######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000973Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن نجيم المصري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 970 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البحر الرائق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الحنفي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000973Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/973_البحر-الرائق-ابن-نجيم-المصري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ضبطه وخرج آياته وأحاديثه: الشيخ زكريا عميرات #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1997 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # البحر الرائق PageV01P001 # البحر الرائق شرح كنز الدقائق (في فروع الحنفية) للشيخ الإمام أبي ~~البركات عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة ~~710 ه‍ والشرح " البحر الرائق " للإمام العلامة الشيخ زين الدين بن إبراهيم ~~بن محمد المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 970 ه‍ ومعه الحواشي ~~المسماة منحة الخالق على البحر الرائق للعلامة الشيخ محمد أمين عابدين بن ~~عمر عابدين بن عبد العزيز المعروف بابن عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ~~1252 ه‍ ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات تنبيه وضعنا متن كنز ~~الدقائق في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منه مباشرة نص " البحر الرائق " ~~ووضعنا في أسفل الصفحات حواشي الشيخ ابن عابدين الجزء الأول منشورات محمد ~~علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV01P003 # الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1997 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة صاحب البحر هو الإمام العلامة الشيخ زين بن ~~إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن بكر الشهير بابن نجيم - اسم لبعض ~~أجداده - العلامة الفاضل الذي لم تكتحل بمثله عين الأواخر والأوائل اشتغل ~~ودأب وتفرد وتفنن وأفتى ودرس وساعده الحظ في حياته وبعد وفاته ورزق الحظ في ~~سائر مؤلفاته ومصنفاته، فما كتب ورقة إلا وأتعب الناس في تحصيلها. # ولد بالقاسرة سنة ست وعشرين وتسعمائة، وأخذ عن علمائها وتفقه بالشيخ أمين ~~الدين بن عبد العال الحنفي والشيخ أبي الفيض السلمي والشيخ شرف الدين ~~البلقيني وشيخ الاسلام أحمد بن يونس الشهير بابن الشلبي، (أخذ علوم العربية ~~والعقلية عن جماعة كثيرين منهم: # الشيخ العلامة نور الدين الديلمي المالكي والشيخ العلامة شقير المغربي، ~~وانتفع به خلق كثير منهم: أخوه العلامة عمر صاحب النهر، والعلامة محمد ~~الغزي التمرتاشي صاحب المنح، والشيخ محمد العلمي سبط ابن أبي شريف المقدسي ~~الأصل الشامي السكن، وعبد الغفار مفتى القدس، وذكره العارف عبد الوهاب ~~الشعراني في طبقاته وذكر أنه كان عالما زاهدا أجمع فقراء الصوفية على أدبه ~~وجلالته وما تخلف عن الاذعان له إلا من عنده ms0001 حسد أو جهل بمقامه. وكان له ~~ذوق في حل مشكلات القوم وله الاعتقاد العظيم في طائفة القوم، وأخذ الطريق ~~عن الشيخ العارف بالله تعالى سليمان الخضيري، قال الشيخ عبد الوهاب: # صحبته عشر سنين فما رأيت عليه شيئا يشينه في دينه، وحججت معه في سنة ثلاث ~~وخمسين وتسعمائة فرأيته على خلق عظيم مع جيرانه وغلمانه ذهابا وإيابا مع أن ~~السفر يسفر عن أخلاق الرجال، ولقد شاورني في ترك التدريس والاقبال على طريق ~~الفقراء الصوفية فقلت له: لا تدخل في الطريق إلا بعد تضلعك من علوم ~~الشريعة، فأجابني إلى ذلك أسأل الله تعالى أن يزيده علما وعملا صالحا ~~ويحشرنا في زمرته مع العلماء العاملين والأئمة المجتهدين تحت لواء سيد ~~المرسلين، ولمولانا المترجم " الأشباه والنظائر " " والبحر الرائق " " ~~ومختصر التحرير " " وشرح المنار " " والفوائد الزينية " والرسائل الزينية " ~~التي رتبها ابن بنته محمد، وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها وكتابته ~~على أسئلة المستفتين الأوراق التي سودها بالمباحث الرائقة فشئ لا يمكن ~~حصره، ولولا معاجلة الاجل قبل بلوغ الامل PageV01P005 # لكان في الفقه وأصوله وفي سائر الفنون أعجوبة الدهر، توفي سنة سبعين ~~وتسعمائة وقال تلميذة العلمي: إن وفاته كانت في سنة تسع، بتقديم التاء - ~~وستين وتسعمائة، وإن ولادته كانت سنة ست وعشرين وتسعمائة، ودفن بالقرب من ~~السيدة سكينة رحم الله تعالى روحه ونور ضريحه آمين، كذا في شرح الأشباه ~~والنظائر لشيخنا العلامة المحقق هبة الله أفندي البعلي التاجي رحمه الله ~~تعالى، قال الشيخ العلامة قطب الدين الحنفي: أنشدني من لفظه مولانا الشيخ ~~نور الدين أبو الحسن الخطيب الحنفي شيخ المدرسة الأشرفية أنه شافه المرحوم ~~الشيخ زين بن نجيم رحمه الله تعالى بهذه الأبيات بديهة وقد أجاد فقال: # ذو الفضل زين الدين حاز من التقى * والعلم ما عجز الورى عن حصره لا سيما ~~الفقه الشريف فإنه * يمليكه بكماله من صدره وإذا نظرت إلى الشروح بأسرها * ~~فترى الجميع كنقطة في بحره ونقل من خط الشيخ الفهامة سري الدين الصائغ ~~الحنفي ما صورته: أنشدني منصور البلسي الحنفي لنفسه: # على الكنز في ms0002 الفقه الشروح كثيرة * بحار تفيد الطالبين لآليا ولكن بهذا ~~البحر صارت سواقيا * ومن ورد البحر استقل السواقيا PageV01P006 # ترجمة صاحب حاشية البحر السيد محمد أمين الشهير بابن عابدين رحمه الله ~~وهو وإن كان كبير القدر شهير الذكر لا تستقصى مناقبه في مجلدات، غير أننا ~~أحببنا أن لا يفوتنا التبرك بذكر شئ من سيرته لأنه عند ذكر الصالحين تنزل ~~الرحمات فنقول: هو العلامة المتقن والإمام المتفنن، السيد محمد أمين عابدين ~~ابن السيد الشريف عمر عابدين، ينتهي نسبه الشريف إلى الإمام جعفر الصادق بن ~~محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقد استوفى ذكر ~~أجداده الكرام مع طرف صالح من مرضي سيرته وكريم خليقته وذكر مؤلفاته وسني ~~حالاته، ولده المرحوم العلامة السيد محمد علاء الدين في أول كتابه " قرة ~~عيون الأخيار لتكملة رد المختار على الدر المختار ". ومجمل القول في ~~المترجم المذكور أنه رحمه الله كان ممن يتذكر به سيرة السلف الصالحين من ~~وفور العلم وكثرة التفنن ومتانة الدين، فبعد غوره في العلوم تشهد به ~~مؤلفاته الشهيرة وما تحويه من ثاقب إفهامه واقتداره على حل العويصات وكشف ~~المدلهمات الكثيرة، فله رحمه الله من التآليف: " رد المحتار على الدر ~~المختار " " والعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية " وحاشية على " ~~البيضاوي " وحاشية على " المطول " وحاشية على " شرح الملتقى " وحاشية على " ~~النهر " إلا أنهما لم يجردا، وهذا الحاشية التي على البحر، وله مجموعة في ~~الأدب ونحو الثلاثين رسالة وغير ذلك، وكان حسن الأخلاق والسمات مقسما زمنه ~~الشريف على أنواع الطاعات، وربما استغرق ليله أجمع بقراءة القرآن والبكاء، ~~ولا يدع وقتا من أوقاته من غير طهارة، وكان كثير التصدق، بعيدا عن الشبهات، ~~لا يأكل إلا من مال تجارته، وكان مهابا مطاع الكلمة، وبالجملة فأخلاقه ~~الشريفة لا تنحصر، ولد رحمه الله سنة 1198 ومات رحمه الله ضحوة يوم ~~الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الثاني سنة 1252، عن أربع وخمسين سنة ~~تقريبا بدمشق الشام ودفن بمقبرتها بباب الصغير، لا زالت عليه سحائب الرحمات ~~تمطر ولا ms0003 برحت دار الخلد له فيها المقام الأشهر، ثم إن هذه الحاشية قد ~~ازدادت حلية بتنميق العلامة الإمام والفهامة الهمام، فريد عصره ووحيد دهره، ~~المرحوم السيد أحمد عابدين ابن عم المؤلف لها بخطه الكريم وتحريره لها ~~بالقراءة وإمعان الفكر وإدمان النظر المستقيم. وعند الشروع في الطبع سمح ~~خاطر ورثته متع الله الوجود بدوامهم وأدام على المسلمين بركة أنفاسهم ~~ومنافع علومهم، بإعطاء تلك الحاشية مع شرح البحر الذي تحلت غرره بخط المؤلف ~~بهذا الحاشية ليكون الطبع والتصحيح على تلك الخطوط الزاهية، فجزى الله ذلك ~~الصنيع خيرا ومنحهم رضا ووقاهم ضيرا آمين. PageV01P007 # الحمد لله الذي دبر الأنام بتدبيره القوي، وقدر الأحكام بتقديره الحنفي ~~وهدى عباده إلى الرشاد، وأنطقهم بأسنة حداد، وجعل مصالح معاشهم بالعقول ~~محوطة، ومناجح معادلهم بالعلم منوطة، فضل نبيه بالعلم تفضيلا، وأنزل عليه ~~القرآن تنزيلا، صلى الله عليه وعلى آله كنوز الهدى وعلى أصحابه بدور الدجي. # أما بعد، فأن أشرف العلوم وأعلاها وأوفقها وأوفاها، علم الفقه والفتوى ~~وبه صلاح الدنيا والعقبى فمن شمر لتحصيله ذيله، وأدرع نهاره وليله، فاز ~~بالسعادة الآجلة والسيادة العاجلة والأحاديث في أفضليته على سائر العلوم ~~كثيرة والدلائل عليها شهيرة لا سيما وهو المراد بالحكمة في القرآن على قول ~~المحققين للفرقان وقد قال في ز الخلاصة إن النظر في كتب أصحابنا من غير ~~سماع أفضل من قيام الليل وقال إن تعلم الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن ~~وجميع الفقه لا بد منه ا ه‍. وإن كنز الدقائق للإمام حافظ الدين النسفي ~~أحسن مختصر صنف في فقه الأئمة الحنفية وقد وضعوا له شروحا وأحسنها " ~~التبيين " للإمام الزيلعي لكنه قد أطال من ذكر الخلافيات ولم يفصح عن ~~منطوقه ومفهومه وقد كنت مشتغلا به من ابتداء حالي معتنيا بمفهوماته فأحببت ~~أن أضع عليه شرحا يفصح عن منطوقه PageV01P009 # ومفهومه ويرد فروع الفتاوى والشروح إليها مع تفاريع كثيرة وتحريرات شريفة ~~وها أنا أبين لك الكتب التي أخذت منها من شروح وفتاوى وغيرها فمن الشروح: ~~شرح الجامع الصغير لقاضي خان وشرحه للبرهاني والمبسوط وشرح ms0004 الكافي الحاكم ~~وشرح مختصر الطحاوي للإمام الأسبيجابي والهداية وشروحها من غاية البيان ~~والنهاية والعناية ومعراج الدراية والخبازية وفتح القدير والكافي شرح ~~الوافي والتبيين والسراج الوهاج والجوهرة والمجتبى والاقطع والينابيع وشرح ~~المجمع للمصنف ولابن الملك والعيني وشرح الوقاية وشرح النقابة للشمني ~~والمستصفى والمصفى وشرح منية المصلي لابن أمير حاج ومن الفتاوى: المحيط ~~والذخيرة والبدائع والزيادات لقاضي خان وفتاواه المشهورة والظهيرية ~~والولوالجية والخلاصة والبزازية والواقعات للحسامي والعمدة والعدة للصدر ~~الشهيد ومآل الفتاوى وملتقط الفتاوى وحيرة الفقهاء والحاوي القدسي القنية ~~والسراجية والقاسمية والتجنيس والعلامية وتصحيح القدوري وغير ذلك مع مراجعة ~~كتب الأصول واللغة وغير ذلك ومن تردد في شئ مما ذكرته في هذا الشرح فليرجع ~~إلى هذه الكتب وسميته بالبحر الرائق شرح كنوز الدقائق وأسأل الله تعالى أن ~~ينفع به كما نفع بأصله وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يثيبنا عليه بفضله ~~وكرمه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ولا بأس بذكر تعريفه لما في ~~البديع لابن الساعاتي حق على من حاول علما أن يتصوره بحده أو PageV01P010 # رسمه ويعرف موضوعه وغايته واستمداده - قالوا - ليكون الطالب له على بصيرة ~~فالفقه لغة الفهم وتقول منه فقه الرجل بالكسرة، وفلان لا يفقه وأفقهتك الشئ ~~ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه وفقه بالضم فقاهة وفقهه الله وتفقه ~~إذا تعاطى ذلك وفاقهته إذا باحثته في العلم كذا في الصحاح وحاصله أن الفقه ~~اللغوي مكسور القاف في الماضي والاصطلاحي مضموما فيه كما صرح به الكرماني ~~وفي ضياء الحلوم الفقه العلم بالشئ ثم خص بعلم الشريعة وفقه بالكسر معنى ~~الشئ فقها وفقها وفقهانا إذا علمه وفقه بالضم فقاهة إذا صار فقيها ا ه‍. ~~وفي المغرب فقه المعنى فهمه وأفهمه غيره ا ه‍. واصطلاحا على ما ذكره النسفي ~~في شرح المنار تبعا للأصوليين العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من ~~أدلتها التفصيلية بالاستدلال أطلقوا العلم على الفقه مع كونه ظنيا لأن ~~أدلته ظنية لأنه لما كان ظن المجتهد الذي يجب عليه وعلى مقلديه العمل ~~بمقتضاه كان لقوته بهذا الاعتبار ms0005 قريبا من العلم فعبر به عنه تجوزا وتعقب ~~بأن فيه ارتكاب مجاز دون قرينة فالأولى ما في التحرير من ذكر التصديق ~~الشامل للعلم والأحكام جمع محلي باللام فإما أن يحمل على PageV01P011 # الاستغراق أو على الجنس المتناول للكل والبعض الذي أقله ثلاثة منها لا ~~بعينه ذكره السيد في حاشية العضد. وفيه أن المراد بالأحكام المجموع، ومعنى ~~العلم بها التهيؤ لذلك ورده في التوضيح بأن التهيؤ البعيد حاصل لغير الفقه ~~والقريب غير مضبوط إذ لا يعرف أي قدر من الاستعداد يقال له التهيؤ القريب ~~وأجاب عنه في التلويح بأنه مضبوط لأنه ملكة يقتدر بها على إدراك جزيئات ~~الأحكام وإطلاق العلم عليها شائع. وفي التحرير والمراد بالملكة أدنى ما ~~تحقق به الأهلية وهو مضبوط ا ه‍. واختلف في المراد من الحكم هنا، فاختار ~~السيد في حاشيته أنه التصديق ورده في التلويح بأنه علم لأنه إدراك أن ~~النسبة واقعة أو ليست بواقعة فيقتضي أن الفقه علم بالعلوم الشرعية وليس ~~كذلك بل المراد به النسبة التامة بين الامرين التي العلم بها تصديق ويغيرها ~~تصور اه‍. ويمكن الجواب بأن مراده من التصديق القضية صرح المولى سعد في ~~حاشية العضد بأنه كما يطلق على الادراك يطلق على القضية. # والمحققون على أنه لا يراد بالحكم هنا خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ~~اقتضاء أو تخييرا لأنه يكون ذكر الشرعية والعملية تكرارا. PageV01P012 # وخرج بقيد الأحكام العلم بالذوات والصفات والافعال وخرج بقيد الشرعية ~~الأحكام المأخوذة من العقل كالعلم بأن حادث أو من الحس كالعلم بأن النار ~~محرقة أو من الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع. وكذا في التلويح. ~~وظاهره أن الحكم في مثل قولنا النار محرقة ليس عقليا ويمكن أن يجعل من ~~العقلي بناء على أن الادراك في الحواس إنما هو للعقل بواسطة الحواس. وخرج ~~بقيد العملية الأحكام الشرعية الاعتقادية ككون الاجماع حجة والايمان واجبا، ~~ولذا لم يكن العلم بوجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك مما اشتهر كونه من الدين ~~بالضرورة فقها اصطلاحا، وأورد عليه أنه إن أريد بالعمل عمل الجوارح ~~فالتعريف ms0006 غير جامع إذ يخرج عنه العلم بوجوب النية وتحريم الرياء والحسد ~~ونحو ذلك وإن أريد به ما يعم عمل القلب وعمل الجوارح فالتعريف غير مانع إذ ~~يدخل فيه جميع الاعتقادات التي هي أصول الدين وأجيب عنه باختيار الشق ~~الثاني ولا يدخل الاعتقادات إذ المراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل ~~فالتعلق في النية ونحوها بكيفية عمل قلبي، والتعلق في الاعتقادات بحصول ~~العلم وتحقيق الفرق بين فعل القلب كقصده إلى الشئ أو تمنيه حصول ~~PageV01P013 # الشئ وزواله وبين التصديق القائم بالقلب الذي هو تجل وانكشاف يحصل عقب ~~قيام الدليل لا فعل للنفس هو أن القصد نوع من الإرادة والتصديق نوع من ~~العلم والوجدان كاف في الفرق نعم يعتبر في الايمان مع التصديق الذي هو ~~التجلي والانكشاف إذعان واستسلام بالقلب لقبول الأوامر والنواهي فتسمية ~~التصديق الذي هو الاعتقاد فعلا بهذا الاعتبار وقد عدل بعضهم عن ذكر العملية ~~إلى الفرعية فلم يتوجه الايراد أصلا. وقوله من أدلتها متعلق بالعلم أي ~~العلم الحاصل من الأدلة وبه خرج علم المقلد وليس متعلقا بالأحكام إذا لو ~~تعلق بها لم يخرج علم المقلد لأنه علم بالأحكام الحاصلة من أدلتها ~~التفصيلية وإن لم يكن علم المقلد حاصلا عن الأدلة. ومعنى حصول العلم من ~~الدليل أنه ينظر في الدليل الحكم لكنه لم فعلم المقلد وإن كان مستندا إلى ~~قول المجتهد المستند إلى علمه المستند إلى دليل الحكم لكنه لم يحصل من ~~النظر في الدليل. كذا في التلويح وبه اندفع ما ذكره الكمال بن أبي شريف من ~~أن PageV01P014 # قوله من أدلتها للبيان لا للاحتراز إذ لا اكتساب إلا من دليل ا ه‍. ~~واختلف في قيد التفصيلية فذكر جماعة منهم المحقق في التلويح أنه للاحتراز ~~عن علم الخلافي لأن العلم بوجوب الشئ لوجود المقتضى أو بعدم وجوبه لوجود ~~النافي ليس من الفقه، وغلطهم المحقق في التحرير بقوله: وقولهم التفصيلية ~~تصريح بلازم وإخراج الخلاف به غلط، ووضحه الكمال بأن قولهم إنما قولهم إنما ~~يصح إذا قلنا إن الخلافي يستفيد علما بثبوت الوجوب أو انتفائه من ms0007 مجرد ~~تسليمه من الفقه وجود المقتضى أو النافي إجمالا وأنه يمكنه بمجرد ذلك حفظه ~~عن إبطال الخصم والحق أنه لا يستفيد علما ولا يمكنه الحفظ المذكور حتى ~~يتعين المقتضى أو أنه ليس إخراجا لعلم الخلافي فهو تصريح بلازم اه‍. # واختلف أيضا في قيد الاستدلال فذهب ابن الحاجب إلى أنه للاحتراز عن العلم ~~الحاصل بالضرورة كعلم جبريل والرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يسمى فقها ~~اصطلاحا وحقق في التلويح بأنه لا حاجة إليه فإن حصول العلم عن الدليل مشعر ~~بالاستدلال إذ لا معنى لذلك إلا أن يكون العلم مأخوذا من الدليل فخرج ما ~~كان بالضرورة بقوله من أدلتها فهو للتصريح بما علم التزاما أو لدفع الوهم ~~أو للبيان دون الاحتراز ومثله شائع في التعريفات اه‍. ولم يذكر علم الله ~~تعالى لأنه لا يوصف بضرورة ولا استدلال فلو قال إنه للاحتراز عن العلم الذي ~~لم يحصل بالاستدلال لكان مخرجا لعلم الله تعالى أيضا. واختلف في علم النبي ~~عليه الصلاة والسلام الحاصل عن اجتهاد هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار ~~أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يصح أن ~~يسمى فقها اصطلاحا. وبما قررناه ظهر أن الأولى الاقتصار على الفقه العلم ~~بالأحكام الشرعية PageV01P015 # الفرعية عن أدلتها ويصح تعريفه بنفس الأحكام المذكور لما ذكره السيد في ~~حواشيه أن أسماء العلوم كالأصول والفقه والنحو يطلق كل منها تارة بإزاء ~~معلومات مخصوصة كقولنا زيد يعلم النحو أي يعلم تلك المعلومات المعينة، ~~وتارة يإزاء إدراك تلك المعلمات وهكذا في التحرير وعرفه في التقويم يأنه ~~اسم لضرب علم أصيب باستنباط المعنى وضد الفقيه صاحب الظاهر وهو الذي يعمل ~~بظاهر النصوص من غير تأمل في معانيها ولا يرى القياس حجة ا ه‍. وظاهره أن ~~ما كان من الأحكام له دليل صريح ليس من الفقه لأنه لم يصب بالاستنباط وهو ~~بعيد ولذا أطلقوا في قولهم من أدلتها ليشمل القياس وغيره من الدلائل ~~الأربعة وعرفه الإمام الأعظم بأنه معرفة النفس ما لها وما عليها لكنه ms0008 ~~يتناول الاعتقاديات كوجوب الايمان والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة والملكات ~~النفسانية والعمليات كالصلاة والصوم والبيع فمعرفة ما لها وما عليها من ~~الاعتقاديات علم الكلام ومعرفة ما لها وما عليها من الوجدانيات أي الأخلاق ~~والتصوف كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك ومعرفة ما ~~لها وما عليها من العمليات هي الفقه المصطلح فإن أردت بالفقه هذا المصطلح ~~زدت عملا على قوله ما لها وما عليها وإن أردت علم ما يشتمل عل الأقسام ~~الثلاثة لم تزد وأبو حنيفة رضي الله عنه إنما لم يزد لأنه أراد الشمول أي ~~أطلق العلم على العلم بما لها وما عليها سواء كان من الاعتقاديات أو ~~الوجدانيات أو العمليات ومن ثم سمى الكلام فقها أكبر كذا في التوضيح وذكر ~~العلامة خسرو أن الملكات النفسانية ليس من الفقه لاعتبار ذاتها وأما ~~باعتبار آثارها التابعة لها من أفعال الجوارح فهي من الفقه ا ه‍. # هذا كله معنى الفقه عند الأصوليين وأما معناه الحقيقي له عند أهل الحقيقة ~~فما ذكره الحسن البصري كما نقله أصحاب الفتاوى في باب الطلاق ومنهم ~~الوالوالجي بقوله هل رأيت فقيها قط؟ إنما الفقيه المعرض عن الدنيا الزاهد ~~في الآخرة البصير بعيوب نفسه. وأما معناه عند الفقهاء فذكر صاحب الروض أنه ~~لو وقف على الفقهاء فمن حصل في علم الفقه شيئا وإن قل أو المتفقهة فالمشتغل ~~به ا ه‍. وفي الحاوي القدسي اعلم أن معنى الفقه في اللغة الوقوف والاطلاع ~~وفي الشريعة والوقوف الخاص وهو الوقوف على معاني النصوص PageV01P016 # وإشاراتها ودلالاتها ومضمراتها ومقتضياتها والفقيه اسم للواقف عليها ~~ويسمى حافظ مسائل الفقه الثابتة بها فقيها مجازا الحفظ ما ثبت بالفقه ا ه‍. ~~ثم قال ثم العلم أول ما يحصل للقلب لا يخلو عن نوع اضطراب لحكم الابتداء ~~فإذا دامت الرؤية زال الاضطراب فصار معرفة لزيادة الصحبة ثم تتنوع هذه ~~المعرفة نوعين معرفة الظاهر دون المعنى الباطن والباطن الذي هو الحكمة وبها ~~يلتذ القلب إذا صار معقولا له فجرى منه مجرى الطبيعة فهذا هو الفقه ولهذا ~~قال ms0009 أبو يوسف مرضت مرضا شديدا حتى نسيت كل شئ سوى الفقه فإنه صار لي كالطبع ~~ا ه‍. وقال في موضع آخر الفقه قوة تصحيح المنقول وترجيح المعقول فالحاصل أن ~~الفقه في الأصول علم الأحكام من دلائلها كما تقدم فليس الفقيه إلا المجتهد ~~عندهم وإطلاقه عل المقلد الحافظ للمسائل مجاز وهو حقيقة في عرف الفقهاء ~~بدليل انصراف الوقف والوصية للفقهاء إليهم وأقله ثلاثة أحكام في المنتقى. ~~وذكر في التحرير أن الشائع اطلاقه على من يحفظ الفروع مطلقا يعني سواء كانت ~~بدلائلها أو لا. # وأما موضوعه ففعل المكلف من حيث إنه مكلف لأنه يبحث فيه عما يعرض لفعله ~~من حل وحرمة ووجوب وندب والمراد بالمكلف البالغ العاقل، ففعل غير المكلف ~~ليس من موضوعه وضمان المتلفات ونفقة الزوجات إنما المخاطب بها الولي لا ~~الضبي والمجنون كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظها ~~لتنزيل فعلها في هذه الحالة بمنزلة فعله. وأما صحة عبادة الضبي كصلاته ~~وصومه المصاب عليها فهي عقليه من باب ربط الأحكام بالأسباب ولذا لم يكن ~~مخاطبا بها بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله تعالى وقيدنا ~~بحيثية التكليف لأن فعل المكلف لا من حيث التكليف لي موضوعه كفعله من حيث ~~إنه مخلوق الله تعالى ولا يرد عليه الفعل المباح أو المندوب لعدم التكليف ~~فيهما لأن اعتبار حيثية التكليف أعم من أن تكون بحسب الثبوت كما في الوجوب ~~والتحريم أو بحسب السلب كما في بقية الأحكام فإن تجويز الفعل والترك يرفع ~~الكلفة عن العبد وفي الحاوي القدسي: وأفعال العبادة توصف بالحل والحرمة ~~والحسن والقبح فيقال فعل حلال أو حرام أو حسن أو قبيح وأما وصف حكم الله ~~بها كقول القائل الحلال والحرام والحسن والقبيح حكم الله تعالى فهو ببطريق ~~فعل بطريق المجاز توسعا في العبارة وإطلاقا لاسم المفعول على الفعل وهذا ~~لأن الله تعالى له فعل واحد لكنه اختلف تسمياته باعتبار الإضافة إلى وصف ~~المفعول فإن كتان وصف المفعول كونه حادثا سمي إحداثا وإن كان حيا ms0010 سمي إحياء ~~وإن كان ميتا سمي إماته وإن كان واجبا سمي إيجابا وإن كان حلالا سمي تحليلا ~~وإن كان حراما سمي PageV01P017 # تحريما ونحوها وهذا بناء على مسألة التكوين والمكون أنهما غير أن عندنا ا ~~ه‍. وأما استمداده فمن الأصول الأربعة الكتاب والسنة والاجماع والقياس ~~المستنبط من هذه الثلاثة وأما شريعة من قبلنا فتابعة للكتاب، وأما أقوال ~~الصحابة فتابعة للسنة وأما تعامل الناس فتابع للاجماع وأما التحري واستصحاب ~~الحال فتابعان للقياس وأما غايته فالفوز بسعادة الدارين والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. PageV01P018 # كتاب الطهارة اعلم أن مدار أمور الدين متعلق بالاعتقادات والعبادات ~~والمعاملات والمزاجر والآداب، فالاعتقادات خمسة أنواع: الايمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والعبادات خمسة: الصلاة والزكاة والصوم ~~والحج والجهاد. والمعاملات خمسة: المعاوضات المالية والمناكحات والمخاصمات ~~والأمانات والتركات. والمزاجر خمسة: مزجرة قتل النفس، ومزجرة أخذ المال، ~~ومزجرة هتك الستر، ومزجرة هتك العرض، ومزجرة قطع البيضة. # والآداب أربعة: الأخلاق والشيم الحسنة والسياسات والمعاشرات، فالعبادات ~~والمعاملات والمزاجر من قبيل ما نحن بصدده دون القسمين الآخرين. وقدم في ~~سائر كتب الفقه العبادات على المعاملات والمزاجر لكونها أهم من غيرها، ثم ~~الصلاة قدمت على غيرها لأنها تالية الايمان وثابتة بالنص والخبر كقوله ~~تعالى * (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) * (البقرة: # 3) وكحديث بني الاسلام على خمس (1). ثم قدمت الطهارة هنا على الصلاة ~~لأنها شرطها والشرط مقدم على المشروط طبعا فيقدم وضعا، وخصها بالبداءة دون ~~سائر الشروط لأنها أهم من غيرها لأنها لا تسقط بعذر من الاعذار. كذا في ~~المستصفى وغيره. وتعليلهم للأهمية بعدم PageV01P019 # السقوط أصلا لا يخصها لأن النية كذلك كما صرح به الزيلعي في آخر نكاح ~~الرقيق، فالأولى أن يزاد بأنها من الشرائط اللازمة للصلاة في كل أوقاتها ~~وهي من خصائص الصلاة، فتخرج النية لأنه لا يشترط استصحابها لكل ركن من ~~أركانها وليست من خصائصها بل من خصائص العبادات كلها. ثم كتاب الطهارة مركب ~~إضافي لا بد من معرفة جزأيه ولو من وجه، فالكتاب لغة مصدر كتاب كتابة وكتبه ~~وكتابا بمعنى الكتب وهو جمع الحروف، ms0011 وسمي به المفعول للمبالغة تقول كتبت ~~البغلة إذا جمعت بين رحمها بحلقة أو سير، وكتبت القربة إذا خرزتها كتبا. ~~والكتبة بالضم الخرزة والجمع كتب بفتح التاء. والكتيبة الجيش المجتمع، ~~وتكتبت الخيل أي تجمعت. وسميت الكتابة كتابة لأنها جمع الحروف والكلمات ~~وجمعه كتب بضمتين وكتب بسكون التاء ومدار التركيب على الجمع. قال في ~~المغرب: وقولهم سمي هذا العقد مكاتبة لأنه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة، ~~أو لأنه جمع بين نجمين فصاعدا ضعيف جدا وإنما الصحيح إن كلا منهما كتب على ~~نفسه أمرا هذا الوفاء وهذا الأداء انتهى. وإنما كان التعليل بالجمع بين ~~النجمين ضعيفا لأنه ليس بلازم فيها لجوازها حالة، وضعف الوجه الأول ظاهر ~~لأنه بالكتابة قبل الأداء لم تحصل حرية الرقبة فلم يصح الجمع بهذا المعنى. # وفي الاصطلاح جمع المسائل المستقلة، فخرج جمع الحروف والكلمات التي ليست ~~بمسائل، وخرج الباب والفصل لعدم استقلالهما لدخولهما تحت كتاب، وشمل ما كان ~~نوعا واحدا من المسائل ككتاب اللقطة، أو أنواعا ككتاب البيوع. ولا حاجة إلى ~~أن يقال اعتبرت مستقلة ليدخل ما كان تبعا لغيره ولم يكن مستقلا بل اعتبر ~~مستقلا ككتاب الطهارة كما في العناية لأن المراد بالاستقلال عدم توقف تصور ~~المسائل على شئ قبلها ولا شئ بعدها. # وكتاب الطهارة كذلك لا الأصالة، وعدم التبعية والتقييد بالمسائل الفقهية ~~كما في العناية لخصوص المقام لا أنه قيد احترازي، وما في السراج الوهاج من ~~أنه في الشرع للشمل والإحاطة فغير صحيح إذ ليس هو هنا وضعا شرعيا وإنما هو ~~وضع عرفي إلا أن يراد أنه في PageV01P020 # عرف أهل الشرع وهو بعيد، ويبعده أيضا أن ظاهره أنه لا يكون كتابا إلا إذا ~~أحاط بمسائل ما أضيف إليه وشملها والواقع خلافه، فالظاهر ما ذكرناه، ~~والطهارة بفتح الطاء الفعل لغة وهي النظافة، وبكسرها الآلة، وبضمها فضل ما ~~يتطهر به، واصطلاحا زوال الحدث أو الخبث، والحدث مانعية شرعية قائمة ~~بالأعضاء إلى غاية استعمال المزيل وهو طبعي كالماء، وشرعي كالتراب، والخبث ~~عين مستقذرة شرعا وكلمة أو في الحد ليست ms0012 لمنع الجمع فلا يفسد بها الحد. ~~وقول بعضهم إنها إزالة الحدث أو الخبث غير جامع لخروج الزوال بدون الإزالة ~~كما إذا وقع المطر على أعضاء الوضوء من غير قصد فإنه طهارة وليس بإزالة ~~لعدم الصنع منه، ولا يرد الوضوء على الوضوء فإنه طهارة بدون الزوال المذكور ~~باعتبار إزالة الآثام الحاصلة لأن تسميته طهارة مجاز والتعريف للحقيقة. ~~وعرفها في السراج الوهاج بما يدخله فقال: إيصال مطهر إلى محل يجب تطهيره أو ~~يندب، ولو عبر بالوصول لكان أولى لما ذكرنا في الإزالة مع ما فيه من لزوم ~~الدور وهو توقف مطهر على الطهارة وهي عليه لأنه بعض التعريف. وفي البدائع ~~ما يفيد أن تعرفها بالزوال المذكور توسع ومجاز فقال: الطهارة لغة وشرعا هي ~~النظافة، والتطهير التنظيف وهو إثبات النظافة في المحل فإنها صفة تحدث ساعة ~~فساعة، وإنما يمتنع حدوثها بوجود ضدها وهو القذر فإذا أزال القذر أي امتنع ~~حدوثه بإزالة العين القذرة تحدث النظافة فكان زوال القذر من باب زوال ~~المانع من حدوث الطهارة لا أن يكون طهارة، وإنما سمي طهارة توسعا لحدوث ~~الطهارة عند زواله. # وأما سبب وجوبها فقيل الحدث والخبث ونسبه الأصوليون إلى أهل الطرد قالوا ~~للدوران وجودا وعدما، وعزاه في السراج الوهاج إليهم. وفي الخلاصة أنه أخذ ~~به الإمام السرخسي في الأصل ويبعد صحته عنه لأنه مردود بأن الدوران وجودا ~~غير موجود لأنه قد يوجد الحدث ولا يجب الوضوء قبل دخول الوقت. كذا في غاية ~~البيان. وقد يدفع بأنه يجب به الوضوء وجوبا موسعا إلى القيام إلى الصلاة ~~لما نقله السراج الوهاج من أنه لا يأثم بالتأخير عن الحدث بالاجماع، وهكذا ~~في الغسل على ما نبينه فيه إن شاء الله تعالى. فحينئذ لم يتخلف الدوران، ~~ورد أيضا بأنهما ينقضانها فكيف يوجبانها؟ ودفعه في فتح القدير وغيره بأنهما ~~ينقضان ما كان ويوجبان ما سيكون فلا منافاة، وأجاب عنه العلامة السير أمي ~~بأن الحدث PageV01P021 # مفض إلى الوجوب والوجوب إلى الوجود والمفضي إلى المفضي إلى الشئ مفض إلى ~~ذلك الشئ فالحدث مفض ms0013 إلى وجود الطهارة، ووجودها مفض إلى زوال الحدث فالحدث ~~مفض إلى زوال نفسه ا ه‍. وفي فتح القدير: والأولى أن يقال: السببية إنما ~~تثبت بدليل الجعل لا بمجرد التجويز وهو مفقود ا ه‍. وقد يدفع بأنه موجود ~~لما رواه في الكشف الكبير عنه عليه الصلاة والسلام لا وضوء إلا عن حدث وحرف ~~عن يدل على السببية كقوله أدوا عمن تمونون ولذا كان الرأس بوصف المؤنة ~~والولاية سببا لوجوب صدقة الفطر. ويمكن أن يجاب عنه بأن الدليل لما دل على ~~عدم صلاحية الحدث للسببية كان دخول عن علي الحدث باعتبار أنه شبيه بالسبب ~~بالنظر إلى التوقف والتكرر دليل السببية عند الصلاحية وهي منتفية فلا تدل. # وقيل سببها إقامة الصلاة فهو وإن صححه في الخلاصة فقد نسبه في العناية ~~إلى أهل الظاهر، وصرح في غاية البيان بفساده لصحة الاكتفاء بوضوء واحد ~~لصلوات ما دام متطهرا. وقد يدفع بأن الإقامة سبب بشرط الحدث فلا يلزم ما ~~ذكر خصوصا أنه ظاهر الآية. وقيل سببها إرادة الصلاة وهو وإن صححه في الكشف ~~وغيره مردود بأن مقتضاه أنه إذا أراد الصلاة ولم يتوضأ أثم ولو لم يصل، ~~والواقع خلافه لأنه لم يقل به أحد كما أشار إليه في فتح القدير. # وقد يدفع بما ذكره الزيلعي في باب الظهار بأنه إذا أراد الصلاة وجبت عليه ~~الطهارة فإذا رجع وترك التنفل سقطت الطهارة لأن وجوبها لأجلها وفي العناية ~~سببها وجوب الصلاة لا وجودها لأن وجودها مشروط بها فكان متأخرا عنها ~~والمتأخر لا يكون سببا للمتقدم ا ه‍. # يعني الأصل أن يكون وجودها هو السبب بدليل الإضافة نحو طهارة الصلاة وهي ~~عندهم من إمارة السببية لكن منع مانع من ذلك، وظاهره أنه بدخول الوقت تجب ~~الطهارة لكنه وجوب موسع كوجوب الصلاة فإذا ضاق الوقت صار الوجوب فيهما ~~مضيقا وحينئذ فلا حاجة إلى جعل سببها وجوب أداء الصلاة كما في فتح القدير، ~~لما علمت أن أصل الوجوب كاف للسببية إلا أنه مشكل لعدم شموله سبب الطهارة ~~للصلاة النافلة إذ لا ms0014 وجوب هنا ليكون PageV01P022 # سببا للطهارة فليس فيه إلا الإرادة، فالظاهر أن السبب هو الإرادة في ~~الفرض والنفل ويسقط وجوبها بها بترك إرادة الصلاة، أو هو الإرادة المستلحقة ~~للشروع فلا يرد ما ذكر عليها. # وأركانها في الحدث الأصغر غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع الرأس، وفي ~~الأكبر غسل جميع البدن، وفي النجاسة الحقيقية المرئية إزالة عينها، وفي غير ~~المرئية غسل محلها ثلاثا والعصر في كل مرة إن كان مما ينعصر، والتجفيف في ~~كل ما لا ينعصر. وحكمها استباحة ما لا يحل إلا بها ولم يذكروا أن من حكمها ~~الثواب لأنه ليس بلازم فيها لتوقفه على النية وهي ليست شرطا فيها، وآلتها ~~الماء والتراب والملحق بهما، وأنواعها كثيرة ستأتي مفصلة ومحاسنها شهيرة. ~~وأما شرائطها فذكر العلامة الحلبي في شرح منية المصلي أنه لم يطلع عليها ~~صريحة في كلام الأصحاب وإنما تؤخذ من كلامهم وهي تنقسم إلى شروط وجوب وشروط ~~صحة. # فالأولى تسعة: الاسلام والعقل والبلوغ ووجود الحدث ووجود الماء المطلق ~~الطهور الكافي والقدرة على استعماله وعدم الحيض وعدم النفاس وتنجيز خطاب ~~المكلف كضيق الوقت. والثانية أربعة: # مباشرة الماء المطلق الطهور لجميع الأعضاء، وانقطاع الحيض، وانقطاع ~~النفاس، وعدم التلبس في حالة التطهير، بما ينقضه في حق غير المعذور بذلك ا ~~ه‍. والإضافة فيه بمعنى اللام كما لا يخفى وجعلها بمعنى من بعيد لأن ضابطها ~~كما في التسهيل صحة تقديرها مع صحة الاخبار عن الأول بالثاني كخاتم فضة وهو ~~مفقود هنا إذ لا يصح أن يقال الكتاب طهارة. # قوله: (فرض الوضوء غسل وجهه) قدمه على الغسل لأن الحاجة إليه أكثر، ولان ~~محله PageV01P023 # جزء من محل الغسل أو لتقديمه عليه في القرآن، أو في تعليم جبريل للنبي ~~عليه الصلاة والسلام. واختلف في الفرض لغة ففي الصحاح: الفرض الحز في الشئ، ~~والفرض جنس من التمر، والفرض ما أوجبه الله، سمي بذلك لأن له معالم وحدودا ~~اه‍. وفي التلويح: # المشهور أنه حقيقة في القطع والايجاب. وذهب الأصوليون إلى أنه حقيقة في ~~التقدير مجاز في غيره لأن اللفظ إذا ms0015 دار بين الاشتراك والمجاز فالمجاز ~~أولى. يقال فرض القاضي النفقة إذا قدرها اه‍. وأما في الاصطلاح ففي ~~التحرير: الفرض ما قطع بلزومه من فرض قطع اه‍. # وهو بمعنى قولهم ما لزم فعله بدليل قطعي. وعرفه في الكافي بما يفوت ~~الجواز بفوته وهو يشمل كل فرض بخلاف الأول إذ يخرج عنه المقدار في مسح ~~الرأس فإنه فرض مع أنه ثبت بظني لكنه تعريف بالحكم موجب للدور. وفي ~~العناية: إن المفروض في مسح الرأس قطعي لأن خبر الواحد إذا لحق بيانا ~~للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى المجمل دون البيان والمجمل من الكتاب ~~والكتاب دليل قطعي اه‍. وهو ينبني على أن الآية مجملة وسيأتي تضعيفه. # والظاهر من كلامهم في الأصول والفروع أن المفروض على نوعين: قطعي وظني. ~~هو في قوة القطعي في العمل بحيث يفوت الجواز بفوته فالمقدر في مسح الرأس من ~~قبيل الثاني، وعند الاطلاق ينصرف إلى الأول لكماله. والفارق بين الظني ~~القوي المثبت للفرض وبين PageV01P024 # الظني المثبت للواجب اصطلاحا خصوص المقام. وليس إكفار جاحد الفرض لازما ~~له وإنما هو حكم الفرض القطعي المعلوم من الدين بالضرورة، وذكر في العناية: ~~لا نسلم انتفاء اللازم في مقدار المسح لأن الجاحد من لا يكون مؤولا وموجب ~~الأقل أو الاستيعاب مؤول يعتمد شبهة قوية وقوة الشبهة تمنع التكفير من ~~الجانبين، ألا ترى أن أهل البدع لم يكفروا بما منعوا مما دل عليه الدليل ~~القطعي في نظر أهل السنة لتأويلهم اه‍. وأما غسل المرافق والكعبين ففرضيته ~~بالاجماع كما سنحققه، وكذا القعدة الأخيرة لا بفعله في الأول وخبر الواحد ~~في الثاني، ولا بما قيل في الغاية كما قد يتوهم. وذكر في النهاية أنه يجوز ~~أن يكون الفرض في مقدار المسح بمعنى الواجب لالتقائهما في معنى اللزوم، ~~وتعقب بأنه مخالف لما اتفق عليه الأصحاب إذ لا واجب في الوضوء، وقد يدفع ~~بأن الذي وقع الاتفاق عليه هو الواجب الذي لا يفوت الجواز بفوته فلا مخالفة ~~بل يحصل بتركه النقصان، والكلام هنا في الواجب الذي يفوت الجواز بفوته ms0016 فلا ~~مخالفة. والفرض بمعنى المفروض والإضافة فيه بيانية إذ الفرض قد يكون من ~~غيره، والوضوء مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة والحسن وقد وضوء يوضؤ وضاءة ~~فهو وضئ. كذا في طلبة الطلبة. وفي المغرب: إنه بالضم المصدر وبالفتح الماء ~~الذي يتوضأ به اه‍. وفي الاصطلاح الشرعي: غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع ~~الرأس. والغسل بفتح الغين إزالة الوسخ عن الشئ ونحوه بإجراء الماء عليه ~~لغة، وبالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به، ~~وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. واختلف في معناه الشرعي فقال أبو ~~حنيفة ومحمد: هو الإسالة مع التقاطر ولو قطرة حتى لو لم يسل الماء بأن ~~استعمله استعمال الدهن لم يجز في ظاهر الرواية، وكذا لو توضأ PageV01P025 # بالثلج ولم يقطر منه شئ لم يجز. وعن خلف بن أيوب أنه قال: ينبغي للمتوضئ ~~في الشتاء أن يبل أعضاءه بالماء شبه الدهن ثم يسيل الماء عليها لأن الماء ~~يتجافى عن الأعضاء في الشتاء. # كذا في البدائع. وعن أبي يوسف: هو مجرد بل المحل بالماء سال أو لم يسل، ~~ثم على القولين الدلك ليس من مفهومه وإنما هو مندوب. وذكر في الخلاصة أنه ~~سنة وحده إمرار اليد على الأعضاء المغسولة. والضمير في وجهه عائد إلى ~~المتوضئ المستفاد من الوضوء. # قوله: (وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الاذن) أي الوجه ~~وقصاص الشعر مقطعه ومنتهى منبته من مقدم الرأس أو حواليه، وهو مثلث القاف ~~والضم أعلاها. وفي الصحاح: ذقن الانسان مجتمع لحييه اه‍. واللحي منبت ~~اللحية من الانسان وغيره والنسبة إليه لحوي وهما لحيان وثلاثة ألح على أفعل ~~إلا أنهم كسروا الحاء لتسلم الياء والكثير لحى على فعول. وفي المغرب: اللحى ~~العظم الذي عليه الأسنان اه‍. وهذا الحد للوجه مروي في غير رواية الأصول ~~ولم يذكر حده في ظاهر الرواية. قال في البدائع: وهذا تحديد صحيح لأنه تحديد ~~الشئ بما ينبئ عنه اللفظ لغة لأن الوجه اسم لما يواجه به الانسان أو ما ~~يواجه ms0017 إليه في العادة والمواجهة تقع بهذا المحدود فوجب غسله قبل نبات ~~الشعر، فإذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء كثيفا كان الشعر ~~أو خفيفا لأن ما تحته خرج أن يكون وجها لأنه لا يواجه إليه، وكذلك لا يجب ~~إيصال الماء إلى ما تحت شعر الحاجبين والشارب اه‍. والمراد بالخفيفة التي ~~لا ترى بشرتها، أما التي ترى بشرتها فإنه يجب إيصال الماء PageV01P026 # إلى ما تحتها. كذا في فتح القدير. وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول من قال أنه ~~يجب إيصال الماء إلى ما تحت شعر الشارب على ما إذا كان بحيث يبدو منابت ~~الشعر، وقد جعله في التجنيس من الآداب، وصرح الوالوالجي في باب الكراهية ~~على أن المفتى به أنه لا يجب إيصال الماء إلى ما تحته كالحاجبين. وأما ~~الشفة فقيل تبع للفم. وقال أبو جعفر: ما انكتم عند انضمامه فهو تبع له وما ~~ظهر فللوجه وصححه في الخلاصة. وذكر في المجتبى: لا تغسل العين بالماء ولا ~~بأس بغسل الوجه مغمضا عينيه. وقال الفقيه أحمد بن إبراهيم: إن غمض عينيه ~~شديدا لا يجوز ولو رمدت عينه فرمصت يجب إيصال الماء تحت الرمص إن بقي خارجا ~~بتغميض العين وإلا فلا. وفي المغرب: الرمص ما جمد من الوسخ في الموق والموق ~~مؤخر العين والماق مقدمها اه‍. وفي المجتبى: ولا يدخل في حد الوجه النزعتان ~~وهو ما انحسر من الشعر من جانبي الجبهة إلى الرأس لأنه من الرأس اه‍. ~~والنزعة بالفتح وأفاد المصنف أن البياض الذي بين العذار والاذن من الوجه ~~فيجب غسله وهو ظاهر المذهب كما ذكره الحلواني وهو الصحيح وعليه أكثر ~~مشايخنا كما ذكره الطحاوي وهو الصحيح من المذهب كما ذكره السرخسي. وعن أبي ~~يوسف عدمه كذا في البدائع، وظاهره أن مذهبه بخلافه. وفي تبيين الحقائق أن ~~قوله من قصاص الشعر خرج مخرج الغالب وإلا فحد الوجه في الطول من مبدأ سطح ~~الجبهة إلى منتهى اللحيين، كان عليه شعر أو لم يكن اه‍. لأنه يرد عليه ~~الأغم والأصلع لأن ms0018 الأغم الذي على جبهته شعر لا يكفي غسله من قصاص شعره، ~~والأصلع الذي انحسر شعره إلى وسط رأسه لا يجب عليه أن يغسله من قصاص شعره ~~على الأصح كما في الخلاصة. وصرح في المجتبى بالخلاف فيه فقيل إن قل فمن ~~الوجه، وإن كثر فمن الرأس، والصحيح أنه من الرأس حتى جاز المسح عليه، وفي ~~المغرب: عذار اللحية جانباها وشحمة الاذن مالان منها. # قوله: (ويديه بمرفقيه) أي مع مرفقيه فالباء للمصاحبة بمعنى مع نحو اهبط ~~بسلام أي معه. والفرق بين استعمالها بمعنى مع وبين مع أن مع لابتداء ~~المصاحبة والباء لاستدامتها. كذا ذكره ابن الملك في بحث القياس. والمرفق ~~بكسر الميم وفتح الفاء وفيه العكس اسم لملتقي العظمين، عظم العضد وعظم ~~الذراع. وأشار المصنف إلى أن إلى في الآية بمعنى مع وهو مردود لأنهم قالوا: ~~إن اليد من رؤوس الأصابع للمنكب، فإذا كانت إلى بمعنى PageV01P027 # مع وجب الغسل إلى المنكب لأنه كاغسل القميص وكمه، وغايته أنه كإفراد فرد ~~من العام إذ هو تنصيص على بعض متعلق الحكم بتعليق عين ذلك الحكم وذلك لا ~~يخرج غيره ولو أخرج كان بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة، وما في المحيط من أنه ~~لما كان المرفق ملتقى العظمين ولا يمكن التمييز بينهما فلما وجب غسل الذراع ~~ولا يمكن تحديده وجب غسل المرفق احتياطا مردود، لأنه لم يتعلق الامر بغسل ~~الذراع ليجب غسل ما لازمه وإنما تعلق الامر بغسل اليد إلى المرفق وما بعد ~~إلى لما لم يدخل لم يدخل جزاهما الملتقيان. وما في البدائع من أنه لما ~~احتمل الدخول واحتمل الخروج صار مجملا وفعله عليه السلام بيان للمجمل، ~~مردود بأن عدم دلالة اللفظ لا يوجب الاجمال والأصل براءة الذمة، وإنما يوجب ~~الدلالة المشتبهة فبقي مجرد فعله دليل السنة. وما في غاية البيان من أنها ~~قد تدخل وقد لا تدخل فتدخل احتياطا مردود، لأن الحكم إذا توقف على الدليل ~~لا يجب مع عدمه والاحتياط العمل بأقوى الدليلين وهو فرع تجاذ بهما وهو ~~منتف. وما في الهداية وغيرها ms0019 من أنه غاية لمقدر وتقديره اغسلوا أيديكم ~~مسقطين إلى المرافق مردود، لأن الظاهر تعلقه باغسلوا وتعلقه بمقدر خلاف ~~الظاهر بلا ملجئ مع أن المقصود منه الاسقاط وهو لا يوجبه عما فوق المرفق بل ~~عما قبله باللفظ، إذ يحتمل أسقطوا من المنكب إلى المرفق أو من رؤوس الأصابع ~~إلى المرفق فلم يتعين الأول كما لا يخفى. وفرقهم بين غاية الاسقاط وبين ~~غاية المد بأن صدر الكلام إن كان متناولا لما بعد إلى فهي للاسقاط ~~كمسئلتنا، وإلا فهي للمد نحو * (أتموا الصيام إلى الليل) * (البقرة: 187) ~~ليس بمطرد لانتقاضه PageV01P028 # بالغاية في اليمين، فإن ظاهر الرواية عدم الدخول كما إذا حلف لا يكلمه ~~إلى عشرة أيام لا يدخل العاشر مع تناول الصدر له كما في جامع الفصولين، ~~وكذلك رأس السمكة في قوله والله لا آكل السمكة إلى رأسها فإنها لا تدخل مع ~~التناول المذكور. وما ذكره المحققون - ومنهم الزمخشري والتفتازاني - من أن ~~إلى تفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها عنه فأمر يدور مع ~~الدليل، فما فيه دليل الخروج قوله تعالى * (فنظرة إلى ميسرة) * ومما فيه ~~دليل الدخول آية الاسراء للعلم بأنه لا يسرى به إلى المسجد الأقصى من غير ~~أن يدخله، وما نحن فيه لا دليل فيه على أحد الامرين فقالوا بدخولهما ~~احتياطا إذ لم يرو عنه قط صلى الله عليه وسلم ترك غسلهما فلا يفيد الافتراض ~~لأن الفعل لا يفيده وتقدم منع الاحتياط. # والحق أن شيئا مما ذكروه لا يدل على الافتراض فالأولى الاستدلال بالاجماع ~~على فرضيتهما. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في الام: لا نعلم مخالفا في ~~إيجاب دخول المرفقين في الوضوء. # وهذا منه حكاية للاجماع. قال في فتح الباري بعد نقله عنه: فعلى هذا فزفر ~~محجوج بالاجماع قبله، وكذا من قال ذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن ~~مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا. وحكم الكعبين كالمرفقين. وإذا ~~كان في أظفاره درن أو طين أو عجين أو المرأة تضع الحناء جاز في القروي ms0020 ~~والمدني وهو صحيح وعليه الفتوى. ولو لصق بأصل ظفره طين يابس وبقي قدر رأس ~~إبرة من موضع الغسل لم يجز، وإذا كان في أصبعه خاتم إن كان ضيقا فالمختار ~~أنه يجب نزعه أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى ما تحته. ولو قطعت يده أو رجله ~~فلم يبق من المرفق والكعب شئ سقط الغسل ولو بقي وجب، ولو طالت أظفاره حتى ~~خرجت عن رؤوس الأصابع وجب غسلها بلا خلاف. ولو خلق له يدان على المنكب ~~فالتامة هي الأصلية يجب غسلها والأخرى زائدة، فما حاذى منها محل الفرض وجب ~~غسله، وما لا PageV01P029 # فلا يجب بل يندب غسله، وكذا يجب غسل ما كان مركبا على اليد من الإصبع ~~الزائدة والكف الزائدة والسلعة، وكذا يجب إيصال الماء إلى ما بين الأصابع ~~إذا لم تكن ملتحمة. # قوله: (ورجليه بكعبيه) أي مع كعبيه كما تقدم. والكعبان هما العظمان ~~الناشزان من جانبي القدم أي المرتفعان. كذا في المغرب وصححه في الهداية ~~وغيرها. وروى هشام عن محمد أنه في ظهر القدم عند معقد الشراك قالوا: هو سهو ~~من هشام لأن محمدا إنما قال ذلك في المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع ~~خفيه أسفل من الكعبين وأشار محمد بيده إلى موضع القطع فنقله هشام إلى ~~الطهارة. ويرد على هشام من جهة المعنى أيضا بأن ما يوجد من خلق الانسان فإن ~~تثنيته بعبارة الجمع كقوله تعالى * (فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4) أي ~~قلبا كما، وما كان اثنين من خلقه فتثنيته بلفظها، ولو كان كما زعمه هشام ~~لقيل الكعاب كالمرافق. كذا في المبسوط وغيره. وقد يقال أنه غير متعين لجواز ~~أن يعتبر الكعبان بالنسبة إلى ما للمرء من جنس الرجل وهو اثنان لا بالنظر ~~إلى كل رجل وحدها، فالأولى الرد عليه من اللغة والسنة، أما اللغة فقد صرح ~~في الصحاح بأنه العظم الناشز كما ذكرناه قال: وأنكر الأصمعي قول الناس أنه ~~في ظهر القدم اه‍. قالوا: الكعب في كلام العرب مأخوذ من العلو ومنه سميت ~~الكعبة لارتفاعها. وأما السنة فما رواه ms0021 أبو داود مرفوعا والله لتقيمن ~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم. قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب ~~صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه. وما وقع في الشروح من أنه كان ينبغي ~~غسل يد واحدة ورجل واحدة لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على ~~الآحاد، والجواب بأن وجوب واحدة بالعبارة والأخرى بالدلالة طائل تحته بعد ~~انعقاد الاجماع القطعي على افتراضهما بحيث صار معلوما من الدين بالضرورة، ~~ومن البحث في إلى وفي القراءتين في الأرجل فإن الاجماع انعقد على غسلهما، ~~ولا اعتبار بخلاف الروافض فلذا تركنا ما قرروه هنا، والزائد على الرجلين ~~كالزائد على اليدين كما صرح به في المجتبى، ولو قال ورجليه بكعبيه أو مسح ~~على خفيه لكان أولى. # قوله: (ومسح ربع رأسه) هو في اللغة إمرار اليد على الشئ، واصطلاحا إصابة ~~اليد المبتلة العضو ولو ببلل باق بعد غسل لا بعد مسح. والآلة لم تقصد إلا ~~للايصال إلى المحل فإذا PageV01P030 # أصابه من المطر قدر الفرض أجزأه، ولو مسح ببلل في يده أخذه من عضو آخر لم ~~يجز مطلقا. وفي مقدار الفرض روايات أصحها رواية ودراية ما في المختصر، أما ~~الأول فلاتفاق المتون عليها ولنقل المتقدمين لها كأبي الحسن الكرخي وأبي ~~جعفر الطحاوي ورواية الناصية غيرها لأن الناصية أقل من ربع الرأس. وأما ~~الدراية فاختلف في توجيهها، ففي الهداية أن الكتاب مجمل وأن حديث المغيرة ~~من مسحه عليه السلام بناصيته التحق بيانا له وهو مردود بأوجه: الوجه الأول ~~أنه لا إجمال فيها لأنه إن لم يكن في مثله عرف يصحح إرادة البعض أفاد مسح ~~مسماه وهو الكل أو كان أفاد بعضا مطلقا ويحصل في ضمن الاستيعاب وغيره فلا ~~إجمال. كذا في التحرير. وما في البدائع من تقرير الاجمال بأنها احتملت ~~الباء للصلة والالصاق والتبعيض ولا دليل على تعيين بعضها، مدفوع بأن معناها ~~عند المحققين الالصاق لأنه المعنى المجمع عليه بخلاف غيره فإنه لم يثبته ~~المحققون، فإن التبعيض ليس معنى أصليا بل يحصل في ضمن الالصاق. كذا في فتح ~~القدير. وقال ms0022 في التحرير: واعلم أن طائفة من المتأخرين ادعوا التبعيض في ~~نحو شربن بماء البحر وابن جني يقول في سر الصناعة: لا نعرفه لأصحابنا. ~~والحاصل أنه ضعيف للخلاف القوي ولان الالصاق المجمع عليه لها ممكن فيثبت ~~التبعيض اتفاقيا لعدم استيعاب الملصق لا مدلولا اه‍. الثاني أن الباء ~~المتنازع فيها موجودة في حديث المغيرة فهي مجملة على ما ادعوه، فكيف تبين ~~المجمل فيعود النزاع في الحديث أيضا. الثالث إن جعل حديث المغيرة مبينا ~~للآية موقوف على إثبات أن هذا الوضوء أول وضوئه عليه السلام بعد نزول الآية ~~لأنه لو لم يكن كذلك لزم تأخير البيان عن وقت PageV01P031 # الحاجة وهو غير جائز اتفاقا ولم يثبت ذلك، وإذ لو ثبت لنقل، ولئن كان ~~كذلك فلا ينتفي التأخير بالنسبة إلى الذين لم يحضروا وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وإذا الظاهر أن جميع المسلمين لم يكونوا حضورا في تلك ~~السباطة وإلا لنقل لأنها حادثة تعم بها البلوى فعلم به أنه لا إجمال في ~~الآية. الرابع أن الناصية ليست قدر الربع بدليل أن صاحب البدائع وغيره ~~نقلوا عن أبي حنيفة روايتين في رواية المفروض مقدار الناصية وفي رواية ~~الربع وذكر الأسبيجاني رواية مقدار الناصية ثم قال: هذا إذا كانت الناصية ~~تبلغ ربع الرأس، وإذا كانت الناصية لا تبلغ الربع لا يجوز، فدل على ~~تغايرهما. وفي ضياء الحلوم: الناصية مقدم الرأس. وفي شرح الارشاد: الناصية ~~ما بين النزعتين من الشعر وهي دون الربع. واختار المحققون كصدر الشريعة ~~وابن الساعاتي في البديع وابن الهمام أن الباء للالصاق والفعل الذي هو ~~المسح قد تعدى إلى الآلة وهي اليد لأن الباء إذا دخلت في الآلة تعدى الفعل ~~إلى كل الممسوح كمسحت رأس اليتيم بيدي، أو على المحل تعدى الفعل إلى الآلة، ~~والتقدير وامسحوا أيديكم برؤوسكم فيقتضي استيعاب اليد دون الرأس واستيعابها ~~ملصقة بالرأس لا تستغرق غالبا سوى ربعه فتعين مرادا من الآية وهو المطلوب، ~~والاستيعاب في التيمم لم يكن بالآية بل بالسنة كما صرح به في البدائع ~~وغيره. وأما ms0023 رواية ثلاث أصابع بقدر ذكر في البدائع أنها رواية الأصول، وفي ~~غاية البيان أنها ظاهر الرواية، وفي معراج الدراية أنها ظاهر المذهب ~~واختيار عامة المحققين من أصحابنا وصححها في شرح القدوري. وقال في ~~الظهيرية: وعليها الفتوى، ووجهوها بأن الواجب الصاق اليد والأصابع أصلها ~~والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل ومع ذلك فهي غير المنصور رواية ودراية، ~~أما الأول فلنقل المتقدمين رواية الربع كما ذكرناه، وأما الثاني فلان ~~المقدمة الأخيرة في حيز المنع لأنه من قبيل للقدر الشرعي بواسطة تعدى الفعل ~~إلى تمام اليد فإنه به يتقدر قدرها من الرأس وفيه يعتبر عين قدر. كذا في ~~فتح القدير وعزاها في النهاية إلى محمد وعزا رواية الربع إليهما وهو الحق. ~~ولو وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز على رواية الثلاث الربع، ولو مسح بثلاث ~~أصابع منصوبة غير موضوعة PageV01P032 # لم يجز. وينبغي أن يكون اتفاقا ولو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز ~~عند أصحابنا خلافا لزفر، وكذا بأصبع أو إصبعين. ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث ~~مرات وأعادها إلى الماء في كل مرة جاز في رواية محمد، أما عندهما فلا يجوز. ~~ولو مسح بأطراف أصابعه والماء متقاطر جاز وإن لم يكن متقاطرا لا يجوز لأن ~~الماء إذا كان متقاطرا فالماء ينزل من أصابعه إلى أطرافها، فإذا مده صار ~~كأنه أخذ ماء جديدا كذا في المحيط. وذكر في الخلاصة: ولو مسح بأطراف أصابعه ~~يجوز، سواء كان الماء متقاطرا أو لا وهو الصحيح. وفي البدائع: ولو مسح ~~بأصبع واحدة بطنها وبظهرها وبجانبها لم يذكر في ظاهر الرواية واختلف ~~المشايخ، قال بعضهم: لا يجوز. وقال بعضهم: يجوز وهو الصحيح لأن ذلك في معنى ~~المسح بثلاث أصابع اه‍. ولا يخفى أنه لا يجوز على المذهب من اعتبار الربع، ~~وأما ما في شرح المجمع لابن الملك من أنه لا يجوز اتفاقا في الأصح ففيه ~~نظر، نعم صرح بالتصحيح من غير ذكر الاتفاق شمس الأئمة السرخسي ثم صاحب ~~الخلاصة ومنية المفتي. ولو أدخل رأسه الاناء أو خفه أو جبيرته وهو ms0024 محدث قال ~~أبو يوسف: يجزئه ولا يصير الماء مستعملا، سواء نوى أو لم ينو. وقال محمد: ~~إن لم ينو يجزئه ولا يصير مستعملا. وإن نوى المسح اختلف المشايخ على قوله، ~~قال بعضهم لا يجزئه ويصير الماء مستعملا، والصحيح أنه يجوز ولا يصير الماء ~~مستعملا. كذا في البدائع. فعلم بهذا أن ما في المجمع من الخلاف في هذه ~~المسألة على غير الصحيح بل الصحيح أن لا خلاف، وعلم أيضا أنه لا فرق بين ~~الرأس والخف والجبيرة خلافا لما ذكره ابن الملك. ومحل المسح على الشعر الذي ~~فوق الاذنين لا ما تحتهما كذا في الخلاصة، والمسح على شعر الرأس ليس بدلا ~~عن المسح على البشرة لأنه يجوز مع القدرة على المسح على البشرة ولو كان ~~بدلا لم يجز اه‍. # قوله: (ولحيته) بالجر عطف على رأسه يعني وربع لحيته. وإنما عيناه لما صرح ~~به PageV01P033 # المصنف في الكافي وإن جاز فيه وجه آخر وهو العطف على الربع ليفيد مسح ~~الجميع. وهنا روايات في المفروض في اللحية مع الاتفاق على عدم جوب وإيصال ~~الماء إلى ما تحت اللحية من بشرة الوجه: فروي مسح ربعها واختاره المصنف ~~وعبر عنه في الكافي بقوله ولنا وروي مسح كلها، وروي مسح ما يلاقي البشرة ~~وصححه قاضي خان في شرح الجامع الصغير وتبعه في المجمع، وروي مسح الثلث، ~~وروي عدم وجوب شئ، والصحيح وجوب غسلها بمعنى افتراضه كما صرح به في السراج ~~الوهاج وعليه الفتوى كما في الظهيرية. وفي البدائع أن ما عدا هذه الرواية ~~مرجوع عنه، والعجب من أصحاب المتون في ذكر المرجوع عنه وترك المرجوع إليه ~~المصحح المفتى به مع دخولها في حد الوجه المتقدم كما ذكره في فتح القدير. # وهذا كله في الكثة، أما الخفيفة التي ترى بشرتها فيجب إيصال الماء إلى ما ~~تحتها، وهذا كله في غير المسترسل، وأما المسترسل فلا يجب غسله ولا مسحه لكن ~~ذكر في منية المصلي أنه سنة. ولو أمر الماء على شعر الذقن ثم حلقه لا يجب ~~عليه غسل الذقن كالرأس. ms0025 وظاهر كلامهم أن المراد باللحية الشعر النابت على ~~الخدين من عذار وعارض والذقن. وفي شرح الارشاد: اللحية الشعر النابت بمجتمع ~~اللحيين، والعارض ما بينهما وبين العذار وهو القدر المحاذي للاذن يتصل من ~~الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض. ولما فرغ المصنف من فرائض الوضوء شرع في ~~بيان سننه إشارة إلى أن الوضوء لا واجب فيه لما أن ثبوت الحكم بقدر دليله ~~والدليل المثبت له هو ما كان ظني الثبوت قطعي الدلالة وما كان بمنزلته ~~كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي الدلالة ولم يوجد في الوضوء، ولا ينافيه ~~ما في الخلاصة من أن الوضوء ثلاثة أنواع: فرض وهو الوضوء لصلاة الفريضة ~~وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة، وواجب وهو الوضوء للطواف بالبيت، ومندوب وهو ~~الوضوء للنوم وعن الغيبة والكذب PageV01P034 # وإنشاد الشعر ومن القهقهة والوضوء على الوضوء لغسل الميت اه‍. لأن هذا ~~حكم على نفس الوضوء بأنه واجب لا أن فيه واجبا. وظاهر تقييده بصلاة الفريضة ~~أن الوضوء للنافلة ليس بفرض وإن كان شرطا، والظاهر أنه فرض عند إرادتها ~~الجازمة كما سبق تقريره في بيان السبب، ومراده من الوضوء للنوم الوضوء عند ~~إرادة النوم فإنه مستحب، وأما الوضوء من النوم الناقض ففرض. # قوله: (وسنته) أي الوضوء. هي لغة الطريقة المعتادة ولو سيئة، واصطلاحا ~~الطريقة المسلوكة في الدين. كذا في العناية وفيه نظر لشموله الفرض والواجب ~~فزاد في الكشف من غير افتراض ولا وجوب وفيه نظر لشموله المستحب والمندوب، ~~فالأولى أن يقال: هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم على سبيل ~~المواظبة ليخرج غير المحدود. وما في غاية PageV01P035 # البيان من أنها ما في فعله ثواب وفي تركه عتاب لا عقاب فهو تعريف بالحكم، ~~وما في شرح النقاية من أنها ما ثبت بقوله أو فعله وليس بواجب ولا مستحب ~~ففيه نظر لشموله المباح، وما في فتح القدير وغيره من أنها ما واظب النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليه مع الترك أحيانا فمنتقض بالفرض فإن القيام في ~~الصلاة مثلا حصلت المواظبة عليه مع الترك أحيانا لعذر المرض، فلذا ms0026 زاد في ~~التحرير أن يكون الترك أحيانا بلا عذر ليلزم كونه بلا وجوب، وظاهره أن ~~المواظبة بلا ترك أصلا لا تفيد السنية بل الوجوب، وظاهر الهداية يخالفه ~~فإنه في الاستدلال على سنية المضمضة والاستنشاق. قال. لأنه عليه السلام ~~فعلهما على المواظبة، وكذا استدلالهم على سنية الاعتكاف في العشر الأخير من ~~رمضان بأنه عليه السلام واظب على الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان حتى ~~توفاه الله تعالى كما في الصحيحين، يفيد أنها تفيد السنية مطلقا، ولذا قال ~~في فتح القدير: فهذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم ~~الانكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية وإلا كانت تكون دليل ~~الوجوب انتهى. والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكن إن كانت لا مع الترك. # فهي دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، ~~وإن اقترنت بالانكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب فافهم هذا فإن به ~~يحصل التوفيق. وفي بعض النسخ وسننه بالجمع ونكته جمعها وأفراد الفرض ~~الإشارة إلى أن الفروض وإن كثرت في حكم شئ واحد بدليل فساد البعض بترك ~~البعض بخلاف السنن إذ لا يبطل بعضها بترك بعضها. والإضافة هنا بمعنى اللام ~~كما لا يخفى، وجعلها المصنف في المستصفى من إضافة الشئ إلى محله لأن ~~الطهارة محل لهذه السنن، وفي النهاية أنها بمعنى من وفيه ما تقدم في كتاب ~~الطهارة. # قوله: (غسل يديه إلى رسغيه ابتداء) يعني غسل اليد ين ثلاثا إلى رسغيه في ~~ابتداء الوضوء سنة. والرسغ منتهى الكف عند المفصل. وفي ضياء الحلوم: الرسغ ~~بالغين المعجمة موصل الكف في الذراع والقدم في الساق. اعلم أن في غسل ~~اليدين ابتداء ثلاثة أقوال: # قيل إنه فرض وتقديمه سنة واختاره في فتح القدير والمعراج والخبازية وإليه ~~يشير قول محمد في الأصل بعد غسل الوجه ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه فلا يجب ~~غسلهما ثانيا. وقيل إنه PageV01P036 # سنة تنوب عن الفرض كالفاتحة فإنها واجبة تنوب عن ms0027 الفرض واختاره في ~~الكافي. وقال السرخسي: إنه سنة لا ينوب عن الفرض فيعيد غسلهما ظاهرهما ~~وباطنهما قال: وهو الأصح عندي. واستشكله في الذخيرة بأن المقصود هو التطهير ~~فبأي طريق حصل حصل المقصود، وظاهر كلام المشايخ أن المذهب الأول. واختلف في ~~أن غسلهما قبل الاستنجاء أو بعده، فقيل سنة قبله فقط، وقيل بعده فقط، وقيل ~~قبله وبعده وإليه ذهب الأكثر كما صرح به في المجتبى، وصححه قاضي خان في ~~الفتاوى وفي النهاية. ويستدل له بأن جميع من حكى وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم غسل اليدين، وأما سنيته قبله فيما رواه الجماعة من حديث ~~ميمونة في صفة غسله وفيه أنها حكت غسل اليدين قبل الاستنجاء وحكمته قبله ~~المبالغة في إزالة رائحة ما يصيبهما وأورد أن المصاب اليد اليسرى فينبغي ~~الاقتصار عليها وتخصيصه بما إذا تغوط. وأجيب بما في الأصول من أن الحكمة ~~تراعى في الجنس ولا يلزم وجودها في كل فرد. ثم أعلم أن الابتداء بغسل ~~اليدين واجب إذا كانت النجاسة محققة فيهما وسنة عند ابتداء الوضوء كما ~~ذكرنا، وسنة مؤكدة عند توهم النجاسة كما استيقظ من النوم، فعلم بهذا أن قيد ~~الاستيقاظ الواقع في الهداية وغيرها اتفاقي لأن من حكى وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كحمران مولى عثمان بن عفان وغيره قدم فيه البداءة بغسل ~~اليدين من غير تقييد بكونه عن نوم، وعلل له في الهداية بأن اليدين آلة ~~التطهير فيبدأ بتنظيفهما وأورد عليه بأن هذا يقتضي الوجوب، لأنه ما لا ~~يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. وأجيب بأن هنا مانعا من القول بالوجوب ~~وهو طهارتهما حقيقة وحكما فكأن الغسل إلى الرسغين لأنه يكفي في حصول ~~المقصود وهو تنظيف الآلة. وعلم بما قررناه أيضا أن ما في شرح المجمع من أن ~~السنة في غسل اليدين للمستيقظ مقيدة بأن يكون نام غير مستنج أو كان على ~~بدنه نجاسة حتى لو لم يكن كذلك لا يسن في حقه ضعيف، أو المراد نفي السنة ~~المؤكدة لا أصلها. وكيفية ms0028 غسلهما كما ذكر في الشروح أنه إن كان الاناء ~~صغيرا بحيث يمكن رفعه لا يدخل يده فيه بل يرفعه PageV01P037 # بشماله ويصبه على كفه اليمنى ويغسلها ثلاثا، ثم يأخذ الاناء بيمينه ويصبه ~~على كفه اليسرى ويغسلها ثلاثا. وإن كان الاناء كبيرا لا يمكن رفعه، فإن كان ~~معه إناء صغير يفعل كما ذكرنا، وإن لم يكن يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في ~~الاناء ويصب على كفه اليمنى ثم يدخل اليمنى في الاناء ويغسل اليسرى. وعلله ~~في المحيط بأن الجمع بين اليدين في كل مرة غير مسنون، وتعقبه العلامة ~~الحلبي بأن الجمع سنة كما تفيده الأحاديث. والظاهر أن تقديم اليمنى على ~~اليسرى لأجل التيامن لا لما في المحيط كما لا يخفى. قالوا ولا يدخل الكف ~~حتى لو أدخله صار الماء مستعملا كما صرح به في المبتغى. ومعناه صار الماء ~~الملاقي للكف مستعملا إذا انفصل لا جميع ماء الاناء كما سنحققه في بحث ~~المستعمل. وقالوا: يكره إدخال اليد في الاناء قبل الغسل للحديث وهي كراهة ~~تنزيه، لأن النهي فيه مصروف عن التحريم بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده ~~فالنهي محمول على الاناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناء صغير، فلا يدخل ~~اليد فيه أصلا، وفي الكبير على إدخال الكف. كذا في المستصفى وغيره مع أن ~~المنقول في الخانية أن المحدث أو الجنب إذا أدخل يده في الاناء للاغتراف ~~وليس عليها نجاسة لا يفسد الماء، وكذا إذا وقع الكوز في الجب فأدخل يده إلى ~~المرفق لا يصير الماء مستعملا. وفي شرح الأقطع: يكره الوضوء بالماء الذي ~~أدخل المستيقظ يده فيه لاحتمال النجاسة كما يكره الوضوء بالماء الذي أدخل ~~الصبي يده فيه. وفي المضمرات: إذا لم يكن معه ما يغترف به ويداه نجستان ~~فإنه يأمر غيره أن يغترف بيديه ليصب على يديه ليغسلهما، وإن لم يجد يرسل في ~~الماء منديلا ويأخذ طرفه بيده ثم يخرج من البئر فيغسل اليد بقطراته ثم يغسل ~~اليد الأخرى، أو يأخذ الثوب بأسنانه فيغسل يديه بالماء الذي يتقاطر ثلاثا، ms0029 ~~فإن لم يجد يرفع الماء بفمه فيغسل يديه فإن لم يقدر فإنه يتيمم ويصلي ولا ~~إعادة عليه اه‍. وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلاف، والصحيح أنه يصير ~~مستعملا وهو مزيل للخبث. PageV01P038 # قوله: (كالتسمية) أي كما أن التسمية سنة في الابتداء مطلقا كذلك غسل ~~اليدين سنة في الابتداء مطلقا أعني سواء كان الوضوء عن نوم أو غيره ولفظها ~~المنقول عن السلف كما في النهاية أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~في الخبازية بسم الله العظيم والحمد لله على دين الاسلام. وعن الوبري يتعوذ ~~ثم يبسمل. وذكر الزاهدي أنه إن جمع بين ما تقدم والبسملة فحسن. وفي المحيط: ~~السنة مطلق الذكر كالحمد لله أو لا إله إلا الله. وما ذكره المصنف من أنها ~~سنة مختار القدوري. وفي الهداية: الأصح أنها مستحبة. قيل وهو ظاهر الرواية. ~~ويسمي قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح إلا مع الانكشاف وفي موضع النجاسة كذا ~~في الخانية. # وقد استدل لوجوب التسمية بحديث أبي داود لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه وهو وإن ضعف ارتقى إلى الحسن بكثرة طرقه. وأجاب عنه الطحاوي في شرح ~~الآثار بمعارضته لما في الصحيحين أنه عليه السلام لم يرد السلام حين سلم ~~عليه رجل حتى أقبل على الجدار فتيمم ثم رد السلام، وما رواه أبو داود وغيره ~~من حديث المهاجرين قنفد لما سلم على النبي عليه السلام وهو يتوضأ فلم يرد ~~عليه، فلما فرغ قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء. ~~فهذه تفيد عدم ذكره عليه السلام اسمه تعالى على غير طهارة، ومقتضاه انتفاؤه ~~في أول الوضوء فيحمل الأول على نفي الفضيلة جمعا بين الأحاديث وتعقبه في ~~معراج الدراية وشرح المجمع بأنه يلزم منه أن لا تكون التسمية أفضل في ~~ابتداء الوضوء، وأن يكون وضوءه عليه السلام خاليا عن التسمية. ولا يجوز ~~نسبة ترك الأفضل له عليه السلام وقد يدفع بأنه يجوز ترك الأفضل له تعليما ~~للجواز كوضوئه مرة مرة تعليما لجوازه وهو واجب ms0030 عليه وهو أعلى من المستحب، ~~لكن يمكن الجمع بين الأحاديث بأن التسمية من لوازم إكماله فكان ذكرها من ~~تمامه والذاكر لها قبل الوضوء مضطر إلى ذكرها لإقامة هذه السنة المكملة ~~للفرض فخصت من عموم الذكر، ومطلق الذكر ليس من ضروريات الوضوء. # والمستحب أن لا يطلق اللسان به إلا على طهارة، ويدخل في التخصيص الأذكار ~~المنقولة على PageV01P039 # أعضاء الوضوء لكونها من مكملاته. كذا في معراج الدراية وهو مبني على أن ~~المراد به نفي الفضيلة وهو ظاهر في نفي الجواز لكنه خبر واحد لا يزاد به ~~على الكتاب فمقتضاه الوجوب إلا لصارف، فذكر بعضهم أن الصارف قوله عليه ~~السلام من توضأ وسمى الله تعالى كان طهورا لجميع أعضائه، ومن توضأ ولم يسم ~~الله كان طهورا لأعضاء وضوئه فإنه يقتضي وجود الوضوء بلا تسمية وهو مردود ~~من ثلاثة أوجه: الأول ضعف الحديث كما بينه في فتح القدير. الثاني أن ترك ~~الواجب لا ينفي الوجود وإنما يوجب النقصان فقط. الثالث أنه يقتضي تجزي ~~الطهارة وهي غير متجزئة عندنا. كذا في المعراج، ورده الأكمل في تقريره بأن ~~من توضأ وغسل بعض أعضاء وضوئه كانت الطهارة مقتصرة على ما غسل، نعم بدن ~~الانسان باعتبار ما يخرج منه غير متجز. وقيل الصارف عدم حكاية عثمان وعلي ~~لها لما حكيا وضوءه عليه السلام، ورده في فتح القدير بأن عدم النقل لا ينفي ~~الوجود فكيف بعد الثبوت بوجه آخر؟ ألا ترى أنهما لم ينقلا التخليل والسواك؟ ~~ولا شك أنهما سنتان. وذكر في المبسوط أن الصارف هو عدم تعليمها للاعرابي ~~لما علمه الوضوء، ورده في فتح القدير بأن حديث الاعرابي وإن حسنه الترمذي ~~ضعفه ابن القطان قال: فأدى النظر إلى وجوبها غير أن صحة الوضوء لا تتوقف ~~عليها لأن الركن إنما يثبت بالقاطع ولا يلزم الزيادة على الكتاب بخبر ~~الواحد إلا لو قلنا بالافتراض. وقد أجاب عن قولهم لا واجب في الوضوء لما ~~حاصله أن هذا الحديث لما كان ظني الثبوت قطعي الدلالة ولم يصرفه صارف أفاد ~~الوجوب ولا مانع ms0031 منه، وقول من قال إنه ظني الدلالة ممنوع بأنه إن أريد ~~بظنيها مشتركها فما نحن فيه ليس منه فإن الظاهر أن النفي متسلط على الوضوء ~~والحكم الذي هو الصحة ونفي الكمال احتمال، وإن أريد بظنيها ما فيه احتمال ~~ولو مرجوحا فلا نسلم أنه لا يثبت به الوجوب لأن الظن واجب الاتباع وإن كان ~~فيه احتمال. ولقائل أن يقول: إن قوله عدم النقل لا ينفي الوجود إلى آخره لا ~~يتم في الواجب إذ لا يجوز في التعليم ترك شئ من الواجبات، فلو كانت التسمية ~~واجبة لذكراها للحاجة إلى بيانها بخلاف السنن فكان هذا صارفا سالما عن ~~الرد. PageV01P040 # ومرادهم من ظني الدلالة مشتركها كما صرح به الأصوليون، ولا شك أنه مشترك ~~شرعي أطلق تارة وأريد به نفي الحقيقة نحو لا صلاة لحائض إلا بخمار (1) ولا ~~نكاح إلا بشهود، وأطلق تارة مرادا به نفي الكمال نحو لا صلاة للعبد الآبق ~~ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فتعين نفي الحقيقة في الأول بالاجماع، ~~وفي الثاني لأنه مشهور تلقته الأمة بالقبول، فتجوز الزيادة بمثله على ~~النصوص المطلقة فكانت الشهادة شرطا فعند عدم المرجح لاحد المعنيين كان ~~الحديث ظنيا وبه تثبت السنة ومنه حديث التسمية، والعجب من الكمال بن الهمام ~~أنه في هذا الموضع لفي ظنية الدلالة عن حديث التسمية بمعنى مشتركها وأثبتها ~~له في باب شروط الصلاة بأبلغ وجوه الاثبات بأن قال: ولا شك في ذلك لأن ~~احتمال نفي الكمال قائم. فالحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة، كيف وقد ~~قال الإمام أحمد: لا أعلم فيها حديثا ثابتا والله تعالى أعلم. # ولو نسي التسمية في ابتداء الوضوء ثم ذكرها في خلاله فسمى لا تحصل السنة ~~بخلاف نحوه في الاكل. كذا في التبيين معللا بأن الوضوء عمل واحد بخلاف ~~الاكل فإن كل لقمة فعل مبتدأ اه‍. ولهذا ذكر في الخانية: لو قال كلما أكلت ~~اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم فعليه بكل لقمة درهم لأن كل لقمة أكل. لكن ~~قال المحقق ابن الهمام: هو إنما ms0032 يستلزم في الاكل تحصيل السنة في الباقي لا ~~استدراك ما فات اه‍. وظاهره مع ما قبله أنه إذا نسي التسمية فإتيانه بها ~~وعدمه سواء، مع أن ظاهر ما في السراج الوهاج أن الاتيان بها مطلوب ولفظة: ~~فإن نسي التسمية في أول الطهارة أتى بها إذا ذكرها قبل الفراغ حتى لا يخلو ~~الوضوء منها. # قوله (والسواك) أي استعماله لأنه اسم للخشبة. كذا في الشروح. ولا حاجة ~~إليه لأن السواك يأتي بمعنى المصدر أيضا كما ذكره ابن فارس في كتابه المسمى ~~بمقياس اللغة، ولهذا قال في فتح القدير: أي الاستياك. والجمع سوك ككتاب ~~وكتب ويجوز رفعه وجره وهو PageV01P041 # الأظهر ليفيد أن الابتداء به سنة أيضا. واستدل في الكافي للسنية بأنه ~~عليه السلام واظب عليه مع الترك، وتعقبه في فتح القدير بأنه لم تعلم ~~المواظبة منه على الوضوء. وأما ما ورد من أفضلية الصلاة التي بسواك على ~~غيرها فيدل على الاستحباب وهو الحق، ولذا صحح الشارح وغيره الاستحباب. ~~واختلف في وقته، ففي النهاية وفتح القدير أنه عند المضمضة، وفي البدائع ~~والمجتبى قبل الوضوء، والأكثر على الأول وهو الأولى لأنه الأكمل في ~~الانقاء. وليس هو من خصائص الوضوء بل يستحب في مواضع لاصفرار السن وتغير ~~الرائحة والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة وأول ما يدخل البيت وعند ~~اجتماع الناس وعند قراءة القرآن. كذا في فتح القدير وغيره. لكن قولهم يستحب ~~عند القيام إلى الصلاة ينافي ما نقلوه من أنه عندنا للوضوء لا للصلاة خلافا ~~للشافعي. وعلله السراج الهندي في شرح الهداية بأنه إذا استاك للصلاة بما ~~يخرج منه دم وهو نجس بالاجماع وإن لم يكن ناقضا عند الشافعي. وقالوا: فائدة ~~الخلاف تظهر فيمن صلى بوضوء واحد صلوات يكفيه السواك للوضوء عندنا، وعند ~~الشافعي يستاك لكل صلاة. وكيفيته أن يستاك أعالي الأسنان وأسافلها والحنك ~~ويبتدئ من الجانب الأيمن، وأقله ثلاث في الأعالي وثلاث في الأسافل بثلاث ~~مياه. واستحب أن يكون لينا من غير عقد في غلط الإصبع وطول شبر من الأشجار ~~المرة المعروفة. ويستاك عرضا ms0033 لا طولا لأنه يخرج لحم الأسنان. وقال الغزنوي: ~~يستاك طولا وعرضا والأكثر على الأول. ويستحب إمساكه باليد اليمنى. والسنة ~~في كيفية أخذه أن تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته PageV01P042 # والبنصر والوسطى والسبابة فوقه واجعل الابهام أسفل رأسه تحته كما وراه ~~ابن مسعود، ولا يقبض القبضة على السواك فإن ذلك يورث الباسور، ويبدأ ~~بالأسنان العليا من الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم السفلى كذلك، كذا في شرح ~~منية المصلي. وتقوم الإصبع أو الخرقة الخشنة مقامه عند فقده أو عدم أسنانه ~~في تحصيل الثواب لا عند وجوده. والأفضل أن يبدأ بالسبابة اليسرى ثم ~~باليمنى، والعلك يقوم مقامه للمرأة لكون المواظبة عليه تضعف أسنانها فيستحب ~~لها فعله، ومنافعه كثيرة منها أنه يرضي الرب ويسخط الشيطان ومن خشي من ~~السواك القئ تركه. ويكره أن يستاك مضطجعا فإنه يورث كبر الطحال. كذا في ~~السراج الوهاج. # قوله (وغسل فمه وأنفه) عدل عن المضمضة والاستنشاق المذكورين في أصله ~~الوافي للاختصار، وما في الشرح من أن الغسل يشعر بالاستيعاب فكان أولى فيه ~~نظر، فإن المضمضة كذلك فإنها اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم كما في ~~الخلاصة. وفي اللغة التحريك والاستنشاق لغة من النشق وهو جذب الماء ونحوه ~~بريح الانف إلى داخله، واصطلاحا إيصال الماء إلى مارن الانف. كذا في ~~الخلاصة. والمارن مالان من الانف. # والمبالغة سنة فيهما أيضا كذا في الوافي لحديث أصحاب السنن الأربعة بالغ ~~في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما وهي في المضمضة بالغرغرة وفي ~~الاستنشاق بالاستنثار كذا في الكافي. والاستنثاء دفع الماء ونحوه للخروج من ~~الانف، وقد وافقه في فتح القدير على الأول. وقال في الثاني: كما في الخلاصة ~~إلى ما اشتد من الانف. وفي الخلاصة: هي في المضمضة أن يصل إلى رأس الحلق. ~~وقال شمس الأئمة: هي في المضمضة أن يدير الماء في فيه من جانب إلى جانب، ~~والأولى ما في فتح القدير ذكره بعضهم. ولو تمضمض وابتلع الماء ولم يمجه ~~أجزأه لأن المج ليس من حقيقتها، والأفضل أن يلقيه لأنه ماء مستعمل. وفي ms0034 ~~الظهيرية: وإذا أخذ الماء بكفه فمضمض ببعضه واستنشق بالباقي جاز وبخلاف ذلك ~~لا يجوز. وفي المجتبى: لو رفع الماء من كف واحدة للمضمضة جاز وللاستنشاق لا ~~يجوز PageV01P043 # لصيرورة الماء مستعملا، ولا يخفى أن نفي الجواز في المسألتين بمعنى نفي ~~الاجزاء في تحصيل السنة لا بمعنى الحرمة لما أن أصلهما سنة، أو تحمل على ~~المضمضة والاستنشاق في الغسل الواجب، وقالوا: المضمضة والاستنشاق سنتان ~~مشتملتان على سنن منها تقديم المضمضة على الاستنشاق بالاجماع، ومنها ~~التثليث في حق كل واحد بالاجماع، وأخذ ماء جديد في التثليث سنة عندنا وعند ~~الشافعي بماء واحد، وأخذ ماء جديد لكل واحد منهما سنة عندنا، وعند الشافعي ~~لهما ماء واحد، وإزالة المخاط باليد اليسرى. كذا في المعراج. وفي البدائع ~~والمبسوط: وفعلهما باليمين سنة. وفي المنية أنه يستنشق باليسرى. وفي ~~المعراج: ترك التكرار لا يكره مع الامكان. قال أستاذنا: يتبين من هذا أن من ~~عنده ماء يكفي للغسل مرة مع المضمضة والاستنشاق أو ثلاثا بدونهما يغسل مرة ~~معهما. وفي السراج: إنهما سنتان مؤكدتان، فإن ترك المضمضة والاستنشاق أثم ~~على الصحيح ا ه‍. ولا يخفى أن الاثم منوط بترك الواجب، ويمكن الجواب مما ~~قالوه من أن السنة المؤكدة في قوة الواجب ودليل سنيتهما المواظبة كما في ~~الهداية. وفي غاية البيان يعني مع الترك أحيانا وإلا كانتا واجبتين. وقد ~~علمت مما قدمناه أن المواظبة من غير ترك لا تفيد الوجوب وجميع من حكى وضوءه ~~عليه السلام اثنان وعشرون صحابيا كلهم ذكروهما فيه كما في فتح القدير. وفي ~~نسخة شرح عليها مسكين غسل فمه وأنفه بمياه وقال: قوله بمياه متعلق بكل واحد ~~والذي في الوافي غسل فمه بمياه وأنفه بمياه وهو أولى مما في الكنز ليدل على ~~تجديد الماء في كل منهما، وقد جاء مصرحا به في حديث الطبراني من قوله فمضمض ~~ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ورواه أبو داود وسكت فكان حجة. ~~وما ورد مما ظاهره المخالفة فمحمول على الموافقة كما في فتح القدير. وفي ~~السراج الوهاج: ولو ms0035 تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة لم يصر آتيا PageV01P044 # بالسنة. وذكر الصيرفي أنه يصير آتيا بالسنة ا ه‍. ولا يخفى أنه يكون آتيا ~~بسنة المضمضة لا بسنة كونها ثلاثا بمياه فالنفي والاثبات في القولين ~~بالاعتبارين فلا اختلاف. # قوله (وتخليل لحيته وأصابعه) أما تخليل اللحية وهو تفريق الشعر من جهة ~~الأسفل إلى فوق لغير المحرم فسنة على الأصح، وقيده في السراج الوهاج بأن ~~يكون بماء متقاطر في تخليل الأصابع ولم يقيده في تخليل اللحية. وهل هو قول ~~أبي يوسف وحده أو معه محمد؟ # قولان ذكرهما في المعراج وصحح في خير مطلوب أن محمدا مع أبي يوسف. وعند ~~أبي حنيفة مستحب لعدم ثبوت المواظبة ولان السنة إكمال الفرض في محله وداخل ~~اللحية ليس بمحل الفرض لعدم وجوب إيصال الماء إلى الشعر. وجه الأصح ما رواه ~~أبو داود عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ توضأ أخذ كفا من ماء تحت ~~حنكه فخلل به لحيته وقال: بهذا أمرني ربي وسكت عنه. وكذا المنذري بعده وهو ~~مغن عن نقل صريح المواظبة لأن أمره حامل عليها. وقولهم داخل اللحية ليس ~~بمحل الفرض ممنوع بعد ثبوت الحديث الصحيح بخلافه، وما أورد عليه من أن ~~المضمضة والاستنشاق سنتان مع أنهما ليستا في محل الفرض أجيب عنه بأنهما في ~~الوجه وهو محل الفرض إذ لهما حكم الخارج من وجه، ولان الكلام في سنة تكون ~~تبعا للفرض بقرينة المقام وإلا يخرج عنه بعض السنن كالنية والتسمية كما لا ~~يخفى. وإنما لم يكن التخليل واجبا بالامر في أمرني ربي وخللوا أصابعكم ~~الآتي لوجود الصارف وهو تعليم الاعرابي والاخبار التي حكى فيها وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن التخليل لم يذكر فيها، وما في النهاية من أنا ~~لو قلنا بالوجوب لزم الزيادة على النص بخبر الواحد فيه كلام إذ لا يلزم إلا ~~لو قلنا بالافتراض. وما في الكافي من أنا لو قلنا بالوجوب في الوضوء لساوى ~~التبع الأصل ضعيف، ولأنه لا مانع منه إذا اقتضاه الدليل لأن ثبوت ms0036 الحكم ~~بقدر دليله. ولأنه قد ظهر عدم المساواة في حكم آخر وهو كونه لا يلزم بالنذر ~~بخلاف الصلاة وأما تخليل الأصابع فهو إدخال بعضها في بعض بماء متقاطر ويقوم ~~مقامه الادخال في الماء، ولو لم يكن جاريا فسنة اتفاقا أعني أصابع اليدين ~~والرجلين لما في السنن الأربعة في حديث لقيط ابن صبرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع قال الترمذي ~~حديث PageV01P045 # حسن صحيح. وتقدم الصارف له عن الوجوب. وكذا ما رواه الدارقطني خللوا ~~أصابعكم لا يتخللها الله بالنار يوم القيامة لأنه ليس فيه الوعيد على الترك ~~حتى يفيد الوجوب لأن منطوقه أن تخليل الأصابع في الوضوء يراد لعدم تخللها ~~نار جهنم وهو لا يستلزم أن عدم التخليل في الوضوء يستلزم تخلل النار إلا لو ~~كان تخليل الأصابع في الوضوء علة مساوية لعدم تخليلها بالنار وهو منتف بأنه ~~قد يوجد التخليل بالنار مع تخليل الأصابع، فحينئذ لا حاجة إلى ما ذكر في ~~شروح الهداية من أن الوعيد مصروف إلى ما إذا لم يصل الماء إلى ما بين ~~الأصابع إذ قد علمت أنه لا وعيد في الحديث هذا مع أن ما قالوه لا يتم لأنه ~~إذا لم يصل يكون الغسل فرضا وليس التخليل غسلا كما لا يخفى هذا مع أن حديث ~~الدارقطني ضعيف كما في فتح القدير. وفي الظهيرية: والتخليل إنما يكون بعد ~~التثليث لأنه سنة التثليث. ثم قيل: الأولى في أصابع اليدين أن يكون تخليلها ~~بالتشبيك، وصفته في الرجلين أن يخلل بخنصر يده اليسرى خنصر رجله اليمنى ~~ويختم بخنصر رجله اليسرى. كذلك ورد الخبر. كذا في معراج الدراية وغيره ~~وتعقبه في فتح القدير بقوله والله أعلم به، ومثله فيما يظهر أمر اتفاقي لا ~~سنة مقصودة ا ه‍. لكن ورد بعض هذه الكيفية فيما رواه ابن ماجة عن المستورد ~~بن شداد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فخلل أصابع رجليه ~~بخنصره. وأما كونه بخنصر يده اليسرى وبكونه من أسفل فالله ms0037 أعلم به. ويشكل ~~كونه بخنصر اليسرى أن هذا من الطهارة المستحب في فعلها أن تكون باليمين، ~~ولعل الحكمة في كونها بالخنصر كونها أدق الأصابع فهي بالتخليل أنسب. كذا في ~~شرح المنية. وقولهم من أسفل إلى فوق يحتمل شيئين: أحدهما أنه يبدأ من أسفل ~~الأصابع إلى فوق من ظهر القدم. ثانيهما أن يكون المراد من أسفل الإصبع من ~~باطن القدم كما جزم به في السراج الوهاج والأول أقرب. وفي المعراج عن شيخه ~~العلامة في قوله عليه السلام خللوا الحديث دليل على أن وظيفة الرجل الغسل ~~لا المسح فكان حجة على الروافض ا ه‍. # قوله (وتثليث الغسل) أي تكراره ثلاثا سنة لكن الأولى فرض والثنتان سنتان ~~مؤكدتان PageV01P046 # على الصحيح كذا في السراج واختاره في المبسوط، والأولى أن يقال إنهما سنة ~~مؤكدة لا توصف الثانية وحدها أو الثالثة وحدها بالسنية إلا مع ملاحظة ~~الأخرى. والسنة تكرار الغسلات المستوعبات لا الغرفات، وإن اكتفى بالمرة ~~الواحدة قيل يأثم لأنه ترك السنة المشهورة، وقيل لا يأثم لأنه قد أتى بما ~~أمره به ربه كذا في الظهيرية، ولا يخفى ترجيح الثاني لقولهم والوعيد في ~~الحديث لعدم رؤيته الثلاث سنة، فلو كان الاثم يحصل بالترك لما احتيج إلى ~~حمل الحديث على ما ذكروا. وقيل: إن اعتاد يكره وإلا فلا واختاره في ~~الخلاصة. وقد ذكروا دليل السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين وقال ~~هذا وضوء من يضاعف الله له الاجر مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء من قبلي، فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم. فأما صدره ~~إلى قوله فمن زاد فرواه الدارقطني، وأما عجزه من قوله فمن زاد إلى آخره ~~فرواه ابن ماجة والنسائي، وقوله توضأ مرة أي غسل كل عضو مرة، والمراد ~~بالقبول الجواز بمعنى الصحة. وإنما قلنا هذا لما عرف أن القبول لا يلازم ~~الصحة لأن الصحة تعتمد وجود الشرائط والأركان والقبول يعتمد ms0038 صدق العزيمة ~~وخلوصها. وله شرائط كثيرة لقوله تعالى * (إنما يتقبل الله من المتقين) * ~~(المائدة: 27). واختلف في معنى قوله فمن زاد على هذا على أقوال، فقيل على ~~الحد المحدود وهو مردود له عليه الصلاة والسلام من استطاع منكم أن يطيل ~~غرته فليفعل والحديث في المصابيح. وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد ~~المحدود. وقيل على أعضاء الوضوء، وقيل الزيادة على العدد والنقص عنه، ~~والصحيح أنه محمول على الاعتقاد دون نفس الفعل حتى لو زاد أو نقص واعتقد أن ~~الثلاث سنة لا يلحقه الوعيد كذا في البدائع واقتصر عليه في الهداية. وعلى ~~الأقوال كلها لو زاد لطمأنينة القلب PageV01P047 # عند الشك أو بنية وضوء آخر بعد الفراغ من الأول فلا بأس به لأنه نور على ~~نور، وكذا إن نقص لحاجة لا بأس به كذا في المبسوط وأكثر شروح الهداية وفيه ~~كلام، لأنهم قد صرحوا بأن تكرار الوضوء في مجلس واحد لا يستحب بل يكره لما ~~فيه من الاسراف في الماء كما في السراج الوهاج. فكيف يدعي الاتفاق كما في ~~الخلاصة على عدم الكراهة لو نوى وضوءا آخر حين فرغ من الأول اللهم إلا أن ~~يحمل على ما إذا اختلف المجلس وهو بعيد كما لا يخفى، وفي الحديث لف ونشر ~~لأن التعدي يرجع إلى الزيادة والظلم إلى النقصان كذا في غاية البيان. # وقيد المصنف بالغسل احترازا عن المسح فإنه لا يسن تثليثه كذا في فتح ~~القدير. وإذا كان غير مسنون فهل يكره؟ فالمذكور في المحيط والبدائع أنه ~~يكره، وفي الخلاصة أنه بدعة، وقيل لا بأس به، وفي فتاوى قاضيخان: وعندنا لو ~~مسح ثلاث مرات بثلاث مياه لا يكره ولكن لا يكون سنة ولا أدبا ا ه‍. وهو ~~الأولى كما لا يخفى إذ لا دليل على الكراهة وسيأتي تمامه. # قوله (ونيته) أي ونية المتوضئ رفع الحدث أو إقامة الصلاة هذا هو مراد ~~المصنف كما أفصح عنه في الكافي فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكره الزيلعي كما لا ~~يخفى. واستفيد منه أن نية PageV01P048 # الطهارة لا تكفي في ms0039 تحصيل السنة كأنه والله أعمل لأنها متنوعة إلى إزالة ~~الحدث أو الخبث فلم ينو خصوص الطهارة الصغرى. فعلى هذا لو نوى الوضوء فإنه ~~يكون محصلا لها لأن الوضوء رفع الحدث سواء، لأن حقيقة الوضوء رفع الحدث كما ~~حققناه أولا. وعلى هذا فيصبح عود الضمير إلى الوضوء وسقط به كلام الزيلعي ~~أيضا كما لا يخفى مع أن الوضوء أخص من رفع الحدث لأنه يشمل الغسل، فعلى هذا ~~نية الوضوء أولى. قالوا: المعتبر قصد رفع الحدث أو إقامة الصلاة كما ذكر أو ~~استباحتها أو امتثال الامر كما في المعراج، ولا يتأتي الأخير قبل دخول ~~الوقت إذ ليس مأمورا به إلا أن يقال إن الوضوء لا يكون نفلا لأنه شرط ~~للصلاة وشرطها فرض ولا يخفى ما فيه. وهي لغة عزم القلب على الشئ، واصطلاحا ~~كما في التلويح قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل. واعترض ~~عليه بأن هذا إنما يستقيم في العبادات المترتب عليها الثواب دون المنهيات ~~المترتب عليها العقاب، فالصواب أن تفسر النية بتوجه القلب نحو إيجاد الفعل ~~وتركه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا ا ه‍. وقد يقال: إن ~~هذا الاعتراض مبني على أن المكلف به في النهي ليس هو الكف الذي هو الانتهاء ~~وهو قول البعض والراجح في الأصول أنه لا تكليف إلا بفعل فهو في النهي كفه ~~النفس فحينئذ دخل في إيجاد الفعل. وفي الصحاح: العزم إرادة الفعل والقطع ~~عليه والقصد إتيان الشئ. وذكر اليمني في شرح الشهاب ثم النية معنى وراء ~~العلم فهي نوع إرادة كالقصد والعزيمة، والهم والحب والود فالكل اسم للإرادة ~~الحادثة لكن العزم اسم PageV01P049 # للمتقدم على الفعل، والقصد اسم للمقترن بالفعل، والنية اسم للمقترن ~~بالفعل مع دخوله تحت العلم بالمنوي، وهذا لأن الفعل لا يوجد بدون الإرادة ~~فإذا قام الرجل من قعوده لا بد وأن يكون مريدا للقيام وإن لم تعمل إرادته ~~القيام، وقد يركع الرجل ويسجد ذاهلا عن معرفة إرادة الركوع والسجود. ~~ويستحيل وجودهما بدون الإرادة بالكلية ms0040 لأن الإرادة صنو القدرة وإنما ~~المفقود العلم لا غير، ولذا قلنا للمكره إرادة. وإن كانت فاسدة بمقابلة ~~إرادة المكره لكن قد تذكر النية مقام العزيمة كما في قولنا ونوى الصوم ~~بالليل أي عزم عليه وأطال فيه فليراجع لاشتماله على فوائد كثيرة. ثم اعلم ~~أن النية في غير التوضؤ بسؤر الحمار وبنبيذ التمر سنة مؤكدة على الصحيح ~~وليست بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة. ووقتها عند غسل الوجه ومحلها ~~القلب والتلفظ بها مستحب كذا في السراج الوهاج. # وأما النية في التوضؤ بسؤر الحمار أو بنبيذ التمر فشرط كذا في شرح الجمع ~~والنقاية معزيين إلى الكفاية قيدنا بقولنا في كونه مفتاحا لأنها شرط في ~~كونه سببا للثواب على الأصح، وقيل يثاب بغير نية، ثم استدل الشافعي على ~~اشتراطها فيه بالحديث المشهور المتفق على صحته إنما الأعمال بالنية ووجهه ~~أن المراد بالاعمال العبادات لأن كثيرا من الأعمال تعتبر شرعا بلا نية ~~فيكون المراد إنما صحة العبادات بالنية والوضوء عبادة لأنها فعل ما يرضي ~~الرب وهو كذلك فصار كالتيمم. ولنا على ما ذكره الأصوليون أن حقيقة هذا ~~التركيب متروكة بدلالة محل الكلام لأن كلمة إنما للحصر وقد دخلت على المعرف ~~بلام الاستغراق، وذلك يقتضي أن لا يوجد عمل بلا نية ولا يمكن حمله على ~~العموم لأن كثيرا من الأعمال يوجد بلا نية فصار مجازا عن حكمه، فالتقدير ~~حكم الأعمال بالنيات من إطلاق اسم السبب على المسبب، أو من حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه. والحكم نوعان مختلفان أحدهما أخروي وهو الثواب ~~والاثم وهو بناء على صدق العزيمة وعدمه، والثاني دنيوي وهو الجواز والفساد ~~وهو بناء على وجود الأركان والشرائط وعدمها، ولما اختلف الحكمان صار الاسم ~~بعد كونه مجازا مشتركا. ويكفي في تصحيحه ما هو المتفق عليه وهو الحكم ~~الأخروي ولا دليل على ما اختلف فيه فلا يصلح تقديره حجة علينا فاندفع بهذا ~~التقرير ما أورده في الكشف وشرح المغني وشرح المنار من أن قولهم أن الحكم ~~مشترك ولا عموم له ممنوع بل هذا في ms0041 المشترك PageV01P050 # اللفظي، أما المشترك المعنوي فله عموم كالشئ والحكم منه فيتناول الكل ~~باعتبار المعنى الأعم إذ تفسير الحكم الأثر الثابت بالشئ ا ه‍. مع أن ~~الأكمل في تقريره أجاب عنه بأن هذا إنما يستقيم أن لو كان الحكم مقولا ~~عليهما بالتواطؤ وهو ممنوع، لأن الجواز والفساد وإن كانا أثرين ثابتين ~~بالاعمال موجبين لها لكن الثواب والعقاب ليسا كذلك على المذهب الصحيح ا ه‍. ~~يعني لتخلفهما في الأول بعدم القبول مع الصحة، وفي الثاني بالعفو من الله ~~تعالى. # والمراد بالاعمال ما يشمل على القلب فيدخل فيه كف النفس بالنهي فإنه عمل، ~~ولا ترد النية لأنها خارجة لمعنى يخصها وهو لزوم التسلسل لكن اعتبار النية ~~للتروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج عن عهدة النهي، لأن مناط الوعيد ~~بالعقاب في النهي هو فعل المنهي، فمجرد تركه كاف في انتفاء الوعيد، ومناط ~~الثواب في المنهي كف النفس عنه وهو عمل مندرج في الحديث، وعلى هذا ففرق ~~الشافعية بين الوضوء وإزالة النجاسة بأن الوضوء فعل فيفتقر إلى النية، ~~وطهارة النجاسة من باب التروك فلا تفتقر إلى النية كترك الزنا ضعيف، فإن ~~التكليف أبدا لا يقع إلا بالفعل الذي هو مقدور المكلف لا بعدم الفعل الذي ~~هو غير مقدور وجوده قبل التكليف كما عرف في مقتضى النهي أنه كف النفس عن ~~الفعل لا عدم الفعل والترك ليس بفعل، ولهذا لا يثاب المكلف على التروك إلا ~~إذا ترك قاصدا، فلا يثاب على ترك الزنا إلا إذا كف نفسه عند قصدا لا إذا ~~اشتغل عنه بفعل آخر كالنوم والعبادة وتركه بلا قصد فلا فرق بين الفعل ~~والترك الموجبين للثواب والعقاب. PageV01P051 # وقوله إن الوضوء عبادة والعبادة لا تصح إلا بالنية سلمناه لأنه لا يقع ~~عبادة بدونها عندنا وليس الكلام في هذا بل في أنه إذا لم ينو حتى لم يقع ~~عبادة سببا للثواب فهل يقع الشرط المعتبر للصلاة حتى تصح به أو لا؟ ليس في ~~الحديث دلالة على نفيه ولا إثباته فقلنا نعم لأن الشرط مقصود التحصيل لغيره ms0042 ~~لا لذاته فكيف حصل حصل المقصود وصار كستر العورة وباقي شروط الصلاة لا ~~يفتقر اعتبارها إلى أن تنوي، فمن ادعى أن الشرط وضوء هو عبادة فعليه البيان ~~بخلاف التيمم لأن التراب لم يعتبر شرعا مطهرا إلا للصلاة وتوابعها لا في ~~نفسه فكان التطهير به تعبدا محضا وفيه يحتاج إلى النية، وقياس الوضوء على ~~التيمم ضعيف لأن شرط صحة القياس أن لا يكون الأصل متأخرا والتيمم شرع بعد ~~الهجرة والوضوء قبلها إلا إن قصد به الاستدلال بمعنى لما شرع التيمم بشرط ~~النية ظهر وجوبها في الوضوء فهو بمعنى لا فارق فليس الجواب إلا بإثبات ~~الفارق المتقدم، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم الاعرابي الوضوء ولم ~~يبين له النية فلو كانت شرطا لبينها له. وقد علم مما قدمناه أن الوضوء يقع ~~عبادة فقول بعضهم إنه ليس بعبادة محمول على ما إذا لم ينو أو مراده نفي ~~العبادة المقصودة كما صرح به في الكافي وغيره، وبهذا اندفع ما ذكره النووي ~~من الرد على من نفي العبادة عن الوضوء متمسكا بحديث مسلم الطهور شطر ~~الايمان (1). واعلم أن المذكور في الأصول أن الغسل والمسح في آية الوضوء ~~خاصان وهو لا يحتمل البيان، فاشتراط النية في الوضوء زيادة على النص بخبر ~~الواحد لو دل عليها وهو لا يجوز فأورد العقدة الأخيرة فإنها فرض بخبر ~~الواحد، فأجيب بأن الصلاة مجملة في حق ما تتم به إذ لم يعرف بأن إتمامها ~~بأي شئ يقع فاحتاج إلى البيان وقد بين بالحديث، فالفرض ثبت بالكتاب والحديث ~~التحق به بيانا لمجمله فأورد أنه ينبغي أن يلتحق خبر الفاتحة كذلك، فأجيب ~~بأنه لا إجمال في أمر القراءة بل هو خاص. # وأورد أيضا أنه ينبغي عدم اشتراط النية في العبادات لما ذكر أجيب بأنها ~~فرض فيها لا بالحديث المذكور بل بقوله تعالى * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين) * (البينة: 5) فإنه جعل الاخلاص الذي هو عبارة عن النية ~~حالا للعابدين والأحوال شروط، ومن هنا نشأ PageV01P052 # إشكال على من استدل به على ms0043 اشتراطها في العبادات كصاحب الهداية مع قولهم ~~في الأصول إن حديث إنما الأعمال بالنيات من قبل ظني الثبوت والدلالة يفيد ~~السنية والاستحباب، وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى. # قوله (ومسح كل رأسه مرة) أي مرة مستوعبة لما روى الترمذي في جامعه أن ~~عليا رضي الله تعالى عنه توضأ وغسل أعضاءه ثلاثا ومسح رأسه مرة وقال: هذا ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الهداية: والذي يروى عنه من ~~التثليث فمحمول عليه بماء واحد وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة ا ~~ه‍. ولان التكرار في الغسل لأجل المبالغة في التنظيف ولا يحصل ذلك بالمسح ~~فلا يفيد التكرار فصار كمسح الخف والجبيرة والتيمم، وما قلناه أولى لأنه ~~قياس الممسوح على الممسوح، وما قال الشافعي قياس الممسوح على المغسول. # وفي العناية: فإن قيل قد صار البلل مستعملا بالمرة الأولى فكيف يسن ~~إمراره ثانيا وثالثا؟ # أجيب بأنه يأخذ حكم الاستعمال لإقامة فرض آخر لإقامة السنة لأنها تبع ~~للفرض، ألا ترى أن الاستيعاب يسن بماء واحد؟ وقال الزيلعي: تكلموا في كيفية ~~المسح والأظهر أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى القفا على ~~وجه يستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بأصبعيه، ولا يكون الماء مستعملا بهذا ~~لأن الاستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذا الطريق. وما قاله بعضهم من أنه ~~يجافي كفيه تحرزا عن الاستعمال لا يفيد لأنه لا بد من الوضع والمد، فإن كان ~~مستعملا بالوضع الأول فكذا بالثاني فلا يفيد تأخيره ا ه‍. # قوله (وأذنيه بمائه) أي بماء الرأس. وفي المجتبى: يمسحهما بالسبابتين ~~داخلهما وبالابهامين خارجهما وهو المختار كذا في المعراج. وعن الحلواني ~~وشيخ الاسلام: يدخل الخنصر في أذنيه ويحركهما. واستدل المشايخ بالحديث ~~الأذنان من الرأس يمسحان بما PageV01P053 # يمسح به الرأس وتمام تقريره في غاية البيان، واستدل في فتح القدير بفعله ~~عليه الصلاة والسلام أنه أخذ غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه على ما رواه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم. # وأما ما روي أنه عليه السلام أخذ ms0044 لأذنيه ماء جديدا فيجب حمله على أنه ~~لفناء البلة قبل الاستيعاب توفيقا بينهما مع أنه لو أخذ ماء جديدا من غير ~~فناء البلة كان حسنا كذا في شرح مسكين، فاستفيد منه أن الخلاف بيننا وبين ~~الشافعي في أنه إذا لم يأخذ ماء جديدا أو مسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما ~~للسنة؟ فعندنا نعم، وعنده لا، أما لو أخذ ماء جديدا مع بقاء البلة فإنه ~~يكون مقيما للسنة اتفاقا. # قوله (والترتيب المنصوص) أي كما ذكر في النص كذا في أصله الوافي. وهو سنة ~~مؤكدة عندنا على الصحيح ويكون مسيئا بتركه، وعند الشافعي فرض. ومنهم من بنى ~~الخلاف على الاختلاف في معنى الواو وليس بصحيح، فإن الصحيح عندنا وعنده كما ~~هو قول الأكثر أن الواو لمطلق الجمع ولا تفيد الترتيب، ومن زعم من أئمتنا ~~بأنها له لمسائل استدل بها فقد أجيب عنها في الأصول، ومن زعم من الشافعية ~~أنه له فقد ضعفه النووي في شرح المهذب فلم يوجد دليل بالافتراض فنفاه ~~أئمتنا، وقد علم من فعله عليه الصلاة والسلام فقالوا بسنيته. وأما ما استدل ~~به النووي بأن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات والأصل جمع المتجانسة على ~~نسق واحد ثم عطف غيرها لا يخرج عن ذلك إلا لفائدة وهي هنا وجوب الترتيب، ~~فقد أجيب عنه بأن الفائدة التنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء على ~~الأرجل لما أنها مظنة الاسراف كما في الكشاف وغيره، وقد روى البخاري كما في ~~التوشيح وأبو داود كما في السراج الوهاج أنه عليه الصلاة والسلام تيمم فبدأ ~~بذراعيه قبل وجهه، فما ثبت عدم الترتيب في التيمم ثبت في الوضوء لأن الخلاف ~~فيهما واحد. وأما ما استدل به الشارحون للشافعي من أن الله تعالى عقب ~~القيام بغسل الوجه بالفاء وهي للترتيب بلا خلاف ومتى وجب تقديم الوجه تعين ~~الترتيب إذ لا قائل بالترتيب في البعض، وما أجابوا به من أن الفاء إنما ~~تفيد ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على بعض فقد ~~قال النووي: ms0045 إنه استدلال باطل عن الشافعي، وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه ~~فاخترعه. # وأما ما استدل به الزيلعي عن الشافعي من الحديث لا يقبل الله صلاة امرئ ~~حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يغسل ذراعيه فقد اعترف ~~النووي بضعفه فلا حاجة إلى الاشتغال بجوابه. وأما ما استدل في المعراج ~~وغيره من أنه صلى الله عليه وسلم نسي مسح PageV01P054 # رأسه ثم تذكر فمسحها ولم يعد غسل رجليه فقد قال النووي: إنه ضعيف لا ~~يعرف. # والحاصل أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم الافتراض لأنه الأصل ~~ومدعيه مطالب به. # قوله (والولاء) بكسر الواو وهو التتابع في الافعال من غير أن يتخللها ~~جفاف عضو مع اعتدال الهواء كذا في تقرير الأكمل وغيره، وفي السراج مع ~~اعتدال الهواء والبدن بغير عذر. وأما إذا كان لعذر بأن فرغ ماء الوضوء أو ~~انقلب الاناء فذهب لطلب الماء وما أشبهه فلا بأس بالتفريق على الصحيح، وكذا ~~إذا فرق في الغسل والتيمم ا ه‍. وظاهر الأول أن العضو الأول إذا جف بعد ما ~~غسل الثاني فإنه ليس بولاء، وذكر الزيلعي وغيره أن الولاء غسل العضو الثاني ~~قبل جفاف الأول، وهو يقتضي أنه ولاء وهو الأولى. وفي المعراج عن الحلواني ~~تجفيف الأعضاء قبل غسل القدمين بالمنديل لا يفعل لأن فيه ترك الولاء، ولا ~~بأس بأن يمسح بالمنديل. واستدل في المعراج على عدم فرضية الولاء بأن ابن ~~عمر رضي الله عنهما توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي إلى ~~جنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه ا ه‍. قال النووي في شرح المهذب: وهو ~~أثر صحيح رواه مالك عن نافع عن ابن عمر والاستدلال به حسن فإن ابن عمر فعله ~~بحضرة حاضري الجنازة ولم ينكر عليه. # قوله (ومستحبه التيامن) أي مستحب الوضوء البداءة باليمين في غسل الأعضاء، ~~وهو في اللغة الشئ المحبوب ضد المكروه، وعند الفقهاء هو ما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، والمندوب ما فعله مرة أو مرتين ms0046 وتركه ~~تعليما للجواز كذا في شرح النقاية. ويرد عليه ما رغب فيه ولم يفعله وما ~~جعله تعريفا للمستحب جعله في المحيط تعريفا للمندوب، فالأولى ما عليه ~~الأصوليون من عدن الفرق بين المستحب والمندوب، وأن ما واظب عليه صلى الله ~~عليه وسلم مع ترك ما بلا عذر سنة، وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب وإن لم ~~يفعله بعد ما رغب فيه كذا في التحرير، وحكمه الثواب على الفعل وعدم اللوام ~~على الترك. وإنما كان التيامن مستحبا لما في الكتب الستة عن عائشة رضي الله ~~عنها كان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شئ حتى في طهوره وتنعله ~~وترجله وشأنه كله. والمحبوبية لا تستلزم المواظبة لأن جميع المستحبات ~~محبوبة له، ومعلوم أنه لم يواظب على كلها وإلا لم تكن مستحبة بل مسنونة لكن ~~أخرج أبو داود وابن ماجة عنه صلى الله عليه وسلم إذا توضأتم فابدؤوا ~~بميامنكم (1) وغير واحد من حكي وضوءه صلى الله عليه وسلم صرحوا PageV01P055 # بتقديم اليمنى على اليسرى، وذلك يفيد المواظبة لأنهم إنما يحكون وضوءه ~~الذي هو عادته فيكون سنة وبمثله تثبت سنية الاستيعاب لأنهم كذلك حكوا المسح ~~كذا في فتح القدير، لكن المواظبة لا تفيد السنية إلا إذا كانت على سبيل ~~العبادة، وأما إذا كانت على سبيل العادة فتفيد الاستحباب والندب لا السنية ~~كلبس الثوب والاكل باليمين، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على التيامن ~~كانت من قبيل الثاني فلا تفيد السنية كذا في شرح الوقاية. وكذا قال في ~~السراج الوهاج: إن البداءة باليمنى فضيلة على الأصح. وقيدنا بقولنا في غسل ~~الأعضاء تبعا لصدر الشريعة وغيره احترازا عن الممسوح فإنه لا يستحب تقديم ~~اليمنى فيه كمسح الاذنين لأن مسحهما معا أسهل كالحدين وليس في أعضاء الوضوء ~~عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما إلا الاذنين، فإن كان الرجل اقطع لا ~~يمكنه مسحهما معا فإنه يبتدئ باليمنى وبالخد الأيمن كذا في السراج الوهاج. # قوله (ومسح رقبته) يعني بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما وقد اختلف فيه، ~~فقيل بدعة وقيل ms0047 سنة وهو قول الفقيه أبي جعفر وبه أخذ كثير من العلماء كذا ~~في شرح مسكين. # وفي الخلاصة: الصحيح أنه أدب وهو بمعنى المستحب كما قدمناه. وأما مسح ~~الحلقوم فبدعة، واستدل في فتح القدير على استحباب مسح الرقبة أنه عليه ~~السلام مسح ظاهر رقبته مع مسح الرأس فاندفع به قول من زعم أنه بدعة. وليس ~~مراده حصر مستحبه فيما ذكر لأن له مستحبات كثيرة وعبر عنها بعضهم بمندوباته ~~وقدمنا عدم الفرق بينهما. فالذي في فتح القدير أن المندوبات نيف وعشرون: ~~ترك الاسراف، والتقتير، وكلام الناس، والاستعانة - وعن الوبري لا بأس بصب ~~الخادم كان صلى الله عليه وسلم يصب الماء عليه - والتمسح بخرقة يمسح بها ~~موضع الاستنجاء، ونزع خاتم عليه اسمه تعالى أو اسم نبيه حال الاستنجاء، ~~وكون آنيته من PageV01P056 # خزف، وأن يغسل عروة الإبريق ثلاثا، ووضعه على يساره وإن كان إناء يغترف ~~منه فعن يمينه، ووضع يده حالة الغسل على عروته لا رأسه، والتأهب بالوضوء ~~قبل الوقت، وذكر الشهادتين عند كل عضو، واستقبال القبلة في الوضوء، ~~واستصحاب النية في جميع أفعاله، وتعاهد موقيه وما تحت الخاتم، والذكر ~~المحفوظ عند كل عضو، وأن لا يلطم وجهه بالماء، وإمرار اليد على الأعضاء ~~المغسولة، والتأني، والدلك خصوصا في الشتاء، وتجاوز حدود الوجه واليدين ~~والرجلين ليستيقن غسلهما، وقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين الخ، وأن يشرب ~~فضل وضوئه مستقبلا قائما - قيل وإن شاء قاعدا - وصلاة ركعتين عقيبة، وملء ~~آنيته استعدادا وحفظ ثيابه من التقاطر، والامتخاط بالشمال عند الاستنشاق ~~ويكره باليمين، وكذا إلقاء البزاق في الماء، والزيادة على ثلاث في غسل ~~الأعضاء وبالماء المشمس ا ه‍. # وهنا تنبيهات: الأول: أن الاسراف هو الاستعمال فوق الحاجة الشرعية وإن ~~كان شط نهر، وقد ذكر قاضيخان تركه من السنن ولعله الأوجه. فعلى كونه مندوبا ~~لا يكون الاسراف مكروها، وعلى كونه سنة يكون مكروها تنزيها، وصرح الزيلعي ~~بكراهته. وفي المبتغي: إنه من المنهيات فتكون تحريمية. وقد ذكر ms0048 المحقق آخر ~~أن الزيادة على ثلاث مكروهة وهي من الاسراف. وهذا إذا كان ماء نهر أو ~~مملوكا له، فإن كان ماء موقوفا على من يتطهر أو يتوضأ حرمت الزيادة والسرف ~~بلا خلاف، وماء المدارس من هذا القبيل لأنه إنما يوقف ويساق لمن ~~PageV01P057 # يتوضأ الوضوء الشرعي كذا في شرح منية المصلي. وقد علمت فيما قدمناه إن ~~الزيادة على الثلاث لطمأنينة القلب أو بنية وضوء آخر لا بأس به فينبغي ~~تقييد ما أطلقوه هنا. الثاني أن ترك كلام الناس لا يكون أدبا إلا إذا لم ~~يكن لحاجة، فإن دعت إليه حاجة يخاف فوقها بتركه لم يكن في الكلام ترك الأدب ~~كما في شرح المنية. الثالث أن التأهب بالوضوء قبل الوقت مقيد بغير صاحب ~~العذر، وفي شرح المنية وعندي أنه من آداب الصلاة لا الوضوء لأنه مقصود لفعل ~~الصلاة. الرابع أن الزيلعي صرح بأن لطم الوجه بالماء مكروه فيكون تركه سنة ~~لا أدبا. الخامس أن ذكره الدلك بعد ذكره إمرار اليد على الأعضاء تكرار لأن ~~الدلك كما في شرح المنية إمرار اليد على الأعضاء المغسولة ينبغي أن يزاد مع ~~الاتكاء. السادس أنه ذكر الدلك من المندوبات وفي الخلاصة أنه سنة عندنا. ~~السابع أنه ذكر منها ملء آنيته استعدادا وينبغي تقييده بما إذا لم يكن ~~الوضوء من النهر أو الحوض لأن الوضوء منه أيسر من الوضوء من الاناء. الثامن ~~أن الأدعية المذكورة في كتب الفقه قال النووي: لا أصل لها، والذي ثبت ~~الشهادة بعد الفراغ من الوضوء وأقره عليه السراج الهندي في التوشيح. التاسع ~~أن منها غسل ما تحت الحاجبين والشارب لعدم الحرج. العاشر أن صلاة الركعتين ~~بعد الوضوء إنما تندب إذا لم يكن وقت كراهة. الحادي عشر أن منها الجمع بين ~~نية القلب وفعل اللسان كما في المعراج. الثاني عشر أن لا يتوضأ في المواضع ~~النجسة لأن لماء الوضوء حرمة كذا في المضمرات. الثالث عشر منها أن يبدأ في ~~غسل الوجه من أعلاه وفي مسح الرأس بمقدمه وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع ~~كما ms0049 في المعراج. الرابع عشر منها إدخال خنصريه في صماخ أذنيه. الخامس عشر ~~أن منها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل عضو كما في التبيين. # قوله (وينقضه خروج نجس منه) أي وينقض الوضوء خروج نجس من المتوضئ. # والنجس بفتحتين اصطلاحا عين النجاسة، وبكسر الجيم ما لا يكون طاهرا. وفي ~~اللغة: لا فرق بينهما كما في شرح الوقاية، وظاهره أنه بالكسر أعم فيصح ضبطه ~~في المختصر بالكسر PageV01P058 # والفتح كما لا يخفى. والنقض في الجسم فك تأليفه. وفي غيره إخراجه عن ~~إفادة ما هو المقصود منه كاستباحة الصلاة في الوضوء،. وأفاد بقوله خروج نجس ~~أن الناقض خروجه لا عينه وعلل له في الكافي بأن الخروج علة الانتقاض وهي ~~عبارة عن المعنى، وعلل شراح الهداية بأنها لو كانت نفسها ناقضة لما حصلت ~~طهارة لشخص أصلا لأن تحت كل جلدة دما لكن قال في فتح القدير: الظاهر أن ~~الناقض النجس الخارج وبينه بما حاصله أن الناقض هو المؤثر للنقض والضد هو ~~المؤثر في رفع ضده، وصفة النجاسة الرافعة للطهارة إنما هي قائمة بالخارج ~~فالعلة للنقض هي النجاسة بشرط الخروج، وتأيد هذا بظاهر الحديث ما الحدث؟ # قال: ما يخرج من السبيلين. فالعلة النجاسة والخروج علة العلة، وإضافة ~~الحكم إلى العلة أولى من إضافته إلى علة العلة، فاندفع بهذا ما قالوا من ~~لزوم عدم حصول طهارة لشخص على تقدير إضافة النقض إلى النجاسة إذ لا يلزم ~~إلا لو قلنا بأن الخروج ليس شرطا في عمل العلة ولا علة العلة. وشمل كلامه ~~جميع النواقض الحقيقية وهو مجمل وهو قسمان: خارج من السبيلين وخارج من ~~غيرهما. فالأول ناقض مطلقا فتنقض الدودة الخارجة من الدبر والذكر والفرج ~~كذا في الخانية. وفي السراج: إنه بالاجماع. فما في التبيين من أن الدودة ~~الخارجة من فرجها على الخلاف ففيه نظر، وعلل في البدائع بكون الدودة ناقضة ~~أنها نجسة لتولدها من النجاسة، وذكر الأسبيجابي أن فيها طريقتين: إحداهما ~~ما ذكرناه، والثانية أن الناقض ما عليها واختاره الزيلعي وهو في الحصاة ~~مسلم. ms0050 ولا يرد على المصنف الريح الخارجة من الذكر وفرج المرأة فإنها لا ~~تنقض الوضوء على الصحيح لأن الخارج منهما اختلاج وليس بريح خارجة. # ولو سلم فليست بمنبعثة عن محل النجاسة والريح لا ينقض إلا لذلك لا لأن ~~عينها نجسة لأن الصحيح أن عينها طاهرة حتى لو لبس سراويل مبتلة أو ابتل من ~~أليتيه الموضع الذي يمر به الريح فخرج الريح لا يتنجس وهو قول العامة. وما ~~نقل عن الحلواني من أنه كان لا يصلي بسراويله فورع منه كذا قالوا، فاندفع ~~بهذا ما ذكره مسكين في شرحه من أن كلام المصنف ليس على عمومه كما لا يخفى. ~~ودخل أيضا ما لو أدخل أصبعه في دبره ولم يغيبها فإنه تعتبر فيه البلة ~~والرائحة وهو الصحيح لأنه ليس بداخل من كل وجه كذا في شرح قاضيخان. ~~PageV01P059 # واستفيد منه أنه إذا غيبه نقض مطلقا، وكذا الذباب إذا طار ودخل في الدبر ~~وخرج من غير بلة لا ينقض، وكذا المحقنة إذا أدخلها ثم أخرجها إن لم يكن ~~عليها بلة لا تنقض والأحوط أن يتوضأ كذا في منية المصلي. وفي الخانية: وإذا ~~أقطر في إحليله دهنا ثم عاد فلا وضوء عليه بخلاف ما إذا احتقن بدهن ثم عاد ~~ا ه‍. والفرق بينهما إن في الثاني اختلط الدهن بالنجاسة بخلاف الإحليل ~~للحائل عند أبي حنيفة كذا في فتح القدير. فعلى هذا فعدم النقض قوله فقط وقد ~~صرح به في المحيط فقال: لا ينقض عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف. والإحليل ~~بكسر الهمزة مجرى البول من الذكر. وفي الوالوالجية: وكل شئ إذا غيبه ثم ~~أخرجه أو خرج فعليه الوضوء وقضاء الصوم لأنه كان داخلا مطلقا فترتب عليه ~~الخروج، وكل شئ إذا أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقض الوضوء وليس عليه قضاء ~~الصوم لأنه غير داخل مطلقا فلا يترتب عليه الخروج ا ه‍. والكلية الثانية ~~مقيدة بعدم البلة كما في المحيط. # وفي البدائع: لو احتشت في الفرج الداخل ونفذت البلة إلى الجانب الآخر فإن ~~كانت القطنة عالية أم محاذية ms0051 لحرف الفرج كان حدثا لوجود الخروج، وإن كانت ~~القطنة متسفلة عنه لا ينقض لعدم الخروج. وفي منية المصلي: وإن كانت احتشت ~~في الفرج الخارج فابتل داخل الحشو انتقض نفذ أو لم ينفذ. وفي التبيين: وإن ~~حشي إحليله بقطنة فخروجه بابتلال خارجه. وفي الخانية: المجبوب إذا خرج منه ~~ما يشبه البول إن كان قادرا على إمساكه إن شاء أمسكه وإن شاء أرسله فهو بول ~~ينقض الوضوء، وإن كان لا يقدر على إمساكه لا ينقض ما لم يسل. وفي فتح ~~القدير: والخنثى إذا تبين أنه امرأة فذكره كالجرح، أو رجل ففرجه كالجرح ~~وينقض في الآخر بالظهور لكن قال في التبيين: وأكثرهم على إيجاب الوضوء ~~عليه. فحاصله أن الخنثى ينتقض وضوؤه بخروج البول من فرجيه جميعا سال أو لا؟ ~~تبين حاله أو لا؟ وفي التوشيح: يؤخذ في الخنثى المشكل بالأحوط وهو النقض، ~~وأما المفضاة وهي التي صار مسلك البول والغائط منها واحدا أو التي صار مسلك ~~بولها ووطئها واحدا، فيستحب لها الوضوء من الريح ولا يجب لأن اليقين لا ~~يزول بالشك. وعن محمد وجوبه وبه أخذ أبو حفص للاحتياط ورجحه في فتح القدير ~~بأن الغالب في الريح كونها من الدبر بل لا نسبة لكونها من القبل به فيفيد ~~غلبة ظن تقرب من اليقين وهو خصوصا في موضع الاحتياط له PageV01P060 # حكم اليقين فترجح الوجوب ا ه‍. لكن ينبغي ترجيحه فيها بالمعنى الأول، أما ~~بالمعنى الثاني فلا، لأن الصحيح عدم النقض بالريح الخارجة من الفرج. وقوله ~~في الهداية لاحتمال خروجه من الدبر يشير إلى المعنى الأول ولها حكمان ~~آخران: الأول لو طلقت ثلاثا وتزوجت بآخر لا تحل للأول ما لم تحبل لاحتمال ~~الوطئ في الدبر. الثاني يحرم على زوجها جماعها إلا أن يمكنه إتيانها في ~~قبلها من غير تعد كذا في فتح القدير. وينبغي أن يختصا بها بالمعنى الأول، ~~وأما بالمعنى الثاني فلا كما يفيده التعليل المذكور. وإن كان بذكره شق له ~~رأسان إحداهما يخرج منه ماء يسيل في مجرى الذكر والأخرى في غيره، ففي ms0052 الأول ~~ينقض بالظهور وفي الثاني بالسيلان. وفي التوشيح: باسوري خرج من دبره فإن ~~عالجه بيده أو بخرقة حتى أدخله تنتقض طهارته لأنه يلتزق بيده شئ من النجاسة ~~إلا إن عطس فدخل بنفسه. وذكر الحلواني: إن تيقن خروج الدبر تنتقض طهارته ~~بخروج النجاسة من الباطن إلى الظاهر ويخرج على هذا لو خرج بعض الدودة فدخلت ~~ا ه‍. ثم الخروج في السبيلين يتحقق بالظهور فلو نزل البول إلى قصبة الذكر ~~لا ينقض وإلى القلفة فيه خلاف والصحيح النقض، واستشكله الزيلعي هنا بأنهم ~~قالوا: لا يجب على الجنب إيصال الماء إليه لأنه خلقه كقصبة الذكر. وأجاب ~~عنه في الغسل بأن الصحيح وجوب الايصال على الجنب فلا إشكال، لكن في فتح ~~القدير الصحيح المعتمد عدم وجوب الايصال في الغسل للحرج لا لأنه خلقة فلا ~~يرد الاشكال، واستدلوا لكون الخارج من السبيلين ناقضا مطلقا بقوله تعالى * ~~(أو جاء أحد منكم من الغائط) * (المائدة: 6) لأنه اسم للموضع المطمئن من ~~الأرض يقصد للحاجة، فالمجئ منه يكون لازما لقضاء الحاجة فأطلق اللازم وهو ~~المجئ منه وأريد الملزوم وهو الحدث كناية، كذا في غاية البيان والعناية. # وظاهر ما في فتح القدير أن اللازم خروج النجاسة والملزوم المجئ من ~~الغائط، وإذا كان كناية عن اللازم فالحمل على أعم اللوازم أولى أخذا ~~بالاحتياط في باب العبادات، فكان جميع ما يخرج من بدن الانسان من النجاسة ~~ناقضا، معتادا كان أو غير معتاد، فكان حجة على مالك. وتعقبه في فتح القدير ~~بأنه إنما يصح على إرادة أعم اللوازم للمجئ والخارج النجس PageV01P061 # مطلقا ليس منه للعلم بأن الغائط لا يقصد قط للريح فضلا عن جرح إبرة ونحوه ~~فالأولى كونه فيما يحله. ويستدل على الريح بالاجماع وعلى غيره بالخبر وهو ~~ما رواه الدارقطني الوضوء مما خرج وليس مما دخل لكنه ضعيف. وقوله صلى الله ~~عليه وسلم للمستحاضة توضئي لوقت كل صلاة ا ه‍. ولا يخفى أن المشايخ إنما ~~استدلوا بالآية على مالك في نفيه ناقضية غير المعتاد من السبيلين ولم ~~يستدلوا بها على الخارج من ms0053 غيرهما والقياس أيضا حجة على مالك، فالأصل ~~الخارج النجس من السبيلين على وجه الاعتياد، والفرع ما خرج منهما لا على ~~وجه الاعتياد. # وأما الخارج من غير السبيلين فناقض بشرط أن يصل إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير - كذا قالوا - ومرادهم أن يتجاوز إلى موضع تجب طهارته أو تندب من ~~بدن وثوب ومكان، وإنما فسرنا الحكم بالأعم من الواجب والمندوب لأن ما اشتد ~~من الانف لا تجب طهارته أصلا بل تندب لما أن المبالغة في الاستنشاق لغير ~~الصائم مسنونة، وأن حدها أن يأخذ الماء بمنخريه حتى يصعد إلى ما اشتد من ~~الانف. وقد صرح في معراج الدراية وغيره بأنه إذا نزل الدم إلى قصبة الانف ~~نقض، وفي البدائع إذا نزل الدم إلى صماخ الاذن يكون حدثا. وفي الصحاح. ~~PageV01P062 # صماخ الاذن خرقها وليس ذلك إلا لكونه يندب تطهيره في الغسل ونحوه. وكذا ~~إذا افتصد وخرج دم كثير وسال بحيث لم يتلطخ رأس الجرح فإنه ينقض الوضوء ~~لكونه وصل إلى ثوب أو مكان يلحقهما حكم التطهير فتنبه لهذا فإنه يدفع كلام ~~كثير من الشارحين، ولذا قال في فتح القدير: لو خرج من جرح في العين دم فسال ~~إلى الجانب الآخر منها لا ينقض لأنه لا يلحقه حكم هو وجوب التطهير أو ندبه. ~~فقول بعضهم المراد أن يصل إلى موضع تجب طهارته محمول على أن المراد بالوجوب ~~الثبوت وقول الحدادي إذا نزل الدم إلى قصبة الانف لا ينقض محمول على أنه لم ~~يصل إلى ما يسن إيصال الماء إليه في الاستنشاق فهو في حكم الباطن حينئذ ~~توفيقا بين العبارات، وقول من قال إذا نزل الدم إلى مالان من الانف نقض لا ~~يقتضي عدم النقض إذا وصل إلى ما اشتد منه لا بالمفهوم والصريح بخلافه، وقد ~~أوضحه في غاية البيان والعناية والمراد بالوصول المذكور سيلانه. # واختلف في حده ففي المحيط حده أن يعلو وينحدر. عن أبي يوسف وعن محمد إذا ~~انتفخ على رأس الجرح وصار أكبر من رأسه نقض، والصحيح الأول. وفي الدراية ~~جعل قول محمد ms0054 أصح واختاره السرخسي، وفي فتح القدير أنه الأولى، وفي مبسوط ~~شيخ الاسلام تورم رأس الجرح فظهر به قيح ونحوه لا ينقض ما لم يجاوز الورم ~~لأنه لا يجب غسل موضع الورم PageV01P063 # فلم يتجاوزه إلى موضع يلحقه التطهير، ثم الجرح والنفطة وماء السرة والثدي ~~والاذن والعين إذا كان لعلة سواء على الأصح. وعن الحسن أن ماء النفطة لا ~~ينقض. قال الحلواني: وفيه توسعة لمن به جرب أو جدري كذا في المعراج: وفي ~~التبيين والقيح: الخارج من الاذن أو الصديد إن كان بدون الوجع لا ينقض ومع ~~الوجع ينقض لأنه دليل الجرح روي ذلك عن الحلواني ا ه‍. وفيه نظر بل الظاهر ~~إذا كان الخارج قيحا أو صديدا ينقض سواء كان مع وجع أو بدونه لأنهما لا ~~يخرجان إلا عن علة، نعم هذا التفصيل حسن فيما إذا كان الخارج ماء ليس غير. ~~وفيه أيضا: ولو كان في عينيه رمد أو عمش يسيل منهما الدموع - قالوا - يؤمر ~~بالوضوء لوقت كل صلاة لاحتمال أن يكون صديدا أو قيحا ا ه‍. وهذا التعليل ~~يقتضي أنه أمر استحباب فإن الشك والاحتمال في كونه ناقضا لا يوجب الحكم ~~بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك، نعم إذا علم من طريق غلبة الظن بأخبار ~~الأطباء أو بعلامات تغلب على ظن المبتلي يجب. ولو كان الدم في الجرح فأخذه ~~بخرقة أو أكله الذباب فازداد في مكانه، فإن كان بحيث يزيد ويسيل لو لم ~~يأخذه بنفسه بطل وضوءه وإلا فلا. وكذلك إذا ألقى عليه تراب أو رماد ثم ظهر ~~ثانيا وتربه ثم وثم فهو كذلك يجمع كله. قال في الذخيرة قالوا: وإنما يجمع ~~إذا كان في مجلس واحد مرة بعد أخرى، أما إذا كان في مجالس مختلفة لا يجمع. ~~ولو ربط الجرح فنفذت البلة إلى طاق لا إلى الخارج نقض. قال في فتح القدير: ~~ويجب أن يكون معناه إذا كان PageV01P064 # بحيث لولا الرباط سال لأن القميص لو تردد على الجرح فابتل لا ينجس ما لم ~~يكن كذلك لأنه ليس بحدث. وفي ms0055 المحيط: مص القراد فامتلأ إن كان صغيرا لا ~~ينقض كما لو مص الذباب وإن كان كبيرا نقض كمص العلقة ا ه‍. وعللوه بأن الدم ~~في الكبير يكون سائلا قالوا: ولا ينقض ما ظهر من موضعه ولم يرتق كالنفظة ~~إذا قشرت، ولا ما ارتقى عن موضعه ولم يسل كالدم المرتقى من مغرز الإبرة، ~~والحاصل في الخلال من الأسنان، وفي الخبز من العض، وفي الإصبع من إدخاله في ~~الانف. وفي منية المصلي: ولو استنثر فسقطت من أنفه كتلة دم لم تنقض وضوءه ~~وإن قطرت قطرة دم انتقض ا ه‍.. # وأما ما سال بعصر وكان بحيث لو لم يعصر لم يسل قالوا لا ينقض لأنه ليس ~~بخارج وإنما هو مخرج وهو مختار صاحب الهداية، وقال شمس الأئمة ينقض وهو حدث ~~عمد عنده وهو الأصح كذا في فتح القدير معزيا إلى الكافي لأنه لا تأثير يظهر ~~للاخراج وعدمه في هذا الحكم بل لكونه خارجا نجسا، وذلك يتحقق مع الاخراج ~~كما يتحقق مع عدمه فصار كالفصد، كيف وجميع الأدلة الموردة من السنة والقياس ~~يفيد تعليق النقض بالخارج النجس وهو ثابت في المخرج ا ه‍. وضعفه في العناية ~~بأن الاخراج ليس بمنصوص عليه وإن كان يستلزمه فكان ثبوته غير قصدي ولا ~~معتبر به ا ه‍. وهذا كله مذهبنا واستدلوا له بأحاديث ضعفها في فتح القدير، ~~وأحسن ما يستدل به حديث فاطمة والقياس. أما الأول فما رواه البخاري عن ~~عائشة جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ~~رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق ~~وليست بالحيضة، فإذا PageV01P065 # أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم. قال هشام بن عروة ~~قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت. وما قيل إنه من كلام عروة ~~دفع بأنه خلاف الظاهر لأنه لما كان على مشاكلة الأول لزم كونه من قائل ~~الأول فكان حجة لنا لأنه علل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل الدماء كذلك. ms0056 ~~وأما القياس فبيانه أن خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة شرعا وقد عقل في ~~الأصل وهو الخارج من السبيلين أن زوال الطهارة عنده وهو الحكم إنما هو بسبب ~~أنه نجس خارج من البدن إذ لم يظهر لكونه من خصوص السبيلين تأثير وقد وجد في ~~الخارج من غيرهما وفيه المناط فيتعدى الحكم إليه، فالأصل الخارج من ~~السبيلين وحكمه زوال الطهارة وعلته خروج النجاسة من البدن وخصوص المحل ~~ملغى، والفرع الخارج النجس من غيرهما وفيه المناط فيتعدى إليه زوال الطهارة ~~التي موجبها الوضوء، فثبت أن موجب هذا القياس ثبوت زوال طهارة الوضوء. وإذا ~~صار زائل الطهارة فعند إرادة الصلاة يتوجه عليه خطاب الوضوء وهو تطهير ~~الأعضاء الأربعة، وإذا صار خروج النجاسة من غير السبيلين كخروجها من ~~السبيلين يرد أن يقال لما اشترطتم في الفرع السيلان أو ملء الفم في القئ مع ~~عدم اشتراطه في الأصل، فأجيب بأن النقض بالخروج وحقيقته من الباطن إلى ~~الظاهر وذلك بالظهور في السبيلين يتحقق وفي غيرهما بالسيلان إلى موضع يلحقه ~~التطهير لأن بزوال القشرة تظهر النجاسة في محلها فتكون بادية لا خارجة ~~والفم ظاهر من وجه باطن من وجه فاعتبر ظاهرا في ملء الفم باطنا فيما دونه. # قوله (وقئ ملا فاه) أي وينقضه قئ ملا فم المتوضئ. أفرده بالذكر وإن كان ~~داخلا في الأول لمخالفته في حد الخروج، كذا في التبيين. وإنما لم يفرد ~~الخارج من غير السبيلين PageV01P066 # مع مخالفته للخارج منهما كما في الوافي لما أن السيلان مستفاد من الخروج ~~كما قدمناه بخلاف ملء الفم، وقد تقدم الدليل لمذهبنا وهو مذهب العشرة ~~المبشرين بالحجة ومن تابعهم. # واختلف في حد ملء الفم فصحح في المعراج وغيره أنه ما لا يمكن إمساكه إلا ~~بكلفة، وصحح في الينابيع أنه مالا يقدر على إمساكه، ووجهه أن النجس حينئذ ~~يخرج ظاهرا لأن هذا القئ ليس إلا من قعر المعدة، فالظاهر أنه مستصحب للنجس ~~بخلاف القليل فإنه من أعلى المعدة فلا يستصحبه، ولان للفم بطونا معتبرا ~~شرعا حتى لو ابتلع الصائم ريقه ms0057 لا يفسد صومه كما لو انتقلت النجاسة من محل ~~إلى آخر في الجوف وظهورا حتى لا يفسد الصوم بإدخال الماء فيه فراعينا ~~الشبهين فلا ينقض القليل ملاحظة للبطون وينقض الكثير للآخر لخروج النجس ~~ظاهرا. قوله (ولو مرة أو علقا أو طعاما أو ماء) بيان لعدم الفرق بين أنواع ~~القئ. والعلق ما اشتدت حمرته وجمد أطلق في الطعام والماء. قال الحسن: إذا ~~تناول طعاما أو ماء ثم قاء من ساعته لا ينقض لأنه طاهر حيث لم يستحل وإنما ~~اتصل به قليل القئ فلا يكون حدثا فلا يكون نجسا، وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء ~~من ساعته وصححه في المعراج وغيره. ومحل الاختلاف ما إذا وصل إلى معدته ولم ~~يستقر، أما لو قاء قبل الوصول إليها وهو في المرئ فإنه لا ينقض اتفاقا كما ~~ذكره الزاهدي. وفي فتح القدير: لو قاء دودا كثيرا أو حية ملأت فاه لا ينقض ~~لأن ما يتصل به قليل وهو غير ناقض ا ه‍. وقد يقال: ينبغي على قول من حكم ~~بنجاسة الدود أن ينقض إذا ملا الفم. # قوله (لا بلغما) عطف على مرة أي لا ينقضه بلغم أطلقه فشمل ما إذا كان من ~~الرأس أو من الجوف ملا الفم أو لا، مخلوطا بطعام أو لا، إلا إذا كان الطعام ~~ملء الفم. وعند أبي يوسف ينقض المرتقى من الجوف أن ملا الفم كسائر أنواع ~~القئ لأنه يتنجس في المعدة بالمجاورة بخلاف النازل من الرأس فإنها ليست محل ~~النجاسة، ولهما أنه لزج صقيل لا يتداخله أجزاء النجاسة فصار كالبزاق، وما ~~يتصل به من القئ قليل ولا يرد ما إذا وقع البلغم في النجاسة فإنه يحكم ~~بنجاسته لأن كلامنا فيما إذا كان في الباطن، وأما إذا انفصل قلت ثخانته ~~وازدادت رقته فقبلها، هكذا في كثير من الكتب وهو ظاهر في أن البلغم ليس ~~PageV01P067 # نجسا اتفاقا وإنما نجسه أبو يوسف للمجاورة، وهما حكما بطهارته وأن الخلاف ~~في الصاعد من المعدة فاندفع به قول من قال إن البلغم نجس عند أبي يوسف ms0058 لأنه ~~إحدى الطبائع الأربع حتى قال في الخلاصة: إن من صلى ومعه خرقة المخاط لا ~~تجوز صلاته عند أبي يوسف إن كان كثيرا فاحشا إذ لو كان كذلك لاستوى النازل ~~من الرأس والمرتقى من الجوف، وقد قالوا: لا خلاف في طهارة الأول. واندفع به ~~ما في البدائع أنه لا خلاف في المسألة في الحقيقة بأن جواب أبي يوسف في ~~الصاعد من المعدة وأنه حدث بالاجماع لأنه نجس وجوابهما في الصاعد من حواشي ~~الحلق وأطراف الرئة وأنه ليس بحدث إجماعا لأنه طاهر فينظر إن كان صافيا غير ~~مخلوط بالطعام تبين أنه لم يصعد من المعدة فلا يكون حدثا، وإن كان مخلوطا ~~بشئ من ذلك تبين أنه صعد منها فيكون حدثا وهذا هو الأصح ا ه‍. ويدل على ~~ضعفه أن المنقول في الكتب المعتمدة أن البلغم إذا كان مخلوطا بالطعام لا ~~ينقض إلا إذا كان الطعام غالبا بحيث لو انفرد ملا الفم، أما إذا كان الطعام ~~مغلوبا فلا ينقض مع تحقق كونه من المعدة. قال في الخلاصة: فإن استويا لا ~~ينقض. وفي صلاة المحسن قال: العبرة للغالب ولو استويا يعتبر كل على حدة. ~~قال في فتح القدير: وعجز هذا أولى من عجز ما في الخلاصة. وفي شرح الجامع ~~الصغير لقاضيخان: الخلاف في البلغم وهو ما كان منعقدا متجمدا، أما البزاق ~~وهو ما لا يكون متجمدا فلا ينقض بالاجماع. وذكر العلامة يعقوب باشاه أن في ~~قولهما إن ما يتصل بالبلغم من القئ قليل وهو غير ناقض إشارة إلى أنه ينبغي ~~أن ينتقض الوضوء بقئ البلغم إذا تكرر جدا مع اتحاد المجلس أو السبب ويبلغ ~~بالجمع حد الكثرة ا ه‍. وقد يقال: # الظاهر عدم اعتباره لأنه إنما يجمع إذا كان غير مستهلك، أما إذا كان ~~مغلوبا مستهلكا فلا، وصرحوا في باب الأنجاس أن نجاسة القئ مغلظة. وفي معراج ~~الدراية وعن أبي حنيفة قاء طعاما أو ماء فأصاب إنسانا شبرا في شبر لا يمنع. ~~وفي المجتبى: الأصح أنه لا يمنع ما لم يفحش ا ه‍. ms0059 وهو صريح في أن نجاسته ~~مخففة. وحمله في فتح القدير على ما إذا قاء من PageV01P068 # ساعته وهو غير صحيح لأنه حينئذ طاهر كما قدمنا أنه غير ناقض. وألحقوا ~~بالقئ ماء فم النائم إذا صعد من الجوف بأن كان أصفر أو منتنا وهو مختار أبي ~~نصر، وصحح في الخلاصة طهارته وعند أبي يوسف نجس، ولو نزل من الرأس فطاهر ~~اتفاقا وفي التنجيس أنه طاهر كيفما كان وعليه الفتوى. # قوله (أو دما غلب عليه البصاق) معطوف على البلغم أي لا ينقض الدم الخارج ~~من الفم المغلوب بالبصاق لأن الحكم للغالب فصار كأنه كله بزاق، قيد بغلبة ~~البزاق لأنه لو كان مغلوبا والدم غالب نقض لأنه سال بقوة نفسه. وإن استويا ~~نقض أيضا لاحتمال سيلانه بنفسه أو أسأله غيره فوجد الحدث من وجه فرجحنا ~~جانب الوجود احتياطا بخلاف ما إذا شك في الحدث لأنه لم يوجد إلا مجرد الشك ~~ولا عبرة له مع اليقين، كذا في المحيط. قالوا: # علامة كون الدم غالبا أو مساويا أن يكون أحمر، وعلامة كونه مغلوبا أن ~~يكون أصفر، وقيدنا بكونه خارجا من الفم الخ. لأنه لو كان صاعدا من الجوف ~~مائعا غير مخلوط بشئ فعند محمد ينقض إن ملا الفم كسائر أنواع القئ، وعندهما ~~إن سال بقوة نفسه نقض الوضوء، وإن كان قليلا لأن المعدة ليست بمحل الدم ~~فيكون من قرحة في الجوف، كذا في الهداية. واختلف التصحيح فصحح في البدائع ~~قولهما قال وبه أحد عامة المشايخ. وقال الزيلعي: إنه المختار وصحح في ~~المحيط قول محمد وكذا في السراج معزيا إلى الوجير، ولو كان مائعا نازلا من ~~الرأس نقض، قل أو كثر، بإجماع أصحابنا. ولو كان علقا متجمدا يعتبر فيه ملء ~~الفم بالاتفاق لأنه سوداء محترقة، وأما الصاعد من الجوف المختلط بالبزاق ~~فحكمه ما بيناه في الخارج من الفم المختلط بالبزاق لا فرق في المخلوط ~~بالبزاق بين كونه من الفم أو الجوف وهو ظاهر إطلاق الشارحين كصاحب المعراج ~~وغاية البيان وجامع قاضيخان والكافي والينابيع والمضمرات، وصرح بعدم الفرق ms0060 ~~في شرح مسكين. ونقل ابن الملك في شرحه على المجمع PageV01P069 # أن الدم الصاعد من الجوف إذا غلبه البزاق لا ينقض اتفاقا. وظاهر كلام ~~الزيلعي أن الدم الصاعد من الجوف المختلط بالبزاق ينقض قليله وكثيره على ~~المختار، ولا يخفى عدم صحته لمخالفته المنقول مع عدم تعقل فرق بين الخارج ~~من الفم والخارج من الجوف المختلطين بالبزاق. وقد استفيد مما ذكروا هنا أن ~~ما خرج من المعدة لا ينقض ما لم يملا الفم وما لم يخرج منها كالدم ينقض ~~قليله وكثيره إذا وصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير، وإنما كان كذلك لأن الفم ~~له تعلق بالمعدة من حيث إن وصول الطعام إليها منه فكان منها لاتصاله بها ~~فيجوز أن يلحق بها في حق ما يخرج منها إذا كان قليلا بخلاف الدم لأن المعدة ~~ليست بموضعه، ولا ضرورة في حكم الدم فيكون له حكم الظاهر من كل وجه، وكذا ~~في معراج الدراية. وفي شرح النقاية: ولو كان في البزاق عروق الدم فهو عفو. ~~وفي السراج الوهاج: # وإن استعط فخرج السعوط إلى الفم إن ملا الفم نقض، وإن خرج من الاذنين لا ~~ينقض وفيه تأمل. وحمله بعضهم على أنه وصل إلى الجوف في المسألة الأولى ثم ~~خرج وإلا فهو لم يصل إلى موضع النجاسة لكن في البدائع خلاف في النقض في ~~المسألة الأولى ووجه القول بالنقض بما ذكرنا. وقال السراج الهندي: علامة ~~كونه وصل إلى الجوف أن يتغير والتغير أن يستحيل PageV01P070 # إلى نتن وفساد فحينئذ يكون نجسا. والبزاق بالزاي والسين والصاد لغات كما ~~في شرح المنية. # واعلم أن حكم الصوم كحكم الوضوء هنا حتى إذا ابتلع البصاق وفيه دم إن كان ~~الدم غالبا أو كان سواء أفطر وإلا فلا. # قوله (والسبب يجمع متفرقة) أي متفرق القئ. وصورته لو قاء مرارا كل مرة ~~دون ملء الفم ولو جمع ملا الفم يجمع وينقض الوضوء إن اتحد السبب وهو ~~الغثيان وهو مصدر غثت نفسه إذا جاشت، وإن اختلف السبب لا يجمع. وتفسير ~~اتحاده أن يقئ ثانيا قبل ms0061 سكون النفس من الغثيان، وإن قاء ثانيا بعد سكون ~~النفس كان مختلفا وهذا عند محمد. وقال أبو يوسف: # يجمع إن اتحد المجلس اتحاد ما يحتوي عليه المجلس كما ذكره الحدادي لأن ~~للمجلس أثرا في جمع المتفرقات، ولهذا تتحد الأقوال المتفرقة في النكاح ~~والبيع وسائر العقود باتحاد المجلس، وكذلك التلاوات المتعددة لآية السجدة ~~تتحد باتحاد المجلس. ولمحمد رحمه الله أن الحكم يثبت على حسب ثبوت السبب من ~~الصحة والفساد فيتحد باتحاده، ألا ترى أنه إذا جرح جراحات ومات منها قبل ~~البرء يتحد الموجب وإن تخلل البرء اختلف. قال المصنف في الكافي: والأصح قول ~~محمد لأن الأصل إضافة الأحكام إلى الأسباب، وإنما ترك في بعض الصور للضرورة ~~كما في سجدة التلاوة إذا لو اعتبر السبب لانتفى التداخل لأن كل تلاوة سبب. ~~وفي الأقارير اعتبر المجلس للعرف، وفي الايجاب والقبول لدفع الضرر ا ه‍. ثم ~~هذه المسألة على أربعة أوجه: إما أن يتحد السبب والمجلس أو يتعدد أو يتحد ~~الأول دون الثاني أو على العكس. ففي الأول يجمع اتفاقا، وفي الثاني لا يجمع ~~اتفاقا، وفي الثالث يجمع عند محمد، وفي الرابع يجمع عند أبي يوسف. وقد ~~نقلوا في كتاب الغصب مسألة اعتبر فيها محمد المجلس، وأبو يوسف اعتبر السبب ~~وهي رجل نزع خاتما من أصبع نائم ثم أعادها، إن أعادها في ذلك النوم يبرأ من ~~الضمان إجماعا، وإن استيقظ قبل أن يعيدها ثم نام في موضعه ولم يقم منه ~~فأعادها في النومة الثانية لا يبرأ من الضمان عند أبي يوسف لأنه لما انتبه ~~وجب ردها إليه فما لم يردها إليه حتى نام لم يبرأ بالرد إليه وهو نائم ~~بخلاف الأولى، لأن هناك وجب الرد إلى نائم، وهنا لما استيقظ وجب الرد إلى ~~مستيقظ فلا يبرأ بالرد إلى النائم. وعند محمد يبرأ لأنه ما دام في مجلسه ~~ذلك لا ضمان عليه وإن تكرر نومه ويقظته، فإن قام عن مجلسه ذلك ولم يردها ~~إليه ثم نام في موضع آخر فردها إليه لم يبرأ من الضمان ms0062 إجماعا لاختلاف ~~المجلس والسبب، كذا في السراج الوهاج معزيا إلى الواقعات ولم يذكر لأبي ~~حنيفة فيها قولا. وقال قاضيخان في فتاواه من الغصب ولم يذكر في هذه المسائل ~~قول أبي حنيفة فإن الصحيح من مذهبه أنه لا يضمن إلا بالتحويل ا ه‍. والذي ~~يظهر أن الخلاف في مسألة الغصب ليس بناء على اتحاد السبب أو المجلس فإن ~~النوم ليس سببا في براءته، بل السبب فيها إنما هو رده إلى صاحبه لكن أبو ~~يوسف نظر إلى أنه أخذه وهو نائم ثم وجب الرد إليه وهو مستيقظ، فلما لم يرده ~~حتى نام ثانيا لم يبرأ، ومحمد نظر إلى أنه ما دام في PageV01P071 # مجلسه لم يضمن. وقد تكرر لفظ المعدة فلا بأس بضبطها وهي بفتح الميم وكسر ~~العين وبكسر الميم وإسكان العين كذا في شرح المهذب. # قوله (ونوم مضطجع ومتورك) بيان للنواقض الحكمية بعد الحقيقية. والنوم ~~فترة طبيعية تحدث في الانسان بلا اختيار منه وتمنع الحواس الظاهرة والباطنة ~~عن العمل مع سلامتها واستعمال العقل مع قيامه فيعجز العبد عن أداء الحقوق. ~~وللعلماء في النوم طريقتان ذكرهما في المبسوط وتبعه شراح الهداية: إحداهما ~~أن النوم ليس بناقض إنما الناقض ما لا يخلو عنه النائم فأقيم السبب الظاهر ~~مقامه كما في السفر، وكما إذا دخل الكنيف وشك في وضوئه فإنه ينتقض وضوءه ~~لجريان العادة عند الدخول في الخلاء بالتبرز. الثانية أن عينه ناقض وصحح في ~~السراج الوهاج الأول فاختاره الزيلعي مقتصرا عليه لأنه لو كان ناقضا لاستوى ~~وجوده في الصلاة وخارجها. فما في التوشيح من أن عينه ليس بناقض اتفاقا فيه ~~نظر، ولما كان النوم مظنة الحدث أدير الحكم على ما يتحقق معه الاسترخاء على ~~الكمال وهو في المضطجع. والاضطجاع وضع الجنب على الأرض، يقال ضجع الرجل إذا ~~وضع جنبه بالأرض واضطجع مثله في الصحاح. ويلحق به المستلقي على قفاه ~~والنائم المستلقي على وجهه، وأما من نام واضعا أليتيه على عقبيه وصار شبه ~~المنكب على وجهه واضعا بطنه على فخذيه لا ينتقض وضوؤه، كذا في ms0063 النهاية ~~والمعراج وعزاه في فتح القدير إلى الذخيرة ثم قال: # وفي غيرها نام متربعا ورأسه على فخذيه نقض وهذا يخالف ما في الذخيرة ا ~~ه‍. وفي المحيط: لو نام قاعدا واضعا أليتيه على عقبيه شبه المنكب. قال ~~محمد: عليه الوضوء. وقال أبو يوسف: لا وضوء عليه وهو الأصح ا ه‍. فأفاد أن ~~في المسألة اختلافا بين الصاحبين وأن ما في النهاية وغيرها الأصح أطلق في ~~المضطجع فشمل المريض إذا نام في صلاته مضطجعا وفيه خلاف والصحيح النقض. ~~وقيل: لا لأن نومه قاعدا كنوم الصحيح قائما، وأما التورك فلفظ مشترك، فإن ~~كان بمعنى أن جلسته تكشف عن المخرج كما إذا نام على أحد وركيه أو معتمدا ~~على أحد مرفقيه فهذا ناقض وهو مراد المصنف بدليل ما علل به في الكافي، وإن ~~كان PageV01P072 # بمعنى أن يبسط قدميه من جانب ويلصق أليتيه بالأرض فهذا غير ناقض كما في ~~الخلاصة، ولم يذكر المصنف الاستناد إلى شئ لو أزيل عنه لسقط لأنه لا ينقض ~~في ظاهر المذهب عن أبي حنيفة. إذا لم تكن مقعدته زائلة عن الأرض كما في ~~الخلاصة وبه أخذ عامة المشايخ وهو الأصح كما في البدائع، وإن كان مختار ~~القدوري النقض. وأما إذا كانت مقعدته زائلة فإنه ينقض اتفاقا وهو بمعنى ~~التورك فلذا تركه. وفي الخلاصة: ولو نام على رأس التنور وهو جالس قد أدلى ~~رجليه كان حدثا. وفي المبتغى: ولو نام محتبيا ورأسه على ركبتيه لا ينقض. # وفي المحيط: لو نام على دابة وهي عريانة قالوا: إن كان في حالة الصعود ~~والاستواء لا يكون حدثا، وإن كان في حالة الهبوط يكون حدثا لأن مقعدته ~~متجافية عن ظهر الدابة ا ه‍. وفي هذه المواضع التي يكون فيها حدثا فهو ~~بمعنى التورك فلم يخرج عن كلام المصنف، وقيد المصنف بنوم المضطجع والمتورك ~~لأنه لا ينقض نوم القائم ولا القاعد ولو في السراج أو المحمل كما في ~~الخلاصة، ولا الراكع ولا الساجد مطلقا إن كان في الصلاة وإن كان خارجها ~~فكذلك إلا في السجود ms0064 فإنه يشترط أن يكون على الهيئة المسنونة له بأن يكون ~~رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه. # وإن سجد على غير هذه الهيئة انتقض وضوؤه لأن في الوجه الأول الاستمساك ~~باق والاستطلاق منعدم بخلافه في الوجه الثاني، وهذا هو القياس في الصلاة ~~إلا أنا تركناه فيها PageV01P073 # بالنص، كذا في البدائع وصرح الزيلعي بأنه الأصح. وسجدة التلاوة في هذا ~~كالصلبية وكذا سجدة الشكر عند محمد خلافا لأبي حنيفة. كذا في فتح القدير ~~وكذا في سجدتي السهو كذا في الخلاصة. وأطلق في الهداية الصلاة فشمل ما كان ~~عن تعمد وما عن غلبة. وعن أبي يوسف: إذا تعمد النوم في الصلاة نقض والمختار ~~الأول. وفي فصل ما يفسد الصلاة من فتاوى قاضيخان. وعن أبي يوسف: إذا تعمد ~~النوم في الصلاة نقض والمختار الأول. وفي فصل ما يفسد الصلاة من فتاوى ~~قاضيخان: لو نام في ركوعه أو سجوده إن لم يتعمد لا تفسد، وإن تعمد فسدت في ~~السجود دون الركوع ا ه‍. كأنه مبني على قيام المسكة حينئذ في الركوع دون ~~السجود، ومقتضى النظر أن يفصل في ذلك السجود إن كان متجافيا لا تفسد وإلا ~~تفسد كذا في فتح القدير. وقد يقال مقتضى الأصح المتقدم أن لا ينتقض بالنوم ~~في السجود مطلقا وينبغي حمل ما في الخانية على رواية أبي يوسف. وفي جامع ~~الفقه أن النوم في الركوع والسجود لا ينقض الوضوء ولو تعمده ولكن تفسد ~~صلاته كذا في شرح منظومة ابن وهبان. وفي الخلاصة: لو نام قاعدا فسقط على ~~الأرض عن أبي حنيفة أنه إن انتبه قبل أن PageV01P074 # يصيب جنبه الأرض أو عند إصابة جنبه الأرض بلا فصل لم ينتقض وضوؤه، وعن ~~أبي يوسف أنه ينتقض، وعن محمد أنه إن انتبه قبل أن تزايل مقعدته الأرض لم ~~ينتقض وضوءه، وإن زايل مقعدته الأرض قبل أن ينتبه انتقض، والفتوى على رواية ~~أبي حنيفة، قال شمس الأئمة الحلواني: ظاهر المذهب عن أبي حنيفة كما روي عن ~~محمد قيل هو المعتمد، وسواء سقط أو لم ms0065 يسقط. وإن نام جالسا وهو يتمايل ربما ~~تزول مقعدته عن الأرض وربما لا تزول. قال شمس الأئمة الحلواني: ظاهر المذهب ~~أنه لا يكون حدثا. ولو وضع يده على الأرض فاستيقظ لا ينتقض الوضوء، سواء ~~وضع بطن الكف أو ظهر الكف ما لم يضع جنبه على الأرض قبل التيقظ ا ه‍. وقيد ~~بالنوم لأن النعاس مضطجعا لا ذكر له في المذهب، والظاهر أنه ليس بحدث. وقال ~~أبو علي الدقاق وأبو علي الرازي: إن كان لا يفهم عامة ما قيل عنده كان حدثا ~~كذا في شروح الهداية. وبهذا تبين أن ما في التبيين على قول الشيخين لا على ~~الظاهر، وعليه يحمل ما في سنن البزار بإسناد صحيح: كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى ~~الصلاة. فإن النوم مضطجعا ناقض إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم. صرح في ~~القنية بأنه من خصوصياته ولهذا ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نام حتى نفخ ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ لما ورد في حديث آخر أن عيني ~~PageV01P075 # تنامان ولا ينام قلبي. ولا يشكل عليه ما ورد في الصحيح من أنه نام ليلة ~~التعريس حتى طلعت الشمس لأن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ~~ويشعر به القلب، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ولا هو مما يدرك بالقلب ~~وإنما يدرك بالعين وهي نائمة، وهذا هو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء ~~كذا في شرح المهذب. # قوله (وإغماء وجنون) أي وينقضه إغماء وجنون. أما الاغماء فهو ضرب من ~~المرض يضعف القوى ولا يزيل الحجا أي العقل بل يستره بخلاف الجنون فإنه ~~يزيله، ولذا لم يعصم النبي صلى الله عليه وسلم من الاغماء كالأمراض وعصم من ~~الجنون وهو كالنوم في فوت الاختيار وفوت استعمال القدرة حتى بطلت عباراته ~~بل أشد منه لأن النوم فترة أصلية وإذا نبه انتبه، والاغماء عارض لا يتنبه ~~صاحبه إذا نبه فكان حدثا بكل حال، ولذا أطلقه ms0066 في المختصر بخلاف النوم فإنه ~~لا يكون حدثا إلا إذا استرخت مفاصله غاية الاسترخاء فغلب الخروج حينئذ ~~فأقيم السبب مقامه بخلافه في غير هذه الحالة فإن الغالب فيها عدمه فلا يقام ~~السبب مقامه فكان عدم النقض على أصل القياس الذي يقتضي أن غير الخارج لا ~~ينقض، وبهذا اندفع ما وقع في كثير من الكتب من أن القياس أن يكون النوم ~~حدثا في الأحوال كلها. وقد نقل النووي في شرح المهذب الاجماع على ناقضية ~~الاغماء والجنون. يقال أغمي عليه وهو مغمى عليه وغمي عليه فهو مغمى عليه، ~~ورجل غمي أي مغمى عليه وكذا الاثنان والجمع والمؤنث، وقد ثناه بعضهم وجمعه ~~فقال رجلان أغميان ورجال أغماء. وأما الجنون فهو زوال العقل ونقضه ظاهر ~~باعتبار عدم مبالاته وتمييز الحدث من غيره. وعلله بعض المشايخ بغلبة ~~الاسترخاء، ورد بأن الجنون قد يكون أقوى من الصحيح فالأولى ما قلناه كذا في ~~العناية. # وأما العتة فلم أر من ذكره من النواقض ولا بد من بيان حقيقته وحكمه. أما ~~الأول فهو آفة توجب الاختلال بالعقل بحيث يصير مختلط الكلام فاسد التدبير ~~لأنه لا يضرب ولا يشتم. # وأما الثاني فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: ففي أصول فخر الاسلام وشمس ~~الأئمة والمنار والمغني والتوضيح أنه كالصبي مع العقل في كل الأحكام فيوضع ~~عنه الخطاب. وفي التقويم لأبي زيد الدبوسي أن حكمه حكم الصبي مع العقل إلا ~~في العبادات فإنا لم نسقط عنه الوجوب به احتياطا في وقت الخطاب، ورده صدر ~~الاسلام أبو اليسر بأنه نوع جنون فمنع الوجوب لأنه لا يقف على العواقب. وفي ~~أصول البستي أن المعتوه ليس بمكلف بأداء العبادات كالصبي العاقل إلا أنه ~~إذا زال العتة توجه عليه الخطاب بالأداء حالا وبقضاء ما مضى إذا لم يكن فيه ~~حرج كالقليل فقد صرح بأنه يقضي القليل دون الكثير وإن لم يكن مخاطبا فيما ~~قبل كالنائم والمغمى عليه دون الصبي إذ بلغ وهو أقرب إلى التحقيق، كذا في ~~شرح المغني للهندي. وظاهر كلام الكل الاتفاق على صحة ms0067 أدائه العبادات، أما ~~من جعله مكلفا بها PageV01P076 # فظاهر، وكذا من لم يجعله مكلفا لأنه جعله كالصبي العاقل وقد صرحوا بصحة ~~عباداته فيفهم منه أن العتة لا ينقض الوضوء والله سبحانه الموفق. # قوله (وسكر) أي وينقضه سكر وهو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب ~~الموجبة له فيمتنع الانسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله، ولذا بقي ~~أهلا للخطاب. وقيل إنه يزيله وتكليفه مع زوال عقله بطريق الزجر عليه، ~~والتحقيق الأول لما ذكره الحكيم الترمذي في نوادره: العقل في الرأس وشعاعه ~~في الصدر والقلب، فالقلب يهتدي بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من ~~القبيح، فإذا شرب الخمر خلص أثرها إلى الصدر فحال بينه وبين نور العقل ~~فيبقى الصدر مظلما فلم ينتفع القلب بنور العقل فسمي ذلك سكرا لأنه سكر حاجز ~~بينه وبين العقل. وقد اختلف في حده هنا ففي الخلاصة والولواجية والينابيع ~~ونقله في المضمرات والتبيين عن صدر الاسلام وعزاه مسكين إلى شرح المبسوط أن ~~حده هو وحده في وجوب الحد وهو من لا يعرف الرجل من المرأة. وقال شمس الأئمة ~~الحلواني: هو من حصل في مشيته اختلال وصححه في المجتبى وشرح الوقاية ~~والمضمرات وشرح مسكين. قالوا: وكذا الجواب في الخنث إذا حلف أنه ليس بسكران ~~وكان على الصفة التي قلنا يحنث في يمينه وإن لم يكن بحال لا يعرف الرجل من ~~المرأة. وقد ذكر ابن وهبان في منظومته أن السكر يبطل الوضوء والصلاة وهو ~~محمول على أنه شرب المسكر فقام إلى الصلاة قبل أن يصير إلى هذه الحالة ثم ~~صار في أثنائها إلى حالة لو مشى فيها يتحرك. # قوله (وقهقهة مصل بالغ) أي وينقضه قهقهة وهي في اللغة معروفة وهو أن يقول ~~قه قه وقهقه بمعنى. واصطلاحا ما يكون مسموعا له ولجيرانه بدت أسنانه أو لا. ~~وظاهر كلام المصنف وجماعة أن القهقهة من الاحداث. وقال بعضهم: إنها ليست ~~حدثا فإنما يجب الوضوء بها عقوبة وزجرا وهو ظاهر كلام جماعة منهم القاضي ~~أبو زيد الدبوسي في الاسرار وهو موافق للقياس ms0068 لأنها ليست خارجا نجسا بل هي ~~صوت كالبكاء والكلام. وفائدة الخلاف أن من جعلها حدثا منع جواز مس المصحف ~~معها كسائر الاحداث، ومن أوجب الوضوء عقوبة جوز مس المصحف معها، هكذا نقل ~~الخلاف وفائدته في معراج الدراية. وينبغي ترجيح الثاني لموافقته القياس ~~وسلامته مما يقال من أنها ليست نجاسة ولا سببها وموافقة الأحاديث ~~PageV01P077 # فإنها على ما رووا ليس فيها إلا الامر بإعادة الوضوء والصلاة، ولا يلزم ~~منه كونها من الاحداث ولذا وقع الاختلاف في قهقهة النائم في الصلاة وصححوا ~~في الأصول والفروع أنها لا تنقض الوضوء ولا تبطل الصلاة بناء على أنها إنما ~~أوجبت إعادة الوضوء بطريق الزجر والعقوبة والنائم ليس من أهلها وهذا يرجح ~~ما ذكرناه، لكن سوى فخر الاسلام بين كلام النائم وقهقهته في أن كلا منهما ~~لا يبطل الصلاة، والمذهب أن الكلام مفسد للصلاة كما صرح به في النوازل بأنه ~~المختار فحينئذ تكون القهقهة من النائم مفسدة للصلاة لا الوضوء وهو مختار ~~ابن الهمام في تحريره لأن جعلها حدثا للجناية ولا جناية من النائم فتبقى ~~كلاما بلا قصد فيفسد كالساهي به ا ه‍. وفي النصاب وعليه الفتوى وفي ~~الولوالجية وهو المختار وفي المبتغى: تكلم النائم في الصلاة مفسد في الأصح ~~بخلاف القهقهة ا ه‍. ولا يخفى ما فيه فإن القهقهة كلام على ما صرحوا به. ~~وفي المعراج أن قهقهة النائم تبطلهما وبه أخذ عامة المتأخرين احتياطا، وكذا ~~وقع الاختلاف في الناسي كونه في الصلاة فجزم الزيلعي بأنه لا فرق بين ~~الناسي والعامد. وذكر في المعراج أن في الساهي والناسي روايتين، ولعل وجه ~~الرواية القائلة بعدم النقض أنه كالنائم إذ لا جناية إلا بالقصد، ولا يخفى ~~ترجيح الرواية القائلة بالنقض لما أن للصلاة حالة مذكرة لا يعذر بالنسيان ~~فيها ألا ترى أن الكلام ناسيا مفسد لها بخلاف النوم، ولا فرق بين كونه ~~متوضئا أو متيمما، واتفقوا على أنها لا تبطل الغسل. واختلفوا هل تنقض ~~الوضوء الذي في ضمن الغسل فعلى قول عامة المشايخ لا تنقض وصحح المتأخرون ~~كقاضيخان ms0069 النقض عقوبة له مع اتفاقهم على بطلان صلاته كما نبه عليه في ~~المضمرات، وفي قهقهة الباني في الطريق بعد الوضوء روايتان كذا في المعراج ~~وجزم الزيلعي بالنقض، قيل وهو الأحوط ولا نزاع في بطلان صلاته. # قيد بقوله مصل احترازا عن غيره وأطلقها فانصرفت إلى ما لها ركوع وسجود أو ~~ما يقوم مقامهما من الايماء لعذر أو راكبا يومئ بالنفل أو بالفرض حيث يجوز، ~~فلا تنقض القهقهة في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لكن يبطلان قيدنا بقولنا ~~حيث يجوز لأنه لو كان PageV01P078 # راكبا يومئ بالتطوع في المصر أو القرية فقهقه لا ينتقض وضوؤه لعدم جواز ~~صلاته عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: ينتقض لصحة صلاته عنده. ولو نسي ~~الباني المسح فقهقه قبل القيام إلى الصلاة نقض وبعده لا ينقض لبطلان الصلاة ~~بالقيام إليها وهو من مسائل الامتحان، كذا في المعراج. وأفاد إطلاقه أنها ~~تنقض بعد القعود قدر التشهد خلافا لزفر ولو عند السلام - كذا في المبتغى - ~~أو في سجود السهو كذا في المحيط. ولو ضحك القوم بعد ما أحدث الإمام متعمدا ~~لا وضوء عليهم، وكذا بعد ما تكلم الإمام، وكذا بعد سلام الإمام هو الأصح ~~كذا في الخلاصة. وقيل: إذا قهقهوا بعد سلامه بطل وضوؤهم، والخلاف مبني على ~~أنه بعد سلام الإمام هل هو في الصلاة إلى أن يسلم بنفسه أو لا؟ وفي ~~البدائع: إن قهقه الإمام والقوم معا أو قهقهة القوم ثم الإمام بطلت طهارة ~~الكل، وإن قهقه الإمام أولا ثم القوم انتقض وضوؤه دونهم. وفي فتح القدير: ~~ولو قهقه بعد كلام الإمام متعمدا فسدت طهارته على الأصح خلاف ما في الخلاصة ~~بخلافه بعد حدثه عمدا ا ه‍. ولم يبين الفرق بين كلام الإمام عمدا وحدثه ~~عمدا، والفرق بينهما أن الكلام قاطع للصلاة لا مفسد لها إذ لم يفوت شرط ~~الصلاة وهو الطهارة فلم يفسد به شئ من صلاة المأمومين ولو مسبوقا فينقض ~~وضوؤهم بقهقهتهم بخلاف حدثه عمدا لتفويته الطهارة فأفسدت جزءا يلاقيه فيفسد ~~من صلاة المأموم كذلك، فقهقهتهم بعد ذلك ms0070 تكون بعد الخروج من الصلاة فلا ~~تنقض، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الحدث تحقيق الفرق بأبسط من هذا. ~~ولو أن محدثا غسل بعض أعضاء الوضوء ففني الماء فتيمم وشرع في الصلاة فقهقه ~~ثم وجد الماء عند أبي يوسف يغسل باقي الأعضاء ويصلي، وعندهما يغسل جميعها ~~بناء على أن القهقهة هل تبطل ما غسل من أعضاء الوضوء؟ عنده لا، وعندهما نعم ~~كذا في الخلاصة. وإذا كان شارعا في صلاة فرض وبطل الوصف ثم قهقه، من قل ~~ببطلان الأصل لا تنتقض طهارته بالقهقهة، ومن قال بعدمه انتقضت كما إذا تذكر ~~فائتة والترتيب فرض أو دخل وقت العصر في الجمعة أو طلعت الشمس في الفجر. ~~ومن اقتدى بإمام لا يصح اقتداؤه ثم قهقه لا ينتقض وضوؤه اتفاقا، وكذا من ~~قهقه بعد بطلان صلاته، وكذا إذا قهقه بعد خروجه كما إذا سلم قبل الإمام بعد ~~القعود ثم قهقه كذا في الخانية. PageV01P079 # وقيد بالبلوغ لأن قهقهة الصبي لا تنقض وضوءه لكن تبطل صلاته، كذا في كثير ~~من الكتب. ونقل في السراج الوهاج الاجماع على عدم نقض وضوئه وفيه نظر، فقد ~~ذكر في معراج الدراية أن في المسألة ثلاثة أقوال: الأول ما ذكرناه. الثاني ~~عن نجم الأئمة البخاري عن سلمة بن شداد أنها تنقض الوضوء دون الصلاة. ~~الثالث عن أبي القاسم أنها تبطلهما إلا أن يقال: لما كان القولان الأخيران ~~ضعيفين كانا كالعدم. ووجه الأول أنها إنما أوجبت إعادة الوضوء عقوبة وزجرا ~~والصبي ليس من أهلها والأثر ورد في صلاة كاملة فيقتصر عليها فلا تتعدى إلى ~~صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وصلاة الصبي وصلاة الباني بعد الوضوء على إحدى ~~الروايتين، وصلاة النائم على أحد القولين، وهذا كله مذهبنا. وقالت الأئمة ~~الثلاثة: لا تنقض أصلا قياسا على عدم نقضها خارج الصلاة، ولنا أن القياس ~~ذلك لكن تركناه فيما إذا كانت القهقهة في ذات ركوع وسجود بما ثبت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مرسلا ومسندا: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بالناس إذ ms0071 دخل رجل فتردى في حفرة وكان في بصره ضرر فضحك كثير من القوم ~~وهو في الصلاة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء ~~والصلاة. # وتمامه في فتح القدير: وما قيل بأنه لا يظن الضحك بالصحابة خلفه قهقهة، ~~أجيب عنه بأنه كان يصلي خلفه الصحابيون والمنافقون والاعراب الجهال، ~~فالضاحك لعله كان بعض الاحداث أو المنافقين أو بعض الاعراب لغلبة الجهل ~~عليهم كما بال اعرابي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو نظير قوله ~~تعالى * (وتركوك قائما) * (الجمعة: 11) فإنه لم يتركه كبار الصحابة باللهو. ~~قال في العناية: وهذا من باب حسن الظن بهم رضي الله عنهم وإلا فليس الضحك ~~كبيرة وهم ليسوا من الصغائر بمعصومين ولا عن الكبائر على تقدير كونه كبيرة ~~ا ه‍. والمنقول في الأصول أن الصحابة عدول فهم محفوظون من المعاصي. وقيد ~~بالقهقهة لأن الضحك بفتح الضاد وكسر الحاء هذا أصله ويجوز إسكان الحاء مع ~~فتح الضاد وكسرها فهي أربعة أوجه، كذا في شرح المهذب، وهو في اللغة أعم من ~~القهقهة وهي من أفراده. وفي الاصطلاح ما كان مسموعا له فقط وحكمه أنه لا ~~ينقض الوضوء بل يبطل الصلاة، وأما التبسم وهو ما لا صوت فيه أصلا بأن تبدو ~~أسنانه فقط فحكمه أنه لا يبطلهما لأنه صلى الله عليه وسلم تبسم في الصلاة ~~حين أتاه جبريل عليه السلام وأخبره أن من صلى عليك مرة صلى الله عليه بها ~~عشرا كما في البدائع. وقال جابر بن عبد الله: ما رآني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا تبسم ولو في الصلاة كما في النهاية والعناية. وظاهر كلامهم ~~أن التبسم في الصلاة غير مكروه ولذا قال في الاختيار: ولا حكم للتبسم: وقد ~~رأيت في كلام بعضهم أنه لو أتى بحرفين من القهقهة انتقض وضوءه PageV01P080 # عملا بعدم تبعيض الحدث لأنه إذا وقع بعضه وقع كله قياسا لوقوعه على ~~ارتفاعه بجامع أن كلا منهما لا يتبعض ا ه‍. وقد يقال إن الحكم وهو النقض ~~معلق بالقهقهة فإذا ms0072 وجد بعضها لا يوجد الحكم ولا بعضه لما عرف في الأصول أن ~~المشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط فقوله لأنه إذا وقع بعضه ممنوع كما لا ~~يخفى. # قوله (ومباشرة فاحشة) يعني أن من النواقض الحكمية المباشرة الفاحشة وهي ~~أن يباشر امرأته متجردين ولاقى فرجها مع انتشار الآلة ولم ير بللا، ولم ~~يشترط بعضهم ملاقاة الفرج والظاهر الأول كذا ذكر الزيلعي، لكن المنقول في ~~البدائع أن في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف لم يشترط مماستهما وشرط ~~ذلك في النوادر وذكره الكرخي أيضا ا ه‍. فعلم أن ظاهر الرواية عدم الاشتراط ~~وكذا ذكر في الينابيع وقال: وروى الحسن أنه يشترط وهو أظهر ا ه‍. فقول من ~~قال الظاهر الاشتراط أراد من جهة الدراية لا الرواية، وصحح الأسبيجابي ~~اشتراطه بعد أن ذكر أن ظاهر الرواية عدمه والقياس أن لا يكون حدثا وهو قول ~~محمد، لأن السبب إنما يقام مقام المسبب في موضع لا يمكن الوقوف على المسبب ~~من غير حرج والوقوف على المسبب هنا ممكن بلا حرج لأن الحال حال يقظة فلا ~~حاجة إلى الإقامة. وجه الاستحسان وهو قولهما ما روي أن أبا اليسر بائع ~~العسل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أني أصبت من امرأتي كل شئ ~~إلا الجماع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ وصل ركعتين. كذا في ~~البدائع والله أعلم بصحة هذا الحديث، ولأنه يندر عدم مذي مع هذه الحالة ~~والغالب كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط، والأصل أن السبب الظاهر يقوم مقام ~~الامر الباطن وذلك بطريق قيام هذه المباشرة مقام خروج النجس، كذا في ~~المصفى. وفي الحقائق شرح المنظومة معزيا إلى فتاوى العتابي: روي عن أصحابنا ~~أنه لا ينقض ما لم يظهر شئ هو الصحيح ولا يعتمد على هذا التصحيح فقد صرح في ~~التحفة كما نقله شارح المنية أن الصحيح قولهما وهو المذكور في المتون. وفي ~~فتح القدير معزيا إلى القنية: وكذا المباشرة بين الرجل والغلام، وكذا بين ~~الرجلين توجب الوضوء عليهما. وفي شرح ms0073 منية المصلي معزيا إليها أيضا أن ~~الوضوء يجب على المرأة من المباشرة أيضا قال: ولم أقف عليه إلا في القنية ~~وفيه تأمل فإنهم لم يذكروا في مباشرة الرجل للمرأة على وقولهما إلا على ~~الرجل ا ه‍. وقد يقال لا حاجة إلى التنصيص على الحكم في المرأة فإن من ~~المعلوم أن كل حكم ثبت للرجال ثبت للنساء لأنهن شقائق الرجال إلا ما نص ~~عليه. قال في المستصفى: الأصل في النساء أن لا يذكرن لأن مبني حالهن على ~~الستر ولهذا لم يذكرن في القرآن حتى شكون فنزل قوله تعالى * (إن المسلمين ~~والمسلمات) * (الأحزاب: 35) إلا إذا كان الحكم مخصوصا بهن كمسألة الصغيرة ~~الآتية في الغسل ا ه‍. ولأنه قد وقع في كثير من عبارات علمائنا أن المباشرة ~~الفاحشة تنقض الوضوء ولم يقيدوا بوضوء الرجل فكان وضوءها داخلا فيه كما لا ~~يخفى. PageV01P081 # قوله (لا خروج دودة من جرح) بالرفع عطف على خروج نجس أي لا ينقض الوضوء ~~خروج دودة من جرح، قيد به لأن الدودة الخارجة من أحد السبيلين تنقض الوضوء، ~~والفرق بينهما من ثلاثة أوجه: الأول أن الدودة لا تخلو عن قليل بلة تكون ~~معها وتستصحبها وتلك البلة قليل نجاسة، وقليل النجاسة إذا خرجت من أحد ~~السبيلين انتقض الوضوء ومن غيرهما غير ناقضة. الثاني أن الدودة حيوان وهو ~~طاهر في الأصل والشئ الطاهر إذا خرج من السبيلين نقض الوضوء كالريح بخلاف ~~غير السبيلين كالدمع والعرق. الثالث أن الدودة في الجرح متولدة من اللحم ~~فصار كما لو انفصل قطعة من اللحم فإنه لا ينقض، وأما في السبيلين تتولد من ~~النجاسة فتكون في الخروج كالنجاسة الخارجة من أحدهما والخارج من السبيلين، ~~ناقض وقد قدمنا أنه لا فرق بين الدودة الخارجة من الدبر والقبل والذكر به ~~يندمع ما ذكره صدر الشريعة أن الدودة من الإحليل لا تنقض وأن الدودة من ~~القبل فيها اختلاف المشايخ. وفي شرح مسكين معزيا إلى الذخيرة: إن كان الماء ~~يسيل من الجرح ينقض الوضوء، ولا ينافيه ما في السراج الوهاج أنه لو ms0074 دخل ~~الماء في الجرح ثم خرج لا ينقض كما لا يخفى بأدنى تأمل. # قوله (ومس ذكر) بالرفع عطف على المنفي أي لا ينقض الوضوء مس الذكر وكذا ~~مس الدبر والفرج مطلقا خلافا للشافعي فإن المس لواحد من الثلاثة ناقض ~~للوضوء إذا كان بباطن الأصابع. واستدل النووي له في شرح المهذب بما روت ~~بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ~~(1) وهو حديث حسن رواه مالك في الموطأ وأبو داود والترمذي وابن ماجة ~~بأسانيد صحيحة. ولنا ما رواه الجماعة أصحاب السنن إلا ابن ماجة PageV01P082 # عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال: هل هو ~~إلا بضعة منك. وقد رواه ابن حبان في صحيحه قال الترمذي هذا الحديث أحسن شئ ~~يروى في هذا الباب وأصح، ورواه الطحاوي أيضا وقال: هذا حديث مستقيم الاسناد ~~غير مضطرب في إسناده ومتنه. فهذا حديث صحيح معارض لحديث بسرة بنت صفوان ~~ويرجح حديث طلق على حديث بسرة بأن حديث الرجال أقوى لأنهم أحفظ للعلم وأضبط ~~ولهذا جعلت شهادة امرأتين بشهادة رجل ، وقد أسند الطحاوي إلى ابن المديني ~~أنه قال: حديث ملازم بن عمرو أحسن من حديث بسرة. وعن عمرو بن علي الفلاس ~~أنه قال: حديث طلق عندنا أثبت من حديث بسرة بنت صفوان، وقول النووي في شرح ~~المهذب أن حديث طلق اتفق على ضعفه لا يخفى ما فيه إذ قد علمت ما قاله ~~الترمذي وغيره أن حديث بسرة ضعفه جماعة حتى قال يحيى بن معين: # ثلاثة أحاديث لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث مس ~~الذكر. وقول النووي أيضا ترجيحا لحديث بسرة بأن حديث طلق منسوخ لأن قدومه ~~على النبي صلى الله عليه وسلم كان في السنة الأولى من الهجرة ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبني مسجده وراوي حديث بسرة أبو ms0075 هريرة، وإنما قدم أبو ~~هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة فغير لازم لأن ورود ~~طلق إذ ذاك ثم رجوعه لا ينفي عوده بعد ذلك وهم قد رووا عنه حديثا ضعيفا من ~~مس ذكره فليتوضأ وقالوا: سمع من النبي صلى الله عليه وسلم الناسخ والمنسوخ، ~~ولان حديث طلق غير قابل للنسخ لأنه صدر على سبيل التعليل فإنه عليه الصلاة ~~والسلام ذكر أن الذكر قطعة لحم فلا تأثير لمسه في الانتقاض، وهذا المعنى لا ~~يقبل النسخ، كذا في معراج الدراية. وقول النووي أيضا إن حديث طلق محمول على ~~المس فوق حائل لأنه قال سألته عن مس الذكر في الصلاة والظاهر أن الانسان لا ~~يمس ذكره في الصلاة بلا حائل مردود بأن تعليله صلى الله عليه وسلم بقوله هل ~~هو إلا بضعة منك يأبى الحمل. والبضعة بفتح الموحدة القطعة من اللحم، وفي ~~شرح الآثار للطحاوي لا نعمل أحدا من الصحابة أفتى بالوضوء من مس الذكر إلا ~~ابن عمر وقد خالفه في ذلك أكثرهم، وأسند عن ابن عيينة أنه عد جماعة لم ~~يكونوا يعرفون الحديث يعني حديث بسرة ومن رأيناه يحدث PageV01P083 # عنهم سخرنا منه. ومما يدل على انقطاع حديث بسرة باطنا أن أمر النواقض مما ~~يحتاج الخاص والعام إليه وقد ثبت عن علي وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن ~~أبي وقاص أنهم لا يرون النقض وإن روى عن غيرهم خلافه. وفي السنن للدارقطني ~~حدثنا محمد بن الحسن النقاش أخبرنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي أخبرنا ~~رجاء بن مرجا الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن ~~المديني ويحيى بن معين فتناظرنا في مس الذكر فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه. ~~وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلد قولهم. واحتج يحيى بن معين بحديث ~~بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق وقال ليحيى: كيف ~~تتقلد إسناد ms0076 بسرة ومروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه؟ وقال يحيى: # وقد أكثر الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه فقال ابن حنبل: كلا ~~الامرين على ما قلتما. فقال يحيى: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ ~~من مس الذكر فقال ابن المديني: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما هو ~~بضعة من جسدك. فقال يحيى عمن قال عن سفيان عن أبي قيس عن هذيل عن عبد الله، ~~وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر فابن مسعود أولى أن يتبع. فقال ابن حنبل: ~~نعم ولكن أبو قيس لا يحتج بحديثه. فقال: حدثني أبو نعيم أخبرنا مسعر عن ~~عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال: ما أبالي مسسته أو أنفي فقال ابن حنبل: ~~عمار وابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا ا ه‍. وإن سلكنا ~~طريق الجمع جعل مس الذكر كناية عما يخرج منه وهو من أسرار البلاغة يسكتون ~~عن ذكر الشئ ويرمزون عليه بذكر ما هو من روادفه، فلما كان مس الذكر غالبا ~~يرادف خروج الحدث منه ويلازمه عبر به عنه كما عبر الله تعالى بالمجئ من ~~الغائط عما يقصد لأجله ويحل فيه فيتطابق طريقا الكتاب والسنة في التعبير ~~فيصار إلى هذا الدفع التعارض والله الموفق للصواب. ويستحب لمن مس ذكره أن ~~يغسل يده، صرح به صاحب المبسوط وهذا أحد ما حمل به حديث بسرة فقال: أو ~~المراد بالوضوء غسل اليد استحبابا كما في قوله الوضوء قبل الطعام ينفي ~~الفقر وبعده ينفي اللمم لكن في البدائع ما يفيد تقييد الاستحباب بما إذا ~~كان الاستنجاء بالأحجار دون الماء وهو حسن كما لا يخفى. PageV01P084 # قوله (وامرأة) بالجر عطف على ذكر أي مس بشرة المرأة لا ينقض الوضوء ~~مطلقا، سواء كان بشهوة أو لا. وقال الشافعي: ينتقض وضوء اللامس مطلقا، كان ~~بشهوة وقصد أو لا. # وله في الملموس قولان أصحهما النقض إلا إذا لمس ذات رحم محرم أو صغيره لا ~~تشتهى فإنه لا ينقض على الأصح ms0077 بخلاف العجوز فالصحيح النقض، وهذه المسألة قد ~~وقع الاختلاف فيها في الصدر الأول وهو اختلاف معتبر حتى قال بعض مشايخنا: ~~ينبغي لمن يؤم أن يحتاط فيه، فمذهب عمرو بن مسعود وعبد الله بن عمر وجماعة ~~من التابعين كمذهب الشافعي، ومذهب علي وابن عباس وجماعة من التابعين ~~كمذهبنا. استدل الشافعي بقوله تعالى * (أو لامستم النساء) * (النساء: 43) ~~فإن اللمس يطلق على الجس باليد قال تعالى * (فلمسوه بأيديهم) * (الانعام: ~~7) وبقول أهل اللغة اللمس يكون باليد وبغيرها وقد يكون بالجماع فنعمل ~~بمقتضى اللمس مطلقا، فمتى التقت البشرتان انتقض، سواء كان بيد أو جماع. ~~ولأئمتنا في الجواب عن هذا أوجه: أحدهما ما ذكره الأصوليون كفخر الاسلام ~~البزدوي أن حقيقة اللمس يكون باليد وأن الجماع مجاز فيه لكن المجاز مراد ~~الاجماع حتى حل للجنب التيمم بالآية فبطلت الحقيقة لأنه يستحيل اجتماعهما ~~مرادين بلفظ واحد. ثانيهما وهو المذكور في بعض كتب الفقه أن اللمس إذا قرن ~~بالمرأة كان حقيقة في الجماع، يؤيده أن الملامسة مفاعلة من اللمس وذلك يكون ~~بين اثنين فصاعدا، وعندهم لا يشترط اللمس من الطرفين. ثالثها أن اللمس ~~مشترك بين اللمس باليد وبين الجماع ورجحنا الحمل على الجماع بالمعنى وذلك ~~أنه سبحانه وتعالى أفاض في بيان حكم الحدثين الأصغر والأكبر عند القدرة على ~~الماء بقوله * (إذا قمتم إلى الصلاة) * إلى قوله * (وإن كنتم جنبا فأطهروا) ~~* (النساء: 43) فبين أنه الغسل، ثم شرع في بيان الحال عند عدم القدرة عليه ~~بقوله * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * إلى قوله * (فتيمموا صعيدا) * ~~(النساء: 43) الخ. فإذا حملت الآية على الجماع كان بيانا لحكم الحدثين ~~الأصغر والأكبر عند عدم الماء كما بين حكمهما عند وجوده فيتم الغرض لأن ~~بالناس حاجة PageV01P085 # إلى بيانهما خلاف ما ذهبوا إليه من كونه باليد فإنه يكون تكرارا محضا ~~لأنه قد علم الحدث الأصغر بقوله * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * (النساء: ~~43) ويدل عليه من السنة حديث عائشة الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه في كتاب ~~الصلاة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0078 ليلة من الفراش فالتمسته ~~فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني ~~أعوذ برضاك من سخطك إلى آخر الدعاء. وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح: ~~فالتمست بيدي فوقعت يدي على بطن قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد. وحديث عائشة ~~أيضا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بينه ~~وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلها فتقبضها. وفي رواية النسائي ~~بإسناد صحيح: فإذا أراد أن يوتر مسني برجله. وقول النووي في شرح المهذب أنه ~~يحتمل كونه فوق حائل بعيد كما لا يخفى والله أعلم بالصواب. # قوله: (وفرض الغسل غسل فمه وأنفه وبدنه) قد تقدم وجه تقديم الوضوء على ~~الغسل. والواو في قوله وفرض إما للاستئناف أو للعطف على قوله فرض الوضوء. # والفرض مصدر بمعنى المفروض لأن المصدر يذكر ويراد به الزمان والمكان ~~والفاعل والمفعول كذا في الكشاف. وقوله الغسل يعني غسل الجنابة والحيض ~~والنفاس كذا في السراج الوهاج، وظاهره أن المضمضة والاستنشاق ليستا شرطين ~~في الغسل المسنون حتى يصح بدونهما. ثم اعلم أن الكلام في الغسل في مواضع في ~~تفسيره لغة وشرعا وفي سببه وركنه وشرائطه وسننه وآدابه وصفته وحكمه. أما ~~تفسيره لغة فهو بالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي ~~يغتسل به أيضا، ومنه في حديث ميمونة فوضعت له غسلا كذا في المغرب. وقال ~~النووي: إنه بفتح الغين وضمها لغتان والفتح أفصح وأشهر عند أهل اللغة، ~~والضم هو الذي تستعمله الفقهاء أو أكثرهم. واصطلاحا هو المعنى الأول اللغوي ~~وهو غسل البدن وقد تقدم تفسير الغسل بالفتح لغة وشرعا. وأما ركنه فهو إسالة ~~الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير حرج مرة واحدة حتى لو ~~بقيت لمعة لم يصبها الماء لم يجز الغسل وإن كانت يسيرة لقوله تعالى * (وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا) * (النساء: PageV01P086 # 43) أمر الله سبحانه وتعالى بالأطهر بضم الهاء لأن أصله تطهر فأدغمت ~~التاء في الطاء لقرب المخرج فجئ بحرف الوصل ليتوصل ms0079 بها إلى النطق فصار ~~اطهروا وبعض من لا خبرة له ولا دراية يقرأ بالأطهار وما ذاك إلا لحرمانه من ~~العربية، كذا في غاية البيان. وهو تطهير جميع البدن واسم البدن يقع على ~~الظاهر والباطن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن قضية النص، وكذا ~~ما يتعسر لأن المتعسر منفي كالمتعذر كداخل العينين فإن في غسلهما من الحرج ~~ما لا يخفى فإن العين شحم لا تقبل الماء، وقد كف بصر من تكلف له من الصحابة ~~كابن عمر وابن عباس ولهذا لا تغسل العين إذا اكتحل بكحل نجس، ولهذا وجبت ~~المضمضة والاستنشاق في الغسل لأنه لا حرج في غسلهما فشملهما نص الكتاب من ~~غير معارض كما شملهما قوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فبلوا ~~الشعر وانقوا البشرة رواه الترمذي من غير معارض. والبشرة ظاهر الجلد ~~بخلافهما في الوضوء لأن الواجب فيه غسل الوجه ولا تقع المواجهة بداخلهما، ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة وذكر منها المضمضة والاستنشاق ~~لا يعارضه إذ كونهما من الفطرة لا ينفي الوجوب لأنها الدين وهو أعم منه قال ~~صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة والمراد أعلى الواجبات على ما ~~هو أعلى الأقوال، وهو على هذا فلا حاجة إلى حمل المروي على حالة الحدث ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء ~~كأنه يعني ما عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم جعل المضمضة والاستنشاق ~~للجنب ثلاثا فريضة لكن انعقد الاجماع على خروج اثنين منها وهو ضعيف، كذا في ~~فتح القدير. والمراد بأعلى الواجبات الاسلام لكن قال أبو نصر الدبوسي كما ~~نقله عنه الحاوي الحصري: لا يصح أن PageV01P087 # يقال إن المولود يولد على الاسلام لأن من حكم بإسلامه مرة لم ينقل أبدا ~~إلى غيره ولا يقر عليه بل معناه أنه يولد على الخلقة القابلة للاسلام بحيث ~~إنه لو نظر إلى خلقته وتفكر فيها على حسب ما يجب لدلته على ربوبيته تعالى ~~ووحدانيته. ms0080 # ولو شرب الماء عبا أجزأه عن المضمضة لا مصا. وعن أبي يوسف لا إلا أن ~~يمجه. # وفي الواقعات: لا يخرج بالشرب على وجه السنة أو غيره ما لم يمجه وهو أحوط ~~كذا في الخلاصة. وقد يقال: إن الأحوط الخروج. ووجه كونه أحوط أنه قيل إن ~~المج من شرط المضمضة والصحيح أنها ليست بشرط فكان الاحتياط الخروج عن ~~الجنابة لأن الاحتياط العمل بأقوى الدليلين وأقواهما هنا الخروج بناء على ~~الصحيح كما لا يخفى. ولو كان سنه مجوفا أو بين أسنانه طعام أو درن رطب ~~يجزيه لأن الماء لطيف يصل إلى كل موضع غالبا كذا في التجنيس ثم قال: ذكر ~~الصدر الشهيد حسام الدين في موضع آخر إذا كان في أسنانه كوات يبقى فيها ~~الطعام لا يجزيه ما لم يخرجه ويجري الماء عليها. وفي فتاوى الفضلي والفقيه ~~أبي الليث خلاف هذا فالاحتياط أن يفعل ا ه‍. وفي معراج الدراية: الأصح أنه ~~يجزيه والدرن اليابس في الانف كالخبز الممضوغ والعجين يمنع تمام الاغتسال، ~~وكذا جلد السمك والوسخ والدرن لا يمنع، والتراب والطين في الظفر لا يمنع ~~لأن الماء ينفد فيه، وما على ظفر الصباغ يمنع، وقيل لا يمنع للضرورة. قال ~~في المضمرات: وعليه الفتوى. والصحيح أنه لا فرق بين القروي والمدني ا ه‍. ~~ولو بقي على جسده خرء برغوث أو ونيم ذباب أي ذرقه لم يصل الماء تحته جازت ~~طهارته. ويجب تحريك القرط الخاتم الضيقين ولو لم يكن قرط فدخل الماء الثقب ~~عند مروره أجزأه كالسرة وإلا أدخله كذا في فتح القدير. ولا يتكلف في إدخال ~~شئ سوى الماء من خشب ونحوه كذا في شرح الوقاية، ويدخل القلفة استحبابا على ~~ما نبينه، PageV01P088 # وتغسل فرجها الخارج وجوبا في الغسل وسنة في الوضوء - كذا في المحيط - ~~لأنه كالفم. # ولا تدخل أصابعها في قبلها وبه يفتى. ولو كان في الانسان قرحة فبرأت ~~وارتفع قشرها وأطراف القرحة متصلة بالجلد إلا الطرف الذي كان يخرج منه ~~القيح فإنه يرتفع ولا يصل الماء إلى ما تحت القشرة أجزأه وضوؤه ms0081 وفي معناه ~~الغسل كذا في النوازل لأبي الليث ونقله الهندي أيضا. ويجوز للجنب أن يذكر ~~اسم الله تعالى ويأكل ويشرب إذا تمضمض هكذا قيد في فتح القدير، وظاهره أنه ~~لا يجوز له قبل المضمضة لكن ذكر في البزازية ما يفيد أن هذا على رواية ~~نجاسة الماء المستعمل ولفظها، ويحل للجنب شرب الماء قبل المضمضة على وجه ~~السنة وأن لا على وجهها لا لأنه شارب الماء المستعمل وأنه نجس ا ه‍. فينبغي ~~على الرواية المختارة المصححة المفتى بها من طهارة الماء المستعمل أن يباح ~~الشرب مطلقا، ويستفاد منه أن انفصال الماء عن العضو أعم من أن يكون إلى ~~الباطن أو إلى الظاهر. والمنقول في فتاوى قاضيخان الجنب إذا أراد أن يأكل ~~أو يشرب فالمستحب له أن يغسل يديه وفاه وإن ترك لا بأس. # واختلفوا في الحائض قال بعضهم هي والجنب سواء، وقال بعضهم لا يستحب ههنا ~~لأن بالغسل لا تزول نجاسة الحيض عن الفم واليد بخلاف الجنابة ا ه‍. فاحفظه. ~~وللجنب أن يعاود أهله قبل أن يغتسل إلا إذا احتلم فإنه لا يأتي أهله ما لم ~~يغتسل كذا في المبتغى، وأقره عليه في فتح القدير، وتعقبه في شرح منية ~~المصلي: بأن ظاهر الأحاديث فيه يفيد الاستحباب لا نفي الجواز المفاد من ~~ظاهر كلامه. ويجوز نقل البلة في الغسل من عضو إلى عضو إذا كان متقاطرا ~~بخلاف الوضوء، ولا يضر ما انتضح من غسله في إنائه بخلاف ما لو قطر كله في ~~الاناء وسيأتي تمامه في بحث الماء المستعمل إن شاء الله تعالى. # وأما شرائطه فما تقدم من شرائط الوضوء، وأما حكمه فاستباحة ما لا يحل إلا ~~به، وأما سننه وآدابه وصفته وسببه فستأتي مفصلة إن شاء الله تعالى. ولا بأس ~~بإيراد حديث مسلم بتمامه والتكلم على بعض معانيه. روى مسلم بإسناده عن ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة: قص الشارب ~~وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط ~~وحلق العانة وانتقاص الماء ms0082 قال مصعب أحد رواته: ونسيت العاشرة إلا أن تكون ~~المضمضة. وانتقاص الماء بالقاف والصاد المهملة الاستنجاء، وقيل انتقاص ~~البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره. وقال الجمهور: الانتضاح وهو نضح ~~الفرج بماء قليل PageV01P089 # لينفي عنه الوسواس فإذا أراه الشيطان ذلك أحاله على الماء، وقد صرح بذلك ~~مشايخنا في كتبهم لكن قالوا: إن هذه الحيلة إنما تنفعه إذا كان العهد قريبا ~~بحيث لم يجف البلل أما إذا كان بعيدا وجف البلل ثم رأى بللا يعيد الوضوء. ~~والاستحداد حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى وهو سنة. ~~والمراد بالعانة الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه إلى السرة. وإعفاء اللحية ~~توفيرها، والبراجم بفتح الباء والجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد ~~الأصابع ومفاصلها كلها. قال بعض العلماء: ويلتحق بالبراجم ما يجتمع من ~~الوسخ في معاطف الاذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح وكذلك جميع الأوساخ. وأما ~~الفطرة فقد تقدم من المحقق الكمال أنها الدين وهو قول البعض، وذهب أكثر ~~العلماء إلى أنها السنة وهي في الأصل الخلقة. وفي بعض هذه الخصال ما هو ~~واجب عند بعض العلماء ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى * ~~(كلوا من ثمرة إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) * (الانعام: # 141) فإن الايتاء واجب والاكل ليس بواجب كذا ذكر النووي. ولا يخفى ما فيه ~~فإن العطف في الآية ليس نظير ما في الحديث فإن الفطرة إذا فسرت بالسنة ~~يقتضي أن جميع المعدود من السنة فإنه إذا قيل جاء عشر من الرجال لا يجوز أن ~~يكون فيهم من ليس منهم، فالأولى في الفطرة تفسيرها بالدين. وقد تقدم معنى ~~المضمضة والاستنشاق وأن المبالغة فيهما سنة في الوضوء وكذلك في الغسل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وهو حديث صحيح ~~ذكره النووي. والصارف له عن الوجوب الاتفاق على عدمه كما نقله السراج ~~الهندي. واعلم أن الحديث الذي ذكره في فتح القدير وهو تحت كل شعرة جنابة ~~الخ وإن رواه أبو داود الترمذي كما ذكره الهندي فقد ms0083 ضعفه النووي ونقل ضعفه ~~عن الشافعي ويحيى بن معين والبخاري وأبي داود وغيرهم والله أعلم. # قوله (لا دلكه) أي لا يفترض ذلك بدنه في الغسل، وقد تقدم أنه إمرار اليد ~~على الأعضاء المغسولة، فلو أفاض الماء فوصل إلى جميع بدنه ولم يمسه بيده ~~أجزأه غسله وكذا وضوءه. قال النووي: وبه قال العلماء كافة إلا مالكا ~~والمزني فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء واحتجا بأن الغسل هو إمرار ~~اليد. ولا يقال لواقف في المطر اغتسل ونقل في فتح القدير أنه رواية عن أبي ~~يوسف أيضا قال: وكأن وجهه خصوص صيغة اطهروا فإن فعل للتكثير إما في الفعل ~~نحو جولت وطوفت، أو في الفاعل نحو موتت الإبل، أو في المفعول PageV01P090 # نحو غلقت الأبواب. والثاني يستدعي كثرة الفاعل فلا يقال في شاة واحدة ~~موتت، والثالث كثرة المفعول فلا يقال في باب واحد غلقته وإن غلقه مرارا كما ~~قيل فتعين كثرة الفعل وهو بالدلك اه‍. ولم يجب عنه. والذي ذكره الشارحون ~~هنا أن المأمور به في النص هو التطهير ولا يتوقف ذلك على الدلك، فمن شرطه ~~فقد زاد في النص وهو نسخ، وذكر النووي أنه يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي ذر رضي الله عنه فإذا وجدت الماء فامسه جلدك ولم يأمره بزيادة وهو ~~حديث صحيح، وقولهم لا تسمى الإفاضة غسلا ممنوع اه‍. وأما قوله له في فتح ~~القدير إن فعل للتكثير إلى قوله فتعين كثرة الفعل قد يقال: إن صيغة اطهروا ~~يجوز أن تكون من قبيل التكثير في المفعول، وقوله إن التكثير في المفعول ~~يستدعي كثرة المفعول مسلم فيما إذا كان الفعل لا تكثير فيه كموتت الإبل، ~~أما إذا كان في الفعل تكثير فيجوز أن يكون فعل للتكثير في المفعول وإن كان ~~الفاعل والمفعول واحدا كقطعت الثوب فإن التكثير فيه للتكثير في الفعل وإن ~~كان المفعول واحدا وطهر من هذا القبيل، لأنك تقول طهرت البدن يشهد لهذا ما ~~ذكره المحقق العلامة أحمد الجاربردي في شرح الشافية للمحقق ابن الحاجب في ~~التصريف بما ms0084 لفظه:: قوله وفعل للتكثير وهو إما في الفعل نحو جولت وطوفت. أو ~~في الفاعل نحو PageV01P091 # موتت الإبل، أو في المفعول نحو غلقت الأبواب فإن فقد ذلك لم يسغ استعماله ~~فلذلك كان موتت الشاة لشاة واحدة خطأ لأن هذا الفعل لا يستقيم تكثيره ~~بالنسبة إلى الشاة إذ لا يستقيم تكثيرها وهي واحدة وليس ثم مفعول ليكون ~~التكثير له. وينبغي أن يعلم أن هذا بخلاف قولك قطعت الثواب فإن ذلك سائغ ~~وإن كان الفاعل واحدا ذكره المصنف في شرح المفصل ثم قال فيه: أن قوله في ~~المفصل ولا يقال للواحد لم يرد به إلا ما لم يستقم فيه تكثير الفعل اه‍. # قوله (وإدخال الماء داخل الجلدة للأقلف) أي لا يجب على الذي لم يختتن أن ~~يدخل الماء PageV01P092 # داخل الجلدة في غسله من الجنابة وغيرها للحرج الحاصل لو قلنا بالوجوب لا ~~لكونه خلقة كقصبة الذكر وهذا هو الصحيح المعتمد، وبه يندفع ما ذكره الزيلعي ~~من أنه مشكل لأنه إذا وصل البول إلى القلفة انتقض وضوؤه فجعلوه كالخارج في ~~هذا الحكم وفي حق الغسل كالداخل حتى لا يجب إيصال الماء إليه. وقال ~~الكردري: يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ وهو الصحيح فعلى هذا لا ~~إشكال فيه اه‍. فإن هذا الاشكال إنما نشأ من تعليله لعدم الوجوب بأنه خلقة ~~كقصبة الذكر، وأما على ما عللنا به تبعا لفتح القدير فلا إشكال فيه أصلا ~~لكن في البدائع أنه لا حرج في إيصال الماء إلى داخل القلفة وصحح أنه لا بد ~~من الادخال، واختاره صاحب الهداية في مختارات النوازل، وقد تقدم أن إدخال ~~الماء داخلها مستحب كما أن الدلك مستحب لكن قيده في منية المصلي بكونه في ~~المرة الأولى ولعله لكونها سابقة في الوجود على ما بعدها فهي بالدلك أولى ~~لأن السبق من أسباب الترجيح. # قوله (وسننه أن يغسل يديه وفرجه ونجاسة لو كانت على بدنه ثم يتوضأ ثم ~~يفيض الماء على بدنه ثلاثا) لما روى الجماعة عن ميمونة قالت: وضعت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0085 ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم ~~ذلك أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم تمضمض ~~واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى عن ~~مقامه فغسل قدميه. فهذا الحديث مشتمل على بيان السنة والفريضة فاستفيد منه ~~استحباب تقديم غسل اليدين، وعللوا له بأنهما آلة التطهير فيبتدأ بتنظيفهما ~~واستحباب تقديم غسل الفرج قبلا أو دبرا سواء كان عليه نجاسة أو لا كتقديم ~~الوضوء على غسل الباقي، سواء كان محدثا أو لا، وبه يندفع ما ذكره الزيلعي ~~بأنه كان يغنيه أو يقول ونجاسة عن قوله وفرجه لأن الفرج إنما يغسل لأجل ~~النجاسة اه‍. ولان تقديم غسل الفرج لم ينحصر كونه لنجاسة بل لها أو لأنه لو ~~غسله في أثناء غسله ربما تنتقض طهارته عند من يرى ذلك كما PageV01P093 # أشار إليه القاضي عياض والخروج من الخلاف مستحب عندنا. واتفق العلماء على ~~عدم وجوب الوضوء في الغسل إلا داود الظاهري فقال بالوجوب في غسل الجنابة ~~وإذا توضأ أولا لا يأتي به ثانيا بعد الغسل، فقد اتفق العلماء على أنه لا ~~يستحب وضوءان. ذكره النووي في شرح مسلم يعني لا يستحب وضوءان للغسل، أما ~~إذا توضأ بعد الغسل واختلف المجلس على مذهبنا أو فصل بينهما بصلاة كما هو ~~مذهب الشافعي فيستحب. وفي الحديث أيضا استحباب أن يدلك المستنجي بالماء يده ~~بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها، وفيه استحباب تقديم غسل الرأس في ~~الصب وقد اختلف فيه، فقال الحلواني: يفيض الماء على منكبه الأيمن ثلاثا ثم ~~الأيسر ثلاثا ثم على سائر جسده، وقيل يبدأ بالأيمن ثم بالأيسر ثم بالرأس، ~~وقيل يبدأ بالرأس وهو ظاهر لفظ الهداية. وظاهر حديث ميمونة المتقدم وبه ~~يضعف ما صححه صاحب الدرر والغرر ن أنه يؤخر الرأس وكذا صححه في المجتبى. ~~وفي قوله ثم يتوضأ إشارات: الأولى أنه يمسح رأسه في هذا الوضوء وهو الصحيح ~~لأنه روي في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ms0086 وضوءه للصلاة وهو ~~اسم للغسل والمسح. وفي البدائع أنه ظاهر الرواية الثانية أنه لا يؤخر غسل ~~قدميه وفيه خلاف، ففي المبسوط والهداية أنه يؤخر غسل قدميه إذا كان في ~~مستنقع الماء أي مجتمعه ولا يقدم، وعند بعض مشايخنا وهو الأصح من مذهب ~~الشافعي أنه لا يؤخر مطلقا وأكثر مشايخنا على أنه يؤخر مطلقا. وأصل ~~الاختلاف ما وقع من روايتي عائشة وميمونة، ففي رواية عائشة أنه توضأ وضوءه ~~للصلاة ولم يذكر فيها تأخير القدمين فالظاهر تقديم غسلهم فأخذ بهذه الشافعي ~~وبعض مشايخنا لطول الصحبة والضبط في الحديث، وفي رواية ميمونة صريحا تأخير ~~غسلهما فأخذ به أكثر مشايخنا لشهرتها. وفي المجتبى: الأصح التفصيل وهو ~~المذكور في الهداية، ووجهه التوفيق بين الروايتين بحمل ما روت عائشة على ما ~~إذا لم يكن في مجتمع الماء، وحمل ما روت ميمونة على ما إذا كان في مجتمع ~~الماء. # والظاهر أن الاختلاف في الأولوية لا في الجواز، فقول المشايخ القائلين ~~بالتأخير أنه لا PageV01P094 # فائدة في تقديم غسلهما لأنهما يتلوثان بالغسلات بعد فيحتاج إلى غسلهما ~~ثانيا معناه أنه لا تحصل الفائدة الكاملة في تقديم غسلهما. وأنما قلنا هذا ~~لأنه لو قدم غسلهما ولم يغسلهما ثانيا خرج عن الجنابة وجازت صلاته على ما ~~هو المفتى به لأن الماء الذي أصابهما من الأرض المجتمع فيها الغسلات مستعمل ~~والماء المستعمل طاهر على المفتى به وليس الذي أصاب قدميه من صبه على بقية ~~بدنه غير ما اجتمع في الأرض مستعملا، أما على رواية عدم التجزي فظاهر، وأما ~~على رواية التجزي فلا يوصف هذا الماء بالاستعمال إلا بعد انفصاله عن جميع ~~البدن، فالماء الذي أصاب القدمين غير مستعمل لأن البدن كله في الغسل كعضو ~~واحد حتى يجوز نقل البلة فيه من عضو إلى آخر فحينئذ لا حاجة إلى غسلهما ~~ثانيا إلا على سبيل التنزه والأفضلية لا للزوم لأن الماء المستعمل الذي ~~أصابه من مجتمع الغسلات وإن كان طاهرا فقد انتقل إليه الحدث حتى تعافه ~~الطباع السليمة، وقد صرح به الهندي فقال: وهذا إنما ms0087 يتأتى على رواية نجاسة ~~الماء المستعمل أيضا. ويدل على هذا ما ذكره في المحيط بقوله: وإنما لا يغسل ~~رجليه لأن غسلهما لا يفيد لأنهما يتنجسان ثانيا باجتماع الغسلات فعلم منه ~~أنه على رواية نجاسة الماء المستعمل وعليها، فمعنى قولهم لا يفيد أنه لا ~~يفيد فائدة تامة وإلا فقد أفاد التقديم فائدة وهي حل القرآن ومس المصحف وإن ~~كانت قدماه متنجستين بالماء المستعمل، وبهذا أظهر فساد ما ذكره ابن الملك ~~في شرح المجمع من أن عدم الفائدة على رواية عدم التجزي، أما على رواية ~~التجزي فغسلهما مفيد لأن الجنابة تزول عن رجليه إذا غسلهما في الوضوء ويكون ~~طاهرا في مجتمع الماء بعد غسل سائر جسده فإنه فهم من رواية عدم التجزي أن ~~لو غسل رجليه أو ثم غسل باقي بدنه يجب عليه إعادة غسل رجليه لأجل عدم ~~ارتفاع الجنابة عنهما وهذا ذهول عظيم وسهو كبير فإنهم اتفقوا على أن فرض ~~غسل القدمين PageV01P095 # قد سقط بتقديمه ولكن هل زالت الجنابة عنهما أو هو موقوف على غسل الباقي؟ ~~فرواية التجزي قائلة بالأول، ورواية عدم التجزي قائلة بالثاني لا أنها ~~قائلة بوجوب إعادة غسل الرجلين، وفائدة اختلاف الروايتين أنه لو تمضمض ~~الجنب أو غسل يديه هل يحل له قراءة القرآن ومس المصحف؟ فعلى رواية التجزي ~~يحل له لزوال الجنابة عنه، وعلى رواية عدم التجزي لا يحل له لعدم الزوال ~~الآن، وقد صحح المشايخ هذه الرواية. وقد اندفع بما ذكرنا أيضا ما استشكله ~~بعض المحشين من زوال الجنابة بصب الماء من الرأس كما هو العادة على رواية ~~التجزي وقال: كما لا يخفى ولم يجب عنه وهو سهو منه وسوء فهم فإنهم اتفقوا ~~على أن البدن في الغسل كعضو واحد واتفقوا على أن الماء لا يصير مستعملا إلا ~~بعد الانفصال عن العضو. فعلى رواية التجزي لا يصير مستعملا إلا إذا انفصل ~~عن جميع البدن وإن زالت الجنابة عن كل عضو انفصل عنه الماء وهذا ظاهر لا ~~يخفى. والذي يظهر أن القائلين بالتأخير إنما استحبوه ليكون الافتتاح ms0088 ~~والاختتام بأعضاء الوضوء أخذا من حديث ميمونة. قال القاضي عياض في شرح ~~مسلم: وليس فيه تصريح بل هو محتمل لأن قولها توضأ وضوءه للصلاة الأظهر فيه ~~إكمال وضوئه، وقولها آخرا ثم تنحى فغسل رجليه يحتمل أن يكون لما نالهما من ~~تلك البقعة اه‍. فعلى هذا يغسلهما بعد الفراغ من الغسل مطلقا أعني سواء ~~غسلهما أو لا إكمالا للوضوء أو لم يغسلهما، وسواء أصابهما طين أو كانتا في ~~مستنقع الماء المستعمل أو لم يكن شئ من ذلك. ثم لا يخفى تعين غسلهما في حق ~~الواحد منا بعد الفراغ من الغسل إذا كانتا في مستنقع الماء وكان على البدن ~~نجاسة من مني أو غيره والله سبحانه وتعالى أعلم. # وفي الذخيرة نقلا عن العيون: خاض الرجل في ماء الحمام بعدما غسل قدميه ~~فإن لم يعلم أن في الحمام جنبا أجزأه أن لا يغسل قدميه، وإن علم في الحمام ~~جنبا قد اغتسل يلزمه أن يغسل قدميه إذا خرج. قال رحمه الله في واقعاته: ~~وعلى ما اخترناه في الماء المستعمل ينبغي أن لا يلزمه غسل القدمين لكن ~~استثنى الجنب في الكتاب فإنه موضع الاستثناء وغيره قال: # إنما استثنى الجنب لأن الجنب يكون على بدنه قذر ظاهرا وغالبا حتى لو لم ~~يكن كان الماء المستعمل للمحدث والجنب سواء ويكون طاهرا على رواية محمد ولا ~~يلزمه غسل الرجلين وهو الظاهر اه‍. وفي بقية حديث ميمونة ثم أتيته بالمنديل ~~فرده قال النووي: فيه استحباب ترك تنشيف الأعضاء. وقال الإمام: لا خلاف في ~~أنه لا يحرم تنشيف الماء عن الأعضاء ولا يستحب ولكن هل يكره؟ فيه خلاف بين ~~الصحابة. وقال القاضي: يحتمل رده للمنديل PageV01P096 # لشئ رآه أو لاستعجاله في الصلاة أو تواضعا أو خلافا لعادة أهل الترفه، ~~ويكون الحديث الآخر في أنه كانت له خرقة يتنشف بها عند الضرورة وشدة البرد ~~ليزيل برد الماء عن أعضائه اه‍. والمنقول في معراج الدراية وغيرها أنه لا ~~بأس بالتمسح بالمنديل للمتوضئ والمغتسل إلا أنه ينبغي أن لا يبالغ ويستقصي ~~فيبقي أثر الوضوء ms0089 على أعضائه، ولم أر من صرح باستحبابه إلا صاحب منية ~~المصلي فقال: ويستحب أن يمسح بمنديل بعد اغسل، الإشارة الثالثة أن جميع ~~السنن والمندوبات في الوضوء ثابتة في هذا الوضوء والغسل فتسن النية ويندب ~~التلفظ بها. قال في البدائع: وأما آداب الغسل فهي آداب الوضوء لكن يستثنى ~~منه أن من آداب الوضوء استقبال القبلة بخلاف الغسل لأنه يكون غالبا مع كشف ~~العورة بخلاف الوضوء، كذا في شرح منية المصلي. ومن مكروهاته الاسراف وتقدم ~~تفسيره ولهذا قدر محمد رحمه الله في ظاهر الرواية الصاع للغسل والمد للوضوء ~~وهو تقدير أدنى الكفاية عادة وليس بتقدير لازم حتى أن من أسبغ بدون ذلك ~~أجزأه وإن يكفه زاد عليه لأن طباع الناس وأحوالهم تختلف، كذا في البدائع ~~ونقل النووي الاجماع على عدم لزوم التقدير. وفي الخلاصة: والأفضل أن لا ~~يقتصر على الصاع في الغسل بل يغتسل بأزيد منه بعد أن لا يؤدي إلى الوسواس ~~فإن أدى لا يستعمل إلا قدر الحاجة اه‍. ولا يخفى ما فيه فإن ظاهره أنه يزيد ~~على الصاع وإن لم يكن به حاجة مع أن الثابت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد، وفي البخاري اغتساله صلى الله عليه ~~وسلم بالصاع من رواية جابر وعائشة كما نقله النووي في شرح المهذب فكان ~~الاقتصار على ما فعله صلى الله عليه وسلم أفضل إذا اكتفى به وقد قالوا: إن ~~مكث في الماء الجاري قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة وإلا فلا ا ه‍. ~~ويقاس على ما لو توضأ في الحوض الكبير أو وقف في المطر كما لا يخفى. # قوله (ولا تنقض ضفيرة إن بل أصلها) أي ولا يجب على المرأة أن تنقض ~~ضفيرتها إن بلت في الاغتسال أصل شعرها. والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة من ~~الضفر وهو فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض ولا يقال بالظاء، والأصل فيه ما ~~رواه مسلم وغيره عن أم سلمة PageV01P097 # قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل ms0090 الجنابة؟ ~~فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء ~~فتطهرين. وفي رواية أفأنقضه للحيض والجنابة. وفي حديث عائشة بنحو معناه. ~~قال في فتح القدير: ومقتضى هذا الحديث عدم وجوب الايصال إلى الأصول لكن قال ~~في المبسوط: وإنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر لحديث حذيفة فإنه كان يجلس ~~إلى جنب امرأته إذا اغتسلت ويقول: يا هذه أبلغي الماء أصول شعرك وشؤون رأسك ~~وهو مجمع عظام الرأس، ذكره القاضي عياض وأورد صاحب المعراج أن حديث أم سلمة ~~معارض للكتاب وأجاب تارة بالمنع فإن مؤدي الكتاب غسل البدن والشعر ليس منه ~~بل متصل به نظرا إلى أصوله فعملنا بمقتضى الاتصال في حق الرجال حتى قلنا ~~يجب النقض على الأتراك والعلويين على الصحيح، ويجب عليها الايصال إلى أثناء ~~شعرها إذا كان منقوضا لعدم الحرج وبمقتضى الانفصال في حق النساء دفعا للحرج ~~إذ لا يمكنهن حلقه، وتارة بأنه خص من الآية مواضع الضرورة كداخل العينين ~~فيخص بالحديث بعده. وأما أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~بنقض النساء رؤوسهن إذا اغتسلن فيحتمل أنه أراد إيجاب ذلك عليهن في شعور لا ~~يصل الماء إليها أو يكون مذهبا له أنه يجب النقض بكل حال كما هو مذهب ~~النخعي أو لا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة، ويحتمل أنه كان يأمرهن بذلك ~~على الاستحباب والاحتياط لا على الوجوب كذا ذكره النووي في شرح مسلم. وفي ~~الهداية: وليس عليها بل ذوائبها هو الصحيح. وقال بعضهم: يجب بلها ثلاثا مع ~~كل بلة عصرة. وفي صلاة البقالي: الصحيح أنه يجب غسل الذوائب وإن جاوزت ~~القدمين، والمختار عدم الوجوب كما صرح به في الجامع الحسامي كما نقله عنه ~~في المضمرات للحصر المذكور في الحديث. والحاصل أن في المسألة ثلاثة أقوال: ~~PageV01P098 # الأول الاكتفاء بالوصول إلى الأصول منقوضا كان أو معقوصا وهو ظاهر المذهب ~~كما هو ظاهر الذخيرة ويدل عليه الأحاديث الواردة في هذا الباب. الثاني ~~الاكتفاء بالوصول إلى الأصول إذا كان مضفورا ووجوب الايصال ms0091 إلى أثنائه إذا ~~كان منقوضا ومشى عليه جماعة منهم صاحب المحيط والبدائع والكافي. الثالث ~~وجوب بل الذوائب مع العصر وصحح كما قدمناه. ولو ألزقت المرأة رأسها بالطيب ~~بحيث لا يصل الماء إلى أصول الشعر وجب عليها إزالته. وثمن ماء غسل المرأة ~~ووضوئها على الزوج وإن كانت غنية كذا في فتح القدير فصار كماء الشرب لأن ~~هذا مما لا بد منه، وظاهره أنه لا فرق بين غسل الجنابة وغيره من الواجب. ~~وذكر في السراج الوهاج تفصيلا في غسل الحيض فقال: إذا انقطع لأقل من عشرة ~~فعلى الزوج لاحتياجه إلى وطئها بعد الغسل، وإن انقطع لعشرة فعليها لأنها هي ~~المحتاجة إليه للصلاة. وقد يقال: إن ما تحتاج إليه المرأة مما لا بد لها ~~منه واجب عليه، سواء كان هو محتاجا إليه أو لا، فالأوجه إطلاق ما قدمناه. # قوله (وفرض عند مني ذي دفق وشهوة عند انفصاله) أي وفرض الغسل. واختلف ~~المشايخ في سبب وجوبه، فظاهر ما في الهداية أن إنزال المني ونحوه سبب له ~~فإنه قال: # المعاني الموجبة للغسل إنزال المني إلى آخره. وتعقبه في النهاية بأن هذه ~~معان موجبة للجنابة لا للغسل على المذهب الصحيح من علمائنا فإنها تنقضه ~~فكيف توجبه؟ ورده في غاية البيان بأن المراد أن الغسل يجب بهذه المعاني على ~~طريق البدل وإنما يتوجه ما اعترض به إذا كانت هذه المعاني موجبة لوجود ~~الغسل لا لوجوبه. ورد أيضا بأنها تنقض ما كان وتوجب ما سيكون فلا منافاة. ~~وأجاب في المستصفى أيضا بأن هذه المعاني شروط في الوجوب لا أسباب فأضيف ~~الوجوب إلى الشرط مجازا كقولهم صدقة الفطر لأن السبب يتعلق به الوجود ~~والوجوب والشرط يضاف إليه الوجود فشارك الشرط السبب في الوجود. وقال في ~~الكافي: وإنما قال عند مني ولم يقل بمني لأن سبب وجوب الغسل الصلاة أو ~~إرادة ما لا يحل مع الجنابة والانزال والالتقاء. وفي مبسوط شيخ الاسلام: ~~سبب وجوب الغسل إرادة ما لا يحل فعله عند عامة المشايخ، وتعقبه في غاية ~~البيان بأن الغسل يجب ms0092 إذا وجد أحد هذه المعاني وجدت PageV01P099 # الإرادة أو لا فكيف يكون سببا؟ وقيل السبب الجنابة ورد أيضا لوجوده في ~~الحيض والنفاس، واختار في غاية البيان أن السبب الجنابة أو ما في معناه ~~ليدخل الحيض والنفاس ويرد بما قدمناه في أول الكتاب من أنه يوجد الحدث ~~والجنابة ولا يجب الوضوء والغسل كما إذا كان قبل الوقت فالأولى أن يقال: ~~سببه وجوب ما لا يحل مع الجنابة وهذا هو الذي اختاره في فتح القدير. أعلم ~~أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وعلى ~~وجوبه بالانزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالانزال ثم ~~رجع بعضهم وانعقد الاجماع بعد الآخرين وفي الباب حديث إنما الماء من الماء ~~مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم ~~لا ينزل قال: يغسل ذكره ويتوضأ. وفيه الحديث الآخر إذا جلس بين شعبها ~~الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل قال العلماء: العمل على هذا ~~الحديث، وإما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا إنه ~~منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطا ثم صار ~~واجبا. وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب ~~الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك، وأما حديث أبي ~~بن كعب ففيه جوابان: أحدهما أنه منسوخ، والثاني أنه محمول على ما إذا ~~باشرها فيما سوى الفرج كذا ذكر النووي في شرح مسلم لكن عندنا يشترط في وجوب ~~الغسل بالانزال أن يكون انفصال المني عن شهوة وهو ما ذكره بقوله عند مني ذي ~~دفق وشهوة. يقال دفق الماء دفقا صبه صبا فيه دفع وشدة كذا في المغرب. وفي ~~ضياء الحلوم: دفق الماء دفقا صبه ودفق الماء دفوقا يتعدى ولا يتعدى. وعبر ~~عنه في الهداية بقوله: أنزال المني على وجه الدفق والشهوة والأولى أن يقال: ~~نزول المني دون الانزال ms0093 لأنه يلزم من النزول الانزال دون العكس، فإن من ~~احتلم أو وجد على فخذه يجب عليه الغسل بلا قصد الانزال ذكره الهندي. فعلى ~~هذا التقدير يكون ذكر الدفق اشتراطا للخروج من رأس الذكر فإنه يقال دفق ~~الماء دفوقا بمعنى خرج من محله PageV01P100 # بخلاف دفق دفقا فإنه بمعنى صبه صبا لكن هذا إنما يستقيم على قول أبي ~~يوسف، أما عندهما لا يستقيم لأنهما لم يجعلا الدفق شرطا بل تكفي الشهوة حتى ~~قالا بوجوبه إذا زايل المني من مكانه بشهوة وإن خرج بلا دفق كذا في النهاية ~~معراج الدراية وغيرهما. وأجاب عنه في العناية وغاية البيان بأنه لا حصر في ~~كلامه فيستقيم، غايته يلزم ترك بعض موجباته عندهما في موضع بيانها اه‍. ولا ~~يخفى ما فيه. # ويمكن أن يقال: إن المراد بكون الانزال على وجه الشهوة أن يكون للشهوة ~~دخل في الانزال سواء كانت مقارنه أو سابقة عليه مقارنه للانفصال. هذا ~~وعبارة المصنف أشد إشكالا لأنه يرد عليها ما ورد على عبارة القدوري من أنها ~~لا تشمل مني المرأة لأن ماءها لا يكون دافقا كماء الرجل وإنما ينزل من ~~صدرها إلى فرجها كما ذكره الولوالجي في فتاواه ويرد على عبارة المختصر خاصة ~~التناقض في التركيب لأن اشتراط الدفق يفيد اشتراط خروج المني بشهوة من رأس ~~الذكر، وقوله عند انفصاله ينفيه فلو حذف الدفق لكان أولى. وقد يقال أن ~~الدفق بمعنى الدفوق مصدر اللازم. وقال الشافعي: إن إنزاله موجب للغسل كان ~~عن شهوة أو لا، واستدلوا له بقوله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء ~~أي الاغتسال من الانزال وهو قول محمد PageV01P101 # وزفر كما نقله في معراج الدراية وفي الذخيرة وهو مختار بعض المشايخ، ~~واستدل في الهداية لنا بقوله تعالى * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (المائدة: ~~6) وهو في اللغة اسم لمن قضى شهوته فكان وجوب الاغتسال معلقا بالجنابة لا ~~بخروج المني، وأورد على هذا أن ظاهره الاستدلال بمفهوم الشرط ولم يجب عنه. ~~وقد يقال: ليس هذا استدلالا بمفهوم الشرط بل لما كان الحكم ms0094 معلقا بشرط ولم ~~يوجد كان الحكم معدوما بالعدم الأصلي لا أن عدم الشرط أوجب عدم الحكم، وهذا ~~لا يخفى على من اشتغل بأصول أصحابنا. قال في التنقيح: وعندنا العدم لا يثبت ~~بالتعليق بل يبقى الحكم على العدم الأصلي. وأجاب في الهداية عن الحديث بأنه ~~محمول على الخروج عن شهوة. قال الشارحون: وإنما حمل على هذا لأن العام إذا ~~لم يمكن إجراؤه على المسموم يراد أخص الخصوص لتيقنه وهنا يمتنع إجراؤه على ~~العموم لأنه لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالاجماع والانزال عن ~~شهوة مراد بالاجماع فلا يكون غيره وهو إنزال المني لا عن شهوة مرادا، ولا ~~يخفى أن هذا المسلك لو صح لكان أوفق بقول أبي يوسف لأن أخص الخصوص الذي ~~أريد بالاجماع ما يكون عن شهوة عند الخروج والانفصال جميعا، فالأولى ما ~~قدمناه من أنه منسوخ أو محمول على صورة الاحتلام. ولما كان ما ذكرناه واردا ~~عدل. والله أعلم - عن طريقة الشارحين في فتح القدير فقال: والحديث محمول ~~على الخروج عن شهوة لأن اللام للعهد الذهني أي الماء المعهود والذي به ~~عهدهم هو الخارج عن شهوة، كيف وربما يأتي على أكثر الناس جميع عمره ولا يرى ~~هذا الماء مجردا عنها على أن كون المني يكون عن غير شهوة ممنوع فإن عائشة ~~أخذت في تفسيرها إياه الشهوة على ما روى ابن المنذر أن المني هو الماء ~~الأعظم الذي منه الشهوة وفيه الغسل، وكذا عن قتادة وعكرمة، فلا يتصور مني ~~إلا من خروجه عن شهوة وإلا يفسد الضابط. ثم اتفق أصحاب المذهب أنه لا يجب ~~الغسل إذا انفصل عن مقره من الصلب بشهوة إلا إذا خرج على رأس الذكر، وإنما ~~الخلاف في أنه هل يشترط مقارنة الشهوة الخروج؟ فعند أبي يوسف نعم، وعندهما ~~لا. وقد أشار إلى اختيار قولهما بقوله عند انفصاله أي فرض الغسل عند خروج ~~مني موصوف بالدفق والشهوة عند الانفصال عن محله عندهما. وجه قول أبي يوسف ~~أن وجوب الغسل متعلق بانفصال المني وخروجه وقد شرطت الشهوة ms0095 عند انفصاله ~~فتشترط عند خروجه، ولهما أن PageV01P102 # الجنابة قضاء الشهوة بالانزال فإذا وجدت مع الانفصال صدق اسمها وكان ~~مقتضى هذا ثبوت حكمها وإن لم يخرج لكن لا خلاف في عدم ثبوت الحكم إلا ~~بالخروج فيثبت بذلك الانفصال من وجه وهو أقوى مما بقي والاحتياط واجب وهو ~~العمل بالأقوى من الوجهين فوجب. # وأورد في النهاية الريح الخارجة من المفضاة لأنها إن خرجت من القبل لا ~~يجب الوضوء، وإن خرجت من الدبر وجب فينبغي ترجيح جانب الوجوب احتياطا كما ~~قالا هنا. # وأجاب بأن الشك هناك جاء من الأصل فتعارض الدليل الموجب وغير الموجب ~~لتساويهما في القوة فتساقطا فعملنا بالأصل الثابت بيقين وهو الطهارة، أما ~~هنا جاء دليل عدم الوجوب من الوصف وهو الدفق ودليل الوجوب من الأصل وهو نفس ~~وجود الماء مع الشهوة فكان في إيجاب الاغتسال ترجيح لجانب الأصل على جانب ~~الوصف وهو صحيح لأن دليل الوجوب قد سبق هنا وهو مزايلة المني عن مكانه على ~~سبيل الشهوة وخروجه من العضو لا على سبيل الدفق بقاء ذلك والسبق من أسباب ~~الترجيح فترجح جانب الوجوب لذلك، وأما هناك فاقترن الدليلان على سبيل ~~المدافعة فلا يثبت الحكم الحادث لتدافعهما بل يبقى ما كان على ما كان. وفي ~~المصفى: وثمرة الاختلاف تظهر في ثلاث فصول: أحدها أن من احتلم فأمسك ذكره ~~حتى سكنت شهوته ثم خرج المني يجب الغسل عندهما خلافا له. والثاني إذا نظر ~~إلى امرأة بشهوة فزال المني عن مكانه بشهوة فأمسك ذكره حتى انكسرت شهوته ثم ~~سال بعد ذلك لا عن دفق فعلى هذا الخلاف. والثالث أن المجامع إذا اغتسل قبل ~~أن يبول أو ينام ثم سال منه بقية المني من غير شهوة يعيد الاغتسال عندهما ~~خلافا له، فلو خرج بقية المني بعد البول أو النوم أو المشي لا يجب الغسل ~~إجماعا لأن مذي وليس بمني لأن البول والنوم والمشي يقطع مادة الشهوة اه‍. ~~وفي فتح القدير: وكذا لا يعيد الصلاة التي صلاها بعد الغسل الأول قبل خروج ~~ما تأخر من ms0096 المني اتفاقا. وقيد المشي بالكثير في المجتبى وأطلقه كثير ~~والتقييد أوجه لأن الخطوة والخطوتين لا يكون منهما ذلك كما لا يخفى. وفي ~~المبتغى: بخلاف المرأة يعني تعيد تلك الصلاة إذا كانت مكتوبة إذا اغتسلت ~~ثانيا بخروج بقية منها وفيه نظر ظاهر، والذي PageV01P103 # يظهر أنها كالرجل وفي المستصفى: يعمل بقول أبي يوسف إذا كان في بيت إنسان ~~واحتلم مثلا ويستحيي من أهل البيت أو خاف أن يقع في قلبهم ريبة بأن طاف حول ~~أهل بيتهم ا ه‍. وفي السراج الوهاج: والفتوى على قول أبي يوسف في الضيف ~~وعلى قولهما في غيره ا ه‍. ولو خرج مني بعد البول وذكره منتشر وجب الغسل ~~وإن لم يكن ذكره منتشرا لا يجب الغسل، كذا في فتاوى قاضيخان وغيره. ومحله ~~إذا وجد الشهوة يدل عليه تعليله في التنجيس بأن في حالة الانتشار وجد ~~الخروج والانفصال جميعا على وجه الدفق والشهوة وهذا يفيد إطلاق ما قدمنا من ~~أن المني الخارج بعد البول لا يوجب الغسل إجماعا. قيل: # وعلى الخلاف المتقدم مستيقظ وجد ثبوبه أو فخذه بللا ولم يتذكر احتلاما ~~وشك في أنه مذي أو مني يجب عندهما لاحتمال انفصاله عن شهوة ثم نسي ورق هو ~~بالهواء خلافا له وفيه نظر، فإن هذا الاحتمال ثابت في الخروج كذلك كما هو ~~ثابت في الانفصال كذلك، فالحق أنها ليست بناء على الخلاف بل هو يقول لا ~~يثبت وجوب الغسل بالشك في وجود الموجب وهما احتاطا لقيام ذلك الاحتمال ~~وقياسا على ما لو تذكر الاحتلام ورأي ماء رقيقا حيث يجب اتفاقا حملا للرقة ~~على ما ذكرنا، وقوله أقيس وأخذ به خلف ابن أيوب وأبو الليث كذا في فتح ~~القدير. # واعلم أن هذه المسألة على اثني عشر وجها لأنه إما أن يتيقن أنه مني أو ~~مذي أو ودي أو شك في الأول والثاني أو في الأول والثالث أو في الثاني ~~والثالث، وكل من هذه الستة إما PageV01P104 # أن تكون مع تذكر الاحتلام أو لا فيجب الغسل اتفاقا فيما إذا تيقن أنه مني ms0097 ~~وتذكر الاحتلام أو لا، وفيما إذا تيقن أنه مذي وتذكر الاحتلام أو شك أنه ~~مني أو مذي أو مني أو ودي أو مذي أو ودي وتذكر الاحتلام في الكل، ولا يجب ~~الغسل اتفاقا فيما إذا تيقن أنه ودي، تذكر الاحتلام أو لا، أو شك أنه مذي ~~أو ودي ولم يتذكر الاحتلام، أو تيقن أنه مذي ولم يتذكر الاحتلام. ويجب ~~الغسل عندهما لا عند أبي يوسف فيما إذ شك أنه مني أو مذي أو مني أو ودي ولم ~~يتذكر الاحتلام فيهما. وهذا التقسيم وإن لم أجده فيما رأيت لكنه مقتضى ~~عباراتهم لكن قال في فتح القدير: التيقن متعذر مع النوم. وفي الخلاصة: ~~ولسنا نوجب الغسل بالمذي لكن المني يرق بإطالة المدة فتصير صورته صورة ~~المذي لا حقيقة المذي ا ه‍. وهذا كله في النائم إذا استيقظ فوجد بللا. أما ~~إذا غشي عليه فأفاق فوجد مذيا أو كان سكران فأفاق فوجده مذيا لا غسل عليه ~~اتفاقا، كذا في الخلاصة وغيرها. والفرق بأن المني والمذي لا بد له من سبب ~~وقد ظهر في النوم تذكر أو لا، لأن النوم مظنة الاحتلام فيحال عليه. ثم ~~يحتمل أنه مني رق بالهواء أو للغذاء فاعتبرناه منيا احتياطا ولا كذلك ~~السكران والمغمى عليه لأنه لم يظهر فيهما هذا السبب. ولو وجد الزوجان ~~بينهما ماء دون تذكر ولا مميز بأن لم يظهر غلظه ورقته ولا بياضه وصفرته يجب ~~عليهما الغسل، صححه في الظهيرية ولم يذكروا القيد فقالوا يجب عليهما، وقيل ~~إذا كان غليظا أبيض فعليه أو رقيقا أصفر فعليها فيقيدونه بصورة نقل الخلاف. ~~والذي يظهر تقييد الوجوب عليهما بما ذكرنا فلا خلاف إذن كذا في فتح القدير. # وينبغي أن يقيد أيضا بما إذا لم يظهر كونه وقع طولا أو عرضا فإن بعضهم ~~قال: إن وقع طولا فمن الرجل وإن وقع عرضا فمن المرأة، ولعله لضعف هذا النوع ~~من التمييز عنده PageV01P105 # أعرض عنه وليس ببعيد فيما يظهر، والقياس أنه لا يجب الغسل على واحد منهما ~~لوقوع الشك. وإذا لم ms0098 يجب عليهما لا يجوز لها أن تقتدي به والوجه فيه ظاهر، ~~ولا يخفى أن هذا كله فيما إذا لم يكن الفراش قد نام عليه غيرهما قبلهما، ~~وأما إذا كان قد نام عليه غيرهما وكان المني المرئي يابسا فالظاهر أنه لا ~~يجب الغسل على واحد منهما. # ولو احتملت المرأة ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجها، عن محمد يجب، وفي ظاهر ~~الرواية لا يجب لأن خروج منيها إلى فرجها الخارج شرط لوجوب الغسل عليها ~~وعليه الفتوى كذا في معراج الدراية، والذي حرره في فتح القدير وقال إنه ~~الحق الاتفاق على تعلق وجوب الغسل بوجود المني في احتلامهما، والقائل ~~بوجوبه في هذه الخلافية إنما يوجبه على وجوده وإن لم تره فالمراد بعدم ~~الخروج في قولهم ولم يخرج منها لم تره خرج فعلى هذا إلا وجه وجوب الغسل في ~~الخلافية. والمراد بالرؤية في جواب النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم لما ~~سألته هل على المرأة من PageV01P106 # غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء العلم مطلقا فإنها لو تيقنت ~~الانزال بأن استيقظت في فور الاحتلام فأحست بيدها البلل ثم نامت فاستيقظت ~~حتى جف فلم تر بعينها شيئا لا يسع القول بأن لا غسل عليها مع أنه لا رؤية ~~بصر بل رؤية علم ورأي تستعمل حقيقة في علم باتفاق أهل اللغة قال: رأيت الله ~~أكبر كل شئ. ا ه‍. ولو جومعت فيما دون الفرج فسبق الماء إلى فرجها أو جومعت ~~البكر لا غسل عليها إلا إذا ظهر الحبل لأنها لا تحبل إلا إذا أنزلت وتعيد ~~ما صلت إن لم تكن اغتسلت لأنه ظهر أنها صلت بلا طهارة. ولو جومعت فاغتسلت ~~ثم خرج منها مني الرجل لا غسل عليها، ولو قالت معي جني يأتيني في النوم ~~مرارا وأجد ما أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها. وفي فتح القدير: ولا يخفى ~~أنه مقيد بما إذا لم تر الماء فإن رأته صريحا وجب كأنه احتلام. وقد يقال: ~~ينبغي وجوب الغسل من غير إنزال لوجود الايلاج ms0099 لأنها تعرف أنه يجامعها كما ~~لا يخفى، ولا يظهر هذا الاشتراط PageV01P107 # إلا إذا لم يظهر لها في صورة الآدمي. وفي فتاوى قاضيخان: إذا استيقظ فوجد ~~بللا في إحليله وشك في أنه مني أو مذي فعليه الغسل إلا إذا كان ذكره منتشرا ~~قبل النوم فلا يلزمه الغسل إلا أن يكون أكبر رأيه أنه مني فيلزمه الغسل، ~~وهذه المسألة يكثر وقوعها والناس عنها غافلون، وهذه تقيد الخلاف المتقدم ~~بين أبي يوسف وصاحبيه بما إذا لم يكن ذكره منتشرا. ثم إن أبا حنيفة في هذه ~~المسألة ومسألة المباشرة الفاحشة ومسألة الفأرة المنتفخة أخذ بالاحتياط ~~وأبا يوسف وافقه في الاحتياط في مسألة المباشرة الفاحشة لوجود فعل هو سبب ~~خروج المذي وخالفه في الفصلين الأخيرين لانعدام الفعل منه، ومحمدا وافقه في ~~الاحتياط في مسألة النائم لأنه غافل عن نفسه فكان عنده موضع الاحتياط بخلاف ~~الفصلين الأخيرين فإن المباشر ليس بغافل عن نفسه فيحس بما يخرج منه كذا في ~~المبسوط. وفي المحيط: ولو أن رجلا عزبا به فرط شهوة له أن يستمني بعلاج ~~لتسكن شهوته ولا يكون مأجورا عليه ليته ينجو رأسا برأس. هكذا روي عن أبي ~~حنيفة. وفي الخلاصة معزيا إلى الأصل: المراهق لا يجب عليه الغسل لكن يمنع ~~من الصلاة حتى يغتسل، وكذا لو أراد الصلاة بدون الوضوء وكذا المراهقة ا ه‍. ~~وفي القنية: لو أنزل الصبي مع الدفق وكان سبب بلوغه فالظاهر أنه لا يلزمه ~~الغسل ا ه‍. قال بعض المتأخرين: ولا يخفى أنه على هذا لا بد من توجيه ~~المتون ولم يذكر توجيها. # وقد يقال: أن غير المكلف مخصوص من إطلاق عباراتهم، فقولهم وموجبه إنزال ~~مني معناه أن إنزال المني موجب للغسل على المكلف لا على غيره وسيأتي خلاف ~~هذا في آخر بحث الغسل إن شاء الله تعالى. واعلم أنه كما ينتقض الوضوء بنزول ~~البول إلى القلفة يجب الغسل بوصول المني إليها ذكره في البدائع. ~~PageV01P108 # قوله: (وتواري حشفة في قبل أو دبر عليهما) أي فرض الغسل عند غيبوبة ما ~~فوق الختان وكذلك ms0100 غيبوبة مقدار الحشفة من مقطوعها في قبل امرأة يجامع مثلها ~~أو دبر على الفاعل والمفعول به وإن لم ينزل، والتعبير بغيبوبة الحشفة أولى ~~من التعبير بالتقاء الختانين لتناوله الايلاج في الدبر، ولان الثابت في ~~الفرج محاذاتهما لا التقاؤهما لأن ختان الرجل هو موضع القطع وهو ما دون خرة ~~الحشفة، وختان المرأة موضع قطع جلدة منها كعرف الديك فوق الفرج وذلك لأن ~~مدخل الذكر هو مخرج المني والولد والحيض، وفوق مدخل الذكر مخرج البول ~~كإحليل الرجل وبينهما جلدة رقيقة يقطع منها من الختان، فحصل أن ختان المرأة ~~متسفل تحت مخرج البول وتحت مخرج البول مدخل الذكر، فإذا غابت الحشفة في ~~الفرج فقد حاذى ختانه ولكن يقال لموضع ختان المرأة الخفاض، فذكر الختانين ~~بطريق التغليب، قيد بالتواري لأن مجرد التلاقي لا يوجب الغسل ولكن ينقض ~~الوضوء على الخلاف المتقدم، وقيدنا بكونه في قبل امرأة لأن التواري في فرج ~~البهيمة لا يوجب الغسل إلا بالانزال، وقيدنا بكونها يجامع مثلها لأن ~~التواري في الميتة والصغيرة لا يوجب الغسل إلا بالانزال، وقد تقدم الدليل ~~من السنة والاجماع على وجوب الغسل بالايلاج وإن لم يكن معه إنزال وهو ~~بعمومه يشمل الصغيرة والبهيمة وإليه ذهب الشافعي لكن أصحابنا رضي الله عنهم ~~منعوه إلا أن ينزل لأن وصف الجنابة متوقف على خروج المني ظاهرا أو حكما عند ~~كمال سببه مع خفاء خروجه لقلته وتكسله في المجرى لضعف الدفق بعدم بلوغ ~~الشهوة منتهاها كما يجده المجامع في أثناء الجماع من اللذة بمقاربة ~~المزايلة، فيجب حينئذ إقامة السبب مقامه وهذا علة كون الايلاج فيه الغسل ~~فتعدى الحكم إلى الايلاج في الدبر وعلى الملاط به إذ ربما يتلذذ فينزل، ~~ويخفى لما قلنا. وأخرجوا ما ذكرنا لكنه يستلزم تخصيص النص بالمعنى ابتداء ~~كذا في فتح القدير. # وحاصله أن الموجب إنزال المني حقيقة أو تقديرا عند كمال سببه، وفيما ~~ذكرناه لم يوجد حقيقة ولا تقدير النقصان سببه لكن هذا يستلزم تخصيص النص ~~بالمعنى ابتداء والعام لا PageV01P109 # يخصص بالمعنى ابتداء عندنا فيحتاج أئمتنا إلى ms0101 الجواب عن هذا ويحتاجوا ~~أيضا إلى الجواب عما ذكره النووي في شرح المهذب بأنه ينتقض بوطئ العجوز ~~الشوهاء المتناهية في القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف فإنه يوجب ~~الغسل بالاتفاق مع أنه لا يقصد به لذة في العادة، ولم أجد عن هذين ~~الايرادين جوابا وقد ظهر لي في الجواب عن الأول أن هذا ليس تخصيصا للنص ~~بالمعنى ابتداء وبيانه يحتاج إلى مزيد كشف فأقول وبالله التوفيق: # إنه قد ورد حديثان ظاهرهما التعارض: الأول الماء من الماء ومقتضاه أن ~~الغسل لا يجب بالتقاء الختانين من غير إنزال فإن الماء اسم جنس محلى بلام ~~الاستغراق فمعناه جميع الاغتسال من المني فيما يتعلق بعين الماء لا مطلقا ~~لوجوبه بالحيض والنفاس. والثاني حديث إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها ~~فقد وجب الغسل وإن لم ينزل ومقتضاه عموم وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة من غير ~~إنزال فيشمل الصغيرة والبهيمة والميتة فيعارض الأول وإذا أمكن العمل بهما ~~وجب فقال علماؤنا: أن الموجب للغسل هو إنزال المني كما أفاده الحديث الأول ~~لكن المني تارة يوجد حقيقة وتارة يوجد حكما عند كمال سببه وهو غيبوبة ~~الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه ولو كان في الدبر لكمال السببية ~~فيه لأنه سبب لخروج المني غالبا كالايلاج في القبل لاشتراكهما لينا وحرارة ~~وشهوة حتى إن الفسقة اللوطة رجحوا قضاء الشهوة من الدبر على قضائها من ~~القبل ومنه خبرا عن قوم لوط * (لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وأنك لتعلم ~~ما نريد) * (هود: 79) وفي الصغيرة ونحوها لم يكن الايلاج سببا كاملا لانزال ~~المني لعدم الداعية إليه فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرا. فلو قلنا ~~بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلا وهو لا يجوز فكان ~~هذا منا PageV01P110 # قولا بموجب العلة لا تخصيصا للنص بالقياس ابتداء، ويكون إنزال المني هو ~~الموجب وهو إما حقيقة أو تقديرا هو الذي ذكره مشايخنا في أصولهم في بحث ~~المفاهيم قاطعين النظر عن كون الماء من الماء منسوخا كما لا يخفى. ms0102 وجواب ~~آخر أنه يجوز تخصيص النص العام بالمعنى ابتداء عند جمهور الفقهاء منهم ~~الشيخ أبو منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند لأن موجبه عندهم ليس بقطعي، ~~وأكثر أصحابنا يمنعونه لكونه عندهم قطعيا والقياس ظني، أما إذا كان العام ~~ظنيا جاز تخصيصه بالقياس ابتداء وما نحن فيه من هذا القبيل لأنه ظني الثبوت ~~وإن كان قطعي الدلالة. وأما الجواب عن الثاني فلا نسلم أن المحل لا يشتهى ~~ولئن سلم فاجتماع هذه الأوصاف الشنيعة في امرأة نادر ولا اعتبار به. هذا ~~وقد ذكر في المبتغى خلافا فيمن غابت الحشفة في فرجه فقال: وقيل لا غسل عليه ~~كالبهيمة والمراد بالفرج الدبر ونقله في فتح القدير ولم يتعقبه. وقد يقال: ~~إنه غير صحيح فقد قال في غاية البيان: واتفقوا على وجوب الغسل من الايلاج ~~في الدبر على الفاعل والمفعول به ا ه‍. وجعل الدبر كالبهيمة بعيد جدا كما ~~لا يخفى. وفي فتح القدير: إن في إدخال الإصبع الدبر خلافا في إيجاب الغسل ~~فليعلم ذلك ا ه‍. وقد أخذه من التنجيس ولفظه: رجل أدخل أصبعه في دبره وهو ~~صائم اختلفوا في وجوب الغسل والقضاء، والمختار أنه لا يجب الغسل ولا القضاء ~~لأن الإصبع ليس آلة للجماع فصار بمنزلة الخشبة. ذكره في الصوم. وقد حكى عن ~~السراج الوهاج خلافا في وطئ الصغيرة التي لا تشتهى فمنهم من قال يجب مطلقا، ~~ومنهم من قال لا يجب مطلقا والصحيح أنه إذا أمكن الايلاج في محل الجماع من ~~الصغيرة ولم يفضها فهي ممن تجامع فيجب الغسل وعزاه للصيرفي في الايضاح. وقد ~~يقال: إن بقاء البكارة دليل على عدم PageV01P111 # الايلاج فلا يجب الغسل كما اختاره في النهاية معزيا إلى المحيط. ولو لف ~~على ذكره خرقة وأولج ولم ينزل قال بعضهم يجب الغسل لأنه يسمى مولجا، وقال ~~بعضهم لا يجب. والأصح إن كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد حرارة الفرج واللذة ~~وجب الغسل وإلا فلا، والأحوط وجوب الغسل في الوجهين. وإن أولج الخنثى ~~المشكل ذكره في فرج امرأة أو دبرها فلا غسل ms0103 عليهما لجواز أن يكون امرأة ~~وهذا الذكر منه زائد فيصير كمن أولج أصبعه، وكذا في دبر رجل أو فرج خنثى ~~لجواز أن يكونا رجلين والفرجان زائدان منهما، وكذا في فرج خنثى مثله لجواز ~~أن يكون الخنثى المولج فيه رجلا والفرج زائد منه. وإن أولج رجل في فرج خنثى ~~مشكل لم يجب الغسل عليه لجواز أن يكون الخنثى رجلا والفرج منه بمنزلة ~~الجرح. وهذا كله إذا كان من غير إنزال، أما إذا أنزل وجب الغسل بالانزال. ~~كذا في السراج الوهاج. وهذا لا يرد على المصنف لأن كلامه في حشفة وقبل ~~محققين والله أعلم بالصواب. # قوله: (وحيض ونفاس) أي وفرض الغسل عند حيض ونفاس. وقد اختلف رأي المصنف ~~في كتبه هل الموجب الحيض أو انقطاعه؟ فاختار في المستصفى أن الموجب رؤية ~~الدم أو خروجه وعلل بأن الدم إذا حصل نقض الطهارة الكبرى ولم يجب الغسل مع ~~سيلان الدم لأنه ينافيه، فإذا انقطع أمكن الغسل فوجب لأجل ذلك الحدث ~~السابق، فأما الانقطاع فهو طهارة فلا يوجب الطهارة. واختار في الكافي أن ~~الموجب انقطاع الدم لا خروجه لأن PageV01P112 # عنده لا يجب وإنما يجب عند الانقطاع. ونقل نظيره في المستصفى عن أستاذه ~~وعلل له بأن الخروج منه مستلزم للحيض فقد وجد الاتصال بينهما فصحت ~~الاستعارة. وفي غاية البيان: هذا والله عن عجائب الدنيا لأنه إذا كان ~~الخروج ملزوما والحيض لازما يلزم أن يوجد الحيض عند وجود الخروج لاستحالة ~~انفكاك اللازم عن الملزوم ووجد الحيض عند وجوده محال بمرة ا ه‍. أقول: ليس ~~في هذا شئ من العجب وما العجب إلا فهم الكلام على وجه يتوجه عليه الاعتراض، ~~ولو فهم أن الخروج من الحيض مستلزم لتقدم الحيض لا لنفس الحيض لاستغنى عن ~~هذا الاعتراض. واستبعد الزيلعي كون الانقطاع سببا لأنه ليس فيه إلا الطهارة ~~ومن المحال أن توجب الطهارة الطهارة وإنما توجبها النجاسة، ويدفع هذا ~~الاستبعاد بأن الانقطاع نفسه ليس بطهر إنما الطهر الحالة المستمرة عقيبه ~~ولو سلم، فلما كان الانقطاع لا بد منه في وجوب ms0104 الغسل إذ لا فائدة في الغسل ~~بدونه نسبت السببية إليه وإن كان السبب في الحقيقة خروج الدم. والحاصل أنهم ~~اختلفوا هل الغسل يجب بخروج الدم بشرط الانقطاع أو يجب بنفس الانقطاع؟ ورجح ~~بعضهم الثاني بأن الحيض اسم لدم مخصوص والجوهر لا يكون سببا للمعنى. والحق ~~غير القولين بل إنما يجب بوجوب الصلاة كما قدمناه في الوضوء والغسل. وقد ~~نقل الشيخ سراج الدين الهندي الاجماع على أنه لا يجب الوضوء على المحدث، ~~والغسل على الجنب والحائض والنفساء قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل إلا ~~به، فحينئذ لا فائدة لهذا الخلاف من جهة الاثم فإنهم اتفقوا على عدم الاثم ~~قبل وجوب الصلاة، فظهر بهذا ضعف ما نقله في السراج الوهاج من أنه جعل فائدة ~~الخلاف تظهر فيما إذا انقطع الدم طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى وقت الظهر، ~~فعند الكرخي وعامة العراقيين تأثم، وعند البخاريين لا تأثم. وعلى هذا ~~الخلاف وجوب الوضوء فعند العراقيين يجب الوضوء للحدث وعند البخاريين للصلاة ~~ا ه‍. وقد يقال: إن فائدته تظهر في التعاليق كأن يقول: إن وجب عليك غسل ~~فأنت طالق. وقد ظهر لي فائدة أخرى وهي ما إذا استشهدت قبل انقطاع الدم فمن ~~قال السبب نفس الحيض قال إنها تغسل لأن الشهادة لا ترفع ما وجب قبل الموت ~~كالجنابة، ومن قال إن السبب انقطاعه قال لا تغسل لعدم وجوب الغسل قبل ~~الموت، وقد صحح في الهداية في باب الشهيد أنها تغسل فكان تصحيحا لكون السبب ~~الحيض كما لا يخفى. وأما دليل وجوب الغسل من الحيض والنفاس فالاجماع نقله ~~صاحب البدائع من أئمتنا والنووي في شرح المهذب عن ابن المنذر وابن جرير ~~الطبري واستدل بعضهم للحيض بقوله تعالى * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * ~~(البقرة: 222) ووجه الدلالة أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطئ ولا يجوز ذلك ~~إلا بالغسل وما لا يتم PageV01P113 # الواجب إلا به فهو واجب. وإذا ثبت هذا فيما دون العشرة ثبت في العشرة ~~بدلالة النص لأن وجوب الاغتسال لأجل خروج الدم وقد وجد في العشرة. ms0105 فإن قيل: ~~إنما وجب الاغتسال فيما دون العشرة لتتأكد به صفة الطهارة عن الحيض وزوال ~~الأذى ليثبت الحل للزوج، ولهذا يثبت الحل بمضي وقت صلاة عليها وإن لم تغتسل ~~لوجود التأكيد بصيرورة الصلاة دينا عليها، وفي العشرة قد تأكد صفة الطهارة ~~بنفس الانقطاع فانعدم المعنى الموجب فلا يمكن الالحاق بطريق الدلالة كما لا ~~يمكن إثبات الحد باللواطة بمعنى الحرمة لانعدام المعنى الموجب للحد بعد ~~الحرمة وهو كثرة الوقوع قلنا: ليس كذلك بل المعنى الموجب موجود لأنه إما ~~الحدث أو إرادة الصلاة على الخلاف، وكلاهما ثابت هنا، فأما الفرق الذي ~~يدعيه فإنما يثبت إذا كان وجوب الاغتسال لثبوت الحل وليس كذلك، ألا ترى ~~أنها لو لم تكن ذات زوج وجب عليها الاغتسال مع انعدام المعنى الذي يدعيه ~~ولكنه وإن وجب بسبب آخر جعل غاية للحرمة فيما دون العشرة فإن الحيض به ~~ينتهي فتنتهي الحرمة المبنية عليه، فعرفنا بعبارة النص في قراءة التشديد ~~حرمان القربان مغيا إلى الاغتسال فيما دون العشرة بإشارته وجوب الاغتسال ~~وبدلالته وجوبه في العشرة. كذا في معراج الدراية معزيا إلى شيخه العلامة. ~~ويدل عليه أيضا حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها: # إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي. رواه البخاري ~~ومسلم عن عائشة. وفي بعض الروايات فاغسلي عنك الدم وصلي. وفي البدائع: ولا ~~نص في النفاس وإنما عرف بالاجماع، ثم إجماعهم يجوز أن يكون على خبر في ~~الباب لكنهم تركوا نقله اكتفاء بالاجماع، ويجوز أن يكون بالقياس على دم ~~الحيض لكون كل منهما دما خارجا من الرحم ا ه‍. والمذكور في الأصول أن ~~الاجماع في كل حادثة لا يتوقف على نص على الأصح. وفي الكافي للحاكم الشهيد ~~وإذا أجنبت المرأة ثم أدركها الحيض فإن شاءت اغتسلت وإن شاءت أخرت حتى ~~تطهر، وعند مالك: عليها أن تغتسل بناء على أصله أن الحائض لها أن تقرأ ~~القرآن ففي اغتسالها من الجنابة هذه الفائدة. # قوله: (لا مذي وودي واحتلام بلا بلل) بالجر ms0106 عطف على مني أي لا يفترض ~~الغسل عند هذه الأشياء. أما المذي ففيه ثلاث لغات: المذي بإسكان الذال ~~وتخفيف الياء والمذي بكسر الذال وتشديد الياء وهاتان مشهورتان. قال الأزهري ~~وغيره: التخفيف أفصح وأكثر. # والثالثة المذي بكسر الذال وإسكان الياء حكاها أبو عمر الزاهد في شرح ~~الفصيح عن ابن الاعرابي. ويقال مذي بالتخفيف وأمذي ومذي بالتشديد والأول ~~أفصح، وهو ماء أبيض PageV01P114 # رقيق يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ~~وهو أغلب في النساء من الرجال. وفي بعض الشروح أن ما يخرج من المرأة عند ~~الشهوة يسمى القذي بمفتوحتين. والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ~~ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا، وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي ~~أنه قال بتشديد الياء، وحكى صاحب مطالع الأنوار لغة أنه بالذال المعجمة ~~وهذان شاذان. يقال ودي بتخفيف الدال وأودي وودي بالتشديد والأول أفصح، وهو ~~ماء أبيض كدر ثخين يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له، ~~ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شئ ثقيل ويخرج قطرة أو ~~قطرتين ونحوهما، وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي. كذا ~~في شرح المهذب. وإذا لم يجب بهما الغسل وجب بهما الوضوء. وفي المذي حديث ~~علي المشهور الصحيح الثابت في البخاري ومسلم وغيرهما. فإن قيل: ما فائدة ~~إيجاب الوضوء بالودي وقد وجب بالبول السابق عليه؟ قلنا عن ذلك أجوبة: أحدها ~~فائدته فيمن به سلس البول فإن الودي ينقض وضوءه دون البول. ثانيها فيمن ~~توضأ عقب البول قبل خروج الودي ثم خرج الودي فيجب به الوضوء. ثالثها يجب ~~الوضوء لو تصور الانتقاض به كما فرع أبو حنيفة مسائل المزارعة لو كان يقول ~~بجوازها قال في الغاية وفيه ضعف. ورابعها الودي ما يخرج بعد الاغتسال من ~~الجماع وبعد البول وهو شئ لزج، كذا فسره في الخزانة والتبيين، فالاشكال ~~إنما يرد على من اقتصر في تفسيره على ما يخرج بعد البول. خامسها أن وجوب ~~الوضوء بالبول ms0107 لا ينافي الوجوب بالودي بعده ويقع الوضوء عنهما حتى لو حلف ~~لا يتوضأ من رعاف فرعف ثم بال أو عكسه فتوضأ فالوضوء منهما فيحنث، وكذا لو ~~حلفت لا تغتسل من جنابة أو حيض فجامعها زوجها وحاضت فاغتسلت فهو منهما ~~وتحنث وهذا ظاهر الرواية. وقال الجرجاني: الطهارة من الأول دون الثاني ~~مطلقا. وقال الهندواني: إن اتحد الجنس كأن بال ثم بال فالوضوء الأول، وإن ~~اختلف كأن بال ثم رعف فالوضوء منهما ذكره في الذخيرة. وقد رجح المحقق في ~~فتح القدير تبعا للآمدي قول الجرجاني لأن الناقض يثبت الحدث، ثم تجب إزالته ~~عند وجود شروطه وهو أمر واحد لا تعدد في أسبابه فالثابت بكل سبب هو الثابت ~~بالآخر إذ لا دليل يوجب خلاف ذلك فالناقض الأول لما أثبت الحدث لم يعمل ~~الثاني شيئا لاستحالة تحصيل الحاصل. نعم لو وقعت الأسباب دفعة أضيف ثبوته ~~إلى كلها ولا ينفي ذلك كون كل علة مستقلة لأن معنى الاستقلال كون الوصف ~~بحيث لو انفرد أثر هذه الحيثية ثابتة لكل في حال الاجتماع، وهذا أمر معقول ~~يجب قبوله والحق أحق أن يتبع ويجب حمله على الحكم بتعدد الحكم هنا ولا ~~يستلزم أن يقال به كل موضع لأنه يرفع وقوع تعدد العلل بحكم واحد وهم في ~~الأصول يثبتونه. PageV01P115 # وأما الاحتلام فهو افتعال من الحلم بضم الحاء وإسكان اللام وهو ما يراه ~~النائم من المنامات. يقال حلم في منامه بفتح الحاء واللام واحتلم وحلمت كذا ~~وحلمت بكذا هذا أصله ثم جعل اسما لما يراه النائم من الجماع فيحدث معه ~~إنزال المني غالبا فغلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام ~~لكثرة الاستعمال. وحكمه عدم وجوب الغسل إذا لم ينزل لما روى البخاري ومسلم ~~عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على ~~المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. ونقل النووي ms0108 في شرح ~~المهذب عن ابن المنذر الاجماع عليه. وأما ما استدل به في بعض الشرح ومن ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر ~~الاحتلام قال يغتسل. وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال: # لا غسل عليه. فهو وإن كان مشهورا رواه الدارمي وأبو داود الترمذي وغيرهم ~~لكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج ~~بروايته ويغني عنه حديث أم سليم المتقدم فإنه يدل على جميع ما يدل عليه هذا ~~هكذا في شرح المهذب. ولا يقال إن الاستدلال بحديث أم سليم صحيح على مذهب من ~~يقول بمفهوم الشرط وأنتم لا تقولون به لأنا نقول: إن الحكم معلق بالشرط ~~فإذا عدم الشرط انعدم الحكم بالعدم الأصلي لا بأن عدم الشرط أثر في عدم ~~الحكم كما تقدم. # قوله: (وسن للجمعة والعيدين والاحرام وعرفة) أي وسن الغسل لأجل هذه ~~الأشياء. # وأما الجمعة فلما روى الترمذي وأبو داود النسائي وأحمد في مسنده والبيهقي ~~في سننه وابن أبي شيبة في مصنفة وابن عبد البر في الاستذكار عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ يوم الجمعة ~~فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل قال الترمذي حديث حسن صحيح أي فبالسنة ~~أخذ ونعمت هذه الخصلة، وقيل فبالرخصة أخذ PageV01P116 # ونعمت الخصلة هذه والأول أولى فإنه قال وإذا اغتسل فالغسل أفضل فتبين أن ~~الوضوء سنة لا رخصة كذا في الطلبة. والضمير في فبها يعود إلى غير المذكور ~~وهو جائز إذا كان مشهورا وهذا مذهب جمهور العلماء وفقهاء الأمصار وهو ~~المعروف من مذهب مالك وأصحابه، وما وقع في الهداية من أنه واجب عند مالك ~~فقال بعض الشارحين: إنه غير صحيح فإنه لم يقل أحد بالوجوب إلا أهل الظاهر ~~وتمسكوا بما رواه البخاري ومسلم من حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من جاء منكم الجمعة فليغتسل والامر للوجوب. وروى البخاري ومسلم ~~من حديث ms0109 الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم وقد أجاب الجمهور عنه بثلاثة أجوبة: أحدها أن الوجوب قد كان ~~ونسخ ودفع بأن الناسخ وإن صححه الترمذي لا يقوي قوة حديث الوجوب ما ليس فيه ~~تاريخ أيضا فعند التعارض يقدم الموجب. ثانيها أنه من قبيل انتهاء الحكم ~~بانتهاء علته كما يفيده ما أخرجه أبو داود عن عكرمة أن ناسا من أهل العراق ~~جاءوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبا؟ فقال: لا ولكنه ~~طهور وخير لمن اغتسل ومن لم يغتسل فلا شئ عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ ~~الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم وكان مسجدهم ضيقا ~~مقارب السقف إنما هو عريش، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار ~~وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منه رياح حتى أذى بعضهم بعضا، فلما وجد ~~عليه السلام تلك الرياح قال: يا أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا ~~وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دهنه وطيبه. # قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع ~~مسجدهم وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق. وثالثها أن المراد ~~بالامر النسب وبالوجوب الثبوت شرعا على وجه الندب كأنه قال واجب في الأخلاق ~~الكريمة وحسن السنة بقرينة متصلة ومنفصلة. أما المتصلة فهي أنه قرنه بما لا ~~يجب اتفاقا كما رواه مسلم في حديث الخدري إنه عليه السلام قال غسل الجمعة ~~على كل محتلم والسواك والطيب ما يقدر عليه ومعلوم أن الطيب والسواك ليسا ~~بواجبين فكذلك الغسل، وأما قول أبي هريرة كغسل الجنابة فإنما أراد التشبيه ~~في الهيئة والكيفية لا في كونه فرضا يدل عليه ما رواه الترمذي عن ~~PageV01P117 # أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى ~~الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ~~ومن مس الحصى فقد لغا (1) وهذا نص في الاكتفاء ms0110 بالوضوء. وأما القرينة ~~المنفصلة فهي قوله ومن اغتسل فالغسل أفضل. # وأما كون الغسل سنة للعيدين وعرفة فبما رواه ابن ماجة في سننه عن الفاكه ~~بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ~~ويوم عرفة، ورواه الطبراني في معجمه والبزار في مسنده وزاد فيه يوم الجمعة، ~~ورواه أحمد في مسنده أيضا وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم العيدين. وأما كونه سنة للاحرام فبما أخرجه ~~الترمذي في الحج وحسنه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل. وذهب بعض مشايخنا إلى ~~أن هذه الأغسال الأربعة مستحبة أخذا من قول محمد في الأصل إن غسل الجمعة ~~حسن. قال في فتح القدير: وهو النظر لأنا إن قلنا بأن الوجوب انتسخ لا يبقى ~~حكم آخر بخصوصه إلا بدليل والدليل المذكور يفيد الاستحباب، وكذا إن قلنا ~~بأنه من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته وإن حملنا الامر على الندب فدليل ~~الندب يفيد الاستحباب إذ لا سنة دون مواظبته صلى الله عليه وسلم وليس ذلك ~~لازم الندب ثم يقاس عليه باقي الأغسال، وإنما يتعدى إلى الفرع حكم الأصل ~~وهو الاستحباب. وأما ما رواه ابن ماجة في العيدين وعرفة من حديثي الفاكه ~~وابن عباس المتقدم ذكرهما فضعيفان قاله النووي وغيره. وأما ما رواه الترمذي ~~في الاهلال فواقعة حال لا تستلزم المواظبة فاللازم الاستحباب إلا أن يقال: ~~إهلاله اسم جنس فيعم لفظا كل إهلال صدر منه فثبتت سنية هذا الغسل ا ه‍. # لكن قال تلميذه ابن أمير حاج: والذي يظهر استنان غسل الجمعة لما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع: ~~من الجنابة ويوم الجمعة وغسل الميت ومن الحجامة. رواه أبو داود وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم وقال على شرط الشيخين. وقال البيهقي: # رواته كلهم ثقات. مع ما تقدم فإن هذا ms0111 الحديث ظاهره يفيد المواظبة وما ~~تقدم يفيد جواز الترك من غير لوم، وبهذا القدر تثبت السنة. ثم اختلفوا فعند ~~أبي يوسف الغسل في الجمعة والعيدين سنة للصلاة لا لليوم لأنها أفضل من ~~الوقت، وعند الحس لليوم اظهارا لفضيلته. وهكذا في كثير من الكتب وفي بعض ~~الكتب كما نقله في المعراج ذكر محمد مكان الحسن وقالوا: الصحيح قول أبي ~~يوسف. وتظهر ثمرة الاختلاف فيمن لا جمعة عليه هل يسن له الغسل أو لا، وفيمن ~~اغتسل ثم أحدث وتوضأ وصلى به الجمعة لا يكون له فضل غسل الجمعة عند أبي ~~يوسف خلافا للحسن، وفيمن اغتسل بعد الصلاة قبل الغروب فعند أبي يوسف لا، ~~وعند الحسن نعم. كذا PageV01P118 # ذكر الشارحون. والمنقول في فتاوى قاضيخان في باب صلاة الجمعة أنه لو ~~اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر بالاجماع وهو الأولى فيما يظهر لي لأن سبب ~~مشروعية هذا الغسل لأجل إزالة الأوساخ في بدن الانسان اللازم منها حصول ~~الأذى عند الاجتماع، وهذا المعنى لا يحصل بالغسل بعد الصلاة، والحسن رحمه ~~الله وإن كان يقول هو لليوم لا للصلاة لكن بشرط أن يتقدم على الصلاة. ولا ~~يضر تخلل الحدث بين الغسل والصلاة عنده وعند أبي يوسف يضر. وفي الكافي ~~للمصنف وخلاصة الفتاوى تظهر فائدة الخلاف فيما لو اغتسل قبل الصبح وصلى به ~~الجمعة نال فضل الغسل عند أبي يوسف، وعند الحسن لا. وتعقب الزيلعي الحسن ~~بأنه مشكل جدا لأنه لا يشترط وجود الاغتسال بما سن الاغتسال لأجله وإنما ~~يشترط أن يكون متطهرا بطهارة الاغتسال، ألا ترى أن أبا يوسف لا يشترط ~~الاغتسال في الصلاة وإنما يشترط أن يصليها بطهارة الاغتسال، فكذا ينبغي أن ~~يكون هنا متطهرا بطهارته في ساعة من اليوم عند الحسن لا أن ينشئ الغسل فيه ~~ا ه‍. وأقره عليه في فتح القدير. # وقد يقال: إن ما استشهد به بقوله ألا ترى إلى آخره لا يصلح للاستشهاد لأن ~~ما سن الاغتسال لأجله عند الحسن وهو اليوم يمكن إنشاء الغسل فيه، فلو قيل ~~باشتراطه أمكن بخلاف ms0112 ما سن الاغتسال لأجله عند أبي يوسف وهو الصلاة لا يمكن ~~إنشاء الغسل فيها فافترقا، لكن المنقول في فتاوى قاضيخان من باب صلاة ~~الجمعة أنه إن اغتسل قبل الصبح وصلى بذلك الغسل كانت صلاة بغسل عند الحسن. ~~وفي معراج الدراية: لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول ~~المقصود وهو قطع الرائحة اه‍. ولم ينقل خلافا. # وينبغي أن لا تحصل السنة عند أبي يوسف لاشتراطه أن لا يتخلل بين الغسل ~~والصلاة حدث والغالب في مثل هذا القدر من الزمان حصول حدث بينهما، ولا تحصل ~~السنة أيضا عند الحسن على ما في الكافي وغيره. أما على ما في الكافي فظاهر، ~~وأما على ما في غيره فلانه يشترط أن يكون متطهرا بطهارة الاغتسال في اليوم ~~لا قبله. ولو اتفق يوم الجمعة ويوم العيد أو عرفة وجامع ثم اغتسل ينوب عن ~~الكل كذا في معراج الدراية. ثم في البدائع: يجوز أن يكون غسل عرفة على هذا ~~الاختلاف أيضا يعني أن يكون للوقوف أو لليوم كما في الجمعة. قال ابن أمير ~~PageV01P119 # حاج: والظاهر أنه للوقوف وما أظن أحدا ذهب إلى استنانه ليوم عرفة من غير ~~حضور عرفات. # وفي المنبع شرح المجمع: فإن قلت هل يتأتى هذا الاختلاف في غسل العيد ~~أيضا؟ قلت: # يحتمل ذلك ولكني ما ظفرت به ا ه‍. قلت: والظاهر أنه للصلاة أيضا ويشهد له ~~ما صح في موطأ مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن ~~يغدو اه‍. وعبارة المجمع أولى من عبارة المصنف حيث قال: وفى عرفة ليبين أنه ~~لا ينال السنة إلا إذا اغتسل في نفس الجبل بخلاف عبارة المصنف فإنها صادقة ~~بما إذا اغتسل خارجه لأجله ثم دخله. # قوله: (ووجب للميت) أي الغسل فرض على المسلمين على الكفاية لأجل الميت ~~وهذا هو مراد المصنف من الوجوب كما صرح به في الوافي في الجنائز. وفي فتح ~~القدير إنه بالاجماع إلا أن يكون الميت خنثى مشكلا فإنه مختلف فيه قيل ~~ييمم، وقيل ms0113 يغسل في ثيابه والأول أولى وسيأتي في الجنائز إن شاء الله تعالى ~~دليله. وهل يشترط لهذا الغسل النية؟ الظاهر أنه يشترط لاسقاط وجوبه عن ~~المكلف لا لتحصيل طهارته هو وشرط صحة الصلاة عليه كذا في فتح القدير ولنا ~~فيه نظر نذكره إن شاء الله في الجنائز. وما نقله مسكين من قوله وقيل غسل ~~الميت سنة مؤكدة ففيه نظر بعد نقل الاجماع اللهم إلا أن يكون قولا غير معتد ~~به فلا يقدح في انعقاد الاجماع. قوله: (ولمن أسلم جنبا وإلا ندب) أي افترض ~~الغسل على من أسلم حال كونه جنبا فاللام بمعنى على بقرينة قوله وإلا ندب إذ ~~لو كانت اللام على حقيقتها لاستوت الحالتان كما لا يخفى. وعبارة أصله ~~الوافي أحسن ولفظه وندب لمن أسلم ولم يكن جنبا وإلا لزم وقد اختلف المشايخ ~~في الكافر إذا أسلم وهو جنب، فقيل لا يجب لأنهم غير مخاطبين بالفروع ولم ~~يوجد بعد الاسلام جنابة وهو رواية، وفي رواية يجب وهو الأصح لبقاء صفة ~~الجنابة السابقة بعد الاسلام فلا يمكنه أداء المشروط بزوالها إلا به ~~فيفترض. ولو حاضت الكافرة فطهرت ثم أسلمت قال شمس الأئمة: لا غسل عليها ~~بخلاف الجنب. والفرق أن صفة الجنابة باقية بعد PageV01P120 # الاسلام فكأنه أجنب بعده والانقطاع في الحيض هو السبب ولم يتحقق بعد ~~فلذلك لو أسلمت حائضا ثم طهرت وجب عليها الغسل. ولو بلغ الصبي بالاحتلام أو ~~هي بالحيض قيل يجب عليها لا عليه فهذه أربعة فصول. قال قاضيخان: والأحوط ~~وجوب الغسل في الفصول كلها ا ه‍. وفي فتح القدير: ولا نعلم خلافا في وجوب ~~الوضوء للصلاة إذا أسلم محدثا، ولا معنى للفرق بين هاتين فإنه إن اعتبر حال ~~البلوغ أوان انعقاد أهلية التكليف فهو كحال انعقاد العلة لا يجب عليهما، ~~وإن اعتبر أوان توجه الخطاب حتى اتحد زمانهما وجب عليهما، والحيض إما حدث ~~أو يوجب حدثا في رتبة حدث الجنابة كما سنحققه في بابه فوجب أن يتحد حكمه ~~بالذي أسلم جنبا. وجوابه أن السبب في الحيض الانقطاع وثبوته ms0114 بعد البلوغ ~~لتحقق البلوغ بابتداء الحيض كيلا يثبت الانقطاع إلا وهي بالغة ا ه‍. وهذا ~~الجواب بعد تسليمه يصلح جوابا عما يرد على الفرق بين المرأة إذا بلغت ~~بالحيض والصبي إذا بلغ بالاحتلام. ولقائل أن يمنعه لما تقدم أن المختار أن ~~السبب في وجوب الغسل على الحائض ليس الحيض ولا انقطاعه وإنما هو وجوب ~~الصلاة، فحينئذ لا فرق بينهما. والجواب الصحيح أن الصحيح وجوب الاغتسال على ~~الصبي إذا بلغ بالاحتلام ذكره في معراج الدراية معزيا إلى أمالي قاضيخان. ~~وأما ما يرد على الفرق بين المرأة الحائض إذا أسلمت بعد الانقطاع وبين ~~المسلم إذا كان جنبا فلم يحصل الجواب عنه من المحقق، فالأولى القول بالوجوب ~~عليهما كما ذكره قاضيخان، وإلى هنا تمت أنواع الاغتسال وهي فرض وسنة ~~ومندوب. فالفرض ستة أنواع: من إنزال المني بشهوة، وتواري حشفة ولو كان ~~كافرا ثم أسلم، ومن انقطاع حيض أو نفاس ولو كانت كافرة ثم أسلمت، والخامس ~~غسل الميت، والسادس الغسل عند إصابة جميع بدنه نجاسة أو بعضه وخفي مكانها. ~~وكثر من المشايخ قسموا أنواعه إلى فرض وواجب وسنة ومندوب وجعلوا الواجب غسل ~~الميت وغسل الكافر إذا أسلم جنبا ولا يخفى ما فيه فإن هذا الذي سموه واجبا ~~يفوت الجواز بفوته. والمنقول في باب الجنائز أن غسل الميت فرض فالأولى عدم ~~إطلاق الواجب عليه لأنه ربما يتوهم أنه غير الفرض بناء على اصطلاحنا ~~المشهور. والمسنون أربعة كما تقدم، والمندوب غسل الكافر إذا أسلم غير جنب، ~~ولدخول مكة، والوقوف بمزدلفة، ودخول مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وللمجنون إذا أفاق، والصبي إذا بلغ بالسن، ومن غسل الميت، وللحجامة لشبهة ~~الخلاف، وليلة القدر إذا رآها، PageV01P121 # وللتائب من الذنب، وللقادم من السفر، ولمن يراد قتله، وللمستحاضة إذا ~~انقطع دمها. ذكر هذه الأربعة في شرح منية المصلي معزيا لخزانة الأكمل. وفي ~~شرح المهذب: من الغسل المسنون غسل الكسوفين وغسل الاستسقاء ومنه ثلاثة ~~أغسال رمي الجمار، ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس ولم أجده ~~لائمتنا فيما عندي والله ms0115 الموفق للصواب. # قوله: (ويتوضأ بماء السماء والعين والبحر) يعني الطهارة جائزة بماء ~~السماء كما صرح به القدوري وغيره، والمشايخ تارة يطلقون الجواز بمعنى الحل، ~~وتارة بمعنى الصحة وهي لازمة للأول من غير عكس والغالب إرادة الأول في ~~الافعال، والثاني في العقود والمراد هنا الأول، ومن قال بعموم المشترك ~~استعمل الجواز هنا بالمعنيين. والماء هو الجسم اللطيف السيال الذي به حياة ~~كل نام، وأصله موه بالتحريك وهو أصل مرفوض فيما أبدل من الهاء أبدالا لازما ~~فإن الهمزة فيه مبدلة عن الهاء في موضع اللام ويجمع على مياه جمع كثرة، ~~وجمع قلة على أمواه. والعين لفظ مشترك بين الشمس والينبوع والذهب والدينار ~~والمال والنقد والجاسوس والمطر وولد البقر الوحشي وخيار الشئ ونفس الشئ ~~والناس القليل وحرف من حروف المعجم وما عن يمين قبلة العراق وعين في الجلد ~~وغير ذلك، والمراد به هنا الينبوع بقرينة السياق. وفي قوله والبحر عطفا على ~~السماء أي وبماء البحر إشارة إلى رد قول من قال إن ماء البحر ليس بماء حتى ~~حكي عن ابن عمران أنه قال في ماء البحر: التيمم أحب إلي منه كما نقله عنه ~~في السراج الوهاج. وقسم هذه المياه باعتبار ما يشاهد عادة وإلا فالكل من ~~السماء لقوله تعالى * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض) * (الزمر: 21) وقيل ليس في الآية أن جميع المياه تنزل من السماء لأن ~~ما نكرة في الاثبات ومعلوم أنها لا تعم قلنا: بل تعم بقرينة الامتنان به ~~فإن الله ذكره في معرض الامتنان به، فلو لم يدل على العموم لفات المطلوب، ~~والنكرة في الاثبات تفيد العموم بقرينة تدل عليه كما في قوله تعالى * (علمت ~~نفس ما أحضرت) * (التكوير: 14) أي كل نفس. واعلم أن الماء نوعان مطلق ~~ومقيد. فالمطلق هو ما يسبق إلى الافهام بمطلق قولنا ماء ولم يقم به خبث ولا ~~معنى يمنع جواز الصلاة، فخرج الماء المقيد والماء المتنجس والماء المستعمل. ~~والمطلق في الأصول هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا ms0116 PageV01P122 # بالاثبات كماء السماء والعين والبحر والإضافة فيه للتعريف بخلاف الماء ~~المقيد فإن القيد لازم له لا يجوز إطلاق الماء عليه بدون القيد كماء الورد. ~~وقد أجمعوا على جواز الطهارة بماء السماء واستدلوا له بقوله تعالى * (وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * (الأنفال: 11) وقد استدل جماعة بقوله ~~تعالى * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (الفرقان: 48) وبالحديث الصحيح ~~الذي رواه ما له في الموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن أبي ~~هريرة قال: سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا ~~نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء ~~البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو الطهور ماؤه الحل ميتته. ~~قال البخاري في غير صحيحه هو حديث صحيح. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأورد ~~أن التمسك بالآية والحديث لا يصح إلا إذا كان الطهور بمعنى المطهر كما هو ~~مذهب الشافعي ومالك، وأما إذا كان بمعنى الطاهر كما هو مذهبنا فلا يمكن ~~الاستدلال والدليل على أنه بمعنى الطاهر قوله تعالى * (وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا) * (الانسان: 21) وصفه بأنه طهور وإن لم يكن هناك ما يتطهر به. وقال ~~جرير: عذاب الثنايا ريقهن طهور. ومعناه طاهر. وأهل العربية على أن الطهور ~~فعول من طهر وهو لازم، والفعل إذا لم يكن متعديا لم يكن الفعول منه متعديا ~~كقولهم نؤم من نام وضحوك من ضحك، وإذا كان متعديا فالفعول منه كذلك كقولهم ~~قتول من قتل وضروب من ضرب. قلنا: إنما تفيد هذه الصيغة التطهير من طريق ~~المعنى وهو أن هذه الصيغة للمبالغة فإن في الشكور والغفور من المبالغة ما ~~ليس في الغافر والشاكر فلا بد أن يكون في الطهور معنى زائد ليس في الطاهر، ~~ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار التطهير لأن في نفس ~~الطهارة كلتا الصفتين سواء فتكون صفة التطهير له بهذا الطريق لا أن الطهور ~~بمعنى المطهر وإليه أشار في الكشاف والمغرب قال: وما حكي عن ثعلب أن الطهور ~~ما كان ms0117 طاهرا في نفسه مطهرا لغيره PageV01P123 # إن كان هذا زيادة بيان لبلاغته في الطهارة كان سديدا ويعضده قوله تعالى * ~~(وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * (الأنفال: 11) وإلا فليس فعول من ~~التفعيل في شئ وقياسه على ما هو مشتق من الافعال المتعدية كقطوع ومنوع غير ~~سديد. # والطهور يجئ صفة نحو ماء طهورا، واسما لما يتطهر به كالوضوء اسم لما ~~يتوضأ به، ومصدرا نحو تطهرت طهورا حسنا ومنه قوله لا صلاة إلا بطهور أي ~~طهارة فإذا كان بمعنى ما يتطهر به صح الاستدلال ولا يحتاج أن يجعل بمعنى ~~المطهر حيث يلزم جعل اللازم متعديا. كذا قرره بعض الشارحين وفيه بحث من ~~وجوه: الأول أن الله تعالى وصف شراب أهل الجنة بأعلى الصفات وهو التطهير. ~~والثاني أن جريرا قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر ~~به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره، ولا يحمل على طاهر لأنه لا مزية ~~لهن في ذلك فإن كل النساء ريقهن طاهر بل كل حيوان طاهر اللحم كذلك كالإبل ~~والبقر. الثالث أن قوله ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار ~~التطهير قد يمنع أن المبالغة فيه باعتبار كثرته وجودته في نفسه لا باعتبار ~~التطهير. والمراد بماء السماء ماء المطر والندى والثلج والبرد إذا كان ~~متقاطرا. وعن أبي يوسف: يجوز وإن لم يكن متقاطرا والصحيح قولهما، وقد استدل ~~على جواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في PageV01P124 # الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسكت بين تكبيرة الاحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها: اللهم اغسل ~~خطاياي بالماء والثلج والبرد. وفي رواية بماء الثلج والبرد. ولا يجوز بماء ~~الملح وهو يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء عكس الماء. # قوله: (وإن غير طاهر أحد أوصافه) أي يجوز الوضوء بالماء ولو خالطه شئ ~~طاهر فغير أحد أوصافه التي هي الطعم واللون والريح وهذا عندنا. وقال ~~الشافعي: إن كان المخالط الطاهر مما لا يمكن حفظ الماء عنه كالطحلب وما ms0118 ~~يجري عليه الماء من الملح والنورة جاز الوضوء به، وإن كان ترابا طرح فيه ~~قصدا لم يؤثر، وإن كان شيئا سوء ذلك كالزعفران والدقيق والملح الجبلي ~~والطحلب المدقوق بما يستغني الماء عنه لم يجز الوضوء به. كذا في المهذب. ~~وأصل الخلاف أن هذا الماء الذي اختلط به طاهر هل صار به مقيدا أم لا؟ فقال ~~الشافعي ومن وافقه: يقيد لأنه يقال ماء الزعفران ونحن لا ننكر أنه يقال ذلك ~~ولكن لا يمتنع ما دام المخالط مغلوبا أن يقول القائل فيه هذا ماء من غير ~~زيادة، وقد رأيناه يقال في ماء المد والنيل حال غلبة لون الطين عليهما وتقع ~~الأوراق في الحياض زمن الخريف فيمر الرفيقان ويقول أحدهما للآخر هنا ماء ~~تعالى نشرب نتوضأ فيطلقه مع تغير أوصافه، فظهر لنا من اللسان أن المخالط ~~المغلوب لا يسلب الاطلاق فوجب ترتيب حكم المطلق على الماء الذي هو كذلك. ~~ويدل عليه من السنة قوله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر قاله لمحرم ~~وقصته ناقته فمات. رواه البخاري ومسلم في حديث ابن عباس. وقال صلى الله ~~عليه وسلم حين توفيت ابنته اغسلنها بماء وسدر رواه مالك في الموطأ من حديث ~~أم عطية. والميت لا يغسل إلا بماء يجوز للحي أن يتطهر به. والغسل بالماء ~~والسدر لا يتصور إلا بخلط السدر بماء أو بوضعه على الجسد وصب الماء عليه، ~~وكيفما كان فلا بد من الاختلاط والتغيير وقد اغتسل صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح في قصعة فيها أثر العجين. رواه النسائي. والماء بذلك يتغير ولم يعتبر ~~للمغلوبية وأمر عليه السلام قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر، ~~فلولا أنه طهور لما أمر أن يغتسل به. فإن قيل: المطلق يتناول الكامل دون ~~الناقص وفي الماء المختلط بطاهر غيره قصور، فالجواب أن المطلق يتناول ~~الكامل ذاتا لا وصفا، والماء المتغير بطاهر كامل ذاتا فيتناوله مطلق الاسم. ~~فإن قيل: لو حلف لا يشرب ماء فشرب هذا الماء المتغير لم يحنث ولو استعمل ~~المحرم الماء، والمختلط ms0119 بالزعفران لزمته الفدية. ولو وكل وكيلا بأن يشتري ~~له ماء فاشترى هذا الماء لا يجوز فعلم بهذا أن الماء المتغير ليس بماء مطلق ~~قلنا: لا نسلم ذلك هكذا ذكر السراج الهندي أقول: ولئن سلمنا فالجواب، أما ~~في مسألة اليمين والوكالة فالعبرة فيهما للعرف وفي العرف أن هذا الماء لا ~~يشرب، وأما في مسألة المحرم فإنما لزمته الفدية لكونه استعمل عين الطيب وإن ~~كان مغلوبا. PageV01P125 # قوله: (أو أنتن بالمكث) أي يجوز الوضوء بماء أنتن بالمكث وهو الإقامة ~~والدوام يجوز فتح الميم وضمها كما يجوز في عين فعله الماضي وهي بالضم في ~~المضارع على كل حال. وفي بعض الشروح أنه يجوز فيه الكسر. قيد بقوله بالمكث ~~لأنه لو علم أنه أنتن للنجاسة لا يجوز به الوضوء، وأما لو شك فيه فإنه يجوز ~~ولا يلزمه السؤال عنه. قوله: (لا بما تغير بكثرة الأوراق) عطف على بماء ~~السماء يعني لا يتوضأ بما تغير بوقوع الأوراق الكثيرة فيه، وهذا محمول على ~~ما إذا زال عنه اسم الماء بأن صار ثخينا كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله ~~تعالى. # قال في النهاية: المنقول من الأساتذة أن أوراق الأشجار وقت الخريف تقع في ~~الحياض فيتغير ماؤها من حيث اللون والطعم والرائحة. ثم إنهم يتوضؤون منها ~~من غير نكير. وروي عن محمد ابن إبراهيم الميداني أن الماء المتغير بكثرة ~~الأوراق إن ظهر لونها في الكف لا يتوضأ بها لكن يشرب. قوله أو بالطبخ أي لا ~~يتوضأ بما تغير بسبب الطبخ مما لا يقصد به المبالغة في التنظيف كماء المرق ~~والباقلاء لأنه حينئذ ليس بماء مطلق لعدم تبادره عند إطلاق اسم الماء، ولا ~~نعني بالمطلق إلا ما يتبادر عند إطلاقه، أما لو كنت النظافة تقصد به كالسدر ~~والصابون والأشنان يطبخ بالماء فإنه يتوضأ به إلا إذا خرج الماء عن طبعه من ~~الرقة والسيلان. وبما تقرر علم أن ما ذكره صاحب الهداية في التجنيس وصاحب ~~الينابيع أن الباقلاء أو الحمص إذا طبخ إن كان إذا برد ثخن لا يجوز الوضوء ms0120 ~~به، وإن كان لا يثخن ورقة الماء باقية جاز، ليس هو المختار بل هو قول ~~الناطفي من مشايخنا رحمهم الله يدل عليه ما ذكره قاضيخان في فتاواه بما ~~لفظه: ولو طبخ الحمص والباقلاء في الماء وريح الباقلاء توجد فيه لا يجوز ~~التوضؤ به. # وذكر الناطفي رحمه الله إذا لم تذهب عنه رقة الماء ولم يسلب عنه اسم ~~الماء جاز الوضوء به. # وبما قررناه أيضا علم أن الماء المطبوخ بشئ لا يقصد به المبالغة في ~~التنظيف يصير مقيدا، سواء تغير شئ من أوصافه أو لم يتغير، فحينئذ لا ينبغي ~~عطفه في المختصر على ما تغير بكثرة الأوراق إلا أن يقال إنه لما صار مقيدا ~~فقد تغير بالطبخ. # قوله: (أو اعتصر من شجر أو ثمر) عطف على قوله تغير أي لا يتوضأ بما اعتصر ~~من شجر كالريباس أو ثمر كالعنب لأن هذا ماء مقيد وليس بمطلق فلا يجوز ~~الوضوء به لأن الحكم منقول إلى التيمم عند فقد الماء المطلق بلا واسطة ~~بينهما. وفي ذكر العصر إشارة إلى أن ما يخرج من الشجر بلا عصر كماء يسيل من ~~الكرم يجوز به الوضوء، وبه صرح صاحب الهداية لكن المصرح به في كثير من ~~الكتب أنه لا يجوز الوضوء به، واقتصر عليه قاضيخان PageV01P126 # في الفتاوى وصاحب المحيط، وصدر به في الكافي وذكر الجواز بصيغة قبل. وفي ~~شرح منية المصلي: الأوجه عدم الجواز فكان هو الأولى لما أنه كمل امتزاجه ~~كما صرح به في الكافي. فما وقع في شرح الزيلعي من أنه لم يكمل امتزاجه ففيه ~~نظر، وقد علمت أن العلماء اتفقوا على جواز الوضوء بالماء المطلق وعلى عدم ~~جوازه بالماء المقيد. ثم الماء إذا اختلط به شئ طاهر لا يخرج عن صفة ~~الاطلاق إلا إذا غلب عليه غيره. بقي الكلام هنا في تحقيق الغلبة بماذا ~~تكون؟ # فعبارة القدوري وهي قوله وتجوز الطهارة بماء خالطه شئ طاهر فغير أحد ~~أوصافه كعبارة الكنز والمختار تفيد أن المتغير لو كان وصفين لا يجوز به ~~الوضوء، وعبارة المجمع وهي ms0121 قوله ونجيزه بغالب على طاهر كزعفران تغير به بعض ~~أوصافه تفيد أن المتغير لو كان وصفين يجوز أو كلها لا يجوز. وفي تتمة ~~الفتاوى الماء المتغير أحد أوصافه لا يجوز به الوضوء وفي الهداية والغلبة ~~بالاجزاء لا بتغير اللون هو الصحيح وقد حكي خلاف بين أبي يوسف ومحمد ففي ~~المجمع والخانية وغيرهما أن أبا يوسف يعتبر الغلبة بالاجزاء، ومحمدا ~~باللون، وفي المحيط عكسه، والأصح من الخلاف الأول كما صرحوا به. وذكر ~~القاضي الأسبيجابي أن الغلبة تعتبر أولا من حيث اللون ثم من حيث الطعم ثم ~~من حيث الاجزاء. وفي الينابيع: لو نقع الحمص والباقلاء وتغير لونه وطعمه ~~وريحه يجوز الوضوء به. وعن أبي يوسف: ماء الصابون إذا كان ثخينا قد غلب على ~~الماء لا يتوضأ به، وإن كان رقيقا يجوز وكذا ماء الأشنان. ذكره في الغاية ~~وفيه إذا كان الطين غالبا عليه لا يجوز الوضوء به، وإن كان رقيقا يجوز ~~الوضوء به. وصرح في التجنيس بأن من التفريع على اعتبار الغلبة بالاجزاء قول ~~الجرجاني إذا طرح الزاج أو العفص في الماء جاز الوضوء به إن كان لا ينقش ~~إذا كتب به، فإن نقش لا يجوز والماء هو المغلوب وهكذا جاء الاختلاف ظاهرا ~~في عباراتهم فلا بد من التوفيق فنقول: إن التقييد المخرج عن الاطلاق بأحد ~~أمرين: الأول كمال الامتزاج وهو بالطبخ طاهر لا يقصد به المبالغة في ~~التنظيف أو بتشرب النبات سواء خرج بعلاج أو لا. # الثاني غلبة المخالط فإن كان جامدا فبانتفاء رقة الماء وجريانه على ~~الأعضاء، وعليه يحمل ما عن أبي يوسف وما في الينابيع، ويوافقه ما في ~~الفتاوى الظهيرية: إذا طرح الزاج في الماء حتى PageV01P127 # اسود جاز الوضوء به وإن كان مائعا موافقا للماء في الأوصاف الثلاثة ~~كالماء الذي يؤخذ بالتقطير من لسان الثور، وماء الورد الذي انقطعت رائحته، ~~والماء المستعمل على القول المفتى به من طهارته إذا اختلط بالمطلق فالعبرة ~~للاجزاء فإن كان الماء المطلق أكثر جاز الوضوء بالكل، وإن كان مغلوبا لا ~~يجوز، وإن استويا ms0122 لم يذكر في ظاهر الرواية. وفي البدائع قالوا: # حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا وعليه وعلى الأول يحمل قول من قال العبرة ~~بالاجزاء وهو قول أبي يوسف الذي اختاره في الهداية. فإن كان المخالط جامدا ~~فغلبة الاجزاء فيه بثخونته، فإن كان مائعا موافقا للماء فغلبة الاجزاء فيه ~~بالقدر، وذكر الحدادي أن غلبة الاجزاء في الجامد تكون بالثلث وفي المائع ~~بالنصف، فإن كان مخالفا للماء في الأوصاف كلها فإن غيرها أو أكثرها لا يجوز ~~الوضوء به وإلا جاز، وعليه يحمل قول من قال إن غير أحد أوصافه جاز الوضوء ~~به وإن خالفه في وصف واحد أو وصفين فالعبرة لغلبة ما به الخلاف كاللبن ~~يخالفه في اللون والطعم. فإن كان لون اللبن أو طعمه هو الغالب فيه لم يجز ~~الوضوء به وإلا جاز، وكذا ماء البطيخ يخالفه في الطعم فتعتبر الغلبة فيه ~~بالطعم، وعليه يحمل قول من قال إذا غير أحد أوصافه لا يجوز، وقول من قال ~~العبرة للون. وأما قول من قال العبرة للون ثم الطعم ثم الاجزاء فمراده إن ~~المخالط المائع للماء إن كان لونه مخالفا للون الماء فالغلبة تعتبر من حيث ~~اللون، وإن كان لونه لون الماء فالعبرة للطعم إن غلب طعمه على الماء لا ~~يجوز، وإن كان لا يخالفه في اللون والطعم والريح فالعبرة للاجزاء. وأما ما ~~يفهم من عبارة المجمع فلا يمكن حمله على شئ كما لا يخفى، والذي يظهر أن ~~مراده من البعض البعض الأقل وهو الواحد PageV01P128 # كما هي عبارة القدوري تصحيحا لكلامه، ويدل عليه قوله في شرحه فغير بعض ~~أوصافه من طعم أو ريح أو لون ذكره ب‍ " أو " التي هي لاحد الأشياء بعد من ~~التي أوقعها بيانا للبعض، ولا يظهر لتغيير عبارة القدوري فائدة. وههنا ~~تنبيهات مهمة لا بأس بإيرادها: # الأول أن مقتضى ما قالوه هنا من أن المخالط الجامد لا يقيد الماء إلا إذا ~~سلبه وصف الرقة والسيلان جواز التوضؤ بنبيذ التمر والزبيب ولو غير الأوصاف ~~الثلاثة، وقد صرحوا قبيل باب التيمم بأن الصحيح ms0123 خلافه، وأن تلك رواية مرجوع ~~عنها. وقد يقال إن ذلك مشروط بما إذا لم يزل عنه اسم الماء، وفي مسألة نبيذ ~~التمر زال عنه اسم الماء فلا مخالفة كما لا يخفى. # الثاني أنه يقتضي أيضا أن الزعفران إذا اختلط بالماء يجوز الوضوء به ما ~~دام رقيقا سيالا ولو غير الأوصاف كلها لأنه من قبيل الجامدات، والمصرح به ~~في معراج الدراية معزيا إلى القنية أن الزعفران إذا وقع في الماء أمكن ~~الصبغ فيه فليس بماء مطلق من غير نظر إلى الثخونة. # ويجاب عنه بما تقدم من أنه زال عنه اسم الماء. الثالث أنهم قد صرحوا بأن ~~الماء المستعمل على القول بطهارته إذا اختلط بالماء الطهور لا يخرجه عن ~~الطهورية إلا إذا غلبه أو ساواه، أما إذا كان مغلوبا فلا يخرجه عن الطهورية ~~فيجوز الوضوء بالكل، وهو بإطلاقه يشمل ما إذا استعمل الماء خارجا ثم ألقي ~~الماء المستعمل واختلط بالطهور أو الغمس في الماء الطهور لا فرق بينهما يدل ~~عليه ما في البدائع في الكلام على حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم لا ~~يقال إنه نهى لما فيه من إخراج الماء من أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك ~~PageV01P129 # حرام لأنا نقول: الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير ~~المطهر به إذا كان غير المطهر غالبا كماء الورد واللبن، فأما إذا كان ~~مغلوبا فلا، وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا شك أن ذلك أقل من غير ~~المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا؟ ا ه‍. وقال في موضع آخر فيمن وقع ~~في البئر فإن كاعلى بدنه نجاسة حكمية بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو ~~نفساء، فعلى قول من لم يجعل هذا الماء مستعملا لا ينزح شئ، وكذا على قول من ~~جعله مستعملا وجعل المستعمل طاهرا لأن غير المستعمل أكثر فلا يخرج عن كونه ~~طهورا ما لم يكن المستعمل غالبا عليه كما لو صب اللبن في البئر بالاجماع أو ~~بالت شاة فيها عند محمد ا ه‍. ms0124 وقال في موضع آخر: ولو اختلط الماء المستعمل ~~بالماء القليل قال بعضهم: لا يجوز التوضؤ به وإن قل وهذا فاسد. أما عند ~~محمد فلانه طاهر لم يغلب على الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهور كاللبن، ~~وأما عندهما فلان القليل لا يمكن التحرز عنه. ثم الكثير عند محمد ما يغلب ~~على الماء المطلق، وعندهما أن يستبين مواضع القطرة في الاناء ا ه‍. وفي ~~الخلاصة: # جنب اغتسل فانتضح من غسله شئ في إنائه لم يفسد عليه الماء، أما إذا كان ~~يسيل فيه سيلانا أفسده، وكذا حوض الحمام على هذا. وعلى قول محمد لا يفسده ~~ما لم يغلب عليه يعني لا يخرجه من الطهورية ا ه‍. بلفظه. فإذا عرفت هذا لم ~~تتأخر عن الحكم بصحة الوضوء من الفساقي الموضوعة في المدارس عند عدم غلبة ~~الظن بغلبة الماء المستعمل أو وقوع نجاسة في الصغار منها. فإن قلت: قد صرح ~~قاضيخان في فتاواه أنه لو صب ماء الوضوء في البئر عند أبي حنيفة ينزح كل ~~الماء، وعند صاحبيه إن كان استنجى بذلك الماء فكذلك، وإن لم يكن استنجى به ~~على قول محمد لا يكون نجسا لكن ينزح منها عشرون ليصير الماء طاهرا ا ه‍. # فهذا ظاهر في استعمال الماء بوقوع قليل من المستعمل فيه على قول محمد، ~~وكذا صرحوا بأن الجنب إذا نزل في البئر بقصد الاغتسال يفسد الماء عند الكل، ~~صرح به الأكمل وصاحب معراج الدراية وغرهما. وفي بعض الكتب ينزح عشرون دلوا ~~عند محمد، ولولا أن الكل صار مستعملا لما نزح منها. وفي فتاوى قاضيخان: لو ~~أدخل يده أو رجله في الاناء للتبرد يصير الماء مستعملا لانعدام الضرورة، ~~وكذا صرحوا بأن الماء يفسد إذا أدخل الكف فيه. وممن صرح به صاحب المبتغى ~~بالغين المعجمة وهو يقتضي استعمال الكل. وقال القاضي PageV01P130 # الأسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي والولوالجي في فتاواه: جنب اغتسل في بئر ~~ثم في بئر إلى العشرة على قصد الاغتسال قال أبو يوسف: تنجس الآبار كلها. ~~وقال محمد: يخرج من الثالثة طاهرا ms0125 ثم ينظر إن كان على بدنه عين نجاسة تنجست ~~المياه كلها، وإن لم يكن عين نجاسة صارت المياه كلها مستعملا إلى آخر ~~الفروع، وهذا صريح في استعمال جميع الماء عند محمد بالاغتسال فيه. وقال ~~الإمام القاضي أبو زيد الدبوسي في الاسرار في الكلام على حديث لا يبولن ~~أحدكم في الماء إلى آخره قال: من قال إن الماء المستعمل طاهر طهور لا يجعل ~~الاغتسال فيه حراما، وكذلك من قال طاهر غير طهور لأن المذهب عنده أن الماء ~~المستعمل إذا وقع في ماء آخر لم يفسده حتى يغلب عليه بمنزلة اللبن يقع فيه ~~وقدر ما يلاقي بدن المستعمل يصير مستعملا وذلك القدر من جملة ما يغتسل فيه ~~عادة يكون أقل مما فضل عن ملاقاة بدنه فلا يفسد ويبقى طهورا لذلك ولا يحرم ~~فيه الاغتسال إلا أن يحكم بنجاسة الغسالة فيفسد الكل وإن كان أكثر من ~~الغسالة كقطرة خمر تقع في حب إلا أن محمدا يقول: لما اغتسل في الماء القليل ~~صار الكل مستعملا حكما ا ه‍. فهذه العبارة PageV01P131 # كشفت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس فإنها أفادت أن مقتضى مذهب محمد أن ~~الماء لا يصير مستعملا باختلاط القليل من الماء المستعمل إلا أن محمدا حكم ~~بأن الكل صار مستعملا حكما لا حقيقة. فما في البدائع محمول على أن مقتضى ~~مذهب محمد عدم الاستعمال إلا أنه يقول بخلافه. وفي الخلاصة: رجل توضأ في ~~طست ثم صب ذلك الماء في بئر ينزح منه الأكثر من عشرين دلوا، ومما صب فيه ~~عند محمد وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ينزح ماء البئر كله لأنه نجس عندهما ا ~~ه‍. وهذا يفيد صيرورة ماء البئر مستعملا بصب الماء القليل المستعمل عليه ~~فبالأولى إذا توضأ فيها أو اغتسل. قلت: قد وقع في جواز الوضوء من الفساقي ~~الصغار الموضوعة في المدارس كلام كثير بين الحنفية من الطلبة والأفاضل في ~~عصرنا وقبله، وقد ألف الشيخ العلامة قاسم فيها رسالة وسماها رفع الاشتباه ~~عن مسألة المياه واستدل فيها بما ذكرناه عن البدائع، ووافقه ms0126 على ذلك بعض ~~أهل عصره وأفتى به وتعقبه البعض الآخر وألف فيها رسالة وسماها زهر الروض في ~~مسألة الحوض ونبه عليها في شرح منظومة ابن وهبان وقال: لا تغتر بما ذكره ~~شيخنا العلامة PageV01P132 # قاسم واستند إلى ما ذكرنا عن الاسرار وفتاوى قاضيخان، والعبد الضعيف إن ~~شاء الله تعالى يكشف لك عن حقيقة الحال بقدر الوسع والامكان وجهد المقل ~~دموعه فأقول وبالله التوفيق: PageV01P133 # إن ما ذكره في البدائع صريح في عدم صيرورة الماء القليل مستعملا باختلاط ~~المستعمل الأقل منه به، وكذا ما ذكره الشارحون كالزيلعي والمحقق الكمال ~~والسراج الهندي في بحث الماء المقيد كما نقلناه صريح في ذلك. وأما ما ذكره ~~الدبوسي في الاسرار وما ذكره في الخلاصة وغيرها من نزح عشرين دلوا، وما ~~ذكره الأكمل وشراح الهداية من كونه يفسد عند الكل، وما ذكره القاضي ~~الأسبيجابي والولوالجي عن محمد، فكله مبني على رواية ضعيفة عن محمد لا على ~~الصحيح من مذهب محمد، وسيظهر لك صدق هذه الدعوى الصادقة بالبينة العادلة. ~~قال في المحيط: وإذا وقع الماء المستعمل في البئر يفسد الماء وينزح كله عند ~~أبي يوسف لأنه نجس، وعند محمد لا يفسد ويجوز التوضؤ به ما لم يغلب على ~~الماء وهو الصحيح لأن الماء المستعمل طاهر غير طهور فصار كالماء المقيد إذا ~~اختلط بالماء المطلق ا ه‍ بلفظه. وقال الشيخ العلامة المحقق سراج الدين ~~الهندي في شرح الهداية: إذا وقع الماء المستعمل في البئر لا يفسد عند محمد، ~~ويجوز الوضوء به ما لم يغلب على الماء وهو الصحيح كالماء المقيد إذا اختلط ~~بالماء المطلق. وفي التحفة: يجوز الوضوء به ما لم يغلب على الماء على ~~المذهب المختار. وإذا وقع الماء المستعمل في الماء المطلق القليل قال ~~بعضهم: لا يجوز الوضوء به بخلاف بول الشاة مع أن كلا منهما طاهر عند محمد، ~~والفرق له أن الماء المستعمل من جنس ماء البئر فلا يستهلك فيه والبول ليس ~~من جنسه فيعتبر الغالب فيه. وفي فتاوى قاضيخان: لو صب الماء المستعمل في ~~بئر ينزح ms0127 منها عشرون دلوا لأنه طاهر عنده وكان دون الفأرة، وهذا على القول ~~الذي لا يجوز استعمال ماء البئر. ا ه‍ كلام العلامة السراج. فقد استفيد من ~~هذا فوائد منها أن المشايخ اختلفوا في الماء القليل المستعمل إذا اختلط ~~بالماء المطلق الأكثر منه القليل في نفسه، PageV01P134 # فمنهم من قال يصير الكل مستعملا عند محمد فيحتاج إلى الفرق بينه وبين بول ~~الشاة فأفاد الفرق بقوله والفرق له إلى آخره وهي الفائدة الثانية. ومنهم من ~~قال: لا يصير مستعملا ما لم يغلب على المطلق وصححه صاحب المحيط والعلامة ~~كما رأيت، ونقل العلامة عن التحفة أنه المختار. # ومنها حمل ما نقله قاضيخان وغيره من نزح عشرين دلوا على القول الضعيف، ~~أما على القول الصحيح فلا ينزح شئ فإذا علمت هذا تعين عليك حمل قول من نقل ~~عدم الجواز على القول الضعيف لا الصحيح كما فعله العلامة. وأما ما في كثير ~~من الكتب من أن الجنب إذا أدخل يده أو رجله في الماء فسد الماء فهذا محمول ~~على الرواية القائلة بنجاسة الماء المستعمل لا على المختارة للفتوى لأن ~~ملاقاة النجس للماء القليل تقتضي نجاسته لا ملاقاة الطاهر له، وقد كشف عن ~~هذا ختام المحققين العلامة كمال الدين بن الهمام في شرح الهداية حجاب ~~الأستار فقال: # حوضان صغيران يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ في خلال ذلك جاز ~~لأنه جار، وكذا إذا قطع الجاري من فوق وقد بقي جري الماء كان جائزا أن ~~يتوضأ بما يجري في النهر. وذكر في فتاوى قاضيان في المسألة الأولى قال: ~~والماء الذي اجتمع في الحفيرة الثانية فاسد وهذا مطلقا إنما هو بناء على ~~كون المستعمل نجسا، وكذا كثير من أشباه هذا. فأما على المختار من رواية أنه ~~طاهر غير طهور فلا، فلتحفظ ليفرع عليها ولا يفتى بمثل هذه الفروع. # ا ه‍ كلام المحقق. ومن هنا يعلم أن فهم المسائل على وجه التحقيق يحتاج ~~إلى معرفة أصلين: # أحدهما أن إطلاقات الفقهاء في الغالب مقيدة بقيود يعرفها صاحب الفهم ~~المستقيم ms0128 الممارس للأصول والفروع وإنما يسكتون عنها اعتمادا على صحة فهم ~~الطالب. والثاني أن هذه المسائل اجتهادية معقولة المعنى لا يعرف الحكم فيها ~~على الوجه التام إلا بمعرفة وجه الحكم الذي بنى عليه وتفرع عنه وإلا فتشتبه ~~المسائل على الطالب ويحار ذهنه فيها لعدم معرفة الوجه والمبنى، ومن أهمل ما ~~ذكرناه حار في الخطأ والغلط. وإذا عرفت هذا ظهر لك ضعف من يقول في عصرنا إن ~~الماء المستعمل إذا صب على الماء المطلق وكأن الماء المطلق غالبا يجوز ~~الوضوء بالكل، وإذا توضأ في فسقية صار الكل مستعملا إذ لا معنى للفرق بين ~~المسألتين. وما قد يتوهم في الفرق من أن في الوضوء يشيع الاستعمال في ~~الجميع بخلافه في الصب مدفوع بأن الشيوع والاختلاط في الصورتين سواء، بل ~~لقائل أن يقول: إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيرا من غيره لتعين المستعمل ~~فيه بالمعاينة والتشخيص وتشخص الانفصال. وبالجملة فلا يعقل فرق بين ~~PageV01P135 # الصورتين من جهة الحكم، فالحاصل أنه يجوز الوضوء من الفساقي الصغار ما لم ~~يغلب على ظنه أن الماء المستعمل أكثر أو مساو ولم يغلب على ظنه وقوع نجاسة. ~~قال العلامة قاسم في رسالته: # فإن قلت إذا تكرر الاستعمال قد يجمع ويمنع قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا ~~المعنى في النجس فكيف بالطاهر. قال في المبتغى يعني بالغين المعجمة. قوم ~~يتوضؤون صفا على شط النهر جاز فكذا في الحوض لأن حكم ماء الحوض في حكم ماء ~~جار ا ه‍ بلفظه. قال العبد الضعيف: # الظاهر أنه يجمع ويمنع، وأما ما استشهد به من عبارة المبتغى فلا يمس محل ~~النزاع لأن كلا منافي الحوض الصغير الذي لا يكون في حكم الجاري، وما في ~~المبتغى مصور في الحوض الكبير بدليل قوله لأن حكم ماء الحوض في حكم ماء ~~جار. وقد نقل المحقق العلامة كمال الدين بن الهمام عبارة المبتغى ثم قال: ~~وإنما أراد الحوض الكبير بالضرورة، وأيضا ما في المبتغى مفرع على القول ~~بنجاسة الماء المستعمل لا على القول بطهارته بدليل أن الحدادي في شرح ~~القدوري ms0129 ذكر ما في المبتغى تفريعا على القول بنجاسة الماء المستعمل وكلامنا ~~هنا على القول بطهارته. ثم رأيت العلامة ابن أمير حاج في شرحه على منية ~~المصلي قال في قول صاحب المنية وعن الفقيه أبي جعفر لو توضأ في أجمة القصب ~~فإن كان لا يخلص بعضه إلى بعض جاز ما نصه: وإنما قيد الجواز بالشرط المذكور ~~لأنه لو كان يخلص بعضه إلى بعض لا يجوز كما هو المفهوم المخالف لجواب ~~المسألة لكن على القول بنجاسة الماء المستعمل، أما على طهارته فلا، بل يجوز ~~ما لم يغلب على ظنه أن القدر الذي يغترفه منه لاسقاط فرض من مسح أو غسل ماء ~~مستعمل أو ماء اختلط بماء مستعمل مساو له أو غالب عليه ا ه‍. والأجمة محركة ~~الشجر الكثير الملتف. ثم قال أيضا: واتصال الزرع بالزرع لا يمنع اتصال ~~الماء بالماء وإن كان مما يخلص فيجوز على الرواية المختارة في طهارة ~~المستعمل بالشرط الذي سلف ولا يجوز على القول بنجاسته ا ه‍. # ثم ذكر أيضا مسائل على هذا المنوال وهو صريح فيما قدمناه من جواز الوضوء ~~بالماء الذي اختلط به ماء مستعمل قليل، ويدل عليه أيضا ما ذكره الشيخ سراج ~~الدين قارئ الهداية في فتاويه التي جمعها تلميذه ختام المحققين الكمال بن ~~الهمام بما لفظه: سئل عن فسقية صغيرة يتوضأ فيها الناس وينزل فيه الماء ~~المستعمل وفي كل يوم ينزل فيها ماء جديد، هل يجوز الوضوء فيها؟ أجاب: إذا ~~لم يقع فيها غير الماء المذكور لا يضر ا ه‍. يعني إذا وقعت فيها نجاسة ~~تنجست لصغرها ا ه‍. # قوله: (أو بماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا في عشر) أي لا يتوضأ بماء ~~ساكن PageV01P136 # وقعت فيه نجاسة مطلقا، سواء تغير أحد أوصافه أو لا ولم يبلغ الماء عشرة ~~أذرع في عشرة. # اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا ~~تجوز الطهارة به قليلا كان الماء أو كثيرا، جاريا كان أو غير جار. هكذا نقل ~~الاجماع في كتبنا، ms0130 وممن نقله أيضا النووي في شرح المهذب عن جماعات من ~~العلماء وإن لم يتغير بها فاتفق عامة العلماء على أن القليل ينجس بها دون ~~الكثير لكن اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير، فقال مالك: # إن تغير أحد أوصافه بها فهو قليل لا يجوز الوضوء به وإلا فهو كثير، ~~وحينئذ يختلف الحال بحسب اختلاف النجاسة في الكم. وقال الشافعي: إذا بلغ ~~الماء قلتين فهو كثير فيجوز الوضوء به وإلا فهو قليل لا يجوز الوضوء به. ~~وقال أبو حنيفة في ظاهر الرواية عنه: يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى به إن غلب ~~على ظنه أنه بحيث تصل النجاسة إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء وإلا جاز. ~~وممن نص على أنه ظاهر المذهب شمس الأئمة السرخسي في المبسوط وقال إنه ~~الأصح. وقال الإمام الرازي في أحكام القرآن في سورة الفرقان: إن مذهب ~~أصحابنا أن كل ما تيقنا فيه جزءا من النجاسة أو غلب على الظن ذلك لا يجوز ~~الوضوء به، سواء كان جاريا أو لا ا ه‍. وقال الإمام أبو الحسن الكرخي في ~~مختصره: وما كان من المياه في الغدران أو في مستنقع من الأرض وقعت فيه ~~نجاسة نظر المستعمل في ذلك، فإن كان غالب رأيه أن النجاسة لم تختلط بجميعه ~~لكثرته توضأ من الجانب الذي هو طاهر عنده في غالب رأيه في إصابة الطاهر ~~منه، وما كان قليلا يحيط العلم أن النجاسة قد خلصت إلى جميعه أو كان ذلك في ~~غالب رأيه لم يتوضأ منه ا ه‍. وقال ركن الاسلام أبو الفضل عبد الرحمن ~~الكرماني في شرح الايضاح: واختلفت الروايات في تحديد الكثير والظاهر عن ~~محمد أنه عشر في عشر والصحيح عن أبي حنيف أنه لم يوقت في ذلك بشئ وإنما هو ~~موكول إلى غلبة الظن في خلوص النجاسة ا ه‍. وقال الحاكم الشهيد في الكافي ~~الذي هو جمع كلام محمد قال أبو عصمة: كان محمد بن الحسن يوقت عشرة في عشرة ~~ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أوقت فيه ms0131 شيئا ا ه‍. وقال الإمام ~~الأسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي: ثم الحد الفاصل بين القليل والكثير عند ~~أصحابنا هو الخلوص وهو أن يخلص بعضه من جانب إلى جانب ولم يفسر الخلوص في ~~رواية الأصول. وسئل محمد عن حد الحوض فقال: مقدار مسجدي فذرعوه فوجدوه ~~ثمانية في ثمانية وبه أخد محمد بن سلمة. وقال بعضهم: مسحوا مسجد محمد فكان ~~داخله ثمانيا في ثمان وخارجه عشرا في عشر، ثم رجع محمد إلى قول أبي حنيفة ~~وقال: لا أوقت فيه شيئا ا ه‍. وفي معراج الدراية: الصحيح عن أبي حنيفة أنه ~~لم يقدر في PageV01P137 # ذلك شيئا وإنما قال: هو موكول إلى غلبة الظن في خلوص النجاسة من طرف إلى ~~طرف وهذا أقرب إلى التحقيق لأن المعتبر عدم وصول النجاسة وغلبة الظن في ذلك ~~تجري مجرى اليقين في وجوب العمل كما إذا أخبر واحد بنجاسة الماء وجب العمل ~~بقوله، وذلك يختلف بحسب اجتهاد الرائي وظنه ا ه‍. وكذا في شرح المجمع ~~والمجتبى. وفي الغاية: ظاهر الرواية عن أبي حنيفة اعتباره بغلبة الظن وهو ~~الأصح ا ه‍. # وفي الينابيع قال أبو حنيفة: الغدير العظيم هو الذي لا يخلص بعضه إلى بعض ~~ولم يفسره في ظاهر الرواية وفوضه إلى رأي المبتلى به وهو الصحيح وبه أخذ ~~الكرخي ا ه‍. # وهكذا في أكثر كتب أئمتنا فثبت بهذه النقول المعتبرة عن مشايخنا ~~المتقدمين مذهب إمامنا PageV01P138 # الأعظم أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم أجمعين فتعين المصير ~~إليه. وإما ما اختاره كثير من مشايخنا المتأخرين بل عامتهم كما نقله في ~~معراج الدراية من اعتبار العشر في العشر فقد علمت أنه ليس مذهب أصحابنا، ~~وإن محمدا وإن كان قدر به رجع عنه كما نقله الأئمة الثقات الذين هم أعلم ~~بمذهب أصحابنا. فإن قلت: إن في الهداية وكثير من الكتب أن الفتوى على ~~اعتبار العشر في العشر واختاره أصحاب المتون فكيف ساغ لهم ترجيح غير ~~المذهب؟ قلت: لما كان مذهب أبي حنيفة التفويض إلى رأي المبتلى به وكان ~~الرأي يختلف ms0132 بل من الناس من لا رأي له اعتبر المشايخ العشر في العشر توسعة ~~وتيسيرا على الناس. فإن قلت: هل يعمل بما صح من المذهب أو بفتوى المشايخ؟ ~~قلت: يعمل بما صح من المذهب فقد قال الإمام أبو الليث في نوازله: سئل أبو ~~نصر عن مسألة وردت عليه ما تقول رحمك الله وقعت عندك كتب أربعة: كتاب ~~إبراهيم بن رستم وأدب القاضي عن الخصاف وكتاب المجرد وكتاب النوادر من جهة ~~هشام، فهل يجوز لنا أن نفتي منها أو لا وهذه الكتب محمودة عندك؟ فقال: ما ~~صح عن أصحابنا فذلك علم محبوب مرغوب فيه مرضى به، وأما الفتيا فإني لا أرى ~~لاحد أن يفتي بشئ لا يفهمه ولا يتحمل أثقال الناس، فإن كانت مسائل قد ~~اشتهرت وظهرت وانجلت عن أصحابنا رجوت أن يسع الاعتماد عليها في النوازل ~~انتهى. وعلى تقدير عدم رجوع محمد عن هذا التقدير فما قدر به لا يستلزم ~~تقديره به إلا في نظره وهو لا يلزم غيره، وهذا لأنه لما وجب كونه ما ~~استكثره المبتلى فاستكثار واحد لا يلزم غيره بل يختلف باختلاف ما يقع في ~~قلب كل إنسان، وليس هذا من قبيل الأمور التي يجب فيها على العامي تقليد ~~المجتهد إليه. أشار في فتح القدير ويؤيده ما في شرح الزاهدي عن الحسن وأصح ~~حده ما لا يخلص بعض الماء إلى بعض بظن المبتلى به واجتهاده ولا يناظر ~~المجتهد فيه ا ه‍. فعلم من هذا أن التقدير بعشر في عشر لا يرجع إلى أصل ~~شرعي يعتمد عليه كما قاله محيي السنة. فإن قلت: قال في شرح الوقاية وإنما ~~قدر به بناء على قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P139 # من حفر بئرا فله حولها أربعون ذراعا فيكون له حريمها من كل جانب عشرة ~~ففهم من هذا أنه إذا أراد آخر أن يحفر في حريمها بئر يمنع لأنه ينجذب الماء ~~إليها وينقص الماء في البئر الأولى، وإذا أراد أن يحفر بئر بالوعة يمنع ~~أيضا لسراية النجاسة إلى البئر الأولى وينجس ماؤها ولا ms0133 يمنع فيما وراء ~~الحريم وهو عشر في عشر، فعلم أن الشرع اعتبر العشر في العشر في عدم سراية ~~النجاسة حتى لو كانت النجاسة تسري يحكم بالمنع. قلت: هو مردود من ثلاثة ~~أوجه: الأول إن كون حريم البئر عشرة أذرع من كل جانب قول البعض والصحيح أنه ~~أربعون من كل جانب كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الثاني أن قوام الأرض ~~أضعاف قوام الماء فقياسه عليها في مقدار عدم السراية غير مستقيم. الثالث أن ~~المختار المعتمد في البعد بين البالوعة والبئر نفوذ الرائحة إن تغير لونه ~~أو ريحه أو طعمه تنجس وإلا فلا. وهكذا في الخلاصة وفتاوى قاضيخان وغيرهما. ~~وصرح في التتارخانية: أن اعتبار العشر في العشر على اعتبار حال أراضيهم ~~والجواب يختلف باختلاف صلابة الأرض ورخاوتها، وحيث اختار في المتن اعتبار ~~العشر لا بأس بإيراد تفاريعه والتكلم عليها فنقول: اختلف المشايخ في الذراع ~~على ثلاثة أقوال، ففي التجنيس المختار ذراع الكرباس، واختلف فيه ففي كثير ~~من الكتب أنه ست قبضات ليس فوق كل قبضة أصبع قائمة فوق أربعة وعشرون أصبعا ~~بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله والمراد بالإصبع القائمة ارتفاع ~~الابهام كما في غاية البيان. # وفي فتاوى الولوالجي أن ذراع الكرباس سبع قبضات ليس فوق كل قبضة أصبع ~~قائمة. وفي فتاوى قاضيخان وغيرها: الأصح ذراع المساحة وهو سبع قبضات فوق كل ~~قبضة أصبع قائمة. وفي المحيط والكافي: الأصح أنه يعتبر في كل زمان ومكان ~~ذراعهم من غير تعرض للمساحة والكرباس. والأقوال الكل في المربع، فإن كان ~~الحوض مدورا ففي الظهيرية يعتبر ستة وثلاثون وهو الصحيح وهو مبرهن عند ~~الحساب، وفي غيرها المختار المفتى به ستة وأربعون كيلا لعسر رعاية الكسر. ~~وفي المحيط: الأحوط اعتبار ثمانية وأربعين. وفي فتح القدير: والكل تحكمات ~~غير لازمة إنما الصحيح ما قدمناه من عدم التحكم بتقدير معين. # وفي الخلاصة: وصورة الحوض الكبير المقدر بعشرة في عشرة أن يكون من كل ~~جانب من جوانب الحوض عشرة وحول الماء أربعون ذراعا ووجه الماء مائة ms0134 ذراع ~~هذا مقدار الطول والعرض ا ه‍. وأما العمق ففي الهداية: والمعتبر في العمق ~~أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف هو الصحيح أي لا ينكشف حتى لو انكشف ثم ~~اتصل بعد ذلك لا يتوضأ منه PageV01P140 # وعليه الفتوى، كذا في معراج الدراية. وفي البدائع: إذا أخذا الماء وجه ~~الأرض يكفي ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية وهو الصحيح ا ه‍. وهو الأوجه لما ~~عرف من أصل أبي حنيفة. # وفي الفتاوى: غدير كبير لا يكون فيه الماء في الصيف وتروث فيه الدواب ~~والناس ثم يملا في الشتاء ورفع منه الجمد، إن كان الماء الذي يدخله يدخل ~~على مكان نجس فالماء والجمد نجس وإن كان كثيرا بعد ذلك، وإن كان دخل في ~~مكان طاهر واستقر فيه حتى صار عشرا في عشر ثم انتهى إلى النجاسة فالماء ~~والجمد طاهران ا ه‍. وهذا بناء على ما ذكروا من أن الماء النجس إذا دخل على ~~ماء الحوض الكبير لا ينجسه وإن كان الماء النجس غالبا على الحوض لأن كل ما ~~يتصل بالحوض الكبير يصير منه فيحكم بطهارته، وعلى هذا فماء بركة الفيل ~~بالقاهرة طاهر إذا كان ممره طاهرا أو أكثر ممره على ما عرف في ماء السطح ~~لأنها لا تجف كلها بل لا يزال بها غدير عظيم، فلو أن الداخل اجتمع قبل أن ~~يصل إلى ذلك الماء الكثير بها في مكان نجس حتى صار عشرا في عشر ثم اتصل ~~بذلك الماء الكثير كان الكل طاهرا. هذا إذا كان الغدير الباقي محكوما ~~بطهارته، كذا في فتح القدير. وفي التنجيس: وإذا كان الماء له طول وعمق وليس ~~له عرض ولو قدر يصير عشرا في عشر فلا بأس بالوضوء فيه تيسيرا على المسلمين، ~~ثم العبرة لحالة الوقوع فإن نقص بعده لا ينجس وعلى العكس لا يطهر، ولذا صحح ~~في الاختيار وغيره ما في التنجيس. قال في فتح القدير: وهذا تفريع على ~~التقدير بعشر ولو فرعنا على الأصح ينبغي أن يعتبر أكبر الرأي لو ضم، ومثله ~~لو كان له عمق ms0135 بلا سعة ولو بسط بلغ عشرا في عشر اختلف فيه ومنهم من صحح ~~جعله كثيرا والأوجه خلافه لأن مدار الكثرة عند أبي حنيفة على تحكيم الرأي ~~في عدم خلوص النجاسة إلى الجانب الآخر، وعند تقارب الجوانب لا شك في غلبة ~~الخلوص إليه والاستعمال إنما هو من السطح لا من العمق، وبهذا يظهر ضعف ما ~~اختاره في الاختيار لأنه إذا لم يكن له عرض فأقرب الأمور الحكم بوصول ~~النجاسة إلى الجانب الآخر من عرضه، وبه خالف حكم الكثير إذ ليس حكم الكثير ~~تنجس الجانب الآخر بسقوطها في مقابله بدون تغير، وأنت إذا حققت الأصل الذي ~~بيناه قبلت ما وافقه وتركت ما خالفه ا ه‍. وقد يقال إن هذا وإن كان الأوجه ~~إلا أن المشايخ وسعوا الامر على الناس وقالوا بالضم كما أشار إليه في ~~التنجيس بقوله تيسيرا على المسلمين. # وفي التنجيس: الحوض إذا كان أعلاه عشرا في عشر وأسفله أقل من ذلك وهو ~~ممتلئ PageV01P141 # يجوز التوضؤ فيه والاغتسال فيه، وإن نقص الماء حتى صار أقل من عشرة في ~~عشرة لا يتوضأ فيه ولكن يغترف منه ويتوضأ. وفي الخلاصة: ولو كان أعلاه أقل ~~من عشر في عشر وأسفله عشر في عشر ووقعت قطرة خمر أو توضأ منه رجل ثم انتقص ~~الماء وصار عشرا في عشر اختلف المتأخرون فيه، وينبغي أن يكون الجواب على ~~التفصيل: إن كان الماء الذي تنجس في أعلى الحوض أكثر من الماء الذي في ~~أسفله ووقع الماء النجس في الأسفل جملة كان الماء نجسا ويصير النجس غالبا ~~على الطاهر في وقت واحد، وإن وقع الماء النجس في أسفل الحوض على التدريج ~~كان طاهرا. وقال بعضهم: لا يطهر كالماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ثم انبسط ~~ا ه‍. وذكر السراج الهندي أن الأشبه الجواز. وفي التنجيس: حوض عشر في عشر ~~إلا أن له مشارع فتوضأ رجل من مشرعة أو اغتسل والماء متصل بألواح المشرعة ~~لا يضطرب لا يجوز التوضؤ به، وإن كان أسفل من الألواح فإنه لا يجوز، وعلله ~~في ms0136 فتح القدير بأنه في الأول كالحوض الصغير وفي الثاني حوض كبير مسقف، وعلى ~~هذا الحوض الكبير إذا جمد ماؤه فنقب فيه إنسان نقبا فتوضأ من ذلك الموضع ~~فإن كان الماء منفصلا عن الجمد لا بأس به لأنه يصير كالحوض المسقف وإن كان ~~متصلا لا لأنه صار كالقصعة. كذا في التنجيس وغيره. وفي فتح القدير: واتصال ~~القصب بالقصب لا يمنع اتصال الماء ولا يخرجه عن كونه غديرا عظيما فيجوز ~~لهذا التوضؤ في الأجمة ونحوها ا ه‍. وفي المغرب: الأجمة الشجر الملتف ~~والجمع أجم وآجام، وقد قدمنا في الكلام في الفساقي مسألة الأجمة فارجع ~~إليه. ولو تنجس الحوض الصغير ثم دخل فيه ماء آخر وخرج حال دخوله طهر وإن ~~قل، وقيل لا حتى يخرج قدر ما فيه، وقيل حتى يخرج ثلاثة أمثاله وصحح الأول ~~في المحيط وغيره، قال السراج الهندي: وكذا البئر. واعلم أن عبارة كثير منهم ~~في هذه المسألة تفيد أن PageV01P142 # الحكم بطهارة الحوض إنما هو إذا كان الخروج حالة الدخول وهو كذلك فيما ~~يظهر لأنه حينئذ يكون في المعنى جاريا لكن إياك وظن أنه لو كان الحوض غير ~~ملآن فلم يخرج منه شئ في أول الأمر ثم لما امتلأ خرج منه بعضه لاتصال الماء ~~الجاري به أنه لا يكون طاهرا حينئذ إذ غايته أنه عند امتلائه قبل خروج ~~الماء منه نجس فيظهر بخروج القدر المتعلق به الطهارة إذا اتصل به الماء ~~الجاري الطهور كما لو كان ممتلئا ابتداء ماء نجسا ثم خرج منه ذلك القدر ~~لاتصال الماء الجاري به، ثم كلامهم يشير إلى أن الخارج منه نجس قبل الحكم ~~على الحوض بالطهارة وهو كذلك كما هو ظاهر. كذا في شرح منية المصلي. وفي شرح ~~الوقاية: # وإذا كان حوض صغير يدخل فيه الماء من جانب ويخرج من جانب يجوز الوضوء في ~~جميع جوانبه وعليه الفتوى من غير تفصيل بين أن يكون أربعا في أربع أو أقل ~~فيجوز، أو أكثر فلا يجوز. وفي معراج الدراية: يفتي بالجواز مطلقا والمتمده ~~في فتاوى قاضيخان. ms0137 وفي فتح القدير: إن الخلاف مبني على نجاسة الماء ~~المستعمل فقولهم في هذه المسألة أنه لا يجوز الوضوء إلا في موضع خروج الماء ~~إنما هو بناء على نجاسة الماء المستعمل، وأما على المختار من طهارة الماء ~~المستعمل فالجواب في هذه المسألة كما تقدم في نظائرها أنه يجوز الوضوء فيها ~~ما لم يغلب على ظن المتوضئ أن ما يغترفه لاسقاط فرض ماء مستعمل أو ما ~~يخالطه منه مقدار نصفه فصاعدا، فكن على هذا معتمدا. كذا في شرح منية المصلي ~~للعلامة ابن أمير حاج رحمه الله تعالى. واعلم أن أكثر التفاريع المذكورة في ~~الكتب مبنية على اعتبار العشر في العشر، فأما على المختار من اعتبار غلبة ~~الظن فيوضع مكان لفظ عشر في كل مسألة لفظ كثير أو كبير ثم تجري التفاريع ا ~~ه‍. وسائر المائعات كالماء في القلة والكثرة يعني كل مقدار لو كان ماء تنجس ~~فإذا كان غيره ينجس. # وحيث انتهينا من التفاريع المذكورة في الكتب نرجع إلى بيان الدلائل ~~للأئمة فنقول: # استدل الإمام مالك رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم الماء الطهور ~~لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه PageV01P143 # أو لونه أو ريحه (1) واستدل الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا واستدل أبو حنيفة على ما ذكره ~~الرازي في أحكام القرآن بقوله تعالى * (ويحرم عليهم الخبائث) * (الأعراف: ~~157) والنجاسات لا محالة من الخبائث فحرمها الله تحريما مبهما ولم يفرق بين ~~حال اختلاطها وانفرادها بالماء فوجب تحريم استعمال كل ما تيقنا به جزءا من ~~النجاسة، وتكون جهة الخطر من طريق النجاسة أولى من جهة الإباحة لأن الأصل ~~أنه إذا اجتمع المحرم والمبيح قدم المحرم. وأيضا لا نعلم بين الفقهاء في ~~سائر المائعات إذا خالطه اليسير من النجاسة كاللبن والادهان أن حكم اليسير ~~في ذلك كحكم الكثير وأنه محظور عليه أكل ذلك وشربه، فكذا الماء بجامع لزوم ~~اجتناب النجاسات، ويدل عليه من السنة قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن ~~أحدكم ms0138 في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة وفي لفظ آخر ولا يغتسلن فيه ~~من جنابة، ومعلوم أن البول القليل في الماء الكثير لا يغير لونه ولا طعمه ~~ولا رائحته وقد منع منه النبي صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه أيضا قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها ~~الاناء فإنه لا يدري أين باتت يده (3) فأمر بغسل اليد احتياطا من نجاسة ~~أصابته من موضع الاستنجاء، ومعلوم أنها لا تغير الماء ولولا أنها مفسدة عند ~~التحقيق لما كان للامر بالاحتياط معنى. وحكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنجاسة ولوغ الكلب بقوله طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا ~~(4) وهو لا يغير ا ه‍. فالحاصل أنه حيث غلب على الظن وجود نجاسة في الماء ~~لا يجوز استعماله أصلا بهذه الدلائل لا فرق بين أن يكون قلتين أو أكثر أو ~~أقل، تغير أو لا. وهذا مذهب أبي حنيفة والتقدير بشئ دون شئ لا بد فيه من نص ~~ولم يوجد، وفي بعض هذا الاستدلال كلام نذكره إن شاء الله تعالى. وأما ما ~~استدل به مالك PageV01P144 # رضي الله عنه فهو مع الاستثناء ضعيف برشد بن سعد صرح بضعفه جماعة منهم ~~النووي في شرح المهذب، وأما بدون الاستثناء فقد ورد من رواية أبي داود ~~والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ~~وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ # فقال صلى الله عليه وسلم: الماء طهور لا ينجسه شئ وحسنه الترمذي. وقال ~~الإمام أحمد: هو حديث صحيح. ورواه البيهقي عن أبي يحيى قال: دخلت على سهل ~~بن سعد في نسوة فقال: لو أني أسقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك وقد والله ~~سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي منها. قلنا: هذا ورد في بشر بضاعة ~~بكسر الباء وضمها. كذا في الصحاح. وفي المغرب بالكسر لا غير. # وماؤها كان جاريا في البساتين على ما أخرجه الطحاوي في ms0139 شرح معاني الآثار ~~بسنده إلى الواقدي. قال البيهقي: الواقدي لا يحتج بما يسنده فضلا عما ~~يرسله. قلنا: قد أثنى عليه الدراوردي وأبو بكر بن العربي وابن الجوزي ~~وجماعة. والدليل على أنه كان جاريا أن الماء الراكد إذا وقع فيه عذرة الناس ~~والجيف والحائض والنتن تغير طعمه وريحه ولونه، ويتنجس بذلك إجماعا وليس في ~~الحديث استثناء فدل ذلك على جريان مائها. فإن قيل: نقل النووي في شرح ~~المهذب عن أبي داود أنه قال: مددت ردائي على بئر بضاعة ثم ذرعتها فإذا ~~عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان هل غير بناؤها عما كان ~~عليه؟ فقال: لا. # قال: رأيت فيها ماء متغيرا. قلنا: ما ذكره الطحاوي إثبات وما نقل أبو ~~داود عن البستاني نفي والاثبات مقدم على النفي والبستاني الذي فتح الباب ~~مجهول الشخص والحال عنده فكيف يحتج بقوله؟ ولان أبا داود توفي بالبصرة في ~~النصف من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين فبينه وبين زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مدة كثيرة. ودليل التغير غالب وهو مضي السنين المتطاولة. # قال النووي في شرح المهذب: وهذه صفتها في زمن أبي داود ولا يلزم أن تكون ~~كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الخطابي: قد توهم بعضهم أن ~~إلقاء العذرة والجيف وخروق الحيض في بئر بضاعة كان عادة وتعمدا وهذا لا يظن ~~بذمي ولا وثني فضلا عن مسلم فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثا، مسلمهم ~~وكافرهم، تنزيه الماء وصونه عن النجاسات، فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم ~~أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعات المسلمين، والماء ببلادهم أعز والحاجة ~~إليه أمس من أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون ~~الماء ومنابعه مطرح الأنجاس؟ وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في ~~حدور من الأرض وكانت السيول تمسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها ~~فتلقيها فيه، وكان الماء لكثرته وغزارته ms0140 لا يؤثر فيه وكان جوابه عليه ~~السلام لهم أن الماء الكثير الذي صفته هذه في الكثرة والغزارة PageV01P145 # لا تؤثر فيه النجاسة لأن السؤال إنما وقع عن ذلك والجواب إنما يقع عنه ا ~~ه‍. وقال الإمام أبو نصر البغدادي: المعروف بالأقطع لا يظن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه كان يتوضأ من بئر هذه صفتها مع نزاهته وإيثاره الرائحة ~~الطيبة ونهيه عن الامتخاط في لماء، فدل أن ذلك كان يفعل في الجاهلية فشك ~~المسلمون في أمرها فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا أثر لذلك مع كثرة ~~النزح ا ه‍. وقال الطحاوي: إن معنى قوله الماء لا ينجسه شئ والله أعلم أنه ~~لا يبقى نجسا بعد إخراج النجاسة منه بالنزح وليس هو على حال كون النجاسة ~~فيها وإنما سألوا عنه لأنه موضع مشكل لأن حيطان البئر لم تغسل وطينها لم ~~يخرج فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يعفى للضرورة مثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم المؤمن لا ينجس ليس معناه أنه لا يتنجس وإن أصابته النجاسة. فإن ~~قيل: العبرة لعموم اللفظ وهو لا ينجسه شئ لا لخصوص السبب وهو بئر بضاعة، ~~فكيف خص هذا العموم بوروده في بئر بضاعة؟ قلنا: إنما لا يخص عموم اللفظ ~~بسببه إذا لم يكن المخصص مثله في القوة وههنا قد ورد ما يخصصه وهو يساويه ~~في القوة وهو حديث المستيقظ، وحديث لا يبولن أحدكم وإنما خصصناه بهذين ~~الحديثين دفعا للتناقض فكان من باب الحمل لدفع التناقض لا من باب التخصيص ~~بالسبب، ولأنا ما خصصناه ببئر بضاعة بل عدينا حكمه منها إلى ما هو في ~~معناها من الماء الجاري وترك عموم ظاهر الحديث لدفع التناقض واجب. كذا ذكره ~~السراج الهندي وصاحب المعراج، وتعقبه في فتح القدير بأنه لا تعارض لأن حاصل ~~النهي عن البول في الماء الدائم تنجس الماء الدائم في الجملة لا كل ماء إذ ~~ليست اللام فيه للاستغراق للاجماع على أن الكثير لا ينجس إلا بتغيره ~~بالنجاسة. وحاصل الماء طهور لا ينجسه ms0141 شئ عدم تنجس الماء إلا بالتغير بحسب ~~ما هو المراد المجمع عليه وإلا تعارض بين مفهومي هاتين القضيتين، وأما حديث ~~المستيقظ من منامه فليس فيه تصريح بتنجس الماء بتقدير كون اليد نجسة بل ذلك ~~تعليل منا للنهي المذكور وهو غير لازم أعني تعليله بتنجس الماء عينا بتقدير ~~نجاستهما لجواز كونه أعم من النحاسة والكراهة فنقول: نهى لتنجس الماء ~~بتقدير كونها متنجسة بما يغير أو للكراهة بتقدير كونها بما لا يغير، وأين ~~هو من ذلك الصريح الصحيح؟ لكن يمكن إثبات المعارض بقوله صلى الله عليه وسلم ~~طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب الحديث فإنه يقتضي نجاسة الماء ولا يغير ~~بالولوغ فتعين ذلك الحمل والله سبحانه وتعالى أعلم ا ه‍. # وقد يقال إن اللام في حديث لا يبولن أحدكم في الماء للعموم حتى حرم البول ~~في الماء القليل والكثير جميعا فاختصت القضية الثانية بالقليل بدليل يوجب ~~تخصيصها حتى لم يحرم PageV01P146 # الاغتسال في الماء الدائم الكثير مثل الغدير العظيم، هكذا ذكر في معراج ~~الدراية معزيا إلى شيخه العلامة. فعلى هذا حاصل النهي عن البول في الماء ~~تنجس كل ماء راكد فعارض قوله لا ينجسه شئ وكون الاجماع أن الكثير لا يتنجس ~~إلا بالتغير أمر آخر خارج من مفهوم الحديث وإثبات التعارض إنما هو باعتبار ~~المفهومين. وممن صرح بأن ماء بئر بضاعة كان كثيرا الشافعي رضي الله عنه، ~~وأما ما استدل به الشافعي فرواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عمر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة وما ينو به من ~~السباع والدواب فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث. وأخرجه ابن خزيمة ~~والحاكم في صحيحيهما. قلنا: هذا الحديث ضعيف وممن ضعفه الحافظ ابن عبد البر ~~والقاضي إسماعيل ابن إسحاق وأبو بكر بن العربي المالكيون ونقل ضعفه في ~~البدائع عن ابن المديني. وقال أبو داود: ولا يكاد يصح لواحد من الفريقين ~~حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير الماء ويلزم منه تضعيف حديث ms0142 ~~القلتين وإن كان رواه في كتابه وسكت عنه، وكذا ضعفه الغزالي في الاحياء ~~والروياني في البحر والحلية. قال في البحر: هو اختياري واختار جماعة رأيتهم ~~بخراسان والعراق ذكره النووي كما نقله عنه السراج الهندي. وقال الزيلعي ~~المخرج: وقد جمع الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب الإمام طرق هذا ~~الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه وأطال في ذلك إطالة لخص منها تضعيفه له ~~فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الالمام مع شدة الاحتياج إليه. ووجهه أن ~~الاضطراب وقع في سنده ومتنه ومعناه. أما الأول فإنه اختلف على أبي أسامة ~~فمرة يقول عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، ومرة عنه عن محمد بن ~~جعفر بن الزبير، ومرة يروي عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، ومرة يروي عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وقد أجاب النووي عن هذا بأنه ليس اضطرابا ~~لأن الوليد رواه عن كل من المحمدين فحدث مرة عن أحدهما، ومرة عن الآخر، ~~ورواه أيضا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ~~ثبتان. وأما الاضطراب في متنه ففي رواية الوليد عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~لم ينجسه شئ، ورواية محمد بن إسحاق بسنده سئل عن الماء يكون في الفلاة ~~فترده السباع والكلاب فقال: إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث. قال ~~البيهقي: وهو غريب. وقال إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق الكلاب والدواب، ~~ورواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فقال الحسن بن الصباح عنه عن حماد ~~PageV01P147 # عن عاصم هو ابن المنذر، قال: دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر ~~بستانا فيه مقر ماء فيه جلد بعير ميت فتوضأ منه فقلت: أتتوضأ منه وفيه جلد ~~بعير ميت؟ فحدثني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ الماء ~~قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شئ. وروى الدارقطني وابن عدي والعقيلي في كتابه عن ~~القاسم باسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms0143 إذا بلغ الماء أربعين قلة ~~فإنه لا يحمل الخبث وضعفه الدارقطني بالقاسم وروى باسناد صحيح من جهة روح ~~بن القاسم عن ابن المنكدر عن ابن عمر قال: إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ~~ينجس. وأخرج عن أبي هريرة من جهة بشر بن السري عن ابن لهيعة قال: إذا كان ~~الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا. قال الدارقطني: كذا قال وخالفه غير ~~واحد رووه عن أبي هريرة فقالوا أربعين غربا. ومنهم من قال أربعين دلوا. ~~وهذا الاضطراب يوجب الضعف وإن وثقت الرجال. وأجاب النووي عن هذا الاضطراب. ~~أما عن الشك في قوله قلتين أو ثلاثا فهي رواية شاذة غير ثابتة فهي متروكة ~~فوجودها كعدمها لكن الطحاوي أثبتها بإسناده في شرح معاني الآثار. وأما ما ~~روي من أربعين قلة أو أربعين غربا فغير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأربعين غربا أي دلوا ~~عن أبي هريرة، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على غيره. قال النووي: ~~وهذا ما نعتمده في الجواب. # أما الاضطراب في معناه فذكر شمس الأئمة السرخسي وتبعه في الهداية أن معنى ~~قوله لم يحمل خبثا أنه يضعف عن النجاسة فيتنجس كما يقال هو لا يحمل الكل أي ~~لا يطيقه وهذا مردود من وجهين ذكرهما النووي في شرح المهذب: الأول أنه ثبت ~~في رواية صحيحة لأبي داود إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس فتحمل الرواية ~~الأخرى عليها فمعنى لم يحمل خبثا لم ينجس وقد قال العلماء: أحسن تفسير غريب ~~الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث. الثاني أنه صلى الله ~~عليه وسلم جعل القلتين حدا فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك ~~باطلا فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا. زاد عليه في فتح القدير ~~وقال: هذا إن اعتبر مفهوم شرطه. وأما إن لم يعتبر مفهوم شرطه فيلزم عدم ~~اتمام الجواب فإنه حينئذ لا PageV01P148 # يفيد حكمه إذا زاد على القلتين ms0144 والسؤال عن ذلك الماء كيفما كان، والنووي ~~إنما اقتصر على ما ذكره لأنه يقول بأن مفهوم الشرط حجة لكن قال الخبازي: ~~ومعنى قوله إذا بلغ الماء قلتين يعني انتقاصا لا ازديادا. فإن قيل: فما فوق ~~القلتين ما لم يبلغ عشرا في عشر فهو أيضا يضعف عن احتمال النجاسة، فما ~~الفائدة في تخصيصه بالقلتين؟ قيل له: من الجائز أنه كان يوحي إليه بأن ~~مجتهدا سيجئ ويقول بأن الماء إذا بلغ قلتين لا يحتمل النجاسة فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ردا لذلك القول ا ه‍. وهو كما ترى في غاية البعد قال ~~المحقق في فتح القدير: فالمعول عليه الاضطراب في معنى القلة فإنه مشترك ~~يقال على الجرة والقربة ورأس الجبل، وما فسر به الشافعي منقطع للجهالة فإنه ~~قال في مسنده أخبرني مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريح بإسناد لا يحضرني أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا. وقال في الحديث ~~بقلال هجر. قال ابن جريج: رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين ~~وشيئا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فالاحتياط أن تجعل قربتين ونصفا، فإذا ~~كان خمس قرب كبار كقرب الحجاز لم ينجس إلا أن يتغير. وهجر بفتح الهاء ~~والجيم قرية بقرب المدينة فثبت بهذا أن حديث PageV01P149 # القلتين ضعيف. فإن قلت: قد صححه ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وجماعة من ~~أهل الحديث قلت: من صححه اعتمد بعض طرقه ولم ينظر إلى ألفاظه ومفهومها إذا ~~ليس هذا وظيفة المحدث والنظر في ذلك من وظيفة الفقيه إذ غرضه بعد صحة ~~الثبوت الفتوى والعمل بالمدلول، وقد بالغ الحافظ عالم العرب أبو العباس ابن ~~تيمية في تضعيفه وقال: يشبه أن يكون الوليد بن كثير غلط في رفع الحديث ~~وعزوه إلى ابن عمر فإنه دائما يفتي الناس ويحدثهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والذي رواه معروف عند أهل المدينة وغيرهم لا سيما عند سالم ابنه ~~ونافع مولاه وهذا لم يروه عنه لا سالم ولا نافع ولا عمل به ms0145 أحد من علماء ~~المدينة، وذكر عن التابعين ما يخالف هذا الحديث ثم قال: فكيف تكون هذه سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عموم البلوى فيها ولا ينقلها أحد من ~~الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان إلا رواية مختلفة مضطربة عن ابن عمر لم ~~يعمل بها أحد من أهل المدينة ولا أهل البصرة ولا أهل الشام ولا أهل الكوفة؟ ~~وأطال رحمه الله تعالى الكلام بما لا يحتمله هذا الموضع. ولا يضر الحافظ ما ~~أخرجه الدارقطني عن سالم عن أبيه لضعفه، وقول النووي بأن حدها هو ما حده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته وحدهم ~~يعني الحنفية مخالف حده صلى الله عليه وسلم مع أنه حد بما لا أصل له ولا ~~ضبط فيه مدفوع بأن ما استدللتم به ضعيف كما تقدم، وما صرنا إليه يشهد له ~~الشرع والعقل. أما الشرع فقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك، وأم العقل ~~فإنا نتيقن بعدم وصول النجاسة إلى الجانب الآخر أو يغلب على ظننا والظن ~~كاليقين فقد استعملنا الماء الذي ليس فيه نجاسة يقينا وأبو حنيفة لم يقدر ~~ذلك بشئ بل اعتبر غلبة ظن المكلف، فهذا دليل عقلي مؤيد بالأحاديث الصحيحة ~~المتقدمة فكان العمل به متعينا، ولان دليلنا وهو حديث النهي عن البول في ~~الماء الراكد ثابت في الصحيحين من رواية أبي هريرة وإسلامه متأخر وحديث ~~القلتين حديث ابن عمر وإسلامه متقدم، والمتأخر ينسخ المتقدم لو ثبت. وقال ~~الشافعي وأحمد: لو زال تغير القلتين بنفسه طهر الماء مع بقاء البول والعذرة ~~وغيرهما من النجاسات فيكون حينئذ نجاسة البول والعذرة والخمر باعتبار ~~الرائحة واللون والطعم لا لذاتها وهذا لا يعقل ولا تشهد له أصول الشرع، ولو ~~أضيفت قلة نجسة إلى قلة نجسة عادتا طاهرتين عندهم وهذا يؤدي إلى تنجس الماء ~~الطاهر بقليل النجاسة دون كثيرها لأنهم نجسوا القلة الطاهرة برطل ماء نجس ~~ولم ينجسوها بقلة نجسة من الماء بل طهروها بها، ويؤدي أيضا إلى تولد طاهر ~~باجتماع نجسين وهذا مما ms0146 تحيله العقول. # قوله: (وإلا فهو كالجاري) أي وإن يكن عشرا في عشر فهو كالجاري فلا يتنجس ~~إلا PageV01P150 # إذا تغير أحد أوصافه، ثم في قوله كالجاري إشارة إلى أنه لا يتنجس موضع ~~الوقوع وهو مروي عن أبي يوسف وبه أخذ مشايخ بخارى وهو المختار عندهم كذا في ~~التبيين. وقال في فتح القدير: وهو الذي ينبغي تصحيحه فينبغي عدم الفرق بين ~~المرئية وغيرها لأن الدليل إنما يقتضي عند كثرة الماء عدم التنجس إلا ~~بالتغير من غير فصل، وهو أيضا الحكم المجمع عليه وفي النصاب وعليه الفتوى ~~كذا في شرح منية المصلي. وصحح في المبسوط والمفيد أنه يتنجس موضع الوقوع ~~وإليه أشار في القدوري بقوله: جاز الوضوء من الجانب الآخر. وذكر أبو الحسن ~~الكرخي أن كل ما خالطه النجس لا يجوز الوضوء به ولو كان جاريا وهو الصحيح. ~~قال الزيلعي: فعلى هذا إن ما ذكره المصنف لا يدل على أن موضع الوقوع لا ~~يتنجس لأنه لم يجعله إلا كالجاري، فإذا تنجس موضع الوقوع من الجاري فمنه ~~أولى أن يتنجس. وفي البدائع: ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي ~~وقعت فيه النجاسة ولكن يتوضأ من الجانب الآخر، ومعناه أنه يترك من موضع ~~النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ. كذا فسره في الاملاء عن أبي حنيفة لأنا ~~تيقنا بالنجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه، وعلى هذا قالوا فيمن ~~استنجى في موضع من حوض لا يجزيه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء ~~ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية إن كان بين الجيفة ~~وبين كل جانب من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضؤ فيه وإلا ~~فلا. وإن كانت غير مرئية بأن بال إنسان أو اغتسل جنب اختلف المشايخ فيه، ~~قال مشايخ العراق: إن حكمه حكم المرئية حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب بخلاف ~~الجاري، ومشايخنا مما وراء النهر فصلوا بينهما في غير المرئية أنه يتوضأ من ~~أي جانب كان كما قالوا جميعا في الماء الجاري ms0147 وهو الأصح لأن غير المرئية لا ~~تستقر في مكان واحد بل ينتقل لكونه مائعا سيالا بطبعه فلم يستيقن بالنجاسة ~~في الجانب الذي يتوضأ منه بخلاف المرئية ا ه‍. # وهكذا مشى قاضيخان أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير وقدر الحوض ~~الصغير في الكفاية شرح الهداية بأربع أذرع في أربع، وفي الذخيرة عن بعضهم ~~يحرك الماء بيده مقدار ما يحتاج إليه عند الوضوء، فإن تحركت النجاسة لم ~~يستعمل من ذلك الموضع. # وقال بعضهم: يتحرى في ذلك، إن وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا ~~الموضع توضأ وشرب منه. قال في شرح منية المصلي: وهو الأصح. وفي معراج ~~الدراية معزيا إلى المجتبى أن الفتوى على جواز الوضوء من موضع الوقوع ~~واختاره مشايخ بخارى لعموم البلوى حتى قالوا: يجوز الوضوء من موضع ~~الاستنجاء قبل التحريك. PageV01P151 # قوله: (وهو ما يذهب بتبنة) أي الماء الجاري ما يذهب بتبنة، وقد توهم بعض ~~المشتغلين أن هذا الحد فاسد لأنه يرد عليه الجمل والسفينة فإنهما يذهبان ~~بتين كثير، ومنشأ التوهم أن ما موصولة في كلامه وقد وقع مثلها في عبارة ابن ~~الحاجب فإنه قال: الكلام ما يتضمن كلمتين بالاسناد. فقيل يرد عليه الورقة ~~والحجر المكتوب عليه كلمتان فأكثر لأن ما موصولة بمعنى الذي لكن الجواب ~~عنهما أن ما ليست موصولة وإنما هي نكرة موصوفة، فالمعنى الجاري ماء بالمد ~~يذهب بتبنة والكلام لفظ يتضمن كلمتين. وقد اختلف في حد الجاري على أقوال ~~منها ما ذكره المصنف وأصحها أنه ما يعده الناس جاريا كما ذكره في البدائع ~~والتبيين وكثير من الكتب. قوله: (فيتوضأ منه) أي من الماء الجاري. قال ~~الزيلعي: # ويجوز أن يعود إلى الماء الراكد الذي بلغ عشرا في عشر لأنه يجوز الوضوء ~~به في موضع الوقوع ما لم يتغير في رواية وهو المختار عندهم. قوله: (إن لم ~~ير أثره) أي إن لم يعلم أثر النجس فيه. ورأي تستعمل بمعنى علم قال الشاعر: # رأيت الله أكبر كل شئ وإنما قلنا هذا لأن الطعم والرائحة لا تعلق للبصر ms0148 ~~بهما وإنما الطعم للذوق والرائحة للشم. # قوله: (وهو طعم أو لون أو ريح) أي الأثر ما ذكر. وحاصله أن الماء الجاري ~~وما هو في حكمه إذا وقعت فيه نجاسة. إن ظهر أثرها لا يجوز الوضوء به وإلا ~~جاز لأن وجود الأثر دليل وجود النجاسة، فكل ما تيقنا فيه نجاسة أو غلب على ~~ظننا ذلك لا يجوز الوضوء به، جاريا كان أو غيره، لأن الماء الجاري لا يتنجس ~~بوقوع النجاسة فيه كما قد يتوهم. وظاهر ما في المتون أن الجاري إذا وقعت ~~فيه نجاسة يجوز الوضوء به إن لم ير أثرها، سواء كان النجس جيفة مرئية أو ~~PageV01P152 # غيرها. فإذا بال إنسان فيه فتوضأ آخر من أسفله جاز ما لم يظهر في الجرية ~~أثره. قال محمد في كتاب الأشربة: ولو كسرت خابية خمر في الفرات ورجل يتوضأ ~~أسفل منه فما لم يجد في الماء طعم الخمر أو ريحه أو لونه يجوز الوضوء به، ~~وكذا لو استقرت المرئية فيه بأن كانت جيفة إن ظهر أثر النجاسة لا يجوز وإلا ~~جاز، سواء أخذت الجيفة الجرية أو نصفها إنما العبرة لظهور الأثر. ويوافقه ~~ما في الينابيع. قال أبو يوسف في ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد عرضها فيجري ~~الماء فوقه وتحته إنه لا بأس بالوضوء أسفل منه إذا لم يتغير طعمه أو لونه ~~أو ريحه. وقيل: # ينبغي أن يكون هذا قول أبي يوسف خاصة. أما عند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز ~~الوضوء أسفل من الكلب ا ه‍ ما في الينابيع. لكن المذكور في الفتاوى كفتاوى ~~قاضيخان والتنجيس والولوالجي والخلاصة. وفي البدائع: وكثير من كتب أئمتنا ~~الأثر إنما يعتبر في غير الجيفة، أما في الجيفة فإنه ينظر، إن كان كله أو ~~أكثره يجري عليها لا يجوز الوضوء به، وإن كان الأقل يجوز الوضوء، وإن كان ~~النصف القياس الجواز، والاستحسان أنه لا يجوز وهو الأحوط. ونظر هذا ماء ~~المطر إذا جر في ميزاب من السطح وكان على السطح عذرة فالماء طاهر لأن الذي ~~يجري على غير العذرة ms0149 أكثر، وإن كانت العذرة عند الميزاب فإن كان الماء كله ~~أو أكثره أو نصفه يلاقي العذرة فهو نجس، وإن كان أكثره لا يلاقي العذرة فهو ~~طاهر، وكذا أيضا ماء المطر إذا جرى على عذرات واستنقع في موضع كان الجواب ~~كذلك. ورجح في فتح القدير أن العبرة لظهور الأثر مطلقا لأن الحديث وهو قوله ~~الماء طهور لا ينجسه شئ لما حمل على الجاري كان مقتضاه جواز التوضؤ من ~~أسفله. وإن أخذت الجيفة أكثر الماء ولم يتغير فقولهم إذا أخذت الجيفة أكثر ~~الماء أو نصفه لا يجوز يحتاج إلى مخصص قال: يوافقه ما عن أبي يوسف وقد ~~نقلناه عن الينابيع. # وقال تلميذه العلامة قاسم في رسالته المختار اعتبار ما عن أبي يوسف ا ه‍. ~~لكن لقائل أن يقول: الأوجه ما في أكثر الكتب وقد صححه في التنجيس لصاحب ~~الهداية لأن العلماء رضي الله عنهم إنما قالوا بأن الماء الجاري إذا وقعت ~~فيه نجاسة يجوز الوضوء به إذا لم ير أثرها PageV01P153 # لأن النجاسة لا تستقر مع جريان الماء، فلما لم يظهر أثرها علم أن الماء ~~ذهب بعينها ولم تبق عينها موجودة فجاز استعمال الماء، أما إذا كانت النجاسة ~~جيفة وكان الماء يجري على أكثرها أو نصفها تيقنا بوجود النجاسة فيه، وقد ~~تقدم أن كل ما تيقنا وجود النجاسة في أو غلب على ظننا وجودها فيه لا يجوز ~~استعماله فكان هذا مأخوذا من دلالة الاجماع لأن الحديث لما حمل بالاجماع ~~على الماء الذي لم يتغير لأجل أنه عند التغير تيقن بوجود النجاسة كان ~~التغير دليل وجود النجاسة فيما يمكن فيه ذلك، أما في الجيفة فقد تيقنا ~~بوجودها فلا يجوز استعمال الماء التي هي فيه أو أكثرها أو نصفها من غير ~~اعتبار التغير لأن التغير لما كان علامة على وجود النجاسة لا يلزم من ~~انتفائه انتفاؤه فكان الاجماع مخصصا للحديث، وما قلناه مأخوذ من دلالة ~~الاجماع. # هذا ما ظهر للعبد الضعيف لكن ينبغي أن تعلم أن هذا - أعني قولهم إذا أخذت ~~الجيفة PageV01P154 # أقله يجوز الوضوء ms0150 إذا لم يظهر أثر النجاسة، وأن قولهم إذا أخذت الجيفة ~~الأكثر أو النصف لا يجوز - يعنون وإن لم يظهر أثر النجاسة، وأما التوضؤ في ~~عين والماء يخرج منها فإن كان في موضع خروجه جاز، وإن كان في غيره فكذلك إن ~~كان قدره أربعا في أربع فأقل، وإن كان PageV01P155 # خمسا في خمس اختلف فيه واختار السعدي جوازه، والخلاف مبني على أنه هل ~~يخرج الماء المستعمل قبل تكرر الاستعمال إذا كان بهذه المساحة أو لا، وهذه ~~مبنية على نجاسة المستعمل. # كذا في فتح القدير. وقد قدمنا أن الفتوى على الجواز مطلقا وكذا صرح في ~~الفتاوى الصغرى، وألحقوا بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من أعلاه ~~حتى لو أدخلت القصعة النجسة واليد النجسة فيه لا تتنجس. وهل يشترط مع ذلك ~~تدارك اغتراف الناس PageV01P156 # منه؟ فيه خلاف ذكره في المنية، وفي المجتبى: الأصح أنه إن كان يدخل الماء ~~في الأنبوب والغرف متدارك فهو كالجاري وتفسير الغرف أن لا يسكن وجه الماء ~~فيما بين الغرفتين. قال في فتح القدير: ثم لا بد من كون جريانه لمد دلة كما ~~في العين والنهر هو المختار ا ه‍. وفي السراج الوهاج: ولا يشترط في الماء ~~الجاري المدد وهو الصحيح ا ه‍. وفي التنجيس والمعراج وغيرهما: الماء الجاري ~~إذا سد من فوق فتوضأ إنسان بما يجري في النهر وقد بقي جري الماء كان جائزا ~~لأن هذا ماء جار ا ه‍. فهذا يشهد لما في السراج. وذكر السراج الهندي عن ~~الإمام الزاهد أن من حفر نهرا من حوض صغير وأجرى الماء في النهر وتوضأ بذلك ~~الماء في حال جريانه فاجتمع ذلك الماء في مكان واستقر فيه فحفر رجل آخر ~~نهرا من ذلك المكان وأجرى الماء فيه وتوضأ به في حال جريانه فاجتمع ذلك ~~الماء في مكان آخر أيضا ففعل رجل ثالث كذلك، جاز وضوء الكل لأن كل واحد ~~منهم إنما توضأ بالماء حال جريانه والماء الجاري لا يحتمل النجاسة ما لم ~~يتغير. وعن الحسن بن زياد ما يدل على ms0151 عدم جواز وضوء الثاني والثالث فإنه ~~قال في حفيرتين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الأخرى فتوضأ فيما بينهما ~~جاز، والحفيرة التي يدخل فيها الماء تفسد، وإذا كان معه ميزاب واسع ومعه ~~إداوة من ماء يحتاج إليه وهو على طمع من وجود الماء ولكن لا يتيقن ذلك ماذا ~~يصنع، حكي عن الشيخ الزاهد أبي الحسن الرستغفني أنه كان يقول: يأمر أحد ~~رفقائه أنه يصب الماء في طرف من الميزاب وهو يتوضأ فيه وعند الطرف الآخر من ~~الميزاب إناء يجتمع فيه الماء فالمجتمع طاهر وطهور لأن استعماله حصل في حال ~~جريانه والماء الجاري لا يصير مستعملا باستعماله. ومن المشايخ من أنكر هذا ~~القول وقال: الماء الجاري إنما لا يصير مستعملا إذا كان له مدد كالعين ~~والنهر، أما إذا لم يكن له مدد يصير مستعملا، والصحيح القول الأول بدليل ~~مسألة واقعات الناطفي أن النهر إذا سد من فوق فتوضأ إنسان بما يجري فإنه ~~يجوز فإن هناك لم يبق للماء مدد ومع هذا يجوز التوضؤ به. ا ه‍ ما ذكره ~~السراج الهندي. واعلم أنه قد تقدم عن فتح القدير أن قولهم ما اجتمع في ~~الحفيرة الثانية فاسد وكذا كثير من أشباه ذلك إنما هو بناء على نجاسة الماء ~~المستعمل، فأما على المختار من طهارته فلا فلتحفظ ليفرع عليها ولا يفتي ~~بمثل هذه الفروع. # فروع: في الخلاصة معزيا إلى الأصل: يتوضأ من الحوض الذي يخاف فيه قذرا ~~ولا يتيقنه ولا يجب أن يسأل إلى الحاجة إليه عند عدم الدليل والأصل دليل ~~يطلق الاستعمال. # وقال عمر رضي الله عنه حين سأل عمرو بن العاص صاحب الحوض أترده السباع يا ~~PageV01P157 # صاحب الحوض: لا تخبرنا. ذكره في الموطأ. وكذا إذا وجده متغير اللون ~~والريح ما لم يعلم أنه من نجاسة لأن التغير قد يكون بطاهر، وقد ينتن الماء ~~للمكث وكذا البئر الذي يدلي فيها الدلاء والجرار الدنسة يحملها الصغار ~~والعبيد ولا يعلمون الأحكام ويمسها الرستاقيون بالأيدي الدنسة ما لم تعلم ~~يقينا النجاسة، ولو ظن الماء نجسا فتوضأ ms0152 ثم ظهر أنه طاهر جاز. # وذكر السراج الهندي عن الفقيه أبي الليث أن عدم وجوب السؤال من طريق ~~الحكم وإن سأل كان أحوط لدينه. وعلى هذا الضيف إذا قدم إليه طعام ليس له أن ~~يسأل عنه. وفي فوائد الرستغفني: التوضؤ بماء الحوض أفضل من النهر لأن ~~المعتزلة لا يجيزونه من الحياض فنرغمهم بالوضوء منها ا ه‍. وهذا إنما يفيد ~~الأفضلية لهذا العارض ففي مكان لا يتحقق النهر أفضل. كذا في فتح القدير. ~~وفي معراج الدراية قيل مسألة الحوض بناء على الجزء الذي لا يتجزأ فإنه عند ~~أهل السنة موجود في الخارج فتتصل أجزاء النجاسة إلى جزء لا يمكن ~~PageV01P158 # تجزئته فيكون باقي الحوض طاهرا، وعند المعتزلة والفلاسفة هو معدوم فيكون ~~كل الماء مجاورا للنجاسة فيكون الحوض نجسا عندهم، وقيل في هذا التقرير نظر ~~ا ه‍. قالوا: ولا بأس بالتوضؤ من حب يوضع كوزه في نواحي الدار ويشرب منه ما ~~لم يعلم به قذر ويكره للرجل أن يستخلص لنفسه إناء يتوضأ منه ولا يتوضأ منه ~~غيره. وفي فتاوى قاضيخان: واختلفوا في كراهية البول في الماء الجاري والأصح ~~هو الكراهة، وأما البول في الماء الراكد فقد نقل الشيخ جلال الدين الخبازي ~~في حاشية الهداية عن أبي الليث أنه ليس بحرام إجماعا بل مكروه، ونقل غيره ~~أنه حرام ويحمل على كراهة التحريم لأن غاية ما يفيده الحديث كراهة التحريم ~~فينبغي على هذا أن يكون البول في الماء الجاري مكروها كراهة تنزيه فرقا ~~بينه وبين البول في الماء الراكد. وفي فتاوى قاضيخان: إذا ورد الرجل ماء ~~فأخبره مسلم أنه نجس لا يجوز له أن يتوضأ بذلك الماء. قالوا: هذا إذا كان ~~عدلا، فإن كان فاسقا لا يصدق. وفي المستور روايتان ا ه‍. وفي المبتغى ~~بالغين المعجمة: وبرؤية أثر أقدام الوحش عند الماء القليل لا يتوضأ به سبع ~~مر بالركية وغلب على ظنه شربه منها تنجس وإلا فلا ا ه‍. وينبغي أن يحمل ~~الأول على ما إذا غلب على ظنه أن الوحش شربت منه بدليل الفرع ms0153 الثاني وإلا ~~فمجرد الشك لا يمنع الوضوء به بدليل ما قدمنا نقله عن الأصل أنه يتوضأ من ~~الحوض الذي يخاف فيه قذرا ولا يتيقنه، وينبغي أن يحمل التيقن المذكور في ~~الأصل من قوله ولا يتيقنه على غلبة الظن والخوف على الشك أو الوهم كما لا ~~يخفى. وفي التجنيس: من دخل الحمام واغتسل وخرج من غير نعل لم يكن به بأس ~~لما فيه من الضرورة والبلوى ا ه‍. وسيأتي بقية هذا إن شاء الله تعالى في ~~بحث المستعمل. # قوله: (وموت ما لا دم له فيه كالبق والذباب والزنبور والعقرب والسمك ~~والضفدع والسرطان لا ينجسه) أي موت حيوان ليس له دم سائل في الماء القليل ~~لا ينجسه. وقد جعل في الهداية هذه المسألة مسألتين فقال أولا: وموت ما ليس ~~له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير والعقرب ونحوها ثم ~~قال: وموت ما يعيش في الماء لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان. وقد جمعهما ~~قول المصنف موت ما لا دم له لأن مائي المولد لا دم له فكان الأنسب ما ذكره ~~المصنف من حيث الاختصار إلا أنه يرد عليه ما كان مائي PageV01P159 # المولد والمعاش وله دم سائل فإنه سيأتي أنه لا ينجس في ظاهر الرواية مع ~~أن عبار المصنف بخلافه فلذا فرق في الهداية بينهما، ونقل في الهداية خلاف ~~الشافعي في المسألة الأولى وكذا في الثانية إلا في السمك، وما ذكره من خلاف ~~الشافعي في الأولى ضعيف، والصحيح من مذهبه أنه كقولنا كما صرح به النووي في ~~شرح المهذب. وفي غاية البيان قال أبو الحسن الكرخي في شرح الجامع الصغير: ~~لا أعلم أن فيه خلافا بين الفقهاء ممن تقدم الشافعي، وإذا حصل الاجماع في ~~الصدر الأول صار حجة على من بعده ا ه‍. وقد علمت أنه موافق لغيره وعلى ~~تقدير مخالفته لا يكون خارقا للاجماع فقد قال بقوله القديم يحيى بن أبي ~~كثير التابعي الجليل كما نقله الخطابي ومحمد بن المنكدر الإمام التابعي كما ~~نقله النووي، والدليل على أصل المسألة ما ms0154 رواه البخاري في صحيحه بإسناده ~~إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي ~~الآخر شفاء وفي رواية النسائي وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري فإذا وقع ~~في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء (1) ومعنى امقلوه ~~أغمسوه. وجه الاستدلال به أن الطعام قد يكون حارا فيموت بالغمس فيه، فلو ~~كان يفسده لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغمسه ليكون شفاء لنا إذا ~~أكلناه، وإذا ثبت الحكم في الذباب ثبت في غيره مما هو بمعناه كالبق ~~والزنابير والعقرب والبعوض والجراد والخنفساء والنحل والنمل والصرصر ~~والجعلان وبنات وردان والبرغوث والقمل. إما بدلالة النص أو بالاجماع كذا في ~~المعراج. قال الإمام الخطابي: وقد تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له. ~~وقال: كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة، وكيف تعلم ذلك حتى تقدم ~~جناح الداء قال: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل، والذي يجد نفسه ونفوس عامة ~~الحيوان قد جمع فيها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي أشياء متضادة ~~إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى الله عز وجل قد ألف بينها وجعلها سببا لبقاء ~~الحيوان وصلاحه لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والدواء في جزأين من حيوان ~~واحد، وأن الذي ألهم النحلة اتخاذ بيت عجيب الصنعة وتعسل فيه، وألهم النملة ~~كسب قوتها وادخاره لأوان حاجتها إليه، وهو الذي خلق الذبابة وجعل لها ~~الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر آخر لما أراد الله من الابتلاء الذي هو ~~مدرجة التعبد والامتحان الذي هو PageV01P160 # مضمار التكليف وله في كل شئ حكمة وعلم وما يذكر إلا أولوا الألباب ا ه‍. ~~وقال بعضهم: المراد به داء الكبر والترفع عن استباحة ما أباحته الشريعة ~~المطهرة وأحلته السنة المعظمة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقله دفعا ~~للتكبر والترفع، وهذا ضعيف لأنه حينئذ يخرج ذكر الجناحين والشفاء عن ~~الفائدة. كذا ذكره السراج الهندي. # واستدل مشايخنا أيضا على ms0155 أصل المسألة بما عن سلمان رضي الله عنه عنه عليه ~~السلام قال: يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه ~~فهو حلال أكله وشربه ووضوؤه. قال الزيلعي رحمه الله تعالى: المخرج رواه ~~الدارقطني. وقال: لم يروه إلا بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف، ~~ورواه ابن عدي في الكامل وأعله بسعيد هذا وقال: هو شيخ مجهول وحديثه غير ~~محفوظ ا ه‍. قال العلامة في فتح القدير: ودفعا بأن بقية هذا هو ابن الوليد ~~روى عنه الأئمة مثل الحمادين وابن المبارك ويزيد بن هارون وابن عيينة ووكيع ~~والأوزاعي وإسحق بن راهويه وشعبة وناهيك بشعبة واحتياطه. قال يحيى: كان ~~شعبة مبجلا لبقية حيث قدم بغداد وقد روى له الجماعة إلا البخاري. وأما سعيد ~~بن أبي سعيد هذا فذكره الخطيب وقال: واسم أبيه عبد الجبار وكان ثقة فانتفت ~~الجهالة والحديث مع هذا لا ينزل عن الحسن ا ه‍. قال في الهداية: ولان ~~المنجس اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت حتى حل المذكي لانعدام الدم ~~فيه ولا دم فيها، والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة كالطين وأورد عليه ذبيحة ~~المجوسي ومتروك التسمية عامدا فإنها نجسة مع زوال الدم المسفوح، وذبيحة ~~المسلم إذا لم يسل منها الدم لعارض بأن أكلت ورق العناب فإنها حلال مع أن ~~الدم لم يسل، وأجاب الأكمل وغيره عن الأول بأن القياس الطهارة كالمسلم إلا ~~أن صاحب الشرع أخرجه عن أهلية الذبح فذبحه كلا ذبح. وعن الثاني أن الشارع ~~أقام الأهلية واستعمال آلة الذبح مقام الإسالة لاتيانه بما هو داخل تحت ~~قدرته ولا يعتبر بالعوارض لأنها لا تدخل تحت القواعد الأصلية. وأجاب في ~~معراج الدراية بأن ذبيحة المجوسي والوثني وتارك التسمية عمدا طاهر على ~~الأصح وإن لم تؤكل لعدم أهلية الذابح، وعزاه إلى المجتبى ثم قال: فإن قيل ~~لو كان المنجس هو الدم يلزم أن يكون الدموي من الحيوان نجسا، سواء كان قبل ~~الحياة أو بعدها لأنه يشمل على الدم في كلتا الحالتين. قلنا: الدم ms0156 حال ~~الحياة في معدنه والدم في معدنه لا يكون نجسا بخلاف الذي بعد الموت لأن ~~الدماء بعد الموت تنصب عن مجاريها فلا تبقى في معادنها فيتنجس اللحم بتشربه ~~إياها، ولهذا لو قطعت العروق بعد الموت لا يسيل الدم منها. وفي صلاة ~~البقالي: لو مص البق الدم لم ينجس عند أبي يوسف لأنه PageV01P161 # مستعار، وعند محمد ينجسه وفي جمع الخلاف على العكس. والأصح في العلق إذا ~~مص الدم أنه يفسد الماء، قال صاحب المجتبى: ومن هذا يعرف حكم القراد والحلم ~~ا ه‍. وأما ما ذكره في الهداية من خلاف الشافعي في الثانية فصحيح. قال ~~النووي في شرح المهذب: ما يعيش في البحر مما له نفس سائلة إن كان مأكولا ~~فميتته طاهرة ولا شك أنه لا ينجس الماء، وما لا يؤكل كالضفدع وكذا غيره إن ~~قلنا لا يؤكل فإذا مات في ماء قليل أو مائع قليل أو كثير نجسه لا خلاف فيه ~~عندنا ا ه‍. واستدل للمذهب في الهداية بقوله: ولنا أنه مات في معدته فلا ~~يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال محها دما. ولأنه لا دم فيها إذا الدموي لا ~~يسكن الماء والدم هو المنجس وفي غير الماء قيل غير السمك يفسده لانعدام ~~المعدن، وقيل لا يفسده لعدم الدم وهو الأصح ا ه‍. وقوله كبيضة حال محها ~~بالحاء المهملة فيهما أي تغير صفرتها دما حتى لو صلى وفي كمه تلك البيضة ~~تجوز صلاته بخلاف ما لو صلى وفي كمه قارورة دم حيث لا تجوز لأن النجاسة في ~~غير معدنها. وعموم قوله مات في معدنه يقتضي أن لا يعطى للوحش والطيور حكم ~~النجاسة إذا مات في معدنها لأن معدنها البر، ولهذا جعل شمس الأئمة تعليل ~~قوله لا دم فيها أصح قال: ليس لهذه الحيوانات دم سائل فإن ما فيها يبيض ~~بالشمس والدم إذا شمس يسود. وكذا في معراج الدراية، وتعقبه في فتح القدير ~~بأن كون البرية معدنا للسبع محل تأمل في معنى معدن الشئ، والذي يفهم منه ما ~~يتولد منه الشئ وعلى ms0157 التعليل الأول فرع ما لو وقعت البيضة من الدجاجة في ~~الماء رطبة أو يبست لا يتنجس الماء لأنها كانت في معدنها، وكذا السخلة إذا ~~سقطت من أمها رطبة أو يبست لا تنجس الماء لأنها كانت في معدتها. # ثم لا فرق بين أن يموت في الماء أو خارجه ثم ينتقل إليه في الصحيح. وروي ~~عن محمد: إذا تفتت الضفدع في الماء كرهت شربه لا للنجاسة بل لحرمة لحمه وقد ~~صارت أجزاؤه في الماء. وهذا تصريح بأن كراهة شربه تحريمية وبه صرح في ~~التنجيس فقال: يحرم شربه. PageV01P162 # وفي فتاوى قاضيخان: فإن كانت الحية أو الضفدع عظيمة لها دم سائل تفسد ~~الماء، وكذا الوزعة الكبيرة في رواية عن أبي يوسف. وفي السراج الوهاج: الذي ~~يعيش في الماء هو الذي يكون توالده ومثواه فيه، سواء كانت لها نفس سائلة أو ~~لم تكن فظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنه إذا كان لها دم سائل أوجب ~~التنجيس ا ه‍. وكذا ذكر الأسبيجابي، فما في الفتاوى على غير ظاهر الرواية. ~~واختلف في طير الماء ففي السراج الوهاج أنه ينجس لأنه يتعيش في الماء ولا ~~يعيش فيه. وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: وطير الماء إذا مات في الماء ~~القليل يفسده هو الصحيح من الرواية عن أبي حنيفة، وإن مات في غير الماء ~~يفسده باتفاق الروايات لأن له دما سائلا وهو بري الأصل مائي المعاش والمائي ~~ما كان توالده ومعاشه في الماء ا ه‍. وطير الماء كالبط والإوز. وفي ~~المجتبى: الصحيح عن أبي حنيفة في موت طير الماء فيه أنه لا ينجسه. وقيل إن ~~كان يفرخ في الماء لا يفسده وإلا فيفسده ا ه‍. # فقد اختلف التصحيح في طير الماء كما ترى والأوجه ما في شرح الجامع الصغير ~~كما لا يخفى. وفي الكلب المائي اختلاف المشايخ كذا في معراج الدراية من غير ~~ترجيح لكن قال في الخلاصة: الكلب المائي والخنزير المائي إذا مات في الماء ~~أجمعوا أنه لا يفسد الماء ا ه‍. فكأنه لا يعتبر القول الضعيف كما ms0158 لا يخفى، ~~وقد وقع لصاحب الهداية هنا وفي بحث الماء المستعمل التعليل بالعدم، ووجه ~~تصحيحه أن العلة متحدة وهي الدم وهو في مثله يجوز كقول محمد في ولد المغصوب ~~لم يضمن لأنه لم يغصب كذا في الكافي. وتوضيحه أن عدم العلة لا يوجب عدم ~~الحكم لجواز أن يكون الحكم معلولا بعلل شتى إلا أن العلة إذا كانت متعينة ~~يلزم من عدمها عدم المعلول لتوقفه على وجودها وهنا كذلك لأن النجس هو الدم ~~المسفوح لا غير ولا دم لهذه الأشياء بدليل أن الحرارة لازمة الدم، والبرودة ~~لازمة الماء وهما نقيضان، فلو كان لها دم لماتت بدوام السكون في الماء. كذا ~~في غاية البيان. وفي الهداية: والضفدع البري والبحري وسواء، وقيل: البري ~~يفسد لوجود الدم وعدم المعدن. وقيل: لا يفسده. قال الشارحون: الضفدع البحري ~~هو ما يكون بين أصابعه سترة بخلاف البري، وصحح في السراج الوهاج عدم الفرق ~~بينهما لكن محله ما إذا لم يكن للبري دم، أما إذا كان له دم سائل فإنه ~~يفسده على الصحيح. كذا في شرح منية المصلي. والضفدع بكسر الدال والأنثى ~~PageV01P163 # ضفدعة، وناس يقولون ضفدع بفتح الدال وهو لغة ضعيفة وكسر الدال أفصح. ~~والبق كبار البعوض واحدة بقة وقد يسمى به الفسفس في بعض الجهات، وهو حيوان ~~كالقراد شديد النتن، كذا في شرح منية المصلي. والزنبور بالضم وسمي الذباب ~~ذبابا لأن كلما ذب آب أي كلما طرد رجع. وفي النهاية: وأشار الطحاوي إلى أن ~~الطافي من السمك في الماء يفسده وهو غلط منه فليس في الطافي أكثر فسادا من ~~أنه غير مأكول فهو كالضفدع ا ه‍. واعلم أن كل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير ~~الماء وهو الأصح. كذا في المحيط والتحفة. والأشبه بالفقه كذا في البدائع ~~لكن يحرم أكل هذه الحيوانات المذكورة ما عدا السمك الغير الطافي لفساد ~~الغذاء وخبثه متفسخا أو غيره وقد قدمناه عن التنجيس. # قوله: (والماء المستعمل لقربة أو رفع حدث إذا استقر في مكان طاهر لا ~~مطهر) اعلم أن الكلام في ms0159 الماء المستعمل يقع في أربعة مواضع: الأول في سببه ~~وقد أشار إليه بقوله لقربة أو رفع حدث الثاني في وقت ثبوته وقد أشار إليه ~~بقوله إذا استقر في مكان. الثالث في صفته وقد بينها بقوله طاهر. الرابع في ~~حكمه وقد بينه بقوله لا مطهر. والزيلعي رحمه الله أدرج الحكم في الصفة وجعل ~~قوله طاهر لا مطهر بيانا لصفته والأولى ما أسمعتك تبعا لما في فتح القدير. ~~أما الأول فقد ذكر أبو عبد الله الجرجاني أنه يصير مستعملا بإقامة القربة ~~بأن ينوي الوضوء على الوضوء حتى يصير عبادة أو برفع الحدث بأن توضأ المحدث ~~للتبرد أو للتعليم بلا خلاف بين أصحابنا الثلاثة. وذكر أبو بكر الرازي ~~خلافا وقال: إنه يصير مستعملا بإقامة القربة أو رفع الحدث عندهما، وعند ~~محمد بإقامة القربة لا غير استدلالا بمسألة الجنب إذا انغمس في البئر لطلب ~~الدلو فقال محمد: الماء طاهر طهور لعدم إقامة القربة، فلو توضأ محدث بنية ~~القربة صار الماء مستعملا بالاجماع، ولو توضأ متوضئ للتبرد لا يصير مستعملا ~~بالاجماع. ولو توضأ المحدث للتبرد صار مستعملا عندهما خلافا لمحمد، ولو ~~توضأ المتوضئ بنية القربة صار مستعملا عند الثلاثة. قال شمس الأئمة ~~السرخسي: التعليل لمحمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي لأنه غير مروي عنه، ~~والصحيح عنده أن إزالة الحدث بالماء مفسدة له إلا عند الضرورة كالجنب يدخل ~~البئر لطلب الدلو، ومن شرط نية القربة عند محمد استدل بمسألة البئر، وجوابه ~~أنه إنما لم يصر مستعملا للضرورة لا لأن الماء لا يصير PageV01P164 # مستعملا بإزالة الحدث فصار كما لو أدخل الجنب أو الحائض أو المحدث يده في ~~الماء لا يصير مستعملا للضرورة، والقياس أن يصير مستعملا عندهم لإزالة ~~الحدث ولكن سقط للحاجة ا ه‍. وأقره عليه العلامة كمال الدين بن الهمام ~~والإمام الزيلعي، وصرح في البدائع أن الخلاف لم ينقل عنهم نصا وإنما ~~مسائلهم تدل عليه، وكذا في المحيط لكن قال: وهذا الخلاف صحيح عند محمد لأن ~~تغير الماء عند محمد باعتبار إقامة القربة به لا باعتبار ms0160 تحول نجاسة حكمية ~~إلى الماء، وعندهما تغير الماء باعتبار أنه تحول إليه نجاسة حكمية، وفي ~~الحالتين تحول إلى الماء نجاسة حكمية فأوجب تغيره ا ه‍. والذي يدل على صحة ~~الخلاف ما نقله في المحيط والخلاصة وكثير من الكتب، وعزاه الهندي إلى صلاة ~~الأثر لمحمد أن الرجل إذا أخذ الماء بفمه وهو جنب ولا يريد المضمضة فغسل ~~يده به أجزأه عن غسل اليد ولا يصير مستعملا عند محمد لعدم قصد القربة وإن ~~زال الحدث عن الفم لكن يقال من جهة شمس الأئمة السرخسي أن محمدا إنما لم ~~يقل بالاستعمال للضرورة لا لأن إزالة الحدث لا توجب الاستعمال. وقد علل به ~~في المحيط فقال: لم يحكم باستعمال الماء للضرورة ويؤيده ما في فتح القدير ~~أن الذي نعقله أن كلا من التقرب الماحي للسيئات والاسقاط مؤثر في التغير، ~~ألا ترى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع وأثر التغير حتى حرم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رأينا الأثر عند ثبوت وصف الاسقاط معه غير ~~ذلك وهو أشد فحرم على قرابته الناصرة له فعرفنا أن كلا أثر تغيرا شرعيا ~~وبهذا يبعد قول محمد إنه التقرب فقط إلا أن يمنع كون هذا مذهبه كما قال شمس ~~الأئمة ا ه‍. ولو غسل يده للطعام أو منه صار الماء مستعملا لأنه أقام به ~~قربة لأنه سنة، ولو غسل يده من الوسخ لا يصير مستعملا لعدم إزالة الحدث ~~وإقامة القربة. كذا في المحيط. وهذا التعليل يفيد أنه كان متوضئا ولا بد ~~منه كما لا يخفى. وقوله فيما قبله لأنه أقام قربة يفيد أنه قصد إقامة السنة ~~فلو لم يقصدها لا يصير مستعملا. وفيه: لو وصلت شعر آدمي إلى ذؤابتها فغسلت ~~ذلك الشعر الواصل لم يصر الماء مستعملا، ولو غسل رأس إنسان مقتول قد بان ~~منه صار الماء مستعملا لأن الرأس إذا وجد مع البدن ضم إلى البدن وصلى عليه ~~فيكون بمنزلة البدن والشعر لا يضم مع البدن، فبالانفصال لم يبق له حكم ~~البدن فلا تكون غسالته ms0161 مستعملة. # قال الولوالجي في فتاواه: وهذا الفرق يأتي على الرواية المختارة أن شعر ~~الآدمي ليس بنجس، أما على الرواية الأخرى لا يتأتي فإنه نجس ينجس الماء ا ~~ه‍. وفي المبتغى وغيره: PageV01P165 # وبتعليم الوضوء للناس لا يصير مستعملا إذا لم يرد به الصلاة بل أراد ~~تعليمه ا ه‍. ولا يخفى أن التعليم قربة فإذا قصد إقامة القربة ينبغي أن ~~يصير الماء مستعملا إذا لم يرد به الصلاة بل أراد تعليمه ا ه‍. ولا يخفى أن ~~التعليم قربة فإذا قصد إقامة القربة ينبغي أن يصير الماء مستعملا كغسل ~~اليدين للطعام فإنه لم يرد به الصلاة بل إقامة القربة كما لا يخفى، ويؤيده ~~ما في شرح النقاية أولا أن القربة ما تعلق به حكم شرعي وهو استحقاق الثواب، ~~ولا شك أن في التعليم المقصود ثوابا. وقد يجاب عنه بأن هذا الماء لم يستعمل ~~لقربة لأن القربة فيه ليست بسبب استعماله إنما هي بسبب تعليمه، ولذا لو ~~علمه بالقول استغني عن هذا الفعل بخلاف غسل اليدين من الطعام فإن القربة ~~فيه لا تحصل إلا باستعماله فافترقا. وفي الفتاوى الظهيرية: وغسالة الميت ~~نجسة كذا أطلق محمد في الأصل، والأصح أنه إذا لم يكن على بدنه نجاسة يصير ~~الماء مستعملا ولا يكون نجسا إلا أن محمدا إنما أطلق الماء لأن غسالته لا ~~تخلو عن النجاسة غالبا. وفي الخلاصة: أما إذا توضأ الصبي في طست هل يصير ~~الماء مستعملا؟ # والمختار أنه يصير مستعملا إذا كان الصبي عاقلا ا ه‍. وقد قدمنا حكم إذا ~~أدخل يده في الاناء فلتراجع. وفي الخلاصة: ولو أخذ الماء بفمه لا يريد به ~~المضمضة لا يصير مستعملا عند محمد، وكذا لو أخذ بفيه وغسل أعضاءه بذلك. ~~وقال أبو يوسف: لا يبقى طهورا وهو الصحيح ا ه‍. واعلم أن هذا وأمثاله ~~كقولهم فيمن أدخل يديه إلى المرفقين أو إحدى رجليه في إجانة يصير الماء ~~مستعملا يفيد أن الماء يصير مستعملا بواحد من ثلاثة: إما بإزالة الحدث كان ~~معه تقرب أو لا، أو إقامة القربة ms0162 كان معه رفع حدث أو لا، أو إسقاط الفرض ~~فإن في هذه المسائل لم يزل الحدث ولا الجنابة عن العضو المغسول لما عرف أن ~~الحدث الجنابة لا PageV01P166 # يتجزءان زوالا كما لا يتجزءان ثبوتا. قالوا: وهذا هو الصحيح. وكذا لم ~~توجد نية القربة وإنما سقط الفرض عن العضو المغسول فكان الأولى ذكر هذا ~~السبب الثالث، ولا تلازم بين سقوط الفرض وارتفاع الحدث، فسقوط الفرض عن ~~اليد مثلا يقتضي أن لا يجب إعادة غسلها مع بقية الأعضاء ويكون ارتفاع الحدث ~~موقوفا على غسل الباقي، وسقوط الفرض هو الأصل في الاستعمال إلا أن يقال: إن ~~الحدث زال عن العضو زوالا موقوفا لكن المعلل به في كتاب الحسن عن أبي حنيفة ~~كما نقله في فتح القدير إسقاط الفرض في مسألة إدخال اليد الاناء لغير ضرورة ~~لا إزالة الحدث. وفي الخلاصة: لو غسل المحدث عضوا آخر سوى أعضاء الوضوء ~~PageV01P167 # كالفخذ، الأصح إنه لا يصير مستعملا بخلاف أعضاء الوضوء ا ه‍. وفي المبتغي ~~بالغين بالمعجمة: وبغسله ثوبا أو دابة تؤكل لا يصير مستعملا، ووضوء الحائض ~~مستعمل لأن وضوءها مستحب ا ه‍. ولا يخفى أنه لا يصير مستعملا إلا إذا قصدت ~~الاتيان بالمستحب، وفي البدائع: لو زاد على الثلاث فإن أراد بالزيادة ~~ابتداء الوضوء صار الماء مستعملا، وإن أراد الزيادة على الوضوء الأول اختلف ~~المشايخ فيه ا ه‍. وفيه كلام قدمناه في بحث تثليث الغسل في السنن فليراجع ~~فإنه يقتضي أن الوضوء على الوضوء لا يكون قربة إلا إذا اختلف المجلس فحينئذ ~~يكون الماء مستعملا، أما إذا اتحد المجلس فلا يكون قربة بل مكروه فيكون ~~الماء غير مستعمل. # وفي معراج الدراية: فإن قيل المتوضئ ليس على أعضائه نجاسة لا حقيقية ولا ~~حكمية، فكيف يصير الماء مستعملا بنية القربة؟ قلنا: لما نوى القربة فقد ~~ازداد طهارة على طهارة ولن تكون طهارة جديدة إلا بإزالة النجاسة الحكمية ~~حكما فصارت الطهارة على الطهارة وعلى الحدث سواء ا ه‍. وأما الثاني أعني ~~وقت ثبوت الاستعمال فقال بعض مشايخنا: الماء المستعمل ما ms0163 زايل البدن واستقر ~~في مكان من أرض أو إناء وهو مذهب سفيان الثوري، واستدل بمسائل زعم أنها تدل ~~له منها إذا توضأ واغتسل وبقي على يده لمعة فأخذ البلل منها في الوضوء أو ~~من أي عضو كان في الغسل وغسل اللمعة يجوز، ومنها نقل البلة من مغسول إلى ~~ممسوح جائز وإن وجد الانفصال، ومنها أن الخرقة التي يتمسح بها تجوز الصلاة ~~معها وإن كان ما أصابها من البلل كثيرا فاحشا، وكذا إذا أصاب ثوبه الماء ~~المستعمل لا يضره وإن كان كثيرا وإن وجد الانفصال فأما عندنا فما دام على ~~العضو لا يصير مستعملا وإذا زايله صار مستعملا وإن لم يستقر في مكان فإنه ~~ذكر في الأصل أنه إذا مسح رأسه ببلل أخذه من لحيته لم يجز، وإن لم يستقر في ~~مكان. وكذا لو مسح رأسه ببلل باق بعد مسح الخفين لا يجزئه، وعلل بأنه ماء ~~قد مسح به مرة أشار به إلى ما قلنا. قالوا لا يجوز نقل البلة من عضو مغسول ~~إلى مثله، فدل على أن المذهب ما قلناه، ووجهه أن القياس صيرورته مستعملا ~~بنفس الملاقاة لوجود السبب فكان ينبغي أن يؤخذ لكل جزء من العضو جزء من ~~الماء إلا أن فيه حرجا فسقط اعتبار حالة الاستعمال في عضو واحد حقيقة أو في ~~عضو واحد PageV01P168 # حكما كما في الجنابة. فإذا زايل العضو زالت الضرورة فظهر حكم الاستعمال ~~بقضية القياس. وقد حصل الجواب عن المسألة الأولى التي استدل بها سفيان، ~~وأما عن الثانية فقد ذكر الحاكم الجليل أنها على التفصيل إن لم يكن استعمله ~~في شئ من أعضائه يجوز، أما إذا كان استعمله لا يجوز والصحيح أنه يجوز وإن ~~استعمله في المغسولات لأن فرض الغسل إنما تأدى بما جرى على عضوه لا بالبلة ~~الباقية فلم تكن هذه البلة مستعملة بخلاف ما إذا استعمله في المسح على الخف ~~ثم مسح به رأسه حيث لا يجوز لأن فرض المسح يتأدى بالبلة وتفصيل الحاكم ~~محمول على هذا، وأما ما مسح بالمنديل أو تقاطر ms0164 على الثوب فهو مستعمل إلا ~~أنه لا يمنع جواز الصلاة لأن الماء المستعمل طاهر عند محمد وهو المختار، ~~وعندهما وإن كان نجسا لكن سقوط اعتبار نجاسته ههنا لمكان الضرورة. هذا ما ~~قرره صاحب البدائع رحمه الله. # وذكر في المحيط أن القائل باشتراط الاستقرار سفيان فقط دون أهل المذهب، ~~وصحح في الهداية وكثير من الكتب أن المذهب صيرورته مستعملا بمجرد الانفصال ~~وإن لم يستقر، وصدر به في الكافي وذكر ما في الكنز بصيغة قيل. وما ذكره في ~~الكنز هو مذهب سفيان الثوري وإبراهيم النخعي وبعض مشايخ بلخ وأبي حفص ~~الكبير وظهير الدين المرغيناني: قال في الخلاصة: والمختار أنه لا يصير ~~مستعملا ما لم يستقر في مكان ويسكن عن التحرك ا ه‍. # وفي غاية البيان أن مختار فخر الاسلام البزدوي وغيره في شروح الجامع ~~الصغير اجتماعه في مكان بعد المزايلة، وفيما اختاره صاحب الهداية حرج عظيم ~~على المسلمين ا ه‍. وفي معراج الدراية عن شيخه أن ما في الهداية في حق من ~~لا ضرورة فيه كثياب غير المتوضئ وقيل في حق المغتسل لأنه قليل الوقوع لا في ~~حق المتوضئ ا ه‍. # والحاصل أن المذهب ما في الهداية وما في الكنز اختيار بعض المشايخ، ومبنى ~~اختيار ما في الكنز توهم أن ما ذكره في الهداية فيه حرج عظيم كما توهمه في ~~غاية البيان، لأن الماء الذي يقطر من الأعضاء يصيب ثوب المتوضئ، فلو قلنا ~~باستعماله بالانفصال فقط لتنجس ثوبه على القول بنجاسته حتى احتاج بعضهم إلى ~~حمله على ثياب غير المتوضئ، وبعضهم إلى حمله على الغسل كما رأيت، وليس ما ~~توهموه من الحرج موجودا فقد قدمنا عن البدائع أن ما يصيب ثوب المتوضئ معفو ~~عنه بالاتفاق، وكذا ذكر في غيره. وأما في ثياب غير المتوضئ فلا حرج، وفائدة ~~الخلاف تظهر فيما إذا انفصل ولم يستقر بل هو في الهواء فسقط على عضو انسان ~~وجرى فيه من غير أن يأخذه بكفه، فعلى قول العامة لا يصح وضوءه، وعلى قول ~~البعض يصح الثالث أعني صفة ms0165 الماء المستعمل لم تذكر في ظاهر الرواية ولهذا ~~ذكر في الكافي PageV01P169 # الذي هو جمع كلام محمد أن الماء المستعمل لا يجوز التوضؤ به ولم يبين ~~صفته من الطهارة أو النجاسة فلهذا لم تثبت مشايخ العراق خلافا بين أصحابنا ~~في صفته فقالوا: طاهر غير طهور عند أصحابنا، وغيرهم أثبت الخلاف فقالوا: إن ~~عن أبي حنيفة روايتين في رواية محمد عنه أنه طاهر غير طهور وبها أخذ وكذا ~~رواها زفر وعامر عن أبي حنيفة كما ذكره قاضيخان في شرحه، وفي رواية أبي ~~يوسف والحسن بن زياد أنه نجس غير أن الحسن روي عنه التغليظ، وأبا يوسف روي ~~عنه التخفيف، وكل أخذ بما روي. وروي عن أبي يوسف أن المستعمل إن كان محدثا ~~أو جنبا فالماء نجس، وإن كان طاهرا فالماء طاهر، وعند زفر إن كان المستعمل ~~محدثا أو جنبا فهو طاهر غير طهور، وإن كان متوضأ فهو طاهر طهور. وقد صحح ~~المشايخ رواية محمد حتى قال في المجتبى: وقد صحت الروايات عن الكل أنه طاهر ~~غير طهور، إلا الحسن. وقال فخر الاسلام في شرح الجامع الصغير: هو المختار ~~عندنا وهو المذكور في عامة كتب محمد عن أصحابنا فاختاره المحققون من مشايخ ~~ما وراء النهر. وفي المحيط إنه المشهور عن أبي حنيفة وفي كثير من الكتب ~~وعليها الفتوى من غير تفصيل بين المحدث والجنب. # والمذكور في فتاوى الولوالجي والتنجيس في مواضع أن الفتوى على رواية محمد ~~لعموم البلوى إلا في الجنب. وقد ذكر النووي أن الصحيح من مذهب الشافعي أنه ~~طاهر غير طهور وبه قال أحمد وهو رواية عن مالك، ولم يذكر ابن المنذر عنه ~~غيرها وغير قول جمهور السلف والخلف ا ه‍. وجه رواية النجاسة قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة كذا ~~في الهداية وكثير من الكتب. قال في البدائع: وجه الاستدلال به حرمة ~~الاغتسال في الماء القليل لاجماعنا على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس ~~بحرام، فلولا أن القليل من الماء ms0166 ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن ~~للنهي معنى لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام، أما تنجيس الطاهر فحرام ~~فكان هذا نهيا عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال وذا يقتضي التنجس به، ولا ~~يقال يحتمل أنه نهي لما فيه من إخراج الماء من أن يكون مطهرا من غير ضرورة ~~وذلك حرام لأنا نقول: الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير ~~المطهر به إذا كان الغير غالبا عليه كماء الورد واللبن، فأما إذا كان ~~مغلوبا فلا. # وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن. ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل ~~فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا؟ فأما ملاقاة النجس الطاهر توجب تنجيس ~~الطاهر وإن لم يغلب على الطاهر لاختلاطه بالطاهر على وجه لا يمكن التمييز ~~بينهما فيحكم بنجاسة الكل فثبت أن النهي لما قلنا. ولا يقال يحتمل أنه نهي ~~لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن النجاسة الحقيقية وذا يوجب تنجيس الماء القليل ~~لأنا نقول: الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه، ولان النهي عن الاغتسال ينصرف ~~إلى الاغتسال المسنون لأنه هو المتعارف بين المسلمين، والمسنون منه إزالة ~~النجاسة قبل الاغتسال على أن النهي عن إزالة النجاسة الحقيقية التي على ~~البدن استفيد بالنهي PageV01P170 # عن البول فيه فوجب حمل النهي على الاغتسال فيه لما ذكرنا صيانة لكلام ~~صاحب الشرع عن الإعادة الخالية عن الإفادة ا ه‍. # وقد حصل من الجواب الأول دفع ما ذكره في فتح القدير تبعا للنووي. ومن ~~الجواب الثاني دفع ما في السراج الوهاج كما لا يخفى على من يراجعهما، وفي ~~معراج الدراية: فإن قيل القران في النظم لا يوجب القران في الحكم فلا يلزم ~~تنجس الماء بالاغتسال قلنا: قد بينا أن مطلق النهي للتحريم خصوصا إذا كان ~~مؤكدا بنون التوكيد لا باعتبار القران ا ه‍. ويستدل لأبي حنيفة وأبي يوسف ~~أيضا بالقياس وأصله الماء المستعمل في النجاسة الحقيقية والفرع المستعمل في ~~الحكمية بجامع الاستعمال في النجاسة بناء على إلغاء وصف الحقيقي في ثبوت ~~النجاسة، وذلك لأن معنى الحقيقية ليس ms0167 إلا كون النجاسة موصوفا بها جسم محسوس ~~مستقل بنفسه عن المكلف لا أن وصف النجاسة حقيقة لا يقوم إلا بجسم كذلك وفي ~~غير، مجاز، بل معناه الحقيقي واحد في ذلك الجسم وفي الحدث، وهذا لأنه ليس ~~المتحقق لنا من معناها سوى أنها اعتبار شرعي منع الشارع من قربان الصلاة ~~والسجود حال قيامه لمن قام به إلى غاية استعمال الماء فيه، فإذا استعمله ~~قطع ذلك الاعتبار كل ذلك ابتلاء للطاعة، فأما أن هناك وصفا حقيقيا عقلي أو ~~محسوس فلا. ومن ادعاه لا يقدر في إثباته على غير الدعوى، ويدل على أنه ~~اعتبار اختلافه باختلاف الشرائع، ألا ترى أن الخمر محكوم بنجاسته في ~~شريعتنا وبطهارته في غيرها، فعلم أنها ليست سوى اعتبار شرعي ألزم معه كذا ~~إلى غاية كذا ابتلاء، وفي هذا لا تفاوت بين الدم والحدث فإنه أيضا ليس إلا ~~ذلك الاعتبار، فظهر أن المؤثر نفس وصف النجاسة وهو مشترك في الأصل والفرع ~~فيثبت مثل حكم الأصل وهو نجاسة الماء المستعمل فيه في الفرع وهو المستعمل ~~في الحدث فيكون نجسا إلا أن هذا إنما ينتهض على من يسلم كون حكم الأصل ذلك ~~كما لك وأكثر العلماء، وأما من يشترط في نجاسته خروجه من الثوب متغيرا بلون ~~النجاسة كالشافعي فلا، فعنده الماء الذي يستعمل في الحقيقية التي لا لون ~~لها يغاير لون الماء كالبول طاهر يجوز شربه وغسل الثوب به دون إزالة الحدث ~~لأنه عنده مستعمل وهو لا يقصر وصف الاستعمال على رافع الحدث فإنما ينتهض ~~عليه بعد PageV01P171 # الكلام معه في نفس هذا التفصيل وهو سهل غير أنا لسنا إلا بصدد توجيه ~~رواية نجاسة المستعمل عن أبي حنيفة على أصولنا. فإن قيل: لو تم ما ذكرت كان ~~للبلوي تأثير في إسقاط حكمه، فالجواب الضرورة لا يعدو حكمها محلها والبلوى ~~فيه إنما هي في الثياب فيسقط اعتبار نجاسة ثوب المتوضئ وتبقى حرمة شربه ~~والطبخ به وغسل الثوب منه ونجاسة من يصيبه. كذا قرر وجه القياس العلامة ~~المحقق كمال الدين بن همام الدين رحمه ms0168 الله على النجاسة. واستدل في الكفاية ~~للشيخ جلال الدين الخبازي بإشارة قوله تعالى عقب الامر بالوضوء والتيمم * ~~(ولكن يريد ليطهركم) * (المائدة: 6) فدل إطلاق التطهير على ثبوت النجاسة في ~~أعضاء الوضوء، ودل الحكم بزوالها بعد التوضؤ على انتقالها إلى الماء فيجب ~~الحكم بالنجاسة، ثم إن أبا يوسف جعل نجاسته خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر ~~صيانة الثياب عنه ولكونه محل اجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه. والحسن يجعل ~~نجاسته غليظة لأنها نجاسة حكمية وأنها أغلظ من الحقيقية، ألا ترى أنه عفى ~~عن القليل من الحقيقية دون الحكمية. # ووجه رواية محمد ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر قال: # مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعودانني فوجد اني قد ~~أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت. وفي ~~البخاري أيضا أن الناس كانوا يتمسحون بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه أنه إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، فكذا استدل مشايخنا لرواية ~~الطهارة منهم البيهقي في الشامل، وكذا استدل به النووي في شرح المهذب، ولكن ~~لقائل أن يقول: إن هذا لا يصلح دليلا للمدعي لأن هذا الذي تمسحوا به ليس هو ~~المتساقط من أعضائه عليه الصلاة والسلام فإنه يجوز أن يكون هو ما فضل من ~~وضوئه فإن في بعض رواياته الصحيحة فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون ~~به وفي لفظ النسائي في هذا الحديث وأخرج بلال فضل وضوئه فابتدره الناس وليس ~~المراد به المتساقط من وضوئه عليه السلام، وكذا حديث جابر فصب عليه من ~~وضوئه، فإن جعل الوضوء اسما لمطلق الماء فلا دلالة فيه على طهارة الماء ~~المستعمل، وإن أريد بوضوئه فضل مائة الذي توضأ ببعضه لا استعمله في أعضائه ~~فلا دلالة فيه أيضا، وإن جعل اسما للماء المعد للوضوء فلا دلالة فيه أيضا، ~~فحينئذ لا يدل مع هذه الاحتمالات. كذا ذكره العلامة الهندي. ولهذا والله ~~أعلم لم يستدل المحقق ابن الهمام بهذه الدلائل لرواية الطهارة، وإنما استدل ~~بالقياس فقال: # المعلوم ms0169 من جهة الشارع أن الآلة التي تسقط الفرض وتقاوم بها القربة ~~تتدنس، وأما الحكم PageV01P172 # بنجاسة العين شرعا فلا، وذلك لأن أصله مال الزكاة تدنس بإسقاط الفرض به ~~حتى جعل من الأوساخ في لفظه عليه السلام فحرم على من شرف بقرابته الناصرة ~~له ولم يصل مع هذا إلى النجاسة حتى لو صلى حامل دراهم الزكاة صحت، فكذا يجب ~~في الماء أن يتغير على وجه لا يصل إلى التنجس وهو سلب الطهورية إلا أن يقوم ~~فيه دليل يخصه غير هذا القياس ا ه‍. # لكن قد علمت الدليل الذي ذكرناه لأبي حنيفة آنفا فاندفع به هذا القياس. ~~وبهذا يترجح القول بالنجاسة، ولهذا والله أعلم ذكر صاحب الهداية في التنجيس ~~أن الفتوى على رواية محمد لعموم البلوى إلا في الجنب نقلناه عنه وعن ~~الولوالجي آنفا، كان دليل النجاسة قويا كان وهو المختار إلا أن البلوى عمت ~~في الماء المستعمل في الحدث الأصغر فأفتى المشايخ بالطهارة بخلاف المستعمل ~~في الأكبر لم يوجد فيه عموم البلوى فكان على المختار من النجاسة، ويؤيده ما ~~ذكره شمس الأئمة السرخسي في المبسوط أن قوله في الأصل إذا اغتسل الطاهر في ~~البئر أفسده دليل على أن الصحيح من قول أبي حنيفة أن الماء المستعمل نجس ~~لأن الفاسد من الماء هو النجس ا ه‍. لكن رجح في موضع آخر رواية أبي يوسف ~~القائلة بالتخفيف، واستبعد رواية الحسن القائلة بالتغليظ فقال: ما رواه ~~الحسن بعيد فإن للبلوى تأثيرا في تخفيف النجاسة ومعنى البلوى في الماء ~~المستعمل ظاهر، فإن صون الثياب عنه غير ممكن وهو مختلف في نجاسته فلذلك خف ~~حكمه ا ه‍. وفي فتاوى قاضيخان: المشهور عن أبي حنيفة وأبي يوسف نجاسة الماء ~~المستعمل لكن قال في الذخيرة: الظاهر أن الماء المستعمل طاهر للجنب والمحدث ~~وقد قدمناه في الغسل فليراجع. # ثم اعلم أن الماء المستعمل على قول القائلين بنجاسته نجاسة عينية عند ~~البعض حتى لا يجوز الانتفاع به بوجه ما، وعند البعض نجاسته بالمجاورة حتى ~~يجوز الانتفاع به بسائر الوجوه سوى الشرب ms0170 لأن هذا ماء أزيلت به النجاسة ~~الحكمية فصار كما أزيل به النجاسة الحقيقية. # ووجه الأول أن المجاورة إنما تكون بانتقال شئ من عين إلى عين ولم يوجد ~~حقيقة إلا أنه يتنجس الماء بالاستعمال شرعا فيكون نجسا عينا. كذا ذكره ~~الإمام صاحب الهداية في التنجيس ولم يرجح، لكن تأخيره وجه الأول يفيد ~~ترجيحه كما هي عادته في الهداية. وفي الخلاصة: ويكره شرب الماء المستعمل، ~~وأما الماء إذا وقعت فيه نجاسة فإن تغير وصف الماء لم يجز الانتفاع به ~~بحال، وإن لم يتغير الماء جاز الانتفاع به كبل الطين وسقي الدواب ا ه‍. ولا ~~يخفى أن الكراهة على رواية الطهارة أما على رواية النجاسة فحرام لقوله ~~تعالى * (ويحرم عليهم PageV01P173 # الخبائث) * والنجس منها. وفي البدائع: ويكره التوضؤ في المسجد عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا بأس به لأنه عنده طاهر، وأما أبو يوسف فلانه ~~يقول بنجاسته، وكذا ما روي عن أبي حنيفة. وأما على رواية الطهارة عنه فلانه ~~مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد عنه كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم ا ه‍. ~~وفي فتاوى قاضيخان: # وإن توضأ في إناء في المسجد جاز عندهم. الرابع في حكمه قال قاضيخان في ~~فتاواه: اتفق أصحابنا في الروايات الظاهرة أن الماء المستعمل في البدن لا ~~يبقى طهورا ا ه‍. وقال في الهداية: إنه لا يزيل الاحداث. قال الشارحون: إن ~~هذا حكمه وقالوا قيد بالاحداث لما أنه يزيل الأنجاس على ما روى محمد عن أبي ~~حنيفة أن الماء المستعمل طاهر غير طهور لأن إزالة النجاسة الحقيقية تجوز ~~بالمائعات عند أبي حنيفة، صرح به القوام الأتقاني والكاكي في المعراج وصاحب ~~النهاية وغيرهم. هذا وإن كان الماء المستعمل طاهرا عند محمد لكن لا تجوز به ~~إزالة النجاسة الحقيقية عنده لأن عنده لا يجوز إزالتها إلا بالماء المطلق، ~~وقد قدمنا أن الماء المستعمل ليس بمطلق، وبهذا يندفع ما توهمه بعض الطلبة ~~في عصرنا أن الماء المستعمل يزيل الأنجاس عند محمد لما أنه يقول بطهارته ~~فهو حفظ شيئا وغابت عنه ms0171 أشياء. واندفع أيضا ما توهمه بعض المشتغلين أن ~~الماء المستعمل لا يزيل الأنجاس اتفاقا لما أنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~نجس فلا يزيل، ومحمد وإن كان يقول بطهارته فعنده لا يزيل إلا الماء المطلق ~~كما قدمناه لأنه حفظ رواية النجاسة عن أبي حنيفة ونسي رواية الطهارة عنه ~~التي اختارها المحققون وأفتوا بها. # وذكر في المجتبى عن القدوري وشرح الارشاد وصلاة الجلالي أنه يجوز إزالة ~~النجاسة بالماء المستعمل على الرواية الظاهرة، وما ذكرنا من حكمه عندنا فهو ~~مذهب الشافعي وأحمد ورواية عن مالك. وذهب الزهري ومالك والأوزاعي في أشهر ~~الروايتين عنهما وأبو ثور إلى أنه مطهر، واختاره ابن المنذر واحتجوا بقوله ~~تعالى * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (الفرقان: # 48) لأن الطهور ما يطهر غيره مرة بعد أخرى، ويحتج لأصحابنا ومن تبعهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا في مواطن من ~~أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى. فإن ~~قيل: تركوا الجمع لأنه لا يجتمع منه شئ فالجواب أن هذا لا يسلم وإن سلم في ~~الوضوء لا يسلم في الغسل. فإن قيل: لا يلزم من عدم جمعه منع الطهارة به ~~ولهذا لم يجمعوه للشرب والطبخ والعجن والتبرد ونحوها، فالجواب أن ترك جمعه ~~للشرب ونحوه للاستقذار فإن النفوس تعافه للعادة وإن كان طاهرا كما استقذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P174 # الضب وتركه فقيل: أحرام هو؟ قال: لا ولكني أعافه، وأما الطهارة مرة ثانية ~~فليس فيه استقذار فتركه يدل على امتناعه. وأما الجواب عن احتجاجهم فيعلم ~~مما قدمناه في أول بحث المياه من أن الطهور ليس هو المطهر لغيره فضلا عن ~~التكرار، وبما ذكرناه اندفع ما ذكره صدر الشريعة بقوله ونحن نقول لو كان ~~طاهرا لجاز في السفر الوضوء به ثم الشرب ولم يقل أحد بذلك ا ه‍. لما علمت ~~أن عدم شربه للاستقذار مع طهارته لا لعدمها. # قوله: (ومسألة البئر جحط) أي ضابط حكم مسألة البئر جحط وصورتها: جنب ~~انغمس في البئر للدلو أو للتبرد ms0172 ولا نجاسة على بدنه، فعند أبي حنيفة الرجل ~~والماء نجسان، وعند أبي يوسف الرجل جنب على حاله والماء مطهر على حاله، ~~وعند محمد الرجل طاهر والماء طاهر طهور، فالجيم من النجس علامة نجاستهما، ~~والحاء من الحال أي كلاهما بحاله، والطاء من الطاهر، فرتب حروفه على ترتيب ~~الأئمة. فالحرف الأول للإمام الأعظم، والثاني للثاني، والثالث للثالث، وجه ~~قول أبي حنيفة أن الفرض قد سقط عن بعض الأعضاء بأول الملاقاة لأن النية ~~ليست بشرط لسقوط الفرض فإذا سقط الفرض صار الماء مستعملا عنده فيتنجس ~~الماء، والرجل باق على جنابته لبقاء الحدث في بقية الأعضاء، وقيل عنده ~~نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل، وصحح في شروح الهداية أنه نجس بالجنابة ~~عنده. وفائدة الخلاف تظهر في تلاوة القرآن ودخول المسجد إذا تمضمض واستنشق. ~~وفي فتاوى قاضيخان أن الأظهر أنه يخرج من الجنابة ثم يتنجس بالماء النجس ~~حتى لو تمضمض واستنشق حل له قراءة القرآن ا ه‍. ووجه قول أبي يوسف أن الصب ~~شرط لاسقاط الفرض عنده في غير الماء الجاري وما هو في حكمه ولم يوجد فكان ~~الرجل جنبا بحاله فإذا لم يسقط الفرض ولم يوجد رفع الحدث ولا نية القربة لا ~~يصير الماء مستعملا فكان بحاله. ووجه قول محمد على ما هو الصحيح عنه أن ~~الصب ليس بشرط عنده فكان الرجل طاهرا ولا يصير الماء مستعملا وإن أزيل به ~~حدث للضرورة، وإما على ما خرجه أبو بكر الرازي فإنه لا يصير الماء مستعملا ~~عنده PageV01P175 # لفقد نية القربة وهي شرط عنده في صيرورته مستعملا، وهذه المسألة أخذ منها ~~أبو بكر الرازي الاختلاف في سبب استعمال الماء بين الأصحاب، وقد تقدم أن ~~أخذه منها غير لازم كما ذكره شمس الأئمة. وقال الخبازي في حاشية الهداية ~~قال القدوري رحمه الله: كان شيخنا أبو عبد الله الجرجاني يقول: الصحيح عندي ~~من مذهب أصحابنا أن إزالة الحدث توجب استعمال الماء ولا معنى لهذا الخلاف ~~إذ لا نص فيه. وإنما لم يأخذ حكم الاستعمال في مسألة طلب الدلو لمكان ~~الضرورة ms0173 إذا لحاجة إلى الانغماس في البئر لطلب الدلو مما يتكرر، فلو ~~احتاجوا إلى الغسل عند نزح ماء البئر كل مرة لحرجوا حرجا عظيما وصار ~~كالمحدث إذا اغترف الماء بكفه لا يصير مستعملا بلا خلاف وإن وجد إسقاط ~~الفرض لمكان الضرورة بخلاف ما إذا أدخل غير اليد فيه صار الماء مستعملا ا ~~ه‍. وعن أبي حنيفة أن الرجل طاهر لأن الماء لا يعطي له حكم الاستعمال قبل ~~الانفصال من العضو. وقال الزيلعي والهندي وغيرهما تبعا لصاحب الهداية: وهذه ~~الرواية أوفق الروايات أي للقياس، وفي فتح القدير وشرح المجمع أنها الرواية ~~المصححة ا ه‍. وتعليلهم هذا يفيد أنه لو تمضمض واستنشق داخل البئر قبل ~~انفصاله لا يخرج عن الجنابة لصيرورة الماء مستعملا قبل الانفصال، وقد صرح ~~به في السراج الوهاج فعلم بما قررناه أن المذهب المختار في هذه المسألة أن ~~الرجل طاهر والماء طاهر غير طهور. أما كون الرجل طاهرا على الصحيح فقد ~~علمته. وأما كون الماء مستعملا كذلك على الصحيح فقد علمته أيضا مما قدمناه ~~PageV01P176 # قيدنا أصل المسألة بالجنب لأن الطاهر إذا انغمس لطلب الدلو ولم يكن ~~قدمناه على أعضائه نجاسة لا يصير الماء مستعملا اتفاقا لعدم إزالة الحدث ~~وإقامة القربة، وإن انغمس للاغتسال صار مستعملا اتفاقا لوجود إقامة القربة ~~وحكم الحدث حكم الجنابة ذكره في البدائع، وكذا حكم الحائض والنفساء إذا ~~نزلا بعد الانقطاع، أما قبل الانقطاع وليس على أعضائهما نجاسة فإنهما ~~كالطاهر إذا انغمس للتبرد لأنها لا تخرج من الحيض بهذا الوقوع فلا يصير ~~الماء مستعملا. كذا في فتاوى قاضيخان والخلاصة. وقيدنا بكونه انغمس لطلب ~~الدلو أو للتبرد لأنه لو انغمس بقصد الاغتسال للصلاة قالوا صار الماء ~~مستعملا اتفاقا لوجود إزالة الحدث ونية القربة لكن ينبغي أن لا يزول حدثه ~~عند أبي يوسف لما نقلوه عنه أن الصب شرط عنده في غير الماء الجاري وما هو ~~في حكمه لاسقاط الفرض ولم أر من صرح بهذا، وقد علمت فيما قدمناه في الكلام ~~على ماء الفساقي أن قولهم بأن ماء البئر ms0174 يصير مستعملا عند الكل مبني على ~~قول ضعيف عن محمد، والصحيح من مذهب محمد أن ماء البئر لا يصير مستعملا ~~مطلقا لأن المستعمل هو ما تساقط عن الأعضاء وهو مغلوب بالنسبة إلى الماء ~~الذي لم يستعمله فاحفظ هذا وكن على ذكر منه ينفعك إن شاء الله تعالى. ثم ~~رأيت بعد هذا العلامة ابن أمير حاج في شرح منية المصلي صرح بما ذكرته وقال: ~~الماء المستعمل هو الماء الذي لاقى الرجل الذي زال حدثه فيجب نزح جميع ~~الماء على رواية نجاسة الماء المستعمل ولا يجب نزح شئ منها على رواية ~~طهارته بل هو باق على طهوريته، وقد عرفت أن رواية الطهارة هي المختارة ا ~~ه‍. فعلى هذا قولهم صار الماء مستعملا معناه صار الماء الملاقي للبدن ~~مستعملا لا أن جميع ماء البئر صار مستعملا. وقيدنا بقولنا ليس على أعضائه ~~نجاسة حقيقية لأنه لو كان كذلك PageV01P177 # لتنجس الماء اتفاقا، وقيد المسألة في المحيط بقوله لم يتدلك فيه ولم يبين ~~مفهومه، وكذا في الخلاصة. والظاهر منه أنه إذا أنزل للدلو وتدلك في الماء ~~صار الماء مستعملا اتفاقا لأن الدلك فعل منه قائم مقام نية الاغتسال فصار ~~كما لو نزل للاغتسال. وقيد المسألة بعضهم بأن لا يكون استنجى بالأحجار، ~~فمفهومه أنه لو كان مستنجيا بالأحجار تنجس الماء اتفاقا لكن هذا يبتنى على ~~أن الحجر في الاستنجاء مخفف لا مطهر وفيه خلاف ذكره في التنجيس وذكر أن ~~المختار أنه مخفف لا مطهر وسنذكره إن شاء الله تعالى في موضعه فإن قلت: لم ~~قال أبو يوسف بأن الصب شرط في العضو لا في الثوب؟ وما الفرق بينهما؟ قلت: ~~روي عن أبي يوسف روايتان: في رواية أن الصب شرط فيهما ووجهه أن القياس يأبى ~~التطهير بالغسل لأن الماء يتنجس بأول الملاقاة، وإنما حكمنا بالطهارة ضرورة ~~أن الشرع كلفنا بالتطهير والتكليف يعتمد القدرة وسمي الماء طهورا وذلك ~~يقتضي حصول الطهارة به والضرورة تندفع بطريق الصب فلا ضرورة إلى طريق آخر ~~مع أن الماء حال الصب بمنزلة ماء جار، ms0175 وفي غير حالة الصب راكد والراكد أضعف ~~من الجاري. وفي رواية أن الصب شرط في العضو لا في الثوب وهو المشهور عنه، ~~ووجهه أن غسل الثياب بطريق الصب لا يتحقق إلا بكلفة ومشقة لأنها تغسلها ~~النساء عادة وكل امرأة لا تجد خادما يصب الماء عليها ولا ماء جاريا، وأما ~~غسل البدن يتحقق بطريق الصب من غير كلفة. كذا في النهاية. # وقال القاضي الأسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي: جنب اغتسل في بئر ثم في ~~بئر إلى العشرة قال أبو يوسف: تنجس الآبار كلها. وقال محمد: يخرج من ~~الثالثة طاهرا ثم ينظر إن كان على بدنه عين نجاسة تنجست المياه كلها، وإن ~~لم يكن عين نجاسة صارت المياه كلها مستعملة، ثم بعد الثالثة أن وجدت منه ~~النية يصير مستعملا، وإن لم توجد منه النية لا يصير مستعملا عنده. # ولو أنه غسل الثوب النجس في إجانة وعصره ثم في إجانة إلى العشرة فإن ~~الثوب يخرج من الثالثة طاهرا والمياه الثلاثة نجسة في قولهم جميعا، وأبو ~~يوسف فرق بين الثوب والبدن فقال: # لأن في الثوب ضرورة ولا ضرورة في البدن ا ه‍. ولا يخفى أن مقتضى مذهب أبي ~~يوسف من اشتراط الصب أن لا تتنجس المياه كلها عنده لما أن الحدث لم يزل ~~ونية الاغتسال وإن وجدت لكن لا اعتبار بها إذا لم يصح الغسل عنده، وقد علمت ~~فيما قدمناه عند الكلام على ماء الفساقي أن ما ذكره الأسبيجابي وغيره من ~~كون ماء الآبار يصير مستعملا عند محمد مبني على القول الضعيف لا على الصحيح ~~فارجع إليه تجد لك فرجا كبيرا إن شاء الله تعالى. وقد ظهر لي أن قولهم ~~بنجاسة ماء الآبار عند أبي يوسف وقولهم بنجاسة ماء البئر إذا نزل للاغتسال ~~عنده مفرع على رواية عن أبي يوسف أن من نزل في البئر وهو جنب كان الماء ~~نجسا والرجل نجس، وقد ذكر هذه الرواية الأسبيجابي وذكر هذه الفروع بعدها ~~فالظاهر أنها مفرعة عليها لا على القول المشهور عنه أن الرجل بحاله والماء ms0176 ~~بحاله والله الهادي للصواب. PageV01P178 # قوله: (وكل إهاب دبغ فقد طهر) لما كان يتعلق بدباغ الإهاب ثلاث مسائل ~~طهارته وهي تتعلق بكتاب الصيد، والصلاة فيه وهي تتعلق بكتاب الصلاة، ~~والوضوء منه بأن يجعل قربة وهي تتعلق بالمياه، ذكر في بحث المياه لإفادة ~~جواز الوضوء منه بطريق الاستطراد فاندفع بهذا ما قيل إن هذا الموضع ليس ~~لبيان هذه المسألة. والإهاب الجلد غير المدبوغ والجمع أهب بضمتين وبفتحتين ~~اسم له، وأما الأديم فهو الجلد المدبوغ وجمعه أدم بفتحتين. كذا في المغرب. ~~وكذا يسمى صرما وجرابا كذا في النهاية. وقوله كل إهاب يتناول كل جلد يحتمل ~~الدباغة لا ما لا يحتمله فلا حاجة إلى استثنائه وبه يندفع ما ذكره الهندي ~~أنه كان ينبغي استثناء جلد الحية فلا يطهر جلد الحية والفأرة به كاللحم، ~~وكذا لا يطهر بالذكاة لأن الذكاة إنما تقام مقام الدباغ فيما يحتمله. كذا ~~في التنجيس. وفيه: إذا أصلح أمعاء شاة ميتة فصلى وهي معه جازت صلاته لأنه ~~يتخذ منها الأوتار وهو كالدباغ، وكذلك العقب والعصب كذا لو دبغ المثانة ~~فجعل فيها لبن جاز ولا يفسد اللبن، وكذلك الكرش إن كان يقدر على اصلاحه. # وقال أبو يوسف في الاملاء: إن الكرش لا يطهر لأنه كاللحم ا ه‍. وأما قميص ~~الحية فهو طاهر كذا في السراج الوهاج. ثم الدباغ هو ما يمنع عود الفساد إلى ~~الجلد عند حصول الماء فيه. والدباغ على ضربين حقيقي وحكمي، فالحقيقي هو أن ~~يدبغ بشئ له قيمة كالشب والقرظ والعفص وقشور الرمان ولحي الشجر والملح وما ~~أشبه ذلك، وضبط بعضهم الشب بالباء الموحدة. وذكر الأزهري أن غيره تصحيف، ~~وضبطه بعضهم بالثاء المثلثة وهو نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به، ذكره ~~الأزهري في الصحاح، وبأيهما كان فالدباغ به جائز. # وأما القرظ فهو بالظاء لا بالضاد ورق شجر السلم بفتح السين واللام ومنه ~~أديم مقروظ أي مدبوغ بالقرظ. قالوا: والقرظ نبت بنواحي تهامة كذا ذكره ~~النووي في شرح المهذب. وإنما نبهنا عليه لأنه يوجد مصحفا في كثير من كتب ms0177 ~~الفقه يقرأ بالضاد. والحكمي أن يدبغ بالتشميس والترتيب والالقاء في الريح ~~لا بمجرد التجفيف، والنوعان مستويان في سائر الأحكام إلا في حكم واحد وهو ~~أنه لو أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقي لا يعود نجسا باتفاق الروايات، وبعد ~~الحكمي فيه روايتان وسنتكلم على المختارة مع نظائرها إن شاء الله تعالى. # قوله: (إلا جلد الخنزير والآدمي) يعني كل إهاب دبغ جاز استعماله شرعا إلا ~~جلد الخنزير لنجاسة عينه وجلد الآدمي لكرامته، وبهذا التقرير اندفع ما قيل ~~إن الاستثناء من الطهارة وهذا في جلد الخنزير مسلم فإنه لا يطهر بالدباغ، ~~وأما جلد الآدمي فقد ذكر في الغاية أنه إذا دبغ طهر ولكن لا يجوز الانتفاع ~~به كسائر أجزائه فكيف يصح هذا الاستثناء؟ PageV01P179 # وقيل جلد الخنزير والآدمي لا يقبلان الدباغ لأن لهما جلودا مترادفة بعضها ~~فوق بعض، وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا كما لا يخفى، وإنما استثنى الجلد ~~ولم يستثن الإهاب مع كونه مناسبا للمستثنى منه وهو قوله كل إهاب دبغ لما أن ~~الإهاب هو الجلد قبل أن يدبغ فكان مهيأ للدباغ. يقال تأهب لكذا إذا تهيأ له ~~واستعد وجلد الخنزير والآدمي لا يتهيآن للدبغ فلذا استثنى بلفظ الجلد دون ~~الإهاب. وإنما قدم الخنزير على الآدمي في الذكر لأن الموضع موضع إهانة ~~لكونه في بيان النجاسة وتأخير الآدمي في ذلك أكمل. فحاصله أن في المشايخ من ~~قال إنما لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ لأنه لا يندبغ لأن شعره ينبت من لحمه ~~ولو تصور دبغه لطهر، وقال بعضهم: لا يطهر وإن اندبغ لأنه محرم العين كذا في ~~معراج الدراية. وفي PageV01P180 # المبسوط: روي عن أبي يوسف أنه يطهر بالدباغ وفي ظاهر الرواية لا يطهر، ~~إما لأنه لا يحتمل الدباغ أو لأن عينه نجس ا ه‍. وأما الآدمي فقد قال ~~بعضهم: إن جلده لا يحتمل الدباغة حتى لو قبلها طهر لأنه ليس بنجس العين لكن ~~لا يجوز الانتفاع به، ولا يجوز دبغه احتراما له وعليه إجماع المسلمين كما ~~نقله ابن جزم. وقال بعضهم: إن جلده لا يطهر ms0178 بالدباغة أصلا احتراما له، ~~فالقول بعدم طهارة جلده تعظيم له حتى لا يتجرأ أحد على سلخه ودبغه ~~واستعماله. ويدخل في عموم قوله كل إهاب جلد الفيل فيطهر بالدباغ خلافا ~~لمحمد في قوله إن الفيل نجس العين، وعندهما هو كسائر السباع. قال في ~~المبسوط: من باب الحدث وهو الأصح فقد جاء في حديث ثوبان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى لفاطمة سوارين من عاج فظهر استعمال الناس العاج من غير ~~نكير فدل على طهارته ا ه‍. وأخرج البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمشط ~~بمشط من عاج. قال الجوهري: العاج عظم الفيل. قال العلامة في فتح القدير: ~~هذا الحديث يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل وسيأتي تمامه في عظم الميتات إن ~~شاء الله تعالى. # ويدخل أيضا في عموم قوله كل إهاب جلد الكلب فيطهر بالدباغ بناء على أنه ~~ليس بنجس العين. وقد اختلفت روايات المبسوط فيه فذكر في بيان سؤره أن ~~الصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس، إليه يشير محمد في الكتاب بقوله: ~~وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير. ثم قال: وبعض مشايخنا يقولون عينة ليس ~~بنجس ويستدلون عليه بطهارة جلده PageV01P181 # بالدباغ. وقال في باب الحدث: وجلد الكلب يطهر عندنا بالدباغ خلافا للحسن ~~والشافعي لأن عينه نجس عندهما ولكننا نقول: الانتفاع به مباح الاختيار فلو ~~كان عينه نجسة لما أبيح الانتفاع به، وهذا صريح في مخالفة الأول. وذكر أيضا ~~في كتاب الصيد في مسألة بيع الكلب في التعليل قال: وبهذا يتبين أنه ليس ~~بنجس العين. وذكر في الايضاح اختلاف الرواية فيه. # وفي مبسوط شيخ الاسلام: وأما جلد الكلب فعن أصحابنا فيه روايتان في رواية ~~يطهر بالدبغ وفي رواية لا يطهر وهو الظاهر من المذهب. # وذكر في البدائع أن فيه اختلاف المشايخ فمن قال إنه نجس العين جعله ~~كالخنزير، ومن جعله طاهر العين جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير، ~~والصحيح أنه ليس بنجس العين وكذا صححه في موضع آخر وقال: إنه أقرب القولين ~~إلى الصواب ولذلك قال مشايخنا ms0179 فيمن صلى وفي كمه جرو إنه تجوز صلاته. وقيد ~~الفقيه أبو جعفر الهندواني الجواز بكونه مشدود الفم ا ه‍. ولذا صحح في ~~الهداية طهارة عينه وتبعه شارحوها كالأتقاني والكاكي والسغناقي، واختار ~~قاضيخان في الفتاوى نجاسة عينه وفرع عليها فروعا. فالحاصل أنه قد اختلف ~~التصحيح فيه والذي يقتضيه عموم ما في المتون كالقدوري والمختار والكنز ~~طهارة عينه ولم يعارضه ما يوجب نجاستها فوجب أحقية تصحيح عدم نجاستها، ألا ~~ترى أنه ينتفع به حراسة واصطيادا. وقد صرح في عقد الفوائد شرح منظومة ابن ~~وهبان بأن الفتوى على طهارة عينه، وأما ما استدل به في المبسوط من قول محمد ~~وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير فقد قال في غاية البيان: لا نسلم أن ~~نجاسة العين تثبت في الكلب بهذا القدر من الكلام، فمن ادعى ذلك فعليه ~~البيان ولم يرد نص عن محمد في نجاسة العين، وما أورده من أنه لا يلزم من ~~الانتفاع به طهارة عينه فإن السرقين ينتفع به إيقادا وتقوية للزراعة مع ~~نجاسة عينه. أجاب عنه في النهاية وغيرها بأن هذا الانتفاع بالاستهلاك وهو ~~جائز في نجس العين كالاقتراب من الخمر للإراقة. وقال في القنية رامزا لمجد ~~الأئمة: وقد اختلف في نجاسة الكلب والذي صح عندي من الروايات في النوادر ~~والآمالي نجس العين عندهما، وعند أبي حنيفة ليس بنجس العين ا ه‍. ومشى عليه ~~ابن وهبان في منظومته وذكره في عقد الفوائد شرحها، وذكر الناطفي عن محمد ~~إذا صلى على جلد كلب أو ذئب قد ذبح جازت صلاته، ولا يخفى أن هذه الرواية ~~تفيد طهارة عينه عند محمد فيجوز أن يكون عن محمد روايتان ا ه‍. # وقال القاضي الأسبيجابي: وإما الكلب يحتمل الذكاة والدباغة في ظاهر ~~الرواية خلافا لما روى PageV01P182 # الحسن ا ه‍. فإذا علمت هذا فاعلم أن الجلد لا يطهر بالدباغ على القول ~~بنجاسته ويطهر به على القول بطهارته، وإذا وقع في بئر واستخرج حيا تنجس ~~الماء كله مطلقا على القول بنجاسته كما لو وقع الخنزير، وعلى القول بطهارته ~~لا ms0180 يتنجس إلا إذا وصل فمه الماء وإذا ذكي لا يطهر جلده ولا لحمه على القول ~~بالنجاسة كالخنزير، ويطهر على القول بالطهارة. وإذا صلى وهو حامل جروا ~~صغيرا لا تصح صلاته على القول بنجاسته مطلقا وتصح على القول بطهارته. وإما ~~مطلقا أو بكونه مشدود الفم كما قدمناه عن البدائع. وتقييده بكونه جروا ~~صغيرا يظهر أن في الكبير لا تصح مطلقا لما أنه وإن لم يكن نجس العين فهو ~~متنجس لأن مأواه النجاسات. وقد يقال ينبغي أن لا تصح صلاة من حمل جروا ~~صغيرا اتفاقا، أما على القول بنجاسة عينه فظاهر، وأما على القول بطهارة ~~عينه فلان لحمة نجس بدليل أنهم اتفقوا على أن سؤره نجس لما أنه مختلط ~~بلعابه ولعابه متولد من لحمه وهو نجس ولهذا قال في التنجيس: نجاسة السؤر ~~دليل نجاسة اللحم. # وقال العلامة في فتح القدير: نجاسة سؤره لا تستلزم نجاسة عينه بل تستلزم ~~نجاسة لحمه المتولد منه اللعاب ا ه‍. وسبب نجاسة لحمه اختلاط الدم المسفوح ~~بأجزائه حالة الحياة مع حرمة أكله كما سنوضحه في بيان الأسئار إن شاء الله ~~تعالى. # وبهذا التقرير يندفع ما قد يتوهم إشكالا وهو أن يقال كيف يكون سؤره نجسا ~~على القول بطهارة عينه؟ فإن هذه غفلة عظيمة عن فهم كلامهم فإن قولهم بطهارة ~~عينه لا يستلزم طهارة كل جزء منه، ولهذا علل في البدائع لنجاسة سؤر الكلب ~~وسائر السباع بأن سؤر هذه الحيوانات متحلب من لحومها ولحومها نجسة وقد ~~قالوا: إن حرمة الشئ إذا لم تكن للكرامة كحرمة الآدمي ولا لفساد الغذاء ~~كالذباب والتراب، ولا للخبث طبعا كالضفدع والسلحفاة، ولا للمجاورة كالماء ~~النجس، كانت علامة النجاسة أي نجاسة اللحم فثبت بهذا أنه لا خلاف في نجاسة ~~لحمه عندنا، وإنما الخلاف في نجاسة عينه، فظهر بهذا أن الكلب طاهر العين ~~بمعنى طهارة عظمه وشعره وعصبه وما لا يؤكل منه لا بمعنى طهارة لحمه، لكن قد ~~أجاب في المحيط قال: وإن كان فمه مشدودا بحيث لا يصل لعابه إلى ثوبه جاز ~~لأن ظاهر ms0181 كل حيوان طاهر ولا يتنجس إلا بالموت ونجاسة باطنه في معدنه فلا ~~يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي. وفي شرح منية المصلي: لا يخفى أن هذا على ~~القول بطهارة عينه، وأما على القول بأنه نجس العين فلا لظهور أن الصلاة لا ~~تصح لحامله مطلقا كما في حق حامل الخنزير. وإذا دخل الماء فانتقض فأصاب ثوب ~~إنسان أفسده ولو أصابه ماء المطر لم يفسد لأن في الوجه الأول الماء أصاب ~~الجلد وجلده نجس، وفي الوجه الثاني أصاب شعره وشعره طاهر. كذا ذكر ~~الولوالجي وغيره. ولا يخفى أن هذا على القول بنجاسة عينه يستفاد منه أن ~~الشعر طاهر PageV01P183 # على القول بنجاسة عينه لما ذكر في السراج الوهاج أن جلد الكلب نجس وشعره ~~طاهر هو المختار ويتفرع عليه ذكر الفرع الذي ذكرناه، أما على القول ~~بالطهارة إذا انتفض فأصاب ثوبا لا ينجسه مطلقا، سواء أصاب شعره أو جلده ~~ويدل عليه أن صاحب البدائع ذكر هذا الفرع شاهدا للقول بنجاسة عينه فقال: من ~~جعله نجس العين استدل بما ذكر في العيون عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ~~الكلب إذا وقع في الماء ثم خرج منه إلى آخر ما ذكرناه من التفصيل عن ~~الولوالجي. ويدل عليه أيضا أن صاحب التنجيس ذكر هذا الذي ذكرناه مع التفصيل ~~من جملة مسائل ثم قال بعدها: وهذا المسائل تشير إلى نجاسة عينه. ويدل عليه ~~أيضا ما ذكره في فتح القدير في آخر باب الأنجاس من مسائل شتى بما لفظه: وما ~~ذكره في الفتاوى من التنجيس من وضع رجله موضع رجل كلب في الثلج أو الطين ~~ونظائر هذه مبني على رواية نجاسة عين الكلب وليست بالمختارة ا ه‍. فقوله ~~ونظائر هذه أراد به مثل المسألة التي ذكرناها عن الولوالجي كما لا يخفى، ~~لكن ذكر قاضيخان في فتاواه أن هذه المسألة مفرعة على القول بنجاسة عينه ~~وعلل للنجاسة في مسألة ما إذا أصاب الماء جلده بتعليل آخر وهو أن مأواه ~~النجاسات، فاستفيد منه أن الماء أصاب جلده وانتفض فأصاب الثوب نجسه ms0182 أيضا ~~على القول بطهارة عينه لأنه لما كان مأواه النجاسات صار جلده متنجسا. وعلم ~~مما قررناه أنه لا يدخل في قول من قال بنجاسة عين الكلب الشعر بخلاف قولهم ~~بنجاسة عين الخنزير فإنه يدخل فيه شعره أيضا، فإذا انتفض الخنزير فأصاب ~~ثوبا نجسه مطلقا سواء أصاب الماء جلده أو شعره كما صرح به في السراج ~~الوهاج. وقال الولوالجي أيضا: الكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه إن أخذ في ~~حالة الغضب لا يتنجس لأنه يأخذه بالأسنان ولا رطوبة فيها، وإن أخذه في حالة ~~المزاج لتنجس لأنه يأخذه الأسنان والشفتين وشفتاه رطبة فيتنجس ا ه‍. وكذا ~~ذكر غيره. في القنية رامز اللوبري: # عضه الكلب ولا يرى بللا لا بأس به يعني لا يجب غسله، ولا يخفى أن ما في ~~القنية إنما ينظر إلى وجود المقتضى للنجاسة وهو الريق، سواء كان ملاعبا أو ~~غضبانا وهو الفقه. وقد صرح في الملتقط بأنه لا يتنجس ما لم ير البلل، سواء ~~كان راضيا أو غضبانا. وفي الصيرفية هو المختار، وكذا في التتارخانية ~~وواقعات الناطفي وغيرهما كذا في عقد الفوائد. # وفي خزانة الفتاوى: وعلامة الابتلال أن لو أخذه بيده تبتل يده. ولا يخفى ~~أن هذه المسألة على القولين، أما على القول بالنجاسة فظاهر، وأما على القول ~~بطهارة عينه فلان لعابه نجس لتولده من لحم نجس كما قدمناه. وفي التنجيس: ~~امرأة صلت وفي عنقها قلادة فيها PageV01P184 # سن كلب أو أسد أو ثعلب فصلاتها تامة لأنه يقع عليها الذكاة، وكل ما يقع ~~عليه الذكاة فعظمه لا يكون نجسا بخلاف الآدمي والخنزير ا ه‍. وكذا ذكر ~~الولوالجي. وذكر في السراج الوهاج معزيا إلى الذخيرة أسنان الكلب طاهرة ~~وأسنان الآدمي نجسة لأن الكلب يقع عليه الذكاة بخلاف الخنزير والآدمي ا ه‍. ~~ولا يخفى أن هذا كله على القول بطهارة عينه لأنه علله بكونه يطهر بالذكاة، ~~وأما على القول بنجاسة عينه فلا تعمل فيه الذكاة فتكون أسنانه نجسة ~~كالخنزير، وسيأتي الكلام على أسنان الآدمي إن شاء الله تعالى قريبا. وأما ~~إذا ms0183 أكل من شئ يغسل ثلاثا ويؤكل كذا في المبتغى بالغين المعجمة، وينبغي أن ~~يكون هذا بالاتفاق كما لا يخفى، ولا يقال ينبغي أن يطهر بالجفاف قياسا على ~~الكلأ إذا تنجس فإنه يطهر به كما في الخلاصة والخانية لأنا نقول: الطهارة ~~في الكلأ بالجفاف حصلت استحسانا بالأثر لكونه في معنى الأرض لاتصاله بها، ~~وما نحن فيه ليس كذلك. وأما بيعه وتمليكه فهو جائز هكذا انقلوا وأطلقوا لكن ~~ينبغي أن يكون هذا على القول بطهارة عينه، أما على القول بالنجاسة فهو ~~كالخنزير فبيعه باطل في حق المسلمين كالخنزير لكن المنقول في فتاوى قاضيخان ~~من البيوع أن بيع الكلب المعلم جائز، فمفهومه أن غير المعلم لا يجوز بيعه. ~~وفي التنجيس: من باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز رجل ذبح كلبه ثم باع لحمه ~~جاز لأن اللحم طاهر بخلاف ما لو ذبح خنزير ثم باعه ا ه‍. فالظاهر منهما أن ~~هذا الحكم على القول بطهارة عينه. وذكر السراج الهندي في شرح الهداية معزيا ~~إلى التجريد أن الكلب لو أتلفه إنسان ضمنه ويجوز بيعه وتمليكه. في عمدة ~~المفتي: لو استأجر الكلب يجوز والسنور لا يجوز لأن السنور لا يعلم. # ونقل عن التجريد: لو استأجر كلبا معلما أو بازيا ليصيد بهما فلا أجرة له ~~- قال - لعله لفقد العرف والحاجة إليه ا ه‍. وهذا ما تيسر التكلم عليه في ~~المسائل المتعلقة بالكلب، وهذا البيان إن شاء الله تعالى من خواص هذا ~~الكتاب. # ثم اعلم أن في قول المصنف في أصل المسألة دبغ إشارة إلى أنه يستوي أن ~~يكون الدابغ مسلما أو كافرا أو صبيا أو مجنونا أو امرأة إذا حصل به مقصود ~~الدباغ، فإن دبغه الكافر وغلب على الظن أنهم يدبغون بالسمن النجس فإنه ~~يغسل. كذا في السراج الوهاج وفيه مسألة جلد الميتة بعد الدباغ هل يجوز أكله ~~إذا كان جلد حيوان مأكول اللحم قال بعضهم: نعم لأنه طاهر كجلد الشاة ~~المذكاة. وقال بعضهم: لا يجوز أكله وهو الصحيح لقوله تعالى * (حرمت عليكم ~~الميتة) * (المائدة: 3) وهذا ms0184 جزء منها. وقال عليه السلام في شاة ميمونة رضي ~~الله تعالى عنها: إنما يحرم من الميتة أكلها مع أمره لهم بالدباغ ~~والانتفاع. وأما PageV01P185 # إذا كان جلد ما لا يؤكل كالحمار فإنه لا يجوز أكله إجماعا لأن الدباغ فيه ~~ليس بأقوى من الذكاة وذكاته لا تبيحه فكذا دباغه ا ه‍. وهذا الذي قدمناه في ~~جلود الميتات كله مذهبنا وللعلماء فيه سبعة مذاهب ذكرها الإمام النووي في ~~شرح المهذب فنقتصر منها على ما اشتهر من المذاهب، منها ما ذهب إليه الشافعي ~~أن كل حيوان ينجس بالموت طهر جلده بالدباغ ما عدا الكلب والخنزير وما تولد ~~منهما أو من أحدهما فلا يدخل الآدمي في هذا العموم عنده لأن الصحيح عنده أن ~~الآدمي لا ينجس بالموت فجلده طاهر من غير دبغ لكن لا يجوز استعماله لحرمته ~~وتكريمه. ومنها ما ذهب إليه أحمد أنه لا يطهر بالدباغ شئ وهو رواية عن ~~مالك. ومنها ما ذهب إليه مالك أنه يطهر الجميع حتى الكلب والخنزير إلا أنه ~~يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابس دون الرطب. وجه قول أحمد قوله ~~تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * (المائدة: 3) وهو عام في الجلد وغيره، وحديث ~~عبد الله بن حكيم قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته ~~بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وغيرهم. قال الترمذي حديث حسن. ووجه قول مالك أن الدباغ إنما يؤثر ~~في الظاهر دون الباطن. ووجه قول الشافعي ما رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وغيرهم من رواية ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إيما إهاب دبغ فقد طهر وفي صحيح مسلم إذا دبغ الإهاب فقد طهر وهو حديث حسن ~~صحيح. وما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميتة هلا أخذتم إهابها فدبغتموه ~~فانتفعتم به قالوا: يا رسول الله أنها ميتة قال: إنما حرم أكلها. وفي الباب ~~أحاديث أخر ms0185 ذكرها النووي في شرح المهذب. وإنما خرج الكلب والخنزير لأن ~~الحياة أقوى من الدباغ بدليل أنها سبب لطهارة الجملة والدباغ إنما يطهر ~~الجلد، فإذا كانت الحياة لا تطهرهما فالدباغ أولى. ولنا ما ذكرناه من ~~الأحاديث في دليل الشافعي وهو كما تراه عام فإخراج الخنزير منه لمعارضة ~~الكتاب إياه وهو قوله تعالى * (أو لحم خنزير فإنه رجس) * (الانعام: 145) ~~بناء على عود الضمير إلى المضاف إليه لأنه صالح لعوده، وعند صلاحية كل من ~~المتضايفين لذلك يجوز كل من الامرين. وقد جوز عود ضمير ميثاقه في قوله ~~تعالي * (ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * (البقرة: 27) إلى كل من العهد ~~ولفظ الجلالة، وتعين عودة إلى المضاف إليه في قوله تعالى * واشكروا نعمة ~~الله إن كنتم إياه تعبدون) * (النحل: 114) ضرورة صحة الكلام وإلى المضاف في ~~قولك رأيت ابن زيد فكلمته لأنه المحدث عنه بالرؤية رتب على الحديث الأول ~~عنه الحديث الثاني فتعين هو مرادا PageV01P186 # به وإلا اختل النظم. فإذا جاز كل منهما لغة والموضع موضع احتياط وجب ~~إعادته على ما فيه الاحتياط وهو بما قلنا. كذا قرره العلامة في فتح القدير ~~أخذا من النهاية ومعراج الدراية. # وفي غاية البيان: ومما ظهر لي في فؤادي من الأنوار الربانية والأجوبة ~~الالهامية أن الهاء لا يجوز أن ترجع إلى اللحم لأن قوله فإنه رجس خرج في ~~مقام التعليل، فلو رجع إليه لكان تعليل الشئ بنفسه فهو فاسد لكونه مصادرة، ~~وهذا لأن نجاسة لحمه عرفت من قوله أو لحم خنزير لأن حرمة الشئ مع صلاحيته ~~للغذاء لا للكرامة آية النجاسة فحينئذ يكون معناه كأنه قال لحم خنزير نجس ~~فإن لحمه نجس. أما إذا رجع الضمير إلى الخنزير فلا فساد لأنه حينئذ يكون ~~حاصل الكلام لحم خنزير نجس لأن الخنزير نجس يعني أن هذا الجزء من الخنزير ~~نجس لأن كله نجس. هذا هو التحقيق في الباب لأولي الألباب ا ه‍. وتعقبه شارح ~~متأخر بأنه عند التأمل بمعزل عن الصواب، وكيف لا والجري على هذا المنوال ~~مما يسد باب التعليل بالأوصاف ms0186 المناسبة للأحكام، ولا شك أنه لا يلزم من كون ~~الشئ علامة على شئ أن لا يصح التصريح بكون الشئ الثاني علة للشئ الأول بجعل ~~الشارع لما فيه من الوصف المناسب لذلك بل ذلك يصحح التصريح بكونه علة ولا ~~يلزم منه تعليل الشئ بنفسه قطعا، ولنوضحه فيما نحن بصدده فنقول: # قوله أنه رجس تعليل للتحريم وكون التحريم لا للتكريم علامة على نجاسة ~~المحرم كما هنا يصحح التصريح بكونه نجسا علة لتحريمه لا أنه يمنع منه، وليس ~~فيه تعليل النجاسة بالنجاسة بل تعليل التحريم الكائن لا للتكريم بوصف مناسب ~~له قائم بالعين المحرمة وهو القذارة حثا على مكارم الأخلاق والتزام المروءة ~~بمجانبة الأقذار والنزاهة ونظيره قوله تعالى * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء إلا ما قد سلف أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) * (النساء: 22) ~~فقوله إنه كان فاحشة ومقتا تعليل لتحريم نكاح منكوحات الآباء مع أن تحريم ~~نكاحهن علامة على قبحه وكونه ممقوتا عند الله تعالى فلم يمنع ذلك من ~~التصريح به علة له ا ه‍. وهو كما ترى في غاية الحسن، والتحقيق. وأما الجواب ~~عن احتجاج أحمد، أما على الآية فهو أنها عامة خصتها السنة كذا أجاب النووي ~~عنها في شرح المهذب. وأما عن حديث عبد الله بن عكيم فالاضطراب في متنه ~~وسنده يمنع تقديمه على حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن الناسخ أي معارض ~~فلا بد من مشاكلته في القوة ولذا قال به أحمد وقال: هو آخر الامرين من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم تركه للاضطراب فيه. أما في السند فروى عبد ~~الرحمن عن ابن عكيم كما قدمنا وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء عن الحكم ~~بن عتبة PageV01P187 # - بالتاء فوق - عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم ~~قال: فدخلوا ووقفت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم ~~أخبرهم أنه عليه السلام كتب إلى جهينة الحديث. ففي هذا أنه سمع من الداخلين ~~وهم مجهولون، وأما في المتن ففي ms0187 رواية بشهر، وفي أخرى بأربعين يوما، وفي ~~أخرى بثلاثة أيام، هذا مع الاختلاف في صحبة ابن عكيم. ثم كيف كان لا يوازي ~~حديث ابن عباس الصحيح في جهة من جهات الترجيح؟ ثم لو كان لم يكن قطعيا في ~~معارضته لأن الإهاب اسم لغير المدبوغ وبعده يسمى شنا وأديما وما رواه ~~الطبراني في الأوسط من لفظ هذا الحديث هكذا كنت رخصت لكم في جلود الميتة ~~فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب في سنده فضالة بن مفضل مضعف. والحق أن ~~حديث ابن عكيم ظاهر في النسخ لولا الاضطراب المذكور فإن من المعلوم أن أحدا ~~لا ينتفع بجلد الميتة قبل الدباغ لأنه حينئذ مستقذر فلا يتعلق النهي به ~~ظاهرا. كذا في فتح القدير وفيه كلام من وجوه: الأول أنه ذكر أن الترمذي ~~حسنه وقد قدمناه أيضا والحسن لا اضطراب فيه. # الثاني أن قوله مع الاختلاف في صحبة ابن عكيم لا يقدح في حجيته لأنه على ~~تقدير كونه ليس صحابيا يكون الحديث مرسلا وأنتم تعملون به. الثالث أن قوله ~~الحق أن حديث ابن عكيم ظاهر في النسخ الخ أخذا من قول الحازمي كما نقله ~~الزيلعي المخرج عنه أنه قال: # وطريق الانصاف أن حديث بن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ ولكنه كثير ~~الاضطراب غير مسلم لأن أخبارنا مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته صلى ~~الله عليه وسلم بدون المدة المذكورة في حديث ابن عكيم على الاختلاف فيها، ~~وبهذا صرح النووي في شرح المهذب. ويمكن الجواب عن الأول بما ذكره النووي أن ~~الترمذي إنما حسنه بناء على اجتهاده وقد بين هو وغيره وجه ضعفه، وعن الثاني ~~بأن هذا أعني كونه مرسلا صالح لأن يجاب به على مذهب من يرى العمل بالمرسل ~~لا أنه جواب عن حديث ابن عكيم على مقتضى مذهبنا. وأما الجواب عن احتجاج ~~مالك فهو مخالف للنصوص الصحيحة التي قدمناها فإنها عامة في طهارة الظاهر ~~والباطن، وأصرح من ذلك ما رواه البخاري من حديث سودة قالت: ماتت لنا شاة ~~فدبغنا مسكها وهو ms0188 جلدها فما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا وهو حديث صحيح فإنه ~~استعمل في مائع وهم لا يجيزونه وإن كانوا يجيزون شرب الماء منه لأن الماء ~~لا يتنجس عندهم إلا بالتغير. # وأما الجواب عن احتجاج الشافعي، إن قلنا بأن الكلب ليس بنجس العين وأن ~~جلده يطهر بالدباغ فهو عموم الأحاديث الصحيحة المتقدمة فإنه يدخل في عمومها ~~الكلب لأن أي في الحديث نكرة وصفت بصفة عامة فتعم كما عرف في الأصول، وأما ~~الخنزير فإنما خرج عن العموم لعارض ذكرناه، ولقد أنصف النووي حيث قال في ~~شرح المهذب: واحتج أصحابنا بأحاديث لا دلالة فيها فتركتها لأني التزمت في ~~خطبة الكتاب الاعراض عن الدلائل PageV01P188 # الواهية ا ه‍. وإن قلنا إن الكلب كالخنزير فلا يحتاج إلى الجواب وقد ~~قدمنا أن الدباغ جائز بكل ما يمنع النتن والفساد ولو ترابا أو ملحا. وقال ~~الشافعي: لا يجوز بالشمس والتراب والملح لما رواه الدارقطني والبيهقي من ~~حديث ابن عباس في شاة ميمونة قال: إنما حرم أكلها أو ليس في الماء والقرظ ~~ما يطهرها؟ وهو حديث حسن ذكره النووي في شرح المهذب، ورواه أبو داود ~~والنسائي في سننهما بمعناه عن ميمونة قال: يطهرها الماء والقرظ. ولنا ما ~~تقدم من الأحاديث الصحيحة. فإن اسم الدباغ يتناول ما يقع بالتشميس والتتريب ~~فلا يقيد بشئ ولان المقصود يحصل به فلا معنى لاشتراط غيره، وليس الحديث ~~الذي استدل به الشافعي مما يقتضي الاختصاص بل المراد به ما في معناه ~~بالاجماع، ولا يختص بما ذكر في الحديث. ثم عندنا يجوز بيع الجلد المدبوغ ~~وينتفع به وهو قول الشافعي في الجديد وجمهور العلماء، وأما بيعه قبل الدباغ ~~فقد نقل النووي في شرح المهذب أن أبا حنيفة يقول بجواز بيعه ورهنه كالثوب ~~النجس وهو سهو منه فإن مذهب أبي حنيفة عدم جواز بيع جلود الميتة قبل ~~الدباغ. ذكره في المحيط وشرح الطحاوي وكثير من الكتب وفي بعض الكتب ذكر ~~خلافا. قال بعضهم إنه ملحق بالميتة، وبعضهم ألحقه بالخمر، فالظاهر منه ~~الاتفاق على عدم الجواز. واعلم ms0189 أن ما طهر جلده بالدباغ طهر بالذكاة لحمه ~~وجلده، سواء كان مأكولا أو لا. # أما طهارة جلده فهو ظاهر المذهب كما في البدائع. وفي النهاية أنه اختيار ~~بعض المشايخ. # وعند بعضهم إنما يطهر جلده بالذكاة إذا لم يكن سؤره نجسا ا ه‍. وأما ~~طهارة لحمه إذا كان غير مأكول فقد اختلف فيه فصحح في البدائع والهداية ~~والتجنيس طهارته، وصحح في الاسرار والكفاية والتبيين نجاسته، وفي المعراج ~~أنه قول المحققين من أصحابنا، وفي الخلاصة هو المختار واختاره قاضيخان، وفي ~~التبيين أنه قول أكثر المشايخ. وأما المصنف فقد اختلف كلامه فصحح في الكافي ~~نجاسته واختار في الكنز في الذبائح طهارته وسنتكلم عليها بدلائلها وبيان ما ~~هو الحق ثمة إن شاء الله تعالى. لكن في كثير من الكتب أن الذكاة إنما توجب ~~الطهارة في الجلد واللحم إذا كانت من الأهل في المحل وهو ما بين اللبة ~~واللحيين وقد سمي بحيث لو كان مأكولا يحل أكله بتلك الذكاة فذبيحة المجوسي ~~لا توجب الطهارة لأنها إماتة وقد قدمنا عن معراج الدراية معزيا إلى المجتبى ~~أن ذبيحة المجوسي وتارك التسمية PageV01P189 # عمدا توجب الطهارة على الأصح وإن لم يكن مأكولا، وكذا نقل صاحب المعراج ~~في هذه المسألة الطهارة عن القنية أيضا هنا وصاحب القنية هو صاحب المجتبى ~~وهو الإمام الزاهدي المشهور علمه وفقهه، ويدل على أن هذا هو الأصح أن صاحب ~~النهاية ذكر هذا الشرط الذي قدمناه بصيغة قيل معزيا إلى فتاوى قاضيخان، وفي ~~منية المصلي: السنجاب إذا أخرج من دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا ~~تجوز الصلاة عليه ما لم يغسل وإن علم أنه مدبوغ بشئ طاهر جاز وإن لم يغسل، ~~وإن شك فالأفضل أن يغسل ا ه‍. # قوله: (وشعر الانسان والميتة وعظمهما طاهران) إنما ذكرهما في بحث المياه ~~لإفادة أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه لطهارته عندنا، والأصل أن كل ما لا ~~تحله الحياة من أجزاء الهوية محكوم بطهارته بعد موت ما هي جزؤه كالشعر ~~والريش والمنقار والعظم والعصب والحافر والظلف واللبن ms0190 والبيض الضعيف القشر ~~والإنفحة، لا خلاف بين أصحابنا في ذلك وإنما الخلاف بينهم في الإنفحة ~~واللبن هل هما متنجسان؟ فقالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس، فإن كانت ~~الإنفحة جامدة تطهر بالغسل وإلا تعذر طهارتها. وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى: # ليسا بمتنجسين وعلى قياسهما قالوا في السخلة إذا سقطت من أمها وهي رطبة ~~فيبست ثم وقعت في الماء لا تنجس لأنها كانت في معدنها. كذا في فتح القدير. ~~وفي إدخال العصب في المسائل التي لا خلاف فيها نظر، فقد صرحوا أن في العصب ~~روايتين، وصرح في السراج الوهاج أن الصحيح نجاسته إلا أن صاحب الفتح تبع ~~صاحب البدائع. فالتحرير ما في غاية البيان أن أجزاء الميتة لا تخلوا إما أن ~~يكون فيها دم أو لا، فالأولى كاللحم نجسة، والثانية ففي غير الخنزير ~~والآدمي ليس بنجسة إن كانت صلبة كالشعر والعظم بلا خلاف، وأما الإنفحة ~~المائعة واللبن فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما نجس. وأما الآدمي ففيه ~~روايتان: في رواية نجسة فلا يجوز بيعها ولا الصلاة معها إذا كانت أكثر من ~~قدر الدرهم وزنا أو عرضا، وفي رواية طاهرة لعدم الدم وعدم جواز البيع ~~للكرامة، وأما العصب ففيه PageV01P190 # روايتان: إحداهما أنه طاهر لأنه عظم، والأخرى أنه نجس لأن فيه حياة والحس ~~يقع به ا ه‍. # وأما الخنزير فشعره وعظمه وجميع أجزائه نجسة ورخص في شعره للخرازين ~~للضرورة لأن غيره لا يقوم مقامه عندهم. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ~~كره لهم ذلك أيضا ولا يجوز بيعه في الروايات كلها، وإن وقع شعره في الماء ~~القليل نجسه عند أبي يوسف، وعند محمد لا ينجس. وإن صلى معه جاز عند محمد، ~~وعند أبي يوسف لا يجوز إذا كان أكثر من قدر الدرهم، واختلفوا في قدر الدرهم ~~قيل وزنا وقيل بسطا كذا في السراج الوهاج. وذكر السراج الهندي أن قول أبي ~~يوسف بنجاسته هو ظاهر الرواية وصححه في البدائع ورجحه في الاختيار. وفي ~~التجنيس: لا بأس ببيع عظام الموتى لأنه لا يحل العظام الموت وليس ms0191 في العظام ~~دم فلا تتنجس فيجوز بيعها إلا بيع عظام الآدمي والخنزير ا ه‍. وفي المحيط: ~~إن عظم الميتة إذا كان عليه دسومة ووقع في الماء نجسه. وفي السراج الوهاج: ~~شعر الميتة إنما يكون طاهرا إذا كان محلوقا أو مجزوزا وإن كان منتوفا فهو ~~نجس، وكذا شعر الآدمي على هذا التفصيل. وعن محمد في نجاسة شعر الآدمي وظفره ~~وعظمه روايتان الصحيح منهما الطهارة. وفي النهاية: واختلف في السن هل هو ~~عظم أو طرف عصب يابس لأن العظم لا يحدث في الانسان بعد الولادة، وقيل هو ~~عظم. وما وقع في الذخيرة وغيرها من أن أسنان الكلب إذا كانت يابسة طاهرة ~~وأسنان الآدمي نجسة بناء على أن الكلب يطهر بالذكاة وما يطهر بها فعظمه ~~طاهر بخلاف الآدمي فضعيف، فإن المصرح به في البدائع والكافي وغيرهما بأن سن ~~الآدمي طاهرة على ظاهر المذهب وهو الصحيح. وعلل له البدائع بأن لا دم فيها ~~والمنجس هو الدم ولأنه يستحيل أن تكون طاهرة من الكلب نجسة من الآدمي ~~المكرم إلا إنه لا يجوز بيعها ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي كما إذا ~~طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا يباح تناول الخبز المتخذ من دقيقهما لا ~~لكونه نجسا بل تعظيما له كيلا يصير متناولا من أجزاء الآدمي. كذا هذا، وكذا ~~ذكر في المبسوط والنهاية والمعراج. وعلى هذا ما ذكر في التنجيس رجل قطعت ~~أذنه أو قلعت سنه فأعاد أذنه إلى مكانها أو سنه الساقط إلى مكانها فصلى أو ~~صلى وأذنه أو سنه في كمه يجزيه لأن ما ليس بلحم لا يحله الموت فلا يتنجس ~~بالموت ا ه‍. PageV01P191 # لكن ما ذكره في السن مسلم، أما الاذن فقد قال في البدائع: ما أبين من ~~الحي من الاجزاء إن كان المبان جزءا فيه دم كاليد والاذن والأنف ونحوها فهو ~~نجس بالاجماع، وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر فهو طاهر عندنا ~~خلافا للشافعي ا ه‍. لكن في فتاوى قاضيخان والخلاصة: ولو قلع إنسان سنه أو ~~قطع أذنه ثم ms0192 أعادهما إلى مكانهما أو صلى وسنه أو أذنه في كمه تجوز صلاته في ~~ظاهر الرواية ا ه‍. فهذا يقوي ما في التجنيس. وفي السراج الوهاج: وإن قطعت ~~أذنه قال أبو يوسف: لا بأس بأن يعيدها إلى مكانها، وعندهما لا يجوز ا ه‍. ~~وبما ذكرناه عن الفتاوى يندفع ما ذكر في بعض الحواشي أنه لو صلى وهو حامل ~~سن غيره أو حامل سن نفسه ولم يضعها في مكانها تفسد صلاته اتفاقا كما لا ~~يخفى، وكذا ذكر في المعراج أنه لو صلى وهو حامل سن غيره لا يجوز بالاتفاق ~~وفيه من النظر ما علمت. وفي الخلاصة وفتاوى قاضيخان والتجنيس والمحيط: جلد ~~الانسان إذا وقع في الماء أو قشره إن كان قليلا مثل ما يتناثر من شقوق ~~الرجل ونحوه لا يفسد الماء، وإن كان كثيرا يعني قدر الظفر يفسد والظفر لا ~~يفسد الماء ا ه‍. وعلل له في التجنيس بأن الجلد والقشر من جملة لحم الآدمي ~~والظفر عصب وهذا كله مذهبنا. وقال الشافعي: الكل نجس إلا شعر الآدمي لقوله ~~تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * (المائدة: 3) وهو عام للشعر وغيره. ولنا أن ~~المعهود فيها حالة الحياة الطهارة وإنما يؤثر الموت النجاسة فيما يحله ولا ~~تحلها الحياة فلا يحلها الموت، وإذا لم يحلها وجب الحكم ببقاء الوصف الشرعي ~~المعهود لعدم المزيل. وفي السنة أيضا ما يدل عليه وهو قوله عليه السلام في ~~شاة مولاة ميمونة حين مر بها ميتة إنما حرم أكلها في الصحيحين. وفي لفظ ~~إنما حرم عليكم لحمها ورخص لكم في مسكها. وفي الباب حديث الدارقطني إنما ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها فأما الجلد والشعر ~~والصوف فلا بأس وهو وإن أعله بتضعيف عبد الجبار بن مسلم فقد ذكره ابن حبان ~~في الثقاة فهو لا ينزل عن درجة الحسن، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى ~~وضعفها، ومن طريق أخرى بمعناه ضعيفة. وأخرج البيهقي أنه عليه السلام كان ~~يتمشط بمشط من عاج وضعفه، فهذه عدة أحاديث لو كانت ضعيفة حسن المتن فكيف ms0193 ~~ومنها ما لا ينزل عن الحسن وله الشاهد الأول؟ PageV01P192 # كذا في فتح القدير مختصرا. وفي البدائع: لأصحابنا طريقان: أحدهما أن هذه ~~الأشياء ليست بميتة لأن الميتة من الحيوانات في عرف الشرع اسم لما زالت ~~حياته لا بصنع أحد من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء ~~فلا تكون ميتة. والثاني أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها بل لما فيها من ~~الدماء السائلة والرطوبات النجسة ولم توجد في هذه الاجزاء ا ه‍. # وقد اقتصر في الهداية على الطريقة الأولى، وفي غاية البيان على الثانية، ~~ولا يخفى أن الطريقة المذكورة في الهداية لا تجري في العصب لأن فيه حياة ~~لما فيه من الحركة، ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف العظم فإن قطع قرن ~~البقرة لا يؤلمها فدل أنه ليس في العظم حياة. كذا في النهاية. ولهذا كان ~~فيه روايتان، فالأولى هي الطريقة الثانية وعليها لا يحتاج إلى الجواب عن ~~قوله تعالى * (قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) ~~* [يس: # 79] فإن هذه الأشياء من الميتات إلا أن نجاسة الميتات إنما هي لما فيها ~~من الدماء والرطوبات والعصب صقيل لا يتصور فيه ذلك، وكذا في العظم والشعر. ~~وأما الجواب عن الآية على الطريقة الأولى فمن ثلاثة أوجه: الأول ما ذكره في ~~الكشاف بقوله: ولقد استشهد بهذه الآية من يثبت الحياة في العظام ويقول إن ~~عظام الموتى نجسة لأن الموت يؤثر فيها من قبل أن الحياة تحلها، وأما أصحاب ~~أبي حنيفة رحمهم الله فهي عندهم طاهرة وكذلك الشعر والعصب ويزعمون أن ~~الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت ويقولون المراد بإحياء العظام في ~~الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حي حساس ا ه‍. ولا يتوهم أن ~~صاحب الكشاف لم يرتض ما ذكره عن الحنفية بدليل قوله يزعمون لأن زعم مطية ~~الكذب كما قيل لأنا لا نسلم أن زعم خاص في الباطل بل يستعمل تارة فيه وتارة ~~في الحق. فمن الأول قوله تعالى * (زعم ms0194 الذين كفروا أن لن يبعثوا) * ~~(التغابن: 7) ومن الثاني قوله من حديث مسلم زعم رسولك أن الله افترض علينا ~~خمس صلوات صرح به النووي في شرح مسلم وأطال الكلام فيه. والثاني أن المراد ~~بالعظام النفوس كما في معراج الدراية وحينئذ يعود الضمير في قوله وهي رميم ~~إلى العظام الحقيقية على طريقة الاستخدام لأن من أقسامه كما عرف في علم ~~البديع أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم يؤتي بعده بضمير يعود في اللفظ ~~عليه وفي المعنى على معناه الآخر كقول معاوية بن أبي ملك: # إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا فإنه أراد بالسماء المطر ~~وأراد بالضمير في رعيناه النبات والنبات أحد معنى السماء لأنه مجاز عنه ~~باعتبار أن المطر سببه وسوغ له عود الضمير إلى النبات وإن لم يكن تقدم له ~~ذكر PageV01P193 # لتقدم ذكر سببه وهو السماء التي أريد بها المطر فكذلك ما نحن فيه، فإن ~~العظام له معنيان: # أحدهما مراد وهو النفوس مجازا من إطلاق البعض وإرادة الكل، والمعنى الآخر ~~وهو العظام الحقيقية غير مراد. ثم الضمير في قوله وهي رميم يعود إلى العظام ~~بالمعنى الغير المراد لا بالمعنى المراد وهو النفوس فكان من باب الاستخدام. ~~هذا ما ظهر لي. الثالث ما ذكره في غاية البيان والعناية أن المراد أصحاب ~~العظام على تقدير مضاف. فإن قلت: المفهوم من الآية إحياؤها في الآخرة ~~وأحوالها لا تناسب أحوال الدنيا قلنا: سوق الكلام صريح في الرد على من أنكر ~~عادتها في الآخرة إلى ما كانت عليه في الدنيا بعد أن صارت بالية خالية عن ~~استعداد العود إليها في زعمهم، وقد استدل بعض مشايخنا لغير العظم ونحوه ~~بقوله تعالى * (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) * ~~ووجه الدلالة عموم الآية فإن الله تعالى من علينا بأن جعل لنا الانتفاع ولم ~~يخص شعر الميتة من المذكاة فهو عموم إلا أن يمنع منه دليل. وأيضا فإن الأصل ~~كونها طاهرة قبل الموت بإجماع، ومن زعم أنه انتقل إلى نجاسة فعليه البيان. ~~فإن قيل: ms0195 حرمت عليكم الميتة وذلك عبارة عن الجملة قلنا: نخصه بما ذكرنا ~~فإنه منصوص عليه في ذكر الصوف وليس في آيتكم ذكر الصوف صريحا فكان دليلنا ~~أولى. كذا ذكر القرطبي في تفسيره وذكر أن الصوف للغنم والوبر للإبل والشعر ~~للمعز. وقد أجاب الاتقاني في غاية البيان أيضا عن استدلالهم بقوله تعالى * ~~(حرمت عليكم الميتة) * (المائدة: # 3) بأنا لا نسلم أن المراد منه حرمة الانتفاع، فلم لا يجوز أن يكون ~~المراد منه حرمة الاكل بدليل ما رويناه في حديث مولاة ميمونة؟ ولئن قال ~~الشافعي في بعض هذه الأشياء رطوبة فنقول نحن نقول أيضا بنجاسته إذا بقيت ~~الرطوبة، وكلامنا فيما إذا لم تبق الرطوبة في العظم والحافر والظلف ونحوه ~~وإذا غسل الشعر ونحوه وأزيل عنه الدم المتصل والرطوبة النجسة. # ولئن قال الشعر ينمو بنماء الأصل فنقول: نعم ينمو لكن لا نسلم أن النماء ~~يدل على الحياة الحقيقية كما في النبات والشجر. وقوله بنماء الأصل غير مسلم ~~أيضا لأنه ينمو مع نقصان الأصل كما إذا هزل الحيوان بسبب مرض فطال شعره ا ~~ه‍. وقد وقع في الهداية تعريف الموت بزوال الحياة فقال في كشف الاسرار شرح ~~أصول فخر الاسلام من باب الأهلية: # الموت عند أهل السنة أمر وجودي لأنه ضد الحياة لقوله تعالى * (خلق الموت ~~والحياة) * (الملك: # 2) وعند المعتزلة: هو زوال الحياة فهو أمر عدمي. وتفسير صاحب الهداية ~~بزوال الحياة تفسير بلازمه. كذا نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردري ا ه‍. ~~وهكذا أوله في الكافي. # وذكر في معراج الدراية أن الموت ضد الحياة والضدان صفتان وجوديتان ~~يتعاقبان على موضوع PageV01P194 # واحد ويستحيل اجتماعهما ويجوز ارتفاعهما، وزوال الحياة ليس بضد الحياة ~~كما أن زوال السكون ليس بضد السكون فكان هذا تعريفا بلازمه ا ه‍. # وتعقبه في غاية البيان بأنا لا نسلم أن زوال الحياة ليس بضد لها، وكيف ~~يقال هذا وزوال الحياة مع الحياة لا يجتمعان؟ وليس معنى التضاد إلا هذا ولا ~~نسلم أن زوال الحياة ليس بوجودي فهل لزوال الحياة وجود أم لا؟ فإن قلت نعم ms0196 ~~فيكون زوال الحياة وجود يا، وإن قلت لا فيكون حينئذ زوال الحياة حياة وهو ~~محال لأن عدم زوال الحياة عبارة عن الحياة ا ه‍. # ولا يخفى ضعفه لأن الموت نفس زوال الحياة لا عدم زوالها ولا يلزم من كون ~~نقيض الشئ عدميا أن يكون عدم عدمه حتى يكون نفي النفي فيكون اثباتا. وأما ~~جعله زوال الحياة ضدا لها فغير مسلم لأن التضاد الحقيقي هو أن يكون بين ~~الموجودين اللذين يمكن تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر تعاقب على الموضوع ~~ويكون بينهما غاية الخلاف وهي ما يكون مقتضى كل منهما مغاير المقتضى الآخر ~~كالسواد والبياض فإن مقتضى أحدهما قبض البصر ومقتضى الثاني تفريقه، ولا شك ~~أن زوال الحياة عدمي فلا يكون ضدا لها وإنما يكون بينهما تقابل العدم ~~والملكة، وقد ذكر بعض الأصوليين في شرح المغني أن هذا الفرق إنما هو على ~~اصطلاح أهل العقول، أما على اصطلاح الأصوليين فالضد ما يقابل الشئ ويكون ~~بينهما غاية الخلاف، سواء كانا وجوديين أو أحدهما وجودي والآخر عدمي. وقد ~~اختار صاحب الكشاف أن الموت عدمي فقال: والحياة ما يصح بوجوده الاحساس، ~~وقيل ما يوجب كون الشئ حيا وهو الذي يصح منه أن يعلم ويقدر والموت عدم ذلك ~~فيه، ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه. قال الطيبي رحمه ~~الله في حاشيته: قوله والموت عدم ذلك فيه الانتصاف لمذهب القدرية أن الموت ~~عدم واعتقاد السنية أنه أمر وجودي ضاد الحياة، وكيف يكون عدميا وقد وصف ~~بكونه مخلوقا وعدم الحوادث أزلي، ولو كان المعدوم مخلوقا لزم وقوع الحوادث ~~أزلا وهو ظاهر البطلان. وقال صاحب الفوائد: لو كان الموت عدم الحياة استحال ~~أن يكون مخلوقا وقد قال بعد ذلك: معنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح ~~وإعدامه، وهذا أيضا منظور فيه. وقال الإمام: هي الصفة التي يكون الموصوف ~~بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر. واختلفوا في الموت قبل إنه عبارة عن عدم هذه ~~الصفة، وقيل صفة وجودية مضادة للحياة لقوله تعالى * (الذي خلق الموت ~~والحياة) * (الملك: ms0197 2) والعدم لا يكون مخلوقا. هذا هو التحقيق إلى هنا كلام ~~الطيبي رحمه الله تعالى. وقال الإمام القرطبي في تفسيره قال العلماء رضي ~~الله عنهم: الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو تعلق PageV01P195 # الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار ~~والحياة عكس ذلك، ونقل أقوالا فيهما لا نطيل بذكرها. والحاصل أن مذهب أهل ~~السنة أن الموت أمر وجودي كالحياة، ومذهب المعتزلة كما في الكشف أو القدرية ~~كما في الحاشية أنه عدمي، وعلى كل منهما لا نزاع في أن الموت يكون بعد ~~الحياة إذ ما لم يسبق له حياة لا يوصف بالموت حقيقة في اللغة والعرف، ولهذا ~~قال السيد الشريف في شرح المواقف بعد تفسير الموت بعدم الحياة عما من شأنه ~~أن يكون حيا: والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتفق لها ا ه‍. لكن قد يقال ~~يحتاج حينئذ إلى الجواب عن قوله تعالى * (وكنتم أمواتا فأحياكم) * (البقرة: # 28) وفي الكشاف: فإن قلت كيف قيل لهم أموات في حال كونهم جمادا وإنما ~~يقال ميت فيما يصح فيه الحياة من الشئ؟ قلت: بل يقال ذلك في حال كونهم ~~جمادا لعادم الحياة كقوله * (بلدة ميتا) * (الفرقان: 49) * (وآية لهم الأرض ~~الميتة) * (يس: 33) * (أموات غير أحياء) * (النحل: 21) ويجوز أن يكون ~~استعارة في اجتماعهما في أن لا روح ولا احساس ا ه‍. وقرر القطب في حاشيته ~~الاستعارة بأن يشبه الجماد بالميت في عدم الروح ثم استعير اللفظ والله أعلم ~~تتمة نافجة المسك طاهرة مطلقا على الأصح. # قوله: (وتنزح البئر بوقوع نجس) لما ذكر حكم الماء القليل بأنه يتنجس كله ~~عند وقوع النجاسة فيه حتى يراق كله ورد عليه ماء البئر نقضا في أنه لا ينزح ~~كله في بعض الصور فذكر أحكامه. قال الشارحون ومنهم المصنف في المستصفى: إن ~~المراد بنزح البئر نزح مائها إطلاقا لاسم المحل على الحال كقولهم جرى ~~الميزاب وسال الوادي وأكل القدر والمراد ما حل فيها للمبالغة في إخراج جميع ~~الماء. والمراد بالبئر هنا هي التي لم تكن ms0198 عشرا في عشر، أما إذا كانت عشرا ~~في عشر لا تنجس بوقوع نجس إلا بالتغير كما يفيده ما سنذكره. والمراد بالنجس ~~هنا هو الذي ليس حيوانا كالدم والبول والخمر، وأما أحكام الحيوان الواقع ~~فيها فسنذكرها مفصلة. وبهذا يظهر ضعف ما في التبيين من أن المصنف أطلق ولم ~~يقدر بشئ لأنه لم يعين ما وقع فيها من النجاسة فأي نجس وقع فيها يوجب نزحها ~~وإنما ينجس ماء البئر كله بقليل النجاسة لأن البئر عندنا بمنزلة الحوض ~~الصغير تفسد بما يفسد به الحوض الصغير إلا أن يكون عشرا في عشر. كذا في ~~فتاوى قاضيخان. وفي التفاريق عن أبي حنيفة وأبي يوسف: البئر لا تنجس كالماء ~~الجاري البئر إذا لم تكن عريضة وكان عمق مائها عشرة أذرع فصاعدا فوقعت ~~النجاسة فيها لا يحكم بنجاستها في أصح الأقاويل ا ه‍. وعزاه في القنية إلى ~~شرح صدر القضاة، وذكر ابن وهبان أنه مخالف لما أطلقه جمهور الأصحاب. كذا في ~~شرح منية المصلي. ولا يخفى أن هذا التصحيح لو ثبت لانهدمت مسائل أصحابنا ~~المذكورة في كتبهم وقد عللوا بأن البئر لما وجب إخراج النجاسة منها ولا ~~يمكن إخراجها منها إلا بنزح كل مائها PageV01P196 # وجب نزحه لتخرج النجاسة معه حقيقة، لكن قال في السراج الوهاج: ولو وقعت ~~في البئر خشبة نجسة أو قطعة من ثوب نجس وتعذر إخراجها وتغيبت فيها طهرت ~~الخشبة والقطعة من الثوب تبعا لطهارة البئر. وعزاه إلى الفتاوى. وفي ~~المجتبى ومعراج الدراية: ونزحه أن يقل حتى لا يمتلئ الدلو منه أو أكثره ا ~~ه‍. أي ونزح ماء البئر لكن هذا إنما يستقيم فيما إذا كانت البئر معينا لا ~~تنزح وأخرج منها المقدار المعروف، أما إذا كانت غير معين فإنه لا بد من ~~إخراجها لوجوب نزح جميع الماء. ثم البئر مؤنثة مهموزة ويجوز تخفيف همزها ~~وهي مشتقة من بأرت أي حفرت وجمعها في القلة أبؤر وأبآر بهمزة بعد الباء ~~فيهما، ومن العرب من يقلب الهمزة في أبآر وينقل فيقول آبار وجمعها في ~~الكثرة بآر بكسر ms0199 الباء بعدها همزة. كذا ذكر النووي في شرح مسلم من كتاب ~~الايمان والاسلام. واعلم أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون ~~القياس فإن القياس فيها إما أن لا تطهر أصلا كما قال بشر لعدم الامكان ~~لاختلاط النجاسة بالأوحال والجدران والماء ينبع شيئا فشيئا، وإما أن لا ~~تتنجس اسقاطا لحكم النجاسة حيث تعذر الاحتراز أو التطهير كما نقل عن محمد ~~أنه قال: اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الجاري لأنه ينبع ~~من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس كحوض الحمام. قلنا: وما علينا أن ننزح ~~منها دلاء أخذا بالآثار ومن الطريق أن يكون الانسان في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كالأعمى في يد القائد. كذا في فتح القدير ~~وغيره من الشروح، وفي البدائع بعد ما ذكر القياسين قال: إلا أنا تركنا ~~القياسين الظاهرين بالخبر والأثر وضرب من الفقه الخفي. أما الخبر فما روى ~~أبو جعفر الاستروشني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون، وفي رواية ثلاثون. وعن أبي سعيد ~~الخدري أنه قال في دجاجة ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوا. # وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما أمرا بنزح جميع ماء زمزم حين مات فيها ~~زنجي وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الاجماع عليه. # وأما الفقه الخفي فهو أن في هذه الأشياء دما مسفوحا وقد تشرب في أجزائها ~~عند الموت فنجسها وقد جاور هذه الأشياء الماء والماء يتنجس أو يفسد بمجاورة ~~النجس لأن الأصل أن ما جاور النجس نجس بالشرع. قال صلى الله عليه وسلم في ~~الفأرة تموت في السمن الجامد يقور ما حولها ويلقى وتؤكل البقية. فقد حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنجاسة جار النجس، وفي الفأرة ونحوها ما يجاورها ~~من الماء مقدار ما قدره أصحابنا وهو عشرون دلوا أو ثلاثون لصغر PageV01P197 # جثتها. فحكم بنجاسة هذا القدر من الماء لأن ما وراء هذا القدر لم يجاور ms0200 ~~الفأرة بل جاورها ما جاور الفأرة، والشرع ورد بتنجيس جار الخبث لا بتنجيس ~~جار جار النجس، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بطهارة جار السمن ~~الذي جاور الفارة، وحكم بنجاسة ما جاور الفارة، وهذا لأن جار جار النجس لو ~~حكم بنجاسته لحكم أيضا بنجاسة ما جاور جار النجس ثم هكذا إلى ما لا نهاية ~~له، فيؤدي إلى أن قطرة من بول أو فارة لو وقعت في بحر عظيم أن يتنجس جميع ~~مائه لاتصال بين أجزائه وذلك فاسد. وفي الدجاجة والسنور وأشباه ذلك ~~المجاورة أكثر لزيادة ضخامة في جثتها فقدر بنجاسة ذلك القدر والآدمي وما ~~كان جثته مثل جثته كالشاة ونحوها مجاور جميع الماء في العادة لعظم جثته ~~فيوجب تنجيس جميع الماء، وكذا إذا تفسخ شئ من هذه الواقعات أو انتفخ لأن ~~عند ذلك تخرج البلة منها لرخاوة فيها فتجاور جميع أجزاء الماء وقبل ذلك لا ~~يجاور إلا قدر ما ذكرنا لصلابة فيها، ولهذا قال محمد: إذا وقع في البئر ذنب ~~فأرة ينزح جميع الماء لأن موضع القطع لا ينفك عن بلة فيجاور أجزاء فيفسدها ~~ا ه‍. وهذا تقرير حسن لو لم يكن مخالفا لعامة كتب أصحابنا فإنها مصرحة بأن ~~مسائل الآبار ليس للرأي فيها مدخل، وما ذكره خلافه. كذا تعقبه شارح المنية. ~~والذي ظهر لي أن ما ذكره في البدائع لا يخالف ما صرحوا به لأنه ذكر أن هذا ~~معنى خفي فقهي لا قياس جلي ولا يكون من قبيل الرأي إلا القياس الجلي. وأما ~~القياس الخفي فهو المسمى بالاستحسان إن قال في التوضيح: القياس جلي وخفي. ~~فالخفي يسمى بالاستحسان لكنه أعم من القياس الخفي فإن كل قياس خفي استحسان ~~وليس كل استحسان قياسا خفيا لأن الاستحسان قد يطلق على غير القياس الخفي ~~أيضا لكن الغالب في كتب أصحابنا أنه إذا ذكر الاستحسان أريد به القياس ~~الخفي، وهو دليل يقابل القياس الجلي الذي يسبق إليه الافهام وهو حجة عندنا ~~لأن ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعا لأنه إما ms0201 بالأثر كالسلم والإجارة ~~وبقاء الصوم في النسيان، وإما بالاجماع كالاستصناع، وإما بالضرورة كطهارة ~~الحياض والآبار. وأما بالقياس الخفي إلى آخر ما ذكر في أصول الفقه وكذا في ~~كثير من كتب الأصول، فظهر بهذا أن طهارة الآبار بالنزح إنما ثبتت بالقياس ~~الخفي الذي ثبت بالضرورة. # قوله: (لا ببعرتي إبل وغنم) أي لا ينزح ماء البئر بوقوع بعرتي إبل وغنم ~~فيها وهذا استحسان، والقياس أن يتنجس الماء مطلقا لوقوع النجاسة في الماء ~~القليل كالإناء. وذكر للاستحسان طريقتان: الأولى واختارها صاحب الهداية ~~مقتصرا عليها أن آبار الفلوات ليس PageV01P198 # لها رؤوس حاجزة المواشي تبعر حولها ويلقيها الريح فيها فجعل القليل عفوا ~~للضرورة ولا ضرورة في الكثير، ولا فرق على هذا بين الرطب واليابس، والصحيح ~~والمنكسر، والروث والبعر والخنثى، لأن الضرورة تشمل الكل. وقد صرح في غاية ~~البيان بأنه ظاهر الرواية يعارضه ما ذكره السرخسي أن الروث والمفتت من ~~البعر مفسد في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف إن قليله عفو قال: وهو الأوجه. ~~وظاهر هذه الطريقة أن هذا الحكم مختص بآبار الفلوات، وأما الآبار التي في ~~المصر فتنجس بالقليل منه لأن لها رؤوسا حاجزة فيقع الامن عن الوقوع فيها ~~وقد صرح به في البدائع لكن في غاية البيان ذكر أنه لا فرق بينهما على هذه ~~الطريقة فقال: واختلف المشايخ في البئر إذا كانت في المصر، والصحيح عدم ~~الفرق لشمول الضرورة في الجملة ا ه‍. فاعتبر الضرورة في الجملة وكذا في ~~التبيين. والطريقة الثانية أن لليابس صلابة فلا يختلط شئ من أجزائه بأجزاء ~~الماء فهذه تقتضي أن الرطب والمنكسر والروث والخثي ينجس الماء، وظاهرها عدم ~~الفرق بين آبار الفلوات والأمصار كما هو مذكور في البدائع، وكذا ظاهرها أن ~~الكثير من اليابس الصحيح لا ينجس كالقليل وبه قال الحسن بن زياد، لكن ~~الصحيح أن الكثير ينجس الاناء وماء البئر على الطريقتين: أما على الأولى ~~فلما بينا أنه لا ضرورة في الكثير، وأما على الثانية فلأنها إذا كثرت تقع ~~المماسة بينها فيصطك البعض بالبعض فتتفتت أجزاؤها فتتنجس، إليه ms0202 أشار في ~~البدائع. وظاهرها أيضا أنه لا فرق بين البئر والاناء في عدم التنجيس ~~بالقليل، وعلى الطريقة الأولى بينهما فرق لأن الضرورة في البئر لا في ~~الاناء كذا في الكافي - بخلاف بعر الشاة إذا وقع منها في المحلب وقت الحلب ~~فإنه ترمي البعرة ويشرب اللبن على الطريقتين، أما على الثانية فظاهر، وأما ~~على الأولى فلمكان الضرورة. كذا في الهداية وقيده في النهاية وغاية البيان ~~والمعراج بكونها رميت على الفور ولم يبق لونها على اللبن، وكذا في فتح ~~القدير معللا له بأن الضرورة تتحقق في نفس الوقوع لأنها تبعر عند الحلب ~~عادة لا فيما وراءه وذلك بمرأى منه. واختلفوا في حد الكثير على أقوال صحح ~~منها قولان، فصحح في النهاية أنه ما لا يخلو لو عن بعرة وعزاه إلى المبسوط، ~~وصحح في البدائع والكافي لمصنف وكثير من الكتب أن الكثيرة ما يستكثره ~~الناظر والقليل ما يستقله. وفي معراج الدراية وعليه الاعتماد. # قال في العناية: وإنما قال وعليه الاعتماد لأن أبا حنيفة لا يقدر شيئا ~~بالرأي في مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى التقدير فكان هذا موافقا لمذهبه ~~ا ه‍. فظهر بهذا أن ما ذكره في المتن من أن البعرتين لا ينجسان للإشارة إلى ~~أن الثلاث تنجس إنما هو على قول ضعيف مبني على ما وقع PageV01P199 # في الجامع الصغير من قوله: فإن وقعت فيها بعرة أو بعرتان لم يفسد الماء. ~~فدل على أن الثلاث تفسد بناء على أن مفهوم العدد في الرواية معتبر وإن لم ~~يكن معتبرا في الدلائل عندنا على الصحيح، وهذا الفهم إنما يتم لو اقتصر ~~محمد في الجامع الصغير على هذه العبارة ولم يقتصر عليها فإنه قال: إذا وقعت ~~بعرة أو بعرتان في البئر لا يفسد ما لم يكن كثيرا فاحشا والثلاث ليس بكثير ~~فاحش. كذا نقل عبارة الجامع في المحيط وغيره، ولو جعل قائل الحد الفاصل بين ~~القليل والكثير أن ما غير أحد أوصاف الماء كان كثيرا وما لم يغيره يكون ~~قليلا لكان له وجه. كذا في شرح ms0203 منية المصلي. وبعر يبعر من حد منع، والروث ~~للفرس والحمار من راث. يقال من حد نصر والخثي بكسر الخاء واحد الاخثاء ~~للبقر. يقال من باب ضرب كذا في فتح القدير وغيره. # قوله: (وخرء حمام وعصفور) أي لا ينزح ماء البئر بوقوع خرء حمام وعصفور ~~فيها. # والخرء بالفتح واحد الخرء بالضم مثل قرء وقروء. وعن الجوهري أنه بالضم ~~كجند وجنود. # والواو بعد الراء غلط كذا في المغرب. وإنما لا ينزح ماؤها منه لأنه ليس ~~بنجس عندنا على ما اختاره في الهداية وكثير من الكتب. وذكر في النهاية ~~ومعراج الدراية اختلاف المشايخ في نجاسته وطهارته مع اتفاقهم على سقوط حكم ~~النجاسة لكن عند البعض السقوط من الأصل للطهارة وعند آخرين للضرورة ا ه‍. ~~ولم يذكر إفادة هذا الاختلاف. وقال الشافعي: نجس وهو القياس لأنه استحال ~~إلى نتن وفساد فأشبه خرء الدجاج. ولنا الاجماع العملي فإنها في المسجد ~~الحرام مقيمة من غير نكير من أحد من العلماء مع العلم بما يكون منها مع ~~ورود الامر بتطهير المساجد فيما رواه ابن حبان في صحيحه وأحمد وأبو داود ~~وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب. وعن سمرة رضي الله عنه أنه كتب إلى ~~بنيه: أما بعد فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نضع المساجد في ~~دورنا ونصلح صنعتها ونطهرها. رواه أبو داود وسكت عليه ثم المنذري بعده. كذا ~~ذكره الحافظ الزيلعي. وروى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~شكر الحمامة فقال: أنها أوكرت علي باب الغار فجزاها الله تعالى بأن جعل ~~المساجد مأواها، فهذا دليل طهارة خرئها. وعن ابن مسعود أنه خرأت عليه حمامة ~~فمسحها بأصبعه، وكذلك عمر رضي الله عنه زرق عليه طير فمسحه بحصاة ثم صلى. ~~كذا في معراج الدراية والنهاية. وأما ما ذكره من الاستحالة فهي لا إلى نتن ~~رائحة فأشبه الطين الذي في قعر البئر فإن فيه الفساد أيضا وليس بنجس ms0204 لأنه ~~لا إلى PageV01P200 # نتن رائحة ويشكل هذا بالمني على قوله: قال في النهاية ثم الاستحالة إلى ~~فساد لا توجب النجاسة لا محالة فإن سائر الأطعمة إذا فسدت لا تنجس به لأن ~~التغير إلى الفساد لا يوجب النجاسة ا ه‍. وبهذا يعلم ضعف ما ذكره في ~~الخزانة من أن الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس، وإن حمل ما في النهاية ~~على ما إذا لم يشتد تغيره ليجمع بينهما فهو بعيد. والظاهر ما في النهاية ~~لأنه لا موجب لتنجيسه وإنما حرم أكله في هذه الحالة للايذاء لا للنجاسة ~~كاللحم إذا أنتن قالوا: يحرم أكله ولم يقولوا تنجس بخلاف السمن واللبن ~~والدهن والزيت إذا أنتن لا يحرم والأشربة لا تحرم بالتغير كذا في الخزانة. ~~وأشار المصنف رحمه الله بقوله خرء حمام وعصفور إلى خرء ما يؤكل كل لحمه من ~~الطيور احترازا عما لا يؤكل لحمه منها فإن خرأه نجس، وسنذكره صريحا في باب ~~الأنجاس. والصحيح أنه طاهر كخرء مأكول اللحم منها. # ذكره في المبسوط وصحح قاضيخان في شرح الجامع الصغير نجاسته، وسنتكلم عليه ~~إن شاء الله تعالى في باب الأنجاس. # قوله: (وبول ما يؤكل نجس) إنما ذكرها هنا وإن كان محلها باب الأنجاس ~~لبيان أنه إذا وقع في البئر نجس ماءها، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال ~~محمد رحمه الله: # طاهر فلا ينزح الماء من وقوعه إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون ~~طهورا لما رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أنس أن ناسا من عرينة اجتووا ~~المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة ~~ويشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم ~~بالحرة يعضون الحجارة. وفي رواية مسلم: لد الحدود وتركهم في الحرة يستسقون ~~فلا يسقون حتى ماتوا. وفي رواية متفق عليها أنهم ثمانية كذا في فتح القدير. ~~وعرنة واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة وهي قبيلة ينسب ms0205 إليها ~~العرنيون. وإنما سقطت ياء التصغير عند النسبة لما أن ياء فعيلة وفعيلة ~~يسقطان عند النسبة قياسا مطردا فيقال حنفي ومدني وجهني وعقلي في حنيفة ~~ومدينة وجهينة وعقيلة. كذا في المغرب وغيره. وقوله اجتووها هو بالجيم ~~والمثناة فوق ومعناه استوخموها كما فسرها في الرواية الآخرى أي لم توافقهم ~~وكرهوها لسقم أصابهم. قالوا: وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف،. # ومعنى سمر أعينهم بالراء كحلها بمسامير وفي بعض الروايات سمل باللام ~~بمعنى فقأها PageV01P201 # وأذهب ما فيها. كذا ذكر النووي في شرح مسلم من القصاص ولهما قوله صلى ~~الله عليه وسلم استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أخرجه الحاكم من ~~حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة. كذا ذكره ~~الزيلعي المخرج، وفي معراج الدراية: وفي بعض نسخ الأحاديث عن مكان من. وفي ~~المغرب: وأما قولهم استنزهوا البول لحن وفي معراج الدراية: وجه مناسبة عذاب ~~القبر مع ترك استنزاه البول هو أن القبر أول منزل من منازل الآخرة ~~والاستنزاه أول منزل من منازل الطهارة، والصلاة أول ما يحاسب به المرء يوم ~~القيامة فكانت الطهارة أول ما يعذب بتركها في أول منزل من منازل الآخرة، ~~وفي غاية البيان: وجه التمسك به أن البول يشمل كل بول بعمومه وقد ألحق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعيد عذاب القبر بترك استنزاه البول من غير فصل، ~~فدل على أن بول ما يؤكل لحمه نجس لأن الحلال لا يتحقق بمباشرته وعيد ا ه‍. ~~وأجاب في الهداية عن حديث العرنيين بأنه عليه السلام عرف شفاءهم فيه وحيا، ~~وزاد شارحوها كالأتقاني والكاكي جوابا آخر بأن ذلك كان في ابتداء الاسلام ~~ثم نسخ بعد أن نزلت الحدود، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع ~~أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم حين ارتدوا واستاقوا الإبل وليس جزاء المرتد ~~إلا القتل، فعلم إباحة البول انتسخت كالمثلة ا ه‍. وذكر الأصوليون منا أن ~~العام قبل الخصوص يوجب الحكم فيما تناوله قطعا كالخاص حتى يجوز نسخ الخاص ms0206 ~~بالعام عندنا كحديث العرنيين ورد في أبوال الإبل وهو خاص نسخ بقوله صلى ~~الله عليه وسلم استنزهوا من البول لأن البول عام لأن اللام فيه للجنس في ~~ضمن المشخصات فيحمل على جميعها إذ لا عهد، وحديث العرنيين متقدم لأن المثلة ~~التي تضمنتها منسوخة بالاتفاق لأنها كانت في ابتداء الاسلام ا ه‍. وهذا كله ~~مبني على أن قصة العرنيين تضمنت مثلة وقد صرح به في الهداية من كتاب الجهاد ~~فقال: # والمثلة المروية في قصة العرنيين منسوخة بالنهي المتأخر، وأراد بالنهي ~~المتأخر ما ذكره البيهقي عن أنس قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك خطبة إلا نهى فيها عن المثلة. # وقد أنكر بعضهم كون الواقع في قصتهم مثلة كما روى ابن سعد في خبرهم أنهم ~~قطعوا يد الراعي ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات فليس هذا ~~بمثلة، والمثلة ما كان ابتداء على غير جزاء وقد جاء في صحيح مسلم: إنما سمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاء. وسيأتي بقيته في ~~كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى. وأما ما أجاب به PageV01P202 # قاضيخان في شرح الجامع الصغير وتبعه عليه صاحب معراج الدراية من أن ~~الصحيح أنه أمرهم بشرب الألبان يعني دون الأبوال فلا يخفى ضعفه لما علمت أن ~~رواية شرب الأبوال ثابتة في الكتب الستة والله الموفق للصواب. # قوله: (لا ما لم يكن حدثا) عطف على بول أي ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا، ~~وهذا عند أبي يوسف فالدم الذي لم يسل كما إذا أخذ بقطنة ولو كان كثيرا في ~~نفسه والقئ القليل إذا وقع في الماء لا ينجسه، وكذا إذا أصاب شيئا. وقال ~~محمد: إنه نجس. كذا في كثير من الكتب. وظاهر ما في شرح الوقاية أن ظاهر ~~الرواية عن أصحابنا الثلاثة أنه ليس بنجس، وعند محمد في غير رواية الأصول ~~أنه نجس لأنه لا أثر للسيلان في النجاسة، فإذا كان السائل نجسا فغير السائل ~~يكون كذلك. ولنا قوله تعالى * (قل لا ms0207 أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه) * إلى قوله * (أو دما مسفوحا) * فغير المسفوح لا يكون محرما لا يكون ~~نجسا والدم الذي لم يسل عن رأس الجرح دم غير مسفوح فلا يكون نجسا. فإن قيل: ~~هذا فيما يؤكل لحمه أما فيما لا يؤكل كالآدمي فغير المسفوح حرام أيضا فلا ~~يمكن الاستدلال بحله على طهارته قلت: لما حكم بحرمة المسفوح بقي غير ~~المسفوح على أصله وهو الحل ويلزم سنه الطهارة، سواء كان فيما يؤكل لحمه أو ~~لا، لاطلاق النص، ثم حرمة غير المسفوح في الآدمي بناء على حرمة لحمه وحرمة ~~لحمه لا توجب نجاسته إذ هذه الحرمة للكرامة لا للنجاسة فغير المسفوح في ~~الآدمي يكون على طهارته الأصلية مع كونه محرما، والفرق بين المسفوح وغيره ~~مبني على حكمة غامضة وهي أن غير المسفوح دم انتقل عن العروق وانفصل عن ~~النجاسات وحصل له هضم آخر في الأعضاء وصار مستعدا لأن يصير عضوا فأخذ طبيعة ~~العضو فأعطاه الشرع حكمه بخلاف دم العروق، فإذا سال عن رأس الجرح علم أنه ~~دم انتقل من العروق في هذه الساعة وهو الدم النجس، أما إذا لم يسل علم أنه ~~دم العضو. وهذا في الدم، أما في القئ فالقليل هو الماء الذي كان في أعالي ~~المعدة وهي ليست محل النجاسة فحكمه حكم الريق. كذا في شرح الوقاية. وكان ~~الإسكاف والهندواني يفتيان يقول محمد، وصحح صاحب الهداية وغيره قول أبي ~~يوسف وقال في العناية: قول أبي يوسف أرفق خصوصا في حق أصحاب القروح وفي فتح ~~القدير أن الوجه يساعده لأنه ثبت أن الخارج بوصف النجاسة حدث وأن هذا الوصف ~~قبل الخروج لا يثبت شرعا وإلا لم يحصل للانسان طهارة فلزم أن ما ليس حدثا ~~لم يعتبر خارجا شرعا وما لم يعتبر خارجا شرعا لم يعتبر نجسا ا ه‍. وذكر في ~~السراج الوهاج أن الفتوى على قول أبي يوسف فيما إذا أصاب الجامدات كالثياب ~~والأبدان، وعلى قول محمد فيما إذا أصاب المائعات كالماء PageV01P203 # وغيره اه‍. وفي معراج الدراية: ms0208 ثم قوله ما لا يكون حدثا إلى آخره لا ~~ينعكس فلا يقال ما لا يكون نجسا لا يكون حدثا فإن النوم والجنون والاغماء ~~وغيرها حدث وليست بنجسة ا ه‍. # لكن قد يقال إنه مطرد منعكس لأن المراد ما يخرج من بدن الانسان وليس بحدث ~~لا يكون نجسا، وكذا ما يخرج من البدن وليس بنجس لا يكون حدثا، وأما النوم ~~ونحوه فلم يدخل في العكس في قولنا ما لا يكون نجسا لا يكون حدثا، لأنه ليس ~~بخارج من بدن الانسان. # قوله: (ولا يشرب أصلا) أي بول ما يؤكل لحمه لا يشرب أصلا لا للتداوي ولا ~~لغيره، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يجوز للتداوي لأنه لما ورد ~~الحديث به في قصة العرنيين جاز التداوي به إن كان نجسا. وقال محمد: يجوز ~~شربه مطلقا للتداوي وغيره لطهارته عنده. # ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس والتداوي بالطاهر المحرم كلبن ~~الأتان لا يجوز فما ظنك بالنجس، ولان الحرمة ثابتة فلا يعرض عنها إلا بتيقن ~~الشفاء، وتأويل ما روي في قصة العرنيين أنه عليه السلام عر ف شفاءهم فيه ~~وحيا ولم يوجد تيقن شفاء غيرهم لأن المرجع فيه الأطباء، وقولهم ليس بحجة ~~قطعية، وجاز أن يكون شفاء قوم دون قوم لاختلاف الأمزجة حتى لو تعين الحرام ~~مدفعا للهلاك الآن يحل كالميتة والخمر عند الضرورة، ولأنه عليه السلام علم ~~موتهم مرتدين وحيا، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافرين في نجس دون المؤمنين ~~بدليل قوله تعالى * (الخبيثات للخبيثين) * (النور: 26) وبدليل ما روى ~~البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه عليه السلام قال إن الله تعالى لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (1) فاستفيد من كاف الخطاب أن الحكم مختصر ~~بالمؤمنين. هذا وقد وقع الاختلاف بين مشايخنا في التداوي بالمحرم، ففي ~~النهاية عن الذخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز إذا علم أن فيه شفاء ولم يعلم ~~دواء آخر ا ه‍. # وفي فتاوى قاضيخان معزيا إلى نصر بن سلام: معنى قوله عليه السلام إن الله ~~لم يجعل شفاءكم ms0209 فيما حرم عليكم إنما قال ذلك في الأشياء التي لا يكون فيها ~~شفاء. فأما إذا كان فيها شفاء فلا بأس به. ألا ترى أن العطشان يحل له شرب ~~الخمر للضرورة ا ه‍. وكذا اختار صاحب الهداية في التجنيس فقال: إذا سال ~~الدم من أنف إنسان يكتب فاتحة الكتاب بالدم على PageV01P204 # جبهته وأنفه يجوز ذلك للاستشفاء والمعالجة، ولو كتب بالبول إن علم أن فيه ~~شفاء لا بأس بذلك لكن لم ينقل وهذا لأن الحرمة ساقطة عند الاستشفاء ألا ترى ~~أن العطشان يجوز له شرب الخمر والجائع يحل له أكل الميتة ا ه‍. وسيأتي لهذا ~~زيادة بيان في باب الكراهية إن شاء الله تعالى. قال في التبيين: وقول محمد ~~مشكل لأن كثيرا من الطاهر لا يجوز شربه، وقول أبي يوسف أشد إشكالا ا ه‍. ~~وقد يقال إنه لا إشكال فيه أصلا لأنه قال بنجاسته عملا بحديث استنزهوا من ~~البول وقال بجواز شربه للتداوي عملا بحديث العرنيين. # قوله: (وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة) قال في التبيين: أي ينزح عشرون ~~إذا ماتت فيها فأرة ونحوها. وقوله عشرون معطوف على البئر وفيه إشكال وهو ~~أنه يصير معناه تنزح البئر وعشرون دلوا وأربعون وكله فيفسد المعنى لأنه ~~يقتضي نزح البئر وعشرين دلوا وليس هذا بمراد، وإنما المراد أن تنزح البئر ~~إذ وقع فيها نجس. ثم ذلك النجس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: منه ما يوجب نزح ~~عشرين، ومنه ما يوجب نزح أربعين، ومنه ما يوجب نزح الجميع. وليس نزح البئر ~~مغايرا لهذه الثلاث حتى يعطف عليها وإنما هو تفسير وتقسيم لذلك النزح ~~المبهم، وليس هذا من باب عطف البعض على الكل لا يقال إنه أراد بالأول ما ~~يوجب الجميع وبالمعطوف ما يوجب نزح البعض لأنه ذكر بعد ذلك ما يوجب نزح ~~الجميع أيضا، فلو كان مراده الجميع لما ذكر ثانيا لكونه تكرارا محضا، ولان ~~الأول لا يجوز أن يحمل على نوع من هذه الأنواع الثلاثة لعدم الأولوية فبقي ~~على إطلاقه. إلى هنا كلام الزيلعي رحمه الله ms0210 وأقول: لا حاجة إلى هذه ~~الإطالة مع إمكان حمل كلامه على وجه صحيح، فإن قوله عشرون معطوف على البئر ~~بمعنى ماء البئر كما تقدم والواو فيه كبقية المعطوفات بمعنى أو والتقدير ~~ينزح ماء البئر كله بوقوع نجس غير حيوان، أو ينزح عشرون دلوا من ماء البئر ~~بموت نحو فأرة، أو أربعون منه بنحو دجاجة، أو كله بنحو شاة إلى آخره، وبهذا ~~علم أن قوله وتنزح البئر بوقوع نجس ليس مبهما بل المراد منه نجس غير حيوان، ~~واندفع به ما ذكره من لزوم التكرار لو أريد بالأول نزح الجميع فإنه أريد ~~بالأول نزح الجميع لوقوع غير حيوان، وأريد بالثاني نزح الجميع لوقوع حيوان ~~مخصوص فلا تكرار. وقوله ولان الأول لا يجوز أن يحمل إلى آخره سلمناه لكن ~~يمنع قوله فبقين على إطلاقه لأنه لا يلزم من انتفاء جواز حمله على الأنواع ~~الثلاث بقاؤه مطلقا لجواز حمله على نوع رابع غير الثلاثة كما حملناه ~~PageV01P205 # على النجس الذي ليس حيوانا وهو ليس واحدا من الأنواع. واعلم أنه لا فرق ~~بين أن تموت الفأرة في البئر أو خارجها وتلقى فيها وكذا سائر الحيوانات إلا ~~الميت الذي تجوز الصلاة عليه كالمسلم المغسول أو الشهيد. نعم في خزانة ~~الفتاوى: والفأرة اليابسة لا تنجس الماء لأن اليبس دباغة ا ه‍. ولا يخفى ~~ضعفه لأنا قدمنا أن ما لا يحتمل الدباغة لا يطهر وأن اليبس ليس بدباغة، ~~ويدل عليه ما في الذخيرة أن الفأرة الميتة إذا كانت يابسة وهي في الخابية ~~وجعل في الخابية الزيت فظهر ت على رأس الخابية فالزيت نجس ا ه‍. ثم اعلم أن ~~الواقع في البئر إما نجاسة أو حيوان وحكم النجاسة قد تقدم في قوله وتنزح ~~البئر بوقوع نجس على ما أسلفناه، والحيوان إما آدمي أو غيره، وغير الآدمي ~~إما نجس العين أو غيره. وغير نجس العين إما مأكول اللحم أو غيره. والكل إما ~~أن أخرج حيا أو ميتا والميت إما منتفخ أو غيره. # فالآدمي إذا خرج حيا ولم يكن في بدنه نجاسة ms0211 حقيقية أو حكمية وكان مستنجيا ~~لم يفسد الماء وإن كان مسلما جنبا أو محدثا فانغمس بنية الغسل أو لطلب ~~الدلو فقد تقدم حكمه، وإن كان كافرا روي عن أبي حنيفة أنه ينزح ماؤها لأن ~~بدنه لا يخلو عن نجاسة حقيقة أو حكما، وإن أخرج ميتا وكان مسلما وقع بعد ~~الغسل لم يفسد الماء وإن كان قبله فسد، والكافر يفسد قبل الغسل وبعده وغير ~~الآدمي إن كان نجس العين كالخنزير والكلب على القول بأنه نجس العين نجس ~~البئر، مات أو لم يمت، أصاب الماء فمه أو لم يصب. وعلى القول بأن الكلب ليس ~~بنجس العين لا ينجسه إذا لم يصل فمه إلى الماء وهو الأصح، وقيل دبره منقلب ~~إلى الخارج فلهذا يفسد الماء بخلاف غيره من الحيوانات. وأما سائر الحيوانات ~~فإن علم ببدنه نجاسة تنجس الماء وإن لم يصل فمه إلى الماء، وقيدنا بالعلم ~~لأنهم قالوا في البقر ونحوه يخرج ولا يجب نزح شئ وإن كان الظاهر اشتمال ~~بولها على أفخاذها لكن يحتمل طهارتها بأن سقطت عقب دخولها ماء كثيرا. هذا ~~مع أن الأصل الطهارة، وإن لم يعلم ولم يصل فمه إلى الماء، فإن كان مما يؤكل ~~لحمه فلا يوجب التنجيس أصلا، وإن كان مما لا يؤكل لحمه من السباع والطيور ~~ففيه اختلاف المشايخ والأصح عدم التنجيس، وكذلك في الحمار والبغل والصحيح ~~أنه لا يصير الماء مشكوكا فيه، وقيل ينزح ماء البئر كله. وإن وصل لعابه ~~فحكم الماء حكمه PageV01P206 # فيجب نزح الجميع إذا وصل لعاب البغل أو الحمار إلى الماء. كذا في فتاوى ~~قاضيخان وغيرها. لكن في المحيط: ولو وقع سؤر الحمار في الماء يجوز التوضؤ ~~به ما لم يغلب عليه لأنه طاهر غير طهور كالماء المستعمل عند محمد ا ه‍. ~~وظاهر كلام صاحب الهداية في التجنيس أن معنى قولهم يجب نزح الجميع أنه لا ~~لأجل النجاسة بل لأنه كان غير طهور، ولا يجب النزاح إذا وقع في البئر ما ~~يكره سؤره ووصل لعابه إلى الماء، لكن في فتاوى قاضيخان ينزح ms0212 منها دلاء عشرة ~~أو أكثر احتياطا وثقة. # وفي التبيين: يستحب نزح الماء كله. ولا يخفى ما فيه. وهذا كله إذا خرج ~~حيا، فإن مات وانتفخ أو تفسخ فالواجب نزح الجميع في الجميع، وإن لم ينتفخ ~~ولم يتفسخ فالمذكور في ظاهر الرواية أنه على ثلاث مراتب كما دل عليه كلام ~~المصنف والقدوري وصاحب الهداية وغيرهم. ففي الفأرة ونحوها عشرون أو ثلاثون، ~~وفي الدجاجة ونحوها أربعون أو خمسون أو ستون، وفي الشاة ونحوها ينزح ماء ~~البئر كله، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة جعله على خمس مراتب ففي الحلمة ~~واحد الحلم وهي القراد الضخم العظيم والفأرة الصغيرة عشر دلاء، وفي الفارة ~~الكبيرة عشرون، وفي الحمامة ثلاثون، وفي الدجاجة أربعون، وفي الآدمي ماء ~~البئر كله، وقد قدمنا أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار فذكر مشايخنا ~~في كتبهم آثارا: # الأول عن أنس رضي الله عنه أنه قال في الفأرة ماتت في البئر وأخرجت من ~~ساعتها ينزح منها عشرون دلوا. الثاني عن أبي سعيد الخدري أنه قال في ~~الدجاجة إذا ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوا. قال في الغاية: لم يذكر ~~أحد من أهل الحديث فيما علمته حديث أنس PageV01P207 # وإنما ذكره أصحابنا في كتب الفقه على عادتهم، وفي فتح القدير: ذكر ~~مشايخنا ما أنس والخدري غير أن قصور نظرنا أخفاه عنا. وقال الشيخ علاء ~~الدين: إن الطحاوي رواهما من طرق وتعقبه تلميذه الإمام الزيلعي المخرج بأني ~~لم أجدها في شرح الآثار للطحاوي ولكنه أخرج عن حماد بن أبي سليمان أنه قال ~~في دجاجة وقعت في البئر فماتت قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا أو خمسين. ~~وأجاب عنه المحقق السراج الهندي بأنه يجوز أن يكون الطحاوي ذكرهما في كتاب ~~اختلاف العلماء له أو في أحكام القرآن له أو في كتاب آخر، ولا يلزم من عدم ~~الوجدان في الآثار عدم الوجود مطلقا. الثالث حديث الزنجي في بئر زمزم ~~وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى واختلف في تفسير الدلو الوسط فقيل هي الدلو ~~المستعمل في كل ms0213 بلد، وقيل المعتبر في كل بئر دلوها لأن السلف لما أطلقوا ~~انصرف إلى المعتاد، واختاره في المحيط والاختيار والهداية وغيرها وهو ظاهر ~~الرواية لأنه مذكور في الكافي للحاكم. وقيل ما يسع صاعا وهو ثمانية أرطال، ~~وقيل عشرة أرطال، وقيل غير ذلك. والذي يظهر أن البئر إما أن يكون لها دلو ~~أو لا، فإن كان لها دلوا اعتبر به وإلا اتخذ لها دلو يسع صاعا وهو ظاهر ما ~~في الخلاصة وشرح الطحاوي والسراج الوهاج، وحينئذ فينبغي أن يحمل قول من قدر ~~الدلو على ما إذا لم يكن للبئر دلو كما لا يخفى، فلو نزح القدر الواجب فيها ~~بحسب دلوها أو دلوهم بدلو واحد كبير أجزأ وحكم بطهارتها وهو ظاهر المذهب، ~~وكان الحسن بن زياد يقول: لا تطهر إلا بنزح الدلاء المقدرة الواجبة لأن عند ~~تكرار النزح ينبع الماء من أسفله ويؤخذ من أعلاه فيكون كالجاري وهذ لا يحصل ~~بدلو واحد، وإن كان عظيما، كذا في البدائع ونقله في التبيين والنهاية عن ~~زفر. قلنا: قد حصل المقصود وهو إخراج القدر الواجب PageV01P208 # واعتبار معنى الجريان ساقط ولهذا لا يشترط التوالي في النزح حتى لو نزح ~~في كل يوم دلو جاز، ويتفرع على عدم اشتراط التوالي أنه إذا نزح البعض ثم ~~ازداد في الغد، وقيل ينزح كله، وقيل مقدار البقية. هذا مع أن في اشتراط ~~التوالي خلافا نقله في معراج الدراية لكن المختار عدم اشتراطه، وأنه إذا ~~ازداد في اليوم الثاني لا ينزح إلا ما بقي. إليه أشار في الخلاصة. وأشار ~~المصنف رحمه الله بقوله بموت نحو فارة إلى أن ما يعادل الفأرة في الجثة ~~حكمه حكمها وأورد عليه سؤالا وجوابا في المستصفى فقال: فإن قيل قد مر أن ~~مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار والنص ورد في الفارة والدجاجة والآدمي ~~وقد قيس ما عادلها بها قلنا: # بعد ما استحكم هذا الأصل صار كالذي ثبت على وقف القياس في حق التفريع ~~عليه كما في الإجارة وسائر العقود التي يأبى القياس جوازها ا ه‍. ولا ms0214 يخفى ~~ما فيه فإنه ظاهر في أن للرأي مدخلا في بعض مسائل الآبار وليس كذلك فالأولى ~~أن يقال: إن هذا إلحاق بطريق الدلالة لا بالقياس كما اختاره في معراج ~~الدراية. # قوله: (وأربعون بنحو حمامة) أي ينزح أربعون دلوا وسطا بموت نحو حمامة وقد ~~تقدم دليله قريبا، وقد ذكر المصنف في هذين النوعين القدر الواجب ولم يذكر ~~المستحب ولم يتعرض له الشارح الزيلعي أيضا، والمذكور في غيرهما أن المستحب ~~في نحو الفأرة عشرة، وفي نحو الدجاجة اختلف كلام محمد في الأصل والجامع ~~الصغير، ففي الأصل ما يفيد أن المستحب عشرون، وفي الجامع الصغير عشرة. قال ~~في الهداية: وهو الأظهر. وعلل له في غاية البيان بأن الجامع الصغير صنف بعد ~~الأصل فأفاد أن الظهور من جهة الرواية لا من جهة الدراية. # وقد يقال من جهة الدراية إن الذي يضعف بسبب كبر الحيوان، إنما هو الواجب ~~لا المستحب. واعلم أن القدر المستحب المذكور لم يصرح به في ظاهر الرواية ~~وإنما فهمه بعض المشايخ من عبارة محمد رحمه الله حيث قال: ينزح في الفارة ~~عشرون أو ثلاثون، وفي الهرة أربعون أو خمسون فلم يرد به التخيير، بل أراد ~~به بيان الواجب والمستحب، وليس هذا الفهم بلازم بل يحتمل أنه إنما قال ذلك ~~لاختلاف الحيوانات في الصغر والكبر ففي الصغير ينزح الأقل، وفي الكبير ينزح ~~الأكثر. وقد اختار هذا بعضهم كما نقله في البدائع، ولعل هذا هو PageV01P209 # سبب ترك التعرض للمستحب في الكتاب، ثم هذا إذا كان الواقع واحدا، فأما ~~إذا تعدد فالفأرتان إذا لم يكونا كهيئة الدجاجة كفارة واحدة إجماعا، وكذا ~~إذا كانا كهيئة الدجاجة إلا فيما روي عن محمد أنه ينزح منها أربعون، ~~والهرتان كالشاة إجماعا. وجعل أبو يوسف الثلاث والأربع كفارة واحدة، ~~والخمسة كالهرة إلى التسع، والعشرة كالكلب. وقال محمد: # الثلاث كالهرة، والست كالكلب، ولم يوجد التصحيح في كثير من الكتب لكن في ~~المبسوط أن ظاهر الرواية أن الثلاث كالهرة فيفيد أن الست كالكلب، وبه يترجح ~~قول محمد وما كان بين الفأرة ms0215 والهرة فحكمه حكم الفارة، وما كان بين الهرة ~~والكلب فحكمه حكم الهرة. # وهكذا يكون حكم الأصغر والهرة مع الفأرة كالهرة ويدخل الأقل في الأكثر. ~~كذا في التجنيس وغيره. وظاهره يخالف قول من قال إن الفارة إذا كانت هاربة ~~من الهرة فوقعت في البئر وماتت ينزح جميع الماء لأنها تبول غالبا فإن على ~~هذا القول يجب نزح الجميع في الهرة مع الفأرة لأنها تبول خوفا، قد جزم به ~~جماعة لكن قال في المجتبى: وقيل بخلافه وعليه الفتوى ا ه‍. ولعل وجهه أن في ~~ثبوت كونها بالت شكا فلا يثبت بالشك. # قوله: (وكله بنحو شاة) أي ينزح ماء البئر كله بموت ما عادل الشاة في ~~الجثة كالآدمي والكلب، طاهرا كان أو نجسا، لأن ابن عباس وابن الزبير أفتيا ~~بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم كما رواه ابن سيرين وعطاء وعمر ~~وبن دينار وقتادة وأبو الطفيل، أما رواية ابن سيرين فأخرجها الدارقطني في ~~سننه بإسناده عن محمد بن سيرين أن زنجيا مات في زمزم فأمر به ابن عباس ~~فأخرج وأمر بها أن تنزح قال: فغلبتهم عين جاءت من الركن قال فأمر بها فسدت ~~بالقباطي والمطارف حتى نزحوها، فلما نزحوها انفجرت عليهم. والقباطي جميع ~~قبطية وهو ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر، ~~PageV01P210 # والمطارف أردية من خز مربعة لها أعلام، مفردها مطرف بكسر الميم وضمها. ~~وأما رواية عطاء فرواها ابن أبي شيبه في مصنفه والطحاوي في شرح الآثار أن ~~حبشيا وقع في بئر زمزم فمات فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها فجعل الماء لا ~~ينقطع فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود فقال ابن الزبير: حسبكم. ~~وأما رواية عمرو بن دينار فرواها البيهقي والآمر فيها بالنزح ابن عباس، ~~وأما رواية قتادة فرواها ابن أبي شيبة في مصنفة والآمر ابن عباس. وأما ~~رواية أبي الطفيل فرواها البيهقي والآمر ابن عباس. فإن قالوا رواية ابن ~~سيرين مرسلة لأنه لم يلق ابن عباس بل سمعها من عكرمة وكذا ms0216 قتادة لم يلق ابن ~~عباس، وأما رواية ابن دينار ففيها ابن لهيعة ولا يحتج به، وأما رواية أبي ~~الطفيل ففيها جابر الجعفي ولا يحتج به، وأما عطاء فهو وإن سمع من ابن ~~الزبير بلا خلاف لكن وجد ما يضعف روايته وهو ما رواه البيهقي عن سفيان بن ~~عيينة أنه قال: إنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث ~~الزنجي الذي قالوا إنه وقع في بئر زمزم، ولا سمعت أحدا يقول نزحت زمزم. ثم ~~أسند عن الشافعي أنه قا: لا يعرف هذا عن ابن عباس، وكيف يروي ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شئ ويتركه؟ وإن كان قد فعل ~~فلنجاسة ظهرت على وجه الماء أو نزحها للتنظيف لا للنجاسة فإن زمزم للشرب. ~~فالجواب أن ابن سيرين لما أرسل عن ابن عباس وكان الواسطة بينهما ثقة وهو ~~عكرمة كان الحديث صحيحا محتجا به، وفي التمهيد لابن عبد البر مراسيل ابن ~~سيرين عندهم حجة صحاح كمراسيل سعيد بن المسيب. وأما الجعفي فقد وثقه الثوري ~~وشعبة واحتمله الناس ورووا عنه ولم يختلف أحد في الرواية عنه، ورواه ~~الطحاوي عنه أيضا، وأما ابن لهيعة قال ابن عدي: هو حسن الحديث يكتب حديثه ~~وقد حدث عنه الثقات الثوري وشعبة وعمرو بن الحارث والليث ابن سعد. وأما عدم ~~علم سفيان والشافعي فلا يصلح دليلا، في دين الله تعالى والاثبات مقدم على ~~النفي، فإن لم يعرفا فقد عرف غيرهما ممن ذكرناه من الاعلام الأئمة وإثباتهم ~~مقدم على نفي غيرهم مع أن بينهما وبين ذلك الوقت قريبا من مائة وخمسين سنة. ~~وأما رواية ابن عباس الماء لا ينجسه شئ فيجوز أن يكون وقع عنده دليل أوجب ~~تخصيصه فإن روايته كعلم المخالف به فكما قال الشافعي رحمه الله بتنجيس ما ~~دون القلتين بدون تغير لدليل آخر وقع عنده أوجب تخصيص هذا الحديث لا يستبعد ~~مثله لابن عباس. وأما تجويز كون النزح لنجاسة ظهرت أو للتنظيف فمخالف لظاهر ~~الكلام لأن الظاهر من ms0217 قول القائل مات فأمر بنزحها أنه للموت لا لنجاسة أخرى ~~كقولهم زنى فرجم وسها فسجد وسرق فقطع على أن عندهم لا ينزح أيضا للنجاسة، ~~ولو كان للتنظيف لم يأمر بنزحها ولم يبالغوا هذه المبالغة العظيمة من سد ~~العين. وقول النووي كيف يصل هذا PageV01P211 # الخبر إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة وسفيان بن عيينة كبير أهل مكة ~~استبعاد بعد وضوح الطريق ومعارض بأن جمهور الصحابة كعلي وأصحابه وابن مسعود ~~وأصحابه وأبي موسى الأشعري وأصحابه وابن عباس وجماعة من أصحابه وسلمان ~~الفارسي وعامة أصحابه والتابعين انتقلوا إلى الكوفة والبصرة ولم يبق بمكة ~~إلا القليل، وانتشروا في البلاد للجهاد والولايات وسمع الناس منهم، وانتشر ~~العلم في جميع البلاد الاسلامية منهم حتى قال العجلي في تاريخه: نزل الكوفة ~~ألف وخمسمائة من الصحابة، ونزل قرقيسا ست مائة، فيجوز أن يعرف أهل الكوفة ~~أكثر من أهل مكة ولا ينكر هذا إلا مكابر، وما ذكره أيضا مخالف لقول إمامه ~~فقد حكى ابن عساكر عن الشافعي أنه قال لأحمد: أنتم أعلم بالاخبار الصحاح ~~منا فإذا كان خبر صحيح فأعلموني حتى أذهب إليه، كوفيا كان أو بصريا أو ~~شاميا، فهلا قال: كيف يصل إلى أهل الكوفة والبصرة والشام ويجهله أهل مكة ~~والمدينة مع أن الغالب أن البئر إذا نزحت لا يحضرها أهل البلد ولا أكثرهم ~~وإنما يحضر من له بصارة أو من يستعان به. # قوله: (وانتفاخ حيوان أو تفسخه) أي ينزح ماء البئر كله لأجل انتفاخ ~~الحيوان الواقع فيها أو تفسخه مطلقا، صغر الحيوان أو كبر كالفارة والآدمي ~~والفيل لانتشار البلة في أجزاء الماء لأن عند انتفاخه تنفصل بلته وهي نجسه ~~مائعة فصارت كقطرة من خمر، ولهذا لو وقع ذنب فارة بنزح الماء كله لأن موضع ~~القطع منه لا ينفك عن نجاسة بخلاف ما لو أخرجت قبل الانتفاخ لأن شيئا من ~~أجزائها لم يبق في الماء بعد إخراجها والانتفاخ أن تتلاشى أعضاؤه والتفسخ ~~أن تتفرق عضوا عضوا، وكذا إذا تمعط شعره فهو كالمنتفخ. قال في السراج ~~الوهاج: فإن جعل ms0218 على موضع القطع شمعة لم يجب إلا ما يجب على الفأرة ا ه‍. ~~فروع: لا يفيد النزح قبل إخراج الواقع لأنه سبب النجاسة ومع بقائها لا يمكن ~~الحكم بالطهارة إلا إذا تعذر إخراجه وكان مستنجسا كما قدمناه، وإذا لم يوجد ~~في البئر القدر الواجب نزح ما فيها فإذا جاء الماء بعده لا ينزح منه شئ، لو ~~غار الماء قبل النزح ثم عاد يعود نجسا لأنه لم يوجد المطهر. وإن صلى رجل في ~~قعرها وقد جفت تجزئه. كذا في التجنيس لكن اختار في فتح القدير أنه لا يعود ~~نجسا، وصرح في باب الأنجاس بأن فيه روايتين كنظائره والأصح عدم العود لأنه ~~بمنزلة النزح. كذا في المعراج وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، لكن إنما ~~يكون الأصح عدم العود فيما إذا جف أسفله، أما إذا غار ولم يجف أسفله فالأصح ~~العود كما أفاده السراج الوهاج. وإذا طهرت البئر يطهر الدلو والرشا والبكرة ~~ونواحي البئر ويد المستقي لأن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر فتطهر ~~بطهارتها للحرج كدن الخمر يطهر تبعا إذا صار خلا، وكيد المستنجي تطهر ~~بطهارة المحل، وكعروة الإبريق إذا كان في يده نجاسة رطبة فجعل يده عليها ~~كلما صب على اليد فإذا غسل اليد ثلاثا طهرت العروة بطهارة اليد، ولو سال ~~النجس على الآخر ثم وصل إلى الماء فنزحها طهارة للكل، وقيل الدلو طاهر في ~~حق هذه البئر لا PageV01P212 # غيرها كدم الشهيد طاهر في حق نفسه، ولا يجب نزح الطين في شئ من الصور لأن ~~الآثار إنما وردت بنزح الماء، وفي المجتبى: وكلما نزح من البئر شئ طهر من ~~الدلو بقدره وليتأمل فيه. وفي فتاوى قاضيخان: ولا يطين المسجد بطين البئر ~~التي نزحت احتياطا. ثم نجاسة البئر بعد إخراج الفارة وغيرها غليظة، ثم بقدر ~~ما ينزح تخف، فلو صب الدلو الأول من بئر وجب فيها نزح عشرين في بئر طاهرة ~~ينزح من الثانية عشرون، ولو صب الثاني ينزح تسعة عشر وكذا الثالث على هذا، ~~ولو صب الدلو الأخير ينزح دلو مثله، ms0219 والأصل في هذا أن البئر الثانية تطهر ~~بما تطهر به الأولى. ولو أخرجت الفارة وألقيت في بئر طاهرة وصب أيضا فيها ~~عشرون من الأولى يجب إخراج الفأرة ونزح عشرين دلوا لأن الأولى تطهر به فكذا ~~الثانية، ولو صب الدلو العاشرة في بئر طاهرة ينزح منها عشر دلاء في رواية ~~أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص إحدى عشرة وهو الأصح. قال الأسبيجابي: ووفق ~~بين الروايتين فالأولى سوى المصبوب والثانية مع المصبوب فلا خلاف. ولو صب ~~ماء بئر نجسة في بئر آخر وهي نجسة أيضا ينظر بين المصبوب وبين الواجب فيها ~~فأيهما كان أكثر أغنى عن الأقل، فإن استويا فنزح أحدهما يكفي. مثاله بئران ~~ماتت في كل منهما رفاة فنزح من إحداهما عشرة مثلا وصب في الأخرى ينزح عشرون ~~ولو صب دلو واحد فكذلك، ولو ماتت فأرة في بئر ثالثة فصب من إحدى البئرين ~~عشرون ومن الأخرى عشرة ينزح ثلاثون، ولو صب فيها من كل عشرون نزح أربعون، ~~وينبغي أن ينزح المصبوب، ثم الواجب فيها على رواية أبي حفص، ولو نزح دلو من ~~الأربعين وصب في العشرين ينزح الأربعون لأنه لو صب في بئر طاهرة ينزح كذلك ~~فكذا هذا. وهذا كله قول محمد، وعن أبي يوسف روايتان في رواية ينزح جميع ~~الماء، وفي رواية ينزح الواجب والمصبوب جميعا فقيل له: إن محمدا روى عنك ~~الأكثر فأنكر.. # وكذا قال أبو يوسف في بئرين وقع في كل منهما سنور فنزح من إحداهما دلو ~~وصب في الأخرى ينزح ماؤها كله على الرواية الأولى لأن الدلو الذي نزح أخذ ~~حكم النجاسة، ولهذا لو أصاب الثوب نجسه ويجب غسله فصار كما إذا وقع في ~~البئر نجاسة أخرى، واقتصر على هذه الرواية في التجنيس. ودفعه في فتح القدير ~~بأن هذا إنما يظهر وجهه في المسألة السابقة وهي ما إذا كان المصبوب فيها ~~طاهرة، أما إذا كانت نجسة فلا، لأن أثر نجاسة هذا الدلو إنما يظهر فيما إذا ~~ورد على طاهر وقد ورد هنا على نجس فلا يظهر أثر ms0220 نجاسته فتبقى الموردة على ~~ما كانت فتطهر بإخراج القدر الواجب. وجه دفعه عن المسألة PageV01P213 # السابقة ما في المبسوط من أنا نتيقن أنه ليس في هذا البئر إلا نجاسة فأرة ~~ونجاسة فارة يطهرها عشرون دلوا ا ه‍. وفي المحيط معزيا إلى النوادر: فإن ~~ماتت في حب فأريق الماء في البئر قال محمد: ينزح الأكثر من المصبوبة ومن ~~عشرين دلوا وهو الأصح لأن الفارة لو وقعت فيها ينزح عشرون، فكذا إذا صب ~~فيها ما وقع فيه إلا إذا زاد المصبوب على ذلك فتنزح الزيادة مع العشرين. ~~وقال أبو يوسف: ينزح المصبوب وعشرون دلوا لأنه يصير بمنزلة ما لو وقعت ~~الفارتان في البئر يجب نزحهما ونزح عشرين دلوا كذا هذا. وفي الكافي ~~والمستصفى والبدائع: إن الفارة إذا وقعت في الحب - بالحاء المهملة - يهراق ~~الماء كله ولم يعلل له. ووجهه أن الاكتفاء بنزح البعض مخصوص بالآبار ثبت ~~بالآثار على خلاف القياس فلا يلحق به غيره، فعلى هذا إذا وقعت الفارة في ~~الصهريج أو الفسقية ولم يكونا عشرا في عشر فإن الماء كله يهراق كما لا ~~يخفى، ولا يحكم بطهارة البئر ما لم ينفصل الدلو الأخير عن رأس البئر عندهما ~~لأن حكم الدلو حكم المتصل بالماء والبئر. وعن، محمد يطهر بالانفصال عن ~~الماء ولا اعتبار بما يتقاطر للضرورة. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا انفصل ~~الدلو الأخير عن الماء ولم ينفصل عن رأس البئر واستبقى من مائها رجل ثم ~~أعاد الدلو، فعندهما الماء المأخوذ قبل العود نجس، وعنده طاهر. كذا في ~~التبيين. وظاهره أن عود الدلو قيد وليس كذلك بل الماء المأخوذ قبل الانفصال ~~عن رأس البئر نجس عندهما مطلقا، عاد الدلو أو لا، ولهذا لم يذكر هذا القيد ~~في فتح القدير ومعراج الدراية والمحيط وكثير من الكتب فكان زائدا. وفي ~~البدائع لم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي حنيفة وإنما ذكره الحاكم. وفي ~~التجنيس: إذا نزح الماء النجس من البئر يكره أن يبل به الطين ويطين به ~~المسجد أو أرضه لنجاسته بخلاف السرقين إذا جعله ms0221 في الطين لأن في ذلك ضرورة ~~لأنه لا يتهيأ إلا بذلك ا ه‍. والبعد بين البالوعة والبئر المانع من وصول ~~النجاسة إلى البئر خمسة أذرع في رواية أبي سليمان، وسبعة في رواية أبي حفص. ~~وقال PageV01P214 # الحلواني: المعتبر الطعم أو اللون أو الريح فإن ليتغير جاز وإلا فلا، ولو ~~كان عشرة أذرع. # قال في الخلاصة وفتاوى قاضيخان: والتعويل عليه، وصححه في المحيط. وإن ~~ماتت الفارة في غير الماء فإن كان مائعا تنجس جميعه وجاز استعماله في غير ~~الأبدان. كذا قالوا. وينبغي أن لا يستصبح به في المساجد لكونه ممنوعا عن ~~إدخال النجاسة المسجد، وتجوز بيعه وللمشتري الخيار إن لم يعلم به. وإن كان ~~جامدا ألقيت الفارة وما حولها وكان الباقي طاهرا أو جاز الانتفاع بما حولها ~~في غير الأبدان، وفي المبسوط: وحد الجمود والذوب أنه إذا كان بحال لوقور ~~ذلك الموضع لا يستوي من ساعته فهو جامد، وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب. ~~وذكر الأسبيجابي أن الجلد إذا دبغ بذلك السمن يغسل الجلد بالماء ويطهر ~~والمتشرب فيه معفو عنه، ولمن اشتراه الخيار إن لم يعلم به. وفي السراج ~~الوهاج: وإن ماتت الفارة في الخمر فصار خلا قال بعضهم: الخل مباح، وقيل لا ~~يحل شربه، وقيل إذا لم تتفسخ فيه جاز وإن تفسخت لم يجز لأنه قد صار فيه جزء ~~ومنها، وهذا القول أحسن. وهذا إذا استخرجت منه قبل أن يصير خلا، أما إذا ~~صار خلا والفارة فيه لا يحل شربه، سواء كانت متفسخة أو لا لأنه نجس ا ه‍. ~~وفي المحيط والتنجيس: بالوعة حفروها وجعلوها بئر ماء، فإن حفروها مقدار ما ~~وصلت إليه النجاسة فالماء طاهر وجوانبها نجسة، وإن حفروها أوسع من الأول ~~طهر الماء والبئر كله ا ه‍. وذكر الولوالجي: ولو نزح ماء بئر رجل بغير إذنه ~~حتى يبست لا شئ عليه لأن صاحب البئر غير مالك للماء، ولو صب ماء رجل كان في ~~الحب يقال له إملأ الاناء لأن صاحب الحب مالك للماء وهو من ذوات الأمثال ~~فيضمن ms0222 مثله. وفي الخلاصة: والإوز كالدجاج إن كان صغيرا، وإن كان كبيرا فهو ~~كالجمل العظيم ينزح كل الماء. وفي فتح القدير: ولو تنجست بئر فأجرى ماؤها ~~بأن حفر لها منفذ فصار الماء يخرج منه حتى خرج بعضه طهرت لوجود سبب الطهارة ~~وهو جريان الماء وصار كالحوض إذا تنجس فأجرى فيه الماء حتى خرج بعضه وقد ~~ذكرناه ا ه‍. PageV01P215 # قوله: (ومائتان لو لم يكن نزحها) أي ينزح مائتا دلو إن كانت البئر معينة ~~لا يمكن نزحها بسبب أنهما كلما نزحوا نبع من أسفله مثل ما نزحوا أو أكثر. ~~وقد اختلفت الروايات فيها فما في الكتاب مروي عن محمد قالوا إنما أفتى به ~~بناء على ما شاهد في بغداد لأن الغالب ماء آبارها كان لا يزيد على ~~ثلاثمائة، وروي عن أبي حنيفة التقدير بمائة دلو قالوا: # أفتى بذلك بناء على قلة المياه في آبار الكوفة. وفي الهداية: وعن أبي ~~حنيفة في الجامع الصغير في مثله ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة بشئ ~~كما هو دأبه في مثله ا ه‍. وإنما لم يقدرها لأنها متفاوتة والنزح إلى أن ~~يظهر العجز أمر صحيح في الشرع لأن الطاعة بحسب الطاقة. وقيل: على قول أبي ~~حنيفة يجب قدر ما يغلب على ظنهم أنه جميع الماء عند ابتداء النزح والأصح ~~تفسير الغلبة بالعجز. كذا ذكر قاضيخان. وعن أبي يوسف وجهان: أحدهما أن تحفر ~~حفيرة عمقها ودورها مثل موضع الماء منها وتجصص على قول بعض المشايخ ويصب ~~فيها، فإذا امتلأت فقد نزح ماؤها. والثاني أن ترسل قصبة في الماء ويجعل ~~علامة لمبلغ الماء ثم ينزح عشر دلاء مثلا، ثم تعاد القصبة فينظركم انتقص، ~~فإن انتقص العشر فهو مائة قالوا: # ولكن هذا لا يستقيم إلا إذا كان دور البئر من أول حد الماء إلى قعر البئر ~~متساويا، وإلا لا يلزم إذا نقص شبر بنزح عشر من أعلى الماء أن ينقص شبر ~~بنزح مثله من أسفله. وعن أبي نصر محمد بن سلام أنه يؤتى برجلين لهما بصارة ~~بأمر الماء، فإذا ms0223 قدراه بشئ وجب نزح ذلك القدر وهو الأصح والأشبه بالفقه. ~~وفي معراج الدراية أنه المختار لكونهما نصاب الشهادة الملزمة، واشتراط ~~المعرفة لهما بالماء باعتبار أن الأحكام إنما تستفاد ممن له علم، أصله قول ~~تعالى * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * (النحل: 43) وظاهر ما في ~~النقاية الاكتفاء بواحد لأنه أمر ديني فيكتفي بالواحد، لكن أكثر الكتب على ~~الاثنين وقد صحح هذا القول جماعة واختاروه، وصحح الإمام حسام الدين في شرح ~~الجامع الصغير اعتبار الغلبة وهي العجز، وذكر أن الفتوى، على أنه يفوض إلى ~~رأي المبتلى به. وفي الخلاصة أن الفتوى على أنه ينزح ثلاثمائة، وكذا في ~~معراج الدراية معزيا إلى فتاوى العتابي أن المختار ما عن محمد. فالحاصل أنه ~~قد اختلف التصحيح في المسألة واختلفت الفتوى فيها، والافتاء بما عن محمد ~~أسهل على الناس، والعمل بما عن أبي نصر أحوط، ولهذا قال في الاختيار: وما ~~روي عن محمد أيسر على الناس لكن لا يخفى ضعفه فإنه إذا كان الحكم الشرعي ~~نزح جميع الماء للحكم بنجاسته، فالقول بطهارة البئر بالاقتصار على نزح عدد ~~مخصوص من الدلاء يتوقف PageV01P216 # على سمعي يفيده، وأين ذلك؟ بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه. ~~واختار بعض المتأخرين أن الأظهر إن أمكن سد منابع الماء من غير عسر سدت ~~وأخرج ما فيها من الماء، وإن عسر ذلك فإن علم أن كون محل الماء منها على ~~منوال واحد طولا وعرضا في سائر أجزائه أرسل في الماء قصبة وعمل في ذلك بما ~~قدمناه، وإن لم يقع العلم بذلك فإن أمكن العمل بمقداره من عدلين لهما بصارة ~~بمياه الآبار أخذ بقولهما، وإن تعذر العلم بمقدار الماء من عدلين بصيرين ~~بذلك نزحوا حتى يظهر لهم العجز بحسب غلبة ظنهم ا ه‍. وهذا تفصيل حسن ~~للمتأمل فليكن العمل عليه. # قوله (ونجسها منذ ثلاث فارة منتفخة جهل وقت وقوعها وإلا مذ يوم وليلة) أي ~~نجس البئر منذ ثلاثة أيام بلياليها فأرة ميته منتفخة لا يدري وقت وقوعها ~~وإن لم تكن منتفخة نجسها ms0224 مذ يوم وليلة. قال المصنف في المستصفى: أي مذ ثلاث ~~ليال إذ لو أريد به الأيام لقال مذ ثلاثة لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من ~~الأيام كما أن الأيام تنتظم ما بإزائها من الليالي كقوله تعالى * (أربعة ~~أشهر وعشرا) * (البقرة: 234) أي وعشر ليال بأيامها اه‍. فعلم أنه لا حاجة ~~إلى ما ذكر الزيلعي هنا. أعلم أن البئر تنجس من وقت وقوع الحيوان الذي وجد ~~ميتا فيها إن علم ذلك الوقت وإن لم يعلم فقد صار الماء مشكوكا في طهارته ~~ونجاسته، فإذا توضؤوا منها وهم متوضؤون أو غسلوا ثيابهم من غير نجاسة فإنهم ~~لا يعيدون إجماعا لأن الطهارة لا تبطل PageV01P217 # بالشك، وإن توضؤوا منها وهم محدثون أو اغتسلوا من جنابة أو غسلوا ثيابهم ~~عن نجاسة ففي الثالث لا يعيدون وإنما يلزمهم غسلها على الصحيح، ويحكم ~~بنجاستها في الحال من غير اسناد لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب. ومن ~~وجد في ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى أصابته لا يعيد شيئا من ~~صلاته بالاتفاق وهو الصحيح. كذا في المحيط والتبيين، وتعقبه شارح منية ~~المصلي بأنه إذا كان يلزمهم غسلها لكونها مغسولة بماء البئر فيما تقدم حال ~~العلم باشتمال البئر على الفأرة بدون يوم وليلة أو بدون ثلاثة أيام، كيف ~~يكون PageV01P218 # الحكم بنجاسة الثياب من باب الاقتصار على التنجس في الحال لا مستندا إلى ~~ما تقدم فلا يتجه هذا على قوله لأنه يوجب مع الغسل الإعادة لا على قولهما ~~لأنهما لا يوجبان غسل الثوب أصلا اه‍. وفي الأول والثاني خلاف، فعند أبي ~~حنيفة التفصيل المذكور في الكتاب. # وقالا: يحكم بنجاستها وقت العلم بها ولا يلزمهم إعادة شئ من الصلوات ولا ~~غسل ما أصابه ماؤها قبل العلم وهو القياس لأن اليقين لا يزول بالشك لأنا ~~نتيقن بطهارتها فيما مضى وقد شك في النجاسة لاحتمال أنها ماتت في غير البئر ~~هم ألقتها الريح العاصف فيها أو بعض السفهاء أو الصبيان أو بعض الطيور كما ~~حكي عن أبي يوسف أنه كان يقول ms0225 بقوله إلى أن رأى حدأة في منقارها فأرة ميتة ~~فألقتها في البئر فرجع عن قوله إلى هذا القول، وقياسا على النجاسة إذا ~~وجدها في ثوبه، وعلى ما إذا رأت المرأة في كرسفها دما ولا تدري متى نزل، ~~وعلى ما لو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت ~~قبل موته وقالت الورثة بعده فالقول لهم، والجامع بينهما أن الحادث يضاف إلى ~~أقرب أوقاته. # ولأبي حنيفة وهو الاستحسان أن الإحالة على السبب الظاهر واجب عند خفاء ~~المسبب والكون PageV01P219 # في الماء قد تحقق وهو سبب ظاهر للموت والموت فيه في نفس الامر قد خفي، ~~فيجب اعتباره مات فيه إحالة على السبب الظاهر عند خفاء المسبب دون الموهوم ~~وهو الموت بسبب آخر كمن جرح إنسانا ولم يزل صاحب فراش حتى مات يضاف موته ~~إلى الجرح حتى يجب القصاص وإن احتمل موته بسبب آخر، وكذا إذا وجد قتيل في ~~محله يضاف القتل إلى أهلها حتى تجب القسامة والدية عليهم وإن احتمل أنه قتل ~~في موضع آخر غير أن الانتفاخ دليل التقادم فيقدر بالثلاث، ولهذا يصلي على ~~القبر إلى ثلاثة أيام على ما قيل، وعدم الانتفاخ دليل قرب العهد فقدرناه ~~بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها لتفاوتها. وأما مسألة ~~النجاسة فقد قال المعلى بن منصور الرازي تلميذهما إنها على الخلاف، فإن ~~كانت يابسة يعيد صلاة ثلاثة أيام، وإن كانت طرية يعيد صلاة يوم وليلة عنده ~~فلا يحتاج إلى الفرق، ولو سلم أنها على الوفاق كما قدمنا أنه الأصح فالفرق ~~له واضح وهو أن الثوب بمرأى عينه يقع عليه بصره فلو كانت النجاسة أصابته ~~قبل ذلك لعلم بها بخلاف البئر فإنها غائبة عن بصره فلا يصح القياس، وما ~~ذكره المعلى رحمه الله يحتمل كونه رواية عن الإمام وهو ظاهر ما ذكره القاضي ~~الأسبيجابي وصاحب البدائع، ويحتمل أنه تفقه منه بطريق القياس على مسألة ~~البئر وهو ظاهر ما في المحيط وهو الحق فقد قال الحاكم الشهيد: إن المعلى ~~قال ذلك ms0226 من دأب نفسه. وأما مسألة الميراث فالمرأة محتاجة إلى الاستحقاق ~~والظاهر لا يصلح حجة لها وإنما يصلح للدفع والورثة هم الدافعون. وفي ~~المجتبى: وحكم ما عجن به حكم الوضوء والغسل. وكان الصباغي يفتي بقول أبي ~~حنيفة فيما يتعلق بالصلاة، وبقولهما فيما سواه. كذا في معراج الدراية. وفي ~~غاية البيان: وما قاله أبو حنيفة احتياط في أمر العبادة، وما قالاه عمل ~~باليقين ورفق بالناس. وفي تصحيح الشيخ قاسم رحمه الله وفي فتاوى العتابي: ~~المختار قولهما. قلت: هو المخالف لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير من ~~الكتب وقالوا: إنه الاحتياط فكان العمل عليه. وذكر الأسبيجابي أن ما عجن به ~~قال بعضهم يلقى إلى الكلاب، وقال بعضهم يعلف المواشي، وقال بعضهم يباع من ~~شافعي المذهب أو داودي المذهب اه‍. # واختار الأول في البدائع وجزم به بصيغة قال مشايخنا يطعم للكلاب. # فروع: ذكر ابن رستم في نوادره عن أبي حنيفة: من وجد في ثوبه منيا أعاد من ~~آخر ما احتلم، وإن كان دما لا يعيد لأن دم غيره قد يصيبه، والظاهر أن ~~الإصابة لم تتقدم زمان وجوده، فأما مني غيره لا يصيب ثوبه فالظاهر أنه منيه ~~فيعتبر وجوده من وقت وجود سبب PageV01P220 # خروجه حتى إن الثوب لو كان مما يلبسه هو وغيره يستوي فيه حكم الدم ~~والمني. ومشايخنا قالوا في البول يعتبر من آخر ما بال، وفي الدم من آخر ما ~~رعف، وفي المني من آخر ما احتلم أو جامع. كذا في البدائع. ومراده بالاحتلام ~~النوم لأنه سببه بدليل ما نقله في المحيط عن ابن رستم أنه يعيد من آخر نومه ~~نامها فيه. واختار في المحيط أنه لا يعيد شيئا لو رأى دما. ولو فتق جبة ~~فوجد فيها فارة ميتة ولم يعلم متى دخل فيها فإن لم يكن للجبة ثقب يعيد ~~الصلاة من يوم ندف القطن فيها، وإن كان فيه ثقب يعيد صلاة ثلاثة أيام ~~ولياليها عند أبي حنيفة كما في البئر. كذا في التنجيس والمحيط. وفي ~~الذخيرة: ولا بأس برش الماء النجس ms0227 في الطريق ولا يسقى للبهائم. وفي خزانة ~~الفتاوى: لا بأس بأن يسقى الماء النجس للبقر والإبل والغنم وحيث وجبت ~~الإعادة على قوله فالمعاد الصلوات الخمس والوتر وسنة الفجر. # كذا في شرح منية المصلي. # قوله (والعرق كالسؤر) لما فرغ من بيان فساد الماء وعدمه باعتبار وقوع نفس ~~الحيوانات فيه ذكرهما باعتبار ما يتولد منها. والسؤر مهموز العين بقية ~~الماء التي يبقيها الشارب في الاناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام ~~وغيره، والجمع الأسئار والفعل أسأر أي أبقى مما شرب أي عرق كل شئ معتبر ~~بسؤره طهارة ونجاسة وكراهة لأن السؤر مختلط باللعاب وهو والعرق متولدان من ~~اللحم إذ كل واحد منهما رطوبة متحللة من اللحم فأخذا حكمه. ولا ينتقض بعرق ~~الحمار فإنه طاهر مع أن سؤره مشكوك فيه لأنا نقول: خص بركوبه صلى الله عليه ~~وسلم الحمار معروريا والحر حر الحجاز والثقل ثقل النبوة فلا بد أن يعرق ~~الحمار. قال في المغرب: فرس عري لا سرج عليه ولا لبد وجمعه أعراء، ولا يقال ~~فرس عريان كما لا يقال رجل عرى، واعرورى الدابة ركبه عريا ومنه كان عليه ~~السلام يركب الحمار معروريا وهو حال من ضمير الفاعل المستكن ولو كان من ~~المفعول لقيل معرورى أه‍. أو لأنه لا فرق بين عرقه وسؤره فإن سؤره طاهر على ~~الأصح والشك إنما هو في طهوريته، وقد ذكر قاضيخان في شرح الجامع ~~PageV01P221 # الصغير ثلاث روايات في لعابه وعرقه إذا أصاب الثوب أو البدن في رواية ~~مقدر بالدرهم، وفي رواية بالكثير الفاحش، وفي رواية لا يمنع وإن فحش وعليه ~~الاعتماد، وذكر شمس الأئمة الحلواني أن عرقه نجس لكن عفي عنه للضرورة. فعلى ~~هذا لو وقع في الماء القليل يفسده وهكذا روي عن أبي يوسف أه‍. وذكر ~~الولوالجي رحمه الله أن عرق الحمار والبغل إذا أصاب الثوب لا يفسده، ولو ~~وقع في الماء أفسده يعني به لم يبق طهورا لأن عرقهما إذا وقع في الماء صار ~~الماء مشكلا كما في لعابهما، والماء المشكل طاهر لكن كونه طهورا ms0228 مشكل فلا ~~يزول الحدث الثابت بيقين بالشك اه‍. وهكذا في التجنيس. واعلم أن تفسير ~~الفساد بعدم الطهورية فيه نظر لأنه إذا كان كل من العرق واللعاب طاهرا كيف ~~يخرج الماء به عن الطهورية مع أنه فرض قليل والماء غالب عليه، فلعل الأشبه ~~ما ذكره قاضيخان في تفسير قوله شمس الأئمة إنه نجس وعفي عنه في الثوب ~~والبدن للضرورة في الماء كما لا يخفى. فالحاصل أنه لا فرق بين العرق والسؤر ~~على ما هو المعتمد من أن كلا منهما طاهر، وإذا أصاب الثوب أو البدن لا ~~ينجسه، وإذا وقع في الماء صار مشكلا، ولهذا قال في المستصفى: ظاهر المذهب ~~أن العرق واللعاب مشكوك فيهما أه‍. فظهر بهذا كله أن قولهم إن العرق كالسؤر ~~على إطلاقه من غير استثناء، وظهر به أيضا أن ما نقله الاتقاني في شرح ~~البزدوي من الاجماع على طهارة عرقه فليس مما ينبغي وكأنه بناه على أنها هي ~~التي استقر عليها الحال. # قوله (وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر) أما الآدمي فلان لعابه ~~متولد من لحم طاهر وإنما لا يؤكل لكرامته، ولا فرق بين الجنب والطاهر ~~والحائض والنفساء والصغير والكبير والمسلم والكافر والذكر والأنثى. كذا ذكر ~~الزيلعي رحمه الله. يعني أن الكل طاهر طهور من غير كراهة وفيه نظر، فقد صرح ~~في المجتبى من باب الحظر والإباحة أنه يكره سؤر المرأة للرجل وسؤره لها ~~ولهذا لم يذكر الذكر والأنثى في كثير من الكتب لكن قد يقال: # الكراهة المذكورة إنما هو في الشرب لا في الطهارة. واستثنوا من هذا ~~العموم سؤر شارب الخمر إذا شرب من ساعته فإن سؤره نجس لا لنجاسة لحمه بل ~~لنجاسة فمه كما لو أدمى فوه، أما لو مكث قدر ما يغسل فمه بلعابه ثم شرب لا ~~ينجس. كذا في كثير من الكتب. PageV01P222 # وفي الخلاصة والتجنيس: رجل شرب الخمر إن تردد في فيه من البزاق بحيث لو ~~كان ذلك الخمر على ثوب طهرها البزاق طهر فمه أه‍. وهذا هو الصحيح من مذهب ~~أبي حنيفة ms0229 وأبي يوسف ويسقط اعتبار الصب عند أبي يوسف للضرورة، ونظيره لو ~~أصاب عضو نجاسة فلحسها حتى لم يبق أثرها، أو قاء الصغير على ثدي أمه ثم مصه ~~حتى زال الأثر طهر خلافا لمحمد في جميعها بناء على عدم جواز إزالة النجاسة ~~بغير الماء المطلق كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وفي بعض شروح القدوري: فإن ~~كان شارب الشارب طويلا ينجس الماء وإن شرب بعد ساعات لأن الشعر الطويل لما ~~تنجس لا يطهر باللسان اه‍. وكأنه لأنه لا يتمكن اللسان من استيعابه بإصابة ~~بله إياه بريقه ثم أخذ ما عليه من البلة النجسة مرة بعد أخرى وإلا فهو ليس ~~دون الشفتين والفم في تطهيره بالريق تفريعا على قول أبي حنيفة وأبي يوسف في ~~جواز التطهير من النجاسة بغير الماء. كذا في شرح منية المصلي. فإن قيل: # ينبغي أن يتنجس سؤر الجنب على القول بنجاسة المستعمل لسقوط الفرض به ~~قلنا: ما يلاقي الماء من فمه مشروب، سلمنا أنه ليس بمشروب لكن لحاجة فلا ~~يستعمل به كإدخال يده في الحب إخراج كوزه على ما قدمناه في المياه، وقد ~~نقلوا روايتين في رفع الحدث بهذا الشرب، وظاهر كلامهم ترجيح أنه رافع فلا ~~يصير الماء مستعملا للحرج لكن صرح يعقوب باشا بأن الصحيح أن الفرض لا يسقط ~~به. ويدل على طهارة سؤر الآدمي مطلقا ما رواه مالك من طريق الزهري عن أنس ~~بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه ~~أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الاعرابي وقال: الأيمن فالأيمن. # وروى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض ~~فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في. ولما أنزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعض المشركين في المسجد ومكنه من المبيت فيه على ما في ~~الصحيحين علم أن المراد بقوله تعالى * (إنما المشركون نجس) * (التوبة: 28 ~~النجاسة في اعتقادهم وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ms0230 حذيفة فمد ~~يده ليصافحه فقبض يده وقال: إني جنب. فقال عليه السلام: المؤمن ليس بنجس. ~~ذكره البغوي في المصابيح. وأما سؤر الفرس ففيه روايتان عن أبي حنيفة، فظاهر ~~الرواية عنه طهوريته من غير كراهة وهو قولهما لأن كراهة لحمه عنده لاحترامه ~~لأنه آلة الجهاد لا لنجاسته فلا يؤثر في كراهة سؤره وهو الصحيح. كذا في ~~البدائع وغيره. وأما سؤر ما يؤكل لحمه فلانه PageV01P223 # متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه. ويستثنى منه الإبل الجلالة والبقرة الجلالة ~~والدجاجة والمخلاة كما سيأتي. والجلالة التي تأكل الجلة بالفتح وهي في ~~الأصل البعرة، وقد يكنى بها عن العذرة وهي هنا من هذا القبيل كما أشار إليه ~~في المغرب. ويلحق بما يؤكل ما ليس له نفس سائلة مما يعيش في الماء وغيره ~~كذا في التبيين. # قوله (والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس) أي سؤر هذه الأشياء نجس. ~~والمراد بسباع البهائم نحو الأسد والفهد والنمر. قال الزيلعي رحمه الله: ~~قوله والكلب إلى آخره بالرفع أجود على أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه وذلك جائز بالاتفاق إذا كان الكلام مشعرا بحذفه وقد وجد هنا ما يشعر ~~بحذفه وهو تقدم ذكر السؤر، ولو جر على أنه معطوف على ما قبله من المجرور لا ~~يجوز عند سيبويه لأنه يلزم منه العطف على عاملين وهو ممتنع عند البصريين، ~~ويجوز عند الفراء. ولو قيل إنه مجرور على أنه حذف المضاف وترك المضاف إليه ~~على إعرابه كان جائزا إلا أنه قليل نحو قولهم ما كل سوداء تمرة ولا كل ~~بيضاء شحمة. ويشترط أن يتقدم في اللفظ ذكر المضاف أه‍. وقد أطال رحمه الله ~~الكلام مع عدم التحرير لأن قوله لأنه يلزم منه العطف على عاملين مجاز وإنما ~~يلزم منه العطف على معمولي عاملين لأن الكلب معطوف على الآدمي وهو معمول ~~للمضاف أعني سؤر، ونجس معطوف على طاهر وهو معمول المبتدأ أعني سؤر، فكان ~~فيه العط ف على معمولين وهما الآدمي وطاهر لعاملين وهما المضاف والمبتدأ. ~~هذا إذا كان المضاف عاملا في المضاف إليه، ms0231 أما إذا كان العامل هو الإضافة ~~فلا إشكال أنه من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين. قال في المغني: # وقولهم على عاملين فيه تجوز. قال الشمني: يعني بحذف المضاف. قال الرضي: ~~معنى قولهم العطف على عاملين أن تعطف بحرف واحد معمولين مختلفين كانا في ~~الاعراب كالمنصوب والمرفوع أو متفقين كالمنصوبين على معمولي عاملين مختلفين ~~نحو إن زيدا ضرب عمرا وبكرا خالدا فهو عطف متفقي الاعراب على معمولي عاملين ~~مختلفين. وقولك إن زيدا ضرب غلامه وبكرا أخوه عطف مختلفي الاعراب ولا يعطف ~~المعمولان على عاملين بل على معموليهما فهذا القول منهم على حذف المضاف ~~أه‍. وفي المغني: الحق جوازا العطف على معمولي عاملين في نحو في الدار زيد ~~والحجرة عمرو أه‍. أما سؤر الكلب فهو طاهر عند مالك ومن تبعه ولكن يغسل ~~الاناء منه سبعا تعبدا. وقال الشافعي: إنه نجس ويغسل الاناء منه سبعا ~~إحداهن بالتراب. لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال يغسل الاناء إذا PageV01P224 # ولغ فيه الكلب سبع مرا ت أولاهن أو أخراهن بالتراب رواه الأئمة الستة في ~~كتبهم. وفي لفظ لمسلم وأبي داود طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل ~~سبع مرات ورواه أيضا مسلم من حديث أبي هريرة إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~فليرقه ثم ليغسله سبع مرات. وروى مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبع مرات قال ابن عبد البر: إن حديث أبي هريرة تواترت طرقه ~~وكثرت عنه. والامر بالإراقة دليل التنجيس وكذا الطهور لأنه مصدر بمعنى ~~الطهارة فيستدعي سابقية الحدث أو الخبث ولا حدث في الاناء فتعين الثاني، ~~ولأنه متى دار الحكم بين كونه تعبديا ومعقول المعنى كأن جعله معقول المعنى ~~هو الوجه لندرة التعبد وكثرة التعقل. # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم يغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا روي عن ~~أبي هريرة فعلا وقولا ms0232 مرفوعا وموقوفا من طريقين: الأول أخرجه الدارقطني ~~بإسناد صحيح عن عطاء عن أبي هريرة إذا ولغ الكلب في الاناء فاهرقه ثم اغسله ~~ثلاث مرات وأخرجه بهذا الاسناد عن أبي هريرة أنه قال إذا ولغ الكلب في ~~الاناء أهرقه وغسل ثلاث مرات قال الشيخ تقي الدين في الالمام: هذا إسناد ~~صحيح الطريق. الثاني أخرجه ابن عدي في الكامل عن الحسين بن علي الكرابيسي ~~بسنده إلى عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات ولم يرفعه غير الكرابيسي. ~~قال ابن عدي قال لنا أحمد الحسين الكرابيسي يسأل عنه وله كتب مصنفة ذكر ~~فيها اختلاف الناس من المسائل وذكر فيها أخبارا كثيرة وكان حافظا لها ولم ~~أجد له منكرا غير هذا الحديث. والذي حمل أحمد بن حنبل عليه إنما هو من أجل ~~اللفظ بالقرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسا أه‍. ومن المعلوم أن الحكم ~~بالضعف والصحة إنما هو في الظاهر، أما في نفس الامر فيجوز صحة ما حكم بضعفه ~~ظاهرا وثبوت كون مذهب أبي هريرة ذلك كما تقدم بالسند الصحيح قرينة تفيد أن ~~هذا مما أجاده الراوي المضعف، وحينئذ يعارض حديث السبع ويقدم عليه لأن مع ~~حديث السبع دلالة التقدم للعلم بما كان من التشديد في أمر الكلاب أول الأمر ~~حتى أمر بقتلها والتشديد في سؤرها يناسب كونه إذ ذاك وقد ثبت نسخ ذلك، فإذا ~~عارض قرينه معارض كانت التقدمة له، ولو طرحنا الحديث بالكلية كان في عمل ~~أبي هريرة على خلاف حديث السبع وهو رواية كفاية لاستحالة أن يترك القطعي ~~بالرأي منه، وهذا لأن ظنية خبر الواحد إنما هو بالنسبة إلى غير راوية، فأما ~~بالنسبة إلى رواية الذي سمعه من في النبي صلى الله عليه وسلم فقطعي ~~PageV01P225 # حتى ينسخ به الكتاب إذا كان قطعي الدلالة في معناه فلزم أنه لا يتركه إلا ~~لقطعه بالناسخ إذ القطعي لا يترك إلا لقطعي فبطل تجويزهم تركه بناء على ~~ثبوت ms0233 ناسخ في اجتهاده المحتمل للخطأ. وإذا علمت ذلك كان تركه بمنزلة روايته ~~للناسخ بلا شبهة فيكون الآخر منسوخا بالضرورة. كذا في فتح القدير. وقال ~~الطحاوي: ولو وجب العمل برواية السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله ~~بن المغفل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى مما روى أبو هريرة لأنه ~~زاد عليه وعفروا الثامنة بالتراب والزائد أولى من الناقص فكان ينبغي ~~للمخالف أن يعمل بهذه الزيادة، فإن تركها لزمه ما لزم خصمه في ترك السبع، ~~ومالك لم يأخذ بالتعفير الثابت في الصحيح مطلقا فثبت أنه منسوخ أه‍. وحديث ~~عبد الله بن المغفل مجمع على صحته ورواه مسلم وأبو داود فكان الاخذ بروايته ~~أحوط، وقد روى عن أبي هريرة إذا ولغ السنور في الاناء يغسل سبع مرات ولم ~~يعملوا به وكل جواب لهم عن ذلك فهو جوابنا عما زاد على الثلاث، أو يحمل ما ~~زاد على الثلاث على الاستحباب، ويؤيده ما روى الدارقطني عن أبي هريرة عنه ~~صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الاناء أنه يغسل ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا، فخيره ولو كان التسبيع واجبا لما خيره. # ثم اعلم أن الطحاوي والوبري نقلا أن أصحابنا لم يجدوا لغسل الاناء منه ~~حدا بل العبرة لأكبر الرأي ولو بمرة كما هو الحكم في غسل غيره من النجاسات. ~~ذكره الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء وهو مخالف لما في الهداية وغيرها أنه ~~يغسل الاناء من ولوغه ثلاثا وهو ظاهر الحديث الذي استدلوا به، وسيأتي بيان ~~أن الثلاث هل هي شرط في إزالة الأنجاس أو لا إن شاء الله تعالى. وفي ~~النهاية: الولوغ حقيقة شرب الكلب المائعات بأطراف لسانه. وفي شرح المهذب: ~~إن الماضي والمضارع بفتح العين تقول ولغ يلغ. وقد قدمنا أن سؤر الكلب نجس ~~عند أصحابنا جميعا، أما على القول بنجاسة عينه فظاهر، وأما على القول ~~المصحح بطهارة عينه فلان لحمه نجس ولعابه متولد من لحمه ولا يلزم من طهارة ~~عينه طهارة سؤره لنجاسة لحمه ولا يلزم ms0234 من نجاسة سؤره نجاسة عينه وإنما يلزم ~~من نجاسة سؤرة نجاسة لحمه المتولد منه اللعاب كما صرح به في التجنيس وفتح ~~القدير وغيرهما، وسيأتي ايضاحه في الكلام على سؤر السباع. والمذكور في كتب ~~الشافعية كالمهذب أنه لا فرق بين الولوغ ووضع بعض عضوه في الاناء، ولم أر ~~هذا في كتبنا. والذي يقتضيه كلامهم على القول بنجاسة عينه تنجس الماء وعلى ~~القول بطهارة عينه عدم تنجسه أخذا من قولهم إذا ولغ الكلب في البئر كما ~~قدمناه لأن ماء البئر في حكم الماء القليل كماء الآنية كما قدمناه. ولا فرق ~~بين ولوغ كلب أو كلبين في الاكتفاء بالثلاث لأن الثاني لو يوجب تنجسا كما ~~لا يخفى. # وإذا ولغ الكلب في طعام فالذي يقتضيه كلامهم أنه إن كان جامدا مور ما ~~حوله وأكل الباقي، وإن كان مائعا انتفع به في غير الأبدان كما قدمناه. وأما ~~سؤر الخنزير فلانه نجس PageV01P226 # العين لقوله تعالى * (أو لحم خنزير فإنه رجس) * (الانعام: 145) والرجس ~~النجس والضمير عائد إليه لقربه وقد بسطنا الكلام فيه في الكلام على جلده. ~~وأما سؤر سباع البهائم فقد قال الشافعي بطهارته محتجا بما رواه البيهقي ~~والدارقطني عن جابر قال قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: ~~نعم وبما أفضلت السباع كلها. بما رواه مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن ~~العاص: يصاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض ~~لا تخبره فإنا نرد على السباع وترد علينا. وبما رواه ابن ماجة عن ابن عمر ~~قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسار ليلا ~~فمروا على رجل عند مقراة له فقال عمر: يا صاحب المقراة أولغت السباع الليلة ~~في مقراتك؟ فقال عليه السلام: يا صاحب المقراة لا تخبره هذا مكلف لها ما ~~حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور. ولنا أنه صلى الله عليه وسلم نهى ms0235 ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع، والظاهر من الحرمة مع كونه صالحا للغذاء غير ~~مستقذر طبعا كونه للنجاسة وخبث طباعها لا ينافيه بل ذلك يصلح مثيرا لحكم ~~النجاسة فليكن المثير لها فيجامعها ترتيبا على الوصف الصالح للعلية مقتضاه، ~~ولأنه ليس فيه ضرورة وعموم بلوى فيخرج السنور والفأرة، ولان لسانه يلاقي ~~الماء فيخرج سباع الطير لأنه يشرب بمنقاره كما سيأتي. ولم تتعارض أدلته ~~فيخرج البغل والحمار، وأما حديث جابر فقد اعترف النووي بضعفه، وأما أثر ~~الموطأ فهو وإن صححه البيهقي وذكر أنه مرسل يحتج به على أبي حنيفة فقد ضعفه ~~ابن معين والدارقطني وأما حديث ابن ماجة فقد ضعفه ابن عدي، وعلى تسليم ~~الصحة يحمل على الماء الكثير أو على ما قبل تحريم لحوم السباع أو على حمر ~~الوحش وسباع الطير بدليل ما تمسكوا به من حديث القلتين فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا جوابا لسؤاله عن الماء يكون في ~~الفلاة وما ينوبه من السباع اعطاء لحكم هذا الماء الذي ترده السباع وغيره، ~~فإن الجواب لا بد أن يطابق أو يزيد فيندرج فيه المسؤول عنه وغيره وقد قال ~~بمفهوم شرطه فنجس ما دون القلتين وإن لم يتغير، وحقيقة مفهوم شرطه أنه إذا ~~لم يبلغها يتنجس من ورود السباع وهذا من الوجوه الالزامية له. # قال الزيلعي رحمه الله: ثم اعلم أن في مذهب أصحابنا في سؤر ما لا يؤكل ~~لحمه من السباع إشكالا فإنهم يقولون لأنه متولد من لحم نجس ثم يقولون إذا ~~ذكى طهر لحمه لأن نجاسته لأجل رطوبة الدم وقد خرج بالذكاة فإن كانوا يعنون ~~بقولهم نجس عينه وجب أن لا يطهر بالذكاة كالخنزير، وإن كانوا يعنون به لأجل ~~مجاورة الدم فالمأكول كذلك يجاوره الدم، فمن أين جاء الاختلاف بينهما في ~~السؤر إذا كان كل واحد منها يطهر بالذكاة ويتنجس بموته حتف أنفه ولا فرق ~~بينهما إلا في المذكي في حق الاكل والحرمة لا توجب النجاسة؟ وكم من طاهر لا ~~يحل أكله ms0236 ومن ثم قال بعضهم: لا يطهر بالذكاة إلا جلده لا حرمة لحمه لا ~~لكرامته PageV01P227 # آية نجاسته لكن بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجس الجلد باللحم وهذا ~~هو الصحيح لأن لا وجه لنجاسة السؤر إلا بهذا الطريق أه‍. وقد ذكر في ~~العناية حاصل هذا الاشكال وذكر أنها نكتة لا بأس بالتنبيه عليها ثم قال: ~~وحلما أن المراد باللحم الطاهر المتولد منه اللعاب ما يحل أكله بعد الذبح ~~وبالنجس ما يقابله، وهذا لأنهما اشتركا في النجاسة المجارة بالدم المسفوح ~~قبل الذبح فإن الشاة لا تؤكل إذا ماتت حتف أنفها، واشتركا في الطهارة بعده ~~لزوال المنجس وهو الدم فلا فرق بينهما إلا أن الشاة تؤكل بعد الذبح دون ~~الكلب، ولا فرق بينهما أيضا في الظاهر إلا اختلاط اللعاب المتولد من اللحم. ~~فعلم من هذا أن اللعاب المتولد من لحم مأكول بعد الذبح طاهر بلا كراهة دون ~~غيره إضافة للحكم إلى الفارق صيانة لحكم الشرع عن المناقضة ظاهرا. هذا ما ~~سنح لي أه‍. ولا يخفى ما فهذا الجواب فإن قول الزيلعي والحرمة لا توجب ~~النجاسة يرده بل الجواب الصحيح ما في شرح الوقاية وهو أن الحرمة إذا لم تكن ~~للكرامة فإنها آية النجاسة لكن فيه شبهة أن النجاسة لاختلاط الدم باللحم إذ ~~لولا ذلك بل نجاسته لذاته لكان نجس العين وليس كذلك، فغير مأكول اللحم إذا ~~كان حيا فلعابه متولد من اللحم الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع ~~الامرين، أما في مأكول اللحم فلم يوجد إلا أحدهما وهو الاختلاط بالدم فلم ~~يوجب نجاسة السؤر لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة إذ الدم المستقر في موضعه ~~لم يعط له حكم النجاسة في الحي. وإذا لم يكن حيا، فإن لم يكن مذكى كان ~~نجسا، سواء كان مأكول اللحم أو غيره، لأنه صار حراما بالموت، فالحرمة ~~موجودة مع اختلاط الدم فيكون نجسا، فإذا كان مذكى كان طاهرا، أما في مأكول ~~اللحم فلانه لم توجد الحرمة ولا اختلاط الدم، وأما في غير مأكول اللحم ~~فلانه لم يوجد الاختلاط ms0237 والحرمة المجردة غير كافية في النجاسة على ما مر ~~أنها تثبت باجتماع الامرين أه‍. فحاصله أن نجاسة اللحم لحرمته مع اختلاط ~~الدم المسفوح به وقد فقد الثاني في المذكى من السباع فكان طاهرا واجتمعا في ~~حالتي الموت والحياة فكان نجسا، وفقد الأول في الشاة حالة الحياة والذكاة ~~فكان طاهرا واجتمعا حالة الموت فكان نجسا. فظهر من هذا كله إن طهارة العين ~~لا تستلزم طهارة اللحم لأن السباع طاهرة العين باتفاق أصحابنا كما نقله ~~بعضهم مع أن لحمها نجس فثبت بهذا ما قدمناه من أن الكلب طاهر العين ولحمه ~~نجس ونجاسة سؤره لنجاسة لحمه. لكن بقي ههنا كلام وهو أن قولهم بين الجلد ~~واللحم جلدة رقيقة تمنع PageV01P228 # تنجس الجلد باللحم مشكل فإنه يقتضي طهارة الجلد من غير توقف على الذكاة ~~أو الدباغة كما لا يخفى. وفي مبسوط شيخ الاسلام ذكر محمد نجاسة سؤر السباع ~~ولم يبين أنها خفيفة أم غليظة، فعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول غليظة، ~~وعن أبي يوسف أن سؤر ما لا يؤكل لحمه كبول ما يؤكل لحمه. كذا في معراج ~~الدراية. ومما سيأتي في سبب التغليظ والتخفيف يظهر وجه كل من الروايتين، ~~فالذي يظهر ترجيح الأولى لما عرف من أصله. # قوله (والهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه) أي سؤر ~~هذه الأشياء مكروه. وفي التبيين: وإعرابه بالرفع أجود على ما تقدم. قال ~~المصنف في المستصفى: # ويعني من السؤر المكروه أنه طاهر لكن الأولى أن يتوضأ بغيره أه‍. واعلم ~~أن المكروه إذا أطلق في كلامهم فالمراد منه التحريم إلا أن ينص على كراهة ~~التنزيه فقد قال المصنف في المستصفى: لفظ الكراهة عند الاطلاق يراد بها ~~التحريم. قال أبو يوسف: قال لأبي حنيفة رحمه الله إذا قلت في شئ أكره فما ~~رأيك فيه؟ قال: التحريم أه‍. وقد صرحوا بالخلاف في كراهة سؤر الهرة فمنهم ~~كالطحاوي من مال إلى أنها كراهة تحريم نظرا إلى حرمة لحمها، ومنهم كالكرخي ~~من مال إلى كراهة التنزيه نظرا إلى أنها لا تتحامى النجاسة. ms0238 قالوا: وهو ~~الأصح وهو ظاهر ما في الأصل فإنه قال: وإن توضأ بغيره أحب إلي. لكن صرح ~~بالكراهة في الجامع الصغير فكانت للتحريم لما تقدم. وأما سؤر الدجاجة ~~المخلاة فلم أر من ذكر خلافا في المراد من الكراهة بل ظاهر كلامهم أنها ~~كراهة تنزيه بلا خلاف لأنها لا تتحامى النجاسة، وكذا في سباع الطير وسواكن ~~البيوت. أما سؤر الهرة فظاهر ما في شروح الهداية أن أبا يوسف مع أبي حنيفة ~~ومحمد في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه لا بأس بسؤرها، وظاهر ما في ~~المنظومة وغيرها أن أبا يوسف مخالف لهما مستدلا بما عن كبشة بنت كعب بن ~~مالك وكانت تحت أبي قتادة قالت: دخل عليها أبو قتادة فسكبت له وضوءا فجاءت ~~هرة تشرب منه فأصغى لها الاناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: ~~أتعجبين يا ابنة أخي؟ # فقلت: نعم. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس ~~أنها من الطوافين عليكم والطوافات. رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في ~~صحيح والحاكم في المستدرك ومالك PageV01P229 # في الموطأ وابن خزيمة في صحيحه. وقال الترمذي: حديث أبي قتادة حسن صحيح ~~وهو أحسن شئ في الباب. وقال البيهقي: اسناده صحيح وعليه الاعتماد. والنجس ~~بفتحتين كل ما يستقذر. قال النووي: أما لفظ أو الطوافات فروي به أو ~~وبالواو. قال صاحب مطالع الأنوار: يحتمل أن تكون للشك، ويحتمل أن تكون ~~للتقسيم ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث. وهذا الذي قاله محتمل ~~والأظهر أنه للنوعين. قال أهل اللغة: الطوافون الخدم والمماليك، وقيل هم ~~الذين يخدمون برفق وعناية. ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار ~~الذين سقط في حقهم الحجاب، والاستئذان في غير الأوقات الثلاثة التي هي قبل ~~الفجر وبعد العشاء وحين الظهيرة التي ذكرها الله تعالى إنما سقط في حقهم ~~دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين فلهذا يعفى عن ~~الهرة للحاجة أه‍. ولهما أنه لا نزاع في سقوط النجاسة المفاد بالحديث بعلة ~~الطوف المنصوصة يعني أنها تدخل المضايق ms0239 ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر معه ~~صون الأواني منها بل صون النفس متعذر فللضرورة اللازمة من ذلك سقطت النجاسة ~~إنما الكلام بعد هذا في ثبوت الكراهة. فإن كانت الكراهة كراهة تحريم كما ~~قال الطحاوي لم ينتهض به وجه، فإن قال سقطت النجاسة فبقيت كراهة التحريم ~~منعت الملازمة إذ سقوط وصف أو حكم شرعي لا يقتضي ثبوت آخر إلا بدليل. # والحاصل أن إثبات كل حكم شرعي يستدعي دليلا، فإثبات كراهة التحريم ~~والحالة هذه بغير دليل وإن كانت كراهة تنزيه على الأصح كفى فيه أنها لا ~~تتحامى النجاسة فيكره كماء غمس الصغير يده فيه وأصله كراهة غمس اليد في ~~الاناء للمستيقظ قبل غسلها نهى عنه في حديث المستيقظ لتوهم النجاسة، فهذا ~~أصل صحيح منتهض يتم به المطلوب من غير حاجة إلى التمسك بالحديث وهو ما رواه ~~الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السنور ~~سبع ووجه التمسك به على ما ذكره المصنف في المستصفى أنه عليه السلام لم يرد ~~الحقيقة لأنه ما بعث لبيان الحقائق فيكون المراد به الحكم والحكم أنواع ~~نجاسة السؤر وكراهته وحرمة اللحم. ثم لا يخلوا إما أيلحق به في حق جميع ~~الأحكام وهو غير ممكن لأن فيه قولا بنجاسة السؤر مع كراهته وأنه لا يجوز أو ~~في حرمة اللحم وأنه لا يجوز لما أنها ثابتة بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع، أو في كراهة السؤر وهو المرام أو في نجاسته ~~وهو أنه لا يجوز أيضا إذا النجاسة منتفية بالاجماع، أو بالحديث، أو ~~بالضرورة فبقيت الكراهة، أو في الأول مع الثاني أو في الأول مع الثالث أو ~~في الثاني مع الثالث، وأنه لا يجوز لما مر. PageV01P230 # فإن قيل: إنما يستقيم هذا الكلام أن لو كان هذا الحديث واردا بعد تحريم ~~السباع قلنا: # حرمة لحم السباع قبل ورود هذا الحديث يخلوا أن تكون ثابتة أو لم تكن: فإن ~~كانت ثابتة فظاهر، وإن لم تكن ثابتة لا تكون ms0240 الحرمة من لوازم كونه سبعا فلا ~~يمكن جعله مجازا عنها أو نقول. ابتداء لا يجوز أن تكون حرمة اللحم مرادة من ~~هذا الحديث لأن فيه حمل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام على الإعادة لا ~~على الإفادة، سواء كان هذا الحديث سابقا أو مسبوقا تأمل تدر أه‍. فثبت بهذا ~~كراهة سؤرها، ويحمل إصغاء أبي قتادة الاناء على زوال ذلك التوهم بأن كانت ~~بمرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فمها بلعابها. وأما على قول محمد فيمكن ~~كونه بمشاهدة شربها من ماء كثير أو مشاهدة قدومها عن غيبة يجوز معها ذلك ~~فيعارض هذا التجويز أكلها نجسا قبيل شربها فيسقطه فتبقى الطهارة دن كراهة ~~لأنها ما جاءت إلا من ذلك التجويز وقد سقط، وعلى هذا لا ينبغي إطلاق كراهة ~~أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل ~~يقيد بثبوت ذلك التوهم، فأما لو كان زائلا بما قلنا فلا. وقد تسامح في غاية ~~البيان حيث قال: ومن الواجب على العوام أن يغسلوا مواضع لحس الهرة إذا دخلت ~~تحت لحافهم لكراهة ما أصابه فمها فإنا قدمنا أن الصحيح أنها تنزيهية وترك ~~المكروه كراهة تنزيه مستحب لا واجب إلا أن يراد بالواجب الثابت، ولا يخفى ~~أن كراهة أكل فضلها تنزيها إنما هو في حق الغني لأنه يقدر على غيره، أما في ~~حق الفقير فلا يكره كما صرح به في السراج الوهاج وهو نظير ما قالوا إن ~~السؤر المكروه إنما يكون عند وجود غيره، أما عند عدم غيره فلا كراهة أصلا. ~~واعلم أن قولهم إن الأصل في سؤر الهرة أن يكون نجسا وإنما سقطت النجاسة ~~بعلة الطواف يفيد أن سؤر الهرة الوحشية نجس وإن كان النص بخلافه لعدم العلة ~~وهي الطواف لأن العلة إذا كانت ثابت بالنص وعرف قطعا أن الحكم متعلق بها ~~فالحكم يدور على وجودها لا غير كعدم حرمة التأفيف للوالدين إذا لم يعلم ~~الولد معناه، أو استعمله بجهة الاكرام. ذكره فكشف الاسرار في بحث دلالة ~~النص. وأما سؤر ms0241 الدجاجة المخلاة فلأنها تخالط النجاسة فمنقارها لا يخلو عن ~~قذر، وكذا البقر الجلالة والإبل الجلالة إلا أن تكون محبوسة. واختلفوا في ~~تفسيرها فقيل هي التي تحبس في بيت ويغلق بابه وتعلف هناك لعدم النجاسة على ~~منقارها لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار لأنها لا تجد عذرات غيرها ~~حتى تجول فيها وهي في عذرات نفسها لا تجول، وإليه ذهب شيخ الاسلام في ~~مبسوطه. وحكي عن الإمام الحاكم عبد الرحمن أنه قال: لم يرد بكونها محبوسة ~~أن تكون محبوسة في بيتها لأنها وإن كانت محبوسة تجول في عذارت نفسها فلا ~~PageV01P231 # يؤمن من أن يكون على منقارها قذر فيكره كما لو كانت مخلاة، وإنما المراد ~~أن تحبس في بيت لتسمن للاكل فيكون رأسها وعلفها وماؤها خارج البيت فلا ~~يمكنها أن تجول في عذرات نفسها. كذا في معراج الدراية، واختار الثاني صاحب ~~الهداية وغيره، وفي فتح القدير: # والحق أنها لا تأكله بل تلاحظ الحب بينه فتلقطه. # وأما سؤر سباع الطير كالصقر والبازي فالقياس نجاسته لنجاسة لحمها لحرمة ~~أكله كسباع البهائم، ووجه الاستحسان أن حرمة لحمها وإن اقتضت النجاسة لكنها ~~تشرب بمنقارها وهو عظم جاف طاهر لكنها تأكل الميتات والجيف غالبا فأشبه ~~الدجاجة المخلاة فأورث الكراهة بخلاف سباع البهائم فإنها تشرب بلسانها وهو ~~رطب بلعابها المتولد من لحمها وهو نجس فافترقا، ولان في سباع الطير ضرورة ~~وبلوى فإنها تنقض من الهواء فتشرب ولا يمكن صون الأواني عنها خصوصا في ~~البراري وعن أبي يوسف أن الكراهة لتوهم النجاسة في منقارها لا لوصول لعابها ~~إلى الماء حتى لو كانت محبوسة يعلم صاحبها أنه لا قذر في منقارها لا يكره ~~التوضؤ بسؤرها، واستحسن المشايخ المتأخرون هذه الرواية وأفتوا بها. كذا في ~~النهاية. وفي التنجيس: يجوز أن يفتى بها. وأما سؤر سواكن البيوت كالحية ~~والفأرة فلان حرمة اللحم أوجبت النجاسة لكنها سقطت النجاسة بعلة الطواف ~~وبقيت الكراهة، والعلة المذكورة في الحديث في الهرة موجودة بعينها في سواكن ~~البيوت وهي الطواف فيثبت ذلك الحكم المترتب عليها وهو سقوط ms0242 النجاسة وتثبت ~~الكراهة لتوهمها. فرع: تكره الصلاة مع حمل ما سؤره مكروه كالهرة كذا في ~~التوشيح. نكتة: قيل: ست تورث النسيان: سؤر الفأرة وإلقاء القملة وهي حية ~~والبول في الماء الراكد وقطع القطار ومضغ العلك وأكل التفاح. # ومنهم من ذكره حديثا لكن قال أبو الفرج بن الجوزي: إنه حديث موضوع. # قوله (والحمار والبغل مشكوك) أي سؤرهما مشكوك فيه. هذه عبارة أكثر ~~مشايخنا، وأبو طاهر الدباس أنكر أن يكون شئ من أحكام الله تعالى مشكوكا ~~فيه. وقال: سؤر الحمار طاهر لو غمس فيه الثوب جازت الصلاة معه إلا أنه ~~محتاط فيه فأمر بالجمع بينه وبين التيمم ومنع منه حالة القدرة، والمشايخ ~~قالوا: المراد بالشك التوقف لتعارض الأدلة لا أن يعني بكونه مشكوكا الجهل ~~بحكم الشرع لأن حكمه معلوم وهو وجوب الاستعمال وانتفاء النجاسة وضم التيمم ~~إليه والقول بالتوقف عند تعار ض الأدلة دليل العلم وغاية الورع وبيان ~~التعارض على ما في المبسوط تعارض الاخبار في أكل لحمه فإنه روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. وروى غالب بن أبجر ~~قال: لم يبق لي PageV01P232 # مال إلا حميرات فقال عليه السلام: كل من سمين مالك. قال شيخ الاسلام ~~خواهر زاده في مبسوطه: وهذا لا يقوى لأن لحمه حبلا إشكال لأنه اجتمع المحرم ~~والمبيح فغلب المحرم على المبيح كما لو أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبيحة مجوسي ~~والآخر أنه ذبيحة مسلم لا يحل أكله لغلبة الحرمة فكان لحمه حراما بلا ~~إشكال، ولعابه متولد منه فيكون نجسا بلا إشكال. # وقيل: سبب الاشكال اختلاف الصحابة فإنه روي عن ابن عمر أنه كان يكره ~~التوضؤ بسؤر الحمار والبغل. وعن ابن عباس أنه قال: الحمار يعلف ألقت والتبن ~~فسؤره طاهر. قال شيخ الاسلام: وهذا لا يقوى أيضا لأن الاختلاف في طهارة ~~الماء ونجاسته لا يوجب الاشكال كما في إناء أخبر عدل أنه طاهر وآخر أنه نجس ~~فالماء لا يصير مشكلا وقد استوى الخبران وبقي العبرة للأصل فكذا هاههنا، ~~ولكن الأصح في التمسك ms0243 أن دليل الشك هو التردد في الضرورة فإن الحمار يربط ~~في الدور والأفنية فيشرب من الأواني وللضرورة أثر في إسقاط النجاسة كما في ~~الهرة والفأرة إلا أن الضرورة في الحمار دون الضرورة فيهما لدخولهما مضايق ~~البيت بخلاف الحمار، ولو لم تكن الضرورة ثابتة أصلا كما في الكلب والسباع ~~لوجب الحكم بالنجاسة بلا إشكال، ولو كانت الضرورة مثل الضرورة فيهما لوجب ~~الحكم بإسقاط النجاسة، فلما ثبتت الضرورة من وجه دون وجه واستوى ما يوجب ~~النجاسة والطهارة تساقطا للتعارض فوجب المصير إلى الأصل والأصل هاهنا ~~شيئان: الطهارة في جانب الماء والنجاسة في جانب اللعاب لأن لعابه نجس كما ~~بينا وليس أحدهما بأولى من الآخر فبقي الامر مشكلا نجسا من وجه طاهرا من ~~وجه فكان الاشكال عند علمائنا بهذا الطريق لا للاشكال في لحمه ولا لاختلاف ~~الصحابة في سؤره وبهذا التقرير يندفع كثير من الأسئلة منها أن المحرم ~~والمبيح إذا اجتمعا يغلب المحرم احتياطا، وجوابه أن القول بالاحتياط إنما ~~يكون في ترجيح الحرمة في غير هذا الموضع أما هاهنا الاحتياط في إثبات الشك ~~لأنا إن رجحنا الحرمة للاحتياط يلزم ترك العمل بالاحتياط لأنه حينئذ لا ~~يجوز استعمال سؤر الحمار مع احتمال كونه مطهرا باعتبار الشك فكان متيمما ~~عند وجود الماء في أحد الوجهين وذلك حرام، فلا يكون عملا بالاحتياط ولا ~~بالمباح، وما قيل إن في تغليب الحرمة تقليل النسخ فذلك في تعارض النصين لا ~~في الضرورة. ومنها أن يقال: لما وقع التعارض في سؤره وجب المصير إلى الخلف ~~وهو التيمم كمن له إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس فاشتبه عليه فإنه يسقط ~~استعمال الماء ويجب التيمم، فكذا ههنا. قلنا: الماء ههنا طاهر لما ذكرنا أن ~~قضية الشك أن يبقى كل واحد على حاله ولم يزل الحدث لأنه لما كان ثابتا ~~بيقين فيبقى إلى أن يوجد المزيل بيقين، والماء طاهر ووقع الشك في طهوريته ~~فلا يسقط استعماله بالشك بخلاف الإناءين فإن أحدهما نجس يقينا والآخر طاهر ~~يقينا لكنه عجز عن استعماله لعدم علمه فيصار إلى ms0244 الخلف. ومنها أن التعارض ~~لا يوجب الشك كما في إخبار عدلين بالطهارة والنجاسة PageV01P233 # حيث يتوضأ بلا تيمم. قلنا في تعارض الخبرين وجب تساقطهما فرجحنا كون ~~الماء مطهرا باستصحاب الحال والماء كان مطهرا قبله وههنا تعارض جهتا ~~الضرورة فتساقطتا فأبقينا ما كان على ما كان أيضا إلا أن ههنا ما كان ثابتا ~~على حاله قبل التعارض شيئان: جانب الماء وجانب اللعاب وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر فوجب الشك. ومنها ما قيل في استعمال الماء ترك العمل بالاحتياط من ~~وجه آخر لأنه إن كان نجسا فقد تنجس العضو قلنا: أما على القول بأن الشك في ~~الطهورية فظاهر، وأما على القول المرجوح من أن الشك في كونه طاهرا فالجواب ~~أن العضو طاهر بيقين فلا يتنجس بالشك، والحدث ثابت بيقين فلا يزول بالشك ~~فيجب ضم التيمم ضم التيمم إليه. كذا في معراج الدراية وغيره. # وفي الكافي ولم يتعارض الخبر أن في سؤر الهرة إذ قوله صلى الله عليه وسلم ~~الهرة سبع لا يقتضي نجاسة السؤر لما قدمنا أه‍. ثم اختلف مشايخنا فقيل الشك ~~في طهارته، وقيل في طهوريته، وقيل فيهما جميعا، والأصح أنه في طهوريته وهو ~~قول الجمهور. كذا في الكافي. هذا مع اتفاقهم أنه على ظاهر الرواية لا ينجس ~~الثوب والبدن والماء ولا يرفع الحدث فلهذا قال في كشف الاسرار شرح أصول فخر ~~الاسلام: إن الاختلاف لفظي لأن من قال الشك في طهوريته لا في طهارته أراد ~~أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا أن ليس في طهارته شك ~~أصلا لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته لتعارض الأدلة في ~~طهارته ونجاسته أه‍. وبهذا التقرير علم ضعف ما استدل به في الهداية لقول من ~~قال الشك في طهوريته بأنه لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه فإن ~~وجوب غسله إنما يثبت بتيقن النجاسة والثابت الشك فيها فلا يتنجس الرأس ~~بالشك فلا يجب. وعلم أيضا ضعف ما في فتاوى قاضيخان تفريعا على كون الشك في ms0245 ~~طهارته أنه لو وقع في الماء القليل أفسده لأنه لا إفساد بالشك، وفي المحيط ~~تفريعا على الشك في طهوريته أنه لو وقع في الماء يجوز التوضؤ به ما لم يغلب ~~عليه لأنه طاهر غير طهور كالماء المستعمل عند محمد اه‍. وكان PageV01P234 # الوجه أن يقول ما لم يساوه لما علمته في مسألة الفساقي وقد قدمنا حكم ~~عرقه. وأما لبنها فاختار في الهداية أنه طاهر ولا يؤكل وصححه في منية ~~المصلي، وبه اندفع ما في النهاية أنه لم يرجحه أحد، وعن البزدوي أنه يعتبر ~~فيه الكثير الفاحش، وصححه التمرتاشي، وصحح بعضهم أنه نجس نجاسة غليظة. وفي ~~المحيط: إنه نجس في ظاهر الرواية ومقتضى القول بطهارته القول بحل أكله ~~وشربه يدل عليه ما في المبسوط: قيل لمحمد لم قلت بطهارة بول ما يؤكل لحمه ~~ولم تقل بطهارة روثه؟ قال: لما قلت بطهارة بوله أبحت شربه، ولو قلت بطهارة ~~روثه لأبحت أكله وأحد لا يقول بها اه‍. فإن ظاهره أن الطهارة والحل ~~متلازمان يلزم من القول بأحدهما القول بالآخر. ومن المشايخ من قال بنجاسة ~~سؤر الحمار دون الأتان لأن الحمار ينجس فمه بشم البول، وفي البدائع: وهذا ~~غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت، وقال ~~قاضيخان: والأصح أنه لا فرق بينهما، ولما ثبت الحكم في الحمار ثبت في البغل ~~لأنه من نسله فيكون بمنزلته. قال الزيلعي: هذا إذا كانت أمه أتانا فظاهر ~~لأن الام هي المعتبرة في الحكم، وإن كانت فرسا ففيه إشكال لما ذكرنا أن ~~العبرة للام ألا ترى أن الذئب لونزا على شاة فولدت ذئبا حل أكله ويجزئ في ~~الأضحية، فكان ينبغي أن يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند أبي حنيفة اعتبار ~~اللام. وفي الغاية: إذا نزا الحمار على الرمكة لا يكره لحم البغل المتولد ~~منهما عند محمد، فعلى هذا لا يصير سؤره مشكوكا اه‍. # والرمكة هي الفرس وهي البرذونة تتخذ للنسل. كذا في المغرب. ويمكن الجواب ~~عن الاشكال بأن البغل لما كان متولدا من الحمار والفرس ms0246 فصار سؤره كسؤر فرس ~~اختلط بسؤر الحمار فصار مشكوكا. ذكره في معراج الدراية وغيره، وذكر مسكين ~~في شرح الكتاب سؤالا فقال: فإن قلت أين ذهب قولك الولد يتبع الام في الحل ~~والحرمة قلت: ذلك إذا لم يغلب شبهه بالأب أما إذا غلب شبهه فلا أه‍. وبهذا ~~سقط أيضا إشكال الزيلعي كما لا يخفى. وقال جمال الدين الرازي شارح الكتاب: ~~البغال أربعة: بغل يؤكل بالاجماع وهو المتولد من حمار وحشي وبقرة، وبغل لا ~~يؤكل بالاجماع وهو المتولد من أتان أهلي وفحل، وبغل يؤكل عندهما وهو ~~المتولد من المتولد من فحل وأتان حمار وحشي، وبغل ينبغي أن يؤكل عندهما وهو ~~المتولد من رمكة وحمار أهلي أه‍. وفي النوازل: لا يحل شرب ما شرب منه ~~الحمار. وقال ابن PageV01P235 # مقاتل: لا بأس به. قال الفقيه أبو الليث: هذا خلاف قول أصحابنا، ولو أخذ ~~إنسان بهذا القول أرجو أن لا يكون به بأس والاحتياط أن لا يشرب. كذا في فتح ~~القدير. وفرع في المحيط على كون سؤر الحمار مشكوكا ما لو اغتسلت بسؤر ~~الحمار تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج لأنه مشكوك فيه فإن كان طاهرا فلا ~~رجعة، وإن كان نجسا لم يكن مطهرا فله الرجعة فإذا احتمل انقطعت احتياطا ولا ~~تحل لغيره احتياطا اه‍.. # قوله (توضأ به وتيمم إن فقد ماء) أي توضأ بسؤرهما وتيمم إن لم يجد ماء ~~مطلقا يعني يجمع بينهما، والمراد بالجمع أن لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما ~~وإن لم يوجد الجمع في حالة واحدة حتى لو توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم أحدث ~~وتيمم وصلى تلك الصلاة أيضا جاز لأنه جمع بين الوضوء والتيمم في حق صلاة ~~واحدة وهو الصحيح. كذا في فتاوى قاضيخان. # فأفاد أن فيها اختلافا. وفي الجامع الصغير للمحبوبي وعن نصير بن يحيى في ~~رجل لم يجد إلا سؤر الحمار قال: يهريق ذلك السؤر حتى يصير عادما للماء ثم ~~يتيمم. فعرض قوله هذا على القاسم الصفار فقال: هو قول جيد. وذكر محمد في ~~نوادر الصلاة: لو توضأ بسؤر الحمار ms0247 وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا ولم يتوضأ به ~~حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء ~~بسؤر الحمار لأنه إذا كان مطهرا فقد توضأ به، وإن كان نجسا فليس عليه ~~الوضوء لا في المرة الأولى ولا في الثانية. كذا في النهاية. وفي الخلاصة: ~~ولو تيمم وصلى ثم أراق سؤر الحمار يلزمه إعادة التيمم والصلاة لأنه يحتمل ~~أن سؤر الحمار كان طهورا أه‍. فإن قيل، هذا الطريق يستلزم أداء الصلاة بغير ~~طهارة في إحدى المرتين لا محالة وهو مستلزم للكفر لتأديه إلى الاستخفاف ~~بالدين فينبغي أن لا يجوز ويجب الجمع في أداء واحد قلنا: ذلك فيما أدى بغير ~~طهارة بيقين فأما إذا كان أداؤه بطهارة من وجه فلا، لانتفاء الاستخفاف لأنه ~~عمل بالشرع من وجه وههنا كذلك لأن كل واحد من السؤر والتراب مطهر من وجه ~~دون وجه فلا يكون الأداء بغير طهارة من كل وجه فلا يلزم منه الكفر كما لو ~~صلى حنفي بعد الفصد أو الحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر لمكان الاختلاف، ~~وهذا أولى بخلاف ما لو صلى بعد البول. كذا في معراج الدراية. # قوله (وأيا قدم صح) أي من المذكورين وهما الوضوء والتيمم أيا بدأ به جاز ~~حتى لو توضأ ثم تيمم جاز بالاتفاق، وإن عكس جاز عندنا خلافا لزفر لأنه لا ~~يجوز المصير إلى التيمم مع وجود ماء هو واجب الاستعمال فصار كالماء المطلق. ~~ولنا وهو الأصح أن الماء إن كان طهروا فلا معنى للتيمم، تقدم أو تأخر، وإن ~~لم يكن طهورا فالمطهر هو التيمم، تقدم أو PageV01P236 # تأخر، ووجود هذا الماء وعدمه بمنزلة واحدة وإنما يجمع بينهما لعدم العلم ~~بالمطهر منهما عينا فكان الاحتياط في الجمع دون الترتيب. وكذا الاختلاف في ~~الاغتسال به فعندنا لا يشترط تقديمه خلافا له لكن الأفضل تقديم الوضوء ~~والاغتسال به عندنا. وفي الخلاصة: اختلفوا في النية في الوضوء بسؤر الحمار ~~والأحوط أن ينوي اه‍. (تنبيه) فيه ثلاث مسائل: الأولى ما قدمناه لو أخبر ~~عدل بأن هذا ms0248 اللحم ذبيحة المجوسي وأخبر عدل آخر أنه ذبيحة المسلم فإنه لا ~~يحل أكله. الثانية ما قدمناه لو أخبر عدل بنجاسة الماء وعدل آخر بطهارته ~~فإنه يحكم بطهارته. # الثالثة ما ذكره محمد في كتاب الاستحسان كما نقله في التوشيح لو أخبر عدل ~~بحل طعام وآخر بحرمته فإنه يحكم بحله. وهذا التنبيه لبيان الفرق بين الثلاث ~~فإنه قد يشتبه والأصل فيها أن الخبرين إذا تعارضا تساقطا ويبقى ما كان ~~ثابتا قبل الخبر على ما كان، ففي الماء قبل الخبر الثابت إباحة شربه ~~وطهارته فلما تعارض الدليلان تساقطا فبقي ما كان من الإباحة والطهارة، وفي ~~الطعام كذلك لأن الأصل هو الحل فوجب العمل به إذ لو ترجح جانب الحرمة لزم ~~ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح مع ترك العمل بالأصل ولا يجوز ترجيح الحرمة ~~بالاحتياط لاستلزامه تكذيب الخبر بالحل من غير دليل، فأما تعارض أدلة الشرع ~~في حل الطعام وحرمته فيوجب ترجيح الحرمة تقليلا للنسخ الذي هو خلاف الأصل ~~وعملا بالاحتياط الذي هو الأصل في أمور الدين عند عدم المانع. وأما مسألة ~~اللحم الأولى فإنه لما تساقط الدليلان أيضا بالتعارض بقي ما كان ثابتا قبل ~~الذبح والثابت قبله حرمة الاكل لأنه إنما يحل أكله بالذبح شرعا، وإذا لم ~~يثبت السبب المبيح لوقوع التعارض في سبب الإباحة بقي حراما كما كان فظهر ~~الفرق بين الثلاث، لكن ذكر الإمام جلال الدين الخبازي في حاشية الهداية ~~تفصيلا حسنا في مسألة الماء تسكن إليه النفس ويميل إليه القلب فقال: فإن ~~قيل إذا أخبر عدل بنجاسة الماء وعدل آخر بطهارته لم يصير الماء مشكوكا مع ~~وقوع التعارض بين الخبرين؟ قلنا: لا تعارض ثمة لأنه أمكن ترجيح أحدهما فإن ~~المخبر عن الطهارة لو استقصى PageV01P237 # في ذلك بأن قال أخذت هذا الماء من النهر وسددت فم هذا الاناء ولم يخالطه ~~شئ أصلا رجحنا خبره لتأيده بالأصل، وإن بنى خبره على الاستصحاب وقال كان ~~طاهرا فيبقى كذلك رجحنا خبر النجاسة لأنه أخبر عن محسوس مشاهد وأنه راجح ~~على الاستصحاب أه‍. والذي ظهر ms0249 لي أنه يحمل كلام المشايخ على ما إذا لم يبين ~~مستند اخباره فإذا لم يبين يعمل بالأصل وهو الطهارة، وإن بين فالعبرة لهذا ~~التفصيل. # قوله (بخلاف نبيذ التمر) يعني إن فقد ماء مطلقا ولم يجد إلا نبيذ التمر ~~فإنه يتوضأ ولا يجمع بينه وبين التيمم، وذكر هذه المسألة هنا إما لأنه مما ~~يجوز الوضوء به على رأي أو لأن محمدا لما أوجب الجمع صار عنده مشكوكا فيه ~~فشابه سؤر الحمار. كذا قيل لكن لا يخفى ضعف الثاني لأن المصنف جعله مخالفا ~~لسؤر الحمار. ثم اعلم أن الكلام ههنا في ثلاثة مواضع: الأول في تفسيره. ~~الثاني في وقته. الثالث في حكمه. أما الأول فهو أن يلقي في الماء تميرات ~~فيصر رقيقا يسيل على الأعضاء حلوا غير مسكر ولا مطبوخ. وإنما قلنا حلوا ~~لأنه لو توضأ به قبل خروج الحلاوة يجوز بلا خلاف، وإنما قلنا غير مسكر لأنه ~~لو كان مسكرا لا يجوز الوضوء به بلا خلاف لأنه حرام، وإنما قلنا غير مطبوخ ~~لأنه لو طبخ فالصحيح أنه لا يتوضأ به إذ النار قد غيرته حلوا كان أو مشتدا ~~كمطبوخ الباقلاء. كذا في المبسوط والمحيط يعني بلا خلاف بين الثلاثة وهو ~~الأليق بما قدمناه من أن الماء يصير مقيدا بالطبخ إذا لم يقصد به المبالغة ~~في التنظيف، وبه يظهر ضعف ما صححه في المفيد والمزيد أنه يجوز الوضوء به ~~بعدما طبخ. وقد ذكر الزيلعي أن صاحب الهداية وقع منه تناقض فإنه ذكر هنا أن ~~النار إذا غيرته يجز الوضوء به عند أبي حنيفة لجواز شربه، وذكر في بحث ~~المياه أنه لا يجوز الوضوء بما تغير بالطبخ أه‍. ولا يخفى ثبوت الخلاف في ~~هذه المسألة لأن اختلاف التصحيح ينبئ عنه فكان فيه روايتان، فيحتمل أن يكون ~~مراد صاحب الهداية نقل الرواية في الموضعين فلا تناقض حيث أمكن التوفيق، ~~وأما سائر الأنبذة فإنه لا يجوز الوضوء بها عند عامة العلماء وهو الصحيح ~~لأن جواز التوضؤ بنبيذ التمر ثابت بخلاف القياس بالحديث ولهذا لا يجوز ms0250 عند ~~القدرة على الماء المطلق فلا يقاس عليه غيره. كذا في غاية البيان. وأما ~~الثاني قال أبو حنيفة: # كل وقت يجوز التيمم فيه يجوز التوضؤ به وإلا فلا. كذا في معراج الدراية. ~~وأما الثالث ففيه ثلاث روايات عن أبي حنيفة: الأولى وهو قوله الأول أنه ~~يتوضأ به جزما ويضيف التيمم إليه PageV01P238 # استحبابا. والثانية يجب الجمع بينه وبين التيمم كسؤر الحمار وبه قال محمد ~~واختاره في غاية البيان ورجحه. والثالثة أنه يتيمم ولا يتوضأ به وهو قوله ~~الآخر وقد رجع إليه وهو الصحيح، وبه قال أبو يوسف والشافعي ومالك وأحمد ~~وأكثر العلماء واختاره الطحاوي. # وحكي عن أبي طاهر الدباس أنه قال: إنما اختلفت أجوبة أبي حنيفة لاختلاف ~~الأسئلة فإنه سئل عن التوضؤ به إذا كانت الغلبة للحلاوة قال بتيمم ولا ~~يتوضأ به، وسئل مرة إذا كان الماء والحلاوة سواء قال يجمع بينهما، وسئل مرة ~~إذا كانت الغلبة للماء فقال يتوضأ به ولا يتيمم. وبالجملة فالمذهب المصحح ~~المختار المعتمد عندنا هو عدم الجواز موافقة للأئمة الثلاث فلا حاجة إلى ~~الاشتغال بحديث ابن مسعود الدال على الجواز من قوله عليه السلام له ليلة ~~PageV01P239 # الجن، ما في أدواتك؟ قال: نبيذ تمر. قال: تمرة طيبة وماء طهور. أخرجه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجة. لأن من العلماء من تكلم فيه وضعفه. وإن أجيب عنه ~~بما ذكره الزيلعي المخرج وغيره وعلى تقدير صحته هو منسوخ بآية التيمم ~~لتأخرها إذ هي مدنية وعلى هذا مشى جماعة من المتأخرين. فإذا علم عدم جواز ~~الوضوء به، علم عدم جواز الغسل به. واختلفوا على قول من يجيز الوضوء به في ~~جواز الغسل به فصحح في المبسوط جوازه وصحح في المفيد عدمه، ولا فائدة في ~~التصحيحين بعد أن كان المذهب عدم الجواز به في الحدثين لأن المجتهد إذا رجع ~~عن قول لا يجوز الاخذ به كما صرح به في التوشيح. # وتشترط النية له على قول من يجيز الوضوء به، ولا يخفى أن سؤر الحمار مقدم ~~عليه على المذهب وعلى القول الأول يقدم ms0251 النبيذ، وعند محمد يجمع بينهما مع ~~التيمم. وإذا شرع في الصلاة بالتيمم ثم وجده فهو كالمعدوم على المذهب، وعلى ~~الأول يقطعها، وعند محمد يمضي فيها ويعيدها بالوضوء به كما لو وجد سؤر حمار ~~فإنه يمضي ويعيدها به بالاتفاق، ولولا عبارة الوافي أصل الكتاب لشرحته بأن ~~المراد أن النبيذ مخالف لسؤر الحمار حيث لا يجوز الوضوء به أصلا ليصير ما ~~في الكتاب هو المعتمد، ولقد أنصف الإمام الطحاوي PageV01P240 # ناصر المذهب حيث قال: ما ذهب إليه أبو حنيفة أولا اعتمادا على حديث ابن ~~مسعود لا أصل له أه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب التيمم الباب لغة النوع، وعرفا نوع من المسائل اشتمل عليها كتا ب ~~وليست بفصل. والتيمم لغة مطلق القصد بخلاف الحج فإنه القصد إلى معظم ~~وشواهدهما كثيرة. واصطلاحا على ما في شروح الهداية القصد إلى الصعيد الطاهر ~~للتطهير. وعلى ما في البدائع وغيره استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على ~~قصد التطهير بشرائط مخصوصة. وزيف الأول بأن القصد شرط لا ركن، والثاني بأنه ~~لا يشترط استعمال جزء من الأرض حتى يجوز بالحجر الأملس فالحق أنه اسم لمسح ~~الوجه واليدين على الصعيد الطاهر والقصد شرط لأنه النية. وله ركن وشروط ~~وحكم وسبب مشروعية وسبب وجوب وكيفية ودليل. أما ركنه فشيان: الأول ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، والثاني استيعاب العضوين، وفي الأول ~~كلام نذكره إن شاء الله تعالى. وأما شرائطه أعني شرائط جوازه فستأتي في ~~الكتاب مفصلة. # وأما حكمه فاستباحة ما لا يحل إلا به. وأما سبب مشروعيته فما وقع لعائشة ~~رضي الله عنها في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وهو ماء بناحية قديد ~~بين مكة والمدينة لما أضلت عقدها فبعث عليه السلام في طلبه فحانت الصلاة ~~وليس معهم ماء فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه على عائشة وقال: حبست رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمين على غير ماء فنزلت آية التيمم، فجاء أسيد بن ~~الحضير فجعل يقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر. رواه البخاري ومسلم. ~~PageV01P241 # وقال ms0252 القرطبي: نزلت الآية في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو مريض ~~فرخص له في التيمم، وقيل غير ذلك. وأما سبب وجوبه فما هو سبب وجوب أصله ~~المتقدم. وأما كيفيته فستأتي. وأما دليله فمن الكتاب في آيتين في سورة ~~النساء والمائدة وهما مدنيتان. ومن السنة فأحاديث منها ما رواه البخاري ~~ومسلم عن عمار بن ياسر قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة - وفي رواية ~~فتمعكت - ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: إنما كان ~~يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على ~~اليمين وظاهر كفيه ووجهه. ثم اعلم أن التيمم لم يكن مشروعا لغير هذه الأمة ~~وإنما شرع رخصة لنا، والرخصة فيه من حيث الآلة حيث اكتفي بالصعيد الذي هو ~~ملوث وفي محله بشطر أعضاء الوضوء. كذا في المستصفى. # قوله (يتيمم لبعده ميلا عن ماء) أي يتيمم الشخص وهذا شروع في بيان شرائطه ~~فمنها أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي لطهارته في الصلاة التي تفوت إلى ~~خلف وما هو من أجزائها لقوله تعالى * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (النساء: ~~43) وغير الكافي كالمعدوم وهذا عندنا. وقال الشافعي: يلزمه استعمال الموجود ~~والتيمم للباقي لأن ما نكرة في النفي فتعم وقياسا على إزالة بعض النجاسة ~~وستر بعض العورة، وكالجمع في حالة الاضطرار بين الذكية والميتة. قلنا: ~~الآية سيقت لبيان الطهارة الحكمية فكأن التقدير فلم تجدوا ماء محللا للصلاة ~~فإن وجود الماء النجس لا يمنعه من التيمم إجماعا وباستعمال القليل لم يثبت ~~شئ من الحل يقينا على الكمال فإن الحل حكم والعلة غسل الأعضاء كلها وشئ من ~~الحكم لا يثبت ببعض العلة كبعض النصاب في حق الزكاة، وكبعض الرقبة في حق ~~الكفارة، والقياس على الحقيقية والعورة فاسد لأنهما يتجزءان فيفيد إلزامه ~~باستعمال القليل للتقليل، ولا يفيد هنا إذ لا يتجزأ هنا بل الحدث قائم ما ~~بقي أدنى لمعة فيبقى ms0253 مجرد إضاعة مال خصوصا في موضع عزته مع بقاء الحدث كما ~~هو، وأما الجمع حالة الاضطرار فلان الذكية لما لم تدفع الاضطرار صارت ~~كالعدم. # كذا ذكر في كثير من الشروح لكن في الخلاصة: ولو وجد من الماء قدر ما يغسل ~~به بعض النجاسة الحقيقية أو وجد من الثوب قدر ما يستر بعض العورة لا يلزمه ~~ا ه‍. ولو وجد ماء يكفي للحدث أو إزالة النجاسة المانعة غسل به الثوب منها ~~وتيمم للحدث عند عامة العلماء، وإن توضأ به وصلى في النجس أجزأه وكان ~~مسيئا. كذا في الخانية. وفي المحيط: ولو تيمم أولا ثم غسل النجاسة يعيد ~~التيمم لأنه تيمم وهو قادر على ما يتوضأ به ا ه‍. وفيه نظر بل الظاهر الحكم ~~بجواز التيمم تقدم على غسل الثوب أو تأخر لأنه مستحق الصرف إلى الثوب على ~~ما قالوا، والمستحق الصرف إلى جهة معدوم حكما بالنسبة إلى غيرها كما في ~~مسألة اللمعة مع PageV01P242 # الحدث قبل التيمم له إذا كان الماء كافيا لأحدهما فبدأ بالتيمم للحد ث ~~قبل غسلها كما هو رواية الأصل، وكالماء المستحق للعطش ونحوه. نعم يتمشى ذلك ~~على رواية الزيادات القائلة بأنه لو تيمم قبل غسل اللمعة لا يصح والله ~~سبحانه أعلم. ولهذا قال في شرح الوقاية: ثم إنما ثبتت القدرة إذا لم يكن ~~مصروفا إلى جهة أهم أصاب بدن المتيمم قذر فصلى ولم يمسحه جاز لأن المسح لا ~~يزيل النجاسة، والمستحب أن يمسح تقليلا للنجاسة ا ه‍. ثم العدم على نوعان: ~~عدم من حيث الصورة والمعنى، وعدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة، فالأول ~~أن يكون بعيدا عنه. قال في البدائع: ولم يذكر حد البعد في ظاهر الروايات، ~~فعن محمد التقدير بالميل فإن تحقق كونه ميلا جاز له التيمم، وإن تحقق كونه ~~أقل أو ظن أنه ميل أو أقل لا يجوز قال في الهداية: والميل هو المختار في ~~المقدار لأن يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة. # والميل في كلام العرب منتهى مد البصر، وقيل للاعلام المبنية ms0254 في طريق مكة ~~أميال لأنها بنيت على مقادير منتهى البصر. كذا في الصحاح والمغرب. والمراد ~~هنا ثلث الفرسخ والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، كل خطوة ذراع ونصف بذراع ~~العامة، وهو أربع وعشرون أصبعا. كذا في الينابيع. وعن الكرخي رحمه الله أنه ~~إن كان في موضع يسمع صوت أهل الماء فهو قريب، وإن كان لا يسمع فهو بعيد وبه ~~أخذ أكثر مشايخنا. كذا في الخانية. وعن أبي يوسف: إذا كان بحيث لو ذهب إليه ~~وتوضأ تذهب القافلة وتغيب عن بصره فهو بعيد ويجوز له التيمم، واستحسن ~~المشايخ هذه الرواية كذا في التنجيس وغيره إلا أن ظاهره أنه في حق المسافر ~~لا المقيم وهو جائز لهما لو في المصر لأن الشرط هو العدم فأينما تحقق جاز ~~التيمم. نص عليه في PageV01P243 # الاسرار لكن قال في شرح الطحاوي: لا يجوز التيمم في المصر إلا لخوف فوت ~~جنازة أو صلاة عيد أو للجنب الخائف من البرد، وكذا ذكر التمرتاشي بناء على ~~كونه نادرا والحق الأول لما ذكرنا والمنع بناء على عادة الأمصار فليس خلافا ~~حقيقيا، وتصحيح الزيلعي لا يفيده. وفي الخانية، قليل السفر وكثير سواء في ~~التيمم والصلاة على الدابة خارج المصر إنما الفرق بين القليل والكثير في ~~ثلاثة: في قصر الصلاة والافطار والمسح على الخفين ا ه‍. وفي المحيط: ~~المسافر يطأ جاريته وإن علم أنه لا يجد الماء لأن التراب شرع طهورا حالة ~~عدم الماء ولا تكره الجنابة حال وجود الماء فكذا حال عدمه ا ه‍. وبما ~~قررناه علم أن المعتبر المسافة دون خوف فوت الوقت خلافا لزفر. # وفي المبتغى بالغين المعجمة: ومن كان في كلة جاز تيممه لخوف البق أو مطر ~~أو حر شديد إن خاف فوت الوقت أه‍. ولا يخفى أن هذا مناسب لقول زفر لا لقول ~~أئمتنا فإنهم لا يعتبرون خوف الفوت وإنما العبرة للبعد كما قدمناه. كذا في ~~شرح منية المصلي، لكن ظفرت بأن التيمم لخوف فوت الوقت رواية عن مشايخنا ~~ذكرها في القنية في مسائل من ابتلي ببليتين، ويتفرغ ms0255 على هذا الاختلاف ما لو ~~ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو ~~لاتحاد الآلة للاستقاء ونحو ذلك، فإن كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج ~~الوقت لم يجز له التيمم بالاتفاق، وإن علم أنها لا تصير إليه إلا بعد خروج ~~الوقت يصبر عندنا ليتوضأ بعد الوقت، وعند زفر يتيمم، ولو كان جمع من العراة ~~وليس معهم إلا ثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت ~~فإنه يصبر ولا يصلي عاريا، ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق وليس هناك موضع ~~يسع أن يصلي قائما فقط لا يصلي قاعدا بل يصبر ويصلي قائما بعد الوقت كما لو ~~كان مريضا عاجزا عن القيام واستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة ~~بعده وكذا لو كان معه ثوب نجس ومعه ماء يغسله ولكن لو غسله خرج الوقت لزم ~~غسله وإن خرج الوقت. كذا في التوشيح. وأما العدم معنى لا صورة فهو أن يعجز ~~عن استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه وسيأتي بيانه مفصلا. PageV01P244 # قوله (أو لمرض) يعني يجوز التيمم للمرض وأطلقه وهو مقيد بما ذكره في ~~الكافي من قوله بأن يخاف اشتداد مرضه لو استعمل الماء، فعلم أن اليسير منه ~~لا يبيح التيمم وهو قول جمهور العلماء إلا ما حكاه النووي عن بعض المالكية ~~وهو مردود بأنه رخصة أبيحت للضرورة ودفع الحرج وهو إنما يتحقق عند خوف ~~الاشتداد والامتداد، ولا فرق عندنا بين أن يشتد بالتحرك كالمبطون، أو ~~بالاستعمال كالجدري، أو كان لا يجد من يوضئه ولا يقدر بنفسه اتفاقا. وإن ~~وجد خادما كعبده وولده وأجيره لا يجزيه التيمم اتفاقا كما نقله في المحيط، ~~وإن وجد غير خادمه من لو استعان به أعانه ولو زوجته فظاهر المذهب أنه لا ~~يتيمم من غير خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه كما يفيده كلام المبسوط والبدائع ~~وغيرهما. ونقل في التنجيس عن شيخه خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه على قوله ~~يجزئه التيمم، وعلى قولهما لا. قال: # وعلى هذا ms0256 الخلاف إذا كان مريضا لا يقدر على الاستقبال أو كان في فراشه ~~نجاسة ولا يقدر على التحول منه ووجد من يحوله ويوجهه لا يفترض عليه ذلك ~~عنده، وعلى هذا الأعمى إذا وجد قائدا لا تلزمه الجمعة والحج والخلاف فيهما ~~معروف. فالحاصل أن عنده لا يعتبر المكلف قادرا بقدرة غيره لأن الانسان إنما ~~يعد قادرا إذا اختص بحالة يتهيأ له الفعل متى أراد، وهذا لا يتحقق بقدرة ~~غيره ولهذا قلنا: إذا بذل الابن المال والطاعة لأبيه لا يلزمه الحج، وكذا ~~من وجبت عليه الكفارة وهو معدوم فبذل له انسان المال لما قلنا. وعند هما ~~تثبت القدرة بآلة الغير لأن آلة الغير صارت كآلته بالإعانة. وكان حسام ~~الدين رحمه الله يختار قولهما. والفرق على ظاهر المذهب بين مسألة التيمم ~~وبين المريض إذا لم يقدر على الصلاة PageV01P245 # ومعه قوم لو استعان بهم في الإقامة والثبات جاز له الصلاة قاعدا أنه يخاف ~~على المريض زيادة الوجع في قيامه ولا يلحقه زيادة الوجع في الوضوء ا ه‍ ما ~~في التجنيس. وظاهره أنه لو لم يكن له أجير لكن معه ما يستأجر به أجيرا لا ~~يجزئه التيمم، قل الآجر أو كثر، فإنه قال: أو عنده من المال مقدار ما ~~يستأجر به أجيرا. والفرق بين الزوجة والمملوك أن المنكوحة إذا مرضت لا يجب ~~عليه أن يوضئها وأن يتعاهدها، وفي العبد والجارية يجب عليه إذا لم يستطع ~~الوضوء، كذا في الخلاصة. يعني أن السيد لما كان عليه تعاهد العبد في مرضه ~~كان على عبده أن يتعاهده في مرضه، والزوجة لما لم يكن عليه أن يتعاهدها في ~~مرضها فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك، إذا مرض فلا يعد قادرا بفعلها. ~~وفي المبتغى: مريض إذا لم يكن عنده أحد يوضئه إلا بأجر جاز له التيمم عند ~~أبي حنيفة قل الاجر أو كثر. وقالا: لا يتيمم إذا كان الاجر ربع درهم ا ه‍. ~~والظاهر عدم الجواز إذا كان قليلا لا إذا كان كثيرا لما عرف من مسألة شراء ~~الماء إذا ms0257 وجده بثمن المثل على ما نبينه إن شاء الله تعالى. وبقولنا قال ~~مالك وأحمد والشافعي في الأصح كما نقله النووي لاطلاق قوله تعالى * (وإن ~~كنتم مرضى) * (النساء: # 43) والمراد من الوجود في الآية القدرة. قال العلامة الكردري: الفاء في ~~قوله تعالى فلم تجد والعطف على الشرط، وفي فتيمموا الجواب الشرط، وفي ~~فامسحوا لتفسير التيمم. # وهذا إذا قدر المريض على التيمم، أما إذا لم يقدر عليه أيضا ولا عنده من ~~يستعين به فإنه لا يصلي عندهما. قال الشيخ الإمام أبو بكر: رأيت في الجامع ~~الصغير للكرخي أن مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير ~~طهارة ولا يتيمم ولا يعيد وهذا هو الأصح. كذا في فتاوى الظهيرية ذكره مسكين ~~وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # قوله (أو برد) أي أن خاف الجنب أو المحدث إن اغتسل أو توضأ أن يقتله ~~البرد أو PageV01P246 # يمرضه تيمم، سواء كان خارج المصر أو فيه. وعندهما لا يتيمم فيه. كذا في ~~الكافي. # وجوازه للمحدث قول بعض المشايخ والصحيح أنه لا يجوز له التيمم كذا في ~~فتاوى قاضيخان والخلاصة وغيرهما. وذكر المصنف في المستصفى أنه بالاجماع على ~~الأصح. قال في فتح القدير: وكأنه والله أعلم لعدم اعتبار ذلك الخوف بناء ~~على أنه مجرد وهم إذ لا يتحقق ذلك في الوضوء عادة ا ه‍. ثم أعلم أن جوازه ~~للجنب عند أبي حنيفة مشروط بأن لا يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة ~~الحمام في المصر ولا يجد ثوبا يتدفأ فيه ولا مكانا يأويه كما أفاده في ~~البدائع وشرح الجامع الصغير لقاضيخان، فصار الأصل أنه متى قدر على الاغتسال ~~بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعا. وقالا: لا يجوز التيمم للبرد في ~~المصر. وقد اختلف المشايخ فمنهم من جعل الخلاف بينهم في هذه نشأ عن اختلاف ~~زمان لا برهان بناء على أن أجر الحمام في زمانهما يؤخذ بعد الدخول فإذا عجز ~~عن الثمن دخل ثم تعلل بالعسرة وفي زمانه قبله فيعذر، ومنهم من جعله برهانيا ~~بناه ms0258 على الخلاف في جواز التيمم لغير الواجد قبل الطلب من رفيقه إذا كان له ~~رفيق. فعلى هذا يقيد منعهما بأن يترك طلب الماء الحار من جميع أهل المصر، ~~أما إذا طلب فمنع فإنه يجوز عندهما، والظاهر قوله لأنه لا يكلف الطهارة ~~بالماء إلا إذا قدر عليه بالملك أو الشراء وعند انتفاء هذه القدرة يتحقق ~~العجز، ولهذا لم يفصل PageV01P247 # العلماء فيما إذ لم يكن معه ثمن الماء بين إمكان أخذه بثمن مؤجل بالحيلة ~~على ذلك أو لا، بل أطلقوا جواز التيمم إذ ذاك. فما أطلقه بعض المشايخ من ~~عدم جواز التيمم في هذا الزمان بناء على أن أجر الحمام يؤخذ بعد الدخول ~~فيتعلل بالعسرة بعده فيه نظر. كذا في فتح القدير. ولا شك في هذا فيما يظهر ~~لأنه تغرير لم يأذن الشرع فيه، ومن ادعى إباحته فضلا عن تعيينه فعليه ~~البيان. ولا يخفى أن مراد المحقق في فتح القدير من قوله ليس معه مال أنه لا ~~مال له غائب أيضا فحينئذ لا يلزمه الشراء بالنسيئة، أما إذا لم يكن معه مال ~~وله مال غائب فإنه يلزمه الشراء بالنسيئة كما أشار إليه شارح منية المصلي ~~تلميذ المحقق وفي المبتغى الغين المعجمة: أجير لا يجد الماء إن علم أنه ~~يجده في نصف ميل لا يعذر في التيمم، وإن لم يأذن له المستأجر يتيمم ويصلي ~~ثم يعيد ولو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه تفسد ا ه‍. # قوله (أو خوف عدو أو سبع أو عطش أو فقد آلة) يعني يجوز التيمم لهذه ~~الاعذار لأن الماء معدوم معنى لا صورة، أما إذا كان بينه وبين الماء عدو ~~آدميا أو غيره يخاف على نفسه إذا أتاه فلان إلقاء النفس في التهلكة حرام ~~فيتحقق العجز عن استعمال الماء، وسواء خاف على نفسه أو ماله. كذا في ~~العناية. وفي المبتغى: ولو كان عنده أمانة يخاف عليها إن ذهب إلى الماء ~~يتيمم. وفي التوشيح: إذا خافت المرأة على نفسها بأن كان الماء عند فاسق أو ~~خاف المديون المفلس من ms0259 الحبس بأن كان صاحب الدين عند الماء. وفي الخلاصة ~~وفتاوى قاضيخان وغيرهما: الأسير في يد العدو إذا منعه الكافر عن الوضوء ~~والصلاة يتيمم ويصلي بالايماء ثم يعيد إذا خرج، وكذا لو قال لعبده إن توضأت ~~حبستك أو قتلتك فإنه يصلي بالتيمم ثم يعيد كالمحبوس لأن طهارة التيمم لم ~~تظهر في منع وجوب الإعادة. وفي التجنيس: رجل أراد أن يتوضأ فمنعه إنسان عن ~~أن يتوضأ بوعيد، قيل ينبغي أن يتيمم ويصلي ثم يعيد الصلاة بعد ما زال عنه ~~لأن هذ عذر جاء من قبل العباد فلا يسقط فرض الوضوء عنه ا ه‍. فعلم منه أن ~~العذر إن كان من قبل الله تعالى لا تجب الإعادة، وإن كان من قبل العبد وجبت ~~الإعادة. ثم وقع الاختلاف في الخوف من العدو هل هو من الله فلا تجب ~~الإعادة. أو هو بسبب العبد فتجب الإعادة؟ ذهب صاحب معراج الدراية إلى ~~الأول، وذهب صاحب النهاية إلى الثاني، والذي يظهر ترجيح ما في النهاية لما ~~نقلناه من مسألة منع السيد عبده بوعيد من الحبس أو PageV01P248 # القتل فإنه ليس فيه إلا الخوف لا المنع الحسي، وكذا ظاهر ما نقلناه عن ~~التنجيس كما لا يخفى لكن قد يقال لا مخالفة بين ما في النهاية والدراية، ~~فإن ما في النهاية محمول على ما إذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان ~~هذا من قبل العباد، وما في الدراية محمول على ما إذا لم يحصل وعيد من العبد ~~أصلا بل حصل خوف منه فكان هذا من قبل الله تعالى إذا لم يتقدمه وعيد بدليل ~~أن صاحب الدراية ذكر مسألة الخوف في الأسير بدار الحرب، وبه يندفع ما ذكره ~~في فتح القدير من أن صاحب الدراية نص على مخالفة ما في النهاية كما لا ~~يخفى. ثم بعد هذا رأيت العلامة ابن أمير حاج صرح بما فهمته فقال: وتحرر أن ~~المراد بالخوف من العدو الخوف الذي لم ينشأ عن وعيد من قادر عليه ونحو ذلك ~~كما في الخوف من السبع، ولا ms0260 بأس بأن يكون مرادهم ذلك. وإنما نسب هذا الخوف ~~إلى الله تعالى في هذه الصورة مع أن فيها وفي غيرها منه تعالى أيضا خلقا ~~وإرادة لتجرده في هذه الصورة عن مباشرة سبب له من الغير في حق الخائف. وفي ~~المحيط: ولو حبس في السفر تيمم وصلى أو لا يعيد لأنه انضم عذر السفر إلى ~~العذر الحقيقي والغلب في السفر عدم الماء فتحقق العدم من كل وجه ا ه‍. وأما ~~الماء المحتاج إليه للعطش فإنه مشغول بحاجته والمشغول بالحاجة كالمعدوم. ~~وعطش رفيقه ودابته وكلبه لماشيته أو صيده في الحال أو ثاني الحال كعطشه، ~~وسواء كان المحتاج إليه للعطش رفيقه المخالط له أو آخر من أهل القافلة، فإن ~~امتنع صاحب الماء من ذلك وهو غير محتاج إليه للعطش وهناك مضطر إليه للعطش ~~كان له أخذه منه قهرا وله أن يقاتله، فإن قتل أحدهما صاحبه إن كان المقتول ~~صاحب الماء فدمه هدر ولا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة، وإن كان المضطر فهو ~~مضمون بالقصاص أو الدية والكفارة. وإن كان صاحب الماء محتاجا إليه للعطش ~~فهو أولى به من غيره، فإن احتاج إليه الأجنبي للوضوء وكان مستغنيا عنه لم ~~يلزمه بذله ولا يجوز للأجنبي أخذه منه قهرا. كذا في السراج الوهاج. وكذا ~~الماء المحتاج إليه للعجين لما قلنا. وإن كان يحتاج إليه لاتخاذ المرقة لا ~~يتيمم لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش، وأما جوازه بفقد الآلة فلتحقق العجز ~~لأنه إذا لم يجد دلوا يستقي به فوجود البئر وعدمها سواء. ويشترط أن لا ~~يمكنه إيصال ثوبه إليه، أما إذا أمكنه إيصال ثوبه ويخرج الماء قليلا بالبلل ~~لا يجوز له التيمم. كذا في السراج الوهاج. # وفي الخلاصة: ولو كان معه منديل طاهر لا يجزئه التيمم وهذا يوافق فروعا ~~ذكرها الشافعية، وهي أنه لو وجد بئرا فيها ماء ولا يمكنه النزول إليه وليس ~~معه ما يدليه إلا ثوبه أو PageV01P249 # عمامته لزمه إدلاؤه ثم يعصره، إن لم تنقص قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء، ~~فإن زال النقص ms0261 على ثمن الماء تيمم ولا إعادة عليه. وإن قدر على استئجار من ~~ينزل إليها بأجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة. ولو كان ~~مع ثوب إن شقه نصفين وصل إلى الماء وإلا لم يصل، فإن كان نقصه بالشق لا ~~يزيد على ثمن الماء وثمن آلة الاستقاء لزمه مشقه ولم يجز التيمم وإلا جاز ~~بلا إعادة. وهذا كله موافق لقواعدنا كذا في التوشيح. والأصل أنه متى أمكنه ~~استعمال الماء بوجه من الوجوه من غير لحوق ضرر في نفسه أو ماله وجب عليه ~~استعماله، وما زاد على ثمن المثل ضرر فلا يلزمه بخلاف ثمن المثل، وفي ~~المبتغى بالغين المعجمة: وبوجود آلة التقوير في نهر جامد تحته ماء لا ~~يتيمم، وقيل يتيمم وفي سفره جمد أو ثلج معه آلة الذوب لا يتيمم، وقيل يتيمم ~~ا ه‍. والظاهر الأول منهما كما لا يخفى. وفي المحيط: الماء الموضوع في ~~الفلاة في الحب ونحوه لا يمنع جواز التيمم لأنه لم يوضع للوضوء غالبا وإنما ~~وضع للشرب إلا أن يكون الماء كثيرا فيستدل بكثرته على أنه وضع للشرب ~~والوضوء جميعا ا ه‍. وكذا في التجنيس وفتاوى الولوالجي وقاضيخان. والحب بضم ~~الحاء الخابية. وعن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أن الموضوع للشرب يجوز ~~التوضؤ منه والموضوع للوضوء لا يباح منه الشرب. وفي الخلاصة وغيرها: ثلاثة ~~نفر في السفر جنب وحائض طهرت من الحيض وميت ومعهم من الماء قدر ما يكفي ~~لأحدهم، إن كان الماء لأحدهم فهو أحق، وإن كان الماء لهم لا ينبغي لأحدهم ~~أن يغتسل، وإن كان الماء مباحا فالجنب أحق، PageV01P250 # فتتيمم المرأة وييمم الميت، ولو كان مكان الحائض محدث يصرف إلى الجنب ا ~~ه‍. وفي الظهيرية قال عامة المشايخ: الميت أولى، وقيل الجنب أولى وهو الأصح ~~ا ه‍. وفي المحيط: # وينبغي أن يصرفا نصيبهما إلى غسل الميت ويتيمما فيما إذا كان مشتركا. وفي ~~التجنيس: # رجل كان في البادية وليس معه إلا قمقمة من ماء زمزم في رحله وقد رصص ~~رأسه، ولا يجوز ms0262 له التيمم إذا كان لا يخاف على نفسه العطش لأنه واحد للماء ~~وكثيرا ما يبتلى به الحاج الجاهل ويظن أنه يجزئه، والحيلة فيه أن يهبه من ~~غيره. ثم يستودع منه الماء ا ه‍. قال قاضيخان في فتاواه: إلا أن هذا ليس ~~بصحيح عندي فإنه لو رأى مع غيره ماء يبيعه بمثل الثمن أو بغبن يسير يلزمه ~~الشراء، ولا يجوز له التيمم فإذا تمكن من الرجوع في الهبة كيف يجوز له ~~التيمم ا ه‍. ودفعه في فتح القدير بأنه يمكن أن يفرق بأن الرجوع تملك بسبب ~~مكروه وهو مطلوب العدم شرعا فيجوز أن يعتبر الماء معدوما في حقه كذلك وإن ~~قدر عليه حقيقة كماء الحب بخلاف البيع اه‍. وقيل: الحيلة فيه أيخلطه بماء ~~الورد حتى يغلب عليه فلا يبقى طهورا كذا في التوشيح. والمحبوس الذي لا يجد ~~طهورا لا يصلي عندهما، وعند أبي يوسف يصلي بالايماء ثم يعيد وهو رواية عن ~~محمد تشبها بالمصلين قضاء لحق الوقت كما في الصوم. ولهما أنه ليس بأهل ~~للأداء لمكان الحدث فلا يلزمه التشبه كالحائض، وبهذه المسألة تبين أن ~~الصلاة بغير طهارة متعمدا ليس بكفر فإنه لو كان كفرا لما أمر أبو يوسف به، ~~وقيل كفر كالصلاة إلى غير القبلة أو مع الثوب النجس عمدا لأنه كالمستخف، ~~والأصح أنه لو صلى إلى غير القبلة أو مع الثوب النجس لا يكفر لأن ذلك لا ~~يجوز أداؤه بحال. ولو صلى بغير طهارة متعمدا يكفر لأن ذلك يحرم بكل حال، ~~فإذا صلى بغير طهارة متعمدا فقد تهاون واستخف بأمر الشرع فيكفر، كذا في ~~المحيط، وقد قدمنا عن الفتاوى الظهيرية أن مقطوع اليدين والرجلين إذا كان ~~بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يتيمم ولا يعيد وهذا هو الأصح، فكانت ~~الصلاة بغير طهارة نظير الصلاة على غير القبلة أو مع الثوب النجس فينبغي ~~التسوية بينهما في الحكم وهو عدم التكفير كمالا يخفى. # قوله: (مستوعبا وجهه ويديه مع مرفقيه) أي يتيمم تيمما مستوعبا فهو صفة ~~لمصدر PageV01P251 # محذوف وجوز الزيلعي أن يكون ms0263 حالا من الضمير الذي في تيمم فيكون حالا ~~منتظرة قال: # والأول أوجه ولم يبين وجهه، ولعل وجهه أن الاستيعاب فيه ركن لا يتحقق ~~التيمم إلا به، وعلى جعله حالا يصير شرطا خارجا عن ماهيته لأن الأحوال شروط ~~على ما عرف. اعلم أن الاستيعاب فرض لازم في ظاهر الرواية عن أصحابنا حتى لو ~~ترك شيئا قليلا من مواضع التيمم لا يجوز. ونص غير واحد أن هذا هو الصحيح، ~~منهم قاضيخان ونص صاحب المجمع وصاحب الاختيار على أنه الأصح، وصاحب الخلاصة ~~والولوالجي على أنه المختار، وشارح الوقاية أن عليه الفتوى، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل لوجه غير لازم وهو إما لكثرة البلوى أو ~~لأنه مسح فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس. وفي تفصيل عقد الفوائد بتكميل ~~قيد الشرائد معزيا إلى الخلاصة أن المتروك لو كان أقل من الربع يجزئه وهو ~~الأصح، والظاهر أن ليس المراد بها خلاصة الفتاوى المشهورة فإن فيها أن ~~المختار افتراض الاستيعاب، ووجه ظاهر الرواية أن الامر بالمسح في باب ~~التيمم تعلق باسم الوجه واليدين وأنه يعم الكل، ولان التيمم بدل عن الوضوء ~~والاستيعاب في الأصل من تمام الركن فكذا في البدل فيلزمه تخليل الأصابع ~~ونزع الخاتم أو تحريكه ولو ترك لم يجز، وعلى رواية الحسن لا يلزمه ويمسح ~~المرفقين مع الذراعين عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر حتى لو كان مقطوع ~~اليدين من المرفقين يمسح موضع القطع عندنا خلافا لزفر. والكلام فيه كالكلام ~~في الوضوء وقد مر. كذا في البدائع. وفي المحيط: وإن كان القطع فوق المرفق ~~لا يجب المسح يعني اتفاقا ويمسح تحت الحاجبين وفوق العينين. وفي فتح القدير ~~معزيا إلى الحلية تبعا للدراية: يمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على ~~الصحيح ا ه‍. لكن في السراج الوهاج: # لا يجب عليه مسح اللحية في التيمم ولا مسح الجبيرة ولو مسح بإحدى يديه ~~وجهه وبالأخرى يديه أجزأه في الوجه واليد الأولى ويعيد الضرب لليد الأخرى ا ~~ه‍. وفي تعبيره بالواو في قوله ويديه دون ms0264 ثم إشارة إلى أن الترتيب ليس بشرط ~~فيه كأصله. ويشترط المسح بجميع اليد أو بأكثرها حتى لو مسح بأصبع واحدة أو ~~إصبعين لا يجوز، ولو كرر المسح حتى استوعب بخلاف مسح الرأس. كذا في السراج ~~الوهاج معزيا إلى الايضاح. وفي PageV01P252 # المجتبى: ومسح العذار شرط على ما حكي عن أصحابنا والناس عنه غافلون. وفي ~~المحيط عن محمد في رجل يرى التيمم إلى الرسغ والوتر ركعة ثم رأى التيمم إلى ~~المرفق والوتر ثلاثا لا يعيد ما صلى لأنه مجتهد فيه، وإن فعل ذلك من غير أن ~~يسأل أحد ثم سأل فأمر بثلاث يعيد ما صلى لأنه غير مجتهد ا ه‍. وفي معراج ~~الدراية: ولو أمر غيره أن ييممه ونوى هو جاز. وقال ابن القاضي: لا يجزئه ا ~~ه‍. والناوي هو الآمر كما لا يخفى. وفي شرح المجمع: # وأما استيعاب الوجه في التيمم فليس مستفادا من الالصاق بل لأنه عن الغسل ~~فلزم الاستيعاب في الخلف حسب لزومه في الأصل ا ه‍. وقد قدمناه في مسح ~~الرأس. # قوله: (بضربتين) الباء متعلقة بتيمم أي يتيمم بضربتين، وقد وقع ذكر الضرب ~~في كثير من الكتب والمذكور في الأصل الوضع دون الضرب، وفي بعض الروايات ~~الضرب فاختلف المشايخ فيه، فمنهم كالمصنف في المستصفى من قال بأنهم إنما ~~اختاروه، وإن كان الوضع جائزا لما أن الآثار جاءت بلفظ الضرب. وفي غاية ~~البيان: والمقصود من الضرب أن يدخل الغبار في خلال الأصابع تحقيقا لمعنى ~~الاستيعاب. وتعقب ما في المستصفى بأن الضرب لم يذكر في الآية ولا في سائر ~~الآثار وإنما جاء في بعضها. ومنهم من ذهب إلى أن المقصود بذكر الضربتين ~~الرد على ابن سيرين ومتبعه أنه لا بد من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ~~للكفين وضربة للذراعين، وأما مروي عن محمد من الاحتياج إلى ثلاث ضربات فليس ~~افتراضا للثالثة لذاتها بل لتخليل الأصابع إذا لم يدخل الغبار بينها وهو ~~خلاف النص والمقصود هو التخليل لا يتوقف عليه. ومنهم من ذهب إلى أن ~~الضربتين ركن للخبر الوارد التيمم ضربتان ms0265 فهما من ماهية التيمم، ومن ثم قال ~~السيد أبو شجاع: إنه لو أحدث بعد الضربة أعادها ولا يجزئه المسح بما في يده ~~من التراب. وصححه في الخلاصة وهو مختار شمس الأئمة ولكن قال القاضي ~~الأسبيجابي: إن الضربة تجزئه كما في الوضوء حيث يتوضأ بذلك الماء. وفرق ~~السيد أبو شجاع بينهما بأن الشرط في الوضوء الحصول وفي التيمم التحصيل. ~~وأجيب عنه بأن التحصيل شرط فلا ينافي الحدث كما لو أحرم مجامعا. وفي فتح ~~القدير بعد ما ذكر الخلاف: وعلى هذا فما صرحوا به من أنه لو ألقت الريح ~~الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم أجزأه وإن لم يمسح لا يجوز يلزم ~~فيه، إما كونه قول من أخرج الضربة لا قول الكل، وإما اعتبار الضربة أعم من ~~كونها على الأرض أو على العضو مسحا، والذي يقتضيه النظر عدم اعتبار ضربة ~~الأرض من مسمى التيمم شرعا فإن المأمور به المسح PageV01P253 # في الكتاب ليس غير قال تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم) * ~~(النساء: 43) ويحمل قوله عليه السلام التيمم ضربتان إما على إرادة الأعم من ~~المسحتين كما قلنا أو أنه أخرج مخرج الغالب والله سبحانه أعلم ا ه‍. ثم ~~أعلم أن الشرط وجود الفعل منه أعم من أن يكون مسحا أو ضربا أو غيره فقد قال ~~في الخلاصة: ولو أدخل رأسه في موضع الغبار بنية التيمم يجوز، ولو انهدم ~~الحائط وظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه ا ه‍. ~~وهذا يعين أن هذه الفروع مبنية على قول من أخرج الضربة من مسمى التيمم، ~~وأما من أدخلها فلا يمكنه القول بها فيما نقلناه عن الخلاصة إذا ليس فيها ~~ضرب أصلا لا على الأرض ولا على العضو إلا أن يقال: مراده بالضرب الفعل منه ~~أعم من كونه ضربا أو غيره وهو بعيد كما لا يخفى، وتظهر ثمرة الخلاف أيضا ~~فيما إذا نوى بعد الضرب فمن جعله ركنا لم يعتبر النية بعده، ومن لم يجعله ~~ركنا اعتبرها بعده. كذا في السراج الوهاج. # وفي ms0266 الخلاصة: ولو شلت كلا يديه يمسح وجهه وذراعيه على الحائط ا ه‍. وقد ~~قدمنا أنه لو أمر غيره بأن ييممه جاز بشرط أن ينوي الآمر، فلو ضرب المأمور ~~يده على الأرض بعد نية الآمر ثم أحدث الآمر قال في التوشيح: ينبغي أن يبطل ~~بحدث الآمر على قول أبي شجاع ا ه‍. وظاهره أنه لا يبطل بحدث المأمور لما أن ~~المأمور آلة وضربه ضرب للآمر فالعبرة للآمر ولهذا اشترطنا نيته لا نية ~~المأمور وفي المحيط: وكيفية التيمم أن يضرب يديه على الأرض ثم ينفضهما ~~فيمسح بهما وجهه بحيث لا يبقى منه شئ وإن قل، ثم يضرب يديه ثانيا على الأرض ~~ثم ينفضهما فيمسح بهما كفيه وذراعيه كليهما إلى المرفقين. # وقال مشايخنا: يضرب يديه ثانيا ويمسح بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده ~~اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى ~~إلى الرسغ ويمر باطن إبهامه اليسرى على ظاهر، إبهامه اليمنى، ثم يفعل باليد ~~اليسرى كذلك وهو الأحوط لأن فيه احترازا عن استعمال المستعمل بالقدر الممكن ~~فإن التراب الذي على يده يصير مستعملا بالمسح PageV01P254 # حتى لو ضرب يديه مرة ومسح بهما وجهه وذراعيه لا يجوز، ولا يجب مسح باطن ~~الكف لأن ضربهما على الأرض يغني عنه. وفي شرح النقاية للشمني معزيا إلى ~~الذخيرة: لم يرد نص هل الضربة بباطن الكفين أو بظاهرهما والأصح أنها ~~بظاهرهما وباطنهما ا ه‍. والمراد بالواو إذ لا جمع بينهما كما لا يخفى، ~~وهذا النقل عن الذخيرة مخالف لما نقله عنها ابن أمير حاج في شرح منية ~~المصلي ولفظة تنبيه في الذخيرة: لم يذكر محمد أنه يضرب على الأرض ظاهر كفيه ~~أو باطنهما وأشار إلى أنه يضرب باطنهما فإنه قال في الكتاب: لو ترك المسح ~~على ظاهر كفيه لا يجوز إنما يكون تاركا للمسح على ظاهر كفيه إذا ضرب باطن ~~كفيه على الأرض ا ه‍. ثم قال: قلت وبهذا يعلم أن المراد بالكف باطنها لا ~~ظاهرها ا ه‍. وهكذا في التوشيح معزيا إلى الذخيرة ms0267 إلا أنه بعد أسطر ذكر ما ~~في شرح النقاية من التصحيح: وسنن التيمم سبعة: إقبال اليدين بعد وضعهما على ~~التراب وإدبارهما ونفضهما وتفريج الأصابع والتسمية في أوله والترتيب ~~والموالاة. ذكر الأربعة الأول في المبتغى والباقية في المبسوط، وبعضهم أطلق ~~على بعض هذه الاستحباب، وفي ظاهر الرواية ينفضهما مرة، وعن أبي يوسف مرتين ~~وهذا ليس كالزيلعي باختلاف لأن المقصود وهو تناثر التراب، إن حصل بمرة ~~اكتفى بها وإن لم يحصل ينفض مرتين. كذا في البدائع ولهذا قال في الهداية: ~~ينفض يديه بقدر ما يتناثر التراب كيلا يصير مثلة ا ه‍. # قوله: (ولو جنبا أو حائضا) يعني يتيمم الجنب والمحدث والحائض والنفساء ~~وهو قول جمهور العلماء للأحاديث الواردة، منها ما رواه البخاري ومسلم من ~~حديث عمران بن الحصين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم ~~يصل مع القوم فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله ~~أصابتني جنابة ولا ماء فقال: عليك بالصعيد. ومنها حديث عمار أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره بالتيمم وهو جنب رواه الأئمة الستة. وأما الآية وهي ~~قوله تعالى * (أو لامستم النساء) * (النساء: 43) فقد اختلف فيها فذهب عمر ~~وابن مسعود وابن عمر إلى حملها على المس باليد فمنعوا التيمم للجنب، وذهب ~~علي وابن عباس وعائشة إلى أنها محمولة على الجماع فجوزوه للجنب وبه أخذ ~~أصحابنا وجهور العلماء ترجيحا لسياق الآية PageV01P255 # لأن الله تعالى بين حكم الحدث الأصغر والأكبر حال وجود الماء ثم نقل ~~الحكم إلى التراب حال عدم الماء، وذكر الحدث الأصغر بقوله * (أو جاء أحد ~~منكم من الغائط) * (النساء: 43) فتعين حمل الملامسة على الجماع ليكون بيانا ~~لحكم الحدثين عند عدم الماء كما بين حكمهما عند وجوده، والشافعي حمل الآية ~~على الجماع والمس باليد فقال بإباحته للجنب ونقض الوضوء بالمس باليد، ~~والحيض والنفاس ملحقان بالجنابة لأنهما في معناهما، هكذا في كثير من الكتب ~~لكن في الفتاوى الظهيرية كما نقله مسكين من شرح الكنز والشمني في شرح ~~النقاية تفصيل ms0268 في الحائض وهي أنها إذا ظهرت لعشرة أيام يجوز لها التيمم، ~~وإن طهرت لأقل لا يجوز إلا أن الشمني نقله عنها في تيممها لصلاة الجنازة ~~والعيد والأول في مطلق التيمم. والذي يظهر أن هذا التفصيل غير صحيح بدليل ~~ما اتفقوا على نقله في باب الحيض والرجعة أن الحائض إذا انقطع دمها لأقل من ~~عشرة فتييمت عند عدم القدرة على الماء وصلت جاز للزوج وطؤها، وهل تنقطع ~~الرجعة بمجرد التيمم أو لا بد من الصلاة به فيه خلاف، فهذا صريح في جواز ~~التيمم لها. وممن صرح به القاضي الأسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي ولفظه: ~~الأصل أن المرأة إذا كانت أيامها دون العشرة فوقت اغتسالها من الحيض حتى ~~إنها لا تخرج من الحيض ما لم تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت الصلاة إليها مع ~~قدرة الاغتسال فيه، ولو تيممت وصلت خرجت من الحيض بالاتفاق، ولو تيممت ولم ~~تصل لا ينقطع حق الرجعة في قولهما خلافا لمحمد وزفر، وأجمعوا أنها لا تتزوج ~~حتى تصلي بذلك التيمم إلى آخر ما ذكر من الفروع، لكن صحح شمس الأئمة ~~السرخسي في مبسوطه أنه لا يطؤها حتى تصلي به إجماعا لأن محمدا إنما جعل ~~التيمم كالاغتسال فيما هو مبني على الاحتياط وهو قطع الرجعة والاحتياط في ~~الوطئ تركه فليس التيمم فيه كالاغتسال كما لم يفعله في الحل للأزواج. وفي ~~المحيط: جنب مر على مسجد فيه ماء يتيمم للدخول ولا يباح له إلا بالتيمم وإن ~~كان فيه عين صغيرة ولا يستطيع الاغتراف منه لا يغتسل فيها ويتيمم لأن ~~الاغتسال فيه يفسده ولا يخرج طاهرا فلا يكون مفيدا، ولو أصابته الجنابة في ~~المسجد قيل لا يباح له الخروج من غير تيمم اعتبارا بالدخول، وقيل يباح لأن ~~في الخروج تنزيه المسجد عن النجاسة وفي الدخول تلويثه بها ا ه‍. وسيأتي في ~~الحيض تمامه إن شاء الله تعالى. # قوله: (بطاهر) متعلق بيتيمم يعني يشترط لصحة التيمم طهارة الصعيد لقوله ~~تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (النساء: 43) ولا طيب مع النجاسة حتى لو ~~تيمم ms0269 بغبار ثوب نجس PageV01P256 # لا يجوز إلا إذا وقع ذلك الغبار عليه بعد ما جف، ولا بد أن تكون طهارته ~~مقطوعا بها حتى لو تيمم بأرض قد أصابتها نجاسة فجفت وذهب أثرها لم يجز في ~~ظاهر الرواية. والفرق بين التيمم منها وجواز الصلاة عليها أن الجفاف مقلل ~~لا مستأصل وقليلها مانع في التيمم دون الصلاة، ويجوز أن يعتبر القليل مانعا ~~في شئ كقليلها في الماء مانع دون الثوب. كذا في البدائع وسيأتي تمامه في ~~الأنجاس إن شاء الله تعالى. وظاهر كلامهم أن الأرض التي جفت نجسة في حق ~~التيمم طاهرة في حق الصلاة، والحق أنها طاهرة في حق الكل. وإنما منع التيمم ~~منها لفقد الطهورية كالماء المستعمل طاهر غير طهور وكان ينبغي للمصنف أن ~~يقول بمطهر ليخرج ما ذكرنا كما عبر به في منظومة ابن وهبان وللحديث الوارد ~~من قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (1) بناء على أن ~~الطهور بمعنى المطهر وقد تقدم الكلام فيه. وفي المحيط والبدائع: ولو تيمم ~~اثنان من مكان واحد جاز لأنه لم يصر مستعملا لأن التيمم إنما يتأدى بما ~~التزق بيده لا بما فضل كالماء الفاضل في الاناء بعد وضوء الأول ا ه‍. # وهو يفيد تصور استعماله وقصره على صورة واحدة وهي أن يمسح الذراعين ~~بالضربة التي مسح بها وجهه ليس غير. # قوله: (من جنس الأرض) يعني يتيمم بما كان من جنس الأرض. قال المصنف في ~~المستصفى: كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالشجر أو ينطبع ويلين كالحديد ~~فليس من جنس الأرض وما عدا ذلك فهو من جنس الأرض ا ه‍. فلا يجوز التيمم ~~بالأشجار والزجاج المتخذ من الرمل وغيره والماء المنجمد والمعادن إلا أن ~~تكون في محالها، فيجوز للتراب الذي عليها لا بها نفسها، واللؤلؤ وإن كان ~~مسحوقا لأنه متولد من حيوان في البحر، والدقيق والرماد، ويجوز بالحجر ~~والتراب والرمل والسبخة المنعقدة من الأرض دون الماء، والجص والنورة والكحل ~~والزرنيخ والمغرة والكبيرت والفيروزج والعقيق والبلخش والزمرد والزبرجد. ~~وفي PageV01P257 # فتح القدير: عدم ms0270 الجواز بالمرجان. وفي غاية البيان والتوشيح والعناية ~~والمحيط ومعراج الدراية والتبيين الجواز به فكان الأول سهوا. وأما الملح ~~فإن كان مائيا فلا يجوز به اتفاقا، وإن كان جبليا ففيه روايتان وصحح كل ~~منهما ذكره في الخلاصة لكن الفتوى على الجواز به. كذا في التنجيس. ويجوز ~~بالآجر المشوي وهو الصحيح لأنه طين مستحجر، وكذا بالخزف الخالص إلا إذا كان ~~مخلوطا بما ليس من جنس الأرض أو كان عليه صبغ ليس من جنس الأرض. كذا أطلق ~~في التجنيس والمحيط وغيرهما مع أن المسطور في فتاوى قاضيخان: # التراب إذا خالطه شئ ما ليس من أجزاء الأرض. يعتبر فيه الغلبة، وهذا ~~يقتضي أن يفصل في المخالط للنئ بخلاف المشوي لاحتراق ما فيه من أجزاء الأرض ~~كذا في فتح القدير. # وفي فتاوى قاضيخان: وإذا احترقت الأرض بالنار إن اختلطت بالرماد يعتبر ~~فيه الغالب إن كانت الغلبة للتراب جاز به التيمم وإلا فلا. وفي فتح القدير: ~~يجوز التيمم بالأرض المحترقة في الأصح ولم يفصل، والظاهر التفصيل. وفي ~~المحيط: ولو تيمم بالذهب والفضة إن كان مسبوكا لا يجوز، وإن لم يكن مسبوكا ~~وكان مختلطا بالتراب والغلبة للتراب جاز ا ه‍. فعلم بهذا أن ما أطلقه في ~~فتح القدير محمول على هذا التفصيل، وإذا لم يجد إلا الطين يلطخه بثوبه فإذا ~~جف تيمم به، وقيل عند أبي حنيفة يتيمم بالطين وهو الصحيح لأن الواجب عنده ~~وضع اليد على الأرض لا استعمال جزء منه والطين من جنس الأرض إلا إذا صار ~~مغلوبا بالماء فلا يجوز التيمم به. كذا في المحيط. وقيد الجواز بالطين ~~الولوالجي في فتاواه صاحب المبتغى بأن يخاف خروج الوقت، أما قبله فلا كيلا ~~يتلطخ وجهه فيصير بمعنى المثلة من غير ضرورة وهو قيد حسن ينبغي حفظه. وذكر ~~الأسبيجابي ولو أن الحنطة أو الشئ الذي لا يجوز عليه التيمم إذا كان عليه ~~التراب فضرب يده عليه وتيمم ينظر إن كان يستبين أثره بمده عليه جاز، وإن ~~PageV01P258 # كان لا يستبين لا يجوز ا ه‍. وبهذا يعلم حكم التيمم ms0271 على جوخة أو بساط ~~عليه غبار، فالظاهر عدم الجواز لقلة وجود هذا الشرط في نحو الجوخة فليتنبه ~~له والله سبحانه الموفق. # وهذا كله عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب وهو ~~قول الشافعي لما أخرجه مسلم عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~وجعلت لي الأرض مسجدا وجعل تربتها لنا طهورا روى أحمد والبيهقي وجعل لي ~~التراب طهورا ولأبي حنيفة ومحمد قوله تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * ~~(النساء: 43) والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره. قال الزجاج: لا ~~أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، وإذا كان هذا مفهومه وجب تعميمه وتعين ~~حمل تفسير ابن عباس الصعيد بالتراب على الأغلب، ويدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الصحيحين وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا لأن اللام فيها للجنس ~~فلا يخرج شئ منها لأن الأرض كلها جعلت مسجدا، وما جعل مسجدا هو الذي جعل ~~طهورا. وما في PageV01P259 # الصحيحين أيضا من حديث عمار إنما يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ولم يقل ~~التراب. # وما رواه البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم تيمم على الجدار. قال ~~الطحاوي: حيطان المدينة مبنية من حجارة سود من غير تراب، ولو لم تثبت ~~الطهارة بهذا التيمم لما فعله صلى الله عليه وسلم. وأما رواية وترابها ~~طهورا فالجمهور على خلافه، وأن الثابت وتربتها ولا يراد بها التراب بل مكان ~~تربتها ما يكون فيه من التراب والرمل وغيره من جنس الأرض، ولم سلم ~~فالاستدلال به عمل بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة عند الجمهور، وما قد يتوهم أن ~~هذا يخصص رواية الأرض لأنه فرد من أفراد العام فخطأ لأن التخصيص إخراج ~~الفرد من حكم العام وهذا ربط حكم العام نفسه ببعض أفراده. كذا في فتح ~~القدير بمعناه، ويدل له ما ذكر في البدائع أن الجمهور أنه إذا وافق خاص ~~عاما لم يخصصه خلافا لأبي ثور كقوله أيما أهاب وكقوله في شاة ميمونة دباغها ~~طهورها. لنا: لا تعارض فالعمل بهما واجب. فإن قيل المفهوم مخصص ms0272 عند قائليه ~~فذكرها يخرج غيرها قلنا: أما على أصلنا فظاهر ومن أجاز المفهوم فبغير اللقب ~~ا ه‍. وكذا ذكر ابن الحاجب في أصوله وبهذا اندفع ما ذكره النووي في شرح ~~مسلم أنه من قبيل حمل المطلق على المقيد. قال القرطبي في تفسيره: وقولهم ~~هذا من باب المطلق والمقيد فليس كذلك وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص ~~العموم كقوله تعالى * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) * (الرحمن: 68) ا ه‍. وعلى ~~تسليم أنهما منه وقولهم أن مفهوم اللقب حجة إذا اقترن بقرينة وهي هنا ~~موجودة لأنه لولا أن الحكم متعلق بالمذكور لم يكن لذكره فائدة قلنا: إنه ~~إنما ذكره جريا على الغالب وإشارة إلى أنه الأصل. # قوله: (وإن لم يكن عليه نقع وبه بلا عجز) أي وإن لم يكن على جنس الأرض ~~غبار حتى لو وضع يده على حجر لا غبار عليه يجوز. وقال محمد: لا يجوز لظاهر ~~قوله تعالى * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * (النساء: 43) قلنا: من ~~للابتداء في المكان إذ لا يصح فيها ضابط التبعيضية وهو وضع بعض موضعها ~~والباقي بحاله إذ لو قيل فامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعضها أفاد أن المطلوب ~~جعل الصعيد ممسوحا والعضوين آلته وهو منتف اتفاقا، ولا يصح فيها ضابط ~~البيانية وهو وضع الذي موضعها مع جزء ليتم صلة الموصول كما في * (اجتنبوا ~~الرجس من الأوثان) * (الحج: 30) أي الذي هو الأوثان. كذا في فتح القدير. # ومثله توضأت من النهر أي ابتداء الاخذ للوضوء من النهر. وفي الكشاف: فإن ~~قلت قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف ولا يفهم أحد من العرب من قول ~~القائل مسحت PageV01P260 # برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض قلت: هو كما تقول ~~والاذعان للحق أحق من المراء ذكره في تفسير آية النساء. واختار ابن أمير ~~حاج تلميذ المحقق ابن الهمام أنها لتبيين جنس ما تماسه الآلة التي بها يمسح ~~العضوين على أن في الآية شيئا مقدرا طوى ذكره لدلالة الكلام عليه كما هو ~~دأب إيجاز الحذف الذي هو باب من البلاغة. التقدير ms0273 والله أعلم: امسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم مما مسه شئ من الصعيد وهذا لا يوجب استعمال جزء من الصعيد ~~في العضوين قطعا ا ه‍. وقوله وبه بلا عجز أي بالنقع يجوز التيمم بلا عجز عن ~~التراب، وعند أبي يوسف لا يجوز إلا عند العجز. # تنبيهات: الأول: أن الصعيد المذكور في الآية ظرف مكان عندنا وعند الشافعي ~~ومن يشترط التراب مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد ذكره القرطبي. ~~الثاني: أن التيمم على التيمم ليس بقربة كذا في القنية، وظاهره أنه ليس ~~بمكروه وينبغي كراهته لكونه عبثا. # الثالث: ذكر في الغاية أن ههنا لطيفة وهي أن الله تعالى خلق درة ونظر ~~إليها فصارت ماء ثم تكاثف منه وصار ترابا وتلطف منه فصار هواء وتلطف منه ~~فصار نارا فكان الماء أصلا. ذكره المفسرون وهو منقول عن التوراة. وإنما لم ~~يجز التيمم بالمعدن كالحديد لأنه ليس بتبع للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا ~~للتراب كذلك وإنما هو مركب من العناصر الأربعة فليس له اختصاص بشئ منها حتى ~~يقوم مقامه. # قوله: (ناويا) أي يتيمم ناويا وهي من شروطه. والنية والقصد الإرادة ~~الحادثة ولهذا لا يقال لله تعالى ناو ولا قاصد. كذا في المستصفى. وشرطها أن ~~يكون المنوي عبادة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة أو الطهارة أو استباحة ~~الصلاة أو رفع الحدث أو الجنابة، وما وقع في PageV01P261 # التجنيس من أن النية المشروطة في التيمم هي نية التطهير وهو الصحيح فلا ~~ينافيه لتضمنها نية التطهير. وإنما اكتفى بنية التطهير لأن الطهارة شرعت ~~للصلاة وشرطت لإباحتهما فكانت نيتها نية إباحة الصلاة حتى لو تيمم لتعليم ~~الغير لا تجوز به الصلاة في الأصح. كذا في معراج الدراية. فلو تيمم لصلاة ~~الجنازة أو سجدة التلاوة جاز له أن يصلي سائر الصلوات لأن كلا منهما قربة ~~مقصودة، والمراد بالقربة المقصودة أن لا تجب في ضمن شئ آخر بطريق التبعية، ~~ولا ينافي هذا ما ذكر في الأصول من أن سجدة التلاوة ليست بقربة مقصودة حتى ~~لو تلاها في وقت مكروه جاز أن يؤديها ms0274 في وقت مكروه آخر بخلاف الصلاة ~~المفروضة إذا وجبت في وقت ناقص لا تؤدي في ناقص آخر لأن النفي والاثبات ليس ~~من جهة واحدة بل من جهتين. والمراد مما ذكر هنا أنها شرعت ابتداء تقربا إلى ~~الله تعالى من غير أن تكون تبعا لغيرها بخلاف دخول المسجد ومس المصحف، ~~والمراد بما في الأصول أن هيئة السجود ليست بمقصودة لذاتها عند التلاوة بل ~~لاشتمالها على التواضع المحقق لموافقة أهل الاسلام ومخالفة أهل الطغيان ~~فلهذا قلنا: لا يختص إقامة الواجب بهذه الهيئة بل ينوب الركوع في الصلاة ~~على الفور منابها. كذا في معراج الدراية تبعا للخبازية. وصرحوا بأنه لو ~~تيمم لدخول المسجد أو القراءة ولو من المصحف أو مسه أو زيارة القبور أو دفن ~~الميت أو الآذان أو الإقامة أو السلام أو رده أو الاسلام، لا تجوز الصلاة ~~بذلك التيمم عند عامة المشايخ لأن بعضها ليست بعبادة مقصودة، والاسلام وإن ~~كان عبادة مقصودة لكن يصح بدون الطهارة. هكذا أطلقوا في قراءة القرآن ~~المنع، وفي المحيط: أطلق الجواز وسوى بين صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ~~وقراءة القرآن. وفي السراج الوهاج: الأصح أنه لا يجوز له أن يصلي إذا تيمم ~~لقراءة القرآن. والحق التفصيل فيها فإن تيمم لها وهو جنب جاز له أن يصلي به ~~سائر الصلوات. # كذا في البدائع وغاية البيان. ولم يفصلا في دخول المسجد بين أن يكون جنبا ~~أو محدثا مع أن كلا منهما تبع لغيره وهو الصلاة فالأولى أن يقال: الشرط كون ~~المنوي عبادة مقصودة أو جزأها وهو لا يحل إلا بالطهارة، فالقراءة جزء من ~~العبادة المقصودة إلا أنه كان جنبا وجد الشرط الأخير وهو عدم حل الفعل إلا ~~بالطهارة فكمل الشرط فجازت الصلاة به، وإن كان محدثا عدم الشرط الأخير ولم ~~تجز الصلاة به وخرج التيمم لدخول المسجد مطلقا، أما إن كان للحدث فظاهر ~~لفوات الشرطين، وأما للجناية فهو وإن وجد الشرط الأخير وهو عدم الحل إلا ~~أنه عدم الشرط الأول وهو كونه عبادة مقصودة أو جزأها. وخرج التيمم لمس ms0275 ~~المصحف PageV01P262 # مطلقا فإنه وإن كان لا يحل إلا بها إلا أنه ليس بعبادة مقصودة، ولا يقال ~~إن دخول المسجد عبادة وإن لم يكن للصلاة بل للاعتكاف لأنا نقول: العبادة هي ~~الاعتكاف ودخول المسجد تبع له فكانت عبادة غير مقصودة. ولو تيمم لسجدة ~~الشكر لا يصلي به المكتوبة، وعند محمد يصليها بناء على بناء على أنها قربة ~~عنده، وعندهما ليست بقربة. كذا في التوشيح. وفي فتح القدير: فإن قلت ذكرت ~~أن نية التيمم لرد السلام لا تصححه على ظاهر المذهب مع أنه عليه السلام ~~تيمم لرد السلام على ما أسلفته في الأول. فالجواب أن قصد رد السلام بالتيمم ~~لا يستلزم أن يكون نوى عند فعل التيمم التيمم له بل يجوز كونه نوى ما يصح ~~معه التيمم ثم يرد السلام إذا صار طاهرا ا ه‍. ولقائل أن يمنع عدم صحة ~~التيمم للسلام كما زعمه لأن المذهب أن التيمم للسلام صحيح، وإنما الكلام في ~~جواز الصلاة به ولهذا قال قاضيخان في فتاواه: ولو تيمم للسلام أو لرده لا ~~يجوز له أداء الصلاة بذلك التيمم ولم يقل لا يجوز تيممه، فعلم أن جواز ~~الصلاة به حكم آخر لا تعلق له بما فعله عليه السلام فإنه تيمم للسلام عند ~~فقد الماء، ولا شك في صحته. قال النووي في شرح مسلم: وهذا الحديث محمول على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود ~~الماء لا يجوز للقادر على استعماله ا ه‍. وعلى أصولنا لا حاجة إلى هذا ~~الحمل فإن عندنا ما يفوت لا إلى خلف يجوز التيمم له مع وجود الماء كصلاة ~~الجنازة، ولا شك أن رد السلام منه بناء على أنه عليه السلام لا يذكر الله ~~تعالى إلا على طهارة، بل عندنا ما هو أعم من ذلك وهو أن ما ليست الطهارة ~~شرطا في فعله وحله فإنه يجوز التيمم له مع وجود الماء كدخول المسجد للمحدث، ~~ولهذا قال في المبتغى بالغين المعجمة: ويجوز التيمم لدخول مسجد عند وجود ~~الماء ms0276 وكذا للنوم فيه ا ه‍. PageV01P263 # وتجويز أن يكون النبي عليه السلام نوى معه ما يصح معه التيمم خلاف الظاهر ~~كما لا يخفى، ثم لا يخفى أن قولهم بجواز الصلاة بالتيمم لصلاة الجنازة ~~محمول على ما إذا لم يكن واجدا للماء كما قيده في الخلاصة بالمسافر، أما إذ ~~يتيمم لها مع وجوده لخوف الفوت فإن تيممه يبطل بفراغه منها. ومما تقدم علم ~~أن نية التيمم لا تكفي لصحته على المذهب خلافا لما في النوادر، ولا اعتماد ~~عليه بل المعتمد اشتراط نية مخصوصة هي ما قدمناه لكن لا دليل عليه لأن قوله ~~تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * إنما يدل على قصد الصعيد المترتب عليه ~~المسح فلا يكون موجبا غير النية المعتبرة. كذا في فتح القدير. ويمكن أن ~~يقال: إن المراد قصد الصعيد لأجل الصلاة بقرينة قوله فلم تجدوا ففيه ~~الانباء عن المشروط كما لا يخفى. ولا تشترط نية التمييز بين الحدث والجنابة ~~حتى لو تيمم الجنب يريد به الوضوء أجزأ. هكذا روي عن محمد نصا كما نقله في ~~التجنيس. وذكر الجصاص أنه لا حاجة إلى نية التطهير بل لا بد من التمييز لأن ~~التيمم لهما يقع على صفة واحدة فيميز بالنية كصلوات الفرائض وليس بصحيح، ~~لأن الحاجة إلى النية ليقع التيمم طهارة فإذا وقع طهارة جاز له أن يؤدي ما ~~شاء لأن الشروط يراعى وجودها لا غير، ألا ترى أنه لو تيمم للعصر يجوز أداء ~~الظهر به بخلاف الصلوات، كذا في الخبازية وغيرها. ولا يخفى أن قول محمد لو ~~تيمم الجنب يريد به الوضوء معناه يريد به طهارة الوضوء لما علمت من اشتراط ~~نية التطهير. وبما تقرر علم أن ما في القنية من قوله بقي على جسد الجنب ~~لمعة ثم أحدث وتيمم لهما جاز وينوي لهما لأنه إذا نوى لأحدهما يبقى الآخر ~~بلا نية مبني على قول أبي بكر الجصاص كما لا يخفى. # قوله: (فلغا تيمم كافر لا وضوءه) يعني فلأجل اشتراط النية المخصوصة في ~~التيمم بطل تيمم كافر، ولعدم اشتراط النية في ms0277 الوضوء لا يبطل وضوءه، أما ~~الأول فلان الاسلام شرط وقوع التيمم صحيحا عند عامة العلماء وروي عن أبي ~~يوسف إذا تيمم ينوي الاسلام جاز حتى لو أسلم لا يجوز له أن يصلي بذلك ~~التيمم عند العامة، وعلى رواية أبي يوسف PageV01P264 # يجوز، فالحاصل أن تيمم الكافر غير صحيح مطلقا للصلاة والاسلام وعند أبي ~~يوسف صحيح للاسلام لا للصلاة لأنه نوى قربة مقصودة تصح منه في الحال، ولنا ~~أن الكافر ليس بأهل للنية فما يفتقر إليها لا يصح منه، وهذا لأن النية تصير ~~الفعل منتهضا مسببا للثواب ولا فعل يقع من الكافر كذلك حال الكفر، ولذا ~~صححنا وضوءه لعدم افتقاره إلى النية ولم يصححه الشافعي لما افتقر إليها ~~عنده وهي المسألة الثانية. # قوله: (ولا تنقضه ردة) أي لا ينقض التيمم ردة لما بين أن الاسلام عندنا ~~شرط وقوع التيمم صحيحا بين أن الاسلام ليس شرط بقائه على الصحة حتى لو تيمم ~~المسلم ثم ارتد عن الاسلام - والعياذ بالله - ثم أسلم جاز له أن يصلي بذلك ~~التيمم لأن التيمم وقع طهارة صحيحة فلا يبطل بالردة لأن أثرها في إبطال ~~العبادات والتيمم ليس بعبادة عندنا لكنه طهور وهي لا تبطل صفة الطهورية كما ~~لا تبطل الوضوء، واحتمال الحاجة باق لأنه مجبور على الاسلام والثابت بيقين ~~يبقى لو هم الفائدة في أصول الشرع إلا أنه لم ينعقد طهارة مع الكفر لأن ~~جعله طهارة للحاجة والحاجة زائلة للحال بيقين وغير الثابت بيقين لا يثبت ~~لوهم الفائدة لما أن رجاء الاسلام منه على موجب ديانته واعتقاده منقطع ~~والجبر على الاسلام منعدم، فهو الفرق بين الابتداء والبقاء. كذا قرره في ~~البدائع. وتحقيقه أن التيمم نفسه لا ينافيه الكفر وإنما ينافي شرطه وهو ~~النية المشروطة في الابتداء وقد تحققت وتحقق التيمم كذلك، فالصفة الباقية ~~بعده لو اعتبرت كنفسه لا يرفعها الكفر لأن الباقي حينئذ حكما ليس هو النية ~~بل الطهارة. # تنبيه: مقتضى ما ذكروه أن الكافر إذا توضأ أو تيمم لا يكون مسلما به، ~~وكذا قولهم في الاحرام إن ms0278 الكافر إذا أحرم ثم أسلم فجدد الاحرام يجوز، ~~يقتضي أن لا يكون مسلما بالاحرام لكن محله ما إذا لبى ولم يشهد المناسك، ~~أما إذا لبى وشهد المناسك كلها مع المسلمين فإنه يكون مسلما كما صرح به في ~~المحيط. والأصل أن الكافر متى فعل عبادة فإن كانت موجودة في سائر الأديان ~~فإنه لا يكون به مسلما كالصلاة منفردا والصوم والحج الذي ليس PageV01P265 # بكامل والصدقة، ومتى فعل ما هو مختص بشريعتنا فإن كان من الوسائل كالتيمم ~~لا يكون به مسلما، وإن كان من المقاصد أو من الشعائر كالصلاة بجماعة والحج ~~على الهيئة الكاملة والاذان في المسجد وقراءة القرآن فإنه يكون به مسلما. ~~إليه أشار في المحيط وغيره من كتاب السير قوله: (بل ناقض الوضوء) أي بل ~~ينقضه ناقض الوضوء الحقيقي والحكمي المتقدمان في الوضوء لأن التيمم خلف عن ~~الوضوء، ولا شك أن حال الخلف دون حال الأصل، فما كان مبطلا للأعلى فأولى أن ~~يكون مبطلا للأدنى. وما وقع في شرح النقاية من أن الأحسن أن يقال وينقضه ~~ناقض الأصل وضوءا كان أو غسلا فغير مسلم، لأن من المعلوم أن كل شئ نقض ~~الغسل نقض الوضوء، فالعبارتان على السواء كما لا يخفى. واعلم أنه إذا تيمم ~~عن جنابة وأحدث حدثا ينقض الوضوء فإن تيممه ينتقض باعتبار الحدث فتثبت ~~أحكام الحدث لا أحكام الجنابة فإنه محدث وليس بجنب. # قوله (وقدرة ماء فضل عن حاجته) أي وينقضه أيضا القدرة على استعمال الماء ~~الكافي الفاضل عن حاجته. قيدنا بالكافي لأن غيره وجوده كعدمه وقد قدمناه. ~~فلو وجد المتيمم ماء فتوضأ به فنقص عن إحدى رجليه إن كان غسل كل عضو ثلاثا ~~أو مرتين انتقض تيممه وهو المختار، أو مرة لا ينتقض لأن في الأول وجد ماء ~~يكفيه إذ لو اقتصر على المرة كفاه. كذا في الخلاصة. وقيدنا بالفاضل لأنه لو ~~لم يكن فاضلا عنها فهو مشغول بها وهو كالمعدوم كما بيناه. وفي قوله وقدرة ~~ماء إشارتان: الأولى إفادة أن الوجود المذكور في قوله تعالى فلم تجدوا ms0279 ماء ~~بمعنى القدرة بخلاف الوجود المذكور في الكفارات فإنه بمعنى الملك حتى لو ~~أبيح له الماء لا يجوز له التيمم للقدرة ولو عرض على المعسر الحانث الرقبة ~~يجوز له التكفير بغير الاعتاق. الثانية أن التعبير بالقدرة أولى من التعبير ~~برؤية الماء المشروطة القدرة على استعماله PageV01P266 # كما وقع في الهداية، لأن القدرة أعم من أن تكون برؤية الماء أو بغيره، ~~فإن المريض إذا تيمم للمرض ثم زال مرضه انتقض تيممه كما صرح به قاضيخان في ~~فتاواه. ومن تيمم للبرد ثم زال البرد انتقض تيممه كما صرح به في المبتغى. ~~فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فقد الماء ثم زال المرض أو ~~البرد ينتقض تيممه لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء موجودا. ~~فالحاصل أن كل ما منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم، وما لا فلا. فلو ~~قالوا وينقضه زوال ما أباح التيمم لكان أظهر في المراد، وإسناد النقض إلى ~~زوال ما أباح التيمم إسناد مجازي لأن الناقض حقيقة إنما هو الحدث السابق ~~بخروج النجس، وزوال المبيح شرط لعمل الحدث السابق عمله عنده، واستدلوا له ~~بقوله صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد ~~الماء (1) لأن مقتضاه خروج ذلك التراب الذي تيمم به من الطهورية إذا وجد ~~الماء، ويستلزم انتفاء أثره وهو طهارة المتيمم لكن قال في فتح القدير: ويرد ~~عليه أن قطع الاعتبار الشرعي طهورية التراب إنما هو عند الرؤية مقتصرا ~~فإنما يظهر في المستقبل إذ لو استند ظهر عدم صحة الصلوات السابقة. وما قيل ~~إنه وصف يرجع إلى المحل فيستوي فيه الابتداء والبقاء لا يفيد دفعا ولا ~~يمسه، والأوجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث فإذا ~~وجده فليمسه بشرته. وفي إطلاقه دلالة على نفي تخصيص الناقضية بالوجدان خارج ~~الصلاة كما هو قول الأئمة الثلاثة اه‍. فالحاصل أن الحديث لا يفيد إلا ~~انتهاء الطهورية بوجود الماء، ولا يلزم من انتهاء الطهورية انتهاء الطهارة ~~الحاصلة به كالماء تزول عنه ms0280 الطهورية بالاستعمال وتبقى الطهارة الحاصلة به. ~~والجواب بالفرق بينهما وهو أن التراب طهوريته مؤقتة بشئ غير متصل به وهو ~~وجود الماء فتثبت به الطهارة المؤقتة الحاصلة على صفة المطهر، فإذا زالت ~~طهوريته زالت طهارته. والماء لما كان مطهرا ولا تزول طهوريته بدون شئ يتصل ~~به ثبت به الطهارة على التأبيد لأن طهوريته إذا لم يتصل بها شئ على ~~التأبيد. إليه أشار في الخبازية. ولا يخفى أنه لا يلزم من توقيت الطهورية ~~تأقيت الطهارة بل هو عين النزاع، فالأوجه الاستدلال ببقية الحديث كما في ~~فتح القدير تبعا لما في المستصفى. والحديث المذكور مروي في المصابيح. ~~والتقييد بعشر حجج لبيان طول المدة لا للتقييد به كما في قوله تعالى * (أن ~~تستغفر لهم سبعين مرة) * فإنه لبيان الكثرة لا للتحديد. كذا في المستصفى. ~~وقال بعض الأفاضل، قولهم إن الحدث السابق ناقض حقيقة لا يناسب قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لأن PageV01P267 # التيمم عندهما ليس بطهارة ضرورية ولا خلف عن الوضوء بل هو أحد نوعي ~~الطهارة، فكيف يصح أن يقال عمل الحدث السابق عمله عند القدرة؟ فالأولى أن ~~يقال: لما كان عدم القدرة على الماء شرطا لمشروعية التيمم وحصول الطهار ~~فعند وجودها لم يبق مشروعا فانتفي لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، ~~والمراد بالنقض انتفاؤه والنائم على صفة لا توجب النقض كالنائم ماشيا أو ~~راكبا إذا مر على ماء كاف مقدور الاستعمال انتقض تيممه عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما. أما النائم على صفة توجب النقض فلا يتأتى فيه الخلاف إذ التيمم انتقض ~~بالنوم ولهذا صور المسألة في المجمع في الناعس لكن يتصور في النوم الناقض ~~أيضا بأن كان متيمما عن جنابة كما لا يخفى. قال في التوشيح: والمختار في ~~الفتاوى عدم الانتقاض اتفاقا لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به جاز تيممه ~~اتفاقا اه‍. وفي التجنيس: جعل الاتفاق فيما إذا كان بجنبه بئر ولا يعلم ~~بها، وأثبت الخلاف فيما لو كان على شاطئ نهر لا يعلم به، وصحح عدم الانتقاض ~~وإنه قول أبي حنيفة. ms0281 # واعلم أنهم جعلوا النائم كالمستيقظ في خمس وعشرين مسألة كما ذكره ~~الولوالجي في آخر فتاواه في مسألة النائم المتيمم، وفي الصائم إذا أنام على ~~قفاه وفمه مفتوح فوصل الماء إلى جوفه، وفيمن جامعها زوجها وهي نائمة فسد ~~صومها، وفي المحرمة إذا جومعت نائمة فعليها الكفارة، وفي المحرم النائم إذا ~~حلق رأسه فعليه الجزاء، وفي المحرم إذا انقلب على صيد وقتله وجب الجزاء، ~~وفي المار بعرفة نائما فإنه مدرك للحج، وفي الصيد المرمى إليه بالسهم إذا ~~وقع عند نائم فمات منها فإنه يحرم لقدرته على ذكاته، وفيمن انقلب على مال ~~إنسان فأتلفه يضمن، وفيمن وقع على مورثه فقتله يحرم من الميراث على قول وهو ~~الصحيح، وفيمن رفع نائما فوضعه تحت جدار فسقط عليه فمات لا يضمن، وفي عدم ~~صحة الخلوة ومعهما أجنبي نائم، وفيمن نام في بيت فجاءته زوجته ومكثت عنده ~~صحت الخلوة، وفي امرأة نائمة دخل عليها زوجها ومكث ساعة صحت الخلوة، وفي ~~صغير ارتضع من ثدي PageV01P268 # نائمة ثبتت حرمة الرضاع، وفيمن تكلم في صلاته وهو نائم فسدت صلاته، وفيمن ~~قرأ في صلاته وهو نائم حالة القيام تعتبر تلك القراءة في رواية، وفيمن تلا ~~آية سجدة وهو نائم فسمعه رجل تلزمه السجدة، وفيمن قرأ عند نائم آية السجدة ~~فلما استيقظ أخبره يجب عليه أن يسجد في قول، وفيمن قرأها وهو نائم فلما ~~استيقظ أخبر يلزم القارئ في قول، وفيمن حلف لا يكلم فلانا فجاء الحالف ~~وكلمه وهو نائم ولم يستيقظ الأصح حنثه، وفيمن مس مطلقته النائمة فإنه يصير ~~مراجعا، وفي نائم قبلته مطلقته الرجعية بشهوة يصير مراجعا عند أبي يوسف ~~خلافا لمحمد، وفي امرأة أدخلت ذكره في فرجها وهو نائم ثبتت حرمة المصاهرة ~~إذا علم بفعلها، وفي امرأة قبلت النائم بشهوة ثبتت حرمة المصاهرة إذا صدقها ~~على الشهوة، وفي الاحتلام في الصلاة يوجب الاستقبال، وفيمن نام يوما أو ~~أكثر تصير الصلاة دينا في ذمته، وفي عقد النكاح بحضر النائمين يجوز في قول ~~والأصح اشتراط السماع. وقد علم مما قدمناه أن ms0282 الإباحة كالملك في النقض، فلو ~~وجدوا مقدار ما يكفي أحدهم انتقض تيممهم بخلاف ما إذا كان مشتركا بينهم ~~فإنه لا ينتقض إلا أن يكون بين الأب والابن فإن الأب أولى لأن له تملك مال ~~الابن عند الحاجة. كذا في فتاوى قاضيخان. ولو وهب لجماعة ماء يكفي أحدهم لا ~~ينتقض تيممهم، أما عنده فلفسادها للشيوع، وأما عندهما فللاشتراك. فلو أذنوا ~~لواحد لا يعتبر إذنهم ولا ينتقض تيممه لفسادها، وعندهما يصح إذنهم فانتقض ~~تيممه. كذا في كثير من الكتب. وفي السراج الوهاج: الصحيح فساد التيمم ~~إجماعا لأن هذا مقبوض بعقد فاسد فيكون مملوكا فينفذ تصرفهم فيه اه‍. ولا ~~يخفى أنه وإن كان مملوكا لا يحل التصرف فيه فكان وجوده كعدمه. ولو كانوا في ~~الصلاة فجاء رجل بكوز من ماء وقال هذا لفلان منهم فسدت صلاته خاصة، فإذا ~~فرغوا وسألوه الماء فإن أعطاه للإمام توضأ واستقبلوا معه الصلاة، وإن منع ~~تمت صلاتهم وعلى من أعطاه الاستقبال. ولو قال يا فلان خذ الماء وتوضأ ~~PageV01P269 # فظن كل واحد أنه يدعوه فسدت صلاة الكل. كذا في المحيط. ثم اعلم أن ~~المتيمم إذا رأى مع رجل ماء كافيا فلا يخلو إما أن يكون في الصلاة أو ~~خارجها، وفي كل منهما إما أن يغلب على ظنه الاعطاء أو عدمه أو يشك، وفي كل ~~منها إما أن سأله أو لا، وفي كل منها إما أن أعطاه أو لا، فهي أربعة ~~وعشرون. فإن كان في الصلاة وغلب على ظنه الاعطاء قطع وطلب الماء، فإن أعطاه ~~توضأ وإلا فتيممه باق، فلو أتمها ثم سأله فإن أعطاه استأنف، وإن أبى تمت، ~~وكذا إذا أبى ثم أعطى. وإن غلب على ظنه عدم الاعطاء أو شك لا يقطع صلاته، ~~فإن قطع وسأل، فإن أعطاه توضأ وإلا فتيممه باق. وإن أتم ثم سأل فإن أعطاه ~~بطلت وإن أبى تمت، وإن كان خارج الصلاة فإن لم يسأل وتيمم وصلى جازت الصلاة ~~على ما في الهداية، ولا تجوز على ما في المبسوط. فإن سأل بعدها فإن أعطاه ms0283 ~~أعاد وإلا فلا، سواء ظن الاعطاء أو المنع أو الشك. وإن سأل فإن أعطاه توضأ ~~وإن منعه تيمم وصلى، فإن أعطاه بعدها لا إعادة عليه وينتقض تيممه، ولا ~~يتأتى في هذا القسم الظن أو الشك. وهذا حاصل ما في الزيادات وغيرها، وهذا ~~الضبط من خواص هذا الكتاب، وبه تبين أنه إذا كان في الصلاة وغلب على ظنه ~~الاعطاء لا تبطل بل إذا أتمها وسأله ولم يعطه تمت صلاته لأنه ظهر أن ظنه ~~كان خطأ. كذا في شرح الوقاية. فعلم منه أن ما في فتح القدير من بطلانها ~~بمجرد غلبة ظن الاعطاء ليس بظاهر إلا أن قاضيخان في فتاواه ذكر البطلان في ~~هذه الصورة بمجرد الظن عن محمد. # قوله (فهي تمنع التيمم وترفعه) أي القدرة على الماء تمنع جواز التيمم ~~ابتداء وترفعه بقاء، وهذا تكرار محض لأنه لما عد الاعذار علم أنه لا يجوز ~~مع القدرة، ولما قال وقدرة ماء علم أنه ترفعه القدرة ولا يبقى إلا في موضع ~~يجوز ابتداء فلا فائدة بذكره ثانيا، ولا يليق بمثل هذا المختصر. كذا في ~~التبيين. وقد يقال: إنه ليس بتكرار محض لأنه إنما عد بعض الاعذار ولم ~~يستوفها كما علم مما بيناه أولا فربما يتوهم حصر الاعذار في المعدود وقد ~~ذكر ضابطا لها لتتم الاعذار فكان فيه فائدة كما لا يخفى قوله (وراجي الماء ~~يؤخر الصلاة) يعني على سبيل الندب كما صرح به في أصله الوافي. والمراد ~~بالرجاء غلبة الظن أي يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر الوقت. وهذا إذا ~~كان بينه وبين موضع يرجوه ميل أو أكثر، فإن كان أقل منه لا يجزئه التيمم. ~~وإن خاف فوت وقت الصلاة، فإن كان لا يرجوه لا يؤخر الصلاة عن أول الوقت لأن ~~فائدة الانتظار احتمال وجدان الماء فيؤديها بأكمل الطهارتين، وإذا لم يكن ~~له رجاء PageV01P270 # وطمع فلا فائدة في الانتظار وأداء الصلاة في أول الوقت أفضل إلا إذا تضمن ~~التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة، ولا يتأتى هذا في حق من ms0284 في ~~المفازة فكان التعجيل أولى، ولهذا كان أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت ~~لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة. كذا في مبسوطي شمس الأئمة وفخر الاسلام، كذا ~~في معراج الدراية، وكذا في كثير من شروح الهداية. وتعقبهم في غاية البيان ~~بأن هذا سهو وقع من الشارحين وليس مذهب أصحابنا كذلك فإن كلام أئمتنا صريح ~~في استحباب تأخير بعض الصلوات من غير اشتراط جماعة، وما ذكروه في التيمم ~~مفهوم والصريح مقدم على المفهوم. وأجاب عنه في السراج الوهاج بأن الصريح ~~محمول على ما إذا تضمن ذلك فضيلة كتكثير الجماعة لأنه إذا لم يتضمن ذلك لم ~~يكن للتأخير فائدة، وما لا فائدة فيه لم يكن مستحبا. وهل يؤخر عند الرجاء ~~إلى وقت الاستحباب أو إلى وقت الجواز؟ أقوال ثالثها إن كان على ثقة فإلى ~~آخر وقت الجواز، وإن كان على طمع فإلى آخر وقت الاستحباب، وأصحها الأول. ~~كذا في السراج الوهاج. والحق ما في غاية البيان فإن محمدا ذكر في الأصل أن ~~تأخير الصلاة أحب إلي ولم يفصل بين الرجاء وغيره. # والذي في مبسوط شمس الأئمة إنما هو إذا كان لا يرجو فلا يؤخر الصلاة عن ~~وقتها المعهود PageV01P271 # أي عن وقت الاستحباب وهو أول النصف الأخير من الوقت في الصلاة التي يستحب ~~تأخيرها، أما إذا كان يرجو فالمستحب تأخيرها عن هذا الوقت المستحب، وهذا هو ~~مراد من قال بعدم استحباب التأخير إذا كان لا يرجو، وليس المراد بالتعجيل ~~الفعل في أول وقت الجواز حتى يلزم أن يكون أفضل، ويدل على ما قلناه ما ذكره ~~الأسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي بقوله: وإن لم يكن على طمع من وجود الماء ~~فإنه يتيمم ويصلي في وقت مستحب ولم يقل يصلي في أول الوقت. وقال الكردري في ~~مناقبة: والأوجه أن يحمل استحباب التأخير مع الرجاء إلى آخر النصف الثاني ~~وعدم استحبابه إلى هذا عند عدم الرجاء بل الأفضل عند عدم الرجاء الأداء في ~~أول النصف الثاني بدليل قولهم المستحب أن يسفر بالفجر في وقت يؤدي الصلاة ms0285 ~~بالقراءة المسنونة، ثم لو بدا له في الصلاة الأولى ريب يؤدي الثانية ~~بالطهارة والتلاوة المسنونة أيضا، وذلك لا يتأتى إلا في أول النصف الثاني ~~اه‍. وفي الخلاصة وغيرها: المسافر إذا كان على تيقن من وجود الماء أو غالب ~~ظنه على ذلك في آخر الوقت فتيمم في أول الوقت وصلى، إن كان بينه وبين الماء ~~مقدار ميل جاز، وإن كان أقل ولكن يخاف الفوت لا يتيمم اه‍. فحاصله أن البعد ~~مجوز للتيمم مطلقا. وفي معراج الدراية معزيا إلى المجتبى: ويتخالج في قلبي ~~فيما إذا كان يعلم أنه إن أخر الصلاة إلى آخر الوقت بقرب من الماء بمسافة ~~أقل من ميل لكن لا يتمكن من الصلاة بالوضوء في الوقت، الأولى أن يصلي في ~~أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا عن الخلاف اه‍. وذكر في المناقب أن هذه ~~المسألة أول واقعة خالف أبو حنيفة أستاذه حمادا فصلى حماد بالتيمم في أول ~~الوقت، ووجد أبو حنيفة الماء في آخر الوقت وصلاها وكان ذلك غرة اجتهاده ~~فقبلها الله تعالى منه وصوبه فيه، وكانت هذه الصلاة صلاة المغرب وكان ~~خروجهما لأجل تشييع الأعمش. # قوله (وصح قبل الوقت ولفرضين) أي صح التيمم قبل الوقت ولفرضين. اعلم أن ~~التيمم بدل بلا شك اتفاقا لكن اختلفوا في كيفية البدل في موضعين: أحدهما ~~الخلاف فيه لأصحابنا مع الشافعي، فقال أصحابنا: هو بدل مطلق عند عدم الماء ~~وليس بضروري ويرتفع PageV01P272 # به الحدث إلى وقت وجود الماء لا أنه مبيح للصلاة مع قيام الحدث. وقال ~~الشافعي: هو بدل ضروري مبيح مع قيام الحدث حقيقة فلا يجوز قبل الوقت ولا ~~يصلي به أكثر من فريضة عنده، وعندنا يجوز. وفي إنائين طاهر ونجس يجوز ~~التيمم عندنا خلافا له، ولهذا يبني الخلاف تارة على أنه رافع للحدث عندنا ~~مبيح عنده لا رافع، وتارة على أنه طهارة ضرورية عنده مطلقة عندنا، واقتصر ~~على الثاني صاحب الهداية. ويدفع مبنى الشافعي الأول بأن اعتبار الحدث ~~مانعيه عن الصلاة شرعية لا يشكل معه أن التيمم رافع لارتفاع ذلك المنع ms0286 به ~~وهو الحق إن لم يقم على أكثر من ذلك دليل، وتغير الماء برفع الحدث إنما ~~يستلزم اعتباره نازلا عن وصفه الأول بواسطة إسقاط الفرض لا بواسطة إزالة ~~وصف حقيقي مدنس، ويدفع الثاني بأنه طهور حال عدم الماء بقوله صلى الله عليه ~~وسلم التراب طهور المسلم وقال في حديث الخصائص في الصحيحين وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا يريد به مطهرا وإلا لما تحققت الخصوصية لأن طهارة الأرض ~~بالنسبة إلى سائر الأنبياء ثابتة. وإذا كان مطهرا فتبقى طهارته إلى وجود ~~غايتها من وجود الماء أو ناقض آخر. والثاني الخلاف فيه بين أصحابنا، فعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف البدلية بين الماء والتراب، وعند محمد بين الفعلين ~~وهما التيمم والوضوء، ويتفرع عليه جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم فأجازاه ~~ومنعه وسيأتي إن شاء الله تعالى. وقاس الشافعي كما ذكره النووي عدم جوازه ~~قبل الوقت على عدم جواز طهارة المستحاضة قبل الوقت. وقال النووي: إنهم ~~وافقونا عليه ومنع أئمتنا الحكم في المقيس عليه لأن المذهب عندنا جواز ~~وضوئها قبل الوقت ولا ينتقض بالدخول، ولئن سلم على قول من يقول بنقضه ~~بالدخول فالفرق بينهما أن طهارة المستحاضة قد وجد ما ينافيها وهو سيلان ~~الدم والتيمم لم يوجد له رافع بعده وهو الحدث، أو وجود الماء فيبقى على ما ~~كان كالمسح على الخفين بل أقوى لأن المسح مؤقت بمدة قليلة والشارع جوز ~~التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء. # وقولهم لا ضرورة قبله ممنوع لأن المندوب التطهر قبل الوقت ليشتغل أول ~~الوقت بالأداء، وما استدلوا به من أثر ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلي ~~بالتيمم أكثر من صلاة واحدة. # رواه الدارقطني. ومن أثر ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث. رواه ~~البيهقي. # ومن أثر علي قال: يتيمم لكل صلاة. فالكل ضعيف لأن في سند الأول الحسن بن ~~عمارة تكلموا فيه. قال بعضهم: متروك. ذكره مسلم في مقدمة كتابه في جملة من ~~تكلم فيه. رواه عنه أبو يحيى الجماني وهو متروك. وفي سند ms0287 الثاني عامر ضعفه ~~ابن عيينة وأحمد بن حنبل PageV01P273 # وفي سماعه عن نافع نظر. وقال ابن خزيمة: الرواية فيه عن ابن عمر لا تصح. ~~وفي السند الثالث الحجاج بن أرطأة والحارث الأعور وهما ضعيفان، مع أن ~~ظاهرهما متروك فإنهم يجوزون أكثر من صلاة واحدة من النوافل مع الفرض تبعا ~~له بشرط أن يتيمم له، فلو تيمم لصلاة النفل لا يجوز أن يؤدي الفرض به عنده ~~وعلى عكسه يجوز. # تنبيه. ظاهر كلام المشايخ هنا أن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط فإنهم ~~قالوا: إن التراب مطهر بشرط عدم الماء فإذا وجد الماء فقد الشرط ففقد ~~المشروط وهو طهورية التراب. # والمذكور في الأصول أن الشرط لا يلزم من عدمه العدم ولا من وجوده وجود ~~ولا عدم والجواب أن الشرط إذا كان مساويا للمشروط استلزمه وههنا كذلك، فإن ~~كل واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للآخر لا مخالة فجاز أن يستلزمه. ~~كذا في العناية، فإن قلت: لا نسلم مساواتهما لجوازه مع وجوده حال مرضه قلت: ~~ليس بموجود فيها حكما لأن المراد به القدرة وهو ليس بقادر. # قوله (وخوف فوت صلاة جنازة) أي يجوز التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة، أطلقه ~~وقيده في الهداية بأربعة أشياء: حضور الجنازة وكونه صحيحا وكونه في المصر ~~وكونه ليس بولي، ووافقه على الأخير في الوافي. ولا حاجة إلى هذه القيود ~~أصلا لأن المريض يرخص له التيمم مطلقا، وكذا المسافر وقبل حضورها لا يخاف ~~الفوت إذ الوجوب بالحضور، وكذا لا يخاف الفوت الولي مع أن في جوازه له ~~خلافا ففي الهداية: الصحيح أنه لا يجوز له التيمم لأن للولي حق الإعادة فلا ~~فوات في حقه واختاره المصنف في الكافي. وصحح في التجنيس في الإمام عدم ~~الجواز إن كانوا ينتظرونه وإلا جاز. وفي ظاهر الرواية جوازه لهما وصححه ~~السرخسي. وقال صاحب الذخيرة: لا فرق بين الإمام والمقتدى ومن له حق الصلاة ~~لأن الانتظار فيها مكروه. والمراد بالوالي من له التقدم حتى لا يجوز التيمم ~~للسلطان والقاضي والوالي على ما في الهداية ms0288 لأن الوالي إذا كان لا يجوز له ~~التيمم وهو مؤخر فمن هو مقدم عليه أولى لأن المقدم على الولي له حق الإعادة ~~لو صلى الولي، فعلى هذا يجوز التيمم للولي إذا كان من هو مقدم عليه حاضرا ~~اتفاقا لأنه يخاف الفوت إذ ليس له حق الإعادة لو صلى من هو مقدم عليه كما ~~علم في الجنائز. وكذا يجوز للولي التيمم إذا أذن لغيره بالصلاة لأنه حينئذ ~~لا حق له في الإعادة فيخاف فوتها، ولا يجوز لمن أمره الولي. كذا في ~~الخلاصة. وهذه التفاريع التي ذكرناها إنما هي على مختار صاحب الهداية، أما ~~على ظاهر الرواية فيجوز التيمم للكل عند خوف الفوت. ولا فرق في جوازه عند ~~الخوف بين كونه محدثا أو جنبا أو حائضا أو PageV01P274 # نفساء كما صرح به في النهاية وغيرها ولا بد من خوف فوت التكبير ا ت كلها ~~لو اشتغل بالطهارة، فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه لا يخاف ~~الفوت لأنه يمكنه أداء الباقي وحده. كذا في البدائع والقنية. وذكر ابن أمير ~~حاج أنه لم يقف على هذا التفصيل في صلاة الجنازة فلله الحمد والمنة. والأصل ~~في هذه المسائل أن كل موضع يفوت الأداء لا إلى خلف يجوز له التيمم، وفي كل ~~موضع لا يفوت الأداء لا يجوز. ثم اعلم بأن الصلاة ثلاثة أنواع: نوع لا يخشى ~~فواتها أصلا لعدم توقتها كالنوافل، ونوع يخشى فواتها أصلا كصلاة الجنازة ~~والعيد ونوع يخشى فواتها وتقضى بعد وقتها أصلها أو بدلها كالجمعة ~~والمكتوبات. أما الأول فلا يتيمم لها عند وجود الماء، وأما الثاني فيتيمم ~~لها عند وجوده عندنا ومنعه الشافعي لأنه تيمم مع عدم شرطه. وقلنا هو مخاطب ~~بالصلاة عاجز عن الوضوء لها بفرض المسألة فيجوز التيمم، ويدل له تيممه عليه ~~الصلاة والسلام لرد السلام مع وجود الماء على ما أسلفناه خشية الفوات لأنه ~~لو رد بعد التراخي لا يكون جوابا له وفيه ما تقدم من الاحتمال. وروى ابن ~~عدي في الكامل بسنده عن ابن عباس عن ms0289 النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ثم قال: هذا مرفوعا غير محفوظ بل هو ~~موقوف على ابن عباس، ورواه ابن أبي شيبة عنه أيضا، ورواه الطحاوي في شرح ~~الآثار. وكذا رواه النسائي في كتاب الكنى. وروى البيهقي من طريق بجهة ~~الدارقطني أن ابن عمر أتى الجنازة وهو على غير وضوء فتيمم وصلى عليها. ~~والحديث إذا كثرت طرقه وتعاضدت قويت فلا يضره الوقف لأن الصحابة كانوا تارة ~~يرفعون وتارة لا يرفعون. ولو حضرت جنازة أخرى بعد فراغه من الصلاة وخاف ~~فوتها ففي المجمع يعيد عند محمد، ولا يعيد عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وذكر المصنف في المستصفى أن الخلاف فيما إذا لم يتمكن من التوضؤ بين ~~الصلاتين، أما إذا تمكن ثم فات التمكن يعيد التيمم اتفاقا. وفي الولوالجية: ~~وعليه الفتوى. وذكر الحلواني أن التيمم في بلادنا لا يجوز للجنازة لأن ~~الماء حول مصلى الجنازة. وأما رواية القدوري فمطلقة كذا في معراج الدراية. ~~وفي المستصفى: لا يقال إن النص ورد في الصلاة المطلقة وصلاة PageV01P275 # الجنازة ليست في معناها لأنا نقول: لما جاز أداء أقوى الصلاتين بأضعف ~~الطهارتين لأن يجوز أداء أضعف الصلاتين بأضعف الطهارتين أولى.. # قوله (أو عيد ولو بناء) أي يجوز التيمم لخوف فوت صلاة عيد ولو كان الخوف ~~بناء لما بينا أنها تفوت لا إلى بدل. فإن كان إماما ففي رواية الحسن لا ~~يتيمم، وفي ظاهر الرواية يجزئه لأنه يخاف الفوت بزوال الشمس حتى لو لم يخف ~~لا يجزئه، وإن كان المقتدي بحيث يدرك بعضها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم كما ~~قدمناه في الجنازة. وصورة الخوف في البناء أن يشرع في صلاة العيد ثم يسبقه ~~حدث إماما كان أو مقتديا فهذه على وجوه، فإن كان لا يخاف الزوال ويمكنه أن ~~يدرك شيئا منها مع الإمام لو توضأ فإنه لا يتيمم اتفاقا لامكان أداء الباقي ~~بعده، وإن كان يخاف زوال الشمس لو اشتغل بالوضوء يباح له التيمم اتفاقا ~~لتصور الفوات بالافساد بدخول ms0290 الوقت المكروه. ولو شرع بالتيمم تيمم وبنى ~~بالاتفاق لأنا لو أوجبنا الوضوء يكون واجدا للماء في خلال صلاته فتفسد، كذا ~~في الهداية والمحيط. وقيل لا يجوز البناء بالتيمم عندهما لوجود الماء، ~~ويجوز أن يكون ابتداؤها بالتيمم والبناء بالوضوء كما قلنا في جنب معه ماء ~~قدر ما يكفي الوضوء فإنه يتيمم ويصلي ولو سبقه حدث فيها فإنه يتوضأ ويبني. ~~وهذا القياس مع الفارق فإن في المقيس عليه لا يلزم بناء القوي على الضعيف ~~إذ التيمم ههنا أقوى من الوضوء لأنه يزيل الجنابة والوضوء لا يزيلها، وفي ~~المقيس يلزم بناء القوي على الضعيف فكان الظاهر البناء اتفاقا. وقد يقال: ~~إنه غير لازم لأن التيمم مثل الوضوء بدليل جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم، ~~يؤيده ما ذكره قاضيخان في فصل المسح على الخفين من فتاواه أن المتيمم إذا ~~سبقه حدث في خلال صلاته فانصرف ثم وجد ماء يتوضأ ويبني. والفرق بينه وبين ~~المتيمم الذي وجد الماء في خلال صلاته حيث يستأنف أن التيمم ينتقض بصفة ~~الاستناد إلى وجود الحدث عند إصابة الماء لأنه يصير محدثا بالحدث السابق ~~لأن الإصابة ليست بحدث، وفي هذه الصلاة لم ينتقض التيمم عند إصابة الماء ~~بصفة الاستناد لانتقاضه بالحدث الطارئ على التيمم. ويمكن أن يقال: إن ~~التيمم ينتقض عند رؤية الماء بالحدث السابق وإن كان هناك حدث طارئ لما ~~قدمناه عن محمد أن الأسباب المتعاقبة كالبول ثم الرعاف ثم القئ توجب أحداثا ~~متعاقبة يجزئ عنها وضوء واحد. وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الحدث في ~~الصلاة ما يخالف ما ذكره قاضيخان، فثبت أن البناء بالتيمم متفق PageV01P276 # عليه. ولو شرع بالوضوء ثم سبقه الحدث ولم يخف زوال الشمس ولا يرجو إدراك ~~الإمام قبل فراغه، فعند أبي حنيفة يتيمم ويبني، وقالا: يتوضأ ولا يتيمم. ثم ~~اختلف المشايخ فمنهم من قال إنه اختلاف عصر وزمان فكان في زمانه جبانة ~~الكوفة بعيدة ولو انصرف للوضوء زالت الشمس فخوف الفوت قائم، وفي زمنهما ~~جبانة بغداد قريبة فأفتيا على وفق زمنهما، ولهذا كان شمس الأئمة ms0291 الحلواني ~~والسرخسي يقولان: في ديارنا لا يجوز التيمم للعيد ابتداء ولا بناء لأن ~~الماء محيط بمصلى العيد فيمكن التوضؤ والبناء بلا خوف الفوت حتى لو خيف ~~الفوت يجوز التيمم، ومنهم من جعله برهانيا. ثم اختلفوا فمنهم من جعله ~~ابتدائيا فهما نظرا إلى أن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا فوت، وأبو ~~حنيفة نظر إلى أن الخوف باق لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد عليه صلاته من ~~رد سلام أو تهنئة، ومنهم من جعله مبنيا على مسألة وهي أن من أفسد صلاة ~~العيد لا قضاء عليه عنده فتفوت لا إلى بدل، وعندهما عليه القضاء فتفوت إلى ~~بدل وإليه ذهب أبو بكر الإسكاف، لكن قال القاضي الأسبيجابي في شرح مختصر ~~الطحاوي: الأصح أنه لا يجب قضاء صلاة العيد بالافساد عند الكل. وفي شرح ~~منية المصلي: لقائل أن يقول بجواز التيمم في المصر لصلاة الكسوف والسنن ~~الرواتب ما عدا سنة الفجر إذا خاف فوتها لو توضأ فإنها تفوت لا إلى بدل ~~فإنها لا تقضى كما في العيد، ولا سيما على القول بأن صلاة العيد سنة كما ~~اختاره السرخسي وغيره. وأما سنة الفجر فإن خاف فوتها مع الفريضة لا يتيمم، ~~وإن خاف فوتها وحدها فعلى قياس قول محمد لا يتيمم، وعلى قياس قولهما يتيمم، ~~فإن عند محمد إذا فاتته باشتغاله بالفريضة مع الجماعة عند خوف فوت الجماعة ~~يقضيها بعد ارتفاع الشمس وعندهما لا يقضيها أصلا قوله (لا لفوت جمعة ووقت) ~~أي لا يصح التيمم لخوف فوت صلاة الجمعة وصلاة مكتوبة وإنما يجوز التيمم ~~لهما عند عدم القدرة على الماء حقيقة أو حكما وفيه خلاف زفر كما قدمناه. ~~أما عدم جوازه لخوف فوت الجمعة فلأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر. كذا في ~~الهداية. وأورد أن هذا لا يتأتى إلا على مذهب زفر، أما على ظاهر المذهب ~~المختار من أن PageV01P277 # الجمعة خلف والظهر أصل فلا، ودفع بأنه متصور بصورة الخلف لأن الجمعة إذا ~~فاتت يصلي الظهر فكان الظهر خلفا صورة أصلا معنى. وقد جمع بينهما في ms0292 النافع ~~فقال: لأنها تفوت إلى ما يقوم مقامها وهو الأصل. وأما عدم جوازه لخو ف فوت ~~الوقت فلان الفوات إلى خلف وهو القضاء. فإن قيل: فضيلة الجمعة والوقت تفوت ~~لا إلى خلف ولهذا جاز للمسافر التيمم وجازت الصلاة للراكب الخائف مع ترك ~~بعض الشروط والأركان وكل هذا الفضيلة الوقت قلنا: فضيلة الوقت والأداء وصف ~~للمؤدي تابع له غير مقصود لذاته بخلاف صلاة الجنازة والعيد فإنها أصل فيكون ~~فواتها فوات أصل مقصود، وجوازها للمسافر بالنص لا لخوف الفوت بل لأجل أن لا ~~تتضاعف عليه الفوائت ويحرج في القضاء، وكذا صلاة الخوف للخوف دون خوف ~~الفوت. هذا وقد قدمنا عن القنية أن التيمم لخوف فوت الوقت رواية عن مشايخنا ~~وفرع عليها في باب التيمم أنه لو كان في سطح ليلا وفي بيته ماء لكنه يخاف ~~في الظلمة إن دخل البيت يتيمم إن خاف فوت الوقت، وكذا يتيمم في كلة لخوف ~~البق أو مطر أو حر شديد إن خاف فوت الوقت، وعلى اعتبار العجز لا خوف الوقت ~~فرع محمد رحمه الله ما لو وعده صاحبه أن يعطيه الاناء أنه ينتظر وإن خرج ~~الوقت لأن الظاهر هو الوفاء بالعهد فكان قادرا على استعمال الماء ظاهرا. ~~وكذا إذا وعد الكاسي العاري أن يعطيه الثوب إذا فرغ من صلاته لم تجزه ~~الصلاة عريانا لما قلنا. كذا في البدائع. # قوله (ولم يعد أن صلى به ونسي الماء في رحله) أي ولم يعد إن صلى بالتيمم ~~ناسيا الماء كائنا في رحله وهو مما ينسى عادة وكان موضوعا بعلمه وهو للبعير ~~كالسراج للدابة. ويقال لمنزل الانسان ومأواه رحل أيضا وهو المراد بقولهم ~~نسي الماء في رحله. كذا في المغرب. لكن قد يقال: قولهم لو كان الماء في ~~مؤخرة الرحل يفيد أن المراد بالرحل الأول وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال ~~أبو يوسف: تلزمه الإعادة قيد بالنسيان لأن في الظن لا يجوز التيمم إجماعا، ~~ويعيد الصلاة لأن الرحل معدن الماء عادة فيفترض عليه الطلب كما يفرض عليه ~~الطلب في العمرانات ms0293 لأن العلم لا يبطل بالظن بخلاف النسيان لأنه من أضداد ~~العلم وظنه بخلاف العادة لا يعتبر. وقيد بقوله في رحله لأنه لو كان على ~~ظهره فنسيه ثم تيمم يعيد اتفاقا. وكذا إذا كان على رأسه أو معلقا في عنقه. ~~وقيدنا بكونه مما ينسى عادة لأنه لو لم يكن كذلك كما إذا نسي الماء المعلق ~~في مؤخر رحله وهو يسوق دابته فإنه يعيد اتفاقا. وكذا إذا PageV01P278 # كان راكبا والماء في مقدم الرحل أو بين يديه راكبا بخلاف ما إذا كان ~~سائقا وهو في المقدم أو راكبا وهو في المؤخر فإنه على الاختلاف، وكذا إذا ~~كان قائدا مطلقا. وقيدنا بكونه موضوعا بعلمه لأنه لو وضعه غيره ولو عبده أو ~~أجيره بغير أمره لا يعيد اتفاقا لأن المرء لا يخاطب بفعل الغير. كذا في ~~النهاية وتبعه عليه جماعة من الشارحين وإليه أشار في فتح القدير، وتعقبه في ~~غاية البيان بأن دعوى الاجماع سهو ليست بصحيحة. ونقل عن فخر الاسلام في شرح ~~الجامع الصغير أنها على الاختلاف. والحق ما في البدائع أنه لا رواية لهذا ~~نصا. وقال بعض المشايخ: أن لفظ الرواية في الجامع الصغير تدل على أنه يجوز ~~بالاجماع فإنه قال في الرجل يكون في رحله ماء فنسي: والنسيان يستدعي تقدم ~~العلم ثم مع ذلك جعل عذرا عندهما فبقي موضع لا علم أصلا ينبغي أن يجعل عذرا ~~عند الكل، ولفظ الرواية في كتاب الصلاة يدل على أنه على الاختلاف فإنه قال: ~~مسافر تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به وهذا يتناول حالة النسيان ~~وغيرها لأبي يوسف وجهان: أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة لأن الماء من أعز ~~الأشياء في السفر لكونه سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به ~~فالتحق النسيان فيه بالعدم. والثاني أن الرحل موضع الماء غالبا لحاجة ~~المسافر إليه فكان الطلب واجبا كما في العمران. ولهما أنه عجز عن استعمال ~~الماء فلا يلزمه الاستعمال، وهذا لأنه لا قدرة بدون العلم لأن القادر على ~~الفعل هو الذي ms0294 لو أراد تحصيله يتأتى له ذلك ولا تكليف بدون القدرة، ولو ~~فقدت قدرته بفقد سائر الآلات جاز تيممه، فإذا فقد العلم وهو أقوى الآلات ~~أولى. وتعقبه في فتح القدير بأن هذا لا يفيد بعد ما قرر لأبي يوسف لثبوت ~~العلم نظرا إلى الدليل اتفاقا كما قال الكل في المسائل الملحق بها. وإنما ~~المفيد ليس إلا منع وجود العلة أي لا نسلم أن الرحل دليل الماء الذي ثبوته ~~يمنع التيمم أعني ماء الاستعمال بل الشرب وهو مفقود في حق غير الشرب اه‍. ~~ولو صلى عريانا وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم قال بعضهم تلزمه ~~الإعادة بالاجماع، وذكر الكرخي أنه على الاختلاف وهو الأصح. كذا ~~PageV01P279 # في البدائع. فإن كان على الاختلاف فظاهر، وإن كان بالاجماع فالفرق على ~~قولهما أن الرحل معد للثوب لا لماء الوضوء لكن يرد عليه لو صلى مع ثوب نجس ~~ناسيا الطاهر فإنها كمسألة الصلاة عاريا مع أن الرحل ليس معدا لماء ~~الاستعمال بل لماء الشرب كما بينا. وما وقع في شرح الكنز وغيره من الفرق ~~بينهما وبين ما لو نسي ماء الوضوء فتيمم بأن فرض الستر وإزالة النجاسة فات ~~لا إلى خلف بخلاف الوضوء، لا يثلج الخاطر عند التأمل لأن فوات الأصل إلى ~~خلف لا يجوز الخلف مع فقد شرطه، بل إذا فقد شرطه مع فوات الأصل يصير فاقدا ~~للطهورين فيلزمه حكمه وهو التأخير عنده والتشبه عندهما بالمصلين. كذا في ~~فتح القدير. ولقائل أن يقول: قوله لأن فوات الأصل إلى آخره صحيح، وأما قوله ~~بل إذا فقد شرطه إلى آخره فليس بظاهر لأن شرط جواز الخلف عدم القدرة على ~~الأصل وفقد هذا الشرط بالقدرة على الأصل، فكيف يجتمع فقد شرط الخلف مع فوات ~~الأصل؟ بل يلزم من فقد شرط الخلف وجود الأصل لأن شرطه فوات الأصل ففقده ~~بوجوده، ولا فرق في مسألة الكتاب بين أن يذكره في الوقت أو بعده. ولو مر ~~بالماء وهو متيمم لكنه نسي أنه تيمم ينتقض تيممه، ولو ضرب الفسطاط على ms0295 رأس ~~البئر قد غطى رأسها ولم يعلم بذلك فتيمم وصلى ثم علم بالماء أمر بالإعادة. ~~واتفقوا على أن النسيان غير معفو في مسائل منها: ما لو نسي المحدث غسل بعض ~~أعضائه، ومنها لو صلى قاعدا متوهما عجزه عن القيام وكان قادرا، ومنها أن ~~الحاكم إذا حكم بالقياس ناسيا النص، ومنها لو نسي الرقبة في الكفارة فصام، ~~ومنها لو توضأ بماء نجس ناسيا، ومنها لو فعل ما ينافي الصلاة ناسيا، ومنها ~~لو فعل محظور الاحرام ناسيا، ومنها مسائل كثيرة تعرف في أثناء الكتاب إن ~~شاء الله تعالى. # قوله (ويطلبه غلوة إن ظن قربه وإلا لا) أي يجب على المسافر طلب الماء قدر ~~غلوة إن ظن قربه، وإن لم يظن قربه لا يجب عليه. وحد القرب ما دون الميل، ~~قيدنا به لأن الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب، وقيدنا بالمسافر لأن طلب ~~الماء في العمرانات واجب اتفاقا مطلقا، وكذا لو كان بقرب منها. وقد اختلفوا ~~في مقدار الطلب فاختار المصنف هنا قدر غلوة وهي مقدار رمية سهم كما في ~~التبيين، أو ثلاثمائة ذراع كما في الذخيرة، والمغرب إلى أربعمائة، واختار ~~في المستصفى أنه يطلب مقدار ما يسمع صوت أصحابه ويسمع صوته وهو الموافق لما ~~قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين ~~الطريق PageV01P280 # أو عن يساره؟ قال: إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه ~~وبنفسه إن انقطع عنهم. ويوافقه ما صححه في البدائع فقال: والأصح أنه يطلب ~~قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار فكان هو المعتمد. وعلى اعتبار الغلوة ~~فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة. كذا في الحقائق. وظاهره ~~أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه. وهذا إذا ~~كان حواليه لا يستتر عنه، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه ~~إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله، فإن خاف لم ~~يلزمه الصعود والمشي. كذا ms0296 في التوشيح. ولو بعث من يطلب له كفاه عن الطلب ~~بنفسه، وكذا لو أخبره من غير أن يرسله. كذا في منية المصلي. ولو تيمم من ~~غير طلب وكان الطلب واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما ~~خلافا لأبي يوسف. كذا في السراج الوهاج. وفي المستصفى: وفي إيراد هذه ~~المسألة عقيب المسألة المتقدمة لطيفة فإن الاختلاف في تلك المسألة بناء على ~~اشتراط الطلب وعدمه اه‍. وعند الشافعي يجب الطلب مطلقا لقوله تعالى فلم ~~تجدوا ماء لأن الوجود يقتضي سابقة الطلب وهي دعوى لا دليل عليها لقوله ~~تعالى * (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم) * (الأعراف: 44) ولا طلب. وقوله تعالى * (ووجدك ضالا فهدى) * (الضحى: ~~7) وقوله * (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) * (النساء: 92) وقوله * ~~(ووجدوا ما عملوا حاضر) * (الكهف: 49) ولم يطلبوا خطاياهم. وقوله تعالى * ~~(وما وجدنا لأكثرهم ما عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * (الأعراف: 102) ~~وقوله * (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) * (الكهف: 77) ولقوله عليه السلام ~~من وجد لقطة فليعرفها (1) ولا طلب من الواجد، ولقوله من وجد زادا وراحلة ~~ويقال فلان وجد ماله وإن لم يطلبه ووجد مرضا في نفسه ولم يطلبه، فقد ثبت أن ~~الوجود يتحقق من غير طلب، والله تعالى جعل شرط الجواز عدم الوجود من غير ~~طلب، فمن زاد شرط الطلب فقد زاد على النص وهو لا يجوز بخلاف العمرانات لأن ~~العدم وإن ثبت حقيقة لم يثبت ظاهرا لأن كون الماء في العمرانات دليل ظاهر ~~على وجود PageV01P281 # الماء لأن قيام العمارة بالماء فكان العدم ثابتا من وجه دون وجه وشرط ~~الجواز العد المطلق ولا يثبت ذلك في العمرانات إلا بعد الطلب، وبخلاف ما ~~إذا غلب على ظنه قربه لأن غلبة الظن تعمل عمل اليقين في حق وجوب العمل وإن ~~لم تعمل في حق الاعتقاد كما في التحري في القبلة، وكما في دفع الزكاة لمن ~~غلب على ظنه فقره، وكما إذا غلب على ظنه نجاسة الماء أو طهارته، وأما إذا ~~لم ms0297 يغلب على ظنه قربه فلا يجب بل يستحب إذا كان على طمع من وجود الماء. كذا ~~في البدائع. وظاهره أنه إذا لم يطمع لا يستحب له الطلب، وعلل له في المبسوط ~~بأنه لا فائدة فيه إذا لم يكن على رجاء منه. وبما تقرر علم أن المراد بالظن ~~غالبه، والفرق بينهما على ما حققه اللامشي في أصوله أن أحد الطرفين إذا قوي ~~وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا ~~عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي اه‍. وغلبة ~~الظن هنا إما بأن وجد أمارة ظاهرة أو أخبره مخبر. كذا أطلقه في التوشيح ~~وقيده في البدائع بالعدل. # قوله (ويطلبه من رفيقه فإن منعه تيمم) أي يطلب الماء من رفيقه. أطلقه هنا ~~وفصل في الوافي فقال: مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأله أعطاه لم يجز التيمم، ~~وإن كان عنده أنه لا يعطيه يتيمم، وإن شك في الاعطاء وتيمم وصلى فسأله ~~فأعطاه يعيد. وعلل له في الكافي بأنه ظهر أنه كان قادرا وإن منعه قبل شروعه ~~وأعطاه بعد فراغه لم يعد لأنه لم يتبين أن القدرة كانت ثابته اه‍. اعلم أن ~~ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة وجو ب السؤال من الرفيق كما يفيده ما في ~~المبسوط قال: وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أيسأله إلا على قول الحسن بن ~~زياد فإنه كان يقول: السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع التيمم إلا لدفع ~~الحرج ولكنا نقول: PageV01P282 # ماء الطهارة مبذول عادة بين الناس وليس في سؤال ما يحتاج إليه مذلة فقد ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض حوائجه من غيره اه‍. فاندفع بهذا ما ~~وقع في الهداية وشرح الأقطع من الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، فعنده لا ~~يلزمه الطلب، وعندهما يلزمه. واندفع ما في غاية البيان من أن قول الحسن ~~حسن. وفي الذخيرة نقلا عن الجصاص أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، ~~فمراده فيما إذا غلب على ظنه منعه ms0298 إياه، ومرادهما عند غلبة الظن بعدم ~~المنع. وفي المجتبى: الغالب عدم الظنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري ~~الظنة عليه لا يجب الطلب منه اه‍. ولو كان مع رفيقه دلو لم يجب أن يسأله ~~ولو سأله فقال انتظر حتى أستقي فالمستحب عند أبي حنيفة أن ينتظر بقدر ما لا ~~يفوت الوقت، فإن خاف ذلك تيمم، وعندهما ينتظر. وإن خاف فوت الوقت وجه ~~قولهما أن الوعد إذا وجد صار قادرا باعتباره لأن الظاهر أنه يفي به، وعلى ~~هذا الخلاف العاري إذا وعد له رفيقه الثوب. كذا في معراج الدراية. وفي فتح ~~القدير والتوشيح: لو كان مع رفيقه دلو وليس معه له أن يتيمم قبل أن يسأله ~~عنه. وفي المجتبى: رأى في صلاته ماء في يد غيره ثم ذهب منه قبل الفراغ ~~فسأله فقال لو سألتني لأعطيتك، فلا إعادة عليه وإن كانت العدة قبل الشروع ~~يعيد لوقوع الشك في صحة الشروع، والأصح أنه لا يعيد لأن العدة بعد الذهاب ~~لا تدل على الاعطاء قبله. ا. وقد قدمنا الفروع المتعلقة بها عن الزيادات، ~~وفي التوشيح: وأجمعوا أنه إذ قال أبحت لك مالي لتحج به فإنه لا يجب عليه ~~الحج، وأجمعوا أن في الماء إذا وعده صاحبه أن يعطيه لا يتيمم وينتظر وإن ~~خرج الوقت. والفرق بينهما أن القدرة في الأول لا تكون إلا بالملك، وفي ~~الثاني PageV01P283 # بالإباحة، وفي المحيط: ولو قرب من الماء وهو لا يعلم به ولم يكن بحضرته ~~من يسأله عنه أجزأه التيمم لأن الجهل بقربه كبعده عنه، ولو كان بحضرته من ~~يسأله فلم يسأله حتى تيمم وصلى ثم سأله فأخبر بماء قريب لم تجز صلاته لأنه ~~قادر على استعماله بالسؤال كمن نزل بالعمران ولم يطلب الماء لم يجز تيممه، ~~وإن سأله في الابتداء فلم يخبره ثم أخبره بماء قريب جازت صلاته لأنه فعل ما ~~عليه اه‍. # قوله (وإن لم يعطه إلا بثمن مثله وله ثمنه لا يتيمم وإلا تيمم) وهذه ~~المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن أعطاه بمثل قيمته ms0299 في أقرب موضع من المواضع ~~الذي يعز فيه الماء أو بالغبن اليسير أو بالغبن الفاحش ففي الوجه الأول ~~والثاني لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة فإن القدرة على البدل قدرة على الماء ~~كالقدرة على ثمن الرقبة في الكفارة تمنع الصوم، وفي الوجه الثالث يجوز له ~~التيمم لوجود الضرر فإن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه والضرر في النفس مسقط ~~فكذا في المال. كذا في العناية. ونظيره الثوب النجس إذا لم يكن عنده ماء ~~فإنه يصلي فيه ولا يلزمه قطع الثوب من موضع النجاسة، والمراد بالثمن الفاضل ~~عن حاجته على ما قدمناه. # واختلفوا في تفسير الغبن الفاحش، ففي النوادر هو ضعف القيمة في ذلك ~~المكان، وفي رواية الحسن إذا قدر أن يشتري ما يساوي درهما بدرهم ونصف لا ~~يتيمم، وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وقيل ما لا يتغابن في مثله لأن ~~الضرر مسقط. واقتصر في البدائع والنهاية على ما في النوادر فكان هو الأول، ~~وقد قدمنا أنه إذا كان له مال غائب وأمكنه الشراء بثمن مؤجل وجب عليه ~~الشراء بخلاف ما إذا وجد من يقرضه فإنه لا يجب عليه لأن الاجل لازم ولا ~~مطالبة قبل حلوله بخلاف القرض قيد بالماء لأن العاري إذا قدر على شراء ~~الثوب. # قوله (ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل) أي لو كان أكثر أعضاء الوضوء ~~منه PageV01P284 # مجروحا في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر تيمم، وإذا ~~كان الصحيح أكثر من المجروح يغسل لأن للأكثر حكم الكل ويمسح على الجراحة إن ~~لم يضره وإلا فعلى الخرقة. وقد اختلف في حد الكثرة، منهم من اعتبر من حيث ~~عدد الأعضاء، ومنهم من اعتبر الكثرة في نفس كل عضو، فلو كان برأسه ووجهه ~~ويديه جراحة والرجل لا جراحة بها يتيمم، سواء كان الأكثر من أعضاء الجراحة ~~جريحا أو صحيحا. والآخرون قالوا: إن كان الأكثر من كل عضو من أعضاء الوضوء ~~المذكورة جريحا فهو الكثير الذي يجوز معه التيمم وإلا فلا، كذا في فتح ~~القدير من غير ترجيح. ms0300 وفي الحقائق: المختار اعتبار الكثرة من حيث عدد ~~الأعضاء، ولا يخفى أن الخلاف إنما هو الوضوء، وأما في الغسل فالظاهر أن ~~يكون المراد أكثر البدن صحيحا أو جريحا الأكثرية من حيث المساحة، فلو ~~استويا لا رواية فيه. واختلف المشايخ منهم من قال يتيمم ولا يستعمل الماء ~~أصلا، وقيل يغسل الصحيح ويمسح على الباقي واختار القول الأول في الاختيار ~~وقال أنه أحسن. وفي الخلاصة إنه الأصح. وفي فتح القدير تبعا للزيلعي أنه ~~الأشبه بالفقه وهو المذكور في النوادر، واختار في المحيط الثاني وقال: وهو ~~الأصح. وفي فتاوى قاضيخان: وهو الصحيح. ولا يخفى أنه أحوط فكان أولى. وفي ~~القنية والمبتغي بالغين المعجمة: بيده قروح يضره الماء دون سائر جسده يتيمم ~~إذا لم يجد من يغسل وجهه، وقيل يتيمم مطلقا اه‍. فهذا يفيد أن قولهم إذا ~~كان الأكثر صحيحا يغسل الصحيح محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كما ~~لا يخفى. قوله (ولا يجمع بينهما) أي لا يجمع بين التيمم والغسل لما فيه من ~~الجمع بين البدل والمبدل ولا نظير له في الشرع فيكون الحكم للأكثر ~~PageV01P285 # بخلاف الجمع بين التيمم وسؤر الحمار لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما ~~فجمعنا بينهما لمكان الشك، وكما لا جمع بين التيمم والغسل لا جمع بين الحيض ~~والاستحاضة، ولا بين الحيض والنفاس، ولا بين الاستحاضة والنفاس، ولا بين ~~الحيض والحبل، ولا بين الزكاة والعشر، ولا بين العشر والخراج، ولا بين ~~الفطرة والزكاة ولا بين الفدية والصوم، ولا بين القطع والضمان، ولا بين ~~الجلد والنفي، ولا بين القصاص والكفارة، ولا بين الحد والمهر، ولا بين ~~المتعة والمهر وغيرها من المسائل الآتية في مواضعها إن شاء الله تعالى، وما ~~وقع في خزانة الفقه لأبي الليث أن عشرة لا تجتمع مع عشرة فليس للحصر كما لا ~~يخفى. # فروع رجل تيمم للجنابة وصلى ثم أحدث ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه ~~يتوضأ به لصلاة أخرى، فإن توضأ به ولبس خفيه ثم مر بالماء ولم يغتسل حتى ~~صار عادما الماء ms0301 ثم حضرت الصلاة ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه يتيمم ~~ولا يتوضأ، فإن تيمم ثم حضرت الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث فإنه يتوضأ به ~~وينزع خفيه، وإن لم يكن مر بماء قبل ذلك مسح على خفيه. وفاقد الطهورين في ~~المصر بأن حبس في مكان نجس ولم يجد مكانا طاهرا ولا ماء طاهرا ولا ترابا ~~طاهرا لا يصلي حتى يجد أحدهما. وقال أبو يوسف: يصلي بالايماء تشبها ~~بالمصلين. قال بعضهم: إنما يصلي بالايماء على قوله إذا لم يكن الموضع ~~يابسا، أما إذا كان يابسا يصلي بركوع وسجود، ومحمد في بعض الروايات مع أبي ~~حنيفة. وأجمعوا أن الماشي لا يصلي وهو يمشي، والسابح لا يصلي وهو يسبح، ولا ~~السائف وهو يضرب بالسيف وإن خاف فوت الوقت. وهذا إذا لم يمكنه أن ينقر ~~الأرض أو الحائط بشئ، فإن أمكنه يستخرج التراب الطاهر ويصلي بالاجماع. كذا ~~في الخلاصة. وجعل في المبسوط المسائل المجمع عليها مختلفا فيها إذا أحدث ~~الإمام في صلاة الجنازة. قال ابن الفضل: إن استخلف متوضئا ثم تيمم وصلى ~~خلفه أجزأه في قولهم جميعا، وإن تيمم هذا الذي أحدث وأم وأتم جازت صلاة ~~الكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعلى قوله محمد وزفر صلاة المتوضئين فاسدة ~~وصلاة المتيممين جائزة، وهذه المسألة دليل على أن في صلاة الجنازة يجوز ~~البناء والاستخلاف ويصح فيها اقتداء المتوضئ بالمتيمم كما في غيرها من ~~الصلاة. كذا في فتاوى قاضيخان من التيمم. # وفي الخلاصة من كتاب الصلاة في صحة الاقتداء: وأما اقتداء المتوضئ ~~بالمتيمم في صلاة الجنازة فجائزة بلا خلاف اه‍. وذكر الجلابي في كتاب ~~الصلاة: له أن من به وجع في رأسه لا يستطيع معه مسحه يسقط فرض المسح في حقه ~~اه‍. وهذه مسألة مهمة أحببت ذكرها لغرابتها وعدم وجودها في غالب الكتب، وقد ~~أفتى بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية أستاذ المحقق كمال الدين بن ~~الهمام، وبه اندفع ما كان قد توهم قبل الوقوف على هذا النقل PageV01P286 # أنه يتيمم لعجزه عن استعمال الماء ms0302 وليس بعد النقل إلا الرجوع إليه، ولعل ~~الوجه فيه أن يجعل عادما لذلك العضو حكما فتسقط وظيفته كما في المعدوم ~~حقيقة بخلاف ما إذا كان ببعض الأعضاء المغسولة جراحة فإنه يغسل الصحيح ~~ويمسح على الجريح لأن المسح عليه كالغسل لما تحته، ولان التيمم مسح فلا ~~يكون بدلا عن مسح وإنما هو بدل عن غسل والرأس ممسوح ولهذا لم يكن التيمم في ~~الرأس، وسيأتي في آخر باب المسح على الخفين لهذا زيادة تحقيق إن شاء الله ~~تعالى. وفي القنية: مسافر إن انتهيا إلى ماء فزعم أحدهما نجاسته فتيمم وزعم ~~الآخر طهارته فتوضأ ثم جاء متوضئ بماء مطلق وأمهما ثم سبقه الحدث في صلاته ~~فذهب قبل الاستخلاف وأتم كل واحد منهما صلاة نفسه ولم يقتد بصاحبه جاز، ~~لأنه يعتد أن صاحبه محدث وبه أفتى أئمة بلخ وهو حسن اه‍. # باب المسح على الخفين ذكره بعد التيمم لأن كلا منهما طهارة مسح، وقدمه ~~عليه لثبوته بالكتاب وهذا ثابت بالسنة على الصحيح كما سيأتي. والمسح لغة ~~إمرار اليد على الشئ واصطلاحا عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة ~~وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها. والخف في الشرع اسم للمتخذ من الجلد الساتر ~~للكعبين فصاعدا وما ألحق به، وسمي الخف خفا من الخفة لأن الحكم خف به من ~~الغسل إلى المسح. ثم يحتاج هنا إلى معرفة ستة أشياء: أحدها معرفة أصل ~~PageV01P287 # المسح، والثاني معرفة مدته، والثالث معرفة الخف الذي يجوز عليه المسح، ~~والرابع معرفة ما ينتقض به المسح، والخامس معرفة حكمه إذا انتقض والسادس ~~معرفة صورته وقد ذكرها المصنف فبدأ بالأول فقال (صح) أي جاز المسح على ~~الخفين، والصحة في العبادات على ما في التوضيح كونها بحيث توجب تفريغ الذمة ~~فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي وهو تفريغ ~~الذمة وإن كان يلزمها الثواب مثلا وهو المقصود الأخروي لكنه غير مقصود في ~~مفهومه اعتبارا أوليا. والوجوب كون الفعل بحيث لو أتى به يثاب ولو تركه ~~يعاقب فالمعتبر في مفهومه اعتبارا أوليا هو المقصود الأخروي ms0303 وإن كان يتبعه ~~المقصود الدنيوي كتفريغ الذمة ونحوه اه‍. واختلف مشايخنا جوازه ثابت ~~بالكتاب أو بالسنة؟ فقيل بالكتاب عملا بقراءة الجر فإنها لما عارضت قراءة ~~النصب حملت على ما إذا كان متخففا، وحملت قراءة النصب على ما إذا لم يكن ~~متخففا واختاره في غاية البيان، وقال الجمهور لم يثبت بالكتاب وهو الصحيح ~~بدليل قوله إلى الكعبين لأن المسح غير مقدر بهذا بالاجماع، والصحيح أن ~~جوازه ثبت بالسنة. كذا ذكره المصنف في المستصفى، واختاره صاحب المجمع معللا ~~بأن الماسح على الخف ليس ماسحا على الرجل حقيقة ولا حكما لأن الخف اعتبر ~~مانعا سراية الحدث إلى القدم فهي طاهرة، وما حل بالخف أزيل بالمسح فهو على ~~الخف حقيقة وحكما، وحملوا قراءة الجر عطفا على المغسول والجر للمجاورة وقد ~~جاءت السنة بجوازه قولا وفعلا حتى قال أبو حنيفة: ما قلت بالمسح حتى جاءني ~~فيه مثل ضوء النهار وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين لأن ~~الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. وقال أبو يوسف: خبر المسح يجوز نسخ ~~الكتاب به لشهرته. وقال أحمد: ليس في قلبي شئ من المسح فيه أربعون حديثا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفعوا وما وقفوا. وعن الحسن البصري: أدركت ~~سبعين نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون المسح على الخفين ~~ومن لم ير المسح عليهما جائزا من الصحابة فقد صح رجوعهم كابن عباس وأبي ~~هريرة وعائشة. وقال شيخ الاسلام: الدليل على أن منكر المسح ضال مبتدع ما ~~روي أن أبا حنيفة سأل عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال: هو أن تفضل الشيخين ~~وتحب الختنين وترى المسح على الخفين. وإنما لم يجعله واجبا لأن العبد مخير ~~بين فعله وتركه، كذا قالوا. # وينبغي أن يكون المسح واجبا في مواضع منها: إذا كان معه ماء لو غسل به ~~رجليه لا يكفي وضوءه ولو مسح على الخفين يكفيه فإنه يتعين عليه المسح، ~~ومنها ما لو خاف خروج PageV01P288 # الوقت لو غسل رجليه فإنه ms0304 يمسح، ومنها إذا أخاف فوت الوقوف بعرفة لو غسل ~~رجليه ولم أر من صرح بهذا من أئمتنا لكني رأيته فكتب الشافعية وقواعدنا لا ~~تأباه كما لا يخفى، ولم يجعله مستحبا لأن من اعتقد جوازه ولم يفعله كان ~~أفضل لاتيانه بالغسل إذ هو أشق على البدن. قال في التوشيح: وهذا مذهبنا وبه ~~قال الشافعي ومالك ورواه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والبيهقي عن أبي أيوب ~~الأنصاري أيضا. وقال الشعبي والحكم وحماد والإمام أبو الحسن الرستغفني من ~~أصحابنا: إن المسح أفضل وهو أصح الروايتين عن أحمد، أما النفي التهمة عن ~~نفسه لأن الروافض والخوارج لا يرونه، وإما للعمل بقراءة النصب والجر. وعن ~~أحمد أنهما سواء وهو اختيار ابن المنذر. احتج من فضل المسح بقوله عليه ~~السلام في حديث المغيرة بهذا أمرني ربي رواه أبو داود. والامر إذا لم يكن ~~للوجوب كان للندب. ولنا حديث علي قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث. ذكره ابن خزيمة في صحيحه وكذا في حديث صفوان ذكر الرخصة ~~والاخذ بالعزيمة أولى. فإن قيل: فهذه رخصة إسقاط لما عرف في أصول الفقه ~~فينبغي أن لا يكون مشروعا ولا يثاب على إتيان العزيمة ههنا إذ لا تبقى ~~العزيمة مشروعة إذا كانت الرخصة للاسقاط كما في قصر الصلاة قلنا: العزيمة ~~لم تبق مشروعة ما دام متخففا أيضا والثواب باعتبار النزع والغسل، وإذا نزع ~~صارت مشروعة وسقط سبب الرخصة في حقه أيضا فكان هذا نظير من ترك السفر سقط ~~عنه سبب رخصة سقوط القصر، وليس لاحد أن يقول إن تارك السفر آثم اه‍. وهكذا ~~أجاب النسفي وشراح الهداية وأكثر الأصوليين، ومبنى السؤال على أنه رخصة ~~إسقاط، ومنعه الشارح الزيلعي رحمه الله وخطأهم في تمثيلهم به في الأصول لأن ~~المنصوص عليه في عامة الكتب أنه لو خاض ماء بخفه فانغسل أكثر قدميه بطل ~~المسح، وكذا لو تكلف غسلهما من غير نزع أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل بمضي ~~المدة، فعلم أن العزيمة مشروعة مع الخف اه‍. ودفعه المحقق ms0305 العلامة في فتح ~~القدير بأن مبنى هذه التخطئة على صحة هذا الفرع وهو منقول في الفتاوى ~~الظهيرية لكن في صحته نظر، فإن كلمتهم متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا ~~سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها ويحل الحدث بالخف فيزال ~~بالمسح، وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بعد الوقت وغير ذلك من ~~الخلافيات. # وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف ~~في أنه لم يزل به الحدث لأنه في غير محله فلا تجوز الصلاة به لأنه صلى مع ~~حدث واجب الرفع إذ لو لم يجب والحال أنه لا يجب غسل الرجل جازت الصلاة بلا ~~غسل ولا مسح فصار كما PageV01P289 # لو ترك ذراعيه وغسل محلا غير واجب الغسل كالفخذ، ووزانه في الظهيرية بلا ~~فرق: لو أدخل يده تحت الجرموقين فمسح على الخفين وذكر فيها أنه لم يجز وليس ~~إلا لأنه في غير محل الحدث، والأوجه في ذلك الفرع كون الاجزاء إذا خاض ~~النهر لابتلال الخف، ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل ~~بالخوض والنزع إنما وجب الغسل وقد حصل اه‍. # وظاهره تسليم التخطئة لو صح الفرع، وقد رد بعض المحققين التخطئة على ~~تقدير صحة الفرع أيضا بأن هذا سهو وقع من الزيلعي لأن مرادهم بالمشروعية ~~الجواز في نظر الشارع بحيث يترتب عليه الثواب لا أن يترتب عليه حكم من ~~الأحكام الشرعية، يدل عليه تنظيرهم PageV01P290 # بقصر الصلاة فإن أتى بالعزيمة بأن صلى أربعا وقعد على الركعتين يأثم مع ~~أن فرضه يتم. # وتحقيق جوابه أن المترخص ما دام مترخصا لا يجوز له العمل بالعزيمة، فإذا ~~زال الترخيص جاز له ذلك فإن المسافر ما دام مسافرا لا يجوز له الاتمام حتى ~~إذا افتتحها بنية الأربع يجب قطعها والافتتاح بالركعتين لما سيأتي في صلاة ~~المسافر، فإذا افتتحها بنية ثنتين ونوى الإقامة أثناء الصلاة تحولت إلى ~~الأربع، فالمتخفف ما دام متخففا لا يجوز له الغسل حتى إذا تكلف وغسل رجليه ~~من غير نزع أثم ms0306 وإن أجزأه عن الغسل. وإذا نزع الخف وزال الترخص صار الغسل ~~مشروعا يثاب عليه، والعجب أن هذا مع وضوحه لمن تدرب في كتب الأصول كيف خفي ~~على فحل من العلماء الفحول: اه‍ واعلم أن العزيمة ما كان حكما أصليا غير ~~مبني على أعذار العباد، والرخصة ما بني على أعذار العباد هو الأصح في ~~تعريفهما عند الأصوليين كما عرف فيه. واعلم أن في تتمة الفتاوى الصغرى وفي ~~فتاوى الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أنه إذا ابتل قدمه لا ينتقض مسحه ~~على كل حال لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا ~~غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان المسح، ويوافقه ما PageV01P291 # في شرح الزاهدي في سياق نقله عن البحر المحيط. وعن أبي بكر العياضي: لا ~~ينتقض بلغ الماء الركبة اه‍. لكن ذكر في خير مطلوب لبس خفيه على الطهارة ~~ومسح عليهما فدخل الماء إحداهما إن وصل الكعب حتى صار جميع الرجل مغسولا ~~يجب غسل الأخرى، وإن لم يبلغ الكعب لا ينتقض مسحه، وإن أصاب الماء أكثر ~~إحدى رجليه اختلف فيه، فقد علمت صحة ما بحثه المحقق في فتح القدير غير أنه ~~أقر القائل بأنه إذا انقضت المدة ولم يكن محدثا لا يجب عليه غسل رجليه على ~~هذا القول. وتعقبه تلميذه العلامة ابن أمير حاج بأنه يجب عليه غسل رجليه ~~ثانيا إذا نزعهما أو انقضت المدة وهو غير محدث لأن عند النزع أو انقضاء ~~المدة يعمل ذلك الحدث السابق عمله من السراية إلى الرجلين وقتئذ فيحتاج إلى ~~مزيل له عنهما حينئذ للاجماع على أن المزيل لا يظهر عمله في حدث طار بعده ~~فليتأمل اه‍. # قوله (ولو امرأة) أي ولو كان الماسح امرأة لاطلاق النصوص، وقد قدمنا أن ~~الخطاب الوارد في أحدهما يكون واردا في حق الآخر ما لم ينص على التخصيص ~~وأشار به إلى أنه يجوز للحاجة ولغيرها سفرا أو حضرا. قوله (لا جنبا) أي لا ~~يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل، والمحققون على أن الموضع ms0307 موضع ~~النفي فلا حاجة إلى التصوير. وحاصله أنه إذا أجنب وقد لبس على وضوء وجب نزع ~~خفيه وغسل رجليه. وذكر شمس الأئمة أن الجنابة ألزمته غسل جميع البدن ومع ~~الخف لا يتأتى ذلك. وفي الكفاية: صورته توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم أجنب ~~ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا ويمسح عليه اه‍. وبهذا اندفع ما ~~في النهاية من أنه لا يتأتى الاغتسال مع وجود الخف ملبوسا، وقيل صورته ~~مسافرا PageV01P292 # جنب ولا ماء عنده فتيمم ولبس ثم أحدث ووجد ماء يكفي وضوءه لا يجوز له ~~المسح لأن الجنابة سرت إلى القدمين والتيمم ليس س بطهارة كاملة فلا يجوز له ~~المسح إذا لبسهما على طهارته فينزعهما ويغسلهما، فإذا فعل ولبس ثم أحدث ~~وعنده ماء يكفي للوضوء توضأ ومسح لأن هذا الحدث يمنعه الخف السراية لوجوده ~~بعد اللبس على طهارة كاملة، فلو مر بعد ذلك بماء كثير عاد جنبا، فإذا لم ~~يغتسل حتى فقده تيمم له، فإذا أحدث بعد ذلك وعنده ماء يكفي للوضوء توضأ ~~وغسل رجليه لأن عاد جنبا، فإن أحدث بعد ذلك وعنده ما للوضوء فقط توضأ ومسح ~~وعلى هذا تجرى المسائل. وقد ذكر شراح الهداية أن هذا تكلف غير محتاج إليه. ~~وفي فتح القدير أنه يفيد أنه يشترط لجواز المسح كون اللبس على طهارة الماء ~~لا طهارة التيمم معللا بأن طهارة التيمم ليست بطهارة كاملة، فإن أريد بعدم ~~كمالها عدم الرفع عن الرجلين فهو ممنوع، وإن أريد عدم إصابة الرجلين في ~~الوظيفة حسا فيمنع تأثيره في نفي الكمال المعتبر في الطهارة التي يعقبها ~~اللبس. ويمكن أن يوجه الحكم المذكور بأن المسح على خلاف القياس، وإنما ورد ~~من فعله صلى الله عليه وسلم على طهارة الماء ولم يرد من قوله ما يوسع مورده ~~فيلزم فيه الماء قصرا على مورد الشرع، وحديث صفوان صريح في منعه للجنابة ~~اه‍. وهو ما رواه الترمذي والنسائي وابن PageV01P293 # ماجة وابن حبان وابن خزيمة بسند صحيح عن صفوان بن عسال قال: كان رسول ~~الله صلى الله ms0308 عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن إلا ننزع خفافنا ثلاثة أو ~~لياليها، لا عن جنابة ولكن عن بول وغائط ونوم. وروي إلا من جنابة في كتا ب ~~الحديث المشهورة، وروي بحرف النفي وكلاهما صحيح ولكن المشهور رواية إلا ~~الاستثنائية. ووقع في كتب الفقه ولكن عن بول أو غائط أو نوم ب‍ " أو ~~والمشهور في كتب الحديث بالواو. كذا ذكر النووي. وفي معراج الدراية معزيا ~~إلى المجتبى: سألت أستاذي نجم الأئمة البخاري عن صورته فقال: توضأ ولبس ~~خفيه ثم أجنب ليس له أن يشد خفيه فوق الكعبين ثم يغتسل ويمسح، وما ذكروا من ~~الصور ليس بصحيح لأن الجنابة لا تعود على الأصح اه‍. ولم يتعقبه ولا يخفى ~~ضعفه فإنهم صرحوا أبان التيمم ينتقض برؤية الماء فإن كان جنبا وتيمم عادت ~~الجنابة برؤية الماء، وإن كان محدثا عاد الحدث، والذي يدلك على أن الصورة ~~المتقدمة تكلف أنها لا تناسب وضع المسألة إذ وضعها عدم جواز المسح للجنب في ~~الغسل، وما ذكر إنما هو عدم جوازه في الوضوء فليتنبه لذلك. وفي شرح منية ~~المصلي: قوله من كل حدث موجب للوضوء احترازا من الجنابة وما في معناها مما ~~يوجب الغسل كالحيض على أصل أبي يوسف في حق المرأة إذا كانت مسافرة لأن أقل ~~الحيض عنده يومان وليلتان وأكثر اليوم الثالث والنفاس فإنه لا ينوب المسح ~~على الخفين في هذه الاحداث عن غسل الرجلين لعدم جعل الخف مانعا من سرايتها ~~إلى الرجل شرعا كما صرح به في الجنابة حدث صفوان المتقدم، ويقاس الحيض ~~والنفاس في ذلك عليها إن لم يكن فيهما إجماع اه‍. وإنما جعل الحيض مبنيا ~~على أصل أبي يوسف لظهور أنه لا يتأتى على أصلهما فإنها إذا توضأت ولبست ~~الخفين ثم أحدثت وتوضأت ومسحت ثم حاضت كان ابتداء المدة من وقت الحدث، فإذا ~~انقطع الدم لثلاثة أيام انتقض المسح قبلها فلا يتصور أن يمنع المسح لأجل ~~غسل الحيض لأنه امتنع لانتقاضه بمضي المدة. وإن لبستهما في الحيض فغسل ~~الرجلين واجب لفوات شرط ms0309 المسح وهو لبس الخفين على طهارة، والمقصود تصوير ~~المسألة بحيث لا يكون مانع من مسح الخفين سوى وجوب الاغتسال. وصوره عدم مسح ~~النفساء أنها لبست على طهارة ثم نفست وانقطع قبل ثلاثة وهي مسافرة أو قبل ~~يوم وليلة وهي مقيمة. PageV01P294 # قوله (إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث) يعني المسح جائز بشرط أن يكون ~~اللبس على طهارة كاملة وقت الحدث وذكره التمام لدفع توهم النقصان الذاتي له ~~كما إذا بقي لمعة لم يصبها الماء لا للاحتراز عن طهارة أصحاب الاعذار ~~بالنسبة إلى ما بعد الوقت إذا توضؤوا ولبسوا مع وجود الحدث الذي ابتلوا به ~~كما مشى عليه غير واحد من المشايخ. وعن طهارة التيمم وبنبيذ التمر على ~~القول بتعين الوضوء به عند وجوده وفقد الماء المطلق الطهور فإنه في الحقيقة ~~لا نقص في شئ من هذه الطهارات بل هي ما بقي شرطها كالتي بالماء المطلق ~~الطهور في حق الأصحاء وتحرير المسح لأصحاب الاعذار أنه إذا كان العذر غير ~~موجود وقت الوضوء واللبس فإنه يمسح كالاصحاء حتى إذا كان مقيما فيوما وليلة ~~من وقت الحدث العارض له على الطهارة المذكورة بعد اللبس. وإن كان مسافرا ~~فثلاثة أيام ولياليها من وقت الحدث المذكور لأن الحدث المذكور صادف لبسهما ~~على طهارة كاملة مطلقا فجاز له المسح في الوقت وبعده إلى تمام المدة بخلاف ~~ما إذا لبس بطهارة العذر بأن وجد العذر مقارنا للوضوء أو للبس أو لكليهما ~~أو فيما بينهما واستمر على ذلك حتى لبس فإنه حينئذ إنما يمسح في الوقت كلما ~~توضأ لحدث غير ما ابتلي به، ولا يمسح خارج الوقت بناء على ذلك اللبس لأن ~~الحدث في هذه الصورة صادف بالنسبة إلى الوقت لبسا على طهارة كاملة بدليل أن ~~الشارع ألحق ذلك الحدث الذي ابتلي به بالعدم فيه حتى جوز له أداء الصلاة ~~معه فيه، وصادف بالنسبة إلى خارج الوقت لبسا على غير طهارة بدليل أن الشارع ~~لم يجوز له أداء الصلاة فيه وإن لم يوجد منه PageV01P295 # حدث آخر فإن هذه ms0310 آية عمل الحدث السابق عمله إذ خروج الوقت ليس بحدث حقيقة ~~بالاجماع، فبان أن اللبس في حقه حصل لا على طهارة فلا جرم إن جاز له المسح ~~في الوقت لا خارجه. فحاصله أنه لا يمسح بعد خروج الوقت في ثلاثة أحوال ~~ويمسح في حال واحدة، وأما في الوقت فيمسح مطلقا. كذا في النهاية وغيرها. ~~وشمل كلام المصنف صورا منها: أن يبدأ بغسل رجليه ثم يلبسهما ثم يكمل ~~الوضوء، ومنها أن يتوضأ إلا رجليه ثم يغسل واحدة ويلبس خفها ثم يغسل الأخرى ~~ويلبسه، ومنها أن يبدأ بلبس الخفين ثم يتوضأ إلا رجليه ثم يخوض في الماء ~~فتبتل رجلاه مع الكعبين أو عكسه بأن ابتل رجلاه ثم توضأ، وفي جميع هذه ~~الصور يجوز له المسح إذا أحدث لتمام الطهارة وقت الحدث وإن لم يوجد وقت ~~اللبس، فظهر بهذا أن قوله وقت الحدث قيد لا بد منه وبه يندفع ما ذكر في ~~التبيين من أنه زيادة بلا فائدة لأن قوله إن لبسهما على وضوء يغني عنه لأن ~~اللبس يطلق على ابتداء اللبس وعلى الدوام عليه، ولهذا يحنث بالدوام عليه في ~~يمينه لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فيكون معناه إن وجد لبسهما على وضوء ~~تام، سواء كان ذلك اللبس ابتداء أو بالدوام عليه فلا حاجة إلى تلك الزيادة ~~اه‍. ووجه دفعه أن الفعل دال على الحدث ولا دلالة على الدوام والاستمرار. ~~قال المحقق التفتازاني في أول المطول: الاسم يدل على الدوام والاستمرار ~~والفعل إنما يدل على الحقيقة دون الاستغراق ا ه‍. فالمعنى أن الشرط حصول ~~اللبس على طهر في الجملة عند اللبس بشرط أن تتم تلك الطهارة عند الحدث، ولو ~~لم يقيد التام بوقت الحدث لتبادر تقييده بوقت اللبس وحصول الطهر التام قبله ~~كما هو مقتضى لفظة على وبعدما قيد بوقت الحدث لم يبق احتمال تقييده بوقت ~~اللبس، وكون الفعل أطلق على الدوام في مسألة اليمين إنما هو بطريق المجاز ~~والكلام في تبادر المعنى الحقيقي فلولا التقييد بوقت الحدث لتبادر الفهم ~~إلى المعنى ms0311 الحقيقي. # فإن قيل: المفهوم من الكتاب عدم الجواز عند كون اللبس على طهر تام وقت ~~اللبس مع أنه ليس كذلك قلنا: التام وقت الحدث أعم من التام فيه فقط والتام ~~فيه وقبله أيضا، والتام وقت اللبس يكون تاما وقت الحدث. وقال الشافعي: لا ~~بد من لبسهما على وضوء تام ابتداء لما في الصحيحين عن المغيرة كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما ~~طاهرتين فمسح عليهما. وأهويت بمعنى قصدت. ولما أخرجه ابن حبان وابن خزيمة ~~في صحيحهما من حديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح ~~عليهما. ونص الشافعي على أن PageV01P296 # إسناده صحيح والبخاري على أنه حديث حسن. والجواب أن معنى أدخلتهما أدخلت ~~كل واحدة الخف وهي طاهرة لأنهما اقترنا في الطهارة والادخال لأن ذلك غير ~~متصور عادة، وهذا كما يقال دخلنا البلد ونحن ركبا يشترط أن يكون كل واحد ~~راكبا عند دخولها ولا يشترط أن يكون جميعهم ركبانا عند دخول كل واحد منهم ~~ولا اقترانهم في الدخول. كذا أجاب في التبيين وغيره لكن لا يصدق على الصورة ~~الأخيرة التي ذكرناها وهي ما إذا بدأ بلبسهما ثم توضأ إلى آخره نظرا إلى ~~ابتداء اللبس لا إلى ما بعد الوضوء الكامل المشتمل على غسلهما بعد ذلك، لكن ~~أهل المذهب ليسوا بمعتدين بابتداء هذا اللبس في هذه الصورة بل إنما هم ~~معتدون باستمراره لهما بعد الوضوء الكامل تنزيلا لاستمرار اللبس من وقته ~~إلى حين الحدث بعده بمنزلة ابتداء لبس جديد وجد الحدث بعده على طهارة كاملة ~~لعقلية أن المقصود وقوع المسح على خف يكون ملبوسا عند أول حدث يحدث بعد ~~اللبس على طهارة كاملة، وهذا المقصود موجود في هذه الصورة كما في الصور ~~الأخر، ألا ترى أن في الوجه الذي فعل فيه الوضوء بتمامه مرتبا لو نزع رجليه ~~من خفيه ثم أعادهما إليهما من غير إعادة غسلهما أنه ms0312 يمسح على الخفين إذا ~~أحدث بعد ذلك قبل مضي المدة بالاجماع، وهذا ظاهر في أنه لا أثر لعدم ~~الاكمال قبل ابتداء اللبس في المنع من جواز المسح إذا وجد الاكمال بعد ~~ابتداء اللبس قبل الحدث على أن كلا من الحديثين المذكورين ليس بمتعرض لعدم ~~الجواز في هذه الصورة اللهم إلا أن كان حديث أبي بكرة بطريق مفهوم المخالفة ~~وهو طريق غير صحيح عند أهل المذهب على ما عرف في علم الأصول مع أن كلا ~~منهما وما ضاهاهما يجوز أن يكون خرج مخرج البيان لما هو الأكمل في ذلك ~~والأحسن، وأهل المذهب قائلون بأن هذا الذي عينه مخالفوهم محلا للجواز نظر ~~إلى هذه الأحاديث هو الوجه الأكمل. # واعلم أن في قوله وقت الحدث توسعا والمراد قبيل الحدث أي متصلا به لأن ~~وقت الحدث لا يجامع الطهارة فكيف يكون ظرفا له: وإنما أراد المبالغة في ~~اتصال الوضوء التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد. كذا ذكره مسكين في ~~شرحه. وقد أفصح المصنف عن مراده في الكافي فقال: شرطه أن يكون الحدث بعد ~~اللبس طارئا على وضوء تام. وقد ذكر في التوشيح إنه لو توضأ للفجر وغسل ~~رجليه ولبس خفيه وصلى ثم أحدث وتوضأ للظهر وصلى ثم للعصر كذلك ثم تذكر أن ~~لم يمسح رأسه في الفجر ينزع خفيه ويعيد الصلاة لأنه تبين أن اللبس لم يكن ~~على طهارة تامة، وإن تبين أنه لم يمسح في الظهر فعليه إعادة الظهر خاصة ~~لتيقنه أنه كان على طهارة في العصر تامة فتكون طهارته للعصر تامة ولا ترتيب ~~عليه للنسيان. وذكر في السراج الوهاج معزيا إلى الفتاوى: رجل ليست له إلا ~~رجل واحدة يجوز PageV01P297 # له المسح على الخف. وفي البدائع: لو توضأ ومسح على جبائر قدميه ولبس خفيه ~~أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ومسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث، ~~فإن لم يكن برئ الجرح مسح على الخفين لأن المسح على الجبائر كالغسل لما ~~تحته فحصل لبس الخفين على طهارة كاملة كما لو أدخلهما ms0313 مغسولتين حقيقة في ~~الخف، وإن كان برئ الجرح نزع خفيه لأنه صار محدثا بالحدث السابق فظهر أن ~~اللبس حصل لا على طهارة اه‍. وفي المحيط: وإن لبس الخف ثم مسح على الجبيرة ~~ثم برئ يكمل مدته لأنه لزمه غسل ما برئ بحدث متأخر عن اللبس، وإن لم يحدث ~~حتى برئ فغسل موضعه ثم أحدث فله أن يمسح على خفيه لأنه لما غسل ذلك الموضع ~~فقد كملت الطهارة فيكون الحدث طارئا على طهارة كاملة، وإن أحدث قبل أن يغسل ~~موضع الجراحة بعد البرء لا يمسح بل ينزع الخف لأن الحدث طرأ على طهارة ~~ناقصة اه‍. واعلم أنا قد قدمنا أن عدم مسح المتيمم بعد وجود الماء لم يستفد ~~من اشتراط اللبس على الوضوء التام لأن طهارة التيمم تامة لما علمت من أنها ~~كالتي بالماء ما بقي الشرط، بل لأنه لو جاز المسح بعد وجود الماء لكان الخف ~~رافعا للحدث الذي حل بالقدم لأن الحدث الذي يظهر عند وجود الماء هو الذي قد ~~كان حل به قبل التيمم لكن المسح إنما يزيل ما حل بالممسوح بناء على اعتبار ~~الخف مانعا شرعا سراية الحدث الذي يطرأ بعده إلى القدمين، وبهذا يظهر ضعف ~~ما في شرح الكنز من جعله طهارة التيمم ناقصة كما لا يخفى. # قوله (يوما وليلة للمتيمم وللمسافر ثلاثا) هذا بيان لمدة المسح أي صح ~~المسح يوما وليلة الخ. وهذا قول جمهور العلماء منهم أصحابنا والشافعي ~~وأحمد، والحجة لهم أحاديث كثيرة صريحة يطول سردها، وقد اختلف القول عن مالك ~~في جوازه للمقيم ومشى أبو زيد في رسالته على جوازه للمقيم. قوله (من وقت ~~الحدث) بيان لأول وقته ولا يعتبر من وقت المسح الأول كما هو رواية عن أحمد ~~واختاره جماعة منهم النووي وقال لأنه مقتضى أحاديث الباب الصحيحة، ولا من ~~وقت اللبس كما هو محكي عن الحسن البصري واختاره السبكي من متأخري الشافعية ~~لأنه وقت جوازه الرخصة. والحجة للجمهور أن أحاديث الباب كلها دالة على أن ~~الخف جعل مانعا من سراية الحدث ms0314 إلى الرجل شرعا فتعتبر المدة من وقت المنع ~~لأن ما PageV01P298 # قبل ذلك طهارة الغسل ولا تقدير فيها، فإذن التقدير في التحقيق إنما هو ~~لمدة منعه شرعا وإن كان ظاهر اللفظ التقدير للمسح أو اللبس والخف إنما منع ~~من وقت الحدث. وفي المبسوط لشمس الأئمة السرخسي: وابتداؤها عقيب الحدث لأنه ~~لا يمكن اعتبار المدة من وقت اللبس فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر يوم ~~وليلة لا يجب عليه نزع الخف ولا يمكن اعتباره من وقت المسح لأنه لو أحدث ~~ولم يمسح ولم يصل أياما لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك فكان العدل في ~~الاعتبار من وقت الحدث اه‍. وكذا في النهاية ومعراج الدراية معزيا إلى ~~مبسوط شيخ الاسلام. فاستفيد منه أن مضي المدة رافع لجواز المسح أعم من كونه ~~مسح أو لا، فالأولى أن لا يجعل مضي المدة ناقضا للمسح لأنه يوهم أنه إذا لم ~~يكن هناك مسح فلا أثر لمضيها كما لا يخفى. وثمرة الخلاف تظهر فيمن توضأ ~~بعدما انفجر الصبح ولبس خفيه وصلى الفجر ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ~~ومسح على خفيه بعد زوال الشمس، فعلى قول الجمهور يمسح إلى ما بعد طلوع ~~الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيما ومن اليوم الرابع إن كان مسافرا، وعلى ~~قول من اعتبر من وقت المسح يمسح إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني إن كان ~~مقيما ومن اليوم الرابع إن كان مسافرا، وعلى قول من اعتبر من وقت اللبس ~~يمسح إلى ما بعد طلوع الفجر من اليوم الثاني إن كان مقيما ومن اليوم الرابع ~~إن كان مسافرا. وفي معراج الدراية معزيا إلى المجتبى: والمقيم في مدة مسحه ~~قد لا يتمكن إلا من أربع صلوات وقتية بالمسح كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر ~~ثم طلع الفجر وصلاها وقعد قدر التشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على ~~هيئة الأولى لاعتراض ظهور الحدث في آخر صلاته، وقد يصلي خمسا وقد يصلي ستا ~~كمن أخر الظهر إلى آخر ms0315 الوقت ثم أحدث وتوضأ ومسح وصلى الظهر في آخر وقته ثم ~~صلى الظهر من الغد وقد يصلي به على هذا الوجه سبعا على الاختلاف اه‍. # قوله (على ظاهرهما مرة) بيان لمحل المسح حتى لا يجوز مسح باطنه أو عقبه ~~أو ساقيه أو جوانبه أو كعبه. وفي المبتغى بالغين المعجمة: وظهر القدم من ~~رؤوس الأصابع إلى معقد PageV01P299 # الشراك اه‍. وفي المحيط: ولا يسن مسح باطن الخف مع ظاهره خلافا للشافعي ~~لأن السنة شرعت مكملة للفرائض والاكمال إنما يتحقق في محل الفرض لا في غيره ~~اه‍. وفي غيره نفي الاستحباب وهو المراد واحتج الشافعي بحديث المغيرة بن ~~شعبة قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف ~~وأسفله. رواه أبو داود. ولنا ما رواه أبو داود والبيهقي من طرق عن علي رضي ~~الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه. أراد أن أصول ~~الشريعة لم تثبت من طريق القياس وإنما طريقها التوقيف وغير جائز استعمال ~~القياس في رد التوقيف وكان القياس أن يكون باطن الخف أولى بالمسح لأنه ~~يلاقي الأرض بما عليها من طين وتراب وقذر ولا يلاقيها ظاهره إلا أنه لم ~~يستعمل القياس لأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر الخف دون ~~باطنه، وهذا يدل على أن مراده كان نفي القياس مع النص. كذا ذكره الجصاصي في ~~أصوله اه‍. كذا في غاية البيان. وهذا يفيد كظاهر ما في النهاية وغيرها أن ~~المراد بالباطن عندهم محل الوطئ لا ما يلاقي البشرة، وتعقبهم المحقق في فتح ~~القدير بأنه بتقديره لا تظهر أولوية مسح باطنه لو كان بالرأي بل المتبادر ~~من قول علي رضي الله عنه ذلك ما يلاقي البشرة، وهذا لأن الواجب من غسل ~~الرجل في الوضوء ليس لإزالة الخبث بل الحدث ومحل الوطئ من باطن الرجل فيه ~~كظاهره، وكذا ما روي عن علي فيه بلفظ لكان أسفل ms0316 الخف أولى بالمسح من أعلاه ~~يجب أن يراد بالأسفل الوجه الذي يلاقي البشرة لأنه أسفل من الوجه الاعلى ~~المحاذي للسماء كما ذكرنا اه‍. وما روي أنه مسح أعلاه وأسفله فقد ضعفه ~~الترمذي وأبو داود وغيرهما، ولو صح فمعناه ما يلي الساق وما يلي الأصابع ~~توفيقا بينه وبين حديث علي. كذا في غاية البيان. وأورد أنه ينبغي جواز مسح ~~الأسفل والعقب لأنه خلف عن الغسل فيجوز في جميع محل الغسل كمسح الرأس فإنه ~~يجوز في جميع الرأس وإن ثبت مسحه عليه السلام على الناصية. وأجيب بأن فعله ~~هنا ابتداء غير معقول فيعتبر جميع ما ورد به الشرع من رعاية الفعل والمحل ~~بخلاف مسحه على الناصية فإنه بيان ما ثبت بالكتاب لا نصب الشرع فيجب العمل ~~بقدر ما يحصل به البيان وهو المقدار لأن المحل معلوم بالنص فلا حاجة إلى ~~جعل فعله بيانا له. وتعقب بأنه ينبغي أن يجب المسح إلى الساق رعاية لجميع ~~ما ورد به PageV01P300 # الشرع فينبغي أن لا يجوز قدر ثلاث أصابع إلا بنص، ولم يجب عنه في فتح ~~القدير. وبأنه ينبغي أنه لو بدأ من الساق لا يجوز لما ذكرنا. فأجاب عن ~~الثاني في فتح القدير بأنه لا يجب مراعاة جميع ما ورد به في محل الابتداء ~~أو الانتهاء للعلم بأن المقصود إيقاع البلة على ذلك المحل. وأجاب عن الأول ~~في معراج الدراية بأنه روي أنه عليه السلام مسح على خفيه من غير ذكر مد إلى ~~الساق كما روي المد فجعل المفروض أصل المسح والمد سنة جمعا بين الأدلة، ~~وتعقب بأنه ينبغي حمل المطلق على المقيد هنا لورودهما في حكم واحد في محل ~~واحد كما في كفارة اليمين. وأجيب بأن الروايتين لا يتساويان في الشهرة بل ~~المطلق هو المشهور دون المقيد، ولئن سلمنا تساويهما لا يجب الحمل أيضا ~~لامكان الجمع فإن مسحه عليه السلام لم يقتصر على مرة واحدة فلا يكون ~~الاطلاق والتقييد في حكم واحد في حادثة واحدة بل في متعدد في نفسه فيثبت ~~أصل المسح وسنية ms0317 المد، وتعقب بأنه ينبغي أن يستحب الجمع بين مسح الظاهر ~~والباطن لكونهما مرويين والجمع ممكن، فيثبت فرضية أصل المسح وسنية المسح ~~على الظاهر والباطن. وأجيب بأن في إحدى الروايتين احتمالا كما قدمناه فلا ~~تثبت السنية بالشك، وقد يقال كان ينبغي على هذا أن يكون في صوم الكفارة ~~مطلق الصوم واجبا والتتابع سنة ويكون هذا جمعا بين القراءتين، ولهذا والله ~~أعلم لم يرتض المحقق في فتح القدير بما أجاب به في معراج الدراية وفي ~~البدائع ما يصلح جوابا عما في فتح القدير فإنه استدل على فرضية ثلاث أصابع ~~بحديث علي أنه عليه الصلاة والسلام مسح على ظهر خفيه خطوطا بالأصابع قال: ~~وهذا خرج مخرج التفسير للمسح. # والأصابع اسم جمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فكان هذا تقديرا للمسح بثلاث ~~أصابع اليد اه‍. وهكذا ذكر الأقطع. واستدل المصنف في المستصفى بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغسل خفيه فقال صلى الله عليه وسلم: أما يكفيك ~~مسح ثلاثة أصابع اه‍. وهذا صريح في المقصود. وفي قوله مرة إشارة إلى أنه لا ~~يسن تكراره كمسح الرأس عملا بما ورد أنه عليه السلام مسح على ظاهر خفيه ~~خطوطا بالأصابع بطريق الإشارة إذ الخطوط إنما تكون إذا مسح مرة. كذا في ~~المستصفى. ولم يذكر المصنف الخطوط للإشارة إلى الرد على ما يفهم من عبارة ~~الطحاوي أنها فرض كما هو ظاهر المجتبى فإنه ذكر أن إظهار الخطوط في المسح ~~ليس بشرط في ظاهر الرواية ثم قال: وقال الطحاوي: المسح على الخفين خطوطا ~~بالأصابع اه‍. والظاهر ظاهر الرواية، نعم إظهار الخطوط شرط السنية. # قوله (بثلاث أصابع) بيان لمقدار آلة المسح بطريق المنطوق ولبيان قدر ~~الممسوح بطريق PageV01P301 # اللزوم. وأراد أصابع اليد لما ذكره في المستصفى. كذا أطلقه غير واحد من ~~مشايخ المذهب وعزاه في الخلاصة إلى أبي بكر الرازي، وفي الاختيار وغيره إلى ~~محمد رحمه الله، وقيدها قاضيخان بكونها من أصغر أصابع اليد. وقال الكرخي: ~~ثلاث أصابع من أصابع الرجل. # والأول أصح - كذا في كثير من الكتب - لأن ms0318 اليد آلة المسح والثالثة أكثر ~~أصابعها، وقد تقدم دليله من السنة من البدائع وغيرها. وقد ذكر كثير من ~~المشايخ أن الثلاث فرض المسح ونص عليه محمد كما في المحيط، ومرادهم به ~~الواجب لأنه ثابت بالسنة فيكون المراد بالفرض التقدير دون الفرض الاصطلاحي ~~فإنه ليس ثابتا بدليل قطعي ولأنه مختلف فيه. كذا في التوشيح. لكن لا حاجة ~~إلى هذا لأن مشايخنا يطلقون أصل الفرض على ما ثبت بظني إذا كان الجواز يفوت ~~بفوته كغسل المرافق والكعبين وقد بيناه هناك. وفي تقدير الفرض بثلاث أصابع ~~إشارة إلى أنه لو قطعت إحدى رجليه وبقي منها أقل منه أو بقي بثلاث أصابع ~~لكن من العقب لا من موضع المسح فلبس على الصحيحة أو المقطوعة لا يمسح لوجوب ~~غسل ذلك الباقي كما لقطعت من الكعب حيث يجب غسل الجميع ولا يمسح، وهذا ~~التقدير لا بد منه في كل رجل، فلو مسح على رجل إصبعين وعلى الأخرى قدر خمسة ~~لم يجز، واستفيد منه أنه لو مسح بأصبع واحدة ومدها حتى بلغ مقدار الثلاث من ~~غير أن يأخذ ماء جديدا لا يجوز، ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأخذ لكل ~~مرة ماء جاز إن مسح كل مرة غير الموضع الذي مسحه كأنه مسح بثلاثة أصابع كما ~~في فتاوى قاضيخان. ولو مسح بالابهام والسبابة إن كانتا مفتوحتين جاز لأن ما ~~بينهما مقدار أصبع، ولو مسح بأصبع واحدة بجوانبها الأربع فينبغي أن يجوز ~~بالاتفاق على الأصح بخلاف مسح الرأس فإن فيه اختلافا، فصحح في الهداية ~~الجواز بناء على التقدير بثلاث أصابع، وصحح شمس الأئمة السرخسي ومن تابعه ~~عدم الجواز بناء على التقدير بالربع، وهنا لما اتفقوا في الأصح على الثلاث ~~كان الاجزاء متفقا عليه كما لا يخفى. وإنما قيدنا الاتفاق بالأصح لأن ~~المصنف في الكافي قال: والكلام فيه كالكلام في مسح الرأس، فمن شرط ثمة ~~الربع شرط الربع هنا، ومن شرط الأدنى شرطه هنا اه‍. وفيه نظر لأن هناك ~~الراجح الربع وهنا الراجح الثلاث كما لا يخفى. وفي منية ms0319 المصلي: ولو مسح ~~برؤوس الأصابع وجافى أصول الأصابع والكف لا يجوز إلا أن يكون الماء ~~متقاطرا. وفي الخلاصة: ولو مسح بأطراف أصابعه يجوز سواء كان الماء متقاطرا ~~أو لا، وهو الصحيح. وما في المنية أولى ما في الخلاصة كما لا يخفى. وفي ~~البدائع: ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لا يجوز بلا ~~خلاف بين أصحابنا، ولو أصاب موضع PageV01P302 # المسح ماء أو مطر قدر ثلاث أصابع جاز، وكذا لو مشى في حشيش مبتل بالمطر ~~ولو كان مبتلا بالطل وأصاب الخف طل قدر الواجب، قيل يجوز لأنه ماء، وقيل لا ~~يجوز لأنه نفس دابة في البحر يجذبه الهواء والأول أصح. وفي الخلاصة: ولو ~~مسح بظاهر كفه جاز والمستحب أن يمسح بباطن كفه اه‍. وكان المراد به باطن ~~الكف والأصابع ولو قال بباطن اليد لكان أولى. كذا في شرح منية المصلي وفيه ~~نظر، لأن صاحب الخلاصة نقل أنه إن وضع الكف ومدها أو وضع الكف مع الأصابع ~~ومدها كلاهما حسن والأحسن الثاني اه‍. فوضع الكف وحدها دون الأصابع مستحب ~~حسن وإن كانت مع الأصابع أحسن، ولو توضأ ومسح ببلة بقيت على كفيه بعد الغسل ~~يجوز، سواء كانت البلة قاطرة أو لم تكن. كذا في فتاوى قاضيخان وغيرها. وصرح ~~في الخلاصة بأنه الصحيح. ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه ببلة بقيت على كفيه لا ~~يجوز، وكذا بماء أخذه من لحيته. والحاصل أن البلل إذا بقي في كفيه بعد غسل ~~عضو من المغسولات جاز المسح به لأنه بمنزلة ما لو أخذه من الاناء، وإذا بقي ~~في يده بعد مسح عضو ممسوح أو أخذه من عضو من أعضائه لا يجوز المسح به، ~~مغسولا كان ذلك العضو أو ممسوحا، لأنه مسح ببلة مستعملة ويستثنى من هذا ~~الاطلاق مسح الاذنين فإنه جائز ببلة بقيت بعد مسح الرأس بل سنة عندنا كما ~~قدمناه والإصبع يذكر ويؤنث. كذا في شرح الوقاية. # قوله (يبدأ من الأصابع إلى الساق) بيان للسنة حتى لو بدأ من الساق إلى ~~الأصابع أو ms0320 مسح عليه عرضا جاز لحصول المقصود إلا أنه خالف السنة. وكيفيته ~~كما ذكره قاضيخان في شرح الجامع الصغير أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم ~~خفه الأيمن وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر من قبل الأصابع، فإذا ~~تمكنت الأصابع يمدها حتى ينتهي إلى أصل الساق فوق الكعبين لأن الكعبين ~~يلحقهما فرض الغسل ويلحقهما سنة المسح، وإن وضع الكف مع الأصابع كان أحسن. ~~هكذا روي عن محمد اه‍. ويدل للأحسنية ما رواه ابن أبي شيبة من حديث المغيرة ~~أنه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح ~~أعلاهما مسحة واحدة الحديث. ولم يقل وضع كفه. وفي الخلاصة وفتاوى ~~PageV01P303 # الولوالجي وغيرهما وتفسير المسح على الخفين أن يمسح على ظهر قدميه ما بين ~~أطراف الأصابع إلى الساق ويفرج بين أصابعه قليلا اه‍. وهذا يفيد أن الأصابع ~~غير داخلة في المحلية، وما في الكتاب كغيره من المتون والشروح يفيد دخولها، ~~ويتفرع عليه أنه لو مسح بثلاث أصابع يده على أصابع كل رجل دون القدم فعلى ~~ما في الكتاب يجوز لوجود المحلية، وعلى ما في أكثر الفتاوى لا يجوز لعدمها. ~~وقد صرح به قاضيخان في فتاواه فقال: رجل له خف واسع الساق إن بقي من قدمه ~~خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع الرجل جاز مسحه، وإن بقي من ~~قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه من القدم وبعضه من الأصابع ~~لا يجوز المسح عليه حتى يكون مقدار ثلاث أصابع كلها من القدم ولا اعتبار ~~للأصابع اه‍. فليتنبه لذلك والله الموفق للصواب. # قوله: (والخرق الكبير يمنعه) قال المصنف في المستصفى: يجوز بالباء بنقطة ~~من تحت والثاء بثلاث من فوق، والتفاوت بينهما أن الأول يستعمل في الكمية ~~المتصلة، والثاني في المنفصلة، والثاني منقول عن العالم الكبير بدر الدين ~~اه‍. وفي المغرب أن الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم ~~الخرق الكثير اه‍. فأفاد أن الكثير يستعمل للكمية المنفصلة أيضا. وصحح في ~~السراج الوهاج رواية ms0321 المثلثة بدليل قول القدوري: وإن كان أقل. # وفي شرح منية المصلي عن خواهر زاده. الصحيح الرواية بالباء الموحدة لأن ~~في الكم المنفصل تستعمل الكثرة والقلة وفي الكم المتصل يستعمل الكبر والصغر ~~والخف كم متصل فلا يذكر إلا الكبير لا الكثير اه‍. وقد علمت عن المغرب ~~استعمال الكثير لهما والامر في ذلك قريب، وعلى التقدير الأول أو رد عليه أن ~~الخرق واحد فكيف يوصف بالكثرة. وأجيب بأنه اسم مصدر وهو يقع على القليل ~~والكثير. ثم كون الخرق الكبير مانعا دون القليل قول علمائنا الثلاثة وهو ~~استحسان، والقياس أن يمنع القليل أيضا وهو قول زفر والشافعي في الجديد لأنه ~~PageV01P304 # لما ظهر شئ من القدم وإن قل ظهر غسله لحلول الحدث به، والرجل في حق الغسل ~~غير متجزئه فوجب غسلها كلها. ووجه الاستحسان أن الخفاف لا تخلو عن قليل ~~الخرق عادة والشرع علق المسح بمسمى الخف وهو الساتر الخصوص الذي يقطع به ~~المسافة وما كان كذلك، فهذا المعنى موجود فيه والاسم مطلقا يطلق عليه فكان ~~ذلك اعتبارا للخرق عدما بخلاف الخف المشتمل على الكثير فإن هذا المعنى ~~معدوم فيه وإن ترك في التعبير عنه باسم الخف تقييده بمخروق فهو مراد للمطلق ~~معنى فليس بخف مطلق، ولأنه لا تقطع المسافة به إذ لا يمكن تتابع المشي فيه ~~والخف مطلقا ما تقطع به فليس به، وأيضا الحرج لازم على اعتبار الأول إذ ~~غالب الخفاف لا تخلو عنه عادة والحرج منتف شرعا بقي الامر محتاجا إلى الحد ~~الفاصل بين القليل والكثير فبينه. # بقوله: (وهو قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها) أي الخرق الكبير لأن هذا القدر ~~إذا انكشف منع من قطع المسافة، ولأنه أكثر الأصابع وللأكثر حكم الكل. ثم ~~اختلفوا فروى الحسن عن أبي حنيفة أن المعتبر كونها من اليد ثم في اعتبارها ~~مضمومة أو منفرجة اختلاف المشايخ. ذكره في الأجناس. وقال محمد في الزيادات ~~من أصابع الرجل أصغرها، وصححه صاحب الهداية كغيره واعتبر الأصغر للاحتياط. ~~وإنما اعتبر على هذا أصابع الرجل في الخرق وأصابع اليد في ms0322 المسح لأن الخرق ~~يمنع قطع السفر وتتابع المشي وإنه فعل الرجل، فأما فعل المسح فإنه يتأدى ~~باليد والرجل محله وإضافة الفعل إلى الفاعل دون المحل هي الأصل ولا عدول عن ~~الأصل بلا موجب ولا موجب هنا، وفي مقطوع الأصابع يعتبر الخرق بأصابع غيره، ~~وقيل بأصابع نفسه لو كانت قائمة. كذا في التبيين. والأوجه الثاني لأن من ~~الأصابع ما يكون طويلا ويكون قصيرا فلا يعتبر بأصابع غيره كما لا يخفى. وفي ~~السراج الوهاج: وكبر القدم دليل على كبرها وصغره دليل على صغرها فيعرف من ~~هذا الوجه اه‍. وإنما يعتبر الأصغر إذا انكشف موضع غير موضع الأصابع، وأما ~~إذا انكشف الأصابع نفسها يعتبر أن ينكشف الثلاث أيتها كانت ولا يعتبر ~~الأصغر لأن كل أصبع أصل بنفسها فلا يعتبر بغيرها حتى لو انكشف الابهام مع ~~جارتها وهما قدر ثلاث أصابع من أصغرها يجوز المسح وإن كان مع جارتها لا ~~يجوز وهذا هو الأصح. كذا في تتمة الفتاوى الصغرى. وحكى القدوري عن الحاكم ~~أنه جعل الابهام كإصبعين وهو مردود. كذا في PageV01P305 # شرح منية المصلي. والخرق المانع هو المنفرج الذي يرى ما تحته من الرجل أو ~~يكون منضما لكن ينفرج عند المشي أو يظهر القدم منه عند الوضع بأن كان الخرق ~~عرضا، وإن كان طولا يدخل فيه ثلاث أصابع وأكثر لكن لا يرى شيئا من القدم ~~ولا ينفرج عند المشي لصلابته لا يمنع المسح. ولو انكشفت الظهارة وفي داخلها ~~بطانة من جلد أو خرقة مخروزة بالخف لا يمنع والخرق أعلى الكعب لا يمنع لأنه ~~لا عبرة يلبسه والخرق في الكعب وما تحته هو المعتبر في المنع، ولو كان ~~الخرق تحت القدم فإن كان أكثر القدم منع. كذا في الاختيار وذكره الزيلعي عن ~~الغاية بلفظ قيل وعلله بأن مواضع الأصابع يعتبر بأكثرها فكذا القدم. وتعقبه ~~في فتح القدير بأنه لو صح هذا التعليل لزم أن لا يعتبر قدر ثلاث أصابع ~~أصغرها إلا إذا كان عند أصغرها لأن كل موضع حينئذ إنما يعتبر بأكثره اه‍. # وظاهره اختيار ms0323 اعتبار ثلاث أصابع مطلقا وهو ظاهر المتون كما لا يخفى حتى ~~في العقب وهو اختيار السرخسي. وفي فتاوى قاضيخان: هذا إذا كان الخرق في ~~مقدم الخف في مقدم الخف أو في أعلى القدم أو أسفله، وإن كان الخرق في موضع ~~العقب إن كان يخرج أقل من نصف العقب جاز عليه المسح، وإن كان أكثر لا يجوز، ~~وعن أبي حنيفة في رواية أخرى يمسح حتى يبدو أكثر من نصف العقب اه‍. وعلى ~~هذه الرواية مشى في شرح الجامع الصغير مقتصرا عليها فقال: وإن كان الخرق من ~~مؤخر الخف بإزاء العقب، فإن كان يبدو منه أكثر العقب منع المسح وإلا فلا ~~اه‍. وفي اعتبار المصنف: الأصابع تبعا لصاحب الهداية ردا لما اختاره صاحب ~~البدائع وشمس الأئمة السرخسي فإنهما قالا: # واختلف مشايخنا فيما إذا كان يبدو ثلاثة من الأنامل والأصح أنه لا يجوز ~~المسح عليه اه‍. # وصحح ما في الكتاب صاحب الهداية والنهاية والمحيط. والأنامل أطراف ~~الأصابع، PageV01P306 # والقدم من الرجل ما يطأ عليه الانسان من لدن الرسغ إلى ما دون ذلك وهي ~~مؤنثة والعقب بكسر القاف مؤخر القدم. # قوله (ويجمع في خف لا فيهما) أي ويجمع الخروق في خف واحد لا في خفين حتى ~~لو كان الخرق في خف واحد قدر إصبعين في موضع أو موضعين وفي الآخر قدر أصبع ~~جاز المسح عليهما بعد أن يقع المقدار الواجب على الخف نفسه، فإن الظاهر أنه ~~لو مسح مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد على الصحيح منه وعلى ما ظهر من ~~الخرق اليسير كما في هذه المسألة أنه لا يجوز لأن المسح على ما ظهر من ~~الخرق ليس بمسح على الخف حقيقة ولا حكما. أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فلان ~~الخرق المذكور إنما جعل عفوا في جواز المسح على خف هو فيه لكن لا بحيث يكون ~~ما يقع على ما ظهر منه محسوبا من القدر الواجب لما تقدم من أنه إنما اعتبر ~~عفوا فيه لأن في اعتباره مانعا من المسح حرجا لازما لما ذكرنا، ms0324 ولا حرج في ~~عدم احتساب ما يقع من المسح على ما ظهر منه من القدر الواجب لعدم العسر في ~~فعله على غيره، فظهر أن عدم اعتباره مانعا من المسح على خف هو فيه للضرورة ~~وأنه لا ضرورة لاحتساب ما يقع إليه من القدر الواجب من المسح وما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها. # كذا في شرح منية المصلي. وإذ امتنع المسح على أحدهما بجمع الخروق ~~المتفرقة امتنع المسح على الآخر لما عرف حتى يلبس مكان المتخرق ما يجوز ~~المسح عليه، وهذا الحكم المذكور في الكتاب هو المشهور في المذهب، وقد بحث ~~المحقق كمال الدين بحثا عليه فقال: لقائل أن يقول لا داعي إلى جمع الخروق ~~وهو اعتبارها، كأنها في مكان واحد لمنع المسح لأن امتناعه فيما إذا اتحد ~~المكان حقيقة لانتفاء معنى الخف بامتناع قطع المسافة المعتادة به لا لذاته، ~~ولا لذات الانكشاف من حيث هو انكشاف وإلا لوجب الغسل في الخرق الصغير وهذا ~~المعنى منتف عند تفرقها صغيرة كقدر الحمصة والفولة لامكان قطعها مع ذلك ~~وعدم وجوب غسل البادي اه‍. وقد قواه تلميذه ابن أمير حاج بأن هذه الدراية ~~موافقة لرواية عن أبي يوسف مذكورة في خزانة الفتاوى، وفي بعض شروح المجمع ~~أنه لا يجمع الخرق سواء كان في خف أو خفين اه‍. وقد رأيت في التوشيح أن هذه ~~الرواية قول أبي يوسف وجعل الجمع قول محمد اه‍. ولا شك أن هذه الدراية أولى ~~مما في المحيط من أن الخروق المتعددة في الخف قدر ثلاثة أصابع تمنع من ~~تتابع المشي فيه إذ لا يخفى ما فيه من المنع الظاهر. ومما في البدائع من أن ~~PageV01P307 # الخرق إنما منع جواز المسح لظهور مقدار فرض المسح فإذا كان متفرقا في ~~الخفين لم يظهر مقدار فرض المسح من كل منهما فإن ظهور مقدار فرض المسح من ~~كل منهما لا يظهر له أثر في المنع بعد إمكان قطع المسافة به وتتابع المشي ~~فيه وبقاء شئ من ظهر القدم يقع فيه مقدار الواجب من المسح فكان الظاهر ms0325 ما ~~بحثه المحقق والله أعلم. وأقل الخرق الذي يجمع ما يدخل فيه المسلة، وأما ما ~~دونه فلا يعتبر الحاقا بمواضع الخرز ذكره في جوامع الفقه. # قوله (بخلاف النجاسة والانكشاف) أي بخلاف النجاسة المتفرقة حيث تجمع وإن ~~كانت متفرقة في خفيه أو ثوبه أو بدنه أو مكانه أو في المجموع. وبخلاف ~~انكشاف العورة المتفرق كانكشاف شئ من فرج المرأة وشئ من ظهرها وشئ من فخذها ~~وشئ من ساقها حيث يجمع لمنع جواز الصلاة لأن المانع في العورة انكشاف القدر ~~المانع وفي النجاسة هو كونه حاملا لذلك القدر المانع وقد وجد فيهما، وأما ~~الخروق في الخف فإنما منع لامتناع قطع المسافة معه وهذا المعنى مفقود فيما ~~إذا لم يكن في كل خف مقدار ثلاث أصابع. إليه أشار في الهداية وقد تقدم ما ~~فيه، وسيأتي في باب شروط الصلاة كيفية الجمع وما فيه. هذا وقد ذكر في ~~الخلاصة أن النجاسة لو كانت في ثوب المصلي أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه ~~أقل من قدر الدرهم ولكن لو جمع بلغ أكثر من قدر الدرهم لا يجمع، ولا يخفى ~~أنه مخالف لما قدمناه وهو مذكور في التبيين وغيره. وفي الخلاصة أيضا: ~~والخرق في أذني الأضحية هل يجمع؟ # اختلف المشايخ فيه وأعلام الثوب تجمع اه‍. يعني إذا كان في الثوب أعلام ~~من الحرير وكانت إذا جمعت بلغت أكثر من أربع أصابع فإنها تجمع ولا يجوز ~~لبسه كما لا يخفى. قوله (وينقضه ناقض الوضوء) أي وينقض المسح كل شئ نقض ~~الوضوء حقيقيا أو حكميا لأن المسح بعض الوضوء، فما نقض الكل نقض البعض. ~~وعلل في كثير من الكتب بأنه بدل عن الغسل فينقضه ناقض أصله كالتيمم. وقد ~~يقال إنه ليس ببدل كما صرح به في السراج الوهاج واختاره بعض الأفاضل لأن ~~البدل لا يجوز مع القدرة على الأصل والمسح يجوز مع القدرة على الأصل، بل ~~التحقيق أن التيمم بدل والمسح خلف. قوله (ونزع خف) أي وينقضه أيضا نزع خف ~~لأن الحدث السابق سرى إلى القدمين لزوال المانع ms0326 ولا يلزم عليه أنه لو مسح ~~الرأس ثم حلق الشعر حيث لا يلزمه إعادة المسح لأن الشعر من الرأس خلقه، ~~فالمسح عليه مسح على الرأس كما لو مسح على الخف ثم حكه بخلاف ما نحن فيه. ~~كذا في النهاية. قوله (ومضى المدة) أي وينقضه أيضا مضي المدة للأحاديث ~~الدالة على التاقيت. واعلم أن نزع الخف PageV01P308 # ومضي المدة غير ناقض في الحقيقة وإنما الناقض له الحدث السابق لكن الحدث ~~يظهر عند وجودهما فأضيف النقض إليهما مجازا كما تقدم في التيمم. فإن قيل: ~~لا حدث ليسري لأنه قد كان حل بالخف ثم زال بالمسح. فلا يعود إلا بسببه من ~~الخارج النجس ونحوه قلنا: جاز أن يعتبر الشرع ارتفاع الحدث بمسح الخف مقيدا ~~بمدة منعه ثم علمنا وقوع مثله في التيمم حيث اعتبر في ارتفاعه باستعماله ~~الصعيد تقييده بمدة اعتباره عاملا أعني مدة عدم القدرة على الماء، ويناسب ~~ذلك لوصف البدلية وهو في المسح ثابت بل هو فيه من وجهين، فإن المسح وإن كان ~~بالماء لكنه يدل عن وظيفة الغسل والخف عن الرجل فوجب تقييد الارتفاع فيه ~~بمدة اعتباره بدلا يفيد ما يفيده الأصل كما تفيد في التيمم بمدة كونه بدلا ~~يفيد ما يفيده الأصل مع أن المقام مقام الاحتياط. كذا في فتح القدير. قوله ~~(إن لم يخف ذهاب رجله من البرد) أي ينقضه مضي المدة بشرط أن لا يخاف على ~~رجله العطب بالنزع، ومفهومه أنه إذا خاف يجوز له المسح مطلقا من غير توقيت ~~بمدة إلى أن يزول هذا الخوف، وظاهره أنه لا ينتقض عند الخوف، وتعقبه في فتح ~~القدير بأن خوف البرد لا أثر له في منع السراية كما أن عدم الماء لا ~~يمنعها، فغاية الامر أنه لا ينزع لكن لا يمسح بل يتيمم لخوف البرد، وعن هذا ~~نقل بعض المشايخ تأويل المسح المذكور بأنه مسح جبيرة لا كمسح الخف. فعلى ~~هذا يستوعب الخف على ما هو الأولى أو أكثره وهو غير المفهوم من اللفظ ~~المؤول مع أنه إنما يتم إذا ms0327 كان مسمى الجبيرة يصدق على ساتر ليس تحته محل ~~وجع بل عضو صحيح غير أنه يخاف من كشفه حدوث المرض للبرد ويستلزم بطلان كلية ~~مسألة التيمم لخوف البرد على عضو أو اسوداده، ويقتضي أيضا على ظاهر مذهب ~~أبي حنيفة جواز تركه رأسا وهو خلاف ما يفيده اعطاؤهم حكم المسألة اه‍. وفي ~~معراج الدراية: ولو مضت وهو يخاف البرد على رجله بالنزع يستوعب بالمسح ~~كالجبائر اه‍. فأفاد الاستيعاب وأنه ملحق بالجبائر لا جبيرة حقيقة. وأما ~~كلية مسألة التيمم فمخصوصة بما إذا لم يكن عليه جبيرة أو ما هو ملحق بها، ~~وأما جواز تركه رأسا فالمفتي به عدمه في الجبيرة كما سيأتي فكذا في الملحق ~~بها. وفي فتاوى قاضيخان: لو تمت PageV01P309 # المدة وهو في الصلاة ولا ماء يمضي على الأصح في صلاته إذ لا فائدة في ~~النزع لأنه للغسل ولا ماء خلافا لمن قال من المشايخ تفسد اه‍. وفي التبيين: ~~القول بالفساد أشبه لسراية الحدث إلى الرجل لأن عدم الماء لا يمنع السراية ~~ثم يتيمم له ويصلي كما لو بقي من أعضائه لمعة ولم يجد ماء يغسلها به فإنه ~~يتيمم فكذا هذا اه‍. وتبعه المحقق في فتح القدير. # قوله (وبعدهما غسل رجليه فقط) أي بعد النزع ومضي المدة غسل رجليه فقط ~~وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان على وضوء لأن الحدث السابق وهو الذي ~~حل بقدمه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت القدمان فقط فلا يجب عليه إلا ~~غسلهما، ولا معنى لغسل الأعضاء المغسولة ثانيا لأن الفائت الموالاة وهي ~~ليست بشرط في الوضوء عندنا، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن الماسح على الخف ~~إذا أحدث فانصر ف ليتوضأ فانقضت مدة مسحه بطلت صلاته على الصحيح. قوله ~~(وخروج أكثر القدم نزع وهو الصحيح كذا في الهداية وهو قول أبي يوسف، وعنه ~~بخروج نصفه، وعن محمد إن كان الباقي قدر محل الفرض أعني ثلاثة أصابع اليد ~~طويلا لا ينتقض وإلا انتقض وعليه أكثر المشايخ. كذا في الكافي والمعراج وهو ~~PageV01P310 # الصحيح. كذا في النصاب. ms0328 وقال أبو حنيفة: إن خرج أكثر العقب يعني إذا ~~أخرجه قاصدا إخراج الرجل بطل المسح حتى لو بدا له إعادتها فأعادها لا يجوز ~~المسح، وكذا لو كان أعرج يمشي على صدور قدميه وقد ارتفع عقبه عن موضع عقب ~~الخف إلى الساق لا يمسح، أما لو كان الخف واسعا يرتفع العقب برفع الرجل إلى ~~الساق ويعود بوضعها فإنه يجوز له المسح. # كذا في فتح القدير. وقيده في المحيط بأنه يبقى فيه مقدار ثلاثة أصابع. ~~وفي البدائع: وقال بعض مشايخنا: يستمشي فإن أمكنه المشي المعتاد يبقى المسح ~~وإلا ينتقض، وهو موافق لقول أبي يوسف وهو اعتبار أكثر القدم. ولا بأس ~~بالاعتماد عليه لأن القصد من لبس الخف هو المشي فإذا تعذر المشي عدم اللبس ~~فيما قصد له ولان للأكثر حكم الكل اه‍. وهذا تصريح بترجيح هذا القول وهو به ~~جدير فإن الحكم إذا كان دائرا مع الأصل وجودا وعدما كان الاعتبار له، ~~وحينئذ يظهر أن ما قاله أبو حنيفة صحيح متجه لأن بقاء العقب أو أكثرها في ~~الساق يتعذر معه المداومة على المشي المعتاد مقدار ما يقطع به المسافة ~~بواسطة ما فيه من الدوس على نفس الساق، وقد صرح بهذا في فتح القدير. وقد ~~علم أن بنزع أحدهما يجب نزع الآخر لئلا يكون جامعا بين الأصل والخلف. كذا ~~في الكافي وغيره. وهل ينتقض أيضا بغسل الرجل أو أكثرها؟ فالصحيح أنه ينتقض ~~بغسل الأكثر. وذكر في السراج الوهاج أنه لا ينتقض المسح بغسل الرجل أصلا ~~وهو الأظهر اه‍. وهو موافق لما قدمناه من البحث فارجع إليه. وإلى هنا صار ~~نواقض المسح أربعة، وزاد في السراج الوهاج خامسا وهو خروج الوقت في حق صاحب ~~العذر وقد قدمناه. # قوله (ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا) سواء سافر قبل ~~انتقاض PageV01P311 # الطهارة أو بعدها قبل كمال مدة المقيم، ولا خلا ف في أن مدته تتحول إلى ~~مدة المسافر في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي. لنا العمل بإطلاق قوله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح ms0329 المسافر الحديث. # وهذا مسافر فيمسحها بخلاف ما بعد كمال مدة المقيم لأن الحدث قد سرى إلى ~~القدم وإنما يمسح على خف رجل حدث فيها إجماعا. وأما ما استدل به الشافعي من ~~أن هذه عبادة ابتدأت حالة الإقامة فيعتبر فيها حالة الابتداء كصلاة ابتدأها ~~مقيما في سفينة فسافرت، وصوم شرع فيه مقيما فسافر، حيث يعتبر فيه حكم ~~الإقامة فغني عن تكلف الفرق لعدم ظهور وجه الجمع بالمشترك المؤثر في الحكم. ~~كذا في فتح القدير. وبيانه أن أئمتنا لا يرون العبادة وصفا لازما للمسح بل ~~إذا كان الوضوء منويا والنية ليست بشرط فيه عندهم، ولان المسحات في المدة ~~بمنزلة الصيام في السفر لا بمنزلة صوم اليوم بدلالة أن فساد بعض المسحات لا ~~يوجب فساد بعض الآخر كما في صيام أيام رمضان، ولا شك في أن من سافر في ~~أواخر رمضان يسقط عنه وجوب الأداء فيما بقي ما دام مسافرا ولا يمنع كونه ~~مقيما في أوله من ترخصه بترك أداء الصوم في تلك الحالة، فكذا كون الماسح ~~مقيما في أول المدة لا يمنع من ترخصه رخصة المسافر بالمسح إذا كان في آخرها ~~مسافرا. قال في السراج الوهاج: فلو أنه لما جاوز العمران قبل مضي يوم وليلة ~~ودخل في الصلاة سبقه الحدث فيها وعاد إلى مصره ليتوضأ فمضى يوم وليلة قبل ~~أن يعود إلى مصلاه، فالقياس أن تفسد صلاته لأن لما عاد إلى مصره فقد صار ~~مقيما وقد انقضت مدته وهو في الصلاة ففسدت إلا أن الصدر الشهيد ذكر في ~~الواقعات أن الماسح إذا انقضت مدته وهو في حال انصرافه مع الحدث لا تبطل ~~صلاته استحسانا، ولو عاد إلى مصلاه في مسألتنا قبل مضي يوم وليلة انتقلت ~~مدته إلى السفر ووجب عليه الاتمام في هذه الصلاة، وهذا مسألة عجيبة وهو أنه ~~مسافر في حق المسح مقيم في حق اتمام الصلاة. كذا في ايضاح الصيرفي اه‍. وقد ~~علمت فيما قدمناه أن الصحيح بطلان الصلاة، ومسألة الاتمام المذكورة مذكورة ~~في الخلاصة من باب المسافر. قوله (ولو ms0330 أقام المسافر بعد يوم وليلة نزع وإلا ~~يتم يوما وليلة) لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه، والشافعي يوافقنا في هذه ~~على ما هو المنصوص عليه. PageV01P312 # قوله (وصح على الجرموق) أي جاز المسح على الجرموق. لما فرغ من بيان المسح ~~على الخف شرع في الجرموق ولا بد من بيانهما فنقول: ذكر قاضيخان في فتاواه: ~~ثم الخف الذي يجوز المسح عليه ما يكون صالحا لقطع المسافة والمشي المتتابع ~~عادة، ويستر الكعبين وما تحتهما، وما ليس كذلك لا يجوز المسح عليه. ثم قال: ~~ويجوز المسح على الخف الذي يكون من اللبد وإن لم يكن منعلا لأنه يمكن قطع ~~المسافة به. وفي الخلاصة: وأما المسح على الخفاف المتخذة من اللبود التركية ~~فالصحيح أنه يجوز المسح عليه، ولا يجوز المسح حتى يكون الأديم على أصابع ~~الرجل وظاهر القدمين اه‍. فلو اتخذ خفا من زجاج أو خشب أو حديد لا يجوز ~~المسح عليه عندنا خلافا للشافعي فيما يمكن متابعة المشي فيه بغير عصا. وأما ~~الجرموق فهو فارسي معرب ما يلبس فوق الخف وساقه أقصر من الخف. وقال ~~الشافعي: لا يجوز المسح عليه لأن الحاجة لا تدعو إليه ولان الخف بدل عن ~~الرجل، فلو جاز المسح على الجرموق لصار بدلا عن الخف والخف لابدل له. ولنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الموقين. رواه أبو داود من حديث بلال ~~وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه والطبراني في معجمه والبيهقي ~~من حديث أنس بن مالك. ولأنه تبع للخف استعمالا من حيث المشي والقيام ~~والقعود وغرضا فإن الخف وقاية للرجل فكذا الجرموق وقاية للخف تبعا له ~~وكلاهما تبع للرجل فصار كخف ذي طاقين وهو بدل عن الرجل لا عن الخف، لا يقال ~~كيف بطل المسح بنزع الجرموق ولم يبطل بنزع أحد طاقي الخف لأنا نقول: بالمسح ~~ظهرت أصالة PageV01P313 # الجرموق فصار نزعه كنزع الخف بخلاف نزع أحد طاقي الخف لأنه جزء من الخف ~~لم يأخذ الأصالة أصلا كما إذا غسل رجله ثم أزال جلدها لم يجب ms0331 عليه غسلها ~~ثانيا. ولا يقال أيضا لو كان بدلا عن الرجل لكان ينبغي أن لا يجوز المسح ~~على الخف بنزعه لأنا نقول: الخف لم يكن محلا للمسح حال قيام الجرموق فإذا ~~زال صار محلا للمسح. وما ذكره النووي من أن الموق هو الخف مخالف لما ذكره ~~أهل اللغة كالجوهري والمطرزي فإنهما قالا: إن الجرموق والموق يلبسان فوق ~~الخف فعلم أنهما غير الخف. وقولهم إن الحاجة لا تدعو إليه ممنوع ومناقض ~~لمذهبهم في الخف من الزجاج أو الحديد كما قدمناه. ويشترط لجواز المسح على ~~الجرموقين أن لا يحدث قبل لبسهما حتى لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث قبل ~~لبس الجرموق ثم لبسه لا يجوز له أن يمسح عليه، سواء لبسه قبل المسح على ~~الخف أو بعده، لأن حكم الحدث استقر عليه لحلول الحدث به فلا يزال بمسح ~~غيره. وكذا لو لبس الموقين قبل PageV01P314 # الحدث ثم أحد ث فأدخل يده فمسح خفيه لا يجوز لأنه مسح في غير محل الحدث، ~~ولو نزع أحد موقيه بعد المسح عليهما وجب مسح الخف البادي وإعادة المسح على ~~الموق لانتقاض وظيفتهما كنزع أحد الخفين لأن انتقاض بالمسح لا يتجزأ، وفي ~~بعض روايات الأصل ينزع الآخر ويمسح على الخفين. وجه الظاهر أنه في الابتداء ~~لو لبس على أحدهما كان له أن يمسح عليه وعلى الخف الآخر فكذا هذا، والخف ~~على الخف كالجرموق عندنا في سائر أحكامه. كذا في الخلاصة. وكذا الخف فوق ~~اللفافة يدل عليه ما في غاية البيان من أن ما جاز المسح عليه إذا لم يكن ~~بينه وبين الرجل حائل جاز المسح عليه إذا كان بينهما حائل كخف إذا كان تحته ~~خف أو لفافة اه‍. فهذا صريح في أن اللفافة على الرجل لا تمنع المسح على ~~الخف فوقها. # ووقع في شرح ابن المالك عن الكافي أنه لو لم يكن خفاه صالحين للمسح ~~لخرقهما يجوز على الموقين اتفاقا. ونقل من فتاوى الشاذي أن ما يلبس من ~~الكرباس المجرد تحت الخف يمنع PageV01P315 # المسح على الخف لكونه ms0332 فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا يمنع لأنه غير ~~مقصود باللبس لكن يفهم مما ذكر في الكافي أنه يجوز المسح عليه لأن الخف ~~الغير الصالح للمسح إذا لم يكن فاصلا فلان لا يكون الكرباس فاصلا أولى ~~اه‍.. # وقد وقع في عصرنا بين فقهاء الروم بالروم كلام كثير في هذه المسألة فمنهم ~~من تمسك بما في فتاوى الشاذي وأفتى بمنع المسح على الخف الذي تحته الكرباس ~~ورد على ابن المالك في عزوه للكافي إذ الظاهر أن المراد به كافي النسفي ولم ~~يوجد فيه، ومنهم من أفتى بالجواز وهو الحق لما قدمناه عن غاية البيان، ~~ولهذا قال يعقوب باشا: إنه مفهوم من الهداية والكافي، ويدل عليه أيضا ما ~~ذكره الشارحون في مسألة نزع الخف في الكلام مع الشافعي في قوله إنه إذا ~~أعادهما يجوز له المسح من غير غسل الرجلين معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض ~~شئ فقالوا في الرد عليه: إن قوله لم يظهر من محل الفرض شئ يشكل بما لو أخرج ~~الخفين عن رجليه وعلى الرجلين لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر من محل ~~الفرض شئ اه‍. فهذا ظاهر في صحة المسح على الخف فوق اللفافة. وفي المبتغى ~~بالغين المعجمة: # ولو أدخل يده تحت الجرموق ومسح على ظهر الخف لم يجز بخلاف ما لو كان ~~الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على الجرموق ~~لأنهما كخف واحد، وإن كان الخرق يسيرا فمسح على بعض الصحيح وعلى بعض الخرق ~~وهو كله ثلاثة أصابع لم يجزه اه‍. وفي منية المصلي: ولا يجوز المسح على ~~الجرموق المتخرق وإن كان خفاه غير متخرق اه‍. وينبغي أن يقال: إن كان الخرق ~~في الجرموق مانعا لا يجوز المسح عليه وإنما يجوز المسح PageV01P316 # على الخف لا غير لما علم أن المتخرق خرقا مانعا وجوده كعدمه فكانت ~~الوظيفة للخف فلا يجوز المسح على غيره، وقد صرح به في السراج الوهاج فقال: ~~والشرط الثاني لجواز المسح على الجرموق أن يكون الجرموق ms0333 لو انفرد جاز المسح ~~عليه حتى لو كان به خرق كثير لا يجوز المسح عليه. ولا يجوز المسح على ~~الجرموق إذا كان من كرباس ونحوه لأنه لا يمكن قطع السفر وتتابع المشي ~~عليهما كما لو لبسهما على الانفراد إلا أن يكونا رقيقين يصل البلل إلى ما ~~تحتهما من الخف فحينئذ يجوز ويكون مسحا على الخف. كذا في الذخيرة وغيرها. ~~وفي الخلاصة وغيرها: ولو كان الجرموقان واسعين يفضل الجرموق من الخف ثلاثة ~~أصابع فمسح على تلك الفضلة لم يجز إلا إذا مسح على الفضلة بعد أن يقدم ~~رجليه على تلك الفضلة فحينئذ جاز، ولو أزال رجليه عن ذلك الموضع أعاد المسح ~~اه‍. وفي التنجيس بعد أن نقل هذا عن أبي علي الدقاق قال: وفيه نظر ولم يذكر ~~وجهه. وفي القنية جعل الخف كالجرموق في هذا من أنه إذا فضل من الجرموق أو ~~الخف قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح عليها. # قوله (والجورب المجلد والمنعل والثخين) أي يجوز المسح على الجورب إذا كان ~~مجلدا أو منعلا أو ثخينا. ويقال جورب مجلد إذا وضع الجلد على أعلاه وأسفله، ~~وجورب منعل ومنعل الذي وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم. وفي المستصفى أنعل ~~الخف ونعله جعل له نعلا، وهكذا في كثير من الكتب، فيجوز في المنعل تشديد ~~العين مع فتح النون كما يجوز تسكين النون وتخفيف العين. وفي معراج الدراية: ~~والمنعل بالتخفيف وسكون النون والظاهر ما قدمناه كما لا يخفى. وفي فتاوى ~~قاضيخان: ثم على رواية الحسن ينبغي أن يكون النعل إلى الكعبين، وفي ظاهر ~~الرواية إذا بلغ النعل إلى أسفل القدم جاز، والثخين أن يقوم على الساق من ~~غير شد ولا يسقط ولا يشف اه‍. وفي التبيين: ولا يرى ما تحته. ثم المسح على ~~الجورب إذا كان منعلا جائز اتفاقا، وإذا كان لم يكن منعلا وكان رقيقا غير ~~جائز اتفاقا، وإن كان ثخينا فهو غير جائز عند أبي حنيفة. وقالا: يجوز لما ~~رواه الترمذي عن المغيرة بن شعبة PageV01P317 # قال: توضأ النبي صلى الله عليه ms0334 وسلم ومسح على الجوربين. وقال حديث حسن ~~صحيح. ورواه ابن حبان في صحيحه أيضا. ولأنه يمكن المشي فيه إذا كان ثخينا. ~~وله أنه ليس في معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلا ~~وهو محمل الحديث. وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى. كذا في الهداية ~~وأكثر الكتب لأنه في معنى الخف، فالتأويل المذكور للحديث قصر لدلالته عن ~~مقتضاه بغير سبب فلا يسمع على أن الظاهر أنه لو كان المراد به ذلك لنص عليه ~~الراوي، هذا بخلاف الرقيق فإن الدليل يفيد إخراجه من الاطلاق لكونه ليس في ~~معنى الخف، وما نقل من تضعيفه عن الإمام أحمد وابن مهدي ومسلم حتى قال ~~النووي كل منهم لو انفرد قدم على الترمذي مع أن الجر مقدم على التعديل فلا ~~يضر لكونه روي من طرق متعددة ذكرها الزيلعي المخرج وهي وإن كانت كلها ضعيفة ~~اعتضد بعضها ببعض، والضعيف إذا روي من طرق صار حسنا مع ما ظهر من مسح كثير ~~من الصحابة من غير نكير منهم على فاعله كما ذكره أبو داود في سننه. ثم مع ~~هذا كله لم يوجد من المعنى ما يقوى على الاستقلال بالمنع فلا جرم إن كان ~~الفتوى على الجواز. وما في البدائع من أنها حكاية حال لا عموم لها فمسلم لو ~~لم يرد ما رواه الطبراني عن بلال قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمسح على الخفين والجوربين. وفي الخلاصة: فإن كان الجورب من مرعزي وصوف لا ~~يجوز المسح عليه عندهم. المرعز بميم مكسورة وقد تفتح فراء ساكنة فمهملة ~~مكسورة فزاي مشددة مفتوحة فألف مقصورة وقد تمد مع تخفيف الزاي وقد تحذف مع ~~بقاء التشديد: الزغب الذي تحت شعر العنز. كذا في شرح النقاية. وفي المجتبى: ~~لا يجوز المسح على الجورب الرقيق من غزل أو شعر بلا خلاف، ولو كان ثخينا ~~يمشي معه فرسخا فصاعدا كجورب أهل مرو فعلى الخلاف. وكذا الجورب من جلد رقيق ~~على الخلاف، ويجوز على الجوارب اللبدية. وعن أبي ms0335 PageV01P318 # حنيفة لا يجوز قالوا. ولو شاهد أبو حنيفة صلابتها لافتى بالجواز. ويجوز ~~على الجاروق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه يسده لأنه كغير ~~المشقوق، وإن ظهر القدم شئ فهو كخروق الخف. قلت: وأما لخف الدوراني الذي ~~يعتاده فقهاء زماننا فإن كان مجلدا يستر جلده الكعب يجوز وإلا فلا. كذا في ~~معراج الدراية. وفي الخلاصة: المسح على الجاروق إن كان يستر القدم ولا يرى ~~من الكعب ولا من ظهر القدم إلا قدر أصبع أو إصبعين جاز المسح عليه، وإن لم ~~يكن كذلك ولكن ستر القدم بالجلد إن كان الجلد متصلا بالجاروق بالخرز جاز ~~المسح عليه، وإن شد بشئ لا. ولو ستر القدم باللفافة جوزه مشايخ سمرقند ولم ~~يجوزه مشايخ بخارى اه‍. ثم ذكر التفصيل المذكور للجورق عن المجتبى في ~~الجورب من الشعر. # وفيها أيضا: وتفسير النعل أن يكون الجورب المنعل كجوارب الصبيان الذين ~~يمشون عليها في ثخونة الجورب وغلظ النعل. وفي فتاوى قاضيخان: إن الجورق اسم ~~فارسي لخف معروف، وعامة المشايخ على أنه إذا كان يظهر من ظهر القدم قدر ~~ثلاثة أصابع لا يجوز، وبعضهم جوزوا ذلك لأن عوام الناس يسافرون به خصوصا في ~~بلاد المشرق، أما إذا كان يظهر منه قدر أصبع أو إصبعين فإنه يجوز في قولهم. # قوله (لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين) أي لا يجوز المسح على هذه ~~الأشياء. # العمامة والقلنسوة بفتح القاف وضم السين معروفتان، والبرقع بضم الباء ~~الموحدة وسكون الراء وضم القاف وفتحها خريقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ~~ونساء العرب على وجوههن، والقفاز بالضم والتشديد شئ يعمل لليدين يحشى بقطن ~~ويكون له أزرار تزرر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها وهما ~~قفازان كما في الصحاح، وقد تكون من الحلي تتخذه المرأة ليديها ورجليها، ومن ~~ذلك يقال تقفزت المرأة بالحناء إذا نقشت يديها ورجليها كما في الجمهرة لابن ~~دريد، وقد يتخذه الصائد من جلد ولبد ليغطي الأصابع والكف. ثم عدم جواز ~~المسح على هذه ما عدا العمامة لا يعرف فيه خلاف ثابت ms0336 عمن يعتد به. وفي ~~معراج الدراية: ولو مسحت على خمارها ونفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر ~~الربع منه يجوز. قال مشايخنا: إذا كان الخمار جديدا يجوز لأن ثقوب الجديد ~~لم تسد بالاستعمال فتنفذ البلة، أما إذا لم يكن جديدا لا يجوز لانسداد ~~ثقوبه. وأما على العمامة فأجمعوا على عدم جوازه إلا أحمد فإنه أجازه بشرط ~~أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه وأن يكون تحت الحنك ~~منها شئ، سواء كان لها ذؤابة أو لم تكن، وأن لا تكون عمامة محرمة فلا يجوز ~~المسح على PageV01P319 # العمامة المغصوبة، ولا يجوز للمرأة إذا لبست عمامة الرجل أن تمسح عليها ~~والأظهر عند أحمد وجوب استيعابها والتوقيت فيها كالخف. ويبطل بالنزع ~~والانكشاف إلا أن يكون يسيرا مثل أن يحك رأسه أو يرفعها لأجل الوضوء، وفي ~~اشتراط لبسها على طهارة روايتان. واستدل بما ورد من مسحه صلى الله عليه ~~وسلم على العمامة كما رواه مسلم من حديث بلال. والحجة للجمهور أن الكتاب ~~العزيز ورد بغسل الأعضاء ومسح الرأس فلا يزاد على الكتاب بخبر شاذ بخلاف ~~الخف فإن الاخبار فيه مستفيضة تجوز الزيادة بمثلها على الكتاب، وقد أخرج ~~الترمذي عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابر بن عبد الله ~~عن المسح على الخفين فقال: السنة يا أخي. وسألته عن المسح على العمامة ~~فقال: أمس الشعر. وقال محمد بن الحسن في موطئه: أخبرنا مالك قال: بلغني عن ~~جابر بن عبد الله أنه سئل عن المسح على العمامة فقال: لا حتى يمس الشعر ~~الماء. قال محمد: وبهذا نأخذ ثم قال: أخبرنا مالك قال حدثنا نافع قال: رأيت ~~صفية بنت أبي عبيد تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها - قال نافع وأنا ~~يومئذ صغير - قال محمد: وبهذا نأخذ لا يمسح على خمار ولا عمامة بلغنا أن ~~المسح على العمامة كان ثم تركه. كذا في غاية البيان بعد أن ذكر تأويله بأن ~~بلالا كان بعيدا فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه ms0337 ولم يضع العمامة ~~عن رأسه فظن بلال أنه عليه الصلاة والسلام مسح على العمامة، أو أراد بلال ~~المجاز إطلاقا لاسم الحال على المحل. وفي معراج الدراية: إن التأويل بعيد ~~لأنه حكم يلزمه غير الرأي. والصواب أن نقول: إذا ثبت رواية سالما عن ~~المعارض ثبت جواز المسح على العمامة اه‍. يعني ولم تسلم لما قدمناه من ~~معارضة الكتاب لها. # قوله (والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة كالغسل) أي لما تحتها وليس ببدل. ~~والجبيرة كما ذكره المصنف في الطلبة عيدان تربط على الجرح ويجبر بها ~~العظام. وفي المغرب جبر الكسر جبرا وجبر بنفسه جبورا، والجبران في مصادره ~~غير مذكورة. والجبر غير فصيح وجبره بمعنى أجبره لغة ضعيفة وإن قل استعمال ~~المجبور بمعنى المجبر. وقرحة قرحا جرحه وهو قريح ومقروح ذو قرح اه‍. وفي ~~القاموس: القرحة قد يراد بها الجراحة وقد يراد بها ما يخرج في البدن من ~~بثور اه‍. وأياما كان المراد هنا فالحكم المذكور لا يختلف. ثم الأصل في ~~شرعيته على ما ذكر غير واحد من مشايخنا ما عن علي رضي الله عنه قال: انكسرت ~~إحدى زندي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر. ~~رواه ابن ماجة وفي اسناده عمرو بن خالد الواسطي متروك. قال النووي في هذا ~~الحديث: اتفقوا على ضعفه. وفي المغرب: # انكسرت إحدى زندي علي صوابه كسر أحد زنديه لأن الزند مذكر، والزندان عظما ~~الساعد. PageV01P320 # ونقل المصنف في المستصفى خلافا في أنه هل كان الكسر يوم أحد أو يوم خيبر. ~~وذكر الزيلعي المخرج أحاديث دالة على الجواز وضعفها، ويكفي في هذا الباب ما ~~صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مسح على العصابة كما ذكره الحافظ المنذري ~~فإن الظاهر أن الموقوف في هذا كالمرفوع فإن الابدال لا تنصب بالرأي والباقي ~~استئناس لا يضره التضعيف إن تم إذا لم يقو بعضه ببعض، أما إذا قوي فليستدل ~~به كما قدمناه. ولم يذكر المصنف رحمه الله صفة المسح على الجبيرة والملحق ~~بها لوجود الاختلاف في نقل ms0338 المذهب، فاعلم أنه لا خلاف في أنه إذا كان المسح ~~على الجبيرة يضره أنه يسقط عنه المسح لأن الغسل يسقط بالعذر فالمسح أولى، ~~وإنما الخلاف فيما إذا كان لا يضره. ففي المحيط: ولو ترك المسح على الجبائر ~~والمسح يضره جاز، فإن لم يضره لم يجز تركه، ولا تجوز الصلاة بدونه عند أبي ~~يوسف، ومحمد ولم يحك في الأصل قول أبي حنيفة، وقيل عنده يجوز تركه، والصحيح ~~أن عنده مسح الجبيرة واجب وليس بفرض حتى يجوز بدونه الصلاة لا الفرضية لا ~~تثبت إلا بدليل مقطوع به وحديث علي من أخبار الآحاد فأوجب العمل به دون ~~العلم فحكمنا بوجوب المسح عملا ولم نحكم بفساد الصلاة حال عدم المسح لأن ~~الحكم بالفساد يرجع إلى العلم. وهذا الدليل لا يوجبه، ويوافقه ما في شرح ~~الطحاوي والزيادات والذخيرة بأن المسح ليس بفرض عنده، وكذا ذكر القدوري في ~~تجريده أنه الصحيح، وكذا صحح في الغاية كما في المحيط. وفي التنجيس: # الاعتماد على أنه ليس بفرض عنده. وفي الخلاصة: إن أبا حنيفة رجع إلى ~~قولهما بعدم جواز الترك اه‍. ويوافقه ما ذكره صاحب المجمع في شرحه من قوله ~~وقيل الوجوب متفق عليه PageV01P321 # وهذا أصح وعليه الفتوى لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها. ووظيفة ~~هذا العضو الغسل عند الامكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم، وكما لا ~~يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز عن الماء فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن ~~غسل ما تحتها ساقط فسقط المسح بل هو واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله ~~اه‍. فحاصله أنه قد اختلف التصحيح في افتراضه أو PageV01P322 # وجوبه ولم أر من صحح استحبابه على قول، وقد جنح المحقق في فتح القدير إلى ~~تقوية القول بوجوبه حيث قال ما معناه: وغاية ما يفيد الوارد في المسح على ~~الجبيرة الوجوب فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول. وحكم على قول الخلاصة ~~الماضي بأنه اشتهر عن أبي حنيفة شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن ~~عنه روايتين اه‍. وهذا مبني على ms0339 ما ذكره في المحيط من أن الحكم بالفساد ~~يرجع إلى العلم فلا يثبت بدليل ظني وفيه بحث، فإن الكلام في الصلاة مفسد ~~لها مع أن ترك الكلام فيها ثابت بخبر الواحد وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس (1) فلا يكون الحكم بالفساد ~~من باب العلم فيجوز ثبوته بظني. كذا في التوشيح. وقد يقال: إن الحكم ~~بالفساد بسبب الكلام ليس ثابتا بالحديث لأنه إنما أفاد كونه محظورا فيها ~~والاتفاق على أنه حظر يرتفع إلى الافساد فهو إنما ثبت بالاتفاق لا بالحديث، ~~ولا يخفى أنه على القول بوجوبه لا الفساد بتركه إذا لم يمسح وصلى ~~PageV01P323 # فإنه يجب عليه إعادة تلك الصلاة لما عرف من أن كل صلاة أديت مع ترك واجب ~~وجبت إعادتها. # هذا وقد ذكر الشيخ أبو بكر الراز تفصيلا على قول أبي حنيفة فقال: إن كان ~~ما تحت الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح واجب بالأصل ليتعلق بما قام مقامه ~~كمسح الخف، وإن كان ما تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب ~~لأن فرض الأصل قد سقط فلا يلزم ما قام مقامه كالمقطوع القدم إذا لبس الخف. ~~قال الصيرفي: وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما ذكره المصنف في المصفى أن الخلاف ~~في المجروح، أما المكسور فيجب عليه المسح بالاتفاق. كذا في السراج الوهاج. ~~فبنى ما في المصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه ~~مبني على أن خبر المسح عن علي في المكسور اه‍. وهذا كله بإطلاقه شامل لما ~~إذا كانت الجراحة بالرأس وقد صرح به في البدائع فقال: ولو كانت الجراح على ~~رأسه وبعضه صحيح فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه المسح وهو قدر ثلا ث ~~أصابع لا يجوز إلا أن يمسح عليه لأن المفروض من مسح الرأس هذا القدر، وهذا ~~القد من الرأس صحيح فلا حاجة إلى المسح على الجبائر، وإن كان أقل من ذلك لم ~~يمسح لأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ويمسح ms0340 على الجبائر اه‍. وفي المبتغى ~~بالغين المعجمة يجب: ومن كان جميع رأسه مجروحا لا يجب المسح عليها لأن ~~المسح بدل عن الغسل ولا بدل له وقيل يجب ا ه‍. # والصواب هو الوجوب. وقوله المسح بدل عن الغسل غير صحيح لأن المسح على ~~الرأس أصل بنفسه لا بدل كما لا يخفى. وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: ~~والمسح على الجبائر على وجوه: إن كان لا يضره غسل ما تحته يلزمه الغسل، وإن ~~كان يضره الغسل بالماء البارد ولا يضره الغسل بالماء الحار يلزمه الغسل ~~بالماء الحار، وإن كان يضره الغسل ولا يضره المسح يمسح ما تحت الجبيرة ولا ~~يمسح فوقها اه‍. قالوا: ينبغي أن يحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون. ولكن قال ~~في السراج الوهاج: ولو كان لا يمكنه غسل الجراحة إلا بالماء الحار ~~PageV01P324 # خاصة ولا يمكنه بما سواء لم يجب عليه تكلف الغسل الحار ويجزئه المسح لأجل ~~المشقة اه‍. # والظاهر الأول كما لا يخفى ولهذا اقتصر المحقق في فتح القدير عليه ولم ~~ينقل غيره وقيده بأن يكون قادرا عليه وهو ظاهر، وقد قدمنا أن المسح على ~~الجبيرة ليس ببدل بخلاف المسح على الخفين، ولهذا لا يمسح على الخف في أحد ~~الرجلين ويغسل الأخرى لأنه يؤدي إلى الجمع بين الأصل والبدل. ولو كانت ~~الجبيرة على إحدى رجليه ومسح عليها وغسل الأخرى لا يكون ذلك جمعا بين الأصل ~~والبدل، ولهذا أيضا لو مسح على خرقة المجروحة وغسل الصحيحة ولبس الخف عليها ~~ثم أحدث فإنه يتوضأ وينزع الخف لأن المجروحة مغسولة حكما ولا يجتمع ~~الوظيفتان في الرجل. وعلى قياس ما روي عن أبي حنيفة إن ترك المسح على ~~الجبائر وهو لا يضره يجوز ينبغي أن يجوز لأنه لما سقط غسل المجروحة صارت ~~كالذاهبة. # هذا إذا لبس الخف على الصحيحة لا غير، فإن لبس على الجريحة أيضا بعدما ~~مسح على جبيرتها فإنه يمسح عليها لأن المسح عليها كالغسل لما تحتها. كذا في ~~الخلاصة. وهذا كله ظاهر في أن هذا المسح ليس ببدل عن الغسل، وظاهر ms0341 ما في ~~الهداية أنه بدل، وتعقبه بعض الشارحين بأنه ليس ببدل بدليل ما ذكرنا من ~~الفرق بينه وبين مسح الخف فكان أصلا لا بدلا. وأجيب بأنه في نفسه بدل بدليل ~~أنه لا يجوز عند القدرة على الغسل لكن نزل منزلة الأصل لعدم القدرة عليه ~~فكان كالأصل بخلاف المسح على الخفين فإنه لم يعط له حكم الغسل بل هو بدل ~~محض، ولهذا لو جمع بينه وبين الغسل أو بين المسح على الجبيرة يلزم الجمع ~~بين الأصل والبدل حقيقة أحكما. # قوله (فلا يتوقت) أي لا يتوقت المسح على الجبيرة بوقت معين لأن كالغسل ~~لما تحتها، وإنما قيدنا بالوقت المعين لأنه موقت بالبرء كما سيجئ، وهذه من ~~المسائل التي يخالف فيها مسح الجبيرة مسح الخف قوله (ويجمع مع الغسل) أي ~~يجمع المسح على الجبيرة مع الغسل وقد قدمناه وهذه هي الثانية من المسائل ~~قوله (ويجوز وإن شدها بلا وضوء) لأن في اعتبارها في تلك الحالة حرجا ولان ~~غسل ما تحتها سقط وانتقل إلى الجبيرة بخلاف الخف، وهذه هي الثالثة. وفي ~~تعبيره بيجوز دون يجب إشارة إلى أن المسح على الجبيرة ليس بفرض قوله (ويمسح ~~على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا) وفيه مسألتان: الأولى أن استيعاب ~~مسح PageV01P325 # العصابة واجب وكذا الجبيرة، ولم يذكر في ظاهر الرواية وذكر فيها روايتين ~~صاحب الخلاصة في رواية الاستيعاب شرط وفي رواية المسح على الأكثر يجوز ~~وعليه الفتوى. وقال المصنف في الكافي: ويكتفي بالمسح على أكثرها في الصحيح ~~لئلا يؤدي إلى إفساد الجراحة اه‍. فكان ينبغي أن يقول في المتن ويمسح على ~~أكثر العصابة كما لا يخفى. الثانية جواز المسح على جميع العصابة، ولا يشترط ~~أن تكون الجراحة تحت جميعها بل يكفي أن تكون تحت بعضها جراحة وهذا ليس على ~~إطلاقه، وقد بينه في المحيط فقال إذا زادت الجبيرة على رأس الجرح إن كان حل ~~الخرقة وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا، وإن كان الحل ~~والمسح لا يضر بالجرح لا يجزئه مسح الخرقة بل ms0342 يغسل ما حول الجراحة ويمسح ~~عليها لاعلى الخرقة، وإن كان يضره المسح ولا يضره الحل يمسح على الخرقة ~~التي على رأس الجرح ويغسل حواليها وتحت الخرقة الزائدة إذ الثابت بالضرورة ~~يتقدر بقدرها اه‍. قال المحقق في فتح القدير: ولم أر لهم ما إذا ضره الحل ~~لا المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل اه‍. ولا يخفى أنه يستفاد من عبارة ~~المحيط فإنه اعتبر في القسم الأول ضرر الحل مطلقا، سواء ضره المسح معه أو ~~لا. ولا فرق بين الجراحة وغيرها كالكي والكسر لأن الضرورة تشمل الكل. # ومن ضرر الحل أن تكون الجراحة في موضع لو زال عنه الجبيرة أو الرباط لا ~~يمكنه أن يشد ذلك بنفسه فإنه يجوز له المسح على الجبيرة والرباط. وإن كان ~~لا يضره المسح على الجراحة. # ذكره قاضيخان في فتاواه. ولا يعرى إطلاقه عن بحث فإنه لو أمكنه أن يستعين ~~بغيره في PageV01P326 # شدها على الوجه المشروع ينبغي أن يتعين عليه ذلك كما لا يخفى. ثم قد عرف ~~من هذا أنه كان ينبغي للمصنف أن يقول ويمسح على أكثر العصابة ونحوها وإن لم ~~يكن تحت بعضها جراحة إن ضره الحل وشمل كلامه عصابة المفتصد. وفي الخلاصة: ~~وإيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فرض لأنها ~~بادية اه‍. ومنهم من قال: لا ويكفيه المسح وعليه مشى في مختارات النوازل، ~~وفي الذخيرة وغيرها وهو الأصح لأنه لو كلف غسل ذلك الموضع ربما تبتل جميع ~~العصابة وتنفذ البلة إلى موضع الفصد فيتضرر. وفي تتمة الفتاوى الصغرى: وإذا ~~علم يقينا أن موضع الفصد قد انسد يلزمه غسل ذلك الموضع ولا يجزئه المسح ~~اه‍. وفي إمامة المفتصد بغيره أقوال ثالثها أنه لا يؤم على الفور ويؤم بعد ~~زمان، وظاهر ما في فتاوى قاضيخان اختيار الجواز مطلقا. ولو انكسر ظفره فجعل ~~عليه دواء أو علكا أو أدخل جلدة مرارة أو مرهما، فإن كان يضر نزعه مسح ~~عليه، وإن ضره المسح تركه، وإن كان بأعضائه شقوق أمر الماء عليها إن قدر ms0343 ~~وإلا تركه وغسل ما حوله. كذا في فتح القدير وغيره. وفي المغرب: الشقاق ~~بالضم تشقيق الجلد ومنه طلي شقاق رجله وهو خاص، وأما الشق لواحد الشقوق ~~فعام. # قوله (وإن سقطت عن برء بطل وإلا لا) أي إن سقطت الجبيرة عن برء بطل المسح ~~لزوال العذر، وإن لم يكن السقوط عن برء لا يبطل المسح لقيام العذر المبيح ~~للمسح. والبرء خلاف السقم وهو الصحة. وتمام الجواب وفي هذه المسألة على ما ~~في عامة الكتب أن الجبيرة إن سقطت عن برء فإن كان خارج الصلاة وهو متطهر ~~غسل موضع الجبيرة ولا يجب عليه غسل باقي الأعضاء، وإن كان في الصلاة، فإن ~~كان بعدما قعد قدر التشهد فهي إحدى المسائل الاثني عشر الآتية في موضعها، ~~وإن كان قبل القعود غسل موضعها واستقبل الصلاة لأنه ظهر حكم الحدث السابق ~~على الشروع فصار كائنة شرع من غير غسل ذلك الموضع، وإن سقطت عن غير برء لم ~~يبطل المسح، سواء كان في الصلاة أو خارجها حتى إنه إذا كان في الصلاة مضى ~~عليها ولا يستقبل، ولهذا إذا أعادها أو غيرها لا يجب عليه إعادة المسح ~~عليها، والأحسن أن يعيد المسح. كذا في الخلاصة وفتاوى قاضيخان والولوالجي، ~~لأن المسح على الأولى كان بمنزلة الغسل، فعلى هذا ما في الذخيرة عن أبي ~~يوسف رجل به جرح يضره PageV01P327 # إمساس الماء فعصبه بعصابتين ومسح على العليا ثم رفعها قال يمسح على ~~العصابة الباقية بمنزلة الخفين والجرموقين ولا يجزئه حتى يمسح اه‍. ليس ~~بظاهر بل الظاهر مما قدمناه أن الإعادة مستحبة لا واجبة، ومن الغريب ما ~~نقله الزاهدي في القنية أنها إذا سقطت من غير برء لا يبطل المسح عند أبي ~~حنيفة ويبطل عندهما اه‍ ولم يتعرض المصنف لما إذا برئ موضع الجبيرة ولم ~~تسقط. قال الزاهدي: ولم يذكر في عامة كتب الفقه إذا برئ موضع الجبائر ولم ~~تسقط، وذكر في الصلاة للتقي الكرابيسي أنه بطل المسح اه‍. وينبغي أن يقال: ~~هذا إذا كان مع ذلك لا يضره إزالتها، أما إذا ms0344 كان يضره لشدة لصوقها به ~~ونحوه فلا والله سبحانه أعلم. # والدواء كالجبيرة إذا أمر الماء عليه ثم سقط كان على التفصيل. ثم اعلم أن ~~المسح على الجبيرة يخالف المسح على الخف من وجوه: الأول أن الجبيرة لا ~~يشترط شدها على وضوء بخلاف الخف. الثاني أن مسح الجبيرة غير موقت بوقت معين ~~بخلاف الخف. الثالث أن الجبيرة إذا سقطت عن غير برء لا ينتقض المسح بخلاف ~~الخف. الرابع إذا سقطت عن برء لا يجب إلا غسل ذلك الموضع إذا كان على وضوء ~~بخلاف الخف فإنه يجب عليه غسل الرجلين. الخامس أن الجبيرة يستوي فيها الحدث ~~الأكبر والأصغر بخلاف الخف. سادسها أن الجبيرة يجب استيعابها في المسح في ~~رواية بخلاف الخف فإنه لا يجب رواية واحدة. هكذا ذكر الزيلعي. # وقد يزاد عليها أيضا فنقول: السابع أن الصحيح وجوب مسح أكثر الجبيرة ~~بخلاف الخف. # الثامن أنهم اختلفوا هل يشترط تكرار مسح الجبيرة فمنهم من شرط المسح ~~ثلاثا إلا أن تكون الجراحة في الرأس فلا يلزمه تكرار المسح، ومنهم من قال: ~~التكرار ليس بشرط ويجوز له أن يمسح مرة واحدة كمسح الرأس والخفين وهو الأصح ~~عند علمائنا - كذا في الذخيرة - بخلاف مسح الخف لم يشترط تكراره اتفاقا. ~~التاسع أنه إذا مسح عليها ثم شد عليها أخرى أو عصابة جاز المسح على ~~الفوقاني بخلاف الخف إذا مسح عليه لا يجوز المسح على الفوقاني كما قدمناه ~~العاشر إذا دخل الماء تحت الجبائر لا يبطل المسح بخلاف الخف. ذكره الزاهدي. # الحادي عشر أن النية لا تشترط فيه باتفاق الروايات بخلاف المسح على الخف ~~كما سيأتي. # الثاني عشر إذا زالت العصابة الفوقانية التي مسح عليها لا يعيد المسح على ~~التحتانية كما قدمناه PageV01P328 # بخلاف الخف. الثالث عشر إذا كان الباقي من العضو المعصوب أقل من ثلاثة ~~أصابع كاليد المقطوعة والرجل جاز المسح عليها بخلاف المسح على الخفين كما ~~قدمناه. الرابع عشر أن مسح الجبيرة ليس ثابتا بالكتاب اتفاقا بخلاف مسح ~~الخف فإن خلافا كما قدمناه. الخامس عشر أن مسح ms0345 الجبيرة يجوز تركه في بعض ~~الروايات بخلاف المسح على الخفين فإنه لا يجوز تركه مع إرادة عدم الغسل. ~~قوله (ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس) على الصحيح لأنهما ليسا ~~بعبادة على أصلنا لأن النية لا تشترط إلا فيما هو عبادة أو وسيلة دل الدليل ~~على اشتراطها فيها كالتيمم ولم يوجد فيما نحن فيه، وبهذا ظهر ضعف ما في ~~جوامع الفقه أن النية شرط في مسح الخف والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الحيض اختلف الشارحون في التعبير عن الحيض والنفاس بأنهما من الاحداث ~~أو الأنجاس، فمنهم من ذهب إلى الثاني، ومنهم من ذهب إلى الأول وهو الأنسب ~~لأن المصنف يقول بعد PageV01P329 # هذا باب الأنجاس. ولما فرغ من الاحداث التي يكثر وقوعها ذكر ما هو أقل ~~وقوعا منه، ولقب الباب بالحيض دون النفاس لكثرته أو لكونه حالة معهودة في ~~بنات آدم دون النفاس. كذا في العناية. لكن الظاهر من كلام المصنف أنه من ~~الأنجاس بدليل التعريف وأفرده لاختصاصه بأحكام على حدة وقدمه لكثرة مناسبته ~~بالاحداث حتى كانت الأحكام المختصة بالاحداث ثابتة له. ولا يضر اختصاص نوع ~~من النجس بأحكام وبهذا اندفع ما في النهاية كما لا يخفى، والظاهر أنه لا ~~ثمرة لهذا الاختلاف. واعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصا من ~~المتحيرة وتفاريعها، ولهذا اعتنى به المحققون وأفرده محمد في كتاب مستقل. ~~ومعرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام ~~كالطهارة والصلاة وقراءة القرآن والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ والوطئ ~~والطلاق والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام. وكان من أعظم الواجبات لأن ~~عظم منزلة العلم بالشئ بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحيض ~~أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها وإن كان الكلام فيها طويلا ~~فإن المحصل يتشوف إلى ذلك، ولا التفات إلى كراهة أهل البطالة. ثم الكلام ~~فيه في عشرة مواضع: في تفسيره لغة وشرعا، وسببه، وركنه، وشرطه، وقدره، ~~وألوانه، وأوانه، ووقت ثبوته، والأحكام المتعلقة به. أما تفسيره لغة فقال ms0346 ~~أهل اللغة: أصله السيلان يقال حاض الوادي أي سال فسمي حيضا لسيلانه في ~~أوقاته. وقال الأزهري: الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات ~~معتادة، ويقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض بحذف التاء ~~لأنه صفة المؤنث خاصة فلا تحتاج إلى علامة التأنيث بخلاف قائمة ومسلمة، هذه ~~اللغة الفصيحة المشهورة. وحكى الجوهري عن الفراء أنه يقال أيضا حائضة وله ~~عشرة أسماء: حيض وطمث بالمثلة وضحك وإكبار وإعصار ودراس وعراك وفراك - ~~بالفاء - وطمس - بالسين المهملة - ونفاس. وزاد بعضهم طمت بالمثناة وطم ء ~~بالهمزة. وأما تفسيره شرعا بناء على أنه من الأنجاس فما ذكره المصنف بقوله: # (وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر) فدخل في قوله دم غير المعرف ~~PageV01P330 # وشمل الدم الحقيقي والحكمي، وخرج بقوله ينفضه رحم امرأة دم الرعاف ~~والجراحات وما يكون منه لا من آدمية وما يخرج من الدبر من الدم فإنه ليس ~~بحيض لكن يستحب لها أن تغتسل عند انقطاع الدم، فإن أمسك زوجها عن الاتيان ~~أحب إلي. كذا في الخلاصة. # ولم تخرج الاستحاضة لأن المراد بالرحم هنا الفرج وإنما خرج بقوله سليمة ~~عن داء أي داء برحمها، وإنما قيد نابه لأن مرض المرأة السليمة الرحم لا ~~يمنع كون ما تراه في عادتها مثلا حيضا كما لا يخفى. وخرج به النفاس أيضا ~~لأن بالرحم داء بسبب الولادة وهذا أولى مما قالوا إن النفاس خرج به لأن ~~النفساء في حكم المريضة حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث فإن ظاهره أن مرض ~~المرأة يمنع كونها حائضا وقد علمت خلافه. وقد خرج به أيضا ما تراه الصغيرة ~~فإنه دم استحاضة لكن قال بعضهم: إن ما تراه المرأة قبل استكمال تسع سنين ~~فهو دم فساد ولا يقال له استحاضة لأن الاستحاضة لا تكون إلا على صفة لا ~~تكون حيضا، ولهذا قال الأزهري: الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته ~~المعتادة، فلهذا ذكر ما يخرج ما تراه الصغيرة بقوله وصغر. وبهذا التقرير ~~يندفع ما ذكره في فتح القدير من أن هذا ms0347 التعريف لا يخلو عن تكرار واستدراك ~~لأن لفظ الصغر مستدرك والاستحاضة تكرر إخراجها لخروجها بذكر الرحم وسليمة ~~عن داء وتعريفه بلا استدراك ولا تكرر دم من الرحم لا لولادة اه‍. وقد سبقه ~~إلى هذا التعريف صاحب البدائع. وفي الظهيرية: والخنثى إذا خرج منه المني ~~والدم فالعبرة للمني دون الدم. ثم هذا التعريف بناء على أن مسمى الحيض خبث، ~~أما إذا كان مسماه الحدث الكائن عن الدم المحرم للتلاوة والمس كاسم الجنابة ~~للحدث الخاص لا للماء الخاص، فتعريفه مانعية شرعية بسبب الدم المذكور عما ~~اشترط فيه الطهارة وعن الصوم والمسجد والقربان. وقد جزم صاحب النهاية بأنه ~~من الاحداث لا الأنجاس وعرفه بما في الكتاب فكان تناقضا منه. وأما سببه فقد ~~قيل: إن PageV01P331 # أمنا حواء عليها السلام حين تناولت من شجرة الخلد فابتلاها الله تعالى ~~بذلك وبقي هو في بناتها إلى يوم التناد بذلك السبب، وثبت في الصحيح عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيض: هذا ~~شئ كتبه الله على بنات آدم. قال البخاري في صحيحه قال بعضهم: أول ما أرسل ~~الحيض على بني إسرائيل. قال البخاري: وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكبر. ~~قال النووي: يعني أنه عام في جميع بني آدم. وأما ركنه فهو بروز الدم من محل ~~مخصوص حتى تثبت الأحكام به. وعن محمد: بالاحساس به. وثمرته تظهر فيما لو ~~توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم إليه قبل الغروب ثم رفعته بعده تقضي ~~الصوم عنده خلافا لهما يعني إذا لم يحاذ حرف الفرج الداخل فإن حاذته البلة ~~من الكرسف كان حيضا ونفاسا اتفاقا، وكذا الحدث بالبول. ولو وضعته ليلا فلما ~~أصبحت رأت الطهر تقضي العشاء، فلو كانت طاهرة فرأت البلة حين أصبحت تقضيها ~~أيضا إن لم تكن صلتها قبل الوضع انزالا لها طاهرة في الصورة الأولى من حين ~~وضعته، وحائضا في الثانية حين رفعته أخذا بالاحتياط فيهما. وهذا أولى مما ~~ذكره في النهاية من أن ركنه امتداد دور الدم من ms0348 قبل المرأة لأن ركن الشئ ما ~~يقوم به ذلك الشئ والحيض لا يقوم به لأن الامتداد الخاص معرف له لا أنه ركن ~~لأن الامتداد لو كان ركنه لما ثبت حكمه قبله، وقد علمت أن حكمه ثبت بمجرد ~~البروز. وأما شرطه فتقدم نصاب الطهر حقيقة أو حكما وعدم نقصانه عن الأقل ~~وعدم الصغر وفراغ الرحم عن الحبل الذي تنفس بوضعه لأن الحامل لا تحيض. # وإنما قيدنا بقولنا تنفس لأنه إذا سقط منها شئ لم يستبن خلقه فما رأت ~~فعلى هذا يكون حيضا لأنه لا يعلم أنه حبل بل لحم من البطن فلا تسقط الصلاة ~~بالشك. والتحقيق أن له الشرطين الأولين، وأما ما تراه الحامل والصغيرة فليس ~~من الرحم فلم يوجد الركن وعدم الصغر يعرف بتقدير أدنى مدة يحكم ببلوغها ~~فيما إذا رأت الدم، واختلف فيها على أقوال المختار منها تسع وعليه الفتوى. ~~كذا في السراج الوهاج. وإذا رأت المبتدأة في سن يحكم ببلوغها فيه تركت ~~الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى. وعن أبي حنيفة: لا تترك حتى تستمر ~~ثلاثة أيام. ثم الأصح أن الحيض موقت إلى سن الإياس، وأكثر المشايخ قدروه ~~بستين سنة، ومشايخ بخارى وخوارزم بخمس وخمسين، فما رأت بعدها لا يكون حيضا ~~في ظاهر المذهب. وفي المجتبى: والفتوى في زماننا أن يحكم بالإياس عند ~~الخمسين. وفي شرح الوقاية: والمختار أنها إن رأت دما قويا كالأسود والأحمر ~~ألقاني كان حيضا ويبطل الاعتداد بالأشهر قبل التمام وبعده لا. وإن رأت صفرة ~~أو خضرة أو تربية فهي استحاضة PageV01P332 # اه‍. وفي فتح القدير: ثم إنما ينتقض الحكم بالإياس بالدم الخالص فيما ~~يستقبل لا فيما مضى حتى لا تفسد الأنكحة المباشرة قبل المعاودة. وفي ~~القنية: قضاء القاضي ليس بشرط للحكم بالإياس وهو الأظهر حتى إذا بلغت مدة ~~الإياس تعتد بالأشهر ولا يحتاج في ذلك إلى القضاء اه‍. وقد علم أوانه ووقت ~~ثبوته وسيأتي مقداره وألوانه وأحكامه. # قوله (وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة) أي أقل الحيض ثلاثة أيام بالرفع ~~والنصب، أما الرفع فعلى كونها خبر ms0349 المبتدأ وعلى هذا لا بد من الاضمار ~~لاستحالة كون الدم ثلاث أيام، فالتقدير أقل مدة الحيض. وأما النصب فعلى ~~الظرف ولا يخفى أنه ليس بشرط أن يكون الدم ممتدا ثلاثة أيام بحيث لا ينقطع ~~ساعة حتى يكون حيضا لأن ذلك لا يكون إلا نادرا، بل انقطاع الدم ساعة أو ~~ساعتين فصاعدا غير مبطل للحيض. كذا في المستصفى. والمراد أن أقل مدته قدر ~~ثلاثة أيام بلياليها وأكثرها قدر عشر أيام بلياليها كما صرح به في الوافي. ~~وإنما حذفه هنا لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يتناول مثلها من الليالي قال ~~الله تعالى * (ثلاثة أيام إلا رمزا) * (آل عمران: 41) وقال في موضع آخر * ~~(ثلاث ليال سويا) * (مريم: 10) والقصة واحدة. وهذا هو ظاهر الرواية حتى لو ~~رأت عند طلوع الفجر يوم السبت وانقطع عند غروب الشمس يوم الاثنين لا يكون ~~حيضا. وعن أبي يوسف روايتان: الأولى وهي قوله أنه مقدر بيومين وأكثر الثالث ~~وهو سبع وستون ساعة على ما في العناية عن النوادر. الثانية أنه مقدر بثلاثة ~~أيام وليلتين على ما في التنجيس وفي غيره أنه رواية الحسن عن أبي حنيفة. ~~وفي البدائع: رواية الحسن ضعيفة لأن كل واحدة من عدد الأيام والليالي منصوص ~~عليه فلا يجوز أن ينقص عنه. وقال الشافعي وأحمد: أقله يوم وليلة وأكثره ~~خمسة عشر يوما لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيس: دم الحيض ~~أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة. رواه أبو داود وغير بأسانيد ~~صحيحة. قال النووي: وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة. ولنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام. هكذا ذكره أصحابنا ~~وخرجه الزيلعي المخرج من حديث أبي أمامة وواثلة ومعاذ وأبي سعيد الخدري ~~وأنس بن مالك وعائشة بطرق ضعيفة وأطال الكلام فيها. قال في فتح القدير بعد ~~سردها: فهذه عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متعددة الطرق وذلك ~~يرفع الضعيف إلى الحسن. والمقدرات الشرعية مما لا تدرك بالرأي فالموقوف ~~فيها حكمه الرفع بل تسكن ms0350 النفس بكثرة ما روي فيه عن الصحابة والتابعين إلى ~~أن المرفوع مما أجاد فيه ذلك الراوي الضعيف. وبالجملة فله أصل في الشرع ~~بخلاف قولهم أكثره خمسة عشر يوما لم نعلم فيه حديثا حسنا ولا ضعيفا وإنما ~~تمسكوا فيه بما رووه عنه عليه الصلاة والسلام قال في صفة النساء تمكث ~~إحداكن شطر عمرها لا تصلي وهو لو صح لم يكن فيه حجة. قال البيهقي: إنه لم ~~يجده. وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا حديث لا يعرف وأقره عليه صاحب ~~التنقيح اه‍. وقال النووي في شرح المهذب: إنه حديث باطل لا PageV01P333 # يعرف وإنما ثبت في الصحيحين تمكث الليالي ما تصلي اه‍. واحتج الطحاوي ~~للمذهب بحديث أم سلمة إذ سألت عن المرأة تهراق الدماء فقال عليه السلام: ~~لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر فلتترك قدر ذلك من ~~الشهر ثم تغتسل وتصلي. فأجابها بذكر عدد الليالي والأيام من غير أن يسألها ~~عن مقدار حيضها قبل ذلك وأكثر ما يتناوله الأيام عشرة وأقله ثلاثة اه‍. ~~وأما ما استدلوا به على أقله فلا دليل فيه لأنه لما جاز أن تكون الصفة ~~موجودة في اليوم والليلة جاز وجودها فيما دونه فلم لم يجعله حيضا. # قوله (فما نقص من ذلك أو زاد استحاضة) أي ما نقص من الأقل أو زاد على ~~الأكثر فهو استحاضة لأن هذا الدم إما أن يكون دم حيض أو نفاس أو استحاضة ~~فانتفى الأولان فتعين الثالث، ولان تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به. قوله ~~(وما سوى البياض الخالص حيض) لما فرغ من بيان كميته شرع في بيان كيفيته. ~~اعلم أن ألوان الدماء ستة: السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة ~~والتربية وهي التي على لون التراب نوع من الكدرة وهي نسبة إلى الترب بمعنى ~~التراب. ويقال تربية بتشديد الياء وتخفيفها بغير همزة، وتريبة مثل تريعة ~~وتربية بوزن ترعية. وقيل: هي من الرئة لأنها على لونها. كذا في المغرب. ~~ويقال أيضا الترابية. وكل هذه الألوان حيض في أيام الحيض إلى أن ترى ~~البياض. وعند ms0351 أبي يوسف لا تكون الكدرة حيضا إذا رأتها في أول أيام الحيض، ~~وإذا رأتها في آخرها تكون حيضا لأنها لو كانت دم رحم لتأخرت عن الصافي. ~~ولهما ما روي عن مولاة عائشة قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة ~~التي فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض لتنظر إليه فتقول: لا تعجلن حتى ~~ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض. رواه مالك في الموطأ. والقصة ~~بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة. وذكره البخاري تعليقا بصيغة الجزم فصح ~~بهذا اللفظ عن عائشة. وذكر في الصحيح والسنن عن أم عطية قالت: كنا لا نعد ~~الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. وهذا يدل على أنهما في أيام الحيض حيض ~~لأنها قيدت بما بعد الطهر. وفي التجنيس: امرأة رأت بياضا خالصا على الخرقة ~~ما دام رطبا، فإذا يبس أصفر فحكمه حكم البياض لأن المعتبر حال الرؤية لا ~~حالة التغير بعد ذلك اه‍. # وكذا لو رأت حمرة أو صفرة فإذا يبست ابيضت يعتبر حالة الرؤية لا حالة ~~التغير بعد ذلك اه‍. ومن المشايخ من أنكر الخضرة فقال: لعلها أكلت قصيلا ~~استبعادا لها. قلنا: هي نوع من الكدرة ولعلها أكلت نوعا من البقول. وفي ~~الهداية: وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء يكون ~~حيضا ويحمل على فساد الغذاء، وإن كانت آيسة لا ترى غير الخضرة يحمل على ~~فساد المنبت فلا يكون حيضا اه‍. وفي البدائع قال بعضهم: الكدرة PageV01P334 # والتربة والصفرة والخضرة إنما تكون حيضا على الاطلاق من غير العجائز، أما ~~في العجائز فينظر إن وجدتها على الكرسف ومدة الوضع قريبة فهي حيض، وإن كانت ~~مدة الوضع طويلة لم تكن حيضا لأن رحم العجوز يكون منتنا فيتغير الماء فيه ~~لطول المكث، وما عرفت الجواب في هذه الأبواب من الحيض فهو الجواب فيها في ~~النفاس لأنها أخت الحيض اه‍. # وفي معراج الدراية معزيا إلى فجر الأئمة: لو أفتى مفت بشئ من هذه الأقوال ~~في موضع الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا اه‍. وفي فتح القدير: ومقتضى المروي ms0352 ~~في الموطأ والبخاري أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة لا يجب معه أحكام ~~الطاهرات، وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع حيث يقولون: وإذا ~~انقطع دمها فكذا مع أنه قد يكون انقطاع بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة، ~~فإن كانت الغاية القصة لم تجب تلك الصلاة، وإن كان الانقطاع على سائر ~~الألوان وجبت وأنا متردد فيما هو الحكم عندهم بالنظر إلى دليلهم وعباراتهم ~~في اعطاء الأحكام والله أعلم. ورأيت في مروي عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن ~~ريطة مولاة عمرة عن عمرة أنها كانت تقول للنساء: إذا أدخلت إحداكن الكرسف ~~فخرجت متغيرة فلا تصلي حتى لا ترى شيئا، وهذا يقتضي أن الغاية الانقطاع ~~اه‍. وقد يقال: هذا التردد لا يتم إلا إذا فسرت القصة بأنها بياض ممتد ~~كالخيط، والظاهر من كلامهم ضعف هذا التفسير فقد قال في المغرب قال أبو ~~عبيدة: معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة لا ~~تخالطها صفرة ولا تربية، ويقال إن القصة شئ كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع ~~الدم كله، ويجوز أن يراد انتفاء اللون وأن لا يبقى منه أثر البتة فضرب رؤية ~~القصة مثلا لذلك لأن رائي القصة غير رائي شئ من سائر ألوان الحائض اه‍. فقد ~~علمت أن القصة مجاز عن الانقطاع وأن تفسيرها بأنها شئ كالخيط ذكره بصيغة ~~يقال الدالة على التمريض، ويدل على أن المراد بها الانقطاع آخر الحديث وهو ~~قوله تريد بذلك الطهر من الحيض فثبت بهذا أن دليلهم موافق لعباراتهم كما لا ~~يخفى. # وفي شرح الوقاية: ثم وضع الكرسف مستحب للبكر في الحيض وللثيب في كل حال ~~وموضعه موضع البكارة ويكره في الفرج الداخل اه‍. وفي غيره أنه سنة للثيب ~~حالة الحيض مستحبة حالة الطهر ولو صلتا بغير كرسف جاز. # قوله (يمنع صلاة وصوما) شروع في بيان أحكامه فذكر بعضها ولا بأس ببيانها ~~فنقول: # إن الحيض يتعلق به أحكام: أحدها يمنع صحة الطهارة وأما أغسال الحج فإنها ~~تأتي بها لأن PageV01P335 # المقصود منها ms0353 التنظيف الطهارة، وأما تحريم الطهارة عليها فنقول في شرح ~~المهذب للنووي، وأما أئمتنا فقالوا: إنه يستحب لها أن تتوضأ لوقت كل صلاة ~~وتقعد على مصلاها تسبح وتهلل وتكبر، وفي رواية يكتب لها ثواب أحسن صلاة ~~كانت تصلي. وصحح في الظهيرية أنها تجلس مقدار أداء فرض الصلاة كيلا تنسى ~~العادة. الثاني يمنع وجوب الصلاة وهو ظاهر ما في الكتاب وظاهر ما في ~~القدوري أيضا فإنه قال: والحيض يسقط فأفاد ظاهرا عدم تعلق أصل الوجوب بها، ~~وهذا لأن تعلقه يستتبع فائدته وهي إما الأداء أو القضاء والأول منتف لقيام ~~الحدث مع العجز عن رفعه، والثاني كذلك فضلا منه تعالى دفعا للحرج اللازم ~~بإلزام القضاء لتضاعف الواجبات خصوصا فيمن عادتها أكثره، فانتفى الوجوب ~~لانتفاء فائدته لا لعدم أهليتها للخطاب، ولذا تعلق بها خطاب الصوم لعدم ~~الحرج إذ غاية ما تقضي في السنة خمسة عشر يوما إذا كان حيضها عشرة، وبهذا ~~اندفع ما في النهاية ومعراج الدراية وغيرهما من أن قوله يسقط يقتضي سابقة ~~الوجوب عليها ويقولون إنه قول أبي زيد، وأما على قول عامة المشايخ لا يجب، ~~وقد نقل النووي الاجماع على سقوط وجوب الصلاة عنها. الثالث يحرمها. # الرابع يمنع صحتها. الخامس يحرم الصوم. السادس يمنع صحته وأما أنه يمنع ~~وجوبه فلا لما قدمنا وسيأتي إيضاحه. السابع يحرم مس المصحف وحمله. الثامن ~~يحرم قراءة القرآن. التاسع يحرم دخول المسجد. العاشر يحرم سجود التلاوة ~~والشكر ويمنع صحته. الحادي عشر يحرم الاعتكاف. الثاني عشر يمنع صحته. ~~الثالث عشر يفسده إذا طرأ عليه. الرابع عشر يحرم الطواف من جهتين دخول ~~المسجد وترك الطهارة له لكن لا يمنع صحته كما هو المشهور من PageV01P336 # مذهبنا، فاندفع به ما نقله النووي في شرح المهذب من نقل الاجماع على عدم ~~صحة طوافها مطلقا. الخامس عشر يمنع وجوب طواف الصدر. السادس عشر يحرم الوطئ ~~وما هو في حكمه. السابع عشر يحرم الطلاق. الثامن عشر تبلغ به الصبية. ~~التاسع عشر يتعلق به انقضاء العدة. العشرون يتعلق به الاستبراء. الحادي ~~والعشرون يوجب الغسل ms0354 بشرط الانقطاع على ما حققناه. الثاني والعشرون لا يقطع ~~التتابع في صوم كفارة القتل والفطر بخلاف كفارة اليمين ونحوها حيث تقطع على ~~ما حققه الإمام الدبوسي في التقويم. وهذه الأحكام كلها متعلقة بالنفاس إلا ~~خمسة وهي: انقضاء العدة والاستبراء والحكم ببلوغها والفصل بين طلاقي السنة ~~والبدعة وعدم قطع التتابع في الصوم فإن هذه مختصة بالحيض، فظهر بما قررناه ~~أن ما في النهاية ومعراج الدراية وغيرهما من أن أحكام الحيض والنفاس اثنا ~~عشر ثمانية مشتركة وأربعة مختصة بالحيض ليس بجامع. ثم هذه الأحكام التي ~~ذكرناها منها ما يتعلق ببروز الدم على المذهب المختار، وعند محمد بالاحساس، ~~ومنها ما يتعلق بنصاب الحيض لكن يستند إلى ابتدائه، ومنها ما يتعلق ~~بانقضائه، فالثاني هو الحكم ببلوغها ووجوب الغسل، والثالث هو انقضاء العدة ~~والاستبراء وبقية الأحكام متعلقة بالقسم الأول. PageV01P337 # قوله: (فتقضيه دونها) أي فتقضي الصوم لزوما دون الصلاة لما في الكتب ~~الستة عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة؟ فقالت: # أحرورية أنت قلت: لست بحرورية ولكني اسأل قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر ~~بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وعليه انعقد الاجماع، ولان في قضاء ~~الصلاة حرجا بتكررها في كل يوم وتكرر الحيض في كل شهر بخلاف الصوم حيث يجب ~~في السنة شهرا واحدا والمرأة لا تحيض عادة في الشهر إلا مرة فلا حرج. وإنما ~~وجب عليها قضاء الصوم وإن نفست رمضان كله لأن وجوده في رمضان كله نادر فلا ~~يعتبر. وذكر في آخر الفتاوى الظهيرية أن حكمته أن حواء لما رأت الدم أول ~~مرة سألت آدم فقال: لا أعلم. فأوحي إليه أن تترك الصلاة فلما طهرت سألته ~~فقال: لا أعلم. فأوحي إليه أن لا قضاء عليها، ثم رأته في وقت الصوم فسألته ~~فأمرها بترك الصوم وعدم قضائه قياسا على الصلاة فأمرها الله تعالى بقضاء ~~الصوم من قبل أن آدم أمرها بذلك من غير أمر الله تعالى. وفي معراج الدراية: ~~إن سبب قضائه ترك حواء السؤال له وقياسها الصوم ms0355 على الصلاة فجوزيت بقضائه ~~بسبب ترك السؤال. فإن قيل: إنها غير مخاطبة بالصوم حال حيضها لحرمته عليها ~~فكيف يجب عليها القضاء ولم يجب عليها الأداء؟ قلنا: أممن قال من مشايخنا ~~وغيرهم بأن القضاء يجب بأمر جديد فلا إشكال، وأما على قول الجمهور من ~~مشايخنا أن القضاء يجب بما يجب به الأداء فانعقاد السبب يكفي لوجوب القضاء ~~وإن لم تخاطب بالأداء. وهل يكره لها قضاء الصلاة؟ لم أره صريحا، وينبغي أن ~~يكون خلاف الأولى كما لا يخفى. والحرورية فرقة من الخوارج منسوبة إلى ~~حروراء قرية بالكوفة كان بها أول تحكمهم واجتماعهم، والمراد أنها في التعمق ~~في سؤالها كأنها خارجية لأنهم تعمقوا في أمر الدين حتى خرجوا. كذا في ~~المغرب. # قوله: (ودخول مسجد) أي يمنع الحيض دخول المسجد وكذا الجنابة. وخرج ~~بالمسجد غيره كمصلى العيد والجنائز والمدرسة والرباط فلا يمنعان من دخولها ~~ولهذا قال في الخلاصة: # المتخذ لصلاة الجنازة والعيد الأصح أنه ليس له حكم المسجد. واختار في ~~القنية من كتاب الوقف أن المدرسة إذا كان لا يمنع أهلها الناس من الصلاة في ~~مسجدها فهي مسجد. وفي فتاوى قاضيخان: الجبانة ومصلى الجنازة لهما حكم ~~المسجد عند أداء الصلاة حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلة وليس ~~لهما حكم المسجد في حق المرور، وحرمة PageV01P338 # الدخول للجنب وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء بالإمام ~~وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ملآنا اه‍. وأما في جواز دخول الحائض ~~فليس للفناء حكم المسجد فيه، وأما ما في شرح الزاهدي من أن سطح المسجد وظلة ~~بابه في حكمه فليس على إطلاقه بل مقيد في الظلة بأنها حكمه في حق جواز ~~الاقتداء لا في حرمة الدخول للجنب والحائض كما لا يخفى. وقيد صاحب الدرر ~~والغرر المنع من دخولهما المسجد بأن لا يكون عن ضرورة فقال: وحرم على الجنب ~~دخول المسجد ولو للعبور إلا لضرورة كأن يكون باب بيته إلى المسجد اه‍. وهو ~~حسن وإن خالف إطلاق المشايخ. وينبغي أن يقيد بكونه لا يمكنه ms0356 تحويل بابه إلى ~~غير المسجد وليس قادرا على السكنى في غيره كما لا يخفى وإلا لم تتحقق ~~الضرورة، يدل عليه ما عن أفلت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: # جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ~~فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ~~تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب. رواه أبو داود وابن ماجة والبخاري في تاريخه الكبير، ~~وقد نقل الخطابي تضعيفه بسبب جهالة أفلت ورد عليه. # ودجاجة بكسر الدال بخلاف واحدة الدجاج وهو بإطلاقه حجة على الشافعي في ~~إباحته الدخول على وجه العبور وعلى أبي اليسر من أصحابنا كما في إباحة ~~الدخول لغير الصلاة كما نقله عنه في خزانة الفتاوى. واستدل الشافعي بقوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * (النساء: 43) بناء منه على ~~إرادة مكان الصلاة بلفظ الصلاة مجازا فيكون المنهي عنه قربان مكان الصلاة ~~للجنب لا حال العبور، أو بناء منه على استعمال لفظ الصلاة في حقيقته ومجازه ~~فيكون المنهي عنه قربان الصلاة وموضعها، ولا شك أن هذا منه عدول عن الظاهر ~~ولا موجب له إلا توهم لزوم جواز الصلاة جنبا حال كونه عابر سبيل لأنه ~~مستثنى من المنع المغيا بالاغتسال، وهذا التوهم ليس بلازم لوجوب الحكم بأن ~~المراد جوازها حال كونه عابر سبيل أي مسافرا بالتيمم لأن مؤدى التركيب لا ~~تقربوها جنبا حتى تغتسلوا إلا حال عبور السبيل فلكم أن تقربوها بغير ~~اغتسال، وبالتيمم يصدق أنه بغير اغتسال. نعم مقتضى ظاهر الاستثناء ~~PageV01P339 # إطلاق القربان حال العبور لكن يثبت اشتراط التيمم فيه بدليل آخر وليس هذا ~~ببدع، فظهر بهذا أن المراد بعابري السبيل المسافرون كما هو منقول عن أهل ~~التفسير. وعلى هذا فالآية دليلهما على منع التيمم للجنب المقيم في المصر ~~ظاهرا فإنه استثنى ms0357 من المنع المسافرين فكان المقيم داخلا في المنع، وجوابه ~~من قبل أبي حنيفة أنه خص حالة عدم القدرة على الماء في المصر من المنع في ~~الآية كما أنها مطلقة في المريض وقد أجمعوا على تخصيص حالة القدرة حتى لا ~~يتيمم المريض القادر على استعمال الماء وأجماعهم إنما كان للعلم بأن شرعيته ~~للحاجة إلى الطهارة عند العجز عن الماء، فإذا تحقق في المصر جاز، وإذا لم ~~يتحقق في المريض لا يجوز. # فإن قيل في الآية دليل حينئذ على أن التيمم لا يرفع الحدث وأنتم تأبونه ~~قلنا: قد ذكرنا أن محصلها لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل ~~فاقربوها بلا اغتسال بالتيمم لأن المعنى فاقربوها جنبا بلا اغتسال بالتيمم، ~~فالرفع وعدمه مسكوت عنه، ثم استفيد كونه رافعا من خارج على ما قدمناه في ~~باب التيمم، ويدل للمذهب أيضا ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيري ~~وغيرك. (1) وقال حديث حسن غريب. ثم ذكر عن علي ابن المنذر قلت لضرار بن ~~صرد: # ما معناه؟ قال: لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. نعم تعقب تحسين ~~الترمذي بأن في اسناده سالم بن أبي حفصة وعطية العوفي وهما ضعيفان شيعيان ~~متهمان لكن قال الحافظ سراج الدين الشهير بابن الملقن ورواه البزار من حديث ~~سعد بن أبي وقاص والطبراني في أكبر معاجمه من حديث أم أبي سلمة اه‍. وقال ~~الحافظ ابن حجر: وقد ذكر البزار في مسنده أن حديث سدوا كل باب في المسجد ~~إلا باب علي جاء من روايات أهل الكوفة وأهل المدينة يروون إلا باب أبي بكر ~~قال: فإن ثبتت رواية أهل الكوفة فالمراد بها هذا المعنى فذكر حديث أبي سعيد ~~الذي ذكرناه ثم قال يعني البزار: على أن روايات أهل الكوفة جاءت من وجوه ~~بأسانيد حسان. وأخرج القاضي إسماعيل المالكي في أحكام القرآن عن المطلب هو ~~ابن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله ms0358 عليه وسلم لم يكن أذن لاحد أن يمر ~~في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب لأن بيته كان في ~~المسجد. قال الحافظ ابن حجر: وهو مرسل قوي اه‍. فقد منعهم من الاجتياز ~~والقعود ولم يستثن منهم غير علي خصوصية له كما خص PageV01P340 # الزبير بإباحة لبس الحرير لما شكا من أذى القمل، وخص غيره بغير ذلك وما ~~ينطق عن الهوى. وقد صرح بهذا في خصوص ما نحن فيه فقد أخرج غير واحد من ~~الحفاظ منهم الحاكم وقال صحيح الاسناد عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد قال فقال يوما: ~~سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. قال: فتكلم في ذلك أناس قال فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه ~~الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ~~ولكني أمرت بشئ فاتبعته. واعلم أن في تتمة الفتاوى الصغرى: ويستوي في المنع ~~المكث أو عبور آل محمد صلى الله عليه وسلم وغيره خلاف ما قاله أهل الشيعة ~~أنه رخص لآل محمد صلى الله عليه وسلم الدخول في المسجد لمكث أو عبور وإن ~~كان جنبا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعلي وأهل بيته أن ~~يمكثوا في المسجد وإن كانوا جنبا، وكذا رخص لهم لبس الحرير إلا أن هذا حديث ~~شاذ لا نأخذ به اه‍. وقال ابن أمير حاج: والظاهر أن ما ذكره الشيعة لأهل ~~علي في دخول المسجد ولبس الحرير اختلاق منهم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأما الحكم بالشذوذ على الترخيص لعلي في دخول المسجد جنبا ففيه نظر. ~~نعم قضى ابن الجوزي في موضوعاته على حديث سدوا الأبواب التي في المسجد إلا ~~باب علي بأنه باطل لا يصح وهو من وضع الرافضة، وقد دفع ذلك شيخنا الحافظ ~~ابن حجر في القول المسدد في الذب ms0359 عن مسند أحمد وأفاد أنه جاء من طرق ~~متظافرة من روايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح منها ما ذكرنا آنفا وبين ~~عدم معارضته لحديث الصحيحين سدوا الأبواب المشارعة في المسجد إلا خوخة أبي ~~بكر (2) فليراجع ذلك من رام الوقوف عليه اه‍. وقد علم أن دخوله صلى الله ~~عليه وسلم المسجد جنبا ومكثه فيه من خواصه، وذكره النووي وقواه. وفي منية ~~المصلي: وإن احتلم في المسجد تيمم للخروج إذا لم يخف وإن خاف يجلس مع ~~التيمم ولا يصلي ولا يقرأ اه‍. وصرح في الذخيرة أن هذا التيمم مستحب وظاهر ~~ما قدمناه في التيمم عن المحيط أنه واجب، ثم الظاهر أن المراد بالخوف الخوف ~~من لحوق ضرر به بدنا أو مالا كأن يكون ليلا. # قوله: (والطواف) أي ويمنع الحيض الطواف بالبيت وكذا الجنابة لما في ~~الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت بسرف: ~~اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي. فكان طوافها حراما ~~ولو فعلته كانت عاصية معاقبة PageV01P341 # وتتحلل به من إحرامها بطواف الزيارة وعليها بدنه كطواف الجنب كما سيأتي ~~في محله إن شاء الله تعالى. وعلل للمنع صاحب الهداية بأن الطواف في المسجد ~~وكان الأولى عدم الاقتصار على هذا التعليل فإن حرمة الطواف جنبا ليس منظورا ~~فيه إلى دخول المسجد بالذات بل لأن الطهارة واجبة في الطواف، فلو لم يكن ~~ثمة مسجد حرم عليها الطواف. كذا في فتح القدير وغيره. وقد يقال: إن حرمة ~~الطواف عليها إنما هي لأجل كونه في المسجد، وأما إذا لم يكن الطواف في ~~المسجد بل خارجه فإنه مكروه كراهة تحريم لما عرف من أن الطهارة له واجبة ~~على الصحيح فتركها يوجب كراهة التحريم ولا يوجب التحريم إلا ترك الفرض، ولو ~~حاضت بعدما دخلت وجب عليها أن لا تطوف وحرم مكثها كما صرحوا به. # قوله: (وقربان ما تحت الإزار) أي ويمنع الحيض قربان زوجها ما تحت إزارها، ~~أما حرمة وطئها عليه فمجمع عليها لقوله تعالى * (ولا تقربوهن ms0360 حتى يطهرن) * ~~(البقرة: 222) ووطؤها في الفرج عالما بالحرمة عامدا مختارا كبيرة لا جاهلا ~~ولا ناسيا ولا مكرها فليس عليه إلا التوبة والاستغفار. وهل يجب التعزير أم ~~لا؟ ويستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه، وقيل بدينار إن كان أول الحيض، ونصفه ~~إن وطئ في آخره كأن قائله رأى أن لا معنى للتخيير بين القليل والكثير في ~~النوع الواحد، ومصرفة مصرف الزكاة كما في السراج الوهاج. وقيل إن كان الدم ~~أسود يتصدق بدينار وإن كان أصفر فبنصف دينار، ويدل له ما رواه أبو داود ~~والحاكم وصححه إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر فليتصدق ~~بدينار وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار. وفي السراج الوهاج: وإذا أخبرته ~~بالحيض قال بعضهم: # إن كانت فاسقة لا يقبل قولها وإن كانت عفيفة يقبل قولها وترك وطأها. وقال ~~بعضهم: إن كان صدقها ممكنا بأن كانت في أوان حيضها قبلت ولو كانت فاسقة كما ~~في العدة وهذا القول أحوط وأقرب إلى الورع اه‍. فعلم من هذا أنها إذا كانت ~~فاسقة ولم يغلب على ظنه صدقها بأن كانت في غير أوان حيضها لا يقبل قولها ~~اتفاقا كما قالوا في أخبار الفاسق إنه يشترط لوجوب العمل به أن يغلب على ~~الظن صدقه، وبهذا علم أن ما في فتح القدير من أن الحرمة تثبت بإخبارها وأن ~~كذبها ليس على إطلاقه بل إذا كانت عفيفة أو غلب على الظن صدقها بخلاف من ~~علق به طلاقها فأخبرته به فإنه يقع الطلاق عليه وإن كذبها مطلقا لتقصيره في ~~تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها. وهذا إذا وطئها غير مستحل فإن كان مستحلا ~~له فقد جزم صاحب المبسوط والاختيار وفتح القدر وغيرهم بكفره، وذكره القاضي ~~الأسبيجابي بصيغة وقيل وصحح أنه لا يكفر. صاحب الخلاصة: ويوافقه ما نقله ~~أيضا من الفصل الثاني في ألفاظ الكفر من اعتقد الحرام حلالا أو على القلب ~~يكفر إذا كان حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل مقطوع به، أما إذا كان حراما ~~لغيره بدليل مقطوع به أو حراما ms0361 لعينه بأخبار الآحاد لا يكفر إذا اعتقده ~~حلالا اه‍. فعلى هذا لا يفتى بتكفير مستحله لما في الخلاصة أن PageV01P342 # المسألة إذا كان فيها وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع فعلى المفتي أن ~~يميل إلى ذلك الوجه اه‍. وأما الاستمتاع بها بغير الجماع فمذهب أبي حنيفة ~~وأبي يوسف والشافعي ومالك يحرم عليه ما بين السرة والركبة وهو المراد بما ~~تحت الإزار. كذا في فتح القدير. وفي المحيط وفتاوى الولوالجي: وتفسير ~~الإزار على قولهما. قال بعضهم: الإزار المعروف ويستمتع بما فوق السرة ولا ~~يستمتع بما تحتها. وقال بعضهم: هو الاستتار فإذا استترت حل له الاستمتاع ~~اه‍. والظاهر ما اقتصر عليه في فتح القدير، وقال محمد بن الحسن وأحمد: لا ~~يحرم ما سوى الفرج واختاره من المالكية أصبغ ومن الشافعية النووي لما أخرج ~~الجماعة إلا البخاري أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم ~~يجامعوها في البيوت فسألت الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فأنزل الله تعالى * (ويسألونك عن المحيض) * (البقرة: 222) فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اصنعوا كل شئ إلا النكاح. وفي رواية إلا الجماع. وللجماعة ~~ما عن عبد الله بن سعد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل لي من ~~امرأتي وهي حائض فقال: لك ما فوق الإزار. رواه أبو داود وسكت عليه فهو حجة. ~~وإذن فالترجيح له لأنه مانع وذلك مبيح، ولخبر من حام حول الحمى يوشك أن يقع ~~فيه. (1) وأما ترجيح السروجي قول محمد بأن دليله منطوق ودليلنا مفهوم ~~والمنطوق أقوى فكان مقدما فغير صحيح، أما الأول فلانه لا يلزم أن يكون ~~دليلنا مفهوما بل يحتمل أن يكون منطوقا فإن السائل سأل عن جميع ما يحل له ~~من امرأته الحائض، فقوله لك ما فوق الإزار معناه جميع ما يحل لك ما فوق ~~الإزار ليطابق الجواب السؤال، وأما ثانيا فلانه لو سلم أنه مفهوم كان هذا ~~المفهوم أقوى من المنطوق لأنه يدل على المفهوم بطريق اللزوم لوجوب مطابقة ~~جوابه عليه السلام لسؤال السائل، ms0362 ولو كان هذا المفهوم غير مراد لم يطابق ~~فكان ثبوته واجبا من اللفظ على وجه لا يقبل تخصيصا ولا تبديلا لهذا العارض، ~~والمنطوق من حيث هو منطوق يقبل ذلك فلم يصح الترجيح في خصوص المادة ~~بالمنطوقية ولا المرجوحية بالمفهومية، وقد كان فعله صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك فكان لا PageV01P343 # يباشر إحداهن وهي حائض حتى يأمرها أن تأتزر متفق عليه. وأما قوله تعالى * ~~(ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (البقرة: 222) فإن كان نهيا عن الجماع عينا فلا ~~يمتنع أن نثبت حرمة أخرى في محل آخر بالسنة، وإياك أن تظن أن هذه من ~~الزيادة على النص بخبر الواحد لأنها تقيد مطلق النص فتكون معارضة له في بعض ~~متناولاته، وما أثبتته السنة فيما نحن فيه شرع ما لم يتعرض له النص القرآني ~~فلم يكن من باب الزيادة وإن كان نهيا عما هو أعم من الجماع كان الجماع من ~~أفراد المنهي عنه لتناوله حرمة الاستمتاع بها أعني من الجماع وغيره من ~~الاستمتاعات. ثم يظهر تخصيص بعضها بالحديث المفيد لحل ما سوى ما بين السرة ~~والركبة فيبقى ما بينهما داخلا في عموم النهي عن قربانه وإن لم يحتج إلى ~~هذا الاعتبار في ثبوت المطلوب لما بينا. كذا في فتح القدير مع بعض اختصار. ~~واعلم أنه كما يحرم عليه الاستمتاع بما بين السرة والركبة يحرم عليها ~~التمكين منه ولم أر لهم صريحا حكم مباشرتها له، ولقائل أن يمنعه لأنه لما ~~حرم تمكينها من استمتاعه بها حرم فعلها بالأولى، ولقائل أن يجوزه لأن حرمته ~~عليه لكونها حائضا وهو مفقود في حقه فحل لها الاستمتاع به ولان غاية مسها ~~لذكره أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعا. # تنبيهات: وقع في بعض العبارات لفظ الاستمتاع وهو يشمل النظر واللمس ~~بشهوة، ووقع في عبارة كثير لفظ المباشرة والقربان ومقتضاها تحريم اللمس بلا ~~شهوة فبينهما عموم وخصوص من وجه، والذي يظهر أن التحريم منوط بالمباشرة ولو ~~بلا شهوة بخلاف النظر ولو بشهوة وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة ~~كما لا يخفى، ms0363 وقد علم من PageV01P344 # عباراتهم أنه يجوز الاستمتاع بالسرة وما فوقها وبالركبة وما تحتها، ~~والمحرم الاستمتاع بما بينهما وهي أحسن من عبارة بعضهم يستمتع بما فوق ~~السرة وما تحت الركبة كما لا يخفى، فيجوز له الاستمتاع فيما عدا ما ذكر ~~بوطئ وغيره ولو بلا حائل، وكذا بما بينهما بحائل بغير الوطئ ولو تلطخ دما. ~~ولا يكره طبخها ولا استعمال ما مسته من عجين أو ماء غيرهما إلا إذا توضأت ~~بقصد القربة كما هو المستحب على ما قدمناه فإنه يصير مستعملا. وفي فتاوى ~~الولوالجي: ولا ينبغي أن يعزل عن فراشها لأن ذلك يشبه فعل اليهود. وفي ~~التنجيس وغيره: امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة لأن هذا ليس بحيض، ~~ويستحب أن تغتسل عند انقطاع الدم. وإن أمسك زوجها عن الاتيان كان أحب إلي ~~لمكان الصورة وهو الدم من الفرج اه‍. وقد قدمناه عن الخلاصة. # قوله: (وقراءة القرآن) أي يمنع الحيض قراءة القرآن وكذا الجنابة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (1) رواه ~~الترمذي وابن ماجة وحسنه المنذري وصححه النووي وقال: إنه يقرأ بالرفع على ~~النفي وهو محمول على النهي كيلا يلزم الخلف في الوعد، وبكسر الهمزة لالتقاء ~~الساكنين على النهي وهما صحيحان. وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا رواه أبو داود ~~والترمذي وقال: # إنه حسن صحيح. ثم كل من الحديثين يصلح مخصصا لحديث مسلم عن عائشة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه بعد القول بتناول الذكر قراءة ~~القرآن. وبقولنا قال أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين كما حكاه الترمذي ~~في جامعه وشمل إطلاقه الآية وما دونها وهو قول الكرخي وصححه صاحب الهداية ~~في التنجيس، وقاضي خان في شرح الجامع الصغير، والولوالجي في فتاواه، ومشى ~~عليه المصنف في المستصفى، وقواه في الكافي، ونسبه صاحب البدائع إلى عامة ~~المشايخ وصححه معللا بأن الأحاديث لم تفصل بين القليل ms0364 والكثير لكن ذكر أن ~~القراءة مكروهة، وفي كثير من الكتب أنها حرام، وفي رواية الطحاوي يباح لهما ~~ما دون PageV01P345 # الآية، وصححه صاحب الخلاصة في الفصل الحادي عشر في القراءة، ومشى عليه ~~فخر الاسلام في شرح الجامع الصغير، ونسبه الزاهدي إلى الأكثر، ووجهه صاحب ~~المحيط بأن النظم والمعنى يقصر فيما دون الآية ويجري مثله في محاورات الناس ~~وكلامهم فتمكنت فيه شبهة عدم القرآن، ولهذا لا تجوز الصلاة به اه‍. فحاصله ~~أن التصحيح قد اختلف فيما دون الآية، والذي ينبغي ترجيح القول بالمنع لما ~~علمت من أن الأحاديث لم تفصل والتعليل في مقابلة النص مردود لأن شيئا كما ~~في الكافي نكرة في سياق النفي فتعم وما دون الآية قرآن فيمتنع كالآية مع ~~أنه قد أجيب أيضا بالأخذ بالاحتياط فيهما وهو عدم الجواز في الصلاة والمنع ~~للجنب ومن بمعناه، ويؤيده ما رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه قال: ~~اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابه فلا ولا حرفا واحدا. ثم ~~قال: وهو الصحيح عن علي. وهذا كله إذا قرأ على قصد أنه قرآن، أما إذا قرأه ~~على قصد الثناء أو افتتاح أمر لا يمنع في أصح الروايات. وفي التسمية اتفاق ~~أنه لا يمنع إذا كان على قصد الثناء أو افتتاح أمر. كذا في الخلاصة. وفي ~~العيون لأبي الليث: ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو شيئا من الآيات ~~التي فيها معنى الدعاء ولم يرد به القراءة فلا بأس به اه‍. واختاره ~~الحلواني. وذكر في غاية البيان أنه المختار لكن قال الهندواني: لا أفتي ~~بهذا وإن روي عن أبي حنيفة اه‍. وهو الظاهر في مثل الفاتحة فإن المباح إنما ~~هو ليس بقرآن وهذا قرآن حقيقة وحكما لفظا ومعنى، وكيف لا وهو معجز يقع به ~~التحدي عند المعارضة والعجز عن الاتيان بمثله مقطوع به وتغيير المشروع في ~~مثله بالقصد المجرد مردود على فاعله بخلاف نحو الحمد لله بنية الثناء لأن ~~الخصوصية القرآنية فيه غير لازمة وإلا لانتفى جواز التلفظ بشئ من ms0365 الكلمات ~~العربية لاشتمالها على الحروف الواقعة في القرآن وليس الامر كذلك إجماعا ~~بخلاف نحو الفاتحة فإن الخصوصية القرآنية لازمة قطعا وليس في قدرة المتكلم ~~إسقاطها عنه مع ما هو عليه من النظم الخاص كما هو في المفروض، وقد انكشف ~~بهذا ما في الخلاصة من عدم حرمة ما يجري على PageV01P346 # اللسان عند الكلام من آية قصيرة من نحو * (ثم نظر) * (المدثر: 21) أو * ~~(لم يولد) * (الاخلاص: 3). # ثم اعلم أنهم قالوا هنا وفي باب ما يفسد الصلاة أن القرآن يتغير بعزيمته ~~فأورد الإمام الخاصي كما نقله عنه السراج الهندي في التوشيح بأن العزيمة لو ~~كانت مغيرة للقراءة لكان ينبغي أنه إذا قرأ الفاتحة في الأوليين بنية ~~الدعاء لا تكون مجزئة وقد نصوا على أنها مجزئة. # وأجاب بأنها إذا كانت في محلها لا تتغير بالعزيمة حتى لو لم يقرأ في ~~الأوليين فقرأ في الأخريين بنية الدعاء لا يجزئه اه‍. والمنقول في التجنيس ~~أنه قرأ في الصلاة فاتحة الكتاب على قصد الثناء جازت صلاته لأنه وجدت ~~القراءة في محلها فلا يتغير حكمها بقصد اه‍. ولم يقيد بالأوليين، ولا شك أن ~~الأخريين محل القراءة المفروضة فإن القراءة فرض في ركعتين غير عين وإن كان ~~تعيينها في الأوليين واجبا. وذكر في القنية خلافا فيما إذا قرأ الفاتحة على ~~قصد الدعاء فرقم لشرح شمس الأئمة الحلواني أنها لا تنوب عن القراءة اه‍. ~~وأما الأذكار فالمنقول إباحتها مطلقا ويدخل فيها اللهم اهدنا إلى آخره. ~~وأما اللهم إنا نستعينك إلى آخره الذي هو دعاء القنوت عندنا فالظاهر من ~~المذهب أنه لا يكره لهما وعليه الفتوى. كذا في الفتاوى الظهيرية وغيرها. ~~وعن محمد يكره لشبهة كونه قرآنا لاختلاف الصحابة في كونه قرآنا فلا يقرأه ~~احتياطا. قلنا: حصل الاجماع القطعي اليقيني على أنه ليس بقرآن، ومعه لا ~~شبهة توجب الاحتياط المذكور. نعم المذكور في الهداية وغيرها في باب الاذان ~~استحباب الوضوء لذكر الله تعالى وترك المستحب لا يوجب الكراهة. وفي ~~الخلاصة: ولا ينبغي للحائض PageV01P347 # والجنب أن يقرأ التوراة والإنجيل. كذا روي عن ms0366 محمد، والطحاوي لا يسلم هذه ~~الرواية. # قال رضي الله عنه: وبه يفتى اه‍. وفي النهاية وغيرها: وإذا حاضت المعلمة ~~فينبغي لها أن تعلم الصبيان كلمة كلمة وتقطع بين الكلمتين على قول الكرخي، ~~وعلى قول الطحاوي تعلم نصف آية اه‍. وفي التفريع نظر على قول الكرخي فإنه ~~قائل باستواء الآية وما دونها في المنع إذا كان ذلك بقصد قراءة القرآن وما ~~دون الآية صادق على الكلمة، وإن حمل على التعليم دون قصد القرآن فلا يتقيد ~~بالكلمة. ثم في كثير من الكتب التقييد بالحائض المعلمة معللا بالضرورة مع ~~امتداد الحيض وظاهره عدم الجواز للجنب، لكن في الخلاصة: واختلف المتأخرون ~~في تعليم الحائض والجنب والأصح أنه لا بأس به إن كان يلقن كلمة كلمة ولم ~~يكن من قصده أن يقرأ آية تامة اه‍. والأولى ولم يكن من قصده قراءة القرآن ~~كما لا يخفى. # قوله: (ومسه إلا بغلافه) أي تمنع الحائض مس القرآن لما روى الحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح الاسناد عن حكيم بن خرام قال: لما بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليمن قال: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر. واستدلوا له ~~أيضا بقوله تعالى * (لا يمسه إلا المطهرون) * (الواقعة: 79) فظاهر ما في ~~الكشاف صحة الاستدلال به هنا إن جعلت الجملة صفة للقرآن ولفظه في كتاب ~~مكنون مصون عن غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم وهم ~~PageV01P348 # المطهرون من جميع الأدناس أدناس الذنوب، وما سواها إن جعلت الجملة صفة ~~لكتاب مكنون وهو اللوح، وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه ~~إلا من هو على الطهارة من الناس يعني مس المكتوب منه ا ه‍. لكن الإمام ~~الطيبي في حاشيته ذكر صحة الاستدلال به على الوجه الأول أيضا فقال: فالمعنى ~~على الوجه الأول أن هذا الكتاب كريم على الله تعالى ومن كرمه أنه أثبته ~~عنده في اللوح المحفوظ وعظم شأنه بأن حكم بأنه لا يمسه إلا الملائكة ~~المقربون وصانه عن غير المقربين فيجب أن يكون حكمه عند الناس كذلك ms0367 بناء على ~~أن ترتب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية لأن سياق الكلام لتعظيم شأن ~~القرآن. وعن الدارمي عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~القرآن أحب إلى الله تعالى من السماوات والأرض ومن فيهن ا ه‍. وذكر أنه على ~~الوجه الثاني إخبار في معنى الامر كقوله * (الزاني لا ينكح إلا زانية) * ~~(النور: 3) ا ه‍. وتعبير المصنف بمس القرآن أولى من تعبير غيره بمس المصحف ~~لشمول كلامه ما إذا مس لوحا مكتوبا عليه آية وكذا الدرهم والحائط، وتقييده ~~بالسورة في الهداية اتفاقي بل المراد الآية لكن لا يجوز مس المصحف كله ~~المكتوب وغيره بخلاف غيره فإنه لا يمنع إلا مس المكتوب. كذا ذكره في السراج ~~الوهاج مع أن في الأول اختلافا فقال في غاية البيان وقال بعض مشايخنا: ~~المعتبر حقيقة المكتوب حتى إن مس الجلد ومس مواضع البياض لا يكره لأنه لم ~~يمس القرآن، وهذا أقرب إلى القياس والمنع أقرب إلى التعظيم ا ه‍. وفي تفسير ~~الغلاف اختلاف، فقيل الجلد المشرز، وفي غاية البيان مصحف مشرز أجزاؤه مشدود ~~بعضها إلى بعض من الشيرازة وليست بعربية، وفي الكافي والغلاف الجلد الذي ~~عليه في الأصح، وقيل هو المنفصل كالخريطة ونحوها المتصل بالمصحف منه حتى ~~يدخل في بيعه بلا ذكر ا ه‍. وصحح هذا القول في الهداية وكثير من الكتب وزاد ~~في PageV01P349 # السراج الوهاج أن عليه الفتوى، وقد تقدم أنه أقرب إلى التعظيم. والخلاف ~~في الغلاف المشرز جار في الكم ففي المحيط لا يكره مسه بالكم عند الجمهور ~~واختاره المصنف في الكافي، وعلله بأن المس محرم وهو اسم للمباشرة باليد بلا ~~حائل ا ه‍. وفي الهداية: ويكره مسه بالكم هو الصحيح لأنه تابع له ا ه‍. وفي ~~الخلاصة: من فصل القرآن وكرهه عامة مشايخنا ا ه‍. فهو معارض لما في المحيط ~~فكان هو الأولى. وفي فتح القدير: والمراد بالكراهة كراهة التحريم ولهذا عبر ~~بنفي الجواز في الفتاوى. وقال لي بعض الاخوان: هل يجوز مس المصحف بمنديل هو ~~لابسه ms0368 على عنقه؟ قلت: لا أعلم فيه منقولا والذي يظهر أنه إن كان بطرفه وهو ~~يتحرك بحركته ينبغي أن لا يجوز، وإن كان لا يتحرك بحركته ينبغي أن يجوز ~~لاعتبارهم إياه في الأول تابعا له كبدنه دون الثاني. قالوا فيمن صلى وعليه ~~عمامة بطرفها نجاسة مانعة إن كان ألقاه وهو يتحرك لا يجوز وإلا يجوز ~~اعتبارا له على ما ذكرنا ا ه‍. وفي الهداية بخلاف كتب الشريعة حيث يرخص ~~لأهلها في مسها بالكم لأن فيه ضرورة ا ه‍. # وفي فتح القدير: إنه يقتضي أنه لا يرخص بلا كم. قالوا: يكره مس كتب ~~التفسير والفقه والسنن لأنها لا تخلو عن آيات القرآن وهذا التعليل يمنع مس ~~شروح النحو أيضا ا ه‍. وفي الخلاصة: يكره مس كتب الأحاديث والفقه للمحدث ~~عندهما، وعند أبي حنيفة الأصح أنه لا يكره، ذكره من كتاب الصلاة في فضل ~~القراءة خارج الصلاة. وفي شرح الدرر والغرر: # ورخص المس باليد في الكتب الشرعية إلا التفسير. ذكره في مجمع الفتاوى ~~وغيره ا ه‍. وفي السراج الوهاج معزيا إلى الحواشي: المستحب أن لا يأخذ كتب ~~الشريعة بالكم أيضا بل يجدد الوضوء كلما أحدث وهذا أقرب إلى التعظيم. قال ~~الحلواني: إنما نلت هذا العلم بالتعظيم فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة، ~~والإمام السرخسي كان مبطونا في ليلة وكان يكرر درس كتابه فتوضأ في تلك ~~الليلة سبعة عشرة مرة. # فروع: من التعظيم أن لا يمد رجله إلى الكتاب. وفي التجنيس: المصحف إذا ~~صار كهنا أي عتيقا وصار بحال لا يقرأ فيه وخاف أن يضيع يجعل في خرقة طاهرة ~~ويدفن لأن المسلم إذا مات يدفن فالمصحف إذا صار كذلك كان دفنه أفضل من وضعه ~~موضعا يخاف أن تقع عليه النجاسة أو نحو ذلك. والنصراني إذا تعلم القرآن ~~يعلم والفقه كذلك لأنه عسى يهتدي لكن لا يمس المصحف، وإذا اغتسل ثم مس لا ~~بأس به في قول محمد، وعندهما يمنع من مس المصحف مطلقا. ولو كان القرآن ~~مكتوبا بالفارسية يحرم على الجنب والحائض مسه بالاجماع ms0369 وهو الصحيح، أما عند ~~أبي حنيفة فظاهر، وكذلك عندهما لأنه قرآن عندهما حتى PageV01P350 # يتعلق به جواز الصلاة في حق من لا يحسن العربية ا ه‍ ذكره في كتاب ~~الصلاة. وفي القنية: # اللغة والنحو نوع واحد فيوضع بعضها فوق بعض، والتعبير فوقهما، والكلام ~~فوق ذلك، والفقه فوق ذلك، والاخبار والمواعظ والدعوات المروية فوق ذلك، ~~والتفسير فوق ذلك، والتفسير الذي فيه آيات مكتوبة فوق كتب القراءة بساط أو ~~غيره كتب عليه الملك لله يكره بسطه واستعماله إلا إذا علق للزينة ينبغي أن ~~يكره، وينبغي أن لا يكره كلام الناس مطلقا وقيل يكره حتى الحروف المفردة. ~~ورأي بعض الأئمة شبانا يرمون إلى هدف كتب فيه أبو جهل لعنه الله فنهاهم ~~عنه، ثم مر بهم وقد قطعوا الحروف فنهاهم أيضا وقال: إنما نهيتكم في ~~الابتداء لأجل الحروف فإذا يكره مجرد الحروف لكن الأول أحسن وأوسع. يجوز ~~للمحدث الذي يقرأ القرآن من المصحف تقليب الأوراق بقلم أو عود أو سكين، ~~ويجوز أن يقول للصبي احمل إلي هذا المصحف. ولا يجوز لف شئ في كاغد فيه ~~مكتوب من الفقه وفي الكلام الأولى أن لا يفعل، وفي كتب الطب يجوز، ولو كان ~~فيه اسم الله تعالى أو اسم النبي عليه السلام فيجوز محوه ليلف فيه شئ. ومحو ~~بعض الكتابة بالريق يجوز وقد ورد النهي في محو اسم الله تعالى بالبزاق. محا ~~لوحا يكتب فيه القرآن واستعمله في أمر الدنيا يجوز. # حانوت أو تابوت فيه كتب فالأدب أن يضع الثياب فوقه. يجوز قربان المرأة في ~~بيت فيه مصحف مستور. يجوز رمي براية القلم الجديد ولا يرمى براية القلم ~~المستعمل لاحترامه كحشيش المسجد وكناسته لا تلقى في موضع يخل بالتعظيم ا ~~ه‍. ذكره في الكراهية. وتكره القراءة في المخرج والمغتسل والحمام، وعند ~~محمد لا بأس في الحمام لأن الماء المستعمل طاهر عنده. ولو كانت رقية في ~~غلاف متجاف لم يكره دخول الخلاء به والاحتراز عن مثله أفضل. # كذا في فتح القدير. وفي الخلاصة: لو كان على خاتمه اسم الله ms0370 تعالى يجعل ~~الفص إلى باطن الكف ا ه‍. وفي التوشيح: وتكره المسافرة بالقرآن إلى دار ~~الحرب صونا عن وقوعه في أيدي الكفرة واستخفافه. وفي السراج الوهاج: الدرهم ~~المكتوب عليه آية يكره إذابته إلا إذا كسره فلا بأس به حينئذ. وفي غاية ~~البيان معزيا إلى فخر الاسلام: فإن غسل الجنب فمه ليقرأ أو يده ليمس أو غسل ~~المحدث يده ليمس لم يطلق له المس ولا القراءة للجنب. هذا هو الصحيح لأن ~~الجنابة والحدث لا يتجزآن وجودا ولا زوالا. وفي الخلاصة: إنما تكره القراءة ~~في الحمام إذا قرأ جهرا فإن قرأ في نفسه لا بأس به هو المختار، وكذا ~~التحميد والتسبيح، وكذا لا يقرأ إذا كانت عورته مكشوفة أو امرأته هناك ~~تغتسل مكشوفة أو في الحمام أحد مكشوف فإن لم يكن فلا بأس بأن يرفع صوته. ~~وقوله: (ومنع الحدث المس) أي مس القرآن (ومنعهما) أي PageV01P351 # المس وقراءة القرآن (الجنابة والنفاس) وقد تقدم بيان أحكام النفاس. # قوله: (وتوطأ بلا غسل بتصرم لأكثره) أي ويحل وطئ الحائض إذا انقطع دمها ~~العشرة بمجرد الانقطاع من غير توقف على اغتسالها. وقال في المغرب: تصرم ~~القتال انقطع وسكن. # قوله: (ولا قله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة) اعلم أن هذه ~~المسألة على ثلاثة أوجه لأن الدم إما ينقطع لتمام العشرة أو دونها لتمام ~~العادة أو دونهما، ففيما إذا انقطع لتمام العشرة يحل وطؤها بمجرد الانقطاع ~~ويستحب له أن يطأها حتى تغتسل، وفيما إذا انقطع لما دون العشرة دون عادتها ~~لا يقربها وإن اغتسلت ما لم تمض عادتها، وفيما إذا انقطع للأقل لتمام ~~عادتها إن اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة حل وإلا لا. وكذا النفاس إذا انقطع ~~لما دون الأربعين لتمام عادتها، فإن اغتسلت أو مضى الوقت حل وإلا لا. كذا ~~في المحيط: وقال الشافعي: لا يجوز وطؤها حتى تغتسل مطلقا عملا بقوله تعالى ~~* (حتى يطهرن) * (البقرة: 222) بالتشديد أي يغتسلن. ونقله الأسبيجابي عن ~~زفر. ولنا أن في الآية قراءتين يطهرن بالتخفيف ويطهرن بالتشديد ومؤدى ms0371 ~~الأولى انتهاء الحرمة العارضة بالانقطاع مطلقا وإذا انتهت الحرمة العارضة ~~على الحل حلت بالضرورة، ومؤدى الثانية عدم انتهائها عنده بل بعد الاغتسال ~~فوجب الجمع ما أمكن، فحملنا الأولى على الانقطاع لأكثر المدة، والثانية ~~عليه لتمام العادة التي ليست أكثر مدة الحيض وهو المناسب لأن في توقيف ~~قربانها في الانقطاع للأكثر على الغسل إنزالها حائضا حكما وهو مناف لحكم ~~الشرع عليها بوجوب الصلاة المستلزم إنزاله إياها طاهرة قطعا بخلاف تمام ~~العادة فإن الشرع لم يقطع عليها بالطهر بل يجوز الحيض بعده، ولذا لو زادت ~~ولم تجاوز العشرة كان الكل حيضا بالاتفاق. # بقي أن مقتضى الثانية ثبوت الحرمة قبل الغسل فرفع الحرمة قبله بخروج ~~الوقت معارضة للنص بالمعنى. والجواب أن القراءة الثانية خص منها صورة ~~الانقطاع للعشرة بقراءة التخفيف فجاز أن تخص ثانيا بالمعنى. كذا في فتح ~~القدير وعبارته في التحرير في فصل التعارض: # وقراءتي التشديد في يطهرن المانعة إلى الغسل والتخفيف إلى الطهر فيحل ~~القربان قبله بالحل PageV01P352 # الذي انتهت حرمته العارضة بحمل تلك على ما دون الأكثر وهذه عليه، وتطهرن ~~بمعنى طهرن لأنه يأتي به كتكبر وتعظم في صفاته تعالى محافظة على حقيقة ~~يطهرن بالتخفيف. وكل وإن كان خلاف الظاهر لكن هذا أقرب إذ لا يوجب تأخر حق ~~الزوج بعد القطع بارتفاع المانع ا ه‍. فقوله وتطهرن بمعنى طهرن إلى آخره ~~جواب سؤال تقديره أن هذا الحمل يرده قوله تعالى فإذا تطهرن فإنه لم يقرأ ~~إلا بالتشديد. واعلم أن المراد بأدنى وقت الصلاة أدناه الواقع آخرا أعني أن ~~تطهر في وقت منه إلى خروجه قدر الاغتسال والتحريم لا أعم من هذا، أو من أن ~~تطهرن في أوله ويمضي منه هذا المقدار لأن هذا لا ينزلها طاهرة شرعا كما ~~رأيت بعضهم يغلط فيه، ألا ترى تعليلهم بأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمتها ~~وذلك بخروج الوقت ولذا لم يذكر غير واحد لفظة أدنى وعبارة الكافي أو تصير ~~الصلاة دينا في ذمتها بمضي أدنى وقت صلاة بقدر الغسل والتحريمة بأن انقطع ~~في آخر ms0372 الوقت كذا في فتح القدير. وما قاله حق فقد رأيت أيضا من يغلط فيه ~~ويؤيده ما في السراج الوهاج من أن الانقطاع إذا كان في أول الوقت فلا يجوز ~~قربانها إلا بعد الاغتسال أو بمضي جميع الوقت، وإذا انقطع في وقت صلاة ~~ناقصة كصلاة الضحى والعيد فإنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت ~~صلاة الظهر ا ه‍. وإنما عبر بعضهم بالأدنى ولم يقل مضي وقت صلاة نفيا لما ~~قد يتوهم أن مضي الوقت كله والدم منقطع شرط للحل وليس كذلك، ولهذا قال كثير ~~من الشارحين: إن هذا محمول على ما إذا كان الانقطاع آخر الوقت. فالحاصل أن ~~الانقطاع إن كان في أول الوقت أو في أثنائه فلا بد للحل من خروج الوقت، وإن ~~كان في آخره فإن بقي منه زمان قدر الغسل والتحريمة وخرج الوقت حل وإلا فلا. ~~وأما الثالث وهو ما إذا كان الانقطاع لما دون العشرة لأقل من العادة فوق ~~الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت لأن العود في العادات غالب ~~فكان الاحتياط في الاجتناب. كذا في الهداية. # وصيغة لم يقربها وكذا التعليل بالاحتياط في الاجتناب يقتضي حرمة الوطئ، ~~وقد صرح به في غاية البيان، والمنصوص عليه في النهاية والكافي للنسفي كراهة ~~الوطئ فإن أريد بالكراهة التحريم فلا منافاة بين العبارتين وإلا فالمنافاة ~~بينهما ظاهرة. وفي النهاية تأخير الغسل إلى آخر الوقت المستحب مستحب فيما ~~إذا انقطع لتمام عادتها، وفيما إذا انقطع لأقلها واجب. # وفي المبسوط: إذا انقطع لأقل من عشرة تنتظر إلى آخر الوقت المستحب دون ~~المكروه. PageV01P353 # نص عليه محمد في الأصل قال: إذا انقطع في وقت العشاء تؤخر إلى وقت يمكنها ~~أن تغتسل فيه وتصلي قبل انتصاف الليل وما بعد نصف الليل مكروه ا ه‍. وفي ~~فتح القدير: إن حكم الثالث خلاف إنهاء الحرمة بالغسل الثابت بقراءة التشديد ~~فهو مخرج منه بالاجماع ا ه‍. # ويعارضه ما نقله في الغاية عن ابن تيمية أنه ذكر الاجماع على أنها تغتسل ~~وتصلي ولا يحرم ms0373 وطؤها كما في شرح منظومة ابن وهبان، ولعله توهم من قول بعض ~~الحنفية بالكراهة أنها كراهة تنزيه فنقل الاجماع على عدم الحرمة وإلا فلا ~~يصح نقل الاجماع مع خلاف الحنفية كما لا يخفى. وفي التجنيس: مسافرة طهرت من ~~الحيض فتيممت ثم وجدت ماء جاز للزوج أن يقربها لكن لا تقرأ القرآن لأنها ~~لما تيممت خرجت من الحيض. فلما وجدت الماء فإنما وجب عليها الغسل فصارت ~~كالجنب ا ه‍. وظاهره أن التيمم من غير صلاة يخرجها من الحيض فيجوز قربانها ~~وليس كذلك فقد قال في المبسوط: ولم يذكر يعني الحاكم الشهيد في الكافي ما ~~إذا تيممت ولم تصل، فقيل هو على الاختلاف عندهما ليس للزوج أن يقربها، وعند ~~محمله ذلك، والأصح أنه ليس له أن يقربها عندهم جميعا لأن محمدا إنما جعل ~~التيمم كالاغتسال فيما هو مبني على الاحتياط وهو قطع الرجعة والاحتياط في ~~الوطئ تركه فلم نجعل التيمم فيه قبل تأكده بالصلاة كالاغتسال كما لا يفعله ~~في الحل للأزواج ا ه‍. فالحاصل أن التيمم لا يوجب حل وطئها وانقطاع الرجعة ~~وحلها للأزواج إلا بالصلاة على الصحيح من المذهب لكن قال القاضي الأسبيجابي ~~في شرح مختصر الطحاوي: وأجمعوا أنه يقربها زوجها وإن لم تصل ولا تتزوج بزوج ~~آخر ما لم تصل وفي انقطاع الرجعة الخلاف ف‍. وفي الخلاصة: إذا انقطع دم ~~المرأة دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة ~~وصلت واجتنب زوجها قربانها احتياطا حتى تأتي على عادتها لكن تصوم رمضان ~~احتياطا، ولو كانت هذه الحيضة هي الثالثة من العدة انقطعت الرجعة احتياطا ~~ولا تتزوج بزوج آخر احتياطا، فإن PageV01P354 # تزوجها رجل إن لم يعاودها الدم جاز، وإن عاودها إن كان في العشرة ولم يزد ~~على العشرة فسد نكاح الثاني، وكذا صاحب الاستبراء يجتنبها احتياطا ا ه‍. ~~قال في فتح القدير: ومفهوم التقييد أنه إذا زاد لا يفسد، ومراده إذا كان ~~العود بعد انقضاء العادة، أما قبلها فيفسد وإن زاد لأن الزيادة توجب الرد ~~إلى العادة والفرض ms0374 أنه عاودها فيها، فظهر أن النكاح قبل انقضاء الحيضة. ~~واعلم أن مدة الاغتسال معتبرة من الحيض في الانقطاع لأقل من العشرة وإن كان ~~تمام عادتها بخلاف الانقطاع للعشرة حتى لو طهر ت في الأولى والباقي قدر ~~الغسل والتحريمة فعليها قضاء تلك الصلاة، ولو طهرت في الثانية يشترط أن ~~يكون الباقي قدر التحريمة فقط. # وفي المجتبى: والصحيح أنه يعتبر مع الغسل لبس الثياب، وهكذا جواب صومها ~~إذا طهرت قبل الفجر لكن الأصح أن لا تعتبر التحريمة في حق الصوم. ثم قال: ~~قال مشايخنا: زمان الغسل من الطهر في حق صاحبة العشرة، ومن الحيض فيما ~~دونها. ولكن ما قالوا في حق القربان وانقطاع الرجعة وجواز التزوج بزوج آخر ~~لا في حق جميع الأحكام، ألا ترى أنها إذا طهرت عقب غيبوبة الشفق ثم اغتسلت ~~عند الفجر الكاذب ثم رأت الدم في الليلة السادسة عشر بعد زوال الشفق فهو ~~طهر تام وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال ا ه‍. وقوله الأصح أن لا ~~يعتبر في الصوم التحريمة ظاهره الاكتفاء بمضي زمان الغسل. # وفي السراج الوهاج: ولو انقطع دمها في بعض ليالي رمضان، فإن وجدت في ~~الليل مقدار ما تغتسل ويبقى ساعة من الليل فإنه يجب عليها قضاء العشاء ~~ويجوز صومها من الغد، وإن بقي من الليل أقل من ذلك لا يجب عليها قضاء ~~العشاء ولا يجوز صومها من الغد. ومن التوشيح: إن كانت أيامها دون العشرة لا ~~يجزئها صوم هذا اليوم إذا لم يبق من الوقت قدر الاغتسال والتحريمة لأنه لا ~~يحكم بطهارتها إلا بهذا، وإن بقي مقدار الغسل والتحريمة فإنه يجزئها صومها ~~لأن العشاء صارت دينا عليها وأنه من حكم الطهارات فحكم بطهارتها ضرورة ا ~~ه‍. وهذا هو الحق فيما يظهر. وفي الكافي للحاكم: ولو كانت نصرانية تحت مسلم ~~فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع الزوج أن يطأها ووسعها أن تتزوج لأنه ~~لا اغتسال عليها لعدم الخطاب وهي مخرجة من حمل قراءة التشديد على ما دون ~~الأكثر كما لا يخفى، ms0375 فإن أسلمت بعد الانقطاع لا تتغير الأحكام لأنا حكمنا ~~بخروجها من الحيض بنفس الانقطاع فلا يعود بالاسلام بخلاف ما إذا عاودها ~~الدم فرؤية الدم مؤثرة في إثبات الحيض به ابتداء، PageV01P355 # فكذلك يكون مؤثرا في البقاء بخلاف الاسلام. كذا في المبسوط. وفي الخلاصة: ~~فإن أدركها الحيض في شئ من الوقت سقطت الصلاة عنها إن افتتحها. وأجمعوا ~~أنها إذا طهرت وقد بقي من الوقت قدر ما لا يسع فيه التحريمة لا يلزمها قضاء ~~هذه الصلاة، وإذا أدركها الحيض بعد شروعها في التطوع كان عليها قضاء تلك ~~الصلاة إذا طهرت ا ه‍. وكذا إذا شرعت في صوم التطوع ثم حاضت فإنه يلزمها ~~قضاؤه، فلا فرق بين الصلاة والصوم. ذكره في فتح القدير من الصوم، وكذا في ~~النهاية، وكذا ذكره الأسبيجابي هنا، فتبين أن ما في شرح الوقاية من الفرق ~~بينهما غير صحيح. # قوله: (والطهر بين الدمين في المدة حيض ونفاس) يعني أن الطهر المتخلل بين ~~دمين والدمان في مدة الحيض أو في مدة النفاس يكون حيضا في الأول ونفاسا في ~~الثاني. اعلم أن خمسة من أصحاب أبي حنيفة - وهم أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن ~~بن زياد وابن المبارك - روى كل منهم عنه في هذه المسألة رواية إلا محمدا ~~فإنه روي عنه روايتين وأخذ بإحداهما، فالأصل عند أبي يوسف وهو قول أبي ~~حنيفة الآخر على ما في المبسوط أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ~~خمسة عشر يوما لا يصير فاصلا بل يجعل كالدم المتوالي لأنه لا يصلح للفصل ~~بين الحيضتين فلا يصلح للفصل بين الدمين، وإن كان خمسة عشر يوما فصاعدا ~~يكون فاصلا لكنه لا يتصور ذلك إلا في مدة النفاس. ثم إن كان في أحد طرفيه ~~ما يمكن جعله حيضا فهو حيض وإلا فهو استحاضة، ثم ينظر إن كان لا يزيد على ~~العشرة فهو حيض كله PageV01P356 # ما رأت الدم فيه وما لم تره، وسواء كانت مبتدأة أو لا، وما سواه فدم ~~استحاضة وطهره طهر. # ووافق محمد أبا يوسف في الطهر ms0376 المتخلل في مدة النفاس إن كان خمسة عشر ~~يوما فصل بين الدمين فيجعل الأول نفاسا والثاني حيضا إن أمكن بأن كان ثلاثة ~~بلياليها فصاعدا أو يومين وأكثر الثالث عند أبي يوسف وإلا كان استحاضة، ~~وعند أبي حنيفة لا يفصل ويجعل إحاطة الدم بطرفيه كالدم المتوالي، فلو رأت ~~بعد الولادة يوما دما وثمانية وثلاثين طهرا ويوما دما فالأربعون نفاس عنده، ~~وعندهما نفاسها الدم الأول. ومن أصل أبي يوسف أيضا أنه يجوز بداية الحيض ~~بالطهر وختمه به بشرط أن يكون قبله وبعده دم ويجعل الطهر بإحاطة الدمين به ~~حيضا، وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ~~ختمه به وعلى عكسه بأن كان بعده دم ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض بالطهر ~~ولا يجوز بدايته به، فلو رأت مبتدأه يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما ~~كانت العشرة الأولى حيضا يحكم ببلوغها، ولو رأت المعتادة قبل عادتها يوما ~~دما وعشرة طهرا ويوما دما فالعشرة التي لم تر فيها الدم حيض إن كانت عادتها ~~العشرة، فإن كانت أقل ردت إلى أيام عادتها، والاخذ بقول أبي يوسف أيسر ~~وكثير من المتأخرين أفتوا به لأنه أسهل على المفتي والمستفتي، لأن في قول ~~محمد وغيره تفاصيل يحرج الناس في ضبطها، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وروى محمد عن أبي حنيفة أن ~~الشرط أن يكون الدم محيطا بطرفي العشرة فإذا كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل ~~فاصلا بين الدمين وإلا كان فاصلا، فلو رأت مبتدأة يوما دما وثمانية طهرا ~~ويوما دما، فالعشرة حيض يحكم ببلوغها. ولو كانت معتادة فرأت قبل عادتها ~~يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لا يكون شئ منه حيضا، ووجه أن استيعاب الدم ~~ليس بشرط إجماعا فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة، وقد اختار هذه ~~الرواية أصحاب المتون لكن لم تصحح في الشروح كما لا يخفى PageV01P357 # ولعله لضعف وجهها فإن قياسها على النصاب غير صحيح ms0377 لأن الدم منقطع في ~~أثناء المدة بالكلية، وفي المقيس عليه يشترط بقاؤ جزء من النصاب في أثناء ~~الحول، وإنما الذي اشترط وجوده في الابتداء والانتهاء تمامه. # وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يعتبر أن يكون الدم في العشرة مثل ~~أقله وهو قول زفر، ووجهه أن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وهو اسم للدم، ~~فإذا بلغ المرئي هذا المقدار كان قويا في نفسه فجعل أصلا وما يتخلله من ~~الطهر تبع له. وإن كان الدم دون هذا كان ضعيفا في نفسه لا حكم له إذا انفرد ~~فلا يمكن جعل زمان الطهر تبعا له، فلو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما ~~لم يكن شئ منه حيضا. وقال محمد: الطهر المتخلل إن نقض عن ثلاثة أيام ولو ~~بساعة لا يفصل اعتبارا بالحيض، فإن كان ثلاثة فصاعدا فإن كان مثل الدمين أو ~~أقل فكذلك تغليبا للمحرمات لأن اعتبار الدم يوجب حرمتها واعتبار الطهر يوجب ~~حلها فغلب الحرام الحلال، وإن كان أكثر فصل ثم ينظر إن كان في أحد الجانبين ~~ما يمكن أن يجعل حيضا فهو حيض والآخر استحاضة، وإن لم يكن فالكل استحاضة ~~ولا يمكن كون كل من المحتوشين حيضا لأن الطهر حينئذ أقل من الدمين إلا إذا ~~زاد على العشرة فيجعل الأول حيضا لسبقه لا الثاني ومن أصله أن لا يبدأ ~~الحيض بالطهر ولا يختم به، سواء كان قبله أو بعده دم أو لم يكن، ولا يجعل ~~زمان الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به، ولو رأت مبتدأة يوما دما ويومين ~~طهرا ويوما دما فالأربعة حيض، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما ~~لستة حيض للاستواء، ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا يوما دما لا يكون حيضا ~~لغلبة الطهر، ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا ويوما دما فالثلاثة حيض لغلبة ~~الطهر فصار فاصلا والمتقدم أمكن جعله حيضا، ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا ~~وثلاثة دما فالأخير حيض لما تقدم، ولو رأت ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما ~~فحيضها الثلاثة الأول ms0378 لسبقها ولا تكون العشرة حيضا لغلبة الطهر فيها وإن ~~كان مساويا باعتبار الزائد عليها، وقد صحح قول محمد في المبسوط والمحيط ~~PageV01P358 # وعليه الفتوى لكن قال المحقق في فتح القدير: الأولى الافتاء بقول أبي ~~يوسف لما قد مناه. وفي معراج الدراية: جعل قول محمد رواية عن أبي حنيفة ~~فثبت أنه روى عنه روايتين أخذ بإحداهما. # وروى زفر عن أبي حنيفة أنها إذا زادت في طرفي العشرة ثلاثة أيام دما فهي ~~حيض وإلا فلا. # ذكر هذه الرواية في التوشيح والمعراج والخبازية إلا أن المذكور في ~~المبسوط وأكثر الكتب المشهورة أن قول زفر رواية ابن المبارك المتقدمة ولم ~~يذكروا له رواية عن أبي حنيفة. والظاهر أن هذه الرواية لا تخالف رواية ابن ~~المبارك إلا أن يقال: إن هذه الرواية تفيد اشتراط وجود الدم في العشرة، ~~ورواية ابن المبارك لا تفيد إلا اشتراط وجود ثلاثة أيام دما ولو في طرف ~~واحد. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن نقص الطهر عن ثلاثة لم يفصل وإن كان ~~ثلاثة فصل كيفما كان. ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما بانفراده حيضا يجعل ~~ذلك حيضا كما قاله محمد. # وإنما خالفه في أصل واحد وهو أنه لم يعتبر غلبة الدم ولا مساواته بالطهر. ~~وفي فتح القدير: # فرع على هذه الأصول: رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ~~ويوما دما، فعند أبي يوسف العشرة الأولى حيض إن كانت عادتها أو مبتدأة لأن ~~الحيض يختم بالطهر، وإن كانت معتادة فعادتها فقط لمجاوزة الدم العشرة. وعلى ~~قول محمد الأربعة الأخيرة فقط لأنه تعذر جعل العشرة حيضا لاختتامها بالطهر، ~~وتعذر جعل ما قبل الطهر الثاني حيضا لأن الغلبة فيه للطهر فطرحنا الدم ~~الأول والطهر الأول فبقي بعده يوم دم ويومان طهر ويوم PageV01P359 # دم والطهر أقل من ثلاثة فجعلنا الأربعة حيضا. وعند زفر الثمانية حيض ~~لاشتراطه كون الدم ثلاثة في العشرة ولا يختم عنده بالطهر وقد وجد أربعة ~~دما، وكذلك هو أيضا على رواية محمد عن أبي حنيفة لخروج الدم ms0379 الثاني عن ~~العشرة. # فرع آخر: عادتها عشرة فرأت ثلاثة وطهرت ستة، عند أبي يوسف لا يجوز ~~قربانها، وعند محمد يجوز لأن المتوهم بعده من الحيض يوم الستة أغلب من ~~الأربعة فيجعل الدم الأول فقط حيضا بخلاف قول أبي يوسف. ولو كانت طهرت خمسة ~~وعادتها تسعة اختلفوا على قول محمد، قيل لا يباح قربانها لاحتمال الدم في ~~يومين آخرين، وقيل يباح وهو الأولى لأن اليوم الزائد موهوم لأنه خارج ~~العادة. وفي نظم ابن وهبان إفادة أن المجيز للقربان يكره ا ه‍. ما في فتح ~~القدير. وعبارة النظم هذه: # ولو طهرت بعد الثلاث وطهرت وعادتها لم تمض فالوطئ يذكر كراهته بعض وينفيه ~~بعضهم وبالصوم تأتي والصلاة وتذكر ولا يخفى بعد هذه الإفادة من النظم لأن ~~ما فيه ليس هذه الصورة بل الاغتسال عقب الطهر من غير بيان أن الطهر غالب ~~على الحيض أو لا، وهي المسألة التي قدمناها وهي أن الدم إذا انقطع لأقل من ~~العادة هل وطؤها حرام أو مكروه، وليس فيه خلاف الإمامين ولم ينقل فيها ~~الجواز أصلا ونقل الكراهة لا يفيده لأن الجواز بمعنى الحل لا يجامع كراهة ~~التحريم بخلافه بمعنى الصحة. # قوله: (وأقل الطهر خمسة عشرة يوما) بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولأنه ~~مدة PageV01P360 # اللزوم فصار كمدة الإقامة. قوله: (ولا حد لأكثره إلا عند نصب العادة في ~~زمن الاستمرار) لأنه قد يمتد إلى سنة وإلى سنتين وقد لا تحيض أصلا فلا يمكن ~~تقديرا أكثره إلا عند الضرورة. وشمل كلامه ثلاث مسائل: الأولى إذا بلغت ~~مستحاضة فستأتي أنه يقدر حيضها بعشرة من كل شهر وباقيه طهر. والثانية إذا ~~بلغت برؤية عشرة مثلا دما وسنة طهرا ثم استمر بها الدم فقال أبو عصمة ~~والقاضي أبو حازم: حيضها ما رأت وطهرها ما رأت فتنقضي عدتها بثلاث سنين ~~وثلاثين يوما. وهذا بناء على اعتباره للطلاق أول الطهر، والحق أنه إن كان ~~من أول الاستمرار إلى إيقاع الطلاق مضبوطا فليس هذا التقدير بلازم لجواز ~~كون حسابه يوجب كونه أول الحيض فيكون أكثر من ms0380 المذكور بعشرة أيام أو آخر ~~الطهر فيقدر بسنتين وأحد وثلاثين أو اثنين أو ثلاثة وثلاثين ونحو ذلك، وإن ~~لم يكن مضبوطا فينبغي أن تزاد العشرة إنزالا له مطلقا أول الحيض احتياطا. ~~كذا في فتح القدير. وقد يقال: لما كان الطلاق في PageV01P361 # الحيض محرما لم ينزلوه مطلقا فيه حملا لحال المسلم على الصلاة وهو واجب ~~ما أمكن. والثالثة مسألة المضللة وتسمى بالمحيرة وفيها ثلاثة فصول: الأولى ~~الاضلال بالعدد. والثاني الاضلال بالمكان. والثالث الاضلال بهما. والأصل ~~أنها متى تيقنت بالطهر في وقت صلت فيه بالوضوء لوقت كل صلاة وصامت، ومتى ~~تيقنت بالحيض في وقت تركتهما فيه، ومتى شكت في وقت أنه وقت حيض أو طهر ~~تحرت، فإن لم يكن لها رأي تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة وتصوم وتقضيه ~~دونها، ومتى شكت في وقت أنه حيض أو طهر أو خروج عن الحيض تصلي فيه بالغسل ~~لكل صلاة لجواز أنه وقت الخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها بحال لاحتمال ~~الحيض. # أما الأول وهو ما إذا نسيت عدد أيامها بعد ما انقطع الدم عنها أشهرا ~~واستمر وعلمت أن حيضها في كل شهر مرة فإنها تدع الصلاة ثلاثة أيام من أول ~~الاستمرار لتيقنها بالحيض فيها، ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها ~~فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ثم تتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة ~~لتيقنها فيها بالطهر ويأتيها زوجها. وأما إذا لم تعلم أنه في كل شهر مرة ~~فهو على ثلاثة أوجه: أحدها ما إذا لم تعلم عدد حيضها وطهرها فإنها تدع ~~الصلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار، ثم تصلي سبعة بالاغتسال لوقت كل صلاة، ~~ثم تصلي ثمانية بالوضوء لوقت كل صلاة لتيقنها بالطهر فيها ويأتيها زوجها ~~فيها، ثم تصلي PageV01P362 # ثلاثة بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الطهر والحيض، ثم تصلي بالاغتسال ~~لكل صلاة كما قدمناه. وثانيها إذا علمت أن طهرها خمسة عشر ولم تعلم عدد ~~حيضها فإنها تدع الصلاة ثلاثة أيام، ثم تصلي سبعة بالغسل، ثم تصلي ثمانية ~~بالوضوء باليقين، ثم ms0381 تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك فبلغ ذلك أحدا وعشرين ~~يوما، فإن كان حيضها ثلاثة فابتداء طهرها الثاني بعد أحد وعشرين يوما، وإن ~~كان حيضها عشرة فابتداء طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين فتصلي في هذه ~~الأربعة عشر التي بعد الاحد والعشرين بالاغتسال لكل صلاة للتردد بين ~~الثلاثة، ثم تصلي يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين لتيقنها بالطهر لأنه ~~اليوم الخامس عشر منه الذي هو السادس والثلاثون، ثم تصلي ثلاثة بالوضوء ~~لوقت كل صلاة للتردد فيها بين الحيض والطهر، ثم تغتسل لكل صلاة أبدا لأنه ~~ما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض. وثالثها إذا علمت أن حيضها ~~ثلاثة ولا تعلم عدد طهرها فإنها تدع الصلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار، ~~ثم تصلي خمسة عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة لتيقنها بالطهر فيه، ثم تصلي ~~ثلاثة بالوضوء للتردد بين الحيض والطهر، ثم تغتسل لكل صلاة أبدا لتوهم ~~خروجها عن الحيض كل ساعة، وإن علمت أنها كانت تحيض في كل شهر مرة من أوله ~~أو آخره ولا تدري العدد تتوضأ ثلاثة أيام في أول الشهر لتردد حالها فيه بين ~~الحيض والطهر، ثم تغتسل سبعة أيام للتردد بين الثلاثة ثم تتوضأ إلى آخر ~~الشهر وتغتسل مرة واحدة لتمام الشهر لجواز خروجها من الحيض لأن الشك في ~~العشرة الأولى والأخيرة لا في الوسطى. # وأما الثاني وهو الاضلال بالمكان فأصله أنها متى أضلت أيامها في ضعفها من ~~العدد أو PageV01P363 # أكثر من الضعف فلا تتيقن بالحيض في شئ منه كما لو أضلت ثلاثة في ستة أو ~~أكثر، ومتى أضلت أيامها في دون ضعفها من العدد فإنها تتيقن بالحيض في شئ ~~منه كما لو أضلت ثلاثة في خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث فإنه ~~أول الحيض أو آخره، فإن علمت أن أيامها كانت ثلاثة ولا تعلم موضعها من ~~الشهر تصلي ثلاثة أيام من أول الشهر بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الحيض ~~والطهر، ثم تغتسل سبعة وعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من الحيض في كل ms0382 ساعة، ~~وإن علمت أن أيامها أربعة توضأت في الأربعة ثم اغتسلت لكل صلاة إلى آخر ~~العشر، وكذا لو علمت أن أيامها خمسة توضأت خمسة ثم اغتسلت إلى آخر العشر، ~~ولو علمت أن أيامها ستة توضأت أربعة من أول العشر وتدع الصلاة والصوم يومين ~~لتيقنها بالحيض فيهما لما قدمناه من الأصل، ثم تغتسل أربعة لكل صلاة لتوهم ~~خروجها من الحيض في كل ساعة، وإن علمت أن أيامها سبعة صلت بالوضوء ثلاثة ~~أيام من أولها وتدع أربعة أيام لتيقنها بالحيض فيها، ثم تغتسل لكل صلاة ~~ثلاثة أيام: وعلى هذا القياس الثمانية والتسعة. # وأما الثالث وهو الاضلال بهما كما إذا استحيضت ونسيت عدد أيامها ومكانها ~~فإنها تتحرى وإن لم يكن لها رأي اغتسلت لكل صلاة على الصحيح، وقيل لوقت كل ~~صلاة وتصلي المكتوبات والواجبات والسنن المؤكدة ولا تصلي تطوعا كالصوم ~~تطوعا وتقرأ القدر المفروض والواجب على الصحيح، وقيل تقتصر على المفروض ~~وتقرأ في الركعتين الأخيرتين على الصحيح لأنها سنة، وقيل لا. ولا تقرأ في ~~الوتر اللهم إنا نستعينك لأنها سورة عند عمر وغيره يقوم مقامه. ولا تقرأ ~~شيئا من القرآن خارج الصلاة ولا تمس المصحف ولا تدخل المسجد ولو سمعت آية ~~السجدة فسجدت في الحال لا تجب الإعادة عليها لأنها إن كانت طاهرة فقد صح ~~أداؤها وإلا لم تلزمها، وإن سجدت بعد ذلك أعادت بعد العشرة لاحتمال طهارتها ~~وقت السماع وحيضها وقت السجود. وأما قضاء الفوائت فإن كان عليها فوائت ~~فقضتها فعليها إعادتها بعد عشرة أيام لاحتمال حيضها وقت القضاء. وقال أبو ~~علي الدقاق: تقضيها بعد العشرة قبل أن تزيد على خمسة عشر وهو الصحيح لجواز ~~أن يعود حيضها بعد خمسة عشر يوما. وأما الصوم فإنها تصوم كل شهر رمضان ~~لاحتمال طهارتها PageV01P364 # كل يوم وتعيد بعد رمضان عشرين يوما وهو على ثلاثة أوجه: الأول إن علمت أن ~~ابتداء حيضها كان يكون بالليل فإنها تقضي عشرين يوما لجواز أن حيضها في كل ~~شهر عشرة أيام، فإذا قضت عشرة يجوز حصولها في الحيض فتقضي عشرة ms0383 أخرى. ~~والثاني إن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فتقضي اثنين وعشرين يوما ~~لأن أكثر ما فسد صومها في الشهر أحد عشر يوما فتقضي ضعفه احتياطا، وإن لم ~~تعلم شيئا قال عامة مشايخنا: تقضي عشرين لأن الحيض لا يزيد على عشرة. وقال ~~الفقيه أبو جعفر الهندواني: تقضي اثنين وعشرين يوما وهو الأصح احتياطا ~~لجواز أن يكون بالنهار. وهذا إذا علمت دورها في كل شهر، فإن لم تعلم ذلك، ~~فإن علمت أن ابتداء حيضها كان بالليل تقضي خمسة وعشرين يوما لجواز أنها ~~حاضت عشرة في أوله وخمسة في آخره أو على العكس فعليها قضاء خمسة عشر يوما، ~~فإذا قضته موصولا بالشهر فعلى التقدير الأول فخمسة أيام من شوال بقية حيضها ~~الثاني فلا يجزئ الصوم PageV01P365 # فيها ويجزئها في خمسة عشر بعدها وعلى العكس، فيوم الفطر أول يوم من طهرها ~~لا تصوم فيه ثم يجزئها الصوم في أربعة عشر يوما، ثم لا يجزئها في عشرة، ثم ~~يجزئها في آخر يوم فجملته خمسة وعشرون يوما. وكذلك إن قضته مفصولا لتوهم أن ~~ابتداء القضاء كان وافق أول يوم من حيضها فلا يجزئها الصوم في عشر ثم ~~يجزئها في خمسة عشر. وإن علمت أن ابتداء حيضها كان بالنهار تقضي اثنين ~~وثلاثين يوما إن قضته موصولا برمضان لأن أكثر ما فسد من صومها من أول الشهر ~~ستة عشر يوما، وإن قضته مفصولا تقضي ثمانية وثلاثين يوما لتوهم أن ابتداء ~~القضاء وافق أول يوم من حيضها فلا يجزئها الصوم في أحد عشر ثم يجزئها في ~~أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يومين، فجملته ثمانية ~~وثلاثون يوما. وإن كانت لا تعلم شيئا قال عامة مشايخنا: تصوم خمسة وعشرين ~~يوما. وقال الفقيه أبو جعفر: إن قضته موصولا صامت اثنين وثلاثين، وإن قضته ~~مفصولا صامت ثمانية وثلاثين يوما وهو الأصح لما بينا. وهذا كله إذا كان شهر ~~رمضان كاملا، فإن كان ناقصا وعلمت أن ابتداء حيضها كان بالليل أو لم تعلم، ~~فإن وصلت قضت ثلاثة ms0384 وثلاثين يوما، وإن فصلت صامت سبعة وثلاثين يوما. وأما ~~إن حجت فلا تأتي بطواف التحية لأنه سنة وتطوف للزيارة PageV01P366 # لأنه ركن ثم تعيده بعد عشرة، وتطوف للصدر ولا تعيده لأنها إن كانت طاهرة ~~فقد سقط وإلا فلا يجب على الحائض. ولا يأتيها زوجها تجنبا عن وقوعه في ~~الحيض، ولا يطؤها بالتحري لأن التحري في باب الفروج لا يجوز. نص عليه في ~~كتاب التحري في باب الجواري. وقال مشايخنا: له أن يتحرى لأن زمان الطهر ~~أكثر فتكون الغلبة للحلال وعند غلبة الحلال يجوز التحري كما في المساليخ ~~إذا غلب الحلال منها. كذا في المحيط مع حذف للبعض، ومن أشكل عليه شئ مما ~~كتبناه فليراجعه. وأما حكم العدة ففيه اختلاف، PageV01P367 # فمنهم من لم يقدر لها طهرا ولا تنقضي عدتها أبدا لأن التقدير لا يجوز إلا ~~توقيفا، والعامة قدروه بسنة، والميداني بستة أشهر إلا ساعة لأن الطهر بين ~~الدمين أقل من أدنى مدة الحبل عادة فنقصنا عنه ساعة لتنقضي عدتها بتسعة عشر ~~شهرا إلا ثلاث ساعات لاحتمال أنه طلقها أول الطهر. وبحث الشارح الزيلعي أنه ~~ينبغي زيادة عشرة لمثل ما قلنا في المسألة الثانية وجوابه بمثل ما قدمناه. ~~وعن محمد بن الحسن شهران واختاره الحاكم الشهيد وعليه الفتوى لأنه أيسر على ~~المفتي والنساء كذا في النهاية والعناية وفتح القدير. # قوله (ولو زاد الدم على أكثر الحيض والنفاس فما زاد على عادتها استحاضة) ~~لأن ما رأته في أيامها حيض بيقين، وما زاد على العشرة استحاضة بيقين، وما ~~بين ذلك متردد بين أن يلحق بما قبله فيكون حيضا فلا تصلي وبين أن يلحق بما ~~بعده فيكون استحاضة فتصلي فلا تترك الصلاة بالشك فيلزمها قضاء ما تركت من ~~الصلاة. والمراد بالأكثر عشرة أيام وعشر ليال في الحيض حتى إذا كان عشرة ~~أيام وتسع ليال ثم زاد الدم فإنه حيض حتى يزيد على ليلة الحادي عشر. كذا في ~~السراج الوهاج. وهل تترك بمجرد رؤيتها الزيادة؟ # قيل لا إذ لم تتيقن بكونه حيضا لاحتمال الزيادة على العشرة، وقيل ms0385 نعم ~~استصحابا للحال ولان الأصل الصحة وكونه استحاضة بكونه عن داء. وصححه في ~~النهاية وغيرها. وكذا في النفاس، فما زاد على الأربعين ولها عادة معروفة ~~فإنها ترد إليها أطلقه فشمل ما إذا كان ختم عادتها بالدم أو بالطهر. وهذا ~~عند أبي يوسف، وعند محمد إن كان ختم عادتها بالدم PageV01P368 # فكذلك، وإن كان بالطهر فلا، لأن أبا يوسف يرى ختم الحيض والنفاس بالطهر ~~إذا كان بعده دم، ومحمد لا يرى ذلك. وبيانه ما ذكر في الأصل إذا كانت ~~عادتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة ~~أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين ~~ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين ولا يجزئها صومها في العشرة التي ~~صامت فيلزمها القضاء. قال الحاكم الشهيد: # هذا على مذهب أبي يوسف يستقيم، فأما على مذهب محمد ففيه نظر لما قدمناه ~~فنفاسها عنده عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة أيام بعد ~~العشرين. كذا في البدائع. # وقيد بكونه زاد على الأكثر لأنه لو زاد على العادة ولم يزد على الأكثر ~~فالكل حيض اتفاقا بشرط أن يكون بعده طهر صحيح، وإنما قيدنا به لأنها لو ~~كانت عادتها خمسة أيام مثلا من أول كل شهر فرأت ستة أيام فإن السادس حيض ~~أيضا، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوما ثم رأت الدم فإنها ترد إلى عادتها ~~وهي خمسة واليوم السادس استحاضة فتقضي ما تركته فيه من الصلاة. كذا في ~~السراج الوهاج. وإنما الخلاف في أنه يصير عادة لها أو لا إلا إن رأت في ~~الثاني كذلك. وهذا بناء على نقل العادة بمرة أو لا، فعندهما لا، وعند أبي ~~يوسف نعم. وفي الخلاصة والكافي أن الفتوى على قول أبي يوسف. وإنما تظهر ~~ثمرة الاختلاف فيما لو استمر بها الدم في الشهر الثاني، فعند أبي يوسف يقدر ~~حيضها من كل شهر ما رأته آخرا، وعندهما على ما كان قبله. كذا في فتح القدير ~~وفيه نظر، بل ثمرة ms0386 الاختلاف تظهر أيضا فيما إذا رأت في الشهر الأول زيادة ~~على عادتها فإن الامر موقوف PageV01P369 # عند أبي حنيفة إن رأت في الشهر الثاني مثله فهذا والأول حيض وإلا فهو ~~استحاضة. # وقالا: حيض لأن أبا يوسف يرى نقض العادة بمرة، ومحمد يرى الابدال إن أمكن ~~كما صرح به في الكافي فيما إذا رأت يومين فيها يوما قبلها. # وفي الفتاوى الظهيرية: ولو رأت صاحبة العادة قبل أيامها ما يكون حيضا، ~~وفي أيامها ما لا يكون حيضا، أو رأت قبل أيامها ما لا يكون حيضا وفي أيامها ~~ما لا يكون حيضا لكن إذا جمعا كانا حيضا أو رأت قبل أيامها ما يكون حيضا ~~ولم تر في أيامها شيئا لا يكون شئ من ذلك حيضا عند أبي حنيفة والامر موقوف ~~إلى الشهر الثاني، فإن رأت في الشهر الثاني مثل ما رأت في الشهر الأول يكون ~~الكل حيضا، وعندهما يكون حيضا غير أن عند أبي يوسف بطريق العادة، وعند محمد ~~بطريق البدل. ولو رأت قبل أيامها ما لا يكون حيضا وفي أيامها ما يكون حيضا ~~فالكل حيض بالاتفاق، ويجعل ما قبل أيامها تبعا لأيامها. ولو رأت قبل أيامها ~~ما يكون حيضا وفي أيامها ما يكون حيضا، فعن أبي حنيفة روايتان وكذا الحكم ~~في المتأخر غير أنها إذا رأت في أيامها ما يكون حيضا وبعد أيامها ما لا ~~يكون PageV01P370 # حيضا يكون الكل حيضا رواية واحدة عن أبي حنيفة. وقد بين الابدال على قول ~~محمد وأطال فيه فمن رامه فليراجعها. وما في الظهيرية هو الانتقال من حيث ~~المكان، وما تقدم هو انتقال العادة من حيث العدد وعلى هذا الخلاف لو انقطع ~~دون عادتها على ثلاث أو أربعة. كذا في السراج الوهاج. وفي الظهيرية: ~~والعادة كما تنتقل برؤية الدم المخالف للدم المرئي في أيامها مرتين فكذلك ~~تنتقل بطهر أيامها مرتين. قيد بكونها معتادة لأنه لو لم يكن لها عادة ~~معروفة بأن كانت ترى شهرا ستا وترى شهرا سبعا فاستمر بها الدم فإنها تأخذ ~~في حق الصوم والصلاة والرجعة ms0387 بالأقل، وفي حق انقضاء العدة والغشيان ~~بالأكثر. فعليها إذا رأت ستة أيام في الاستمرار أن تغتسل في اليوم السابع ~~لتمام السادس وتصلي فيه وتصوم إن كان دخل عليها شهر رمضان لأنه يحتمل أن ~~يكون السابع حيضا ويحتمل أن لا يكون حيضا فوجب احتياطا، فإذا جاء الثامن ~~فعليها الغسل ثانيا وتقضي اليوم الذي صامته في السابع لاحتمال كونها حائضا ~~فيه ولا تقضي الصلاة. وإن كانت عادتها خمسة فحاضت ستة ثم حاضت أخرى سبعة ثم ~~حاضت أخرى ستة فعادتها ستة بالاجماع حتى يبني الاستمرار عليها لأن عند أبي ~~يوسف يبني الاستمرار على المرة الأخيرة، وأما عندهما فقد رأت الستة مرتين. ~~كذا في البدائع PageV01P371 # والمبسوط. ومنهم - كصاحب المحيط والمصفى - جعل هذا نظير العادة الجعلية ~~وإنها نوعان: # أصلية وهي أن ترى دمين متفقين وطهرين متفقين على الولاء أو أكثر وأن ~~الخلاف جار فيها، والجعلية تنتقل برؤية المخالف مرة واحدة اتفاقا وهي أن ~~ترى أطهارا مختلفة ودماء مختلفة بأن رأت في الابتداء خمسة دما وسبعة عشر ~~طهرا ثم أربعة وستة عشر ثم ثلاثة وخمسة عشر، ثم استمر بها الدم. فعلى قول ~~محمد بن إبراهيم يبني على أوسط الاعداد فتدع من أول الاستمرار أربعة وتصلي ~~ستة عشر وذلك دأبها، وعلى قول ابن مزاحم تبني على أقل المرئيين الأخيرين ~~فتدع ثلاثة وتصلي خمسة عشر فهذه عادتها جعلية لها في زمن الاستمرار، ولذلك ~~سميت جعليه لأنها جعلت عادة للضرورة، ولا يخفى أن ما في البدائع وغيره أولى ~~لأنه أحوط. ثم اختلفوا في العادة الجعلية إذا طرأت على العادة الأصلية هل ~~تنتقض الأصلية؟ قال أئمة بلخ: # لا لأنها دونها. وقال أئمة بخارى: نعم لأنها لا بد أن تتكرر في الجعلية ~~خلاف ما كان في الأصلية فإن المرأة متى كانت عادتها الأصلية في الحيض خمسة ~~فلا تثبت العادة الجعلية إلا برؤية ستة وسبعة وثمانية ويتكرر فيها خلاف ~~العادة الأصلية مرارا، فالعادة الأصلية تنتقل بالتكرار بخلافها. كذا في ~~المحيط. وفي المجتبى: والعادة تنتقل عند أبي يوسف بأحد أمور ثلاثة: بعدم ~~رؤية ms0388 مكانها مرة، وبطهر صحيح صالح لنصب العادة يخالف الأول مرة، ودم صالح ~~مخالف مرة. وعندهما بتكرر هذه الأمور مرتين على الولاء اه‍. # قوله: (ولو مبتدأة فحيضها عشرة ونفاسها أربعون) أي لو كانت المستحاضة ~~ابتدأت مع البلوغ مستحاضة أو مع الولد الأول فحيضها ونفاسها الأكثر لأن ~~الأصل الصحة فلا يحكم بالعارض إلا بيقين، وتترك الصلاة بمجرد رؤية الدم على ~~الصحيح كصاحبة العادة، وعن أبي حنيفة أنها لا تترك ما لم تستمر ثلاثة أيام. ~~وتثبت عادة هذه المبتدأة بمرة واحدة، فلو رأت خمسة دما وخمسة عشر طهرا ثم ~~استمر الدم فإنها تترك الصلاة من أول الاستمرار خمسة ثم تصلي خمسة عشر وذلك ~~عادتها لأن الانتقال عن حالة الصغر في النساء لا يحصل إلا بمرة واحدة بخلاف ~~المعتادة. ثم العادة في حق المبتدأة أيضا نوعان: أصلية وجعلية، فالأولى على ~~وجهين: أحدهما أن ترى دمين خالصين وطهرين خالصين متفقين على الولاء بأن رأت ~~مبتدأة ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ثم استمر بها ~~الدم، فإنها تدع الصلاة من أول الاستمرار وتصلي خمسة عشر لأن ذلك صار عادة ~~أصلية لها بالتكرار. والثاني PageV01P372 # أن ترى دمين وطهرين مختلفين بأن رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما ~~وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم، فعند أبي يوسف أيام حيضها وطهرها ما رأت ~~أول مرة، واختلفوا في قولهما فقيل عادتها ما رأته أول مرة، وقيل عادتها أقل ~~المرتين لأن الأقل موجود في الأكثر فيتكرر الأقل معنى. وأما العادة الجعلية ~~فهي أن ترى ثلاثة دماء وأطهار مختلفة، ثم استمر الدم بها بأن رأت خمسة دما ~~وسبعة عشر طهرا. وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا. ~~واختلفوا فقيل عادتها أوسط الاعداد فتدع من أول الاستمرار أربعة وتصلي ستة ~~عشر، وقيل أقل المرئيين الأخيرين فتدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة ~~عشر، فلو رأت مبتدأة ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا ~~وخمسة دما وسبعة عشر طهرا ثم استمر بها ms0389 الدم، فعادتها أربعة في الدم وستة ~~عشر في الطهر اتفاقا لأن ذلك أقل المرئيين الأخيرين وأوسط الاعداد. ولو رأت ~~ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر ~~طهرا، فإن عادتها ثلاثة في الدم وخمسة عشر في الطهر لأنا جعلنا ما رأته ~~آخرا مضموما إلى ما رأته أولا لأنه تأكد بالتكرار فصار عادة جعلية لها. كذا ~~في المحيط. وبقية مسائل المبتدأة مذكورة فيه فمن رامها فليراجعه ولخوف ~~الإطالة المؤدية إلى الملل لم نوردها. # وأطلق العشرة فشمل الأولى والوسطى والأخيرة لأن المراد عشرة من أول ما ~~رأت. # قوله: (وتتوضأ المستحاضة ومن به سلس بول أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو ~~رعاف دائم أو جرح لا يرقأ لوقت كل فرض) لما كان الحيض أكثر وقوعا قدمه، ثم ~~أعقبه الاستحاضة لأنه أكثر وقوعا من النفاس فإنها تكون مستحاضة بما إذا رأت ~~الدم حالة الحبل، أو زاد الدم على العشرة، أو زاد الدم على عادتها وجاوز ~~العشرة، أو رأت ما دون الثلاث، أو رأت قبل تمام الطهر، أو رأت قبل أن تبلغ ~~تسع سنين على ما عليه العامة. وكذا من أسباب الاستحاضة إذا زاد الدم على ~~الأربعين في النفاس أو زاد على عادتها وجاوز الأربعين، وكذا ما تراه الآيسة ~~بخلاف النفاس فإن سببه شئ واحد. وقدم حكم الاستحاضة ومن بمعناها على ~~تفريعها لأن المقصود بيان الحكم. ودم الاستحاضة اسم لدم خارج من الفرج دون ~~الرحم وعلامته أنه لا رائحة له، ودم الحيض منتن الرائحة. ومن به سلس بول ~~وهو من لا يقدر على امساكه والرعاف الدم الخارج من الانف والجرح الذي لا ~~يرقأ أي الذي لا يسكن دمه من رقا الدم سكن. وإنما كان وضوءها لوقت كل فرض ~~لا لكل صلاة لقوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة رواه ~~سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة. وحديث توضئ لكل صلاة محمول عليه لأن اللام ~~للوقت. وفي الفتاوى الظهيرية: رجل رعف أو PageV01P373 # سال من جرحه دم ينتظر آخر ms0390 الوقت، إن لم ينقطع الدم توضأ وصلى قبل خروج ~~الوقت، فإن توضأ وصلى ثم خرج الوقت ودخل وقت صلاة أخرى وانقطع الدم ودام ~~الانقطاع إلى وقت صلاة أخرى توضأ وأعاد الصلاة، وإن لم ينقطع في وقت الصلاة ~~الثانية حتى خرج الوقت جازت الصلاة ا ه‍. وسيأتي إيضاحه. وقيد بالوضوء لأنه ~~لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة. كذا في الظهيرية أيضا. وفي البدائع: ~~وإنما تبقى طهارة صاحب العذر في الوقت إذا لم يحدث حدثا آخر، أما إذا أحدث ~~حدثا آخر فلا تبقى كما إذا سال الدم من أحد منخرية فتوضأ ثم سال من المنخر ~~الآخر فعليه الوضوء لأن هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة، فأما إذا ~~سال منهما جميعا فتوضأ ثم انقطع أحدهما فهو على وضوئه ما بقي الوقت اه‍. # قوله: (ويصلون به فرضا ونفلا) أي يصلي أرباب الاعذار بوضوئهم ما شاؤوا ~~فرضا كان أو واجبا أو نفلا فالمراد بالنفل ما زاد على الفرض فيشمل الواجب. # فروع وينبغي لصاحب الجرح أن يربطه تقليلا للنجاسة، ولو سال على ثوبه ~~فعليه أن يغسله إذا كان مفيدا بأن لا يصيبه مرة أخرى، وإن كان يصيبه المرة ~~بعد الأخرى أجزأه ولا يجب غسله ما دام العذر قائما، وقيل لا يجب غسله أصلا، ~~واختار الأول السرخسي. # والمختار ما في النوازل إن كان لو غسله تنجس ثانيا قبل الفراغ من الصلاة ~~جاز أن لا يغسله وإلا فلا. ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو ~~أو كان لو جلس لا يسيل ولو قام سال وجب رده، وخرج برده عن أن يكون صاحب عذر ~~بخلاف الحائض إذا منعت الدرور فإنها حائض. واختلفوا في المستحاضة إذا ~~احتشت، قيل كصاحب العذر، وقيل كالحائض. كذا في السراج. ويجب أن يصلي جالسا ~~بإيماء إن سال بالميلان لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث، ولا يجوز ~~أن يصلي من به انفلات ريح خلف من به سلس البول لأن الإمام معه حدث ونجاسة ~~فكان صاحب عذرين، والمأموم صاحب عذر ms0391 واحد. # ولو كان في عينيه رمد يسيل دمعها يؤمر بالوضوء لكل وقت لاحتمال كونه ~~صديدا. وفي PageV01P374 # فتح القدير: وأقول هذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب فأن الشك والاحتمال ~~في كونه ناقضا لا يوجب الحكم بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك، نعم إذا علم ~~من طريق غلبة الظن بإخبار الأطباء أو علامات تغلب على ظن المبتلي يجب اه‍. ~~وهو حسن لكن صرح في السراج الوهاج بأنه صاحب عذر فكان الامر للايجاب. # قوله: (ويبطل بخروجه فقط) أي ولا يبطل بدخوله ومراده يظهر الحدث السابق ~~عند خروجه فإضافة البطلان إلى الخروج مجاز لأنه لا تأثير للخروج في ~~الانتقاض حقيقة، ولهذا لا يجوز لهم المسح على الخفين بعد الوقت إذا كان ~~العذر موجودا وقت الوضوء، أو اللبس ولا البناء إذا خرج الوقت وهم في ~~الصلاة. وظهور الحدث السابق عنده إنما هو مقتصر من كل وجه على التحقيق لا ~~أنه مستند إلى أول الوقت، ولهذا لو شرع صاحب العذر في التطوع ثم خرج الوقت ~~لزمه القضاء، ولو كان ظهوره مستندا لم يلزمه لأن المراد بظهوره أن ذلك ~~الحدث محكوم بارتفاعه إلى غاية معلومة فيظهر عندها مقتصرا لا أن يظهر قيامه ~~شرعا من ذلك PageV01P375 # الوقت، ومن حقق أنه اعتبار شرعي لم يشكل عليه مثله. ثم إنما يبطل بخروجه ~~إذا توضؤوا على السيلان أو وجد السيلان بعد الوضوء، أما إذا كان على ~~الانقطاع ودام إلى خروج الوقت فلا يبطل بالخروج ما لم يحدث حدثا آخر أو ~~يسيل دمها، وأفاد أنه لو توضأ بعد طلوع الشمس ولو لعيد أو ضحى على الصحيح ~~فلا تنتقض إلا بخروج وقت الظهر لا بدخوله خلافا لأبي يوسف، وأنه لو توضأ ~~قبل الطلوع انتقض بالطلوع اتفاقا خلافا لزفر، وأنه لو توضأ في وقت الظهر ~~للعصر بطل بخروج وقت الظهر على الصحيح. فالحاصل أنه ينتقض بالخروج لا ~~بالدخول عندهما، وعند أبي يوسف بأيهما وجد، وعند زفر بالدخول فقط. # قوله: (وهذا إذا لم يمض عليهم وقت فرض إلا وذلك الحدث يوجد فيه) أي وحكم ~~الاستحاضة ms0392 والعذر يبقى إذا لم يمض على أصحابهما وقت صلاة إلا والحدث الذي ~~ابتليت به يوجد فيه ولو قليلا حتى لو انقطع وقتا كاملا خرج عن كونه عذرا. ~~قيدنا بكونه شرط البقاء لأن شرط ثبوته ابتداء بأن يستوعب وقتا كاملا. كذا ~~في أكثر الكتب. وفي النهاية يشترط في الابتداء دوام السيلان من أول الوقت ~~إلى آخره اعتبارا بالسقوط فإنه لا يتم حتى ينقطع في الوقت كله. وفي شرح ~~الشيخ حميد الدين الضرير: فالشرط في الابتداء أن يكون الحدث مستغرقا جميع ~~الوقت حتى لو لم يستغرق كل الوقت لا تكون مستحاضة، وظاهره أنه لو انقطع في ~~الوقت زمنا يسيرا لا تكون مستحاضة. وفي الكافي ما يخالفه فإنه قال: إنما ~~يصير صاحب عذر إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ فيه خاليا عن الحدث. وفي ~~التبيين أن الأظهر خلاف ما في الكافي. وفي فتح القدير أن ما في الكافي يصلح ~~تفسيرا لما في غيره إذ قل ما يستمر كمال وقت بحيث لا ينقطع لحظة فيؤدي إلى ~~نفي تحققه إلا في الامكان بخلاف جانب الصحة منه فإنه يدوم انقطاعه وقتا ~~كاملا وهو مما يتحقق اه‍. وفي شرح الدرر والغرر لمنلاخسرو: لا مخالفة بين ~~ما في عامة الكتب وما ذكره في الكافي بدليل أن شراح الجامع الخلاطي قالوا ~~في شرح قوله لأن زوال العذر يثبت باستيعاب الوقت كالثبوت أن الانقطاع ~~الكامل معتبر في إبطال رخصة المعذور والقصر غير معتبر إجماعا فاحتيج إلى حد ~~فاصل، فقدرنا بوقت الصلاة كما قدرنا به ثبوت العذر ابتداء فإنه يشترط ~~لثبوته ابتداء دوام السيلان PageV01P376 # من أول الوقت إلى أخره لأنه إنما يصير صاحب عذر ابتداء فإنه يشترط لثبوته ~~ابتداء دوام السيلان من أول الوقت إلى آخره لأنه إنما يصير صاحب عذر ابتداء ~~إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ فيه ويصلي خاليا عن الحدث الذي ابتلى ~~به اه‍. فالحاصل أن صاحب العذر ابتداء من استوعب عذره تمام وقت صلاة ولو ~~حكما لأن الانقطاع اليسير ملحق بالعدم وفي البقاء ms0393 من وجد عذره في جزء من ~~الوقت، وفي الزوال يشترط استيعاب الانقطاع حقيقة. وفي السراج الوهاج: ~~للمستحاضة وضوءان: كامل وناقص، فالكامل أن تتوضأ والدم منقطع فهذه لا يضرها ~~خروج الوقت إذا لم يسل إلى خرجه، والناقص أن تتوضأ وهو سائل فهذه يضرها ~~خروجه، سال بعد ذلك أولا. ولها انقطاعان: كامل وناقص. فالكامل أن ينقطع ~~وقتا كاملا فهذا يوجب الزوال ويمنع اتصال الدم الثاني بالأول، والناقص أن ~~ينقطع دونه فهذا لا يزيله ويكون ما بعده كدم متصل. وبيانه إذا زالت الشمس ~~ودمها سائل فتوضأت على السيلان ثم انقطع قبل الشروع في صلاة الظهر أو بعده ~~قبل القعود قدر التشهد أو بعده قبل السلام عند الإمام ودام الانقطاع حتى ~~خرج وقت الظهر انتقض وضوءها لأنه ناقص فأفسده خروج الوقت، ثم إذا توضأت ~~للعصر فتم الانقطاع حتى غربت الشمس لم ينتقض وضوءها لأنه كامل فلا يضره ~~الخروج، ولكن عليها إعادة الظهر لأن دمها انقطع وقتا كاملا وتبين أنها صلت ~~الظهر بطهارى العذر والعذر زائل، ولا يجب عليها إعادة العصر لأن فساد الظهر ~~إنما عرف بعد الغروب. وأما إذا كان دمها انقطع بعدما فرغت من صلاة الظهر أو ~~بعد القعود قدر التشهد على قولهما فإنها لا تعيد الظهر لأن عذرها زال بعد ~~الفراغ كالمتيمم إذا رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة اه‍. وظن القوام ~~الأتقاني في غاية البيان أن ما ذكر في المتن تعريف للمستحاضة فأورد عليه ~~الحائض والنفساء لأن الحائض قد تكون بهذه المثابة بأن لا يمضي عليها وقت ~~إلا وهو يوجد فيه، واختار تعريفا للمستحاضة بأنها هي التي ترى الدم مستغرقا ~~وقت صلاة في الابتداء من غير شرط استمرار في البقاء في زمان لا يعتبر من ~~الحيض والنفاس اه‍. وليس كما ظن بل هو شرط لها لا تعريف وقد قدمنا تعريف ~~الاستحاضة. # قوله: (والنفاس دم يعقب الولد) شرعا. وفي اللغة هو مصدر نفست المرأة بضم ~~النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهن نفاس. وإنما سمى الدم به لأن النفس ~~التي هي اسم ms0394 لجملة الحيوان قوامها بالدم، وقولهم النفاس هو الدم الخارج ~~عقيب الولد تسمية بالمصدر كالحيض. # فأما اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج النفس بمعنى الولد فليس بذاك. كذا في ~~المغرب. وأفاد PageV01P377 # المصنف أنها لو ولدت ولم تر دما لا تكون نفساء. ثم يجب الغسل عند أبي ~~حنيفة احتياطا لأن الولادة لا تخلو ظاهرا عن قليل دم، وعند أبي يوسف لا يجب ~~لأنه متعلق بالنفاس ولم يوجد. كذا في فتح القدير وفيه نظر، بل هي نفساء عند ~~أبي حنيفة لما في السراج الوهاج أنه يبطل صومها عند أبي حنيفة إن كانت ~~صائمة، عند أبي يوسف لا غسل عليها ولا يبطل صومها اه‍. فلو لم تكن نفساء لم ~~يبطل صومها، وصحح الشارح الزيلعي قول أبي يوسف معزيا إلى المفيد وقال: لكن ~~يجب عليها الوضوء بخروج النجاسة مع الولد إذ لا تخلو عن رطوبة. وصحح في ~~الفتاوى الظهيرية قول الإمام بالوجوب، وكذا صححه في السراج الوهاج قال: وبه ~~كان يفتي الصدر الشهيد فكان هو المذهب. وفي العناية: وأكثر المشايخ أخذوا ~~بقول أبي حنيفة. وأراد المصنف بالدم الدم الخارج عقب الولادة من الفرج ~~فإنها لو ولدت من قبل سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها ~~تكون صاحبة جرح سائل لا نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد، ولو علق ~~طلاقها بولادتها وقع لوجود الشرط. كذا في الفتاوى الظهيرية إلا إذا سال ~~الدم من الأسفل فإنها تصير نفساء ولو ولدت من السرة لأنه وجد خروج الدم من ~~الرحم عقب الولادة. كذا في المحيط. # والدم الخارج عقب خروج أكثر الولد كالخارج عقب كله فيكون نفاسا، وإن خرج ~~الأقل لا يكون حكمها حكم النفساء ولا تسقط عنها الصلاة ولو لم تصل تكون ~~عاصية لربها. ثم كيف تصلي؟ # قالوا: يؤتى بقدر فيجعل القدر تحتها أو يحفر لها حفيرة وتجلس هناك وتصلي ~~كيلا تؤذي ولدها. # كذا في الظهيرية ونقله في المحيط عن أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد ~~وزفر: إذا خرج أكثره لا يكون نفاسا لأن عندهما ms0395 النفاس لا يثبت إلا بوضع ~~الحمل كله. # قوله (ودم الحامل استحاضة) لانسداد فم الرحم بالولد فلا يخرج منه دم ثم ~~يخرج بخروج الولد للانفتاح به، ولذا حكم الشارع بكون وجود الدم دليلا على ~~فراغ الرحم في قوله صلى الله عليه وسلم ألا لا تنكح الحبالى حتى يضعن ولا ~~الحبالى حتى يستبرأن بحيضة. وأفاد أن ما PageV01P378 # تراه من الدم في حال ولادتها قبل خروج أكثر الولد استحاضة فتتوضأ إن قدرت ~~في هذه الحالة أو تتيمم وتومئ بالصلاة ولا تؤخر فما عذر الصحيح القادر. كذا ~~في المجتبى. قوله (والسقط أن ظهر بعض خلقه ولد) هو بالكسر والتثليث لغة كذا ~~في المصباح وهو الولد الساقط قبل تمامه وهو كالساقط بعد تمامه في الأحكام ~~فتصير المرأة به نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة به أم ولد إذا ادعاه ~~المولى، ويحنث به لو كان علق يمينه بالولادة. ولا يستبين خلقه إلا في مائة ~~وعشرين يوما كذا ذكره الشارح الزيلعي في باب ثبوت النسب. والمراد نفخ الروح ~~وإلا فالمشاهد ظهور خلقته قبلها. قيد بقوله إن ظهر لأنه لو لم يظهر من ~~خلقته شئ فلا يكون ولدا ولا تثبت هذه الأحكام فلا نفاس لها لكن إن أمكن جعل ~~المرئي من الدم حيضا بأن يدوم إلى أقل مدة الحيض ويقدمه طهر تام يجعل حيضا ~~وإن لم يمكن كان استحاضة. كذا في العناية وإن كان لا يدري أمستبين هو أم لا ~~بأن أسقطت في المخرج واستمر بها الدم إن أسقطت أول أيامها تركت الصلاة قدر ~~عادتها بيقين لأنها إما حائض أو نفساء، ثم تغتسل وتصلي عادتها في الطهر ~~بالشك لاحتمال كونها نفساء أو طاهرة، ثم تترك الصلاة قدر عادتها بيقين ~~لأنها إما نفساء أو حائض، ثم تغتسل وتصلي عادتها في الطهر بيقين إن كانت ~~استوفت أربعين من وقت الاسقاط وإلا فبالشك في القدر الداخل فيها، وبيقين في ~~الباقي، ثم تستمر على ذلك. وإن أسقطت بعد أيامها فإنها تصلي من ذلك الوقت ~~قدر عادتها في الطهر بالشك، ثم تترك قدر ms0396 عادتها في الحيض PageV01P379 # بيقين. وحاصل هذا كله أنه لا حكم للشك ويجب الاحتياط، وفي كثير من نسخ ~~الخلاصة غلط في التصوير هنا من النساخ فاحترس منه. كذا في فتح القدير. وفي ~~النهاية: فإن رأت دما قبل إسقاط السقط ورأت دما بعده، فإن كان مستبين الخلق ~~فما رأت قبله لا يكون حيضا وهي نفساء فيما رأته بعده، وإن لم يكن مستبين ~~الخلق فما رأته بعده حيض إن أمكن كما قدمناه. # قوله (ولا حد لأقله) أي النفاس لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى ~~عن امتداده بما جعل علما عليه بخلاف الحيض. وذكر شيخ الاسلام في مبسوطه: ~~اتفق أصحابنا على أن أقل النفاس ما يوجد فإنها كما ولدت إذا رأت الدم ساعة ~~ثم انقطع الدم عنها فإنها تصوم وتصلي وكان ما رأت نفاسا لا خلاف في هذا بين ~~أصحابنا، إنما الخلاف فيما إذا وجب اعتبار أقل النفاس في انقضاء العدة بأن ~~قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت انقضت عدتي أي مقدار يعتبر لأقل النفاس ~~مع ثلاث حيض عند أبي حنيفة يعتبر أقله بخمسة وعشرين يوما، وعند أبي يوسف ~~بأحد عشر، وعند محمد بساعة، فأما في حق الصوم والصلاة فأقله ما يوجد. كذا ~~في النهاية. # وإنما لم ينقص عن خمسة وعشرين عند أبي حنيفة لأنه لو نصب لها دون ذلك أدى ~~إلى نقض العادة عند عود الدم في الأربعين لأن من أصله أن الدم إذا كان في ~~الأربعين فالطهر المتخلل فيه لا يفصل طال الطهر أو قصر حتى لو رأت ساعة دما ~~وأربعين إلا ساعتين طهرا ثم ساعة دما كان الأربعون كله نفاسا. وعندهما إن ~~لم يكن الطهر خمسة عشر يوما فكذلك وإن كان خمسة عشر يوما فصاعدا يكون الأول ~~نفاسا والثاني حيضا إن أمكن وإلا كان استحاضة، وهو رواية ابن المبارك عنه، ~~وكذا في حق الاخبار بانقضاء العدة مقدر بخمسة وعشرين يوما عنده، وأبو يوسف ~~قدره بأحد عشر يوما ليكون أكثر من أكثر الحيض. كذ في التبيين. فعلى هذا لا ms0397 ~~تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما عند أبي حنيفة في رواية محمد عنه، وفي ~~رواية الحسن لا تصدق في أقل من مائة يوم وتوضيحه بتمامه في السراج الوهاج. # قوله (وأكثره أربعون يوما والزائد استحاضة) وهو مروي عن جماعة من الصحابة ~~منهم PageV01P380 # ابن عمر وعائشة، ولأنهم أجمعوا على أن أكثر مدة النفاس أربعة أمثال أكثر ~~مدة الحيض، وقد ثبت في باب الحيض أن أكثر مدته عشرة أيام بلياليها فكان ~~أكثر مدة النفاس أربعين يوما. # وإنما كان كذلك لأن الروح لا تدخل في الولد قبل أربعة أشهر فتجتمع الدماء ~~أربعة أشهر، فإذا دخل الروح صار الدم غذاء للولد، فإذا خرج الولد خرج ما ~~كان محتبسا من الدماء أربعة أشهر في كل شهر عشرة أيام. كذا في النهاية. ~~ومراده المبتدأة، وأما صاحبة العادة إذا زاد دمها على الأربعين فإنها ترد ~~إلى أيام عادتها، وقد ذكره من قبل هذا كذا في التبيين. وقد قدمنا أن أبا ~~يوسف يجوز ختم عادتها بالطهر ومحمد يمنعه فراجعه قوله (ونفاس التوأمين من ~~الأول) وهما الولدان اللذان بين ولادتيهما أقل من ستة أشهر، وهذا مذهب أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لأن بالولد الأول ظهر انفتاح الرحم فكان المرئي عقبه ~~نفاسا، وعند محمد وزفر نفاسها من الثاني والأول استحاضة. وأفاد المصنف أن ~~ما تراه عقب الثاني أن كان قبل الأربعين فهو نفاس الأول لتمامها واستحاضة ~~بعد تمامها عند أبي حنيفة وأبي يوسف فتغتسل وتصلي كما وضعت الثاني وهو ~~الصحيح. كذا في النهاية. وفي السراج الوهاج: ومن فوائد الاختلاف إذا كان ~~عادتها عشرين فرأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني أحدا وعشرين، فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف العشرون الأولى نفاس وما بعد الثاني استحاضة، وعند محمد ~~وزفر العشرون الأولى استحاضة تصوم وتصلي معها وما بعد الثاني نفاس. ولو رأت ~~بعد الأول عشرين وبعد الثاني عشرين وعادتها عشرون، فالذي بعد الثاني نفاس ~~إجماعا، والذي قبله نفاس أيضا عندهما خلافا لمحمد وزفر. وقيد بالتوأمين ~~لأنه لو كان بينهما ستة أشهر فأكثر فهما حملان PageV01P381 # ونفاسان، ms0398 ولو ولدت ثلاثة أولاد بين الأول والثاني أقل من ستة أشهر، وكذا ~~بين الثاني والثالث ولكن بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر فالصحيح أنه ~~يجعل حملا واحدا والله تعالى أعلم. # باب الأنجاس لما فرغ من الحكمية وتطهير شرع في الحقيقة وإزالتها. وقدم ~~الحكمية لأنها أقوى لكون قليلها يمنع جواز الصلاة اتفاقا ولا يسقط وجوب ~~إزالتها بعذر ما إما أصلا أو خلفا بخلاف الحقيقية. كذا في النهاية. وأما من ~~به نجاسة وهو محدث إذا وجد ماء يكفي أحدهما فقط إنما وجب صرفه إلى النجاسة ~~لا الحدث ليتيمم بعده فيكون محصلا للطهارتين لا لأنها أغلظ من الحدث. كذا ~~في فتح القدير. والأنجاس جمع نحبس بفتحتين وهو كل مستقذر، وهو في الأصل ~~مصدر ثم استعمل اسما قال الله تعالى * (إنما المشركون نجس) * (التوبة: 28) ~~وكما أنه يطلق على الحقيقي يطلق على الحكمي إلا أنه لما قدم بيان الحكمي ~~أمن اللبس فأطلقه. كذا في العناية. وفي الكافي: الخبث يطلق على الحقيقي ~~والحدث على الحكمي والنجس عليهما اه‍. # والنجاسة شرعا عين مستقذرة شرعا وإزالتها عن البدن والثوب والمكان فرض إن ~~كان القدر المانع كما سيأتي وأمكن إزالتها من غير ارتكاب ما هو أشد حتى لو ~~لم يتمكن من إزالتها إلا بإبداء عورته للناس يصلي معها لأن كشف العورة أشد، ~~فلو أبداها للإزالة فسق إذ من ابتلى بين أمرين محظورين عليه أن يرتكب ~~أهونهما. كذا في فتح القدير. وفي البزازية: ومن لم يجد PageV01P382 # سترة تركه ولو على شط نهر لأن النهي راجح على الامر حتى استوعب النهي ~~الأزمان ولم يقتض الامر التكرار. وفي الخلاصة: إذا تنجس طرف من أطراف الثوب ~~ونسيه فغسل طرفا من أطراف الثوب من غير تحر حكم بطهارة الثوب هو المختار، ~~فلو صلى مع هذا الثوب صلوات ثم ظهر أن النجاسة في الطرف الآخر يجب عليه ~~إعادة الصلوات التي صلى على هذا الثوب اه‍. وفي الظهيرية: المصلي إذا رأى ~~على ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته ففيه تقاسيم واختلافات، والمختار عند ~~أبي حنيفة ms0399 أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها، واختار في البدائع في ~~المسألة الأولى غسل الجميع احتياطا لأن موضع النجاسة غير معلوم وليس البعض ~~بأولى من البعض، وفي شرح النقاية: ولو وجب غسل على رجل ولم يجد ما يستره من ~~رجال يرونه يغتسل ولا يؤخر ولو وجب عليه الاستنجاء يتركه. والفرق أن ~~النجاسة الحكمية أقوى PageV01P383 # من النجاسة الحقيقية بدليل عدم جواز الصلاة معها وإن كانت دون الدرهم، ~~ولو وجب غسل على امرأة لا تجد سترة من الرجال تؤخر وإن كانت لا تجد سترة من ~~النساء فكالرجل بين الرجال اه‍. وينبغي أن تتيمم المرأة وتصلي لعجزها شرعا ~~عن استعمال الماء فينتقل الحكم إلى التيمم وسيأتي تفاريعها في شروط الصلاة. # قوله (يطهر البدن والثوب بالماء) وهذا بالاجماع وأراد به الماء المطلق ~~وقد تقدم تعريفه في بحث المياه. وأراد بطهارة البدن طهارته من الخبث لا من ~~الحدث لأن عطف عليه المائع الطاهر وإن كان الحدث يجوز إزالته بالماء. قوله ~~(وبمائع مزيل كالخل وماء الورد) قياسا على إزالتها بالماء بناء على أن ~~الطهارة بالماء معلولة بعلة كونه قالعا لتلك النجاسة والمائع قالع فهو ~~PageV01P384 # محصل ذلك المقصود، فتحصل به الطهارة وما عن أسماء بنت الصديق رضي الله ~~عنهما قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ~~ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به؟ # قال: تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه. متفق عليه. فلا يدل على ~~خلافه لأنه مفهوم لقب وهو ليس بحجة كما عرف في الأصول. وألحت القشر بالعود ~~والظفر ونحوه، والقرص بأطراف الأصابع. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا ~~لمحمد قياسا على النجاسة الحكمية. وقيد بكونه مزيلا ليخرج الدهن والسمن ~~واللبن وما أشبه ذلك لأن الإزالة إنما تكون بأن يخرج أجزاء النجاسة مع ~~المزيل شيئا فشيئا وذلك إنما يتحقق فيما ينعصر بالعصر بخلاف الخل وماء ~~الباقلا الذي لم يثخن فإنه مزيل، وكذا الريق. وعلى هذا فرعوا طهارة الثدي ~~إذا قاء عليه الولد ثم رضعه حتى أزال ms0400 أثر القئ، وكذا إذا لحس أصبعه من ~~نجاسة بها حتى ذهب الأثر أو شرب خمرا ثم تردد ريقه في فيه مرارا طهر حتى لو ~~صلى صحت صلاته. # وعلى قول محمد لا تصح ولا يحكم بالطهارة بذلك لأنه لا يجيز إزالتها إلا ~~بالماء المطلق. ولم يقيده بالطاهر كما في الهداية للاختلاف فيه، فقيل لا ~~يشترط حتى لو غسل الثوب المتنجس بالدم ببول ما يؤكل لحمه زالت نجاسة الدم ~~وبقية نجاسة البول فلا يمثع ما لم يفحش. # وصحح السرخسي أن التطهير بالبول لا يكون، واختاره المحقق في فتح القدير. ~~ووجهه أن سقوط التنجس حال كون المستعمل في المحل ضرورة التطهير وليس البول ~~مطهرا للتضاد بين الوصفين فيتنجس بنجاسة الدم، فما ازداد الثوب بهذا إلا ~~شرا إذ يصير جميع المكان المصاب بالبول متنجسا بنجاسة الدم وإن لم يبق عين ~~الدم. وتظهر ثمرة الاختلاف أيضا فيمن حلف ما فيه دم وقد غسله بالبول لا ~~يحنث على الضعيف، ويحنث على الصحيح إليه أشار في النهاية وفي العناية: وكذا ~~الحكم في الماء المستعمل يعني على القول بنجاسته، فقيل يزيل النجاسة والأصح ~~لا. وأما على القول بطهارته فهو مائع مزيل طاهر فيزيل النجاسة الحقيقية، ~~وقد PageV01P385 # صرح بكون المستعمل مزيلا القدوري في مختصره. وفي النهاية: إنما يتصور على ~~رواية محمد عن أبي حنيفة وأما على رواية أبي يوسف فهو نجس فلا يزيل النجاسة ~~وقد قدمنا الكلام عليه في بحث الماء المستعمل. ثم أعلم أن القياس يقتضي ~~تنجس الماء بأول الملاقاة للنجاسة لكن سقط للضرورة، سواء كان الثوب في ~~إجانة وأورد الماء عليه أو كان الماء فيها وأورد الثوب المتنجس عليه، عندنا ~~فهو طاهر في المحل نجس إذا انفصل سواء تغير أو لا. وهذا في الماءين ~~بالاتفاق وأما الماء الثالث فهو طاهر عندهما إذا انفصل أيضا لأنه كان طاهرا ~~وانفصل عن محل طاهر، وعند أبي حنيفة نجس لأن طهارته في المحل ضرورة تطهيره ~~وقد زالت. # وإنما حكم شرعا بطهارة المحل عند انفصاله ولا ضرورة في اعتبار الماء ~~المنفصل ظاهرا ms0401 مع مخالصة النجس بخلاف الماء الرابع فإنه لم يخالطه ما هو ~~محكوم شرعا بنجاسته في المحل فيكون طاهرا. وأما عند الشافعي فإنما سقط هذا ~~القياس في الماء الوارد على النجاسة، أما في الماء الذي وردت عليه النجاسة ~~فلا يطهر عنده. وعلى هذا فالأولى في غسل الثوب النجس وضعه في الإجانة من ~~غير ماء ثم صب الماء عليه لا وضع الماء أولا ثم وضع الثوب فيه خروجا من ~~الخلاف. ولما سقط ذلك القياس عندنا مطلقا لم يفرق محمد بين تطهير الثوب ~~النجس في الإجانة والعضو النجس بأن يغسل كلا منهما في ثلاث إجانات طاهرات ~~أو ثلاثا في إجانة بمياه طاهرة ليخرج من الثالث طاهرا. وقال أبو يوسف بذلك ~~في الثوب خاصة، أما العضو المتنجس إذا غمس في إجانات طاهرات نجس الجميع ولا ~~يطهر بحال بل بأن يغسل في ماء جار أو يصب عليه لأن القياس يأبى حصول ~~الطهارة لهما بالغسل في الأواني فسقط في الثياب للضرورة وبقي في العضو ~~لعدمها. وهذا يقتضي أنه لو كان المتنجس من الثوب موضعا صغيرا فلم يصب الماء ~~عليه وإنما غسله في الاناء فإنه لا يطهر عند أبي يوسف لعدم الضرورة لتيسر ~~الصب. وعلى هذا جنب اغتسل في آبار ولم يكن استنجى تنجس كلها وإن كثرت، وإن ~~كان استنجى صارت فاسدة ولم يطهر عند أبي يوسف. وقال محمد: إن لم يكن استنجى ~~يخرج من الثالثة طاهرا وكلها نجسة، وإن كان استنجى يخرج من الأولى طاهرا ~~وسائرها مستعملة. كذا في المصفى. وينبغي تقييد الاستعمال بما إذا قصد ~~القربة عنده. كذا PageV01P386 # في فتح القدير. وقد قدمنا في بحث الماء المستعمل أنه لا يحتاج إلى قصد ~~القربة عند محمد على الصحيح، وقدمنا أن ماء البئر لا يصير مستعملا على ~~الصحيح لأن الملاقي للعضو المنفصل عنه وهو قليل بالنسبة إلى ماء البئر فلا ~~يصير ماؤها مستعملا كما أوضحناه في الخير الباقي في جواز الوضوء في ~~الفساقي. وتكلمنا عليه في شرحنا هذا فراجعه. # قوله (لا الدهن) أي لا يجوز التطهير بالدهن ms0402 لأنه ليس بمزيل، وما روي عن ~~أبي يوسف من أنه لو غسل الدم من الثوب بدهن حتى ذهب أثره جاز فخلاف الظاهر ~~عنه، بل الظاهر عن أبي حنيفة وصاحبيه خلافه. كذا في شرح منية المصلي، وكذا ~~ما روي في المحيط من كون اللبن مزيلا في رواية فضعيف وعلى ضعفه فهو محمول ~~على ما إذا لم يكن فيه دسومة. وفي المجتبى: والماء المقيد ما استخرج بعلاج ~~كماء الصابون والحرض والزعفران والأشجار والاثمار والباقلا فهو طاهر غير ~~طهور يزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن جميعا. كذا قال الكرخي ~~والطحاوي. وفي العيون: لا يزيل عن البدن في قولهم جميعا والصحيح ما ذكراه ~~اه‍. قوله (والخف بالدلك بنجس ذي جرم وإلا يغسل) بالرفع عطفا على البدن أي ~~يطهر الخف بالدلك إذا أصابته نجاسة لها جرم، وإن لم يكن لها جرم فلا بد من ~~غسله الحديث أبي داود إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعله أذى أو ~~قذرا فليمسحه وليصل فيهما (1) وفي حديث ابن خزيمة فطهورهما التراب وخالف ~~فيه محمد والحديث جحة عليه ولهذا روي رجوعه كما في النهاية. قيد بالخف لأن ~~الثوب والبدن لا يطهران بالدلك إلا في المني لأن الثوب لتخلخه يتداخله كثير ~~من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل، والبدن للينه ورطوبته وما به من ~~العرق لا يجف، فعلى هذا فما روي عن محمد في المسافر إذا أصاب يده نجاسة ~~يمسحها بالتراب فمحمول على أن المسح لتقليل النجاسة لا للتطهير وإلا فمحمد ~~لا يجوز الإزالة بغير الماء، وهما لا يقولان بالدلك لا في الخف والنعل. # كذا في فتح القدير. وطاهر ما في النهاية أن المسح للتطهير فيحمل على أن ~~عن محمد روايتين. ولم يقيده بالجفاف للإشارة إلى أن قول أبي يوسف هنا هو ~~الأصح فإن عنده لا تفصيل بين الرطب واليابس، وهما قيداه بالجفاف وعلى قوله ~~أكثر المشايخ. وفي النهاية والعناية، والخانية والخلاصة وعليه الفتوى وفي ~~فتح القدير وهو المختار لعموم البلوى ولاطلاق الحديث. وفي الكافي: والفتوى ~~أنه يطهر لو ms0403 مسحه بالأرض بحيث لم يبق أثر PageV01P387 # النجاسة اه‍. فعلم به أن المسح بالأرض لا يطهر إلا بشرط ذهاب أثر النجاسة ~~وإلا لا يطهر. # وأطلق الجرم فشمل ما إذا كان الجرم منها أو من غيرها بأن ابتل الخف بخمر ~~فمشى به على رمل، أو رماد فاستجمد فمسحه بالأرض حتى تناثر طهر وهو الصحيح. ~~كذا في التبيين. ثم الفاصل بينهما أن كل ما يبقى بعد الجفاف على ظاهر الخف ~~كالعذرة والدم فهو جرم، وما لا يرى بعد الجفاف فليس بجرم، واشتراط الجرم ~~قول الكل لأنه لو أصابه بول فيبس لم يجزه حتى يغسله لأن الاجزاء تتشرب فيه ~~فاتفق الكل على أن المطلق مقيد، فقيده أبو يوسف بغير الرقيق، وقيداه بالجرم ~~والجفاف. وإنما قيده أبو يوسف به لأنه مفاد بقوله طهور أي مزيل، ونحن نعلم ~~أن الخف إذا تشرب البول لا يزيله المسح، فإطلاقه مصروف إلى ما يقبل الإزالة ~~بالمسح. كذا في النهاية والعناية. وتعقبه في فتح القدير بأنه لا يخفى ما ~~فيه إذ معنى طهور مطهر واعتبر ذلك شرعا بالمسح المصرح به في الحديث الآخر ~~الذي ذكرناه مقتصرا عليه، وكما لا يزيل ما تشرب به من الرقيق كذلك لا يزيل ~~ما تشرب من الكثيف حال الرطوبة على ما هو المختار للفتوى باعتراف هذا ~~المجيب. والحاصل فيه بعد إزالة الجرم كالحاصل قبل الدلك في الرقيق فإنه لا ~~يشرب إلا ما في استعداده قبوله وقد يصيبه من الكثيفة الرطبة مقدار كثير ~~يشرب من رطوبته مقدار ما يشربه من بعض الرقيق اه‍. وقد يفرق بأن التشرب وإن ~~كان موجودا فيهما لكن عفي عنه في التشرب من الكثيف حال الرطوبة للضرورة ~~والبلوى، ولأنا نعلم أن الحديث يفيد طهارتها بالدلك مع الرطوبة إذ ما بين ~~المسجد والمنزل ليس مسافة يجف في مدة قطعها ما أصاب الخف رطبا، ولم يعف عن ~~التشرب في الرقيق لعدم الضرورة والبلوى إذ قد جوزوا كون الجرم من غيرها بأن ~~يمشي به على رمل أو تراب فيصير لها جرم فتطهر بالدلك فحيث أمكنه ms0404 ذلك لا ~~ضرورة في التطهير بدونه والله سبحانه أعلم. وذكر المصنف الدلك بالأرض تبعا ~~لرواية الأصل وهو المسح فإنه ذكر في الأصل إذا مسحهما بالتراب يطهر. وفي ~~الجامع الصغير: إنه إن حكه أو حته بعدما يبس طهر. قال في النهاية قال ~~مشايخنا: لولا المذكور في الجامع الصغير لكنا نقول إنه إذا لم يمسحهما ~~بالتراب لا يطهر لأن المسح بالتراب له أثر في باب الطهارة فإن محمدا قال في ~~المسافر إذا أصاب يده نجاسة يمسحها بالتراب. فأما الحك فلا أثر له في باب ~~الطهارة، فالمذكور في الجامع الصغير بين أن PageV01P388 # له أثرا أيضا اه‍. وقد قدمنا مسألة مسح المسافر يده المتنجسة. وأعلم أنا ~~قد قدمنا أن الطهارة بالمسح خاصة بالخف والنعل وأن المسح لا يجوز في غيرهما ~~كما قالوا، أو ينبغي أن يستثنى منه ما في الفتاوى الظهيرية وغيرها إذا مسح ~~الرجل محجمة بثلاث خرقات رطبات نظاف أجزأه عن الغسل. هكذا ذكره الفقيه أبو ~~الليث ونقله في فتح القدير وأقره عليه ثم قال: # وقياسه ما حول محل الفصد إذا تلطخ ويخاف من الإسالة السريان إلى الثقب ا ~~ه‍. وهو يقتضي تقييد مسألة المحاجم بما إذا خاف من الإسالة ضررا كما لا ~~يخفى والمنقول مطلق. # وفي الفتاوى الظهيرية: خف بطانة ساقه من الكرباس فدخل في خروقه ماء نجس ~~فغسل الخف ودلكه باليد ثم ملا الماء وأراقه طهر للضرورة يعني من غير توقف ~~على عصر الكرباس كما صرح به البزازي في فتاواه. ثم قال في الظهيرية أيضا: ~~الخف يطهر بالغسل ثلاثا إذا جففه في كل مرة بخرقة. وعن القاضي الإمام صدر ~~الاسلام أبي اليسر: إنه لا يحتاج إلى التجفيف. وفي السراج الوهاج: الخف إذا ~~دهن بدهن نجس ثم غسل بعد ذلك فإنه يطهر. # قوله (وبمني يابس بالفرك وإلا يغسل) معطوف على قوله بالماء يعني يطهر ~~البدن والثوب والخف وإذا أصابه مني بفركه إن كان يابسا وبغسله إن كان رطبا، ~~وهو فرغ نجاسة المني خلافا للشافعي لحديث مسلم عن عائشة أنه صلى الله عليه ms0405 ~~وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر ~~الغسل فيه. فإن حمل على حقيقته من أنه فعله بنفسه فظاهر لأنه لو كان طاهرا ~~لم يغسله لأنه إتلاف الماء لغير حاجة وهو سرف، أو هو على مجازه وهو أمره ~~بذلك فهو فرع علمه أطلق مسألة المني فشمل منيه ومنيها. وفي طهارة فيها ~~بالفرك اختلاف، قال الفضلي: لا يطهر به لرقته والصحيح أنه لا فرق بين مني ~~الرجل ومني المرأة. # كذا في فتاوى قاضيخان. وشمل البدن والثوب في أن كلا منهما يطهر بالفرك ~~وهو ظاهر الرواية للبلوى، وعن أبي حنيفة أن البدن لا يطهر بالفرك لرطوبته. ~~كذا في شرح المجمع لابن الملك. وشمل ما إذا تقدمه مذي أو لا، وقيل إنما ~~يطهر بالفرك إذا لم يسبقه مذي فإن سبقه لا يطهر إلا بالغسل، وعن هذا قال ~~شمس الأئمة: مسألة المني مشكلة لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال إنه ~~مغلوب بالمني مستهلك فيه فيجعل تبعا اه‍. وفي فتح القدير: # وهذا ظاهر في أنه إذا كان الواقع أنه لا يمني حتى يمذي وقد طهره الشرع ~~بالفرك يابسا يلزم أن يكون اعتبر ذلك الاعتبار للضرورة بخلاف ما إذا بال ~~ولم يستنج بالماء حتى أمنى فإنه لا PageV01P389 # يطهر حينئذ إلا بالغسل لعدم الملجئ كما قيل. وقيل: ولو بال ولم ينتشر ~~البول على رأس الذكر بأن لم يتجاوز الثقب فأمنى لا يحكم بتنجيس المني، وكذا ~~إذا جاوز لكن خرج المني دفقا من غير أن ينتشر على رأس الذكر لأنه لم يوجد ~~سوى مروره على البول في مجراه ولا أثر لذلك في الباطن ا ه‍. وظاهر المتون ~~الاطلاق أعني سواء بال واستنجى أو لم يستنج بالماء فإن المني يطهر بالفرك ~~لأنه مغلوب مستهلك كالمذي، ولم يعف في المذي إلا لكونه مستهلكا لا لأجل ~~الضرورة. وأطلق في الثوب فشمل الجديد والغسيل فيطهر كلا منهما بالفرك، ~~وقيده في غاية البيان بكون الثوب غسيلا احترازا عن الجديد فإنه لا يطهر ~~بالفرك ms0406 ولم أره فيما عندي من الكتب لغيره وهو بعيد كما لا يخفى. وشمل ما ~~إذا كان للثوب بطانة نفذ إليها وفيه اختلاف، والصحيح أن البطانة تطهر ~~بالفرك كالظاهرة لأنه من أجزاء المني. كذا في النهاية وغيرها. ثم نجاسة ~~المني عندنا مغلظة. كذا في السراج الوهاج معزيا إلى خزانة الفقيه أبي ~~الليث. وحقيقة الفرك، الحك باليد حتى يتفتت. كذا في شرح ابن الملك. وقد صرح ~~المصنف بطهارة المحل بالفرك، وكذا في الكل وفيه اختلاف نذكره في آخرها إن ~~شاء الله تعالى. وفي المجتبى: وبقاء أثر المني بعد الفرك لا يضر كبقائه بعد ~~الغسل. وفي المسعودي: # مني الانسان نجس وكذا مني كل حيوان، وأشار إلى أن العلقة والمضغة نجسان ~~كالمني، وقد صرح بذلك في النهاية والتبيين، وكذا الولد إذا لم يستهل فهو ~~نجس ولهذا قال قاضيخان في فتاواه، الولد إذا نزل من المرأة ولم يستهل وسقط ~~في الماء أفسده، سواء غسل أو لا. وكذا لو حمله المصلي لا تصح صلاته اه‍. ~~وفي المجتبى: أصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر الثوب كالمني اه‍. وفيه نظر ~~لتصريحهم بأن طهارة الثوب بالفرك إنما هو في المني لا في غيره. وفي ~~البدائع: وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب أو البدن ونحوهما فإنها لا ~~تزول إلا بالغسل، سواء كانت رطبة أو يابسة، وسواء كانت سائلة أو لها جرم. ~~ولو أصاب ثوبه خمر فألقى عليها الملح ومضى عليه من المدة مقدار ما يتخلل ~~فيها لم يحكم بطهارته حتى يغسله، ولو أصابه عصير فمضى عليه من المدة مقدار ~~ما يتخمر العصير لا يحكم بنجاسته اه‍. # قوله (ونحو السيف بالمسح) أي يطهر كل جسم صقيل لا مسام له بالمسح جديدا ~~كان PageV01P390 # أو غيره، فخرج الجديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشا فإنه لا يطهر إلا ~~بالغسل، وخرج الثوب الصقيل لوجود المسام، ودخل الظفر إذا كان عليه نجاسة ~~فمسحها، وكذلك الزجاجة والزبدية الخضراء أعني المدهونة والخشب الخراطي ~~والبوريا القصب كما في فتح القدير. وزاد في السراج الوهاج العظم والآبنوس ~~وصفائح ms0407 الذهب والفضة إذا لم تكن منقوشة. وإنما اكتفى بالمسح لأن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون ~~معها: ولأنه لا يتداخله النجاسة وما على طاهره يزول بالمسح أطلقه فشل الرطب ~~واليابس والعذرة والبول. وذكر في الأصل أن البول والدم لا يطهر إلا بالغسل ~~والعذرة الرطبة كذلك، واليابسة تطهر بالحت عندهما خلافا لمحمد والمصنف كأنه ~~اختار ما ذكره الكرخي ولم يذكر خلاف محمد وهو المختار للفتوى لما قدمناه من ~~فعل الصحابة. كذا في العناية. وقد أفاد المصنف طهارته بالمسح كنظائره وفيه ~~اختلاف، فقيل تطهر حقيقة، وقيل تقل وإليه يشير قول القدوري حيث قال: اكتفى ~~بمسحهما ولم يقل طهرتا وسيأتي بيان الصحيح فيه. وفي نظائره وفائدته فيما لو ~~قطع البطيخ أو اللحم بالسكين الممسوحة من النجاسة فإنه يحل أكله على الأول ~~دون الثاني. ولا يخفى أن المسح إنما يكون مطهرا بشرط زوال الأثر كما قيده ~~به قاضيخان في فتاواه، ولا فرق بين أن يمسحه بتراب أو خرقة أو صوف الشاة أو ~~غير ذلك كما في الفتاوى أيضا. والمسام منافذ الشئ. # قوله (والأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم) أي تطهر الأرض ~~المتنجسة بالجفاف إذا ذهب أثر النجاسة فتجوز الصلاة عليها، ولا يجوز التيمم ~~منها لاثر عائشة ومحمد ابن الحنفية: زكاة الأرض يبسها. أي طهارتها. وإنما ~~لم يجز التيمم منها لأن الصعيد علم قبل التنجس طاهرا وطهورا وبالتنجس علم ~~زوال الوصفين، ثم ثبت بالجفاف شرعا أحدهما أعني الطهارة فيبقى الآخر على ما ~~علم من زواله وإذا لم يكن طهورا لا يتيمم به، وهذا أولى مما ذكره الشارحون ~~في الفرق بأن طهارة المكان ثبتت بدلالة النص التي خص منها حالة غير الصلاة، ~~والنجاسة القليلة والعام المخصوص من الحجج المجوزة كخبر الواحد فجاز تخصيصه ~~بالأثر بخلاف قوله تعالى فتيمموا فإنه من الحجج الموجبة التي لم يدخله ~~تخصيص، PageV01P391 # فإن المصنف في الكافي قال بعده: ولي فيه إشكال لأن النص لا عموم له في ~~الأحوال لأنها غير داخلة تحت النص ms0408 وإنما تثبت ضرورة، والتخصيص يستدعي سبق ~~التعميم، ولان الطيب يحتمل الطاهر والمنبت. وعلى الثاني حمله أبو يوسف ~~والشافعي ولا يجوز أن يكونا مرادين لأن المشترك لا عموم له فيكون مؤولا، ~~وهو من الحجج المجوزة كالعام المخصوص قيد بالأرض احترازا عن الثوب والحصير ~~والبدن وغير ذلك فإنها لا تطهر بالجفاف مطلقا. ويشارك الأرض في حكمها كل ما ~~كان ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلأ والقصب وغيره ما دام قائما عليها، ~~فيطهر بالجفاف وهو المختار. كذا في الخلاصة. فإن قطع الخشب والقصب وأصابته ~~نجاسة فإنه لا يطهر إلا بالغسل. ويدخل في القصب الخص بضم الخاء المعجمة ~~وبالصاد المهملة. البيت من القصب والمراد به هنا السترة التي تكون على ~~السطوح من القصب. كذا في شرح الوقاية. وكذا الجص بالجيم كما في الخلاصة ~~حكمه حكم الأرض بخلاف اللبن الموضوع على الأرض. وأما الحجر فذكر الخجندي ~~أنه لا يطهر بالجفاف. وقال الصيرفي: إن كان الحجر أملس فلا بد من الغسل، ~~وإن كان تشرب النجاسة كحجر الرحا فهو كالأرض والحصى بمنزلة الأرض. وأما ~~اللبن والآجر فإن كانا موضوعين ينقلان ويحولان فإنهما لا يطهران بالجفاف ~~لأنهما ليسا بأرض، وإن كان اللبن مفروشا فجف قبل أن يقلع طهر بمنزلة ~~الحيطان. وفي النهاية: إن كانت الآجرة مفروشة في الأرض فحكمها حكم الأرض، ~~وإن كانت موضوعة تنقل وتحول، فإن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض ~~جازت الصلاة عليها، وإن كانت النجاسة على الجانب الذي قام عليه المصلي لا ~~تجوز صلاته. # كذا في السراج الوهاج. وإذا رفع الآجر عن الفرش هل يعود نجسا؟ فيه ~~روايتان كذا في البزازية وسيأتي بيان الصحيح في نظائره. # وأطلق في اليبس ولم يقيده بالشمس كما قيده القدوري لأن التقييد به مبني ~~على العادة وإلا فلا فرق بين الجفاف بالشمس والنار والريح والظل. وقيد ~~باليبس لأن النجاسة لو كانت رطبة لا تطهر إلا بالغسل، فإن كانت رخوة تتشرب ~~الماء كما صب عليها فإنه يصب عليها الماء حتى يغلب على ظنه أنها طهرت، ولا ~~توقيت في ذلك. وعن ms0409 أبي يوسف يصب بحيث لو كانت هذه النجاسة في الثوب طهر، ~~واستحسن هذا صاحب الذخيرة. وإن كانت صلبة إن كانت منحدرة حفر في أسفلها ~~حفيرة وصب عليها الماء، فإذا اجتمع في تلك الحفيرة PageV01P392 # كبسها أعني الحفيرة التي فيها الغسالة، وإن كانت صلبة مستوية فلا يمكن ~~الغسل بل يحفر ليجعل أعلاه في أسفله وأسفله في أعلاه، وإن كانت الأرض مجصصة ~~قال في الواقعات: # يصب عليها الماء ثم يدلكها وينشفها بخرقة أو صوفة ثلاثا فتطهر، جعل ذلك ~~بمنزلة غسل الثوب في الإجانة والتنشيف بمنزلة العصر، فإن لم يفعل ذلك ولكن ~~صب عليها الماء كثيرا حتى زالت النجاسة ولم يوجد لها لون ولا ريح ثم تركها ~~حتى نشفت طهرت. كذا في السراج الوهاج والخلاصة والمحيط. وقيد بذهاب الأثر ~~الذي هو الطعم واللون والريح لأنها لو جفت وذهب أثرها بالرؤية وكان إذا وضع ~~أنفه شم الرائحة لم تجز الصلاة على مكانها. كذا في السراج الوهاج. وفي ~~الفتاوى: إذا احترقت الأرض بالنار فتيمم بذلك التراب، قيل يجوز التيمم، ~~وقيل لا يجوز، والأصح الجواز. ثم أعلم أن ما حكم بطهارته بمطهر غير ~~المائعات إذا أصابه ماء هل يعود نجسا؟ فذكر الشارح الزيلعي أن فيها ~~روايتين، وأن أظهرهما أن النجاسة تعود بناء على أن النجاسة قلت ولم تزل ~~وحكى خمس مسائل: المني إذا فرك، والخف إذا دلك، والأرض إذا جفت مع ذهاب ~~الأثر، وجلد الميتة إذا دبغ دباغا حكميا بالتتريب والتشميس، والبئر إذا غار ~~ماؤها ثم عاد. وقد اختلف التصحيح في بعضها ولا بأس بسوق عباراتهم. فأما ~~مسألة المني فقال قاضيخان في فتاواه: والصحيح أنه يعود نجسا. وفي الخلاصة: ~~المختار أنه لا يعود نجسا. وأما مسألة الخف فقال في الخلاصة: هو كالمني في ~~الثوب يعني المختار عدم العود. وقال الحدادي في السراج الوهاج: الصحيح أنه ~~يعود نجسا. # وأما مسألة الأرض فقال قاضيخان في فتاواه: الصحيح أنها لا تعود نجسة. ~~وقال في المجتبى: الصحيح عدم عود النجاسة. وفي الخلاصة بعد ما ذكر أن ~~المختار عدم نجاسة الثوب من ms0410 المني إذا أصابه الماء بعد الفرك قال: وكذا ~~الأرض على الرواية المشهورة. وأما مسألة جلد الميتة إذا دبغ ثم أصابه الماء ~~فأفاد الشارح أنها على الروايتين لكن المتون مجمعة على الطهارة بالدباغ ~~فإنهم يقولون: كل إهاب دبغ فقد طهر، وهو يقتضي عدم عودها. وأما مسألة البئر ~~إذا غار ماؤها ثم عاد ففي الخلاصة: لا تعود نجسة وعزاه إلى الأصل. ويزاد ~~على هذه الخمسة الآجرة المفروشة إذا تنجست فجفت ثم قلعت، فعلى الروايتين ~~وفي الخلاصة المختار عدم العود. ويزاد السكين إذا مسحت فعلى الروايتين. ~~وقال في السراج الوهاج: # اختار القدوري عود النجاسة، واختار الأسبيجابي عدم العود. وفي المحيط: ~~الأرض إذا أصابتها النجاسة فيبست وذهب أثرها ثم أصابها الماء، والمني إذا ~~فرك، والخف إذا دلك، PageV01P393 # والجب إذا غار ماؤها ثم عاد فيه روايتان في رواية يعود نجسا وهو الأصح ~~اه‍. فالحاصل أن التصحيح والاختيار قد اختلف في كل مسألة منها كما ترى، ~~فالأولى اعتبار الطهارة في الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث صرحوا بالطهارة ~~في كل، وملاقاة الماء الطاهر لا توجب التنجس وقد اختاره في فتح القدير، فإن ~~من قال بالعود بناه على أن النجاسة لم تزل وإنما قلت، ولا يرد المستنجي ~~بالحجر ونحوه إذا دخل في الماء القليل فإنهم قالوا بأنه ينجسه لأن غير ~~المائع لم يعتبر مطهرا في البدن إلا في المني، وجواز الاستنجاء بغير ~~المائعات إنما هو لسقوط ذلك المقدار عفوا لا لطهارة المحل فعنه أخذوا كون ~~قدر الدرهم في النجاسات عفوا على أن المختار طهارته أيضا كما سنبينه في آخر ~~الباب. # ثم أعلم أنه قد ظهر إلى هنا أن التطهير يكون بأربعة أمور: بالغسل الدلك ~~والجفاف والمسح في الصقيل دون ماء والفرك يدخل في الدلك. والخامس مسح ~~المحاجم بالماء بالخرق كما قدمناه. والسادس النار كما قدمناه في الأرض إذا ~~احترقت بالنار. والسابع انقلاب العين فإن كان في الخمر فلا خلاف في ~~الطهارة، وإن كان في غيره كالخنزير والميتة تقع في المملحة فتصير ملحا ~~يؤكل. والسرقين والعذرة تحترق فتصير ms0411 رمادا تطهر عند محمد خلافا لأبي يوسف، ~~وضم إلى محمد أبا حنيفة في المحيط، وكثير من المشايخ اختاروا قول محمد. وفي ~~الخلاصة: وعليه الفتوى. وفي فتح القدير أنه المختار لأن الشرع رتب وصف ~~النجاسة على تلك الحقيقة وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها فكيف ~~بالكل، فإن الملح غير العظم واللحم فإذا صار ملحا ترتب حكم الملح، ونظيره ~~في الشرع النطفة نجسة وتصير علقة وهي نجسة وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر ~~فيصير خمرا فينجس ويصير خلا فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال ~~الوصف المرتب عليها، وعلى قول محمد فرعوا الحكم بطهارة PageV01P394 # صابون صنع من زيت نجس اه‍. وفي المجتبى: جعل الدهن النجس في صابون يفتى ~~بطهارته لأنه تغير والتغيير يطهر عند محمد ويفتى به للبلوى. وفي الظهيرية: ~~ورماد السرقين طاهر عند أبي يوسف خلافا لمحمد والفتوى على قول أبي يوسف وهو ~~عكس الخلاف المنقول فإنه يقتضي أن الرماد طاهر عند محمد نجس عند أبي يوسف ~~كما لا يخفى. وفيها أيضا العذرات إذا دفنت في موضع حتى صارت ترابا، قيل ~~تطهر كالحمار الميت إذا وقع في المملحة فصار ملحا يطهر عند محمد. وفي ~~الخلاصة: فأرة وقعت في دن خمر فصار خلا يطهر إذا رمي بالفأرة قبل التخلل، ~~وإن تفسخ الفأرة فيها لا يباح. ولو وقعت الفأرة في العصير ثم تخمر العصير ~~ثم تخلل وهو لا يكون بمنزلة ما لو وقعت في الخمر هو المختار، وكذا لو ولغ ~~الكلب في العصير، ثم تخمر ثم تخلل لا يطهر اه‍. وفي الظهيرية: إذا صب الماء ~~في الخمر ثم صارت الخمر خلا تطهر وهو الصحيح، وأدخل في فتح القدير التطهير ~~بالنار في الاستحالة، ولا ملازمة بينهما فإنه لو أحق موضع الدم من رأس ~~الشاة طهر، والتنور إذا رش بماء نجس لا بأس بالخبز فيه. كذا في المجتبى. ~~وكذا الطين النجس إذا جعل منه الكوز أو القدر وجعل في النار يكون طاهرا. ~~كذا في السراج الوهاج، والثامن الدباغ وقد مر، والتاسع الذكاة فكل حيوان ~~يطهر جلده ms0412 بالدباغ يطهر بالذكاة كما قدمناه. والعاشر النزح في الآبار كما ~~بيناه. فظهر بهذا أن المطهرات عشرة كما ذكره في المجتبى ناقلا عن صلاة ~~الجلابي قوله (وعفى قدر الدرهم كعرض الكف من نجس مغلظ كالدم والبول والخمر ~~وخر الدجاج وبول ما لا يؤكل لحمه والروث والخثى) لأن ما لا يأخذه الطرف ~~كوقع الذباب مخصوص من نص التطهر اتفاقا فيخص أيضا قدر الدرهم بنص الاستنجاء ~~بالحجر لأن محله قدره ولم يكن الحجر مطهرا حتى لو دخل في قليل ماء نجسه، أو ~~بدلالة الاجماع عليه. # والمعتبر وقت الإصابة فلو كان دهنا نجسا قدر درهم فانفرش فصار أكثر منه ~~لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة، ومختار غيرهم المنع، فلو صلى قبل ~~اتساعه جازت وبعده لا، وبه أخذ الأكثرون. كذا في السراج والوهاج. ولا يعتبر ~~نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر إذا كان الثوب واحدا لأن النجاسة حينئذ واحدة ~~في الجانبين فلا يعتبر متعددا بخلاف ما إذا كان ذا PageV01P395 # طاقين لتعددها فيمنع، وعن هذا فرع المنع لو صلى مع درهم متنجس الوجهين ~~لوجود الفاصل بين وجهه وهو جواهر سمكه، ولأنه مما لا ينفذ نفس ما في أحد ~~الوجهين فيه فلم تكن النجاسة متحدة فيهما. ثم إنما يعتبر المانع مضافا ~~إليه، فلو جلس الصبي المتنجس الثوب والبدن في حجر المصلي وهو يستمسك أو ~~الحمام المتنجس على رأسه جازت صلاته لأنه الذي يستعمله فلم يكن حامل ~~النجاسة بخلاف ما لو حمل من لا يستمسك حيث يصير مضافا إليه فلا يجوز. كذا ~~في فتح القدير. ولو حمل ميتا إن كان كافرا لا يصح مطلقا، وإن كان مسلما لم ~~يغسل فكذلك، وإن غسل فإن استهل صحت وإلا فلا. ومراده من العفو صحة الصلاة ~~بدون إزالته لا عدم الكراهة لما في السراج الوهاج وغيره إن كانت النجاسة ~~قدر الدرهم تكره الصلاة معها إجماعا، وإن كانت أقل وقد دخل في الصلاة نظر ~~إن كان في الوقت سعة فالأفضل إزالتها واستقبال الصلاة، وإن كانت تفوته ~~الجماعة فإن كان يجد الماء ويجد جماعة آخرين ms0413 في موضع آخر فكذلك أيضا ليكون ~~مؤديا للصلاة الجائز بيقين، وإن كان في آخر الوقت أو لا يدرك الجماعة في ~~موضع آخر يمضي على صلاته ولا يقطعها اه‍. والظاهر أن الكراهة تحريمية ~~لتجويزهم رفض الصلاة لأجلها ولا ترفض لأجل المكروه تنزيها، وسوى في فتح ~~القدير بين الدرهم وما دونه في الكراهة ورفض الصلاة، وكذا في النهاية ~~والمحيط. وفي الخلاصة ما يقتضي الفرق بينهما فإنه قال: وقدر الدرهم لا يمنع ~~ويكون سيئا وإن كان أقل فالأفضل أن يغسلها ولا يكون سيئا اه‍. وأراد ~~بالدرهم المثقال الذي وزنه عشرون قيراطا. # وعن شمس الأئمة أنه يعتبر في كل زمان درهمه والأول هو الصحيح. كذا في ~~السراج الوهاج. وأفاد بقوله كعرض الكف أن المعتبر بسط الدرهم من حيث ~~المساحة وهو قدر عرض الكف. وصححه في الهداية وغيرها. أو قيل من حيث الوزن. ~~والمصنف في كافيه. PageV01P396 # ووفق الهندواني بينهما بأن رواية المساحة في الرقيق كالبول، ورواية الوزن ~~في الثخين، واختار هذا التوفيق كثير من المشايخ، وفي البدائع وهو المختار ~~عند مشايخ ما وراء النهر وصححه الشارح الزيلعي وصاحب المجتبى، وأقره عليه ~~في فتح القدير لأن إعمال الروايتين إذا أمكن أولى خصوصا مع مناسبة هذا ~~التوزيع. وروي أن عمر رضي الله عنه سئل عن قليل النجاسة في الثوب فقال: إذا ~~كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة حتى يكون أكثر منه، وظفره كان مثل ~~المثقال. كذا في السراج الوهاج. # وقال النخعي: أرادوا أن يقولوا مقدار المقعدة فاستقبحوا ذلك وقالوا مقدار ~~الدرهم والمراد بعرض الكف ما وراء مفاصل الأصابع. كذا في غاية البيان. وكل ~~من هذه الروايات خلاف ظاهر الرواية فإنه لم يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن ~~المراد من الدرهم من حيث العرض أو الوزن، وإنما رجح في الهداية رواية العرض ~~لأنها صريحة في النوادر، ورواية الوزن ليست صريحة إنما أشير إليها في كتاب ~~الصلاة حيث قال: الدرهم الكبير المثقالي. إليه أشار في البدائع. ولم يصرح ~~المصنف رحمه الله بما يثبت به التغليظ والتخفيف وفيه ms0414 اختلاف، فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله التخفيف والتغليظ بتعارض النصين وعدمه، وقالا بالاختلاف ~~وعدمه. كذا في المجمع. وحاصله أنه إن ورد نص واحد بنجاسة شئ فهو مغلظ، وإن ~~تعارض نصان في طهارته ونجاسته فهو مخفف عنده، وعندهما إن اتفق العلماء على ~~النجاسة فهو مغلظ، وإن اختلفوا فهو مخفف. هكذا تواردت كلمتهم، وزاد في ~~الاختيار في تفسير الغليظة عنده: ولا حرج في اجتنابه وفي تفسيرها عندهما ~~ولا بلوى في إصابته فظهر به أن عنده كما يكون التخفيف بالتعارض يكون بعموم ~~البلوى بالنسبة إلى جنس المكلفين وإن ورد نص واحد في نجاسته من غير معارض، ~~وكذا عندهما كما يكون التخفيف بالاختلاف يكون أيضا بعموم البلوى في إصابته. ~~وإن وقع الاتفاق على النجاسة فيقع الاتفاق على صدق القضية المشهورة ~~المنقولة في الكافي وهي أن ما عمت بليته خفت قضيته، نعم قد يقع النزاع بينه ~~وبينهما في وجود هذا المعنى في بعض الأعيان فيختلف الجواب بسبب ذلك، ثم قال ~~ابن الملك في شرح المجمع: إذا كان النص الوارد في نجاسة شئ يضعف حكمه ~~بمخالفة الاجتهاد عندهما فيثبت به التخفيف فضعفه بما إذا ورد نص آخر يخالفه ~~يكون بطريق أولى، فيكون حينئذ التخفيف بتعارض النصين اتفاقا. وإنما يتحقق ~~الاختلاف في ثبوت التخفيف PageV01P397 # بالاختلاف فعنده لا يثبت وعندهما يثبت، وأقره عليه ابن أمير حاج في شرح ~~منية المصلي قال: # وكأن من هنا والله أعلم قال في الكافي: ولا يظهر الاختلاف في غير الروث ~~والخثي لثبوت الخلاف المذكور مع فقد تعارض النصين، ثم على طرد أنه يثبت ~~التخفيف عندهما بالتعارض كما باختلاف المجتهدين تقع الحاجة إلى الاعتذار ~~لمحمد عن قوله بطهارة بول الحيوان المأكول. # ثم لا يخفى أن المراد باختلاف العلماء المقتضى للتخفيف عندهما الخلاف ~~المستقر بين العلماء الماضين من أهل الاجتهاد قبل وجودهما أو الكائنين في ~~عصرهما لا ما هو أعم من ذلك ا ه‍. # وأورد بعضهم على قول أبي حنيفة سؤر الحمار فإن تعارض النصين قد وجد فيه ~~مع أنه لم يقل بالنجاسة أصلا، وعلى ms0415 قولهما المني فإنه مغلظ اتفاقا مع وجود ~~الاختلاف. وفي الكافي: # وخفة النجاسة تظهر في الثياب لا في الماء ا ه‍. والبدن كالثياب. وأراد ~~بالدم الدم المسفوح غير دم الشهيد فخرج الدم الباقي في اللحم المهزول إذا ~~قطع والباقي في العروق، والدم الذي في الكبد الذي يكون مكمنا فيه لا ما كان ~~من غيره. وأما دم قلب الشاة ففي روضة الناطفي أنه طاهر كدم الكبد والطحال، ~~وفي القنية إنه نجس، وقيل طاهر. وخرج الدم الذي لم يسل من بدن الانسان كما ~~سيأتي، ودم البق والبراغيث والقمل وإن كثر ودم السمك على ما سيأتي. ودخل دم ~~الحيض والنفاس والاستحاضة وكل دم أوجب الوضوء أو الغسل، ودم الحلمة والوزغ. ~~وقيده في الظهيرية بأن يكون سائلا. # وفي المحيط: ودم الحلمة نجس وهي ثلاثة أنواع: قراد وحمنانة وحلمة، ~~فالقراد أصغر أنواعه، والحمنانة أوسطها وليس لهما دم سائل، والحلمة أكبرها ~~ولها دم سائل، ودم كل عرق نجس، وكذا الدم السائل من سائر الحيوانات. وأما ~~دم الشهيد فهو طاهر ما دام عليه فإذا أبين منه كان نجسا. كذا في الظهيرية، ~~حتى لو حمله ملطخا به في الصلاة صحت. # وأراد بالبول كل بول سواء كان بول آدمي أو غيره إلا بول الخفاش فإنه طاهر ~~كما سيأتي. # وإلا بول ما يؤكل لحمه فإنه سيصرح بتخفيفه وأطلقه فشمل بول الصغير الذي ~~لم يطعم، وشمل بول الهرة والفأرة وفيه اختلاف، ففي البزازية بول الهرة أو ~~الفأرة إذا أصاب الثوب لا PageV01P398 # يفسد، وقيل إن زاد على قدر الدرهم أفسد وهو الظاهر اه‍. وفي الخلاصة: إذا ~~بالت الهرة في الاناء أو على الثوب تنجس، وكذا بول الفأرة. وقال الفقيه أو ~~جعفر: ينجس الاناء دون الثوب ا ه‍. وهو حسن لعادة تخمير الأواني. كذا في ~~فتح القدير. وفي المحيط: وخرء الفأرة وبولها نجس لأنه يستحيل إلى نتن وفساد ~~والاحتراز عنه ممكن في الماء وغير ممكن في الطعام والثياب فصار معفوا فيهما ~~ا ه‍. وهو يفيد أن المراد بقول أبي جعفر ينجس الاناء أي إناء ms0416 الماء لا مطلق ~~الاناء، وفي فتاوى قاضيخان: بول الهرة والفأرة وخرؤهما نجس في أظهر ~~الروايات يفسد الماء والثوب، وبول الخفافيش وخرؤها لا يفسد لتعذر الاحتراز ~~عنه ا ه‍. وبهذا كله ظهر أن مراد صاحب التنجيس بنقل الاتفاق بقوله بال ~~السنور في البئر نزح كله لأن بوله نجس باتفاق الروايات، وكذا لو أصاب الثوب ~~أفسده اتفاق الروايات الظاهرة لا مطلقا لوجود الخلاف كما علمت. وفي ~~الظهيرية: وبول الخفافيش ليس بنجس للضرورة، وكذلك بول الفأرة لأنه لا يمكن ~~التحرز عنه اه‍. وهو صريح في نفي النجاسة ثم قال آخرا: وبول الهرة نجس إلا ~~على قول شاذ. وفيها أيضا: ومرارة كل شئ كبوله، وجرة البعير حكمها حكم ~~سرقينة لأنه توارى في جوفه. والجرة بالكسر ما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه ~~فيأكله ثانيا. والسرقين الزبل. وأشار بالبول إلى أن كل ما يخرج من بدن ~~الانسان مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل فهو مغلظ كالغائط والبول والمني ~~والمذي والودي والقيح والصديد والقئ إذا ملا الفم، أما ما دونه فطاهر على ~~الصحيح. وقيد بالخمر لأن بقية الأشربة المحرمة كالطلاء والسكر ونقيع الزبيب ~~فيها ثلاث روايات: في رواية مغلظة، وفي أخرى مخففة، وفي أخرى طاهرة: ذكرها ~~في البدائع. بخلاف الخمر فإنه مغلظ باتفاق الروايات لأن حرمتها قطعية وحرمة ~~غير الخمر ليست قطعية. وينبغي ترجيح التغليظ للأصل المتقدم كما لا يخفى فلا ~~فرق بين الخمر وغيرها، وكون الحرمة فيه ليست قطعية لا يوجب التخفيف لأن ~~دليل PageV01P399 # التغليظ لا يشترط أن يكون قطعيا. وأما قول صاحب الهداية بعد ذكر النجاسات ~~الغليظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به فقال في فتح القدير: معناه مقطوع بوجوب ~~العمل به فالعمل بالظني واجب قطعا في الفروع وإن كان نفس وجوب مقتضاه ظنيا ~~والأولى أن يريد دليل الاجماع ا ه‍. # وفي العناية: المراد بالدليل القطعي أن يكون سالما من الأسباب الموجبة ~~للتخفيف من تعارض النصين وتجاذب الاجتهاد والضرورات المخففة ا ه‍. وأشار ~~بخرء الدجاج إلى خرء كل طير لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط ms0417 لوجود معنى ~~النجاسة فيه وهو كونه مستقذرا لتغييره إلى نتن وفساد رائحة فأشبه العذرة. ~~وفي الإوز عن أبي حنيفة روايتان، روى أبو يوسف عنه أنه ليس بنجس، وروى ~~الحسن عنه أنه نجس. كذا في البدائع. وفي البزازية: # وخرء البط إذا كان يعيش بين الناس ولا يطير فكالدجاج، وإن كان يطير ولا ~~يعيش بين الناس فكالحمامة، وقيد به لأن خرء الطيور التي تذرق في الهواء ~~نوعان: فما يؤكل لحمه كالحمام والعصفور فقد تقدم في بحث الآبار أنه طاهر، ~~وما لا يؤكل لحمه كالصقر والبازي والحدأة فسيذكر أنه مخفف وفيه خلاف نبينه ~~إن شاء الله تعالى. وصرح ببول ما لا يؤكل لحمه مع كونه داخلا في عموم البول ~~لئلا يتوهم أن المراد بالبول بول الآدمي ولا خلاف في نجاسته، وإنما الخلاف ~~في بول ما يؤكل لحمه كما سيأتي. وأشار بالروث والخثي إلى نجاسة خرء كل ~~حيوان غير الطيور، فالروث للحمار والفرس، والخثي للبقر، والبعر للإبل، ~~والغائط للآدمي، ولا خلاف في تغليظ غائط الآدمي ونجو الكلب ورجيع السباع ~~واختلفوا فيما عداه، فعنده غليظة لقوله عليه السلام في الروثة إنها ركس أي ~~نجس ولم يعارض، وعندهما خفيفة فإن مالكا يرى طهارتها ولعموم البلوى لامتلاء ~~الطرق بخلاف بول الحمار وغيره مما لا يؤكل لحمه لأن الأرض تنشفه حتى رجع ~~محمد آخر إلى أنه لا يمنع الروث وإن فحش لما دخل الري مع الخليفة ورأي بلوى ~~الناس من امتلاء الطرق والخانات بها. وقاس المشايخ على قوله هذا طين بخارى ~~لأن مشي الناس والدواب فيها واحد، وعند ذلك يروي رجوعه في الخف حتى إذا ~~أصابته عذرة يطهر بالدلك وفي الروث لا يحتاج إلى الدلك عنده. # ولأبي حنيفة أن الموجب للعمل النص لا الخلاف والبلوى في النعال وقد ظهر ~~أثرها حتى طهرت بالدلك، فإثبات أمر زائد على ذلك يكون بغير موجب، وما قيل ~~إن البلوى لا تعتبر في موضع النص عنده كبول الانسان فممنوع، بل تعتبر إذا ~~تحققت بالنص النافي للحرج وهو ليس معارضة للنص بالرأي. كذا في ms0418 فتح القدير. # وفي الظهيرية: والشعير الذي يوجد في بعر الإبل والشاة يغسل ويؤكل بخلاف ~~ما يوجد في خثي البقر لأنه لا صلابة فيه. خبز وجد في خلاله خرء الفأرة فإن ~~كان صلبا يرمى PageV01P400 # الخرء ويؤكل الخبز لأنه طاهر ثم قال: خرء الفأرة إذا وقع في إناء الدهن ~~أو الماء لا يفسده وكذلك لو وقع في الحنطة ا ه‍. وقد تقدم أنه يفسده. وفيها ~~أيضا: البعر إذا وقع في المحلب عند الحلب فرمي قبل التفتت لا يتنجس. وفي ~~البزازية: مشى في الطين أو أصابه لا يجب في الحكم غسله، ولو صلى به جاز ما ~~لم يتبين أثر النجاسة والاحتياط في الصلاة التي هي وجه دينه ومفاتيح رزقه ~~وأول ما يسأل في الموقف وأول منزلة الآخرة لا غاية له، ولهذا قلنا: حمل ~~المصلي أي السجادة أولى من تركه في زماننا. دخل مربطا وأصاب رجله الأرواث، ~~جازت الصلاة معه ما لم يفحش اه‍. وهو ترجيح لقولهما في الأرواث كما لا ~~يخفى، وقد نقلوا في كتب الفتاوى والشروح فروعا ونصوا على النجاسة ولم ~~يصرحوا بالتغليظ والتخفيف والظاهر أنها مغلظة وأنها المرادة عند إطلاقهم، ~~ودخل فيها بعض الطاهرات تبعا في الذكر فمنها الأسئار النجسة. ومنها ما في ~~الفتاوى الظهيرية جلد الحية نجس وإن كانت مذبوحة لأن جلدها لا يحتمل ~~الدباغة بخلاف قميصها فإنه طاهر، والدودة الساقطة من السبيلين نجسة بخلاف ~~الساقطة من اللحم فإنها طاهرة. الحمار إذا شرب من العصير لا يجوز شربه، ~~الريح إذا مرت بالعذرات وأصابت الثوب المبلول يتنجس إن وجدت رائحة النجاسة ~~فيه، وما يصيب الثوب من بخارات النجاسات قيل يتنجس الثوب بها وقيل لا يتنجس ~~وهو الصحيح. # ولو أصاب الثوب ما سال من الكنيف فالأحب أن يغسله ولا يجب ما لم يكن أكبر ~~رأيه أنه نجس. جلدة آدمي إذا وقعت في الماء القليل تفسده إذا كانت قدر ~~الظفر، والظفر لو وقع بنفسه لا يفسده. الكافر الميت نجس قبل الغسل وبعده ~~وكذلك الميت، وعظم الآدمي نجس، وعن أبي يوسف أنه طاهر. والاذن ms0419 المقطوعة ~~والسن المقلوعة طاهرتان في حق صاحبهما وإن كانتا أكثر من قدر الدرهم، وهذا ~~قول أبي يوسف. وقال محمد في الأسنان الساقطة: إنها نجسة وإن كانت أكثر من ~~قدر الدرهم وفي قياس قوله الاذن نجس وبه نأخذ. وقال محمد في صلاة الأثر: سن ~~وقعت في الماء القليل يفسد وإذا طحنت في الحنطة لا تؤكل. وعن أبي ~~PageV01P401 # يوسف أن سنه طاهر في حقه حتى إذا أثبتها جازت الصلاة، وإن أثبت سن غيره ~~لا يجوز وقال: بينهما فرق وإن لم يحضرني. وسن الكلب والثعلب طاهرة وجلد ~~الكلب نجس وشعره طاهر وهو المختار، وماء فم الميت نجس بخلاف ماء فم النائم ~~فإنه طاهر ا ه‍. # وفي الخلاصة: ولو استنجى بالماء ولم يمسحه في المنديل حتى فسا اختلف ~~المشايخ فيه وعامة المشايخ على أنه لا يتنجس، والمختار أنه يتنجس. وكذا لو ~~لم يستنج ولكن ابتل السراويل بالعرق أو بالماء ثم فسا. وفي فتاوي قاضيخان: ~~ماء المطابق نجس قياسا وليس بنجس استحسانا، وصورته إذا احترقت العذرة في ~~بيت فأصاب ماء طابق ثوب إنسان لا يفسده استحسانا ما لم يظهر أثر النجاسة ~~فيه، وكذا الإصطبل إذا كان حارا وعلى كوته طابق أو بيت البالوعة إذا كان ~~عليه طابق وتقاطر منه، وكذا الحمام إذا أهريق فيه النجاسات فعرق حيطانها ~~وكوتها وتقاطر، وكذا لو كان في الإصطبل كوز معلق فيه ماء فترشح في أسفل ~~الكوز في القياس يكون نجسا لأن البلة في أسفل الكوز صار نجسا ببخار ~~الإصطبل، وفي الاستحسان لا يتنجس لأن الكوز طاهر والماء الذي فيه طاهر فما ~~ترشح منه يكون طاهرا. إذا صلى ومعه فأرة أو هرة أو حية تجوز صلاته وقد ~~أساء، وكذلك مما يجوز التوضؤ بسؤره، وإن PageV01P402 # كان في كمه ثعلب أو جرو كلب لا تجوز صلاته لأن سؤره نجس. ثوب أصابه عصير ~~ومضى على ذلك أيام جازت الصلاة فيه عند علمائنا لأنه لا يصير خمرا في ~~الثوب، والمسك حلال على كل حال يؤكل في الطعام ويجعل الأدوية ولا يقال إن ~~المسك دم ms0420 لأنها وإن كانت دما فقد تغيرت فيصير طاهرا كرماد العذرة. التراب ~~الطاهر إذا جعل طينا بالماء النجس أو على العكس الصحيح أن الطين نجس أيهما ~~ما كان نجسا. وإذا بسط الثوب الطاهر اليابس على أرض نجسة مبتلة فظهرت البلة ~~في الثوب لكن لم يصر رطبا ولا بحال لو عصر يسيل منه شئ متقاطر لكن موضع ~~الندوة يعرف من سائر المواضع الصحيح أنه لا يصير نجسا، وكذا الولف الثوب ~~النجس في ثوب طاهر والنجس رطب مبتل وظهرت ندوته في الثوب الطاهر لكن لم يصر ~~بحال لو عصر يسيل منه شئ متقاطر لا يصير نجسا ا ه‍. وفي البزازية: # الفتوى على أن العبرة للطاهر أيهما كان في مسألة التراب الطاهر إذا جعل ~~طينا بالماء النجس PageV01P403 # أو عكسه فهو مخالف لتصحيح قاضيخان المتقدم. وفيها: طير الماء مات فيه لا ~~يفسده عند الإمام وفي غيره يفسده بالاتفاق وعليه الفتوى. # وفي السراج الوهاج: غسالة الميت نجسة، أطلق ذلك محمد في الأصل والأصح أنه ~~إذا لم يكن على بدنه نجاسة يصير الماء مستعملا ولا يكون نجسا إلا أن محمدا ~~إنما أطلق ذلك لأن بدن الميت لا يخلو عن نجاسة غالبا، ودخان النجاسة إذا ~~أصاب الثوب أو البدن فيه اختلاف والصحيح أنه لا ينجسه. بيض ما لا يؤكل لحمه ~~إذا انكسر على ثوب إنسان فأصابه من مائه ومحه فيه اختلاف، منهم من قال إنه ~~نجس اعتبارا بلحم ما لا يؤكل ولبنه لأنه محرم الاكل، وقيل هو طاهر اعتبارا ~~ببيض الدجاجة الميتة ا ه‍. وفي المجتبى: وفي نجاسة القئ وماء البئر التي ~~وقعت فيها فأرة وماتت روايتان، وسؤر سباع الطير غليظة، وغسالة النجاسة في ~~المرات الثلاث غليظة على الأصح وإن كانت الأولى تطهر بالثلاث والثانية ~~بالثنتين والثالثة بالواحدة ا ه‍. وفيما عدا الأخيرة نظر بل الراجح التغليظ ~~في القئ وماء البئر المتنجس، وأما سؤر سباع الطير فليس بنجس أصلا بل هو ~~مكروه. وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد: فأرة ماتت في الخمر وتخللت طاب الخل ~~في رواية هو الصحيح. ms0421 فأرة ماتت في السمن الجامد يقور ما حولها ويرمى ويؤكل ~~الباقي، فإن كان مائعا لا يؤكل ويستصبح به ويدبغ به الجلد والتشرب معفو عنه ~~ودك الميتة يستصبح به ولا يدبغ به الجلد ا ه‍. وفي عدة الفتاوى: إذا وجد في ~~القمقمة فأرة ولا يدري أهي فيها ماتت أم في الجرة أم في البئر، تحمل على ~~القمقمة ا ه‍. وفي مآل الفتاوى: ماء المطر إذا مر على العذرات لا ينجس إلا ~~أن تكون العذرة أكثر من الأرض الطاهرة أو تكون العذرة عند الميزاب. إذا فسا ~~في السراويل وصلى معه قال بعضهم: لا يجوز لأن في الريح أجزاء لطيفة فتدخل ~~أجزاء الثوب. وقيل: إن الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني كان يصلي من غير ~~السراويل ولا تأويل لفعله إلا التحرز من الخلاف، PageV01P404 # والفتوى أنه يجوز سواء كان السراويل رطبا وقت الفسوة أو يابسا. إذا رأى ~~على ثوب غيره نجاسة أكثر من قدر الدرهم يخبره ولا يسعه تركه. جلد مرارة ~~الغنم نجس ومرارته وبوله سواء عند محمد طاهر، وعندهما نجس. ومثانة الغنم ~~حكمه حكم بوله حتى لا تجوز الصلاة معه. إذا زاد على قدر الدرهم قطرة خمر ~~وقعت في دن خل لا يحل شربه إلا بعد ساعة، ولو صب كوز من خمر في دن من خل ~~ولا يوجد له طعم ولا رائحة حل الشراب في الحال. # السلق والسلجم المطبوع في رماد العذرة نجس عند أبي يوسف اه‍. وإنما ~~أكثرنا من هذه الفروع للحاجة إليها ولكون الطهارة من المهمات، ولهذا ورد أن ~~أول شئ يسئل عنه العبد في قبره الطهارة. # قوله: (وما دون ربع الثوب من مخفف كبول ما يؤكل والفرس وخرء طير لا يؤكل) ~~أي عفي ما كان من النجاسات أقل من ربع الثوب المصاب إذا كانت النجاسة مخففة ~~لأن التقدير فيها بالكثير الفاحش للمنع على ما روي عن أبي حنيفة على ما هو ~~دأبه في مثله من عدم التقدير، وهو ما يستكثره الناظر ويستفحشه حتى روي عنه ~~أنه كره تقديره وقال: الفاحش يختلف ms0422 باختلاف طباع الناس لكن لما كان الربع ~~ملحقا بالكل في بعض الأحكام كمسح الرأس وانكشاف العورة ألحق به هنا، وبالكل ~~يحصل الاستفحاش فكذا بما قام مقامه وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا، وصححه ~~الشارح وغيره. وفي الهداية: وعليه الاعتماد واختاره في فتح القدير وقال: ~~إنه أحسن لاعتبار الربع كثيرا كالكل. ثم اختلفوا في كيفية اعتبار الربع على ~~ثلاثة أقوال: فقيل ربع طرف أصابته النجاسة كالذيل والكم والدخريص إن كان ~~المصاب ثوبا، وربع العضو المصاب كاليد والرجل إن كان بدنا وصححه صاحب ~~التحفة والمحيط والبدائع والمجتبى والسراج الوهاج، وفي الحقائق: وعليه ~~الفتوى. وقيل ربع جميع الثوب والبدن وصححه صاحب المبسوط. وقيل ربع أدنى ثوب ~~تجوز فيه الصلاة كالمئزر وهو رواية عن أبي حنيفة. قال شارح القدوري الإمام ~~البغدادي: الأقطع وهذا أصح ما روي فيه من غيره ا ه‍. لكنه قاصر على الثوب ~~ولم يفد حكم البدن فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن ترجح الأول بأن الفتوى ~~عليه. وفي فتح القدير ما يقتضي التوفيق بين القولين الأخيرين بأن يكون ~~المراد من اعتبار ربع جميع الثوب الساتر لجميع بدن الذي هو عليه، وإن كان ~~الذي هو عليه أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه لأنه الكثير بالنسبة إلى ~~المصاب ا ه‍. وهو حسن جدا PageV01P405 # ولم ينقل القول الأول أصلا. ومثل المصنف للمخففة بثلاثة: الأول ببول ما ~~يؤكل لحمه وهو مخفف عندهما طاهر عند محمد لحديث العرنيين، وأبو يوسف قال ~~بالتخفيف لاختلاف العلماء على أصله، وأبو حنيفة قال به أيضا لتعارض النصين ~~وهما حديث العرنيين وحديث استنزهوا البول. وفي الكافي: فإن قيل تعارض ~~النصين كيف يتحقق وحديث العرنيين منسوخ عنده. # قلنا: إنه قال ذلك رأيا ولم يقطع به فتكون صورة التعارض قائمة ا ه‍. وهو ~~أحسن مما أجاب به في النهاية فإن صاحب العناية قد رده فليراجعا. الثاني بول ~~الفرس وهو داخل فيما قبله لكن لما كان في أكل لحمه اختلاف صرح به لئلا ~~يتوهم أنه داخل في بول ما لا يؤكل لحمه PageV01P406 # عند ms0423 الإمام فيكون مغلظا وليس كذلك فإنه مخفف عندهما طاهر عند محمد كبول ~~ما يؤكل لحمه. وإنما كره الإمام لحمه إما تنزيها أو تحريما مع اختلاف ~~التصحيح لأنه آلة الجهاد لا لأن لحمه نجس بدليل أن سؤره طاهر اتفاقا. ~~والثالث خرء طير لا يؤكل وقد اختلف الإمامان الهندواني والكرخي فيما نقلاه ~~عن أئمتنا فيه، فروى الهندواني أنه مخفف عند الإمام مغلظ عندهما، وروى ~~الكرخي أنه طاهر عندهما مغلظ عند محمد. وقيل إن أبا يوسف مع أبي حنيفة في ~~التخفيف أيضا فاتفقوا على أنه مغلظ عند محمد، وأما أبو يوسف فله ثلاث ~~روايات: # الطهارة والتغليظ والتخفيف، وأما أبو حنيفة فروايتان: التخفيف والطهارة. ~~وأما التغليظ فلم ينقل عنه وصحح قاضيخان في شرح الجامع الصغير أنه نجس عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو وقع في الماء القليل أفسده، وقيل لا يفسد ~~التعذر صون الأواني عنه. وصحح الشارح وجماعة رواية الهندواني فالتخفيف عنده ~~لعموم البلوى وهي موجبة للتخفيف، وأما التغليظ عندهما فاستشكله الشارح ~~الزيلعي بأن اختلاف العلماء يورث التخفيف عندهما وقد وجد فإنه طاهر في ~~رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف فكان للاجتهاد فيه مساغ ا ه‍. وقد يجاب عنه ~~بضعف رواية الطهارة كما قدمناه وإن صححها بعضهم كما سيأتي فلم يعد اختلافا. ~~وصحح صاحب المبسوط رواية الكرخي وهي الطهارة عندهما، وكذا صححه في الدقائق ~~والأولى اعتماد التصحيح الأول لموافقته لما في المتون، ولهذا قال شارح ~~المنية تلميذ المحقق ابن الهمام: تصحيح النجاسة أوجه. ووجهه المحقق في فتح ~~القدير بأن الضرورة فيه لا تؤثر أكثر من ذلك فإنه قل أن يصل إلى أن يفحش ~~فيكفي تخفيفه ا ه‍. والخرء واحد الخروء مثل قرء وقروء. وعن الجوهري بالضم ~~كجند وجنود والواو بعد الراء غلط. # والهندواني بضم الهاء في نسخة معتبرة. وفي المنظومة للنسفي بكسرها. وهذه ~~النسبة إلى الهندوان بكسر الهاء حصار ببلخ يقال له باب الهندواني ينزل فيه ~~الغلمان والجواري التي PageV01P407 # تجلب من الهندوان فلعله ولد هناك. كذا في الحقائق. وفي الفتاوى الظهيرية، ~~وإن أصابه ms0424 بول الشاة وبول الآدمي تجعل الخفيفة تبعا للغليظة ا ه‍. # قوله: (ودم السمك ولعاب البغل والحمار وبول انتضح كرؤوس الابر) أي وعفي ~~دم السمك وما عطف عليه. أما دم السمك فلانه ليس بدم عن التحقيق وإنما هو دم ~~صورة لأنه إذا يبس يبيض والدم يسود، وأيضا الحرارة خاصية الدم والبرودة ~~خاصيه الماء فلو كان للسمك دم لم يدم سكونه في الماء، أطلقه فشمل السمك ~~الكبير إذا سال منه شئ فإن ظاهر الرواية طهارة دم السمك مطلقا. وعن أبي ~~يوسف: نجاسته مطلقا وأنه مقدر بالكثير الفاحش. وعنه: نجاسة دم الكبير، وما ~~عن أبي يوسف ضعيف ذكره في المبسوط، وتقدم الكلام على أنواع الدماء ~~وأحكامها، وأما لعاب البغل والحمار فقد قدمنا الكلام عليه في الأسئار. وفي ~~المجمع: ويلحق بالخفيفة لعاب البغل والحمار وطهراه، والظاهر من غاية البيان ~~أنه رواية عن أبي يوسف وأن ظاهر الرواية عنه كقولهما. وأما البول المنتضح ~~قدر رؤوس الابر فمعفو عنه للضرورة وإن امتلأ الثوب، وعن أبي يوسف وجوب ~~غسله. أطلقه فشمل ما إذا أصابه ماء فكثر فإنه لا يجب غلسه أيضا، وشمل بوله ~~وبول غيره. وقيد برؤوس الابر لأنه لو كان مثل رؤوس المسلة منع. وفي الكافي: ~~قيل قوله رؤوس الابر يدل على أن الجانب الآخر من الابر معتبر وليس كذلك بل ~~لا يعتبر الجانبان، وبه اندفع ما في التبيين. وحكى PageV01P408 # القول الأول في فتح القدير الهندواني قال: وغيره من المشايخ لا يعتبر ~~الجانبان دفعا للحرج. # وأشار إلى ما قالوا لو ألقى عذرة أو بولا في ماء فانتضح عليه ماء من ~~وقعها لا ينجس ما لم يظهر لون النجاسة أو يعلم أنه البول. وما ترشش على ~~الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه ~~لعموم البلوى بخلاف الغسلات الثلاث إذا استنقعت في موضع فأصابت شيئا نجسته. ~~كذا في فتح القدير: فالبول في المختصر قيد احترازي وقد قدمنا التصحيح في ~~غسالة الميت قريبا. وقد أطلق المصنف رحمه الله العفو على الكل ms0425 مع أن هذه ~~الثلاثة طاهرة، فتعقبه الشارح الزيلعي لأن العفو يقتضي النجاسة، وقد يجاب ~~بأن هذه ذكرت بطريق الاستطراد والتبعية ولا لبس لتصريحه في الكافي بالطهارة ~~أو لأنه لم يقع الاتفاق على طهارتها كما قدمناه. وانتضح بمعنى ترشش. وفي ~~القنية: والبول الذي يصيب الثوب مثل رؤوس الابر إذا اتصل وانبسط وزاد على ~~قدر الدرهم ينبغي أن يكون كالدهن النجس إذا انبسط. أبوال البراغيث لا تمنع ~~جواز الصلاة. يمشي في السوق فتبتل قدماه بماء رش به السوق فصلى لم يجزه لأن ~~النجاسة غالبة في أسواقنا، وقيل بجزئه. وعن أبي نصر الدبوسي: # طين الشارع ومواطئ الكلاب فيه طاهر، وكذا الطين المسرقن وردغة طريق فيه ~~نجاسة طاهرة إلا إذا رأى عين النجاسة. قال رحمه الله: وهو الصحيح من حيث ~~الرواية وقريب من حيث المنصوص عن أصحابنا ا ه‍. # قوله: (والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق) أي يطهر محله بزوال ~~عينه لأن تنجس المحل باعتبار العين فيزول بزوالها. والمراد بالمرئي ما يكون ~~مرئيا بعد الجفاف كالدم والعذرة، وما ليس بمرئي هو ما لا يكون مرئيا بعد ~~الجفاف كالبول، كذا في غاية البيان وهو معنى ما فرق به في الذخيرة بأن ~~المرئية هي التي لها جرم، وغير المرئية هي التي لا جرم لها. PageV01P409 # وأطلقه فشمل ما إذا زالت العين بمرة واحدة فإنه يكتفي بها وهذا هو الظاهر ~~وفيه اختلاف المشايخ، وأفاد أنها لو لم تزل بالثلاث فإنه يزيد عليها إلى أن ~~تزول العين. وإنما قال يطهر بزوال عينه ولم يقل بغسله ليشمل ما يطهر من غير ~~غسل مما قدمه من طهارة الخف بالدلك والمني بالفرك والسيف بالمسح والأرض ~~باليبس، ففي هذا كله لا يحتاج إلى الغسل بل يكفي في ذلك زوال العين من غير ~~غسل. كذا في السراج الوهاج. والمراد بقوله إلا ما شق استثناء ما شق إزالته ~~من أثر النجاسة لا من عينها ولهذا قال في النهاية: ثم الذي وقع منه ~~الاستثناء غير مذكور لفظا لأن استثناء الأثر من العين لا يصح ms0426 لأنه ليس من ~~جنسه فكان تقديره فطهارته زوال عينه وأثره إلا أن يبقى من أثره، وحذف ~~المستثنى منه في المثبت جائز إذا استقام المعنى كقولك قرأت إلا يوم كذا ا ~~ه‍. وفي العناية أنه استثناء العرض من العين فيكون منقطعا ا ه‍. فقد أفاد ~~صحته من غير هذا التقدير لأن الاستثناء المنقطع صحيح عند أهل العربية ~~كالمتصل، ومنهم من رجعه إلى المتصل بالتقدير ولعل صاحب النهاية مائل إليه. # والمراد بالأثر اللون والريح فإن شق إزالتهما سقطت. وتفسير المشقة أن ~~يحتاج في إزالته إلى استعمال غير الماء كالصابون والأشنان أو الماء المغلي ~~بالنار، كذا في السراج. وظاهر ما في PageV01P410 # غاية البيان أنه يعفى عن الرائحة بعد زوال العين مطلقا، وأما اللون فإن ~~شق إزالته يعفي أيضا وإلا فلا. وفي فتح القدير: وقد يشكل على الحكم المذكور ~~وهو أن بقاء الأثر الشاق لا يضر لما في التجنيس: حب فيه خمر غسل ثلاثا يطهر ~~إذا لم يبق فيه رائحة الخمر لأنه لم يبق فيه أثرها، فإن بقيت رائحتها لا ~~يجوز أن يجعل فيه من المائعات سوى الخل لأنه بجعله فيه يطهر وإن لم يغسل ~~لأن ما فيه من الخمر يتخلل بالخل إلا أن آخر كلامه أفاد أن بقاء رائحتها ~~فيه بقيام بعض أجزائها، وعلى هذا قد يقال في كل ما فيه رائحة كذلك. وفي ~~الخلاصة: الكوز إذا كان فيه خمر تطهيره أن يجعل فيه الماء ثلاث مرات كل مرة ~~ساعة وإن كان جديدا عند أبي يوسف يطهر، وعند محمد لا يطهر أبدا ا ه‍. من ~~غير تفصيل بين بقاء الرائحة أو لا والتفصيل أحوط. ا ه‍. ما في فتح القدير. ~~وفي فتاوى قاضيخان: المرأة إذا اختضبت بحناء نجس فغسلت ذلك الموضع ثلاثا ~~بماء طاهر يطهر لأنها أتت بما في وسعها، وينبغي أن لا يكون طاهرا ما دام ~~يخرج منه الماء الملون بلون الحناء ا ه‍. وظاهره أن المذهب الطهارة وإن لم ~~ينقطع اللون، وظاهر ما في فتح القدير أن ما ذكره بصيغة ينبغي ms0427 هو المذهب ~~فإنه قال: قالوا لو صبغ ثوبه أو يده بصبغ أو حناء نجسين فغسل إلى أن صفا ~~الماء يطهر مع قيام اللون وقيل يغسل بعد ذلك ثلاثا ا ه‍. وفي المجتبى: غسل ~~يديه من دهن نجس طهرت ولا يضر أثر الدهن على الأصح. تنجس العسل يلقى في قدر ~~ويصب عليه الماء ويغلى حتى يعود إلى مقداره الأول هكذا ثلاثا قالوا وعلى ~~هذا الدبس ا ه‍. وأطلق الأثر الشاق فشمل ما إذا كان كثيرا فإنه معفو عنه ~~كما في الكافي. # قوله: (وغيره بالغسل ثلاثا وبالعصر في كل مرة) أي غير المرئ من النجاسة ~~يطهر بثلاث غسلات وبالعصر في كل مرة لأن التكرار لا بد منه للاستخراج، ولا ~~يقطع بزواله فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة. وإنما قدروا بالثلاث لأن ~~غالب الظن يحصل عنده فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا، ويتأيد ذلك بحديث ~~المستيقظ من منامه حيث شرط الغسل PageV01P411 # ثلاثا عند توهم النجاسة فعند التحقق أولى. ولم يشترط الزيادة في المتحقق ~~لأن الثلاث لو لم تكن لإزالة النجاسة حقيقة لم تكن رافعة للتوهم ضرورة. كذا ~~في الهداية والكافي. وفي غاية البيان أن التقدير بالثلاث ظاهر الرواية، ~~وظاهره أنه لو غلب على ظنه زوالها بمرة أو مرتين لا يكفي. وظاهر أن ما في ~~الهداية أولا أنه يكفي لأنه اعتبر غلبة الظن وآخرا أنه لا بد من الزيادة ~~على الواحدة حيث قال: لأن التكرار لا بد منه للاستخراج والمفتى به اعتبار ~~غلبة الظن من غير تقدير بعدد كما صرح به في منية المصلي. وصرح الإمام ~~الكرخي في مختصره بأنه لو غلب على ظنه أنها قد زالت بمرة أجزأه واختاره ~~الإمام الأسبيجابي. وذكر في البدائع أن التقدير بالثلاث ليس بلازم بل هو ~~مفوض إلى رأيه. وفي السراج: اعتبار غلبة الظن مختار العراقيين، والتقدير ~~بالثلاث مختار البخاريين والظاهر الأول إن لم يكن موسوسا وإن كان موسوسا ~~فالثاني ا ه‍. واشتراط العصر في كل مرة هو ظاهر الرواية لأنه هو المستخرج. ~~كذا في الهداية. وفي غير ms0428 رواية الأصول يكتفي بالعصر مرة واحدة وهو أرفق. ~~وعن أبي يوسف: العصر ليس بشرط كذا في الكافي. ثم اشتراط العصر فيما ينعصر ~~إنما هو فيما إذ غسل الثوب في الإجانة، أما إذا غمس الثوب في ماء جار حتى ~~جرى عليه الماء طهر، وكذا ما لا ينعصر. ولا يشترط العصر فيما لا ينعصر ولا ~~التجفيف فيما لا ينعصر، ولا يشترط تكرار الغمس، وكذا الاناء النجس إذا جعله ~~في النهر وملاه وخرج منه طهر. ولو تنجست يده بسمن نجس فغمسها في الماء ~~الجاري وجرى عليها طهرت، ولا يضره بقاء أثر الدهن لأنه طاهر في نفسه وإنما ~~ينجس بمجاورة النجاسة بخلاف ما إذا كان الدهن ودك ميتة فإنه يجب عليه إزالة ~~أثره. وأما حكم الغدير فإن غمس الثوب به فإنه يطهر وإن لم ينعصر وهو ~~المختار، وأما حكم الصب فإنه إذا صب الماء على الثوب النجس إن أكثر الصب ~~بحيث يخرج ما أصاب الثوب من الماء وخلفه غير ثلاثا فقد طهر لأن الجريان ~~بمنزلة التكرار والعصر والمعتبر غلبة الظن هو الصحيح، وعن أبي يوسف: إن ~~كانت النجاسة رطبة لا يشترط العصر، وإن كانت يابسة فلا بد منه وهذا هو ~~المختار، كذا في السراج الوهاج. وفي التبيين: # والمعتبر ظن الغاسل إلا أن يكون الغاسل صغيرا أو مجنونا فيعتبر ظن ~~المستعمل لأنه هو PageV01P412 # المحتاج إليه ا ه‍. وتعتبر قوة كل عاصر دون غيره خصوصا على قول أبي حنيفة ~~أن قدرة الغير غير معتبرة وعليه الفتوى، فلو كانت قوته أكثر من ذلك إلا أنه ~~لم يبالغ في العصر صيانة لثوبه عن التمزيق لرقته قال بعضهم لا يطهر، وقال ~~بعضهم يطهر لمكان الضرورة وهو الأظهر. كذا في السراج الوهاج لكن اختار ~~قاضيخان في فتاواه عدم الطهارة. وفي فتح القدير: إن اشتراط العصر فيما ~~ينعصر مخصوص منه ما قال أبو يوسف في إزار الحمام إذا صب عليه ماء كثير وهو ~~عليه يطهر بلا عصر حتى ذكر الحلواني: لو كانت النجاسة دما أو بولا وصب عليه ~~الماء كفاه على ms0429 قياس قول أبي يوسف في إزار الحمام لكن لا يخفى أن ذلك ~~لضرورة ستر العورة فلا يلحق به غيره وتترك الروايات الظاهرة فيه. وقالوا في ~~البساط النجس: إذا جعل في نهر ليلة ظهر، وفي أنه إذا لم يتهيأ له عصر ~~الكرباس طهر كالبساط ا ه‍. ولا يخفى أن الإزار المذكور إن كان متنجسا فقد ~~جعلوا الصب الكثير بحيث يخرج ما أصاب الثوب من الماء ويخلفه غيره ثلاثا ~~قائما مقام العصر كما قدمناه عن السراج، فحينئذ لا فرق بين إزار الحمام ~~وغيره. وليس الاكتفاء به في الإزار لأجل ضرورة الستر كما فهمه المحقق بل ~~لما ذكرناه، وظاهر ما في فتاوى قاضيخان أن الإزار ليس متنجسا وإنما أصابه ~~ماء الاغتسال من الجنابة، فعلى رواية نجاسة الماء المستعمل طاهر وعليه بنى ~~هذا الفرع، وأما على طهارته فلا حاجة إلى غسله أصلا كما لا يخفى. والتقدير ~~بالليلة في مسألة البساط لقطع الوسوسة وإلا فالمذكور في المحيط قالوا: ~~البساط إذا تنجس فأجرى عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر لأن إجراء الماء ~~يقوم مقام العصر ا ه‍. ولم يقيده بالليلة. # قوله: (وبتثليث الجفاف فيما لا ينعصر) أي ما لا ينعصر فطهارته غسله ثلاثا ~~وتجفيفه في كل مرة لأن للتجفيف أثرا في استخراج النجاسة وهو أن يتركه حتى ~~ينقطع التقاطر، ولا يشترط فيه اليبس. أطلقه فشمل ما تداخله أجزاء النجاسة ~~أولا. أما الثاني فيغسل ويجفف في كل مرة كالجلد والخف والمكعب والجرموق ~~والخزف والآجر والخشب الجديد، وأما القديم فيطهر بالغسل ثلاثا دفعة واحدة ~~وإن لم يجف. كذا ذكروه. وفي فتح القدير: وينبغي تقييد PageV01P413 # الخزفة بما إذا تنجست وهي رطبة، أما لو تركت بعد الاستعمال حتى جفت فإنها ~~كالجديدة لأنه يشاهد اجتذابها حتى يظهر من ظاهرها ا ه‍. وذكر الإمام ~~الأسبيجابي: وإن كان ذلك الشئ الذي أصابه النجاسة صلبا كالحجر والآجر ~~والخشب والأواني فإنه يغسل مقدار ما يقع في أكبر رأيه أنه قد طهر ولا توقيت ~~فيه، وإنما حكم بطهارته إذا كان لا يوجد بعد ذلك طعم ms0430 النجاسة ولا رائحتها ~~ولا لونها، فإذا وجد منها أحد هذه الأشياء الثلاثة فلا يحكم بطهارتها، سواء ~~كانت الآنية من الخزف أو من غيره، جديدا كان أو غير جديد. وعزاه صاحب ~~المحيط إلى أكثر المشايخ وهو بإطلاقه يفيد أن الأثر فيه غير مغتفر وإن كان ~~يشق زواله بخلاف ما ذكروا في الثوب ونحوه، والتفرقة بينهما في هذه لا تعرى ~~عن شئ ولعل وجه ذلك أن بقاء الأثر هنا دال على قيام شئ من العين بخلاف ~~الثوب ونحوه لجواز أن يكون الاكتساب فيه بسبب المجاورة واستمرت قائمة بعد ~~اضمحلال العين منه. كذا في شرح المنية. # ويدل للتفرقة ما في الفتاوى الظهيرية: وإن بقي أثر الخمر يجعل فيه الخل ~~حتى لا يبقى أثرها فيطهر ا ه‍. وفي الحاوي القدسي: والأواني ثلاثة أنواع: ~~خزف وخشب وحديد ونحوها، وتطهيرها على أربعة أوجه: حرق ونحت ومسح وغسل. فإن ~~كان الاناء من خزف أو حجر وكان جديدا ودخلت النجاسة في أجزائه يحرق، وإن ~~كان عتيقا يغسل، وإن كان من خشب وكان جديدا ينحت، وإن كان عتيقا يغسل، وإن ~~كان من حديد أو صفر أو زجاج أو رصاص وكان صقيلا يمسح وإن كان خشنا يغسل ا ~~ه‍. وفي الذخيرة: وحكي عن الفقيه أبي إسحاق الحافظ أنه إذا أصابت النجاسة ~~البدن يطهر بالغسل ثلاث مرات متواليات لأن العصر متعذر فقام التوالي في ~~الغسل مقام العصر، وفي شرح المنية: والأظهر أن كلا من التوالي والترك ليس ~~بشرط في البدن وما يجري مجراه بعد التفريع على اشتراط الثلاث في ذلك، وقد ~~صرح به في النوازل وفي الذخيرة ما يوافقه، وأما على أن الاعتبار بغلبة الظن ~~فعدم اشتراط كل منهما أظهر ا ه‍. وفي عمدة الفتاوى: نجاسة يابسة على ~~الحصيرة تفرك وفي الرطبة يجرى عليها الماء ثلاثا والاجراء كالعصر. وفي ~~فتاوى قاضيخان: البردي إذا تنجس إن كانت النجاسة رطبة تغسل بالماء ثلاثا ~~ويقوم الحصير حتى يخرج الماء من أثقابه، وإن كانت النجاسة قد يبست في الحصر ~~تدلك حتى تلين النجاسة فتزول بالماء، ms0431 ولو كان الحصير من القصب ذكرنا أنه ~~يغسل ثلاثا فيطهر ا ه‍. وحمله في فتح القدير على الحصير الصقيلة كأكثر حصر ~~مصر، أما الجديدة المتخذة مما يتشرب فسيأتي. PageV01P414 # وفي المجتبى معزيا إلى صلاة البقالي: إن الحصير تطهر بالمسح كالمرآة ~~والحجر، وأما الأول - أعني ما يتداخله أجزاء النجاسة - فلا يطهر عند محمد ~~أبدا، ويطهر عند أبي يوسف كالخزفة الجديدة والخشبة الجديدة والبردي والجلد ~~دبغ بنجس والحنطة انتفخت من النجاسة، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف تغسل ثلاثا ~~وتجفف في كل مرة على ما ذكرنا، وقيل في الأخيرة فقط. # والسكين المموهة بماء نجس تموه ثلاثا بطاهر واللحم وقع في مرقه نجاسة حال ~~الغليان يغلى ثلاثا فيطهر، وقيل لا يطهر، وفي غير حالة الغليان يغسل ثلاثا. ~~كذا في الظهيرية. والمرقة لا خير فيها إلا أن تكون تلك النجاسة خمرا فإنه ~~إذا صب فيها خل حتى صارت كالخل حامضة طهرته. وفي التجنيس: طبخت الحنطة في ~~الخمر قال أبو يوسف تطبخ بالماء ثلاثا وتجفف كل مرة وكذا اللحم. وقال أبو ~~حنيفة: إذا طبخت بالخمر لا تطهر أبدا وبه يفتى اه‍. والكل عند محمد لا يطهر ~~أبدا. وفي الظهيرية: ولو صبت الخمر في قدر فيها لحم إن كان قبل الغليان ~~يطهر اللحم بالغسل ثلاثا، وإن كان بعد الغليان لا يطهر، وقيل يغلي ثلاث ~~مرات كل مرة بماء طاهر ويجفف في كل مرة وتجفيفه بالتبريد. الخبز الذي عجن ~~بالخمر لا يطهر بالغسل ولو صب فيه الخل وذهب أثرها يطهر الدهن النجس يطهر ~~بالغسل ثلاثا، وحيلته أن يصب الماء عليه فيعلو الدهن هكذا يفعل ثلاث مرات. ~~امرأة تطبخ مرقة فجاء زوجها سكران وصب الخمر فيها فصبت المرأة فيها خلا، إن ~~صارت المرقة كالخل في الحموضة طهرت. دجاجة شويت وخرج من بطنها شئ من الحبوب ~~يتنجس موضع الحبوب، وتطهيره أن يطبخ ويبرد في كل مرة ثلاث مرات بالماء ~~الطاهر، وكذلك البعر إذا وجد في حمل مشوي اه‍. ما في الظهيرية. وفي فتح ~~القدير: ولو ألقيت دجاجة حال الغليان في الماء ms0432 قبل أن يشق بطنها التنتف أو ~~كرش قبل الغسل لا يطهر أبدا لكن على قول أبي يوسف يجب أن يطهر على قانون ما ~~تقدم في اللحم قلت: وهو سبحانه أعلم هو معلل بتشربهما النجاسة المتخللة ~~بواسطة الغليان، وعلى هذا اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس لا يطهر لكن ~~العلة المذكورة لا تثبت حتى يصل الماء إلى حد الغليان PageV01P415 # ويمكث فيه اللحم بعد ذلك زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن ~~اللحم، وكل من الامرين غير متحقق في السميط الواقع حيث لا يصل الماء إلى حد ~~الغليان ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى سطح الجلد فتنحل مسام ~~السطح من الصوف، بل ذلك الترك يمنع من وجوده انقلاع الشعر فالأولى في ~~السميط أن يطهر بالغسل ثلاثا لتنجس سطح الجلد بذلك الماء فإنهم لا يحترسون ~~فيه من المنجس، وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاجة والكرش والسميط مثلهما ~~اه‍. واعلم أن صاحب المحيط فصل فيما لا ينعصر بين ما لا يتشرب فيه النجس ~~وما يتشرب، فالأول يطهر بالغسل ثلاثا من غير تجفيف، والثاني يحتاج إلى ~~التجفيف، وبهذا علم المتن ليس على عمومه كما لا يخفى. وفيه أيضا: والمياه ~~الثلاث نجسة متفاوتة، فالأول إذا أصاب شيئا يطهر بالثلاث، والثاني بالمثنى، ~~والثالث بالواحد ويكون حكمه في الثوب الثاني مثل حكمه في الأول. وإذا ~~استنجى بالماء ثلاثا كان نجسا وإن استعمل الماء بعد الانقاء صار مستعملا. # قوله: (وسن الاستنجاء بنحو حجر منق) ذكره هنا ولم يذكره في سنن الوضوء ~~لأن الاستنجاء إزالة النجاسة العينية وهو إزالة ما على السبيل من النجاسة. ~~وفي المغرب: الاستنجاء مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن أو غسله، ويجوز ~~أن تكون السين للطلب أي طلب النجو ليزيله. وقد علم من تعريفه أن الاستنجاء ~~لا يسن إلا من حدث خارج من أحد السبيلين غير الريح لأن بخروج الريح لا يكون ~~على السبيل شئ فلا يسن منه بل هو بدعة كما في المجتبى، ولا من النوم والفصد ~~إليه ms0433 أشار في شرح الوقاية لكن يرد عليه الحصى الخارج من أحد السبيلين فإنه ~~يدخل تحت ضابطه. والحال أنه لا يسن الاستنجاء له صرح به في السراج ~~PageV01P416 # الوهاج. وأفاد أن الاستنجاء لا يكون إلا سنة، وصرح في النهاية بأنه سنة ~~مؤكدة فلا يكون فرضا. وعلى هذا فما ذكر في السراج الوهاج من أن الاستنجاء ~~خمسة أنواع: أربعة فريضة وواحد سنة فالأول من الحيض والنفاس والجنابة وإذا ~~تجاوزت النجاسة مخرجها، وواحد سنة وهو ما إذا كانت النجاسة مقدار المخرج ~~فتسامح فإن الثلاثة الأول من باب إزالة الحدث إن لم يكن شئ على المخرج، وإن ~~كان شئ فهو من باب إزالة النجاسة الحقيقية من البدن غير السبيلين فلا يكون ~~من باب الاستنجاء، وإن كان على أحد السبيلين شئ فهي سنة لا فرض. # وأما الرابع فهو من باب إزالة النجاسة عن البدن، وقد علمت أنه ليس من باب ~~الاستنجاء فلم يبق إلا القسم المسنون. وأشار بقوله منق إلى أن المقصود هو ~~الانقاء وإلى أنه لا حاجة إلى التقييد بكيفية من المذكورة في الكتب نحو ~~إقباله بالحجر في الشتاء وإدباره به في الصيف لاسترخاء الخصيتين فيه لا في ~~الشتاء. وفي المجتبى: المقصود الانقاء فيختار ما هو الأبلغ والاسلم عن ~~زيادة التلويث اه‍. فالأولى أن يقعد مسترخيا كل الاسترخاء إلا أن يكون ~~صائما وكان الاستنجاء بالماء، ولا يتنفس إذا كان صائما ويحترز من دخول ~~الإصبع المبتلة كل ذلك يفسد الصوم. وفي كتاب الصوم من الخلاصة: إنما يفسد ~~إذا وصل إلى موضع المحقنة وقلما يكون ذلك اه‍. وللمخافة ينبغي أن ينشف ~~المحل قبل أن يقوم، ويستحب لغير الصائم أيضا حفظ الثوب من الماء المستعمل ~~ويغسل يديه قبل الاستنجاء وبعده، وينبغي أن يخطو قبله خطوات والمقصود أن ~~يستبرئ. وفي المبتغى: والاستبراء واجب، ولو عرض له الشيطان كثيرا لا يلتفت ~~إليه بل ينضح فرجه بماء أو سراويله حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضح ما ~~لم يتيقن خلافه، وبالماء البارد في الشتاء أفضل بعد تحقق الإزالة به. ولا ms0434 ~~يدخل الإصبع قيل يورث الباسور، والمرأة كالرجل تغسل ما ظهر منها، ولو غسلت ~~المرأة براحتها كفاها. كذا في فتح القدير. ولا تدخل المرأة أصبعها في قبلها ~~للاستنجاء كما في الخانية. وأراد المصنف بالسنة السنة المؤكدة كما هو مذكور ~~في الأصل، ولو تركه صحت صلاته. قال في الخلاصة: بناء على أن النجاسة ~~القليلة عفو عندنا. وعلماؤنا فصلوا بين النجاسة التي على موضع الحدث والتي ~~على غيره في غير موضع الحدث إذا تركها يكره، وفي موضعه إذا تركها لا يكره، ~~وما عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام ~~نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء. متفق عليه. ظاهر في المواظبة ~~بالماء ومقتضاه كراهة تركه. كذا في فتح القدير. وهو مبني على أن صيغة كان ~~يفعل مفيدة للتكرار وفيه خلاف بين الأصوليين، والمختار الذي عليه الأكثرون ~~والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار وإنما ~~هي فعل ماض PageV01P417 # تدل على وقوعه فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها، ~~وقد قالت عائشة رضي الله عنها، كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله ~~قبل أن يطوف، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا ~~حجة واحدة وهي حجة الوداع فاستعملت كان في مرة واحدة، ولا يقال لعلها طيبته ~~في إحرامه لأن المعتمر لا يحل له التطيب قبل الطواف بالاجماع فثبت أنها ~~استعملت كان في مرة واحدة كما قال الأصوليون. ذكره النووي في شرح مسلم من ~~باب الوتر، واختاره المحقق في التحرير فإنه اختار أن إفادتها للتكرار من ~~جهة الاستعمال لا من جهة الوضع لكن الاستعمال مختلف كما رأيت. وقد علم مما ~~ذكرنا أن التقييد بالانقاء إنما هو لحصول السنة حتى لو لم ينق فإن السنة قد ~~فاتت لا أنه قيد للجواز. وأطلق الخارج ولم يقيده بكونه معتادا ليفيد أن غير ~~المعتاد إذا أصاب المحل كالدم يطهر بالحجارة على الصحيح، سواء كان خارجا ~~منه ms0435 أو لا، وليفيد أنه لا فرق بين أن يكون الغائط رطبا ولم يقم من موضعه أو ~~قام من موضعه أو جف الغائط فإن الحجر كاف فيه، وفي الثاني خلاف ذكره في ~~السراج الوهاج. # وأراد بنحو الحجر ما كان عينا طاهرة مزيلة لا قيمة له كالمدر والتراب ~~والعود والخرقة والقطن والجلد الممتهن، فخرج الزجاج والثلج والآجر والخزف ~~والفحم. # قوله: (وما سن فيه عدد) أي في الاستنجاء لما قدمنا من أن المقصود إنما هو ~~الانقاء، وشرط الشافعي الثلاث مبني على أن الاستنجاء فرض ولا نقول به، وذكر ~~الثلاث في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة لأن الغالب حصول الانقاء بها، أو ~~يحمل على الاستحباب بدليل أنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز عندهم، ~~وبدليل أنه لما أتى له عليه الصلاة والسلام بحجرين وروثة ألقى الروثة ~~واقتصر على الحجرين. كذا ذكر أئمتنا، وتعقبه شيخ الاسلام ابن حجر في فتح ~~الباري بأن الامر أولا بإتيان ثلاثة أحجار يغني عن طلب ثالث بعد إلقاء ~~الروثة، وبأنه ورد في بعض الروايات الصحيحة أنه طلب منه ثالثا وأتى له به. ~~وبما قررناه علم أن المراد نفي السنة المؤكدة وإلا فقد صرحوا بالاستحباب ~~كما قدمناه. قوله: (وغسله بالماء أحب) أي غسل المحل بالماء أفضل لأنه قالع ~~للنجاسة والحجر مخفف لها فكان الماء أولى. # كذا ذكره الشارح الزيلعي، وهو ظاهر في أن المحل لم يطهر بالحجر، ويتفرع ~~عليه أنه يتنجس السبيل بإصابة الماء وفيه الخلاف المعروف في مسألة الأرض ~~إذا جفت بعد التنجس ثم أصابها ماء وكذا في نظائرها. وقد اختاروا في الجميع ~~عدم عود النجاسة كما قدمناه عنهم فليكن كذلك هنا. ويدل على ذلك من السنة ما ~~رواه الدارقطني وصححه عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم نهى PageV01P418 # أن يستنجي بروث أو عظم وقال: إنهما لا يطهران. فعلم أن ما أطلق الاستنجاء ~~به بطهر إذ لو لم يطهر لم يطلق الاستنجاء به بحكم هذه العلة. وفي فتح ~~القدير: وأجمع المتأخرون أنه لا ينجس بالعرق حتى لو سال ms0436 العرق منه وأصاب ~~الثوب والبدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع، وظاهر ما في الكتاب يدل على أن ~~الماء مندوب، سواء كان قبله الحجر أو لا. فالحاصل أنه إذا اقتصر على الحجر ~~كان مقيما للسنة، وإذا اقتصر على الماء كان مقيما لها أيضا وهو أفضل من ~~الأول، وإذا جمع بينهما كان أفضل من الكل، وقيل الجمع سنة في زماننا، وقيل ~~سنة على الاطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى. كذا في السراج الوهاج. وفي فتح ~~القدير: هذا والنظر إلى ما تقدم أول الفصل من حديث أنس وعائشة يفيد أن ~~الاستنجاء بالماء سنة مؤكدة في كل زمان لافادته المواظبة، وفيه ما قدمناه ~~من البحث. أطلق الغسل بالماء ولم يقيده بعدد ليفيد أن الصحيح تفويضه إلى ~~رأيه فيغسل حتى يقع في قلبه أنه طهر. كذا في الخلاصة بعد نقل الخلاف، فمنهم ~~من شرط الثلاث، ومنهم من شرط السبع، ومنهم من شرط العشرة. والمراد ~~بالاشتراط الاشتراط في حصول السنة وإلا فترك الكل لا يضره عندهم كما ~~قدمناه. وفي فتاوى قاضيخان: والاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك من غير ~~كشف العورة، وإن احتاج إلى كشف العورة يستنجي بالحجر ولا يستنجي بالماء. ~~قالوا: من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا. وفي فتح القدير: ولو كان على ~~شط نهر ليس فيه سترة لو استنجى بالماء قالوا يفسق وكثيرا ما يفعله عوام ~~المصريين في الميضأة فضلا عن شاطئ النيل اه‍. وقد قدمنا الكلام عليه أول ~~الباب. # قوله: (ويجب إن جاوز النجس المخرج) أي ويجب غسل المحل بالماء إن تعدت ~~النجاسة المخرج لأن للبدن حرارة جاذبة أجزاء النجاسة فلا يزيلها المسح ~~بالحجر وهو القياس في محل الاستنجاء إلا أنه ترك فيه للنص على خلاف القياس ~~فلا يتعداه. وفسرنا فاعل يجب بالغسل دون الاستنجاء كما فعل الشارح الزيلعي ~~لما أن غسل ما عدا المخرج لا يسمى استنجاء، ولما قدمنا من أن الاستنجاء لا ~~يكون إلا سنة. وأراد بالماء هنا كل مائع طاهر مزيل بقرينة تصريحه أول الباب ~~وهو أولى من حمله على ms0437 رواية محمد المعينة للماء كما أشار إليه في الكافي ~~لأنها ضعيفة في المذهب كما علمت سابقا. وأراد بالمجاوز أن يكون أكثر من قدر ~~الدرهم بقرينة ما بعده وحينئذ فالمراد بالوجوب الفرض. قوله: (ويعتبر القدر ~~المانع وراء موضع الاستنجاء) أي PageV01P419 # ويعتبر في منع صحة الصلاة أن تكون النجاسة أكثر من قدر الدرهم مع سقوط ~~موضع الاستنجاء حتى إذا كان المجاوز للمخرج مع ما على المخرج أكثر من قدر ~~الدرهم فإنه لا يمنع لأن ما على المخرج ساقط شرعا، ولهذا لا تكره الصلاة ~~معه فبقي المجاوز غير مانع. وهذا عندهما خلافا لمحمد بناء على أن ما على ~~المخرج في حكم الباطن عندهما، وفي حكم الظاهر عنده. وهذا بعمومه يتناول ما ~~إذا كانت مقعدته كبيرة وكان فيها نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يتجاوز ~~المخرج فإنه ينبغي أن يعفى عنه اتفاقا لاتفاقهم على أن ما على المقعدة ~~ساقط، وإنما خلاف محمد فيما إذا جاوزت النجاسة المخرج وكان قليلا وكان لو ~~جمع مع ما على المخرج كان كثيرا، فعلى هذا فالاختلاف المنقول في الشرح ~~وغيره بين الفقيه أبي بكر القائل بأنه لا يجزئه الاستنجاء بالأحجار، وبين ~~ابن شجاع القائل بالجواز مشكل إلا أن يخص هذا العموم بالمقعدة المعتادة ~~التي قدر بها الدرهم الكبير المثقالي، وأما الكبيرة التي جاوز ما عليها ~~الدرهم فليست ساقطة فله وجه مع بعده. وفي السراج الوهاج: هذا حكم الغائط ~~إذا تجاوز، وأما البول إذا تجاوز عن رأس الإحليل أكثر من قدر الدرهم ~~فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة، وعند محمد لا يجزئ فيه الحجر ~~إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم اه‍. وفي الخلاصة: ولو أصاب طرف الإحليل من ~~البول أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته هو الصحيح اه‍. وتعبير المصنف ~~بموضع الاستنجاء أولى من تعبير صاحب النقاية وغيرها بالمخرج لأنه لا يجب ~~الغسل بالماء إلا إذا تجاوز ما على نفس المخرج وما حوله من موضع الشرج، ~~وكان المجاوز أكثر من قدر الدرهم كما في المجتبى. وذكر ms0438 في العناية معزيا ~~إلى القنية أنه إذا أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من الخارج أكثر من قدر ~~الدرهم يطهر بالحجر، وقيل الصحيح أنه لا طهر إلا بالغسل وقد قدمنا أنه يطهر ~~بالحجر، وقد نقلوا هذا التصحيح هنا بصيغة التمريض فالظاهر خلافه والله ~~أعلم. قوله: (لا بعظم وروث وطعام ويمين) أي لا يستنجي بهذه الأشياء، ~~والمراد أنه يكره بها كما صرح به الشارح. والظاهر أنها كراهة تحريم للنهي ~~الوارد في ذلك لما روى البخاري من حديث أبي هريرة في بدء الخلق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال PageV01P420 # له: اتبعني أحجارا استقض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة. قالت: ما بال ~~العظام والروثة؟ قال: # هما من طعام الجن. وروى أصحاب الكتب الستة عن أبي قتادة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى ~~الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا وفي القنية في شرح ~~السنة: جمع الحديث النهي عن الاستنجاء باليمين ومس الذكر باليمين ولا يمكنه ~~إلا بالارتكاب أحدهما، فالصواب أن يأخذ الذكر بشماله فيمره على جدار أو ~~موضع ناء من الأرض وإن تعذر يقعد ويمسك الحجر بين عقبيه فيمر العضو عليه ~~بشماله، فإن تعذر يأخذ الحجر بيمينه ولا يحركه ويمر العضو عليه بشماله. قال ~~مولانا نجم الدين: وفيما أشار إليه من إمساك الحجر بعقبيه حرج وتعسير ~~وتكلف، بل يستنجي بجدار إن أمكن وإلا يأخذ الحجر بيمينه ويستنجي بيساره ~~اه‍. وليس مراده القصر على هذه الأشياء فإن ما يكره الاستنجاء به ثلاثة عشر ~~كما في السراج الوهاج: العظم والروث والرجيع والفحم والطعام والزجاج والورق ~~والخزف والقصب والشعر والقطن والخرقة وعلف الدواب مثل الحشيش وغيره. فإن ~~استنجى بها أجزأه مع الكراهة لحصول المقصود، والروث وإن كان نجسا عندنا ~~بقوله عليه الصلاة والسلام فيها ركس أو رجس لكن لما كان يابسا لا ينفصل منه ~~شئ صح الاستنجاء به لأنه يجفف ما على البدن من النجاسة الرطبة. والرجيع ~~العذرة اليابسة، وقيل الحجر الذي ms0439 قد استنجى به. وفي فتح القدير: ولا يجزئه ~~الاستنجاء بحجر استنجى به مرة إلا أن يكون له حرف آخر لم يستنج به اه‍. ~~والورق قيل إنه ورق الكتابة، وقيل إنه ورق الشجر، وأي ذلك كان فإنه مكروه. ~~وأما الطعام فلانه إسراف وإهانة، وإنما كرهوا وضع المملحة على الخبز ~~للإهانة فهذا أولى، وسواء كان مائعا أو لا كاللحم. وأما الخزف والزجاج ~~والفحم فإنه يضر بالمقعدة، وأما باليمين فللنهي المتقدم، فإن كان باليسرى ~~عذر يمنع الاستنجاء بها جاز أن يستنجي بيمينه من غير كراهة. وأما باقي هذه ~~الأشياء فقيل إن الاستنجاء بها يورث الفقر، وقد قدمنا أن التحقيق أن ~~الاستنجاء لا يكون إلا سنة فينبغي أنه إذا استنجى بالمنهي عنه أن لا يكون ~~مقيما لسنة الاستنجاء أصلا، فقولهم بالاجزاء مع الكراهة تسامح لأن مثل هذه ~~العبارة تستعمل في الواجب وليس به والله الموفق للصواب. # فروع: إذا أراد الانسان دخول الخلاء وهو بيت التغوط يستحب له أن يدخل ~~بثوب PageV01P421 # غير ثوبه الذي يصلي فيه إن كان له ذلك وإلا فيجتهد في حفظ ثوبه عن إصابة ~~النجاسة والماء المستعمل، ويدخل مستور الرأس ويقول عند دخوله: باسم الله ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وأعوذ بك من الرجس الخبيث المخبث ~~الشيطان الرجيم. والخبث بسكون الباء بمعنى الشر، وبضمها جمع الخبيث وهو ~~الذكر من الشيطان. والخبائث جمع الخبيثة وهي الأنثى من الشياطين. ويكره أن ~~يدخل الخلاء ومعه خاتم مكتوب عليه اسم الله تعالى أو شئ من القرآن. # ويبدأ برجله اليسرى ويقعد ولا يكشف عورته وهو قائم، ويوسع بين رجليه ~~ويميل على اليسرى، ولا يتكلم على الخلاء فإن الله تعالى يمقت على ذلك. ~~والمقت هو البغض. ولا يذكر الله ولا يحمد إذا عطس، ولا يشمت عاطسا، ولا يرد ~~السلام، ولا يجيب المؤذن، ولا ينظر لعورته إلا لحاجة، ولا ينظر إلى ما يخرج ~~منه، ولا يبزق، ولا يمخط، ولا يتنحنح، ولا يكثر الالتفات، ولا يعبث ببدنه، ~~ولا يرفع بصره إلى السماء، ولا يطيل القعود على البول والغائط ms0440 لأنه يورث ~~الباسور أو وجع الكبد كما روي عن لقمان عليه السلام، فإذا فرغ قام ويقول: # الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أي بإبقاء شئ من الطعام لأنه لو ~~خرج كله هلك. # ويكره البول والغائط في الماء ولو كان جاريا، ويكره على طرف نهر أو بئر ~~أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع أو في ظل ينتفع بالجلوس فيه، ~~ويكره بجنب المساجد ومصلى العيد وفي المقابر وبين الدواب وفي طرق المسلمين ~~ومستقبل القلبة ومستدبرها ولو في البنيان، فإن جلس مستقبل القبلة ناسيا ثم ~~ذكر بعده أن أمكنه الانحراف انحرف وإلا فلا بأس. وكذا يكره للمرأة أن تمسك ~~ولدها للبول والغائط نحو القبلة، واختلفوا في الاستقبال للتطهر فاختار ~~التمرتاشي أنه لا يكره. وكذا يكره استقبال الشمس والقمر لأنهما من آيات ~~الله الباهرة، ويكره أن يقعد في أسفل الأرض ويبول في أعلاها وأن يبول في ~~مهب الريح وأن يبول في حجر فأرة أو حية أو نملة أو ثقب، ويكره أن يبول ~~قائما أو مضطجعا أو متجردا عن ثوبه من غير عذر، فإن كان لعذر فلا بأس لأنه ~~عليه الصلاة والسلام بال قائما لوجع في صلبه، ويكره أن يبول في موضع ويتوضأ ~~أو يغتسل فيه للنهي، كذا في السراج الوهاج. PageV01P422 # كتاب الصلاة هي لغة الدعاء، وشرعا الافعال المخصوصة من القيام والقراءة ~~والركوع والسجود. # وقول الشارح وفيها زيادة مع بقاء معنى فيكون تغييرا لا نقلا فيه نظر، إذا ~~الدعاء ليس من حقيقتها شرعا، وإن أريد به القراءة فبعيد. فالظاهر أنها ~~منقولة كما في الغاية لا لما علل به من وجودها بدون الدعاء في الأمي بل لما ~~ذكرناه، وسيأتي بيان أركانها وشرائطها وواجباتها. # وحكمها سقوط الواجب عن ذمته بالأداء في الدنيا ونيل الثواب الموعود في ~~الآخرة إن كان واجبا وإلا فالثاني. وسببها أوقاتها عند الفقهاء، وعند ~~الأصوليين هي علامات وليست بأسباب، والفرق بينهما أن السبب هو المفضي إلى ~~الحكم بلا تأثير، والعلامة هي الدال على الحكم من غير توقف ولا ms0441 إفضاء ولا ~~تأثير فهو علامة على الوجوب. والعلة في الحقيقة النعم المترادفة في الوقت ~~وهو شرط صحة متعلقة بالضرورة كما يفيده كونه ظرفا. ثم عامة مشايخنا ~~PageV01P423 # على أن السبب هو الجزء الأول إن اتصل به الأداء، وإن لم يتصل به انتقلت ~~كذلك إلى ما يتصل به وإلا فالسبب الجزء الأخير وبعد خروجه يضاف إلى جملته، ~~وتمامه في كتابنا المسمى بلب الأصول. وفي شرح النقاية: وكان فرض الصلوات ~~الخمس ليلة المعراج وهي ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة ~~بثمانية عشر شهرا من مكة إلى السماء، وكانت الصلاة قبل الاسراء صلاتين: ~~صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها قال تعالى * (وسبح بحمد ربك بالعشي ~~والابكار) * (غافر: 55) ثم بدأ بالأوقات لتقدم السبب على المسبب، والشرط ~~وإن كان كذلك لكن السبب أشرف منه ولكونه شرطا أيضا. وقدم الفجر لأنه أول ~~النهار أو لأنه لا خلاف في أوله ولا آخره، أو لأن أول من صلاها آدم عليه ~~السلام حين أهبط من الجنة. إنما قدم الظهر في الجامع الصغير لأنها أول صلاة ~~فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته. كذا في غاية البيان. وبهذا ~~اندفع السؤال المشهور كيف ترك النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر صبيحة ~~ليلة الاسراء التي افترض فيها الصلوات الخمس. وفي الغاية: إن صلاة الفجر ~~أول الخمس في الوجوب لأن الفجر صبيحة ليلة الاسراء فيحتاج إلى الجواب عن ~~الفجر، وأجاب عنه العراقي أنه كان نائما وقت الصبح والنائم غير مكلف. # قوله: (وقت الفجر من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس) لحديث أمامة: أتاني ~~جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الفئ مثل ~~الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شئ مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس ~~وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين بزق الفجر ~~وحرم الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله ~~كوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر ms0442 حين كان ظل كل شئ مثليه، ثم صلى المغرب ~~لوقته الأول، ثم صلى العشاء PageV01P424 # الأخيرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت ~~جبريل فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين ~~الوقتين. وبزق أي بزغ وهو أول طلوعه. وقيد بالصادق احترازا عن الكاذب فإنه ~~من الليل، وهو المستطيل الذي يبدو كذنب الذئب ثم يعقبه الظلام، والأول ~~المستطير وهو الذي ينتشر ضوءه في الأفق وهي أطراف السماء. وفي السراج ~~الوهاج: آخره قبيل طلوع الشمس. وفي المجتبى: واختلف المشايخ في أن العبرة ~~لأول طلوعه أو لاستطارته أو لانتشاره اه‍. والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق ~~به. قال في النهاية: الصادق هو البياض المنتشر في الأفق. # قوله: (والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفئ) أي وقت الظهر، ~~أما أوله فمجمع عليه لقوله تعالى * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * (الاسراء: ~~78) أي لزوالها وقيل لغروبها، واللام للتأقيت، ذكره البيضاوي. وأما آخره ~~ففيه روايتان عن أبي حنيفة: الأولى رواها محمد عنه ما في الكتاب، والثانية ~~رواية الحسن إذا صار ظل كل شئ مثله سوى الفئ وهو قولهما، والأولى قول أبي ~~حنيفة. قال في البدائع: إنها المذكورة في الأصل وهو الصحيح وفي النهاية: ~~إنها ظاهر الرواية عن أبي حنيفة. وفي غاية البيان: وبها أخذ أبو حنيفة وهو ~~المشهور عنه. وفي المحيط: والصحيح قول أبي حنيفة. وفي الينابيع: وهو الصحيح ~~عن أبي حنيفة. وفي تصحيح القدوري للعلامة قاسم: إن برهان الشريعة المحبوبي ~~اختاره وعول عليه النسفي ووافقه صدر الشريعة ورجح دليله. وفي الغياثية: وهو ~~المختار. وفي شرح المجمع للمصنف: إنه مذهب أبي حنيفة وإختاره أصحاب المتون ~~وارتضاه الشارحون، فثبت أنه مذهب أبي حنيفة. فقول الطحاوي وبقولهما نأخذ لا ~~يدل على أنه المذهب مع ما ذكرناه، وما ذكره الكركي في الفيص من أنه يفتى ~~بقولهما في العصر والعشاء مسلم في العشاء فقط على ما فيه أيضا كما سنذكره. ~~لهما: إمامة جبريل في اليوم الأول في هذا الوقت، وله: قوله عليه الصلاة ms0443 ~~والسلام أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم وأشد الحر في ديارهم كان ~~في هذا الوقت، وإذا تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت بالشك. وذكر شيخ الاسلام ~~أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ ~~المثلين PageV01P425 # ليكون مؤديا للصلاتين في وقتهما بالاجماع. كذا في السراج. وفي المغرب: ~~الفئ بوزن الشئ ما نسخ الشمس وذلك بالعشي والجمع أفياء وفيوء، والظل ما ~~نسخته الشمس وذلك بالغداة. وفي السراج الوهاج: والفئ في اللغة اسم للظل بعد ~~الزوال سمي فيأ لأنه فاء من جهة المغرب إلى جهة المشرق أي رجع، وبه اندفع ~~ما قيل إن الفئ هو الظل الذي يكون للأشياء وقت الزوال. وفي معرفة الزوال ~~روايات أصحها أن يغرز خشبة مستوية في أرض مستوية ويجعل عند منتهى ظلها ~~علامة، فإن كان الظل ينقص عن العلامة فالشمس لم تزل، وإن كان الظل يطول ~~ويجاوز الخط علم أنها زالت، وإن امتنع الظل من القصر والطول فهو وقت ~~الزوال. كذا في الظهيرية. وفي المجتبى: فإن لم يجد ما يغرزه لمعرفة الفئ ~~والأمثال فليعتبره بقامته، وقامة كل انسان ستة أقدام ونصف بقدمه. وقال ~~الطحاوي وعامة المشايخ: # سبعة أقدام ويمكن الجمع بينهما بأن يعتبر سبعة أقدام من طرف سمت الساق، ~~وستة ونصف من طرف الابهام. واعلم أن لكل شئ ظلا وقت الزوال إلا بمكة ~~والمدينة في أطول أيام السنة لأن الشمس فيها تأخذ الحيطان الأربعة. كذا في ~~المبسوط. # قوله: (والعصر منه إلى الغروب) أي وقت العصر من بلوغ الظل مثليه سوى الفئ ~~إلى غروب الشمس، والخلاف في آخر وقت الظهر جار في أول وقت العصر، وفي آخره ~~خلاف أيضا فإن الحسن بن زياد يقول: إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر. ولنا ~~رواية الصحيحين من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ~~(1). # قوله: (والمغرب منه إلى غروب الشفق) أي وقت المغرب من غروب الشمس إلى ~~غروب الشفق لرواية مسلم وقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق (2) وضبطه ~~الشمني ms0444 بالثاء PageV01P426 # المثلثة المفتوحة وهو ثوران حمرته. قوله: (وهو البياض) أي الشفق هو ~~البياض عند الإمام وهو مذهب أبي بكر الصديق وعمر ومعاذ وعائشة رضي الله ~~عنهم، وعندهما وهو رواية عنه هو الحمرة وهو قول ابن عباس وابن عمر، وصرح في ~~المجمع بأن عليها الفتوى. ورده المحقق في فتح القدير بأنه لا يساعده رواية ~~ولا دراية، أما الأول فلانه خلاف الرواية الظاهرة عنه، وأما الثاني فلما في ~~حديث ابن فضيل وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق وغيبوبته بسقوط البياض الذي ~~يعقب الحمرة وإلا كان باديا ويجئ ما تقدم يعني إذا تعارضت الاخبار لم ينقض ~~الوقت بالشك، ورجحه أيضا تلميذه قاسم في تصحيح القدوري. وقال في آخره: # فثبت أن قول الإمام هو الأصح اه‍. وبهذا ظهر أنه لا يفتى ويعمل إلا بقول ~~الإمام الأعظم، ولا يعدل عنه إلى قولهما أو قول أحدهما أو غيرهما إلا ~~لضرورة من ضعف دليل أو تعامل بخلافه كالمزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى ~~على قولهما كما في هذه المسألة. وفي السراج الوهاج: فقولهما أوسع للناس ~~وقول أبي حنيفة أحوط. # قوله: (والعشاء والوتر منه إلى الصبح) أي وقتهما من غروب الشفق على ~~الخلاف فيه، وكون وقتهما واحدا مذهب الإمام، وعندهما وقت الوتر بعد صلاة ~~العشاء. له حديث أبي داود إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي ~~الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر (1) ولهما ما في بعض طرقه ~~فجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر والخلاف فيه مبني على أنه ~~فرض أو سنة قوله: (ولا يقدم على العشاء للترتيب) PageV01P427 # أي لا يقدم الوتر على العشاء لوجوب الترتيب بين العشاء والوتر ولأنهما ~~فرضان عند الإمام وإن كان أحدهما اعتقادا والآخر عملا فأفاد أنه عند التذكر ~~حتى لو قدم الوتر ناسيا فإنه يجوز، وعندهما يعيده، وعند النسيان أيضا لأنه ~~سنة العشاء تبعا لها فلا يثبت حكمه قبلها كالركعتين بعد العشاء. وقول ~~الشارح وعندهما لا يجوز فيه نظر لأنه سنة عندهما يجوز تركه ms0445 أصلا، وأشار إلى ~~أن الترتيب بينه وبين غيره واجب عنده كما سيصرح به في باب الفوائت، وعندهما ~~ليس بواجب لسنيته. وفي النهاية: ثم إنهما يوافقان أبا حنيفة في وجوب ~~القضاء، فلو كانت سنة لما وجب القضاء كما في سائر السنن. ومراده من الوجوب ~~الثبوت لا المصطلح عليه لأن أداءه عندهما سنة فلا يكون القضاء واجبا عندهما ~~وإلا فهو مشكل والله سبحانه أعلم. # قوله: (ومن لم يجد وقتهما لم يجبا) أي العشاء والوتر كما لو كان في بلد ~~يطلع فيه الفجر قبل أن يغيب الشفق كبلغارفي أو قصر ليالي السنة فيما حكاه ~~معجم صاحب البلدان لعدم السبب وأفتى به البقالي، كما يسقط غسل اليدين من ~~الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين، وأفتى بعضهم بوجوبها واختاره المحقق في ~~فتح القدير بثبوت الفرق بين عدم محل PageV01P428 # الفرض وبين سببه الجعلي الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس ~~الامر وجواز تعدد المعرفات للشئ، فانتفاء الوقت انتفاء المعرف، وانتفاء ~~الدليل على الشئ لا يستلزم انتفاءه لجواز دليل آخر وهو ما تواطأت عليه ~~أخبار الاسراء من فرض الله الصلاة خمسا إلى آخره. والصحيح أنه لا ينوي ~~القضاء لفقد وقت الأداء، ومن أفتى بوجوب العشاء يجب على قوله الوتر أيضا. ~~قوله: (وندب تأخير الفجر) لما رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي ~~أسفروا بالفجر فإنه أعظم للاجر (1) وحمله على تبين طلوعه يأباه ما في صحيح ~~ابن حبان كلما أصبحتم بالصبح فهو أعظم للاجر أطلقه فشمل الابتداء والانتهاء ~~فيستحب البداءة بالاسفار والختم به خلافا للطحاوي فإنه نقل عن الأصحاب ~~استحباب البداءة بالغلس والختم بالاسفار، والأول ظاهر الرواية كما في ~~العناية. وقالوا: يسفر بها بحيث لو ظهر فساد صلاته يمكنه أن يعيدها في ~~الوقت بقراءة مستحبة. وقيل: يؤخرها جدا لأن الفساد موهوم فلا يترك المستحب ~~لأجله وهو ظاهر إطلاق الكتاب لكن لا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس. ~~وفي السراج الوهاج: حد الاسفار أن يصلي في النصف الثاني، ولا يخفى أن الحاج ~~بمزدلفة لا يؤخرها. وفي المبتغى بالغين ms0446 المعجمة: الأفضل للمرأة في الفجر ~~الغلس، وفي غيرها الانتظار إلى فراغ الرجال عن الجماعة. قوله: (وظهر الصيف) ~~أي ندب تأخيره لرواية البخاري: كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد ~~الحر أبرد بالصلاة. والمراد الظهر لأنه جواب السؤال عنها وحده أن يصلي قبل ~~المثل. أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو لا، وبين أن يكون في ~~بلاد حارة أو لا، وبين أن يكون في شدة الحر أو لا، ولهذا قال في المجمع: ~~ونفضل الابراد بالظهر مطلقا، فما في السراج الوهاج من أنه إنما يستحب ~~الابراد بثلاثة شروط ففيه نظر، بل هو مذهب الشافعي على ما قيل. والجمعة ~~كالظهر أصلا واستحبابا في الزمانين كذا ذكره الأسبيجابي. قوله (والعصر ما ~~لم تتغير) أي ندب تأخيره ما لم تتغير الشمس لرواية أبي داود: كان يؤخر ~~العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. # أطلقه فشمل الصيف والشتاء لما في ذلك من تكثير النوافل لكراهتها بعد ~~العصر، وأراد PageV01P429 # بالتغير أن تكون الشمس بحال لا تحار فيها العيون على الصحيح فإن تأخيرها ~~إليه مكروه لا الفعل لأنه مأمور بها منهي عن تركها فلا يكون الفعل مكروها. ~~كذا في السراج. ولو شرع فيه قبل التغير فمده إليه لا يكره لأن الاحتراز عن ~~الكراهة مع الاقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا. كذا في غاية البيان. وحكم ~~الاذان حكم الصلاة في الاستحباب تعجيلا وتأخيرا صيفا وشتاء كما سنذكره في ~~بابه إن شاء الله تعالى قوله (والعشاء إلى الثلث) أي ندب تأخيرها إلى ثلث ~~الليل لما رواه الترمذي وصححه لولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث ~~الليل أو نصفه (2) وفي مختصر القدوري إلى ما قبل الثلث لرواية البخاري: ~~كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل. ومقتضاه أنه لا ~~يستحب تأخيرها إلى الثلث بخلاف الأول. ووفق بينهما في شرح المجمع لابن ~~الملك بحمل الأول على الشتاء والثاني على الصيف لغلبة النوم ا ه‍. وأطلقه ~~فشمل الصيف والشتاء، وقيل يستحب تعجيل العشاء في الصيف ms0447 لئلا تتقلل الجماعة، ~~وأفاد أن التأخير إلى نصف الليل ليس بمستحب وقالوا: إنه مباح وإلى ما بعده ~~مكروه. وقيل: إلى ما بعد الثلث مكروه. وروى الإمام أحمد وغيره أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث ~~بعدها. وقيد الطحاوي كراهة النوم قبلها بمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت ~~الجماعة فيها وإلا فلا. وقيد PageV01P430 # الشارح كراهة الحديث بعدها بغير الحاجة أما لها فلا، وكذا قراءة القرآن ~~والذكر وحكايات الصالحين ومذاكرة الفقه والحديث مع الضيف. وفي الظهيرية: ~~ويكره الكلام بعد انفجار الصبح، وإذا صلى الفجر جاز له الكلام. وفي القنية: ~~تأخير العشاء إلى ما زاد على نصف الليل والعصر إلى وقت اصفرار الشمس ~~والمغرب إلى اشتباك النجوم يكره كراهة تحريم. # قوله (والوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه) أي وندب تأخيره لرواية ~~الصحيحين اجعلوا آخر صلاتكم وترا (1) والامر للندب لرواية الترمذي من خشي ~~منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع منكم أن يوتر في آخر ~~الليل فليوتر من آخر الليل فإن قراءة القرآن في آخر الليل محضورة (2) وهي ~~أفضل وهو دليل مفهوم قوله لمن يثق به. وإذا أوتر قبل النوم ثم استيقظ وصلى ~~ما كتب له لا كراهة فيه ولا يعيد الوتر ولزمه ترك الأفضل المفاد بحديث ~~الصحيحين قوله (وتعجيل ظهر الشتاء) أي وندب تعجيل ظهر الشتاء لما روينا في ~~ظهر الصيف. وفي الخلاصة: من آخر الايمان: إن كان عندهم حساب يعرفون به ~~الشتاء والصيف فهو على حسابهم، وإن لم يكن فالشتاء ما اشتد فيه البرد على ~~الدوام، والصيف ما يشتد فيه الحر على الدوام، فعلى قياس هذا الربيع ما ~~ينكسر فيه البرد على الدوام، والخريف ما ينكسر فيه الحر على الدوام. ومن ~~مشايخنا من قال: الشتاء ما يحتاج الناس فيه إلى شيئين إلى الوقود ولبس ~~الحشو، والصيف ما يستغنى فيه عنهما، والربيع والخريف ما يستغنى عن أحدهما ~~اه‍. ولم أر من تكلم على حكم صلاة الظهر في الربيع والخريف، والذي ms0448 يظهر أن ~~الربيع ملحق بالشتاء في هذا الحكم والخريف ملحق بالصيف فيه قوله (والمغرب) ~~أي وندب تعجيلها لحديث الصحيحين: كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت ~~بالحجاب. ويكره تأخيرها إلى اشتباك النجوم لرواية أحمد لا تزال أمتي بخير ~~ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم (3) ذكره الشارح وفيه بحث إذ مقتضاه ~~الندب لا الكراهة لجواز الإباحة. وفي المبتغى PageV01P431 # بالمعجمة: ويكره تأخير المغرب في رواية، وفي أخرى لا ما لم يغب الشفق. ~~الأصح هو الأول إلا من عذر كالسفر ونحوه أو يكون قليلا، وفي الكراهة بتطويل ~~القراءة خلاف اه‍. # وفي الاسرار: تعجيل الصلاة أداؤها في النصف الأول من وقتها. وفي فتح ~~القدير: تعجيلها هو أن لا يفصل بين الأذان والإقامة إلا بجلسة خفيفة أو ~~سكتة على الخلاف الذي سيأتي، وتأخيرها لصلاة ركعتين مكروهة، وما روى ~~الأصحاب عن ابن عمر أنه أخرها حتى بدا نجم فأعتق رقبة يقتضي أن ذلك القليل ~~الذي لا يتعلق بكراهة هو ما قبل ظهور النجم وفي المنية: لا يكره للسفر ~~وللمائدة أو كان يوم غيم. وذكر الأسبيجابي إذا جئ بجنازة بغد الغروب بدؤوا ~~بالمغرب ثم بها ثم بسنة المغرب اه‍. وقد تقدم أن كراهة تأخيرها تحريمية ~~قوله (وما فيها عين يوم غين) أي وندب تعجيل كل صلاة في أولها عين يوم الغيم ~~وهي العصر والعشاء لأن في تأخير العصر احتمال وقوعها في الوقت المكروه، وفي ~~تأخير العشاء تقليل الجماعة على احتمال المطر والطين. والغين لغة في الغيم ~~وهو السحاب. كذا في الصحاح وليس فيه وهم الوقوع قبل الوقت لأن الظهر قد أخر ~~في هذا اليوم، وكذا المغرب وبهذا اندفع ما رجح به في غاية البيان رواية ~~الحسن أن التأخير أفضل في سائر الصلوات يوم الغيم بأنه أقرب إلى الاحتياط ~~لجواز الأداء بعد الوقت لا قبله قوله (ويؤخر غيره فيه) أي يؤخر غير ما في ~~أوله عين يوم غين وهي الفجر والظهر والمغرب لأن الفجر والظهر لا كراهة في ~~وقتهما فلا يضر التأخير، والمغرب يخاف وقوعها قبل الغروب ms0449 لشدة الالتباس. # قوله (ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة عند الطلوع والاستواء ~~والغروب إلا عصر يومه) لما روى الجماعة إلا البخاري من حديث عقبة بن عامر ~~الجهني رضي الله عنه قال: PageV01P432 # ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن ~~نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة ~~حتى تميل، وحين تضيف للغروب حتى تغرب. ومعنى تضيف تميل وهو بالمثناة ~~الفوقية المفتوحة فالضاد المعجمة المفتوحة فالمثناة التحتية المشددة، وأصله ~~تتضيف حذف منه إحدى التاءين. والمراد بقوله وإن نقبر صلاة الجنازة كناية ~~لأنها ذكر الرديف وإرادة المردوف إذا الدفن غير مكروه خلافا لأبي داود لما ~~رواه ابن دقيق العيد في الإمام عن عقبة قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نصلي على موتانا عند طلوع الشمس. أطلق الصلاة فشمل فرضها ونفلها ~~لأن الكل ممنوع فإن المكروه من قبيل الممنوع لأنها تحريمية لما عرف من أن ~~النهي الظني الثبوت غير المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم، وإن كان ~~قطعية أفاد التحريم، فالتحريم في مقابلة الفرض في الرتبة، وكراهة التحريم ~~في رتبة الواجب، والتنزيه في رتبة المندوب، والنهي في حديث عقبة من الأول ~~فكان الثابت به كراهة التحريم. فإن كانت الصلاة فرضا أو واجبة فهي غير ~~صحيحة لأنها لنقصان في الوقت بسبب الأداء فيه تشبيها بعبادة الكفار ~~المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم إن الشمس تطلع بين قرني شيطان إذا ~~ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب ~~قارنها، وإذا غربت فارقها ونهى عن الصلاة في تلك الساعات رواه مالك في ~~الموطأ. وهذا هو المراد بنقصان الوقت وإلا فالوقت لا نقص فيه نفسه بل هو ~~وقت كسائر الأوقات إنما النقص في الأركان فلا يتأدى بها ما وجب كاملا، فخرج ~~الجواب عما قيل لو ترك بعض الواجبات صحت الصلاة مع أنها ناقصة يتأدى بها ~~الكامل لأن ترك الواجب لا يدخل النقص في الأركان التي هي المقومة ms0450 للحقيقة ~~بخلاف فعل الأركان في هذه الأوقات. وإنما جاز القضاء في أرض الغير وإن كان ~~النهي ثم لمعنى في غيره أيضا لأن النهي ثم ورد للمكان، وهنا للزمان، واتصال ~~الفعل بالزمان أكثر لأنه داخل في ماهيته ولهذا فسد صوم يوم النحر وإن ورد ~~النهي فيه لمعنى في غيره لأن النهي فيه باعتبار الوقت، والصوم يقوم به ~~ويطول بطوله ويقصر بقصره لأنه معياره فازداد الأثر فصار فاسدا. وإن كانت ~~الصلاة نفلا فهي صحيحة مكروهة حتى وجب قضاؤه إذا قطعه ويجب قطعه وقضاؤه في ~~غير مكروه في ظاهر الرواية، ولو أتمه خرج عن عهدة ما لزمه بذلك الشروع. وفي ~~المبسوط: القطع أفضل والأول هو مقتضى الدليل والوتر داخل في الفرض لأنه فرض ~~عملي أو في الواجب فلا يصح في هذه الأوقات كما في الكافي والمنذور المطلق ~~الذي لم يقيد بوقت الكراهة داخل فيه أيضا كما صرح به الأسبيجابي. والنفل ~~إذا شرع فيه في وقت مستحب ثم أفسده داخل فيه أيضا فلا يصح في هذه الأوقات ~~كما في المحيط بخلاف ما لو قضى في وقت مكروه ما قطعه من النفل المشروع فيه ~~في وقت مكروه حيث يخرجه عن العهدة وإن كان آثما لأن وجوبه ضرورة صيانة ~~المؤدي عن البطلان ليس غير، والصون عن البطلان يحصل مع النقصان كما لو نذر ~~PageV01P433 # إن يصلي في الوقت المكروه فأدى فيه يصح ويأثم، ويجب أن يصلي في غيره. ~~وقول الشارح فيهما والأفضل أن يصلي في غيره ضعيف كما قدمناه. # ويدخل في الواجب ركعتا الطواف فلا تصح في هذه الأوقات الثلاثة، اعتبرت ~~واجبة في حق هذا الحكم ونفلا في كراهتها بعد صلاة الفجر والعصر احتياطا ~~فيهما. وعبارة الكتاب أولى من عبارة أصله الوافي حيث قال: لا تصح صلاة إلى ~~آخره لما علمت أن عدم الصحة إنما هن في الفرائض والواجبات لا في النوافل ~~بخلاف المنع فإنه يعم الكل. وأراد بسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ما وجبت قبل ~~هذه الأوقات، أما إذا تلاها فيها أو حضرت الجنازة فيها فأداها فإنه ms0451 يصح من ~~غير كراهة إذ الوجوب بالتلاوة والحضور لكن الأفضل التأخير فيهما. وفي ~~التحفة: الأفضل أن يصلي على الجنازة إذا حضرت في الأوقات الثلاثة ولا ~~يؤخرها بخلاف الفرائض. وظاهر التسوية بين صلاة الجنازة وسجدة التلاوة أنه ~~لو حضرت الجنازة في غير مكروه فأخرها حتى صلى في الوقت المكروه فإنها لا ~~تصح وتجب إعادتها كسجود التلاوة. وذكر الأسبيجابي: لو صلى صلاة الجنازة ~~فإنه يجوز مع الكراهة ولا يعيد، ولو سجد سجدة التلاوة ينظر، إن قرأها في ~~هذا الوقت تجوز مع الكراهة وتسقط عن ذمته، وإن قرأها قبل ذلك ثم سجدها في ~~هذا الوقت لا يجوز ويعيد اه‍. وسجدة السهو كسجدة التلاوة - كذا في المحيط - ~~حتى لو دخل وقت الكراهة بعد السلام وعليه سهو فإنه لا يسجد لسهوه وسقط عنه ~~لأنه لجبر النقصان المتمكن في الصلاة، فجرى ذلك مجرى القضاء وقد وجب ذلك ~~كاملا فلا يتأدى بالناقص. كذا في شرح المنية. وذكر في الأصل ما لم ترتفع ~~الشمس قدر رمح فهي في حكم الطلوع. واختار الفضلي أن الانسان ما دام يقدر ~~على النظر إلى قرص الشمس في الطلوع فلا تحل الصلاة، فإذا عجز عن النظر حلت ~~وهو مناسب لتفسير التغير المصحح كما قدمناه. وأراد بالغروب التغير كما صرح ~~به قاضيخان في فتاواه حيث قال: # وعند احمرار الشمس إلى أن تغيب. والشافعي رحمه الله أخرج من النهي في ~~حديث عقبة الفوائت عملا بقوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فيصلها ~~إذا ذكرها (1) متفق عليه. # والجواب عنه أن كونه مخصصا لعموم النهي متوقف على المقارنة، فلما لم تثبت ~~فهو معارض في بعض الافراد فيقدم حديث عقبة لأنه محرم، ولو تنزلنا إلى ~~طريقهم في كون الخاص مخصصا كيفما كان فهو خاص في الصلاة عام في الأوقات، ~~فإن وجب تخصيص عموم الصلاة في حديث عقبة وجب تخصيص حديث عقبة عموم الوقت ~~لأنه خاص في الوقت، وتخصيص PageV01P434 # عموم الوقت هو إخراجه الأوقات الثلاثة من عموم وقت التذكر في حق الصلاة ~~الفائتة كما أن تخصيص الآخر ms0452 هو إخراج الفوائت عن عموم منع الصلاة في ~~الأوقات الثلاثة، وحينئذ فيتعارضان في الفائتة في الأوقات المكروهة إذ ~~تخصيص حديث عقبة يقتضي إخراجها عن الحل في الثلاثة، وتخصيص حديث التذكر ~~للفائتة من عموم الصلاة يقتضي حلها فيها، ويكون إخراج حديث عقبة أولى لأنه ~~محرم. وأخرج أيضا النوافل بمكة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد ~~مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ~~وجوابه أنه عام في الصلاة والوقت فيتعارض عمومهما في الصلاة، ويقدم حديث ~~عقبة لما قلنا. وكذا يتعارضان في الوقت إذ الخاص يعارض العام عندنا، وعلى ~~أصولهم يجب أن يخص منه حديث عقبة في الأوقات الثلاثة لأنه خاص فيها. وأخرج ~~أبو يوسف منه النفل يوم الجمعة وقت الزوال لما رواه الشافعي في مسنده: نهى ~~عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. وجوابه أن الاستثناء ~~عندنا تكلم بالباقي فيكون حاصله نهيا مقيدا بكونه بغير يوم الجمعة فيقدم ~~عليه حديث عقبة المعارض له فيه لأنه محرم، وبحث فيه المحقق ابن الهمام بأنه ~~يحمل المطلق على المقيد لاتحادهما حكما وحادثة ولم يجب عنه، فظاهر ترجيح ~~قول أبي يوسف فلذا قال في الحاوي: وعليه الفتوى كما عزاه له ابن أمير حاج ~~في شرح المنية. # وفي العناية: أن حديث أبي يوسف منقطع أو معناه ولا يوم الجمعة، واستثنى ~~المصنف من المنع عصر يومه فأفاد أنه لا يكره أداؤه وقت التغير، وقد قدمنا ~~أن المكروه إنما هو تأخيره لا أداؤه لأنه أداه كما وجب لأن سبب الوجوب آخر ~~الوقت إن لم يؤد قبله وإلا فالجزء المتصل بالأداء وإلا فجميع الوقت. وعلل ~~المصنف في كافيه بأنه لا يستقيم إثبات الكراهة للشئ لأنه مأمور به، وقيل ~~الأداء مكروه أيضا اه‍. وعلى هذا مشى في شرح PageV01P435 # الطحاوي. والتحفة والبدائع والحاوي وغيرها على أنه المذهب من غير حكاية ~~خلاف وهو الأوجه للحديث السابق الثابت في صحيح مسلم وغيره. وقيد بعصر يومه ~~لأن عصر أمسه لا يجوز ms0453 وقت التغير لأن الاجزاء الصحيحة أكثر فيجب القضاء ~~كاملا ترجيحا للأكثر الصحيح على الأقل الفاسد. وأورد عليه أن من بلغ أو ~~أسلم في الجزء الناقص لا يصح منه في ناقص غيره مع تعذر الإضافة في حقه إلى ~~الكل لعدم الأهلية. وأجيب بأن لا رواية فيها فتلتزم الصحة، والصحيح أن ~~النقص لازم الأداء في ذلك الجزء، وأما الجزء فلا نقص فيه غير أن تحمل ذلك ~~النقص لو أدى فيه العصر ضروري لأنه مأمور بالأداء فيه، فإذا لم يؤد لم يوجد ~~النقص الضروري وهو في نفسه كامل فيثبت في ذمته كذلك فلا يخرج عن عهدته إلا ~~بكامل، وبهذا اندفع ما ذكره السراج الهندي في شرح المغني من أن السبب لما ~~كان ناقصا في الأصل كان ما ثبت في الذمة ناقصا أيضا، فعند مضي الوقت لا ~~يتصف بالكمال لما علمت أنه لا نقص في الوقت أصلا. وأشار إلى أن فجر يومه ~~يبطل بالطلوع والفرق بينهما أن السبب في العصر آخر الوقت وهو وقت التغير ~~وهو ناقص فإذا أداها فيه أداها كما وجبت، ووقت الفجر كله كامل فوجبت كاملة ~~فتبطل بطرو الطلوع الذي هو وقت فساد لعدم الملائمة بينهما. فإن قيل: روى ~~الجماعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح أجيب بأن التعارض لما وقع بين هذا الحديث وبين النهي ~~عن الصلاة في الأوقات الثلاثة في الفجر رجعنا إلى القياس كما PageV01P436 # هو حكم التعارض، فرجحنا حكم هذا الحديث في صلاة العصر وحكم النهي في صلاة ~~الفجر. كذا في شرح النقاية. وظاهره أن ترجيح المحرم على المبيح إنما هو عند ~~عدم القياس، أما عنده فالترجيح له وفي القنية: كسالى العوام إذا صلوا الفجر ~~وقت الطلوع لا ينكر عليهم لأنهم لو منعوا يتركونها أصلا ظاهرا، ولو صلوها ~~تجوز عند أصحاب الحديث، والأداء الجائز عند البعض أولى من الترك أصلا. ms0454 وفي ~~البغية: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الأوقات التي تكره فيها ~~الصلاة والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن اه‍. ولعله لأن القراءة ركن ~~الصلاة وهي مكروهة فالأولى ترك ما كان ركنا لها. والتعبير بالاستواء أولى ~~من التعبير بوقت الزوال لأن وقت الزوال لا تكره فيه الصلاة إجماعا. كذا في ~~شرح منية المصلي. # قوله (وعن التنفل بعد صلاة الفجر والعصر لا عن قضاء فائتة وسجدة تلاوة ~~وصلاة جنازة) أي منع عن النتفل في هذين الوقتين قصدا لا عن غيره لرواية ~~الصحيحين لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر ~~حتى تطلع الشمس وهو بعمومه متناول للفرائض فأخرجوها منه بالمعنى وهو أن ~~الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به لا بمعنى في الوقت فلم ~~يظهر في حق الفرائض، وقد بحث فيه المحقق ابن الهمام بأن هذا الاعتبار لا ~~دليل عليه. ثم النظر إليه يستلزم نقيض قولهم العبرة في المنصوص عليه لعين ~~النص لا لمعنى النص لأنه يستلزم معارضة النص بالمعنى، والنظر إلى النصوص ~~يفيد منع القضاء تقديما للنهي العام على حديث التذكر. نعم يمكن إخراج صلاة ~~الجنازة وسجدة التلاوة بأنهما ليسا بصلاة مطلقة، ويكفي في إخراج القضاء من ~~الفساد العلم بأن النهي ليس بمعنى في الوقت، وذلك هو الموجب للفساد، وأما ~~من الكراهة ففيه ما سبق اه‍. والحاصل إن الدليل يقتضي ثبوت الكراهة في كل ~~صلاة وتخصيصه بلا مخصص شرعي لا يجوز. أطلق في الفائتة فشملت الوتر لأنه ~~واجب على قوله، وأما على قولهما فهو سنة فينبغي أن لا يقضي بعد طلوع الفجر ~~لكراهة التنفل فيه، لكن في القنية: الوتر يقضي بعد طلوع الفجر بالاجماع ~~بخلاف سائر السنن اه‍. ولا يخفى ما فيه. واقتصر على الثلاثة ليفيد أن ~~PageV01P437 # بقية الواجبات من الصلاة داخل في النفل فيكره فيهما كالمنذور خلافا لأبي ~~يوسف، وما شرع فيه من النفل ثم أفسده وركعتي الطواف لأن ما التزمه بالنذر ~~نفل لأن النذر سبب موضوع لالتزامه بخلاف سجود التلاوة ms0455 لأنها ليست بنفل لأن ~~التنفل بالسجدة غير مشروع فيكون واجبا بإيجاب الله تعالى، ولأنه تعلق وجوب ~~النذر بسبب من جهته وسجدة التلاوة بإيجابه تعالى وإن كانت التلاوة فعله ~~كجمع المال فعله، ووجوب الزكاة بإيجاب الشرع. وفي فتح القدير: وقد يقال: ~~وجوب السجدة في التحقيق متعلق بالسماع لا بالاستماع ولا التلاوة، وذلك ليس ~~فعلا من المكلف بل وصف خلق فيه بخلاف النذر والطواف والشروع فعله ولولاه ~~لكانت الصلاة نفلا اه‍. وهو قاصر على السامع للتلاوة لأن السبب في حقه ~~السماع على خلاف فيه، وأما التالي فاتفقوا على أن السبب في حقه إنما هو ~~التلاوة لا السماع. وأطلق في التنفل فشمل ماله سبب وما ليس له، فتكره تحية ~~المسجد فيهما للعموم وهو مقدم على عموم قوله صلى الله عليه وسلم من دخل ~~المسجد فليركع ركعتين لأنه مبيح وذلك حاظر. وأشار إلى أنه لو شرع في النفل ~~في وقت مستحب ثم أفسده ثم قضاه فيهما فإنه لا يسقط عن ذمته كما في المحيط، ~~وإلى أنه لو أفسد سنة الفجر ثم قضاها بعد صلاة الفجر فإنه لا يجوز على ~~الأصح. وقيل يجوز والأحسن أن يشرع في السنة ثم يكبر بالفريضة فلا يكون ~~مفسدا للعمل ويكون منتقلا من عمل إلى عمل. كذا في الظهيرية وفيه نظر، لأنه ~~إذا كبر للفريضة فقد أفسد السنة كما صرحوا به في باب ما يفسد الصلاة. وفي ~~شرح المجمع لابن الملك: ما قاله بعض الفقهاء من أنه إذا أقيم للفجر وخاف ~~رجل فوت الفرض يشرع في السنة فيقطعها فيقضيها قبل الطلوع مردود لكراهة قضاء ~~التنفل الذي أفسده فيه على أن الامر بالشروع للقطع قبيح شرعا، وإلى أنه لا ~~يكره التنفل قبل صلاة العصر في وقته، وإلى أن لصلاة العصر مدخلا في كراهة ~~النوافل فينشأ عنه كراهة التطوع بعد العصر المجموعة إلى الظهر في وقت الظهر ~~بعرفات فيما يظهر، ولم أقف على التصريح به لاحد من أهل المذهب. كذا في شرح ~~منية المصلي. واعلم أن قضاء الفائتة وما معها لا تكره ms0456 بعد صلاة العصر إلى ~~غاية التغير لا إلى الغروب كما هو ظاهر كلامه. # قوله (وبعد طلوع الفجر بأكثر من سنة الفجر) أي ومنع عن التنفل بعد طلوع ~~الفجر PageV01P438 # قبل صلاة الفجر بأكثر من سنته قصدا لما رواه أحمد وأبو داود لا صلاة بعد ~~الصبح إلا ركعتين وفي رواية الطبراني إذا طلع الفجر فلا تصلوا إلا ركعتين ~~قيدنا بكونه قصدا لما في الظهيرية: ولو شرع في التطوع قبل طلوع الفجر فلما ~~صلى ركعة طلع الفجر، قيل يقطع الصلاة، وقيل يتمها، والأصح أنه يتمها، ولا ~~تنوب عن سنة الفجر على الأصح. # ولو اقتصر المصنف وقال وعن التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته وبعد ~~صلاة العصر لأغناه عن التطويل كما لا يخفى. وإنما أتى بالفجر ثانيا ظاهرا ~~ولم يقل بسنته مضمرا لأنها ليست سنة الفجر بمعنى الزمن وإنما هي سنة صلاة ~~الفجر فهو على حذف مضاف أي بأكثر من سنة صلاة الفجر. وفي المجتبى: تخفف ~~القراءة في ركعتي الفجر، قيد بالتنفل لأن قضاء الفائتة بعد طلوع الفجر ليس ~~بمكروه لأن النهي عن التنفل فيه لحق ركعتي الفجر حتى يكون كالمشغول بها لأن ~~الوقت متعين لها حتى لو نوى تطوعا كان عن سنة الفجر من غير تعيين منه فلا ~~يظهر في حق الفرض لأنه فوقها، والبحث المتقدم لابن الهمام يجري هنا للنهي ~~الذي ذكرناه في المسألة السابقة. وفي العناية. والحاصل أن ما كان النهي فيه ~~لمعنى في الوقت أثر في الفرائض والنوافل جميعا، وما كان لمعنى في غيره أثر ~~في النوافل دون الفرائض وما هو في معناه اه‍. قوله (وقبل المغرب) أي ومنع ~~عن التنفل بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب لما رواه أبو داود: سئل ابن عمر ~~رضي الله عنهما عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصليهما. وهو يقتضي نفي المندوبية. أما ثبوت ~~الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر. وما ذكر من استلزام تأخير المغرب فقد ~~قدمنا عن القنية استثناء القليل، ms0457 والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز ~~فيهما. PageV01P439 # وفي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل المغرب ركعتين وهو ~~أمر ندب وهو الذي ينبغي اعتقاده في هذه المسألة والله الموفق. وما ذكروه في ~~الجواب لا يدفعه قيدنا بالتنفل لأنه يجوز قضاء الفائتة وصلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة في هذا الوقت كما صرح به غير واحد كقاضيخان وصاحب الخلاصة يعني من ~~غير كراهة، وقد قدمنا أنه يبدأ بصلاة المغرب ثم يصلون على الجنازة ثم يأتون ~~بالسنة، ولعله بيان الأفضل. وفي شرح المنية معزيا إلى حجة الدين البلخي: إن ~~الفتوى على تأخير صلاة الجنازة عن سنة الجمعة وهي سنة، فعلى هذا تؤخر عن ~~سنة المغرب لأنها آكد. # قوله (ووقت الخطبة) أي ومنع عن التنفل وقت الخطبة لأن الاستماع فرض ~~والامر بالمعروف حرام وقتها الرواية الصحيحين إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام ~~يخطب فقد لغوت (1) فكيف بالتنفل. وأما ما رواه الجماعة عن جابر أن رجلا جاء ~~إلى الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت يا فلان؟ قال: صل ~~ركعتين وتجوز فيهما. وسماه النسائي سليكا الغطفاني، فالجواب أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمسك له حتى فرغ من صلاته كما صرح به الدارقطني من رواية أنس، أو ~~كان ذلك قبل الشروع في الخطبة كما ذكره النسائي. كذا في شرح النقاية. ~~واقتصر الشارح على الأول وفي كل منهما نظر إذ النفل مكروه بعد PageV01P440 # خروج الإمام للخطبة قبل الخطبة ووقتها، سواء أمسك الخطيب عنها أو لا، ~~أطلق الخطبة فشملت كل خطبة، سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو كسوف أو استسقاء ~~كما في الخانية، أو حج وهي ثلاث أو ختم أي ختم القران كما في المجتبى، أو ~~خطبة نكاح وهي مندوبة كما في شرح منية المصلي، وإلى هنا صارت الأوقات التي ~~تكره الصلاة فيها ثمانية على ما ذكره المصنف، وسيأتي أنه إذا خرج الإمام ~~إلى الخطبة فلا صلاة ولا كلام فلذا لم يذكره هنا. ومنها إذا أقيمت الصلاة ~~فإن التطوع مكروه إلا سنة الفجر ms0458 إن لم يخف فوت الجماعة، ومنها التنفل قبل ~~صلاة العيدين مطلقا وبعدها في المسجد لا في البيت، ومنها التنفل بين صلاتي ~~الجمع بعرفة ومزدلفة، ومنها وقت المكتوبة إذا ضاق يكره أداء غير المكتوبة ~~فيه، ومنها وقت مدافعة الأخبثين، ومنها وقت حضور الطعام إذا كانت النفس ~~تائقة إليه، والوقت الذي يوجد فيه ما يشغل البال من أفعال الصلاة ويخل ~~بالخشوع كائنا ما كان ذلك الشاغل. كذا في شرح منية المصلي. وذكر في غاية ~~البيان من الأوقات المكروهة ما بعد نصف الليل لأداء العشاء لا غير وفيه ~~نظر، إذ ليس هو وقت كراهة وإنما الكراهة في التأخير فقط. قوله (وعن الجمع ~~بين الصلاتين في وقت بعذر) أي منع عن الجمع بينهما في وقت واحد بسبب العذر ~~للنصوص القطعية بتعيين الأوقات فلا يجوز تركه إلا بدليل مثله، ولرواية ~~الصحيحين قال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة، ~~وبين المغرب والعشاء بجمع. وأما ما روي من الجمع بينهما فمحمول على الجمع ~~فعلا بأن صلى الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها. ويحمل تصريح ~~الراوي بالوقت على المجاز لقربه منه، والمنع عن الجمع المذكور عندنا مقتض ~~للفساد إن كان جمع تقديم، وللحرمة إن كان جمع تأخير مع الصحة كما لا يخفى. ~~وذهب الشافعي وغيره من الأئمة إلى جواز الجمع للمسافر بين الظهر والعصر ~~وبين المغرب والعشاء، وقد شاهدت كثيرا من الناس في الاسفار خصوصا في سفر ~~الحج ماشين على هذا تقليدا للإمام الشافعي في ذلك إلا أنهم يخلون بما ذكرت ~~الشافعية في كتبهم من الشروط له فأحببت إيرادها إبانة لفعله على وجهه ~~لمريده. اعلم أنهم بعد أن اتفقوا على أن فعل كل صلاة في وقتها أفضل إلا ~~للحاج في الظهر والعصر بعرفة، وفي حق المغرب والعشاء بمزدلفة قالوا: شروط ~~التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى، ونية الجمع بينهما ومحل هذه النية عند ~~PageV01P441 # التحريم أعني في الأولى ms0459 ويجوز في أثنائها في الأظهر، ولو نوى مع السلام ~~منها جاز على الأصح. والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل، فإن طال وجب تأخير ~~الثانية إلى وقتها. ولا يضر فصل يسير وما عده العرف فصلا طويلا فهو طويل ~~يضر، وما لا فلا. وللمتيمم الجمع على الصحيح ولا يشترط على الصحيح في جواز ~~تأخير الأولى إلى الثانية سوى تأخيرها بنية الجمع بينهما، والأصح أنه إن ~~نوى وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة كفى على ما في الرافعي والروضة. واعتبر ~~في شرح المهذب قدر الصلاة فإن لم ينو كما ذكرنا وأخر عصى في التأخير وكانت ~~صلاته قضاء. قالوا: وإذا كان سائرا وقت الأولى فتأخيرها إلى وقت الثانية ~~أفضل، وإن كان نازلا فتقديم الثانية إلى وقت الأولى أفضل. ذكره ابن أمير ~~حاج في مناسكه والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الاذان. # هو لغة الاعلام ومنه قوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله) * وشرعا إعلام ~~مخصوص في وقت مخصوص. وسبيه الابتدائي أذان جبريل عليه السلام ليلة الاسراء ~~وإقامته حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم إماما بالملائكة وأرواح ~~الأنبياء، ثم رؤيا عبد الله بن زيد الملك النازل من السماء في المنام وهو ~~مشهور وصححه الأسبيجابي. واختلف في هذا الملك فقيل جبريل، وقيل غيره. كذا ~~في العناية والبقائي. دخول الوقت ودليله الكتاب * (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة) * والسنة والاجماع. وصفته ستأتي. وركنه الألفاظ المخصوصة، وكيفيته ~~معلومة. وأما سننه فنوعان: سنن في نفس الاذان، وسنن في صفات المؤذن. أما ~~الأول فسيأتي، وأما الثاني فأن يكون رجلا عاقلا ثقة عالما بالسنة وأوقات ~~الصلاة، فأذان الصبي العاقل ليس بمستحب ولا مكروه في ظاهر الرواية فلا يعاد ~~ويشهد له الحديث وليؤذن لكم خياركم وصرحوا بكراهة أذان الفاسق من غير تقييد ~~بكونه عالما أو غيره. ثم يدخل في كونه خيارا أن لا يأخذ على PageV01P442 # الاذان أجرا فإنه لا يحل للمؤذن ولا للإمام لحديث أبي داود واتخذ مؤذنا ~~لا يأخذ على الاذان أجرا (1) قالوا: فإن لم يشارطهم على شئ لكن عرفوا حاجته ms0460 ~~فجمعوا له في وقت شيئا كان حسنا ويطيب له، وعلى هذا المفتى لا يحل له أخذ ~~شئ على ذلك لكن ينبغي للقوم أن يهدوا إليه. كذا في فتح القدير وهو على قول ~~المتقدمين. أما على المختار للفتوى في زماننا فيجوز أخذ الأجر للإمام ~~والمؤذن والمعلم والمفتى كما صرحوا به في كتاب الإجارات. وفي فتاوى ~~قاضيخان: المؤذن إذا لم يكن عالما بأوقات الصلاة لا يستحق ثواب المؤذنين. ~~قال في فتح القدير: ففي أخذ الأجر أولى اه‍. وقد يمنع لما أنه في الأول ~~للجهالة الموقعة في الغرر لغيره بخلافه في الثاني. وهل يستحق المعلوم ~~المقدر في الوقف للمؤذن؟ لم أره في كلام أئمتنا، وصرح النووي في شرح المهذب ~~بأنه لم يصح أذانه فيمن يولي ويرتب للاذان. واختلف هل الاذان أفضل أما ~~الإمامة: قيل بالأول للآية * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) * فسرته ~~عائشة بالمؤذنين، وللحديث المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة. (2) واختلف في ~~معناه على أقوال: قيل أطول الناس رجاء يقال طال عنقي إلى وعدك أي رجائي، ~~وقيل أكثر الناس اتباعا يوم القيامة لأنه يتبعهم كل من يصلي بأذانهم يقال ~~جاءني عنق من الناس أي جماعة، وقيل أعناقهم تطول حتى لا يلجمهم العرق يوم ~~القيامة، وقيل إعناقا بكسر الهمزة أي هم أشد الناس إسراعا في السير وقيل ~~الإمامة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا أئمة ~~ولم يكونوا مؤذنين وهم لا يختارون من الأمور إلا أفضلها، وقيل هما سواء. ~~وذكر الفخر الرازي في تفسير سورة المؤمنون أن بعض العلماء اختار الإمامة ~~فقيل له في ذلك فقال: أخاف إن تركت الفاتحة أن يعاتبني الشافعي، وإن قرأتها ~~مع الإمام أن يعاتبني أبو حنيفة، فاخترت الإمامة طلبا للخلاص من هذا ~~الاختلاف اه‍. وقد كنت أختارها لهذا المعنى بعينه قبل الاطلاع على هذا ~~النقل والله الموفق. واختار المحقق ابن الهمام أنها أفضل لما ذكرناه، وقول ~~عمر " لولا الخليفي لأذنت " لا يستلزم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع ~~الإمامة لا مع تركها، فيفيد ms0461 أن الأفضل كون الإمام هو المؤذن وهذا مذهبنا ~~وعليه كان أبو حنيفة كما علم من أخباره اه‍. وفي القنية: وينبغي أن يكون ~~المؤذن مهيبا ويتفقد أحوال الناس ويزجر المتخلفين عن الجماعات ولا يؤذن ~~لقوم آخرين إذا صلى في مكانه ويسن الاذان في موضع عال والإقامة على الأرض، ~~وفي أذان المغرب اختلاف المشايخ اه‍. والظاهر PageV01P443 # أنه يسن المكان العالي في أذان المغرب أيضا كما سيأتي. وفي السراج ~~الوهاج: وينبغي للمؤذن أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران، ويرفع صوته ولا ~~يجهد نفسه لأنه يتضرر بذلك. وفي الخلاصة: ولا يؤذن في المسجد. وفي ~~الظهيرية: وولاية الأذان والإقامة لمن بنى المسجد وإن كان فاسقا والقوم ~~كارهون له، وكذا الإمامة إلا أن هاهنا استثنى الفاسق اه‍. يعني في الإمامة. # قوله (سن للفرائض) أي سن الاذان للصلوات الخمس والجمعة سنة مؤكدة قوية ~~قريبة من الواجب حتى أطلق بعضهم عليه الوجوب، ولهذا قال محمد: لو اجتمع أهل ~~بلد على تكره قاتلناهم عليه. وعند أبي يوسف يحبسون ويضربون وهو يدل على ~~تأكده لا على وجوبه لأن المقاتلة لما يلزم من الاجتماع على تركه من ~~استخفافهم بالدين بخفض أعلامه لأن الاذان من أعلام الدين كذلك. واختار في ~~فتح القدير وجوبه لأن عدم الترك مرة دليل الوجوب ولا يظهر كونه على الكفاية ~~وإلا لم يأثم أهل بلدة بالاجتماع على تركه إذا قام به غيرهم ولم يضربوا ولم ~~يحبسوا، واستشهد على ذلك بما في معراج الدراية عن أبي حنيفة وأبي يوسف صلوا ~~في الحضر الظهر أو العصر بلا أذان ولا إقامة أخطأوا السنة وأثموا اه‍. ~~والجواب أن المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الانكار على ~~من لم يفعله كانت دليل السنية لا الوجوب كما صرح به في فتح القدير في باب ~~الاعتكاف. والظاهر كونه على الكفاية بمعنى أنه إذا فعل في بلد سقطت ~~المقاتلة عن أهلها لا بمعنى أنه إذا أذن واحد في بلد سقط عن سائر الناس من ~~غير أهل تلك البلدة إذ لم يحصل به إظهار ms0462 أعلام الدين، ولو لم يكن على ~~الكفاية بهذا المعنى لكان سنة في حق كل أحد وليس كذلك إذا أذان الحي يكفينا ~~كما سيأتي والاستشهاد بالاثم على تركه لا يدل على الوجوب عندنا لأنه مشترك ~~بين الواجب والسنة المؤكدة، ولهذا كان الصحيح أنه يأثم إذا ترك سنن الصلوات ~~المؤكدة كما سيأتي في باب PageV01P444 # النوافل إن شاء الله تعالى. ولعل الاثم مقول بالتشكيك بعضه أقوى من بعض ~~ولهذا صرح في الرواية بالسنية حيث قال: أخطأوا السنة. وفي غاية البيان ~~والمحيط: والقولان متقاربان لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب في حق لحوق ~~الاثم لتاركهما اه‍. وخرج بالفرائض ما عداها فلا أذان للوتر ولا للعيد ولا ~~للجنائز ولا للكسوف والاستسقاء والتراويح والسنن الرواتب لأنها اتباع ~~للفرائض، والوتر وإن كان واجبا عنده لكنه يؤدي في وقت العشاء فاكتفي بأذانه ~~لا لأن الاذان لهما على الصحيح كما ذكره الشارح. # قوله (بلا ترجيع) أي ليس فيه ترجيع وهو أن يخفض بالشهادتين صوته ثم يرجع ~~فيرفع بهما صوته لأن بلالا كان لا يرجع، وأبو محذورة رجع بأمره صلى الله ~~عليه وسلم للتعليم كما كان عادته في تعليم أصحابه لا لأنه سنة، ولان ~~المقصود منه الاعلام ولا يحصل بالاخفاء فصار كسائر كلماته. والظاهر من ~~عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح فيه ليس بسنة ولا مكروه لكن ذكر الشارح ~~وغيره أنه لا يحل الترجيع بقراءة القرآن ولا التطريب فيه. والظاهر أن ~~الترجيع هنا ليس هو الترجيع في الاذان بل هو التغني. وفي غاية البيان معزيا ~~إلى ابن سعد في الطبقات: # كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو ~~بن أم مكتوم، فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو. ~~قال الترمذي: أبو محذورة اسمه سمرة بن معير. قوله (ولحن) أي ليس فيه لحن أي ~~تلحين وهو كما في المغرب التطريب والترنم، يقال لحن في قراءته تلحينا طرب ~~فيها وترنم. وأما اللحن فهو الفطنة والفهم لما لا PageV01P445 # يفطن له غيره ومنه الحديث لعل ms0463 بعضكم ألحن بحجته من بعض (1) وفي الصحاح: ~~اللحن الخطأ في الاعراب، والتلحين التخطئة. والمناسب هنا المعنى الأول ~~والثالث ولهذا فسره ابن الملك بالتغني بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته، وقد ~~صرحوا بأنه لا يحل فيه. وتحسين الصوت لا بأس به من غير تغن. كذا في ~~الخلاصة. وظاهره أن تركه أولى لكن في فتح القدير: # وتحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما. وقيده الحلواني بما هو ذكر فلا بأس ~~بإدخال المد في الحيعلتين، فظهر من هذا أن التلحين هو إخراج الحرف عما يجوز ~~له في الأداء من نقص من الحروف أو من كيفياتها وهي الحركات والسكنات أو ~~زيادة شئ فيها. وأشار إلى أنه لا يحل سماع المؤذن إذا لحن كما صرحوا به ودل ~~كلامه أنه لا يحل في القراءة أيضا بل أولى قراءة وسماعا. وقيده بالتلحين ~~لأن التفخيم لا بأس به لأنه أحد اللغتين. كذا في المبسوط. # وفي المغرب: أنه تغليظ اللام في اسم الله تعالى وهو لغة أهل الحجاز ومن ~~يليهم من العرب. # وذكر في الكافي خلافا فيه بين القراء وصرح الشارح بكراهة الخطأ في أعراب ~~كلماته قوله (ويزيد بعد فلاح أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين) لحديث ~~بلال حيث ذكرها حين وجد النبي صلى الله عليه وسلم نائما فلما انتبه أخبره ~~به فاستحسنه وقال: اجعله في أذانك. وهو للندب بقرينة قوله ما أحسن هذا. ~~وإنما خص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة فخص بزيادة الاعلام دون العشاء لأن ~~النوم قبلها مكروه أو نادر. وإنما كان النوم مشاركا للصلاة في أصل الخيرية ~~لأنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، أو لأن ~~النوم راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة فتكون الراحة في الآخرة أفضل. ~~وفي قوله بعد فلاح أذان الفجر رد على من يقول إن محلها بعد الاذان بتمامه ~~وهو اختيار الفضلي. # هكذا في المستصفى. # قوله (والإقامة مثله) أي مثل الاذان في كونه سنة الفرائض فقط وفي عدد ~~كلماته وفي ترتيبها لحديث الملك النازل ms0464 من السماء فإنه أذن مثنى مثنى، ~~وأقام مثنى مثنى، ولحديث الترمذي عن أبي محذورة: علمني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الاذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. وإنما قال تسع ~~عشرة كلمة لأجل الترجيع وإلا فالاذان عندنا خمس عشرة كلمة. وهذا الحديث لم ~~يعمل بمجموعه الفريقان فإن الشافعية لا يقولون بتثنية الإقامة، والحنيفة لا ~~يقولون PageV01P446 # بالترجيع. وأما ما رواه البخاري أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة ~~فمحمول على إيتار صوتها بأن يحدر فيها كما هو المتوارث ليوافق ما رويناه من ~~النص الغير المحتمل لا إيتار ألفاظها، ويدل عليه أن الشافعية لا يقولون ~~بإيتار التكبير بل هو مثنى في الإقامة عندهم، وقد قال الطحاوي: تواترت ~~الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات. وفي الخلاصة: # وإن أذن رجل وأقام آخر بإذنه لا بأس به، وإن لم يرض به الأول يكره، وهذا ~~اختيار الإمام خواهر زاده. وجواب الرواية أنه لا بأس به مطلقا ويدل عليه ~~إطلاق ما في المجمع حيث قال: ولا نكرهها من غيره. فما ذكره ابن الملك في ~~شرحه من أنه لو حضر ولم يرض بإقامة غيره يكره اتفاقا فيه نظر. وفي الفتاوى ~~الظهيرية: والأفضل أن يكون المقيم هو المؤذن ولو أقام غيره جاز، والظاهر أن ~~الإقامة آكد في السنية من الاذان كما صرح به في فتح القدير، ولهذا قالوا: ~~يكره تركها للمسافر دون الاذان وقالوا: إن المرأة تقيم ولا تؤذن. وفي ~~الخلاصة: والإقامة أفضل من الاذان. وفي القنية: ذكر في الصلاة أنه كان ~~محدثا فقدم رجلا جاء ساعتئذ لا تسن إعادة الإقامة. ويدخل في المثلية تحويل ~~وجهه بالصلاة والفلاح فيها كالاذان ورفع الصوت بها كهو كما صرح به في ~~القنية إلا أن الإقامة أخفض منه كما في غاية البيان، فقول الشارح في عدد ~~الكلمات فيه نظر قوله (ويزيد بعد فلاحها قد قامت الصلاة مرتين) لحديث أبي ~~محذورة. وفي روضة الناطفي: أكره للمؤذن أن يمشي في إقامته. وفي الخلاصة: ~~إذا انتهى المؤذن إلى قد قامت الصلاة ms0465 إن شاء أتمها في مكانه وإن شاء مشى ~~إلى مكان الصلاة إماما كان المؤذن أو غيره. وفي السراج الوهاج: إن كان ~~المؤذن غير الإمام أتمها في موضع البداية من غير خلاف. وفي الظهيرية: ولو ~~أخذ المؤذن في الإقامة ودخل رجل في المسجد فإنه يقعد إلى أن يقوم الإمام في ~~مصلاه. وفي القنية: ولا ينتظر المؤذن ولا الإمام لواحد بعينه بعد اجتماع ~~أهل المحلة إلا أن يكون شريرا وفي الوقت سعة فيعذر، وقيل يؤخر. قوله ~~(ويترسل فيه ويحدر فيها) أي يتمهل في الاذان ويسرع في الإقامة، وحده أن ~~يفصل بين كلمتي الاذان بسكتة بخلاف الإقامة للتوارث ولحديث الترمذي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال PageV01P447 # لبلال: إذا أذنت فترسل في أذانك وإذا أقمت فاحدر. فكان سنة فيكره تركه، ~~ولان المقصود من الاذان الاعلام والترسل بحاله أليق ومن الإقامة الشروع في ~~الصلاة والحدر بحاله أليق. # وفسر الترسل في الفوائد بإطالة كلمات الاذان والحدر قصرها وإيجازها. وفي ~~الظهيرية: ولو جعل الاذان إقامة يعيد الاذان، ولو جعل الإقامة أذانا لا ~~يعيد لأن تكرار الاذان مشروع دون الإقامة، فما ذكره المصنف في الكافي من ~~أنه لو ترسل فيهما أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الاذان جاز ~~لحصول المقصود وهو الاعلام وترك ما هو زينة لا يضر، يدل على عدم الكراهة ~~والإعادة. وفي فتاوى قاضيخان: أذن ومكث ساعة ثم أخذ في الإقامة فظنها أذانا ~~فصنع كالاذان فعرف يستقبل الإقامة لأن السنة في الإقامة الحدر فإذا ترسل ~~ترك سنة الإقامة وصار كأنه أذن مرتين ا ه‍. لكن قال في المحيط: ولو جعل ~~الاذان إقامة لا يستقبل، ولو جعل الإقامة أذانا يستقبل لأن في الإقامة ~~التغير وقع من أولها إلى آخرها لأنه لم يأت بسنتها وهو الحدر، وفي الاذان ~~التغير من آخره لأنه أتى بسنته في أوله وهو الترسل فلهذا لا يعيد اه‍. وهو ~~مخالف لما في الظهيرية لكن تعليله يفيد أن المراد بجعل الاذان إقامة أنه ~~أتى فيه بقوله قد قامت الصلاة مرتين فليكن هو ms0466 المراد مما في الظهيرية، ~~وتصير مسألة أخرى غير ما في الخانية والكافي وهو الظاهر. ويسكن كلمات ~~الأذان والإقامة لكن في الاذان ينوي الحقيقة، وفي الإقامة ينوي الوقف. ذكره ~~الشارح. وفي المبتغى: والتكبير جزم. PageV01P448 # وفي المضمرات: إنه بالخيار في التكبيرات إن شاء ذكره بالرفع وإن شاء ذكره ~~بالجزم وإن كرر التكبير مرارا فالاسم الكريم مرفوع في كل مرة وذكر أكبر ~~فيما عدا المرة الأخيرة بالرفع وفي المرة الأخيرة هو بالخيار إن شاء ذكره ~~بالرفع وإن شاء ذكره بالجزم. # قوله (ويستقبل بهما القبلة) أي بالأذان والإقامة لفعل الملك النازل من ~~السماء وللتوارث عن بلال، ولو ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ويكره ~~لمخالفة السنة. كذا في الهداية. # والظاهر أنها كراهة تنزيه لما في المحيط: وإذا انتهى إلى الصلاة والفلاح ~~حول وجهه يمنة ويسرة ولا يجول قدميه لأنه في حالة الذكر والثناء على الله ~~تعالى والشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة فالأحسن أن يكون مستقبلا، ~~فأما الصلاة والفلاح دعاء إلى الصلاة وأحسن أحوال الداعي أن يكون مقبلا على ~~المدعوين. ويستثنى من سنية الاستقبال ما إذا أذن راكبا فإنه لا يسن ~~الاستقبال بخلاف ما إذا كان ماشيا. ذكره في الظهيرية عن محمد. قوله (ولا ~~يتكلم فيهما) أي في الأذان والإقامة لما فيه من ترك الموالاة ولأنه ذكر ~~معظم كالخطبة. أطلقه فشمل كل كلام فلا يحمد لو عطس هو ولا يشمت عاطسا ولا ~~يسلم ولا يرد السلام وفيه خلاف، والصحيح ما عن أبي يوسف أنه لا يلزمه الرد ~~لا بعده ولا قبله في نفسه. وكذا لو سلم على المصلي أو القارئ أو الخطيب، ~~وأجمعوا أن المتغوط لا يلزمه الرد في الحال ولا بعده لأن السلام عليه حرام ~~بخلاف من في الحمام إذا كان بمئزر. وفي فتاوى قاضيخان: إذا سلم على القاضي ~~والمدرس قالوا لا يجب عليه الرد اه‍. ومثله ذكر في سلام المكدي: ولو تكلم ~~المؤذن في أذانه استأنفه. كذا في فتح القدير. وفي الخلاصة: وإن تكلم بكلام ~~يسير لا يلزمه الاستقبال. وفي الظهيرية: والتنحنح في الاذان ms0467 مكروه إذا لم ~~يكن لتحصيل الصوت. وفي الخلاصة: وكذا في الإقامة وإن قدم في أذانه وإقامته ~~شيئا بأن قال أولا أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~فعليه أن يعيد الأول. قوله (ويلتفت يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح) لما ~~قدمناه ولفعل بلال رضي الله عنه على ما رواه الجماعة، ثم أطلقه فشمل ما إذا ~~كان وحده على الصحيح لكونه سنة الاذان فلا يتركه خلافا للحلواني لعدم ~~الحاجة إليه. # وفي السراج الوهاج: إنه من سنن الاذان فلا يخل المنفرد بشئ منها حتى ~~قالوا في الذي يؤذن للمولود ينبغي أن يحول اه‍. وقيد باليمين والشمال لأنه ~~لا يحول وراءه لما فيه من استدبار القبلة، ولا أمامه لحصول الاعلام في ~~الجملة بغيرها من كلمات الاذان. وقوله بالصلاة والفلاح لف ونشر مرتب يعني ~~أنه يلتفت يمينا بالصلاة وشمالا بالفلاح وهو PageV01P449 # الصحيح خلافا لمن قال إن الصلاة باليمين والشمال والفلاح كذلك. وفي فتح ~~القدير: إنه الأوجه ولم يبين وجهه. وقيد بالالتفات لأنه لا يحول قدميه لما ~~رواه الدارقطني عن بلال قال: # أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنا أو أقمنا ان لا نزيل ~~أقدامنا عن مواضعها. وأطلق في الالتفات ولم يقيده بالاذان وقدمنا عن الغنية ~~أنه يحول في الإقامة أيضا. وفي السراج الوهاج: لا يحول فيها لأنها لاعلام ~~الحاضرين بخلاف الاذان فإنه إعلام للغائبين، وقيل يحول إذا كان الموضع ~~متسعا. # قوله (ويستدير في صومعته) يعنى إن لم يتم الاعلام بتحويل وجهه مع ثبات ~~قدميه فإنه يستدير في المئذنة ليحصل التمام. والصومعة المنارة وهي في الأصل ~~متعبد الراهب. ذكره العيني. ولم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم مئذنة لكن ~~روى أبو داود من حديث عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت: كان ~~بيتي من أطول بيت بحول المسجد فكان بلال يأتي بسحر فيجلس عليه ينظر إلى ~~الفجر، فإذا رآه أذن. وفي القنية: يؤذن المؤذن فتعوي الكلاب فله ضربها إن ~~ظن أنها تمتنع بضربه وإلا فلا. وفي ms0468 الخلاصة: ومن سمع الاذان فعليه أن يجيب ~~وإن كان جنبا لأن إجابة المؤذن ليست بأذان. وفي فتاوى قاضيخان: إجابة ~~المؤذن فضيلة وإن تركها لا يأثم. وأما قوله عليه الصلاة والسلام من لم يجب ~~الاذان فلا صلاة له فمعناه الإجابة بالقدم لا باللسان فقط. وفي المحيط: يجب ~~على السامع للاذان الإجابة ويقول مكان حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، ومكان حي على الفلاح ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لأن إعادة ~~ذلك يشبه الاستهزاء لأن ليس بتسبيح ولا تهليل. وكذا إذا قال الصلاة خير من ~~النوم فإنه يقول صدقت وبررت ولا يقرأ السامع ولا يسلم ولا يرد السلام ولا ~~يشتغل بشئ سوى الإجابة، PageV01P450 # ولو كان السامع يقرأ يقطع القراءة ويجيب. وقال الحلواني: الإجابة بالقدم ~~لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا، ولو كان ~~في المسجد حين سمع الاذان ليس عليه الإجابة. وفي الظهيرية: ولو كان الرجل ~~في المسجد يقرأ القرآن فسمع الاذان لا يترك القراءة لأنه إجابة بالحضور، ~~ولو كان في منزله يترك القراءة ويجيب، ولعله متفرع على قول الحلواني، ~~والظاهر أن الإجابة باللسان واجبة لظاهر الامر في قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول إذا لا تظهر قرينة تصرف عنه بل ربما ~~يظهر استنكار تركه لأنه يشبه عدم الالتفات إليه والتشاغل عنه. وفي شرح ~~النقاية: ومن سمع الإقامة لا يجيب، ولا بأس بأن يشتغل بالدعاء عندهما. وفي ~~فتح القدير: إن إجابة الإقامة مستحبة. وفي PageV01P451 # غيره إنه يقول إذا سمع قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها. وفي ~~التفاريق: إذا كان في المسجد أكثر من مؤذن أذنوا واحدا بعد واحد فالحرمة ~~للأول. وسئل ظهير الدين عمن سمع في وقت من جهات ماذا عليه؟ قال: إجابة أذان ~~مسجده بالفعل. وفي فتح القدير: وهذا ليس مما نحن فيه إذ مقصود السائل أي ~~مؤذن يجيب باللسان استحبابا أو وجوبا والذي ينبغي إجابة الأول، سواء كان ~~مؤذن مسجده أو ms0469 غيره لأنه حيث سمع الاذان ندب له الإجابة أو وجبت على ~~القولين. وفي القنية: سمع الاذان وهو يمشي فالأولى أن يقف ساعة ويجيب. # وعن عائشة رضي الله عنها: إذا سمع الاذان فما عمل بعده فهو حرام. وكانت ~~تضع مغزلها، وإبراهيم الصائغ يلقي المطرقة من ورائه، ورد خلف شاهدا ~~لاشتغاله بالنسيج حالة الاذان. وعن السلماني: كان الامراء يوقفون أفراسهم ~~له ويقولون كفوا اه‍. وأما الحوقلة عند الحيعلة فهو وإن خالف ظاهر قوله ~~عليه السلام فقولوا مثل ما يقول لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك رواه مسلم، ~~واختار المحقق في فتح القدير الجمع بين الحوقلة والحيعلة عملا بالأحاديث ~~لأنه ورد في بعض الصور طلبها صريحا في مسند أبي يعلى إذا قال حي على الصلاة ~~قال حي على الصلاة إلى أخره. وقولهم إنه يشبه الاستهزاء لا يتم إذ لا مانع ~~من صحة اعتبار المجيب بهما داعيا لنفسه محركا منها السواكن مخاطبا لها، وقد ~~أطال رحمه الله الكلام فيه. وبهذا ظهر أن ما في غاية البيان من أن سامع ~~الحيعلة لا يقول مثل ما يقول المؤذن لأنه يشبه الاستهزاء وما يفعله بعض ~~الجهلة فذاك ليس بشئ اه‍. ليس بشئ اه‍. لأنه كيف ينسب فاعله إلى الجهل مع ~~وروده في بعض الأحاديث والأصول تشهد له لأن عندنا المخصص الأول ما لم يكن ~~متصلا لا يخصص بل يعارض أو يقدم العام، وقال به بعض مشايخنا كما في ~~الظهيرية. وفي فتح القدير: وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما ~~فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين. وفي حديث عمرو بن ~~أبي أمامة التنصيص على أن لا يسبق المؤذن بل يعقب كل جملة منه بجملة منه ~~اه‍. ولم أر حكم ما إذا فرغ المؤذن ولم يتابعه السامع هل يجيب بعد فراغه، ~~وينبغي أنه إن طال الفصل لا يجيب وإلا يجيب. وفي المجتبى: في ثمانية مواضع ~~إذا سمع الاذان لا يجيب: في الصلاة، واستماع خطبة الجمعة، وثلاث خطب ~~الموسم: والجنازة، وفي تعلم العلم وتعليمه، والجماع ms0470 والمستراح، وقضاء ~~الحاجة، والتغوط. قال أبو حنيفة: لا يثني بلسانه. وكذا الحائض والنفساء لا ~~يجوز أذانهما وكذا ثناؤهما اه‍. والمراد بالثناء الإجابة وكذا لا تجب ~~الإجابة عند PageV01P452 # الاكل كما صرح به. وفي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له ~~شفاعتي يوم القيام وفي المجتبى من كتاب الشهادات: من سمع الاذان وانتظر ~~الإقامة في بيته لا تقبل شهادته. # قوله (ويجعل أصبعيه في أذنيه) لقوله صلى الله عليه وسلم اجعل إصبعيك في ~~أذنيك فإنه ارفع لصوتك والامر للندب بقرينة التعليل فلهذا لو لم يفعل كان ~~حسنا، وكذا لو جعل يديه على أذنيه. فإن قيل ترك السنة كيف يكون حسنا قلنا: ~~لأن الاذان معه أحسن فإذا تركه بقي الاذان حسنا. # كذا في الكافي. فالحسن راجع إلى الاذان. وإنما كان ذلك أبلغ في الاعلام ~~لأن الصوت يبدأ من مخارج النفس فإذا سد أذنيه اجتمع النفس في الفم فخرج ~~الصوت عاليا من غير ضرورة، وفيه فائدة أخرى وهي ربما لم يسمع إنسان صوته ~~لصمم أو بعد أو غيرهما فيستدل بأصبعيه على أذنه. ولا يستحب وضع الإصبع في ~~الاذن في الإقامة لما قدمنا أن الإقامة أخفض من الاذان. قوله (ويثوب) أي ~~المؤذن والتثويب العود إلى الاعلام بعد الاعلام ومنه الثيب لأن مصيبها عائد ~~إليها، والثواب لأن منفعة عمله تعود إليه، والمثابة لأن الناس يعودون إليه. # ووقته بعد الاذان على الصحيح كما ذكره قاضيخان، وفسره في رواية الحسن بأن ~~يمكث بعد الاذان قدر عشرين آية ثم يثوب ثم يمكث كذلك ثم يقيم وهو نوعان: ~~قديم وحادث. # فالأول الصلاة خير من النوم وكان بعد الاذان إلا أن علماء الكوفة ألحقوه ~~بالاذان، والثاني أحدثه علماء الكوفة بين الأذان والإقامة حي على الصلاة ~~مرتين حي على الفلاح مرتين. # وأطلق في التثويب فأفاد أنه ليس لفظ يخصه بل تثويب كل بلد على ms0471 ما ~~تعارفوه، إما بالتنحنح أو بقوله الصلاة الصلاة أو قامت قامت لأنه للمبالغة ~~في الاعلام وإنما يحصل بما تعارفوه. # فعلى هذا إذا أحدث الناس إعلاما مخالفا لما ذكر جاز. كذا في المجتبى. ~~وأفاد أنه لا يخص صلاة بل هو في سائر الصلوات وهو اختيار المتأخرين لزيادة ~~غفلة الناس وقلما يقومون عند سماع الاذان، وعند المتقدمين هو مكروه في غير ~~الفجر وهو قول الجمهور كما حكاه النووي في شرح المهذب لما روي أن عليا رأى ~~مؤذنا يثوب في العشاء فقال: أخرجوا هذا المبتدع من المسجد. وعن ابن عمر ~~مثله. ولحديث الصحيحين من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو PageV01P453 # رد (2) وأفاد أنه لا يخص شخصا دون آخر فالأمير وغيره سواء وهو قول محمد، ~~لأن الناس سواسية في أمر الجماعة. وخص أبو يوسف الأمير وكل من كان مشتغلا ~~بمصالح المسلمين كالمفتي والقاضي والمدرس بنوع إعلام بأن يقول السلام عليك ~~أيها الأمير حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله. واختاره ~~قاضيخان وغيره لكن ذكر ابن الملك أن أبا حنيفة مع محمد وعاب عليه محمد ~~فقال: أف لأبي يوسف حيث خص الامراء بالذكر والتثويب ومال إليهم. ولكن أبو ~~يوسف رحمه الله وإنما خص أمراء زمانه لأنهم كانوا مشغولين بأمور الرعية. ~~أما إذا كان مشغولا بالظلم والفسق فلا يجوز للمؤذن المرور على بابه ولا ~~التثويب لهم إلا على وجه الامر بالمعروف والنصيحة كما في السراج الوهاج ~~وغيره. وقيد بكون المثوب هو المؤذن لما في القنية معزيا للملتقط: لا ينبغي ~~لاحد أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن لأنه ~~استفضال لنفسه. فرع في شرح المهذب للشافعية: يكره أن يقال في الاذان حي على ~~خير العمل لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والزيادة في الاذان ~~مكروهة اه‍. وقد سمعناه الآن عن الزيدية ببعض البلاد. # قوله (ويجلس بينهما إلا في المغرب) أي ويجلس المؤذن بين الأذان والإقامة ~~على وجه السنية إلا في المغرب فلا يسن الجلوس بل ms0472 السكوت مقدار ثلاث آيات ~~قصار أو آية طويلة أو مقدار ثلاث خطوات. وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: يفصل ~~أيضا في المغر ب بجلسة خفيفة قدر جلوس الخطيب بين الخطبتين وهي مقدار أن ~~تتمكن مقعدته من الأرض بحيث يستقر كل عضو منه في موضعه. والأصل أن الوصل ~~بينهما في سائر الصلوات مكروه إجماعا لحديث بلال اجعل بين أذانك وإقامتك ~~قدر ما يفرغ الآكل من أكله غير أن الفصل في سائر الصلوات بالسنة أو ما ~~يشبهها لعدم كراهية التطوع قبلها. وفي المغرب: كره التطوع قبله فلا يفصل به ~~ثم قال: الجلسة تحقق الفصل كما بين الخطبتين ولا يقع الفصل بالمسكنة لأنها ~~توجد بين كلمات الاذان ولم تعد فاصلة. وقال أبو حنيفة: إن الفصل بالسكتة ~~أقرب إلى التعجيل المستحب والمكان هنا مختلف لأن السنة أن يكون الاذان في ~~المنارة والإقامة في المسجد، وكذا النغمة والهيئة بخلاف خطبتي الجمعة ~~لاتحاد المكان والهيئة فلا يقع الفصل إلا بالجلسة. وفي الخلاصة: ولو فعل ~~المؤذن كما قالا لا يكره عنده، ولو فعل كما قال لا يكره عندهما يعني أن ~~PageV01P454 # الاختلاف في الأفضلية. وبما تقرر علم أنه يستحب التحول للإقامة إلى غير ~~موضع الاذان وهو متفق عليه، وعلم أن تأخير المغرب قدر أداء ركعتين مكروه ~~وقد قدمنا عن القنية أن التأخير القليل لا يكره فيجب حمله على ما هو أقل من ~~قدرهما إذا توسط فيهما ليتفق كلام الأصحاب. كذا في فتح القدير. ولم يذكر ~~المصنف رحمه الله مقدار الجلوس بينهما لأنه لم يثبت في ظاهر الرواية، وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية ثم يثوب، وإن صلى ركعتي ~~الفجر بين الاذان والتثويب فحسن، وفي الظهر يصلي بينهما أربع ركعات يقرأ في ~~كل ركعة نحو عشر آيات، والعشاء كالظهر، وإن لم يصل فليجلس قدر ذلك. ولم ~~يذكروا هنا أنه يجلس بينهما بقدر اجتماع الجماعة مع أنهم قالوا: ينبغي ~~للمؤذن مراعاة الجماعة، فإن رآهم اجتمعوا أقام وإلا انتظرهم، ولعله والله ~~أعلم أنه لم يذكر في ms0473 ظاهر الرواية مقدار لهذا لأنه غير منضبط قوله (ويؤذن ~~للفائتة ويقيم) لأن الاذان سنة للصلاة لا للوقت فإذا فاتته صلاة تقضي بأذان ~~وإقامة لحديث أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالا بالأذان ~~والإقامة حين ناموا عن الصبح وصلوها بعد ارتفاع الشمس وهو الصحيح في مذهب ~~الشافعي كما ذكره النووي في شرح المهذب، ولان القضاء يحكي الأداء ولهذا ~~يجهر الإمام بالقراءة إن كانت صلاة يجهر فيها وإلا خافت بها. وذكر الشارح ~~أن الضابط عندنا أن كل فرض - أداء كان أو قضاء - يؤذن له ويقام، سواء أدي ~~منفردا أو بجماعة إلا الظهر يوم الجمعة في المصر، فإن أداءه بأذان وإقامة ~~مكروه يروى ذلك عن علي اه‍. ويستثنى أيضا كما في الفتح ما تؤديه النساء أو ~~تقضيه لجماعتهن لأن عائشة أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين كانت جماعتهن ~~مشروعة، وهذا يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك لأن تركهما لما كان هو السنة حال ~~شرعية الجماعة كان حال الانفراد أولى. أطلقه فشمل ما إذا قضاها في بيته أو ~~في المسجد. وفي المجتبى معزيا إلى الحلواني: إنه سنة القضاء في البيوت دون ~~المساجد فإن فيه تشويشا وتغليطا اه‍. وإذا كانوا قد صرحوا بأن الفائتة لا ~~تقضى في المسجد لما فيه من إظهار التكاسل في إخراج الصلاة عن وقتها فالواجب ~~الاخفاء، فالاذان للفائتة في المسجد أولى بالمنع، وحكم الاذان للوقتية قد ~~علم من قوله أول الباب سن للفرائض، وسيأتي آخر الباب أنه لا يكره تركهما ~~لمن يصلي في بيته فتعين أن تكون السنة في الأداء إنما هو إذا صلى في ~~PageV01P455 # المسجد بجماعة أو منفردا أو لا، وعليه يحمل كلام الشارح المتقدم. وعلى ~~هذا فقوله ويؤذن للفائتة احتراز عن الوقتية فإنه إذا صلاها في بيته بغير ~~أذان ولا إقامة لم يكره كما قدمناه، وصرح به في السراج الوهاج. فتحرر من ~~هذا أن القضاء مخالف للأداء في الاذان لأنه يكره تركهما في القضاء ولا يكره ~~في الأداء وكلاهما في بيته لا في المسجد، وسيأتي فيه زيادة ms0474 إيضاح آخر ~~الباب. وهل يرفع صوته بأذان الفائتة فينبغي أنه إن كان القضاء بالجماعة ~~يرفع، وإن كان منفردا، فإن كان كذلك في الصحراء يرفع للترغيب الوارد في ~~الحديث في رفع صوت المؤذن لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا مدر إلا ~~شهد له يوم القيامة (1) وإن كان في البيت لا يرفع ولم أره في كلام أئمتنا. # قوله (وكذا لاولى الفوائت وخير فيه للباقي) أي في الاذان إن شاء أذن وإن ~~شاء تركه لما روى أبو يوسف بسنده أنه صلى الله عليه وسلم حين شغلهم الكفار ~~يوم الأحزاب عن أربع صلوات عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء قضاهن على ~~الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن، ولان القضاء على حسب ~~الأداء. وله الترك لما عدا الأولى لأن الاذان للاستحضار وهم حضور. وعن محمد ~~في غير رواية الأصول أن الباب بالإقامة لا غير. قال الرازي: إنه قول الكل ~~والمذكور في الظاهر محمول على صلاة واحدة، وهذا الحمل لا يصح لأن المذكور ~~في ظاهر الرواية إنما هو حكم الفوائت صريحا، فكيف يحمل على الواحدة؟ وكيف ~~يصح مع هذا الحمل أن يقال يؤذن لاولى الفوائت ويخير فيه للباقي؟ قيد ~~بالفائتة احترازا عن الفاسدة إذا أعيدت في الوقت فإنه لا يعاد الاذان ولا ~~الإقامة، ولهذا قال في المجتبى: قوم ذكروا فساد صلاة صلوها في المسجد في ~~الوقت قضوها بجماعة فيه ولا يعيدون الاذان ولا الإقامة، وإن قضوها بعد ~~الوقت قضوها في غير ذلك المسجد بأذان وإقامة. وفي المستصفى: التخيير في ~~الاذان للباقي، إنما هو إذا قضاها في مجلس واحد، أما إذا قضاها في مجالس ~~فإنه يشترط كلاهما اه‍. قوله (ولا يؤذن قبل وقت ويعاد فيه) أي في الوقت إذا ~~أذن قبله لأن يراد للاعلام PageV01P456 # بالوقت فلا يجوز قبله بلا خلاف في غير الفجر. وعبر بالكراهة في فتح ~~القدير والظاهر أنها تحريمية، وأما فيه فجوزه أبو يوسف ومالك والشافعي ~~لحديث الصحيحين إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ~~(1) ووقته ms0475 عند أبي يوسف بعد ذهاب نصف الليل وهو الصحيح في مذهب الشافعي كما ~~ذكره النووي في شرح المهذب. والسنة عنده أن يؤذن للصبح مرتين: إحداهما قبل ~~الفجر والأخرى عقب طلوعه. ولم أره لأبي يوسف. وعند أبي حنيفة ومحمد لا يؤذن ~~في الفجر قبله لما رواه البيهقي أنه عليه الصلاة والسلام قال: يا بلال لا ~~تؤذن حتى يطلع الفجر. قال في الإمام رجال إسناده ثقات. ولرواية مسلم: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الاذان ويخففهما. ويحمل ~~ما رووه على أن معناه لا تعتمدوا على أذانه فإنه يخطئ فيؤذن بليل تحريضا له ~~على الاحتراس عن مثله. وأما أن المراد بالاذان التسحير بناء على أن هذا ~~إنما كان في رمضان كما قاله في الإمام فلذا قال فكلوا واشربوا، والتذكير ~~المسمى في هذا الزمان بالتسبيح ليوقظ النائم ويرجع القائم كما قيل إن ~~الصحابة كانوا خربين خربا مجتهدون في النصف الأول وخربا في الأخير، وكان ~~الفاصل عندهم أذان بلال يدل عليه ما روي عنه عليه السلام لا يمنعكم من ~~سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرقد قائمكم فلو أوقع بعض كلمات ~~الاذان قبل الوقت وبعضها في الوقت فينبغي أن لا يصح وعليه استئناف الاذان ~~كله. وفهم من كلامه أن الإقامة قبل الوقت لا تصح بالأولى كما صرح به ابن ~~الملك في شرح المجمع، وأنه متفق عليه لكن بقي الكلام فيما إذا قام في الوقت ~~ولم يصل على فوره هل تبطل إقامته؟ لم أره في كلام أئمتنا، وينبغي أنه إن ~~طال الفصل تبطل وإلا فلا. ثم رأيت بعد ذلك في القنية: حضر الإمام بعد إقامة ~~المؤذن بساعة أو صلى سنة الفجر بعدها لا يجب عليه اعادتها اه‍. وفي المجتبى ~~معزيا إلى PageV01P457 # المجرد قال أبو حنيفة: يؤذن للفجر بعد طلوعه، وفي الظهر في الشتاء حين ~~تزول الشمس، وفي الصيف يبرد، وفي العصر يؤخره ما لم يخف تغيير الشمس، ~~والعشاء يؤخر قليلا بعد ذهاب البياض اه‍. # قوله (وكره أذان الجنب وإقامته وإقامة ms0476 المحدث وأذان المرأة والفاسق ~~والقاعد والسكران) أما أذان الجنب فمكروه رواية واحدة لأنه يصير داعيا إلى ~~ما لا يجيب إليه، وإقامته أولى بالكراهة. قيد بالجنب لأن أذان المحدث لا ~~يكره في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأن للاذان شبها بالصلاة حتى يشترط له ~~دخول الوقت وترتيب كلماته كما ترتبت أركان الصلاة وليس هو بصلاة حقيقة ~~فاشترط له الطهارة عن أغلظ الحدثين دون أخفهما عملا بالشبهين وقيل: # يكره لحديث الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يؤذن إلا متوضئ وأما إقامة المحدث فلأنها لم تشرع إلا متصلة بصلاة من ~~يقيم، ويروي عدم كراهتها كالاذان، والمذهب الأول. وأما أذان المرأة فلأنها ~~منهية عن رفع صوتها لأنه يؤدي إلى الفتنة، وينبغي أن يكون الخنثى كالمرأة، ~~وأما الفاسق فلان قوله لا يوثق به ولا يقبل في الأمور الدينية ولا يلزم ~~أحدا فلم يوجد الاعلام، وأما القاعدة فلترك سنة الاذان من القيام. أطلقه ~~وهو مقيد بما إذا لم يؤذن لنفسه فإن أذن لنفسه قاعدا فإنه لا يكره لعدم ~~الحاجة إلى الاعلام. ويفهم منه كراهته مضطجعا بالأولى، وأما السكران فلعدم ~~الوثوق بقوله وهو داخل في الفاسق لكن قد يكون سكره من مباح فلا يكون فاسقا ~~فلذا أفرده بالذكر وأشار به إلى كراهة أذان المجنون والصبي الذي لا يعقل ~~بالأولى لما ذكرنا. ولم يتعرض المصنف لإعادة أذان من كره أذانه وفيه تفصيل، ~~قالوا: يعاد أذان الجنب لا إقامته على الأشبه. كذا في الهداية وهو الأصح ~~كما في المجتبى، لأن تكراره مشروع كما في أذان الجمعة لأنه لاعلام الغائبين ~~فتكريره مفيد لاحتمال عدم سماع البعض بخلاف تكرار الإقامة إذ هو غير مشروع. ~~ويفهم منه عدم إعادة إقامة المحدث بالأولى، وظاهر كلام الشارح أن الإعادة ~~لاذان الجنب مستحبة لا واجبة لأنه قال: وإن لم يعد أجزأه الاذان والصلاة. ~~وصرح في الظهيرية باستحباب إعادته، وصرح قاضيخان بأنه تجب PageV01P458 # الطهارة فيه عن أغلظ الحدثين دون أخفهما، فظاهره كغيره أن كراهة أذان ~~الجنب تحريمية لترك الواجب وإن ms0477 كانت إعادته مستحبة. ويعاد أذان المرأة ~~والسكران والجنون والمعتوه والصبي الذي لا يعقل لعدم الاعتماد على أذان ~~هؤلاء فلا يلتفت إليهم فربما ينتظر الناس الاذان المعتبر والحال أنه معتبر ~~فيؤدي إلى تفويت الصلاة أو الشك في صحة المؤدي أو إيقاعها في وقت مكروه، ~~وهذا لا ينتهض في الجنب، وغاية ما يمكن أن ينهض فسقه. وصرح بكراهة أذان ~~الفاسق ولا يعاد فالإعادة فيه ليقع على وجه السنة. # وفي الخلاصة: خمس خصال إذا وجدت في الأذان والإقامة وجب الاستقبال: إذا ~~غشي على المؤذن في أحدهما أو مات أو سبقه حدث فذهب وتوضأ أو حصر فيه ولا ~~ملقن أو خرس يجب الاستقبال. وفي فتاوى قاضيخان: معناه فإن حمل الوجوب على ~~ظاهره احتيج إلى الفرق بين نفس الاذان فإنه سنة واستقباله بعد الشروع فيه ~~وتحقق العجز عن إتمامه. وقد يقال فيه إذا شرع فيه ثم قطع تبادر إلى ظن ~~السامعين أن قطعه للخطأ فينتظرون الاذان الحق وقد تفوت بذلك الصلاة فوجب ~~إزالة ما يفضي إلى ذلك بخلاف ما إذا لم يكن أذان أصلا حيث لا ينتظرون بل ~~يراقب كل منهم وقت الصلاة بنفسه أو ينصبون لهم مراقبا إلا أن هذا يقتضي ~~وجوب الإعادة فيمن ذكرناهم آنفا إلا الجنب. كذا في فتح القدير. والظاهر أن ~~الوجوب ليس على حقيقته بل بمعنى الثبوت لما في المجتبى: وإذا غشي عليه في ~~أذانه أو أحدث فتوضأ أو مات أو ارتد فالأحب استقبال الاذان. وكذا صرح ~~بالاستحباب في الظهيرية. وفي السراح الوهاج وفي القنية: وقف في الاذان ~~لتنحنح أو سعال لا يعيد وإن كانت الوقفة كثيرة يعيد اه‍. وذكر الشارح أن ~~إعادة أذان المرأة والسكران مستحبة فصار الحاصل على هذا أن العدالة ~~والذكورة والطهارة صفات كمال للمؤذن لا شرائط صحة، فأذان الفاسق والمرأة ~~والجنب صحيح حتى يستحق المؤذن معلوم وظيفة الاذان المقررة في الوقف، ويصح ~~تقرير الفاسق فيها، وفي صحة تقرير المرأة في الوظيفة تردد لكن ذكر في ~~السراج الوهاج إذا لم PageV01P459 # يعيدوا أذان المرأة فكأنهم صلوا بغير أذان ms0478 فلهذا كان عليهم الإعادة وهو ~~يقتضي عدم صحته. # وينبغي أن لا يصح أذان الفاسق بالنسبة إلى قبول خبره والاعتماد عليه لما ~~قدمناه من أنه لا يقبل قوله في الأمور الدينية كما صرح به الشارح. وأما ~~العقل فينبغي أن يكون شرط صحة فلا يصح أذان الصبي الذي لا يعقل والمجنون ~~والمعتوه أصلا، وأما الصبي الذي يعقل فأذانه صحيح من غير كراهة في ظاهر ~~الرواية إلا أن أذان البالغ أفضل. كذا في السراج الوهاج. # وفي المجمع: ويكره أذان الصبي ويجزئ وأطلقه. فعلى هذا يصح تقريره في ~~وظيفة الاذان، وأما الاسلام فينبغي أن يكون شرط صحة فلا يصح أذان كافر على ~~أي ملة كان، لكن هل يكون بالاذان مسلما؟ قال البزازي في فتاواه من باب ~~السير: وإن شهدوا على الذمي أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما، سواء كان الاذان ~~في السفر أو الحضر. وإن قالوا سمعناه يؤذن في المسجد فلا شئ حتى يقولوا هو ~~مؤذن، فإن قالوا ذلك فهو مسلم لأنهم إذا قالوا هو مؤذن كان ذلك عادة له ~~فيكون مسلما اه‍. فالحاصل أنه لا يكون بالاذان مسلما إلا إذا صار عادة له ~~مع إتيانه بالشهادتين. وينبغي أن يكون ذلك في العيسوية وهم طائفة من اليهود ~~ينسبون إلى أبي عيسى اليهودي الأصبهاني يعتقدون اختصاص رسالة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم إلى العرب، فهذا لا يصير بالاذان مسلما، وأما غيرهم فينبغي ~~أن يكون مسلما بنفس الاذان والله الموفق للصواب. وفي السراج الوهاج: إذا ~~ارتد المؤذن بعد الاذان لا يعاد أذانه ولو أعيد فهو أفضل. # قوله (لا أذان العبد وولد الزنا والأعمى والأعرابي) أي لا يكره أذان ~~هؤلاء لأن قولهم مقبول في الأمور الدينية فيكون ملزما فيحصل به الاعلام ~~بخلاف الفاسق. وفي الخلاصة: وغيرهم أولى PageV01P460 # منهم. وأما ابن أم مكتوم الأعمى فإن بلالا كان يؤذن قبله. وفي النهاية: ~~ومتى كان مع الأعمى من يحفظ عليه أوقات الصلاة يكون حينئذ تأذينه وتأذين ~~البصير سواء. وإنما كرهت إمامتهم لأن الناس ينفرون من الصلاة خلفهم أو لأن ~~العبد ms0479 مشغول بخدمة مولاه فلا يتفرغ للعلم كالأعرابي وهو ليس بموجود في ~~الاذان لعدم احتياجه إلى العلم. وينبغي أن العبد إن أذن لنفسه لا يحتاج إلى ~~إذن سيده، وإن أراد أن يكون مؤذنا للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده لأن فيه ~~إضرارا بخدمته لأنه يحتاج إلى مراعاة الأوقات ولم أره في كلامهم قوله (وكره ~~تركهما للمسافر) أي ترك الأذان والإقامة لما رواه البخاري ومسلم عن مالك بن ~~الحويرث أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي، فلما أردنا ~~الانتقال من عنده قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما. ~~وإذا كان هذا الخطاب لهما ولا حاجة لهما مترافقين إلى استحضار أحد علم أن ~~المنفرد أيضا يسن له ذلك، وقد ورد في خصوص المنفرد أحاديث في أبي داود ~~والنسائي يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله ~~عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن للصلاة ويقيم للصلاة يخاف مني قد غفرت ~~لعبدي وأدخلته الجنة وعن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان الرجل بأرض فئ فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم، ~~فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى ~~طرفاه رواه عبد الرزاق. # وبهذا ونحوه عرف أن المقصود من الاذان لم ينحصر في الاعلام بل كل منه. ~~ومن الاعلان بهذا الذكر نشر الذكر لله ودينه في أرضه وتذكير العبادة من ~~الجن والإنس الذين لا يرى شخصهم في الفلوات من العباد. قيد بتركهما لأنه لو ~~ترك الاذان وأتى بالإقامة لا يكره لاثر علي رضي الله عنه ولو عكس يكره كما ~~في شرح النقاية قوله (لا لمصل في بيته في المصر) أي لا يكره تركهما له، ~~والفرق بينهما أن المقيم إذا صلى بدونهما حقيقة فقد صلى بهما حكما لأن ~~المؤذن نائب عن أهل المحلة فيهما فيكون فعله كفعلهم، وأما المسافر فقد صلى ~~بدونهما حقيقة وحكما لأن المكان الذي هو فيه لم ms0480 يؤذن فيه أصلا لتلك الصلاة. ~~كذا في الكافي. ومفهومه أنه لو لم يؤذنوا في الحي فإنه يكره تركهما للمصلي ~~في بيته، وقد صرح به في المجتبى أنه لو أذن بعض المسافرين سقط عن الباقين ~~كما لا يخفى. وأطلق في المصلي في بيته فأفاد أنه لا فرق بين الواحدة ~~PageV01P461 # والجماعة. وعن أبي حنيفة في قوم صلوا في المصر في منزل واكتفوا بأذان ~~الناس أجزأهم وقد أساءوا ففرق بين الواحد والجماعة في هذه الرواية. ~~والتقييد بالبيت ليس احترازيا بل المصلي في المسجد إذا صلى بعد صلاة ~~الجماعة لا يكره له تركهما بل ليس له أن يؤذن. وفي السراج الوهاج: وإن دخل ~~مسجدا ليصلي فإنه لا يؤذن ولا يقيم، وإن أذن في مسجد جماعة وصلوا يكره ~~لغيرهم أن يؤذنوا ويعيدوا الجماعة ولكن يصلوا وحدانا، وإن كان المسجد على ~~الطريق فلا بأس أن يؤذنوا فيه ويقيموا اه‍. وفي الخلاصة: جماعة من أهل ~~المسجد أذنوا في المجسد على وجه المخافتة بحيث لم يسمع غيرهم، ثم حضر من ~~أهل المسجد قوم وعلموا فلهم أن يصلوا بالجماعة على وجهها ولا عبرة للجماعة ~~الأولى. والتقييد بالمصر ليس احترازيا أيضا بل القرية كالمصران، كان في ~~القرية مسجد فيه أذان وإقامة وإن لم يكن فيها مسجد، فحكمه حكم المسافر. كذا ~~في شرح النقاية للشمني. والحاصل أن الأذان والإقامة كل منهما سنة في حق أهل ~~المسجد يكره ترك واحد منهما أذانا أو إقامة وأما غيرهم فلا يكونان سنة ~~مؤكدة. قوله (وندبا لهما) أي الأذان والإقامة للمسافر والمصلي في بيته في ~~المصر ليكون الأداء على هيئة الجماعة. وفي السراج الوهاج: ولو أذن المسافر ~~راكبا فلا بأس به من غير كراهة وينزل للإقامة. وفي الظهيرية: بين له مسجد ~~يكره أن يصلي فيه ويترك الإقامة. قوله (لا للنساء) أي لا يندب للنساء أذان ~~ولا إقامة لأنهما من سنن الجماعة المستحبة. قيد بالنساء أي جماعة النساء ~~لأن المرأة المنفردة تقيم ولا تؤذن كما قدمناه. وظاهر ما في السراج الوهاج ~~أنها لا تقيم أيضا وأشار إلى ms0481 أن العبيد لا أذان ولا إقامة عليهم لأنها من ~~سنن الجماعة وجماعتهم غير مشروعة، ولهذا لم يشرع التكبير عقبها أيام ~~التشريق. ذكره الشارح والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب شروط الصلاة وهي جمع شرط على وزن فعل وأصله مصدر، وأما الشرائط ~~فواحدها شريطة. كذا في PageV01P462 # ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم في اللغة. فمن عبر هنا بالشرائط فمخالف ~~للغة كما عرفت وللقاعدة التصريفية فإن فعائل لم يحفظ جمعا لفعل بفتح الفاء ~~وسكون العين بخلاف التعبير بالفرائض فإنه صحيح لأن مفرده فريضة كصحائف جمع ~~صحيفة وهو في اللغة العلامة. كذا في فتح القدير. وأما في الصحاح: الشرط ~~معروف والشرط بالتحريك العلامة، وقوله تعالى * (فقد جاء أشراطها) * (محمد: ~~18) أي علاماتها. وفي الشريعة ما يتوقف عليه وجود الشئ ولا يكون داخلا فيه. ~~وقد قسم الأصوليون الخارج المتعلق بالحكم إلى مؤثر فيه ومفض إليه بلا ~~تأثير. فالأول العلة، والثاني السبب وإلا فإن توقف عليه الوجود فالشرط وإلا ~~فإن دل عليه فالعلامة. والشرط حقيقي وجعلي، فالأولى ما يتوقف عليه الشئ في ~~الواقع، والثاني شرعي أي بجعل الشرع فيتوقف شرعا كالشهود للنكاح والطهارة ~~للصلاة، وغير شرعي أي بجعل المكلف بتعليق تصرفه عليه مع إجازة الشرع كأن ~~دخلت الدار فكذا. وذكر الشمني أن المراد بالشروط هنا ما لا يكون المكلف ~~بحصولها شارعا في الصلاة احترازا عن التحريمة فإنها شرط عندنا ولا تذكر في ~~هذا الباب اه‍. وأطلق الشروط ولم يقيدها بالتقدم كما في مختصر القدوري لأنه ~~لا حاجة إليه لأنها صفة كاشفة لا مخصصة إذ الشرط لا يكون إلا متقدما، وما ~~ذكره الشارحون بخلاف ذلك فقد رده في فتح القدير. # قوله: (هي طهارة بدنه من حدث وخبث وثوبه ومكانه) أما طهارة بدنه من الحدث ~~فبآية الوضوء والغسل، ومن الخبث فبقوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش اغسلي عنك الدم وصلي. ~~والحدث مانعية شرعية قائمة بالأعضاء إلى غاية استعمال المزيل. والخبث عين ~~مستقذرة شرعا. وقدم الحدث لقوته لأن PageV01P463 # قليله ms0482 مانع بخلاف قليل الخبث. وفي غاية البيان: وفيه نظر لأن القطرة من ~~الخمر أو الدم أو البول إذا وقعت في البئر تنجس، والجنب أو المحدث إذا أدخل ~~يده في الاناء لا ينجس. # والأولى أن يقال: ليس فيه تقديم لأن الواو لمطلق الجمع ا ه‍. وقد تقدم في ~~الأنجاس شئ منه. وأما طهارة ثوبه فلقوله تعالى * (وثيابك فطهر) * (المدثر: ~~4) فإن الأظهر أن المراد ثيابك الملبوسة وأن معناه طهرها من النجاسة. وقد ~~قيل في الآية غير هذا لكن الأرجح ما ذكرناه وهو قول الفقهاء وهو الصحيح كما ~~ذكره النووي في شرح المهذب، ولعموم الحديثين السابقين. وإذا وجب التطهير ~~لما ذكرناه في الثوب وجب في المكان والبدن بالأولى لأنهما ألزم للمصلي منه ~~لتصور انفصاله بخلافهما. وأراد بالخبث القدر المانع الذي قدمه في باب ~~الأنجاس فلا يرد عليه الاطلاق. وأشار باشتراط طهارة الثوب إلى أنه لو حمل ~~نجاسة مانعة فإن صلاته باطلة. فكذا لو كانت النجاسة في طرف عمامته أو ~~منديله المقصود ثوب هو لابسه فألقى ذلك الطرف على الأرض وصلى فإنه إن تحرك ~~بحركته لا يجوز وإلا يجوز، لأنه بتلك الحركة ينسب لحمل النجاسة. وفي ~~الظهيرية: الصبي إذا كان ثوبه نجسا أو هو نجس فجلس على حجر المصلي وهو ~~يستمسك، أو الحمام النجس إذا وقع على رأس المصلي وهو PageV01P464 # يصلي كذلك جازت الصلاة، وكذلك الجنب أو المحدث إذا حمله المصلي لأن الذي ~~على المصلي مستعمل له فلم يصر المصلي حاملا للنجاسة ا ه‍. ودل كلامه أنه لو ~~صلى ورأسه يصل إلى السقف النجس أو في كلة متنجسة أو في خيمة كذلك فإنها لا ~~تصح لكونه حاملا للنجاسة، ولهذا قال في القنية: إذا صلى في الخيمة ورفع ~~سقفها لتمام قيامه جاز إذا كانت طاهرة وإلا فلا ا ه‍. وفي المحيط: لو صلى ~~وفي يده حبل مشدود على عنق الكلب تجوز صلاته لأن الحبل لما سقط على الأرض ~~فقد انقطع حكم الاتصال به فصار كالعمامة الطويلة ا ه‍. وكذا لو كان الحبل ~~مشدودا في وسطه، ms0483 وكذا لو كان مربوطا في سفينة فيها نجاسة، ومذهب الشافعي أن ~~الصلاة لا تصح في هذه المسائل لأنه حامل للنجاسة كما نقله النووي ولو صلى ~~ومعه جرو كلب أو كل ما لا يجوز أن يتوضأ بسؤره، قيل لم يجز والأصح أنه إن ~~كان فمه مفتوحا لم يجز لأن لعابه يسيل في كمه فيصير مبتلا بلعابه فيتنجس ~~كمه فيمنع الجواز إن كان أكثر من قدر الدرهم، وإن كان فمه مشدودا بحيث لا ~~يصل لعابه إلى ثوبه جاز لأن ظاهر كل حيوان طاهر، ولا ينجس إلا بالموت ~~ونجاسة باطنه في معدنه فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي. ولو صلى وفي كمه ~~قارورة مضمومة فيها بول لم تجز صلاته لأنه في غير معدنه ومكانه، ولو صلى ~~وفي كمه بيضة مذرة قد صار محها دما جازت لأنه في معدنه، والشئ ما دام في ~~معدنه لا يعطي له حكم النجاسة. الكل في المحيط. وأراد بالمكان موضع القدم ~~والسجود فقط، أما طهارة موضع القدم فباتفاق الروايات بشرط أن يضعهما على ~~النجاسة، أما إن رفع القدم التي موضعها نجس وصلى جاز. وإما طهارة موضع ~~السجود ففي أصح الروايتين عن أبي حنيفة وهو قولهما، وأما إن كانت النجاسة ~~في موضع يديه وركبتيه وحذاء إبطيه وصدره جازت صلاته لأن الوضع على النجاسة ~~كلا وضع، والسجود على اليدين والركبتين غير واجب فكأنه لم يسجد عليها وهذا ~~ظاهر الرواية. واختار أبو الليث أن صلاته تفسد وصححه في العيون. ولو صلى ~~على مكان طاهر إلا أنه إذا سجد تقع ثيابه على أرض PageV01P465 # نجسة جازت صلاته بالطريق الأولى لأن قيامه على مكان طاهر. ولو صلى على ~~بساط وعلى طرف منه نجاسة فالأصح أنه يجوز، كبيرا كان أو صغيرا، لأنه بمنزلة ~~الأرض فلا يصير مستعملا للنجاسة وهو بالطريق الأولى لأن النجاسة إذا كانت ~~لا تمنع في موضع الركبتين واليدين فههنا أولى. وفي الخلاصة: ولو بسط بساطا ~~رقيقا على الموضع النجس، وصلى عليه، إن كان البساط بحال يصلح ساتر للعورة ~~تجوز الصلاة، وإن كانت رطبة ms0484 فالقى عليها ثوبا وصلى، إن كان ثوبا يمكن أن ~~يجعل من عرضه ثوبا يجوز عند محمد، وإن كان لا يمكن لا يجوز. وكذا لو ألقى ~~عليها لبدا فصلى عليه يجوز. وقال الحلواني: لا يجوز حتى يلقي على هذا الطرف ~~الطرف الآخر فيصير بمنزلة ثوبين. وإن كانت النجاسة يابسة جازت يعني إذا كان ~~يصلح ساترا ا ه‍. ولو صلى على ما له بطانة متنجسة وهو قائم على ما يلي موضع ~~النجاسة من الطهارة، عن محمد يجوز. وعن أبي يوسف لا يجوز. وقيل جواب محمد ~~في غير المضرب فيكون حكمه حكم ثوبين، وجواب أبي يوسف في المضرب فحكمه حكم ~~ثوب واحد فلا خلاف بينهما. قال في التجنيس: والأصح أن المضرب على الخلاف ~~ذكره الحلواني. ولو قام على النجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لم تجز ~~صلاته لأنه قام على مكان نجس، ولو افترش نعليه وقام عليهما جازت الصلاة ~~بمنزلة ما لو بسط الثوب الطاهر على الأرض النجسة وصلى عليه جاز. وفي ~~المبسوط من كتاب التحري: يجوز لبس الثوب النجس لغير الصلاة ولا يلزمه ~~الاجتناب. وذكر في البغية تلخيص القنية خلافا فيه. # قوله: (وستر عورته) للاجماع على أنه فرض في الصلاة كما نقله غير واحد من ~~أئمة النقل إلى أن حدث بعض المالكية فخالف فيه كالقاضي إسماعيل وهو لا يجوز ~~بعد تقرر الاجماع. ويعضده قوله تعالى * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد) * (الأعراف: 31) أي محلها. والمراد ما يواري عورته عند كل صلاة ~~إطلاقا لاسم الحال على المحل في الأول وعكسه في الثاني. وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (1) أي البالغة سميت ~~PageV01P466 # حائضا لأنها بلغت سن الحيض. والتقييد بالحائض يخرج التي دون البلوغ لما ~~قال في المحيط: # مراهقة صلت بغير وضوء أو عريانة تؤمر بالإعادة، وإن صلت بغير قناع ~~فصلاتها تامة استحسانا لقوله عليه الصلاة والسلام لا تصلي حائض بغير قناع ~~فلا يتناول غير الحائض، ولان ستر عورة الرأس لما سقط بعذر الرق فبعذر الصبا ~~أولى ms0485 لأنه يسقط بعذر الصبا الخطاب بالفرائض بخلاف غيره من الشرائط لا يسقط ~~بعذر الصبا ا ه‍. قال أهل اللغة: سميت العورة عورة لقبح ظهورها ولغض ~~الابصار عنها، مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح، ومنه عور العين ~~والكلمة العوراء القبيحة. أطلق فيما يستر به فشمل ما يباح لبسه وما لا ~~يباح، فلو سترها بثوب حرير وصلى صحت وأثم كالصلاة في الأرض المغصوبة، ولو ~~لم يجد غيره يصلي فيه لا عريانا. وحد الستر أن لا يرى ما تحته حتى لو سترها ~~بثوب رقيق يصف ما تحته لا يجوز. وشمل ما إذا كان بحضرته أحد أو لم يكن حتى ~~لو صلى في بيت مظلم عريانا ولو ثوب طاهر لا يجوز إجماعا لأن الستر مشتمل ~~على حق الله وحق العباد وإن كان مراعى في الجملة بسبب استتاره عنهم فحق ~~الله تعالى ليس كذلك. فإن قيل: الستر لا يحجب عن الله تعالى لأنه سبحانه ~~يرى المستور كما يرى المكشوف، أجيب بأنه يرى المكشوف تاركا للأدب المستور ~~متأدبا وهذا الأدب واجب مراعاة عند القدرة عليه. وإن صلى في الماء عريانا ~~إن كان كدرا صحت صلاته، وإن كان صافيا يمكن رؤية عورته لا تصح. كذا في ~~السراج الوهاج. وصورة الصلاة في الماء الصلاة على جنازة وإلا فلا يصح ~~التصوير. وأراد بسترها الستر عن غيره لا عن نفسه حتى لو رأى فرجه من زيقه ~~أو كان بحيث يراه لو نظر إليه فإنها صحيحة عند العامة وهو الصحيح كما في ~~المحيط وغيره لكن في السراج الوهاج: PageV01P467 # إذا صلى في قميص عليه بغير إزرار فعليه أن يزره لما روى عن سلمة بن ~~الأكوع قال قلت: يا رسول الله أصلي في قميص واحد فقال: زره عليك ولو بشوكة. ~~والمستحب أن يصلي في ثلاثة أثواب: قميص وإزار وعمامة. والمكروه أن يصلي في ~~سروال واحد كذا في المحيط. # وبهذا علم أن لبس السراويل في الصلاة ليس بواجب لأن الستر من أسفل ليس ~~بلازم بل إنما يلزم من جوانبه وأعلاه، ولذا قال في ms0486 منية المصلي: ومن صلى في ~~قميص ليس له غيره فلو نظر إنسان من تحته رأى عورته فهذا ليس بشئ. واعلم أن ~~ستر العورة خارج الصلاة بحضرة الناس واجب إجماعا إلا في مواضع، وفي الخلوة ~~فيه خلاف والصحيح الوجوب إذا لم يكن الانكشاف لغرض صحيح. كذا في شرح ~~المنية. # قوله: (وهي من تحت سرته إلى تحت ركبته) أي ما بينهما فالسرة ليست بعورة ~~والركبة عورة فالغاية هنا لم تدخل تحت المغيا لما رواه الحاكم من غير تعقب ~~ما بين السرة والركبة عورة (1) ولرواية الدارقطني ما تحت السرة إلى الركبة ~~عورة (1) ولرواية البيهقي الفخذ عورة (2). وأما انكشاف فخذه صلى الله عليه ~~وسلم في زقاق خيبر فلم يكن قصدا ولان الركبة ملتقى عظمي الساق والفخذ ~~والتمييز بينهما متعذر فاجتمع المحرم والمبيح فغلب المحرم احتياطا. كذا ~~قالوا، وقد يقال إن هذا يقتضي أن تكون السرة عورة كما هو رواية عن أبي ~~حنيفة فإنه تعارض في PageV01P468 # السرة المحرم والمبيح. وقد يجاب عنه بأنه لم يكن محرما لدليل اقتضاه وهو ~~ما أخرج أحمد في مسنده عن عمير بن إسحاق قال: كنت أمشي مع الحسن بن علي في ~~بعض طرق المدينة فلقينا أبو هريرة فقال للحسن: اكشف لي عن بطنك جعلت فداك ~~حتى أقبل حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله قال: فكشف عن بطنه ~~فقبل سرته. كذا في شرح المنية. وكان محمد بن الفضل يقول: من السرة إلى موضع ~~نبات شعر العانة ليس بعورة لتعامل العمال في إبداء ذلك الموضع عند الاتزار ~~وفي ستره نوع حرج. وهذا القول ضعيف لأن التعامل بخلاف النص لا يعتبر. كذا ~~في السراج. وفي الظهيرية: وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ حتى لو ~~رأى رجل غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن لج، وإن رآه مكشوف ~~الفخذ ينكر عليه بعنف ولا يضر به إن لج، وإن رآه مكشوف السوأة أمره بستر ~~العورة وأدبه على ذلك إن لج ا ه‍. وهو يفيد أن لكل مسلم التعزير ms0487 بالضرب ~~فإنه لم يقيده بالقاضي، وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه. # قوله: (وبدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها) لقول تعالى * (ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * (النور: 31) قال ابن عباس: وجهها وكفيها ~~وإن كان ابن مسعود فسره بالثياب كما رواه إسماعيل القاضي من حديث ابن عباس ~~مرفوعا بسند جيد، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة عن لبس ~~القفازين والنقاب ولو كانا عورة لما حرم سترهما. ولان الحاجة تدعوا إلى ~~إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى ابراز الكف للاخذ والاعطاء فلم يجعل ذلك ~~عورة. وعبر بالكف دون اليد كما وقع في المحيط للدلالة على أنه مختص بالباطن ~~وأن ظاهر الكف عورة كما هو ظاهر الرواية. وفي مختلفات قاضيخان: ظاهر الكف ~~وباطنه ليسا بعورة إلى الرسغ ورجحه في شرح المنية بما أخرجه أبو داود في ~~المراسيل عن قتادة مرفوعا أن المرأة إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا ~~وجهها ويداها إلى المفصل، ولان الظاهر أن إخراج الكف عن كونه عورة معلول ~~بالابتلاء بالابداء إذ كونه عورة مع هذا الابتلاء موجب للحرج وهو مدفوع ~~PageV01P469 # بالنص، وهذا الابتلاء كما هو متحقق في باطن الكف متحقق في ظاهره ا ه‍. ~~والمذهب خلافه. وللتنصيص على أن الذراع عورة وعن أبي يوسف ليس بعورة ~~واختاره في الاختيار للحاجة إلى كشفه للخدمة، ولأنه من الزينة الظاهرة وهو ~~السوار. وصحح في المبسوط أنه عورة وصحح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا ~~خارجها، والمذهب ما في المتون لأنه ظاهر الرواية كما صرح به في شرح منية ~~المصلي. واعلم أنه لا ملازمة بين كونه ليس بعورة وجواز النظر إليه، فحل ~~النظر منوط بعدم خشية الشهوة مع انتفاء العورة، ولذا حرم النظر إلى وجهها ~~ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة ولا عورة. كذا في شرح المنية. قال مشايخنا: ~~تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة. وشمل كلامه ~~الشعر المسترسل وفيه روايتان. وفي المحيط: والأصح أنه عورة. وأما غسله في ~~الجنابة فموضوع على الصحيح. ms0488 واستثنى المصنف القدم للابتلاء في إبدائه خصوصا ~~الفقيرات وفيه اختلاف الرواية عن أبي حنيفة والمشايخ، فصحح في الهداية وشرح ~~الجامع الصغير لقاضيخان أنه ليس بعورة واختاره في المحيط، وصحح الأقطع ~~وقاضيخان في فتاواه على أنه عورة، واختاره الأسبيجابي والمرغياني. وصحح ~~صاحب الاختيار أنه ليس بعورة في الصلاة وعورة خارجها، ورجح في شرح المنية ~~كونه عورة مطلقا بأحاديث منها ما رواه أبو داود والحاكم عن أم سلمة أنها ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ ~~فقال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها. ولظاهر الآية على ما تقدم من ~~تفسيرها عن عائشة وابن عباس موقوفا ومرفوعا. وصرح في النوازل بأن نغمة ~~المرأة عورة وبنى عليه أن تعلمها القرآن من المرأة أحب إلي من تعلمها من ~~الأعمى، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فلا ~~يجوز أن يسمعها الرجل. ومشى عليه المصنف في الكافي فقال: ولا تلبي جهرا لأن ~~صوتها عورة. ومشى عليه صاحب المحيط في باب الاذان، وفي فتح القدير: وعلى ~~هذا لو قيل إذا PageV01P470 # جهرت بالقرآن في الصلاة فسدت كان متجها ا ه‍. وفي شرح المنية: الأشبه أن ~~صوتها ليس بعورة وإنما يؤدي إلى الفتنة كما علل به صاحب الهداية وغيره في ~~مسألة التلبية، ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح في الصلاة لهذا ~~المعنى، ولا يلزم من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب أن يكون عورة كما ~~قدمناه. وفي الظهيرية: الصغيرة جدا لا تكون عورة ولا بأس بالنظر إليها ~~ومسها. وفي السراج الوهاج: وأما عورة الصبي والصبية فما داما لم يشتهيا ~~فالقبل والدبر ثم يتغلظ بعد ذلك إلى عشر سنين، ثم يكون كعورة البالغين لأن ~~ذلك زمان يمكن بلوغ المرأة فيه، وكل عضو هو عورة من المرأة إذا انفصل منها ~~هل يجوز النظر إليه؟ فيه روايتان: إحداهما يجوز كما يجوز النظر إلى ريقها ~~ودمعها، والثانية لا يجوز وهو الأصح، وكذا الذكر المقطوع من الرجل وشعر ~~عانته إذا حلق والأصح أنه ms0489 لا يجوز. # قوله: (وكشف ربع ساقها يمنع وكذا الشعر والبطن والفخذ والعورة الغليظة) ~~لأن قليل الانكشاف عفو عندنا للضرورة فإن ثياب الفقراء لا تخلو عن قليل خرق ~~كالنجاسة القليلة والكثير مفسد لعدمها فاعتبر الربع وأقيم مقام الكل ~~احتياطا لأن للربع شبها بالكل كما في حلق ربع الرأس فإنه يجب به الدم كما ~~لو حلق كله، وأما ما وقع في الهداية من التشبيه بمسح الرأس ففيه إشكال، ~~فإنه لم يكن الواجب فيه مسح جميع الرأس لأن النص لم يتناول إلا البعض. أما ~~في الاحرام فالنص تناوله كله قال الله تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * ~~(البقرة: # 196) فأقيم ربعه مقام كله. أطلق في الشعر فشمل ما على الرأس والمسترسل، ~~وفي الثاني خلاف وقد قدمنا أن الصحيح أنه عورة. وأراد بالغليظة القبل ~~والدبر وما حولهما، والخفيفة ما عدا ذلك من الرجل والمرأة. ونص على ~~الغليظة. للرد على الكرخي القائل بأنه يعتبر في الغليظة ما زاد على قدر ~~الدرهم قياسا على النجاسة المغلظة قال المصنف في الكافي: وهذا ليس بقوي ~~لأنه قصد به التغليظ في الغليظة وهو في الحقيقة تخفيف لأنه اعتبر في الدبر ~~أكثر من قدر الدرهم والدبر لا يكون أكثر منه، فهذا يقتضي جواز الصلاة وإن ~~كان الكل مكشوفا وهو تناقض، وقد أجاب عنه في فتح القدير بأنه قد قيل ~~الغليظة القبل والدبر مع ما حولهما PageV01P471 # فيجوز كونه اعتبر ذلك فلا يرد عليه ما قالوه ا ه‍. وهو عجيب لأنه لا يفهم ~~مما قيل إن المجموع عضو واحد بل بيان العورة الغليظة، كيف وقد صرحوا بأن ~~كلا من الذكر والخصيتين عضو مستقل؟ وصححه في الهداية والخانية لأن كلا ~~منهما يعتبر عضوا على حدته في الدية فكذا هنا للاحتياط. وفي رواية أن الكل ~~عضو واحد، وعلى كل تقدير لم يقل أحد بأن القبل والدبر عضو واحد إلا أن ~~يقال: إن مراده أن القبل مع ما حوله عضو، والدبر مع ما حوله عضو. وأما ~~الركبة مع الفخذ فالأصح أنهما عضو واحد. كذا في التنجيس، وهو المختار ms0490 كذا ~~في الخلاصة، لأن الركبة ملتقى عظم الساق والفخذ فليست بعضو مستقل في ~~الحقيقة، وإنما جعلت عورة تبعا للفخذ احتياطا. فعلى هذا لو صلى وركبتاه ~~مكشوفتان والفخذ مغطى فإنه يجوز. كذا في المنية. وفي شرحها: والصحيح أن ~~الكعب ليس بعضو مستقل بل هو مع الساق عضو واحد، فعلى هذا إنما يمنع ربع ~~الساق مع ربع الكعب أو مقدار ربعهما. والدبر عضو واحد وكل ألية عضو واحد ~~وهو الأصح، وكل أذن عضو على حدة، وثدي المرأة إن كانت ناهدة فهي تبع ~~لصدرها، وإن كانت منكسرة فهي أصل بنفسها. # والناهدة بمعنى النافرة من الصدر غير مسترخية. والثدي يذكر ويؤنث ~~والتذكير أشهر ولم يذكر في المغرب سوى التذكير. وما بين السرة والعانة عضو ~~والمراد منه حول جميع البدن. # كذا في المحيط. وفي الزيادات: امرأة صلت فانكشف شئ من فخذها وشئ من ساقها ~~وشئ من صدرها وشئ من عورتها الغليظة ولو جمع بلغ ربع عضو صغير منها، لم تجر ~~صلاتها لأن جميع الأعضاء عند الانكشاف كعضو واحد فيجمع كالنجاسة المتفرقة ~~في مواضع، والطيب للمحرم في مواضع بخلاف الخروق كما قدمناه في المسح على ~~الخفين. وذكر الشارح أنه ينبغي PageV01P472 # أن يعتبر بالاجزاء وإلا يمنع القليل، فلو انكشف نصف ثمن الفخذ ونصف ثمن ~~الاذن وذلك يبلغ ربع الاذن أو أكثر لا ربع جميع العورة المنكشفة لا تبطل. ~~وحاصله أنه ينظر إلى مجموع الأعضاء المنكشفة بعضها وإلى مجموع المنكشف، فإن ~~بلغ مجموع المنكشف ربع مجموع الأعضاء منع وإلا فلا، وهو ظاهر كلام محمد في ~~الزيادات في موضع آخر حيث قال: إذا صلت وانكشف شئ من شعرها وشئ من ظهرها ~~وشئ من فرجها إن كان بحال لو جمع بلغ الربع منع وإلا فلا. ثم قال الزاهدي: ~~ولم يذكر أنه بلغ ربع أصغرها أم أكبرها. وفي شرح المجمع لابن الملك: اعلم ~~أن انكشاف ما دون الربع معفو إذا كان في عضو واحد، وإن كان في عضوين أو ~~أكثر وجمع بلغ ربع أدنى عضو منها يمنع جواز الصلاة ا ه‍. ms0491 وهو تفصيل لا دليل ~~عليه فإن الدليل اقتضى اعتبار الربع، سواء كان في عضو واحد أو عضوين. وأطلق ~~في المنع وهو مقيد بما إذا كان في الزمن الكثير لما في فتح القدير: الحاصل ~~أن الانكشاف الكثير في الزمن القليل لا يفسد، والانكشاف القليل في الزمن ~~الكثير أيضا لا يفسد، والمفسد الانكشاف الكثير في الزمن الكثير، وقدر ~~الكثير ما يؤدي فيه ركن والقليل دونه، فلو PageV01P473 # انكشف فغطاها في الحال لا تفسد إن لم يكن بفعله، وإن كان بفعله فسدت في ~~الحال عندهم. كذا في القنية وهو تقييد غريب. وهذا عند أبي يوسف، ومحمد ~~اعتبر أداء الركن حقيقة وعلى هذا الخلاف لو قام في صف النساء للازدحام أو ~~قام على نجاسة مانعة. وإنما عبر المصنف بالمنع دون الفساد ليشمل ما إذا ~~أحرم مكشوف العورة فإنه مانع من الانعقاد وما إذا انكشف بعد الاحرام فإنه ~~يمنع صحتها، وحكم النجاسة المانعة كالانكشاف المانع. وتفرع على ما ذكرنا ما ~~في المحيط: أمة صلت بغير قناع فرعفت ثم أعتقت فتوضأت ثم تقنعت وعادت إلى ~~الصلاة جازت لأنها ما أدت شيئا من الصلاة مع كشف العورة، وإن عادت ثم تقنعت ~~فسدت لأنها أدت شيئا من الصلاة مع الكشف. # قوله: (والأمة كالرجل وظهرها وبطنها عورة) لأنها محل الشهوة دونه، وكل من ~~الظهر والبطن موضع مشتهى وما عدا هذه الجملة منها ليس بعورة، سواء كان رأسا ~~أو كتفا أو ساقا للحرج. وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر رضي الله ~~عنه أنه ضرب أمة متقنعة وقال: اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرائر. ثم في توضيح ~~المالكية: فإن قيل لم منع عمر الإماء من التشبه بالحرائر؟ فجوابه أن ~~السفهاء جرت عادتهم بالتعرض للاماء فخشي عمر أن يلتبس الامر فيتعرض السفهاء ~~للحرائر فتكون الفتنة أشد وهو معنى قوله عز وجل * (ذلك أدنى أن يعرفن فلا ~~يؤذين) * (الأحزاب: 59) أي يتميزن بعلامتهن عن غيرهن. وظاهره أنه يكره ~~للأمة ستر جميع بدنها ولا يخفى ما فيه. وعلى كل تقدير ينبغي أن يقال: يستحب ~~لها ms0492 ذلك في الصلاة ولم أره لائمتنا بل هو منقول الشافعية كما ذكره النووي. ~~والأمة في اللغة خلاف الحرة كذا في الصحاح. فلهذا أطلقها ليشمل القنة ~~والمدبرة والمكاتبة والمستسعاة وأم الولد. # وعندهما المستسعاة حرة، والمراد بالمستسعاة معتقة البعض، وأما المستسعاة ~~المرهونة إذا أعتقها الراهن وهو معسر فهي حرة اتفاقا. وقد وقع تردد في بعض ~~الدروس في الجنب هل هو PageV01P474 # عورة أو لا، فذكرت أنه عورة ثم رأيته في القنية قال: الجنب تبع البطن ~~والأوجه أن ما يلي البطن تبع له ا ه‍. ولو أعتقت وهي في الصلاة مكشوفة ~~الرأس ونحوه فسترته بعمل قليل قبل أداء ركن جازت لا بكثير أو بعد ركن. كذا ~~في كثير من الكتب. وقيده الشارح بأن تؤدي ركنا بعد العلم بالعتق فشرط علمها ~~تبعا لما في الظهيرية. والمصرح به في المجتبى أنها لو صلت شهرا بغير قناع ~~ثم علمت بالعتق منذ شهر تعيدها. وفي فتاوى قاضيخان: إذا انكشفت عورته وأدى ~~ركنا معه فسدت، علم بذلك أو لم يعلم، وذكر نحوه مسائل كثيرة. # وهذان المنطوقان أوجه من ذلك المفهوم المخالف. وفي عدة الفتاوى: رجل مات ~~بمكة فلزم امرأة أن تعيد صلاة سنة فقل: هو رجل علق عتق جاريته بموته فمات ~~بمكة وهي لم تعلم بموته وصلت مكشوفة الرأس فإنها تعيد الصلاة من وقت موته ا ~~ه‍. وفي المحيط: بخلاف العاري إذا وجد الكسوة في خلال الصلاة فإنه يلزمه ~~الاستقبال لأنه يلزمه الستر بسبب سابق على الشروع وهو كشف العورة وهو متحقق ~~قبل الصلاة، فلما توجه إليه الخطاب بالستر في الصلاة استند إلى سببه فصار ~~كأنه توجه إليه قبل الصلاة، وقد تركه بخلافها إذ العتق سبب خطابها بالستر ~~وقد وجد حالة الصلاة وقد سترت كما قدرت. وظاهره أنها لو كانت عاجزة عن ~~الستر فلم تستتر كالحرة لا تبطل صلاتها وهو مصرح به في شرح منية المصلي ~~معزيا إلى البدائع. وفي شرح السراج الوهاج: الخنثى إذا كان رقيقا فعورته ~~عورة الأمة، وإن كان حرا أمرناه أن يستر جميع بدنه لجواز ms0493 أن يكون امرأة، ~~فإن ستر ما بين سرته إلى ركبته وصلى قال بعضهم تلزمه الإعادة لجواز أن يكون ~~امرأة، وقال بعضهم لا تلزمه الإعادة لجواز أن يكون رجلا. فرع حسن لم أره ~~منقولا لائمتنا وهو مذكور في شرح المهذب: إذا قال لامته إن صليت صلاة صحيحة ~~فأنت حرة قبلها فصلت مكشوفة الرأس، إن كان في حال عجزها عن ستره صحت صلاتها ~~وعتقت، وإن كانت قادرة على الستر صحت صلاتها ولا تعتق، لأنها لو ~~PageV01P475 # عتقت لصارت حرة قبل الصلاة وحينئذ لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس، وإذا لم ~~تصح لا تعتق، فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة ~~ا ه‍. وسيأتي في الطلاق أن الراجح في مسألة الدور وهي إن طلقتك فأنت طالق ~~ثلاثا قبله أن يلغو قوله قبله وإذا طلقها وقع الثلاث كما في فتح القدير، ~~فمقتضاه هنا أن يلغو قوله قبلها ويقع العتق كما لا يخفى. # قوله: (ولو وجد ثوبا ربعه طاهر وصلى عاريا لم يجز) لأن ربع الشئ يقوم ~~مقام كله فيجعل كأن كله طاهر في موضع الضرورة فيفترض عليه الصلاة فيه، ولا ~~يخفى أن محله ما إذا لم يجد ما يزيل به النجاسة ولا ما يقللها، فإن وجد في ~~الصورتين وجب استعماله بخلاف ما إذا وجد ماء يكفي بعض أعضاء الوضوء فإنه ~~يتيمم ولا يجب استعماله كما عرف في بابه، وعلم حكم ما إذا كان الأكثر من ~~الربع طاهرا بالأولى. # قوله (وخير إن طهر أقل من ربعه) يعني بين أن يصلي فيه وهو الأفضل لما فيه ~~من الاتيان بالركوع والسجود وستر العورة، وبين أن يصلي عريانا قاعدا يومي ~~بالركوع والسجود وهو يلي الأول في الفضل لما فيه من ستر العورة الغليظة، ~~وبين أن يصلي قائما عريانا بركوع وسجود وهو دونهما في الفضل. وفي ملتقى ~~البحار: إن شاء صلى عريانا بالركوع والسجود أو موميا بهما إما قاعدا وإما ~~قائما. فهذا نص على جواز الايماء قائما. وظاهر الهداية أنه لا يجوز. وعلى ~~الأول المخير فيه أربعة أشياء، ms0494 وينبغي أن يكون الرابع دون الثالث في الفضل ~~وإن كان ستر العورة فيه أكثر للاختلاف في صحته. وهذا كله عندهما، وعند محمد ~~ليس PageV01P476 # بمخير ولا تجوز صلاته إلا في الثوب لأن خطاب التطهير سقط عنه لعجزه ولم ~~يسقط عنه خطاب الستر لقدرته عليه فصار كالطاهر في حقه. ولهما أن المأمور به ~~هو الستر بالطاهر فإذا لم يقدر عليه سقط فيميل إلى أيهما شاء. ولو قال ~~المصنف وخير إن طهر الأقل أو كان كله نجسا لكان أفود إذا الحكم كذلك مذهبا ~~وخلافا كما في النهاية وغيرها، أو اقتصر على الثاني ليفهم منه الأول ~~بالأولى لكان أولى. وفي الاسرار: قول محمد أحسن بخلاف ما لو لم يجد إلا جلد ~~ميتة غير مدبوغ فإنه لا يجوز أن يستر به عورته، ولم تجز صلاته فيه لأن ~~نجاسة البول أو الدم أو نحوهما في الثوب كله تزول بالماء، ونجاسة الجلد لا ~~يزيلها الماء فكانت أغلظ. وأشار المصنف إلى أنه لو كان معه ثوبان ربع ~~أحدهما طاهر والآخر أقل من الربع، فإنه يصلي في الذي ربعه طاهر ولا يجوز ~~عكسه لما أن طهارة الربع كطهارة الكل. ويستفاد منه أن نجاسة أحدهما لو كانت ~~قدر الربع والآخر أقل وجب أن يصلي في أقلهما ولا يجوز عكسه لأن للربع حكم ~~الكل، ولما دون الربع حكم العدم وإلى أنه لو كان في كل واحد منهما قدر ~~الربع أو كان في أحدهما أكثر لكن لا يبلغ ثلاثة أرباعه وفي الآخر قدر الربع ~~فإنه يصلي في أيهما شاء لاستوائهما في الحكم. وكذا لو كان معه ثوبان نجاسة ~~كل واحد منهما أكثر من قدر الدرهم يتخير ما لم يبلغ أحدهما ربع الثوب ~~لاستوائهما في المنع. وفي المحيط: ولو كان الدم في ناحية من الثوب والطاهر ~~منه بقدر ما يمكنه أن يتزر به لم يجز إلا أن يصلي فيه لأنه يمكنه ستر ~~العورة بثوب طاهر ولم يفصل بينهما إذا تحرك الطرف الآخر أو لم يتحرك ا ه‍. ~~وبهذا علم أن التفصيل المتقدم إنما ms0495 هو عند الاختيار، أما عند الضرورة فلا ~~تفصيل. ثم الأصل في جنس هذه المسائل أن من ابتلي ببليتين وهما متساويتان ~~يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفا فعليه أن يختار أهونهما، ولهذا لو أن امرأة لو ~~صلت قائمة ينكشف من عورتها ما يمنع جواز الصلاة، ولو صلت قاعدة لا ينكشف ~~منها شئ فإنها تصلي قاعدة لما أن ترك القيام أهون. ولو كان الثوب يغطي ~~جسدها وربع رأسها فتركت تغطية الرأس لا يجوز، ولو كان يغطي أقل من الربع لا ~~يضر والستر أفضل تقليلا للانكشاف. ولو كان جريح لو سجد سال جرحه وإن لم ~~يسجد لم PageV01P477 # يسل فإنه يصلي قاعدا موميا لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث، ألا ~~ترى أن ترك السجود جائز حالة الاختيار في التطوع على الدابة، ومع الحدث لا ~~يجوز بحال. فإن قام وقرأ وركع ثم قعد وأومأ للسجود جاز لما قلنا والأول ~~أفضل، وكذا شيخ لا يقدر على القراءة قائما ويقدر عليها قاعدا يصلي قاعدا ~~لأنه يجوز حالة الاختيار في النفل ويجوز ترك القراءة بحال، ولو صلى في ~~الفصلين قائما مع الحدث وترك القراءة لم يجز. # قوله: (ولو عدم ثوبا صلى قاعدا موميا بركوع وسجود وهو أفضل من القيام ~~بركوع وسجود) لما عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبوا في ~~السفينة فانكسرت بهم فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بإيماء. أراد بالثوب ~~ما يستر عامة عورته ولو حريرا أو حشيشا أو نباتا أو كلا أو طينا يلطخ به ~~عورته ويبقى عليه حتى يصلي لا الزجاج الذي يصف ما تحته. والعدم المذكور ~~يثبت بعدم الوجود في ملكه وبعدم الإباحة له حتى لو أبيح له ثوب تثبت القدرة ~~به على الأصح، فلو صلى عاريا لم يجز كالمتيمم إذا أبيح له الماء. وعن محمد ~~في العريان يعده صاحبه أنه يعطيه الثوب إذا صلى فإنه ينتظره ولا يصلي ~~عريانا وإن خاف فوت الوقت. كذا في السراج الوهاج. وفي القنية عن أبي حنيفة: ~~ينتظره ما لم يخف فوت ms0496 الوقت وأبو يوسف مع أبي حنيفة. وينبغي ترجيحه قياسا ~~على المتيمم إذا كان يرجو الماء في آخره. # وأطلق في الصلاة قاعدا فشمل ما إذا كان نهارا أو ليلا في بيت أو صحراء ~~وهو الصحيح كما بينه في منية المصلي، ومن المشايخ من خصه بالنهار، أما في ~~الليل فيصلي قائما لأن ظلمة الليل تستر عورته. قال في الذخيرة: وهذا ليس ~~بمرضي لأن الستر الذي يحصل في ظلمة الليل لا عبرة به، ألا ترى أن حالة ~~القدرة على الثوب إذا صلى عريانا في ظلمة الليل لا يجوز فصار وجوده وعدمه ~~بمنزلة واحدة ا ه‍. وتعقبه في شرح منية المصلي بأن الاستشهاد المذكور غير ~~متجه للفرق بين حالة الاختيار وحالة الاضطرار وأطال إلى أن قال: ويؤيده ما ~~أخرجه عبد الرزاق سئل علي رضي الله عنه عن صلاة العريان قال: إن كان حيث ~~يراه الناس صلى جالسا، وإن كان حيث لا يراه الناس صلى قائما. وهو وإن كان ~~سنده ضعيفا فلا يقصر عن إفادة الاستئناس. وأما واقعة الصحابة المتقدمة فقد ~~تطرق إليها احتمالات، إما لأنهم اختاروا الأولى لما فيه من تقليل الانكشاف ~~أو لأنهم كانوا مترائين أو لم يكن ليلا فسقط بها الاستدلال، ولم يبين ~~المصنف صفة القعود للاختلاف فيها. ففي منية المصلي: يقعد كما يقعد في ~~الصلاة. # فعلى هذا يختلف في الرجل والمرأة، فهو يفترش وهي تتورك. وفي الذخيرة: ~~يقعد ويمد PageV01P478 # رجليه إلى القبلة ويضع يديه على عورته الغليظة. والذي يظهر ترجيح الأول ~~وأنه أولى لأنه يحصل به من المبالغة في الستر ما لا يحصل بالهيئة المذكورة ~~مع خلو هذه الهيئة عن فعل ما ليس بأولى وهو مد رجليه إلى القبلة من غير ~~ضرورة، والحاصل أن القعود على هيئة متعينة ليس بمتعين بل يجوز كيفما كان، ~~وإنما كان القعود أفضل من القيام لأن ستر العورة أهم من أداء الأركان لأنه ~~فرض مطلقا والأركان فرائض الصلاة لا غير وقد أتى ببدلها. وإنما كان القيام ~~جائزا لأنه وإن ترك فرض الستر فقد كمل الأركان الثلاثة ms0497 وبه حاجة إلى ~~تكميلها. كذا في البدائع. ولقائل أن يقول: ينبغي على هذا أن لا يجوز ~~الايماء قائما لأن تجويز ترك فرض الستر إنما كان لأجل تكميل الأركان ~~الثلاثة والمومئ بهما قائما لم يحرزهما على وجه الكمال مع أن القيام إنما ~~شرع لتحصيلهما على وجه الكمال على ما صرحوا به في صلاة المريض أنه لو قدر ~~على القيام دون الركوع والسجود أومأ قاعدا وسقط عنه القيام. وفي المبتغى ~~بالمعجمة: # وإن كان عنده قطعة يستر بها أصغر العورات فلم يستر فسدت وإلا فلا. وفي ~~فتح القدير: # ولو وجد ما يستر بعض العورة يجب استعماله ويستر القبل والدبر ا ه‍. فإن ~~لم يجد ما يستر به إلا أحدهما قيل يستر الدبر لأنه أفحش في حالة الركوع ~~والسجود، وقيل يستر القبل لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستر بغيره ~~والدبر يستر بالاليتين ا ه‍. كذا في السراج الوهاج. # وسيأتي في باب الإمامة أن العراة لا يصلون جماعة. وفي الذخيرة: وأستر ما ~~يكون أن يتباعد بعضهم عن بعضهم إذا أمنوا العدو والسبع وإن صلوا جماعة صحت ~~مع الكراهة. ويقف الإمام وسطهم وإن تقدم جاز، ويغضون أبصارهم سوى الإمام. ~~ثم المصنف رحمه الله لم يذكر أن على العاري الإعادة إذا وجد ثوبا وقد أفاد ~~النووي رحمه الله في شرح المهذب أنه لا خلاف بين المسلمين أنه لا تجب عليه ~~الإعادة إذا صلى عاريا للعجز عن السترة ا ه‍. وينبغي أن تلزمه الإعادة ~~عندنا إذا كان العجز لمنع من العباد كما إذا غصب ثوبه لما صرحوا به في ~~PageV01P479 # كتاب التيمم أن المنع من الماء إذا كان من قبل العباد يلزمه الإعادة. ثم ~~أعلم أنه إذا كان عاريا لا ثوب عليه وهو يقدر على شراء ثوب هل يلزمه شراؤه ~~كالماء إذا كان يباع بثمن المثل وله ثمنه فإنه لا يتيمم. # قوله: (والنية بلا فاصل) يعني من شروط الصلاة لاجماع المسلمين على ذلك ~~كما نقله ابن المنذر وغيره. وأما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى * ~~(وما أمروا إلا ليعبدوا ms0498 الله مخلصين له الدين) * (البينة: 5) كمفعله السراج ~~الهندي في شرح المغني فليس بظاهر لأن الظاهر أن العبادة بمعنى التوحيد ~~بدليل عطف الصلاة والزكاة عليها، وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الأعمال بالنيات كما في الهداية وغيرها فلا يصح لأن الأصوليين ذكروا ~~أن الحديث من قبيل ظني الثبوت والدلالة لأنه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد ~~السنية والاستحباب لا الافتراض، والنية إرادة الصلاة لله تعالى على الخلوص ~~وقد قدمنا في الوضوء الكلام عليها. وقول الشارح أن المصلي يحتاج إلى ثلاث ~~نيات: نية الصلاة التي يدخل فيها، ونية الاخلاص لله تعالى، ونية استقبال ~~القبلة فيه نظر، بل المحتاج إليه نية واحدة وهي ما ذكرناه. فقولنا على ~~الخلوص يغني عن الثانية. وأما نية استقبال القبلة فليست شرطا على الصحيح ~~كما ذكره في المبسوط، سواء كان يصلي إلى المحراب أو في الصحراء، والمراد ~~بقوله بلا فاصل أي بين النية والتكبير الفاصل الأجنبي وهو عمل لا يليق في ~~الصلاة كالأكل والشرب لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة فتبطل النية وشراء الحطب ~~والكلام، وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي، ألا ترى أن من أحدث في صلاته له ~~أن يفعل ذلك ولا يمنعه من PageV01P480 # البناء. وبهذا علم أن الصلاة تجوز بنية متقدمة على الشروط إذا لم يفصل ~~أجنبي كما صرحوا به، فظاهر إطلاقهم يفيد أن النية قبل دخول الوقت صحيحة ~~كالطهارة قبله لكن ذكر ابن أمير حاج عن ابن هبيرة اشتراط دخول الوقت للنية ~~المتقدمة عن أبي حنيفة وهو مشكل وفي ثبوته تردد لا يخفى لعدم وجوده في كتب ~~المذهب، وفي الظهيرية: وعند محمد يجوز تقديم النية في العبادات: هو الصحيح، ~~وعند أبي يوسف لا يجوز إلا في الصوم ا ه‍. وفي منية المصلي: والأحوط أن ~~ينوي مقارنا للتكبير ومخالطا له كما هو مذهب الشافعي ا ه‍. وبه قال الطحاوي ~~لكن عندنا هذا الاحتياط مستحب وليس بشرط، وعند الشافعي شرط لأن الحاجة إلى ~~النية لتحقق معنى الاخلاص وذلك عند الشروع لا قبله. قلنا: النص مطلق فلا ~~يجوز تخصيصه ms0499 بالرأي على أن قوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى ~~يفيد أنه يكون له ما نوى إذا تقدمت النية، فالقول بأنه لا يكون له ما نوى ~~خلاف النص، ولان اشتراط القران لا يخلو عن الحرج مع ما في التزامه من فتح ~~باب الوسواس فلا يشترط كما في الصوم والزكاة والحج، حتى لو خرج من بيته ~~يريد الحج فأحرم ولم تحضره النية جاز. ثم فسر النووي القران بأن يأتي ~~بالنية مع أول التكبير ويستصحبها إلى آخره، وذكر في شرح المهذب أنه لا يجب ~~التدقيق في تحقيق المقارنة وأنه يكفي المقارنة العرفية في ذلك بحيث يعد ~~مستحضرا لصلاته غير غافل عنها اقتداء بالسلف الصالحين في مسامحتهم في ذلك. ~~وأشار المصنف إلى أنها لا تجوز بنية متأخرة خلافا للكرخي قياسا على الصوم ~~وهو فاسد، لأن سقوط القران لمكان الحرج والحرج يندفع بتقديم النية فلا ~~ضرورة إلى التأخير، وجوز التأخير في الصوم للحرج. # وبهذا علم أن ما في خزانة الفتاوى والعتابي نسي النية فنوى عند قوله ولا ~~إله غيرك يصير شارعا مبني على قول الكرخي على تخريج بعض المشايخ أنه يجوز ~~إلى انتهاء الثناء، وقيل إلى أن يركع وهو مروي عن محمد. كذا في المجتبى. ~~وقيل إلى أن يرفع رأسه من الركوع، وقيل إلى التعوذ. وفي البدائع: لو نوى ~~بعد قوله الله قبل أكبر لا يجوز لأن الشروع يصح PageV01P481 # بقوله الله فكأنه نوى بعد التكبير. وجعله في المحيط مذهب أبي حنيفة ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى. # قوله: (والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي) أي الشرط في اعتبارها علمه أي ~~صلاة يصلي أي التمييز فالنية هي الإرادة للفعل، وشرطها التعيين للفرائض. ~~كذا في فتح القدير وفيه بحث، لأنه لو كان مرادهم من هذا الشرط اشتراط ~~التعيين للفرائض لكان تكرارا إذا قالوا بعده وللفرض شرط تعيينه. وفي شرح ~~المجمع لابن الملك: المراد أن من قصد صلاة فعلم أنها ظهر أو عصر أو نفل أو ~~قضاء يكون ذلك نية له فلا يحتاج إلى ms0500 نية أخرى للتعيين إذا أوصلها بالتحريمة ~~ا ه‍. وفيه نظر لأن النفل لا يشترط علمه، والحق أنهم إنما ذكروا العلم ~~بالقلب لإفادة أن النية إنما هي عمل القلب وأنه لا يعتبر باللسان لا أنه ~~شرط زائد على أصل النية واشتراط التعيين. وأما قول الشارح وأدناه أن يصير ~~بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب PageV01P482 # من غير فكر وعزاه في منية المصلي إلى الأجناس فإنما هو قول محمد بن سلمة ~~كما ذكره في البدائع والخانية والخلاصة. وإلا فالمذهب أنها تجوز بنية ~~متقدمة على الشروع بشرطه المتقدم، سواء كان بحيث يقدر على الجواب من غير ~~تفكر أو لا، ولهذا قال في الخانية والخلاصة: # ولو نوى قبل الشروع، فعن محمد أنه لو نوى عند الوضوء أن يصلي الظهر أو ~~العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما ~~انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية، وهكذا روي عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي البدائع. وقد روي عن أبي يوسف فيمن خرج من منزله ~~يريد الفرض في الجماعة فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية في تلك ~~الساعة أنه يجوز. قال الكرخي: ولا أعلم أن أحدا من علمائنا خالف أبا يوسف ~~في ذلك ا ه‍. وهو يفيد أنه يكفي تقدم أصل النية. ونية التعيين للفرائض ولا ~~يشترط المقارنة ولا الاستحضار لما نواه في أثنائها، بل كلام محمد بن سلمة ~~يقتضي أنه لا يكفي مقارنة النية للتكبير بل لا بد من الاستحضار لها إلى آخر ~~الصلاة لأنه قال: لو احتاج إلى تفكر بعد السؤال لا تصح صلاته، وقد أجمع ~~العلماء على أنه لو نوى بقلبه ولم يتكلم فإنه يجوز كما حكاه غير واحد. فما ~~في الخانية وعند الشافعي لا بد من الذكر باللسان مردود. وقد اختلف كلام ~~المشايخ في التلفظ باللسان فذكر في منية المصلي أنه مستحب وهو المختار ~~وصححه في المجتبى. وفي الهداية والكافي والتبيين أنه يحسن لاجتماع عزيمته، ~~وفي الاختيار معزيا إلى ms0501 محمد بن الحسن أن سنة، وهكذا في المحيط والبدائع. ~~وفي القنية: إنه بدعة إلا أن لا يمكنه إقامتها في القلب إلا بإجرائها على ~~اللسان فحينئذ يباح. # ونقل عن بعضهم أن السنة الاقتصار على نية القلب فإن عبر عنه بلسانه جاز. ~~ونقل في شرح المنية عن بعضهم الكراهة، وطاهر ما في فتح القدير اختيار أنه ~~بدعة فإنه قال قال بعض الحفاظ: لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~طريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا، ولا عن أحد من ~~الصحابة والتابعين بل المنقول أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى ~~الصلاة كبر وهذه بدعة ا ه‍. وقد يفهم من قول المصنف لاجتماع عزيمته أنه لا ~~يحسن لغير هذا القصد وهذا لأن الانسان قد يغلب عليه تفرق خاطره فإذا ذكر ~~بلسانه كان عونا على جمعه. ثم رأيته في التنجيس قال: والنية بالقلب لأنه ~~عمله والتكلم لا معتبر به، ومن اختاره PageV01P483 # اختاره لتجتمع عزيمته ا ه‍. وزاد في شرح المنية أنه لم ينقل عن الأئمة ~~الأربعة أيضا فتحرر من هذا أنه بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة، وقد استفاض ~~ظهور العمل بذلك في كثير من الاعصار في عامة الأمصار، فلعل القائل بالسنية ~~أراد بها الطريقة الحسنة لا طريقة النبي صلى الله عليه وسلم. بقي الكلام في ~~كيفية التلفظ بها، ففي المحيط: ينبغي أن يقول اللهم أني أريد صلاة كذا ~~فيسرها لي وتقبلها مني. وهكذا في البدائع والحاوي. وفي القنية: إذا أراد ~~النفل أو السنة يقول اللهم إني أريد الصلاة فيسرها لي وتقبلها مني. وفي ~~الفرض: اللهم أني أريد أن أصلي فرض الوقت أو فرض كذا فيسره لي وتقبله مني. ~~وفي صلاة الجنازة اللهم أني أريد أن أصلي لك وأدعوا لهذا الميت فيسره لي ~~وتقبله مني. والمقتدي يقول اللهم أني أريد أن أصلي فرض الوقت متابعا لهذا ~~الإمام فيسره لي وتقبله مني ا ه‍. وهذا كله يفيد أن التلفظ بها يكون بهذه ~~العبارة لا بنحو ms0502 نويت أو أنوي كما عليه عامة المتلفظين بالنية من عامي ~~وغيره، ولا يخفى أن سؤال التوفيق والقبول شئ آخر غير التلفظ بها على أنه قد ~~ذكر غير واحد من مشايخنا في وجه ما ذكره محمد في كتاب الحج أن الحج لما كان ~~مما يمتد ويقع فيه العوارض والموانع وهو عبادة عظيمة تحصل بأفعال شاقة ~~استحب طلب التيسير والتسهيل من الله تعالى ولم يشرع مثل هذا الدعاء في ~~الصلاة لأن أداءها في وقت يسير ا ه‍. وهو صريح في نفي قياس الصلاة على ~~الحج. وفي المجتبى: من عجز من احضار القلب في النية يكفيه اللسان ا ه‍. ~~وظاهره أن فعل اللسان يكون بدلا عن فعل القلب، ومن المعلوم أن نصب الابدال ~~بالرأي لا يجوز في القنية: عزم على صلاة الظهر وجرى على لسانه نويت صلاة ~~العصر يجزئه. # قوله: (ويكفيه مطلق النية للنفل والسنة والتراويح) أما في النفل فمتفق ~~عليه لأن مطلق اسم الصلاة ينصرف إلى النفل لأنه الأدنى فهو متيقن والزيادة ~~مشكوك فيها، ولا فرق بين أن ينوي الصلاة أو الصلاة لله لأن المصلي لا يصلي ~~لغير الله. وأما في السنة والتراويح فظاهر الرواية ما في الكتاب كما في ~~الذخيرة والتجنيس وجعله في الهداية هو الصحيح. وفي المحيط: إنه قول عامة ~~المشايخ وفي منية المفتي وخزانة الفتاوى: إنه المختار، ورجحه في فتح القدير ~~ونسبه إلى المحققين بأن معنى السنة كون النافلة مواظبا عليها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد الفريضة PageV01P484 # المعينة أو قبلها، فإذا أوقع المصلي النافلة في ذلك المحل صدق عليه أنه ~~فعل الفعل المسمى سنة. فالحاصل أن وصف السنة يحصل بنفس الفعل الذي فعله صلى ~~الله عليه وسلم وهو إنما كان يفعل على ما سمعت فإنه لم يكن ينوي السنة بل ~~الصلاة لله تعالى، فعل أن وصف السنة ثبت بعد فعله على ذلك الوجه تسمية منا ~~بفعله المخصوص لا أنه وصف يتوقف حصوله على نيته. وذكر قاضيخان في فتاواه في ~~فصل التراويح اختلاف المشايخ في السنن والتراويح، والصحيح ms0503 أنها لا تتأدى ~~بنية الصلاة وبنية التطوع لأنها صلاة مخصوصة فتجب مراعاة الصفة للخروج عن ~~العهدة، وذلك بأن ينوي السنة أو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهل ~~يحتاج لكل شفع من التراويح أن ينوي ويعين؟ قال بعضهم يحتاج لأن كل شفع ~~صلاة، والأصح أنه لا يحتاج لأن الكل بمنزلة صلاة واحدة ا ه‍. فقد اختلف ~~التصحيح فلذا قال في منية المصلي: والاحتياط في التراويح أن ينوي التراويح ~~أو سنة الوقت أو قيام الليل وفي السنة ينوي السنة ا ه‍. أطلق المصنف في ~~السنة فشمل سنة الفجر حتى لو صلى ركعتين تهجدا ثم تبين أنه صلاهما بعد طلوع ~~الفجر أجزأتا عن السنة. وفي آخر العمدة للصدر الشهيد: إذا صلى أربع ركعات ~~تطوعا قبل الفجر فوقع ركعتان بعد الطلوع يحتسب من ركعتي الفجر ا ه‍. وفي ~~الخلاصة: وبه يفتى وفيه نظر لأن السنة إنما تكون بتحريمة مبتدأة بعد الطلوع ~~ولم تحصل، وقد قالوا في سجود السهو: إنه لو قام إلى الخامسة بعد القعود على ~~رأس الرابعة ساهيا فإنه يضم السادسة ولا ينوبان عن سنة الظهر لما قلنا، ~~فكذا في سنة الفجر، اللهم إلا أن يقال: لما كان التنفل مكروها في الفجر ~~جعلناهما سنة بخلافه في الظهر. ولا يخفى أن الأربع التي تصلى بعد الجمعة ~~على أنها آخر ظهر عليه للشك في الجمعة إذا تبين صحة الجمعة فإنها تنوب عن ~~سنتها على قول الجمهور لأنه يلغو الوصف ويبقى الأصل، وبه تتأدى السنة وعلى ~~قول البعض لا تنوب لاشتراط التعيين. # قوله: (وللفرض شرط تعيينه كالعصر مثلا) لاختلاف الفروض فلا بد من التعيين ~~لقوله عليه الصلاة والسلام وإنما لكل امرئ ما نوى. أطلقه فشمل ما إذا قرن ~~باليوم كعصر اليوم، سواء خرج الوقت أو لا، لأن غايته أنه قضاء بنية الأداء ~~وهو جائز على الصحيح، يدل على هذا مسألة الأسير إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى ~~شهرا وصام فوقع صومه بعد رمضان وهذا قضاء بنية الأداء. كذا في الظهيرية. ~~وشمل ما إذا قرن بالوقت كعصر ms0504 الوقت أو فرض الوقت وقيدهما في فتح القدير ~~بعدم خروج الوقت فإن خرج ونسيه لا يجزئه في الصحيح، وجعل هذا القيد الشارح ~~قيدا في فرض الوقت فقط معللا بأن فرض الوقت في PageV01P485 # هذه الحالة غير الظهر فينبغي أن تكون نية عصر الوقت صحيحة وإن خرج الوقت ~~ويكون الوقت كاليوم كما لا يخفى. ويستثنى من فرض الوقت الجمعة فإنها بدل ~~فرض الوقت لا نفسه فلا تصح الجمعة بنية فرض الوقت إلا أن يكون اعتقاده أنها ~~فرض الوقت. وشمل ما PageV01P486 # إذا نوى العصر بلا قيد وفيه خلاف، ففي الظهيرية: لو نوى الظهر لا يجوز ~~لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر هذا اليوم يقبل ظهر آخر. وقيل: يجوز وهو الصحيح ~~لأن الوقت متعين له. # هذا إذا كان مؤديا، فإن كان قاضيا، فإن صلى بعد خروج الوقت وهو لا يعلم ~~بخروج PageV01P487 # الوقت فنوى الظهر لا يجوز أيضا. وذكر شمس الأئمة: ينوي صلاة عليه، فإن ~~كانت وقتية فهي عليه، وإن كانت قضاء فهي عليه أيضا ا ه‍. وهكذا صححه في فتح ~~القدير معزيا إلى فتاوى العتابي لكن جزم في الخلاصة بعدم الجواز، وصححه ~~السراج الهندي في شرح المغني فاختلف التصحيح كما ترى. وينبغي في مسألة شمس ~~الأئمة أن لا يكون عليه صلاة غيرها وإلا فلا تعيين، وأفاد أنه لو نوى شيئين ~~فإنه لا يصح، فلو نوى فائتة ووقتية كما إذا فاتته الظهر فنوى في وقت العصر ~~الظهر والعصر فإنه لا يصير شارعا في واحدة منهما. وفي منية PageV01P488 # المصلي: ولو نوى مكتوبتين فهي التي دخل وقتها، وعلل له في المحيط بأن ~~الوقتية واجبة للحال وغيرها لا ا ه‍. وهو يفيد أنه ليس بصاحب ترتيب وإلا ~~فالفائتة أولى كما لا يخفى. # وفي المنية أيضا: ولو نوى فائتة ووقتية فهي للفائتة إلا أن يكون في آخر ~~وقت الوقتية ا ه‍. # وهو مخالف للأول. # وأفاد في الظهيرية أن فيها روايتين، ولو جمع بين مكتوبتين فائتتين ~~فمقتضاه أنه لا يصح لكن في الخلاصة أنه يكون للأولى منهما، وأقره في فتح ms0505 ~~القدير، وعلل له في المحيط بأن الثانية لا تجوز إلا بعد قضاء الأولى وهو ~~إنما يتم فيما إذا كان الترتيب بينهما واجبا. ولو نوى الفرض والتطوع جاز عن ~~الفرض عند أبي يوسف لأن الفرض أقوى من النفل فلا يعارضه PageV01P489 # فتلغو نية النفل وتبقى نية الفرض. وقال محمد: لا يكون داخلا في الصلاة ~~أصلا لتعارض الوصفين ولو نوى الظهر والجمعة جميعا بعضهم جوزوا ذلك ورجحوا ~~نية الجمعة بحكم الاقتداء. ولو نوى مكتوبة وصلاة جنازة فهي عن المكتوبة، ~~ولو نوى نافلة وصلاة جنازة فهي نافلة كذا في الظهيرية. وأطلق نية التعيين ~~فشمل الفوائت أيضا فلذا قال في الظهيرية: ولو كانت الفوائت كثيرة فاشتغل ~~بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر أو العصر وينوي أيضا ظهر يوم كذا، فإن أراد ~~تسهيل الامر ينوي أول ظهر عليه أو آخر ظهر عليه، فرق بين الصلاة والصوم ففي ~~الصوم لو كان عليه قضاء يومين فقضى يوما ولم يعين جاز لأن في الصوم السبب ~~واحد وهو الشهر فكان الواجب عليه إكمال العدد، أما في الصلاة فالسبب مختلف ~~وهو الوقت وباختلاف السبب يختلف الواجب فلا بد من التعيين حتى لو كان عليه ~~قضاء يومين من رمضانين يحتاج إلى التعيين ا ه‍. # ويتفرع على اشتراط التعيين للفرائض ما قاله أبو حنيفة رحمه الله في رجل ~~فاتته صلاة من يوم واشتبهت أنها أية صلاة، فإنه يصلي صلاة كل اليوم حتى ~~يخرج عما عليه، ويتفرع أيضا ما في الظهيرية: رجل لم يعرف أن الصلاة الخمس ~~فرض على العباد إلا أنه كان يصليها في مواقيتها لا يجوز وعليه قضاؤها لأنه ~~لم ينو الفرض، وكذا إذا علم أن منها فريضة ومنها سنة لكن لم يعلم الفريضة ~~من السنة، فإن نوى الفريضة في الكل جاز. وإن كان لا يعلم أن بعضها فريضة ~~وبعضها سنة فصلى مع الإمام ونوى صلاة الإمام جازت، فإن كان يعلم الفرائض من ~~السنن لكن لا يعلم ما في الصلاة من الفرائض والسنن جازت صلاته أيضا. # فإن أم هذا الرجل غيره وهو لا ms0506 يعلم الفرائض من النوافل فصلى ونوى الفرض ~~في الكل جازت صلاته، أما صلاة القوم فكل صلاة ليست لها سنة قبلها كصلاة ~~العصر والمغرب والعشاء يجوز أيضا، وكل صلاة قبلها سنة مثلها كصلاة الفجر ~~والظهر لا تجوز صلاة القوم PageV01P490 # ا ه‍. وأراد المصنف بالفرض الفرض العملي فيشمل الواجب فيدخل فيه قضاء ما ~~شرع فيه من النفل ثم أفسده، والنذر والوتر وصلاة العيدين وركعتي الطواف فلا ~~بد من التعيين لاسقاط الواجب عنه. وقالوا: إنه لا ينوي فيه أنه واجب ~~للاختلاف فيه. وفي القنية من سجود التلاوة: لا تجب نية التعيين في السجدات ~~ا ه‍. وأما نية التعيين لسجدة التلاوة فلا بد منه لدفع المزاحم من سجدة ~~الشكر والسهو. وأراد باشتراط التعيين وجوده عند الشروع فقط حتى لو نوى فرضا ~~وشرع فيه ثم نسي فظنه تطوعا فأتمه على أنه تطوع فهو فرض مسقط لأن النية ~~المعتبرة إنما يشترط قرانها بالجزء الأول، ومثله إذا شرع بنية التطوع ~~فأتمها على ظن المكتوبة فهي تطوع بخلاف ما لو كبر حين شك ينوي التطوع في ~~الأول أو المكتوبة في الثاني حيث يصير خارجا إلى ما نوى ثانيا لقران النية ~~بالتكبير، وسيأتي في المفسدات. وقد علم مما ذكره أنه لا بد من قطع النية ~~لصحة المنوي، فلو ردد لا يصح وهو ظاهر. وقيد بنية التعيين لأن نية عدد ~~الركعات ليست بشرط في الفرض والواجب لأن قصد التعيين مغن عنه. ولو نوى ~~الظهر ثلاثا والفجر أربعا جاز، وقد علم مما قدمناه من أنه لا معتبر باللسان ~~أنه لو نوى الظهر وتلفظ بالعصر فإنه يكون شارعا في الظهر كما صرحوا به. # قوله: (والمقتدي ينوي المتابعة أيضا) لأنه يلزمه الفساد من جهة إمامه فلا ~~بد من التزامه، والأفضل أن ينوي الاقتداء عند افتتاح الإمام، وقول الشارح ~~الأفضل أن ينوي بعد تكبير الإمام فيه بحث لأنه يلزم منه أن يكون تكبير ~~المقتدي بعد تكبير الإمام لأن التكبير إما مقارن بالنية أو متأخر عنه، ~~وسيأتي أن الأفضل أن يكبر القوم مع الإمام. ذكره ms0507 منلاخسرو في شرحه. وقد ~~يقال: إنه مبني على قولهما. ولو نواه حين وقف الإمام موقف PageV01P491 # الإمامة جاز عند عامة المشايخ، وقيل لا يجوز لأنه نوى الاقتداء بغير ~~المصلي، فإن نوى حين وقف عالما بأنه لم يشرع جاز، وإن نواه على ظن أنه شرع ~~فيه ولم يشرع بعد. قال بعضهم: لا يجوز كذا في الظهيرية مقتصرا عليه وأشار ~~بقوله أيضا إلى أنه لا بد للمقتدي من ثلاث نيات: أصل الصلاة ونية التعيين ~~ونية الاقتداء. وإن نية الاقتداء لا تكفيه عن التعيين حتى لو نوى الاقتداء ~~بالإمام أو الشروع في صلاة الإمام ولم يعين الصلاة فإنه لا يجوز وهو قول ~~البعض، والأصح الجواز كما نقله الشارح وغيره، وينصرف إلى صلاة الإمام وإن ~~لم يكن للمقتدي علم بها لأنه جعل نفسه تبعا لصلاة الإمام، فلو أسقط قوله ~~أيضا لكان أولى بخلاف ما إذا نوى صلاة الإمام ولم ينو الاقتداء حيث لا ~~يجزئه لأنه تعيين لصلاة الإمام وليس باقتداء به. ونظيره ما لو انتظر تكبير ~~الإمام ثم كبر بعده فإنه لا يكفيه عن نية الاقتداء لأنه متردد قد يكون بحكم ~~العادة وقد يكون لقصد الاقتداء فلا يصير مقتديا بالشك خلافا لما ذهب إليه ~~بعض المشايخ من أنه يكفيه عن نية الاقتداء. ورده في البدائع وغيره. وأطلق ~~في اشتراط نية المتابعة فشمل الجمعة لكن في الذخيرة وفتاوى قاضيخان: لو نوى ~~الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام فإنه يجوز لأن الجمعة لا تكون إلا مع ~~الإمام. وذكره في منية المصلي معزيا إلى البعض. وأفاد أن تعيين الإمام ليس ~~بشرط في حصة الاقتداء، فلو نوى الاقتداء بالإمام وهو يظن أنه زيد فإذا هو ~~عمرو يصح إلا إذا نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو فإنه لا يصح لأن العبرة ~~لما نوى. ولو كان يرى شخصه فنوى الاقتداء بهذا الإمام الذي هو زيد فإذا هو ~~خلافه جاز لأنه عرفه بالإشارة فلغت التسمية. ومثل ما ذكرنا في الخطأ في ~~تعيين الميت فعند الكثرة ينوي الميت الذي يصلي عليه الإمام. وفي عدة ms0508 ~~الفتاوي: ولو قال اقتديت بهذا الشيخ وهو شاب صح لأن الشاب يدعي شيخا ~~للتعظيم، ولو قال اقتديت بهذا الشاب فإذا هو شيخ لم PageV01P492 # يصح ا ه‍. وفي الظهيرية: وينبغي للمقتدي أن لا يعين الإمام عند كثرة ~~القوم ولا يعين الميت. وقيد بالمقتدي لأن الإمام لا يشترط في صحة اقتداء ~~الرجال نية الإمامة لأنه منفرد في حق نفسه، ألا ترى أنه لو حلف أن لا يؤم ~~أحدا فصلى ونوى أن لا يؤم أحدا فصلى خلفه جماعة لم يحنث لأن شرط الحنث أن ~~يقصد الإمامة ولم يوجد، بخلاف ما لو حلف أن لا يؤم فلانا لرجل بعينه فصلى ~~ونوى أن يؤم الناس فصلى ذلك الرجل مع الناس خلفه فإنه يحنث وإن لم يعلم به ~~لأنه لما نوى الناس دخل فيه هذا الرجل. وأما في حق النساء فإنه لا يصح ~~اقتداؤهن إذا لم ينو إمامتهن لأن في تصحيحه بلا نية إلزاما عليه بفساد ~~صلاته إذا حاذته من غير التزام منه وهو منتف. وخالف في هذا العموم بعضهم ~~فقالوا: يصح اقتداء النساء وإن لم ينو الإمام إمامتهن في صلاة الجمعة ~~والعيدين، وصححه صاحب الخلاصة. والجمهور على اشتراطها في حقهن لما ذكرناه. ~~وأما صلاة الجنازة فلا يشترط في صحة اقتدائها به فيها نية إمامتها ~~بالاجماع. كذا في الخلاصة. # قوله: (وللجنازة ينوي الصلاة لله والدعاء للميت) لأنه الواجب عليه فيجب ~~تعيينه وإخلاصه لله تعالى فلا ينوي الدعاء للميت فقط نظرا إلى أنها ليست ~~بصلاة حقيقة فإن مطلق الدعاء لا يحتاج إلى نية. قوله: (واستقبال القبلة) ~~يعني من شروطها استقبال القبلة عند القدرة، وهو استفعال من قبلت الماشية ~~الوادي بمعنى قابلته، وليس السين فيه للطلب لأن طلب المقابلة ليس هو الشرط ~~بل الشرط المقصود بالذات المقابلة فهو بمعنى فعل كاستمر واستقر. والقبلة في ~~الأصل الحالة التي يقابل الشئ عليها غيره كالجلسة للحالة التي يجلس عليها، ~~والآن قد صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة. وسميت بذلك لأن الناس ~~يقابلونها في صلاتهم وتقابلهم، وهو شرط بالكتاب لقوله تعالى ms0509 * (فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * (البقرة: 144) واختلف ~~في المراد بالمسجد هنا، فقيل المسجد الكبير الذي فيه الكعبة لأن عين الكعبة ~~يصعب استقبالها لصغرها، وقيل الحرم كله لأنه قد يطلق ويراد به الحرم كما في ~~قوله * (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) * PageV01P493 # (الاسراء: 1) والصحيح كما ذكره الإمام نجم الدين في تفسيره والنووي في ~~شرح المهذب أن المراد به الكعبة فهي القبلة كما يدل عليه عامة الأحاديث ~~ومنها ما في صحيح مسلم عن البراء صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة. ~~والنكتة في ذكر المسجد الحرام وإرادة الكعبة كما في الكشاف وحواشيه الدلالة ~~على أن الواجب في حق الغائب هو الجهة. وبالسنة كثير منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم للمسئ صلاته إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ~~وكبر رواه مسلم. وانعقد PageV01P494 # الاجماع عليه. وفي عدة الفتاوى: الكعبة إذا رفعت عن مكانها لزيارة أصحاب ~~الكرامة ففي تلك الحالة جازت صلاة المتوجهين إلى أرضها قوله: (فللمكي فرضه ~~إصابة عينها) أي عين القبلة بمعنى الكعبة للقدرة على اليقين. أطلق في المكي ~~فشمل من كان بمعاينتها ومن لم يكن حتى لو صلى مكي في بيته ينبغي أن يصلي ~~بحيث لو أزيلت الجدران يقع استقباله على شطر الكعبة بخلاف الآفاقي فإنه لو ~~أزيلت الموانع لا يشترط أن يقع استقباله على عين الكعبة لا محالة. كذا في ~~الكافي وهو ضعيف. قال في الدراية: من كان بينه وبين الكعبة حائل الأصح أنه ~~كالغائب، ولو كان الحائل أصليا كالجبل كان له أن يجتهد والأولى أن يصعده ~~ليصل إلى اليقين. وفي التجنيس: من كان بمعاينة الكعبة فالشرط إصابة عينها، ~~ومن لم يكن بمعاينتها فالشرط إصابة جهتها وهو المختار. وفي فتح القدير: ~~وعندي في جواز التحري مع إمكان صعوده إشكال لأن المصير إلى الدليل الظني ~~وترك القاطع مع إمكانه لا يجوز. وما أقرب قوله في الكتاب: والاستخبار فوق ms0510 ~~التحري فإذا امتنع المصير إلى الظني لامكان ظني أقوى منه فكيف يترك اليقين ~~مع إمكانه للظن؟ # قوله: (ولغيره إصابة جهتها) أي لغير المكي فرضه إصابة جهتها وهو الجانب ~~الذي إذا توجه إليه الشخص يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها، إما تحقيقا بمعنى ~~أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا على ~~الكعبة أو هوائها، وإما تقريبا بمعنى أن يكون ذلك منحرفا عن الكعبة أو ~~هوائها انحرافا لا تزول به المقابلة بالكلية بأن بقي شئ من PageV01P495 # سطح الوجه مسامتا لها، لأن المقابلة إذا وقعت في مسافة بعيدة لا تزول بما ~~تزول به من الانحراف لو كانت في مسافة قريبة، ويتفاوت ذلك بحسب تفاوت البعد ~~وتبقى المسامتة مع انتقال مناسب لذلك البعد، فلو فرض مثلا خط من تلقاء وجه ~~المستقبل للكعبة على التحقيق في بعض البلاد وخط آخر يقطعه على زاويتين ~~قائمتين من جانب يمين المستقبل وشماله لا تزول تلك المقابلة بالانتقال إلى ~~اليمين والشمال على ذلك الخط بفراسخ كثيرة، ولهذا وضع العلماء قبله بلد ~~وبلدين وبلاد على سمت واحد. وفي فتاوى قاضيخان: وجهة الكعبة تعرف بالدليل ~~والدليل في الأمصار والقرى المحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون رضي الله ~~عنهم أجمعين، فعلينا اتباعهم في استقبال المحاريب المنصوبة، فإن لم يكن ~~فالسؤال من الأهل. أما البحار والمفاوز فدليل القبلة النجوم إلى آخره. # وفي المبتغى: في معرفة الجهة أربعة أوجه: أحدها في أقصر يوم من السنة وقت ~~طلوع الشمس فاجعل عين الشمس عند مطلعها على رأس أذنك اليسرى فإنك تدركها. ~~وثانيها فاجعل عين الشمس على مؤخر عينك اليسرى عند الزوال فإنك تصيبها. ~~وثالثها فاجعل الشمس على مقدم عينك اليمنى مما يلي الانف عند صيرورة ظل كل ~~شئ مثليه بعد زوالها فإنك تدركها. ورابعها فاجعل عين الشمس على مؤخر عينك ~~اليمنى عند غروب الشمس فإنك تدركها. ووجه آخر أنه إذا كان قبل المهرجان ~~بشهر فاستقبل العقرب وقت صلاة العشاء الأخيرة فإنك تدركها. وإذا جعلت بنات ~~نعش الصغرى على أذنك اليمنى وانحرفت ms0511 قليلا إلى شمالك فإنك تدركها. وذكر ~~بعضهم أن أقوى الأدلة القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين ~~والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلا القبلة إن كان بناحية ~~الكوفة وبغداد وهمدان وقزوين وطبرستان وجرجان وما والاها إلى نهر الشاش، ~~ويجعله من بمصر على عاتقه الأيسر، ومن بالعراق على عاتقه الأيمن، فيكون ~~مستقبلا باب الكعبة، وباليمن قبالة المستقبل مما يلي جانبه الأيسر، وبالشام ~~وراءه. وفي معرفة الجهة أقوال أخرى مذكورة في الخانية وغيرها. أطلق في ~~الاكتفاء بالجهة فأفاد أنه لا يشترط نية الكعبة، وشرطها الجرجاني بناء على ~~أن الفرض إصابة العين للقريب والبعيد، ولا يمكن إصابة العين للبعيد إلا من ~~حيث النية فانتقل ذلك إليها. وذهب العامة إلى عدم اشتراط إصابة العين فلا ~~يشترط نيتها لعدم الحاجة إلى ذلك فإن إصابة الجهة تحصل من غير نية العين، ~~فالحاصل أن نية استقبال القبلة ليست بشرط على الصحيح من المذهب، سواء كان ~~الفرض إصابة العين في حق المكي أو إصابة الجهة في حق غيره كما صححه في ~~التحفة والتجنيس والخلاصة وغيرها حتى قال في البدائع: الأفضل أن لا ينوي ~~الكعبة لاحتمال أن لا تحاذي هذه الجهة الكعبة فلا تجوز PageV01P496 # صلاته. وإنما كان هذا هو الصحيح لأن استقبالها شرط من الشرائط فلا يشترط ~~فيه النية كالوضوء وغيره وعلى هذا فقولهم لو نوى بناء الكعبة لا يجوز لأن ~~المراد بالكعبة العرصة لا البناء إلا أن يريد بالبناء جهة الكعبة فيجوز. ~~ذكره في المحيط وغيره. وقولهم لو نوى أن قبلته محراب مسجده لا يجوز لأنه ~~علامة وليس بقبلة كما في الخانية. وقولهم لو نوى مقام إبراهيم ولم ينو ~~الكعبة قيل لا يجوز إلا أن ينوي الجهة. وقيل إن لم يكن الرجل أتى مكة أجزأه ~~وإلا لا يجوز، واختاره في الخانية والبدائع والمحيط مبني على الضعيف الشارط ~~للنية. # أما على الصحيح فيجوز كما ذكره ابن أمير حاج. وذكر عن بعضهم أن ثمرة ~~الخلاف عند أصحابنا تظهر أيضا في الانحراف قليلا، فمن قال ms0512 الفر ض التوجه ~~إلى العين لم تصح صلاته، ومن قال الجهة صححها وسيأتي في باب الصلاة في ~~الكعبة أن الصواب أن يقال: القبلة هي العرصة لا الكعبة لأنها البناء. # وفي الفتاوى: الانحراف المفسد أن يجاوز المشارق إلى المغارب. وفي ~~التجنيس: وإذا حول وجهه لا تفسد صلاته وتفسد بصدره، قيل هذا أليق بقولهما ~~أما عنده فلا تفسد في الوجهين بناء على أن الاستدبار إذا لم يكن على قصد ~~الرفض لا تفسد ما دام في المسجد عنده خلافا لهما، حتى لو انصرف عن القبلة ~~على ظن الاتمام فتبين عدمه بنى ما دام في المسجد عنده خلافا لهما اه‍. وفي ~~فتح القدير: ولقائل أن يفرق بينهما بعذره هناك وتمرده هنا. # والحاصل أن المذهب أنه إذا حول صدره فسدت وإن كان في المسجد إذا كان من ~~غير عذر كما عليه عامة الكتب. وفي الظهيرية: ومن صلى إلى غير جهة الكعبة ~~متعمدا لا يكفر هو الصحيح لأن ترك جهة الكعبة جائز في الجملة بخلاف الصلاة ~~بغير طهارة لعدم الجواز بغير طهارة بحال، واختاره الصدر الشهيد. والحاصل أن ~~حكم الفرض لزوم الكفر يجحده لا PageV01P497 # بتركه. وإنما قال أبو حنيفة بالكفر في هذه المسائل بمجرد الترك عمدا ~~للزوم الاستهزاء به والاستخفاف وهو يقتضي أنه لا فرق في المسائل إذ لا أثر ~~لعدم الجواز في شئ من الأحوال، بل الموجب للاكفار هو الاستهانة وهو ثابت في ~~الكل وإلا فهو منتف في الكل. # وألحق في فتح القدير الصلاة في الثوب النجس كالصلاة بغير طهارة وهو مشكل، ~~فإن بعض أئمة المالكية يقول بأن إزالتها سنة لا فرض ولا يكفر بجحد المختلف ~~فيه، فكيف بتركه من غير جحد كما أشار إليه قاضيخان في فتاواه. وحكى في ~~الذخيرة الاختلاف فيما إذا صلى بغير طهارة ثم قال: ولو ابتلي إنسان بذلك ~~لضرورة بأن كان مع قوم فأحدث واستحيا أن يظهر فكتم ذلك وصلى هكذا أو كان ~~بقرب العدو فقام يصلي وهو غير طاهر قال بعض مشايخنا: لا يكون كافرا لأنه ~~غير مستهزئ. ومن ms0513 ابتلى بذلك لضرورة أو لحياء ينبغي أن لا يقصد بالقيام قيام ~~الصلاة ولا يقرأ شيئا، وإذا حنى ظهره لا يقصد الركوع ويسبح حتى لا يصير ~~كافرا بالاجماع. # قوله (والخائف يصلي إلى أي جهة قدر) لأن استقبال القبلة شرط زائد يسقط ~~عند العجز. والفقه فيه أن المصلي في خدمة الله تعالى ولا بد من الاقبال ~~عليه والله سبحانه منزه عن الجهة فابتلاه بالتوجه إلى الكعبة لأن العبادة ~~ليست لها، ولهذا لو سجد للكعبة نفسها كفر فلما اعتراه الخوف تحقق العذر ~~فأشبه حالة الاشتباه في تحقق العذر فيتوجه إلى أي جهة قدر لأن الكعبة لم ~~تعتبر لعينها بل للابتلاء وهو حاصل بذلك. أطلقه فشمل الخوف من عدو أو سبع ~~أو لص، وسواء خاف على نفسه أو على دابته. وأراد بالخائف من له عذر فيشمل ~~المريض إذا كان لا يقدر على التوجه وليس عنده من يحوله إليها أو كان ~~التحويل يضره. # والتقييد بعدم وجود من يحوله جرى على قولهما، أما عنده فالقادر بقدرة ~~غيره ليس بقادر كما عرف في التيمم، ويشمل ما إذا كان على لوح في السفينة ~~يخاف الغرق إذا انحرف إليها، وما إذا كان في طين وردغة لا يجد على الأرض ~~مكانا يابسا، أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا PageV01P498 # يمكنه الركوب إلا بمعين، أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه أن يركب إلا بمعين ~~ولا يجده، فكما تجوز له الصلاة على الدابة ولو كانت فرضا وتسقط عنه الأركان ~~كذلك يسقط عنه التوجه إلى القبلة إذا لم يمكنه ولا إعادة عليه إذا قدر، ~~فالحاصل أن الطاعة بحسب الطاقة. # قوله (ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى) أي إذا عجز عن تعرف القبلة بغير ~~التحري لزمه التحري وهو بذل المجهود لنيل المقصود لأن الصحابة تحروا وصلوا. ~~وقيل في قوله تعالى * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * أي قبلته أنها نزلت في ~~الصلاة حالة الاشتباه. # قيدنا بالعجز عن التعرف إلا به لأنه لو قدر على تعرف القبلة بالسؤال من ~~أهل ذلك الموضع ممن هو عالم بالقبلة فلا ms0514 يجوز له التحري لأن الاستخبار فوقه ~~لكون الخبر ملزما له ولغيره، والتحري ملزم له دون غيره فلا يصار إلى الأدنى ~~مع إمكان الاعلى بخلاف ما إذا لم يكن من أهله فإنه لا يقلده لأن حاله ~~كحاله، فإن لم يخبره المستخبر حين سأله فصلى بالتحري ثم أخبره لا يعيد ولو ~~كان مخطئا. وبناء هذا ما ذكر في التجنيس: تحرى فأخطأ فدخل في الصلاة وهو لا ~~يعلم ثم علم وحول وجهه إلى القبلة فدخل رجل في صلاته وقد علم حالته الأولى ~~لا تجوز صلاة الداخل لعلمه أن الإمام كان على الخطأ في أول الصلاة اه‍. ~~وكذا إذا كان في المفازة والسماء مصحية وله علم بالاستدلال بالنجوم على ~~القبلة لا يجوز له التحري لأن ذلك فوقه. وفي الظهيرية: رجل صلى بالتحري إلى ~~جهة في المفازة والسماء مصحية لكنه لا يعرف النجوم فتبين أنه أخطأ القبلة ~~هل يجوز؟ قال رضي الله عنه قال أستاذنا ظهير الدين المرغيناني: # يجوز وقال غيره: لا يجوز لأنه لا عذر لاحد في الجهل بالأدلة الظاهرة ~~المعتادة نحو الشمس PageV01P499 # والقمر وغير ذلك، أما دقائق علم الهيئة وصور النجوم الثوابت فهو معذور في ~~الجهل بها اه‍. فالحاصل أن محل التحري أن يعجز عن الاستقبال بانطماس الأعلا ~~وتراكم الظلام وتضام الغمام كما ذكره المصنف في كافيه، وهو يرجح ما في ~~الظهيرية من أن السماء إذا كانت مصحية لا يجوز التحري ولا يعذر بالجهل. ~~وذكر الشارح أنه لا يجوز التحري مع المحاريب. وفي الظهيرية: رجل اشتبهت ~~عليه القبلة في المسجد ولم يكن أحد يعرفه القبلة قال في الأصول: يجوز له ~~التحري لأنه عجز عمن يسأله فصارة كالمفازة. وقال أئمة بلخ منهم الفقيه أبو ~~جعفر: لا تجوز له الصلاة بالتحري وعلل فقال: إن هذه نائبة العقبى فتعتبر ~~بنائبة الدنيا، ولو حدثت به نائبة الدنيا فإنه يستغيث بجيران المسجد كذلك ~~ههنا يجب أن يستغيث بهم. وإن كان في مسجد نفسه قال بعضهم هو كالبيت لا يجوز ~~له التحري. وقال بعضهم: # مسجده ومسجد غيره سواء. وروى ms0515 أبو جعفر عن سلام بن حكيم أنه قال: محاريب ~~خراسان كلها منصوبة إلى الحجر الأسود والحجر الأسود إلى ميسرة الكعبة، ومن ~~توجه إلى الكعبة ومال بوجهه إلى ميسرة الكعبة وقع وجهه إلى جبل أبي قبيس، ~~ومن مال بوجهه إلى يمينها وقع وجهه إلى الكعبة، ولهذا قيل يجب أن يميل إلى ~~يمينها. قال: ومحاريب الدنيا كلها نصبت بالتحري حتى منى ولم يزد عليه شيئا، ~~وهذا خلاف ما نقل عن أبي بكر الرازي في محراب المدينة أنه مقطوع به فإنه ~~إنما نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي بخلاف سائر البقاع حتى قيل ~~أن محراب منى نصب بالتحري والعلامات وهو أقرب المواضع إلى مكة اه‍. وبهذا ~~تبين أن قولهم لغير المكي أصابة جهتها ليس على إطلاقه بل في غير المدني فإن ~~المدني كالمكي يفترض عليه إصابة عينها كما صرح به في السراج الوهاج أيضا. ~~وأطلق في الاشتباه فشمل ما إذا كان بمكة أو بالمدينة بأن كان محبوسا ولم ~~يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحري ثم تبين أنه أخطأ، روي عن محمد أنه لا ~~إعادة عليه، وكان الرازي يقول: تلزمه الإعادة لأنه تيقن بالخطأ إذا كان ~~بمكة أو بالمدينة والأول أحسن. كذا في الظهيرية. وفي فتاوى قاضيخان: رجل ~~صلى في المسجد في ليلة مظلمة بالتحري فتبين أنه صلى إلى غير القبلة جازت ~~صلاته لأنه ليس له أن يقرع أبواب PageV01P500 # الناس للسؤال عن القبلة، ولا يعرف القبلة بمس الجدار والحيطان لأن الحائط ~~لو كانت منقوشة لا يمكنه تمييز المحراب من غيره، وعسى يكون ثم هامة مؤذية ~~فجاز له التحري اه‍.. # وقيد بالاشتباه لأنه لو صلى في الصحراء إلى جهة من غير شك ولا تحر، إن ~~تبين أنه أصاب أو كان أكبر رأيه أو لم يظهر من حاله شئ حتى ذهب عن الموضع ~~فصلاته جائزة، وإن تبين أنه أخطأ أو كان أكبر رأيه فعليه الإعادة. وقيد ~~بالتحري لأن من صلى ممن اشتبهت عليه بلا تحر فعليه الإعادة إلا أن علم بعد ~~الفراغ أنه أصاب ms0516 لأن ما افترض لغيره يشترط حصوله لا تحصيله. وإن علم في ~~الصلاة أنه أصاب يستقبل خلافا لأبي يوسف لما ذكرنا. # قلنا: حالته قويت بالعلم وبناء القوي على الضعيف لا يجوز، أما لو تحرى ~~صلى إلى غير جهة التحري ففي الخلاصة والخانية عن أبي حنيفة أنه يخشى عليه ~~الكفر لاعراضه عن القبلة. وفي الذخيرة: اختلف المشايخ في كفره لأنه صارت ~~قبلة في حقه. وفي الظهيرية: وظن بعض أصحابنا أن الجهة التي أدى إليها ~~التحري قبلت على الحقيقة، وعندنا هذا غير مرضي ففيه قول بأن كل مجتهد يصيب ~~الحق لا محالة ولا نقول به لكن المجتهد يخطئ مرة ويصيب أخرى اه‍. # وأما صلاته فلا تجزئه وإن أصاب مطلقا خلافا لأبي يوسف. وفي فتح القدير: ~~هي مشكلة على قولهما لأن تعليلهما في هذه وهو أن القبلة في حقه جهة التحري ~~وقد تركها يقتضي الفساد مطلقا في صورة تر ك التحري لأن ترك جهة التحري تصدق ~~مع ترك التحري وتعليلهما في تلك بأن ما فرض لغيره يشترط مجرد حصوله كالسعي ~~يقتضي الصحة في هذه. # وعلى هذا لو صلى في ثوب وعنده أنه نجس ثم ظهر أنه طاهر، أو صلى وعنده أنه ~~محدث فظهر أنه متوضئ، أصلى الفرض وعنده أن الوقت لم يدخل فظهر أنه كان قد ~~دخل، لا يجزئه لأنه لما حكم بفساد صلاته بناء على دليل شرعي وهو تحريه فلا ~~ينقلب جائزا إذا ظهر خلافه. وهذا التعليل يجري في مسألة العدول عن جهة ~~التحري إذا ظهر صوابه، وبه يندفع الاشكال الذي أوردناه لأن دليل الشرع على ~~الفساد هو التحري أو اعتقاد الفساد عن التحري فإذا حكم الفساد دليل شرعي ~~لزم وذلك منتف في صورة ترك التحري فكان ثبوت الفساد فيها قبل ظهور الصواب ~~إنما هو لمجرد اعتقاده الفساد فيؤاخذ باعتقاده الذي ليس بدليل إذا لم ~~PageV01P501 # يكن عن تحر. وفي فتاوى العتابي: تحرى فلم يقع تحريه على شئ قيل يؤخر، ~~وقيل يصلي إلى أربع جهات، وقي يخير. وفي الظهيرية: ولو تحرى رجل واستوى ~~الحالان ms0517 عنده ولم يتيقن بشئ ولكن صلى إلى إن ظهر أنه أصاب القبلة جاز، وإن ~~ظهر أنه أخطأ فكذلك، وإن لم يظهر له شئ جازت صلاته. وفي الخلاصة: وعن محمد ~~لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات جاز. ثم اختلف المتأخرون فيما إذا تحول ~~رأيه إلى الجهة الأولى بالتحري، فمنهم من قال يتم الصلاة، ومنهم من قال ~~يستقبل اه‍. وفي البغية: لو صلى إلى جهة بتحر ثم تحول رأيه في الركعة ~~الثانية إلى جهة أخرى فتحول وتذكر أنه ترك سجدة من الركعة الأولى فسدت ~~صلاته. وفي الظهيرية: ويجوز التحري لسجدة التلاوة كما يجوز للصلاة. # قوله (وإن أخطأ لم يعد) لأنه أتى بالواجب في حقه وهو الصلاة إلى جهة ~~تحريه بخلاف من توضأ بماء أو صلى في ثوب على ظن أنه طاهر ثم تبين أنه نجس ~~حيث يعيد الصلاة لأنه PageV01P502 # ترك ما أمر به وهو الصلاة في ثوب طاهر وعلى طهارة وهو قد أتى بما أمر به ~~وهو التحري، وفي الكافي ما يدل على جواز التحري في الأواني والثياب وفيه ~~تفصيل مذكور في الظهيرية قال: ويجوز التحري في الثوب الواحد حالة الضرورة ~~والثوبين والثياب وإن كان النجس غالبا، وفي الإنائين لا يجوز إلا رواية عن ~~أبي يوسف لكنه إذا توضأ بهما واحدا بعد واحد وصلى ينظر، إن توضأ بالأول ~~وصلى جاز لأن وضوءه من الأول تحر منه أنه طاهر كما لو قال لامرأتيه إحداكما ~~طالق ثم وطئ إحداهما تعينت الأخرى للطلاق، فلو توضأ بالثاني ثم صلى ينبغي ~~أن لا تجوز صلاته لأنه توضأ بماء نجس، وإن لم يحدث ولم يصل بعدما توضأ من ~~الأول حتى توضأ بالثاني قال عامتهم: لا يجوز لأن أعضاءه صارت نجسة. وقال ~~بعضهم: # يجوز وهو الصحيح لأنه لما لم يجز التحري عندنا لغلبة النجاسة أو لاستواء ~~الطاهر بالنجس يهريق المياه كلها ويتيمم ويصلي أو يخلط المياه كلها حتى ~~تصير المياه كلها نجسة ثم يتيمم احترازا عن إضاعة الماء، ولو لم يهرقها جاز ~~له التيمم. قالوا: هذا قول أبي ms0518 حنيفة. وقالا: لا يجوز تيممه إلا بعد ~~الإراقة. وقال ابن زياد: يخلطها ثم يتيمم. وإن كان عند ثلاثة ثلاث أوان ~~أحدها نجس ووقع تحري كل واحد منهم على إناء جازت صلاتهم فرادى، ولو كان ~~أحدهما سؤر حمار والآخر طاهرا يتوضأ بهما ولا يتيمم اه‍.. # قوله (وإن علم به في صلاته استدار) أي إن علم بالخطأ لأن تبدل الاجتهاد ~~بمنزلة تبدل النسخ وقد روي أن قوما من الأنصار كانوا يصلون بمسجد قباء إلى ~~بيت المقدس فأخبروا بتحول القبلة فاستداروا كهيئتهم. وفيه دليل على جواز ~~نسخ الكتاب السنة إذ لا نص على بيت المقدس في القرآن فعلم أنه كان ثابتا ~~بالسنة ثم نسخ بالكتاب، وعلى أن حكم النسخ لا يثبت حتى يبلغ المكلف، وعلى ~~أن خبر الواحد يوجب العمل. كذا ذكر الشارح. وفي كون بيت المقدس ثبت التوجه ~~إليه بالسنة فقط بحث بل في القرآن العظيم ما يدل عليه فإنه قال تعالى * ~~(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) * (البقرة: ~~142) قال PageV01P503 # المفسرون: هي بيت المقدس، ثم مسائل حسن التحري في القبلة على عشرين وجها ~~لأنه لا يخلو إما إن لم يشك ولم يتحر أو شك وتحرى، أو شك ولم يتحر، أو تحرى ~~ولم يشك، وكل وجه على خمسة لأنه إما أن يظهر إنه أصاب في الصلاة أو بعد ~~الفراغ، أو أخطأ في الصلاة أو بعدها، أولم يظهر شئ. أما الأول فإن ظهر أنه ~~أخطأ لزمه الاستقبال سواء كان في الصلاة أو بعد الفراغ منها، وإن ظهر أنه ~~أصاب قبل الفراغ ففيه اختلاف، فذهب الإمام محمد بن الفضل إلى أنه يلزمه ~~الاستقبال لأن افتتاحه كان ضعيفا وقد قوي حالة بظهور الصواب ولا يبني القوي ~~على الضعيف، والصحيح كما في المبسوط والخانية أنه لا يلزمه الاستقبال لأن ~~صلاته كانت جائزة ما لم يظهر الخطأ، فإذا تبين أنه أصاب لا يتغير حاله، وإن ~~تبين بعد الفراغ أنه أصاب بيقين أو بأكبر رأيه أو لم يظهر من حاله شئ حتى ~~غاب عن ms0519 ذلك الموضع فصلاته جائزة لأن الأصل الجواز لم يوجد ما يرفعه. وأما ~~الثاني وهو ما إذا شك وتحرى فحكمه ما ذكر في الكتاب وهو الصحة في الوجوه ~~الخمس. وأما الثالث وهو ما إذا شك ولم يتحر فهي فاسدة في الوجوه كلها إلا ~~إذا تبين له بعد الفراغ أنه أصاب القبلة بيقين، فإن كان أكبر رأيه أنه ~~أصابها قال قاضيخان: اختلفوا فيه، قال شمس الأئمة السرخسي: الصحيح أنه لا ~~تجوز صلاته. وأما الرابع فهو فاسد الوضع لأن التحري إنما يكون عند الشك ~~فإذا لم يشك لم يتحر فلذا لم يذكروه. وفي الظهيرية: ولو صلى بالتحري وخلفه ~~نائم ومسبوق فبعد فراغ الإمام تحول رأيهما إلى جهة أخرى. فالمسبوق يتحول ~~إلى الجهة التي وقع تحريه إليها، واللاحق تفسد صلاته. قيد بتحويل الرأي في ~~أمر القبلة لأنه لو تحرى في الثوبين فصلى في أحدهما بالتحري ثم تحول تحريه ~~إلى ثوب آخر فكل صلاة صلاها في الثوب الأول جازت دون الثاني. # كذا في الظهيرية. # قوله (ولو تحرى قوم جهات وجهلوا حال إمامهم يجزئهم) لأن القبلة في حقهم ~~جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة لصحة الاقتداء كما في جوف الكعبة فإنه ~~لو جعل بعض القوم ظهره إلى ظهر الإمام صح. وقيد بجهلهم إذ لو علم واحد منهم ~~حال إمامه حالة الأداء وخالف جهته لم تجز صلاته لأنه اعتقد إمامه على الخطأ ~~بخلاف جوف الكعبة لأنه ما اعتقد إمامه مخطئا إذا الكل قبلة. ولم يقيد ~~المصنف بعدم تقدم أحد على الإمام لأن من المعلوم أن من تقدم على إمامه فسدت ~~صلاته كما في جوف الكعبة لتركه فرض المقام. # وهذا المسألة من مسائل الجامع الصغير وهي في كتاب الأصل أتم فإنه قال: لو ~~أن جماعة PageV01P504 # صلوا في المفازة عند اشتباه القبلة بالتحري وتبين أنهم صلوا إلى جهات ~~مختلفة قال: من تيقن مخالفة إمامه في الجهة حالة الأداء لم تجز صلاته، ومن ~~لم يعلم عند الأداء أنه يخالف إمامه في الجهة فصلاته صحيحة، فشرط أن يكون ~~في المفازة وهو ms0520 يدل على أن التحري لا يجوز في القرية والمصر من غير سؤال ~~وقد أسلفناه، وأفاد أن علمه بالمخالفة بعد الأداء لا يضر والله أعلم. # باب صفة الصلاة شروع في المقصود بعد الفراغ من مقدماته. قيل: الصفة ~~والوصف في اللغة واحد وفي عرف المتكلمين بخلافه. والتحرير أن الوصف لغة ذكر ~~ما في الموصوف من الصفة والصفة هي ما فيه ولا ينكر أنه يطلق الوصف ويراد ~~الصفة وبهذا لا يلزم الاتحاد لغة إذ لا شك في أن الوصف مصدر صفه إذا ذكر ما ~~فيه. ثم المراد هنا بصفة الصلاة الأوصاف النفسية لها وهي الاجزاء العقلية ~~الصادقة على الخارجية التي هي أجزاء الهوية من القيام الجزئي والركوع ~~والسجود. كذا في فتح القدير. وليس هذا من باب قيام العرض بالعرض لأن ~~الأحكام الشرعية لها حكم الجواهر ولهذا توصف بالصحة والفساد والبطلان ~~والفسخ. كذا في غاية البيان. وفي السراج الوهاج: ثم اعلم أنه يشترط لثبوت ~~الشئ ستة أشياء العين وهي ماهية الشئ، فلا يكون الشئ، والركن وهو جزء ~~الماهية، والحكم وهو الأثر الثابت بالشئ، ومحل ذلك الشئ، وشرطه، وسببه، فلا ~~يكون الشئ ثابتا إلا بوجود هذه الأشياء الستة. PageV01P505 # فالعين هنا الصلاة، والركن القيام والقراءة والركوع والسجود، والمحل للشئ ~~هو الآدمي المكلف، والشرط هو ما تقدم من الطهارة وغيرها، والحكم جواز الشئ ~~وفساده وثوابه، والسبب الأوقات. ومعنى صفة الصلاة أي ماهية الصلاة قوله ~~(فرضها التحريمة) أي ما لا بد منه فيها فإن الفرض شرعا ما لزم فعله بدليل ~~قطعي أعم من أن يكون شرطا أو ركنا، والتحريم جعل الشئ محرما. وخصت التكبيرة ~~الأولى بها لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف سائر التكبيرات، ~~والدليل على فرضيتها قوله تعالى * (وربك فكبر) * (المدثر: # 3) جاء في التفسير أن المراد به تكبيرة الافتتاح ولان الامر للايجاب وما ~~وراءها ليس بفرض فتعين أن تكون مرادة لئلا يؤدي إلى تعطيل النص. وما رواه ~~أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~مفتاح الصلاة الطهور ms0521 وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (1) ثم اختلفوا هل ~~هي شرط أو ركن، ففي الحاوي هي شرط في أصح الروايتين، وجعله في البدائع قول ~~المحققين من مشايخنا. وفي غاية البيان قول عامة المشايخ وهو الأصح، واختار ~~بعض مشايخنا منهم عصام بن يوسف والطحاوي أنها ركن، وبه قال الشافعي لأنها ~~ذكر مفروض في القيام فكان ركنا كالقراءة ولهذا شرط لها ما شرط لسائر ~~الأركان من الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة. ووجه الأصح وهو المذهب ~~عطف الصلاة عليها في قوله تعالى * (وذكر اسم ربه فصلى) * ومقتضى العطف ~~المغايرة والمغايرة وإن كانت ثابتة على القول بركنيتها أيضا لأنه حينئذ ~~يكون من باب عطف الكل على الجزء وهو نظير عطف العام PageV01P506 # على الخاص لكن جوازه لنكتة بلاغية وهي غير ظاهرة هنا فيلزم أن لا يكون ~~التكبير منها فهو شرط وهو المطلوب، ومراعاة الشرائط المذكورة ليس لها بل ~~للقيام المتصل بها وهو ركن إن سلمنا مراعاتها وإلا فهو ممنوع، فتقديم المنع ~~على التسليم أولى. كذا في التلويح. فالأولى أن يقال: لا نسلم مراعاتها فإنه ~~لو أحرم إلى آخره ولئن سلمنا فهي ليس لها بل إلى آخره فإنه لو أحرم حاملا ~~للنجاسة فألقاه عند فراغه منها أو منحرفا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ ~~منها أو مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير أو شرع في ~~التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر عند فراغه منها جاز. # وفي الحاوي: والذي يؤيد أنها شرط انعقاد الجمعة مع عدم مشاركة القوم ~~الإمام فيها. # وثمرة الاختلاف تظهر في بناء النفل على تحريمة الفرض، فيجوز عند القائلين ~~بالشرطية، ولا يجوز عند القائلين بالركنية. وقول الشارح إنه يجوز بالاجماع ~~بين أصحابنا فيه نظر، فإن القائلين بالركنية من أصحابنا لا يجوزونه، وأما ~~بناء الفرض على الفرض أو على النفل فهو جائز عند صدر الاسلام لما علمت أنها ~~شرط كالطهارة، ولا يجوز على الظاهر من المذهب كالنية ليست من الأركان ومع ~~هذا لا يجوز أداء صلاة بنية صلاة أخرى إجماعا. وأما أداء النفل بتحريمة ~~النفل ms0522 فلا شك في صحته اتفاقا لما أن الكل صلاة واحدة بدليل أن القعود لا ~~PageV01P507 # يفترض إلا في آخرها على الصحيح. وقولهم إن كل ركعتين من النفل صلاة لا ~~يعارضه لأنه في أحكام دون أخرى. وفي المحيط: الأخرس والامي افتتحا بالنية ~~أجزأهما لأنهما أتيا بأقصى ما في وسعهما. وفي شرح منية المصلي: ولا يجب ~~عليهما تحريك اللسان عندنا وهو الصحيح. ولو قال المصنف فرضها التحريمة ~~قائما لكان أولى لأن الافتتاح لا يصح إلا في حالة القيام حتى لو كبر قاعدا ~~ثم قام لا يصير شارعا لأن القيام فرض حالة الافتتاح كما بعده، ولو جاء إلى ~~الإمام وهو راكع فحنى ظهره ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب يصح، وإن كان إلى ~~الركوع أقرب لا يصح. ولو أدرك الإمام راكعا فكبر قائما وهو يريد تكبيرة ~~الركوع جازت صلاته لأن نيته لغت فبقي التكبير حالة القيام، ولو كبر قبل ~~إمامه لا تجوز صلاته ما لم يجدد لأنه اقتدى بمن ليس في الصلاة فلا يدخل في ~~صلاته ولا في صلاة نفسه على الصحيح لأنه قصد المشاركة وهي غير صلاة ~~الانفراد. ولو افتتح بالله قبل إمامه لم يصر شارعا في صلاته لأنه صار شارعا ~~في صلاة نفسه قبل شروع الإمام، ولو مد الإمام التكبير وحذف رجل خلفه ففرغ ~~قبل فراغ الإمام أجزأه على قياس قولهما، وعلى قول أبي يوسف لا يجزئه ولو ~~كبر المؤتم ولم يعلم أنه كبر قبل الإمام أو بعده، فإن كان أكبر رأيه أنه ~~كبر قبله لا يجزئه وإلا أجزأه، لأن أمره محمول على الصلاح حتى يتبين الخطأ ~~بيقين أو بغالب الظن كذا في المحيط. والمراد بقولهما إن الشروع يصح بالله ~~بدون أكبر وقال أبو يوسف: لا يصح إلا بهما كما صرح به في التنجيس هنا. ~~وبهذا علم أن ما في فتح القدير من قوله ففرغ الإمام قبله سبق قلم، والصواب: ~~ففرغ المقتدي قبله أي قبل تكبير الإمام كما في التجنيس والمحيط. # وقوله أو كبر قبله غير عالم بذلك سهو لأن المقتدي ms0523 إذا كبر قبل الإمام لا ~~يقال فيه جاز في قياس قولهما لا قول أبي يوسف وإنما حكمه ما ذكرناه عن ~~المحيط، وكذا ذكر في التنجيس مسألة ما إذا مد الإمام التكبير ولم يضم إليه ~~مسألة ما إذا كبر قبله. وذكر الشارح في باب الاحرام أن الشروع في الصلاة ~~بالنية عند التكبير لا بالتكبير. PageV01P508 # قوله (والقيام) لقوله تعالى * (وقوموا لله قانتين) * أي مطيعين. والمراد ~~به القيام في الصلاة باجماع المفسرين، وهو فرض في الصلاة للقادر عليه في ~~الفرض وما هو ملحق به، واتفقوا على ركنيته. وحد القيام أن يكون بحيث إذا مد ~~يديه لا تنال ركبتيه، كذا في السراج الوهاج. ثم اعلم أن قولهم إن القيام ~~فرض في الفرض للقادر عليه ليس على عمومه بل يخرج منه مسألة يستوي فيها ~~القيام والقعود للقادر على القيام، ومسائل يتعين فيها ترك القيام. أما ~~الأولى فما صرحوا به في باب صلاة المريض أن المريض لو قدر على القيام، دون ~~الركوع والسجود فإنه يخير بين القيام والقعود وإن كان القعود وإن كان ~~القعود أفضل فقد سقط عنه القيام مع قدرته عليه. وأما الثانية فمنها ما في ~~الذخيرة والمحيط في رجل إن صام رمضان يضعفه ويصلي قاعدا وإن أفطر يصلي ~~قائما فإنه يصوم ويصلي قاعدا. ومنها ما في منية المصلي: شيخ كبير إذا قام ~~سلس بوله أو به جراحة تسيل، وإن جلس لا تسيل يصلي جالسا. قال شارحها: حتى ~~لو صلى قائما لا يجوز. ومنها ما فيها أيضا: لو كان الشيخ بحال لو صلى قائما ~~ضعف عن القراءة يصلي قاعدا بقراءة. ومنها ما في الخلاصة وغيرها: لو كان ~~بحال لو صلى منفردا يقدر على القيام ولو صلى مع الإمام لا يقدر فإنه يخرج ~~إلى الجماعة ويصلي قاعدا وهو الأصح كما في المجتبى، لأنه عاجز عن القيام ~~حالة الأداء وهي المعتبرة. # وصحح في الخلاصة أنه يصلي في بيته قائما قال: وبه يفتى. واختار في منية ~~المصلي القول الثالث وهو أنه يشرع قائما ثم يقعد فإذا جاء وقت ms0524 الركوع يقوم، ~~ويركع والأشبه ما صححه في الخلاصة لأن القيام فرض فلا يجوز تركه لأجل ~~الجماعة التي هي سنة بل يعد هذا عذرا في تركها. وقد علم مما ذكرنا أن ركنية ~~القراءة أقوى من الركنية القيام وسيأتي ما فيه. # قوله (والقراءة) لقوله تعالى * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * وحكى ~~الشارح الاجماع على فرضيتها، وهكذا في غاية البيان حتى ادعى أن أبا بكر ~~الأصم القائل بالسنية خرق الاجماع وهو دليل على انعقاد الاجماع قبله. ~~واختلف في كونها ركنا فذهب الغزنوي صاحب الحاوي القدسي إلى أنها ليست بركن، ~~والجمهور إلى أنها ركن غير أنهم قسموا الركن إلى أصلي وهو ما لا يسقط إلا ~~لضرورة، وزائد وهو ما يسقط في بعض الصور PageV01P509 # من غير تحقق ضرورة، وجعلوا القراءة من هذا القسم فإنها تسقط عن المقتدي ~~بالاقتداء عندنا، وعن المدرك في الركوع بالاجماع. وقد تعقب كون الركن يكون ~~زائدا فإن الركن ما كان داخل الماهية فكيف يوصف بالزيادة؟ وأجاب الأكمل في ~~شرح البزدوي بأنهما باعتبارين فتمسيه ركنا باعتبار قيام ذلك الشئ به في ~~حالة بحيث يستلزم انتفاؤه انتفاءه وتسميته زائدا فلقيامه بدونه في حالة ~~أخرى بحيث لا يستلزم انتفاؤه انتفاءه والمنافاة بينهما إنما هي باعتبار ~~واحد، وهذا لأنها ماهية اعتبارية فيجوز أن يعتبرها الشارع تارة بأركان ~~وأخرى بأقل منها. # فإن قيل: فيلزمهم على هذا تسمية غسل الرجل ركنا زائدا في الوضوء. فالجواب ~~أن الزائد هو ما إذا سقط لا يخلفه بدل والمسح بدل الغسل فليس بزائد اه‍. ~~وبهذا خرج الجواب عن بقية أركان الصلاة فإنها تسقط مع أنها ليست بزوائد ~~لوجود الخلف لها. وذكر في التلويح أن معنى الركن الزائد هو الجزء الذي إذا ~~انتفى كان حكم المركب باقيا بحسب اعتبار الشرع، وهذا قد يكون باعتبار ~~الكيفية كالاقرار في الايمان أو باعتبار الكمية كالأقل في المركب منه ومن ~~الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكل اه‍. وقد علم مما ذكرناه أن القيام ركن ~~أصلي والقراءة ركن زائد مع أن القراءة أقوى منه بدليل الفرع الذي ms0525 ذكرناه ~~عنهم في بحث القيام. # وقد يقال: إنما أوجبوا عليه القعود مع القراءة لأن القيام له بدل وهو ~~القعود والقراءة لا بدل لها، وقد خالف ابن الملك في شرح المجمع الجم الغفير ~~وجعل القراءة ركنا أصليا. وحد القراءة تصحيح الحروف بلسانه بحيث يسمع نفسه ~~على الصحيح، وسيأتي بيان الخلاف فيه وقدر الفرض في الفرض وفي النفل في فصل ~~القراءة إن شاء الله تعالى. # قوله (والركوع والسجود) لقوله تعالى * (اركعوا واسجدوا) * (الحج: 77) ~~وللاجماع على فرضيتهما وركنيتهما. واختلفوا في حد الركوع ففي البدائع وأكثر ~~الكتب القدر المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل. وفي الحاوي: فرض ~~الركوع انحناء الظهر. وفي منية المصلي: PageV01P510 # الركوع طأطأة الرأس. ومقتضى الأول أنه لو طأطأ رأسه ولم يحن ظهره أصلا مع ~~قدرته عليه لا يخرج عن عهدة فرض الركوع وهو حسن. كذا في شرح منية المصلي. ~~وفيها: الأحدب إذا بلغت حدوبته إلى الركوع يخفض رأسه في الركوع فإنه القدر ~~الممكن في حقه. وحقيقة السجود وضع بعض الوجه على الأرض مما لا سخرية فيه ~~فدخل الانف، وخرج الخد والذقن وما إذا رفع قدميه في السجود فإن السجود مع ~~رفع القدمين بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والاجلال، وسيأتي أنه يكفيه وضع ~~أصبع واحدة وأنه يصح الاقتصار على الجبهة وعلى الانف وحده وبيان الخلاف في ~~ذلك. وبما قررناه علم أن تعريف بعضهم السجود بوضع الجبهة ليس بصحيح لأن ~~وضعها ليس بركن لأنه يجوز الاقتصار على الانف من غير عذر عند أبي حنيفة وإن ~~كان الفتوى على قولهما. والمراد من السجود والسجدتان فأصله ثابت بالكتاب ~~والسنة والاجماع، وكونه مثنى في كل ركعة بالسنة والاجماع وهو أمر تعبدي لم ~~يعقل له معنى على قول أكثر مشايخنا تحقيقا للابتلاء. ومن مشايخنا من يذكر ~~له حكمة فقيل إنما كان مثنى ترغيما للشيطان حيث لم يسجد فإنه أمر بسجدة فلم ~~يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له. # وقيل: الأولى لامتثال الامر والثانية ترغيما له حيث لم يسجد استكبارا. ~~وقيل: الأولى لشكر الايمان والثانية لبقائه. وقيل: في الأولى إشارة ms0526 إلى أنه ~~خلق من الأرض، وفي الثانية إلى أنه يعاد إليها. وقيل: لما أخذ الميثاق على ~~ذرية آدم أمرهم بالسجود تصديقا لما قالوا فسجد المسلمون كلهم وبقي الكفار، ~~فلما رفع المسلمون رؤوسهم رأوا الكفار لم يسجدوا فسجدوا ثانيا شكرا للتوفيق ~~كما ذكره شيخ الاسلام. PageV01P511 # قوله (والقعود الأخير قدر التشهد) وهي فرض بإجماع العلماء وقد روى ~~الشيخان وغيرهما من طرق عديدة عن الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين علم الاعرابي المسئ صلاته أركان الصلاة إلى أن قال: فإذا ~~رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك. قال الشيخ قاسم في ~~شرح الدرر: قد وردت أدلة كثيرة بلغت مبلغ التواتر على أن القعدة الأخيرة ~~فرض. وفي فتح القدير: إن قوله تعالى * (وربك فكبر) * وكذا * (وقوموا لله) * ~~* (فاقرءوا) * * (واركعوا واسجدوا) * أوامر والمستفاد منها وجوب المذكورات ~~في الصلاة وهي لا تنفي إجمال الصلاة إذ الحاصل حينئذ أن الصلاة فعل يشتمل ~~على هذه. بقي كيفية ترتيبها في الأداء وهل الصلاة هذه فقط أو مع أمور أخر؟ ~~وقع البيان في ذلك كله بفعله صلى الله عليه وسلم وقوله وهو لم يفعلها قط ~~بدون القعدة الأخيرة والمواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب فإذا وقعت بيانا ~~للفرض أعني الصلاة المجمل كان متعلقها فرضا بالضرورة، ولو لم يقم الدليل في ~~غيرها من الافعال على سنيته لكان فرضا، ولو لم يلزم تقييد مطلق الكتاب بخبر ~~الواحد في الفاتحة والطمأنينة وهو نسخ للقاطع بالظني لكانا فرضين، ولولا ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يعد إلى القعدة الأولى لما تركها ساهيا ثم علم ~~لكانت فرضا. # فقد عرفت أن بعض الصلاة عرف بتلك النصوص ولا إجمال فيها وإنه لا ينفي ~~الاجمال في الصلاة من وجه آخر، فما تعلق بالافعال نفسها لا يكون بيانا فإن ~~كان ناسخا للاطلاق وهو قطعي نسخ للعلم بأنه صلى الله عليه وسلم قاله وهو ~~أدرى بالمراد، وإن لم يكن قطعيا لم يصلح لذلك وإلا لزم تقديم الظني عند ~~معارضة القطعي وهو ms0527 لا يجوز في قضية العقل. وعما ذكرنا كان تقديم القيام على ~~الركوع والركوع على السجود فرضا لأنه بينها كذلك اه‍. وقوله قدر التشهد ~~بيان PageV01P512 # لقدر الفرض منها وهو الأصح للعلم بأن شرعيتها لقراءته. وأقل ما ينصرف ~~إليه اسم التشهد عند الاطلاق ذلك، وعلى هذا ينشأ إشكال وهو أن كون ما شرع ~~لغيره بمعنى أن المقصود من شرعيته غيره يكون آكد من ذلك الغير مما لم يعهد، ~~بل وخلاف المعقول فإذا كان شرعية القعدة للذكر أو السلام كانت دونهما ~~فالأولى أن يعين سبب شرعيتها الخروج. كذا في فتح القدير. وذكر الولوالجي في ~~آخر فتاواه من مسائل متفرقة: رجل صلى أربعة ركعات وجلس جلسة خفيفة فظن أن ~~ذلك ثالثة فقام ثم تذكر فجلس وقرأ بعض التشهد وتكلم إن كان كلا الجلستين ~~مقدار التشهد جازت صلاته وإن كانت أقل فسدت اه‍. وبهذا علم أن القعود قدر ~~التشهد لا يشترط فيه الموالاة وعدم الفاصل. ثم بعد الاتفاق على فرضيتها ~~اختلفوا في ركنيتها فقال بعضهم: هي ركن من الأركان الأصلية. قال في ~~البدائع: وإليه مال عصام بن يوسف. # والصحيح أنها ليست بركن أصلي لعدم توقف الماهية عليها شرعا لأن من حلف لا ~~يصلي يحنث بالرفع من السجود دون توقف على القعدة، فعلم أنها شرعت للخروج. ~~وهذا لأن الصلاة أفعال وضعت للتعظيم وهي بنفسها غير صالحة للخدمة لأنها من ~~باب الاستراحة فتمكن الخلل في كونها ركنا أصليا، ولم أر من تعرض لثمرة هذا ~~الاختلاف. # قوله: (والخروج بصنعه) أي الخروج من الصلاة قصدا من المصلي بقول أو عمل ~~ينافي الصلاة بعد تمامها فرض، سواء كان ذلك قوله السلام عليكم ورحمة الله ~~كما تعينه لذلك هو الواجب، أو كان فعلا مكروها كراهة تحريم ككلام الناس أو ~~أكل أو شرب أو مشي. # وإنما كان مكروها كراهة تحريم لكونه مفوتا للواجب وهو السلام. وهذا الفرض ~~مختلف فيه فما ذكره المصنف إنما هو على تخريج أبي سعيد البردعي فإنه فهم من ~~قول أبي حنيفة بالفساد في المسائل الاثني عشرية أن الخروج ms0528 منها بفعله فرض، ~~وعلل له بأن إتمامها فرض بالاجماع وإتمامها بإنهائها وإنهاؤها لا يكون إلا ~~بمنافيها لأن ما كان منها لا ينهيها، وتحصيل المنافي صنع المصلي فيكون ~~فرضا. وفهم من قولهما بعدم الفساد فيها بأنه ليس بفرض وعلل له بأن الخروج ~~بصنعه كان فرضا لتعين بما هو قربة كسائر فرائض الصلاة وذلك منتف لأنه قد ~~يكون PageV01P513 # بما هو معصية كالقهقهة والحدث والكلام العمد فلا يجوز وصفه بالفرض. وذهب ~~الكرخي إلى أنه لا خلاف بينهم في أن الخروج بفعل المصلي ليس بفرض، ولم يرو ~~عن أبي حنيفة بل هو حمل من أبي سعيد كما ذكرناه وهو غلط، لأنه لو كان فرضا ~~لاختص بما هو قربة وسيأتي وجه الفساد عنده في المسائل المذكورة في محله إن ~~شاء الله تعالى. وصحح الشارح وغيره قول الكرخي. وفائدة الخلاف على رأي ~~البردعي تظهر فيما إذا سبقه الحدث بعد ما قعد قدر التشهد في القعدة الأخيرة ~~فإن صلاته تامة فرضا عندهما، وعند أبي حنيفة لم تتم صلاته فرضا فيتوضأ ~~ويخرج منها بفعل مناف لها، فلو لم يتوضأ ولم يأت بالسلام حتى أتى بمناف ~~فسدت عنده لا عندهما، واتفقوا على الوضوء والسلام. كذا في منية المصلي ~~وشرحها وفيه نظر سنذكره إن شاء الله تعالى. ثم اعلم أن هذه الفرائض ~~المذكورة إذا أتى بها نائما فإنها لا تحتسب بل يعيدها كما إذا قرأ نائما أو ~~ركع نائما، وهذه المسألة يكثر وقوعها لا سيما في التراويح. كذا في منية ~~المصلي. والحاصل أنهم اختلفوا في أن قراءة النائم في صلاته هل يعتد بها، ~~فقيل نعم واختاره الفقيه أبو الليث لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في ~~الصلاة تعظيما لأمر المصلي، واختار فخر الاسلام وصاحب الهداية وغيرهما أنها ~~لا تجوز، ونص في المحيط والمبتغي على أنه الأصح لأن الاختيار شرط لأداء ~~العبادة ولم يوجد حالة النوم. قال في فتح القدير: والأوجه اختيار الفقيه ~~والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة وهو كاف، ألا ترى أنه لو ركع ~~وسجد ذاهلا عن فعله كل ms0529 الذهول أنه يجزئه؟ ا ه‍. وهذا يفيد أنه لو ركع وسجد ~~حالة النوم يجزئه وقد نصوا على أنه لا يجزئه. قال في المبتغى: ركع وهو نائم ~~لا يجوز إجماعا ا ه‍. وفرقهم بين القراءة والركوع والسجود بأن كلا من ~~الركوع والسجود ركن أصلي بخلاف القراءة لا يجدي نفعا. وعرف من هذا أيضا ~~جواز القيام حالة النوم أيضا وإن نص بعضهم على عدم جوازه. وأما القعدة ~~الأخيرة نائما ففي منية المصلي: إذا نام في القعدة الأخيرة كلها فلما انتبه ~~عليه أن يقعد قدر التشهد وإن لم يقعد فسدت صلاته. ويخالفه ما في جامع ~~الفتاوى أنه لو قعد قدر التشهد نائما يعتد بها. وعلل له في التحقيق للشيخ ~~عبد العزيز البخاري بأنها ليست بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمها النوم ~~فيجوز أن تحتسب من الفرض بخلاف سائر الأفعال فإن مبناها على المشقة فلا ~~تتأدى في حالة النوم. ويترجح أيضا PageV01P514 # بما رجحه المحقق في فتح القدير فيما لو قرأ نائما. ثم في قولهم لو ركع ~~نائما إشارة إلى أنه لو ركع فنام في ركوعه أنه يجزئه وهو كذلك، بل في ~~المبتغى جاز إجماعا. وفي المحيط: # لو نام في ركوعه وسجوده لا يعيد شيئا لأن الرفع والوضع حصل بالاختيار. ثم ~~اعلم أنه يتفرع على اشتراط الاختيار في أداء هذه الأفعال المفروضة أن ~~النائم في الصلاة لو أتى بركعة تامة تفسد صلاته لأنه زاد ركعة لا يعتد بها، ~~والمسألة في المحيط أيضا والله سبحانه أعلم. # قوله: (وواجبها قراءة الفاتحة) وقالت الأئمة الثلاثة: إنها فرض لما في ~~الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (1) ~~ولنا قوله تعالى * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * [المزمل 20] وما في ~~الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء، ثم ~~استقبل القبلة، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن (2) فقد أمر الله ورسوله ~~بقراءة القرآن مطلقا ووافق نص الكتاب القطعي نص السنة فلا يجوز تقييد نص ~~الكتاب القطعي بما رووه من السنة ms0530 مع ما فيه من كونه ظني الثبوت والدلالة أو ~~ظني الثبوت فقط بناء على أن النفي متسلط على الصحة لأن تقييد إطلاق نص ~~الكتاب بخبر الواحد نسخ له، وخبر الواحد لا يصلح ناسخا للقطعي بل يوجب ~~العمل به. وأيضا ثبت عنه المواظبة على قراءة الفاتحة فيها ولم يقم دليل على ~~تعيينها للفرضية، والمواظبة وحدها كذلك من غير ترك ظاهر التقيد الوجوب فلا ~~تفسد الصلاة بتركها عامدا أو ساهيا بل يجب عليه سجود السهو في السهو جبرا ~~للنقصان الحاصل بتركها سهوا، والإعادة في العمد والسهو إذا لم يسجد لتكون ~~مؤداة على وجه لا نقص فيه، فإذا لم يعدها كانت مؤداة أداء مكروها كراهة ~~تحريم، وهذا هو الحكم في كل واجب تركه عامدا أو ساهيا. وبهذا ظهر ضعف ما في ~~المجتبى من قوله قال أصحابنا: إذا PageV01P515 # ترك الفاتحة في الصلاة يؤمر بإعادة الصلاة، ولو ترك قراءة السورة لا يؤمر ~~بالإعادة ا ه‍. إذ لا فرق بين واجب وواجب إلا أن يقال: إنه ترك السورة وقرأ ~~ثلاث آيات وهو بعيد جدا. # ثم اعلم أنهم قالوا في باب سجود السهو إنه لو ترك أكثر الفاتحة يجب عليه ~~سجود السهو، ولو ترك أقلها لا يجب. وظاهره أن الفاتحة بتمامها ليست بواجبة ~~وإنما الواجب أكثرها ولا يعرى عن تأمل. وفي القنية: يخاف المصلي فوت الوقت ~~إن قرأ الفاتحة والسورة يجوز أن يقرأ في كل ركعة بآية في جميع الصلوات إن ~~خاف فوت الوقت بالزيادة ا ه‍. ثم الفاتحة واجبة في الأوليين من الفرض وفي ~~جميع ركعات النفل وفي الوتر والعيدين، وأما في الأخريين من الفرض فسنة كما ~~سيأتي. # قوله: (وضم سورة) وعند الأئمة الثلاثة سنة ولنا رواية الترمذي مرفوعا لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها (1) أطلق السورة وأراد ~~بها ثلاث آيات لأن أقل سورة في كتاب الله تعالى ثلاث آيات قصار كسورة إنا ~~أعطيناك الكوثر ولم يرد السورة بتمامها بدليل ما سيأتي صريحا في كلامه. ~~وهذا الضم واجب في الأوليين من ms0531 الفرض وفي جميع ركعات النفل والوتر ~~كالفاتحة، وأما في الأخريين من الفرض فليس بواجب ولا سنة بل هو مشروع، فلو ~~ضم السورة إلى الفاتحة في الأخريين لا يكون مكروها كما نقله في غاية البيان ~~عن فخر الاسلام، وسيأتي بأوضح من هذا إن شاء الله تعالى. قوله: (وتعيين ~~القراءة في الأوليين) أي وتعيين الأوليين من الثلاثية والرباعية المكتوبتين ~~للقراءة المفروضة حتى لو قرأ في الأخريين من الرباعية دون الأوليين أو في ~~إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ساهيا، وجب عليه سجود السهو بناء على أن محل ~~القراءة المفروضة الأوليان عينا وهو الصحيح كما سيأتي بيانه في باب الوتر ~~والنوافل. وعلى القول بعدم التعين لا فرضا ولا واجبا لا يجب سجود السهو، ~~وسيأتي تضعيفه. ثم اعلم أن في مسألة القراءة الواجبة واجبين آخرين لم ~~يذكرهما المصنف صريحا: أحدهما وجوب تقديم الفاتحة على السورة لثبوت ~~المواظبة منه صلى الله عليه وسلم كذلك حتى قالوا: لو قرأ حرفا من السورة ~~قبل الفاتحة ساهيا ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة ويلزمه سجود السهو. وفي ~~كلام المصنف ما يشير إلى ذلك حيث قال: وضم سورة لأنه يفيد PageV01P516 # تقديم الفاتحة لأن المضموم إليه شئ يقتضي تأخره عنه. ثانيهما الاقتصار في ~~الأوليين على قراءة الفاتحة مرة واحدة في كل ركعة حتى إذا قرأها في ركعة ~~منهما مرتين وجب عليه سجود السهو. كذا في الذخيرة وغيرها لكن في فتاوى ~~قاضيخان تفصيل وهو أنه إذا قرأها مرتين على الولاء وجب السجود، وإن فصل ~~بينهما بالسور لا يجب. واختاره في المحيط والظهيرية والخلاصة وصححه الزاهدي ~~لما أشار إليه في الذخيرة من لزوم تأخير الواجب وهو السورة على التقدير ~~الأول دون الثاني، فإن الركوع ليس واجبا بأثر السورة فإنه لو جمع بين سور ~~بعد الفاتحة لم يجب عليه شئ. # قوله: (ورعاية الترتيب في فعل مكرر) أطلقه هنا وقيده في الكافي بالمتكرر ~~في كل ركعة كالسجدة حتى لو ترك السجدة الثانية وقام إلى الركعة الثانية لا ~~تفسد صلاته. وزاد عليه الشارح أو يكون متكررا في ms0532 جميع الصلاة كعدد الركعات ~~فإن ما يقضيه المسبوق بعد فراغ الإمام أول صلاته عندنا ولو كان الترتيب ~~فرضا لكان آخرا ا ه‍. وهو مردود فإن ما يقضيه المسبوق أول صلاته حكما لا ~~حقيقة. وأيضا ليس هو أول صلاته مطلقا بل أولها في حق القراءة وآخرها في حق ~~التشهد على ما سيأتي. ولا يصح أن يدخل تحت الترتيب الواجب إذ PageV01P517 # لا شئ على المسبوق ولا نقص في صلاته أصلا فلذا اقتصر المصنف على المتكرر ~~في كل ركعة. وإنما كان واجبا لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على مراعاة ~~الترتيب فيه وقيام الدليل على عدم فرضيته وهو ما ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم من قوله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا (1) ثم قال المصنف في ~~الكافي: أما ترتيب القيام على الركوع وترتيب الركوع على السجود ففرض لأن ~~الصلاة لا توجد إلا بذلك، وهكذا ذكر الشارح وشراح الهداية، وعللوا له بأن ~~ما اتحدت شرعيته يراعي وجوده صورة ومعنى في محله لأنه كذلك شرع، فإذا غيره ~~فقد قلب الفعل وعكسه وقلب المشروع باطل ولا كذلك ما تعددت شرعيته. وقال ~~المصنف في كافيه من باب PageV01P518 # سجود السهو: إن سجود السهو يجب بأشياء منها: تقديم ركن بأن ركع قبل أن ~~يقرأ أو سجد قبل أن يركع ثم قال: أما التقديم والتأخير فلان مراعاة الترتيب ~~واجبة عندنا خلافا لزفر، فإذا ترك الترتيب فقد ترك الواجب وهو ظاهر في ~~التناقض على ما قيل، وقد وقع نظيره في الذخيرة حتى استدل به صدر الشريعة في ~~شرح الوقاية على أن الترتيب بين القراءة والركوع واجب بدليل وجوب سجود ~~السهو بتركه حتى قال: وليس فيما تكرره قيدا يوجب نفي الحكم عما عداه فإن ~~مراعاة الترتيب في الأركان التي لا تكرر في كل ركعة واحدة أيضا واجب لأنهم ~~قالوا: يجب سجود السهو بتقديم ركن وأوردوا لنظيره الركوع قبل القراءة، ~~وسجدة السهو لا تجب إلا لترك الواجب، فعلم أن الترتيب بين الركوع والقراءة ~~واجب مع أنهما غير مكررين في ركعة واحدة، فعلم ms0533 أن مراعاة الترتيب واجبة ~~مطلقا، ويخطر ببالي أن المراد بما تكرر ما تكرر في الصلاة احترازا عما لا ~~يتكرر فيها على سبيل الفرضية وهو تكبيرة الافتتاح والقعدة الأخيرة، فإن ~~مراعاة الترتيب في ذلك فرض ا ه‍. وليس كما ظن وليس PageV01P519 # بين الكلامين تناقض لأن قولهم هنا بأن هذا الترتيب شرط معناه أن الركن ~~الذي هو فيه يفسد بتركه حتى إذا ركع بعد السجود لا يقع معتدا به بالاجماع ~~كما صرح به في النهاية، فيلزمه إعادة السجود. وقولهم في سجود السهو بأن هذا ~~الترتيب واجب معناه أن الصلاة لا تفسد بترك الترتيب إذا أعاد الركن الذي ~~أتى به، فإذا أعاده فقد ترك الترتيب صورة فيجب عليه سجود السهو. # فالحاصل أن المشروع فرضا في الصلاة أربعة أنواع: ما يتحد في كل الصلاة ~~كالقعدة أو في كل ركعة كالقيام والركوع، وما يتعدد في كلها كالركعات أو في ~~كل ركعة كالسجود، فالترتيب شرط بين المتحد في كل الصلاة وجميع ما سواه مما ~~يتعدد في كلها كالركعات أو في كل ركعة وما يتحد في كل ركعة حتى لو تذكر بعد ~~القعدة قبل السلام أو بعده قبل أن يأتي بمفسد ركعة أو سجدة صلبية أو ~~للتلاوة فعلها وأعاد القعدة وسجد للسهو، ولو تذكر كرر ركوعا قضاه وقضى ما ~~بعده من السجود، أو قياما أو قراءة صلى ركعة تامة، وكذا يشترط الترتيب بين ~~ما يتحد في كل ركعة كالقيام والركوع، ولذا قلنا آنفا في ترك القيام والركوع ~~إنه يصلي ركعة تامة. وإذا عرف هذا فقوله في النهاية الترتيب ليس بشرط بين ~~ما يتعدد في كل PageV01P520 # الصلاة يعني الركعات أو يتحد في كل ركعة وبين ما يتعدد في كل ركعة ليس ~~على إطلاقه، بل بين السجود والمتحد في كل ركعة تفصيل إن كان سجود ذلك ~~الركوع بأن يكون ركوعا وسجودا من ركعة واحدة فالترتيب شرط، وإن كان ركوعا ~~من ركعة وسجودا من أخرى بأن تذكر في سجدة ركوع ركعة قبل ركوع هذه السجدة ~~قضى الركوع وسجدتيه، وإن تذكر ms0534 على القلب بأن تذكر في ركوع أنه لم يسجد في ~~الركعة قبلها سجدها. وهل يعيد الركوع والسجود المتذكر فيه؟ ففي الهداية إنه ~~لا تجب الإعادة بل تستحب معللا بأن الترتيب ليس بفرض بين ما يتكرر في ~~الافعال، والذي في فتاوى قاضيخان وغيره أنه يعيد معللا بأنه ارتفض بالعود ~~إلى ما قبله من الأركان لأنه قبل الرفع منه يقبل الرفض، ولهذا ذكر هو فيما ~~لو تذكر سجدة بعد ما رفع من الركوع أنه يقضيها ولا يعيد الركوع لأنه بعد ما ~~تم بالرفع لا يقبل الرفض، فعلم أن الاختلاف في الإعادة ليس بناء على اشتراط ~~الترتيب وعدمه بل عن أن الركن المتذكر فيه هل يرتفض بالعود إلى ما قبله من ~~الأركان أو لا، وفي الكافي للحاكم: رجل افتتح PageV01P521 # الصلاة وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ولم يركع، فهذا قد صلى ركعة، ~~وكذلك إن ركع أولا ثم قرأ وركع وسجد فإنما صلى ركعة واحدة، وكذلك إن سجد ~~أولا سجدتين ثم قام فقرأ في الثانية وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد في ~~الثالثة ولم يركع فإنما صلى ركعة واحدة، وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد ~~وركع في الثانية ولم يسجد ثم سجد في الثالثة ولم يركع فإنما صلى واحدة ا ~~ه‍. كذا في فتح القدير. ثم اعلم أن في كل موضع يشترط فيه الترتيب، وقلنا ~~يفسد بتركه الركن الذي هو فيه كما قدمنا هل تفسد الصلاة بالكلية ينظر، إن ~~كانت الزيادة ركعة تامة تفسد لما أن الركعة لا تقبل الرفض حتى يراعى ~~الترتيب المشروط برفضها، وأما إن كانت الزيادة ما دون الركعة فلا تفسد إليه ~~أشار في النهاية. # قوله: (وتعديل الأركان) وهو تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن ~~مفاصله. وأدناه مقدار تسبيحة، وهو واجب على تخريج الكرخي وهو الصحيح كما في ~~شرح المنية، وسنة على تخريج الجرجاني، وفرض على ما نقله الحاوي عن الثلاثة. ~~والذي نقله الجم الغفير أنه واجب عند أبي حنيفة ومحمد، فرض عند أبي يوسف، ~~مستدلين ms0535 له ولمن وافقه بحديث المسئ صلاته حيث قال: ارجع فصل فإنك لم تصل ~~ثلاث مرات، وأمره له بالطمأنينة، فالامر بالإعادة لا يجب إلا عند فساد ~~الصلاة، ومطلق الامر يفيد الافتراض. # وبما أخرجه أصحاب السنن الأربعة مرفوعا لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ~~صلبه في الركوع والسجود ولهما قوله تعالى * (اركعوا واسجدوا) * (الحج: 77) ~~واللفظان خاصان معلوم معناهما فلا تجوز الزيادة عليهما بخبر الواحد لأنه لا ~~يصلح ناسخا للكتاب ويصلح مكملا، فيحمل أمره بالإعادة والطمأنينة على الوجوب ~~ونفيه للصلاة على نفي كمالها كنفي الاجزاء في الحديث الثاني على نفي ~~الاجزاء الكامل. ويدل عليه آخر حديث المسئ صلاته فإنه قال فيه: فإذا فعلت ~~ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك. فقد سماها صلاة ~~والباطلة ليست صلاة ولأنه تركه عليه السلام بعد أول ركعة حتى أتم، ولو كان ~~عدمها مفسدا لفسدت بأول ركعة وبعد الفساد لا يحل المضي في الصلاة، وتقريره ~~عليه السلام من الأدلة الشرعية ويدل على وجوبها المواظبة عليها، وبهذا يضعف ~~قول الجرجاني ولهذا سئل محمد عن تركها فقال: أني أخاف أن لا تجوز. وعن ~~السرخسي: من PageV01P522 # ترك الاعتدال تلزمه الإعادة. ومن المشايخ من قال: تلزمه ويكون الفرض هو ~~الثاني ولا إشكال في وجوب الإعادة إذ هو الحكم في كل صلاة أديت مع كراهة ~~التحريم ويكون جابرا للأول لأن الفرض لا يتكرر، وجعله الثاني يقتضي عدم ~~سقوطه بالأول وهو لازم ترك الركن لا الواجب إلا أن يقال: المراد أن ذلك ~~امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه ~~أنه سيوقعه. كذا في فتح القدير. وقد يقال: إن قول أبي يوسف بالفرضية مشكل ~~لأنه وافقهما في الأصول أن الزيادة على الخاص بخبر الواحد لا تجوز فكيف ~~استقام له القول بالجواز هنا، ولهذا والله أعلم قال المحقق ابن الهمام: ~~ويحمل قول أبي يوسف بالفرضية على الفرض العملي وهو الواجب فيرتفع الخلاف ا ~~ه‍. ويؤيده أن هذا الخلاف لم يذكر في ظاهر الرواية على ms0536 ما قالوا كما في شرح ~~منية المصلي، ولهذا لم يذكر صاحب الاسرار خلاف أبي يوسف وإنما قال قال ~~علماؤنا: الطمأنينة في الركوع والسجود، وفي الانتقال من ركن إلى ركن ليس ~~بركن، وكذلك الاستواء بين السجدتين وبين الركوع والسجود ا ه‍. وينبغي أن ~~يحمل ما ذهب إليه الطحاوي من الافتراض على الفرض العملي كما قررناه ليوافق ~~أصول أهل المذهب وإلا فالاشكال أشد. قيد بالطمأنينة في الأركان أي الركوع ~~والسجود لأن الطمأنينة في القومة والجلسة سنة عند أبي حنيفة ومحمد ~~بالاتفاق، وعند أبي يوسف فرض كما تقدم، وفي شرح الزاهدي ما يدل على وجوبها ~~عندهما كوجوبها في الأركان فإنه قال: وذكر صدر القضا وإتمام الركوع وإكمال ~~كل ركن واجب عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف والشافعي فرض. وكذا رفع ~~الرأس من الركوع والانتصاب والقيام والطمأنينة فيه فيجب أن يكمل الركوع حتى ~~يطمئن كل عضو منه ويرفع رأسه من الركوع حتى ينتصب قائما ويطمئن كل عضو منه، ~~وكذا في السجود، ولو ترك شيئا من ذلك ناسيا يلزمه سجدتا السهو، ولو تركها ~~عمدا يكره أشد الكراهة ويلزمه أن يعيد الصلاة ا ه‍. وهو يدل على وجوب ~~القومة والجلسة وسيأتي التصريح بسنيتهما. ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في ~~الأربعة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ~~PageV01P523 # ذلك كله، وللامر في حديث المسئ صلاته. وفي فتاوى قاضيخان في فصل ما يوجب ~~السهو قال: المصلي إذا ركع ولم يرفع رأسه من الركوع حتى خر ساجدا ساهيا ~~تجوز صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد وعليه السهو ا ه‍. وفي المحيط: لو ترك ~~تعديل الأركان أو القومة التي بين الركوع والسجود ساهيا لزمه سجود السهو ا ~~ه‍. فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك لأن الكلام فيهما واحد، والقول ~~بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج حتى قال: إنه ~~الصواب والله الموفق للصواب. # قوله: (والقعود الأول) لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في جميع ~~العمر، وذا يدل على الوجوب إذا قام ms0537 دليل عدم الفرضية وقد قام هنا لأنه روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الثالثة فسبح له فلم يرجع. صححه ~~الترمذي. ولو كان فرضا لرجع. وما في الكتاب في الوجوب قول الجمهور وهو ~~الصحيح، وعند الطحاوي والكرخي هي سنة. وفي البدائع: وأكثر مشايخنا يطلقون ~~عليها اسم السنة، إما لأن وجوبها عرف بالسنة فعلا، أو لأن السنة المؤكدة في ~~معنى الواجب وهذه القعدة للفصل بين الشفعين وأراد بالأول غير الآخر لا ~~الفرض السابق إذ لو أريد به السابق لم يفهم حكم القعدة الثانية التي ليست ~~أخيره لأن القعدة في الصلاة قد تكون أكثر من اثنتين، فإن المسبوق بثلاث في ~~الرباعية يقعد ثلاث قعدات كل من الأولى والثانية واجب والثالثة هي الأخيرة، ~~وهي فرض كما سيأتي بيانه في مسائل المسبوق إن شاء الله تعالى ولم أر من نبه ~~على هذا وسيأتي إن شاء الله تعالى عن خزانة الفقه أن القعود في الصلاة ~~يتكرر عشر مرات قوله: (والتشهد) أي الأول والثاني. وفي بعض نسخ النقاية ~~والتشهد أن بلفظ PageV01P524 # التثنية للمواظبة الدالة على الوجوب، ولقوله صلى الله عليه وسلم لابن ~~مسعود قل التحيات من غير تفرقة بين الأول والثاني. واختار جماعة سنية ~~التشهد في القعدة الأولى للفرق بين القعدتين لأن الأخيرة لما كانت فرضا كان ~~تشهدها واجبا، والأولى لما كانت واجبة كان تشهدها سنة، وأجيب بمنع الملازمة ~~فإن التشهد إنما هو ذكر مشروع في حالة مخصوصة واظب عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في القعدتين، فلذا كان الوجوب فيهما ظاهر الرواية وهو الأصح كما ~~في المحيط والذخيرة، وصرح به في الهداية في باب سجود السهو وإن كان سكت عنه ~~في باب صفة الصلاة، فقول صدر الشريعة إن صاحب الهداية جعله سنة غير صحيح ~~وغفلة عن تصريحه به في ذلك الباب ولعل صاحب الكتاب إنما لم يأت بالتثنية ~~للإشارة إلى أن كل تشهد يكون في الصلاة فهو واجب، سواء كان اثنين أو أكثر ~~كما علمته في القعود. # قوله: (ولفظ السلام) للمواظبة عليه. وذهبت ms0538 الأئمة الثلاثة إلى افتراضه ~~حتى قال النووي: لو أخل بحرف من حروف السلام عليكم لم تصح صلاته كما لو قال ~~السلام عليك أو سلامي عليكم لما أخرجه أبو داود وغيره عن علي مرفوعا مفتاح ~~الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. ولنا ما في حديث ابن ~~مسعود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له بعد أن علمه التشهد: إذا قلت ~~هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد، ~~رواه أبو داود. وأطلق بعض المشايخ اسم السنة عليه وهو لا ينافي الوجوب ~~والخروج من الصلاة يحصل عندنا بمجرد لفظ السلام ولا يتوقف على قوله عليكم. ~~وفي قوله لفظ السلام إشارة إلى أن الالتفات به يمينا ويسارا ليس بواجب ~~وإنما هو سنة على ما سيأتي، وإلى أن الواجب السلام فقط دون عليكم وإلى أن ~~لفظا آخر لا يقوم مقامه ولو كان بمعناه حيث كان قادرا عليه بخلاف التشهد في ~~الصلاة حيث لا يختص بلفظ PageV01P525 # العربي بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته على العربي، ولذا لم يقل ولفظ ~~التشهد وقال ولفظ السلام. وقال غيره: وإصابة لفظ السلام لكن هذه الإشارة ~~يخالفها صريح المنقول فإنه سيأتي أن الشارح نقل الاجماع أن السلام لا يختص ~~بلفظ العربي قوله: (وقنوت الوتر) أي وقراءة القنوت في الوتر واجبة، وهذا ~~عند أبي حنيفة، وأما عندهما فهو سنة كنفس صلاة الوتر. # واستدل لوجوبه بأنه يضاف إلى الصلاة فيقال قنوت الوتر فدل أنه من خصائصه. ~~وهو إما بالوجوب أو بالفرض وانتفى الثاني فتعين الأول ولا يخفى ما فيه فإن ~~هذه الإضافة لم تسمع من الشارع حتى تفيد الاختصاص، واستدل بعضهم بما رواه ~~أصحاب السنن الأربعة عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ~~آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك ~~منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. فإنه صريح في المواظبة على ~~هذا القول وأنت خبير ms0539 بأنه لا يدل على المطلوب وسيأتي شئ منه في بابه، وأن ~~المراد بالقنوت الدعاء ولا يختص بلفظ حتى قال بعضهم: الأفضل أن لا يؤقت ~~دعاء. # ومنهم من قال به إلا الدعاء المعروف اللهم إنا نستعينك إلى آخره. واتفقوا ~~على أنه لو دعا بغيره جاز ولهذا قالوا من لا يحسن القنوت المعروف يقول ~~اللهم اغفر لي قوله: (وتكبيرات العيدين) أي والتكبيرات الزوائد في صلاتي ~~العيدين وهي ثلاث في كل ركعة، واستدل للوجوب بالإضافة المتقدمة وفيه من ~~البحث ما قدمناه. وذكر في فتح القدير أن الأولى أن يستدل على وجوب الأذكار ~~المذكورة بالمواظبة المقرونة بالترك في التشهد للنسيان فلا يلحق بالمبين ~~أعني الصلاة ليكون فرضا، أما في قنوت الوتر وتكبيرات العيدين فلان أصلهما ~~بظني فلا تكون المواظبة فيهما محتاجة إلى الاقتران بالترك ليثبت به الوجوب، ~~والمواظبة في السلام معارضة بحديث ابن مسعود فلم يتحقق بيانا لما تقرر جزءا ~~للصلاة ا ه‍. وظاهره ثبوت المواظبة على القنوت وتكبيرات الزوائد من غير ترك ~~حتى أثبت بها الوجوب، وقد نازع هو في ذلك في باب صلاة الوتر بأن الوارد ~~مطلق المواظبة أعم من المقرونة بالترك أحيانا وغير المقرونة ولا دلالة ~~للأعم على الأخص وإلا لوجب الكلمات الواردة عينا أو كانت أولى من غيرها. ~~وذكر في المستصفى أن من الواجبات رعاية لفظ التكبير في تكبيرة الافتتاح في ~~صلاة العيدين حتى يجب عليه سجود السهو إذا قال الله أجل أو أعظم يعني ساهيا ~~بخلاف سائر الصلوات ا ه‍. وسيأتي بيان الخلاف في مراعاة لفظ التكبير ~~للافتتاح في سائر الصلوات وأن PageV01P526 # الراجح وجوبها، فحينئذ لا فرق بين العبد وغيرها ومن الواجبات تكبيرة ~~القنوت وتكبيرة الركوع في الركعة الثانية من صلاتي العيدين ذكرهما الشارح ~~في باب سجود السهو قوله: # (والجهر والاسرار فيما يجهر ويسر) للمواظبة على ذلك أطلقه اعتمادا على ما ~~يبينه في محله من أن المنفرد مخير فيما يجهر، فالحاصل إن الاخفاء في صلاة ~~المخافتة واجب على المصلي إماما كان أو منفردا، وهي صلاة الظهر والعصر ~~والركعة الثالثة ms0540 من المغرب والاخريان من صلاة العشاء وصلاة الكسوف ~~والاستسقاء، وهو واجب على الإمام اتفاقا وعلى المنفرد على الأصح. وأما ~~الجهر في الصلاة والجهرية فواجب على الإمام فقط وهو أفضل في حق المنفرد وهي ~~صلاة الصبح والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء وصلاة العيدين والتراويح ~~والوتر في رمضان. # قوله: (وسننها رفع اليدين للتحريمة) للمواظبة وهي وإن كانت من غير ترك ~~تفيد الوجوب لكن إذا لم يكن ما يفيد إنها ليست لحامل الوجوب وقد وجد وهو ~~تعليمه الاعرابي من غير ذكر تأويل وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز على ~~أنه حكي في الخلاصة خلافا في تركه، وقيل يأثم، وقيل لا. قال: والمختار إن ~~اعتاده أثم لا إن كان أحيانا ا ه‍. وفي فتح القدير: وينبغي أن يجعل شقي هذا ~~القول محمل القولين فلا اختلاف حينئذ ولا إثم لنفس الترك بل لأنه اعتياده ~~للاستخفاف وإلا فمشكل أو يكون واجبا ا ه‍. والذي يظهر من كلام أهل المذهب ~~أن الاثم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح لتصريحهم بأن من ~~ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم، والصحيح أنه يأثم. ذكره في فتح القدير ~~وتصريحهم بالاثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح وكذا في ~~نظائره لمن تتبع كلامهم، ولا شك أن الاثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض، ~~فالاثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الاثم لتارك الواجب، ولهذا قال في شرح ~~منية المصلي في هذه المسألة: ثم المراد بالاثم على هذا إثم يسير كما هو حكم ~~هذه السنة المواظب صلى الله عليه وسلم عليها على ما ذكره صدر الاسلام ~~البزدوي ا ه‍ فالحاصل أن القائل بالاثم في ترك الرفع بناه على أنه من سنن ~~الهدى فهو سنة PageV01P527 # مؤكدة، والقائل بعدمه بناه على أنه من سنن الزوائد بمنزلة المستحق، وقد ~~قال في الذخيرة: # وقد روي عن أبي حنيفة ما يدل على عدم الاثم فإنه قال: إن ترك رفع اليدين ~~جاز وإن رفع فهو أفضل ا ه‍. وبهذا اندفع ما في الفتح ms0541 القدير كما لا يخفى ~~قوله: (ونشر أصابعه) وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل ~~يتركها على حالها منشورة. كذا ذكره الشارح. والظاهر أن المراد بالنشر عدم ~~الطي بمعنى أنه يسن أن يرفعهما منصوبتين لا مضمومتين حتى تكون الأصابع مع ~~الكف مستقبلة للقبلة، ومن السنن أن لا يطأطئ رأسه عند التكبير كما في ~~المبسوط وهو بدعة. قوله: (وجهر الإمام بالتكبير) لحاجته إلى الاعلام ~~بالدخول والانتقال. قيد بالإمام لأن المأموم والمنفرد لا يسن لهما الجهر به ~~لأن الأصل في الذكر الاخفاء ولا حاجة لهما إلى الجهر. قوله: (والثناء ~~والتعوذ والتسمية والتأمين سرا) للنقل المستفيض على ما يأتي بيانه. وقوله ~~سرا راجع إلى الأربعة. قوله: (ووضع يمينه على يساره تحت سرته) لما في صحيح ~~مسلم عن وائل بن حجر أنه قال: ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده اليمنى ~~على اليسرى. فانتفى به قول مالك بالارسال. وعند الشافعي محله ما فوق السرة ~~تحت الصدر واستدل له النووي بما في صحيح ابن خزيمة عن وائل بن حجر قال: ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على ~~صدره. ولا يخفى أنه لا يطابق المدعي. واستدل مشايخنا بما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: ثلاث من سنن المرسلين وذكر من جملتها وضع اليمين على ~~الشمال تحت السرة لكن المخرجين لم يعرفوا فيه مرفوعا وموقوفا تحت السرة. ~~ويمكن أن يقال في توجيه المذهب: إن الثابت من السنة وضع اليمين على الشمال ~~ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون فيه الوضع من البدن إلا حديث ~~وائل المذكور، PageV01P528 # وهو مع كونه واقعة حال لا عموم لها يحتمل أن يكون لبيان الجواز فيحال في ~~ذلك كما قاله في فتح القدير على المعهود من وضعها حال قصد التعظيم في ~~القيام، والمعهود في الشاهد منه أن يكون ذلك تحت السرة فقلنا به في هذه ~~الحالة في حق الرجل بخلاف المرأة فإنها تضع على صدرها لأنه أستر لها ms0542 فيكون ~~في حقها أولى. # قوله: (وتكبير الركوع) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل ~~رفع وخفض. قوله: (والرفع منه) أي من الركوع وهو بالرفع عطفا على التكبير ~~ولا يجوز جره لأنه لا يكبر عند الرفع من الركوع وإنما يأتي بالتسميع، وقد ~~قدمنا أن مقتضى الدليل الوجوب لا السنية، وهو رواية عن أبي حنيفة. قوله: ~~(وتسبيحه ثلاثا) أي تسبيح الركوع. # قوله: (وأخذ ركبتيه بيديه وتفريج أصابعه) لحديث أنس: إذا ركعت فضع يديك ~~على ركبتيك وفرج بين أصابعك. قوله: (وتكبير السجود) لما روينا. قال الشارح: ~~ولو قال وتكبير السجود والرفع منه كان أولى لأن التكبير عند الرفع منه سنة ~~وكذا الرفع نفسه سنة اه‍. لكن استفادة الحكمين من قوله والرفع منه محل نظر ~~لأنه إن قرئ بالرفع أفاد سنية أصل الرفع، وإن قرئ بالجر أفاد سنية التكبير ~~عند الرفع، وأما استفادتهما منه فلا. وروي عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض، ~~وجه الظاهر أن المقصود الانتقال وهو يتحقق بدونه بأن يسجد على وسادة ثم ~~تنزع ويسجد على الأرض ثانيا. قال الشارح: ولكن لا يتصور هذا إلا على قول من ~~لا يشترط الرفع حتى يكون أقرب إلى الجلوس. قوله: (وتسبيحه ثلاثا) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا. قوله: ~~(ووضع يديه وركبتيه) يعني حالة السجود وسيأتي الكلام عليه. قوله: (وافتراش ~~رجله اليسرى ونصب اليمنى والقومة والجلسة) تقدم أن مقتضى الدليل وجوبهما. ~~وفي قوله القومة نوع إشكال PageV01P529 # فإنه قد ذكر فيما تقدم من قريب أن الرفع من الركوع سنة وهو القومة فيكون ~~تكرارا. كذا ذكره الشارح. وقد يقال: إنه أراد بالقومة القومة من السجود فلا ~~تكرار والقومة خلاف الجلسة كما لا يخفى. قوله: (والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أو هو قول عامة السلف والخلف. # وقال الشافعي: إنها فرض تبطل الصلاة بتركها وقد نسب قوم من الأعيان ~~الإمام الشافعي في هذا إلى الشدوذ ومخالفة الاجماع منهم أبو جعفر الطحاوي ~~وأبو بكر الرازي وأبو بكر بن ms0543 المنذر والخطابي والبغوي وابن جرير الطبري ~~وهذه عبارته: أجمع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة ~~عليه غير واجبة في التشهد ولا سلف للشافعي في هذا القول ولا سنة يتبعها ا ~~ه‍. فإن تم هذا كان الاجماع هو الدليل على السنية لكن تعقب غير واحد دعوى ~~الاجماع بعدم التمام لأن عن بعض الصحابة وبعض التابعين ما يوافق قول ~~الشافعي، وأما موجب الامر في قوله تعالى * (صلوا عليه) * (الأحزاب: 56) فهو ~~افتراضها في العمر مرة واحدة في الصلاة أو خارجها لأن الامر لا يقتضي ~~التكرار، وسيأتي كيفيتها وأحكامها إن شاء الله تعالى. قوله: (والدعاء) أي ~~لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين ولجميع المؤمنين والمؤمنات لما في صحيح مسلم ~~ثم يتخير من المسألة ما شاء، ولما رواه الترمذي وحسنه مرفوعا عن أبي إمامة ~~قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ودبر الصلوات ~~المكتوبات (1) بناء على أن المراد بدبرها ما قيل الفراغ منها كما ذكره ~~بعضهم أي الوقت الذي يليه وقت الخروج منها لأن دبر كل شئ منه ومتصل به، وقد ~~يراد بدبر الشئ وراءه وعقبه كما نصوا عليه أيضا فيكون حينئذ المراد بدبرها ~~الوقت الذي يلي وقت الخروج منها لكن عندنا السنة مقدمة على الدعاء الذي هو ~~عقب الفراغ. # قوله: (وآدابها نظره إلى موضع سجوده) أي في حال القيام، وأما في حالة ~~الركوع فإلى ظهر قدميه، وفي سجوده إلى أرنبته، وفي قعوده إلى حجره، وعند ~~التسليمة الأولى إلى منكبه الأيمن، وعند الثانية إلى منكبه الأيسر لأن ~~المقصود الخشوع. قوله: (وكظم فمه عند التثاؤب) PageV01P530 # أي إمساك فمه والمراد به سده لقوله عليه الصلاة والسلام التثاؤب في ~~الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع (2) وفي الظهيرية: ~~فإن لم يقدر غطاه بيده أو كمه للحديث. قوله: (وإخراج كفيه من كميه عند ~~التكبير) لأنه أقرب إلى التواضع وأبعد من التشبه بالجبابرة وأمكن من نشر ~~الأصابع إلا لضرورة برد ونحوه. قوله: (ودفع السعال ما استطاع) لأنه ليس من ~~أفعال الصلاة ولهذا ms0544 لو كان بغير عذر لا تفسد صلاته فيجتنبه ما أمكن. قوله: ~~(والقيام حين قيل حي على الفلاح) لأنه أمر به فيستحب المسارعة إليه. أطلقه ~~فشمل الإمام والمأموم إن كان الإمام بقرب المحراب وإلا فيقوم كل ص ف ينتهي ~~إليه الإمام وهو الأظهر، وإن دخل من قدام وقفوا حين يقع بصرهم عليه. وهذا ~~كله إذا كان المؤذن غير الإمام، فإن كان واحدا وأقام في المسجد فالقوم لا ~~يقومون حتى يفرغ من إقامته. كذا في الظهيرية. قوله: (وشروع الإمام مذ قيل ~~قد قامت الصلاة) عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: يشرع إذا فرغ من ~~الإقامة محافظة على فضيلة متابعة المؤذن وإعانة للمؤذن على الشروع معه. ~~ولهما أن المؤذن أمين وقد أخبر بقيام الصلاة فيشرع عنده صونا لكلامه عن ~~الكذب، وفيه مسارعة إلى المناجاة وقد تابع المؤذن في الأكثر فيقوم مقام ~~الكل على أنهم قالوا المتابعة في الاذان دون الإقامة. كذا ذكره الشارح وفيه ~~نظر لما نقلناه في باب الاذان أن إجابة الإقامة مستحبة. # وفي الظهيرية: ولو أخر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة لا بأس به في قولهم ~~جميعا والله أعلم. # فصل هو في اللغة فرق ما بين الشيئين وفي الاصطلاح طائفة من المسائل ~~الفقهية PageV01P531 # تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب. # قوله: (وإذا أراد الدخول في الصلاة كبر) أي تكبيرة الافتتاح قائما كما ~~قدمناه، وتقدم أنه يكون شارعا بالنية عند التكبير لا به، وأن العاجز عن ~~النطق لا يلزمه تحريك اللسان على الصحيح، ومن سنن التكبير حذفه كما في ~~البدائع والمحيط. قوله: (ورفع يديه حذاء أذنيه) لما رويناه ولما رواه ~~الحاكم وصححه عن أنس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كبر فحاذى ~~بإبهاميه أذنيه. # وما ورد في حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إلى ~~منكبيه فمحمول على حالة العذر حين كانت عليهم الأكسية والبرانس في زمن ~~الشتاء كما أخبر به وائل بن حجر رضي الله عنه على ما رواه الطحاوي عنه، أو ms0545 ~~المراد بما رويناه رؤوس الأصابع وبالثاني الأكف والأرساغ عملا بالدلائل ~~بالقدر الممكن كما في البدائع واعتمده في فتح القدير. أطلقه فشمل الرجل ~~والمرأة قالوا: يذكر حكم رفعها في ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنها كالرجل فيه لأن كفيها ليستا بعورة، وروى ابن مقاتل أنها ترفع حذاء ~~منكبيها لأنه أستر لها وصححه في الهداية. ولا فرق بين الحرة والأمة على ~~الروايتين. والمراد بالمحاذاة أن يمس بإبهاميه شحمتي أذنيه ليتيقن بمحاذاة ~~يديه بأذنيه كما ذكره في النقاية. ولم يبين المصنف وقت الرفع لأنه عبر ~~بالواو وهي لمطلق الجمع وفيه ثلاثة أقوال: القول الأول أنه يرفع مقارنا ~~للتكبير وهو المروي عن أبي يوسف قولا والمحكي عن الطحاوي فعلا واختاره شيخ ~~الاسلام وقاضيخان وصاحب الخلاصة والتحفة والبدائع والمحيط حتى قال البقالي: ~~هذا قول أصحابنا جميعا. ويشهد له المروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ~~يكبر عند كل خفض ورفع، وما رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه مع التكبير. وفسر قاضيخان المقارنة بأن تكون بداءته عند بداءته وختمه ~~عند ختمه. القول الثاني وقته قبل التكبير ونسبه في المجمع إلى أبي حنيفة ~~ومحمد، وفي غاية البيان إلى عامة علمائنا، وفي المبسوط إلى أكثر مشايخنا، ~~وصححه في الهداية، ويشهد له ما في الصحيحين عن ابن عمر قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر. ~~القول الثالث وقته بعد التكبير فيكبر أولا ثم يرفع PageV01P532 # يديه، ويشهد له ما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى كبر ~~ثم رفع يديه. ورجح في الهداية ما صححه بأن فعله نفي الكبرياء عن غيره تعالى ~~والنفي مقدم على الايجاب ككلمه الشهادة، وأورد عليه أن ذلك في اللفظ فلا ~~يلزم في غيره، ورد بأنه لم يدع لزومه في غيره وإنما الكلام في الأولوية ففي ~~الأقوال الثلاثة رواية عنه عليه السلام فيؤنس بأنه صلى الله عليه وسلم فعل ~~كل ذلك، ويترجح من بين ms0546 أفعاله هذه تقديم الرفع بالمعنى المذكور. وتحمل ثم ~~في قوله ثم رفع على الواو ومع علي معنى قبل لأن الظروف ينوب بعضها عن بعض. ~~وقد يقال: إن تقديم النفي في كلمة الشهادة ضرورة لأنه لا يمكن التكلم ~~بالنفي والاثبات معا بخلاف ما نحن فيه، ورواية إنه كان يرفع مع التكبير نص ~~محكم في المقارنة. ورواية إنه كان يرفع ثم يكبر وعكسه يجوز أن تكون فيه ثم ~~بمعنى الواو وهو يصدق على القران كالترتيب فيحمل على القران جمعا بين ~~الروايات، وإنما لم يعكس لأن المحكم راجح على المحتمل. كذا في شرح المنية ~~وفيه بحث، لأن كلمة ثم موضوعة للترتيب مع التراخي واستعمالها بمعنى الواو ~~مجاز فهي ظاهرة في معناها كما أن مع ظاهرة في القران وتكون بمعنى بعد مجازا ~~كما في قوله تعالى * (إن مع العسر يسرا) * (الشرح: 6) وكما في قوله أنت ~~طالق اثنتين مع عتق مولاك كما ذكروه في باب الطلاق فليست محكمة كما توهمه، ~~فالمعارضة بين الروايات ثابتة، فالترجيح بالمعنى المذكور لا بما ذكره. وأما ~~التشبيه بكلمة الشهادة فهي في باب التمثيل لا القياس المصطلح عليه وكبر ولم ~~يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لم يأت به لفوات محله، وينبغي أن يأتي به على ~~القول الثالث كما لا يخفى. وإن ذكره في أثناء التكبير رفع لأنه لم يفت ~~محله، وإن لم يمكنه إلى الموضع المسنون رفعهما قدر ما يمكن، وإن أمكنه رفع ~~أحدهما دون الأخرى رفعها، وإن لم يمكنه الرفع إلا بالزيادة على المسنون ~~رفعهما. كذا ذكره الشارح رحمه الله تعالى. # قوله (ولو شرع بالتسبيح أو بالتهليل أو بالفارسية صح) شروع في المراد ~~بتكبيرة الافتتاح فأفاد أن المراد بها كل لفظ هو ثناء خالص دال على ~~التعظيم. وقال أبو يوسف: لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقة من التكبير وهي ~~خمسة ألفاظ: الله أكبر، الله الأكبر، الله PageV01P533 # الكبير، الله كبير، الله الكبار - كما في الخلاصة - إلا إذا كان لا يحسن ~~التكبير أو لا يعلم أن الشروع في الصلاة يكون به ms0547 للحديث وتحريمها التكبير، ~~وهو حاصل بهذه الألفاظ لأن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء. ولهما أن ~~التكبير لغة التعظيم وهذه الألفاظ موضوعة له خصوصا الله أعظم فكانت تكبيرا ~~وإن لم تكن بلفظ التكبير المعروف. وفي البدائع: والدليل على أن قوله الله ~~أكبر والرحمن أكبر سواء قوله تعالى * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ~~ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) * (الاسراء: 110) ولهذا يجوز الذبح باسم ~~الرحمن أو باسم الرحيم، فكذا هذا. ثم غاية ما هنا أن الثابت بالنص ذكر الله ~~تعالى على سبيل التعظيم ولفظ التكبير ثبت بالخبر فيجب العمل به حتى يكره ~~افتتاح الصلاة بغيره لمن يحسنه كما قلنا في قراءة القرآن مع الفاتحة وفي ~~الركوع والسجود مع التعديل. ذكره في الكافي. وهذا يفيد الوجوب وهو الأشبه ~~للمواظبة التي لم تقترن بترك فعلي. هذا ما ذكره في التحفة والذخيرة ~~والنهاية من أن الأصح أنه يكره الافتتاح بغير الله أكبر عند أبي حنيفة، ~~فالمراد كراهة التحريم لأنها في رتبة الواجب من جهة الترك، فعلى هذا يضعف ~~ما صححه السرخسي من أن الأصح أنه لا يكره مستدلا بما روي عن مجاهد قال: كان ~~الأنبياء يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله ونبينا من جملتهم. وهذا على ~~تقدير صحته فالمراد غير نبينا صلى الله عليه وسلم بدليل نقل المواظبة عنه ~~على لفظ التكبير. ويضعف أيضا ما ذكره المصنف في المستصفى من أن مراعاة لفظ ~~التكبير في الافتتاح واجبة في صلاة العيد بخلاف سائر الصلوات لما علمت أنها ~~واجبة في الكل. # والظاهر أنه مبني على تصحيح السرخسي بدليل ما ذكره في الكافي. وأراد ~~المصنف بالتسبيح والتهليل ما ذكرنا من اللفظ الدال على التعظيم لا خصوص ~~سبحان الله والحمد لله فأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين الأسماء الخاصة أو ~~المشتركة حتى يصير شارعا بالرحيم أكبر أو أجل كما نص عليه في المحيط ~~والبدائع والخلاصة، وصرح في المجتبى بأنه الأصح، وأفتى به المرغيناني. فما ~~في الذخيرة عن فتاوى الفضلي أنه لا يصير شارعا بالرحيم ضعيف. وقيده في ms0548 شرح ~~المنية بأن لا يقترن به ما يفسد الصلاة أما إذا قرن به ما كان كذلك فلا ~~يصير شارعا اتفاقا كقوله العالم بالمعدوم والموجود أو بأحوال الخلق كما أن ~~القول بأنه لا يجوز بكل اسم مشترك مقيد بما إذا لم يقترن بما يزيل اشتراكه، ~~أما إذا قرن بما يزيله لا يفسد الصلاة كقوله PageV01P534 # القادر على كل شئ، والرحيم بعباده، وعالم الغيب والشهادة، فينبغي أن يصير ~~شارعا باتفاقهم على قولهم اه‍. وأشار بذكر التسبيح والتهليل إلى أنه لا ~~يصير شارعا إلا بجملة تامة فلا يصير شارعا بالمبتدأ وحده ك‍ " الله أو أكبر ~~وهو ظاهر الرواية كما نقله في التجريد. وعلل له بأن التعظيم الذي هو معنى ~~التكبير حكم على المعظم فلا بد من الخبر، ومنهم من قال: يصير شارعا بكل اسم ~~مفردا وخبر لا فرق بين الجلالة وغيرها وهو رواية الحسن. وفرق قاضيخان في ~~فتاواه بين الألفاظ فقال: لو قال الله أو الرب ولم يزد يصير شارعا، ولو قال ~~الكبير أو الأكبر أو قال أكبر لا يصير شارعا. قال في فتح القدير: كان الفرق ~~الاختصاص في الاطلاق وعدمه. وفائدة الاختلاف تظهر في مسائل منها: أن الحائض ~~إذا طهرت على عشر وفي الوقت ما يسع الاسم الشريف فقط لا تجب تلك الصلاة ~~عليها على ظاهر الرواية، وتجب على تلك الرواية. ومنها أنه ينبغي فيما إذا ~~أدرك الإمام في الركوع فقال الله أكبر إلا أن قوله الله كان في قيامه وقوله ~~أكبر كان في ركوعه أنه يكون شارعا على رواية الحسن لا على الظاهر، لكن الذي ~~في الخانية والخلاصة أنه لا يكون شارعا ولم يحكيا غيره فكأنهما بنياه على ~~القول المختار. # ومنها ما لو وقع قوله الله مع الإمام وأكبر قبله لا يكون شارعا على ~~الظاهر، وأما إذا شرع بالفارسية فإنما يصح لما بيناه من أن التكبير هو ~~التعظيم وهو حاصل بأي لسان كان، ولان الأصل في النصوص التعليل فلا يعدل عنه ~~إلا بدليل فهو كالايمان فإنه لو آمن بغير العربية جاز إجماعا ms0549 لحصول المقصود ~~وكذا التلبية في الحج والسلام والتسمية عند الذبح بها يجوز كما سيأتي. # ومحمد مع أبي حنيفة في العربية حتى يصير شارعا بغير لفظ التكبير من ~~العربية حيث دل على التعظيم، ومع أبي يوسف في الفارسية حتى لا يكون شارعا ~~في الصلاة بها حيث كان يحسن العربية، وعلى هذا الخلاف الخطبة والقنوت ~~والتشهد، وفي الاذان يعتبر التعارف. PageV01P535 # قوله: (كما لو قرأ بها عاجزا) أي لو قرأ بالفارسية حالة العجز عن العربية ~~فإنه يصح، وهذا بالاتفاق. قيد بالعجز لأنه لو كان قادرا فإنه لا يصح اتفاقا ~~على الصحيح وكان أبو حنيفة أولا يقول بالصحة نظرا إلى عدم أخذ العربية في ~~مفهوم القرآن ولذا قال تعالى * (ولو جعلناه قرآنا أعجميا * (فصلت: 44) فإنه ~~يستلزم تسميته قرآنا أيضا لو كان أعجميا، ثم رجع عن هذا القول ووافقهما في ~~عدم الجواز وهو الحق لأن المفهوم من القرآن باللام إنما هم العربي في عرف ~~الشرع وهو المطلوب من قوله تعالى * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * (المزمل: # 20) وأما قرآن المنكر فلم يعهد فيه نقل عن المفهوم اللغوي فيتناول كل ~~مقروء. وما قيل النظم مقصود للاعجاز وحالة الصلاة المقصود من القرآن فيها ~~المناجاة لا الاعجاز فلا يكون النظم لازما فيها فمردود، لأنه معارضة للنص ~~بالمعنى فإن النص طلب بالعربي وهذا التعليل يجيزه بغيرها، والكلام في هذه ~~المسألة كثير أصولا وفروعا. والتقييد بالفارسية ليس للاحتراز عن غيرها فإن ~~الصحيح أن الفارسية وغيرها سواء، فحينئذ كان مراده من الفارسية غير ~~العربية. ولا يجوز بالتفسير إجماعا لأنه كلام الناس، وفي الهداية: والخلاف ~~في الجواز إذا اكتفي به، ولا خلاف في عدم الفساد حتى إذا قرأ معه بالعربية ~~قدر ما تجوز به الصلاة جازت صلاته. وفي فتاوى قاضيخان: إنها تفسد عندهما ~~والتوفيق بينهما بحمل ما في الهداية على ما إذا كان ذكرا أو تنزيها. ويحمل ~~ما في الفتاوى على ما إذا كان المقروء من مكان القصص والأمر والنهي ~~كالقراءة الشاذة فإنهم صرحوا في الفروع أنه لا يكتفي بها ولا تفسد. وفي ms0550 ~~PageV01P536 # أصول شمس الأئمة أن الصلاة تفسد بها فيحمل الأول على ما إذا كان ذكرا، ~~والثاني على ما إذا كان غير ذكر كما بيناه في كتابنا المسمى بلب الأصول. ~~قوله: (أو ذبح وسمى بها) يعني يصح اتفاقا لأن الشرط فيه الذكر وهو حاصل بأي ~~لسان كان. قوله (لا باللهم اغفر لي) أي لا يكون شارعا في الصلاة ولا مسميا ~~على الذبيحة بقوله اللهم اغفر لي لأنه ليس بثناء خالص بل مشوب بحاجته، قيد ~~به لأنه لو قال اللهم اختلفوا فيه والصحيح الجواز كذا في المحيط. والخلاف ~~مبني على معناه فعند سيبويه والبصريين معناه يا الله وضمه الهاء فيه هي ~~الضمة التي بنى عليها المنادى، والميم المشددة في آخره عوض عن حرف النداء ~~المحذوف، ولا يجمع بينه وبين حرف النداء لئلا يلزم الجمع بين العوض ~~والمعوض، ويصح الشروع ب يا الله كما في منية المصلي ولم يحك فيه خلافا فكذا ~~ما كان بمعناه. وعند الكوفيين معناه يا الله أمنا بخير أي اقصدنا به فحذف ~~حرف النداء والجملة اختصارا لكثرة الاستعمال فأبقيت ضمة الهاء على ما كانت ~~عليه، وعوضت بالميم المشددة عن الجملة. ويجوز الجمع بين حرف النداء والميم ~~لأنها ليست بعوض عنه وقد رد هذا القول بقوله تعالى * (وإذا قالوا اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر) * (الأنفال: 32) الآية، لأنه لا يسوغ أن ~~يقال يا الله أمنا بخير إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية. فلا جرم ~~أن صحح المشايخ القول بالصحة. # وذكر في شرح الجامع الصغير لفخر الاسلام أن فيه قولا ثالثا وهو أن الميم ~~المشددة كناية عن أسماء الله تعالى قال: فهذا يوجب أن يصح الشروع به أيضا ~~اه‍. ويشهد له قول النضر بن شميل من قال اللهم فقد دعا بجميع أسمائه، ولهذا ~~قيل إنه الاسم الأعظم. وأشار إلى أنه لو قال اللهم أرزقني أو قال استغفر ~~الله أو أعوذ بالله أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شاء الله فإنه لا ~~يصير شارعا ms0551 كما في المنية، ولو قال بسم الله الرحمن الرحيم ففي المبتغى ~~والمجتبى يجوز، وفي الذخيرة لا يجوز معللا بأن التسمية للتبرك فكأنه قال ~~بارك لي في هذا الامر، PageV01P537 # وظاهر كلام الشارح ترجيحه. وفي شرح المنية إنه الأشبه. وينبغي ترجيح ~~الجواز لأنه ذكر خالص بدليل التسمية على الذبيحة مع اشتراط الذكر الخالص ~~فيها لقوله تعالى * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * (الحج: 36) أي خالصا. # قوله (ووضع يمينه على يساره تحت سرته) كما قدمناه ولم يذكر كيفية الوضع ~~لأنها لم تذكر في ظاهر الرواية. واختلف فيها والمختار أنه يأخذ رسغها ~~بالخنصر والابهام لأنه يلزم من الاخذ الوضع ولا ينعكس. وهذا لأن الاخبار ~~اختلفت ذكر في بعضها الوضع وفي بعضها الاخذ فكان الجمع بينهما عملا ~~بالدليلين أولى. ولم يذكر المصنف أيضا وقت الوضع ففي ظاهر الرواية وقته كما ~~فرغ من التكبير فهو سنة قيام له قرار فيه ذكر مسنون فيضع حالة الثناء وفي ~~القنوت وتكبيرات الجنازة، وقيل سنة القراءة فقط فلا يضع في هذه المواضع. ~~وأجمعوا PageV01P538 # أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين الركوع والسجود لأنه لا قرار له ~~ولا قراءة فيه، وبهذا اندفع ما في فتح القدير من أن الارسال في القومة بناء ~~على الضابط المذكور يقتضي أن ليس فيها ذكر مسنون وإنما يتم إذا قيل بأن ~~التحميد والتسميع ليس سنة فيها بل في نفس الانتقال إليها لكنه خلاف ظاهر ~~النصوص والواقع أنه قل ما يقع التسميع إلا في القيام حالة الجمع بينهما ~~اه‍. لما علمت أن كلامهم إنما هو في قيام له قرار. وفي القنية: ولو ترك ~~التسميع حتى استوى قائما لا يأتي به كما لو لم يكبر حالة الانحطاط حتى ركع ~~أو سجد تركه، ويجب أن يحفظ هذا ويراعى كل شئ في محله اه‍. وهو صريح في أن ~~القومة ليس فيها ذكر مسنون. وذكر في شرح منية المصلي أن شيخ الاسلام ذكر في ~~شرح كتاب الصلاة أنه يرسل في القومة التي تكون بين الركوع والسجود على ~~قولهما كما هو قول ms0552 محمد. وذكر في موضع آخر أن على قولهما يعتمد فإن في هذا ~~القيام ذكرا مسنونا وهو التسميع أو التحميد، وعلى هذا مشى صاحب الملتقط ~~اه‍. وهو مساعد لما بحثه المحقق آنفا. وعلى هذا PageV01P539 # فالمراد من الاجماع المتقدم اتفاق أبي حنيفة وصاحبيه على الصحيح. وصحح في ~~البدائع جواب ظاهر الرواية مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم إنا معاشر ~~الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة من غير فصل بين حال ~~وحال فهو على العموم إلا ما خص بدليل. وذكر الشارح أنه لا يضع في تكبيرات ~~العيد، وعند بعضهم أنه سنة القيام مطلقا حتى يضع في الكل. وحكى في البدائع ~~اختلاف المشاية في الوضع فيما بين التكبيرات. # قوله (مستفتحا) هو حال من الوضع أي يضع قائلا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وقد تقدم أنه سنة لرواية الجماعة أنه كان ~~صلى الله عليه وسلم يقوله إذا افتتح الصلاة. أطلقه فأفاد أنه يأتي به كل ~~مصل، إماما كان أو مأموما أو منفردا لكن قالوا: # المسبوق لا يأتي به إذا كان الإمام يجهر بالقراءة للاستماع وصححه في ~~الذخيرة. ثم سبحان في الأصل مصدر كغفران وهو لا يكاد يستعمل إلا مضافا ~~منصوبا بإضمار فعله وجوابا، فمعنى سبحانك أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها. ~~وقيل اعتقد نزاهتك عن كل صفة لا تليق بك. وبحمدك أي نحمدك بحمدك فهو في ~~المعنى عطف الجملة على الجملة فحذفت الثانية كالأولى، وأبقى حرف العطف ~~داخلا على متعلقها مرادا به الدلالة على الحالية من الفاعل فهو في موضع نصب ~~على الحال منه فكأنه إنما أبقى ليشعر بأنه قد كان هنا حملة طوي ذكرها ~~إيجازا على أنه لو قيل بحمدك بلا حرف العطف كان جائزا صوابا كما روي عن أبي ~~حنيفة لأنه لا يخل بالمعنى المقصود. والحاصل أنه نفى بقوله: سبحانك صفات ~~النقص، وأثبت بقوله بحمدك صفات الكمال لأن الحمد إظهار الصفات الكمالية. ~~ومن هنا يظهر وجه تقديم التسبيح على التحميد. وتبارك لا يتصرف فيه ولا ~~يستعمل ms0553 إلا لله تعالى. ذكره القاضي البيضاوي. PageV01P540 # ولعل المعنى والله أعلم تكاثر خيور أسمائك الحسنى وزادت على خيور سائر ~~الأسماء لدلالتها على الذات السبوحية القدوسية العظمى والافعال الجامعة لكل ~~معنى أسنى. وتعالى جدك أي ارتفع عظمتك أو سلطانك أو غناك عما سواك.، ولا ~~إله غيرك في الوجود فأنت المعبود بحق فبدأ بالتنزيه الذي يرجع إلى التوحيد، ~~ثم ختم بالتوحيد ترقيا في الثناء على الله عز وجل من ذكر النعوت السلبية ~~والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال وهو ~~الانفراد بالألوهية وما يختص به من الأحدية والصمدية، فهو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم. وأشار المصنف إلى أنه لا يزيد على ~~الاستفتاح فلا يأتي بدعاء التوجه وهو وجهت وجهي لا قبل الشروع ولا بعده هو ~~الصحيح المعتمد. # ونص في البدائع على أن عن أبي يوسف روايتين في رواية يقدم التسبيح على ~~التوجه وصححه الزاهدي، وفي رواية إن شاء قدمه وإن شاء أخره، وقد روى ~~البيهقي عن جابر مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما، وهو محمول ~~على النافلة لأن مبناها على التوسع، ويدفعه ما رواه ابن حبان في صحيحه كان ~~إذا قام للصلاة المكتوبة يجمع بينهما. ومنهم من أجاب بأن ذلك كان في أول ~~الأمر، ويدل عليه أن عمر رضي الله عنه جهر بالتسبيح فقط ليقتدي الناس به ~~ويتعلموه، فهو ظاهر في أنه وحده هو الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~آخر الامر في الفرائض. # وفي منية المصلي: وإذا زاد وجل ثناؤك لا يمنع وإن سكت لا يؤمر به. وفي ~~الكافي: إنه لم ينقل في المشاهير. وفي البدائع: إن ظاهر الرواية الاقتصار ~~على المشهور. فالحاصل أن الأولى تركه في كل صلاة نظرا إلى المحافظة على ~~المروي من غير زيادة عليه في خصوص هذا المحل وإن كان ثناء على الله تعالى. ~~ثم اعلم أنه يقول في دعاء التوجه وأنا من المسلمين ولو قال وأنا أول ~~المسلمين اختلف المشايخ في فساد صلاته والأصح عدم الفساد، ms0554 وينبغي أن لا ~~يكون فيه خلاف لما ثبت في صحيح مسلم من الروايتين بكل منهما. وتعليل الفساد ~~بأنه كذب مردود بأنه إنما يكون كذبا إذا كان مخبرا عن نفسه لا تاليا، وإذا ~~كان مخبرا فالفساد عند الكل. PageV01P541 # قوله (وتعوذ سرا) أي قال المصلي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو اختيار ~~أبي عمر وعاصم وابن كثير وهو المختار عندنا وهو قول الأكثر من أصحابنا لأنه ~~المنقول من استعاذته صلى الله عليه وسلم، وبهذا يضعف ما اختاره في الهداية ~~من أن الأولى أن يقول أستعيذ بالله ليوافق القرآن يعني لأن المذكور فيه ~~فاستعذ بصيغة الامر من الاستعاذة وأستعيذ مضارعها فيتوافقان بخلاف أعوذ ~~فإنه من العوذ لا من الاستعاذة، وجوابه كما في فتح القدير أن لفظ استعذ طلب ~~العوذ، وقوله أعوذ مثال مطابق لمقتضاه، أما قربه من لفظه فمهدر. وفي ~~البدائع: # ولا ينبغي أن يزيد عليه أن الله هو السميع العليم يعني كما هو اختيار ~~نافع وابن عامر والكسائي لأن هذه الزيادة من باب الثناء، وما بعد التعوذ ~~محل القراءة لا محل الثناء، وقد قدم المصنف أنه سنة لقوله تعالى * (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * (النحل: # 98) أي إذا أردت قراءة القرآن فأطلق المسبب على السبب. وإنما لم يكن ~~واجبا لظاهر الامر لأن السلف أجمعوا على سنيته كما نقله المصنف في الكافي ~~ولم يعين سند الاجماع الذي هو الصارف للامر عن ظاهره، وعلى القول بأنه لا ~~يحتاج إلى سند بل يجوز أن يخلق الله لهم علما ضروريا يستفيدون به الحكم فلا ~~إشكال. وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود أربع يخفيهن ~~الإمام: التعوذ والتسمية وآمين وربنا لك الحمد. فقوله سرا عائد إلى ~~الاستفتاح والتعوذ قوله (للقراءة فيأتي به المسبوق لا المقتدي ويؤخر عن ~~تكبيرات العيدين) يعني أن التعوذ سنة القراءة فيأتي به كل قارئ للقرآن لأنه ~~شرع لها صيانة عن وساوس الشيطان فكان تبعا لها وهو قول أبي حنيفة ومحمد، ~~وعند أبي وسف هو تبع للثناء. وفائدة الخلاف ms0555 في ثلاث مسائل: إحداها أنه لا ~~يأتي به المقتدي عندهما لأنه لا قراءة عليه، ويأتي به PageV01P542 # عنده لأنه يأتي بالثناء. ثانيها أن الإمام يأتي بالتعوذ بعد تكبيرات ~~الزوائد في الركعة الأولى عندهما، ويأتي به الإمام والمقتدي بعد الثناء قبل ~~التكبيرات عنده. ثالثها أن المسبوق لا يأتي به للحال ويأتي به إذا قام إلى ~~القضاء عندهما، وعنده يأتي به مرتين عن الدخول بعد الثناء وعند القراءة، ~~وقد ذكر صاحب الهداية وجماعة الخلاف بين الصاحبين وأبي يوسف وفي عامة النسخ ~~كالمبسوط والمنظومة وشروحها بين أبي يوسف ومحمد، ولم يذكر قول أبي حنيفة بل ~~وذكر أبو اليسر رواية عن محمد كما عن أبي يوسف، فلذا والله أعلم صحح صاحب ~~الخلاصة قول أبي يوسف أنه تبع للثناء. وأشار المصنف إلى أن محل التعوذ بعد ~~الثناء ومقتضاه أنه لو تعوذ قبل الثناء أعاده بعده لعدم وقوعه في محله، ~~وإلى أنه لو نسي التعوذ فقرأ الفاتحة لا يتعوذ لفوات المحل. وقيدنا بقراءة ~~القرآن للإشارة إلى أن التلميذ لا يتعوذ إذا قرأ على أستاذه كما نقله في ~~الذخيرة، وظاهره أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في الصلاة ~~وفيه نظر ظاهر، وقد قدمنا أن المسبوق يأتي بالثناء إلا إذا كان إمامه يجهر ~~بالقراءة، ويأتي به أيضا إذا قام إلى قضاء ما سبق به. وإذا أدرك الإمام في ~~الركوع يتحرى إن كان أكبر رأيه أنه لو أتى به أدرك الإمام في شئ من الركوع ~~يأتي به قائما وإلا يتابع الإمام ولا يأتي بالثناء في الركوع لفوات محله ~~فإنه محل التسبيحات. وإنما يأتي بتكبيرات العيد فيه دون تسبيحاته لأنها ~~واجبة دونها، وكذا لو أدرك المسبوق الإمام في السجدة فهو كالركوع، وإذا لم ~~يدرك الإمام في الركوع والسجود لا يأتي بهما لأنه انفرد عن الإمام بعد ~~الاقتداء بزيادة لم يعتد بها وإن كانت غير مفسدة لما أن زيادة ما دون ~~الركعة غير مفسد. وإن أدرك إمامه في القعدة فإنه لا يأتي بالثناء بل يكبر ~~للافتتاح ثم للانحطاط ثم ms0556 يقعد، وقيل يأتي بالثناء. وينبغي أن يفصل كما في ~~الركوع والسجود وأن لا فرق بين القعدة الأولى والثانية. PageV01P543 # قوله (وسمى سرا في كل ركعة) أي ثم يسمي المصلي بأن يقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم. هذا هو المراد بالتسمية هنا، وأما في الوضوء والذبيحة فالمراد منها ~~ذكر الله تعالى. # والمراد بالمصلي هنا الإمام أو المنفرد، أما المقتدي فلا دخل له فيها ~~فإنه لا يقرأ بدليل أنه قدم أنه لا يتعوذ، وقد عدها المصنف فيما سبق من ~~السنن وهو المشهور عن أهل المذهب. وقد صحح الزاهدي في شرحه. وفي القنية ~~وجوبها في كل ركعة وصرح في باب سجود السهو بأنه يلزمه السهو بتركها وتبعه ~~على ذلك ابن وهبا في منظومته قال: وإن الوجوب قول الأكثر. والشارح الزيلعي ~~في باب سجود السهو علل في البدائع بما يفيده فإنه قال: وروى المعلى عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة أنه يأتي بها في كل ركعة هو قول أبي يوسف ومحمد، لأن ~~التسمية إن لم تجعل من الفاتحة قطعا لخبر الواحد لكن خبر الواحد يوجب العمل ~~فصارت من الفاتحة عملا فمتى لزمه قراءة الفاتحة يلزمه قراءة التسمية ~~احتياطا اه‍. وهذا كله ضعيف والمواظبة لم تثبت لما في صحيح مسلم عن أنس: ~~صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا ~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وإن كان قد أجاب عنه أئمتنا بأنه لم يرد ~~نفي القراءة بل السماع للاخفاء بدليل ما رواه أحمد عنه فكانوا لا يجهرون ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وهو دليلنا على الاخفاء بها، ولولا التصريح بلزوم ~~السهو بتركها لقلت إن PageV01P544 # الوجوب في كلامهم بمعنى الثبوت أطلق فشمل الصلاة الجهرية والسرية فما في ~~منية المصلي من أن الإمام إذا جهر لا يأتي بها وإذا خافت يأتي بها غلط فاحش ~~مخالف لكل الروايات. وقوله في كل ركعة أفي ابتداء كل ركعة فلا تسن التسمية ~~بين الفاتحة والسورة مطلقا عندهما. وقال محمد: تسن إذا خافت لا إن جهر. ~~وصحح في ms0557 البدائع قولهما. والخلاف في الاستنان أما عدم الكراهة فمتفق عليه ~~ولهذا صرح في الذخيرة والمجتبى بأنه إن سمى بين الفاتحة والسورة كان حسنا ~~عند أبي حنيفة، سواء كانت تلك السورة مقروءة سرا أو جهرا. ورجحه المحقق ابن ~~الهمام وتلميذه الحلبي لشبهة الاختلاف في كونها آية من كل سورة وإن كانت ~~الشبهة في ذلك دون الشبهة الناشئة من الاختلاف في كونها آية من الفاتحة. ~~وما في القنية من أنه يلزمه سجود السهو بتركها بين الفاتحة والسورة فبعيد ~~جدا كما أن قول من قال لا يسمي إلا في الركعة الأولى قول غير صحيح، بل قال ~~الزاهدي: أنه غلط على أصحابنا غلطا فاحشا. وفي ذكر التسمية بعد التعوذ ~~إشارة إلى محلها فلو سمى قبل التعوذ أعادها بعده لعدم وقوعها في محلها، ولو ~~نسيها حتى فرغ من الفاتحة لا يسمي لأجل فوات محلها. # قوله (وهي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست من الفاتحة ولا من ~~كل سورة) بيان للأصح من الأقوال كما في المحيط وغيره ورد للقولين الآخرين: ~~أحدهما أنها ليست قرآنا وهو قول بعض مشايخنا لاختلاف العلماء والاخبار فيها ~~فأورث شبهة. ثانيهما أنها من الفاتحة ومن كل سورة ونسب إلى الشافعي ووجه ~~الأصح إجماعهم على كتابتها مع الامر بتجريد المصحف وقد تواترت فيه، وهو ~~دليل تواتر كونها قرآنا، وبه اندفعت الشبهة للاختلاف، وإنما لم يحكم بكفر ~~منكرها لأن إنكار القطعي لا يوجب الكفر إلا إذا لم يثبت فيه PageV01P545 # شبهة قوية، فإن ثبتت فلا كما في البسملة. فالموجب لتكفير من أنكر القرآن ~~إنكار متواتر كونه قرآنا، وأما البسملة فلما تواترت في المصحف ثبتت ~~قرآنيتها وبتواتر كونها قرآنا في الأوائل لم يكفر جاحدها، فالتواتر المعتبر ~~في القرآن تواتره في محله والمعتبر في التكفير تواتر كونه قرآنا، وبهذا ~~اندفع ما قيل من الاشكال في التسمية وهو أنها إن كانت متواترة لزم تكفير ~~منكرها ولم يتكافروا فيها، وإن لم تكن متواترة فليست قرآنا. وأشار بقوله ~~آية إلى أنها في القرآن آية واحدة يفتتح بها كل ms0558 سورة، وعند الشافعي آيات في ~~السور. والخلاف في غير البسملة التي في سورة النمل، أما هي فبعض آية ~~اتفاقا. ومما استدل به لمذهبنا حديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال ~~الحمد لله إلى آخره (1) فإنه لم يذكر البسملة فدل أنها ليست من الفاتحة. ~~وحديث عد سورة الملك ثلاثين آية وهي ثلاثون دونها، والكلام في البسملة طويل ~~بين الأئمة. واستفيد من كلام المصنف أنه يحرم قراءتها على الجنب والحائض. # وقيده في المحيط وغيره بأن يقرأ على قصد القرآن ومقتضى كونها قرآنا أن ~~تحرم على الجنب إلا إذا قصد الذكر أو التيمن. وفي المجتبى: الأصح أنها آية ~~في حق حرمتها على الجنب لا في حق جواز الصلاة بها فإن فرض القراءة ثابت ~~بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة، وكذا في المحيط. قوله (وقرأ الفاتحة وسورة أو ~~ثلاث آيات) أي وقرأ المصلي إذا كان إماما أو منفردا على وجه الوجوب ما ذكر، ~~وهما واجبتان للمواظبة لكن الفاتحة أوجب حتى يؤمر بالإعادة بتركها دون ~~السورة. كذا ذكره الشارح، وقد تبع فيه الفقيه وفيه نظر ظاهر لأن كلا منهما ~~واجب اتفاقا وبترك الواجب تثبت كراهة التحريم وقد قالوا: كل صلاة أديت مع ~~كراهة التحريم يجب إعادتها، فتعين القول بوجوب الإعادة عند ترك السورة وما ~~يقوم مقامها كترك الفاتحة. # نعم الفاتحة آكد في الوجوب من السورة للاختلاف في ركنيتها دون السورة، ~~والآكدية لا PageV01P546 # تظهر فيما ذكره لأن وجوب الإعادة حكم ترك الواجب مطلقا لا الواجب ~~المتأكد. وإنما يظهر في الاثم لأنه مقول بالتشكيك كما قدمناه. والثلاث آيات ~~القصار تقوم مقام السورة في الاعجاز فكذا هنا، وكذا الآية الطويلة تقوم ~~مقامها فإذا نقص عن ثلاث قصار أو آية طويلة فقد ارتكب كراهة التحريم لتركه ~~الواجب، وإذا أتى بها خرج عن كراهة التحريم فإن قرأ القدر المسنون كما ~~سيأتي فقد خرج عن كراهة التنزيه أيضا وإلا فقد ارتكبها كما صرح به في شرح ~~منية المصلي. فمن قال يخرج عن الكراهة إذا قرأ الواجب أراد التحريمية، ومن ~~قال ms0559 لا يخرج عنها أراد التنزيهية. # قوله (وأمن الإمام والمأموم سرا) للحديث إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه (1) رواه الشيخان وهو ~~يفيد تأمينهما لكن في حق الإمام بالإشارة لأنه لم يسق النص له، وفي حق ~~المأموم بالعبارة لأنه سيق لأجله، وبهذا يضعف رواية الحسن عن أبي حنيفة أن ~~الإمام لا يؤمن. وروى أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال آمين وخفض ~~بها صوته. ولو قال المصنف وأمن المصلي أو الجميع كما في الحاوي القدسي لكان ~~أولى، ليشمل المنفرد فإنه يؤمن أيضا لرواية مسلم إذا قال أحدكم في الصلاة ~~آمين (2) PageV01P547 # الحديث. قال عبد الحق: في هذه الرواية اندرج المنفرد. وأطلق في إخفائها ~~فشمل الصلاة الجهرية والسرية وكل مصل لكن اختلفوا في تأمين المأموم إذا كان ~~الإمام في السرية وسمع المأموم تأمينه، منهم من قال يقوله هو كما هو ظاهر ~~الكتاب، ومنهم من قال لا لأن ذلك الجهر لا عبرة به بعد الاتفاق على أنه ~~ليست من القرآن. وقد علم مما ذكرنا أن المأموم لا بقولها إلا إذا سمع قراءة ~~الإمام لا مطلقا فليس كالإمام مطلقا كما هو ظاهر المختصر. وفي آمين أربع ~~لغات أفصحهن وأشهرهن آمين بالمد والتخفيف، والثانية بالقصر والتخفيف ومعناه ~~استجب، والثالثة بالأمالة، والرابعة بالمد والتشديد. فالأولتان مشهورتان ~~والأخيرتان حكاهما الواحدي في أول البسيط ولهذا كان المفتى به عندنا أنه لو ~~قال آمين بالتشديد لا تفسد لما علمت أنها لغة ولأنه موجود في القرآن ولان ~~له وجها كما قال الحلواني إن معناه ندعوك قاصدين إجابتك لأن معنى آمين ~~قاصدين. وأنكر جماعة من مشايخنا كونها لغة وحكم بفساد الصلاة. ومن الخطأ في ~~استعمالها أمن بالتشديد مع حذف الياء مقصورا وممدودا ولا يبعد فساد الصلاة ~~فيهما. # قوله (وكبر بلا مد وركع) لما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين ~~يركع، ثم يقول سمع الله ms0560 لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو ~~قائم ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم ~~يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. ~~معنى قوله بلا مد حذفه من غير تطويل وهو معنى ما ورد التكبير جرم. # وصالحه الامساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها والاضراب عن الهمز المفرطة ~~والمد الفاحش. وفي المبسوط: لو مد ألف الله لا يصير شارعا وخيف عليه الكفر ~~إن كان قاصدا. PageV01P548 # وكذا لو مد ألف أكبر أو باءه لا يصير شارعا لأن إكبار جمع كبر وهو البطل، ~~وقيل اسم للشيطان. ولو مد الله فهو خطأ لغة، وكذا لو مد راءه. ومد لام الله ~~صواب وجزم الهاء خطأ لأنه لم يجئ إلا في ضرورة الشعر، وقد بحث الأكمل في ~~العناية في قولهم أنه إذا مد الهمزة من الله تفسد ويكفر إن تعمده للشك بأن ~~الهمزة يجوز أن تكون للتقرير فلا يكون هناك لا كفر ولا فساد ا ه‍. وفيه نظر ~~لأن ابن هشام في المغني قال: والرابع التقرير ومعناه حملك المخاطب على ~~الاقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه، ويجب أن يليها الشئ ~~الذي يقرر به تقول في التقرير بالفعل أضربت زيدا، أو بالفعل أأنت ضربت ~~زيدا، أو بالمفعول أزيدا ضربت كما يجب ذلك في المستفهم عنه اه‍. وليس الله ~~أكبر من PageV01P549 # هذا القبيل إذ ليس هنا مخاطب كما لا يخفى لكن ذكر في المطول أن التقرير ~~يقال على التحقق والثبوت ويقال على حملك المخاطب إلى آخره، ولعل الأكمل ~~أراد المعنى الأول. وقد تبع المصنف القدوري في التعبير بالواو في قوله وركع ~~المحتمل لمقارنة وضدها. وفي بعض الروايات يكبر ثم يهوي وعبارة الجامع ~~الصغير ويكبر مع الانحطاط قالوا: وهو الأصح لئلا تخلو حالة الانحناء عن ~~الذكر، ولما قدمناه من حديث الصحيحين، وقال بعضهم: يسن التكبير عند الخرور ~~وابتداؤه عند أول الخرور، وفراغه عند الاستواء. كذا في الخلاصة. # وليس هو ms0561 موافقا لما في الجامع لأنه لا يلزم منه أن يكون فراغه عند ~~الاستواء. وفي الخلاصة: # ويركع حين يفرغ من القراءة وهو منتصب يصلي هذا هو المذهب الصحيح اه‍. ~~واحترز به عما حكاه في منية المصلي عن بعضهم أنه إذا أتم القراءة حالة ~~الخرور لا بأس أن يكون ما بقي من القراءة حرفا أو كلمة، لكن ذكر في ~~المكروهات أن منها أن يتم القراءة في الركوع. # قوله (وركع ووضع يديه على ركبتيه وفرج أصابعه) لما رواه أنس من صفة صلاته ~~عليه السلام. وأشار إلى أن التطبيق المروي عن ابن مسعود منسوخ وهو أن يضم ~~إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه بما في الصحيحين. وفي فتح ~~القدير: ويعتمد بيديه على ركبتيه ناصبا ساقيه، وإحناؤهما شبه القوس كما ~~يفعل عامة الناس مكروه. ذكره في روضة العلماء. # وإنما يفرج بينهما لأنه أمكن من الاخذ بالركب ولا يندب إلى التفريج إلا ~~في هذه الحالة، ولا إلى الضم إلا في حالة السجود وفيما عدا ذلك يترك على ~~العادة. قوله (وبسط ظهره وسوى رأسه بعجزه) فإنه سنة كما صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم فلهذا لا يرفع رأسه ولا يخفضه. وفي المجتبى: والسنة في الركوع ~~إلصاق الكعبين واستقبال الأصابع للقبلة. قوله (وسبح فيه ثلاثا) أي في ركوعه ~~بأن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا لحديث ابن ماجة إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ~~ربي العظيم ثلاثا PageV01P550 # وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه (1) وفي ~~صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم، وفي ~~سجوده سبحان ربي الأعلى. وفي سنن أبي داود: لما نزلت * (فسبح باسم ربك ~~العظيم) * (الواقعة: 74) قال: اجعلوها في ركوعكم. # فلما نزلت * (سبح اسم ربك الاعلى) * (الاعلى: 1) قال: اجعلوها في سجودكم. ~~وظاهر هذا الامر الوجوب. روي عن أبي مطيع البلخي أن التسبيحات ركن لو تركه ~~لا تجوز صلاته كما في الذخيرة. والذي في البدائع عنه أن من نقص من الثلاث ~~في تسبيحات الركوع والسجود لا تجوز ms0562 صلاته قال: وهذا فاسد لأن الامر تعلق ~~بفعل الركوع والسجود مطلقا عن شرط التسبيح فلا يجوز نسخ الكتاب بخبر ~~الواحد، فقلنا بالجاز مع كون التسبيح سنة عملا بالدليلين بقدر الامكان اه‍. ~~وقد بحث فيه العلامة ابن أمير حاج الحلبي بأنه لا يتعين العمل بالدليلين في ~~جعل التسبيح سنة بل يكون ذلك أيضا في جعله واجبا والمواظبة الظاهرة من حاله ~~صلى الله عليه وسلم والامر به متظافران على الوجوب، فينبغي إذا تركه سهوا ~~أن يجب السجود، وإذا تركه عمدا يؤمر بالإعادة. ونقل ابن هبيرة وغيره أنه ~~مرة واحدة في كل منهما، والتسميع والتحميد وسؤال المغفرة بين السجدتين ~~والتكبيرات واجب في الرواية المشهورة عن أحمد إلا أنه إن ترك شيئا منها ~~عمدا بطلت صلاته، وسهوا لا ويسجد للسهو اه‍. وقد يقال: إنما لم يكن واجبا ~~عندنا لوجود الصارف وهو أنه عليه الصلاة والسلام لم يذكره للاعرابي حين ~~علمه ولو كان واجبا لذكره له، والمواظبة لم تنقل صريحا وهذا الصارف منع من ~~القول بها ظاهرا فلهذا كان الامر للاستحباب كما صرح به غير واحد من ~~المشايخ. فعلى هذا فالمراد من الكراهة في قولهم لو ترك التسبيحات أصلا أو ~~نقص عن الثلاث فهو مكروه كراهة التنزيه لأنها في مقابلة المستحب. واختلف في ~~معنى قوله وذلك أدناه فقيل أدنى كمال السنة، وقيل أدنى كمال التسبيح، وقيل ~~أدنى القول المسنون والأول أوجه، وعلى كل فالزيادة على الثلاث أفضل. ويستحب ~~أن يختم على وتر خمس أو سبع أو تسع لحديث الصحيحين إن الله وتر يحب الوتر ~~(2) ولا ينبغي للإمام أن يطيل على وجه يمل القوم لأنه سبب للتنفير وأنه ~~مكروه ولهذا قال الأسبيجابي: ولو كان إماما يقولها ثلاثا على قول بعضهم. ~~وقال بعضهم: يقولها أربعا حتى يتمكن المقتدي من الثلاث، ولو أطال ~~PageV01P551 # الركوع لادراك الجائي لا تقر بالله تعالى فهو مكروه. وفي الذخيرة ~~والبدائع وغيرهما قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن ذلك فقال: أخشى عليه ~~أمرا عظيما يعني الشرك. وقد وهم بعضهم في فهم كلام الإمام ms0563 فاعتقد منه أن ~~يصير المنتظر مشركا يباح دمه فأفتى بإباحة دمه، وهكذا ظن صاحب منية المصلي ~~فقال: يخشى عليه الكفر، ولا يكفر وكل منهما غلط ولم يرده الإمام رحمه الله ~~تعالى بل أراد أنه يخاف عليه الشرك في عمله الذي هو الرياء وإنما لم يقطع ~~بالرياء في عمله لما أنه غير مقطوع به لوجود الاختلاف فإنه نقل عن الشعبي ~~أنه لا بأس به وهو قول الشافعي في القديم وقد نهى الله عن الاشراك في العمل ~~بقوة تعالى * (فمن كان يرجو لقاء ربه) * (الكهف: 110) الآية. وأعجب منه ما ~~نقله في المجتبى عن البلخي أنه تفسد صلاته ويكفر. # ثم نقل بعده عن الجامع الأصغر أنه مأجور على ذلك لقوله تعالى * (وتعاونوا ~~على البر والتقوى) * (المائدة: 2) وعن أبي الليث أنه حسن. وعنه التفصيل بين ~~أن يعرف الجائي فلا أو لا فنعم. # وأشار المصنف إلى أنه لا يأتي في ركوعه وسجوده بغير التسبيحات، وما ورد ~~في السنة من غيرها فمحمول على النوافل تهجدا أو غيره. ولو رفع الإمام رأسه ~~قبل أن يتم المأموم التسبيحات فيه روايتان أصحهما وجوب المتابعة بخلاف ما ~~لو سلم قبل أن يتم المقتدي التشهد فإنه لا يتابعه لأن قراءة التشهد واجبة. ~~كذا في فتاوى قاضيخان. # قوله (ثم رفع رأسه) أي من الركوع، وقد تقدم حكم هذا الرفع في عد الواجبات ~~قوله (واكتفى الإمام بالتسميع والمؤتم والمنفرد بالتحميد) لحديث الصحيحين ~~إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد (1) فقسم بينهما ~~والقسمة تنافي الشركة فكان حجة على أبي يوسف ومحمد القائلين بأن الإمام ~~يجمع بينهما استدلالا بأنه عليه السلام كان يجمع بينهما لأن القول مقدم على ~~الفعل وحجة على الشافعي في قوله إن المقتدي يجمع بين الذكرين أيضا، وحكاه ~~الأقطع رواية عن أبي حنيفة وهو غريب فإن صاحب الذخيرة نقل أنه لا يأتي ~~بالتسميع بلا خلاف بين أصحابنا. وأما المنفرد ففيه ثلاثة أقوال: الأول أنه ~~يأتي بالتسميع لا غير وهو رواية المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وينبغي ms0564 ~~أن لا يعول عليها ولم أر من صححها. PageV01P552 # الثاني أنه يأتي بالتحميد لا غير وصححه المصنف في الكافي. وقال في ~~المبسوط: وهو الأصح وعليه أكثر المشايخ. واختاره الحلواني والطحاوي لأن ~~التسميع حث لمن خلفه على التحميد وليس معه أحد ليحثه عليه فلا يأتي ~~بالتسميع. الثالث الجمع بينهما وصححه صاحب الهداية. وقال الصدر الشهيد: ~~وعليه الاعتماد. واختاره صاحب المجمع لأن قد صح من فعله عليه الصلاة ~~والسلام أنه كان يجمع بينهما ولا محمل له سوى حالة الانفراد توفيقا بينه ~~وبين القول الثابت في الصحيحين في حق الإمام والمأموم. وقيده في غاية ~~البيان بانفراده بصلاة النفل لأنه كان مواظبا على الجماعة في الفرض، وحيث ~~اختلف التصحيح كما رأيت فلا بد من الترجيح، فالمرجح من جهة المذهب ما في ~~المتن لأنه ظاهر الرواية كما صرح به قاضيخان في شرحه، والرجح من جهة الدليل ~~ما صححه في الهداية. وفي القنية: أما المنفرد يقول سمع الله لمن حمده فإذا ~~استوى قائما قال ربنا لك الحمد في الجواب الظاهر وهو الصحيح اه‍. وفي جامع ~~التمرتاشي: فإن لم يأت بالتسميع حالة الرفع لم يأت به حالة الاستواء، وقد ~~قيل يأتي بهما. والمراد بالتسميع سمع الله لمن حمده ومعناه قبل الله حمد من ~~حمده، وقيل أجاب، وقيل غفر له. والهاء في حمده للكناية. كذا في المستصفى. ~~وذكر في الفوائد الحميدية أنها للسكتة والاستراحة. والمراد بالتحميد واحد ~~من أربعة ألفاظ أفضلها اللهم ربنا ولك الحمد كما في المجتبى، ويليه اللهم ~~ربنا لك الحمد، ويليه ربنا ولك الحمد، ويليه المعروف ربنا لك الحمد. فما في ~~المحيط من أفضلية الثاني فمحمول على أفضليته على ما بعده لا على الكل كما ~~لا يخفى لما صرحوا به من أن زيادة الواو توجب الأفضلية واختلفوا فيها، فقيل ~~زائدة، وقيل عاطفة تقديره ربنا حمدناك ولك الحمد. واعلم أن المفهوم من ~~المتن أنه لا يكبر حال الارتفاع وهو الموافق لما ذكر في خزانة الفقه أن ~~تكبيرات فرائض اليوم والليلة أربع وتسعون، وإنما يستقيم هذا إذا لم ms0565 يكن عند ~~الرفع تكبير لكن ذكر في المحيط وروضة الناطفي أنه يكبر حالة الارتفاع لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام وأبا بكر وعمر وعليا كانوا يكبرون عند كل خفض ~~ورفع كما رواه الطحاوي. ويمكن أن يجاب عن الحديث بأن المراد بالتكبير الذكر ~~الذي فه تعظيم الله تعالى توفيقا. كذا في المجتبى قوله (ثم كبر ووضع ركبتيه ~~ثم يديه ثم وجهه بين كفيه بعكس النهوض) كما كان يفعله عليه السلام كما رواه ~~أبو داود ولحديث الترمذي: كان عليه السلام إذا سجد وضع وجهه بين كفيه. ~~وأفاد أنه إذا أراد السجود يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض فيضع ركبتيه ~~أولا ثم يديه ثم أنفه ثم جبهته، وإذا أراد الرفع يرفع أولا جبهته ثم أنفه ~~ثم يديه ثم ركبتيه. وهذا كله عند الامكان، أما إذا كان متخففا فإنه يضع ~~اليدين قبل الركبتين ويقدم اليمنى على اليسرى. PageV01P553 # قوله (وسجد بأنفه وجبهته) أي سجد عليهما التحصيل الأكمل. والأنف اسم لما ~~صلب وأما مالان منه فلا يجوز الاقتصار عليه بإجماعهم كما نقله غير واحد. ~~والجبهة اسم لما يصيب الأرض مما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر حالة السجود، ~~وعرفها بعضهم بأنها ما اكتنفه الجبينان. واعلم أن المأمور به في كتاب الله ~~تعالى إنما هو السجود وهو في اللغة يطلق لطأطأه الرأس والانحناء وللخضوع ~~وللتواضع وللميل كسجدت النخلة مالت، وللتحية كالسجود لآدم تكرمة له. كذا في ~~ضياء الحلوم. وفي الشريعة: وضع بعض الوجه مما لا سخرية فيه فخرج الخد ~~والذقن والصدغ ومقدم الرأس فلا يجوز السجود عليها، وإن كان من عذر بل معه ~~يجب الايماء بالرأس. ولعله إنما قال تعالى * (يخرون للأذقان سجدا) * مع أن ~~الذقن ليس محل السجود لأن الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن وهو ~~مجتمع اللحيين. # ووضع بعض الوجه يتحقق بالأنف كما في الجبهة فيجوز بالجبهة وحدها اتفاقا ~~على ما عليه الجم الغفير من أهل المذهب. وما في المفيد والمزيد من أنه لا ~~يتأدى الفرض عندهما إلا بوضعهما فخلاف المشهور عنهما، ms0566 وإنما محل الاختلاف ~~في الاقتصار على الانف فعنده يجوز مطلقا، وعندهما لا يجوز إلا من عذر ~~بالجبهة كما صرح به صاحب الهداية، والوجه ظاهر للإمام رحمه الله لأن ~~المأمور به السجود وهو ما قلنا. وأما ما في الصحيحين مرفوعا أمرت أن اسجد ~~على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف ~~القدمين ولا يكف الثياب والشعر (1) فلا يفيد الافتراض لأن ظني الثبوت قطعا ~~وظني الدلالة على PageV01P554 # خلاف فيه بناء على أن لفظ أمرت مستعمل في الوجوب والندب الذي هو الأعم ~~بمعنى طلب مني ذلك أو في الندب أو في الوجوب. فقولهما بالافتراض مشكل لأنه ~~يلزمهما الزيادة على الكتاب بخبر الواحد وهما يمنعانه في الأصول كأبي ~~حنيفة، فلذا قال المحقق ابن الهمام: فجعل بعض المتأخرين الفتوى على الرواية ~~الأخرى الموافقة لقولهما لم يوافقه دراية ولا القوي من الرواية. هذا ولو ~~حمل قولهما لا يجوز الاقتصار إلا من عذر على وجوب الجمع كان أحسن إذ يرتفع ~~الخلاف بناء على ما حملنا الكراهة منه عليه من كراهة التحريم ولم يخرجا عن ~~الأصول اه‍. فالحاصل أنه لا خلاف بينهم، فقول الإمام بكراهة الاقتصار على ~~الانف المراد بها كراهة التحريم وهي في مقابلة ترك الواجب، وقولهما بعدم ~~الجواز المراد به عدم الحل وهو كراهة التحريم، فالسجود على الجبهة واجب ~~اتفاقا لأن مقتضى الحديث والمواظبة المروية في سنن الترمذي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا سجد مكن جبهته وأنفه بالأرض وقال حديث حسن صحيح. وهكذا ~~في صحيح البخاري لكن هذا يقتضي وجوب السجود على الانف كالجبهة لأن المواضبة ~~المنقولة تعمهما مع أن المنقول في البدائع والتحفة والأخيار عدم الكراهة ~~بترك السجود على الانف، وظاهر ما في الكتاب يخالفه فإنه قال: وكره أي ~~الاقتصار على أحدهما، سواء كان الجبهة أو الانف. وهي عند الاطلاق منصرفة ~~إلى كراهة التحريم، وهكذا في المفيد والمزيد. فالقول بعدم الكراهة ضعيف. ~~وخرج أيضا بقولنا مما لا سخرية فيه ما إذا رفع قدميه في السجود فإنه لا يصح ~~لأن ms0567 السجود مع رفعهما بالتلاعب أشبه منه PageV01P555 # بالتعظيم والاجلال. ويكفيه وضع أصبع واحدة فلو لم يضع الأصابع أصلا ووضع ~~ظهر القدم فإنه لا يجوز لأن وضع القدم بوضع الإصبع. وإذا وضع قدما ورفع آخر ~~جاز مع الكراهة من غير عذر كما أفاده قاضيخان. وذهب شيخ الاسلام إلى أن ~~وضعهما سنة فتكون الكراهة تنزيهية، والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب ~~فتكون الكراهة تحريمية لما سبق من الحديث. وذكر القدوري أن وضعهما فرض وهو ~~ضعيف. وأما اليدان والركبتان فظاهر الرواية عدم افتراض وضعهما. قال في ~~التجنيس، والخلاصة: وعليه فتوى مشايخنا. وفي منية المصلي: ليس بواجب عندنا. ~~واختار الفقيه أبو الليث الافتراض وصححه في العيون ولا دليل عليه لأن ~~القطعي إنما أفاد وضع بعض الوجه على الأرض دون اليدين والركبتين، والظني ~~المتقدم لا يفيده لكن مقتضاه ومقتضى المواظبة الوجوب، وقد اختاره المحقق في ~~فتح القدير وهو إن شاء الله تعالى أعدل الأقوال لموافقته الأصول وإن صرح ~~كثير من مشايخنا بالسنية ومنهم صاحب الهداية. وفي المجتبى: سجد على طرف من ~~أطراف جبهته يجوز اه‍. # وظاهر ما في التجنيس يخالفه فإنه قال: إذا وضع من الجبهة مقدار الانف لا ~~يجوز عند أبي حنيفة لأن الانف عضو كامل، وهذا المقدار من الجبهة ليس بعضو ~~كامل ولا بأكثر منها اه‍. # إلا أن يحمل الطرف على الأكثر كما لا يخفى. # قوله (وكره بأحدهما أو يكور عمامته) أي كره السجود عليه وهو دورها. يقال ~~كار PageV01P556 # العمامة وكورها دارها على رأسه، وهذه العمامة عشرة أكوار وعشرون كورا. ~~كذا في المغرب. وهو بفتح الكاف كما ضبطه ابن أمير حاج لحديث الصحيحين كنا ~~نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن ~~جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. وذكر البخاري في صحيحه قال الحسن: كان ~~القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة فدل ذلك على الصحة، وإنما كره لما فيه ~~من ترك نهاية التعظيم. وما في التنجيس من التعليل بترك التعظيم راجع إليه ~~والافتراك التعظيم أصلا ms0568 مبطل للصلاة، وقد نبه العلامة ابن أمير حاج هنا ~~تنبيها حسنا وهو أن صحة السجود على الكور إذا كان الكور على الجبهة أو ~~بعضها، أما إذا كان على الرأس فقط وسجد عليه ولم تصب جبهته والأرض على ~~القول بتعيينها ولا أنفه على القول بعدم تعيينها، فإن الصلاة لا تصح لعدم ~~السجود على محله، وكثير من العوام يتساهل في ذلك ويظن الجواز. وظاهر أن ~~الكراهة تنزيهية لنقل فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من السجود على ~~العمامة تعليما للجواز فلم تكن تحريمية، وقد أخر أبو داود عن صالح بن حيوان ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد وقد اعتم على جبهته فحسر عن ~~جبهته إرشادا لما هو الأفضل والأكمل. ولا يخفى أن محل الكراهة عند عدم ~~العذر، أما معه فلا. وفي كلام المصنف اشتباه فإنه جعل الكراهة في الاقتصار ~~على أحدهما وفي السجود على الكور واحدة، وقد حققنا أنها تحريمية في الأول ~~تنزيهية في الثاني، فيراد بالكراهة طلب الكف عن فعلها طلبا غير جازم، سواء ~~كان في الفعل إثم أو لا وأشار بالكور إلى أن كل حائل بينه وبين الأرض متصل ~~به فإن حكمه كذلك يعني الصحة كما لو سجد على فاضل ثوبه أو كمه على مكان ~~طاهر. وأما الكراهة ففي الذخيرة والمحيط: إذا بسط كمه وسجد عليه إن بسط ~~ليقي التراب عن وجهه كره ذلك لأن هذا نوع تكبر، وإن بسط ليقي التراب على ~~عمامته أو ثيابه لا يكره لعدمه. ونص قاضيخان على أن لا بأس به ولم يذكر ~~كراهة. وفي الزاد: ولو سجد على كمه إن كان ثمة تراب أو حصاة لا يكره لأنه ~~يدفع الأذى عن نفسه، وإن لم يكن جاز ويكره. والتوفيق بينهما بحمل ما في ~~الذخيرة على ما إذا لم يخف ضررا وقصد الترفع فيكره تحريما، ويحمل ما ذكره ~~قاضيخان على ما إذا لم يكن ترفعا ولم يخف أذى فيكره تنزيها وهي ترجع إلى ~~خلاف الأولى، وكلمة لا بأس غالبا فيما تركه أولى. ms0569 ويحمل ما في الزاد على ما ~~إذا لم يكن ترفعا وخاف الأذى فيكون مباحا. وقيدنا بكون ما تحته طاهرا لأنه ~~لو بسط كمه على نجاسة فالأصح عدم الجواز، ودل كلامه على أنه لو سجد على ~~حائل بينه وبين الأرض منفصل عنه فإنه يصح بالأولى كالسجادة والحصير. وذكر ~~الأكمل في تقريره أن الأولى للإمام PageV01P557 # ومن يقتدي به كالمفتي ترك السجادة حتى لا يحمل العوام على ما فيه حرج ~~عليهم بخلافه في الخلوة ومن لا يقتدي به. وحمله البزازي على زمانهم أما في ~~زماننا فالأولى الصلاة عليها لما أن الناس تهاونوا في أمر الطهارة، والأصل ~~كما أنه يجوز السجود على الأرض يجوز على ما هو بمعنى الأرض مما تجد جبهته ~~حجمه وتستقر عليه. # وتفسير وجدان الحجم أن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ من ذلك فيصح ~~السجود على الطنفسة والحصير والحنطة والشعير والسرير والعجلة إن كانت على ~~الأرض لأنه يجد حجم الأرض بخلاف ما إذا كانت على ظهر الحيوان لأن قرارها ~~حينئذ على الحيوان كالبساط المشدود بين الأشجار. ولو سجد على ظهر رجل إن ~~كان للضرورة بأن لم يجد موضعا من الأرض يسجد عليه والمسجود على ظهره في ~~الصلاة جاز، وإن لم يكن في الصلاة أو وجد فرجه لا يجوز لعدمها. وقيد في ~~الواقعات أن تكون صلاتهما متحدة حتى لو سجد على ظهر من يصلي صلاة أخرى لا ~~يجوز لعدمها، وعليه مشى في الخلاصة وفتح القدير: وشرط في المجتبى شرطا آخر ~~وهو أن يكون المسجود على ظهره ساجدا على الأرض، فلو سجد على ظهر مصل ساجد ~~على ظهر مصل لا يجوز فالشروط أربعة. وفي المحيط: ولو سجد على ظهر الميت ~~وعليه لبد، إن وجد حجم الميت لم يجز لأنه سجد على الميت، وإن لم يكن يجد ~~حجمه جاز لأنه سجد على اللبد. ولو سجد على الأرز أو الجاورس أو الذرة لا ~~يجوز لعدم استقرار الجبهة عليها حتى لو كان الأرز في الجوالق فإنه يجوز ~~لأنه يجد الحجم بواسطة انكباسه كما ذكره ms0570 في منية المصلي. وإن سجد على الثلج ~~إن لم يلبده وكأن يغيب وجهه ولا يجد حجمه لم يجز وإن لبد جاز. وكذا إذا ~~ألقي الحشيش فسجد عليه إن وجد حجمه جاز وإلا فلا، وكذا التبن والقطن. ومن ~~هنا يعلم جواز أداء الصلاة على الطراحة القطن فإن وجد الحجم جاز وإلا فلا. ~~وهذا القيد لا بد منه في السجود على كور العمامة وطرف القلنسوة كما صرح به ~~في المجتبى. وفي منية المصلي: ولو أن موضع السجود ارفع من موضع القدمين ~~مقدار لبنتين منصوبتين جاز وإن كان أكثر يجوز، أراد لبنة بخارى وهو ربع ~~ذراع اه‍. وفي التنجيس: # ولو سجد على حجر صغير إن كان أكثر الجبهة على الأرض يجوز وإلا فلا. وهكذا ~~في كثير من الكتب معزيا إلى نصير وفيه بحث، لأن اسم السجود يصدق بوضع شئ من ~~الجبهة على PageV01P558 # الأرض ولا دليل على اشتراط أكثرها كما قالوا يكفي في القدمين وضع أصبع ~~واحدة، ولهذا قال في المجتبى: سجد على طرف من أطراف جبهته جاز. ثم نقل كلام ~~نصير فدل على تضعيفه. نعم وضع أكثرها واجب للمواظبة على تمكين الجبهة من ~~الأرض، وعلى تسليم أن الأكثر شرط فيجب أنه إذا كان ما أصاب الحجر والأرض ~~يبلغ أكثرها يجوز لا أنه لا يعتد بما أصاب الحجر أصلا كما هو ظاهر كلامهم ~~والله الموفق للصواب. وقيد بكون الحائل تبعا لأن الحائل لو كان بعضه، فإن ~~كان كفه يجوز على الأصح، وإن كان فخذه يجوز بعذر لا بغيره على الصحيح، وإن ~~كان ركبته لا يجوز مطلقا من غير خلاف يعلم لكن إن كان بعذر كفاه باعتبار ما ~~في ضمنه من الايمان وكان عدم الخلاف فيه لكون السجود يقع على حرف الركبة ~~وهو لا يأخذ قدر الواجب من الجبهة على ما قدمناه عن التنجيس وفي فتح ~~القدير، والذي ينبغي ترجيح الفساد على الكف والفخذ. # قوله (وأبدى ضبعيه) أي أظهر عضديه. والضبع بالسكون لا غير العضد. وقيل ~~وسطه وباطنه كذا في المغرب. ولعل المراد هنا الثاني ms0571 للدليل الآتي، ولأنه ~~المسنون. وذكر في المحيط أن فيه لغتين سكون الباء وضمها. وذكر في ضياء ~~الحلوم مختصر شمس العلوم أن الضبع بالسكون العضد، والضبع بالضم الأنثى من ~~الضباع، ويقال للسنة المجدبة. وإنما يظهرهما لحديث الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ولحديث مسلم ~~إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ثم إن كان في الصف لا يبديهما حذرا من ~~إيذاء جاره بخلاف ما إذا لم يؤد إلى الايذاء كما إذا لم يكن في الصف زحام. ~~ذكره في المجتبى، وهذا أولى مما ذكره في الهداية وتابعه في الكافي وتبعهما ~~الشارح من أنه إذا كان في الصف لا يجافي بطنه عن فخذيه لأن الايذاء لا يحصل ~~من مجرد المجافاة وإنما يحصل من إظهار العضدين. قوله (وجافى بطنه عن فخذيه) ~~أي باعده لحديث مسلم: كان إذا سجد جافى بين PageV01P559 # يديه حتى لو أن بهيمة أرادت أن تمر بين يديه مرت، ولحديث أبي داود في صفة ~~صلاته عليه الصلاة والسلام: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ ~~من فخذيه. وبهيمة تصغير بهمة ولد الشاة بعد السخلة فإن أول ما تضعه أمه ~~يكون سخلة، ثم يكون بهمة وهي بصيغة المكبر في صحيح مسلم وسنن ابن ماجة. ~~وذكر بعض الحفاظ أن الصواب التصغير قالوا: والحكمة في الابداء والمجافاة أن ~~يظهر كل عضو بنفسه فلا تعتمد الأعضاء بعضها على بعض. وهذا ضد ما ورد في ~~الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك الاتحاد بين المصلين حتى ~~كأنهم جسد واحد ولأنه في الصلاة أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة ~~والأنف من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر ~~بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها. قوله (ووجه أصابع رجليه نحو القبلة) ~~لحديث أبي حميد في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد وضع ~~يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة. ونص صاحب ~~الهداية في التجنيس على أنه إن ms0572 لم يوجه الأصابع نحوها فإنه مكروه. ثم ~~الظاهر أن المراد بقوله ولا قابضهما أنه ناشر أصابعه عن باطن كفيه بدليل ما ~~في صحيح ابن حبان عن وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ضم ~~أصابعه فنشر أصابعه من الطي ضاما بعضها إلى بعض. ومن هنا نص مشايخنا على ~~أنه يضم PageV01P560 # أصابعه كل الضم في السجود. قيل: والحكمة فيه أن الرحمة تنزل عليه في ~~السجود فبالضم ينال أكثر. قوله (وسبح فيه ثلاثا) أي في السجود وقد قدمناه ~~في تسبيحات الركوع. # قوله (والمرأة تخفض وتلزق بطنها بفخذيها) لأنه أستر لها فإنها عورة ~~مستورة، ويدل عليه ما رواه أبو داود في مراسيله أنه عليه الصلاة والسلام مر ~~على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض فإن المرأة ~~ليست في ذلك كالرجل. وذكر الشارح أن المرأة تخالف الرجل في عشر خصال: ترفع ~~يديها إلى منكبيها، وتضع يمينها على شمالها تحت ثدييها، ولا تجافي بطنها عن ~~فخذيها، وتضع يديها على فخذيها تبلغ رؤوس أصابعها ركبتيها، ولا تفتح إبطيها ~~في السجود، وتجلس متوركة في التشهد، ولا تفرج أصابعها في الركوع، ولا تؤم ~~الرجال، وتكره جماعتهن، وتقوم الإمام وسطهن اه‍. ويزاد على العشر أنها لا ~~تنصب أصابع القدمين كما ذكره في المجتبى. ولا يستحب في حقها الاسفار بالفجر ~~كما قدمناه في محله، ولا يستحب في حقها الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ~~بل قدمنا في شروط الصلاة إنه لو قيل بالفساد إذا جهرت لأمكن على القول بأن ~~صوتها عورة والتتبع يقتضي أكثر من هذا فالأحسن عدم الحصر قوله (ثم رفع رأسه ~~مكبرا وجلس مطمئنا) يعني بين السجدتين، وقد تقدم أن هذا الجلوس مسنون ~~ومقتضى الدليل من المواظبة عليها وجوبها لكن المذهب خلافه، وما في شرح ~~المنية من أن الأصح وجوبها إن كان بالنظر إلى الدراية فمسلم لما علمت من ~~المواظبة، وإن كان من جهة الرواية فلا، وقد صرح الشارحون بالسنية. ولم يذكر ~~المصنف بين السجدتين ذكرا مسنونا وهو المذهب عندنا، وكذا ms0573 بعد الرفع من ~~الركوع، وما ورد فيهما من الدعاء فمحمول على التهجد. قال يعقوب: سألت أبا ~~حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة، أيقول اللهم اغفر لي قال: ~~يقول ربنا لك الحمد وسكت. وكذلك بين السجدتين فقد أحسن حيث لم ينهه عن ~~الاستغفار صريحا من قوة احترازه، ولم يذكر المصنف PageV01P561 # أيضا مقدار الرفع الذي يكون فاصلا بين السجدتين للاختلاف فيه، فإن فيه ~~أربع روايات عن أبي حنيفة صحح صاحب الهداية أنه إن كان إلى القعود أقرب ~~جاز، وإن كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا. وصحح صاحب البدائع ~~أنه إن كان بحيث لا يشكل على الناظر أنه رفع يجوز. وصحح صاحب المحيط أنه ~~يكتفي بأدنى ما ينطلق عليه اسم الرفع. # والرواية الرابعة أنه إذا رفع رأسه مقدار ما يمر الريح بينه وبين الأرض ~~جاز، ولم أر من صححها. وظاهر كلام المصنف في الكافي أنها تعود إلى الرواية ~~الثالثة المصححة في المحيط واختارها فيه، وذكر أنها القياس لتعلق الركنية ~~بالأدنى في سائر الأركان. قوله (وكبر وسجد مطمئنا) وقد تقدم حكم الطمأنينة. # قوله (وكبر للنهوض بلا اعتماد وقعود) لحديث أبي داود: نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة. وفي حديث وائل بن ~~حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإذا نهض نهض على ركبتيه ~~واعتمد على فخذيه. ولحديث الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه. قال الترمذي: إن عليه العمل عند ~~أهل العلم. وأما ما رواه البخاري عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا. فمحمول ~~على حالة الكبر كما في الهداية، ويرد عليه أن هذا الحمل يحتاج إلى دليل وقد ~~قال عليه الصلاة والسلام لمالك بن الحويرث لما أراد أن يفارقه: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي. ولم يفصل فكان الحديث حجة للشافعي، فالأولى ms0574 أن يحمل على ~~تعليم الجواز فلذا والله أعلم قال في الفتاوى الظهيرية قال شمس الأئمة ~~الحلواني: # إن الخلاف إنما هو في الأفضلية حتى لو فعل كما هو مذهب الشافعي لا بأس به ~~عندنا اه‍. # وكذا ترك الاعتماد مستحب لمن ليس به عذر عندنا على ما هو ظاهر كثير من ~~الكتب المشهورة. قال الوبري: لا بأس بأن يعتمد براحتيه على الأرض عند ~~النهوض من غير فصل بين العذر وعدمه. ومثله ما في المحيط عن الطحاوي: لا بأس ~~بأن يعتمد بيديه على الأرض شيخا كان أو شابا. وهو قول عامة العلماء اه‍. ~~والأوجه أن يكون سنة فتركه يكره تنزيها لما تقدم من النهي. وذكر الشارح أنه ~~يكره تقديم إحدى الرجلين عند النهوض، ويستحب PageV01P562 # الهبوط باليمنى والنهوض بالشمال ولم يذكر للكراهة دليلا وذكرها في ~~المجتبى مروية عن معاذ بن جبل وابن عباس رضي الله عنهما قوله (والثانية ~~كالأولى) أي فميا قدمناه من الأركان والواجبات والسنن الآداب (إلا أنه لا ~~يثنى) أي لا يأتي بدعاء الاستفتاح لأنه شرع في أول العبادة دون أثنائها ~~ولذا سمي دعاء الاستفتاح. قوله (ولا يتعوذ) لأنه شرع في أول القراءة لدفع ~~الوسوسة فلا يتكرر إلا بتبدل المجلس كما لو تعوذ وقرأ ثم سكت قليلا وقرأ، ~~وبهذا اندفع ما ذكره ابن أمير حاج في شرحه من أنه ينبغي على قول أبي حنيفة ~~ومحمد أن يتعوذ في الثانية أيضا لأنه سنة القراءة والقراءة تتجدد في كل ~~ركعة لما علمت أنه سنة في أول القراءة. # قوله: (ولا يرفع يديه إلا في فقعس صمعج) أي ولا يرفع يديه على وجه السنة ~~المؤكدة إلا في هذه المواضع. وليس مراده النفي مطلقا لأن رفع الأيدي وقت ~~الدعاء مستحب كما عليه المسلمون في سائر البلاد، فلا يرفع يديه عند الركوع ~~ولا عند الرفع منه ولا في تكبيرات الجنائز لحديث أبي داود عن البراء قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم ~~يرفعهما حتى انصرف. ولحديث مسلم عن جابر ابن ms0575 سمرة قال: خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ ~~تسكنوا في الصلاة. وشمس بضم المعجمة وسكون الميم جمع شموس بفتحها، وضم ~~الميم أي صعب. # واعتراض البخاري في كتابه رفع اليدين بأن هذا الرفع كان في التشهد بدليل ~~حديث عبد الله بن القبطية عن جابر أيضا، رد بأن الظاهر أنهما حديثان لأن ~~الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له أسكن في الصلاة، وبأن العبرة لعموم ~~اللفظ وهو قوله اسكنوا في الصلاة لا لخصوص السبب وهو الايماء حال التسليم. ~~وفي فتح القدير: واعلم أن الآثار عن الصحابة والطرق عنه صلى الله عليه وسلم ~~كثيرة جدا والكلام فيها واسع من جهة الطحاوي وغيره، والقدر المتحقق بعد ذلك ~~كله ثبوت رواية كل من الامرين عنه عليه الصلاة والسلام الرفع عند الركوع ~~كما رواه الأئمة الستة في كتبهم عن ابن عمر، وعدمه كما رواه أبو داود وغير ~~عن ابن مسعود وغيره فيحتاج إلى الترجيح لقيام التعارض. ويترجح ما صرنا إليه ~~بأنه قد علم أنها كانت أقوال مباحة في الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع وقد ~~علم نسخها فلا يبعد أن PageV01P563 # يكون هو أيضا مشمولا بالنسخ خصوصا، وقد ثبت ما يعارضه ثبوتا لا مرد له ~~بخلاف عدمه فإنه لا يتطرق إليه احتمال عدم الشرعية لأنه ليس من جنس ما عهد ~~فيه ذلك بل من جنس السكون الذي هو طريق ما أجمع على طلبه في الصلاة أعني ~~الخشوع، وكذا بأفضلية الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قاله أبو ~~حنيفة للأوزاعي في الحكاية المشهورة عنهما. وأفاد بهذه الحروف سنية رفع ~~اليدين في ثمانية مواضع: ثلاثة في الصلاة فالفاء لتكبيرة الافتتاح، والقاف ~~للقنوت، والعين للعيدين. وخمسة في الحج فالسين عند استلام الحجر، والصاد ~~عند الصعود على الصفا، والميم للمروة، والعين لعرفات، والجيم للجمرات، ~~والرفع في الثلاثة الأول بحذاء الاذنين، وفي الخمسة تفصيل ففي استلام الحجر ~~وعند الجمرتين الأولى والوسطى يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما ms0576 نحو الكعبة ~~في ظاهر الرواية، وعند الصفا والمروة وبعرفات يرفعهما كالدعاء باسطا يديه ~~نحو السماء. كذا في الفتاوى الظهيرية من المناسك قوله: (وإذا فرغ من سجدتي ~~الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب يمناه ووجه أصابعه نحو ~~القبلة) لحديث مسلم عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل ~~ركعتين التحية، وكان يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وهذا بيان السنة ~~عندنا حتى لو تورك جاز. أطلق الصلاة فشمل الفرض والنفل فيقعد فيهما على هذه ~~الكيفية ففي المجتبى ناقلا عن صلاة الجلابي أن هذا في الفرض وفي النفل يقعد ~~كيف شاء كالمريض مخالف لاطلاق الكتب المعتبرة المشهورة. نعم النفل مبناه ~~على التخفيف ولذا يجوز قاعدا مع القدرة على القيام لكن الكلام إنما هو في ~~السنية. # قوله: (ووضع يديه على فخديه وبسط أصابعه) يعني وضع يده اليمنى على فخذه ~~اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى لحديث مسلم عن ابن عمر مرفوعا كذلك ~~أشار إلى رد ما ذكره الطحاوي أنه يضع يديه على ركبتيه ويفرق بين أصابعه ~~كحالة الركوع لحديث مسلم PageV01P564 # أيضا عن ابن عمر كذلك وزاد فيه وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة. ورجح ~~في الخلاصة الكيفية الأولى فقال: ولا يأخذ الركبة هو الأصح، فتحمل الكيفية ~~الثانية في الحديث على الجواز، والأولى على بيان الأفضلية. وعلل له في ~~البدائع بأنه على الكيفية الأولى تكون الأصابع متوجهة إلى القبلة، وعلى ~~الثانية إلى الأرض لكنه لا يتم إلا إذا كانت الأصابع عطفت على الركبة، أما ~~إذا كانت رؤوسها عند رأس الركبة فلا يتم الترجيح. وعلى اعتبار هذه الكيفية ~~الثالثة ما في جمع التفاريق عن محمد أنه يكون أطراف الأصابع عند الركبة كما ~~نقله في المجتبى وأشار ببسط الأصابع إلى أنه لا يشير بالسبابة عند ~~الشهادتين وهو قول كثير من المشايخ وفي الولوالجية والتجنيس: وعليه الفتوى ~~لأنه مبنى الصلاة على السكون وكرهها في منية المصلي، ورجح في فتح القدير ~~القول بالإشارة وأنه مروي عن أبي حنيفة كما قال محمد، فالقول بعدمها مخالف ms0577 ~~للرواية والدراية، ورواها في صحيح مسلم من فعله صلى الله عليه وسلم. وفي ~~المجتبى: لما اتفقت الروايات عن أصحابنا جميعا في كونها سنة وكذا عن ~~الكوفيين والمدنيين وكثرة الاخبار والآثار كان العمل بها أولى. # قوله: (وقرأ تشهد ابن مسعود رضي الله عنه) وهو ما رواه أصحاب الكتب الستة ~~PageV01P565 # وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # فسمي تشهدا تسمية للكل باسم جزئه الأشرف لأن التشهد أشرف أذكاره. ثم في ~~تفسير ألفاظها أقوال كثيرة أحسنها أن التحيات العبادات القولية، والصلوات ~~العبادات البدنية، والطيبات العبادات المالية، فجميع العبادات لله تعالى لا ~~يستحقه غيره ولا يتقرب بشئ منه إلى ما سواه. ثم هو على مثال من يدخل على ~~الملوك فيقدم الثناء أولا ثم الخدمة ثانيا ثم بذل المال ثالثا. وأما قوله ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته حكاية سلام الله تعالى على نبيه ~~عليه الصلاة والسلام فهي ثلاثة بمقابلة الثلاث التي أثنى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ربه ليلة الاسراء. والسلام من سلم الله تعالى عليه أو ~~من تسليمه من الآفات، والأظهر أن المراد بالرحمة هنا نفس الاحسان منه تعالى ~~لا إرادته لأن المراد الدعاء بها، والدعاء إنما يتعلق بالممكن والإرادة ~~قديمة بخلاف نفس الاحسان، والبركة النماء والزيادة من الخير، ويقال البركة ~~جماع كل خير. ثم إنه صلى الله عليه وسلم أعطى سهما من هذه الكرامة لاخوانه ~~الأنبياء والملائكة وصالح المؤمنين من الإنس والجن لأنه يعمهم كما شهدت به ~~السنة الصحيحة حيث قال صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات فإنكم إذا قلتموها ~~أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض. والعباد جمع عبد قال بعضهم ليس شئ أشر ~~ف من العبودية، ومراده من صفات المخلوقين وإلا فهي منبئة عن النقص لدلالتها ~~على الحاجة والافتقار كما ذكره الغزالي في جواهر القرآن. وعرفها النسفي ~~بأنها الرضا بما يفعله الرب تعالى والعبادة فعل ms0578 ما يرضي الرب، وأن العبودية ~~أقوى منها لأنها لا تسقط في العقبى بخلاف العبادة. والصالح هو القائم بحقوق ~~الله وحقوق عباده ولذا وصف الأنبياء نبينا عليه الصلاة والسلام به ليلة ~~الاسراء فقالوا مرحبا بالنبي الصالح، ولذا قالوا: لا ينبغي الجزم به في حق ~~شخص معين من غير شهادة الشارح له به، وإنما يقال هو صالح فيما أظن أو في ~~ظني خوفا من الشهادة بما ليس س فيه. وأشهد معناه أعلم وأتيقن ألوهية الله ~~تعالى وحده لا شريك له، وعبودية محمد ورسالته صلى الله عليه وسلم. وقدمت ~~العبودية على الرسالة لما قدمنا أنها أشرف صفاته ولهذا وصفه الله تعالى بها ~~في قوله تعالى * (سبحان الذي أسرى بعبده) * (الاسراء: 1) وفي قوله تعالى * ~~(فأوحى إلى عبده ما أوحى) * [النجم: 10] PageV01P566 # واختير لفظ الشهادة دونهما لأنها أبلغ في معناها وأظهر منهما لكونها ~~مستعملة في ظواهر الأشياء وبواطنها بخلاف العلم واليقين فإنهما يستعملان ~~غالبا في البواطن فقط، ولذا لو أتى الشاهد بلفظ أعلم أو أتيقن مكان أشهد لم ~~تقبل شهادته. وإنما ذكرنا بعض معاني التشهد لما أن المصلي يقصد بهذه ~~الألفاظ معانيها مرادة له على وجه الانشاء منه كما صرح به في المجتبى ~~بقوله: ولا بد من أن يقصد بألفاظ التشهد معناها التي وضعت لها من عنده كأنه ~~يحيي الله ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى نفسه وأوليائه ا ه‍. ~~وعلى هذا فالضمير في قوله السلام علينا عائد إلى الحاضرين من الإمام ~~والمأموم والملائكة كما نقله في الغاية عن النووي واستحسنه، وبهذا يضعف ما ~~ذكره في السراج الوهاج أن قوله السلام عليك أيها النبي حكاية سلام الله ~~عليه لا ابتداء سلام من المصلي عليه. # واحترز بتشهد ابن مسعود عن غيره ليخرج تشهد عمر رضي الله عنه وهو: # التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. رواه مالك في الموطأ وعمل به ms0579 إلا أنه ~~زاد عليه وحده لا شريك له الثابت في تشهد عائشة المروي في الموطأ أيضا، وبه ~~علم تشهدها. وخرج تشهد ابن عباس رضي الله عنهما المروي في مسلم وغيره ~~مرفوعا: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، إلا أن في رواية الترمذي: سلام عليك ~~بالتنكير. وبهذا أخذ الشافعي وقال: إنه أكمل التشهد. ورجح مشايخنا تشهد ابن ~~مسعود بوجوه عشرة ذكرها الشارح وغيره أحسنها أن حديثه اتفق عليه الأئمة ~~الستة في كتبهم لفظا ومعنى. واتفق المحدثون على أنه أصح أحاديث التشهد ~~بخلاف غيره حتى قال الترمذي: إن أكثر أهل العلم عليه من الصحابة والتابعين. ~~وممن عمل به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان يعلمه الناس على المنبر ~~كالقرآن. ثم وقع لبعض الشارحين أنه قال: والاخذ بتشهد ابن مسعود أولى فيفيد ~~أن الخلاف في الأولوية حتى لو تشهد بغيره كان آتيا بالواجب والظاهر خلافه، ~~لأنهم جعلوا PageV01P567 # التشهد واجبا وعينوه في تشهد ابن مسعود فكان واجبا ولهذا قال في السراج ~~الوهاج: ويكره أن يزيد في التشهد حرفا أو يبتدئ بحرف قبل حرف. قال أبو ~~حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروها لأن أذكار الصلاة محصورة ~~فلا يزاد عليها ا ه‍. وإذا قلنا بتعينه للوجوب كانت الكراهة تحريمية وهي ~~المحمل عند اطلاقها كما ذكرناه غير مرة. وأشار إلى أنه لا يزيد على تشهد ~~ابن مسعود في القعدة الأولى فلا يأتي بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيها ~~وهو قول أصحابنا ومالك وأحمد، وعند الشافعي على الصحيح أنها مستحبة فيها ~~للجمهور ما رواه أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود. ثم إن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم في وسط الصلاة نهض حين فرغ من تشهده قال الطحاوي: من زاد ~~على هذا فقد خالف الاجماع فإن زاد فيها، فإن كان عامدا فهو مكروه ولا يخفى ~~وجوب إعادتها، وإن ms0580 كان ساهيا فقد اختلفت الرواية والمشايخ والمختار كما صرح ~~به في الخلاصة أنه يجب السجود للسهو إذا قال اللهم صل على محمد لا لأجل ~~خصوص الصلاة بل لتأخير القيام المفروض، واختاره قاضيخان. وبهذا ظهر ضعف ما ~~في منية المصلي من أنه إذا زاد حرفا واحدا وجب عليه سجود السهو على قول ~~أكثر المشايخ لأن الحرف أو الكلمة يسير يعسر التحرز عنه. وما ذكره القاضي ~~الإمام من أن السجود لا يجب حتى يقول وعلى آل محمد لأن التأخير حاصل بما ~~ذكرناه وما في الذخيرة من أنه لا يجب حتى يؤخر مقدار ما يؤدي ركنا فيه لأنه ~~لا دليل عليه. # قوله: (وفيما بعد الأوليين اكتفى بالفاتحة) يعني في الفرائض. أطلقه فشمل ~~الثالثة من المغرب والأخيرتين من الرباعي وهي أحسن من عبارة القدوري حيث ~~قال: ويقرأ في الأخريين بالفاتحة إذ لا تشمل المغرب. ولم يبين صفة القراءة ~~فيما بعدهما للاختلاف، فروى PageV01P568 # الحسن عن أبي حنيفة وجوبها، وظاهر الرواية أنه يخير بين القراءة والتسبيح ~~ثلاثا كما في البدائع والذخيرة، والسكوت قدر تسبيحة كما في النهاية أو ~~ثلاثا كما ذكره الشارح وصحح التخيير في الذخيرة. وفي فتاوى قاضيخان: وعليه ~~الاعتماد. وفي المحيط: ظاهر الرواية أن القراءة سنة في الأخيرتين، ولو سبح ~~فيهما ولم يقرأ لم يكن مسيئا لأن القراءة فيهما شرعت على سبيل الذكر ~~والثناء حتى قالوا: ينوي بها الذكر والثناء دون القراءة بدليل أنه شرعت ~~المخافتة فيها في سائر الأحوال وذلك يختص بالأذكار، ولذا تعينت الفاتحة ~~للقراءة لأنها كلها ذكر وثناء. وإن سكت فيهما عمدا يكون مسيئا لأنه ترك ~~السنة، وإن كان ساهيا لم يلزمه سجود السهو. وفي البدائع: إن التخيير مروي ~~عن علي وابن مسعود وهو مما لا يدرك بالرأي فهو كالمرفوع وهو الصارف ~~للمواظبة عن الوجوب المستفاد من حديث الصحيحين عن أبي قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة ~~الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب. وبهذا ظهر ضعف ما ~~في المحيط من ms0581 أنه PageV01P569 # لا يكون مسيئا بترك القراءة فيهما لكن مقتضى أثر علي وابن مسعود أنه لا ~~يكون مسيئا بالسكوت وهو ظاهر ما في البدائع والذخيرة والخانية، وإن صاحب ~~المحيط على خلافه. # واتفق الكل على أن القراءة أفضل وليس بمناف للتخيير كالحلق مع التقصير ~~وصوم المسافر في رمضان إذ لا مانع من التخيير بين الفاضل والأفضل، وصحح في ~~المجتبى أنه ينوي الذكر والثناء موافقا لما في المحيط، واستدل له في ~~المبسوط. وفي البدائع أن رجلا سأل عائشة عن قراءة الفاتحة في الأخريين ~~فقالت: ليكن على وجه الثناء وقد قدمنا في الحيض أن القرآن يخرج عن القرآنية ~~بالقصد وأن بعضهم لا يرى به في الفاتحة فينبغي كذلك هنا، ومن الغريب ما ~~نقله في المجتبى عن غريب الرواية أنه لو قرأ الفاتحة في الأخريين بنية ~~القرآن يضم إليها السورة ا ه‍. وكان وجهه القياس على الأوليين، ولا يخفى ~~عدم صحته لما عهد في الأخريين من التخفيف. # وأشار بقوله اكتفى بالفاتحة إلى أنه لا يزيد عليها على أنه سنة، والظاهر ~~أن الزيادة عليها مباحة لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين قدر ~~ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية، وقال نصف ذلك. ولهذا قال فخر ~~الاسلام وتبعه في غاية البيان أن السورة مشروعة نفلا في الأخريين حتى لو ~~قرأها في الأخريين ساهيا لم يلزمه السجود، وفي الذخيرة وهو المختار، وفي ~~المحيط وهو الأصح، وإن كان الأولى الاكتفاء بها لحديث أبي قتادة السابق، ~~ويحمل حديث أبي سعيد على تعليم الجواز، ويحمل ما في السراج الوهاج معزيا ~~إلى الاختيار من كراهة الزيادة على الفاتحة على كراهة التنزيه التي مرجعها ~~إلى خلاف الأولى. وقيدنا بالفرائض لأن النفل والواجب تجب القراءة في جميع ~~الركعات بالفاتحة والسورة كما سيأتي، وأشار أيضا إلى أنه لا يأتي بالثناء ~~والتعوذ في الشفع الثاني من الفرائض والواجب كالفرض في هذا بخلاف النوافل، ~~سنة كانت أو غيرها، فإنه ms0582 يأتي بالثناء والتعوذ فيه كالأول لأن كل شفع صلاة ~~على حدة، ولذا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القعود الأول. واستثنى ~~من ذلك في المجتبى الأربع قبل الظهر والجمعة وبعدها فإنها صلاة واحدة ~~كالفرض لكن هو مسلم في الأربع قبل PageV01P570 # الظهر لما صرحوا به من أنه لا تبطل شفعة الشفيع بالانتقال إلى الشفع ~~الثاني منها. ولو أفسدها قضى أربعا والأربع قبل الجمعة بمنزلتها، وأما ~~الأربع بعد الجمعة فغير مسلم بل هي كغيرها من السنن فإنهم لم يثبتوا لها ~~تلك الأحكام المذكورة والله سبحانه أعلم. # قوله: (والقعود الثاني كالأول) يعني فيفترش رجله اليسرى فيجلس عليها ~~وينصب اليمنى كما قدمناه، وهو احتراز عن قول مالك والشافعي من أنه يتورك ~~فيها. وفي خزانة الفقه لأبي الليث: وأكثر ما يقع التشهد في الصلاة الواحدة ~~عشر مرات وهو أن يدرك الإمام في التشهد الأول من صلاة المغرب، ثم يتشهد معه ~~الثانية وعلى الإمام سهو فيسجد معه ويتشهد الثالثة ثم يتذكر الإمام أن عليه ~~سجدة تلاوة فيسجد ويتشهد معه الرابعة ثم يسجد الإمام لهذا السهو ويتشهد معه ~~الخامسة، ثم إذا سلم الإمام قام المأموم وصلى ركعة وتشهد السادسة ثم صلى ~~ركعة أخرى وتشهد السابعة وقد كان سهى فيما يقضي فسجد للسهو وتشهد الثامنة، ~~ثم تذكر أنه قرأ آية سجد فيما يقضي فسجد وتشهد التاسعة ثم سجد لهذا السهو ~~وتشهد العاشرة ا ه‍. ومراد من التشهد بعد سجود التلاوة تشهد الصلاة في ~~القعدة الأخيرة لأن العود إلى سجود التلاوة يرفع القعدة كما لا يخفى، ~~وحينئذ يعيده ويعيد سجود السهو لبطلانه بالعود إلى سجود التلاوة. قوله: ~~(وتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) وقد قدمنا أن التشهد واجب وأن ~~الصلاة سنة، وقدمنا دليل السنية وأن موجب الامر في الآية إنما هو الافتراض ~~في العمر مرة لأنه لا يقتضي التكرار، وهذا بلا خلاف وإنما وقع الخلاف بين ~~الطحاوي والكرخي في وجوبها كلما سمع ذكره من غيره أو من نفسه الموجب ~~للتفسيق بالترك لا في الافتراض، فاختار ms0583 الطحاوي تكرار الوجوب وصححه في ~~التحفة والمحيط. # واختلف على قوله إنه لو تكرر في مجلس واحد هل يتداخل الوجوب فيكفيه صلاة ~~واحدة أو PageV01P571 # يتكرر الوجوب من غير تداخل؟ صحح في الكافي من باب سجود التلاوة الأول وأن ~~الزائد ندب، وكذا التشميت. وصحح في المجتبى الثاني وفرق بينه وبين تكرار ~~ذكر الله تعالى في مجلس حيث يكفي ثناء واحد قال: ولو تركه لا يبقى عليه ~~دينا بخلاف الصلاة فإنها تصير دينا بأن كل وقت أداء للثناء لأنه لا يخلو عن ~~تجدد نعم الله تعالى عليه الموجبة للثناء فلا يكون وقتا للقضاء كالفاتحة في ~~الأخريين بخلاف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الفرق ليس بظاهر ~~لأن جميع الأوقات وإن كانت وقتا للأداء لكن ليس مطالبا بالأداء لأنه رخص له ~~في الترك فيمكن أن يكون سماعه لاسم الله تعالى سببا في الوجوب كالصلاة. ~~واختار الكرخي استحباب التكرار ورجحه شمس الأئمة السرخسي، وقدح في قول ~~الطحاوي بأنه مخالف للاجماع، فإن تم نقل الاجماع على الاستحباب ترجح وإلا ~~فالأولى قول الطحاوي للأحاديث الواردة فيها من الدعاء بالرغم والابعاد ~~والشقاء والوصف بالبخل والجفاء لمن لم يصل عليه إذا ذكر عنده، فإن الوعيد ~~في مثل هذه الأمور على الترك من علامات الوجوب. ولعل السرخسي ظن أن الطحاوي ~~قائل بالافتراض فرده، وقد علمت أنه إنما قال بالوجوب المصطلح عليه عندنا ~~لما PageV01P572 # أن مستنده خبر واحد. وبهذا ظهر أن الصلاة تكون فرضا وواجبا وسنة مستحبة ~~ومكروهة. # فالأول في العمر مرة، والثاني كلما ذكر على الصحيح، والثالث في الصلاة، ~~والرابع في جميع أوقات الامكان،، والخامس في الصلاة في غير التشهد في ~~القعود الأخير وظهر أيضا بما قررناه أن قول الحاوي القدسي وقال بعضهم إنها ~~فرض عند سماع اسمه كل مرة وهذا أصح ا ه‍. محمول على الواجب كما قدمنا. ~~ويمكن أن تكون الصلاة حراما كما صرحوا به في الخطر والإباحة في مسألة ما ~~إذا فتح التاجر متاعه وصلى. وكذا في الفقاعي. وفي المجتبى معزيا إلى خزانة ~~الأكمل: إنه ms0584 لا يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على نفسه. ثم في ~~كيفيتها في الصلاة وخارجها اختلاف، والذي صرح به ضابط المذهب محمد بن الحسن ~~على ما نقله الشارح وغيره: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. من غير ذكر في العالمين. وأخرجه ~~البيهقي حديثا مرفوعا. ونقل في الذخيرة عن محمد الصلاة المذكورة مع تكرار ~~إنك حميد مجيد. وهو كذلك في صحيح البخاري. وفي إفصاح ابن هبيرة عن محمد بن ~~الحسن ذكر الصلاة المنقولة عنه مع زيادة في العالمين وهي ثابتة في رواية ~~ابن مسعود الأنصاري عند مالك ومسلم وأبي داود وغيرهم. فما في السراج الوهاج ~~معزيا إلى منية المصلي من أنه لا يأتي بها ضعيف. # ومعنى الصلاة الرحمة وإنما كرر حرف الجر في الآل للإشارة إلى تراخي رتبة ~~آله عنه، واختلف فيهم فالأكثرون على أنهم قرابته الذين حرمت الصدقة عليهم، ~~وصححه بعضهم، واختار النووي أنهم جميع الأمة والتشبيه في قوله كما صليت إما ~~راجع لآل محمد، وأما لأن PageV01P573 # المشبه به لا يلزم أن يكون أعلى من المشبه أو مساويا بل قد يكون أدنى مثل ~~قوله تعالى * (مثل نوره كمشكاة) * (النور: 35) وسبب وقوعه كون المشبه به ~~مشهورا فهو من باب إلحاق غير المشهور بالمشهور ولا الناقص بالكامل. والواقع ~~أن القدر الحاصل للنبي صلى الله عليه وسلم وآله أزيد مما حصل لغيره، ~~والنكتة في تخصيص سيدنا إبراهيم دون غيره من الأنبياء إما سلامه على أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء دون غيره من الأنبياء أو لدعائه ~~بقوله * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) * (البقرة: 129) أو لأنه سمانا ~~المسلمين وسماه الله أبا للمسلمين، وحسن الختم ب‍ " إنك حمد مجيد لأن ~~الداعي يشرع له أن يختم دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب للمطلوب كما ~~علم من الآيات والأحاديث والصلاة والتبريك عليه يشتمل على الحمد والمجد ~~لاشتمالها على ms0585 ثناء الله وتكريمه ورفع الذكر له فكان المصلي يطلب من الله ~~أن يزيده في حمده ومجده فناسب أن يختم بهذين الاسمين. والحكمة في أن العبد ~~يسأل الله تعالى أن يصلي ولا يصلي بنفسه مع أنه مأمور بالصلاة قصوره عن ~~القيام بهذه الحق كما ينبغي، فالمراد من الصلاة في الآية سؤالها، فالمصلي ~~في الحقيقة هو الله تعالى ونسبتها إلى العبد مجاز. وفي منية المصلي: ~~PageV01P574 # وروي عن بعض المشايخ أنه قال: ولا يقول ارحم محمدا وأكثر المشايخ على أنه ~~يقوله للتوارث ا ه‍. وقال السرخسي: لا بأس به لأن الأثر ورد به من طريق أبي ~~هريرة وابن عباس، ولان أحدا وإن جل قدره لا يستغني عن رحمة الله تعالى، ~~وصححه الشارح، ومحل الخلاف في الجواز وعدمه إنما هو فيما يقال مضموما إلى ~~الصلاة والسلام كما أفاده شيخ الاسلام ابن حجر فلذا اتفقوا على أنه لا يقال ~~ابتداء رحمه الله ومن العجيب ما وقع في فتاوى قاضيخان في آخر باب الوتر ~~والتراويح حيث قال: وإذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت ~~قالوا: لا يصلي في القعدة الأخيرة، وكذا لو صلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القعدة الأولى ساهيا لا يصلي في القعدة الأخيرة ا ه‍. وكان وجهه أن ~~الصلاة عليه في الصلاة لا تتكرر فإذا أتى بها مرة ولو في غير موضعها لا ~~تعاد لكن هذا في الثاني ممكن، وأما في القنوت فالصلاة آخره مشروعة كما ~~سيأتي، فالحق خلافه وأعجب من هذا ما في المجتبى من أنه إذا شرع في التشهد ~~ولم يتمه لا تصح صلاته عند محمد لأنه صار فرضا عليه بالشروع وإن كان ظاهر ~~المذهب الصحة. # وعندي في صحته عن محمد بعد لأن يلزمه في كل واجب شرع فيه ولم يتمه ~~كالفاتحة. وأطلق المصنف التشهد والصلاة فشمل المسبوق، ولا خلاف أنه في ~~التشهد كغيره. وأما في الصلاة والدعاء فاختلفوا على أربعة أقوال، اختار ابن ~~شجاع تكرار التشهد، وأبو بكر الرازي السكوت، وصحح قاضيخان في فتاواه أنه ms0586 ~~يترسل في التشهد حتى يفرغ منه عند سلام الإمام، وصحح صاحب المبسوط أنه يأتي ~~بالصلاة والدعاء متابعة للإمام لأن المصلي لا يشتغل بالدعاء في خلال الصلاة ~~لما فيه من تأخير الأركان، وهذا المعنى لا يوجد هنا لأنه لا يمكنه أن يقوم ~~قبل سلام الإمام، وينبغي الافتاء بما في الفتاوى كما لا يخفى. وفي عمدة ~~الفتاوى للصدر الشهيد: # الإمام إذا تكلم والمقتدي بعد لم يقرأ التشهد قرأ، وإن أحدث الإمام لم ~~يقرأ لأن الكلام بمنزلة PageV01P575 # السلام والإمام إذا سلم والمقتدي لم يقرأ التشهد لأنه يجوز أن يبقى ~~المقتدي في حرمة الصلاة بعد سلام الإمام ولا يجوز أن يبقى بعد حدث الإمام ~~عمدا. # قوله: (ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة لا كلام الناس) أي بالدعاء ~~الموجود في القرآن ولم يرد حقيقة المشابهة إذ القرآن معجز لا يشابهه شئ، ~~ولكن أطلقها لإرادته نفس الدعاء لا قراءة القرآن مثل * (ربنا لا تؤاخذنا) * ~~(البقرة: 286) * (ربنا لا تزغ قلوبنا) * (آل عمران: 8) * (رب اغفر لي ~~ولوالدي) * (نوح: 28) * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) * (البقرة: # 201) إلى آخر كل من الآيات. وقوله والسنة يجوز نصبه عطفا على ألفاظ أي ~~دعا بما يشبه ألفاظ السنة وهي الأدعية المأثورة، ومن أحسنها ما في صحيح ~~مسلم: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال. ويجوز جره عطفا على القرآن أو ما أي دعا ~~بما يشبه ألفاظ السنة أو دعا بالسنة وقد تقدم أن الدعاء آخرها سنة لحديث ~~ابن مسعود ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ولفظ مسلم ثم ~~ليتخير من المسألة ما شاء وله حديث أيضا عند أحمد وإن كان في آخرها دعا ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد بما شاء أن يدعو ثم يسلم. وعن ~~أبي إمامة قال قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ~~ودبر الصلوات المكتوبات. رواه الترمذي وحسنه. # والدبر يطلق على ما قبل الفراغ منها أي الوقت الذي يليه وقت ms0587 الخروج منها، ~~وقد يراد به وراءه وعقبه أي الوقت الذي يلي وقت الخروج، ولا يبعد أن يكون ~~كل من الوقتين أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى باستحبابه. وأطلق في المدعو ~~له ولم يخصه بنفسه لأن السنة أن لا يخص المصلي نفسه بالدعاء لقوله تعالى * ~~(واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * (محمد: 19) وللحديث من صلى صلاة لم ~~يدع فيها للمؤمنين والمؤمنات فهي خداج. ثم ظاهر النصوص ومن جملتها التشهد ~~في الصلاة استحباب تقديم نفسه في الدعاء كما ثبت في سنن أبي داود وغيره: ~~كان صلى الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء بدأ بنفسه وهو من آداب ~~الدعاء. ولذا قال في منية المصلي: ويستغفر لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين ~~ولجميع المؤمنين والمؤمنات. وإنما قيد بإيمانهما لأنه لا يجوز الدعاء ~~بالمغفرة للمشرك، ولقد بالغ القرافي المالكي كما نقله في شرح منية المصلي ~~بأن قال: إن الدعاء بالمغفرة للكافر كفر لطلبة تكذيب الله تعالى فيما أخبر ~~به، وقد PageV01P576 # صرح المفسرون بأن والدي سيدنا نوح كانا مؤمنين. ثم ظاهر ما في المنية أنه ~~يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم، وفد صرح القرافي بتحريمه ~~لأن فيه تكذيبا للأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا بد من تعذيب طائفة من ~~المؤمنين بالنار وخروجهم منها شفاعة أو بغير شفاعة، ودخولهم النار إنما هو ~~بذنوبهم. ولا يوجب الكفر كالدعاء للمشرك بها للفرق بين تكذيب الآحاد ~~والقطعي، وأما قول الداعي اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين فيجوز أن يريد ~~بالمغفرة له المغفرة من جميع الذنوب، وأما لجميع المسلمين فإن أراد المغفرة ~~من حيث الجملة ولم يشركهم فيما طلبه لنفسه فهو جائز، وإن أراد المغفرة لكل ~~أحد من جميع ذنوبه فهو المحرم الذي ذكرناه. وتعقبه الكرماني شارح البخاري ~~ورده في شرح منية المصلي وأطال الكلام، والحق أنه يكون عاصيا بالدعاء ~~للكافر بالمغفرة غير عاص بالدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين لأن العلماء ~~اختلفوا في جواز العفو عن المشرك عقلا، قيل بالجواز لأن الخلف في الوعيد ~~كرم فيجوز من الله تعالى وإن كان المحققون على خلافه كما ms0588 ذكره التفتازاني ~~في شرح العقائد. وقد قال العلامة زين العرب في شرح المصابيح من بحث ~~الايمان: ليس بحتم عندنا - أي أهل السنة - أن يدخل النار أحد من الأمة بل ~~العفو عن الجميع مرجو لموجب قوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * ~~(النساء: 48) وقوله تعالى * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * PageV01P577 # (الزمر: 53) ا ه‍. فيجوز أن يطلب للمؤمنين لفرط شفقته على إخوانه الامر ~~الجائز الوقوع وإن لم يكن واقعا. # ثم في تقديم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعاء بيان ~~للسنة كما ذكره الصحاوي في مختصره للحديث الصحيح المروي في سنن الترمذي ~~وغير إذا صلى أحدكم فيبدأ بالحمد والثناء على الله ثم بالصلاة علي ثم ~~بالدعاء (1) ولم يبين المصنف كلام الناس هنا وبينه في الكافي فقال: وفسروه ~~بما لا يستحيل سؤاله من العباد نحو أعطني كذا وزوجني امرأة، وما لا يشبه ~~كلامهم ما يستحيل سؤاله منهم نحو اغفر لي لأنه يختص به عز وجل قال الله ~~تعالى * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) * (آل عمران: 135) ا ه‍. وهكذا ذكره ~~الجمهور ويشكل عليه أن المغفرة كما ذكروه تختص بالله تعالى وهم فصلوا ~~فقالوا: لو قال اللهم اغفر لعمي أو لخالي تفسد. ذكره في الخلاصة من غير ذكر ~~خلاف. وذكر فيها أنه لو قال اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات لا ~~تفسد ولم يحك خلافا، وحكي الخلاف فيما إذ قال اللهم اغفر لأخي. قال ~~الحلواني: لا تفسد. وقال ابن الفضل: تفسد. وصحح في المحيط الأول ووجه أنه ~~موجود في القرآن العظيم حكاية عن موسى عليه السلام رب اغفر لي ولأخي. وفي ~~الذخيرة لو قال اللهم اغفر لزيد أو لعمر وتفسد صلاته لأنه ليس في القرآن. ~~والذي ظهر للعبد الضعيف أن هذه الفروع المفصلة في المغفرة مبنية على القول ~~الضعيف الذي يفسر ما ليس من كلام الناس بما يستحيل سؤاله من العباد وكان في ~~القرآن أو في السنة. أما على PageV01P578 # قول الجمهور المقتصرين على الأول فلا تفصيل في سؤال المغفرة أصلا فلا ms0589 ~~تفسد الصلاة به، ولذا قال في الخلاصة بعد ذكر هذه الفروع التي ذكرناها ~~عنها: والحاصل أنه إن سأل ما يستحيل سؤاله من الخلق لا تفسد إذا كان في ~~القرآن وكان مأثورا. وفي الجامع الصغير: لم يشترط كونه في القرآن أو كونه ~~مأثورا بل قال: إن كان يستحيل سؤاله من الخلق لا تفسد، وإن كان لا يستحيل ~~تفسد. ا ه‍. بلفظه. فظهر أن التفصيل إنما هو مبني على غير ظاهر الرواية فإن ~~الجامع الصغير من كتب ظاهر الرواية بل كل تأليف لمحمد بن الحسن موصوف ~~بالصغير فهو باتفاق الشيخين أبي يوسف ومحمد بخلاف الكبير فإنه لم يعرض على ~~أبي يوسف، لكن يشكل عليه ما في الفتاوى الظهيرية: لو قال اللهم اغفر لعمي ~~تفسد اتفاقا إلا أن يحمل على اتفاق المشايخ المبني على ما ذكرنا، ولهذا قال ~~في المجتبى: وفي أقربائي أو أعمامي اختلاف المشايخ ا ه‍. إلا أنه يشكل ~~بقوله اللهم اغفر لزيد أو لعمرو فإن صاحب الذخيرة قد صرح بالفساد به مع أن ~~سؤال المغفرة مما يستحيل سؤاله من العباد ولم يذكروا فيه خلافا. # ويمكن أن يقال: إنه على الخلاف أيضا وإن الظاهر عدم الفساد به ولهذا قال ~~في الحاوي القدسي: من سنن القعدة الأخيرة الدعاء بما شاء من صلاح الدين ~~والدنيا لنفسه ولوالديه وأستاذه وجميع المؤمنين. وهو يفيد أنه لو قال اللهم ~~اغفر لي ولوالدي ولأستاذي لا تفسد مع أن الأستاذ ليس في القرآن فيقتضي عدم ~~الفساد بقوله: اللهم اغفر لزيد. وفي الذخيرة وغيرها: لو قال اللهم ارزقني ~~من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها لا تفسد صلاته لأنه عينه في القرآن، ~~ولو قال اللهم ارزقني بقلا وقثاء وعدسا وبصلا تفسد لأن عين هذا اللفظ ليس ~~في القرآن، وفي الهداية: اللهم ارزقني من كلام الناس لاستعمالها فيما ~~بينهم. يقال رزق الأمير الجيش. وتعقبه في غاية البيان بأن إسناد الرزق إلى ~~الأمير مجاز. فإن الرازق في الحقيقة هو الله تعالى، وقد صرح فخر الاسلام ~~بأن سؤال الرزق كسؤال المغفرة. وفصل في ms0590 الخلاصة فقال: لو قال ارزقني فلانة ~~الأصح أنها تفسد بخلاف ارزقني الحج الأصح أنها لا تفسد، وكذا ارزقني رؤيتك، ~~وفي المضمرات شرح القدوري: ولو قال اللهم اقض ديني تفسد، ولو قال اللهم اقض ~~دين والدي لا تفسد وهو مشكل، فإن الدعاء بقضاء الدين لنفسه ورد في السنة ~~الصحيحة في مسلم وغيره من قوله اقض عنا الدين وأغننا من الفقر فإن التفصيل ~~بين كونه مستحيلا أولا إنما هو في غير المأثور كما هو ظاهر كلام الخانية ~~إلا أن يقال: المراد بالمأثور أن يكون ورد في الصلاة لا مطلقا وهو بعيد. ~~وفي فتاوى الحجة: ولو PageV01P579 # قال اللهم العن الظالمين لا يقط صلاته، ولو قال اللهم العن فلانا يعني ~~ظالمه يقطع الصلاة ا ه‍. وفي السراج الوهاج: إن الذي يشبه كلام الناس إنما ~~يفسدها إذا كان قبل تمام فرائضها، أما إذا كان بعد التشهد لا يفسدها لأن ~~حقيقة كلام الناس لا يبطلها فهذا أولى. # وإنما لم يدع بكلام الناس في آخرها للحديث أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ ~~من كلام الناس فيقدم على المبيح وهو عموم قوله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه. # وفي فتاوى الولوالجي: المصلي ينبغي أن يدعو في الصلاة بدعاء محفوظ لا بما ~~يحضره لأنه يخاف أن يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته، فأما ~~في غير الصلاة فينبغي أن يدعو بما يحضره ولا يستظهر الدعاء لأن حفظ الدعاء ~~يمنعه عن الرقة. # قوله (وسلم مع الإمام كالتحريمة عن يمينه ويساره ناويا القوم والحفظة ~~والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو فيهما لو محاذيا) لما تقدم أن ~~السلام من واجباتها عندنا، ومن أركانها عند الأئمة الثلاثة، ومن أطلق من ~~مشايخنا عليه اسم السنة فضعيف والأصح وجوبه كما في المحيط وغيره، أو لأنه ~~ثبت وجوبه بالسنة للمواظبة وهو على وجه الأكمل أن يقول: # السلام عليكم ورحمة الله مرتين. والسنة أن تكون الثانية أخفض من الأولى ~~كما في المحيط وغيره. وجعله في منية المصلي خاصا ms0591 بالإمام، فإن قال السلام ~~عليكم أو السلام أو سلام عليكم أو عليكم السلام أجزأه وكان تاركا للسنة. ~~وصرح في السراج الوهاج بالكراهة في الأخير وأنه لا يقول وبركاته. وصرح ~~النووي بأنه بدعة وليس فيه شئ ثابت لكن في الحاوي القدسي أنه مروي. وتعقب ~~ابن أمير حاج النووي بأنها جاءت في سنن أبي داود من حديث وائل بن حجر ~~بإسناد صحيح. وقوله عن يمينه ويساره بيان للسنة ورد على مالك القائل بأنه ~~يسلم تسليمة تلقاء وجهه. ولو بدأ باليسار عامدا أو ناسيا فإنه يسلم عن ~~يمينه ولا يعيده على يساره ولا شئ عليه، ولو سلم تلقاء وجهه فإنه يسلم عن ~~يساره. ولو سلم عن يمينه ونسي عن يساره حتى قام فإنه يرجع ويقعد ويسلم ما ~~لم يتكلم أو يخرج من المسجد. # وفي المجتبى: ولم يذكر قدر ما يحول به وجهه وقد ورد في حديث ابن مسعود ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان PageV01P580 # يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى ير بياض خده ~~الأيسر. # وفي النوازل: لو قال السلام ودخل في الصلاة لا يكون داخلا فثبت أن الخروج ~~لا يتوقف على عليكم. وقوله مع الإمام بيان للأفضل يعني الأفضل للمأموم ~~المقارنة في التحريمة والسلام عند أبي حنيفة، وعندهما الأفضل عدمها ~~للاحتياط، وله أن الاقتداء عقد موافقة وإنها في القران لا في التأخير. ~~وإنما شبه السلام بالتحريمة لأن المقارنة في التحريمة باتفاق الروايات عن ~~أبي حنيفة، وأما في السلام ففيه روايتان لكن الأصح ما في الكتاب كما في ~~الخلاصة. وقوله ناويا القوم بيان للأفضل لما في صحيح مسلم عنه صلى الله ~~عليه وسلم: أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه ~~وعن شماله (1) قال النووي في شرحه: # المراد بالأخ الجنس من إخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال ويزاد عليه من ~~كان منهم أمامه أو وراءه بالدلالة لأن المقصود من ذلك مزيد التودد. وأما ما ~~عللوا به من أنه لما اشتغل بمناجاة ربه صار بمنزلة ms0592 الغائب عن الخلق وعند ~~التحلل يصير خارجا فيسلم كمسافر قدم من سفره فلا يفيد الاقتصار على من معه ~~في الصلاة بل يعم الحاضرين مصليا أو غيره. وإنما احتيج إلى النية لأنه مقيم ~~للسنة فينويها كسائر السنن. وكذا ذكر شيخ الاسلام أنه إذا سلم على أحد خارج ~~الصلاة ينوي السنة وخالف صدر الاسلام فقال: لا حاجة للإمام إلى النية في ~~السلام آخر الصلاة لأنه يجهر بالسلام ويشير إليهم فهو فوق النية، ورد بأن ~~الجهر للاعلام بالخروج والنية لإقامة السنة. # وأراد بالقوم من كان معه في الصلاة فقط وهو قول الجمهور وصححه شمس الأئمة ~~بخلاف سلام التشهد فإنه ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات، فما في الخلاصة من ~~أن الصحيح أنه ينوي من كان معه في المسجد ضعيف، وكذا ما اختاره الحاكم ~~الشهيد من أنه كسلام التشهد. # وزاد السروجي: وأنه ينوي المؤمنين من الجن أيضا. وخرج بذكر القوم النساء ~~ولهذا قالوا: # لا ينوي النساء في زماننا لعدم حضورهن الجماعة أو لكراهيته لكن ذكر محمد ~~في الأصل أنه ينوي الرجال والنساء، وفي الحقيقة لا اختلاف فما في الأصل ~~مبني على حضورهن الجماعة، PageV01P581 # وما ذكره المشايخ مبني على عدمه فصار المدار في النية وعدمها حضورهن ~~وعدمه حتى إذا كان من المقتدين خناثى أو صبيان نواهم أيضا. وفي غاية ~~البيان: إن هذا شئ تركه جميع الناس لأنه قلما ينوي أحد شيئا وهذا حق لأنها ~~صارت كالشريعة المنسوخة. وقوله ناويا القوم والحفظة يعم الإمام والمأموم. ~~وقوله والإمام معطوف على القوم خاص بالمأموم يعني أن المأموم يزيد في نيته ~~نية السلام على إمامه في التسليمة الأولى إذا كان الإمام عن يمينه، أو في ~~الثانية إن كان عن يساره، أو في التسليمتين لو كان محاذيا له لأنه ذو حظ من ~~الجانبين، وأشار إلى أن المنفرد ينوي الحفظة فقط لأنه ليس معه غيرهم فينوي ~~بالأولى من على يمينه من الملائكة، وبالثانية من على يساره منهم، وعلى ما ~~صححه في الخلاصة ينوي الحاضرين معه في المسجد أيضا، وعلى ما اختاره الحاكم ~~ينوي ms0593 جميع المؤمنين أيضا. ثم قدم المصنف القوم على الحفظة تبعا للجامع ~~الصغير وفي الأصل على العكس، فاختلف المشايخ والتحقيق أنه ليس بينهما فرق ~~فإن الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ولان النية عمل القلب وهي تنتظم الكل ~~بلا ترتيب، واختاره الشارح تبعا لما في البدائع لكن قال فخر الاسلام في شرح ~~الجامع الصغير: للبداءة أثر في الاهتمام ولذا قال أصحابنا في الوصايا ~~بالنوافل: إنه يبدأ بما بدأ به الميت فدل ما ذكر هنا وهو آخر التصنيفين أن ~~مؤمني البشر أفضل من الملائكة وهو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة، ~~وذلك أن عندهم صاحب الكبيرة خارج من الايمان وقل ما يسلم مؤمن من الكبائر، ~~وعندنا هو كامل الايمان، ثم هو مبتلي بالايمان بالغيب فكان أحق من ~~الملائكة، ألا ترى أن الله جعل الملائكة منزلة خدم المؤمنين في الدنيا ~~والآخرة اه‍. وما ذكره عن المعتزلة نسبه الشارح إلى الباقلاني من أئمتنا، ~~وما اختاره فخر الاسلام من تفضيل الجملة على الجملة نسبه في المحيط إلى بعض ~~أهل السنة ثم قال: والمختار عندنا أن خواص بني آدم وهم الأنبياء والمرسلون ~~أفضل من جملة الملائكة، وعوام بني آدم من الأتقياء أفضل من عوام الملائكة، ~~وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم. ونص قاضيخان على أن هذا هو المذهب ~~المرضي. # والمراد هنا بالأتقياء من اتقى الشرك لا من اتقاه مع المعاصي فإن ظاهره ~~أن فسقه المؤمنين أفضل من عوام الملائكة، ويدل عليه ما في روضة العلماء ~~للإمام أبي الحسن البخاري أن الأمة PageV01P582 # اجتمعت على أن الأنبياء عليهم السلام أفضل الخليقة، ونبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم أفضلهم. # واتفقوا على أن أفضل الخلائق بعد الأنبياء جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وعزرائيل وحملة العرش والروحانيون ورضوان ومالك، وأجمعوا على أن الصحابة ~~والتابعين والشهداء والصالحين أفضل من سائر الملائكة، واختلفوا أن سائر ~~الناس بعد هؤلاء أفضل أم سائر الملائكة، فقال أبو حنيفة: سائر الناس من ~~المسلمين أفضل وقالا: سائر الملائكة أفضل. ولأبي حنيفة قوله تعالى * ~~(يدخلون عليهم من كل باب سلام) ms0594 * (الرعد: 23) الآية فأخبر أنهم يزورون ~~المسلمين في الجنة والمزور أفضل من الزائر اه‍. والحفظة جمع حافظ ككتبه جمع ~~كاتب وسموا به لحفظهم ما يصدر من الانسان من قول وعمل، أو لحفظهم إياه من ~~الجن وأسباب المعاطب، والثاني يشمل جميع من معه من الملائكة، والأول يخص ~~الكرام الكاتبين، وفي المجتبى: واختلف في نية الحفظة فقيل ينوي الملكين ~~الكاتبين، وقيل الحفظة الخمسة، وفي الحديث أن مع كل مؤمن خمسة منهم واحد عن ~~يمينه وواحد عن يساره يكتبان أعماله، وواحد أمامه يلقنه الخيرات، وواحد ~~وراءه يدفع عنه المكاره، وواحد عن ناصيته يكتب ما يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي بعضها مع كل مؤمن ستون ملكا وفي بعضها مائة وستون ورجح الأول ~~في غاية البيان لموافقته كتاب الله تعالى وفي الهداية: ولا ينوي في ~~الملائكة عددا محصورا لأن الاخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الايمان ~~بالأنبياء عليهم السلام اه‍. مع أنه ورد في الحديث عدد الأنبياء أو الرسل ~~فقال بعدما سئل عن الأنبياء: أنهم مائة ألف وأربعة PageV01P583 # وعشرون ألفا، والرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا. كذا في الكشاف في ~~سورة الحج لكن لما كان ظنيا لأنه خبر واحد لم يعارض قوله تعالى * (ورسلا قد ~~قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك) * (النساء: 164) واختلف في ~~الملكين الكاتبين هل يتبدلان بالليل والنهار، فقيل يتبدلان للحديث الصحيح ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار (1) بناء على أنهم الحفظة وهو ~~قول الجمهور كما نقله القاضي عياض لكن ذكر القرطبي في شرح مسلم أن الأظهر ~~أنهم غيرهم. وقيل: لا يتغيران عليه ما دام حيا. واختلف في محل جلوسهما فقيل ~~في الفم وأن اللسان قلمهما والريق مدادهما للحديث نقوا أفواهكم بالخلال ~~فإنها مجلس الملكين الحافظين إلى آخره. وقيل: تحت الشعر على الحنك، وقيل ~~اليمين واليسار ثم قالوا: إن كاتب السيئات يفارقه عند الغائط والجماع. زاد ~~القرطبي وفي الصلاة لأنه لا PageV01P584 # يفعل سيئة فيها. ثم اختلفوا فيما يكتبانه فقيل ما فيه أجر أو وزر، وعزاه ~~في الاختيار إلى محمد، ms0595 وقيل يكتبان كل شئ حتى أنينه في مرضه. ثم اختلفوا ~~يمحى المباح فقيل آخر النهار، وقيل يوم الخميس، والأكثرون على أنها تمحى ~~يوم القيامة. كذا في الاختيار. وذكر بعض المفسرين أنه الصحيح عند المحققين، ~~والمختار أن كيفية الكتابة والمكتوب فيه مما لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد ~~أوسع الكلام في هذا العلامة ابن أمير حاج في شرح منية المصلي وذكر أن الصبي ~~المميز لا ينوي الكتبة إذ ليسوا معه وإنما ينوي الحافظين له من الشياطين، ~~ولذا لم يقل المصنف والكتبة ليعم كل مصل. ولم يذكر المصنف ما يفعله بعد ~~السلام وقد قالوا: إن كان إماما وكانت صلاة يتنفل بعدها فإنه يقوم ويتحول ~~عن مكانه إما يمنة أو يسرة وخلفه والجلوس مستقبلا بدعة، وإن كان لا يتنفل ~~بعدها يقعد مكانه وإن شاء انحرف يمينا أو شمالا، وإن شاء استقبلهم بوجهه ~~إلا أن يكون بحذائه مصل، سواء كان في الصف الأول أو في الأخير. والاستقبال ~~إلى المصلي مكروه هذا ما صححه في البدائع، واختار في الخانية والمحيط ~~استحباب أن ينحرف عن يمين القبلة وأن يصلي فيها، ويمين القبلة ما بحذاء ~~يسار المستقبل ويشهد له ما في صحيح مسلم من حديث البراء كنا إذا صلينا خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه. # قوله: (وجهر بقراءة الفجر وأولي العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين ويسر ~~في غيرها كمتنفل بالنهار وخير المنفرد فيما يجهر كمتنفل بالليل) شروع في ~~بيان القراءة وصفتها، وقدم صفتها من الجهر والاخفاء لأنه يعم المفروض ~~وغيره، والأصل فيه كما ذكره المصنف في الكافي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يجهر بالقرآن في الصلوات كلها في الابتداء وكان المشركون يؤذونه ويسبون ~~من أنزل وأنزل عليه فأنزل الله تعالى * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * ~~(الاسراء: 110) أي لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا بأن PageV01P585 # تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر ~~والعصر لأنهم كانوا ms0596 مستعدين للايذاء في هذين الوقتين، ويجهر في المغرب ~~لأنهم كانوا مشغولين بالاكل، وفي العشاء والفجر لكونهم رقودا. وفي الجمعة ~~والعيدين لأنه أقامهما بالمدينة وما كان للكفار بها قوة. وهذا العذر وإن ~~زال بغلبة المسلمين فالحكم باق لأن بقاءه يستغني عن بقاء السبب ولأنه أخلف ~~عذرا آخر وهو كثرة اشتغال الناس في هاتين الصلاتين دون غيرهما اه‍. وقد ~~انعقد الاجماع على الجهر فيما ذكر وقد قدمنا أن الجهر في هذه المواضع واجب ~~على الإمام للمواظبة من النبي صلى الله عليه وسلم. وتخصيصه بالإمام مفهوم ~~من قوله هنا وخير المنفرد فيما يجهر فأفاد أن الإمام ليس بمخير قالوا: ولا ~~يجهد الإمام نفسه بالجهر. وفي السراج الوهاج: الإمام إذا جهر فوق حاجة ~~الناس فقد أسار وأفاد أنه لا فرق في حق الإمام بين الأداء والقضاء لأن ~~القضاء يحكي الأداء. والحق بالجمعة والعيدين التراويح والوتر في رمضان ~~للتوارث المنقول، والمراد بغيرهما الثالثة من المغرب والاخريان من العشاء ~~وجميع ركعات الظهر والعصر. وقد أفاد أن المتنفل بالنهار يجب عليه الاخفاء ~~مطلقا والمتنفل بالليل مخير بين الجهر والاخفاء إن كان منفردا، أما إن كان ~~إماما فالجهر واجب كما ذكره الشارح رحمه الله، وأن المنفرد ليس بمخير في ~~الصلاة السرية بل يجب الاخفاء عليه وهو الصحيح لأن الإمام يجب عليه الاخفاء ~~فالمنفرد أولى. وذكر عصام بن يوسف أن المنفرد مخير فيما يخافت فيه أيضا ~~استدلالا بعدم وجوب سجود السهو عليه، وتعقبه الشارح بأن الإمام إنما وجب ~~عليه سجود السهو لأن جنايته أعظم لأنه ارتكب الجهر والاسماع بخلاف المنفرد، ~~وتعقبه في فتح القدير بأنا لا ننكر أن واجبا قد يكون آكد من واجب لكن لما ~~لم ينط وجوب السهو إلا بترك الواجب لا بآكد الواجب ولا برتبة مخصوصة منه ~~فحيث كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي أن يجب بتركها السجود. # وفي العناية: إن ظاهر الرواية أن المنفرد مخير فيما يخافت فيه أيضا وفيه ~~تأمل. والظاهر من المذهب الوجوب. وفي قوله فيما يجهر دلالة على أن المنفرد ~~مخير في ms0597 الصلاة الجهرية إذا PageV01P586 # فاتت وقضاها نهارا كما هو حكم الإمام لأن القضاء يحكي الأداء والجهر أفضل ~~وصححه في الذخيرة والخانية، واختاره شمس الأئمة في المبسوط وفخر الاسلام، ~~وصحح في الهداية الاخفاء حتما لأن الجهر مختص، أما بالجماعة حتما أو بالوقت ~~في حق المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد أحدهما. وتعقبه في غاية البيان بأن ~~الحكم يجوز أن يكون معلولا بعلل شتى، وعلة الجهر هنا أن القضاء يحكي الأداء ~~بدليل أنه يؤذن ويقيم للقضاء كالأداء. وفي السراج الوهاج: ولو سبق رجل يوم ~~الجمعة بركعة ثم قام لقضاء ما فاته كان بالخيار إن شاء جهر وإن شاء خافت ~~كالمنفرد في صلاة الفجر. وفي الخلاصة عن الأصل: رجل يصلي وحده فجاء رجل ~~واقتدى به بعدما قرأ الفاتحة أو بعضها يقرأ الفاتحة ثانيا ويجهر اه‍. يعني ~~إذا كانت الصلاة جهرية ولم يجهر المصلي، ووجهه أن الجهر فيما بقي صار واجبا ~~بالاقتداء، والجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع، وقيد المصنف ~~بالقراءة لأن ما عداها من الأذكار فيه تفصيل إن كان ذكرا وجب للصلاة فإنه ~~يجهر به كتكبيرة الافتتاح وما ليس بفرض فما وضع للعلامة فإنه يجهر به ~~كتكبيرات الانتقال عند كل خفض ورفع إذا كان إماما، إما المنفرد والمقتدي ~~فلا يجهران به، وإن كان يختص ببعض الصلاة كتكبيرات العيدين جهر به، وكذا ~~القنوت في مذهب العراقيين. واختار صاحب الهداية الاخفاء به، وإما ما سوى ~~ذلك فلا يجهر به مثل التشهد وآمين والتسبيحات لأنها أذكار لا يقصد بها ~~العلامة. كذا في السراج والوهاج. ولم يبين المصنف حد الجهر والاخفاء ~~للاختلاف مع اختلاف التصحيح، فذهب الكرخي إلى أن أدنى الجهر أن يسمع نفسه، ~~وأدنى المخافتة تصحيح الحروف. وفي البدائع: PageV01P587 # ما قاله الكرخي أقيس وأصح. وفي كتاب الصلاة لمحمد إشارة إليه فإنه قال: ~~إن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر وأسمع نفسه اه‍. وأكثر المشايخ على أن ~~الصحيح أن الجهر أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع نفسه وهو قول الهندواني، ~~وكذا كل ما يتعلق بالنطق ms0598 كالتسمية على الذبيحة ووجوب السجدة بالتلاوة ~~والعتاق والطلاق والاستثناء حتى لو طلق ولم يسمع نفسه لا يقع وإن صحح ~~الحروف. # وفي الخلاصة: الإمام إذا قرأ في صلاة المخافتة بحيث سمع رجل أو رجلان لا ~~يكون جهرا والجهر أن يسمع الكل اه‍. وفي فتح القدير: واعلم أن القراءة وإن ~~كانت فعل اللسان لكن فعله الذي هو كلام والكلام بالحروف والحروف كيفية تعرض ~~للصوت وهو أخص من النفس فإن النفس المعروض بالفرع، فالحرف عارض للصوت لا ~~للنفس فمجرد تصحيحها بلا صوت إيمان إلى الحروف بعضلات المخارج لا حروف فلا ~~كلام. بقي أن هذا لا يقتضي أن يلزم في مفهوم القراءة أن يصل إلى السمع بل ~~كونه بحيث يسمع وهو قول بشر المريسي، ولعله المراد بقول الهندواني بناء على ~~أن الظاهر سماعه بعد وجود الصوت إذا لم يكن مانع اه‍. فاختار أن قول بشر ~~والهندواني متحدان وهو خلاف الظاهر، بل الظاهر من عباراتهم أن في المسألة ~~ثلاثة أقوال. قال الكرخي: إن القراءة تصحيح الحروف وإن لم يكن الصوت ~~PageV01P588 # بحيث يسمع، وقال بشر: لا بد أن يكون بحيث يسمع. وقال الهندواني: لا بد أن ~~يكون مسموعا له. زاد في المجتبى في النقل عن الهندواني أنه لا يجزئه ما لم ~~يسمع أذناه ومن بقربه اه‍. ونقل في الذخيرة عن الحلواني أن الأصح هذا، ولا ~~ينبغي أن يجعل قولا رابعا بل هو قول الهندواني الأول. وفي العادة إن ما كان ~~مسموعا له يكون مسموعا لمن هو بقربه أيضا. # وفي الذخيرة معزيا إلى القاضي علاء الدين في شرح مختلفاته أن الأصح عندي ~~أن في بعض التصرفات يكتفي بسماعه وفي بعض التصرفات يشترط سماع غيره مثلا في ~~البيع لو أدنى المشتري صماخه إلى فم البائع وسمع يكفي، ولو سمع البائع ~~بنفسه ولم يسمعه المشتري لا يكفي. وفيما إذا حلف لا يكلم فلانا فناداه من ~~بعيد بحيث لا يسمع لا يحنث في يمينه. # نص على هذا في كتاب الايمان لأن شرط الحنث وجود الكلام معه ولم يوجد اه‍. # قوله: ms0599 (ولو ترك السورة في أولي العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا ~~ولو ترك الفاتحة لا) أي لا يقرؤها في الأخريين، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. ~~وقال أبو يوسف: لا يقضي واحدة منهما لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضي ~~إلا بدليل. ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه ~~يترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين PageV01P589 # تترتب الفاتحة على السورة، وهذا خلا ف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة ~~لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع. وهذه المسألة مربعة فالقول الثالث ما ~~رواه الحسن عن أبي حنيفة أنه يقضيهما. وقال عيسى بن أبان: يقضي الفاتحة دون ~~السورة لأنها أهم الامرين. وفي تعبيره بالخبر في قوله قرأها تبعا للجامع ~~الصغير إشارة إلى الوجوب لأن الاخبار في الوجوب آكد من الامر. وصرح في ~~الأصل بالاستحباب فإنه قال: أحب إلى أن يقضي السورة في الأخريين. وإنما كان ~~مستحبا لأنه لا يمكن مراعاتها من كل وجه في القضاء لأنها وإن كانت مؤخرة عن ~~الفاتحة فهي غير موصولة بها لأن السورة في الشفع الثاني والفاتحة في الأول. ~~وفي غاية البيان: والأصح ما قاله في الجامع الصغير لأنه آخر التصنيفين. وفي ~~فتح القدير: ولا يخفى أن ما في الأصل أصرح فيجب التعويل عليه في الرواية ~~اه‍. وقد يقال أيضا: إن الاخبار إنما يكون آكد من الامر أن لو كان من ~~الشارع، أما من الفقهاء فلا يدل على الوجوب بل والامر منهم لا يدل عليه ~~فكان المذهب الاستحباب. ثم ظاهر الكتاب أنه يجهر بالسورة والفاتحة وجعله ~~الشارح ظاهر الرواية وصححه في الهداية لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ~~ركعة شنيع وتغيير النفل وهو الفاتحة أولى. وصحح التمرتاشي أنه يجهر بالسورة ~~فقط وجعله شيخ الاسلام الظاهر من الجواب، وفخر الاسلام الصواب قولا بعدم ~~التغيير. # ولا يلزم الجمع بينهما في ركعة لأن السورة تلتحق بموضعها تقديرا ولم يبين ~~كيف يرتبهما، فقيل يقدم السورة، وقيل الفاتحة وينبغي ترجيحه. وفي قوله مع ~~الفاتحة إشارة إلى أنه إذا ms0600 أراد قضاء السورة ليس له ترك الفاتحة فتصير ~~واجبة كالسورة وفيه قولان، وينبغي ترجيح عدم الوجوب كما هو الأصل فيها. ~~وقيد بكونه ترك الفاتحة في الأوليين لأنه لو نسي الفاتحة من الركعة الأولى ~~أو الثانية وقرأ السورة ثم تذكر قبل الركوع فإنه يأتي بها ويعيد السورة في ~~ظاهر المذهب لأنه إذا أتى بها تكون فرضا كالسورة فصار كما لو تذكر السورة ~~في الركوع فإنه يأتي بها ويعيد الركوع. PageV01P590 # قوله: (وفرض القراءة آية) هي في اللغة العلامة الظاهرة ومن هنا سميت ~~المعجزة آية لدلالتها على النبوة وصدق من ظهرت على يده، وتقال الآية لكل ~~جملة دالة على حكم من أحكامه تعالى، ولكل كلام منفصل عما قبله وبعده بفصل ~~توقيفي لفظي، وقيل جماعة حروف وكلمات من قولهم خرج القوم بآيتهم أي ~~بجماعتهم. كذا في شرح المصابيح لزين العرب. # وفي بعض حواشي الكشاف: والآية طائفة من القرآن مترجمة أقلها ستة أحرف ~~صورة اه‍. # ويرد عليه قوله تعالى * (لم يلد) * (الاخلاص: 3) فإنها آية ولهذا جوز أبو ~~حنيفة الصلاة بها وهي خمسة أحرف. وفي فرض القراءة ثلاث روايات ظاهر الرواية ~~كما نقله المشايخ ما في الكتاب لقوله تعالى * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) ~~* من غير فصل إلا أن ما دون الآية خارج منه والآية ليست في معناه. وفي ~~رواية ما يطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد وصححه القدوري، ورجحه ~~الشارح بأنه أقرب إلى القواعد الشرعية لأن المطلق ينصرف إلى الأدنى وفيه ~~نظر، بل المطلق ينصرف إلى الكامل في الماهية. وفي رواية ثلاث آيات قصار أو ~~آية طويلة وهو قولهما ورجحه في الاسرار بأنه احتياط لأن قوله * (لم يلد) * ~~(الاخلاص: 3) * (ثم نظر) * (المدثر: 21) لا يتعارف قرآنا وهو قرآن حقيقة ~~فمن حيث الحقيقة حرمتا على الحائض والجنب، ومن حيث العدم لم تجز الصلاة به ~~حتى يأتي بما يكون قرآنا حقيقة وعرفا، فالامر المطلق لا ينصرف إلى ما لا ~~يتعارف قرآنا والاحتياط أمر حسن في العبادات. وذكر المصنف في الكافي أن ~~الخلاف مبني على أصل ms0601 وهو أن الحقيقة المستعملة أولى عنده من المجاز ~~المتعارف، وعندهما بالعكس. أطلق الآية فشمل الطويلة والقصيرة والكلمة ~~PageV01P591 # الواحدة وما كان مسماه حرفا فيجوز بقوله تعالى * (ثم نظر) * (المدثر: 21) ~~* (مدهامتان) * (الرحمن: 64) ص، ق، ن. ولا خلاف في الأول، وأما في الثاني ~~والثالث ففيه اختلاف المشايخ والأصح أنه لا يجوز لأنه يسمى عادا لا قارئا. ~~كذا ذكره الشارحون وهو مسلم في ص ونحوه لأن نحو ص ليس بآية لعدم انطباق ~~تعريفها عليه وأما في نحو مدهامتان فذكر الأسبيجابي وصاحب البدائع أنه يجوز ~~على قول أبي حنيفة من غير ذكر خلاف بين المشايخ، وما وقع في عبارة المشايخ ~~من أن ص ونحوه حرف فقال في فتح القدير: إنه غلط فإنها كلمة مسماها حرف وليس ~~المقروء وإنما المقروء صاد وقاف ونون، وأفاد أنه لو قرأ نصف آية طويلة في ~~ركعة ونصفها في أخرى فإنه لا يجوز لأنه ما قرأ آية طويلة وفيه اختلاف ~~المشايخ، وعامتهم على الجواز لأن بعض هذه الآيات تزيد على ثلاث آيات قصارا ~~وتعدلها فلا يكون أدنى من آية، وصححه في منية المصلي. وعلم من تعليلهم أن ~~كون المقروء في كل ركعة النصف ليس بشرط بل أن يكون البعض المقروء يبلغ ما ~~يعد بقراءته قارئا عرفا. وأفاد أيضا أنه لو قرأ نصف آية مرتين أو كلمة ~~واحدة مرارا حتى بلغ قدر آية تامة فإنه لا يجوز، وأن من لا يحسن الآية لا ~~يلزمه التكرار عند أبي حنيفة قالوا: وعندهما يلزمه التكرار ثلاث مرات، وأما ~~من يحسن ثلاث آيات إذا كرر آية واحدة ثلاثا ففي المجتبى أنه لا يتأدى به ~~الفرض عندهما. وذكر في الخلاصة أن فيه اختلاف المشايخ على قولهما. وفي ~~المضمرات شرح القدوري: اعلم أن حفظ قدر ما تجوز الصلاة به من القرآن فرض ~~عين على المسلمين لقوله تعالى * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * (المزمل: 20) ~~وحفظ جميع القرآن فرض كفاية وحفظ فاتحة الكتاب وسورة واجبة على كل مسلم. # قوله: (وسنتها في السفر الفاتحة وأي سورة شاء) لحديث أبي داود وغيره ms0602 أنه ~~صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر ولان السفر أثر ~~في إسقاط شطر الصلاة، فلان يؤثر في تخفيف القراءة أولى. أطلقه فشمل حالة ~~الضرورة والاختيار وحالة العجلة والقرار، وهكذا وقع الاطلاق في الجامع ~~الصغير، وما في الهداية وغيرها من أنه محمول على حالة العجلة في السير، ~~وأما إن كان في أمن وقرار فإنه يقرأ في الفجر نحو سورة البروج والانشقاق ~~لأنه PageV01P592 # يمكن مراعاة السنة مع التخفيف. وفي منية المصلي: والظهر كالفجر وفي العصر ~~والعشاء دون ذلك، وفي المغرب بالقصار جدا فليس له أصل يعتمد عليه من جهة ~~الرواية ولا من جهة الدراية. أما الأول فما علمته من إطلاق الجامع وعليه ~~أصحاب المتون، وأما الثاني فلان المسافر إذا كان على أمن وقرار صار كالمقيم ~~سواء فكان ينبغي أن يراعي السنة، والسفر وإن كان مؤثرا في التخفيف لكن ~~التحديد بقدر سورة البروج في الفجر والظهر لا بد له من دليل ولم ينقلوه، ~~وكونه صلى الله عليه وسلم قرأ في السفر شيئا لا يدل على سنيته إلا لو واظب ~~عليه ولم يوجد فالظاهر الاطلاق. وشمل سورة الكوثر فما في الحاوي من تعيينه ~~بمقدار المعوذتين فصاعدا مشيرا بذلك إلى إخراج سورة الكوثر فضعيف لأن تعليل ~~التعميم والتفويض إلى مشيئته بدفع الحرج عنه الحاصل من التقييد بسورة دون ~~سورة يدل على الشمول. # قوله: (وفي الحضر طوال المفصل لو فجرا أو ظهرا وأوساطه لو عصرا وعشاء ~~وقصاره لو مغربا) والأصل فيه كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ~~أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، ~~وفي المغرب قصار المفصل. PageV01P593 # ولان مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها، والعصر والعشاء يستحب ~~فيهما التأخير وقد يقعان في التطويل في وقت غير مستحب فيؤقت فيهما ~~بالأوساط. والطوال والقصار بكسر الأول فيهما جمع طويلة وقصيرة ككرام ~~وكريمة، وأما الطوال بالضم فهو الرجل الطويل. والأوساط جمع وسط بفتح السين ~~ما بين القصار والطوال. ولم يبين المصنف المفصل للاختلاف فيه، ms0603 والذي عليه ~~أصحابنا أنه من الحجرات إلى والسماء ذات البروج طوال، ومنها إلى لم يكن ~~أوساط، ومنها إلى آخر القرآن قصار، وبه صرح في النقاية. # وسمي مفصلا لكثرة الفصول فيه، وقيل لقلة النسوخ فيه. وأطلق فشمل الإمام ~~والمنفرد كما صرح به في المجتبى من أنه يسن في حق المنفرد ما يسن في حق ~~الإمام من القراءة. # وأفاد أن القراءة في الصلاة من غير المفصل خلاف السنة ولهذا قال في ~~المحيط: وفي الفتاوى قراءة القرآن على التأليف في الصلاة لا بأس بها لأن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرؤون القرآن على التأليف في ~~الصلاة، ومشايخنا استحسنوا قراءة المفصل ليستمع القوم PageV01P594 # ويتعلموا اه‍. ولم يذكر المصنف عدد الآيات التي تقرأ في كل صلاة لاختلاف ~~الآثار والمشايخ، والمنقول في الجامع الصغير أنه يقرأ في الفجر في الركعتين ~~سوى الفاتحة أربعين أو خمسين أو ستين آية. واقتصر في الأصل على الأربعين ~~وروى الحسن في المجرد ما بين ستين إلى مائة، ووردت الاخبار بذلك كله عنه ~~صلى الله عليه وسلم ثم قالوا: يعمل بالروايات كلها بقدر الامكان واختلفوا ~~في كيفية العمل به، فقيل ما في المجرد من المائة محمل الراغبين، وما في ~~الأصل محمل الكسالى أو الضعفاء، وما في الجامع الصغير من الستين محمل ~~الأوساط، وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها وإلى كثرة الاشغال وقلتها. قال ~~في فتح القدير: الأولى أن يجعل هذا محمل اختلاف فعله عليه الصلاة والسلام ~~بخلاف القول الأول فإنه لا يجوز فعله عليه لأنهم لم يكونوا كسالى فيجعل ~~قاعدة لفعل الأئمة في زماننا. ويعلم منه أنه لا ينقص في الحضر عن الأربعين ~~وإن كانوا كسالى لأن الكسالى محملها اه‍. فالحاصل أنه لا ينقص عن الأربعين ~~في الركعتين في الفجر على كل حال على جميع الأقوال. وقال فخر الاسلام قال ~~مشايخنا: إذا كانت الآيات قصارا فمن الستين إلى مائة، وإذا كانت أوساط ~~فخمسين، وإذا كانت طوالا فأربعين، وجعل المصنف الظهر كالفجر والأكثرون على ~~أنه يقرأ في الظهر بالطوال. وذكر في ms0604 منية المصلي معزيا إلى القدوري أن ~~الظهر كالعصر يقرأ فيه بالأوساط، وأما في عدد الآيات ففي الجامع الصغير أن ~~الظهر كالفجر في العدد لاستوائهما في سعة الوقت. وقال في الأصل: أو دونه ~~لأنه وقت الاشتغال فينقص عنه تحرزا عن الملال، وعينه في الحاوي بأنه دون ~~أربعين إلى ستين. وأما عدد الآي في العصر والعشاء فعشرون آية في الركعتين ~~الأوليين منهما كما في المحيط وغيره، أو خمسة عشر آية فيهما كما في ~~الخلاصة، وذكر قاضيخان في شرح الجامع الصغير أنه ظاهر الرواية. وأما قدر ما ~~في المغرب ففي التحفة والبدائع سورة PageV01P595 # قصيرة خمس آيات أو ست آيات سوى الفاتحة، وعزاه صاحب البدائع إلى الأصل، ~~وذكر في الحاوي أن حد التطويل في المغرب في كل ركعة خمس آيات أو سورة ~~قصيرة، وحد الوسط والاختصار سورة من قصار المفصل، واختار في البدائع أنه ~~ليس في القراءة تقدير معين بل يختلف باختلاف الوقت وحال الإمام والقوم. ~~والجملة فيه أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم ولا يثقل ~~عليهم بعد أن يكون على التمام وهكذا في الخلاصة. # قوله: (وتطال أولي الفجر فقط) بيان للسنة وهذا - أعني إطالة الركعة ~~الأولى من الفجر - متفق عليه للتوارث على ذلك من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى يومنا هذا كما في النهاية، ولأنه وقت نوم وغفلة فيعين الإمام ~~الجماعة بتطويلها رجاء أن يدركوها لأنه لا تفريط منهم بالنوم. ولم يبين في ~~المختصر حد التطويل وبينه في الكافي بأن يكون التفاوت بقدر الثالث والثلثين ~~والثلثان في الأولى والثلث في الثانية قال: وهذا بيان الاستحباب. أما بيان ~~الحكم فالتفاوت وإن كان فاحشا لا بأس به لورود الأثر اه‍. واختار في ~~الخلاصة قدر النصف فإنه قال: وحد الإطالة في الفجر أن يقرأ في الركعة ~~الثانية من عشرين إلى ثلاثين، وفي الأولى من ثلاثين إلى ستين آية. وفي قوله ~~فقط دلالة على أنه لا يسن التطويل في غير الفجر وهو قولهما خلافا لمحمد ~~لحديث البخاري عن أبي قتادة ms0605 أنه عليه الصلاة والسلام كان يطول الركعة ~~الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. واستدل ~~للمذهب بحديث أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة ~~الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي العصر في الأوليين في كل ~~ركعة خمس عشر آية. فإنه نص ظاهر في المساواة في القراءة بخلاف حديث أبي ~~قتادة فإنه يحتمل أن يكون التطويل فيه ناشئا من جملة الثناء والتعوذ ~~والتسمية وقراءة ما دون الثلاث فيحمل عليه جمعا بين المتعارضين بقدر ~~الامكان. وبحث فيه المحقق في فتح القدير بأن الحمل لا يتأتى في قوله وهكذا ~~الصبح، وإن PageV01P596 # حمل على التشبيه في أصل الإطالة لا في قدرها فهو غير المتبادر ولذا قال ~~في الخلاصة في قول محمد إنه أحب اه‍. وتعقبه تلميذه الحلبي بأنه لا يتوقف ~~قولهما باستنان تطويل الأولى على الثانية في الفجر من حيث القدر على ~~الاحتجاج بهذا الحديث فإن لهما أن يثبتان بدليل آخر، فالأحب قولهما لا ~~قوله. وحيث ظهر قوة دليلهما كان الفتوى على قولهما، فما في معراج الدراية ~~من أن الفتوى على قول محمد ضعيف. وفي المحيط معزيا إلى الفتاوى: الإمام إذا ~~طول القراءة في الركعة الأولى لكي يدركها الناس لا بأس إذا كان تطويلا لا ~~يثقل على القوم اه‍. فأفاد أن التطويل في سائر الصلوات إن كان لقصد الخير ~~فليس بمكروه وإلا ففيه بأس وهو بمعنى كراهة التنزيه. وظاهر إطلاقهم أن ~~الجمعة والعيدين على الخلاف وهو كذلك في جامع المحبوبي وفي نظم الزندوستي: ~~تستوي الركعتان في القراءة في الجمعة والعيدين بالاتفاق. وقيد بالأولى لأن ~~إطالة الثانية على الأولى تكره إجماعا، وإنما يكره التفاوت بثلاث آيات، فإن ~~كان آية أو آيتين لا يكره لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ~~بالمعوذتين وإحداهما أطول من الأخرى بآية. كذا في الكافي. ويشكل على هذا ~~الحكم ما ثبت في الصحيحين من قراءته صلى الله عليه وسلم في الجمعة والعيدين ~~في الأولى بسبح اسم ربك الاعلى ms0606 وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية مع أن ~~الثانية أطول من الأول بأكثر من ثلاث آيات، فإن الأولى تسع عشرة آية، ~~والثانية ست وعشرون آية وقد يجاب بأن هذه الكراهة في غير ما وردت به السنة، ~~وأما ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في شئ من الصلوات فلا، أو الكراهة ~~تنزيهية وفعله عليه PageV01P597 # الصلاة والسلام تعليما للجواز لا يوصف بها، والأول أولى لأنهم صرحوا ~~باستنان قراءة هاتين السورتين في الجمعة والعيدين. وقيد بالفرض لأنه يسوي ~~في السنن والنوافل بين ركعاتها في القراءة إلا فيما وردت به السنة أو ~~الأثر. كذا في منية المصلي. وصرح في المحيط بكراهة تطويل ركعة من التطوع ~~ونقص أخرى. وأطلق في جامع المحبوبي عدم كراهة إطالة الأولى على الثانية في ~~السنن والنوافل لأن أمرها سهل، واختاره أبو اليسر ومشى عليه في خزانة ~~الفتاوى كما ذكره في شرح منية المصلي فكان الظاهر عدم الكراهة. # قوله: (ولم يتعين شئ من القرآن لصلاة) لاطلاق قوله تعالى * (فاقرءوا ما ~~تيسر من القرآن) * أراد بعدم التعيين عدم الفرضية وإلا فالفاتحة متعينة على ~~وجه الوجوب لكل صلاة. وأشار إلى كراهة تعيين سورة لصلاة لما فيه من هجر ~~الباقي وإيهام التفضيل كتعيين سورة السجدة وهل أتى على الانسان في فجر كل ~~جمعة وسبح اسم ربك وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في الوتر. كذا في ~~الهداية وغيرها. وظاهره أن المداومة مكروهة مطلقا، سواء اعتقد أن الصلاة ~~تجوز بغيره أو لا، لأن دليل الكراهة لم يفصل وهو إيهام التفضيل وهجر الباقي ~~فحينئذ لا حاجة إلى ما ذكره الطحاوي والأسبيجابي من أن الكراهة إذا رآه ~~حتما يكره غيره، أما لو قرأ للتيسير عليه أو تبركا بقراءته صلى الله عليه ~~وسلم فلا كراهة لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانا لئلا يظن الجاهل أن غيرها لا ~~يجوز اه‍. والأولى أن يجعل دليل كراهة المداومة إيهام التعيين لا هجر ~~الباقي لأنه إنما يلزم لو لم يقرأ الباقي في صلاة أخرى. # وفي فتح القدير: ثم مقتضى الدليل ms0607 عدم المداومة لا المداومة على العدم كما ~~يفعله حنفية العصر، بل يستحب أن يقرأ ذلك أحيانا تبركا بالمأثور فإن لزوم ~~الايهام ينتفي بالترك أحيانا PageV01P598 # ولذا قالوا: السنة أن يقرأ في ركعتي الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد. # وظاهر هذا إفادة المواظبة على ذلك وذلك لأن الايهام المذكور منتف بالنسبة ~~إلى المصلي نفسه اه‍. وفيه نظر لما صرح به في غاية البيان من كراهة ~~المواظبة على قراءة السور الثلاث في الوتر أعم من كونه في رمضان، إماما أو ~~لا. فما في فتح القدير مبني على أن العلة إيهام التعيين، وأما على ما علل ~~به المشايخ من هجر الباقي فهو موجود، سواء كان يصلي وحده أو إماما، وسواء ~~كان في الفرض أو في غيره، فتكره المداومة مطلقا. # قوله: (ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت وإن قرأ آية الترغيب أو الترهيب ~~أو خطب أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم والنائي كالقريب) للحديث ~~المروي من طرق عديدة من كان له إمام فقراءة القرآن له قراءة فكان مخصصا ~~لعموم قوله تعالى * (فاقرءوا ما تيسر) * بناء على أنه خص منه المدرك في ~~الركوع إجماعا فجاز تخصيصه بعده بخبر الواحد ولعموم الحديث لا صلاة إلا ~~بقراءة (2) فإن قلت: حيث جاز تخصيصه بعد بخبر الواحد فينبغي تخصيص عمومها ~~بالفاتحة عملا بخبر الفاتحة قلت التخصيص الأول إنما هو في المأمورين ولم ~~يقع تخصيص لعموم المقروء فلم يجز تخصيصه بالظني. أطلقه فشمل الصلاة الجهرية ~~والسرية، وفي الهداية: ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد، ويكره ~~عندهما لما فيه من الوعيد. وتعقبه في غاية البيان بأن محمدا صرح في كتبه ~~بعدم القراءة خلف الإمام فيما يجهر PageV01P599 # فيه وفيما لا يجهر فيه. قال: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة. ويجاب عنه بأن ~~صاحب الهداية لم يجزم بأنه قول محمد بل ظاهره أنها رواية ضعيفة. وفي فتح ~~القدير: والحق أن قول محمد كقولهما. والمراد من الكراهة كراهة التحريم، وفي ~~بعض العبارات أنها لا تحل خلفه وإنما لم ms0608 يطلقوا اسم الحرمة عليها لما عرف ~~من أن أصلهم أنهم لا يطلقونها إلا إذا كان الدليل قطعيا، ودعوى الاحتياط في ~~القراءة خلفه ممنوعة بل الاحتياط تركها لأنه العمل بأقوى الدليلين، وقد روي ~~عن عدة من الصحابة فساد الصلاة بالقراءة خلفه فأقواهما المنع. وأشار بقوله ~~بل يستمع وينصت إلى آخره إلى أن الآية نزلت في الصلاة وهي قوله تعالى * ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) * وهو قول أكثر أهل ~~التفسير. ومنهم من قال: نزلت في الخطبة. قال في الكافي: ولا تنافي بينهما ~~فإنما أمروا بهما فيها لما فيها من قراءة القرآن. وحاصل الآية أن المطلوب ~~بها أمران: الاستماع والسكوت، فيعمل بكل منهما والأول يخص الجهرية، والثاني ~~لا. فيجري على إطلاقه فيجب السكوت عند القراءة مطلقا. ولما كان العبرة إنما ~~هو لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وجب الاستماع لقراءة القرآن خارج الصلاة ~~أيضا ولهذا قال في الخلاصة: رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا ~~يمكنه استماع القرآن فالاثم على القارئ. وعلى هذا لو قرأ على السطح في ~~الليل جهرا والناس نيام يأثم. وفي القنية وغيرها: الصبي إذا كان يقرأ ~~القرآن وأهله يشتغلون بالاعمال ولا يستمعون إن كان شرعوا في العمل قبل ~~قراءته لا يأثمون وإلا أثموا. وقوله وإن للوصل، وآية الترغيب هي ما كان ~~فيها ذكر الجنة أو الرحمة، وآية الترهيب ما كان فيها ذكر النار. # والترهيب التخويف وفي عبارته رعاية الأدب حيث قال يستمع وينصت ولم يقل لا ~~يسأل الجنة ولا يتعوذ من النار وإنما لم يسأل ويتعوذ لما فيه من الاخلال ~~بفرض الاستماع، ولان الله تعالى وعده بالرحمة إذا استمع وأنصت ووعده حتم ~~وإجابة الدعاء غير مجزوم به خصوصا المتشاغل عن سماع القرآن بالدعاء. ~~والضمير في قوله قرأ راجع إلى الإمام، وكذا في خطب وصلى وحينئذ فلفظ المؤتم ~~حقيقة بالنسبة إلى قوله وإن قرأ آية الترغيب والترهيب مجاز باعتبار ما يؤول ~~بالنسبة إلى الخطبة والصلاة، ويجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد ~~عند كثير من العلماء، وبهذا ms0609 اندفع ما ذكره الشارح من الخلل في عبارة ~~المختصر. واستثنى PageV01P600 # المصنف في الكافي من قوله صلى ما إذا ذكر الخطيب آية * (إن الله ~~وملائكته) * (الأحزاب: # 56) فإن السامع يصلي في نفسه سرا ائتمارا للامر وجعل البعيد كالقريب ~~للخطيب في أنه يسكت هو الاحتياط كما في الهداية والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الإمامة اعلم أن الكلام هنا في مواضع: الأول في بيان شرائط صحتها. ~~الثاني في بيان شرائط PageV01P601 # كمالها. الثالث في بيان من تكره إمامته. الرابع في بيان صفتها. الخامس في ~~بيان أقلها. # السادس في بيان من تجب له. السابع في بيان من تجب عليه. الثامن في حكمة ~~مشروعيتها. أما الأول فحاصله مجملا ما ذكره الإمام الأسبيجابي أنه متى أمكن ~~تضمين صلاة المقتدي في صلاة الإمام صح اقتداؤه به وإن لم يمكن لا يصح ~~اقتداؤه به، والشئ إنما يتضمن ما هو مثله أو دونه ولا يتضمن ما هو فوقه، ~~وسيأتي بيانها مفصلا في قوله وفسد اقتداء رجل بامرأة إلى آخره. # وأما الثاني فهو أن الأصل أن بناء الإمامة على الفضيلة والكمال فكل من ~~كان أكمل وأفضل فهو أحق بها، وسيأتي مفصلا مع بيان من تكره إمامته. وأما ~~صفتها فما ذكره قوله: (الجماعة سنة مؤكدة) أي قوية تشبه الواجب في القوة. ~~والراجح عند أهل المذهب الوجوب ونقله في البدائع عن عامة مشايخنا، وذكر هو ~~وغيره أن القائل منهم أنها PageV01P602 # سنة مؤكدة ليس مخالفا في الحقيقة بل في العبارة لأن السنة المؤكدة ~~والواجب سواء خصوصا ما كان من شعائر الاسلام. ودليله من السنة المواظبة من ~~غير ترك مع النكير على تاركها بغير عذر في أحاديث كثيرة. وفي للمجتبى ~~والظاهر أنهم أرادوا بالتأكيد الوجوب لاستدلالهم بالأخبار الواردة بالوعيد ~~الشديد بترك الجماعة. وصرح في المحيط بأنه لا يرخص لاحد في تركها بغير عذر ~~حتى لو تركها أهل مصر يؤمرون بها فإن ائتمروا وإلا يحل مقاتلتهم، وفي ~~القنية وغيرها: بأنه يجب التعزير على تاركها بغير عذر ويأثم الجيران ~~بالسكوت. وفيها: لو انتظر الإقامة لدخول المسجد فهو مسئ. ms0610 وفي المجتبى: ومن ~~سمع النداء كره له الاشتغال بالعمل. وعن عائشة أنه حرام يعني حالة الاذان ~~وإن عمل بعده قبل الصلاة فلا بأس به. # وعن محمد: لا بأس بالاسراع إلى الجمعة والجماعة ما لم يجهد نفسه والسكينة ~~أفضل فيها اه‍. # وفي الخلاصة: يجوز التعزير بأخذ الماء ومن ذلك رجل لا يحضر الجماعة اه‍. ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى في محله أن معناه حبس ماله عنه مدة ثم دفعه له لا ~~أخذه على وجه التملك كما قد يتوهم كما صرح به في البزازية. وذكر في غاية ~~البيان معزيا إلى الأجناس أن تارك الجماعة يستوجب إساءة ولا تقبل شهادته ~~إذا تركها استخفافا بذلك ومجانة، أما إذا تركها سهوا أو تركها بتأويل بأن ~~يكون الإمام من أهل الأهواء أو مخالفا لمذهب المقتدي لا يراعى مذهبه فلا ~~يستوجب الإساءة وتقبل شهادته اه‍. وفي شرح النقاية عن نجم الأئمة: رجل ~~يشتغل بتكرار الفقه ليلا ونهارا ولا يحضر الجماعة لا يعذر ولا تقبل شهادته. ~~وقال أيضا: ورجل يشتغل PageV01P603 # بتكرار اللغة فتفوته الجماعة لا يعذر بخلاف تكرار الفقه. قيل جوابه الأول ~~فيمن واظب على ترك الجماعة تهاونا، والثاني فيمن لا يواظب على تركها اه‍. ~~ولم يذكر المصنف بقية أحكامها فمنها: أن أقلها اثنان واحد مع الإمام في غير ~~الجمعة لأنها مأخوذة من الاجتماع وهما أقل ما يتحقق بهما الاجتماع، ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام الاثنان فما فوقهما جماعة (1) وهو ضعيف كما في شرح ~~منية المصلي، وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا أو صبيا ~~يعقل ولا عبرة بغير العاقل. # وفي السراج الوهاج: لو حلف لا يصلي بجماعة وأم صبيا يعقل حنث في يمينه. ~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون في المسجد أو بيته حتى لو صلى في بيته بزوجته ~~أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة. ومنها أنها واجبة للصلوات الخمس ~~إلا للجمعة فإنها شرط فيها، وتجب لصلاة العيدين على القول بوجوبها وتسن ~~فيها على القول بسنيتها، وفي الكسوف والتراويح سنة وسيأتي أن ms0611 الصحيح أنها ~~في التراويح سنة على الكفاية. ونص في جوامع الفقه على أنها فيها واجبة وهو ~~غريب. ويستحب في الوتر في رمضان على قول، ولا يستحب فيه على قول، وهي ~~مكروهة في صلاة الخسوف وقيل لا. وأما ما عدا هذه الجملة ففي الخلاصة ~~الاقتداء في الوتر خارج رمضان يكره، وذكر القدوري أنه لا يكره. وأصل هذا أن ~~التطوع بالجماعة إذا كان على سبيل التداعي يكره في الأصل للصدر الشهيد، أما ~~إذا صلوا بجماعة بغير أذان وإقامة في ناحية المسجد لا يكره. وقال شمس ~~الأئمة الحلواني: إن كان سوى الإمام ثلاثة لا يكره في بالاتفاق، وفي الأربع ~~اختلف المشايخ والأصح أنه يكره اه‍. كذا في شرح المنية. ولا يخفى أن ~~الجماعة في العيدين وإن كانت واجبة أو سنة على القولين فيها فهي شرط الصحة ~~على كل قول لأن شرائط العيدين وجوبا وصحة شرائط الجمعة إلا الخطبة فلا تصح ~~صلاة العيدين منفردا كالجمعة، ولا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل على ~~PageV01P604 # المذهب. ومنها حكم تكرارها في مسجد واحد ففي المجمع: ولا نكررها في مسجد ~~محلة بأذان ثان. وفي المجتبى: ويكره تكرارها في مسجد بأذان وإقامة. وعن أبي ~~يوسف: إنما يكره تكرارها بقوم كثير، أما إذا صلى واحد بواحد واثنين فلا بأس ~~به. وعنه: لا بأس به مطلقا إذا صلى في غير مقام الإمام. وعن محمد: إنما ~~يكره تكرارها على سبيل التداعي، أما إذا كان خفية في زاوية المسجد لا بأس ~~به. وقال القدوري: لا بأس بها في مسجد في قارعة الطريق وفي أمالي قاضيخان: ~~مسجد ليس له إمام ولا مؤذن ويصلي الناس فيه فوجا فوجا فالأفضل أن يصلي كل ~~فريق بأذان وإقامة على حدة، ولو صلى بعض أهل المسجد بأذان وإقامة مخافتة ثم ~~ظهر بقيتهم فلهم أن يصلوا جماعة على وجه الاعلان اه‍. # ومنها أنها لا تجب إلا على الرجال البالغين العاقلين الأحرار القادرين ~~عليها من غير حرج، فلا تجب على شيخ كبير لا يقدر على المشي، ومريض وزمن ~~وأعمى ولو وجد ms0612 من PageV01P605 # يقوده. ويحمله عند أبي حنيفة لما عرف أنه لا عبرة بقدرة الغير. وحقق في ~~فتح القدير أنه اتفاق، والخلاف في الجمعة الجماعة. وتسقط بعذر البرد الشديد ~~والظلمة الشديدة، وذكر في السراج الوهاج أن منها المطر والريح في الليلة ~~المظلمة، وأما في النهار فليست الريح عذرا، وكذا إذا كان يدافع الأخبثين أو ~~أحدهما أو كان إذا خرج يخاف أن يحبسه غريمه في الدين أو كان يخاف الظلمة أو ~~يريد سفرا وأقيمت الصلاة فيخشى أن تفوته القافلة، أو يكون قائما بمريض أو ~~يخاف ضياع ماله، وكذا إذا حضر العشاء وأقيمت صلاة العشاء ونفسه تتوق إليه، ~~وكذا إذا حضر الطعام في غير وقت العشاء ونفسه تتوق إليه اه‍. وفي فتح ~~القدير: # وإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بين أصحابنا، بل أن ~~أتى مسجدا للجماعة آخر فحسن، وإن صلى في مسجد حيه منفردا فحسن. وذكر ~~القدوري: يجمع بأهله ويصلي بهم يعني وينال ثواب الجماعة. وقال شمس الأئمة: ~~الأولى في زماننا تتبعها. وسئل الحلواني عمن يجمع بأهله أحيانا هل ينال ~~ثواب الجماعة أو لا؟ قال: لا ويكون بدعة ومكروها بلا عذر. واختلف في الأفضل ~~من جماعة مسجد حيه وجماعة المسجد الجامع وإذا كان مسجدان يختار أقدمهما، ~~فإن استويا فالأقرب، فإن صلوا في الأقرب وسمع إقامة غيره فإن كان دخل فيه ~~لا يخرج وإلا فيذهب إليه. وهذا على الاطلاق تفريع على أفضلية الأقرب مطلقا ~~على من فضل الجامع، فلو كان الرجل متفقها فمجلس أستاذه لدرسه أو مجلس ~~العامة أفضل بالاتفاق اه‍. وأما حكمة مشروعيتها فقد ذكر في ذلك وجوه: أحدها ~~قيام نظام الألفة بين المصلين ولهذه الحكمة شرعت المساجد في المحال لتحصيل ~~التعاهد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران. ثانيها دفع حصر النفس أن ~~تشتغل بهذه العبادة وحدها. ثالثها تعلم الجاهل من العالم أفعال الصلاة وذكر ~~بعضهم أنها ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * فهي ~~بالكتاب والسنة. وأما فضائلها ففي السنة الصحيحة أن صلاة الجماعة تفضل صلاة ~~المنفرد ببضع ms0613 وعشرين درجة. وفي المضمرات: إنه مكتوب في التوراة صفة أمة ~~محمد وجماعتهم وأنه بكل رجل في صفوفهم تزاد في صلاتهم صلاة يعني إذا كانوا ~~ألف رجل يكتب لكل رجل ألف صلاة. PageV01P606 # قوله: (والأعلم أحق بالإمامة) أي أولى بها ولم يبين المعلوم، وفسره في ~~المضمرات بأحكام الصلاة، وفي السراج الوهاج بما يصلح الصلاة ويفسدها، وفي ~~غاية البيان بالفقه وأحكام الشريعة، والظاهر هو الأول ويقرب منه الثاني. ~~وأما الثالث فمحمول على الأول لظهور أنه ليس المراد من الفقه غير أحكام ~~الصلاة، ولهذا وقع في عبارة أكثرهم الأعلم بالسنة باعتبار أن أحكام الصلاة ~~لم تستفد إلا من السنة. وأما الصلاة في الكتاب فمجملة، وقدم أبو يوسف ~~الأقرأ لحديث الصحيحين يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة ~~سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما، ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على ~~تكرمته إلا بإذنه (1) وأجاب عنه في الهداية بأن اقرأهم كان أعلمهم لأنهم ~~كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم، ~~ولان القراءة يفتقر إليها الركن واحد والعلم لسائر الأركان. وفي فتح ~~القدير: وأحسن ما يستدل به للمذهب حديث مروا أبا بكر فليصل بالناس وكان ثمة ~~من هو أقرأ منه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أقرؤكم أبي وكان أبو بكر ~~أعلمهم بدليل قول أبي سعيد: كان أبو بكر أعلمنا. وهذا آخر الامر من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وفي الخلاصة: الأكثر على تقديم الأعلم فإن كان ~~متبحرا في علم الصلاة لكن لم يكن له حظ في غيره من العلوم فهو أولى اه‍. ~~وقيد في المجتبى الأعلم بأن يكون مجتنبا للفواحش الظاهرة وإن لم يكن ورعا. ~~وقيد في السراج الوهاج تقديم الأعلم بغير الإمام الراتب، وأما الإمام ~~الراتب فهو أحق من غيره وإن كان غيره أفقه منه. وقيد الشارح وجماعة تقديم ~~الأعلم بأن يكون حافظا من القرآن قدر ما تقوم به سنة القراءة، وقيده المصنف ms0614 ~~في الكافي بأن يكون حافظا قدر ما تجوز به الصلاة، وينبغي أن يكون المختار ~~قولا ثالثا وهو أن يكون حافظا للقدر المفروض والواجب ولم أره منقولا لكن ~~القواعد لا تأباه لأن الواجب مقتضاه الاثم بالترك ويورث النقصان في الصلاة. ~~PageV01P607 # (ثم الأقرأ) محتمل لشيئين: أحدهما أن يكون المراد به أحفظهم للقرآن وهو ~~المتبادر. # الثاني أحسنهم تلاوة للقرآن باعتبار تجويد قراءته وترتيلها، وقد اقتصر ~~العلامة تلميذ المحقق ابن الهمام في شرح زاد الفقير عليه. قوله: (ثم ~~الأورع) أي الأكثر اجتنابا للشبهات. والفرق بين الورع والتقوى أن الورع ~~اجتناب الشبهات. والتقوى اجتناب المحرمات، ولم يذكر الورع في الحديث السابق ~~وإنما ذكر فيه بعد القراءة الهجرة لأنها كانت واجبة في ابتداء الاسلام قبل ~~الفتح، فلما انتسخت بعده أقمنا الورع مقامها. واستثنى في معراج الدراية من ~~نسخ وجوبها بعده ما إذا أسلم في دار الحرب فإنه تلزمه الهجرة إلى دار ~~الاسلام لكن الذي نشأ في دار الاسلام أولى منه إذا استويا فيما قبلها. # قوله: (ثم الاسن) لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له ولصاحب له: إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبر كما. وقد ~~استويا في الهجرة والعلم والقراءة. وعلل له في البدائع بأن من امتد عمره في ~~الاسلام كان أكثر طاعة، وهو يدل على أن المراد بالاسن الأقدم إسلاما، ويشهد ~~له حديث الصحيحين المتقدم من قوله فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ~~فعلى هذا لا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الاسلام أو أسلم قبله، ~~وكلام المصنف ظاهر في تقدم الأورع على الاسن، وهكذا في كثير من الكتب، وفي ~~المحيط ما يخالفه فإنه قال: وإن كان أحدهما أكبر والآخر أورع فالأكبر أولى ~~إذا PageV01P608 # لم يكن فيه فسق ظاهر اه‍. وأشار المصنف إلى أنهما لو استويا في سائر ~~الفضائل إلا أن أحدهما أقدم ورعا قدم، وقد صرح به في فتح القدير. ثم اقتصر ~~المصنف على هذه الأوصاف الأربعة أعني العلم والقراءة والورع والسن، وقد ~~ذكروا ms0615 أوصافا آخر. ففي المحيط: فإن استويا في السن قالوا أحسنهما خلقا ~~أولى، فإن استويا فأحسنهما وجها أولى. وفسر الشمني الخلق بالألف بين الناس، ~~وفسر المصنف في الكافي أحسنهم وجها بأكثرهم صلاة بالليل للحديث من كثرت ~~صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وإن كان ضعيفا عند المحدثين. وذكر في ~~البدائع أنه لا حاجة إلى هذا التكلف بل يبقى على ظاهره لأنه صباحة الوجه ~~سبب لكثرة الجماعة خلفه. وقدم في فتح القدير الحسب على صباحة الوجه، فإن ~~استووا فأشرفهم نسبا. # وزاد الإمام الأسبيجابي على ذلك أوصافا ثلاثة أخرى وهي: فإن استووا ~~فأكبرهم رأسا وأصغرهم عضوا، فإن استووا فأكثرهم مالا أولى حتى لا يطلع على ~~الناس، فإن استووا في ذلك فأكثرهم جاها أولى. وزاد في المعراج ثاني عشر وهو ~~أنظفهم ثوبا. واختلف في المسافر مع المقيم قيل هما سواء، وقيل المقيم أولى، ~~وينبغي ترجيحه كما لا يخفى. وفي الخلاصة: # وإن اجتمعت هذه الخصال في رجلين فإنه يقرع بينهما أو الخيار إلى القوم. ~~وأشار المصنف بالأحقية إلى أن القوم لو قدموا غير الأقرأ مع وجوده فإنهم قد ~~أساءوا ولكن لا يأثمون كما في التنجيس وغيره. وهذا كله فيما إذا لم يكونا ~~في بيت شخص، أما إذا كانا في بيت إنسان فإنه يكره أن يؤم ويؤذن. وصاحب ~~البيت أولى بالإمامة إلا أن يكون معه سلطان أو قاض فهو أولى لأن ولايتهما ~~عامة. كذا ذكر الأسبيجابي، ويشهد له حديث الصحيحين السابق. # وفي السراج الوهاج: ويقدم الوالي على الجميع وعلى إمام المسجد، وصاحب ~~البيت والمستأجر أولى من المالك لأنه أحق بمنافعه، وكذا المستعير أولى من ~~المعير اه‍. وفي تقديم المستعير نظر لأن للمعير أن يرجع أي وقت شاء بخلاف ~~المؤجر. وفي الخلاصة وغيرها: رجل أم قوما وهم له كارهون، إن كانت الكراهية ~~لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإمامة يكره له ذلك، وإن كان هو حق بالإمامة لا ~~يكره له ذلك اه‍. وفي بعض الكتب: والكراهة على القوم وهو ظاهر لأنها ناشئة ~~عن الأخلاق الذميمة. وينبغي أن تكون تحريمية ms0616 في حق الإمام في صورة الكراهة ~~لحديث أبي داود عن ابن عمر مرفوعا ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم ~~قوما وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارا. والدبار أن يأتيها بعد أن ~~تفوته - ورجل اعتبد محرره (1) كذا في شرح المنية. PageV01P609 # قوله: (وكره إمامة العبد والأعرابي والفاسق والمبتدع والأعمى وولد الزنا) ~~بيان للشيئين الصحة والكراهة. أما الصحة فمبنية على وجود الأهلية للصلاة مع ~~أداء الأركان وهما موجودان من غير نقص في الشرائط والأركان. ومن السنة حديث ~~صلوا خلف كل بر وفاجر وفي صحيح البخاري أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج ~~وكفى به فاسقا كما قاله الشافعي. وقال المصنف: إنه أفسق أهل زمانه. وقال ~~الحسن البصري: لو جاءت كل أمة بخبيثاتها وجئنا بأبي محمد لغلبناهم. وإمامة ~~عتبان بن مالك الأعمى لقومه مشهورة في الصحيحين، واستخلاف ابن أم مكتوم ~~الأعمى على المدينة كذلك في صحيح ابن حبان. وأما الكراهة فمبنية على قلة ~~رغبة الناس في الاقتداء بهؤلاء فيؤدي إلى تقليل الجماعة المطلوب تكثيرها ~~تكثيرا للاجر، ولان العبد لا يتفرغ للتعلم والغالب على الاعراب الجهل، ~~والفاسق لا يهتم لأمر دينه، والأعمى لا يتوقى النجاسة، وليس لولد الزنا أب ~~يربيه ويؤد به ويعلمه فيغلب عليه الجهل. أطلق الكراهة في هؤلاء وقيد كراهة ~~إمامة الأعمى في المحيط وغيره بأن لا يكون أفضل القوم، فإن كان أفضلهم فهو ~~أولى. وعلى هذا يحمل تقديم ابن أم مكتوم لأنه لم يبق من الرجال الصالحين ~~للإمامة في المدينة أحد أفضل منه حينئذ، ولعل عتبان بن مالك كان أفضل من ~~كان يؤمه أيضا. وعلى قياس هذا إذا كان الاعرابي أفضل الحاضرين كان أولى، ~~ولهذا قال في منية المصلي: أراد بالأعرابي الجاهل وهو ظاهر في كراهة إمامة ~~العامي الذي لا علم عنده، وينبغي أن يكون كذلك في العبد. وولد الزنا إذا ~~كان أفضل القوم فلا كراهة إذا لم يكونا محتقرين بين الناس لعدم العلة ~~للكراهة. والأعرابي من يسكن البادية عربيا كان أو عجميا، وأما من يسكن ~~المدن فهو عربي. ms0617 وفي المجتبى: وهذه الكراهة تنزيهية لقوله في الأصل إمامة ~~غيرهم أحب إلي. وهكذا في معراج الدراية. وفي الفتاوى: لو صلى خلف فاسق أو ~~مبتدع ينال فضل الجماعة لكن لا ينال كما ينال خلف تقي ورع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى على خلف نبي قال ابن أمير حاج: ~~ولم يجده المخرجون. نعم أخرج الحاكم في مستدركه مرفوعا إن سركم أن يقبل ~~الله صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم PageV01P610 # وفدكم فيما بينكم وبين ربكم وذكر الشارح وغيره أن الفاسق إذا تعذر منعه ~~يصلي الجمعة خلفه، وفي غيرها ينتقل إلى مسجد آخر. وعلل له في المعراج بأن ~~في غير الجمعة يجد إماما غيره فقال في فتح القدير: وعلى هذا فيكره الاقتداء ~~به في الجمعة إذا تعددت إقامتها في المصر على قول محمد وهو المفتى به، لأنه ~~بسبيل من التحول حينئذ. # وفي السراج الوهاج: فإن قلت فما الأفضلية أن يصلي خلف هؤلاء أو الانفراد؟ ~~قيل: # أما في حق الفاسق فالصلاة خلفه أولى لما ذكر في الفتاوى كما قدمناه، وأما ~~الآخرون فيمكن أن يكون الانفراد أولى لجهلهم بشروط الصلاة، ويمكن أن يكون ~~على قياس الصلاة خلف الفاسق والأفضل أن يصلي خلف غيرهم اه‍. فالحاصل أنه ~~يكره لهؤلاء التقدم ويكره الاقتداء بهم كراهة تنزيهه، فإن أمكن الصلاة خلف ~~غيرهم فهو أفضل وإلا فالاقتداء أولى من الانفراد. وينبغي أن يكون محل كراهة ~~الاقتداء بهم عند وجود غيرهم وإلا فلا كراهة كما لا يخفى. وأشار المصنف إلى ~~أنه لو اجتمع معتق وحر أصلي فالحر الأصلي أولى بعد الاستواء في العلم ~~والقراءة كما في الخلاصة، وأما المبتدع فهو صاحب البدعة وهي كما في المغرب ~~اسم من ابتدع الامر إذا ابتدأه وأحدثه كالرفقة من الارتفاق والخلفة من ~~الاختلاف، ثم غلبت على ما هو زيادة في الدين أو نقصان منه اه‍. وعرفها ~~الشمني بأنها ما أحد ث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة ms0618 واستحسان وجعل دينا قويما وصراطا ~~مستقيما اه‍. وأطلق المصنف في المبتدع فشمل كل مبتدع هو من أهل قبلتنا. ~~وقيده في المحيط والخلاصة والمجتبى وغيرها بأن لا تكون بدعته تكفره، فإن ~~كانت تكفره فالصلاة خلفه لا تجوز. وعبارة الخلاصة هكذا: وفي الأصل الاقتداء ~~بأهل الأهواء جائز إلا الجهمية والقدرية والروافض الغالي ومن يقول بخلق ~~القرآن والخطابية والمشبهة. وجملته أن من كان من أهل قبلتنا ولم يغل في ~~هواه حتى يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه وتكره، ولا تجوز الصلاة خلف من ينكر ~~شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أو ينكر الكرام الكاتبين أو ينكر الرؤية ~~لأنه كافر. وإن قال إنه لا يرى لجلاله وعظمته فهو مبتدع. والمشبه إن قال إن ~~لله يدا أو رجلا كما للعباد فهو كافر، وإن قال إنه جسم لا كالأجسام فهو ~~مبتدع. والرافضي إن فضل عليا على غيره فهو مبتدع، وإن أنكر خلافة الصديق ~~فهو كافر. ومن أنكر الاسراء من مكة إلى بيت المقدس فهو كافر، ومن أنكر ~~المعراج من بيت المقدس فليس بكافر اه‍. وألحق في فتح القدير عمر ~~PageV01P611 # بالصديق في هذا الحكم ولعل مرادهم إنكار الخلافة إنكار استحقاقهما ~~الخلافة فهو مخالف لاجماع الصحابة لا إنكار وجودها لهما. وعلل لعدم كفره في ~~قوله لا كالأجسام بأنه ليس فيه إلا إطلاق لفظ الجسم عليه وهو موهم للنقص ~~فرفعه بقوله لا كالأجسام فلم يبق إلا مجرد الاطلاق وذلك معصية تنهض سببا ~~للعقاب لما قلنا من الايهام بخلاف ما لو قاله على التشبيه فإنه كافر، وقيل ~~يكفر بمجرد الاطلاق أيضا وهو حسن بل هو أولى بالتكفير اه‍. # فالحاصل أنه يكفر في لفظين هو جسم كالأجسام هو جسم ويصير مبتدعا في ~~الثالث هو جسم كالأجسام ثم قال: واعلم أن الحكم بكفر من ذكرنا من أهل ~~الأهواء مع ما ثبت عن أبي حنيفة والشافعي من عدم تكفير أهل القبلة من ~~المبتدعة كلهم محمله على أن ذلك المعتقد نفسه كفر، فالقائل به قائل بما هو ~~كفر وإن لم يكفر بناء على كون قوله ms0619 ذلك عن استفراغ وسعه مجتهدا في طلب الحق ~~لكن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه لا يصحح هذا الجمع اللهم إلا أن يراد بعدم ~~الجواز خلفهم عدم الحل أي عدم حل أن يفعل وهو لا ينافي الصحة وإلا فهو مشكل ~~- والله سبحانه أعلم - بخلاف مطلق اسم الجسم مع التشبيه فإنه يكفر لاختياره ~~إطلاق ما هو موهم للنقص بعد علمه بذلك، ولو نفى التشبيه لم يبق منه إلا ~~التساهل والاستخفاف بذلك اه‍. وهكذا استشكل هذه الفروع مع ما صح عن ~~المجتهدين المحقق سعد التفتازاني في شرح العقائد وفيما أجاب به في فتح ~~القدير نظر، لأن تعليله في الخلاصة فيمن أنكر الرؤية ونحوها بأنه كافر يرد ~~هذا الحمل فالأولى ما ذكره هو في باب البغاة أن هذه الفروع المنقولة في ~~الفتاوى من التكفير لم تنقل عن الفقهاء أي المجتهدين. وإنما المنقول عنهم ~~عدم تكفير من كان من قبلتنا حتى لم يحكموا بتكفير الخوارج الذين يستحلون ~~دماء المسلمين وأموالهم وسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه عن ~~تأويل وشبهة ولا عبرة بغير المجتهدين اه‍. وذكر في المسايرة أن ظاهر قول ~~الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يكفر أحد منهم وإن روي عن أبي حنيفة أنه قال ~~لجهم: أخرج عني يا كافر حملا على التشبيه، وهو مختار الرازي. # وذكر في شرحها للكمال بن أبي شريف أن عدم تكفيرهم هو المنقول عن جمهور ~~المتكلمين PageV01P612 # والفقهاء، فإن الشيخ أبا الحسن الأشعري قال في كتاب مقالات الاسلاميين: ~~اختلف المسلمون بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء ظل بعضهم بعضا، ~~وتبرأ بعضهم عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن الاسلام يجمعهم ويعمهم ~~اه‍. وقال الإمام الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم ~~يشهدون بالزور لموافقيهم. وما ذكره المصنف أنه ظاهر قول أبي حنيفة جزم ~~بحكايته عنه الحاكم صاحب المختصر في كتاب المنتقى وهو المعتمد اه‍. فالحاصل ~~أن المذهب عدم تكفير أحد من الخالفين فيما ليس من الأصول المعلومة من الدين ~~ضرورة، ويدل عليه قول شهادتهم إلا الخطابية، ms0620 ولم يفصلوا في كتاب الشهادات ~~فدل ذلك على أن هذه الفروع المنقولة من الخلاصة وغيرها بصريح التكفير لم ~~تنقل عن أبي حنيفة وإنما هي من تفريعات المشايخ كألفاظ لتكفير المنقولة في ~~الفتاوى والله سبحانه هو الموفق. وفي جمع الجوامع وشرحه: ولا نكفر أحدا من ~~أهل القبلة ببدعة كمنكري صفات الله تعالى وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته ~~يوم القيامة، ومنا من كفرهم. أما من خرج ببدعته من أهل القبلة كمنكري حدوث ~~العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم بالجزئيات فلا نزاع في كفرهم لانكارهم ~~بعض ما علم مجئ الرسول به ضرورة اه‍. # وفي الخلاصة عن الحلواني: يمنع عن الصلاة خلف من يخوض في علم الكلام ~~ويناظر صاحب الأهواء. وحمله في المجتبى على من يريد بالمناظرة أن يزل ~~صاحبه، وأما من أراد الوصول به إلى الحق وهداية الخلق فهو ممن يتبرك ~~بالاقتداء به ويندفع البلاء عن الخلق بهدايته واهتدائه. وأما الصلاة خلف ~~الشافعية فحاصل ما في المجتبى أنه إذا كان مراعيا للشرائط والأركان عندنا ~~فالاقتداء به صحيح على الأصح ويكره وإلا فلا يصح أصلا. وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى في باب الوتر. ولا خصوصية للشافعية بل الصلاة خلف كل مخالف ~~للمذهب كذلك. PageV01P613 # قوله (وتطويل الصلاة) أي وكره للإمام تطويلها للحديث إذا أم أحدكم الناس ~~فليخفف (1) واستثنى المحقق في فتح القدير صلاة الكسوف فإنه السنة فيها ~~التطويل حتى تنجلي الشمس. وأراد بالتطويل ما زاد على القدر المسنون كما في ~~السراج الوهاج لا كما قد يتوهمه بعض الأئمة فيقرأ يسيرا في الفجر كغيرها. ~~وفي المضمرات شرح القدوري: أي لا يزيد على القراءة المستحبة ولا يثقل على ~~القوم ولكن يخفف بعد أن يكون على التمام والاستحباب اه‍. # وذكره في فتح القدير بحثا وعلل له بأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~التطويل وكانت قراءته هي المسنونة فلا بد من كون ما نهى عنه غير ما كان ~~دأبه إلا لضرورة كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بالمعوذتين في ~~الفجر، فلما فرغ قيل له أو ms0621 جزت قال: سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتتن أمه. وفي ~~منية المصلي: ويكره للإمام أن يعجلهم عن إكمال السنة، والظاهر أنها في ~~تطويل الصلاة كراهة تحريم للامر بالتخفيف وهو للوجوب إلا لصارف ولادخال ~~الضرر على الغير. # وأطلقه فشمل ما إذا كان القوم يحصون أو لا رضوا بالتطويل أو لا لاطلاق ~~الحديث. وأطلق في التطويل فشمل إطالة القراءة أو الركوع أو السجود أو ~~الأدعية واختار الفقيه أو الليث أنه يطيل الركوع لادراك الجائي إذا لم ~~يعرفه فإن عرفه فلا، وأبو حنيفة منع منه مطلقا لأنه شرك أي رياء قوله ~~(وجماعة النساء) أي وكره جماعة النساء لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو ~~قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة. كذا في الهداية، وهو يدل على أنها ~~كراهة تحريم لأن التقدم واجب على الإمام للمواظبة من النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه، وترك الواجب موجب لكراهة التحريم المقتضية للإثم، ويدل على ~~كراهة التحريم في جماعة العراة بالأولى. واستثنى الشارحون جماعتهن في ~~PageV01P614 # صلاة الجنازة فإنها لا تكره لأنها فريضة وترك التقدم مكروه فدار الامر ~~بين فعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض لتركه، فوجب الأول بخلاف جماعتهن ~~في غيرها. ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن فتكون صلاة الباقيات نفلا، ~~والتنفل بها مكروه فيكون فراغ تلك موجبا لفساد الفرضية لصلاة الباقيات ~~كتقييد الخامس بالسجدة لمن ترك القعدة. وأفاد أن إمامة المرأة للنساء ~~صحيحة، واستثنى في السراج الوهاج مسألة وهي ما لو استخلف الإمام امرأة ~~وخلفه رجال ونساء فسدت صلاة الرجال والنساء والإمام والمقدمة في قول ~~أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر، أما فساد صلاة الرجال فظاهر، وأما فساد صلاة ~~النساء فلأنهم دخلوا في تحريمة كاملة فإذا انتقلوا إلى تحريمة ناقصة لم يجز ~~كأنهم خرجوا من فرض إلى فرض آخر. # قوله (فإن فعلن تقف الإمام وسطهن كالعراة) لأن عائشة رضي الله عنها فعلت ~~كذلك وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الاسلام ولان في التقدم زيادة الكشف. ~~وأفاد بالتعبير بقوله تقف أنه واجب فلو تقدمت أثمت كما صرح به في ms0622 فتح ~~القدير والصلاة صحيحة، فإذا توسطت لا تزول الكراهة وإنما أرشدوا إلى التوسط ~~لأنه أقل كراهية من التقدم. كذا في السراج الوهاج. ولو تأخرت لم يصح ~~الاقتداء بها عندنا لعدم شرطه وهو عدم التأخر عن المأموم. وذكر في المغرب ~~الإمام من يؤتم به أي يقتدى به كرا كان أو أنثى. وفي الواو مع السين الوسط ~~بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشئ كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم ~~لداخل الدائرة مثلا ولذلك كان ظرفا، فالأول يجعل مبتدأ أو فاعلا ومفعولا به ~~وداخلا عليه حرف الجر ولا يصح شئ من هذا في الثاني، تقول وسطه خير من طرفه، ~~واتسع وسطه، وضربت وسطه، وجلست في وسط الدار، وجلست وسطها بالسكون لا غير ~~ويوصف بالأول مستويا فيه المذكر المؤنث والاثنان والجمع. قال الله تعالى * ~~(جعلناكم أمة وسطا) * (البقرة: 143) ولله علي أن أهدي شاتين وسطا إلى بيت ~~الله أو أعتق عبدين وسطا. وقد بنى منه أفعل التفضيل فقيل للذكر الأوسط ~~وللمؤنث الوسطى قال تعالى * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * (المائدة: 89) ~~يعني المتوسط بين الاسراف والتقتير. وقد أكثروا في ذلك وهو في محل الرفع ~~على البدل من اطعام أو كسوتهم معطوف عليه والصلاة الوسطى العصر وهو المشهور ~~اه‍. وضبطه هنا في السراج الوهاج بسكون السين لا غير. وفي الصحاح: كل موضع ~~صلح فيه بين فهو وسط بالتسكين كجلست وسط القوم، وإن لم يصلح فيه فهو ~~بالتحريك كجلست وسط الدار بما سكن وليس بالوجه اه‍. وفي ضياء الحلوم: الوسط ~~بالسكون ظرف مكان، وبفتح السين اسم تقول وسط PageV01P615 # رأسه دهن بسكون السين وفتح الطاء فهذا ظرف، فإذا فتحت السين رفعت الطاء ~~وقلت وسط رأسه دهن فهذا اسم اه‍. وفي معراج الدراية والتشبيه بالعراة ليس ~~من كل وجه بل في أفضلية الافراد وأفضلية قيام الإمام وسطهن، وأما العراة ~~فيصلون قعودا وهو أفضل والنساء قائمات. وفي الخلاصة: يصلون قعودا بإيماء ~~وإن صلوا بقيام وركوع وسجود بجماعة أجزأهم. وذكر الأسبيجابي: وكذلك يكره أن ~~يؤم النساء في بيت وليس معهن رجل ولا ms0623 محرم منه مثل زوجته وأمته وأخته، فإن ~~كانت واحدة منهن فلا يكره، وكذلك إذا أمهن في المسجد لا يكره، وإطلاق ~~المحرم على من ذكر تغليب وإلا فليس هو محرما لزوجته وأمته. # قوله (ويقف الواحد عن يمينه والاثنان خلفه) لحديث ابن عباس أنه عليه ~~الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه، وهو ظاهر في محاذاة اليمين وهي ~~المساواة وهذا هو المذهب خلافا لما عن محمد من أنه يجعل أصبعه عند عقب ~~الإمام. وأفاد الشارح أنه لو وقف عن يساره فإنه يكره يعني اتفاقا، ولو وقف ~~خلفه فيه روايتان أصحهما الكراهة. وأطلق في الواحد فشمل البالغ والصبي ~~واحترز به عن المرأة فإنها لا تكون إلا خلفه. فلو كان معه رجل وامرأة فإنه ~~يقيم الرجل PageV01P616 # عن يمينه والمرأة خلفهما، وإن كان رجلان وامرأة أقام الرجلين خلفه ~~والمرأة خلفهما. وإنما يتقدم الرجلين لأنه عليه الصلاة والسلام تقدم على ~~أنس واليتيم حين صلى بهما وهو دليل الأفضلية، وما ورد من فعل ابن مسعود من ~~أنه توسطهما فهو دليل الإباحة. كذا في الهداية وغيرها. وذكر الأسبيجابي أنه ~~لو كان معه رجلان فإمامهم بالخيار إن شاء تقدم وإن شاء أقام فيما بينهما. ~~ولو كانوا جماعة فينبغي للإمام أن يتقدم ولو لم يتقدم إلا أنه أقام على ~~ميمنة الصف أو على ميسرته أو قام في وسط الصف فإنه يجوز ويكره. وينبغي أن ~~يكون بحذاء الإمام من هو أفضل. ولو قال المصنف كما في النقاية لكان أولى ~~والزائد خلفه لشمول الزائد الاثنين والأكثر. # وفي الخلاصة: ولو كان المقتدي عن يمين الإمام فجاء ثالث وجذب المؤتم إلى ~~نفسه بعدما كبر الثالث لا تفسد صلاته. وأشار المصنف إلى أن العبرة إنما هو ~~للقدم لا للرأس فلو كان الإمام أقصر من المقتدي تقع رأس المقتدي قدام ~~الإمام يجوز بعد أن يكون محاذيا بقدمه أو متأخرا قليلا، وكذا في محاذاة ~~المرأة كما سيأتي. وإن تفاوتت الاقدام صغرا وكبرا فالعبرة بالساق والكعب، ~~والأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدي لا تفسد صلاته. كذا في ms0624 المجتبى. وفي ~~الظهيرية: ولو جاء والصف متصل انتظر حتى يجئ الآخر فإن خاف فوت الركعة جذب ~~واحدا من الصف إن علم أنه لا يؤذيه، وإن اقتدى به خلف الصفوف جاز لما روي ~~أن أبا بكرة قام خلف الصف فدب راكعا حتى التحق بالصف، فلما فرغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا بكرة زادك الله حرصا في الدين. ولو كان في ~~الصحراء ينبغي أن يكبر أولا ثم يجذبه ولو جذبه أولا فتأخر ثم كبر هو قيل ~~تفسد صلاة الذي تأخر. ذكره الزندوستي في نظمه والمعنى فيه أن هذا إجابة ~~بالفعل فيعتبر بالإجابة بالقول، ولو أجاب بالقول فسدت كما إذا أخبر بخبر ~~يسره فقال: الحمد لله. والأصح أنه لا تفسد صلاته اه‍. وفي القنية: والقيام ~~وحده أولى في زماننا لغلبة الجهل على العوام. # قوله (ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~ليلني منكم أولو الأحلام والنهي (1) ولان المحاذاة مفسدة فيؤخرون. وليلني ~~أمر الغائب من الولي وهو PageV01P617 # القرب، والأحلام جمع حلم بضم الحاء وهو ما يراه النائم أريد به البالغون ~~مجازا لأن الحلم سبب البلوغ. والنهي جمع نهية وهي العقل كذا في غاية ~~البيان. ولم يذكر الخناثى كما في المجمع وغيره لندرة وجوده. وذكر ~~الأسبيجابي أنه يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم، ثم ~~الخناثى، ثم الإناث، ثم الصبيات المراهقات. وفي شرح منية المصلي: # المذكور في عامة الكتب أربعة أقسام، قيل وليس هذا الترتيب لهذه الأقسام ~~بحاصر لجملة الأقسام الممكنة فإنها تنتهي إلى أثني عشر قسما. والترتيب ~~الحاصر لها أن يقدم الأحرار البالغون ثم الأحرار الصبيان ثم العبيد ~~البالغون ثم العبيد الصبيان ثم الأحرار الخناثى الكبار ثم الأحرار الخناثى ~~الصغار ثم الأرقاء الخناثى الكبار ثم الأرقاء الخناثى الصغار ثم الحرائر ~~الكبار ثم الحرائر الصغار ثم الإماء الكبار ثم الإماء الصغار اه‍. وظاهر ~~كلامهم متونا وشروحا تقديم الرجال على الصبيان مطلقا، سواء كانوا أحرارا أو ~~عبيدا، فإن الصبي الحر وإن كان له شرف الحرية لكن المطلوب ms0625 هنا قرب البالغ ~~العاقل بالحديث السابق. نعم يقدم البالغ الحر على البالغ العبد، والصبي ~~الحر على الصبي العبد، والحرة البالغة على الأمة البالغة، والصبية الحرة ~~على الصبية الأمة لشرف الحرية من غير معارض، ولم أر صريحا حكم ما إذا صلى ~~ومعه رجل وصبي وإن كان داخلا تحت قوله والاثنان خلفه، وظاهر حديث أنس أنه ~~يسوي بين الرجل والصبي ويكونان خلفه فإنه قال: فصففت أنا واليتيم وراءه ~~والعجوز من ورائنا. ويقتضي أيضا أن الصبي الواحد لا يكون منفردا عن صف ~~الرجال بل يدخل في صفهم، وأن محل هذا الترتيب إنما هو عند حضور جمع من ~~الرجال وجمع من الصبيان فحينئذ تؤخر الصبيان بخلاف المرأة الواحدة فإنها ~~تتأخر عن الصفوف كجماعتهن. وينبغي للقوم إذا قاموا إلى الصلاة أن يتراصوا ~~ويسدوا الخلل ويسووا بين مناكبهم في الصفوف، ولا بأس أن يأمرهم الإمام ~~بذلك. وينبغي أن يكملوا ما يلي الإمام من الصفوف ثم ما يلي ما يليه وهلم ~~جرا. وإذا استوى جانبا الإمام فإنه يقوم الجائي عن يمينه، وإن ترجح اليمين ~~فإنه يقوم عن يساره، وإن وجد في الصف فرجه سدها وإلا فينتظر حتى يجئ آخر ~~كما قدمناه. وفي فتح القدير: وروى أبو داود والإمام أحمد عن ابن عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ~~ولينوا بأيديكم إخوانكم لا تذروا فرجات للشيطان، من وصل صفا PageV01P618 # وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله (1) وروى البزار باسناد حسن عنه صلى ~~الله عليه وسلم من سد فرجة في الصف غفر له (2) وفي أبي داود عنه صلى الله ~~عليه وسلم قال خياركم ألينكم مناكب في الصلاة. وبهذا يعلم جهل من يستمسك ~~عند دخول داخل بجنبه في الصف ويظن أن فسحه له رياء بسبب أنه يتحرك لأجله، ~~بل ذلك إعانة له على إدراك الفضيلة وإقامة لسد الفرجات المأمور بها في ~~الصف، والأحاديث في هذا كثيرة شهيرة اه‍. وفي القنية: والقيام في الصف ~~الأول أفضل من الثاني وفي الثاني أفضل من الثالث، هكذا ms0626 لأنه روي في الاخبار ~~أن الله تعالى إذا أنزل الرحمة على الجماعة ينزلها أولا على الإمام ثم ~~تتجاوز عنه إلى من بحذائه في الصف الأول، ثم إلى الميامن، ثم إلى المياسر، ~~ثم إلى الصف الثاني. وروي عنه عليه السلام أنه قال يكتب للذي خلف الإمام ~~بحذائه مائة صلاة، وللذي في الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة، وللذي في ~~الجانب الأيسر خمسون صلاة، وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة. # وجد في الصف الأول فرجة دون الثاني فله أن يصلي في الصف الأول ويخرق ~~الثاني لأنه لا حرمة له لتقصيرهم حيث لم يسدوا الصف الأول اه‍. # قوله (وإن حاذته مشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وإداء في مكان متحد ~~بلا حائل فسدت صلاته أن نوى إمامتها) بيان لفائدة تأخيرها ولحكم محاذاتها ~~للرجل، والقياس أن لا تفسد اعتبارا بصلاتها وبمحاذاة الأمرد وجه الاستحسان ~~حديث مسلم السابق من أنه صلى الله عليه وسلم جعل العجوز خلف الصف ولولا أن ~~المحاذاة مفسدة ما تأخرت العجوز لأن الانفراد خلف PageV01P619 # الصف مكروه عندنا ومفسد عند أحمد، ولحديث ابن مسعود أخروهن من حيث أخرهن ~~الله والحنفية يذكرونه مرفوعا. والمحقق ابن الهمام منع رفعه بل هو موقوف ~~على ابن مسعود، وهو يفيد افتراض تأخرهن عن الرجال لأنه وإن كان آحادا وقع ~~بيانا لمجمل الكتاب وهو قوله تعالى * (وللرجال عليهن درجة) * (البقرة: 228) ~~فإذا لم يشر إليها بالتأخر بعدما دخلت في الصلاة ونوى الإمام إمامتها فقد ~~ترك فر ض المقام فبطلت صلاته، وإذا أشار إليها بالتأخر فلم تتأخر تركت ~~حينئذ فرض المقام فبطلت صلاتها دونه ولم يمكنه التقدم بخطوة أو خطوتين لأنه ~~مكروه فلا يؤمر به، وهذا هو الفرق بينها وبينه. وهذا في محاذاة غير الإمام، ~~أما في محاذاة إمامها فصلاتهما فاسدة أيضا لأنه إذا فسدت صلاة الإمام فسدت ~~صلاة المأموم. وفي فتاوى قاضيخان: المرأة إذا صلت مع زوجها في البيت إن كان ~~قدمها بحذاء قدم الزوج لا تجوز صلاتهما بالجماعة. وفي المحيط: إذا حاذت ~~إمامها فسدت صلاة الكل. وأما محاذاة ms0627 الأمرد فقال في فتح القدير: صرح الكل ~~بعدم الفساد إلا من شذ ولا متمسك له في الرواية ما صرحوا به، ولا في ~~الدراية لتصريحهم بأن الفساد في المرأة غير معلول بعروض الشهوة بل هو لترك ~~فرض المقام، وليس هذا في الصبي، ومن تساهل فعلل به صرح بنفيه في الصبي ~~مدعيا عدم اشتهائه اه‍. وعلى هذا فما في معراج الدراية عن الملتقط من أن ~~الأمرد من قرنه إلى قدمه عورة مبني على القول الشاذ الذي يلحقه بالمرأة. ~~وذكر الشارح وغيره أن المعتبر في المحاذاة الساق والكعب في الأصح وبعضهم ~~اعتبر القدم اه‍. وهو قاصر الإفادة فإنه كما PageV01P620 # صرحوا به المرأة الواحدة تفسد صلاة ثلاثة إذا وقفت في الصف من عن يمينها ~~ومن عن يسارها ومن خلفها، ولا شك إن المحاذاة بالساق والكعب لم تتحقق فيمن ~~خلفها فالتفسير الصحيح للمحاذاة ما في المجتبى: والمحاذاة المفسدة أن تقوم ~~بجنب الرجل من غير حائل أو قدامه اه‍. فالحاصل أن مماسة بدنها لبدنه ليست ~~بشرط بل أن تكون عن جنبه بلا حائل ولا فرجة، وسيأتي تفسير الحائل والفرجة، ~~ولهذا لو كان أحدهما على الدكان دون القامة والآخر على الأرض فسدت صلاته ~~لوجود المحاذاة لبعض بدنها لكونها عن جنبه، وليس هنا محاذاة بالساق والكعب ~~ولا بالقدم. وفي الخانية والظهيرية: المرأة إذا صلت في بيتها مع زوجها إن ~~كانت قدماها خلف قدم الزوج إلا أنها طويلة يقع رأسها في السجود قبل رأس ~~الإمام جازت صلاتهما لأن العبرة للقدم اه‍. # وقال قاضيخان في باب ما يفسد الصلاة: وحد المحاذاة أن يحاذي عضو منها ~~عضوا من الرجل حتى لو كانت المرأة على الظلة والرجل بحذائها أسفل منها أو ~~خلفها إن كان يحاذي الرجل شيئا منها تفسد صلاته. وقيد بالمشتهاة لأن غير ~~المشتهاة لا تفسد صلاته وإن PageV01P621 # كانت مميزة. واختلفوا في حد المشتهاة وصحح الشارح وغيره أنه لا اعتبار ~~بالسن من السبع على ما قيل، أو التسع على ما قيل، وإنما المعتبر أن تصلح ~~للجماع بأن تكون ضخمة عبلة، والعبلة ms0628 المرأة التامة الخلق. وأطلقها فشملت ~~الأجنبية والزوجة والمحرم والمشتهاة حالا أو ماضيا، مراهقة أو بالغة، فدخلت ~~العجوز الشوهاء. ولم يقيدها بالعاقلة كما فعل غيره لأن المجنونة لم تصح ~~صلاتها فلم يوجد الاشتراك. وقيد بالصلاة لأنها لو لم تكن في الصلاة فلا ~~فساد. وقيد الصلاة بالاطلاق وهي ما عهد مناجاة للرب سبحانه وتعالى وهي ذات ~~الركوع أو السجود أو الايماء للعذر للاحتراز عن المحاذاة في صلاة الجنازة ~~فإنها لا تفسد. وقيد بالاشتراك لأن محاذاة المصلية لمصل ليس في صلاتها لا ~~تفسد صلاته لكنه مكروه كما في فتح القدير. وقيد الاشتراك بالتحريمة والأداء ~~لأن اللاحق إذا حاذته اللاحقة عند الذهاب إلى الوضوء أو عند المجئ قبل ~~الاشتغال بعمل الصلاة فلا فساد، وإن وجد الاشتراك حالة المحاذاة تحريمة ~~لعدم الاشتراك أداء حالة المحاذاة لأن هذه الحالة ليست حالة الأداء، وكذا ~~المسبوق إذا حاذته المسبوقة بعد سلام الإمام عند قضاء ما سبقا به لعدم ~~الاشتراك في الأداء لأن المسوق منفرد فيما يقضي إلا في مسائل سنذكرها، وإن ~~وجد الاشتراك في التحريمة وليس من شرط الاشتراك في التحريمة تحصيل الركعة ~~الأولى مع الإمام، ولهذا قال في السراج الوهاج: ولا يشترط أن تدرك أول ~~الصلاة في الصحيح بل لو سبقها بركعة أو بركعتين فحاذته فيما أدركت تفسد ~~عليه اه‍. فالمشاركة في التحريمة بناء صلاتها على على صلاة من حاذته أو على ~~صلاة إمام في حاذته، فحينئذ لا تمكن المشاركة في الأداء بدون PageV01P622 # المشاركة في التحريمة، فلذا ذكروا المشاركة تحريمة وأداء ولم يكتفوا ~~بالمشاركة في الأداء. وفي فتح القدير: ثم لو قيل بدل مشتركة تحريمة وأداء ~~مشتركة أداء، ويفسرها بأن يكون لهما إمام فيما يؤديانه حالة المحاذاة أو ~~أحدهما إمام للآخر لعم الاشتراكين اه‍. قلنا: نعم يعم لكن يلزم من الاشتراك ~~أداء الاشتراك تحريمة، فلهذا ذكروهما. # والحاصل أن المقتدي إما مدرك أو لاحق غير مسبوق، أو مسبوق حق أو مسبوق ~~غير لاحق. فالمدرك من أدرك الركعات كلها مع الإمام، فإذا حاذته أبطلت صلاته ~~لوجود الاشتراك تحريمة وأداء. ms0629 واللاحق الغير المسبوق هو الذي أدرك الركعة ~~الأولى وفاتته ركعة أو أكثر منها بعذر كنوم أو حدث أو غفلة أو زحمة أو لأنه ~~من الطائفة الأولى في صلاة الخوف، وحكمه أنه إذا زال عذره فإنه يبدأ بقضاء ~~ما فاته بالعذر ثم يتابع الإمام إن لم يفرغ، وهذا واجب لا شرط حتى لو عكس ~~فإنه يصح، فلو نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنه يأتي بالثالثة بلا ~~قراءة لأنه لاحق فيها، فإذا فرغ منها قبل أن يصلي الإمام الرابعة صلى معه ~~الرابعة، وإن بعد فراغ الإمام صلى الرابعة وحدها بلا قراءة أيضا لأنه لاحق، ~~فلو تابع الإمام ثم قضى الثالث بعد فراغ الإمام صح وأتم. ومن حكمه أنه مقتد ~~حكما فيما يقضي ولهذا لا يقرأ ولا يلزمه سجود بسهوه، وإذا تبدل اجتهاده في ~~القبلة تبطل صلاته، ولو سبقه الحدث وهو مسافر فدخل مصره للوضوء بعد فراغ ~~الإمام لا ينقلب أربعا، وكذا لو نوى الإقامة بعد فراغ الإمام وقد جعلوا ~~فعله في الأصول أداء شبيها بالقضاء فلهذا لا يتغير فرضه بنية الإقامة لأنها ~~لا تؤثر في القضاء. ومما الحق باللاحق المقيم إذ اقتدى بمسافر فإنه بعد ~~سلام إمامه كاللاحق، ولهذا لا يقر ولا يسجد لسهوه ولا يقتدى به كما في ~~الخانية. وأما اللاحق المسبوق فهو من لم يدرك الركعة الأولى مع الإمام ~~وفاته بعد الشروع ركعة أو أكثر بعذر، ولهذا اختار المحقق في فتح القدير أن ~~اللاحق هو من فاته بعد ما دخل مع الإمام بعض صلاة PageV01P623 # الإمام ليشمل اللاحق المسبوق، وتعريفهم اللاحق بأنه من أدرك أول صلاة ~~الإمام وفاته شئ منها بعذر تساهل اه‍. لكن يرد عليه المقيم إذا اقتدى ~~بمسافر فإنه لاحق ولم يشمله تعريفه إلا أن يقال: إنه ملحق به وليس هو ~~حقيقة. وحكمه إذا زال عذره ما قال في المجمع: أن يصلي فيما أدرك ما نام فيه ~~ثم يقضي ما فاته، ولو تابع فيما بقي ثم قضى الفائت ثم ما نام فيه أجزناه، ~~وقدمنا أنه يصح مع الاثم ms0630 لترك الواجب. وأما المسبوق فقط فهو من لم يدرك ~~الركعة الأولى مع الإمام وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أحكامه عند قوله ~~وصح استخلاف المسبوق. # وقالوا: لو اقتديا في الركعة الثالثة ثم أحدثا فذهبا للوضوء ثم حاذته في ~~القضاء ينظر، فإن حاذته في الأولى أو الثانية وهي الثالثة والرابعة للإمام ~~تفسد صلاته لوجود الشركة فيهما تقديرا لكونهما لاحقين فيهما، وإن حاذته في ~~الثالثة والرابعة لا تفسد لعدم المشاركة فيهما لكونهما مسبوقين. وهذا بناء ~~على أن اللاحق المسبوق يقضي أولا ما لحق فيه ثم ما سبق فيه، وهذا عند زفر ~~ظاهر، وعندنا وإن صح عكسه لكن يجب هذا. فباعتباره تفسد. وقيد باتحاد المكان ~~لأنه لو اختلف فلا فساد، سواء كان هناك حائل أو لا، ولهذا قال في السراج ~~الوهاج: لو كان على الدكان أو الحائط وهو قدر قامة وهي على الأرض لا تفسد ~~لعدم اتحاد المكان، وهكذا في الكافي. قال في النوازل: قوم صلوا على ظهر ظلة ~~في المسجد وبحذائهم من تحتهم نساء أجزأتهم صلاتهم لعدم اتحاد المكان بخلاف ~~ما إذا كان قدامهم نساء فإنها فاسدة لأنه تخلل بينهم وبين الإمام صف من ~~النساء وهو مانع من الاقتداء كما سيأتي، وفي المجتبى: # اقتدين على رفة المسجد وتحته صفوف الرجال لا تفسد صلاتهم. وقيد بعدم ~~الحائل لأنه لو كان بينها وبينه حائل فلا فساد. وأدناه قدر مؤخرة الرجل أو ~~مقدمته لأن أدنى أحوال الصلاة القعود فقدرنا الحائل به، وهو قدر ذراع كذا ~~في المحيط. وفي المجتبى: لو كان بينهما أسطوانة أو سترة قدر مؤخرة الرحل أو ~~عود أو قصبة منتصبة للسترة أو حائط أو دكان قدر الذراع لا تفسد. وذكر ~~الشارح أن أدناه قدر مؤخرة الرحل وغلظه مثل غلظ الإصبع، ولم يذكر المصنف ~~الفرجة من غير حائل وظاهر كلامه أنه لا عبرة بها، وأن المرأة إذا كانت عن ~~يمينه أو عن يساره وبينهما فرجة بلا حائل فإنها تفسد صلاته. وذكر الشارح ~~وغيره أن PageV01P624 # الفرجة كالحائل وأدناها قدر ما يقوم فيها الرجل، ولو ms0631 كان أحدهما على دكان ~~قدر قامة الرجل والآخر أسفل لا تفسد صلاته لعدم تحقق المحاذاة. وصرح في ~~معراج الدراية بأنه لو كان بينهما فرجة تسع الرجل أو أسطوانة قيل لا تفسد، ~~وكذا إذا قامت أمامه وبينهما هذه الفرجة، وصرح به في المجتبى عن صلاة ~~البقالي. # ويشكل عليه ما اتفقوا على نقله عن أصحابنا كما في غاية البيان لو قامت ~~امرأة بحذاء الإمام وقد نوى إمامتها تفسد صلاة الإمام والقوم، وإن قامت في ~~الصف تفسد صلاة رجلين من جانبيها وصلاة رجل خلفها، ولو تقدمت على الإمام لا ~~تفسد صلاة الإمام والقوم ولكن تفسد صلاتها. ولو كان صف من النساء بين ~~الإمام والرجال لا يصح اقتداء الرجال بالإمام ويجعل حائلا، ولو كان في صف ~~الرجال ثنتان من النساء تفسد صلاة رجل عن يمينهما وصلاة رجل عن يسارهما ~~وصلاة رجلين خلفهما فقط، ولو كن ثلاثة تفسد صلاة ثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر ~~الصفوف، وواحد عن أيمانهن، وواحد عن يسارهن لأن الثلاثة جمع صحيح فصار ~~كالصف فيمنع صحة الاقتداء في حق من صرن حائلات بينه وبين إمامه. وفي المحيط ~~عن الجرجاني: لو كبرت في الصف الأول وركعت في الصف الثاني وسجدت في الصف ~~الثالث فسدت صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها في كل صف لأنها أدت في كل صف ~~ركنا من الأركان فصار كالمدفوع إلى صف النساء. ووجه إشكاله إن الرجل الذي ~~هو خلفها أو الصف الذي هو خلفهن بينها وبينه فرجة قدر قامة الرجل، وقد ~~جعلوا الفرجة كالحائل فيمن عن جانبها أو خلفها كما قدمناه عن المجتبى ~~وغيره، فتعين أن يحمل على ما إذا كان خلفها من غير فرجة محاذيا لها بحيث لا ~~يكون بينها وبينه قدر قامة الرجل، ولهذا قال في PageV01P625 # السراج الوهاج: ولو قامت المرأة وسط الصف فإنها تفسد صلاة ثلاثة واحد عن ~~يمينها، وواحد عن يسارها، وواحد خلفها بحذائها، ولا تفسد صلاة الباقين اه‍. ~~فقد شرط أن يكون من خلفها محاذيا لها للاحتراز عما إذا كان بينه وبينها ~~فرجة، وكذا ms0632 صرح الزيلعي الشارح فقال في المرأتين يفسدان صلاة رجلين خلفهما ~~بحذائهما: ثم رأيت بعد ذلك مصرحا به في الكافي للحاكم الشهيد. وفي المجتبى: ~~ولو كان الرجل على سترة أو رف والمرأة قدامه تفسد، سواء كان قدر قامة الرجل ~~أو دونه. وهذا إذا لم يكن على الرف سترة، فأما إذا كان عليه سترة قدر ذراع ~~لا تفسد في جميع الأحوال اه‍. وقدمنا عن النوازل أنهن لو كن بحذائهم ~~PageV01P626 # تحتهم لا تفسد. وقيد بنية الإمامة لأنه لو لم ينو الإمام إمامتها لا تفسد ~~صلاة من حاذته مطلقا، ولا حاجة إلى هذا القيد لأنه علم من قوله مشتركة لأنه ~~لا اشتراك إلا بنية الإمام إمامتها فإذا لم ينو إمامتها لم يصح اقتداؤها. ~~وجرى أكثرهم على هذا العموم حتى في الجمعة والعيدين لأنه يلزمه الفساد من ~~جهتها بتقدير محاذاتها، فاشتراط التزامه والمأموم تبع لإمامه. # ومنهم من لا يشترطها فيهما وصححه صاحب الخلاصة لأنها لا تتمكن من الوقوف ~~بجنب الإمام للازدحام ولا تقدر أن تؤديها وحدها، ويشترط نية الإمام وقت ~~الشروع لا بعده، ولا يشترط حضورها عند النية في رواية، ويشترط في أخرى كما ~~في السراج الوهاج، والظاهر الأول. وأشار بقوله فسدت صلاته إلى أنها لو ~~اقتدت به مقارنة لتكبيره محاذية له وقد نوى إمامتها لم تنعقد تحريمة الإمام ~~وهو الصحيح كما في فتاوى قاضيخان، لأن المفسد للصلاة إذا قارن الشروع منع ~~من الانعقاد. ولو نوى إمامة النساء إلا واحدة فهو كما نوى، فإذا حاذته لا ~~تبطل صلاته. ولا يشترط اتحاد صلاتهما حتى لو اقتدت به في الظهر وهو يصلي ~~العصر وحاذته أبطلت صلاته على الصحيح كما في السراج الوهاج، لأن اقتداءها ~~وإن لم يصح فرضا يصح نفلا على المذهب فكان بناء النفل على الفرض لكن هو ~~متفرع على أحد القولين في بقاء أصل الصلاة عند فساد الاقتداء، وسنبين ما هو ~~المذهب فيه وفي نظائره ولم يذكر المصنف كونها في ركن كامل للخلاف فيه ففي ~~فتاوى قاضيخان: المحاذاة مفسدة قلت أو كثرت. وفي المجمع أن ms0633 أبا يوسف يفسدها ~~بالمحاذاة قدر أداء ركن، واشترط محمد أداء الركن ففيها ثلاثة أقوال. وظاهر ~~إطلاق المصنف اختيار الأول ولم يذكر أيضا اتحاد الجهة قالوا: أو لا بد منه ~~حتى لو اختلفت كما في جوف الكعبة وبالتحري في الليلة المظلمة فلا فساد ~~بالمحاذاة. # قوله (ولا يحضرن الجماعات) لقوله تعالى * (وقرن في بيوتكن) * (الأحزاب: ~~33) وقال صلى الله عليه وسلم صلاتها في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن ~~دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجدها، وبيوتهن خير لهن ~~(1) ولأنه لا يؤمن الفتنة من PageV01P627 # خروجهن. أطلقه فشمل الشابة والعجوز والصلاة النهارية والليلية. قال ~~المصنف في الكافي: # والفتوى اليوم على الكراهة في الصلاة كلها لظهور الفساد، ومتى كره حضور ~~المسجد للصلاة فلان يكره حضور مجالس الوعظ خصوصا عند هؤلاء الجهال الذين ~~تحلوا بحليبة العلماء أولى. ذكره فخر الاسلام اه‍. وفي فتح القدير: المعتمد ~~منع الكل في الكل إلا العجائز المتفانية فيما يظهر لي دون العجائز ~~المتبرجات وذوات الرمق ا ه‍. وقد يقال: هذه الفتوى التي اعتمدها المتأخرون ~~مخالفة لمذهب الإمام وصاحبيه فإنهم نقلوا أن الشابة تمنع مطلقا اتفاقا، ~~وأما العجوز فلها حضور الجماعة عند أبي حنيفة في الصلاة إلا في الظهر ~~والعصر والجمعة. # وقالا: يخرج العجائز في الصلاة كلها كما في الهداية والمجمع وغيرهما، ~~فالافتاء بمنع العجوز في الكل مخالف للكل، فالاعتماد على مذهب الإمام. وفي ~~الخلاصة من كتاب النكاح: يجوز للزوج أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع: ~~زيارة الوالدين وعيادتهما وتعزيتهما أو أحدهما وزيارة المحارم فإن كانت ~~قابلة أو غسالة أو كان لها على آخر حق تخرج بالاذن وبغير الاذن والحج على ~~هذا، وفيما عدا ذلك من زيارة غير المحارم وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ~~ولا تخرج، ولو أذن وخرجت كانا عاصيين وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قوله ~~(وفسد اقتداء رجل بامرأة أو صبي) أما الأول فلما قدمناه من الحديث، ونقل في ~~المجتبى الاجماع عليه. وأما إمامة الصبي فلان صلاته نفل لعدم التكلف فلا ~~يجوز بناء الفرض ms0634 عليه لما سيأتي. قيد بالرجل لأن اقتداء المرأة بالمرأة ~~صحيح مكروه، وكذا اقتداء الصبي بالصبي صحيح. وقيد بالمرأة لأن الاقتداء ~~بالرجل جائز سواء نوى الإمامة أو لا، وبالخنثى فيه تفصيل فإن كان المقتدي ~~رجلا فهو غير صحيح لجواز أن يكون امرأة، إن كان امرأة فهو صحيح إلا أن ~~يتقدم ولا يقوم وسط الصف حتى لا تفسد صلاته بالمحاذاة، وإن كان خنثى لا ~~يجوز لجواز أن يكون امرأة والمقتدي رجلا. كذا ذكر الأسبيجابي. وقيد بفساد ~~الاقتداء لأن صلاة الإمام تامة على كل حال، وأطلق فساد الاقتداء بالصبي ~~فشمل الفرض والنفل وهو المختار كما في الهداية، وهو قول العامة كما في ~~المحيط، وهو ظاهر الراوية كما ذكره الأسبيجابي وغيره، لأن نفل البالغ مضمون ~~حتى يجب القضاء إذا أفسده، ونفل الصبي ليس بمضمون PageV01P628 # حتى لا يجب القضاء عليه بالافساد فيكون نفل الصبي دون نفل البالغ فلا ~~يجوز أن يبني القوي على الضعيف، ولا يرد عليه الاقتداء بالظان أي بمن ظن أن ~~عليه فرضا ثم تبين خلافه فإن الاقتداء به صحيح نفلا مع أن نفل المقتدي ~~مضمون عليه بالافساد حتى يلزمه القضاء، ونفل الإمام ليس بمضمون عليه حتى لا ~~يلزمه القضاء لأنه مجتهد في وجوب قضائه على الظان، فإن زفر يقول بوجوبه ~~فاعتبر الظن العارض عدما في حق المقتدي بخلاف الصبي، ومشايخ بلخ جوزوا ~~اقتداء البالغ بالصبي في غير الفرض قياسا على المظنون وقد علمت جوابه. وفي ~~النهاية: والاختلاف راجع إلى أن صلاة الصبي هل هي صلاة أم لا، قيل ليست ~~بصلاة وإنما يؤمر بها تخلقا ولهذا لو صلت المراهقة بغير قناع فإنه يجوز، ~~وقيل هي صلاة ولهذا لو قهقه المراهق في الصلاة يؤمر بالوضوء ا ه‍. فظاهره ~~ترجيح أنها ليست بصلاة ولهذا كان المختار عدم جواز الاقتداء به في كل صلاة. ~~وفي السراج الوهاج: لو اقتدى الرجل بالمرأة ثم أفسدها لا يلزمه القضاء ولا ~~يكون تطوعا، وظاهره مع ما في المختصر صحة الشروع وسيأتي اختلاف التصحيح فيه ~~وفي نظائره. وأشار المصنف إلى أنه ms0635 لا يجوز الاقتداء PageV01P629 # بالمجنون بالأولى لكن شرط في الخلاصة أن يكون مطبقا، أما إذا كان يجن ~~ويفيق يصح الاقتداء به في حالة الإفاقة قال: ولا يجوز الاقتداء بالسكران. # قوله: (وطاهر بمعذور) أي وفسد اقتداء طاهر بصاحب العذر المفوت للطهارة ~~لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور والشئ لا يتضمن ما هو فوقه، والإمام ضامن ~~بمعنى تضمن صلاته صلاة المقتدي. وقيد المعذور في المجتبى بأن يقارن الوضوء ~~الحدث أو يطرأ عليه للاحتراز عما إذا توضأ على الانقطاع وصلى كذلك فإنه يصح ~~الاقتداء به لأنه فحكم الطاهر. وقيد بالطاهر لأن اقتداء المعذور بالمعذور ~~صحيح إن اتحد عذرهما وأما إن اختلف فلا يجوز أن يصلي من به انفلات ريح خلف ~~من به سلس البول لا الإمام معه حدث ونجاسة فكان الإمام صاحب عذرين والمأموم ~~صاحب عذر، وكذا لا يصلي من به سلس البول خلف من به انفلات ريح وجرح لا يرقأ ~~لأن الإمام صاحب عذرين. كذا في السراج الوهاج. وظاهره أن سلس البول والجرح ~~من قبيل المتحد، وكذا سلس البول واستطلاق البطن. وفي المجتبى: واقتداء ~~المستحاضة بالمستحاضة والضالة بالضالة لا يجوز كالخنثى المشكل بالمشكل اه‍. ~~لعله لجواز أن يكون الإمام حائضا أما إذا انتفى الاحتمال فينبغي الجواز ~~لأنه من قبيل المتحد. وفي الخلاصة: وإمامة المفتصد لغيره من الأصحاء صحيحة ~~إذا كان يأمن خروج الدم اه‍. قوله: (وقارئ بأمي) أي وفسد اقتداء حافظ الآية ~~من القرآن بمن لا PageV01P630 # يحفظها وهو المسمى بالامي، فهو عندنا من لا يحسن القراءة المفروضة، وعند ~~الشافعي من لا يحسن الفاتحة. وإنما فسد لأن القارئ أقوى حالا منه لأنه يصلي ~~مع عدم ركنها للضرورة ولا ضرورة في حق المقتدي، وسيأتي أن صلاة الأمي ~~الإمام تفسد أيضا عند أبي حنيفة. وعلم منه أنه لا يجوز اقتداء القارئ ~~بالأخرس بالأولى، وأشار إلى أنه لا يجوز اقتداء الأمي بالأخرس لأن الأمي ~~أقوى حالا منه لقدرته على التحريمة وإلى جواز اقتداء الأخرس بالامي. قوله: # (ومكتس بعار) لأن صلاة العاري جائزة مع فقد الشرط للضرورة ولا ms0636 ضرورة في ~~حق المقتدي. وفي السراج الوهاج: لو قال ولا مستور العورة خلف العاري لكان ~~أولى لامن ستر عورته بالسروال أو نحوه لا يسمى مكتسيا في العرف، وتصح صلاة ~~المكتسي خلفه لأنه مستور العورة اه‍. لكن اختلفوا في السراويل هل يكون كسوة ~~شرعا في كفارة اليمين، وصحح صاحب الخلاصة أنه لا يجوز للرجل ولا للمرأة أي ~~لا يكون كسوة قيد بالمكتسي لأنه لو أم العاري عراة ولابسين فصلاة الإمام ~~ومن هو مثله جائزة بلا خلاف، وكذا صاحب الجرح السائل بمثله وبصحيح بخلاف ~~الأمي إذا أم أميا وقارئا فإن صلاة الكل فاسدة عند أبي حنيفة لأن الأمي ~~يمكن أن يجعل صلاته بقراءة إذا اقتدى بقارئ لأن قراءة الإمام له قراءة ~~وليست طهارة الإمام وسترته طهارة وسترة للمأموم حكما فافترقا. قوله: (وغير ~~موم بموم) أي فسد اقتداء من يقدر على الركوع والسجود بمن لا يقدر عليهما ~~للعذر لقوة حال المقتدي، قيد به لأن اقتداء المومي بالمومي صحيح للماثلة ~~كما سيأتي. # قوله: (ومفترض بمتنفل وبمفترض آخر) أي وفسد اقتداء المفترض بإمام متنفل ~~أو بإمام يصلي فرضا غير فرض المقتدي لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم ~~في حق الإمام في الأولى وهو مشاركة وموافقة، فلا بد من الاتحاد وهو معدوم ~~في الثانية، والذي صح عند أئمتنا وترجح أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفلا وبقومه فرضا لقوله حين شكوا تطويله بهم: يا معاذ ~~إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك كما رواه الإمام أحمد. # فشرع له أحد الامرين الصلاة معه ولا يصلي بقومه أو الصلاة بقومه على وجه ~~التخفيف ولا يصلي معه. هذا حقيقة اللفظ أفاد منعه من الإمامة إذا صلى معه ~~عليه السلام ولا تمتنع إمامته مطلقا بالاتفاق فعلم أنه منعه من الفرض. ~~والحاصل أن اتحاد الصلاتين شرط لصحة الاقتداء وذلك بأن يمكنه الدخول في ~~صلاته بنية صلاة الإمام فتكون صلاة الإمام متضمنة لصلاة PageV01P631 # المقتدي وهو المراد بقوله عليه الصلاة والسلام الإمام ضامن أي تتضمن ms0637 ~~صلاته صلاة المقتدي. وأشار بمنع اقتداء المفترض بالمتنفل إلى منع اقتداء ~~الناذر بالناذر لأن صلاة الإمام نفل بالنسبة إلى المقتدي لأن التزامه إنما ~~يظهر عليه فقط إلا إذا نذر أحدهما عين ما نذره الآخر فاقتدى أحدهما بالآخر ~~فإنه يجوز للاتحاد، وإلا أنه لو أفسد كل منهما التطوع ثم اقتدى أحدهما ~~بالآخر في قضائه فإنه لا يجوز لما ذكرناه للاختلاف كما لو اقتدى من أفسد ~~بمن يصلي منذورة إلا إذا كان اقتدى أحدهما بالآخر تطوعا ثم أفسداه ثم قضياه ~~بالاقتداء يجوز للاتحاد. # ومصليا ركعتي الطواف كالناذرين لأن طواف هذا غير طواف الآخر وهو السبب ~~فهو اقتداء الواجب بالنفل. وينبغي أن يصح الاقتداء على القول بسنية ركعتي ~~الطواف كما لا يخفى. # وأشار بمنع مفترض خلف مفترض آخر إلى منع اقتداء الناذر بالحالف لأن ~~المنذورة أقوى من المحلوف بها لأنها واجبة قصدا ووجوب المحلوف بها عارض ~~لتحقيق البر، ولهذا صح اقتداء الحالف بالحالف والحالف بالناذر. وصورة الحلف ~~بها كما في الخلاصة أن يقول والله لأصلين ركعتين. وذكر الولوالجي أن اقتداء ~~الحالف بالمتطوع أو المفترض جائز بخلاف اقتداء الناذر بالمتطوع أو المفترض ~~فإنه لا يجوز اه‍. وهذا يدل على أن صلاة الحالف لم تخرج عن كونها نفلا ~~بالحلف، وقد يقال إنها واجبة لتحقق البر فينبغي أن لا يجوز خلف المتطوع. ~~ولو اقتدى من يرى وجوب الوتر فيه بمن يرى سنيته صح للاتحاد ولا يختلف ~~باختلاف الاعتقاد، ولو اقتدى من يصلي سنة بمن يصلي سنة أخرى فإنه يجوز كسنة ~~العشاء خلف من يصلي التراويح، أو سنة الظهر البعدية خلف من يصلي القبلية ~~كما في الخلاصة والمجتبى. وأطلق في منع اقتداء المفترض بالمتنفل فشمل ~~الاقتداء في جميع الأفعال وفي بعضها وهو قول العامة فلا يرد ما ذكره محمد ~~من أن الإمام إذا رفع رأسه من الركوع فاقتدى به إنسان فسبق الإمام الحدث ~~قبل السجود فاستخلفه صح ويأتي بالسجدتين ويكونان نفلا للخليفة حتى يعيدهما ~~بعد ذلك، PageV01P632 # وفرضا في حق من أدرك أول الصلاة لمنع النفلية في حق ms0638 الخليفة بل هما فرض ~~عليه. ولذا لو تركهما فسدت لأنه قام مقام الأول فلزمه ما لزمه، وكذا لا يرد ~~المتنفل إذا اقتدى بالمفترض في الشفع الثاني فإنه يجوز مع أنه اقتداء ~~المفترض بالمتنفل في حق القراءة لكون صلاة المقتدي أخذت حكم الفرض بسبب ~~الاقتداء، ولذا لزمه قضاء ما لم يدركه مع الإمام من الشفع الأول، ولذا لو ~~أفسد على نفسه يلزمه قضاء الأربع. والتحقيق ما في غاية البيان من أن قراءة ~~المأموم محظورة، فكيف يقال إنها مفروضة؟ فالحق أن الايراد ساقط من أصله. ~~وفي المجتبى وغيره: لا يصح اقتداء المسبوق بالمسبوق ولا اللاحق باللاحق، ~~وكذا المقيمان إذا اقتديا بالمسافر ثم اقتدى أحدهما بالآخر في القضاء. ولو ~~صليا الظهر ونوى كل واحد منهما إمامة صاحبه صحت صلاتهما، ولو نويا الاقتداء ~~فسدت، ومن مختلفي الفرض الظهر خلف الجمعة أو عكسه. # وذكر الأسبيجابي أن من اقتدى في موضع يجب عليه الانفراد كالمسبوق إذا ~~اقتدى بمسبوق أو انفرد في موضع يجب عليه الاقتداء فسدت صلاته كما إذا قام ~~المسبوق إلى قضاء ما سبق به ثم تذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة ولم يعد ~~المسبوق إلى متابعة الإمام. ثم المصنف رحمه الله ذكر في هذه المواضع ~~الثمانية فسد الاقتداء ولم يذكر هل يصير شارعا أو لا للاختلاف. قالوا: فيه ~~روايتان وصحح في السراج الوهاج أنه يصير شارعا في صلاة نفسه، وصحح في ~~المحيط وغيره أنه لا يصير شارعا. قال في المعراج: وفي المحيط الصحيح هو ~~الأول يعني عدم الشروع لأنه نص عليه محمد في الأصل حتى لو كان متطوعا لا ~~يلزمه القضاء. وذكر الشارح أن الأشبه أن يقال: إن فسد لفقد شرط الصلاة ~~كالطاهر خلف المعذور لا يكون شارعا فيه وإن كان للاختلاف بين الصلاتين ~~ينبغي أن يكون شارعا فيه غير مضمون بالقضاء لاجتماع شرائطه فصار كالظان، ~~وثمرة الخلاف تظهر في حق بطلان الوضوء بالقهقهة اه‍. ويرد هذا التفصيل ما ~~ذكره الحاكم في كافيه من أن المرأة إذا نوت العصر خلف PageV01P633 # مصلي الظهر لم تجز ms0639 صلاتها ولم تفسد على الإمام صلاته اه‍. فهو صريح في ~~عدم صحة شروعها لاختلاف الصلاتين. وقال في موضع آخر: رجل قارئ دخل في صلاة ~~أمي تطوعا أو في صلاة امرأة أو جنب أو على غير وضوء ثم أفسدها فليس عليه ~~قضاؤها لأنه لم يدخل في صلاة تامة اه‍. فعلم بهذا أن المذهب تصحيح المحيط ~~من عدم صحة الشروع لأن الكافي جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية، ~~ولم يذكر المصنف ما يمنع الاقتداء من الحائل، وذكر في الكافي للحاكم أنه ~~إذا كان بين المصلي والإمام طريق يمر فيه الناس أو نهر عظيم لم تجز صلاته ~~إلا أن تكون الصفوف متصلة على الطريق فيجوز حينئذ، وقدم قبله أن صف النساء ~~مفسد لصلاة الصفوف التي وراءه كلها استحسانا، فالمانع ثلاثة. وفيه أن لو ~~كان بينه وبين الإمام حائط أجزأته صلاته اه‍. أطلق في الحائط فشمل الصغير ~~والكبير وما يشتبه فيه حال الإمام أو لا، لكن قيده في الخلاصة وغيرها بعدم ~~الاشتباه فإن أمكنه الوصول إلى الإمام فهو صحيح اتفاقا، وإن لم يمكنه ولم ~~يشتبه اختلفوا فيه، ولو قام على سطح المسجد PageV01P634 # واقتدى بالإمام أو في المئذنة مقتديا بالإمام في المسجد، فإن كان لهما ~~باب في المسجد ولا يشتبه يجوز في قولهم، فإن كان من خارج المسجد ولا يشتبه ~~فعلى الخلاف. وفي الخلاصة اختار الصحة وكذا على جدار بين داره وبين المسجد ~~بخلاف ما إذا اقتدى من سطح داره المتصلة بالمسجد فإنه يصح مطلقا. وفي ~~المحيط: ولو اقتدى بالإمام في الصحراء وبينهم ما قدر صفين فصاعدا لا يصح ~~الاقتداء، ودونه يصح. وصحح أن النهر العظيم ما تجري فيه السفن. وفي ~~المجتبى: وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز الاقتداء فيه وإن لم تكن الصفوف ~~متصلة ولا تصح في دار الضيافة إلا إذا اتصلت الصفوف اه‍. وبهذا علم أن ~~الاقتداء من صحن الخانقاه الشيخونية بالإمام في المحراب صحيح وإن لم تتصل ~~الصفوف لأن الصحن فناء المسجد، وكذا اقتداء من بالخلاوي السفلية صحيح لأن ms0640 ~~أبوابها في فناء المسجد ولم يشتبه حال، الإمام وأما اقتداء من بالخلاوي ~~العلوية بإمام المسجد فغير صحيح حتى الخلوتين اللتين فوق الإيوان الصغير ~~وإن كان مسجدا لأن أبوابها خارجة عن فناء المسجد سواء اشتبه حال الإمام أو ~~لا كالمقتدي من سطح داره المتصلة بالمسجد فإنه لا يصح مطلقا وعلله في ~~المحيط باختلاف المكان. PageV01P635 # قوله: (لا اقتداء متوضئ بمتيمم) أي لا يفسد. أطلقه فشمل الاقتداء في صلاة ~~الجنازة أو غيرها، ولا خلف في صحته في صلاة الجنازة كما في الخلاصة. ~~واختلفوا في غيرها فذهب محمد إلى فساده وذهبا إلى صحته، والخلاف مبني على ~~أن الخلفية هل هي بين الآلتين وهما الماء والتراب وبه قالا، أو بين ~~الطهارتين وبه أخذ محمد، فعنده هو بناء القوي على الضعيف، وعندهما ~~الطهارتان سواء، وتمامه في الأصول. وترجح المذهب بفعل عمرو بن العاص حين ~~صلى بقومه بالتيمم لخوف البرد من غسل الجنابة وهم متوضؤون ولم يأمرهم عليه ~~الصلاة والسلام بالإعادة حين علم، وشمل ما إذا كان مع المتوضئين ماء أو لا ~~لكن قيده في المجتبى بأن لا يكون مع المتوضئين ماء، أما إذا كان معهم ماء ~~فلا يصح الاقتداء. وذكر في فتح القدير أن هذا التقييد يبتنى على فرع إذا ~~رأى المتوضئ المقتدي بمتيمم ماء في الصلاة لم يره الإمام فسده صلاته ~~لاعتقاده فساد صلاة الإمام لوجود الماء، وينبغي أن يحكم أن محل الفصاد ~~عندهم إذا ظن علم إمامه به لأن اعتقاد فساد صلاة إمامه بذلك اه‍. ثم اعلم ~~أن في طهارة التيمم جهة الاطلاق باعتبار عدم توقتها وجهة الضرورة وباعتبار ~~أن المصير إليها ضرورة عدم القدرة على الماء، فاعتبر محمد جهة الضرورة في ~~هذا الباب احتياطا وجهة الاطلاق في باب الرجعة احتياطا، وهما اعتبرا جهة ~~الضرورة في هذا الباب احتياطا وجهة الاطلاق في باب الرجعة احتياطا، وهما ~~اعتبرا جهة الاطلاق هنا لحديث عمرو بن العاص وجهة الضرورة في الرجعة كما ~~سيأتي إيضاحه فيها إن شاء الله تعالى. وفي المجتبى معزيا إلى أبي بكر ~~الرازي جواز ms0641 إمامة من توضأ بسؤر الحمار وتيمم المتوضئين. قوله: # (وغاسل بماسح) لاستواء حالهما لأن الخف مانع سراية الحدث إلى أقدم وما حل ~~بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة لأن الحدث موجود حقيقة وإن جعل في حقها ~~معدوما للضرورة. أطلق الماسح فشمل ماسح الخف وماسح الجبيرة وهو أولى ~~بالجواز لأنه كالغسل لما تحته. PageV01P636 # قوله: (وقائم بقاعد وبأحدب) أي لا يفسد اقتداء قائم بقاعد وبأحدب. وأما ~~الأول فهو قولهما، وحكم محمد بالفساد نظرا إلى أنه بناء القوي على الضعيف، ~~ولهما اقتداء الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته وهو قاعد وهم ~~قيام وهو آخر أحواله، فتعين العمل به بناء على أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~إماما وأبو بكر مبلغا للناس تكبيره، وبه استدل على جواز رفع PageV01P637 # المؤذنين أصواتهم في الجمعة والعيدين وغيرهما كما في المجتبى، وليس هو ~~بناء القوي على الضعيف لأن القعود قيام من وجه كالركوع لانتصاب أحد مصفيه ~~وصار كالاقتداء بالمنحني من الهرم، ولا يرد عليه الايماء فإنه بعض الركوع ~~والسجود ومع ذلك فلم يصح اقتداء الراكع والساجد بالمومي لوجهين: أحدهما أن ~~القيام ليس بركن مقصود ولهذا جاز تركه في النفل من غير عذر فجاز أن يسد ~~الناقص مسده لعدم فوات المقصود فكان حال الإمام مثل حال المقتدي في المقصود ~~وهو نهاية التعبد بخلاف الركوع والسجود فإنهما ركنان مقصودان وقد فاتا في ~~حق الإمام المومي، ولإن القعود يسمي قياما. يقال لمن قعد ناهضا عن نومه قام ~~عن فراشه وقام عن مضجعه، ويقال للمضطجع قم واقرأ فإذا نهض وقعد يكون ممتثلا ~~لامره بالقيام بخلاف الايماء فإنه لا يسمى سجودا. وذكر في المجتبى فرقا ~~إجماليا وهو أن المتنفل يتخير بين القيام والقعود ولا يتخير بين الايماء ~~والسجود ولا بين القعود والاستلقاء. وفي الحقائق: الخلاف في قاعد يركع ~~ويسجد لأنه لو كان يومئ والقوم يركعون ويسجدون لا يجوز اتفاقا. ومحل ~~الاختلاف الاقتداء في الفرض والواجب حيث كان للإمام عذر، أما في النفل ~~فيجوز اتفاقا. واختلف في اقتداء القائم بالقاعد في التراويح والأصح أنه ms0642 ~~جائز عند الكل كما في فتاوى قاضيخان. وأما الثاني وهو اقتداء القائم ~~بالأحدب فأطلقه فشمل ما إذا بلغ حدبه حد الركوع وما إذا لم يبلغ، ولا خلاف ~~في الثاني واختلفوا في الأول، ففي المجتبى أنه جائز عندهما وبه أخذ عامة ~~العلماء خلافا لمحمد. وفي الفتاوى الظهيرية: لا تصح إمامة PageV01P638 # الأحدب للقائم. هكذا ذكر محمد في مجموع النوازل. وقيل يجوز والأول أصح ~~اه‍. ولا يخفى ضعفه فإنه ليس هو أدنى حالا من القاعد لأن القعود استواء ~~النصف الاعلى وفي الحدب استواء النصف الأسفل، ويمكن أن يحمل على قول محمد. ~~وأشار إلى أن اقتداء القاعد خلف مثله جائز اتفاقا، وكذا الاقتداء بالأعرج ~~أو من بقدمه عوج وإن كان غيره أولى. وفي الخلاصة: ولا يجوز اقتداء النازل ~~بالراكب، ولو صلوا على الدابة بجماعة جازت صلاة الإمام ومن كان معه على ~~دابته ولا تجوز صلاة غيره في ظاهر الرواية. # قوله: (وموم بمثله) أي لا يفسد اقتداء موم بموم لاستواء حالهما. أطلقه ~~فشمل ما إذا كان الإمام يومئ قائما أو قاعدا بخلاف ما إذا كان الإمام ~~مضطجعا والمؤتم قاعدا أو قائما فإنه لا يجوز لقوة حال المأموم لأن القعود ~~معتبر بدليل وجوبه عليه عند القدرة بخلاف القيام لأنه ليس بمقصود لذاته، ~~ولهذا لا يجب عليه القيام مع القدرة عليه إذا عجز عن السجود. # وفي الشراح إنه المختار ردا لما صححه التمرتاشي من الجواز عند الكل. ~~قوله: (ومتنفل بمفترض) أي لا يفسد اقتداء متنفل بمفترض لأنه بناء الضعيف ~~على القوي، والقراءة في النفل وإن كانت فرضا في الأخيرتين نفلا في الفرض ~~لكن إنما تكون فرضا إذا كان المصلي منفردا، أما إذا كان مقتديا فلا، لأنها ~~محظورة كذا في الغاية. ولأنه بالاقتداء صار تبعا للإمام في القراءة فكانت ~~نفلا فيهما في حقه كإمامه. أطلقه فشمل اقتداء من يصلي التراويح بالمكتوبة، ~~وذكر في فتاوى قاضيخان اختلافا وأن الصحيح عدم الجواز وهو مشكل فإنه بناء ~~PageV01P639 # الضعيف على القوي. وأشار إلى أن اقتداء المتنفل بمثله جائز وفي اقتداء ~~الحنفي في ms0643 الوتر بمن يراه سنة اختلاف المشايخ، ولو تكلم الإمام في شفع ~~الترويحة ثم أمهم في ذلك الشفع جاز، وكذا إذا اقتدى في سنة العشاء بمن يصلي ~~التراويح أو في السنة بعد الظهر بمن يصلي الأربع قبل الظهر صح اه‍. قوله: ~~(وإن ظهر إن إمامه محدث أعاد) أي على سبيل الفرض، فالمراد بالإعادة الاتيان ~~بالفرض لا الإعادة في اصطلاح الأصوليين الجابرة للنقص في المؤدي، فلو قال ~~بطلت لكان أولى. وإنما بطلت صلاة المأموم لأن الاقتداء بناء والبناء على ~~المعدوم محال، ولا فرق في ذلك بين أن يظهر أن الإمام عدم ركنا أو شرطا. وفي ~~المجتبى: ولو أخبرهم الإمام أنه أمهم شهرا بغير طهارة أو مع علمه بالنجاسة ~~المانعة لا يلزم الإعادة لأنه صرح بكفره، وقول الفاسق غير مقبول في ~~الديانات، فكيف قول الكافر؟ اه‍. وهو مشكل فإنه لا يكفر إذا صلى بالنجاسة ~~المانعة عمدا للاختلاف في وجوب إزالتها فإن مالكا يقول في قول بسنيتها، وفي ~~المبتغى بالمعجمة: ومن علم أن إمامه على غير طهارة أعاد وإلا فلا. ولا يلزم ~~على الإمام أن يعلم الجماعة بحاله ولا يأثم بتركه. وفي معراج الدراية: ولا ~~يلزم على الإمام PageV01P640 # الاعلام إذا كانوا قوما غير معينين. وفي المجتبى: ولو أم قوما محدث أو ~~جنب ثم علم بعد التفرق يجب الاخبار بقدر الممكن بلسانه أو كتاب أو رسول على ~~الأصح. وفي خزانة الأكمل: لأنه سكت عن خطأ معفو عنه. وعن الوبري: يخبرهم ~~وإن كان مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه ~~نجاسة اه‍. # قوله: (وإن اقتدى أمي وقارب أمي أو استخلف أميا في الأخريين فسدت صلاتهم) ~~أما في المسألة الأولى فهو عند أبي حنيفة، وقالا: صلاة الإمام ومن لم يقرأ ~~تامة لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري عراة ~~ولا بسين، وله أن الإمام ترك فرض القراء مع القدرة عليها فتفسد صلاته، وهذا ~~لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسألة وأمثالها ~~لأن ms0644 الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي. قيد بالاقتداء ~~لأنه لو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده فإنه جائز هو الصحيح لأنه لم ~~يظهر منهما رغبة في الجماعة. كذا في الهداية: وفي النهاية: لو افتتح الأمي ~~ثم حضر القارئ ففيه قولان، ولو حضر الأمي بعد افتتاح القارئ فلم يقتد به ~~وصلى منفردا الأصح أن صلاته فاسدة، وأشار بفساد الصلاة إلى صحة شروع القارئ ~~لاستوائهما في فرض التحريمة. # وإنما اختلفا في القراءة ولا يقال لم لا يلزم القضاء على المقتدي إذا ~~أفسد وقد صح شروعه لأنا نقول: لما شرع في صلاة الأمي أوجبها على نفسه بغير ~~قراءة فلم يلزمه القضاء كنذر صلاة بغير قراءة لا تلزمه إلا في رواية عن أبي ~~يوسف. كذا في غاية البيان. وصحح في الذخيرة وعدم صحة شروعه، وفائدته تظهر ~~في انتقاض وضوئه بالقهقهة. وأطلق فشمل ما إذا علم الأمي أن خلفه قارئا أو ~~لم يعلم وهو ظاهر الرواية لأن الفرائض لا يختلف فيها الحال PageV01P641 # بين الجهل والعلم. وشمل ما إذا نوى الأمي إمامة القارئ أو لم ينو لأن ~~الوجه المذكور وهو ترك الفرض مع القدرة عليه بعد ظهور الرغبة في صلاة ~~الجماعة يوجب الفساد وإن لم ينو، ودل كلامه على أن القارئ والأخرس إذا ~~اقتديا بالأخرس فهو كذلك بالأولى، لكن ينبغي أن لا يصح شروع القارئ اتفاقا ~~لعدم الاستواء في التحريمة. وفي المجتبى: لو أم من يقرأ بالفارسية وهو لا ~~يحسن العربية القارئين جاز عنده خلافا لهما، والأخرس إذا أم خرسانا جازت ~~صلاتهم بالاتفاق، وفي إمامة الأخرس الأمي اختلاف المشايخ اه‍. فالحاصل أن ~~إمامة الانسان لمماثله صحيحة إلا إمامة المستحاضة والضالة والخنثى المشكل ~~لمثله غير صحيحة ولمن دونه صحيحة مطلقا ولمن فوقه لا تصح مطلقا. وأما في ~~المسألة الثانية فهو عندنا خلافا لزفر لتأدي فرض القراءة، ولنا أن كل ركعة ~~صلاة فلا تخلو عن القراءة، إما تحقيقا أو تقديرا ولا تقدير في حق الأمي ~~لانعدام الأهلية فقد استخلف من لا يصلح للإمامة ففسدت ms0645 صلاتهم، أما صلاة ~~الإمام فلانه عمل كثير وصلاة القوم مبنية عليها. وشمل كلامه ما إذا قدمه في ~~التشهد أي قبل الفراغ منه، أما لو استخلفه بعده فهو صحيح بالاجماع لخروجه ~~من الصلاة بصنعه، وقيل تفسد صلاتهم عنده لا عندهما والصحيح الأول. كذا في ~~غاية البيان. وإنما اعتبر أبو حنيفة في مسائل الأمي قدرة الغير مع أن من ~~أصله أن القادر بقدرة غيره ليس بقادر لأنه مقيد بما إذا تعلق باختيار ذلك ~~الغير، أما هنا الأمي قادر على الاقتداء بالقارئ من غير اختيار القارئ ~~فينزل قادرا على القراءة. ولهذا قالوا: لو تحرم ناويا أن لا يؤم أحدا فائتم ~~به رجل صح اقتداؤه. وفي المغرب: الأمي في اللغة منسوب إلى أمة العرب وهي لم ~~تكن تكتب ولا تقرأ فاستعير لكل من لا يعرف الكتابة والقراءة. وفي فتح ~~القدير: والامي يجب عليه كل الاجتهاد في تعلم ما تصح به الصلاة ثم في القدر ~~الواجب وإلا فهو آثم، وقدمنا نحوه في إخراج الحرف الذي يقدر على إخراجه. ~~وسئل ظهير الدين عن القيام هل يتقدر بالقراءة؟ فقال: لا. وكذلك ذكر في ~~اللاحق في الشافي اه‍. أي في الكتاب المسمى بالشافي للبيهقي. وفي الخلاصة: ~~وإمامة الألثغ لغيره ذكر الفضيلي أنها جائزة وصحح في المجتبى عدم الجواز ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الحدث في الصلاة ثابت في بعض النسخ ولا شك أنه من العوارض وهو ليس ~~بمفسد في كل الأحوال PageV01P642 # فقدمه على ما يفسدها، وقدمنا أن الحدث مانعيه شرعية قائمة بالأعضاء إلى ~~غاية استعمال المزيل. قوله: (ومن سبقه حدث توضأ وبنى والقياس فسادها لأن ~~الحدث ينافيها والمشي والانحراف يفسدانها فأشبه الحد ث العمد. ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام من قاء أو رعف أو أمذى فلينصرف وليتوضأ وليبن على ~~صلاته ما لم يتكلم ولا نزاع في صحته مرسلا وهو حجة عندنا وعند أكثر أهل ~~العلم، ومذهبنا ثابت عن جماعة من الصحابة وكفى بهم قدوة فوجب ترك القياس ~~به، والبلوى فيما يسبق دون ما يتعمده فلا يلحق به. ثم ms0646 لجواز البناء شروط. ~~الأول أيكون الحدث سماويا وهو المراد بالسبق وهو ما لا اختيار للعبد فيه ~~ولا في سببه فلا يبني بشجة وعضة ولو منه لنفسه. واختلفوا فيما إذا وقعت ~~طوبة من سطح أو سفرجلة من شجر أو تعثر في شئ موضوع في المسجد فأدماه، ~~وصححوا عدم البناء فيما PageV01P643 # إذا سبقه الحدث من عطاسه أو تنحنحه. ولو سقط من المرأة كرسفها مبلولا ~~بغير صنعها بنت، وبتحريكها لا تبني عنده خلافا لهما. الثاني أن يكون الحدث ~~موجبا للوضوء فلا يبني من نام فاحتلم في الصلاة ولا من أصابته نجاسة مانعة ~~من الصلاة من غير سبق حدث، سواء كانت من بدنه أو من خارج. الثالث أن لا ~~يكون الحدث يندر وجوده فلا يبني بإغماء وقهقهة، وهذا والثاني سيصرح به ~~المصنف وإدخال الكلام هنا كما في فتح القدير مع أن الكلام مفسد لا حدث لكون ~~شرطه أن لا يأتي بمناف بعده. الرابع أن لا يفعل فعلا له منه بد فلو فعله ~~استقبل كما لو استقى الماء من البئر على المختار، أو كان دلوه متخرقا ~~فخرزه، وكذا لو وجد ماء للوضوء فذهب إلى ماء أبعد منه من غير عذر النسيان ~~ونحوه إلا إذا كان الماء القريب في بئر كما قدمناه وإلا إذا كان قليلا قدر ~~صفين كما إذا وجد مشرعة من الماء فتركها وذهب إلى أخرى بجنبها فإنه يبني، ~~وكذا لو رد الباب عليه باليدين لا لقصد ستر العورة فلو كان له لا تفسد أو ~~بيد واحدة لا تفسد مطلقا، وكذا لو حمل آنية لغير حاجة بيديه فلو كان لحاجة ~~لا تفسد مطلقا أو بيد واحدة لا تفسد مطلقا، وكذا لو توضأ ورجع ثم تذكر ~~PageV01P644 # أنه نسي شيئا فذهب وأخذه فسدت، ولو كشف عورته للاستنجاء بطلت صلاته في ~~ظاهر الرواية، وكذا إذا كشفت المرأة ذراعيها للوضوء وهو الصحيح. وفي ~~الظهيرية عن أبي علي النسفي أنه إذا لم يجد بدا منه لم تفسد، وكذا المرأة ~~إذا احتاجت إلى البناء لها أتكشف عورتها وأعضاءها في الوضوء ms0647 وتغسل إذا لم ~~تجد بدا من ذلك اه‍. ويتوضأ من سبقه الحدث ثلاثا ثلاثا ويستوعب رأسه بالمسح ~~ويتمضمض ويستنشق ويأتي بسائر السنن، وقيل يتوضأ مرة مرة وإن زاد فسدت ~~والأول أصح لأن الفرض يقوم بالكل. كذا في الظهيرية. # ولو غسل نجاسة مانعة أصابته فإن كان من سبق الحدث بنى، وإن كان من خارج ~~لا يبني، وإن كانت منهما لا يبني. ولو ألقى الثوب المتنجس من غير حدثه ~~وعليه غيره من الثياب أجزأه. كذا في الظهيرية. الخامس أن لا يأتي بمناف ~~للصلاة، فلو تكلم بكلام الناس بعد الحدث فسدت. وفي الظهيرية: لو طلب الماء ~~بالإشارة أو اشتراه بالتعاطي فسدت. السادس أن ينصرف من ساعته فلو مكثت قدر ~~أداء ركن بغير عذر فسدت، ولو كان لعذر فلاه كما لو أحدث بالنوم ومكث ساعة ~~ثم انتبه فإنه يبني، أو مكث لعذر الزحمة كما في الخانية. وفي المنتقى: إن ~~لم ينو بمقامه الصلاة لا تفسد لأنه لم يؤد جزءا من الصلاة مع الحدث. قلنا: ~~هو في حرمتها فما وجد منه صالحا لكونه جزءا منها انصرف إلى ذلك غير مقيد ~~بالقصد إذا كان غير محتاج إليه. وفي الظهيرية: لو أخذه الرعاف ولم ينقطع ~~يمكث إلى أن ينقطع ثم يتوضأ ويبني. السابع أن لا يؤدي ركنا مع الحدث فلو ~~سبقه الحدث في سجوده فرفع رأسه قاصدا الأداء استقبل، وكذا لو قرأ في ذهابه ~~لا إن سبح على الأصح لأنه ليس من الاجزاء. وفي المجتبى: أحدث في ركوعه أو ~~في سجوده لا PageV01P645 # يرفع مستويا فتفسد صلاته بل يتأخر محدودبا ثم ينصرف اه‍. وظاهره عدم ~~اشتراط قصد الأداء. الثامن أن لا يؤدي ركنا مع المشي في حالة الرجوع فلو ~~قرأ بعد الوضوء استقبل. # التاسع أن لا يظهر حدثه السابق بعد الحدث السماوي فلو سبقه حدث فذهب ~~فانقضت مدة مسحه أو كان متيمما فرأى الماء أو كانت مستحاضة فخرج الوقت ~~استقبل على الأصح كما في المحيط. العاشر إذا كان مقتديا أن يعود إلى الإمام ~~إن لم يكن فرغ الإمام ms0648 وكل بينهما حائل يمنع جواز الاقتداء، فلو كان منفردا ~~خير بين العود والاتمام في مكان الوضوء، واختلفوا في الأفضل. ولو كان ~~مقتديا فرغ إمامه فلا يعود فلو عاد اختلفوا في فساد صلاته، فلو لم يكن ~~بينهما مانع فله الاقتداء من مكانه من غير عود. الحادي شعر أن لا يتذكر ~~فائتة عليه بعد الحدث السماوي وهو صاحب ترتيب. الثاني عشر إذا كان إماما لا ~~يستخلف من لا يصلح للإمامة فلو استخلف امرأة استقبل. # قوله: (واستخلف لو إماما) معطوف على توضأ أي من سبقه حدث وكان إماما فإنه ~~يستخلف رجلا مكانه يأخذ بثوب رجل إلى المحراب أو يشير إليه. والسنة أن ~~يفعله محدودب الظهر واضعا يده في أنفه يوهم أنه قد رعف لينقطع عنه كلام ~~الناس، ولو تكلم بطلت صلاتهم، ولو ترك ركوعا يشير بوضع يده على ركبتيه، أو ~~سجودا يشير بوضعها على جبهته، أو قراءة يشير بوضعها على فمه، وإن بقي عليه ~~ركعة واحدة يشير بأصبع واحدة، وإن كان اثنين فبإصبعين. هذا إذا لم يعلم ~~الخليفة ذلك، أما إذا علم فلا حاجة إلى ذلك. ولسجدة التلاوة بوضع أصبعه على ~~الجبهة واللسان، وللسهو على صدره، وقيل يحول رأسه يمينا وشمالا كذا في ~~الظهيرية، ثم الاستخلاف ليس بمتعين حتى لو كان الماء في المسجد فإنه يتوضأ ~~ويبني ولا حاجة إلى الاستخلاف كما ذكره الشارح. وإذا لم يكن في المسجد ~~فالأفضل الاستخلاف كما ذكره المصنف في المستصفى بناء على أن الأفضل للإمام ~~والمقتدي البناء صيانة للجماعة وللمنفرد الاستقبال تحرزا عن الخلاف، وصححه ~~في السراج الوهاج. وظاهر كلام المتون أن الاستئناف أفضل في حق الكل، فما في ~~شرح المجمع لابن الملك من أنه يجب على الإمام الاستخلاف صيانة PageV01P646 # لصلاة القوم ففيه نظر، وإذا استخلف لا يخرج الإمام عن الإمامة بمجرده، ~~ولهذا لو اقتدى به إنسان من ساعته قبل الوضوء فإنه صحيح على الصحيح كما في ~~المحيط، ولهذا قال في الظهيرية والخانية: إن الإمام لو توضأ في المسجد ~~وخليفته قائم في المحراب ولم يؤد ركنا فإنه ms0649 يتأخر الخليفة ويتقدم الإمام. ~~ولو خرج الإمام الأول من المسجد وتوضأ ثم رجع إلى المسجد وخليفته لم يؤد ~~ركنا فالإمام هو الثاني. ثم الاستخلاف حقيقي وحكمي، فالأول ظاهر والثاني أن ~~يتقدم رجل واحد من القوم قبل أن يخرج الإمام من المسجد فإن صلاتهم جائزة، ~~ولو تقدم رجلان فأيهما سبق إلى مكان الإمامة فهو أولى، ولو قدم الإمام رجلا ~~والقوم رجلا فمن قدمه الإمام فهو أولى، وإن نويا معا الإمامة جاز صلاة ~~المقتدي بخليفة الإمام وفسدت على المقتدي بخليفة القوم. وإن تقدم أحدهما إن ~~كان خليفة الإمام فكذلك، وإن كان خليفة القوم فاقتدوا به ثم نوى الآخر ~~فاقتدى به البعض جاز صلاة الأولين دون الآخرين. ولو قدم بعض القوم رجلا ~~والبعض رجلا فالعبرة للأكثر، ولو استويا فسد ت صلاتهم. ولو استخلف الإمام ~~من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد إن نوى الخليفة الإمامة من ساعته صار إماما ~~فتفسد صلاة من كان متقدمه دون صلاته وصلاة الإمام الأول ومن على يمينه ~~وشماله في صفه ومن خلفه، وإن نوى أن يكون إماما إذا قام مقام الأول وخرج ~~الأول قبل أن يصل الخليفة إلى مكانه أو قبل أن ينوي الإمامة فسدت صلاتهم. ~~وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب قبل أن يخرج ~~الإمام عن المسجد، ولم يبين محمد حال الإمام. # وذكر الطحاوي أن صلاته فاسدة أيضا، وذكر أبو عصمة أن صلاته لا تفسد وهو ~~الأصح. ولو لم يستخلف في المسجد واستخلف من الرحبة وفيها قوم جازت صلاة ~~الكل PageV01P647 # إذا كانت الرحبة متصلة بالمسجد. كذا في الظهيرية. وإذا استخلف الإمام ~~رجلا فإنه يتعين للإمامة إن قام مقام الأول حتى لو تأخر بعد التقدم فسدت ~~صلاته، وإذا قام الخليفة مقامه صار الأول مقتديا به، خرج من المسجد أو لا. ~~حتى لو تذكر فائتة أو تكلم لم تفسد صلاة القوم. ومقتضى ما قدمناه أنه لا ~~يصير مقتديا بالخليفة ما دام في المسجد، وللخليفة الاستخلاف إذا أحدث. فلو ~~استخلف الخليفة من غير حدث إن قدمه ms0650 قبل أن يقوم في مكان الإمامة والإمام ~~الأول في المسجد جاز، ولو تذكر الخليفي أنه على غير وضوء فقدم آخر ولم يقم ~~في موضع الأمة جاز إذا كان الأول في المسجد، ولو أحدث الخليفة بعد ما قام ~~في موضع الإمامة فانصرف فقبل أن يخرج دخل الأول متوضئا فقدمه جاز، ولو لم ~~يقم الخليفة في موضع الإمامة حتى أحدث فدخل الأول فقدمه لم يجز والمسألة ~~متأولة: وتأويلها إذا كان مع الإمام رجل آخر سواه. ولو كبر الخليفة ينوي ~~الاستقبال جازت صلاة من استقبل وفسدت صلاة من لم يستقبل، وكذا صلاة الإمام ~~الأول تفسد إن بنى على صلاة نفسه. وفي الخلاصة: فإن نوى الثاني بعدما تقدم ~~إلى المحراب أن لا يكون خليفة للأول ويصلي صلاة نفسه لم يفسد ذلك صلاة من ~~اقتدى به. وفي المجتبى: والإمام المحدث على إمامته ما لم يخرج من المسجد أو ~~يقوم خليفته مقامه أو يستخلف القوم غيره أو يتقدم بنفسه. وفي الظهيرية: ~~رجلان وجد في السفر ماء قليلا فقال أحدهما هو نجس، وقال الآخر هو طاهر، ~~فتوضأ أحدهما وتيمم الآخر ثم أمهما من توضأ بماء مطلق ثم سبقه الحدث يصلي ~~كل واحد من المقتديين وحده من غير أن يقتدي بالآخر، فلو رجع الإمام ~~PageV01P648 # بعدما توضأ يقتدي بمن يظنه طاهرا اه‍. ظاهره أنه لا فرق بين أي يخرج ~~الإمام من المسجد أو لم يخرج. وإذا خرج الإمام من المسجد خرج عن ولم يبق ~~لهما إمام، وقد صرحوا ببطلان صلاة المقتدي في هذه الحالة، ولذا قال في ~~المحيط: رجل أم رجلا فأحدثا معا وخرجا من المسجد فصلاة الإمام تامة وصلاة ~~المقتدي فاسدة لأنه لم يبق له إمام في المسجد اه‍. فبقاؤهما فيها من غير ~~إمام مشكل إلا أن يقال ذلك للضرورة إذ لا يمكن اقتداء أحدهما بالآخر لأن ~~المتيمم إن تقدم ففي اعتقاد المتوضئ أن تيممه باطل لطهارة الماء عنده، وإن ~~تقدم المتوضئ ففي اعتقاد المتيمم أنه توضأ بماء نجس والله سبحانه أعلم. وفي ~~المجتبى: وفي جواز الاستخلاف في ms0651 صلاة الجنازة اختلاف المشايخ. # قوله: (كما لو حصر عن القراءة) أي جاز لمن سبقه الحدث الاستخلاف إذا كان ~~إماما كما جاز للإمام الاستخلاف إذا عجز عن القراءة. وحصر بوزن تعب فعلا ~~ومصدرا العي وضيق الصدر، ويقال حصر يحصر حصرا من باب علم، ويجوز أن يكون ~~حصر فعل ما لم يسم فاعله من حصره إذا حبسه من باب نصر ومعناه منع وحبس عن ~~القراءة بسبب خجل أو خوف. قال في غاية البيان: وبالوجهين حصل لي السماع. ~~وقد وردت اللغتان بهما في كتب اللغة كالصحاح وغيره، وأما انكار المطرزي ضم ~~الحاء فهو في مكسور العين لأنه لازم لا يجئ له مفعول ما لم يسم فاعله لا في ~~مفتوح العين لأنه متعد يجوز بناء الفعل منه للمفعول. وصورة المسألة إذا لم ~~يقدر الإمام على القراءة لأجل خجل يعتريه، أما إذا نسي القراءة أصلا لا ~~يجوز الاستخلاف بالاجماع لأن صار أميا، واستخلاف الأمي لا يجوز. هذا كله ~~عند أبي حنيفة. وقالا: لا يجوز لأنه يندر وجوده، وله أن PageV01P649 # الاستخلاف في الحدث بعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر. ~~وأشار بالمنع عن القراءة إلى أنه لم يقرأ مقدار الفرض فيفيد أنه لو قرأه لا ~~يجوز الاستخلاف إجماعا لعدم الحاجة إليه، وذكره في المحيط بصيغة قيل. ~~وظاهره أن المذهب الاطلاق وهو الذي ينبغي اعتماده لما صرحوا في فتح المصلي ~~على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح، سواء قرأ الإمام ما تجوز به الصلاة أو ~~لا، فكذلك هنا يجوز الاستخلاف مطلقا. وقيد بالمنع عنها لأنه لو أصاب الإمام ~~وجع في البطن فاستخلف رجلا لم يجز، فلو قعد وأتم صلاته جاز، ولو صار الإمام ~~حاقنا بحيث لا يمكنه المضي فذكر في غير رواية الأصولي أن على قول أبي حنيفة ~~ليس له أن يستخلف، وعلى قول أبي يوسف له ذلك. أبو حنيفة فرق بين هذا وبين ~~مسألة الحصر في القراءة. كذا في الظهيرية. والحاقن الذي له بول كثير كذا في ~~المغرب وفي غاية البيان. ثم عندهما ms0652 إذا لم يستخلف كيف يصنف؟ قال بعض ~~الشارحين: يتم صلاته بلا قراءة إلحاقا له بالامي، وهذا سهو لأن مذهبهما أنه ~~يستقبل وبه صرح فحر الاسلام في شرح الجامع الصغير لأنه قال في عامة الكتب: ~~إن الحصر لما كان نادرا أشبه الجنابة وبها لا تتم الصلاة فكذا بالحصر اه‍. ~~والعجب من الشارح أنه جعل الحصر عن القراءة كالجنابة ونقل عنهما أنه يتمها ~~بغير قراءة، وكذا المحقق في فتح القدير. وفي البدائع: وعندهما لا يجوز ~~وتفسد صلاتهم وهو شاهد لما في غاية البيان والظاهر أن عنهما روايتين. ~~PageV01P650 # قوله: (وإن خرج من المسجد بظن الحدث أو جن أو احتلم أو أغمي عليه استقبل) ~~أما فسادها بالخروج من المسجد لتوهم الحدث ولم يكن موجودا فلوجود المنافي ~~من غير عذر، والقياس فسادها بالانحراف عن القبلة مطلقا لما ذكرنا لكن ~~استحسنوا بقاءها عند عدم الخروج لأنه انصرف على قصد الاصلاح لأنه لو تحقق ~~ما توهمه بني على صلاته فألحق قصد الاصلاح بحقيقته ما لم يختلف المكان ~~بالخروج، وقد فهم بعضهم من هذا كما ذكره في التنجيس أن المصلي إذا حول صدره ~~عن القبلة لا تفسد صلاته، وأن القول بفسادها أليق بقولهما وليس بشئ لأن أبا ~~حنيفة إنما قال بعدم فساد صلاته عند عدم الخروج لأجل أنه معذور بتوهم ~~الحدث، وأما من حول صدره عن القبلة فهو متمرد عاص لا يستحق التخفيف، فالقول ~~بالفساد أليق بقول الكل كما لا يخفى. قيد بظن الحدث لأنه لو ظن أنه افتتح ~~على غير وضوء أو كان ماسحا على الخفين فظن أن مدة مسحه قد انقضت، أو كان ~~متيمما فرأى سرابا فظنه ماء، أو كان في الظهر فظن أنه لم يصل الفجر، أو رأى ~~حمرة في ثوبه فظن أنها نجاسة، فانصرف حيث تفسد صلاته وإن لم يخرج من المسجد ~~لأن الانصراف على سبيل الرفض، ولهذا لو تحقق ما توهمه يستقبل، وهذا هو ~~الأصل. والاستخلاف كالخروج من المسجد لأنه عمل كثير فيبطلها، وإنما عبر ~~بالظن دون التوهم لأنه الطرف الراجح والوهم هو ms0653 الطرف PageV01P651 # المرجوح. وصور مسألة الظن - الشمني - بأن خرج شئ من أنفه فظن أنه رعف، ~~فظاهره أنه لو لم يكن للظن دليل بأن شك في خروج ريح ونحوه فإنه يستقبل ~~مطلقا بالانحراف عملا بما هو القياس لكني لم أره منقولا، وإنما في التجنيس: ~~لو شك الإمام في الصلاة فاستخلف فسدت صلاتهم، ولو خاف سبق الحدث فانصرف ثم ~~سبقه الحدث فالاستئناف لازم عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف. كذا في المجمع. ~~والدار ومصلى الجنازة والجبانة كالمسجد إذ له حكم البقعة الواحدة - كذا ~~قالوا - إلا في المرأة فإنها إن خرجت عن مصلاها فسدت صلاتها: # وليس البيت لها كالمسجد للرجل. وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي: لا ~~تفسد صلاتها والبيت لها كالمسجد للرجل. كذا في فتاوى قاضيخان. وإن كان يصلي ~~في الصحراء فمقدار الصفوف له حكم المسجدان مشى يمنة أو يسرة أو خلفا، وإن ~~مشى أمامه وليس بين يديه سترة فالصحيح هو التقدير بموضع السجود، وإن كان ~~وحده فمسجده موضع سجوده من الجوانب الأربع إلا إذا مشى أمامه وبين يديه ~~سترة فيعطي لداخلها حكم المسجد. كذا في البدائع. وفي فتح القدير: والأوجه ~~إذا لم يكن سترة أن يعتبر موضع سجوده لأن الإمام منفرد في حق نفسه والمنفرد ~~حكمه ذلك اه‍. وهذا البحث هو ما صححه في البدائع، فعلم أن ما في الهداية من ~~أن الإمام إذا لم يكن بين يديه سترة فمقدار الصفوف خلفه ضعيف، وأما فسادها ~~بما ذكر من الجنون والاغماء والاحتلام فلانه يندر وجود هذه العوارض فلم تكن ~~في معنى ما ورد به النص من القئ والرعاف، وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة ~~الكلام وهو قاطع لقوله عليه الصلاة والسلام وليبن على صلاته ما لم يتكلم. ~~وكذا لو نظر إلى امرأة فأنزل. ومحل الفساد بهذه الأشياء قبل القعود قدر ~~التشهد، أما بعده فلا لما سنذكره من أن تعمد الحدث بعده لا يفسدها فهذا ~~أولى. ولا يخلوا لموصوف بها عن اضطراب أو مكث، وكيفما كان فالصنع منه موجود ~~على القول باشتراطه للخروج، أما في ms0654 الاضطراب فظاهر، وأما في المكث فلانه ~~يصير به مؤديا جزءا من الصلاة مع الحدث والأداء صنع منه. وفي PageV01P652 # العناية: وإنما قال أو نام فاحتلم لأن النوم بانفراده ليس بمفسد وكذا ~~الاحتلام المنفرد عن النوم وهو البلوغ بالسن فجمع بينهما بيانا للمراد اه‍. ~~فعلى هذا الاحتلام هو البلوغ أعم من الانزال أو السن فالمراد في المختصر هو ~~الأول. وفي الظهيرية: المصلى إذا نعس في صلاته فاضطجع، قيل تنتقض طهارته ~~فيتوضأ ويبني، وقيل لا تفسد صلاته ولا تنتقض طهارته اه‍. # ولعل المصنف إنما عبر بالاستقبال في هذه المسائل كغيره دون الفساد لما أن ~~الفساد فيها ليس مقصودا فيثاب على ما فعله منها بخلاف ما إذا أفسدها قصدا ~~فإنه لا ثواب له فيما أداه بل يأثم لأن قطعها لغير ضرورة حرام. # قوله: (وإن سبقه حدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب ولا بد له ~~من الوضوء ليأتي به فالوضوء والسلام واجبان فلو لم يفعل كره تحريما. ~~والشروط التي قدمناها لصحة البناء لا بد منها للسلام حتى لو لم يتوضأ فورا ~~أو أتى بمناف بعده فاته السلام ووجب عليه إعادتها لإقامة الواجب لأنه حكم ~~كل صلاة أديت مع كراهة التحريم، وإن كان إماما استخلف من يسلم بالقوم. ~~قوله: (وإن تعمده أو تكلم تمت صلاته) أي تعمد الحدث لحديث الترمذي عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث - يعني الرجل - وقد جلس ~~في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته (1) ومعنى قوله تمت صلاته تمت ~~فرائضها ولهذا لم تفسد بفعل المنافي وإلا فمعلوم أنها لم تتم بسائر ما ينسب ~~إليها من الواجبات لعدم خروجه PageV01P653 # بلفظ السلام وهو واجب بالاتفاق حتى إن هذه الصلاة تكون مؤداة على وجه ~~مكروه فتعاد على وجه غير مكروه كما هو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة. ~~كذا في شرح منية المصلي، وفيه أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في أن من ~~سبقه الحدث بعده يتوضأ ويسلم، وإنما الخلاف فيما إذا لم ms0655 يتوضأ حتى أتى ~~بمناف، فعند أبي حنيفة بطلت صلاته لعدم الخروج بصنعه، وعندهما لا تبطل لأنه ~~ليس بفرض عندهما اه‍. وفيه نظر، بل لا يكاد يصح لأنه إذا أتى بمناف بعد سبق ~~الحدث فقد خرج منها بصنعه، ولهذا قال الشارح الزيلعي: # وكذا إذا سبقه الحدث بعد التشهد ثم أحدث متعمدا قبل أن يتوضأ تمت صلاته ~~ولم يحك خلافا، وإنما ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا خرج منها لا بصنعه ~~كالمسائل الاثني عشرية كما سنقرره إن شاء الله تعالى. وشمل تعمد الحدث ~~القهقهة عمدا فصلاته تامة وبطل وضوءه لوجودها في أثناء الصلاة فصار كنية ~~الإقامة في هذه الحالة، وكذا لو قهقه في سجود السهو. # وإن قهقه الإمام أو أحدث متعمدا ثم قهقه القوم فعليه الوضوء دونهم ~~لخروجهم منها بحدث الإمام بخلاف قهقهتهم بعد سلامه لأنهم لا يخرجون منها ~~بسلامه فبطلت طهارتهم، وإن قهقهوا معا أو القوم فعليهم الوضوء. والحاصل أن ~~القوم يخرجون من الصلاة بحدث ال عمدا اتفاقا، ولهذا لا يسلمون ولا يخرجون ~~منها بسلامه عندهما خلافا لمحمد، وأما بكلامه فعن أبي حنيفة روايتان في ~~رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة، وفي رواية كالحدث العمد ~~فلا سلام ولا نقض بها كذا في المحيط. # قوله: (وبطلت أن رأى متيمم ماء) أي بطلت صلاته بالقدرة على استعمال ~~الماء، ولا عبرة بالرؤية المجردة عن القدرة بدليل ما قدمه في بابه. وإنما ~~بطلت لأن عدم الماء شرط في الابتداء فكان شرط البقاء كسائر الشروط، ~~وكالمكفر بالصوم إذا أيسر ليس له البناء لأنه برؤية الماء ظهر حكم الحدث ~~السابق فكأنه شرع على غير وضوء بخلاف ما إذا سبقه الحدث لأنه شرع بوضوء ~~تام. أطلقه فشمل ما إذا رأى المتيمم قبل سبق الحدث أو بعده، وفي الثاني ~~خلاف والصحيح هو البطلان كما في المحيط، وجزم به الشارح. واختار في النهاية ~~أنه يبني دون فساد. وفي فتح القدير: والذي يظهر أن الأسباب المتعاقبة ~~كالبول ثم الرعاف ثم القئ إذا أوجبت أحداثا متعاقبة يجزئه عنها وضوء واحد، ~~فالأوجه ما في ms0656 شرح الكنز وهو الموافق لما قدمناه من قول محمد فيمن حلف لا ~~يتوضأ من الرعاف فبال ثم رعف ثم توضأ أنه يحنث. # وإن قلنا لا يوجب كما قدمنا النظر فيه في باب الغسل فالأوجه ما في ~~النهاية وهو الحق في PageV01P654 # اعتقادي لكن كلام النهاية ليس عليه بل على ما نقل عن محمد في باب الغسل ~~فالأوجه ما في النهاية وهو الحق في اعتقادي لكن كلام النهاية ليس عليه بل ~~على ما نقل عن محمد في باب الغسل فلا تتفرع مسألة التيمم على الوجه الذي ~~ذكره على ما هو ظاهر اختياره اه‍. والذي يظهر أن هذا ليس مبنيا على هذا ~~الفرع فإنهم عللوا الاستقبال بأنه لما ظهر الحدث السابق تبين كونه شرع بغير ~~طهارة فليس له البناء، سواء قلنا إنها توجب أحداثا أو حدثا كما لا يخفى. # وذكر الشارح وتقييده بالمتيمم لبطلان الصلاة عند رؤية الماء لا يفيد لأنه ~~لو كان متوضئ يصلي خلف متيمم فرأى المؤتم الماء بطلت صلاته لعلمه أن إمامه ~~قادر على الماء بإخباره، وصلاة الامام تامة لعدم قدرته، ولو قال وبطلت أن ~~رأى متيمم أو المقتدى به ماء لشمل الكل اه‍. وأقره عليه في فتح القدير وفيه ~~نظر، لأن المقتدي بالمتيمم إذا رأى ماء لم يعلم به الامام فإن صلاة المقتدي ~~لم تبطل أصلا، وإنما بطل وصفها وهو الفرضية وكلامه في بطلان أصلها برؤية ~~الماء، ولهذا صرح في المحيط بأن المتوضئ خلف المتيمم إذا رأى الماء أو كان ~~على الامام فائتة لا يذكرها والمؤتم يذكرها أو كان الامام على غير القبلة ~~وهو لا يعلمه والمؤتم يعلمه فقهقه المؤتم فعليه الوضوء عندهما خلافا لمحمد ~~وزفر بناء على أن الفرضية متى فسدت لا تنقطع التحريمة عندهما خلافا لمحمد ~~اه‍. وأيضا نفي الفائدة مطلقا ممنوع فإن المتوضئ إذا رأى ماء لا يضره فقد ~~أفاد قوله: (أو تمت مدة مسحه) أطلقه فشمل ما إذا كان واجدا للماء أو لم يكن ~~واجدا وهو اختبار بعض المشايخ. وذكر قاضيخان في فتاواه أنه لو ms0657 تمت المدة ~~وهو في الصلاة ولا ماء يمضي على الأصح في صلاته إذ لا فائدة في النزع لأنه ~~للغسل ولا ماء PageV01P655 # خلافا لمن قال من المشايخ تفسد اه‍. واختار القول بالفساد في فتح القدير ~~وقد قدمناه في بابه. # قوله: (أو نزع خفيه بعمل يسير) بأن كانا واسعين لا يحتاج فيهما إلى ~~المعالجة في النزع. قيد به لأن العمل الكثير يخرج به عن الصلاة فتتم صلاته ~~حينئذ اتفاقا، والظاهر أن ذكر الخف بلفظ المثنى اتفاقي لأن الحكم كذلك في ~~الخف الواحد لما قدمه في بابه من أن نزع الخف ناقض للمسح ولذا أفرده في ~~المجمع. قوله: (أو تعلم أمي سورة) وهو منسوب إلى أمة العرب وهي الأمة ~~الخالية عن العلم والكتابة والقراءة فاستعير لمن لا يعرف الكتابة والقراءة. ~~والمراد بالتعلم تذكره إياها بعد النسيان لأن التعلم لا بد له من التعليم ~~وذلك فعل ينافي الصلاة فتتم صلاته اتفاقا. وقيل سمعه بلا اختيار وحفظه بلا ~~صنع بأن سمع سورة الاخلاص مثلا من قارئ فحفظها من غير احتياج إلى التلبس ~~بما يفسد الصلاة من عمل كثير. كذا قالوا. وقوله سورة وقع اتفاقا لأن عند ~~أبي حنيفة الآية تكفي، وهما وإن قالا بافتراض ثلاث آيات لم يشترطا السورة. ~~وأطلق فشمل كل مصل وفيما إذا كان يصلي خلف قارئ اختلاف المشايخ، فعامتهم ~~على أنها تفسد لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكما فلا ~~يمكنه البناء عليها. # وقيل: لا تبطل وصححه في الفتاوى الظهيرية قال: الأمي إذا تعلم سورة خلف ~~القارئ فإنه يمضي على صلاته وهو الصحيح اه‍. ووجهه أن قراءة الإمام قراءة ~~له فقد تكامل أول الصلاة وآخرها وبناء الكامل جائز. قال أبو الليث: لا تبطل ~~صلاته اتفاقا وبه نأخذ. # قوله: (أو وجد عار ثوبا) أي ثوبا تجوز فيه الصلاة بأن لم تكن فيه نجاسة ~~مانعة من الصلاة، أو كانت فيه وعنده ما يزيل به النجاسة، أو لم يكن عنده ما ~~يزيل به النجاسة ولكن ربعه أو أكثر منه طاهر وهو ساتر للعورة قوله: ms0658 (أو قدر ~~موم) أي على الركوع والسجود لأن آخر صلاته أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف ~~قوله: (أو تذكر فائتة) أي عليه أو على إمامه ولم يسقط الترتيب بعد، وقد ~~قدمنا أن المأموم إذا تذكر فائتة على إمامه ولم يتذكرها الامام فسد وصف ~~الفرضية لا أصلها، وكذا إذا تذكر فائتة عليه فإن أصل الصلاة لم يبطل وإنما ~~انقلبت نفلا لما عرف أن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل عندهما خلافا ~~لمحمد. في السراج الوهاج: ثم هذه الصلاة لا تبطل قطعا عند أبي حنيفة بل ~~تبقى موقوفة إن صلى بعدها خمس PageV01P656 # صلوات وهو يذكر الفائتة فإنها تنقلب جائزة اه‍. فذكر المصنف لها في سلك ~~الباطل اعتماد على ما يذكره في باب الفوائت قوله: (أو استخلف أميا) يعني ~~عند سبق الحديث على ما اختاره في الهداية لأن فساد الصلاة بحكم شرعي وهو ~~عدم صلاحيته للإمامة في حق القارئ لا بالاستخلاف لأنه غير مفسد حتى جاز ~~استخلافه القارئ واختار فخر الاسلام أنه لا فساد بالاستخلاف بعد التشهد ~~بالاجماع، وصححه في الكافي وغاية البيان، لأن استخلاف الأمي فعل مناف ~~للصلاة فيكون مخرجا منها، وكونه ليس بمناف لها إنما هو في مطلق الاستخلاف، ~~وأما الاستخلاف المقيد وهو استخلاف الأمي فهو مناف لها قوله: (أو طلعت ~~الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة) لأنها مفسدة للصلاة من غير ~~صنعه، ومذهب الشافعي وغيره عدم فسادها بطلوعها تمسكا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها (1) ولنا حديث ~~عقبة بن عامر الجهني المتقدم من النهي عنها في الأوقات الثلاثة فإنه يفيد ~~بطريق الاستدلال الفساد بطلوع الشمس، وإذا تعارضا قدم النهي فيجب حمل ما ~~رووا على ما قبل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. فإن قيل: كيف يتحقق ~~الخلاف في البطلان بدخول وقت العصر في الجمعة فإن الدخول عنده إذا صار ضل ~~كل شئ مثليه، وعندهما إذا صار مثله؟ قلنا: هذا على قول الحسن بن زياد فإن ~~عنده وقتا ms0659 مهملا بين خروج الظهر ودخول العصر، فإذا صار الظل مثله يتحقق ~~الخروج عندهما والصلاة تامة وعنده باطلة. كذا في الكافي وفيه نظر، لأنهم ~~قالوا: أو دخل وقت العصر ولم يقولوا أو خرج وقت الظهر. وقيل: يمكن أن يقعد ~~في الصلاة بعدما قعد قدر التشهد مقدار ما صار الظل مثليه فحينئذ يتحقق ~~الخلاف. كذا في المعراج. والظاهر في الجواب ما نقله في المعراج عن المستصفى ~~بعد هذا الكلام من أن هذا على اختلاف القولين فعندهما إذا صار الظل مثله، ~~وعنده إذا صار مثليه. # قوله: (أو سقطت جبيرته عن برء أو زال عذر المعذور) قيد بالبرء لأن سقوطها ~~لا عن برء لا يبطل الصلاة اتفاقا لما بيناه في بابه. والمراد بزوال العذر ~~استمرار انقطاعه وقتا كاملا، فإذا انقطع عذره بعد القعود فالامر موقوف، فإن ~~دام وقتا كاملا بعد الوقت الذي صلى فيه ووقع الانقطاع فيه فحينئذ يظهر أنه ~~انقطاع هو برء فيظهر الفساد عند أبي حنيفة فيقضيها وإلا فمجرد الانقطاع لا ~~يدل عليه لأنه لو عاد في الوقت الثاني فالصلاة الأولى صحيحة كما قدمناه ~~PageV01P657 # في بابه. وقد ذكر هنا اثني عشر مسألة ولقبها اثنا عشرية عند أصحابنا وهي ~~مشهورة عندهم بهذه النسبة إلا أن هذا الاطلاق غير جائز من حيث العربية لأنه ~~إنما ينسب إلى صدر العدد المركب في مثله بعد أن يكون علما على ما عرف في ~~فنه، فيقال في النسبة إلى خمسة عشر علما على رجل أو غيره خمسي، وأما إذا لم ~~يكن مسمى به وأريد به العدد فلا ينسب إليه أصلا لأن الجزأين حينئذ مقصود أن ~~بالمعنى، فلو حذف أحدهما اختل المعنى، ولو لم يحذف استثقل. قالوا: وقد زيد ~~عليها مسائل فمنها: إذا كان يصلي بالثوب النجس فوجد ماء يغسل به وهو مستفاد ~~من مسألة ما إذا وجد العاري ثوبا. ومنها ما إذا كان يصلي القضاء فدخل عليه ~~الأوقات المكروهة وهو مستفاد من مسألة طلوع الشمس في الفجر. ومنها إذا خرج ~~الوقت على المعذور وهي ترجع إلى ظهور الحدث ms0660 السابق. ومنها الأمة إذا كانت ~~تصلي بغير قناع فأعتقت في هذه الحالة ولم تستتر من ساعتها، وهو مستفاد مما ~~إذا وجد العاري ثوبا، ففي التحقيق لا زيادة على ما هو المشهور، وحاصلها ~~يرجع إلى ظهور الحدث السابق وقوة حاله بعد ضعفها وطرو الوقت الناقص على ~~الكامل. وفي السراج الوهاج: إن الصلاة في هذه المسائل إذا بطلت لا تنقلب ~~نفلا إلا في ثلاث مسائل وهو ما إذا تذكر فائتة أو طلعت الشمس أو خرج وقت ~~الظهر في يوم الجمعة. أطلق المصنف في بطلانها بهذه العوارض فشمل ما قبل ~~القعود وما بعده، ولا خلاف في بطلانها في الأول، وأما في حدوثها بعده فقال ~~أبو حنيفة بالبطلان، وقالا بالصحة لأنه معنى مفسد لها فصار كالحدث والكلام ~~وقد حدثت بعد التمام فلا فساد. واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، فذهب ~~البردعي إلى أنه إنما قال بالبطلان لأن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض ~~عنده لأنها لا تبطل إلا بترك فرض ولم يبق عليه سوى الخروج بصنعه، وتبعه على ~~ذلك العامة كما في العناية. # وذهب الكرخي إلى أنه لا خلاف بينهم أن الخروج بصنعه منها ليس بفرض لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن مسعود إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن ~~شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد وليس فيه نص عن أبي حنيفة، وإنما ~~استنبطه البردعي من هذه المسائل وهو غلط منه لأنه لو كان فرضا كما زعمه ~~لاختص بما هو قربه وهو السلام، وإنما حكم PageV01P658 # الامام بالبطلان باعتبار أن هذه المعاني مغيرة للفرض فاستوى في حدوثها ~~أول الصلاة وآخرها أصله نية الإقامة. قال الامام الأقطع في شرح القدوري: ~~وهذه العلة مستمرة في جميع المسائل إلا في طلوع الشمس إلا أنه يقيسه على ~~بقية المسائل بعلة أنه معنى مفسد للصلاة حصل بغير فعله بعد التشهد اه‍. ولا ~~حاجة إلى الاستثناء لأن طلوع الشمس بعد الفجر مغير للفرض من الفرض إلى ~~النفل كرؤية الماء فإنها مغيرة للفرض لأنه كان فرضه ms0661 التيمم فتغير فرضه إلى ~~الوضوء بسبب سابق على الصلاة، وكذا سائر أخواتها بخلاف الكلام فإنه قاطع لا ~~مغير، والحدث العمد والقهقهة مبطلة لا مغيرة. قال في المجتبى: وعلى قول ~~الكرخي المحققون من أصحابنا. وذكر في المعراج معزيا إلى شمس الأئمة: ~~والصحيح ما قاله الكرخي. وقال صاحب التأسيس: ما PageV01P659 # قاله أبو الحسن أحسن لأن الأول ليس بمنصوص عن أبي حنيفة. ورجح المحقق في ~~فتح القدير قولهما بأن اقتضاء الحكم الاختيار لينتفي الجبر إنما هو في ~~المقاصد لا في الوسائل، ولهذا لو حمل مغمى عليه إلى المسجد فأفاق فتوضأ فيه ~~أجزأه عن السعي، ولو لم يحمل وجب عليه السعي للتوسل، فكذا إذا تحقق القاطع ~~في هذه الحالة بلا اختيار حصل المقصود من القدرة على صلاة أخرى، ولو لم ~~يتحقق وجب عليه فعل هو قربة قاطع، فلو فعل مختارا قاطعا محرما أثم لمخالفة ~~الواجب. والجواب بأن الفساد عنده لا لعدم الفعل بل للأداء مع الحدث إذ ~~بالرؤية وانقضاء المدة وانقطاع العذر يظهر الحدث السابق فيستند النقص. ~~فيظهر في هذه لقيام حرمتها حالة الظهور بخلاف المنقضية ليس بمطرد اه‍. وهذا ~~كله على تعليل البردعي، وأما على تخريج الكرخي فلا يرد كما لا يخفى. وذكر ~~الشارح أنه لو سلم الامام وعليه سهو فعرض له واحد منها، فإن سجد بطلت صلاته ~~وإلا فلا. ولو سلم القوم قبل الامام بعدما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد ~~منها بطلت صلاته دون القوم، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض ~~له. # قوله: (وصح استخلاف المسبوق) لوجود المشاركة في التحريمة، والأولى للامام ~~أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته، وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم ~~لعجزه عن السلام، فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الامام لقيامه مقامه، ~~وإذا انتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم فلو استخلف في الرباعية مسبوقا ~~بركعتين فصلى الخليفة ركعتين ولم يقعد فسدت صلاته، ولو أشار إليه الامام ~~أنه لم يقرأ في الأوليين لزمه أن يقرأ في الأخريين لقيامه مقام ms0662 الامام، ~~وإذا قرأ التحقت بالأوليين فخلت الاخريان عن القراءة فصار كأن الخليفة لم ~~يقرأ في الأخريين، فإذا قام إلى قضاء ما سبقه لزمه القراءة فيما سبق به من ~~الركعتين فقد لزمه القراءة في جميع الفرض الرباعي. ولو لم يعلم المسبوق ~~الخليفة كمية صلاة الامام ولا القوم بأن كان الكل مسبوقين مثله، إن كان ~~الامام سبقه الحدث وهو قائم صلى الذي تقدم ركعة وقعد مقدار التشهد ثم قام ~~وأتم صلاة نفسه والقوم لا يقتدون به ولكنهم يمكثون إلى إن يفرغ هذا من ~~صلاته، فإذا فرغ قام القوم فيقضون ما بقي من صلاتهم وحدانا لأن من الجائز ~~أن الذي بقي على الامام آخر الركعات فحين صلى الخليفة تلك الركعة تمت صلاة ~~الامام، فلو اقتدوا به فيما يقضي هو كانوا اقتدوا بمسبوق فيما يقضي فتفسد ~~صلاتهم، ولا يشتغلون بالقضاء لجواز أن PageV01P660 # يكون بعض ما يقضي هذا الخليفة مما بقي على الامام الأول فيكون القوم قد ~~انفردوا قبل فراغ إمامهم من جميع أركان الصلاة فتفسد صلاتهم، فالأحوط في ~~ذلك ما قلنا. كذا في الظهيرية. وفي فتح القدير: ويقعد هذا الخليفة فيما بقي ~~على الامام الأول على كل ركعة. # وهكذا في الخلاصة، ولم يبينوا ما إذا سبقه الحدث وهو قاعد واقتدوا به وهو ~~قاعد فاستخلف واحدا منهم ولم يعلموا أنها الأولى أو الثانية والفرض رباعي ~~كالظهر، وينبغي على قياس ما ذكروه أن يصلي الخليفة ركعتين وحده وهم جلوس ~~فإذا فرغ منهما قاموا وصلى كل واحد منهم أربعا وحده، والخليفة ما بقي، ولا ~~يشتغلون بالقضاء قبل فراغة من الأوليين لما ذكرناه لاحتمال أن تكون القعدة ~~التي للامام هي الأخيرة، وحينئذ ليس لهم الاقتداء، ويحتمل أن تكون الأولى ~~وحينئذ ليس لهم الانفراد. وحقيقة المسبوق هو من لم يدرك أول صلاة الامام ~~والمراد بالأول وله أحكام كثيرة فمنها: أنه منفرد فيما يقضي إلا في أربع ~~مسائل: إحداها أنه لا يجوز اقتداؤه ولا الاقتداء به لأنه بان تحريمة فلو ~~اقتدى مسبوق بمسبوق فسدت صلاة المقتدي، قرأ أو لم يقرأ، ms0663 دون الامام. ~~واستثنى منلاخسرو وفي الدرر والغرر من قولهم لا PageV01P661 # يصح الاقتداء بالمسبوق أن إمامه لو أحدث فاستخلفه صح استخلافه وصار إماما ~~اه‍. وهو سهو لأن كلامهم فيما إذا قام إلى قضاء ما سبق به وهو في هذه ~~الحالة لا يصح الاقتداء به أصلا فلا استثناء. ولو ظن الامام أن عليه سهوا ~~فسجد للسهو فتابعه المسبوق فيه ثم علم أنه ليس عليه سهو ففيه روايتان، ~~والأشهر أن صلاة المسبوق تفسد لأنه اقتدى في موضع الانفراد. وقال الفقيه ~~أبو الليث: في زماننا لا تفسد لأن الجهل في القراء غالب كذا في الظهيرية. ~~ولو لم يعلم لم تفسد في قولهم. كذا في الخانية. ولو قام الامام إلى الخامسة ~~في صلاة الظهر فتابعه المسبوق إن قعد الامام على رأس الرابعة تفسد صلاة ~~المسبوق، وإن لم يقعد لم تفسد حتى يقيد الخامسة بالسجدة، فإذا قيدها ~~بالسجدة فسدت صلاة الكل لأن الامام إذا قعد على الرابعة تمت صلاته في حق ~~المسبوق فلا يجوز للمسبوق متابعته، ولو نسي أحد المسبوقين المتساويين كمية ~~ما عليه فقضى ملاحظا للآخر بلا اقتداء به صح. ثانيها لو كبر ناويا ~~للاستئناف يصير مستأنفا قاطعا للأولى بخلاف المنفرد على ما يأتي. ثالثها لو ~~قام لقضاء ما سبق به وعلى الامام سجدتا سهو قبل أن يدخل معه كان عليه أن ~~يعود فيسجد معه ما لم يقيد الركعة بسجدة، فإن لم يعد حتى سجد يمضي وعليه أن ~~يسجد في آخر صلاته بخلاف المنفرد لا يجب عليه السجود لسهو غيره. رابعها ~~يأتي بتكبير التشريق اتفاقا بخلاف المنفرد لا يجب عليه عند أبي حنيفة، ~~وفيما سوى ذلك هو منفرد لعدم المشاركة فيما يقضيه حقيقة وحكما. # ومن أحكامه أنه لو سلم مع الامام ساهيا أو قبله لا يلزمه سجود السهو لأنه ~~مقتد، وإن سلم بعده لزمه، وإن سلم مع الامام على ظن أن عليه السلام مع ~~الامام فهو سلام عمد فتفسد. كذا في الظهيرية. ومن أحكامه أنه لا يقوم إلى ~~القضاء قبل التسليمتين بل ينتظر فراغ الامام ms0664 بعدهما لاحتمال سهو على الامام ~~فيصبر حتى يفهم أنه لا سهو عليه إذ لو كان لسجد. # وقيده في فتح القدير بحثا بأن محله ما إذا اقتدى بمن يرى سجود السهو بعد ~~السلام، أما إذا اقتدى بمن يراه قبله فلا. قلت: الخلاف بين الأئمة إنما هو ~~في الأولوية فربما اختار الإمام الشافعي أن يسجد بعد السلام عملا بالجائز ~~فلهذا أطلقوا استنظاره. ومن أحكامه أنه لا يقوم المسبوق قبل السلام بعد قدر ~~التشهد إلا في مواضع إذا خاف وهو ماسح تمام المدة لو انتظر سلام الامام أو ~~خاف المسبوق في الجمعة والعيدين والفجر، أو المعذور خروج الوقت أو ~~PageV01P662 # خاف أن يبتدره الحدث أو أن تمر الناس بين يديه، ولو قام في غيرها بعد قدر ~~التشهد صح ويكره تحريما لأن المتابعة واجبة بالنص. قال عليه السلام إنما ~~جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (1) وهذه المخالفة له إلى غير ذلك من ~~الأحاديث المفيدة للوجوب. ولو قام قبله قال في النوازل: إن قرأ بعد فراغ ~~الامام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا فلا. هذا في المسبوق بركعة أو ~~ركعتين، فإن كان بثلاث، فإن وجد منه قيام بعد التشهد الامام جاز وإن يقرأ ~~لأنه سيقرأ في الباقيتين والقراءة فرض في كل الركعتين، ولو قام حيث يصح ~~وفرغ قبل سلام الامام وتابعه في السلام، قيل تفسدوا الفتوى على أن لا ~~تفسدوا إن كان اقتداؤه بعد المفارقة مفسدا لأن هذا مفسد بعد الفراغ فهو ~~كتعمد الحدث في هذه الحالة. ومن أحكامه أن الامام لو تذكر سجدة فإما تلاوية ~~أو صلبية، فإن كانت تلاوية وسجدها إن لم يقيد المسبوق ركعته بسجدة فإنه ~~يرفض ذلك ويتابعه ويسجد معه للسهو ثم يقوم إلى القضاء ولو لم يعد فسدت ~~صلاته لأن عود الامام إلى سجود التلاوة يرفع القعدة وهو بعد لم يصر منفردا ~~لأن ما أتى به دون ركعة فيرتفض في حقه أيضا، وإذا ارتفضت لا يجوز له ~~الانفراد لأن هذا أوان افتراض المتابعة والانفراد في هذه الحالة مفسد ms0665 ~~للصلاة، ولو تابعه بعد تقييدها بالسجدة فيها فسدت رواية واحدة، وإن لم ~~يتابعه فظاهر الرواية كما في المحيط عدم الفساد، وفي الظهيرية وهو أصح ~~الروايتين لأن ارتفاضها في حق الامام لا يظهر في حق المسبوق. ولو تذكر ~~الامام سجدة صلبية وعاد إليها يتابعه وإن لم يتابعه فسدت، وإن كان قيد ~~ركعته بالسجدة تفسد في PageV01P663 # الروايات كلها. عاد أو لم يعد، لأنه انفرد وعليه ركنان - السجدة والقعدة ~~- وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة، والأصل أنه إذا اقتدى في موضع ~~الانفراد أو انفرد في موضع الاقتداء تفسد. # ومن أحكامه أنه يقضي أول صلاته في حق القراءة وآخرها في حق التشهد حتى لو ~~أدرك مع الامام ركعة من المغرب فإنه يقرأ في الركعتين بالفاتحة والسورة، ~~ولو ترك القراءة في أحدهما فسدت صلاته وعليه أن يقضي ركعة بتشهد لأنها ~~ثانيته، ولو ترك جازت استحسانا لا قياسا. ولو أدرك ركعة من الرباعية فعلية ~~أن يقضي ركعة ويقرأ فيها الفاتحة والسورة ويتشهد لأنه يقضي الآخر في حق ~~التشهد، ويقضي ركعة يقرأ فيها كذلك ولا يتشهد، وفي الثالثة يتخير والقراءة ~~أفضل. ولو أدرك ركعتين يقضي ركعتين يقرأ فيهما ويتشهد، ولو ترك في أحدهما ~~فسدت. ومن أحكامه أنه لو بدأ بقضاء ما فاته ففي الخانية والخلاصة يكره ذلك ~~لأنه PageV01P664 # خالف السنة ولا تفسد صلاته، وصححه في الحاوي الحصيري معزيا إلى الجامع ~~الصغير. # وفي الظهيرية: تفسد صلاته وهو الأصح لأنه عمل بالمنسوخ وقواه بما قالوا ~~إن المسبوق لو أدرك الامام في السجدة الأولى فركع وسجد سجدتين لا تفسد ~~صلاته بخلاف ما لو أدرك في السجدة الثانية فركع وسجد سجدتين حيث تفسد ~~صلاته. واختاره في البدائع معللا بأنه انفرد في موضع وجب عليه الاقتداء وهو ~~مفسد، فقد اختلف التصحيح والأظهر القول بالفساد لموافقته القاعدة. ومن ~~أحكامه أنه يتابعه في السهو ولا يتابعه في التسليم والتكبير والتلبية، فإن ~~تابعه في التسليم والتلبية فسدت صلاته، وإن تابعه في التكبير وهو يعلم أنه ~~مسبوق لا تفسد صلاته وإليه مال شمس الأئمة السرخسي. ms0666 كذا في الظهيرية، ~~والمراد من التكبير تكبير التشريق. وأشار المصنف بصحة استخلاف المسبوق إلى ~~صحة استخلاف اللاحق، والمقيم إذا كان الامام مسافرا وهو خلاف الأولى لأنهما ~~لا يقدران على الاتمام. ولا ينبغي لهما التقدم وإن تقدما يقدما مدركا ~~للسلام، أما المقيم فلان المسافرين خلفه لا يلزمهم الاتمام بالاقتداء به ~~كما لا يلزمهم بنية الأول الإقامة بعد الاستخلاف أو بنية الخليفة لو كان ~~مسافرا في الأصل. أما لو نوى الامام الأول الإقامة قبل الاستخلاف ثم استخلف ~~فإنه يتم الخليفة صلاة المقيمين. وفي الظهيرية: مسافر صلى ركعة فجاء مسافر ~~آخر واقتدى به فأحدث الامام واستخلف المسبوق فذهب الامام الأول للوضوء ونوى ~~PageV01P665 # الإقامة والامام الثاني نوى الإقامة أيضا ثم جاء الامام الأول كيف يفعل؟ ~~قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إذا حضر الأول يقتدي بالثاني في ~~الذي هو باقي صلاته، فإذا صلى الإمام الثاني الركعة الثانية يقعد قدر ~~التشهد ويستخلف رجلا مسافرا من الذي أدرك أول صلاته حتى يسلم بالقوم ثم ~~يقوم الثاني فيصلي ثلاث ركعات والامام الأول يصلي ركعتين بعد سلام الإمام ~~الثاني ولا يتغير فرض القوم بنية الإمام الثاني ولا فرض الامام الأول ا ه‍. ~~وفي فتح القدير: وأما اللاحق فإنما يتحقق في حقه تقديم غيره إذا خالف ~~الواجب بأن بدأ بإتمام صلاة الامام فإنه حينئذ يقدم غيره للاتمام ثم يشتغل ~~بما فاته معه، أما إذا فعل الواجب بأن قدم ما فاته مع الامام ليقع الأداء ~~مرتبا فيشير إليهم إذا تقدم أن لا يتابعوه فينتظرونه حتى يفرغ مما فاته مع ~~الامام ثم يتابعونه ويسلم بهم ا ه‍. وفيه نظر، بل يتحقق في حقه تقديم الغير ~~مطلقا لأنه يلزم من فعل الواجب انتظارهم وهو مكروه فلذا إذا تقدم له أن ~~يتأخر ويقدم رجلا كما في المحيط. # وفي الظهيرية: المسبوق يخالف اللاحق في القضاء في ستة أشياء: في محاذاة ~~المرأة، والقراءة، والسهو، والقعدة الأولى إذا تركها الامام، وفي ضحك ~~الامام في موضع السلام، وفي نية الامام الإقامة إذا قيد المسبوق الركعة ms0667 ~~بسجدة ا ه‍. وقد تقدم في بحث المحاذاة شئ من أحكام اللاحق. # قوله: (فلو أتم صلاة الامام تفسد بالمنافي صلاته دون القوم) أي لو أتم ~~المسبوق الخليفة صلاة الامام المحدث فأتى بما ينافي الصلاة من ضحك أو كلام ~~أو خروج من المسجد أو انحراف عن القبلة تفسد صلاته دون صلاة القوم، لأن ~~المفسد في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم بعد إتمام أركانها. أراد بالقوم ~~المدركين، وأما من حاله مثل حاله فصلاته فاسدة لما ذكرنا. ولم يتعرض لصلاة ~~الامام المحدث لأن فيه اختلافا والصحيح أنه إن كان فرغ لا تفسد صلاته، وإن ~~لم يفرغ تفسد صلاته لأنه صار مأموما بالخليفة بعد الخروج من PageV01P666 # المسجد، ولذا قالوا: ولو تذكر الخليفة فائتة فسدت صلاة الامام الأول ~~والثاني والقوم، ولو تذكرها الأول بعد ما خرج من المسجد فسدت صلاته خاصة، ~~أو قبل خروجه فسدت صلاته وصلاة الخليفة والقوم. وقالوا: لو صلى الامام ~~المحدث ما بقي من صلاته في منزله قبل فراغ هذا المستخلف تفسد صلاته لأن ~~انفراده قبل فراغ الامام لا يجوز قوله: (كما تفسر بقهقهة إمامه لدى اختتامه ~~لا بخروجه من المسجد وكلامه) أي كما تفسد صلاة المسبوق بحدث إمامه عامدا ~~بعد القعود قدر التشهد ولا تفسد صلاة المسبوق بخروج إمامه من المسجد وكلامه ~~بعد القعود ولا خلاف في الثاني. وخالفا في الأول قياسا على الثاني لأن صلاة ~~المقتدي مبنية على صلاة الامام صحة وفسادا، ولم تفسد صلاة الامام اتفاقا في ~~الكل فكذا المقتدي. وفرق الامام بأن الحديث مفسد للجزء الذي يلاقيه من صلاة ~~الامام فيفسد مثله من صلاة المقتدي غير أن الامام لا يحتاج إلى البناء ~~والمسبوق محتاج إليه والبناء على الفاسد فاسد، بخلاف السلام لأنه منه ~~والكلام في معناه، ولهذا لا يخرج المقتدي منها بسلام الامام وكلامه وخروجه ~~فيسلم ويخرج بحدثه عمدا فلا يسلم بعده. قيد بالمسبوق لأن صلاة المدرك لا ~~تفسد اتفاقا، وفي صلاة اللاحق روايتان، وصحح في السراج الوهاج الفساد، وصحح ~~في الظهيرية عدمه معللا بأن النائم ms0668 كأنه خلف الامام والامام قد تمت صلاته ~~فكذلك صلاة النائم تقديرا ا ه‍. # وفي نظر، لأن الامام لم يبق عليه شئ بخلاف اللاحق، وفي فتح القدير: لو ~~كان في القوم لاحق إن فعل الامام ذلك بعد أن قام يقضي ما فاته مع الامام لا ~~تفسد وإلا تفسد عنده. # وقيد بكونه عند اختتامه لأن الحدث العمد لو حصل قبل القعود بطلت صلاة ~~الكل اتفاقا. # وقيد وافساد المسبوق عنده بما إذا لم يتأكد انفراده، فلو قام قبل سلامه ~~تاركا للواجب فقضى ركعة فسجد لها ثم فعل الامام ذلك لا تفسد صلاته لأنه ~~استحكم انفراده حتى لا يسجد لو سجد الإمام لسهو عليه ولا تفسد صلاته لو ~~فسدت صلاة الامام بعد سجوده قوله: (ولو أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى ~~وأعادهما) لأن إتمام الركن بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من ~~الإعادة، أما على قول محمد فظاهر، وأما عند أبي يوسف فالسجدة وإن تمت ~~بالوضع لكن الجلسة بين السجدتين فرض عنده ولا تتحقق هي بغير طهارة ~~والانتقال من PageV01P667 # ركن إلى ركن فرض بالاجماع. وذكر المصنف في الكافي أن التمام على نوعين: ~~تمام ماهية وتمام مخرج عن العهدة، فالسجدة وإن تمت بالوضع ماهية لم تتم ~~تماما مخرجا عن العهدة ا ه‍. # والإعادة هنا على سبيل الفرض وهي مجاز عن الأداء لأنهما لم يصحا، فلذا لو ~~لم يعد فسدت صلاته. ولو كان إماما فقدم غيره ودام المقدم على ركوعه وسجوده ~~لأنه يمكنه الاتمام بالاستدامة عليه، ولهذا قال في الظهيرية: ولو أحدث ~~الامام في الركوع فقدم غيره فالخليفة لا يعيد الركوع ويتم. كذلك ذكره شمس ~~الأئمة السرخسي. وقيد المصنف في الكافي بناءه بما إذا لم يرفع مريدا الأداء ~~فلو سبقه الحدث في الركوع فرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده فسدت صلاته ~~وصلاة القوم، ولو رفع رأسه من السجود وقال الله أكبر مريدا به أداء ركن ~~فسدت صلاة الكل، وإن لم يرد به أداء الركن ففيه روايتان عن أبي حنيفة ا ه‍. ~~وقد قدمناه. ms0669 # قوله: (ولو ذكر راكعا أو ساجدا سجدة فسجدها لم يعدهما) لأن الانتقال مع ~~الطهارة شرط وقد وجد لأن الترتيب ليس بشرط فيما شرع مكررا من أفعال الصلاة. ~~وذكر المصنف في الوافي في هذه المسألة أنه يعيدهما ولا تناقض، لأن ما في ~~الكنز لبيان عدم اللزوم، وما في أصله لبيان الأفضل لتقع الافعال مرتبة ~~بالقدر الممكن، وكان ينبغي أن تكون إعادتهما واجبة لأن الترتيب المذكور ~~واجب. قال المصنف في الكافي: ولئن كان الترتيب واجبا فقد سقط بعذر النسيان. ~~وتبعه المحقق في فتح القدير وفيه نظر، لأن الترتيب الساقط بعذر النسيان ~~إنما هو ترتيب الفوائت، وأما لواجب في الصلاة إذا تركه ناسيا فإن حكمه سجود ~~السهو. وجوابه أنهم لم يمنعوا وجوب سجود السهو وإنما الكلام في إعادته لأجل ~~تركه الترتيب، فالمعلل له عدم لزوم الإعادة لا عدم وجوب السجود. أطلق في ~~السجدة فشملت الصلاتية والتلاوية، وقيد بالتذكر في الركوع والسجود لأنه لو ~~تذكر سجدة صلبية في القعود الأخير فسجدها أو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ ~~السورة فعاد لقراءتها ارتفض ما كان فيه لأن الترتيب فيه فرض كما أسلفناه في ~~صفة الصلاة، وفي فتح القدير: له أن يقضي السجدة المتروكة عقب التذكر، وله ~~أن يؤخرها إلى آخر الصلاة فيقضيها هناك ا ه‍. وبما ذكر هنا ظهر ضعف ما في ~~فتاوى قاضيخان من أن الامام لو صلى ركعة وترك منها سجدة وصلى أخرى وسجد لها ~~فتذكر المتروكة في السجود أنه يرفع رأسه من السجود ويسجد المتروكة ثم يعيد ~~ما PageV01P668 # كان فيها لأنها ارتفضت فيعيدها استحسانا ا ه‍. فإنك قد علمت أنها لا ~~ترتفض وأن الإعادة مستحبة، ومقتضى الارتفاض افتراض الإعادة وهو مقتض ~~لافتراض الترتيب وقد اتفقوا على وجوبه. قوله: (ويتعين المأموم الواحد ~~للاستخلاف بلا نية) لما فيه من صيانة الصلاة، وتعيين الأول لقطع المزاحمة ~~ولا مزاحم وصار الامام مؤتما إذا خرج من المسجد، وإن لم يخرج من المسجد فهو ~~على إمامته حتى يجوز الاقتداء به، وكذا لو توضأ في المسجد يستمر على ~~إمامته، ms0670 أطلق في المأموم فشمل من يصلح للإمامة ومن لا يصلح مثل المرأة ~~والصبي والخنثى والامي والأخرس والمتنقل خلف المفترض والمقيم خلف المسافر ~~في القضاء ففيه ثلاثة أقوال: قيل بفساد صلاة الامام خاصة، وقيل بفساد ~~صلاتهما والأصح فساد صلاة المقتدي دون الامام كما في المحيط وغاية البيان، ~~لأن الإمامة لم تتحول عنه فبقي إماما وبقي المقتدي بلا إمام له فحينئذ لم ~~يتعين للإمامة، فإطلاق المختصر منصرف لمن يصلح للإمامة، ومحل الاختلاف عند ~~عدم الاستخلاف وإما إذا استخلفه فأجمعوا على بطلان صلاة الامام المستخلف. ~~وقيد بكون المأموم واحد لأنه لو كان متعددا فلا يتعين إلا بتعيين الامام أو ~~القوم أو يتعين هو بالتقدم ويقتدي به لعدم الأولوية كما قدمناه. وفي ~~التنجيس: رجل أم رجلا واحدا فأحدثا جميعا وخرجا جميعا من المسجد، فصلاة ~~الامام تامة لأنه منفرد يبني على صلاته وصلاة المقتدي فاسدة لأنه مقتد ليس ~~له إمام في المسجد اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. # تم الجزء الأول من البحر الرائق شرح كنز الدقائق. # ويليه الجزء الثاني أوله باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها PageV01P669 # البحر الرائق شرح كنز الدقائق (في فروع الحنفية) للشيخ الإمام أبي ~~البركات عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى ~~سنة. 71 ه‍ والشرح (البحر الرائق) PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها يفسد الصلاة ~~التكلم والدعاء بما يشبه كلامنا والأنين والتأوه وارتفاع بكائه من باب ما ~~يفسد الصلاة وما يكره فيها لما كان سبق الحدث عارضا سماويا والمفسدات عارضا ~~كسبيا قدم ذاك وآخر هذا، والفساد والبطلان في العبادات سواء. # قوله: (يفسد الصلاة التكلم) لحديث مسلم إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من ~~كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (1). وفي رواية البيهقي ~~إنما هي وما لا يصلح فيها مباشرته يفسدها مطلقا كالأكل والشرب. والمكروه ~~غير صالح من وجه دون وجه والنص يقتضي انتفاء الصلاح مطلقا، أطلقه فشمل ~~العمد والنسيان والخطأ والقليل والكثير لا صلاح صلاته أو لا، عالما ms0671 ~~بالتحريم أو لا، ولهذا عبر بالتكلم دون الكلام ليشمل الكلمة الواحدة كما ~~عبر بها في المجمع لأن التكلم هو النطق. يقال تكلم بكلام وتكلم كلاما. كذا ~~PageV02P003 # في ضياء الحلوم. وسواء أسمع غيره أو لا، وإن لم يسمع نفسه وصحح الحروف ~~فعلى قول الكرخي تفسد، وحكي عن الإمام محمد بن الفضل عدمه والاختلاف فيه ~~نظير الاختلاف فيما إذا قرأ في صلاته ولم يسمع نفسه هل تجوز صلاته، وقد ~~بيناه. كذا في الذخيرة. وفي المحيط: النفخ المسموع المهجى مفسد عندهما ~~خلافا لأبي يوسف. لهما أن الكلام اسم لحروف منظومة مسموعة من مخرج الكلام ~~لأن الافهام بهذا يقع وأدنى ما يقع به انتظام الحروف حرفان اه‍. وينبغي أن ~~يقال: إن أدناه حرفان أو حرف مفهم ك‍ " ع أمرا وكذا ق فإن فساد الصلاة بهما ~~ظاهر. وشمل الكلام في النوم وهو قول كثير من المشايخ وهو المختار، واختار ~~فخر الاسلام وغيره أنها لا تفسد، وأما ما رواه الحاكم وصححه إن الله وضع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (1) فهو من باب المقتضى ولا عموم له ~~لأنه ضروري فوجب تقديره على وجه يصح والاجماع منعقد على أن رفع الاثم مراد ~~فلا يراد غيره وإلا لزم تعميمه وهو في غير محل الضرورة. ولقائل أن يقول: إن ~~حديث ذي اليدين الثابت في صحيح مسلم فإنه تكلم في الصلاة حين سلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على رأس الركعتين ساهيا وتكلم بعض الصحابة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان حجة للجمهور بأن كلام الناسي ومن يظن أنه ليس فيها لا ~~يفسدها. فإن أجيب بأن حديث ذي اليدين منسوخ كان في الابتداء حين كان الكلام ~~فيها مباحا فممنوع لأنه رواية أبي هريرة وهو متأخر الاسلام. وإن أجيب بجواز ~~أن يرويه عن غيره ولم يكن حاضرا فغير صحيح لما في صحيح مسلم عنه بينما أنا ~~أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الواقعة وهو صريح في حضوره ولم ~~أر عنه جوابا شافيا. وأراد من التكلم التكلم لغير ms0672 ضرورة لما سيأتي أنه لو ~~عطس أو تجشأ فحصل منه كلام لا تفسد لتعذر الاحتراز عنه كما في المحيط. ودخل ~~في التكلم المذكور قراءة التوراة والإنجيل والزبور فإنه يفسد كما في ~~PageV02P004 # المجتبي. وقال في الأصل: لم يجزه. وفي جامع الكرخي فسدت. وعن أبي يوسف إن ~~أشبه التسبيح جاز . قوله: (والدعاء بما يشبه كلامنا) أفرده وإن دخل في ~~التكلم لأن الشافعي لا يفسدها بالدعاء. وينبغي أن يتعلق قوله بما يشبه ~~كلامنا بالتكلم والدعاء. وقد قدمنا بأن الدعاء بما يشبه كلامنا هو ما أمكن ~~سؤاله من العباد كاللهم أطعمني أو اقض ديني وارزقني فلانة على الصحيح، وما ~~استحال طلبه من العباد فليس من كلامنا مثل العافية والمغفرة والرزق، سواء ~~كان لنفسه أو لغيره ولو لأخيه على الصحيح كما في المحيط. وفي الظهيرية: ولو ~~قال أل ثم قال الحمد لله أو لم يقل لا تفسد صلاته. وقال المرغيناني: إن ~~أنصاف الكلمة مثل كل الكلمة تفسد صلاته، ثم ذكر ضابطا للدعاء بما يشبه ~~كلامنا فقال: الحاصل أنه إذا دعا بما جاء في الصلاة أو في القرآن أو في ~~المأثور لا تفسد صلاته، وإن لم يكن في القرآن أو في المأثور ولا يستحيل ~~سؤاله تفسد، وإن كان يستحيل سؤاله لا تفسد اه‍. ويشكل عليه اللهم اغفر لعمي ~~أو خالي فإنه نقل أنها تفسد اتفاقا كما قدمناه قوله: (والأنين والتأوه ~~وارتفاع بكائه من وجع أو مصيبة لا من ذكر جنة أو نار) أي PageV02P005 # يفسدها، أما الأنين فهو أن يقول أه كما في الكافي، والتأوه هو أن يقول ~~أوه ويقال أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه. وقال في المغرب: وهي ~~كلمة توجع. ورجل أواه كثير التأوه. # وذكر العلامة الحلبي في شرح المنية أن فيها ثلاث عشرة لغة فالهمزة مفتوحة ~~في سائرها، ثم قد تمد وقد لا تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء ~~فهاتان لغتان، ولا تمد مع تشديد الواو المكسورة وسكون الهاء وكسرها فهاتان ~~أخريان، ومع سكون الواو وكسر الهاء فهذه خامسة، ومع تشديد ms0673 الواو مفتوحة ~~ومكسورة بلا هاء فهاتان سادسة وسابعة، وأو على مثال أو العاطفة فهذه ثامنة، ~~وتمد لكن يليها هاء ساكنة ومكسورة بلا واو فهاتان تاسعة وعاشرة، والحادية ~~عشرة والثانية عشرة أو ياه بمد الهمزة وعدمه وفتح الواو المشدودة يليها ياء ~~مثناة ثم ألف ثم هاء ساكنة، والثالثة عشرة آو وه بمد الهمزة وضم الواو ~~الأولى وسكون الثانية بعدها هاء ساكنة، وحينئذ فتسمية آه أنينا وأوه تأوها ~~اصطلاح اه‍. يعني لا لغة لأن من لغات التأوه آه وهي العاشرة، وأما ارتفاع ~~البكاء فهو أن يحصل به حروف وقوله من وجع أو مصيبة قيد للثلاثة، وقوله لامن ~~ذكر جنة أو نار عائد إلى الكل أيضا. فالحاصل أنها إن كانت من ذكر الجنة أو ~~النار فهو دال على زيادة الخشوع، ولو صرح بهما فقال اللهم إني أسألك الجنة ~~وأعوذ بك من النار لم تفسد صلاته. وإن كان من وجع أو مصيبة فهو دال على ~~إظهارهما فكأنه قال إني مصاب والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك ~~صريح يخالفها. وهذا كله عندهما، وعن أبي يوسف أن قوله آه لا يفسد في ~~الحالين وأوه يفسد، وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما ~~زائدان أو أحدهما لا تفسد، وإن كانتا أصليتين تفسد وحروف الزوائد مجموعة في ~~قولنا أمان وتسهيل. # ونعني بالزوائد أن الكلمة لو زيد فيها حرف لكان من هذه الحروف لا أن هذه ~~الحروف زوائد أين ما وقعت. قال في الهداية: وقول أبي يوسف لا يقوى لأن كلام ~~الناس في متفاهمهم أي PageV02P006 # أهل العرف يتبع وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى، ويتحقق ذلك في حروف كلها ~~زوائد اه‍. # وتعقبه الشارحون بأن أبا يوسف إنما يجعل حروف الزوائد كأن لم تكن إذا قلت ~~لا إذا كثرت. # وأجاب عنه في فتح القدير بأنه أراد بالجمع الاثنين فصاعدا. وجعل في ~~الظهيرية محل الخلاف فيما إذا أمكن الامتناع عنه أما ما لا يمكن الامتناع ~~عنه فلا يفسد عند الكل كالمريض إذا لم يملك نفسه من الأنين ms0674 والتأوه لأنه ~~حينئذ كالعطاس والجشأ إذا حصل بهما حروف قيد بالانين ونحوه فإنه لو استعطف ~~كلبا أو هرة أو ساق حمارا لم تفسد صلاته لأنه صوت لا هجاء له. وقيد بارتفاع ~~بكائه لأنه لو خرج دمعه من غير صوت لا تفسد صلاته بلا خلاف في كل حال. كذا ~~في شرح الجامع الصغير لقاضيخان. والتأفيف كالأنين كأف وتف. ثم أف اسم فعل ~~لا تضجر، وقيل لتضجرت، وسواء أراد به تنقية موضع سجوده أو أراد به التأفيف ~~فإن الصلاة تفسد عندهما مطلقا. وقال أبو يوسف بعدمه، لكن في المجتبى: ~~الصحيح أن خلافه إنما هو في المخفف وفي المشدد تفسد عندهم ويعارضه ما في ~~الخلاصة أن الأصل عنده أن في الحرفين لا تفسد صلاته، وفي أربعة أحرف تفسد، ~~وفي ثلاثة أحرف اختلف المشايخ فيها والأصح أنها لا تفسد اه‍. وبما فيها ~~اندفع ما اعترض به الشارحون على الهداية في قوله ويتحقق ذلك في حروف كلها ~~زوائد كما لا يخفى. وفي الخانية: ولو لدغته عقرب أو أصابه وجع فقال بسم ~~الله قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: تفسد صلاته ويكون بمنزلة ~~الأنين. وهكذا روي عن أبي حنيفة. وقيل لا تفسد لأنه ليس من كلام الناس. وفي ~~النصاب: وعليه الفتوى. وجزم به في الظهيرية، وكذا لو قال يا رب كما في ~~الذخيرة. وفي الظهيرية: ولو وسوسه الشيطان فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ~~إن كان ذلك لأمر الآخرة لا تفسد وإن كان لأمر الدنيا تفسد خلافا لأبي يوسف. ~~ولو عوذ نفسه بشئ من القرآن للحمى ونحوها تفسد عندهم قوله: اه‍. بخلاف ~~التعوذ لدفع الوسوسة لا تفسد مطلقا كما في القنية (والتنحنح بلا عذر) وهو ~~أن يقول أح بالفتح والضم والعذر وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل عليه، ~~فإن كان التنحنح لعذر فإنه لا يبطل الصلاة بلا خلاف وإن حصل PageV02P007 # به حروف لأنه جاء من قبل من له الحق فجعل عفوا، وإن كان من غير عذر ولا ~~غرض صحيح فهو مفسد عندهما خلافا ms0675 لأبي يوسف في الحرفين، وإن كان بغير عذر ~~لكن لغرض صحيح كتحسين صوته للقراءة أو للاعلام أنه في الصلاة أو ليهدي ~~إمامه عند خطائه ففيه اختلاف، فظاهر الكتاب والظهيرية اختيار الفساد لكن ~~الصحيح عدمه لأن ما للقراءة ملحق بها كما في فتح القدير وغيره. فلو قال بلا ~~عذر وغرض صحيح لكان أولى إلا أن يستعمل العذر فيما هو أعم من المضطر إليه. ~~قيدنا بأن يظهر له حروف لأنه لو لم يظهر له حروف مهجاة فإنه لا يفسدها ~~اتفاقا لكنه مكروه وهو محمل قول من قال إن التنحنح قصدا واختيارا مكروه ~~لأنه عبث لعروه عن الفائدة. وقيد بالتنحنح لأنه لو تثاءب فحصل منه صوت أو ~~عطس فحصل منه صوت مع الحروف لا تفسد صلاته. كذا في الظهيرية. ثم قال: ~~التنحنح في الصلاة إن لم يكن مسموعا لا تفسد، وإن كان مسموعا يفسد. ظن بعض ~~مشايخنا أن المسموع ما يكون مهجى. نحو أف وتف وغير المسموع ما لا يكون مهجى ~~إلى هذا مال شمس الأئمة الحلواني. وبعض مشايخنا لم يشترطوا وإليه مال الشيخ ~~الإمام خواهر زاده حتى قيل: إذا قال في صلاته ما يساق به الحمار لا تفسد ~~إذا لم يحصل به الحروف اه‍. واختار الأول صاحب الخلاصة وذكر أنه إذا لم ~~يفسد فهو مكروه قوله: (وجواب عاطس بيرحمك الله) أي يفسدها لأنه من كلام ~~الناس ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لقائله وهو معاوية بن الحكم أن ~~صلاتنا هذه لا يصح فيها شئ من كلام الناس فجعل التشميت منه قيد بكونه جوابا ~~لأنه لو قال العاطس لنفسه يرحمك الله يا نفسي لا تفسد لأنه لما لم يكن ~~خطابا لغيره لم يعتبر من كلام الناس كما إذا قال يرحمني الله. وقيد بقوله ~~يرحمك الله لأنه لو قال العاطس أو السامع الحمد لله لا تفسد لأنه لم يتعارف ~~جوابا وإن قصده وفيه اختلاف المشايخ، ومحله عند إرادة الجواب، أما إذا لم ~~يرده بل قاله رجاء الثواب لا تفسد بالاتفاق. كذا في غاية ms0676 البيان. ومحله ~~أيضا عند عدم إرادة التفهيم فلو أراده تفسد صلاة السامع القائل الحمد لله ~~لأنه تعليم للغير من غير حاجة كما في منية المصلي وشرحها. وأشار المصنف ~~بالجواب إلى أن المصلي لو عطس فقال له رجل يرحمك الله فقال العاطس آمين ~~تفسد صلاة. ولهذا قال في الظهيرية. رجلان يصليان فعطس أحدهما فقال رجل خارج ~~الصلاة يرحمك الله فقالا جميعا آمين تفسد صلاته PageV02P008 # العاطس ولا تفسد صلاة الآخر لأنه لم يدع له اه‍. أي لم يجبه ويشكل عليه ~~ما في الذخيرة إذا أمن المصلي لدعاء رجل ليس في الصلاة تفسد صلاته اه‍. وهو ~~يفيد فساد صلاة المؤمن الذي ليس بعاطس وليس ببعيد كما لا يخفى. وأشار إلى ~~أن المصلي إذا سمع الاذان فقال مثل ما يقول المؤذن، إن أراد جوابه تفسد ~~وإلا فلا. وإن لم تكن له نية تفسد لأن الظاهر أنه أراد به الإجابة، وكذلك ~~إذا سمع اسم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه فهذا إجابة فتفسد، وإن صلى ~~عليه ولم يسمع اسمه لا تفسد. ولو قال لبيك سيدي حين قرأ * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * ففيه قولان والأحسن أن لا يفعل. كذا في المحيط وفي الذخيرة معزيا ~~إلى نوادر بشر عن أبي يوسف أنه إذا عطس الرجل في الصلاة حمد الله، فإن كان ~~وحده فإن شاء أسر به وحرك لسانه، وإن شاء أعلن، وإن كان خلف إمام أسر به ~~وحرك لسانه، ثم رجع أبو يوسف وقال: # لا يحرك لسانه مطلقا اه‍. وهو متعين ولهذا قال في الخلاصة: وينبغي أن ~~يقول في نفسه والأحسن هو السكوت. وفي القنية: مسجد كبير يجهر المؤذن فيه ~~بالتكبيرات فدخل فيه رجل نادى المؤذن أن يجهر بالتكبير فرفع الإمام للحال ~~وجهر المؤذن بالتكبير، فإن قصد جوابه فسدت صلاته، وكذا لو قال عند ختم ~~الإمام قراءته صدق الله وصدق الرسول، وكذا إذا ذكر في تشهده الشهادتين عند ~~ذكر المؤذن الشهادتين تفسد إن قصد الإجابة اه‍.. PageV02P009 # قوله: (وفتحه على غير إمامه) أي يفسدها لأنه تعليم وتعلم ms0677 لغير حاجة. قيد ~~به لأنه لو فتح على إمامه فلا فساد لأنه تعلق به إصلاح صلاته، أما إن كان ~~الإمام لم يقرأ الفرض فظاهر، وأما إن كان قرأ ففيه اختلاف، والصحيح عدم ~~الفساد لأنه لو لم يفتح ربما يجري على لسانه ما يكون مفسدا فكان فيه إصلاح ~~صلاته. ولاطلاق ما روي عن علي رضي الله عنه إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ~~واستطعامه سكوته. ولهذا لو فتح على إمامه بعدما انتقل إلى آية أخرى لا تفسد ~~صلاته وهو قول عامة المشايخ لاطلاق المرخص. وفي المحيط ما يفيد أنه المذهب ~~فإن فيه وذكر في الأصل والجامع الصغير أنه إذا فتح على إمامه يجوز مطلقا ~~لأن الفتح وإن كان تعليما ولكن التعليم ليس بعمل كثير وأنه تلاوة حقيقة فلا ~~يكون مفسدا وإن لم يكن محتاجا إليه. وصحح في الظهيرية أنه لا تفسد صلاة ~~الفاتح على كل حال وتفسد صلاة الإمام إذا أخذ من الفاتح بعدما انتقل إلى ~~آية أخرى. وصحح المصنف في الكافي أنه لا تفسد صلاة الإمام أيضا، فصار ~~الحاصل أن الصحيح من المذهب أن الفتح على إمامه لا يوجب فساد صلاة أحد، لا ~~الفاتح ولا الآخذ مطلقا في كل حال. ثم قيل: ينوي الفاتح بالفتح على إمامه ~~التلاوة، والصحيح أنه ينوي الفتح دون القراءة لأن قراءة المقتدي منهي عنها ~~والفتح على إمامه غير منهي عنه. قالوا: يكره للمقتدي أن يفتح على إمامه من ~~ساعته، وكذا يكره للإمام أن يلجئهم إليه بأن يقف ساكتا بعد الحصر أو يكرر ~~الآية بل يركع إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية أخرى لم يلزم من وصلها ما ~~يفسد الصلاة أو ينتقل إلى سورة أخرى كما في المحيط. # واختلفت الرواية في وقت أوان الركوع ففي بعضها اعتبر أوانه المستحب، وفي ~~بعضها اعتبر فرض القراءة يعني إذا قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة ركع. كذا في ~~السراج الوهاج. وأراد من الفتح على غير إمامه تلقينه على قصد التعليم، أما ~~إن قصد قراءة القرآن فلا تفسد عند الكل. # كذا ms0678 في الخلاصة وغيرها. وأطلق في الفتح المذكور فشمل ما إذا تكرر منه أو ~~كان مرة واحدة وهو الأصح لأنه لما اعتبر كلاما جعل نفسه قاطعا من غير فصل ~~بين القليل والكثير كما في الجامع الصغير. وفصل في البدائع بأنه إن فتح بعد ~~استفتاح فصلاته تفسد بمرة واحدة، وإن كان من غير استفتاح فلا تفسد بمرة ~~واحدة وإنما تفسد بالتكرار اه‍. وهو خلاف المذهب كما سمعت، وشمل ما إذا كان ~~المفتوح عليه مصليا أو لا. وأشار المصنف إلى أنه لو أخذ المصلي PageV02P010 # غير الإمام بفتح من فتح عليه فإن صلاته تفسد كما في الخلاصة. ثم اعلم أن ~~هذا كله على قول أبي حنيفة ومحمد، وأما على قول أبي يوسف فلا تفسد صلاة ~~الفاتح مطلقا لأنه قرآن فلا يتغير بقصد القارئ عنده. وفي القنية: ارتج على ~~الإمام ففتح عليه من ليس في صلاته وتذكر فإذا أخذ في التلاوة قبل تمام ~~الفتح لم تفسد وإلا فتفسد لأن تذكره يضاف إلى الفتح، وفتح المراهق كالبالغ. ~~ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتحه على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل ~~لأن التلقين من خارج اه‍. # قوله: (والجواب بلا إله إلا الله) أي يفسدها عند أبي حنيفة ومحمد. وقال ~~أبو يوسف: لا يكون مفسدا لأنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته. ولهما أنه ~~أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كتشميت العاطس. وليس مقصود ~~المصنف خصوص الجواب بهذه الكلمة بل كل كلمة هي ذكر أو قرآن قصد بها الجواب ~~فهي على الخلاف كما إذا أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله، أو بأمر عجيب فقال ~~سبحان الله. ثم نص المشايخ على أشياء موجبة للفساد باتفاقهم وهو ما لو كان ~~بين يدي المصلي كتاب موضوع وعنده رجل اسمه يحيى فقال * (يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة) * (مريم: 12) أو رجل اسمه موسى وبيده عصا فقال له * (وما تلك بيمينك ~~يا موسى) * (طه: 17) أو كان في السفينة وابنه خارجها فقال * (يا بني اركب ~~معنا) * (هود: 42) أو طرق عليه الباب أو ms0679 نودي من خارجه فقال * (ومن دخله ~~كان آمنا) * (آل عمران: 97) وأراد بهذه الألفاظ الخطاب لأنه لا يشكل على ~~أحد أنه متكلم لا قارئ وهي مؤيدة لما قالاه واردة على أبي يوسف، ومما أورد ~~على أبي يوسف الفتح على غير إمامه فإنه مفسد عنده وهو قرآن. كذا في فتح ~~القدير. وأجاب عنه في غاية البيان بأن الفساد عنده فيه لأمر آخر وهو ~~التعليم والايراد مدفوع من أصله لأن أبا يوسف لا يقول بالفساد بالفتح على ~~غير إمامه كما ذكرها لزيلعي PageV02P011 # وغيره. ثم اختلف المشايخ فيما إذا أخبر بخبر يسوءه فاسترجع لذلك بأن قال ~~* (إنا لله وإنا إليه راجعون) * مريدا بذلك الجواب، وصحح في الهداية ~~والكافي الفساد عندهما خلافا لأبي يوسف. # وقال بعض المشايخ: إنه مفسد اتفاقا، ونسبه في غاية البيان إلى عامة ~~المشايخ. وقال قاضيخان: # إنه الظاهر. ولعل الفرق على قوله أن الاسترجاع لاظهار المصيبة وما شرعت ~~الصلاة لأجله والتحميد لاظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله. وحكم لا حول ولا ~~قوة إلا بالله كالاسترجاع كما هو في منية المصلي. وقدمنا أنه لو قالها لدفع ~~الوسوسة لأمر الدنيا تفسد ولامر الآخرة لا تفسد. ثم أطلق المصنف الجواب بلا ~~إله إلا الله وقيده في الكافي بصورة بأن قيل بين يديه أمع الله إله اخر ~~فقال لا إله إلا الله والظاهر عدم التقييد بهذه الصورة في فتاوى قاضيخان ~~أنه لو أخبر بخبر يهوله فقال لا إله إلا الله أو الله أكبر وأراد الجواب ~~فسدت. ومما ألحق بالجواب ما في المجتبي: لو سج أو هلل يريد زجرا عن فعل أو ~~أمرا به فسدت عندهما. وقيد بالجواب لأنه لو أراد به إعلامه أنه في الصلاة ~~كما إذا استأذن على المصلي إنسان فسبح وأراد به إعلامه أنه في الصلاة لم ~~يقطع صلاته، وكذا لو عرض للإمام شئ فسبح المأموم لا بأس به لأن المقصود به ~~إصلاح الصلاة فسقط حكم الكلام عند الحاجة إلى الاصلاح. ولا يسبح للإمام إذا ~~قام إلى الأخريين لأنه لا يجوز له الرجوع إذا كان ms0680 إلى القيام أقرب فلم يكن ~~التسبيح مفيدا. كذا في البدائع وينبغي فساد الصلاة به لأن القياس فسادها به ~~عند قصد الاعلام، وإنما ترك للحديث الصحيح من نابه شئ في صلاته فليسبح (1) ~~فللحاجة لم يعمل بالقياس، فعند عدمها يبقى الامر على أصل القياس. ثم رأيته ~~في المجتبي قال: ولو قام إلى الثالثة في الظهر قبل أن يقعد فقال المقتدي ~~سبحان الله، قيل لا تفسد. وعن الكرخي: تفسد عندهما اه‍. وقد قدمنا حكم ما ~~PageV02P012 # إذا أجاب المؤذن أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم. ولو لعن الشيطان ~~في الصلاة عند قراءة ذكره لا تفسد. وفي الخانية والظهيرية: ولو قرأ الإمام ~~آية الترغيب أو الترهيب فقال المقتدي صدق الله وبلغت رسله فقد أساء ولا ~~تفسد صلاته اه‍. وهو مشكل لأنه جواب لإمامه، ولهذا قال في المبتغى ~~بالمعجمة: ولو سمع المصلي من مصل آخر * (ولا الضالين) * (الفاتحة: 7) فقال ~~آمين لا تفسد، وقيل تفسد وعليه المتأخرون. وكذا بقوله عند ختم الإمام ~~قراءته صدق الله وصدق الرسول اه‍. وفي المجتبى: ولو لبى الحاج تفسد صلاته. ~~ولو قال المصلي في أيام التشريق الله أكبر لا تفسد، ولو أذن في الصلاة ~~وأراد به الاذان فسدت صلاته. وقال أبو يوسف: لا تفسد حتى يقول حي على ~~الصلاة حي على الفلاح ولو جرى على لسانه نعم إن كان هذا الرجل يعتاد في ~~كلامه نعم تفسد صلاته، وإن لم يكن عادة له لا تفسد لأن هذه الكلمة في ~~القرآن فتجعل منه. ثم اعلم أنه وقع في المجتبي وقيل لا تفسد في قولهم أي لا ~~تفسد الصلاة بشئ من الأذكار المتقدمة إذا قصد بها الجواب في قول أبي حنيفة ~~وصاحبيه، ولا يخفى أنه خلاف المشهور المنقول متونا وشروحا وفتاوي، لكن ذكر ~~في الفتاوي الظهيرية في بعض المواضع أنه لو أجاب بالقول بأن يخبر بخبر يسره ~~فقال الحمد لله رب العالمين أو بخبر يسوءه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ~~تفسد صلاته والأصح أنه لا تفسد صلاته اه‍. وهو تصحيح مخالف للمشهور. ms0681 # قوله: (والسلام ورده) لأنه من كلام الناس. أطلقه فشمل العمد والسهو كما ~~صرح به في الخلاصة. وشمل ما إذا قال السلام فقط من غير أن يقول عليكم كما ~~في الخلاصة أيضا. وفي الهداية ما يخالفه فإنه قال بخلاف السلام ساهيا لأنه ~~من الأذكار فيعتبر ذكرا في حالة النسيان وكلاما في حالة التعمد لما فيه من ~~كاف الخطاب اه‍. وتبعه الشارحون. وهكذا قيد صدر الشريعة السلام بالعمد ولم ~~يقيد الرد به. قال الشمني: لأن رد السلام مفسد، عمدا كان أو سهوا، لأن رد ~~PageV02P013 # السلام ليس من الأذكار بل هو كلام وخطاب والكلام مفسد مطلقا اه‍. وهكذا ~~قيد السلام بالعمد في المجمع ولم أر من وفق بين العبارات، وقد ظهر لي أن ~~المراد بالسلام المفسد مطلقا أن يكون لمخاطب حاضر فهذا لا فرق فيه بين ~~العمد والنسيان أي نسيان كونه في الصلاة، وأن المراد بالسلام المفسد حالة ~~العمد فقط أن لا يكون لمخاطب حاضر كما قالوا: لو سلم على رأس الركعتين في ~~الرباعية ساهيا، فإن صلاته لا تفسد. وكذا لو سلم المسبوق مع الإمام. ثم بعد ~~ذلك رأيت التصريح به في البدائع أن السلام على إنسان مبطل مطلقا، وأما ~~السلام وهو الخروج من الصلاة فإنه مفسد إن كان عمدا والله الموفق. وفي ~~القنية سلم قائما على ظن أنه أتم الصلاة ثم علم أنه لم يتم فسدت، وقيل يبنى ~~لأنه سلم في غير محله بخلاف القعود وصلاه الجنازة اه‍. وهو مقيد لاطلاقهم ~~بما إذا كان السلام حالة القعود. وفيها: سلم المسبوق ساهيا ودعا بدعاء كان ~~عادته أعاد، ولو قال استغفر الله وهو عادته لا يعيد. ولو قال المسبوق بعد ~~الترويحة سبحان الله إلى آخره كما هو المعتاد ينبغي أن لا تفسد قرأ المسبوق ~~الفاتحة بعد سلام الإمام على المحتاج ناسيا فسدت اه‍. # ثم هذا كله إذا سلم أورد بلسانه، أما إذا رد السلام بيده ففي الفتاوى ~~الظهيرية والخلاصة وغيرهما ولو سلم إنسان على المصلي وأشار إلى رد السلام ~~برأسه أو بيده أو بأصبعه ms0682 لا تفسد صلاته، ولو طلب إنسان من المصلي شيئا ~~فأومأ برأسه أو قيل له أجيد هذا فأومأ برأسه بلا أو بنعم لا تفسد صلاته ~~اه‍. وفي المجمع: لو رد السلام بلسانه أو بيده فسدت، ومن العجب أن العلامة ~~ابن أمير حاج الحلبي مع سعة اطلاعه قال: إن بعض من ليس من أهل المذهب قد ~~عزا إلى أبي حنيفة أن الصلاة تفسد بالرد باليد وأنه لم يعرف أن أحدا من أهل ~~المذهب نقل الفساد في رد السلام باليد وإنما يذكرون عدم الفساد من غير ~~حكاية خلاف في المذهب فيه، بل وصريح كلام الطحاوي في PageV02P014 # شرح الآثار يفيد أن عدم الفساد قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وكأن هذا ~~القائل فهم من نفي الرد بالإشارة الفساد على تقديره كما هو كذلك في الرد ~~بالنطق لكن الثبت ما ذكرنا اه‍. فإن صاحب المجمع من أهل المذهب المتأخرين، ~~والحق ما ذكره العلامة الحلبي أن الفساد ليس بثابت في المذهب وإنما استنبطه ~~بعض المشايخ في فرع نقله من الظهيرية والخلاصة وغيرهما أنه لو صافح المصلي ~~إنسانا بنية السلام فسدت صلاته. ونقل الزاهدي بعد نقله عن حسام الأئمة ~~المودني أنه قال: فعلى هذا تفسد أيضا إذا رد بالإشارة لأنه كالتسليم باليد. ~~وكذا نكره البقالي وقال: عند أبي يوسف لا تفسد اه‍. ويدل لعدم كونه مفسدا ~~ما ثبت في سنن أبي داود وصححه الترمذي عن ابن عمر قال: خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى قباء فصلى فيه قال فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي فقلت ~~لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد السلام عليهم حين كانوا ~~يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه وجعل ~~بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق. وما عن صهيب: مررت برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي إشارة ولا أعلمه قال الإشارة بأصبعه. ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه. فإن قلت: إنها تقضي عدم الكراهة وقد صرحوا ~~كما في ms0683 منية المصلي وغيرها بكراهة السلام على المصلي ورده بالإشارة أجاب ~~العلامة الحلبي بأنها كراهة تنزيهة وفعله عليه السلام لها إنما كان تعليما ~~للجواز فلا يوصف بالكراهة، وقد أطال رحمه الله الكلام هنا إطالة حسنة كما ~~هو دأبه. وحينئذ فيحتاج إلى الفرق بين المصافحة والرد باليد وقد علل ~~PageV02P015 # الولوالجي لفسادها بالمصافحة بأنها سلام وهو مفسد. وعلل الزيلعي بأنها ~~كلام معنى ويرد عليه أن الرد بالإشارة كلام معنى، فالظاهر استواء حكمهما ~~وهو عدم الفساد للأحاديث الواردة في ذلك. ثم اعلم أنه يكره السلام على ~~المصلي والقارئ والجالس للقضاء أو البحث في الفقه أو التخلي، ولو سلم عليهم ~~لا يجب عليهم الرد لأنه في غير محله. كذا ذكر الشارح. وصرح في فتح القدير ~~من باب الاذان أن السلام على المتغوط حرام ولا يخفى ما فيه إذ الدليل ليس ~~بقطعي والله سبحانه أعلم. # قوله: (وافتتاح العصر أو التطوع لا الظهر بعد ركعة الظهر) أي يفسدها ~~انتقاله من صلاة إلى أخرى مغايرة للأولى، فقوله بعد ركعة الظهر ظرف ~~للافتتاح وصورتها: صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة فقد ~~أفسد الظهر. وتفسير المسألة أن لا يكون صاحب ترتيب بأن بطل عنه بضيق الوقت ~~أو بكثرة الفوائت، فإن كان صاحب ترتيب فالمنتقل إلى العصر متطوع عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لأنه لا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل عندهما، وإن ~~انتقل إلى عصر سابق على الظهر فقد انتقض وصف الفرضية قبل الدخول في العصر ~~للترتيب فإنما انتقل عن تطوع لا فرض. كذا في الكافي. وإنما بطل ظهره لأنه ~~صح شروعه في غيره لأنه نوى تحصيل ما ليس بحاصل فيخرج عنه ضرورة لمنافاة ~~بينهما، فمناط الخروج عن الأولى صحة الشروع في المغاير ولو من وجه، فلذا لو ~~كان منفردا PageV02P016 # في فرض فكبر ينوي الاقتداء أو النفل أو الواجب أو شرع في جنازة فجئ بأخرى ~~فكبر ينويهما أو الثانية يصير مستأنفا على الثانية فقط بخلاف ما إذا لم ينو ~~شيئا، ولو كان مقتديا فكبر للانفراد يفسد ms0684 ما أدى قبله ويصير مفتتحا ما أداه ~~ثانيا. وقوله لا الظهر يعني لو صلى ركعة من الظهر فكبر ينوي الاستئناف ~~للظهر بعينها فلا يفسد ما أداه فيحتسب بتلك الركعة حتى لو لم يقعد فيما بقي ~~القعدة الأخيرة باعتبارها فسدت الصلاة فلغت النية الثانية، وتفرع عليه ما ~~ذكره الولوالجي إذا صلى الظهر أربعا فلما سلم تذكر أنه ترك سجدة منها ساهيا ~~ثم قام واستقبل الصلاة وصلى أربعا وسلم وذهب فسد ظهره لأن نية دخوله في ~~الظهر ثانيا وقع لغوا، فإذا صلى ركعة فقد خلط المكتوبة بالنافلة قبل الفراغ ~~من المكتوبة اه‍. ومعلوم أن هذا إذا لم يتلفظ بلسانه، فإن قال نويت أن أصلي ~~إلى آخره فسدت الأولى وصار مستأنفا للمنوي ثانيا مطلقا لأن الكلام مفسد. ~~وقيد بالصلاة لأنه لو صام قضاء رمضان وأمسك بعد الفجر ثم نوى بعده نفلا لم ~~يخرج عنه بنية النفل لأن الفرض والنفل في الصلاة جنسان مختلفان لا رجحان ~~لأحدهما على الآخر في التحريمة وهما في الصوم والزكاة جنس واحد. كذا في ~~المحيط. # قوله: (وقراءته من مصحف) أي يفسدها عند أبي حنيفة. وقالا: هي تامة لأنها ~~عبادة انضافت إلى عبادة إلا أنه يكره لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب. ولأبي ~~حنيفة وجهان: أحدهما أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير. ~~الثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره. وعلى هذا الثاني لا ~~فرق بين الموضوع والمحمول عنده، وعلى الأول يفترقان. وصحح المصنف في الكافي ~~الثاني وقال: إنها تفسد بكل حال تبعا لما صححه شمس وعلى الأئمة السرخسي. ~~وربما يستدل لأبي حنيفة كما ذكره العلامة الحلبي بما أخرجه ابن أبي داود عن ~~ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصحف فإن الأصل كون ~~النهي يقتضي الفساد، وأراد بالمصحف المكتوب فيه شئ من القرآن فإن الصحيح ~~أنه لو قرأ من PageV02P017 # المحراب فسدت كما هو مقتضى الوجه الثاني كما صرحوا به. وأطلقه فشمل ~~القليل والكثير وما إذا لم يكن حافظا أو حافظا للقرآن ms0685 وهو إطلاق الجامع ~~الصغير، وذهب بعضهم إلى أنه إنما تفسد إذا قرأ آية وبعضهم إذا قرأ الفاتحة. ~~وقال الرازي: قول أبي حنيفة محمول على من لم يحفظ القرآن ولا يمكنه أن يقرأ ~~إلا من مصحف، فأما الحافظ فلا تفسد صلاته في قولهم جميعا وتبعه على ذلك ~~السرخسي في جامعة الصغير على ما في النهاية وأبو نصر الصفار على ما في ~~الذخيرة معللا بأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف، ~~وجزم به في فتح القدير والنهاية والتبيين وهو أوجه كمالا يخفى. وفي ~~الظهيرية: ثم لم يذكر في الكتاب أنه إذا لم يكن قادرا إلا على القراءة من ~~المصحف فصلى بغير قراءة هل تجوز والأصح أنها لا تجوز ا ه‍. ويخالفه ما في ~~النهاية نقلا عن مبسوط شيخ الاسلام وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل يقول في التعليل لأبي حنيفة أجمعنا على أن الرجل إذا كان يمكنه أن ~~يقرأ من المصحف ولا يمكنه أن يقرأ على ظهر قلبه أنه لو صلى بغير قراءة أنه ~~يجزئه، ولو كانت القراءة من المصحف جائزة لما أبيحت الصلاة بغير قراءة ولكن ~~الظاهر أنهما لا يسلمان هذه المسألة وبه قال بعض المشايخ ا ه‍. والظاهر أن ~~ما في الظهيرية متفرع على أن علة الفساد حمله والعمل الكثير فإذا لم يحفظ ~~شيئا على ظهر قلبه يمكنه أن يقرأ من المصحف وهو موضوع فليس أميا لتجوز ~~صلاته بغير قراءة، وما ذكره الإمام الفضلي متفرع على الصحيح من أن علة ~~الفساد تلقنه ولو كان موضوعا فحينئذ لا قدرة له على القراءة فكان أميا، ~~وبهذا ظهر أن تصحيح الظهيرية مفرع على الضعيف. وأطلق في المصلي فشمل الإمام ~~والمنفرد، فما في الهداية من تقييده بالإمام اتفاقي كما في غاية البيان. ثم ~~اعلم أن التشبيه بأهل الكتاب لا يكره في كل شئ فإنا نأكل ونشرب كما يفعلون، ~~إنما الحرام هو التشبه فيما كان مذموما وفيما يقصد به التشبيه. كذا ذكرهما ~~قاضيخان في شرح الجامع الصغير فعلى هذا ms0686 لو لم يقصد التشبه لا يكره عندهما. ~~PageV02P018 # قوله: (والأكل والشرب) أي يفسدانها لأن كل واحد منهما عمل كثير وليس من ~~أعمال الصلاة ولا ضرورة إليه. وعلل قاضيخان وجه كونه كثيرا بقوله: لأنه عمل ~~اليد والفم واللسان. قال العلامة الحلبي: وهو مشكل بالنسبة إلى ما لو أخذ ~~من خارج سمسمة فابتلعها أو وقع في فيه قطرة مطر فابتلعها فإنهم نصوا على ~~فساد الصلاة في كل من هذه الصور مطلقا ا ه‍. أطلقه فشمل العمد والنسيان لأن ~~حالة الصلاة مذكرة فلا يعفى النسيان بخلاف الصوم فإنه لا مذكر فيه. وشمل ~~القليل والكثير ولهذا فسره في الحاوي بقدر ما يصل إلى الحلق، وقيده الشارح ~~بما يفسد الصوم وما لا يفسد الصوم لا يبطل الصلاة ا ه‍. وهو ممنوع كليا ~~فإنه لو ابتلع شيئا بين أسنانه وكان قدر الحمصة لا تفسد صلاته وفي الصوم ~~يفسد. وفرق بينهما الولوالجي وصاحب المحيط بأن فساد الصلاة معلق بعمل كثير ~~ولم يوجد بخلاف فساد الصوم فإنه معلق بوصول المغذي إلى جوفه لكن في البدائع ~~والخلاصة أنه لا فرق بين فساد الصلاة والصوم في قدر الحمصة. وفي الظهيرية: ~~لو ابتلع دما خرج من بين أسنانه لم تفسد صلاته إذا لم يكن ملء الفم ا ه‍. ~~وقالوا في باب الصوم: لو خرج من بين أسنانه دم ودخل حلقه وهو صائم إن كان ~~الغلبة للدم أو كانا سواء فطره لأن له حكم الخارج، وإن كانت الغلبة للبراق ~~لا يضره كما في الوضوء فقد فرقوا بين الصلاة والصوم. وفي الظهيرية: لو قاء ~~أقل من ملء الفم فعاد إلى جوفه وهو لا يملك إمساكه لم تفسد صلاته، وإن ~~أعاده إلى جوفه وهو قادر على أن يمجه يجب أن يكون على قياس الصوم عند أبي ~~يوسف لا تفسد، وعند محمد تفسد. وإن تقيأ في صلاته إن كان أقل من ملء الفم ~~لا تفسد، وإن كان ملء الفم تفسد صلاته ا ه‍. وفي المحيط وغيره: ولو مضغ ~~العلك كثيرا فسدت، وكذا لو كان في فمه ms0687 إهليلجة فلاكها فإن دخل في حلقه منها ~~شئ يسير من غير أن يلوكها لا تفسد وإن كثر ذلك فسدت. وفي الخلاصة: ولو أكل ~~شيئا من الحلاوة وابتلع عينها فدخل في الصلاة فوجد حلاوتها في فيه وابتلعها ~~لا تفسد صلاته. ولو دخل الفانيد أو السكر في فيه ولم يمضغه لكن يصلي ~~والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته ا ه‍. وأشار بالأكل والشرب إلى أن كل عمل ~~كثير فهو مفسد، واتفقوا على أن الكثير مفسد والقليل لا لامكان الاحتراز عن ~~الكثير دون القليل فإن في الحي حركات من الطبع وليست من الصلاة، فلو اعتبر ~~العمل مفسدا مطلقا لزم الحرج في إقامة صحتها وهو مدفوع بالنص. PageV02P019 # ثم اختلفوا فيما يعين الكثرة والقلة على أقوال: أحدها ما اختاره العامة ~~كما في الخلاصة والخانية أن كل عمل لا يشك الناظر أنه ليس في الصلاة فهو ~~كثير، وكل عمل يشتبه على الناظر أن عامله في الصلاة فهو قليل. قال في ~~البدائع: وهذا أصح. وتابعه الشارح والولوالجي. وقال في المحيط: إنه الأحسن. ~~وقال الصدر الشهيد: إنه الصواب. وذكر العلامة الحلبي أن الظاهر أن مرادهم ~~بالناظر من ليس عنده علم بشروع المصلي في الصلاة فحينئذ إذا رآه على هذا ~~العمل وتيقن أنه ليس في الصلاة فهو عمل كثير، وإن شك فهو قليل. ثانيها أن ~~ما يقام باليدين عادة كثير وإن فعله بيد واحدة كالتعمم ولبس القميص وشد ~~السراويل والرمي عن القوس وما يقام بيد واحدة قليل، ولو فعله باليدين كنزع ~~القميص وحل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها ونزع اللجام وما أشبه ذلك. كذا ~~ذكره الشارح ولم يقيد في الخلاصة والخانية ما يقام باليدين بالعرف، وقيد في ~~الخانية ما يقام بيد واحدة بما إذا لم يتكرر والمراد بالتكرر ثلاث متواليات ~~لما في الخلاصة: وإن حك ثلاثا في ركن واحد تفسد صلاته. هذا إذا رفع يده في ~~كل مرة، أما إذا لم يرفع في كل مرة فلا تفسد لأنه حك واحد ا ه‍. وهو تقييد ~~غريب وتفصيل عجيب ينبغي حفظ لكن ms0688 في الظهيرية معزيا إلى الصدر الشهيد حسام ~~الدين: لو حك موضعا من جسده ثلا ث مرات بدفعة واحدة تفسد صلاته ا ه‍. ولم ~~أر من صحح القول الثاني في تحديد العمل وقد يقال إنه غير صحيح وإنه لو مضغ ~~العلك في صلاته فسدت صلاته. كذا ذكره محمد كما في البدائع، لأن الناظر إليه ~~من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة وليس فيه استعمال اليد رأسا فضلا عن ~~استعمال اليدين، وكذا الأكل والشرب يعمل بيد واحدة وهو مبطل اتفاقا، وكذا ~~قولهم لو دهن رأسه أو سرح شعره سواء كان شعر رأسه أو لحيته تفسد صلاته، لا ~~يتخرج على أن العمل الكثير ما يقام باليدين لأن دهن الرأس وتسريح الشعر ~~عادة يكون بيد واحدة إلا أن يريد بالدهن تناوله القارورة وصب الدهن منها ~~بيده الأخرى وهو كذلك فإن في المحيط قال: ولو صب الدهن على رأسه ~~PageV02P020 # بيد واحدة لا تفسد، وتعليل الولوالجي بأن تسريح الشعر يفعل باليدين ~~ممنوع. وأما قولهم ولو حملت صبيا فأرضعته تفسد فهو على سائر التفاسير لكن ~~ما في الخلاصة والخانية: المرأة إذا أرضعت ولدها تفسد صلاتها لأنها صارت ~~مرضعة، فشمل ما إذا حمل إليها فدفعت إليه الثدي فرضعها، وأما إذا ارتضع من ~~ثديها وهي كارهة ففي الظهيرية والخلاصة والخانية إن مص ثلاثا فسدت وإن لم ~~ينزل اللبن، فإن كان مصة أو مصتين فإن نزل لبن فسدت وإلا فلا. وفي المنية ~~والمحيط: إن خرج اللبن فسدت وإلا فلا من غير تقييد بعدد. وصححه في معراج ~~الدراية. وأما قولهم لو ضرب إنسانا بيد واحدة أو بسوط تفسد كما في المحيط ~~والخلاصة والظهيرية والمنية فلا يتفرع على ما يقام باليدين على الصحيح لكن ~~في الظهيرية لو ضرب دابته مرة أو مرتين لا تفسد وإن ضربها ثلاثا في ركعة ~~واحدة تفسد. قال رضي الله عنه: وعندي إذا ضرب مرة واحدة وسكن ثم ضرب مرة ~~أخرى وسكن ثم ضرب مرة أخرى لا تفسد صلاته كما قلنا في المشي ا ه‍. وهذا ~~يصلح ms0689 أن يتفرع على القولين، وأما اعتبارهم المرات الثلاث في الحك كما ~~قدمناه عن الخلاصة فالظاهر تفريعه على قول من فسر العمل الكثير بما تكرر ~~ثلاثا وهو القول الثالث لا على القولين الأولين، وأما قولهم لو قتل القملة ~~مرارا إن قتل قتلا متداركا تفسد، وإن كان بين القتلات فرجة لا تفسد فيصلح ~~تفريعه على الأقوال كلها. # وإما قولهم لو قبل المصلي امرأته بشهوة أو بغير شهوة أو مسها بشهوة فسدت ~~ينبغي تفريعه على القول الأصح، وكذا على قول من فسر العمل الكثير بما ~~يستفحشه المصلي. وأما على اعتبار ما يفعل باليدين أو بما تكرر ثلاثا فلا ~~وهو مما يضعفهما كما لا يخفى. كذا لو جامعها فيما دون الفرج من غير إنزال ~~بخلاف النظر إلى فرجها بشهوة فإنه لا يفسد على المختار كما في الخلاصة. ~~وأما قولهم كما في الخانية والخلاصة لو كانت المرأة هي المصلية دونه فقبلها ~~فسدت بشهوة أو بغير شهوة ولو كان هو المصلي فقبلته ولم يشتهها فصلاته تامة ~~فمشكل، إذ ليس من المصلي فعل في الصورتين فمقتضاه عدم الفساد فيهما، فإن ~~جعلنا تمكينه من الفعل بمنزلة فعله اقتضى الفساد فيهما وهو الظاهر على ~~اعتبار أن العمل الكثير ما لو نظر إليه الناظر لتيقن أنه ليس في الصلاة أو ~~ما استفحشه المصلي لكن في شرح الزاهدي: ولو قبل المصلية لا PageV02P021 # تفسد صلاتها. وقال أبو جعفر: إن كان بشهوة فسدت ا ه‍. وهو مخالف لما في ~~الخلاصة والخانية فسدت لتقبيله وتقبيلها. # وفي منية المصلي: المشي في الصلاة إذا كان مستقبل القبلة لا يفسد إذا لم ~~يكن متلاحقا ولم يخرج من المسجد وفي الفضاء ما لم يخرج عن الصفوف. هذا كله ~~إذا لم يستدبر القبلة، وأما إذا استدبرها فسدت. وفي الظهيرية: المختار في ~~المشي أنه إذا كثر أفسدها. وأما قولهم كما في منية المصلي لو أخذ حجرا فرمى ~~به تفسد ولو كان معه حجر فرمى به لا تفسد وقد أساء، فظاهره التفريع على ~~الصحيح لا على تفسيره بما يقام باليدين. وأما ms0690 قولهم كما في الخلاصة وغيرها ~~لو كتب قدر ثلاث كلمات تفسد وإن كان أقل لا، فالظاهر تفريعه على أن الكثير ~~ما يستكثره المبتلي به أو أنه ما تكرر ثلاثا متواليات. وأما على الصحيح ~~فالظاهر أن الفساد لا يتوقف على كتابة ثلاث كلمات بل يحصل الفساد بكتابة ~~كلمة واحدة مستبينة على الأرض ونحوها، وقد يشهد بذلك إطلاق ما في المحيط ~~قال محمد: لو كتب في صلاته على شئ فسدت وإن كتب على شئ لا يرى لا تفسد لأنه ~~لا يسمى كتابة. وأما قولهم كما في الذخيرة لو حرك رجلا لا على الدوام لا ~~تفسد وإن حرك رجليه تفسد فمشكل، لأن الظاهر أن تحريك اليدين في الصلاة لا ~~يبطلها حتى يلحق بهما تحريك الرجلين، فالأوجه قول بعضهم أنه إن حرك رجليه ~~قليلا لا تفسد وإن كان كثيرا فسدت كما في الذخيرة أيضا، ولعله مفوض إلى ما ~~يعده العرف قليلا أو كثيرا. # وفي الظهيرية: إذا تخمرت المرأة فسدت صلاتها، ولو أغلق الباب لا تفسد، ~~وإن فتح PageV02P022 # الباب المغلق تفسد، وإن نزع القميص لا تفسد وللبس تفسد، ولو شد السراويل ~~تفسد ولو فتح لا تفسد، ومن أخذ عنان دابته أو مقودها وهو نجس إن كان موضع ~~قبضه نجسا لم يجز، وإن كان النجس موضعا آخر جاز، وإن كان يتحرك بتحركه هو ~~المختار وإن جذبته الدابة حتى أزالته عن موضع سجوده تفسد. ولو آذاه حر ~~الشمس فتحول إلى الظل خطوة أو خطوتين لا تفسد وقيل في الثلاث كذلك والأول ~~أصح. ولو رفع رجل المصلي عن مكانه ثم وضعه من غير أن يحوله عن القبلة لا ~~تفسد، ولو وضعه على الدابة تفسد. ولو زر قميصا أو قباء فسدت لا إن حله، وإن ~~ألجم دابة فسدت لا إن خلعه، ولو لبس خفية فسدت لا إن تنعل أو خلع نعليه كما ~~لو تقلد سيفا أو نزعه أو وضع الفتيلة في مسرجة أو تروح بمروحة أو بكمه أو ~~سوى من عمامته كورا أو كورين أو لبس قلنسوة أو بيضة. ms0691 والحاصل أن فروعهم في ~~هذا الباب قد اختلفت ولم تتفرع كلها على قول واحد بل بعضها على قول وبعضها ~~على غير كما يظهر للمتأمل، والظاهر أن أكثرها تفريعات المشايخ لم تكن ~~منقولة عن الإمام الأعظم ولهذا جعل الاختلاف في حد العمل الكثير والقليل في ~~التجنيس إنما هو بين المشايخ، وقد ذكرنا من الأقوال أربعة وذكروا قولا ~~خامسا وهو أن العمل الكثير ما يكون PageV02P023 # مقصودا للفاعل بأن أفرد له مجلسا على حدة، ولقد صدق من قال كثرة المقالات ~~تؤذن بكثرة الجهالات، ولقد صدق صاحب الفتاوي الظهيرية حيث قال في الفصل ~~الثالث في قراءة القرآن: إن كل ما لم يرو عن أبي حنيفة فيه قول بقي كذلك ~~مضطربا إلى يوم القيامة كما حكي عن أبي يوسف أنه كان يضطرب في بعض المسائل ~~وكان يقول: كل مسألة ليس لشيخنا فيها قول فنحن فيها هكذا اه‍. وإلى هنا ~~تبين أن المفسد للصلاة كلام الناس مطلقا والعمل الكثير، ومن المفسد الموت ~~والارتداد بالقلب والجنون والاغماء وكل حدث عمد، وما أوجب الغسل كالاحتلام ~~والحيض ومحاذاة المرأة بشروطه وترك ركن من غير قضاء أو شرط لغير عذر. وأما ~~استخلاف القارئ للامي والفتح على غير إمامه فداخل تحت العمل الكثير، وأما ~~ترك القعدة الأخيرة مع التقييد بالسجدة، وقدرة المومي على الركوع والسجود، ~~وتذكر صاحب الترتيب الفائتة فيها، وطلوع الشمس في الفجر، ودخول وقت العصر ~~في الجمعة ونظائرها، فمما يفسد وصف الفرضية لا أصل الصلاة، وأما فسادها ~~بتقدم الإمام أمام المصلي أو طرحه في صف النساء أو في مكان نجس أو سقوط ~~الثوب عن عورته مع التعمد مطلقا ومع أداء ركن إن لم يتعمد علم أو لم يعلم، ~~ومع المكث قدره إن لم يؤد عند أبي حنيفة ومحمد كما في الظهيرية فراجع إلى ~~فوت الشرط كما لا يخفى. # قوله: (ولو نظر إلى مكتوب وفهمه أو أكل ما بين أسنانه أو مر مار في موضع ~~سجوده لا تفسد وإن أثم) أما الأول فلان الفساد إنما يتعلق في مثله بالقراءة ~~وبالنظر ms0692 مع الفهم لم تحصل، وصحح المصنف في الكافي أنه متفق عليه بخلاف من ~~حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر إليه وفهمه فإنه يحنث عنه محمد لأن المقصود فيه ~~الفهم والوقوف على سره. أطلق المكتوب فشمل ما هو قرآن وغيره لكن في القرآن ~~لا تفسد إجماعا بالاتفاق كما في النهاية، وشمل ما إذا استفهم أو لا، لكن ~~إذا لم يكن مستفهما لا تفسد بالاجماع، وإن كان مستفهما ففي المنية تفسد عند ~~محمد والصحيح عدمه اتفاقا لعدم الفعل منه ولشبهة الاختلاف قالوا: # ينبغي للفقيه أن لا يضع جز تعليقه بين يديه في الصلاة لأنه ربما يقع بصره ~~على ما في الجزء فيفهم ذلك فيدخل فيه شبهة الاختلاف ا ه‍. وعبر في النهاية ~~بالوجوب على الفقيه أن لا يضع لكن قد علمت أن شبهة الاختلاف فيما إذا كان ~~مستفهما، وأما إذا لم يكن مستفهما فلا يعلل بما ذكر لعدم الاختلاف فيه بل ~~لاشتغال قلبه به إذا خاف من وضعه بين يديه اشتغاله بالنظر إليه ولم يذكروا ~~كراهة النظر إلى المكتوب متعمدا، وفي منية المصلي ما يقتضيها فإنه قال: ولو ~~أنشأ شعرا أو خطبة ولم يتكلم بلسانه لا تفسد وقد أساء، وعلل الإساءة شارحها ~~PageV02P024 # باشتغاله بما ليس من أعمال الصلاة من غير ضرورة قال ثم ينبغي أن يكون ~~عليه سجود السهو إذا أشغله ذلك عن أداء ركن أو واجب سهوا ا ه‍. وبهذا علم ~~أن ترك الخشوع لا يخل بالصحة بل بالكمال ولذا قال في الخلاصة والخانية إذا ~~تفكر في صلاته فتذكر شعرا أو خطبة فقرأهما بقلبه ولم يتكلم بلسانه لا تفسد ~~صلاته اه‍. وأما الثاني وهو أكله ما بين أسنانه فلانه عمل قليل، أطلقه فشمل ~~ما إذا كان قدر الحمصة كما قدمناه عن المحيط والوالجية من الفرق بين الصلاة ~~والصوم. وفي البدائع: إن كان دون الحمصة لم يضره وإن كان قدر الحمصة فصاعدا ~~فسدت صلاته، وهكذا في شرح الطحاوي. وقال بعضهم: لا تفسد صلاته بما دون ملء ~~الفم وعليه مشي في الخلاصة حيث ms0693 قال: وقال الإمام خواهر زاده: ولو أكل بعض ~~اللقمة وبقي البعض في فيه حتى شرع في الصلاة وابتلع الباقي لا تفسد صلاته ~~ما لم يكن ملء الفم. فهذه ثلاثة أقوال في هذه المسألة كما ترى والشأن فيما ~~هو الراجح منها وهو ينبني على معرفة العمل الكثير وفيه اختلاف كما سبق، ~~وينبغي أن يكون محل الاختلاف فيما إذا ابتلع ما بين أسنانه من غير مضغ، أما ~~إذا مضغه كثيرا فلا خلاف في فسادها كما قدمناه في مضغ العلك، وعلى هذا فلو ~~عبر المصنف بالابتلاع كما في الخلاصة والمحيط والولوالجية وكثير دون الاكل ~~لكان أولى. ثم إذا كان ابتلاع ما بين أسنانه غير مفسد بشرطه على الخلاف ~~PageV02P025 # فهو مكروه كما صرح به في منية المصلي لأنه ليس من أعمال الصلاة ولا ضرورة ~~فيه فكان مكروها وإن كان قليلا. وأما الثالث وهو مرور المار في موضع سجود ~~المصلي فإنما لا يفسدها عند عامة العلماء، سواء كان المار امرأة أو حمارا ~~أو كلبا أو غيرها لحديث الصحيحين عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~وأنا معترضة بين يديه فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت ~~يومئذ ليس فيها مصابيح، ولقوله عليه السلام لا يقطع الصلاة مرور شئ وادرؤوا ~~ما استطعتم فإنما هو شيطان لكن ضعفه النووي. وفي فتح القدير: والذي يظهر ~~أنه لا ينزل عن الحسن لأنه يروي من عدة طرق. ثم الكلام في هذه المسألة في ~~سبعة عشرة موضعا: الأول ما ذكره في الكتاب من عدم الفساد. الثاني أن المار ~~آثم للحديث لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين ~~خير له من أن يمر بين يديه (1) قال الراوي: لا أدري أربعين عاما أو شهرا أو ~~يوما. وأخرجه البزار وقال: أربعين خريفا. وروى ابن ماجة وصححه ابن حبان عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم أحدكم ما له في أن ~~يمر بين يد أخيه معترضا في الصلاة كان لأن ms0694 يقيم مائة عام خير له من الخطوة ~~التي خطى. # وبهذا علم أن الكراهة تحريمية لتصريحهم بالاثم وهو المراد بقوله وإن أثم ~~المار بين يديه. الثالث في الموضع الذي يكره المرور فيه وفيه اختلاف، ~~واختار المصنف أنه موضع سجوده، وصححه في الكافي لأن هذا القدر من المكان ~~حقه وفي تحريم ما وراءه تضييق على المارة وهو يفيد أن المراد بموضع سجوده ~~موضع صلاته وهو من قدمه إلى موضع سجوده كما صرح به الشارح وهو مختار صاحب ~~الهداية وشمس الأئمة السرخسي وقاضيخان، وفي المحيط إنه الأحسن لأن ذلك ~~القدر موضع صلاته دون ما وراءه. وذكر التمرتاشي أن الأصح أنه إن كان بحال ~~لو صلى صلاة خاشع لا يقع بصره على المار فلا يكره المرور نحو أن يكون منتهى ~~بصره في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى صدور قدميه. وفي سجوده إلى ~~أرنبة أنفه، وفي قعوده إلى حجره، وفي سلامه إلى منكبيه، واختاره فخر ~~الاسلام فإنه قال: إذا صلى راميا PageV02P026 # ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع عليه بصره لم يكره وهذا حسن. وفي البدائع ~~وقال بعضهم: # قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع وفيما وراء ذلك لا يكره وهو ~~الأصح، ورجحه في النهاية بأنه أشبه إلى الصواب لأن المصلي إذا صلى بخشوع ~~وفيما وراء ذلك لا يكره وهو الأصح. ورجحه في النهاية بأنه أشبه إلى الصواب ~~لأن المصلي إذا صلى على الدكان وحاذ أعضاء المار أعضاءه فإن المرور أسفل ~~الدكان مكروه وهو ليس بموضع سجود المصلي فهي واردة على من اعتبر موضع ~~السجود، فما اختاره فخر الاسلام يمشي في كل الصور كما هو دأبه في ~~اختياراته، وأقره عليه في فتح القدير. ووفق بينهما في العناية بأن المراد ~~بموضع السجود الموضع القريب من موضع السجود فيؤل إلى ما اختاره فخر الاسلام ~~بدليل أن صاحب الهداية بعد اعتباره موضع السجود شرط عدم الحائل كالأسطوانة، ~~ولا يتصور أن يكون الحائل بينه وبين موضع سجوده وبدليل أنه صرح بمسألة ~~المرور أسفل الدكان ا ه‍. ms0695 وهو تكلف. والذي يظهر للعبد الضعيف أن الراجح ما ~~في الهداية وأنه لا يرد عليه شئ مما ذكر لأن مسألة الدكان إنما ترد عليه ~~نقضا لو سكت عنها. وأما إذا صرح بها فلا فكأنه قال: العبرة بموضع السجود إن ~~لم يكن يصلي على دكان، فأما إذا كان يصلي عليها فالعبرة للمحاذاة كما هو ~~ظاهر عبارته لمن تأملها. وإنما شرط عدم الحائل لأنه يتصور وجود الحائل. في ~~موضع السجود كأن يصلي قريبا من جدار بالايماء للمرض بحيث لو لم يكن الجدار ~~لكان موضعه موضع السجود فلا منافاة كما PageV02P027 # في العناية، أو أن اشتراط عدم الحائل إنما هو بيان لمحل الخلاف فإن ~~المرور وراء الحائل ليس بمكروه اتفاقا كما هو ظاهر عبارتهم لاشرط في المرور ~~في موضع السجود. ومما يضعف تصحيح النهاية أنه يقتضي أن الموضع الذي يكره ~~المرور فيه مختلف يكون في حالة القيام مخالفا لحالة الركوع وفي حالة الجلوس ~~مخالفا للكل فيقتضي أنه لو مر إنسان بين يديه في موضع سجوده وهو جالس لا ~~يكره لأن بصره لا يقع عليه حالة كونه خاشعا، ولو مر في ذلك لم يمر في ذلك ~~الموضع بعينه وهو قائم يكره لأن بصره يقع عليه حالة خشوعه، وأنه لو مر داخل ~~موضع سجوده وهو راكع لا يكره لأن بصره لا يقع عليه حالة خشوعه، وأنه لو مر ~~عن يمينه وهو يسلم بحيث يقع بصره عليه خاشعا يكره، وهذا كله بعيد عن المذهب ~~لعدم انضباطه كما لا يخفى. والاختلاف في موضع المرور إنما هو منشأ بين ~~المشايخ لعدم ذكره في الكتاب لمحمد بن الحسن كما في البدائع وحيث لم ينص ~~صاحب المذهب على شئ فالترجيح لما في الهداية لانضباطه، وهو بإطلاقه يشمل ~~الصحراء والمسجد وفي المسجد اختلاف، ففي الخلاصة: وإذا كان في المسجد لا ~~ينبغي لاحد أن يمر بينه وبين حائط القبلة. وصحح في المحيط أنه لو مر عن بعد ~~في المسجد فالأصح أنه لا يكره، وكذا صححه فخر الاسلام كما في غاية البيان. # وذكر قاضيخان ms0696 في شرحه أن المسجد إذا كان كبيرا فحكمه حكم الصحراء. وفي ~~الذخيرة من الفصل التاسع: إن كان المسجد صغيرا يكره في أي موضع يمر وإليه ~~أشار محمد في الأصل فإنه قال في الإمام إذا فرغ من صلاته: فإن كانت صلاة لا ~~تطوع بعدها فهو بالخيار إن شاء انحرف عن يمينه أو شماله وإن شاء قام وذهب ~~وإن شاء استقبل الناس PageV02P028 # بوجهه إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي، ولم يفصل بين ما إذا كان المصلي في ~~الصف الأول أو في الصف الأخير وهذا هو ظاهر المذهب لأنه إذا كان وجهه مقابل ~~وجه الإمام في حال قيامه يكره ذلك وإن كان بينهما صفوف. ووجه الاستدلال ~~بهذه المسألة أن محمدا جعل جلوس الإمام في محرابه وهو مستقبل له بمنزلة ~~جلوسه بين يديه وموضع سجوده، وكذا مرور المار في أي موضع يكون من المسجد ~~بمنزلة مروره بين يديه وفي موضع سجوده، وإن كان المسجد كبيرا بمنزلة الجامع ~~قال بعضهم: هو بمنزلة المسجد الصغير فيكره المرور في جميع الأماكن. وقال ~~بعضهم: هو بمنزلة الصحراء ا ه‍. وبهذا علم أن ما صححه في الذخيرة في الفصل ~~الرابع أن بقاع المسجد في ذلك كله على السواء إنما هو في المسجد الصغير، ~~ورجح في فتح القدير أنه لا فرق بين المسجد وغيره فإن المؤثم المرور بين ~~يديه وكون ذلك البيت برمته اعتبر بقعة واحدة في حق بعض الأحكام لا يستلزم ~~تغيير الامر الحسي من المرور من بعيد فيجعل البعيد قريبا ا ه‍. فحاصل ~~المذهب على الصحيح أن الموضع الذي يكره المرور فيه هو أمام المصلي في مسجد ~~صغير وموضع سجوده في مسجد كبير أو في الصحراء أو أسفل من الدكان أمام ~~المصلي لو كان يصلي عليها بشرط محاذاة أعضاء المار أعضاءه. قال في النهاية: ~~PageV02P029 # إنما شرط هذا فإنه لو صلى على الدكان والدكان مثل قامة الرجل وهو سترة ~~فلا يأثم المار وكذا السطح والسرير وكل مرتفع، ومن مشايخنا من حده بقدر ~~السترة وهو ذراع وهو غلط، لأنه لو ms0697 كان كذلك لما كره مرور الراكب. وإن استتر ~~بظهر إنسان جالس كان سترة، وإن كان قائما اختلفوا فيه، وإن استتر بدابة فلا ~~بأس به وقالوا: حيلة الراكب إذا أراد أن يمر ينزل فيصير وراء الدابة ويمر ~~افتصير الدابة سترة ولا يأثم. وكذا لو مر رجلان متحاذيان فإن كراهة المرور ~~وإثمه يلحق الذي يلي المصلي ا ه‍. الرابع أنه ينبغي لمن يصلي في الصحراء أن ~~يتخذ أمامه سترة لما رواه الحاكم وأحمد وغيرهما عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لله إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا ~~يمر بين يديه (1) وفي الصحيحين عن ابن عمر أيضا: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس ~~وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر. وفي منية المصلي: وتكره الصلاة في الصحراء ~~من غير سترة إذا خاف المرور بين يديه. وينبغي أن تكون كراهة تحريم لمخالفة ~~الامر المذكور لكن في البدائع: والمستحب لمن يصلي في الصحراء أن ينصب شيئا ~~ويستتر فأفاد أن الكراهة تنزيهية فحينئذ كان الامر للندب لكنه يحتاج إلى ~~صارف عن الحقيقة. # قال العلامة الحلبي في شرح المنية: إنما قيد بقوله في الصحراء لأنها ~~المحل الذي يقع فيه المرور غالبا وإلا فالظاهر كراهة ترك السترة فيما يخاف ~~فيه المرور أي موضع كان. الخامس أن المستحب أن يكون مقدارها ذراعا فصاعدا ~~لحديث مسلم عن PageV02P030 # عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سترة المصلي فقال: بقدر مؤخرة ~~الرحل. ومؤخرة بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة العود الذي في آخر ~~الرحل من كور البعير، وفسرها عطاء بأنها ذراع فما فوقه كما أخرجه أبو داود. ~~السادس اختلفوا في مقدار غلظها ففي الهداية: وينبغي أن تكون في غلظ الإصبع ~~لأن ما دونه لا يبدو للناظر وكأن مستنده ما رواه الحاكم مرفوعا استتروا في ~~صلاتكم ولو بسهم ويشكل عليه ما رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا يجزئ من ~~السترة قدر ms0698 مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة ولهذا جعل بيان الغلظ في البدائع ~~قولا ضعيفا وأنه لا اعتبار بالعرض وظاهره أنه المذهب. السابع أن من السنة ~~غرزها إن أمكن. الثامن أن في استنان وضعها عند تعذر غرزها اختلافا فاختار ~~في الهداية أنه لا عبرة بالالقاء، وعزاه في غاية البيان إلى أبي حنيفة ~~ومحمد وصححه جماعة منهم قاضيخان في شرح الجامع الصغير معللا بأنه لا يفيد ~~المقصود. وقيل: يسن الالقاء ونقله القدوري عن أبي يوسف، ثم قيل يضعه طولا ~~لا عرضا ليكون على مثال الغرز. التاسع أن السنة القرب منها لحديث أبي داود ~~مرفوعا إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (1) وذكر العلامة الحلبي ~~أن السنة أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع. العاشر أن السنة أن ~~يجعلها على أحد حاجبيه لحديث أبي داود عن المقداد بن الأسود قال: ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود أو شجرة إلا جعله على حاجبه ~~الأيمن أو الأيسر ولا يصمد إليه صمدا. أي لا يقابله مستويا مستقيما بل كان ~~يميل عنه. كذا في المغرب. # الحادي عشر أن سترة الإمام تجزئ عن أصحابه كما هو ظاهر الأحاديث الثابتة ~~في الصحيحين من الاقتصار على سترته صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف العلماء ~~في أن سترة الإمام هل هي بنفسها سترة للقوم وله أو هي سترة له خاصة وهو ~~سترة لمن خلفه، فظاهر كلام أئمتنا الأول ولهذا قال في الهداية: وسترة ~~الإمام سترة للقوم. الثاني عشر أنه لا بأس بالمرور وراء السترة كما دل عليه ~~حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين من مروره وراء السترة ولم ينكر عليه. ~~الثالث عشر أنه إذا لم يجد ما يتخذه سترة فهل ينوب الخط بين يديه منابها ~~ففيه روايتان: الأولى أنه ليس بمسنون ومشى عليه كثير من المشايخ واختاره في ~~الهداية لأنه لا يحصل المقصود به إذ لا يظهر من بعيد، والثانية عن محمد أنه ~~يخط لحديث أبي داود فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ms0699 وأجاب عنه في البدائع ~~بأنه شاذ فيما تعم به البلوى وصرح النووي بضعفه وتعقب بتصحيح أحمد وابن ~~حبان وغيرهما له كما ذكره العلامة الحلبي وجزم به المحقق في فتح القدير ~~وقال: إن السنة PageV02P031 # أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال ~~به كيلا ينتشر. # الرابع عشر في بيان كيفيته، فمنهم من قال يخط بين يديه عرضا مثل الهلال، ~~ومنهم من قال يخطه بين يديه طولا، وذكر النووي أنه المختار ليصير شبه ظل ~~السترة. الخامس عشر درء المار بين يديه قالوا: ويدرؤه إن لم يكن سترة أو مر ~~بينه وبينها للأحاديث الواردة، وهو بالإشارة باليد أو بالرأس أو بالعين أو ~~بالتسبيح، وزاد الولوالجي أنه يكون برفع الصوت بقراءة القرآن، وينبغي أن ~~يكون محله في الصلاة الجهرية فيما يجهر فيه منها. وفي الهداية: ويكره الجمع ~~بين التسبيح والإشارة لأن بأحدهما كفاية. قالوا: # هذا في حق الرجال، أما النساء فإنهن يصفقن للحديث. وكيفيته أن تضرب بظهور ~~أصابع اليمنى على صفحة الكف من اليسرى ولان في صوتهن فتنة فكره لهن ~~التسبيح. # كذا في غاية البيان. السادس عشر أن ترك الدرء أفضل لما في البدائع. ومن ~~المشايخ من قال: إن الدرء رخصة والأفضل أن لا يدرأ لأنه ليس من أعمال ~~الصلاة، وكذا رواه الماتريدي عن أبي حنيفة. والامر بالدرء في الحديث لبيان ~~الرخصة كالأمر بقتل الأسودين ا ه‍. وذكر الشارح عن السرخسي أن الامر ~~بالمقاتلة محمول على الابتداء حين كان العمل فيها مباحا، وفي غاية البيان ~~معنى المقاتلة الدفع العنيف. السابع عشر أنه لا بأس بترك السترة إذا أمن ~~المرور ولم يواجه الطريق لأن اتخاذ السترة للحجاب عن المار ولا حاجة بها ~~عند عدم المار. روي عن محمد أنه تركه في طريق الحجاز غير مرة. # وقال العلامة الحلبي: ويظهر أن الأولى اتخاذها في هذا الحال وإن لم يكره ~~الترك لمقصود آخر وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها ا ه‍. ~~وقيدوا بقولهم ولم يواجه الطريق لأن الصلاة ms0700 في الطريق أي في طريق العامة ~~مكروهة، وعلله في PageV02P032 # المحيط بما يفيد أنها كراهة تحريم بقوله: لأن فيه منع الناس عن المرور ~~والطريق حق الناس أعد للمرور فيه فلا يجوز شغله بما ليس له حق الشغل. وإذا ~~ابتلي بين الصلاة في الطريق وبين أرض غيره، فإن كانت مزروعة فالأفضل أن ~~يصلي في الطريق لأن له حقا في الطريق ولا حق له في الأرض، وإن تكن مزروعة ~~وإن كانت لمسلم يصلي فيها فإن الظاهر أنه يرضى به لأنه إذا بلغه يسر بذلك ~~لأنه أحرز أجرا من غير اكتساب منه وفي الطريق لا إذن لأن الطريق حق المسلم ~~والكافر وإن كانت لكافر يصلي على الطريق لأنه لا يرضى به ا ه‍. # قوله: (وكره عبثه بثوبه وبدنه) شروع في بيان المكروهات بعد بيان المفسدات ~~لأن كلا منهما من العوارض إلا أنه قدم المفسد لقوته. والمكروه في هذا الباب ~~نوعان: أحدهما ما كره تحريما وهو المحمل عند إطلاقهم الكراهة كما ذكره في ~~فتح القدير من كتاب الزكاة وذكر أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت ~~به الواجب يعني بالنهي الظني الثبوت فإن الواجب يثبت بالامر الظني الثبوت. ~~ثانيهما المكروه تنزيها ومرجعه إلى ما تركه أولى وكثيرا ما يطلقونه كما ~~ذكره العلامة الحلبي في مسألة مسح العرق فحينئذ إذ ذكروا مكروها فلا بد من ~~النظر في دليله، فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن ~~التحريم إلى الندب، فإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير ~~الجازم فهي تنزيهية. واختلف في تفسير العبث فذكر الكردري أنه فعل فيه غرض ~~ليس بشرعي والسفه ما لا غرض فيه أصلا، PageV02P033 # والمذكور في شرح الهداية وغيرها أن العبث الفعل لغرض غير صحيح حتى قال في ~~النهاية: # وحاصله أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس بأن يأتي به، أصله ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرق في صلاة فسلت العرق عن جبينه أي مسحه لأنه ~~كان يؤذيه فكان مفيدا. وفي ms0701 زمن الصيف كان إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة ~~أو يسرة لأنه كان مفيدا كيلا يبقى صورة، فأما ما ليس بمفيد فهو العبث اه‍. ~~وتعقبه العلامة الحلبي بأنه إذا كان يكره رفع الثوب كيلا يتترب وأنه قد وقع ~~الخلاف في أنه يكره مسح التراب عن جبهته في الصلاة وأنه قد وقع الندب إلى ~~تتريب الوجه في السجود فضلا عن الثوب فكون نفض الثوب عن التراب عملا مفيدا ~~وأنه لا بأس به مطلقا فيه نظر ظاهر، وأما أنه لا بأس بسلت العرق في الصلاة ~~فهو قول بعض المشايخ واختاره في الخانية وغيرها. وفي منية المصلي: ويكره أن ~~يمسح عرقه أو التراب عن جبهته في أثناء الصلاة أو في التشهد قبل السلام، ~~ووفق بينهما بأن المراد بالعرق الممسوح عرق لم تدعه حاجة إلى مسحه ~~وبالكراهة الكراهة التنزيهية فحينئذ لا منافاة بينها وبين قولهم لا بأس لأن ~~تركه أولى، ويحمل فعله صلى الله عليه وسلم إن ثبت على أن به حاجة إلى مسحه ~~أو بيانا للجواز ا ه‍. وفي الخانية: ولا بأس بأن يمسح جبهته من التراب أو ~~الحشيش بعد الفراغ من الصلاة وقبله إذا كان يضره ذلك ويشغله عن الصلاة، ~~وإذا كان لا يضره ذلك يكره في وسط الصلاة ولا يكره قبل التشهد والسلام ا ~~ه‍. وصححه في المحيط وهو مع ما قدمناه من تعريف العبث يدل على أن الحك بيده ~~في بدنه إنما يكون عبثا إذا كان لغير حاجة، أما إذا أكله شئ في بدنه ضره ~~وأشغله فلا بأس بحكه ولا يكون من العبث. ثم ذكر الشارحون أنهم إنما قدموا ~~مسألة العبث لأنها كلية وغيرها نوعية لأن تقليب الحصى والفرقعة والتخصر من ~~أنواع العبث والكلي مقدم على النوعي. وتعقبه في العناية بأن العبث بالثوب ~~لا يشمل ما بعده من تقليب الحصى وغيره بل إنما قدموه لأنه أكثر وقوعا ا ه‍. ~~وقد يقال: إن الشامل للتقليب وغيره العبث بالبدن ولا يتم ما قاله إلا لو ~~اقتصروا على العبث بالثوب. ثم إن ms0702 كراهة العبث تحريمية لما أخرجه القضاعي في ~~مسند الشهاب مرسلا عن يحيى بن أبي كثير عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله كره لكم ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر ~~وعلله في الهداية بأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ا ه‍. ~~وأراد به كراهة التحريم وأورد عليه في غاية البيان بأنه إذا كان حراما ~~ينبغي أن يكون مفسدا كالقهقهة، PageV02P034 # وأجاب بأن فساد القهقهة لا باعتبار حرمتها بل باعتبار أنها تنقض الطهارة ~~وهي شرط ولهذا لا يفسدها النظر إلى الأجنبية وإن كان حراما إلا إذا كثر ~~العبث فحينئذ يفسدها لكونه عملا كثيرا. وفي الغاية للسروجي قوله ولان العبث ~~خارج الصلاة حرام فيه نظر لأن العبث خارجها بثوبه أو بدنه خلاف الأولى ولا ~~يحرم والحديث قيد بكونه في الصلاة ا ه‍. # قوله: (وقلب الحصى إلا للسجود مرة) أي كره قلبه لغير ضرورة لما أخرج في ~~الكتب الستة عن معيقيب أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تمسح الحصى وأنت تصلي ~~فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة وعن أبي ذر أنه قال: سألت خليلي عن كل شئ حتى ~~سألته عن تسوية الحصى في الصلاة فقال: يا أبا ذر مرة أو ذر. ولأنه نوع عبث، ~~أما إذا كان لا يمكنه السجود عليه فيسويه مرة لأن فيه إصلاح صلاته. كذا في ~~الهداية. يعني فيه تحصيل السجود على الوجه المطلوب شرعا وهو يفيد أن تسويته ~~مرة لهذا الغرض أولى من تركها. وصرح في البدائع بأن التسوية مرة رخصة وأن ~~الترك أولى لأنه أقرب إلى الخشوع. وفي النهاية والخلاصة: إن الترك أحب إلي ~~مستدلا في النهاية بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~الروايات وإن تركتها فهو خير لك من مائة ناقة سوداء الحدقة تكون لك (2) ~~اه‍. فالحاصل أن التسوية لغرض صحيح مرة هل هي رخصة أو عزيمة وقد تعارض فيها ~~جهتان، فبالنظر إلى أن التسوية مقتضية للسجود على الوجه المسنون كانت ~~التسوية عزيمة، وبالنظر ms0703 إلى أن تركها أقرب إلى الخشوع كان تركها عزيمة، ~~والظاهر من الأحاديث الثاني ويرجحه أن الحكم إذا تردد بين سنة وبدعة كان ~~ترك البدعة راجحا على فعل السنة مع أنه قد كان يمكنه التسوية قبل الشروع في ~~الصلاة وتقييد المصنف بالمرة هو ظاهر الرواية والزيادة عليها مكروهة، وقيل ~~يسويها مرتين. ذكره في منية المصلي قوله: (وفرقعة الأصابع) وهو غمزها أو ~~مدها حتى تصوت. ونقل في الدراية الاجماع على كراهتها فيها، ومن السنة ما ~~رواه ابن ماجة مرفوعا لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي (3) لكنه معلول بالحارث. ~~وروى أحمد عن سهل بن معاذ رفعه الضاحك في الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه ~~بمنزلة واحدة (4) ولعل PageV02P035 # المراد التساوي في المعصية وإلا فالضحك مبطل لها. وينبغي أن تكون كراهة ~~الفرقعة تحريمية للنهي الوارد في ذلك ولأنها من أفراد العبث بخلاف الفرقعة ~~خارج الصلاة لغير حاجة ولو لإراحة المفاصل فإنها تنزيهية على القول ~~بالكراهة كما في المجتبي أنه كرهها كثير من الناس لأنها من الشيطان بالحديث ~~اه‍. لكن لما لم يكن فيها خارجها نهي لم تكن تحريمية كما أسلفناه قريبا، ~~والحق في المجتبي المنتظر للصلاة والماشي إليها بمن في الصلاة في كراهتها ~~وروى في ذلك حديثا أنه نهى أن يفرقع الرجل أصابعه وهو جالس في المسجد ينتظر ~~الصلاة. وفي رواية وهو يمشي إليها. وأشار المصنف إلى كراهة تشبيك الأصابع ~~وهو أن يدخل إحدى أصابع يديه بين أصابع الأخرى في الصلاة كما صرح به في ~~المحيط وغيره لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا إذا توضأ أحدكم فأحسن ~~وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في الصلاة (1) ونقل ~~في الدراية إجماع العلماء على كراهته فيها. ثم يظهر أيضا أنها تحريمية ~~للنهي المذكور وظاهره الكراهة أيضا حالة السعي إلى الصلاة فإذا كان منتظرا ~~لها بالأولى. وذكر العلامة الحلبي أنه لم يقف على حكمه خارج الصلاة ~~لمشايخنا، والظاهر أنه في غير هذين الموضعين لا للعبث ليس بمكروه ولو ~~لإراحة الأصابع وإن كان على سبيل العبث يكره ms0704 تنزيها اه‍. وقد قدمنا عن ~~الهداية أن العبث خارج الصلاة حرام وحملناه على كراهة التحريم فينبغي أن ~~يكون العبث خارجها لغير حاجة كذلك قوله: (والتخصر) وهو وضع اليد على ~~الخاصرة وهي ما فوق الطفطفة والشراسيف - كذا في المغرب - لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عنه كما في سنن أبي داود. وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال ~~الجمهور من أهل اللغة والفقود الحديث ورد مفسرا هكذا عن ابن عمر كما في ~~السنن. # وحكمته أنه في الصلاة راحة أهل النار كما رواه ابن حبان في صحيحه. قال ~~ابن حبان: # يعني فعل اليهود والنصارى في صلاتهم وهم أهل النار لا أن لهم راحة في ~~النار أو أنه فعل المتكبرين ولا يليق بالصلاة، أو أنه فعل الشيطان حتى قيل ~~إن إبليس اهبط من الجنة لذلك فلهذا قال في المبسوط والمجتبى: ويكره التخصر ~~خارج الصلاة أيضا. والذي يظهر أنها تحريمية فيها للنهي المذكور. وقد فسر ~~التخصر بغير هذا أيضا منها أن يتوكأ في الصلاة PageV02P036 # على عصا، ومنها أن يختصر السورة فيقرأ من أولها آية أو آيتين، ومنها أن ~~يختصرها فيقرأ آخرها، ومنها أن يحذف آية السجدة، ومنها أن يختصر صلاته فلا ~~يتم حدودها، ولا شك في كراهة الاتكاء في الفرض لغير ضرورة كما صرحوا به لا ~~في النفل على الأصح كما في المجتبي، وأما الاختصار في القراءة فإن أخل ~~بواجب بأن نقص عن ثلاث آيات مع الفاتحة كان مكروها كراهة تحريم لترك بعض ~~الواجب إلا فلا. وقد صرح أصحاب الفتاوى بأن الصحيح أنه لا تكره القراءة من ~~آخر السورة وقد صرحوا بكراهة قراءة السورة وترك آية السجدة في بابها، وأما ~~اختصار الصلاة بحيث لا يتم حدودها فإن لزم منه ترك واجب كره تحريما وإن أخل ~~بسنة كره تنزيها. هذا ما تقتضيه القواعد والله سبحانه الموفق للصواب. # قوله (والالتفات) لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس ~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد. ms0705 # وروى الترمذي وصححه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات ~~في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في ~~الفريضة (2). ثم المذكور في عامة الكتب إن الالتفات المكروه هو تحويل وجهه ~~عن القبلة، وممن صرح به صاحب البدائع والنهاية والغاية والتبيين وفتح ~~القدير والمجتبي والكافي وشرح المجمع، وقيده في الغاية بأن يكون لغير عذر، ~~أما تحويل الوجه لعذر فغير مكروه. وينبغي أن تكون تحريمية كما هو ظاهر ~~الأحاديث قالوا: وإنما كره لغير عذر لأنه انحراف عن القبلة ببعض بدنه ولو ~~انحرف عنها بجميع بدنه فسدت، فإن انحرف ببعض بدنه كره كالعمل القليل فإنه ~~مكروه لأن كثيره مفسد ويدل لعدم فسادها بهذا الالتفات قوله في الحديث ~~يختلسها الشيطان من صلاة العبد فإنه سماها صلاة معه. وإنما لم يكره للعذر ~~لحديث مسلم عن جابر: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو ~~قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا. وقد صرحوا بأن التفات ~~البصر يمنة ويسرة من غير تحويل الوجه أصلا غير مكروه مطلقا والأولى تركه ~~لغير حاجة، والظاهر أن فعله عليه السلام إياه كان لحاجة تفقد أحوال ~~المقتدين به مع ما فيه من بيان الجواز وإلا فهو كان ينظر من خلفه كما ينظر ~~أمامه كما في الصحيحين. وقد خالف صاحب PageV02P037 # الخلاصة عامة الكتب في الالتفات المكروه فجعله مفسدا وعبارته: ولو حول ~~المصلي وجهه عن القبلة من غير عذر فسدت. وكذا في الخانية وجعل فيها ~~الالتفات المكروه أن يحول بعض وجهه عن القبلة والأشبه ما في عامة الكتب من ~~أن الالتفات المكروه أعم من تحويل جميع الوجه أو بعضه. وذكر في منية المصلي ~~أن كراهة الالتفات بالوجه فيما إذا استقبل من ساعته يعني فلو لم يستقبل من ~~ساعته فسدت وكأنه جمع بين ما في الفتاوى وبين ما في عامة الكتب بحمل ما في ~~الفتاوى على ما إذا لم يستقبل من ساعته، وحمل ما في العامة على ما إذا ~~استقبل من ms0706 ساعته وكأنه ناظر إلى أنه إذا لم يستقبل من ساعته صار عملا كثيرا ~~فأفسدها، وإذا استقبل من ساعته كان عملا قليلا فكره وهو بعيد فإن الاستدامة ~~على هذا القليل لا يجعله كثيرا وإنما كثيره تحويل صدره، وقد صرحوا بالفساد ~~عند تحويل الصدر. ولا بد من تقييده بعدم العذر كما في منية المصلي لتصريحهم ~~كما سبق بأنه لو ظن أنه أحدث فاستدبر القبلة ثم علم أنه لم يحدث قبل الخروج ~~من المسجد لا تبطل، ومقتضى القواعد المذهبية اشتراط أن يؤدي ركنا وهو ~~مستدبر لما صرحوا به من أن انكشاف العورة إنما يفسدها إذا لم يستتر من ~~ساعته حتى أدى ركنا أما إذا سترها قبل أداء الركن فلا، فكذا استقبال القبلة ~~بجامع الشرطية والمكث قدر أداء الركن فيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فأبو ~~يوسف لا يجعله كأداء الركن، ومحمد جعله كما عرف. وذكر الشارح أنه يكره رفع ~~بصره إلى السماء لقوله عليه السلام ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ~~في الصلاة، لينتهن أو لتخطفن أبصارهم (1) وفي التجنيس: ويكره أن يميل أصابع ~~يديه ورجليه عن القبلة لأنه مأمور بتوجيهها قال عليه السلام فليوجه من ~~أعضائه إلى القبلة ما استطاع. PageV02P038 # قوله (والاقعاء) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن عقبة الشيطان كما في ~~الصحيحين وهو الاقعاء ولما في مسند أحمد عن أبي هريرة: نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ثلاثة: عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات ~~كالتفات الثعلب. شبه من يسرع في الركوع والسجود ويخفف فيهما بالديك الذي ~~يلتقط الحبة كما في النهاية، وهي كراهة تحريم للنهي المذكور كما أسلفناه من ~~الأصل. ثم اختلفوا في الاقعاء المذكور في الحديث. فصحح صاحب الهداية ~~وعامتهم أنه أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا كما هو قول ~~الطحاوي. وزاد كثير ويضع يديه على الأرض، وزاد بعضهم أن يضم ركبتيه إلى ~~صدره لأن إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء الكلب يكون في نصب ~~اليدين وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى ms0707 صدره. وذهب الكرخي إلى أنه أن ~~ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعا يديه على الأرض وهو عقب الشيطان الذي نهى ~~عنه في الحديث والكل مكروه لأن فيه ترك الجلسة المسنونة. كذا في البدائع ~~وغاية البيان والمجتبي. زاد في فتح القدير أن قوله الصحيح أي كون هذا هو ~~المراد في الحديث لا أن ما قاله الكرخي غير مكروه بل يكره ذلك أيضا اه‍. ~~والعقبة بضم العين وسكون القاف، والعقب بفتح العين وكسر القاف بمعنى ~~الاقعاء. كذا في المغرب. وفي فتح القدير: وأما ما روى مسلم عن طاوس قلت ~~لابن عباس في الاقعاء على القدمين فقال: هي السنة. فقلت: إنا نراه جفاء ~~بالرجل. فقال: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم. وما روى البيهقي عن ابن ~~عمر وابن الزبير أنهم كانوا يقعون فالجواب المحقق عنه أن الاقعاء على ~~ضربين: أحدهما مستحب أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه في الأرض وهو المروي ~~عن العبادلة، والنهي أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقييه اه‍. وهو ~~مخالف لما ذكره هو وغيره أن الاقعاء بنوعيه مكروه، والحق أن هذا الجواب ليس ~~لائمتنا وإنما هو جواب البيهقي والنووي وغيرهما بناء على أن مستحب عند ~~الشافعي لأنك قد علمت كراهته عندنا بنوعيه. ويمكن الجواب عنه PageV02P039 # إما بحمله على حالة العذر إن ثبت في بعض رواياته أنه كان في الصلاة أو ~~بحمله على كونه خارج الصلاة إن لم يثبت، أو لأن المانع والمبيح إذا تعارضا ~~ولم يعلم التاريخ كان الترجيح للمانع. وقد فسر صاحب المغرب عقب الشيطان ~~بالاقعاء عند الكرخي فكان مانعا، وينبغي أن تكون كراهته تنزيهية بخلاف ~~النوع المتفق على كراهته قوله (وافترش ذراعيه) لما في صحيح مسلم عن عائشة ~~رضي الله عنها: وكان - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع. وافتراشهما إلقاؤهما على الأرض كما في المغرب. ~~قيل: وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكسلان والتهاون بحاله مع ما فيه من ~~التشبه بالسباع والكلاب، والظاهر أنها PageV02P040 # تحريمية للنهي المذكور ms0708 من غير صارف قوله (ورد السلام بيده) أي بالإشارة ~~وقد قدمناه في بيان المفسدات فراجعه. # قوله (والتربع بلا عذر) لأن فيه ترك سنة القعود في الصلاة. كذا علل به في ~~الهداية وغيرها، وما قيل في وجه الكراهة أنه جلوس الجبابرة ليس بصحيح لأنه ~~عليه السلام كان جل قعوده في غير الصلاة مع أصحابه التربع، وكذا عمر رضي ~~الله عنه. كذا ذكره المصنف وغيره. # وتعليلهم بأن فيه ترك السنة يفيد أنه مكروه تنزيها إذ ليس فيه نهي خاص ~~ليكون فيه تحريما. وقيد بكونه بلا عذر لأنه ليس بمكروه تنزيها مع العذر لأن ~~الواجب يترك مع العذر فالسنة أولى. وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عبد ~~الله أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا ~~يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب ~~رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا يحملاني. ~~وعليه يحمل ما في صحيح ابن حبان عن عائشة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي متربعا. أو تعليما للجواز. ثم الجلوس متربعا معروف وإنما سمي بالتربع ~~لأن صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه كما يربع الشئ إذا جعل أربعا والأربع هنا ~~الساقان والفخذان ربعها بمعنى أدخل بعضها تحت بعض قوله (وعقص شعره) أي عقص ~~شعر الرأس فيها بمعنى أن يفعل ذلك قبل الدخول فيها ثم يدخل كذلك لما روى ~~أصحاب الكتب الستة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أمرت أن أسجد على سبعة ~~وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا (1) وفي العقص كفه ما رواه مسلم عن كريب أن ابن ~~عباس رأى عبد الله بن الحر ث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فجعل يحله فلما ~~انصرف قال: مالك ولرأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف (2) ولهذا قال العلماء: حكمة النهي ~~عنه أن الشعر يسجد معه. والظاهر أن الكراهة تحريمية للنهي ms0709 المذكور بلا ~~صارف، ولا فرق فيه بين أن يتعمده للصلاة أولا وهو في اللغة جمع الشعر على ~~الرأس، وقيل ليه وإدخال أطرافه في أصواله. كذا في المغرب. واختلف الفقهاء ~~فيه على أقوال: فقيل أن يجمعه وسط رأسه ثم يشده، وقيل أن يلف ذوائبه حول ~~رأسه كما يفعله النساء، وقيل أن يجمعه من قبل القفا ويمسكه بخيط أو ~~PageV02P041 # خرقة وكل ذلك مكروه. كذا في غاية البيان. وفي الظهيرية: ويكره الاعتجار ~~وهو لف العمامة حول رأسه وإبداء الهامة كما يفعله الشطار اه‍. وفي المحيط: ~~ويكره الاعتجار لأنه عليه السلام نهى عنه وهو أن يكور عمامته ويترك وسط ~~رأسه مكشوفا كهيئة الأشرار. وقيل: أن يتنقب بعمامته فيغطي أنفه كمعجز ~~النساء إما لأجل الحر أو البرد أو للتكبر وهو مكروه لقول ابن عباس: # لا يغطي الرجل وهو يصلي اه‍. وفي المغرب: وتفسير من قال هو أن يلف ~~العمامة على رأسه ويبدي الهامة أقرب لأنه مأخوذ من معجر المرأة وهو ثوب ~~كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها اه‍. والمعجر على وزن منبر وعلل ~~كراهة الاعتجار الإمام الولوالجي بأنه تشبه بأهل الكتاب قال: # وهو مكروه خارج الصلاة ففيها أولى قوله (وكف ثوبه) للحديث السابق سواء ~~كان من بين يديه أو من خلفه عند الانحطاط للسجود. والكف هو الضم والجمع ~~ولان فيه ترك سنة اليد، وذكر في المغرب عن بعضهم أن الائتزار فوق القميص من ~~الكف اه‍. فعلى هذا يكره أن يصلي مشدود الوسط فوق القميص ونحوه أيضا وقد ~~صرح به في العتابية معللا بأنه صنيع أهل الكتاب لكن في الخلاصة أنه لا ~~يكره. كذا في شرح منية المصلي. ويدخل أيضا في كف الثوب تشمير كميه كما في ~~فتح القدير وظاهره الاطلاق وفي الخلاصة ومنية المصلي قيد الكراهة بأن يكون ~~رافعا كميه إلى المرفقين وظاهره أنه لا يكره إذا كان يرفعهما إلى ما دونهما ~~والظاهر الاطلاق لصدق كف الثوب على الكل. وذكر في المجتبى في كراهة تشمير ~~الكمين قولين، وذكر في القنية أن القول بإمساك الكمين أحوط ms0710 ولا يخفي ما ~~فيه. وفي مذهب مالك تفصيل قد كنت رأيته لائمتنا في بعض الفتاوى ولم يحضرني ~~تعيينها الآن وهو أنه يكره إن كان للصلاة لا إذا كان لأجل شغل ثم حضرته ~~الصلاة فصلى وهو على تلك الهيئة ومن كف الثوب رفعه كيلا يتترب كما في منية ~~المصلي، وقيل لا بأس بصونه عن التراب كما في المجتبى. # قوله (وسدله) لنهيه عليه السلام عنه كما أخرجه أبو داود والحاكم وصححه. ~~يقال سدل الثوب سدلا من باب طلب إذا أرسله من غير أن يضم جانبه. وقيل: هو ~~أن يلقيه على رأسه ويرخيه على منكبيه وأسدل خطأ. كذا في المغرب. وذكر في ~~البدائع أن الكرخي فسره بأن يجعل ثوبه على رأسه أو على كتفيه ويرسل أطرافه ~~من جوانبه إذا لم يكن عليه سراويل. PageV02P042 # وعن أبي حنيفة أنه يكره السدل على القميص وعلى الإزار وقال: لأنه صنيع ~~أهل الكتاب. فإن كان السدل بدون السراويل فكراهته لاحتمال كشف العورة عند ~~الركوع، وإن كان مع الإزار فكراهته لأجل التشبه بأهل الكتاب فهو مكروه ~~مطلقا، سواء كان للخيلاء أو لغيره للنهي من غير فصل اه‍. وفي فتح القدير أن ~~السدل يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما يعتاده كثير فينبغي لمن ~~على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة، ويصدق أيضا على لبس القباء من غير ~~إدخال اليدين في كميه وقد صرح بالكراهة فيه اه‍. وكذا صرح في النهاية ~~بإدخال القباء المذكور في السدل وعزاه إلى مبسوط شيخ الاسلام والخلاصة لكن ~~الذي في خلاصة الفتاوى: المصلي إذا كان لابسا شقة أو فرجيه ولم يدخل يديه ~~اختلف المتأخرون في الكراهة والمختار أنه لا يكره اه‍. وظاهر ما في فتح ~~القدير أن الشد الذي يعتاد وضعه على الكتفين إذا أرسل طرفا على صدره وطرفا ~~على ظهره لا يخرج عن الكراهية فإنه عين الوضع، وظاهر كلامهم يقتضي أنه لا ~~فرق بين أن يكون الثوب محفوظا من الوقوع أو لا، فعلى هذا يكره في الطيلسان ~~الذي يجعل على الرأس، وقد ms0711 صرح به في شرح الوقاية وصرح العلامة الحلبي بأن ~~محل كراهة السدل عند عدم العذر، وأما عند العذر فلا كراهة وأنه إن كان ~~للتكبر فهو مكروه مطلقا. واختلف المشايخ في كراهة السدل خارج الصلاة كما في ~~الدراية وصحح في القنية من باب الكراهية أنه لا يكره. ومن المكروه اشتمال ~~الصماء لما رواه أبو داود عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل ~~اشتمال اليهود (1) اه‍. واشتمال اليهود هو الصماء وهو إدارة الثوب على ~~الجسد من غير إخراج اليد، سمي بها لعدم منفذ يخرج يده منها كالصخرة الصماء، ~~وفسرها في المحيط بأن يجمع طرفي ثوبه ويخرجهما تحت إحدى يديه على أحد كتفيه ~~اه‍. وقيده في البدائع بأن لا يكون عليه سراويل. وإنما كره لأنه لا يؤمن ~~انكشاف العورة، ومحمد رحمه الله فصل بين الاضطباع ولبسة الصماء فقال: إنما ~~تكره الصماء إذا لم يكن عليه إزار فإن كان عليه إزار فهو اضطباع لأن يدخل ~~طرفي ثوبه تحت إحدى ضبعيه وهو مكروه لأنه لبس أهل الكبر اه‍. PageV02P043 # وفي الخلاصة وغيرها: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب واحد متوشحا به جميع ~~بدنه ويؤم كذلك، والمستحب أن يصلي الرجل في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ~~وعمامة. أما لو صلى في ثوب واحد متوشحا به جميع بدنه كإزار الميت تجوز ~~صلاته من غير كراهة. وتفسيره ما يجعله القصار في المقصرة. وإن صلى في إزار ~~واحد يجوز ويكره، وكذا في السراويل فقط لغير عذر، وكذا مكشوف الرأس للتهاون ~~والتكاسل لا للخشوع. وفسر في الذخيرة التوشيح أن يكون الثوب طويلا يتوشح به ~~فيجعل بعضه على رأسه وبعضه على منكبيه وعلى كل موضع من بدنه، وذكر في شرح ~~منية المصلي أن ستر المنكبين في الصلاة مستحب يكره تركه تنزيها عند ~~أصحابنا، وفسره في المغرب بأن يدخله تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه ~~الأيسر كما يفعله المحرم اه‍. وفسره ابن السكيت بأن ms0712 يأخذ طرف الثوب الذي ~~ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على ~~الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره، وقد ثبت في الصحيحين عن عمر ~~بن أبي سلمة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم ~~سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه، وفي لفظ مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقيه، ~~وفي لفظ مخالفا بين طرفيه، وفي حديث جابر متوشحا به، والألفاظ كلها بمعنى ~~واحد كما ذكره النووي في شرح مسلم. ومن المكروه التلثم وتغطية الانف والوجه ~~في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران. كذا ذكره الشارح لكن ~~التلثم هو تغطية الانف والوجه كما في المحيط. وفي الخلاصة: ولو ستر قدميه ~~في السجدة يكره. # قوله (والتثاؤب) وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات وهو ينشأ ~~من امتلاء المعدة وثقل البدن لما في الصحيحين عن أبي هريرة إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ~~(1) والأدب أن يكظمه ما استطاع أي يرده ويحبسه لما روينا، فإن لم يقد فليضع ~~يده أو كمه على فيه، ووضع اليد ثابت في صحيح مسلم ووضع PageV02P044 # الكم قياس عليه. وصرح في الخلاصة بأنه إن أمكنه عند التثاؤب أن يأخذ ~~شفتيه بسنه فلم يفعل وغطفاه بيده أو بثوبه يكره. كذا روي عن أبي حنيفة اه‍. ~~ووجهه أن تغطية الفم منهي عنها في الصلاة لما رواه أبو داود وغيره وإنما ~~أبيحت للضرورة ولا ضرورة إذا أمكنه الدفع، ثم إذا وضع يده على فيه يضع ظهر ~~يده. كذا في مختارات النوازل. قال العلامة الحلبي: وهل يفعل ذلك بيده ~~اليمنى أو اليسرى لم أقف عليه مسطورا لمشايخنا أه‍. وهو عجيب مع كثرة ~~مطالعته للمجتبى ونقله عنه وقد صرح بأنه يغطي فاه بيمينه في القيام وفي ~~غيره بيساره ومن المكروه التمطي لأنه من التكاسل قوله (وتغميض عينيه) لما ~~رواه ابن عدي عن ابن عباس عن النبي صلى الله ms0713 عليه وسلم إذا قام أحدكم في ~~الصلاة فلا يغمض عينيه إلا أن في سنده من ضعف. والكراهة مروية عن مجاهد ~~وقتادة. وعلله في البدائع بأن السنة أن يرمي بصره إلى موضع سجوده وفي ~~التغميض ترك هذه السنة، ولان كل عضو وطرف ذو حظ من هذه العبادة فكذا العين ~~اه‍. وظاهر كلامهم أن لا يغمض في السجود وقد قال جماعة من الصوفية نفعنا ~~الله بهم: يفتح عينيه في السجود لأنهما يسجدان. وينبغي أن تكون الكراهة ~~تنزيهية إذا كالغير ضرورة ولا مصلحة، أما لو خاف فوات خشوع بسبب رؤية ما ~~يفرق الخاطر فلا يكره غمضهما بسبب ذلك بل ربما يكون أولى لأنه حينئذ لكمال ~~الخشوع قوله (وقيام الإمام لا سجوده في الطاق) أي المحراب لأن قيامه فيه ~~يشبه صنيع أهل الكتاب بخلاف سجوده فيه وقيامه خارجه. هكذا علل به في ~~الهداية وهو أحد الطريقين للمشايخ، وأصله أن محمدا صرح بالكراهة في الجامع ~~الصغير ولم يفصل، فاختلف المشايخ في سببها فقيل كونه يصير ممتازا عنهم في ~~المكان لأنه في معنى بيت آخر وذلك صنيع أهل الكتاب. واقتصر عليه في الهداية ~~واختاره الإمام السرخسي وقال: إنه الأوجه. وقيل: اشتباه حاله على من على ~~يمينه ويساره، فعلى الطريقة الأولى يكره مطلقا، وعلى الثانية لا يكره عند ~~عدم الاشتباه. وفي فتح القدير: ولا يخفي أن امتياز الإمام مقرر مطلوب في ~~الشرع في حق المكان حتى كان التقدم واجبا عليه وغاية ما هنا كونه في خصوص ~~مكان ولا أثر لذلك لأنه يحاذي وسط الصف وهو المطلوب إذ قيامه في غير ~~محاذاته مكروه وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام، ولا بدع فيه على أن ~~أهل الكتاب إنما PageV02P045 # يخصون الإمام بالمكان المرتفع على ما قيل فلا تشبه اه‍. وقد يقال إن ~~امتياز الإمام المطلوب في الشرع حاصل بتقدمه من غير أن يقف في مكان آخر، ~~فمتى أمكن تمييزه من غير تشبه بأهل الكتاب تعين، فحينئذ وقوفه في المحراب ~~تشبه بأهل الكتاب لغير حاجة فكره مطلقا ولهذا قال الولوالجي في ms0714 فتاواه ~~وصاحب التجنيس: إذا ضاق المسجد بمن خلف الإمام على القوم لا بأس بأن يقوم ~~الإمام في الطاق لأنه تعذر الامر عليه، وإن لم يضق المسجد بمن خلف الإمام ~~لا ينبغي للإمام أن يقوم في الطاق لأنه يشبه تباين المكانين اه‍. يعني ~~وحقيقة اختلاف المكان تمنع الجواز فشبهة الاختلاف توجب الكراهة وهو وإن كان ~~المحراب من المسجد كما هي العادة المستمرة فصورته وهيئته اقتضت شبهة ~~الاختلاف. فالحاصل أن مقتضى ظاهر الرواية كراهة قيامه في المحراب مطلقا، ~~سواء اشتبه حال الإمام أو لا، وسواء كان المحراب من المسجد أم لا. وإنما لم ~~يكره سجوده في المحراب إذا كان قدماه خارجه لأن العبرة للقدم في مكان ~~الصلاة حتى تشترط طهارته رواية واحدة بخلاف مكان السجود إذ فيه روايتان. ~~وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان يحنث بوضع القدمين وإن كان باقي بدنه خارجها، ~~والصيد إذا كان رجلاه في الحرم ورأسه خارج منه فهو صيد الحرم ففيه الجزاء. # قوله (وانفراد الإمام على الدكان وعكسه) أما الأول فلحديث الحاكم مرفوعا: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه. ~~وعللوه بأنه تشبه بأهل الكتاب فإنهم يتخذون لإمامهم دكانا. أطلقه فشمل ما ~~إذا كان الدكان قدر قامة الرجل أو دون ذلك وهو ظاهر الرواية. وصححه في ~~البدائع لاطلاق النهي وقيده الطحاوي بقدر القامة ونفى الكراهة فيما دونه. ~~وقال قاضيخان في شرح الجامع الصغير: إنه مقدر بذراع اعتبارا بالسترة وعليه ~~PageV02P046 # الاعتماد، وفي غاية البيان وهو الصحيح، وفي فتح القدير وهو المختار لكن ~~قال: الأوجه الاطلاق وهو ما يقع به الامتياز لأن الموجب وهو شبه الازدراء ~~يتحقق فيه غير مقتصر على قدر الذراع اه‍. فالحاصل أن التصحيح قد اختلف ~~والأولى العمل بظاهر الرواية وإطلاق الحديث، وأما عكسه وهو انفراد القوم ~~على الدكان بأن يكون الإمام أسفل فهو مكروه أيضا في ظاهر الرواية. وروى ~~الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يكره لأن الموجب للكراهة التشبه بأهل الكتاب ولا ~~تشبه هنا لأن مكان إمامهم لا ms0715 يكون أسفل وجواب ظاهر الرواية أقرب إلى الصواب ~~لأن كراهة كون المكان أرفع كان معلولا بعلتين: التشبه بأهل الكتاب ووجود ~~بعض المفسد وهو اختلاف المكان، وههنا وجدت إحدى العلتين وهي وجود بعض ~~المخالفة. كذا في البدائع. ومن المشايخ من علل الكراهة في الثانية بما في ~~ذلك من شبه الازدراء بالإمام ولعله أولى، وعلى ما ذكره الطحاوي من عدم ~~الكراهة مشى قاضيخان في فتاواه وعزاه إلى النوادر وقال: وعليه عامة المشايخ ~~اه‍. وهذا كله عند عدم العذر، أما عند العذر كما في الجمعة والعيدين فإن ~~القوم يقومون على الرفوف والإمام على الأرض ولم يكره ذلك لضيق المكان. كذا ~~في النهاية. وذكر في شرح منية المصلي: وهل يدخل في الحاجة في حق الإمام ~~إرادة تعليم المأمومين أعمال الصلاة وفي حق المأمومين إرادة تبليغ انتقالات ~~الإمام عند اتساع المكان وكثرة المصلين؟ فعند الشافعي نعم قيل وهو رواية عن ~~أبي حنيفة اه‍. قيد بالانفراد لأنه لو قام بعض القوم مع الإمام قيل يكره ~~والأصح أنه لا يكره وبه جرت العادة في جوامع المسلمين في أغلب الأمصار. كذا ~~في المحيط. وذكر في البدائع أن من اعتبر معنى التشبه قال لا يكره وهو قياس ~~رواية الطحاوي لزوال معنى التشبه لأن أهل الكتاب لا يشاركون الإمام في ~~المكان، ومن اعتبر وجود بعض المفسد قال يكره وهو قياس ظاهر الرواية لوجود ~~بعض المخالفة في المكان اه‍. وفيه نظر لا يخفى قوله (ولبس ثوب فيه تصاوير) ~~لأنه يشبه حامل الصنم فيكره. وفي الخلاصة: وتكره التصاوير على الثوب صلى ~~فيه أو لم يصل اه‍. وهذه PageV02P047 # الكراهة تحريميه، وظاهر كلام النووي في شرح مسلم الاجماع على تحريم ~~تصويره صورة الحيوان فإنه قال قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صور ~~الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد ~~الشديد المذكور في الأحاديث يعني مثل ما في الصحيحين عنه صلى الله عليه ~~وسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم (1) ثم ~~قال: وسواء صنعه لما ms0716 يمتهن أو لغيره فصنعته حرام على كل حال لأن فيه مضاهاة ~~لخلق الله تعالى وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم ودينار وفلس وإناء وحائط ~~وغيرها اه‍. فينبغي أن يكون حراما لا مكروها إن ثبت الاجماع أو قطعية ~~الدليل لتواتره. قيد بالثوب لأنها لو كانت في يده وهو يصلي لا تكره لأنه ~~مستور بثياب، وكذا لو كان على خاتمه. كذا في الخلاصة. وفي المحيط: رجل في ~~يديه تصاوير وهو يؤم الناس لا تكره إمامته لأنها مستورة بالثياب فصار كصورة ~~في نقش خاتم وهو غير مستبين اه‍. وهو يفيد أن المستبين في الخاتم تكره ~~الصلاة معه ويفيد أنه لا يكره أن يصلي ومعه صرة أو كيس فيه دنانير أو دراهم ~~فيها صور صغار لاستتارها، ويفيد أنه لو كان فوق الثوب الذي فيه صورة ثوب ~~ساتر له فإنه لا يكره أن يصلي فيه لاستتارها بالثوب الآخر والله سبحانه ~~أعلم. # قوله (وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه صورة) لحديث الصحيحين عنه ~~صلى الله عليه وسلم لتدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة وفي المغرب: ~~الصورة عام في كل ما يصور مشبها بخلق الله تعالى من ذوات الروح وغيرها، ~~وقولهم ويكره التصاوير المراد بها التماثيل اه‍. فالحاصل أن الصورة عام ~~والتماثيل خاص والمراد هنا الخاص فإن غير ذي الروح لا يكره كالشجر لما ~~سيأتي والمراد بحذائه يمينه ويساره ولم يذكر ما إذا كانت خلفه للاختلاف، ~~ففي رواية الأصل لا يكره لأنه لا يشبه العبادة، وصرح في الجامع الصغير ~~بالكراهة ومشى عليه في الخلاصة وبأنها إذا كانت في موضع قيامه أو جلوسه لا ~~يكره لأنها استهانة بها، وكذلك على الوسادة إن كانت قائمة يكره لأنه تعظيم ~~لها إن كانت مفروشة لا تكره. كذا في المحيط. # قالوا: وأشدها كراهة ما يكون على القبلة أمام المصلي، والذي يليه ما يكون ~~فوق رأسه، PageV02P048 # والذي يليه ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط، والذي يليه ما يكون خلفه ~~على الحائط أو الستر. وإنما لتكره الصلاة ms0717 في بيت فيه صورة مهانة على بساط ~~يوطأ أو مرفقة يتكأ عليها مع عموم الحديث من أن الملائكة لا تدخله وهو علة ~~الكراهة لأن شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة لوجود مخصص وهو ما في صحيح ~~ابن حبان: استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~ادخل. فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع ~~رؤوسها أو قطعها وسائد أو اجعلها بسطا. وفي البخاري في كتاب المظالم عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل فهتكه النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت: فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت نجلس عليهما، ~~زاد أحمد في مسنده: ولقد رأيته متكئا على أحدهما وفيه صورة. والسهوة كالصفة ~~تكون بين البيت، وقيل بيت صغير كالخزانة. والنمرقة بكسر النون وسادة صغيرة ~~والوسادة المخدة لكنه يقتضي عدم كراهة الصلاة على بساط فيه صورة وإن كانت ~~في موضع السجود لأن ذلك ليس بمانع من دخول الملائكة كما أفادته النصوص ~~المخصصة وإن علل بالتشبه بعبادة الأصنام فممنوع فإنهم لا يسجدون عليها ~~وإنما ينصبونها ويتوجهون إليها إلا أن يقال: إن فيها صورة التشبه بعبادتها ~~حال القيام والركوع وفيه تعظيم لها إن سجد عليها، ولهذا أطلق الكراهة في ~~الأصل فيما إذا كان على البساط المصلى عليه صورة لأن الذي يصلي عليه معظم ~~فوضع الصورة فيه تعظيم لها بخلاف البساط الذي ليس بمصلى، وتقدم عن الجامع ~~الصغير التقييد بموضع السجود فينبغي أن يحمل إطلاق الأصل عليه، وإنها إذا ~~كانت تحت قدميه لا يكره اتفاقا. وفي الخلاصة: ولا بأس بأن يصلي على بساط ~~فيه تصاوير لكن لا يسجد عليها ثم قال: ثم التمثال إن كان على وسادة أو بساط ~~لا بأس باستعمالهما وإن كان يكره اتخاذهما. ثم اعلم أن العلماء اختلفوا ~~فيما إذا كانت PageV02P049 # الصورة على الدراهم والدنانير هل تمنع الملائكة من دخول البيت بسببها، ~~فذهب القاضي عياض إلى أنهم لا يمتنعون وأن الأحاديث مخصصة، وذهب النووي إلى ~~القول ms0718 بالعموم. ثم المراد بالملائكة المذكورين ملائكة الرحمة لا الحفظة ~~لأنهم لا يفارقونه إلا في خلوته بأهله وعند الخلاء. # قوله (إلا أن تكون صغيرة) لأن الصغار جدا لا تعبد فليس لها حكم الوثن فلا ~~تكره في البيت، والكراهة إنما كانت باعتبار شبه العبادة. كذا قالوا، وقد ~~عرفت ما فيه. والمراد بالصغيرة التي لا تبدو للناظر على بعد والكبيرة التي ~~تبدو للناظر على بعد. كذا في فتح القدير. ونقل في النهاية أنه كان على خاتم ~~أبي موسى ذبابتان وأنه لما وجد خاتم دانيال عليه السلام في عهد عمر رضي ~~الله عنه وجد عليه أسد ولبوة بينهما صبي يلحسانه، وذلك أن بختنصر قيل له ~~يولد مولود يكون هلاكك على يديه فجعل يقتل من يولد، فلما ولدت أم دانيال ~~ألقته في غيضة رجاء أن يسلم فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه فنقشه ~~بمرأى منه ليتذكر نعم الله عليه، ودفعه عمر إلى أبي موسى الأشعري وكان لابن ~~عباس كانون محفوف بصور صغار اه‍. وفي الخلاصة من كتاب الكراهة: رجل صلى ~~ومعه دراهم وفيها تماثيل ملك لا بأس به لصغرها اه‍. قوله (أو مقطوع الرأس) ~~أي سواء كان من الأصل أو كان لها رأس ومحي، وسواء كان القطع بخيط خيط على ~~جميع الرأس حتى لم يبق لها أثر أو يطليه بمغرة ونحوها أو بنحته أو بغسله. ~~وإنما لم يكره لأنه لا تعبد بدون الرأس عادة ولما رواه أحمد عن علي قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة ~~فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها اه‍. وأما ~~ما قطع الرأس عن الجسد بخيط مع بقاء الرأس على حاله فلا ينفي الكراهة لأن ~~من الطيور ما هو مطوق فلا يتحقق القطع بذلك ولهذا فسر في الهداية المقطوع ~~بمحو الرأس. كذا في النهاية. قيد بالرأس لأنه لا اعتبار بإزالة الحاجبين أو ~~العينين لأنها تعبد بدونها، وكذا لا اعتبار بقطع اليدين أو الرجلين. وفي ms0719 ~~الخلاصة: # وكذا لو محى وجه الصورة فهو كقطع الرأس قوله (أو لغير ذي روح) لما تقدم ~~أنه ليس بتمثال ولما في الصحيحين عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ~~ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال له: ادن مني. فدنا ~~ثم قال له: ادن مني. فدنا حتى وضع يده على رأسه وقال: أنبئك بمسمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مصور ~~في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم (1) قال ابن عباس: ~~فإن PageV02P050 # كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له اه‍. ولا فرق في الشجر بين ~~المثمر وغيره وهو مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه كره المثمر. وفي ~~الخلاصة ولو رأى صورة في بيت غيره يجوز له محوها وتغييرها. وفي النهاية عن ~~محمد في الأجير لتصوير تماثيل الرجال أو ليزخرفها والاصباغ من المستأجر ~~قال: لا أجر له لأن عمله معصية. وفي التفاريق: هدم بيتا مصورا بالاصباغ ضمن ~~قيمة البيت والاصباغ غير مصور اه‍. # قوله: (وعد الآي والتسبيح) أي ويكره عد الآيات من القرآن والتسبيح وكذا ~~السور لأنه ليس من أعمال الصلاة. أطلقه فشمل العد في الفرائض والنوافل ~~جميعا باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية، وروي عنهما في غير ظاهر الرواية أن ~~العد باليد لا بأس به، كذا في العناية وغيرها لكن في الكافي: وقالا لا بأس ~~به فجزم به عنهما وعلل لهما بأن المصلي يضطر إلى ذلك لمراعاة سنة القراءة ~~والعمل بما جاءت به السنة في صلاة التسبيح، وقال عليه السلام لنسوة سألنه ~~عن التسبيح: أعددنه بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات يوم القيامة. # وقوله في الهداية قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع إنما يأتي هذا في ~~الآي دون التسبيحات ا ه‍. قالوا: ومحل الاختلاف هو العد باليد كما وقع ~~التقييد به في الهداية، سواء كان بأصابعه أو بخيط يمسكه، أما الغمز برؤوس ~~الأصابع أو الحفظ بالقلب فهو غير مكروه ms0720 اتفاقا والعد باللسان مفسد اتفاقا. ~~وقيد بالآي والتسبيح لأن عد الناس وغيرهم مكروه اتفاقا. كذا في غاية ~~البيان. وقيد بالصلاة لأنا لعد خارج الصلاة لا يكره على الصحيح كما ذكره ~~المصنف في المستصفى لأنه أسكن للقلب وأجلب للنشاط ولما رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم قال صحيح الاسناد عن سعد بن أبي وقاص ~~أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح ~~به فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل فقال: # سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، ~~وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ~~ذلك، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله مثل ذلك. فلم ينهها عن ذلك PageV02P051 # وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروها لبين لها ذلك. ثم هذا ~~الحديث ونحوه مما يشهد بأنه لا بأس باتخاذ السبحة المعروفة لاحصاء عدد ~~الأذكار إذ لا تزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى ونحوه في ~~خيط، ومثل هذا لا يظهر تأثيره في المنع فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها ~~عن جماعة من الصوفية الأخيار وغيرهم اللهم إلا إذا ترتب عليها رياء وسمعة ~~فلا كلام لنا فيه. وهذا الحديث أيضا يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ~~ذكر مجرد عن هذه الصيغة ولو تكرر يسيرا. ثم اعلم أن العلامة الحلبي ذكر أن ~~كراهة العد باليد في الصلاة تنزيهية وظاهر النهاية أنها تحريمية فإنه قال: ~~والصحيح أنه لا يباح العد أصلا لأنه ليس في الكتاب فصل بين الفرض والنفل ~~وقد يصير العد عملا كثيرا فيوجب فساد الصلاة وما روي في الأحاديث من قرأ في ~~الصلاة كذا وكذا مرة قل هو الله أحد وكذا كذا تسبيحة فتلك الأحاديث لم ~~يصححها الثقات، أما صلاة التسبيح فقد أوردها الثقات وهي صلاة مباركة فيها ~~ثواب ms0721 عظيم ومنافع كثيرة فإنه يقدر أن يحفظ بالقلب وإن احتاج يعد بالأنامل ~~حتى لا يصير عملا كثيرا ا ه‍. ثم صلاة التسبيح هذه ما رواها عكرمة عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب: يا عباس ~~يا عماه إلا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ~~ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، ~~سره وعلانيته. عشر خصال أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم سبحان الله والحمد ~~الله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقول وأنت راكع ~~عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ~~ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد الثانية فتقولها ~~عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة ~~تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم ~~تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل ~~سنة مرة، فإن لم PageV02P052 # تفعل ففي عمرك مرة. رواه أبو داود وابن ماجة والطبراني وقال في آخره: فلو ~~كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك. قال الحافظ عبد العظيم ~~المنذري: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة وأمثلها ~~حديث عكرمة هذا وقد صححه جماعة ا ه‍. وذكر فخر الاسلام في شرح الجامع ~~الصغير قال مشايخنا: إن احتاج المرء إلى العد يعد إشارة لا إفصاحا ويعمل ~~بقولهما في المضطر ا ه‍. # قوله: (لا قتل الحية والعقرب) أي لا يكره قتلهما لحديث الصحيحين اقتلوا ~~الأسودين في الصلاة الحية والعقرب (1) وفي صحيح مسلم مرفوعا أمر عليه ~~الصلاة والسلام بقتل الكلب العقور والحية والعقرب في الصلاة. وأقل مراتب ms0722 ~~الامر الإباحة. وفي شرح منية المصلي: ويستحب قتل العقرب بالنعل اليسرى إن ~~أمكن لحديث أبي داود كذلك، ولا بأس بقياس الحية على العقرب في هذا ا ه‍. ~~أطلقه فشمل جميع أنواع الحيات وصححه في الهداية لاطلاق الحديث وجميع ~~المواضع. وفي المحيط قالوا: وينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء التي تمشي ~~مستوية لأنها جان لقوله عليه السلام اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر وإياكم ~~والحية البيضاء فإنها من الجن (2). وقال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عهد مع الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته وإذا دخلوا ~~لم يظهروا لهم فإذا دخلوا فقد نقضوا العهد فلا ذمة لهم. # والأولى هو الاعذار والانذار فيقال ارجع بإذن الله فإن أبى قتله ا ه‍. ~~يعني الانذار في غير الصلاة. وفي النهاية معزيا إلى صدر الاسلام: والصحيح ~~من الجواب أن يحتاط في قتل الحيات حتى لا يقتل جنيا فإنهم يؤذونه أذاء ~~كثيرا بل إذا رأى حية وشك أنه جني يقول له خل طريق المسلمين ومر، فإن مرت ~~تركه فإن واحدا من إخواني هو أكبر سنا مني قتل حية PageV02P053 # كبيرة بسيف في دار لنا فضربه الجن حتى جعلوه زمنا كان لا يتحرك رجلاه ~~قريبا من الشهر ثم عالجناه وداويناه بإرضاء الجن حتى تركوه فزال ما به وهذا ~~مما عاينته بعيني ا ه‍. وأطلق في القتل فشمل ما إذا كان بعمل كثير. قال ~~السرخسي: وهو الأظهر لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي كالمشي بعد الحدث ~~والاستقاء من البئر والتوضؤ ا ه‍. وتعقبه في النهاية بأنه مخالف لما عليه ~~عامة رواية شروح الجامع الصغير ورواية مبسوط شيخ الاسلام فإنهم لم يبيحوا ~~العمل الكثير في قتلها ا ه‍. وتعقبه أيضا في فتح القدير بأنه يقضي أن ~~الاستقاء غير مفسد في سبق الحدث وقد تقدم خلافه وبحثه بأنه لا يفسد للرخصة ~~بالنص يستلزم مثله في علاج المار إذا كثر فإنه أيضا مأمور به بالنص كما ~~قدمناه لكنه مفسد عندهم، فما هو جوابه عن علاج المار هو جوابنا في ms0723 قتل ~~الحية. ثم الحق فيما يظهر الفساد وقولهم الامر بالقتال لا يستلزم بقاء ~~الصحة على نهج ما قالوه من الفساد في صلاة الخوف إذا قاتلوا في الصلاة بل ~~أثره في رفع الاثم بمباشرة المفسد في الصلاة بعد أن كان حراما صحيح ا ه‍. ~~وفي النهاية معزيا إلى الجامع الصغير البرهاني: إنما يباح قتلها في الصلاة ~~إذا مرت بين يديه وخاف أن تؤذيه وإلا فيكره. وقيد بالحية والعقرب لأن في ~~قتل القملة والبرغوث اختلافا قال في الظهيرية: فإن أخذ قملة في الصلاة كره ~~له أن يقتلها لكن يدفنها تحت الحصى وهو قول أبي حنيفة، وروي عنه إذا أخذ ~~قملة أو برغوثا فقتله أو دفنه فقد أساء، وعن محمد إنه يقتلها وقتلها أحب ~~إلى من دفنها وأي ذلك فعل فلا بأس به. وقال أبو يوسف: يكره كلاهما في ~~الصلاة ا ه‍. وذكر في شرح منية المصلي أن دفنهما مكروه في المسجد في غير ~~الصلاة. وأن الحاصل أنه يكره التعرض لكل منهما بالأخذ فضلا عن القتل أو ~~الدفن عند عدم تعرضهما له بالأذى، وأما عند تعرضهما له بالأذى فإن كان خارج ~~المسجد فلا بأس حينئذ بالأخذ والقتل أو الدفن بعد أن لا يكون ذلك بعمل كثير ~~فإن كان خارج المسجد فلا بأس حينئذ بالأخذ والقتل أو الدفن بعد أن لا يكون ~~ذلك بعمل كثير فإنه كما روي عن ابن مسعود من دفنها روي عن أنس أنهم كانوا ~~يقتلون القمل والبراغيث في الصلاة، ولعل أبا حنيفة إنما اختار الدفن على ~~القتل لما فيه من النزاهة عن إصابة دمهما ليد القاتل أو ثوبه في هذه الحالة ~~وإن كان ذلك معفوا عنه، وأن ابن مسعود فعل أحسن الجائزين. وإن كان في ~~المسجد فلا بأس بالقتل بالشرط المذكور ولا يطرحها في المسجد بطريق الدفن ~~ولا غيره إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر PageV02P054 # بها بعد الفراغ من الصلاة، وبهذا التفصيل يحصل الجمع بين ما عن أبي حنيفة ~~من أنه يدفنها في الصلاة وبين ما عنه أنه لو ms0724 دفنها في المسجد فقد أساء ا ~~ه‍. # قوله: (والصلاة إلى ظهر قاعد يتحدث) أي لا تكره. كذا في الجامع الصغير. ~~وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: يكره له أن يصلي وقبله نيام أو قوم يتحدثون ~~لما أخرجه البزار عن ابن عباس مرفوعا: نهيت أن أصلي إلى النيام والمحدثين. ~~وأجيب بأنه محمول في النائمين على ما إذا خاف ظهور صوت منهم يضحكه ويخجل ~~النائم إذا انتبه، وفي المحدثين على ما إذا كان لهم أصوات يخاف منها ~~التغليط أو شغل البال، ونحن نقول بالكراهة في هذا ثم يعارض الحديث المذكور ~~في النائمين ويقدم عليه لقوته ما في الصحيحين عن عائشة قالت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، ~~فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت. وإنما قيد بقوله يتحدث ليفيد عدم الكراهة ~~إلى ظهر من لا يتحدث بالأولى ولعله متفق عليه وقد كان يفعله ابن عمر إذا لم ~~يجد سارية يقول لنافع: ول ظهرك. # وأفاد كلامهم هنا أنه لا كراهة على المتحدث ولهذا نقل الشارح عن الصحابة ~~رضي الله عنهم أن بعضهم كانوا يقرؤون القرآن وبعضهم يتذاكرون العلم ~~والمواعظ وبعضهم يصلون ولم ينههم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولو كان ~~مكروها لنهاهم ا ه‍. وقيد بالظهر لأن الصلاة إلى وجه أحد مكروهة كما في ~~الجامع الصغير. قال في المنية: والاستقبال إلى المصلي مكروه، سواء كان ~~المصلي في الصف الأول أو في الصف الأخير ولهذا قال في الذخيرة: يكره للإمام ~~أن يستقبل المصلي وإن كان بينهما صفوف، وهذا هو ظاهر المذهب ذكره في الفصل ~~الرابع من كتاب الصلاة. والحاصل أن استقبال المصلي إلى وجه الانسان مكروه ~~واستقبال الانسان وجه المصلي مكروه فالكراهة من الجانبين. قال العلامة ~~الحلبي: وقد صرحوا بأنه لو صلى إلى وجه PageV02P055 # إنسان وبينهما ثالث ظهره إلى وجه المصلي لم يكره قوله: (وإلى مصحف أو سيف ~~معلق) أي لا يكره أن يصلي وأمامه مصحف أو سيف، سواء كان معلقا أو بين ms0725 يديه. ~~أما المصحف فلان في تقديمه تعظيمه وتعظيمه عبادة والاستخفاف به كفر فانضمت ~~هذه العبادة إلى عبادة أخرى فلا كراهة، ومن قال بالكراهة إذا كان معلقا ~~معللا بأنه تشبه بأهل الكتاب مردود لأن أهل الكتاب يفعلونه للقراءة منه ~~وليس كلا منا فيه. وأما السيف فلانه سلاح ولا يكره التوجه إليه فقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي للعنزة وهي سلاح قوله: (أو شمع أو ~~سراج) لأنهما لا يعبدان والكراهة باعتبارها وإنما يعبدها المجوس إذا كانت ~~في الكانون وفيها الجمر أو في التنور فلا يكره التوجه إليها على غير هذا ~~الوجه، وذكر في غاية البيان اختلاف المشايخ في التوجه إلى الشمع أو السراج ~~والمختار أنه لا يكره ا ه‍. وينبغي أن يكون عدم الكراهة متفقا عليه فيما ~~إذا كان الشمع على جانبيه كما هو المعتاد في مصر المحروسة في ليالي رمضان ~~للتراويح. قال ابن قتيبة في أدب الكاتب في باب ما جاء فيه لغتان: استعمل ~~الناس أضعفهما الشمع بالسكون والأوجه فتح الميم ا ه‍.. # قوله: (وعلى بساط فيه تصاوير إن لم يسجد عليها) أي لا يكره. والتقييد ~~المذكور بناء على ما في الجامع الصغير وقد قدمنا مفهومه وما في الأصل فلا ~~حاجة إلى إعادته. ثم اعلم أن المصنف لم يستوف ذكر المكروهات في الصلاة ~~فمنها أن كل سنة تركها فهو مكروه تنزيها كما صرح به في منية المصلي من ~~قوله: ويكره وضع اليدين على الأرض قبل الركبتين إذا سجد ورفعهما قبلهما إذا ~~قام إلا من عذر، وأن يرفع رأسه أو ينكسه في الركوع، وأن يجهر بالتسمية ~~والتأمين، وأن لا يضع يديه في موضعهما إلا من عذر، وأن يترك التسبيحات في ~~الركوع والسجود، وأن ينقص من ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود، وأن يأتي ~~يأتي بالأذكار PageV02P056 # المشروعة في الانتقالات بعد تمام الانتقال وفيه خللان: تركها في موضعها ~~وتحصيلها في غير موضعها. ذكره في مواضع متفرقة من مكروهات الصلاة. وحاصله ~~أن السنة إذا كانت مؤكدة قوية لا يبعد أن يكون ms0726 تركها مكروها كراهة تحريم ~~كترك الواجب فإنه كذلك، وإن كانت غير مؤكدة فتركها مكروه تنزيها كما في هذه ~~الأمثلة، وإن كان ذلك الشئ مستحبا أو مندوبا وليس بسنة كما هو على اصطلاحنا ~~فينبغي أن لا يكون تركه مكروها أصلا كما صرحوا به من أنه يستحب يوم الأضحى ~~أن لا يأكل أولا إلا من أضحيته. قالوا: ولو أكل من غيرها فليس بمكروه فلم ~~يلزم من ترك المستحب ثبوت كراهته إلا أنه يشكل عليه ما قالوه من أن المكروه ~~تنزيها مرجعه إلى خلاف الأولى، ولا شك أن ترك المستحب خلاف الأولى. # ومنها ما في الخلاصة والولوالجية: ولا ينبغي أن يقرأ في كل ركعة آخر سورة ~~على حدة فإنه مكروه عند الأكثر وينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة واحدة ~~وهو أفضل من السورة إن كان الآخر أكثر آية ا ه‍. وصحح قاضيخان في شرح ~~الجامع الصغير عدم الكراهة وإن كان الأفضل خلافه. ومنها الانتقال من آية من ~~سورة إلى آية أخرى من سورة أخرى أو آية من هذه السورة بينهما آيات، وكذا ~~الجمع بين السورتين بينهما سور أو سورة واحدة في ركعة واحدة مكروه وفي ~~الركعتين إن كان بينهما سور لا يكره، وإن كان بينهما سورة واحدة قال بعضهم ~~يكره، وقال بعضهم إن كانت السورة طويلة لا يكره كما إذا كانت بينهما سورتان ~~قصيرتان. ومنها أن يقرأ في ركعة أخرى سورة وفي ركعة أخرى سورة فوق تلك ~~السورة أو فعل ذلك في ركعة فهو مكروه، وإن وقع هذا من غير قصد بأن قرأ في ~~الركعة الأولى قل أعود برب الناس يقرأ في الركعة الثانية هذه السورة أيضا. ~~وهذا كله في الفرائض، أما في النوافل لا يكره كذا في الخلاصة. ومنها ما إذا ~~افتتح سورة وقصده سورة أخرى فلما قرأ آية أو آيتين أراد أن يترك تلك السورة ~~ويفتتح التي أرادها يكره، وكذا لو قرأ أقل من آية وإن كان حرفا. # ومنها أن يصلي في ثياب البذلة والمهنة واحتج له في الذخيرة بأنه ms0727 روي عن ~~عمر رضي الله PageV02P057 # عنه أنه رأى رجلا فعل ذلك فقال: أرأيتك لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت ~~تمر في ثيابك هذه؟ فقال لا. فقال عمر: الله أحق أن يتزين له. وروى البيهقي ~~عنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من أن ~~يتزين له. والظاهر أنها تنزيهية. وفسر ثياب البذلة في شرح الوقاية بما ~~يلبسه في بيته ولا يذهب به إلى الأكابر. ومنها أن يحمل صبيا في صلاته، وأما ~~حمله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب في الصلاة فأجيب عنه بوجوه. منها: ~~أنه منسوخ بقوله أن في الصلاة لشغلا. وقد أطال الكلام فيه العلامة الحلبي. ~~ومنها أن يضع في فيه دراهم أو دنانير بحيث لا تمنعه عن القراءة وإن منعه عن ~~أداء الحروف لا يجوز كما في الخلاصة وغيرها. ومنها أن يتم القراءة في ~~الركوع كما في منية المصلي وفي موضع آخر أن يقرأ في غير حالة القيام. ومنها ~~أن يقوم خلف الصف وحده مقتديا بالإمام إلا إذا لم يجد فرجة، وكذا يكره ~~للمنفرد أن يقوم في خلال الصفوف فيصلي فيخالفهم في القيام والقعود. # ومنها أنه تكره الصلاة في معاطن الإبل والمزبلة والمجزرة والمغتسل ~~والحمام والمقبرة وعلى سطح الكعبة، وذكر في الفتاوي إذا غسل موضعا في ~~الحمام ليس فيه تمثال وصلي فيه لا بأس به، وكذا في المقبرة إذا كان فيها ~~موضع آخر أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة. ومنها أنه يكره للإمام أن ~~يعجلهم عن إكمال السنة. ومنها ويكره أن يمكث في مكانه بعد ما سلم في صلى ~~بعدها سنة إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا ~~الجلال والاكرام، به ورد الأثر كما في منية المصلي. ومنها أن يدخل في ~~الصلاة وقد أخذه غائط أو بول وإن كان الاهتمام يشغله يقطعها وإن مضى عليها ~~أجزأه وقد أساء، وكذا إن أخذه بعد PageV02P058 # الافتتاح والأصل فيه ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت ms0728 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه ~~الأخبثان (1) وجعل الشارح مدافعة الريح كالأخبثين وأن الحديث محمول على ~~الكراهية ونفي الفضيلة حتى لو ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالوضوء يفوته يصلي ~~لأن مع الأداء الكراهية أولى من القضاء. ومنها أن كل عمل قليل لغير عذر فهو ~~مكروه كما لو تروح على نفسه بمروحة أو كمه والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل لما فرغ من بيان الكراهة في الصلاة شرع في بيانها خارجها مما هو من ~~توابعها قوله: # (كره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء واستدبارها) والخلاء بالمد بيت ~~التغوط وأما بالقصر فهو النبت. والكراهة تحريمية لما أخرجه الستة عنه صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن ~~شرقوا أو غربوا (3) ولهذا كان الأصح من الروايتين كراهة الاستدبار ~~كالاستقبال، وهو بإطلاقه يتناول الفضاء والبنيان. وفي فتح القدير: ولو نسي ~~فجلس مستقبلا فذكر يستحب له الانحراف بقدر ما يمكنه لما أخرجه الطبري ~~مرفوعا من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فانحرف عنها إجلالا لها لم يقم من ~~مجلسه حتى يغفر له وكما يكره للبالغ ذلك يكره له أن يمسك الصبي نحوها ~~ليبول. وقالوا: يكره أن يمد رجليه في النوم وغيره إلى القبلة أو المصحف أو ~~كتب الفقه إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة ا ه‍. قوله: # (وغلق باب المسجد) لأنه يشبه المنع من الصلاة قال تعالى * (ومن أظلم ممن ~~منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) * (البقرة: 114) والاغلاق يشبه المنع ~~فيكره. قال في الهداية: وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد ا ه‍. وهو ~~أحسن من التقييد بزماننا كما في عبارة بعضهم فالمدار خشية الضرر على ~~المسجد، فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في PageV02P059 # أوقات الصلاة أو لا فلا أو في بعضها ففي بعضها. كذا في فتح القدير. وفي ~~العناية: # والتدبير في الغلق لأهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليا ~~بغير أمر القاضي يكون ms0729 متوليا اه‍. وفي النهاية: وكان المتقدمون يكرهون شد ~~المصاحف واتخاذ المشدة لها كيلا يكون ذلك في صورة المنع من قراءة القرآن، ~~فهذا مثله أو فوقه لأن المصحف ملك لصاحبه والمسجد ليس بملك لاحد ا ه‍. ومن ~~هنا يعلم جهل بعض مدرسي زماننا من منعهم من يدرس في مسجد تقرر في تدريسه أو ~~كراهتهم لذلك زاعمين الاختصاص بها دون غيرهم حتى سمعت من بعضهم أنه يضيفها ~~إلى نفسه ويقول هذه مدرستي أو لا تدرس في مدرستي، وأعجب من ذلك أنه إذا غضب ~~على شخص يمنعه من دخول المسجد خصوصا بسبب أمر دنيوي، وهذا كله جهل عظيم ولا ~~يبعد أن يكون كبيرة فقد قال الله تعالى * (وإن المساجد لله) * (الجن: 18) ~~وما تلوناه من الآية السابقة فلا يجوز لاحد مطلقا أن يمنع مؤمنا من عبادة ~~يأتي بها في المسجد لأن المسجد ما بني إلا لها من صلاة واعتكاف وذكر شرعي ~~وتعليم علم وتعلمه وقراءة قرآن. ولا يتعين مكان مخصوص لاحد حتى لو كان ~~للمدرس موضع من المسجد يدرس فيه فسبقه غيره إليه ليس له إزعاجه وإقامته منه ~~فقد قال الإمام الزاهدي في فتاويه المسماة بالقنية معزيا إلى فتاوي العصر: ~~له في المسجد موضع معين يواظب عليه وقد شغله غيره قال الأوزاعي: له أن ~~يزعجه وليس له ذلك عندنا ا ه‍. ومن الفروع الدالة على أن مدرس المسجد كغيره ~~ما قاله في القنية أيضا: ليس للمدرس في المسجد أن يجعل من بيته بابا إلى ~~المسجد وإن فعل أدى ضمان نقصان الجدار إن وقع فيه ا ه‍. وأعجب من ذلك أن ~~بعض مدرسي الأروام يعتقد في المسجد الذي له مدرس أنه مدرسة وليس بمسجد حتى ~~ينتهك حرمته بالمشي فيه بنعله المتنجس مع تصريح الواقف بجعله مسجدا، وسيأتي ~~شروط المسجد إن شاء الله تعالى في كتاب الوقف. # قوله: (والوطئ فوقه والبول والتخلي) أي وكره الوطئ فوق المسجد وكذا البول ~~والتغوط لأن سطح المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه بمن تحته، ولا ~~يبطل الاعتكاف بالصعود ms0730 إليه ولا يحل للجنب الوقوف عليه. والمراد بالكراهة ~~كراهة التحريم وصرح الشارح بأن الوطئ فيه حرام لقوله تعالى * (ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد) * (البقرة: 187) وذكر في فتح القدير أن الحق أنها ~~كراهة تحريم لأن الآية ظنية الدلالة لأنها محتملة كون التحريم للاعتكاف أو ~~للمسجد وبمثلها لا يثبت التحريم ولان تطهيره واجب لقوله تعالى * (أن طهرا ~~بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) * (البقرة: 125) ولما أخرجه ~~المنذري مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشراءكم ورفع ~~أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم وجمروها في الجمع واجعلوا على أبوابها ~~المطاهر (1) ا ه‍. واختلف المشايخ في كراهية إخراج PageV02P060 # الريح في المسجد. وأشار المصنف إلى أنه لا يجوز ادخال النجاسة المسجد وهو ~~مصرح به فلذا ذكر العلامة قاسم في بعض فتاويه أن قولهم إن الدهن المتنجس ~~يجوز الاستصباح به مقيد بغير المساجد فإنه لا يجوز الاستصباح به في المسجد ~~لما ذكرنا، ولهذا قال في التجنيس: وينبغي لمن أراد أن يدخل المسجد أن ~~يتعاهد النعل والخف عن النجاسة ثم يدخل فيه احترازا عن تلويث المسجد. وقد ~~قيل: دخول المسجد متنعلا من سوء الأدب وكان إبراهيم النخعي يكره خلع ~~النعلين ويرى الصلاة معها أفضل لحديث خلع النعال. وعن علي رضي الله عنه أن ~~كان له زوجان من نعل إذا توضأ انتعل بأحدهما إلى باب المسجد ثم يخلعه ~~وينتعل بالآخر ويدخل المسجد إلى موضع صلاته ولهذا قالوا: إن الصلاة مع ~~النعال والخفاف الطاهرة أقرب إلى حسن الأدب ا ه‍. وفي الخلاصة وغيرها: ~~ويكره الوضوء والمضمضة في المسجد إلا أن يكون موضع فيه اتخذ للوضوء ولا ~~يصلي فيه. زاد في التجنيس: لو سبقه الحدث وقت الخطبة يوم الجمعة فإن وجد ~~الطريق انصرف وتوضأ وإن لم يمكنه الخروج يجلس ولا يتخطى رقاب الناس، فإن ~~وجد ماء في المسجد وضع ثوبه بين يديه حتى يقع الماء عليه ويتوضأ بحيث لا ~~ينجس المسجد ويستعمل الماء على التقدير، ثم بعد خروجه من المسجد يغسل ثوبه ~~وهذا حسن جدا. ويكره مسح الرجل من الطين والردغة بإسطوانة ms0731 المسجد أو بحائط ~~من حيطان المسجد لأن حكمه حكم المسجد، وإن مسح ببردي المسجد أو بقطعة حصير ~~ملقاة فيه لا بأس به لأن حكمه ليس حكم المسجد ولا له حرمة المسجد وهكذا ~~قالوا: إن الأولى أن لا يفعل. وإن مسح بتراب في المسجد فإن كان مجموعا لا ~~بأس به، وإن كان التراب منبسطا يكره هو المختار وإليه ذهب أبو القاسم ~~الصفار لأن له حكم الأرض فكان من المسجد. وإن مسح بخشبة موضوعة في المسجد ~~فلا بأس به لأنه ليس لهذه الخشبة حكم المسجد فلا يكون لها حرمة المسجد، ~~وكذا إذا مسح بحشيش مجتمع أو حصير مخرق لا بأس به لأنه لا حرمة له إنما ~~الحرمة للمسجد ا ه‍. ولكون المسجد يصان عن القاذورات ولو كانت طاهرة يكره ~~البصاق فيه ولا يلقى لا فوق البواري ولا تحتها للحديث المعروف إن المسجد ~~لينزوي من النخامة كما ينزوي الجلد من النار ويأخذ النخامة بكمه أو بشئ من ~~ثيابه، فإن اضطر إلى ذلك كان البصاق فوق البواري خيرا من البصاق تحتها لأن ~~البواري ليست من المسجد حقيقة ولها حكم المسجد، فإذا ابتلي ببليتين يختار ~~أهونهما، فإن لم يكن فيها بوار يدفنها في التراب ولا يدعها على وجه الأرض ~~وقالوا: إذا نزح الماء النجس من البئر كره له أن يبل به الطين فيطين به ~~المسجد على قول من اعتبر نجاسة الطين. وفي الظهيرية PageV02P061 # وغيرها: ويكره غر س الأشجار في المسجد لأنه يشبه البيعة إلا أن يكون به ~~نفع للمسجد كأن يكون ذا نز أو أسطوانية لا تستقر فيغرس ليجذب عروق الأشجار ~~ذلك النزر فحينئذ يجوز وإلا فلا وإنما جوز مشايخنا في المسجد الجامع ببخارى ~~لما فيه من الحاجة. قالوا: ولا يتخذ في المسجد بئر ماء لأنه يخل حرمة ~~المسجد فإنه يدخله الجنب والحائض، وإن حفر فهو ضامن بما حفر إلا أن ما كان ~~قديما فيترك كبئر زمزم في المسجد الحرام. ولا بأس برمي عش الخفاش والحمام ~~لأن فيه تنقية المسجد من زرقها. وقالوا: ولا يجوز ms0732 أن تعمل فيه الصنائع لأنه ~~مخلص لله تعالى فلا يكون محلا لغير العبادة غير أنهم قالوا في الخياط: إذا ~~جلس فيه لمصلحته من دفع الصبيان وصيانة المسجد لا بأس به للضرورة ولا يدق ~~الثوب عند طيه دقا عنيفا. والذي يكتب إن كان بأجر يكره وإن كان بغير أجر لا ~~يكره. قال في فتح القدير: هذا إذا كتب القرآن والعلم لأنه في عبادة، أما ~~هؤلاء المكتبون الذين يجتمع عندهم الصبيان واللغط فلا، ولو لم يكن لغط ~~لأنهم في صناعة لا عبادة إذ هم يقصدون الإجارة ليس هو لله بل للارتزاق ~~ومعلم الصبيان القرآن كالكاتب إن كان لاجر لا وحسبة لا بأس به ا ه‍. وفي ~~الخلاصة: رجل يمر في المسجد ويتخذه طريقا إن كان لغير عذر لا يجوز وبعذر ~~يجوز، ثم إذا جاز يصلي كل يوم تحية المسجد مرة ا ه‍. وفي القنية: يعتاد ~~المرور في الجامع يأثم ويفسق ولو دخل المسجد للمرور فلما توسطه ندم، قيل ~~يخرج من باب غير الذي قصده، وقيل يصلي ثم يتخير في الخروج، وقيل إن كان ~~محدثا يخرج من حيث دخل إعداما لما جنى ويكره تخصيص مكان في المسجد لنفسه ~~لأنه يخل بالخشوع. # أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم ~~الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع فإنها أخف مرتبة حتى لا يعتكف ~~فيها أحد إذا لم يكن لها إمام معلوم ومؤذن، ثم مساجد البيوت فإنه لا يجوز ~~حتى الاعتكاف فيها إلا للنساء. وإذا قسم أهل المحلة المسجد وضربوا فيه ~~حائطا ولكل منهم إمام على حدة ومؤذنهم واحد لا بأس به، والأولى أن يكون لكل ~~طائفة مؤذن كما يجوز لأهل المحلة أن يجعلوا المسجد الواحد مسجدين فلهم أن ~~يجعلوا المسجدين واحدا لإقامة الجماعات إما للتدريس أو للتذكير فلا، لأنه ~~ما بنى له وإن جاز فيه ولا يجوز التعليم في دكان في فناء المسجد عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجوز إذا لم يضر بالعامة ا ه‍. ما في القنية. ولا يخفى ms0733 أن ~~المسجد الجامع تدبيره وعمارته وإصلاحه للإمام أو نائبه كما صرحوا به في ~~كتاب القسامة، فللإمام أو نائبه أن يجعل الجامع PageV02P062 # مسجدين بضرب حائط ونحوه كالأهل المحلة. ولا بد أن نذكر أحكام تحية المسجد ~~فنقول: # هي على حذف مضاف أي تحية رب المسجد لأن المقصود منها التقرب إلى الله ~~تعالى لا إلى المسجد لأن الانسان إذا دخل بيت الملك فإنما يحيي الملك لا ~~بيته. كذا ذكره العلامة الحلبي. # وقد حكى الاجماع على سنيتها غير أن أصحابنا يكرهونها في الأوقات المكروهة ~~تقديما لعموم الحاضر على عموم المبيح، وقد قدمنا أنه إذا تكرر دخوله في كل ~~يوم فإنه يكفيه ركعتان لها في اليوم. وذكره في الغاية أنها لا تسقط بالجلوس ~~عند أصحابنا فإنه قال في الحاكم إذا دخل المسجد للحكم فهو بالخيار عندنا إن ~~شاء صلى تحية المسجد عند دخوله وإن شاء صلاها عند انصرافه فلم تسقط بالجلوس ~~لأنها لتعظيم المسجد وحرمته ففي أي وقت صلاها حصل المقصود من ذلك ا ه‍. وفي ~~الظهيرية: ثم اختلفوا في صلاة التحية أنه يجلس ثم يقوم ويصلي أو يصلي قبل ~~أن يجلس. قال بعضهم: يجلس ثم يقوم. وعامة العلماء قالوا: يصلي كما يدخل ~~المسجد ا ه‍. قلت: ويشهد لقول العامة وهو الصحيح كما في القنية ما في ~~الصحيحين عن أبي قتادة الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (1) وإنما قلنا بعدم سقوطها ~~بالجلوس لما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده فقال: يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن ~~تحيته ركعتان فقم فاركعهما فقمت فركعتهما ا ه‍. وقد قالوا: إن كل صلاة ~~صلاها عند دخوله فرضا أو سنة فإنها تقوم مقام التحية بلا نية كما في ~~البدائع وغيره، فلو نوى التحية الفرض فظاهر ما في المحيط وغيره أنه يصح ~~عندهما، وعند محمد لا يكون داخلا في الصلاة فإنهم قالوا: لو نوى ms0734 الدخول في ~~الظهر والتطوع فإنه يجوز عن الفرض عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة، ~~وعن محمد لا يكون داخلا. وصرح في الظهيرية بكراهة الحديث أي كلام الناس في ~~المسجد لكن قيده بأن يجلس لأجله. وفي فتح القدير: # الكلام المباح فيه مكروه يأكل الحسنات، وينبغي تقييده بما في الظهيرية. ~~أما إن جلس للعبادة ثم بعدها تكلم فلا. وأما النوم في المسجد فاختلف ~~المشايخ فيه. وفي التجنيس: الأشبه بما تقدم من المسائل أنه يكره لأنه ما ~~أعد لذلك وإنما بني لإقامة الصلاة، وأما الجلوس في المسجد للمصيبة فمكروه ~~لأنه لم يبن له. وعن الفقيه أبي الليث أنه لا بأس به لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين بلغه قتل جعفر وزيد بن حارثة جلس في المسجد والناس يأتونه ~~ويعزونه، والمفتي به أنه PageV02P063 # لا يلازم غريمه في المسجد لأن المسجد بني لذكر الله تعالى. ويجوز الجلوس ~~في المسجد لغير الصلاة، ولا بأس به للقضاء كالتدريس والفتوى ا ه‍. وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى بقية أحكام المسجد في الوقف والكراهية والجنايات ومسألة ~~الذهاب إلى الأقدم أو إلى مسجد حيه أو إلى من كان إمامه أصلح مذكورة في ~~الخلاصة وغيرها بتفاريعها. # قوله: (لا فوق بيت فيه مسجد) أي لا يكره ما ذكر في بيت فيه أو فوقه في ~~ذلك البيت مسجد وهو مكان في البيت أعد للصلاة فإنه لم يأخذ حكم المسجد وإن ~~كان يستحب للانسان، رجلا كان أو امرأة، أن يتخذ في داره مكانا خاليا لصلاته ~~وبه أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه. واختلفوا في مصلى الجنازة والعيد ~~فصحح في المحيط في مصلى الجنائز أنه ليس له حكم المسجد أصلا، وصحح في مصلى ~~العيد كذلك إلا في حق جواز الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف. وفي النهاية ~~وغيرها: والمختار للفتوى في المسجد الذي اتخذ لصلاة الجنازة والعيد أنه ~~مسجد في حق جواز الاقتداء وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس، وفيما عدا ذلك ليس ~~له حكم المسجد ا ه‍. وظاهر ما في النهاية أنه ms0735 يجوز الوطئ والبول والتخلي في ~~مصلي الجنائز والعيد، ولا يخفى ما فيه فإن الباني لم يعده لذلك فينبغي أن ~~لا، تجوز هذه الثلاثة وإن حكمنا بكونه غير مسجد، وإنما تظهر فائدته في بقية ~~الأحكام التي ذكرناها ومن حل دخوله للجنب والحائض. # قوله: (ولا نقشه بالجص وماء الذهب) أي ولا يكره نقش المسجد وهو المذكور ~~في الجامع الصغير بلفظ لا بأس به. وقيل يكره للحديث إن من اشراط الساعة ~~تزيين المساجد وقيل مستحب لأنه من عمارته وقد مدح الله فاعلها بقوله * ~~(إنما يعمر مساجد الله) * (التوبة: PageV02P064 # 18) وأصحابنا قالوا بالجواز من غير كراهة ولا استحباب لأن مسجد رسول الله ~~كان مسقفا من جريد النخل وكان يكف إذا جاء المطر وكان كذلك إلى زمن عثمان ~~ثم رفعه عثمان وبناه وبسط فيه الحصى كما هو اليوم كذلك. ومحل الاختلاف في ~~غير نقش المحراب، أما نقشه فهو مكروه لأنه يلهي المصلي كما في فتح القدير ~~وغيره. قال المصنف في الكافي: وهذا إذا فعل من مال نفسه أما المتولي فإنما ~~يفعل من مال الوقف ما يحكم البناء دون النقش، فلو فعل ضمن حينئذ لما فيه من ~~تضييع المال، فإن اجتمعت أموال المساجد وخاف الضياع بطمع الظلمة فيها لا ~~بأس به حينئذ ا ه‍. وصرح في الغاية أن جعل البياض فوق السواد للنقاء موجب ~~لضمان المتولي، ولا يخفى أن محله ما إذا لم يكن الواقف فعل مثل ذلك، أما إن ~~كان كذلك فله البياض لقولهم في عمارة الوقف أنه يعمر كما كان. وقيد بكونه ~~للنقاء إذ لو قصد به أحكام البناء فإنه لا يضمن، وقيدوا بالمسجد إذ نقش ~~غيره موجب للضمان إلا إذا كان مكانا معدا للاستغلال تزيد الأجرة به فلا بأس ~~به. وأرادوا من المسجد داخله لقول صاحب النهاية: ولان من تزيينه ترغيب ~~الناس في الاعتكاف والجلوس في المسجد لانتظار الصلاة وذلك حسن ا ه‍. # فيفيد أن تزيين خارجه مكروه، وأما من مال الوقف فلا شك أنه لا يجوز ~~للمتولي فعله مطلقا لعدم الفائدة فيه خصوصا ms0736 إذا قصد به حرمان أرباب الوظائف ~~كما شاهدناه في زماننا من دهنهم الحيطان الخارجة، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~بأتم من هذا في كتاب الوقف. وفي النهاية: وليس بمستحسن كتابة القرآن على ~~المحاريب والجدران لما يخاف من سقوط الكتابة وأن توطأ. وفي جامع النسفي: ~~مصلى أو بساط فيه أسماء الله تعالى يكره بسطه واستعماله في شئ، وكذا لو كان ~~عليه الملك لا غير أو الألف واللام وحدها، وكذا يكره إخراجه عن ملكه إذا لم ~~يأمن من استعمال الغير فالواجب أن يوضع في أعلى موضع لا يوضع فوقه شئ، وكذا ~~يكره كتابة الرقاع وإلصاقها في الأبواب لما فيه من الإهانة ا ه‍. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # باب الوتر والنوافل لا خفاء في حسن تأخيرهما عن الفرائض. والوتر في اللغة ~~خلاف الشفع وأوتر صلى PageV02P065 # الوتر. كذا في المغرب. وهو في الشرع صلاة مخصوصة وهي ثلاث ركعات بعد ~~العشاء، والنفل في اللغة الزيادة وفي الشريعة زيادة عبادة شرعت لنا لا ~~علينا، ووجوه اشتقاقه يدل على الزيادة ولهذا يسمى ولد الولد نافلة لأنه ~~زيادة على الولد الصلبي وتسمى الغنيمة نفلا لأنها زيادة على أصل المال ~~قوله: (الوتر واجب) وهذا آخر أقوال أبي حنيفة وهو الصحيح. # كذا في المحيط. والأصح كما في الخانية وهو الظاهر من مذهبه كذا في ~~المبسوط وروي عنه أنه فرض وعنه أنه سنة. ووفق المشايخ بينهما بأنه فرض ~~عملا، واجب اعتقادا، سنة ثبوتا ودليلا. وأما عندهما فسنة عملا واعتقادا ~~ودليلا لكن سنة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة كما في البدائع لظهور أثر ~~السنن فيه حيث لا يؤذن له ولم يثبت عندهما دليل الوجوب فنفياه. # وأما استدلاله في الهداية لهما بأنه لا يكفر جاحده لا يفيد إذ إثبات ~~اللازم لا يستلزم إثبات الملزوم المعين إلا إذا ساواه وهو هنا أعم، وإن عدم ~~الاكفار بالجحد لازم الوجوب كما هو لازم السنة والمدعي الوجوب لا الفرض، ~~وأما الإمام فثبت عنده دليل الوجوب وهو الحديث وأحسن ما يعين منه ما رواه ~~أبو داود ms0737 مرفوعا الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حق فمن لم يوتر فليس ~~مني، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني رواه الحاكم وصححه. وما رواه مسلم ~~مرفوعا أوتر وأقبل أن تصبحوا والامر للوجوب. وأما ما في الصحيحين من أنه ~~عليه السلام أو تر على بعيره فواقعة حال لا عموم لها فيجوز كونه كان للعذر ~~والاتفاق على أن الفرض يصلي على الدابة لعذر الطين والمرض ونحوه أو أنه كان ~~قبل وجوبه لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس بل متأخر، وقد روي أنه عليه ~~السلام كان ينزل للوتر. # وأما حديث الاعرابي حين قال له هل علي غيرها أي الصلوات الخمس فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا إلا أن تطوع. فلا يدل على عدم وجوب الوتر كما ~~زعمه النووي في شرح مسلم لأنه كان في PageV02P066 # أول الاسلام ثم وجب الوتر بعده بدليل أنه سأله عن العبادة المالية فأخبره ~~بالزكاة فقال هل علي غيرها؟ فقال: لا. كما ذكر في الصلاة مع أن صدقة الفطر ~~فرض عندهم بدليله فما هو جوابهم عنها فهو جوابنا عنه، ولا يلزم من القول ~~بوجوبه الزيادة على الفرائض الخمس القطعية لأنه ليس بفرض قطعي. # وذكر في البدائع حكاية هي أن يوسف بن خالد السمي كان من أعيان فقهاء ~~البصرة فسأل أبا حنيفة عنه فقال: إنه واجب. فقال له: كفرت يا أبا حنيفة ظنا ~~منه أنه يقول إنه فريضة. فقال أبو حنيفة: أيهولني إكفارك إياي وأنا أعرف ~~الفرق بين الفرض والواجب كفرق ما بين السماء والأرض، ثم بين له الفرق ~~بينهما فاعتذر إليه وجلس عنده للتعلم اه‍. وفي المحيط: لا يجوز الوتر قاعدا ~~مع القدرة على القيام ولا على راحلته من غير عذر لأن عنده الوتر واجب وأداء ~~الواجبات والفرائض على الراحلة من غير عذر لا يجوز، وعندهما وإن كان سنة ~~لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل على راحلته من غير عذر ~~في الليل وإذا بلغ الوتر نزل فيوتر على الأرض اه‍. ms0738 فأفاد أنه لا يجوز قاعدا ~~وراكبا من غير عذر باتفاق أبي حنيفة وصاحبيه. وصرح في الهداية بأنه يجب ~~قضاؤه إذا فاته بالاجماع وصححه في التجنيس، وعلل له في المحيط بقوله: أما ~~عنده فلانه واجب، وأما عندهما فلقوله عليه السلام من نام عن وتر أو نسيه ~~فليصله إذا ذكره (1) اه‍. وصرح في الكافي بأن وجوب قضائه ظاهر الرواية ~~عنهما، وروي عنهما عدمه وسيأتي أنه لا يصلي خلف النفل اتفاقا، فظهر بهذا ~~أنه لا فرق بين قوله بوجوبه وبين قولهما بسنيته من جهة الأحكام فإن السنة ~~المؤكدة بمنزلة الواجب إلا في فساد الصبح بتذكره وفي قضائه بعد طلوع الفجر ~~قبل طلوع الشمس. قال في التجنيس: عند أبي حنيفة يقضيه بعد طلوع الفجر قبل ~~طلوع الشمس وبعد صلاة العصر لأنه واجب عنده فيجوز قضاؤه فيه كقضاء سائر ~~الفرائض، وعندهما لا لأنه سنة عندهما ا ه‍. لكن تعقب صاحب الهداية في فتح ~~القدير بأنه سنة عندهما فوجوب القضاء محل النزاع، وقد علمت دفعه بما في ~~المحيط. وفي الظهيرية والولوالجية والتجنيس وغيرهما: أهل قرية اجتمعوا على ~~ترك الوتر أدبهم الإمام وحبسهم فإن لم يمتنعوا قاتلهم، وإن امتنعوا عن أداء ~~السنن فجواب أئمة PageV02P067 # بخارى بأن الإمام يقاتلهم كما يقاتلهم على ترك الفرائض لما روي عن عبد ~~الله بن المبارك أنه قال: لو أن أهل بلدة أنكروا سنة السواك لقاتلتهم كما ~~نقاتل المرتدين اه‍. وفي العمدة: # اجتمع قوم على ترك الاذان يؤدبهم الإمام وعلى ترك السنن يقاتلهم. زاد في ~~الخلاصة بأن هذا إذا تركها جفاء لكن رآها حقا فإن لم يرها حقا يكفر. وذكر ~~في التحقيق لصاحب الكشف أن الواجب نوعان: واجب في قوة الفرض في العمل ~~كالوتر عند أبي حنيفة حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، وواجب دون ~~الفرض في العمل فوق السنة كتعيين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركه ولكن لا ~~تفسد الصلاة اه‍. وفي البدائع أن وجوبه لا يختص بالبعض دون البعض بل يعم ~~الناس أجمع من الحر والعبد والذكر والأنثى إن كان ms0739 أهلا للوجوب لعموم ~~الدلائل. # قوله (وهو ثلاث ركعات بتسليمة) أي الوتر لما رواه الحاكم وصححه وقال على ~~شرطهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. قيل للحسن: إن ابن عمر كان يسلم في ~~الركعتين من الوتر فقال: كان عمر أفقه منه وكان ينهض في الثانية بالتكبير ~~اه‍. ونقله الطحاوي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى وإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ~~ما صلى (2) فليس فيه دلالة على أن الوتر واحدة بتحريمة مستأنفة ليحتاج إلى ~~الاشتغال بجوابه إذا يحتمل كلا من ذلك ومن كونه إذا خشي الصبح صلى واحدة ~~متصلة ومع الاحتمال لا يقاوم الصرائح الواردة، وقد روى الإمام أبو حنيفة ~~بسنده أنه عليه السلام كان يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الاعلى، وفي الثانية ~~قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد. وما وقع في السنن وغيرها ~~من زياد المعوذتين أنكرها الإمام أحمد وابن معين ولم يخترها أكثر أهل العلم ~~كما ذكره الترمذي. كذا في شرح منية المصلي. وصحح الشارح الزيلعي أنه لا ~~يجوز اقتداء الحنفي بمن يسلم من الركعتين في الوتر وجوزه أبو بكر الرازي ~~ويصلي معه بقية الوتر لأن PageV02P068 # إمامه لم يخرج بسلامه عنده وهو مجتهد فيه كما لو اقتدى بإمام قد رعف. ~~واشتراط المشايخ لصحة اقتداء الحنفي في الوتر بالشافعي أن لا يفصله على ~~الصحيح مفيد لصحته إذا لم يفصله اتفاقا، ويخالفه ما ذكره في الارشاد من أنه ~~لا يجوز الاقتداء في الوتر بالشافعي بإجماع أصحابنا لأنه اقتداء المفترض ~~بالمنتفل فإنه يفيد عدم الصحة فصل أو وصل فلذا قال بعده: والأول أصح مشيرا ~~إلى أن عدم الصحة إنما هو عند الفصل لا مطلقا معللا بأن اعتقاد الوجوب ليس ~~بواجب على الحنفي اه‍. فمراده من الأول هو قوله في شروط الاقتداء بالشافعي ~~ولا يقطع وتره بالسلام هو الصحيح، ويشهد للشارح ms0740 ما في السراج الوهاج أن ~~الاقتداء به في العيدين صحيح ولم يرد فيه خلاف مع أنه سنة عند الشافعي ~~وواجب عندنا، وما نقله أصحاب الفتاوى عن ابن الفضل أن اقتداء الحنفي في ~~الوتر بمن يرى أنه سنة كاليوسفي صحيح لأن كلا يحتاج إلى نية الوتر فلم ~~تختلف نيتهما فأهدر اختلاف الاعتقاد في صفة الصلاة واعتبر مجرد اتحاد ~~النية. واستشكله في فتح القدير بما ذكره في التجنيس وغيره من أن الفرض لا ~~يتأدى بنية النفل ويجوز عكسه، فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز وتر الحنفي اقتداء ~~وتر الشافعي بناء على أنه لم يصح شروعه في الوتر لأنه بنيته إياه إنما نوى ~~النفل الذي هو الوتر فلا يتأدى الواجب بنية النفل، وحينئذ فالاقتداء به فيه ~~بناء على المعدوم في زعم المقتدي. نعم يكن أن يقال: لو لم يخطر بخاطره عند ~~النية صفة من السنة أو غيرها بل مجرد الوتر ينتفي المانع فيجوز لكن إطلاق ~~مسألة التجنيس يقتضي أنه لا يجوز وإن لم يخطر بخاطره نفلية وفرضية بعد أن ~~كان المتقرر في اعتقاده نفليته وهو غير بعيد للمتأمل اه‍.. PageV02P069 # وحاصلة ترجيح ما في الارشاد وتضعيف تصحيح الزيلعي، وما في الفتاوى عن ابن ~~الفضل وليس فيما ذكره دليل عليه لأن ما في التجنيس وغيره إنما هو في الفرض ~~القطعي والوتر ليس بفرض قطعي إنما هو واجب ظني ثبت بالسنة فلا يلزم اعتقاد ~~وجوبه للاختلاف فيه فلم يلزم في صحته تعيين وجوبه بل تعيين كونه وترا، بل ~~صرح في المحيط والبدائع بأنه ينوي صلاة الوتر والعيدين فقط. وصرح بعض ~~المشايخ كما في شرح منية المصلي بأنه لا ينوي في الوتر أنه واجب للاختلاف ~~في وجوبه، فظهر بهذا أن المذهب الصحيح صحة الاقتداء بالشافعي في الوتر إن ~~لم يسلم على رأس الركعتين وعدمها إن سلم والله الموفق للصواب. ثم اعلم أن ~~قوله في فتح القدير لكن إطلاق مسألة التجنيس يقتضي إلى آخره غفلة عما ذكره ~~صاحب التجنيس في باب الوتر منه ولفظه: إذا اقتدى في الوتر ms0741 بمن يراه سنة وهو ~~يراه واجبا ينظر إن كان نوى الوتر وهو يراه سنة أو تطوعا جاز الاقتداء ~~بمنزلة من صلى الظهر خلف آخر وهو يرى أن الركوع سنة أو تطوع، وإن كان افتتح ~~الوتر بنية التطوع أو بنية السنية لا يصح الاقتداء لأنه يصير اقتداء ~~المفترض بالمنتفل. كذا ذكره الإمام الرستغفني. هذا والذي ينبغي أن يفهم من ~~قولهم إنه لا ينوي أنه واجب أنه لا يلزمه تعيين الوجوب لا أن المراد منعه ~~من أن ينوي وجوبه لأنه لا يخلو إما أن يكون حنفيا أو غيره، فإن كان حنفيا ~~فينبغي أن ينويه ليطابق اعتقاده، وإن كان غيره فلا تضره تلك النية فإن من ~~المعلوم أن انتفاء الوصف لا يوجب انتفاء الأصل فيبقى الأصل وهو صلاة الوتر ~~هنا وقد كان يخرج به عن العهدة. # قوله (وقنت في ثالثته قبل الركوع ابدا) لما أخرجه النسائي عن أبي بن كعب ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يقنت قبل الركوع. وما في حديث أنس من أنه عليه ~~السلام قنت بعد الركوع فالمراد منه أن ذلك كان شهرا منه فقط بدليل ما في ~~الصحيح عن عاصم الأحول PageV02P070 # سألت أنسا عن القنوت في الصلاة قال: نعم. قلت: أكان قبل الركوع أو بعده؟ ~~قال: قبله. # قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعده قال: كذب إنما قنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا. وظاهر الأحاديث يدل على القنوت في جميع ~~السنة، وأما ما رواه أبو داود أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على أبي بن ~~كعب فكان يصلي بهم عشرين ليلة من الشهر - يعني رمضان - ولا يقنت بهم إلا في ~~النصف الثاني فإذا كان العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، فلا يدل على ~~تخصيصه بالنصف الثاني من رمضان لأن القنوت فيه يحتمل أن يكون طول القيام ~~فإنه يقال عليه كما يقال على الدعاء وترجح الأول لتخصيص النصف الأخير ~~بزيادة الاجتهاد فليس هو المتنازع فيه. والكلام في القنوت في خمسة مواضع: ~~في صفته ومحل أدائه ms0742 ومقداره ودعائه وحكمه إذا فات. # أما الأول فقد ذكره المصنف في باب صفة الصلاة من الواجبات وهو مذهب أبي ~~حنيفة وعندهما سنة كالوتر، ويشهد للوجوب قوله صلى الله عليه وسلم للحسن حين ~~علمه القنوت، اجعل هذا في وترك. والامر للوجوب لكنه تعقبه في فتح القدير ~~بأنه لم يثبت، ومنهم من حاول الاستدلال PageV02P071 # بالمواظبة المفادة من الأحاديث وهو متوقف على كونها غير مقرونة بالترك ~~مرة لكن مطلق المواظبة أعم من المقرونة به أحيانا وغير المقرونة ولا دلالة ~~للأعم على الأخص وإلا لوجبت بهذه الكلمات عينا أو كانت أولى من غيرها لكن ~~المتقرر عندهم الدعاء المعروف اللهم إنا نستعينك كما سيأتي اه‍. # وأطلقه فشمل الأداء والقضاء فلذا قالوا: ومن يقضي الصلوات والأوتار يقنت ~~في الأوتار احتياطا. وعلله الولوالجي في فتاواه بأنه إن كان عليه الوتر كان ~~عليه القنوت وإن لم يكن عليه الوتر فالقنوت يكون في التطوع والقنوت في ~~التطوع لا يضر اه‍. وهو يقتضي أن قضاءه ليس لكونه لم يؤد حقيقة بل احتياطا ~~وليس هو بمستحب. قال في مآل الفتاوى: ولما لم يفته شئ من الصلوات وأحب أن ~~يقضي جميع الصلوات التي صلاها متداركا لا يستحب لذلك إذا كان غالب ظنه فساد ~~ما صلى ورد النهي عنه صلى الله عليه وسلم. وما حكي عن أبي حنيفة أنه قضى ~~صلاة عمره فإن صح النقل فنقول كان يصلي المغرب والوتر أربع ركعات بثلاث ~~قعدات اه‍. وفي التجنيس: شك في الوتر وهو في حالة القيام أنفي الثانية أم ~~في الثالثة يتم تلك الركعة ويقنت فيها لجواز أنها الثالثة، ثم يقعد فيقوم ~~فيضيف إليها ركعة أخرى ويقنت فيها أيضا، وهو المختار. فرق بين هذا وبين ~~المسبوق بركعتين في الوتر في شهر رمضان إذا قنت مع الإمام في الركعة ~~الأخيرة من صلاة الإمام حيث لا يقنت في الركعة الأخيرة إذا قام إلى القضاء ~~في قولهم جميعا. والفرق أن تكرار القنوت في موضعه ليس بمشروع وههنا أحدهما ~~في موضعه والآخر ليس في موضعه فجاز، فأما المسبوق فهو ms0743 مأمور بأن يقنت مع ~~الإمام فصار ذلك موضعا له، فلو أتى بالثاني كان ذلك تكرارا للقنوت في موضعه ~~اه‍. وفي المحيط معزيا إلى الأجناس: لو شك أنه في الأولى أو في الثانية أو ~~في الثالثة فإنه PageV02P072 # يقنت في الركعة التي هو فيها ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعتين بقعدتين ويقنت ~~فيهما احتياطا. وفي قول آخر: لا يقنت في الكل أصلا لأن القنوت في الركعة ~~الثانية والأولى بدعة وترك السنة أسهل من الاتيان بالبدعة والأول أصح لأن ~~القنوت واجب، وما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا اه‍. وفي ~~الذخيرة: إن قنت في الأولى أو في الثانية ساهيا لم يقنت في الثالثة لأنه لا ~~يتكرر في الصلاة الواحدة اه‍. وفيه نظر لأنه إذا كان مع الشك في كونه في ~~محله يعيده ليقع في محله كما قدمناه فمع اليقين بكونه في غير محله أولى أن ~~يعيده كما لو قعد بعد الأولى ساهيا لا يمنعه أن يقعد بعد الثانية، ولعل ما ~~في الذخيرة مبني على القول الضعيف القائل بأنه لا يقنت في الكل أصلا كما لا ~~يخفي. # وأما الثاني فقد ذكرناه. وأما مقداره فقد ذكر الكرخي أن مقدار القيام في ~~القنوت مقدار سورة إذا السماء انشقت وكذا ذكر في الأصل لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في القنوت اللهم إنا نستعينك اللهم اهدنا ~~وكلاهما على مقدار هذه السورة. وروي أنه عليه السلام كان لا يطول في دعاء ~~القنوت. كذا في البدائع. وأما دعاؤه فليس فيه دعاء مؤقت. كذا ذكر الكرخي في ~~كتاب الصلاة لأنه روي عن الصحابة أدعية مختلفة في حال القنوت، ولان المؤقت ~~من الدعاء يذهب بالرقة كما روي عن محمد فيبعد عن الإجابة، ولأنه لا يؤقت في ~~القراءة لشئ من الصلوات ففي دعاء القنوت، أولى. وقال بعض مشايخنا: المراد ~~من قوله ليس فيه دعاء مؤقت ما سوى اللهم إنا نستعينك لأن الصحابة ~~PageV02P073 # اتفقوا عليه فالأولى أن يقرأه ولو قرأ غيره جاز، ولو قرأ معه غيره كان ms0744 ~~حسنا والأولى أن يقرأ بعده ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن ~~علي قنوته اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره. وقال بعضهم: الأفضل من الوتر أن ~~يكون فيه دعاء مؤقت لأن الإمام ربما يكون جاهلا فيأتي بدعاء يشبه كلام ~~الناس فتفسد صلاته، وما روي عن محمد من أن التوقيت في الدعاء يذهب برقة ~~القلب، محمول على أدعية المناسك دون الصلاة. كذا في البدائع. ورجح في شرح ~~منية المصلي قول الطائفة الثانية لما ذكروا وتبركا بالمأثور الوارد به ~~الاخبار وتوارثه الخلف عن السلف في سائر الأعصار اه‍. لكن ذكر الأسبيجابي ~~أن ظاهر الرواية عدم توقيته. ثم إن الدعاء المشهور عند أبي حنيفة: اللهم ~~إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ~~ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك ~~نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق. لكن في المقدمة ~~الغزنوية إن عذابك الجد. ولم يذكره في الحاوي القدسي إلا أنه أسقط الواو من ~~نخلع. والظاهر ثبوتهما. أما إثبات الجد ففي مراسيل أبي داود. وأما إثبات ~~الواو في ونخلع ففي رواية الطحاوي والبيهقي، وبه اندفع ما ذكره الشمني في ~~شرح النقاية أنه لا يقول الجد واتفقوا على أنه بكسر الجيم بمعنى الحق. ~~واختلفوا في ملحق وصحح الأسبيجابي كسر الحاء بمعنى لاحق بهم، وقيل بفتحها، ~~ونص الجوهري على أنه صواب. # وأما نحفد فهو بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة من الحفد بمعنى ~~السرعة ويجوز ضم النون. يقال حفد بمعنى أسرع وأحفد لغة فيه حكاها ابن مالك ~~في فعل وافعل. وصرح قاضيخان في فتاواه بأنه لو قرأها بالذال المعجمة بطلت ~~صلاته، ولعله لأنها كلمة مهملة لا معنى لها. ثم اعلم أن المشايخ اختلفوا في ~~حقيقة القنوت الذي هو واجب عنده فنقل في المجتبى عن شرح المؤذني القنوت طول ~~القيام دون الدعاء، وعن أبي عمرو لا أعرف من القنوت إلا طول القيام وبه فسر ~~قوله تعالى * (أمن هو قانت آناء ms0745 الليل) * (الزمر: 9) وعن الفتاوى الصغرى: ~~القنوت في الوتر هو الدعاء دون القيام اه‍. وينبغي تصحيحه ومن لا يحسن ~~القنوت بالعربية أو لا يحفظه ففيه ثلاثة أقوال مختارة: قيل يقول يا رب ثلاث ~~مرات ثم يركع، وقيل يقول اللهم اغفر لي ثلاث مرات، وقيل اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي PageV02P074 # الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. والظاهر أن الاختلاف في الأفضلية لا في ~~الجواز وإن الأخير أفضل لشموله، وإن التقييد بمن لا يحسن العربية ليس بشرط ~~بل يجوز لمن يعرف الدعاء المعروف أن يقتصر على واحد مما ذكر لما علمت أن ~~ظاهر الرواية عدم توقيته. # وأما حكمه إذا فات محله فنقول: إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر، فإن كان ~~بعد رفع الرأس من الركوع لا يعود وسقط عنه القنوت، وإن تذكره في الركوع ~~فكذلك في ظاهر الرواية كما في البدائع وصححه في الخانية. وعن أبي يوسف أنه ~~يعود إلى القنوت لشبهه بالقرآن كما لو ترك الفاتحة أو السورة فتذكرها في ~~الركوع أو بعد رفع الرأس منه فإنه يعود وينتقض ركوعه. والفرق على ظاهر ~~الرواية أن نقض الركوع في المقيس عليه لاكماله لأنه يتكامل بقراءة الفاتحة ~~والسورة لكونه لا يعتبر بدون القراءة أصلا، وفي المقيس ليس نقضه لاكماله ~~لأنه لا قنوت في سائر الصلوات والركوع معتبر بدونه، فلو نقض لكان نقض الفرض ~~للواجب كذا في البدائع. فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد ~~صلاته لأن ركوعه قائم لم يرتفض بخلاف المقيس عليه لأن بعوده صارت قراءة ~~الكل فرضا، والترتيب بين القراءة والركوع فرض، فارتفض ركوعه فلو لم يركع ~~بطلت، فلو ركع وأدركه رجل في الركوع الثاني كان مدركا لتلك الركعة. وإنما ~~لم يشرع القنوت في الركوع مثل تكبيرات العيد إذا تذكرها في حال الركوع حيث ~~يكبر فيه لأنه لم يشرع إلا في محض القيام غير معقول ا لمعنى فلا يتعدى إلى ~~ما هو قيام من وجه دون وجه وهو الركوع، وأما تكبيرات العيد فلم تختص بمحض ~~القيام لأن ms0746 تكبيرة الركوع يؤتى بها في حال الانحطاط وهي محسوبة من تكبيرات ~~العيد بإجماع الصحابة، فإذا جاز أداء واحدة منها في غير محض القيام من غير ~~عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر بالأولى. ولم يقيد المصنف القنوت ~~بالمخافتة للاختلاف PageV02P075 # فيه. قال في الذخيرة: استحسنوا الجهر في بلاد العجم للإمام ليتعلموا كما ~~جهر عمر رضي الله عنه بالثناء حين قدم عليه وفد العراق. ونص في الهداية على ~~أن المختار المخافتة، وفي المحيط على أنه الأصح، وفي البدائع واختار ~~مشايخنا بما وراء النهر الاخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم جميعا ~~لقوله تعالى * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * (الأعراف: 55) وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي وهو مروي في صحيح ابن حبان. وفصل بعضهم ~~بين أن يكون القوم لا يعلمونه فالأفضل للإمام الجهر ليتعلموا وإلا فالاخفاء ~~أفضل كما في الذخيرة، ومن اختار الجهر به اختار أن يكون دون جهر القراءة ~~كما في منية المصلي. # قوله (وقرأ في كل ركعة منه فاتحة الكتاب وسورة) بيان لمخالفته للفرائض ~~فيقرأ في كل ركعة منه حتما، ونقل في الهداية أنه بالاجماع. وفي التجنيس: لو ~~ترك القراءة في الركعة الثالثة منه لم يجز في قولهم جميعا اه‍. أما عندهما ~~فلانه نفل وفي النفل تجب القراءة في الكل، وكذا على قول أبي حنيفة لأن ~~الوتر عنده واجب يحتمل أنه نفل ولكن يترجح جهة الفرضية بدليل فيه شبهة فكان ~~الاحتياط فيه وجوب القراءة في الكل، وقد قدمنا من فعله صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يقرأ في الركعة الأولى سبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية قل يا أيها ~~الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد. فالحاصل أن قراءة آية في كل ركعة منه ~~فرض وتعيين الفاتحة مع قراءة ثلاث آيات في كل ركعة واجب والسور الثلاث فيه ~~سنة لكن ذكر في النهاية أنه لا ينبغي أن يقرأ سورة متعينة على الدوام لأن ~~الفرض هو مطلق القراءة بقوله تعالى * (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) * ~~(المزمل: 20) والتعيين على الدوام ms0747 يفضي إلى أن يعتقد بعض الناس أنه واجب ~~وأنه لا يجوز غيره لكن لو قرأ بما ورد به الآثار PageV02P076 # أحيانا يكون حسنا، ولكن لا يواظب لما ذكرنا اه‍. وقد يقال: إنهم رجحوا ~~جهة النفلية فيه احتياطا في القراءة فينبغي أن لا يقضي في الوقت المكروه ~~كما بعد طلوع الفجر وبعد صلاة العصر احتياطا لجهة النفلية لأن النفل فيه ~~ممنوع، وقد قدمنا عن التجنيس خلافه وفيه: والوتر بمنزلة النفل في حق ~~القراءة إلا أنه يشبه المغرب من حيث إنه لو استتم قائما في الثالثة قبل ~~القعود ثم تذكر لا يعود لأنها صلاة واحدة، وفي النفل يعود لأنه كل شفع صلاة ~~على حدة اه‍. وفي المجتبى: ولا تجب القعدة الأولى في الوتر. وفي الامتحان: ~~صلى الوتر ولم يقعد في الثانية ناسيا ثم تذكر في الركوع لا يعود وإن عاد لا ~~ينتقض ركوعه اه‍. ولا يخفى ما فيه لأن القعدة الأولى واجبة في الفرض والنفل ~~والوتر ذو شبه لهما فوجبت القعدة الأولى فيه، وقد تقدم أنه يرفع يديه عند ~~تكبيرة القنوت كما يرفعهما عند الافتتاح. وفي النهاية معزيا إلى محمد بن ~~الحنفية قال: الدعاء أربعة: دعاء رغبة ودعاء رهبة ودعاء تضرع ودعاء خفية. ~~ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه نحو السماء، وفي دعاء الرهبة يجعل ظهر كفيه ~~إلى وجهه كالمستغيث من الشئ، وفي دعاء التضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق ~~بالابهام والوسطى ويشير بالسبابة، ودعاء الخفية ما يفعله المرء في نفسه. ~~ولم يذكر المصنف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت للاختلاف ~~فيها، واختار الفقيه أبو الليث أن الأولى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~لأن القنوت دعاء والأولى في الدعاء أن يكون مشتملا عليها. وذهب أبو القاسم ~~الصفار إلى أنه لا يصلي فيه لأنه ليس موضعها ومشى عليه في الخلاصة، ولما ~~رواه الطبراني عن علي كل دعاء PageV02P077 # محجوب حتى يصلي على محمد وفي الواقعات: ويستحب في كل دعاء أن تكون فيه ~~الصلاة على النبي اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ms0748 اه‍. وهو يقتضي أنه يصلي ~~عليه في القنوت بهذه الصيغة وهو الأولى. ومن الغريب ما في المجتبي: لو صلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت لا يصلي في القعدة الأخيرة، وكذا ~~لو صلى عليه في القعدة الأولى سهوا لا يصلي عليه في القعدة الأخيرة ولا ~~يصلي في القنوت اه‍.. # قوله (ولا يقنت في غيره) أي في غير الوتر لما رواه الإمام أبو حنيفة عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقنت في الفجر ~~قط إلا شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو ~~على أناس من المشركين، وكذا في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قنت شهرا ~~يدعو على قوم من العرب ثم تركه. وقد أطال المحقق ابن الهمام هنا في الكلام ~~مع الشافعي كما هو دأبه ولسنا بصدده. وفي شرح النقاية معزية إلى الغاية: ~~وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر. وهو قول الثوري وأحمد. ~~وقال جمهور أهل الحديث: القنوت عند النوازل مشروع في الصلوات كلها اه‍. ~~قوله (ويتبع المؤتم قانت الوتر) وقال محمد: لا يأتي به المأموم بل يؤمن لأن ~~للقنوت شبهة القرآن لاختلاف الصحابة في قوله اللهم إنا نستعينك أنه من ~~القرآن أو لا فأورث شبهة وهو لا يقرأ، حقيقة القرآن فكذا ما له شبهه، ~~والمختار ما في الكتاب كما في المحيط وغيره وصححوه لأنه دعاء حقيقة كسائر ~~الأدعية والثناء والتشهد والتسبيحات، وظاهر الرواية أنه لا يكره قراءته ~~للجنب لأنه ليس بقرآن وعليه الفتوى كما في الولوالجية قوله (لا الفجر) أي ~~لا يتبع المؤتم الإمام القانت PageV02P078 # في صلاة الفجر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يتابعه لأنه ~~تبع للإمام والقنوت مجتهد فيه. ولهما أنه منسوخ فصار كما لو كبر خمسا في ~~الجنازة حيث لا يتابعه في الخامسة، وإذا لم يتابعه فيه فقيل يقعد تحقيقا ~~للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي بدليل مشاركة الإمام في القراءة وإذا قعد ~~فقد ت المشاركة. ms0749 ولا يقال كيف يقعد تحقيقا للمخالفة وهي مفسدة للصلاة لأن ~~المخالفة فيما هو من الأركان والشرائط مفسدة لا في غيرها. قال في الهداية: # والأظهر وقوفه ساكت. وصححه قاضيخان وغيره لأن فعل الإمام يشتمل على مشروع ~~وغيره، فما كان مشروعا يتبعه فيه، وما كان غير مشروع لا يتبعه. كذا في ~~العناية. وقد يقال: إن طول القيام بعد رفع الرأس من الركوع ليس بمشروع فلا ~~يتابعه فيه. قال في الهداية: ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية. ~~وإذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه اه‍. ~~ووجه دلالتها أنه لو لم يصح الاقتداء به لم يصح اختلاف علمائنا في أنه يسكت ~~أو يتابعه، ووقع في بعض نسخها بالشافعية وهو الصواب لما عرف من وجوب حذف ~~ياء النسب إذا نسب إلى ما هي فيه ووضع الياء الثانية مكانها حتى تتحد ~~الصورة قبل النسبة الثانية وبعدها والتمييز حينئذ من خارج، فالياء المشددة ~~فيه ياء النسبة لا آخر الكلمة ككرسي. وذكر في النهاية بنو شافع من بني ~~المطلب ابن عبد مناف منهم الإمام الشافعي الفقيه رحمه الله، ومن قال في ~~نسبته الشفعوي فهو عامي وحقه أن يقال بالشافعي المذهب. فحاصله أن صاحب ~~الهداية جوز الاقتداء بالشافعي بشرط أن لا يعلم المقتدي منه ما يمنع صحة ~~صلاته في رأي المقتدي كالفصد ونحوه وعدد مواضع عدم صحة الاقتداء به في ~~العناية وغاية البيان بقوله كما إذا لم يتوضأ من PageV02P079 # الفصد والخارج من غير السبيلين، وكما إذا كان شاكا في إيمانه بقوله أنا ~~مؤمن إن شاء الله أو متوضئا من القلتين أو يرفع يديه عند الركوع وعند رفع ~~الرأس من الركوع أو لم يغسل ثوبه من المني ولم يفركه أو انحرف عن القبلة ~~إلى اليسار أو صلى الوتر بتسليمتين أو اقتصر على ركعة أو لم يوتر أصلا أو ~~قهقه في الصلاة ولم يتوضأ أو صلى فرض الوقت مرة ثم أم القوم فيه. زاد في ~~النهاية وأن لا يراعي الترتيب في الفوائت وأن لا يمسح ms0750 ربع رأسه. وزاد ~~قاضيخان وأن يكون متعصبا. # والكل ظاهر ما عدا خمسة أشياء: الأول مسألة التوضؤ من القلتين فإنه صحيح ~~عندنا إذا لم يقع في الماء نجاسة ولم يختلط بمستعمل مساو له أو أكثر فلا بد ~~أن يقيد قولهم بالقلتين المتنجس ماؤهما أو المستعمل بالشرط المذكور لا ~~مطلقا. الثاني مسألة رفع اليدين من وجهين: الأول أن الفساد برفع اليدين عند ~~الركوع وعند رفع الرأس منه رواية شاذة، رواها مكحول النسفي عن أبي حنيفة ~~وليس بصحيحة رواية ودراية، لأن المختار في العمل الكثير المفسد لها ما لو ~~رآه شخص من بعيد ظنه ليس في الصلاة لا ما يقام باليدين، ولان وضع هذه ~~المسألة يدل على جواز الاقتداء بالشافعي وبقائه إلى وقت القنوت حتى اختلفوا ~~هل يتابعه فيه أو لا - كما في الهداية - مع وجود رفع اليدين في الركعات ~~الثلاث. الثاني أن الفساد عند الركوع لا يقتضي عدم صحة الاقتداء من ~~الابتداء مع أن عروض البطلان غير مقطوع به حتى يجعل كالمتحقق عند الشروع ~~لأن الرفع جائز الترك عندهم لسنيته. الثالث مسألة الانحراف عن القبلة إلى ~~اليسار لأن الانحراف المانع عندنا أن يجاوز المشارق إلى المغارب كما نقله ~~في فتح القدير في استقبال القبلة، والشافعية لا ينحرفون هذا الانحراف. # الرابع مسألة التعصب وهو تعصب لأن التعصب على تقدير وجوده منهم إنما يوجب ~~الفسق لا الكفر والفسق لا يمنع صحة الاقتداء، والظاهر من الشارطين لعدمه ~~أنه يوجب الكفر لكونه في الدين وهو بعيد كما لا يخفى. الخامس مسألة ~~الاستثناء في الايمان. # فاعلم أن عبارتهم قد اختلفت في هذه المسألة، فذهب طائفة من الحنفية إلى ~~تكفير من قال أنا مؤمن إن شاء الله ولم يقيدوه بأن يكون شاكا في إيمانه، ~~ومنهم الأتقاني في غاية البيان. # وصرح في روضة العلماء بأن قوله إن شاء الله يرفع إيمانه فيبقى بلا إيمان ~~فلا يجوز الاقتداء به. # وذكر في الفتاوى الظهيرية من المواعظ أن معاذ بن جبل سئل عمن يستثنى في ~~الايمان فقال: إن الله تبارك وتعالى ذكر ms0751 في كتابه ثلاثة أصناف قال تعالى في ~~موضع * (أولئك هم المؤمنون حقا) * (الأنفال: 40) وقال في موضع آخر * (أولئك ~~هم الكافرون حقا) * (النساء: 151) وقال في PageV02P080 # موضع آخر * (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * (النساء: ~~143) فمن قال بالاستثناء في الايمان فهو من جملة المذبذبين اه‍. وفي ~~الخلاصة والبزازية من كتاب النكاح عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل: من قال ~~أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر لا تجوز المناكحة معه. قال الشيخ أبو حفص في ~~فوائده: لا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من رجل شفعوي المذهب. وهكذا قال بعض ~~مشايخنا ولكن يتزوج بنتهم. زاد في البزازية تنزيلا لهم منزلة أهل الكتاب ~~اه‍. وذهب طائفة إلى تكفير من شك منهم في إيمانه بقوله أنا مؤمن إن شاء ~~الله على وجه الشك مطلقا وهو الحق لأنه لا مسلم يشك في إيمانه. وقول ~~الطائفة الأولى أنه يكفر غلط لأنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يقال أنا ~~مؤمن إن شاء الله للشك في ثبوته للحال بل ثبوته في الحال مجزوم به كما نقله ~~المحقق ابن الهمام في المسايرة، وإنما محل الاختلاف في جوازه لقصد إيمان ~~الموافاة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منعه وعليه الأكثرون، وأجازه كثير من ~~العلماء منهم الشافعي وأصحابه لأن بقاءه إلى الوفاة عليه وهو المسمى بإيمان ~~الموافاة غير معلوم، ولما كان ذلك هو المعتبر في النجاة كان هو الملحوظ عند ~~المتكلم في ربطه بالمشيئة وهو أمر مستقبل، فالاستثناء فيه اتباع لقوله ~~تعالى * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * (الكهف: 23) ~~وقال أئمة الحنفية: لما كان ظاهر التركيب الاخبار بقيام الايمان به في ~~الحال مع اقتران كلمة الاستثناء به كان تركه أبعد عن التهمة فكان تركه ~~واجبا، وأما من علم قصده فربما تعتاد النفس التردد لكثرة إشعارها بترددها ~~في ثبوت الايمان واستمراره وهذه مفسدة إذ قد يجر إلى وجوده آخر الحياة ~~الاعتياد خصوصا والشيطان منقطع مجرد نفسه لسبيل لا شغل له سواك فيجب ترك ms0752 ~~المؤدي إلى هذه المفسدة اه‍. فالحاصل أنه لا فائدة في هذا الشرط وهو قول ~~الطائفة الثانية أن لا يكون شاكا في إيمانه إذ لا مسلم يشك فيه، وأما ~~التكفير بمطلق الاستثناء فقد علمت غلطه وأقبح من ذلك من منع مناكحتهم وليس ~~هو إلا محض تعصب نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، خصوصا قد نقل ~~الإمام السبكي في رسالة ألفها في هذه المسألة: أن القول بدخول الاستثناء في ~~الايمان هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم والشافعية ~~والمالكية والحنابلة ومن المتكلمين الأشعرية والكلابية قال: وهو قول سفيان ~~الثوري اه‍. فالقول بتكفير هؤلاء من أقبح الأشياء. ثم اعلم أنه قد صرح في ~~النهاية والعناية وغيرهما بكراهة الاقتداء بالشافعي إذا لم يعلم حاله حتى ~~صرح في النهاية بأنه إذا علم منه مرة عدم الوضوء من الحجامة ثم غاب عنه ثم ~~رآه يصلي فالصحيح جواز الاقتداء به مع الكراهة، فصار الحاصل أن الاقتداء ~~بالشافعي على ثلاثة أقسام: الأول أن يعلم منه الاحتياط في PageV02P081 # مذهب الحنفي فلا كراهة في الاقتداء به. الثاني أن يعلم منه عدمه فلا صحة ~~لكن اختلفوا هل يشترط أن يعلم منه عدمه في خصوص ما يقتدى به أو في الجملة، ~~صحح في النهاية الأول وغيره اختار الثاني. وفي فتاوى الزاهدي: إذا رآه ~~احتجم ثم غاب فالأصح أنه يصح الاقتداء به لأنه يجوز أن يتوضأ احتياطا وحسن ~~الظن به أولى. الثالث أن لا يعلم شيئا فالكراهة ولا خصوصية PageV02P082 # لمذهب الشافعي بل إذا صلى حنفي خلف مخالف لمذهبه فالحكم كذلك، وظاهر ~~الهداية أن الاعتبار لاعتقاد المقتدي ولا اعتبار لاعتقاد الإمام حتى لو ~~شاهد الحنفي إمامه الشافعي مس امرأة ولم يتوضأ ثم اقتدى به فإن أكثر ~~مشايخنا قالوا يجوز وهو الأصح كما في فتح القدير وغيره. وقال الهندواني ~~وجماعة: لا يجوز ورجحه في النهاية بأنه أقيس لما أن زعم الإمام أن صلاته ~~ليست بصلاة فكان الاقتداء حينئذ بناء الموجود على المعدوم في زعم الإمام ~~وهو الأصل فلا يصح الاقتداء اه‍. ورد ms0753 بأن المقتدي يرى جوازها والمعتبر في ~~حقه رأى نفسه لا غيره. وأيضا ينبغي حمل حال الإمام على التقليد لأبي حنيفة ~~حملا لحال المسلم على الصلاح ما أمكن فيتحد اعتقادهما وإلا لزم منه تعمد ~~الدخول في الصلاة بغير طهارة على اعتقاده وهو حرام إلا أن تفرض المسألة أن ~~المأموم علم به والإمام لم يعلم بذلك كما ذكره الشارح فيقتصر على الجواب ~~الأول. # قوله: (والسنة قبل الفجر وبعد الظهر والمغرب والعشاء ركعتان وقبل الظهر ~~والجمعة وبعدها أربع) شروع في بيان النوافل بعد ذكر الواجب فذكر أنها ~~نوعان: سنة ومندوب. # فالأول في كل يوم ما عدا الجمعة ثنتا عشرة ركعة، وفي يوم الجمعة أربع ~~عشرة ركعة، والأصل فيه ما رواه الترمذي وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى ~~الله له بيتا في الجنة وذكرها كما في الكتاب. وروى مسلم أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصليها، وبدأ المصنف بسنة الفجر لأنها أقوى السنن باتفاق ~~الروايات لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر. وفي لفظ ~~لمسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها (1) وفي أوسط الطبراني عنها ~~أيضا: لم أره ترك الركعتين قبل صلاة الفجر في PageV02P083 # سفر ولا حضر ولا صحة ولا سقم. وقد ذكروا ما يدل على وجوبها قال في ~~الخلاصة: # أجمعوا أن ركعتي الفجر قاعدا من غير عذر لا يجوز. كذا روى الحسن عن أبي ~~حنيفة ا ه‍. # وفي النهاية قال مشايخنا: العالم إذا صار مرجعا في الفتاوى يجوز له ترك ~~سائر السنن لحاجة الناس إلى فتواه إلا سنة الفجر ا ه‍. وفي المضمرات معزيا ~~إلى العتابي: من أنكر سنة الفجر يخشى عليه الكفر. وفي الخلاصة: الظاهر من ~~الجواب أن السنة لا تقضي إلا سنة الفجر. # ومما يدل على وجوبها ما في سنن أبي داود عن أبي هريرة ms0754 قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل (2) فقد وجدت ~~المواظب عليها بما قدمناه والنهي عن تركها لكن المنقول في أكثر الكتب أنها ~~سنة مؤكدة، وإن قلنا إنها بمعنى الواجب هنا لم يصح لأنها تتأدى بمطلق ~~النية. قال في التجنيس: رجل صلى ركعتين تطوعا وهو يظن أن الفجر لم يطلع ~~فإذا الفجر طالع يجزئه عن ركعتي الفجر هو الصحيح لأن السنة تطوع فتتأدى ~~بنية التطوع ا ه‍. لكن في الخلاصة: الأصح أنها لا تنوب وهو يدل على الوجوب. ~~وفيها أيضا عن PageV02P084 # متفرقات شمس الأئمة الحلواني: رجل صلى أربع ركعات في الليل فتبين أن ~~الركعتين الآخرتين بعد طلوع الفجر تحتسب عن ركعتي الفجر عندهما وإحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة قال وبه يفتي ا ه‍. ورده في التجنيس بأن الأصح أنها ~~لا تنوب عن ركعتي الفجر كما إذا صلى الظهر ستا وقد قعد على رأس الرابعة ~~فإنه لا تنوب الركعتان عن ركعتي السنة في الصحيح من الجواب كذا هذا. وهذا ~~لأن السنة ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها ومواظبته عليه السلام ~~كانت بتحريمة مبتدأة. وفي الخلاصة: والسنة في ركعتي الفجر ثلاث: أحدها أن ~~يقرأ في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الاخلاص. والثانية ~~أن يأتي بهما أول الوقت. والثالثة أن يأتي بهما في بيته وإلا فعلى باب ~~المسجد وإلا ففي المسجد الشتوي إن كان الإمام في الصيفي أو عكسه إن كان ~~يرجو إدراكه، وإن كان المسجد واحدا يأتي بهما في ناحية من المسجد ولا ~~يصليهما مخالطا للصف مخالفا للجماعة، فإن فعل ذلك يكره أشد الكراهة ولا ~~يطول القراءة فيهما، ولو تذكر في الفجر أنه لم يصل ركعتي الفجر لم يقطع ا ~~ه‍. # وذكر الولوالجي: إمام يصلي الفجر في المسجد الداخل فجاء رجل يصلي الفجر ~~في المسجد الخارج اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم يكره، وقال بعضهم لا يكره ~~لأن ذلك كله كمكان واحد بدليل جواز الاقتداء لمن كان في المسجد الخارج بمن ms0755 ~~كان في المسجد الداخل، وإذا اختلف المشايخ فالاحتياط أن لا يفعل ا ه‍. وفي ~~القنية: إذا لم يسع وقت الفجر إلا الوتر والفجر أو السنة والفجر فإنه يوتر ~~ويترك السنة عند أبي حنيفة، وعندهما السنة أولى من الوتر ا ه‍. وفي المحيط: ~~ولو صلى ركعتي الفجر مرتين بعد الطلوع فالسنة آخرهما لأنه أقرب إلى ~~المكتوبة ولم يتخلل بينهما صلاة والسنة ما تؤدي متصلا بالمكتوبة ا ه‍. وفي ~~القنية: واختلف PageV02P085 # في آكد السنن بعد سنة الفجر، فقيل الأربع قبل الظهر والركعتان بعده ~~والركعتان بعد المغرب كلها سواء، والأصح أن الأربع قبل الظهر آكد ا ه‍. ~~وهكذا صححه في العناية والنهاية لأن فيها وعيدا معروفا قال عليه الصلاة ~~والسلام من ترك أربعا قبل الظهر لم تنله شفاعتي. # وفي التجنيس والنوازل والمحيط: رجل ترك سنن الصلوات الخمس إن لم ير السنن ~~حقا فقد كفر لأنه ترك استخفافا، وإن رأى حقا منهم من قال لا يأثم والصحيح ~~أنه يأثم لأنه جاء الوعيد بالترك ا ه‍. وتعقبه في فتح القدير بأن الاثم ~~منوط بترك الواجب وقد قال صلى الله عليه وسلم للذي قال والذي بعثك بالحق لا ~~أزيد على ذلك شيئا: أفلح أن صدق ا ه‍. ويجاب عنه بأن السنة المؤكدة بمنزلة ~~الواجب في الاثم بالترك كما صرحوا به كثيرا. وصرح به في المحيط هنا وأنه لا ~~يجوز ترك السنن المؤكدة ولصلى وحده وهو أحوط ا ه‍. وبأن حديث الاعرابي كان ~~متقدما وقد شرع بعده أشياء كالوتر فجاز أن تكون السنن المؤكدة كذلك لما ~~قدمنا أنه لم يذكر له صدقة الفطر، وقد اتفقوا على أنه يأثم بتركها. وفي ~~النهاية: ذكر الحلواني أنه لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد. ~~وفي شرح الشهيد: القيام إلى السنة متصلا بالفرض مسنون. وفي الشافي: كان ~~عليه الصلاة والسلام إذا سلم يمكث قدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام. وكذلك عن البقالي ~~ولم يمر بي لو تكلم بعد الفريضة هل ms0756 تسقط السنة، قيل تسقط وقيل لا تسقط ولكن ~~ثوابه أنقص من ثوابه قبل التكلم ا ه‍. وفي القنية: الكلام بعد الفرض لا ~~يسقط السنة ولكن ينقص ثوابه وكل عمل ينافي التحريمة أيضا وهو الأصح اه‍. ~~وفي الخلاصة: لو صلى ركعتي الفجر أو الأربع قبل الظهر واشتغل بالبيع ~~والشراء أو الاكل فإنه يعيد السنة، أما بأكل لقمة أو شربة لا تبطل السنة ا ~~ه‍. وفي المجتبي وفي الأربع قبل الظهر والجمعة وبعدها لا يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة بخلاف ~~سائر ذوات PageV02P086 # الأربع من النوافل ا ه‍. وصحح في فتاواه أنه لا يأتي بهما في الكل لأنها ~~صلاة واحدة ا ه‍. # ولا يخفى ما فيه فالظاهر الأول، والدليل على استنان الأربع قبل الجمعة ما ~~رواه مسلم مرفوعا من كان مصليا قبل الجمعة فليصل أربعا مع ما رواه ابن ماجة ~~عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة ~~أربعا لا يفصل في شئ منهن. وعلى استنان الأربع بعدها ما في صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة مرفوعا إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (1) وفي رواية ~~إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وذكر في البدائع إنه ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف أنه ينبغي أن يصلي أربعا ثم ركعتين. وذكر محمد في كتاب ~~الاعتكاف أن المعتكف يمكث في المسجد الجامع مقدار ما يصلي أربعا أو ستا ا ~~ه‍. وفي الذخيرة والتجنيس: وكثير من مشايخنا على قول أبي يوسف. وفي منية ~~المصلي: والأفضل عندنا أن يصلي أربعا ثم ركعتين. وفي القنية: صلى الفريضة ~~وجاء الطعام فإن ذهب حلاوة الطعام أو بعضها يتناول ثم يأتي بالسنة، وإن خاف ~~الوقت يأتي بالسنة ثم يتناول الطعام، ولو نذر بالسنن وأتى بالمنذور به فهو ~~السنة. وقال تاج الدين أبو صاحب المحيط: لا يكون آتيا بالسنة لأنه لما ~~التزمها صارت أخرى فلا تنوب مناب السنة، ولو أخر السنة بعد الفرض ثم أداها ~~في ms0757 آخر الوقت لا تكون سنة وقيل تكون سنة ا ه‍. والأفضل في السنن أداؤها في ~~المنزل إلا التراويح، وقيل إن الفضيلة لا تختص بوجه دون وجه وهو الأصح لكن ~~كل ما كان أبعد من الرياء وأجمع للخشوع والاخلاص فهو أفضل. كذا في النهاية. ~~وفي الخلاصة فسنة المغرب: إن خاف لو رجع إلى بيته شغله شأن آخر يأتي بها في ~~المسجد وإن كان لا يخاف صلاها في المنزل، وكذا في سائر السنن حتى الجمعة ~~والوتر في البيت أفضل ا ه‍. # قوله: (وندب الأربع قبل العصر والعشاء وبعدها والست بعد المغرب) بيان ~~للمندوب PageV02P087 # من النوافل. أما الأربع قبل العصر فلما رواه الترمذي وحسنه عن علي رضي ~~الله عنه قال: # كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن ~~بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. وروى أبو ~~داود عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين، فلذا ~~خيره في الأصل بين الأربع وبين الركعتين، والأفضل الأربع. وإنما لم تكن ~~الركعتان سنة راتبة لأنها ثابتة بيقين ويكون الأربع مستحبا لأنه لم يذكر في ~~حديث عائشة رضي الله عنها للعصر سنة راتبة أصلا كما في البدائع فلذا لم ~~يجعل له سنة، وأما الأربع قبل العشاء فذكروا في بيانه أنه لم يثبت أن ~~التطوع بها من السنن الراتبة فكان حسنا لأن العشاء نظير الظهر في أنه يجوز ~~التطوع قبلها وبعدها كذا في البدائع. ولم ينقلوا حديثا فيه بخصوصه ~~لاستحبابه، وأما الأربع بعدها ففي سنن أبي داود عن شريح بن هاني قال: سألت ~~عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما صلى العشاء قط فدخل ~~بيتي إلا صلى فيه أربع ركعات أو ست ركعات. قال في فتح القدير: الذي يقتضيه ~~النظر كون الأربع بعد العشاء سنة لنقل PageV02P088 # المواظبة عليها في أبي داود فإنه نص في مواظبته على الأربع دون الست ~~للمتأمل ا ه‍. وقد يقال: إنما لم تكن الأربع سنة لما في الصحيحين ms0758 عن ابن ~~عمر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين ~~بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين بعد الجمعة. وحدثتني ~~حفصة بنت عمران النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد ما ~~يطلع الفجر ا ه‍. فهو معارض لنقل المواظبة على الأربع فلذا لم تكن سنة. ~~وأما الستة بعد المغرب فلما روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى * ~~(إنه كان للأوابين غفورا) * (الاسراء: 25) وذكر في التجنيس أنه يستحب أن ~~يصلي الست بثلاث تسليمات. ولم يذكر المصنف من المندوبات الأربع بعد الظهر. ~~وصرح باستحبابها جماعة من المشايخ لحديث أبي داود والترمذي والنسائي. # وحكى في فتح القدير اختلافا بين أهل عصره في مسألتين: الأولى هل السنة ~~المؤكدة محسوبة من المستحب في الأربع بعد الظهر وبعد العشاء وفي الست بعد ~~المغرب أو لا. الثانية على تقدير الأول هل يؤدي الكل بتسليمة واحدة أو ~~بتسلمتين. واختار الأول فيهما وأطال الكلام PageV02P089 # فيه إطالة حسنة كما هو دأبه، وظاهره أنه لم يطلع عليه في كلام من تقدمه. ~~ولم يذكر المصنف من المندوبات صلاة الضحى للاختلاف فيها فقيل لا تستحب لما ~~في صحيح البخاري من إنكار ابن عمر لها، وقيل مستحبة لما في صحيح مسلم عن ~~عائشة أنه عليه السلام كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء، وهذا هو ~~الراجح ولا يخالفه ما في الصحيحين عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها لاحتمال أنها أخبرت في النفي عن ~~رؤيتها ومشاهدتها وفي الاثبات عن خبره عليه السلام أو خبر غيره عنه أو أنها ~~أنكرتها مواظبة وإعلانا. ويدل لذلك كله قولها وإني لأسبحها. وفي رواية ~~الموطأ وإني لأستحبها من الاستحباب وهو أظهر في المراد. وظاهر ما في المنية ~~يدل على أن أقلها ركعتان وأكثرها ثنتا عشرة ركعة لما رواه الطبراني في ~~الكبير عن أبي ms0759 الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين ~~لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعا كتب من العابدين، ومن صلى ستا كفي ذلك ~~اليوم، ومن صلى ثمانيا كتبه الله من القانتين، ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بنى ~~الله له بيتا في الجنة، وما من يوم وليلة إلا ولله من يمن به على عباده ~~وصدقة. وما من الله على أحد من PageV02P090 # عباده أفضل من أن يلهمه ذكره قال المنذري: ورواته ثقات. ولم أر بيان أول ~~وقتها وآخره لمشايخنا هنا ولعلهم تركوه للعلم به وهو أنه من ارتفاع الشمس ~~إلى زوالها كما لا يخفى. ثم رأيت صاحب البدائع صرح به في كتاب الايمان فيما ~~إذا حلف ليكلمنه الضحى فقال إنه من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى الزوال ~~وهو وقت صلاة الضحى ا ه‍. ومن المندوبات تحية المسجد وقد قدمناها في أحكام ~~المسجد قبيل باب الوتر، وصرح في الخلاصة باستحبابها وأنها ركعتان. ومن ~~المندوبات ركعتان عقيب الوضوء كما في شرح النقاية والتبيين. ومن المندوبات ~~صلاة الاستخارة وقد أفصحت السنة ببيانها، فعن جابر قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من ~~القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: ~~اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك ~~تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. # اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو ~~قال عاجل أمري وآجله فقدر لي ويسره لي ثم بارك فيه، وإن كنت تعلم أن هذا ~~الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجله فاصرفه عني واصرفني ~~عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم رضني PageV02P091 # به. قال: ويسمى حاجته. رواه البخاري وغيره. ومن المندوبات صلاة الحاجة ~~وهي ركعتان كما ذكره في شرح منية المصلي مع ما قبله من الاستخارة والأحاديث ~~بها مذكورة في الترغيب والترهب. ومن المندوبات صلاة ms0760 الليل حثت السنة ~~الشريفة عليها كثيرا وأفادت أن لفاعلها أجرا كبيرا فمنها ما في صحيح مسلم ~~مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة ~~صلاة الليل وروى ابن خزيمة مرفوعا عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين ~~قبلكم وقربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الاثم (2) وروى الطبراني ~~مرفوعا لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة وما كان بعد صلاة العشاء فهو من ~~الليل ا ه‍. وهو يفيد أن هذه السنة تحصل بالتنفل بعد صلاة العشاء قبل النوم ~~وقد تردد في فتح القدير في صلاة التهجد أهي سنة في حقنا أم تطوع وأطال ~~الكلام على وجه التحقيق كما هو دأبه وأوسع منه ما ذكره في أواخر شرح منية ~~المصلي. ومن المندوبات إحياء ليالي PageV02P092 # العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان ~~كما وردت به الأحاديث، وذكرها في الترغيب والترهيب مفصلة. والمراد بإحياء ~~الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه. ويكره الاجتماع على ~~إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد قال في الحاوي القدسي: ولا يصلي تطوع ~~بجماعة غير التراويح، وما روي من الصلوات في الأوقات الشريفة كليلة القدر ~~وليلة النصف من شعبان وليلتي العيد وعرفة والجمعة وغيرها تصلى فرادى انتهى. ~~ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب في أول ~~ليلة جمعة منه وأنها بدعة، وما يحتاله أهل الروم من نذرها لتخرج عن النفل ~~والكراهة فباطل، وقد أوضحه العلامة الحلبي وأطال فيه إطالة حسنة كما هو ~~دأبه وفي الفتاوي البزازية. # قوله: (وكره الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا) أي بتسليمة ~~والأصل فيه أن النوافل شرعت توابع للفرائض والتبع لا يخالف الأصل فلو زيدت ~~على الأربع في النهاية لخالفت الفرائض، وهذا هو القياس في الليل إلا أن ~~الزيادة على الأربع إلى الثماني عرفناه بالنص وهو ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يصلي بالليل خمس ركعات، سبع ركعات، تسع ركعات، إحدى ms0761 عشرة ~~ركعة، ثلاث عشرة ركعة، والثلاث من كل واحد من هذه الاعداد الوتر وركعتان ~~سنة الفجر فيبقى ركعتان وأربع وست وثمان فيجوز إلى هذا القدر بتسليمة واحدة ~~من غير كراهة. واختلف المشايخ في الزيادة على الثماني بتسليمة واحدة مع ~~اختلاف التصحيح فصحح الإمام السرخسي عدم الكراهة معللا بأن فيه وصل العبادة ~~بالعبادة وهو PageV02P093 # أفضل. ورده في البدائع بأنه يشكل بالزيادة على الأربع في النهار قال: ~~والصحيح أنه يكره لأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وفي منية ~~المصلي أن الزيادة المذكورة مكروهة بالاجماع أي بإجماع أبي حنيفة وصاحبيه ~~وبه يضعف قول السرخسي، وصحح في الخلاصة ما ذهب إليه السرخسي ويشهد له ما في ~~صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها في حديث طويل إنه كان يصلي تسع ركعات لا ~~يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا ~~يسلم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا إلا أن هذا يقتضي عدم جواز القعود فيها أصلا إلا بعد الثامنة وجواز ~~التنفل بالوتر من الركعات وكلمتهم على وجوب القعدة على رأس الركعتين من ~~النفل مطلقا، وإنما الخلاف في الفساد بتركها وعلى كراهة التنفل بالوتر من ~~الركعات، ومن العجب ما ذكره الطحاوي من رده استدلالهم على إباحة الثماني ~~بتسليمة واحدة بما ثبت عن عائشة من رواية الزهري أنه كان يسلم من كل اثنتين ~~منهن ولم نجد عنه من فعله ولا من قوله أنه أباح أن يصلي في الليل بتكبيرة ~~أكثر من ركعتين وبذلك نأخذ وهو أصح القولين في ذلك انتهى. وذكر في غاية ~~البيان أن الحق ما قاله الطحاوي لأن استدلالهم استدلال بالمحتمل فلا يكون ~~حجة، وهذا لأنه يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي أربع ركعات فرض ~~العشاء وأربع ركعات سنة العشاء وثلاث ركعات الوتر فيكون المجموع إحدى عشرة ~~ركعة، وليس في حديث عائشة قيد التطوع حتى يدل على إباحة الثماني على أن ~~عائشة في رواية الزهري عن عروة ms0762 فسرت الاجمال وأزالت الاحتمال فلم يدل على ~~إباحة ثماني ركعات بتسليمة انتهى. لأن ما ذكرناه عن PageV02P094 # صحيح مسلم صريح فرد كلام الطحاوي ومن تبعه لأن الثماني كانت نفلا بتسليمة ~~واحدة. # قوله: (والأفضل فيهما الرباع) أي الأفضل في الليل والنهار أربع ركعات ~~بتسليمة واحدة عند أبي حنيفة. وقالا: في الليل ركعتان لحديث الصحيحين عن ~~أبي عمر أن رجلا قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا ~~خفت الصبح فأوتر بواحدة. # ولأبي حنيفة ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: ما كان يزيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ~~ثم يصلي ثلاثا. وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان عليه الصلاة ~~والسلام يصلي الضحى أربعا ولا يفصل بينهن بسلام. وما تقدم من حديث أبي أيوب ~~وغيره في سنة الظهر والجمعة. ثم الجواب عن دليلهما كما أفاده المحقق في فتح ~~القدير مختصرا أن مقتضى لفظ الحديث إما مثنى في حق الفضيلة بالنسبة إلى ~~PageV02P095 # الأربع أو في حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد وترجيح أحدهما بمرجح وفعله ~~صلى الله عليه وسلم ورد على كلا النحوين لكن عقلنا زيادة فضيلة الأربع ~~لأنها أكثر مشقة على النفس بسبب طول تقييدها في مقام الخدمة، ورأيناه صلى ~~الله عليه وسلم قال: إنما أجرك على قدر نصبك فحكمنا بأن المراد الثاني لا ~~واحدة أو ثلاث ولهذا ذكر في زيادات الزيارات أن من نذر أن يصلي أربعا ~~بتسليمة فصلاها بتسليمتين لم يجزه، ولو نذر أن يصلي أربعا بتسلمتين فصلاها ~~بتسليمة واحدة جاز عن نذره، وفي المحيط: وإنما اخترنا في التراويح مثنى ~~مثنى لأنها تؤدى بالجماعة وأداؤها على الناس مثنى مثنى أخف وأيسر. قوله: ~~(وطول القيام أحب من كثرة السجود) أي أفضل من عدد الركعات. وقد اختلف النقل ~~عن محمد في هذه المسألة فنقل الطحاوي عنه في شرح الآثار كما في ms0763 الكتاب ~~وصححه في البدائع ونسب ما قابله إلى الشافعي، ووجهه ما رواه مسلم عن جابر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة طول القنوت ~~والمراد بالقنوت القيام بدليل ما رواه أحمد وأبو داود مرفوعا أي الصلاة ~~أفضل قال عليه الصلاة والسلام: طول القيام. ولان ذكره القراءة وذكر الركوع ~~والسجود التسبيح. ونقل عنه في المجتبي أن كثرة PageV02P096 # الركوع والسجود أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام للسائل كما في صحيح مسلم ~~عليك بكثرة السجود ولآخر أعني على نفسك بكثرة السجود، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولان السجود غاية التواضع ~~والعبودية، ولتعارض الأدلة توقف الإمام أحمد في هذه المسألة ولم يحكم فيها ~~بشئ، وفصل الإمام أبو يوسف كما في المجتبي والبدائع فقال: إذا كان له ورد ~~في الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن يكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام ~~أفضل لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود انتهى. ~~والذي ظهر للعبد الضعيف أن كثرة الركعات أفضل من طول القيام لأن القيام ~~إنما شرع وسيلة إلى الركوع والسجود كما صرحوا به في صلاة المريض من أنه لو ~~قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود سقط عنه القيام مع قدرته عليه ~~لعجزه عما هو المقصود فلا تكون الوسيلة أفضل من المقصود. وأما لزومه لكثرة ~~القراءة فلا يفيد الأفضلية أيضا لأن القراءة ركن زائد كما صرحوا به مع ~~الاختلاف في أصل ركنيتها بخلاف الركوع والسجود أجمعوا على ركنيتهما ~~وأصالتهما كما قدمناه مع تخلف القيام عن القراءة في الفرض فيما زاد على ~~الركعتين، فترجح هذا القول بما ذكرنا بعد تعارض الدلائل المتقدمة. # قوله: (والقراءة فرض في ركعتي الفرض) أي فرض عملي كما في السراج الوهاج ~~للاختلاف فيه بين العلماء، ولم يقيد الركعتين بالأوليين لأن تعيينهما ~~للقراءة ليس بفرض وإنما هو واجب على المشهور في المذهب، وصرح به المصنف في ~~عد الواجبات وصحح في البدائع أن محلها الركعتان الأوليان عينا في الصلاة ms0764 ~~الرباعية. وقال بعضها: ركعتان منها غير PageV02P097 # عين مع اتفاقهم على أنه لو قرأ في الأخريين فقط فإنها صحيحة وأنه يجب ~~عليه سجود السهو إن كان ساهيا على كلا القولين المذكورين، ففائدة الاختلاف ~~إنما هو في سبب سجود السهو، فعلى ما صححه سببه تغيير الفرض عن محله وتكون ~~قراءته في الأخريين قضاء عن قراءته في الأوليين، وعلى قول البعض سببه ترك ~~الواجب وقراءته في الأخريين أداء لا قضاء والامر سهل. وما في غاية البيان ~~من أن تعيين القراءة في الأوليين أفضل إن شاء قرأ فيهما وإن شاء قرأ في ~~الأخريين أو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ضعيف لتصريح الجم الغفير ~~بالوجوب في الأوليين لا بالأفضلية. وإنما كانت فرضا في ركعتين لقوله تعالى ~~* (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) * (المزمل: 20) وهو لا يقتضي التكرار فكان ~~مؤداه افتراضها في ركعة إلا أن PageV02P098 # الثانية اعتبرت شرعا كالأولى، فإيجاب القراءة فيها إيجاب فيهما دلالة. ~~وأما قوله عليه السلام في حديث المسئ صلاته ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ~~ثم قال في آخره ثم افعل ذلك في صلاتك كلها فلا يثبت به الفرض لأن القطعي لا ~~يثبت بالظني. وإنما لم تكن القراءة في الأخريين واجبة في الفرض كما هو ~~الصحيح من المذهب مع وجود الامر المذكور المقضي للوجوب لوجود صارف له عنه ~~وهو قول الصحابة على خلافه كما رواه ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود قال: ~~اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين لكن ذكر المحقق في فتح القدير أنه لا ~~يصلح صارفا إلا إذا لم يرد عن غيرهما من الصحابة خلاف وإلا فاختلافهم في ~~الوجوب لا يصرف دليل الوجوب عنه، فالأحوط رواية الحسن رحمه الله بالوجوب في ~~الأخريين انتهى. # وقد يقال: إن مقتضاه لزوم قراءة ما تيسر في الأخريين وجوبا لا تعيين ~~الفاتحة كما هو رواية الحسن فليس موافقا لكل من الروايتين. وفي القنية: لم ~~يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين الفاتحة في الصلاة على قصد الثناء ~~والدعاء لا يجزئه انتهى. مع أن المنقول في ms0765 التجنيس أنه إذا قرأ الفاتحة في ~~الصلاة على قصد الثناء جازت صلاته لأنه وجدت القراءة في محلها فلا يتغير ~~حكمها بقصده، وهكذا في الظهيرية. ثم ذكر بعده ما في القنية عن شمس الأئمة ~~الحلواني ووجهه أن القراءة ليست في محلها فتغيرت بقصده كما يشير إليه ~~تعليله في التجنيس قوله: # (وكل النفل والوتر) أي القراءة فرض في جميع ركعات النفل والوتر، أما ~~النفل فلان كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ~~ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا، ولهذا ~~قالوا: يستفتح في الثالثة. وأما الوتر فللاحتياط كذا في الهداية. وزاد في ~~فتح القدير ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في كل قعدة، وقياسه أن ~~يتعوذ في كل شفع انتهى. إلا أنه لا يتم لأنه لا يشمل السنة الرباعية ~~المؤكدة كسنة الظهر القبلية فإن القراءة فرض في جميع ركعاتها مع أن القيام ~~إلى الثالثة ليس كتحريمة مبتدأة بل هي صلاة واحدة ولهذا لا يستفتح في الشفع ~~الثاني ولا يصلي في القعدة الأولى ولا يبطل خيارها بقيامها PageV02P099 # فيها إلى الشفع الثاني، وإن أريد بالنفل في كلامهم ما ليس سنة مؤكدة لم ~~يتم أيضا لخلوه عن إفادة حكم القراءة في السنة المؤكدة. وإنما لم تكن ~~القعدة على رأس كل شفع فرضا كما هو قول محمد وهو القياس لأنها فرض للخروج ~~من الصلاة فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من ~~الصلاة فلم تبق القعدة فريضة بخلاف القراءة فإنها ركن مقصود بنفسه فإذا ~~تركه تفسد صلاته. # قوله (ولزم النفل بالشروع ولو عند الغروب والطلوع) بيان لما وجب على ~~العبد من الصلاة بالتزامه وهو نوعان: ما وجب بالقول وهي النذر، وما وجب ~~بالفعل وهو الشروع في النفل فنبدأ به تبعا للكتاب فنقول: إن إبطال العمل ~~حرام بالنص * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33) فيلزمه الاتمام لأن ~~الاحتراز عن إبطال العمل فيما لا يحتمل الوصف بالتجزي لا يكون إلا بالاتمام ~~لا المؤدى وقع قربة بدليل ms0766 أنه لو مات بعد القدر المؤدى يصير مثابا، وقد ~~اتفق أصحابنا على لزوم القضاء في إفساد الصلاة والصوم، سواء كان بعذر ~~كالحيض في خلالهما أو بغير عذر، وأنه يحل الافساد لعذر فيهما وأنه لا يحل ~~الافساد في الصلاة لغير عذر. واختلفوا في إباحته في الصوم لغير عذر ففي ~~ظاهر الرواية لا يباح، وفي رواية المنتقي يباح كما سيأتي في الصوم. وقوله ~~ولو عند الغروب بيان لكونه لازما له إذا شرع في وقت مكروه وهو ظاهر ~~الرواية، فإذا أفسده لزمه قضاؤه بخلاف الصوم إذا شرع في وقت مكروه فإنه لا ~~قضاء عليه بالافساد، وسيأتي الفرق إن شاء الله تعالى في الصوم. وفي ~~البدائع: وعندنا الأفضل أن يقطعها وإن أتم فقد أساء ولا قضاء عليه لأنه ~~أداها كما وجبت، فإذا قطعها لزمه القضاء انتهى. وينبغي أن يكون القطع واجبا ~~خروجا عن المكروه تحريما وليس بإبطال للعمل لأنه إبطال ليؤديه على وجه أكمل ~~فلا يعد إبطالا، ولو قضاه PageV02P100 # في وقت مكروه آخر أجزأه لأنها وجبت ناقصة وأداها كما وجبت فيجوز كما لو ~~أتمها في ذلك الوقت. أطلق الشروع فانصرف إلى الصحيح فلو لم يكن صحيحا لا ~~قضاء عليه كما لو شرع في صلاة أمي متطوعا أو في صلاة امرأة أو جنب أو محدث ~~كما في البدائع وانصرف إلى القصدي، فالشروع في الصلاة المظنونة غير موجب ~~والمراد بالشروع هو الدخول فيها بتكبيرة الافتتاح أو بالقيام إلى الشفع ~~الثاني بعد الفراغ من الأول صحيحا، فإذا أفسد الشفع الثاني لزمه قضاؤه فقط ~~و لا يسري إلى الأول لما تقدم أن كل شفع منه صلاة على حدة إلا إذا صلى ثلاث ~~ركعات بقعدة واحدة فإن الأصح أنه لا يجوز وفسد الشفع الأول لأن ما اتصل به ~~القعدة وهي الركعة الأخيرة فسدت لأن التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع ~~فيفسد ما قبلها. كذا في البدائع. ثم هذا النفل إذا صار لازما بالشروع لا ~~يخرج عن أصل النفلية ولهذا لو اقتدى متطوعا بإمام مفترض ثم قطعه ثم اقتدى ~~به ولم ms0767 ينو القضاء فإنه يخرج عن العهدة، ولو نوى تطوعا آخر ذكر في الأصل ~~أنه ينوب عما لزمه بالافساد وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وذكر في زيادات ~~الزيادات أنه لا ينوب كما في البدائع أيضا. وأما ما يجب بالقول وهو النذر ~~ففي القنية: أداء النفل بعد النذر أفضل من أدائه بدون النذر. ثم نقل أنه لو ~~أراد أن يصلي نوافل قيل ينذرها ثم يصليها، وقيل يصليها كما هي انتهى. ويشكل ~~عليه ما رواه مسلم في صحيحه من النهي عن النذر وهو مرجح لقول من قال لا ~~ينذرها لكن بعضهم حمل النهي على النذر المعلق على شرط لأنه يصير حصول الشرط ~~كالعوض للعبادة فلم يكن مخلصا. ووجه من قال بنذرها وإن كانت تصير واجبة ~~بالشروع أن الشروع في النذر يكون واجبا فيحصل له ثواب الواجب به بخلاف ~~النفل، والأحسن عند العبد الضعيف أنه لا ينذرها خروجا عن عهدة النهي بيقين. # ثم المنذور قسمان: منجز ومعلق. فالمنجز يلزم الوفاء به إن كان عبادة ~~مقصودة بنفسها PageV02P101 # ومن جنسها واجب فيحرم عليه الوفاء بنذر معصية، ولا يلزمه بنذر مباح من ~~أكل وشرب ولبس وجماع وطلاق ولا بنذر ما ليس بعبادة مقصودة كنذر الوضوء لكل ~~صلاة، وكذا لو نذر سجدة التلاوة خلافا لما في القنية من أنها تلزمه بخلاف ~~ما إذا قال سجدة لا تلزمه، ولا بنذر ما ليس من جنسه واجب كعيادة المريض ~~وتشييع الجنازة. قال في البدائع: ومن شروطه أن يكون قربة مقصودة فلا يصح ~~النذر بعيادة المرضى وتشييع الجنائز والوضوء والاغتسال ودخول المسجد ومس ~~المصحف والاذان وبناء الرباطات والمساجد وغير ذلك وإن كانت قربا لأنها غير ~~مقصودة. فلو قال لله علي أن أصلي أو أصلي صلاة أو علي صلاة لزمه ركعتان، ~~وكذا لو قال لله علي أن أصلي يوما لزمه ركعتان كما في القنية، فلو نذر ~~صلوات شهر فعليه صلوات شهر كالمفروضات مع الوتر دون السنن لكنه يصلي الوتر ~~والمغرب أربعا. ولو نذر أن يصلي ركعة لزمه ركعتان أو ثلاثا فأربع لأن ms0768 ذكر ~~بعض ما لا يتجزأ كذكر كله كما عرف. ولو نذر نصف ركعة لزمه ركعتان عند أبي ~~يوسف وهو المختار كما في الخلاصة والتجنيس، ولو نذر أن يصلي الظهر ثمانيا ~~أو أن يزكي النصاب عشرا أو حجة الاسلام مرتين لا يلزمه الزائد لأنه التزام ~~غير المشروع فهو نذر بمعصية كما لو نذر صلاة بغير وضوء لأنها ليست بعبادة ~~بخلاف ما لو نذرها بغير قراءة أو عريانا فإنها تلزمه بقراءة مستورا على ~~المختار لأنها بغير قراءة عبادة كصلاة المأموم والامي وبغير ثوب لعادمه. ~~والظاهر أن مرادهم بغير وضوء بغير طهارة أصلا تجوزا بالخاص عن العام ليكون ~~المشروع الأصلي في مثله هو الخاص وإلا فالصلاة بغير وضوء مشروعة بالتيمم ~~عند العجز عن استعمال الماء. وينبغي أن يلزم النذر بالصلاة بغير طهارة على ~~قول أبي يوسف كما قال به بغير وضوء لأنه يقول بمشروعيتها لفاقد الطهورين ~~كما عرف، وكأنه لنذرته لم يفرغ عليه. وفي شرح المجمع لمصنفه: لو قال صلاة ~~بطهارة بلا طهارة يلزمه بطهارة اتفاقا. PageV02P102 # وأما المعلق فظاهر الرواية أنه يلزمه الوفاء به عند وجود الشرط كما في ~~الظهيرية. واختار المحققون أنه إن كان معلقا على شرط يريد كونه لجلب منفعة ~~أو دفع مضرة كإن شفى الله مريضي أو مات عدوي فلله علي صوم أو صدقة أو صلاة ~~لا يجزئه إلا فعل عينه، وإن كان معلقا على شرط لا يريد كونه كإن دخلت الدار ~~أو كلمت فلانا كان مخيرا بين الوفاء به وبين كفارة اليمين، وصححه في ~~الهداية وقال: إن أبا حنيفة رجع عن غيره. وكذا في الظهيرية وبه كان يفتى ~~إسماعيل الزاهد. ثم في المعلق لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط بخلاف المضاف ~~كأن نذر أن يصلي في غد فصلى اليوم فإنه يجوز عندهما خلافا لمحمد، والفرق أن ~~المعلق لا ينعقد سببا في الحال بل عند الشرط والمضاف ينعقد في الحال كما ~~عرف في الأصول وأوضحناه في لب الأصول. ولو عين مكانا فصلى فيما هو أشرف منه ~~أو دونه جاز خلافا ms0769 لزفر في الثاني. # وذكر في المصفى أن أقوى الأماكن المسجد الحرام ثم مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم مسجد بيت المقدس ثم الجامع ثم مسجد الحي ثم البيت. وذكر في ~~الغاية بعد مسجد بيت المقدس مسجد قباء ثم الأقدم فالأقدم ثم الأعظم. وذكر ~~النووي أن هذه الفضيلة مختصة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان في ~~زمانه دون ما زيد فيه بعده، فعلى هذا تكون الصلاة في مسجد بيت المقدس أفضل ~~من الصلاة في تلك الزيادة إلا أن يكون فناء هذا المسجد في حكمه في الفضيلة ~~تشريفا له وهي كانت من فنائه قبل أن تجعل منه والله أعلم بالصواب. وفي عدة ~~المفتي للصدر الشهيد: مريض قال إن شفاني الله تعالى على أن أقدر فأصلي ركعة ~~فلله علي أن أتصدق بدرهم هكذا إلى أربعة دراهم، فقدر على أربع ركعات يجب ~~عليه التصديق بعشرة دراهم انتهى. ووجهه أنه يلزمه بالركعة الأولى درهم ~~وبالثانية درهمان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة فالجملة عشرة دراهم. وفي ~~القنية: أوجب على نفسه صلاة في وقت بعينه يتعين ولو فات يقضيها كالصوم، ولو ~~نذر أن يصلي أربعا بتسليمة يصلي في التشهد ويستفتح إذا قام إلى الثالثة ~~اه‍. PageV02P103 # قوله (وقضى ركعتين لو نوى أربعا وأفسده بعد القعود الأول أو قبله) يعني ~~فيلزمه الشفع الثاني إن أفسده بعد القعود الأول والشروع في الثاني، والشفع ~~الأول فقط إن أفسده قبل القعود بناء على أنه لا يلزمه بتحريمة النفل أكثر ~~من الركعتين وإن نوى أكثر بل منهما وهو ظاهر الرواية عن أصحابنا إلا بعارض ~~الاقتداء. وصحح في الخلاصة رجوع أبي يوسف إلى قولهما فهو باتفاقهم لأن ~~الوجوب بسبب الشروع لم يثبت وضعا بل لصيانة المؤدى وهو حاصل بتمام الركعتين ~~فلا تلزم الزيادة بلا ضرورة. قيد بقوله نوى أربعا لأنه لو شرع في النفل ولم ~~ينو لا يلزمه إلا ركعتان اتفاقا. وقيد بالشروع لأنه لنذر صلاة ونوى أربعا ~~لزمه أربع بلا خلاف كما في الخلاصة لأن سبب الوجوب فيه هو النذر بصيغته ms0770 ~~وضعا. وأطلق في النفل فشمل السنة المؤكدة كسنة الظهر فلا يجب بالشروع فيها ~~إلا ركعتان حتى لو قطعها قضى ركعتين في ظاهر الرواية عن أصحابنا لأنها نفل، ~~وعلى قول أبي يوسف يقضي أربعا في التطوع ففي السنة أولى. ومن المشايخ من ~~اختار قوله في السنة المؤكدة لأنها صلاة واحدة بدليل الأحكام من أنه لا ~~يستفتح في الشفع الثاني، ولو أخبر الشفيع بالبيع فانتقل إلى الشفع الثاني ~~لا تبطل شفعته وكذا المخيرة وتمنع صحة الخلوة. وظاهر ما في فتح القدير ~~والتبيين والبدائع الاتفاق على هذه الأحكام، وينبغي أن تختص بقول أبي يوسف ~~وتنعكس على ما هو ظاهر الرواية لكن ذكر في شرح منية المصلي أن هذه الأحكام ~~مسلمة عند أهل المذهب فلذا اختار ابن الفضل قول أبي يوسف ونص صاحب النصاب ~~على أنه الأصح حيث قال: وإن قطع سنة الظهر على رأس الركعتين أو الثالثة ~~وشرع في الفرض لزمه قضاء الأربع وهو الأصح لأنه بالشروع صار بمنزلة الفرض ~~انتهى. وقيدنا بقولنا إلا بعارض الاقتداء لأن المتطوع لو اقتدى بمصلي الظهر ~~ثم قطعها فإنه يقضي أربعا، سواء اقتدى به في أولها أو في القعدة الأخيرة ~~لأنه بالاقتداء التزم صلاة الإمام وهي أربع. كذا في البدائع. # وقيد بقوله بعد القعود لأنه لو صلى ثلاث ركعات ولم يقعد وأفسدها لزمه ~~أربع ركعات على الصحيح كما قدمناه، وقد ذكره في شرح منية المصلي بحثا وهو ~~منقول في البدائع كما سلف. # فقولهم إن كل شفع في النفل صلاة على حدة مقيد بما إذا قعد على رأس ~~الركعتين وإلا فالكل صلاة واحدة بمنزلة الفرض فإذا أفسده لزمه الكل قوله ~~(أو لم يقرأ فيهن شيئا أو قرأ في الأوليين PageV02P104 # أو الأخريين) أي قضى ركعتين في هذه المسائل الثلاث وهي من المسائل ~~المعروفة بالثمانية، والأصل فيها أن الشفع الأول متى فسد بترك القراءة تبقى ~~التحريمة عند أبي يوسف لأن القراءة ركن زائد، ألا ترى أن للصلاة وجودا ~~بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد ms0771 على تركه فلا ~~تبطل التحريمة. وعند محمد متى فسد الشفع الأول لا تبقى التحريمة فلا يصح ~~الشروع في الشفع الثاني لأن القراءة فرض في كل من الركعتين، فكما يفسد ~~الشفع بترك القراءة فيهما يفسد بتركها في إحداهما، وإذا فسدت الافعال لم ~~تبق التحريمة لأنها تعقد للأفعال وقد فسدت. وعند الإمام أبي حنيفة إن فسد ~~الشفع الأول بترك القراءة فيهما بطلت التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع ~~الثاني، وإن فسد بترك القراءة في إحداهما بقيت التحريمة فصح الشروع في ~~الشفع الثاني إلا أن القياس ما قاله محمد لكن فسادها بترك القراءة في ركعة ~~واحدة مجتهد فيه لأن الحسن البصري كان يقول بجوازها بوجود القراءة في ركعة ~~واحدة وقوله وإن كان فاسد الكن إنما عرفنا فساده بدليل اجتهادي غير موجب ~~على اليقين، بل يجوز أن يكون الصحيح قوله غير أنا عرفنا صحة ما ذهبنا إليه ~~وفساد ما ذهب إليه بغالب الرأي فلم يحكم ببطلان التحريمة الثانية بيقين ~~بالشك. وإذا عرف هذا فنقول: إذا ترك القراءة في الأربع قضى الركعتين ~~الأوليين فقط عندهما لبطلان التحريمة خلافا لأبي يوسف لبقائها عنده فيقضي ~~الشفعين، وإن ترك القراءة في الأخريين فقد أفسدهما فقط فيلزمه قضاؤهما ~~إجماعا. وإذا ترك القراءة في الأوليين فقط لزمه قضاؤهما فقط إجماعا ~~لفسادهما ولم يصح الشروع في الشفع الثاني عندهما حتى لو قهقه فيه لا تنتقض ~~طهارته، وعند أبي يوسف قد صح ولم يفسد لوجود القراءة فيه. وأشار المصنف ~~بهذه الثلاث إلى ثلاث أخرى أيضا فتصير المسائل ستا من الثمانية إحداها لو ~~قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين إجماعا. ثانيها لو قرأ ~~في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين اجماعا. ثالثها لو قرأ في ~~إحدى الأخريين لا غير لزمه قضاء الأوليين عندهما، وعند أبي يوسف يقضي ~~أربعة، وقد قدمنا أن فساد الشفع الثاني يسري إلى الأول إذا لم يقعد بينهما، ~~فقوله أو قرأ في الأوليين مقيد بما إذا قعد على رأس الركعتين وإلا فعليه ~~قضاء الأربع كما في العناية. # وفي ms0772 البدائع: هذا كله إذا قعد بين الشفعين قدر التشهد، فأما إذا لم يقعد ~~تفسد صلاته عند محمد PageV02P105 # بترك القعدة فلا تتأتى هذه التفريعات عنده انتهى. ثم اعلم أن هذه المسائل ~~الست تسع من حيث التصوير لأن الرابعة صادقة بصورتين ما إذا ترك في الركعة ~~الثالثة أو ترك في الركعة الرابعة، والخامسة صادقة بصورتين أيضا ما ترك في ~~الركعة الأولى أو ترك في الثانية، والسادسة صادقة بصورتين أيضا ما إذا قرأ ~~في الثالثة أو قرأ في الرابعة، فالمسائل التي يجب فيها ركعتان تسع في ~~التحقيق، فإن هذه المسائل وإن اشتهرت بالثمانية لكن هي في التحقيق خمسة ~~عشر، تسع منها يلزم فيها ركعتان، وست منها يلزم فيها أربع أشار إليها ~~بقوله. # (وأربعا لو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين) وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف على رواية محمد لبقاء التحريمة عندهما لما عرف في الأصل السابق، وعند ~~محمد عليه قضاء الأوليين لا غير لأن التحريمة قد ارتفعت عنده. قال في ~~الهداية: وقد أنكر أبو يوسف هذه الرواية عنه وقال: # رويت لك عن أبي حنيفة أنه يلزمه قضاء ركعتين ومحمد لم يرجع عن روايته عنه ~~انتهى. وقال فخر الاسلام: واعتمد مشايخنا رواية محمد، ويحتمل أن يكون ما ~~حكى أبو يوسف من قول أبي حنيفة قياسا، وما ذكره محمد استحسانا ذكر القياس ~~والاستحسان في الأصل ولم يذكره في الجامع الصغير انتهى. وذكر قاضيخان في ~~شرح الجامع الصغير أن ما رواه محمد هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة. وفي فتح ~~القدير: واعتمد المشايخ رواية محمد مع تصريحهم في الأصول بأن تكذيب الفرع ~~الأصل يسقط الرواية إذا كان صريحا، والعبارة المذكورة في الكتاب وغيره عن ~~أبي يوسف من مثل الصريح على ما يعرف في ذلك الموضع فليكن لا بناء على أنه ~~رواية بل تفريع صحيح على أصل أبي PageV02P106 # حنيفة وإلا فهو مشكل انتهى. وبما ذكرناه عن قاضيخان ارتفع الاشكال ~~لتصريحه بأنها ظاهر الرواية كأنه لثبوتها بالسماع لمحمد من أبي حنيفة لا ~~بواسطة أبي يوسف فلذا اعتمدها ms0773 المشايخ. # وفي غاية البيان معزيا إلى فخر الاسلام: كان أبو يوسف يتوقع من محمد أن ~~يروي كتابا عنه فصنف محمد هذا الكتاب أي الجامع الصغير وأسنده عن أبي يوسف ~~إلى أبي حنيفة، فلما عرض على أبي يوسف استحسنه وقال: حفظ أبو عبد الله إلا ~~مسائل خطأه في روايتها عنه فلما بلغ ذلك محمدا قال: حفظتها ونسي وهي ست ~~مسائل مذكورة في شرح الجامع الصغير انتهى ولم يبينها. وذكر العلامة السراج ~~الهندي في شرح المغني فقال: الأولى مسألة ترك القراءة وقد علمتها. الثانية ~~مستحاضة توضأت بعد طلوع الشمس تصلي حتى يخرج وقت الظهر قال أبو يوسف: إنما ~~رويت لك حتى يدخل وقت الظهر. الثالثة المشتري من الغاصب إذا أعتق ثم أجاز ~~المالك البيع نفذ العتق قال: إنما رويت لك أنه لا ينفد. الرابعة المهاجرة ~~لا عدة عليها ويجوز نكاحها إلا أن تكون حبلى فحينئذ لا يجوز نكاحها قال: ~~إنما رويت لك أنه يجوز نكاحها ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع الحمل. الخامسة ~~عبد بين اثنين قتل مولى لهما فعفا أحدهما بطل الدم كله عند أبي حنيفة، ~~وقالا يدفع ربعه إلى شريكه أو يفديه بربع الدية، PageV02P107 # وقال أبو يوسف: إنما حكيت لك عن أبي حنيفة كقولنا إنما الاختلاف الذي ~~رويته في عبد قتل مولاه عمدا وله ابنان فعفا أحدهما إلا أن محمدا ذكر ~~الاختلاف فيهما، وذكر قول نفسه مع أبي يوسف في الأولى. السادسة رجل مات ~~وترك ابنا له وعبدا لا غير فادعى العبد أن الميت كان أعتقه في صحته وادعى ~~رجل على الميت ألف دينار وقيمة العبد ألف، فقال الابن صدقتما يسعى العبد في ~~قيمته وهو حر ويأخذها الغريم بدينه. وقال أبو يوسف: إنما رويت لك ما دام ~~يسعى في قيمته أنه عبد انتهى. # وأشار المصنف بهذه المسألة إلى مسألة أخرى تمام الثمانية وهي ما إذا قرأ ~~(في إحدى الأوليين) لا غير فإنه يلزمه قضاء أربع عندهما، وعند محمد ركعتان. ~~وفي التحقيق هي إشارة إلى خمسة أخرى فمسائل لزوم الأربع ست ms0774 تمام الخمسة عشر ~~فإن مسألة الكتاب أعني ما إذا قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين صادقة ~~بأربع صور، لأن إحدى الأوليين صادقة بصورتين ما إذا قرأ في الأولى فقط أو ~~في الثانية فقط، وإحدى الأخريين لا غير صادقة بصورتين ما إذا قرأ في ~~الثالثة فقط أو في الرابعة فقط. ومسألة ما إذا قرأ في إحدى الأوليين لا غير ~~صادقة بصورتين ما إذا قرأ في الأولى فقط أو في الثانية فقط، فصار الحاصل أن ~~مسائل ترك القراءة خمسة عشر كما قدمناه وقد ذكرها في العناية مجملة وقال: ~~فعليك بتمييز المتداخلة بالتفتيش في الأقسام قد يسر الله تعالى ذلك للعبد ~~الضعيف مفصلة مميزة فلله الحمد والمنة. وفي البدائع: ولو كان خلفه رجل ~~اقتدى به فحكمه حكم إمامه يقضي ما يقضي إمامه لأن صلاة المقتدي متعلقة ~~بصلاة الإمام صحة وفسادا، ولو تكلم المقتدي وقد أتم الإمام الأربع فإن تكلم ~~قبل قعود الإمام فعليه قضاء الأوليين فقط لأنه لم يلتزم الشفع الأخير، وإن ~~تكلم بعد قعوده قبل قيامه إلى الثالثة لا شئ عليه، وأما إذا قام إلى ~~الثالثة ثم تكلم المقتدي لم تذكر في الأصل، وذكر عصام أن عليه قضاء أربع، ~~وخصه أبو المعين بقولهما أما عند محمد فيلزمه قضاء الأخير لا غير انتهى. ~~وفي المحيط: ولو اقتدى به في الأخريين وصلاهما مع الإمام قضى الأوليين لأنه ~~بالاقتداء التزم ما لزم الإمام قوله (ولا يصلي بعد صلاة مثلها) هذا لفظ ~~الحديث كما في كتب الفقه وجعله في فتح القدير وغاية البيان أثرا عن عمر رضي ~~الله عنه. وقال عبد الله بن مسعود: لا يصلي على إثر صلاة مثلها. وهذا ~~الحديث خص منه البعض لأنه يصلي سنة الفجر ثم الفرض وهما مثلان، وكذا يصلي ~~سنة الظهر أربعا ثم يصلي الفرض أربعا، ثم يصلي الفرض أربعا، وكذا يصلي ~~الظهر ركعتين في السفر ثم يصلي السنة ركعتين، فلما لم يمكن PageV02P108 # إجراؤه على العموم وجب حمله على أخص الخصوص كما هو الحكم، في العام إذا ~~لم يمكن العمل ms0775 بعمومه. فقال محمد في الجامع الصغير: المراد منه أن لا يصلي ~~بعد أداء الظهر نافلة ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة يعني لا تصلي ~~النافلة كذلك حتى لا تكون مثلا للفرض بل يقرأ في جميع ركعات النفل. قال ~~قاضيخان في شرح الجامع الصغير: ولو حمل على النهي عن تكرار الجماعة في ~~المسجد أو على النهي عن قضاء الفرائض مخافة الخلل في المؤدي كان حسنا فإن ~~ذلك مكروه انتهى. # واستدل في فتح القدير للأول بما في أبي داود عن سليمان ابن يسار قال: ~~أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون قلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # لا تصلوا صلاة في يوم مرتين. وروى مالك في الموطأ حدثنا نافع أن رجلا سأل ~~ابن عمر فقال: # إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال ابن عمر: ~~نعم. فقال: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقالا بن عمر: ليس ذلك إليك إنما ذلك إلى ~~الله يجعل أيتهما شاء. فهذا من ابن عمر دليل على أن الذي روي عن سليمان بن ~~يسار عنه إنما أراد كلتاهما على وجه الفرض أو إذا صلى في جماعة فلا يعيد ~~وفيه نفي لقول الشافعية انتهى. فالحاصل أن تكرار الصلاة إن كان مع الجماعة ~~في المسجد على هيئته الأولى مكروه وإلا فإن كان في وقت يكره التنفل بعد ~~الفرض فمكروه كما بعد الصبح والعصر، وإلا فإن كان لخلل في المؤدى، فإن كان ~~ذلك الخلل محققا إما بترك واجب أو بارتكاب مكروه فغير مكروه بل واجب كما ~~قدمناه مرارا. وصرح به في الذخيرة وقال: إنه لا يتناوله النهي، وإن كان ذلك ~~الخلل غير محقق بل نشأ عن وسوسة فهو مكروه. وفي مآل الفتاوى: ولو لم يفته ~~شئ من الصلوات وأحب أن يقضي جميع الصلوات التي صلاها متداركا لا يستحب له ~~ذلك إلا إذا كان غالب ظنه فساد ما صلى لورود النهي عنه صلى الله عليه وسلم، ~~وما حكي عن أبي حنيفة ms0776 أنه قضى صلاة عمره فإن صح النقل فنقول: كان يصلي ~~المغرب والوتر أربع ركعات بثلاث قعدات انتهى. وذكر في النهاية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما صلى الفجر ضحى النهار بعد ليلة التعريس قال له أصحابه ~~من الغد: ألا نعيد صلاة الأمس؟ فقال: إن الله ينهاكم عن الربا أفيقبله ~~منكم؟ # كذا ذكره فخر الاسلام. وبما قررناه ظهر أن ذكر المصنف في المختصر لفظ ~~الحديث مع أن عمومه ليس بمراد مما لا ينبغي. PageV02P109 # قوله (ويتنفل قاعدا مع قدرته على القيام ابتداء وبناء) بيان أيضا لما خلف ~~فيه النفل الفرائض والواجبات وهو جوازه بالقعود مع القدرة على القيام، وقد ~~حكي فيه إجماع العلماء. # وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يمت حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس. وروى البخاري عن عمران بن ~~الحصين مرفوعا من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم (1) ~~وقد ذكر الجمهور كما نقله النووي أنه محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة ~~على القيام، وأما إذا صلاه مع عجزه فلا ينقص ثوابه عن ثوابه قائما، وأما ~~الفرض فلا يصح قاعدا مع القدرة على القيام ويأثم ويكفر إن استحله، وإن صلى ~~قاعدا لعجزه أو مضطجعا لعجزه فثوابه كثوابه اه‍. وتعقبه الأكمل في شرح ~~المشارق بأنه ورد في بعض رواياته ومن صلى نائما - أي مضطجعا - فله نصف أجر ~~القاعد (2) ولا يمكن حمله على النفل مع القدرة إذ لا يصح مضطجعا اللهم إلا ~~أن يحكم بشذوذ هذه الرواية. وفي النهاية: انعقد الاجماع على أن صلاة القاعد ~~لعذر بعجزه عن القيام مساوية لصلاة القائم في الفضيلة والاجر انتهى. وفيه ~~نظر لما نقله النووي عن بعضهم أنه على PageV02P110 # النصف من صلاة القائم مع العذر، وعليه حمل الحديث فلا إجماع إلا أن يريد ~~به إجماع أئمتنا. # وذكر في المجتبي بعد ما نقل الحديث قالوا: وهذا في حق القادر، أما العاجز ~~فصلاته بإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه ms0777 جهد المقل انتهى. ~~ولا يخفى ما فيه بل الظاهر المساواة كما في النهاية وقد عد من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم أن نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا ~~له صلى الله عليه وسلم، ويشهد له ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر وقال: ~~حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صلاة الرجل قاعدا نصف ~~الصلاة. قال: فأتيته فوجدته يصلي قاعدا فوضعت يدي على رأسه فقال: ما لك يا ~~عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على ~~نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال: أجل ولكني لست كأحد منكم انتهى. أطلق في ~~التنفل فشمل السنة المؤكدة والتراويح لكن ذكر قاضيخان في فتاواه من باب ~~التراويح الأصح أن سنة الفجر لا يجوز أداؤها قاعدا من غير عذر، والتراويح ~~يجوز أداؤها قاعدا من غير عذر، والفرق أن سنة الفجر مؤكدة لا خلاف فيها ~~والتراويح في التأكيد دونها انتهى. وقد نقلناه في سنة الفجر في موضعها من ~~رواية الحسن وهكذا صححه حسام الدين ثم قال: الصحيح أنه لا يستحب في ~~التراويح لمخالفته للتوارث وعمل السلف وهذا كله في الابتداء. وأما قوله ~~وبناء بأن شرع فيه قائما ثم قعد من غير عذر فهو قول أبي حنيفة. وهذا ~~استحسان، وعندهما لا يجزئه وهو قياس لأن الشروع معتبر بالنذر، وله أنه لم ~~يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحة بدونه بخلاف النذر لأنه التزمه نصا ~~حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعضهم كما لو نذر صلاة لأنه ~~في النفل وصف زائد فلا يلزمه إلا شرط. وعند البعض يلزمه القيام لأن إيجاب ~~العبد معتبر بإيجاب الله وأينما أوجبها الله تعالى أوجبها قائما، والصحيح ~~الأول كالتتابع في الصوم. كذا في المحيط وغاية البيان. PageV02P111 # ورجح الثاني في فتح القدير بحثا بأن الصلاة عبارة عن القيام والقراءة إلى ~~آخرها فهو الركن الأصلي غير أنه يجوز تركه إلى القعود رخصة في النفل فلا ~~ينصرف ms0778 المطلق إلا إليه. قيدنا بكونه شرع قائما ثم قعد لأنه لو كان على عكسه ~~فإنه يجوز اتفاقا وهو فعله صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة أنه كان يفتتح ~~التطوع قاعدا فيقرأ ورده حتى إذا بقي عشر آيات ونحوها قام إلى آخره، وهكذا ~~كان يفعل في الركعة الثانية. # وذكر في التجنيس أن الأفضل أن يقوم فيقرأ شيئا ثم يركع ليكون موافقا ~~للسنة، ولو لم يقرأ ولكنه استوى قائما ثم ركع جاز، وإن لم يستو قائما وركع ~~لا يجزئه لأنه لا يكون ركوعا قائما ولا ركوعا قاعدا انتهى. وليس هو بناء ~~القوي على الضعيف لأن القعود والقيام في النفل سواء، والفرق لمحمد بين هذا ~~وبين قوله ببطلان صلاة المريض إذا قدر على القيام في أثناء صلاته أن تحريمة ~~المتطوع لم تنعقد للقعود البتة بل للقيام لأنه أصل هو قادر عليه، ثم جاز له ~~شرعا تركه بخلاف المريض لأنه لم يقدر على القيام فما انعقد إلا للمقدور وهو ~~القعود. ولم يذكر المصنف كيفية القعود في النفل للاختلاف فيه، ففي الذخيرة ~~والنهاية أنه في التشهد يقعد كما يقعد في سائر الصلوات إجماعا، سواء كان ~~بعذر أو بغيره. أما حالة القراءة فعن أبي حنيفة تخييره بين القعود والتربع ~~والاحتباء، ونقله الكرخي عن محمد. وعن أبي يوسف: يحتبي. وعنهما: يتربع. ثم ~~قال أبو يوسف: محل القعدة عند السجود. وقال محمد: عند الركوع. وعن زفر إنه ~~يقعد في جميع الصلاة كما في التشهد. قال الفقيه أبو الليث: وعليه الفتوى ~~واختاره الإمام السرخسي لأنه المعهود شرعا في الصلاة، واختار الإمام خواهر ~~زاده الاحتباء لأن عامة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر العمر ~~كان محتبيا ولأنه يكون أكثر توجيها لأعضائه إلى القبلة لأن الساقين يكونان ~~متوجهين كما يكون حالة القيام اه‍. # وتفسير الاحتباء أن ينصب ركبتيه ويجمع يديه عند ساقيه. كذا في غاية ~~البيان. وذكر في الخلاصة عن أبي حنيفة فيه ثلاث روايات فحينئذ فالافتاء على ~~إحدى الروايات ولا حاجة إلى أن تضاف إلى زفر ms0779 كما يخفى. وقيد بالتنفل قاعدا ~~لأن المتنفل مضطجعا لا يجوز عند عدم العذر كما سبق، والشروع وهو منحن قريبا ~~من الركوع لا يصح أيضا في التنفل كما يشير إليه كلام التجنيس السابق وصرح ~~به في موضع من شرح منية المصلي. PageV02P112 # قوله (وراكبا خارج المصر موميا إلى أي جهة توجهت دابته) أي يتنفل راكبا ~~لحديث الصحيحين عن ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~النوافل على راحلته في كل وجه يومئ إيماء ولكنه يخفض السجدة من الركعتين. ~~أطلقه فشمل ما إذا كان مسافرا أو مقيما خرج إلى بعض النواحي لحاجة وصححه في ~~النهاية، وما إذا قدر على النزول أو لا. وقيد بخارج المصر لأنه لا يجوز ~~التنفل عليها في المصر. وقال أبو يوسف: لا بأس به. وقال محمد: يجوز ويكره ~~كذا في الخلاصة. واختلفوا في حد خارج المصر والأصح أنه تجوز في كل موضع ~~يجوز للمسافر أن يقصر فيه كما ذكره في الظهيرية وغيرها. وأشار بقوله توجهت ~~دابته دون أن يقول وجه دابته إليها إلى أن محل جوازها عليها ما إذا كانت ~~واقفة أو سارت بنفسها، أما إذا كانت تسير بتسيير صاحبها فلا تجوز الصلاة ~~عليها لا فرضا ولا نفلا كما في الخلاصة. وإلى أنه لا يشترط استقبال القبلة ~~في الابتداء لأنه لما جاز الصلاة إلى غير جهة الكعبة جاز الافتتاح إلى غير ~~جهتها. كذا في غاية البيان. وإلى أنه إذا صلى إلى غير ما توجهت به دابته لا ~~يجوز لعدم الضرورة إلى ذلك. كذا في السراج الوهاج. ولم يشترط المصنف طهارة ~~الدابة لأنها ليست بشرط على قول الأكثر، سواء كانت على السراج أو على ~~الركابين أو الدابة لأن فيها ضرورة فيسقط اعتبارها. وصرح في المحيط والكافي ~~بأنه الأصح، وفي الخلاصة بأنه ظاهر المذهب من غير تفصيل، وعلله في البدائع ~~بأنه لما سقط اعتبار الأركان الأصيلة فلان يسقط شرط طهارة المكان أولى. ~~وقيد بالنفل لأن الفرض والواجب بأنواعه لا يجوز على الدابة من غير عذر من ~~الوتر والمنذور ms0780 وما لزمه بالمشروع والافساد وصلاة الجنازة والسجدة التي ~~تليت على الأرض لعدم لزوم الحرج في النزول ولا بلزمه الإعادة إذا استطاع ~~النزول كما في الظهيرية PageV02P113 # وغيرها. ومن الاعذار أن يخاف اللص أو السبع على نفسه أو ماله ولم يقف له ~~رفقاؤه، وكذا إذا كانت الدابة جموحا لا يقدر على ركوبها إلا بمعين أو هو ~~شيخ كبير لا يجد من يركبه، ومن الاعذار الطين والمطر بشرط أن يكون بحال ~~يغيب وجهه في الطين، أما إذا لم يكن كذلك والأرض ندية فإنه يصلي هناك كما ~~في الخلاصة. والظاهر أن اعتبار المعين هنا إنما هو على قولهما لما عرف أن ~~أبا حنيفة لا يعتبر قدرة الغير. وفي فتاوى قاضيخان والظهيرية: الرجل إذا ~~حمل امرأته من القرية إلى المصر كان لها أن تصلي على الدابة في الطريق إذا ~~كانت لا تقدر على الركوب والنزول انتهى. والظاهر منه أنها لا تقدر بنفسها ~~من غير معين حتى إذا قدرت على الركوب والنزول بمحرمها أو زوجها فإنه لا يجب ~~عليها ذلك، ويجوز لها صلاة الفرض على الدابة لأن أبا حنيفة يجعل قدرة ~~الانسان بغيره كقدرته بنفسه، لكن ذكر في منية المصلي أنه إذا لم يكن معها ~~محرم فإنه تجوز صلاتها على الدابة إذا لم تقدر على النزول، والظاهر أن ~~اشتراط عدم المحرم معها مفرع على قولهما فقط، ولم أر حكم ما إذا كان راكبا ~~مع امرأته أو أمه كما وقع للفقير مع أمه في سفر الحج ولم تقدر المرأة على ~~النزول والركوب، أيجوز للرجل المعادل لها أن يصلي الفرض على الدابة كما ~~يجوز للمرأة إذا كان لا يتمكن من النزول وحده لميل المحمل بنزوله وحده، ~~وينبغي أن يكون له ذلك كما لا يخفى. وأطلق في الدابة فشمل جميع الدواب وقيد ~~به لأنه لا تجوز صلاة الماشي بالاجماع. كذا في المجتبى. وأطلق في النفل ~~فشمل السنن المؤكدة. قال في الهداية: وللسنن الرواتب نوافل. وعن أبي حنيفة ~~أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها انتهى. بل روي عنه ms0781 أنها واجبة. ~~وعلى هذا أداؤها قاعدا كما أسلفناه، وقد قدمنا أنه ينزل للوتر اتفاقا بينه ~~وبينهما. وأطلق في الركوب خارج المصر فشمل ما إذا كان خارجه ابتداء وانتهاء ~~إلى سلامه أو ابتداء فقط لما في الخلاصة ولو افتتحها خارج المصر ثم دخل ~~المصر أتم على الدابة. وقال كثير من أصحابنا: ينزل ويتمها على الأرض انتهى. ~~وفي الظهيرية: PageV02P114 # وإذا صلى على الدابة في محمل وهو يقد على النزول لا يجوز له أن يصلي على ~~الدابة إذا كانت الدابة واقفة إلا أن يكون المحمل على عيدان على الأرض، أما ~~الصلاة على العجلة إن كان طرف العجلة على الدابة وهي تسير أو لا تسير فهي ~~صلاة على الدابة تجوز في حالة العذر ولا تجوز في غير حالة العذر، وإن لم ~~يكن طرف العجلة على الدابة جاز وهو بمنزلة الصلاة على السرير انتهى. وهذا ~~كله في الفرض، أما في النفل فيجوز على المحمل والعجلة مطلقا كما لا يخفى. ~~وفي الخلاصة: وكيفية الصلاة على الدابة أن يصلي بالايماء ويجعل السجود أخفض ~~من الركوع من غير أن يضع رأسه على شئ سائرة أو واقفة دابته ويصلون فرادى، ~~فإن صلوا بجماعة فصلاة الإمام تامة وصلاة القوم فاسدة. وعن محمد يجوز إذا ~~كان البعض بجنب البعض انتهى. وفي الظهيرية: رجلان في محمل واحد فاقتدى ~~أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما، وهذا لا يشكل إذا كانا في شق واحد، وإذا ~~كانا في شقين اختلف المشايخ، قال بعضهم: إذا كان أحد الشقين مربوطا بالآخر ~~يجوز، وإذا لم يكن مربوطا لا يجوز. وقال بعضهم: يجوز كيفما كان إذا كانا ~~على دابة واحدة كما لو كانا على الأرض اه‍. وفي منية المصلي: ولو سجد على ~~شئ وضع عنده أو على سرجه لا يجوز لأن الصلاة على الدابة شرعت بالايماء اه‍. ~~وينبغي حمله على ما إذ لم يكن بحيث يخفض رأسه وإلا فقد صرحوا في صلاة ~~المريض أنه لا يرفع إلى وجهه شئ يسجد عليه، فإن فعل وهم يخفض رأسه أجزأه ~~لوجود الايماء وإن ms0782 وضع ذلك على جبهت لا يجزئه لانعدامه. كذا في الهداية ~~وغيرها. # قوله (وبني بنزوله لا بعكسه) أي إذا افتتح النفل راكبا ثم نزل بنى، ولا ~~يبنى إذا افتتحه نازلا ثم ركب لأن إحرام الراكب العقد مجوزا للركوع والسجود ~~لقدرته على النزول فإذا أتى بهما صح، وإحرام النازل انعقد موجبا للركوع ~~والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر. وعن أبي يوسف أنه يستقبل إذا ~~نزل أيضا، وكذا عند محمد إذا نزل بعدما صلى ركعة، PageV02P115 # والأصح هو الظاهر. كذا في الهداية. وقوله من غير عذر بيان للواقع لا ~~للاحتراز عن العذر فإن المنقول في الخانية أن المصلي إذا ركب الدابة فسدت ~~صلاته. ورد في غاية البيان تعليل من فرق بينهما بأن النزول عمل قليل ~~والركوب عمل كثير بأنه ممنوع لأنه لو رفع المصلي ووضع على السرج لا يبني مع ~~أن العمل لم يوجد فضلا عن العمل الكثير والفرق الصحيح ما في الهداية اه‍. ~~وأورد في النهاية أن القول بالبناء فيما إذا نزل يؤدي إلى بناء القوي على ~~الضعيف وذلك لا يجوز كالمريض إذا صلى بعض صلاته بالايماء ثم قدر على ~~الأركان لا يجوز له البناء تحرزا عما قلنا. وأجاب بأن الايماء من المريض ~~دون الايماء من الراكب لأن الايماء من المريض بدل عن الأركان والايماء من ~~الراكب ليس ببدل عنها لأن البدل في العبادات اسم لما يصار إليه عند عجز ~~غيره والمريض أعجزه مرضه عن الأركان فكان الايماء بدلا عنها والراكب لم ~~يعجزه الركوب عن الأركان لأنه يملك الانتصاب على الركابين فيكون ذلك منه ~~قياما، وكذلك يمكنه أن يخر راكعا وساجدا، ومع هذا أطلق الشارع في الايماء ~~فلا يكون الايماء بدلا فكان قويا في نفسه فلا يؤدي إلى بناء القوي على ~~الضعيف. # وفرق في المحيط بوجه آخر هو أن في المريض ليس له أن يفتتح الصلاة ~~بالايماء مع القدرة على الركوع والسجود فلذلك إذا قدر على ذلك في خلال ~~صلاته لا يبني، أما الراكب هنا له أن يفتتح الصلاة ms0783 بالايماء على الدابة مع ~~القدرة فالنزول لا يمنعه من البناء. قال في النهاية قلت: وعلى هذا الفرق ~~يجب أن لا يبنى في المكتوبة فيما إذا افتتحها راكبا ثم نزل لأنه ليس له أن ~~يفتتحها بالايماء على الدابة عند القدرة فلذلك قيد المسألة في الهداية ~~بالتطوع. وذكر الإمام الأسبيجابي أن استقبال المريض فيما إذا صح في خلال ~~صلاته إنما كان في المكتوبة ولا رواية عنهم في التطوع في حق المريض، فاحتمل ~~أن المريض لا يستقبل أيضا في التطوع فحينئذ لا يحتاج إلى الفرق، ويحتمل أنه ~~يستقبل بخلاف الراكب والفرق ما بيناه اه‍.. # قوله: (وسن في رمضان عشرون ركعة بعد العشاء قبل الوتر وبعده بجماعة ~~والختم مرة بجلسة بعد كل أربع بقدرها) بيان لصلاة التراويح وإنما لم يذكرها ~~مع السنن المؤكدة قبل النوافل المطلقة لكثرة شعبها ولاختصاصها بحكم من بين ~~سائر السنن والنوافل وهو الأداء بجماعة. والتراويح جمع ترويحة وهي في الأصل ~~مصد بمعنى الاستراحة سميت به الأربع ركعات المخصوصة لاستلزامها استراحة ~~بعدها كما هي السنة فيها. وصرح المصنف بأنها سنة وصححه صاحب الهداية ~~والظهيرية، وذكر في الخلاصة أن المشايخ اختلفوا في كونها سنة وانقطع ~~الاختلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة أنها سنة. وذكر في الاختيار أن أبا ~~يوسف PageV02P116 # سأل أبا حنيفة عنها وما فعله عمر فقال: التراويح سنة مؤكدة. ولم يتخرجه ~~عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولا ينافيه قول القدوري أنها مستحبة ~~كما فهمه في الهداية عنه لأنه إنما قال يستحب أن يجتمع الناس وهو يدل على ~~أن الاجتماع مستحب، وليس فيه دلالة على أن التراويح مستحبة. كذا في ~~العناية. وفي شرح منية المصلي: وحكى غير واحد الاجماع على سنيتها. وقد سنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وندبنا إليها وأقامها في بعض الليالي ثم ~~تركها خشية أن تكتب على أمته كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما، ثم وقعت ~~المواظبة عليها في ms0784 أثناء خلافة عمر رضي الله عنه ووافقه على ذلك عامة ~~الصحابة رضي الله عنهم كما ورد ذلك في السنن، ثم ما زال الناس من ذلك الصدر ~~إلى يومنا هذا على إقامتها من غير نكير وكيف لا وقد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ (1) ~~كما رواه أبو داود. # وأطلقه فشمل الرجال والنساء كما صرح به في الخانية والظهيرية. وقوله ~~عشرون ركعة بيان لكميتها وهو قول الجمهور لما في الموطأ عن يزيد بن رومان ~~قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة. وعليه عمل ~~الناس شرقا وغربا لكن ذكر المحقق في فتح القدير ما حاصله أن الدليل يقتضي ~~أن تكون السنة من العشرين ما فعله صلى الله عليه وسلم منها ثم تركه خشية أن ~~تكتب علينا والباقي مستحب، وقد ثبت أن ذلك كان إحدى عشرة ركعة بالوتر كما ~~ثبت في الصحيحين من حديث عائشة، فإذن يكون المسنون على أصول مشايخنا ثمانية ~~منها والمستحب اثنا عشر انتهى. وذكر العلامة الحلبي أن الحكمة في كونها ~~عشرين أن السنن شرعت مكملات للواجبات وهي عشرون بالوتر فكانت التراويح كذلك ~~لتقع المساواة بين المكمل والمكمل انتهى. وأراد بالعشرين أن تكون بعشر ~~تسليمات كما هو المتوارث يسلم على رأس كل ركعتين، فلو صلى الإمام أربعا ~~بتسليمة ولم يقعد في الثانية PageV02P117 # فأظهر الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم الفساد. ثم اختلفوا هل تنوب ~~عن تسليمة أو تسليمتين، قال أبو الليث: تنوب عن تسليمتين. وقال أبو جعفر ~~وابن الفضل: تنوب عن واحدة وهو الصحيح. كذا في الظهيرية والخانية، وفي ~~المجتبي وعليه الفتوى. ولو قعد على رأس الركعتين فالصحيح أنه يجوز عن ~~تسليمتين وهو قول العامة. # وفي منية المصلي: إذا شكوا أنهم صلوا تسع تسليمات أو عشر تسليمات ففيه ~~اختلاف والصحيح أنهم يصلون بتسليمة أخرى فرادى. ولو سلم الإمام على رأس ~~ركعة ساهيا في الشفع الأول ثم صلى ما بقي على وجهها قال مشايخ بخاري: يقضي ~~الشفع ms0785 الأول لا غير. # وقال مشايخ سمرقند: عليه قضاء الكل. وهذا إذا لم يفعل بعد السلام المذكور ~~شيئا مما يفسد الصلاة من أكل أو شرب أو كلام، أما إذا فعل شيئا من ذلك فليس ~~عليه إلا قضاء الشفع الأول لا غير كما في الذخيرة والخلاصة وغيرهما. وفي ~~المحيط: لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقد قعد على رأس كل ركعتين ~~فالأصح أنه يجوز عن الكل لأنه قد أكمل الصلاة ولم يخل بشئ من الأركان إلا ~~أنه جمع المتفرق واستدام التحريمة فكان أولى بالجواز لأنه أشق وأتعب للبدن ~~انتهى. وظاهره أنه لا يكره، وقد صرح بعدم الكراهة في منية المصلي، ولا يخفى ~~ما فيه لمخالفته المتوارث مع تصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في مطلق ~~التطوع ليلا فلان يكره هنا أولى، فلهذا نقل العلامة الحلبي أن في النصاب ~~وخزانة الفتاوي PageV02P118 # الصحيح أنه لو تعمد ذلك يكره، فلو لم يقعد إلا في آخرها فقد علمت أن ~~الصحيح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة فيما لو صلى أربعا بتسليمة فكذلك هنا. ~~وقوله بعد العشاء قبل الوتر وبعده بيان لوقتها وفيه ثلاثة أقوال: الأول ما ~~اختاره إسماعيل الزاهدي وجماعة من بخاري أن الليل كله وقت لها قبل العشاء ~~وبعده وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل ولم أر من صححه. الثاني ما قاله ~~عامة مشايخ بخاري: وقتها ما بين العشاء إلى الوتر. وصححه في الخلاصة ورجحه ~~في غاية البيان بأن الحديث ورد كذلك، وكان أبي رضي الله عنه يصلي بهم ~~التراويح كذلك. الثالث ما اختاره المصنف وعزاه في الكافي إلى الجمهور وصححه ~~في الهداية والخانية والمحيط لأنها نوافل سنت بعد العشاء. وثمرة الاختلاف ~~تظهر فيما لو صلاها قبل العشاء، فعلى القول الأول هي صلاة التراويح، وعلى ~~الأخيرين لا. وفيما إذا صلاها بعد الوتر فعلى الثاني لا، وعلى الثالث نعم ~~هي صلاة التراويح، وتظهر فيما إذا فاتته ترويحة أو ترويحتان ولو اشتغل بها ~~يفوته الوتر بالجماعة، فعلى الأولى يشتغل بالوتر ثم يصلي ما فاته من ~~التراويح، وعلى الثاني يشتغل ms0786 بالترويحة الفائتة لأنه لا يمكنه الاتيان بعد ~~الوتر. كذا في الخلاصة. وينبغي أن يكون الثالث كالثاني كما لا يخفى ولو ~~فاتته ترويحة وخاف لو اشتغل بها تفوته متابعة الإمام فمتابعة الإمام أولى. ~~وقد اختلفوا فيما لو تذكر تسليمة بعد الوتر، فقيل لا يصلون بجماعة، وقيل ~~يصلون بها كما في منية المصلي. وينبغي أن يكون مفرعا على القول الثاني ~~والثالث. وفى فتاوى قاضيخان: ويستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل والأفضل ~~استيعاب أكثر الليل بالتراويح، فإن أخروها إلى ما بعد نصف الليل فالصحيح ~~أنه لا بأس به. وإذا فاتت التراويح لا تقضى بجماعة والأصح أنها لا تقضى ~~أصلا، فإن قضاها وحده كان نفلا مستحبا لا تراويح كسنة المغرب والعشاء. ~~PageV02P119 # قوله بجماعة متعلق بسن بيان لكون الجماعة سنة فيها وفيها ثلاثة أقوال: ~~الأول ما اختاره المصنف أنه سنة على الأعيان حتى إن من صلى التراويح منفردا ~~فقد أساء لتركه السنة، وإن صليت في المساجد وبه كان يفتي ظهير الدين ~~المرغيناني لصلاته عليه السلام إياها بالجماعة وبيان العذر في تركها. ~~الثاني ما اختاره الطحاوي في مختصره حيث قال: يستحب أن يصلي التراويح في ~~بيته إلا أن يكون فقيها عظيما يقتدي به فيكون في حضوره ترغيب لغيره وفي ~~امتناعه تقليل الجماعة مستدلا بحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ~~(1) وهو رواية عن أبي يوسف كما في الكافي. الثالث ما صححه في المحيط ~~والخانية واختاره في الهداية وهو قول أكثر المشايخ على ما في الذخيرة وقول ~~الجمهور على ما في الكافي أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية حتى لو ترك ~~أهل المسجد كلهم الجماعة فقد أساؤوا وأثموا. وإن أقيمت التراويح بالجماعة ~~في المسجد وتخلف عنها أفراد الناس وصلى في بيته لم يكن مسيئا لأن أفراد ~~الصحابة يروى عنهم التخلف كابن عمر على ما رواه الطحاوي. والجواب عن دليل ~~الطحاوي أن قيام رمضان مستثنى من الحديث لفعله صلى الله عليه وسلم إياه في ~~المسجد ثم فعل الخلفاء الراشدين بعده إذ لا يختار المفضول ويجمعون عليه. ~~وأما ms0787 من تخلف من الصحابة فإما لعذر أو لأنه أفضل في اجتهاده وهو معارض بما ~~هو أولى منه وهو اتفاق الجم الغفير على خلافه. # فالحاصل أن القول الأول والثالث اتفقا على أفضليتها وإنما الكلام في ~~الإساءة بالترك من البعض. وأطلق المصنف في الجماعة ولم يقيدها بالمسجد لما ~~في الكافي والصحيح أن للجماعة في بيته فضيلة وللجماعة في المسجد فضيلة أخرى ~~فهو حاز إحدى الفضيلتين وترك الفضيلة الأخرى انتهى. وفي الخلاصة: إذا صلى ~~الترويحة الواحدة إمامان كل إمام ركعتين اختلف المشايخ والصحيح أنه لا ~~يستحب ولكن كل ترويحة يؤديها إمام واحد إمام يصلي التراويح في مسجدين كل ~~مسجد على وجه الكمال لا يجوز لأنه لا يتكرر، ولو اقتدى بالإمام في التراويح ~~وهو قد صلى مرة لا بأس به ويكون هذا اقتداء المتطوع بمن يصلي السنة، ولو ~~صلوا التراويح ثم أرادوا أن يصلوا ثانيا يصلون فرادى انتهى. وقوله والختم ~~مرة معطوف على عشرون بيان لسنة القراءة فيها وفيه اختلاف، والجمهور على أن ~~السنة الختم مرة فلا يترك لكسل القوم، ويختم في الليلة السابع والعشرين ~~لكثرة الاخبار أنها ليلة القدر، ومرتين فضيلة، PageV02P120 # وثلاث مرات في كل عشر مرة أفضل. كذا في الكافي. وذكر في المحيط والاختيار ~~أن الأفضل أن يقرأ فيها مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم في زماننا لأن ~~تكثير الجمع أفضل من تطويل القراءة. وفي المجتبي: والمتأخرون كانوا يفتون ~~في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم تعطيلها ~~وهذا حسن، فإن الحسن روى عن أبي حنيفة أنه إن قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ~~ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسئ هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها ا ه‍. وفي ~~التجنيس: ثم بعضهم اعتادوا قراءة قل هو الله أحد في كل ركعة وبعضهم اختاروا ~~قراءة سورة الفيل إلى آخر القرآن وهذا حسن لأنه لا يشتبه عليه عدد الركعات ~~ولا يشتغل قلبه بحفظها فيتفرغ للتدبر والتفكر ا ه‍. وصرح في الهداية بأن ~~أكثر المشايخ على أن السنة ms0788 فيها الختم. وفي مختارا ت النوازل أنه يقرأ في ~~كل ركعة عشر آيات وهو الصحيح لأن السنة فيها الختم لأن جميع عدد الركعات في ~~جميع الشهر ستمائة ركعة وجميع آيات القرآن ستة آلاف ا ه‍. ونص في الخانية ~~على أنه الصحيح. وفي فتح القدير وغيره: # وإذا كان إمام مسجد حيه لا يختم فله أن يترك إلى غيره. فالحاصل أن المصحح ~~في المذهب أن الختم سنة لكن لا يلزم منه عدم تركه إذا لزم منه تنفير القوم ~~وتعطيل كثير من المساجد خصوصا في زماننا، فالظاهر اختيار الأخف على القوم ~~كما تفعله الأئمة في زماننا من بداءتهم بقراءة سورة التكاثر في الركعة ~~الأولى وبقراءتهم سورة الاخلاص في الثانية إلى أن تكون قراءتهم في الركعة ~~التاسعة عشرة سورة تبت وفي العشرين سورة الاخلاص وليس فيه كراهة في الشفع ~~الأولى من الترويحة الأخيرة بسبب الفصل بين الركعتين بسورة واحدة لأنه خاص ~~بالفرائض كما هو ظاهر الخلاصة وغيرها إلا أنه قد زاد بعض الأئمة من فعلها ~~على هذا الوجه منكرات من هذرمة القراءة وعدم الطمأنينة في الركوع والسجود ~~وفيما بينهما وفيما بين السجدتين مع اشتمالها على ترك الثناء والتعوذ ~~والبسملة في أول كل شفع وترك الاستراحة فيما بين كل ترويحتين. # وفي الخلاصة: والأفضل التعديل في القراءة بين التسليمات كذا روي عن أبي ~~حنيفة، فإن فضل البعض على البعض في القراءة لا بأس به. أما التسليمة ~~الواحدة إن فضل الثانية على الأولى لا شك أنه لا يستحب، وإن فضل الأولى على ~~الثانية على الخلاف في الفرض. # الإمام إذا فرغ من التشهد في التراويح إن علم أن الزيادة على قدر التشهد ~~لا تثقل يأتي بالدعوات، وإن علم أنها تثقل يقتصر على الصلاة لأن الصلاة فرض ~~عند الشافعي فيحتاط ا ه‍. وعلله في فتح القدير بأن الصلاة فرض أو سنة ولا ~~تترك السنن للجماعات PageV02P121 # كالتسبيحات ا ه‍. وقوله بجلسة متعلق بسن بيان لكونه سنة فيها، وتعقبه ~~الشارح بأنه مستحب لا سنة. وصرح في الهداية باستحبابه بين الترويحتين وبين ms0789 ~~الخامسة وبين الوتر لعادة أهل الحرمين، واستحسن البعض الاستراحة على خمس ~~تسليمات وليس بصحيح ا ه‍. وفي الكافي: والاستراحة على خمس تسليمات تكره عند ~~الجمهور لأنه خلاف عمل أهل الحرمين ا ه‍. وذكر العلامة الحلبي: ويعرف من ~~هذا كراهة ترك الاستراحة مقدار ترويحة على رأس سائر الاشفاع كما هو شأن ~~أكثر أئمة أهل زماننا في البلاد الشامية والمصرية بطريق أولى ا ه‍. # ولا يخفى ما فيه لأن الاستراحة لم توجد أصلا في مسألة الكافي إلا على خمس ~~تسليمات مع أنها ليست محل الاستراحة، ولهذا قال الإمام حسام الدين في تأليف ~~له خاص بالتراويح: # الاستراحة على خمس تسليمات لا تستحب على قول الأكثر وهذا هو الصحيح فإن ~~الصحيح أنه لا يستحب إلا عند تمام كل ترويحة وهي خمس ترويحات ا ه‍. بخلاف ~~فعل الأئمة فإن الاستراحة قد وجدت وإن لم تكن تامة فكيف تكون مكروهة ~~بالأولى وقد قالوا: إنهم مخيرون في حالة الجلوس إن شاؤوا سبحوا وإن شاؤوا ~~قرؤا القرآن وإن شاؤوا صلوا أربع ركعات فرادى وإن شاؤوا قعدوا ساكتين، وأهل ~~مكة يطوفون أسبوعا ويصلون ركعتين، وأهل المدينة يصلون أربع ركعات فرادى. ~~وبهذا علم أنه لو قال بانتظار بعد كل ترويحة بدل قوله بجلسة لكان أولى. وفي ~~الخانية: يكره للمقتدي أن يقعد في التراويح فإذا أراد الإمام أن يركع يقوم ~~لأن فيه إظهار التكاسل في الصلاة والتشبه بالمنافقين قال تعالى * (وإذا ~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) * (النساء: 142) ا ه‍. قوله: (ويوتر بجماعة ~~في رمضان فقط) أي على وجه الاستحباب وعليه إجماع المسلمين كما في الهداية. ~~واختلفوا في الأفضل ففي الخانية الصحيح أن أداء الوتر بجماعة في رمضان أفضل ~~لأن عمر رضي الله عنه كان يؤمهم في الوتر. وفي PageV02P122 # النهاية: اختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة لأن الصحابة لم ~~يجتمعوا على الوتر بجماعة في رمضان كما اجتمعوا على التراويح لأن عمر كان ~~يؤمهم فيه في رمضان وأبي بن كعب كان لا يؤمهم ا ه‍. ورجح الأول في فتح ~~القدير بأنه ms0790 صلى الله عليه وسلم كان أوتر بهم ثم بين العذر في تأخره عن مثل ~~ما صنع فيما مضى فالوتر كالتراويح، فكما أن الجماعة فيها سنة فكذلك في ~~الوتر، ولو صلوا الوتر بجماعة في غير رمضان فهو صحيح مكروه كالتطوع في غير ~~رمضان بجماعة، وقيده في الكافي بأن يكون على سبيل التداعي، أما لو اقتدى ~~واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره، وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلفوا فيه، ~~وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا ه‍. وفي القنية: صلى العشاء وحده فله أن ~~يصلي التراويح مع الإمام، ولو تركوا الجماعة في الفرض ليس لهم أن يصلوا ~~التراويح جماعة لأنها تبع للجماعة، ولو لم يصل التراويح جماعة مع الإمام ~~فله أن يصلي الوتر معه. ثم ذكر بعده أنه لو صلى التراويح مع غيره له أن ~~يصلي الوتر معه هو الصحيح ا ه‍. ومن رام الزيادة على ما ذكرناه من أحكام ~~التراويح فعليه بمؤلف خاص بها للإمام الاجل حسام الدين قد اطلعت عليه والله ~~الموفق للصواب. # باب ادراك الفريضة حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء ~~الكامل وكله مسائل الجامع قوله: (صلي ركعة من الظهر فأقيم شفعا ويقتدي) لأن ~~الأصل أن نقض العبادة قصدا بلا عذر PageV02P123 # حرام لقوله تعالى * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33) ولافضائه إلى ~~السفه خصوصا إذا كانت فرضا، وأن النقض للاكمال إكمال معنى فيجوز كنقض ~~المسجد للاصلاح، وكنقض الظهر للجمعة، وكمن أصاب جبهته شوك في سجوده فرفع ثم ~~وضع لم يجعل سجدتين، وللجماعة مزية على الصلاة منفردا بالحديث فجاز نقض ~~الصلاة منفردا لاحراز الجماعة، ولكن هذا إذا لتثبت شبهة الفراغ من صلاته ~~منفردا فإن ثبتت شبهته لا ينقضها لأن العبادة بعد ما فرغ منها لا تقبل ~~البطلان إلا بالردة فنقول: إن صلى ركعة من الظهر يضم إليها أخرى ثم يسلم ~~ويدخل مع القوم لأنه يمكنه إحراز الجماعة مع إحراز النفل بإضافة ركعة أخرى ~~إليها إذ التطوع شرع شفعا لا وترا، ومتى أمكن إدراك العبادتين لا يصار إلى ~~إبطال أحدهما، وقد ms0791 صرح الكل هنا بأنه إنما يضم ركعة أخرى صيانة للمؤدى عن ~~البطلان وهو صريح فيمن صلى ركعة فقط فهي باطلة لا أنها صحيحة مكروهة كما ~~توهمه بعض حنفية عصرنا. فإن قيل: لو ضم تفوته تكبيرة الافتتاح قلنا: ذلك ~~أيسر من إبطال العمل إذ صيانته عن البطلان واجبة وادراكها فضيلة وجاز ~~الابطال لما هو سنة لأنه إكمال معنى كما قدمناه والمعاني أحق بالاعتبار من ~~الصور كمن تذكر في الركوع السورة فإنه يرفضه لأجلها مع أنها واجبة وهو فرض ~~لأن في رفضه إقامته على أكمل الوجوه فصار حسنا مع أنه إبطال للوصف فقط، ~~وقول محمد بطلان الوصف يستلزم بطلان الأصل هو فيما إذا لم يتمكن من إخراج ~~نفسه عن العهدة بالمضي كما إذا قيد خامسة الظهر بسجدة ولم يكن قعد الأخيرة، ~~أما إذا كان متمكنا من المضي لكن أذن له الشرع في عدمه فلا يبطل أصلها بل ~~تبقى نفلا إذا ضم الثانية أراد بالظهر الفرض الرباعي وأراد بالإقامة شروع ~~الإمام في موضع هو فيه لا إقامة المؤذن لأنه لا يقطع صلاته إذا أقام المؤذن ~~وإن لم يقيد بالسجدة بل يتمها ركعتين كما في غاية البيان وغيره. ولو أقيمت ~~في المسجد وهو في البيت أو كان في مسجد فأقيمت في مسجد آخر لا يقطعها مطلقا ~~كما ذكره الشارح وغيره. وقيد بالركعة التي تتم بالسجدة لأنه لو لم يقيد ~~الأولى بالسجدة فإنه يقطع ويشرع مع الإمام وهو الصحيح لأنه بمحل الرفض ~~والقطع للاكمال. كذا في الهداية. وفي المحيط والكافي هو الأشبه. وقيد ~~بالفرض لأنه لو كان في النفل لا يقطع مطلقا وإنما يتمه PageV02P124 # ركعتين. واختلفوا في السنة قبل الظهر أو الجمعة إذا أقيمت أو خطب الإمام ~~فالصحيح أنه يتمها أربعا كما صرح به الولوالجي وصاحب المبتغى والمحيط ثم ~~الشمني لأنها صلاة واحدة وليس القطع للاكمال بل للابطال صورة ومعنى. وقيل ~~يقطع على رأس الركعتين، ورجحه في فتح القدير بحثا بأنه يتمكن من قضائها بعد ~~الفرض ولا إبطال في التسليم على الركعتين فلا يفوت فرض ms0792 الاستماع والأداء ~~على الوجه الأكمل بلا سبب ا ه‍. والظاهر ما صححه المشايخ لأنه لا شك أن في ~~التسليم على رأس الركعتين إبطال وصف السنية لا لاكمالها، وتقدم أنه لا يجوز ~~ويشهد لهم إثبات أحكام الصلاة الواحدة للأربع من عدم الاستفتاح والتعوذ في ~~الشفع الثاني إلى غير ذلك كما قدمناه، وأراد من الظهر الظهر المؤدى لأنه لو ~~شرع في قضاء الفوائت ثم أقيمت لا يقطع كالنفل والمنذورة كالفائتة. كذا في ~~الخلاصة، وقيدنا بكون الابطال حراما لغير عذر لأنه لو كان لعذر فإنه جائز ~~كالمرأة إذا فار قدرها والمسافر إذا ندت دابته أو خاف فوت درهم من ماله بل ~~قد يكون واجبا كالقطع لانجاء غريق. وفي فتاوى الولوالجي: المصلي إذا دعاه ~~أحد أبويه فلا يجيبه ما لم يفرغ من صلاته إلا أن يستغيث به لأن قطع الصلاة ~~لا يجوز إلا لضرورة، وكذلك الأجنبي إذا خاف أن يسقط من سطح أو تحرقه النار ~~أو يغرقه الماء وجب عليه أن يقطع الصلاة. هذا إذا كان في الفرض، فأما في ~~النوافل إذا ناداه أحد أبويه إن علم أنه في الصلاة وناداه لا بأس به أن لا ~~يجيبه، وإن لم يعلم يجيبه ا ه‍. ومن العذر ما إذا شرع في نفل فحضرت جنازة ~~خاف إن لم يقطعها تفوته فإنه PageV02P125 # يقطعها ويصلي عليها لأنه لا يتمكن من المصلحتين معا، وقطع النفل معقب ~~للقضاء بخلاف الجنازة لو اختار تفويتها كان لا إلى خلف. كذا في فتح القدير. # قوله: (ولو صلى ثلاثا يتم ويقتدي متطوعا) لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل ~~النقض وإنما يقتدي متطوعا لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد. وصرح في الحاوي ~~القدسي أن ما يؤدي مع الإمام نافلة يدرك بها فضيلة الجماعة ولا يرد عليه ~~العصر فإنه لا يقتدي بعدها لما علم من باب الأوقات المكروهة، ولهذا قيد ~~بالظهر قيد بالثلاث لأنه لو كان في الثالثة ولم يقيدها بالسجدة فإنه يقطعها ~~لأنه بمحل الرفض ويتخير ان شاء عاد وقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ms0793 ينوي ~~الدخول في صلاة الإمام. كذا في الهداية. وفي المحيط: الأصح أنه يقطع قائما ~~بتسليمة واحدة لأن القعود مشروط للتحلل وهذا قطع وليس بتحلل فإن التحلل عن ~~الظهر لا يكون على رأس الركعتين وتكفيه تسليمة واحدة للقطع ا ه‍. وهكذا ~~صححه في غاية البيان معزيا إلى فخر الاسلام، واختلفوا فيما إذا عاد هل يعيد ~~التشهد؟ قيل نعم لأن الأول لم يكن قعود ختم، وقيل يكفيه ذلك التشهد لأنه ~~لما قعد ارتفض ذلك القيام فكأنه لم يقم وأورد على قوله ويقتدي متطوعا أن ~~التطوع بجماعة مكروه خارج رمضان. وأجيب بنعم إذا كان الإمام والقوم ~~متطوعين، أما إذا أدى الإمام الفرض والقوم النفل فلا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام للرجلين: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم ~~واجعلا PageV02P126 # صلاتكما معهم سبحة. أي نافلة كذا في الكافي قوله: (فإن صلى ركعة من الفجر ~~أو المغرب فأقيم يقطع ويقتدي) لأنه لو أضاف إليها أخرى لفاتته الجماعة ~~لوجود الفراغ حقيقة في الفجر أو شبهه في المغرب لأن للأكثر حكم الكل. وشمل ~~كلامه ما إذا قام إلى الثانية ولم يقيدها بالسجدة، وقيد بالركعة احترازا ~~عما إذا قيد الثانية بسجدة فإنه لا يقطعها ويتمها ولا يشرع مع الإمام ~~لكراهة النفل بعد الفجر، وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية. علله في الكافي ~~بأنه إن وافق إمامه خالف السنة بالتنفل بالثلاث، وإن وافق السنة فجعلها ~~أربعا خالف إمامه وكل ذلك بدعة، فإن شرع أتمها أربعا لأنه أحوط إذ فيه ~~زيادة الركعة وموافقة السنة أحق لأن مخالفة الإمام مشروعة في الجملة ~~كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي إذا اقتدى بالمسافر ومخالفة السنة لم تشرع ~~أصلا. كذا في الكافي. وعلله في الهداية بأن التنفل بالثلاث مكروه، وفي غاية ~~البيان أنه بدعة، وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان أنه حرام، والظاهر ما في ~~الهداية. # ويراد بالكراهة التحريمية لأن المشايخ يستدلون بأنه عليه السلام نهى عن ~~البتيراء كما في غاية البيان وهو من قبيل ظني الثبوت قطعي الدلالة فيفيد ~~كراهة التحريم على أصولنا. ولو ms0794 سلم مع الإمام فعن بشر لا يلزمه شئ، وقيل ~~فسدت ويقضي أربعا لأنه التزم بالاقتداء ثلاثا فيلزمه أربع كما لو نذر ~~ثلاثا، وإذا أتمها أربعا يصلي ركعة ويقعد لأن الأولى من الصلاة ثانية صلاته ~~ولو تركها جازت في الاستحسان لا القياس. ولو صلى الإمام أربعا ساهيا بعد ما ~~قعد على رأس الثلاث وقد اقتدى به الرجل متطوعا قال ابن الفضل: تفسد صلاة ~~المقتدي لأن الرابعة وجبت على المقتدي بالشروع، وعلى الإمام بالقيام إليها ~~فصار كرجل أوجب على نفسه أربع ركعات بالنذر فاقتدي فيهن بغيره لا تجوز صلاة ~~المقتدي. كذا هذا كذا في فتح القدير. # قال في الخلاصة: المختار فساد صلاة المقتدي قعد الإمام على رأس الثالثة ~~أو لم يقعد ا ه‍. # قوله: (وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي وإن صلى لا إلا في الظهر ~~والعشاء إن شرع في الإقامة) لحديث ابن ماجة من أدرك الاذان في المسجد ثم ~~خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق (1) وأخرجه الجماعة إلا ~~البخاري عن أبي الشعثاء قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن ~~المؤذن للعصر قال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم. والموقوف في مثله ~~كالمرفوع، وهذا لا يدل على أن الكراهة تحريمية وهي المحمل PageV02P127 # عند إطلاقها كما قدمناه. واستثنى المشايخ منها ما إذا كان ينتظم به أمر ~~جماعة أخرى بأن كان مؤذنا أو إماما في مسجد تتفرق الجماعة بغيبته فإنه يخرج ~~بعد النداء لأنه ترك صورة تكميل معنى والعبرة للمعنى. زاد في النهاية أو ~~يكون خرج ليصلي في مسجد حيه مع الجماعة فلا بأس به مطلقا من غير قيد ~~بالإمام والمؤذن ا ه‍. ولا يخفى ما فيه إذ خروجه مكروه تحريما والصلاة في ~~مسجد حيه مندوبة فلا يرتكب المكروه لأجل المندوب ولا دليل يدل على تقييدها ~~بما ذكره وأطلقه المصنف فشمل ما أذن فيه وهو داخله أو دخل بعد الاذان، ~~والظاهر أن مرادهم من الاذان فيه هو دخول الوقت وهو داخله، سواء ms0795 أذن فيه أو ~~في غيره كما أن الظاهر من الخروج من غير صلاة عدم الصلاة مع الجماعة، وسواء ~~خرج أو كان ماكثا في المسجد من غير صلاة كما نشاهده في زماننا من بعض ~~الفسقة حتى لو كانت الجماعة يؤخرون لدخول الوقت المستحب كالصبح مثلا فخرج ~~إنسان من المسجد بعد دخول الوقت ثم رجع وصلى مع الجماعة ينبغي أن لا يكون ~~مكروها، ولم أره كله منقولا. وقوله وإن صلى لا أي وإن صلى الفرض وحده لا ~~يكره خروجه قبل أن يصلي مع الجماعة لأنه قد أجاب داعي الله مرة فلا يجب ~~عليه ثانيا. والظاهر أن مرادهم عدم كراهة الخروج لا عدمها مطلقا لأن من صلى ~~وحده فقد ارتكب المكروه وهو ترك الجماعة لأنها على الصحيح إما سنة مؤكدة أو ~~واجبة، ولم أر من نبه عليه. واستثنى المصنف الظهر والعشاء عند الشروع في ~~الإقامة فإنه يكره لمن صلى وحده أن يخرج قبل الصلاة مع الجماعة لأنه يتهم ~~بمخالفة الجماعة عيانا والنفل بعد هاتين الصلاتين ليس بمكروه، وأما في ~~الفجر والعصر فلا يكره له الخروج لكراهة التنفل بعدهما، وأما في المغرب ~~فلما فيه من التنفل بالثلاث أو مخالفة الإمام إن أتمها أربعا وكل منهما ~~مكروه كما سبق. ولم يذكر المصنف حكم المكث في المسجد بلا صلاة، أما في موضع ~~لا يكره التنفل فالكراهة ظاهرة، وأما في موضع يكره التنفل فذكر في المحيط ~~أنه PageV02P128 # في العصر والمغرب والفجر يخرج لكراهة التطوع بعدها، وإن مكث وإن لم يدخل ~~معهم يكره لأن مخالفة الجماعة وزر عظيم ا ه‍. # قوله: (ومن خاف فوت الفجر أن أدى سنته أيتم وتركها وإلا لا) لأن الأصل أن ~~سنة الفجر لها فضيلة عظيمة قال عليه الصلاة والسلام ركعتا الفجر خير من ~~الدنيا وما فيها (1) وكذا ما قدمناه، وكذا للجماعة بالأحاديث المتقدمة، ~~فإذا تعارضا عمل بها بقدر الامكان وإن لم يمكن بأن خشي فوت الركعتين أحرز ~~أحقهما وهي الجماعة لورود الوعد والوعيد في الجماعات، والسنة وإن ورد الوعد ~~فيها لم يرد الوعيد ms0796 بتركها، ولان ثواب الجماعة أعظم لأنها مكملة ذاتية ~~والسنة مكملة خارجية والذاتية أقوى. وشمل كلامه ما إذا كان يرجوا إدراكه في ~~التشهد فإنه يأتي بالسنة، وظاهر ما في الجامع الصغير حيث قال: إن خاف أن ~~تفوته الركعتان دخل مع الإمام أن لا يأتي بالسنة. وفي الخلاصة ظاهر المذهب ~~أنه يدخل مع الإمام، ورجحه في البدائع بأن للأكثر حكم الكل فكأن الكل قد ~~فاته فيقدم الجماعة. ونقل في الكافي والمحيط أنه يأتي بها عندهما خلافا ~~لمحمد لأن إدراك القعدة عندهما كإدراك ركعة في الجمعة خلافا له، وقد جعل ~~المصنف لسنة الفجر حكمين، أما الفعل إن لم يخف فوت الجماعة وهو المراد بفوت ~~الفجر بقرينة قوله أيتم، وأما الترك إن خاف فوت الجماعة فاندفع ما ذكره ~~الفقيه PageV02P129 # إسماعيل الزاهد من أنه ينبغي أن يفتتح ركعتي الفجر ثم يقطعهما ويدخل مع ~~الإمام حتى تلزمه بالشروع فيتمكن من القضاء بعد الفجر وهو مردود من وجهين: ~~أحدهما ما ذكره الإمام السرخسي أن ما وجب بالشروع لا يكون أقوى مما وجب ~~بالنذر وقد نص محمد أن المنذورة لا تؤدى بعد الفجر قبل طلوع الشمس. ثانيهما ~~ما ذكره قاضيخان في شرح الجامع الصغير أن المشايخ نكروا عليه ذلك لأن هذا ~~أمر بافتتاح الصلاة على قصد أن يقطع ولا يتم وأنه غير مستحسن. ثم إن هنا ~~قيدا تركه المصنف في قوله وإلا لا وهو أن يجد مكانا عند باب المسجد يصلي ~~السنة فيه، فإن لم يجد فينبغي أن لا يصلي السنة لأن ترك المكروه مقدم على ~~فعل السنة. كذا في فتح القدير وهو متفرع على أحد القولين لما في المحيط: ~~ولو صلاهما في المسجد الخارج والإمام يصلي في المسجد الداخل قيل لا يكره ~~لأنه لا يتصور بصورة المخالفة للقوم لاختلاف المكان حقيقة، وقيل يكره لأن ~~ذلك كله كمكان واحد فإذا اختلف المشايخ فيه كان الأفضل أن لا يفعل ا ه‍. ~~فالحاصل أن حكم المصلي نافلة أو سنة لا يخلوا ما أن يكون قبل شروع الإمام ~~في الفرض أو ms0797 بعده، فإن كان الأول لا يخلوا ما أن يكون وقت إقامة المؤذن أو ~~قبله، فإن كان قبل إقامة المؤذن فله أن يأتي بهما في أي موضع أراد من ~~المسجد أو غيره إلا في الطريق كما قدمناه، وإن كان وقت إقامة المؤذن ففي ~~البدائع إذا دخل المسجد للصلاة وقد كان المؤذن أخذ في الإقامة يكره له ~~التطوع، سواء كان ركعتي الفجر أو غيرهما، لأنه يتهم بأنه لا يرى صلاة ~~الجماعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يقفن مواقف التهم ا ه‍. وبحث العلامة الحلبي بأن هذا الظن يزول عنه في ~~ثاني الحال إذا شوهد شروعه فيها بعد فراغه من السنة، وقد نص محمد في كتاب ~~الصلاة من الأصل في المؤذن يأخذ في الإقامة أيكره أن يتطوع؟ قال: نعم إلا ~~ركعتي الفجر. واختلف المشايخ في فهمه، فمنهم من قال موضوعها فيما إذا انتهى ~~إلى الإمام وقد سبقه بالتكبير فيأتي بركعتي الفجر وعامتهم على الاطلاق سواء ~~وصل إلى الإمام بعد شروعه أو قبله في الإقامة كما ذكره فخر PageV02P130 # الاسلام ا ه‍. يعني فما في البدائع من التعميم لركعتي الفجر ليس على قول ~~العامة ويشهد له ما في الحاوي القدسي والمحيط: ولا يتطوع إذا أخذ المؤذن في ~~الإقامة إلا ركعتي الفجر ا ه‍. # إلا أنه قد يقال: إن ما يوقع في التهمة لا يرتكب وإن ارتفعت بعده كما ورد ~~عن علي: إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره. وإن كان ~~الثاني فيكره له أن يشتغل بنفل أو سنة مؤكدة إلا سنة الفجر على التفصيل ~~السابق. ثم السنة في السنن أن يأتي بها في بيته أو عند باب المسجد وإن لم ~~يمكن ففي المسجد الخارج وإن كان المسجد واحدا فخلف الأسطوانة ونحو ذلك، أو ~~في آخر المسجد بعيدا عن الصفوف في ناحية منه. وتكره في موضعين: # الأول أن يصليها مخالطا للصف مخالفا للجماعة. الثاني أن يكون خلف الصف من ~~غير حائل بينه وبين الصف، ms0798 والأول أشد كراهة من الثاني. وأما السنن التي بعد ~~الفرائض فالأفضل فعلها في المنزل إلا إذا خاف الاشتغال عنها لو ذهب إلى ~~البيت فيأتي بها في المسجد في أي مكان منه ولو في مكان صلى فيه فرضه، ~~والأولى أن يتنحى خطوة. ويكره للإمام أن يصلي في مكان صلى فيه فرضه. كذا في ~~الكافي وغيره. # قوله: (ولم تقض إلا تبعا) أي لم تقض سنة الفجر إلا إذا فاتت مع الفرض ~~فتقضي تبعا للفرض، سواء قضاها مع الجماعة أو وحده لأن الأصل في السنة أن لا ~~تقضى لاختصاص القضاء بالواجب. والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض في غداة ~~ليلة التعريس فبقي ما وراءه على الأصل، فأفاد المصنف أنها لا تقضى قبل طلوع ~~الشمس أصلا ولا بعد الطلوع إذا كان قد أدى الفرض. وشمل كلامه ما إذا قضاهما ~~بعد الزوال أو قبله ولا خلاف في الثاني. # واختلف المشايخ في الأول على قولهم والصحيح كما في غاية البيان أنها لا ~~تقضى تبعا لأن PageV02P131 # النص ورد بقضائها في الوقت المهمل بخلاف القياس، وما ورد على خلاف القياس ~~فغيره عليه لا يقاس وهي واردة على المصنف، فلو قال ولم تقض إلا تبعا قبل ~~الزوال لكان أولى. # وقيد بسنة الفجر لأن سائر السنن لا تقضى بعد الوقت لا تبعا ولا مقصودا. ~~واختلف المشايخ في قضائها تبعا للفرض في الوقت والظاهر قضاؤها وأنها سنة ~~لاختلاف الشيخين في قضاء الأربع قبل الظهر قبل الركعتين أو بعدهما كما ~~سيأتي قوله: (وقضى التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه) بيان لشيئين: أحدهما ~~القضاء والثاني محله. أما الأول ففيه اختلاف والصحيح أنها تقتضي كما ذكره ~~قاضيخان في شرحه مستدلا بما عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تعالى ~~كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاهن بعده. وظاهر كلام المصنف أنها سنة لا ~~نفل مطلق، وذكر قاضيخان أنه إذا قضاها فهي لا تكون سنة عند أبي حنيفة، ~~وعندهما سنة، وتبعه الشارح، وتعقبه في فتح القدير بأنه من تصرف المصنفين ~~فإن المذكور من ms0799 وضع المسألة الاتفاق على قضاء الأربع، وإنما الاختلاف في ~~تقديمها أو تأخيرها والاتفاق على أنها تقضى اتفاق على وقوعها سنة إلى آخر ~~ما ذكره. وأما الثاني فاختلف فيه النقل عن الشيخين فذكر في الجامع الصغير ~~للحسامي أن أبا يوسف يقدم الركعتين ومحمد يؤخرهما. وفي المنظومة وشروحها ~~على العكس. وفي غاية البيان: ويحتمل أن يكون عن كل واحد من الإمامين ~~روايتان. ورجح في فتح القدير تقديم الركعتين لأن الأربع فاتت عن الموضع ~~المسنون فلا يفوت الركعتين عن موضعهما قصدا بلا ضرورة ا ه‍. وحكم الأربع ~~قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر كما لا يخفى. قوله: (ولم يصل PageV02P132 # الظهر جماعة بإدراك ركعة) لما في الجامع الكبير: إذا قال عبده حر إن صلى ~~الظهر بجماعة فسبق ببعضها لم يحنث. وهو شامل لما إذا سبق بركعة أو بأكثر. ~~وذكر قاضيخان في شرحه أن الظاهر الجواب أنه إذا فاتته ركعة مع الإمام وصلى ~~الثلاث معه لا يحنث لأنه لم يصل الكل مع الإمام، فلو قال المصنف بإدراك ~~بعضها لكان أولى لكن ذكر الإمام السرخسي أنه يحنث لأن للأكثر حكم الكل، ولا ~~يحنث إذا صلى ركعتين فقط اتفاقا كما لا يخفى. أما على الأولى فظاهر، وأما ~~على قول السرخسي فلانه ليس بأكثر حتى يقام مقام الكل. ومما يضعف قول ~~السرخسي ما اتفقوا عليه في باب الايمان أنه لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا ~~يحنث إلا بأكل كله فإن الأكثر لا يقام مقام الكل لكن في الخلاصة من كتاب ~~الايمان: لو حلف لا يقرأ سورة فقرأها إلا حرفا حنث ولو قرأها إلا آية طويلة ~~لا يحنث. # قوله: (بل أدرك فضلها) أي فضل الجماعة لأن من أدرك آخر الشئ فقد أدركه، ~~ولحديث الصحيح من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (1) وهو مجمع عليه. ~~وإنما PageV02P133 # خص محمدا بالذكر في الهداية لأن الشبهة وردت على قوله إن مدرك الإمام في ~~التشهد في صلاة الجمعة لا يكون مدركا للجمعة، فكان مقتضى قوله أن لا يدرك ~~فضيلة الجماعة في هذه المسألة ms0800 لأنه مدرك للأقل فأزال الوهم بذكر محمد. وذكر ~~في الكافي وغيره أنه لو قال عبده حر إن أدرك الظهر فإنه يحنث بإدراك ركعة ~~لأن إدراك الشئ بإدراك آخره يقال أدركت أيامه أي آخرها، وفي الخلاصة من ~~كتاب الايمان من الفصل الحادي عشر: لو قال عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام ~~فأدرك الإمام في التشهد ودخل في صلاته فإنه يحنث ا ه‍. فعلم أن إدراك ~~الركعة ليس بشرط، فلو قال المصنف بل يكون مدركا لها لكان أولى ليشمل الثواب ~~والحنث في اليمين المذكورة. وفي غاية البيان: إن المسبوق يكون مدركا لثواب ~~الجماعة لكن لا يكون ثوابه مثل ثواب من أدرك أول الصلاة مع الإمام لفوات ~~التكبيرة الأولى ا ه‍. وقد صرح الأصوليون بأن فعل المسبوق أداء قاصر بخلاف ~~المدرك فإنه أداء كامل، وأما اللاحق فصرحوا بأن ما يقضيه بعد فراغ الإمام ~~أداء شبيه بالقضاء، فظاهر كلام الشارح أن اللاحق كالمدرك لكونه خلف الإمام ~~حكما ولهذا لا يقرأ ا ه‍. فيقتضي أن يحنث في يمينه لو حلف لا يصلي بجماعة ~~ولو فاته مع الإمام الأكثر، فظاهر كلامهم أن من أدرك الإمام في التشهد فقد ~~أدرك فضلها قوله: (وتطوع قبل الفرض أن أمن فوت الوقت وإلا لا) أي وإن لم ~~يأمن لا يتطوع لأن صلاة التطوع عند ضيق الوقت حرام لتفويتها الفرض، وإن لم ~~يضق الوقت فله أن يتطوع. فإن كانت سنة مؤكدة ولم تفته الجماعة فإنه يسن في ~~حقه الاتيان بها باتفاق المشايخ، وإن فاتته الجماعة ففيه اختلاف والصحيح ~~أنه يسن الاتيان بها كما ذكره قاضيخان في شرحه PageV02P134 # لكونها مكملات للفرائض وإن لم تكن مؤكدة، فإن كان من المستحبات يستحب ~~الاتيان بها وإلا فهو مخير قوله: (وإن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع ~~رأسه لم يدرك الركعة) خلافا لزفر. هو يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام، ~~ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في ~~الركوع. وذكر قاضيخان أن ثمرة الخلاف تظهر في ms0801 أن هذا عنده لاحق في هذه ~~الركعة حتى يأتي بها قبل فراغ الإمام، وعندنا هو مسبوق بها حتى يأتي بها ~~بعد فراغ الإمام، وأجمعوا أنه لو انتهى إلى الإمام وهو قائم فكبر ولم يركع ~~مع الإمام حتى ركع الإمام ثم ركع أنه يصير مدركا لتلك الركعة، وأجمعوا أنه ~~لو اقتدى به في قومة الركوع لم يصر مدركا لتلك الركعة ا ه‍. وفي المصفي: ~~وهذا إذا أمكنه الركوع، أما إذا لم يمكنه لا يعتد به عند زفر أيضا. وفي ~~حيرة الفقهاء: إما افتتح الصلاة فلما ركع ورفع رأسه من الركوع ظن أنه لم ~~يقرأ السورة فرجع وقرأ. ثم علم أنه كان قرأ السورة فجاء رجل ودخل معه في ~~الصلاة ثم ركع ثانيا فإن هذا المسبوق يصير داخلا في الصلاة لكن عليه أن ~~يقضي ركعة لأن الركوع الأول كان فرضا تاما والآخر نفلا فصار كأن المسبوق لم ~~يدرك الركوع من هذه الركعة ا ه‍. وفي فتح القدير: ومدرك الإمام في الركوع ~~لا يحتاج إلى تكبيرتين خلافا لبعضهم، ولو نوى بتلك التكبيرة الواحدة الركوع ~~لا الافتتاح جاز ولغت نيته ا ه‍. ثم اعلم أنه إذا لم يكن مدركا للركعة فإنه ~~يجب عليه أن يتابع الإمام في السجدتين وإن لم يحتسبا له كما لو اقتدى ~~بالإمام بعد ما رفع الإمام رأسه من الركوع. صرح قاضيخان في فتاواه بأن عليه ~~المتابعة في السجدتين وإن لم يحتسبا له، وصرح به في العمدة. وصرح في ~~الذخيرة بأن المتابعة فيهما واجبة ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته، ~~وقد توقفنا في ذلك مدة حتى رأيت في التجنيس معزيا إلى فتاوى أئمة سمرقند ~~أنه لا تفسد لو ترك وعبارته: رجل انتهى إلى الإمام وقد سجد سجدة فكبر ونوى ~~الاقتداء به ومكث قائما حتى قام الإمام ولم يتابعه في السجدة PageV02P135 # ثم تابعه في بقية الصلاة، فلما فرغ الإمام قام وقضى ما سبق به تجوز ~~الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الإمام وإن كانت ~~المتابعة حين يشرع ms0802 واجبة في تلك السجدة ا ه‍. # قوله: (ولو ركع مقتد فأدركه إمامه فيه صح) وقال زفر: لا يجزئه لأن ما أتى ~~به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه. ولنا أن الشرط هو المشاركة ~~في جزء واحد كما في الطرف الأول. قيد يكون إمامه شاركه فيه لأن المقتدي لو ~~رفع رأسه قبل أن يركع الإمام فإنه لا يصح اتفاقا لعدم المشاركة فيه ~~والمتابعة، وأراد بالركوع كل ركن سبقه المأموم به. وقيده في الذخيرة بأن ~~يركع المقتدي بعد فراغ الإمام من القراءة، أما لو ركع قبل أن يأخذ الإمام ~~في القراءة ثم قرأ الإمام وركع والرجل راكع فأدركه في الركوع لا يجزئه عن ~~الركوع لأنه ركع قبل أوانه. ولو ركع بعد ما قرأ الإمام ثلاث آيات ثم أتم ~~القراءة وأدركه جاء، ولو ركع الإمام بعد ما قرأ الفاتحة ونسي السورة فرفع ~~المقتدي معه ثم عاد الإمام إلى السورة ثم ركع والمقتدي على ركوعه الأول ~~أجزأه الركوع. ولو تذكر الإمام في ركوعه في الركعة الثالثة أنه ترك سجدة من ~~الركعة الثانية فاستوى الإمام فسجد للثانية وأعاد التشهد ثم قام وركع ~~للثالثة والرجل على حاله راكع لم يجز المقتدي ذلك الركوع والوجه ظاهر ا ه‍. ~~وذكر المصنف في الكافي في مسألة الكتاب أنه يصح، ويكره لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تبادروني بالركوع والسجود (1) وقوله عليه السلام أما يخشى الذي ~~يركع قبل الإمام ويرفع أن يحول الله رأسه رأس حمار (2) ا ه‍. وهو يفيد أنها ~~كراهة تحريم للنهي المذكور. وفي الخلاصة: المقتدي إذا PageV02P136 # أتى بالركوع والسجود قبل الإمام هذه على خمسة أوجه: إما أن يأتي بهما ~~قبله أو بعده أو بالركوع قبله وسجد معه أو بالركوع معه وسجد قبله أو أتى ~~بهما قبله ويدركه الإمام في آخر الركعات، فإن أتى بالركوع والسجود قبل ~~الإمام في كلها يجب عليه قضاء ركعة بلا قراءة ويتم صلاته، وإذا ركع معه ~~وسجد قبله يجب عليه قضاء ركعتين وإذا ركع قبله وسجد معه يقضي أربعا بلا ~~قراءة، ms0803 وإذا ركع بعد الإمام وسجد بعده جازت صلاته ا ه‍. ووجهه في فتح ~~القدير بأن مدرك أول صلاة الإمام لاحق وهو يقضي قبل فراغ الإمام، ففي ~~الصورة الأولى فاتته الركعة الأولى فركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن ~~الأولى، وفي الثالثة عن الثانية، وفي الرابعة عن الثالثة، ويقضي بعد الإمام ~~ركعة بغير قراءة لأنه لاحق، وفي الثانية تلتحق سجدتاه في الثانية بركوعه في ~~الأولى لأنه كان معتبرا ويلغوا ركوعه في الثانية لوقوعه عقب ركوعه الأول ~~بلا سجود. بقي عليه ركعة ثم ركوعه في الثالثة مع الإمام معتبر ويلتحق به ~~سجوده في رابعة الإمام فيصير عليه الثانية والرابعة فيقضي ركعتين وقضاء ~~الأربع في الثالثة ظاهر ا ه‍. وفي الخلاصة: المقتدي إذا رفع رأسه من السجدة ~~قبل الإمام وأطال الإمام السجدة فظن المقتدي أن الإمام في السجدة الثانية ~~فسجد ثانيا والإمام في السجدة الأولى إن نوى متابعة الإمام أو نوى السجدة ~~التي فيها الإمام أو نوى السجدة الأولى جاز وإن نوى PageV02P137 # السجدة الثانية وكان الإمام في الأولى فرفع الإمام رأسه من السجدة وانحط ~~للثانية فقبل أن يضع الإمام جبهته على الأرض للسجدة رفع المقتدي من الثانية ~~لا تجوز سجدة المقتدي وكان عليه إعادة تلك السجدة ولو لم يعد تفسد صلاته ا ~~ه‍. والله أعلم. # باب قضاء الفوائت لما كان القضاء فرع الأداء أخره. وقد قسم الأصوليون ~~المأمور به إلى أداء وإعادة وقضاء، فالأداء ابتداء فعل الواجب في وقته ~~المقيد به سواء كان ذلك الوقت العمر أو غيره. # وإنما لم نقل إنه فعل الواجب كما قال غيرنا لأنه لا يشترط فعله كله في ~~وقته ليكون أداء لأن وجود التحريمة في الوقت كاف لكون الفعل أداء. والإعادة ~~فعل مثله في وقته لخلل غير PageV02P138 # الفساد وعدم صحة الشروع وهو المراد بقولهم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم ~~فسبيلها الإعادة فكانت واجبة فلذا دخلت في أقسام المأمور به. والقضاء له ~~تعريفان: أحدهما على المذهب الصحيح من أن القضاء يجب بما يجب به الأداء هو ~~فعل الواجب بعد ms0804 وقته وإن عرف بما يشمل غير الواجب من السنن التي تقضى فيبدل ~~الواجب بالعبادة، فيقال هو فعل العبادة بعد وقتها ولا يكون خارجا عن المقسم ~~لأن المندوب مأمور به أيضا بقوله تعالى * (وافعلوا PageV02P139 # الخير) * (الحج: 77) لكنه مجاز فلهذا لم يدخله أكثرهم في تعريفه. وإطلاق ~~القضاء في عبارة الفقهاء على ما ليس بواجب مجاز كما وقع في عبارة المختصر ~~حيث قال: وقضى التي قبل الظهر. وكذا إطلاق الفقهاء القضاء للحج بعد فساده ~~مجاز إذ ليس له وقت يصير بخروجه قضاء. ثانيهما على القول المرجوح من أن ~~القضاء يجب بسبب جديد فهو تسليم مثل الواجب ومن زاد عليه بالامر كصاحب ~~المنار فقد تناقض كلامه لأن المفعول بعد الوقت عين الواجب بالامر لا مثله ~~إذ المستفاد من الامر طلب شيئين: الفعل وكونه في وقته، فإذا عجز عن الثاني ~~لفواته بقي الامر مقتضيا للأول فتصريحه بالمثل مقتض لكونه بسبب جديد، ~~وتصريحه بالامر مقتض لكونه عينه. وتمام تحقيقه في كتابنا المسمى بلب الأصول ~~مختصر تحرير الأصول: ولم يظهر للاختلاف المذكور في سبب القضاء أثر كما ~~يعلمه من طالع كتب الأصول. وفي كشف الاسرار أن المثلية في القضاء في حق ~~إزالة المأثم لا في إحراز الفضيلة ا ه‍. والظاهر أن المراد بالمأثم ترك ~~الصلاة فلا يعاقب عليها إذا قضاها، وأما إثم تأخيرها عن الوقت الذي هو ~~كبيرة فباق لا يزول بالقضاء المجرد عن التوبة بل لا بد منها هذا. ويجوز ~~تأخير الصلاة عن وقتها لعذر كما قال الولوالجي في فتاواه القائلة إذا ~~اشتغلت بالصلاة تخاف أن يموت الولد لا بأس بأن تؤخر الصلاة وتقبل على الولد ~~لأن تأخير الصلاة عن الوقت يجوز بعذر ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخر الصلاة عن وقتها يوم الخندق، وكذا المسافر إذا خاف من اللصوص ~~وقطاع الطريق جاز لهم أن يؤخروا الوقتية لأنه بعذر ا ه‍. وفي المجتبي: ~~الأصح أن تأخير الفوائت لعذر السعي على العيال. وفي الحوائج: يجوز. قيل: ~~وإن وجب على الفور يباح له التأخير. ms0805 وعن أبي جعفر: سجدة التلاوة والنذر ~~المطلق وقضاء رمضان موسع. وضيق الحلواني والعامري ا ه‍. وذكر الولوالجي من ~~الصوم أن قضاء الصوم على التراخي وقضاء الصلاة على الفور إلا لعذر. # قوله: (والترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق) مفيد لشيئين: ~~أحدهما بالعبارة والآخر بالاقتضاء. أما الثاني فهو لزوم قضاء الفائتة ~~فالأصل فيه أن كل صلاة فاتت PageV02P140 # عن الوقت بعد ثبوت وجوبها فيه فإنه يلزم قضاؤها، سواء تركها عمدا أو سهوا ~~أو بسبب نوم، وسواء كانت الفوائت كثيرة أو قليلة فلا قضاء على مجنون حالة ~~جنونه ما فاته في حالة عقله كملا قضاء عليه في حالة عقله لما فاته حالة ~~جنونه، ولا على مرتد ما فاته زمن ردته، ولا على مسلم أسلم في دار الحرب ولم ~~يصل مدة لجهله بوجوبها، ولا على مغمى عليه أو مريض عجز عن الايماء ما فاته ~~في تلك الحالة وزادت الفوائت على يوم وليلة. ومن حكمه أن الفائتة تقضى على ~~الصفة التي فاتت عنه إلا لعذر وضرورة فيقضي المسافر في السفر ما فاته في ~~الحضر من الفرض الرباعي أربعا والمقيم في الإقامة ما فاته في السفر منها ~~ركعتين كما سيأتي في آخر صلاة المسافر. وقد قالوا: إنما تقضى الصلوات الخمس ~~والوتر على قول أبي حنيفة وصلاة العيد إذا فاتت مع الناس على تفصيل يأتي في ~~بابها. وسنة الفجر تبعا للفرض قبل الزوال والقضاء فرض في الفرض واجب في ~~الواجب سنة في السنة. ثم ليس للقضاء وقت معين بل جميع أوقات العمر وقت له ~~إلا ثلاثة: وقت طلوع الشمس ووقت الزوال ووقت الغروب فإنه لا تجوز الصلاة في ~~هذه الأوقات لما مر في محله. وأما الأول وهو الترتيب بين الفائتة والوقتية ~~وبين الفوائت فهو واجب عندنا يفوت الجواز بفوته فهو شرط كما صرح به في ~~المحيط لكنه ليس بشرط حقيقة لأن بتركه لا تفوت الصحة أصلا بل الامر موقوف ~~كما سيأتي، ولو كان شرطا لم يسقط بالنسيان كغيره من الشروط، ولما لم يكن ~~واجبا اصطلاحيا ولا فرضا ms0806 لعدم قطعية الدليل ولا شرطا كذلك من كل وجه أبهم ~~أمره فعبر بالاستحقاق. والدليل على وجوبه ما في الصحيحين من حديث جابر أن ~~عمر بن الخطاب شغل بسبب كفار قريش يوم الخندق وقال: يا رسول الله ما كدت ~~أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال عليه الصلاة والسلام: والله ما ~~صليتها قال: فنزلنا بطحان فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس، وصلينا بعدها ~~المغرب. ولو كان الترتيب مستحبا لما أخر عليه الصلاة والسلام لأجله المغرب ~~التي تأخيرها مكروه بناء على أن الكراهة للتحريم فلا ترتكب لفعل مستحب. ~~وبناء على أن التأخير قدر أربع ركعات مكروه لكن لا دليل على كونه واجبا ~~يفوت الجواز بفوته، وقد أطال فيه المحقق في فتح القدير إطالة حسنة كما هو ~~دأبه، وغرضنا في هذا الكتاب تحرير المذهب في الأحكام لا تحرير الدلائل. ~~وأما الترتيب بين الفوائت فلما رواه أحمد وغيره من أنه عليه الصلاة ~~PageV02P141 # والسلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبة وقال في حديث آخر ~~صلوا كما رأيتموني أصلي فدل على الوجوب. قيد بالفائتة لأن غير الفائتة لا ~~يقضى ولهذا قال في الظهيرية والخلاصة: رجل يقضي صلوات عمره مع أنه لم يفته ~~شئ منها احتياطا قال بعضهم يكره، وقال بعضهم لا يكره لأنه أخذ بالاحتياط ~~لكنه لا يقضي بعد صلاة الفجر ولا بعد صلاة العصر ويقرأ في الركعات كلها ~~الفاتحة مع السورة ا ه‍. وقد قدمنا عن مآل الفتاوي أنه يصلي المغرب أربعا ~~بثلاث قعدات وكذا الوتر، وذكر في القنية قولين فيها وأن الإعادة أحسن إذا ~~كان فيها اختلاف المجتهدين، وقد قدمنا أن الإعادة فعل مثله في وقته لخلل ~~غير الفساد وعدم صحة الشروع، وظاهره أن بخروج الوقت لا إعادة ويتمكن الخلل ~~فيها مع أن قولهم كل صلاة أديت مع الكراهة فسبيلها الإعادة وجوبا مطلق. وفي ~~القنية ما يفيد التقييد بالوقت فإنه قال: إذا لم يتم ركوعه ولا سجوده ms0807 يؤمر ~~بالإعادة في الوقت لا بعده ثم رقم رقما آخر أن الإعادة أولى في الحالتين ا ~~ه‍. فعلى القولين لا وجوب بعد الوقت. # فالحاصل أن من ترك واجبا من واجباتها أو ارتكب مكروها تحريميا لزمه وجوبا ~~أن يعيد في الوقت فإن خرج الوقت بلا إعادة أثم ولا يجب جبر النقصان بعد ~~الوقت، فلو فعل PageV02P142 # فهو أفضل ولهذا حمل صاحب القنية قولهم بكراهة قضاء صلاة عمره مرة ثانية ~~على ما إذا لم يكن فيها شبهة الخلاف ولم تكن مؤداة على وجه الكراهة. وفي ~~التجنيس وغيره: رجل فاتته صلاة من يوم واحد ولا يدري أي صلاة هي يعيد صلاة ~~يوم وليلة لأن صلاة يوم كانت واجبة بيقين فلا يخرج عن عهدة الواجب بالشك، ~~وإذا شك في صلاة أنه صلاها أم لا، فإن كان في الوقت فعليه أن يعيد لأن سبب ~~الوجوب قائم وإنما لا يعمل هذا السبب بشرط الأداء قبله وفيه شك، وإن خرج ~~الوقت ثم شك فلا شئ عليه لأن سبب الوجوب قد فات. وإنما يجب القضاء بشرط عدم ~~الأداء قبله وفيه شك، وإن شك في نقصان الصلاة أنه ترك ركعة فإن لم يفرغ من ~~الصلاة فعليه إتمامها ويقعد في كل ركعة، وإن شك بعد ما فرغ وسلم لا شئ عليه ~~لما قلنا ا ه‍. وذكر في الخلاصة في مسألة الشك في الصلاة هل صلاها أو لا ~~وكان في الوقت لو كان الشك في صلاة العصر يقرأ في الركعة الأولى والثالثة ~~ولا يقرأ في الثانية والرابعة ا ه‍. وكان وجهه أن التنفل بعد صلاة العصر ~~مكروه فإن قرأ في الكل أو PageV02P143 # في الأوليين كان متنفلا بالأربع أو بالأوليين على تقدير أنه صلى الفرض أو ~~لا. وإذا ترك القراءة في ركعة من كل شفع تمحض للفرض على تقدير أنه لم يصل ~~أو للفساد على تقدير أنه صلى الفرض أو لا فلم يكن متنفلا على كل تقدير لكن ~~مقتضاه أن يقول يقرأ في كل شفع من الشفعين في ركعة ويترك القراءة في ركعة ms0808 ~~من كل شفع من غير تعيين الأولى والثانية للقراءة لأن القراءة في الفرض في ~~ركعتين غير عين كما سبق تقريره. وقد يقال: إن التنفل المكروه هو القصدي ~~وهذا ليس كذلك فلا يكون مكروها كما لا يخفى، فيقرأ في الأوليين أو في الكل. ~~وفي الحاوي القدسي: لو شك في إتمام صلاته فأخبره عدلان أنك لا تتم أعاد ~~وبقول الواحد لا تجب الإعادة ا ه‍. وفيه بحث لأن خبر الواحد العدل مقبول في ~~الديانات اللهم إلا أن يقال: إن فيه إلزاما من كل وجه فشابه حقوق العباد. ~~وقيده في المحيط بالإمام وعلله بأنها شهادة لأن حكمه يلزم الغير دون المخبر ~~وشهادة الفرد لا تقبل ا ه‍. فيفيد أنه لو لم يكن إماما فقول الواحد مقبول ~~فإطلاق الحاوي ليس بالحاوي. وفي الحاوي أيضا: لو تذكر أنه ترك القراءة في ~~ركعة من صلاة يوم وليلة قضى الفجر والوتر ا ه‍. ووجهه أن ترك القراءة في ~~ركعة واحدة لا يبطلها في سائر الصلوات إلا الفجر والوتر، وينبغي تقييده بأن ~~لا يكون مسافرا، أما لو كان مسافرا فينبغي أن يعيد صلاة يوم وليلة كما لا ~~يخفى. وفي المحيط: رجل صلى شهرا ثم تذكر أنه ترك عشر سجدات من هذه الصلوات ~~يقضي صلوا ت عشرة أيام لجواز أنه ترك كل سجدة في يوم ا ه‍. وتوضيحه أن ~~العشر سجدات تجعل مفرقة على عشر صلوات احتياطا فصار كأنه ترك صلاة من صلوات ~~كل يوم وإذا ترك صلاة ولم يدر تعينها يقضي صلاة يوم كامل فلزمه قضاء عشرة ~~الأيام. وفي القنية: صبي بلغ وقت الفجر ولم يصل الفجر وصلى الظهر مع تذكره ~~يجوز ولا يجب الترتيب بهذا القدر ا ه‍. وهو إن صح يكون مخصصا للمتون وفي ~~صحته نظر عندي لأنه بالبلوغ صار مكلفا اللهم إلا أن يكون جاهلا به فيعذر ~~لقرب عهده من زمن الصبا. # قوله: (ويسقط بضيق الوقت) أي يسقط الترتيب المستحق بضيق وقت المكتوبة ~~لأنه وقت للوقتين بالكتاب ووقت للفائتة بخبر الواحد وهو قوله عليه الصلاة ms0809 ~~والسلام من نام عن PageV02P144 # صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (1) والكتاب مقدم على خبر الواحد فلو ~~قدم الفائتة في هذه الحالة ولم يكن وقت كراهة فهي صحيحة لأن النهي عن ~~تقديمها لمعنى في غيرها وهو لزوم تفويت الوقتية وهو لا يعدم المشروعية. ~~واختلف في المراد بالنهي هنا فقيل نهى الشارح لأن الامر بالشئ نهي عن ضده، ~~وقيل نهي الاجماع لاجماعهم على أنه لا يقدم الفائتة وهو الأصح. # كذا في المعراج. وإنما قلنا صحيحة ولم نقل جائزة لأن هذا الفعل حرام كما ~~لو اشتغل بالنافلة عند ضيق الوقت يحكم بصحتها مع الاثم، وتفسير ضيق الوقت ~~أن يكون الباقي منه لا يسعهما معا عند الشروع في نفس الامر لا بحسب ظنه حتى ~~لو ظن ضيقه فصلى الوقتية فلما فرغ ظهر أن فيه سعة بطل ما أداه. وفي ~~المجتبي: ومن عليه العشاء فظن ضيق وقت الفجر فصلاها وفي الوقت سعة يكررها ~~إلى أن تطلع الشمس وفرضه ما يلي الطلوع وما قبله تطوع، ولو كان فيه سعة عند ~~الشروع فشرع في الوقتية وأطال القراءة فلما فرغ ضاق الوقت بطل ما أداه. ~~واختلفوا فيما إذا كان الباقي منه يسع بعض الفوائت فقط، فظاهر كلامهم ترجيح ~~أنه لا تجوز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض. وفي المجتبى خلافه فإنه قال: ولو ~~فاتته أربع والوقت لا يسع إلا الفائتتين والوقتية فالأصح أنه تجوز الوقتية ~~ا ه‍. وظاهر كلام المصنف اعتبار أصل الوقت في الضيق لا الوقت المستحب، ولم ~~يذكر في ظاهر الرواية ولذا وقع الاختلاف فيه بين المشايخ، ونسب الطحاوي ~~الأول إلى أبي حنيفة وأبي يوسف، والثاني إلى محمد كما في الذخيرة، وثمرته ~~تظهر فيما لو تذكر في وقت العصر أنه لم يصل الظهر وعلم أنه لو اشتغل بالظهر ~~يقع قبل التغير ويقل العصر أو بعضها فيه، فعلى الأول يصلي الظهر ثم العصر، ~~وعلى الثاني يصلي العصر ثم الظهر بعد الغروب. واختار الأول قاضيخان في شرح ~~الجامع الصغير وذكره بصيغة عندنا. وفي المبسوط: وأكثر مشايخنا على أنه ms0810 ~~يلزمه مراعاة الترتيب هاهنا عند علمائنا الثلاثة، وصحح في المحيط الثاني ~~فقال: والأصح أنه يسقط الترتيب لما فيه من تغيير حكم الكتاب وهو نقصان ~~الوقتية بخبر الواحد وذلك لا يجوز ا ه‍. فعلى هذا المراد يسقط بضيق الوقت ~~المستحب ورجحه في الظهيرية بما في المنتقى من أنه إذا افتتح العصر في أول ~~وقتها وهو ناس للظهر ثم احمرت PageV02P145 # الشمس ثم ذكر الظهر مضى في العصر قال: فهذا نص على أن العبرة للوقت ~~المستحب ا ه‍. # فحينئذ انقطع اختلاف المشايخ لأن المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية ~~وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها. وفي المجتبى: إن لم يمكنه أداء ~~الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والافعال فيرتب ويقتصر على أقل ما ~~تجوز به الصلاة. # قوله: (والنسيان) أي ويسقط الترتيب بالنسيان وهو عدم تذكر الشئ وقت حاجته ~~وهو عذر سماوي مسقط للتكليف لأنه ليس في وسعه، ولان الوقت وقت للفائتة ~~بالتذكر وما لم يتذكر لا يكون وقتا لها. ومما ألحق بالنسيان الظن فليس ~~مسقطا رابعا كما قد يتوهم فهو قسمان: معتبر وغير معتبر. واختلفت عباراتهم ~~فيه ففي كشف الاسرار شرح أصول فخر الاسلام أن الظن إنما يكون معتبرا إذا ~~كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب PageV02P146 # ليست بفرض فهو دليل شرعي كالنسيان، وأما إذا كان الرجل مجتهدا قد ظهر ~~عنده أن مراعاة الترتيب ليست بفرض فهو دليل شرعي كالنسيان، فأما إذا كان ~~ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر ا ه‍. فجعل ~~المعتبر ظن المجتهد لا غيره، وذكر شارحو الهداية كصاحب النهاية وفتح القدير ~~أن فساد الصلاة إن كان قويا كعدم الطهارة استتبع الصلاة التي بعده، وإن كان ~~ضعيفا كعدم الترتيب لا يستتبع وفرعوا على ذلك فرعين: أحدهما لو صلى الظهر ~~بغير طهارة ثم صلى العصر ذاكرا لها وجب عليه إعادة العصر لأن فساد الظهر ~~قوي لعدم الطهارة فأوجب فساد العصر وإن ظن عدم وجوب الترتيب. ثانيهما لو ~~صلى هذه الظهر بعد هذه ms0811 العصر ولم يعد العصر حتى صلى المغرب ذاكرا لها ~~فالمغرب صحيحة إذا ظن عدم وجوب الترتيب لأن فساد العصر ضعيف لقول بعض ~~الأئمة بعدمه فلا يستتبع فساد المغرب. وذكر الإمام الأسبيجابي له أصلا ~~فقال: إذا صلى وهو ذاكر للفائتة وهو يرى أنه يجزئه فإنه ينظر إن كانت ~~الفائتة وجب إعادتها بالاجماع أعاد التي صلى وهو ذاكر لها، وإن كان عليه ~~الإعادة عندنا. وفي قول بعض العلماء ليس عليه وهو يرى أن ذلك يجزئه فلا ~~إعادة عليه وذكر الفرعين المذكورين. وعلل في شرح المجمع للمصنف للفرع ~~الثاني بأن المانع من الجواز كون الفائتة متروكة بيقين فلم يتناولها النص ~~المقتضى لمراعاة الترتيب لاختصاصه بالمتروك بيقين، والحق أن المجتهد لا ~~كلام فيه أصلا وإن ظنه معتبر مطلقا، سواء كانت تلك الفائتة وجب إعادتها ~~بالاجماع أو لا، إذ لا يلزمه اجتهاد أبي حنيفة ولا غيره وإن كان مقلدا فإن ~~كان مقلدا لأبي حنيفة فلا عبرة برأيه المخالف لمذهب إمامه PageV02P147 # فيلزمه إعادة المغرب أيضا، وإن كان مقلدا للشافعي فلا يلزمه إعادة العصر ~~أيضا، وإن كان عاميا ليس له مذهب معين فمذهبه فتوى مفتيه كما صرحوا به، فإن ~~أفتاه حنفي أعاد العصر والمغرب، وإن أفتاه شافعي فلا يعيدهما ولا عبرة ~~برأيه، وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة على مذهب مجتهد أجزأه ولا إعادة ~~عليه، ويدل عليه ما ذكره في الخلاصة معزيا إلى الفتاوي الصغرى: رجل يرى ~~التيمم إلى الرسغ والوتر ركعة ثم رأى التيمم إلى المرفق والوتر ثلاثا لا ~~يعيد ما صلى، وإن فعل عن جهل من غير أن يسأل أحدا ثم سأل فأمر بالثلاث يعيد ~~ما صلى شفعوي المذهب إذا صار حنفيا وقد فاتته صلوات في وقت كان شفعويا، ثم ~~أراد أن يقضيها في الوقت الذي صار حنفيا PageV02P148 # يقضي على مذهب أبي حنيفة ا ه‍. وفي المجتبى: من جهل فرضية الترتيب لا يجب ~~عليه كالناسي وهو قول جماعة من أئمة بلخ. وفي القدوري الكبير: ترك الظهر ~~وصلى العصر ذاكرا حتى فسد ثم قضى الظهر وصلى ms0812 المغرب قبل إعادة العصر صح ~~مغربه، ولو علم أن عليه إعادة العصر لم تجز مغربه، ولم يفصل في الأصل بين ~~ما إذا كان عالما أو جاهلا. قال رحمه الله: وهذا معنى قولهم الفاسد لا يوجب ~~الترتيب. هذا ما ظهر للعبد الضعيف، هذا وقد ذكر في المحيط معزيا إلى ~~النوادر: لو صلى الظهر على ظن أنه متوضئ ثم توضأ وصلى العصر ثم تبين يعيد ~~الظهر خاصة لأنه بمنزلة الناسي في حق الظهر فلم يلزمه مراعاة الترتيب ا ه‍. ~~وليس بمخالف لما قدمناه عنهم لأن فيما قدمناه كان وقت العصر ذاكرا أنه صلى ~~الظهر بغير طهارة، وفي مسألة النوادر التذكر حصل بعد أداء العصر. # قوله (وصيرورتها ستا) أي ويسقط الترتيب بصيرورة الفوائت ست صلوات لدخولها ~~في حد الكثرة المفضية للحرج لو قلنا بوجوبه والكثرة بالدخول في حد التكرار ~~وهو أن تكون الفوائت ستا وهو الصحيح، وبه اندفع ما روي عن محمد أن المعتبر ~~دخول السادسة، واندفع ما في السراج الوهاج وغاية البيان وكثير أن المعتبر ~~دخول وقت السابعة لتصير الفوائت ستا إذ لا يتوقف صيرورتها ستا على دخول ~~السابعة كما لو ترك صلاة يوم كامل وفجر اليوم الثاني فإن الفوائت صارت ستة ~~بطلوع الشمس في اليوم الثاني ولم يدخل وقت السابعة، وقد يقال لما كان فائدة ~~السقوط صحة الوقتية وهي لا تكون إلا بدخول وقت السابعة اعتبر وقت السابعة. ~~وجوابه أن فائدة السقوط لم تنحصر فيما ذكر لأنه بدخول وقت السابعة لا يجب ~~عليه الترتيب فيما بين الفوائت أيضا كما سيأتي، وعبارة المصنف أولى من ~~عبارة الهداية والقدوري حيث قالا: إلا أن نزيد الفوائت على ست صلوات ~~استثناء من قوله رتبها في القضاء لما يلزم من ظاهرها من كون الفوائت سبعا ~~على ما في فتح القدير، أو تسعا على ما في النهاية. وإن أجاب عنه في غاية ~~البيان بأن المراد بالفوائت الأوقات مجازا للاشتباه مع ما قدمناه من عدم ~~اشتراط دخول وقت السابعة. # وصرح في المحيط بأن ظاهر الرواية أن الترتيب يسقط ms0813 بصيرورة الفوائت ستا ~~موفقا لما في المختصر PageV02P149 # وصححه في الكافي، وبه اندفع ما صححه الشارح الزيلعي من أن المعتبر في ~~سقوط الترتيب أن تبلغ الأقات المتخللة منذ فاتته ستة أوقات وإن أدما بعدها ~~في أوقاتها، ولهذا ذكر في الفتاوى الظهيرية: لو تذكر فائتة بعد شهر تجوز ~~الوقتية مع تذكر الفائتة إلا إذا كانت الفوائت ستا. وقال الصدر الشهيد حسام ~~الدين في واقعاته: إنه يجوز أه‍. وفي التجنيس: إن الجواز مختار الطحاوي ~~والفقيه أبي الليث وبه نأخذ لأن المتخلل بينهما أكثر من ست صلوات اه‍. وفي ~~الولواجية: وهو المختار عند المشايخ وهو موافق لتصحيح الشارح. وحاصله أنهم ~~اختلفوا هل المعتبر صيرورة الفوائت ستا في نفسها لو كانت متفرقة أو كون ~~الأوقات المتخللة ستا، وثمرته تظهر فيما ذكرنا من الفروع. والظاهر اعتماد ~~ما وافق المتون من اعتبار صيرورة الفوائت ستا حقيقة، وما ذكره الشارح ~~الزيلعي ثمرة للخلاف المذكور من أنه لو ترك ثلاث صلوات مثلا الظهر من يوم ~~والعصر من يوم والمغرب من يوم ولا يدري أيتها أولى، فعلى اعتبار الأوقات ~~سقط الترتيب لأن المتخلل بين الفوائت كثيرة فيصلي ثلاثا فقط، وعلى اعتبار ~~الفوائت في نفسها لا يسقط فيصلي سبع صلوات والأول أصح اه‍. فغير صحيح ~~لوجهين: الأول أنه لا يتصور على قول أبي حنيفة كون المتخللات ست فوائت لأن ~~مذهبه أن الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة تفسد فسادا موقوفا إلى أن يصلي ~~PageV02P150 # كمال خمس وقتيات، فإن لم يعد شيئا منها حتى دخل وقت السادس صارت كلها ~~صحيحة كما سيأتي. فقوله وقيل يعتبر أن تبلغ الفوائت ستا ولو كانت متفرقة ~~غير متصور على قوله فلا يبنى عليه شئ. الثاني أن اختلاف المشايخ في لزوم ~~السبع أو الثلاث ليس مبنيا على ما ذكر وإنما هو مبني على أن العبرة في سقوط ~~الترتيب لتحقق فوت الست حقيقة أو معنى، فمن أوجب السبع نظر إلى الأول لأنه ~~لم يفته إلا ثلاث فلم يسقط الترتيب فيعيد ما صلى أولا، ومن اقتصر على ~~الثلاث نظر إلى الثاني ms0814 لأن بإيجاب السبع بإيجاب الترتيب تصير الفوائت كسبع ~~معنى، فإذا كان الترتيب يسقط بست فأولى أن يسقط بسبع. فالحاصل أنا لو قلنا ~~بوجوب الترتيب للزمه قضاء سبع وهي كسبع فوائت فلذا أسقطنا الترتيب، وقول من ~~أسقطه أوجه لأن المعنى الذي لأجله سقط الترتيب بالست وهو الدخول في حد ~~الكثرة المقتضية للحرج موجود في إيجاب سبع بعينه، واقتصر عليه في التجنيس ~~من غير حكاية خلاف ثم ذكر بعده الخلاف وقال: إن السقوط هو مختارنا وغيره لا ~~يعتمد عليه. وذكر الولوالجي أن من أوجب الترتيب فيه لا اعتماد عليه لأنه قد ~~زاد على يوم وليلة فلا يبقى الترتيب واجبا اه‍. وصححه في الحقائق معللا بأن ~~إعادة ثلاث صلوات في وقت الوقتية لأجل الترتيب مستقيم، أما إيجاب سبع صلوات ~~في وقت واحد لا يستقيم لتضمنه تفويت الوقتية اه‍. يعني أنه مظنة تفويت ~~الوقتية. # فالحاصل أنه لا يلزمه إلا قضاء ما تركه من غير إعادة شئ على المذهب ~~الصحيح إذا كانت الفوائت ثلاثا أو أكثر فيلزمه قضاء ثلاث في الفرع المذكور، ~~ولو ترك مع ذلك عشاء من يوم آخر لزمه أربع، ولو ترك صبحا آخر لزمه خمس ولا ~~يعيد شيئا مما صلاه وعلى القول الضعيف، ففي المسألة الأولى يصلي سبعا لأنه ~~إما أن يصلي ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين لاحتمال أن يكون ما صلاه ~~أولا هو الآخر فيعيده ثم يصلي المغرب ثم يعيد ما صلاه أولا لاحتمال كون ~~المغرب أولا، وفي المسألة الثانية يقضي خمس عشرة صلاة السبعة الأولى كما ~~ذكرنا ثم يصلي بعدها العشاء ثم يعيد السبعة الأولى لاحتمال أن تكون العشاء ~~هي الأولى، وفي المسألة الثالثة يقضي إحدى وثلاثين صلاة الخمسة عشر الأولى ~~ثم يصلي الفجر ثم يعيد PageV02P151 # الخمسة عشر لاحتمال أن يكون الفجر هي الأولى. وإنما قيدنا بكون الفائت ~~ثلاثة فأكثر لأنه لو فاتته صلاتان الظهر من يوم والعصر من يوم ولا يدري ~~الأول فعند أبي حنيفة يلزمه قضاء ثلاث صلوات وهو إما ظهر بين عصرين أو عصر ~~بين ms0815 ظهرين لأن المتروك أولا إن كان هو المؤدى أولا فالأخير نفل وإلا فالأول ~~نفل. وقالا: لا يلزمه إلا صلاتان إلحاقا له بالناسي فيسقط الترتيب. # وأبو حنيفة ألحقه بناسي التعيين وهو من فاته صلاة لم يدر ما هي ولم يقع ~~تحريه على شي يعيد صلاة يوم وليلة بجامع تحقق طريق يخرج بها عن العهدة ~~بيقين فيجب سلوكها، وهذا الوجه يصرح بإيجاب الترتيب في القضاء عنده فيجب ~~الطريق التي يعينها إلا كما قيل إنه مستحب عندهم فلا خلاف بينهم. وفي فتاوى ~~قاضيخان أن الفتوى على قولهما كأنه تخفيفا على الناس لكسلهم وإلا فدليلهما ~~لا يترجح على دليله، وقد ذكر في آخر الحاوي القدسي أنه إذا اختلف أبو حنيفة ~~وصاحباه فالأصح أن الاعتبار لقوة الدليل. فالحاصل أن الأصح المفتى به أنه ~~لا يلزمه القضاء إلا بقدر ما ترك، سواء كان المتروك صلاتين أو أكثر، وقد ~~أفاد كلام المصنف أن الفوائت إذا كثرت سقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها ~~كما سقط بينها وبين الوقتية، وقد صرح به في الهداية وجزم به في المحيط، ~~وعلله في غاية البيان بأن الكثرة إذا كانت مسقطة للترتيب في غيرها كانت ~~مسقطة له في نفسها بالطريق الأولى لأن العلة إذا كان لها أثر في غير محلها ~~فلان يكون لها أثر في محلها أولى اه‍. ونص الزاهدي على أنه الأصح وبهذا ~~اندفع ما في الظهيرية والخانية من أن الفوائت لو كثرت وأراد أن يقضيها فإنه ~~يراعي الترتيب في القضاء، وتفسير ذلك أنه إذا قضى فائتة ثم فائتة فإن كان ~~بين الأولى والثانية فوائت ست يجوز له قضاء الثانية، وإن كانت أقل من ست لا ~~يجوز قضاء الثانية ما لم يقض ما قبلها. وقيل في الفوائت إذا كثرت سقط ~~الترتيب حتى لو قضى ثلاثين فجرا ثم قضى ثلاثين ظهرا ثم قضى ثلاثين عصرا جاز ~~اه‍. وأفاد كلامه أيضا أنه لا فرق بين الفوائت القديمة والحديثة حتى لو ترك ~~صلاة شهر فسقا ثم أقبل على الصلاة ثم ترك فائتة حادثة فإن الوقتية ms0816 جائزة مع ~~تذكر الفائتة الحادثة لانضمامها إلى الفوائت القديمة وهي كثيرة فلم يجب ~~الترتيب، ولان بالحديثة ازدادت الكثرة فيتأكد السقوط، ولأنه لو اشتغل بهذه ~~الفائتة لكان ترجيحا بلا مرجح، ولو اشتغل بالكل تفوت الوقتية فتعين ما ~~ذكرنا. وقال بعضهم: إن المسقط الفوائت الحديثة، وأما القديمة فلا تسقط ~~ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون بالصلوات فلا تجوز الوقتية مع ~~تذكرها وصححه في معراج الدراية معزيا إلى المحيط للصدر الشهيد، وفي التجنيس ~~وعليه الفتوى، وذكر في المجتبى أن الأول أصح، وفي الكافي والمعراج وعليه ~~الفتوى فقد اختلف PageV02P152 # التصحيح والفتوى كما رأيت والعمل بما وافق إطلاق المتون أولى خصوصا أن ~~على القول الثاني يؤدي إلى التهاون لا إلى زجره عنه، فإن من اعتاد تفويت ~~الصلوات لو أفتى بعدم الجواز يفوت أخرى ثم وثم حتى تبلغ الحديثة حد الكثرة ~~كما في الكافي. # قوله (ولم يعد بعودها إلى القلة) أي لم يعد وجوب الترتيب بعود الفوائت ~~إلى القلة بسبب القضاء بعد سقوطه بكثرتها كما إذا ترك رجل صلاة شهر مثلا ثم ~~قضاها إلا صلاة ثم صلى الوقتية ذاكرا لها فإنها صحيحة لأن الساقط قد تلاشى ~~فلا يحتمل العود كالماء القليل إذا تنجس فدخل عليه الماء الجاري حتى كثر ~~وسال ثم عاد إلى القلة لا يعود نجسا. واختاره الإمام السرخسي والإمام ~~البزدوي حيث قالا: ومتى سقط الترتيب لم يعد في أصح الروايتين. وصححه أيضا ~~في الكافي والمحيط، وفي معراج الدراية وغيره وعليه الفتوى. # وقيل يعود الترتيب وليس هو من قبيل عود الساقط بل من قبيل زوال المانع ~~كحق الحضانة إذا ثبت للام ثم تزوجت ثم ارتفعت الزوجية فإنه يعود لها. ~~واختاره في الهداية قال: إنه الأظهر مستدلا بما روي عن محمد فيمن ترك صلاة ~~يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال ~~والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة وإن أخرها فكذلك إلا ~~العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها اه‍. ms0817 ورده في الكافي ~~والتبيين بأنه لا دلالة فيه لأن الترتيب لو سقط لجازت الوقتية التي بدأ بها ~~ولان الترتيب إنما يسقط بخروج وقت السادسة ولم يخرج هنا ولا يمكن حمله على ~~ما روي عن محمد أن الترتيب يسقط بدخول وقت السادسة لأن حكمه بفساد الوقتية ~~التي بدأ بها يمنع من ذلك إذ لو كان مراده على تلك الرواية لما فسدت التي ~~بدأ بها أول مرة لسقوط الترتيب عنده. # وذكره في فتح القدير وارتضاه ورده الشيخ قاسم في حاشيته على الزيلعي بأنه ~~مبني على ما روي عن محمد فقد نص جماعة من محققي المشايخ على أن من أصل محمد ~~أنه إذا دخل وقت السادسة سقط الترتيب إلا أن سقوطه يتقرر بخروج وقت السادسة ~~فإذا أدى وقتية توقف جوازها على قضاء الفائتة وعدمه، فإذا قضى دخلت الفوائت ~~في حد القلة فبطلت الوقتية لأنها أديت عند ذكر الفائتة ولذا صرح في رواية ~~ابن سماعه عن محمد في تعليل ذلك بقوله لأنه كلما فائتة عادت الفوائت أربعا ~~وفسدت الوقتية إلا العشاء فإنه صلاها. وعنده أن جميع ما PageV02P153 # عليه قد قضاه فأشبه الناسي اه‍. وما أجيب به في المعراج من أن المسألة ~~مفروضة فيمن مد الوقتية التي شرع فيها إلى آخر الوقت ثم قضى الفائتة بعد ~~خروج الوقت، ولا بد أن يكون الشروع في سعة الوقت إذ لو كان عند الضيق لكانت ~~الوقتية صحيحة رد بقوله في الكتاب صلى مع كل فائتة وقتية ومع للقرآن. وذكر ~~في فتح القدير: ولا يخفى أن إبطال الدليل المعين لا يستلزم بطلان المدلول ~~فكيف بالاستشهاد. وحاصله بطلان أن يكون ذلك نصا عن محمد في المسألة فليكن ~~كذلك فهو غير منصوص عليه من المتقدمين لكن الوجه يساعده بجعله من قبيل ~~انتهاء الحكم بانتهاء علته، وذلك أن سقوط الترتيب كان بعلة الكثرة المفضية ~~إلى الحرج أو أنها مظنة تفويب الوقتية، فلما قلت زالت العلة فعاد الحكم ~~الذي كان قبل كحق الحضانة اه‍. وفيه نظر لأنا قد نقلنا عن الإمامين السرخسي ~~والبزدوي ms0818 كما في غاية البيان أنه متى سقط الترتيب لم يعد في أصح الروايتين. ~~وفي المحيط: لم يعد في أصح الروايات فكيف يقال إنه غير منصوص عليه من ~~المتقدمين وهو أصح الروايات عن المتقدمين إذا الروايات إنما هي منسوبة ~~إليهم لا إلى المشايخ، وليس هو من قبيل زوال المانع في التحقيق لأن المقتضى ~~PageV02P154 # للترتيب مع كثرة الفوائت ليس بموجود أصلا ولذا اتفقت كلمتهم متونا وشروحا ~~على أن الترتيب يسقط بثلاثة أشياء، فصرح الكل بالسقوط والساقط لا يعود ~~اتفاقا بخلاف حق الحضانة فإن المقتضى لها موجود مع التزوج لأنه القرابة ~~المحرمية مع صغر الولد وقد منع التزوج من عمل المقتضى، فإذا زال التزوج زال ~~المانع فعمل المقتضى عمله، فالفارق بين البابين وجود المقتضى وعدمه، ولذا ~~كان الأصح في مسألة المني إذا فرك من الثوب ثم أصابه ماء وأخواتها عدم عود ~~النجاسة كما ذكرنا. ولو قال المصنف ولم يعد بزوالها ليكون الضمير راجعا إلى ~~الثلاثة أعني ضيق الوقت والنسيان وصيرورتها ستا لكان أولى لأن الحكم كذلك ~~فيها. # قال في المجتبي: ولو سقط الترتيب لضيق الوقت ثم خرج الوقت لا يعود على ~~الأصح حتى لو خرج في خلال الوقتية لا تفسد على الأصح وهو مؤد على الأصح لا ~~قاض، واقتداء المسافر بعد غروب الشمس في العصر بمقيم شرع فيه في الوقت لا ~~يصح، وكذا لو سقط مع النسيان ثم تذكر لا يعود. ولو نسي الظهر وافتتح العصر ~~ثم ذكره عند احمرار الشمس يمضي لضيق الوقت، وكذا لو غربت، وكذا لو افتتحها ~~عند الاصفرار ذاكرا ثم غربت اه‍. وقوله واقتداء المسافر ينتجه كونه مؤديا ~~كما لا يخفى. والذي ظهر للعبد الضعيف أن ما ذكره في المجتبي من عدم عوده ~~بالتذكر خطأ لأن كلمتهم اتفقت عند ذكر المسائل الاثني عشرية السابقة أنه لو ~~تذكر فائتة وهو يصلي فإن كان قبل القعود قدر التشهد بطلت صلاته اتفاقا، وإن ~~كان بعد القعود بطلت عنده، وعندهما لا تبطل. فقد حكموا بعوده بالتذكر ولهذا ~~قال في معراج الدراية والنهاية: إنه ms0819 لو سقط بالنسيان وضيق الوقت فإنه يعود ~~بالتذكر وسعة الوقت بالاتفاق اه‍. ولذا والله أعلم اقتصر في المختصر على ~~عدم العود بقلة الفوائت وإن حمل ما في المجتبي على تذكره بعد الفراغ من ~~الصلاة فيكون محل الخلاف الترتيب بين الفائتة والوقتية في المستقبل لا فيما ~~صلاه PageV02P155 # حالة النسيان وتذكر قبل الفراغ فبعيد مخالف لسياق كلامه في ضيق الوقت ~~لتصريحه فيه بعدم العود. ولو خرج في خلاله بقي ههنا كلام وهو أنه بعد أن ~~حكم باستحقاق الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت حكم بسقوطه بثلاثة ~~أشياء فشمل النوعين، وقد قدمنا أن سقوطه بكثرة الفوائت يشمل النوعين، وأما ~~بالنسيان فالظاهر شموله لهما، وأما بضيق الوقت فهو خاص بالترتيب بين ~~الفائتة والوقتية، وأما الترتيب فيما بين الفوائت فلا يسقط به حتى لو قدم ~~المتأخرة من الفوائت عند ضيق الوقت لا يجوز لأنه ليس بمسقط حقيقة، وإنما ~~قدمت الوقتية عند العجز عن الجمع بينهما لقوتها مع بقاء الترتيب كما ذكره ~~الشارح. # قوله (فلو صلى فرضا ذاكرا فائتة ولو وترا فسد فرضه موقوفا) أي فساد هذا ~~الفرض موقوف على قضاء الفائتة قبل أن تصير الفوائت كثيرة مع الفائتة فإن ~~قضاها قبله فسد هذا الفرض وما صلاه بعده متذكرا، وإن لم يقضها حتى صارت ~~الفوائت مع الفائتة ست صلوات فما صلاه متذكرا لها صحيح. قال في المبسوط: ~~هذه المسألة هي التي يقال واحدة تصحح خمسا وواحدة تفسد خمسا فالواحدة ~~المصححة للخمس هي السادسة قبل قضاء المتروكة، والواحدة المفسدة للخمس هي ~~المتروكة تقضى قبل السادسة اه‍. وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما الفساد متحتم ~~لا يزول وهو القياس لأن سقوط الترتيب حكم والكثرة علة له فإنما يثبت الحكم ~~إذا ثبتت العلة في حق ما بعدها فأما فحق نفسها فلا. وهذا لأن العلة ما تحل ~~بالمحل فيتغير لحلوله المحل فلا يجوز أن يكون نفس العلة محلا للعلة ~~للاستحالة. ولأبي حنيفة أن الحكم مع العلة يقترنان لما عرف في الأصول ~~والكثرة صفة هذا المجموع وحكمها سقوط الترتيب فإذا ثبت صفة ms0820 الكثرة بوجود ~~الأخيرة استندت الصفة إلى أولها بحكمها فيجوز PageV02P156 # الكل كمرض الموت لما ثبت له هذا الوصف استند إليه بحكمه، ولهذا لو أعادها ~~بلا ترتيب جازت عندهما أيضا، وهذا لأن المانع من الجواز قلتها وقد زالت ~~فيزول المنع. وفي العناية: # لا يقال كل واحدة من آحادها جزؤها متقدمة عليها فكيف يكون معلولا لها ~~لأنها جزؤها من حيث الوجود ولا كلام فيه وإنما الكلام من حيث الجواز وذلك ~~متأخر لأنه لم يكن ثابتا لكل واحدة منها قبل الكثرة ولا يمتنع أن يتوقف حكم ~~على أمر حتى يتبين حاله كتعجيل الزكاة إلى الفقير يتوقف كونها فرضا على ~~تمام الحول والنصاب نام، فإن تم على نمائه كان فرضا وإلا نفل. وكون المغرب ~~في طريق مزدلفة فرضا على عدم إعادتها قبل الفجر فإن أعادها كانت نفلا. ~~والظهر يوم الجمعة على عدم شهودها فإن شهدها إ كانت نفلا. وصحة صلاة ~~المعذور إذا انقطع العذر فيها على عوده في الوقت الثاني فإن لم يعد فسدت ~~وإلا صحت. وكون الزائد على العادة حيضا على عدم مجاوزة العشرة فإن جاوزت ~~فاستحاضة وإلا حيض. وصحة الصلاة التي صلتها صاحبة العادة فيما إذا انقطع ~~دمها دون العادة فاغتسلت وصلت على عدم العود فإن عادت ففاسدة وإلا فصحيحة. # ثم اعلم أن المذكور في الهداية وشروحها كالنهاية والعناية وغاية البيان، ~~وكذا في الكافي والتبيين وأكثر الكتب أن انقلاب الكل جائزا موقوف على أداء ~~ست صلوات. وعبارة الهداية: # ثم العصر تفسد فسادا موقوفا حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب ~~الكل جائزا. # والصواب أن يقال: حتى لو صلى خمس صلوات وخرج وقت الخامسة من غير قضاء ~~الفائتة انقلب الكل جائزا لأن الكثرة المسقطة بصيرورة الفوائت ستا فإذا صلى ~~خمسا وخرج وقت الخامسة صارت الصلوات ستا بالفائتة المتروكة أولا، وعلى ما ~~صوره يقتضي أن تصير PageV02P157 # الصلوات سبعا وليس بصحيح. وقد ذكره في فتح القدير بحثا ثم أطلعني الله ~~عليه بفضله منقولا في المجتبى وعبارته: ثم اعلم أن فساد الصلاة بترك ~~الترتيب موقوف ms0821 عند أبي حنيفة، فإن كثرت وصارت الفواسد مع الفائتة ستا ظهر ~~صحتها وإلا فلا اه‍. ولقد أحسن رحمه الله وأجاد هنا كما هو دأبه في التحقيق ~~ونقل الغرائب وعلى هذا، فقول صاحب المبسوط أن الواحدة المصححة للخمس هي ~~السادسة قبل قضاء المتروكة غير صحيح لأن المصحح للخمس خروج وقت الخامسة كما ~~علمت. وأطلق المصنف التوقف فشمل ما إذا ظن وجوب الترتيب أو ظن عدمه ~~وتعليلهم أيضا يرشد إليه فما في شرح المجمع المصنف معزيا إلى المحيط أن عدم ~~وجوب الإعادة عنده إذا لم يعلم من فاتته الصلاة وجوب الترتيب وفساد صلاته ~~بدونه، أما إذا علم فعليه إعادة الكل اتفاقا لأن العبد مكلف بما عنده ضعيف. # وعلله في فتح القدير بأن التعليل المذكور يقطع بإطلاق الجواب ظن عدم ~~الوجوب أولا وقيد بفساد الفرضية لأنه لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وعند محمد يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت ~~التحريمة أصلا، ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة ~~بطلان الوصف بطلان الأصل. كذا في الهداية، وفائدته تظهر في انتقاض الطهارة ~~بالقهقهة. كذا في الغاية. # وأطلق في التذكر ولم يقيده بالعلم لما في الولوالجية: رجل دخل في صلاة ~~الظهر ثم شك PageV02P158 # في صلاة الفجر أنه صلاها أم لا، فلما فرغ من صلاته تيقن أنه لم يصل الفجر ~~يصلي الفجر ثم يعيد الظهر لأنه لما تحقق ظنه صار كأنه في الابتداء متيقن ~~كالمسافر إذا تيمم وصلى ثم رأى سرابا في صلاته ثم ظهر بعد فراغه من الصلاة ~~أنه كان ماء يتوضأ ويعيد الصلاة كذا ههنا اه‍. وفي المحيط: رجل لم يصل ~~الفجر وصلى بعدها أربع صلوات من يوم شهرا قيل لا تجزئه الصلوات الأربعة في ~~اليوم الأول وتجزئه في اليوم الثاني لسقوط الترتيب عنه لكثرة الفوائت، ولا ~~تجزئه في اليوم الثالث لكثرة الترتيب، وهكذا يجري فمن كل عشرة صلوات ستة ~~صلوات فاسدة وأربعة منها جائزة. وكذا لو صلى الفجر شهرا ولم يصل سائر ~~الصلوات ms0822 يجزئه خمس عشرة صلاة من الفجر لا يجزئه غيرها. وقيل: إنه يجزئه ~~الصلوات الأربعة في كل يوم إلا في اليوم الأول ويجزئه كل فجر إلا الفجر في ~~اليوم الثاني لأنه صلى الفجر الثاني وعليه أربع صلوا ت فلم يجزه لقلة ~~الفوائت، وبعد ذلك كثرت الفوائت فسقط الترتيب والترتيب متى سقط لا يعود ~~اه‍. واقتصر على القول الأول في التجنيس وقال: إنه يؤيد قول من لا يعتبر ~~الفوائت القديمة في إسقاط الترتيب، وقد أجاب الإمام حسام الدين في نظيره في ~~الفصل الذي قبله بخلاف هذا اه‍. فالمفتي به هو القول الثاني كما لا يخفى. # وقوله ولو وترا بيان لقول أبي حنيفة لأن عنده الوتر فرض عملي فوجب ~~الترتيب بينه وبين الوقتية حتى لو صلى الفجر ذاكرا للوتر فسد فجره عنده ~~موقوفا كما تقدم، وعندهما لا يفسد لأن الوتر سنة ولا ترتيب بين الفرائض ~~والسنن حتى لو تذكر فائتة في تطوعه لم يفسد تطوعه لأنه عرف واجبا في الفرض ~~بخلاف القياس فلا يلحق به غيره. # تتمة: ترك الصلاة عمدا كسلا يضرب ويحبس حتى يصليها ولا يقتل وإذا جحد ~~واستخف وجوبها يقتل. وفي الكافي: ومن قضى الفوائت ينوي أول ظهر لله عليه أو ~~آخر ظهر لله عليه احتياطا ولو لم يقل الأول والآخر وقال نويت الظهر الفائتة ~~جاز. وفي الخلاصة: غلام احتلم بعدما صلى العشاء ولم يستيقظ حتى طلع الفجر ~~ليس عليه قضاء العشاء، والمختار أن عليه قضاء العشاء. وإذا استيقظ قبل ~~الطلوع عليه قضاء العشاء بالاجماع PageV02P159 # وهي واقعة محمد بن الحسن سألها أبا حنيفة فأجابه بما ذكرنا فأعاد العشاء. ~~إذا فاتت صلاة عن وقتها ينبغي أن يقضيها في بيته ولا يقضيها في المسجد. إذا ~~مات الرجل وعليه صلوات فائتة وأوصى بأن يعطى كفارة صلاته يعطى لكل صلاة نصف ~~صاع من بر، وللوتر نصف صاع، ولصوم يوم نصف صاع وإنما يعطى من ثلث ماله، وإن ~~لم يترك مالا تستقرض ورثته نصف صاع ويدفع إلى المسكين ثم يتصدق المسكين على ~~بعض ورثته ثم يتصدق ms0823 ثم وثم حتى يتم لكل صلاة ما ذكرنا، ولو قضاها ورثته ~~بأمره لا يجوز وفي الحج يجوز اه‍. وفي الظهيرية اتفق المشايخ على تنفيذ هذه ~~الوصية من ثلث ماله، واختلفوا هل يقوم الاطعام مقام الصلاة، قال محمد بن ~~مقاتل ومحمد بن سملة: يقوم. وقال البلخي: لا يقوم. ولا رواية في سجدة ~~التلاوة أنه يجب أولا. ولو أعطى فقيرا واحدا جملة جاز بخلاف كفارة اليمين، ~~ولو أعطى عن PageV02P160 # خمس صلوات تسعة أمناء فقيرا ومنا فقيرا آخر قال أبو بكر الإسكاف: يجوز ~~ذلك كله. وقال أبو القاسم: وهو اختيار الفقيه أبي الليث يجوز عن أربع صلوات ~~دون الخامسة لأنه متفرق، ولا يجوز أن يعطى كل مسكين أقل من نصف صاع في ~~كفارة اليمين فكذلك هذا. فالحاصل أن كفارة الصلاة تفارق كفارة اليمين في حق ~~أنه لا يشترط فيها العدد وتوافقها من حيث إنه لو أدى أقل من نصف صاع إلى ~~فقير واحد لا يجوز اه‍ والله أعلم. # باب سجود السهو لما فرغ من ذكر الأداء والقضاء شرع في بيان ما يكون جابر ~~النقصان يقع فيهما. كذا في العناية. والأولى أن يقال: لما فرغ من ذكر ~~الصلاة نفلها وفرضها أداء وقضاء شرع فيما يكون جابرا لنقصان يقع فيها فإن ~~سجود السهو في مطلق الصلاة ولا يختص بالفرائض. # وهذه الإضافة من باب إضافة الحكم إلى السبب وهي الأصل في الإضافات لأن ~~الإضافة للاختصاص وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب. وذكر في ~~التحرير أنه لا فرق في اللغة بين النسيان والسهو وهو عدم الاستحضار في وقت ~~الحاجة. وفرق بينهما في السراج الوهاج بأن النسيان عزوب الشئ عن النفس بعد ~~حضوره، والسهو قد يكون عما كان الانسان عالما به وعما لا يكون عالما به. ~~وظاهر كلام الجم الغفير أنه لا يجب السجود في العمد وإنما تجب الإعادة إذا ~~ترك واجبا عمدا جبرا لنقصانه. وذكر الولوالجي في فتاواه أن الواجب إذ تركه ~~عمدا لا ينجبر بسجدتي السهو لأنهما عرفتا جابرتين بالشرع والشرع ورد حالة ~~السهو وجعلهما مثلا ms0824 لهذا الفائت لا فوقه، لأن الشئ لا يجبر بما فوقه ~~والنقصان المتمكن بترك الواجب عامدا فوق النقصان المتمكن بتركه ساهيا، وهذا ~~الجابر إذا كان مثلا للفائت سهوا كان أدون من الفائت عمدا والشئ لا يجبر ~~بما هو دونه اه‍. وحاصله أن الملاءمة بين السبب والمسبب شرط والعمد جناية ~~محضة والسجدة عبادة فلا تصلح سببا لها، وهذا بإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين ~~واجب وواجب. فما في المجتبى من أنه لا سجود في PageV02P161 # تركه عمدا إلا في مسألتين ذكره فخر الاسلام البديعي إذا ترك القعدة ~~الأولى عمدا أو شك في بعض أفعال صلاته فتفكر عمدا حتى شغله ذلك عن ركن قلت ~~له: كيف يجب سجود السهو بالعمد؟ قال: ذلك سجود العذر لا سجود السهو اه‍. ~~وما في الينابيع عن الناطفي: # لا يجب سجود السهو في العمد إلا في موضعين: الا وتأخير إحدى سجدتي الركعة ~~الأولى إلى آخر الصلاة، والثاني ترك القعدة الأولى اه‍ فتحصل أنها ثلاثة ~~مواضع مشكل. # ولعلهم نظروا إلى أن هذه الواجبات الثلاثة أدنى الواجبات فصلح أن يجيرها ~~سجود السهو حالة العمد، أما القعدة الأولى فللاختلاف في وجوبها بل قد أطلق ~~أكثر مشايخنا عليها اسم السنة كما قدمناه، وكذا الثاني والثالث لم يكن لهما ~~دليل صريح في الوجوب. # قوله (يجب بعد السلام سجدتان بتشهد وتسليم بترك واجب وإن تكرر) بيان ~~لأحكام: # الأول وجوب سجدتي السهو وهو ظاهر الرواية لأنه شرع لرفع نقص تمكن في ~~الصلاة ورفع ذلك واجب. وذكر القدوري أنه سنة كذا في المحيط. وصحح في ~~الهداية وغيرها الوجوب لأنها تجب لجبر نقصان تمكن في العبادة فتكون واجبة ~~كالدماء في الحج، ويشهد له من السنة ما ورد في الأحاديث الصحيحة من الامر ~~بالسجود. والأصل في الامر أن يكون للوجوب ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه على ذلك. وفي معراج الدراية: إنما جبر النقصان في باب الحج بالدم ~~وفي باب الصلاة بالسجود لأن الأصل أن الجبر من جنس الكسر وللمال مدخل في ~~باب الحج فيجبر نقصانه بالدم ولا ms0825 مدخل للمال في باب الصلاة فيجبر النقصان ~~بالسجدة اه‍. PageV02P162 # وظاهر كلامهم أنه إذا لم يسجد فإنه يأثم بترك الواجب ولترك سجود السهو. ~~ثم اعلم أن الوجوب مقيد بما إذا كان الوقت صالحا حتى إن من عليه السهو في ~~صلاة الصبح إذا لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول سقط عنه السجود، ~~وكذا إذا سها في قضاء الفائتة فلم يسجد حتى احمرت، وكذا في الجمعة إذا خرج ~~وقتها، وكل ما يمنع البناء إذا وجد بعد السلام يسقط السهو. الثاني محله ~~المسنون بعد السلام سواء كان السهو بإدخال زيادة في الصلاة أو نقصان منها، ~~وعند الشافعي قبله فيهما، وعند ما لك قبله في النقصان وبعده في الزيادة، ~~وألزمه أبو يوسف فيما إذا كان عنهما فتحير وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه سجد قبل السلام وصح أنه سجد بعده فتعارضت روايتا فعله فرجعنا إلى قوله ~~المروي في سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام قال لكل سهو سجدتان بعد ~~السلام. وفي صحيح البخاري في باب التوجه نحو القبلة حيث كان في حديث قال ~~فيه إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد ~~سجدتين فهذا تشريع عام قولي بعد السلام عن سهو الشك والتحري ولا قائل ~~بالفصل بينه وبين تحقق الزيادة والنقص، وهذا الخلاف في الأولوية حتى لو سجد ~~قبل السلام لا يعيده لأنه لو أعاد يتكرر وأنه خلاف الاجماع وذلك كان مجتهدا ~~فيه. وروي عن أصحابنا أنه لا يجزئه ويعيده. كذا في المحيط. وفي غاية ~~البيان: إن الجواز ظاهر الرواية. وفي التجنيس: لو كان الإمام يرى سجدتي ~~السهو وقبل السلام والمأموم بعد السلام، قال بعضهم: # يتابع الإمام لأن حرمة الصلاة باقية فيترك رأيه برأي الإمام تحقيقا ~~للمتابعة. وقال بعضهم: لا يتابع ولو تابعه لا إعادة عليه اه‍. وكأن القول ~~الأول مبني على ظاهر الرواية، والثاني على غيرها كما لا يخفى. وذكر الفقيه ~~أبو الليث في الخزانة أنه قبل السلام مكروه والظاهر أنها كراهة تنزيه. وعلل ms0826 ~~في الهداية لكونه بعد السلام أن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام ~~حتى PageV02P163 # لو سها عن السلام ينجبر به. وصور في غاية البيان السهو عن السلام بأن قام ~~إلى الخامسة مثلا ساهيا يلزمه سجود السهو لتأخير السلام. وصوره الأسبيجابي ~~وصاحب التجنيس بما إذا بقي قاعدا على ظن أنه سلم ثم تبين أنه لم يسلم فإنه ~~يسلم ويسجد للسهو ولكون سجود السهو لا يتكرر لو شك في السهو فإنه يتحرى ولا ~~يسجد لهذا السهو. وحكى أن محمد بن الحسن قال للكسائي ابن خالته: لم لا ~~تشتغل بالفقه؟ فقال: من أحكم علما فذلك يهديه إلى سائر العلوم. فقال محمد ~~رحمه الله: أنا ألقي عليك شيئا من مسائل الفقه فتخرج جوابه من النحو فقال: ~~هات. قال: فما تقول فيمن سها في سجود السهو فتفكر ساعة فقال: لا سجود عليه. ~~فقال: من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب؟ فقال: من باب أن المصغر لا ~~يصغر، فتحير من فطنته. # وأطلق المصنف في السلام فانصرف إلى المعهود في الصلاة وهو تسليمتان كما ~~هو في الحديث، وصححه في الظهيرية والهداية، وذكر في التجنيس أنه المختار، ~~وعلل علي البزدوي فقال: لم يجن ملك الشمال حتى تترك السلام عليه. وعزاه في ~~البدائع إلى عامتهم، واختار فخر الاسلام أنه يسجد بعد التسليمة الأولى ~~ويكون تلقاء وجهه لا ينحرف. وذكر في المحيط أنه الأصوب لأن الأول للتحليل ~~والثاني للتحية وهذا السلام للتحليل لا للتحية فكان ضم الثاني إلى الأول ~~عبثا. واختاره المصنف في الكافي وقال: إن عليه الجمهور وإليه أشار في الأصل ~~وهو الصواب، فقد تعارض النقل عن الجمهور. وهناك قولان آخران: أحدهما أنه ~~يسلم عن يمينه فقط وصححه في المجتبى. ثانيهما لو سلم التسليمتين سقط عنه ~~سجود السهو لأنه بمنزلة الكلام حكاه الشارح عن خواهر زاده فقد اختلف ~~التصحيح فيها. والذي ينبغي الاعتماد عليه تصحيح المجتبي أنه يسلم عن يمينه ~~فقط لأن السلام عن اليمين معهود PageV02P164 # وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره. الثالث فيما يفعله بين ms0827 السجدتين ~~فذكر أنه التشهد والسلام والظاهر وجوبهما كما صرح به في المجتبي ولما في ~~الحاوي القدسي أن كل قعدة في الصلاة غير الأخيرة فهي واجبة ولم يذكر تكبير ~~السجود وتسبيحه ثلاثا للعلم به وكل منهما مسنون كما في المحيط وغيره. وأشار ~~بالتشهد والسلام إلى أن التشهد والسلام في القعود الأخير قد ارتفعا ~~بالسجود، وإنما لم يرفع السجود القعود لأنه أقوى من السجود لفرضيته ولذا ~~قال في التجنيس: ولو سجدهما ولم يقعد لم تفسد صلاته لأن القعود ليس بركن. # واتفقوا على أنه في السجدة الصلبية لو تذكرها بعد قعوده فسجدها فإن ~~القعود قد ارتفض فيقعد للفرض لأن السجدة الصلبية أقوى من القعدة، وفيما إذا ~~تذكر سجدة تلاوة فسجدها روايتان أصحهما أنها كالصلبية لأنها أثر القراءة ~~وهي ركن فأخذت حكمها. وعليه تفريع ما في عمدة الفتاوى: إذا سلم الإمام ~~وتفرق القوم ثم تذكر في مكانه أن عليه سجدة التلاوة يسجد ويقعد قدر التشهد، ~~فإن لم يقعد فسدت صلاة الإمام وصلاة القوم تامة لأن ارتفاض القعدة في حق ~~الإمام ثبت بعد انقطاع المتابعة اه‍. ولم يذكر حكم الصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القعدتين والأدعية للاختلاف، فصحح في البدائع ~~والهداية أنه يأتي بالصلاة والدعاء في قعدة السهو لأن الدعاء موضعه آخر ~~الصلاة ونسبة الأول إلى عامة المشايخ بما وراء النهر. # وقال فخر الاسلام: إنه اختيار عامة أهل النظر من مشايخنا وهو المختار ~~عندنا. واختار الطحاوي أنه يأتي بهما فيهما، وذكر قاضيخان وظهير الدين أنه ~~الأحوط وجزم به في منية المصلي في الصلاة ونقل الاختلاف في الدعاء. وقيل: ~~إنه يأتي بهما في الأول فقط وصححه الشارح معزيا إلى المفيد لأنها للختم. ~~الرابع سببه ترك واجب من واجبات الصلاة الأصلية سهوا وهو المراد بقوله بترك ~~واجب لا كل واجب بدليل ما سنذكره من أنه لو ترك ترتيب السور لا يلزمه شئ مع ~~كونه واجبا وهو أجمع ما قيل فيه، وصححه في الهداية وأكثر PageV02P165 # الكتب. وما في القدوري من قوله أو ترك فعلا ms0828 مسنونا أراد به فعلا واجبا ~~ثبت وجوبه بالسنة. وقد عدها المصنف في باب صفة الصلاة اثني عشر واجبا: ~~الأول قراءة الفاتحة فإن تركها في إحدى الأوليين أو أكثرها وجب عليه ~~السجود، وإن ترك أقلها لا يجب لأن للأكثر حكم الكل. كذا في المحيط. وسواء ~~كان إماما أو منفردا. كذا في التجنيس. # وفي المجتبي: إذا ترك من الفاتحة آية وجب عليه السجود وإن تركها في ~~الأخريين لا يجب إن كان في الفرض، وإن كان في النفل أو الوتر وجب عليه ~~لوجوبها في الكل، وقد قدمنا أنه لو تركها في الأوليين لا يقضيها في ~~الأخريين في ظاهر الرواية بخلاف السورة وبينا الفرق. الثاني ضم سورة إلى ~~الفاتحة وقد قدمنا أن المراد بها ثلاث آيات قصار أو آية طويلة فلو لم يقرأ ~~شيئا مع الفاتحة أو قرأ آية قصيرة لزمه السجود. كذا ذكره الشارح، وظاهره ~~أنه لو ضم إلى الفاتحة آيتين قصيرتين وترك آية فإنه لا سهو عليه لأن للأكثر ~~حكم الكل كما قالوا في الفاتحة، بل أولى لأن وجوب الفاتحة آكد للاختلاف بين ~~العلماء في ركنيتها لكن في الظهيرية: لقرأ الفاتحة وآيتين فخر راكعا ساهيا ~~ثم تذكر فعاد وأتم ثلاث آيات فعليه سجود السهو، وفي المحيط: ولو ترك السورة ~~فذكرها قبل السجود عاد وقرأها. وكذا لو ترك الفاتحة فذكرها قبل السجود ~~قرأها ويعيد السورة لأنها تقع فرضا بالقراءة بخلاف لو تذكر القنوت في ~~الركوع فإنه لا يعيد، ومتى عاد في الكل فإنه يعيد ركوعه لارتفاضه. وفي ~~الخلاصة: # ويسجد للسهو فيما إذا عاد أو لم يعد إلى القراءة، وقد قدمنا في ذكر ~~الواجبات أنه يجب تقديم الفاتحة على السورة وأنه يجب أن لا يؤخر السورة عن ~~قراءة الفاتحة فكذا لو بدأ بالسورة ثم تذكر يبدأ بالفاتحة ثم يقرأ السورة ~~ويسجد للسهو وإن قرأ من السورة حرفا. كذا في المجتبي. وقيده في فتح القدير ~~بأن يكون مقدار ما يتأدى به ركن عن قراءة الفاتحة، ولو قرأ الفاتحة مرتين ~~يجب عليه السجود لتأخير السورة. كذا ms0829 في الذخيرة وغيرها. وذكر قاضيخان ~~وجماعة أنها إن قرأها مرتين على الولاء وجب السجود وإن فصل بينهما بالسورة ~~لا يجب وصححه الزاهدي للزوم تأخير السورة في الأول لا في الثاني إذ ليس ~~الركوع واجبا بأثر السورة فإنه لو جمع بين سورتين بعد الفاتحة لم يمتنع ولا ~~يجب عليه شئ بفعل مثل ذلك في PageV02P166 # الأخريين لأنهما محل القراءة وهي ليست بواجبة فيهما وقراءة أكثر الفاتحة ~~ثم إعادتها كقراءتها مرتين كما في الظهيرية. ولو ضم السورة إلى الفاتحة في ~~الأخريين لا سهو عليه في الأصح. وفي التجنيس: لو قرأ سورة ثم قرأ في ~~الثانية سورة قبلها ساهيا لا يجب عليه السجود لأن مراعاة ترتيب السور من ~~واجبات نظم القرآن لا من واجبات الصلاة فتركها لا يوجب سجود السهو. # الثالث تعيين القراءة في الأوليين، فلو قرأ في الأخريين أو في إحدى ~~الأوليين وإحدى الأخريين ساهيا لزمه السجود وهو خاص بالفرض، أما في النفل ~~والوتر فلا بد من القراءة في الكل، واختلفوا في قراءته في الأخريين هل هي ~~قضاء عن الأوليين أو أداء، فذكر القدوري أنها أداء لأن الفرض هو القراءة في ~~ركعتين غير عين. وقال غيره: إنه قضاء استدلالا بعدم صحة اقتداء المسافر ~~بالمقيم بعد خروج الوقت وإن لم يكن الإمام قرأ في الشفع الأول، ولو كانت في ~~الأخريين أداء لجاز لأنه يكون اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة فلما ~~لم يجز علم أنها قضاء وإن الأخريين خلت عن القراءة وبوجوب القراءة على ~~مسبوق أدرك إمامه في الأخريين ولم يكن قرأ في الأوليين. # كذا في البدائع. الرابع رعاية الترتيب في فعل مكرر فلو ترك سجدة من ركعة ~~فتذكرها في آخر صلاة سجدها وسجد للسهو لترك الترتيب فيه وليس عليه إعادة ما ~~قبلها، وكذا لو قدم الركوع على القراءة لزمه السجود لكن لا يعتد بالركوع ~~فيفترض إعادته بعد القراءة. وفي المجتبي: وفي تأخير سجدة التلاوة روايتان، ~~وجزم في التجنيس بعدم الوجوب لأن سجدة التلاوة ليس بواجب أصلي في الصلاة. ~~الخامس تعديل الأركان وهو الطمأنينة ms0830 في الركوع والسجود، وقد اختلف في ~~PageV02P167 # وجوب السجود بتركه بناء على أنه واجب أو سنة، والمذهب الوجوب ولزوم ~~السجود بتركه ساهيا، وصححه في البدائع. # قال في التجنيس: وهذا التفريع على قول أبي حنيفة ومحمد لأن تعديل الأركان ~~فرض عند أبي يوسف. السادس القعود الأول وكذا كل قعدة ليست أخيرة سواء كان ~~في الفرض أو في النفل فإنه يلزمه سجود السهو بتركها ساهيا. السابع التشهد ~~فإنه يجب سجود السهو بتركه ولو قليلا في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم ~~فترك بعضه كترك كله ولا فرق بين القعدة الأولى أو الثانية، ولهذا قال في ~~الظهيرية: لو ترك قراءة التشهد ساهيا في القعدة الأولى أو الثانية وتذكر ~~بعد السلام يلزمه سجود السهو، وعن أبي يوسف لا يلزمه قالوا: إن كان المصلي ~~إماما يأخذ بقول أبي يوسف، وإن لم يكن إماما يأخذ بقول محمد. وفي فتح ~~القدير: ثم قد لا يتحقق ترك التشهد على وجه يوجب السجود إلا في الأول، أما ~~في التشهد الثاني فإنه لو تذكره بعد السلام يقرأ ثم يسلم ثم يسجد فإن تذكره ~~بعد شئ يقطع البناء لم يتصور إيجاب السجود، ومن فروع هذا أنه لو اشتغل بعد ~~السلام والتذكر به فلما قرأ بعضه سلم قبل تمامه فسدت صلاته عند أبي يوسف ~~لأن بعوده إلى قراءة التشهد ارتفض قعوده، فإذا سلم قبل إتمامه فقد سلم قبل ~~قعوده قدر التشهد، وعند محمد تجوز صلاته لأن قعوده ما ارتفض أصلا لأن محل ~~قراءة التشهد القعدة فلا ضرورة إلى رفضها وعليه الفتوى ا ه‍. وظاهره أنه لو ~~تذكره بعد السلام ولم يقرأ لا يسجد للسهو وبتركه لأنه لما تذكره وأمكنه ~~فعله ولم يفعله صار كأنه تركه عمدا فلا يلزمه السجود وإنما يكون مسيئا، ولو ~~وجب عليه السجود لتحقق وجوبه بتركه. وعلى هذا تصير كلية أن من ترك واجبا ~~سهوا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا سجود عليه كمن تركه عمدا وفي ~~الهداية: ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية PageV02P168 # والقراءة فيهما وكل ذلك ms0831 واجب وفيها سجدة هو الصحيح، واعترض عليه بالقعدة ~~الأخيرة فإنها فرض لا واجب. فأجاب في المعراج بأن المراد غيرها إذا لتخصيص ~~شائع بقرينة ذكره لها سابقا أنها فرض، وما أجاب به في غاية البيان من حمل ~~الترك فيها على تأخيرها فاسد لأنه أراد حقيقة الترك في غيرها، فلو أراد ~~التأخير فيها لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكذا لو أراد بالواجب حينئذ ~~الفرض فيها والواجب الاصطلاحي في غيرها وهو جمع كذلك. كذا في الغاية. ورده ~~في الكافي بأن الممنوع اجتماعهما مرادين بلفظ واحد وهو لم يتعرض للإرادة بل ~~قال: يحتمل هذا وذاك ولا فساد كاحتمال القرء الحيض والطهر كما في المجتبي ~~وغيره. وما في النهاية من أن الأوجه فيه أن يحمل على رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة بأنه تجوز الصلاة بدون القعدة الأخيرة ليس بأوجه لأنها رواية ضعيفة ~~جدا لأنهم نقلوا الاجماع على فرضيتها كما قدمناه، والظاهر أنه سهو وقع من ~~صاحب الهداية. الثامن لفظ السلام ولا يتصور إيجاب السجود بتركه لأنه بعد ~~القعود الأخير إذا لم يأت بمناف فإنه يسلم، وإن أتى بمناف فلا سجود ولهذا ~~قال في التجنيس: والسهو عن السلام يوجب سجودا السهو والسهو عنه أن يطيل ~~القعدة ويقع عنده أنه خرج من الصلاة ثم يعلم ذلك فيسلم ويسجد لأنه أخر ~~واجبا أو ركنا على اختلاف الأصلين ا ه‍. # وإنما يتصور إيجابه بتأخيره كما قدمناه وذكرنا في باب صفة الصلاة أن ~~الواجب منه التسليمة الأولى وهي السلام دون عليكم ورحمة الله. وفي البدائع: ~~إنه لو سلم عن يساره أولا لا سهو عليه لأنه ترك السنة. وفي الظهيرية: وإذا ~~سلم الرجل عن يمينه وسها عن التسليمة الأخرى فما دام في المسجد يأتي ~~بالأخرى وإن استدبر القبلة، وعامة المشايخ على أنه لا يأتي متى استدبر ~~القبلة ا ه‍. التاسع قنوت الوتر وقدمنا أنه لا يختص بدعاء وأنه لا يعود ~~إليه لو ركع على الصحيح كما في المجتبي وغيره، فحينئذ يتحقق تركه بالركوع ~~وأنه سنة عندهما كالوتر فالوجوب بتركه إنما هو ms0832 قوله فقط. وفي فتح القدير: ~~ولو قرأ القنوت في الثالثة ونسي قراءة الفاتحة أو السورة أو كليهما فتذكر ~~بعد ما ركع قام وقرأ وأعاد القنوت والركوع لأنه رجع إلى محله قبله ويسجد ~~للسهو بخلاف ما لو نسي سجدة التلاوة ومحلها فتذكرها في الركوع أو السجود أو ~~القعود فإنه ينحط لها ثم يعود إلى ما كان فيه فيعيده استحبابا ا ه‍. ومما ~~ألحق به تكبيره وجزم الشارح بوجوب السجود بتركها. وذكر في الظهيرية أنه لو ~~ترك تكبيرة القنوت فإنه لا رواية لهذا، وقيل يجب سجود السهو اعتبارا ~~بتكبيرات العيد، وقيل لا يجب ا ه‍. وينبغي ترجيح عدم الوجوب لأنه الأصل ولا ~~دليل عليه بخلاف تكبيرات العيد فإن دليل الوجوب المواظبة مع قوله تعالى * ~~(ويذكروا اسم الله في أيام PageV02P169 # معلومات) * (الحج: 28) العاشر تكبيرات العيدين. قال في البدائع: إذا ~~تركها أو نقص منها أو زاد عليها أو أتى بها في غير موضعها فإنه يجب عليه ~~السجود، وذكر في كشف الاسرار أن الإمام إذا سها عن التكبيرات حتى ركع فإنه ~~يعود إلى القيام لأنه قادر على حقيقة الأداء فلا يعمل بشبهه بخلاف المسبوق ~~إذا أدرك الإمام في الركوع فإنه يأتي بالتكبيرات في الركوع لأنه عجز عن ~~حقيقته فيعمل بشبهه ا ه‍. ومما ألحق بها تكبيرة الركوع الثاني من صلاة ~~العيد فإنه يجب سجود السهو بتركها لأنها واجبة تبع التكبيرات العيد بخلاف ~~تكبيرة الركوع الأول لأنها ليست ملحقة بها. ذكره الشارح وصاحب المجتبى. وفي ~~البدائع: ولو نسي التكبير في أيام التشريق لا سهو عليه لأنه لم يترك واجبا ~~من واجبات الصلاة. الحادي عشر والثاني عشر الجهر الإمام فيما يجهر فيه ~~والمخافتة مطلقا فيما يخافت فيه، واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما ~~تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والاخفاء لا يمكن الاحتراز ~~عنه، وعن الكثير يمكن وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة، ~~وعندهم ثلاث آيات. وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من ~~خصائص الجماعة. ms0833 كذا في الهداية. # وذكر قاضيخان في فتاواه أن ظاهر الرواية وجوب السجود على الإمام إذا جهر ~~فيما يخافت أو خافت فيما يجهر قل ذلك أو كثر، وكذا في الظهيرية والذخيرة، ~~زاد في الخلاصة وعليه اعتماد شمس الأئمة الحلواني لا على رواية النوادر. ~~وفي الظهيرية: وروى أبو سليمان أن المنفرد إذا ظن إنه إمام فجهر كما يجهر ~~الإمام يلزمه سجود السهو ا ه‍. وهو مبني على وجوب المخافتة عليه وهو رواية ~~الأصل وهو الصحيح كما في البدائع. وفي العناية: إن PageV02P170 # ظاهر الرواية أن الاخفاء ليس بواجب عليه، وذكر الولوالجي أنه إذا جهر ~~فيما يخافت فيه يجب سجدة السهو قل أو كثر، وإذا خافت فيما يجهر به لا يجب ~~ما لم يكن قدر ما يتعلق به وجوب الصلاة على الاختلاف الذي مر وهذا أصح ا ~~ه‍. فقد اختلف الترجيح على ثلاثة أقوال، وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية ~~الذي نقله الثقات من أصحاب الفتاوي كما لا يخفى. # وذكر في الخلاصة أنه لو سمع رجلا أو رجلين لا يكون جهرا والجهر أن يسمع ~~الكل ا ه‍. # وصرحوا بأنه إذا جهر سهوا بشئ من الأدعية والأثنية ولو تشهدا فإنه لا يجب ~~عليه السجود. قال العلامة الحلبي: ولا يعرى القول بذلك في التشهد من تأمل ا ~~ه‍. وقد اقتصر PageV02P171 # المصنف على هذه الواجبات في باب صفة الصلاة وبقي واجب آخر وهو عدم تأخير ~~الفرض والواجب وعدم تغييرهما وعليه تفرع مسائل منها: لو ركع ركوعين أو سجد ~~ثلاثا في ركعة لزمه السجود لتأخير الفرض وهو السجود في الأول والقيام في ~~الثاني، وكذا لو قعد في محل القيام أو قام في محل القعود المفروض. وإنما ~~قيدنا بالمفروض لأنه لو قام في محل الواجب فقد لزمه السجود لترك الواجب لا ~~لتأخيره، وكذا لو قرأ آية في الركوع أو السجود أو القومة فعليه السهو كما ~~في الظهيرية وغيرها. وعلله في المحيط بتأخير ركن أو واجب عليه، وكذا لو ~~قرأها في القعود إن بدأ بالقراءة وإن بدأ بالتشهد ثم قرأها ms0834 فلا سهو عليه ~~كما في المحيط. # وفي البدائع: لو قرأ القرآن في ركوعه أو في سجوده لا سهو عليه لأنه ثناء ~~وهذه الأركان مواضع الثناء ا ه‍. ولا يخفى ما فيه فالظاهر الأول. ومنها لو ~~كرر الفاتحة في الأوليين فعليه السهو لتأخير السورة، ومنها لو تشهد في ~~قيامه بعد الفاتحة لزمه السجود وقبلها لا على الأصح لتأخير الواجب في الأول ~~وهو السورة، وفي الثاني محل الثناء وهو منه. وفي الظهيرية: لو تشهد في ~~القيام إن كان في الركعة الأولى لا يلزمه شئ، وإن كان في الثانية اختلف ~~المشايخ فيه والصحيح أنه لا يجب ا ه‍. فقد اختلف التصحيح والظاهر الأول ~~المنقول في التبيين وغيره. ومنها لو كرر التشهد في القعدة الأولى فعليه ~~السهو ولتأخير القيام وكذا لو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~لتأخيره. واختلفوا في قدره والأصح وجوبه باللهم صل على محمد وإن لم يقل ~~وعلى آله. وذكر في البدائع أنه يجب عليه السجود عنده، وعندهما لا يجب لأنه ~~لو وجب لوجب لجبر النقصان ولا يعقل نقصان في الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأبو حنيفة رحمه الله يقول: لا يجب عليه بالصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل بتأخير الفرض وهو القيام إلا أن التأخير حصل بالصلاة ~~فيجب عليه من حيث أنها تأخير لا من حيث أنها صلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ا ه‍. وقد حكي في المناقب أن أبا حنيفة رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المنام فقال له: كيف أوجبت على من صلى علي سجود السهو فأجابه بكونه صلى ~~عليك ساهيا فاستحسنه منه. ولو كرر التشهد PageV02P172 # في القعدة الأخيرة فلا سهو عليه. وفي شرح الطحاوي لم يفصل وقال: لا سهو ~~عليه فيهما. # كذا في الخلاصة. # ومنها إذا شك في صلاته فتفكر حتى استيقن ولا يخلو إما أن يشك في شئ من ~~هذه الصلاة أو في صلاة قبلها وكل على وجهين: أما إن طال تفكره بأن كان ~~مقدار ما ms0835 يمكنه أن يؤدي فيه ركنا من أركان الصلاة أو لم يطل، وإن لم يطل ~~فلا سهو عليه سواء كان تفكره بسبب شك في هذه الصلاة أو في غيرها لأن الفكر ~~القليل لا يمكن الاحتراز عنه فكان عفوا دفعا للحرج. وإن طال تفكره، فإن كان ~~في غير هذه الصلاة فلا سهو عليه. وإن كان فيها فعليه السهو استحسانا لتأخير ~~الأركان عن أوقاتها فتمكن النقصان فيها بخلاف ما إذا شك في صلاة أخرى وهو ~~في هذه الصلاة لأن الموجب للسهو في هذه الصلاة سهو هذه الصلاة لا سهو صلاة ~~أخرى. كذا في البدائع. وفي الذخيرة: هذا إذا كان التفكر يمنعه عن التسبيح، ~~إما إذا كان يسبح أو يقرأ ويتفكر فلا سهو عليه. وفي الظهيرية: ولو سبقه ~~الحدث فذهب ليتوضأ فشك أنه صلى ثلاثا أو أربعا وشغله ذلك عن وضوئه ساعة ثم ~~استيقن فأتم وضوءه فعليه السهو لأنه في حرمة الصلاة، فكان الشك في هذه ~~الحالة بمنزلة الشك في حالة الأداء. وإذا قعد في صلاته قدر التشهد ثم شك في ~~شئ من صلاته أنه صلى ثلاثا أو أربعا حتى شغله ذلك عن التسليم ثم استيقن ~~وأتم صلاته فعليه السهو ا ه‍. فالأحسن أن يفسر طول التفكر بأن يشغله عن ~~مقدار أداء ركن أو واجب ليدخل السلام كما في المحيط قيد بترك PageV02P173 # الواجب لأنه لا يجب بترك سنة كالثناء والتعوذ والتسمية وتكبيرات الركوع ~~والسجود وتسبيحاتها ورفع اليدين في تكبيرة الافتتاح وتكبيرات العيدين ~~والتأمين والتسميع والتحميد. كذا في المحيط والخلاصة. وجزم الشارح بوجوب ~~السجود بترك التسمية مصدرا به ثم قال: وقيل لا يجب. وكذا في المجتبي، وصرح ~~في القنية بأن الصحيح وجوب التسمية في كل ركعة، وتبعه العلامة ابن وهبان في ~~منظومته وكله مخالف لظاهر المذهب المذكور في المتون والشروح والفتاوي من ~~أنها سنة لا واجب فلا يجب بتركها شئ. ولو ترك فرضا فإنه لا ينجبر بالسجود ~~بل تبطل الصلاة أصلا. # وفي البدائع: وأما بيان أن المتروك ساهيا هل يقضي أو لا فنقول: إنه يقضي ms0836 ~~إن أمكنه التدارك بالقضاء، سواء كان من الافعال أو الأذكار. وإن لم يمكن ~~فإن كان المتروك فرضا فسدت، وإن كان واجبا لا تفسد ولكنه ينقص ويدخل في حد ~~الكراهة، فإذا ترك سجدة صلبية من ركعة قضاها في آخرها إذا تذكر ولا تلزمه ~~إعادة ما بعدها، وإذا كانا سجدتين قضاهما ويبدأ بالأولى ثم بالثانية لأن ~~القضاء على حسب الأداء، ولو كانت إحداهما سجدة تلاوة وتركها من الأولى ~~والأخرى صلبية تركها من الثانية يراعى الترتيب أيضا فيبدأ بالتلاوية عند ~~عامة العلماء. ولو كان المتروك ركوعا فلا يتصور فيه القضاء، وكذا إذا ترك ~~سجدتين من ركعة لأنه لا يعتد بالسجود قبل الركوع لعدم مصادفته محله، فلو ~~قرأ وسجد ولم يركع ثم قام فقرأ وركع وسجد فهذا قد صلى ركعة ولا يكون هذا ~~الركوع قضاء عن الأول، وكذا لو قرأ وركع ولم يسجد ثم رفع رأسه فقرأ ولم ~~يركع ثم سجد فهذا قد صلى ركعة ولا يكون هذا السجود قضاء عن الأول، وكذا إذا ~~قرأ وركع ثم رفع رأسه وقرأ وركع وسجد وإنما صلى ركعة، والصحيح أن المعتبر ~~الركوع الأول لكونه صادف محله فوقع الثاني مكررا. وكذا إذا قرأ ولم يركع ~~وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ ولم يركع وسجد فإنما صلى ركعة، ~~وأما الأذكار فإذا ترك القراءة في الأوليين قضاها في الأخريين، وقد تقدم ~~حكم ترك الفاتحة أو السورة في الأوليين. وإذا ترك التشهد في القعدة الأخيرة ~~ثم قام فتذكر عاد وتشهد إذا لم يقيد بالسجدة بخلافه في الأولى كما سيأتي ~~مفصلا. # الخامس أنه لا يتكرر الوجوب بترك أكثر من واجب حتى لو ترك جميع واجبات ~~الصلاة PageV02P174 # ساهيا فإنه لا يلزمه أكثر من سجدتين لأنه تأخر عن زمان العلة وهو وقت ~~وقوع السهو مع أن الأحكام الشرعية لا تؤخر عن عللها، فعلم أنه لا يتكرر إذ ~~الشرع لم يرد به، وسيأتي أن المسبوق يتابع إمامه في سجود السهو، ثم إذا قام ~~إلى القضاء وسها فإنه يسجد ثانيا فقد تكرر ms0837 سجود السهو. وأجاب عنه في ~~البدائع بأن التكرار في صلاة واحدة غير مشروع وهما صلاتان حكما وإن كانت ~~التحريمة واحدة لأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد، ونظيره المقيم إذا اقتدى ~~بالمسافر فسها الإمام يتابعه المقيم في السهو وإن كان المقيم ربما يسهو في ~~إتمام صلاته، وعلى تقدير السهو يسجد في أصح الروايتين لكن لما كان منفردا ~~في ذلك كان صلاتين حكما ا ه‍. وعلله في المحيط بأن السجدة المتقدمة لا ترفع ~~النقصان المتأخر، فأما السجدة المتأخرة فإنها ترفع النقصان المتقدم، ولا ~~يشكل عليه ما في عمدة الفتاوي للصدر الشهيد وخزانة الفقه لأبي الليث من أن ~~التشهد يقع في صلاة واحدة عشر مرات وصورته: رجل أدرك الإمام في التشهد ~~الأول من المغرب وتشهد معه ثم يتشهد معه في الثانية وكان على الإمام سهو ~~فتشهد معه في الثالثة، ثم ذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة فإنه يسجد معه ~~ويتشهد معه الرابعة ثم يسجد للسهو ويتشهد معه الخامسة، فإذا سلم الإمام ~~فإنه يقوم إلى قضاء ما سبق به فيصلي ركعة ويتشهد السادسة، فإذا صلى ركعة ~~أخرى يتشهد السابعة وكان قد سها فيما يقضي فيسجد ويتشهد الثامنة، ثم تذكر ~~أنه قرأ آية السجدة في قضائه فإنه يسجد ويتشهد التاسعة ثم يسجد للسهو ~~ويتشهد للعاشرة ا ه‍. مع أنه قد تكرر السجود للسهو في صلاة واحدة حقيقة ~~وحكما وهي صلاة الإمام والمسبوق بسبب السجدة الخامسة فيهما، وأما التشهد ~~الرابع فلكونه بسبب سجود التلاوة ارتفع تشهد القعدة لا أن لسجود التلاوة ~~تشهدا لأن سجود التلاوة رفع ما كان قبله من التشهد والقعود وسجود السهو ~~فكأنه لم يسجد للسهو، فلذا يسجد آخرا كما لو سجد للسهو ثم نوى الإقامة حتى ~~صار فرضه أربعا فإنه يعيد سجود السهو. وفي الظهيرية: إذا سها الإمام ثم سها ~~خليفته سجد الثاني سجدتين وكفاه. # قوله: (وبسهو إمامه لا بسهوه) معطوف على قوله بترك واجب فأفاد أن السجود ~~له سببان: إما ترك الواجب أو سهو إمامه فإنه يجب عليه متابعته إذا سجد لأنه ~~عليه ms0838 الصلاة والسلام سجد له وتبعه القوم ولأنه تبع لإمامه فيلزمه حكم فعله ~~كالمفسد ونية الإقامة. أطلقه فشمل ما إذا كان مقتديا به وقت السهو أو لم ~~يكن وما إذا سجد سجدة واحدة ثم اقتدى به فإنه يتابعه في الأخرى ولا يقضي ~~الأولى كما لا يقضيهما لو اقتدى به بعد ما سجدهما لأنه حين دخل في تحريمة ~~الإمام كان النقص قد انجبر بالسجدتين أو بإحداهما، ولا يعقل وجوب ~~PageV02P175 # جابر من غير نقص. وقيد بأن يكون الإمام سجد لأنه لو سقط عن الإمام بسبب ~~من الأسباب بأن تكلم أو أحدث متعمدا أو خرج من المسجد فإنه يسقط عن المقتدي ~~بخلاف تكبير التشريق حيث يأتي به المؤتم وإن تركه الإمام لكونه لا يؤدي في ~~حرمتها. وشمل كلامه المدرك والمسبوق واللاحق فإنه يلزمهم بسهو إمامهم لكن ~~اللاحق لا يتابع الإمام في سجود السهو إذا انتبه في حال اشتغال الإمام ~~بسجود السهو أو جاء إليه من الوضوء في هذه الحالة، وإنما يبدأ بقضاء ما ~~فاته ثم يسجد في آخر صلاته، والمسبوق والمقيم خلف المسافر يتابعان الإمام ~~في سجود السهو ثم يشتغلان بالاتمام. والفرق أن اللاحق التزم متابعة الإمام ~~فيما اقتدى به على نحو ما يصلي الإمام وأنه اقتدى به في جميع الصلاة ~~فيتابعه في جميعها على نحو ما أدى الإمام والإمام أدى الأول فالأول وسجد ~~لسهوه في آخر صلاته، فكذا اللاحق، فأما المسبوق فقد التزم بالاقتداء ~~متابعته بقدر ما هو صلاة الإمام وقد أدرك هذا القدر فيتابعه فيه ثم ينفرد، ~~وكذا المقيم المقتدي بالمسافر فلو كان مسبوقا بثلاث ولاحقا بركعة فسجد ~~إمامه للسهو فإنه يقضي ركعة بغير قراءة لأنه لاحق، ويتشهد ويسجد للسهو لأن ~~ذلك موضع سجود الإمام، ثم يصلي ركعة بقراءة ويقعد لأنها ثانية صلاته، ولو ~~كان على العكس سجد للسهو بعد الثالثة. كذا في المحيط. ولسجد اللاحق مع ~~الإمام للسهو ولم يجزه لأنه في غير أوانه في حقه فعليه أن يعيد إذا فرغ من ~~قضاء ما عليه ولكن لا تفسد صلاته لأنه ما ms0839 زاد إلا سجدتين بخلاف المسبوق إذا ~~تابع الإمام في سجود السهو ثم تبين أنه لم يكن على الإمام سهو حيث تفسد ~~صلاة المسبوق لكونه اقتدى في موضع الانفراد لا لزيادة السجدتين ولم يوجد في ~~اللاحق لأنه مقتد في جميع ما يؤدي. كذا في البدائع. # وفصل في المحيط بين أن يعلم أنه ليس على إمامه سهو فيفسد، وبين أن لا ~~يعلم أنه لم يكن عليه فلا يفسد لأن كثيرا ما يقع لجهلة الأئمة فسقط اعتبار ~~المفسد هنا للضرورة ا ه‍. # ولو لم يتابع المسبوق إمامه وقام إلى قضاء ما سبق به فإنه يسجد في آخر ~~صلاته استحسانا لأن التحريمة متحدة فجعل كأنها صلاة واحدة. ولو سها فيما ~~يقضي ولم يسجد لسهو إمامه كفاه سجدتان، ولو سجد مع الإمام ثم سها فيما يقضي ~~فعليه السهو ثانيا لما مر أن ذلك أداء السهو في صلاتين حكما فلم يكن ~~تكرارا. ثم المسبوق إنما يتابع الإمام في السهو لا في السلام فيسجد معه ~~ويتشهد، فإذا سلم الإمام قام إلى القضاء، فإن سلم فإن كان عامدا فسدت وإلا ~~فلا ولا سجود عليه إن سلم قبل الإمام أو معه، وإن سلم بعده لزمه لكونه ~~منفردا حينئذ. وعلى هذا لو أحدث الإمام بعد السلام قبل السجود فاستخلف ~~مسبوقا وارتكب خلاف الأولى وتقدم ينبغي أن يستخلف مدركا ليسجد بهم ويسجد هو ~~معهم، وإن لم يسجد مع خليفته سجد في آخر صلاته، فإن لم يجد المسبوق مدركا ~~وكانوا كلهم مسبوقين قاموا وقضوا ما سبقوا به فرادى، ثم إذا فرغوا يسجدون. ~~ولو قام المسبوق إلى قضاء ما سبق PageV02P176 # به بعد ما سلم الإمام ثم تذكر الإمام أن عليه سجود السهو قبل أن يقيد ~~المسبوق ركعة بسجدة فعليه أن يرفض ذلك ويعود إلى متابعة الإمام، ثم إذا سلم ~~الإمام قام إلى قضاء ما سبق به ولا يعتد بما فعل من القيام والقراءة ~~والركوع، ولو لم يعد إلى الإمام ومضى على صلاته يجوز ويسجد للسهو بعد ما ~~فرغ من القضاء استحسانا. ولو تذكر ms0840 الإمام أن عليه سجدتي السهو بعد ما قيد ~~المسبوق ركعته بسجدة فإنه لا يعود إلى الإمام ولا يتابعه في سجود السهو، ~~ولو تابعه فيها تفسد صلاته لزيادة ركعة، وقد ذكرنا بقية مسائل المسبوق في ~~باب الحدث في الصلاة. ولو سها الإمام في صلاة الخوف سجد للسهو وتابعه فيها ~~الطائفة الثانية، وأما الطائفة الأولى وإنما يسجدون بعد الفراغ من الاتمام ~~لأن الثانية بمنزلة المسبوقين والأولى بمنزلة اللاحقين. وإنما لم يلزم ~~المأموم سهو نفسه لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه إن سجد قبل السلام ~~وإن أخره إلى ما بعد سلام الإمام يخرج من الصلاة بسلام الإمام لأنه سلام ~~عمد ممن لا سهو عليه، ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا. وشمل كلامه ~~المدرك واللاحق فإنه مقتد في جميع صلاته بدليل أنه لا قراءة عليه فلا سجود ~~لو سها فيما يقضيه مطلقا، وأما المقيم إذا اقتدى بالمسافر ثم قام لاتمام ~~صلاته وسها فذكر الكرخي أنه كاللاحق فلا سجود عليه بدليل أنه لا يقرأ، وذكر ~~في الأصل أنه يلزمه السجود وصححه في البدائع لأنه إنما اقتدى بالإمام بقدر ~~صلاة الإمام، فإذا انقضت صلاة الإمام صارت منفردا فيما وراء ذلك. # وإنما لا يقرأ فيما يتم لأن القراءة فرض في الأوليين وقد قرأ الإمام ~~فيهما، وشمل المسبوق فيما يؤديه مع الإمام، وأما فيما يقضيه فهو كالمنفرد ~~كما تقدم. وعليه يفرع ما إذا سلم PageV02P177 # ساهيا، فإن كان قبل الإمام أو معه فلا سهو، وإن كان بعده فعليه كما ~~ذكرناه. وفي المحيط وغيره: وينبغي للمسبوق أن يمكث ساعة بعد فراغ الإمام ثم ~~يقوم لجواز أن يكون على الإمام سهو. # قوله: (وإن سها عن القعود الأول وهو إليه أقرب عاد وإلا لا) أي إلى ~~القعود لأن الأصل أن ما يقرب من الشئ يأخذ حكمه كفناء المصر وحريم البئر، ~~فإن كان أقرب إلى القعود بأن رفع أليتيه من الأرض وركبتاه عليها أو ما لم ~~ينتصب النصف الأسفل. وصححه في الكافي فكأنه لم يقم أصلا، فإن كان إلى ~~القيام أقرب فكأنه ms0841 قد قام وهو فرض قد تلبس به فلا يجوز رفضه لأجل واجب وهو ~~القعدة. وهذا التفصيل مروي عن أبي يوسف واختاره مشايخ بخارى وارتضاه أصحاب ~~المتون. وفي الكافي: واستحسن مشايخنا روايته. وذكر في المبسوط أن ظاهر ~~الرواية إذا لم يستتم قائما يعود وإذا استتم قائما لا يعود لأنه جاء في ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام من الثانية إلى الثالثة قبل أن ~~يقعد فسبحوا به فعاد، روي أنه لم يعد وكان بعد ما استتم قائما، وهذا لأنه ~~لما استتم قائما اشتغل بفرض القيام فلا يترك ا ه‍. # وصححه الشارح. وفي فتح القدير أنه ظاهر المذهب. والتوفيق بين الفعلين ~~المرويين بالحمل على حالتي القرب من القيام وعدمه ليس بأولى منه بالحمل على ~~الاستواء وعدمه. ثم لو عاد في موضع وجوب عدمه اختلفوا في فساد صلاته، فصحح ~~الشارح الفساد لتكامل الجنابة برفض الفرض بعد الشروع فيه لأجل ما ليس بفرض. ~~وفي المبتغى بالغين المعجمة: إنه غلط لأنه ليس بترك وإنما هو تأخير كما لو ~~سها عن السورة فركع فإنه يرفض الركوع ويعود إلى القيام ويقرأ لأجل الواجب، ~~وكما لو سها عن القنوت فركع فإنه لو عاد وقنت لا تفسد على الأصح. وقد يقال: ~~إنه لو عاد وقرأ السورة صارت السورة فرضا فقد عاد من فرض إلى فرض، والقنوت ~~له شبهة القرآنية على ما قيل إنه كان قرآنا فنسخ فقد عاد إلى ما فيه شبهة ~~PageV02P178 # القرآنية، أو عاد إلى فرض وهو القيام فإن كل ركن طوله فإنه يقع فرضا كله. ~~وفي فتح القدير: وفي النفس من التصحيح شئ وذلك أن غاية الأمر في الرجوع إلى ~~القعدة الأولى أن تكون زيادة قيام ما في الصلاة وهو وإن كان لا يحل فهو ~~بالصحة لا يخل لما عرف أن زيادة ما دون ركعة لا يفسد إلا أن يفرق باقتران ~~هذه الزيادة بالرفض لكن قد يقال: المستحق لزوم الاثم أيضا بالرفض، أما ~~الفساد فلم يظهر وجه استلزامه إياه فترجح بهذا البحث القول المقابل للمصحح ms0842 ~~ا ه‍. فظاهره أنه لم يطلع على تصحيح آخر، وقد ذكر في المجتبي ومعراج ~~الدراية أنه لو عاد بعد الانتصاب مخطئا قيل يتشهد لنقضه القيام والصحيح أنه ~~لا يتشهد ويقوم ولا ينتقض قيامه بقعود لم يؤمر به كمن نقص الركوع بسورة ~~أخرى لا ينتقض ركوعه ا ه‍. فقد اختلف التصحيح كما رأيت، والحق عدم الفساد ~~ولا يلزم سجدة التلاوة فإنه يترك الفرض لأجلها وهي واجبة لأن ذلك ثبت بالنص ~~على خلاف القياس. وأراد بالقعود الأول القعود في صلاة الفرض رباعيا كان أو ~~ثلاثيا، وكذا في صلاة الوتر كما في المحيط. أما في النفل إذا قام إلى ~~الثالثة من غير قعدة فإنه يعود ولو استتم قائما ما لم يقيدها بسجدة. كذا في ~~السراج الوهاج. وحكى فيه خلافا في المحيط قيل لا يعود لأنه صار كالفرض، ~~وقيل يعود ما لم يقيدها بالسجدة لأن كل شفع صلاة على حدة في حق القراءة ~~فأمرناه بالعود إلى القعدة احتياطا، ومتى عاد تبين أن القعدة وقعت فرضا ~~فيكون رفض الفرض لمكان الفرض فيجوز ا ه‍. وهذا كله في حق الإمام والمنفرد، ~~وأما المأموم إذا قام ساهيا فإنه يعود ويقعد لأن القعود فرض عليه بحكم ~~المتابعة. إليه أشار في السراج الوهاج فإنه قال: إذا تشهد الإمام وقام من ~~القعدة الأولى إلى الثالثة فنسي بعض من خلفه التشهد حتى قاموا جميعا، فعلى ~~من لم يتشهد أن يعود ويتشهد ثم يتبع إمامه وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة ~~لأنه تبع لإمامه فيلزمه PageV02P179 # أن يتشهد بطريق المتابعة. وهذا بخلاف المنفرد لأن التشهد الأول في حقه ~~سنة، وبعد ما اشتغل بفرض القيام لا يعود إلى السنة وههنا التشهد فرض عليه ~~بحكم المتابعة ا ه‍. وكذا في القنية: ففي القعود أولى وظاهره أنه لو لم يعد ~~تبطل صلاته لترك الفرض. وفي المجمع: ولو نام لاحق سها إمامه عن القعدة ~~الأولى فاستيقظ بعد الفراغ أمرناه بترك القعدة ا ه‍. وفي آخر فتاوى ~~الولوالجي من مسائل متفرقة: مريض يصلي بالايماء فلما بلغ حالة التشهد ms0843 فظن ~~أنه حالة القيام فاشتغل بالقراءة ثم تذكر أنه حالة التشهد، فلا يخلو إما إن ~~كان التشهد الأول أو التشهد الثاني، فإن كان التشهد الأول فحالة القراءة ~~تنوب عن القيام فلا يعود إلى التشهد ويتم الصلاة، وإن كان التشهد الثاني ~~رجع إلى التشهد ويتم الصلاة، وكذلك الجواب في الصحيح إذا قام قبل أن يتشهد ~~ا ه‍. # قوله: (ويسجد للسهو) خاص بقوله وإلا لا كما صححه المصنف في الكافي تبعا ~~لصاحب الهداية لترك الواجب. وأما إذا كان إلى القعود أقرب وعاد فلا سجود ~~عليه كما إذا لم يقم لأن الشرع لم يعتبره قياما وإلا لم يطلق له القعود ~~فكان معتبرا قعودا أو انتقالا للضرورة، وهذا الاعتبار ينافيه اعتبار ~~التأخير المستتبع لوجوب السجود. وفي الخلاصة: وفي رواية إذا قام على ركبتيه ~~لينهض يقعد وعليه السهو ويستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد، ~~وإن رفع أليتيه عن الأرض وركبتاه على الأرض ولم يرفعهما لا سهو عليه. كذا ~~روي عن أبي يوسف. وفي الأجناس: عليه السهو ويستوي في ذلك القعدة الأولى ~~والأخيرة ا ه‍. فالحاصل على هذا المعتمد أنه إن كان إلى القعود أقرب فإنه ~~يعود مطلقا، فإنه رفع ركبتيه من الأرض لزمه السجود وإلا فلا وهو مخالف ~~للتصحيح السابق في بعضه. وفي الولوالجية: PageV02P180 # المختار وجوب السجود لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام صار مؤخرا واجبا وجب ~~وصله بما قبله من الركن فصار تاركا للواجب فيجب عليه سجدتا السهو ا ه‍. ~~فاختلف الترجيح على أقوال ثلاثة والأكثر على الأول قوله: (وإن سها عن ~~الأخير عاد ما لم يسجد) لأن فيه إصلاح صلاته فأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة ~~بمحل الرفض. أراد بالأخير القعود المفروض ليشمل الفرض الرباعي والثلاثي ~~والثنائي فإن قعوده ليس متعددا إلا أن يقال إنه يسمى أخيرا باعتبار أنه آخر ~~الصلاة لا باعتبار أنه مسبوق بمثله. أطلقه فشمل ما إذا لم يقعد أصلا أو جلس ~~جلسة خفيفة أقل من قدر التشهد وإذا عاد احتسب له الجلسة الخفيفية حتى لو ~~كان كلا الجلستين مقدار ms0844 التشهد ثم تكلم بعده جازت صلاته كما قدمناه في باب ~~صفة الصلاة عن الولوالجية قوله: # (وسجد للسهو) لتأخيره فرضا وهو القعود الأخير. وعلله في الهداية بأنه أخر ~~واجبا فقالوا: # أراد به الواجب القطعي وهو الفرض وهو أولى مما في العناية من تفسير ~~بإصابة لفظ السلام لأنه لم يؤخره عن محله لأن محله بعد القعود ولم يقعد ~~وإنما أخر القعود والأولى أن يقال: أراد به الواجب الذي يفوت الجواز بفوته ~~إذ ليس دليلها قطعيا. # قوله (فإن سجد بطل فرضه برفعه) لأن استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال ~~أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض، وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة ~~صلاة حقيقة حتى بحنث في يمينه لا يصلي. وقوله برفعه أي برفع الوجه عن الأرض ~~إشارة إلى أن PageV02P181 # المختار الفتوى أنه لا يبطل بوضع الجهة كما هو مروي عن أبي يوسف لأن تمام ~~الشئ بآخره وآخر السجدة الرفع إذ الشئ إنما ينتهي بضده، ولهذا لو سجد قبل ~~إمامه فأدركه إمامه فيه جاز ولو تمت بالوضع لما جاز لأن كل ركن أداه قبل ~~إمامه لا يجوز، ولأنه لو تم قبل الرفع لم ينقضه الحدث لكن الاتفاق على لزوم ~~إعادة كل ركن وجد فيه سبق الحد ث بقيد البناء. وثمرة الاختلاف فيما إذا ~~أحدث في السجود فانصرف وتوضأ ثم تذكر أنه لم يقعد في الرابعة. قال أبو ~~يوسف: لا يعود إلى القعود وبطل فرضه. وقال محمد: يعود ويتم فرضه. قالوا: ~~أخبر أبو يوسف بجواب محمد فقال: زه صلاة فسد ت يصلحها الحدث وهذا معنى ما ~~يسأله العامة أي صلاة يصلحها الحدث فهي هذه الصلاة على قول محمد. وزه كلمة ~~استعجاب وإنما قالها أبو يوسف تهكما. وقيل: الصواب بالضم والزاي ليست ~~بخالصة. كذا في المغرب. وفي فتح القدير: وهذا أعني صحة البناء بسبب سبق ~~الحدث إذا لم يتذكر في ذلك السجود أنه ترك سجدة صلبية من صلاته فإن تذكر ~~ذلك فسدت اتفاقا اه‍. ولا يخفى ما فيه بل لا يصح هذا التقييد لأنه إذا سبقه ms0845 ~~الحدث وهو ساجد لم يخلط النفل بالفرض قبل إكماله عند محمد، سواء تذكر أن ~~عليه سجدة صلبية أو لا، إذ لا فرق بين أن يكون عليه ركن واحد أو ركنان. # وعبارة الخلاصة أولى وهي: ولو قيد الخامسة بالسجدة فتذكر أنه ترك سجدة ~~صلبية من صلاته لا تنصرف هذه السجدة إليها لما أنه تشترط النية في السجدة ~~وصلاته فاسدة اه‍. وإذا بطل فرض الإمام برفعة بطل فرض المأموم سواء كان قعد ~~أو لا، ولذا ذكر قاضيخان في فتاواه: ولو أن الإمام لم يقعد على رأس الرابعة ~~وقام إلى الخامسة ساهيا وتشهد المقتدي وسلم PageV02P182 # قبل أن يقيد الإمام الخامسة بالسجدة ثم قيدها بالسجدة فسدت صلاتهم جميعا ~~اه‍. # وسواء كان المأموم مسبوقا أو مدركا كما في الظهيرية. وإذا لم يبطل فرض ~~الإمام بعوده قبل السجود لم يبطل فرض المأموم وإن سجد لما في المحيط: لو ~~صلى إمام ولم يقعد في الرابعة من الظهر وقام إلى الخامسة فركع وتابعه القوم ~~ثم عاد الإمام إلى القعدة ولم يعلم القوم حتى سجد والسجدة لا تفسد صلاتهم ~~لأنهم لما عاد الإمام إلى القعدة ارتفض ركوعه فيرتفض ركوع القوم أيضا تبعا ~~له لأنه بناء عليه فبقي لهم زيادة سجدة وذلك لا يفسد الصلاة اه‍. # وهذا مما يلغز به فيقال: مصل ترك القعدة الأخيرة وقيد الخامسة بسجدة ولم ~~تبطل صلاته، ومصل قعد ولم يعتبر قعودة وبطلت بتركه. وقيد بقوله ولم يعلم ~~القوم لما في المجتبي أنه لو عاد الإمام إلى القعود قبل السجود وسجد ~~المقتدي عمدا تفسد وفي السهو خلاف، والأحوط الإعادة اه‍. وفي فتح القدير: ~~ولا يخفى عدم متابعتهم له فيما إذا قام قبل القعدة وإذا عاد لا يعيد ~~والتشهد. # قوله (فصارت نفلا فيضم إليها سادسة) لما سبق مرارا من أنه لا يلزم من ~~بطلان الوصف بطلان الأصل عندهما خلافا لمحمد فيضم سادسة لا التنفل بالوتر ~~غير مشروع ولو لم يضم فلا شئ عليه لأنه ظان وشروعه ليس بملزم. وإذا اقتدى ~~به إنسان في الخامسة ثم أفسدها فعلى ms0846 قول محمد لا يتصور القضاء، وعندهما ~~يقضي ستا لشروعه في تحريمة الست بخلاف ما إذا عاد الإمام قبل السجدة فإنه ~~يقضي أربعا. ثم صرح المصنف في الوافي بأن ضم السادسة مندوب وتركه في ~~المختصر للاختلاف. وفي عبارة القدوري تبعا لرواية الأصل إشارة إلى الوجوب ~~فإنه قال: وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة. ووجهه في فتح القدير بعدم ~~جواز التنفل بالوتر. وفي المبسوط: وأحب إلي أن يشفع الخامسة لأن النفل شرع ~~شفعا لا وترا. كذا في البدائع. والأظهر الندب لأن عدم جواز التنفل بالوتر ~~إنما هو عند القصد، أما عند عدمه فلا ولهذا لا يلزمه شئ لو قطعه. وفي ~~السراج الوهاج: إن ضم السادسة في سائر الصلوات إلا في العصر فإنه لا يضم ~~إليها لأنه يكون تطوعا قبل المغرب وذلك مكروه، وفي قاضيخان إلا الفجر فإنه ~~لا يضيف إليها لأن التنفل قبلها وبعدها مكروه اه‍. وسيأتي أن PageV02P183 # الصحيح أنه لو قعد على رأس الرابعة وقام إلى الخامسة وقيدها بسجدة فإنه ~~يضم سادسة ولو كان في الأوقات المكروهة فينبغي أن لا يكره هنا أيضا على ~~الصحيح إذ لا فرق بينهما، ولم يذكر المصنف سجود السهود لأن الأصح عدمه لأن ~~النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود. ثم اعلم أنه لا فرق في عدم البطلان عند ~~العود قبل السجود والبطلان إن قيد بالسجود بين العمد والسهو ولذا قال في ~~الخلاصة: فإن قام إلى الخامسة عمدا أيضا لا تفسد ما لم يقيد الخامسة ~~بالسجدة عندنا. ثم اعلم أيضا أن البطلان بالتقييد بالسجدة أعم من أن يكون ~~قد قرأ في الركعة الخامسة أو لا كما في الخلاصة، وقد يقال: إن المفسد خلط ~~النفل بالفرض قبل إكماله والركعة بلا قراءة في النفل غير صحيحة فلم يوجد ~~الخلط فكان زيادة ما دون الركعة وهو ليس بمفسد قوله: (وإن قعد في الرابعة ~~ثم قام عاد وسلم) لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع وأمكنه الإقامة على ~~وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض، ثم إذا عاد لا يعيد ms0847 التشهد، ~~وكذا لو نام قاعدا. وقال الناطفي: يعيد ثم قيل القوم يتبعونه فإن عاد عادوا ~~معه وإن مضى في النافلة اتبعوه لأن صلاتهم تمت بالقعدة، والصحيح أنهم لا ~~يتبعونه لأنه لا اتباع في البدعة فإن عاد قبل تقييد الخامسة بالسجدة اتبعوه ~~بالسلام فإن قيد سلموا في الحال. # قوله: (وإن سجد للخامسة تم فرضه وضم إليه سادسة) أي لم يفسد فرضه بسجوده ~~كما فسد فيما إذا لم يقعد. هذا ا هو المراد بالتمام وإلا فصلاته ناقصة كما ~~سيأتي. وإنما لم يفسد لأن الباقي إصابة لفظ السلام وهي واجبة وإنما يضم ~~إليها أخرى لتصير الركعتان له نفلا للنهي عن الركعة الواحدة، وإذا ضم فإنه ~~يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو كما سيأتي ثم لا ينوبان عن سنة الظهر وهو الصحيح ~~لأن المواظبة عليهما إنما كانت بتحريمة مبتدأه. أطلق في الضم فشمل ما إذا ~~كان في وقت مكروه كما بعد الفجر والعصر لأن التطوع إنما يكره PageV02P184 # فيهما إذا كان عن اختيار أما إذا لم يكن عن اختيار فلا وعليه الاعتماد. ~~وكذا في الخانية وهو الصحيح. كذا في التبيين وعليه الفتوى. كذا في المجتبى ~~لكن اختلف في الضم في غير وقت الكراهة قيل بالوجوب وقيل بالاستحباب كما ~~قدمناه. وأما في وقت الكراهة فقيل بالكراهة والمعتمد المصحح أنه لا بأس به ~~كما عبروا به بمعنى أن الأولى تركه فظاهره أنه لم يقل أحد بوجوبه ولا ~~باستحبابه. وفرق الشارح بين الفجر والعصر فصحح أنه لا يكره في العصر وجزم ~~بالكراهة في الصبح وفيه نظر، إذ لا فرق بين الفجر والعصر فكما صحح عدمها في ~~العصر لزمه تصحيح عدمها في الفجر ولذا سوى بينهما في فتح القدير وقال: # والنهي عن التنفل القصدي بعدهما ولذا إذا تطوع من آخر الليل فلما صلى ~~ركعة طلع الفجر الأول أن يتمها ثم يصلي ركعتي الفجر لأنه لم يتنفل بأكثر من ~~ركعتي الفجر قصدا اه‍. # وصرح في التجنيس بأن الفتوى على رواية هشام من عدم الفرق بين الصبح ~~والعصر في عدم كراهة الضم ms0848 وإن لم يتم الركعتين نفلا فلا شئ عليه كما ~~قدمناه. وفي المحيط: وإن شرع معه رجل في الخامسة يصلي ركعتين عند أبي يوسف ~~وعند محمد ستا بناءا على أن إحرام الفرض انقطع بالانتقال إلى النفل عند أبي ~~يوسف لأن من ضرورة الانتقال إلى النفل انقطاع الفرض فلم يصح شارعا إلا في ~~هذا الشفع، وعند محمد لم ينقطع إحرام الفرض وهو الأصح لأنه صار شارعا في ~~النفل من غير تكبيرة جديدة، ولو انقطعت التحريمة لاحتاج إلى تكبيرة جديدة ~~لأن الاحرام الجديد لا ينعقد إلا بتكبيرة جديدة، ولما بقيت التحريمة صار ~~شارعا في الكل. ولو قطع المقتدي هذا النفل قال محمد: لا شئ عليه لأنها غير ~~مضمونة على الإمام فلا تصير مضمونة على المقتدي. وقال أبو يوسف: يلزمه قضاء ~~ركعتين وهو الأصح لأن النفل مضمون في الأصل وإنما لم يصر مضمونا على الإمام ~~هنا لعارض وهو شروعه فيه ساهيا، وقد انعدم هذا العارض في حق المقتدي فبقيت ~~صلاة الإمام مضمونة في حق المقتدي بخلاف اقتداء البالغ بالصبي في النوافل ~~فلا يصح عند عامة المشايخ لأن التطوع إنما لم يصر مضمونا على الصبا بأمر ~~أصلي وهو الصبي فلا يمكن أن يجعل معدوما في حق المقتدي فبقي بمنزلة اقتداء ~~المفترض بالمتنفل اه‍. فالحاصل أن المصحح قول محمد في كونه يصلي ستا وقول ~~أبي يوسف في لزوم PageV02P185 # ركعتين لو أفسدها. وفي السراج الوهاج: وعليه الفتوى. وقد قدمنا أنه إذا ~~اقتدى به في الخامسة ولم يكن قعد الإمام قدر التشهد ولم يعد فإنه يلزمه ~~الست، والفرق بين المسألتين أن في المسألة الأولى التزم صلاة الإمام وهي ست ~~ركعات نفلا والشروع في النفل لا يوجب أكثر من ركعتين إلا بالاقتداء، وههنا ~~الإمام لم يكن متنفلا إلا بركعتين فلزم المأموم ركعتان. وفي السراج الوهاج: ~~إذا قعد في الرابعة قدر التشهد وقام إلى الخامسة ساهيا واقتدى به رجل لا ~~يصح اقتداؤه ولو عاد إلى القعدة لأنه لما قام إلى الخامسة فقد شرع في النفل ~~فكان اقتداء المفترض بالمتنفل ولو ms0849 لم يقعد مقدار التشهد صح الاقتداء لأنه ~~لم يخرج من الفرض قبل أن يقيدها بسجدة اه‍.. # قوله (وسجد للسهو) الظاهر رجوعه إلى كل من المسألتين، فإن كانت الأولى ~~وهي ما إذا عاد وسلم فظاهر لأنه آخر الواجب وهو السلام، وكذا إذا شك في ~~صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فاشتغل بفكره حتى آخر السلام لزمه ~~السهو، وإن كانت الثانية وهي ما إذا لم يعد حتى سجد ففيه ثلاثة أقوال، فعند ~~أبي يوسف سبب سجوده النقصان المتمكن في النفل بالدخول فيه لا على الوجه ~~المسنون لأنه لا وجه لأن يجب لجبر نقصان في الفرض لأنه قد انتقل منه إلى ~~النفل، ومن سها في صلاة لا يجب عليه أن يسجد في أخرى، وعند محمد هو لجبر ~~نقصان تمكن بالدخول فيه في الفرض بترك الواجب وهو السلام. وصحح الماتريدي ~~أنه جابر للنقص المتمكن في الاحرام فينجبر النقص المتمكن في الفرض والنفل ~~جميعا واختاره في الهداية قوله ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا ~~آخر عليه) لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة وهو غير مشروع إلا على ~~سبيل المتابعة، وظاهر كلامهم أنه يكره البناء كراهة تحريم لتصريحهم بأنه ~~غير مشروع. وفي فتح القدير: الحاصل أن نقض الواجب PageV02P186 # وإبطاله لا يجوز لا إذا استلزم تصحيحه نقض ما هو فوقه اه‍. وإنما قال لم ~~يبن ولم يقل لم يصح البناء لأن البناء صحيح وإن كان مكروها لبقاء التحريمة. ~~واختلفوا في إعادة سجود السهو والمختار إعادته لأن ما أتى به من السجود وقع ~~في وسط الصلاة فلا يعتد به كالمسافر إذا نوى الإقامة بعدما سجد للسهو ويلزم ~~الأربع ويعيد السجود. قيد بشفع التطوع لأنه لو كان مسافرا فسجد للسهو وثم ~~نوى الإقامة فله ذلك لأنه لو لم يبن وقد لزم الاتمام بنية الإقامة بطلت ~~صلاته، وفي البناء نقض الواجب ونقض الواجب أدنى فيتحمل دفعا للأعلى لكن يرد ~~على التقييد بشفع التطوع أنه لو صلى فرضا تاما وسجد للسهو وثم أراد أن يبني ~~نفلا ms0850 عليه ليس له ذلك لما تقدم، فلو قال فلو سجد في صلاة لم يبن صلاة عليها ~~إلا في المسافر لكان أولى ولذا لم يقيد في الخلاصة بالتطوع وإنما قال:: ~~وإذا صلى ركعتين وسها فيها فسجد لسهوه بعد السلام ثم أراد أن يبني عليها ~~ركعتين لم يكن له ذلك بخلاف المسافر إلا أن يقال: # إن الحكم في الفرض يكون بالأولى لأنه يكره البناء على تحريمته، سواء كان ~~سجد للسهو أو لا بخلاف شفع التطوع قوله (ولو سلم الساهي فاقتدى به غيره فإن ~~سجد صح وإلا لا) وقال محمد: هو صحيح، سجد الإمام أو لم يسجد، لأن عنده سلام ~~من عليه السهو ولا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد أن ~~يكون في إحرام الصلاة. وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفس ~~وإنما لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا تظهر دونها ولا حاجة على اعتبار ~~عدم العود. ويظهر الاختلاف في صحة الاقتداء وفي انتقاض PageV02P187 # الطهارة بالقهقهة وتغيير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة. كذا في ~~الهداية وغيرها. وظاهره أن الطهارة تنتقض عنده بالقهقهة مطلقا، وعندهما إن ~~عاد إلى السجود انتقضت وإلا فلا كما صرح به في غاية البيان وهو غلط، فإنه ~~لا تفصيل فيه بين السجود وعدمه عندهما لأن القهقهة أوجبت سقوط سجود السهو ~~عند الكل لفوات حرمة الصلاة لأنها كلام، وإنما الحكم هو النقض عنده وعدمه ~~عندهما كما صرح به في المحيط وشرح الطحاوي، وظاهره أيضا أنه لو نوى الإقامة ~~فالامر موقوف عندهما إن سجد لزمه الاتمام وإلا فلا، وعند محمد يتم مطلقا ~~وقد صرح به في غاية البيان وهو غلط أيضا فإن الحكم فيه إذا نوى الإقامة قبل ~~PageV02P188 # السجود أنه لا يتغير فرضه عندهما ويسقط عند سجود السهو لأنه لو سجد فقد ~~عاد إلى حرمة الصلاة فيتغير فرضه أربعا فيقع سجوده في خلال الصلاة فلا يعتد ~~به فلا فائدة في الاشتغال به، وعنده يتمها أربعا ويسجد في آخر صلاته. كذا ~~في المحيط. وذكر في ms0851 معراج الدراية أن عندهما لا يتغير فرضه، سواء سجد للسهو ~~أو لا، لأنه لو تغير قبل السجود لصحت النية قبل السجود ولو صحت لوقعت ~~السجدة في وسط الصلاة فصار كأنه لم يسجد أصلا، فلو لصحت بلا سجود ولا وجه ~~له عندهما لأنه يحصل بعد الخروج فلا يتغير فرضه اه‍. وقيدنا بكونه نوى ~~الإقامة قبل السجود لأنه لو نواها بعدما سجد سجدة أو سجدتين تغير فرضه ~~اتفاقا ويسجد في آخرها للسهو لأن النية صادفت حرمة الصلاة فصار مقيما. كذا ~~في المحيط. وما في غاية البيان من أن ثمرة الاختلاف تظهر في مسألة رابعة ~~وهي ما إذا اقتدى به إنسان في هذه الحالة ثم وجد منه ما ينافي الصلاة قصدا ~~هل يقضي أم لا، فعند محمد يقضي سجد الإمام أو لم يسجد لصحة الاقتداء، ~~وعندهما لا يقضي لعدم صحة الاقتداء، فليست مسألة رابعة بل متفرعة على مسألة ~~المتن وهي صحة الاقتداء فإنه إن صح الاقتداء أو أفسدها لزمه القضاء وإلا ~~فلا. وجعل في الخلاصة ثمرة الاختلاف تظهر أيضا في الصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأدعية، فعند محمد يأتي بهما في القعدة الأخيرة وهي قعدة ~~سجود السهو لأنها قعدة الختم عنده، وعندهما يأتي بهما في قعدة الصلاة لأنه ~~لما عاد إلى السجود تبين أنه لم يكن خارجا فكان الأولى قعدة الختم. ~~PageV02P189 # قوله (وسجد للسهو وإن سلم للقطع) رفع لايهام التخيير بين السجود وعدمه من ~~قوله فإن سجد صح وإلا لا، فأفاد أن السجود واجب وإن قصد بسلامه قطع صلاته ~~لأن هذا السلام غير قاطع لحرمة الصلاة، أما عند محمد فظاهر لأنه لا يخرجه ~~عن حرمتها أصلا عنده، وأما عندهما فلا يخرجه خروجا باتا لا ينقطع الاحرام ~~مطلقا، فلما نوى القطع تكون نيته مبدلة للمشروع فلغت كنية الإبانة بصريح ~~الطلاق، وكنية الظهر ستا بخلاف ما إذا نوى الكفر فإنه يحكم بكفره لزوال ~~الاعتقاد. قيد بسجود السهو لأنه لو سلم وهو ذاكر للسجدة الصلبية تفسد ~~صلاته، والفرق أن سجود السهو يؤتى به ms0852 في حرمة الصلاة وهي باقية، والصلبية ~~يؤتى بها في حقيقتها وقد بطلت بالسلام العمد. وفي فتح القدير: واعلم أن ما ~~قدمناه من قولنا أن سلام من عليه السهو لا يخرجه عن حرمة الصلاة لا يستلزم ~~وقوعه قاطعا وإلا لم يعد إلى حرمتها، بل الحاصل من هذا أنه إذا وقع في محله ~~كان محللا مخرجا وبعد ذلك فإن لم يكن عليه شئ مما يجب وقوعه في حرمة الصلاة ~~كان قاطعا مع ذلك، وإن كان فإن سلم ذاكرا له وهو من الواجبات فقد قطع وتقرر ~~النقص وتعذر جبره إلا أن يكون ذلك الواجب نفس سجود السهو، وإن كان ركنا ~~فسدت، وإن سلم غير ذاكر. أن عليه شيئا لم يصر خارجا وعلى هذا تجري الفروع ~~اه‍. وأما إذا سلم وعليه سجدة التلاوة فقد ذكر في الخلاصة وغيرها: ولو سلم ~~وعليه سجدة التلاوة وسجدتا السهو إن سلم وهو غير ذاكر لهما أو ذاكر للسهو ~~خاصة فإن سلامه لا يكون قاطعا للصلاة ويسجد للتلاوة أولا ثم يتشهد ويسلم ثم ~~يسجد للسهو وإن سلم وهو ذاكر لهما أو ذاكر للتلاوة خاصة فإن سلامه يكون ~~قاطعا وسقطت عنه التلاوة والسهو، وإن سلم وعليه سجدة صلبية وسجدتا السهو إن ~~سلم وهو غير ذاكر لهما أو ذاكر للسهو فإن سلامه لا يكون قاطعا وسجد للصلبية ~~ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو، وإن سلم وهو ذاكر لهما أو ذاكر للصلبية خاصة ~~فإن سلامه يكون قاطعا وفسد ت صلاته، ولو سلم وعليه السجدة الصلبية والتلاوة ~~والسهو إن سلم وهو غير ذاكر للكل أو ذاكر للسهو لا يكون سلامه قاطعا ويسجد ~~للأول فالأول إن كانت سجدة التلاوة PageV02P190 # أولا فإنه يسجدها. وإن كانت الصلبية أولا فإنه يسجدها ثم يتشهد بعدها ~~وسلم ثم يسجد سجدتي السهو. وإن كان ذاكرا للصلبية أو التلاوة أو لهما فسدت ~~صلاته وصار سلامه قاطعا للصلاة لأنه سلام سهو في حق أحدهما وسلام عمد في حق ~~الآخر وسلام السهو لا يخرج وسلام العمد يخرج فترجح جانب الخروج احتياطا. ~~ولو سلم وعليه ms0853 السهو والتكبير والتلبية بأن كان محرما وهو في أيام التشريق ~~فإنه لا يسقط عنه ذلك كله سواء كان ذاكرا للكل أو ساهيا للكل اه‍. وبهذا ~~علم أن قوله وسجد للسهو وإن سلم للقطع مقيد بما إذا لم يكن عليه سجدة صلبية ~~أو سجدة تلاوة متذكرا لها، فإن كانت صلبية فسدت الصلاة، وإن كانت تلاوة لم ~~تفسد وسقط عنه سجود السهو كما سقط عنه سجود التلاوة، وفي نفسي من سقوط سجود ~~السهو شئ لأن التلاوة إنما سقطت لكون الصلاة خارجها وقد صار خارجا. وأما ~~سجود السهو شئ لأن التلاوة إنما سقطت لكون الصلاتية لا تقضى خارجها وقد صار ~~خارجا. وأما سجود السهو فإنه لا يؤدى في نفس الصلاة وإنما يؤدي في حرمتها، ~~وقد علل في فتح القدير لسقوطهما بامتناع البناء بسبب الانقطاع إلا إذا تذكر ~~أنه لم يتشهد فإنه يتشهد ويسجد للتلاوة وصلاته تامة اه‍. وعلل لسقوطها في ~~البدائع بأنه سلام عمد صار به خارجا من الصلاة اه‍. ولعله لما صار قاطعا ~~بالنسبة إلى التلاوة صار قاطعا لسجود السهو بطريق التبعية بخلاف ما إذا لم ~~يكن عليه تلاوية ولا صلبية فإنه لم يجعل قاطعا بالنسة إلى شئ. وفي ~~الولوالجية: ولو سها فسلم ثم قام فكبر ودخل في صلاة أخرى فرضا كان أو نفلا ~~لا يجب عليه سجود السهو لأن التحريمة الأولى قد انقطعت وهذه تحريمة قد ~~استؤنفت، فالنقصان الذي حصل في التحريمة الأولى لا يمكن جبره بفعله في ~~التحريمة الأخرى. PageV02P191 # قوله (وإن شك أنه كصلى أول مرة استأنف وإن كثر تحري وإلا أخذ بالأقل) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل بحمله على ما ~~إذا كان أول شك عرض له توفيقا بينه وبين ما في الصحيح مرفوعا إذا شك أحدكم ~~فليتحر الصواب فليتم عليه (1) بحمله على ما إذا كان الشك يعرض له كثيرا، ~~وبين ما رواه الترمذي مرفوعا إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ~~اثنتين فليبن علي واحدة، وإن لم يدر ثنتين صلى أو ms0854 ثلاثا فليبن علي ثنتين، ~~فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن علي ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~(2) وصححه بحمله على ما إذا لم يكن له ظن فإنه يبني على الأقل، ويساعد هذا ~~الجمع المعنى وهو أنه قادر على إسقاط ما عليه دون حرج لأن الحرج بإلزام ~~الاستقبال إنما يلزم عند كثرة عروض الشك له وصار كما إذا شك أنه صلى أولا ~~والوقت باق يلزمه الصلاة لقدرته على حكم الظاهر، وحمل عدم الفساد الذي ~~تظافر عليه الحديثان الآخران على ما إذا كان يكثر منه للزوم الحرج بتقدير ~~الالزام وهو منتف شرعا بالنافي فوجب أن حكمه بالعمل بما يقع عليه التحري ~~قيد بالشك في الصلاة لأنه لو شك في أركان الحج ذكر الجصاص أنه يتحرى كما في ~~الصلاة. وقال عامة مشايخنا: يؤدي ثانيا لأن تكرار الركن والزيادة عليه لا ~~تفسد الحج وزيادة الركعة تفسد الصلاة فكان التحري في باب الصلاة أحوط. كذا ~~في المحيط. وفي البدائع: إنه يبني في الحج على الأقل في ظاهر الرواية، ~~وأفاد كلامه أن الشك كان قبل الفراغ منها فلو شك بعد الفراغ منها أنه صلى ~~ثلاثا أو أربعا لا شئ عليه، ويجعل كأنه صلى أربعا حملا لامره على الصلاح. ~~كذا في المحيط. والمراد بالفراغ منها الفراغ من أركانها، سواء كان قبل ~~السلام أو بعده. كذا في الخلاصة. واستثنى في فتح القدير ما إذا وقع الشك في ~~التعيين ليس غير بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضا وشك في تعيينه قالوا: ~~يسجد سجدة واحدة ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد للسهو ~~وإلى آخره. ولا حاجة إلى هذا الاستثناء لأن كلامنا في الشك بعد الفراغ، ~~وهذا قد تذكر ترك ركن يقينا إنما وقع الشك في تعيينه. نعم يستثنى منه ما ~~ذكره في الخلاصة من أنه PageV02P192 # لو أخبره رجل عدل بعد السلام أنك صليت الظهر ثلاثا وشك في صدقه وكذبه ~~فإنه يعيد احتياطا لأن الشك في صدقة شك في الصلاة بخلاف من إذا ms0855 كان عنده ~~أنه صلى أربعا فإنه لا يلتفت إلى قول المخبر، وكذا لو وقع الاختلاف بين ~~الإمام والقوم إن كان الإمام على يقين لا يعيد وإلا أعاد بقولهم. ولو اختلف ~~القوم قال بعضهم صلى ثلاثا، وقال بعضهم صلى أربعا والإمام مع أحد الفريقين ~~يؤخذ بقول الإمام وإن كان معه واحد، فإن أعاد الإمام الصلاة وأعاد القوم ~~معه مقتدين به صح اقتداؤهم لأنه إن كان الإمام صادقا يكون هذا اقتداء ~~المتنفل بالمتنفل، وإن كان كاذبا يكون اقتداء المفترض بالمفترض إلى آخر ما ~~في الخلاصة. وقيد بكون الشك في العدد بتعبيره بكلمة كم لأن مصلي الظهر إذا ~~صلى ركعة بنية الظهر ثم شك في الثانية أنه في العصر ثم شك في الثالثة أنه ~~في التطوع ثم شك في الرابعة أنه في الظهر قالوا: يكون في الظهر والشك ليس ~~بشئ. ولو تذكر مصلي العصر أنه ترك سجدة ولا يدري أنه تركها من صلاة الظهر ~~أو من صلاة العصر الذي هو فيها فإنه يتحرى فإن لم يقع تحريه على شئ يتم ~~العصر ويسجد سجدة واحدة لاحتمال أنه تركها من العصر ثم يعيد الظهر احتياطا ~~ثم يعيد العصر، فإن لم يعد فلا شئ عليه. واختلفوا في معنى قولهم أول مرة ~~فأكثر مشايخنا كما في الخلاصة والخانية والظهيرية على أن معناه أول ما وقع ~~له في عمره يعني لم يكن سها في صلاة قط بعد بلوغه كما ذكره الشارح. # وذهب الإمام السرخسي إلى أن معناه أن السهو ليس بعادة له لا أنه لم يسه ~~قط. وقال فخر الاسلام: أي في هذه الصلاة. واختارها بن الفضل كما في ~~الظهيرية وكلاهما قريب. # كذا في غاية البيان. وفائدة الخلاف بين العبارات أنه إذا سها في صلاته ~~أول مرة واستقبله ثم وقف سنين ثم سها على قول شمس الأئمة يستأنف لأنه لم ~~يكن من عادته وإنما حصل له مرة واحدة والعادة إنما هي من المعاودة، وعلى ~~العبارتين الأخريين يجتهد في ذلك. كذا في السراج الوهاج وفيه نظر، بل ~~يستأنف على ms0856 عبارة السرخسي وفخر الاسلام، ويتحرى على قول الأكثر فقط لأنه ~~أول سهو وقع له في تلك الصلاة فيستأنف على قول فخر الاسلام كما لا يخفى. ~~وهذا الاختلاف يفسر قولهم وإن كثر تحرى. فعلى قول الأكثر المراد بالكثرة ~~مرتان بعد بلوغه، وعلى قول فخر الاسلام مرتان في صلاة واحدة. وفي المجتبى: ~~وقيل مرتين في سنته، ولعله PageV02P193 # على قول السرخسي. وأشار المصنف إلى أنه لو شك في بعض وضوئه وهو أول ما ~~عرض له غسل ذلك الموضع وإن كان يعرض له كثيرا لا يلتفت إليه. كذا في معراج ~~الدراية. وفي المجتبى والمبتغي: ومن شك أنه كبر للافتتاح أولا، أو هل أحدث ~~أو لا، أو هل أصابت النجاسة ثوبه أو لا، أو مسح رأسه أم لا، استقبل إن كان ~~أول مرة وإلا فلا اه‍. بخلاف ما لو شك أن هذه تكبيرة الافتتاح أو القنوت ~~فإنه لا يصير شارعا لأنه لا يثبت له شروع بعد الجعل للقنوت ولا يعلم أنه ~~نوى ليكون للافتتاح. والمراد بالاستقبال الخروج من الصلاة بعمل مناف لها ~~والدخول في صلاة أخرى والاستقبال بالسلام قاعدا أولى لأنه عرف محللا دون ~~الكلام ومجرد النية لغو لا يخرج بها من الصلاة. كذا قالوا وظاهره أنه لا بد ~~من عمل فلو لم يأت بمناف وأكملها على غالب ظنه لم تبطل إلا أنها تكون نفلا ~~ولزمه أداء الفرض لو كانت الصلاة التي شك فيها فرضا، فلو كانت نفلا ينبغي ~~أن يلزمه قضاؤه وإن أكملها لوجوب الاستئناف، ولم أر هذا التفريع منقولا إلا ~~أن قول الشارح وغيره أن الاستقبال لا يتصور إلا بالخروج عن الأولى وذلك ~~بعمل مناف يدل على عدم بطلانها بمجرد الشك كما لا يخفى. والتحري طلب الأخرى ~~وهو ما يكون أكبر رأيه عليه، وعبروا عنه تارة بالظن وتارة بغالب الظن، ~~وذكروا أن الشك تساوي الامرين، والظن رجحان جهة الصواب، والوهم رجحان جهة ~~الخطأ، فإن لم يترجح عنده شئ بعد الطلب فإنه يبني على الأقل فيجعلها واحدة ~~لو شك أنها ثانية، وثانية لو شك ms0857 أنها ثالثه، وثالثة لو شك أنها رابعة. وعند ~~البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم أنه محل قعود فرضا كان القعود أو ~~واجبا كيلا يصير تاركا فرض القعدة أو واجبها، فإن وقع في رباعي أنها الأولى ~~أو الثانية يجعلها الأولى ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد ثم يقوم ~~فيصلي ركعة أخرى ويقعد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى فيأتي بأربع قعدات، قعدتان ~~مفروضتان وهي الثالثة والرابعة، وقعدتان واجبتان لكن اقتصر في الهداية على ~~قوله: يقعد في كل PageV02P194 # موضع يتوهم أنه أخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة. فنسبه في فتح ~~القدير إلى القصور والعذر له أن قعوده في موضع يتوهم أنه محل القعود الواجب ~~ليس متفقا عليه بل فيه اختلاف المشايخ كما نقله في المجتبي، فلعل ما في ~~الهداية مبني على أحد القولين وإن كان الظاهر خلافه وهو القعود مطلقا. # وظاهر كلامهم يدل على أن القعود في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فرض، ولو ~~شك أنها الثانية أو الثالثة أتمها وقعد ثم قام فصلى أخرى وقعد ثم الرابعة ~~وقعد، ولو شك في صلاة الفجر وهو في القيام أنها الثالثة أو الأولى لا يتم ~~ركعته بل يقعد قدر التشهد ويرفض القيام ثم يقوم فيصلي ركعتين ويقرأ في كل ~~ركعة بفاتحة الكتاب وسورة ثم يتشهد ثم يسجد للسهو. وإن شك وهو ساجد فإن شك ~~أنها الأولى أو الثانية فإنه يمضي فيها سواء شك في السجدة الأولى أو ~~الثانية لأنها إن كانت الأولى لزمه المضي فيها، وإن كانت الثانية يلزمه ~~تكميلها. وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية يقعد قدر التشهد ثم يقوم فيصلي ~~ركعة، ولو شك في صلاة الفجر في سجوده أنه صلى ركعتين أو ثلاثا إن كان في ~~السجدة الأولى أمكنه إصلاح صلاته لأنه إن كان صلى ركعتين كان عليه إتمام ~~هذه الركعة لأنها ثانية فيجوز، وإن كانت ثالثة من وجه لا تفسد صلاته عند ~~محمد لأنه كما تذكر في السجدة الأولى ارتفعت تلك السجدة وصارت كأنها لم تكن ms0858 ~~كما لو سبقه الحدث في السجدة الأولى في الركعة الخامسة وهي مسألة زه، وإن ~~كان هذا الشك في السجدة الثانية فسدت صلاته. ولو شك في الفجر أنها ثانية أم ~~ثالثة ولم يقع تحريه على شئ وكان قائما يقعد في الحال ثم يقوم ويصلي ركعة ~~ويقعد، وإن كان قاعدا والمسألة بحالها يتحرى إن وقع تحريه أنها ثانية مضى ~~على صلاته، وإن وقع تحريه أنها ثالثة يتحرى في القعدات، إن وقع تحريه أنه ~~لم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته، وإن لم يقع تحريه على شئ فسدت صلاته ~~أيضا. وكذا في ذوا ت الأربع إذا شك أنها الرابعة أو الخامسة، ولو شك أنها ~~ثالثة أو خامسة. فعلى ما ذكرنا في الفجر فيعود إلى القعدة ثم يصلي ركعة ~~أخرى ويتشهد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد ويسجد للسهو. PageV02P195 # ولو شك الوتر وهو قائم أنها ثانيته أم ثالثته يتم تلك الركعة ويقنت فيها ~~ويقعد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقنت فيها أيضا هو المختار إلى هنا عبارة ~~الخلاصة. ولم يذكر المصنف رحمه الله سجود السهو في مسائل الشك تبعا لما في ~~الهداية وهو مما لا ينبغي إغفاله فإنه يجب السجود في جميع صور الشك، سواء ~~عمل بالتحري أو بنى على الأقل. كذا في فتح القدير. وترك المحقق قيدا لا بد ~~منه مما لا ينبغي إغفاله وهو أن يشغله الشك قدر أداء ركن ولم يشتغل حالة ~~الشك بقراءة ولا تسبيح كما قدمناه أول الباب لكن ذكر في السراج الوهاج أن ~~في فصل البناء على الأقل يسجد للسهو، وفي فصل البناء على غلبة الظن إن شغله ~~تفكره مقدار أداء الركن وجب السهو وإلا فلا اه‍. وكأنه في فصل البناء على ~~الأقل حصل النقص مطلقا باحتمال الزيادة فلا بد من جابر، وفي الفصل الثاني ~~النقصان بطول التفكر لا بمطلقه قوله (وإن توهم مصلى الظهر أنه أتمها فسلم ~~ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو) لأنه عليه السلام فعل كذلك في ~~حديث ذي اليدين ولان السلام ساهيا ms0859 لا يبطل الصلاة لكونه دعاء من وجه قيد به ~~لأنه لو سلم على ظن أنه مسافر أو على ظن أنها الجمعة أو كان قريب العهد ~~بالاسلام فظن أن فرض الظهر ركعتان أو كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح ~~فسلم أو سلم ذاكرا أن عليه ركنا فإن صلاته تبطل لأنه سلم عامدا. وفي ~~المجتبي: ولو سلم المصلي عمدا قبل التمام قيل تفسد وقيل لا تفسد حتى يقصد ~~به خطاب آدمي اه‍. فينبغي أن لا تفسد في هذه المسائل على القول الثاني. ~~ومراده من قوله ثم علم أنه صلى ركعتين العلم بعدم تمامها ليدخل فيه ما إذا ~~علم أنه ترك سجدة صلبية أو تلاوية بعد السلام، وحكمه أنه إن كان في المسجد ~~ولم يتكلم وجب أن يأتي به وإن انصرف عن القبلة لأن سلامه لم يخرجه عن ~~الصلاة حتى لو اقتدى به إنسان بعد هذا السلام صار داخلا فإن سجد سجد معه ~~وإن لم يسجد فسدت صلاته إذا كان المتروك صلبية، وفسدت صلاة الداخل بفسادها ~~بعد صحة الاقتداء ووجب القضاء على الداخل حتى لو دخل في فرض رباعي مثلا ~~يلزمه قضاء الأربع إن كان الإمام مقيما، وركعتين إن كان مسافرا وإن كان في ~~الصحراء فانصرف إن جاوز الصفوف خلفه أو يمنة أو يسرة فسدت في الصلبية وتقرر ~~النقص وعدم الجبر في التلاوة، وإن مشى إمامه لم يذكر في ظاهر الرواية، ~~وحكمه إن كان له سترة بني ما لم يجاوزها، وإن لم يكن له سترة فقيل إن مشى ~~قدر الصفوف خلفه عاد أو أكثر امتنع وهو مروي عن أبي يوسف اعتبارا لاحد ~~الجانبين بالآخر. وقيل: إن جاوز موضع سجوده لا يعود وهو الأصح لأن ذلك ~~القدر في حكم خروجه من المسجد فكان مانعا من الاقتداء. كذا في فتح ~~PageV02P196 # القدير. وذكر في التجنيس: إذا سلم الرجل في صلاة الفجر وعليه سجود السهو ~~فسجد ثم تكلم ثم تذكر أنه ترك سجدة صلبية إن تركها من الركعة الأولى فسدت ~~صلاته لأنها صارت دينا في ذمته ms0860 فصارت قضاء وانعدمت نية القضاء، وإن تركها ~~من الركعة الثانية لا تفسد إلا رواية عن أبي يوسف لأنها لم تصر دينا في ~~ذمته فنابت سجدتا السهو عن الصلبية ولو كانت المسألة بحالها إلا أنه لما ~~سلم للفجر تذكر أن عليه سجدة التلاوة فسجد لها ثم تذكر أن عليه سجدة صلبية ~~فصلاته فاسدة في الوجهين لأن سجدة التلاوة دين عليه فانصرف نيته إلى قضاء ~~الدين فلا تنصرف السجدة إلى غير القضاء اه‍. وفي الظهيرية: وإذا سلم ساهيا ~~وعليه سجدة فإن كان سجدة تلاوة يأتي بها وفي ارتفاض القعدة روايتان، والأصح ~~رواية الارتفاض، وإن كانت صلبية يأتي بها وترتفض القعدة اه‍. وفي التجنيس: ~~إذا صلى رجل من المغرب ركعتين وقعد قدر التشهد فزعم أنه أتمها فسلم ثم قام ~~فكبر ينوي الدخول في سنة المغرب ثم تذكر أنه لم يصل المغرب وقد سجد للسنة ~~أولا فصلاة المغرب فاسدة لأنه كبر ونوى الشروع في صلاة أخرى فيكون ناقلا من ~~الفرض إلى النفل قبل إتمامها، وأما إذا سلم ثم تذكر أنه لم يتم فحسب أن ~~صلاته قد فسدت وقام وكبر للمغرب ثانيا وصلى ثلاثا إن صلى ركعة وقعد قدر ~~التشهد أجزأه المغرب الأول لأن نية المغرب ثانيا لا تصح، بقي مجرد التكبير ~~وذا لا يخرجه عن الصلاة اه‍. ومسائل السجدات معلومة في كتب الفتاوى وغيرها ~~فلا نطيل بذكرها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # باب صلاة المريض ذكرها عقب سجود السهو لأنها من العوارض السماوية، والأول ~~أعم موقعا لشموله المريض والصحيح فكانت الحاجة إلى بيانه أمس فقدمه. وتصور ~~مفهوم المرض ضروري إذ لا PageV02P197 # شك أن فهم المراد من لفظ المرض أجلى من فهمه من قولنا معنى يزول بحلوله ~~في بدن الحي اعتدال الطبائع الأربع، بل ذلك يجري مجرى التعريف بالأخفى. ~~وعرفه في كشف الاسرار بأنه حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي، والإضافة ~~فيه من باب إضافة الفعل إلى فاعله كقيام زيد أو إلى محله كتحريك الخشب ~~قوله: (تعذر عليه القيام أو خاف زيادة المرض صلى قاعدا ms0861 يركع ويسجد) لقوله ~~تعالى * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) * (آل عمران: 191) ~~قال ابن مسعود وجابر وابن عمر: الآية نزلت في الصلاة أي قياما إن قدروا، ~~وقعودا إن عجزوا عنه، وعلى جنوبهم إن عجزوا عن القعود. ولحديث عمران بن ~~حصين أخرجه الجماعة إلا مسلما قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم: صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك. زاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا * (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. ثم المصنف رحمه الله أراد بالتعذر التعذر ~~الحقيقي بحيث لو قام سقط بدليل أنه عطف عليه التعذر الحكمي وهو خوف زيادة ~~المرض. # واختلفوا في التعذر فقيل ما يبيح الافطار، وقيل التيمم، وقيل بحيث لو قام ~~سقط، وقيل ما يعجزه عن القيام بحوائجه، والأصح أن يلحقه ضرر بالقيام. كذا ~~في النهاية والمجتبي وغيرهما. وإذا كان التعذر أعم من الحقيقي والحكمي فلا ~~حاجة إلى جعل التعذر بمعنى التعسر وأنهم لا يريدون به عدم الامكان كما في ~~الذخيرة. وفي المجتبى: حد المرض المسقط للقيام والجمعة والمبيح للافطار ~~والتيمم زيادة العلة أو امتداد المرض أو اشتداده أو يجد به وجعا ا ه‍. قيد ~~بتعذر القيام أي جميعه لأنه لو قدر عليه متكئا أو متعمدا على عصا أو حائط ~~لا يجزئه إلا كذلك خصوصا على قولهما فإنهما يجعلان قدرة الغير قدرة له. قال ~~الهندواني: # إذا قدر على بعض القيا يقوم ذلك ولو قدر آية أو تكبيرة ثم يقعد وإن لم ~~يفعل ذلك خفت أن تفسد صلاته. هذا هو المذهب ولا يروى عن أصحابنا خلافه. ~~وكذا إذا عجز عن القعود وقدر على الاتكاء والاستناد إلى إنسان أو إلى حائط ~~أو إلى وسادة لا يجزئه إلا كذلك، ولو PageV02P198 # استلقى لا يجزئه. ودخل تحت العجز الحكمي ما لو صام رمضان صلى قاعدا وإن ~~أفطر صلى قائما يصوم ويصلي قاعدا، وما لو عجز عن السجود وقدر على القيام ~~فإنه لا يجب عليه القيام. وما ms0862 لو صلى قائما سلس بوله ولو صلى قاعدا لا فإنه ~~يصلي قاعدا بخلاف ما لو كان لو قام أو قعد سال بوله ولو استلقى لا فإنه ~~يصلي قاعدا ولا يستلقي لأنها مستلقيا لا تجوز عند الاختيار بحال كما لا ~~تجوز مع الحدث فاستويا، وتمامه في المحيط: وما لو كان في بطنها ولد فأخرجت ~~إحدى يديه وتخاف خروج الوقت تصلي بحيث لا يلحق الولد ضرر لأن الجمع بين حق ~~الله وحق الولد ممكن كما في التجنيس، وما لو خاف من العدوان صلى قائما أو ~~كان في خباء لا يستطيع أن يقيم صلبه فيه وإن خرج لم يستطع أن يصلي من الطين ~~والمطر أنه يصلي قاعدا ومن به أدنى علة وهو في طريق فخاف إن نزل عن المحمل ~~للصلاة بقي في الطريق فإنه يجوز أن يصلي الفرائض على محمله، وكذا المريض ~~الراكب إذا لم يقدر على النزول ولا على من ينزله بخلاف ما لو قدر على من ~~ينزله. واختلف المشايخ فيما إذا كان يستطيع القيام لو صلى فبيته ولو خرج ~~إلى الجماعة يعجز عن القيام، والأصح أنه يخرج إلى الجماعة ويصلن قاعدا. كذا ~~في الولوالجية وقدمنا في باب صفة الصلاة أن الفتوى على خلافه. # قوله: (وموميا إن تعذر) أي يصلي موميا وهو قاعد إن تعذر الركوع والسجود ~~لما قدمناه، ولان الطاعة بحسب الطاقة. وفي المجتبى: وقد كان كيفية الايماء ~~بالركوع والسجود مشتبها على أنه يكفيه بعض الانحناء أم أقصى ما يمكنه إلى ~~أن ظفرت بحمد الله على الرواية وهو ما ذكره شمس الأئمة الحلواني أن المومي ~~إذا خفض رأسه للركوع شيئا ثم للسجود جاز، ولو وضع بين يديه وسائد وألصق ~~جبهته عليها ووجد أدنى الانحناء جاز عن الايماء وإلا فلا. ومثله في تحفة ~~الفقهاء وذكر أبو بكر إذا كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالايماء ولا يلزمه ~~تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه وهذا نص في بابه ا ه‍. ثم إذا صلى ~~المريض قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد، أما في ms0863 حال التشهد فإنه يجلس ~~كما يجلس للتشهد بالاجماع، وأما في حالة القراءة وحال الركوع روي عن أبي ~~حنيفة أنه يجلس كيف شاء من غير كراهة إن شاء محتبيا وإن شاء متربعا وإن شاء ~~على ركبتيه كما في التشهد. وقال زفر: # يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته. والصحيح ما روي عن أبي حنيفة لأن عذر ~~المرض أسقط عنه الأركان فلان يسقط عن الهيئات أولى. كذا في البدائع. وفي ~~الخلاصة والتجنيس والولوالجية: الفتوى على قول زفر لأن ذلك أيسر على المريض ~~ولا يخفى ما فيه، بل الأيسر PageV02P199 # عدم التقييد بكيفية من الكيفيات والمذهب الأول. وفي الخلاصة: وإن لم يقدر ~~على السجود من جرح أو خوف أو مرض فالكل سواء. ومن صلى وبجبهته جرح لا ~~يستطيع السجود عليه لم يجزه الايماء وعليه أن يسجد على أنفه وإن لم يسجد ~~على أنفه لم يجزه. ثم قال: وفي الزيادات: رجل بحلقه جراح لا يقدر على ~~السجود ويقدر على غيره من الافعال فإنه يصلي قاعدا بالايماء ا ه‍. # وبهذا ظهر أن تعذر أحدهما كاف للايماء بهما. وفي البدائع: إن الركوع يسقط ~~عمن يسقط عنه السجود وإن كان قادرا على الركوع ا ه‍. ولم أر حكم ما إذا ~~تعذر الركوع دون السجود وكأنه غير واقع وفي القنية: أخذته شقيقة لا يمكنه ~~السجود يومئ قوله: (وجعل سجوده أخفض) أي أخفض من ركوعه لأنه قائم مقامهما ~~فأخذ حكمهما، وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~صلاة المريض: إن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه. وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لم يقدر على السجود فليجعل سجوده ~~ركوعا وركوعه إيماء والركوع أخفض من الايماء كذا في البدائع. وظاهره كغيره ~~أنه يلزمه جعل السجود أخفض من الركوع حتى لو سواهما لا يصح ويدل عليه أيضا ~~ما سيأتي قوله: (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه فإن فعل وهو يخفض رأسه ~~صح وإلا لا) أي وإن لم يخفض ms0864 رأسه لم يجز لأن الفرض في حقه الايماء ولم يوجد ~~فإن لم يخفض فهو حرام لبطلان الصلاة المنهي عنه بقوله تعالى * (ولا تبطلوا ~~أعمالكم) * (محمد: 33) وأما نفس الرفع المذكور فمكروه، وصرح به في البدائع ~~وغيره لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض يعوده فوجده يصل ~~كذلك فقال: إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك. وروي أن عبد ~~الله بن مسعود دخل على أخيه يعوده فوجده يصلي ويرفع إليه عود فيسجد عليه ~~فنزع ذلك من يد من كان في يده وقال: هذا شئ عرض لكم الشيطان أوم بسجودك. ~~وروي أن ابن عمر رأى ذلك من مريض فقال: أتتخذون مع الله آلهة؟ ا ه‍. واستدل ~~للكراهة في المحيط بنهيه عليه السلام عنه وهو يدل على كراهة التحريم. وأراد ~~بخفض الرأس خفضها للركوع ثم للسجود أخفض من الركوع حتى لو سوى لم يصح كما ~~ذكره الولوالجي في PageV02P200 # فتاواه. ولو رفع المريض شيئا يسجد عليه ولم يقدر على الأرض لم يجز إلا أن ~~يخفض برأسه لسجوده أكثر من ركوعه ثم يلزقه بجبينه فيجوز لأنه لما عجز عن ~~السجود وجب عليه الايماء والسجود على الشئ المرفوع ليس بالايماء إلا إذا ~~حرك رأسه فيجوز لوجود الايماء لا لوجود السجود على ذلك الشئ ا ه‍. وصححه في ~~الخلاصة. قيد بكون فرضه الايماء لعجزه عن السجود إذ لو كان قادرا على ~~الركوع والسجود فرفع إليه شئ فسجد عليه قالوا: إن كان إلى السجود أقرب منه ~~إلى القعود جاز وإلا فلا. كذا في المحيط. وفي السراج الوهاج: ثم إذا وجد ~~الايماء فهو مصل بالايماء على الأصح لا بالسجود حتى لا يجوز اقتداء من يركع ~~ويسجد به. # قوله: (وإن تعذر القعود أومأ مستلقيا أو على جنبه) لأن الطاعة بحسب ~~الاستطاعة. # والتخيير بين الاستلقاء على القفا والاضطجاع على الجنب جواب الكتب ~~المشهورة كالهداية وشروحها. وفي القنية: مريض اضطجع على جنبه وصلى وهو قادر ~~على الاستلقاء، وقيل يجوز والأظهر أنه لا يجوز. وإن تعذر الاستلقاء ms0865 يضطجع ~~على شقه الأيمن أو الأيسر ووجهه إلى القبلة ا ه‍. وهذا الأظهر خفي والأظهر ~~الجواز. وقدم المصنف الاستلقاء لبيان الأفضل وهو جواب المشهور من الروايات. ~~وعن أبي حنيفة أن الأفضل أن يصلي على شقه الأيمن. # وبه أخذ الشافعي لحديث عمران بن حصين السابق، وللتصريح به في الآية، ولان ~~استقبال القبلة يحصل به، ولهذا يوضع في اللحد هكذا ليكون مستقبلا للقبلة. ~~فأما المستلقي يكون مستقبل السماء وإنما يستقبل القبلة رجلاه فقط ولنا ما ~~روي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال PageV02P201 # في المريض: إن لم يستطع قاعدا فعلى القفا يومئ إيماء، ولان التوجه إلى ~~القبلة بالقدر الممكن فرض وذلك في الاستلقاء لأن الايماء هو تحريك الرأس ~~فإذا صلى مستلقيا يقع إيماؤه إلى القبلة، وإذا صلى على الجنب يقع منحرفا ~~عنها ولا يجوز الانحراف عنها من غير ضرورة. # وقيل: إن المرض الذي كان بعمران باسور فكان لا يستطيع أن يستلقي على ~~قفاه. والمراد في الآية الاضطجاع يقال فلان وضع جنبه إذا نام وإن كان ~~مستلقيا بخلاف الوضع في اللحد لأنه ليس على الميت فعل يجب توجيهه إلى ~~القبلة ليوضع مستلقيا فكان الاستقبال في الوضع على الجنب. وأطلق في تعذر ~~العقود فشمل التعذر الحكمي كما لو قدر على القعود ولكن بزغ الماء من عينيه ~~فأمره الطبيب أن يستلقي أياما على ظهره ونهاه عن القعود والسجود أجزأه أن ~~يستلقي ويصلي بالايماء لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس. كذا في البدائع. وفي ~~الخلاصة: # وإذا لم يقدر على القعود صلى مضطجعا على قفاه متوجها نحو القبلة ورأسه ~~إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب. وفي المجتبى: وينبغي للمستلقي أينصب ركبتيه ~~إن قدر حتى لا يمد رجليه إلى القبلة. وفي العناية: يجعل وسادة تحت رأسه حتى ~~يكون شبه القاعد ليتمكن من الايماء بالركوع والسجود لأن حقيقة الاستلقاء ~~تمنع الأصحاء عن الايماء فكيف بالمرضى؟ واقتصار المصنف على بيان البدل ~~للأركان الثلاثة أعني القيام والركوع والسجود إشارة إلى أن القراءة لا بدل ~~لها عند العجز عنها فيصلي بغير ms0866 القراءة وفي المجتبى: قيل في الأمي والأخرس ~~يجب تحريك الشفة واللسان كتلبية الحج، وقيل لا يجب وإذا لم يعرف إلا قوله ~~الحمد لله يأتي به في كل ركعة ولا يكررها بخلاف التحيات في التشهد فإنه ~~يكررها قدر التشهد لكون القعود مقدرا ا ه‍. وأشار بسقوط الأركان عند العجز ~~إلى سقوط الشرائط عند العجز عنها بالأولى، فلو كان وجه المريض إلى غير ~~القبلة ولم يقدر على التحويل إليها بنفسه ولا بغيره يصلي كذلك لأنه ليس في ~~وسعه إلا ذلك، ولا إعادة عليه بعد البرء في ظاهر الجواب لأن العجز عن تحصيل ~~الشرائط لا يكون فوق العجز عن تحصيل الأركان وثمة لا تجب الإعادة فههنا ~~أولى. # كذا في البدائع. وفي الخلاصة: فإن وجد أحدا يحوله فلم يأمره وصلى إلى غير ~~القبلة جاز عند أبي حنيفة بناء على أن الاستطاعة بقوة الغير ليست بثابتة ~~عنده، وعلى هذا لو صلى على فراش نجس ووجد أحدا يحوله إلى مكان طاهر ثم قال ~~مريض مجروح تحته ثياب نجسة، إن كان بحال لا يبسط تحته شئ إلا تنجس من ساعته ~~له أن يصلي على حاله، وكذا لو لم يتنجس الثاني إلا أنه يزداد مرضه له أن ~~يصلي فيه ا ه‍. وفي الولوالجية: المريض إذا كان لا يمكنه PageV02P202 # الوضوء أو التيمم وله جارية فعليها أن توضئه لأنها مملوكة وطاعة المالك ~~واجبة إذا عرى عن المعصية، وإذا كان له امرأة لا يجب عليها أن توضئه لأن ~~هذا ليس من حقوق النكاح إلا إذا تبرعت فهو إعانة على البر. والعبد المريض ~~إذا كان لا يستطيع أن يتوضأ يجب على مولاه أن يوضئه بخلاف المرأة المريضة ~~حيث لا يجب على الزوج أن يتعاهدها لأن المعاهدة إصلاح الملك وإصلاح الملك ~~على المالك، وأما المرأة حرة فكا إصلاحها عليها ا ه‍. وفي التجنيس: قال أبو ~~حنيفة في متوضئ لا يقدر على مكان طاهر وقد حضرت الصلاة صلى بالايماء ثم ~~يعيد ما صلى بالايماء قضاء لحق الوقت بالتشبه وإنما يعيد لأن العذر جاء من ms0867 ~~قبل العبد. وقال محمد: لا يصلي الماشي وهو يمشي ولا السابح وهو يسبح في ~~البحر ولا السائف وهو يضرب بالسيف لأن هذه الأفعال منافية للصلاة، ولهذا ~~شغل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاته يوم الخندق لأجل القتال ثم قال: ~~الغريق في البحر إذا حضرته الصلاة إن وجد ما يتعلق به أو كان ماهرا في ~~السباحة بحيث يمكنه الصلاة بالايماء من غير أن يحتاج فيه إلى عمل كثير ~~افترض عليه أداء الصلاة لأنه قادر، ولو لم يجد ما يتعلق به ولم يكن ماهرا ~~في السباحة يعذر بالتأخير إلى أن يخرج لأنه غير قادر على أداء الصلاة ا ه‍. ~~وفي القنية: مريض لا يمكنه الصلاة إلا بأصوات مثل أوه ونحوه يجب عليه أن ~~يصلي ولو اعتقل لسانه يوما وليلة فصلى صلاة الأخرس ثم انطلق لسانه لا تلزمه ~~الإعادة. # قوله: (وإلا أخرت) أي وإن لم يقدر على الايماء برأسه أخرت الصلاة إلى ~~القدرة. وفي الهداية: وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه، ~~وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح لأنه يفهم مضمون ~~الخطاب بخلاف المغمى عليه ا ه‍. # وذهب شيخ الاسلام وقاضيخان وقاضي غنى إلى أن الصحيح هو السقوط عند الكثرة ~~لا القلة. وفي الظهيرية: وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى. وفي الخلاصة: وهو ~~المختار لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب. وصححه في البدائع وجزم به ~~الولوالجي وصاحب التجنيس مخالفا لما في الهداية، واختاره المصنف في الكافي ~~وصححه في الينابيع ورجحه في فتح القدير بالقياس على المغمى عليه ا ه‍. وعلى ~~هذا فمعنى قوله عليه السلام فالله أحق بقبول العذر أي عذر السقوط، وعلى ما ~~اختاره صاحب الهداية معناه بقبول عذر التأخير. # كذا في معراج الدراية. واستشهد قاضيخان بما ذكره محمد فيمن قطعت يداه من ~~المرفقين ورجلاه من الساقين لا صلاة عليه، فثبت أن مجرد العقل لا يكفي ~~لتوجه الخطاب. ورده في PageV02P203 # التبيين بأنه لا دليل فيه على السقوط لأن هناك العجز متصل بالموت ms0868 وكلامنا ~~فيما إذا صح المريض حتى لو مات المريض أيضا من ذلك الوجه ولم يقدر على ~~الصلاة لا يجب عليه القضاء حتى لا يلزمه الايصاء به فصار كالمسافر والمريض ~~إذا أفطر في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة ا ه‍. ثم اعلم أن ظاهر ما في ~~بعض الكتب يوهم أن في المسألة ثلاثة أقوال: عدم السقوط مطلقا والسقوط مطلقا ~~والتفصيل وليس كذلك، فإن الفوائت إذا كانت صلاة يوم وليلة أو أقل فعليه ~~القضاء بالاجماع كما في البدائع. وغاية البيان إنما محل الاختلاف فيما إذا ~~كثرت وزادت على يوم وليلة فليس فيها إلا قولان، ولأن قاضيخان صحح التفصيل ~~في الفتاوى وصاحب الهداية صحح عدم السقوط مطلقا فيما إذا برأ من مرضه، أما ~~إذا مات منه فإنه يلقى الله ولا شئ عليه اتفاقا ينبغي أن يقال: إن محله إذا ~~لم يقدر في مرضه على الايماء بالرأس، إما إن قدر عليه بعد عجزه فإنه يلزمه ~~القضاء، وإن كان القضاء يجب موسعا لتظهر فائدته في الايصاء بالاطعام عنه. ~~وفي السراج الوهاج: إن هذه المسألة على أربعة أوجه: إن دام به المرض أكثر ~~من يوم وليلة وهو لا يعقل لا يقضي إجماعا، وإن كان أقل من يوم وليلة أو ~~يوما وليلة وهو يعقل قضى إجماعا، وإن كان أكثر وهو يعقل أو أقل وهو لا يعقل ~~فهو محل الاختلاف، وفي القنية ولا فدية في الصلاة حالة الحياة بخلاف الصوم. ~~ولو كان يشتبه PageV02P204 # على المريض أعداد الركعات أو السجدات لنعاس يلحقه لا يلزمه الأداء، ولو ~~أداها بتلقين غيره ينبغي أن يجزئه ا ه‍. # قوله: (ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه) وقال زفر: يومئ بحاجبه فإن عجز ~~فبعينيه فإن عجز فبقلبه. وقال الشافعي: بعينيه وقلبه. وقال الحسن: بحاجبيه ~~وقلبه ويعيد إذا صح. # والصحيح مذهبنا لحديث عمران وابن عمر فإن لم يستطع الايماء برأسه فالله ~~أحق بقبول العذر منه، ولان فرض السجود تعلق بالرأس دون العين والقلب ~~والحاجب فلا ينقل إليها كاليد واعتبارا بالصوم والحج حيث لا ينتقلان إلى ~~القلب بالعجز. ms0869 وفي فتاوى قاضيخان: # المريض إذا عجز عن الايماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة أنه قال: تجوز صلاته. ~~وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: لا يجوز لأنه لم يوجد منه الفعل ~~ا ه‍. فعلى هذا حقيقة الايماء إنما هي طأطأة الرأس قوله: (وإن تعذر الركوع ~~والسجود لا القيام أومأ قاعدا) لأن ركنية القيام للتوصل به إلى السجدة لما ~~فيها من نهاية التعظيم وإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير، ~~والأفضل هو الايماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود، ولا ترد صلاة الجنازة حيث لم ~~يلزمه ثمة سقوط القيام بسبب سقوط السجود لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة ~~بل هي دعاء. وفي المجتبى: وإن أومأ بالسجود قائما لم يجزه وهذا أحسن وأقيس ~~كما لو أومأ بالركوع جالسا لا يصح على الأصح ا ه‍. والظاهر من المذهب جواز ~~الايماء بهما قائما وقاعدا كما لا يخفى. وذكر الولوالجي في فتاواه: رجل به ~~جرح إن صلى بالايماء قائما لا يسيل جرحه وإن ركع وسجد يسيل جرحه يصلي قائما ~~ويومئ للركوع ثم يجلس ويومئ للسجود ليكون أداء الصلاة مع الطهارة، فإن لم ~~يفعل كذلك وصلى قائما هكذا يومئ إيماء PageV02P205 # لا تجوز صلاته لأن الايماء للسجود جالسا أقرب إلى حقيقة السجود ا ه‍. ~~وأومأ بالهمز كذا في السراج الوهاج قوله: (ولو مرض في صلاته يتم بما قدر) ~~يعني قاعدا يركع ويسجد أو مومئا إن تعذر أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه بناء ~~الأدنى على الاعلى فصار كالاقتداء وهذا هو المشهور. وعن أبي يوسف أنه إذا ~~صار إلى حالة الايماء يستقبل الصلاة لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع ~~والسجود فلا تجوز بدونهما، ووجه المشهور أنه إذا بنى كان بعض الصلاة كاملا ~~وبعضها ناقصا وإذا استقبل كانت كلها ناقصة فلان يؤدي بعضها كاملا أولى وهو ~~الصحيح قوله: (ولو صلى قاعدا يركع ويسجد فصح بني ولو كان موميا لا أي لو ~~كان يصلي بالايماء فصح لا يبني لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ فكذا ~~البناء، ويجوز اقتداء القائم بالقاعد ms0870 الذي يركع ويسجد خلافا لمحمد كما سبق. ~~قيد بكونه صلى بالايماء لأنه لو كان افتتحها بالايماء ثم قدر قبل أن يركع ~~ويسجد بالايماء جاز له أن يتمها لأنه لم يؤد ركنا بالايماء وإنما هو مجرد ~~تحريمة فلا يكون بناء القوي على الضعيف. وأشار إلى أنه لو كان يومئ مضطجعا ~~ثم قدر على القعود ولم يقدر على الركوع والسجود فإنه يستأنف وهو المختار ~~لأن حالة القعود أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف. # قوله: (وللمتطوع أن يتكئ على شئ إن أعيا) أي تعب لأنه عذر أطلق في الشئ ~~فشمل العصا والحائط. وأشار إلى أن له أن يقعد أيضا عند أبي حنيفة، وعندهما ~~لا يجوز له القعود إلا إذا عجز لما مر من قبل وقيد بقوله إن أعيا لأن ~~الاتكاء مكروه بغير عذر لأنه إساءة في الأدب وفيه اختلاف المشايخ والصحيح ~~كراهته من غير عذر وعدم كراهة القعود من غير عذر عنده قوله: (ولو صلى في ~~فلك قاعدا بلا عذر صح) يعني صلى فرضا قاعدا بلا عذر صحت عند أبي حنيفة وقد ~~أساء كما في البدائع. وقالا: لا يجزئه إلا من علة لأن القيام مقدور عليه ~~فلا يترك، وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو كالمحقق الآن أن القيام أفضل ~~لأنه أبعد عن شبهة الخلاف والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أمكن لقلبه والخلاف ~~في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو الصحيح. كذا في الهداية وهو مقيد ~~بالمربوطة بالشط، أما إذا كانت مربوطة في لجة البحر فالأصح إن كان الريح ~~يحركها شديدا فهي كالسائرة وإلا فكالواقفة. ثم ظاهر الهداية والنهاية ~~والاختيار جواز الصلاة في المربوطة في الشط مطلقا. وفي الايضاح: فإن كانت ~~موقوفة في الشط وهي على قرار الأرض PageV02P206 # فصلى قائما جاز لأنها إذا استقرت على الأرض فحكمها حكم الأرض، فإن كانت ~~مربوطة ويمكنه الخروج لم تجز الصلاة فيها لأنها إذا لم تستقر فهي كالدابة ~~بخلاف ما إذا استقرت فإنها حينئذ كالسرير. واختاره في المحيط والبدائع. وفي ~~الخلاصة: وأجمعوا أنه لو كان بحالة يدور رأسه ms0871 لو قام تجوز الصلاة فيها ~~قاعدا وأراد بالصلاة قاعدا أن تكون بركوع وسجود لأنها لو كانت بالايماء لا ~~تجوز اتفاقا لأنه لا عذر. وأطلقها فشمل ما إذا كان منفردا أو بجماعة فلو ~~اقتدى به رجل في سفينة أخرى، فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز لأنهما ~~بالاقتران صارتا كشئ واحد، وإن كانتا منفصلتين لم يجز لأن تخلل ما بينهما ~~بمنزلة النهر وذلك يمنع صحة الاقتداء. وإن كان الإمام في سفينة والمقتدون ~~على الجد والسفينة واقفة. فإن كان بينه وبينهم طريق أو مقدار نهر عظيم لم ~~يصح اقتداؤهم به لأن الطريق ومثل هذا النهر يمنعان صحة الاقتداء. ومن وقف ~~على أطلال السفينة يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام ~~الإمام لأن السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح ~~إذا لم يكن أمام الإمام، ولا يخفى عليه حاله كذا ههنا. كذا في البدائع. ~~وقيد بترك القيام لأنه لو ترك استقبال وجهه إلى القبلة وهو قادر عليه لا ~~يجزئه في قولهم جميعا فعليهم أن يستقبلوا بوجههم القبلة كلما دارت السفينة ~~يحول وجهه إليها. كذا في الأسبيجابي. # قوله: (ومن جن أو أغمي عليه خمس صلوات قضى ولو أكثر لا) وهذا استحسان، ~~والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الاغماء وقت صلاة كاملة لتحقق العجز. ~~وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيحرج في الأداء وإذا قصرت ~~قلت: فلا حرج والكثير أن يزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار ~~والجنون كالاغماء على الصحيح. # وفي تحرير الأصول: الجنون ينافي شرط العبادات وهي النية فلا تجب مع ~~الممتد منه مطلقا للحرج وما لا يمتد طارئا جعل كالنوم من حيث إنه عارض يمنع ~~فهم الخطاب زال قبل الامتداد ولأنه لا ينفي أصل الوجوب إذ هو بالذمة وهي له ~~حتى ورث وملك وكان أهلا للثواب كأن نوى صوم الغد فجن فيه ممسكا كله صح فلا ~~يقضي لو أفاق بعده ا ه‍. قيد بالجنون والاغماء لأن النوم لا يسقط مطلقا حتى ~~لو ms0872 نام أكثر من يوم وليلة يقضي لأن النوم مما لا يمتد يوما وليلة غالبا فلا ~~يحرج في القضاء بخلاف الاغماء لأن مما يمتد عادة. وقيده PageV02P207 # بدوام الاغماء لأنه إذا كان يفيق فيها فإنه ينظر، فإن كان لافاقته وقت ~~معلوم مثل أن يخف عنه المرض عند الصبح مثلا فيفيق قليلا ثم يعاوده فيغمى ~~عليه تعتبر هذه الإفاقة فيبطل ما قبلها محكم الاغماء إذا كان أقل من يوم ~~وليلة، وإن لم يكن لافاقته وقت معلوم لكنه يفيق بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء ~~ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة. أطلق في الاغماء والجنون فشمل ما إذا ~~كان بسبب فزع من سبع أو خوف من عدو فلا يجب القضاء إذا امتد إجماعا لأن ~~الخوف بسبب ضعف قلبه وهو مرض إلا أنه يرد عليه ما إذا زال عقله بالخمر أو ~~أغمي عليه بسبب شرب البنج أو الدواء فإنه لا يسقط عنه القضاء في الأول وإن ~~طال اتفاقا لأنه حصل بما هو معصية فلا يوجب التخفيف، ولهذا يقع طلاقه ولا ~~يسقط أيضا في الثاني عند أبي حنيفة لأن النص ورد في إغماء حصل بآفة سماوية ~~فلا يكون واردا في إغماء حصل بصنع العباد لأن العذر إذا جاء من جهة غير من ~~له الحق لا يسقط الحق. وقال محمد: يسقط القضاء إذا كثر لأنه إنما حصل بما ~~هو مباح. كذا في المحيط. وشمل ما إذا كان الجنون أصليا كما إذا بلغ مجنونا ~~وزال وهو قول محمد، فالعارض والأصلي عنده سواء في سقوط القضاء إذا كثر ~~وعدمه إذا قل. وقال أبو يوسف: الأصلي كالصبا فلا قضاء مطلقا. كذا في السراج ~~الوهاج. # وقيد بالصلاة في تسوية الجنون بالاغماء لأن بينهما فرقا في الصوم فإنه ~~إذا أغمي عليه قبل شهر رمضان حتى مضى رمضان كله ثم أفاق فإنه يلزمه قضاء ~~شهر رمضان، فلو جن قبل رمضان وأفاق بعد ما مضي شهر رمضان لا يلزمه قضاء ~~الصوم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وظاهر كلامه أن الأكثرية من حيث ~~الصلوات ms0873 فإن الأكثر من خمس صلوات ست فأكثر وهو قول محمد ورواية عن أبي ~~حنيفة وهو الأصح، وعند أبي يوسف وهو رواية عنه أيضا العبرة للزيادة من حيث ~~الساعات، وفائدته تظهر فيما إذا أغمي عليه قبل الزوال فأفاق من الغد بعد ~~الزوال، فعند أبي يوسف لا يجب القضاء، وعند محمد يجب إذا أفاق قبل خروج وقت ~~الظهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. PageV02P208 # باب سجود التلاوة كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود السهو لأن كلا ~~منهما سجدة لكن لما كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو وألحقتها المناسبة ~~به فتأخر سجود التلاوة ضرورة، وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه. وإنما لم ~~يقل سجود التلاوة والسماع بيانا للسببين لأن السماع سبب أيضا لما أن ~~التلاوة لما كانت سببا للسماع أيضا كان ذكرها مشتملا على السماع من وجه ~~فاكتفي به. وفي إضافة السجود إلى التلاوة إشارة إلى أنه إذا كتبها أو ~~تهجاها لا يجب عليه سجود ولا تفسد الصلاة بالهجاء لأنه موجود في القرآن، ~~وشرائطها شرائط الصلاة إلا التحريمة لأنها لتوحيد الافعال المختلفة ولم ~~يوجد. وركنها وضع الجبهة على الأرض أو ما يقوم مقامه من الركوع كما سيأتي، ~~أو من الايماء للمريض أو كان راكبا على الدابة في السفر وتلاها أو سمعها، ~~والقياس أن لا يجزئه الايماء على الراحلة لأنها واجبة فلا يجوز أداؤها على ~~الراحلة من غير عذر لكنهم استحسنوه لأن التلاوة أمر دائم بمنزلة التطوع ~~فكان في اشتراط النزول له حرج بخلاف الفرض والمنذور. وما وجب من السجدة على ~~الأرض لا يجوز على الدابة، وما وجب على الدابة يجوز على الأرض لأن ما وجب ~~على الأرض وجبت تامة فلا تسقط بالايماء، ولو تلاها على الدابة فنزل ثم ركب ~~فأداها بالايماء جاز. ويفسدها ما يفسد الصلاة من الحدث العمد والكلام ~~والقهقهة وعليه إعادتها كما لو وجدت في سجدة الصلاة، وقيل هذا على قول محمد ~~لأن العبرة عنده لتمام الركن وهو الرفع ولم يحصل بعده، فأما عند أبي يوسف ms0874 ~~فقد حصل قبل هذه العوارض والعبرة عنده للوضع فينبغي أن لا يفسدها. وفي ~~PageV02P209 # الخانية: إنها تفسد على ظاهر الجواب اتفاقا إلا أنه لا وضوء عليه في ~~القهقهة، وكذا محاذاة المرأة لا تفسدها كما في صلاة الجنازة، ولو نام فيها ~~لا تنتقض طهارته كالصلبية على الصحيح وسيأتي بقية أحكامها. # قوله: (تجب بأربع عشرة آية) أي تجب سجدة التلاوة بسبب تلاوة آية من أربع ~~عشرة آية في أربع عشرة سورة وهي الأعراف في آخرها، والرعد، والنحل، وبني ~~إسرائيل، ومريم، والأولى من الحج. والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم ~~السجدة، والنجم، والانشقاق، والعلق. هكذا كتب في مصحف عثمان وهو المعتمد ~~فهي أربع في النصف الأول وعشر في النصف الآخر. وإنما كانت واجبة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام السجدة على من سمعها (1) " وعلى " للإلزام. ولما رواه مسلم ~~عن أبي هريرة في الايمان يرفعه إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ~~يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فامتنعت ~~فلي النار (1) والأصل أن الحكيم إذا حكى عن غير الحكيم كلاما ولم يعقبه ~~بالانكار كان دليل صحته. فهذا ظاهر في الوجوب مع أن آي السجدة تفيده أيضا ~~لأنها ثلاثة أقسام: قسم فيه الامر الصريح به، وقسم تضمن حكاية استنكاف ~~الكفرة حيث وقسم فيه حكاية فعل الأنبياء السجود. وكل من الامتثال والاقتداء ~~ومخالفة الكفرة واجب إلا أن يدل دليل في معين على عدم لزومه لكن دلالتها ~~فيه ظنية فكان الثابت الوجوب لا الفرض، والاتفاق على أن ثبوتها على ~~المكلفين مقيد بالتلاوة لا مطلقا فلزم كذلك. ثم هي واجبة على التراخي إن لم ~~تكن صلاتية لأن دلائل الوجوب مطلقة عن تعيين الوقت فيجب في PageV02P210 # جزء من الوقت غير عين ويتعين ذلك بتعيينه فعلا. وإنما يتضيق عليه الوجوب ~~في آخر عمره كما في سائر الواجبات الموسعة، وأما المتلوة في الصلاة فإنها ~~تجب على سبيل التضييق لقيام دليل التضييق وهو أنها وجبت بما هو من أفعال ~~الصلاة وهو القراءة فالتحقت بأقوالها وصارت جزءا من أجزائها، ms0875 ولهذا قلنا: ~~إذا تلا آية السجدة ولم يسجد ولم يركع حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى السجدة ~~لم تجز، وكذا إذا نواها في السجدة الصلبية لأنها صارت دينا والدين يقضي ~~بماله لا بما عليه. وأما بيان من تجب عليه فكل من كان أهلا لوجوب الصلاة ~~عليه إما أداء أو قضاء فهو من أهل وجوب السجدة عليه ومن لا فلا، لأن السجدة ~~جزء من أجزاء الصلاة فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة من الاسلام والعقل ~~والبلوغ والطهارة من الحيض والنفاس حتى لا تجب على كافر وصبي ومجنون وحائض ~~ونفساء، قرؤا أو سمعوا. وتجب على المحدث والجنب، وكذا تجب على السامع ~~بتلاوة هؤلاء إلا المجنون لعدم أهليته لانعدام التمييز كالسماع من الصدى. ~~كذا في البدائع. والصدى ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية، وفي القنية: ~~ولا يجب على المحتضر الايصاء بسجدة التلاوة، وقيل يجب ولا تجب نية التعيين ~~في السجدات اه‍. وفي التجنيس: وهل يكره تأخيرها عن وقت القراءة ذكر في بعض ~~المواضع أنه إذا قرأها في الصلاة فتأخيرها مكروه، وإن قرأها خارج الصلاة لا ~~يكره تأخيرها، وذكر الطحاوي أن تأخيرها مكروه مطلقا وهو الأصح ا ه‍. وهي ~~كراهة تنزيهية في غير الصلاتية لأنها لو كانت تحريمية لكان وجوبها على ~~الفور وليس كذلك. PageV02P211 # قوله: (منها أولى الحج وص) ذكرهما للاختلاف فيهما فقد نفى الشافعي السجود ~~في ص ولم يخص الأولى من الحج بل قال: إن الثانية منها أيضا فهي عنده أيضا ~~أربع عشرة آية. ونفى مالك السجود في المفصل، وبيان الحجج معلوم في المطولات ~~ولسنا إلا بصدد تحرير المذهب غالبا. وفي التجنيس: التالي والسامع ينظر كل ~~واحد منهما إلى اعتقاد نفسه كالسجدة الثانية في سورة الحج ليس بموضع السجود ~~عندنا، وعند الشافعي هو موضع السجدة لأن السامع ليس بتابع للتالي تحقيقا ~~حتى يلزمه العمل برأيه لأن لا شركة بينهما ا ه‍. # ثم في سورة حم السجدة عندنا السجدة عند قوله * (وهم لا يسأمون) * (فصلت: ~~38) وهو مذهب عبد الله بن عباس ووائل بن حجر، وعند ms0876 الشافعي عند قوله * (إن ~~كنتم إياه تعبدون) * (فصلت: 37) وهو مذهب علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر. ~~ورجح أئمتنا الأول أخذا بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة فإن السجدة لو ~~وجبت عند قوله تعبدون فالتأخير إلى قوله لا يسأمون لا يضر ويخرج عن الواجب، ~~ولو وجبت عند قوله * (لا يسأمون) * لكانت السجدة المؤداة قبله حاصلة قبل ~~وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة لو كانت صلاتية ولا نقص ~~فيما قلنا أصلا، وهذا هو أمارة التبحر في الفقه. كذا في البدائع. # قوله: (على من تلا ولو إماما أو سمع ولو غير قاصد أو مؤتما لا بتلاوته) ~~بيان لسببها وهو أحد ثلاثة: التلاوة ولو لم يوجد السماع كتلاوة الأصم ~~والسماع بتلاوة وغيره، والاقتداء بإمام تلاها وإن لم يسمع المأموم تبعا ~~لإمامه بأن قرأ الإمام سرا أو لم يكن حاضرا عند القراءة واقتدى به قبل أن ~~يسجد لها، ولذا قالوا: إن الابكم إذا رأى قوما يسجدون لا يجب عليه السجود ~~لأنه لم يقرأ ولم يسمع. والمصنف جعل المؤتم معطوفا على غير قاصد فأفاد أن ~~المؤتم يلزمه بسماعه وليس كذلك، وإنما يلزمه باقتدائه وإن لم يسمع، فلو قال ~~المصنف أو اقتدى معطوفا على تلا لكان أولى كما لا يخفي. فقد قال في ~~المجتبى: الموجب لها أحد ثلاثة: # التلاوة والسماع والائتمام وإنما قال ولو إماما لما أن المنقول في ~~البدائع أنه يكره للإمام أن يتلو آية السجدة في صلاة يخافت فيها بالقراءة ~~فإنه لا ينفك عن مكروه من ترك السجدة إن لم يسجد أو التلبيس على القوم إن ~~سجد ا ه‍. وكذا لا ينبغي أن لا يقرأها في الجمعة والعيدين لما ذكرنا كما في ~~السراج الوهاج فربما يتوهم من ذلك عدم وجوبها على الإمام فصرح به نفيا له، ~~وقد قدمنا شرائط الوجوب على التالي والسامع. وصحح المصنف في الكافي أن ~~السبب PageV02P212 # في حق السامع التلاوة والسماع شرط وسنحققه من بعد إن شاء الله تعالى. ~~وأطلق في التلاوة والسماع فشمل ما إذا كانت التلاوة بالعربية أو ms0877 الفارسية ~~وهو في التالي بالاتفاق فهم أو لم يفهم، وفي السامع عند أبي حنيفة بعد أن ~~أخبر أنها آية السجدة، وعندهما إن كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه ~~السجدة وإلا فلا. وفي البدائع: وهذا غير سديد لأنهما إن جعلا الفارسية ~~قرآنا لزم الوجوب مطلقا كالعربية، وإن لم يجعلاها قرآنا لم يجب وإن فهم. # وأطلق في السماع فشمل السامع ممن تجب عليه الصلاة أو لا إلا المجنون كما ~~قدمناه، وكذا الطير على المختار وإن سمعها من نائم اختلفوا فيه، والصحيح هو ~~الوجوب. كذا في الخانية. # وفي شرح المجمع: لو قرأها السكران تجب عليه وعلى من سمعها منه لأن عقله ~~اعتبر ثابتا زجرا له. وأفاد بقوله لا بتلاوته أنه لا يجب على المأموم ~~بتلاوته ولا على السامع منه، وأطلقه فشمل عدم السجود في الصلاة وبعد الفراغ ~~عندهما. وقال محمد: يسجدونها إذا فرغوا لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف ~~حالة الصلاة لأنه يؤدي إلى خلاف موضوع الإمامة لو تابعه الإمام أو التلاوة ~~لو تابعه المؤثم. ولهما: المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه ~~وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض لأنهما منهيان عن القراءة إلا ~~أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة ~~بخلاف الجنب. وشمل أيضا من سمعها من المؤتم وليس في الصلاة وهو قول البعض، ~~وصحح في الهداية الوجوب لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم. وتعقبه في غاية ~~البيان بأنه لما علم أن هذا الشخص محجور عليه وجب عليه أن يقول بعدم وجوب ~~السجود على السامع خارج الصلاة لأنه قد ثبت من أصولنا أن تصرف المحجور لا ~~حكم له ا ه‍. وهو مردود لأن تصرف المحجور لغيره صحيح كالصبي إذ حجر عليه ~~يظهر في حقه لا في حق غيره حتى يصح تصرفه لغيره. وذكر الشارح: ولو تلا آية ~~السجدة في الركوع أو السجود أو PageV02P213 # التشهد لا يلزم السجود للحجر عن القراءة فيه قال المرغيناني، وعندي أنها ~~تجب وتتأدى فيه ا ه‍. ms0878 وذكر في المجتبى في الفرق بين الجنب والحائض وبين ~~المقتدي أن القدر الذي يجب به السجدة مباح لهما على الأصح دون المقتدي. # قوله (ولو سمعها المصلي من غيره سجد بعد الصلاة) لتحقق سببها وهو السماع. ~~قيد بقوله بعد الصلاة لأنه لا يسجدها فيها لأنها ليست بصلاتية لأن سماعه ~~هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة فيكون إدخالها فيها منهيا عنه لأن المصلي ~~عند اشتغاله بسجدة التلاوة كان مأمورا بإتمام ركن هو فيه أو بانتقال إلى ~~ركن آخر فيكون منهيا عن هذه السجدة. فإن قيل: # يجب أن يسجدها قبل الفراغ لأن سبب الوجوب السماع وهو وجد في الصلاة. ~~قلنا: نعم وجد فيها لكنه حصل بناء على التلاوة والتلاوة حصلت خارج الصلاة ~~فتؤدى خارجها. قوله (ولو سجد فيها أعادها لا الصلاة) أي أعاد السجدة ولا ~~يلزمه إعادة الصلاة لأنها ناقصة للنهي فلا يتأدى بها الكامل، وهذا لأن حكم ~~هذه التلاوة مؤخر إلى ما بعد الفراغ عن الصلاة فلا تصير سببا إلا بعده فلا ~~يجوز تقديمه على سببه بخلاف ما لو تلاها في الأوقات المكروهة حيث يجوز ~~أداؤها فيها وإن كانت ناقصة لتحقق السبب للحال. ومحل إعادتها ما إذا لم ~~يقرأها المصلي السامع غير المؤتم، وأما إن قرأها وسجد لها فيها فإنه لا ~~إعادة عليه، أما إن كانت تلاوتها سابقة على سماعها فهو ظاهر الرواية لأن ~~التلاوة الأولى من أفعال صلاته والثانية لا، فحصلت الثانية تكرارا للأولى ~~من حيث الأصل والأولى باقية فجعل وصف الأولى للثانية فصارت من الصلاة ~~فيكتفي بسجدة واحدة. وإن سمعها أولا من أجنبي ثم تلاها المصلي وسجد لها ~~فيها ففيه روايتان، وجزم في السراج الوهاج بأنه لا يعيدها. ولو تلاها وسجد ~~لها PageV02P214 # ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد إلى مكانه وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي ~~تلك الآية، فعلى هذا المصلي أن يسجدها إذا فرغ من صلاته لأنه تحول عن مكانه ~~فسمع الثانية بعدما تبدل المجلس. فرق بين هذا وبين ما إذا قرأ آية سجدة ثم ~~سبقه الحدث فذهب ms0879 وتوضأ ثم جاء وقرأ مرة أخرى لا تلزمه سجدة وإن قرأ الثانية ~~بعدما تبدل المكان، والفرق أن في المسألة الأولى المكان قد تبدل حقيقة ~~وحكما، أما الحقيقة فظاهر، وأما الحكم فلان السماع ليس من أفعالها بخلاف ~~الثانية. وتمامه في البدائع. وإنما لم يعد الصلاة لأن زيادة ما دون الركعة ~~لا يفسدها. # وقيده في التجنيس والمجتبى والولوالجية بأن لا يتابع المصلي السامع ~~القارئ فإن سجد القارئ فتابعه المصلي فيها فسدت صلاته للمتابعة ولا تجزئه ~~السجدة عما سمع اه‍. وقد قدمنا أن زيادة سجدة واحدة بنية المتابعة لغير ~~إمامه مبطلة لصلاته. وفي النوادر: ولو قرأ الإمام السجدة فظن القوم أنه ركع ~~فبعضهم ركع وبعضهم ركع وسجد سجدة وبعضهم ركع وسجد سجدتين، فمن ركع ولم يسجد ~~يرفض ركوعه ويسجد للتلاوة، ومن ركع وسجد فصلاته تامة وسجدته تجزئه عن سجدة ~~التلاوة، ومن ركع وسجد سجدتين فصلاته فاسدة لأنه انفرد بركعة واحدة تامة ~~اه‍. # وذكر في الخلاصة في مسألة الكتاب لا تفسد صلاته هو الصحيح بناء على أن ~~زيادة سجدة واحدة ساهيا أو سجدتين لا تفسد صلاته بالاجماع، وإن كان عمدا ~~فكذلك. وإن ذكر في الجامع الصغير أنه يفسد عند محمد وذلك ليس بصحيح. ذكره ~~الصدر الشهيد في المبسوط اه‍. # قوله (ولو سمع من إمام فأتم به قبل أن يسجد سجد معه وبعده لا) أي لو ائتم ~~به بعد أن سجدها الإمام لا يسجدها لأنه في الأول تابع له فيسجد معه وإن لم ~~يسمع، وفي الثاني صار مدركا لها بإدراك تلك الركعة كمن أدرك الإمام في ركوع ~~ثالثة الوتر فإنه لا يقنت فيما يأتي به بعد فراغ الإمام. قيد بقوله سجد معه ~~لأن الإمام لو لم يسجد لا يسجد المأموم وإن سمعها لأنه إن سجدها في الصلاة ~~وحده صار مخالف إمامه، وإن سجد بعد الفراغ وهي صلاتية لا تقضى خارجها. ~~وأطلق في قوله وبعده لا فشمل ما إذا دخل معه في الركعة الثانية وفيه ~~اختلاف، وظاهر الهداية يقتضي أن يسجد لها بعد الفراغ لأنه لما ms0880 لم يدرك ركعه ~~التلاوة لم يصر مدركا لها وليست صلاتية فيقضي خارجها، وقيل هي صلاتية فلا ~~تقضى خارجها قوله (وإن لم يقتد سجدها) لتقرر السبب في حقه وعدم المانع. # قوله (ولم تقض الصلاتية خارجها) أي خارج الصلاة لأن السجد المتلوة في ~~الصلاة أفضل من غيرها لأن قراءة القرآن في الصلاة أفضل منها في غيرهما فلم ~~يجز أداؤها خارج الصلاة لأن الكامل لا يتأدى بالناقص. وهذا إذا لم تفسد ~~الصلاة، أما إن تلاها في الصلاة ولم يسجد ثم فسدت الصلاة فعليه السجدة ~~خارجها لأنها لما فسدت بقي مجرد تلاوة فلم تكن صلاتية، ولو أداها فيها ثم ~~فسدت لا يعيد السجدة لأن بالمفسد لا يفسد جميع أجزاء الصلاة PageV02P215 # وإنما يفسد الجزء المقارن فيمتنع البناء عليه. كذا في القنية. ويستثنى من ~~فسادها ما إذا فسدت بالحيض. قال في الخلاصة: المرأة إذا قرأت آية السجدة في ~~صلاتها فلم تسجد حتى حاضت تسقط عنها السجدة. وفي فتح القدير: ثم صواب ~~النسبة فيه صلوية برد ألفه واوا وحذف التاء وإذ كانوا قد حذفوها في نسبة ~~المذكر إلى المؤنث كنسبة الرجل إلى بصرة مثلا فقالوا بصري لا بصرتي كيلا ~~يجتمع تاءان في نسبة المؤنث فيقولون بصرتية فكيف بنسبة المؤنث إلى المؤنث ~~اه‍. وفي العناية: إنه خطأ مستعمل وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر انتهى. # ثم مقتضى قواعدهم أنه إذا لم يسجد في الصلاة حتى فرغ فإنه يأثم لأنه لم ~~يؤد الواجب ولم يمكن قضاؤها لما ذكرنا، وهذا متن الواجبات الذي إذا فات ~~وقته تقرر الاثم على المكلف والمخرج له عنه التوبة كسائر الذنوب، وإياك أن ~~تفهم من قولهم بسقوطها عدم الاثم فإنه خطأ فاحش كما رأيت بعضهم يقع فيه. ثم ~~رأيت بعد ذلك التصريح به في البدائع قال: وإذا لم يسجد لم يبق عليه إلا ~~الاثم، ومحل سقوطها ما إذا لم يركع لصلاته ولم يسجد لها صلبية، أما إن ركع ~~أو سجد صلبية فإنه ينوب عنها إذا كان على الفور ولم يذكره المصنف رحمه ~~الله. # وحاصله ms0881 على ما ذهب إليه الأصوليون أن الركوع ينوب عن سجدة التلاوة قياسا ~~لما فيه من معنى الخضوع ولا ينوب استحسانا لأنه خلاف المأمور به. وقدم ~~القياس هنا على الاستحسان لقوة أثره الباطن وعكسه في المجتبى فقال: تلاها ~~وركع للتلاوة مكان السجود يجزئه قياسا لا استحسانا، والأصح أنه يجزئه ~~استحسانا لا قياسا وبه قال علماؤنا اه‍. ووجه الأصح أن القياس لا يقتضي عدم ~~جوازه لأنه الامر الظاهر بالسجود والركوع خلاف السجود، ولكن الحق الأول ~~لتصريح محمد به فإنه قال في الكتاب: فإن أراد أن يركع بالسجدة نفسها هل ~~يجزئه ذلك قال: أما في القياس فالركوع في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك ~~صلاة، وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ اه‍. وحاصله على ~~ما ذكره الفقهاء كما في البدائع ملخصا أن المتلوة خارج الصلاة تؤدى على نعت ~~سجدات الصلاة والمتلوة في الصلاة الأفضل أن يسجد لها ثم إذا سجد وقام يكره ~~له أن يركع كما رفع رأسه، سواء كان آية السجدة في وسط السورة أو عند ختمها. ~~وبقي بعدها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث فينبغي أن يقرأ ثم يركع فينظر إن ~~كانت الآية في الوسط فإنه ينبغي أن يختمها ثم يركع، وإن كانت PageV02P216 # عند الختم فينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع، وإن كان بقي إلى ~~الختم قدر آيتين أو ثلاث كما في بني إسرائيل * (وإذا السماء انشقت) * ينبغي ~~أن يقرأ بقية السورة ثم يركع، فإن وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل، ولو لم ~~يسجد وإنما ركع ذكر في الأصل أن القياس أنهما سواء، والاستحسان أنه لا ~~يجزئه وبالقياس نأخذ. والتفاوت ما بينهما أن ما ظهر من المعاني فقياس وما ~~خفي فاستحسان ولا ترجيح في الخفي لخفائه ولا للظاهر لظهوره فيرجع إلى طلب ~~الرجحان إلى ما اقترن بهما من المعاني، فمتى قوي الخفي أخذوا به، ومتى قوي ~~الظاهر أخذوا به، وههنا قوي دليل القياس فأخذوا به لما روي عن ابن مسعود ~~وابن عمر أنهما أجازا أن ms0882 يركع عن السجود في الصلاة ولم يرد عن غيرهما خلافه ~~فكان كالاجماع. # ثم اختلفوا في محل القياس والاستحسان، فذكر العامة أنه في إقامة الركوع ~~مقام السجدة في الصلاة. وقال بعضهما: إنه خارج الصلاة بأن تلاها في غير ~~الصلاة فركع وليس هذا بسديد بل لا يجزئه ذلك قياسا واستحسانا، لأن الركوع ~~خارج الصلاة لم يجعل قربة فلا ينوب مناب القربة. وعن محمد بن سلمة أن ~~السجدة الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع. ويرده ما صرح به ~~محمد في الكتاب كما أسلفناه. ولو لم يركع حتى طالت القراءة لم يجز وإن نواه ~~عن السجدة، وكذا السجدة الصلبية لا تنوب عنها إذا طالت القراءة لأنها صارت ~~دينا لوجوبها مضيقا والدين يقضي بما له لا بما عليه، والركوع والسجود عليه ~~فلا يتأدى به الدين. وإذا لم تطل القراءة لا يحتاج الركوع أو السجدة ~~الصلبية في إقامتهما عن سجود التلاوة إلى النية فالفرض ينوب عن تحية المسجد ~~وإن لم ينو، ومن المشايخ من قال: # يحتاج إلى النية. وذكر الأسبيجابي أنه لو لم توجد النية منه عند الركوع ~~لا يجزئه، ولو نوى في الركوع فيه قولان، ولو نوى بعد رفع الرأس منه لا يجوز ~~بالاجماع، وأكثر المشايخ لم يقدروا لطول القراءة شيئا فكان الظاهر أنهم ~~فوضوا ذلك إلى رأي المجتهد. وبعضهم قالوا: إن قرأ آية أو آيتين لم تطل، وإن ~~قرأ ثلاثا طالت وصارت بمحل القضاء، والظاهر أن الثلاثة لا تعدم الفور اه‍. ~~واختار قاضيخان أن الركوع خارج الصلاة ينوب عنها. وفي المجتبى: وإنما ينوب ~~الركوع عنها بشرطين: أحدهما النية، والثاني أن لا يتخلل بين التلاوة ~~والركوع ثلاث آيات إلا إذا كانت الآيات الثلاث من آخر السورة ك‍ " بني ~~إسرائيل * (وإذا السماء انشقت) * اه‍. # واختلف فيما إذا ركع على الفور للصلاة وسجد هل المجزئ عن سجدة التلاوة ~~الركوع أو PageV02P217 # السجود؟ فقيل الركوع لأنه أقرب، وقيل السجود لأن الركوع بدون النية لا ~~يجزئ وفي السجود اختلاف، وفائدته تظهر فيما إذا تلا الفاتحة وعشرين آية ms0883 ~~مثلا آخرها آية السجدة وركع عقبها ثم رفع رأسه وقرأ عشر آيات مثلا ثم سجد ~~ولم يكن نواها في الركوع يجب عليه سجدة التلاوة على حدة، أما إذا سجد عقب ~~الركوع فإنه خرج عن العهدة لا محالة في ظاهر الرواية نواها في الركوع أولم ~~ينو اه‍. وفي القنية: ولو نواها في الركوع عقب التلاوة ولم ينوها المقتدي ~~لا ينوب عنه ويسجد إذا سلم الإمام ويعيد القعدة ولو تركها تفسد صلاته اه‍. ~~ثم قال: السجود أولى من الركوع لها في صلاة الجهر دون المخافتة. وقيد ~~المصنف بكونها لا تقضى خارجها لأنه لو أخرها من ركعة إلى ركعة فإنها تقضى ~~ما دام في الصلاة لأن الصلاة واحدة لكن لا يلزم جواز التأخير، بل المراد ~~الاجزاء لما في البدائع من أنها واجبة على الفور وأنه إذا أخرها حتى طالت ~~القراءة تصير قضاء ويأثم لأن هذه السجدة صارت من أفعال الصلاة ملحقة بنفس ~~التلاوة، ولذا فعلت فيها مع أنها ليست من أصل الصلاة بل زائدة بخلاف غير ~~الصلاتية فإنها واجبة على التراخي على ما هو المختار اه‍. PageV02P218 # قوله (ولو تلاها خارج الصلاة فسجد وأعادها فيها) أي أعاد تلاوتها في ~~الصلاة (سجد أخرى) لأن الصلاتية أقوى فلا تكون تبعا للأضعف قوله (وإن لم ~~يسجد أولا كفته واحدة) وهي صلاتية تنوب عنها وعن الخارجية لأن المجلس متحد ~~والصلاتية أقوى فصارت الأولى تبعا لها، فلو لم يسجد في الصلاة سقطتا لأن ~~الخارجية أخذت حكم الصلاتية فسقطت تبعا لها. أراد بالاكتفاء أن يكون بشرط ~~اتحاد المجلس فإن تبدل مجلس التلاوة مع مجلس الصلاة فلكل سجدة. # وإنما أفردها بالذكر مع دخولها تحت قوله كمن كررها في مجلس لا في مجلسين ~~لمخالفتها لها في أنه إذا سجد للخارجية لا تكفي عن الصلاتية بخلاف ما إذا ~~لم تكن صلاتية وسجد للأولى ثم أعادها فإن السجدة السابقة تكفي. والحاصل أنه ~~يجب التداخل في هذه على وجه تكون الثانية مستتبعة للأولى إن لم يسجد للأولى ~~لأن اتحاد المجلس يوجب التداخل، وكون الثانية قوية ms0884 منع من جعل الأولى ~~مستتبعة إذ استتباع الضعيف للقوي عكس المعقول ونقض للأصول فوجب التداخل على ~~الوجه المذكور. وأشار إلى أنه لو تلاها المصلي بعدما سمعها من غيره مرة أو ~~مرارا تكفيه سجدة واحدة. وقيد بكون الأولى تلاها خارج الصلاة لأنه لو قرأها ~~في الصلاة أولا ثم سلم فأعادها في مكانه ذكر في كتاب الصلاة أنه يلزمه أخرى ~~لأن المتلوة في الصلاة لا وجود لها لا حقيقة ولا حكما، والموجود هو الذي ~~يستتبع دون المعدوم بخلاف ما إذا كانت الأولى خارجة فإنها باقية بعد ~~PageV02P219 # التلاوة حكما. وذكر في النوادر أنه لا يلزمه. ووفق الزاهد السرخسي بينهما ~~بحمل الأولى على ما إذا أعادها بعد الكلام، وحمل الثاني على ما إذا كان ~~قبله، فلو لم يسجدها في الصلاة حتى سجدها الآن قال في الأصل: أجزأه ههنا ~~وهو محمول على ما إذا أعادها بعد السلام قبل الكلام لأنه لم يخرج عن حرمة ~~الصلاة فكأنه كررها في الصلاة وسجد إذ لا يستقيم هذا الجواب فيما إذا ~~أعادها بعد الكلام لأن الصلاتية قد سقطت عنه بالكلام. كذا في البدائع وصحح ~~التوفيق في المحيط، وهذا يفيد أن الصلاتية تقضى بعد السلام قبل أن يتكلم ~~وإن لم يأت بمناف لحرمتها فينبغي أن يقيد قولهم الصلاتية لا تقضى خارجها ~~بهذا وأن يراد بالخارج الخارج عن حرمتها. # قوله (كمن كررها في مجلس لا في مجلسين) فإنه يكفيه واحدة في الأول دون ~~الثاني والأصل فيه ما روي أن جبريل عليه السلام كان ينزل بالوحي فيقرأ آية ~~السجدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله كان يسمع ويتلقن ثم ~~يقرأ على أصحابه وكان لا يسجد إلا مرة واحدة، وهو مروي عن عدة من الصحابة ~~ولان المجلس جامع المتفرقات ولان في إيجاب السجدة لكل تلاوة حرجا خصوصا ~~للمعلمين والمتعلمين وهو منفي بالنص. قيد بسجدة التلاوة لأن الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأن سمعه أو ذكره في مجلس واحد مرارا فيها ~~اختلاف، فبعضهم قاسها عليها، وبعضهم منعه وأوجبها لكل ms0885 مرة لأنه من حقوق ~~العباد ولا تداخل فيها وهو جفاء له كما ورد في الحديث وقدمنا ترجيحه. وأما ~~تشميت من عطس في مجلس واحد مرارا فأوجبه بعضهم كل مرة والصحيح أنه إن زاد ~~على الثلاث لا يشمت لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للعاطس في مجلسه ~~بعد الثلاث قم فانتثر فإنك مزكوم. وفي المجتبى: ولا خلاف في وجوب تعظيم ~~اسمه تعالى عند ذكره في كل مرة، وأطلقه فشمل ما إذا تلا مرارا ثم سجد وما ~~إذا تلا وسجد ثم تلا بعده مرارا في مجلس واحد وهو تداخل في السبب دون الحكم ~~ومعناه أن يجعل التلاوة المتعددة كتلاوة واحدة تكون الواحدة منها سببا ~~والباقي تبع لها وهو أليق بالعبادات إذ السبب متى تحقق لا يجوز ترك حكمه، ~~ولهذا يحكم بوجوبها في موضع الاحتياط حتى تبرأ ذمته بيقين، والتداخل في ~~الحكم أليق في العقوبات لأنها شرعت للزجر فهو ينزجر بواحدة فيحصل المقصود ~~فلا حاجة إلى الثانية. والفرق بينهما أن التداخل في السبب ينوب فيه الواحدة ~~عما قبلها وعما بعدها، وفي التداخل في الحكم لا تنوب إلا عما قبلها حتى لو ~~زنا ثم زنا في المجلس يحد ثانيا بخلاف حد القذف إذا أقيم مرة ثم قذفه مرارا ~~PageV02P220 # لم يحد لأن العار قد اندفع بالأول لظهور كذبه. وقيد بكون الآية واحدة لأن ~~من قرأ القرآن كله في مجلس واحد لزمه أربع عشرة سجدة لأن المجلس لا يجعل ~~الكلمات المختلفة الجنس بمنزلة كلام واحد كمن أقر لانسان بألف درهم ولآخر ~~بمائه دينار ولعبده بالعتق لا يجعل المجلس الواحد الكل إقرارا واحدا، وكذا ~~الحرج منتف. وأطلق في المجلس فشمل ما إذا طال فإنه لا يتبدل به حتى لو ~~تلاها في الجامع في زاوية ثم تلاها في زاوية أخرى لا يجب عليه إلا سجدة ~~واحدة، وكذلك حكم السماع، وكذلك البيت والمحمل والسفينة في حكم التلاوة ~~والسماع، سواء كانت السفينة واقفة أو جارية، وكذلك لا يختلف بمجرد القيام ~~ولا بخطوة وخطوتين وكلمة أو كلمتين ولا ms0886 بلقمة أو لقمتين بخلاف ما إذا كان ~~كثيرا وبخلاف ما إذا نام مضطجعا أو باع ونحوه فإنه يتبدل المجلس، وكذا لو ~~أرضعت صبيا. وكل عمل يعلم أنه قطع للمجلس بخلاف التسبيح ونحوه فإنه ليس ~~بقاطع كالنوم قاعدا. وفي الدوس وتسدية الثوب ورحا الطحن والانتقال من غصن ~~إلى غصن والسبح في نهر أو حوض يتكرر على الأصح، ولو كررها راكبا على الدابة ~~وهي تسير يتكرر إلا إذا كان في الصلاة لأن الصلاة جامعة للأماكن إذ الحكم ~~بصحة الصلاة دليل اتحاد المكان. قالوا: # إذا كان معه غلام يمشي وهو في الصلاة راكبا وكررها تكرر الوجوب على ~~الغلام دون الراكب. وهذا إذا كان في ركعة واحدة، وأما إذا كان كررها في ~~ركعتين فالقياس أن تكفيه واحدة وهو قول أبي يوسف الأخير، وفي الاستحسان أن ~~يلزمه لكل تلاوة سجدة وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد. وهذه المسائل ~~الثلاث التي رجع فيها أبو يوسف عن الاستحسان إلى القياس: إحداها هذه، ~~والثانية أن الرهن بمهر المثل لا يكون رهنا بالمتعة قياسا وهو قول أبي يوسف ~~الأخير، وفي الاستحسان أن يكون رهنا بها وهو قوله الأول وقول PageV02P221 # محمد. والثالثة إذا جنى العبد جناية فيما دون النفس واختار المولى الفداء ~~ثم مات المجني عليه، القياس أن يخير المولى ثانيا وهو قوله الأخير وفي ~~الاستحسان لا يخير وهو قوله الأول وقول محمد. وعلى هذا الخلاف إذا صلى على ~~الأرض وقرأ آية السجدة في ركعتين لو سمعها المصلي الراكب من رجل ثم سارت ~~الدابة ثم سمعها ثانيا عليه سجدتان هو الصحيح لأنها ليست بصلاتية، ولو سارت ~~الدابة ثم نزل فتلاها أخرى يلزمه أخرى. كذا في المحيط. # وفي فتح القدير: واعلم أن تكرار الوجوب في التسدية بناء على المعتاد في ~~بلادهم من أنها أن يغرس الحائك خشبات يسوي فيها السدى ذاهبا وآيبا، أما على ~~ما هي ببلاد الإسكندرية وغيرها بأن يديرها على دائرة عظمي وهو جالس في مكان ~~واحد فلا يتكرر الوجوب اه‍. # فالحاصل أن اختلاف المجلس حقيقي باختلاف ms0887 المكان وحكمي باختلاف الفعل، ولو ~~تبدل مجلس السامع دون التالي تكرر الوجوب على السامع واختلفوا في عكسه ~~والأصح أنه لا يتكرر على السامع لأن السبب في حقه التلاوة والسماع شرط ~~يتكرر الوجوب عليه لأن الحكم يضاف إلى السبب لا الشرط. وإنما تكرر الوجوب ~~عليه في المسألة الأولى مع اتحاد مجلس السبب لأن الشرع أبطل تعدد التلاوة ~~المتكررة في حق التالي حكما لاتحاد مجلسه لا حقيقة فلم يظهر ذلك في حق ~~السامع فاعتبرت حقيقة التعدد فتكرر الوجوب، فعلى هذا يتكرر على السامع، إما ~~بتبدل مجلسه أو بتبدل مجلس التالي. وفي القنية: تلا آية السجدة ويريد أن ~~يكررها للتعليم في المجلس فالأولى أن يبادر فيسجد ثم يكرر اه‍. وقد يقال: ~~إن الأولى أن يكررها ثم يسجد آخرا لما أن بعضهم قال: إن التداخل في الحكم ~~لا في السبب حتى لو سجد للأولى ثم أعادها لزمته أخرى كحد الشر ب والزنا. ~~نقله في المجتبي. فالاحتياط على هذا التأخير كما لا يخفى. وفي القنية أيضا: ~~ولو صليا على الدابة فقرأ أحدهما آية السجدة في الصلاة مرة والآخر في صلاته ~~مرتين وسمع كلاهما من صاحبه، فعلى من تلاها مرتين سجدة واحدة خارج الصلاة ~~وعلى صاحبه سجدتان اه‍. وقد يقال: بل الواجب على من تلاها مرتين سجدتان ~~أيضا صلاتية بتلاوته PageV02P222 # وخارجية بتلاوة صاحبه. ثم رأيته بحمد الله تعالى في فتاوى قاضيخان أن على ~~كل منهما سجدتين صلاتية بتلاوته وخارجية بسماعه من صاحبه، وأطال الكلام في ~~بيانه فراجعه. # قوله (وكيفيته أن يسجد بشرائط الصلاة بين تكبيرتين بلا رفع يد وتشهد ~~وتسليم) أي وكيفية السجود وقدمنا أنه يستثنى من شرائط الصلاة التحريمة. ~~والمراد بالتكبيرتين تكبيرة الوضع وتكبيرة الرفع وكل منهما سنة كما صححه في ~~البدائع لحديث أبي داود في السنن من فعله عليه الصلاة والسلام كذلك. وإنما ~~لا يرفع يديه عند التكبيرة لأن هذا التكبير مفعول لأجل الانحطاط لا ~~للتحريمة كما في سجود الصلاة، وكذا التكبير للرفع كما في سجود الصلاة وهو ~~المروي من فعله عليه السلام وابن ms0888 مسعود من بعده. وإنما لا يتشهد ولا يسلم ~~لأنه للتحليل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي معدومة. واختلفوا فيما يقوله في ~~هذه السجدة، والأصح أنه يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا كسجدة الصلاة ولا ينقص ~~منها. وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه فإن كانت السجدة في الصلاة، فإن ~~كانت فريضة قال سبحان ربي الأعلى أو نفلا قال ما شاء مما ورد كسجد وجهي ~~للذي خلقه إلى آخره. وقوله اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، ~~واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن كان خارج ~~الصلاة قال: # كلما أثر من ذلك. كذا في فتح القدير. ومما يستحب لأدائها أن يقوم فيسجد ~~لأن الخرور سقوط من القيام والقرآن ورد به وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها ~~وإن لم يفعل لم يضره. وما وقع في السراج الوهاج من أنه إذا كان قاعدا لا ~~يقوم لها، فخلاف المذهب. وفي المضمرات: يستحب أن يقوم ويسجد ويقوم بعد رفع ~~الرأس من السجدة ولا يقعد اه‍. والثاني غريب. وأفاد في القنية أنه يقوم لها ~~وإن كانت كثيره وأراد أن يسجدها مترادفة، ومن المستحب أن يتقدم التالي ويصف ~~القوم PageV02P223 # خلفه فيسجدون، ويستحب أن لا يرفع القوم رؤوسهم قبله وليس هو اقتداء حقيقة ~~لأنه لو فسدت سجد: الإمام بسبب لا يتعدى إليهم. وفي المجتبى معزيا إلى شيخ ~~الاسلام: لا يؤمر التالي بالتقديم ولا بالصف ولكنه يسجد ويسجدون معه حيث ~~كانوا وكيف كانوا. وذكر أبو بكر أن المرأة تصلح إماما للرجل فيها اه‍. وفي ~~السراج الوهاج: ثم إذا أراد السجود ينويها بقلبه ويقول بلسانه أسجد لله ~~سجدة التلاوة الله أكبر كما يقول أصلي لله تعالى صلاة كذا. # قوله (وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة لا عكسه) لأنه يشبه الاستنكاف ~~عنها عمدا في الأول وفي الثاني مبادرا لها. قال محمد: وأحب إلى أن يقرأ ~~قبلها آية أو آيتين. وذكر قاضيخان إن قرأ معها آية أو آيتين فهو أحب وهذا ~~أعم من ms0889 الأول لصدقه بما إذا قرأ بعدها آية أو آيتين بخلاف الأول، وعلله ~~بقوله دفعا لوهم التفضيل أي تفضيل آي السجدة على غيرها إذ الكل من حيث إنه ~~كلام الله تعالى في رتبة وإن كان لبعضها بسبب اشتماله على ذكر صفات الحق جل ~~جلاله زيادة فضيلة باعتبار المذكور لا باعتباره من حيث هو قرآن. وفى ~~الكافي: قيل من قرأ آي السجدة كلها في مجلس واحد وسجد لكل منها كفاه الله ~~ما أهمه. وما ذكر في البدائع في كراهة ترك آية السجدة من سورة يقرأها لأن ~~فيه قطعا لنظم القرآن وتغييرا لتأليفه واتباع النظم والتأليف مأمور به قال ~~الله تعالى * (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) * (القيامة: 18) أي تأليفه فكان ~~التغيير مكروها يقتضي كراهة ذلك. كذا في فتح القدير. وأقول: وإن كان ذلك ~~مقتضاه لكن صرح بعده في البدائع بخلافه فقال: ولو قرأ آية السجدة من بين ~~PageV02P224 # السور لم يضره ذلك لأنها من القرآن، وقراءة ما هو من القرآن طاعة كقراءة ~~سورة من بين السور. وقيده قاضيخان بأن يكون في غير الصلاة فظاهر أنه لو كان ~~في الصلاة كره فهو مقيد لقوله لا عكسه. ثم قال في البدائع: ولو قرأ آية ~~السجدة وعنده ناس فإن كانوا متوضئين متأهبين للسجدة قرأها جهرا، وإن كانوا ~~غير متأهبين ينبغي أن يخفض قراءته لأنه لو جهر بها لصار موجبا عليهم شيئا ~~ربما يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية اه‍. وذكر الشارح: ولو قرأ آية ~~السجدة إلا الحرف الذي في آخرها لا يسجد، ولو قرأ الحرف الذي يسجد فيه وحده ~~لا يسجد إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة بحرف السجدة. وفي مختصر البحر: # لو قرأ وسجد وسكت ولم يقرأ واقترب تلزمه السجدة اه‍. وفي فتاوى قاضيخان: ~~رجل سمع آية السجدة من قوم من كل واحد منهم حرفا ليس عليه أن يسجد لأنه لم ~~يسمعها من تال والله سبحانه أعلم وبعباده أرحم. # باب المسافر أي باب صلاة المسافر لأن الكلام في أبواب الصلاة، ولا شك أن ~~السفر عارض مكتسب كالتلاوة ms0890 إلا أن التلاوة عارض هو عبادة في نفسه إلا بعارض ~~بخلاف السفر إلا بعارض فلذا أخر هذا الباب عن ذاك. والسفر لغة قطع المسافة ~~من غير تقدير بمدة لأنه عبارة PageV02P225 # عن الظهور، ولهذا حمل أصحابنا رحمهم الله قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~على الفقير والمسافر أضحية على الخروج من بلد أو قرية حتى سقط الأضحية بذلك ~~القدر. كذا في المجتبى. وذكر في غاية البيان والسراج الوهاج أن من الأحكام ~~التي تغيرت بالسفر الشرعي سقوط الأضحية وجعله كالقصر، وظاهره أنها لا تسقط ~~إلا بالسفر الشرعي وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في محله. والإضافة في ~~صلاة المسافر إضافة الشئ إلى شرطه والفعل إلى فاعله قوله (من جاوز بيوت ~~مصره مريدا سيرا وسطا ثلاثة أيام في بر أو بحر أو جبل قصر الفرض الرباعي) ~~بيان للموضع الذي يبتدأ فيه القصر ولشرط القصر ومدته وحكمه. أما الأول فهو ~~مجاوزة بيوت المصر لما صح عنه عليه السلام أنه قصر العصر بذي الخليفة. وعن ~~علي أنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا ثم قال: إنا لو جاوزنا هذا الخص ~~لصلينا ركعتين. والخص بالخاء المعجمة والصاد المهملة بيت من قصب. كذا ضبطه ~~في السراج الوهاج. ويدخل في بيوت المصر ربضه وهو ما حول المدينة من بيوت ~~ومساكن، ويقال لحرم المسجد ربض أيضا. وظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط ~~مجاوزة القرية المتصلة بربض المصر وفيه اختلاف، وظاهر المجتبى ترجيح عدم ~~الاشتراط وهو الذي يفيده كلام أصحاب المتون كالهداية أيضا. وجزم في فتح ~~القدير بالاشتراط واعترض به على الهداية وصحح قاضيخان في فتاواه أنه لا بد ~~من مجاوزة القرية المتصلة بربض المصر بخلاف القرية المتصلة بفناء المصر ~~فإنه يعتبر مجاوزة الفناء لا القرية. ولم يذكر المصنف مجاوزة الفناء ~~للاختلاف، وفصل قاضيخان في فتاواه فقال: إن كان بينه وبين المصر أقل من قدر ~~غلوة ولم يكن بينهما مزرعة يعتبر مجاوزة الفناء أيضا، وإن كانت بينهما ~~مزرعة أو كانت المسافة بينه وبين المصر قدر غلوة يعتبر مجاوزة عمران المصر ms0891 ~~اه‍. وأطلق في المجاوزة فانصرفت من الجانب الذي خرج منه ولا يعتبر مجاوزة ~~محلة بحذائه من الجانب الآخر، فإن كانت في الجانب الذي خرج منه محلة منفصلة ~~عن المصر وفي القديم كانت متصلة بالمصر لا يقصر الصلاة حتى يجاوز تلك ~~المحلة. كذا في الخلاصة. وذكر في المجتبى أن قدر الغلوة ثلاثمائة ذراع إلى ~~أربعمائة وهو الأصح. وفي المحيط: وكذا إذا عاد من سفره إلى مصر لم يتم حتى ~~يدخل العمران. # وأما الثاني فهو أن يقصد مسيرة ثلاثة أيام فلو طاف الدنيا من غير قصد إلى ~~قطع مسيرة PageV02P226 # ثلاثة أيام لا يترخص، وعلى هذا قالوا: أمير خرج مع جيشه في طلب العدو ولم ~~يعلم أين يدركهم فإنهم يصلون صلاة الإقامة في الذهاب وإن طالت المدة، وكذلك ~~المكث في ذلك الموضع، أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصروا وعلى اعتبار ~~القصد تفرع في صبي ونصراني خرجا قاصدين مسيرة ثلاثة أيام ففي أثنائها بلغ ~~الصبي وأسلم الكافر، يقصر الذي أسلم فيما بقي ويتم الذي بلغ لعدم صحة القصد ~~والنية من الصبي حين أنشأ السفر بخلاف النصراني والباقي بعد صحة النية أقل ~~من ثلاثة أيام وسيأتي أيضا. وإنما اكتفى بالنية في الإقامة واشترط العمل ~~معها في السفر لما أن في السفر الحاجة إلى الفعل وهو لا يكفيه مجرد النية ~~ما لم يقارنها عمل من ركوب أو مشي كالصائم إذا نوى الافطار لا يكون مفطرا ~~ما لم يفطر، وفي الإقامة الحاجة إلى ترك الفعل وفي الترك يكفي مجرد النية ~~كعبد التجارة إذا نواه للخدمة. وأشار المصنف إلى أن النية لا بد أن تكون ~~قبل الصلاة ولذا قال في التجنيس: إذا افتتح الصلاة في السفينة حال إقامته ~~في طرف البحر فنقلها الريح وهو في السفينة ونوى السفر يتم صلاة المقيم عند ~~أبي يوسف خلافا لمحمد لأنه اجتمع في هذه الصلاة ما يوجب الأربع وما يمنع ~~فرجحنا ما يوجب الأربع احتياطا اه‍. وفيه أيضا: ومن حمل غيره ليذهب معه ~~والمحمول لا يدري أين يذهب معه فإنه ms0892 يتم الصلاة حتى يسير ثلاثا لأنه لم ~~يظهر المغير، وإذا سار ثلاثا فحينئذ قصر لأنه وجب عليه القصر من حين حمله، ~~ولو كان صلى ركعتين من يوم حمل وسار به مسيرة ثلاثة أيام فإن صلاته تجزئه، ~~وإن سار به أقل من مسيرة ثلاثة أيام أعاد كل صلاة صلاها ركعتين لأنه تبين ~~أنه صلى صلاة المسافرين وهو مقيم وفي الوجه الأول تبين أنه مسافر اه‍. ففي ~~هذه المسألة يكون مسافرا بغير قصد وهو غير مشكل لما سيأتي أن الاعتبار بنية ~~المتبوع لا التابع. وأما التقدير بثلاثة أيام فهو ظاهر المذهب وهو الصحيح ~~لإشارة قوله صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة ~~أيام (1) عم الرخصة الجنس ومن ضرورته عموم التقدير وتمام تحقيقه في فتح ~~القدير. والمراد باليوم النهار دون الليل لأن الليل PageV02P227 # للاستراحة فلا يعتبر، والمراد ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة. وهل يشترط ~~سفر كل يوم إلى الليل؟ اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يشترط حتى لو بكر في ~~اليوم الأول ومشى إلى الزوال ثم في اليوم الثاني كذلك، ثم في اليوم الثالث ~~كذلك فإنه يصير مسافرا لأن المسافر لا بد له من النزول لاستراحة نفسه ~~ودابته فلا يشترط أن يسافر من الفجر إلى الفجر لأن الآدمي لا يطيق ذلك، ~~وكذلك الدواب فألحقت مدة الاستراحة بمدة السفر لأجل الضرورة. كذا في السراج ~~الوهاج. وبه اندفع ما في فتح القدير لأن أقل اليوم إذا كان ملحقا بأكثره ~~للضرورة لم يكن فيه مخالفة للحديث المفيد للثلاثة كما أن الليل للاستراحة ~~وهو مذكور في الحديث. وأشار المصنف إلى أنه لا اعتبار بالفراسخ وهو الصحيح ~~لأن الطريق لو كان وعرا بحيث يقطع في ثلاثة أيام أقل من خمسة عشر فرسخا قصر ~~بالنص، وعلى التقدير بها لا يقصر فيعارض النص فلا يعتبر سوى سير الثلاثة. ~~وفي النهاية: الفتوى على اعتبار ثمانية عشر فرسخا. وفي المجتبى: فتوى أكثر ~~أئمة خوارزم على خمسة عشر فرسخا اه‍. وأنا أتعجب من فتواهم في هذا وأمثاله ~~بما يخالف مذهب ms0893 الإمام خصوصا المخالف للنص الصريح. وفي فتاوى قاضيخان: ~~الرجل إذا قصد بلدة وإلى مقصده طريقان أحدهما مسيرة ثلاثة أيام ولياليها ~~والآخر دونها فسلك الطريق الابعد كان مسافرا عندنا ا ه‍ وإن سلك الأقصر يتم ~~وهذا جواب واقعة الملاحين بخوارزم فإن من الجرجانية إلى مدانق اثني عشر ~~فرسخا في البر، وفي جيحون أكثر من عشرين فرسخا، فجاز لركاب السفينة ~~والملاحين القصر والافطار فيه صاعدا ومنحدرا. كذا في المجتبى. وذكر ~~الأسبيجابي المقيم إذا قصد مصرا من الأمصار وهو ما دون مسيرة ثلاثة أيام لا ~~يكون مسافرا، ولو أنه خرج من ذلك المصر الذي قصد إلى مصر آخر وهو أيضا أقل ~~من ثلاثة أيام فإنه لا يكون مسافرا، وإن طاف آفاق الدنيا على هذا السبيل لا ~~يكون مسافرا اه‍. وفي السراج الوهاج: إذا PageV02P228 # كانت المسافة ثلاثة أيام بالسير المعتاد فسار إليها على البريد سيرا ~~مسرعا أو على الفرس جريا حثيثا فوصل في يومين قصر اه‍. والمراد بسير البر ~~والجبل أن يكون بالإبل ومشي الاقدام، والمراد بالإبل إبل القافلة دون ~~البريد. وأما السير في البحر فيعتبر ما يليق بحاله وهو أن يكون مسافة ثلاثة ~~فيه إذا كانت تلك الرياح معتدلة، وإن كانت تلك المسافة بحيث تقطع في البر ~~في يوم كما في الجبل يعتبر كونها من طريق الجبل بالسير الوسط ثلاثة أيام، ~~وإن كانت تقطع من طريق السهل بيوم فالحاصل أن تعتبر المدة من أي طريق أخذ ~~فيه، ولهذا عمم المصنف رحمه الله. وخرج سير البقر بجر العجلة ونحوه لأنه ~~أبطأ السير كما أن أسرعه سير الفرس والبريد والوسط ما ذكرنا وفي البدائع: ~~ثم يعتبر في كل ذلك السير المعتاد فيه وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم ~~عند الاشتباه. # وأما الثالث أعني حكم السفر فهو تغيير بعض الأحكام فذكر المصنف منها قصر ~~الصلاة والمراد وجوب قصرها حتى لو أتم فإنه آثم عاص لأن الفرض عندنا من ~~ذوات الأربع ركعتان في حقه لا غير، ومن مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر ~~عندنا عزيمة والاكمال رخصة. ms0894 قال في البدائع: وهذا التلقيب على أصلنا خطأ ~~لأن الركعتين في حقه ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر ~~والاكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة ومخالفة للسنة، ولان الرخصة اسم لما ~~تغير عن الحكم الأصلي بعارض إلى تخفيف ويسر ولم يوجد معنى التغيير في حق ~~المسافر رأسا إذ الصلاة في الأصل فرضت ركعتين في حق المقيم والمسافر ثم ~~زيدت ركعتين في حق المقيم كما روته عائشة رضي الله عنها فانعدم معنى ~~التغيير في حقه أصلا، وفي حق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا ~~إلى السهولة واليسر، والرخصة تنبئ عن ذلك فلم يكن رخصة حقيقة في حق المقيم ~~أيضا، ولو سمى فإنما هو مجاز لوجود بعض معاني الحقيقة وهو التغيير اه‍. ~~فعلى هذا لو قال في جواب الشرط صلى الفرض الرباعي ركعتين لكان أولى. وقيد ~~بالفرض لأنه لا قصر في الوتر والسنن. واختلفوا في ترك السنن في السفر، فقيل ~~الأفضل هو الترك ترخيصا، وقيل الفعل تقربا. وقال الهندواني: الفعل حال ~~النزول والترك حال السير، PageV02P229 # وقيل يصلي سنة الفجر خاصة، وقيل سنة المغرب أيضا. وفي التجنيس: والمختار ~~أنه إن كان حال أمن وقرار يأتي بها لأنها شرعت مكملات والمسافر إليه محتاج، ~~وإن كان حال خوف لا يأتي بها لأنه ترك بعذر اه‍. وقيد بالرباعي لأنه لا قصر ~~في الفرض الثنائي والثلاثي فالركعات المفروضة حال الإقامة سبعة عشر، وحال ~~السفر إحدى عشر. وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد: إذا قال لنسائه من لم يدر ~~منكن كم ركعة فرض يوم وليلة فهي طالق فقالت إحداهن عشرون ركعة والأخرى سبع ~~عشرة ركعة والأخرى خمسة عشرة والأخرى إحدى عشر، لا تطلق واحدة منهن. أما ~~السبع عشرة لا يشكل، ومن قالت عشرون ركعة فقد ضمت الوتر إليها، ومن قالت ~~خمس عشرة فيوم الجمعة، ومن قالت إحدى عشرة ففرض المسافر اه‍. أطلق الإرادة ~~فشملت إرادة الكافر. قال في الخلاصة: صبي ونصراني خرجا إلى سفر مسيرة ثلاثة ~~أيام ولياليها فلما سارا يومين أسلم النصراني وبلغ ms0895 الصبي، فالنصراني يقصر ~~الصلاة فيما بقي من سفره، والصبي يتم الصلاة بناء على أن نية الكافر معتبرة ~~وهو المختار، والإمام الجليل الفضلي سوى بينهما يعني كلاهما يتمان الصلاة ~~اه‍.. # قوله: (فلو أتم وقعد في الثانية صح وإلا لا) أي وإن لم يقعد على رأس ~~الركعتين لم يصح فرضه لأنه إذا قعد فقد تم فرضه وصارت الاخريان له نفلا ~~كالفجر وصار آثما لتأخير السلام، وإن ليقعد فقد خلط النفل بالفرض قبل ~~إكماله. وأشار إلى أنه لا بد أن يقرأ في الأوليين فلو ترك فيهما أو في ~~إحداهما وقرأ في الأخريين لم يصح فرضه. وهذا كله إن لم ينو الإقامة، فإن ~~نواها قال الأسبيجابي: لو صلى المسافر ركعتين وقرأ فيهما وتشهد ثم نوى ~~الإقامة قبل التسليم أو بعد ما قام إلى الثالثة قبل أن يقيدها بسجدة فإنه ~~يتحول فرضه إلى الأربع إلا أنه يعيد القيام والركوع لأنه فعله بنية التطوع ~~فلا ينوب عن الفرض وهو مخير في القراءة، فلو قيدها بسجدة ثم نواها لم يتحول ~~فرضه ويضيف إليها أخرى، ولو أفسدها لا شئ عليه. ولو لم يتشهد وقام إلى ~~الثالثة ثم نوى الإقامة تحول فرضه أربعا اتفاقا، فإن لم يقم صلبه عاد إلى ~~التشهد، وإن أقامه يعود وهو مخير في القراءة. ولو قام إلى الثالثة ثم نوى ~~قبل السجدة تحول الفرض ويعيد القيام والركوع، ولو قيد بالسجدة فقد تأكد ~~الفساد فيضيف أخرى فتكون الأربع تطوعا على قولهما خلافا لمحمد، فعنده لا ~~تنقلب بعد الفساد تطوعا. # ولو ترك القراءة وأتى بالتشهد ثم نوى الإقامة قبل أن يسلم أو قام إلى ~~الثالثة ثم نوى الإقامة قبل أن يقيدها بالسجدة فإنه يتحول إلى الأربع ويقرأ ~~في الأخريين قضاء عن الأوليين، ولو قيد الثالثة بسجدة ثم نوى فسدت اتفاقا ~~ويضيف رابعة لتكون تطوعا عندهما ا ه‍. قوله: # (حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة نصف شهر في بلد أو قرية) متعلق بقوله قصر ~~أي قصر إلى غاية دخول المصر أو نية الإقامة في موضع صالح للمدة المذكورة ms0896 ~~فلا يقصر. أطلق في PageV02P230 # دخول مصره فشمل ما إذا نوى الإقامة به أولا، وشمل ما إذا كان في الصلاة ~~كما إذا سبقه حدث وليس عنده ماء فدخله للماء إلا اللاحق إذا أحدث ودخل مصره ~~ليتوضأ لا يلزمه الاتمام ولا يصير مقيما بدخوله المصر. كذا في الفتاوى ~~الظهيرية. وشمل ما إذا كان سار ثلاثة أيام أو أقل لكن المذكور في الشرح أنه ~~يتم إذا سار أقل بمجرد العزم على الرجوع وإن لم يدخل مصره لأنه نقض للسفر ~~قبل الاستحكام إذ هو يحتمل النقض. قال في فتح القدير: # وقياسه أن لا يحل فطره في رمضان إذا كان بينه وبين بلده يومان. وفي ~~المجتبى: لا يبطل السفر إلا بنية الإقامة أو دخول الوطن أو الرجوع قبل ~~الثلاثة ا ه‍. والمذكور في الخانية والظهيرية وغيرهما أنه إذا رجع لحاجة ~~نسيها ثم تذكرها، فإن كان له وطن أصلي يصير مقيما بمجرد العزم على الرجوع، ~~وإن لم يكن له وطن أصلي يقصر ا ه‍. والذي يظهر أنه لا بد من دخول المصر ~~مطلقا لأن العلة مفارقة البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام لا استكمال سفر ~~ثلاثة أيام بدليل ثبوت حكم السفر بمجرد ذلك فقد تمت العلة لحكم السفر فيثبت ~~حكمه ما لم تثبت علة حكم الإقامة. وروى البخاري تعليقا أن عليا خرج فقصر ~~وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له: هذه الكوفة قال: لا حتى ندخلها، يريد أنه ~~صلى ركعتين والكوفة بمرأى منهم فقيل له إلى آخره. وقيد بنية الإقامة لأنه ~~لو دخل بلدا ولم ينو أنه يقيم فيها خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا أخرج أو ~~بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين قصر. وفي المجتبى: والنية إنما تؤثر بخمس ~~شرائط: أحدها ترك السير حتى لو نوى الإقامة وهو يسير لم يصح. وثانيها ~~صلاحية الموضع حتى لو أقام في بحر أو جزيرة لم تصح. واتحاد الموضع والمدة ~~والاستقلال بالرأي ا ه‍. # وأطلق النية فشمل الحكمية كما لو وصل الحاج إلى الشام وعلم أن القافلة ~~إنما ms0897 تخرج بعد خمسة عشر يوما وعزم أن لا يخرج إلا معهم لا يقصر لأنه كناوي ~~الإقامة. كذا في المحيط. وشمل ما إذا نواها في خلال الصلاة في الوقت فإنه ~~يتم، سواء كان في أولها أو وسطها أو في آخرها، وسواء كان منفردا أو مقتديا ~~أو مدركا أو مسبوقا. أما اللاحق إذا أدرك أول الصلاة والإمام مسافر فأحدث ~~أو نام فانتبه بعد فراغ الإمام ونوى الإقامة لم يتم لأن اللاحق في الحكم ~~كأنه خلف الإمام، فإذا فرغ الإمام فقد استحكم الفرض فلا يتغير في ~~PageV02P231 # حق الإمام فكذا في حق اللاحق. ولو نواها بعد ما صلى ركعة ثم خرج الوقت ~~فإنه يتحول فرضه إلى الأربع، ولو خرج الوقت وهو في الصلاة فنوى الإقامة ~~فإنه لا يتحول فرضه إلى الأربع في حق تلك الصلاة. كذا في الخلاصة. وقيد ~~بنصف شهر لأن نية إقامة ما دونها لا توجب الاتمام لما روي عن ابن عباس وابن ~~عمر أنهما قدراها بذلك والأثر في المقدرات كالخبر، وأقام صلى الله عليه ~~وسلم بمكة مع أصحابه سبعة أيام وهو يقصر، وقيد بالبلد والقرية لأن نية ~~الإقامة لا تصح في غيرهما فلا تصح في مفازة ولا جزيرة ولا بحر ولا سفينة. ~~وفي الخانية والظهيرية والخلاصة: ثم نية الإقامة لا تصح إلا في موضع ~~الإقامة ممن يتمكن من الإقامة، وموضع الإقامة العمران والبيوت المتخذة من ~~الحجر والمدر والخشب لا الخيام والأخبية والوبر ا ه‍. وقيد الشارحون اشتراط ~~صلاحية الموضع بأن يكون سار ثلاثة أيام فصاعدا، أما إذا لم يسر ثلاثة أيام ~~فلا يشترط أن تكون الإقامة في بلد أو قرية بل تصح ولو في المفازة وفيه من ~~البحث ما قدمناه. وقول المصنف حتى يدخل مصره أولى من قول صاحب المجمع إلى ~~أن يدخل وطنه لأن الوطن مكان الانسان ومحله كما في المغرب، وليس الاتمام ~~متوقفا على دخوله بل على دخول مصره، وإن لم يدخل وطنه ويصير المصر مصرا ~~للانسان بكونه ولد فيه. واختلفوا فيما إذا دخل المسافر مصرا وتزوج بها ~~والظاهر ms0898 أنه يصير مقيما لحديث عمر رضي الله عنه ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~من تزوج في بلدة فهو منها والمسافرة تصير مقيمة بنفس التزوج عندهم. كذا في ~~القنية. # قوله: (لا بمكة ومنى) أي لو نوى الإقامة بمكة خمسة عشر يوما فإنه لا يتم ~~الصلاة لأن الإقامة لا تكون في مكانين إذ لو جازت في مكانين لجازت في أماكن ~~فيؤدي إلى أن السفر لا يتحقق لأن إقامة المسافر في المراحل لو جمعت كانت ~~خمسة عشر يوما أو أكثر إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما ~~بدخوله فيه لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته. يقال فلان يسكن في حارة، كذا ~~وإن كان بالنهار في الأسواق ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا. ~~وذكر في كتاب المناسك أن الحاج إذا دخل مكة في أيام العشر ونوى الإقامة نصف ~~شهر لا يصح لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا يتحقق الشرط. وقيل: كان ~~PageV02P232 # سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة وذلك أنه كان مشغولا بطلب الحديث قال: ~~فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا ~~وجعلت أتم الصلاة، فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال: أخطأت فإنك تخرج إلى ~~منى وعرفات، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن أصاحبه ~~وجعلت أقصر الصلاة فقال لي صاحب أبي حنيفة: أخطأت فإنك مقيم بمكة فما لم ~~تخرج منها لا تصير مسافرا فقلت: # أخطأت في مسألة في موضعين فرحلت إلى مجلس محمد واشتغلت بالفقه. قال في ~~البدائع: # وإنما أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ العلم فيصير مبعثة للطلبة على طلبه. ~~قيد بالمصرين ومراده موضعان صالحان للإقامة لا فرق بين المصرين أو القريتين ~~أو المصر والقرية للاحتراز عن نية الإقامة في موضعين من مصر واحد أو قرية ~~واحدة فإنها صحيحة لأنهما متحدان حكما، ألا ترى أنه لو خرج إليه مسافرا لم ~~يقصر قوله: (وقصر إن نوى أقل منها أو لم ينو وبقي سنين) أي أقل ms0899 من نصف شهر ~~وقد قدمنا تقريره قوله: (أو نوى عسكر ذلك بأرض PageV02P233 # الحرب وإن حاصروا مصر أو حاصروا أهل البغي في دارنا في غيره) معطوف على ~~قوله نوى أقل منه أي وقصر إن نوى عسكر نصف شهر بأرض الحرب، ولا فرق بين أن ~~يكون العسكر مشغولين بالقتال أو المحاصرة، ولا فرق في المحاصرة بين أن تكون ~~للمدينة أو للحصن بعد أن دخلوا المدينة، ولا فرق بين أن يكون العسكر في أرض ~~الحرب أو أرض الاسلام مع أهل البغي في غير المصر لأن نية الإقامة في دار ~~الحرب أو البغي لا تصح لأن حالهم يخالف عزيمتهم للتردد بين القرار والفرار، ~~ولهذا قال أصحابنا في تاجر دخل مدينة لحاجة ونوى أن يقيم خمسة عشر يوما ~~لقضاء تلك الحاجة لا يصير مقيما لأنه متردد بين أن يقضي حاجته فيرجع، وبين ~~أن لا يقضي فيقيم فلا تكون نيته مستقرة كنية العسكر في دار الحرب. وهذا ~~الفصل حجة على من يقول من أراد الخروج إلى مكان ويريد أن يترخص ترخص السفر ~~ينوي مكانا أبعد منه وهذا غلط. كذا ذكر التمرتاشي ا ه‍. كذا في معراج ~~الدراية. وعلى هذا واقعة الفتوى وهي أن إنسانا يحلف بالطلاق أنه يسافر في ~~هذا الشهر فينوي مسيرة ثلاثة أيام ويقصد مكانا قريبا فهذا لم يكن مخلصا له ~~لتعارض نيته إذ الأولى ليست بنية أصلا. وأطلق في العسكر فشمل ما إذا كانت ~~الشوكة لهم وقيد به لأن من دخل دار الحرب بأمان فنوى إقامة نصف شهر فيها ~~فإنه يتم أربعا لأن أهل الحرب لا يتعرضون له لأجل الأمان. كذا في النهاية. ~~وأشار إلى أن الأسير لو انفلت من أيدي الكفار وتوطن في PageV02P234 # غار ونوى الإقامة خمسة عشر يوما لم يصر مقيما كما لو علم أهل الحرب ~~بإسلامه فهرب منهم يريد السفر ثلاثة أيام ولياليها لم تعتبر نيته. كذا في ~~الخلاصة. وفي فتاوى قاضيخان: وحكم الأسير في دار الحرب حكم العبد لا تعتبر ~~نيته والرجل الذي يبعث إليه الوالي أو الخليفة ليؤتى ms0900 به إليه فهو بمنزلة ~~الأسير. وفي التجنيس: عسكر المسلمين إذا دخلوا دار الحرب وغلبوا في مدينة ~~إن اتخذوها دارا يتمون الصلاة، وإن لم يتخذوها دارا ولكن أرادوا والإقامة ~~بها شهرا أو أكثر فإنهم يقصرون لأنها في الوجه الثاني بقيت دار حرب وهم ~~محاربون فيها وفي الوجه الأول لا ا ه‍. # قوله: (بخلاف أهل الأخبية) حيث تصح منهم نية الإقامة في الأصح وإن كانوا ~~في المفازة لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى آخر إلا إذا ~~ارتحلوا عن موضع إقامتهم في الصيف وقصدوا موضع إقامتهم في الشتاء وبينهما ~~مسيرة ثلاثة أيام فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق. وظاهر كلام البدائع أن ~~أهل الأخبية مقيمون لا يحتاجون إلى نية الإقامة فإنه جعل المفاوز لهم ~~كالأمصار والقرى لأهلها، ولان الإقامة للرجل أصل والسفر عارض وهم لا ينوون ~~السفر وإنما ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى آخر ا ه‍. والأخبية جمع ~~خباء البيت من صوف أو وبر. فإن كان من الشعر فليس بخباء. كذا في ضياء ~~الحلوم. وفي المغرب: الخباء الخيمة من الصوف ا ه‍. والمراد هنا الأعم لما ~~في البدائع من التسوية بين من يسكن في بيت صوف أو بيت شعر. وقيد بأهل ~~الأخبية لأن غيرهم من المسافرين لو نوى الإقامة معهم فعن أبي يوسف روايتان، ~~وعند أبي حنيفة لا يصيرون مقيمين وهو الصحيح، كذا في البدائع. وفي المجتبى: ~~والملاح مسافر إلا عند الحسن وسفينته أيضا ليست بوطن قوله: (ولو اقتدى ~~مسافر بمقيم في الوقت صح وأتم) لأنه يتغير فرضه إلى الأربع للتبعية كما ~~PageV02P235 # تتغير نية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت وفرض المسافر قابل ~~للتغير حال قيام الوقت كنية الإقامة فيه، وإذا كان التغيير لضرورة الاقتداء ~~فلو أفسده صلى ركعتين لزواله بخلاف ما لو اقتدى بالمقيم في فرضه ينوي النفل ~~حيث يصلي أربعا إذا أفسده لأنه التزم أداء صلاة الإمام وهنا لم يقصد سوى ~~إسقاط فرضه غير أنه تغير ضرورة متابعته. ويستثنى من مسألة الكتاب ما لو ~~اقتدى المقيم ms0901 بالمسافر فأحدث الإمام فاستخلف المقيم فإنه لا يتغير فرضه إلى ~~الأربع مع أنه صار مقتديا بالخليفة المقيم لأنه لما كان المؤتم خليفة عن ~~المسافر كان المسافر كأنه الإمام فيأخذ الخليفة صفة الأول حتى لو لم يقعد ~~على رأس الركعتين فسدت صلاة الكل. ثم في اقتداء المسافر بالمقيم إذا لم ~~يجلس الإمام قدر التشهد في الركعتين عامدا أو ساهيا وتابعه المسافر فقد قيل ~~تفسد صلاة المسافر، وقيل لا تفسد. كذا في السراج الوهاج. # والفتوى على عدم الفساد لأن صلاته صارت أربعا بالتبعية. كذا في التجنيس ~~وصححه في القنية. وأشار المصنف إلى أن الإمام المسافر لو نوى الإقامة لزم ~~المأموم المسافر الاتمام وإن لم ينو للتبعية، فلو أم المسافر مسافرين ~~ومقيمين فلما صلى ركعتين وتشهد فقبل أن يسلم تكلم واحد من المسافرين أو قام ~~فذهب ثم نوى الإمام الإقامة فإنه يتحول فرضه وفرض المسافرين الذين لم ~~يتكلموا إلى الأربع وصلاة من تكلم تامة، فلو تكلم بعد نية الإمام الإقامة ~~فسدت صلاته ولزمه صلاة المسافر ركعتين. ذكره الأسبيجابي. # قوله: (وبعده لا) أي بعد خروج الوقت لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم لأن ~~فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون ~~اقتداء المفترض بالتنفل في حق القعدة أو القراءة أو التحريمة. كذا ذكر ~~الشارح. والمذكور في الهداية وغيرها في حق القعدة أو القراءة، ولم أر من ~~ذكر التحريمة غير الشارح والحدادي، وتوضيحه أن المسافر إذا اقتدى بالمقيم ~~أول الصلاة فإن القعدة تصير فرضا في حق المأموم وغير فرض في حق الإمام وهو ~~المراد بالنفل في عبارتهم لأنه ما قابل الفرض فيدخل فيه الواجب فإن القعدة ~~الأولى واجبة. وإن اقتدى به في الشفع الثاني وكان الإمام قد قرأ في الشفع ~~الأول فالقراءة في الشفع الثاني نافلة في حق الإمام فرض في حق المأموم، فإن ~~كان الإمام صلى الشفع الأول بغير قراءة واقتدى به في الشفع الثاني ففيه ~~روايتان كما في البدائع. ومقتضى المتون عدم الصحة مطلقا، PageV02P236 # ومقتضى التعليل في هذه المسألة ms0902 الصحة لأنه ليس اقتداء المفترض بالمتنفل ~~لا في حق القعدة ولا القراءة، وأما التحريمة فهي لا تكون إلا فرضا ولم يظهر ~~قول الحدادي لأن تحريمة الإمام اشتملت على الفرض لا غير. وأجاب في المحيط ~~عما إذا لم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين بأن القراءة في الأخريين ~~قضاء عن الأوليين والقضاء يلتحق بمحله فلا يبقى للأخريين قراءة ا ه‍. يعني ~~فلا يصح مطلقا وقيد في السراج الوهاج عدم صحة الاقتداء بعد الوقت بقيدين: ~~الأول أن تكون فائتة في حق الإمام والمأموم. الثاني أن تكون الصلاة رباعية، ~~أما إذا كانت ثنائية أو ثلاثية أو كانت فائتة في حق الإمام مؤداة في حق ~~المأموم كما إذا كان المأموم يرى قول أبي حنيفة في الظهر والإمام يرى ~~قولهما وقول الشافعي فإنه يجوز دخوله معه في الظهر بعد المثل قبل المثلين ~~فإنها صحيحة ا ه‍. وهو تقييد حسن لكن الأولى أن يكون الشرط كونها فائتة في ~~حق المأموم فقط، سواء كانت فائتة في حق الإمام أو لا بأن صلى ركعة من الظهر ~~مثلا أو ركعتين ثم خرج الوقت فاقتدى به مسافر لأن الظهر فائتة في حق ~~المسافر لا في حق المقيم. والقيد الأول مفهوم من قوله صح وأتم فإنه يفيد أن ~~الكلام في الرباعية الذي يظهر فيها القصر والاتمام بل لا حاجة إليه أصلا ~~لأن السفر مؤثر في الرباعي فقط. # وقيد بكون الاقتداء بعد خروج الوقت لأنه لو اقتدى به في الوقت ثم خرج ~~الوقت قبل الفراغ من الصلاة تبطل صلاته ولا يبطل اقتداؤه به لأنه لما صح ~~اقتداؤه به وصار تبعا له صار حكمه حكم المقيمين، وإنما يتأكد وجوب الركعتين ~~بخروج الوقت في حق المسافر. ولو نام خلف الإمام حتى خرج الوقت ثم انتبه ~~أتمها أربعا، ولو تكلم بعد خروج الوقت أو قبل خروجه يصلي ركعتين عندنا. كذا ~~في البدائع. # قوله: (وبعكسه صح فيهما) وهو اقتداء المقيم بالمسافر فهو صحيح في الوقت ~~وبعده لأن صلاة المسافر في الحالين واحدة والقعدة فرض في حقه ms0903 غير فرض في حق ~~المقتدي، وبناء الضعيف على القوي جائز وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~مسافر أهل مكة وقال: أتموا صلاتكم PageV02P237 # فإنا قوم سفر. وهو جمع سافر كركب جمع راكب. ويستحب أن يقول ذلك بعد ~~السلام كل مسافر صلى بمقيم لاحتمال أن خلفه لا يعرف حاله ولا يتيسر له ~~الاجتماع بالإمام قبل ذهابه فيحكم حينئذ بفساد صلاة نفسه بناء على ظن إقامة ~~الإمام ثم إفساده بسلامه على رأس الركعتين، وهذا محمل ما في الفتاوى إذا ~~اقتدى بالإمام لا يدري أمسافر هو أم مقيم لا يصح لأن العلم بحال الإمام شرط ~~الأداء بجماعة ا ه‍. لا أنه شرط في الابتداء لما في المبسوط: # رجل صلى الظهر بالقوم بقرية أو مصر ركعتين وهم لا يدرون أمسافر هو أم ~~مقيم فصلاتهم فاسدة، سواء كانوا مقيمين أم مسافرين، لأن الظاهر من حال من ~~في موضع الإقامة أنه مقيم والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه، فإن ~~سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاتهم ا ه‍. وفي القنية: وإن كان خارج المصر ~~لا تفسد ويجوز الاخذ بالظاهر في مثله. وإنما كان قول الإمام ذلك مستحبا ~~لأنه لم يتعين معرفا صحة سلامه لهم فإنه ينبغي أن يتموا ثم يسألوه فتحصل ~~المعرفة. واختلفوا هل يقوله بعد التسليمة الأولى أو بعد التسليمتين؟ الأصح ~~الثاني كذا في السراج الوهاج. ولو قام المقتدي المقيم قبل سلام الإمام فنوى ~~الإمام الإقامة قبل سجوده رفض ذلك وتابع الإمام، فإن لم يفعل وسجد فسدت ~~لأنه ما لم يسجد لم يستحكم خروجه عن صلاة الإمام قبل سلام الإمام وقد بقي ~~ركعتان على الإمام بواسطة التغير فوجب عليه الاقتداء فيهما، فإذا انفرد ~~فسدت بخلاف ما لو نوى الإمام بعد ما سجد المقتدى فإنه يتم منفردا، فلو رفض ~~وتابع فسدت لاقتدائه حيث وجب الانفراد. كذا في فتح القدير. وفي الخانية ~~والخلاصة: مسافر أم قوما مقيمين فلما صلى ركعتين نوى الإقامة لا لتحقيق ~~الإقامة بل ليتم صلاة المقيمين لا يصير مقيما ولا ينقلب فرضه أربعا ms0904 ا ه‍. ~~وفي العمدة: مسافر سبقه الحدث فقدم مقيما يتم صلاة الإمام ويتأخر ويقدم ~~مسافرا يسلم ثم يتم المقيم صلاته. وفي الخلاصة: مسافر أم مسافرين فأحدث ~~فقدم مسافرا آخر فنوى الثاني الإقامة لا يجب على القوم أن يصلوا أربعا ا ~~ه‍. وفي الهداية: وإذا صلى المسافر بالمقيم ركعتين سلم وأتم المقيمون ~~صلاتهم لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق ~~إلا أن أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى ~~فيتركها احتياطا بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان ~~الاتيان أولى ا ه‍. وفي الخانية: لا قراءة عليهم PageV02P238 # فيما يقضون ولا سهو عليهم إذا سهوا ولا يقتدي أحدهم بالآخر ا ه‍. فلو ~~اقتدى أحدهم بالآخر فسدت صلاة المقتدي لأنه اقتدى في موضع يجب عليهم ~~الانفراد وصلاة الإمام تامة. # كذا في البدائع. وفي القنية: اقتدى مقيم بمسافر فترك القعدة مع إمامه ~~فسدت فالقعدتان فرض في حقه، وقيل لا تفسد وهي نفل في حق المقتدي ا ه‍. # قوله: (ويبطل الوطن الأصلي بمثله لا السفر ووطن الإقامة بمثله والسفر ~~والأصلي) لأن الشئ يبطل بما هو مثله لا بما هو دونه فلا يصلح مبطلا له: ~~وروي أن عثمان رضي الله عنه كان حاجا يصلي بعرفات أربعا فاتبعوه فاعتذر ~~وقال: إني تأهلت بمكة وقال النبي صلى الله عليه وسلم من تأهل ببلدة فهو ~~منها والوطن الأصلي هو وطن الانسان في بلدته أو بلدة أخرى اتخذها دارا ~~وتوطن بها مع أهله وولده وليس من قصده الارتحال عنها بل التعيش بها، وهذا ~~الوطن يبطل بمثله لا غير وهو أن يتوطن في بلدة أخرى وينقل الأهل إليها ~~فيخرج الأول من أن يكون وطنا أصليا حتى لو دخله مسافرا لا يتم. قيدنا بكونه ~~انتقل عن الأول بأهله لأنه لو لم ينتقل بهم ولكنه استحدث أهلا في بلدة أخرى ~~فإن الأول لم يبطل ويتم فيهما. وقيد بقوله بمثله لأنه لو باع داره ونقل ~~عياله وخرج يريد أن يتوطن بلدة أخرى ms0905 ثم بدا له أن لا يتوطن ما قصده أولا ~~ويتوطن بلدة غيرها فمر ببلده الأول فإنه يصلي أربعا لأنه لم يتوطن غيره. ~~وفي المحيط: ولو كان له أهل بالكوفة وأهل بالبصرة فمات أهله بالبصرة وبقي ~~له دور وعقار بالبصرة، قيل البصرة لا تبقى وطنا له لأنها إنما كانت وطنا ~~بالأهل لا بالعقار، ألا ترى أنه لو تأهل ببلدة لم يكن له فيها عقار صارت ~~وطنا له. وقيل: تبقى وطنا له لأنها كانت وطنا له بالأهل والدار جميعا، ~~فبزوال أحدهما لا يرتفع الوطن كوطن الإقامة تبقى ببقاء الثقل وإن أقام ~~بموضع آخر ا ه‍. وفي المجتبى: نقل القولين فيما إذا نقل أهله ومتاعه وبقي ~~له دور وعقار ثم قال: وهذا جواب واقعة ابتلينا بها وكثير من المسلمين ~~المتوطنين في البلاد ولهم دور وعقار في القرى البعيدة منها يصيفون بها ~~بأهلهم ومتاعهم فلا بد من حفظها أنهما وطنان له لا يبطل أحدهما بالآخر. ~~وقوله لا السفر أي لا يبطل الأصلي بالسفر حتى يصير مقيما بالعود إليه من ~~غير نية الإقامة، وكذا لا يبطل بوطن الإقامة. وأما وطن الإقامة فهو الوطن ~~الذي يقصد المسافر الإقامة فيه وهو صالح لها نصف شهر وهو ينتقض بواحد من ~~ثلاثة: بالأصلي لأنه فوقه، وبمثله وبالسفر لأنه ضده. PageV02P239 # أطلقه فأفاد أن تقديم السفر ليس بشرط لثبوت الوطن الأصلي ووطن الإقامة ~~فالأصلي بالاجماع ووطن الإقامة فيه روايتان، ظاهر الرواية أنه ليس بشرط، ~~وفي أخرى عن محمد إنما يصير الوطن وطن إقامة بشرط أن يتقدمه سفر ويكون بينه ~~وبين ما صار إليه منه مدة سفر حتى لو خرج من مصره لا لقصد السفر فوصل إلى ~~قرية ونوى الإقامة بها خمسة عشر يوما لا تصير تلك القرية وطن الإقامة وإن ~~كان بينهما مدة سفر لعدم تقدم السفر. وكذا إذا قصد مسيرة سفر وخرج فلما وصل ~~إلى قرية مسيرتها من وطنه دون مدة السفر نوى الإقامة بها خمسة عشر يوما لا ~~يصير مقيما ولا تصير تلك القرية وطن الإقامة مثاله: قاهري خرج ms0906 إلي بلبيس ~~فنوى الإقامة بها نصف شهر ثم خرج منها، فإن قصد مسيرة ثلاثة أيام وسافر بطل ~~وطنه ببلبيس حتى لو مر به في العود لا يتم، وإن لم يقصد ذلك وخرج إلى ~~الصالحية فإن نوى الإقامة بها نصف شهر أتم بها وبطل وطنه ببلبيس حتى لو عاد ~~إليه مسافرا لا يتم، وإن لم ينو الإقامة بها PageV02P240 # لم يبطل وطنه ببلبيس حتى يتم إذا دخله، وإن عاد إلى مصر بطل الوطنان حتى ~~لو عاد إليهما في سفرة أخرى لا يتم إذا لم ينو الإقامة. ولم يذكر المصنف ~~رحمه الله وطن السكنى وهو المكان الذي ينوى أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر ~~يوما تبعا للمحققين قالوا: لأنه لا فائدة فيه لأنه يبقى فيه مسافرا على ~~حاله فصار وجوده كعدمه. وذكر الشارح أن عامتهم على أنه يفيد في رجل خرج من ~~مصره إلى قرية لحاجة ولم يقصد السفر ونوى أن يقيم فيها أقل من خمسة عشر ~~يوما فإنه يتم فيها لأنه مقيم ثم خرج من القرية لا للسفر ثم بدا له أن ~~يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم ليلة في موضع آخر فسافر فإنه يقصر، ~~ولو مر بتلك القرية ودخلها أتم لأنه لم يوجد ما يبطله مما هو فوقه أو مثله ~~ا ه‍. وصحح في السراج الوهاج وشرح المجمع عدم اعتباره وقول الشارح لو مر ~~بها أتم لا يصح لأن السفر باق لم يوجد ما يبطله وهو مبطل لوطن السكنى على ~~تقدير اعتباره لأن السفر يبطل وطن الإقامة فكيف لا يبطل وطن السكنى، فقوله ~~لأنه لم يوجد ما يبطله ممنوع. # قوله: (وفائتة السفر والحضر تقضي ركعتين وأربعا) لف ونشر مرتب أي فائتة ~~السفر تقضى ركعتين وفائتة الحضر تقضى أربعا لأن القضاء بحسب الأداء بخلاف ~~ما لو فاتته في PageV02P241 # المرض في حالة لا يقدر على الركوع والسجود حيث يقضيها في الصحة راكعا ~~وساجدا أو فاتته في الصحة حيث يقضيها في المرض بالايماء لأن الواجب هناك ~~الركوع والسجود إلا أنهما يسقطان ms0907 عنه بالعجز، فإذا قدر أتى بهما بخلاف ما ~~نحن فيه فإن الواجب على المسافر ركعتان كصلاة الفجر وعلى المقيم أربع فلا ~~يتغير بعد الاستقرار. قوله: (والمعتبر فيه آخر الوقت) أي المعتبر في وجوب ~~الأربع أو الركعتين عند عدم الأداء في أول الوقت الجزء الأخير من الوقت وهو ~~قدر ما يسع التحريمة، فإن كان فيه مقيما وجب عليه أربع، وإن كان مسافرا ~~فركعتان لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في أول الوقت، إن أدى آخره ~~وإلا فكل الوقت هو السبب ليثبت الواجب عليه بصفة الكمال. وفائدة إضافته إلى ~~الجزء الأخير اعتبار حال المكلف فيه، فلو بلغ صبي أو أسلم كافرا وأفاق ~~مجنون أو طهرت الحائض أو النفساء في آخر الوقت بعد مضي الأكثر تجب عليهم ~~الصلاة، ولو كان الصبي قد صلاها في أوله، وبعكسه لو جن أو حاضت أو نفست فيه ~~لم يجب لفقد الأهلية عند وجود السبب. وفائدة إضافته إلى الكل عند خلوه عن ~~الأداء أنه لا يجوز قضاء عصر اليوم وقت التغير في اليوم الآتي، ولو كان ~~السبب هو الجزء الأخير لجاز. وتمام تحقيقه في كتابنا المسمى بلب الأصول ~~مختصر تحرير الأصول، وسيأتي في الجمعة أن المعتبر أول الوقت في وجوبها. ~~واعتبر زفر رحمه الله تعالى في السببية الجزء الذي يلزمه الشروع فيه، ~~واختاره القدوري كما في البدائع لأن الوقت جعل سببا ليؤدي فيه فإذا تأخر عن ~~أول الوقت وبقي مقدار ما يسع الركعتين يجعل سببا فيتغير فرضه، وإن لم يبق ~~مقدار ذلك كان السبب أول الوقت وهو كان مقيما حينئذ إلا أنه يشكل عليه ما ~~إذا أقام المسافر في آخر جزء من الوقت فإن عليه أربع ركعات اتفاقا. كذا في ~~المصفى. فيحتاج زفر إلى الفرق. قيدنا بعدم الأداء أول الوقت لأنه لو صلى ~~صلاة السفر أول الوقت ثم أقام في الوقت لا يتغير فرضه. كذا في الخانية. ~~وذكر في الخلاصة: رجل صلى الظهر في منزله وهو مقيم ثم خرج إلى السفر وصلى ~~العصر في سفره في ذلك ms0908 اليوم ثم تذكر أنه ترك شيئا في منزله فرجع إلى منزله ~~لأجل ذلك، ثم PageV02P242 # تذكر أنه صلى الظهر والعصر بغير وضوء قالوا: يجب عليه أن يصلي الظهر ~~ركعتين والعصر أربعا، ولو صلى الظهر والعصر وهو مقيم ثم سافر قبل غروب ~~الشمس والمسألة بحالها يصلي الظهر أربعا والعصر ركعتين ا ه‍. قيد بالصلاة ~~لأن المعتبر في الصوم أول جزء من اليوم حتى لو أسلم بعد طلوع الفجر لا ~~يلزمه صوم ذلك اليوم لكونه معيارا. # قوله: (والعاصي كغيره) أي في الترخص برخص المسافر لاطلاق النصوص ولان ~~السفر الموجب للرخص ليس بمعصية إنما هو فيما جاوره كخروجه عاقا لوالديه أو ~~عاصيا على الإمام أو آبقا من مولاه أو خرجت المرأة بلا محرم أو في العدة أو ~~قاطعا للطريق وقد تكون بعده كما إذا خرج للحج أو للجهاد ثم قطع الطريق. ~~والقبح المجاور لا يعدم المشروعية أصلا كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع ~~وقت النداء فصلح السفر مناطا للرخصة قوله: (وتعتبر نية الإقامة والسفر من ~~الأصل دون التبع أي المرأة والعبد والجندي) تفسير للتبع لأن الأصل هو ~~المتمكن من الإقامة والسفر دون التبع لكن لا يلزم التبع الاتمام إلا بعد ~~علمه بنية المتبوع كما في توجه الخطاب الشرعي وعزل الوكيل. وقيل: يلزمه ~~كالعزل الحكمي وهو أحوط كما في فتح القدير وهو ظاهر الرواية كما في ~~الخلاصة، والأول أصح لأن في لزوم الحكم قبل العلم حرجا وضررا وهو مدفوع ~~شرعا بخلاف الوكيل فإنه غير ملجأ إلى البيع فإن له أن لا يبيع فيمكنه دفع ~~الضرر بالامتناع عن البيع، فإذا باع بناء على ظاهر أمره ولحقه ضرر كان ~~الضرر ناشئا من جهته من وجه ومن جهة الموكل من وجه فيصح العزل حكما لا ~~قصدا، وههنا التبع مأمور بقصر صلاته منهي عن إتمامها فكان مضطرا، فلو صار ~~فرضه أربعا بإقامة الأصل وهو لا يشعر به لحقه ضرر عظيم من جهة غيره بكل وجه ~~وأنه منفي. كذا في المحيط وشرح الطحاوي. وعلى هذا فما في الخلاصة من أن ~~العبد ms0909 إذا أم مولاه في السفر فنوى المولى الإقامة صحت حتى لو سلم العبد على ~~رأس الركعتين كان عليهما إعادة تلك الصلاة ا ه‍. وكذا العبد إذا كان مع ~~مولاه في السفر فباعه من مقيم والعبد كان في الصلاة ينقلب فرضه أربعا حتى ~~لو سلم على رأس الركعتين كان عليه إعادة تلك الصلاة ا ه‍. مبني على غير ~~الصحيح أن فرض عدم علم العبد أو على الكل إن علم أطلق في تبعية المرأة ~~والجندي، وقيدوه بأن تستوفي المرأة مهرها المعجل وإلا فلا تكون تبعا ~~فالعبرة بنيتها لأن لها أن تحبس نفسها عن الزوج للمعجل دون المؤجل ولا تسكن ~~حيث يسكن هو، وبأن يكون الجندي يرزق من بيت المال، فإن كان رزقه في ماله ~~فالعبرة لنيته لأن له أن يذهب حيث شاء لطلب الرزق. وأطلق في العبد فشمل ~~القن والمدبر وأم الولد، وأما المكاتب فينبغي أن لا يكون تبعا لأن له السفر ~~بغير إذن المولى فلا يلزمه طاعته. وليس مراد PageV02P243 # المصنف قصر التبع على هؤلاء الثلاثة بل هو كل من كان تبعا لانسان ويلزمه ~~طاعته فيدخل الأجير مع مستأجره، والمحمول مع حامله، والغريم مع صاحب الدين ~~إن كان معسرا مفلسا فإن كان مليا فالنية إليه لأنه يمكنه قضاء الدين فيقيم ~~في أي موضع شاء. وأما الأعمى مع قائده فإن كان القائد أجيرا فالعبرة لنية ~~الأعمى. وإن كان متطوعا في قيادة تعتبر نيته. والعبد بين شريكين إذا سافر ~~معهما ثم نوى أحدهما الإقامة قيل لا يصير العبد مقيما لوقوع الشك في ~~صيرورته مقيما فيبقى مسافرا. وقيل يصير مقيما ترجيحا لنية الإقامة احتياطا ~~لأمر العبادة. كذا في المحيط. ومحله ما إذا لم يكن بينهما مهايأة، فإن كان ~~بينهما مهايأة في الخدمة فإن العبد يصلي صلاة الإقامة، وإذا خدم المولى ~~الذي لم ينو الإقامة يصلي صلاة السفر. وفي نسخة القاضي الإمام: العبد إذا ~~خرج مع مولاه ولا يعلم سير المولى فإنه يسأله إن أخبره أن مسيره مدة السفر ~~صلى صلاة المسافرين، وإن كان دون ذلك ms0910 صلى صلاة الإقامة، وإن لم يخبره بذلك ~~إن كان مقيما قيل ذلك صلى صلاة الإقامة، وإن كان مسافرا قبل صلى صلاة ~~المسافرين. كذا في الخلاصة. # وفي القنية: مسافر ومقيم اشتريا عبدا الأصح أن العبد يصلي صلاة المقيم. ~~ودخل تحت الجندي الأمير مع الخليفة كما في الخلاصة وفيها: وعلى هذا الحجاج ~~إذا وصلوا بغداد شهر رمضان ولم ينو والإقامة صلوا صلاة المقيمين ا ه‍. ~~وظاهره أن الحجاج تبع لأمير القافلة وليس كذلك، ولا ينبغي إدخاله في هذا ~~المبحث بل علته أنهم لما علموا أن القافلة لا تخرج إلا بعد خمسة عشر يوما ~~نزل ذلك منزلة نيتهم الإقامة نصف شهر كما علل به في التجنيس. وفي المحيط: ~~مسلم أسره العدو إن كان مسيرة العدو ثلاثة أيام يقصر، وإن كان دون ذلك يتم، ~~وإن لم يعلم يسأل كما مر في العبد، ولو دخل مسافر مصرا فأخذه غريمه فحبسه، ~~فإن كان معسرا قصر لأنه لم ينو الإقامة ولا يحل للطالب حبسه، وإن كان ~~موسرا، إن عزم أن يقضي دينه أو لم يعزم شيئا قصر، وإن عزم واعتقد أن لا ~~يقضيه أتم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب صلاة الجمعة مناسبته مع ما قبله تنصيف الصلاة لعارض إلا أن التنصيف ~~هنا في خاص من الصلاة وهو الظهر، وفيما قبله في كل رباعية وتقديم العام هو ~~الوجه، ولسنا نعني أن الجمعة PageV02P244 # تنصيف الظهر بعينه بل هي فرض ابتداء نسبته النصف منها. وهي فريضة محكمة ~~بالكتاب والسنة والاجماع يكفر جاحدها. وقد أطال المحقق في فتح القدير في ~~بيان دلائلها ثم قال: # وإنما أكثرنا فيه نوعا من الاكثار لما نسمع عن بعض الجهلة أنهم ينسبون ~~إلى مذهب الحنفية عدم افتراضها، ومنشأ غلطهم ما سيأتي من قول القدوري: ومن ~~صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ولا عذر له كره وجازت صلاته. وإنما أراد حرم ~~عليه وصحت الظهر فالحرمة لترك الفرض وصحه الظهر لما سنذكره، وقد صرح ~~أصحابنا بأنها فرض آكد من الظهر وبإكفار جاحدها ا ه‍. ms0911 أقول: وقد كثر ذلك من ~~جهلة زماننا أيضا ومنشأ جهلهم صلاة الأربع بعد الجمعة بنية الظهر، وإنما ~~وضعه بعض المتأخرين عند الشك في صحة الجمعة بسبب رواية عدم تعددها في مصر ~~واحد وليست هذه الرواية بالمختارة، وليس هذا القول - أعني اختيار صلاة ~~الأربع بعدها - مرويا عن أبي حنيفة وصاحبيه حتى وقع لي أني أفتيت مرارا ~~بعدم صلاتها خوفا على اعتقاد الجهلة بأنها الفرض وأن الجمعة ليست بفرض، ~~وسنوضحه من بعد إن شاء الله تعالى. وأما شرائطها فنوعان: شرائط صحة وشرائط ~~وجوب، فالأول ستة كما ذكره المصنف: المصر والسلطان والوقت والخطبة والجماعة ~~والاذان العام. والثاني ستة أيضا كما سيأتي وهي بضم الميم وإسكانها وفتحها ~~حكى ذلك الفراء والواحدي من الاجتماع كالفرقة من الافتراق أضيف إليها اليوم ~~والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف وجمعت فقيل جمعات وجمع. كذا ~~في المغرب. وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى عروبة بفتح العين المهملة وضم ~~الراء وبالباء الموحدة، وأول من سماها يوم الجمعة كعب بن لؤي، ولما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقام يوم الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف وأسس مسجدهم ثم خرج من عندهم فأدركته ~~الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي - وادي ~~راتونا - فكانت أول جمعة صلاها عليه الصلاة والسلام بالمدينة. # قوله (شرط أدائها المصر) أي شرط صحتها أن تؤدى في مصر حتى لا تصح في قرية ~~ولا مفازة لقول علي رضي الله عنه: لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى ~~إلا في مصر جامع أو في مدينة عظيمة. رواه ابن أبي شيبة وصححه ابن خرم، وكفى ~~بقوله قدوة وإماما. وإذا لم تصح في غير المصر فلا تجب على غير أهله. وفي ~~الخلاصة: القروي إذا دخل المصر يوم الجمعة إن نوى أن يمكث فيه يوم الجمعة ~~لزمته الجمعة، وإن نوى الخروج من ذلك المصر من يومه قبل دخول وقت الصلاة لا ~~تلزمه وبعد دخول وقت الجمعة تلزمه. ms0912 قال PageV02P245 # الفقيه: إن نوى الخروج من يومه ذلك وإن كان بعد دخول وقت الجمعة لا تلزمه ~~المصري إذا أراد أن يسافر يوم الجمعة لا بأس به إذا خرج من العمران قبل ~~خروج وقت الظهر لأن الجمعة إنما تجب في آخر الوقت وهو مسافر في آخر الوقت، ~~والمسافر إذا قدم المصر يوم الجمعة على عزم أن لا يخرج يوم الجمعة لا تلزمه ~~الجمعة ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوما اه‍. # قوله (وهو كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود) أي حد المصر ~~المذكور هو ظاهر المذهب كما ذكره الإمام السرخسي. زاد في الخلاصة: ويشترط ~~المفتي إذا لم يكن القاضي أو الوالي مفتيا. وأسقط في الظهيرية الأمير فقال: ~~المصر في ظاهر الرواية أن يكون فيه مفت وقاض يقيم الحدود وينفذ الأحكام ~~وبلغت أبنيته أبنية منى اه‍. واحترز المصنف بقوله ويقيم الحدود عن المحكم ~~والمرأة إذا كانت قاضية فإنهما لا يقيمان الحدود وإن نفذ الأحكام، واكتفى ~~بذكر الحدود عن القصاص لأن من ملك إقامتها ملكه. كذا في فتح القدير وظاهره ~~أن البلدة إذا كان قاضيها أو أميرها امرأة لا يكون مصرا فلا تصح إقامة ~~الجمعة فيها والظاهر خلافه. قال في البدائع: وأما المرأة والصبي العاقل فلا ~~تصح منهما إقامة الجمعة لأنهما لا يصلحان للإمامة في سائر الصلوات ففي ~~الجمعة أولى إلا أن المرأة إذا كانت سلطانا فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى ~~يصلي بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانا أو قاضية في الجملة فتصح ~~إنابتها اه‍. وفي حد المصر أقوال كثيرة اختاروا منها قولين: أحدهما ما في ~~المختصر. ثانيهما ما عزوه لأبي حنيفة أنه بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها ~~رساتيق وفيها وال يقدر على انصاف المظلوم من الظالم بحشمة وعلمه أو علم ~~غيره والناس يرجعون إليه في الحوادث. قال في البدائع: وهو الأصح وتبعه ~~الشارح وهو أخص ما في المختصر. وفي PageV02P246 # المجتبى وعن أبي يوسف أنه ما إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم للصلوات الخمس ~~لم يسعهم وعليه فتوى أكثر ms0913 الفقهاء. وقال أبو شجاع: هذا أحسن ما قيل فيه. ~~وفي الولوالجية: وهو الصحيح. وفي الخلاصة: الخليفة إذا سافر وهو في القرى ~~ليس له أن يجمع بالناس ولو مر بمصر من أمصار ولايته فجمع بها وهو مسافر ~~جاز. # قوله (أو مصلاه) أي مصلى المصر لأنه من توابعه فكان في حكمه والحكم غير ~~مقصور على المصلي بل يجوز في جميع أقنية المصر لأنها بمنزلة المصر في حوائج ~~أهله. والفناء في اللغة سعة أمام البيوت، وقيل ما امتد من جوانبه. كذا في ~~المغرب. واختلفوا فيما يكون من توابع المصر في حق وجوب الجمعة على أهله، ~~فاختار في الخلاصة والخانية أنه الموضع المعد لمصالح المصر متصل به ومن كان ~~مقيما في عمران المصر وأطرافه وليس بين ذلك الموضع وبين عمران المصر فرجة ~~فعليه الجمعة، ولو كان بين ذلك الموضع وبين عمران المصر فرجة من مزارع أو ~~مراع كالقلع ببخارى لا جمعة على أهل ذلك الموضع وإن سمعوا النداء، والغلوة ~~والميل والأميال ليس بشرط اه‍. واختار في البدائع ما قاله بعضهم أنه إن ~~أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة وإلا فلا ~~قال: وهذا أحسن اه‍. واختار في المحيط اعتبار الميلين فقال: وعن أبي يوسف ~~في PageV02P247 # المنتقى: لو خرج الإمام عن المصر مع أهله لحاجة مقدار ميل أو ميلين فحضرت ~~الجمعة جاز أن يصلي بهم الجمعة وعليه الفتوى، لأن فناء المصر بمنزلته فيما ~~هو من حوائج أهله وأداء الجمعة منها اه‍. وذكر الولوالجي في فتاواه أن ~~المختار للفتوى قدر الفرسخ لأنه أسهل على العامة وهو ثلاثة أميال اه‍. وذكر ~~في المضمرات وقال الشيخ الإمام الاجل حسام الدين: يجب على أهل المواضع ~~القريبة إلى البلد التي هي توابع العمران الذين يسمعون الاذان على المنارة ~~بأعلى الصوت وهو الصحيح لزوما وإيجابا اه‍. فقد اختلف التصحيح والفتوى كما ~~رأيت، ولعل الأحوط ما في البدائع فكان أولى. وذكر في غاية البيان أن فناء ~~المصر ملحق به في وجوب الجمعة لا في إتمام الصلاة بدليل ms0914 أنه يقصر الصلاة ~~فيه ذهابا وإيابا. وفي المضمرات معزيا إلى فتاوى الحجة: # وجوب الجمعة على ثلاثة أقسام: فرض على البعض، وواجب على البعض، وسنة على ~~البعض. # أما الفرض فعلى الأمصار، وأما الواجب فعلى نواحيها، وأما السنة فعلى ~~القرى الكبيرة والمستجمعة للشرائط اه‍. وفيه نظر لأنها فرض على من هو من ~~توابع الأمصار لا يجوز التخلف عنها، وأما القرى فإن أراد الصلاة فيها فغير ~~صحيحة على المذهب، وإن أراد تكلفهم وذهابهم إلى المصر فممكن لكنه بعيد، ~~وأغرب من هذا ما في القنية من أنه يلزم حضور الجمعة في القرى ويعمل بقول ~~علي رضي الله عنه: إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره، ~~فليس كل سامع نكرا تطيق أن تسمعه عذرا اه‍. فالمذهب عدم صحتها في القرى ~~فضلا عن لزومها. وفي التجنيس: ولا تجب الجمعة على أهل القرى وإن كانوا ~~قريبا من المصر لأن الجمعة إنما تجب على أهل الأمصار اه‍. وفي فتح القدير: ~~وقد وقع الشك في بعض قرى مصر مما ليس فيها وال وقاض نازلان بها بل لها قاض ~~يسمى قاضي الناحية وهو قاضي يولى الكورة بأسرها فيأتي القرية أحيانا فيفصل ~~ما اجتمع فيها من التعلقات وينصرف ووال كذلك هل هو مصر نظرا إلى أن لها ~~واليا أو لا نظرا إلى عدمهما بها، والذي يظهر اعتبار كونهما مقيمين بها ~~وإلا لم تكن PageV02P248 # قرية أصلا إذ كل قرية مشمولة بحكم. وقد يفرق بين قرية لا يأتيها حاكم ~~يفصل بها الخصومات حتى يحتاجون إلى دخول المصرفي كل حادثة يفصلها، وبين ما ~~يأتيها فيفصل فيها، وإذا اشتبه على الانسان ذلك فينبغي أن يصلي أربعا بعد ~~الجمعة وينوي بها آخر فرض أدركت وقته ولم أؤد بعد، فإن لم تصح الجمعة وقعت ~~ظهره وإن صحت كانت نفلا اه‍. وفي القنية: مصلي الجمعة في الرستاق لا ينوي ~~الفرض بل ينوي صلاة الإمام ويصلي الظهر وأيهما قدم جاز اه‍. # قوله (ومنى مصر لا عرفات) فتجوز الجمعة بمنى ولا تجوز بعرفات: أما الأول ~~فهو قولهما. ms0915 وقال محمد: لا تجوز بمنى كعرفات. واختلفوا في بناء الخلاف فقيل ~~منى على أنها من توابع مكة عندهما خلافا له وهذا غير سديد، لأن بينهما أربع ~~فراسخ وتقدير التوابع للمصرية غير صحيح، والصحيح أنه مبني على أنها تتمصر ~~في أيام الموسم عندهما لأن لها بناء وتنقل إليها الأسواق ويحضرها وال وقاض ~~بخلاف عرفات لأنها مفازة فلا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان. أطلق ~~المصنف فشمل ما إذا كان المصلي بها الجمعة الخليفة أو أمير الحجاز أو أمير ~~العراق أو أمير مكة أو أمير الموسم مقيما كان أو مسافرا، وقد أخرجوا منه ~~أمير الموسم وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج لا غير فإنه لا يجوز له ~~إقامتها، سواء كان مقيما أو مسافرا إلا إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق ~~أو أمير مكة. وقيل: إن كان مقيما يجوز وإن كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو ~~الأول. كذا في البدائع. وشمل التجميع بها في غير أيام الموسم. وفي المحيط: ~~قيل إنما تجوز الجمعة عندهما بمنى في أيام الموسم لا في غيرها، وقيل تجوز ~~في جميع الأيام لأن منى من فناء مكة اه‍. وقد علمت فساد كونها من فناء مكة ~~فترجح تخصيص جوازها بأيام الموسم وأنها تصير مصرا في تلك الأيام وقرية في ~~غيرها. # قال في فتح القدير: وهذا يفيد أن الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا ~~حال حضور المتولي فإذا حضر صحت وإذا ظعن امتنعت اه‍. وفي التجنيس: ولو نزل ~~الخليفة أو والي العراق في المنازل التي في طريق مكة كالتغلبية ونحوها جمع ~~لأنها قرى تتمصر بمكان الحج PageV02P249 # فصار كمنى. وأطلق في عرفات فشمل ما إذا كان الخليفة حاضرا بالاجماع. كذا ~~في البدائع. # وإنما لا تقام صلاة العيد بمنى اتفاقا للتخفيف لا لكونها ليست مصرا قوله ~~(وتؤدى في مصر في مواضع) أي يصح أداء الجمعة في مصر واحد بمواضع كثيرة وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد وهو الأصح، لأن في الاجتماع في موضع واحد في مدينة ~~كبيرة حرجا بينا وهو مدفوع. ms0916 # كذا ذكر الشارح. وذكر الإمام السرخسي أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز ~~إقامتها في مصر واحد في مسجدين وأكثر، وبه نأخذ لاطلاق لا جمعة إلا في مصر ~~شرط المصر فقط. # وفي فتح القدير: الأصح الجواز مطلقا خصوصا إذا كان مصرا كبيرا كمصر فإن ~~في إلزام اتحاد الموضع حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على الأكثر. وذكر ~~في باب الإمامة أن الفتوى على جواز التعدد مطلقا. وبما ذكرناه اندفع ما في ~~البدائع من أن ظاهر الرواية جوازها في موضعين ولا يجوز في أكثر من ذلك ~~وعليه الاعتماد اه‍. فإن المذهب الجواز مطلقا. وإذا علمت ذلك فما في ~~القنية: ولما ابتلي أهل مرو بإقامة الجمعتين بها مع اختلاف العلماء في ~~جوازهما، ففي قول أبي يوسف والشافعي ومن تابعهما باطلتان إن وقعتا معا وإلا ~~فجمعة المسبوقين باطلة أمر أئمتهم بأداء الأربع بعد الجمعة حتما احتياطا، ~~ثم اختلفوا في نيتها والأحسن أن ينوي آخر ظهر عليه، والأحوط أن يقول، نويت ~~آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد لأن ظهر يومه إنما يجب عليه بآخر الوقت في ~~ظاهر المذهب. ثم اختلفوا في القراءة فقيل يقرأ الفاتحة والسورة في الأربع، ~~وقيل في الأوليين كالظهر وهو اختياري، والمختار عندي أن يحكم فيها رأيه. ~~واختلفوا أنه هل يجب مراعاة الترتيب في الأربع بعد الجمعة بمرور العصر حسب ~~اختلافهم في نيته، واختلفوا في سبق الجمعة بماذا يعتبر إذا اجتمعا في مصر ~~واحد فقيل بالشروع، وقيل بالفراغ وقيل بهما والأول أصح اه‍. مبني كله على ~~القول الضعيف المخالف للمذهب فليس الاحتياط في فعلها لأنه العمل بأقوى ~~الدليلين، وقد علمت أن مقتضى الدليل هو الاطلاق، وأما ما استدل به من يمنع ~~التعدد من أنها PageV02P250 # سميت جمعة لاستدعائها الجماعات فهي جامعة لها فلا يفيده لأنه حاصل مع ~~التعدد، ولهذا قال العلامة ابن جرباش في النجعة في تعداد الجمعة: لا يقال ~~إن القول بالاجتماع المطلق قول بالاحتياط وهو متعين في مثله ليخرج به ~~المكلف عن عهدة ما كلف به بيقين لأن الاجتماع أخص ms0917 من مطلق الاجتماع، ووجود ~~الأخص يستلزم وجود الأعم من غير عكس، ولان الاحتياط هو العمل بأقوى ~~الدليلين ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد بل قضية الضرورة عدم اشتراطه، وقد ~~قال الله تعالى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 286) وقال ~~تعالى * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (الحج: 78) اه‍. بلفظه مع ما ~~لزم من فعلها PageV02P251 # في زماننا من المفسدة العظيمة، وهو اعتقاد الجهلة أن الجمعة ليست بفرض ~~لما يشاهدون من صلاة الظهر فيظنون أنها الفرض، وأن الجمعة ليست بفرض ~~فيتكاسلون عن أداء الجمعة فكان الاحتياط في تركها، وعلى تقدير فعلها ممن لا ~~يخاف عليه مفسدة منها فالأولى أن تكون في بيته خفية خوفا من مفسدة فعلها ~~والله سبحانه الموفق للصواب. # قوله (والسلطان أو نائبه) معطوف على المصر. والسلطان هو الوالي الذي لا ~~والي فوقه. # وإنما كان شرطا للصحة لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقديم ~~والتقدم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لامره، ودخل تحت النائب العبد ~~إذا قلد عمل ناحية فصلى بهم الجمعة جاز. # ولا تجوز إلا نكحة بتزويجه ولا قضائه، ودخل القاضي والشرطي لكن قال في ~~الخلاصة: وليس للقاضي أن يصلي الجمعة بالناس إذا لم يؤمر به، ويجوز لصاحب ~~الشرط وإن لم يؤمر به وهذا في عرفهم اه‍. وفيها: والي مصر مات ولم يبلغ ~~الخليفة موته حتى مضت بهم جمع فإن صلى بهم خليفة الميت أو صاحب الشرط أو ~~القاضي أجزأهم، ولو اجتمعت العامة على تقديم رجل لم يأمره القاضي ولا خليفة ~~الميت لم يجز ولم تكن جمعة، ولو لم يكن ثمة قاض ولا خليفة الميت فاجتمع ~~العامة على تقديم رجل جاز للضرورة، ولو مات الخليفة وله ولاة وأمراء على ~~أشياء من أمور المسلمين كانوا على ولايتهم يقيمون الجمع اه‍. وأطلق في ~~السلطان فشمل العادل والجائز والمتغلب ولهذا قال في الخلاصة: والمتغلب الذي ~~لا عهد له أي لا منشور له إن كان سيرته فيما بين الرعية سيرة الامراء ويحكم ~~فيما بينهم بحكم الولاية ms0918 تجوز الجمعة بحضرته اه‍. والعبرة لأهلية النائب ~~وقت الصلاة لا وقت الاستنابة حتى لو أمر الصبي أو الذمي وفوض إليهما الجمعة ~~قبل يوم الجمعة فبلغ الصبي وأسلم الذمي كان لهما أن يصليا الجمعة، ولا ~~ينافيه ما كره في الخلاصة قبله النصراني إذا مر على مصر ثم أسلم ليس له أن ~~يصلي الجمعة بالناس حتى يؤمر بعد الاسلام، وكذا الصبي إذا أمر ثم أدرك، ~~وكذا لو استقضي صبي أو نصراني ثم أدرك الصبي وأسلم النصراني لم يجز حكمهما ~~اه‍. لأنه في الأول فوض إليه أمر الجمعة صريحا، وفي الثاني لا، وظاهر ما في ~~الخانية أن الفرق إنما هو قول بعض المشايخ وأن الراجح عدم الفرق لأن ~~التفويض وقع باطلا، فعلى هذا المعتبر أهليته وقت الاستنابة ولا خفاء في أن ~~من فوض إليه أمر العامة في مصر فإن له أن يقيم الجمعة وإن لم يفوضها إليه ~~السلطان صريحا كما في الخلاصة من أن من فوض إليه أمر العامة من PageV02P252 # أصحاب السلطان فإن له إقامتها، ولا يخفى أن له الاستنابة كتولية خطيب في ~~جامع كما هو الواقع في الأمصار وهذا متفق عليه، وإنما وقع الاشتباه في أن ~~الخطيب المقرر من جهة الحاكم هل له أن يستنيب من غير ضرورة؟ فصرح منلا خسرو ~~في شرح الدرر والغرر بأن الخطيب ليس له الاستنابة إلا أن يفوض إليه ذلك، ~~وهذا مما يجب حفظه والناس عنه غافلون اه‍. وقد عمل بذلك بعض القضاة في ~~زماننا حتى أخرج خطيبا من وظيفته بسبب استنابته من غير إذن. # وفي النجعة في تعداد الجمعة للعلامة ابن جرباش أحد شيوخ مشايخي: إن أذن ~~السلطان أو نائبه إنما هو شرط لاقامتها عند بناء المسجد، ثم بعد ذلك لا ~~يشترط الاذن لكل خطيب، فإذا قرر الناظر خطيبا في مسجد فله إقامتها بنفسه ~~وبنائبه وأن الاذن منسحب لكل من خطب وعبارته. والحاصل أن حق التقدم في ~~إمامة الجمعة حق الخليفة إلا أنه لا يقدر على إقامة هذا الحق ينفسه في كل ~~الأمصار فيقيمها غيره بنيابته، ms0919 فالسابق في هذه النيابة في كل بلدة الأمير ~~الذي ولي على تلك البلدة ثم الشرطي ثم القاضي ثم الذي ولاه قاضي القضاة. ~~وفي العتابية عن ابن المبارك: # الشرطي أولى من القاضي. وفي الخانية: الإمام إذا أحدث بعدما صلى ركعة من ~~الجمعة فتقدم واحد من القوم لا بتقديم أحد لا تجوز صلاتهم خلفه، وإن قدمه ~~واحد من جماعة السلطان ممن فوض إليه أمر العامة يجوز. وإذ قد عرفت هذا ~~فيتمشى عليه ما يقع في زماننا هذا من استئذان السلطان في إقامة الجمعة فيما ~~يستجد من الجوامع فإن أذنه بإقامتها في ذلك الموضع لربه مصحح لاذن رب ~~الجامع لمن يقيمه خطيبا ولإذن ذلك الخطيب لمن عساه أن يستنيبه، ولا يكون ~~ذلك إذنا لمجهول ليقع فاسدا على ما توهمه البعض لأنه لا بد أن يسأل السلطان ~~في ذلك شخص معين PageV02P253 # بالضرورة لنفسه أو لغيره، فبروز الاذن يكون على وجه التعيين لا محالة لأن ~~الاذن إن كان للسائل فظاهر، وإن كان لغيره، فكذلك لأن إذنه يقع إذنا ~~للمسؤول له وهو معلوم عند السائل معين له، بل للإمام أيضا لأن السائل يجري ~~ذكره عنده بما يصحح السؤال له وهو كاف في صحة الاذن فإن مثل ذلك كاف في ~~تولية القضاة والولاة، ألا ترى أن شخصا نائبا عن الإمام أو قريبا غائبا عن ~~حضرته لو وصف له بأوصاف حميدة فولاه حال غيبته عنه صح ولا يشترط معرفة شخصه ~~في صحة توليته له، فما بالك بما نحن فيه؟ وإذا صح الاذن أعطي لمن أذن له ~~حكم الوالي والقاضي في صحة الإقامة منه وممن يأذن له لأن المصحح لصحتها ممن ~~سوى الإمام من الإمام والشرطيين والقضاة إنما هو إقامة الإمام لهم وإذنه ~~المحصل لدفع الفتنة الذي هو السبب الداعي لاشتراط الإمام في صحة إقامة ~~الجمعة، وهو حاصل فيما ذكرنا فلا التفات لمتعنت والله سبحانه وتعالى أعلم ~~اه‍. كلامه. وهو كلام حسن لكنه لم يستند فيه إلى نقل عن المشايخ وظاهر ~~كلامهم يدل عليه. قال الولوالجي في فتاواه: الإمام ms0920 إذا خطب فأمر من لم يشهد ~~الخطبة أن يجمع بهم فأمر ذلك الرجل من شهد الخطبة فجمع بهم، جاز لأن الذي ~~لم يشهد الخطبة من أهل الصلاة فصح التفويض إليه لكنه عجز لفقد شرط الصلاة ~~وهو سماع الخطبة فملك التفويض إلى الغير، ولو جمع هو ولم يأمر لغيره لا ~~يجوز بخلاف ما لو شرع في الصلاة ثم استخلف من لم يشهد الخطبة فإنه يجوز، ~~وكذلك إن تكلم هذا المقدم فاستقبل بهم جاز لأنه إنما يؤدي الصلاة بالتحريمة ~~الأولى اه‍. ووجه الدلالة أن الإمام إن كان المراد به نائب الوالي وهو ~~الخطيب فقد جوز له الاستنابة في إقامة الجمعة ولم يقيده بالحدث ولا بالعذر، ~~وجوز لنائبه أن يستنيب مع أنه لم يفوض إليه ذلك صريحا. وإن كان المراد ~~بالإمام الوالي فقد جوز لنائبه أن يستنيب وكل منهما يدل على جواز الاستنابة ~~للخطيب من غير إذن. وقال في الهداية من باب القضاء: وليس للقاضي أن يستخلف ~~على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث له أن ~~يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الامر به إذنا بالاستخلاف دلالة ~~ولا كذلك القضاء. اه‍. فقد جوز للمأمور بإقامتها الاستنابة ولم يقيد ~~بالعذر، فدل على جوازها مطلقا. وأما تقييد الشارح الزيلعي الاستخلاف بأن ~~يكون أحدث فلا دليل عليه، والظاهر من عباراتهم الاطلاق. # وذكر في البدائع أن كل من ملك إقامة صلاة الجمعة فإنه يملك إقامة غيره ~~مقامه اه‍. وهو PageV02P254 # صريح في جواز الاستنابة للخطيب مطلقا أو كالصريح فيه. وأيضا ليس الحدث ~~قبل الصلاة من الضروريات لامكان أن يذهب الخطيب للوضوء ثم يأتي فيصلي، وقد ~~اتفقت كلمتهم على أن له الاستخلاف بشرط أن يكون النائب شهد الخطبة ليكون ~~كأن النائب خطب بنفسه، ولم يقيدوا وبإذن الحاكم فدل على ما قلنا. وفي فتاوى ~~الولوالجي: إذا أحدث الإمام فقال لواحد فيهم اخطب ولا تصل بهم فذهب ولم يجئ ~~أجزأه أن يخطب ويصلي بهم لأنه نهاه عن الصلاة لكي يأتي فيصلي بهم، فإذا لم ~~يأت ms0921 كان هذا تفويض الصلاة إليه. وقد وقع لبعض قضاة العساكر في زماننا ~~بالقاهرة أنه كان يرى بأنه لا يصح تقريره في وظيفة الخطابة وإنما يقرر فيها ~~الحاكم وهو المسمى بالباشا، ولعله استند في ذلك إلى ما قدمناه عن الخلاصة ~~من أن القاضي لا يقيمها إلا بإذن. لكن قال في الظهيرية بعد نقل ما في ~~الخلاصة: وعن أبي يوسف أنه قال: أما اليوم فالقاضي يصلي بهم الجمعة لأن ~~الخلفاء يأمرون القضاء أن يجمعوا بالناس لكن قيل أراد بهذا قاضي القضاة ~~الذي يقال له قاضي قضاة الشرق والغرب كأبي يوسف في وقته، أما في زماننا ~~فالقاضي وصاحب الشرط لا يوليان ذلك اه‍. فالحاصل أن السلطان إذا ولى إنسانا ~~قاضي القضاة بمصر فإن له أن يولي الخطباء ولا يتوقف على إذن كما أن له أن ~~يستخلف للقضاء وإن لم يؤذن له مع أن القاضي ليس له الاستخلاف إلا بإذن ~~السلطان لأن توليته قاضي إذن بذلك دلالة كما صرح به في فتح القدير من باب ~~القضاء، لكن ذكر في التجنيس أن في إقامة الجمعة للقاضي روايتين، وبرواية ~~المنع يفتي في ديارنا إذا لم يؤمر به ولم يكتب في منشوره. وأشار المصنف ~~رحمه الله تعالى إلى أن الإمام إذا منع أهل المصر أن يجمعوا لم يجمعوا كما ~~أن له أن يمصر موضعا كان له أن ينهاهم. قال الفقيه أبو جعفر: هذا إذا نهاهم ~~مجتهدا بسبب من الأسباب وأراد أن يخرج ذلك المصر من أن يكون مصرا، أما إذا ~~نهاهم متعنتا أو إضرارا بهم فلهم أن يجمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة. ولو ~~أن إماما مصر مصرا ثم نفر الناس عنه لخوف عدو أو ما أشبه ذلك ثم عادوا إليه ~~فإنهم لا يجمعوا إلا بإذن مستأنف من الإمام. # كذا في الخلاصة. ودل كلامهم أن النائب إذا عزل قبل الشروع في الصلاة ليس ~~له إقامتها لأنه لم PageV02P255 # يبق نائبا لكن شرطوا أن يأتيه الكتاب بعزله أو يقدم عليه الأمير الثاني، ~~فإن وجد أحدهما فصلاته باطلة، فإن صلى ms0922 صاحب شرط جاز لأن عمالهم على حالهم ~~حتى يعزلوا. كذا في الخلاصة. وبه علم أن الباشا بمصر إذا عزل فالخطباء على ~~حالهم ولا يحتاجون إلى إذن جديد من الثاني إلا إذا عزلهم. وقيدنا بكونه علم ~~العزل قبل الشروع لأنه لو شرع ثم حضر وال آخر فإنه يمضي في صلاته كرجل أمره ~~الإمام أن يصلي بالناس الجمعة ثم حجر عليه وهو في الصلاة لا يعمل حجره لأن ~~شروعه صح إن حجر عليه قبل الشروع عمل حجره. # قوله (ووقت الظهر) أي شرط صحتها أن تؤدى في وقت الظهر فلا تصح قبله ولا ~~بعده لأن شرعية الجمعة مقام الظهر على خلاف القياس لأنه سقوط أربع بركعتين ~~فتراعى الخصوصيات التي ورد الشرع بها مما لم يثبت دليل على نفي اشتراطها، ~~ولم يصلها عليه السلام خارج الوقت في عمره ولا بدون الخطبة فيه فيثبت ~~اشتراطهما وكون الخطبة في الوقت بخلاف ما قام الدليل على عدم اشتراطه ~~ككونها خطبتين بينهما جلسة إلى غير ذلك مما هو مسنون أو واجب كما سيأتي ~~بيانه قوله (فتبطل بخروجه) أي صلاة الجمعة بخروج وقت الظهر ولو بعد القعود ~~قدر التشهد لفوات شرطها فلا يبني الظهر لاختلاف الصلاتين قدرا وحالا واسما. ~~أطلقه فشمل كل مصل لها ولهذا قال في المحيط: لو نام خلف الإمام في الجمعة ~~ولم ينتبه حتى خرج الوقت فسدت صلاته لأنه لو أتم لصار قاضيا وقضاء الجمعة ~~في غير وقتها لا يجوز، ولو انتبه في الوقت لم تفسد لأنه صار مؤديا للجمعة ~~في وقتها اه‍. وفي تهذيب القلانسي من باب المواقيت: وفي الجمعة لو خرج وقت ~~الظهر تنقلب تطوعا عند أبي حنيفة وعندهما يبطل أصلا اه‍. ولا يخفى مخالفة ~~أبي يوسف أصله هنا فإنه موافق للإمام في أنه إذا بطل الوصف لا تبطل الأصل. ~~وفي السراج الوهاج معزيا إلى النوادر: إمام صلى بالناس الجمعة فدخل معه رجل ~~في الصلاة فزحمه الناس فلم يستطع الركوع والسجود حتى فرغ الإمام ودخل وقت ~~العصر، فإنه يتم الجمعة بغير قراءة بخلاف ما ms0923 لو كان في الفجر والمسألة ~~بحالها ثم طلعت الشمس حيث تفسد صلاته لعدم مصادفة الوقت، وينبغي أن يكون ما ~~في النوادر ضعيفا لأن ما في المحيط يخالفه لأنه لا فرق في اللاحق بين أن ~~يكون عذره النوم أو الزحمة قوله (والخطبة قبلها) أي وشرط صحتها الخطبة ~~وكونها قبل الصلاة لما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها دون ~~الخطبة. ونقل في فتح القدير الاجماع على اشتراط نفس الخطبة ولأنها شرط وشرط ~~الشئ سابق عليه، ولو قال فيه أي في وقت الظهر لكان أولى لأنه شرط حتى لو ~~خطب قبله وصلى فيه لم تصح. وشرط الشارح أن يكون بحضرة جماعة تنعقد بهم ~~PageV02P256 # الجمعة وإن كانوا صما أو نياما، وظاهره أنه لا يكفي لوقوعها الشرط حضور ~~واحد. وفي الخلاصة ما يخالفه فإنه قال: لو خطب وحده ولم يحضره أحد لا يجوز. ~~وفي الأصل قال: فيه روايتان. ولو حضر واحد أو اثنان وخطب وصلى بالثلاثة ~~جاز، ولو خطب بحضرة النساء لم يجز إن كن وحدهن انتهى. وفي فتح القدير: ~~المعتمد أنه لو خطب وحده فإنه يجوز أخذا من قولهم يشترط عنده في التسبيحة ~~والتحميدة أن يقال على قصد الخطبة، فلو حمد لعطاس لا يجزئ عن الواجب انتهى. ~~وفيه نظر ظاهر لأنه لا يدل على ما ذكره بشئ من أنواع الدلالات كما لا يخفى. ~~وصحح في الظهيرية أنه لو خطب وحده فإنه لا يجوز. وفي المضمرات معزيا إلى ~~الزاد: وهل تقوم الخطبة مقام الركعتين؟ اختلف المشايخ منهم من قال تقوم ~~ولهذا لا تجوز إلا بعد دخول الوقت، ومنهم من قال لا تقوم وهو الأصح لأنه لا ~~يشترط لها سائر شروط الصلاة من استقبال القبلة والطهارة وغير ذلك انتهى. ~~وفي البدائع: ثم هي وإن كانت قائمة مقام الركعتين شرط وليست بركن لأن صلاة ~~الجمعة لا تقام بالخطبة فلم تكن من أركانها اه‍. # وفي فتح القدير: واعلم أن الخطبة شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة ~~للجمعة لا في حق كل من صلاها، ms0924 واشتراط حضور الواحد أو الجمع ليتحقق معنى ~~الخطبة لأنها من النسبيات فعن هذا قالوا: لو أحدث الإمام فقدم من لم يشهدها ~~جاز أن يصلي بهم الجمعة لأنه بان تحريمته على تلك التحريمة المنشأة، ~~فالخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشئ التحريمة فقط، ألا ترى إلى صحتها ~~من المقتدين الذين لم يشهدوا الخطبة؟ فعلى هذا كان القياس فيما لو أفسد هذا ~~الخليفة أن لا يجوز أن يستقبل بهم الجمعة لكنهم استحسنوا جواز استقباله لهم ~~لأنه لما قام مقام الأول التحق به حكما، فلو فسد الأول استقبل بهم فكذلك ~~الثاني، فلو كان الأول أحدث قبل الشروع فقدم من لم يشهد الخطبة لا يجوز ~~اه‍. ولم يشترط المصنف أنه يصلي عقب الخطبة بلا تراخ، ففيه أشار إلى أنه ~~ليس بشرط فلذا قالوا: إن الخطبة تعاد على وجه الأولوية لو تذكر الإمام ~~فائتة في صلاة الجمعة ولو كانت الوتر حتى فسدت PageV02P257 # الجمعة لذلك فاشتغل بقضائها، وكذا لو كان أفسد الجمعة فاحتاج إلى إعادتها ~~أو افتتح التطوع بعد الخطبة وإن لم يعد الخطبة أجزأه، وكذا إذا خطب جنبا. ~~كذا في فتح القدير. ولم يفرق بين الفصل القليل والكثير، وفرق بينهما في ~~الخلاصة فقال: ولو خطب محدثا أو جنبا ثم توضأ أو اغتسل وصلى جاز، ولو خطب ~~ثم رجع إلى بيته فتغدى أو جامع واغتسل ثم جاء استقبل الخطبة، وكذا في ~~المحيط معللا بأن الأول من أعمال الصلاة بخلاف الثاني فإن ظاهره أن ~~الاستقبال في الثاني لازم وإلا فلا فرق بين الكل. وقد صرح في السراج الوهاج ~~بلزوم الاستئناف وبطلان الخطبة وهذا هو الظاهر لأنه إذا طال الفصل لم يبق ~~خطبة للجمعة بخلاف ما إذا قل، وقد علم من تفاريعهم أنه لا يشترط في الإمام ~~أن يكون هو الخطيب، وقد صرح في الخلاصة بأنه لو خطب صبي بإذن السلطان وصلى ~~الجمعة رجل بالغ يجوز. # قوله (وسن خطبتان بجلسة بينهما وطهارة قائما) كما روي عن أبي حنيفة أنه ~~قال: # ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح بحمد ms0925 الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة، ~~ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات كما في البدائع. # وقد علم من هذا أنه لا يعظ في الثانية ولهذا قال في التجنيس: إن الثانية ~~كالأولى إلا أنه يدعو للمسلمين مكان الوعظ، وظاهره أنه يسن قراءة آية في ~~الثانية كالأولى. والحاصل كما في المجتبي أن الكلام في الخطبة في أربعة ~~مواضع: في الخطبة والخطيب والمستمع وشهود الخطبة. أما الخطبة فتشتمل على ~~فرض وسنة، فأما الفرض فشيئان: الوقت وذكر الله تعالى، وأما سننها فخمس ~~عشرة: أحدها الطهارة حتى كرهت للمحدث والجنب. وقال أبو يوسف: لا يجوز. ~~وثانيها القيام. وثالثها استقبال القوم بوجهه. ورابعها قال أبو يوسف في ~~الجوامع: التعوذ في نفسه قبل الخطبة. وخامسها أن يسمع القوم الخطبة فإن لم ~~يسمع أجزأه. # وسادسها ما روى الحسن عن أبي عن أبي حنيفة أنه يخطب خطبة خفيفة وهي تشتمل ~~على عشرة: # أحدها البداءة بحمد الله. وثانيها الثناء عليه بما هو أهله. وثالثها ~~الشهادتان. ورابعها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وخامسها العظة ~~والتذكير. وسادسها قراءة القرآن وتاركها مسئ وروي أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ فيها سورة العصر ومرة أخرى * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ~~PageV02P258 # أصحاب الجنة هم الفائزون) * (الحشر: 20) وأخرى * (ونادوا يا مالك) * ~~(الزخرف: 77) وسابعها الجلوس بين الخطبتين. وثامنها أن يعيد في الخطبة ~~الثانية الحمد لله والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. تاسعها ~~أن يزيد فيها الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. وعاشر ها تخفيف الخطبتين بقدر ~~سورة من طوال المفصل ويكره التطويل، وأما الخطيب فيشترط فيه أن يتأهل ~~للإمامة في الجمعة. والسنة في حقه الطهارة والقيام والاستقبال بوجهه للقوم ~~وترك السلام من خروجه إلى دخوله في الصلاة وترك الكلام. وقال الشافعي: إذا ~~استوى على المنبر سلم على القوم، وقوله صلى الله عليه وسلم إذا خرج الإمام ms0926 ~~فلا صلاة ولا كلام يبطل ذلك. وأما المستمع فيستقبل الإمام إذا بدأ بالخطبة ~~وينصت ولا يتكلم ولا يرد السلام ولا يشمت ولا يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وقالا: # يصلي السامع في نفسه، وفي جواز قراءة القرآن وذكر الفقه والنظر فيه لمن ~~يستمع الخطبة اختلاف المشايخ. ويكره لمستمع الخطبة ما يكره في الصلاة ~~كالأكل والشرب والعبث والالتفات، وأما التخطي فمكروه عند أبي حنيفة. وقالا: ~~إنما يكره بعد خروج الإمام. وقال الرازي: إنما يجوز قبله إذا لم يؤذ أحدا ~~فأما تخطي السؤال فمكروه في جميع الأحوال بالاجماع وأما شهود الخطبة فشرط ~~في حق الإمام دون المأموم اه‍. ما في المجتبي. # وأطلق المصنف في الجلسة ولم يبين قدرها للاختلاف، فعند الطحاوي مقدار ما ~~يمس موضع جلوسه من المنبر، وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات كما في ~~التجنيس وغيره، ومن الغريب ما ذكره في السراج الوهاج أنه يستحب للإمام إذا ~~صعد المنبر وأقبل على الناس أن يسلم عليهم لأنه استدبرهم في صعوده اه‍. ومن ~~المستحب أن يرفع الخطيب صوته كما في السراج الوهاج، ومنه أن يكون الجهر في ~~الثانية دون الأولى كما في شرح الطحاوي وفي التجنيس: وينبغي أن تكون الخطبة ~~الثانية الحمد لله نحمده ونستعينه إلى آخره. لأن هذا هو الثانية التي كان ~~يخطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الخلفاء الراشدين مستحسن، بذلك ~~جرى التوارث ويذكر العمين اه‍. ثم قولهم إن السنة في المستمع استقبال ~~الإمام مخالف لما عليه عمل الناس من استقبال المستمع للقبلة، ولهذا قال في ~~التجنيس: والرسم في زماننا أن القوم يستقبلون القبلة قال: لأنهم لو ~~استقبلوا الإمام لخرجوا في تسوية الصفوف بعد فراغه لكثرة الزحام. وجزم في ~~الخلاصة بأنه يستحب استقباله إن كان أمام الإمام، فإن كان عن يمين الإمام ~~أو عن يساره قريبا من الإمام ينحرف إلى الإمام مستعدا للسماع. ومن السنة أن ~~يكون الخطيب على منبر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي المضمرات ~~معزيا إلى روضة العلماء: الحكمة في أن ms0927 الخطيب يتقلد سيفا ما قد سمعت الفقيه ~~أبا الحسن الرستغفني يقول: كل بلدة فتحت عنوة بالسيف يخطب الخطيب على ~~منبرها متقلدا بالسيف يريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الاسلام فذلك ~~السيف باق في أيدي المسلمين نقاتلك به حتى ترجعوا إلى الاسلام، وكل بلدة ~~أسلم أهلها طوعا يخطبون فيها بلا سيف ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم فتحت ~~بالقرآن فيخطب PageV02P259 # الخطيب بلا سيف وتكون تلك البلدة عشرية. ومكة فتحت بالسيف فيخطب مع السيف ~~اه‍. # وهذا مفيد لكونه يتقلد بالسيف لا أنه يمسكه بيده كما هو المتعارف مع أن ~~ظاهر ما في الخلاصة كراهة ذلك فإنه قال: ويكره أن يخطب متكئا على قوس أو ~~عصا لكن قال في الحاوي القدسي: إذا فرغ المؤذنون قام الإمام والسيف بيساره ~~وهو متكئ عليه اه‍. وهو صريح فيه إلا أن يفرق بين السيف وغيره. وفي ~~المجتبى: ويخطب بالسيف في البلدة التي فتحت بالسيف. # وفي السراج الوهاج: وأما الدعاء للسلطان في الخطبة فلا يستحب لما روي أن ~~عطاء سئل عن ذلك فقال: إنه محدث وإنما كانت الخطبة تذكيرا. وفي الخلاصة ~~وغيرها: الدنو من الإمام أفضل من التباعد على الصحيح، ومنهم من اختار ~~التباعد حتى لا يسمع مدح الظلمة في الخطبة، ولهذا اختار بعضهم أن الخطيب ما ~~دام في الحمد والمواعظ فعليهم الاستماع فإذا أخذ في مدح الظلمة والثناء ~~عليهم فلا بأس بالكلام حينئذ. وحكى في الظهيرية والخانية عن إبراهيم النخعي ~~وإبراهيم بن مهاجر أنهما كانا يتكلمان وقت الخطبة، فقيل لإبراهيم النخعي في ~~ذلك فقال: إني صليت الظهر في داري ثم رحت إلى الجمعة ثقية ولذلك تأويلان: ~~أحدهما أن الناس كانوا في ذلك الزمان فريقين: فريق منهم لا يصلي الجمعة ~~لأنه كان لا يرى الجائر سلطانا وسلطانهم يومئذ كان جائرا فإنهم كانوا لا ~~يصلون الجمعة من أجل ذلك، وكان فريق منهم يترك الجمعة لأن السلطان كان يؤخر ~~الجمعة عن وقتها في ذلك الزمان فكانوا يأتون الظهر في دارهم ثم يصلون مع ~~الإمام ويجعلونها سبحة أي نافلة اه‍. ms0928 وقد سمعت في زماننا أن بعضهم يترك ~~الجمعة متأولا بالتأويل الأول وهو فاسد لأن فاعله مجتهد رأى ذلك. وأما ~~المقلد لأبي حنيفة فحرام عليه ذلك لأن مذهب إمامه أن الجائر سلطان كما ~~قدمناه. # وفي أول التجنيس معزيا إلى الفقيه أبي الليث: ينبغي أيكون في مجلس الواعظ ~~الخوف والرجاء ولا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء لأنه ورد النهي عن ذلك، ولان ~~الأول يفضي إلى القنوط، والثاني إلى الامن فيجمع بينهما. وقال الإمام أبو ~~بكر الرستغفني: يجب أن يتكلم في الرحمة والرجاء لقوله عليه الصلاة والسلام ~~يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا (1) ولان من رجع إلى الباب بالكرامة ~~يكون أثبت اه‍. وفي القنية قال أبو يوسف في الجامع: ينبغي للخطيب إذا صعد ~~المنبر أن يتعوذ بالله في نفسه قبل الخطبة اه‍. وفي ضياء الحلوم مختصر شمس ~~العلوم: خطب على المنبر خطبة - بضم الخاء - وخطب المرأة خطبة بكسر الخاء. ~~قال الله تعالى * (من خطبة النساء) PageV02P260 # * (البقرة: 235) وفي الحديث لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه (2) اه‍. وفي ~~الحاوي القدسي: # والسنة أن يكون جلوس الإمام في مخدعه عن يمين المنبر فإن لم يكن ففي جهته ~~أو ناحيته، وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة، وليلبسن السواد اقتداء ~~بالخلفاء وللتوارث في الاعصار والأمصار اه‍. ولم أر فيما عندي من كتب ~~أئمتنا حكم المرقي الذي يخرج الخطيب من مخدعه ويقرأ الآية كما هو المعهود ~~هل هو مسنون أم لا. وفي البدائع: ويكره للخطيب أن يتكلم في حال خطبته إلا ~~إذا كان أمرا بمعروف فلا يكره لكونه منها. وفي خزانة الفقه لأبي الليث: ~~الخطب ثمان: خطبة الجمعة، وخطبة عيد الفطر، وخطبة عيد الأضحى، وخطبة ~~النكاح، وخطبة الاستسقاء في قول أبي يوسف ومحمد، وثلاث خطب في الحج واحدة ~~منها بلا جلسة بمكة قبل يوم التروية بعد الظهر، والثاني بعرفات قبل الظهر ~~يجلس فيها جلسة خفيفة، والثالثة بعد يوم التحر بيوم في منى يخطب خطبة واحدة ~~بعد الظهر فيبدأ في ثلاث خطب منها بالتحميد وهي خطبة الجمعة والاستسقاء ~~وخطبة النكاح، ms0929 وفي خمس يبدأ بالتكبير وهي خطبة عيد الفطر والأضحى وثلاث خطب ~~الحج إلا أن الخطبة التي بمكة وعرفة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم ~~بالخطبة اه‍.. # قوله: (وكفت تحميدة أو تم ليلة أو تسبيحة) أي وكفى في الخطبة المفروضة ~~مطلق ذكر الله تعالى على وجه القصد عند أبي حنيفة لاطلاقه في الآية ~~الشريفة. وقالا: الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف. وأقله قدر التشهد ~~إلى عبده ورسوله تقييدا له بالمتعارف كما قالاه في القراءة. وأبو حنيفة عمل ~~بالقاطع والظني فقال بافتراض مطلق الذكر للآية وباستنان الخطبة المتعارفة ~~لفعله عليه الصلاة والسلام تنزيلا للمشروعات على حسب أدلتها، ويؤيده قصة ~~عثمان المذكورة في كتب الفقه وهي أنه لما خطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد ~~المنبر فقال: الحمد لله فارتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا ~~المقام مقالا وأنتم PageV02P261 # إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال، وستأتيكم الخطب بعد وأستغفر الله ~~لي ولكم ونزل وصلى بهم. ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا. وارتج ~~بالتخفيف على الأصح أي استغلق عليه الخطبة فلم يقدر على إتمامها كذا في ~~المغرب. ومراد عثمان بقوله إنكم إلى إمام إلى آخره أن الخلفاء الذين يأتون ~~بعد الخلفاء الراشدين تكون على كثرة المقال مع قبح الفعال فأنا وإن لم أكن ~~قوالا مثلهم فأنا على الخير دون الشر، فأما أن يريد بهذا القول تفضيل نفسه ~~على الشيخين فلا. كذا في النهاية: قيدنا الخطبة بالمفروضة لأن المسنونة لا ~~يكفي فيها مطلقه بل لا بد أن يأتي بما قدمناه. وقيدنا بالقصد لأنه لو عطس ~~على المنبر فقال الحمد لله على عطاسه لا ينوب عن الخطبة عند أبي حنيفة أيضا ~~كما في التسمية على الذبيحة، وعن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه يجزئه، ~~والفرق على هذه الرواية وهو أن المأمور به في الخطبة الذكر مطلقا لقوله ~~تعالى * (فاسعوا إلى ذكر الله) * (الجمعة: 9) وقد وجد، وفي باب الذبيحة ~~المأمور الذكر عليه وذلك بأن يقصده والأول أصح. كذا في ms0930 التجنيس قوله: ~~(والجماعة وهم ثلاثة) أي شرط أن يصلي مع الإمام ثلاثة فأكثر لاجماع العلماء ~~على أنه لا بد فيها من الجماعة كما في البدائع. وإنما اختلفوا في مقدارها ~~فما ذكره المصنف قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: اثنان سوى الإمام ~~لأنهما مع الإمام ثلاثة وهي جمع مطلق ولهذا يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه. ~~ولهما: إن الجمع المطلق شرط انعقاد الجمعة في حق كل واحد منهم وشرط جواز ~~صلاة كل واحد منهم ينبغي أن يكون سواه، فيحصل هذا الشرط ثم يصلي ولا يحصل ~~هذا الشرط إلا إذا كان سوى الإمام ثلاثة إذ لو كان مع الإمام اثنان لم يوجد ~~في حق كل واحد منهم بخلاف سائر الصلوات لأن الجماعة فيها ليست بشرط. كذا في ~~البدائع. أطلق الثلاثة فشمل العبيد والمسافرين والمرضى والأميين والخرسي ~~لصلاحيتهم للإمامة في الجمعة، أما لكل واحد أو لمن هو مثل حالهم في الأمي ~~والأخرس فصلحا أن يقتديا بمن فوقهما. كذا في المحيط. ولا يرد عليه النساء ~~والصبيان فإن الجمعة لا تصح بهم وحدهم لعدم صلاحيتهم للإمامة فيها بحال لأن ~~النساء خرجن بالتاء في ثلاثة أي ثلاثة رجال، وكذا الصبي لأنه ليس برجل كامل ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل. # وشمل ثلاثة غير الثلاثة الذين حضروا الخطبة لما في التجنيس وغيره: إذا ~~خطب بحضره جماعة ثم نفروا وجاء آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلى بهم الجمعة ~~أجزأهم. PageV02P262 # قوله: (فإن نفروا قبل سجوده بطلت) بيان لكون الجماعة شرط انعقاد الأداء ~~لا شرط انعقاد التحريمة عند أبي حنيفة، وعندهما شرط انعقاد التحريمة. ~~وفائدته أنهم لو نفروا بعد التحريمة قبل تقييد الركعة بالسجدة فسدت الجمعة ~~ويستقبل الظهر عنده، وعندهما يتم الجمعة لأنها شرط انعقاد التحريمة في حق ~~المقتدي فكذا في حق الإمام. والجامع أن تحريمة الجمعة. # إذا صحت صح بناء الجمعة عليها، ولهذا لو أدركه إنسان في التشهد صلى ~~الجمعة عنده وهو قول أبي يوسف إلا أن محمدا تركه هنا لما سيأتي، ولأبي ~~حنيفة أن الجماعة في حق الإمام لو جعلت شرط انعقاد ms0931 التحريمة لأدى إلى الحرج ~~لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة الجماعة إياه فيها، وذا لا يحصل ~~إلا أن تقع تكبيراتهم مقارنة لتكبيرة الإمام وأنه مما يتعذر مراعاته. ~~وبالاجماع ليس بشرط فإنهم لو كانوا حضروا وكبر الإمام ثم كبروا صح تكبيره ~~وصار شارعا في الصلاة وصحت مشاركتهم إياه فلم يجعل شرط انعقاد التحريمة ~~لعدم الامكان فجعلت شرط انعقاد الأداء وهو بتقييد الركعة بالسجدة لأن ~~الأداء فعل والحاجة إلى كون الفعل أداء للصلاة وفعل الصلاة هو القيام ~~والقراءة والركوع والسجود، ولهذا لو حلف لا يصلي فما لم يقيد الركعة بسجدة ~~لا يحنث، فإذا لم يقيدها لم يوجد الأداء فلم ينعقد فشرط دوام مشاركة ~~الجماعة الإمام إلى الفراغ عن الأداء، ولا معتبر ببقاء النسوان والصبيان ~~ولا بما دون الثلاث من الرجال لأن الجمعة لا تنعقد بهم. فلو قال فإن نفر ~~واحد منهم لكان أولى. # قيد بقوله قبل سجوده أي الإمام لأنهم لو نفروا بعد سجوده فإنها لا تبطل ~~عندنا خلافا لزفر، بناء على أنها عنده شرط بقائها منعقدة إلى آخر الصلاة ~~كالطهارة وستر العورة. وعندنا ليست بشرط للبقاء لما عرف في البدائع ومن ~~فروع المسألة ما لو أحرم الإمام ولم يحرموا حتى قرأ وركع فأحرموا بعد ما ~~ركع، فإن أدركوه في الركوع صحت الجمعة لوجود المشاركة في الركعة الأولى ~~وإلا فلا لعدمها، بخلاف المسبوق فإنه تبع للإمام فيكتفي بالانعقاد في حق ~~الأصل لكونه بانيا على صلاته. ولا يخفى أن مراد المصنف أنهم نفروا قبل ~~سجوده ولم يعودوا قبل سجوده وإلا فلو نفروا قبله وعادوا إليه قبله فلا فساد ~~كما في الخلاصة. وفيها: وإذا كبر الإمام ومعه قوم متوضئون فلم يكبروا معه ~~حتى أحدثوا ثم جاء آخرون وذهب الأولون جاز استحسانا، ولو كانوا محدثين فكبر ~~ثم جاء آخرون استقبل التكبير ا ه‍. قوله: (والإذن العام) PageV02P263 # أي شرط صحتها الأداء على سبيل الاشتهار حتى لو أن أميرا أغلق أبواب الحصن ~~وصلى فيه بأهله وعسكره صلاة الجمعة لا تجوز. كذا في الخلاصة. وفي المحيط: ~~فإن ms0932 فتح باب قصره وأذن للناس بالدخول جاز ويكره لأنه لم يقض حق المسجد ~~الجامع، وعللوا الأول بأنها من شعائر الاسلام وخصائص الدين فيجب إقامتها ~~على سبيل الاشتهار. وفي المجتبى: فانظر إلى السلطان يحتاج إلى العامة في ~~دينه ودنياه احتياج العامة إليه فلو أمر إنسانا يجمع بهم في الجامع وهو في ~~مسجد آخر جاز لأهل الجامع دون أهل المسجد إلا إذا علم الناس بذلك ا ه‍. # ولم يذكر صاحب الهداية هذا الشرط لأنه غير مذكور في ظاهر الرواية وإنما ~~هو رواية النوادر كما في البدائع. # قوله: (وشرط وجوبها الإقامة والذكورة والصحة والحرية وسلامة العينين ~~والرجلين) فلا تجب على مسافر ولا على امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى ولا ~~مقعد، لأن المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة ~~المولى والمرأة بخدمة الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر. ولم أر حكم الأعمى ~~إذا كان مقيما بالجامع الذي تصلى فيه الجمعة وأقيمت وهو حاضر هي تجب عليه ~~لعدم الحرج أو لا، وإنما لم يذكر العقل والبلوغ والاسلام لأنها شرط كل ~~تكليف فلا حاجة إلى ذكرها هنا كما في الخلاصة. وأما الشيخ الكبير الذي ضعف ~~فهو ملحق بالمريض فلا يجب عليه. وفي فتح القدير: والمطر الشديد والاختفاء ~~من السلطان الظالم مسقط. فلو قال المصنف وشرط وجوبها الإقامة والذكورة ~~والصحة والحرية ووجود البصر والقدرة على المشي وعدم الحبس والخوف والمطر ~~الشديد لكان أشمل. وأشار المصنف باشتراط الحرية إلى عدم وجوبها على المكاتب ~~والمأذون والعبد الذي حضر مع مولاه باب المسجد لحفظ الدابة ولم يخل بالحفظ، ~~والعبد الذي يؤدي الضريبة لفقد الشرط لكن هل له صلاتها بغير إذن المولى. ~~قال في التجنيس: وإذا أراد العبد أن يخرج إلى الجمعة أو إلى العيدين بغير ~~إذن مولاه إن كان يعلم أن مولاه يرضى بذلك جاز وإلا فلا يحل له الخروج بغير ~~إذنه لأن الحق له في ذلك، ولو رآه فسكت حل له الخروج إليها لأن السكوت ~~بمنزلة الرضى. وعن محمد في العبد يسوق دابة مولاه إلى ms0933 الجامع فإنه يشتغل ~~بالحفظ ولا يصلي PageV02P264 # الجمعة لأنه لم يوجد الرضا بأداء الجمعة، والأصح أن له ذلك إذا كان لا ~~يخل بحق المولى في إمساك دابته ا ه‍. وفي السراج الوهاج: فإن أذن للعبد ~~مولاه وجب عليه الحضور. وقال بعضهم: يتخير وصحح الوجوب على المكاتب ومعتق ~~البعض ولا يخفى ما فيه. وجزم في الظهيرية في العبد الذي أذن له مولاه ~~بالتخيير وهو أليق بالقواعد فأشار باشتراط سلامة العينين إلى عدم وجوبها ~~على الأعمى مطلقا، أما إذا لم يجد قائدا فمجمع عليه وإن وجده إما بطريق ~~التبرع أو الإجارة أو معه مال يستأجره به فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما تجب ~~عليه. # وأشار باقتصاره على هذه الشروط إلى أنها لا تسقط عن الأجير. وفي الخلاصة: ~~وللمستأجر منع الأجير عن حضور الجمعة وهذا قول الإمام أبي حفص. وقال الإمام ~~أبو علي الدقاق: # ليس له أن يمنعه لكن تسقط عنه الأجرة بقدر اشتغاله بذلك إن كان بعيدا، ~~وإن كان قريبا لا يحط عنه شئ، وإن كان بعيدا واشتغل قدر ربع النهار حط عنه ~~ربع الأجرة، فإن قال الأجير حط عني الربع بمقدار اشتغالي بالصلاة لم يكن له ~~ذلك ا ه‍. وظاهر المتون يشهد للدقاق، ولا حاجة إلى ذكر سلامة العينين ~~والرجلين لدخولهما تحت الصحة كما وقع في كثير من الكتب مع أن ظاهر العبارة ~~مشكل لأنه يقتضي أن إحداهما لو لم تسلم فإنه لا تجب عليه صلاة الجمعة مع أن ~~الامر بخلافه لأنه ليس بأعمى ولا بمقعد، فلو قال ووجود البصر والقدرة على ~~المشي لكان أولى إلا أن يقال: إن الألف واللام إذا دخلت على المثنى أبطلت ~~معنى التثنية كالجمع فصار بمعنى المفرد. وألحق بالمريض الممرض. وفي السراج ~~الوهاج: الأصح أنه إن بقي المريض ضائعا بخروجه لم يجب عليه. وفي التجنيس: ~~الرجل إذا أراد السفر يوم الجمعة لا بأس به إذا خرج من العمران قبل خروج ~~وقت الظهر لأن الوجوب بآخر الوقت وآخر الوقت هو مسافر فلم يجب عليه صلاة ~~الجمعة. قال رضي الله ms0934 عنه: وحكي عن شمس الأئمة الحلواني أنه كان يقول لي: ~~في هذه المسألة إشكال وهو أن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد بأدائه ~~وهو سائر الصلوات، فأما الجمعة لا ينفرد هو بأدائها وإنما يؤديها الإمام ~~PageV02P265 # والناس فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر قبل ~~أداء الناس ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة ا ه‍. # قوله: (ومن لا جمعة عليه أن أداها جاز عن فرض الوقت) لأنهم تحملوه فصاروا ~~كالمسافر إذا صام. وأشار بقوله جاز عن الفرض إلى أنهم أهل التكليف فلا يرد ~~عليه الصبي والمجنون وإن دخلا تحت قوله ومن لا جمعة عليه ولهذا فصل في ~~البدائع فيمن لا جمعة عليه فقال: إن كان صبيا وصلاها فهي تطوع له، وإن كان ~~مجنونا فلا صلاة له أصلا. وأما من كان أهلا للوجوب كالمريض والمسافر ~~والمرأة والعبد يجزئهم ويسقط عنهم الظهر. قيد بالجمعة لأن من لا حج عليه ~~إذا أدى الحج فإن كان لفقد المال فإن الحج يسقط عنه حتى لو أيسر بعده فإنه ~~لا حج عليه لما ذكرنا، وإن كان لعدم أهليته كالعبد إن أدى الحج مع مولاه ~~فإنه لا يحكم بجوازه فرضا حتى يؤاخذ بحجة الاسلام بعد حريته. والفرق أن ~~المنع من الجمعة كان نظرا للمولى والنظر ههنا في الحكم بالجواز لأنا لو لم ~~نجوز وقد تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر فتتعطل عليه منافعه ~~ثانيا فينقلب النظر ضررا، وذا ليس بحكمة فتبين في الآخرة أن النظر في الحكم ~~بالجواز فصار مأذونا دلالة كالعبد المحجور عليه إذا أجر نفسه أنه لا يجوز، ~~ولو سلم من العمل يجوز ويجب عليه كمال الأجرة لما ذكرنا. كذا هذا بخلاف ~~الحج فإن هناك لا يتبين أن النظر للمولى في الحكم بالجواز لا يؤاخذ للحال ~~بشئ آخر إذا لم يحكم بجوازه بل يخاطب بحجة الاسلام بعد الحركة فلا يتعطل ~~على المولى منافعه. كذا في البدائع. # ولم أر نفلا صريحا هل الأفضل لمن لا جمعة عليه صلاة الجمعة أو صلاة ms0935 ~~الظهر، لكن ظاهر الهداية والعناية وغاية البيان أن الأفضل لهم صلاة الجمعة ~~لأنهم ذكروا أن صلاة الظهر لهم يوم الجمعة رخصة فدل أن العزيمة صلاة ~~الجمعة، وينبغي أن يستثنى منه المرأة، فإن صلاتها في بيتها أفضل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (وللمسافر والعبد والمريض أن يؤم فيها) أي في ~~الجمعة. وقال زفر: لا يجزئه لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي والمرأة. ولنا أن ~~هذه رخصة فإذا حضروا تقع فرضا على ما بينا، أما أداء الصبي فمسلوب الأهلية ~~والمرأة لا تصلح لإمامه الرجال قوله: (وتنعقد بهم) أي الجمعة بالمسافر ~~والعبد والمريض للإشارة إلى رد قول الشافعي أن هؤلاء تصح إمامتهم لكن لا ~~يعتد بهم في العدد الذي تنعقد بهم الجمعة، وذلك لأنهم لما صلحوا للإمامة ~~فلان يصلحوا للاقتداء أولى. كذا في العناية. # قوله: (ومن لا عذر له لو صلى الظهر قبلها كره) أي حرم قطعا. وإنما ذكر ~~الكراهة اتباعا للقدوري مع أنه مما لا ينبغي فإنه أوقع بعض الجهلة في ضلالة ~~من اعتقاد جواز تركها، PageV02P266 # وقد قدمنا أن من أنكر فريضتها فهو كافر بالله تعالى. قال في فتح القدير: ~~لا بد من كون المراد حرم عليه ذلك وصحت الظهر لأن ترك الفرض القطعي ~~باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر، فكيف لا يكون مرتكبا محرما غير أن الظهر ~~تقع صحيحة ا ه‍. فالحاصل أن فرض الوقت هو الظهر عندنا بدلالة الاجماع على ~~أن بخروج الوقت يصلي الظهر بنية القضاء، فلو لم يكن أصل فرض الوقت الظهر ~~لما نوى القضاء. ثم هو مأمور بإسقاطه والآتيان بالجمعة. # وعند زفر: فرض الوقت هو الجمعة، وفائدة الاختلاف تظهر في ثلاثة: أحدها في ~~هذه المسألة. ثانيها لو نوى فرض الوقت يصير شارعا في الظهر عندنا، وعنده في ~~الجمعة. ثالثها لو تذكر فائتة عليه وكان لو اشتغل بالقضاء تفوته الجمعة دون ~~الظهر فإنه يقضي ويصلي الظهر بعده عندنا، وعنده يصلي الجمعة، ولو كان بحال ~~تفوته الظهر والجمعة لا يقضيها اتفاقا. كذا في أكثر الكتب. وفي المحيط ذكر ~~ثلاثة ms0936 أقوال عندهما فرض الوقت الظهر لكن العبد مأمور بإسقاطه عنه بأداء ~~الجمعة، وعند محمد: الفرض هو الجمعة وله أن يسقط بالظهر رخصة، وروي عنه ~~الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين ذلك بأدائه، وعند زفر والشافعي: الفرض هو ~~الجمعة والظهر بدل عنها في حق المعذور ا ه‍. وقد ظهر للعبد الضعيف صحة ~~كلاما لقدوري ومن تبعه في التعبير بالكراهة لأن صلاة الظهر قبل أداء الجمعة ~~من الإمام ليست مفوتة للجمعة حتى تكون حراما إنما المفوت لها عدم سعيه، فإن ~~سعيه بعد صلاة الظهر إليها فرض كما صرحوا به، فإن لم يسع فقد فوتها فحرم ~~عليه ذلك. وأما الصلاة فإنها مكروهة فقط باعتبار أنها قد تكون سببا للتفويت ~~باعتبار اعتماده عليها وهم إنما حكموا على صلاة الظهر بالكراهة ولم يقل أحد ~~أن ترك الجمعة بغير عذر مكروه حتى يلزم ما ذكر من الايقاع في جهالة. فقوله ~~في فتح القدير لأنه ترك الفرض القطعي ممنوع لما علمت أنه لا يلزم من صلاة ~~الظهر ترك الفرض والله سبحانه الموفق للصواب. قيد بقوله قبلها لأنه لو صلى ~~الظهر في منزله بعد ما صلى الإمام الجمعة يجوز اتفاقا بلا كراهة. كذا في ~~غاية البيان. مع أنه قد فوت الجمعة فنفس الصلاة غير مكروهة وتفويت الجمعة ~~حرام وهو مؤيد لما قلنا. وقيد بقوله لا عذر له لأن المعذور إذا صلى الظهر ~~قبل الإمام فلا كراهة اتفاقا. # قوله: (فإن سعى إليها بطل) أي الظهر المؤدى عند أبي حنيفة بمجرد السعي ~~إليها لأنه PageV02P267 # مأمور بعد صلاة الظهر ينقضها بالذهاب إلى الجمعة، فالذهاب إليها شروع في ~~طريق نقضها المأمور به فيحكم بنقضها به احتياطا لترك المعصية. وقالا: لا ~~تبطل حتى يدخل مع الإمام. # واختلفوا في معنى السعي إليها والمختار أنه الانفصال عن داره حتى لا يبطل ~~قبله على المختار لأن السعي الرافض لها هو السعي إليها على الخصوص، ومثل ~~ذلك السعي إنما يكون بعد خروجه من باب داره، والمراد من السعي المشي لا ~~الاسراع فيه، وإنما عبروا به اتباعا للآية. # وقيد ms0937 بقوله سعى لأنه لو كان جالسا في المسجد بعد ما صلى الظهر فإنه لا ~~يبطل حتى يشرع مع الإمام اتفاقا. كذا في الحقائق. وقيد بقوله إليها لأنه لو ~~خرج لحاجة أو خرج لحاجة أو خرج وقد فرغ الإمام لم يبطل ظهره إجماعا، ~~فالبطلان به مقيد بما إذا كان يرجو إدراكها بأن خرج والإمام فيها أو لم يكن ~~شرع. وأطلق فشمل ما إذا لم يدركها لبعد المسافة مع كون الإمام فيها وقت ~~الخروج أو لم يكن شرع وهو قول البلخيين. قال في السراج الوهاج: وهو الصحيح ~~لأنه توجه إليها وهي لم تفت بعد حتى لو كان بيته قريبا من المسجد وسمع ~~الجماعة في الركعة الثانية وتوجه إليها وهي لم تفت بعد حتى لو كان بيته ~~قريبا من المسجد وسمع الجماعة في الركعة الثانية وتوجه بعد ما صلى الظهر في ~~منزله بطل الظهر على الأصح أيضا لما ذكرنا. وفي النهاية: إذا توجه إليها ~~قبل أن يصليها الإمام ثم إن الإمام لم يصلها لعذر أو لغيره اختلفوا في ~~بطلان ظهره، والصحيح أنها لا تبطل، وكذا لو توجه إليها والإمام والناس فيها ~~إلا أنهم خرجوا منها قبل إتمامها لنائبة فالصحيح أنه لا يبطل ظهره. ثم اعلم ~~أن الضمير المستتر في قوله سعى يعود إلى مصلي الظهر لا إلى من عذر له ليكون ~~أفود وأشمل فإنه لا فرق بين المعذور وغيره في بطلان ظهره بسعيه كما في غاية ~~البيان والسراج الوهاج، لكن التعليل المذكور أولا لا يشمله لأن المعذور ليس ~~بمأمور بالسعي إليها مطلقا، فكيف يبطل به؟ # فينبغي أن لا يبطل الظهر بالسعي ولا بشروعه في صلاة الجمعة لأن الفرض قد ~~سقط عنه ولم يكن مأمورا بنقضه فتكون الجمعة نفلا منه كما قاله به زفر ~~والشافعي، وظاهر ما في المحيط أن ظهره إنما يبطل بحضوره الجمعة لا بمجرد ~~سعيه كما في غير المعذور هو أخف إشكالا. PageV02P268 # وأسند المصنف البطلان إلى الظهر ليفيد أن أصل الصلاة لم يبطل فينقلب نفلا ~~كما في السراج الوهاج. وذكر في ms0938 الظهيرية والخلاصة الرستاقي إذا سعى يوم ~~الجمعة إلى مصر يريد به إقامة الجمعة وإقامة حوائج نفسه في المصر ومعظم ~~مقصوده إقامة الجمعة ينال ثواب السعي إلى الجمعة وإن كان قصده إقامة ~~الحوائج لا غير أو كان معظم مقصوده إقامة الحوائج لا ينال ثواب السعي إلى ~~الجمعة ا ه‍. وبهذا يعلم أن من شرك في عبادته فإن العبرة للأغلب. وقيد بسعي ~~المصلي لأن المأموم لو لم يسع إليها وسعى إمامه فإنه لا يبطل ظهر المأموم ~~وإن بطل ظهر إمامه لأن بطلانه في حق الإمام بعد الفراغ فلا يضر المأموم كما ~~صرح به في المحيط. # قوله: (وكره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في العصر) لأن المعذور ~~قد يقتدي به غيره فيؤدي إلى تركها، وما علل به في الهداية أولا بقوله لما ~~فيه من الاخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات مبني على عدم جواز تعددها في ~~مصر واحد وهو خلاف المنصوص عليه رواية ودراية. قيد بالمصر لأن الجماعة غير ~~مكروهة في حق أهل السواد لأنه لا جمعة عليهم، وأفاد بالكراهة أن الصلاة ~~صحيحة لاستجماع شرائطها، وفي فتاوي الولوالجي: قوم لا يجب عليهم أن يحضروا ~~الجمعة لبعد الموضع صلوا الظهر جماعة لأنه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة في ~~الجمعة ا ه‍. فإن كانوا في السواد فظاهر، وإن كانوا في المصر فهي مستثناة ~~من كلام المصنف، ولو حذف المصنف المعذور والمسجون لكان أولى فإن أداء الظهر ~~بجماعة مكروه يوم الجمعة مطلقا. قال في الظهيرية: جماعة فاتتهم الجمعة في ~~المصر فإنهم يصلون الظهر بغير آذان ولا إقامة ولا جماعة ا ه‍. وذكر ~~الولوالجي: ولا يصلي يوم الجمعة جماعة في مصر ولا يؤذن ولا يقيم في سجن ~~وغيره لصلاة، ولو زاد أداؤه منفردا قبل صلاة الإمام لكان أولى لما في ~~الخلاصة: # ويستحب للمريض أن يؤخر الصلاة إلى أن يفرغ الإمام من صلاة الجمعة وإن لم ~~يؤخره يكره هو الصحيح ا ه‍. ولعله إما لاحتمال أن يقتدي به غيره فيؤدي إلى ~~تركها أو يعافى فيحضرها. وقد اقتصر في ms0939 المجتبى على الثاني. وإنما صرح ~~بالمسجون مدخوله في المعذور للاختلاف في أهل السجن فإن السراج الوهاج أن ~~المسجونين إن كانوا ظلمة قدروا على إرضاء الخصوم، وإن كانوا مظلومين أمكنهم ~~الاستغاثة وكان عليه حضور الجمعة. وقيد بالجماعة لما في التفاريق أن ~~المعذور يصلي الظهر بأذان، وإقامة وإن كان لا تستحب الجماعة، وقيد بالظهر ~~لأن في غيرها لا بأس أن يصلوا جماعة. وأشار المصنف إلى أن المساجد تغلق يوم ~~الجمعة إلا الجامع لئلا يجتمع PageV02P269 # فيها جماعة. كذا في السراج الوهاج. وظاهر كلامهم أن الكراهة في مسألة ~~الكتاب تحريمية لأن الجماعة مؤدية إلى الحرام وما أدى إليه فهو مكروه ~~تحريما قوله: (ومن أدركها في التشهد أو في سجود السهو أتم جمعة) يعني عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بني ~~عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه ~~لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر، ويقعد لا محالة على ~~رأس الركعتين اعتبارا للجمعة، ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية. ولهما: ~~إنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى تشترط نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه ~~لما ذكر لأنهما مختلفان لا ينبني أحدهما على تحريمة الآخر، ووجود الشرائط ~~في حق الإمام يجعل موجودا في حق المسبوق. وأشار المصنف رحمه الله إلى أنه ~~لا بد أن ينوي الجمعة دون الظهر حتى لو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه. كذا في ~~المبسوط. وفي المضمرات: إنه مجمع عليه. وأشار أيضا إلى أن الإمام يسجد ~~للسهو في الجمعة والعيدين، والمختار عند المتأخرين أن لا يسجد في الجمعة ~~والعيدين لتوهم الزيادة من الجهال. كذا في السراج الوهاج وغيره. ثم إذا قام ~~هذا المسبوق إلى قضائه كان مخيرا في القراءة إن شاء جهر وإن شاء خافت. كذا ~~في السراج الوهاج أيضا. # وفي المجتبى: ولو زحمه الناس فلم يستطع السجود فوقف حتى سلم الإمام فهو ~~لاحق يمضي في صلاته بغير قراءة ا ه‍. وقيد بالجمعة لأن من أدرك الإمام ms0940 في ~~صلاة العيد في التشهد فإنه يتم العيد اتفاقا. كذا في فتح القدير من صلاة ~~العيد. وذكر في السراج أن عند محمد لم يصر مدركا للعيد. وفي الظهيرية معزيا ~~إلى المنتفى: مسافر أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد يصلي أربعا بالتكبير ~~الذي دخل فيه ا ه‍. وهو مخصص لما في المتون مقتض لحملها على ما إذا كانت ~~الجمعة واجبة على المسبوق أما إذا لم تكن واجبة فإنه يتم ظهرا. # قوله: (وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام) لما رواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم: كانوا يكرهون الصلاة ~~والكلام بعد خروج الإمام. # وقول الصحابي حجة ولان الكلام يمتد طبعا فيخل بالاستماع والصلاة قد ~~تستلزمه أيضا. # وبه اندفع قولهما إنه لا بأس بالكلام إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل ~~أن يكبر. وأجمعوا أن الخروج قاطع للصلاة. وفي العيون: المراد إجابة المؤذن، ~~أما غيره من الكلام فيكره إجماعا. كذا في السراج الوهاج. وفسر الشارح ~~الخروج بالصعود على المنبر وهكذا في المضمرات. وذكر في السراج الوهاج يعني ~~خرج من المقصورة وظهر عليهم، وقيل صعد المنبر فإن لم يكن في المسجد مقصورة ~~يخرج منها لم يتركوا القراءة والذكر إلا إذا قام الإمام إلى PageV02P270 # الخطبة ا ه‍. وفي شرح المجمع: عبارة الخروج واردة على عادة العرب من أنهم ~~يتخذون للإمام مكانا خاليا تعظيما لشأنه، فيخرج منه حين أراد الصعود هكذا ~~شاهدناه في ديارهم، والقاطع في ديارنا يكون قيام الإمام للصعود ا ه‍. ~~فالحاصل أن الإمام إن كان في خلوة فالقاطع انفصاله عنها وظهوره للناس وإلا ~~فقيامه للصعود. وأطلق في الصلاة فشمل السنة وتحية المسجد ويدل عليه الحديث ~~إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت (1 فإنه يفيد بطريق ~~الدلالة منعهما بالأولى لأن المنع من الامر بالمعروف وهو أعلى من السنة ~~وتحية المسجد. وما في صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم ~~والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما (2) فمحمول ms0941 على ما قبل تحريم ~~الكلام فيها دفعا للمعارضة. # وجوابهم بحمله على ما إذا أمسك عن الخطبة حتى يفرغ من صلاته كما أجابوا ~~به في واقعة سليك الغطفاني، فغير مناسب لمذهب الإمام لما علمت أنه يمنع ~~الصلاة بمجرد خروجه قبل الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة. وفي فتح القدير: ولو ~~خرج وهو في السنة يقطع على ركعتين ا ه‍. وهو قول ضعيف وعزاه قاضيخان إلى ~~النوادر قال: فإذا قطع يلزمه أربع ركعات والصحيح خلافه كما في المحيط. قال ~~الولوالجي في فتاواه: إذا شرع في الأربع قبل الجمعة ثم افتتح الخطبة أو ~~الأربع قبل الظهر ثم أقيمت هل يقطع على رأس الركعتين؟ تكلموا فيه والصحيح ~~أنه يتم ولا يقطع لأنها بمنزلة صلاة واحدة واجبة ا ه‍. وكذا في المبتغى ~~بالغين المعجمة. ولا يرد عليه قضاء فائتة لم يسقط الترتيب بينها وبين ~~الوقتية فإنها لا تكره كما في السراج الوهاج لأنه أطلق فيها ما قدمه أن ~~الترتيب واجب بمعنى الشرط. وأطلق في منع الكلام فشمل الخطيب. # قال في البدائع: ويكره للخطيب أن يتكلم في حال الخطبة إلا إذا كان أمرا ~~بمعروف فلا يكره لما روي أن عمر كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال ~~له: أية ساعة هذه؟ فقال له: ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على ~~أن توضأت فقال: PageV02P271 # والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله أمر بالاغتسال ا ه‍. فاستفيد منه ~~أنه لا يسلم إذا صعد المنبر. وروي أنه يسلم كما في السراج الوهاج. وشمل ~~التسبيح والذكر والقراءة وفي النهاية: اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، ~~قال بعضهم: إنما كان يكره ما كان من كلام الناس. أما التسبيح ونحوه فلا. ~~وقال بعضهم: كل ذلك مكروه والأول أصح ا ه‍. # وكذا في العناية وذكر الشارح أن الأحوط الانصات ا ه‍. ويجب أن يكون محل ~~الاختلاف قبل شروعه في الخطبة ويدل عليه قوله على قول أبي حنيفة: وأما وقت ~~الخطبة فالكلام مكروه تحريما ولو كان أمرا بمعروف أو تسبيحا أو ms0942 غيره كما ~~صرح به في الخلاصة وغيرها. وزاد فيها أن ما يحرم في الصلاة يحرم في الخطبة ~~من أكل وشرب وكلام. وهذا إن كان قريبا، فإن كان بعيدا فقد تقدم من المصنف ~~أن النائي كالقريب وهو الأحوط في المحيط وهو الأصح. وأما دراسة الفقه ~~والنظر في كتب الفقه ففيه اختلاف. وعن أبي يوسف أنه كان ينطر في كتابه ~~ويصححه وقت الخطبة ولو لم يتكلم لكن أشار بيده أو بعينه حين رأى منكرا، ~~الصحيح أنه لا بأس به، وشمل تشميت العاطس ورد السلام. وعن أبي يوسف: لا ~~يكره الرد وهو خلاف المذهب. واختلفوا في الحمد إذا عطس السامع، وصححوا أنه ~~يرد في نفسه لكن ذكر الولوالجي أن الأصوب أنه لا يجب فيهما لأنه يختل ~~الانصات وأنه مأمور به، وعليه الفتوى. وكذا اختلفوا في الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند سماع اسمه، والصواب أنه يصلي في نفسه كما في فتح ~~القدير. ولا يرد على المصنف لو رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها أو رأى ~~عقربا تدب إلى إنسان فإنه يجوز له أن يحذره وقت الخطبة لأن ذلك يجب لحق ~~آدمي وهو محتاج إليه والانصات لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة كما في ~~السراج الوهاج. وفي المجتبى: الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب ~~واجب والأصح الاستماع إلى الخطبة من أولها إلى آخرها وإن كان فيها ذكر ~~الولاة ا ه‍. ثم اعلم أن ما تعورف من أن المرقى للخطيب يقرأ الحديث النبوي ~~وأن المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالرضى وللسلطان بالنصر إلى ~~غير ذلك، فكله حرام PageV02P272 # على مقتضى مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وأغرب منه أن المرقي ينهى عن الامر ~~بالمعروف بمقتضى الحديث الذي يقرأه ثم يقول أنصتوا رحمكم الله، ولم أر نقلا ~~في وضع هذا المرقي في كتب أئمتنا. # قوله: (ويجب السعي وترك البيع بالاذان الأول) لقوله تعالى * (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع) * (الجمعة: 9) وإنما اعتبر الاذان ms0943 الأول لحصول الاعلام به، ومعلوم ~~أنه بعد الزوال إذ الاذان قبله ليس بأذان، وهذا القول هو الصحيح في المذهب. ~~وقيل: العبرة للاذان الثاني الذي يكون بين يدي المنبر لأنه لم يكن في زمنه ~~عليه الصلاة والسلام إلا هو وهو ضعيف لأنه لو اعتبر في وجوب السعي لم يتمكن ~~من السنة القبلية ومن الاستماع بل ربما يخشى عليه فوات الجمعة. وفي صحيح ~~البخاري مسندا إلى السائب بن يزيد قال: كان النداء ليوم الجمعة أوله إذا ~~جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. # قال البخاري: الزوراء موضع بالسوق بالمدينة. وفي فتح القدير: وقد تعلق ~~بما ذكرنا بعض من نفى أن للجمعة سنة فإنه من المعلوم أنه كان عليه السلام ~~إذا رقي المنبر أخذ بلال في الاذان فإذا أكمله أخذ عليه السلام في الخطبة ~~فمتى كانوا يصلون السنة؟ ومن ظن أنهم إذا فرغ من الاذان قاموا فركعوا فهو ~~من أجهل الناس، وهذا مدفوع بأن خروجه عليه السلام كان بعد الزوال بالضرورة ~~فيجوز كونه بعد ما كان يصلي الأربع، ويجب الحكم بوقوع هذا المجوز لما ~~قدمناه من عموم أنه كان عليه السلام يصلي إذا زالت الشمس أربعا، وكذا يجب ~~في حقهم لأنهم أيضا يعلمون الزوال كالمؤذن بل ربما يعلمونه بدخول الوقت ~~ليؤذن ا ه‍. والمراد من البيع ما يشغل عن السعي إليها حتى لو اشتغل بعمل ~~آخر سوى البيع فهو مكروه أيضا. # كذا في السراج الوهاج. وأشار بعطف ترك البيع على السعي إلى أنه لو باع أو ~~اشترى حالة PageV02P273 # السعي فهو مكروه أيضا. وصرح في السراج الوهاج بعدمها إذا لم يشغله وصرح ~~بالوجوب ليفيد أن الاشتغال بعمل آخر مكروه كراهة تحريم لأنه في رتبته ويصح ~~إطلاق اسم الحرام عليه كما وقع في الهداية. وبه اندفع ما في غاية البيان من ~~أن فيه نظرا لأن البيع وقت الاذان جائز لكنه مكروه فإن المراد بالجواز ~~الصحة لا الحل، ms0944 وبه اندفع أيضا ما ذكره القاضي الأسبيجابي من أن البيع وقت ~~النداء مكروه للآية ولو فعل كان جائزا، والامر بالسعي من الله تعالى على ~~الندب والاستحباب لا على الحتم والايجاب ا ه‍. فإنه يفيد أن الكراهة ~~تنزيهية وليس كذلك بل تحريمية اتفاقا ولهذا وجب فسخه لو وقع. وأيضا قوله إن ~~الامر بالسعي للندب غير صحيح لأنهم استدلوا به على فرضية صلاة الجمعة فعلم ~~أنه للوجوب. وقول الأكمل في شرح المنار أن الكراهة تنزيهية مردود لما علمت. ~~وإنما لم يقل ويفترض السعي مع أنه فرض للاختلاف في وقته هل هو الاذان الأول ~~أو الثاني أو العبرة لدخول الوقت. وفي المضمرات: والذي يبيع ويشتري في ~~المسجد أو على باب المسجد أعظم إثما وأثقل وزرا. # قوله: (فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه وأقيم بعد تمام الخطبة) بذلك ~~جرى التوارث، والضمير في قوله بين يديه عائد إلى الخطيب الجالس. وفي ~~القدوري: بين يديه المنبر وهو مجاز إطلاقا لاسم المحل على الحال كما في ~~السراج الوهاج، فأطلق اسم المنبر على الخطيب. # وفي كثير من الكتب: لو سمع النداء وقت الاكل يتركه إذا خاف فوت الجمعة ~~كخروج وقت المكتوبات بخلاف الجماعة في سائر الصلوات. وفي المحيط وغيره: ~~ويستحب لمن حضر الجمعة أن يدهن ويمس طيبا إن جده، ويلبس أحسن ثيابه ويغتسل ~~ويجلس في الصف الأول لأن الصلاة فيه أفضل. ثم تكلموا في الصف الأول قيل هو ~~خلف الإمام في المقصورة، PageV02P274 # وقيل ما يلي المقصورة وبه أخذ الفقيه أبو الليث لأنه يمنع العامة عن ~~الدخول في المقصورة فلا تتوصل العامة إلى نيل فضيلة الصف الأول، ومن مات ~~يوم الجمعة يرجى له فضل. وفي البدائع: وينبغي للإمام أن يقرأ في كل ركعة ~~بفاتحة الكتاب وسورة مقدار ما يقرأ في صلاة الظهر، ولو قرأ في الأولى بسورة ~~الجمعة، وفي الثانية بسورة المنافقين أو في الأولى بسبح اسم ربك الاعلى، ~~وفي الثانية بسورة هل أتاك حديث الغاشية فحسن تبركا بفعله عليه السلام ولكن ~~يواظب على قراءتها بل يقرأ غيرها ms0945 في بعض الأوقات كيلا يؤدي إلى هجر الباقي ~~ولا يظنه العامة حتما. وفي الخلاصة: ولا يحل للرجل أن يعطى سؤال المساجد. ~~هكذا ذكر في الفتاوى. قال الصدر الشهيد: المختار أن السائل إذا كان لا يمر ~~بين يدي المصلي ولا يتخطى رقاب الناس ولا يسأل الحافا ويسأل لأمر لا بد له ~~منه لا بأس بالسؤال والاعطاء، وإذا حضر الرجل الجامع وهو ملآن إن تخطى يؤذي ~~الناس لم يتخط وإن كان لا يؤذي أحدا بأن كان لا يطأ ثوبا ولا جسدا فلا بأس ~~بأن يتخطى ويدنو من الإمام. وعن أصحابنا بأنه لا بأس بالتخطي ما لم يأخذ ~~الإمام في الخطبة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب العيدين أي صلاة العيدين. ولا خفاء في وجه المناسبة وسمي به لما أن ~~لله سبحانه وتعالى فيه PageV02P275 # عوائد الاحسان إلى عباده، أو لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح ~~والسرور، أو تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة قافلة تفاؤلا ~~بقفولها أي برجوعها. وجمعه أعياد وكان حقه أعواد لأنه من العود ولكن جمع ~~بالياء للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين عود الخشب فإنه يجمع على ~~عيدان وعود اللهو فإنه يجمع على أعواد كما في العيني. وكانت صلاة عيد الفطر ~~في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود مسندا إلى أنس رضي الله عنه ~~قال: # قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ~~ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ~~قوله: (تجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة) تصريح ~~بوجوبها وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وهو الأصح كما في الهداية ~~والمختار كما في الخلاصة وهو قول الأكثرين كما في المجتبى، ويدل عليه من ~~جهة الرواية قول محمد في الأصل: ولا يصلي نافلة في جماعة إلا قيام رمضان ~~وصلاة الكسوف فإنه لم ms0946 يستثن العيد فعلم أنه ليس من النوافل. ومن جهة الدليل ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم عليها من غير ترك. # وفي رواية أخرى أنها سنة لقول محمد في الجامع الصغير في العيدين يجتمعان ~~في يوم واحد قال: يشهدهما جميعا ولا يترك واحدا منهما. والأولى منهما سنة ~~والأخرى فريضة. قال في غاية البيان: وهذا أظهر ولم يعلله وهو كذلك لوجهين: ~~أحدهما أن الجامع الصغير صنفة بعد الأصل فما فيه هو المعول عليه. وثانيهما ~~أنه صرح بالسنة بخلاف ما في الأصل، والظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة لأن ~~المراد من السنة السنة المؤكدة بدليل قوله ولا يترك واحدا منهما، وكما صرح ~~به في المبسوط، وقد ذكرنا مرارا أنها بمنزلة الواجب عندنا ولهذا كان ~~PageV02P276 # الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة كالواجب وفي المجتبى: الأصح أنها سنة مؤكدة ~~وأفاد أن جميع شرائط الجمعة وجوبا وصحة شرائط للعيد إلا الخطبة فإنها ليست ~~بشرط حتى لو لم يخطب أصلا صح وأساء لترك السنة، ولو قدمها على الصلاة صحت ~~وأساء ولا تعاد الصلاة وبه اندفع ما في السراج الوهاج من أن المملوك تجب ~~عليه العيد إذا أذن له مولاه ولا تجب عليه الجمعة لأن الجمعة لها بدل وهو ~~الظهر وليس كذلك العيد فإنه لا بدل له لأن منافعه لا تصير مملوكة له ~~بالاذن، فحاله بعد الاذن كحاله قبله. وفي القنية: صلاة العيد في الرساتيق ~~تكره كراهة تحريم ا ه‍. لأنه اشتغال بما لا يصح لأن المصر شرط الصحة. # قوله (وندب يوم الفطر أن يطعم ويغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه) ~~اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ويستحب كون ذلك المطعوم حلوا لما روى ~~البخاري: كان عليه الصلاة والسلام لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ~~ويأكلهن وترا. وأما ما يفعله الناس في زماننا من جمع التمر مع اللبن والفطر ~~عليه فليس له أصل في السنة، وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في الجمعة ~~والعيدين وإن لم يكن أبيض والدليل دال عليه فقد روى البيهقي أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان ms0947 يلبس يوم العيد بردة حمراء. وفي فتح القدير: واعلم أن ~~الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر ~~بحت فليكن محمل البردة أحدهما اه‍. بدليل نهيه عليه السلام عن لبس الأحمر ~~كما رواه أبو داود. والقول مقدم على الفعل والحاظر مقدم على المبيح لو ~~تعارضا، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور. وزاد في الحاوي القدسي أن من ~~المستحبات التزين وأن يظهر فرحا وبشاشة ويكثر من الصدقة حسب طاقته وقدرته. ~~وزاد في القنية استحباب التختم والتبكير وهو سرعة الانتباه والابتكار وهو ~~المسارعة إلى المصلى وصلاة الغداة في مسجد حيه والخروج إلى المصلى ماشيا ~~والرجوع في طريق آخر والتهنئة بقوله تقبل الله منا ومنكم لا تنكر. وفي ~~المجتبى: فإن قلت عد الغسل ههنا مستحبا وفي الطهارة سنة قلت: # للاختلاف فيه والصحيح أنه سنة، وسماه مستحبا لاشتمال السنة على المستحب ~~وعد سائر المستحبات المذكورة هنا في بعض الكتب سنة اه‍. قوله (ويؤدي صدقة ~~الفطر) معطوف على يطعم فيقتضي أن يكون الأداء مندوبا وهو كذلك لأن الكلام ~~كله قبل الخروج إلى المصلى PageV02P277 # فلصدقة الفطر أحوال: أحدها قبل دخول يوم العيد وهو جائز. ثانيها يومه قبل ~~الخروج إلى المصلى فلصدقة الفطر أحوال: أحدها قبل دخول يوم العيد وهو جائز. ~~ثانيها يومه قبل الخروج وهو مستحب. ثالثها يومه بعد الصلاة وهو جائز. ~~رابعها بعد يوم الفطر وهو صحيح ويأتم بالتأخير إلا أنه يرتفع بالأداء كمن ~~أخر الحج بعد القدرة فإنه يأثم، ثم يزول بالأداء كما سيأتي. # وإنما استحب الأداء قبله للحديث من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ~~ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (1) ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة ولان المستحب أن يأكل قبل الخروج إلى ~~المصلى فيقدم للفقير ليأكل قبلها فيتفرغ قبله للصلاة قوله (ثم يتوجه إلى ~~المصلى) ضبطه في غاية البيان بالرفع وقال لا بالنصب، ولم يبين وجهه. ووجهه ~~أن التوجه واجب وليس بمستحب ولهذا أتى بأسلوب آخر وهو العطف بثم. ms0948 وفي ~~السراج الوهاج: المستحب أن يتوجه ماشيا ولا يركب في الرجوع لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة. ولا بأس أن يركب في الرجوع لأنه ~~غير قاصد إلى قربة. وفي التجنيس: والخروج إلى الجبانة سنة لصلاة العيد وإن ~~كان يسعهم المسجد الجامع عند عامة المشايخ هو الصحيح اه‍. وفي المغرب: ~~الجبانة المصلى العام في الصحراء. وعلى هذا فيجوز أن يكون منصوبا عطفا على ~~يطعم لأن التوجه إلى المصلي مندوب كما أفاده في التجنيس، فإن كانت صلاة ~~العيد واجبة حتى لو صلى العيد في الجامع ولم يتوجه إلى المصلى فقد ترك ~~السنة وإنما أتى بثم لإفادة أن التوجه متراخ عن جميع الأفعال السابقة. وفي ~~الخلاصة: ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد، واختلف المشايخ في بناء ~~المنبر في الجبانة، قال بعضهم يكره، وقال بعضهم لا يكره، وفي نسخة الإمام ~~خواهر زاده هذا حسن في زماننا، وعن أبي حنيفة أنه لا بأس به اه‍. # قوله (غير مكبر ومتنفل قبلها) أي قبل صلاة العيد. أما الأول فظاهر كلامه ~~أنه لا يكبر يوم الفطر قبل صلاة العيد لا جهرا ولا سرا وأنه لافرق بين ~~التكبير في البيت أو في الطريق أو في المصلي قبل الصلاة لكن أفاد بعد ذلك ~~أن أحكام الأضحى كالفطر إلا أنه يكبر في الطريق جهرا، فصار معنى كلامه هنا ~~أنه لا يكبر في الطريق جهرا. وفي غاية البيان: المراد من نفي التكبير بصفة ~~الجهر لأن التكبير خير موضوع لا خلاف في جوازه بصفة الاخفاء اه‍. # وفي الخلاصة: ما يخالفه قال: ولا يكبر يوم الفطر. وعندهما يكبر ويخافت ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، والأصح ما ذكرنا أنه لا يكبر في عيد ~~الفطر اه‍. فأفاد أن الخلاف PageV02P278 # في أصله لا في صفته وأن الاتفاق على عدم الجهرية. ورده في فتح القدير ~~بأنه ليس بشئ إذ لا يمنع من ذكر الله بسائر الألفاظ في شئ من الأوقات بل من ~~إيقاعه على وجه البدعة فقال أبو حنيفة: رفع ms0949 الصوت بالذكر بدعة ويخالف الامر ~~من قوله تعالى * (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول) * ~~(الأعراف: 205) فيقتصر على مورد الشرع، وقد ورد به في الأضحى وهو قوله ~~تعالى * (واذكروا الله في أيام معدودات) * (البقرة: 203) جاء في التفسير أن ~~المراد التكبير في هذه الأيام اه‍. وهو مردود لأن صاحب الخلاصة أعلم ~~بالخلاف منه ولان ذكر الله تعالى إذ قصد به التخصيص بوقت دون وقت أو بشئ ~~دون شئ لم يكن مشروعا حيث لم يرد الشرع به لأنه خلاف المشروع، وكلامهم إنما ~~هو فيما إذا خص يوم الفطر بالتكبير ولهذا قال في غاية البيان من باب المهر ~~عند ذكر المتعة: وقوله ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة أي حكما ~~للعيد ولكن لو كبر لأنه ذكر الله تعالى يجوز ويستحب اه‍. فالحاصل أن الجهر ~~بالتكبير بدعة في كل وقت إلا في المواضع المستثناة. وصرح قاضيخان في فتاواه ~~بكراهة الذكر جهرا وتبعه على ذلك صاحب المستصفى. وفي الفتاوى العلامية: ~~وتمنع الصوفية من رفع الصوت والصفق. وصرح بحرمتها لعيني في شرح التحفة وشنع ~~على من يفعله مدعيا أنه من الصوفية، واستثنى من ذلك في القنية ما يفعله ~~الأئمة في زماننا فقال: إمام يعتاد في كل غداة مع جماعته قراءة آية الكرسي ~~وآخر البقرة وشهد الله ونحوه جهرا لا بأس به والأفضل الاخفاء. ثم قال: ~~التكبير جهرا في غير أيام التشريق لا يسن إلا بإزاء العدو أو اللصوص. وقاس ~~عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها ثم رقم برقم آخر قاص وعنده جمع كثير ~~يرفعون أصواتهم بالتهليل والتسبيح جملة لا بأس به والاخفاء أفضل، ولو ~~اجتمعوا في ذكر الله والتسبيح والتهليل يخفون والاخفاء أفضل عند الفزع في ~~السفينة أو ملاعبتهم بالسيوف، وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~اه‍. وأما التكبير خفيه فإن قصد أن يكون لأجل يوم الفطر فهو مكروه أيضا ~~وإلا فهو مستحب ولو كان يوم الفطر. وأما الثاني وهو التنفل قبلها فهو ~~مكروه، وأطلقه فشمل ما إذا كان في ms0950 المصلى أو في البيت، ولا خلاف فيما إذا ~~كان المصلى. واختلفوا فيما إذا تنفل في البيت فعامتهم على الكراهة وهو ~~الأصح كما في غاية البيان. وقيد بقوله قبلها لأن التنفل بعدها فيه تفصيل، ~~فإن كان في PageV02P279 # المصلي فمكروه عند العامة، وإن كان في البيت فلا. ودليل الكراهة ما في ~~الكتب الستة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها. # وهذا النفي بعدها محمول على ما إذا كان في المصلى لحديث ابن ماجة قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى ~~منزله صلى ركعتين اه‍. قال في فتاوى قاضيخان والخلاصة: والأفضل أن يصلي ~~أربع ركعات بعدها. وأطلقه فشمل صلاة الضحى وشمل من يصلي صلاة العيد إماما ~~كان أو غيره ومن لم يصلها كما في السراج الوهاج ولهذا قال في الخلاصة: ~~النساء إذا أردن أن يصلين صلاة الضحى يوم العيد صلين بعدما يصلي الإمام في ~~الجبانة اه‍. وهذا كله إنما هو بحسب حال الانسان، وأما العوام فلا يمنعون ~~من تكبير قبلها. قال أبو جعفر: لا ينبغي أن يمنع العامة من ذلك لقلة رغبتهم ~~في الخيرات اه‍. # وكذا في التنفل قبلها. قال في التجنيس: سئل شمس الأئمة الحلواني أن كسالى ~~العوام يصلون الفجر عند طلوع الشمس أفنزجرهم عن ذلك؟ قال: لا لأنهم إذا ~~منعوا عن ذلك تركوها أصلا وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها أولى من تركها ~~أصلا اه‍. # قوله (ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها) أما الابتداء فلانه عليه ~~الصلاة والسلام كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين، وهو بكسر ~~القاف بمعنى قدر. وأما الانتهاء فلما في السنة أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا إذا ~~أصبحوا يغدون إلى مصلاهم، ولو جاز فعلها بعد الزوال لم يكن للتأخير إلى ~~الغد معنى. واستفيد منه أنها لا تصح قبل ارتفاع الشمس ms0951 بمعنى لا تكون صلاة ~~عيد بل نفل محرم. ولو زالت الشمس وهو في أثنائها فسدت كما في الجمعة صرح به ~~في السراج الوهاج. وعلى هذا فينبغي إدخاله في المسائل الاثني عشرية لما ~~أنها كالجمعة وقد أغفلوها عن ذكرها. ويستحب تعجيل صلاة الأضحى لتعجيل ~~الأضاحي. وفي المجتبى: ويستحب أن يكون خروجه بعد ارتفاع قدر رمح حتى لا ~~يحتاج إلى انتظار القوم، وفي عيد الفطر يؤخر الخروج قليلا. كتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم: عجل الأضحى وأخر الفطر. قيل: # ليؤدي الفطرة ويعجل الأضحية. قوله (ويصلى ركعتين مثنيا قبل الزوائد) أما ~~كونها ركعتين فمتفق عليه، وأما كون الثناء قبل التكبيرات فلانه شرع أول ~~الصلاة فيقدم عليها في ظاهر الرواية كما يقدم على سائر الأفعال والأذكار ~~قوله (وهي ثلاث في كل ركعة) أي الزوائد PageV02P280 # ثلاث تكبيرا ت في كل ركعة وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه وبه أخذ أئمتنا ~~أبو حنيفة وصاحباه. وأما ما في الخلاصة وعن أبي يوسف كما قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما خمس في الأولى وخمس في الثانية أو أربع على اختلاف الروايات ~~والأئمة في زماننا يكبرون عل مذهب ابن عباس لأن الخلفاء شرطوا عليهم ذلك ~~اه‍. فليس مذهبا لأبي يوسف وإنما فعله امتثالا لأمر هارون الرشيد. قال في ~~السراج الوهاج: لما انتقلت الولاية إلى بني العباس أمروا الناس بالعمل في ~~التكبيرات بقول جدهم وكتبوا ذلك في مناشيرهم. وهذا تأويل ما روي عن أبي ~~يوسف أنه قدم بغداد فصلى بالناس صلاة العيد وخلفه هارون الرشيد فكبر تكبير ~~ابن عباس، فيحتمل أن هارون أمره أن يكبر تكبير جده ففعله امتثالا لامره، ~~وأما مذهبه فهو على تكبير ابن مسعود رضي الله عنه لأن التكبير ورفع الأيدي ~~خلاف المعهود فكان الاخذ فيه بالأقل أولى اه‍. وكذا هو مروي عن محمد. قال ~~في الظهيرية: إنهما فعلا ذلك امتثالا لأمر الخليفة لا مذهبا ولا اعتقادا. ~~وذكر في المجتبى: ثم يأخذ بأي هذه التكبيرات شاء، وفي رواية عن أبي يوسف ~~ومحمد ms0952 قال في الموطأ بعد ذكر الروايات: فما أخذت به فحسن، ولو كان فيها ~~ناسخ، ومنسوخ لكان محمد بن الحسن أولى بمعرفته لقدمه في علم الحديث والفقه. # وقيل: الآخر ناسخ للأول والصحيح ما قلناه والاخذ بتكبيرات ابن مسعود أولى ~~اه‍. وبهذا ظهر أن الخلاف في الأولوية. وفي المحيط: ولو كبر الإمام أكثر من ~~تكبير ابن مسعود اتبعه ما لم يكبر أكثر مما جاء به الآثار لأنه مولى عليه ~~فيلزمه العمل برأي الإمام وذلك إلى ستة عشر، فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه ~~مخطئ بيقين. ولو سمع التكبيرات من المكبرين يأتي بالكل احتياطا وإن كثر ~~لاحتمال الغلط من المكبرين ولهذا قيل: ينوي بكل تكبيرة الافتتاح لاحتمال ~~PageV02P281 # التقدم على الإمام في كل تكبيرة اه‍. ثم قال: الأصل أن المنفرد يتبع رأي ~~نفسه في التكبيرات والمقتدي يتبع رأي إمامه، ومن أدرك الإمام راكعا في صلاة ~~العيد فخشي أن يرفع رأسه يركع ويكبر في ركوعه عندهما خلافا لأبي يوسف، ولو ~~أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يكبر في الركوع على الصحيح كما لو ركع ~~الإمام قبل أن يكبر فإن الإمام لا يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام ~~ليكبر في ظاهر الرواية، ومن فاتته أول الصلاة مع الإمام يكبر في الحال ~~ويكبر برأي نفسه. # قوله (ويوالي بين القراءتين) اقتداء بابن مسعود رضي الله عنه ولتكون ~~التكبيرات مجتمعة لأنها من أعلام الشريعة، ولذلك وجب الجهر بها. والجمع ~~يحقق معنى الشعائر والاعلام هذا إلا أن في الركعة الأولى تخللت الزوائد بين ~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع فوجب الضم إلى تكبيرة الافتتاح أولى لأنها ~~سابقة، وفي الركعة الثانية الأصل فيه تكبيرة الركوع لا غيره فوجب الضم ~~إليها ضرورة. كذا في المحيط والهداية. والظاهر أن المراد بالوجوب في ~~عبارتهما الثبوت لا المصطلح عليه لأن الموالاة بينهما مستحبة لما تقدم من ~~أن الخلاف في الأولوية. ثم المسبوق بركعة إذا قام إلى القضاء فإنه يقرأ ثم ~~يكبر لأنه لو بدأ بالتكبير يصير مواليا بين التكبيرات ولم يقل به أحد من ms0953 ~~الصحابة. ولو بدأ بالقراءة يصير فعله موافقا لقول علي فكان أولى. كذا في ~~المحيط وهو مخصص لقولهم إن المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار ويكبر ~~المسبوق على رأي نفسه بخلاف اللاحق فإنه يكبر على رأي إمامه لأنه خلف ~~الإمام حكما. كذا في السراج الوهاج وفي المجتبى: # الأصل أن من قدم المؤخر أو أخر المقدم ساهيا أو اجتهادا فإن كان لم يفرغ ~~مما دخل فيه يعيد وإن فرغ لا يعود اه‍. وفي المحيط: إن بدأ الإمام بالقراءة ~~سهوا ثم تذكر، فإن فرغ من قراءة الفاتحة والسورة يمضي في صلاته، وإن لم ~~يقرأ إلا الفاتحة كبر وأعاد القراءة لزوما لأن القراءة إذا لم تتم كان ~~امتناعا عن الاتمام رفضا للفرض. ولو تحول رأيه بعدما صلى ركعة وكبر بالقول ~~الثاني، فإن تحول إلى قول ابن عباس بعدما كبر بقول ابن مسعود وقرأ إن لم ~~يفرغ من القراءة يكبر ما بقي من تكبيرات ابن عباس ويعيد القراءة، وإن فرغ ~~من القراءة كبر ما بقي ولا يعيد القراءة قوله (ويرفع يديه في الزوائد) ~~توضيح لما أبهمه سابقا بقوله: ولا يرفع الأيدي إلا في فقعس صمعج. فإن العين ~~الأولى للإشارة إلى العيدين فبين هنا أنه خاص بالزوائد دون تكبيرة الركوع ~~فإن تكبيرتي الركوع لما ألحقت بالزوائد في كونهما واجبتين حتى يجب السهو ~~بتركهما ساهيا كما صرح به في PageV02P282 # السراج الوهاج، ربما توهم أنهما التحقنا بهما في الرفع أيضا فنص على أنه ~~خاص بالزوائد. وعن أبي يوسف: لا يرفع يديه فيها وهو ضعيف، ويستثنى منه ما ~~إذا كبر راكعا لكونه مسبوقا كما قدمناه فإنه لا يرفع يديه كما ذكره ~~الأسبيجابي. وقيل: يرفع يديه. وأشار المصنف إلى أنه يسكت بين كل تكبيرتين ~~لأنه ليس بينهما ذكر مسنون عندنا، ولهذا يرسل يديه عندنا وقدره مقدار ثلاث ~~تسبيحات لزوال الاشتباه. وذكر في المبسوط أن هذا التقدير ليس بلازم بل ~~يختلف بكثرة الزحام وقلته لأن المقصود إزالة الاشتباه، ولم يذكر هنا الجهر ~~بالقراءة لما علم سابقا في فضل القراءة ويقرأ ms0954 فيهما كما يقرأ في الجمعة. ~~وفي الظهيرية: لو صلى خلف إمام لا يرى رفع اليدين عند تكبيرات الزوائد يرفع ~~يديه ولا يوافق الإمام في الترك اه‍. # قوله (ويخطب بعدها خطبتين) اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام بخلاف ~~الجمعة فإنه يخطب قبلها لأن الخطبة فيها شرط والشرط متقدم أو مقارن وفي ~~العيد ليست بشرط، ولهذا إذا خطب قبلها صح وكره لأنه خالف السنة كما لو ~~تركها أصلا. وفي المجتبى: ويبدأ بالتحميد في خطبة الجمعة وخطبة الاستسقاء ~~وخطبة النكاح، ويبدأ بالتكبيرات في خطبة العيدين، ويستحب أن يستفتح الأولى ~~بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع. قال عبد الله بن عتبة بن مسعود: هو من ~~السنة. ويكبر قبل أن ينزل من المنبر أربع عشرة اه‍. ويجب السكوت والاستماع ~~في خطبة العيدين وخطبة الموسم كذا في المجتبى قوله (ويعلم الناس فيها أحكام ~~صدقة الفطر) لأنها شرعت لأجله. وقال في السراج الوهاج: وأحكامها خمسة: على ~~من تجب ولمن تجب ومتى تجب وكم تجب ومم تجب. أما على من تجب فعلى الحر ~~المسلم المالك للنصاب، وأما لمن تجب فللفقراء والمساكين، وأما متى تجب ~~فبطلوع الفجر، وأما كم تجب فنصف صاع من برأ وصاع من تمر أو شعير أو زبيب، ~~وأما مم تجب فمن أربعة أشياء المذكورة وأما ما سواها فبالقيمة قوله (ولم ~~تقض إن فاتت مع الإمام) لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا ~~تتم بالمنفرد فمراده نفي صلاتها وحده وإلا فإذا فاتت مع إمام وأمكنه أن ~~يذهب إلى إمام آخر فإنه يذهب إليه لأنه يجوز تعدادها في مصر واحد في موضعين ~~وأكثر اتفاقا إنما الخلاف في الجمعة. وأطلقه فشمل ما إذا كان في الوقت أو ~~خرج الوقت وما إذا لم يدخل مع الإمام أصلا أو دخل معه وأفسدها فلا ~~PageV02P283 # قضاء عليه أصلا. وقال أبو يوسف: إذا أفسدها بعد الشروع يقضي لأن الشروع ~~في الايجاب كالنذر. كذا في المحيط. ولا يخفى أنه إذا لم يلزمه القضاء ~~فالاثم عليه لترك الواجب من غير عذر كالسجدة الصلاتية إذا ms0955 لم يسجد لها حتى ~~فرغ من صلاته. وفي البدائع: وأما حكمها إذا فسدت أو فاتت فكل ما يفسد سائر ~~الصلوات والجمعة يفسدها من خروج الوقت ولو بعد القعود وفوت الجماعة على ~~التفصيل والاختلاف المذكور في الجمعة غير أنها إن فسدت بنحو حدث عمد ~~يستقبلها، وإن فسدت بخروج الوقت سقطت ولا يقضيها عندنا كالجمعة ولكنه يصلي ~~أربعا مثل صلاة الضحى إن شاء لأنها إذا فاتته لا يمكن تداركها بالقضاء لفقد ~~الشرائط، فلو صلى مثل الضحى لنيل الثواب كان حسنا وهو مروي عن ابن مسعود. # قوله (وتؤخر بعذر إلى الغد فقط) لأن الأصل فيها أن لا تقضى لكن ورد ~~الحديث بتأخيرها إلى الغد للعذر فبقي ما عداه على الأصل فلا تؤخر إلى الغد ~~بغير عذر ولا إلى ما بعده بعذر. ولما قدم أن انتهاء وقته زوال الشمس من ~~اليوم الأول لم يحتج إلى التقييد هنا، فالعبارة الجيدة وتؤخر بعذر إلى ~~الزوال من الغد فقط. ولم يذكر في الكتب المعتبرة اختلاف في هذا، وذكر في ~~المجتبى عن الطحاوي في شرح الآثار أن هذا قول أبي يوسف. وقال أبو حنيفة: إن ~~فاتت في اليوم الأول لم تقض. لأبي يوسف حديث أنس قال: أخبرني عمومتي من ~~الأنصار أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان فأصبحوا صياما ~~فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال أنهم رأوا الهلال في ~~الليلة الماضية فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفطر فأفطروا، وخرج بهم ~~من الغد فصلى بهم جواز النحر وحرمة الصوم، وفيما عداه جرينا على الأصل. قال ~~الطحاوي في حديث أنس ليخرجوا لعيدهم من الغد وليس فيه أنه صلى صلاة العيد ~~بهم فيحتمل أن يكون خروجهم لاظهار سواد المسلمين وإرهابا لعدوهم اه‍. قوله ~~(وهي أحكام الأضحى) أي الأحكام المذكورة لعيد الفطر ثابتة لعيد الأضحى صفة ~~وشرطا ووقتا ومندوبا لاستوائهما دليلا. واستثنى المصنف رحمه الله من ذلك ~~فقال (لكن هنا يؤخر الاكل) للاتباع فيهما وهو مستحب، ولا يلزم من ترك ~~المستحب ثبوت الكراهة إذ ms0956 لا بد لها من دليل خاص فلذا كان المختار عدم كراهة ~~الاكل قبل الصلاة. وأطلقه فشمل من لا يضحي، وقيل إنه لا يستحب التأخير في ~~حقه، وشمل من كان في المصر ومن كان في PageV02P284 # السواد. وقيده في غاية البيان بأن هذا في حق المصري، أما القروي فإنه ~~يذوق من حين أصبح ولا يمسك كما في عيد الفطر لأن الأضاحي تذبح في القرى من ~~الصباح قوله (ويكبر في الطريق جهرا) للاتباع أيضا وظاهره أنه ليس بمستحب في ~~البيت وفي المصلى. وفي المحيط: ويكبر في حال خروجه إلى المصلى جهرا فإذا ~~انتهى إلى المصلى يترك. وفي رواية لا يقطعها ما لم يفتتح الإمام الصلاة ~~لأنه وقت التكبير فإنه يكبر عقب الصلاة جهرا ويسن الجهر التكبير إظهارا ~~للشعائر اه‍. وجزم في البدائع بالأولى وعمل الناس في المساجد على الرواية ~~الثانية قوله (ويعلم الأضحية وتكبير التشريق في الخطبة) لأنها شرعت لتعليم ~~أحكام الوقت، هكذا ذكروا مع أن تكبير التشريق يحتاج إلى تعليمه قبل يوم ~~عرفة ليتعلموه يوم عرفة فإنه ابتداؤه فينبغي للخطيب أن يعلمهم أحكامه في ~~الجمعة التي قبل عيد الأضحى كما أنه ينبغي له أن يعلمهم أحكام صدقة الفطر ~~في الجمعة التي قبل عيد الفطر ليتعلموها ويخرجوها قبل الخروج إلى المصلى، ~~ولم أره منقولا والعلم أمانة في عنق العلماء ويستفاد من كلامهم أن الخطيب ~~إذا رأى بهم حاجة إلى معرفة بعض الأحكام فإنه يعلمهم إياها في خطبة الجمعة ~~خصوصا في زماننا من كثرة الجهل وقلة العلم فينبغي أن يعلمهم أحكام الصلاة ~~كما لا يخفى قوله (وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام) لأنها موقتة بوقت الأضحية ~~فتجوز ما دام وقتها باقيا ولا تجوز بعد خروجه لأنها لا تقضى. قيد بالعذر ~~لأن تأخيرها لغير عذر عن اليوم الأول مكروه بخلاف تأخير عيد الفطر لغير عذر ~~فإنه لا يجوز ولا يصلي بعده، فالتقييد بالعذر هنا لنفي الكراهة وفي عيد ~~الفطر للصحة. كذا في أكثر الكتب المعتمدة. وفي المجتبى: وإنما قيده بالعذر ~~لأنه لو تركها في اليوم الأول ms0957 بغير عذر لم يصلها بعد. كذا في صلاة الجلابي ~~وهو من جملة غرائبه رحمه الله قوله (والتعريف ليس بشئ) وهو في اللغة الوقوف ~~بعرفات والمراد PageV02P285 # به هنا وقوف الناس يوم عرفة في غير عرفات تشبها بالواقفين بها. واختلف في ~~معنى هذا اللفظ، ففي فتح القدير أن ظاهره أنه مطلوب الاجتناب فيكون مكروها، ~~وفي النهاية ليس بشئ يتعلق به الثواب وهو يصدق على الإباحة، وفي غاية ~~البيان أي ليس بشئ في حكم الوقوف لقول محمد في الأصل دم السمك ليس بشئ في ~~حكم الدماء، وهذا لأنه شئ حقيقة لكونه موجودا إلا أنه لما لم يكن معتبرا ~~نفي عنه اسم الشئ. وإنما لم يعتبر تعريفهم لأن الوقوف لما كان عبادة مخصوصة ~~بمكان لم يجز فعله إلا في ذلك المكان كالطواف وغيره، ألا ترى أنه لا يجوز ~~الطواف حول سائر البيوت تشبها بالطواف حول الكعبة اه‍. وظاهره أن الكراهة ~~تحريمية. وفي الذخيرة من كتاب الحظر والإباحة: التضحية بالديك أو بالدجاج ~~في أيام الأضحية ممن لا أضحية عليه لعسرته بطريق التشبيه بالمضحين مكروه ~~لأن هذا من رسوم المجوس اه‍.. # قوله (وسن بعد فجر عرفة إلى ثمان مرة الله أكبر إلى آخره بشرط إقامة ومصر ~~ومكتوبة وجماعة مستحبة) بيان لتكبير التشريق والإضافة فيه بيانية أي ~~التكبير الذي هو التشريق فإن التكبير لا يسمى تشريقا إلا إذا كان بتلك ~~الألفاظ في شئ من الأيام المخصوصة فهو حينئذ متفرع على قول الكل، وبهذا ~~اندفع ما في غاية البيان من أن هذه الإضافة وقعت على قولهما لأنه لا تكبير ~~في أيام التشريق عند أبي حنيفة اه‍. فإن التكبير في هذا الوقت الخاص يسمى ~~تشريقا فإذا صار علما عليه خرج من إفادته معناه الأصلي من تشريق اللحم مع ~~أنه إن روعي هذا المعنى لم يكن متفرعا على قول أحد لأنهم اتفقوا على تكبير ~~التشريق في يوم عرفة وليس المعنى موجودا فيه، وما في الحقائق من أنه إنما ~~أضيف إلى التشريق مع أنه يؤتى به في غيرها لما أن أكثره ms0958 في أيام التشريق ~~وللأكثر حكم الكل يؤل إلى أنه على قولهما كمالا يخفي. وعلى هذا فما في ~~الخلاصة والبدائع من أن أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك ~~كله في أربعة أيام العاشر من ذي الحجة للنحر خاصة والثالث عشر للتشريق خاصة ~~واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق جميعا اه‍. فبيان للواقع من أفعال ~~الناس من أنهم يشرقون اللحم في أيام مخصوصة لا بيان لتكبير التشريق ~~لاتفاقهم على أن اليوم الأول من أيام النحر يكبر فيه. # ثم صرح في البدائع بأن التشريق في اللغة كما يطلق على القاء لحوم الأضاحي ~~بالمشرقة يطلق PageV02P286 # على رفع الصوت بالتكبير. قاله لنضر بن شميل. ولذا استدل أبو حنيفة على ~~اشتراط المصر لوجوب التكبير بقول علي: لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى ~~إلا في مصر جامع. فحينئذ ظهر أن الإضافة فيه على وقول الكل. ثم سماه في ~~الكتاب سنة تبعا للكرخي مع أنه واجب على الأصح كما في غاية البيان للامر في ~~قوله تعالى * (واذكروا الله في أيام معدودات) * (البقرة: 203) ولقوله تعالى ~~* (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) * (الحج: 28) على القول بأن كلا ~~منهما أيام التشريق. وقيل: المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام العشر. ~~وقيل: المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات أيام التشريق لأنه أمر ~~في المعدودات أيان التشريق لأنه أمر في المعدودات بالذكر مطلقا، وفي ~~المعلومات الذكر على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهي الذبائح ومطلق الامر ~~للوجوب. وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز لأن السنة عبارة عن الطريق ~~المرضية أو السيرة الحسنة وكل واجب هذا صفته. كذا في البدائع. ولا يخفى أنه ~~مجاز عرفا فيحتاج إلى قرينة وإلا انصرف إلى المعنى الحقيقي وهي في كلام ~~المصنف قوله بعده: وبالاقتداء يجب على المرأة والمسافر. فصرح بالوجوب ~~بالاقتداء ولولا أنه واجب لما وجب بالاقتداء. وقد يقال: إن الامر في الآية ~~يفيد الافتراض لأنه قطعي فلا بد له من صارف منه إلى الوجوب، والحق كما ~~قدمنا مرارا أن السنة المؤكدة والواجب متساويات في الرتبة فلذا ms0959 تارة يصرحون ~~في الشئ بأنه سنة ويصرحون فيه بعينه بأنه واجب لعدم التفاوت في استحقاق ~~الاثم بتركه وبين وقته فأفاد أن أوله عقب فجر يوم عرفة، فالمراد ببعد عقب ~~في PageV02P287 # عبارته ولا خلاف فيه، وأفاد آخره بقوله إلى ثمان أي مع ثمان صلوات فلذا ~~لم يقل ثمانية وهي من الغايات التي تدخل في المغيا. كذا في المصفي. # وهذا عند أبي حنيفة فالتكبير عنده عقب ثمان صلوات فينتهي بالتكبير عقب ~~العصر يوم النحر، وعندهما ينتهي بالتكبير عقب العصر من آخر أيام التشريق ~~وهي ثلاث وعشرون صلاة وهو قول عمر وعلي ورجحاه لأنه الأكثر وهو الأحوط في ~~العبادات. ورجح أبو حنيفة قول ابن مسعود لأن الجهر بالتكبير بدعة فكان ~~الاخذ بالأقل أولى احتياطا، وقد ذكروا في مسائل السجدات أن ما تردد بين ~~بدعة وواجب فإنه يؤتى به احتياطا، وما تردد بين بدعة وسنة يترك احتياطا كما ~~في المحيط وغيره، وهو يقتضي ترجيح قولهما ولهذا ذكر الأسبيجابي وغيره أن ~~الفتوى على قولهما. وفي الخلاصة: وعليه عمل الناس اليوم. وفي المجتبي: ~~والعمل والفتوى في عامة الأمصار وكافة الاعصار على قولهما. وهذا بناء على ~~أنه إذا اختلف أبو حنيفة وصاحباه فالأصح أن العبرة بقوة الدليل كما في آخر ~~الحاوي القدسي وهو مبني على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه أيضا كما ذكره ~~في الحاوي أيضا، وإلا فكيف يفتى بغير قول صاحب المذهب! # وبه اندفع ما ذكره في فتح القدير من ترجيح قوله هنا ورد فتوى المشايخ ~~بقولهما إلا أن يريدوا إلا أن يريد بالواجب المذكور في باب السجدات الفرض. ~~ويلتزم أن ما تردد بين بدعة وواجب اصطلاحي فإنه يترك كالسنة فيترجح قوله ~~وفي قوله مرة إشارة إلى رد ما نقل عن الشافعي أنه يكرر التكبير ثلاثا. وقول ~~الله أكبر إلى آخره بيان لألفاظه وهو: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وقد ذكر الفقهاء أنه مأثور عن ~~الخليل عليه السلام. وأصله أن جبريل عليه السلام لما جاء ms0960 بالفداء خاف ~~العجلة على إبراهيم فقال: الله أكبر الله أكبر. فلما رآه إبراهيم عليه ~~السلام قال لا إله إلا الله والله أكبر. فلما علم إسماعيل الفداء قال ~~إسماعيل: الله أكبر ولله الحمد. كذا في غاية البيان. وكثير من الكتب ولم ~~يثبت عند المحدثين كما في فتح القدير، وقد صرحوا بأن الذبيح إسماعيل وفيه ~~اختلاف بين السلف والخلف، فطائفة قالوا به وطائفة قالوا به وطائفة قالوا ~~بأنه اسحق والحنفية مائلون إلى الأول، ورجحه الإمام أبو الليث السمرقندي في ~~البستان بأنه أشبه بالكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله تعالى * (وفديناه ~~بذبح عظيم) * (الصافات: 107) ثم قال بعد قصة الذبح * (وبشرناه بإسحاق) * ~~(الصافات: 112) الآية. وأما الخبر فما روي عنه عليه السلام أنا ابن ~~الذبيحين يعني أباه عبد الله وإسماعيل. واتفقت الأمة أنه كان من ولد ~~إسماعيل. وقال أهل التوراة: مكتوب في التوراة أنه كان اسحق فإن صح ذلك فيها ~~آمنا به اه‍. وأما محل أدائه فدبر الصلاة وفورها من غير أن يتخلل ما يقطع ~~حرمة الصلاة حتى لو ضحك قهقهة أو أحدث متعمدا PageV02P288 # أو تكلم عامدا أو ساهيا أو خرج من المسجد أو جاوز الصفو ف في الصحراء لا ~~يكبر لأن التكبير من خصائص الصلاة حيث لا يؤتى به إلا عقب الصلاة فيراعي ~~لاتيانه حرمتها وهذه العوارض تقطع حرمتها، ولو صرف وجهه عن القبلة ولم يخرج ~~من المسجد ولم يجاوز الصفوف أو سبقه الحدث يكبر لأن حرمة الصلاة باقية ~~والأصل أن كل ما يقطع البناء يقطع التكبير وما لا فلا. وإذا سبقه الحدث فإن ~~شاء ذهب وتوضأ ورجع فكبر، وإن شاء كبر من غير تطهير لأنه لا يؤدي في تحريمة ~~الصلاة فلا يشترط له الطهارة قال الإمام السرخسي والأصح عندي أنه كبر ولا ~~يخرج من المسجد للطهارة لأن التكبير لما لم يفتقر إلى الطهارة كان خروجه مع ~~عدم الحاجة قاطعا لفور الصلاة فلا يمكنه التكبير بعد ذلك فيكبر للحال جزما. ~~كذا في البدائع. # وشرط الإقامة احترازا عن المسافر فلا تكبير عليه، ولو صلى المسافرون في ms0961 ~~المصر جماعة على الأصح كما في البدائع. وقيد بالمصر احترازا عن أهل القرى، ~~وقيد بالمكتوبة احترازا عن الواجب كصلاة الوتر والعيدين وعن النافلة فلا ~~تكبير عقبها. وفي المجتبي: والبلخيون يكبرون عقب صلاة العيد لأنها تؤدي ~~بجماعة فأشبه الجمعة اه‍. وفي مبسوط أبي الليث: ولو كبر على أثر صلاة العيد ~~لا بأس به لأن المسلمين توارثوا هكذا فوجب أن يتبع توارث المسلمين اه‍. وفي ~~الظهيرية عن الفقيه أبي جعفر قال سمعت أن مشايخنا كانوا يرون الكبير في ~~الأسواق في الأيام العشر وفي المجتبى: لا تمنع العامة عنه وبه نأخذ وتدخل ~~الجمعة في المكتوبة كما في المحيط. وأراد بالمكتوبة الصلاة المفروضة من ~~الصلوات الخمس فلا تكبير عقب صلاة الجنازة وإن كانت مكتوبة. وقيد بالجماعة ~~فلا تكبير على المنفرد، وقيد بكونها مستحبة احترازا عن جماعة النساء ~~والعراة، ولم يشترط الحرية لأنها ليست بشرط على الأصح حتى لو أم العبد قوما ~~وجب عليه وعليهم التكبير. وذكر الشارح أن الحاصل أن شروطه شروط الجمعة غير ~~الخطبة والسلطان والحرية في رواية وهو الأصح اه‍. وليس بصحيح إذ ليس الوقت ~~والإذن العام من شروطه، وهذا كله عند أبي حنيفة أخذا من قول علي لا جمعة ~~ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع فإن المراد بالتشريق التكبير ~~كما قدمناه لأن تشريق اللحم لا يختص بمكان دون مكان. PageV02P289 # وأما عندهما فهو واجب على كل من يصلي المكتوبة لأنه تبع لها فيجب على ~~المسافر والمرأة والقروي. قال في السراج الوهاج والجوهرة: والفتوى على ~~قولهما في هذا أيضا. # فالحاصل أن الفتوى على قولهما في آخر وقته وفيمن يجب عليه. وأطلق المصنف ~~في التكبير عقب هذه الصلوات فشمل الأداء والقضاء وهي رباعية لا تكبير في ~~ثلاثة منها: الأولى فاتته في غير أيام التشريق فقضاها فيها. ثانيها فاتته ~~في هذه الأيام فقضاها في غير هذه الأيام. # ثالثها فاتته في هذه الأيام فقضاها فيها من السنة القابلة لا تكبير في ~~الأوليين اتفاقا. وفي الثالثة خلاف أبي يوسف والصحيح ظاهر الرواية. ~~والتكبير ms0962 إنما هو في الرابعة وهي ما إذا فاتته في هذه الأيام فقضاها فيها ~~من هذه السنة فإنه يكبر لقيام وقته كالأضحية، ثم الذي يؤدي عقب الصلاة ~~ثلاثة أشياء: سجود السهو وتكبير التشريق والتلبية إلا أن السهو يؤدي في ~~تحريمة الصلاة حتى صح الاقتداء بالساهي بعد سلامه والتكبير يؤدي في حرمتها ~~لا في تحريمتها حتى لم يصح الاقتداء بالإمام بعد السلام قبل التكبير ~~والتلبية لا تؤدى في شئ منها، ولذا قال في الخلاصة: ويبدأ الإمام بسجود ~~السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية إن كان محرما. وفي فتاوى الولوالجي: لو بدى ~~بالتلبية سقط السجود والتكبير ولما لم يكن مؤدى في تحريمتها لو تركه الإمام ~~فعلى القوم أن يأتوا به كسامع السجدة مع تاليها بخلاف ما إذا لم يسجد لإمام ~~للسهو فإنهم لا يسجدون. قال يعقوب: صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر ~~بهم فكبر بهم أبو حنيفة رحمه الله. وقد استنبط من هذه الواقعة أشياء منها ~~هذه المسألة، ومنها أن تعظيم الأستاذ في إطاعته لا فيما يظنه طاعة لأن أبا ~~يوسف تقدم بأمر أبي حنيفة، ومنها أنه ينبغي للأستاذ إذا تفرس في بعض أصحابه ~~الخير أن يقدمه ويعظمه عند الناس حتى يعظموه، ومنها أن التلميذ لا ينبغي أن ~~ينسى حرمة أستاذه وإن قدمه أستاذه وعظمه، ألا ترى أن أبا يوسف شغله ذلك عن ~~التكبير حتى سها قوله (وبالاقتداء يجب على المرأة والمسافر) أي باقتدائهما ~~بمن يجب عليه بجب عليهما بطريق التبعية. والمرأة تخافت بالتكبير لأن صوتها ~~عورة، وكذا يجب على المسبوق لأنه مقتد تحريمة لكن لا يكبر مع الإمام ويكبر ~~بعدما قضى ما فاته، وفي الأصل: ولو تابعه لا تفسد صلاته وفي التلبية تفسد. ~~كذا في الخلاصة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. PageV02P290 # باب صلاة الكسوف مناسبته للعيد هو أن كلا منهما يؤدي بالجماعة نهارا بغير ~~أذان ولا إقامة. وأخرها عن العيد لأن صلاة العيد واجبة على الأصح. يقال ~~كسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله كسفا يتعدى ولا يتعدى. قال جرير يرثي ~~عمر ms0963 بن عبد العزيز: # الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا أي ليست تكسف ~~ضوء النجوم مع طلوعها لقلة ضوئها وبكائها عليك ولأجل ذلك لم يظهر لها نور، ~~فعلى هذا انتصب قوله نجوم على المفعول به والقمر معطوف عليه، وتمامه في ~~السراج الوهاج. ومنهم من جعل الكسوف للشمس والقمر، ومنهم من جعل الكسوف ~~للشمس والخسوف للقمر. والأصل في صلاة الكسوف حديث البخاري إن الشمس والقمر ~~لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموها ~~فصلوا (1) وفي رواية فادعوا قوله: (يصلي ركعتين كالنفل إمام الجمعة) بيان ~~لمقدارها ولصفة أدائها. أما مقدارها فذكر أنها ركعتان وهو بيان لأقلها، ~~ولذا قال في المجتبي: إن شاؤوا صلوها ركعتين أو أربعا أو أكثر كل ركعتين ~~بتسليمه أو كل أربع. وأما صفة أدائها فهي صفة أداء النفل من أن كل ركعة ~~بركوع واحد وسجدتين ومن أنه لا أذان له ولا إقامة ولا خطبة وينادي الصلاة ~~جامعة ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا، ومن أنها لا تصلى في الأوقات ~~المكروهة، ومن أنه لا يكره تطويل القيام والركوع والسجود والأدعية والأذكار ~~الذي هو من خصائص النوافل. # واحترز بقوله كالنفل عن قول أبي يوسف فإنه قال: كهيئة صلاة العيد. ~~وتقييده بإمام الجمعة بيان للمستحب. قال القاضي الأسبيجابي: ويستحب في كسوف ~~الشمس ثلاثة أشياء: # الإمام والوقت والموضع. إما الإمام فالسلطان أو القاضي ومن له ولاية ~~إقامة الجمعة والعيدين، وأما الوقت فهو الذي يباح فيه التطوع والموضع الذي ~~يصلي فيه صلاة العيد أو المسجد الجامع ولو صلوا في موضع آخر أجزأهم ولكن ~~الأول أفضل، ولو صلوا وحدانا في منازلهم جاز ويكره أن يجمع في كل ناحية ~~اه‍. وبه اندفع ما في السراج الوهاج أن في ذكر الإمام إشارة إلى ~~PageV02P291 # أنه لا بد من شرائط الجمعة وهو كذلك إلا الخطبة اه‍. لكن جعله الوقت من ~~المستحبات لا يصح لأنه لا تجوز الصلاة في الأوقات المكروهة ولم يبين المصنف ~~رحمه الله صفتها من الوجوب والسنية. وقد ذكر في البدائع ms0964 قولين وذكر محمد في ~~الأصل ما يدل على عدم الوجوب فإنه قال: # ولا تصلى نافلة في جماعة إلا قيام رمضان، وصلاة الكسوف استثناها من ~~النافلة، والمستثنى من جنس المستثنى منه فدل على كونها نافلة، لكن مطلق ~~الامر في قوله عليه الصلاة والسلام فصلوا يدل على الوجوب إلا لصارف. وما قد ~~يتوهم من أنه ذكره مع قوله وادعوا فإن الدعاء ليس بواجب اجماعا فكذا الصلاة ~~غير صحيح لأن القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم. # قوله: (بلا جهر) تصريح بما علم من قوله كالنفل لأن النفل النهاري لا يكون ~~جهرا لدفع قولهما من الجهر لحديث ابن عباس: صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكسوف فقام بنا قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ولو جهر لما ~~احتيج إلى الحزر، وقد تركنا الدلائل الكثيرة في هذا الباب والكلام مع ~~الشافعي والصاحبين روما للاختصار. قال في المجتبي: وأما قدر القراءة فيها ~~فروي أنه عليه السلام قام في الركعة الأولى بقدر سورة البقرة، وفي الثانية ~~بقدر سورة آل عمران، فإن طول القراءة خفف الدعاء أو على العكس اه‍. قوله: ~~(وخطبة) أي بلا خطبة لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بها ولم يبين الخطبة، ~~وما ورد من خطبته يوم مات إبراهيم وكسفت الشمس فإنما كان للرد على من قال ~~إنها كسفت لموته لا لأنها مشروعة له، ولذا خطب بعد الانجلاء ولو كانت سنة ~~له لخطب قبله كالصلاة الدعاء قوله: (ثم يدعو حتى تنجلي الشمس) أي يدعو ~~الإمام والناس معه حتى تنجلي الشمس للحديث المتقدم. أطلقه فأفاد أن الداعي ~~مخير إن شاء دعا جالسا مستقبل القبلة وإن شاء دعا قائما يستقبل الناس ~~بوجهه. قال الحلواني: وهذا أحسن، ولو قام ودعا معتمدا على عصا أو قو س كان ~~أيضا حسنا. وأفاد بكلمة ثم أن السنة تأخير الدعاء عن الصلاة لأنه هو السنة ~~في الأدعية. وفي المحيط: ولا يصعد الإمام على المنبر للدعاء ولا يخرج قوله: ~~(وإلا صلوها فرادي) أي إن لم يحضر إمام الجمعة صلى الناس ms0965 فرادى تحرزا عن ~~الفتنة إذ هي تقام بجمع عظيم. وروي عن أبي حنيفة أن لكل إمام مسجد أن يصلي ~~بجماعة والصحيح ظاهر الرواية لأن أداء هذه PageV02P292 # الصلوات بالجماعة عرف بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يقيمها ~~الآن من هو قائم مقامه، فإن لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى إن شاؤوا ~~ركعتين وإن شاؤوا أربعا والأربع أفضل، ثم إن شاؤوا طولوا القراءة وإن شاؤوا ~~قصروا واشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس. كذا في البدائع قوله: (كالخسوف ~~والظلمة والريح والفزع) أي حيث يصلي الناس فرادى لأنه قد خسف القمر في عهده ~~عليه السلام مرارا ولم ينقل أنه جمع الناس له، ولان الجمع فيه متعسر ~~كالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار ~~الدائمة وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الافزاع ~~والأهوال، لأن ذلك كله من الآيات المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا ~~المعاصي ويرجعوا إلى الطاعة التي فيها فوزهم وخلاصهم، وأقرب أحوال العبد في ~~الرجوع إلى ربه الصلاة. وذكر في البدائع أنهم يصلون في منازلهم. وفي ~~المجتبي: وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنه ليست بسنة والله أعلم.. # باب الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى بالثناء عليه والفزع إليه ~~والاستغفار، وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب فقوله تعالى ~~حكاية عن نوح عليه السلام حين أجهد قومه القحط والجدب * (فقلت استغفروا ~~ربكم كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) * (نوح: 10) وأما السنة فصح في ~~الآثار الكثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى مرارا وكذا الخلفاء ~~بعده والأمة بعده والأمة أجمعت عليه خلفا عن سلف من غير نكير قوله: (له ~~صلاة لا بجماعة) عند أبي حنيفة بيان لكونها مشروعة في حق المنفرد وإن ~~لجماعة ليست بمشروعة لها ولم يبين PageV02P293 # صفتها وقد اختلف فيها، والظاهر ما في الكتاب من أنها جائزة وليست بسنة. ~~وقالا: يصلي الإمام ركعتين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ~~ركعتين كصلاة العيد. قلنا: فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة كذا ms0966 في الهداية ~~قوله: (ودعاء واستغفار) أي للاستسقاء دعاء واستغفار لما تلونا قوله: (لا ~~قلب رداء) أي ليس فيه قلب رداء لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية، ولا فرق ~~بين الإمام والقوم. وقالا: يقلب الإمام رداءه واختاره القدوري وهو أن يجعل ~~الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ليقلب الله تعالى الحال من الجدب إلى ~~الخصب، ومن العسر إلى اليسر. وقيل: أن يجعل أعلاه أسفل. وفي المدور: يعتبر ~~اليمين واليسار قوله: (وإنما يخرجون ثلاثة أيام) يعني متتابعات ويخرجون ~~مشاة في ثياب خلف غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسي ~~رؤوسهم، ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويستغفرون ~~للمسلمين ويتواضعون بينهم ويستسقون بالضعفة والشيوخ. وفي المجتبي: والأولى ~~أن يخرج الإمام بالناس وإن امتنع وقال اخرجوا جاز، وإن خرجوا بغير إذنه ~~جاز. ولا يخرج في الاستسقاء منبر بل يقوم الإمام والقوم قعود فإن أخرجوا ~~المنبر جاز لحديث عائشة رضي الله عنها أنه أخرج المنبر لاستسقائه صلى الله ~~عليه وسلم، وقيد بالخروج ثلاثة أيام لأنه لم ينقل أكثر منها قوله: (لا يحضر ~~أهل الذمة الاستسقاء) لنهي عمر رضي الله عنه ولان المقصود هو الدعاء قال ~~تعالى * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * (الرعد: 14) وفي فتاوي قاضيخان: ~~PageV02P294 # اختلفوا في أنه هل يجوز أن يقال يستجاب دعاء الكافرين ولم يرجح، وذكر ~~الولوالجي أن الفتوى على أنه يجوز أن يقال يستجاب دعاؤه ا ه‍. وأطلق المصنف ~~الخروج للاستسقاء واستثنى في فتح القدير مكة وبيت المقدس فيجتمعون في ~~المسجد ولم يستثن مسجد المدينة لعله لضيقه وإلا فهو أفضل من بيت المقدس ~~والله تعالى أعلم. # باب الخوف أي صلاته. ووجه المناسبة أن شرعية كل منهما لعارض خوف. وقدم ~~الاستسقاء لأن العارض هناك انقطاع المطر وهو سماوي وهنا اختياري وهو الجهاد ~~الذي سببه كفر الكافر قوله: (إن اشتد من عدو أو سبع وقف الإمام طائفة بإزاء ~~العدو وصلى بطائفة ركعة وركعتين لو مقيما مضت هذه إلى العدو وجاءت تلك فصلى ~~بهم ما بقي وسلم وذهبوا إليهم وجاءت ms0967 الأولى وأتموا بلا قراءة وسلموا ثم ~~الأخرى وأتموا بقراءة) هكذا صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ~~ابن عمر، وهناك كيفيات أخرى معلومة في الخلافيات. وذكر في المجتبي أن الكل ~~جائز وإنما الخلاف في الأولى. وفي العناية: ليس الاشتداد شرطا عند عامة ~~مشايخنا. قال في التحفة: سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير ذكر ~~الخوف والاشتداد شرطا عند عامة مشايخنا. قال في التحفة: سبب جواز صلاة ~~الخوف نفس قرب العدو من غير ذكر الخوف والاشتداد. قال فخر الاسلام في ~~مبسوطة: المراد بالخوف عند البعض حضرة العدو لا حقيقة الخو ف لأن ~~PageV02P295 # حضرة العدو وأقيمت مقام الخوف على ما عرف في أصلنا في تعليق الرخصة بنفس ~~السفر لا حقيقة المشقة، لأن السفر سبب المشقة فأقيم مقامها، فكذا حضرة ~~العدو هنا سبب الخوف فأقيم مقامه حقيقة الخوف ا ه‍. وفي فتح القدير: واعلم ~~أن صلاة الخوف على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة، ~~أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين تمام الصلاة ويصلي ~~بالطائفة الأخرى إمام آخر تمامها ا ه‍. وذكر الأسبيجابي أن من انصرف منهم ~~إلى وجه العدو راكبا فإنه لا يجوز، سواء كان انصرافه من القبلة إلى العدو ~~وعكسه وإنما تتم الطائفة الأولى بلا قراءة لأنهم لاحقون ولذا لو حاذتهم ~~امرأة فسدت صلاتهم، والثانية بقراءة لأنهم مسبوقون ولذا لو حاذتهم امرأة لا ~~تفسد صلاتهم، ويدخل تحته المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاث ركعات بلا قراءة ~~إن كان من الطائفة الأولى، وبقراءة إن كان من الثانية. والمسبوق إن أدرك ~~ركعة من الشفع الأول فهو من الطائفة الأولى وإلا فهو من الثانية. وأطلق في ~~الصلاة فشمل كل صلاة تؤدي بجماعة كالصلوات الخمس ومنها الجمعة وكذا العيد، ~~وفي المجتبي: ويسجد للسهو في صلاة الخوف لعموم الحديث ويتابعه من خلفه ~~ويسجد اللاحق في آخر صلاته. # قوله: (وصلى في المغرب بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة) لأن الركعتين شطر ~~في المغرب ولهذا شرع القعود عقبيهما ولان الواحد لا ms0968 يتجزى فكانت الطائفة ~~الأولى أولى بها للسبق، فإذا ترجحت عند التعارض لزم اعتباره، ومسائل خطأ ~~الإمام وتفاريعهم تركناها عمدا للاستغناء عنها قوله: (ومن قاتل بطلت صلاته) ~~لأنه عمل كثير مفسد للصلاة وهو مراده بالمقاتلة وإلا فلو قاتل بعمل قليل ~~كالرمية لا تفسد كما علم في مفسدات الصلاة. واستدل في المجتبي بحديث ~~المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فصلاهن ~~من بعد ما مضي من الليل، ولو جاز مع القتال لما أخرهن عن وقتهن ا ه‍. وأشار ~~المصنف إلى أن السابح في البحر إذا لم يمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة فإنه لا ~~يصلي فإن صلى لا تصح، وإن أمكنه ذلك فإنه يصلي بالايماء. كذا في المجتبي ~~قوله: (فإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادي بالايماء إلى أي جهة قدروا) ~~لقوله تعالى * (فإن خفتم فرجا لا أو ركبانا) * (البقرة: 239) والتوجه إلى ~~القبلة للضرورة. أراد بالاشتداد أن لا يتهيأ لهم النزول عن الدابة كما في ~~غاية البيان. قيد بقوله فرادي لأنه لا يجوز بجماعة لعدم الاتحاد في المكان ~~إلا إذا كان راكبا مع الإمام على دابة واحدة فإنه يجوز اقتداء المتأخر ~~منهما بالمتقدم اتفاقا. ويرد على المصنف ما إذا صلى راكبا في المصر فإنه لا ~~يجوز إلا أن يقال: إنه معلوم مما قدمه من أن التطوع لا يجوز في المصر راكبا ~~فكذا الفرض للضرورة. وقيد بالركوب لأنه لا يجوز ماشيا في غير المصر لأن ~~المشي PageV02P296 # عمل كثير مفسد للصلاة كالغريق السابح كما قدمناه. وفي المحيط: والراكب إن ~~كان طالبا لا يجوز صلاته على الدابة لعدم ضرورة الخوف في حقه وإن كان ~~مطلوبا فلا بأس أن يصلي وهو سائر لأن السير فعل الدابة حقيقة وإنما أضيفت ~~إليه معنى بتسييره، فإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه بخلاف ما لو صلى ~~وهو يمشي حيث لا يجوز لأن المشي فعله حقيقة وهو مناف للصلاة ا. قوله: (ولم ~~تجر بلا حضور عدو) لعدم الضرورة حتى لو رأو سوادا فظنوا أنه عدو فصلوا صلاة ms0969 ~~الخوف ثم بأن أنه ليس بعد وأعادوها لما قلنا إلا إذا بان لهم قبل أن يتجاوز ~~الصفوف فإن لهم أن يبنوا استحسانا، وهذا كله في حق القوم، وأما الإمام ~~فصلاته جائزة بكل حال لعدم المفسد في حقه والله أعلم. PageV02P297 # كتاب الجنائز جمع جنازة وهي بالكسر السرير، وبالفتح الميت. وقيل: هما ~~لغتان كذا في المغرب. # ومناسبته لما قبله أن الخوف والقتال يفضي إلى الموت، أو لما فرغ من بيان ~~الصلاة حال الحياة شرع في بيانها حال الموت، وأخر الصلاة في الكعبة ليكون ~~ختم كتاب الصلاة بما يتبرك بها حالا ومكانا. وصفتها أنها فرض كفاية ~~بالاجماع حتى لا يسع للكل تركها كالجهاد. وسبب وجوبها الميت المسلم لأنها ~~شرعت قضاء لحقه ولهذا تضاف إليه فيقال صلاة الجنازة - بالفتح - بمعنى ~~الميت. وركنها التكبيرات والقيام لأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة. ~~وشرطها على الخصوص اثنان: كونه مسلما وكونه مغسولا. كذا في المحيط. ويزاد ~~على الشرطين كونه أمام المصلي كما صرحوا به. وسننها التحميد والثناء ~~والدعاء، وما ذكروه منها من كونه مكفنا بثلاثة أثواب أو بثيابه في الشهيد ~~فهو تساهل كما في فتح القدير إذ ليس الكفن من سنن الصلاة قوله: (ولي ~~المحتضر القبلة على يمينه) أي وجه وجه من حضره الموت فالمحتضر من قرب من ~~الموت، علامته أن يسترخي قدماه فلا ينتصبان وينعوج أنفه وينخسف صدغاه وتمتد ~~جلده الخصية لأن الخصية تتعلق بالموت وتتدلى جلدتها. ولا يمتنع حضور الجنب ~~والحائض وقت الاحتضار وإنما يوجه إلى القبلة على يمينه لأنه السنة ~~المنقولة، واختار مشايخنا بما وراء النهر الاستلقاء على ظهره وقدماه إلى ~~القبلة لأنه أيسر لخروج الروح. وتعقبه في فتح القدير وغيره بأنه لم يذكر ~~فيه وجه ولم يعرف إلا نقلا والله أعلم بالأيسر منهما ولكنه أيسر لتغميضه ~~وشد لحيته وأمنع من تقوس أعضائه، ثم إذا ألقي على القفا يرفع رأسه قليلا ~~ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء ا ه‍. وفي المبتغي بالمعجمة: والأصح أنه ~~يوضع كما تيسر لاختلاف المواضع والأماكن ا ه‍. وهذا كله ms0970 إذا لم يشق عليه، ~~فإذا شق عليه ترك على حاله PageV02P298 # كذا في المجتبي. وذكر في المحيط الاضطجاع للمريض أنواع أحدها في حالة ~~الصلاة وهو أن يستلقي على قفاه، والثاني إذا قرب من الموت يضجع على الأيمن ~~واختير الاستلقاء، والثالث في حالة الصلاة على الميت يضجع على قفاه معترضا ~~للقبلة. والرابع في اللحد يضجع على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة هكذا ~~توارثت السنة ا ه‍. وفي معراج الدراية: والمرجوم لا يوجه ا ه‍. قوله: (ولقن ~~الشهادة) بأن يقال عنده لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا يؤمر بها ~~للحديث الصحيح من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (1) وهو تحريض ~~على التلقين بها عند الموت فيفيد الاستحباب، وحينئذ فلا حاجة إلى الاستدلال ~~بالحديث الآخر لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله (2) فإن حقيقته التلقين ~~بعد الموت وقد اختلفوا فيه. وقولهم إنه مجاز تسمية للشئ باسم ما يؤل إليه ~~قول لا دليل عليه لأن الأصل الحقيقة، وقد أطال المحقق في فتح القدير في ~~رده. وفي المجتبي: وإذا قالها مرة كفاه ولا يكثر عليه ما لم يتكلم بعد ذلك، ~~ولما أكثر على ابن المبارك عن الوفاة قال: إذا قلت ذلك مرة فأنا على ذلك ما ~~لم أتكلم لأن الغرض من التلقين أن يكون لا إله إلا الله آخر قوله ا ه‍. وفي ~~القنية: اشتد مرضه ودنا موته فالواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه ~~الشهادة ا ه‍. وينبغي أن يكون مستحبا كما قدمناه لأن الامر في الحديث لم ~~يكن على حقيقته بل استعمل في مجازه فلم يكن قطعي الدلالة فلم يفد الوجوب. ~~قالوا: إذا ظهر منه كلمات توجب الكفر لا يحكم بكفره. # ويعامل معاملة موتى المسلمين حملا على أنه في حال زوال عقله، ولذا اختار ~~بعض المشايخ أن يذهب عقله قبل موته لهذا الخوف، وبعضهم اختاروا قيامه حال ~~الموت، وقد اعتاد الناس قراء يس عند المحتضر وسيأتي. # قوله: (فإن مات شد لحياه وغمض عيناه) بذلك جري التوارث ثم فيه تحسينه ~~فيستحسن ms0971 وتقدم في الوضوء أن اللحي بفتح اللام منبت اللحية من الانسان أو ~~العظم الذي عليه الأسنان. وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~أبي سلمة بعد الوفاة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه ~~البصر ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع PageV02P299 # درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب ~~العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه. قال في المجتبي: وينبغي أن يحفظه ~~كل مسلم فيدعو به عند الحاجة. وفي النتف: يصنع بالمحتضر عشرة أشياء: يوجه ~~إلى القبلة على قفاه أو يمينه، ويمد أعضاؤه، ويغمض عيناه، ويقرأ عنده سورة ~~يس، ويحضر عنده من الطبيب، ويلقن لا إله إلا الله، ويخرج من عنده الحائض ~~والنفساء والجنب، ويوضع على بطنه سيف لئلا ينتفخ، ويقرأ عنده القرآن إلى أن ~~يرفع ا ه‍. أي إلى أن يرفع روحه. وفي التبيين: ويقول مغمضه بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده ~~وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه. وفي المحيط: وليسرع في ~~جهازه لقوله عليه الصلاة والسلام عجلوا بموتاكم فإن بك خيرا الف قدمتموه ~~إليه، وإن يك شرا فبعدا لأهل النار (1) قوله: # (ووضع على سرير مجمر وترا) لئلا يعتريه الأرضي نداوة ولينصب عنه الماء ~~عند غسله، وفي التجمير تعظيمه وإزالة الرائحة الكريهة والوتر أحب إلى الله ~~من غيره. وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير مرة أو ثلاثا أو خمسا ولا ~~يزاد عليها. كذا في التبيين. وفي النهاية والكافي وفتح القدير: أو سبعا ولا ~~يزاد عليه. وفي الظهيرية: وكيفيته الوضع عند بعض أصحابنا الوضع طولا كما في ~~حالة المرض إذا أراد الصلاة بإيماء، ومنهم من اختار الوضع عرضا كما يوضع في ~~القبر والأصح أنه يوضع كما تيسر ا ه‍. وظاهر كلامه أن السرير يجمر قبل وضعه ~~عليه وأنه يوضع عليه كمامات ولا يؤخر إلى وقت الغسل. وفي الغاية: يفعل ms0972 ~~PageV02P300 # هذا عند إرادة غسله إخفاء للرائحة الكريهة. وقال القدوري: إذا أرادوا ~~غسله وضعوه على سريره والأول أشبه لما ذكرنا. وفي التبيين: وتكره قراءة ~~القرآن عنده إلى أن يغسل. وفي المغرب: جمر ثوبه وأجمره بخره. # قوله: (وستر عورته) إقامة لواجب الستر ولان النظر إليها حرام كما في عورة ~~الحي. # وأطلق العورة فشملت الخفيفة والغليظة وصححه في التبيين وغاية البيان، ~~وصحح في الهداية والمجتبي أنها العورة الغليظة تيسيرا ولبطلان الشهوة، ~~وجعله في الكافي والظهيرية ظاهر الرواية. وفي المحيط: ويغسل عورته تحت ~~الخرقة بعد أن يلف على يده خرقة لتصير الخرقة حائلة بين يده وبين العورة ~~لأن اللمس حرام كالنظر قوله: (وجرد) أي من ثيابه ليمكنهم التنظيف وتغسيله ~~عليه الصلاة والسلام في قميصه خصوصية له. قالوا: يجرد كما مات لأن الثياب ~~تحمى فيسرع إليه التغيير قوله: (ووضئ بلا مضمضة ولا استنشاق) لأن الوضوء ~~سنة الاغتسال غير أن إخراج الماء متعذر فيتركان. وفي الظهيرية: ومن العلماء ~~من قال يجعل الغاسل خرقة في أصبعه يمسح بها أسنانه ولهاته ولثته ويدخل في ~~منخريه أيضا ا ه‍. وفي المجتبي: وعليه العمل اليوم. وظاهر كلام المصنف أن ~~الغاسل يمسح رأس الميت في الوضوء PageV02P301 # وهو ظاهر الرواية كالجنب، وفي رواية لا فيهما لكنه لا يؤخر غسل رجليه في ~~هذا الوضوء ولا يبدأ بغسل يديه بل بوجهه فخالف الجنب فيهما كذا في المحيط. ~~ولم يذكر الاستنجاء للاختلاف فيه فعندهما يستنجي، وعند أبي يوسف لا. وأطلقه ~~فشمل البالغ والصبي إلا أن الصبي الذي لا يعقل الصلاة لا يوضأ لأنه لم يكن ~~بحيث يصلي قوله: (وصب عليه ماء مغلي بسدر أو حرض) مبالغة في التنظيف لأن ~~تسخين الماء كذلك مما يزيد في تحقيق المطلوب فكان مطلوبا شرعا. وما يظن ~~مانعا وهو كون سخونته توجب انحلال ما في الباطن فيكثر الخارج هو عندنا داع ~~لا مانع لا المقصود يتم إذ يحصل باستفراغ ما في الباطن تمام النظافة ~~والأمان من تلويث الكفن عند حركة الحاملين له، فعندنا الماء الحار أفضل على ~~كل حال. والحرض ms0973 اشنان غير مطحون والمغلي من الاغلاء لا من الغلي والغليان ~~لأنه لازم. كذا في المعراج قوله: # وإلا فالقراح) أي إن لم يتيسر ما ذكره فيصب عليه الماء الخالص لأن ~~المقصود هو الطهارة ويحصل به قوله: (وغسل رأسه ولحيته بالخطمي) لأنه أبلغ ~~في استخلاص الوسخ وإن لم يكن فبالصابون ونحوه لأنه يعمل عمله. هذا إذا كان ~~في رأسه شعر اعتبارا بحالة الحياة. # والخطمي بكسر الخاء نبت يغسل به الرأس كما في الصحاح. ونقل القاضي عياض ~~في تنبيهاته الفتح لا غير والمراد به خطمي العراق قوله: (واضجع على يساره ~~فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه ثم على يمينه كذلك) لأن السنة هي ~~البداءة من الميامن والمراد بما يلي التخت منه الجنب المتصل بالتخت، والتخت ~~بالخاء المعجمة لا بالحاء المهملة لأن بالحاء المهملة يوهم أن غسل ما يلي ~~التخت من الجنب لا الجنب المتصل بالتخت، أما بالخاء المعجمة يفهم الجنب ~~المتصل.، كذا في معراج الدراية، وبه اندفع ما ذكره العيني من جواز الوجهين. # قوله: (ثم اجلس مسندا إليه ومسح بطنه رفيقا وما خرج منه غسله) تنظيفا له. ~~ثم اعلم أن المصنف ذكر غسله مرتين: الأولى بقوله وأضجع على يساره فيغسل ~~الثانية بقوله ثم علي يمينه كذلك، ولم يذكر الغسلة الثالثة تمام السنة. قال ~~في المحيط بعد إقعاده: ثم PageV02P302 # يضجعه على شقه الأيسر ويغسله لأن التثليث مسنون في غسل الحي فكذا في غسل ~~الميت، وما قيل من أنه ذكرها بقوله وصب عليه ماء مغلي فغير صحيح لأنها ليست ~~غسلة من الثلاث بدليل قوله بعد وغسل رأسه ولحيته بالخطمي " فإن السنة أن ~~يبدأ يغسلهما قبل الغسلة الأولى وإنما هو كلام إجمالي لبيان كيفية الماء، ~~والحاصل أن السنة أنه إذا فرغ من وضوئه غسل رأسه ولحيته بالخطمي من غير ~~تسريح ثم يضجعه على شقه الأيسر ويغسله وهذه مرة، ثم على الأيمن كذلك وهذه ~~ثانية، ثم يقعده ويمسح بطنه كما ذكره ثم يضجعه على الأيسر فيصب الماء عليه ~~وهذه ثالثة، لكن ذكر خواهر زاده ms0974 أن المرة الأولى بالماء القراح، والثانية ~~بالماء المغلي فيه سدد أو حرض، والثالثة بالماء الذي فيه الكافور. ولم يفصل ~~صاحب الهداية في مياه الغسلات بين القراح وغيره وهو ظاهر كلام الحاكم. وفي ~~فتح القدير: والأولى أن يغسل الأوليان بالسدر ولم يذكر المصنف كمية الصبات. ~~وفي المجتبي: يصب الماء عليه عند كل إضجاع ثلاث مرات وإن زاد على الثلاث ~~جاز قوله: (ولم يعد غسله) لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة، وكذا لا تجب ~~إعادة وضوئه لأن الخارج من قبل أو دبر أو غيرهما ليس بحدث لأن الموت حدث ~~كالخارج فلما لم يؤثر الموت في الوضوء وهو موجود لم يؤثر الخارج. وضبط في ~~معراج الدراية الغسل هنا بالضم، وفي العناية يجوز فيه الضم والفتح. # وذكر في السراج الوهاج من بحث الطهارة أنه بفتح الغين كغسل الثوب قال: ~~والضابط أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت، وإذا أضيفت إلى غير المغسول ضممت ~~قوله: (ونشف في ثوب) كيلا يبتل أكفانه. وفي الولواجية: المنديل الذي يمسح ~~به الميت بعد الغسل كالمنديل الذي يمسح به الحي ا ه‍. يعني أنه طاهر قوله: ~~(وجعل الحنوط على رأسه ولحيته) لأن التطيب سنة. وذكر الرازي أن هذا الجعل ~~مستحب. والحنوط عطر مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران ~~والورس اعتبارا بالحياة، وقد ورد النهي عن المزعفر للرجال وبهذا يعلم جهل ~~من يجعل الزعفران في الكفن عند رأس الميت في زماننا قوله: (والكافور على ~~مساجده) زيادة في تكرمتها وصيانة للميت عن سرعة الفساد وهي موضع سجوده جمع ~~مسجد بالفتح لا غير كذا في المغرب. واختلف فيها فذكر السرخسي أنها الجبهة ~~والأنف PageV02P303 # واليدان والركبتان والقدمان. وذكره القدوري في شرح الكرخي أنها الجبهة ~~واليدان والركبتان ولم يذكر الانف والقدمين. كذا في غاية البيان. ولم يذكر ~~المصنف في الغسل استعمال القطن لأنه لم يرد في الروايات الظاهرة. وعن أبي ~~حنيفة أنه يجعل القطن المحلوج في منخريه وفمه. # وقال بعضهم: في صماخيه. وقال بعضهم: في دبره أيضا. قال في الظهيرية: ~~واستقبحه ms0975 عامة المشايخ. # قوله: (ولا يسرح شعره ولحيته ولا يقص ظفره وشعره) لأنها للزينة وقد ~~استغنى عنها، والظاهر أن هذا الصنيع لا يجوز. قال في القنية: أما التزين ~~بعد موتها والامتشاط وقطع الشعر لا يجوز والطيب يجوز والأصح أنه يجوز للزوج ~~أن يراها. وفي المجتبي: ولا بأس بتقبيل الميت. وذكر اللحية مع الشعر من باب ~~عطف الجزء على الكل اهتماما بمنع تسريحها، وليس هو من قبيل التكرار كما ~~توهمه الشارح. وفي الظهيرية: ولو تكسر ظفر الميت فلا بأس بأن يؤخذ، روي ذلك ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف ا ه‍. ولم يذكر المصنف صفة الغسل ومن يغسل والغاسل ~~وحكم الميت قبله وبعده. أما الأول فهو من فروض الكفاية كالصلاة عليه ~~وتجهيزه ودفنه حتى لو اجتمع أهل بلدة على تركها قوتلوا، ولو صلوا عليه قبل ~~الغسل أعادوا الصلاة. وكذا إذا ذكر قبل أن يهال عليه التراب ينزع اللبن ~~ويخرج ويغسل ويصلي عليه، وإن أهالوه لم ينبش ولم تعد الصلاة عليه، ولو بقي ~~منه عضو فذكروه بعد الصلاة والتكفين يغسل ذلك العضو ويعاد، فإن بقي أصبع ~~ونحوه بعد التكفين لا يغسل. وقال محمد: يغسل على كل حال كذا في المجتبي. ~~وفي القنية: وجد رأس آدمي لا يغسل ولا يصلى عليه ولو غسل صار الماء ~~مستعملا، ولو مات في بيته فقالت الورثة لا نرضى بغسله فيه ليس لهم ذلك لأن ~~غسلة في بيته من حوائجه وهي مقدمة على الورثة ا ه‍. وفي الظهيرية: والأفضل ~~أن يغسل الميت مجانا فإن ابتغى الغاسل الاجر فهو على وجهين: إن كان هناك ~~غيره يجوز أخذ الأجر وإلا فلا. واختلفوا في استئجار الخياط لخياطة الكفن ~~وأجرة الحاملين والحفار والدفان من رأس المال اه‍. وفي الخانية: إذا جرى ~~الماء على الميت أو أصابه المطر عن أبي يوسف أنه لا ينوب عن الغسل لأنا ~~أمرنا بالغسل وجريان الماء وإصابة المطر ليس بغسل. والغريق يغسل ثلاثا عند ~~أبي يوسف. وعن محمد: إذا نوى الغسل عند الاخراج من الماء يغسل مرتين وإن لم ~~ينو ms0976 يغسل ثلاثا، وفي رواية يغسل مرة واحدة ا ه‍. وفي فتح القدير: الظاهر ~~اشتراط النية فيه لاسقاط وجوبه عن المكلف لا لتحصيل طهارته هو وشرط صحة ~~الصلاة عليه ا ه‍. وفي فتاوي قاضيخان: ميت غسله أهله بغير نية أجزأهم ذلك ا ~~ه‍. واختاره في الغاية PageV02P304 # والأسبيجابي لأن غسل الحي لا يشترط له النية فكذا غسل الميت. وإما الثاني ~~فالموتى ضربان: # من يغسل ومن لا يغسل. والأول ضربان: من يغسل ليصلى عليه ومن يغسل لا ~~للصلاة. # فالأول من مات بعد الولادة وله حكم الاسلام، والثاني الجنين الميت على ما ~~سيأتي، وكذا الكافر غير الحربي إذا مات وله ولي مسلم كما سيأتي. والثاني ~~ضربان: من لا يغسل إهانة وعقوبة كقتلى أهل البغي والحرب وقطا الطريق، وضرب ~~لا يغسل إكراما وفضيلة كالشهداء. ولو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ~~يغسلون إن كان المسلمون أكثر وإلا فلا. # ومن لا يدري أمسلم أم كافر إن كان عليه سيما المسلمين أو في بقاع ديار ~~الاسلام يغسل وإلا فلا. ولو وجد الأكثر من الميت أو النصف مع الرأس غسل ~~وصلى عليه وإلا فلا. # وأما الغاسل فمن شرطه أن يحل له النظر إلى المغسول فلا يغسل الرجل المرأة ~~ولا المرأة الرجل والمجبوب والخصي فأما الخنثى المشكل المراهق إذا مات ففيه ~~اختلاف والظاهر أنه ييمم وإذا ماتت المرأة في السفر بين الرجال ييممها ذو ~~رحم محرم منها، وإن لم يكن لف الأجنبي على يديه خرقة ثم ييممها، وإن كانت ~~أمة ييممها الأجنبي بغير ثوب، وكذا إذا مات رجل بين النساء تيممه ذات رحم ~~محرم منه أو زوجته أو أمته بغير ثوب وغيرهن بثوب، PageV02P305 # والصبي الذي لا يشتهي والصبية كذلك غسلهما الرجال والنساء، ولا يغسل ~~الرجل زوجته والزوجة تغسل زوجها دخل بها أو لا بشرط بقاء الزوجية عند الغسل ~~حتى لو كانت مبانة بالطلاق وهي في العدة أو محرمة بردة أو رضاع أو مصاهرة ~~لم تغسله، ولم يغسل المولى أم ولده وكذا مدبرته ومكاتبته، وكذا على العكس ~~في المشهور عن أبي ms0977 حنيفة. الكل في المجتبي. # وفي الواقعات: رجل له امرأتان قال إحداكما طالق ثلاثا بعد الدخول بهما ثم ~~مات قبل أن يبين فليس لواحدة منهما أن تغسله لجواز أن كل واحدة منهما ~~مطلقة، ولهما الميراث وعليهما عدة الطلاق والوفاة. ولو مات عن امرأته وهي ~~مجوسية لم تغسله لأنه كان لا يحل له المس حال حياته فكذا بعد وفاته بخلاف ~~التي ظاهر منها لأن الحل قائم، فإن أسلمت قبل أن يغسل غسلته اعتبارا بحالة ~~الحياة. وكذا لو مات عن امرأته وأختها منه في عدته لم تغسله فإن انقضت ~~عدتها قبل أن يغسل غسلته لما قلنا ا ه‍. وفي الولوالجية: إذا ارتدت ~~المنكوحة بعد موته أو قبلت ابنه لا تغسله، وكذا إذا وطئت بالشبهة لأن هذه ~~الأشياء تنافي النكاح وتحرم المس. وفيها: إذا كان مع النساء رجل من أهل ~~الذمة أو مع الرجال امرأة ذمية يعلمان الغسل لأن السنة تتأدى بغسله ولكن لا ~~يهتدي إلى السنة فيعلم. وفي المحيط: لو مات عنها وهي حامل فوضعت لا تغسله ~~لانقضاء عدتها. وفي المجتبي: وأما ما يستحب للغاسل فالأولى أن يكون أقرب ~~الناس إلى الميت، فإن لم يعلم الغسل فأهل الأمانة والورع للحديث، فإن كان ~~الغاسل جنبا أو حائضا أو كافرا جاز، واليهودية والنصرانية كالمسلمة في غسل ~~زوجها لكنه أقبح، وليس على من غسل ميتا غسل ولا وضوء ا ه‍. وأما حكمه قبله ~~ففيه اختلاف، فقيل: أنه محدث وهو سبب وجوبه لنجاسة حلت به، وإنما وجب غسل ~~جميع الجسد لعدم الحرج. وقيل: ينجس بالموت واقتصر عليه في المحيط مستدلا ~~بأنه لو وقع في الماء القليل قبل الغسل نجسه، ولو صلى وهو حامل للميت لا ~~يجوز فيجب تطهيره بالغسل شرعا كرامة له وشرفا ا ه‍. وصححه في الكافي ونسبه ~~في البدائع إلى عامة المشايخ. قال في فتح القدير: PageV02P306 # وقد روي في حديث أبي هريرة سبحان الله إن الميت لا ينجس حيا ولا ميتا (1) ~~فإن صحت وجب ترجيح أنها للحدث ا ه‍. واتفقوا أن حكمه بعده إن كان ms0978 مسلما ~~الطهارة ولذا يصلي عليه، فما يتوهم من أن الحنفية إنما منعوا من الصلاة ~~عليه في المسجد لأجل نجساته خطأ، واتفقوا على أن الكافر لا يطهر بالغسل ~~وأنه لا تصح صلاة حامله بعده. # قوله: (وكفنه سنة أزار وقميص ولفافة) لحديث البخاري: كفن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية. وسحول بفتح السين قرية باليمن. ~~والأزرار واللفافة من القرن إلى القدم. والقرن هنا بمعنى الشعر، واللفافة ~~هي الرداء طولا. وفي بعض نسخ المختار أن الإزار من المنكب إلى القدم هذا ما ~~ذكروه وبحث فيه في فتح القدير بأنه ينبغي أن يكون إزار الميت كإزار الحي من ~~السرة إلى الركبة لأنه عليه السلام أعطي اللاتي غسلن ابنته حقوة وهي في ~~الأصل معقد الإزار ثم سمي به الإزار للمجاورة. والقميص من المنكب إلى القدم ~~بلا دخاريص لأنها تفعل في قميص الحي ليتسع أسفله للمشي، وبلا جيب ولا كمين ~~ولا يكف أطرافه، ولو كفن في قميص قطع جيبه ولبته كذا في التبيين. والمراد ~~بالجيب الشق PageV02P307 # النازل على الصدر. وفي العناية: التكفين في ثلاثة أثواب هو السنة وذلك لا ~~ينافي أن يكون أصل التكفين واجبا. ولم يذكر المصنف العمامة لما في المجتبي: ~~وتكره العمامة في الأصح. وفي فتح القدير: واستحسنها بعضهم لما روي عن ابن ~~عمر أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه ا ه‍. وفي الظهيرية: استحسنها ~~بعضهم للعلماء والاشراف فقط. وأشار المصنف إلى أنه لا يزاد للرجل على ثلاثة ~~وصرح في المجتبي بكراهتها. واستثني في روضة الزندوستي ما إذا أوصى بأن يكفن ~~في أربعة أو خمسة فإنه يجوز بخلاف ما إذا أوصى أن يكفن في ثوبين فإنه يكفن ~~في ثلاثة، ولو أوصى بأن يكفن بألف درهم كفن كفنا وسطا ا ه‍. ولم يبين لون ~~الأكفان لجواز كل لون لكن أحبها البياض، ولم يبين جنسها لجواز الكل لا مالا ~~يجوز لبسه حال الحياة كالحرير للرجال، وقد قالوا في باب الشهيد: إنه ينزع ~~عنه الفرو والحشو معللين بأنه ليس من جنس ms0979 الكفن فظاهره أنه لا يجوز التكفين ~~به إلا أن يقال: ليس من جنسه المسنون وهو الظاهر لأن المقصود من الكفن ستره ~~وهو حاصل بهما. # وفي المجتبي: والجديد والخلق فيه سواء بعد أن يكون نظيفا من الوسخ ~~والحدث. قال ابن المبارك: أحب إلى أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها ا ~~ه‍. وفي الظهيرية: ويكفن الميت كفن مثله وتفسيره أن ينظر إلى ثيابه في حال ~~حياته لخروج الجمعة والعيدين فذلك كفن مثله. وتحسن الأكفان للحديث حسنوا ~~أكفان الموتى لأنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم ا ه‍. ~~قوله: (وكفاية إزار ولفافة) لقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي ~~وقصته ناقته كفنوه في ثوبين. واختلف فيهما فقيل قميص ولفافة وصحح الشارح ما ~~في الكتاب ولم يبين وجهه، وينبغي عدم التخصيص بالإزار واللفافة لأن كفن ~~الكفاية معتبر بأدنى ما يلبسه الرجل في حياته من غير كراهة وهو ثوبان كما ~~علل به في البدائع. # قالوا: ويكره أن يكفن في ثوب واحد حالة الاختيار لأن في حال حياته تجوز ~~صلاته في ثوب واحد مع الكراهة. وقالوا: إذا كان بالمال قلة وبالورثة كثرة ~~فكفن الكفاية أولى وعلى القلب كفن السنة أولى، ومقتضاه أنه لو كان عليه ~~ثلاثة أثواب وليس له غيرها وعليه دين PageV02P308 # أن يباح واحد منهما للدين لأن الثالث ليس بواجب حتى ترك للورثة عند ~~كثرتهم، فالذين أولى مع أنهم صرحوا كما في الخلاصة بأنه لا يباع شئ منها ~~للدين كما في حالة الحياة إذا أفلس وله ثلاثة أثواب وهو لابسها ولا ينزع ~~عنه شئ ليباع. # قوله: (وضرورة ما يوجد) ثابت في أكثر النسخ وقد شرح عليه مسكين وباكير ~~وغيرهما ولم يثبت في نسخة الزيلعي فأنكرها، واستدل له بحديث مصعب بن عمير ~~لم يوجد له شئ يكفي فيه إلا ثمرة فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه. وإذا ~~وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تغطي رأسه ويجعل ~~على رجليه شئ من الإذخر، وهذا دليل على أن ستر العورة ms0980 وحدها لا يكفي. كذا ~~في التبيين قوله: (ولف من يساره ثم يمينه) أي لف الكفن من يسار الميت ثم ~~يمينه. وكيفيته أن تبسط اللفافة أولا ثم الإزار فوقها ويوضع الميت عليهما ~~مقمصا، ثم يعطف عليه الإزار وحده من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ليكون ~~الأيمن فوق الأيسر ثم اللفافة كذلك. وفي البدائع: فإن كان الإزار طويلا حتى ~~يعطف على رأسه وسائر جسده فهو أولى قوله: (وعقدان أن خيف انتشاره) صيانة عن ~~الكشف قوله: (وكفنها سنة درع وإزار ولفافة وخمار وخرقة تربط ثدياها) لحديث ~~أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب. ~~واختلف في اسمها ففي مسلم أنها زينب، وفي أبي داود أنها أم كلثوم. # وذكر بعضهم القميص لها ولم يذكر الدرع وهو الأولى للاختلاف في الدرع. قال ~~في المغرب: درع المرأة ما تلبسه فوق القميص وهو مذكر. وعن الحلواني: ما ~~جيبه إلى الصدر PageV02P309 # والقميص ما شقه إلى المنكب، ولم أجده أنا في كتب اللغة ا ه‍. واختلف في ~~عرض الخرقة فقيل ما بين الثدي إلى السرة، وقيل ما بين الثدي إلى الركبة ~~كيلا ينتشر الكفن بالفخذين وقت المشي قوله: (وكفاية إزار ولفافة وخمار) ~~اعتبارا بلبسها حال حياتها من غير كراهة، ويكره أقل من ذلك. وفي الخلاصة: ~~كفن الكفاية لها ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة فلم يذكر الخمار. وفي الفتح ~~القدير: وما في الكتاب من عد الخمار أولى لكن لم يعين في الهداية ما عدا ~~الخمار بل قال ثوبان وخمار ففسرهما في فتح القدير بالقميص واللفافة فهو ~~مخالف لما في المتن، والظاهر كما قدمناه عدم التعيين بل إما قميص وإزار أو ~~إزاران لأن المقصود ستر جميع البدن وهو حاصل بالكل لكن جعلهما إزارين زيادة ~~في ستر الرأس والعنق كما لا يخفى. قال في التبيين: وما دون الثلاثة كفن ~~الضرورة في حقها قوله: (وتلبس الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها ~~ثم الخمار فوقه تحت اللفافة ثم يعطف الإزار ثم اللفافة) كما ذكرنا. ثم ms0981 ~~الخرقة فوق الأكفان. وفي الجوهرة: توضع الخرقة تحت اللفافة وفوق الإزار ~~والقميص وهو الظاهر. # قوله: (وتجمر الأكفان أولا وترا) لأنه عليه السلام أمر بإجمار أكفان ~~امرأته والمراد به التطيب قبل أن يدرج فيها الميت. وجميع ما يجمر فيه الميت ~~ثلاث مواضع: عند خروج روحه لإزالة الرائحة الكريهة، وعند غسله، وعند ~~تكفينه. ولا يجمر خلفه ولا في القبر. وفي المجتبي: يحتمل أن يريد بالتجمير ~~جمعها وترا قبل الغسل. يقال أجمر كذا إذا جمعه، ويحتمل أن PageV02P310 # يريد التطيب بعود يحرق في مجمرة. وصرح في البدائع بأنه لا يزيد في ~~تجميرها على خمس. وفي المجتبي: المكفنون اثنا عشر: الرجل والمرأة وقد ~~تقدما، والثالث المراهق المشتهي وهو كالبالغ، والرابع المراهقة التي تشتهي ~~وهي كالمرأة، والخامس الصبي الذي لم يراهق فيكفن في خرقتين إزار ورداء وإن ~~كفن في واحد أجزأ، والسادس الصبية التي لم تراهق فعن محمد كفنها ثلاثة وهذا ~~أكثر، والسابع السقط فيلف ولا يكفن كالعضو من الميت، والثامن الخنثى المشكل ~~فيكفن كتكفين الجارية وينعش ويسجي قبره، والتاسع الشهيد وسيأتي، والعاشر ~~المحرم وهو كالحلال عندنا، والحادي عشر المنبوش الطري فيكفن كالذي لم يدفن، ~~والثاني عشر المنبوش المتفسخ فيكفن في ثوب واحد ا ه‍. ولم يذكر المصنف من ~~يجب عليه الكفن وهو من ماله إن كان له مال يقدم على الدين والوصية والإرث ~~إلى قدر السنة ما لم يتعلق بعين ماله حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض، ~~والعبد الجاني، فلو نبش عليه وسرق كفنه وقد قسم الميراث أجبر القاضي الورثة ~~على أن يكفنوه من الميراث وإن كان عليه دين، فإن لم يكن قبض الغرماء بدأ ~~بالكفن لأنه بقي على ملك الميت، والكفن مقدم على الدين، وإن كانوا قبضوا لا ~~يسترد منهم لأنه زال ملك الميت بخلاف الميراث لأن ملك الوارث عين ملك ~~المورث حكما ولهذا يرد عليه بالعيب فصار ملك المورث قائما ببقاء خلفه. ~~واستثنى أبو يوسف الزوجة. فإن كفنها على زوجها لكن اختلفت العبارات في ~~تحرير مذهب أبي يوسف، ففي فتاوي قاضيخان والخلاصة والظهيرية ms0982 وعلى قول أبي ~~يوسف يجب الكفن على الزوج وإن تركت مالا وعليه الفتوى ا ه‍. وكذا في ~~المجتبي وزاد: # ولا رواية فيها عن أبي حنيفة. وفي المحيط والتجنيس والواقعات وشرح المجمع ~~للمصنف: إذا لم يكن لها مال فكفنها على الزوج عند أبي يوسف وعليه الفتوى ~~لأنه لو لم يجب عليه لوجوب على الأجانب. وهو بيت المال كان أوبى بإيجاب ~~الكسوة عليه مال خيانتها فرجح على سائر الأجانب وقال محمد: يجب تجهيزها في ~~بيت المال. وقيد شارح المجمع بيسار الزوج عند أبي يوسف فظاهره أنه إذا كان ~~لها مال فكفنها في مالها اتفاقا، والظاهر ترجيح ما في الفتاوي PageV02P311 # الخانية لأنه ككسوتها والكسوة واجبة عليه، غنية كانت أو فقيرة، غنيا كان ~~أو فقيرا. وصححها الولوالجي في فتاواه من النفقات فإن لم يكن للميت مال ~~فكفنه على من تجب عليه نفقته وكسوته في حياته. وكفن العبد على سيده، ~~والمرهون على الراهن، والمبيع في يد البائع عليه، فإن لم يكن له من تجب ~~النفقة عليه فكفنه في بيت المال، فإن لم يكن فعلى المسلمين تكفينه، فإن لم ~~يقدر واسألوا الناس ليكفنوه بخلاف الحي إذا لم يجد ثوبا يصلي فيه ليس على ~~الناس أن يسألوا له ثوبا، والفرق أن الحي يقدر على السؤال بنفسه والميت ~~عاجز، وإن سألوا له وفضل من الكفن شئ يرد إلى المتصدق، وإن لم يعلم يتصدق ~~به على الفقراء اعتبارا بكسوته. كذا في المجتبي. وفي التجنيس والواقعات: ~~إذا لم يعلم المتصدق يكفن به مثله من أهل الحاجة وإن لم يتيسر يصرف إلى ~~الفقراء. وفيهما: لو كفن ميتا من ماله ثم وجد الكفن فله أن يأخذه وهو أحق ~~به لأن الميت لم يملكه. وفيهما: حي عريان وميت ومعهما ثوب واحد فإن كان ~~للحي فله لبسه ولا يكفن به الميت لأنه محتاج إليه، وإن كان ملك الميت والحي ~~وارثه يكفن به الميت ولا يلبسه لأن الكفن مقدم على الميراث، وإذا تعدد من ~~وجبت النفقة عليه على ما يعرف في النفقات فالكفن عليهم على ms0983 قدر ميراثهم كما ~~كانت النفقة واجبة عليهم، ولو مات معتق شخص ولم يترك شيئا وله خالة موسرة ~~يؤمر معتقه بتكفينه. وقال محمد: على خالته. وفي الخانية: من لا يجبر على ~~النفقة في حياته كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات لا يجبر على ~~الكفن. زاد في الظهيرية: وإن كان وارثا. وفي البدائع: ولا يجب على المرأة ~~كفن زوجها بالاجماع كما لا يجب عليها كسوته في الحياة. وفي القنية: ولو مات ~~ولا شئ له وجب كفنه على ورثته فكفنه الحاضر من مال نفسه ليرجع على الغائب ~~منهم بحصتهم ليس له الرجوع إذا أنفق عليه بغير إذن القاضي قال محمد رحمه ~~الله: كالعبد أو الزرع أو النخل بين شريكين أنفق أحدهما عليه ليرجع على ~~الغائب لا يرجع إذا فعله بغير إذن القاضي ا ه‍. PageV02P312 # فصل السلطان أحق بصلاته يعني إذا حضر لأن في التقدم عليه استخفافا به، ~~ولما مات الحسن قدم الحسين سعيد بن العاص وقال: لولا السنة ما قدمتك. أطلق ~~في السلطان وأراد به من له سلطنه أي حكم ولاية على العامة، سواء كان ~~الخليفة أو غيره، فيقدم الخليفة إن حضر ثم نائب المصر ثم القاضي ثم صاحب ~~الشرط ثم خليفته ثم خليفة القاضي. وهذا ما نقله الفقيه أبو جعفر، والإمام ~~الفضلي إنما نقل تقديم السلطان وهو الخليفة فقط وأما من عداه فليس له ~~التقدم على الأولياء إلا برضاهم. قال في الظهيرية والخانية: إنه قياس قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ا ه‍. فعلى هذا فالمراد من السلطان في المختصر هو ~~الوالي الذي لا والي فوقه لكن المذكور في المحيط والبدائع والتبيين والمجمع ~~وشرحه التفصيل المتقدم عن أبي جعفر واقتصر عليه في فتح القدير وصرح في ~~الخلاصة بأنه المختار فكان هو المذهب. وقدم أبو يوسف الولي مطلقا وهو رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة، وما في الأصل من أن إمام الحي أولى بها فمحمول على ما ~~إذا لم يحضر السلطان ولا من يقوم مقامه توفيقا بينهما لأن السلطان قل ما ~~يحضر الجنائز. كذا في ms0984 PageV02P313 # البدائع وغيره ومعنى الأحقية وجوب تقديمه قوله: (وهي فرض كفاية) أي ~~الصلاة عليه للاجماع على افتراضها وكونها على الكفاية، وما ورد في بعض ~~العبارات من أنها واجبة فالمراد الافتراض، وقد صرح في القنية والفوائد ~~التاجية بكفر من أنكر فرضيتها لأنه أنكر الاجماع ا ه‍. وهل يصح النذر بها ~~صرحوا بأنه لا يصح النذر بالتكفين ولا بتشييع الجنازة لعدم القربة المقصودة ~~ولا شك أن صلاة الجنازة قربة مقصودة. # قوله: (وشرطها إسلام الميت وطهارته) فلا تصح على الكافر للآية * (ولاتصل ~~على أحد منهم مات أبدا) * ولا تصح على من لم يغسل لأنه له حكم الإمام من ~~وجه لا من كل وجه. وهذا الشرط عند الامكان فلو دفن بلا غسل ولم يمكن إخراجه ~~إلا بالنبش صلى على قبره بلا غسل للضرورة بخلاف ما إذا لم يهل عليه التراب ~~بعد فإنه يخرج ويغسل. ولو صلى عليه بلا غسل جهلا مثلا ولا يخرج إلا بالنبش ~~تعاد لفساد الأولى، وقيل تنقلب الأولى صحيحة عند تحقق العجز فلا تعاد. وفي ~~المحيط: ولو لف في كفنه وقد بقي عضو منه لم يصبه الماء ينقض الكفن ويغسل ثم ~~يصلى عليه، ولو بقي إصبع واحدة ونحوها ينقض الكفن عند محمد ويغسل، وعندهما ~~لا ينقض الكفن لأنه لا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فعليه أسرع إليه الجفاف ~~لقلته فلا يحل نقض الكفن بالشك لأنه لا يحل نقضه إلا بعذر بخلاف العضو لأنه ~~لا يسرع إليه الجفاف. ولو صلى الإمام بلا طهارة أعادوا لأنه لا صحة لها ~~بدون الطهارة فإذا لم تصح صلاة الإمام لم تصح صلاة القوم. ولو كان الإمام ~~على طهارة والقوم على غيرها لا تعاد لأن صلاة الإمام صحت فلو أعادوا تتكرر ~~الصلاة وأنه لا يجوز، وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة فيها ا ه‍. وزاد ~~في فتح القدير وغيره شرطا ثالثا في الميت وهو وضعه أمام المصلى فلا تجوز ~~على غائب ولا على حاضر محمول على دابة أو غيرها ولا موضوع متقدم عليه ~~المصلى لأنه كالإمام من ms0985 وجه دون وجه لصحة الصلاة على الصبي، PageV02P314 # وأما صلاته على النجاشي فإما لأنه رفع له عليه الصلاة والسلام سريره حتى ~~رآه بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين ~~وهذا غير مانع من الاقتداء، وإما أن يكون مخصوصا بالنجاشي وقد أثبت كلا ~~منهما بالدليل في فتح القدير. # وأجاب في البدائع بثالث وهو أنها الادعاء لا الصلاة المخصوصة وهذه ~~الشرائط في الميت. # وأما شرائطها بالنظر إلى المصلي فشرائط الصلاة الكاملة من الطهارة ~~الحقيقة والحكمية واستقبال القبلة وستر العورة والنية، وقدمنا حكم ما لو ~~ظهر المصلي محدثا. وقيد المصنف بطهارة الميت احترازا عن طهارة مكانه. قال ~~في الفوائد الناجية: إن كان على جنازة لا شك أنه يجوز وإن كان بغير جنازة ~~لا رواية لهذا، وينبغي أن يجوز لأن طهارة مكان الميت ليس بشرط لأنه ليس ~~بمؤد، ومنهم من علل بأن كفنه يصير حائلا بينه وبين الأرض لأنه ليس بلابس بل ~~هو ملبوس فيكون حائلا ا ه‍. وفي القنية: الطهارة من النجاسة في الثوب ~~والبدن والمكان وستر العورة شرط في حق الإمام والميت جميعا. وقد قدمنا في ~~باب شروط الصلاة أنه لو قام على النجاسة وفي رجليه نعلان لم يجز، ولو افترش ~~نعليه وقام عليهما جازت. وبهذا يعلم ما يفعل في زماننا من القيام على ~~النعلين في صلاة الجنازة لكن لا بد من طهارة النعلين كما لا يخفى. # وأما أركانها ففي فتح القدير أن الذي يفهم من كلامهم أنها الدعاء والقيام ~~والتكبير لقولهم إن حقيقتها هو الدعاء والمقصود منها، ولو صلى عليها قاعدا ~~من غير عذر لا يجوز. وقالوا: كل تكبيرة بمنزلة ركعة. وقالوا: يقدم الثناء ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه سنة الدعاء، ولا يخفي أن ~~التكبيرة الأولى شرط لأنها تكبيرة الاحرام ا ه‍. وفيه نظر لأن المصرح به ~~بخلافه. # قال في المحيط: وأما ركنها فالتكبيرات والقيام، وأما سننها فالتحميد ~~والثناء والدعاء فيها ا ه‍. فقد صرح بأن الدعاء سنة وقولهم في المسبوق يقضي ~~التكبير ms0986 نسقا بغير دعاء يدل عليه ولا نسلم أن التكبيرة الأولى شرط بل ~~الأربع أركان. قال في المحيط: كبر على جنازة فجئ بأخرى أتمها واستقبل ~~الصلاة على الأخرى لأنه لو نواها للأخرى أيضا يصير مكبرا ثلاثا وأنه لا ~~يجوز، وإن زاد على الأربع لا يجوز لأن الزيادة على الأربع لا تتأدى بتحريمة ~~واحدة. وفي الغاية للسروجي: فإن قلت التكبيرة الأولى للاحرام وهي شرط وقد ~~تقدم أنه يجوز بناء الصلاة PageV02P315 # على التحريمة الأولى لكونها غير ركن. قيل له: التكبيرات الأربع في صلاة ~~الجنازة قائمة مقام الأربع ركعات بخلاف المكتوبة وصلاة النافلة ا ه‍. وأما ~~ما يفسدها فما أفسد الصلاة أفسدها إلا لمحاذاة. كذا في البدائع. وتكره في ~~الأوقات المكروهة، وقد تقدم ولو أمت امرأة فيها تأدت الصلاة، ولو أحدث ~~الإمام فاستخلف غيره فيها جاز هو الصحيح. كذا في الظهيرية. # قوله: (ثم أمام الحي) أي الجماعة لأنه رضيه في حال حياته، وظاهره أن ~~تقديمه واجب لأنه عطفه على ما تقديمه واجب وهو السلطان مع تصريحهم بأن ~~تقديمه مستحب بخلاف السلطان. قال في غاية البيان: وإنما قالوا تقديمه مستحب ~~لأن في التقدم عليه لا يلزم إفساد أمر العامة بخلاف التقدم على السلطان حيث ~~يلزم ذلك فلذا وجب تقديمه ا ه‍. # وفي شرح المجمع للمصنف: إنما يستحب تقديم إمام مسجد حيه على الولي إذا ~~كان أفضل من الولي. ذكره في الفتاوي ا ه‍. وهو قيد حسن وكذا في المجتبي: ~~وفي جوامع الفقه أمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي ا ه‍. وهذا يدل على ~~أن المراد بإمام الحي إمام المسجد الخاص للمحلة. وقد وقع الاشتباه في إمام ~~المصلي المبنية لصلاة الأموات في الأمصار فإن الباني يشرط لها إماما خاصا ~~ويجعل له معلوما من وقفه فهل هو مقدم على الولي إلحاقا له بإمام الحي أو ~~لا، مع القطع بأنه ليس بإمام الحي لتعليلهم إياه بأن الميت رضي بالصلاة ~~خلفه حال حياته وهذا خاص بإمام مسجد محلته، والذي ظهر لي أنه إن كان مقررا ~~من جهة القاضي ms0987 فهو كنائبه، وإن كان المقرر له الناظر فهو كالأجنبي قوله: ~~(ثم الولي) لأنه أقرب الناس إليه والولاية له في الحقيقة كما في غسله ~~وتكفينه، وإنما يقدم السلطان عليه إذا حضر كيلا يكون ازدراء به. ثم الترتيب ~~في الأولياء كترتيب العصبات في الانكاح لكن إذا اجتمع أبو الميت وابنه كان ~~الأب أولى بالاتفاق على الأصح لأن للأب فضيلة على الابن وزيادة سن، ~~والفضيلة والزيادة تعتبر ترجيحا في استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات. ~~كذا في البدائع. فلو كان الأب جاهلا والابن عالما ينبغي تقديم الابن كما في ~~سائر الصلوات إلا أن يقال: إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة ~~لعدم احتياطها للعلم ويعتبر الاسن فيها PageV02P316 # فالاخوان لأب وأم أسنهما أولى، فإن أراد الاسن أن يقدم أحدا كان للأصغر ~~أن يمنع، فإن قدم كل واحد منهما رجلا آخر فالذي قدمه الاسن أولى، وكذلك ~~الابنان على هذا وكذلك أبناء العم، فإن كان الأخ الأصغر لأب وأم والأكبر ~~لأب فالأصغر أولى كما في الميراث، فإن قدم الأصغر جدا فليس للأكبر أن ~~يمنعه، فإن كان الأخ لأب وأم غائبا وكتب لانسان ليتقدم فللأخ لأب أن يمنعه، ~~وحد الغيبة أن لا يقدر على أن يقدم ويدرك الصلاة ولا ينتظر الناس قدومه. ~~والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء وليس للأبعد منعه. ولو ماتت ~~امرأة ولها أ ب وابن بالغ عاقل وزوج فالأب أحق بها ثم الابن، إن كان من غير ~~الزوج، فإن كان منه فالزوج أحق من الولد. ولو مات ابن وله أب وأبواب ~~فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه جد الميت تعظيما له، وكذا المكاتب إذا مات ~~عبده ومولاه حاضرا فالولاية للمكاتب لكنه يقدم مولاه احتراما. ومولى العبد ~~أحق بالصلاة عليه من ابنه الحر على المفتي به لبقاء ملكه حكما، وكذا ~~المكاتب إذا مات عن غير وفاء فإن ترك وفاء، فإن أديت كتابته أو كان المال ~~حاضرا لا يخاف عليه التوى والتلف فالابن أحق وإلا فالمولى. وسائر القرابات ~~أولى من الزوج، وكذا مولى ms0988 العتاقة وابنه ومولى الموالاة لأن الزوجية انقطعت ~~بينهما بالموت. وفي المجتبي: والجار أحق من غيره. # قوله: (وله أن يأذن لغيره) أي للولي الاذن في صلاة الجنازة وهو يحتمل ~~شيئين: # أحدهما الاذن في التقدم لأنه حقه فيملك إبطاله وقدمنا أن محله ما إذا لم ~~يكن هناك ولي غيره أو كان وهو بعيد، أما إذا كانا وليين مستويين فأذن ~~أحدهما أجنبيا فللآخر أن يمنعه. ثانيهما أن يأذن للناس في الانصراف بعد ~~الصلاة قبل الدفن لأنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا إلا بإذنه، وذكر الشارح ~~معنى آخر وهو الاعلام بموته ليصلوا عليه لا سيما إذا كان الميت يتبرك به، ~~وكره بعضهم أن ينادي عليه في الأزقة والأسواق لأنه نعي أهل الجاهلية وهو ~~مكروه، والأصح أنه لا يكره لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه ~~المستغفرين له وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار به والاستعداد، وليس ذلك ~~نعي أهل الجاهلية، وإنما كانوا يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء ~~وعويل وتعديد وهو مكروه بالاجماع ا ه‍. وهي كراهة تحريم PageV02P317 # للحديث المتفق عليه ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى ~~الجاهلية (1) وقال عليه السلام لعن الله الحالقة والصالقة والشاقة (2) ~~والصالقة التي ترفع صوتها بالمصيبة ولا بأس بإرسال الدمع والبكاء من غير ~~نياحة قوله: (فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي) لأن الحق له. ~~والمراد من السلطان من له حق التقدم على الولي فإن الكلام فيما إذا تقدم ~~على الولي من ليس له حق التقدم فليس للولي الإعادة إذا صلى القاضي أو نائبه ~~أو إمام الحي لما في الخلاصة والولوالجية والظهيرية والتجنيس والواقعات: ~~ولو صلى رجل والولي خلفه ولم يرض به إن صلى معه لا يعيد لأنه صلى مرة وإن ~~لم يتابعه، فإن كان المصلي السلطان أو الإمام الأعظم في البلدة أو القاضي ~~أو الوالي على البلدة أو إمام حي ليس له أن يعيد لأنهم أولى بالصلاة منه ~~وإن كان غيره فله الإعادة ا ه‍. وأشار المصنف إلى أن الموصى له بالتقدم ليس ~~بمقدم ms0989 على الولي لأن الوصية باطلة على المفتي به، وصرح بذلك أصحاب الفتاوي ~~قالوا: ولو أعادها الولي ليس لمن صلى عليها أن يصلي مع الولي مرة أخرى. ~~وظاهر كلامهم أن الولي إذا لم يعد فلا إثم على أحد لما أن الفرض وهو قضاء ~~حق الميت قد تأدى بصلاة الأجنبي، والإعادة إنما هي لأجل حقه لا لاسقاط ~~الفرض، هذا أولى مما في غاية البيان من أن حكم الصلاة التي صليت بلا إذن ~~الولي موقوف إن أعاد الولي تبين أن الفرض ما صلى الولي، وإن لم يعد سقط ~~الفرض بالأولى ا ه‍. فإنه يقتضي أن لمن صلى أولا أن يصلي مع الولي وليس ~~كذلك، وبما ذكرناه عن الفتاوي المذكورة ظهر ضعف ما في غاية البيان من أن ~~إمام الحي إذا صلى بلا إذن الولي فإن للولي الإعادة وإنما لم يعد إذا صلى ~~السلطان لخوف الازدراء به، وقد صرح في المجمع وشرحه بأن إمام الحي كالسلطان ~~في عدم إعادة الولي. قوله: (ولم يصل غيره بعده) أي بعد ما صلى الولي لأن ~~الفرض قد تأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع إلا لمن له الحق وهو الولي ~~عند تقدم الأجنبي إن قلنا إن إعادة الولي نفل وإلا فلا استثناء، وقد اختلف ~~المشايخ في إعادة من هو مقدم على الولي إذا صلى الولي كالسلطان والقاضي، ~~فذهب صاحب النهاية والعناية إلا أن المراد بالغير من ليس به تقدم على ~~الولي، أما من كان مقدما على الولي فله الإعادة بعد صلاة الولي لأن إذا كان ~~له الإعادة إذا صلى غيره مع أنه أدنى فالسلطان والقاضي لهما الإعادة ~~بالطريق الأولى وهو مصرح به في رواية PageV02P318 # النوادر. ويشهد له ما في الفتاوي وفي السراج الوهاج قوله: فإن صلى الولي ~~عليه لم يجز أن يصلي أحد بعده يعني سلطانا كان أو غيره، ففيه دلالة على ~~تقديم حق الولي من حيث إنه جوز له الإعادة ولم يجوز للسلطان إذا صلى الولي ~~فافهم ذلك ا ه‍. وكذا ذكر المصنف في المستصفي. وقد ظهر للعبد ms0990 الضعيف أن ~~الأول محمول على ما إذا تقدم الولي مع وجود من هو مقدم عليه لأنه حيث حضر ~~فالحق له فكانت صلاة الولي تعديا، والثاني محمول على ما إذا لم يحضر غير ~~الولي فصلى الولي. ثم جاء المقدم عليه فليس له الإعادة لأن الفرض قد سقط ~~بصلاة من له ولايتها والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم رأيت بعد ذلك في المجتبي ~~ما يفيده قال: # فإن صلى عليه الولي لم يجز أن يصلي عليه أحد بعده، وهذا إذا كان حق ~~الصلاة له بأن لم يحضر السلطان، وأما إذا حضر وصلى عليه الولي يعيد السلطان ~~ا ه‍ قوله: (فإن دفن بلا صلاة صلى على قبره ما لم يتفسخ) لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة من الأنصار. أطلقه فشمل ما PageV02P319 # إذا كان مدفونا بعد الغسل أو قبله كما قدمناه وهو رواية ابن سماعة عن ~~محمد لكن صحح في غاية البيان معزيا إلى القدوري وصاحب التحفة أنه لا يصلي ~~على قبره لأن الصلاة بدون الغسل ليست بمشروعة ولا يؤمر بالغسل لتضمنه أمرا ~~حراما وهو نبش القبر فسقطت الصلاة ا ه‍. وقيد بالدفن لأنه لو وضع في قبره ~~ولم يهل عليه التراب فإنه يخرج ويصلي عليه كما قدمناه، وقيد بعدم التفسخ ~~لأنه لا يصلي عليه بعد التفسخ لأن الصلاة شرعت على بدن الميت فإذا تفسخ لم ~~يبق بدنه قائما. ولم يقيد المصنف بمدة لأن الصحيح أن ذلك جائز إلى أن يغلب ~~على الظن تفسخه، والمعتبر فيه أكبر الرأي على الصحيح من غير تقدير بمدة. ~~كذا في شرح المجمع وغيره، وظاهره أنه لو شك في تفسيخه يصلي عليه، والمذكور ~~في غاية البيان أنه لو شك لا يصلي عليه. رواه ابن رستم عن محمد ا ه‍. وإنما ~~كان هذا هو الأصح لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد، وباختلاف حال ~~الميت في السمن والهزال، وباختلاف الأمكنة فيحكم فيه غالب الرأي. فإن قيل: ~~روي عنه عليه السلام أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمانين سنة. ms0991 فالجواب أن ~~معناه - والله أعلم - أنه دعا لهم. قال الله تعالى * (وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم) * (التوبة: 103) والصلاة في الآية بمنزلة الدعاء. وقيل: إنهم لم ~~تتفرق أعضاؤهم فإن معاوية لما أراد أن يحولهم وجد كما دفنوا فتركهم. كذا في ~~البدائع. # وحكم صلاة من لا ولاية له كعدم الصلاة أصلا فيصلي على قبره ما لم يتمزق. ~~كذا في المجتبي. # قوله: وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى وصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد الثانية ودعاء بعد الثالثة وتسليمتين بعد الرابعة) لما روي عليه ~~الصلاة والسلام صلى على النجاشي فكبر أربع تكبيرات وثبت عليها حتى توفي ~~فنسخت ما قبلها. والبداءة بالثناء ثم الصلاة سنة الدعاء لأنه PageV02P320 # أرجى للقبول، ولم يعين المصنف الثناء وروي الحسن أنه دعاء الاستفتاح. ~~والمراد بالصلاة الصلاة عليه في التشهد وهو الأولى كما في فتح القدير، ولم ~~يذكر القراءة لأنها لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي المحيط ~~والتجنيس: ولو قرأ الفاتحة فيها بنية الدعاء فلا بأس به وإن قرأها بنية ~~القراءة لا يجوز لأنها محل الدعاء دون القراءة ا ه‍. ولم يعين المصنف ~~الدعاء لأنه لا توقيت فيه سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا بالمأثور فما ~~أحسنه وأبلغه. ومن المأثور حديث عوف بمالك أنه صلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ~~وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله ~~وزوجا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار. قال عوف: ~~حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. رواه مسلم. وقيد بقوله بعد الثالثة لأنه ~~لا يدعو بعد التسليم كما في الخلاصة. وعن الفضلي: لا بأس به. ومن لا يحسن ~~الدعاء يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. كذا في المجتبي. ولم يبين ~~المدعو له لأنه يدعو لنفسه أولا لأن دعاء المغفور له ms0992 أقرب إلى الإجابة. ثم ~~يدعو للميت وللمؤمنين والمؤمنات لأنه المقصد منها وهو لا يقضي ركنية الدعاء ~~كما توهمه في فتح القدير لأن نفس التكبيرات رحمة للميت وإن لم يدع له. ~~وأشار بقوله وتسليمتين بعد الرابعة إلى أنه لا شئ بعدها غيرهما وهو ظاهر ~~المذهب. # وقيل: يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره. وقيل: ربنا لا تزغ ~~قلوبنا إلى آخره. وقيل: # بخير بين السكوت والدعاء ولم يبين المنوي بالتسليمتين للاختلاف ففي ~~التبيين وفتح القدير ينوي بهما الميت مع القوم، وفي الظهيرية ولا ينوي ~~الإمام الميت في تسليمتي الجنازة بل ينوي عن يمينه في التسليمة الأولى، ومن ~~عن يساره في التسليمة الثانية ا ه‍. وهو الظاهر لأن PageV02P321 # الميت لا يخاطب بالسلام عليه حتى ينوي به إذا ليس أهلا له. وقد تقدم في ~~كيفية الصلاة أنه لا ترفع الأيدي في صلاة الجنازة سوى تكبيرة الافتتاح وهو ~~ظاهر الرواية، وكثير من أئمة بلخ اختاروا رفع اليد في تكبيرة فيها، وكان ~~نصير بن يحيى يرفع تارة ولا يرفع أخرى. ولا يجهر بما يقرأ عقب كل تكبيرة ~~لأنه ذكر والسنة فيه المخافتة كذا في البدائع. وفيه وهل يرفع صوته بالتسليم ~~لم يتعرض له في ظاهر الرواية، وذكر الحسن بن زياد أنه لا يرفع لأنه للاعلام ~~ولا حاجة له لأن التسليم مشروع عقب التكبير بلا فصل ولكن العمل في زماننا ~~على خلافه ا ه‍. وفي الفوائد التاجية: إذا سلم على ظن أنه أتم التكبير ثم ~~علم أنه لم يتم فإنه يبني لأنه سلم في محله وهو القيام فيكون معذورا وفي ~~الظهيرية وغيرها: رجل كبر على جنازة فجئ PageV02P322 # بجنازة أخرى فكبر ينويه ونوى أن لا يكبر على الأولى فقد خرج من الأولى ~~إلى صلاة الثانية، وإن كبر الثانية ينوي بها عليهما لم يكن خارجا. وعن أبي ~~يوسف: إذا كبر ينوي به التطوع وصلاة الجنازة جاز عن التطوع ا ه‍. # قوله: (فلو كبر الإمام خمسا لم يتبع) لأنه منسوخ ولا متابعة فيه ولم ~~يتبين ماذا يصنع، وعن أبي ms0993 حنيفة روايتان: في رواية يسلم للحال ولا ينتظر ~~تحقيقا للمخالفة، وفي رواية يمكث حتى يسلم معه إذا سلم ليكون متابعا فيما ~~تجب فيه المتابعة وبه يفتي. كذا في الواقعات. ورجحه في فتح القدير بأن ~~البقاء في حرمة الصلاة بعد فراغها ليس بخطأ مطلقا إنما الخطأ في المتابعة ~~في الخامسة، وفي بعض المواضع إنما لا يتابعه في الزوائد على الأربعة إذا ~~سمع من الإمام أما إذا لم يسمع إلا من المبلغ فيتابعه وهذا حسن وهو قياس ما ~~ذكروه في تكبيرات العيدين اه‍. وذكر ابن الملك في شرح المجمع قالوا: وينوي ~~الافتتاح عند كل تكبيرة لجواز أن تكبيرة الإمام للافتتاح الآن وأخطأ ~~المنادي. وقيد بتكبيرات الجنازة لأن الإمام في العيد لو زاد على ثلاث فإنه ~~يتبع لأنه مجتهد فيها حتى لو تجوز الإمام في التكبير حد الاجتهاد لا يتابع ~~أيضا. كذا في شرح المجمع قوله: (ولا يستغفر لصبي ولا لمجنون ويقول اللهم ~~اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا) كذا ورد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لا ذنب لهما. والفرط بفتحتين الذي ~~يتقدم الانسان من PageV02P323 # ولده، يقال اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا متقدما، والفرط الفارط وهو الذي ~~يسبق الوراد إلى الماء، وفي الحديث أنا فرطكم على الحوض أي أتقدمكم إليه. ~~كذا في ضياء الحلوم. والأنسب هو المعني الثاني هنا كما اقتصر عليه في غاية ~~البيان لئلا يلزم التكرار في قوله واجعله لنا أجرا. # والذخر بضم الذال وسكون الخاء الذخيرة، والمشفع بفتح الفاء مقبول ~~الشفاعة. وذكر اليميني في شرح الشهاب في بحث إنما الأعمال بالنيات أن ~~الثواب هو الحاصل بأصول الشرع والحاصل بالمكملات يسمى أجرا لأن الثواب لغة ~~بدل العين والاجر بدل المنفعة فالمنفعة تابعة للعين، وقد يطلق الاجر ويراد ~~به الثواب وبالعكس ا ه‍. ولم أر من صرح بأنه يدعو لسيد العبد الميت وينبغي ~~أن يدعو له فيها كما يدعو للميت. # قوله: (وينتظر المسبوق ليكبر معه لا من كان حاضرا في حالة التحريمة) أي ms0994 ~~وينتظر المسبوق في صلاة الجنازة تكبير الإمام ليكبر مع الإمام للافتتاح فلو ~~كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الأخرى بعد حضوره ~~عند أبي حنيفة ومحمد. قال أبو يوسف: يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح ~~والمسبوق يأتي به، ولهما: إن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ ~~بما فاته إذ هو منسوخ، كذا في الهداية. وهو مفيد لما ذكرناه أن التكبيرات ~~الأربع أركان وليست الأولى شرطا كما توهمه في فتح القدير، إلا أن يكون على ~~قول أبي يوسف كما لا يخفي. ولو كبر كما حضر ولم ينتظر لا تفسد عندهما لكن ~~ما أداه غير معتبر كذا في الخلاصة، وأشار المصنف إلى أنه لو أدرك الإمام ~~بعد ما كبر الرابعة فاتته الصلاة PageV02P324 # على قولهما خلافا لأبي يوسف، وأفاد أنه لو جاء بعد التكبيرة الأولى فإنه ~~يكبر بعد سلام الإمام عندهما خلافا لأبي يوسف، ثم عندهما يقضي ما فاته بغير ~~دعاء لأنه لو قضى الدعاء رفع الميت فيفوت له التكبير، وإذا رفع الميت قطع ~~التكبير لأن الصلاة على الميت ولا ميت يتصور. وفي الظهيرية: ولو رفعت ~~بالأيدي ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يأتي وإنما لا ~~ينتظر من كان حاضرا حالة التحريمة اتفاقا لأنه بمنزلة المدرك، ألا ترى أنه ~~لو كبر تكبيرة الافتتاح بعد الإمام يقع أداء لا قضاء. أطلقه فشمل ما إذا ~~كبر الإمام للثانية أو لم يكبر فإن لم يكبر الإمام الثانية كبر الحاضر ~~للأولى للحال، وإن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام الثانية كبر معه الثانية ~~وقضى الأولى للحال. كذا في المجتبي. وكذا أن لم يكبر في الثانية والثالثة ~~والرابعة يكبر ويقضي ما فاته للحال. قال في المحيط: ولو كبر الإمام أربعا ~~والرجل حاضر فإنه يكبر ما لم يسلم الإمام ويقضي الثلاث. وهذا قول أبي يوسف ~~وعليه الفتوى وقد روى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته ا ه‍. فما في الحقائق من ~~أن الفتوى على قول PageV02P325 # أبي يوسف إنما هو في ms0995 مسألة الحاضر لا في مسألة المسبوق. وقد يقال: إن ~~الرجل إذا كان حاضرا ولم يكبر حتى كبر الإمام اثنين أو ثلاثا فلا شك أنه ~~مسبوق كما لو كان حاضرا وقد صلى الإمام ركعة أو ركعتين فإنه مسبوق، وحضوره ~~من غير فعل لا يجعله مدركا فينبغي أن يكون كالمسألة الأولى. وأن يكون الفرق ~~بين الحاضر وغيره إنما هو في التكبيرة الأولى فقط كما لا يخفي. وفي ~~الواقعات: وإن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام ثنتين كبر الثانية منهما ولم ~~يكبر الأولى حتى يسلم الإمام لأن الأولى ذهب محلها فكان قضاء والمسبوق لا ~~يشتغل بالقضاء قبل فراغ الإمام ا ه‍. وهو مخالف لما ذكرناه عن المجتبي من ~~أنه يكبر الأولى للحال قضاء، وما في الواقعات أولى. قيد بالمسبوق لأن ~~اللاحق فيها كاللاحق في سائر الصلوات كذا في المجتبي. وذكر في الواقعات: لو ~~كبر مع الإمام التكبيرة الأولى ولم يكبر الثانية والثالثة يكبرهما أولا ثم ~~يكبر مع الإمام ما بقي ا ه‍. وهو معنى ما في المجتبي في اللاحق. ~~PageV02P326 # قوله: (ويقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر) لأنه موضع القلب وفيه نور ~~الايمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لايمانه، وهذا ظاهر الرواية ~~وهو بيان الاستحباب حتى لو وقف في غيره أجزأه. كذا في كافي الحاكم. وما في ~~الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها ~~لا ينافي كونه الصدر بل الصدر وسط باعتبار توسط الأعضاء إذ فوقه يداه ورأسه ~~وتحته بطنه وفخذاه، ويحتمل أنه وقف كما قلنا إلا أنه مال إلى العورة في ~~حقها فظن الراوي ذلك لتقارب المحلين. كذا في فتح القدير قوله: (ولم يصلوا ~~ركبانا) لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه القيام من غير عذر ~~احتياطا. وما في غاية البيان من أنها ليست بأكثر من القيام فإذا ترك القيام ~~انعدمت أصلا فلم يجز تركه فيه نظر، لأنه يقتضي أن ركنها القيام فقط وهو غير ~~صحيح، قيدنا بكونه بغير عذر لأنه لو تعذر النزول ms0996 لطين ومطر جاز الركوب ~~فيها، وأشار إلى أنها لا تجوز قاعدا مع القدرة على القيام. ولو كان ولي ~~الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما ما أجزأهم في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. # وقال محمد: يجزئ الإمام ولا يجزئ المأموم بناء على اقتداء القائم ~~بالقاعد. # قوله (ولا في مسجد) لحديث أبي داود مرفوعا من صلى على ميت في المسجد فلا ~~أجر له وفي رواية فلا شئ له أطلقه فشمل ما إذا كان الميت والقوم في المسجد، ~~أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض القوم ~~خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والإمام والقوم ~~خارج المسجد وهو المختار خلافا لما أورده النسفي. كذا في الخلاصة. وهذا ~~الاطلاق في الكراهة بناء على أن المسجد إنما بني للصلاة المكتوبة وتوابعها ~~من النوافل والذكر وتدريس العلم. وقيل: لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد ~~وهو مبني على أن الكراهة لاحتمال تلويث المسجد والأول هو الأوفق لاطلاق ~~الحديث كذا في فتح القدير. فما في غاية البيان والعناية من أن الميت وبعض ~~القوم إذا كانا خارج المسجد والباقون فيه لا كراهة اتفاقا ممنوع. وقد يقال: ~~إن الحديث يحتمل ثلاثة أشياء: # أن يكون الظرف وهو قوله في مسجد ظرفا للصلاة والميت وحينئذ فللكراهة ~~شرطان: كون الصلاة في المسجد وكون الميت فيه، فإذا فقد أحدهما فلا كراهة. ~~الثاني أن يكون ظرفا للصلاة فقط فلا يكره إذا كان الميت في المسجد والقوم ~~كلهم خارجه. الثالث أن يكون ظرفا للميت فقط PageV02P327 # وحينئذ حيث كان خارجه فلا كراهة، وما اختاروه كما نقلناه لم يوافق واحدا ~~من الاحتمالات الثلاثة لأنهم قالوا بالكراهة إذا وجد أحدهما في المسجد ~~المصلي أو الميت كما قال في المجتبي وتكره سواء كان الميت والقوم في المسجد ~~أو أحدهما. ولعل وجهه أنه لما لم يكن دليل على واحد من الاحتمالات بعينه ~~قالوا بالكراهة بوجود أحدهما أيا كان، وظاهر كلام المصنف أن الكراهة ~~تحريمية لأنه عطفه على ما لا ms0997 يجوز من الصلاة راكبا وهي إحدى الروايتين مع ~~أن فيه إيهاما لأن في المعطوف عليه لم تصح الصلاة أصلا وفي المعطوف هنا ~~صحيحة، والأخرى أنها تنزيهية ورجحه في فتح القدير بأن الحديث ليس نهيا غير ~~مصروف ولا قرن الفعل بوعيد بظني بل سلب الاجر وسلب الاجر لا يستلزم ثبوت ~~استحقاق العقاب لجواز الإباحة. ثم قرر تقريرا حاصله أنه لا خلاف بيننا وبين ~~الشافعي على هذه الرواية لأنه يقول بالجواز في المسجد لكن الأفضل خارجه وهو ~~معنى كراهة التنزيه وبه يحصل الجمع بين الأحاديث اه‍. # لكن تترجح كراهة التحريم بالرواية الأخرى التي رواها الطيالسي كما في ~~الفتاوى القاسمية: من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له. ولم يقيد المصنف ~~كصاحب المجمع المسجد بالجماعة كما قيده في الهداية لعدم الحاجة إليه لأنهم ~~يحترزون به عن المسجد المبني لصلاة الجنازة فإنها لا تكره فيه مع أن الصحيح ~~أنه ليس بمسجد لأنه ما أعد للصلاة حقيقة لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة ~~وحاجة الناس ماسة إلى أنه لم يكن مسجدا توسعة للامر عليهم. واختلفوا أيضا ~~في مصلى العيدين أنه هل هو مسجد، والصحيح أنه مسجد في حق جواز الاقتداء وإن ~~لم تتصل الصفوف لأنه أعد للصلاة حقيقة لافي حرمة دخول الجنب والحائض. كذا ~~في المحيط وغيره. واعلم أن ظاهر الحديث وكلامهم أنه لا أجر أصلا لمن صلى ~~عليها في المسجد ولا يلزم منه عدم سقوط الفرض لعدم الملازمة بينهما. ولم ~~يذكر المصنف رحمه الله ما إذا اجتمعت الجنائز للصلاة قالوا: الإمام بالخيار ~~إن شاء صلى عليهم دفعة واحدة وإن شاء صلى على كل جنازة صلاة على حدة، فإن ~~أراد الثاني فالأفضل أن يقدم PageV02P328 # الأفضل فالأفضل فإن لم يفعل فلا بأس به. وأمن كيفية وضعها فإن كان الجنس ~~متحدا فإن شاؤوا واجعلوها صفا واحدا كما يصطفون في حال حياتهم عند الصلاة، ~~وإن شاؤوا وضعوا واحدا بعد واحد مما يلي القبلة ليقوم الإمام بحذاء الكل. ~~هذا جواب ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن أن الثاني أولى ms0998 من الأول. وإذا ~~وضعوا واحدا بعد واحد ينبغي أن يكون الأفضل مما يلي الإمام، ثم إن وضع رأس ~~كل واحد بحذاء رأس صاحبه فحسن وإن وضع رأس كل واحد عند منكب الأول فحسن، ~~وإن اختلف الجنس وضع الرجل بين يدي الإمام، ثم الصبي وراءه ثم الخنثى ثم ~~المرأة ثم الصبية. والأفضل أن يجعل الحر مما يلي الإمام ويقدم على العبد ~~ولو كان الحر صبيا كما في الظهيرية وإن كان عبدا أو امرأة حرة فالعبد يوضع ~~مما يلي الإمام والمرأة خلفه. وفي فتح القدير: ولو اجتمعوا في قبر واحد ~~فوضعهم على عكس هذا الأفضل فالأفضل إلى القبلة، وفي الرجلين يعدم أكبرهما ~~سنا وقرآنا وعلما كما فعله عليه السلام في قتلى أحد من المسلمين اه‍. وفي ~~البدائع: ولو كان رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة والمرأة خلفه ~~اعتبارا بحال الحياة، ولو اجتمع رجل وامرأة وصبي وخنثى وصبية دفن الرجل مما ~~يلي القبلة ثم الصبي خلفه ثم الخنثى ثم الصبية لأنهم هكذا يصطفون خلف ~~الإمام حالة الحياة وهكذا توضع جنائزهم عند الصلاة فكذا في القبر فكذا في ~~القبر اه‍. وهو سهو في قوله وهكذا توضع جنائزهم لما ذكرنا أنه على عكسه. # قوله (ومن استهل صلى عليه وإلا لا) استهلال الصبي في اللغة أن يرفع صوته ~~بالبكاء عند ولادته، وقول من قال هو أن يقع حيا تدريس كذا في المغرب. وضبطه ~~في العناية بأنه بالبناء للفاعل. وفي الشرع أن يكون منه ما يدل على حياته ~~من رفع صوت أن حركة عضو PageV02P329 # ولو أن يطرف بعينه. وذكر المصنف أن حكمه الصلاة عليه ويلزم أن يغسل وأن ~~يرث ويورث وأن يسمى وإن لم يبق بعده حيا لاكرامه لأنه من بني آدم، ويجوز أن ~~يكون له مال يحتاج أبوه إلى أن يذكر اسمه عند الدعوى به. ولم يقيد المصنف ~~بوجود الحياة فيه إلى أن يخرج أكثره ولا بد منه لما في المحيط قال أبو ~~حنيفة: إذا خرج بعض الولد وتحرك ثم مات فإن كان خرج أكثره ms0999 صلي عليه، وإن ~~كان أقله لم يصل عليه اه‍. وفي آخر المبتغى بالمعجمة: الولد إذا خرج رأسه ~~وهو ويصيح ثم مات قبل أن يخرج لم يرث ولم يصل عليه ما لم يخرج أكثر بدنه ~~حيا، فإن كان ذبحه رجل حال ما يخرج رأسه فعليه الغرة، وإن قطع أذنه وخرج ~~حيا ثم ما ت فعليه الدية اه‍. وفي المجتبي والبدائع: اختلف في الاستهلال ~~فعن أبي حنيفة لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأن الصياح ~~والحركة يطلع عليها الرجال. وقالا: يقبل قول النساء فيه إلا الام فلا يقبل ~~قولها في الميراث اجماعا لأنها متهمة بجرها المغنم إلى نفسها. وإنما قبل ~~قول النساء عندهما لأن هذا المشهد لا يشهده الرجال، وقول القابلة مقبول في ~~حق الصلاة في قولهم وأمه كالقابلة كما في البدائع، لكن قيد بالعدالة فقال: ~~لأن خبر الواحد في الديانات مقبول إذا كان عدلا اه‍. ولما كانت الحركة دليل ~~الحياة قالوا: الحبلى إذا ماتت وفي بطنها ولد يضطرب يشق بطنها ويخرج الولد ~~لا يسع إلا ذلك. كذا في الظهيرية. وأفاد بقوله وإلا لا أنه إذا لم يستهل لا ~~يصلى عليه ويلزم منه أن لا يغسل ولا يرث ولا يورث ولا يسمى. واتفقوا على ما ~~عدا الغسل والتسمية، واختلفوا فيهما فظاهر الرواية عدمهما، وروى الطحاوي ~~فعلهما، وفي الهداية أنه المختار لأنه نفس من وجه. وفي شرح المجمع للمصنف: ~~إذا وضع المولود سقطا تام الخلقة قال أبو يوسف: يغسل اكراما لبني آدم. ~~وقالا: يدرج في خرقة والصحيح قول أبو يوسف وإذا لم يكن تام الحلق لا يغسل ~~اجماعا اه‍. وبهذا ظهر ضعف ما في فتح القدير والخلاصة من أن السقط الذي لم ~~تتم خلقة أعضائه المختار أنه يغسل اه‍. لما سمعت من الاجماع على عدم غسله ~~PageV02P330 # ولعله سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من الكتاب. ثم اعلم أن قولهم ~~هنا بأن من ولد ميتا لا يرث ولا يورث ليس على إطلاقه لما في آخر الفتاوى ~~الظهيرية من المقطعات: ms1000 ومتى انفصل الحمل ميتا إنما لا يرث إذا انفصل بنفسه، ~~فأما إذا فصل فهو من جملة الورثة بيانه: إذا ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ~~ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة لأن الشارع أوجب على الضارب الغرة ووجوب ~~الضمان بالجناية على الحي دون الميت، فإذا حكمنا بحياته كان له الميراث ~~ويورث عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفس وهو الغرة اه‍. وهكذا في آخر المبسوط ~~من ميراث الحمل. وفي المبتغى: السقط الذي لم تتم أعضاؤه هل يحشر؟ قيل: إذا ~~نفخ فيه الروح يحشر وإلا فلا. وقيل: إذا استبان بعض خلقه يحشر اه‍. وفي ~~الظهيرية: والذي يقتضيه مذهب علمائنا أنه إذا استبان بعض خلقه فإنه يحشر ~~وهو قول الشعبي وابن سيرين اه‍. # قوله (كصبي سئ مع أحد أبويه) أي لا يصلى عليه لأنه تبع لهما للحديث كل ~~مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه إلى آخره. وتقدم في غسل الجنابة معنى ~~الفطر وأفاد بقوله (إلا أن يسلم أحدهما) أنه يصلي عليه لاسلامه تبعا للمسلم ~~منهما لأنه يتبع خيرهما دينا وأفاد بقوله (أو هو) أنه يصلى عليه إذا أسلم ~~وأبواه كافران لصحة إسلامه عندنا. وأطلقه وقيده في الهداية بأن يعقل ~~الاسلام. واختلف في تفسيره، فقيل أن يعقل المنافع والمضار وأن الاسلام هدى ~~واتبعه خير له. ذكره في العناية. وفسره في فتح القدير بأن يعقل صفة الاسلام ~~وهو ما في الحديث أن تؤمن بالله أي بوجوده وبربوبيته لكل شئ وملائكته أي ~~بوجود ملائكته وكتبه أي إنزالها ورسله أي إرسالهم إليهم عليهم السلام ~~واليوم الآخر أي البعث بعد الموت والقدر خيره وشر من الله تعالى. وهذا دليل ~~أن مجرد قوله لا إله إلا الله PageV02P331 # لا يوجب الحكم بالاسلام ما لم يؤمن بما ذكرنا. وعلى هذا قالوا: لو اشترى ~~جارية أو تزوج امرأة فاستوصفها صفة الاسلام فلم تعرفه لا تكون مسلمة. ~~والمراد من عدم المعرفة ليس ما يظهر من التوقف في جواب ما الايمان ما ~~الاسلام كما يكون من بعض العوام لقصورهم في التعبير بل قيام الجهل ms1001 بذلك ~~بالباطن مثلا بأن البعث هل يوجد أو لا، وأن الرسل وإنزال الكتب عليهم كان ~~أو لا، لا يكون في اعتقاده اعتقاد طرف الاثبات للجهل البسيط فعن ذلك قالت ~~لا أعرفه، وقل ما يكون ذلك لمن نشأ في دار الاسلام فإنا نسمع ممن قد يقول ~~في جواب ما قلنا لا أعرف وهو من التوحيد والاقرار والخوف من النار وطلب ~~الجنة بمكان، بل وذكر ما يصلح استدلالا في أثناء أحوالهم وتكلمهم على ~~التصريح ما يصرح باعتقاد هذه الأمور وكانوا يظنون أن جواب هذه الأشياء إنما ~~يكون بكلام خاص منظوم وعبارة عالية خاصة فيحجمون عن الجواب اه‍. فعلى هذا ~~فينبغي ألا يسأل العامي والمرأة على هذا الوجه بأن يقال ما الايمان، وإنما ~~يذكر حقيقة الايمان وما يجب الايمان به بحضرتهما، ثم يقال له هل أنت مصدق ~~بهذا فإذا قال نعم كان ذلك كافيا. وأفاد بقوله. # قوله (أو لم يسب أحدهما معه) أنه يصلى عليه إذا دخل دار الاسلام ولم يكن ~~معه أحد أبويه تبعا لدار الاسلام. وفي التبيين: أي إذا لم يسب مع الصبي أحد ~~أبويه فحينئذ يصلى عليه تبعا للسابي أو الدار اه‍. فجعل كلام المصنف شاملا ~~لتبعية السابي ولتبعية الدار، والظاهر أنه لم يتعرض لتبعية السابي فإن ~~السبي في اللغة الأسر والسبي الاسرى المحمولون من بلد إلى بلد PageV02P332 # كما في ضياء الحلوم، وفائدة تبعية السابي إنما تظهر في دار الحرب بأن وقع ~~صبي في سهم رجل ومات الصبي في دار الحرب فإنه يصلي عليه تبعا للسابي. وظاهر ~~ما في ضياء الحلوم أنه لا بد من الحمل من دار الحرب إلى دار الاسلام حتى ~~يسمى سبيا. وفي فتح القدير: واختلف بعد تبعية الولادة فالذي في الهداية ~~تبعية الدار، وفي المحيط عند عدم أحد الأبوين يكون تبعا لصاحب اليد وعند ~~عدم صاحب اليد يكون تبعا للدار ولعله أولى، فإن من وقع في سهمه صبي من ~~الغنيمة في دار الحرب فمات يصلى عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد اه‍. ~~وفيه نظر لأن تبعية ms1002 اليد عند عدم الكوفي دار الاسلام متفق عليه فلا يصلح ~~مرجحا لما في المحيط من تقدم تبعية اليد على الدار. فالحاصل أن الاتفاق على ~~التبعية بالجهات الثلاث، وإنما محل الاختلاف في تقديم الدار على اليد، ~~فصاحب الهداية وقاضيخان وجمع على تقديم الدار على اليد، فصاحب الهداية ~~وقاضيخان وجمع على تقديم الدار على اليد وهو الأوجه لما نقله في كشف ~~الاسرار شرح أصول فخر الاسلام أنه لو سرق ذمي صبيا وأخرجه إلى دار الاسلام ~~ومات الصبي فإنه يصلى عليه ويصير مسلما بتبعية الدار ولا يعتبر الاخذ حتى ~~وجب تخليصه من يده اه‍. ولم يحك فيه خلافا وهي واردة على ما في المحيط فإن ~~مقتضاه أن لا يصلى عليه تقديما لتبعية اليد على الدار إلا أن يكون على ~~الخلاف. وأطلق المصنف في الصبي ولم يقيده بغير العاقل، وقيده المحقق ابن ~~الهمام في تحريره بغير العاقل قال: وإن كان عاقلا استقل بإسلامه فلا يرتد ~~بردة من أسلم منهما اه‍. وهو ظاهر كلام الزيلعي فإنه علل تبعية اليد بأن ~~الصغير الذي لا يعبر عن نفسه بمنزلة المتاع، وعزاه إلى شرح الزيادات فظاهر ~~هما أن لو سبي صبي عاقل مع أحد أبويه الكافر فإنه لا يكون كافرا تبعا لأبيه ~~الكافر ويكون مسلما تبعا للدار. ويحتاج إلى صريح النقل وكلامهم يدل على ~~خلافه فإنهم جعلوا PageV02P333 # الولد تابعا لأبويه إلى البلوغ ولا تزول التبعية إلى البلوغ. نعم تزول ~~التبعية إذا اعتقد دينا غير دين أبويه إذا عقل الأديان فحينئذ صار مستقلا. ~~وفي الظهيرية: وإذا ارتد الزوجان والمرأة حامل فوضعت المرأة الولد ثم مات ~~الولد لا يصلى عليه وحكم الصلاة عليه يخالف حكم الميراث اه‍. ثم اعلم أن ~~المراد بالتبعية التبعية في أحكام الدنيا لا في العقبى فلا يحكم بأن ~~أطفالهم من أهل النار البتة بل فيه خلاف، قيل يكونون خدم الجنة، وقيل إن ~~كانوا قالوا بلى يوم أخذ العهد عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ففي النار. وعن ~~محمد أنه قال فيهم: إني أعلم أن الله لا يعذب ms1003 أحدا بغير ذنب وهذا ينفي ~~التفصيل، وتوقف فيهم أبو حنيفة كذا في فتح القدير. وفي القنية: صبي سبي مع ~~أبيه ثم مات أبوه في دار الاسلام ثم مات الصبي لا يصلى عليه لتقرر التبعية ~~بالموت اه‍. وحكم المجنون البالغ في هذه الأحكام كحكم الصبي العاقل فيكون ~~فيه الأوجه الثلاثة في التبعية كما صرح به الأصوليون. # قوله (ويغسل ولي مسلم الكافر ويكفنه ويدفنه) بذلك أمر علي رضي الله عنه ~~أن يفعل بأبيه حين مات، وهذه عبارة معيبة غير محررة. أما الأول فلان المسلم ~~ليس بولي الكافر، وما في العناية من أنه أراد به القريب فغير مفيد لأن ~~المؤاخذة على نفس التعبير به بعد إرادة القريب به. وأطلقه فشمل ذوي الأرحام ~~كالأخت والخال والخالة. وأما الثاني فلانه أطلق في الغسل والتكفين والدفن ~~فينصرف إلى ما قدمه من تجهير المسلم وليس كذلك، وإنما يغسل غسل الثوب النجس ~~من غير وضوء ولا بداءة بالميامن ولا يكون الغسل طهارة له حتى لو حمله إنسان ~~وصلى لم تجز صلاته، ويلف في خرقة بلا اعتبار عدد ولا حنوط ولا كافور ويحفر ~~له حفرة من غير مراعاة سنة اللحد. ولأنه أطلق في الكافر وهو مقيد بغير ~~المرتد، وأما المرتد فلا يغسل ولا يكفن وإنما يلقى في حفرة كالكلب ولا يدفع ~~إلى من انتقل إلى دينهم كما في PageV02P334 # فتح القدير، ولأنه أطلق جواب المسألة وهو مقيد بما إذا لم يكن له قريب ~~كافر فإن كان خلي بينه وبينهم ويتبع الجنازة من بعيد. وقيد المصنف بالولي ~~المسلم لأن المسلم إذا مات وله قريب كافر فإن الكافر لا يتولى تجهيزه وإنما ~~يفعله المسلمون، ويكره أن يدخل الكافر في قبر قرابته المسلم ليدفنه، وما ~~استدل به الزيلعي على أن الكافر يمكن من تجهير قريبه المسلم من قول القدوري ~~إذا مات مسلم ولم يوجد رجل يغسله يعلم النساء الكافر، فاستدلال غير صحيح ~~لأن كلامنا فيما إذا وجد المسلمون ودليله فيما إذا لم يوجد من الرجال أحد، ~~فلو قال ويغسل ويكفن ويدفن المسلم قريبه ms1004 الكافر الأصلي عند الاحتياج من غير ~~مراعاة السنة لكان أولى قوله (ويؤخذ سريره بقوائمه الأربع) بذلك وردت السنة ~~وفيه تكثير الجماعة وزيادة الاكرام والصيانة ويرفعونه أخذا باليد لا وضعا ~~على العنق كما تحمل الأمتعة. وفي مختصر الكرخي: ويكره أن يحمل بين عمودي ~~السرير من مقدمه أو مؤخره لأن السنة فيه التربيع، ويكره حمله على الظهر ~~والدابة. # وذكر الأسبيجابي أن الصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا إذا مات فلا ~~بأس بأن يحمله رجل واحد على يديه ويتداوله الناس بالحمل على أيديهم، ولا ~~بأس بأن يحملها على يديه وهو راكب وإن كان كبيرا يحمل على الجنازة اه‍. ~~قوله (ويعجل به بلا خبب) وهو بمعجمة مفتوحة وموحدتين ضرب من العدو، وقيل هو ~~كالرمل وحد التعجيل المسنون أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة ~~للحديث أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ~~ذلك فشر تضعونه عن رقابكم والأفضل أن يعجل بتجهيزه كله من حين يموت ولو ~~مشوا به بالخبب كره لأنه ازدراء بالموت وإضرار بالمتبعين. وفي القنية: ولو ~~جهز الميت صبيحة يوم الجمعة يكره تأخير الصلاة ودفنه ليصلي عليه الجمع ~~العظيم بعد صلاة الجمعة، ولو جهز خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر الدفن. ~~وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة، وتقدم صلاة الجنازة على الخطبة، ~~والقياس أن تقدم على صلاة العيد لكنه قدم صلاة العيد مخافة التشويش وكيلا ~~يظنها من في أخريات الصفوف أنها صلاة العيد اه‍. # قوله (وجلوس قبل وضعها) أي بلا جلوس لمتبعها قبل وضعها لأنه قد تقع ~~الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه فكان الجلوس قبله مكروها، ولان ~~الجنازة متبوعة وهم أتباع والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل. قيد بقوله قبل ~~وضعها لأنهم يجلسون إذا وضعت عن أعناق الرجال ويكره القيام بعد وضعها كما ~~في الخانية والعناية، وفي المحيط خلافه. قال: PageV02P335 # والأفضل أن لا يجلسوا ما لم يسووا عليه التراب لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقوم حتى يسوى عليه التراب، ولان في ms1005 القيام إظهار العناية بأمر ~~الميت وأنه مستحب اه‍. والأولى لما في البدائع: فأما بعد الوضع فلا بأس ~~بالجلوس لما روي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يجلس حتى يوضع الميت في اللحد فكان قائما مع أصحابه على رأس قبر فقال ~~يهودي: هكذا نصنع بموتانا. فجلس صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه: خالفوهم ~~اه‍. أي في القيام فلذاكره. وقيدنا بمتبعها لأن من لم يرد اتباعها ومرت ~~عليه فالمختار أنه لا يقوم لها لما روي عن علي رضي الله عنه كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا ~~بالجلوس بهذا اللفظ لأحمد رحمه الله، وصحح في الظهيرية أن من في المصلى لا ~~يقوم لها إذا رآها قبل أن توضع. # قوله (ومشى قدامها) أي بلا مشي لمتبعها أمامها لأن المشي خلفها أفضل ~~عندنا للأحاديث الواردة باتباع الجنائز، وقد نقل فعل السلف على الوجهين ~~والترجيح بالمعنى، فالشافعي يقول هم شفعاء والشفيع يتقدم ليمهد المقصود، ~~ونحن نقول هم مشيعون فيتأخرون والشفيع المتقدم هو الذي لا يستصحب المشفوع ~~له في الشفاعة وما نحن فيه بخلافه، بل قد ثبت شرعا الزام تقديمه حالة ~~الشفاعة له أعني حالة الصلاة فثبت شرعا عدم اعتبار ما اعتبره. قالوا: ويجوز ~~المشي أمامها إلا أن يتباعد عنها أو يتقدم الكل فيكره ولا يمشي عن يمينها ~~ولا عن شمالها. # وذكر الأسبيجابي: ولا بأس بأن يذهب إلى صلاة الجنازة راكبا غير أنه يكره ~~له التقدم أمام الجنازة بخلاف الماشي اه‍. وبهذا يضعف ما نقله ابن الملك في ~~شرح المجمع معزيا إلى أبي يوسف فقال: رأيت أبا حنيفة يتقدم الجنازة وهو ~~راكب ثم قعد حتى تأتيه. كذا في النوادر اه‍. وفي الظهيرية: والمشي فيها ~~أفضل من الركوب كصلاة الجمعة. وفي الغاية: اتباع الجنائز أفضل من النوافل ~~إذا كان لجوار أو قرابة أو صلاح مشهور وإلا فالنوافل أفضل. وينبغي لمن تبع ~~جنازة أن يطيل الصمت ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن وغيرهما ms1006 في ~~الجنازة، والكراهة فيها كراهة تحريم في فتاوى العصر وعند مجد الأئمة ~~التركماني. وقال علاء الدين الناصري: ترك الأولى اه‍. وفي الظهيرية: فإن ~~أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه لقوله تعالى * (أنه لا يحب المعتدين) * ~~(الأعراف: 55) أي الجاهرين بالدعاء. وعن إبراهيم أنه كان يكره أن يقول ~~الرجل وهو يمشي معها استغفروا له غفر الله لكم. وفي البدائع: ولا ينبغي أن ~~يرجع من PageV02P336 # يتبع جنازة حتى يصلي لأن الاتباع كان للصلاة عليها فلا يرجع قبل حصول ~~المقصود. ولا ينبغي للنساء أن يخرجن في الجنازة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهاهن عن ذلك وقال إنصرفن مأزورات غير مأجورات ويكره النوح والصياح في ~~الجنازة ومنزل الميت للنهي عنه، فإما البكاء فلا بأس به. وإن كان مع ~~الجنازة نائحة أو صائحة زجرت، فإن لم تنزجر فلا بأس بأن تتبع الجنازة ولا ~~يمتنع لأجلها لأن الاتباع سنة فلا تترك ببدعة من غيره اه‍. وفي المجتبي قال ~~البقالي: إذا استمع إلى باكية ليلين فلا بأس إذا أما الوقوع في الفتنة ~~لاستماعه من غيره اه‍. وفي المجتبي قال البقالي: إذا استمع إلى باكية ليلين ~~فلا بأس إذا أمن الوقوع في الفتنة لاستماعه عليه الصلاة والسلام لبواكي ~~حمزة. ولا تتبع بنار في مجمرة ولا سمع ولا بأس بمرثية الميت، شعرا كان أو ~~غيره. والتعزية للمصاب سنة للحديث من عزى مصابا فله مثل أجره قال البالقي: ~~لا بأس بالجلوس للعزاء ثلاثة أيام في بيت أو مسجد وقد جلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه. والتعزية ~~في اليوم الأول أفضل والجلوس في المسجد ثلاثة أيام للتعزية مكروه وفي غيره ~~جاءت الرخصة ثلاثة أيام للرجال وتركه أحسن ويكره للمعزي أن يعزي ثانيا اه‍. ~~وهي كما في التبين أن يقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك. ولا بأس ~~بالجلوس إليها ثلاثا من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل ~~البيت لأنها تتخذ عند السرور ولا بأس بأن يتخذ ms1007 لأهل الميت طعام اه‍. وفي ~~الخانية: وإن اتخذ ولي الميت طعاما للفقراء كان حسنا إذا كانوا بالغين، وإن ~~كان في الورثة صغير لم يتخذ ذلك من التركة اه‍. وفي الظهيرية: ويكره الجلوس ~~على باب الدار للتعزية لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نهي عنه، وما يصنع في ~~بلاد العجم من فرش البسط والقيام على قوارع الطرق من أقبح القبائح اه‍. وفي ~~التجنيس: ويكره الافراط في مدح الميت عند جنازته لأن الجاهلية كانوا يذكرون ~~في ذلك ما هو شبه المحال، وفيه قال عليه الصلاة والسلام من تعزى بعزاء ~~الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا (2) اه‍. وفي القنية عن شداد: أكره ~~التعزية عند القبر ذكره في المجرد اه‍. وفي الظهيرية: وهل يعذب الميت ببكاء ~~أهله عليه؟ فقال بعضهم: يعذب لقول عليه الصلاة والسلام إن الميت ليعذب ~~ببكاء أهله (3) وقال عامة PageV02P337 # العلماء: لا يعذب لقوله تعالى * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الانعام، ~~164) وتأويل الحديث أنهم في ذلك الزمان كانوا يوصون بالنوح عليهم فقال عليه ~~الصلاة والسلام ذلك اه‍. # قوله (وضع مقدمها على يمينه ثم مؤخرها ثم مقدمها على يسارك مؤخرها) بيان ~~لاكمال السنة في حملها عند كثرة الحاملين إذا تناوبوا في حملها. وقوله ثم ~~مؤخرها أي على يمينك. # وقوله ثانيا ثم مؤخرها أي على يسارك. وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب التيامن في كل شئ وإذا حمل هكذا حصلت البداءة بيمين الحامل ويمين ~~الميت وإنما بدأ بالأيمن المقدم دون المؤخر لأن المقدم أول الجنازة ~~والبداءة بالشئ إنما يكون من أوله، ثم يضع مؤخرها الأيمن على يمينه لأنه لو ~~وضع مقدمها الأيسر على يساره لاحتاج إلى المشي أمامها والمشي خلفها أفضل، ~~ولأنه لو فعل ذلك أو وضع مؤخرها الأيسر على يساره تقدم الأيسر على الأيمن. ~~وإنما يضع مقدمها الأيسر على يساره لأنه لو فعل هكذا يقع الفراغ خلف ~~الجنازة فيمشي خلفها وهو أفضل لذلك كان كمال السنة كما وصفنا اه‍. وينبغي ~~أن يحمل من كل جانب عشر خطوات للحديث من حمل جنازة ms1008 أربعين خطوة كفرت أربعين ~~كبيرة كذا في البدائع. وذكر الأسبيجابي: وفي حالة المشي بالجنازة يقدم ~~الرأس، وإذا نزلوا به المصلي فإنه يوضع عرضا للقبلة. والمقدم بفتح الدال ~~وكسرها والكسر أفصح كذا في الغاية. وكذا المؤخر. وفي ضياء الحلوم: المقدم ~~بضم الميم وفتح الدال مشددة نقيض المؤخر، يقال ضرب مقدم وجهه وهو الناصية ~~اه‍. قوله (ويحفر القبر ويلحد) لحديث صاحب السنن مرفوعا للحد لنا والشق ~~لغيرنا يقال لحدت الميت وألحدت له لغتان وللحد بفتح اللام وضمها - كذا في ~~الغاية - وهو أن يحفر القبر بتمامه ثم يحفر في جانب القبلة صغيرة يوضع فيها ~~الميت. ويجعل ذلك كالبيت المسقف والشق أن يحفر صغيرة في وسط القبر يوضع ~~فيها الميت. # واستحسنوا الشق فيما إذا كانت الأرض رخوة لتعذر اللحد، وإن تعذر اللحد ~~فلا بأس بتابوت يتخذ للميت لكن السنة أن يفرش فيه التراب. كذا في غاية ~~البيان. ولا فرق بين أن يكون التابوت من حجر أو حديد كذا في التبيين. وذكر ~~الظهيرية معزيا إلى السرخسي في الجامع الصغير أنه لا يجوز أن تطرح المضربة ~~في القبر، وما روي عن عائشة فغير مشهور ولا يؤخذ به اه‍. واختلفوا في عمق ~~القبر فقيل قدر نصف القامة، وقيل إلى الصدر وإن زادوا فحسن. وفي المحيط ~~وغيره: # ومن مات في السفينة يغسل ويكفن ويصلى عليه ويرمى في البحر اه‍. وهو مقيد ~~بما إذا لم يكن PageV02P338 # البر إليه قريبا كما في فتح القدير. وفي الواقعات: لا ينبغي أن يدفن ~~الميت في الدار وإن كان صغيرا لأن هذه السنة كانت للأنبياء قوله (ويدخل من ~~قبل القبلة) وهو أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ويحمل الميت منه ~~فيوضع في اللحد فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الاخذ، واختار الشافعي ~~السل وهو أن توضع الجنازة على يمين ويجعل رجلا الميت إلى القبر طولا، ثم ~~يؤخذ برجليه وتدخل رجلاه في القبر ويذهب به إلى أن تصير رجلاه إلى موضعهما ~~ويدخل رأسه القبر، واضطربت الروايات في إدخاله عليه الصلاة والسلام ورجحنا ~~الأول ms1009 لأن جانب القبلة معظم فيستحب الادخال منه. # قوله (ويقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله) كذا ورد في الحديث. ~~وقال السرخسي: أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سملناك. وزاد في ~~الظهيرية: بالله وفي الله. وزاد في البدائع: وفي سبيل الله. ثم قال ~~الماتريدي: وليس هذا بدعاء للميت لأنه إذا مات على ملة رسول الله لم يجز أن ~~تبدل عليه الحالة، وإن مات على غير ذلك لم يبدل إلى ملة رسول الله ولكن ~~المؤمنين شهداء الله في الأرض يشهدون بوفاته على الملة. وعلى هذا جرت ~~السنة. ولا يضر وتر دخل القبر أم شفع واختار الشافعي الوتر اعتبارا بعدد ~~الكفن والغسل والاجمار. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن أدخله ~~العباس والفضل بن العباس وعلي وصهيب. كذا في البدائع. وذو الرحم المحرم ~~أولى بإدخال المرأة القبر، وكذا الرحم غير الرحم غير المحرم أولى من ~~الأجنبي، فإن لم يكن فلا بأس للأجانب وضعها ولا يحتاج إلى النساء للوضع ~~قوله (ووجه إلى القبلة) بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون على ~~شقة الأيمن كما قدمناه. وفي الظهيرية: وإذا دفن الميت مستدبر القبلة ~~وأهالوا التراب عليه فإنه لا ينبش ليجعل مستقبل القبلة، ولو بقي فيه متاع ~~لانسان فلا بأس بالنبش لاخراج المتاع، وروي أن المغيرة بن شعبة سقط خاتمه ~~في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال بالصحابة حتى رفع اللبن وأخذ ~~خاتمه وقبل بين عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان يفتخر بذلك ~~ويقول: أنا أحدثكم برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وتحل العقدة لوقوع ~~الامن عن الانتشار قوله (ويسوى اللبن عليه والقصب) لأنه جعل على قبره عليه ~~الصلاة والسلام اللبن وطن من قصب، واللبن واحده لبنة على وزن كلمة ما يتخذ ~~من الطين، والطن بضم الطاء الحزمة. واختلف في المنسوج من القصب وما ينسج من ~~البردي يكره في قولهم لأنه للتزيين. كذا في المجتبي قوله (لا الآجر والخشب) ~~لأنهما لأحكام البناء ms1010 والقبر موضع البلاء ولان بالآجر أثر النار فيكره ~~تفاؤلا كذا في الهداية. فعلى الأول يسوى بين الحجر والآجر، وعلى الثاني ~~يفرق بينهما كذا في الغاية. وأورد الإمام حميد الدين الضرير على التعليل ~~الثاني أن الماء يسخن بالنار ومع ذلك يجوز استعماله فعلم أن أثر النار لا ~~يضر. PageV02P339 # وأجاب عنه في غاية البيان بالفرق لأن أثر النار في الآجر محسوس بالمشاهدة ~~وفي الماء ليس بمشاهد. أطلق المصنف في منعهما وقيده الإمام السرخسي بأن لا ~~يكون الغالب على الأراضي النز والرخاوة فإن كان فلا بأس بهما كاتخاذ تابوت ~~من حديد لهذا. وقيده في شرح المجمع بأن يكون حوله، وأما لو كان فوقه لا ~~يكره لأنه يكون عصمة من السبع اه‍. # وفي المغرب: الآجر الطين المطبوخ قوله (ويسجى قبرها لا قبره) لأن مبني ~~حالهن على الستر والرجال على الكشف إلا أن يكون المطر أو ثلج. في المغرب: ~~سجى الميت بثوب ستره قوله (ويهال التراب) سترا له. ويكره أن يزاد على ~~التراب الذي أخرج من القبر لأن الزيادة عليه بمنزلة البناء، ويستحب أن يحثى ~~عليه التراب. ولا بأس برش الماء على القبر لأنه تسوية له، وعن أبي يوسف ~~كراهته لأنه يشبه التطيين قوله (ويسنم القبر ولا يربع) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن تربيع القبور ومن شاهد قبر النبي عليه الصلاة والسلام أخبر ~~أنه مسنم. في المغرب: قبر مسنم مرتفع غير مسطح ويسنم قدر شبر. وقيل: قدر ~~أربع أصابع. وما ورد في الصحيح من حديث علي أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ~~فمحمول على ما زاد على التسنيم. وصرح في الظهيرية بوجوب التسنيم، وفي ~~المجتبي باستحبابه. # قوله (ولا يجصص) لحديث جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص ~~القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه وأن يوطأ. والتجصيص ~~طلي البناء بالجص بالكسر والفتح كذا في المغرب. وفي الخلاصة: ولا يجصص ~~القبر ولا يطين ولا يرفع عليه بناء. # قالوا: أراد به السفط الذي يجعل في ديارنا على القبر. وقال ms1011 في الفتاوى: ~~اليوم اعتادوا السفط ولا بأس بالتطيين اه‍. وفي الظهيرية: ولو وضع عليه شئ ~~من الأشجار أو كتب عليه شئ فلا بأس به عند البعض اه‍. والحديث المتقدم يمنع ~~الكتابة فليكن المعول عليه لكن فصل في المحيط فقال: وإن احتيج إلى الكتابة ~~حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به، PageV02P340 # فأما الكتابة من غير عذر فلا اه‍. وفي المجتبي: ويكره أن يطأ القبر أو ~~يجلس أو ينام عليه أو يقض عليه حاجة من بول أو غائط أو يصلى عليه أو إليه، ~~ثم المشي عليه يكره وعلى التابوت يجوز عند بعضهم كالمشي على السقف اه‍. وفي ~~الخلاصة: ولو وجد طريقا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك ~~وإن لم يقع ذلك في ضميره لا بأس بأن يمشي فيه اه‍. وفي فتح القدير: ويكره ~~الجلوس على القبر ووطؤه حينئذ فما تصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت ~~حواليهم حلق من وطئ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه اه‍. # وفي المحيط وغيره: ولا يدفن اثنان وثلاثة في قبر واحد إلا عند الحاجة ~~يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة، ~~ويجعل بين كل ميتين حاجزا من التراب ليصير في حكم قبرين. هكذا أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد وقال: قدموا أكثرهم قرآنا اه‍. # وفي فتح القدير: ويكره الدفن في الأماكن التي تسمى فساقي اه‍. وهي من ~~وجوه: الأول عدم اللحد. الثاني دفن الجماعة في قبر واحد لغير ضرورة. الثالث ~~اختلاط الرجال بالنساء من غير حاجز كما هو الواقع في كثير منها. الرابع ~~تجصيصها والبناء عليها. وفي البدائع قال أبو حنيفة رحمه الله: ولا ينبغي أن ~~يصلى على ميت بين القبور وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك فإن صلوا أجزأهم ~~اه‍. # قوله (ولا يخرج من القبر إن أن تكون الأرض مغصوبة) أي بعدما أهيل التراب ~~عليه لا يجوز إخراجه لغير ضرورة للنهي الوارد عن نبشه وصرحوا ms1012 بحرمته. وأشار ~~بكون الأرض مغصوبة إلى أنه يجوز نبشه لحق الآدمي كما إذا سقط فيها متاعه أو ~~كفن بثوب مغصوب أو دفن في ملك الغير أو دفن معه مال إحياء لحق المحتاج قد ~~أباح النبي صلى الله عليه وسلم نبش قبر أبي رعال لعصا من ذهب معه. كذا في ~~المجتبي. قالوا، ولو كان المال درهما. ودخل فيه ما إذا أخذها الشفيع فإنه ~~ينبش أيضا لحقه كما في فتح القدير. وذكر في التبيين أن صاحب الأرض مخير إن ~~شاء أخرجه منها وإن شاء ساواه مع الأرض وانتفع بها زراعة أو غيرها. وأفاد ~~كلام المصنف أنه لو وضع لغير القبلة أو على شقة الأيسر أو جعل رأسه في موضع ~~رجليه أو دفن بلا غسل وأهيل عليه التراب فإنه لا ينبش. قال في البدائع: لأن ~~النبش حرام حقا لله تعالى. وفي فتح القدير: واتفقت كلمة المشايخ في امرأة ~~دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك، ~~فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه اه‍. وأطلق المصنف فشمل ما إذا ~~بعدت المدة أو قصرت كما في الفتاوى. ولم يتكلم المصنف على نقل الميت من ~~مكان إلى آخر قبل دفنه قال في الواقعات والتجنيس: القتيل PageV02P341 # أو الميت يستحب لهما أن يدفنا في المكان الذي قتل أو مات فيه في مقابر ~~أولئك القوم ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن ~~بن أبي بكر رضي الله عنهما وكان مات بالشام وحمل من هناك فقالت: لو كان ~~الامر فيك بيدي ما نقلتك ولدفنتك حيث مت. لكن مع هذا إذا نقل ميلا أو ميلين ~~ونحو ذلك فلا بأس، وإن نقل من بلد إلى بلد فلا إثم فيه لأنه روي أن يعقوب ~~صلوات الله عليه مات بمصر فحمل إلى أرض الشام، وموسى عليه السلام حمل تابوت ~~يوسف عليه السلام بعدما أتى عليه زمان إلى أرض الشام من مصر ليكون عظامه مع ~~عظام آبائه، وسعد بن أبي وقاص ms1013 مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة فحمل ~~على أعناق الرجال إلى المدينة اه‍. وفي التبيين: ولو بلي الميت وصار ترابا ~~جاز دفن غيره في قبره وزرعه والبناء عليه اه‍. وفي الواقعات: عظام اليهود ~~لها حرمة إذا وجدت في قبورهم كحرمة عظام المسلمين حتى لا تكسر لأن الذمي ~~لما حرم ايذاؤه في حياته لذمته فتجب صيانة نفسه عن الكسر بعد موته اه‍. ولم ~~يتكلم المصنف رحمه الله على زيارة القبور ولا بأس ببيانه تكميلا للفائدة. ~~قال في البدائع: ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من ~~غير وطئ القبور لقوله صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~ألا فزوروها ولعمل الأمة من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~اه‍. وصرح في المجتبي بأنها مندوبة. وقيل: # تحرم على النساء، والأصح أن الرخصة ثابتة لهما. وكان صلى الله عليه وسلم ~~يعلم السلام على الموتى السلام عليكم أيها الدار من المؤمنين والمسلمين ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن PageV02P342 # لكم تبع فنسأل الله العافية. ولا بأس بقراءة القرآن عند القبور وربما ~~تكون أفضل من غيره، ويجوز أن يخفف الله عن أهل القبور شيئا من عذاب القبر ~~أو يقطعه عند دعاء القارئ وتلاوته، وفيه ورد آثار من دخل المقابر فقرأ سورة ~~يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات اه‍. وفي فتح القدير: ~~ويكره عند القبر كلما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا زيارتها ~~والدعاء عندها قائما كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ~~اه‍. وفي الخلاصة: ويكره قطع الحطب والحشيش من المقبرة إلا إذا كان يابسا ~~ولا يستحب قطع الحشيش الرطب اه‍. وذكر في الظهيرية مسألة السؤال في القبر ~~وليست فقهية وإنما هي كلامية فلذا تركناها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب الشهيد إنما بوب له مع أن المقتول ميت بأجله عند أهل السنة لاختصاصه ~~بالفضيلة فكان إفراده كإفراد ms1014 جبريل مع الملائكة. وهو فعيل بمعنى مفعول لأن ~~الملائكة يشهدون موته إكراما له فكان مشهودا أو لأنه مشهود له بالجنة أو ~~بمعنى فاعل لأنه حي عند الله حاضر قوله: (هو من قتله أهل الحرب أو البغي أو ~~قطاع الطريق أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله مسلم ظلما ولم يجب بقتله ~~دية) بيان لشرائطه. قيد بكونه مقتولا لأنه لو مات حتف أنفه أو تردي من وضع ~~أو احترق بالنار أو مات تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدا أي في حكم الدنيا ~~وإلا فقد شهد رسول لله صلى الله عليه وسلم للغريق وللحريق والمبطون والغريب ~~بأنهم شهداء فينالون ثواب الشهداء كذا في البدائع. وفي التجنيس: رجل قصد ~~العدو ليضربه فأخطأ فأصاب نفسه فمات، يغسل لأنه ما صار مقتولا بفعل مضاف ~~إلى العدو ولكنه شهيد فيما ينال من الثواب في الآخرة لأنه قصد العدو لا ~~نفسه ا ه‍. وأطلق في قتله فشمل القتل مباشرة أو تسببا لأن PageV02P343 # موته مضاف إليهم حتى لو أوطؤا دابتهم مسلما أو انفردوا دابة مسلم فرمته ~~أو رموه من السور أو ألقوا عليه حائطا أو رموا بنار فأحرقوا سفنهم أو ما ~~أشبه ذلك من الأسباب كان شهيدا، ولو انفلتت دابة مشرك ليس عليها أحد فوطئت ~~مسلما أو رمي مسلم إلى الكفار فأصاب مسلما، أو نفرت دابة مسلم من سواد ~~الكفار أو نفر المسلمون منهم فالجؤهم إلى خندق أو نار أو نحوه، أو جعلوا ~~حولهم الشوك فمشى عليها مسلم فما ت بذلك لم يكن شهيدا خلافا لأبي يوسف لأن ~~فعله يقطع النسبة إليهم، وكذا فعل الدابة دون حامل وإنما لم يكن جعل الشوك ~~حولهم تسبيبا لأن ما قصد به القتل فهو تسبيبي وما لا فلا، وهم أنما قصدوا ~~به الدفع لا القتل. وأراد بمن المسلم فإن الكافر ليس بشهيد، وأراد بالأثر ~~هنا ما يكون علامة على القتل كالجرح وسيلان الدم من عينيه أو أذنه لا ماء ~~يسيل من أنفه أو ذكره أو دبره فإن كان يسيل من ms1015 فيه فإن ارتقى من الجوف وكان ~~صافيا كان علامة على القتل، وإن نزل من الرأس أو كان جامدا فلا. وفي ~~البدائع: إن أثر الضرب والخنق كأثر الجرح. وقيدنا بكونه في المعركة وهي ~~موضع الحرب لأنه لو وجد في عسكر المسلمين قتيل قبل لقاء العدو فليس بشهيد ~~لأنه ليس قتيل العدو ولهذا تجب فيه القسامة والدية بخلاف ما إذا كان بعد ~~لقائهم فإنه قتيلهم ظاهرا كذا في البدائع، وإنما لم يكتف بقوله أو قتله ~~مسلم ظلما عن ذكر أهل البغي وقطاع الطريق مع كونهم مسلمين قتلوا ظلما لأن ~~قتيل أهل البغي وقطاع الطريق لا يشترط أن يكون قتله بحديدة بل بكل آلة ~~سلاحا كان أو غيره مباشرة أو تسبيبا كقتيل أهل الحرب. # قال في معراج الدراية: لأنه لما كان القتال مع أهل البغي وقطاع الطريق ~~مأمورا به ألحق بقتال أهل الحرب فعمت الآلة كما عمت هناك ا ه‍. بخلاف قتل ~~غيرهم فإنه يشترط أن يكون بحديدة كما سنذكره. وقيد بقوله ظلما لأن من قتله ~~مسلم حقا كالمقتول بحد أو قصاص أو عدا على قوم فقتلوه فليس بشهيد، وكذا لو ~~مات في حد أو تغرير أو غيره. وقيد بقوله ولم يجب بقتله دية لأن من قتله ~~مسلم ظلما خطأ أو عمدا بالمثقل أو غيره فليس بشهيد لوجوب الدية بقتله، وكذا ~~لو وجد مذبوحا ولم يعلم قاتله كما سيأتي، وكذا لو وجد في محلة مقتولة ولم ~~يعلم قاتله فإن لا يدري أقتل ظالما أو مظلوما عمدا أو خطأ. وفي المجتبي: ~~وإذا PageV02P344 # التقت سريتان من المسلمين وكل واحدة ترى أنهم مشركون فأجلوا عن قتلي من ~~الفريقين قال محمد: لا دية على أحد ولا كفارة لأنهم يدافعون عن أنفسهم ولم ~~يذكر حكم الغسل، ويجب أن يغسلوا لأن قاتلهم لم يظلمهم ا ه‍. واحترز بقوله ~~بقتله أي بسببه عما إذا وجبت الدية بالصلح أو بقتل الأب ابنه أو شخصا آخر ~~ووارثه ابنه، فالمقتول شهيد لأن نفس القتل لم يوجب الدية بل يوجب القصاص ~~وإنما سقط للصلح ms1016 أو للشبهة. وإنما كان المال عوضا مانعا ولم يكن وجوب ~~القصاص عوضا مانعا لأن القصاص للميت من وجه وللوارث من وجه آخر وهي تشفي ~~الصدور وللمصلحة العامة وهما في شرعيته من حياة الأنفس فلم يكن عوضا مطلقا ~~فلا تبطل الشهادة بالشك. كذا في شرح المجمع للمصنف. وذكر في المجتبي ~~والبدائع أن الشرائط ست: العقل والبلوغ والقتل ظلما وأنه لا يجب به عوض ~~مالي والطهارة عن الجنابة وعدم الارتثاث ا ه‍. وإنما لم يذكر المصنف بقيتها ~~لما سيصرح به من مفهوماتها لكن بقي من قتل مدافعا عن نفسه أو عن ماله أو عن ~~أهل الذمة من غير أن يكون القاتل واحد من الثلاث في الكتاب، فإن المقتول ~~شهيد كما صرح به في المحيط وعطفه على الثلاثة وجعله سببا رابعا ولا يمكن ~~دخوله تحت قوله أو قتله مسلم ظلما لأن المدافع المذكور شهيد بأي الة بحديدة ~~أو حجر أو خشب كما صرح به في المحيط ومقتول المسلم لا يكون شهيدا إلا إذا ~~قتل بحديدة كما قدمناه. ومن هنا يظهر أن عبارة المجمع هنا لم تكن محررة ~~فإنه لم يفصل في مقتول المسلم ظلما بل أدخل الباغي وقاطع الطريق تحت المسلم ~~وجعل حكم مقتولهم واحدا وليس بصحيح. وإن أراد بالمسلم ما عداهما فليس في ~~عبارته استيفاء للشهيد ويرد على الكل ما قتله ذمي ظلما فإنه في حكم المسلم ~~هنا كما صرح به ابن الملك في شرح المجمع قال: والمكابرون في المصر ليلا ~~بمنزلة قطاع الطريق ا ه‍. والبغي في عبارة المختصر مجرور وقطاع الطريق ~~مرفوع. # قوله: (فيكفن ويصلى عليه بلا غسل) بيان لحكمه. أما عدم الغسل فلحديث ~~السنن أنه عليه الصلاة والسلام أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ~~وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم. وما علل به الحسن البصري لعدم الغسل بأنهم ~~كانوا جرحى فقد قال السرخسي: أنه ليس بصحيح لأنه لو كان عدم الغسل باعتبار ~~الجراحة لكان التيمم مشروعا. وأما الصلاة فلصلاته عليه السلام على حمزة ~~وغيره يوم أحد ولحديث البخاري أنه ms1017 صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين. وما قيل ~~من أنهم PageV02P345 # أحياء والحي لا يصلى عليه فمدفوع بأنه حكم أخروي لا دنيوي بدليل ثبوت ~~أحكام الموتى لهم من قسمة تركاتهم وبينونة نسائهم إلى غير ذلك. وما قيل من ~~أنها للاستغفار وهم مغفور لهم فمنتقض بالنبي والصبي كما في الهداية. وما في ~~فتح القدير من أنه لو اقتصر على النبي لكان أولى فإن الدعاء في الصلاة على ~~الصبي لأبويه فمدفوع من أن كلامه في نفس الصلاة لا في المدعو له، ولان ~~الصبي ليس بمستغن عن الرحمة فنفس الصلاة عليه رحمه له ونفس الدعاء الوارد ~~لأبويه دعاء له لأنه إذا كان فرطا لأبويه فقد تقدمهما في الخير لا سيما وقد ~~قالوا: إن حسنات الصبي له لا لأبويه ولهما ثواب التعليم قوله: (ويدفن بدمه ~~وثيابه إلا ما ليس من الكفن ويزاد وينقص) بيان لحكم آخر له. وأشار إلى أنه ~~يكره أن ينزع عنه جميع ثيابه ويجدد الكفن ذكره الأسبيجابي. وقالوا: ما ليس ~~من جنس الكفن الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف وقدمنا فيه كلاما. ~~واختلفوا في معنى قولهم يزاد وينقص ففي غاية البيان وغيرها: يزاد إن كان ما ~~عليه ناقصا عن كفن السنة، وينقص إن كان ما عليه زائدا على كفن السنة. وفي ~~معراج الدراية: وبه استدل المشايخ على جواز الزيادة في الكفن على الثلاث. ~~وفيه: ويجعل الحنوط للشهيد كالميت قوله: (ويغسل إن قتل جنبا أو صبيا) بيان ~~لشرطين آخرين للشهادة الأول الطهارة من الجنابة، الثاني التكليف. أما الأول ~~فهو قوله: وقالا: الجنب شهيد لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت. وله: إن ~~الشهاد عرفت مانعة غير رافعة فلا ترفع الجنابة وقد صح أن حنظلة لما استشهد ~~جنبا غسلته الملائكة. وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا وكذا فبل ~~الانقطاع في الصحيح من الرواية كذا في الهداية. وفي معراج الدراية: وإنما ~~لم يعد النبي صلى صلى الله عليه وسلم غسل حنظلة لأن الواجب تأدى بدليل قصة ~~آدم عليه السلام ولم تعد أولاده غسله وهو الجواب ms1018 عن قولهما لو كان واجبا ~~لوجب على بني آدم ولما اكتفى به إذا لواجب نفس الغسل، فأما الغاسل يجوز من ~~كان كما في قصة آدم ا ه‍. وفيه أن هذا الغسل عنده للجنابة لا PageV02P346 # للموت. قيد بقوله جنبا لأنه لو قتل محدثا حدثا أصغر فإنه لا يغسل، والفرق ~~بين الحدثين عنده هو أن سقوط غسل أعضاء الوضوء لمعنى ضروري لأن الموت لا ~~يخلو عن حدث قبله لعدم خلوه من زوال العقل فكانت الشهادة رافعة له ضرورة ~~ولا ضرورة في الجنابة لأن الموت يخلو عنها فلا تكون رافعة في حقها. وفي ~~الخبازية: هذا الجواب في النفساء مجري على إطلاقه لأن أقل النفاس لا حد له، ~~أما في الحائض فمصورة فيما إذا استمر بها الدم ثلاثة أيام ثم قتلت قبل ~~الانقطاع أو بعده، أما لو رأت يوما أو يومين دما وقتلت لا تغسل بالاجماع ~~ذكره التمرتاشي لعدم كونها حائضا ا ه‍. وأما الثاني فعلى الخلاف أيضا لهما. ~~إن الصبي أحق بهذه الكرامات. وله: # إن السيف كفي عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه مطهرة ولا ذنب للصبي ~~فلم يكن في معناهم، فعلى هذا الخلاف المجنون. وقد يقال: ينبغي تخصيصه ~~بمجنون بلغ مجنونا أما من بلغ عاقلا ثم جن فهو محتاج إلى ما يطهر إذ ذنوبه ~~الماضية لم تسقط عنه بجنونه إلا أن يقال: إن المجنون إذا استمر على جنونه ~~حتى مات لم يؤاخذ بما مضي لأنه لا قدرة له على التوبة ولم أر نقلا في هذا ~~الحكم. # قوله: (أو ارتث بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى أو مضي وقت الصلاة وهو ~~يعقل أو نقل من المعركة أو أوصى) بيان للشرط السادس وهو عدم الارتثاث وهو ~~في اللغة من الرث وهو الشئ البالي، وسمي به مرتثا لأنه قد صار خلقا في حكم ~~الشهادة. وقيل: # مأخوذ من الترثيث وهو الجريح. وفي مجمل اللغة: رتث فلان أي حمل من ~~المعركة رثيثا أي جريحا. وحاصله في الشرع أن ينال بعد مرافق الحياة فبطلت ms1019 ~~شهادته في حكم الدنيا فيغسل وهو شهيد في حكم الآخرة فينال الثواب الموعود ~~للشهداء. وذكر في البدائع أن المرتث في الشرع من خرج عن صفة القتلى وصار ~~إلى حال الدنيا بأن جري عليه شئ من أحكامها أو وصل إليه شئ من منافعها ا ~~ه‍. وهو أضبط مما تقدم. أطلق في الأكل والشرب والنوم والتداوي فشمل القليل ~~والكثير، وأطلق في مضي الوقت فشمل ما إذا كان قادرا على الأداء أو لا لضعف ~~بدنه لا لزوال عقله. وقيده في التبيين بأن يقدر على أدائها حتى يجب القضاء ~~PageV02P347 # بتركها. ورده في فتح القدير بقوله: الله أعلم بصحته. وفيه إفادة أنه إذا ~~لم يقدر على الأداء لا يجب القضاء، فإن أراد إذا لم يقدر للضعف مع حضور ~~العقل فكونه يسقط به القضاء قول طائفة والمختار هو ظاهر كلامه في باب صلاة ~~المريض أنه لا يسقط، وإن أراد لغيبة العقل فالمغمى عليه يقضي ما لم يزد على ~~صلاة يوم وليلة فمتى يسقط القضاء مطلقا لعدم قدرة الأداء من الجريح ا ه‍. ~~وقد يقال: إن مراده الأول وكون عدم القدرة للضعف لا يسقط القضاء على لا ~~لصحيح هو فيما إذا قدر بعده، أما إذا مات على حاله فلا إثم لعدم القدرة ~~عليها بالايماء. # وقيد بقوله وهو يعقل لأنه لو مضي الوقت وهو لا يعقل لا يغسل، وإن زاد على ~~يوم وليلة أو نقل من المعركة لعدم الانتفاع بحياته، فلو أخر وهو يعقل وجعله ~~قيدا في الكل لكان أولى كما أنه لا بد من استثناء من نقل من المعركة خوفا ~~من أن تطأه الخيل فإنه لا يغسل لأنه ما نال شيئا من الراحة كما في الهداية، ~~وتعقبه في غاية البيان بأنا لا نسلم أن الحمل من المصرع ليس بنيل راحة ا ~~ه‍. وصرح في البدائع بأن النقل من المعركة يزيده ضعفا ويوجب حدوث آلام لم ~~تحدث لولا النقل والموت يحصل عقب ترادف الآلام فيكون النقل مشاركا للجراحة ~~في إثارة الموت فلم يمت بسبب الجراحة يقينا فلذا لم ms1020 يسقط الغسل بالشك ا ه‍. ~~فالارتثاث فيه ليس للراحة بل لما ذكره. وأطلق في النقل فشمل ما إذا وصل إلى ~~بيته حيا أو مات على الأيدي كما في البدائع. وأشار إلى أنه لو قام من مكانه ~~إلى مكان آخر فإنه يكون مرتثا بالأولى كما في البدائع، وإلى أنه لو باع أو ~~ابتاع فهو مرتث، وأطلق في الوصية فشملت ما كان بأمور الدنيا وبأمور الآخرة ~~وفيه اختلاف معروف، والأظهر أنه لا خلاف فجواب أبي يوسف بأنه يكون مرتثا ~~فيما إذا كان بأمور الدنيا، وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور الآخرة ~~لأن الوصية بأمور الدنيا من أمر الاحياء فقد أصابه مرافق الحياة فنقص معنى ~~الشهادة، فأما الوصية بأمور الآخرة من أمور الموتى وصنيع من أيس من نفسه ~~فيوصي بما يكفن به ويخلص رقبته ويبرد جلدته من النار ويدخر لنفسه ذخيرة ~~الآخرة كما في وصية سعد بن الربيع لما بلغه سلامة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: الحمد لله على سلامته الآن طابت نفسي للموت اقرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مني السلام واقرأ الأنصار مني السلام وقل لهم: لا عذر لكم ~~عند الله أن قتل محمد وفيكم عين تطرف. كذا في المحيط. وشمل الوصية بكلام ~~قليل أو كثير كما في غاية البيان، واستثنى في الخانية الوصية بكلمتين ~~وقالوا: إذا تكلم فإن كان طويلا كان مرتثا وإلا فلا. ويمكن حمله على كلام ~~ليس بوصية توفيقا بينهما، لكن ذكر أبو بكر الرازي أنه لو أكثر من كلامه في ~~الوصية فطال غسل لأن الوصية بشئ من أمر الميت فإذا طالت أشبهت PageV02P348 # أمور الدنيا. كذا في غاية البيان. ومن الارتثاث ما إذا أواه فسطاط أو ~~خيمة كذا في الهداية. # يعنى وهو في مكانه وإلا فهي مسألة النقل من المعركة. وفي التبيين: وهذا ~~كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب، وأما قبل انقضائها فلا يكون مرتثا بشئ مما ~~ذكرنا ا ه‍. # قوله: (أو قتل في المصر ولم يعلم أنه قتل بحديدة ظلما) أي مظلوما لأن ms1021 ~~الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم. قيد بالمصر لأنه لو وجد في مفازة ~~ليس بقربها عمران لا تجب فيه قسامة ولادية فلا يغسل لو وجد به أثر القتل. ~~كذا في معراج الدراية. فالمراد بالمصر العمران وما بقربه مصرا كان أو قرية. ~~وقيد بكونه لم يعلم أنه قتل بحديدة لأنه لو علم ذلك بأن وجد مذبوحا فإن علم ~~قاتله فهو شهيد لوجوب القصاص، وإن لم يعلم قاتله فلا لعدم وجوبه. فقوله ~~ظلما داخل تحت النفي يعني لم يعلم أنه قتل مظلوما بحديدة فكان فيه شيئان: ~~أحدهما عدم العلم بكونه قتل بحديدة. ثانيهما عدم العلم بكونه مظلوما بأن لم ~~يعلم قاتله لأنه إذا لم يعلم قاتله لم يتحقق كونه مظلوما، وأما إذا علم فقد ~~تحقق كونه مظلوما فلا يكون كلام المصنف مخلا بشئ كما قد يتوهم. وحاصل ~~المسألة أن من قتل بغير المحدد وعلم قاتله أولا فإنه ليس بشهيد عند أبي ~~حنيفة أصلا، سواء كان بالمثقل أو بغيره لوجوب الدية، ومن قتل بالمحدد ولم ~~يعلم قاتله فليس بشهيد لوجوب الدية والاقتصار على وجوب الدية في التعليل ~~أولى مما قدمناه من ضم القسامة كما في الهداية، لأنه يرد عليه المقتول في ~~الجامع أو الشارع الأعظم فإنه ليس بشهيد حيث لم يعلم قاتله وليس فيه قسامة ~~وإنما تجب الدية في بيت المال فقط، فلو قيل أقتل في العمران بغير المحدد ~~مطلقا أو بالحدد ولم يعلم قاتله لشمل الكل لكن قد علم حكم ما إذا قتل بغير ~~المحدد مطلقا من أول الباب. وفي البدائع: لو قتل في المصر بغير المحدد لا ~~يكون شهيدا وإن كان في المفازة كان شهيدا لأنه يوجب القتل بحكم قطع الطريق ~~لا المال. ولو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره أو قتله ~~قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فهو شهيد لأن القتيل لم يخلف في هذه ~~المواضع بدلا هو مال ا ه‍. وبهذا يعلم أن من قتله اللصوص في بيته ولم يعلم ~~له قاتل معين ms1022 منهم لعدم وجودهم فإنه لا قسامة ولا دية على أحد لأنهما لا ~~يجبان إلا إذا لم يعلم القاتل، وهنا قد علم أن قاتله اللصوص وإن لم يثبت ~~عليهم لفرارهم فليحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون قوله: (أو قتل بحد أو قود) ~~أي يغسل لأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام غسل ماعزا ولأنه بذل نفسه لحق ~~واجب عليه فلم يكن في معنى شهداء أحد قوله: (لا لبغي وقطع طريق) أي ~~PageV02P349 # لا يغسل من قتل للبغي أو قطع الطريق وإذا لم يغسلا لم يصل عليهما لأن ~~عليا رضي الله عنه لم يصل على البغاة ولم ينكر عليه فكان إجماعا، وقطاع ~~الطريق بمنزلتهم. أطلقه فشمل ما إذا قتلوا في حال الحرب أو أخذوا وقتلوا ~~بعده كذا روي عن محمد. وفرق الصدر الشهيد بينهما فوافق في الأول وقال ~~بالصلاة في الثاني. قال في التبيين: وهذا تفصيل حسن أخذ به الكبار من ~~المشايخ والمعنى فيه أن القتل في الثاني جدا وقصاص في قاطع الطريق، وفي ~~البغاة لكسر شوكتهم فنزل منزلته لعود منفعته إلى العامة. وهذا التفصيل ربما ~~يشير إليه قوله لبغي فإن من قتل بعد الحرب لم يقتل لبغي وإنما قتل قصاصا. ~~وألحق بقاطع الطريق المكابرون في المصر بالسلاح ليلا كذا في غاية البيان. ~~والخناق الذي خنق غير مرة كذا في الأسبيجابي. وحكم أهل العصبية كحكم ~~البغاة. ومن قتل أحد أبويه لا يصلى عليه إهانة له كذا في التبيين. ولم يذكر ~~المصنف حكم قاتل نفسه عمدا للاختلاف فعندهما يصلي عليه وهو الأصح لأنه فاسق ~~غير ساع في الأرض بالفساد. كذا في النهاية. وقال أبو يوسف: لا يصلى عليه ~~وهو الأصح لأنه باغ على نفسه كذا في غاية البيان معزيا إلى القاضي علي ~~السغدي فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن تأيد قول أبي يوسف بما في صحيح مسلم ~~عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص ~~فلم يصل عليه ا ه‍. وفي فتاوي قاضيخان قريبا من كتاب الوقف: رجلان ms1023 أحدهما ~~قتل نفسه والآخر قتل غيره كان قاتل نفسه أعظم وزرا وإثما ا ه‍. قيدنا بكونه ~~قتل نفسه عمدا لأنه لو قتلها خطأ فإنه يغسل ويصلي عليه اتفاقا. # باب الصلاة في الكعبة ختم كتاب الصلاة بما يتبرك به حالا ومكانا وأولاه ~~للشهيد لأنه معدول به عن سائر الصلوات لجواز جعل الظهر فيها إلى ظهر الإمام ~~قوله: (صح فرض ونفل فيها وفوقها) لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في جوف ~~الكعبة يوم الفتح ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن ~~استيعابها ليس بشرط، وإنما جازت فوقها لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى ~~عنان السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل، ألا ترى أنه لو صلى على أبي قبيس ~~جاز ولا بناء بين يديه PageV02P350 # إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه. وفي الغاية: ~~الكعبة هي البناء المرتفع مأخوذ من الارتفاع والنتو ومنه الكاعب. فكيف يقال ~~الكعبة هي العرصة والصواب القبلة هي العرصة كما ذكره صاحب المحيط والوبري ~~وفي المجتبي: وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير ليبني على قواعد الخليل، ~~وفي عهد الحجاج كذلك ليعيدها إلى الحالة الأولى والناس يصلون والأحرار ~~والعبيد والرجال والنساء في ذلك سواء قوله: (ومن جعل ظهره إلى ظهر الإمام ~~فيها صح) لأنه متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسألة ~~التحري قوله: (وإلى وجهه لا) أي لو جعل ظهره إلى وجه إمامه لا يصح لتقدمه ~~على إمامه، وسكت عما إذا جعل وجهه إلى وجه الإمام لأنه صحيح لما قدمناه ~~لكنه مكروه بلا حائل لأنه يشبه عبادة الصورة، وعما إذا جعل وجهه إلى جوانب ~~الإمام وهو جائز بلا كراهة فهي أربعة، تصح بلا كراهة في صورتين ومعها في ~~صورة ولا تصح في أخرى قوله: (وإن حلقوا حولها صح لمن هو أقرب إليها إن لم ~~يكن في جانبه) لأنه متأخر حكما لأن التقدم والتأخر لا يظهر إلا عند اتحاد ~~الجهة، فمن كان وجهه إلى الجهة التي توجه الإمام إليها وهو عن يمينه ms1024 أو ~~يساره وتقدم عليه بأن كان أقرب إلى الحائط من الإمام فهو غير صحيح لتقدمه ~~فهو في معنى من جعل ظهره إلى وجه الإمام، ولو قام الإمام في الكعبة وتحلق ~~المقتدون حولها جاز إذا كان الباب مفتوحا لأنه كقيامه في المحراب في غيرها ~~من المساجد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ~~PageV02P351 # كتاب الزكاة ذكر الزكاة بعد الصلاة لأنهما مقترنان في كتاب الله تعالى في ~~اثنين وثمانين آية، وهذا يدل على أن التعاقب بينهما في غاية الوكادة ~~والنهاية كما في المناقب البزازية. وهي لغة الطهارة. قال في ضياء الحلوم: ~~سميت زكاة المال زكاة لأنها تزكي المال أي تطهره قال تعالى * (خيرا منه ~~زكاة) * (الكهف: 81) وقيل: سميت زكاة لأن المال يزكو بها أي ينمو ويكثر. ثم ~~ذكر فعل بالفتح يقال زكاء الماء زيادته ونماؤه، وزكا أيضا إذا طهر، ثم ذكر ~~في باب التفعيل زكى المال أدى زكاته وزكاه أخذ زكاته ا ه‍. وفي الغاية: ~~أنها في اللغة بمعنى النماء وبمعنى الطهارة وبمعنى البركة. يقال زكت البقعة ~~أي بورك فيها، وبمعنى المدح يقال زكى نفسه، وبمعنى الثناء الجميل يقال زكى ~~الشاهد، وفي اصطلاح الفقهاء ما ذكره المصنف قوله: (هي تمليك المال من فقير ~~مسلم غيرها هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك كل وجه الله تعالى) ~~لقوله تعالى * (وآتوا الزكاة) * (البقرة: 43) والايتاء هو التمليك ومراده ~~تمليك جزء من ماله وهو ربع العشر أو ما يقوم مقامه، وإنما كانت اسما للفعل ~~عند المحققين وهو الأصح لأنها توصف بالوجوب وهو من صفات الافعال دون ~~الأعيان، والمراد من إيتاء الزكاة إخراجها من العدم إلى الوجود كما في قوله ~~* (أقيموا الصلاة) * (البقرة: 43) كذا في المعراج، ويؤيده أن موضوع الفقه ~~كما قدمناه فعل المكلف. وفي الشرع هي المال المؤدي لأنه تعالى قال وآتوا ~~الزكاة ولا يصح الايتاء إلا للعين. كذا في العناية. وأورد الشارح على هذا ~~الحد الكفارة إذا ملكت لأن التمليك بالوصف المذكور موجود فيها ولو قال ~~تمليك المال على وجه لا بد له ms1025 منه لانفصل عنها لأن الزكاة يجب فيها تمليك ~~المال ا ه‍. وجوابه أن قوله من فقير PageV02P352 # مسلم خرج مخرج الشروط والاسلام ليس بشرط في أخذ الكفارة كما سيأتي. وأيضا ~~ليس الجواز في الكفارة باعتبار التمليك بل باعتبار أن الشرط فيها التمكين ~~الشامل للتمليك والإباحة، والمال كما صرح به أهل الأصول ما يتمول ويدخر ~~للحاجة وهو خاص بالأعيان فخرج تمليك المنافع. قال في الكشف الكبير في بحث ~~القدرة الميسرة: الزكاة لا تتأدى إلا بتمليك عين متقومة حتى لو أسكن الفقير ~~داره سنة بنية الزكاة لا يجزئه لأن المنفعة ليست بعين متقومة ا ه‍. وهذا ~~على إحدى الطريقتين، وأما على الأخرى من أن المنفعة مال فهو عند الاطلاق ~~منصرف إلى العين. وقيد بالتمليك احترازا عن الإباحة ولهذا ذكر الولوالجي ~~وغيره أنه لو عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وجعله من زكاة ماله فالكسوة تجوز ~~لوجود ركنه وهو التمليك، وأما الاطعام إن دفع الطعام إليه بيده يجوز أيضا ~~لهذه العلة، وإن كان لم يدفع إليه ويأكل اليتيم لم يجز لانعدام الركن وهو ~~التمليك، ولم يشترط قبض الفقير لأن التمليك في التبرعات لا يحصل إلا به. ~~واحترز بالفقير الموصوف بما ذكر عن الغني والكافر والهاشمي ومولاه والمراد ~~عند العلم بحالهم كما سيأتي في المصرف. ولم يشترط البلوغ والعقل لأنهما ليس ~~بشرط لأن تمليك الصبي صحيح لكن إن لم يكن عاقلا فإنه يقبض عنه وصيه أو أبوه ~~أو من يعوله قريبا أو أجنبيا أو الملتقط كما في الولوالجية، وإن كان عاقلا ~~فقبض من ذكر كذا قبضه بنفسه. والمراد أن يعقل القبض بأن لا يرمي به ولا ~~يخدع عنه والدفع إلى المعتوه يجزئ كذا في فتح القدير. وحكم المجنون المطبق ~~معلوم من حكم الصبي الذي لا يعقل. ولا يشترط الحرية لأن الدفع إلى غير الحر ~~جائز كما سيأتي في بيان المصرف. وأفاد بقوله بشرط أن الدفع إلى أصوله وإن ~~علوا وإلى فروعه وإن سفلوا وإلى زوجته وزوجها وإلى مكاتبه ليس بزكاة كما ~~سيأتي مبينا. وأشار إلى أن ms1026 الدفع إلى كل قريب ليس بأصل ولا فرع جائز وهو ~~مقيد بما في الولوالجية: رجل يعول أخته أو أخاه أو عمه فأراد أن يعطيه ~~الزكاة فإن لم يفرض القاضي عليه النفقة جاز لأن التمليك بصفة القربة يتحقق ~~من كل وجه، وإن فرض عليه النفقة لزمانته إن لم يحتسب من نفقتهم جاز، وإن ~~كان يحتسب لا يجوز لأن هذا أداء الواجب عن واجب آخر ا ه‍. وقوله لله تعالى ~~بيان لشرط آخر وهو النية وهي شرط بالاجماع في العبادات كلها المقاصد. # قوله: (شرط وجوبها العقل والبلوغ والاسلام والحرية) أي شرط افتراضها ~~لأنها فريضة محكمة قطعية أجمع العلماء على تكفير جاحدها ودليله القرآن. وما ~~في البدائع من أنه الكتاب والسنة والاجماع والمعقول رده في الغاية بأن ~~السنة لا يثبت بها الفرض إلا أن تكون متواترة أو PageV02P353 # مشهورة، والسنة الواردة أخبار أحاد صحاح وبها يثبت الوجوب دون الفرض ~~والعقل لا يثبت به شئ من الأحكام الشرعية، وإن أراد بالمعقول المقاييس ~~المستنبطة من الكتاب والسنة فلا يثبت بها الفرضية ا ه‍. وجوابه أنهم في ~~مثله يجعلونه مؤكدا للقرآن القطعي لا مثبتا وهو كثير في كلامهم كإطلاق ~~الواجب على الفرض وهو إما مجاز في العرف بعلاقة المشترك من لزوم استحقاق ~~العقاب بتركه عدل عن الحقيقة وهو الفر ض إليه بسبب أن بعض مقاديرها ~~وكيفياتها تثبت بأخبار الآحاد، أو حقيقة على ما قال بعضهم أن الواجب نوعان: ~~قطعي وظني. فعلى هذا يكون اسم الواجب من قبيل المشكك اسما أعم وهو حقيقة في ~~كل نوع، وقد أسلفنا شيئا منه في أول الطهارة وخرج المجنون والصبي فلا زكاة ~~في مالهما كما لا صلاة عليهما للحديث المعروف رفع القلم عن ثلاث. وأما ~~إيجاب النفقات والغرامات في مالهما فلأنهما من حقوق العباد لعدم التوقف على ~~النية، وأما إيجاب العشر والخراج وصدقة الفطر فلأنها ليست عبادة محضة لما ~~عرف في الأصول وقد قدمنا في نقض الوضوء حكم المعتوه في العبادات والاختلاف ~~فيه. وخرج الكافر لعدم خطابه بالفروع سواء كان أصليا أو ms1027 مرتدا، فلو أسلم ~~المرتد لا يخاطب بشئ من العبادات أيام ردته، ثم كما هو شرط للوجوب شرط ~~لبقاء الزكاة عندنا حتى لو ارتد بعد وجوبها سقطت كما في الموت. كذا في ~~معراج الدراية. وقيد بالحرية احترازا عن العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب ~~والمستسعى عند أبي حنيفة لعدم الملك أصلا فيما عدا المكاتب والمستسعى ولعدم ~~تمامه فيهما، ولو حذف الحرية واستغني عنها بالملك إذ العبد لا ملك له وزاد ~~في الملك قيد التمام وهو المملوك رقبة ويدا ليخرج المكاتب والمشتري قبل ~~القبض كما سيأتي لكان أوجز وأتم. وعندهما: المستسعي حر مديون فإن ملك بعد ~~قضاء سعايته ما يبلغ نصابا كاملا تجب الزكاة وإلا فلا. وفي البدائع: ~~والجنون نوعان: أصلي وعارض. أما الأصلي وهو أن يبلغ مجنونا فلا خلاف بين ~~أصحابنا أنه يمنع انعقاد الحول على النصاب حتى لا يجب عليه زكاة ما مضى من ~~الأحوال بعد الإفاقة، وإنما يعتبر ابتداء الحول من وقت الإفاقة كالصبي إذا ~~بلغ يعتبر ابتداء الحول من قوت البلوغ. وأما الطارئ فإن دام سنة ~~PageV02P354 # كاملة فهو في حكم الأصلي، وإن كان في بعض السنة ثم أفاق فعن محمد وجوبها ~~وإن أفاق ساعة، وعنه إن أفاق أكثر السنة وجبت وإلا فلا ا ه‍. وظاهر الرواية ~~قول محمد كما في الهداية وغيرها والمغمى عليه كالصحيح كما في المجتبي. # قوله: (وملك نصاب حولي فارغ عن الدين وحوائجه الأصلية نام ولو تقديرا) ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قدر السبب به، وقد جعله المصنف شرطا للوجوب مع ~~قولهم إن سببها ملك مال معد مرصد للنماء والزيادة فاضل عن الحاجة - كذا في ~~المحيط وغيره - لما أن السبب والشرط قد اشتركا في أن كلا منهما يضاف إليه ~~الوجود لا على وجه التأثير فخرج العلة. # ويتميز السبب عن الشرط بإضافة الوجوب إليه أيضا دون الشرط كما عرف في ~~الأصول. # وأطلق الملك فانصرف إلى الكامل وهو المملوك رقبة ويدا فلا يجب على ~~المشتري فيما اشتراه للتجارة قبل القبض، ولا على المولى في عبده المعد ~~للتجارة إذا أبق ms1028 لعدم اليد، ولا المغصوب ولا المجحود إذا عاد إلى صاحبه. ~~كذا في غاية البيان. ولا يلزم عليه ابن السبيل لأن يد نائبه كيده كذا في ~~معراج الدراية. ومن موانع الوجوب الرهن إذا كان في يد المرتهن لعدم ملك ~~اليد بخلاف العشر حيث يجب فيه كذا في العناية. وأما كسب العبد المأذون فإن ~~كان عليه PageV02P355 # دين محيط فلا زكاة فيه على أحد بالاتفاق وإلا فكسبه لمولاه، وعلى المولى ~~زكاته إذا تم الحول نص عليه في المبسوط والبدائع والمعراج، وهو بإطلاقه ~~يتناول ما إذا تم الحول وهو في يد العبد لكن قال في المحيط: وإن لم يكن ~~عليه دين ففيه الزكاة ويزكي المولى متى أخذه من العبد. ذكره محمد في نوادر ~~الزكاة. وقيل: ينبغي أن يلزمه الأداء قبل الأخذ لأنه مال مملوك للمولى ~~كالوديعة، والأصح أنه لا يلزمه الأداء قبل الاخذ لأنه مال تجرد عن يد ~~المولى لأن يد العبد يد أصالة عن نفسه لا يد نيابة عن المولى بدليل أنه ~~يملك التصرف فيه إثباتا، وإزالة فلم تكن يد المولى ثابتة عليه حقيقة ولا ~~حكما فلا يلزمه الأداء ما لم يصل إليه كالديون ولا كذلك الوديعة ا ه‍. وفي ~~المحيط معزيا إلى الجامع: رجل له ألف درهم لا مال له غيرها استأجر بها دارا ~~عشر سنين لكل سنة مائة، فدفع الألف ولم يسكنها حتى مضت السنون والدار في يد ~~الآجر زكي الآجر في السنة الأولى عن تسعمائة وفي الثانية عن ثمان مائة إلا ~~زكاة السنة الأولى، ثم يسقط لكل سنة زكاة مائة أخرى وما وجب عليه بالسنين ~~الماضية لأنه ملك الألف بالتعجيل كلها، فإذا لم يسلم الدار إليه سنة انقضت ~~الإجارة في العشر لأنه استهلك المعقود عليه قبل التسليم فزال عن ملكه مائة ~~وصار مصروفا إلى الدين. وكذلك في كل حول انتقض مائة ويصير مائة دينا عليه ~~ويرفع ذلك من النصاب. ثم عند أبي حنيفة يزكي للسنة الثانية سبعمائة وستين، ~~وعندهما سبعمائة وسبعة وسبعون ونصف لأنه لا زكاة في الكسور عنده، وعندهما ms1029 ~~فيه زكاة، ولا زكاة على المستأجر في السنة الأولى والثانية لنقصان نصابه في ~~الأولى ولعدم تمام الحول في الثانية، ويزكي في الثالثة ثلاثمائة لأنه ~~استفاد مائة أخرى ثم يزكي لكل سنة مائة أخرى وما استفاد قبلها إلا أنه يرفع ~~عنه زكاة السنين الماضية ا ه‍. والمراد بكونه حوليا أن يتم الحول عليه وهو ~~في ملكه لقوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (1) ~~قال في الغاية: سمي حولا لأن الأحوال تحول فيه. وفي القنية: العبرة في ~~الزكاة للحول القمري. # وفي الخانية: رجل تزوج امرأة على ألف ودفع إليها ولم يعلم أنها أمة فحال ~~الحول عندها، ثم علم أنها كانت أمة زوجت نفسها بغير إذن المولى ورد الألف ~~على الزوج، روي عن أبي يوسف أنه لا زكاة على واحد منهما. وكذلك الرجل إذا ~~حلق لحية إنسان فقضي عليه بالدية ودفع الدية إليه وحال الحول ثم نبتت لحيته ~~وردت الدية، لا زكاة على واحد منهما. PageV02P356 # وكذلك رجل أقر لرجل بدين ألف درهم ودفع الألف إليه ثم تصادقا بعد الحول ~~أنه لم يكن عليه دين، لا زكاة على واحد منهما. وكذلك رجل وهب لرجل ألفا ~~ودفع الألف إليه ثم رجع في الهبة بعد الحول بقضاء أو بغير قضاء واسترد ~~الألف لا زكاة على واحدة منهما ا ه‍. # وظاهره عدم وجوب الزكاة من الابتداء وهو مشكل في حق من كانت في يده وملكه ~~وحال الحول عليه، فالظاهر أن هذا بمنزلة هلاك المال بعد الوجوب وهو مسقط ~~كما في الولوالجية، وإلا فتحتاج المتون إلى إصلاح كما لا يخفى. وفي الخانية ~~أيضا: رجل اشتري عبدا للتجارة يساوي مائتي درهم ونقد الثمن ولم يقبض العبد ~~حتى حال الحول فمات العبد عند البائع، وكان على بائع العبد زكاة المائتين ~~وكذلك على المشتري أما على البائع فلانه ملك الثمن وحال الحول عليه عنده، ~~وأما على المشتري فلان العبد كان للتجارة وبموته عند البائع انفسخ البيع ~~والمشتري أخذ عوض العبد مائتي درهم، فإن كانت قيمة العبد ms1030 مائة كان على ~~البائع زكاة المائتين لأنه ملك الثمن ومضى عليه الحول عنده وبانفساخ البيع ~~لحقه دين بعد الحول فلا تسقط عنه زكاة المائتين، ولا زكاة على المشتري لأن ~~الثمن زال عن ملكه إلى البائع فلم يملك المائتي حولا كاملا، وبانفساخ البيع ~~استفاد المائتين بعد الحول فلا تجب عليه الزكاة ا ه‍. # وشرط فراغة عن الدين لأنه معه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء ~~المستحق بالعطش، ولان الزكاة تحل مع ثبوت يده على ماله فلم تجب عليه الزكاة ~~كالمكاتب، ولان الدين يوجب نقصان الملك ولذا يأخذه الغريم إذا كان من جنس ~~دينه من غير قضاء ولا رضا. أطلقه فشمل الحال والمؤجل ولو صداق زوجته المؤجل ~~إلى الطلاق أو الموت. وقيل: # المهر المؤجل لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة بخلاف المعجل. قيل: إن كان ~~الزوج على عزم الأداء منع وإلا فلا، لأنه لا يعد دينا كذا في غاية البيان ~~ونفقة المرأة إذا صارت دينا على الزوج إما بالصلح أو بالقضاء ونفقة الأقارب ~~إذا صارت دينا عليه إما بالصلح أو بالقضاء عليه يمنع. كذا في معراج ~~الدراية. وقيد نفقة الأقارب في البدائع بقيد آخر وهو قليل المدة فإن المدة ~~إذا كانت طويلة فإنها تسقط ولا تصير دينا. وشمل كلامه كل دين. # وفي الهداية: والمراد دين له مطالب من جهة العبا حتى لا يمنع دين النذر ~~والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينتقص به النصاب، وكذا بعد ~~الاستهلاك خلافا لزفر فيهما، ولأبي يوسف في الثاني لأن له مطالبا وهو ~~الإمام في السوائم ونوابه في أموال التجارة كان الملاك نوابه ا ه‍. وكذا لا ~~يمنع دين صدقة الفطر ووجوب الحج وهدي المتعة والأضحية. وفي معراج الدراية: ~~ودين النذر لا يمنع ومتى استحق بجهة الزكاة بطل النذر PageV02P357 # فيه بيانه: له مائتا درهم نذر بأن يتصدق بمائة منها وحال الحول سقط النذر ~~بقدر درهمين ونصف ويتصدق للنذر بسبعة وتسعين ونصف، ولو تصدق بمائة منها ~~للنذر يقع درهمان ونصف عن الزكاة لأنه متعين بتعيين ms1031 الله تعالى فلا يبطل ~~بتعيينه لغيره. ولو نذر بمائة مطلقة لزمته لأن محل المنذور به الذمة، فلو ~~تصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف للزكاة ويتصدق بمثلها عن النذر ا ~~ه‍. فلو كان له نصاب حال عليه حولان ولم يزكيه فيهما لا زكاة عليه في الحول ~~الثاني، ولو كان له خمس وعشرون من الإبل لم يزكها حولين كان عليه في الحول ~~الأول بنت مخاض وللحول الثاني أربع شياه، ولو كان له نصاب حال عليه الحول ~~فلم يزكه ثم استهلكه ثم استفاد غيره وحال على النصاب المستفاد الحول لا ~~زكاة فيه لاشتغال خمسة منه بدين المستهلك بخلاف ما لو كان الأول لم يستهلك ~~بل هلك فإنه يجب في المستفاد لسقوط زكاة الأول بالهلاك، وبخلاف ما لو ~~استهلك قبل الحول حيث لا يجب شئ. ومن فروعه ما إذا باع نصاب السائمة قبل ~~الحول بيوم بسائمة مثلها أو من جنس آخر أو بدراهم يريد به الفرار من الصدقة ~~أو لا يريد لا يجب عليه الزكاة في البدل إلا بحول جديد أو يكون له ما يضمه ~~إليه في صورة الدراهم. وهذا بناء على أن استبداله السائمة بغيرها مطلقا ~~استهلاك بخلاف غير السائمة. كذا في فتح القدير. وفي البدائع: وقالوا دين ~~الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه يطالبه به، وكذا إذا صار العشر دينا في الذمة ~~بأن أتلف الطعام العشري صاحبه، فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق ~~بالطعام وهو ليس من مال التجارة، وذكر الشارح وغيره إن كان للمديون نصب ~~يصرف الدين إلى الأيسر قضاء فيصرف إلى الدراهم والدنانير ثم إلى عروض ~~التجارة ثم إلى السوائم، فإن كانت أجناسا صرف إلى أقلها حتى لو كان له ~~أربعون من الغنم وثلاثون من البقر وخمس من الإبل صرف إلى الغنم أو إلى ~~الإبل دون البقر لأن التبيع فوق الشاة، فإن استويا خير كأربعين من الغنم ~~وخمس من الإبل. وقيل: # يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل. هكذا أطلقوا. ~~وقيده في المبسوط بأن يحضر المصدق ms1032 أي الساعي فإن لم يحضره فالخيار إلى صاحب ~~المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة لأن في حق صاحب المال هما سواء ا ه. ~~وفي المحيط وإما الدين المعترض في خلال الحول فإنه يمنع وجوب الزكاة بمنزلة ~~هلاكه عند محمد وعند أبي يوسف لا يمنع بمنزلة نقصانه ا ه. وتقديمهم قول ~~محمد يشعر بترجيحه وهو كذلك كما لا يفي وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أبرأه ~~فعند محمد يستأنف حولا جديدا لا عند أبي يوسف كما في PageV02P358 # المحيط أيضا وأما الحادث بعد الحول فال يسقط الزكاة اتفاقا كذا في ~~الخانية وغيرها. على هذا من ضمن دركا في بيع فاستحق المبيع بعد الحول لم ~~تسقط الزكاة لأن الدين إنما وجب عليه عند الاستحقاق كذا في غاية البيان. # وشمل كلامه الدين بطريق الأصالة وبطريق الأصالة وبطريق الكفالة ولذا قال ~~في المحيط: لو استقرض ألفا فكفل عنه عشرة ولكل ألف في بيته وحال الحول فلا ~~زكاة على واحد منهم لشغله بدين الكفالة لأنه له أن يأخذ من أيهم شاء بخلاف ~~ما إذا كان له ألف وغصب ألفا وغصبها منه آخر له ألف وحال الحول على مال ~~الغاصبين ثم أبرأهما فإنه يزكي الغاصب الأول ألفه والغاصب الثاني لا لأن ~~الغاصب الأول لو ضمن يرجع على الثاني والثاني لو ضمن لا يرجع على الأول ~~فكان قرار الضمان عليه فصار الدين عليه مانعا ا ه. وظاهره أنه لو لم ~~يبرئهما لا يكون الحكم كذلك وفي فتح القدير وغيره: لا يخرج عن ملك النصاب ~~المذكور ما ملك بسبب خبيث ولذا قالوا: لو أن سلطانا غصب مالا وخلطة صار ~~ملكا له حتى وجبت عليه الزكاة وورث عنه على قول أبي حنيفة لأن خلط دراهمه ~~بدراهم غيره عنده استهلاك أما على قولهما فلا يضمن فلا يثبت الملك لأنه فرع ~~أرفق بالناس إذ قل ما يخلو مال مشترك فإنما يورث حصة الميت منه. وفي ~~الولوالجية: وقوله أرفق بالناس إذ قل ما يخلو مال عن غصب ا ه. هكذا ذكروا ~~وهو مشكل ms1033 لأنه وإن كان ملكه عند أبي حنيفة بالخلط فهو مشغول بالدين والشرط ~~الفراغ عنه فينبغي أن لا تجب الزكاة فيه على قوله أيضا ولذا شرط ~~PageV02P359 # وبه صرح في شرح المنظومة ويجب عليه تفريغ ذمته برده إلى أربابه إن علموا ~~والا إلى الفقراء قوله: # (وهو قيد حسن الخ) قال في النهر: وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن له مال ~~غيره يوفي منه الكل أو البغض فإن كان زكي ما قدر على وفائه. ثم رأيته في ~~الحواشي السعدية قال: محمل ما ذكروه ما إذا كان له مال غير ما استهلكه ~~بالخلط يفضل عنه فلا يحيط الدين بماله وهذا طب ما فهمته ولله تعالى. # المنة ا ه. قلت: وقد رأيت ما يفيده في الفصل العاشر من التتارخانية حيث ~~ال عن فتاوى الحجة. # ومن ملك أموالا غير طيبة أو غصب أموالا وخلطها ملكها بالخلط ملكها بالخلط ~~ويصير ضامنا وان لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه في تلك الأموال وإن ~~بلغت نصابا لأنه مديون ومال المديون لا ينعقد سببا لوجوب الزكاة عندنا ا ه. ~~وذكر في الشرنبلالية مثل ما في السعدية وبالجملة فوجوب الزكاة عليه مقيد ~~بما إذا أبرأه الغرماء أو بما إذا كان له مال يوفي دينه وإلا فلا وبه يندفع ~~الاشكال لكن لا بد أن يكون معه نصاب زائد على ما يوفي دينه لأن ما مشغولا ~~بالدين لا زكاة فيه وإنما يزكي ما زاد عليه إذا بلغ نصابا كما تفيده عبارة ~~السعدية خلافا لما يوهمه كلام النهر. وعلى هذ فلم تجب عليه زكاة ما غصبه بل ~~زكاة ماله الزائد عليه ففي هذا لا جواب نظر فتدبر. لا يقال قد يحمل على ما ~~إذا كان له مال آخر من غير جنس مال الزكاة كدور السكنى وثياب البدن ونحوها ~~فإذا كان له من ذلك ما يساوي ما عليه تلزمه الزكاة لأن ما عليه مما غصبه ~~وخلطه صار ملكه وله جهة وفاء مما ذكر لأنا نقول: ما كان من الحوائج الأصلية ~~لا يصير ms1034 به غنيا فلو كان مديونا بما يساوي حوائجه الأصلية وقلنا بوجوب ~~الزكاة في ذلك الدين لزم إيجاب الزكاة على الفقير الذي يحل له أخذ الزكاة ~~ولان المرح به أن الدين يصرف إلى مال الزكاة حتى لو كان عليه دين وله مال ~~الزكاة وغيره يصرف الدين إلى مال الزكاة ولو من غير جنسه خلافا لزفر حتى لو ~~تزوج امرأة على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم يصرف الدين إلى ~~المائتين دون الخادم خلافا لزفر صرح بذلك في البدائع فلا يمكن الحمل ~~المذكور تأمل وقد يجاب عن أصل الاشكال كما أفاده شيخنا حفظه الله تعالى بأن ~~ما غصبه السلطان وخلطه بماله إن كان أصحابه معلومين فلا كلام في وجوب ضمانه ~~لهم وعدم وجوب الزكاة عليه بقدره قبل أداء ضمانه وإن كانوا غير معلومين أي ~~لا هم ولا ورثتهم فعلى زكاته لأنه صار ملكه بالخلط وهو وإن كانت ذمته ~~مشغولة بقدره لكن هذا دين ليس له مطالب من جهة العباد في الدنيا فلا يمنع ~~وجوب الزكاة قلت: لكن سيذكر المؤلف في أواخر فصل ذكاة الغنم عن المبسوط أن ~~الظلمة بمنزلة الغارمين والفقراء حتى قال محمد بن سلمة: يجوز دفع الصدقة ~~لوالي خراسان. ذكر قاضيخان في الجامع الصغير: لو أوصى بثلث ماله للفقراء ~~فدفع إلى السلطان الجائر سقط ا ه‍. فكونه فقيرا يجوز دفع الصدقة إليه ينافي ~~وجوب الزكاة عليه. نعم سيأتي في باب المصرف PageV02P360 # ثم تصدق بها وله ألف درهم ثم تم الحول على ألفه زكاها استحسانا لأن الألف ~~المتصدق بها لم تصر دينا عليه في الحال لجواز أن يجيز صاحبها التصدق اه‍. # وشرط فراغه عن الحاجة الأصلية لأن المال المشغول بها كالمعدوم، وفسرها في ~~شرح المجمع لابن الملك بما يدفع الهلاك عن الانسان تحقيقا أو تقديرا، ~~فالثاني كالدين والأول كالنفقة ودور السكني وآلات الحرب والثياب المحتاج ~~إليها لدفع الحر أو البرد وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب ~~العلم لأهلها، فإذا كان له دراهم مستحقة ليصرفها إلى تلك الحوائج صارت ~~كالمعدومة ms1035 كما أن الماء المستحق لصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده ~~التيمم اه‍. فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته ~~الأصلية لا تجب الزكاة إذا حال الحول وهي عنده، ويخالفه ما في معراج ~~الدراية في فصل زكاة العروض أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو ~~المنفقة اه‍. وكذا في البدائع في بحث النماء التقديري: وما آلات الحرفة ~~الصابون والحرض للغسال لا للبقال بخلاف العصفر والزعفران للصباغ والدهن ~~والعفص للدباغ فإنها واجبة فيه لأن المأخوذ فيه بمقابلة العين وقوارير ~~العطارين ولجم الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها وجلالها إن كان من ~~غرض المشتري بيعها بها ففيها الزكاة وإلا فلا. كذا في فتح القدير. وما في ~~النهاية من أن التقييد بالأهل في الكتب ليس بمفيد مما أنه إن لم يكن من ~~أهلها وليست هي للتجارة لا تجب فيها الزكاة وإن كثرت لعدم النماء، وإنما ~~يفيد ذكر الأهل في حق مصرف الزكاة فإذا كانت له كتب تساوي مائتي درهم وهو ~~محتاج إليها للتدريس وغيره يجوز صرف الزكاة إليه، وأما إذا كان لا يحتاج ~~إليها وهي تساوي مائتي درهم لا يجوز صرف الزكاة إليه اه‍. فغير مفيد لأن ~~كلامهم في بيان ما هو من الحوائج الأصلية ولا شك أن الكتب لغير الأهل ليست ~~منها وهو تقييد مفيد كما لا يخفى. وشرط أن يكون النصاب ناميا والنماء في ~~اللغة بالمد الزيادة والقصر بالهمز خطأ. PageV02P361 # يقال نما المال ينمي نماء وينمو نموا وأنماه الله كذا في المغرب. وفي ~~الشرع هو نوعان: # حقيقي وتقديري. فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات، والتقدير ~~تمكنه من الزيادة بكون المال في يده أو يد نائبه، فلا زكاة على من لم يتمكن ~~منها في ماله كمال الضمار، وهو في اللغة الغائب الذي لا يرجى فإذا رجي فليس ~~بضمار. وأصله الاضمار وهو التغيب والاخفاء ومنه أضمر في قلبه شيئا. # وفي الشرع كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك. كذا في ~~البدائع. فما في فتح القدير من ms1036 أن مهر المرأة التي تبين أنها أمة، ودية ~~اللحية التي تنبت بعد حقها، والمال المتصادق على عدم وجوبه، والهبة التي ~~رجع فيها بعد الحول من جملة مال الضمار، فغير صحيح مطلقا لأن الذي كان في ~~يده المال في الحول كان متمكنا من الانتفاع به فلم يكن ضمارا في حقه، وكذا ~~من لم يكن في يده إذ لا ملك له ظاهرا في الحول وإنما الحق في التعليل ما ~~قدمناه عن الولوالجي من أنه بمنزلة الهالك بعد الوجوب، ومال الضمار هو ~~الدين المجحود والمغصوب إذا لم يكن عليهما بينة فإن كان عليهما بينة وجبت ~~الزكاة إلا في غصب السائمة فإنه ليس على صاحبها الزكاة، وإن كان الغاصب ~~مقرا. كذا في الخانية. وفيها أيضا من باب المصرف: الدين المجحود إنما لا ~~يكون نصابا إذا حلفه القاضي وحلف، أما قبل ذلك يكون نصابا حتى لو قبض منه ~~أربعين درهما يلزمه أداء الزكاة اه‍. وعن محمد: لا تجب الزكاة وإن كان له ~~بينة لأن البينة قد لا تقبل والقاضي قد لا يعدل وقد لا يظهر بالخصومة بين ~~يديه لمانع فيكون في حكم الهالك. وصححه في التحفة كذا في غاية البيان، ~~وصححه في الخانية أيضا وعزاه إلى السرخسي. ومنه المفقود والآبق والمأخوذ ~~مصادرة والمال الساقط في البحر والمدفون في الصحراء المنسي مكانه، فلو صار ~~في يده بعد ذلك فلا بد له من حول PageV02P362 # جديد لعدم الشرط وهو النمو، وأما المدفون في حرز ولو دار غيره إذا نسيه ~~فليس منه فيكون نصابا. واختلف المشايخ في المدفون في أرض مملوكة أو كرم، ~~فقيل بالوجوب لامكان الوصول، وقيل لا لأنها غير حرز. وأما إذا أودعه ونسي ~~المودع قالوا: إن كان المودع من الأجانب فهو ضمار وإن كان من معارفه وجبت ~~الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله. # وقيدنا الدين بالمجحود لأنه لو كان على مقر ملي أو معسر تجب الزكاة ~~لامكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، ولو كان على مقر مفلس فهو ~~نصاب عند أبي حنيفة لأن تفليس القاضي ms1037 لا يصح عنده، وعند محمد لا يجب لتحقق ~~الافلاس عنده بالتفليس، وأبو يوسف مع محمد في تحقق الافلاس ومع أبي حنيفة ~~في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء. كذا في الهداية. فأفاد أنه إذا قبض ~~الدين زكاه لما مضى. # قال في فتح القدير: وهو غير جار على إطلاقه بل ذلك في بعض أنواع الدين ~~ولتوضح ذلك فنقول: قسم أبو حنيفة الدين على ثلاثة أقسام: قوي وهو بدل القرض ~~ومال التجارة، ومتوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة ~~ودار السكني، وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح ~~عن دم العمد والدية وبدل الكتابة والسعاية. ففي القوي تجب الزكاة إذا حال ~~الحول ويتراخى القضاء إلى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم، وكذا فيما زاد ~~بحسابه. وفي المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابا ويعتبر لما مضى من الحول في ~~صحيح الرواية. وفي الضعيف لا تجب ما لم يقبض نصابا ويحول الحول بعد القبض ~~عليه وثمن السائمة كثمن عبد الخدمة. ولو ورث دينا على رجل فهو كالدين ~~الوسط، PageV02P363 # وروي أنه كالضعيف. وعندهما الديون كلها سواء تجب الزكاة قبل القبض، وكلما ~~قبض شيئا زكاة قل أو كثر إلا دين الكتابة والسعاية. وفي رواية أخرجا الدية ~~أيضا قبل الحكم بها وأرش الجراحة لأنها ليست بدين على الحقيقة فلذا لا تصح ~~الكفالة ببدل الكتابة، ولا يؤخذ من تركة من مات من العاقلة الدية لأن ~~وجوبها بطريق الصلة إلا أن يقول الأصل إن المسببات تختلف بحسب اختلاف ~~الأسباب. ولو آجر عبده أو داره بنصاب إن لم يكونا للتجارة لا تجب ما لم يحل ~~الحول بعد القبض في قوله، وإن كان للتجارة كان حكمه كالقوي لأن أجرة مال ~~التجارة كثمن مال التجارة في صحيح الرواية اه‍. وفي الولوالجية: وأما إذا ~~أعتق أحد الشريكين عبدا مشتركا واختار المولى تضمين المعتق إن كان العبد ~~للتجارة فحكمه حكم دين الوسط هو الصحيح، وإن كان العبد للخدمة فكذلك أيضا، ~~وإن اختار استسعاء العبد فحكمه حكم ms1038 الدين الضعيف اه‍. ومقتضى الأول أن ~~العبد إذا كان للتجارة فحكم هذا الدين حكم الدين القوي وقد صرح PageV02P364 # به في المحيط إلا أن الصحيح خلافه كما علمت ولعله ليس بلالا من كل وجه ~~بدليل أن المولى مخير. ثم قال الولوالجي: وهذا كله إذا لم يكن عنده مال آخر ~~للتجارة، فأما إذا كان عنده مال آخر للتجارة يصير المقبوض من الدين الضعيف ~~مضموما إلى ما عنده فتجب فيها الزكاة وإن لم يبلغ نصابا، وكذا في المحيط ~~وفيه: ولو كان له مائتا درهم دين فاستفاد في خلال الحول مائة درهم فإنه يضم ~~المستفاد إلى الدين في حوله بالاجماع وإذا تم الحول على الدين لا يلزمه ~~الأداء من المستفاد ما لم يقبض أربعين درهما. وعندهما: يلزمه وإن لم يقبض ~~منه شيئا. وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا مات من عليه مفلسا سقط عنه زكاة ~~المستفاد عنده لأنه جعل مضموما إلى الدين تبعا له فسقط بسقوطه، وعندهما تجب ~~لأنه بالضم صار كالموجود في ابتداء الحول فعليه زكاة العين دون الدين اه‍. ~~وقدمنا أن المبيع قبل القبض لا تجب زكاته على المشتري. # وذكر في المحيط في بيان أقسام الدين أن المبيع قبل القبض قيل لا يكون ~~نصابا لأن الملك فيه ناقص بافتقاد اليد، والصحيح أنه يكون نصابا لأنه عوض ~~عن مال كانت يده ثابتة عليه وقد أمكنه احتواء اليد على العوض فتعتبر يده ~~باقية على النصاب باعتبار التمكن شرعا اه‍. فعلى هذا قولهم لا تجب الزكاة ~~معناه قبل قبضة، وأما بعد قبضه فتجب زكاته فيما مضى كالدين القوي. وفي ~~المحيط: رجل وهب دينا له على رجل ووكل بقبضه فلم يقبضه حتى وجبت فيه ~~الزكاة، فالزكاة على الواهب لأن قبض الموهوب له كقبض صاحب المال اه‍. ثم ~~اعلم أن هذا كله فيما إذا لم يبرئ صاحب الدين منه، أما إذا أبرأ المديون ~~منه بعد الحول فإنه لا PageV02P365 # زكاة عليه فيه، سواء كان ثمن مبيع أو قرضا أو غير ذلك. صرح به قاضيخان في ~~فتاواه، لكن قيده في ms1039 المحيط يكون المديون معسرا، أما لو كان موسرا فهو ~~استهلاك وهو تقييد حسن يجب حفظه. وذكر في القنية أن فيه روايتين. ولم يبين ~~المصنف رحمه الله ما يكون محلا للنماء التقديري من الأموال. وحاصله أنها ~~قسمان: خلقي وفعلي. فالخلقي الذهب والفضة لأنها تصلح للانتفاع بأعيانها في ~~دفع الحوائج الأصلية فلا حاجة إلى الاعداد من العبد للتجارة بالنية إذا ~~النية للتعيين وهي متعينة للتجارة بأصل الخلقة فتجب الزكاة فيها، نوى ~~التجارة أو لم ينو أصلا أو نوى النفقة. والفعلي ما سواهما فإنما يكون ~~الاعداد فيها للتجارة بالنية إذا كانت عروضا، وكذا في المواشي لا بد فيها ~~من نية الإسامة لأنها كما تصلح للدر والنسل تصلح للحمل وللركوب. ثم نية ~~التجارة والإسامة لا تعتبر ما لم تتصل بفعل التجارة والإسامة، ثم نية ~~التجارة قد تكون صريحا وقد تكون دلالة، فالصريح أن ينوي عند عقد التجارة أن ~~يكون المملوك به للتجارة، سواء كان ذلك العقد شراء أو إجارة، وسواء كان ذلك ~~الثمن من النقود أو من العروض، فلو نوى أن يكون للبذلة لا يكون للتجارة، ~~وإن كان الثمن من النقود فخرج ما ملكه بغير عقد كالميراث فلا تصح فيه نية ~~التجارة إذا كان من غير النقود إلا إذا تصرف فيه، فحينئذ تجب الزكاة. كذا ~~في شرح المجمع للمصنف. وفي الخانية: ولو ورث سائمة كان عليه الزكاة إذا حال ~~الحول، نوى أو لم ينو. وخرج أيضا ما إذا دخل من أرضه حنطة تبلغ قيمتها قيمة ~~نصاب ونوى أن يمسكها ويبيعها فأمسكها حولا لا تجب فيها الزكاة كما في ~~الميراث، وكذا لو اشترى بدرا للتجارة وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها ~~العشر لا غير كما لم اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه زكاة ~~التجارة وخرج وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير كما لو ~~اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة إنما عليه حق ~~الأرض من العشر أو الخراج. وخرج ما ملكه بعقد ليس ms1040 فيه مبادلة أصلا كالهبة ~~والوصية والصدقة أو ملكه بعقد هو مبادلة مال بغير مال كالمهر بدل الخلع ~~والصلح عن دم العمد وبدل العتق فإنه لا تصح فيه نية التجارة وهو الأصح لأن ~~التجارة كسب المال ببدل هو مال والقبول هنا اكتساب المال بغير بدل أصلا فلم ~~يكن من باب التجارة فلم تكن النية مقارنة لعمل التجارة. كذا صححه في ~~PageV02P366 # البدائع. وقيدنا ببدل الصلح عن دم العمد لأن العبد للتجارة إذا قتله عبد ~~خطأ ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة. كذا في الخانية. # ولو استقرض عروضا ونوى أن تكون للتجارة اختلف المشايخ، والظاهر أنها تكون ~~للتجارة وإليه أشار في الجامع كما في البدائع. ولو اشترى عروضا للبذلة ~~والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير للتجارة ما لم يبعها فيكون ~~بدلها للتجارة لأن التجارة عمل فلا تتم بمجرد النية بخلاف ما إذا كان ~~للتجارة فنوى أن تكون للبذلة خرج عن التجارة بالنية وإن لم يستعمله لأنها ~~ترك العمل فتتم بها. قال الشارح الزيلعي: ونظيره المقيم والصائم والكافر ~~والعلوفة والسائمة حيث لا يكون مسافرا ولا مفطرا ولا مسلما ولا سائمة ولا ~~علوفة بمجرد النية ويكون مقيما وصائما وكافرا بالنية اه‍. فقد سوى بين ~~العلوفة والسائمة. والمنقول في النهاية وفتح القدير أن العلوفة لا تصير ~~سائمة بمجرد النية، والسائمة تصير علوفة بمجردها، وقد ظهر لي التوفيق ~~بينهما أن كلام الشارح محمول على ما إذا نوى أن تكون السائمة علوفة وهي في ~~المرعي. ولم يخرجها بعد فإنها بهذه النية لا تكون علوفة بل لا بد من العمل ~~وهو إفراجها في المرعى ولم يرد بالعمل أن يعلفها، وكلام غيره محمول على ما ~~إذا نوى أن تكون علوفة بعد إخراجها من المرعى، وهذا التوفيق يدل عليه ما في ~~النهاية في PageV02P367 # تعريف السائمة فليراجع. وأما الدلالة فهي أن يشتري عينا من الأعيان بعرض ~~التجارة أو يؤاجر داره التي للتجارة بعرض من العروض فيصير للتجارة وإن لم ~~ينو التجارة صريحا لكن ذكر في البدائع الاختلاف في ms1041 بدل منافع عين معدة ~~للتجارة، ففي كتاب الزكاة من الأصل أنه للتجارة بلا نية، وفي الجامع ما يدل ~~على التوقف على النية فكان في المسألة روايتان، ومشايخ بلخ كانوا يصححون ~~رواية الجامع لأن العين وإن كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة ~~فيؤاجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا ~~بالنية اه‍. ثم اعلم أنه يستثني من اشتراط نية التجارة للوجوب ما يشتريه ~~المضارب فإنه يكون للتجارة وإن لم ينوها أو نوى الشراء للنفقة حتى لو اشترى ~~عبيدا بمال المضاربة ثم اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة كان الكل للتجارة ~~وتجب الزكاة في الكل لأنه لا يملك إلا الشراء للتجارة بمالها وإن نص على ~~النفقة بخلاف المالك إذا اشترى عبيدا للتجارة ثم اشترى لهم طعاما وثيابا ~~للنفقة فإنه لا يكون للتجارة لأنه يملك الشراء لغير التجارة. كذا في ~~البدائع. ويدخل في نية التجارة ما يشتريه الصباغ بنية أن يصبغ به للناس ~~بالأجرة فإنه يكون للتجارة بهذه النية. وضابطه أن ما يبقى أثره في العين ~~فهو مال التجارة، وما لا يبقى أثره فيها فليس منه كصابون الغسال كما قدمنا. ~~ولم يذكر المصنف من شرائط الوجوب العلم به حقيقة أو حكما بالكون في دار ~~الاسلام كما في البدائع لأنه شرط لكل عبادة، وقد يقال: إنه ذكر الشروط ~~العامة هنا كالاسلام والتكليف فينبغي ذكره أيضا اه‍. # قوله (وشرط أدائها نية مقارنة للأداء أو لعزل ما وجب أو تصدق بكله) بيان ~~لشرط الصحة فإن شرائطها ثلاثة أنواع: شرائط وجوب وهي ما ذكره إلا الحول ~~فإنه من شروط وجوب الأداء بدليل جواز التعجيل قبله بعد وجود السبب، وأما ~~النية فهي شرط الصحة لكل عبادة كما قدمناه وقد علمت من قوله أولا لله تعالى ~~لكن المراد هنا بيان تفاصيلها. والأصل اقترانها بالأداء كسائر العبادات إلا ~~أن الدفع يتفرق فيحرج باستحضار النية عند كل دفع فاكتفى بوجودها حالة العزل ~~دفعا للحرج. وإنما سقطت عنه بلا نية فيما إذا تصدق بجميع النصاب لأن الواجب ms1042 ~~جزء منه وقد وصل إلى مستحقه، وإنما تشترط النية لدفع المزاحم فلما أدى الكل ~~زالت المزاحمة. أطلق المقارنة فشمل المقارنة الحقيقية وهو ظاهر، والحكمية ~~كما إذا دفع بلا نية ثم حضرته النية والمال قائم في يد الفقير فإنه يجزئه ~~وهو بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه، وكما إذا وكل رجلا بدفع زكاة ماله ونوى ~~المالك عند الدفع إلى الوكيل فدفع الوكيل بلا نية فإنه يجزئه لأن المعتبر ~~نية الآمر لأنه المؤدي حقيقة، ولو دفعها إلى ذمي ليدفعها إلى PageV02P368 # الفقراء جاز لوجود النية من الآمر. ولو أدى زكاة غيره بغير أمره فبلغه ~~فأجاز لم يجز لأنها وجدت نفاذا على المتصدق لأنها ملكه ولم يصر نائبا عن ~~غيره فنفذت عليه. ولو تصدق عنه بأمره جاز ويرجع بما دفع عند أبي يوسف وإن ~~لم يشترط الرجوع كالأمر بقضاء الدين، وعند محمد لا رجوع له إلا بالشرط. ~~وتمامه في الخانية: ولو أعطاه دراهم ليتصدق بها تطوعا فلم يتصدق بها حتى ~~نوى الآمر أن تكون زكاته ثم تصدق بها أجزأه، وكذا لو قال تصدق بها عن كفارة ~~يميني ثم نوى عن زكاة ماله. وفي الفتاوى: رجلان دفع كل واحد منهما زكاة ~~ماله إلى رجل ليؤدي عنه فخلط مالهما ثم تصدق ضمن الوكيل، وكذا لو كان في يد ~~رجل أوقاف مختلفة فخلط إنزال الأوقاف، وكذلك البياع والسمسار والطحان إلا ~~في موضع يكون الطحان مأذونا بالخلط عرفا انتهى. وبه يعلم حكم من يجمع ~~للفقراء، ومحله ما إذا لم يوكلوه فإن كان وكيلا من جانب الفقراء أيضا فلا ~~ضمان عليه، فإذا ضمن في صورة الخلط لا تسقط الزكاة عن أربابها، فإذا أدى ~~صار مؤديا مال نفسه. كذا في التجنيس. ولو لم يخلط الجابي فإنه يجوز دفع من ~~أعطى قبل أن تبلغ الدراهم مائتين ولا يجوز لمن أعطى بعدما بلغت نصابا إن ~~كان الفقير وكل الجابي وعلم المعطى ببلوغه نصابا، فإن لم يكن الجابي وكيل ~~الفقير جاز مطلقا، وإن لم يعلم المعطى ببلوغه نصابا جاز في قول أبي حنيفة ms1043 ~~ومحمد. كذا في الظهيرية. وللوكيل بدفع الزكاة أن يدفعها إلى ولد نفسه كبيرا ~~كان أو صغيرا وإلى امرأته إذا كانوا محاويج ولا يجوز أن يمسك لنفسه شيئا ~~اه‍. إلا إذا قال ضعها حيث شئت فله أن يمسكها لنفسه. كذا في الولوالجية. ~~وأشار المصنف إلى أنه لا يخرج بعزل ما وجب عن العهدة بل لا بد من الأداء ~~إلى الفقير لما في الخانية: لو أفرز من النصاب خمسة ثم ضاعت لا تسقط عنه ~~الزكاة. ولو مات بعد إفرازها كانت الخمسة ميراثا عنه اه‍. بخلاف ما إذا ~~ضاعت في يد الساعي لأن يده كيد الفقراء. كذا في المحيط. # وفي التجنيس: لو عزل الرجل زكاة ماله ووضعه في ناحية من بيته فسرقها منه ~~سارق لم تقطع يده للشبهة، وقد ذكر في كتاب السرقة من هذا الكتاب أنه يقطع ~~السارق غنيا كان أو فقيرا اه‍ بلفظه. وإلى أنه لو أخر الزكاة ليس للفقير أن ~~يطالبه ولا أن يأخذ ماله بغير علمه وإن أخذ كان لصاحب المال أن يسترده إن ~~كان قائما ويضمنه إن كان هالكا، فإن لم يكن في قرابة من عليه الزكاة أو في ~~قبيلته أحوج من هذا الرجل فكذلك ليس له أن يأخذها له، وإن أخذ كان ضامنا في ~~الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى يرجى أن يحل له الاخذ. كذا في ~~الخانية أيضا. وإلى أنه لو مات من عليه الزكاة لا تؤخذ من تركته لفقد شرط ~~صحتها وهو النية إلا إذا أوصى بها فتعتبر من الثلث كسائر التبرعات وإلى أنه ~~لو امتنع من أدائها فالساعي لا يأخذ منه كرها، ولو أخذ لا يقع عن الزكاة ~~لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدي بنفسه لأن الاكراه لا يسلب ~~الاختيار بل الطواعية فيتحقق الأداء عن اختيار. كذا في المحيط. وفي مختصر ~~الطحاوي: ومن امتنع عن أداء زكاة ماله PageV02P369 # وأخذها الإمام كرها منه فوضعها في أهلها أجزأه لأن للإمام ولاية أخذ ~~الصدقات فقام أخذه مقام دفع المالك اه‍. وفي القنية: فيه إشكال لأن ms1044 النية ~~فيها شرط ولم توجد منه اه‍. وفي المجمع: ولا نأخذها من سائمة امتنع ربها من ~~أدائها بغير رضاه بل نأمره ليؤديها اختيارا اه‍. والمفتى به التفصيل إن كان ~~في الأموال الظاهرة فإنه يسقط الفرض عن أربابها بأخذ السلطان أو نائبه لأن ~~ولاية الاخذ له فبعد ذلك إن لم يضع السلطان موضعها لا يبطل أخذه عنه، وإن ~~كان في الأموال الباطنة فإنه لا يسقط الفرض لأنه ليس للسلطان ولاية أخذ ~~زكاة الأموال الباطنة فلم يصح أخذه. كذا في التجنيس والواقعات والولوالجية. ~~وقيد بالتصدق بالكل لأنه لو تصدق ببعض النصاب بلا نية اتفقوا أنه لا يسقط ~~زكاة كله، واختلفوا زكاة في سقوط ما تصدق به فقال محمد بسقوطه، وقال أبو ~~يوسف عليه زكاة كله إلا إذا كان الموهوب مائة وستة وتسعين فحينئذ. تسقط كذا ~~في المبتغى بالغين المعجمة. وأطلق في التصدق بالكل فشمل العين والدين فلو ~~كان له على فقير دين فأبرأه عنه سقط زكاته عنه، نوى الزكاة أولم ينو لما ~~قدمناه، ولو أبرأه عن البعض سقط زكاة ذلك البعض ولا تسقط عنه زكاة الباقي ~~ولو نوى به الأداء عن الباقي يصير عينا بالقبض فيصير مؤديا الدين عن العين، ~~والأصل فيه أن أداء العين عن العين وعن الدين يجوز، وأداء الدين عن العين ~~وعن دين سيقبض لا يجوز، وأداء الدين عن دين لا يقبض يجوز. كذا في شرح ~~الطحاوي. وحيلة الجواز أن يعطى المديون الفقير خمسة زكاة ثم يأخذه منه قضاء ~~عن دينه كذا في المحيط ولو أمر فقيرا يقبض دين له على اخر نواه عن زكاة عين ~~عنده جاز لأن الفقير يقبض عينا فكان عينا عن عين. كذا في الولوالجية. ~~وقيدنا بكون من عليه الدين فقيرا لأنه لو كان غنيا فوهبه بعد الحول ففيه ~~روايتان، أصحهما الضمان كما في المحيط وقد قدمناه. وشمل أيضا ما إذا لم ينو ~~شيئا أصلا أو نوى غير الزكاة وهو الصحيح فيما إذا نوى التطوع، أما إذا تصدق ~~بكله ناويا النذر أو واجبا آخر فإنه ms1045 يقع عما نوى ويضمن قدر الواجب. كذا في ~~التبيين. # وفي شرح الطحاوي: لو وجبت الزكاة في مائتي درهم فأدى خمسة ونوى ذلك تطوعا ~~سقطت عنه زكاة الخمسة وهي ثمن درهم ولا تسقط عنه زكاة الباقي اه‍. وينبغي ~~أن يكون مفرعا على قول محمد كما لا يخفى. ولم يشترط المصنف رحمه الله علم ~~الآخذ بما يأخذه أنه زكاة للإشارة إلى أنه ليس بشرط وفيه اختلاف، والأصح ~~كما في المبتغى والقنية أن من أعطى مسكينا دراهم وسماها هبة أو قرضا ونوى ~~الزكاة فإنها تجزئه، ولم يشترط أيضا الدفع من عين PageV02P370 # مال الزكاة لما قدمناه من أنه لو أمر إنسانا بالدفع عنه أجزأه لكن اختلف ~~فيما إذا دفع من مال آخر خبيث. وظاهر القنية ترجيح الاجزاء استدلالا ~~بقولهم: مسلم له خمر فوكل ذميا فباعها من ذمي فللمسلم أن يصرف هذا الثمن ~~إلى الفقراء من زكاة ماله اه‍. وفي الخانية: إذا هلكت الوديعة عند المودع ~~فدفع القيمة إلى صاحبها وهو فقير لدفع الخصومة يريد به الزكاة لا يجزئه ~~اه‍. وفي القنية: عليه زكاة ودين أيضا والمال يفي بأحدهما يقضي دين الغريم ~~ثم يؤدي حق الكريم اه‍. وفي الظهيرية: له خمس من الإبل وأربعون شاة فأدى ~~شاة لا ينوي عن أحدهما صرفها إلى أيهما شاء كما لو كفر عن ظهار امرأتين ~~بتحرير رقبة كان له أن يجعل عن أيتهما شاء اه‍. وفي فتح القدير: والأفضل في ~~الزكاة الاعلان بخلاف صدقة التطوع. وفي الولوالجية: إذا أدى خمسة دراهم ~~ونوى الزكاة والتطوع جميعا يقع عن الزكاة عند أبي يوسف، وعند محمد عن النفل ~~لأن نية النفل عارض نية الفرض فبقي مطلق النية، لأبي يوسف أن نية الفرض ~~أقوى فلا يعارضها نية النفل اه‍. وأطلق في عزل ما وجب فشمل ما إذا عزل كل ~~ما وجب أو بعضه. وفي الخانية من باب الأضحية: للوكيل بدفع الزكاة أن يوكل ~~بلا إذن ولا يتوقف. وفي القنية من باب الوكالة بأداء الزكاة: لو أمره أن ~~يتصدق بدينار على فقير معين فدفعها ms1046 إلى فقير آخر لا يضمن. ثم رقم برقم آخر ~~أنه في الزكاة يضمن وله التعين اه‍. # والقواعد تشهد للأول لأنهم قالوا: لو قال لله علي أن أتصدق بهذا الدينار ~~على فلان فله أن يتصدق على غيره. وفي الواقعات: ولو شك رجل في الزكاة فلم ~~يدر أزكى أم لا فإنه يعيد. # فرق بين هذا وبين ما إذا شك في الصلاة بعد ذهاب الوقت أصلاها أم لا، ~~والفرق أن العمر كله وقت لأداء الزكاة فصار هذا بمنزلة شك وقع في أداء ~~الصلاة أنه أدى أم لا وهو في وقتها ولو كان كذلك يعيد اه‍. ووقعت حادثة هي ~~أن من شك هل أدى جميع ما عليه من الزكاة أم لا بأن كان يؤدي متفرقا ولا ~~يضبطه هل يلزمه إعادتها، ومقتضى ما ذكرنا لزوم PageV02P371 # الإعادة حيث لم يغلب على ظنه دفع قدر معين لأنه ثابت في ذمته بيقين فلا ~~يخرج عن العهدة بالشك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. # باب صدقة السوائم أي زكاتها قالوا: حيث أطلقت الصدقة في الكتاب العزيز ~~فالمراد بها الزكاة. وبدأ أكثرهم ببيان السوائم اقتداء بكتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنها كانت مفتتحة بها ولكونها أعز أموال العرب. والسوائم ~~جمع سائمة ولها معنيان: لغوي وفقهي. قال في المغرب، سامت الماشية رعت سوما ~~وأسامها صاحبها أسامة، والسائمة عن الأصمعي كل إبل ترسل ترعي ولا تعلف في ~~الأهل اه‍. وفي ضياء الحلوم: السائمة المال الراعي قوله (هي التي تكتفي ~~بالرعي في أكثر السنة) بيان للسائمة بالمعنى الفقهي لأن اسم السائمة لا ~~يزول بالعلف اليسير ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه. قيد بالأكثر لإفادة أنه لو ~~علفها نصف الحول فإنها لا تكون سائمة فلا زكاة فيها لوقوع الشك في السبب ~~لأن المال إنما صار سببا بوصف الإسامة فلا يجب الحكم مع الشك. # اعترض في النهاية بأن مرادهم تفسير السائمة التي فيها الحكم المذكور فهي ~~تعريف بالأعم إذ بقي قيد كون ذلك لغرض النسل والدر والتسمين وإلا فيشمل ~~الإسامة لغرض الحمل ms1047 والركوب وليس فيها زكاة وأقره عليه في فتح القدير. وقد ~~يجاب بأنهم إنما تركوا القيد لتصريحهم بعد ذلك بأن ما كان للحمل والركوب ~~فإنه لا شئ فيه، وصرحوا أيضا بأن العروض إذا كانت للتجارة يجب فيها زكاة ~~التجارة وقالوا: إن العرض خلاف النقد فيدخل فيه الحيوانات. وحاصله أنه إن ~~أسامها للحمل أو للركوب فلا زكاة أصلا، أو للتجارة ففيها زكاة التجارة، أو ~~للدر والنسل ففيها الزكاة المذكورة في هذا الباب. وفي المحيط: ولو اشتراها ~~للتجارة ثم جعلها سائمة يعتبر الحول من وقت الجعل لأن حول زكاة التجارة ~~يبطل بجعلها للسوم لأن زكاة السوائم وزكاة التجارة مختلفان قدرا وسببا فلا ~~يبني حول أحدهما على الآخر اه‍. فإن قلت: قد اقتصر الزيلعي وغيره على أن ~~المراد بها التي تسام للدر والنسل فيفيد أنها لو كانت كلها ذكورا لا تجب ~~الزكاة فيها، والمصرح به في البدائع والمحيط أنه لا فرق بين PageV02P372 # كونها كلها إناثا أو كونها كلها ذكورا أو بعضها ذكورا وبعضها إناثا. قلت: ~~المقصود من هذا الشرط نفي كون الأسامة للحمل والركوب أو للتجارة لا اشتراط ~~أن تكون للدر والنسل، ولذا زاد في المحيط ان تسام لقصد الدر والنسل ~~والزيادة والسمن، فالذكور فقط تسام للزيادة والسمن لكن في البدائع: لو ~~أسامها للحم لا زكاة فيها كالحمل والركوب. وفي القنية: له إبل عوامل يعمل ~~بها في السنة أربعة أشهر ويسمنها في الباقي ينبغي أن لا يجب فيها الزكاة ~~اه‍. # والرعي مصدر رعت الماشية الكلأ والرعي بالكسر الكلأ نفسه. كذا في المغرب. ~~والمناسب هنا ضبطه بالفتح لأن السائمة في الفقه هي التي ترعى ولا تعلف في ~~الأهل لقصد الدر والنسل كما في فتح القدير، فلو حمل الكلأ إليها في البيت ~~تكون سائمة فلو ضبط الرعي في كلامهم هنا بالكسر لكانت سائم، ولا بد أن يكون ~~الكلأ الذي ترعاه مباحا كما قيده الشمني به لأن الكلأ في اللغة كل ما رعت ~~الدواب من الرطب واليابس فيدخل فيه غير المباح. # قوله (ويجب في خمس وعشرين إبلا ms1048 بنت مخاض وفيما دونه في كل خمس شاة وفي ست ~~وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين ~~بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتب الصدقات ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والإبل ليس لها واحد من لفظها والنسبة إليها إبلي بفتح الباء كقولهم في ~~النسبة إلى سلمة سلمي بالفتح لتوالي الكسرات مع الياء. والمخاض النوق ~~الحوامل، وابن المخاض هو الفصيل الذي حملت أمه قبل ابن اللبون بسنة، وكذلك ~~بنت المخاض. والمخاض أيضا وجع الولادة قال تعالى PageV02P373 # * (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) * (مريم: 23) وشاة لبون ذات لبن، وابن ~~اللبون الذي استكمل سنتين ودخل في الثالثة، والحق من الإبل ما استكمل ثلاث ~~سنين ودخل في الرابعة، والحقة الأنثى والجمع حقاق، والجذع من البهائم قيل ~~الثني إلا أنه من الإبل في السنة الخامسة والأنثى جذعة. هذا في اللغة. وفي ~~الشريعة والمراد ببنت المخاض ما تم لها سنة، وبنت اللبون ما تم لها سنتان، ~~وبالحقة ما تم لها ثلاث، وبالجذعة ما تم لها أربع. # ذكر الزيلعي في فصل المحرمات من النكاح أن قيد كونها بنت مخاض أو بنت ~~لبون خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط فالمراد السن لا أن تكون أمها مخاضا أو ~~لبونا اه‍. واقتصر الفقهاء على هذه الأسنان الأربعة لأن ما عداها لا مدخل ~~لها في الزكاة كالثني والسديس والباذل تيسيرا على أرباب الأموال بخلاف ~~الأضحية فإنها لا تجوز بهذه الأسنان لأنه لا يجوز فيها إلا الثني ولا يجوز ~~الجذع إلا من الضأن وقالوا: هذه الأسنان الأربعة نهاية الإبل في الحسن ~~والدر والنسل والقوة وما زاد عليه فهو رجوع كالكبر والهرم. والأصل في هذا ~~الباب أنه توقيفي، وما في المبسوط مما يفيد أنه معقول المعنى فإنه قال: إن ~~إيجاب الشاة في خمسة من الإبل لأن المأمور به ربع العشر بقوله عليه الصلاة ~~والسلام هاتوا ربع عشر أموالكم والشاة تقرب من ربع عشر فإن الشاة كانت تقوم ~~بخمسة دراهم هناك ms1049 وابنة مخاض بأربعين درهما فإيجاب الشاة في الخمس كإيجابها ~~في المائتين من الدراهم ففيه نظر، لأنه قد ورد في الحديث أن من وجب عليه سن ~~فلم يوجد عنده فإنه يضع العشرة موضع الشاة عند عدمها وهو مصرح بخلافه. وقيد ~~المصنف السن الواجب في الإبل بالإناث لأنه لا يجوز فيها دفع الذكور كبن ~~المخاض إلا بطريق القيمة للإناث إلا فيما دون خمس وعشرين من الإبل فإنه ~~يجوز الذكور كابن المخاض إلا بطريق القيمة للإناث إلا فيما دون خمس وعشرين ~~من الإبل فإنه يجوز الذكر والأنثى لأن النص ورد باسم الشاة فإنها تقع على ~~الذكر والأنثى بخلاف البقر والغنم فإنه يجوز في السن الواجب فيهما الذكور ~~والإناث كما سيصرح به من التبيع والمسن. وفي البدائع: ولا يجوز في الصدقة ~~إلا ما يجوز الأضحية. وأطلق فيه الإبل فشمل الذكور والإناث كما قدمناه لأن ~~الشرع ورد بنصابها باسم الإبل والبقر والغنم، واسم الجنس يتناول جميع ~~الأنواع بأي صفة كانت كاسم PageV02P374 # الحيوان، وسواء كان متولدا من الأهليين أو من أهلي ووحشي بعد أن كان الام ~~أهلية كالمتولد من الشاة والظبي إذا كان أمه شاة، والمتولد من البقر الأهلي ~~والوحشي إذا كان أمه أهلية فتجب الزكاة فيه. كذا في البدائع. وشمل الصغار ~~والكبار لكن بشرط أن لا يكون الكل صغارا لما سيصرح به بعد ذلك فالصغار تبع ~~للكبار عند الاختلاط. وشمل الأعمى والمريض والأعرج في العدد ولا يؤخذ في ~~الصدقة كما في الولوالجية، وشمل السمان والعجاف لكن قالوا: إذا كان له خمس ~~من الإبل مهازيل وجب فيها شاة بقدرهن، ومعرفة ذلك أن ينظر إلى الشاة الوسط ~~كم هي من بنت المخاض الوسط، فإن كانت قيمة بنت مخاض وسط خمسين وقيمة الشاة ~~الوسط عشرة تبين أن الشاة الوسط خمس بنت مخاض فوجب في المهازيل شاة قيمتها ~~قيمة خمس واحدة منها، وإن كان سدسها فسدس، وعلى هذا قياسه. وإن كان لا يبلغ ~~قيمة كلها قيمة بنت مخاض وسط ينظر إلى قيمة أعلاهن فيجب فيها من الزكاة قدر ~~خمس ms1050 أعلاهن، فإن كانت قيمة أعلاهن عشرين فخمسه أربعة فيجب فيها شاة تساوي ~~أربعة دراهم، وإن كانت قيمة أعلاهن ثلاثين فخمسه ستة دراهم لأنه لاوجه لا ~~يجاب الشاة الوسط لأنه لعل قيمتها تبلغ قيمة واحدة من العجاف أو تربو عليها ~~فيؤدي إلى الاجحاف بأرباب الأموال فأوجبنا شاة بقدرهم ليعتدل النظر من ~~الجانبين، وكذا في العشرة منها يجب شاتان بقدرهم إلى خمس وعشرين فيجب واحدة ~~من أفضلهن، وتمام تفريعات زكاة العجاف في الزيادات والمحيط وغيرها. # قوله: (ثم في كل خمس شاة إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض ~~وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ثم في كل خمس شاة وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث ~~حقاق وبنت مخاض وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون وفي مائة وست ~~وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف أبدا كما بعد مائة وخمسين) كما ورد ~~ذلك في كتاب عمرو بن جزم. # وفي المبسوط وفتاوي قاضيخان: إذا صارت مائتين فهو مخير إن شاء أدى فيها ~~أربع حقاق في كل خمسين حقة، وإن شاء أدى خمس بنات لبون في كل أربعين بنت ~~لبون. وفي معراج الدراية: إن له الخيار فيما إذا كانت مائة وستا وتسعين إن ~~شاء أدى أربع حقاق وإن شاء صبر PageV02P375 # لتكمل مائتين فيخير بينها وبين خمس بنات لبون. وإنما قيد في الاستئناف ~~بقوله كما بعد مائة وخمسين ليفيد أنه ليس كالاستئناف الذي بعد المائة ~~والعشرين. والفرق بينهما أن في الاستئناف الثاني إيجاب ليفيد أنه ليس ~~كالاستئناف الذي بعد المائة والعشرين، والفرق بينهما أن في الاستئناف ~~الثاني إيجاب بنت لبون، وفي الاستئناف الأول لم يكن لانعدام نصابه، وأن ~~الواجب في الاستئناف الأول تغير من الخمس إلى الخمس إلى أن تستأنف الفريضة، ~~وفي الاستئناف الثاني لم يكن كذلك، فازداد على المائتين خمس ففيها شاة مع ~~الأربع حقاق أو الخمس بنات لبون، وفي عشر شاتان معها، وفي خمسة عشر ثلاث ~~شياه معها، وفي عشرين أربع معها، فإذا بلغت مائتين وخمسا وعشرين ففيها بنت ~~مخاض معها إلى ست ms1051 وثلاثين فبنت لبون معها إلى ست وأربعين ومائتين ففيها خمس ~~حقاق إلى مائتين وخمسين، ثم تستأنف كذلك ففي مائتين وست وتسعين ست حقاق إلى ~~ثلاثمائة وهكذا قوله: (والبخت كالعراب) لأن اسم الإبل يتناولهما واختلافهما ~~في النوع لا يخرجهما من الجنس. والبخت جمع بختى وهو الذي تولد من العربي ~~والعجمي منسوب إلى بخت نصر. والعراب عربي للبهائم وللأناسي عرب ففرقوا ~~بينهما في الجمع. والعرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية والاعراب ~~أهل البدو واختلف في نسبتهم، فالأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين وهي من ~~تهامة لأن أباهم إسماعيل عليه السلام نشأ بها. كذا في المغرب والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب صدقة البقر قدمت على الغنم لقربها من الإبل في الضخامة حتى يشملها ~~اسم البدنة. وفي المغرب: # بقر بطنه شقه من باب طلب. والباقور والأبقور والبقر سواء، وفي التكملة عن ~~قطرب الباقورة البقر ا ه‍. والبقر جنس واحده بقرة ذكرا كان أو أثنى كالتمر ~~والتمرة فالتاء للوحدة لا للتأنيث، وفي ضياء الحلوم: الباقر جماعة البقر مع ~~رعائها قوله: (في ثلاثين بقرا تبيع ذو سنة أو تبيعة وفي أربعين مسن ذو ~~سنتين أو مسنة وفيما زاد بحسابه إلى ستين ففيها تبيعان وفي سبعين مسنة ~~وتبيع وفي ثمانين مسنتان فالفرض يتغير في كل عشر من تبيع إلى PageV02P376 # مسنة) بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا حين بعثه إلى اليمن ~~ولا خلاف فيما في المختصر إلا في قوله وفيما زاد على الأربعين فبحسابه ففيه ~~روايات عن الإمام، فما في المختصر رواية عن أبي يوسف عنه فيجب في الزائد ~~إذا كان واحدة جزء من أربعين جزأ من مسنة، وروى الحسن عنه أنه لا شئ فيما ~~زاد إلى خمسين ففي الخمسين مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع وروى أسد بن عمرو ~~عنه أن لا شئ في الزيادة إلى ستين وهو قولهما، وظاهر الرواية ما في المختصر ~~كذا في غاية البيان لكن في المحيط رواية أسد أعدل الأقوال. وفي جامع الفقه: ~~قولهما هو المختار ms1052 وذكر الأسبيجابي أن الفتوى على قولهما كما ذكره العلامة ~~قاسم في تصحيحه على القدوري. وسمي الحولي من أولاد البقر بالتبيع لأنه يتبع ~~أمه بعد. والمسن من البقر والشاء ما تم له سنتان، ومن الإبل ما دخل في ~~السنة الثامنة. ثم لا يتعين الأنوثة في هذا الباب ولا في الغنم بخلاف الإبل ~~لأنها لا تعد فضلا فيهما بخلاف الإبل وفي المحيط معزيا إلى الزيادات: # له أربعون من البقر عجافا فعليه مسنة بقدرهن. ومعرفة ذلك أن ينظر إلى ~~قيمة التبيع الوسط وقيمة المسنة الوسط، فإن كانت قيمة التبيع أربعين وقيمة ~~المسنة خمسين تبين أن المسنة مثل تبيع وربع تبيع فعليه واحدة من أفضلهن ~~وربع التي تليها، وإن كان قيمة أفضلهن ثلاثين وقيمة التي تليها عشرين فعليه ~~مسنة قيمتها خمسة وثلاثون وعلى هذا تجري المسائل اه‍ قوله: # (والجاموس كالبقر) لأن اسم البقر يتناولهما إذ هو نوع منه فيكمل نصاب ~~البقر به وتجب فيه زكاتها، وعند الاختلاط تؤخذ الزكاة من أغلبها إن كان ~~بعضها أكثر من بعض، وإن لم يكن فيأخذ أعلى الأدنى وأدنى الاعلى. ولا يرد ~~عليه ما إذا حلف لا يأكل لحم البقر فأكله فإنه لا يحنث كما في الهداية، لأن ~~أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا لقلته. وفي فتاوي قاضيخان من فصل الاكل ~~من الايمان قال بعضهم: لو حلف لا يأكل البقر فأكل لحم الجاموس حنث. ولو حلف ~~أن لا يأكل لحم الجاموس فأكل لحم البقر لا يحنث وهذا أصح، وينبغي أن لا ~~يحنث في الفصلين للعرف ا ه‍. فعلى هذا التصحيح كان التشبيه في قوله ~~كالجاموس عاما في الايمان أيضا ويوافقه ما في المحيط: والجواميس بمنزلة ~~البقر، ولهذا لو حلف لا يشتري بقرا فاشترى جاموسا يحنث بخلاف البقر الوحشي ~~لأنه ملحق بخلاف الجنس كالحمار الوحشي وإن ألفت فيما بيننا لا يلتحق ~~بالأهلي حكما حتى يبقى حلال الاكل فكذا البقر الوحشي ا ه‍. والحق ما في ~~الهداية وفي التبيين. وقوله والجاموس كالبقر ليس بجيد لأنه يوهم أنه ليس ~~ببقر ا ms1053 ه‍. وجوابه أنه لما كان في العرف ليس ببقر كان ذلك كافيا في التغاير ~~المقتضي لصح التشبيه، وعبارة الولوالجي أحسن وهي: والجواميس من البقر لأنها ~~نوع منه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. PageV02P377 # فصل في الغنم سميت (به لأنه ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ~~قوله: (في أربعين شاة شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة ~~ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع شياه ثم في كل مائة شاة شاة) بالاجماع وقدمنا ~~أن الشاة تشمل الذكر والأنثى. وفي المحيط: # والمتولد بين الغنم والظباء يعتبر فيه الام، فإن كانت غنما وجبت فيها ~~الزكاة ويكمل به النصاب وإلا فلا. وفي الولوالجية: لو كان لرجل مائة وعشرون ~~شاة حتى وجبت فيها شاة ليس للساعي أن يفرقها فيجعلها أربعين أربعين فيأخذ ~~ثلاث شياه لأن باتحاد الملك صار الكل نصابا، ولو كان بين رجلين أربعون شاة ~~حتى لم يجب على كل واحد منها الزكاة ليس للساعي أن يجمعها ويجعلها نصابا ~~ويأخذ الزكاة منها لأن ملك كل واحد منهما قاصر على النصاب ا ه‍. وفي العجاف ~~إن كانت شاة وسط تعينت وإلا واحدة من أفضلها، فإن كانت نصابين أو ثلاثة ~~كمائة وإحدى وعشرين أو مائتين وواحدة وفيها عدد الواجب وسط تعينت هي أو ~~قيمتها، وإن بعضه تعين هو وكمل من أفضلها بقية الواجب فتجب الواحدة الوسط ~~واحدة أو اثنتان عجفا وأن يحسب ما يكون الواجب والموجود، وتمامه في ~~الزيادات قوله: # (والمعز كالضأن) لأن النص ورد باسم الشاة والغنم وهو شامل لهما فكانا ~~جنسا واحدا. وفي فتح القدير: والضأن والمعز سواء أي في تكميل النصاب لا في ~~أداء الواجب ا ه‍. وفي المعراج الضأن جمع ضائن كركب جمع راكب من ذوات الصوف ~~والضأن اسم للذكر، والنعجة للأنثى، والمعز ذات الشعر اسم للأنثى واسم الذكر ~~التيس قوله: (ويؤخذ الثني في زكاته لا الجذع) لقول علي رضي الله عنه: لا ~~يجزئ في الزكاة إلا الثني فصاعدا. أو أطلقه فشمل الضأن والمعز ولا خلاف أنه ~~لا يؤخذ في ms1054 المعز إلا الثني كما ذكره قاضيخان. واختلف في الضأن، فما في ~~المختصر ظاهر الرواية ويقابله جواز الجذع وهو قولهما قياسا على الأضحية وهو ~~ممتنع لأن جواز التضحية به عرف نصا فلا يلحق به غيره والثني ما تم له سنة. ~~واختلف في الجذع ففي الهداية أنه ما أتى عليه أكثرها، وذكر الناطفي أنه ~~ماتم له ثمانية أشهر، وذكر PageV02P378 # الزعفراني أنه ما تم له سبعة أشهر وذكر الأقطع. قال الفقهاء: الجذع من ~~الغنم ماله ستة أشهر ا ه‍. وهو الظاهر وحاصله أن الجذع من الغنم عند ~~الفقهاء ابن نصف سنة، ومن البقر ابن سنة، ومن الإبل ابن أربع سنين، والثني ~~عندهم ما تم له سنة من الغنم، ومن البقر ابن سنتين من الإبل ابن خمسة، ~~والمذكور في التبيين من كتاب الأضحية أن الثني من الضأن والمعز سواء وهو ~~ماتم له سنة، ولم أر سن الجذع من المعز عند الفقهاء وإنما نقلوه عن الأزهري ~~أن الجذع من المعز ما تم له سنة. # قوله: (ولا شئ في الخيل) اختيار لقولهما لحديث البخاري مرفوعا ليس على ~~المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة (1) ولا يريد عليه أن فيها زكاة التجارة ~~إذا كانت لها اتفاقا لأن كلامه في زكاة السوائم لا مطلق الزكاة، وأما عند ~~أبي حنيفة فلا يخلوا إما إن تكون سائمة أو علوفة، وكل منهما لا يخلو إما أن ~~تكون للتجارة أولا، فإن كانت للتجارة وجبت فيها زكاة التجارة سائمة كانت أو ~~علوفة لأنها من العروض، وإن لم تكن للتجارة فلا يخلو إما أن تكون للحمل ~~والركوب أو لا، فإن كانت للحمل والركوب فلا شئ فيها مطلقا، وإن كانت ~~لغيرهما فإما أن تكون سائمة أو علوفة، فإن كانت علوفة فلا شئ فيها، وإن ~~كانت سائمة للدر والنسل فلا يخلو فإن كانت ذكورا وإناثا فلا يخلوا، فإن ~~كانت من أفراس العرب فصاحبها بالخير إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء ~~قومها وأعطى عن كل مائتين خمسة دراهم وهو مأثور عن عمر رضي الله ms1055 عنه كما في ~~الهداية. وإن لم تكن من أفراس العرب فإنها تقوم ويؤدي عن كل مائتين خمسة ~~دراهم، والفرق أن أفراس العرب لا تتفاوت تفاوتا فاحشا بخلاف غيرها كما في ~~الخانية. وإن كانت ذكورا فقط أو إناثا، فقط فعنه روايتان المشهور منهما عدم ~~الوجوب، لأنها غير معدة للاستنماء لأن معنى النسل لا يحصل منها ومعنى السمن ~~فيها غير معتبر لأنه غير مأكول اللحم. كذا في المحيط وصححه في البدائع. وفي ~~التبيين: الأشبه أن تجب في الإناث لأنها تتناسل بالفحل المستعار ولا تجب في ~~الذكور لعدم النماء. ورجح قوله شمس الأئمة وصاحب التحفة وتبعهما في فتح ~~القدير وذكر في الخانية أن الفتوى على قولهما، وأجمعوا أن الإمام لا يأخذ ~~منهم صدقة الخيل جبرا ا ه‍. # واختلف المشايخ على قوله في اشتراط نصاب لها والصحيح أنه لا يشترط لعدم ~~النقل بالتقدير قوله: (ولا في الحمير والبغال لقوله عليه السلام لم ينزل ~~على فيهما شئ والمقادير ثبتت سماعا إلا أن تكون للتجارة لأن الزكاة حينئذ ~~تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة. PageV02P379 # قوله: (ولا في الحملان والفصلان والعجاجيل) الحملان بضم الحاء، وفي ~~الديوان بكسرها جمع حمل بفتحتين ولد الشاة، والفصلان جمع فصيل ولد الناقة ~~قبل أن يصير ابن مخاض، والعجاجيل جمع عجول بمعنى عجل ولد البقرة، وعدم ~~الوجوب في الصغار من السوائم قولهما. وقال أبو يوسف: تجب واحدة منها. وفي ~~المحيط: تكلموا في صورة المسألة فإنها مشكلة لأن الزكاة لا تجب بدون مضي ~~الحول وبعد الحول لم تبق صغارا، قيل: # إن صورتها أن الحول هل ينعقد على هذه الصغار بأن ملكها في أول الحول ثم ~~تم الحول عليها هل تجب الزكاة فيها وإن لم تبق صغارا، وقيل: صورتها إذا ~~كانت لها أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا ثم ماتت الأمهات وبقيت الأولاد ~~ثم تم الحول عليها وهي صغار هل تجب الزكاة فيها أم لا وهو الأصح، لأبي يوسف ~~أنا لو أوجبا فيها ما يجب في المسان كما قال زفر أجحفنا بأرباب الأموال، ~~ولو أوجبنا فيها ms1056 شاة أضررنا بالفقراء فأوجبنا واحدة منها استدلالا ~~بالمهازيل فإن نقصان الوصف لما أثر في تخفيف الواجب لا في أسقاطه فكذلك في ~~إسقاطه السن، والصحيح قول أبي حنيفة لأن النص أوجب للزكاة أسنانا مرتبة ولا ~~مدخل للقياس في ذلك وهو مفقود في الصغار ا ه‍. وفي معراج الدراية: إنها ~~مصورة فيما إذا كان له خمس وعشرون من النوق قال: وإنما لم تصور خمسة لأن ~~أبا يوسف أوجب واحدة منها وذلك لا يتصور في أقل من خمس وعشرين. وهذا الخلاف ~~فيما إذا لم يكن مع الصغار كبير، فأما إذا كان فتجب بالاجماع حتى لو كان مع ~~تسع وثلاثين حملا مسن تجب ويؤخذ المسن وكذلك في الإبل والبقر ا ه‍. وفي ~~غاية البيان معزيا إلى الزيادات: رجل له تسعة وثلاثون حملا ومسنة واحدة، ~~فإن كانت المسنة وسطا أخذت، وإن كانت جيدة لم تؤخذ ويؤدي صاحب المال شاة ~~وسطا، وإن كانت دون الوسط لم يجب إلا هذه، فإن هلكت الكبيرة بعد الحول بطل ~~الواجب كله عند أبي حنيفة ومحمد لأن الصغار كانت تبعا للكبار عندهما، وعند ~~أبي يوسف يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من حمل لأن الفضل ~~على الحمل إنما وجب باعتبار الكبيرة فبطل بهلاكها، وإذا هلك الكل إلا ~~الكبيرة فإن فيها جزأ من أربعين جزأ من شاة مسنة. وكذلك رجل له أربعة ~~وعشرون فصيلا وبنت مخاض سمينة أو وسط وكذلك تسعة وعشرون عجولا وفيها مسنة ~~أو تبيعه، ثم الأصل الذي يعتبر في حال اختلاط الصغار والكبار أن يكون العدد ~~الواجب في الكبار موجودا كما إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا فإنه ~~يجب مسنتان في قولهما، أما إذا كان له مسنة ومائة وعشرون حملا يجب مسنة ~~واحدة عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف تجب مسنة وحمل، وكذلك ~~PageV02P380 # تسعة وخمسون عجولا وتبيع حيث يؤخذ التبيع فحسب عندهما لأنه ليس فيها ما ~~يجزئ في الوجوب غيره. وقال أبو يوسف: يؤخذ التبيع وعجل معه وتمامه في شرح ~~الزيادات لقاضيخان. # قوله: ms1057 (ولا في العلوفة والعوامل) للحديث ليس في الحوامل والعوامل ~~والعلوفة صدقة ولان السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو الاعداد ~~للتجارة ولم يوجد، ولان في العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى، ~~والمراد بنفي الزكاة عن العلوفة زكاة السائمة لأنها لو كانت للتجارة وجبت ~~فيها زكاة التجارة، والمراد بنفيها عن العوامل التعميم. والعلوفة بفتح ~~العين ما يعلق من الغنم وغيرها الواحد والجمع سواء، العلوفة بالضم جمع علف ~~يقال علفت الدابة ولا يقال أعلفتها والدابة معلوفة وعليف. كذا في غاية ~~البيان. وقدمنا عن القنية أنه لو كان له إبل عوامل يعمل بها في السنة أربعة ~~أشهر ويسمنها في الباقي ينبغي أن لا تجب فيها الزكاة. # قوله: (ولا في العفو) أي لا زكاة في العفو وهو لغة مشترك بين أفضل المال ~~وأفضل المرعى، والمعروف والاعطاء من غير مسألة والفاضل عن النفقة والمكان ~~الذي لم يوطأ، والصفح والاعراض عن عقوبة المذنب. وشرعا ما بين النصب ~~كالأربعة الزائدة على الخمسة من الإبل إلى العشر، وكالعشرة الزائدة على خمس ~~وعشرين من الإبل، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الزكاة في النصاب لا في العفو، ~~وعند محمد وزفر فيهما حتى لو هلك العفو وبقي النصاب يبقى كل الواجب عند ~~الأولين ويسقط بقدره عند الآخرين، فلو كان له تسع من الإبل أو مائة وعشرون ~~من الغنم فهلك بعد الحول من الإبل أربعة من الغنم ثمانون لم يسقط شئ من ~~الزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر يسقط في الأول أربعة أتساع ~~شاة وفي الثانية ثلثا شاة. وفي الهداية وغيرها: إن الهلاك يصرف بعد العفو ~~إلى النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي عند الإمام لأن الأصل هو ~~النصاب الأول وما زاد عليه تابع، وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ثم إلى ~~النصب شائعا. وفي المحيط: إن هذه رواية ضعيفة عن أبي يوسف وظاهر الرواية ~~عنه كقول إمامه. وتظهر فائدته فيما إذا كان له مائة وإحدى وعشرون شاة فهلك ~~إحدى وثمانون بقي من الواجب شاة ms1058 عند الإمام، وعند الثلاثة يجب أربعون جزأ ~~من مائة وإحدى وعشرين جزأ من شاتين. ولو هلك شاة فقط بقي من الواجب شاة ~~عنده، وعند الثلاثة يسقط جزء واحد من مائة وإحدى وعشرين جزأ من شاتين ويبقى ~~الباقي، وإذا كان له أربعون من الإبل فهلك نصفها بعد الحول فعند الإمام ~~الواجب أربع شياه، وعند أبي يوسف عشرون جزأ من ستة وثلاثين جزأ من بنت ~~اللبون، وعند محمد نصف بنت لبون. ولو هلك عشرة من خمس وعشرين فعنده الواجب ~~ثلاث شياه، وعند الثلاثة ثلاثة أخماس بنت المخاض. وفي غاية البيان. ينبغي ~~لك أن تعلم أن العفو PageV02P381 # عند أبي حنيفة في جميع الأموال وعندهما لا يتصور العفو إلا في السوائم ~~لأن ما زاد على مائتي درهم لا عفو فيه عندهما ا ه‍. # قوله: (ولا الهالك بعد الوجوب) أي لا شئ في الهالك بعد الوجوب فإن هلك ~~المال كله سقط الواجب كله وإن بعضه فبحسابه. وقال الشافعي: يضمن إذا هلك ~~بعد التمكن من الأداء وهو مبني على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة، ~~فعندنا تجب في العين وهو المشهور من قول الشافعي، وفي قول له تجب في الذمة ~~والعين مرتهنة بها. كذا في غاية البيان. ثم الظواهر تؤيد ما قلنا مثل قوله ~~عليه الصلاة والسلام هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم. أطلقه فشمل ~~ما إذا تمكن من الأداء وفرط في التأخير حتى هلك وما إذا منع الإمام أو ~~الساعي بعد الطلب حتى هلك، وفي الثاني خلاف وعامتهم على السقوط وهو الصحيح ~~لأنه لم يفوت بهذا المنع ملكا على أحد ولا يدا فصار كما لو طلب واحد من ~~الفقراء، ورجحه في فتح القدير بأنه الأشبه بالفقه لأن الساعي وإن تعين لكن ~~للمالك رأي في اختيار محل الأداء بين العين والقيمة، ثم القيمة شائعة في ~~محال كثيرة والرأي يستدعي زمانا فالحبس لذلك ا ه‍. وقيد بالهلاك لأنه لو ~~استهلكه بعد الحول لا تسقط عنه لوجود التعدي، واختلف فيما لو حبس السائمة ~~للعلف ms1059 أو للماء حتى هلكت، قيل هو استهلاك فيضمن، وقيل لا يضمن كالوديعة إذا ~~منعها لذلك حتى هلكت لم يضمن. كذا في المعراج. # وقدمنا أن الابراء عن الدين بعد الحول مطلقا ليس باستهلاك فلا زكاة فيه. ~~وفي الخانية: # واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس باستهلاك وبغير مال التجارة ~~استهلاك، واستبدال PageV02P382 # مال السائمة بالسائمة استهلاك وإقراض النصاب بعد الحول ليس باستهلاك، وإن ~~نوى المال على المستقرض، وكذا لو أعار ثوب التجارة بعد الحول ا ه‍. وإنما ~~كان بيع السائمة استهلاكا مطلقا لأن الوجوب فيها متعلق بالصورة والمعنى ~~فبيعها يكون استهلاكا لا استبدالا، فإذا باعها، فإن كان المصدق حاضرا فهو ~~بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب من البائع وتم البيع في الكل وإن شاء أخذ ~~الواجب من العين المشتراة وبطل البيع في القدر المأخوذ، وإن لم يكن حاضرا ~~وقت البيع وحضر بعد التفرق عن المجلس فإنه لا يأخذه من المشتري وإنما يأخذ ~~قيمة الواجب من البائع. ولو باع طعاما وجب فيه العشر فالمصدق بالخيار إن ~~شاء أخذ من البائع وإن شاء من المشتري، سواء حضر قبل الافتراق أو بعده لأنه ~~تعلق العشر بالعين أكثر من تعلق الزكاة بها، ألا ترى أن العشر لا يعتبر فيه ~~المالك بخلاف الزكاة، كذا في البدائع. وفي معراج الدراية: ولو استبدل ~~السائمة بجنسها ينقطع حكم الحول لأن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار عينها، ~~وفي غيرها باعتبار ماليتها، فالعين الثانية في السائمة غير الأولى لفوات ~~متعلق الوجوب بخلاف العروض لأن إخراج مال الزكاة عن ملكه بغير عوض كالهبة ~~باقية مع الاستبدال ا ه‍. # وقيدوا بالاستبدال لأن إخراج مال الزكاة عن ملكه بغير عوض كالهبة من غير ~~الفقير والوصية أو بعوض ليس بمال بأن تزوج امرأة أو صالح به عن دم العمد أو ~~اختلعت به المرأة فهو استهلاك فيضمن به الزكاة، وقولهم أن استبدال مال ~~التجارة بمثله ليس باستهلاك يستثنى منه ما إذا جابى بما لا يتغابن الناس في ~~مثله فإنه يضمن قدر زكاة المحاباة ويكون دينا في ذمته، وزكاة ms1060 ما بقي تتحول ~~إلى العين تبقى ببقائها كما في البدائع. فإذا صار مستهلكا بالهبة ~~PageV02P383 # بعد الحول فإذا رجع بقضاء أو غيره لا شئ عليه لو هلكت عنده بعده لأن ~~الرجوع فسخ من الأصل والنقود تتعين في مثله فعاد إليه قديم ملكه ثم هلك فلا ~~ضمان، ولو رجع بعدما حال الحول عند الموهوب له فكذلك خلافا لزفر فيما لو ~~كان بغير قضاء فإنه يقول: يجب على الموهوب له فإنه مختار فكان تمليكا. ~~قلنا: بل غير مختار لأنه لو امتنع عن الرد أجبر كذا في فتح القدير. وقولهم ~~إن الرجوع فسخ من الأصل ليس على إطلاقه فقد صرحوا في الهبة أن الواهب لا ~~يملك الزوائد المنفصلة برجوعه. وفي الظهيرية: ولو وهب النصاب ثم استفاد ~~مالا في خلال الحول ثم رجع في الهبة يستأنف الحول في المستفاد من حين ~~استفاده، فهذه المسألة تدل على أن الرجوع في الهبة ليس فسخا للهبة من الأصل ~~إذ لو كان فسخا لما وجب استئناف في المستفاد من وقت الاستفادة ا ه‍. بلفظه. ~~ثم اعلم أنه لو وهب النصاب في خلال الحول ثم تم الحول عند الموهوب له ثم ~~رجع الواهب بقضاء أو غيره فلا زكاة على واحد منهما كما في الخانية، وهي من ~~حيل إسقاط الزكاة قبل الوجوب كما لا يخفى. وفي المعراج: ولو حال الحول على ~~مائتي درهم ثم ورث مثلها فخلطه بها وهلك النصف سقط نصف الزكاة لأن أحدهما ~~لبس بتابع للآخر بخلاف ما لو ربح بعد الحول مائتين ثم هلك نصف الكل مختلطا ~~لم يسقط شئ لأن الربح تبع فيصرف الهلاك إليه كالعفو، وعندهما لا يتصور ~~العفو في غير السوائم ا ه‍. وسوى في المحيط بين الإرث والربح عندهما في عدم ~~السقوط، وعند محمد يسقط نصفها وتمام تفاريعها فيه. وفي المعراج: ولو باع ~~السوائم قبل تمام الحول بيوم فرارا عن الوجوب قال محمد: يكره. # وقال أبو يوسف: لا يكره وهو الأصح. ولو باعها للنفقة لا يكره بالاجماع، ~~ولو احتال لاسقاط الواجب يكره بالاجماع، ولو ms1061 فر من الوجوب بخلا لا تأثيما ~~يكره بالاجماع ا ه‍. # قوله: (ولو وجب سن ولم يوجد دفع أعلى منها وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل ~~أو دفع القيمة) بيان لمسألتين: الأولى لو وجب عليه سن كبنت مخاض مثلا ولم ~~يكن عنده فصاحب المال مخير إن شاء دفع الاعلى واسترد الفضل أو الأدنى ورد ~~الفضل فقد جعل الخيار للمالك دون الساعي فيهما، وقد صرح به في المبسوط ~~وقال: ليس للساعي إذا عين المالك PageV02P384 # سنا أن يأبى ذلك في الصورتين. واستثنى في الهداية من ذلك ما إذا أراد ~~المالك دفع الاعلى وأخذ الفضل من الساعي فإنه لا إجبار على الساعي لأنه ~~شراء فحينئذ لم يكن للمالك خيرا في هذه الصورة. وتبعه في التبيين، وتعقبه ~~في غاية البيان بأن الزكاة وجبت بطريق اليسر فإذا كان للساعي ولاية ~~الامتناع من قبول الاعلى يلزم العسر وفي ذلك العود على الموضوع بالنقض فلا ~~يجوز وأيضا فيه خلاف السنة لأن من لزمه الحقة تقبل منه الجذعة إذا لم تكن ~~عنده حقه، وكذلك من لزمه بنت لبون وعنده حقه يقبل منه الحقة ويعطي المصدق ~~عشرين درهما أو شاتين كما في صحيح البخاري، وهو دليلنا على دفع القيمة في ~~الزكاة وهي في المسألة الثانية، وتقدير الفضل بالعشرين أو الشاتين بناء على ~~الغالب لا أنه تقدير لازم ا ه‍. وأما قولهم إنه شراء ولا إجبار فيه فممنوع ~~لأنه ليس شراء حقيقيا ولم يلزم من الاجبار ضرر بالساعي لأنه عامل لغيره، ~~فالظاهر المختصر من أن الخيار للمالك فيهما لكن ذكر محمد في الأصل أن ~~الخيار للمصدق أي الساعي، ورده في النهاية والمعراج بأن الصواب خلافه، وذكر ~~في البدائع أن الخيار لصاحب المال دون المصدق إلا في فصل واحد وهو ما إذا ~~أراد صاحب المال أن يدفع بعض العين لأجل الواجب فالمصدق بالخيار بين أن لا ~~يأخذ وبين أن يأخذ بأن كان الواجب بنت لبون فأراد أن يدفع بعض الحقة بطريق ~~القيمة، فالمصدق إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لما فيه ms1062 من تشقيص العين ~~والتشقيص في الأعيان عيب فكان له أن لا يقبل ا ه‍. وتعقبه الزيلعي بأنه غير ~~مستقيم لوجهين: أحدهما أنه مع العيب يساوي قدر الواجب وهو المعتبر في ~~الباب، والثاني أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد ا ه‍. وقد قدمنا ~~PageV02P385 # أن جبره على شراء الزائد مستقيم، ولا يخفي أن في التشقيص إضرارا بالفقراء ~~فلم يملك رب المال ذلك فاستقام ما في البدائع، ولكن قيد المصنف الخيار ~~المذكور بين الأمور الثلاثة بعدم وجود السن الواجب كما في أكثر الكتب وهو ~~قيد اتفاقي لأن الخيار ثابت مع وجود السن الواجب، ولذا قال في المعراج: وظن ~~بعض أصحابنا أن أداء القيمة بدل عن الواجب حتى لقب المسألة بالابدال وليس ~~كذلك فإن المصير إلى البدل لا يجوز إلا عند عدم الأصل وأداء القيمة مع وجود ~~المنصوص عليه جائز عندنا ا ه‍. وفي البدائع: اختلف أصحابنا، فعند الإمام ~~الواجب فيما عدا السوائم جزء من النصاب معنى لا صورة، وعندهما صورة ومعنى ~~لكن يجوز إقامة غيره مقامه معنى. واختلف في السوائم على قوله، فقيل هي ~~كغيرها، وقيل الواجب المنصوص عليه من حيث المعنى، وعندهما الواجب المنصوص ~~عليه صورة ومعنى لكن يجوز إقامة غيره مقامه معنى ويبتني على هذا الأصل ~~مسائل الجامع له مائتا قفيز حنطة للتجارة تساوي مائتي درهم ولا مال له ~~غيرها، فإن أدى من عينها يؤدي خمسة أقفزة بلا خلاف، وإن أدى قيمتها فعنده ~~تعتبر القيمة يوم الوجوب في الزيادة والنقصان، وعندهما في الفصلين يعتبر ~~يوم الأداء. # واختلف على قوله في السوائم فقيل يوم الوجوب، وقيل يوم الأداء حسب ~~الاختلاف السابق وتمامه فيه. وفي المحيط: يعتبر في قيمة السوائم يوم الأداء ~~بالاجماع وهو الأصح، وذكر في الجامع: لو فسدت الحنطة بما أصابها حتى صارت ~~قيمتها مائة فإنه يؤدي درهمين ونصفا بلا خلاف إذا اختار القيمة لأنه هلك ~~جزء من العين فسقط ما تعلق به من الواجب، وإن زادت في نفسها قيمة فالعبرة ~~ليوم الوجوب ا ه‍. وفي الهداية: ويجوز دفع القيمة ms1063 في الزكاة والكفارة وصدقة ~~الفطر والعشر والنذر ا ه‍. وفي فتح القدير: لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع ~~وسط أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض جاز لأن المنصوص عليه الوسط فلم يكن ~~الاعلى داخلا في النص والجودة معتبرة في غير الربويات فتقوم مقام الشاة ~~الرابعة بخلاف ما لو كان مثليا بأن أدى أربعة أقفزة جيدة عن خمسة وسط وهي ~~تساويها لا يجوز، أو كسوة بأن أدى ثوبا يعدل ثوبين لم يجز إلا عن ثوب واحد، ~~أو نذر أن يهدي شاتين أو يعتق عبدين وسطين فأهدي شاة أو أعتق عبدا يساوي كل ~~منهما وسطين لا يجوز. أما الأول فلان الجودة غير معتبرة عند المقابلة ~~بجنسها فلا تقوم الجودة مقام القفيز الخامس، وأما الثاني فلان المنصوص عليه ~~مطلق الثوب في الكفارة لا بقيد الوسط فكان الاعلى وغيره داخلا تحت النص، ~~وأما الثالث فلان القربة في الإراقة والتحرير وقد التزم إراقتين وتحريرين ~~فلا يخرج عن PageV02P386 # العهدة بواجد: بخلاف النذر بالتصدق بأن نذر أن يتصدق بشاتين وسطين فتصدق ~~بشاة بقدرهما جاز لأن المقصود إغناء الفقير، وبه تحصل القربة وهو يحصل ~~بالقيمة. وعلى ما قلنا لو نذر أن يتصدق بقفيز دقل فتصدق بنصفه جيدا يساوي ~~تمامه لا يجزئه لأن الجودة لا قيمة لها هنا للربوية وللمقابلة بالجنس بخلاف ~~جنس آخر لو تصدق بنصف قفيز منه يساويه جاز ا ه‍. # قيد المصنف بالزكاة لأنه لا يجوز دفع القيمة في الضحايا والهدايا والعتق، ~~لأن معنى القربة إراقة الدم وذلك لا يتقوم، وكذلك الاعتاق لأن معنى القربة ~~فيه إتلاف الملك ونفي الرق وذلك لا يتقوم. كذا في غاية البيان. ولا يخفى ~~أنه مقيد ببقاء أيام النحر، وأما بعدها فيجوز دفع القيمة كما عرف في ~~الأضحية. والسن هي المعروفة والمراد بها هنا ذات سن إطلاقا للبعض على الكل ~~أو سمي بها صاحبها كما سمي المسنة من النوق بالناب لأن السن مما يستدل به ~~على عمر الدواب. ووقع هنا إطلاق المصدق على الساعي وهو مشتبه برب المال، ~~والفرق ms1064 بينهما أنه إن كان بالصاد المخففة والدال المشددة المكسورة فهو ~~بمعنى آخذ الصدقة، وإن كان بالصاد المشددة والدال المكسورة المشددة فهو ~~المعطي لها. # قوله: (ويؤخذ الوسط) أي في الزكاة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذوا ~~من حزرا ت أموال الناس - أي كرائمها - وخذوا من حواشي أموالهم أي من ~~أوساطها ولان فيه نظرا من الجانبين. كذا في الهداية. والحزرات جمع حزرة ~~بتقديم الزاي المنقوطة على الراء المهملة. وفي الخانية ولا تؤخذ الربا ~~والأكولة والماخض وفحل الغنم لأنها من الكرائم وقد نهينا عن أخذ الكرائم، ~~ولا تؤخذ الهرم ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق ا ه‍. والأكولة الشاة ~~السمينة التي أعدت للاكل، والربا بضم الراء المشددة وتشديد الباء مقصورة ~~وهي التي تربي ولدها. كذا في المغرب. والماخض التي في بطنها ولد. وقد أطال ~~فيه في البدائع وذكر أنه ليس للساعي أخذ الأدون وهو مخالف لما في الخانية. ~~وفي فتح القدير: إن الأدلة تقتضي أن لا يجب في الاخذ من العجاف التي ليس ~~فيها وسط اعتبار أعلاها وأفضلها وقد قدمنا عنهم خلافها في صدقة السوائم ا ~~ه‍. وفي المعراج: وذكر الحاكم الجليل في المنتقى الوسط أعلى الأدون وأدون ~~الاعلى. وقيل: إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز يأخذ الوسط ومعرفته ~~أن يقوم الوسط من المعز والضأن فتؤخذ شاة تساوي نصف قيمة كل واحد منهما ~~مثلا الوسط من المعز تساوي عشرة دراهم والوسط من الضأن عشرين فتؤخذ شاة ~~قيمتها خمسة عشر اه‍. وكذا في البدائع وفيه: ولو كان له خمس من الإبل كلها ~~بنات مخاض أوكلها بنات لبون أو حقاق أو جذاع ففيها شاة وسط. وفي الفتاوي ~~الظهيرية: إذا كان لرجل PageV02P387 # نخيل تمر جيد برني ودقل قال أبو حنيفة: يؤخذ من كل نخلة حصتها من العشر. ~~وقال محمد: يؤخذ من الوسط إذا كانت أصنافا ثلاثة جيد ووسط وردئ ا ه‍. وهذا ~~يقتضي أن أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط وردئ أو على ~~صنفين منهما، أما لو كان ms1065 المال كله جيدا كأربعين شاة أكولة فإنه يجب واحدة ~~من الكرائم لا شاة وسط عند الإمام خلافا لمحمد كما لا يخفي. # قوله: (ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب ~~في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها ~~بنت لبون من غير فصل بين الزيادة في أول الحول أو في أثنائه، ولأنه عند ~~المجانسة يتعسر التمييز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد وما شرط الحول إلا ~~للتيسير، والمراد بالضم أن تجب الزكاة في الفائدة عند تمام الحول على ~~الأصل. قيد بالجنس لأن المستفاد من خلاف جنسه كالإبل مع الشياه لا تضم لأنه ~~لا يؤدي إلى التعسير لأنه لا ينعقد الحول عليه ما لم يبلغ نصابا، ثم كل ما ~~يستفيده من هذا الجنس يضمه إليه. وقيد بالنصاب لأنه لو كان النصاب ناقصا ~~وكمل مع المستفاد فإن الحول ينعقد عليه عند الكمال. كذا في الأسبيجابي، ~~بخلاف ما لو كان له نصاب في أول الحول فهلك بعضه في أثناء الحول فاستفاد ~~تمام النصاب أو أكثر يضم أيضا عندنا لأن نقصان النصاب في أثناء الحول لا ~~يقطع حكم الحول فصار المستفاد مع النقصان كالمستفاد مع كماله. # كذا في غاية البيان. وأطلق في المستفاد فشمل المستفاد بميراث أو هبة أو ~~شراء أو وصية وسيأتي أن أحد النقدين يضم إلى الآخر، وأن العروض للتجارة تضم ~~إلى النقدين للجنسية باعتبار قيمتها. وفي المحيط: لو كان له مائتا درهم دين ~~فاستفاد في خلال الحول مائة درهم فإنه يضم المستفاد إلى الدين في حوله ~~بالاجماع، وإذا تم الحول على الدين فعند أبي حنيفة لا يلزمه الأداء من ~~المستفاد ما لم يقبض أربعين درهما، وعندهما يلزمه وإن لم يقبض من الدين ~~شيئا. وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا مات من عليه مفلسا سقط عنه زكاة ~~المستفاد عنده وعندهما يجب ا ه‍. وأشار بقوله إليه أي إلى النصاب إلى أنه ~~لا بد من بقاء النصاب المضموم إليه ولذا قال في المحيط: ولو ms1066 وهب له ألف ثم ~~استفاد ألفا قبل الحول ثم رجع الواهب في الهبة بقضاء قاض فلا زكاة عليه في ~~الألف الفائدة حتى يمضي حول من حين ملكها لأنه بطل حول الأصل وهو الموهوب ~~فيبطل في حق التبع ا ه‍. وفي المبسوط: ولو ضاع المال الأول فإنه يستقبل ~~الحول على المستفاد منه منذ ملكه فإن وجد درهما من دراهم الأول قبل الحول ~~بيوم ضمه إلى ما عنده فيزكي الكل لأن بالضياع لا ينعدم أصل الملك وإنما ~~تنعدم يده وتصرفه، فإذا ارتفع ذلك قبل كمال الحول كان كأن الضياع لم يكن ا ~~ه‍. ولا يخفى أن الضم المذكور عند عدم مانع، أما إذا وجد مانع منه فلا ضم ~~ولذا قال في المحيط: ولا يضم أثمان الإبل والبقر والغنم المزكاة إلى ما ~~عنده من النصاب من جنسه عند أبي حنيفة لأن في الضم PageV02P388 # تحقيق الثني في الصدقة لأن الثني إيجاب الزكاة مرتين على مالك واحد في ~~مال واحد في حول واحد، وأنه منفي لقوله عليه الصلاة والسلام لا ثني في ~~الصدقة. وعندهما يضم، ولو جعل السائمة علوفة بعدما زكاها ثم باعها يضم ~~ثمنها إلى ما عنده لخروجها عن مال الزكاة فصار كمال آخر فلم يؤد إلى الثني، ~~وكذا لو جعل العبد المؤدي زكاته للخدمة ثم باعه يضم ثمنه إلى ما عنده، ولو ~~أدى صدقة الفطر عن عبد الخدمة أو أدى عشر طعامه ثم باعه ضم ثمنه إلى ما ~~عنده لأن ليس ببدل مال أديت الفطرة عنه لأن الفطرة إنما تجب بسبب رأس يمونه ~~ويلي عليه دون المالية، ألا ترى أنها تجب عن أولاده الأحرار والثمن بدل ~~المالية، والعشر إنما يجب بسبب أرض نامية لا بالخارج فلم يثبت الاتحاد حتى ~~لو باع الأرض النامية يضم ثمنها إلى ما عنده عند أبي حنيفة. ومن عنده ~~نصابان من جنس واحد أحدهما ثمن إبل مزكاة فاستفاد نصابا من جنسها فإنه يضم ~~إلى أقربهما حولا لأنهما استويا في علة الضم، وترجح أحدهما باعتبار القرب ~~لكونه أنفع للفقراء، ولو ms1067 كان المستفاد ربحا أو ولدا ضمه إلى أصله، وإن كان ~~أبعد حولا لأنه يرجح باعتبار التفرع والتولد لأنه تبع وحكم التبع لا يقطع ~~عن الأصل، ولو أدى زكاة الدراهم ثم اشترى بها سائمة وعند من جنسها سائمة لم ~~يضمها إليه لأنها بدل مال أديت الزكاة عنه ا ه‍. # قوله: (ولو أخذ العشر والخراج والزكاة بغاة لم يؤخذ أخرى) أي لم يؤخذ مرة ~~أخرى لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالحماية. قال في الهداية: وأفتوا بأن ~~يعيدوها دون الخراج لأنهم مصارف الخراج لكونهم مقاتلة والزكاة مصرفها ~~الفقراء ولا يصرفونها إليهم، وقيل: إذا نوي بالدفع التصدق عليهم سقط عنه، ~~وكذا الدفع إلى كل جائز لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط ا ~~ه‍. أطلق في الزكاة فشمل الأموال الظاهرة والباطنة ولذا قال في المبسوط: # الأصح أن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع إلى الظلمة التصدق عليهم سقط ~~عنهم جميع ذلك، وكذا جميع ما يؤخذ من الرجل من الجنايات والمصادرات لأن ما ~~بأيديهم أموال المسلمين وما عليهم من التبعات فوق مالهم فهم بمنزلة ~~الغارمين والفقراء حتى قال محمد بن سلمة: # يجوز دفع الصدقة لعلي بن عيسى بن ماهان وإلى خراسان وكان أميرا ببلخ وجبت ~~عليه كفارة يمين فسأل فأفتوه بالصيام فجعل يبكي ويقول لحشمه إنهم يقولون لي ~~ما عليك من التبعات فوق مالك من المال فكفارتك كفارة يمين من لا يملك شيئا. ~~قال في فتح القدير: وعلى هذا لو أوصى بثلث ماله الفقراء فدفع إلى السلطان ~~الجائز سقط، ذكره قاضيخان في الجامع الصغير. وعلى هذا فإنكارهم على يحيى بن ~~يحيى تلميذ مالك حيث أفتي بعض ملوك المغاربة PageV02P389 # في كفارة عليه بالصوم غير لازم وتعليلهم بأنه اعتبار للمناسب المعلوم ~~الالغاء غير لازم لجواز أن يكون للاعتبار الذي ذكرناه من فقرهم لا لكونه ~~أشق عليه من الاعتاق ليكون هو المناسب المعلوم الالغاء وكونهم لهم مال وما ~~أخذوه وخلطوه به وذلك استهلاك إذا كان لا يمكن تمييزه عنه عند أبي حنيفة ~~فيملكه ويجب عليه الضمان حتى ms1068 قالوا: تجب عليهم فيه الزكاة ويورث عنهم غير ~~ضائر لاشتغال ذمتهم بمثله والمديون بقدر ما في يده فقير ا ه‍. وظاهر ما ~~صححه السرخسي أنه لا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة، وصحح الولوالجي عدم ~~الجواز في الأموال الباطنة قال: وبه يفتي لأنه ليس للسلطان ولاية الزكاة في ~~الأموال الباطنة فلم يصح الاخذ اه‍. وفي الظهيرية: الأفضل لصاحب المال ~~الظاهر أن يؤدي الزكاة إلى الفقراء بنفسه لأن هؤلاء لا يضعون الزكاة ~~مواضعها، فأما الخراج فإنهم يضعونه مواضعه لأن موضع الخراج المقاتلة وهو لا ~~مقاتلة ا ه‍. وفي التبيين: واشتراط أخذهم الخراج ونحوه وقع اتفاقا حتى لو ~~لم يأخذوا منه سنين وهو عندهم لم يؤخذ منهم شئ أيضا لما ذكرنا ا ه‍. ~~والضمير في قوله وهو عندهم عائد إلى وجب عليه الخراج ونحوه، وضمير الجماعة ~~في عندهم عائد إلى البغاة أي ومن وجب عليه عند البغاة، وأطلق فمن وجب عليه ~~الخراج فشمل الذمي كالمسلم، وأشار المصنف إلى أن الحربي لو أسلم في دار ~~الحرب وأقام فيها سنين ثم خرج إلينا لم يأخذ منه الإمام الزكاة لعدم ~~الحماية ونفتيه بأدائها إن كان عالما بوجوبها وإلا فلا زكاة عليه لأن ~~الخطاب لم يبلغه وهو شرط الوجوب. # قوله (ولو عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب صح) أما الأول فلانه أدى بعد سبب ~~الوجوب فيجوز لسنة ولسنين كما إذا كفر بعد الجرح وأما الثاني فلان النصاب ~~الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له. قيد بقوله ذو نصاب لأنه ~~لو عجل قبل أن يملك تمامه ثم تم الحول على النصاب لا يجوز وفيه شرطان ~~آخران: أن لا ينقطع النصاب في أثناء الحول، وأن يكون كاملا في آخره. فتفرع ~~على الأول أنه لو عجل ومعه نصاب ثم هلك كله PageV02P390 # ثم استفاد فتم الحول على النصاب لم يجز المعجل بخلاف ما إذا بقي في يده ~~منه شئ، وعلى الثاني ما لو عجل شاة عن أربعين وحال الحول وعنده تسعة ~~وثلاثون، فإن كان صرفها إلى الفقراء فالمعجل نفل ms1069 بخلاف ما إذا أدى بعد ~~الحول إلى الفقير وانتقص النصاب بأدائه فإن الزكاة واجبة، وإن كانت قائمة ~~في يد الساعي فالصحيح وقوعها زكاة فلا يستردها لأن الدفع إلى المصدق لا ~~يزيل ملكه عن المدفوع، ولا فرق بين السوائم والنقود في هذا، ولا فرق بين أن ~~تكون الزكاة في يد الساعي حقيقة أو استهلكها أو أنفقها على نفسه قرضا أو ~~أخذها الساعي من عمالته لأنه كقيام العين حكما بخلاف ما إذا صرفها الساعي ~~إلى الفقراء أو إلى نفسه وهو فقير فإنه كصرفها بنفسه فلا يجوز المعجل كما ~~لو ضاعت من يد الساعي قبل الحول ووجدها بعده فلا زكاة وللمالك أن يستردها ~~فلو لم يستردها حتى دفعها الساعي إلى الفقراء لم يضمن إلا أن كان المالك ~~نهاه. ثم اعلم أن وقوعها زكاة فيما إذا أخذها الساعي من عمالته إنما هو في ~~غير السوائم، أما في السوائم فلا تقع زكاة لنقصان النصاب ويستردها المالك ~~ويضمن الساعي قيمتها لو باعها ويكون الثمن له. وإنما كان كذلك في السائمة ~~لأنها لما خرجت عن ملك المعجل بذلك السبب فحين تم الحول يصير ضامنا بالقيمة ~~والسائمة لا يكمل نصابها بالدين بخلاف نصاب الدراهم لأنه يكمل بالدين. وهذا ~~كله إذا لم يستفد قدر ما عجل ولم ينتقص ما عنده، فإن استفاده صار المؤدي ~~زكاة في الوجوه كلها من وقت التعجيل وإلا يلزم هنا كون الدين زكاة عن العين ~~في بعض الوجوه ولا يجب عليه زكاة المستفاد، وإن انتقص ما فيده فلا تجب في ~~الوجوه كلها فيسترد إن كان في يد الساعي وإن استهلكها أو أكله قرضا أو بجهة ~~العمالة ضمن. ولو تصدق بها على الفقراء أو نفسه وهو فقير لا يضمن الا أن ~~تصدق بها بعد الحول فيضمن عنده، علم بالنقصان أو لم يعلم. # وعندهما: إعلم وإن كان نهاه ضمن عند الكل، وأما الفقير فلا رجوع عليه في ~~شئ من الصور لأنه وقع صدقة تطوعا لو لم يجز المعجل عنها. # والحاصل أن وجوه هذه المسألة ثلاثة وكل وجه ms1070 على سبعة لأن المعجل إما أن ~~يكون في يد الساعي أو استهلكه أو أنفقه على نفسه قرضا أو عمالة أو صدقة أو ~~صرفه إلى الفقراء أو ضاع من يد الساعي قبل الحول فهي إحدى وعشرون، وقد علم ~~أحكامها وبسطه في شرح الزيادات لقاضيخان. والمسألة الثانية - أعني ما إذا ~~عجل لنصب بعد ملك نصاب واحد - مقيدة بما إذا ملك ما عجل عنه في سنة ~~التعجيل، فلو كان عنده مائتا درهم فعجل زكاة ألف، فإن استفاد مالا أو ربح ~~حتى صارت ألفا ثم تم الحول وعنده ألف فإنه يجوز التعجيل PageV02P391 # وسقط عنه زكاة الألف، وإن تم الحول ولم يستفد شيئا ثم استفاد فالمعجل لا ~~يجزئ عن زكاتها، فإذا تم الحول من حين الاستفادة كان عليه أن يزكي. صرح به ~~في المبسوط وأفاده الأسبيجابي والكاكي والسغناقي وغيرهم. وبهذا ظهر ما في ~~فتاوى قاضيخان من أنه لو كان له خمس من الإبل الحوامل يعني الحبالى فعجل ~~شاتين عنها وعما في بطنها ثم تتجت خمسا قبل الحول أجزأه ما عجل، وإن عجل ~~عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز اه‍. لأنه لما عجل عما تحمله في الثانية ~~لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل ففقد الشرط فلم يجز عنا تحمله في ~~الثانية وهو المراد من نفي الجواز. وليس المراد نفي الجواز مطلقا لظهور أنه ~~يقع عما في ملكة وقت التعجيل في الحول الثاني فهو تعجيل زكاة ما في ملكه ~~لسنتين لأن التعيين في الجنس الواحد لغو، وكذا لو كان له ألف درهم بيض وألف ~~سود فعجل خمسة وعشرين عن البيض فهلكت البيض قبل تمام الحول ثم تم لا زكاة ~~عليه في السود ويكون المخرج عنها، وكذا عكسه. وكذا لو عجل عن الدنانير وله ~~دراهم ثم هلكت الدنانير كان ما عجل عن الدراهم باعتبار القيمة وكذا عكسه. ~~قيدنا بالهلاك لأنه لو عجل عن أحد المالين ثم استحق المال الذي عجل عنه قبل ~~الحول لم يكن المعجل عن الباقي، وكذا لو استحق بعد الحول لأن في الاستحقاق ms1071 ~~عجل عما لم يملكه فبطل تعجيله. كذا في فتاوى قاضيخان. وبما ذكرناه اندفع ما ~~في فتح القدير من الاعتراض على الفرع الأول المنقول من الفتاوى كما لا ~~يخفى. وقيدنا بكون الجنس متحدا لأنه لو كان خمس من الإبل وأربعون من الغنم ~~فعجل شاة عن أحد الصنفين ثم هلك لا يكون عن الآخر ولو كان له عين ودين فعجل ~~عن العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين، وإن هلكت بعده لا يقع عنه والدراهم ~~والدنانير وعروض التجارة جنس واحد بدليل الضم كما قدمناه وصرح به في المحيط ~~هنا، وفي الولوالجية وغيرها: # رجل عنده أربعمائة درهم فظن أن عنده خمسمائة درهم فأدى زكاة خمسمائة فله ~~أن يحتسب الزيادة للسنة الثانية لأنه أمكن أن تجعل الزيادة تعجيلا اه‍. ~~فقولنا فيما مضى يشترط أن يملك ما عجل عنه في حوله يستثنى منه ما إذا عجل ~~غلطا عن شئ يظن أنه في ملكه. ثم اعلم أنه لو عجل زكاة ماله فأيسر الفقير ~~قبل تمام الحول أو مات أو ارتد جاز عن الزكاة لأنه كان مصرفا وقت الصرف فصح ~~الأداء إليه فلا ينتقض بهذه العوارض. كذا في الولوالجية. وأشار المصنف ~~بجواز التعجيل بعد ملك النصاب إلى جواز تعجيل عشر زرعه بعد النبات قبل ~~الادراك أو عشر الثمر بعد الخروج قبل البلوغ لأنه تعجيل بعد وجود السبب، ~~وبعدم جوازه قبل ملك النصاب إلى عدم جواز تعجيل العشر قبل الزرع أو قبل ~~الغرس. واختلف في تعجيله قبل النبات بعد الزرع أو بعدما غرس الشجر قبل خروج ~~الثمرة، فعند محمد لا يجوز لأن التعجيل للحادث لا للبذر ولم يحدث شئ، ~~PageV02P392 # وجوزه أبو يوسف لأن السبب الأرض النامية وبعد الزراعة صارت نامية، ورده ~~محمد بأن السبب الأرض النامية بحقيقة النماء فيكون التعجيل قبلها واقعا قبل ~~السبب فلا يجوز. كذا في الولوالجية. # ولا يخفى أن الأفضل لصاحب المال عدم التعجيل للاختلاف في التعجيل عند ~~العلماء ولم أره منقولا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب زكاة المال ما تقدم أيضا زكاة ms1072 مال لأن المال كما روي عن محمد: كل ما ~~يتملكه الناس من نقد وعروض وحيوان وغير ذلك إلا أن في عرفنا يتبادر من اسم ~~المال النقد والعروض. وقدم الفضة على الذهب في بعض المصنفات اقتداء بكتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (يجب في مائتي درهم وعشرين مثقالا ربع ~~العشر) وهو خمسة دراهم في المأتين، ونصف مثقال في العشرين. # والعشر بالضم أحد الاجزاء العشرة. وإنما وجب ربع العشر لحديث مسلم ليس ~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون رهما كما رواه الدارقطني. ~~ولحديث علي وغيره في الذهب. وعبر المصنف بالوجوب تبعا للقدوري في قوله ~~الزكاة واجبة قالوا: لأن بعض مقاديرها وكيفياتها ثبتت بأخبار الآحاد، وقد ~~صرح السيد نكر كان في شرح المنار أن مقادير الزكوات ثبتت بالتواتر كنقل ~~القرآن واعداد الركعات وهذا يقتضي كفر جاحد المقدار في الزكوات. قيد ~~بالنصاب لأن ما دونه لا زكاة فيه ولو كان نقصانا يسيرا يدخل بين الوزنين ~~PageV02P393 # لأنه وقع الشك في كمال النصاب فلا يحكم بكماله مع الشك. كذا في البدائع ~~قوله (ولو تبرا أو حليا) بيان لعدم الفرق بين المصكوك وغيره كالمهر الشرعي. ~~وفي غير الذهب والفضة لا تجب الزكاة ما لم تبلغ قيمته نصابا مصكوكا من ~~أحدهما لأن لزومها مبني على المتقوم، والعرف أن تقوم بالمصكوك، وكذا نصاب ~~السرقة احتيالا للدك. قال في ضياء الحلوم: التبر الذهب والفضة قبل أن يصاغا ~~ويعملا. وحلى المرأة معروفة وجمعه حلى وحلى بضم الحاء وكسرها قال تعالى * ~~(من حليهم) * (الأعراف: 148) يقرأ بالواحد والجمع بضم الحاء وكسرها اه‍. # والمراد بالحلي هنا ما تتحلى به المرأة من ذهب أو فضة، ولا يدخل الجوهر ~~واللؤلؤ بخلافه في الايمان فإنه ما تتحلى به المرأة مطلقا فتحنث بلبس ~~اللؤلؤ أو الجوهر في حلفها لا تتحلى ولو لم يكن مرصعا على المفتى به. ودليل ~~وجوب الزكاة في الحلي أحاديث في السنن منها قوله عليه الصلاة والسلام ~~لعائشة لما تزينت له بالفتخات: أتؤدين زكاتهن؟ قالت: لا. قال: هو حسبك من ms1073 ~~النار. والفتخات جمع فتخة وهي الخاتم الذي لا فص له. وفي المعراج: وأما حكم ~~الزكاة في الحلي والأواني يختلف بين أداء الزكاة لا من عينها وبين أدائها ~~من قيمتها مثلا. له إناء فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة فلو زكى من عينه ~~زكى ربع عشره ولو أدى من قيمته، فعند محمد يعدل إلى خلاف جنسه وهو الذهب ~~لأن الجودة معتبرة، أما عند أبي حنيفة لو أدى خمسة من غير الاناء سقطت عنه ~~الزكاة لأن الحكم مقصور على الوزن، فلو أدى من الذهب ما يبلغ قيمته خمسة ~~دراهم من غير الاناء لم يجز في قولهم جميعا لأن الجودة متقومة عند المقابلة ~~بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عن القدر المستحق. كذا في الايضاح. وفي ~~البدائع: # تجب الزكاة في الذهب والفضة مضروبا أو تبرا أو حليا مصوغا أو حلية سيف أو ~~منطقة أو لجام أو سرج أو الكواكب في المصاحف، والأواني وغيرها إذا كانت ~~تخلص عن الإذابة سواء كان يمسكها للتجارة أو للنفقة أو للتجمل أولم ينو ~~شيئا اه‍. # قوله (ثم في كل خمس بحسابه) بضم الخاء المعجمة أحد الاجزاء الخمسة وهو ~~أربعون من المائتين وأربعة مثاقيل من العشرين دينارا، فيجب في الأول درهم، ~~وفي الثاني قيراطان. # أفاد المصنف أنه لا شئ فيما نقص عن الخمس فالعفو من الفضة بعد النصاب ~~تسعة PageV02P394 # وثلاثون، فإذا ملك نصابا وتسعة وسبعين درهما فعليه ستة والباقي عفو، ~~وهكذا ما بين الخمس إلى الخمس عفو في الذهب. وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: ~~يجب فيما زاد بحسابه من غير عفو لقوله عليه الصلاة والسلام وفيما زاد على ~~المائتين فبحسابه وله قوله عليه السلام في حديث معاذ لا تأخذ من الكسور ~~شيئا وقوله في حديث عمرو بن حزم ليس فميا دون الأربعين صدقة ولان الحرج ~~مدفوع، وفي ايجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف. وفي المعراج: معنى الحديث الأول ~~لا تأخذ من الشئ الذي يكون المأخوذ منه كسورا فسماه كسورا باعتبار ما يجب ~~فيه، وقيل من زائدة وفيه نوع تأمل اه‍. ومما ms1074 ينبني على هذا الخلاف لو كان ~~له مائتان وخمسة دراهم مضى عليها عامان عنده عليه عشرة، وعندهما خمسة لأن ~~وجب عليه في العام الأول خمسة وثم فبقي السالم من الدين في العام الثاني ~~مائتان إلا ثمن درهم فلا تجب فيه الزكاة، وعنده لا زكاة في الكسور فيبقى ~~السالم مائتين ففيها خمسة أخرى. # كذا في فتح القدير. ويبتنى على الخلاف أيضا الهلاك بعد الحول إن هلك ~~عشرون من مائتي درهم يقي فيها ربعة دراهم عنده، وعندهما أربعة ونصف. كذا في ~~المعراج. وذكر في المحيط: ولا يضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين ~~درهما أو أربعة مثاقيل عند أبي حنيفة لأنه لا تجب الزكاة في الكسور عنده، ~~وعندهما يضم لأنها تجب في الكسور قوله (والمعتبر وزنهما أداء ووجوبا) أما ~~الأول وهو اعتبار الوزن في الأداء فهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر: ~~تعتبر القيمة. وقال محمد: يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى عن خمسة دراهم ~~جياد خمسة زيوفا قيمتها أربعة جياد جاز عند الإمامين خلافا لمحمد وزفر، ولو ~~أدى أربعة جيدة قيمتها خمسة ردية عن خمسة ردية لا يجوز إلا عند زفر، ولو ~~كان إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته بصياغته ثلاثمائة إن أدى من العين يؤدي ~~ربع عشره وهو خمسة قيمتها سبعة PageV02P395 # ونصف، وإن أدى خمسة قيمتها خمسة جاز عندهما. وقال محمد وزفر: لا يجوز إلا ~~أن يؤدي الفضل فلو أدى من خلاف جنسه تعتبر القيمة بالاجماع. وأما الثاني ~~وهو اعتبار الوزن في حق الوجوب دون العدد والقيمة فمجمع عليه حتى لو كان له ~~إبريق فضة وزنها مائة وخمسون وقيمتها مائتان فلا زكاة فيها وكذا الذهب. وفي ~~البدائع: ولو كانت الفضة مشتركة بين اثنين، فإن كان يبلغ نصيب كل واحد ~~مقدار النصاب تجب الزكاة وإلا فلا، ويعتبر في حال الشركة ما يعتبر في حال ~~الانفراد. # قوله (وفي الدراهم وزن سبعة وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل) ~~والمثقال وهو الدينار عشرون قيراطا والدرهم أربعة عشر قيراطا والقيراط خمس ~~شعيرات أي ms1075 المعتبر في الدراهم إلى آخره، والأصل فيه أن الدراهم كانت مختلفة ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على ~~ثلاث مراتب: فبعضها كان عشرين قيراطا مثل الدينار، وبعضها كان اثني عشر ~~قيراطا ثلاثة أخماس الدينار، وبعضها عشرة قراريط نصف الدينار. فالأول وزن ~~عشرة من الدنانير، والثاني وزن ستة أي كل عشرة منه وزن ستة من الدنانير، ~~والثالث وزن خمسة أي كل عشرة منه وزن خمسة من الدنانير، فوقع التنازع بين ~~الناس في الايفاء والاستيفاء فأخذ عمر من كل نوع درهما فخلطه فجعله ثلاثة ~~دراهم متساوية، فخرج كل درهم أربعة عشر قيراطا فبقي العمل عليه إلى يومنا ~~هذا في كل شئ في الزكاة ونصاب السرقة والمهر وتقدير الديات. وذكر في المغرب ~~أن هذا الجمع والضرب كان في عهد بني أمية. وذكر المرغيناني أن الدرهم كان ~~شبيه النواة وصار مدورا على عهد عمر فكتبوا عليه وعلى الدينار لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله وزاد ناصر الدولة ابن حمدان صلى الله عليه وسلم. وفي ~~الغاية: إن درهم مصر أربعة وستون حبة وهو أكبر من درهم الزكاة فالنصاب منه ~~مائة وثمانون درهما وحبتان. وتعقبه في فتح القدير بأن فيه نظرا على ما ~~اعتبروه في درهم الزكاة لأنه إن أراد بالحبة الشعيرة فدرهم الزكاة سبعون ~~شعيرة إذا كان العشرة وزن سبعة مثاقيل والمثقال مائة شعيرة فهو إذن أصغر لا ~~أكبر، وإن أراد بالحبة أنه شعيرتان كما وقع تفسيرها في PageV02P396 # تعريف السجاوندي فهو خلاف الواقع إذا الواقع أن درهم مصر لا يزيد على ~~أربعة وستين شعيرة لأن كل ربع منه مقدر بأربع خرانيب والخرنوبة مقدرة بأربع ~~قمحات وسط اه‍. وذكر الولوالجي أن الزكاة تجب في الغطارفة إذا كانت مائتين ~~لأنها اليوم من دراهم الناس وإن لم تكن من دراهم الناس في الزمن الأول. ~~وإنما يعتبر في كل زمان عادة أهل ذلك الزمان، ألا ترى أن مقدار المائتين ~~لوجوب الزكاة من الفضة إنما تعتبر بوزن سبعة وإن كان ms1076 مقدار المائتين في ~~الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان بوزن خمسة وفي زمن عمر رضي ~~الله عنه بوزن ستة، فيعتبر دراهم أهل كل بلد بوزنهم ودنانير كل بلد بوزنهم ~~وإن كان الوزن يتفاوت اه‍. وكذا في الخلاصة وعن ابن الفضل أنه كان يوجب في ~~كل مائتي درهم بخارية خمسة متهاوبة أخذ السرخسي واختاره في المجتبى وجمع ~~النوازل والعيون والمعراج والخانية. وذكره في فتح القدير غير أنه قال بعده: ~~إلا أني أقول: # ينبغي أن يقيد بما إذا كانت لهم دراهم لا تنقص عن أقل ما كان وزنا في ~~زمنه عليه السلام وهي ما تكون العشرة وزن خمسة لأنها أقل ما قدر النصاب ~~بمائتين منها حتى لا تجب في المائتين من الدراهم المسعودية الكائنة بمكة ~~مثلا وإن كانت دراهم قوم وكأنه أعمل إطلاق الدراهم والأواقي في الموجود ما ~~يمكن أن يوجد ويستحدث. # قوله (وغالب الورق ورق لا عكسه) يعني أن الدراهم إذا كانت مغشوشة، فإن ~~كان الغالب هو الفضة فهي كالدراهم الخالصة لأن الغش فيها مستهلك لا فرق في ~~ذلك بين الزيوف والنبهرجة، وما غلب فضته على غشه تناوله اسم الدراهم مطلقا ~~والشرع أوجب باسم الدراهم، فإن غلب الغش فليس كالفضة كالستوقة فينظر إن ~~كانت رائجة أو نوى التجارة اعتبرت قيمتها، فإن بلغت نصابا من أدنى الدراهم ~~التي تجب فيها الزكاة وهي التي غلبت فضتها وجبت فيها الزكاة وإلا فلا. وإن ~~لم تكن أثمانا رائجة ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا أن يكون ما فيها ~~من الفضة يبلغ مائتي درهم بأن كانت كثيرة ويتخلص من الغش لأن الصفر لا تجب ~~الزكاة فيها إلا بنية التجارة والفضة لا يشترط فيها نية التجارة، فإن كان ~~ما فيها لا يتخلص فلا شئ عليه لأن الفضة فيه قد هلكت. كذا في كثير من ~~الكتب. وفي غاية البيان: الظاهر أن خلوص الفضة من الدراهم ليس بشرط، بل ~~المعتبر أن تكون في الدراهم فضة بقدر النصاب. فأما الغطارفة فقيل: يجب في ~~كل مائتين منها ms1077 خمسة منها عددا لأنها من أعز الأثمان والنقود عندهم. وقال ~~السلف: ينظر إن كانت أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب الزكاة في قيمتها ~~كالفلوس، وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها لأن ما فيها من PageV02P397 # الفضة مستهلك لغلبة النحاس عليها فكانت كالستوقة. وفي البدائع: وقول ~~السلف أصح وحكم الذهب المغشوش كالفضة المغشوشة. وقيد المصنف بالغالب لأن ~~الغش والفضة لو استويا ففيه اختلاف. واختار في الخانية والخلاصة الوجوب ~~احتياطا. وفي معراج الدراية: # وكذا لا تباع إلا وزنا. وفي المجتبى: المفهوم من كتاب للصرف أن للمساوي ~~حكم الذهب والفضة، ومما ذكر في الزكاة أنه لا يكون له حكم الذهب والفضة. ~~وقيدنا المخالط للورق بأن يكون غشا لأنه لو كان ذهبا فإن كانت الفضة مغلوبة ~~فكله ذهب لأنه أعز وأغلى قيمة، وإن كانت الفضة غالبة فإن بلغ الذهب نصابه ~~ففيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصابها فزكاة الفضة. وفي المغرب: ~~الغطريفية كانت من أعز النقود ببخارى منسوبة إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير ~~خراسان أيام الرشيد. # قوله (وفي عروض تجارة بلغت نصاب ورق أو ذهب) معطوف على قوله أول الباب في ~~مائتي درهم أي يجب ربع العشر في عروض التجارة إذا بلغت نصابا من أحدهما وهي ~~جمع عرض لكنه بفتح الراء حطام الدنيا كما في المغرب لكنه ليس بمناسب هنا ~~لأنه يدخل فيه النقدان، فالصواب أن يكون جمع عرض بسكونها وهو كما في ضياء ~~الحلوم ما ليس بنقد. # وفي الصحاح: العرض بسكون الراء المتاع وكل شئ فهو عرض سوى الدراهم ~~والدنانير اه‍. فيدخل الحيوان ولا يرد عليه ما أسيم من الحيوانات للدر ~~والنسل لظهور أن المراد غيره لتقدم ذكر زكاة السوائم. والعرض بالضم الجانب ~~منه ومنه أوصى بعرض ما له أي جانب منه بلا تعيين، والعرض بكسر العين ما ~~يحمد الرجل ويذم عند وجوده وعدمه. كذا في معراج الدراية. قيد بكونها ~~للتجارة لأنها لو كانت للغلة فلا زكاة فيها لأنها ليست للمبايعة. # ولو اشترى عبدا لخدمة ناويا بيعه إن وجد ربحا لا زكاة ms1078 فيه، ولا يرد عليه ~~ما إذا كان في العرض مانع من نية التجارة كأن اشترى أرض خراج ناويا للتجارة ~~أو اشترى أرض عشر وزرعها فإنها لا تكون للتجارة لما يلزم عليه من الثني كما ~~قدمناه، وجواب منلا خسرو بأن الأرض ليست من العروض بناء على تفسير أبي عبيد ~~إياها بما لا يدخله كيل ولا وزن ولا PageV02P398 # يكون عقارا ولا حيوانا مردود، لما علمت أن الصواب تفسيرها هنا بما ليس ~~بنقد ولذا لا يرد على المصنف ما لو اشترى بذرا للتجارة وزرعه فإنه لا زكاة ~~فيه وإنما يجب العشر فيه لأن بذره في الأرض أبطل كونه للتجارة لأن مجرد ~~كونه نوى الخدمة في عبد التجارة أسقط وجوب الزكاة فلان يسقط التصرف الأقوى ~~أولى. وكذا لو لم يزرعه ففيه الزكاة وبهذا سقط اعتبار الزيلعي كما لا يخفى. ~~واعلم أن نية التجارة في الأصل تعتبر ثابتة في بدله وأن لم يتحقق شخصها فيه ~~وهو ما قوبض به مال التجارة فإنه يكون للتجارة بلا نية لأن حكم البدل حكم ~~الأصل، وكذا لو كان العبد للتجارة فقتله عبد خطأ ودفع به فإن المدفوع يكون ~~للتجارة بخلاف القتل عمدا، وأجرة دار التجارة وعبد التجارة بمنزلة ثمن مال ~~التجارة في الصحيح من الرواية. كذا في الخانية. # وذكر في الكافي: ولو ابتاع مضارب عبدا وثوبا له وطعاما وحمولة وجبت ~~الزكاة في الكل وإن قصد غير التجارة لأنه لا يملك الشراء إلا للتجارة بخلاف ~~رب المال حيث لا يزكى الثوب والحمولة لأنه يملك الشراء لغير التجارة اه‍. ~~وفي فتح القدير: ويحمل عدم تزكية الثوب لرب المال ما دام لم يقصد بيعه معه ~~فإنه ذكر في فتاوى قاضيخان: النخاس إذا باع دواب للبيع واشترى لها جلالا ~~ومقاود، فإن كان لا يدفع ذلك مع الدابة إلى المشتري لا زكاة فيها، وإن كان ~~يدفعها معها وجب فيها، وكذا العطار إذا اشترى قوارير اه‍. وقد يفرق بأن ثوب ~~العبد يدخل في بيعه بلا ذكر تبعا حتى لا يكون له قسط من الثمن فلم ms1079 يكن ~~مقصودا أصلا فوجوده كعدمه بخلاف جل الدواب والقوارير فإنه مبيع قصدا، ولذا ~~لم يدخل في البيع بلا ذكر. وإنما قال نصاب ورق ولم يقل نصاب فضة لأن الورق ~~- بكسر الراء - اسم للمضروب من الفضة كما في المغرب. ولا بد أن تبلغ العروض ~~قيمة نصاب من الفضة المضروبة كما في الذخيرة والخانية، لأن لزومها مبني على ~~التقوم، والعرف أن تقوم بالمصكوك كما قدمناه. وأشار بقوله ورق أو ذهب إلى ~~أنه مخير أن شاء قومها بالفضة وإن شاء بالذهب لأن الثمنين في تقدير قيم ~~الأشياء بهما سواء. وفي النهاية: لو كان تقويمه بأحد النقدين يتم النصاب ~~وبالآخر فإنه يقومه بما يتم به النصاب بالاتفاق اه‍. وفي الخلاصة أيضا ما ~~يفيد الاتفاق على هذا وكل منهما ممنوع فقد قال في الظهيرية: رجل له عبد ~~للتجارة أن قوم بالدراهم لا تجب فيه الزكاة، وإن قوم بالدنانير تجب، فعند ~~أبي حنيفة يقوم بما تجب فيه الزكاة دفعا لحاجة الفقير وسدا لخلته. وقال أبو ~~يوسف: يقوم بما اشترى فإن اشتراه بغير النقدين PageV02P399 # يقوم بالنقد الغالب اه‍. فالحاصل أن المذهب تخييره إلا إذا كان لا يبلغ ~~بأحدهما نصابا تعين التقويم بما يبلغ نصابا وهو مراد من قال يقوم بالأنفع ~~ولذا قال في الهداية: وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا ويقوم العرض ~~بالمصر الذي هو فيه حتى لو بعث عبدا للتجارة في بلد آخر يقوم في ذلك الذي ~~فيه العبد، إن كان في مفازة تعتبر قيمته في أقرب الأمصار إلى ذلك الموضع. ~~كذا في فتح القدير وهو أولى مما في التبيين من أنه إذا كان في المفازة يقوم ~~في المصر الذي يصير إليه ثم عند أبي حنيفة تعتبر القيمة يوم الوجوب، ~~وعندهما يوم الأداء وتمامه في فتح القدير. # قوله (ونقصان النصاب في الحول لا يضران كمل في طرفيه) لأنه يشق اعتبار ~~الكمال في أثنائه أما لابد منه في ابتدائه للانعقاد وتحقيق الغناء وفي ~~انتهائه للوجوب ولا كذلك فيما بين ذلك لأنه حالة البقاء. قيد بنقصان النصاب ms1080 ~~أي قدره لأن زوال وصفه كهلاك الكل كما إذا جعل السائمة علوفة لأن العلوفة ~~ليست من مال الزكاة، أما بعد فوات بعض النصاب بقي بعض المحل صالحا لبقاء ~~الحول وشرط الكمال في الطرفين لنقصانه في الحول لأن نقصانه بعد الحول من ~~حيث القيمة لا يسقط شيئا من الزكاة عند أبي حنيفة، وعندهما عليه زكاة ما ~~بقي. # كذا في الخلاصة. وذكر في المجتبى الدين في خلال الحول لا يقطع حكم الحول ~~وإن كان مستغرقا. وقال زفر: يقطع اه‍. ومن فروع المسألة إذا كان له غنما ~~للتجارة تساوي نصابا فماتت قبل الحول فسلخها ودبغ جلدها فتم الحول كان عليه ~~فيها الزكاة إن بلغت نصابا، ولو كان له عصير للتجارة فتخمر قبل الحول ثم ~~صار خلا فتم الحول لا زكاة فيها قالوا: لأن في الأول الصوف الذي على الجلد ~~متقوم فيبقى الحول لبقائه، وفي الثاني بطل تقوم الكل بالخمرية فهلك كل ~~المال إلا أنه يخالف ما روى ابن سماعة عن محمد: اشترى عصيرا قيمته مائتا ~~درهم فتخمر بعد أربعة أشهر، فلما مضى سبعة أشهر أو ثمانية أشهر إلا يوما ~~صار خلا يساوي مائتي درهم فتمت السنة، كان عليه الزكاة لأنه عاد للتجارة ~~كما كان. كذا في الخانية. # قوله (وتضم قيمة العروض إلى الثمنين والذهب إلى الفضة قيمة) أما الأول ~~فلان PageV02P400 # الوجوب في الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة الاعداد، وأما الثاني ~~فللمجانسة من حيث الثمنية ومن هذا الوجه صار سببا. وضم إحدى النقدين إلى ~~الآخر قيمة مذهب الإمام، وعندهما الضم بالاجزاء وهو رواية عنه حتى إن من ~~كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب تبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة ~~عنده خلافا لهما. هما يقولان: المعتبر فيهما القدر دون القيمة حتى لا تجب ~~الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين وقيمته فوقهما. # وهو يقول: الضم للمجانسة وهي تحقق باعتبار القيمة دون الصورة فيضم بها. ~~وفي المحيط: لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها أقل من مائة تجب ~~الزكاة عندهما. # واختلفوا على قوله ms1081 والصحيح الوجوب لأنه إن لم يمكن تكميل نصاب الدراهم ~~باعتبار قيمة الدنانير أمكن تكميل نصاب الدنانير باعتبار قيمة الدراهم لأن ~~قيمتها تبلغ عشرة دنانير فتكمل احتياطا لايجاب الزكاة اه‍. وبهذا ظهر بحث ~~الزيلعي منقولا وعشرة دنانير ظنا منه أن إيجاب الزكاة في هذه المسألة على ~~الصحيح لتكامل الاجزاء لا باعتبار القيمة وليس كما ظن، بل الايجاب باعتبار ~~القيمة كما أفاده تعليل المحيط، فإن حاصله اعتبار القيمة من جهة كل من ~~النقدين لا من جهة أحدهما عينا فإنه إن لم يتم النصاب باعتبار قيمة الذهب ~~بالفضة يتم باعتبار القيمة كما أفاده تعليل المحيط، فإن حاصله اعتبار ~~القيمة من جهة كل من النقدين لا من جهة أحدهما عينا فإنه إن لم يتم النصاب ~~باعتبار قيمة الذهب بالفضة يتم باعتبار قيمة الفضة بالذهب، فكيف يكون ~~تعليلا لعدم اعتبار القيمة مطلقا عند تكامل الاجزاء مع أنه يرد عليه لو ~~زادت قيمة أحدهما ولم ينتقص قيمة الآخر كمائة درهم وعشرة دنانير تساوي مائة ~~وثمانين، فإن مقتضى كلامه من عدم اعتبار القيمة عند تكامل الاجزاء أن لا ~~يلزمه إلا خمسة. والظاهر لزوم سبعة اعتبارا للقيمة أخذا من دليله من أن ~~الضم ليس إلا للمجانسة، وإنما هي باعتبار المعنى وهو القيمة لا باعتبار ~~الصورة. وقد صرح به في PageV02P401 # المحيط فقال: لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون، ~~فعند أبي حنيفة تجب ستة دراهم، وعندهما هو نصاب تام نصفه ذهب ونصفه فضة ~~فيجب في كل نصف ربع عشره وفيه أيضا: لو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة ~~دنانير قيمتها خمسون تجب الزكاة بالاجماع، ولو كان له إبريق فضة وزنه مائة ~~وقيمته لصناعته مائتان لا تجب الزكاة باعتبار القيمة لأن الجودة والصنعة في ~~أموال الربا لا قيمة لها عند انفرادها ولا عند المقابلة بجنسها اه‍. وفي ~~المعراج: لو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير وقيمة الدنانير لا ~~تساوي خمسين درهما تجب الزكاة على قولهما. واختلف المشايخ على قوله قال ~~بعضهم: لا تجب لأن الضم باعتبار ms1082 القيمة عنده ويضم الأقل إلى الأكثر لأن ~~الأقل تابع للأكثر فلا يكمل النصاب به. وقال الفقيه أبو جعفر: تجب على قوله ~~وهو الصحيح ويضم الأكثر إلى الأقل اه‍. وهو دليل على أنه لا اعتبار بتكامل ~~الاجزاء عنده وإنما يضم أحد النقدين إلى الآخر قيمة، ولا فرق بين ضم الأقل ~~إلى الأكثر أو عكسه. # باب العاشر أخره عما قبله لتمحض ما قبله زكاة بخلاف ما يأخذه العاشر كما ~~سيأتي. وهو فاعل من عشرته أعشره عشرا بالضم، والمراد هنا ما يدور اسم العشر ~~في متعلق أخذه فإنه إنما يأخذ العشر من الحربي لا المسلم والذمي، أو تسمية ~~للشئ باعتبار بعض أحواله وهو أخذه العشر من الحربي من المسلم والذمي ~~والأدوار مركب فيتعسر التلفظ والعشر منفرد فلا يتعسر قوله (هو من نصبه ~~الإمام ليأخذ الصدقات من التجار) أي من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ ~~الصدقات من التجار المارين بأموالهم عليه. قالوا: وإنما ينصب ليأمن التجار ~~من اللصوص ويحميهم منهم فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون قادرا على الحماية ~~لأن الجباية بالحماية ولذا قال في الغاية: ويشترط في العامل أن يكون حرا ~~مسلما غير هاشمي، فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية، ولا يصح أن يكون ~~كافرا لأنه لا يلي على المسلم بالآية، ولا يصح PageV02P402 # أن يكون مسلما هاشميا لأن فيها شبهة الزكاة اه‍. بلفظه. وبه يعلم حكم ~~تولية اليهود في زمان على بعض الأعمال ولا شك في حرمة ذلك أيضا. قيدنا ~~بكونه نصب على الطريق للاحتراز عن الساعي وهو الذي يسعى في القبائل ليأخذ ~~صدقة المواشي في أماكنها. # والمصدق بتخفيف الصاد وتشديد الدال اسم جنس لهما كذا في البدائع. وحاصله ~~أن مال الزكاة نوعان: ظاهر وهو المواشي والمال الذي يمر به التاجر على ~~العاشر، وباطن وهو الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها. أما الظاهر ~~فللإمام ونوابه وهم المصدقون من السعاة والعشار ولاية الاخذ للآية * (خذ من ~~أموالهم صدقة) * (التوبة: 103 خ ولجعله للعاملين عليها حقا فلو لم يكن ~~للإمام مطالبتهم لم يكن ms1083 له وجه، ولما اشتهر من بعثه عليه الصلاة والسلام ~~للقبائل لاخذ الزكاة وكذا الخلفاء بعده حتى قاتل الصديق ما نعي الزكاة، ولا ~~شك أن السوائم تحتاج إلى الحماية لأنها تكون في البراري بحماية السلطان ~~وغيرها من الأموال إذا أخرجه في السفر احتاج إلى الحماية بخلاف الأموال ~~الباطنة إذا لم يخرجها مالكها من المصر لفقد هذا المعنى. وفي البدائع: وشرط ~~ولاية الاخذ وجود الحماية من الإمام فلا شئ لو غلب الخوارج على مصر أو قرية ~~وأخذوا منهم الصدقات ومنها وجوب الزكاة لأن المأخوذ زكاة فيراعي شرائطها ~~كلها، ومنها ظهور المال وحضور المالك فلو حضر وأخبر بما في بيته أو حضر ~~ماله مع مستبضع نحوه فلا أخذ. وفي التبيين: إن هذا العمل مشروع وما ورد من ~~ذم العشار محمول على من يأخذ أموال الناس ظلما كما تفعله الظلمة اليوم. روى ~~أن عمر أراد أن يستعمل أنس بن مالك على هذا العمل فقال له: أتستعملني على ~~المكس من عملك؟ # فقال: ألا ترضى أن أقلدك ما قلدنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم اه‍. ~~وفي الخانية قسم الجبايات: والمؤن بين الناس على السوية يكون مأجورا اه‍. # قوله (فمن قال لم يتم الحول أو علي دين أو أديت أنا أو إلى عاشر آخر وحلف ~~صدق إلا في السوائم في دفعه بنفسه) أما الأول والثاني فلانكاره الوجوب ~~وقدمنا أن شرط ولاية الاخذ وجود الزكاة، فكل ما وجوده مسقط فالحكم كذلك إذا ~~ادعاه. والمراد بنفي تمام الحول نفيه عما في يده وما في بيته لأنه لو كان ~~في بيته مال آخر قد حال عليه الحول وما مر به لم يحل عليه الحول واتحد ~~الجنس فإن العاشر لا يلتفت إليه لوجوب الضم في متحد الجنس إلا لمانع كما ~~قدمناه. وقيد في المعراج الدين بدين العباد وقدمنا أن منه دين الزكاة. ~~وأطلق المصنف PageV02P403 # في الدين فشمل المستغرق للماء والمنقص للنصاب وهو الحق، وبه اندفع ما في ~~غاية البيان من التقييد بالمحيط لما له، واندفع ما في الخبازية من أن ms1084 ~~العاشر يسأله عن قدر الدين على الأصح فإن أخبره بما يستغرق النصاب يصدقه ~~وإلا لا يصدقه اه‍. لأن المنقص له مانع من الوجوب فلا فرق كما في المعراج. ~~وأشار المصنف إلى أن المار إذا قال ليس في هذا المال صدقة فإنه يصدق مع ~~يمينه - كما في المبسوط - وإن لم يبين سبب النفي. وفيه أيضا: إذا أخبر ~~التاجر العاشر أن متاعه مروي أو هروي واتهمه العاشر فيه وفيه ضرر عليه حلفه ~~وأخذ منه الصدقة على قوله لأنه ليس له ولاية إلا ضرار به، وقد نقل عن عمر ~~أنه قال لعماله: ولا تفتشوا على الناس متاعهم. وأما الثالث فلانه ادعى وضع ~~الأمانة موضعها ومراده إذا كان في تلك السنة عاشر آخر وإلا فلا يصدق لظهور ~~كذبة بيقين. ومراده أيضا ما إذا أدى بنفسه في المصر إلى الفقراء لأن الأداء ~~كان مفوضا إليه فيه وولاية الاخذ بالمرور لدخوله تحت الحماية لأنه لو ادعى ~~الأداء بنفسه إليهم بعد الخروج من المصر لا يقبل. وإنما لا يصدق في قوله ~~أديت بنفسي صدقة السوائم إلى الفقراء في المصر لأن حق الاخذ للسلطان فلا ~~يملك إبطاله بخلاف الأموال الباطنة. ثم قيل: الزكاة هو الأول والثاني ~~سياسة. وقيل: هو الثاني والأول ينقلب نفلا هو الصحيح كذا في الهداية. وظاهر ~~قوله ينقلب نفلا أنه لو لم يأخذ منه الإمام لعلمه بأدائه إلى الفقراء فإن ~~ذمته تبرأ ديانة وفيه اختلاف المشايخ كما في المعراج. وفي جامع أبي اليسر: ~~لو أجاز الإمام إعطاءه لم يكن به بأس لأنه إذا أذن له الإمام في الابتداء ~~أن يعطي إلى الفقراء بنفسه جاز فكذا إذا أجاز بعد الاعطاء اه‍. وإنما حلف ~~وإن كانت العبادات يصدق فيها بلا تحليف لتعلق حق العبد وهو العاشر في الاخذ ~~وهو يدعي عليه معنى لو أقر به لزمه فيحلف لرجاء النكول بخلاف حد القذف لأن ~~القضاء بالنكول متعذر في الحدود على ما عرف، وبخلاف الصلاة والصوم لأنه لا ~~مكذب له فيها، فاندفع قول أبي يوسف أنه لا يحلف لأنها ms1085 عبادة. وأشار المصنف ~~بالاكتفاء بالحلف إلى أنه لا يشترط إخراج البراءة فيما إذا ادعى الدفع إلى ~~عاشر آخر تبعا للجامع الصغير لأن الخط يشبه الخط فلم يعتبر علامة وهو ظاهر ~~الرواية كما في البدائع. وشرطه في الأصل لأنه ادعى ولصدق دعواه علامة فيجب ~~إبرازها. # وفي المعراج: ثم على قول من يشترط إخراج البراءة هل يشترط اليمين معها ~~فقد اختلف فيه. PageV02P404 # وفي البدائع: إذا أتى بالبراءة على خلاف اسم ذلك المصدق فإنه يقبل قوله ~~مع يمينه على جواب ظاهر الرواية لأن البراءة ليست بشرط فكان الاتيان بها ~~والعدم بمنزلة واحدة اه‍. وقد يقال: إنه دليل كذبه فهو نظير ما لو ذكر الحد ~~الرابع وغلط فيه فإنه لا تسمع الدعوى وإن جاز تركه إلا أن يقال: إنها عبادة ~~بخلاف حقوق العباد المحضة. وفي المحيط: حلف أنه أدى الصدقة إلى مصدق آخر ~~وظهر كذبه آخذه بها إن ظهر بعد سنين لأن حق الاخذ ثابت فلا يسقط باليمين ~~الكاذبة اه‍. # قوله (وكل شئ صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي) لأن ما يؤخذ منهم ضعف ما ~~يؤخذ من المسلم فيراعى فيه شرائط الزكاة تحقيقا للتضعيف. وفي التبيين: لا ~~يمكن إجراؤه على عمومه فإن ما يؤخذ من الذمي جزية وفي الجزية لا يصدق إذا ~~قال أديتها أنا لأن فقراء أهل الذمة ليسوا بمصارف لهذا الحق وليس له ولاية ~~الصرف إلى مستحقه وهو مصالح المسلمين اه‍. وقولهم ما يؤخذ من الذمي جزية أي ~~حكمه حكمها من كونه يصرف مصارفها لا أنه جزية حتى لا تسقط جزية رأسه في تلك ~~السنة. نص عليه الأسبيجابي. واستثنى في البدائع نصارى بني تغلب لأن عمر ~~صالحهم من الجزية على الصدقة المضاعفة فإذا أخذ العاشر منهم ذلك سقطت ~~الجزية اه‍. قوله (لا الحربي إلا في أم ولده) أي لا يصدق الحربي في شئ إلا ~~في جارية في يده قال هي أم ولدي فإنه يصدق، وكذا في الجواري لأن الاخذ منه ~~بطريق الحماية لا زكاة ولا ضعفها فلا يراعي فيه الشروط المتقدمة، ولذا ms1086 كان ~~الأولى أن يقال: لا يلتفت إلى كلامه أو لا يترك الاخذ منه إذا ادعى شيئا ~~مما ذكرناه دون أن يقال ولا بصدق لأنه لو كان صادقا بأن ثبت صدقه ببينة ~~عادلة من المسلمين المسافرين معه من دار الحرب أخذ منه. كذا في فتح القدير ~~ويستثنى من العموم ما إذا قال الحربي أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر آخر فإنه ~~لا يؤخذ منه ثانيا لأنه يؤدي إلى الاستئصال. جزم به منلا شيخ في شرح الدرر. ~~وذكره في الغاية بلفظ: ينبغي أن لا يؤخذ منه ثانيا. وتبعه في التبيين. ~~وأشار باستثناء PageV02P405 # أم الولد إلى أنه لو قال في حق غلام معه هذا ولدي فإنه يصح ولا يعشر لأن ~~النسب يثبت في دار الحرب كما يثبت في دار الاسلام، وأمومية الولد تبع ~~للنسب. وقيده في المحيط بأن كان يولد مثله لأنه لو كان لا يولد مثله لمثله ~~فإنه يعتق عليه عند أبي حنيفة ويعشر لأنه إقرار بالعتق فلا يصدق في حق غيره ~~اه‍. وقيد بأم الولد لأنه لو أقر بتدبير عبده لا يصدق لأن التدبير لا يصح ~~في دار الحرب. كذا في المعراج. وفي النهاية: لو مر بجلود الميتة فإن كانوا ~~يدينون أنها مال أخذ منها وإلا فلا اه‍. والحاصل أنه لا يؤخذ إلا من مال ~~قوله (وأخذ منا ربع العشر ومن الذمي ضعفه ومن الحربي العشر بشرط نصاب ~~وأخذهم منا) بذلك أمر عمر رضي الله عنه سعاته وقدمنا أن المأخوذ من المسلم ~~زكاة ومن الذمي صدقة مضاعفة تصرف مصارف الجزية وليست بجزية حقيقة، ومن ~~الحربي بطريق الحماية وتصرف مصارف الجزية كما في غاية البيان. ويصح أن ~~يتعلق قوله بشرط نصاب بالثلاثة وهو متفق عليه في المسلم والذمي، وأما في ~~الحربي فظاهر المختصر أنه إذا مر بأقل منه لا يؤخذ منه. وفي الجامع الصغير: ~~وإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شئ إلا أن يكونوا يأخذون منا من ~~مثلهم لأن الاخذ بطريق المجازاة. وفي كتاب الزكاة: لا نأخذ من القليل وإن ms1087 ~~كانوا يأخذون منا لأن القليل لم يزل عفوا وهو للنفقة عادة فأخذهم منا من ~~مثله ظلم وخيانة ولا متابعة عليه، والأصل فيه أنه متى عرفنا ما يأخذون منا ~~أخذ منهم مثلة لأن عمر أمر بذلك، وإن لم نعرف أخذ منهم العشر لقول عمر رضي ~~الله عنه: فإن أعياكم فالعشر. وإن كانوا يأخذون الكل نأخذ منهم الجميع إلا ~~قدر ما يوصله إلى مأمنه في الصحيح، وإن لم يأخذوا منا لا نأخذ منهم ~~ليستمروا عليه ولأنا أحق بالمكارم وهو المراد بقوله: وأخذهم منا لأنه بطريق ~~المجازاة. كذا في التبيين. وفي كافي الحاكم: إن العاشر لا يأخذ العشر من ~~مال الصبي الحربي إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا شيئا اه‍. ~~PageV02P406 # قوله: (ولم يثمن في حول بلا عود) أي بلا عود إلى دار الحرب لأن الاخذ في ~~كل مرة يؤدي إلى الاستئصال بخلاف ما إذا عاد ثم خرج إلينا لأن ما يؤخذ منه ~~بطريق الأمان وقد استفاده في كل مرة. وفي المحيط: ولو عاد الحربي إلى دار ~~الحرب ولم يعلم به العاشر ثم خرج ثانيا لم يأخذه بما مضى لأن ممضى سقط ~~لانقطاع الولاية ولو مر المسلم والذمي على العاشر ولم يعلم بها ثم علم في ~~الحول الثاني يؤخذ منهما لأن الوجوب قد ثبت والمسقط لم يوجد ا ه‍. قوله: ~~(وعشر الخمر لا الخنزير) أي أخذ نصف عشر قيمة الخمر من الذمي وعشر قيمته من ~~الحربي لا أنه يؤخذ العشر بتمامه منهما، ولا أن المأخوذ من عين الخمر لأن ~~المسلم منهي عن اقترابها. ووجه الفرق بين الخمر والخنزير على الظاهر أن ~~القيمة في ذوات القيم لها حكم العين والخنزير منها، وفي ذوات الأمثال ليس ~~لها هذا الحكم والخمر منها، ولان حق الاخذ منها للحماية والمسلم يحمي خمر ~~نفسه للتخليل فكذا يحمها على غيره ولا يحمي خنزير نفسه بل يجب تسييبه ~~بالاسلام فكذا لا يحميه على غيره، وسيأتي في آخر باب المهر ما أورد على ~~التعليل الأول وجوابه. وفي الغاية: تعريف قيمة الخمر بقول ms1088 فاسقين تابا أو ~~ذميين أسلما. وفي الكافي: يعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الذمة ا ه‍. # قيدنا بخمر الذمي والحربي لأن العاشر لا يأخذ من المسلم إذا مر بالخمر ~~اتفاقا. كذا في الفوائد. # وقيد المسألة في المبسوط: والاقطع بأن يمر الذمي بالخمر والخنزير للتجارة ~~ويشهد له قول عمر: # ولو هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها. وفي المعراج: قوله مر ذمي بخمر ~~وخنزير أي مر بهما بنية التجارة وهما يساويان مائتي درهم لما ذكرنا من ~~رعاية الشروط في حقه ا ه‍. وجلود الميتة كالخمر فإنه كان مالا في الابتداء ~~ويصير مالا في الانتهاء بالدبغ قوله: (وما في بيته) معطوف على الخنزير أي ~~لا يعشر المال الذي في بيته لما قدمنا أن من شروطه مروره بالمال عليه ~~فيلزمه الزكاة فيما بينه وبين الله تعالى. قوله: (والبضاعة) أي لا يأخذ من ~~مال البضاعة شيئا لأن الوكيل ليس بنائب عنه في أداء الزكاة. وفي المغرب: ~~البضاعة قطعة من المال. وفي الاصطلاح ما يدفعه المالك لانسان يبيع فيه ~~ويتجر ليكون الربح كله للمالك ولا شئ للعامل قوله: (ومال المضاربة وكسب ~~المأذون) أي لا يأخذ العشر من المضارب والمأذون لأنه لا ملك لهما ولا نيابة ~~من المالك وهذا هو الصحيح في الثلاثة، ولو كان في المضاربة ربح عشر حصة ~~المضارب إن بلغت نصابا بالملك نصيبه من الربح، ولو كان مولى المأذون معه ~~يؤخذ منه لأن المال له إلا إذا كان على العبد دين محيط بماله ورقبته ~~لانعدام الملك عنده وللشغل عندهما PageV02P407 # قوله: (وثنى أن عشر الخوارج) أي أخذ منه ثانيا إن مر على عاشر الخوارج ~~فعشروه لأن التقصير من جهته حيث مر عليهم بخلاف ما إذا ظهروا على مصر أو ~~قرية كما قدمناه. # باب الركاز هو المعدن أو الكنز لأن كلا منهما مركوز في الأرض وإن اختلف ~~الراكز، وشئ راكز ثابت. كذا في المغرب. فظاهره أنه حقيقة فيهما مشتركا ~~معنويا وليس خالصا بالدفين ولو دار الامر فيه بين كونه مجازا فيه أو ~~متواطئا إذ لا شك في ms1089 صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينا. وبه اندفع ~~ما في غاية البيان والبدائع من أن الركاز حقيقة في المعدن لأنه خلق فيها ~~مركبا وفي الكنز مجاز بالمجاورة، وفي المغرب: عدن بالمكان أقام به ومنه ~~المعدن لما خلقه الله تعالى في الأرض من الذهب والفضة لأن الناس يقيمون فيه ~~الصيف والشتاء. وقيل: # لاثبات الله فيه جوهرهما وإثباته، إياه في الأرض حتى عدن فيها أي ثبت ا ~~ه‍. # قوله: (خمس معدن نقد ونحو حديد في أرض خراج أو عشر) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام وفي الركاز الخمس (1) وهو من الركز فانطلق على المعدن ولأنه كان في ~~أيدي الكفرة وحوته أيدينا غلبة فكان غنيمة وفي الغنيمة الخمس إلا أن ~~للغانمين يدا حكمية لثبوتها على الظاهر، وأما الحقيقة فللواجد فاعتبرنا ~~الحكمية في حق الخمس، والحقيقة في حق الأربعة الأخماس حتى كانت للواجد ~~والنقد الذهب والفضة ونحو الحديد كل جامد ينطبع بالنار كالرصاص والنحاس ~~والصفر، وقيد به احترازا عن المائعات كالقار والنفط والملح، وعن الجامد ~~الذي لا ينطبع كالجص والنورة والجواهر كالياقوت والفيروزج والزمرد فلا شئ ~~فيها. وأطلق في الواحد فشمل الحر والعبد والمسلم والذمي والبالغ والصبي ~~والذكر والأنثى كما في المحيط. وأما الحربي المستأمن إذا عمل بغير إذن ~~الإمام لم يكن له شئ لأنه لا حق له في الغنيمة، وإن عمل بإذن فله ما شرط ~~لأنه PageV02P408 # استعمله فيه، وإذا عمل رجلان في طلب الركاز وأصابه أحدهما يكون للواجد ~~لأنه عليه الصلاة والسلام جعل أربعة أخماسه للواجد. وإذا استأجر للعمل في ~~المعدن فالمصاب للمستأجر لأنهم يعملون له. وعن أبي يوسف: لو وجد ركازا ~~فباعه بعوض فالخمس على الذي في يده الركاز ويرجع على البائع بخمس الثمن. ~~كذا في المحيط: وفي المبسوط: ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على ~~المساكين فإذا اطلع الإمام على ذلك أمضى له ما صنع لأن الخمس حق الفقراء ~~وقد أوصله إلى مستحقه وهو في إصابة الركاز غير محتاج إلى الحماية فهو كزكاة ~~الأموال الباطنة ا ه‍. وفي البدائع: ويجوز دفع ms1090 الخمس إلى الوالدين ~~والمولودين الفقراء كما في الغنائم، ويجوز للواجد أن يصرفه إلى نفسه إذا ~~كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون المائتين، أما إذا بلغ ~~مائتين فإنه لا يجوز له تناول الخمس ا ه‍. وهو دليل على وجوب الخمس مع فقر ~~الواجد وجواز صرفه لنفسه، ويقال ينبغي أن لا يجب الخمس مع الفقر كاللقطة ~~لأنا نقول: إن النص عام فيتناوله. كذا في المعراج. وقيد بكونه في أرض خراج ~~أو عشر ليخرج الدار فإنه لا شئ فيها لكن ورد عليه الأرض التي لا وظيفة فيها ~~كالمفازة إذ يقتضي أنه لا شئ في المأخوذ منها وليس كذلك، فالصواب أن لا ~~يجعل ذلك القصد الاحتراز بل للتنصيص على أن وظيفتهما المستمرة لا تمنع ~~الاخذ مما يوجد فيها. كذا في فتح القدير. وفي المغرب: خمس القوم إذا أخذ ~~خمس أموالهم من باب طلب اه‍. واستشهد له في ضياء الحلوم بقول عدي بن حاتم ~~الطائي: ربعت في الجاهلية وخمست في الاسلام. والخمس بضمتين وقد تسكن الميم ~~وبه قرئ في قوله تعالى * (فأن لله خمسه) * (الأنفال: 41) ا ه‍ فعلم أن قوله ~~في المختصر خمس بتخفيف الميم لأنه متعد فجاز بناء المفعول منه، وبه اندفع ~~قول من قرأه خمس - بتشديد الميم - ظنا منه أن المخفف لازم لما علمت أن ~~المخفف متعد وأنه من باب طلب. PageV02P409 # قوله: (لا داره وأرضه) أي لا خمس في معدن وجده في داره أو أرضه فاتفقوا ~~على أن الأربعة الأخماس للمالك، سواء وجده هو أو غيره، لأنه من توابع الأرض ~~بدليل دخوله في البيع بغير تسمية فيكون من أجزائها. واختلفوا في وجوب ~~الخمس، قال أبو حنيفة: لا خمس في الدار والبيت والمنزل والحانوت مسلما كان ~~المالك أو ذميا كما في المحيط، وفي الأرض عنه روايتان اختار المصنف أنها ~~كالدار. وقالا: يجب الخمس لاطلاق الدليل، وله أنه من أجزاء الأرض مركب فيها ~~ولا مؤنة في سائر الأجزاء فكذا في هذا الجزء لأن الجزء لا يخالف الجملة ~~بخلاف الكنز فإنه غير مركب ms1091 فيها. والفرق بين الأرض والدار على إحدى ~~الروايتين. # وهي رواية الجامع الصغير. أن الدار ملكت خالية عن المؤن دون الأرض ولذا ~~وجب العشر أو الخراج في الأرض دون الدار فكذا هذه المؤنة حتى قالوا: لو كان ~~في الدار نخلة تطرح كل سنة أكرارا من الثمار لا يجب فيه شئ لما قلنا بخلاف ~~الأرض. وفي البدائع: هذا كله إذا وجد في دار الاسلام، فأما إذا وجده في دار ~~الحرب فإن وجده في أرض غير مملوكه فهو له ولا خمس فيه كما في الكنز وأورد ~~على كون المعدن من أجزاء الأرض جواز التيمم به وليس بجائز، وأجاب في ~~المعراج بأنه من أجزائها وليس من جنسها كالخشب قوله: (وكنز) بالرفع عطف على ~~معدن أي وخمس كنز وهو دفين الجاهلية فيكون الخمس لبيت المال، وله أن يصرفه ~~إلى نفسه إن كان فقيرا كما قدمناه في المعدن، ووجوب الخمس اتفاقا لعموم ~~الحديث وفي الركاز الخمس كما قدمناه قوله: (وباقيه للمختط له) أي الأخماس ~~الأربعة للذي ملكه الإمام البقعة أول الفتح، وإن كان ميتا فلورثته إن عرفوا ~~وإلا فهو لاقصى مالك للأرض أو لورثته. كذا في البدائع. وقيل: يوضع في بيت ~~المال ورجحه في فتح القدير. PageV02P410 # وفي التحفة: جعله لبيت المال إن لم يعرف الأقصى وورثته وهذا كله عندهما. ~~وقال أبو يوسف: إن الباقي للواجد كالمعدن لأن الاستحقاق بتمام الحيازة وهي ~~منه. ولهما: إن يد المختط له سبقت إليه وهي يد الخصوص فيملك به ما في ~~الباطن وإن كانت على الظاهر كما إذا اصطاد سمكة في بطنها درة ثم بالبيع لم ~~تخرج عن ملكه لأنه مودع فيها بخلاف المعد لأنه من أجزائها فينتقل إلى ~~المشتري. ومحل الخلاف فيما إذا لم يدعه مالك الأرض، فإن ادعى أنه ملكه ~~فالقول قوله اتفاقا. كذا في المعراج. أطلق في الكنز فشمل النقد وغيره من ~~السلاح والآلات وأثاث المنازل والفصوص والقماش لأنها كانت ملكا للكفارة ~~فحوته أيدينا قهرا فصارت غنيمة. وقيدناه بدفين الجاهلية بأن كان نقشه صنما ~~أو اسم ملوكهم المعروفين ms1092 للاحتراز عن دفين أهل الاسلام كالمكتوب عليه كلمة ~~الشهادة أو نقش آخر معروف للمسلمين فهو لقطة لأن مال المسلمين لا يغنم ~~وحكمها معروف، وإن اشتبه الضرب عليهم فهو جاهلي في ظاهر المذهب لأنه الأصل، ~~وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد. وأشار بقوله للمختط له إلى أنه ~~وجده في أرض مملوكه لأنه لو وجده في أرض غير مملوكة كالجبال والمفازة فهو ~~كالمعدن يجب خمسه وباقيه للواجد، مطلقا حرا كان أو عبدا كما ذكرناه. وفي ~~المغرب: الخطة المكان المختط لبناء دار أو غير ذلك في العمارات. وفي ~~المعراج: إنما قالوا للمختط له لأن الإمام إذا أراد قسمه الأراضي يخط لكل ~~واحد من الغانمين ويجعل تلك الناحية له. # قوله: (وزئبق) أي خمس الزئبق عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف لا شئ ~~فيه لأنه مائع ينبع من الأرض كالقير، ولهما أنه ينطبع مع غيره فإنه حجر ~~يطبخ فيسيل منه الزئبق فأشبه الرصاص وهو بكسر الباء بعد الهمزة الساكنة. ~~كذا في المغرب. وقيل: هو حيوان لأنه ذو حس يتحرك بالإرادة ولهذا يقتل. كذا ~~في المعراج. وفي فتح القدير: إنه بالياء وقد تهمز، ومنهم حينئذ من يكسر ~~الموحدة بعد الهمزة مثل زيبر الثوب وهو ما يعلو جديدة من الوبرة لاخذه لا ~~على وجه القهر والغلبة قوله: (لا ركاز دار حرب) أي لا يخمس ركاز في دار ~~الحرب لأنه ليس بغنيمة لاخذه لا على وجه القهر والغلبة لانعدام غلبة ~~المسلمين عليه. أطلق في الركاز فشمل الكنز والمعدن. والقدوري وضع المسألة ~~في الكنز ليبين حكم المعدن بالأولى لعدم الاختلاف فيه بخلاف الكنز فإن شيخ ~~الاسلام أوجب الخمس فيه كما في المعراج. # وأطلق في دار الحرب فشمل ما إذا وجده في أرض غير مملوكة أو في مملوكة لهم ~~لكن إذا كانت غير مملوكة فالكل له، سواء دخل بأمان أو لا، لأن حكم الأمان ~~يظهر في المملوك لا PageV02P411 # في المباح، وإن كانت مملوكة لبعضهم فإن دخل بأمان رده إلى صاحبها لحرمة ~~أموالهم عليه بغير الرضا، فإن لم يرده ms1093 إليه ملكه ملكا خبيثا فسبيله التصدق ~~به، فلو باعه صح لقيامه ملكه لكن لا يطيب للمشتري بخلاف بيع المشتري شراء ~~فاسدا لأن الفساد يرتفع ببيعه لامتناع فسخه حينئذ، وإن دخل بغير أمان حل ~~له. ويستثنى من إطلاق المصنف ما إذا دخل جماعة ذو ومنعة دار الحر ب وظفروا ~~بشئ من كنوزهم فإنه يجب فيه الخمس لكونه غنيمة لحصول الاخذ على طريق القهر ~~والغلبة قوله: (وفيروزج ولؤلؤ وعنبر) أي لا تخمس هذه الأشياء، أما الأول ~~فلانه حجر مضئ يوجد في الجبال وقد ورد في الحديث لا خمس في الحجر ونحوه ~~الياقوت والجواهر كما قدمناه من كل جامع لا ينطبع. أطلقه وهو مقيد بما إذا ~~أخذها من معدنها، أما إذا وجدت كنزا وهي دفين الجاهلية ففيه الخمس لأنه لا ~~يشترط في الكنز إلا المالية لكونه غنيمة. وأما الثاني فالمراد به كل حلية ~~تستخرج من البحر حتى الذهب والفضة فيه بأن كانت كنزا في قعر البحر وهذا ~~عندهما. وقال أبو يوسف: يجب في جميع ما يخرج من البحر لأنه مما تحويه يد ~~الملوك. ولهما: إن قعر البحر لا يرد عليه قهر أحد فانعدمت اليد وهي شرط ~~الوجوب. فالحاصل أن الكنز لا تفصيل فيه بل يجب فيه الخمس كيفما كان، سواء ~~كان من جنس الأرض أو لم يكن بعد أن كان مالا متقوما، وأما المعدن فثلاثة ~~أنواع كما قدمناه أول الباب، واللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا، ~~والصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ. والعنبر حشيش ينبت في البحر أو خثي دابة في ~~البحر والله سبحانه أعلم. # باب العشر هو واحد الاجزاء العشرة والكلام فيه في مواضع: في بيان فريضته ~~وكيفيتها وسببها وشرائطها وقدر المفروض ووقته وصفته وركنه وشرائطه وما ~~يسقطه. أما الأول فثابت بالكتاب قوله تعالى * (وآتوا حقه يوم حصاده) * ~~(الانعام: 141) على قول عامة أهل التأويل هو العشر أو نصفه. وبالسنة ما ~~سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر (1) ~~وبالاجماع. وأما الكيفية فما تقدم في الزكاة أنه على ms1094 الفور أو التراخي. ~~وأما سببها PageV02P412 # فالأرض النامية بالخارج حقيقة بخلاف الخراج فإن سببه الأرض النامية حقيقة ~~أو تقديرا بالتمكين، فلو تمكن وليزرع وجب الخراج دون العشر، ولو أصاب الزرع ~~آفة لم يجبا، وقدمنا حكم تعجيل العشر وأنه على ثلاثة أوجه في مسألة تعجيل ~~الزكاة. وأما شرائطها فنوعان: شرط الأهلية وشرط المحلية. فالأول نوعان: ~~أحدهما الاسلام وأنه شرط ابتداء هذا الحق فلا يبتدأ إلا على مسلم بلا خلاف، ~~وأما كونه يتحول إلى الكافر فسيأتي مفصلا. والثاني العلم بالفرضية وهو عام ~~في كل عبادة أيضا.، وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب حتى يجب ~~العشر في أرض الصبي والمجنون لأن فيه معنى المؤنة، ولهذا جاز للإمام أن ~~يأخذه جبرا ويسقط عن صاحب الأرض إلا أنه لا ثواب له إلا إذا أدى اختيارا، ~~ولذا لو مات من عليه العشر والطعام قائم يؤخذ منه بخلاف الزكاة، وكذا ملك ~~الأرض ليس بشرط للوجوب لوجوبه في الأرض الموقوفة. ويجب في أرض المأذون ~~والمكاتب ويجب على المؤجر عنده، وعندهما على المستأجر كالمستعير ويسقط عن ~~المؤجر بهلاكه قبل الحصاد لا بعده، وفي المزارعة على قولهما فالعشر عليهما ~~بالحصة، وعلى قوله على رب الأرض لكن يجب في حصته في عينه وفي حصة المزارع ~~يكون دينا في ذمته، وفي الأرض المغصوبة على الغاصب إن لم تنقصها الزراعة، ~~وإن نقصتها فعلى رب الأرض عنده، وعندهما في الخارج. ولو كانت الأرض خراجية ~~فخراجها على رب الأرض في الوجوه كلها بالاجماع إلا في الغصب إذا لم تنقصها ~~الزراعة فخراجها على الغاصب، وإن نقصتها فعلى رب الأرض. كذا في البدائع ~~وغيره. وفي الخلاصة والظهيرية: إن الخراج إنما يكون على الغاصب إذا كان ~~جاحدا ولا بينة للمالك وزرعها الغاصب، أما إذا كان مقرا أو للمالك بينة ~~عادلة ولم تنقصها الزراعة فالخراج على رب الأرض ا ه‍. وأما شرائط المحلية ~~فإن تكون عشرية فلا عشر في الخارج من أرض الخراج لأنهما لا يجتمعان، وسيأتي ~~بيان العشرية ووجود الخارج وأن يكون الخارج منها مما يقصد بزراعته نماء ms1095 ~~الأرض فلا عشر في الحطب ونحوه، وسيأتي بيان قدره. وأما وقته فوقت خروج ~~الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف وقت الادراك، وعند محمد ~~عند التنقية والجذاذ، وأما ركنه فالتمليك كالزكاة، وشرائط الأداء ما قدمناه ~~في الزكاة. وأما ما يسقطه فهلاك الخارج من غير صنعه وبهلاك البعض يسقط ~~بقدره وإن استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره، وإن استهلكه ~~المالك ضمن عشره وصار دينا في ذمته. ومنها الردة، ومنها موت المالك من غير ~~وصية إذا كان قد استهلكه. كذا في البدائع مختصرا. PageV02P413 # قوله: (يجب في عسل أرض العشر ومسقي سماء وسبح بلا شرط نصاب وبقاء إلا ~~الحطب والقصب والحشيش) أي يجب العشر فيما ذكر أما في العسل فللحديث في ~~العسل والعشر ولان النحل يتناول من الأنوار والثمار وفيهما العشرة فكذا ~~فيما يتولد منهما بخلاف دود القز لأنه يتناول الأوراق ولا عشر فيها. أطلقه ~~فتناول القليل والكثير وهو مذهب الإمام، وقدر أبو يوسف نصابه بخمسة أوسق، ~~وعن محمد بخمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا. قيد بأرض العشر لأن العسل ~~إذا كان في أرض الخراج فلا شئ فيه لما ذكر أن وجوب العشر فيه لكونه بمنزلة ~~الثمر ولا شئ في ثمار أرض الخراج لامتناع وجوب العشر والخراج في أرض واحدة. ~~وفي المعراج: وقول محمد لا شئ فيه أي في العسل ولكن الخراج يجب باعتبار ~~التمكن من الاستنزال ا ه‍. وفي المبسوط: إن صاحب الأرض يملك العسل الذي في ~~أرضه وإن لم يتخذها لذلك حتى له أن يأخذه ممن أخذه من أرضه بخلاف الطير إذا ~~فرخ في أرض رجل فجاء رجل وأخذه فهو للآخذ لأن الطير لا يفرخ في موضع ليترك ~~فيه بل ليطير فلم يصر صاحب الأرض محرزا للفرخ بملكه ا ه‍. ولو وجد العسل في ~~المفازة أو الجبل ففيه اختلاف، فعندهما يجب العشر. وقال أبو يوسف: لا شئ ~~فيه لأن الأرض ليست بمملوكة. ولهما: إن المقصود من ملكها النماء وقد حصل، ~~وعلى هذا كل ما يوجد في ms1096 الجبال من الثمار والجوز، وبهذا علم أن التقييد ~~بأرض العشر للاحتراز عن أرض الخراج فقط، فلو قال يجب في عسل أرض غير الخراج ~~لكان أولى. وأما وجوبه فيما PageV02P414 # سقي بالمطر أو بالسيح كماء النيل فمتفق عليه للأدلة السابقة، وأما قوله ~~بلا شرط نصاب وبقاء فمذهب الإمام وشرطاهما فصار الخلاف في موضعين: لهما في ~~الأول قوله عليه الصلاة والسلام ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أو ~~سق (1) رواه مسلم. وله إطلاق الآية * (مما أخرجنا لكم من الأرض) * (البقرة: ~~267) والحديث فيما سقت السماء العشر (2) وتأويل مرويهما أن المنقى زكاة ~~التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما، أو تعارض ~~الخاص والعام فقدم العام لأنه أحوط. ولهما في الثاني الحديث ليس في ~~الخضراوات صدقة (3). وله التمسك بالعمومات. وإنما استثنى الثلاثة لأنه لا ~~يقصد بها استغلال الأرض غالبا حتى لو استغل بها أرضه وجب العشر، وعلى هذا ~~كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه العشر مثل السعف والتبن، وكذا ~~كل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة في نفسها، ~~وكذا لا عشر فيما هو تابع للأرض كالنحل والأشجار لأنه بمنزلة جزء الأرض ~~لأنه يتبعها في البيع، وكذا كل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لأنه لا ~~يقصد به الاستغلال، ويجب في العصفر والكتان وبزره لأن كل واحد منها مقصود ~~فيه. ثم اختلفا فيما لا يوسق كالزعفران والقطن فاعتبر أبو يوسف قيمة أدنى ~~ما يوسق كالذرة. واعتبر محمد خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في ~~القطن خمسة أحمال كل حمل ثلاث مائة من، وفي الزعفران خمسة أمناء، ولو كان ~~الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب إذا اتحد الجنس، وإن كانا ~~جنسين كل واحد أقل من خمسة أوسق فإنه لا يضم. # ونصاب القصب السكر على قول أبي يوسف أن تبلغ قيمته قيمة خمسة أوسق من ~~أدنى ما يوسق وعند محمد نصاب السكر خمسة أمناء، فإذا بلغ القصب قدرا يخرج ~~منه خمسة ms1097 أمناء PageV02P415 # سكر وجب فيه العشر على قوله، وينبغي أن يكون نصاب القصب عنده خمسة أطنان ~~كما في عرف ديارنا. # قوله: (ونصفه في مسقي غرب ودالية) أي ويجب نصف العشر فيما سقي بآلة ~~للحديث. والغرب دلو عظيم، والدالية دولاب عظيم تديره البقر. وإن سقي بعض ~~السنة بآلة والبعض بغيرها فالمعتبر أكثرها كما مر في السائمة والعلوفة، وإن ~~استويا يجب نصف العشر نظرا للفقراء كما في السائمة، وظاهر الغاية وجوب ~~ثلاثة أرباع العشر قوله: (ولا ترفع المؤن) أي لا تحسب أجرة العمال ونفقة ~~البقر وكري الأنهار وأجرة الحافظ وغير ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها. أطلقه فشمل ما فيه العشر ~~وما فيه نصفه فيجب إخراج الواجب من جميع ما أخرجته الأرض عشرا أو نصفا إلا ~~أن ما تكلفه يأخذه بلا عشر أو نصفه ثم يخرج الواجب من الباقي كما توهمه بعض ~~الناس قوله: (وضعفه في أرض عشرية لتغلبي وإن أسلم أو ابتاعها منه مسلم أو ~~ذمي) أي يجب عشران في أرض إلى آخره وفيه ثلاث مسائل: الأولى الأرض العشرية ~~إذا اشتراها تغلبي فالمذهب تضعيفه عليه لاجماع الصحابة. الثانية إذا أسلم ~~التغلبي فالتضعيف باق عليه لأن التضعيف صار وظيفة الأرض فيبقي بعد إسلامه ~~كالخراج. الثالثة إذا اشتراها منه مسلم أو ذمي فكذلك لأنها انتقلت إليه ~~بوظيفتها كالخراج، فإن المسلم أهل للبقاء عليه وإن لم يكن أهلا لابتدائه، ~~ورد الواجب أبو يوسف في المسألتين إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى التضعيف ~~قوله: (وخراج أن اشتري ذمي أرضا عشرية من مسلم) أي يجب الخراج لأن في العشر ~~معنى العبادة والكفر ينافيها ولا وجه إلى التضعيف لأن الكلام في غير ~~التغلبي بخلاف الخراج لأنه عقوبة والاسلام لا ينافيها كالرق، وبه اندفع قول ~~أبي يوسف من تضعيف العشر عليه وقول محمد ببقاء العشر. وحاصل هذه المسائل أن ~~الأرض إما عشرية أو خراجية أو تضعيفية، والمشترون مسلم وذمي وتغلبي، ~~فالمسلم إذا اشتري العشرية أو الخراجية بقيت على حالها، أو ms1098 التضعيفية فكذلك ~~عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: # ترجع إلى عشر واحد، فإذا اشترى التغلبي الخراجية بقيت خراجية أو ~~التضعيفية فهي تضعيفية أو العشرية من مسلم ضوعف عليه العشر عندهما خلافا ~~لمحمد، وإذا اشترى ذمي غير تغلبي خراجية أو تضعيفية بقيت على حالها أو ~~عشرية صارت خراجية إن استقرت في ملكه عنده، ولم يشترط في المختصر لوجوب ~~الخراج، وشرطه في الهداية لأن PageV02P416 # الخراج لا يجب إلا بالتمكن من الزراعة وذلك بالقبض قوله: (وعشران أخذها ~~بالشفعة أورد على البائع للفساد) أما الأول فلتحول الصفقة إلى الشفيع كأنه ~~اشتراها من المسلم، وأما الثاني فلانه بالرد والفسخ جعل البيع كأنه لم يكن ~~لأن حق المسلم وهو البائع لم ينقطع بهذا البيع لكونه مستحق الرد. وأشار ~~بقوله للفساد إلى كل موضع كان الرد فيه فسخا كالرد بخيار الشرط والرؤية ~~مطلقا والرد بخيار العيب إن كان بقضاء، وأما بغير قضاء فهي خراجية على ~~حالها كالإقالة لأنها فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث فصار شراء ~~من الذمي فتنتقل إلى المسلم بوظيفتها فاستفيد من وضع المسألة أن للذمي أن ~~يردها بعيب قديم ولا يكون وجوب الخراج عليها عيبا حادثا لأنه يرتفع بالفسخ ~~بالقضاء فلا يمنع الرد. # قوله: (وإن جعل مسلم داره بستانا فمؤنته تدور مع مائه) يعني فإن سقاه ~~بماء العشر فهو عشري، وإن سقاه بماء الخراج فهو خراجي، وإن سقاه مرة من ماء ~~العشر ومرة من ماء الخراج فعليه العشر لأنه أحق بالعشر من الخراج. كذا في ~~غاية البيان. واستشكل العتابي وجوب الخراج على المسلم ابتداء حتى نقل في ~~غاية البيان أن الإمام السرخسي ذكر في كتاب الجامع أن عليه العشر بكل حال ~~لأنه أحق بالعشر من الخراج وهو الأظهر ا ه‍. وجوابه أن الممنوع وضع الخراج ~~عليه ابتداء جبرا، أما باختياره فيجوز وقد اختاره هنا حيث سقاه بماء الخراج ~~فهو كما إذا أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج فإنه يجب عليه ~~الخراج والبستان يحوط عليها حائط وفيها أشجار متفرقة. ms1099 كذا في المعراج. قيد ~~بجعلها بستانا لأنه لو لم يجعلها بستانا وفيها نخل تغل أكرارا لا شئ فيها، ~~وأما الذمي فإن الخراج واجب عليه مطلقا ولا يعتبر الماء وهو المراد بقوله ~~قوله: (بخلاف الذمي) لأنه أهل له لا للعشر قوله: # (وداره حر) لأن عمر رضي الله عنه جعل المساكن عفوا وعليه إجماع الصحابة ~~وكذا المقابر، وتقييده في الهداية بالمجوسي ليفيد النفي في غيره من أهل ~~الكتاب بالدلالة لأن المجوسي أبعد PageV02P417 # عن الاسلام لحرمة مناكحته وذبائحه قوله: (كعين قير ونفط في أرض عشر ولو ~~في أرض خراج يجب الخراج) لأنه ليس من أنزال الأرض وإنما هو عين فوارة كعين ~~الماء فلا عشر ولا خراج إن لم يكن وراء موضع القير والنفط أرض فارغة صالحة ~~للزراعة، وأما إذا كان وراءه موضع صالح للزراعة فلا يجب شئ إن كان في أرض ~~العشر لأن العشر لا يكفي فيه التمكن من الزراعة بل لا بد من حقيقة الخارج، ~~وأما إن كان في أرض خراج وجب الخراج لأنه يكفي لوجوبه التمكن من الزراعة ~~وقد حصل وهو المراد بما في المختصر. # والقير هو الزفت ويقال القار. والنفط بالفتح والكسر وهو أفصح دهن يعلو ~~الماء وفي معراج الدراية: ولا يمسح موضع القير في رواية ابن سماعة عن محمد ~~لأن موضعه لا يصلح للزراعة. وقال بعض مشايخنا: يمسح لأن موضع القير تبع ~~للأرض فيمسح معه تبعا وإن كان لا يصلح للزراعة كأرض في بعض جوانبها سبخة ~~فإنها تمسح مع الأرض ويوضع الخراج فيها لكونها تابعة لما يصلح للزراعة ا ~~ه‍. وظاهر المختصر يدل على قول البعض فإنه أوجب الخراج مطلقا، ولم يذكر ~~المصنف الفرق بين الأرض الخراجية والعشرية فالأرض العشرية أرض العرب كلها. ~~قال محمد: هي من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة. وذكر ~~الكرخي أنها أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية، ومنها الأرض ~~التي أسلم أهلها طوعا أو فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين. وأما الأرض ~~الخراجية فما فتحت قهرا وتركت في أيدي أربابها ms1100 وأرض نصارى بني تغلب. # والموات التي أحياها ذمي مطلقا أو مسلم وسقاها بماء الخراج، وماء الخراج ~~هو ماء الأنهار الصغار التي حفرها الأعاجم مما يدخل تحت الأيدي وماء العيون ~~والقنوات المستنبطة من مال بيت المال. وماء العشر هو ماء السماء والآبار ~~والعيون والأنهار العظام التي لا تدخل تحت الأيدي كسيحون وجيحون ودجلة ~~والفرات والنيل لعدم إثبات يد عليها وعن أبي يوسف أنها خراجية لامكان إثبات ~~اليد عليها بشد السفن بعضها على بعض حتى تصير شبه القنطرة. كذا في البدائع ~~وغيرها والله أعلم. PageV02P418 # باب المصرف هو في اللغة المعدل قال تعالى * (ولم يجدوا عنها مصرفا) * ~~(الكهف: 53) كذا في ضياء الحلوم. ولم يقيده في الكتاب بمصرف الزكاة ليتناول ~~الزكاة والعشر وخمس المعادن مما قدمه كما أشير إليه في النهاية. وينبغي ~~إخراج خمس المعادن لأن مصرفه الغنائم كما صرح به الأسبيجابي وغيره. وقد ذكر ~~الأصناف السبعة وسكت عن المؤلفة قلوبهم للإشارة إلى السقوط للاجماع الصحابي ~~وهو من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته الغائية التي كان لأجلها الدفع فإن ~~الدفع كان للاعزاز وقد أعز الله الاسلام وأغنى عنهم، واختار في العناية أنه ~~ليس من باب النسخ لأن الاعزاز الآن في عدم الدفع فهو تقرير لما كان لا نسخ. ~~وتعقبه في فتح القدير بأن هذا لا ينفي النسخ لأن الإباحة الدفع إليهم حكم ~~شرعي كان ثابتا وقد ارتفع وهم كانوا ثلاثة أقسام: قسم كان الاعطاء ليتألفهم ~~على الاسلام، وقسم كان يعطيهم لدفع شرهم، وقسم أسلموا وفيهم ضعف فكان ~~يتألفهم ليثبتوا ولا يقال إن نسخ الكتاب بالاجماع لا يجوز لأن الناسخ دليل ~~الاجماع لا هو بناء على أنه لا إجماع إلا عن مستند، فإن ظهر وإلا وجب الحكم ~~بأنه ثابت على أن الآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه تصلح لذلك وهو قوله ~~تعالى * (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * (الكهف: 29) ~~قوله: (هو الفقير والمسكين وهو أسوأ حالا من الفقير) أي المصرف الفقير ~~والمسكين، والمسكين أدنى حالا. # وفرق بينهما في الهداية وغيرها ms1101 بأن الفقير من له أدنى شئ، والمسكين من لا ~~شئ له، وقيل على العكس ولكل وجه والأول هو الأصح وهو المذهب. كذا في ~~الكافي. والأولى أن يفسر الفقير بمن له ما دون النصاب كما في النقاية أخذا ~~من قولهم يجوز دفع الزكاة إلى من يملك ما دون النصاب أو قدر نصاب غير نام ~~وهو مستغرق في الحاجة. ولا خلاف في أنهما صنفان هو الصحيح لأن العطف في ~~الآية يقتضي المغايرة، وإنما الخلاف في أنهما صنفان أو صنف واحد في غير ~~الزكاة كالوصية والوقف والنذر فقال أبو حنيفة بالأول وهو الصحيح كما في ~~غاية البيان، وأبو يوسف بالثاني، فلو أوصي بثلث ماله لفلان وللفقراء ~~والمساكين PageV02P419 # فعلى الصحيح لفلان ثلث الثلث، وعلى غيره نصف الثلث، وإنما جاز صرف الزكاة ~~إلى صنف واحد لمعنى لا يوجد في الوصية وهو دفع الحاجة وذا يحصل بالصرف إلى ~~صنف واحد والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصى له فإنها تجوز للغني أيضا، وقد ~~يكون للموصي أغراض كثيرة لا يوقف عليها فلا يمكن تعليل نص كلامه فيجري على ~~ظاهر لفظه من غير اعتبار المعنى. كذا في البدائع. ولهذا لو أوصى بثلث ماله ~~للأصناف السبعة فصرف إلى صنف واحد لا يجوز، وقيل يجوز. كذا في المحيط. وفي ~~الخانية: والذي له دين مؤجل على إنسان إذا احتيج إلى النفقة يجوز له أن ~~يأخذ من الزكاة قدر كفايته إلى حلول الأجل، وإن كان الدين غير مؤجل، فإن ~~كان من عليه الدين معسرا يجوز له أخذ الزكاة في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ~~ابن السبيل، وإن كان المديون موسرا معترفا لا يحل له أخذ الزكاة، وكذا إذا ~~كان جاحدا وله عليه بينة عادلة، وإن لم تكن بينة عادلة لا يحل له أخذ ~~الزكاة ما لم يرفع الامر إلى القاضي فيحلفه، فإذا حلف بعد ذلك يحل له أخذ ~~الزكاة ا ه‍. والمراد من الدين ما يبلغ نصابا كما لا يخفى. وفي فتح القدير: ~~ولو دفع إلى فقيرة لها مهر دين على زوجها يبلغ نصابا ms1102 وهو موسر بحيث لو طلبت ~~أعطاها لا يجوز، وإن كان بحيث لا يعطي لو طلبت جاز ا ه‍. وهو مقيد لعموم ما ~~في الخانية: والمراد من المهر ما تعورف تعجيله لأن ما تعورف تأجيله فهو دين ~~مؤجل لا يمنع أخذ الزكاة ويكون في الأول عدم إعطائه بمنزلة إعساره، ويفرق ~~بينه وبين سائر الديون بأن رفع الزوج للقاضي مما لا ينبغي للمرأة بخلاف ~~غيره. لكن في البزازية: # وإن كان موسرا والمعجل قدر النصاب لا يجوز عندهما وبه يفتى للاحتياط، ~~وعند الإمام يجوز مطلقا وسيأتي بيان النصب الثلاثة آخر الباب إن شاء الله ~~تعالى. # قوله: (والعامل) تقدم تفسيره في باب العاشر. وعبر بالعامل دون العاشر ~~ليشمل الساعي أيضا، وقدمنا الفرق بينهما فيعطى ما يكفيه وأعوانه بالوسط مدة ~~ذهابهم وإيابهم ما دام المال باقيا إلا إذا استغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد ~~على النصف لأن التنصيف عين الانصاف قيدنا بالوسط لأنه لا يجوز له أن يتبع ~~شهوته في المأكل والمشرب والملبس لأنها حرام لكونها إسرافا محضا، وعلى ~~الإمام أن يبعث من يرضى بالوسط من غير إسراف ولا تقتير. كذا في غاية ~~البيان، وفي البزازية: المصدق إذا أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي استوفى ~~رزقه قبل المدة جاز، والأفضل عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة ا ~~ه‍. وقيدنا ببقاء المال PageV02P420 # لأنه لو أخذ الصدقة وضاعت في يده بطلت عمالته ولا يعطى من بيت المال ~~شيئا. كذا في الأجناس عن الزيادات. وما يأخذه العامل صدقة فلا تحل العمالة ~~لهاشمي لشرفه كما سيأتي، وإنما حلت للغني مع حرمة الصدقة عليه لأنه فرغ ~~نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية والغني لا يمنع من تناولها عند الحاجة ~~كابن السبيل. كذا في البدائع. والتحقيق أن فيه شبها بالأجرة وشبها بالصدقة ~~فللأول يحل للغني ولا يعطى لو هلك المال أو أرداها صاحب المال إلى الإمام، ~~وللثاني لا يحل للهاشمي. ويسقط الواجب عن أرباب الأموال لو هلك المال في ~~يده لأن يده كيد الإمام وهو نائب عن الفقراء ولا تكون ms1103 مقدرة. وفي النهاية: ~~رجل من بني هاشم استعمل على الصدقة فأجري له منها رزق فإنه لا ينبغي له أن ~~يأخذ من ذلك، وإن عمل فيها ورزق من غيرها فلا بأس بذلك ا ه‍. وهو يفيد صحة ~~توليته وأن أخذه منها مكروه لا حرام. ومن أحكام العامل ما ذكره في البزازية ~~أن العامل إذا ترك الخراج على المزارع بدون علم السلطان يحل له لو مصرفا ~~كالسلطان إذا ترك الخراج له قوله: (والمكاتب) أي يعان المكاتب في فك رقبته ~~وهو المراد بقوله تعالى * (وفي الرقاب) * (البقرة: 177) هو منقول عن الحسن ~~البصري وغيره في تفسيره الطبري. وأطلقه فشمل ما إذا كان مولاه فقيرا أو ~~غنيا. وهل ما يدفع للمكاتب منها يكون ملكا له أو لا؟ فالذي في بعض التفاسير ~~أنه لا يملك. قال القاضي البيضاوي: والعدول عن اللام إلى في للدلالة على أن ~~الاستحقاق للجهة لا للرقاب. وقيل: للايذان بأنهم أحق بها ا ه‍. وقال الطيبي ~~في حاشية الكشاف: # إنما عدل عن اللام إلى في في الأربعة الأخيرة لأن الأربعة الأولى ملاك ~~لما عسى أن يدفع إليهم. والأربعة الأخيرة لا يملكون ما يدفع إليهم إنما ~~يصرف المال في مصالح تتعلق بهم لأن التعدية بفي مقدر بالصرف، فمال الرقاب ~~يملكه السادة والمكاتبون لا يحصل في أيديهم شئ، والغارمون بصرف نصيبهم ~~لأرباب الديون، وكذلك في سبيل الله تعالى وابن السبيل مندرج في سبيل الله، ~~وأفرد بالذكر تنبيها على خصوصية وهو مجرد عن الحرفين جميعا أي اللام وفي ~~وعطفه على اللام ممكن وفي أقرب ا ه‍. فقد صرح بأن الأربعة الأخيرة لا ~~يملكون شيئا، ويستفاد منه أنهم ليس لهم صرف المال في غير الجهة التي أخذوا ~~لأجلها. # وفي البدائع: وإنما جاز دفع الزكاة إلى المكاتب لأن الدفع إليه تمليك وهو ~~ظاهر في أن الملك يقع للمكاتب فبقية الأربعة بالطريقة الأولى لكن بقي هل ~~لهم على هذا الصرف إلى غير الجهة. PageV02P421 # وفي المحيط: وقد قالوا إنه لا يجوز لمكاتب هاشمي لأن الملك يقع للمولى من ~~وجه والشبهة ms1104 ملحقة بالحقيقة في حقهم ا ه‍. وفي شرح المجمع: وإن عجز المكاتب ~~يحل لمولاه وإن كان غنيا، وعلى هذا الفقير إذا استغنى وابن السبيل إذا وصل ~~إلى ماله. # قوله: (والمديون) أطلقه كالقدوري وقيده في الكافي بأن لا يملك نصابا ~~فاضلا عن دينه لأنه المراد بالغارم في الآية وهو في اللغة من عليه دين ولا ~~يجد قضاء كما ذكره القتبي. # وإنما لم يقيده المصنف لأن الفقر شرط في الأصناف كلها إلا العامل وابن ~~السبيل إذا كان له في وطنه مال بمنزلة الفقير. وفي الفتاوي الظهيرية: ~~والدفع إلى من عليه الدين أولى من الدفع إلى الفقير قوله: ومنقطع الغزاة) ~~هو المراد بقوله تعالى * (وفي سبيل الله) * (التوبة: 60) وهو اختيار منه ~~لقول أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاج، وقيل: طلبة العلم، واقتصر عليه في ~~الفتاوي الظهيرية، وفسره في البدائع بجميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في ~~طاعة الله تعالى وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا ا ه‍. ولا يخفى أن قيد ~~الفقير لا بد منه على الوجوه كلها فحينئذ لا تظهر ثمرته في الزكاة وإنما ~~تظهر في الوصايا والأوقاف كما تقدم نظيره في الفقراء والمساكن قوله: (وابن ~~السبيل) هو المنقطع عن ماله لبعده عنه، والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا ~~يسمى ابن السبيل وهو غني بمكانه حتى تجب الزكاة في ماله، ويؤمر بالأداء إذا ~~وصلت إليه يده وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة في الحال لحاجته، كذا في ~~الكافي. # فإن قلت: منقطع الغزاة أو الحج إن لم يكن في وطنه مال فهو فقير وإلا فهو ~~ابن السبيل، فكيف تكون الأقسام سبعة؟ قلت: هو فقير إلا أنه زاد عليه ~~بالانقطاع في عبادة الله تعالى فكان مغايرا للفقير المطلق الخالي عن هذا ~~القيد. كذا في النهاية. وفي الظهيرية: الاستقراض لابن السبيل خير من قبول ~~الصدقة. وفي فتح القدير: ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته وألحق به كل من ~~هو غائب عن ماله وإن كان في بلده ولا يقدر عليه إلا به. وفي ms1105 المحيط: # وإن كان تاجرا له دين على الناس لا يقدر على أخذه ولا يجد شيئا يحل له ~~أخذ الزكاة لأنه فقير PageV02P422 # يدا كابن السبيل ا ه‍. وهو أولى من جعله غارما كما في فتح القدير، وقد ~~قدمنا في بحث الفقير تفصيلا له فراجعه قوله: (فيدفع إلى كلهم أو إلى صنف) ~~لأن المراد بالآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم، ~~ويدل له من الكتاب قوله تعالى * (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) ~~* (البقرة: 271) ومن السنة أنه عليه الصلاة والسلام أتاه مال من الصدقة ~~فجعله في صنف واحد وهم المؤلفة قلوبهم، ثم أتاه مال آخر فجعله في الغارمين، ~~ولم يصرح في الكتاب بجواز الاقتصار على شخص واحد من صنف واحد، ولا شك فيه ~~عندنا لأن الجمع المعرف باللام مجاز عن الجنس، ولهذا لحلف لا يتزوج النساء ~~ولا يشتري العبيد يحنث بالواحد، فالمعنى في الآية أن جنس الزكاة لجنس ~~الفقير فيجوز الصرف إلى واحد لأن الاستغراق ليس بمستقيم إذ يصير المعنى أن ~~كل صدقة لكل فقير ولا يرد خالعني على ما في يدي من الدراهم ولا شئ في يدها ~~فإنه يلزمها ثلاثة. ولو حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور يقع على العشرة ~~عنده، وعلى الأسبوع والسنة عندهما لأنه أمكن العهد فلا يحمل على الجنس، ~~فالحاصل أن حمل الجمع على الجنس مجاز، وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة، ولا ~~مسوغ للخلف إلا عند تعذر الأصل، وعلى هذا تنصف الموصى به لزيد والفقراء ~~كالوصية لزيد وفقير. # قوله (لا إلى ذمي) أي لا تدفع إلى ذمي لحديث معاذ خذها من أغنيائهم وردها ~~في فقرائهم لا لأن التنصيص على الشئ ينفي الحكم عما عداه بل للامر بردها ~~إلى فقراء المسلمين، فالصرف إلى غيرهم ترك للامر وحديث معاذ مشهور تجوز ~~الزيادة به على الكتاب، ولئن كان خبر واحد فالعام خص منه البعض بالدليل ~~القطعي وهو الفقير الحربي بالآية وأصوله وفروعه بالاجماع فيخص الباقي بخبر ~~الواحد كما عرف في الأصول قوله (وصح غيرها) أي وصح ms1106 دفع غير الزكاة إلى ~~الذمي واجبا كان أو تطوعا كصدقة الفطر والكفارات والمنذور لقوله تعالى * ~~(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) * (الممتحنة: 8) الآية. # وخصت الزكاة بحديث معاذ وفيه خلاف أبي يوسف، ولا يرد عليه العشر لأن ~~مصرفه PageV02P423 # مصرف الزكاة كما قدمناه فلا يدفع إلى ذمي، والصرف في الكل إلى فقراء ~~المسلمين. فرضا كانت أو واجبة أو تطوعا لا أحب. وقيد بالذمي لأن جميع ~~الصدقات تجوز للحربي اتفاقا كما في غاية البيان لقوله تعالى * (إنما ينهاكم ~~الله عن الذين قاتلوكم في الدين) * (الممتحنة: 9) وأطلقه فشمل المستأمن وقد ~~صرح به في النهاية قوله (وبناء مسجد وتكفين ميت وقضاء دينه وشراء قن يعتق) ~~بالجر بالعطف على ذمي والضمير في دينه للميت، وعدم الجواز لانعدام التمليك ~~الذي هو الركن في الأربعة لأن الكفن على ملك المتبرع حتى لو افترس الميت ~~السبع كان الكفن للمتبرع لا لورثة الميت، وقضاء دين الغير لا يقتضي التمليك ~~من ذلك الغير الحي فالميت أولى بدليل أنه لو قضى دين غيره ثم تصادق الدائن ~~والمديون على عدمه رجع المتبرع على الدائن لا على المديون والاعتاق إسقاط ~~لا تمليك. قيد بقضاء دين الميت لأنه لو قضى دين الحي إن قضاه بغير أمره ~~يكون متبرعا ولا يجزئه عن الزكاة، وإن قضاه بأمره جاز ويكون القابض كالوكيل ~~له في قبض الصدقة. كذا في غاية البيان. وقيده في النهاية بأن يكون المديون ~~فقير أولا بد منه، ويستفاد منه أن رجوع المتبرع بقضاء الدين عند التصادق ~~على الدائن محمول على ما إذا كان بغير أمر المديون أما إذا كان بأمره فهو ~~تمليك منه فلا رجوع عند التصادق بأنه لادين على الدائن وإنما يرجع على ~~المديون، وهو بعمومه يتناول ما لو دفعه ناويا الزكاة، وينبغي أن لا رجوع ~~فيها كما بحثه المحقق في فتح القدير فليراجع. والحيلة في الجواز في هذه ~~الأربعة أن يتصدق بمقدار زكاته على فقير ثم يأمره بعد ذلك بالصرف إلى هذه ~~الوجوه فيكون لصاحب المال ثواب الزكاة وللفقير ثواب ms1107 هذه القرب. كذا في ~~المحيط. وأشار المصنف إلى أنه لو أطعم يتيما بنيتها لا يجزئه لعدم التمليك ~~إلا إذا دفع له الطعام كالكسوة إذا كان يعقل القبض وإلا فلا ولو دفع الصغير ~~إلى وليه كذا في الخانية. والمراد بالعقل هنا أن لا يرمي به ولا يخدع عنه. ~~PageV02P424 # قوله (وأصله وإن علا وفرعه وإن سفل) بالجر أي لا يجوز الدفع إلى أبيه ~~وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل لأن المنفعة لم تنقطع عن ~~المملك من كل وجه كما قدمه في تعريف الزكاة لأن الواجب عليه الاخراج عن ~~ملكه رقبة ومنفعة ولم يوجد في الأصول والفروع الاخراج عن ملكه منفعة وإن ~~وجد رقبة وفي عبده وجد الاخراج منفعة لا رقبة. كذا في المستصفى. وفيه إشارة ~~إلى أن هذا الحكم لا يخص الزكاة بل كل صدقة واجبة لا يجوز دفعها لهم كأحد ~~الزوجين كالكفارات وصدقة الفطر والنذور. وقيد بأصله وفرعه لأن من سواهم من ~~القرابة يجوز الدفع لهم وهو أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة كالاخوة ~~والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء، ولهذا قال في ~~الفتاوى الظهيرية: ويبدأ في الصدقات بالأقارب ثم الموالي ثم الجيران. وذكر ~~في موضع آخر معزيا إلى أبي حفص الكبير: لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج ~~فيسد حاجتهم. وفي المحيط: لو دفع إلى أخته ولها مهر على زوجها الموسر يبلغ ~~نصابا يجوز عند أبي حنيفة، ولا يحل عندهما وبه يفتى احتياطا. ولو دفع زكاته ~~إلى من نفقته واجبة عليه من القرايب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة. وفي ~~القنية: دفع زكاته في مرض موته إلى أخيه ثم مات وهو وارثه وقعت موقعها ثم ~~رقم بأنه لا يصح كمن أوصى بالحج ليس للوصي أن يدفعه إلى قريب الميت لأنه ~~وصية كذا هذا، ثم رقم بأنه يصح لكن للورثة الرد باعتبار أنه وصية اه‍. ~~والذي يظهر ترجيح الأول. وأطلق في فرعه فشمل ثابت النسب منه وغيره إذا كان ~~مخلوقا من مائه فلا يدفع إلى المخلوق من ms1108 مائه بالزنا ولا إلى ولد أم ولده ~~الذي نفاه، وخرج ولد المنعي إليها زوجها إذا تزوجت ثم جاء الأول حيا، فإن ~~على قول أبي حنيفة المرجوع عنه الأولاد للأول ومع هذا يجوز دفع زكاة الأول ~~إليهم وتجوز شهادتهم له. # كذا في معراج الدراية لعدم الفرعية ظاهرا، أو على هذا فينبغي على هذا ~~القول أن لا يجوز للثاني دفع الزكاة إليهم لوجود الفرعية حقيقة وإن لم يثبت ~~النسب منه لكن المنقول الفتاوى الولوالجية أنه يجوز للثاني الدفع إليهم ~~وتجوز شهادتهم له على قول الإمام، وروي رجوعه وعليه الفتوى. وعليه فللأول ~~الدفع إليهم دون الثاني، وعلم من تعليل المسألة بعدم انقطاع المنفعة عن ~~المملك أن خمس المعادن يجوز صرفه إلى الأصول والفروع وأحد الزوجين لأن له ~~أن يحبس الخمس لنفسه إذا كانت الأربعة الأخماس لا تغنيه فأولى أن يجوز ~~لغيره لأنه أبعد من نفس. كذا ذكر الأسبيجابي. وقيد بالصدقة بالواجبة لأن ~~صدقة التطوع الأولى دفعها إلى الأصول والفروع. كذا في البدائع قوله (وزوجته ~~وزوجها) أي لا يجوز الدفع لزوجته ولا دفع المرأة لزوجها لما قدمناه من عدم ~~قطع المنفعة عنه من كل وجه وفي دفعها له خلافهما لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة قاله لامرأة ابن مسعود وقد سألته عن التصدق ~~عليه. قلنا: هو محمول على PageV02P425 # النافلة. كذا في الهداية أطلق الزوجة من وجه فلا يجوز الوضع إلى مقتده من ~~بائن ولو بثلاث كذا في المعراج. واعلم أن في شهادة أحد الزوجين لصاحب تعتبر ~~الزوجية وقت الأداء، وفي الرجوع في الهبة وقت الهبة، وفي الوصية وقت الموت، ~~وفي الاقرار لها في مرض موته الاعتبار لوقت الاقرار، وفي الحدود يعتبر كلا ~~الطرفين حتى لو سرق من مرأته ثم أبانها أو من أجنبية ثم تزوجها ثم اختصما ~~لم يقطع. كذا في النهاية. وفي فتاوى قاضيخان من الشهادات ما يدل على أن ~~العبرة فيها لوقت الحكم وسيأتي إن شاء الله تعالى. وفي الظهيرية: رجل دفع ~~زكاة ماله إلى رجل وأمره بالأداء ms1109 فأعطى الوكيل ولد نفسه الكبير أو الصغير ~~أو امرأته وهم محاويج جاز ولا يمسك لنفسه شيئا، ولو أن صاحب المال قال له ~~ضعه حيث شئت له أن يمسك لنفسه اه‍. # قوله (وعبده ومكاتبه ومدبره وأم ولده ومعتق البعض) أي لا يجوز الدفع إلى ~~هؤلاء لعدم التمليك أصلا في غير المكاتب ولعدم تمامه فيه لأن له حقا في كسب ~~مكاتبه، ولذا لو تزوج بأمة مكاتبه لم يجز بمنزلة تزوجه بأمة نفسه ومعتق ~~البعض كالمكاتب، وإذا كان معتق البعض لغيره فقد قدم أن الدفع لمكاتب الغير ~~هو المراد بالرقاب فلا يرد عليه هنا. وهذا إذا كان العبد كله لمعتق بعضه، ~~فلو كان بين اثنين فأعتق أحدهما حصته وهو معسر واختار الساكت الاستسعاء، ~~فللمعتق الدفع لأنه مكاتب لشريكه وليس للساكت الدفع لأنه مكاتبه. # وهذا إذا كان الشريك أجنبيا، فإن كان ولده فلا، لأن الدفع لمكاتب الولد ~~غير جائز كالدفع لابنه وإن كان المعتق موسرا واختار الساكت تضمينه فللساكت ~~الدفع للعبد لأنه أجنبي عنه، وليس للمعتق الدفع إذا اختار استسعاءه لأنه ~~مكاتبه لما أنه بالضمان مخير بين إعتاق الباقي أو الاستسعاء. قوله (وغني ~~يملك نصابا) أي لا يجوز الدفع له لحديث معاذا المشهور خذها من أغنيائهم ~~وردها في فقرائهم. أطلقه فشمل النصاب النامي السالم من الدين الفاضل عن ~~الحوائج الأصلية الموجب لكل واجب مالي والنصاب الذي ليس بنام الفارع عما ~~ذكر الموجب لثلاثة: صدقه الفطر والأضحية ونفقة القريب، فإن كلا منهما محرم ~~لاخذ الزكاة، ولا يرد عليه الغني بقوت يومه فإنه لا يملك نصابا وتسمية ~~الشارحين له نصابا وجعلهم النصب ثلاثة مجاز لما في الصحاح: النصاب من المال ~~القدر الذي يجب فيه الزكاة إذا بلغه نحو مائتي درهم وخمس من الإبل إذ ليس ~~قوت اليوم مقدرا لكن في ضياء الحلوم: نصاب كل شئ أصله، ومنه النصاب المعتبر ~~في وجوب الزكاة وهو يقتضي إطلاق النصاب عليه حقيقة إذ قوت اليوم ~~PageV02P426 # أصل تحريم السؤال. وقيدنا بكونه فارغا عن الحوائج الأصلية لأنه لو كان ~~مستغرقا بها حلت ms1110 له فتحل لمن ملك كتبا تساوي نصابا وهو من أهلها للحاجة لا ~~إن زادت على قدرها أو كان جاهلا، والفقيه غني بكتبه ولو كان محتاجا إليها ~~لقضاء دينه فيجب بيعها كما في القنية من باب الحبس من القضاء، ويحل لمن له ~~دور وحوانيت تساوي نصبا وهو محتاج لغلتها لنفقته ونفقة عياله على خلاف فيه، ~~ولمن عنده طعام سنة تساوي نصابا لعياله على ما هو الظاهر بخلاف قضاء الدين ~~فإنه يجب عليه بيع قوته إلا قوت يومه كما في القنية من الحبس. وحلت لمن له ~~نصاب وعليه دين مستغرق أو منقص للنصاب وحلت لمن له كسوة الشتاء لا يحتاج ~~إليها في الصيف، وللمزارع إذا كان له ثوران لا إن زاد وبلغ نصابا، ولا تحل ~~لمن له دار تساوي نصبا والفاضل عن سكناه يبلغ نصابا. وقيد بملك النصاب لأن ~~من ملك ما دونه يحل له أخذها إذا كان قيمته لا تبلغ نصابا ولو كان صحيحا ~~مكتسبا، قيدنا به لأنه لو كان تسعة عشر دينارا تساوي ثلاث مائة درهم لا تحل ~~له الزكاة. كذا في المحيط عن محمد. # وفي الفتاوى الظهيرية خلافه قال: وقال هشام سألت محمدا عن رجل له تسعة ~~عشر دينارا تساوي ثلاث مائة درهم، هل يسعه أن يأخذ؟ قال: نعم ولا يجب عليه ~~صدقة فطره. # وقيد بالزكاة لأن النفل يجوز للغني كما للهاشمي، وأما بقية الصدقات ~~المفروضة والواجبة كالعشر والكفارات والنذور وصدقة الفطر فلا يجوز صرفها ~~للغني لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا تحل صدقة لغتي خرج النفل منها لأن ~~الصدقة على الغني هبة. كذا في البدائع. # وأما صدقة الوقف فيجوز صرفها إلى الأغنياء إن سماهم الواقف وإلا فلا ~~لأنها من الصدقة الواجبة. كذا في البدائع أيضا. وفرعوا على منع دفع الزكاة ~~للغني ما لو دفع قوم زكاتهم إلى من يجمعها لفقير فاجتمع عند الآخذ أكثر من ~~مائتين، فإن كان جمعه له بأمره قالوا كل من دفع قبل أن يبلغ ما في يد ~~الجابي مائتين جازت زكاته، ومن دفع بعده ms1111 لا يجوز إلا أن يكون الفقير مديونا ~~فيعتبر هذا التفصيل في مائتين تفضل بعد دينه، فإن كان بغير أمره جاز الكل ~~مطلقا لأنه في الأول هو وكيل عن الفقير فما اجتمع عنده يملكه، وفي الثاني ~~وكيل الدافعين فما اجتمع عنده ملكهم. كذا في فتح القدير. وللغني أن يشتري ~~الصدقة الواجبة من الفقير ويأكلها، وكذا لو وهبها له لما علم أن تبدل الملك ~~كتبدل العين، فلو أباحها له ولم يملكها منه ذكر أبو المعين النسفي أنه لا ~~يحل تناوله للغني. وقال خواهر زاده: يحل. كذا في الفوائد بالتاجية. والذي ~~يظهر ترجيح الأول لأن الإباحة لو كانت كافية لما قال عليه الصلاة والسلام ~~في واقعة بريرة هو لها صدقة ولنا هدية كما لا يخفى إلا أن يقال بالفرق بين ~~الهاشمي والغني، وإن قيل به فصحيح لما تقدم أن الشبهة في حق الهاشمي ~~كالحقيقة بدليل منع PageV02P427 # الهاشمي من العمالة بخلاف الغني. ودخل تحت النصاب النامي المذكور أولا ~~الخمس من الإبل السائمة، فإن ملكها أو نصابا من السوائم من أي مال كان لا ~~يجوز دفع الزكاة له، سواء كان يساوي مائتي درهم أو لا، وقد صرح به شراح ~~الهداية عند قوله من أي مال كان. وفي معراج الدراية: قوله ويجوز دفعها إلى ~~من يملك أقل من ذلك ولكنه لا يطيب للآخذ لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز ~~الاخذ كظن الغني فقيرا اه‍. وهو غير صحيح لأن المصرح به في غاية البيان ~~وغيرها أنه يجوز أخذها لمن ملك أقل من النصاب كما يجوز دفعها، نعم الأولى ~~عدم الاخذ لمن له سداد من عيش كما صرح به في البدائع. # قوله (وعبده وطفله) أي لا يجوز دفع الزكاة وما ألحق بها لعبد الغني وولده ~~الصغير لأن الملك في العبد يقع لمولاه وهو ليس بمصرف. كذا في الكافي. فأفاد ~~أن المراد بالعبد غير PageV02P428 # المديون المستغرق لما في يده ورقبته، أما هو فيجوز دفعها له لعدم ملك ~~المولى إكسابه في هذه الحالة عند الإمام لما عرف خلافا لهما. ms1112 وأطلق العبد ~~فشمل القن والمدبر وأم الولد والزمن الذي ليس في عيال مولاه ولم يجد شيئا ~~أو كان مولاه غائبا خلافا لما روي عن أبي يوسف في الأخير واختاره في ~~الذخيرة لأنه لا ينفي وقوع الملك لمولاه بهذا العارض. وقد يجاب بأنه عند ~~غيبة مولاه الغني وعدم قدرته على الكسب لا ينزل عن حال ابن السبيل. كذا في ~~فتح القدير. وقد يقال: إن الملك هنا يقع للمولى وهو ليس بمصرف، وأما ابن ~~السبيل فمصرف فالأولى الاطلاق كما هو المذهب، وقد تقدم أن الدفع إلى مكاتب ~~الغني جائز، وإنما منع من الدفع لطفل الغني لأنه يعد غنيا بغناء أبيه. كذا ~~قالوا، وهو يفيد أن الدفع لولد الغنية جائز إذ لا يعد غنيا بغناء أمه ولو ~~لم يكن له أب، وقد صرح به في القنية. وأطلق الطفل فشمل الذكر والأنثى ومن ~~هو في عيال الأب أو لا على الصحيح لوجود العلة، وقيد بالطفل لأن الدفع لولد ~~الغني إذا كان كبيرا جائز مطلقا، وقيد بعبده وطفله لأن الدفع إلى أب الغني ~~وزوجته جائز سواء فرض لها نفقة أو لا. # قوله (وبنى هاشم ومواليهم) أي لا يجوز الدفع لهم لحديث البخاري نحن أهل ~~بيت لا تحل لنا الصدقة (1) ولحديث أبي داود مولى القوم من أنفسهم وإنا لا ~~تحل لنا الصدقة. (2) أطلق في بني هاشم فشمل من كان ناصرا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن لم يكن ناصرا له منهم كولد أبي لهب، فيدخل من أسلم منهم في ~~حرمة الصدقة لكونه هاشميا فإن تحريم الصدقة حكم يختص بالقرابة من بني هاشم ~~لا بالنصرة. كذا في غاية البيان. وقيده المصنف في الكافي تبعا PageV02P429 # لما في الهداية وشروحها بآل علي وعباس وجعفر وعقيل وحرث بن عبد المطلب، ~~ومشى عليه الشارح الزيلعي والمحقق في فتح القدير وصرحا بإخراج أبي لهب ~~وأولاده من هذا الحكم لأن حرمة الصدقة لبني هاشم كرامة من الله تعالى لهم ~~ولذريتهم حيث نصروه عليه الصلاة والسلام في جاهليتهم وإسلامهم، وأبو لهب ~~كان حريصا على ms1113 أذى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستحقها بنوه، واختاره ~~المصنف في المستصفى وروي حديثا لا قرابة بيني وبين أبي لهب. # ونص في البدائع على أن الكرخي قيد بني هاشم بالخمسة من بني هاشم فكان ~~المذهب التقييد لأن الإمام الكرخي ممن هو أعلم بمذهب أصحابنا. وقيد ببني ~~هاشم لأن بني المطلب تحل لهم الصدقة وليسوا كبني هاشم وإن استووا في ~~القرابة لأن عبد مناف جد النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ولعبد مناف أربعة بنين: هاشم والمطلب ونوفل ~~وعبد شمس. والخمسة المذكورون من ببني هاشم لأن العباس والحرث عمان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، وجعفر وعقيل أخوان لعلي بن أبي طالب وهو عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكان لأبي طالب أربعة من الأولاد: ولد له طالب فمات ولم ~~يعقب وكان بينه وبين عقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر عشر سنين، وبين جعفر ~~وعلي عشر سنين، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. كذا في غاية ~~البيان وجمهرة النسب. # وقال المصنف في الكافي: وهذا في الواجبات كالزكاة والنذر والعشر ~~والكفارة، أما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم لأن المؤدي في الواجب يطهر ~~نفسه بإسقاط الفرض فيتدنس المؤدي كالماء المستعمل، وفي النفل تبرع بما ليس ~~عليه فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء اه‍. وإنما لم تلحق صدقة التطوع ~~لهم بالوضوء على الوضوء فيتدنس به المؤدى لأن الأصل يقتضي عدمه. وإنما قلتا ~~به في الماء للنص الوارد الوضوء على الوضوء نور على نور إذ ازدياد النور ~~يقتضي زوال الظلمة بقدره لا محالة. كذا في النهاية مختصرا. وفيها عن ~~العتابي: إن النفل جائز لهم بالاجماع كالنفل للغني. وتبعه صاحب المعراج ~~واختاره في المحيط مقتصرا عليه وعزاه إلى النوادر، ومشى عليه الأقطع في شرح ~~القدوري، واختاره في غاية البيان ولم ينقل غيره شارح المجمع فكان هو ~~المذهب. # وأثبت الشارح الزيلعي الخلاف في التطوع على وجه يشعر بترجيح الحرمة، ~~وقواه المحقق في ms1114 فتح القدير من جهة الدليل لاطلاقه. وقد سوى المصنف في ~~الكافي بين التطوع والوقف كما سمعت، وهكذا في المحيط. وفي شرح الطحاوي ~~وغيره: إن الحل مقيد بما إذا سماهم، أما إذا لم يسمهم فلا، لأنها صدقة ~~واجبة. ورده المحقق في فتح القدير بأن صدقة الوقف كالنفل لأنه متبرع بتصدقه ~~بالوقف إذ لا إيقاف واجب، وكان منشأ الغلط وجوب دفعها على الناظر وبذلك لم ~~تصر صدقة واجبة على المالك، بل غاية الأمر أنه وجوب اتباع شرط الواقف على ~~الناظر اه‍. وفيه نظر إذ الايقاف قد يكون واجبا كما إذا كان منذورا كان ~~PageV02P430 # قال إن قدم أبي فعلي أن أقف هذه الدار. صرح المحقق نفسه في كتاب الوقف ~~بذلك وأورد سؤالا: كيف يلزم النذر به وليس من جنسه واجب؟ وأجاب بأنه يجب ~~على الإمام أن يقف مسجدا من بيت المال للمسلمين وإن لم يكن في بيت المال شئ ~~فعلى المسلمين. وفي الفتاوى الظهيرية من كتاب الزكاة من فصل النذر: رجل سقط ~~منه شئ فقال إن وجدته فلله علي أن أقف أرضي هذه على أبناء السبيل فوجده كان ~~عليه الوفاء به، فإن وقف أرضه على من يجوز له صرف الزكاة إليه من الأقارب ~~والأجانب جاز اه‍. وأطلق الحكم في بني هاشم ولك يقيده بزمان ولا يستحض ~~للإشارة إلى رد رواية أبي عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في ~~زمانه لأن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل إليهم لاهمال الناس أمر الغنائم ~~وإيصالها إلى مستحقها، وإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض، وللإشارة ~~إلى رد الرواية بأن الهاشمي يجوز له أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله لأن ظاهر ~~الرواية المنع مطلقا. وقيد بمولى الهاشمي لأن مولى الغني يجوز الدفع إليه ~~لأن الغني أهل لها لكن الغني مانع ولا مانع في حق المولى. والحديث ليس على ~~عمومه أعني مولى القوم من أنفسهم ولهذا قال الأسبيجابي في تفسيره، يعني في ~~حل الصدقة وحرمتها وإلا فمولى القوم ليس منهم من جميع الوجوه، ألا ms1115 ترى أنه ~~ليس بكفؤ لهم وأن مولى المسلم إذا كان كافرا تؤخذ منه الجزية، وإن كان مولى ~~التغلبي تؤخذ منه الجزية لا المضاعفة اه‍. وفي آخر مبسوط الإمام السرخسي من ~~كتاب الكسب: وتكلم الناس في حق سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أتحل ~~لهم الصدقة أم لا؟ فمنهم من يقول ما كان يحل أخذ الصدقة لسائر الأنبياء ~~أيضا ولكن كانت تحل لقرابتهم ثم أن الله تعالى أكرم نبينا ثان حرم على ~~قرابته إظهارا ولكن كانت تحل لقراباتهم، ثم إن الله تعالى أكرم نبينا بأن ~~حرم الصدقة على قرابته إظهارا لفضيلته، وقيل بل كانت الصدقة تحل لسائر ~~الأنبياء وهذه خصوصية لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام. # قوله (ولو دفع بتحر فبان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو أبوه أو ابنه صح ~~ولو عبده أو مكاتبه لا) لحديث البخاري لك ما نويت يا زيد ولك ما أخذت يا ~~معن حين دفعها زيد إلى ولده معن. وليس المراد بالتحري الاجتهاد بل غلبة ~~الظن بأنه مصرف بعد الشك في كونه PageV02P431 # مصرفا. وإنما قلنا هذا لأنه لو دفع باجتهاد بدون ظن أو بغير اجتهاد أصلا ~~أو بظن أنه بعد الشك ليس بمصرف ثم تبين المانع فإنه لا يجزئه، وكذا لو لم ~~يتبين شئ فهو على الفساد حتى يتبين أنه مصرف. ولو دفع إلى من يظن أنه ليس ~~بمصرف ثم تبين أنه مصرف يجزئه، والفرق بين هذا وبين من صلى باجتهاد إلى جهة ~~يظن أنها ليست القبلة حيث لا تجزئه الصلاة وإن ظهر أنها القبلة بل قال ~~الإمام يخشى عليه الكفر، أن الصلاة الفرض لغير القبلة معصية والمعصية لا ~~تنقلب طاعة، ودفع المال إلى غير الفقير قربة يثاب عليها. وقيدنا بكونه بعد ~~الشك لأنه لو دفعهما ولم يخطر بباله أنه مصرف أم لا فهو على الجواز إلا إذا ~~تبين أنه غير مصرف لأن الظاهر أنه صرف الصدقة إلى محلها حيث نوى الزكاة عند ~~الدفع، والظاهر لا يبطل إلا باليقين حتى لو شك فيه بعد ذلك ولم يظهر ms1116 له شئ ~~لا تلزمه الإعادة لأن الظاهر الأول لا يبطل بالشك، وليس له أن يسترد ما ~~دفعه إذا تبين أنه ليس بمصرف ووقع تطوعا. # كذا في البدائع. واختلف المشايخ في كونه يطيب للفقير وعلى القول بأنه لا ~~يطيب، قيل يتصدق به لخبثه، وقيل يرده على الدافع. كذا في معراج الدراية. ~~وأطلق الكافر فشمل الذمي والحربي وقد صرح بهما في المبتغى بالمعجمة. وفي ~~المحيط: إذا ظهر أنه حربي فيه روايتان والفرق على إحداهما أنه لم توجد صفة ~~القربة أصلا، والحق المنع فقد قال في غاية البيان معزيا إلى التحفة: ~~وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي ولو مستأمنا لا يجوز، وكذا في معراج الدراية ~~PageV02P432 # معللا بأن صلته لا تكون برا شرعا ولذا لم يجز التطوع إليه فلم يقع قربة. ~~ولا يخفى أن أحد الزوجين كالأصول والفروع وأن المدبر وأم الولد داخلان تحت ~~العبد، والمستسعى كالمكاتب عنده، وعندهما حر مديون. كذا في البدائع. وقيد ~~بالزكاة لأنه لو أوصى بثلث ماله للفقراء فأعطاهم الوصي ثم تبين أنهم أغنياء ~~لم يجز وهو ضامن بالاتفاق لأن الزكاة حق الله تعالى فاعتبر فيها الوسع، ~~والوصية حق العباد فاعتبر فيها الحقيقة، ألا ترى أن النائم إذا أتلف شيئا ~~يضمن ولا يأثم. كذا في معراج الدراية. وقياسه أن الوصي بشراء دار ليوقفها ~~إذا اشترى ونقد الثمن ثم ظهر أنها وقف الغير وضاع الثمن أن يضمن الوصي وهي ~~واقعة في زماننا، ولأنه لو اختلط أواني طاهرة بنجسة أو ثياب كذلك وكانت ~~الغلبة للطاهر فتحرى فيها ثم تبين خطؤه يعيد الصلاة، أو قضى القاضي ~~باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه بطل قضاؤه وهو الذي قاس عليه أبو يوسف مسألة ~~الكتاب، والفرق لهما إن العلم بالثوب الطاهر والماء الطاهر والنص ممكن فلم ~~يأت بالمأمور به. قيدنا بكون الغلبة للطاهر لأن الغلبة لو كانت للنجس أو ~~استويا لا يتحرى بل يتيمم. كذا في المعراج. # وفي النهاية جعل هذا الحكم مختصا بالأواني، أما الثياب النجسة إذا اختلطت ~~بالطاهرة فإنه يتحرى مطلقا ولو كانت النجسة أكثر ms1117 أو مساوية، وتبعه في فتح ~~القدير، وقد أخذاه من مبسوط السرخسي من كتاب التحري. وفرق بينهما بأن ~~الضرورة لا تتحقق في الأواني لأن PageV02P433 # التراب طهور له بدل عند العجز عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى التحري ~~للوضوء عند غلبة النجاسة لما أمكنه إقامة الفرض بالبدل حتى لو تحققت ~~الضرورة للشرب عند العطش وعدم الماء الطاهر يجوز التحري للشرب في مسألة ~~الثياب الضرورة مست للتحري لأنه ليس للستر بدل يتوصل به إلى إقامة الفرض، ~~يوضحه أن في مسألة الأواني لو كانت كلها نجسة لا يؤمر بالتوضؤ بها، ولو فعل ~~لا تجوز صلاته، فكذا إذا كانت الغلبة له. وفي مسألة الثياب وإن كانت الكل ~~نجسة يؤمر بالصلاة في بعضها، فكذا إذا كانت الغلبة لها. ثم اعلم أن التحري ~~يجري في مسائل منها الزكاة كما قدمناه، ومنها القبلة وقد تقدم في الصلاة، ~~ومنها مسائل المساليخ المختلطة بالميتة ففي حالة الاضطرار للاكل يجوز ~~التحري في الفصول كلها، وفي حالة الاختيار لا يجوز التحري إلا إذا كان ~~الحلال غالبا. ومنها مسألة الزيت إذا اختلط بودك الميتة فإن كان المحرم ~~غالبا أو مساو فإنه لا يجوز الانتفاع به أصلا للاكل ولا غيره، وإن كان ~~الحلال غالبا ففي حالة الاضطرار يجوز الاكل والانتفاع به، وفي حالة ~~الاختيار يحرم الاكل وتناوله ويجوز الانتفاع به من حيث الاستصباح ودبغ ~~الجلود. ومنها مسألة الموتى إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار، فإن ~~كانت الغلبة لموتي المسلمين فإنه يصلي عليهم ويدفنون في مقابر المسلمين، ~~وإن غلب موتى الكفار أو تساويا لا يصلى على أحد منهم إلا من يعلم أنه مسلم ~~بالعلامة، وفي ظاهر الرواية يدفنون في مقابر المشركين. # ومنها مسألتا الأواني المختلطة والثياب المختلطة وقد تقدمتا، وأما التحري ~~في الفروج فلا يجوز بحال حتى لو أعتق واحدة من جواريه بعينها ثم نسيها لم ~~يسعه التحري للوطئ ولا للبيع، ومن أراد معرفة الدلائل والفرق بين المسائل ~~وزيادة التعريفات في مسائل التحري فعليه بكتاب التحري من المبسوط أول الجزء ~~الرابع. واعلم أن التحري في ms1118 اللغة الطلب والابتغاء وهو والتوخي سواء إلا أن ~~لفظ التوخي يستعمل في المعاملات والتحري في العبادات. وفي الشريعة: طلب ~~الشئ بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته، وهو غير الشك والظن، فالشك ~~أن يستوي طرفا العلم والجهل والظن ترجح أحدهما من غير دليل، والتحري ترجح ~~أحدهما بغالب الرأي وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم وإن كان لا يتوصل به ~~ما يوجب حقيقة العلم. ويلحق بالتحري في مسألة الزكاة ما لو كان المدفوع ~~إليه جالسا في صف الفقراء يصنع صنيعهم أو كان عليه زي الفقراء أو سأله ~~فأعطاه، فهذه الأسباب بمنزلة التحري. كذا في المبسوط أيضا يعني أنه لو ظهر ~~أنه غني لا إعادة عليه. PageV02P434 # قوله (وكره الاغناء وندب عن السؤال) أي كره أن يدفع إلى فقير ما يصير به ~~غنيا وندب الاغناء عن سؤال الناس. وإنما صح الاغناء لأن الغني حكم الأداء ~~فيتعقبه لكن يكره لقرب الغني منه كمن صلى وبقربه نجاسة. كذا في الهداية. ~~وفي فتح القدير: وقوله فيتعقبه صريح في تعقب حكم العلة إياها في الخارج ولم ~~يتعقبه. وتعقبه في النهاية والمعراج بأنه ليس بمستقيم على الأصح من مذهبنا ~~من أن حكم العلة الحقيقة لا يجوز تأخره عنها بل هما كالاستطاعة مع الفعل ~~يقترنان. وأجابا بأن معنى قوله أن الغنى حكم الأداء أي حكمه حكم الأداء أي ~~حكمه حكم الأداء لأن الأداء علة الملك والملك علة الغني فكان الغنى مضافا ~~إلى الأداء بواسطة الملك كالاعتاق في شراء القريب فكان للأداء شبهة السبب ~~الحقيقي، والسبب الحقيقي مقدم على الحكم حقيقة، وما يشبه السبب من العلل له ~~شبهة التقدم اه‍. وإنما عممنا في المدفوع ولم نقيده بمائتي درهم لأنه لو ~~كان له مائة وتسعة وتسعون درهما فتصدق عليه بدرهمين قال أبو يوسف: يأخذوا ~~واحدا ويرد واحدا. كذا في الفتاوى الظهيرية. وإنما قيدنا بقولنا يصير غنيا ~~لأنه لو دفع مائتي درهم فأكثر لمديون لا يفضل له بعد دينه نصاب لا يكره، ~~وكذا لو كان معيلا إذا وزع المأخوذ على عياله ms1119 لم يصب كلا منهم نصاب. وأطلق ~~في استحباب الاغناء عن السؤال ولم يقيده بأداء قوت يومه كما وقع في غاية ~~البيان لأن الأوجه النظر إلى ما يقتضيه الأحوال في كل فقير من عيال وحاجة ~~أخرى كدين وثوب وغير ذلك، والحديث وارد في صدقة الفطر. كذا في فتح القدير. ~~وقال فخر الاسلام: من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ففرقها فقد قصر ~~أمر الصدقة لأن الجمع كان أولى من التفريق قوله (وكره نقلها إلى بلد آخر ~~لغير قريب وأحوج) أما الصحة فلاطلاق قوله تعالى * (إنما الصدقات للفقراء) ~~PageV02P435 # * (التوبة: 60) من غير قيد بالمكان، وأما حديث معاذ المشهور خذها من ~~أغنيائهم وردها في فقرائهم (1) فلا ينفي الصحة لأن الضمير راجع إلى فقراء ~~المسلمين لا إلى أهل اليمن، أو لأنه ورد لبيان أنه عليه الصلاة والسلام لا ~~طمع له في الصدقات، ولأنه صبح عنه أنه كان يقول لأهل اليمن ائتوني بخميس أو ~~لبيس - وهما الصغار من الثياب - آخذه منكم في الصدقة مكان الشعير والذرة ~~أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن كان في زمنه فهو ~~تقرير، وإن كان في زمن أبي بكر فذاك إجماع لسكوتهم عنه، وعدم الكراهة في ~~نقلها للقريب للجمع بين أجري الصدقة والصلة وللأحوج لأن المقصود منها سد ~~خلة المحتاج، فمن كان أحوج كان أولى. وليس عدم الكراهة منحصرا في هاتين ~~لأنه لو نقلها إلى فقير في بلد آخر أورع وأصلح كما فعل معاذ رضي الله عنه ~~لا يكره، ولهذا قيل: التصدق على العالم الفقير أفضل. كذا في المعراج. ولا ~~يكره نقلها من دار الحرب إلى فقراء دار الاسلام ولهذا ذكر في نوادر ~~المبسوط: رجل مكث في دار الحرب سنين فعليه زكاة ماله الذي خلف ههنا وما ~~استفاده في دار الحرب لكن تصرف زكاة الكل إلى فقراء المسلمين الذين في دار ~~الاسلام لأن فقراءهم أفضل من فقراء دار الحرب اه‍. وكذا ألا يكره نقل ~~الزكاة المعجلة مطلقا ولهذا قال في الخلاصة: لا يكره أن ينقل زكاة ms1120 ماله ~~المعجلة قبل الحول لفقير غير أحوج ومديون اه‍. # فاستثنى على هذا ستة. هذا والمعتبر في الزكاة مكان المال في الروايات ~~كلها، وفي صدقة الفطر مكان الرأس المخرج عنه في الصحيح مراعاة لايجاب الحكم ~~في محل وجود سببه. كذا في فتح القدير. وصحح في المحيط أنه في صدقة الفطر ~~يؤدي حيث هو ولا يعتبر مكان الرأس من العبد والولد لأن الواجب في ذمة ~~المولى حتى لو هلك العبد لم يسقط عنه فاختلف التصحيح كما ترى فوجب الفحص عن ~~ظاهر الرواية والرجوع إليها. والمنقول في النهاية معزيا إلى المبسوط أن ~~العبرة لمكان من تجب عليه لا بمكان المخرج عنه موافقا لتصحيح المحيط فكان ~~هو المذهب ولهذا اختاره قاضيخان في فتاواه مقتصرا عليه، وحكى الخلاف في ~~البدائع فعن محمد يؤدي عن عبيده حيث هو وهو الأصح. وعند أبي يوسف حيث هم، ~~وحكى القاضي في شرح مختصر الطحاوي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف. # قوله (ولا يسأل من له قوت يومه) أي لا يحل سؤال قوت يومه لمن له قوت يومه ~~لحديث PageV02P436 # الطحاوي من سأل الناس عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم. قلت: يا رسول ~~الله وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم وما يعشيهم (2) ~~قيدنا بسؤال القوت لأن سؤال الكسوة المحتاج إليها لا يكره وقيدنا بالسؤال ~~لأن الاخذ لمن ملك أقل من نصاب جائز بلا سؤال كما قدمناه وقيد بمن له القوت ~~لأن السؤال لمن لا قوت يومه له جائز ولا يرد عليه القوى المكتسب فإنه لا ~~يحل سؤال القوت له إذا لم يكن له قوت يومه لأنه قادر بصحته واكتسابه على ~~قوت اليوم فكأنه مالك له. واستثنى من ذلك في غاية البيان الغازي فإن طلب ~~الصدقة جائز له وإن كان قويا مكتسبا لاشتغاله بالجهاد عن الكسب اه‍. وينبغي ~~أن يلحق به طالب العلم لاشتغاله عن الكسب بالعلم ولهذا قالوا: إن نفقته على ~~أبيه وإن كان صحيحا مكتسبا كما لو كان زمنا. وإذا حرم السؤال عليه ms1121 إذا ملك ~~قوت يومه فهل يحرم الاعطاء له إذا علم حاله؟ قال الشيخ أكمل الدين في شرح ~~المشارق: وأما الدفع إلى مثل ذلك السائل عالما بحاله فحكمه في القياس أن ~~يأثم بذلك لأنه إعانة على الحرام لكنه يجعل هبة وبالهبة للغني أو لمن لا ~~يكون محتاجا إليه لا يكون آثما اه‍. # ويلزم عليه أن الصدقة على من ملك قوت يومه فقط تكون هبة حتى يثبت فيها ~~أحكام الهبة من صحة الرجوع فإنهم قالوا: الصدقة على الغني هبة فله الرجوع ~~بخلافها على الفقير وهو بعيد. فإن الظاهر أن مرادهم بالغني من ملك نصابا ~~لكن يمكن دفع القياس المذكور بأن الدفع ليس إعانة على الحرام لأن الحرمة في ~~الابتداء إنما هي بالسؤال وهو متقدم على الدفع ولا يكون الدفع إعانة إلا لو ~~كان الاخذ هو المحرم فقط فليتأمل والله تعالى أعلم. # باب صدقة الفطر لما كان لها مناسبة بالزكاة لكونها عبادة مالية، وبالصوم ~~لأن شرط وجوبها الفطر بعد الصوم، ذكرها بينهما. والصدقة العطية التي يراد ~~بها المثوبة عنده تعالى، وسميت بها لأنها تظهر صدق رغبة الرجل في تلك ~~المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الزوج في المرأة. والفطر PageV02P437 # لفظ اسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة، وقد أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل أن ~~تفرض زكاة المال، وكان يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها. كذا في شرح ~~النقاية. والكلام هاهنا في كيفيتها وكميتها وشرطها وحكمها وسببها وركنها ~~ووقت وجوبها ووقت الاستحباب. فالأول أنها واجبة كما في الكتاب وأراد به ~~الوجوب المصطلح عليه عندنا وإن كان ورد في السنة لفظ: فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زكاة الفطر لأن معناه أمر أمر إيجاب والامر الثابت بظني ~~إنما يفيد الوجوب. والاجماع المنعقد على وجوبها ليس قطعيا ليكون الثابت ~~الفرض لأنه لم ينقل تواترا ولهذا قالوا: أمن أنكر وجوبها لا يكفر. واختلفوا ~~هل هي على الفور أو التراخي؟ فقيل تجب وجوبا مضيقا في ms1122 يوم الفطر عينا، وقيل ~~تجب موسعا في العمر كالزكاة، وصححه في البدائع معللا بأن الامر بأدائها ~~مطلق عن الوقت فلا تضييق إلا في PageV02P438 # آخر العمر. ورده المحقق في تحرير الأصول بأنه من قبيل المقيد بالوقت لا ~~المطلق لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة فبعده ~~قضاء، فالراجح القول الأول. وأما بيان كميتها وشرطها وسببها ووقتها فسيأتي ~~مفصلا. وأما ركنها فهو نفس الأداء إلى المصرف فهي التمليك كالزكاة فلا ~~تتأدى بطعام الإباحة، وأما حكمها فهو الخروج عن عهدة الواجب في الدنيا ~~ووصول الثواب في الآخرة، والإضافة فيها من إضافة الشئ إلى شرطه وهو مجاز ~~لأن الحقيقة إضافة الحكم إلى سببه وهو الرأس بدليل التعدد بتعدد الرأس. ~~وجعلوها في الأصول عبادة فيها معنى المؤنة لأنها وجبت بسبب الغير كما تجب ~~مؤنته، ولذا لم يشترط لها كمال الأهلية فوجبت في مال الصبي والمجنون خلافا ~~لمحمد، بخلاف العشر فإنه مؤنة فيها معنى العبادة لأن المؤنة ما به بقاء ~~الشئ وبقاء الأرض في أيدينا به والعبادة لتعلقه بالنماء، وإذا كانت الأرض ~~الأصل كانت المؤنة غالبة وللعبادة لا يبتدأ الكافر به ولا يبقى عليه خلافا ~~لمحمد كما تقدم. # قوله: (تجب على حر مسلم ذي نصاب فضل عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه ~~وعبيده) لأن العبد لا يملك وإن ملك فكيف يملك؟ ورواية علي في بعض الروايات ~~بمعنى عن والكافر ليس من أهل العبادة فلا تجب. ولو كان له عبد مسلم أو ولد ~~مسلم وهي وجبت لاغناء الفقير للحديث أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة ~~والاغناء من غير الغني لا يكون. والغنى الشرعي مقدر بالنصاب، وشرط أن يكون ~~فاضلا عن حوائجه الأصلية لأن المستحق بالحاجة كالمعدوم كالماء المستحق ~~للعطش فخرج النصاب المشغول بالدين. ولما كان حوائج عياله الأصلية كحوائجه ~~لم يذكرها فإنه لا بد أن يكون النصاب فاضلا عن حوائجه وحوائج عياله كما صرح ~~به في الفتاوي الظهيرية، ولم يقيد النصاب بالنمو كما في الزكاة لما قدمناه، ~~ولأنها وجبت بقدرة ممكنة لا ميسرة، ولهذا ms1123 لو هلك المال بعد الوجوب لا يسقط ~~بخلاف الزكاة كما عرف في الأصول. ولم يقيد بالبلوغ والعقل لما قدمناه فيجب ~~على الولي أو PageV02P439 # الوصي، إخراجها من مال الصبي والجنون حتى لو لم يخرجها وجب الأداء بعد ~~البلوغ. كذا في البدائع. وكما يخرج الولي من ماله عنه يخرج عن عبيده للخدمة ~~كذا في الفتاوي الظهيرية. # وأشار بعد النصاب من الشروط إلى أنه ليس سببا فأفاد أنه لو عجل صدقة ~~الفطر قبل ملك النصاب ثم ملك صح لأن السبب هو الرأس - كذا في البزازية - ~~إلا إذا كان الأب مجنونا فقيرا فإن صدقة فطره واجبة على ابنه. كذا في ~~الاختيار. وكذا الولد الكبير إذا كان مجنونا فإن صدقة فطره على أبيه، سواء ~~بلغ مجنونا أو جن بعد بلوغه خلافا لما عن محمد في الثاني. # وخرج الأقارب ولو في عياله، وإذا أدى عن الزوجة والولد الكبير بغير ~~اذنهما جاز، وظاهر الظهيرية أنه لو أدى عمن في عياله بغير أمره جاز مطلقا ~~بغير تقييد بالزوجة والولد. # قوله: (عن نفسه وطفله الفقير وعبده لخدمته ومدبره وأم ولده لا عن زوجته ~~وولده الكبير ومكاتبه أو عبده أو عبيد لهما) شروع في بيان السبب وهو رأسه ~~وما كان في معناه ممن يمونه ويلي عليه ولاية كاملة مطلقة للحديث أدوا عمن ~~تمونون وما بعد عن يكون سببا لما قبلها. وزيدت الولاية للاجماع على أنه لو ~~مات صغيرا أجنبيا لله تعالى لم يجب أن يخرج عنه لعدم الولاية، ولان الأئمة ~~الثلاثة قالوا بوجوبها عن الأبوين المعسرين، وعن الولد الكبير في أحد قولي ~~الشافعي، ولا ولاية عليهم، فزيادة الولاية لم يدل عليها نص ولم يقع عليها ~~إجماع . كذا قاله بعض المتأخرين. ويمكن أن يقال: إن نفقة الفقير واجبة على ~~الإمام في بيت المال ولا تجب صدقة فطره إجماعا، وليس ذلك إلا لعدم الولاية ~~وفيه بحث، ولان المراد أدوا على من يلزمكم مؤنته كما صرح به المحقق نفسه في ~~تقرير عدم لزومها عن العبد المكاتب والمستسعي والمشترك وفيه بحث، لأن ~~المراد أدوا ms1124 عمن تلزمكم مؤنته كولده الصغير أو العبيد فخرج الصغير الأجنبي ~~إذ أمانه لعدم الوجوب لا لعدم الولاية. كذا في فتح القدير. # وخرجت الزوجة والولد الكبير لعدم الولاية، وكذا الأصول والأقارب، وخرج ~~العبد المشترك أو العبيد لعدم كمال الولاية والمؤنة، وخرج ولد الولد فإن ~~صدقة فطره لا تجب على جده عند PageV02P440 # عدم أبيه أو فقره على ظاهر الرواية لعدم الولاية المطلقة فإن ولايته ~~ناقصة لانتقالها إليه من الأب فصارت كولاية الوصي، وتعقبه في فتح القدير ~~بالفرق بين الجد والوصي لوجوب النفقة على الجد دون الوصي فلم يبق إلا مجرد ~~انتقال الولاية، ولا أثر له بالفرق بين الجد والوصي كمشتري العبد، ولا مخلص ~~إلا بترجيح رواية الحسن أن على الجد صدقة فطرهم، وهذه مسائل يخالف فيها ~~الجد الأب في ظاهر الرواية. ولا يخالف في رواية الحسن هذه والتبعية في ~~الاسلام وجر الولاء والوصية لقرابة فلان ا ه‍. وقد يجاب عنه بأن انتقال ~~الولاية له أثر في عدم الوجوب للقصور لأنها لا تثبت إلا بشرط عدم الأب، ولا ~~نسلم أن ولاية المشتري انتقلت له من البائع بل انقطعت ولاية البائع بالبيع ~~وثبت للمشتري ولاية مطلقة غير منتقلة بحكم الشرع له بذلك كأنه ملكه من ~~الابتداء. واختار رواية الحسن في الاختيار. # وأطلق الطفل فشمل الذكر والأنثى للعلة المذكورة وهو وجوب نفقته عليه ~~وثبوت الولاية الكاملة عليه له، فاستفيد منه أن البنت الصغيرة إذا زوجت ~~وسلمت إلى الزوج ثم جاء يوم الفطر لا يجب على الأب صدقة فطرها لعدم المؤنة ~~عليه لها كما صرح به في الخلاصة. وشمل الولد بين الأبوين فإن على كل واحد ~~منهما صدقة تامة. كذا في الفتاوي الظهيرية. وقيد الطفل بالفقر لأن الطفل ~~الغني بملك نصاب تجب صدقة فطره في ماله كما قدمناه كنفقته، وقيد العبد ~~بكونه للخدمة لأنه لو كان للتجارة لا تجب صدقة فطره لأنه يؤدي إلى الثني ~~وهو تعدد الوجوب المالي في مال واحد، فلذا لم تجب عن عبيد عبده، ولو كان ~~غير مديون لكونهم للتجارة. كذا في ms1125 النهاية. وفي القنية: له عبد للتجارة لا ~~يساوي نصابا وليس له مال الزكاة سواه لا تجب صدقة فطرة العبد وإن لم يؤد ~~إلى الثني، لأن سبب وجوب الزكاة فيه موجود PageV02P441 # والمعتبر سبب الحكم لا الحكم ا ه‍. وأطلقه فشمل المديون والمستأجر ~~والمرهون إذا كان عنده وفاء بالدين، والعبد الجاني عمدا كان أو خطأ، والعبد ~~المنذور بالتصدق به، والعبد المعلق عتقه بمجئ يوم الفطر، والعبد الموصي ~~برقبته لانسان وبخدمته لآخر فإنها على الموصى له بالرقبة بخلاف النفقة ~~فإنها على الموصى له بالخدمة. كذا في الفتاوي الظهيرية. وأشار بقوله عبده ~~لخدمته إلى أنه لا يخرج عن عبده الآبق ولا عن المغصوب المجحود إلا بعد عوده ~~فيلزمه لما مضي ولا عن عبده المأسور لأنه خارج عن يده وتصرفه فأشبه ~~المكاتب، ولا عن خادمه بإجارة أو إعارة، ولا عن الحيوانات سوى الرقيق، ولا ~~عن الحمل، وإلى أنه ليس في رقيق الأخماس ورقيق القوام مثل زمزم، ورقيق الفئ ~~والسبي ورقيق الغنيمة والأسرى قبل القسمة صدقة إذ ليس لهم مالك معين. كذا ~~في البدائع. # قوله: (ويتوقف لو مبيعا بخيار) أي يتوقف وجوب صدقة الفطر لو مر يوم الفطر ~~والمبيع فيه خيار فمن استقر الملك له فهو عليه لأن الملك والولاية موقوفان ~~فكذا ما يبتني عليهما. أطلق الخيار فشمل ما إذا كان الخيار للبائع أو ~~للمشتري أو لهما، وقيد بوجوب الصدقة لأن النفقة تجب على من كان الملك له ~~وقت الوجوب لأنها لا تحتمل التوقف لأنها تجب لحاجة المملوك للحال، فلو ~~جعلناها موقوفة لمات المملوك جوعا فاعتبرنا الملك فيها للحال ضرورة. كذا في ~~الكافي. ولا يخفي أن الخيار إذا كان للمشتري فعند الإمام خرج المبيع عن ملك ~~البائع ولم يدخل في ملك المشتري، ومع ذلك فالنفقة واجبة على المشتري إجماعا ~~كما صرح به في الجوهرة شرح القدوري من خيار الشرط لم يعلله، ولعل وجهه أن ~~المشتري لما ملك التصرف فيه إجماعا كانت نفقته عليه بخلاف البائع لا يملك ~~التصرف. # وأشار إلى أن وجوب زكاة مال التجارة متوقف ms1126 أيضا بأن اشتراه للتجارة بشرط ~~الخيار فتم الحول في مدة الخيار، فعندنا يضم إلى من يصير له أن كان عنده ~~نصاب فيزكيه مع نصابه وإلى أنه لو لم يكن في البيع خيرا ولم يقبضه المشتري ~~حتى مر يوم الفطر فالامر موقوف، فإن قبضه المشتري فالفطرة عليه وإلا، فإن ~~رده على البائع بخيار عيب أو رؤية بقضاء أو بغير قضاء فعلى البائع لأنه عاد ~~إليه قديم ملكه منتفعا به، وإلا بأن مات قبل قبضه فلا صدقة على واحد منهما ~~لقصور ملك المشتري وعوده إلى البائع غير منتفع به فكان كالآبق بل أشد. وفي ~~الفتاوي PageV02P442 # الظهيرية: وفي الموقوف إن أجاز المالك البيع بعد يوم الفطر فعلى المجيز ~~والعبد المشتري شراء فاسدا إذا مر عليه يوم الفطر في يد المشتري، فالصدقة ~~على البائع إذا رده، وإن لم يرده ولكن باعه المشتري أو أعتقه فالصدقة على ~~المشتري والعبد المجهول مهرا إن كان بعينه تجب الصدقة على المرأة قبضته أو ~~لم تقبضه لأنها ملكته بنفس العقد، ولهذا جاز تصرفها قبل القبض، فإن طلقها ~~قبل الدخول بها ثم يوم الفطر إن لم يكن المهر مقبوضا فلا صدقة على أحد، وإن ~~كان مقبوضا فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما تجب عليها، وفي الأصل لا صدقة في ~~عبد المهر في يد الزوج ا ه‍. ما في الظهيرية بلفظه . قوله: (نصف صاع من برا ~~ودقيقه أو سويقه أو زبيب أو صاع تمر أو شعير وهو ثمانية أرطال) بدل من ~~الضمير في تجب أي تجب صدقة الفطر وهي نصف صاع إلى آخره لحديث الصحيحين: فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير. فعدل الناس به مدين من حنطة والكلام مع ~~المخالفين في المسألة طويل قد استوفاه المحقق في فتح القدير. وفي جعله دقيق ~~البر وسويقه كالبر إشارة إلى أن دقيق الشعير وسويقه كهو كما صرح به في ~~الكافي وأفاد أنه لا اعتبار للقيمة في الدقيق والسويق كأصلهما لأن ms1127 المنصوص ~~عليه لا تعتبر فيه القيمة بخلاف غيره حتى لو أدى نصف صاع من تمر قيمته صاع ~~من برأ وأكثر لا يجوز لكن صرح المصنف في الكافي بأن الأولى اعتبار القدر ~~والقيمة في الدقيق والسويق وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار إلا أنه ليس ~~بمشهور، فالاحتياط فيما قلنا وهو أن يعطى نصف صاع دقيق حنطة أو صاع دقيق ~~شعير يساويان نصف صاع بر وصاع شعير لا أقل من نصف يساوي نصف صاع من بر أو ~~أقل من صاع يساوي صاع شعير، ولا نصف لا يساوي نصف صاع برأ وصاع لا يساوي ~~صاع شعير. كذا في فتح القدير. وقيد بالدقيق والسويق لأن الصحيح في الخبز ~~أنه لا يجوز إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص به فكان كالزكاة وكالذرة ~~وغيرها من الحبوب التي لم يرد بها النص، وكالأقط وجعله الزبيب كالبر رواية ~~الجامع الصغير، وجعلاه كالتمر وهو رواية عن أبي حنيفة وصححها أبو اليسر، ~~ورجحها المحقق في فتح القدير من جهة الدليل وفي شرح النقاية، والأولى أن ~~يراعى في الزبيب القدر والقيمة. والضمير في قوله وهو عائد إلى الصاع ~~وتقديره بما ذكر مذهب أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث وبه ~~قال الأئمة الثلاثة، ومنهم من رفع الخلاف بينهم فإن أبا يوسف لما حرره وجده ~~خمسة وثلثا برطل أهل المدينة وهو أكبر من رطل أهل بغداد لأنه ثلاثون إستارا ~~والبغدادي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالبغدادي بخمسة وثلث بالمدني وجدتها ~~سواء وهو الأشبه لأن محمدا لم يذكر في المسألة خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره ~~على المعتاد وهو أعرف بمذهبه. ورده في الينابيع PageV02P443 # بأن الصحيح أن الاختلاف بينهم ثابت بالحقيقة والأستار - بكسر الهمزة - ~~أربعة مثاقيل ونصف. كذا في شرح الوقاية. وفي تقديره الصاع بالأرطال دليل ~~أنه يعتبر نصف صاع أو صاع من حيث الوزن لا من حيث الكيل وهو مذهب أبي حنيفة ~~وعن محمد يعتبر كيلا لأن النص جاء بالصاع وهو اسم للمكيال حتى لو وزن أربعة ~~أرطال فدفعها إلى ms1128 الفقير لا يجزئه لجواز كون الحنطة ثقيلة لا تبلغ نصف صاع ~~وإن وزنت أربعة أرطال. كذا قالوا، لكن قولهم في تقدير الصاع أنه يعتبر بما ~~لا يختلف كيله ووزنه وهو بالعدس والماش فما وسع ثمانية أرطال أو خمسة وثلثا ~~من ذلك فهو الصاع كما صرح به في الخانية يقتضي رفع الخلاف المذكور في تقدير ~~الصاع كيلا ووزنا. كذا في فتح القدير. وفي الفتاوي الظهيرية: ولو أدى منوين ~~من الحنطة بالوزن لا يجوز عند أبي حنيفة إلا كيلا وهو قول محمد إلا أن ~~يتيقن أنه يبلغ نصف صاع. وقال أبو يوسف: يجوز ا ه‍. وهو مخالف لما نقل من ~~الخلاف أولا. وفيها أيضا: ويجوز نصف صاع من تمر ومثله من شعير ولا يجوز نصف ~~صاع من التمر ومدمن الحنطة، جوزه في الكفارة وذكر الإمام الزندوستي في ~~نظمه: فإن أدى نصف صاع من شعير ونصف صاع من تمر أو نصف صاع تمر ومنا واحدا ~~من الحنطة أو نصف صاع شعير وربع صاع حنطة جاز عندنا خلافا للشافعي فإن عنده ~~لا يجوز إلا إذا كان الكل من جنس واحد ا ه‍. وأطلق المصنف نصف الصاع والصاع ~~ولم يقيده بالجيد لأنه لو أدى نصف صاع ردئ جاز، وإن أدى عفينا أو به عيب ~~أدى النقصان، وإن أدى قيمة الردئ أدى الفضل. # كذا في الفتاوي الظهيرية. ولم يتعرض المصنف لأفضلية العين أو القيمة فقيل ~~بالأول، وقيل بالثاني والفتوى عليه لأنه أدفع لحاجة الفقير. كذا في ~~الظهيرية. واختار الأول في الخانية إذا كانوا في موضع يشترون الأشياء ~~بالحنطة كالدراهم. # (صبح يوم الفطر فمن مات قبله أو أسلم أو ولد بعده لا تجب) بيان لوقت وجوب ~~أدائها وهو منصوب على أنه ظرف ليجب أول الباب، وعند الشافعي بغروب الشمس من ~~اليوم الأخير من رمضان. ومبني الخلاف على أن قول ابن عمر في الحديث السابق ~~- فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر - المراد به الفطر المعتاد ~~في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الذي ليس ms1129 بمعتاد فيكون الوجوب ~~بطلوع الفجر. ورجحنا الثاني PageV02P444 # لأنه لو كان الفطر المعتاد لسائر الشهر لوجب ثلاثون فطرة فكان المراد ~~صدقة يوم الفطر ويدل عليه الحديث صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون (1) ~~أي وقت فطركم يوم تفطرون كذا في البدائع. ولم يتعرض في الكتاب لوقت ~~الاستحباب وصرح به في كافيه فقال: # ويستحب أن يخرج الناس الفطرة قبل الخروج إلى المصلي يعني بعد طلوع الفجر ~~من يوم العيد لحديث الحاكم كان يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نخرج صدفة الفطر قبل الصلاة وكان يقسمها قبل أن ينصرف إلى المصلي ويقول: ~~أغنوهم عن الطوف في هذا اليوم قوله: (وصح لو قدم أو أخر) أي صح أداؤها إذا ~~قدمه على يوم الفطر أو أخره، أما التقديم فلكونه بعد السبب إذ هو الرأس، ~~وأما الفطر فشرط الوجوب كما قدمناه ولهذا قالوا: لو قال لعبده إذ جاء يوم ~~الفطر فأنت حر فجاء يوم الفطر عتق العبد. ويجب على المولى صدقة فطرة قبل ~~العتق بلا فصل لأن المشروط متعقب عن الشرط في الوجود لا مقارن بخلاف العلة ~~فإن المعلول يقارنها، وكذا لو كان للتجارة يجب على المولى زكاة التجارة إذ ~~تم الحول بانفجار الصبح من يوم الفطر ونظيرهما ما لو قال لعبده إن بعتك ~~فأنت حر حيث يصح البيع - كذا في النهاية - فصار كتقديم الزكاة على الحول ~~بعد ملك النصاب بمعنى أنه لا فارق لا أنه قياس فاندفع به فما في فتح القدير ~~من أن حكم الأصل على خلاف القياس فلا يقاس لكنه وجد فيه دليل وهو حديث ~~البخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين. وأطلق في التقديم فشمل ما ~~إذا دخل رمضان وقبله. وصححه المصنف في الكافي وفي الهداية والتبيين وشروح ~~الهداية. وفي فتاوى قاضيخان: وقال خلف بن أيوب يجوز التعجيل إذا دخل رمضان. ~~وهكذا ذكره الإمام محمد بن الفضل وهو الصحيح. في فتاوي الظهيرية: والصحيح ~~أنه يجوز تعجيلها إذ دخل شهر رمضان وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد ~~بن الفضل وعليه ms1130 الفتوى اه‍ فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن تأيد التقييد ~~بدخول رمضان بأن الفتوى عليه فليكن العمل عليه، وسبب هذا الاختلاف أن مسألة ~~التعجيل على يوم الفطر لم تذكر في ظاهر الرواية كما صرح به في البدائع لكن ~~صحح هو أنه يجوز التعجيل مطلقا كما في الهداية، وأما التأخير فلأنها قربة ~~مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة حتى لو مات ولده الصغير أو ~~مملوكه يوم الفطر لا يسقط عنه أو افتقر بعد ذلك فكذلك. وفي أي وقت أدى كان ~~مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة. كذا في البدائع. وقد تقدم أن ~~التحقيق أنه بعد اليوم PageV02P445 # الأول لا مؤد لأنه من قبيل المقيد بالوقت بقوله صلى الله عليه وسلم ~~أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة ومقتضاه أنه يأثم بتأخيره عن اليوم الأول ~~على القول بأنه مقيد، وعلى أنه مطلق فلا اثم ولهذا قال في الفتاوي ~~الظهيرية: ولا يكره التأخير. ولم يتعرض في الكتاب لجواز تفريق صدقة شخص على ~~مساكين، وظاهر ما في التبيين وفتح القدير أن المذهب المنع وأن القائل ~~بالجواز إنما هو الكرخي. وصرح الولوالجي وقاضيخان وصاحب المحيط والبدائع ~~بالجواز من غير ذكر خلاف فكان هو المذهب كجواز تفريق الزكاة. وأما الحديث ~~المأمور فيه بالاغناء فيفيد الأولوية. وقد نقل في التبيين الجواز من غير ~~ذكر خلاف في باب الظهار، وأما دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد فلا خلاف في ~~جوازه. # فروع: المرأة إذا أمرها زوجها بأداء صدقة الفطر فخلطت حنطته بحنطتها بغير ~~إذن الزوج ودفعت إلى الفقير جاز عنها لا عن الزوج عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما، وهي محمولة على قولهما إذا أجاز الزوج. كذا في الفتاوي الظهيرية. ~~وعلله في حيرة الفقهاء بأنها لما خلطت بغير إذنه صارت مستهلكة لحصته لأن ~~الخلط استهلاك عنده يقطع حق صاحبه عن العين، وفي قولهما لا يقطع وتجوز عنه ~~لهذه العلة. وفي البدائع: ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يبعث. وذكر الزندوستي ms1131 أن الأفضل صرف الزكاتين يعني ~~زكاة المال وصدقة الفطر إلى أحد هؤلاء السبعة الأول أخوته الفقراء وأخواته ~~ثم إلى أولاد إخوته وأخواته المسلمين ثم إلى أعمامه الفقراء ثم إلى أخواله ~~وخالاته وسائر ذوي أرحامه الفقراء ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل مسكنه ثم إلى ~~أهل مصره. وقال الشيخ الإمام أبو حفص الكبير البخاري: لا تقبل صدقة الرجل ~~وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم ثم أعطى في غير قرابته إن أحب. ~~كذا في الفتاوي الظهيرية. وفي الولوالجية: وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف ~~ا ه‍. وينبغي أن يستثنى الذمي كما سبق في المصرف. وفي عمدة الفتاوي، للصدر ~~الشهيد: ولو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز وإن كانت نفقتها عليه ا ه‍. ~~والله أعلم. PageV02P446 # كتاب الصوم أخره عن الزكاة وإن كان عبادة بدنية مقدمة على المالية ~~لقرانها بالصلاة في آيات كثيرة، وذكر محمد رحمه الله الصوم عقب الصلاة في ~~الجامع الكبير والصغير نظرا لما قلنا. وهو في اللغة ترك الانسان الاكل ~~وإمساكه عنه ثم جعل عبارة عن هذه العبادة المخصوصة. ومن مجازه صام الفرس ~~على آريه إذا لم يعتلف. ومنه قول النابغة خيل صيام كذا في المغرب. وفي ~~الشرع ما سيذكره المصنف ولو قال كتاب الصيام لكان أولى لما في الفتاوي ~~الظهيرية: لو قال لله علي صوم فعليه صوم يوم واحد، ولو قال فعلي صيام عليه ~~صيام ثلاثة أيام كما في قوله تعالى * (ففدية من صيام) * (البقرة: 196) ا ~~ه‍. وركنه حقيقته الشرعية التي هي الامساك المخصوص، وسببه مختلف ففي ~~المنذور النذر ولذا قلنا: لو نذر صوم شهر بعينه كرجب أو يوما بعينه فصام ~~غيره أجزأ عن المنذور لأنه تعجيل بعد وجود السبب وفيه خلاف محمد كما في ~~المجمع. وصوم الكفارات سببه ما يضاف إليه من الحنث والقتل والظهار والفطر، ~~وسبب رمضان شهود جزء من الشهر اتفاقا لكن اختلفوا فذهب السرخسي إلى أن ~~السبب مطلق شهود الشهر حتى استوى في السببية الأيام والليالي. وذهب الدبوسي ~~وفخر الاسلام وأبو اليسر إلى أن السبب ms1132 الأيام دون الليالي أي الجزء الذي لا ~~يتجزأ من كل يوم سبب لصوم ذلك PageV02P447 # اليوم فيجب صوم جميع الأيام مقارنا إياه، وثمرة الخلاف تظهر فيمن أفاق في ~~أول ليلة من الشهر ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو مجنون ثم أفاق، فعلى ~~قول السرخسي يلزمه القضاء ولو لم يتقرر السبب في حقه بما شهد من الشهر حال ~~إفاقته لم يلزمه، وعلى قول غيره لا يلزمه القضاء، وصححه السراج الهندي في ~~شرح المغني لأن الليل ليس بمحل للصوم فكان الجنون والإفاقة فيه سواء، وعلى ~~هذا الخلاف لو أفاق ليلة في وسط الشهر ثم أصبح مجنونا، وكذا لو أفاق في آخر ~~يوم من رمضان بعد الزوال، وجمع في الهداية بين القولين بأنه لا منافاة ~~فشهود جزء منه سبب لكله ثم كل يوم سبب وجوب أدائه. غاية الأمر أنه تكرر سبب ~~وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله فضمن غيره كذا في فتح القدير والذي ~~يظهر أن صاحب الهداية يختار غير قول السرخسي لأن السرخسي يقول كل يوم مع ~~ليلته سبب للوجوب لا اليوم وحده وتمام تقريره في الأصول. # وشرائطه ثلاثة: شرط وجوب وهو الاسلام والبلوغ والعقل كذا في النهاية وفتح ~~القدير. وفي غاية البيان ذكر الأولين ثم قال: ولا يشترط العقل لا للوجوب ~~ولا للأداء ولهذا إذا جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء بخلاف استيعاب ~~الشهر حيث لا يلزمه القضاء للحرج، واختاره صاحب الكشف فقال: إن المجنون أهل ~~للوجوب إلا أن الشرع أسقط عنه عند تضاعف الواجبات دفعا للحرج واعتبر الحرج ~~في حق الصوم باستغراق الجنون جميع الشهر ا ه‍. وفي البدائع، وأما العقل فهل ~~هو من شرائط الوجوب، وكذا الإفاقة واليقظة. قال عامة مشايخنا: ليست من ~~شرائط الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب القضاء على المغمي ~~عليه والنائم بعد الإفاقة والانتباه بعد مضي بعض الشهر PageV02P448 # أو كله، وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر. وقال بعض أهل التحقق من ~~مشايخ ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب. وعندهم ms1133 لا فرق بينه وبين وجوب الأداء ~~وأجابوا عما استدل به العامة بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب لا ~~محالة وإنما يستدعي فوت العبادة عن وقتها والقدرة على القضاء من غير حرج، ~~وهكذا وقع الاختلاف في الطهارة عن الحيض والنفاس، فذهب أهل التحقيق إلى ~~أنها شرط الوجوب فلا وجوب على الحائض والنفساء وقضاء الصوم لا يستدعي سابقة ~~الوجوب كما تقدم، وعند العامة ليست بشرط وإنما الطهارة عنهما شرط الأداء ~~وتمامه في البدائع ولعله لا ثمرة له. والنوع الثاني من الشرائط شرط وجوب ~~الأداء وهو الصحة والإقامة، والثالث شرط صحته وهو الاسلام والطهارة عن ~~الحيض والنفاس والنية. كذا في البدائع. واقتصر في فتح القدير على ما عدا ~~الأول لأن الكافر لا نية له فخرج باشتراطها، ولم يجعلوا العقل، والإقامة ~~شرطين للصحة لأن من نوي الصوم من الليل ثم جن في النهار أو أغمي عليه يصح ~~صومه في ذلك اليوم، وإنما لم يصح في اليوم الثاني لعدم النية لأنها من ~~المجنون والمغمى عليه لا تتصور لا لعدم أهلية الأداء، وأما البلوغ فليس من ~~شرط الصحة لصحته من الصبي العاقل ولهذا يثاب عليه. كذا في البدائع. # وزاد في فتح القدير العلم بالوجوب أو الكون في دار الاسلام لأن الحربي ~~إذا أسلم في دار الحرب ولم يعلم بفرضية رمضان ثم علم ليس عليه قضاء ما مضى. ~~وزاد في النهاية على شرائط الصحة الوقت القابل ليخرج الليل. وفيه بحث لأن ~~التعليق بالنهار داخل في مفهوم الصوم لا قيد له ولهذا كان التحقيق في ~~الأصول أن القضاء والنذر المطلق وصوم الكفارة من قبيل المطلق عن الوقت لا ~~من المقيد به كما ذهب إليه فخر الاسلام، وحكمه سقوط الواجب ونيل ثوابه إن ~~كان صوما لازما وإلا فالثاني. كذا في فتح القدير وفيه بحث، لأن صوم الأيام ~~المنهية لا ثواب فيه فالأولى أن يقال: وإلا فالثاني إن لم يكن منهيا عنه ~~وإلا فالصحة فقط. # وأقسامه فرض وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه تنزيها وتحريما، فالأول ~~رمضان وقضاؤه والكفارات، والواجب ms1134 المنذور، والمسنون عاشوراء مع التاسع، ~~والمندوب صوم ثلاثة من كل شهر ويندب فيها كونها الأيام البيض، وكل صوم ثبت ~~بالسنة طلبه PageV02P449 # والوعد عليه كصوم داود عليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء، والنفل ~~ما سوى ذلك مما لم يثبت كراهته، والمكروه تنزيها عاشوراء مفردا عن التاسع ~~ونحو يوم المهرجان، وتحريما أيام التشريق العيدين. كذا في فتح القدير. ~~واستثنى في عمدة الفتاوي من كراهة صوم يوم النيروز والمهرجان أن يصوم يوما ~~قبله فلا يكره كما في يوم الشك، والأظهر أن يضم المنذور بقسميه إلى المفروض ~~كما اختاره في البدائع والمجمع ورجحه في فتح القدير للاجماع على لزومه، وأن ~~يجعل قسم الواجب صوم التطوع بعد الشروع فيه وصوم قضائه عند الافساد وصوم ~~الاعتكاف. كذا في البدائع أيضا. وبما ذكره المحقق اندفع ما في البدائع من ~~قوله وعندنا يكره الصوم في يومي العيد وأيام التشريق والمستحب هو الافطار ~~فإنه يفيد أن الصوم فيها مكروه تنزيها وليس بصحيح لأن الافطار واجب متحتم ~~ولهذا صرح في المجمع بحرمة الصوم فيها، وينبغي أن يكون كل صوم رغب فيه ~~الشارع صلى الله عليه وسلم بخصوصه يكون مستحبا وما سواه يكون مندوبا مما لم ~~تثبت كراهيته لا نفلا لأن الشارع قد رغب في مطلق الصوم فترتب على فعله ~~الثواب بخلاف النفلة المقابلة للندبية فإن ظاهره يقتضي عدم الثواب ~~PageV02P450 # فيه وإلا فهو مندوب كما لا يخفى. ومن المكروه صوم يوم الشك على ما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى، ومنه صوم الوصال، وقد فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين ~~لا فطر بينهما، ومنه صوم يوم عرفة للحاج إن أضعفه، ومنه صوم يوم السبت ~~بانفراده للتشبه باليهود بخلاف صوم يوم الجمعة فإن صومه بانفراده مستحب عند ~~العامة كالاثنين والخميس وكره الكل بعضهم، ومنه صوم الصمت بأن يمسك عن ~~الطعام والكلام جميعا. كذا في البدائع. ومنه أيضا صوم ستة من شوال عند أبي ~~حنيفة متفرقا كان أو متتابعا، وعن أبي يوسف كراهته متتابعا لا متفرقا لكن ~~عامة المتأخرين لم يروا به بأسا. ثم ms1135 اعلم أن الصيامات اللازمة فرضا ثلاثة ~~عشر، سبعة منها يجب فيها التتابع وهي: رمضان وكفارة القتل وكفارة الظهار ~~وكفارة اليمين وكفارة الافطار في رمضان والنذر المعين وصوم اليمين المعين. ~~وستة لا يجب فيها التتابع وهي: قضاء رمضان وصوم المتعة وصوم كفارة الحلق ~~وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق وصوم اليمين بأن قال والله لأصومن شهرا. ~~ثم إذا أفطر يوما يجب فيه التتابع هل يلزمه الاستقبال أو لا فنقول: كل صوم ~~يؤمر فيه بالتتابع لأجل الفعل وهو الصوم يكون التتابع شرطا فيه، وكل صوم ~~يؤمر فيه بالتتابع لأجل أن الوقت مفوت ذلك يسقط التتابع، وإن بقي الفعل ~~واجب القضاء فالأول كصوم كفارة القتل والظهار واليمين والافطار ويلحق به ~~النذر المطلق إذا ذكر التتابع فيه أو نواه، والثاني كرمضان والنذر المعين ~~واليمين بصوم يوم معين. كذا ذكره صاحب البدائع والأسبيجابي منتصرا، ومحاسنه ~~كثيرة منها شكر النعمة التي هي المفطرات الثلاثة لأن بضدها تتبين الأشياء، ~~ومنها أنه وسيلة إلى التقوى لأنها إذا انقادت إلى الامتناع عن الحلال طمعا ~~في مرضاته تعالى فالأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى * (لعلكم تتقون) * (البقرة: 183) ومنها كسر الشهوة الداعية إلى ~~المعاصي، ومنها الاتصاف بصفة الملائكة الروحانية، ومنها علمه بحال الفقراء ~~ليرحمهم فيطعمهم، ومنها موافقته لهم PageV02P451 # قوله: (هو ترك الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى الغروب بنية من أهله) ~~أي الصوم في الشرع الامساك عن المفطرات الثلاث حقيقة أو حكما في وقت مخصوص ~~من شخص مخصوص مع النية، وإنما فسرنا الترك بالامساك المذكور في كلام ~~القدوري ليكون فعل المكلف لأنه لا تكليف إلا بفعل حتى قالوا: إن المكلف به ~~في النهي كف النفس لا ترك الفعل لأنه لا تكليف إلا بمقدور والمعدوم غير ~~مقدور لأن تفسير القادر بمن إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا وإن شاء ترك، ~~وتمامه في تحرير الأصول وقلنا حقيقة وحكما ليدخل من أفطر ناسيا فإنه ممسك ~~حكما، واختص الصوم باليوم لتعذر الوصال المنهي عنه وكونه على خلاف العادة ms1136 ~~وعليه مبنى العبادة إذ ترك الأكل بالليل معتاد، واشترطت النية لتمييز ~~العبادة عن العادة كما سيأتي. وأراد بالأهل من اجتمعت فيه شروط الصحة وتقدم ~~أنها ثلاثة فخرج الكافر والحائض والنفساء، والمراد باشتراط الطهارة عن ~~الحيض والنفاس اشتراط عدمهما لا أن يكون المراد منها الاغتسال. كذا في ~~النهاية. والمراد بترك الاكل ترك إدخال شئ بطنه أعم من كونه مأكولا أولا ~~لما سيأتي من إبطاله بإدخال نحو الحديد، ولا يرد ما وصل إلى الدماغ فإنه ~~مفطر كما سيأتي لما أن بين الدماغ والجوف منفذا فما وصل إلى الدماغ وصل إلى ~~الجوف كما صرح به في البدائع على ما سيأتي. وفي البزازية: استنشق وصل الماء ~~إلى فمه ولم يصل إلى دماغه لا يفسد صومه. # قوله: (وصح صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل إلى ما قبل نصف ~~النهار) شروع في بيان النية التي هي شرط الصحة لكل صوم، وعرفها في المحيط ~~بأن يعرف بقلبه أنه صوم. ووقتها بعد الغروب ولا يجوز قبله والتسحر نية كذا ~~في الظهيرية. ولم يتكلم على فرضية رمضان لما أنها من الاعتقادات لا لفقه ~~لثبوتها بالقطعي المتأيد بالاجماع ولهذا يحكم بكفر جاحده. وكانت فرضيته بعد ~~ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من ~~الهجرة وهو في الأصل من رمض إذا احترق سمي به لأن الذنوب تحترق فيه، وهو ~~غير منصرف للعلمية والألف والنون. قال الجوهري: يجمع على ارمضا ورمضانات. ~~وقال الفراء: يجمع على رماضين كسلاطين وشياطين. وقال ابن الأنباري: # رماض جمع رمضان. وتقدم حكم النذر أنه فرض على الأظهر، والمراد بالنفل ما ~~عدا PageV02P452 # الفرض، والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها. وأشار إلى أنه ~~لو نوى عند الغروب لا تصح نيته لأنه قبل الوقت كما قدمناه. وفي فتاوي ~~الظهيرية: ولو نوى أن يتسحر في آخر الليل ثم يصبح صائما لم تصح هذه النية ~~كما لو نوى بعد العصر صوم الغد ا ه‍. # واستدل الطحاوي لعدم اشتراط التبييت في رمضان ms1137 بحديث الصحيحين في يوم ~~عاشوراء من أكل فليمسك بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم (1) وكان صومه فرضا ~~حتى فرض رمضان فصار سنة ففيه دليل على أن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ~~ليلا تجزئه النية نهارا فوجب حمل حديث السنن الأربعة لا صيام لمن لم ينو ~~الصيام من الليل (2) على نفي الكمال لأن الأفضل في كل صوم أن ينوي وقت طلوع ~~الفجر إن أمكنه أو من الليل كما في البدائع، أو على أن المراد لم ينو كون ~~الصوم من الليل فيكون الجار وهو من الليل متعلقا بصيام الثاني لا ينوي، ~~فحاصله لا صيام لمن لم يقصد أنه صائم من الليل أي من آخر أجزائه فيكون نفيا ~~لصحة الصوم من حين نوى من النهار، وعلى تقدير كونه لنفي الصحة وجب أن يخص ~~عمومه بما روينا عندهم، وعندنا لو كان قطعيا خص بعضه خصص به بعض فكيف وقد ~~اجتمع فيه عدم الظنية والتخصيص إذ قد خصص منه النفل بحديث مسلم عن عائشة: ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شئ؟ فقلنا: ~~لا. فقال: إني إذا صائم. # فالحاصل أن صوم عاشوراء أصل وألحق به صوم رمضان والمنذور المعين في حكمه ~~وهو عدم النية من الليلة ومقتضاه إلحاق كل صوم واجب به لكن القياس إنما ~~يصلح مخصصا للخبر لا ناسخا، ولو جرينا على تمام لازم هذه القياس لكان ناسخا ~~لحديث السنن إذ لم يبق تحته شئ حينئذ فوجب أن يحاذي به مورد النص وهو ~~الواجب المعين من رمضان، ونظيره من النذر المعين. ولا يمكن أن يلغي قيد ~~التعيين في مورد النص الذي رويناه فإنه حينئذ يكون إبطالا لحكم لفظ بلا لفظ ~~بنص فيه. وإنما اختص اعتبارها بوجودها في أكثر النهار لأن ما رويناه من ~~حديث الصحيحين واقعة حال لا عموم لها في جميع أجزاء النهار، واحتمل كون ~~إجازة الصوم في تلك الواقعة لوجود النية فيها في أكثره، واحتمل كونها ~~للتجويز في النهار مطلقا، PageV02P453 # في الواجب فقلنا ms1138 بالأول لأنه أحوط خصوصا ومعنا نص السنن بمنعها من النهار ~~مطلقا وعضده المعين وهو أن للأكثر من الشئ الواحد حكم الكل وإنما اختص ~~بالصوم دون الحج والصلاة فإن قران النية فيهما شرط حقيقة أو حكما كالمتقدمة ~~بفاصل لأن الصوم ركن واحد ممتد فبالوجود في آخره يعتبر قيامها في كله ~~بخلافهما فإنهما أركان فيشترط قرانها بالعقد على أدائها وإلا خلت بعض ~~الأركان عنها فلم يقع ذلك الركن عبادة. واعتبر المصنف النية إلى ما قبل نصف ~~النهار ليكون أكثر اليوم منويا، ولهذا عبر في الوافي بنية أكثره وهي أولى ~~لما أن النهار يطلق في اللغة على زمن أوله طلوع الشمس كما في النهاية ~~وغيرها لكن هو في الشرع واليوم سواء من طلوع الفجر. وفي غاية البيان: جعل ~~أوله من طلوع الفجر لغة وفقها، وعلى كل حال فهي أولى من عبارة القدوري ~~ومختصر الكرخي والطحاوي ما بينه وبين الزوال لأن ساعة الزوال نصف النهار من ~~طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر. كذا في المبسوط. والظاهر أن الاختلاف ~~في العبارة لا في الحكم. وفي الفتاوي الظهيرية: الصائم المتطوع إذا ارتد عن ~~الاسلام ثم رجع إلى الاسلام قبل الزوال ونوى الصوم - قال زفر - لا يكون ~~صائما ولا قضاء عليه إن أفطر. وقال أبو يوسف: يكون صائما وعليه القضاء إذا ~~أفطر. وذكر بعده: وعلى هذا الخلاف إذا أسلم النصراني في غير رمضان قبل ~~الزوال ونوى التطوع كان صائما عند أبي يوسف خلافا لزفر. وأطلق المصنف فأفاد ~~أنه لا فرق بين الصحيح والمريض والمقيم والمسافر لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا ~~من الدليل. وقال زفر: لا يجوز الصوم للمسافر والمريض إلا بنية من الليل لأن ~~الأداء غير مستحق عليهما فصار كالقضاء. ورد بأنه من باب التغليظ والمناسب ~~لهما التخفيف. وفي فتاوي قاضيخان، مريض أو مسافر لم ينو الصوم من الليل في ~~شهر رمضان ثم نوى بعد طلوع الفجر قال أبو يوسف: يجزئهما وبه أخذ الحسن. قال ~~صاحب الكشف الكبير: # فهذا يشير إلى أن عند أبي حنيفة ومحمد ms1139 لا يجزئهما ا ه‍. وهذه الإشارة ~~مدفوعة بصريح المنقول من أن عندنا لا فرق كما ذكره في المبسوط والنهاية ~~والولوالجية وغيرها. # قوله: (وبمطلق النية ونية النفل) أي صح صوم رمضان وما معه بمطلق النية ~~وبنية النفل، أما في رمضان فلان الشارع عينه لفرض الصوم فانتفى شرعية غيره ~~من الصيام فيه PageV02P454 # فلم يشترط له نية التعيين فصك بنية صوم مباين له كالنفل والكفارات بناء ~~على لغو الجهة التي عينها فيبقى الصوم المطلق، وبمطلق النية يصح صومه ~~كالأخص نحو زيد يصاب بالأعم كيا إنسان، وجمهور العلماء على خلافه. قال في ~~التحرير: وهو الحق لأن نفي شرعية غيره إنما توجب صحته لو نواه، ونفي صحة ما ~~نواه من الغير لا يوجب وجود نية ما يصح وهو يصرح بقوله لم أرده بل لو ثبت ~~لكان جبرا ولا جبر في العبادات. وقولهم الأخص يصاب بالأعم إنما يصح إذا ~~أراد الأخص بالأعم ولو أراده لارتفع الخلاف، وأعجب من هذا ما روي عن زفر أن ~~التعيين شرعا يوجب الإصابة بلا نية ا ه‍. وقد يقال بأنه نوي أصل الصوم ~~ووصفة والوقت لا يقبل الوصف فلغت نية الوصف وبقيت نية الأصل إذ ليس من ~~ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل، والاعراض إن ثبت فإنما هو في ضمن نية النفل ~~أو القضاء وقد لغت بالاتفاق فيلغو ما في ضمنها، ولا يلزم الجبر لأن معنى ~~القربة في أصل الصوم يتحقق لبقاء الاختيار للعبد فيه ولا يتحقق في الصفة إذ ~~لا اختيار له فيها فلا يتصور منه إبدال هذا الوصف بوصف آخر في هذا الزمان ~~فيسقط اعتبار نية الصفة فعلم أنه لا يلزم الجبر إلا لو قلنا بوقوع الصوم من ~~غير نية أصلا. وما ألزمنا به الشافعي هنا من لزوم الجبر لزمه في الحج فإنه ~~صححه فرضا بنية النفل فما هو جوابه فهو جوابنا. وأما في النذر المعين فلانه ~~معتبر بإيجاب الله تعالى، وإنما قال وبنية النفل ولم يقل وبنية مباينة لما ~~أن النفل لا يصح بنية واجب آخر بل يقع عما ms1140 نوى، ولما أن المنذور المعين لا ~~يصح بنية واجب آخر بل يقع عما نوي بخلاف رمضان. والفرق بينهما أن التعيين ~~إنما جعل بولاية الناذر وله إبطال صلاحية ماله وهو النفل لا ما عليه وهو ~~القضاء ونحوه رمضان متعين بتعيين الشارع وليس له ولاية PageV02P455 # إبطال صلاحيته لغير من الصيام لكن بقي عليه إفادة صحة رمضان بنية واجب ~~آخر، ويمكن أن يكون ذكر نية النفل إشارة إليه بجامع إلغاء الجهة لتعيينه. ~~وإذا وقع عما نوي فهل يلزمه قضاء المنذور المعين لا ذكر لها في ظاهر ~~الرواية، والأصح وجوب القضاء. كذا في الفتاوي الظهيرية. ولا يرد عليه ~~المسافر فإنه لو نوى واجبا آخر في رمضان يصح عند أبي حنيفة ويقع عما نوى ~~لاثبات الشارع الترخص له وهو في الميل إلى الأخف وهو في صوم الواجب المغاير ~~لأنه في ذمته وفرض الوقت لا يكون في ذمته إلا إذا أدرك عدة من أيام أخر. ~~وفي النفل عنه روايتان، أصحهما عدم صحة ما نوي ووقوعه عن فرض الوقت لأن ~~فائدة النفل الثواب وهو في فرض الوقت أكثر كما لو أطلق النية. كذا في ~~التقرير. فعلم بهذا أن المسافر يصح صومه عن رمضان بمطلق النية وبنية النفل ~~على الأصح فيهما مع وجود الروايتين فيهما فلهذا لم يستثنه في المختصر، وأما ~~المريض إذا نوى واجبا آخر أو نفلا ففيه ثلاثة أقوال، فقيل يقع عن رمضان ~~لأنه لما صام التحق بالصحيح واختاره فخر الاسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه ~~صاحب المجمع، وقيل يقع عما نوى كالمسافر واختاره صاحب الهداية وأكثر ~~المشايخ، وقيل بأنه ظاهر الرواية، وينبغي أن يقع عن رمضان في النفل على ~~الصحيح كالمسافر على ما قدمناه، وقيل بالتفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق ~~الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوي، وبين أن لا يضره الصوم ~~كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت واختاره صاحب الكشف ~~وتبعه المحقق في فتح القدير والتحرير. # وتعقبه الأكمل في التقرير بأن المعلوم أن المريض الذي لا يضره الصوم غير ~~مرخص ms1141 له PageV02P456 # الفطر عند أئمة الفقه كما شهدت كتبهم بذلك فمن لا يضره الصوم صحيح وليس ~~الكلام فيه. ثم اعلم أنه وقع في عبارة القوم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع ~~الخطأ في الوصف، فذهب جماعة من المشايخ إلى أن مسألة نية الصوم النفل في ~~رمضان من الصحيح المقيم إنما هي مصورة في يوم الشك بأن شرع بهذه النية ثم ~~ظهر أنه من رمضان حتى يكون هذا الظن معفوا، فأما لو وجدت في غيره يخشى عليه ~~الكفر لأنه ظن أن الامر بالامساك المعين يتأدى بغيره وبمثل هذ الظن يخشى ~~عليه الكفر. كذا في التقرير. وفي النهاية ما يرده فإنه قال في دليل ~~الشافعي: إنه لو اعتقد المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر. وقال في رده إنه ~~لما لغا نية النفل لم تتحقق نية الاعراض وبه يبطل قوله أنه لو اعتقد فيه ~~أنه نفل يكفر ا ه‍. # والحاصل أنه لا ملازمة بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه فقد ~~يكون معتقدا للفرضية ومع ذلك نوى النفل فلا يكون بنية النفل كافرا إلا إذا ~~انضم إليها اعتقاد النفلية، وكذا لا يخشى عليه الكفر إلا إذا انضم إليها ~~الظن المذكور والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم اعلم أن أبا حنيفة جرى على أصله ~~في المواضع كلها من أن الأصل ينفك عن الوصف فلهذا قال: إذا بطلت صفة ~~الفرضية في الصلاة لا يبطل أصلها، وإذا بطلت الصفة في الصوم بقي أصله، وإذا ~~قال لها أنت طالق كيف شئت وقع أصل الطلاق وكان الوصف مفوضا إليها. وهما ~~قالا في هذه المسألة بأن ما لا يقبل الإشارة من الأمور الشرعية فحاله ووصفه ~~بمنزلة أصله فيتعلق الأصل بتعلقه فخالفا هذا الأصل في الصوم. وخالفه أبو ~~يوسف في الصلاة لأنه موافق لأبي حنيفة فيها وجرى عليه محمد في الصلاة فإنه ~~قال ببطلان الأصل إذا بطل الوصف فيها، وقد فرق بعضهم لمحمد بين الصوم ~~والصلاة، ورده الأكمل في تقريره وقال في بحث: كيف أن أصلهما المذكور ليس ~~بصحيح لأن ms1142 صحته تستلزم انتفاء الفاسد على مذهبنا واللازم باطل لأن الأحكام ~~عندنا تنقسم إلى جائز وفاسد وباطل بيان الملازمة أن الربا مثلا وسائر ~~العقودات مشروعة بأصلها غير مشروعة بوصفها بالاتفاق وهي مما لا يقبل ~~الإشارة. فلو كان ما ذكرناه صحيحا لكان الأصل فيه مثل الوصف والوصف غير ~~مشروع، وما كان غير مشروع بحسب الأصل والوصف فهو باطل اتفاقا لا فاسد، أو ~~كان الوصف مثل الأصل والأصل مشروع فكان الربا جائزا لا فاسدا وهو باطل ~~إجماعا ا ه‍. # قوله: (وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة) أي ما بقي من الصيام وهو ~~قضاء رمضان والكفارات وجزاء الصيد والحلق والمتعة والنذر المطلق لا يصح ~~بمطلق النية ولا بنية مباينة، ولا بد فيه من التعيين لعدم تعين الوقت له، ~~ولا بد فيه أيضا من النية من الليل أو ما هو في PageV02P457 # حكمه وهو المقارنة لطلوع الفجر بل هو الأصل لأن الواجب قران النية بالصوم ~~لا تقديمها، وإنما جاز التقديم للضرورة. ومن فروع لزوم التبييت في غير ~~المعين لو نوي القضاء نهارا فلم يصح هل يقع عن النفل، في فتاوي النسفي نعم ~~ولو أفطر يلزما القضاء. # قيل هذا إذا علم أن صومه عن القضاء لم يصح بنية من النهار، أما إذا لم ~~يعلم فلا يلزم بالشروع كما في المظنون. كذا في فتح القدير. والذي يظهر ~~ترجيح الاطلاق فإن الجهل بالأحكام في دار الاسلام ليس بمعتبر خصوصا أن هذه ~~المسألة - أعني عدم جواز القضاء بنية نهارا - متفق عليها فيما يظهر فليس ~~كالمظنون، ولا يخفى أن قضاء النفل بعد إفساده وقضاء المنذور المعين داخل ~~تحت قوله وما بقي. ثم اعلم أن النية من الليل كافية في كل صوم بشرط عدم ~~الرجوع عنها حتى لو نوي ليلا أن يصوم غدا ثم عزم في الليل على الفطر لم ~~يصبح صائما، فلو أفطر لا شئ عليه إن لم يكن رمضان ولو مضي عليه لا يجزئه ~~لأن تلك النية انتقضت بالرجوع ولو نوى الصائم الفطر لم يفطر حتى يأكل، وكذا ms1143 ~~لو نوى التكلم في الصلاة. كذا في الظهيرية. ولو قال نويت صوم غد إن شاء ~~الله تعالى، فعن الحلواني يجوز استحسانا لأن المشيئة إنما تبطل اللفظ ~~والنية فعل القلب وصححه في فتاوي الظهيرية. واعلم أنه يتفرع على كيفية ~~النية ووقتها مسألة الأسير في دار الحرب إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى وصام ~~شهرا عن رمضان فلا يخلو، إما أن يوافق أو لا بالتقديم أو بالتأخير، فإن ~~وافق جاز، وإن تقدم لم يجز، وإن تأخر فإن وافق شوالا لا يجوز بشرط موافقة ~~الشهرين في العدد وتعيين النية وتبييتها ولا يشترط نية القضاء في الصحيح ~~فإن كان كل منهما كاملا قضى يوما واحدا لأجل يوم الفطر، وإن كان رمضان ~~كاملا وشوال ناقصا قضي يومين يوما لأجل يوم العيد ويوما لأجل النقصان وعلى ~~العكس لا شئ عليه. وإن وافق صومه هلال ذي الحجة، فإن كان رمضان كاملا وذو ~~الحجة كاملا قضي أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق، وإن كان رمضان كاملا ~~وذو الحجة ناقصا قضي خمسة أيام على عكسه قضي ثلاثة أيام، وإن وافق صومه ~~شهرا آخر سوى هذين الشهرين، فإن كان الشهران كاملين أو ناقصين أو كان رمضان ~~ناقصا والآخر كاملا فلا شئ عليه، وعلى عكسه قضي يوما ولو صام بالتحري سنين ~~كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر PageV02P458 # رمضان فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي ~~الرابعة عن الثالثة؟ قيل يجوز، وقيل لا يجوز. كذا في البدائع مختصرا. وصحح ~~في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان مبهما يجوز عن القضاء، وإن نوى عن السنة ~~الثانية مفسرا لا يجوز، وقد علم من هذا أن من فاته رمضان وكان ناقصا يلزمه ~~قضاؤه بعدد الأيام لأشهر كامل، ولهذا قال في البدائع: قالوا فيمن أفطر شهرا ~~بعذر ثلاثين يوما ثم قضى شهرا بالهلال فكان تسعة وعشرين أن عليه قضاء يوم ~~آخر لأن المعتبر عدد الأيام التي أفطر فيها دون الهلال لأن القضاء على قدر ~~الفائت، ولو صام أهل ms1144 مصر تسعة وعشرين وأفطروا للرؤية وفيهم مريض لم يصم، ~~فإن علم ما صام أهل مصره فعليه قضاء تسعة وعشرين يوما، وإن لم يعلم صام ~~ثلاثين يوما لأنه الأصل والنقصان عارض ا ه‍. وفي عدة الفتاوي: لو قال لله ~~علي صوم شوال وذي القعدة وذي الحجة فصامهن بالرؤية وكان هلال ذي القعدة وذي ~~الحجة ثلاثين وشوال تسعة وعشرين فعليه صوم خمسة أيام الفطر والأضحية وأيا ~~التشريق، ولو قال لله علي صوم ثلاثة أشهر فصامهن فعليه قضاء تسعة أيام لأنه ~~أشار إلى غائب فيلزم لكل شهر ثلاثون ا ه‍. وبما ذكرنا علم من يراجع فتح ~~القدير أنه لم يستوف الأقسام كلها. # قوله: (ويثبت رمضان برؤية هلاله أو بعد شعبان ثلاثين يوما) لحديث ~~الصحيحين صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليك فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين يوما (1). # والوجه في إثبات الرمضانية والعيد أن يدعي عند القاضي بوكالة رجل معلقة ~~بدخول رمضان بقبض دين فيقر الخصم بالوكالة وينكر دخول رمضان فيشهد الشهود ~~بذلك فيقضي PageV02P459 # القاضي عليه بالمال فيثبت مجئ رمضان لأن إثبات مجئ رمضان لا يدخل تحت ~~الحكم حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجئ رمضان يقبل ويأمر الناس بالصوم يعني ~~في يوم الغيم، ولا يشترط لفظ الشهادة وشرائط القضاء، أما في العيد فيشترط ~~لفظ الشهادة وهو يدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد. كذا في الخلاصة من ~~كتاب الشهادات. وبهذا علم أن عبارة المصنف في الوافي أولى وأوجز وهي: ويصام ~~برؤية الهلال أو اكمال شعبان لأن الصوم لا يتوقف على الثبوت، وليس يلزم من ~~رؤيته ثبوته لما تقدم أن مجرد مجيئه لا يدخل تحت الحكم ولم يتعرض لوجوب ~~التماسه ولا شك في وجوبه على الناس وجوب كفاية. # وينبغي في كلام بعضهم بمعناه ووقته ليلة الثلاثين ولهذا قال في الاختيار: ~~يجب التماسه في اليوم التاسع والعشرين وقت الغروب، وقول بعضهم في التاسع ~~والعشرين تساهل. # نعم لو رؤي في التاسع والعشرين بعد الزوال كان كرؤيته ليلة الثلاثين ~~اتفاقا، وإنما الخلاف في رؤيته قبل الزوال يوم الثلاثين، ms1145 فعند أبي حنيفة ~~ومحمد هو للمستقبلة، وعند أبي يوسف هو للماضية والمختار قولهما لكن لو أفطر ~~والكفارة عليهم لأنهم أفطروا بتأويل. # ذكره قاضيخان. وفي الفتاوي الظهيرية: وتكره الإشارة عند رؤية الهلال ~~تحرزا عن التشبه بأهل الجاهلية. وأشار المصنف إلى أنه لا عبرة بقول ~~المنجمين. قال في غاية البيان: ومن قال يرجع فيه إلى قولهم فقد خالف الشرع ~~لأنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتي كاهنا أو PageV02P460 # منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على محمد (1). # قوله: (ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا) وهو استواء طرفي الادراك من النفي ~~والاثبات، وموجبه هنا أحد أمرين، إما أن يغم عليهم هلال رمضان أو هلال ~~شعبان فأكملت عدته ولم ير هلال رمضان لأن الشهر ليس الظاهر فيه أن يكون ~~ثلاثين بل يكون تسعة وعشرين كما يكون ثلاثين فيستوي هاتان الحالتان بالنسبة ~~إليه كما يعطيه الحديث المعروف في الشهر فاستوى الحال حينئذ في الثلاثين ~~أنه من المنسلخ أو المستهل إذا كان غيم فيكون مشكوكا بخلاف ما إذا لم يكن ~~لأنه لو كان من المستهل لرؤي عند الترائي فلما لم ير كان غيم فيكون مشكوكا ~~بخلاف ما إذا لم يكن لأنه لو كان من المستهل لرأي عند الترائي، فلما لم ير ~~كان الظاهر أن المنسلخ ثلاثون فيكون هذا اليوم منه غير مشكوك في ذلك. كذا ~~ذكروا وقد قدمنا عن البدائع أن كونه ثلاثين هو الأصل والنقصان عارض، ولهذا ~~وجب على المريض PageV02P461 # الذي أفطر رمضان قضاء ثلاثين يوما إذا لم يعلم صوم أهل بلده فلو كان على ~~السواء لم يلزم الزائد بالشك لأن ظهور كونه كاملا إنما هو عند الصحو، أما ~~عند الغيم فلا إلا أن يقال الأصل الصحو والغيم عارض ولا عبرة به قبل تحققه، ~~وهم إنما ذكروا التساوي عند تحقق الغيم ولم يتعرض لصفة صوم غير التطوع ولا ~~لصفته من الإباحة والاستحباب، أما صوم غير التطوع فإن جزم بكونه عن رمضان ~~كان مكروها كراهة تحريم للتشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا ms1146 في صومهم، وعليه ~~حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين وفي استحبابه، إن وافق صوما ~~كان يعتاده على الأصح ويجزئه إن بان أنه من رمضان لما تقدم وإلا فهو تطوع ~~غير مضمون بالافساد لأنه في معنى المظنون، وإن جزم بكونه عن واجب آخر فهو ~~مكروه كراهة تنزيه التي مرجعها خلاف الأولى لأن النهي عن التقدم خاص بصوم ~~رمضان لكن كره لصورة النهي المحمول على رمضان، فإن ظهر أنه من رمضان أجزأه ~~عنه لما عرف أن كان مقيما وإلا أجزأه عن الذي نواه كما لو ظهر أنه من شعبان ~~على الأصح. وإن جزم التطوع فلا كلام في عدم كراهته وإنما الخلاف في ~~استحبابه إن لم يوافق صومه، والأفضل أن يتلوم ولا يأكل ولا ينوي الصوم ما ~~لم يتقارب انتصاف النهار، فإن تقارب ولم يتبين الحال اختلفوا فيه، فقيل ~~الأفضل صومه، وقيل فطره، وعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن ~~يصوموا تطوعا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالافطار، وكان محمد بن ~~سلمة وأبو نصر يقولان: الفطر أحوط لأنهم أجمعوا أنه لا إثم عليه لو أفطر. ~~واختلفوا في الصوم قال بعضهم: يكره ويأثم كذا في الفتاوي الظهيرية: وقولهم ~~يصوم القاضي والمفتي، المراد أنه يصوم من تمكن من ضبط نفسه عن الاضجاع عن ~~النية وملاحظة كونه عن الفرض إن كان غد من رمضان ولهذا قالوا: ويفتوا ~~بالصوم خاصتهم. وأما إذا ردد فإن كان في أصلها كان نوى أن يصوم غدا عن ~~رمضان إن كان رمضان وإلا فليس بصائم وهذه غير صحيحة فليس بصائم. وفي ~~الفتاوي الظهيرية: وعن محمد ينبغي أن يعزم ليلة يوم الشك على أنه إن كان غد ~~من رمضان فهو صائم عن رمضان، وإن لم يكن من رمضان فليس بصائم وهذا مذهب ~~أصحابنا ا ه‍. وإن ردد في وصفها فله صورتان: أحدهما ما إذا نوي أن يصوم عن ~~رمضان إن كان غد منه وإلا فعن واجب آخر وهو مكروه لتردده بين مكروهين، فإن ~~ظهر أنه من PageV02P462 # رمضان أجزأه عنه ms1147 وإلا كان تطوعا غير مضمون بالافساد ولا يكون عن الواجب ~~لعدم الجزم به. والثانية إذا نوي أن يصوم عن رمضان إن كان منه وإلا فتطوع ~~فهو مكروه لنية الفرض من وجه، فإن ظهر أنه منه أجزأه وإلا فتطوع غير مضمون ~~لدخول الاسقاط في عزيمته من وجه، ولم يتعرض المصنف لصوم ما قبله. وصرح في ~~الكافي بأنه إن وافق يوم الشك صوما كان يصومه فالصوم أفضل، وكذا إن صام كله ~~أو نصفه أو ثلاثة من أخره، ولم يقيد بكون صوم الثلاثة عادة. وصرح في التحفة ~~بكراهة الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لمن ليس له عادة لقوله عليه السلام ~~لا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم (1) ~~وإنما كره خوفا من أن يظن أنه زيادة على رمضان إذا اعتادوا ذلك. # فالحاصل أن من له عادة فلا كراهة في حقه مطلقا، ومن ليس له عادة فلا ~~كراهة في التقدم بثلاثة فأكثر ويكره في اليوم واليومين. وأما صوم الشك فلا ~~يكره بنية التطوع مطلقا. # قوله: (ومن رأى هلال رمضان أو الفطر ورد قوله صام فإن أفطر قضى فقط) ~~لقوله تعالى في هلال رمضان * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (البقرة: 185) ~~وهذا قد شهده. # والحديث في هلال الفطر صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون والناس لم ~~يفطروا في PageV02P463 # هذا اليوم فوجب عليه موافقتهم، ولان تفرده مع شدة حرص الناس على طلبه ~~دليل غلطه. # وإنما لم تجب الكفارة فيما إذا رأى هلال رمضان ولم يصم لأن القاضي رد ~~شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط فأورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ~~لأنها ألحقت بالعقوبات باعتبار أن معنى العقوبة فيها أغلب بدليل عدم وجوبها ~~على المعذور والمخطئ بخلاف بقية الكفارات فإنه اجتمع فيها معنى العبادة ~~والعقوبة والعبادة أغلب كما عرف في تحرير الأصول. قيد بقوله ورد قوله أي ~~ورد القاضي إخباره احترازا عما إذا أفطر قبل أن يرد القاضي شهادته فإنه لا ~~رواية فيه عن المتقدمين. واختلف المشايخ في وجوب الكفارة، وصحح ms1148 في المحيط ~~عدم وجوبها ورجحه في غاية البيان باعتبار أنه يوم مختلف في وجوب صومه فإن ~~الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا بأنه لا يصومه إلا مع الإمام. واحترازا عما ~~إذا قبل الإمام شهادته وهو فاسق وأمر الناس بالصوم فأفطر هو أو واحد من أهل ~~بلده لزمته الكفارة وبه قال عامة المشايخ خلافا للفقيه أبي جعفر لأنه صوم ~~يوم الناس، فلو كان عدلا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف لأن وجه ~~النفي كونه ممن لا يجوز القضاء بشهادته وهو منتف. كذا في فتح القدير. وأفاد ~~أن التفرد بالرؤية من غير ثبوت عند الحاكم موجب لاسقاط الكفارة فدخل ما إذا ~~رآه الحاكم وحده ولم يصم فإنه لا كفارة عليه، ولهذا قالوا: لا ينبغي للإمام ~~إذا رآه وحده أن يأمر الناس بالصوم، وكذا في الفطر بل حكمه حكم غيره فليس ~~له أن يخرج إلى العيد برؤيته وحده وله أن يصوم وحده إذا رآه والوالي إذا ~~أخبر صديقه صام إن صدقه ولا يفطر وإن أفطر لا كفار عليه، كذا في البزازية. ~~وفي فتاوي قاضيخان. ومن رأى هلال رمضان في الرستاق وليس هناك وآل وقاض، فإن ~~كان ثقة يصوم الناس بقوله، وفي الفطر إن أخبر عدلان برؤية الهلال لا بأس ~~بأن يفطروا ا ه‍. وأشار بوجوب صومه إذا رأى هلال الفطر وحده إلى أن المنفرد ~~برؤية هلال رمضان إذا صام وأكمل ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع الإمام لأن ~~الوجوب علته الاحتياط والاحتياط بعد ذلك في تأخير الافطار، ولو أفطر لا ~~كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده، وأطلق في الرائي فشمل من لا تقبل ~~شهادته ومن تقبل. كذا في الفتاوي الظهيرية. وأشار إلى رد قول الفقيه أبي ~~جعفر من أن معنى قول الإمام أبي حنيفة فيما إذا رأى هلال الفطر لا يفطر لا ~~يأكل ولا يشرب ولكن ينبغي أن يفسد صوم ذلك اليوم ولا يتقرب به إلى الله ~~تعالى لأنه يوم عيد عنده، وإلى رد ما PageV02P464 # قاله بعض مشايخنا من أنه إذا أيقن ms1149 برؤية هلال الفطر أفطر لكن يأكل سرا. ~~كذا في الفتاوي الظهيرية. وفيها أيضا: وإذا صام أهل مصر بغير رؤية ورجل ~~برؤية فنقص له يوم جاز. # قوله: (وقبل بعلة خبر عدل ولو قنا أو أنثى لرمضان وحرين أو حرو حرتين ~~للفطر) لأن صوم رمضان أمر ديني فأشبه رواية الاخبار ولهذا لا يختص بلفظ ~~الشهادة خلافا لشيخ الاسلام. ولا يشترط الدعوى لكن قال في الفتاوي الظهيرية ~~أنه قولهما، أما على قول الإمام أبي حنيفة فينبغي أن يشترط الدعوى، أما في ~~شهادة الفطر والأضحى فيشترط لفظ الشهادة وتشترط العدالة في الكل لأن قول ~~الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من العدول غيره مقبول كالهلال ورواية ~~الاخبار ولو تعدد كفاسقين فأكثر. كذا في الولوالجية بخلاف ما يتيسر تلقيه ~~منهم حيث يتحرى في خبر الفاسق كالاخبار بطهارة الماء ونجاسته وحل الطعام ~~وحرمته، وبخلاف الهدية والوكالة وما لا إلزام فيه من المعاملات حيث يقبل ~~خبره بدون التحري للزوم الضرورة ولا دليل سواه فوجب قبوله مطلقا. وحقيقة ~~العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة والشرط أدناها وهو ترك ~~الكبائر والاصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة كما عرف تحقيقه في تعريف ~~الأصول، فلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا، وأما الحرية والبصر وعدم الحد في ~~قذف وعدم الولاء والعداوة فمختص بالشهادة. وعن أبي حنيفة نفى رواية المحدود ~~والظاهر خلافه لقبول رواية أبي بكرة بعد ما تاب وكان قد حد في قذف، وأما ~~مجهول الحال وهو المستور فعن أبي حنيفة قبوله، وظاهر الرواية عدمه لأن ~~المراد بالعدل في ظاهر الرواية من ثبتت عدالته وأن الحكم بقوله فرع ثبوتها ~~ولا ثبوت في المستور، وما ذكره الطحاوي من عدم اشتراط العدالة فمحمول على ~~قبول المستور الذي هو إحدى الروايتين، وصحح البزازي في فتاواه قبول المستور ~~وهو خلاف ظاهر الرواية كما علمت، أما مع تبين الفسق فلا قائل به عندنا، ~~وفرعوا عليه ما لو شهدوا في تاسع عشرين رمضان أنهم رأوا هلال رمضان قبل ~~صومهم بيوم إن كانوا في هذا المصر لا تقبل ms1150 شهادتهم لأنهم تركوا الحسبة، وإن ~~جاؤوا من خارج قبلت. وفي البزازية: الفاسق إذا رآه وحده يشهد لأن القاضي ~~ربما يقبل شهادته لكن القاضي يرده ا ه‍. وأما هلال الفطر فلانه تعلق به نفع ~~العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط في سائر حقوقهم من ~~العدالة والحرية والعدد وعدم الحد في قذف ولفظ الشهادة والدعوى على خلاف ~~فيه إن أمكن ذلك وإلا فقد تقدم PageV02P465 # أنهم لو كانوا في بلدة لا قاضي فيها ولا وال فإن الناس يصومون بقول الثقة ~~ويفطرون بإخبار عدلين للضرورة. # وأطلقه فشمل ما لو كان المخبر من مصر أو جاء من خارجه وهو ظاهر الرواية ~~خلافا للإمام الفضلي حيث قال: إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر وقال رأيته ~~خارج البلد في الصحراء أو يقول رأيته في البلدة من بين خلل السحاب، أما ~~بدون هذا التفسير فلا يقبل، كذا في الظهيرية. وأشار إلى أنه يقبل في هلال ~~رمضان شهادة واحد عدل على شهادة واحد عدل بخلاف الشهادة على الشهادة في ~~سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة رجل واحد رجلان أو رجل ~~وامرأتان لما ذكرنا أنه من باب الاخبار لا من باب الشهادة. كذا في البدائع، ~~وكذا تقبل فيه شهادة العبد على العبد كذا في البزازية، وكذا شهادة المرأة ~~على المرأة كذا في الظهيرية. وإلى أنهم لو صاموا بشهادة واحدة وغم هلال ~~شوال فإنهم لا يفطرون فتثبت الرمضانية بشهادته لا الفطر خلافا لما روي عند ~~محمد أنهم يفطرون وصححه في غاية البيان. وأما إذا صاموا بشهادة اثنين فإنهم ~~يفطرون اتفاقا كذا في البدائع. وحكى البزازي فيه خلافا والعلة غيم أو غبار ~~أو نحوهما هنا. وفي الأصول الخارج المتعلق بالحكم المؤثر فيه، PageV02P466 # وأشار إلى أن الجارية المخدرة إذا رأت هلال رمضان وبالسماء علة وجب عليها ~~أن تخرج في ليلتها وتشهد بغير إذن مواليها كما صرح به البزازي. واعلم أن ما ~~كان من باب الديانات فإنه يكتفي فيه بخبر الواحد العدل كهلال رمضان، وما ~~كان ms1151 من حقوق العباد وفيه إلزام محض كالبيوع والاملاك فشرطه العدد والعدالة ~~ولفظ الشهادة مع باقي شروطها، ومنه الفطر إلا أن يكون الملزم به غير مسلم ~~فلا يشترط في الشاهد الاسلام وإلا ما لا يطلع عليه الرجال كالبكارة ~~والولادة والعيوب في العورة فلا عدد ولا ذكورة، وما لا إلزام فيه كالاخبار ~~بالوكالات والمضاربات والاذن في التجارة والرسالات في الهدايا والشركات فلا ~~شرط سوى التمييز مع تصديق القلب، وما كان فيه إلزام من وجه كعزل الوكيل ~~وحجز المأذون وفسخ الشركة والمضاربة فالرسول والوكيل فيها كما قبله عندهما. ~~وشرط الإمام عدالته أو العدد كما عرف في تحرير الأصول. وفي البزازية: وقعت ~~في بخارى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة أن الناس صاموا يوم الأربعاء فجاء اثنان ~~أو ثلاثة يوم الأربعاء التاسع والعشرين وأخبروا أنهم رأوا ليلة الثلاثاء ~~وهذا الأربعاء يوفي الثلاثين. اتفقت الأجوبة أن بالسماء علة عيدوا يوم ~~الخميس وإلا لا صاموا ثمانية وعشرين بلا رؤية ثم رأوا هلال الفطر إن أكملوا ~~عدة شعبان ثلاثين وقد كانوا رأوا هلال شعبان قضوا يوما، وإن صاموا تسعا ~~وعشرين لا قضاء عليهم أصلا فإن كانوا أتموا شعبان من غير رؤية هلاله أيضا ~~قضوا يومين ا ه‍.. PageV02P467 # قوله: (وإلا فجمع عظيم) أي وإن لم يكن بالسماء علة فيهما يشترط أن يكون ~~فيهما الشهود جمعا كثيرا يقع العلم بخبرهم أي علم غالب الظن لا اليقين لأن ~~التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع ~~فرض عدم المانع وسلامة الابصار وإن تفاوتت الابصار في الحدة ظاهر في غلطه ~~قياسا على تفرد ناقل زيادة من بين سائر أهل مجلس مشاركين له في السماع ~~فإنها ترد وإن كان ثقة مع أن التفاوت في حدة السمع واقع أيضا كما هو في ~~الابصار مع أنه لا نسبة لمشاركته في السماع بمشاركته في الترائي كثرة، ~~والزيادة المقبولة ما علم فيه تعدد المجالس أو جهل فيه الحال من الاتحاد ~~والتعدد. كذا في فتح القدير وغيره. وبهذا اندفع تشنيع المتعصبين في زماننا ms1152 ~~على مذهبنا حيث زعموا أن عدم قبول الاثنين لا دليل له وهو مردود لأن القياس ~~حيث لاسمع أحد الأدلة الشرعية والقياس المذكور صحيح لوجود ركنه وشرائطه، ~~ولم يردوا بالتفرد تفرد الواحد وإلا لأفاد قبول الاثنين وهو منتف، بل ~~المراد تفرد من لم يقع العلم بخبرهم من بين أضعافهم من الخلائق وهذا هو ~~ظاهر الرواية. وروي الحسن عن أبي حنيفة أنه يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين، سواء كان بالسماء علة أو لم يكن كما روي عنه في هلال رمضان. كذا ~~في البدائع. ولم أر من رجحها من المشايخ. وينبغي العمل عليها في زمانا لأن ~~الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة فانتفي قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو ~~إليه فكان التفرد غير ظاهر في الغلط، ولهذا وقع في زمانا في سنة خمس وخمسين ~~وتسعمائة أن أهل مصر افترقوا فرقتين، فمنهم من صام ومنهم من لم يصم. وهكذا ~~وقع لهم في الفطر بسبب أن جمعا قليلا شهدوا عند قاضي القضاة PageV02P468 # الحنفي ولم يكن بالسماء علة فلم يقبلهم فصاموا وتبعهم جمع كثير على الصوم ~~وأمروا الناس بالفطر، وهكذا في هلال الفطر حتى إن بعض المشايخ الشافعية صلى ~~العيد بجماعة دون غالب أهل البلدة وأنكر عليه ذلك لمخالفة الإمام ولم يقدر ~~الجمع الكثير في ظاهر الرواية بشئ فروي عن أبي يوسف أنه قدره بعدد القسامة ~~خمسين رجلا، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل، وقيل ينبغي أن يكون من كل ~~مسجد جماعة واحد واثنان، وعن محمد أنه يفوض مقدار القلة والكثرة إلى رأي ~~الإمام. كذا في البدائع. وفي فتح القدير: والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف ~~أيضا أن العبرة لتواتر الخبر ومجيئه من كل جانب. # وفي الفتاوي الظهيرية: وإن كانت السماء مصحبة لا تقبل شهادة الواحد في ~~ظاهر الرواية بل يشترط العدد، واختلفوا في تقديره ا ه‍. فظاهره أن ظاهر ~~الرواية لا يشترط الجمع العظيم وإنما يشترط العدد وهو يصدق على اثنين فكان ~~مرجحا لرواية الحسن اتي اخترناها آنفا، ويدل على ذلك ms1153 أيضا ما في الفتاوي ~~الولوالجية: وإن كانت السماء مصحية لا تقبل شهادة الواحد، وعن أبي حنيفة ~~أنه يقبل لأنه اجتمع في هذه الشهادة ما يوجب القبول وهو العدالة والاسلام ~~وما يوجب الرد وهو مخالفة الظاهر فرجح ما يوجب القبول احتياطا لأنه إذا صام ~~يوما من شعبان كان خيرا من أن يفطر يوما من رمضان. وجه ظاهر الرواية أنه ~~اجتمع ما يوجب القبول وما يوجب الرد فرجح جانب الرد لأن الفطر في رمضان من ~~كل وجه جائز PageV02P469 # بعذر كما في المريض والمسافر، وصوم رمضان قبل رمضان لا يجوز بعذر من ~~الاعذار فكان المصير إلى ما يجوز بعذر أولى. ثم إذا لم تقبل شهادة الواحد ~~واحتيج إلى زيادة العدد عن أبي حنيفة أنه تقبل شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين، وعن أبي يوسف أنه لا يقبل ما لم يشهد على ذلك جمع عظيم وذلك مقدر ~~بعدد القسامة، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل، وعن أبي حفص الكبير أنه ~~شرط الوفا، وعن محمد ما استكثره الحاكم فهو كثير وما استقله فهو قليل. هذا ~~إذا كان الذي شهد بذلك في المصر، أما إذا جاء من مكان آخر خارج المصر فإنه ~~تقبل شهادته إذا كان عدلا ثقة لأنه يتيقن في الرؤية في الصحاري ما لم يتيقن ~~في الأمصار لما فيها من كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع ~~وهلال الفطر إذا كانت السماء مصحية كهلال رمضان ا ه‍. فهذا يدل على ترجيح ~~رواية الحسن وأن ظاهر الرواية اعتبار العدد لا الجمع الكثير لكن فرقه بين ~~من كان بالمصر وخارجه وبين المكان المرتفع وغيره قول الطحاوي: أما ظاهر ~~الرواية فلا يقبل فيه خبر الواحد مطلقا كما في غاية البيان وفتح القدير ~~قوله: (والأضحى كالفطر) أي هلال ذي الحجة كهلال شوال فلا يثبت بالغيم إلا ~~برجلين أو رجل وامرأتين، وأما حالة الصحو فالكل سواء لا بد من زيادة العدد ~~على ما قدمناه، وإنما كان كهلاله دون رمضان لأنه تعلق به حق العباد وهو ~~التوسع ms1154 بلحوم الأضاحي. وذكر في النوادر عن أبي حنيفة أنه كرمضان لأنه تعلق ~~به أمر ديني وهو وجوب الأضحية، والأول ظاهر المذهب كذا في الخلاصة. وهو ~~ظاهر الرواية وهو الأصح كذا في الهداية وشروحها والتبيين. وصحح الثاني صاحب ~~التحفة فاختلف التصحيح لكن تأيد الأول بأنه المذهب ولم يتعرض لحكم بقية ~~الأهلية التسعة. وذكر الإمام الأسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي الكبير: # وأما في هلال الفطر والأضحى وغيرهما من الأهلة فإنه لا يقبل فه إلا شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام ا ه‍. ~~PageV02P470 # قوله: (ولا عبرة باختلاف المطالع) فإذا رآه أهل بلدة ولم يره أهل بلدة ~~أخرى وجب عليهم أن يصوموا برؤية أولئك إذا ثبت عندهم بطريق موجب ويلزم أهل ~~المشرق برؤية أهل المغرب. وقيل يعتبر فلا يلزمهم برؤية غيرهم إذا اختلف ~~المطلع وهو الأشبه. كذا في التبيين، والأول ظاهر الرواية وهو الأحوط. كذا ~~في فتح القدير وظاهر المذهب وعليه الفتوى كذا في الخلاصة أطلقه فشمل ما إذا ~~كان بينهما تفاوت بحيث يختلف المطلع أولا، وقيدنا بالثبوت المذكور لأنه لو ~~شهد جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ~~PageV02P471 # ثلاثون بحسابهم ولم يروا هؤلاء الهلال. لا يباح فطر غد ولا تترك التراويح ~~هذه الليلة لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وإنما ~~حكوا رؤية غيرهم، ولو شهدوا أن قاضي بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال ~~في ليلة كذا وقضي بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء ~~القاضي حجة وقد شهدوا به، وأما ما استدل به الشارح على اعتبار اختلاف ~~المطالع من واقعة الفضل مع عبد الله بن عباس حين أخبره أنه رأى الهلال ~~بالشام ليلة الجمعة ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فلم يعتبره وإنما اعتبر ~~ما رآه أهل المدينة ليلة السبت، فلا دليل فيه لأنه لم يشهد على شهادة غيره ~~ولا على حكم الحاكم، ولئن سلم فلانه لم يأت بلفظ الشهادة، ولئن سلم فهو ~~واحد ms1155 لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضي. والمطالع جمع مطلع - بكسر ~~اللام - موضع الطلوع. كذا في ضياء الحلوم. # باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده الفساد والبطلان في العبادات بمعنى واحد ~~وهو عدم الصحة، وهي عند الفقهاء اندفاع وجوب القضاء بالاتيان بالشرائط ~~والأركان، وقد يظن أن الصحة والفساد في العبادات من أحكام الشرع الوضعية ~~وقد أنكر ذلك. وإنما حكمنا به عقلي على ما عرف في تحرير الأصول بخلافهما في ~~المعاملات فإن ترتب أثر المعاملة مطلوب التفاسخ شرعا هو الفساد، وغير ~~PageV02P472 # مطلوب التفاسخ هو الصحة، وعدم ترتب الأثر أصلا هو البطلان قوله (فإن أكل ~~الصائم أو شرب أو جامع ناسيا إلى آخره) لحديث الجماعة إلا النسائي من نسي ~~وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه (1) والمراد ~~بالصوم الشرعي لا اللغوي الذي هو مطلق الامساك للاتفاق على أن الحمل على ~~المفهوم الشرعي حيث أمكن في لفظ الشارع واجب خصوصا قد ورد في صحيح ابن حبان ~~ولا قضاء عليك وعند البزار فلا يفطر. # وألحق الجماع به دلالة للاستواء في الركنية لا قياسا فاندفع به القياس ~~المقتضي للفطر لفوات الركن. وحقيقة النسيان عدم استحضار الشئ وقت حاجته ~~قالوا: وليس عذرا في حقوق العباد وفي حقوقه تعالى عذر في سقوط الاثم، أما ~~الحكم فإن كان مع مذكر ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره بخلاف ~~سلامه في القعدة فإنه ساقط لوجود الداعي، وإن لم يكن مع مذكر وله داع كأكل ~~الصائم سقط، وإن لم يكن معه مذكر ولا داع فأولى بالسقوط كترك الذابح ~~التسمية. وخرج ما إذا أكل ناسيا فذكره إنسان بالصوم ولم يتذكر فأكل فسد ~~صومه في الصحيح خلافا لبعضهم - كذا في الظهيرية - لأنه أخبر بأن هذا الاكل ~~حرام عليه، وخبر الواحد في الديانات مقبول فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل ~~الحال لوجود المذكر. # والأولى أن لا يذكره إن كان شيخا لأن ما يفعله الصائم ليس بمعصية فالسكوت ~~عنه ليس PageV02P473 # بمعصية، ولان الشيخوخة مظنة المرحمة. وإن كان شابا يقوى ms1156 على الصوم يكره ~~أن لا يخبره، والظاهر أنها تحريمية لأن الولوالجي قال: يلزمه أن يخبره ~~ويكره تركه. أطلقه فشمل الفرض والنفل ولو بدأ بالجماع ناسيا فتذكر إن نزع ~~من ساعته لم يفطر، وإن دام على ذلك حتى أنزل فعليه القضاء ثم قيل لا كفارة ~~عليه، وقيل هذا إذا لم يحرك نفسه بعد التذكر حتى أنزل فإن حرك نفسه بعده ~~فعليه الكفارة كما لو نزع ثم أدخل. ولو جامع عامدا قبل الفجر وطلع وجب ~~النزع في الحال فإن حرك نفسه فهو على هذا نظير ما قالوا لو أولج ثم قال لها ~~إن جامعتك فأنت طالق أو حرة إن نزع أو لم ينزع ولم يتحرك حتى أنزل لم تطلق ~~ولا تعتق، وإن حرك نفسه طلقت وعتقت ويصير مراجعا بالحركة الثانية ويجب ~~للأمة العقر ولا حد عليهما. # كذا في فتح القدير. وفي الفتاوى الظهيرية: رجل أصبح يوم الشك متلوما ثم ~~أكل ناسيا ثم ظهر أنه من رمضان ونوى صوما ذكر في الفتاوى أنه لا يجوز. وفي ~~البقالي: النسيان قبل النية كما بعدها وصححه في القنية. قيد بالناسي لأنه ~~لو كان مخطئا أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي فإنه يعتبر بالناسي. ~~ولنا أنه لا يغلب وجوده وعذر النسيان غالب، ولان النسيان من قبل من له ~~الحق، وإلا كراه من قبل غيره فيفترقان كالمقيد والمريض العاجز عن الأداء ~~بالرأس في قضاء الصلاة حيث يقضي المقيد لا المريض. وأما حديث رفع عن أمتي ~~الخطأ فهو من باب الاقتضاء وقد أريد الحكم الأخروي فلا حاجة إلى إرادة ~~الدنيوي إذ هو لا عموم PageV02P474 # له كما عرف في الأصول. وحقيقة الخطأ أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد ~~به الجناية كالمضمضة تسري إلى الحلق، والفرق بين صورة الخطأ والنسيان هنا ~~أن المخطئ ذاكر للصوم وغير قاصد للشرب والناسي عكسه. كذا في غاية البيان. ~~وقد يكون المخطئ غير ذاكر للصوم وغير قاصد للشرب لكنه في حكم الناسي هنا ~~كما في النهاية. والمؤاخذة بالخطأ جائزة عندنا خلافا للمعتزلة وتمامه في ~~تحرير ms1157 الأصول. ومما ألحق بالمكره النائم إذا صب في حلقه ما يفطر، وكذا ~~النائمة إذا جامعها زوجها ولم تنتبه. # وفي الفتاوى الظهيرية: لو أن رجلا رمى إلى رجل حبة عنب فدخلت حلقه وهو ~~ذاكر لصومه يفسد صومه، وما عن نصير بن يحيى فيمن اغتسل ودخل الماء في حلقه ~~لم يفسد اه‍. # خلاف المذهب. وفي فتاوى قاضيخان: النائم إذا شر ب فسد صومه وليس هو ~~كالناسي لأن النائم ذاهب العقل وإذا ذبح لم تؤكل ذبيحته وتؤكد ذبيحة من نسي ~~التسمية. # قوله (أو احتلم أو أنزل بنظر) أي لا يفطر لحديث السنن لا يفطر من قاء ولا ~~من احتلم ولا من احتجم ولأنه لم يوجد الجماع صورة لعدم الايلاج حقيقة ولا ~~معنى لعدم الانزال عن شهوة المباشرة، ولهذا ذكر الولوالجي في فتاواه بأن من ~~جامع في رمضان قبل الصبح قلما خشي أخرج فأنزل بعد الصبح لا يفسد صومه وهو ~~بمنزله الاحتلام لوجود صورة الجماع معنى. قالوا: الصائم إذا عالج ذكره حتى ~~أمني يجب عليه القضاء وهو المختار. كذا في التجنيس والولوالجية، وبه قال ~~عامة المشايخ. كذا في النهاية. واختار أبو بكر الإسكاف أنه لا يفسد وصححه ~~في غاية البيان بصيغة: الأصح عندي قول أبي بكر لعدم الصورة والمعنى وهو ~~مردود، لأن المباشر المأخوذة في معنى الجماع أعم من كونها مباشرة الغير ~~أولا بأن يراد مباشرة هي سبب الانزال، سواء كان ما بوشر مما يشتهي عادة أو ~~لا، ولهذا أفطر بالانزال في فرج البهيمة والميتة وليسا مما يشتهي عادة. ~~وأما ما نقل عن أبي بكر من عدم الافطار بالانزال في البهيمة فقال الفقيه ~~أبو الليث: إن هذا القول زلة منه. وهل يحل الاستمناء بالكف خارج رمضان؟ إن ~~أراد الشهوة لا يحل لقوله عليه السلام ناكح اليد ملعون وإن أراد تسكين ~~الشهوة يرجى أن لا يكون عليه PageV02P475 # وبال. كذا في الولوالجية. وظاهره أنه في رمضان لا يحل مطلقا. أطلق في ~~النظر فشمل ما إذا نظر إلى وجهها أو فرجها، كرر النظر أو لا. وقيد به ms1158 لأنه ~~لو قبلها بشهوة فأنزل فسد صومه لوجود معنى الجماع بخلاف ما إذا لم ينزل حيث ~~لا يفسد لعدم المنافي صورة ومعنى وهو محمل قوله أو قبل بخلاف الرجعة ~~والمصاهرة لأن الحكم هناك أدبر على السبب على ما يأتي إن شاء الله تعالى ~~واللمس والمباشرة والمصافحة والمعانقة كالقبلة ولا كفارة عليه لأنها تفتقر ~~إلى كمال الجناية لما بينا أن الغالب فيها العقوبة لأن الكفارة لجبر الفائت ~~وهو قد حصل فكانت زاجرة فقط ولهذا تندرئ بالشبهات. ولا بأس بالقبلة إذا أمن ~~على نفسه الجماع والانزال، ويكره إذا لم يأمن لأن عينه ليس بمفطر ربما يصير ~~فطرا بعاقبته، فإن أمن اعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن اعتبر عاقبته ~~ويكره له والمباشرة كالقبلة في ظاهر الرواية. وعن محمد أنه كره المباشرة ~~الفاحشة، واختار في فتح القدير رواية محمد لأنها سبب غالب للانزال، وجزم ~~بالكراهة من غير ذكر خلاف الولوالجي في فتاواه، ويشهد للتفصيل المذكور في ~~القبلة الحديث من ترخيصه للشيخ ونهيه الشاب والتقبيل الفاحش كالمباشرة ~~الفاحشة وهو أن يمضغ شفتيها. # كذا في معراج الدراية. وقيدنا بكونه قبلها لأنها لو قبلته ووجدت لذة ~~الانزال ولم تر بللا فسد صومها عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وكذا في وجوب ~~الغسل كذا في المعراج. والمراد باللمس اللمس بلا حائل فإن مسها وراء الثياب ~~فأمنى فإن وجد حرارة جلدها فسد وإلا فلا. ولو مست زوجها فأنزل لم يفسد ~~صومه، وقيل إن تكلف له فسد كذا في المعراج أيضا. # وفي الذخيرة: ولو مس فرج بهيمة فأنزل لا يفسد صومه بالاتفاق. وفي الفتاوى ~~الظهيرية: # فإن عملت المرأتان عمل الرجال من الجماع في رمضان إن أنزلتا فعليهما ~~القضاء، وإن لم ينزلا فلا غسل ولا قضاء. وأشار إلى أنه لو أصبح جنبا لا ~~يضره كذا في المحيط. # قوله (أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل) أي لا يفطر لأن الادهان غير ~~مناف للصوم لعدم وجود المفطر صورة ومعنى، والداخل من المسام لا من المسالك ~~فلا ينافيه كما لو اغتسل بالماء ms1159 البارد ووجد برده في كبده. وإنما كره أبو ~~حنيفة الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في ~~إقامة العبادة لا لأنه قريب من الافطار. كذا في فتح القدير. وقال أبو يوسف: ~~لا يكره ذلك. كذا في المعراج. وكذا الاحتجام غير مناف PageV02P476 # أيضا ولما روينا من الحديث وهو مكروه للصائم إذا كان يضعفه عن الصوم، أما ~~إذا كان لا يخافه فلا بأس. كذا في غاية البيان وكذا الاكتحال وأطلقه فأفاد ~~أنه لا فرق بين أن يجد طعمه في حلقه أو لا، وكذا لو بزق فوجد لونه في الأصح ~~لأن الموجود في حلقه أثره لا عينه كما لو ذاق شيئا، وكذا لو صب في عينه لبن ~~أو دواء مع الدهن فوجد طعمه أو مرارته في حلقه لا يفسد صومه. كذا في ~~الظهيرية. وفي الولوالجية والظهيرية: ولو مص الهليلج وجعل يمضغها فدخل ~~البزاق حلقه ولا يدخل عينها في جوفه لا يفسد صومه، فإن فعل هذا بالفانيد أو ~~السكر يلزمه القضاء والكفارة. وفي مآل الفتاوى: لو أفطر على الحلاوة فوجد ~~طعمها في فمه في الصلاة لا تفسد صلاته، وأما القبلة فقد تقدم الكلام عليه ~~قوله (أو دخل حلقه غبار أو ذباب وهو ذاكر لصومه) يعني لا يفطر لأن الذباب ~~لا يستطاع الامتناع عنه فشابه الدخان والغبار لدخولهما من الانف إذا طبق ~~الفم. قيد بما ذكر لأنه لو وصل لحلقه دموعه أو عرقه أو دم رعافه أو مطر أو ~~ثلج فسد صومه لتيسر طبق الفم وفتحه أحيانا مع الاحتراز عن الدخول، وإن ~~ابتلعه متعمدا لزمته الكفارة. واعتبار الوصول إلى الحلق في الدمع ونحوه ~~مذكور في فتاوى قاضيخان وهو أولى مما في الخزانة من تقييد الفساد بوجدان ~~الملوحة في الأكثر من قطرتين ونفى الفساد في القطرة والقطرتين لأن القطرة ~~يجد ملوحتها فلا معول عليه، والتعليل في المطر بما ذكرنا أولى مما في ~~الهداية والتبيين من التعليل بإمكان أن تأويه خيمة أو سقف فإنه يقتضي أن ~~المسافر الذي لا يجد ما يأويه ليس ms1160 حكمه كغيره وليس كذلك. وفي الفتاوى ~~الظهيرية: وإذا نزل الدموع من عينيه إلى فمه فابتلعها يجب القضاء بلا ~~كفارة. وفي متفرقات الفقيه أبي جعفر: إن تلذذ بابتلاع الدموع يجب القضاء مع ~~الكفارة وغبار الطاحونة كالدخان. وفي الولوالجية: الدم إذا خرج من الأسنان ~~ودخل الحلق إن كانت الغلبة للبزاق لا يفسد صومه، وإن كانت للدم فسد، وكذا ~~إن استويا احتياطا ثم قال: الصائم إذا دخل المخاط أنفه من رأسه ثم استشمه ~~ودخل حلقه على تعمد منه لا شئ عليه لأنه بمنزلة ريقه إلا أن يجعله على كفه ~~ثم يبتلعه فيكون عليه القضاء. وفي الظهيرية: وكذا المخاط والبزاق يخرج من ~~فيه أو أنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه. وفي فتح القدير: لو ابتلع ريق ~~غيره أفطر ولا كفارة عليه، وليس على PageV02P477 # إطلاقه فسيأتي في آخر الكتاب في مسائل شتى أنه لو ابتلع بزاق غيره كفر لو ~~صديقه وإلا لا وأقره عليه الشارح الزيلعي. # قوله (أو أكل ما بين أسنانه) أي لا يفطر لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه ~~فجعل بمنزلة الريق، ولم يقيده المصنف بالقلة مع أن الكثير مفسد موجب للقضاء ~~دون الكفارة عند أبي يوسف خلافا لزفر لما أن الكثير لا يبقى بين الأسنان، ~~وهو مقدار الحمصة على رأي الصدر الشهيد، أو ما يمكن أن يبتلعه من غير ريق ~~على ما اختاره الدبوسي واستحسنه ابن الهمام وما دونه قليل. وأطلقه فشمل ما ~~إذا ابتلعه أو مضغه وسواء قصد ابتلاعه أو لا كما في غاية البيان. وقيد ~~بأكله لأنه لو أخرجه ثم ابتلعه فسد صومه كما لو ابتلع سمسمة أو حبة حنطة من ~~خارج لكن تكلموا في وجوب الكفارة والمختار الوجوب كذا في فتاوى قاضيخان. # وهو الصحيح كذا في المحيط بخلاف ما لو مضغها حيث لا يفسد لأنها تتلاشى ~~إلا إذا كان قدر الحمصة فإن صومه يفسد وفي الكافي في السمسمة قال إن مضغها ~~لا يفسد إلا أن وجد طعمها في حلقه. قال في فتح القدير: وهذا حسن جدا فليكن ~~الأصل في ms1161 كقليل مضغه. وصرح في المحيط بما في الكافي. وفي الفتاوى الظهيرية: ~~روي عن محمد أنه خرج على أصحابه يوما وسألهم عن هذه المسألة فقال: ماذا ~~تقولون في صائم رمضان إذا ابتلع سمسمة واحدة كما هي أيفطر؟ قالوا: لا. قال: ~~أرأيتم لو أكل كفا من سمسم واحدة بعد واحدة وابتلع كما هي؟ قالوا: نعم ~~وعليه الكفارة. قال: بالأولى أم بالأخيرة؟ قالوا: لا بل بالأولى. قال ~~الحاكم الإمام محمد بن يوسف: فعلى قياس هذه الرواية يجب القضاء مع الكفارة ~~إذا ابتلعها كما هي اه‍. وتقدم أن وجوب الكفارة هو المختار. وذكر قبلها: ~~وإذا ابتلع حبة العنب إن مضغها قضى وكفر، وإن ابتلعها كما هي إن لم يكن ~~معها تفروقها فعليه القضاء والكفارة بالاتفاق، وإن كان معها تفروقها قال ~~عامة العلماء: عليه القضاء مع الكفارة. وقال أبو سهيل: لا كفارة عليه وهو ~~الصحيح لأنها لا تؤكل مع ذلك عادة. وأراد بالتفروق هاهنا ما يلتزق بالعنقود ~~من حب العنب وثقبته مسدودة به. وإن ابتلع تفاحة روى هشام عن محمد أن عليه ~~الكفارة ثم ما يفسد الصوم فإنه يفسد الصلاة وهو قدر الحمصة. وفي البزازية: ~~أكل PageV02P478 # بعض لقمة وبقي البعض بين أسنانه فشرع فيها وابتلع الباقي لا تبطل الصلاة ~~ما لم تبلع ملء الفم وقدر الحمصة لا يفسد الصلاة بخلا ف الصوم قوله (أو قاء ~~وعاد لم يفطر) لحديث السنن من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه القضاء وإن ~~استقاء فليقض (1). وإنما ذكر العود ليفيد أن مجرد القئ بلا عود لا يفطر ~~بالأولى. وأطلقه فشمل ما إذا ملاء الفم أو لا، وفيما إذا عاد ملا الفم خلاف ~~أبي يوسف والصحيح قول محمد لعدم وجود الصنع ولعدم وجود صورة الفطر وهو ~~الابتلاع وكذا معناه لأنه لا يتغذى به بل النفس تعافه. # قوله (وإن أعاده أو استقاء أو ابتلع حصاة أو حديد اقضي فقط) أي أعاد القئ ~~أو قاء عامدا وابتلع ما لا يتغذى به ولا يتداوى به عادة فسد صومه ولزمه ~~القضاء ولا كفارة عليه. # وأطلق ms1162 في الإعادة فشمل ما إذا لم يملا الفم وهو قول محمد لوجود الصنع. ~~وقال أبو يوسف: لا يفسد لعدم الخروج شرعا وهو المختار فلا بد من التقييد ~~بملء الفم. وأطلق في الاستقاء فشمل ما إذا لم يملا الفم وهو قول محمد، ولا ~~يفطر عند أبي يوسف وهو المختار لكن ذكر المصنف في كافيه أن ظاهر الرواية ~~كقول محمد. وإنما لم يقيد الاستقاء بالعمد كما في الهداية لم قدمه أن ~~النسيان لا يفطر، وما في غاية البيان أن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد لأنه ~~لا يكون إلا مع العمد مردود، لأن العمد يخرج النسيان أي متعمد الفطرة لا ~~متعمدا للقئ. # فالحاصل أن صور المسائل اثنا عشر لأنه لا يخلو إما إن ذرعه القئ أو ~~استقاء، وكل منهما لا PageV02P479 # يخلو إما أن يملا الفم أو لا، وكل من الأربعة إما أن عاد بنفسه أو أعاده ~~أو خرج ولم يعده ولا عاد بنفسه وأن صومه لا يفسد على الأصح في الجميع إلا ~~في مسألتين: في الإعادة بشرط ملء الفم، وفي الاستقاء بشرط ملء الفم، وأن ~~وضوءه ينتقض إلا فيما إذا لم يملا الفم، وأما الصلاة ففي الظهيرية منها: لو ~~قاء أقل من ملء الفم لم تفسد صلاته، وإن أعاده إلى جوفه يجب أن يكون على ~~قيا س الصوم عند أبو يوسف لا تفسد، وعن محمد تفسد، وإن تقيأ في صلاته إن ~~كان أقل من ملء الفم لا تفسد صلاته، وإن كان ملء الفم تفسد صلاته اه‍. وفي ~~الخلاصة من فصل الحدث في الصلاة: فلو قاء أن كان من غير قصده يبني إذا لم ~~يتكلم، وإن تقيأ لا يبني. وهذا إذا كان ملء الفم، فإن كان أقل من ذلك لا ~~تفسد صلاته فلا حاجة إلى البناء اه‍. وأطلق في أنواع القئ والاستقاء فشمل ~~ما إذا استقاء بلغما ملء الفم وهو قول أبي يوسف، وعند أبي حنيفة ومحمد لا ~~يفسد صومه بناء على الاختلاف في انتقاض الطهارة، وقول أبي يوسف هنا أحسن، ~~وقولهما في عدم ms1163 النقض به أحسن لأن الفطر إنما أنيط بما يدخل أو بالقئ عمدا ~~من غير نظر إلى طهارة ونجاسة فلا فرق بين البلغم وغيره بخلاف نقض الطهارة. ~~كذا في فتح القدير. وتعبيري بالاستقاء في البلغم أولى مما في الشرح وغيره ~~من التعبير بالقئ كما لا يخفى. ولو استقاء مرارا من مجلس ملء فيه لزمه ~~القضاء، إن PageV02P480 # كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية لا يلزمه. كذا في خزانة ~~الأكمل. وتعبيري بالاستقاء أولى من التعبير بالقئ كما في الشرح. # وينبغي أن يعتبر عند محمد اتحاد السبب لا المجلس كما في نقض الوضوء وأن ~~يكون هو الصحيح كما في النقيض، وينبغي أن يكون ما في الخزانة مفرعا على قول ~~أبي يوسف، أما على قول محمد فإنه يبطل صومه بالمرة الأولى. وأما إذا ابتلع ~~ما لا يتغذى به ولا يتداوى به كالحصاة والحديد فلوجود صورة الفطر ولا كفارة ~~لعدم معناه وهو إيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف فقصرت الجناية وهي لا تجب ~~إلا بكمالها فانتفت. وفي القنية: أفطر في رمضان مرة بعد أخرى بتراب أو مدر ~~لأجل المعصية فعليه الكفارة زجرا له، وكتب غيره نعم الفتوى على ذلك وبه ~~أفتى أئمة الأمصار. وإنما عبر بالابتلاع دون الاكل لأنه عبارة عن إيصال ما ~~يتأتى فيه المضغ وهولا يتأتى في الحصاة، وكذا كل ما لا يتغذى به ولا يتداوى ~~به كالحجر والتراب والدقيق على الأصح والأرز والعجين والملح إلا إذا اعتاد ~~أكله وحده، ولا في النواة والقطن والكاغد والسفرجل إذا لم يدرك ولا وهو ~~مطبوخ، ولا في ابتلاع الجوزة الرطبة، ويجب لو مضغها أو مضغ اليابسة لا إن ~~ابتلعها، وكذا يابس اللوز والبندق والفستق إن ابتلعه لا يجب، وإن مضغه وجبت ~~كما يجب في ابتلاع اللوزة الرطبة لأنها تؤكل كما هي بخلاف الجوزة، وابتلاع ~~التفاحة كاللوزة والرمانة والبيضة كالجوزة، وفي ابتلاع البطيخة الصغيرة ~~والخوخة الصغيرة والهليلجة روي عن محمد وجوب الكفارة، وتجب بأكل اللحم النئ ~~وإن PageV02P481 # كان ميتة منتنا لا أن دود ms1164 فلا تجب. واختلف في الشحم واختار أبو الليث ~~الوجوب وصححه في الظهيرية، فلو كان قديدا وجب بلا خلاف. وتجب بأكل الحنطة ~~وقضمها لا إن مضغ قمحة للتلاشي، ولا تجب بأكل الشعير إلا إذا كان مقليا. ~~كذا في الظهيرية. وتجب بالطين الأرمني وكذا بغيره على من يعتاد أكله ~~كالمسمى بالطفل لا على من لا يعتاده، ولا بأكل الدم في ظاهر الرواية. وإن ~~أكل ورق الشجر، فإن كان مما يؤكل كورق الكرم فعليه القضاء والكفارة، وإن ~~كان مما لا يؤكل كورق الكرم إذا عظم فعليه القضاء دون الكفارة. ولو أكل ~~قشور الرمان بشحمتها أو ابتلع رمانة فلا كفارة، وهو محمول على ما إذا أكل ~~مع القشرة. ولو أكل قشر البطيخ إن كان يابسا وكان بحال يتقذر منه فلا ~~كفارة، وإن كان طريا لا يتقذر منه فعليه الكفارة، وإن أكل كافورا أو مسكا ~~أو زعفرانا فعليه الكفارة، وإذا أكل لقمة كانت في فيه وقت السحر وهو ذاكر ~~لصومه لا رواية لها في الأصول. قال أبو حفص الكبير: إن كانت لقمة غيره لا ~~كفارة عليه، وإن كانت لقمته فابتلعها من غير أن يخرجها من فمه فعليه ~~الكفارة هو الصحيح، وإن أخرجها إن بردت فلا كفارة لأنها صارت مستقذرة، وإن ~~لم تبرد وجبت لأنها قد تخرج لأجل الحرارة ثم تدخل ثانيا. كذا في الظهيرية. # قوله (ومن جامع أو جومع أو أكل أو شرب عمدا غذاء أو دواء قضى وكفر ككفارة ~~الظهار) أما القضاء فلاستدراك المصلحة الفائتة، وأما الكفارة فلتكامل ~~الجناية. أطلقه فشمل ما إذا لم ينزل لأن الانزال شبع لأن قضاء الشهوة يتحقق ~~دونه وقد وجب الحد بدونه وهو عقوبة محضة فما فيه معنى العبادة أولى. وشمل ~~الجماع في الدبر كالقبل وهو الصحيح والمختار أنه بالاتفاق. كذا ذكره ~~الولوالجي لتكامل الجناية لقضاء الشهوة، وإنما ادعى أبو حنيفة النقصان في ~~معنى الزنا من حيث عدم فساد الفراش به ولا عبرة به في إيجاب الكفارة. وأشار ~~بقوله أو جومع ليفيد بعد التنصيص على الوجوب على المفعول به ms1165 الطائع، امرأة ~~أو رجلا، إلى أن PageV02P482 # المحل لا بد أن يكون مشتهى على الكمال فلا تجب الكفارة لو جامع بهيمة أو ~~ميتة ولو أنزل كما في الظهيرية، وأما الصغيرة التي لا تشتهى فظاهر ما في ~~شرح المجمع لابن الملك وجوب الكفارة بوطئها، وروي عن أبي حنيفة عدم الوجوب ~~مع أنهم صرحوا في الغسل بأنه لا يجب بوطئها إلا بالانزال كالبهيمة، وجعلوا ~~المحل ليس مشتهى على الكمال ومقتضاه عدم وجوب الكفارة مطلقا. وفي القنية: ~~فأما إتيان الصغيرة التي لا تشتهى فلا رواية فيه، واختلفوا في وجوب ~~الكفارة. وقيد بالعمد لاخراج المخطئ والمكره فإنه وإن فسد صومهما لا ~~تلزمهما الكفارة ولو حصلت الطواعية في وسط الجماع بعدما كان ابتداؤه ~~بالاكراه لأنها إنما حصلت بعد الافطار كما في الظهيرية. قال في الاختيار: ~~إلا إذا كان الاكراه منها فإنها تجب عليهما. # وفي الفتاوى الظهيرية: المرأة إذا أكرهت زوجها في رمضان على الجماع ~~فجامعها مكرها فالأصح أنه لا تجب الكفارة عليه لأنه مكره في ذلك وعليه ~~الفتوى. وأشار بقوله أكل أو شرب إلى أنه لا بد من وصوله إلى المسلك المعتاد ~~إذ لو وصل من غيره فلا كفارة كما سنذكره. وأشار ربما سيأتي من قوله كأكلة ~~عمدا بعد أكله ناسيا من عدم وجوب الكفارة إلى أن الكفارة لا تجب إلا بإفساد ~~صوم تام قطعا حتى لو صام يوما من رمضان ونوى قبل الزوال ثم أفطر لا يلزمه ~~الكفارة عند أبي حنيفة خلافا لهما، لأن في هذا الصوم شبهة. وعلى قياس هذا ~~لصام يوما من رمضان بمطلق النية ثم أفطر ينبغي أن لا تلزمه الكفارة لمكان ~~الشبهة. كذا في الظهيرية. ولو أخبر بأن الفجر لم يطلع فأكل ثم ظهر خلافه لا ~~كفارة مطلقا PageV02P483 # وبه أخذ أكثر المشايخ. ولو أخبر بطلوعه فقال إذا لم أكن صائما آكل حتى ~~أشبع ثم ظهر أن أكله الأول قبل طلوع الفجر وأكله الآخر بعد الطلوع، فإن كان ~~المخبر جماعة وصدقهم لا كفارة، وإن كان المخبر واحدا فعليه الكفارة، عدلا ~~كان أو ms1166 غير عدل، لأن شهادة الفرد في مثل هذا لا تقبل. كذا في الظهيرية. ~~وإذا أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم تحض، إلا ظهر وجوب الكفارة كما لو ~~أفطر على ظن أنه يوم مرضه أو أفطر بعد إكراهه على السفر قبل أن يخرج ثم عفي ~~عنه، أو شرب بعدما قدم ليقتل ثم عفي عنه ولم يقتل. ومما يسقطها حيضها أو ~~نفاسها بعد إفطارها في ذلك اليوم، وكذا مرضها وكذا مرضه بعد إفطاره عمدا ~~بخلاف ما إذا جرح نفسه بعد إفطاره عمدا فإنها لا تسقط على الصحيح كما لو ~~سافر بعد إفطاره عمدا - كذا في الظهيرية - بخلاف ما لو أصبح مقيما صائما ثم ~~سافر فأفطر فإنها تسقط لأن الأصل أنه إذا صار في آخر النهار على صفة لو كان ~~عليها في أول اليوم يباح له الفطر تسقط عنه الكفارة كذا في فتاوى قاضيخان ~~ولو جامع مرارا في أيام من رمضان واحد ولم يكفر كان عليه كفارة واحد لأنها ~~شرعت للزجر وهو يحصل بواحدة، فلو جامع وكفر ثم جامع مرة أخرى فعليه كفارة ~~أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر لم يحصل بالأول. ولو جامع في رمضانين ~~فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية وهو الصحيح. كذا في ~~الجوهرة، وقال محمد: عليه واحدة. قال في الاسرار: وعليه الاعتماد. وكذا في ~~البزازية. ولو أفطر في يوم فأعتق ثم في آخر فأعتق ثم كذلك ثم استحقت الرقبة ~~الأولى أو الثانية لا شئ عليه لأن المتأخر يجزئه، ولو استحقت الثالثة فعليه ~~إعتاق واحدة لأن ما تقدم لا يجزئ عما تأخر، ولو استحقت الثانية أيضا فعليه ~~واحدة للثاني والثالث، وكذا لو استحقت الأولى تنزيلا للمستحق منزلة ~~المعدوم. ولو استحقت الأولى والثالثة دون الثانية أعتق واحدة للثالث لأن ~~الثانية كفت عن الأولى، والأصل أن الثاني يجزئ عما قبله لا عما بعده. # كذا في فتح القدير والبدائع. # وأفاد بالتشبيه أن هذه الكفارة مرتبة فالواجب العتق فإن لم يجد فعليه ~~صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فاطعام ms1167 ستين مسكينا لحديث الاعرابي ~~المروي في الكتب الستة. فلو PageV02P484 # أفطر يوما في خلال المدة بطل ما قبله ولزمه الاستقبال، سواء أفطر لعذر أو ~~لا. وكذا في كفارة القتل والظهار للنص على التتابع إلا لعذر الحيض لأنها لا ~~تجد شهرين عادة لا تحيض فيهما لكنها إذا تطهرت تصل بما مضى، فإن لم تصل ~~استقبلت. كذا في الولوالجية. وكذا صوم كفارة اليمين متتابع فهي أربعة بخلاف ~~قضاء رمضان وصوم المتعة وكفارة الحلق وكفارة جزاء الصيد فإنه غير متتابع، ~~والأصل. أن كل كفارة شرع فيها عتق فإن صومه متتابع، وما لم يشرع فيها عتق ~~فهو مخير. كذا في النهاية وإذا وجب عليه قضاء يومين من رمضان واحد ينوي أول ~~يوم وجب عليه وإن لم ينو جاز، وإن كانا من رمضانين ينوي قضاء رمضان الأول، ~~فإن لم ينو ذلك اختلف المشايخ فيه والصحيح الاجزاء. ولو صام الفقير إحدى ~~وستين يوما للكفارة ولم يعين اليوم للقضاء جاز ذلك - كذا ذكره الفقيه أبو ~~الليث - وصار كأنه نوى القضاء في اليوم الأول وستين يوما عن الكفارة. كذا ~~في الفتاوى الظهيرية. وعلله في التجنيس بأن الغالب أن الذي يصوم القضاء ~~والكفارة يبدأ بالقضاء وفيه إشكال للمحقق مذكور في فتح القدير. ولو نوى ~~قضاء رمضان والتطوع كان عن القضاء في قول أبي يوسف خلافا لمحمد فإن عنده ~~يصير شارعا في التطوع بخلاف الصلاة فإنه إذا نوى التطوع والفرض لا يصير ~~شارعا في الصلاة أصلا عنده. ولو نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار كان عن ~~القضاء استحسانا، وفي القياس يكون تطوعا وهو قول محمد. كذا في الفتاوى ~~الظهيرية. # وفي الفتاوى البزازية: من أكل نهارا في رمضان عيانا عمدا شهرة يقتل لأنه ~~دليل الاستحلال اه‍. واعلم أن هذا الذنب - أعني ذنب الافطار عمدا - لا ~~يرتفع بالتوبة بل لا بد من التكفير ولهذا قال في الهداية: وبإيجاب الاعتاق ~~عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية. وتبعه الشارحون، وشبهه في غاية ~~البيان بجناية السرقة والزنا حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة بل يرتفعان ~~بالحد، وهذا ms1168 يقتضي أن المراد بعدم الارتفاع عدمه ظاهرا، أما فيما بينه وبين ~~ربه فيرتفع بالتوبة بدون تكفير لأن حد الزنا يرتفع فيما بينه وبين الله ~~بالتوبة كما صرحوا به. وأما القاضي بعد ما رفع الزاني إليه لا يقبل منه ~~التوبة بل يقيم الحد عليه، وقد صرح الشيخ زكريا PageV02P485 # من الشافعية في شرح المنهج بارتفاعه بدون تكفير فيما بينه وبين الله ~~تعالى. وعبر بمن المفيدة للعموم في قوله من جامع أو جومع ليفيد أنه لافرق ~~في الحكم وهو وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد ولهذا البزازية ~~بالوجوب على الجارية فيم لو أخبرت سيدها بعد طلوع الفجر عالمة بطلوعه ~~فجامعها مع عدم الوجوب عليه، وكذا لا فرق بين السلطان وغيره ولهذا قال في ~~البزازية: إذا لزم الكفارة على السلطان وهو موسر بما له الحلال وليس عليه ~~تبعة لاحد يفتي بإعتاق الرقبة. وقال أبو نصر محمد ابن سلام: يفتى بصيام ~~شهرين لأن المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر واعتاق رقبة ~~فلا يحصل الزجر. # قوله (ولا كفارة بالانزال فيما دون الفرج) أي في غير القبل والدبر كالفخذ ~~والإبط والبطن لانعدام الجماع صورة وفسد صومه لوجوده معنى كما قدمناه في ~~المباشرة والتقبيل وعمل المرأتين كذلك كما قدمناه. وفي المغرب: الفرج قبل ~~الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة، وقوله القبل والدبر كلهما فرج يعني في ~~الحكم اه‍ بلفظه. يعني لا في اللغة قوله (وبافساد صوم غير رمضان) أي لا ~~كفارة في إفساد صوم غير أداء رمضان لأن الافطار في رمضان أبلغ في الجناية ~~لهتك حرمة الشهر فلا يلحق به غيره لا قياسا إذا هو ممتنع لكونه على خلاف ~~القياس، ولا دلالة لأن إفساد غيره ليس في معناه، ولزوم إفساد الحج النفل ~~والقضاء بالجماع ليس إلحاقا بإفساد الحج الفرض بل هو ثابت ابتداء لعموم نص ~~القضاء والاجماع. قوله: (وإذا احتقن أو استعط أو أقطر في اذنه أو داوى ~~جائفة أو آمة بدواء ووصل إلى جوفة أو دماغه أفطر) لقوله عليه السلام الفطر ~~مما دخل وليس مما ms1169 خرج رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وهو مخصوص بحديث ~~الاستقاء، أو الفطر فيه باعتبار أنه يعود شئ وإن قل حتى لا يحس به. كذا في ~~فتح القدير. فإن قلت: ظاهره أن الخارج لا يبطل الصوم أصلا إلا في الاستقاء، ~~والحصر ممنوع لأن الحيض والنفاس كل منهما يفسد الصوم كما صرح به في ~~البدائع. قلت: لا يرد لأن إفسادهما الصوم باعتبار منافاتهما الأهلية له ~~شرعا على خلاف القياس يإجماع الصحابة بخلاف الجنون والاغماء بعد النية لا ~~يفسدان الصوم لأنهما لا ينافيان أهلية الأداء وإنما ينافيان النية. كذا في ~~البدائع. والرواية بالفتح في احتقن واستعط أي وضع الحقنة في الدبر وصب ~~السعوط وهو الدواء في الانف، وبالضم في أفطر. والجائفة اسم لجراحة وصلت إلى ~~الجوف، والآمة الجراحة وصلت إلى أم الدماغ. وأطلق في الأقطار في ~~PageV02P486 # الاذن فشمل الماء والدهن وهو في الدهن بلا خلاف، أما الماء فاختار ~~الهداية عدم الافطار به، سواء دخل بنفسه أو أدخله. وصرح الولوالجي بأنه لا ~~يفسد صومه مطلقا على المختار معللا بأنه لم يوجد الفطر صورة ولا معنى، لأنه ~~مما لا يتعلق به صلاح البدن بوصوله إلى الدماغ. # وجعل السعوط كالإقطار في الاذن وصححه في المحيط. وفي فتاوى قاضيخان أنه ~~إن خاض الماء فدخل أذنه لا يفسد، وإن صب الماء في أذنه فالصحيح أنه يفسد ~~لأنه وصل إلى الجوف بفعله، ورجحه المحقق في فتح القدير. وبهذا يعلم حكم ~~الغسل وهو صائم إذا دخل الماء في أذنه وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد فلو ~~دخل الماء في الغسل أنفه أو أذنه ووصل إلى الدماغ لا شئ عليه اه‍. ولو شد ~~الطعام بخيط وأرسله في حلقه وطرف الخيط في يده لا يفسد الصوم إلا إذا ~~انفصل. وذكر الولوالجي أن الصائم إذا استقصى في الاستنجاء حتى بلغ مبلغ ~~المحقنة فهذا أقل ما يكون ولو كان يفسد صومه والاستقصاء لا يفعل لأنه يورث ~~داء عظيما. وفي الظهيرية: ولو أدخل خشبة أو نحوها وطرفا منها بيده لم يفسد ~~صومه. قال في البدائع: ms1170 وهذا يدل على أن استقرار الداخل في الجوف شرط لفساد ~~الصوم، وكذا لو أدخل أصبعه في أسته أو أدخلت المرأة في فرجها هو المختار ~~إلا إذا كانت الإصبع مبتلة بالماء أو الدهن فحينئذ يفسد لوصول الماء أو ~~الدهن. وقيل: إن المرأة إذا حشت الفرج الداخل فسد صومها، والصائم إذا أصابه ~~سهم وخرج من الجانب الآخر لم يفسد صومه ولو بقي النصل في جوفه يفسد صومه ~~اه‍. # وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: وإن بقي الرمح في جوفه اختلفوا فيه ~~والصحيح أنه لا يفسد لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه. ~~وذكر الولوالجي: وأما الوجور في الفم فإنه يفسد صومه لأنه وصل إلى جوف ~~البدن ما هو مصلح للبدن فكان أكلا معنى لكن لا تلزمه الكفارة لانعدام الاكل ~~صورة. وعن أبي يوسف في السعوط والوجور الكفارة، ولو استعط ليلا فخرج نهارا ~~لا يفطر. وأطلق الدواء فشمل الرطب واليابس لأن العبرة للوصول لا لكونه رطبا ~~أو يابسا، وإنما شرطه القدوري لأن الرطب هو الذي يصل إلى الجوف عادة حتى لو ~~علم أن الرطب لم يصل لم يفسد، ولو علم أن اليابس وصل فسد صومه. كذا في ~~العناية لكن بقي ما إذا لم يعلم يقينا أحدهما وكان رطبا فعند أبي حنيفة ~~يفطر للوصول عادة. وقالا: لا PageV02P487 # لعدم العلم به فلا يفطر بالشك بخلا ف ما إذا كان يابسا ولم يعلم فلا فطر ~~اتفاقا. كذا في فتح القدير: وقوله إلى جوفه عائد إلى الجائفة، وقوله إلى ~~دماغه عائد إلى الأمة. وفي التحقيق أن بين الجوفين منفذا أصليا، فما وصل ~~إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن. كذا في النهاية والبدائع. ولهذا لو استعط ~~ليلا ووصل إلى الرأس ثم خرج نهارا لا يفسد كما قدمناه، وعلله في البدائع ~~بأنه لما خرج علم أنه لم يصل إلى الجوف أو لم يستقر فيه. # قوله (وإن أقطر في إحليله لا) أي لا يفطر. أطلقه فشمل الماء والدهن، وهذا ~~عندهما خلافا لأبي يوسف وهو مبني على ms1171 أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أم لا ~~وهو ليس باختلاف فيه على التحقيق فقالا: لا. ووصول البول من المعدة إلى ~~المثانة بالترشح وما يخرج رشحا لا يعود رشحا كالجرة إذا سد رأسها والقي في ~~الحوض يخرج منها الماء ولا يدخل فيها ذكره الولوالجي وقال: نعم. قال في ~~الهداية: وهذا ليس من باب الفقه لأنه متعلق بالطب. # والخلاف فيما إذا وصل إلى المثانة، أما ما دام في قصبة الذكر فلا يفسد ~~صومه اتفاقا كذا في الخلاصة. وعارض به في فتح القدير ما في خزانة الأكمل لو ~~حشا ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد كاحتشائها وأطال فيه. وصحح في التحفة قول ~~أبي يوسف ومحمد وهو رواية عن أبي حنيفة لكن رجح الشيخ قاسم في تصحيحه ظاهر ~~الرواية. وقيد بالإحليل الذي هو مخرج البول من الذكر لأن الأقطار في قبل ~~المرأة يفسد الصوم بلا خلاف على الصحيح. كذا في غاية البيان. وفي ~~الولوالجية أنه يفسد بالاجماع. وعلله في فتح القدير بأنه شبيه بالحقنة. وفي ~~شرح المجمع لابن فرشته: الإحليل مخرج البول ومخرج اللبن من الثدي قوله ~~(وكره ذوق شئ PageV02P488 # ومضغه بلا عذر) لما فيه من تعريض الصوم للفساد ولا يفسد صومه لعدم الفطر ~~صورة ومعنى. قيد بوله بلا عذر لأن الذوق بعذر لا يكره كما قال في الخانية ~~فيمن كان زوجها سئ الخلق أو سيدها لا بأس بأن تذوق بلسانها. وليس من ~~الاعذار الذوق عند الشراء ليعرف الجيد من الردئ بل يكره كما ذكره في ~~الولوالجي وتبعه في فتح القدير. وفي المحيط: يجوز أن يقال لا بأس به كي لا ~~يغبن. والمضغ بعذر بأن لم تجد المرأة من يمضغ لصبيها الطعام من حائض أو ~~نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخا ولبنا حليبا لا بأس به للضرورة، ~~ألا ترى أنه يجوز لها الافطار إذا خافت على الولد فالمضغ أولى. وأطلق في ~~الصوم فشمل الفرض والنفل وقد قالوا: إن الكراهة في الفرض، أما في الصوم ~~التطوع فلا يكره الذوق والمضغ فيه لأن ms1172 الافطار فيه مباح للعذر وغيره على ~~رواية الحسن. كذا في التجنيس. وتبعه في النهاية وفتح القدير وغيرهما وفيه ~~بحث لأن المذهب أن الافطار في التطوع لا يحل من غير عذر فما كان تعريضا له ~~عليه يكره لأن كلا منا عند عدم العذر، وأما على رواية الحسن فمسلم وسيأتي ~~أنها شاذة. # قوله: (ومضغ العلك) أي ويكره مضغه في ظاهر الرواية لما فيه من تعريض ~~الصوم على الفساد ولأنه يتهم بالافطار. أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين علك ~~وعلك في أنه لا يفطر، وإنما يكره وهو ظاهر الرواية. كذا في غاية البيان. ~~والمتأخرون قيدوه بأن يكون أبيض وقد مضغه غيره، أما إذا لم يمضغه غيره أو ~~كان الأسود مطلقا يفطره لأنه إذا لم يمضغه غيره يتفتت فيتجاوز شئ منه حلقه، ~~وإذا مضغه غيره لا يتتفت إلا أن الأسود يذوب بالمضغ، فأما الأبيض لا يذوب، ~~وإطلاق محمد يدل على أن الكل سواء. كذا ذكره الولوالجي في فتاواه، واختار ~~المحقق كلام المتأخرين لأن إطلاق محمد محمول عليه للقطع بأنه معلل بعدم ~~الوصول فإذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه بالفساد ~~لأنه كالمتيقن ا ه‍. وقال فخر الاسلام: وعموم ما قال محمد في الجامع الصغير ~~إشارة إلى أنه لا يكره العلك لغير الصائم ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر ~~مثل أن يكون في فمه بخر ا ه‍. # وأما في حق النساء فالمستحب لهن فعله لأنه سواكهن. وفي فتح القدير: ~~والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة لأن الدليل أعني التشبه يقتضيها في حقهم ~~خاليا عن المعارض. وفي PageV02P489 # الفتاوي الظهيرية: صائم عمل عمل الإبريسم فأخذ الإبريسم في فيه فخرجت ~~خضرة الصبغ أو صفرته أو حمرته واختلطت بالريق فاخضر الريق أو اصفر أو احمر ~~فابتلعه وهو ذاكر صومه فسد صومه. وفي المحيط: عن أبي حنيفة أنه يكره للصائم ~~المضمضة والاستنشاق لغير الوضوء، ولا بأس به للوضوء، وكره الاغتسال وصب ~~الماء على الرأس والاستنقاع في الماء والتلفف بالثوب المبلول لأنه إظهار ~~الضجر عن العبادة. وقال ms1173 أبو يوسف: لا يكره وهو الأظهر لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صب على رأسه ماء من شدة الحر وهو صائم ولان فيه إظهار ضعف ~~بنيته وعجز بشريته فإن الانسان خلق ضعيفا لا إظهار الضجر. # قوله: (لا كحل ودهن شارب) أي لا يكره. يجوز أن تكون الفاء منهما مفتوحة ~~فيكونان مصدرين من كحل عينيه كحلا ودهن رأسه دهنا إذا طلاة بالدهن، ويجوز ~~أن يكون مضموما ويكون معناه ولا بأس باستعمال الكحل والدهن. كذا في ~~العناية. وفي غاية البيان: الرواية بفتح الكاف والدال. وإنما لم يكرها لما ~~أنه نوع ارتفاق وليس من محظور الصوم وقد ندب صلى الله عليه وسلم إلى ~~الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه، ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا قصدوا ~~به التداوي دون الزينة. ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة لأنه ~~يعمل عمل الخضاب، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو ~~القبضة. كذا في الهداية. وكان ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على ~~الكف. رواه أبو داود في سننه. وما في الصحيحين عن ابن عمر عنه عليه الصلاة ~~والسلام أحفوا الشوارب واعفوا اللحى (1) فمحمول على إعفائها من أن يأخذ ~~غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم فيقع بذلك الجميع بين ~~الروايات، وأما الاخذ منها وهي دون ذلك لم يفعل بعض المغازية والمخنثة من ~~الرجال فلم يبحه أحد. كذا في فتح القدير: وقد صرح في النهاية بوجوب قطع ما ~~زاد على القبضة بالضم ومقتضاه الاثم بتركه. واعلم أنه لا تلازم بين قصد ~~الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الثين وإقامة ما به الوقار وإظهار ~~النعمة لا فخرا وهو أثر أدب النفس وشهامتها، والثاني أثر ضعفها وقالوا ~~بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت ~~في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا ليكن ملتفتا إليه. كذا في فتح القدير. ولهذا ~~قال الولوالجي في فتاواه: لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان ms1174 لا يتكبر لأن ~~التكبر حرام وتفسيره PageV02P490 # أن يكون معها كما كان قبلها ا ه‍ قوله: (وسواك وقبلة أن أمن) أي لا ~~يكرهان، وقد تقدم حكم القبلة، وأما السواك فلا بأس به للصائم. أطلقه فشمل ~~الرطب واليابس والمبلول وغيره وقبل الزوال وبعده لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة ~~لتناوله الظهر والعصر والمغرب، وقد تقدم أحكامه في سنن الطهارة فارجع ~~إليها. ولم يتعرض لسنة السواك للصائم ولا شك فيه كغير الصائم صرح به ~~النهاية والله أعلم. # فصل في العوارض اعلم أن لفساد الصوم أحكاما بعضها يعم الصيامات كلها، ~~وبعضها يخص البعض دون البعض، فالذي يعم الكل الاثم إذا أفسده بغير عذر لأنه ~~أبطل عمله من غير عذر وإبطال العمل من غير عذر حرام لقوله تعالى * (ولا ~~تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33) على ما سيأتي في صوم التطوع، وإن كان بعذر لا ~~يأثم. وإذا اختلف الحكم بالعذر فلا بد من معرفة الاعذار المسقطة للإثم ~~والمؤاخذة فلهذا ذكرها في فصل على حدة. كذا في مختصر البدائع. وأخرها حرية ~~بالتأخير. والعوارض جمع عارض وهو في اللغة كل ما استقبلك قال الله تعالى * ~~(عارض ممطرنا) * (الأحقاف: 24) وهو السحاب الذي يستقبلك. والعارض الناب ~~أيضا، والعارضان شقا الفم، والعارض الخد يقال أخذ من عارضيه من الشعر، وعرض ~~له عارض أي آفة من كبر أو من مرض. كذا في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم. ~~وهي هنا ثمانية: # المرض والسفر والاكراه والجبل والرضاع والجوع والعطش وكبر السن. كذا في ~~البدائع. PageV02P491 # قوله: (لمن خاف زيادة المرض الفطر) لقوله تعالى * (فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر) * (البقرة: 184) فإنه أباح الفطر مريض لكن القطع ~~بأن شرعية الفطر فيه إنما هو لدفع الحرج وتحقق الربح منوط بزيادة المرض، أو ~~إبطاء البرء أو إفساد عضو، ثم معرفة ذلك باجتهاد المريض والاجتهاد غير مجرد ~~الوهم بل هو غلبة الظن عن أمارة أو تجربة أو بإخبار طبيب مسلم غير ظاهر ~~الفسق. ms1175 وقيل عدالته شرط فلو برأ من المرض لكن الضعف باق وخاف أن يمرض سأل ~~عنه القاضي الإمام فقال: الخوف ليس بشئ. كذا في فتح القدير: وفي التبيين: ~~والصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض، ومراده بالخشية غلبة الظن ~~كما أراد المصنف بالخوف إياها. وأطلق الخوف ابن الملك في شرح الجمع وأراد ~~الوهم حيث قال: لو خاف من المرض لا يفطر. وفي فتح القدير: الأمة إذا ضعفت ~~عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم جاز لها الفطر، وكذا الذي ذهب به متوكل ~~السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة والعمل الحثيث إذا خشي الهلاك أو ~~نقصان العقل. وقالوا: الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في شهر ~~رمضان ويخاف الضعف إن لم يفطر يفطر قبل الحرب، ومسافرا كان أو مقيما. وفي ~~الفتاوي الظهيرية والولوالجية: للأمة أن تمتنع من امتثال أمر المولى. إذا ~~كان ذلك يعجزها عن إقامة الفرائض لأنها مبقاة على أصل الحرية في حق ~~الفرائض. أطلق في المرض فشمل ما إذا مرض قبل طلوع الفجر أو بعده بعد ما شرع ~~بخلاف السفر فإنه ليس بعذر في اليوم الذي أنشأ السفر فيه ولا يحل له ~~الافطار وهو عذر في سائر الأيام. كذا في الظهيرية. وأشار باللام إلى أنه ~~مخير بين الصوم والفطر لكن الفطر PageV02P492 # رخصة والصوم عزيمة فكان أفضل إلا إذا خاف الهلاك فالافطار واجب. كذا في ~~البدائع. # وفي الظهيرية: رجل لو صام في شهر رمضان لا يمكنه أن يصلي قائما وإذا أفطر ~~يمكنه أن يصلي قائما فإنه يصوم ويصلي قاعدا جمعا بين العبادتين. في ~~الخلاصة: لو كان له نوبة حمى فأكل قبل أن تظهر يعني في يوم النوبة لا بأس، ~~فإن لم يحم فيه كان عليه الكفارة كما لو أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم ~~تحض كان عليها الكفارة لوجود الافطار في يوم ليس فيه شبهة الإباحة. وهذا ~~إذا أفطر بعد ما نوي الصوم وشرع فيه، أما لو لم ينو كان عليه القضاء دون ~~الكفارة. كذا في فتاوي قاضيخان. وفي ms1176 الظهيرية: رضيع مبطون يخاف موته من هذا ~~الدواء وزعم الأطباء أن الظئر إذا شربت دواء كذا برئ الصغير وتماثل وتحتاج ~~الظئر إلى أن تشرب ذلك نهارا في رمضان قيل: لها ذلك إذا قال ذلك الأطباء ~~الحذاق. كذلك الرجل إذا لدغته حية فأفطر بشرب الدواء قالوا: إن كان ذلك ~~ينفعه فلا بأس به. أطلق في الكتاب الأطباء الحذاق قال رضي الله عنه: وعندي ~~هذا محمول على الطبيب المسلم دون الكافر كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعد ~~له كافر إعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة لعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذلك ~~في الصوم ا ه‍. وفيه إشارة إلى أن المريض يجوز له أن يستطب بالكافر فيما ~~عدا إبطال العبادة لما أنه علل قبول قوله باحتمال أن يكون غرضه إفساد ~~العبادة لا بأن استعماله في الطب لا يجوز. وفي القنية: لا يجوز للخباز أن ~~يخبز خبزا يوصله إلى ضعف مبيح للفطر بل يخبز نصف النهار ويستريح في النصف، ~~قيل له: لا يكفيه أجرته أو ربحه فقال: هو كاذب وهو باطل بأقصر أيام الشتاء. ~~PageV02P493 # قوله: (وللمسافر وصومه أحب إن لم يضره) أي جاز للمسافر الفطر لأن السفر ~~لا يعرا عن المشقة فجعل نفسه عذرا بخلاف المرض لأنه قد يخفف بالصوم فشرط ~~كونه مفضيا إلى الحرج، وإنما كان الصوم أفضل إن لم يضره لقوله تعالى * (وإن ~~تصوموا خير لكم) * (البقرة: # 184) ولان رمضان أفضل الوقتين فكأن فيه الأداء أولى. ولا يرد علينا القصر ~~في الصلوات فإنه واجب حتى يأثم بالاتمام لأن القصر هو العزيمة وتسميتهم له ~~رخصة إسقاط مجاز، وقول صاحب غاية البيان أن القصر أفضل تسامح. ولو قال ~~المصنف وصومهما أحب إن لم يضرهما لكان أولى لشموله. قيد بقوله إن لم يضره ~~لأن الصوم إن ضره بأن شق عليه فالفطر أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام ليس ~~من البر والصيام في السفر (1) قاله لرجل صائم يصب عليه الماء. وفي المحيط: ~~ولو أراد المسافر أيقيم في مصر أو يدخل مصره كره PageV02P494 # له أن يفطر لأنه اجتمع في ms1177 اليوم المبيح وهو السفر والمحرم وهو الإقامة ~~فرجحنا المحرم احتياطا. وصرح في الخلاصة بكراهة الصوم إن أجهده. وأطلق ~~الضرر ولم يقيده بضرر بدنه لأنه لو لم يضره الصوم لكن كان رفقاؤه أو عامتهم ~~مفطرين والنفقة مشتركة بينهم فالافطار أفضل - كذا في الخلاصة والظهيرية - ~~لأن ضرر المال كضرر البدن. وأشار إلى أن إنشاء السفر في شهر رمضان جائز ~~لاطلاق النص خلافا لعلي وابن عباس كذا في المحيط. وفي الولوالجية: والسفر ~~الذي يبيح الفطر هو الذي يبيح القصر لأن كلاهما قد ثبتت رخصته. # وأطلق السفر فشمل سفر الطاعة والمعصية لما عرف، وأراد بالضرر الضرر الذي ~~ليس فيه خوف الهلاك لأن ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالافطار في مثله ~~واجب لا أنه أفضل. # كذا في البدائة. ومنه ما إذا أكره المريض والمسافر فإن الافطار واجب ولا ~~يسعه الصوم حتى لو امتنع من الافطار فقتل يأثم كالاكراه على أكل الميتة ~~بخلاف ما إذا كان صحيحا مقيما فأكره بقتل نفسه فإنه يرخص له الفطر والصوم ~~أفضل حتى لو امتنع من الافطار حتى قتل يثاب عليه لأن الوجوب ثابت حالة ~~الاكراه وأثر الرخصة بالاكراه في سقوط الاثم بالترك لا في سقوط الواجب ~~كالاكراه على الكفر. كذا في البدائع. وقيدنا بكونه أكره بقتل نفسه لأنه لو ~~قيل له لتفطرن أو لأقتلن ولدك فإنه لا يباح له الفطر كقوله لتشربن الخمر أو ~~لأقتلن ولدك فصار كتهديده بالحبس. كذا في النهاية. وفي فتاوي قاضيخان: ~~المسافر إذا تذكر شيئا قد نسيه في منزله فدخل فأفطر ثم خرج - قال عليه ~~الكفارة قياسا لأنه مقيم عند الاكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله وبالقياس ~~نأخذ ا ه‍. # قوله: (ولا قضاء إن ماتا عليهما) أي ولا قضاء على المريض والمسافر إذا ~~ماتا قبل الصحة والإقامة لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر فلم يوجد شرط ~~وجوب الأداء فلم يلزم القضاء. قيد به لأنه لو صح المريض أو أقام المسافر ~~ولم يقض حتى مات لزمه الايصاء بقدره PageV02P495 # وهو مصرح به في بعض نسخ ms1178 المتن لوجود الادراك بهذا المقدار. وذكر الطحاوي ~~أن هذا قول محمد، وعندهما يلزمه قضاء الكل، وغلطه القدوري وتبعه في الهداية ~~قال: والصحيح أنه لا يلزمه إلا بقدره عند الكل. وإنما الخلاف في النذر بأن ~~يقول المريض لله علي صوم هذا الشهر فصح يوما ثم مات يلزمه قضاء جميع الشهر ~~عندهما، وعند محمد قضاء ما صح فيه. # والفرق لهما أن النذر سبب فظهر الوجوب في حق الخلف، وفي هذه المسألة ~~السبب إدراك العدة فيتقدر بقدر ما أدرك فيه. وإنما لم يلزمه القضاء قبل ~~الصحة ليظهر في الايصاء لأنه معلق بالصحة وإن لم يذكر أداة التعليق تصحيحا ~~لتصرف المكلف ما أمكن فينزل عن الصحة. # وأجاب عنه في غاية البيان بأن الجماعة الذين أنكروا والخلاف نشؤوا بعد ~~الطحاوي بكثير من الزمان باعتبار أن الخلاف لم يبلغهم وهو ليس بحجة عليه ~~لأن جهل الانسان لا يعتبر حجة على غيره، وقد ذكره بعد ما ثبت عنده وهو ممن ~~لا يتهم لأوصافه الجميلة. والحاصل أن الصحيح لو نذر صوم شهر معين ثم مات ~~قبل مجئ الشهر لا يلزمه شئ بلا خلاف، وإن مات بعد ما صح يوما يلزمه الايصاء ~~بالجميع عندهما، وعند محمد بقدر ما صح. وفصل PageV02P496 # الطحاوي فقال: إن لم يصم اليوم الذي صح فيه لزمه الكل، وإن صامه لا يلزمه ~~شئ كالمريض في رمضان إذا صح يوما فصامه ثم مات لا يلزمه شئ اتفاقا لأنه ~~بالصوم تعين أنه لا يصح فيه قضاء يوم آخر بخلاف ما إذا لم يصمه حيث لا ~~يلزمه الكل كما قدمناه على قول الطحاوي، لأن ما قدر فيه صالح لقضاء اليوم ~~الأول والوسط والأخير فلما قدر على قضاء البعض فكأنه قدر على قضاء الكل ~~إليه أشار في البدائع وغاية البيان. وفي الولوالجية: ولو أوجب على نفسه ~~اعتكاف شهر وهو مريض ثم مات قبل أن يصح لم يجب عليه لأنه لم يجب عليه أداء ~~الأصل فلا يجب أداء البدل، ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر وهو صحيح فعاش ~~عشرة أيام ثم ms1179 مات أطعم عنه الشهر كله لأن الاعتكاف مما لا يتجزى. # قوله: (ويطعم وليهما لكل يوم كالفطرة بوصية) أي يطعم ولي المريض والمسافر ~~عنهما عن كل يوم أدركاه كصدقة الفطر إذا أوصيا به لأنهما لما عجزا عن الصوم ~~الذي هو في ذمتهما التحقا بالشيخ الفاني دلالة لا قياسا فوجب عليهما ~~الايصاء بقدر ما أدركا فيه عدة من أيام أخر كما في الهداية. ولو قال ويطعم ~~ولي من مات وعليه قضاء رمضان لكان أشمل لأن PageV02P497 # هذا الحكم لا يخص المريض والمسافر ولا من أفطر لعذر بل يدخل فيه من أفطر ~~متعمدا ووجب القضاء عليه، بل أراد بالولي من له ولاية التصرف في ماله بعد ~~موته فيدخل وصيهما، وأراد بتشبيهه بالفطرة كالكفارة التشبيه من جهة المقدار ~~بأن يطعم عن صوم كل يوم نصف صاع من بر أو زبيب أو صاعا من تمر أو شعير لا ~~التشبيه مطلقا لأن الإباحة كافية هنا، ولهذا عبر بالاطعام دون الايتاء دون ~~صدقة الفطر فإن الركن فيها التمليك ولا تكفي الإباحة. وقيد بالوصية لأنه لو ~~لم يأمر لا يلزم الورثة شئ كالزكاة لأنها من حقوق الله تعالى، ولا بد فيها ~~من الايصاء ليتحقق الاختيار إلا إذا مات قبل أن يؤدي العشر فإنه يؤخذ من ~~تركته من غير إيصاء لشدة تعلق العشر بالعين. كذا في البدائع من كتاب الزكاة ~~في مسألة إذا باع صاحب المال ماله قبل أداء الزكاة، ومع ذلك لو تبرع الورثة ~~أجزأه إن شاء الله تعالى. # وكذا كفارة اليمين والقتل إذا تبرع الوارث بالاطعام والكسوة يجوز، ولا ~~يجوز التبرع بالاعتاق لما فيه من إلزام الولاء للميت بغير رضاه. وأشار ~~بالوصية إلى أنه معتبر من ثلث ماله صرح به قاضيخان في فتاواه، وإلى أن ~~الصلاة كالصوم بجامع أنهما من حقوقه تعالى بل أولى لكونها PageV02P498 # أهم ويؤدي عن كل وتر نصف صاع لأنه فرض عند الإمام. كذا في غاية البيان. ~~ويعتبر كل صلاة بصوم يوم على الصحيح وإلى أن سائر حقوقه تعالى كذلك، ماليا ~~كان أو بدنيا. # وعبادة ms1180 محضة أو فيه معنى المؤنة كصدقة الفطر، أو عكسه كالعشر، أو مؤنة ~~محضة كالنفقات، أو فيه معنى العقوبة كالكفارات. وإلى أن الولي لا يصوم عنه ~~ولا يصلي لحديث النسائي لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد وقيدنا ~~بكونهما أدركا عدة من أيام أخر إذ لو ماتا قبله لا يجب عليهما الايصاء لما ~~قدمناه لكن لو أوصيناه صحت وصيتهما لأن صحتها لا تتوقف على الوجوب. كذا في ~~البدائع. وأشار أيضا إلى أنه لو أوجب على نفسه الاعتكاف ثم مات أطعم عنه ~~لكل يوم نصف صاع من حنطة لأنه وقع الياس عن أدائه فوقع القضاء بالاطعام ~~كالصوم في الصلاة. كذا ذكره الولوالجي في فتاويه. فالحاصل أنما كان عبادة ~~بدنية فإن الوصي يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كصدقة الفطر، وما كان عبادة ~~مالية كالزكاة فإنه يخرج عنه القدر الواجب عليه، وما كان مركبا منهما كالحج ~~فإنه يحج عنه رجلا من مال الميت. # قوله: (وقضيا ما قدرا بلا شرط ولاء) أي لا يشترط التتابع في القضاء ~~لاطلاق قوله تعالى * (فعدة من أيام أخر) * (البقرة: 184) والذي في قراءة ~~أبي * (فعدة من أيام أخر متتابعه) * غير مشهور لا يزاد بمثله بخلاف قراءة ~~ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها مشهورة فيزاد. كذا في النهاية والكافي. ~~لكن المستحب التتابع. وأشار بإطلاقه إلى أن القضاء على التراخي لأن الامر ~~فيه مطلق وهو على التراخي كما عرف في الأصول. ومعنى التراخي عدم تعين الزمن ~~الأول للفعل ففي أي وقت شرع فيه كان ممتثولا إثم عليه بالتأخير، ويتضيق ~~عليه الوجوب في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته ولهذا قال ~~أصحابنا: إنه لا يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يصوم متطوعا ولو كان الوجوب ~~على الفور يكره له التطوع قبل القضاء لأنه يكره له تأخير الواجب عن وقته ~~المضيق، ولهذا إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل آخر فلا فدية عليه لكونها تجب ~~خلفا عن الصوم عند العجز ولم يوجد لقدرته على القضاء ولهذا ms1181 قال قوله: (فإذا ~~جاء رمضان آخر قدم الأداء على القضاء) لأنه في وقته وهو لا يقبل غيره ويصوم ~~القضاء بعده، وهذا بخلاف قضاء الصلوات فإنها على الفور ولا يباح التأخير ~~إلا بعذر. ذكره الولوالجي قوله: (وللحامل والمرضع إذا خافتا على الولد أو ~~النفس) أي لهما الفطر دفعا للحرج ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن ~~المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع PageV02P499 # الصوم (1) قيد بالخوف بمعنى غلبة الظن بتجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم ~~كما في الفتاوي الظهيرية على ما قدمناه، لأنها لو لم تخف لا يرخص لها ~~الفطر. وإنما لا يجوز إفطاره بسبب خوف هلاك ابنه في الاكراه لأن العذر في ~~الاكراه جاء من قبل من ليس له الحق فلا يعذر لصيانة نفس غيره بخلاف الحامل ~~والمرضع، وهناك فرق آخر مذكور في النهاية. وأطلق المرضع ولم يقيدها ليفيد ~~أنه لا فرق بين الام والظئر، أما الظئر فلان الارضاع واجب عليها بالعقد، ~~وأما الام فلوجوبه ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو كان الولد لا ~~يرضع من غيرها، وبهذا اندفع ما في الذخيرة من أن المراد بالمرضع الظئر لا ~~الام فإن الأب يستأجر غيرها. وإنما قال إذا خافتا على الولد، ولم يقل ~~كالقدوري إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما لأنه لا يشمل المستأجر إذ لا ولد ~~لها. كذا قيل، وقد قيل إنه ولدها من الرضاع لأن المفرد المضاف يعم، سواء ~~كان مضافا لمفرد أو غيره كما صرحوا به، فيشمل الولد الذي ولدته والذي ~~أرضعته لأنه ولدها شرعا وإن كان ولدها مجازا لغة. والواو في قوله والمرضع ~~بمعنى أو لأن هذا الحكم ثابت لكل واحد منهما على الانفراد. كذا في النهاية. ~~والحامل هي التي في بطنها ولد، والمرضع هي التي لها اللبن. ولا يجوز إدخال ~~التاء في أحدهما كما في حائض وطالق لأن ذلك من الصفات الثابتة لا الحادثة ~~إلا إذا أريد الحدوث فإنه يجوز إدخال التاء بأن يقال حائضة الآن وغدا. كذا ~~في غاية البيان. ولم أر ms1182 من صرح بأن الحامل والمرضع إذا ماتا قبل أن يزول ~~خوفهما على الولد أو على أنفسهما أنه لا يلزمهما القضاء كالمريض والمسافر ~~لكن صرح في البدائع بأن للقضاء شرائط منها: القدرة على القضاء وهو بعمومه ~~يتناول الحامل والمرضع فعلى هذا إذا زال الخوف أياما لزمهما بقدره، بل ولا ~~PageV02P500 # خصوصية فإن كل من أفطر لعذر ومات قبل زواله لا يلزمه شئ فيدخل المكره ~~والأقسام الثمانية المتقدمة. # قوله: (للشيخ الفاني وهو يفد فقط) أي له الفطر وعليه الفدية وليست على ~~غيره من المريض والمسافر والحامل والمرضع لعدم ورود نص فيهم، ووروده في ~~الشيخ الفاني وهو الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت وسمي به إما لأنه قرب من ~~الفناء أو لأنه فنيت قوته، وإنما لزمته باعتبار شهوده للشهر حتى لو تحمل ~~المشقة وصام كان مؤديا، وإنما أبيح له الفطر لأجل الحرج وعذره ليس بعرض ~~الزوال حتى يصار إلى القضاء فوجب الفدية لكل يوم نصف صاع من بر أو زبيب أو ~~صاعا من تمر أو شعير كصدقة الفطر لكن يجوز هنا طعام الإباحة أكلتان مشبعتان ~~بخلاف صدقة الفطر كما قدمناه. كذا في فتح القدير وفتاوي قاضيخان. وفي معراج ~~الدراية: ولا يجوز في الفدية الإباحة لأنها تنبي عن تمليك اه‍. وهو مخالف ~~لما قدمناه، ويحمل ما في المعراج على الفدية في الحج. ولو قد على الصوم ~~يبطل حكم الفداء لأن شرط الخلفية استمرار العجز في الصوم، وإنما قيدنا به ~~ليخرج المتيمم إذا قدر على الماء لا تبطل الصلوات المؤداة بالتيمم لأن ~~خلفية التيمم مشروط بمجرد العجز عن الماء لا بقيد دوامه، وكذا خلفية الأشهر ~~عن الأقراء في الاعتداد مشروط بانقطاع الدم من سن اليأس لا بشرط دوامه حتى ~~لا تبطل الأنكحة الماضية بعود الدم على ما قدمناه في الحيض. وفي الكافي: # وشرط الخلفية استمرار العجز كما في اليمين وفي صوم دم المتعة وغيرها قد ~~تخلف لقيام الدليل اه‍ وأشار المصنف فيما سبق من أن المسافر إذا لم يدرك ~~عدة فلا شئ عليه إذا ms1183 مات إلا أن الشيخ الفاني لو كان مسافرا فمات قبل ~~الإقامة لا يجب عليه الايصاء بالفدية لأن يخالف غيره في التخفيف لا في ~~التغليظ، لكن ذكره الشارحون بصيغة قيل ينبغي ألا يجب مع أن الأولى الجزم به ~~لاستفادته مما ذكرناه ولعلها ليست صريحة في كلام أه‍ المذهب فلم يجزموا ~~بها، ولان الفدية لا تجوز إلا عن صوم هو أصل بنفسه لا بدل عن غيره فجازت عن ~~رمضان وقضائه والنذر حتى لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة ~~له أن يطعم ويفطر لأنه استيقن أن لا يقدر على قضائه، وإن لم يقدر على ~~الاطعام لعسرته يستغفر الله تعالى، وإن لم يقدر لشدة الحر كان له أن يفطر ~~ويقضيه في الشتاء إذا لم يكن نذر الأبد. ولو نذر صوما معينا فلم يصم حتى ~~صار فانيا جازت له الفدية، ولو وجبت عليه كفارة يمين أو قتل فلم يجد ما ~~يكفر به وهو شيخ كبير عاجز عن الصوم أو لم يصم حتى صار شيخا كبيرا لا ~~PageV02P501 # تجوز له الفدية لأن الصوم هنا بدل عن غيره ولذا لا يجوز المصير إلى الصوم ~~إلا عند العجز عما يكفر به من المال كذا في فتح القدير. وفي فتاوي قاضيخان ~~وغاية البيان: وكذا لو حلق رأسه وهو محرم عن أذى ولم يجد نسكا يذبحه ولا ~~ثلاثة آصع حنطة يفرقها على ستة مساكين وهو فالا يستطيع الصيام فأطعم عن ~~الصيام لم يجز لأنه بدل. وفي القنية: ولو تصدق الشيخ الفاني بالليل عن صوم ~~الفدية يجزئه. وفي فتاوي أبي حفص الكبير: إن شاء أعطى الفدية في أول رمضان ~~بمرة وإن شاء أعطاها في آخره بمرة. وعن أبي يوسف: لو أعطي نصف صاع من برعن ~~عن يوم واحد لمساكين يجوز. قال الحسن: وبه نأخذ وإن أعطى مسكينا عن يومين ~~فعن أبي يوسف روايتان. وعند أبي حنيفة لا يجزئه كالاطعام في كفارة اليمين. ~~وفي الفتاوي الظهيرية: استشهادا لكون البدل لا بدل له. وذكر الصدر الشهيد ~~إذا كان جميع رأسه مجروحا ms1184 فربط الجبيرة لم يجب عليه أن يمسح هنا أصل منصوص ~~عليه لا بدل عن غيره ا ه‍. # قوله: (وللمتطوع بغير عذر في رواية ويقضي) أي له الفطر بعذر وبغيره، وإذا ~~أفطر قضى إن كان نفلا قصديا وهذه الرواية عن أبي يوسف، وظاهر الرواية أنه ~~ليس له الفطر إلا من عذر. وصححه في المحيط. وإنما اقتصر على هذه الرواية ~~لأنها أرجح من جهة الدليل ولهذا اختارها المحقق في فتح القدير وقال: إن ~~الأدلة تظافرت عليها وهي أوجه. ثم اختلف المشايخ على ظاهر الرواية هل ~~الضيافة عذر أو لا؟ قيل نعم، وقيل لا، وقيل عذر قبل الزوال لا بعده إلا إذا ~~كان في عدم الفطر بعده عقوق لاحد الوالدين لا غيرهما حتى لو حلف عليه رجل ~~بالطلاق الثلاث ليفطرن لا يفطر. وقيل: إن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره ~~وإن لم يأكل لا يباح الفطر، وإن كان يتأذى بذلك يفطر. كذا في فتح القدير. ~~ولم يصحح شيئا كما ترى. وفي الكافي: والأظهر أنها عذر. وصحح قاضيخان في شرح ~~الجامع الصغير من أحكام الخلوة أن الضيافة عذر. وفي الفتاوي الظهيرية ~~قالوا: والصحيح من المذهب أنه ينظر في ذلك إن كان صاحب الدعوة ممن يرضى ~~بمجرد حضوره ولا يتأذى بترك الافطار لا يفطر. وقال شمس الأئمة الحلواني: ~~أحسن ما قيل في هذا الباب أنه إن كان يثق من نفسه القضاء يفطر دفعا للأذى ~~عن أخيه المسلم، وإن كان لا يثق لا يفطر وإن كان في ترك الافطار أذى أخيه ~~المسلم. وفي مسألة اليمين يجب أن يكون الجواب على هذا التفصيل ا ه‍. # وفي موضع آخر منها: وإن كان صائما عن قضاء رمضان يكره له أن يفطر لأن له ~~حكم رمضان ا ه‍. # ولهذا لا يفطر لو حلف رجل بالطلاق ليفطرن كذا في المحيط. وفي النهاية: ~~الأظهر أن الضيافة عذر. وفي البزازية: لو حلف بطلاق امرأته إن لم يفطر أن ~~نفلا أفطر وإن قضاء لا والاعتماد على أنه يفطر فيهما ولا يحنثه، وإذا قلنا ~~بأن ms1185 الضيافة عذر في التطوع تكون عذرا في حق الضيف والمضيف. كذا في شرح ~~الوقاية. وأطلق في قضاء التطوع فشمل ما إذا كان فطره PageV02P502 # عن قصد أو لا بأن عرض الحيض للصائمة المتطوعة في أصح الروايتين. كذا في ~~النهاية. # وقيدنا النفل بكونه قصديا لأنه لو شرع على ظن أنه عليه ثم علم أنه لا شئ ~~عليه كان متطوعا والأحسن أن يتمه، فإن أفطر لا قضاء عليه. كذا في المحيط ~~وغيره. وقيده صاحب الهداية في التجنيس بأن لا يمضي عليه ساعة من حين ظهر ~~بأن لا شئ عليه فإن مضى ساعة ثم أفطر فعليه القضاء لأنه لما مضى عليه ساعة ~~صار كأنه نوى في هذه الساعة، فإن كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع ~~فيجب عليه ثم قال: إذا نوى الصوم للقضاء بعد طلوع الفجر حتى لا تصبح نيته ~~عن القضاء يصير صائما، وإن أفطر يلزمه القضاء كما إذا نوى التطوع ابتداء ~~وهذه ترد إشكالا على مسألة المظنون ا ه‍. وقد تقدم الكلام عليه عند قوله ~~وما بقي لم يجز إلا بنية معينة. وفي البدائع: إذا شرع في صوم الكفارة ثم ~~أيسر في خلاله لا قضاء عليه. وفي الفتاوي الظهيرية: ويكره للعبد أو للأجير ~~أو للمرأة أن يتطوع بالصوم إلا أن يأذن من له حق فيه ومن له الحق له أن ~~يفطره. وفي الولوالجية: وابنة الرجل وقرابته تتطوع بدون إذنه لأنه لا يفوت ~~حقه ا ه‍. وقيد في المحيط والولوالجية كراهة صوم المرأة بأن يضر بالزوج، ~~أما إذا كان لا يضره بأن كان صائما أو مريضا فلها أن تصوم وليس له منعها ~~لأنه ليس فيه إبطال حقه بخلاف العبد والمدبر وأم الولد والأمة فإنه ليس لهم ~~الصوم بغير إذن المولى وإن لم يضر به لأن منافعهم مملوكة للمولى بخلاف ~~المرأة فإن منافعها غير مملوكة للزوج وإنما له حق الاستمتاع بها. وتقضي ~~المرأة إذا أذن لها الزوج أو بانت منه، ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو ~~أعتق. وقيد كراهة صوم الأجير ms1186 أيضا بكون الصوم يضر بالمستأجر في الخدمة فإن ~~كان لا يضر فله أن يصوم بغير إذنه ا ه‍. وفي البزازية قالوا: يباح الفطر ~~لأجل المرأة أي لا يمنع صوم النفل صحة الخلوة. وفي النظم: الأفضل أن يفطر ~~للضيافة ولا يقول أنا صائم لئلا يقف على سره أحد. وفي فتاوي قاضيخان: لا ~~يصوم المملوك تطوعا إلا بإذن المولى إلا إذا كان غائبا ولا ضرر له في ذلك ا ~~ه‍. وهو خلاف ما في المحيط. وإن أحرمت المرأة تطوعا بغير إذن الزوج قالوا: ~~له أن يحللها. والأجير إذا كان يضره الخدمة وكذا في الصلوات. كذا في فتاوي ~~قاضيخان. فالحاصل أن الصوم والحج والصلاة سواء، والأظهر من هذا كله إطلاق ~~ما في الظهيرية في المرأة والعبد لأن الصوم يضر ببدن المرأة ويهز لها وإن ~~لم يكن الزوج الآن يطؤها والعبد منافعه مملوكة للمولى فليس له الصوم مطلقا ~~PageV02P503 # بغير إذنه. ولو كان المولى غائبا فإنه لم يكن مبقي على أصل الحرية في ~~العبادات إلا في الفرائض، وأما في النوافل فلا. وفي القنية: وللزوج أن يمنع ~~زوجته عن كل ما كان الايجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من ~~جهته تعالى كقضاء رمضان، وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من ~~كفارة الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به. ثم اعلم أن افساد الصوم أو الصلاة ~~بعد الشروع فيها مكروه - نص عليه في غاية البيان - وليس بحرام لأن الدليل ~~ليس قطعي الدلالة كما أوضحه في فتح القدير. # قوله: (ولو بلغ أو أسلم كافر أمسك يومه ولم يقض شيئا) فالامساك قضاء لحق ~~الوقت بالتشبه وعدم القضاء لعدم وجوب الصوم عليهما فيه. وأطلق الامساك ولم ~~يبين صفته للاختلاف فيه، والأصح الوجوب لموافقته للدليل وهو ما ثبت من أمره ~~عليه الصلاة والسلام بالامساك لمن أكل في يوم عاشوراء حين كان واجبا. وأطلق ~~في عدم القضاء فشمل ما إذا أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه، وسواء كان قبل ~~الزوال أو بعده، لأن الصوم لا يتجزى وجوبا ms1187 كما لا يتجزى آداء، وأهلية ~~الوجوب منعدمة في أوله فلا يجب. وقيد بالصوم لأنه لو بلغ أو أسلم في أثناء ~~وقت الصلاة أو في آخره وجبت عليه اتفاقا وهو قياس زفر، وفرق أئمتنا بين ~~الصوم والصلاة بأن السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء فوجدت الأهلية ~~عنده، وفي الصوم الجزء الأول هو السبب والأهلية معدومة عند. قال في فتح ~~القدير: وعلى هذا فقولهم في الأصول الواجب المؤقت قد يكون الوقت فيه سببا ~~للمؤدي وظرفا له كوقت الصلاة أو سببا ومعيارا وهو ما يقع فيه مقدرا به كوقت ~~الصوم تساهل، إذ يقتضي أن السبب ثمام الوقت فيهما وقد بان خلافه، ثم على ما ~~بان من تحقيق المراد قد يقال: يلزم أن لا يجب الامساك في نفس الجزء الأول ~~من اليوم لأنه هو السبب للوجوب والالزام سبق الوجوب على السبب للزوم تقدم ~~السبب فالايجاب فيه يستدعي سببا سابقا والفرض خلافه، ولو لم يستلزم ذلك لزم ~~كون ما ذكروه في وقت الصلوات من أن السببية تضاف إلى الجزء الأول فإن لم ~~يؤد عقيبه انتقلت إلى ما يلي ابتداء الشروع، فإن لم يشرع إلى الجزء الأخير ~~تقررت السببية فيه واعتبر حال المكلف عنده تكلف مستغني عنه إذ لا داعي ~~لجعله ما يليه دون ما يقع فيه ا ه‍. # وقد يقال: إن قولهم يقتضي أن السبب تمام الوقت مسلم لو سكتوا وهم قد ~~صرحوا بأنه لا يمكن جعل كل الوقت سببا في الصلاة، وذكروا أن السببية تنتقل ~~من جزء إلى جزء. وقوله ثم على ما بان إلى آخره فيه بحث، أما على اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي من أن السببية لليالي والأيام فقد وجد السبب بالليلة ~~فالامساك إنما وجب في الجزء الأول باعتبار سبق PageV02P504 # السبب عليه وهو الليل، وأما على اختيار غيره من أن السببية خاصة بالأيام ~~وأن الليالي لا دخل لها في السببية، فلان لزوم تقدم السبب إنما هو عند ~~الامكان، أما عند عدم الامكان فلا والصوم منه لأن وقته معيار له مقدر به ~~يزيد بزيادته ms1188 وينقص بنقصانه فلا يمكن أن يكون الجزء الأول خاليا عن الصوم ~~ليكون سببا متقدما، ولا يمكن أن يكون ما قبله سببا لعدم الصلاحية فلزم فيه ~~مقارنة السبب للمسبب، وقد صرح بأن السبب في الصوم مقارن للمسبب صاحب كشف ~~الاسرار شرح أصول فخر الاسلام البزدوي بخلاف وقت الصلاة فإنه ظرف فأمكن ~~تقدم السبب على الحكم حتى لو لم يمكن بأن شرع في الجزء الأول سقط اشتراط ~~تقدم السبب وجوزت المقارنة إذ لا يمكن جعل ما قبل بالوقت سببا. # وذكر بعض المتأخرين من الأصوليين أن السبب في الصوم اليوم الكامل لا ~~الجزء منه، ولا شك في المقارنة على هذا. وأشار المصنف بالمسألتين إلى أصل ~~وهو أن كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان في أول النهار عليها للزمه ~~الصوم فعليه الامساك كالحائض والنفساء تطهر بعد طلوع الفجر أو معه، ~~والمجنون يفيق، والمريض يبرأ، والمسافر يقدم بعد الزوال أو الاكل. والذي ~~أفطر عمدا أو خطأ أو مكرها أو أكل يوم الشك ثم استبان أنه من رمضان أو أفطر ~~وهو يرى أن الشمس قد غربت أو تسحر بعد الفجر ولم يعلم ومن لم يكن على تلك ~~الصفة لم يجب الامساك كما في حالة الحيض والنفاس. ثم قيل: الحائض تأكل سرا ~~لا جهرا، وقيل تأكل سرا وجهرا، وللمريض والمسافر الاكل جهرا. كذا في ~~النهاية. وغير في فتح القدير عبارة هذا الأصل فقال: كل من تحقق بصفة في ~~أثناء النهار أو قارن ابتداء وجودها طلوع الفجر وتلك الصفة بحيث لو كانت ~~قبله واستمرت معه وجب عليه الصوم فإنه يجب عليه الامساك تشبها. قال: وقلنا ~~كل من تحقق ولم نقل من صار بصفة إلى آخره يعني كما في النهاية يشمل من أكل ~~عمدا في نهار رمضان لأن الصيرورة للتحول ولو لامتناع ما يليه ولا يتحقق ~~المفاد بهما فيه اه‍. والحاصل أن من أكل عمدا في نهار رمضان لم يدخل تحت ~~عبارة النهاية باعتبار أنه لم يتجدد له حالة بعد فطره لم يكن عليها قبله ~~وكلمة ms1189 صار تفيد التحول من حالة إلى أخرى بخلاف تحقق، ولا يخفى أن ما هرب ~~منه وقع فيه لأنه وإن غير صار إلى تحقق أتى بكلمة لو المفيدة لامتناع ما ~~يليه المفيدة أن الصفة لم تكن موجودة أول اليوم فلا يشمل كلامه من أكل عمدا ~~فليتأمل. فظهر من هذا أن من كان أهلا للصوم في أوله كمن أكل عمدا لا يدخل ~~تحت الضابط أصلا على كل منهما، وإنما أدرجوه في هذا الأصل وإن لم يدخل تحته ~~باعتبار أن حكمه وجوب الامساك تشبها فهو مثله لأن غرضهم بيان الأحكام. # وعبارة البدائع أولى وهي: أما وجوب الامساك تشبها بالصائمين فكل من كان ~~له عذر في PageV02P505 # صوم رمضان في أول النهار مانع من الوجوب أو مبيح للفطر ثم زال عذره وصار ~~بحال لو كان عليه في أول النهار لوجب عليه الصوم لا يباح له الفطر كالصبي ~~إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، والحائض إذا طهرت، والمسافر ~~إذا قدم، وكذا كل من وجب عليه الصوم لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر ~~عليه المضي بأن أفطر متعمدا أو أصبح يوم الشك مفطرا ثم تبين أنه من رمضان ~~أو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طالع، فإنه يجب عليه الامساك ~~تشبها. فقد جعل لوجوب الامساك أصلين، وجعل بعض الفروع مخرجة على أصل وبعضها ~~على آخر فلا إيراد أصلا والله الموفق. وفي الفتاوى الظهيرية: صبي بلغ قبل ~~الزوال ونصراني أسلم ونويا الصوم قبل الزوال لا يجوز صومهما عن الفرض غير ~~أن الصبي يكون صائما عن التطوع بخلاف الكافر لفقد الأهلية في حقه. وعن أبي ~~يوسف: إن الصبي يجوز صومه عن الفرض. وقيل: جوابه في الكافر كذلك. إليه أشار ~~في المنتقي. ثم في ظاهر الرواية فرق بين هذا وبين المجنون إذا أفاق في نهار ~~رمضان قبل الزوال ولم يكن أكل شيئا ونوى الصوم جاز عن الفرض لأن الجنون إذا ~~لم يستوعب كان بمنزلة المرض والمرض لا ينافي وجوب الصوم بخلاف الصبي والكفر ~~والحيض ms1190 لأنها منافية للصوم اه‍. # قوله (ولو نوى المسافر الافطار ثم قدم ونوى الصوم في وقته صح) إن نوى قبل ~~انتصاف النهار لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع. أطلق الصوم ~~فشمل الفرض الذي لا يشترط فيه التبييت والنفل وحيث أفاد صحة صوم الفرض لزم ~~عليه صومه إن كان في رمضان لزوال المرخص في وقت النية، ألا ترى أنه لو كان ~~مقيما في أول اليوم ثم سافر لا يباح له الفطر ترجيحا لجانب الإقامة فهذا ~~أولى إلا أنه إذا أفطر في المسألتين لا كفارة عليه لقيام شبهة المبيح، وكذا ~~لو نوى المسافر الصوم ليلا وأصبح من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر ثم أصبح ~~صائما لا يحل فطره في ذلك اليوم ولو أفطر لا كفارة عليه. # وأشار إلى أنه لو لم ينو الافطار وإنما قدم قبل الزوال والاكل فالحكم ~~كذلك بالأولى لأن الحكم إذا كان الصحة مع نية المنافي فمع عدمها أولى، ولان ~~نية الافطار لا عبرة بها حتى لو نوى الصائم الفطر ولم يفطر لا يكون مفطرا، ~~وكذا لو نوى التكلم في الصلاة ولم يتكلم لا تفسد صلاته كما في الظهيرية ~~قوله (ويقضي باغماء سوى يوم حدث في ليلته) لأنه نوع مرض يضعف لقوى ولا يزيل ~~الحجى فيصير عذرا في التأخير لا في الاسقاط. وإنما لا PageV02P506 # يقضي اليوم الأول لوجود الصوم فيه وهو الامساك المقرون بالنية إذ الظاهر ~~وجودها منه، ويقضي ما بعده لانعدام النية. ولا فرق بين أن يحدث الاغماء في ~~الليل أو في النهار في أنه لا يقضي اليوم الأول، وإنما ذكر المصنف حدوثه في ~~ليلته ليعلم حكم ما إذا حدث في اليوم بالأولى لوجود الامساك وهو ليس بمغمى ~~عليه. وأشار إلى أن الاغماء لو كان في شعبان قضاه كله لعدم النية، وإلى أنه ~~لو كان متهتكا يعتاد الاكل في رمضان أو مسافرا قضاه كله لعدم ما يدل على ~~وجود النية قوله (وبجنون غير ممتد) أي يقضيه إذا فاته بجنون غير ممتد وهو ~~أن لا يستوعب ms1191 الشهر، والممتد هو أن يستوعب الشهر، وهو مسقط للحرج بخلاف ما ~~دونه لأن السبب قد وجد وهو الشهر والأهلية بالذمة. وفي الوجوب فائدة وهو ~~صيرورته مطلوبا على وجه لا يحرج في أدائه بخلاف المستوعب فإنه يحرج في ~~أدائه فلا فائدة فيه، الاغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج وإلا كان ربما ~~يموت فإنه لا يأكل ولا يشرب، أطلقه فشمل الجنون الأصلي والعارض وهو ظاهر ~~الرواية، وعن محمد أنه فرق بينهما لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم ~~الخطاب بخلاف ما إذا بلغ عاقلا ثم جن وهذا مختار بعض المتأخرين. # ودخل تحت غير الممتد ما إذا أفاق آخر يوم من رمضان، سواء كان قبل الزوال ~~أو بعده، فإنه يلزمه قضاء جميع الشهر خلافا لما في غاية البيان عن حميد ~~الدين الضرير أنه قال: إذا أفاق بعد الزوال في آخر يوم من رمضان لا يلزمه ~~شئ. وصححه في النهاية والظهيرية لأن الصوم لا يصح فيه كالليل. اعلم أن ~~الجنون ينافي النية التي هي شرط العبادات فلا يجب مع الممتد منه مطلقا ~~للحرج وما لا يمتد جعل كالنوم لأن الجنون لا ينفي أصل الوجوب إذ هو بالذمة ~~وهي ثابتة له باعتبار آدميته حتى ورث وملك وكان أهلا للثواب كأن نوى صوم ~~الغد بعد غروب الشمس فجن فيه ممسكا كله صح فلا يقضي لو أفاق بعده وصح ~~إسلامه تبعا، وإذا كان المسقط الحرج لزم اختلاف الامتداد المسقط فقدر في ~~الصلاة بالزيادة على يوم وليلة عندهما، وعند محمد وصيرورة الصلاة ستا وهو ~~أقيس لكنهما أقاما الوقت مقام الواجب كما في PageV02P507 # المستحاضة، وفي الصوم باستغراق الشهر ليله ونهاره، وفي الزكاة باستغراق ~~الحول، وأبو يوسف جعل أكثره ككله. وأما الصغير فقبل أن يعقل كالجنون الممتد ~~فإذا عقل تأهل للأداء دون الوجوب إلا الايمان، وأما النائم فلكون النوم ~~موجبا للعجز لزم تأخير خطاب الأداء لا أصل الوجوب ولذا وجب القضاء إذا زال ~~بعد الوقت. ولما كان لا يمتد غالبا لم يسقط به شئ من العبادات لعدم الحرج ~~والاغماء ms1192 فوقه، فإن امتد في الصلوات بأن زاد على يوم وليلة جعل عذرا مسقطا ~~لها دفعا للحرج لكونه غالبا ولم يجعل عذرا في الصوم لأن امتداده شهرا نادر ~~فلم يكن في إيجابه حرج وبهذا ظهر أن الاعذار أربعة: صبا وجنون وإغماء ونوم. ~~وقد علم أحكامها والله الموفق للصواب. # قوله (وبامساك بلا نية صوم وفطر) أي يجب القضاء لأن المستحق هو الامساك ~~بجهة العبادة ولا عبادة إلا بالنية، وأما هبة النصاب من الفقير فإنها تسقط ~~الزكاة بدون نيتها باعتبار وجود نية القربة. وفي غاية البيان: وقد مر أن ~~المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الاغماء في ليلته لوجود النية منه ~~ظاهرا فلا بد من التأويل لهذه المسألة. وتأويلها أن يكون مريضا أو مسافرا ~~لا ينوي شيئا أو متهتكا اعتاد الاكل في رمضان فلم يكن حاله دليلا على عزيمة ~~الصوم اه‍. وكذا في النهاية. ورده في فتح القدير بأنه تكلف مستغنى عنه لأن ~~الكلام عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان ولا شك أنه أدرى بحاله ~~بخلاف من أغمي عليه فأن الاغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد الإفاقة فبنى ~~الامر فيه على الظاهر من حاله وهي وجود النية. # وأشار بوجب القضاء فقط إلى عدم وجوب الكفارة لو أكل لأنه غير صائم، وهذا ~~عند أبي حنيفة، وعندهما كذلك إن أكل بعد الزوال، وإن أكل قبل الزوال تجب ~~الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب قوله (ولو قدم مسافر أو ~~طهرت حائض أو تسحر يظنه ليلا والفجر طالع أو أفطر كذلك والشمس حية أمسك ~~يومه وقضى ولم يكفر كأكلة عمدا بعد أكله ناسيا ونائمة ومجنونة وطئتا) لما ~~قدمنا أن كل من صار أهلا للزوم ولم يكن كذلك في أول اليوم فإنه يجب عليه ~~الامساك لأنه وجب قضاء لحق الوقت لأنه وقت معظم. وإنما وجب القضاء على ~~المسافر والحائض لما تقدم أن أصل الوجوب ثابت عليهما، وإنما المتأخر وجوب ~~الأداء بخلاف الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم فإنه وإن وجب عليهما الامساك ms1193 ~~أيضا لم يجب القضاء لعدم الوجوب في حقهما أول الجزء من اليوم كما بيناه، ~~وكذا لو تسحر وهو يظن بقاء الليل فبان خلافه أو أفطر ظانا زوال اليوم فبان ~~خلافه وجب الامساك قضاء لحق الوقت بالقدر الممكن أو PageV02P508 # نفيا للتهمة ووجب القضاء أيضا لأنه حق مضمون بالمثل كما في المريض ~~والمسافر، ولا كفارة في هاتين أيضا لأن الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبت ~~إلى أن يستيقن لا جناية الافطار لأنه لم يقصد، ولهذا صرحوا بعدم الاثم عليه ~~كما قالوا في القتل الخطأ لا إثم فيه، والمراد إثم القتل وصرح بأن فيه إثم ~~ترك العزيمة والمبالغة في التثبت حالة الرمي. كذا في فتح القدير. أراد ~~بالظن في قوله ظنه ليلا التردد في بقاء الليل وعدمه، سواء ترجح عنده شئ أو ~~لا، فيدخل الشك فإن الحكم فيه لو ظهر طلوع الفجر عدم وجوب الكفارة كما لو ~~ظن، والأفضل له أن لا يتسحر مع الشك. وأراد بقوله والفجر طالع تيقن الطلوع ~~لما في الفتاوى الظهيرية: ولو شك في ليلة مقمرة أو متغيمة في طلوع الفجر ~~يدع الأكل والشرب لقوله عليه الصلاة والسلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~(1) ولو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه ما لم يخبره رجل ~~عدل في أشهر الرواية. وذكر البقالي في كتاب الصلاة إذا غلب على ظنه أنه ~~أحدث فلا وضوء عليه اه‍. وقيد بقوله والفجر طالع لأنه لو ظن أو شك فتسحر ثم ~~لم يتبين له شئ لم يفسد صومه لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك. وقوله ~~ليلا ليس بقيد لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه فعليه القضاء ~~ولا كفارة لأنه بنى الامر على الأصل فلم تكمل الجناية، فلو قال ظنه ليلا أو ~~نهارا لكان أولى وليس له أن يأكل لأن غلبة الظن تعمل عمل اليقين، وإن أكل ~~ولم يتبين له شئ قيل يقضيه احتياطا وصححه في غاية البيان ناقلا عن التحفة، ~~وعلى ظاهر الرواية ms1194 قيل لا قضاء عليه وصححه في الايضاح لأن اليقين لا يزال ~~إلا بمثله والليل أصل ثابت بيقين، وللمحقق في فتح القدير بحث فيه حسن حاصله ~~أن المتيقن به PageV02P509 # دخول الليل في الوجود، وأما الحكم ببقائه فهو ظني لأن القول بالاستصحاب ~~والامارة التي بحيث توجب عدم ظن بقاء الليل دليل ظني فتعارض دليلان ظنيان ~~في قيام الليل وعدمه فيتهاتران فيعمل الأصل وهي الليل وتمامه فيه. وأراد ~~بالظن في قوله أو أفطر كذلك غلبة الظن لأنه لو كان شاكا تجب الكفارة. كذا ~~في المستصفى. ونقل في شرح الطحاوي فيه اختلافا بين المشايخ. وإن لم يتبين ~~له شئ فعليه القضاء. وفي التبيين في وجوب الكفارة روايتان وإن تبين أنه أكل ~~قبل الغروب وجبت الكفارة. وقيد بكونه ظن وجود المبيح لأنه لو ظن قيام ~~المحرم كأن ظن أن الشمس لم تغرب فأكل فعليه القضاء والكفارة إذا لم يتبين ~~له شئ أو تبين أنه أكل قبل الغروب، وإن تبين أنه أكل بالليل فلا شئ عليه في ~~جميع ما ذكرنا. كذا في التبين. وفي البدائع ما يخالفه ولفظه: وإن كان غالب ~~رأيه أنها لم تغرب فلا شك في وجوب القضاء عليه. # واختلف المشايخ في وجوب الكفارة، فقال بعضهم تجب، وقال بعضهم لا تجب وهو ~~الصحيح لأن احتمال الغروب قائم فكانت الشبهة ثابتة وهذه الكفارة لا تجب مع ~~الشبهة. # فحاصله أنه إما أن يظن أو يشك، فإن ظن فلا يخلو إما أن يظن وجود المبيح ~~أو قيام المحرم، فإن كان الأول فلا يخلو إما أن لا يتبين له شئ أو يتبين ~~صحة ما ظنه أو بطلانه، وكل من الثلاثة إما أن يكون في ابتداء الصوم أو ~~انتهائه فهي ستة. وإن شك أيضا فهي اثنا عشر في وجود المبيح، ومثلها في قيام ~~المحرم فهي أربعة وعشرون، وقد علم أحكامها من المتن منطوقا ومفهوما ~~فليتأمل. وأشار إلى أن التسحر ثابت واختلف فيه، فقيل مستحب، وقيل سنة ~~واختار الأول في الظهيرية، والثاني في البدائع مقتصرا كل منهما عليه، ~~ودليله حديث ms1195 PageV02P510 # الجماعة إلا أبا داود تسحروا فإن في السحور بركة (1) والسحور ما يؤكل في ~~السحر وهو السدس الأخير من الليل. وقوله في السحور هو على حذف مضاف تقديره ~~في أكل السحور بركة بناء على ضبطه بضم السين جمع سحر، فأما على فتحها وهو ~~الأعرف في الرواية فهو اسم للمأكول في السحر كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به. ~~وقيل: يتعين الضم لأن البركة ونيل الثوب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول. ~~كذا في فتح القدير. ومحل الاستحباب ما إذا يتيقن بقاء الليل أو غلب على ~~ظنه، أما إذا شك فالأفضل أن لا يتسحر تحرزا عن المحرم ولم يجب عليه ذلك، ~~ولو أكل فصومه تام لأن الأصل هو الليل. كذا في الهداية. وفي الفتاوى ~~الظهيرية: وإذا تسحر ثم ظهر أن الفجر طالع أثم وقضى اه‍. وهو بإطلاقه ~~يتناول ما إذا غلب على ظنه بقاؤه فتسحر ثم تبين خلافه فإنه يأثم. وفي ~~البدائع: وهل يكره الاكل مع الشك؟ روى هشام عن أبي يوسف أنه يكره، وروى ابن ~~سماعة عن محمد أنه لا يكره، والصحيح قول أبي يوسف. وعن الهندواني أنه إذا ~~ظهر علامات الطلوع من ضرب الدبادب والاذان يكره وإلا فلا، ولا تعويل على ~~ذلك لأنه مما يتقدم ويتأخر اه‍. والسنة في السحور التأخير لأن معنى ~~الاستعانة فيه أبلغ، وكذا تعجيل الفطر كذا في البدائع. والتعجيل المستحب ~~التعجيل قبل اشتباك النجوم ذكره قاضيخان في شرح الجامع الصغير. ولم أر ~~صريحا في كلامهم أن الماء وحده يكون محصلا لسنة السحور، وظاهر الحديث يفيده ~~وهو ما رواه أحمد PageV02P511 # عن أبي سعيد مسندا السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ~~ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين (1) والبركة في الحديث لغة ~~الزيادة والنماء، والزيادة فيه على وجوه: زيادة في القوة على أداء الصوم، ~~وزيادة في إباحة الاكل واشرب وزيادة على الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء ~~كذا أذكره الكلاباذي وبينها في غاية البيان. # وفي البزازية: ويستحب تعجيل الافطار إلا في يوم غيم، ولا يفطر ما ms1196 لم يغلب ~~على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن اه‍. وذكر قبله: شهدا أنها غربت وآخران ~~بأنها لم تغرب وأفطر ثم بان عدم الغروب قضى ولا كفارة عليه بالاتفاق. شهدا ~~على طلوع الفجر وآخر أن على عدم الطلوع فأكل ثم بان الطلوع قضى وكفر وفاقا ~~لأن البينات للاثبات لا للنفي حتى قبل شهادة المثبت لا النافي. ولو واحد ~~على طلوعه وآخر أن على عدمه لا كفارة عليه. دخلوا عليه وهو يتسحر فقالوا ~~إنه طالع فصدقهم فقال إذن أنا مفطر لا صائم، ثم دام على الاكل ثم بان أنه ~~ما كان طالعا في أول الاكل وطالعا وقت الاكل الثاني قال النسفي الحاكم: لا ~~كفارة عليه لعدم نية الصوم، وإن كان المخبر واحدا عليه الكفارة لأن خبر ~~الواحد عدلا أولا في مثل هذا لا يقبل اه‍. وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره ~~عمدا بعد أكله أو شربه أو جماعه ناسيا لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير ~~وهو الاكل عمدا لأن الاكل مضاد للصوم ساهيا أو عامدا فأورث شبهة. وكذا فيه ~~شبهة اختلاف العلماء فإن مالكا يقول بفساد قوم من أكل ناسيا. وأطلقه فشمل ~~ما إذا علم بأنه لا يفطر بأن بلغه الحديث أم الفتوى أولا وهو قول أبي حنيفة ~~وهو الصحيح لأن العلماء اختلفوا في قبول الحديث فإن فقهاء المدينة كما لك ~~وغيره لم يقبلوه فصار شبهة لأن قول الشافعي إذا كان موافقا للقياس يكون ~~شبهة كقول الصحابي، وكذا لو ذرعه القئ فظن أنه يفطره فأفطر لا كفارة عليه ~~لوجود شبهة الاشتباه بالنظير، فإن القئ والاستقاء متشابهان لأن مخرجهما من ~~الفم. وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة، وإن علم أن ذلك لا يفطره ~~فعليه الكفارة لأنه لم توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف. وقيد ~~بالنسيان لأنه لو احتجم أو اغتاب فظن أنه يفطره ثم أكل إن لم يستفت فقيها ~~ولا بلغه الخبر فعليه الكفارة لأنه مجرد جهل وأنه ليس بعذر في دار الاسلام، ~~وإن استفتى فقيها لا كفارة عليه لأن العامي يجب ms1197 عليه تقليد العالم إذا كان ~~يعتمد على فتواه فكان معذورا فيما صنع، وإن كان المفتي مخطئا فيما أفتى وإن ~~لم يستفت ولكن بلغه الخبر وهو قوله عليه الصلاة والسلام أفطر الحاجم ~~والمحجوم (1) وقوله صلى الله عليه وسلم الغيبة تفطر الصائم ولم يعرف النسخ ~~ولا تأويله فلا كفارة عليه عندهما لأن ظاهر الحديث PageV02P512 # واجب العمل به خلافا لأبي يوسف لأنه ليس للعامي العمل بالحديث لعدم علمه ~~بالناسخ والمنسوخ. ولو لمس امرأة وقبلها بشهوة أو اكتحل فظن أن ذلك يفطره ~~ثم أفطر فعليه الكفارة إلا إذا استفتى فقيها فأفتاه بالفطر أو بلغه خبر ~~فيه. ولو نوى الصوم قبل الزوال ثم أفطر لم تلزمه الكفارة عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما. كذا في المحيط. وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتيه من ~~غير تقييد بمذهب، ولهذا قال في فتح القدير: الحكم في حق العامي فتوى مفتيه. # وفي البدائع: ولدهن شاربه فظن أنه أفطر فأكل عمدا فعليه الكفارة وإن ~~استفتى فقيها أو تأول حديثا لأن هذا مما لا يشتبه وكذا لو اغتاب اه‍. وفي ~~التبيين أن عليه عامة المشايخ وهي في الغيبة مخالف لما في المحيط، والظاهر ~~ترجيح ما في المحيط للشبهة. وفي النهاية: ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ ~~منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر ~~بغيره. # وأما النائمة أو المجنونة إذا أكلتا بعدما جومعتا فلا كفارة عليهما لأن ~~الفساد حصل بالجماع قبل الاكل كالمخطئ ولا كفارة لعدم الجناية فالاكل بعده ~~ليس بافساد وصورتها في النائمة ظاهر. # وفي المجنونة بأن نوت الصوم ثم جنت بالنهار وهي صائمة فجامعها إنسان فإن ~~الجنون لا ينافي الصوم إنما ينافي شرطه أعني النية وقد وجد في حال الإفاقة ~~فلا يجب قضاء ذلك اليوم إذا PageV02P513 # أفاقت، فإذا جومعت قضته لطرو المفسد على صوم صحيح، وبهذا اندفع ما قيل ~~إنها كانت في الأصل المجبورة أي المكرهة فصحفها الكاتب إلى المجنونة لامكان ~~توجيهها كما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل . عقد لبيان ما ms1198 يوجبه العبد على نفسه بعدما ذكر ما أوجبه الله تعالى ~~عليه قوله (ومن نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى) لأنه نذر بصوم مشروع والنهي ~~لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح نذره لكن يفطر احترازا عن ~~المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب وإن صام فيه يخرج عن العهدة لأنه ~~أداه كما التزم. وأشار بصوم يوم النحر إلى كل صوم كره تحريما، وبالصوم إلى ~~الاعتكاف، فلو نذر اعتكاف يوم النحر صح ولزمه الفطر والقضاء، فإن اعتكف فيه ~~بالصوم صح كما في الولوالجية. وأراد بقوله أفطر على وجه الوجوب خروجا عن ~~المعصية. وقوله في النهاية الأفضل الفطر تساهل. وأطلق فشمل ما إذا قال لله ~~علي صوم غد فوافق يوم النحر أو صرح فقال لله علي صوم يوم النحر وهو ظاهر ~~الرواية لا فرق بين أن يصرح بذكر المنهي عنه أو لا. كذا في الكشف وغيره. ~~واعلم بأنهم صرحوا بأن شرط لزوم النذر ثلاث يكون المنذور لبس بمعصية وكونه ~~من جنسه واجب وكون الواجب مقصود النفسية قالوا فخرج بالأول النطر بالمعصية ~~والثاني بمعصية المريض والثالث ما كان مقصودا لغيره حتى لو نذر الوضوء لكل ~~صلاة لم يلزم، وكذا لو نذر سجدة التلاوة. وفي الواقعات: ولو نذر تكفين ميت ~~لم يلزم لأنه ليس بقربة مقصودة كالوضوء مع تصريحهم بصحة النذر بيوم النحر ~~ولزومه، فعلم أنهم أرادوا باشتراط كونه ليس بمعصية كون المعصية باعتبار ~~نفسه حتى لا ينفك شئ من أفراد الجنس عنها، وحينئذ لا يلزم لكنه ينعقد ~~للكفارة حيث تعذر عليه الفعل ولهذا قالوا: لو أضاف النذر إلى سائر المعاصي ~~كقوله لله علا أن أقتل فلانا كان يمينا ولزمته الكفارة بالحنث فلو فعل نفس ~~المنذور عصى وانحل النذر كالحلف بالمعصية ينعقد للكفارة، فلو فعل المعصية ~~المحلوف عليها سقطت وأثم بخلاف ما إذا كان نذرا بطاعة كالحج والصلاة ~~والصدقة فإن اليمين لا تلزم بنفس النذر إلا بالنية وهو الظاهر عن أبي حنيفة ~~وبه يفتى. وصرح في النهاية بأن النذر لا يصح إلا بشروط ثلاثة ms1199 في الأصل إلا ~~إذا قام الدليل على خلافه: إحداها أن يكون الواجب من جنسه شرعا. والثاني أن ~~يكون مقصودا لا PageV02P514 # وسيلة. والثالث أن لا يكون واجبا عليه في الحال أو في ثاني الحال، فلذا ~~لا يصح النذر بصلاة الظهر وغيرها من المفروضات لانعدام الشرط الثالث اه‍. ~~فعلى هذا فالشرائط أربعة إلا أن يقال: # إن النذر بصلاة الظهر ونحوها خرج بالشرط الأول إذ قولهم من جنسه واجب ~~يفيد أن المنذور غير الواجب من جنسه وههنا عينه ولكن لا بد من رابع وهو أن ~~لا يكون مستحيل الكون، فلو نذر صوم أمس أو اعتكاف شهر مضى لم يصح نذره كما ~~في الولوالجية. وقيد بقوله إلا إذا قام الدليل على خلافه لأنه لو قام ~~الدليل على الوجوب من غير الشروط المذكورة يجب كالنذر بالحج ماشيا ~~والاعتكاف وإعتاق الرقبة مع أن الحج بصفة المشي غير واجب، وكذا الاعتكاف، ~~وكذا نفس الاعتاق من غير مباشرة سبب موجب للاعتاق. كذا في النهاية وفيه ~~نظر، لأن النذر بالحج ماشيا من جنسه واجب لأن أهل مكة ومن حولها لا يشترط ~~في حقهم الراحلة بل يجب المشي على كل من قدر منهم على المشي كما صرح به في ~~التبيين في آخر الحج. وأما الاعتكاف وهو اللبث في مكان من جنسه واجب وهو ~~القعدة الأخيرة في الصلاة، وأما الاعتاق فلا شك أن من جنسه واجبا وهو ~~الاعتاق في الكفارة، وأما كونه من غير سبب فليس بمراد. # قوله (وإن نوى يمينا كفر أيضا) أي مع القضاء تجب كفارة اليمين إذا أفطر ~~وهذه المسألة على وجوه ستة: إن لم ينو شيئا، أو نوى النذر لا غير، أو نوى ~~النذر ونوى أن لا يكون نذرا لأنه نذر بصيغته كيف وقد قرره بعزيمته، وإن نوى ~~اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا محتمل كلامه وقد عينه ونفي غيره، ~~وإن نواهما يكون نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يكون ~~نذرا، ولو نوى اليمين فكذلك عندهما، وعند أبي يوسف يكون يمينا. # لأبي ms1200 يوسف إن النذر فيه حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ~~ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما لفظ واحد، ثم المجاز يتعين بنيته وعند نيتهما ~~تترجح الحقيقة. ولهما أنها لا تنافي بين الجهتين لأنهما يقضيان الوجوب إلا ~~أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما ~~جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض. كذا في الهداية، ~~وتعقبه في فتح القدير بلزوم التنافي من جهة أخرى وهو أن الوجوب الذي يقتضيه ~~اليمين وجوب يلزم PageV02P515 # بترك متعلقه الكفارة والوجوب الذي هو موجب النذر ليس يلزم بترك متعلقه ~~ذلك وتنافي اللوازم أقل ما يقتضي التغاير فلا بد أن لا يراد بلفظ واحد. ~~واختار شمس الأئمة السرخسي في الجواب أنه أريد بلفظ اليمين لله وأريد النذر ~~به علي أن أصوم كذا وجواب القسم حينئذ محذوف مدلول عليه بذكر المنذور أي ~~كأنه قال لله لأصومن وعلي أن أصوم. وعلى هذا لا يراد أن بنحو علي أن أصوم ~~وتمامه في تحرير الأصول. وذكر المصنف في كافية بأنهما لما اشتركا في نفس ~~الايجاب فإذا نوى اليمين يراد بهما الايجاب فيكون عملا بعموم المجاز لا ~~جمعا بين الحقيقة والمجاز. وذكر الولوالجي في فتاواه: لو قال لله علي أن ~~أصوم كل خميس فأفطر خميسا كفر عن يمينه إن أراد يمينا، ثم إذا أفطر خميسا ~~آخر لم يكفر لأن اليمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة أخرى اه‍. # قوله (ولو نذر صوم هذه السنة أفطر أياما منهية وهي يوما العيد وأيام ~~التشريق وقضاها) لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام لأنها لا تخلو ~~عنها والنذر بالأيام المنهية صحيح مع الحرمة عندنا فكان قوله أفطر للايجاب ~~كما قدمناه وبه صرح المصنف في كافيه، وقد وقع صاحب النهاية بالأولوية في ~~التساهل أيضا كما قدمناه. ورتب قضاءها على إفطاره فيها ليفيد أنه لو صامها ~~لا قضاء عليه لأنه أداه كما التزمه كما قدمناه. م وأشار إلى أن المرأة لو ~~نذرت صوم هذه السنة فإنها تقضي مع هذه ms1201 الأيام أيام حيضها لأن السنة قد تخلو ~~عن الحيض فصح الايجاب، وإلى أنها لو نذرت صوم الغد فوافق حيضها فإنها تقضيه ~~بخلاف ما لو قالت لله علي صوم يوم حيضي لا قضاء لعدم صحته لاضافته إلى غير ~~محله بخلاف ما إذا قال لله علي صوم يوم النحر فإنه يقضيه إذا أفطر كما تقدم ~~أنه ظاهر الرواية. والفرق أن الحيض وصف للمرأة لا وصف لليوم، وقد ثبت ~~بالاجماع أن طهارتها شرط لأدائه، فلما علقت النذر بصفة لا تبقي معها أهلا ~~للأداء لم يصح لأنه لا يصح إلا من الأهل كقوله لله علي أن أصوم يوم آكل. ~~كذا في الكشف الكبير. وأشار إلى أنه لا يلزمه قضاء رمضان الذي صامه لأنه لا ~~يصح التزامه بالنذر لأن صومه مستحق عليه بجهة أخرى، وإلى أنه لو لم يعين ~~هذه السنة وإنما شرط التتابع فهو كما لو عينها فيقضي الأيام الخمسة دون شهر ~~رمضان لأن المتابعة لا تعرى عنها لكن يقضيها في هذا الفصل موصولة تحقيقا ~~للتتابع بقدر الامكان. وأطلق قضاء لزوم الأيام المنهية فشمل ما إذا نذر بعد ~~هذه الأيام المنهية بأن نذر بعد أيام التشريق صو هذه السنة. وحمله في ~~الغاية على ما إذا نذر قبل عيد الفطر، أما إذا قال في شوال لله علي صوم هذه ~~السنة لا يلزمه قضاء يوم الفطر، وكذا لو قال بعد أيام التشريق لا يلزمه ~~قضاء يومي العيدين وأيام التشريق بل يلزمه صيام ما بقي من السنة اه‍. ويدل ~~على هذا الحمل قوله أفطر PageV02P516 # أياما منهية إذ لا يتصور الفطر بعد المضي لكن قال الشارح الزيلعي: هذا ~~سهو وقع من صاحب الغاية لأن قوله هذه السنة عبارة عن اثني عشر شهرا من وقت ~~النذر إلى وقت النذر، وهذه المدة لا تخلو عن هذه الأيام فلا يحتاج إلى ~~الحمل فيكون نذرا بها. ورده المحقق في فتح القدير وقال: إن هذا سهو وقع من ~~الزيلعي لأن المسألة كما هي في الغاية منقولة في الخلاصة وفتاوى قاضيخان في ~~هذه السنة ms1202 وهذا الشهر، ولان كل سنة عربية معينة عبارة عن مدة معينة لها ~~مبتدأ ومختتم خاصان عند العرب مبدؤها المحرم وآخرها ذو الحجة. فإذا قال هذه ~~فإنهما يفيد الإشارة إلى التي هو فيها، فحقيقة كلامه أنه نذر بالمدة ~~المستقبلة إلى آخر ذي الحجة، والمدة الماضية التي مبدؤها المحرم إلى وقت ~~التكلم فيلغو في حق الماضي كما يلغو في قوله لله علي صوم أمس. وهذا فرع ~~يناسب هذا لو قال لله علي صوم أمس اليوم أو اليوم أمس لزمه صوم اليوم، ولو ~~قال غدا هذا اليوم أو هذا اليوم غدا لزمه صوم أول الوقتين تفوه به، ولو قال ~~شهرا لزمه شهر كامل، ولو قال الشهر وجب بقية الشهر الذي هو فيه لأن ذكر ~~الشهر معرفا فينصرف إلى المعهود بالحضور، فإن نوى شهرا فهو على ما نوى لأنه ~~محتمل كلامه. ذكره في التجنيس وفيه تأييد لما في الغاية أيضا ا ه‍. # ويؤيده ما في الفتاوى الظهيرية أيضا. ولو قال لله علي أن أصوم الشهر ~~فعليه صوم بقية الشهر الذي هو فيه. وما في الفتاوى الولوالجي لو قال لله ~~علي أن أصوم الشهر وجب عليه بقية الشهر الذي هو فيه لأنه ذكر الشهر معرفا ~~فينصرف إليه وإن نوى شهرا كاملا فهو كما نوى لأنه نوى ما يحتمله اه‍. ويمكن ~~حمل ما في الغاية على ما إذا لم ينو، وحمل ما ذكره الزيلعي على ما إذا نوى ~~توفيقا وإن كان بعيدا. وبهذا ظهر أن ما ذكره في فتح القدير من كونه يلغو ~~فيما مضى كما يلغو في قوله لله علي صوم أمس ليس بقوي لأنه لو كان لغوا لما ~~لزمه بنيته، ولا يصح تشبيهه بصوم الأمس لأنه لو نوى به صوم اليوم لا يصح ~~ولا يلزمه لأنه ليس محتمل كلامه كما لا يخفي. ويدل له ما في الفتاوى ~~الظهيرية: ولو نذر صوم غد ونوى كل ما دار غد لا تصح نيته لأن النية إنما ~~تعمل في الملفوظ، ولو قال صوم يوم ونوى كلما PageV02P517 # دار يوم ms1203 صحت نيته وكذا يوم الخميس اه‍. وفي موضع آخر منها: ولو نذر بصوم ~~شهر قد مضى لا يجب عليه وإن لم يعلم بمضيه لأن المنذور به مستحيل الكون. ~~وصرح الزيلعي في الإقالة بأن اللفظ لا يحتمل ضده. وقيد بكون السنة معينة ~~لأنها لو كانت منكرة فإن شرط التتابع فكالمعينة كما قدمناه وإلا فلا، فلا ~~تدخل هذه الأيام الخمسة ولا شهر رمضان وإنما يلزمه قدر السنة، فإذا صام سنة ~~لزمه قضاء خمسة وثلاثين يوما لأن صومه في هذه الخمسة ناقص فلا يجزئه عن ~~الكامل، وشهر رمضان لا يكون إلا عنه فيجب القضاء بقدره. وينبغي أن يصل ذلك ~~بما مضى، وإن لم يصل ذكر في بعض المواضع أنه لم يخرج عن العهدة وهذا غلط ~~والصحيح أنه يخرج. كذا في فتاوى الولوالجي. وأطلقه فشمل ما إذا قصد ما تلفظ ~~به أو لا، ولهذا ذكر الولوالجي في فتاواه: رجل أراد أن يقول لله علي صوم ~~يوم فجرى على لسانه صوم شهر كان عليه صوم شهر، وكذا إذا أراد شيئا فجرى على ~~لسانه الطلاق أو العتاق أو النذر لزمه ذلك لقوله عليه السلام ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح (1) والنذر في معنى الطلاق والعتاق لأنه ~~لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه اه‍. وفي الفتاوي الظهيرية: ولو نذر صوم يوم ~~الاثنين أو الخميس فصام ذلك مرة كفاه إلا أن ينوي الأبد، ولو أوجب صوم هذا ~~اليوم شهرا أصام ما تكرر منه في ثلاثين يوما يعني إن كان ذلك اليوم يوم ~~الخميس يصوم كل خميس حتى يمضي شهر فيكون الواجب صوم أربعة أيام أو خمسة ~~أيام، وكذلك لو قال لله علي أن أصوم يوم الاثنين سنة. ولو قال لله علي يوما ~~ويوما لزمه صوم يوم إلا أن ينوي الأبد كما إذ قال لامرأته أنت طالق يوما ~~ويوما لا. ولو قال لله علي أن أصوم كذا كذا يوما يلزمه صوم أحد عشر يوما ~~وهذا مشكل، وكذا ينبغي أن يلزمه اثنا عشر لأن كذا اسم عدد بدليل أنه ms1204 لو قال ~~لفلان علي كذا درهما يلزمه درهمان وقد جمع بين عددين ليس بينهما حرف العطف ~~وأقله اثنا PageV02P518 # عشر، ولو قال كذا وكذا يلزمه أحد وعشرون، ولو قال بضعة عشر يلزمه ثلاثة ~~عشر، وسيأتي أجناس هذا في كتاب الاقرار. ولو قال لله علي أن أصوم جمعة، إن ~~أراد بها أيام الجمعة أو لم تكن له نية يلزمه صوم سبعة أيام وإن أراد بها ~~يوم الجمعة يلزمه يوم الجمعة لأنه نوى حقيقة كلامه كما لو حلف أن لا يكلم ~~فلانا يوما وأراد به بياض النهار صدق قضاء، ولو قال جمع هذا الشهر فعليه أن ~~يصوم كل يوم جمعة تمر في هذا الشهر. # قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح، ولو قال صوم أيام الجمعة فعليه ~~صوم سبعة أيام، ولو قال لله علي أن أصوم السبت ثمانية أيام لزمه صوم سبتين، ~~ولو قال لله علي أن أصوم السبت سبعة أيام لزمه صوم سبعة أسبات لأن السبت في ~~سبعة أيام لا يتكرر فحمل كلامه على عدد الأسبات بخلاف الثمانية لأن السبت ~~فيها يتكرر، ولو أوجب على نفسه صوما متتابعا فصامه متفرقا لم يجز، وعلى ~~عكسه جاز. ولو قال لله علي أن أصوم يوم الذي يقدم فيه فلان فقدم فيه فلان ~~بعدما أكل أو كانت الناذرة امرأة فحاضت لا يجب شئ في قول محمد وعلى قياس ~~قول أبي حنيفة يجب القضاء. ولو قدم بعد الزوال لا يلزمه شئ في قول محمد ولا ~~رواية فيه عن غيره. ولو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان شكرا ~~لله تعالى وأراد به اليمين فقدم فلان في يوم من رمضان كان عليه كفارة ~~اليمين ولا قضاء عليه لأنه لم يوجد شرط البر وهو الصوم بنية الشكر، ولو قدم ~~فلان قبل أن ينوي صوم رمضان فنوى به عن الشكر ولا ينوي به عن رمضان بر في ~~يمينه لوجود شرط البر وهو الصوم بنية الشكر وأجزأه عن رمضان كما لو صام ~~رمضان بنية التطوع وليس عليه قضاؤه. ms1205 # ولو قال لله علي مثل شهر رمضان، فإن أراد مثله في الوجوب فله أن يفرق، ~~وإن أراد به في التتابع فعليه أن يتابع وإن لم يكن له نية فله أن يصوم ~~متفرقا لأنه محتمل لهما فكان له الخيار. # ولو قال لله علي أن أصوم عشرة أيام متتابعات فصام خمسة عشر يوما وأفطر ~~يوما لا يدري أن يوم الافطار من الخمسة أو من العشرة فإنه يصوم خمسة أيام ~~أخر متتابعات فيوجد عشرة متتابعة. # ولو قال لله علي صوم نصف يوم لا يصح بخلاف نصف ركعة حيث يصح عند محمد، ~~ونصف حج لا يصح. ولو نذر صوم شهرين متتابعين من يوم قدوم فلان فقدم في ~~شعبان بنى بعد رمضان كما في الحيض. ولو قال إن عوفيت صمت كذا لم يجب عليه ~~حتى يقول لله علي وهذا قياس، وفي الاستحسان يجب، فإن لم يكن تعليق لا يجب ~~عليه قياسا ولا استحسانا نظيره ما إذا قال أنا أحج لا شئ عليه. ولو قال إن ~~فعلت كذا فأنا أحج ففعل يلزمه ذلك. PageV02P519 # ولو قال لله علي صوم آخر يوم من أول الشهر وأول يوم من آخر الشهر لزمه ~~الخامس عشر والسادس عشر. الكل من الظهيرية والولوالجية والخانية وزاد ~~الولوالجي فروعا وبعضها في الخانية وهي: ولو قال لله علي أن أصوم اليوم ~~الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم فلان ليلا لم يجب عليه شئ لأن اليوم إذا قرن ~~به ما يختص بالنهار كالصوم يراد به بياض النهار، وإذا كان كذلك لم يوجد ~~الوقت الذي أوجب فيه الصوم وهو النهار ولو قدم يوما قبل الزوال ولم يأكل ~~صامه وإن قدم قبل الزوال وأكل فيه أو بعد الزوال ولم يأكل فيه صام ذلك ~~اليوم في المستقبل ولا يصوم يومه ذلك لأن المضاف إلى الوقت عند وجود الوقت ~~كالمرسل، ولو أرسل كان الجواب هكذا. ولو نذر صوما في رجب أو صلاة فيه جاز ~~عنه قبله في قول أبي يوسف لأنه إضافة خلافا لمحمد. وإن كان معلقا بالشرط ~~بأن قال ms1206 إذا جاء شهر رجب فعلي أن أصوم لا يجوز قبله لأن المعلق بالشرط لا ~~يكون سببا قبل الشرط، ويجوز تعجيل الصدقة المضافة إلى وقت كالزكاة. # ولو قال لله علي صوم هذا الشهر يوما لزمه صوم ذلك الشهر بعينه متى شاء ~~موسعا عليه إلى أن يموت لأن الشهر لا يتصور أن يكون يوما حقيقة وهو بياض ~~النهار فحمل على الوقت فصار كما لو قال لله علي أن أصوم هذا الشهر وقتا من ~~الأوقات. ولو قال لله علي صيام أيام ولا نية له كان عليه صيام عشرة أيام ~~عند أبي حنيفة، وعندهما سبعة أيام. ولو قال لله علي صيام أيام لزمه صوم ~~ثلاثة لأنه جمع قليل، ولو قال صيام الشهور فعشرة، وقالا صيام اثنى عشر ~~شهرا. # ولو قال لله علي صيام السنين لزمه صيام عشرة وقالا: لزمه صيام الدهر إلا ~~أن ينوي ثلاثا فيكون ما نوى ولو قال لله علي صيام الزمن والحين ولا نية له ~~كان على ستة أشهر. والزمن مثل الحين في العرف ولا علم لأبي حنيفة بصيام دهر ~~إذا نذره. وقالا: على ستة أشهر. الكل من الولوالجي. وفي الكافي: لا يختص ~~نذر غير معلق بزمان ومكان ودرهم وفقير اه‍. # وقد قدمنا أن النذر لا يصح بالمعصية للحديث لا نذر في معصية الله تعالى ~~فقال الشيخ قاسم في شرح الدرر: وأما النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما ~~هو مشاهد كأن يكون لانسان غائب أو مريض أو له حاجة ضرورية فيأتي بعض ~~الصلحاء فيجعل ستره على رأسه فيقول يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي ~~أو قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا أو من الفضة كذا أو من الطعام كذا أو من ~~الماء كذا أو من الشمع كذا أو من الزيت كذا، فهذا النذر باطل بالاجماع ~~لوجوه منها: أنه نذر مخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا ~~تكون للمخلوق. ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك. ومنها إن ظن أن ~~الميت يتصرف في الأمور دون ms1207 الله تعالى واعتقاده ذلك كفر اللهم إلا أن قال ~~يا الله إني نذرت PageV02P520 # لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين ~~بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي أو الإمام الليث ~~أو أشتري حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى ~~غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله عز وجل. وذكر الشيخ إنما هو ~~محل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده أو جامعه فيجوز بهذا ~~الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء وقد وجد المصرف، ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني ~~غير محتاج ولا لشريف منصب لأنه لا يحل له الاخذ ما لم يكن محتاجا فقيرا، ~~ولا لذي النسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيرا، ولا لذي علم لأجل علمه ما لم يكن ~~فقيرا. ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للاجماع على حرمة النذر ~~للمخلوق ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت. ولا يجوز لخادم ~~الشيخ أخذه ولا أكله ولا التصرف فيه بوجه من الوجوه إلا أن يكون فقيرا أو ~~له عيال فقراء عاجزون عن الكسب وهم مضطرون فيأخذونه على سبيل الصدقة ~~المبتدأة، فأخذه أيضا مكروه ما لم يقصد به الناذر التقرب إلى الله تعالى ~~وصرفه إلى الفقراء ويقطع النظر عن نذر الشيخ، فإذا علمت هذا فما يؤخذ من ~~الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليهم فحرام ~~بإجماع المسلمين ما لم يقصدوا بصرفها للفقراء الاحياء قولا واحدا اه‍. # قوله: (ولا قضاء إن شرع فيها فأفطر) أي إن شرع في صوم الأيام المنهية ثم ~~أفسده فلا قضاء عليه، وعن أبي يوسف ومحمد في النوادر أن عليه القضاء لأن ~~الشروع ملزم كالنذر وصار كالشروع في الصلاة في الوقت المكروه، والفرق لأبي ~~حنيفة وهو ظاهر الرواية أن بنفس الشروع في الصوم يسمى صائما حتى يحنث به ~~الحالف على الصوم فيصير مرتكبا للنهي فيجب إبطاله ولا تجب صيانته، ووجوب ~~القضاء يبتني عليه ولا يصير مرتكبا ms1208 للنهي بنفس النذر وهو الموجب، ولا بنفس ~~الشروع في الصلاة حتى يتم ركعة ولهذا لا يحنث له الحالف على الصلاة فيجب ~~صيانة المؤدي فيكون مضمونا بالقضاء. وعن أبي حنيفة أنه لا يجب القضاء في ~~فصل الصلاة أيضا والأظهر هو الأول. كذا في الهداية. وتعقب في فتح القدير ~~والتحرير بأنه يقتضي أنه لو قطع بعد السجدة لا يجب قضاؤها والجواب مطلق في ~~الوجوب. وحينئذ فالوجه أن لا يصح الشروع لانتفاء فائدته من الأداء والقضاء ~~ولا مخلص إلا بجعل الكراهة PageV02P521 # تنزيهية ا ه‍. ولنا مخلص مع جعلها تحريمية كما هو المذهب بأن يقال: لما ~~شرع في الصلاة لم يكن مرتكبا للمنهي عنه فوجب عليه المضي وحرم القطع بقوله ~~تعالى * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33) فلما قيدها بسجدة حرم عليه ~~المضي فتعارض محرمان ومع أحدهما وجوب فتقدم حرمة القطع والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب الاعتكاف ذكره بعد الصوم لما أنه من شرطه كما سيأتي، والشرط يقدم على ~~المشروط. وهو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب، وعكفه حبسه ومنه * ~~(والهدي معكوفا) * (الفتح: # 25) وسمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط. كذا في ~~المغرب وفي الصحاح: الاعتكاف الاحتباس. وفي النهاية إنه متعد فمصدره العكف، ~~ولازم فمصدره العكوف. فالمعتدي بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى * ~~(والهدى معكوفا) * (الفتح: 25) ومنه الاعتكاف في المسجد. وأما اللازم فهو ~~الاقبال على الشئ بطريق المواظبة ومنه قوله تعالى * (يعكفون على أصنام لهم) ~~* () وشرعا اللبث في المسجد مع نيته، فالركن هو اللبث. والكون في المسجد ~~والنية شرطان للصحة، وأما الصوم فيأتي. ومنها الاسلام والعقل والطهارة عن ~~الجنابة والحيض والنفاس، وأما البلوغ فليس بشرط حتى يصح اعتكاف الصبي ~~العاقل كالصوم، وكذا الذكورة والحرية فيصح من المرأة والعبد بإذن الزوج ~~والمولى ولو نذرا فلمن له الاذن المنع ويقضيانه بعد زوال الولاية بالطلاق ~~البائن والعتق، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا، ولو أذن لها به ~~لم يكن له رجوع لكونه ملكها منافع الاستمتاع بها ms1209 وهي من أهل الملك بخلاف ~~المملوك لأنه ليس من أهله وقد أعاره منافعه وللمعير الرجوع لكنه يكره لخلف ~~الوعد. كذا في البدائع وفيه بحث، لأنه لا حاجة إلى التصريح بالاسلام والعقل ~~لما أنهما علما من اشتراط النية لأن الكافر والمجنون ليسا بأهل لها. وأما ~~الطهارة من الجنابة فينبغي أن تكون شرطا للجواز بمعنى الحل كالصوم لا للصحة ~~كما صرح به. وأما PageV02P522 # صفته فالسنية كما ذكره على كلام فيه يأتي، وأما سببه فالنذر إن كان واجبا ~~والنشاط الداعي إلى طلب الثواب إن كان تطوعا، وأما حكمه فسقوط الواجب ونيل ~~الثواب إن كان واجبا، والثاني فقط إن كان نفلا وسيأتي ما يفسده ويكره فيه ~~ويحرم ويندب ومحاسنه كثيرة لأن فيه تفريغ القلب عن أمور الدنيا وتسليم ~~النفس إلى المولى والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت رب كريم فهو كمن احتاج إلى ~~عظيم فلازمه حتى قضي مآربه فهو يلازم بيت ربه ليغفر له. # كذا في الكافي. وفي الاختيار: وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص. # قوله: (سن لبث في مسجد بصوم ونية) أي ونية اللبث الذي هو الاعتكاف. وقد ~~أشار المصنف إلى صفته وركنه وشرائطه. أما الأول فهو السنية وهكذا في كثير ~~من الكتب، وفي القدوري الاعتكاف مستحب، وصحح في الهداية أنه سنة مؤكدة، ~~وذكر الشارح أن الحق انقسامه إلى ثلاثة أقسام: واجب وهو المنذور، وسنة وهو ~~في العشر الأخير من رمضان، ومستحب وهو في غيره من الأزمنة. وتبعه المحقق في ~~فتح القدير، والأظهر أنه سنة في الأصل كما اقتصر عليه في المتن تبعا لما ~~صرح به في البدائع وهي مؤكدة وغير مؤكدة. وأطلق عليها الاستحباب لأنها ~~بمعناه، وأما الواجب فهو بعارض النذر. وفي البدائع إنه يجب بالشروع أيضا، ~~ولا يخفي أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع، وأما على المذهب من أن ~~أقل النفل ساعة فلا، والدليل على تأكده في العشر الأخير مواظبته عليه ~~السلام عليه فيه كما في الصحيحين ولهذا قال الزهري: عجبا للناس كيف تركوا ~~الاعتكاف وقد كان رسول ms1210 الله صلى الله عليه وسلم يفعل الشئ ويتركه ولم يترك ~~الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن مات. فهذه المواظبة المقرونة بعدم الترك ~~مرة لما اقترنت بعدم الانكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية ~~وإلا كانت دليل الوجوب. كذا في فتح القدير. ولا يخفى أن المواظبة قد اقترنت ~~PageV02P523 # بالترك وهو ما يفيده الحديث من أنه اعتكف العشر الأخير من رمضان فرأى ~~خياما وقبابا مضروبة فقال: لمن هذا؟ قال: لعائشة وهذا لحفصة وهذا لسودة، ~~فغضب وقال: أترون البر بهذا فأمر بأن تنزع قبته فنزعت ولم يعتكف فيه ثم قضي ~~في شوال. وقد يقال: إن الترك هنا لعذر كما صرح به الفتاوي الظهيرية وقد ~~قدمنا في المواظبة كلاما حسنا في سنن الوضوء فارجع إليه. ولا فرق في ~~المنذور بين المنجز والمعلق. وأشار باللبث إلى ركنه، وبالمسجد والصوم ~~والنية إلى شرائطه لكن ذكره الصوم معها لا ينبغي لأنه لا يمكن حمله على ~~المنذور لتصريحه بالسنية، ولا على غيره لتصريحه بعد أن أقله نفلا ساعة فلزم ~~أن الصوم ليس من شرطه. فإن قلت: يمكن حمله على الاعتكاف المسنون سنة مؤكدة ~~وهو العشر الأخير من رمضان فإن الصوم من شرطه حتى لو اعتكفه من غير صوم ~~لمرض أو سفر ينبغي أن لا يصح. قلت: لا يمكن لتصريحهم بأن الصوم إنما هو شرط ~~في المنذور فقط دون غيره، وفرعوا عليه بأنه لو نذر اعتكاف ليلة لم يصح لأن ~~الصوم من شرطه والليل ليس بمحل له، ولو نوى اليوم معها لم يصح. كذا في ~~الظهيرية. عن أبي يوسف: إن نوى ليلة بيومها لزمه ولم يذكر محمد هذا ~~التفصيل. ولو قال لله علي أن أعتكف ليلا ونهارا لزمه أن يعتكف ليلا ونهارا ~~وإن لم يكن الليل محلا للصوم لأن الليل يدخل فيه تبعا، ولا يشترط للتبع ما ~~يشترط للأصل ولو نذر اعتكاف يوم قد أكل فيه لم يصح ولم يلزمه شئ لأنه لا ~~يصح بدون الصوم، وسيأتي بقية تفاريع النذر. ومن تفريعاته هنا أنه لو أصبح ms1211 ~~صائما متطوعا أو غيرنا وللصوم ثم قال لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح ~~وإن كان في وقت تصح فيه نية الصوم لعدم استيفاء النهار، وتمامه في فتح ~~القدير: وفي الفتاوي الظهيرية: ولو قال علي أن أعتكف PageV02P524 # شهرا بغير صوم فعليه أن يعتكف ويصوم وقد علم من كون الصوم شرطا أنه يراعي ~~وجوده لا إيجاده للمشروط له قصدا فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه صوم ~~رمضان عن صوم الاعتكاف، وإن لم يعتكف قضى شهرا بصوم مقصود لعود شرطه إلى ~~الكمال، ولا يجوز اعتكافه في رمضان آخر ويجوز في قضاء رمضان الأول والمسألة ~~معروفة في الأصول في بحث الامر. # قوله: (وأقله نفلا ساعة) لقول محمد في الأصل: إذا دخل المسجد بنية ~~الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج فكان ظاهر الرواية، واستنبط ~~المشايخ منه أن الصوم ليس من شرطه على ظاهر الرواية لأن مبني النفل على ~~المسامحة حتى جازت صلاته قاعدا أو راكبا مع قدرته على الركوب والنزول. ونظر ~~فيه المحقق في فتح القدير بأنه لا يمتنع عند العقل القول بصحة اعتكاف ساعة ~~مع اشتراط الصوم له وإن كان الصوم لا يكون أقل من يوم. # وحاصله أن من أراد أن يعتكف فليصم، سواء كان يريد اعتكاف يوم أو دونه، ~~ولا مانع من اعتبار شرط يكون أطول من مشروطه ومن ادعاه فهو بلا دليل، فهذا ~~الاستنباط غير صحيح بلا موجب فالاعتكاف لا يقدر شرعا بكمية لا تصح دونها ~~كالصوم بل كل جزء منه لا يفتقر في كونه عبادة إلى الجزء الآخر ولم يستلزم ~~تقدير شرطه تقديره ا ه‍. ولا يخفى أن ما ادعاه أمر عقلي مسلم، وبهذا لا ~~يندفع ما صرح به المشايخ الثقات من أن ظاهر الرواية أن الصوم ليس من شرطه، ~~وممن صرح به صاحب المبسوط وشرح الطحاوي وفتاوي قاضيخان والذخيرة والفتاوي ~~الظهيرية والكافي للمصنف والبدائع والنهاية وغاية البيان والتبيين ~~PageV02P525 # وغيرهم، والكل مصرحون بأن ظاهر الرواية أن الصوم ليس من شرطه لكن وقع ~~لصاحب المبسوط أنه ms1212 قال: وفي ظاهر الرواية يجوز النفل من الاعتكاف من غير ~~صوم فإنه قال في الكتاب: إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام ~~تارك له إذا خرج، وظاهره أن مستند ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب. ولا ~~يمتنع أن يكون مستنده صريحا آخر بل هو الظاهر لنقل الثقات، وعبارة البدائع: ~~وأما اعتكاف التطوع فالصوم ليس بشرط لجوازه في ظاهر الرواية، وروي الحسن ~~أنه شرط، واختلاف الرواية فيه مبني على اختلاف الرواية في اعتكاف التطوع ~~أنه مقدر بيوم أو غير مقدر. ذكر محمد في الأصل أنه غير مقدر فلم يكن الصوم ~~شرطا لأن الصوم مقدر بيوم إذ صوم بعض اليوم ليس بمشروع فلا يصلح شرطا لما ~~ليس بمقدر ا ه‍. وهي تفيد أن ظاهر الرواية مروي لا مستنبط، وأشار إلى أنه ~~لو شرع في النفل ثم قطعه لا يلزمه القضاء في ظاهر الرواية لأنه غير مقدر ~~فلم يكن قطعه إبطالا، وقد ذكروا في الحيض أن الساعة اسم لقطعة من الزمن عند ~~الفقهاء ولا يختص بخمسة عشر درجة كما يقوله أهل الميقات فكذا هنا. وأطلق في ~~المسجد فأفاد أن الاعتكاف يصح في كل مسجد وصححه في غاية البيان لاطلاق قوله ~~تعالى * (وأنتم عاكفون في المساجد) * (البقرة: 187) وصحح قاضيخان في فتاواه ~~أنه يصح في كل مسجد له أذان وإقامة. واختار في الهداية أنه لا يصح إلا في ~~مسجد الجماعة، وعن أبي يوسف تخصيصه بالواجب أما في النفل فيجوز في غير مسجد ~~الجماعة. ذكره في النهاية. وصحح في فتح القدير عن بعض المشايخ ما روي عن ~~أبي حنيفة أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم ويصلي فيه الخمس بالجماعة يصح ~~الاعتكاف فيه. وفي الكافي: أراد به أبو حنيفة غير الجامع فإن الجامع يجوز ~~الاعتكاف فيه وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها. ويوافقه ما في غاية البيان عن ~~الفتاوي: يجوز الاعتكاف في الجامع وإن لم يصلوا فيه بالجماعة. وهذا كله ~~لبيان الصحة، وأما الأفضل فإن يكون في المسجد الحرام ثم في مسجد المدينة ~~وهو ms1213 مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مسجد بيت المقدس، ثم مسجد ~~الجامع ثم المساجد العظام التي كثر أهلها. كذا في البدائع وشرح الطحاوي. ~~وظاهره أن المجاورة بمكة ليس بمكروه، والمروي عن أبي حنيفة الكراهة، وعلى ~~قولهما لا بأس به PageV02P526 # وهو الأفضل. قال في النهاية: وعليه عمل الناس اليوم إلا أن يقال: إن ~~مرادهم الاعتكاف فيه في أيام الموسم فلا يدل على المسألة. # قوله: (والمرأة تعتكف في مسجد بيتها) يريد به الموضع المعد للصلاة لأنه ~~أستر لها. # قيد به لأنها لو اعتكفت في غير موضع صلاتها من بيتها، سواء كان لها موضع ~~معد أو لا، لا يصح اعتكافها. وأشار بقوله تعتكف دون أن يقول يجب عليها إلى ~~أن اعتكافها في مسجد بيتها أفضل فأفاد أن اعتكافها في مسجد الجماعة جائز ~~وهو مكروه، ذكره قاضيخان وصححه في النهاية: وظاهر ما في غاية البيان أن ~~ظاهر الرواية عدم الصحة. وفي البدائع أن اعتكافها في مسجد الجماعة صحيح بلا ~~خلاف بين أصحابنا، والمذكور في الأصل محمول على نفي الفضيلة لا نفي الجواز. ~~وأشار بجعله كالمسجد إلا أنها لو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها إن ~~كان واجبا وانتهى إن كان نفلا. والفرق بينهما أنها تثاب في الثاني دون ~~الأول وهكذا في الرجل. وفي الفتاوي الظهيرية: ولو نذرت المرأة اعتكاف شهر ~~فحاضت تقضي أيام حيضها متصلا بالشهر وإلا استقبلت، وقد تقدم أنها لا تعتكف ~~إلا بإذن زوجها إن كان لها زوج ولو واجبا. وفي المحيط: ولو أذن لها في ~~الاعتكاف فأرادت أن تعتكف متتابعا فللزوج أن يأمرها بالتفريق لأنه لم يأذن. ~~لها في الاعتكاف متتابعا لا نصا ولا دلالة، ولو أذن لها في اعتكاف شهر أو ~~صوم شهر بعينه فاعتكفت أو صامت فيه متتابعا ليس له منعها لأنه أذن لها في ~~التتابع ضرورة أنه متتابع وقوعا. # قوله: (ولا يخرج منه إلا لحاجة شرعية كالجمعة أو طبيعية كالبول والغائط) ~~أي لا يخرج المعتكف اعتكافا واجبا من مسجده إلا لضرورة مطلقة لحديث عائشة: ~~كان ms1214 عليه السلام لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الانسان ولأنه معلوم وقوعها، ~~ولا بد من الخروج في بعضها فيصير الخروج لها مستثنى، ولا يمكث بعد فراغه من ~~الطهور لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها، وأما الجمعة فإنها من أهم حوائجه ~~وهي معلومة وقوعها ويخرج حين تزول الشمس لأن الخطاب يتوجه بعده، وإن كان ~~منزله بعيدا عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها وصلاة أربع قبلها، وركعتان تحية ~~المسجد يحكم في ذلك رأيه أن يجتهد في خروجه على إدراك سماع الجمعة لأن ~~السنة إنما تصلي قبل خروج الخطيب. كذا قالوا مع تصريحهم بأنه إذا شرع في ~~الفريضة حين دخل المسجد أجزأه عن تحية المسجد لأن التحية تحصل بذلك فلا ~~حاجة إلى تحية PageV02P527 # غيرها في تحقيقها وكذا السنة. فما قالوه هنا من صلاة التحية ضعيف ويصلي ~~بعدها السنة أربعا على قوله، وستا على قولهما. ولو أقام في الجامع أكثر من ~~ذلك لم يفسد اعتكافه لأنه موضع الاعتكاف إلا أنه يكره لأنه التزم أداءه في ~~مسجد واحد فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة، وقد ظهر بما ذكروه أن الأربع ~~التي تصلى بعد الجمعة وينوي بها آخر ظهر عليه لا أصل لها في المذهب لأنهم ~~نصوا هنا على أن المعتكف لا يصلي إلا السنة البعدية فقط، ولان من اختارها ~~من المتأخرين فإنما اختارها للشك في أن جمعته سابقة أولا بناء على عدم جواز ~~تعددها في مصر واحد، وقد نص الإمام شمس الأئمة السرخسي على أن الصحيح من ~~مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين فأكثر - قال - وبه ~~نأخذ. وفي فتح القدير وهو الأصح فلا ينبغي الافتاء بها في زماننا لما أنهم ~~تطرقوا منها إلى التكاسل عن الجمعة بل ربما وقع عندهم أن الجمعة ليست فرضا ~~وإن الظهر كاف، ولا خفاء في كفر من اعتقد ذلك فلذلك نبهت عليها مرارا. # قيدنا يكون الاعتكاف واجبا لأنه لو كان نفلا فله الخروج لأنه منه له لا ~~مبطل كما قدمناه، ومراده يمنع الخروج الحرمة يعني ms1215 يحرم على المعتكف الخروج ~~ليلا أو نهارا. وصرح بالحرمة صاحب المحيط وأفاد أنه لا يخرج لعيادة المريض ~~وصلاة الجنازة لعدم الضرورة المطلقة للخروج. كذا في غاية البيان. وفي ~~المحيط: ولو أحرم المعتكف بحجة أو عمرة أقام في اعتكافه إلى أن يفرغ منه ثم ~~يمضي في إحرامه لأنه أمكنه إقامة الامرين، فإن خاف فوت PageV02P528 # الحج يدع الاعتكاف ويحج ثم يستقبل الاعتكاف لأن الحج أهم من الاعتكاف ~~لأنه يفوت بمضي يوم عرفة وإدراكه في سنة أخرى موهوم، وإنما يستقبله لأن هذا ~~الخروج وإن وجب شرعا فإنما وجب بعقده وإيجابه. وعقده لم يكن معلوم الوقوع ~~فلا يصير مستثنى عن الاعتكاف. وأشار إلى أنه لو خرج لحاجة الانسان ثم ذهب ~~لعيادة المريض أو لصلاة الجنازة من غير أن يكون لذلك قصد فإنه جائز بخلاف ~~ما إذا خرج لحاجة الانسان ومكث بعد فراغه أنه ينتقض اعتكافه عند أبي حنيفة، ~~قل أو كثر، وعندهما لا ينتقض ما لم يكن أكثر من نصف يوم. كذا في البدائع. # قوله: (فإن خرج ساعة بلا عذر فسد) لوجود المنافي. أطلقه فشمل القليل ~~والكثير وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا يفسد إلا بأكثر من نصف يوم وهو ~~الاستحسان لأن في القليل ضرورة - كذا في الهداية - وهو يقتضي ترجيح قولهما. ~~ورجح المحقق في فتح القدير قوله لأن الضرورة التي يناط بها التخفيف اللازمة ~~أو الغالبة وليس هنا كذلك، وأراد بالعذر ما يغلب وقوعه كالمواضع التي قدمها ~~وإلا لو أريد مطلقه لكان الخروج ناسيا أو مكرها غير مفسد لكونه عذرا شرعيا ~~وليس كذلك بل هو مفسد كما صرحوا به. وبما قررناه ظهر القول بفساده فيما إذا ~~خرج لانهدام المسجد أو لتفرق أهله أو أخرجه ظالم أو خاف على متاعه كما في ~~فتاوي قاضيخان والظهيرية خلافا للشارح الزيلعي أو خرج لجنازة وإن تعينت ~~عليه أو لنفير عام أو لأداء شهادة أو لعذر المرض أو لانقاذ غريق أو حريق، ~~ففرق الشارح هنا بين هذه المسائل حيث جعل بعضها مفسدا والبعض لا، تبعا ~~لصاحب البدائع مما ms1216 لا ينبغي. نعم الكل عذر مسقط للإثم بل قد يجب عليه ~~الافساد إذا تعينت عليه صلاة الجنازة أو أداء الشهادة بأن كان ينوي حقه إن ~~لم يشهد أولا نجاء غريق ونحوه، والدليل على ما ذكره القاضي ما ذكره الحاكم ~~في كافيه بقوله: فأما في قول أبي حنيفة فاعتكافه فاسد إذا خرج ساعة لغير ~~غائط أو بول أو جمعة ا ه‍. فكان مفسرا للعذر المسقط للفساد. وفي فتاوي ~~قاضيخان والولوالجي: # وصعود المئذنة إن كان بابها في المسجد لا يفسد الاعتكاف، وإن كان الباب ~~خارج المسجد فكذلك في ظاهر الرواية. قال بعضهم: هذا في المؤذن لأن خروجه ~~للاذان يكون مستثنى عن الايجاب، أما في غير المؤذن فيفسد الاعتكاف، والصحيح ~~أن هذا قول الكل في حق الكل لأنه خرج لإقامة سنة الصلاة وسنتها تقام في ~~موضعها فلا تعتبر خارجا ا ه‍. وفي PageV02P529 # التبيين: ولو كانت المرأة معتكفة في المسجد فطلقت لها أن ترجع إلى بيتها ~~وتبني على اعتكافها ا ه‍. وينبغي أن يكون مفسدا على ما اختاره القاضي لأنه ~~لا يغلب وقوعه، وأراد بالخروج انفصال قدميه احترازا عما إذا خرج رأسه إلى ~~داره فإنه لا يفسد اعتكافه لأنه ليس بخروج، إلا ترى أنه لو حلف أنه لا يخرج ~~من الدار ففعل ذلك لا يحنث. كذا في البدائع. وقد علمت أن الفساد لا يتصور ~~إلا في الواجب وإذا فسد وجب عليه القضاء بالصوم عند القدرة جبرا لما فاته ~~إلا في الردة خاصة غير أن المنذور به إن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر ما ~~فسد لا غير، ولا يلزمه الاستقبال كالصوم المنذور بشهر بعينه إذا أفطر يوما ~~وجب قضاؤه ولا يلزمه الاستقبال كما في صوم رمضان، وإن كان اعتكاف شهر بغير ~~عينه يلزمه الاستقبال لأنه لزمه متتابعا فيراعي فيه صفة التتابع، وسواء فسد ~~بصنعه بغير عذر كالخروج والجماع والأكل والشرب في النهار إلا الردة. أو فسد ~~بصنعه لعذر كما إذا مرض فاحتاج إلى الخروج فخرج أو بغير صنعه رأسا كالحيض ~~والجنون والاغماء الطويل. والقياس ms1217 في الجنون الطويل أن يسقط القضاء كما في ~~صوم رمضان إلا أن في الاستحسان يقضي لأنه لا حرج في قضاء الاعتكاف. كذا في ~~البدائع. وبهذا علم أن مفسداته عى ثلاثة أقسام، ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا ~~جدال ولا سكر في الليل. # قوله: (وأكله وشربه ونومه ومبايعته فيه) يعني يفعل المعتكف هذه الأشياء ~~في المسجد، فإن خرج لأجلها بطل اعتكافه لأنه لا ضرورة إلى الخروج حيث جازت ~~فيه. وفي الفتاوي الظهيرية: وقيل يخرج بعد الغروب للاكل والشرب ا ه‍. ~~وينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج ~~الضرورة كالبول والغائط. وأراد بالمبايعة البيع والشراء وهو الايجاب ~~والقبول، وأشار بالمبايعة إلى كل عقد احتاج إليه فله أن يتزوج ويراجع كما ~~في البدائع. وأطلق المبايعة فشملت ما إذا كانت للتجارة، وقيده في الذخيرة ~~بما لا بد له منه كالطعام، أما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجرا فإنه مكروه وإن ~~لم يحضر السلعة واختاره قاضيخان في فتاواه ورجحه الشارح لأنه منقطع إلى ~~الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا. وقيد بالمعتكف لأن غيره ~~يكره له البيع مطلقا لنهيه عليه السلام عن البيع والشراء في المسجد، وكذا ~~كره فيه التعليم والكتابة والخياطة بأجر. وكل شئ يكره فيه كره في سطحه. ~~واستثنى البزازي من كراهة التعليم بأجر فيه أن يكون لضرورة الحراسة ويكره ~~لغيره النوم فيه. وقيل: # إذا كان غريبا فلا بأس أن ينام فيه. كذا في فتح القدير. والأكل والشرب ~~كالنوم. وفي البدائع: وإن غسل المعتكف رأسه في المسجد فلا بأس به إذا لم ~~يلوث بالماء المستعمل، فإن كان بحيث يتلوث المسجد يمنع منه لأن تنظيف ~~المسجد واجب، ولو توضأ في المسجد في PageV02P530 # إناء فهو على هذا التفصيل ا ه‍. بخلاف غير المعتكف فإنه يكره له التوضؤ ~~في المسجد ولو في إناء إلا أن يكون موضعا اتخذ لذلك لا يصلي فيه. وفي فتح ~~القدير خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طلايقا، ولا يشهر فيه سلاح، ms1218 ولا ~~ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم ني، ولا يضرب فيه حد، ~~ولا يتخذ سوقا (1) رواه ابن ماجة في سنته عنه عليه السلام قوله: (وكره ~~إحضار المبيع والصمت والتكلم إلا بخير) أما الأول فلان المسجد محرز عن حقوق ~~العباد وفيه شغله بها ولهذا قالوا: لا يجوز غرس الأشجار فيه. والظاهر أن ~~الكراهة تحريمية لأنها محل إطلاقهم كما صرح به المحقق في فتح القدير أول ~~الزكاة، ودل تعليلهم أن المبيع لو كان لا يشغل البقعة لا يكره إحضاره ~~كدراهم ودنانير يسيرة أو كتاب ونحوه. وأفاد الاطلاق أن إحضار الطعام المبيع ~~الذي يشتريه ليأكله مكروه، وينبغي عدم كراهته كما لا يخفي. وأما الثاني وهو ~~الصمت فالمراد به ترك التحدث مع الناس من غير عذر وقد ورد النهي عنه. ~~وقالوا: إن صوم الصمت من فعل المجوس لعنهم الله تعالى. وخصه الإمام حميد ~~الدين الضرير بما إذا اعتقده قربة، أما إذا لم يعتقده قربة فلا يكره للحديث ~~من صمت نجا. وأما الثالث وهو أنه لا يتكلم إلا بخير فلقوله تعالى * (وقل ~~لعبادي يقولوا التي هي أحسن) * (الاسراء: 53) وهو بعمومه يقتضي أن لا يتكلم ~~خارج المسجد إلا بخير فالمسجد أولى. كذا في غاية البيان. وفي التبيين: وأما ~~التكلم بغير خير فإنه يكره لغير المعتكف فما ظنك للمعتكف ا ه‍. وظاهره أن ~~المراد بالخير هنا ما لا إثم فيه فيشمل المباح وبغير الخير ما فيه إثم، ~~والأولى تفسيره بما فيه ثواب يعني أنه يكره للمعتكف أن يتكلم بالمباح بخلاف ~~غيره ولهذا قالوا: الكلام المباح في المسجد مكروه يأكل الحسنات كما تأكل ~~PageV02P531 # النار الحطب. صرح به فتح القدير قبيل باب الوتر لكن قال الأسبيجابي: ولا ~~بأس أن يتحدث بما لا إثم فيه. وقال في الهداية: لكنه يتجانب ما يكون مأثما. ~~والظاهر ما ذكرناه كما لا يخفي قالوا: ويلازم قراءة القرآن والحديث والعلم ~~والتدريس وسير النبي صلى الله عليه وسلم وقصص الأنبياء وحكايات الصالحين ~~وكتابة أمور الدين. # قوله: (ويحرم الوطئ ودواعيه) لقوله تعالى ms1219 * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد) * (البقرة: 187) لأن المباشرة تصدق على الوطئ ودواعيه فيفيد ~~تحريم كل فرد من أفراد المباشرة جماع أو غيره لأنه في سياق النهي فيفيد ~~العموم. والمراد بدواعيه المسن والقبلة وهو كالحج والاستبراء والظهار لما ~~حرم الوطئ لها حرم دواعيه لأن حرمة الوطئ ثبتت بصريح النية فقويت فتعدت إلى ~~الدواعي. أما في الحج فلقوله تعالى * (فلا رفث) * (البقرة: # 197) وأما في الاستبراء فللحديث لا تنكح الحيالى حتى يضعن ولا الحالي حتى ~~يستبرئن بحيضة. وأما في الظهار فلقوله تعالى * (من قبل أن يتماسا) * ~~(المجادلة: 3) بخلاف الحيض والصوم حيث لا تحرم الدواعي فيهما لأن حرمة ~~الوطئ لم تثبت بصريح النهي. ولكثرة الوقوع فلو حرم الدواعي لزم الحرج وهو ~~مدفوع، ولان النص في الحيض معلول بعلة الأذى وهو لا يوجد في الدواعي. قوله: ~~(ويبطل بوطئه) لأنه محذور بالنص فكان مفسدا له. أطلقه فشمل ما إذا كان ~~عامدا أو ناسيا نهارا أو ليلا أنزل أو لا بخلاف الصوم إذا كان ناسيا. # والفرق أن حالة المعتكف مذكرة كحالة الاحرام والصلاة وحالة الصائم غير ~~مذكرة، وقيد بالوطئ لأن الجماع فيما دون الفرج أو التقبيل، أو اللمس لا ~~يفسد إلا إذا أنزل وأن أمنى بالتفكر أو النظر لا يفسد اعتكافه، وإن أكل أو ~~شرب ليلا لم يفسد اعتكافه، وإن أكل نهارا فإن عامدا فسد لفساد الصوم، وإن ~~ناسيا لا لبقاء الصوم، والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع ~~عنه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل ~~كالجماع والخروج، وما كان من محضورات الصوم وهو مانع عنه لأجل الصوم يختلف ~~فيه العمد والسهو والنهار والليل كالأكل والشرب. كذا في البدائع قوله: ~~(ولزمه الليالي بنذر اعتكاف أيام) كقوله بلسانه لله علي أن أعتكف ثلاثة ~~أيام أو ثلاثين يوما لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من ~~الليالي. يقال ما رأيتك منذ أيام والمراد بلياليها. # وأشار إلى أنه يلزمه الأيام بنذر اعتكاف الليالي لأن ذكر أحد العددين على ms1220 ~~طريق الجمع ينتظم ما بإزائه من العدد الآخر لقصة زكريا عليه السلام فإنه ~~قال الله تعالى * (قال آيتك لا تكلم PageV02P532 # الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) * (آل عمران: 41) وقال في آية أخرى * (قال ~~آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) * (مريم: 10) والقصة واحدة. والرمز ~~الإشارة باليد أو بالرأس أو بغيرهما وهذا عند نيتهما أو عدم النية، أما لو ~~نوى في الأيام النهار خاصة صحت نيته لأنه نوى حقيقة كلامه بخلاف ما إذا نوى ~~بالأيام الليالي خاصة حيث لم تعمل نيته، ولزمه الليالي والنهار لأنه نوى ما ~~لا يحتمله كلامه. كذا في البدائع كما إذا أنذر أن يعتكف شهرا ونوى النهار ~~خاصة أو الليل خاصة لا تصح نيته لأن الشهر اسم لعدد مقدر مشتمل على الأيام ~~والليالي فلا يحتمل ما دونه إلا أن يصرح ويقول شهرا بالنهار لزمه كما قال، ~~أو يستثني ويقول إلا الليالي لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فكأنه ~~قال ثلاثين نهارا. ولو نذر ثلاثين ليلة ونوي الليالي خاصة صح لأنه نوى ~~الحقيقة. ولا يلزمه شئ لأن الليالي ليست محلا للصوم. # كذا الكافي. وكذا في لو نذر أن يعتكف شهرا واستثنى الأيام لا يجب عليه شئ ~~لأن الباقي الليالي المجردة، ولا يصح فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم. كذا ~~في فتح القدير. قيدنا كونه نذر بلسانه لأن مجرد نية القلب لا يلزمه بها شئ. # قوله: (وليلتان بنذر يومين) يعني لزمه اعتكاف ليلتين مع يوميهما إذا نذر ~~اعتكاف يومين لأن المثنى كالجمع. فحاصله أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد أو ~~المثنى أو المجموع، وكل منهما إما أن يكون اليوم أو الليل فهي ستة، وكل ~~منها إما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة ~~وعشرون، وقد تقدم حكم المجموع والمثنى بأقسامهما، بقي حكم المفرد فإن قال ~~لله علي أن أعتكف يوما لزمه فقط، سواء نواه فقط أو لم تكن له نية، ولا يدخل ~~ليلته ويدخل المسجد قبل الفجر ويخرج بعد الغروب، فإن نوى الليلة ms1221 معه لزماه، ~~ولو نذر اعتكاف ليلة لم يصح، سواء كان نواها فقط أو لم تكن له نية، فإن نوى ~~اليوم معها لم يصح كما قدمناه عن الظهيرية. وفي فتاوي قاضيخان: لو نذر ~~اعتكاف ليلة ونوى PageV02P533 # اليوم لزمه الاعتكاف، وإن لم ينوي يلزمه شئ، ولا معارضة لما في الكتابين ~~لأن ما في الظهيرية إنما هو أنه نوي اليوم معها وهنا نوى بالليلة اليوم ~~فليتأمل. وفي الكافي: ومتى دخل في اعتكافه الليل أو النهار فابتداؤه من ~~الليل لأن الأصل أن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ألا ترى أنه يصلي ~~التراويح في أول ليلة من رمضان ولا يفعل ذلك في أول ليلة من شوال. وفي ~~فتاوي الولوالجي من كتاب الأضحية: الليلة في كل وقت تبع لنهار يأتي إلا في ~~أيام الأضحى تبع لنهار ما مضي رفقا بالناس ا ه‍. وفي المحيط من كتاب الحج: ~~والليالي كلها تابعة للأيام المستقبلة لا للأيام الماضية إلا في الحج فإنها ~~في حكم الأيام الماضية، فليلة عرفة تابعة ليوم التروية، وليلة النحر تابعة ~~ليوم عرفة اه‍. فتحصل أنها تبع لما يأتي إلا في ثلاثة مواضع، وإما قوله ~~تعالى * (ولا الليل سابق النهار) * (يس: 40) فقال الإمام فخر الدين الرازي ~~في تفسيره: إن سلطان الليل وهو القمر ليس يسبق الشمس وهي سلطان النهار. ~~وقيل: تفسيره الليل لا يدخل وقت النهار. وأطال الكلام في بيان الوجه الأول ~~فراجعه. فعلى هذا إذا ذكر المثني أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب ويخرج ~~بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح بها قاضيخان في فتاواه، وصرح بأنه إذا ~~قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر ا ه‍. فعلى هذا لا ~~يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر له عددا معينا كما لا يخفى. # ثم الأصل أنه متى دخل في اعتكافه الليل والنهار فإنه يلزمه متتابعا ولا ~~يجزيه لو فرق، ومتى لم يدخل الليل جاز له التفرق كالتتابع، فإذا انذر ~~اعتكاف شهر لزمه شهر بالأيام والليالي متتابعا في ظاهر الرواية بخلاف ms1222 ما ~~إذا نذر أن يصوم شهرا لا يلزمه التتابع. كذا في البدائع وفتاوي قاضيخان. ~~PageV02P534 # وفي الخلاصة من الايمان من الجنس الثالث في النذر: ولو قال لله علي صوم ~~شهر، إن قال صوم شهر بعينه كرجب يجب عليه التتابع، ولو أفطر يوما لا يلزمه ~~الاستقبال كما في رمضان. وإنما يلزمه القضاء. وإن قال لله علي صوم شهر ولم ~~يعين، إن قال متتابعا لزمه متتابعا، وإن أطلق لا يلزمه التتابع، وفي ~~الاعتكاف يلزمه بصفة التتبع في المعين وغير المعين. ثم في الصوم والاعتكاف ~~إن أفسد يوما إن كان شهرا معينا لا يلزمه الاستقبال وإن كان غير معين لزمه ~~ا ه‍. يعني لزمه الاستقبال في الصوم إن ذكر التتابع وفي الاعتكاف مطلقا، ~~وعلل له في المبسوط بأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، وما أوجب ~~الله متتابعا إذا أفطر فيه يوما لزمه الاستقبال كصوم الظهار والقتل، ~~والاطلاق في الاعتكاف كالتصريح بالتتابع بخلاف الاطلاق في نذر الصوم. ~~والفرق بينهما أن الاعتكاف يدوم بالليل والنهار فكان متصل الاجزاء، وما كان ~~متصل الاجزاء لا يجوز تفريقه إلا بالتنصيص عليه بخلاف الصوم فإنه لا يوجد ~~ليلا فكان متفرقا وما كان متفرقا في نفسه لا يجب الوصل فيه إلا بالتنصيص ~~اه‍. وأطلق في النذر فشمل ما إذا نذر اعتكاف يوم العيد فإنه منعقد، ويجب ~~عليه قضاؤه في وقت آخر لأن الاعتكاف لا يصح إلا بالصوم والصوم فيه حرام، ~~وكفر عن يمينه أن أراد يمينا لفوات البر، وإن اعتكف فيه أجزأه وقد أساء كما ~~في الصوم. كذا في فتاوي الولوالجي وغيرها. وقد علم مما قدمناه في الصوم أنه ~~لو نذر اعتكاف يوم أو شهر معين فاعتكف قبله يجوز لما أن التعجيل بعد وجود ~~السبب جائز وقد صرحوا به هنا وذكروا فيه خلافا. وينبغي أن لا يكون فيه خلاف ~~كما ذكرناه، وكذا يلغو تعيين المكان كما إذا نذر الاعتكاف بالمسجد الحرام ~~فاعتكف في غيره فإنه يجوز. وفي الفتاوي الظهيرية: ولو نذر اعتكاف شهر ثم ~~عاش عشرة أيام ثم مات أطعم ms1223 عنه عن جميع الشهر. وفي الكافي: وليلة القدر في ~~رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر، وعندهما تكون في رمضان ولا تتقدم ولا ~~تتأخر حتى لو قال لعبده أنت حر ليلة القدر، فإن قال قبل دخول رمضان عتق إذا ~~انسلخ الشهر، وإن قال بعد مضي ليلة منه لم يعتق حتى ينسلخ رمضان من العام ~~القابل عنده لجواز أنها كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى، وفي الشهر ~~الآتي في الليلة الأخيرة، وعندهما إذا مضى ليلة منه في العام القابل عتق ~~لأنها لا تتقدم ولا تتأخر. وفي المحيط: الفتوى على قول PageV02P535 # أبي حنيفة لكن قيده بما إذا كان الحالف فقيها يعرف الاختلاف، وإن كان ~~عاميا فليلة القدر ليلة السابع والعشرين وجعل مذهبهما أنها في النصف الأخير ~~من رمضان، فخالف ما في الكافي. وذكر في فتاوي قاضيخان أن المشهور عن أبي ~~حنيفة أنها تدور في السنة وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره. وفي فتح ~~القدير: وأجاب أبو حنيفة عن الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن ~~المراد بذلك الرمضان الذي كان عليه الصلاة والسلام التمسها فيه، والسياقات ~~تدل عليه لمن تأمل طرق الأحاديث وألفاظها كقوله إن الذي تطلب أمامك وإنما ~~كان يطلب ليلة القدر من تلك السنة. ومن علاماتها أنها بلجة ساكنة لا حارة ~~ولا قارة، تطلع الشمس صبحيتها بلا شعاع كأنها طست. كذا قالوا، وإنما أخفيت ~~ليجتهد في طلبها فينال بذلك أجر المجتهدين في العبادة كما أخفى سبحانه ~~الساعة ليكونوا على وجل من قيامها بغتة والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV02P536 # كتاب الحج لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة أخره ~~ولمراعاة ترتيب حديث الصحيحين بني الاسلام على خمس وختم بالحج، وفي رواية ~~ختم بالصوم وعليها اعتمد البخاري في تقديم الحج على الصوم. وهو في اللغة - ~~بفتح الحاء وكسرها وبهما قرئ في التنزيل - القصد إلى معظم لا مطلق القصد ~~كما ظنه الشارح وجعله كالتيمم وفي الفقه ما ذكره بقوله قوله: (هو زيارة ~~مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل مخصوص) ms1224 والمراد بالزيارة الطواف والوقوف، ~~والمراد بالمكان المخصوص البيت الشريف والجبل المسمى بعرفات، والمراد ~~بالزمان المخصوص في الطواف من طلوع الفجر يوم النحر إلى آخر العمر، وفي ~~الوقوف زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر. وبهذا التقرير ظهر ~~أن الحج اسم لافعال مخصوصة من الطواف الفرض والوقوف في وقتهما محرما بنية ~~الحج سابقا كما سيأتي أن الاحرام شرط. واندفع به ما قرره الشارح من فهم ~~كلام المصنف على أنه في الشريعة جعل لقصد خاص من زيادة وصف فإن المصنف لم ~~يتعرض للقصد. وإنما عرفه بالزيارة وهي فعل PageV02P537 # لا قصد بدليل ما في عمدة الفتاوي: إذا حلف ليزورن فلانا غدا فذهب ولم ~~يؤذن له يحنث ولو لم يستأذن ورجع يحنث ا ه‍. فلا بد من الذهاب مع ~~الاستئذان، وسلم من بحث المحقق ابن الهمام على المشايخ من أن التعريف ~~بالقصد الخاص تعريف له بشرطه وليوافق تعريف بقية العبادات فإن الصلاة اسم ~~لافعال مخصوصة هي القيام والقراءة والركوع والسجود، والصوم اسم للامساك ~~الخاص، والزكاة اسم للايتاء المخصوص فليكن الحج اسما لافعال مخصوصة. # ولا يراد بالزيارة زيارة البيت فقط فإنه حينئذ يصير الحج اسما للطواف فقط ~~وليس كذلك فإن ركنه شيئان: الطواف بالبيت والوقوف بعرفة بالشرط السابق، ~~ويشكل عليه ما قالوا: إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف ~~الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا ~~بوجود ركنية ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزئ الآمر، سواء مات المأمور أو رجع، ~~وسببه البيت لأنه يضاف إليه ولهذا لم يتكرر الحج عن المكلف، وشرائطه ثلاثة: ~~شرائط وجوب، وشرائط وجوب أداء، وشرائط صحة، فالأولى ثمانية على PageV02P538 # الأصح: الاسلام والعقل والبلوغ والحرية والوقت والقدرة على الزاد والقدرة ~~على الراحلة والعلم بكون الحج فرضا، وقد ذكر المصنف منها ستة وترك الأول ~~والأخير والعذر له كغيره أنهما شرطان لكل عبادة، وقد يقال كذلك العقل ~~والبلوغ والعلم المذكور يثبت لمن في دار الاسلام بمجرد الوجود فيها، سواء ~~علم بالفرضية أو ms1225 لم يعلم. ولا فرق في ذلك بين أن يكون نشأ على الاسلام فيها ~~أو لا فيكون ذلك علما حكميا، ولمن في دار الحرب بإخبار رجلين أو رجل ~~وامرأتين ولو مستورين أو واحد عدل، وعندهما لا تشترط العدالة والبلوغ ~~والحرية فيه وفي نظائره الخمسة كما عرف أصولا وفروعا، والثانية خمسة على ~~الأصح: صحة البدن وزوال الموانع الحسية عن الذهاب إلى الحج وأمن الطريق ~~وعدم قيام العدة في حق المرأة وخروج الزوج أو المحرم معها. # والثالثة أعني شرائط الصحة أربعة: الاحرام بالحج والوقت المخصوص والمكان ~~المخصوص والاسلام. ومنهم من ذكر بدل الاحرام النية، وهذا أولى لاستلزامه ~~النية وغيرها. # وواجباته أعني التي يلزم بترك واحد منها دم إنشاء الاحرام من الميقات. ~~ومد الوقوف بعرفة PageV02P539 # إلى الغروب، والوقوف بالمزدلفة فيما بين طلوع فجر يوم النحر إلى طلوع ~~الشمس، والحلق أو التقصير، والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، وكونه بعد ~~طواف معتد به، ورمي الجمار، وبداية الطواف من الحجر الأسود والتيامن فيه، ~~والمشي فيه لمن ليس له عذر يمنعه منه، والطهارة فيه من الحدث الأصغر ~~والأكبر، وستر العورة. وأقل الأشواط السبعة وهي ثلاثة، وبداية السعي بين ~~الصفا والمروة من الصفا والمشي فيه لمن ليس له عذر، وذبح الشاة للقارن أو ~~المتمتع، وصلاة ركعتين لكل أسبوع، وطواف الصدر، والترتيب بين الرمي والحلق ~~والذبح يوم النحر، وتوقيت الحلق بالمكان وتوقيته بالزمان، وفعل طواف ~~الإفاضة في أيام النحر، وما عدا هذه المذكورات مما سيأتي بيانه مفصلا سنن ~~وآداب. وأما محظوراته فنوعان: ما يفعله في نفسه وهو الجماع وإزالة الشعر ~~وقلم الأظفار والتطيب وتغطية الرأس والوجه ولبس المخيط. وما يفعله في غيره ~~وهو حلق رأس الغير والتعرض للصيد في الحل والحرم، وأما قطع شجر الحرم فلا ~~ينبغي عده مما نحن فيه كما في النهاية، فإن حرمته لا تتعلق بالحج ولا ~~بالاحرام. كذا في فتح القدير. وقد يقال: إنه كصيد الحرم وقد عده من ~~محظوراته فلا بدع في أن يكون حراما بجهتين كما لا يخفى. ولمن أراد الحج ~~مهمات ينبغي ms1226 الاعتناء بها وهي: البداية بالتوبة بشروطها من رد المظالم إلى ~~أهلها عند الامكان، وقضاء ما قصر في فعله من العبادات، والندم على تفريطه ~~في ذلك، والعزم على عدم العود إلى مثل ذلك، والاستحلال من ذوي الخصومات ~~والمعاملات، وتحصيل رضا من يكره السفر بغير رضاه. وفي الخلاصة معزيا إلى ~~العيون: إذا أراد الابن أن يخرج إلى الحج وأبوه كاره لذلك إن كان الأب ~~مستغنيا عن خدمته فلا بأس به، وإن كان محتاجا يكره، وكذا الام. وفي السير ~~الكبير: إذا لم يخف عليه الضعف فلا بأس به، وكذا إن كرهت خروجه زوجته ومن ~~عليه نفقته، وإن لم يكن عليه نفقته فلا بأس به مطلقا. وفي النوازل: إن كان ~~الابن أمرد صبيح الوجه للأب أن يمنعه عن الخروج حتى يلتحي، وإن كان الطريق ~~مخوفا لا يخرج وإن لم يكن أمرد ا ه‍. # وفي فتح القدير: والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما، ويكره الخروج ~~للغزو والحج لمديون وإن لم يكن له مال يقضي به إلا أن يأذن الغريم، فإن كان ~~بالدين كفيل بإذنه لا يخرج إلا بإذنهما وإن بغير أذنه فبإذن الطالب وحده ا ~~ه‍. وهذا كله في حج الفرض، أما فحج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما ~~صرح به في الملتقط ويشاور ذا رأي في PageV02P540 # سفره في ذلك الوقت لا في نفس الحج فإنه خير، وكذا يستخير الله في ذلك. ~~ويجتهد في تحصيل نفقة حلال فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في الحديث ~~مع أنه يسقط الفرض عنه معها وإن كانت مغصوبة، ولا تنافي بين سقوطه وعدم ~~قبوله فلا يثاب لعدم القبول، ولا يعاقب في الآخرة عقاب تارك الحج. ولا بد ~~له من رفيق صالح يذكره إذا نسي ويصبره إذا جزع ويعينه إذا عجز، وكونه من ~~الأجانب أولى من الأقارب عند بعض الصالحين تبعدا من ساحة القطعية. ويرى ~~المكاري ما يحمله ولا يحمل أكثر منه إلا بإذنه، وقد ذكر عن بعض السلف، ~~ويقال إنه الشافعي وقيل ابن المبارك، وقيل ابن القاسم صاحب الإمام ms1227 مالك أنه ~~دفع إليه مطالعة ليحملها إلى إنسان فامتنع من حملها بدون إذن المكاري لكونه ~~لم يشارطه على ذلك ورعا من فاعله. وكذا يحترز من تحميلها فوق ما تطيق ومن ~~تقليل علفها المعتاد بلا ضرورة ولو مملوكة له. وفي إجارة الخلاصة: حمل ~~البعير مائتان وأربعون منا، وحمل الحمار مائة وخمسون منا. قالوا: ولا يشارك ~~في الزاد واجتماع الرفقة كل يوم على طعام أحدهم أحل. وينبغي أن يستثنى ما ~~إذا علمت المسامحة بينهما فله المشاركة وإلا وشارك فالاستحلال من الشركاء ~~مخلص. وتجريد السفر عن التجارة أحسن، ولو أتجر لا ينقص ثوابه كالغازي إذا ~~أتجر كما ذكره الشارح في السير. وأما عن الرياء والسمعة والفخر ظاهرا أو ~~باطنا ففرض وخلط التجارة بهذا القسم كما في فتح القدير مما لا ينبغي. وأما ~~الركوب في المحمل فكرهه بعضهم خوفا مما ذكرنا، ولم يكره بعضهم إذا تجرد عن ~~ذلك ففي التحقيق لا اختلاف وركوب الجمل أفضل، ويكره الحج على الحمار ~~والظاهر أنها تنزيهية بدليل أفضلية ما قابله، والمشي أفضل من الركوب لمن ~~يطيقه ولا يسئ PageV02P541 # خلقه، وأما حج النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فلانه كان القدوة فكانت ~~الحاجة ماسة إلى ظهوره ليراه الناس وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في ~~محله. ولا يماكس في شراء الأدوات والزاد، ويستحب أن يجعل خروجه يوم الخميس ~~أو يوم الاثنين ويفعل ما ذكره العلماء في آداب السفر. # قوله: (فرض مرة على الفور) أي فرض الحج في العمرة مرة واحدة في أول سني ~~الامكان. والفور في اللغة من فور القدر غليانها، وفعل ذلك من فوره أي من ~~وجهه ذلك وهو من فور القدر قبل أن تسكن قال الله تعالى * (من فورهم هذا) * ~~(آل عمران: 125) ولم يذكر المصنف فرضيته قصدا لأنها من المسائل الاعتقادية ~~فليست من مسائل الفقه لأن مسائلة ظنية، وإنما ذكره توطئة لما بعده ودليله ~~القرآني * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * (آل عمران: ~~97) والسنة كثيرة. أما كونه لا يتعدد فلان سببه وهو البيت كذلك، ms1228 وأما تكرر ~~وجوب الزكاة مع اتحاد المال فلان سببه هو النامي تقديرا وتقدير النماء دائر ~~مع حولان الحول إذا كان المال معدا للاستنماء في الزمان المستقبل، وتقدير ~~النماء الثابت في هذا الحول غير تقدير النماء في حول آخر، فالمال مع هذا ~~النماء غير المجموع منه ومن النماء الآخر فيتعدد حكما كتعدد الوجوب بتعدد ~~النصاب، ولرواية أحمد مرفوعا الحج مرة فمن زاد فهو تطوع (1). وأما كونه على ~~الفور فهو قول أبي يوسف وأصح الروايتين عن أبي حنيفة، وعند محمد يجب على ~~التراخي والتعجيل أفضل. كذا في الخلاصة. وتحقيقه أن الامر إنما هو طلب ~~المأمور به ولا دلالة له على الفور ولا على التراخي فأخذ به محمد وقواه ~~بأنه عليه السلام حج سنة عشر وفرضية الحج كانت سنة تسع فبعث أبا بكر حج ~~بالناس فيها ولم يحج هو إلى القابلة. وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فقا: ~~الاحتياط في تعيين أول سني الامكان لأن الحج له وقت معين في السنة والموت ~~في سنة غير نادر فتأخيره بعد التمكن في وقته تعريض له على الفوات فلا يجوز، ~~وبهذا حصل الجواب عن تأخيره عليه الصلاة والسلام إذ لا يتحقق في حقه تعريض ~~الفوات وهو الموجب للفور لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس ~~مناسكهم تكميلا للتبليغ. وبهذا التقرير علم أن الفورية ظنية لأن دليل ~~الاحتياط ظني ومقتضاه الوجوب فإذا أخره وأداه بعد ذلك وقع أداء ويأثم ~~بالتأخير لترك الواجب، وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا أخره فعلى الصحيح يأثم ~~ويصير فاسقا مردود الشهادة، وعلى قول PageV02P542 # محمد لا، وينبغي أن لا يصير فاسقا من أول سنة على المذهب الصحيح بل لا بد ~~أن يتوالى عليه سنون لأن التأخير في هذه الحالة صغير لأنه مكروه تحريما ولا ~~يصير فاسقا بارتكابها مرة بل لا بد من الاصرار عليها، وإذا حج في آخر عمره ~~ارتفع الاثم اتفاقا قال الشارح: # ولو مات ولم يحج أثم بالاجماع ولا يخفى ما فيه فإن المشايخ اختلفوا على ~~قول محمد، فقيل يأثم مطلقا، ms1229 وقيل لا يأثم مطلقا، وقيل: إن خاف الفوات بأن ~~ظهرت له مخائل الموت في قلبه فأخره حتى مات أثم، وإن فجأة الموت لا يأثم، ~~وينبغي اعتماد القول الأول وتضعيف القول الثاني لأنه حينئذ يفوت القول ~~بفرضية الحج لأن فائدتها الاثم عند عدم الفعل، سواء كان مضيقا أو موسعا ~~اللهم إلا إن يقال: فائدتها على هذا القول وجوب الايصاء عليه قبيل موته ~~فإذا لم يوص يأثم لترك هذ الواجب لا لترك الحج. وعلم من قوله فرض مرة أن ما ~~زاد عليها فهو تطوع ويشهد له الحديث السابق. وعند الشافعية أن الحج لا يوصف ~~بالنفلية بل المرة الأولى فرض عين وما زاد ففرض كفاية لأن من فروض الكفاية ~~أن يحج البيت كل عام ولم أره لائمتنا بل صرحوا بالنفلية فقالوا: حج النفل ~~أفضل من الصدقة، ولا يخفى أنه إذا PageV02P543 # نذر الحج فإنه يصير فرضا أيضا. ومن فروعه ما في الخلاصة: رجل قال لله علي ~~مائة حجة لزمته كلها، ولو قال أنا أحج لا حج عليه، ولو قال إذا دخلت الدار ~~فأنا أحج يلزمه عند الشرط، ولو قال المريض إن عافاني الله تعالى من مرضي ~~هذا فعلي حجة فبرئ لزمته حجة وإن لم يقل علي حجة لله لأن الحجة لا تكون إلا ~~لله، ولو برأ وحج جاز عن حجة الاسلام، ولو نوى غير حجة الاسلام صحت نيته ا ~~ه‍. وظاهره أنه ينصرف إلى حجة الاسلام من غير نيته، وينبغي أن ينصرف إلى ~~غير حجة الاسلام بغير نية، إلا أن ينويها، وقد صرح به الشارح الزيلعي في ~~كتاب الأضحية لكن علل المحقق ابن الهمام لما في الخلاصة بأن الغالب أن يريد ~~به المريض الذي فرط في الفرض حتى مرض، وقد قدمنا أن الحج يتصف بالحرمة إذا ~~كان المال حراما ويمكن أن يقال: إنه يكون واجبا وهو ما إذا جاوز الميقات ~~بغير إحرام فإنهم قالوا: يجب عليه أحد النسكين إما الحج أو العمرة، فإذا ~~اختار الحج فإنه يتصف بالوجوب وقد قدمنا أنه يتصف بالكراهة وهو ms1230 حجة بغير ~~إذن أبويه بشرطه أو بغير إذن صاحب الدين، فتحرر من هذا أنه يكون فرضا ~~وواجبا ونفلا وحراما ومكروها، والظاهر أنه لا يتصف بالإباحة لأنه عبادة ~~وضعا. # قوله: (بشرط حرية وبلوغ وعقل وصحة وقدرة زاد وراحلة فضل عن مسكنه وعما لا ~~بد منه ونفقة ذهابه وإيابه وعياله) فلا حج على عبد ولو مدبرا أو أم ولد أو ~~مكاتبا أو مبعضا أو مأذونا له في الحج ولو كان بمكة لعدم ملكه بخلاف الصوم ~~والصلاة لأن الحج لا يتأتى إلا بالمال غالبا بخلافهما، ولفوات حق المولى في ~~مدة طويلة وحق العبد مقدم بإذن الشرع والمولى، وإن أذنه فقد أعاره منافعه. ~~والحج لا يجب بقدرة عارية ولا على صبي ولا مجنون PageV02P544 # وفي المعتوه خلاف في الأصول فذهب المصنف تبعا لفخر الاسلام إلى أنه يوضع ~~عنه الخطاب كالصبي فلا يجب عليه شئ من العبادات، وذهب الدبوسي في التقويم ~~إلى أنه مخاطب بالعبادات احتياطا. والمراد بالصحة صحة الجوارح فلا يجب أداء ~~الحج على مقعد ولا على زمن ولا مفلوج ولا مقطوع الرجلين ولا على المريض، ~~والشيخ الذي لا يثبت بنفسه على الراحلة والأعمى والمجبوس والخائف من ~~السلطان الذي يمنع الناس من الخروج إلى الحج ولا يجب عليهم الحج بأنفسهم ~~ولا الاحجاج عنهم إن قدروا على ذلك. هذا ظاهر المذهب عن أبي حنيفة وهو ~~رواية عنهما، وظاهر الرواية عنهما أنه يجب عليهم الاحجاج فإن أحجوا أجزأهم ~~PageV02P545 # ما دام العجز مستمرا بهم، فإن زال فعليهم الإعادة بأنفسهم. وظاهر ما في ~~التحفة اختياره فإنه اقتصر عليه، وكذا الأسبيجابي وقواه المحق في فتح ~~القدير ومشي على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء. فالحاصل أنها من شرائط ~~الوجوب عنده، ومن شرائط وجوب الأداء عندهما، وفائدة الخلاف تظهر في وجوب ~~الاحجاج كما ذكرنا وفي وجوب الايصاء، ومحل الخلاف فيما إذا لم يقدر على ~~الحج وهو صحيح أما إن قدر عليه وهو صحيح ثم زالت الصحة قبل أن يخرج إلى ~~الحج فإنه يتقرر دينا في ذمته فيجب عليه الاحجاج اتفاقا، أما ms1231 إن خرج فمات ~~في الطريق فإنه لا يجب عليه الايصاء بالحج لأنه لم يؤخر بعد الايجاب. كذا ~~في التجنيس. ولا فرق في الأعمى بين أن يجد قائدا أو لا هو المشهور عن أبي ~~حنيفة، لأن القادر بقدرة غيره ليس بقادر. ولو تكلف هؤلاء الحج بأنفسهم سقط ~~عنهم حتى لو صحوا بعد ذلك لا يجب عليهم الأداء لأن سقوط الوجوب عنهم لدفع ~~الحرج فإذا تحملوه وقع عن حجة الاسلام كالفقير إذا حج، وأما القدرة على ~~الزاد والراحة فالفقهاء على أنه من شرط الوجوب فلا وجوب أصلا يتعلق بالفقير ~~لاشتراط الاستطاعة في آية الحج وفسرت بهما، والذي عليه أهل الأصول ومنهم ~~صاحب التوضيح تبعا لفخر الاسلام أن القدرة الممكنة كالزاد والراحلة للحج ~~شرط وجوب الأداء لا شرط الوجوب لأن الوجوب جبري لا صنع للعبد فيه، وليس فيه ~~تكليف لأنه طلب إيقاع الفعل من العبد ونفس الوجوب ليس كذلك، إلا ترى أن صوم ~~المريض والمسافر واجب ولا تكليف عليهما، وكذا الزكاة قبل الحول، وقد ظهر ~~للعبد الضعيف أن الفقهاء إنما لم يوافقوا الأصوليين على ذلك لما أنه لا ~~فائدة في جعله شرط وجوب الأداء لأن فائدة الفرق بينهما هو لزوم الايصاء عند ~~الموت وعدمه والفقير لا يتأتى فيه ذلك PageV02P546 # فلهذا جعلوا القدرة من شرائط أصل الوجوب، ولم أر من نبه على هذا. وقول ~~المحقق في فتح القدير واعلم أن القدرة على الزاد والراحة شرط الوجوب لا ~~نعلم عن أحد خلافه مراده عن أحد من الفقهاء وإلا فقد علمت أن الأصوليين على ~~خلافه وعلى ما ذكره الأصوليون فلا يتأتى بحثه المذكور في الفقير كما لا ~~يخفى. وأطلق في الزاد فأفاد أنه يعتبر في حق كل إنسان ما يصح به بدنه ~~والناس متفاوتون من ذلك، والراحلة في اللغة المركب من الإبل ذكرا كان أو ~~أنثى وهي فاعلة بمعنى مفعولة، وفيه إشارة إلى أنه لو قدر على غير الراحة من ~~بغل أو حمار فإنه لا يجب عليه ولم أره صريحا، وإنما صرحوا بالكراهة. ويعتبر ~~PageV02P547 # في حق ms1232 كل إنسان ما يبلغه فمن قدر على رأس زاملة - وهو المسمى في عرفنا ~~راكب مقتب - وأمكنه السفر عليه وجب وإلا بأن كان مترفها فلا بد أن يقدر على ~~شق محمل وهو المسمى في عرفنا محارة أو موهية، وإن أمكنه أن يكتري عقبة لا ~~يجب عليه لأنه غير قادر على الراحلة في جميع الطريق وهو الشرط، سواء كان ~~قادرا على المشي أو لا، والعقبة أن يكتري اثنان راحلة يتعقبان عليها يركب ~~أحدهما مرحلة والآخر مرحلة وشق المحمل جانبه لأن للمحمل جانبين ويكفي ~~للراكب أحد جانبيه، وقد رأيت في كتب الشافعية أن من الشرائط أن يجد له من ~~يركب في الجانب الآخر وهو المسمى بالمعادل، فإن لم يجد لا يجب الحج عليه ~~ولم أره لائمتنا، ولعلهم إنما لم يذكروه لما أنه ليس بشرط لامكان أن يضع ~~زاده وقربته وأمتعته في الجانب الآخر، وقد وقع لي ذلك في الحجة الثانية في ~~الرجعة لم أجد معادلا يصلح لي ففعلت ذلك لكن حصل لي نوع مشقة حين يقل الماء ~~والزاد والله أعلم بحقيقة الحال. # ثم القدرة على الزاد لا تثبت إلا بالملك لا بالإباحة، والقدرة على ~~الراحلة لا تثبت إلا بالملك أو الإجارة لا بالعارية والإباحة، فلو بذل ~~الابن لأبيه الطاعة وأباح له الزاد والراحلة لا يجب عليه الحج، وكذا لو وهب ~~له مال ليحج به لا يجب عليه القبول لأن شرائط أصل الوجوب لا يجب عليه ~~تحصيلها عند عدمها. ثم اشتراط القدرة على الزاد عام في حق كل أحد حتى أهل ~~مكة، وأما القدرة على الراحلة فشرط في حق غير المكي وأما هو فلا. ومن حولها ~~كأهلها لأنه لا يلحقهم مشقة فأشبه السعي إلى الجمعة، أما إذا كان لا يستطيع ~~المشي أصلا فلا بد منه في حق الكل. وفي قوله وما لا بد منه إشارة إلى أن ~~المسكن لا بد أن PageV02P548 # يكون محتاجا إليه للسكنى فلا تثبت الاستطاعة بدار يسكنها وعبد يستخدمه ~~وثياب يلبسها ومتاع يحتاج إليه، وتثبت الاستطاعة بدار لا يسكنها وعبد لا ms1233 ~~يستخدمه فعليه أن يبيعه ويحج بخلاف ما إذا كان سكنه وهو كبير يفضل عنه حتى ~~يمكنه بيعه والاكتفاء بما دونه ببعض ثمنه ويحج بالفضل فإنه لا يجب بيعه ~~لذلك كما لا يجب بيع مسكنه والاقتصار على السكني بالإجارة اتفاقا بل إن باع ~~واشترى قدر حاجته وحج بالفضل كان أفضل، ولو لم يكن له مسكن ولا خادم وعنده ~~مال يبلغ ثمن ذلك ولا يبقى بعده قدر ما يحج به فإنه لا يجب عليه الحج لأن ~~هذا المال مشغول بالحاجة الأصلية إليه أشار في الخلاصة، وأشار بقوله وما لا ~~بد منه إلى أنه لا بد أن يفضل له مال بقدر رأس مال التجارة بعد الحج إن كان ~~تاجرا، وكذا الدهقان والمزارع، أما المحترف فلا كذا في الخلاصة، ورأس المال ~~يختلف باختلاف الناس، والمراد بالعيال من تلزمه نفقته قال الشارح: ويعتبر ~~في نفقته ونفقة عياله الوسط من غير تبذير PageV02P549 # ولا تقتير، وقد يقال: اعتبار الوسط في نفقة الزوجة مخالف للمفتي فيها فإن ~~الفتوى اعتبار حالهما والوسط إنما يعتبر فيما إذا كان أحدهما غنيا والآخر ~~فقيرا كما سيأتي في باب النفقات إن شاء الله تعالى. وأشار بقوله نفقة ذهابه ~~وإيابه إلى أنه ليس من الشرط قدرته على نفقته ونفقة عياله بعد عوده وهو ~~ظاهر الرواية، وقيل لا بد من زيادة نفقته يوم، وقيل شهر، والأول عن أبي ~~حنيفة، والثاني عن أبي يوسف. ودخل تحت نفقة عياله سكناهم ونفقتهم وكسوتهم ~~فإن النفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنى وقد قدمنا أن من الشرائط الوقت ~~أعني أن يكون مالكا لما ذكر في أشهر الحج حتى لو ملك ما به الاستطاعة قبلها ~~كان في سعة من صرفها إلى غيره، وأفاد هذا قيدا في صيرورته دينا إذا افتقر ~~هو أن يكون مالكا في أشهر الحج فلم يحج والأولى أن يقال: إذا كان قادرا وقت ~~خروج أهل بلده إن كانوا يخرجون قبل أشهر الحج لبعد المسافة أو كان قادرا في ~~أشهر الحج إن كانوا يخرجون فيها ولم يحج حتى افتقر تقرر ms1234 دينا، وإن ملك في ~~غيرها وصرفها إلى غيره لا شئ عليه. كذا في فتح القدير. # قوله: (وأمن طريق) أي وبشرط أمن طريق يعني وقت خروج أهل بلده وإن كان ~~مخيفا في غيره. وحقيقة أمن الطريق أن يكون الغالب فيه السلامة كما اختاره ~~الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد، وما أفتى به أبو بكر الرازي من سقوط الحج ~~عن أهل بغداد، وقول أبي بكر الإسكاف لا أقول الحج فريضية في زماننا قاله ~~سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وقول الثلجي ليس على أهل خراسان حج مذ كذا وكذا ~~سنة كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريق، فلا يعارض ما ذكرنا. وما قاله ~~الصفار من أني لا أرى الحج فرضا من حين خرجت القرامطة وما علل به في ~~الفتاوي الظهيرية بأن الحاج لا يتوصل إلى الحج إلا بالرشوة للقرامطة وغيرهم ~~فتكون الطاعة سببا للمعصية مردود بأن هذا لم يكن من شأنهم لأنهم طائفة من ~~الخوارج كانوا يستحلون قتل المسلمين وأخذ أموالهم وكانوا يغلبون على أماكن ~~ويترصدون للحاج، وعلى تقدير أخذهم الرشوة فالاثم في مثله على الآخذ لا ~~المعطي على ما عرف من تقسيم الرشوة في كتاب القضاء، ولا يترك الفرض لمعصية ~~عاص. قال في فتح القدير: والذي يظهر أن يعتبر PageV02P550 # مع غلبة السلامة عدم غلبة الخوف حتى إذا غلب الخوف على القلوب من ~~المحاربين لوقوع النهب والغلبة منهم مرارا وسمعوا أن طائفة تعرضت للطريق ~~ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم لا يجب. واختلف في سقوطه إذا لم يكن ~~بد من ركوب البحر، فقيل البحر يمنع الوجوب. وقال الكرماني: إن كان الغالب ~~في البحر السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وهو الأصح. ~~وسيحون وجيحون والفرات والنيل أنهار لا بحار كما في الحديث سيحان وجيحان ~~والفرات والنيل كل من أنهار الجنة. # قوله: (ومحرم أو زوج لامرأة في سفر) أي وبشرط محرم إلى أخره لما في ~~الصحيحين لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم (1) وزاد مسلم في رواية أو ~~زوج. وروى البزاز لا تحج امرأة ms1235 إلا ومعها محرم فقال رجل: يا رسول الله أني ~~كتبت في غزوة وامرأتي حاجة قال: ارجع فحج معها فأفاد هذا كله أن النسوة ~~الثقات لا تكفي قياسا على المهاجرة والمأسورة لأنه قياس مع النص مع وجود ~~الفارق فإن الوجود في المهاجرة والمأسورة ليس سفرا لأنها لا تقصد مكانا ~~معينا بل النجاة خوفا من الفتنة حتى لو وجدت مأمنا كعسكر المسلمين وجب أن ~~تقر، ولأنه يخاف عليها الفتنة وتزاد بانضمام غيرها إليها ولهذا تحرم الخلوة ~~بالأجنبية وإن كان معها غيرها من النساء، والمحرم من لا يجوز له مناكحتها ~~على التأبيد بقرابة أو رضاع أو مصاهرة، أطلقه PageV02P551 # فشمل المسلم والذمي والحر والعبد ولا يرد عليه المجوسي الذي يعتقد إباحة ~~نكاحها والمسلم القريب إذا لم يكن مأمونا والصبي الذي لم يحتلم والمجنون ~~لأن المقصود من المحرم الحفظ والصيانة لها وهو مفقود في هؤلاء الأربعة، ولم ~~أر من شرط في الزوج شروط المحرم، وينبغي أنه لا فرق لأن الزوج إذا لم يكن ~~مأمونا أو كان صبيا أو مجنونا لم يوجد منه ما هو المقصود كما ذكرنا، وعبارة ~~المجمع أولى وهي: ويشترط في حج المرأة من سفر زوج أو محرم بالغ عاقل غير ~~مجوسي ولا فاسق مع النفقة عليه. وأطلق المرأة فشمل الشابة والعجوز لاطلاق ~~النصوص. والمرأة هي البالغة لأن الكلام فيمن يجب عليه الحج فلذا قالوا في ~~الصبية التي لم تبلغ حد الشهوة تسافر بلا محرم فإن بلغتها لا تسافر إلا به. ~~والمراد خطاب وليها بأن يمنعها من السفر فإن لم يكن لها ولي فلا تستصحب في ~~السفر لا أن المراد أنها يحرم عليها لأنها غير مكلفة حتى تبلغ وبلوغها حد ~~الشهوة لا يستلزمه. وقيد بالسفر وهو ثلاثة أيام بلياليها لأنه يباح لها ~~الخروج إلى ما دون ذلك لحاجة بغير محرم، وأشار بعدم اشتراط رضا الزوج إلى ~~أنه ليس له منعها عن حجة الاسلام إذا وجدت محرما لأن حقه لا يظهر في ~~الفرائض بخلاف حج التطوع والمنذور. وأشار المصنف إلى أن أمن الطريق والمحرم ms1236 ~~من شرائط الوجوب لأنه عطفه على ما قبله وهو أحد القولين، وقيل شرط ~~PageV02P552 # وجوب الأداء، وثمرة الاختلاف تظهر في وجوب الوصية وفي وجوب نفقة المحرم ~~وراحلته إذا أبى أن يحج معها إلا بهما وفي وجوب التزوج عليها ليحج معها إن ~~لم تجد محرما، فمن قال هو شرط الوجوب قال لا يجب عليها شئ من ذلك لأن شرط ~~الوجوب لا يجب تحصيله، ولهذا لو ملك المال كان له الامتناع من القبول حتى ~~لا يجب عليه الحج، وكذا لو أبيح له. ومن قال إنه شرط وجوب الأداء وجب جميع ~~ذلك، ورجح المحقق في فتح القدير أنهما مع الصحة شروط وجوب أداء بأن هذه ~~العبادة تجري فيها النيابة عند العجر لا مطلقا توسطا بين المالية المحضة ~~والبدنية المحضة لتوسطها بينهما، والوجوب أمر دائر مع فائدته فيثبت مع قدرة ~~المال ليظهر أثره في الاحجاج والايصاء، واعلم أن الاختلاف في وجوب الايصاء ~~إذا مات قبل أمن الطريق، فإن مات بعد حصول الامن فالاتفاق على الوجوب. ~~وأشار باشتراط المحرم أو الزوج إلى أن عدم العدة في حقها شرط أيضا بجامع ~~حرمة السفر عليها أي عدة كانت والعبرة لوجوبها وقت خروج أهل بلدها، وعن ابن ~~مسعود أنه رد المعتدات من النجف بفتحتين مكان لا يعلوه الماء مستطيل فإن ~~لزمتها العدة في السفر فسيأتي في محله إن شاء الله تعالى. # قوله: (فلو أحرم صبي أو عبد فبلغ أو عتق فمضي لم يجز عن فرضه) لأن ~~الاحرام انعقد للنفل فلا ينقلب للفرض وهو وإن كان شرطا عندنا لكنه شبيه ~~بالركن من حيث إمكان اتصال الأداء به فاعتبرنا الشبه فيما نحن فيه احتياطا. ~~وفي إسناد الاحرام إلى الصبي دليل على صحته منه وهو محمول على ما إذا كان ~~يعقله، فإن كان لا يعقله فأحرم عنه أبوه صار محرما PageV02P553 # فينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء، ولما كان الصبي غير مخاطب كان ~~إحرامه غير لازم ولذا لو أحصر وتحلل لا دم عليه ولا جزاء ولا قضاء، ولو ~~جدده بعد بلوغه قبل ms1237 الوقوف ونوى الفرض أجزأه لأنه يمكنه الخروج عنه لعدم ~~اللزوم بخلاف العبد لا يمكنه الخروج عنه للزوم، فلو جدده بعد عتقه لا يصح ~~والكافر والجنون كالصبي فلو حج كافر أو مجنون فأفاق وأسلم فجدد الاحرام ~~أجزأهما قيل: وهذا دليل أن الكافر إذا حج لا يحكم بإسلامه بخلاف الصلاة ~~بجماعة. كذا في فتح القدير وفيه بحث من وجهين: الأول كيف يتصور إحرام ~~المجنون فإنه لا يتصور منه إحرام بنفسه وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل ~~صريح يفيد أن المجنون البالغ كالصبي في هذا. الثاني أن هذا لا يدل على أن ~~الكافر إذا حج لا يحكم بإسلامه لأن في هذه PageV02P554 # المسألة لم يوجد الحج منه إنما وجد الاحرام فقط لأنه لو وقف بعرفة لم يكن ~~موضوع المسألة ولم يكن للتجديد فائدة، فالحاصل أنه لا يكون مسلما إلا ~~بالاحرام والوقوف وشهود المناسك فلا منافاة بين الفرعين كما لا يخفي. وفي ~~الذخيرة عن النوادر: البالغ إذا جن بعد الاحرام ثم ارتكب شيئا من محظورات ~~الاحرام فإن فيه الكفارة فرقا بينه وبين الصبي. # قوله (ومواقيت الاحرام ذو الحليفة وذات عرق والجحفة وقرن ويلملم لأهلها ~~ولمن مر بها) أي الأمكنة التي لا يتجاوزها الآفاقي إلا محرما خمسة، ~~فالميقات مشترك بين الوقت المعين والمكان المعين والمراد هنا الثاني وسيأتي ~~الأول. وذو الحليفة - بضم الحاء المهملة وبالفاء - بينه وبين مكة نحو عشر ~~مراحل أو تسع، وبينه وبين المدينة ستة أميال كما ذكره النووي، وقيل سبعة ~~كما ذكره القاضي عياض، ميقات أهل المدينة وهو أبعد المواقيت وبهذا المكان ~~آبار تسميه العوام آبار علي قيل لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتل ~~الجن في بعض تلك الآبار وهو كذب من قائله كما ذكره الحلبي في مناسكه. وذات ~~عرق بكسر العين وسكون الراء لجميع أهل المشرق وهي بين المشرق والمغرب من ~~مكة، قيل وبينها وبين مكة مرحلتان. والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ~~واسمها في الأصل مهيعة نزل بها سيل جحف أهلها أي استأصلهم فسميت جحفة. قال ~~النووي: ms1238 بينها وبين مكة ثلاث مراحل وهي قرية بين المغرب والشمال من مكة من ~~طريق تبوك وهي طريق أهل الشام ونواحيها اليوم، وهي ميقات أهل مصر والمغرب ~~والشام. وقرن بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل مطل على عرفات بينه وبين مكة ~~نحو مرحلتين. وفي الصحاح إنه بفتح الراء وإن أويسا القرني منسوب إليه ورد ~~بأنه بسكون الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لها بنو قرن بطن من مراد ~~وهو ميقات أهل نجد. وأما يلملم PageV02P555 # فهو ميقات أهل اليمن وهو مكان جنوبي مكة وهو جبل من جبال تهامة على ~~مرحلتين من مكة. # فهذا هو المراد بقوله لأهلها وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في ~~الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم وسنن أبي داود. وقوله ولمن مر بها يعني من ~~غير أهلها وقد أفاد أنه لا يجوز مجاوزة الجميع إلا محرما فلا يجب على ~~المدني أن يحرم من ميقاته وإن كان هو الأفضل وإنما يجب عليه أن يحرم من ~~آخرها عندنا، ويعلم منه أن الشامي إذا مر على ذي الحليفة في ذهابه لا يلزمه ~~الاحرام منه بالطريق الأولى وإنما يجب عليه أن يحرم من الجحفة كالمصري لكن ~~قيل أن الجحفة قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها ~~إلا سكان بعض البوادي. ولهذا والله أعلم اختار الناس الاحرام من المكان ~~المسمى برابض، وبعضهم يجعله بالغين احتياطا لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو ~~قريب من ذلك وقد قالوا: ومن كان في برا وبحرا لا يمر بواحد من هذه المواقيت ~~المذكورة فعليه أن يحرم إذا حاذى آخرها ويعرف بالاجتهاد وعليه أن يجتهد، ~~PageV02P556 # فإذا لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين إلى مكة. ولعل مرادهم بالمحاذاة ~~المحاذاة القريبة من الميقات وإلا فآخر المواقيت باعتبار المحاذاة قرن ~~المنازل. ذكر لي بعض أهل العلم من الشافعية المقيمين بمكة في الحجة الرابعة ~~للعبد الضعيف أن المحاذاة حاصلة في هذا الميقات فينبغي على مذهب الحنيفة أن ~~لا يلزم الاحرام من رابغ بل من خليص القرية ms1239 المعروفة فإنه حينئذ يكون ~~محاذيا لآخر المواقيت وهو قرن فأجبته بجوابين: الأول أن احرام المصري ~~والشامي لم يكن بالمحاذاة وإنما هو بالمرور على الجحفة وإن لم تكن معروفة ~~وإحرامهم قبلها احتياطا، والمحاذاة إنما تعتبر عند عدم المرور على ~~المواقيت. الثاني أن مرادهم المحاذاة القريبة ومحاذاة القريبة ومحاذاة ~~المارين لقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال والله أعلم بحقيقة الحال. ~~أطلق في الاحرام فشمل إحرام الحج واحرام العمرة لأنه لا فرق بينهما في حق ~~الآفاقي، وشمل ما إذا كان قاصدا عند المجاوزة الحج أو العمرة أو التجارة أو ~~القتال أو غير ذلك بعد أن يكون قد قصد دخول مكة لأن الاحرام لتعظيم هذه ~~البقعة الشريفة فاستوى فيه الكل، وأما دخوله صلى الله عليه وسلم مكة بغير ~~إحرام يوم الفتح فكان مختصا بتلك الساعة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك اليوم مكة حرام لم تحل لاحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت ~~حراما (1) يعني الدخول بغير إحرام لاجماع المسلمين على حل الدخول بعده عليه ~~الصلاة والسلام للقتال. وقيدنا بقصد مكة لأن الآفاقي إذا قصد موضعا من الحل ~~كخليص يجوز له أن يتجاوز الميقات غير محرم وإذا وصل إليه التحق بأهله، ومن ~~كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة بغير إحرام إذا لم يقصد الحج أو العمرة ~~وهي الحيلة لمن أراد أن يدخل مكة بغير احرام. وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة ~~للمأمور PageV02P557 # بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور بحجة آفاقية، وإذا دخل ~~مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن ~~يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن ~~يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الاحرام عليه ~~لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة. # قوله (وصح تقديمه عليها عكسه) أي جاز تقديم الاحرام على المواقيت ولا ~~يجوز تأخيره عنها. أما الأول فلقوله تعالى * (وأتموا ms1240 الحج والعمرة لله) * ~~وفسرت الصحابة الاتمام بأن يحر بها من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية. ~~وقال عليه السلام من أهل من المسجد الأقصى بحجة أو بعمرة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر رواه الإمام أحمد. ولم يتكلم المصنف على أفضلية التقديم ~~وعدمها لما أن فيه تفصيلا ذكره في الكافي وهو أن التقديم أفضل إذا كان يملك ~~نفسه أن لا يقع في محظور لأن المشقة فيه أكثر فكان أكثر ثوابا لأن الاجر ~~بقدر PageV02P558 # التعب بخلاف التقديم على الأشهر. أجمعوا على أنه مكروه من غير تفصيل بين ~~خوف الوقوع في محظور أو لا كما أطلقه في المجمع. ومن فصل كصاحب الظهيرية ~~قياسا على الميقات المكاني فقد أخطأ، وإنما كره مطلقا قبل الميقات الزماني ~~شبهه بالركن وإن كان شرطا فيراعى مقتضى ذلك الشبه احتياطا ولو كان ركنا ~~حقيقة لم يصح قبل أشهر الحج فإن كان شبيها به كره قبلها لشبهة وقربه من عدم ~~الصحة ولشبه الركن لم يجز لفائت الحج استدامة الاحرام ليقضي به من قابل. ~~وأما الثاني فلقوله عليه السلام لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما وفائدة ~~التاقيت بالمواقيت الخمسة المنع من التأخير قوله (ولداخلها الحل) أي الحل ~~ميقات من كان دلل المواقيت، وهو بكسر الحاء المواضع التي بين المواقيت ~~والحرم، ولا فرق بين أن يكون في نفس الميقات أو بعده كما نص عليه محمد في ~~كتبه. وقول المحقق في فتح القدير المتبادر من هذه العبارة أن يكون بعد ~~المواقيت غير مسلم بل المتبادر منها من كان فيها نفسها وهو غير مقصود ~~للمصنفين، وإنما المقصود الاطلاق كما ذكرنا. وإنما كان الحل ميقاته لأن ~~خارج الحرم كله كمكان واحد في حقه والحرم حد في حقه كالميقات للآفاقي فلا ~~يدخل الحرم عند قصد النسك إلا محرما، وأما عند عدم هذا القصد فله الدخول ~~بغير إحرام للحاجة والضرورة PageV02P559 # كالمكي إذا خرج من الحرم لحاجة أن يدخل مكة بغير إحرام بشرط أن لا يكون ~~جاوز الميقات كالآفاقي، فإن جاوزه فليس له أن يدخل مكة ms1241 من غير إحرام لأنه ~~صار آفاقيا قوله (وللمكي الحرم للحج والح للعمرة) أي ميقات المكي إذا أراد ~~الحج الحرم فإن أحرم له من الحل لزمه دم وإذا أراد العمرة الحل، فإذا أحرم ~~بها من الحرم لزمه دم لأنه ترك ميقاته فيهما وهو مجمع عليه. والمراد بالمكي ~~من كان داخل الحرم سواء كأنه بمكة أو لا، وسواء كان من أهلها أو لا، وبه ~~يعلم أن المراد بداخل المواقيت من كان ساكنا في الحل والله سبحانه أعلم. # باب الاحرام أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تنتهك من ذمة وغيرها، وأحرم ~~للحج لأنه يحرم عليه ما يحل لغيره من الصيد والنساء ونحو ذلك، وأحرم الرجل ~~إذا دخل في الحرم أو دخل في الشهر الحرام، وأحرمه لغة في حرمه العطية أي ~~منعه. كذا في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم. وهو في الشريعة نية النسك من ~~حج أو عمرة مع الذكر أو الخصوصية على ما سيأتي. وهو شرط صحة النسك كتكبيرة ~~الافتتاح في الصلاة فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل بخلاف الصوم والزكاة ~~لكن الحج أقوى من غيره من وجهين: الأول أنه إذا تم الاحرام للحج أو للعمرة ~~لا يخرج عنه إلا بعمل النسك الذي أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فيعمل ~~العمرة وإلا الاحصار فبذبح الهدي. # الثاني أنه لا بد من قضائه مطلقا ولو كان مظنونا، فلو أحرم بالحج على ظن ~~أنه عليه ثم ظهر خلافه وجب عليه المضي فيه والقضاء إن أبطله بخلاف المظنون ~~في الصلاة فإنه لا قضاء لو أفسده قوله (وإذا أردت أن تحرم فتوضأ والغسل ~~أفضل) قد تقدم دليله في الغسل وهو للنظافة لا للطهارة PageV02P560 # فيستحب في حق الحائض أو النفساء والصبي لما روي أن أبا بكر رضي الله عنه ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أسماء قد نفست فقال: مرها فلتغتسل ~~وتحرم بالحج. ولهذا لا يشرع التيمم له عند العجز عن الماء. قال الشارح: ~~بخلاف الجمعة والعيدين يعني أن الغسل فيهما للطهارة لا للتنظيف ولهذا يشرع ms1242 ~~التيمم لهما عند العجز وفيه نظر، لأن التيمم لم يشرع لهما عند العجز إذا ~~كان طاهرا عن الجنابة ونحوها والكلام فيه لأنه ملوث ومغير لكن جعل طهارة ~~ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما ولهذا سوى المصنف في الكافي بين الاحرام ~~وبين الجمعة والعيدين. وأشار المصنف إلى أنه يستحب لمن أراده كمال التنظيف ~~من قص الأظفار والشارب وحلق الإبطين والعانة والرأس لمن اعتاده من الرجال ~~أو أراده وإلا فتسريحه وإزالة الشعث والوسخ عنه وعن بدنه بغسله بالخطمي ~~والأشنان ونحوهما، ومن المستحب عند إرادته جماع زوجته أو جاريته إن كانت ~~معه ولا مانع من الجماع فإنه من السنة قوله (والبس إزارا ورداء جديدين أو ~~غسيلين) لأنه عليه السلام لبسهما هو وأصحابه PageV02P561 # كما رواه مسلم، ولأنه ممنوع عن لبس المخيط. ولا بد من ستر العورة ودفع ~~الحر والبرد وذلك فيما عيناه. والإزار من السرة إلى ما تحت الركبة يذكر ~~ويؤنث كما في ضياء الحلوم والرداء على الظهر والكتفين والصدر ويشده فوق ~~السرة وإن غرز طرفيه في إزاره فلا بأس به، ولو خلله بخلال أو مسلة أو شده ~~على نفسه بحبل أساء ولا شئ عليه. وما في الكتاب بيان للسنة وإلا فساتر ~~العورة كاف كما في المجمع. وأشار بتقديم الجديد إلى أفضليته، وكونه أبيض ~~أفضل من غيره كالتكفين، وفي عدم غسل الثوب العتيق ترك للمستحب ولا يخفى أن ~~هذا في حق الرجل قوله (وتطيب) أي يسن له استعمال الطيب في بدنه قبيل ~~الاحرام. أطلقه فشمل ما تبقى عينه بعده كالمسك والغالية وما لا تبقى لحديث ~~عائشة في الصحيحين: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن ~~يحرم. وفي لفظ لهما: # كأني أنظر إلى وبيض الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه ~~قبل أن يحرم. في لفظ لمسلم: كأني أنظر إلى وبيض المسك وهو البريق واللمعان. ~~وكرهه محمد بما تبقى عينه والحديث حجة عليه. وقيدنا بالبدن إذ لا يجوز ~~التطيب في الثوب بما تبقى عينه على قول الكل على ms1243 أحد الروايتين عنهما ~~قالوا: وبه نأخذ. والفرق لهما بينهما أنه اعتبر في البدن تابعا على لأصح ~~والمتصل بالثوب منفصل عنه فلم يعتبر تابعا، والمقصود من استنانه حصول ~~الارتفاق به حالة المنع منه كالسحور للصوم وهو يحصل بما في البدن فأغنى عن ~~تجويزه في الثوب إذ لم يقصد كمال الارتفاق حالة الاحرام لأن الحاج الشعث ~~التفل، وظاهر ما في الفتاوى الظهيرية أن ما عن محمد رواية ضعيفة وأن مشهور ~~مذهبه كمذهبهما. PageV02P562 # قوله (وصل ركعتين) أي على وجه السنية بعد اللبس والتطيب لأنه عليه السلام ~~صلاهما كما في الصحيحين ولا يصليهما في الوقت المكروه وتجزئه المكتوبة ~~كتحية المسجد ثم ينوي بقلبه الدخول في الحج ويقول بلسانه مطالقا لجنانه: ~~اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني لأني محتاج في أداء أركانه إلى ~~تحمل المشقة فيطلب التيسير والقبول اقتداء بالخليل وولده عليهما السلام حيث ~~قالا: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ولم يؤمر بمثل هذا الدعاء عند ~~إرادة الصلاة لأن سؤال التيسير يكون في العسير لا في اليسير وأداؤها يسير ~~عادة. كذا في الكافي، وقدمنا ما فيه من الخلاف في بحث نية الصلاة قوله (ولب ~~دبر الصلاة تنوي بها الحج) أي لب عقبها ناويا بالتلبية الحج. والدبر بضم ~~الباء وسكونها آخر الشئ. كذا في الصحاح. وإنما يلبي لما صح عنه عليه السلام ~~من تلبيته بعد الصلاة. وفي قوله تنوي بها إشارة إلى أن ما ذكره المشايخ من ~~أنه يقول اللهم إني أريد الحج إلى آخره ليس محصلا للنية ولهذا قال في فتح ~~القدير: ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه روى أنه سمعه عليه السلام يقول ~~نويت العمرة ولا الحج ولهذا قال مشايخنا: إن الذكر باللسان حسن ليطابق ~~القلب. وعلى قياس ما قدمناه في نية الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته ~~وإلا فلا، فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات ~~وفي بعض النسخ وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ولب. وقوله ~~تنوي الحج بيان للأكمل ms1244 وإلا فيصح الحج بمطلق النية. وإذا أبهم الاحرام بأن ~~لم يعين ما أحرم به جاز PageV02P563 # وعليه التعيين قبل أن يشرع في الافعال والأصل حديث علي رضي الله عنه حين ~~قدم من اليمن فقال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه، ~~فإن لم يعين وطاف شوطا كان للعمرة، وكذا إذا أحصر قبل الافعال فتحلل بدم ~~تعين للعمرة حتى يجب عليه قضاؤها لا قضاء حجة، وكذا إذا جامع فأفسد وجب ~~عليه المضي في عمرة. قال في الظهيرية ولم يذكر في الكتاب أن حجة الاسلام ~~تتأدى بنية التطوع اه‍. والمنقول في الأصول أنها لا تتأدى بنية النفل ~~وتتأدى بمطلق النية نظرا إلى أن الوقت له فيه شبهة المعيارية وشبهة الظرفية ~~فالأول للثاني والثاني للأول. # قوله (وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك) هكذا روى أصحاب الكتب الستة تلبيته صلى الله عليه وسلم، ~~ولفظها مصدر مثنى تثنية يراد بها التكثير وهو ملزوم النصب والإضافة والناصب ~~له من غير لفظه تقديره أجبت إجابتك إجابة بعد إجابة إلى ما لا نهاية له، ~~وكأنه من ألب بالمكان إذا أقام فهو مصدر محذوف الزوائد والقياس الباب، ~~ومفرد لبيك لب. واختلف في الداعي فقيل هو الله تعالى، وقيل إبراهيم الخليل ~~عليه السلام، ورجحه المصنف في الكافي وقال: إنه الأظهر. وقيل رسولنا صلى ~~الله عليه وسلم. واختلف في همز إن الحمد بعد الاتفاق على جواز الكسر والفتح ~~واختار في الهداية أن الأوجه الكسر على استئناف الثناء وتكون التلبية ~~للذات. وقال الكسائي: الفتح أحسن على أنه تعليل للتلبية أي لبيك لأن الحمد. ~~ورجح الأول في فتح القدير بأن تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى ~~منه باعتبار صفة هذا وإن كان استئناف الثناء لا يتعين مع الكسر لجواز كونه ~~تعليلا مستأنفا كما في قولك علم ابنك العلم أن العلم نافعه قال تعالى * ~~(وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) * (التوبة: 103) وهذا مقرر في مسالك العلة من ~~علم ms1245 الأصول لكن لما جاز فيه كل منهما يحمل على الأول لأولويته ولأكثريته ~~بخلاف الفتح ليس فيه سوى أنه تعليل قوله PageV02P564 # (وزد فيها ولا تنقص) أي في التلبية ولا تنقص منها والزيادة مثل لبيك ~~وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل لبيك إله الخلق غفار الذنوب لبيك ~~ذا النعمة والفضل الحسن، لبيك عدد التراب لبيك إن العيش عيش الآخرة كما ورد ~~ذلك عن عدة من الصحابة. وصرح المصنف في الكافي بأن الزيادة حسنة التكرار، ~~وصرح الحلبي في مناسكه باستحبابها عندنا. # وأما النقص فقال المصنف إنه لا يجوز. وقال ابن الملك في شرح المجمع: إنه ~~مكروه اتفاقا. # والظاهر أنها كراهة تنزيهية لما أن التلبية إنما هي سنة فإن الشرط إنما ~~هو ذكر الله تعالى فارسيا كان أو عربيا هو المشهور عن أصحابنا. وخصوص ~~التلبية سنة فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة تنزيهية فإذا نقص عنها فكذلك ~~بالأولى، فقول المصنف لا يجوز فيه نظر ظاهر، وقول من قال إن التلبية شرط ~~مراده ذكر يقصد به التعظيم لا خصوصها. قيدنا بالزيادة في التلبية لأن ~~الزيادة في الاذان غير مشروعة لأنه للاعلام ولا يحصل بغير المتعارف، وفي ~~التشهد في الصلاة إن كان الأول فليست بمشروعة كتكراره لأنه في وسط الصلاة ~~فيقتصر فيه على الوارد، وإن كان الأخير فهي مشروعة لأنه محل الذكر والثناء ~~قوله (فإذا لبيت ناويا فقد أحرمت) أفاد أنه لا يكون محرما إلا بهما فإذا ~~أتى بهما فقد دخل في حرمات مخصوصة فهما عين الاحرام شرعا. وذكر حسام الدين ~~الشهيد أنه يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا بالتلبية كما يصير شارعا ~~في الصلاة بالنية لكن عند التكبير لا بالتكبير ولا يصير شارعا بالنية وحدها ~~قياسا على الصلاة، وروي عن أبي يوسف أن النية تكفي قياسا على الصوم بجامع ~~أنهما عبادة كف عن المحظورات، وقياسنا أولى لأنه التزام أفعال كالصلاة لا ~~مجرد كف بل التزام الكف شرط فكان بالصلاة أشبه. والمراد بالتلبية شرط من ~~خصوصيات النسك، سواء كان تلبية أو ذكر يقصد به التعظيم أو ms1246 سوق الهدي أو ~~تقليد البدن كما ذكره المصنف في المستصفى. وذكر الأسبيجابي أنه لو ساق هديا ~~قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق، نوى PageV02P565 # الاحرام أولم ينو شيئا، وسيأتي تفاصيله إن شاء الله تعالى. ثم إذا أحرم ~~صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عقب إحرامه سرا وهكذا يفعل عقب التلبية ~~ودعا بما شاء من الأدعية وإن تبرك بالمأثور فهو حسن قوله (فاتق الرفث ~~والفسوق والجدال) للآية الكريمة * (فلا رفت ولا فسوق ولا جدال في الحج) * ~~(البقرة: 197) وهذا نهي بصيغة النفي وهو آكد ما يكون من النهي كأنه قيل فلا ~~يكونن رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وهذا لأنه لو بقي أخبار التطرق الخلف ~~في كلام الله تعالى لصدور هذه الأشياء من البعض فيكون المراد بالنفي وجوب ~~انتفائها وإنها حقيقة بأن لا تكون. كذا في الكافي. والرفث الجماع لقوله ~~تعالى * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * (البقرة: 187) وقيل ~~الكلام الفاحش لأنه من دواعيه فيحرم كالجماع إلا أن ابن عباس يقول: إنما ~~يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روي أنه كان ينشد في إحرامه: # وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطيرننك لميسا فقيل له: أترفث وأنت محرم؟ ~~فقال: إنما الرفث بحضرة النساء. والضمير في هن للإبل والهميس صوت نقل ~~أخفافها، وقيل المشي الخفي. ولميس اسم جارية والمعنى نفعل بها ما نريد إن ~~صدق الفال. والفسوق المعاصي وهو منهي عنه في الاحرام وغيره إلا أنه في ~~الاحرام أشد كلبس الحرير في الصلاة. والتطريب في قراءة القرآن، والجدال ~~الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين، ومن ذكر من الشارحين أن المراد به ~~مجادلة المشركين بتقديم وقت الحج وتأخيره أو التفاخر بذكر آبائهم حتى أفضى ~~ذلك إلى القتال فإنه يناسب تفسير الجدال في الآية لا الجدال في كلام ~~الفقهاء فلهذا اقتصرنا على الأول وفي المحيط: إذا رفث يفسد حجه وإذا فسق أو ~~جادل لا لأن الجماع من محظورات الاحرام اه‍. ولا يخفى أنه مقيد بما قبل ~~الوقوف بعرفة وإلا فلا فساد في الكل. PageV02P566 # قوله: ms1247 (وقتل الصيد والإشارة إليه والدلالة عليه) أي فاثق إذا أحرمت ~~التعرض لصيد البر. قال المصنف في المستصفى: أريد بالصيد هاهنا المصيد إذ لو ~~أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه وحرمة قتله ثابتة ~~بالقرآن وحرمة الإشارة والدلالة بحديث أبي قتادة كما سيأتي، والفرق بين ~~الإشارة والدلالة أن الإشارة تقتضي الحضرة والدلالة تقتضي الغيبة قوله: ~~(ولبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والقباء والخفين إلا أن لا تجد ~~النعلين فاقطعهما أسفل من الكعبين والثوب المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر ~~إلا أن يكون غسيلا لا ينفض) كما دل عليه حديث الصحيحين. والسراويل أعجمية ~~والجمع سراويلات منصرف في أحد استعماليه ويؤنث، والقباء المد على وزن فعال ~~بالفتحة والورس صبغ أصفر يؤتى به من اليمن. واختلف في قولهم لا ينفض فقيل ~~لا يفوح، وقيل لا يتناثر والثاني غير صحيح لأن العبرة للطيب لا للتناثر ألا ~~ترى أنه لو كان ثوبا مصبوغا له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شئ فإن المحرم ~~يمنع منه. كذا في المستصفى. والمراد بلبس القباء أن يدخل منكبيه ويديه في ~~كميه لأنه لو لم يدخل يديه في كميه فإنه يجوز عندنا خلافا لزفر. # كذا في غاية البيان. والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد ~~الشراك فميا روى هشام عن محمد بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ أي ~~المرتفع، ولم يعين في الحديث أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليه، وعلى ~~الثاني حمله عليه احتياطا. كذا في فتح القدير. # أي حمل الكعب في الاحرام على المفصل المذكور لأجل الاحتياط لأن الأحوط ~~فيما كان أكثر كشفا وهو قيما قلنا. فالحاصل أنه يجوز لبس كل شئ في رجله لا ~~يغط الكعب الذي في وسط القدم، سرموزه كان أو مداسا أو غير ذلك. ويدخل في ~~لبس القميص ليس الزردة والبرنس، وخرج باللبس الارتداء بالقميص ونحوه لأنه ~~ليس بلبس. وذكر الحلبي في مناسكه PageV02P567 # أن ضابطه لبس كل شئ معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو ~~تلزيق بعضه ببعض ms1248 أو غيرهما ويستمسك عليه بنفس لبس مثله إلا المكعب. ويدخل ~~في الخفين الجوز بأن ولم أر من صرح بما إذا كان قادرا على النعلين فهل له ~~أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين، والظاهر من الحديث وكلامهم أنه لا يجوز لا ~~يحل لما فيه من إتلاف ما له لغير ضرورة قوله: (وستر الوجه والرأس) أي ~~واجتنب تغطيتهما لحديث الاعرابي الذي وقصته ناقته لا تخمروا رأسه ولا وجهه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. واعلم أن أئمتنا استدلوا بهذا الحديث على ~~حرمة تغطية الوجه على المحرم الحي المفهوم من التعليل ولم يعملوا بمنطوقه ~~في حق الميت المحرم فإن حكمه عندنا كسائر الأموات في تغطية الوجه والرأس، ~~والشافعية عملوا به فيما إذا مات المحرم ولم يعملوا به في حالة الحياة. ~~وأجا ب في غاية البيان عن أئمتنا بأنهم إنما لم يعملوا به في الموت لأنه ~~معارض بحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث والاحرام عمل فهو ~~منقطع فيغطى العضوان ولهذا لا يبنى المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا، ~~وهو يدل على انقطاعه بالموت والأعرابي مخصوص من ذلك بأخبار النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P568 # ببقاء إحرامه وهو في غيره مفقود فقلنا بانقطاعه بالموت، ولأن المرأة لا ~~تغطي وجهها إجماعا مع أنها عورة مستورة وفي كشفه فتنة فلأن لا يغطي به عادة ~~كالعد والطبق والإجانة، ولا فرق بين ستر الكل والبعض والعصابة ولهذا ذكر ~~قاضيخان في فتاواه أنه لا يغطي فاه ولا ذقنه ولا عارضه ولا بأس بأن يضع ~~يديه على أنفه قوله: (وغسلهما بالخطمي) أي وليجتنب غسل رأسه ولحيته بالخطمي ~~واللحية لما كانت في الوجه. أعاد الضمير عليها وإن لم يتقدم لها ذكر ووجوب ~~اجتنابه متفق عليه لكن يجب عليه دم إذا لم يجتنبه عنده لأنه نوع طيب ~~وعندهما صدقة لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر وليس بطيب، وهذا الاختلاف راجع ~~إلى تفسيره وليس باختلاف حقيقة كالاختلاف في الصابئة والافطار بالأقطار في ~~الإحليل. والخطمي بكسر الخاء نبت يغسل به الرأس، وقيد بالخطمي لأنه ms1249 لو غسل ~~رأسه بالحرض والصابون لا شئ عليه باتفاقهم قوله: (ومس الطيب) أي واجتنبه ~~مطلقا في الثوب والبدن لقوله عليه السلام الخاج الشعث التفل وهو بكسر العين ~~مغبر الرأس، والتفل بكسر الفاء تارك الطيب، وهو في اللغة نقيض الخبث، وفي ~~الشريعة وهو جسم له رائحة طيبة كالزعفران والبنفسج والياسمين والغالية ~~والورد والورس والعصفر والحناء، ولم يذكر المصنف هنا الدهن كما في الوافي، ~~إما أنه أصل الطيب فدخل تحته، وإما للاختلاف كما سيأتي في باب الجنايات ~~قوله: (وحلق رأسه وقص شعره وظفره) أي واجتنب هذه الأشياء لقوله تعالى * ~~(ولا تحلقوا رؤوسكم) * (البقرة: 196) والقص في معناه فثبت دلالة. والمراد ~~إزالة الشعر كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من ~~الرأس والبدن مباشرة أو تمكينا لكن قال الحلبي في مناسكه: ويستثنى منه قلع ~~الشعر النابت في العين فقد ذكر بعض مشايخنا أنه لا شئ فيه عندنا. قوله: (لا ~~الاغتسال ودخول الحمام) أي لا يتقيهما لما روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل وهو محرم قوله: (والاستظلال بالبيت والمحمل) أي لا يجتنبه. والمحمل ~~بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أو عكسه، وهو مقيد بما إذا لم يصب رأسه ولا ~~وجهه فلو أصاب أحدهما يكره كما لو حمل ثيابا على رأسه فإنه يلزمه الجزاء ~~بخلاف ما إذا حمل نحو الطبق أو الإجانة والعدل المشغول قوله: (وشد الهميان ~~في وسطه) أي لا يجتنبه وهو بالكسر ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الحقو. ~~أطلقه فشمل ما إذا كان فيه نفقته أو نفقة غيره لأنه ليس بلبس مخيط ولا في ~~معناه. وأشار إلى أنه لا يكره شد المنطقة والسيف والسلاح والتختم بالخاتم. ~~ومما لا يكره PageV02P569 # له أيضا الاكتحال بغير المطيب وأن يختتن ويفتصد ويقلع ضرسه ويجبر الكسر ~~ويحتجم وأن يحك رأسه وبدنه غير أنه إن خاف سقوط شئ من شعره بسبب ذلك حكه ~~برفق وإن لم يخف من ذلك فلا بأس بالحك الشديد قوله: (وأكثر من التلبية متى ~~صليت أو علوت شرفا أو هبطت ms1250 واديا أو لقيت ركبا وبالأسحار رافعا صوتك) أي ~~أكثر منها على وجه الاستحباب عند اختلاف الأحوال كتكبير الصلاة عند ~~الانتقال. أطلق الصلاة فشمل فرضها وواجبها ونفلها وهو ظاهر الرواية، وخصها ~~الطحاوي بالمكتوبات قياسا على تكبيرات التشريق كما ذكره الأسبيجابي. وعلوت ~~شرفا أي صعدت مكانا مرتفعا، وقيل بضم الشين جمع شرفة. والركب جمع راكب كتجر ~~جمع تاجر، والسحر السدس الأخير من الليل. وصرح في المحيط بأن الزيادة منها ~~على المرة الواحدة سنة حتى تلزمه الإساءة بتركها. قال في فتح القدير: فظهر ~~أن التلبية فرض وسنة ومندوب. ويستحب أن يكررها كلما أخذ فيها ثلاث مرات ~~ويأتي بها على الولاء ولا يقطعها بكلام، ولو رد السلام في خلالها جاز لكن ~~يكره لغير السلام عليه في حالة التلبية. وإذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن ~~العيش عيش الآخرة، وتقدم أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عقب تلبيته ~~سرا ويسأل الله الجنة ويتعوذ من النار ورفع الصوت بها سنة إلا أنه لا يجهد ~~نفسه كما يفعله العوام. PageV02P570 # قوله: (وابدأ بالمسجد بدخول مكة) الباء الأولى باء التعدية وهو إيصال ~~معنى متعلقها بمدخولها، والثانية للسببية، وعبادة أصله أولى وهي: إذا دخل ~~مكة بدأ بالمسجد الحرام لأنه أولى شئ فعله عليه السلام وكذا الخلفاء بعده، ~~وقد قدمنا في كتاب الطهارة أن من الاغتسالات المسنونة الاغتسال لدخولها وهو ~~للنظافة فيستحب للحائض والنفساء. ولم يقيد دخول مكة بزمن خاص فأفاد أنه لا ~~يضره ليلا دخلها أو نهارا لأنه عليه السلام دخلها نهارا في حجته وليلا في ~~عمرته فهما سواء في عدم الكراهة، وما روي عن ابن عمر أنه كان ينهى عن ~~الدخول ليلا فليس تقريرا للسنة بل شفقة على الحاج من السراق، وأما المستحب ~~فالدخول نهارا كما في الخانية. ويستحب أن يدخل مكة من باب المعلا ليكون ~~مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما، وإذا خرج فمن السفلى. ولا يخفى أن ~~تقديم الرجل اليمنى سنة دخول المساجد كلها، ويستحب أن يكون ملبيا في دخوله ~~حتى يأتي باب بني شيبة ms1251 فيدخل المسجد الحرام منه لأنه عليه السلام دخل منه ~~وهو المسمى بباب السلام متواضعا خاشعا ملبيا ملاحظا جلالة البقعة مع التلطف ~~بالمزاحم قوله: (وكبر وهلل تلقاء البيت) أي مواجها له لحديث جابر أنه عليه ~~السلام كبر ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شئ قدير، فالمراد من التكبير الله أكبر أي من هذه الكعبة ~~المعظمة. كذا في غاية البيان. # والأولى أي من كل ما سواه ومن التهليل لا إله إلا الله، ولم يذكر المصنف ~~الدعاء عند مشاهدة البيت وهكذا في المتون وهي غفلة عما لا يغفل عنه فإن ~~الدعاء عندها مستجاب، ومحمد رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا ~~من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن. كذا في ~~الهداية. وفي الولوالجية من فصل القراءة: للمصلي ينبغي PageV02P571 # أن يدعو في الصلاة بدعاء محفوظ لا بما يحضره لأنه يخاف أن يجري على لسانه ~~ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته، فأما في غير الصلاة فينبغي أن يدعو بما ~~يحضره ولا يستظهر الدعاء لأن حفظ الدعاء يمنعه عن الرقة اه‍. وقد ذكر في ~~المناقب أن أبا حنيفة أوصى رجلا يريد السفر إلى مكة بأن يدعو الله عند ~~مشاهدة البيت باستجابة دعائه فإن استجيبت هذه الدعوة صار مستجاب الدعوة وفي ~~فتح القدير ومن أهم الأدعية طلب ب الجنة بلا حساب والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم هنا من أهم الأذكار كما ذكر الحلبي في مناسكه. # قوله: (ثم استقبل الحجر مكبرا مهللا مستلما بلا إيذاء) لفعله عليه السلام ~~كذلك ولنهي عمر عن المزاحمة ولان الاستلام سنة والكف عن الايذاء واجب ~~فالاتيان بالواجب متعين. # والاستلام أن يضع يديه على الحجر الأسود ويقبله لفعله عليه السلام الثابت ~~في الصحيحين، وإن لم يقدر وضع يديه وقبلهما أو إحداهما، فإن لم يقدر أمس ~~الحجر شيئا كالعرجون ونحوه وقبله لرواية مسلم، وإن عجز عن ذلك للزحمة ~~استقبله ورفع يديه حذاء أذنيه وجعل باطنهما نحو ms1252 الحجر مشيرا بهما إليه ~~وظاهرهما نحو وجهه. وهكذا المأثور وإن أمكنه أن يسجد على الحجر PageV02P572 # فعل لفعله عليه السلام والفاروق بعده، وقول القوام الكاكي الأولى أن لا ~~يسجد عندنا ضعيف. وهذا التقبيل المسنون إنما يكون بوضع الشفتين من غير ~~تصويت كما ذكره الحلبي في مناسكه، وقد أشار إلى أنه لا يبدأ بالصلاة لأن ~~تحية البيت الطواف فإن كان حلالا فيطوف طواف التحية، وإن كان محرما بالحج ~~فطواف القدوم وهو أيضا تحية إلا أنه خص بهذه الإضافة. # وإن دخل في يوم النحر بعد الوقوف فطواف الفرض يغني كصلاة الفرض تغني عن ~~تحية المسجد أو بالعمرة فطواف العمرة. ولا يسن في حقه طواف القدوم واستثنى ~~علماؤنا من ذلك ما إذا دخل في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة ~~مكتوبة أو خاف خروج الوقت للمكتوبة أو الوتر أو سنة راتبة أو فوت الجماعة ~~في المكتوبة فإنه يقدم الصلاة على الطواف في هذه المسائل ثم يطوف. وفي قوله ~~الحجر دون أن يصفه بالسواد إشارة إلى أنه حين أخرج من الجنة كان أبيض من ~~اللبن وإنما أسود بمس المشركين والعصاة. كذا في المحيط. # قوله: (وطف مضطبعا وراء الحطيم عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط) لفعله ~~عليه السلام كذلك لما رواه أبو داود وهو أن يدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقه ~~على عاتقه الأيسر. يقال اضطبع بثوبه وتأبط به، وقولهم اضطبع رداءه سهو ~~وإنما الصواب بردائه. كذا في المغرب. وهو سنة مأخوذ من الضبع وهو العضد ~~لأنه يبقى مكشوفا، وينبغي أن يفعله قبل الشروع في الطواف بقليل. وأما إدخال ~~الحطيم في طوافه فهو واجب لأن الحطيم ثبت PageV02P573 # كونه من البيت بخير الواحد حتى لو تركه يؤمر بإعادة الطواف من الأصل أو ~~إعادته على الحطيم ما دام بمكة ولو لم يعد لزمه دم، ولو استقبل الحطيم وحده ~~لا تجوز صلاته لأن فرضية التوجه ثبتت بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بخير ~~الواحد احتياطا. وله ثلاث أسام: # حطيم وحظيرة وحجر. وهو اسم لموضع متصل ms1253 بالبيت من الجانب الغربي بينه وبين ~~البيت فرجة، وسمي به لأنه حطم من البيت أي كسر فعيل بمعنى مفعول كالقتيل ~~بمعنى المقتول، أو لأن من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله كما جاء في الحديث ~~فهو بمعنى فاعل. كذا في كشف الاسرار. وليس كله من البيت بل مقدار ستة أذرع ~~من البيت برواية مسلم عن عائشة. # وفي غاية البيان أن فيه قبر هاجر وإسماعيل عليهما السلام. وأما أخذه عن ~~يمينه مما يلي الباب فهو واجب أيضا حتى لو طاف منكوسا صح وأثم لتركه ~~الواجب، ويجب إعادته ما دام بمكة فإن رجع قبل إعادته فعليه دم والحكمة في ~~كونه يجعل البيت عن يساره أن الطائف بالبيت مؤتم به والواحد مع الإمام يكون ~~الإمام على يساره، وقيلان القلب في الجانب الأيسر، وقيل ليكون الباب في أول ~~طوافه لقوله تعالى * (واتوا البيوت من أبوابها) * (البقرة: # 189) وأشار بقوله مما يلي الباب أن الافتتاح من الحجر الأسود واجب لأنه ~~عليه السلام لم يتركه قط، وقيل شرط حتى لو افتتح من غيره لا يجزئه لأن ~~الامر بالطواف في الآية مجمل في حق الابتداء فالتحق فعله عليه السلام بيانا ~~له. كذا في فتح القدير هنا. وفي باب الجنايات ذكر أن ظاهر الروايات أنه ~~سنة، وذكر في المحيط أنه سنة عند عامة المشايخ حتى لو افتتح من غير ~~PageV02P574 # الحجر جاز ويكره. وذكر محمد في الرقيات أنه لم يجز ذلك القدر وعليه ~~الإعادة وإليه أشار في الأصل فقد جعل البداية منه فرضا ا ه‍. والأوجه ~~الوجوب للمواظبة والافتراض بعيد عن الأصول للزوم الزيادة على القطعي بخبر ~~الواحد، ولعل صاحب المحيط أراد بالسنة السنة المؤكدة التي بمعنى الواجب ~~وتكون الكراهة تحريمية. ولما كان الابتداء من الحجر واجبا كان الابتداء من ~~الطواف من الجهة التي فيها الركن اليماني قريبا من الحجر الأسود متعينا ~~ليكن مارا بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود وكثير من العوام شاهدناهم ~~يبتدؤن الطواف وبعض الحجر خارج عن طوافهم فاحذره. وقوله سبعة أشواط بيان ~~للواجب لا للفرض ms1254 في الطواف فإنا قدمنا أن أقل الأشواط السبعة واجبة تجبر ~~بالدم فالركن أكثر الأشواط. واختلف PageV02P575 # فيه فقيل أربعة أشواط وهو الصحيح نص عليه محمد في المبسوط، وذكر الجرجاني ~~أنه ثلاثة أشواط وثلثا شوط، وخالف المحقق ابن الهمام أهل المذهب وجزم بأن ~~السبعة ركن فإنه لا يجزئ أقل منها وأن هذا ليس من قبيل ما يقام فيه الأكثر ~~مقام الكل، وأطال الكلام فيه في الجنايات، وهذا التقدير أعني السبعة مانع ~~للنقصان اتفاقا. واختلفوا في منعه للزيادة حتى لو طاف ثامنا وعلم أنه ثامن ~~اختلفوا فيه والصحيح أنه يلزمه إتمام الأسبوع لأنه شرع فيه ملتزما بخلاف ما ~~إذا ظن أنه سابع ثم تبين له أنه ثامن فإنه لا يلزمه الاتمام لأنه شرع فيه ~~مسقطا لا ملتزما كالعبادة المظنونة. كذا في المحيط. # وبهذا علم أن الطواف خالف الحج فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه ~~بخلاف بقية العبادات. والأشواط جمع شوط وهو جري مرة إلى الغاية. كذا في ~~المغرب. وفي الخانية من الحجر إلى الحجر شوط. واعلم أن مكان الطواف داخل ~~المسجد الحرام حتى لو طاف بالبيت من وراء زمزم أو من وراء السواري جاز، ومن ~~خارج المسجد لا يجوز وعليه أن يعيد لأنه لا يمكنه الطواف ملاصقا لحائط ~~البيت فلا بد من حد فاصل بين القريب والبعيد فجعلنا الفاصل حائط المسجد ~~لأنه في حكم بقعة واحدة، فإذا طاف خارج المسجد فقد طاف بالمسجد لا بالبيت ~~لأن حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت. كذا في المحيط. وقد علمت مما ~~قدمناه من واجبات الحج أن الطهارة فيه من الحدثين واجب، وكذا ستر العورة، ~~فلو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز الصلاة معه لزمه دم. كذا في الظهيرية. ~~وأما الطهارة من الخبث فمن PageV02P576 # السنة لا يلزمه بتركها شئ كما صرح به في المحيط وغيره لكن صرح في الفتاوي ~~الظهيرية بأنه لو طاف طواف الزيادة في ثوب كله نجس فهذا وما لو طاف عريانا ~~سواء، فإن كان من الثوب قدر ما يواري عورته طاهرا والباقي ms1255 نجسا جاز طوافه ~~ولا شئ عليه. وأطلق الطواف فأفاد أنه لا يكره في الأوقات التي تكره الصلاة ~~فيها لأن الطواف ليس بصلاة حقيقة ولهذا أبيح الكلام فيه كما ورد في الحديث ~~ولا تبطله المحاذاة وقالوا: لا بأس بأن يفتي في الطواف ويشرب ويفعل ما ~~يحتاج إليه لكن يكره إنشاد الشعر فيه والحديث لغير حاجة والبيع، وأما قراءة ~~القرآن فيه فمباحة في نفسه ولا يرفع بها صوته كما في المحيط. والمعروف في ~~الطواف إنما هو مجرد ذكر الله روي ابن ماجة عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت سبعا ولم يتكلم إلا بسبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قولة إلا بالله محيت عنه عشر ~~سيأت، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له بها عشر درجات (1) وفي المحيط: لو خرج ~~من طوافه إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بني. # قوله: (ترمل في الثلاثة الأول فقط) بيان للسنة أي في الأشواط الثلاثة ~~الأول دون غيرها فأفاد أنه من الحجر لحديث ابن عمر وابن عباس في حجة الوداع ~~المروي في الصحيحين ردا على من قال إنه ينتهي إلى الركن اليماني. واعلم أن ~~الأصل زوال الحكم عند زوال العلة لأن الحكم ملزوم لوجود العلة ووجود ~~الملزوم بدون اللازم محال: وقول من قال إن علة الرمل في الطواف زالت وبقي ~~الحكم ممنوع فإن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع تذكيرا لنعمة ~~الامن بعد الخوف ليشكر عليها فقد أمر الله بذكر نعمه في مواضع من كتابه. # وما أمرنا بذكرها إلا لنشكرها. ويجوز أن يثبت الحكم بعلل متبادلة فحين ~~غلبة المشركين كانت علة الرمل إيهام المشركين قوة المؤمنين، وعند زوال ذلك ~~تكون علته تذكير نعمة الامن كما أن علة الرق في الأصل استنكاف الكافر عن ~~عبادة ربه ثم صار علته حكم الشرع بربه وإن أسلم وكالخراج فإنه يثبت في ~~الابتداء بطريق العقوبة ولهذا لا يبدأ به على المسلم ثم ms1256 صار علته حكم الشرع ~~بذلك حتى لو اشترى المسلم أرض خراج لزمه عليه الخراج. كذا ذكره المحقق ~~PageV02P577 # أكمل الدين في شرح البزدوي من بحث القدرة الميسرة. وقد رد المحقق ابن ~~الهمام في باب العشر والخراج كون الحكم ملزوما لوجود العلة في العلل ~~الشرعية لأن العلل الشرعية أمارات على الحكم لا مؤثرات فيجوز بقاء الحكم ~~بعد زوال علته وإنما ذلك في العلل العقلية. وأشار بقوله بعد ذلك ثم أخرج ~~إلى الصفا إلى أنه لا يرمل إلا في طواف بعده سعي، فلو أراد تأخير السعي إلى ~~طواف الزيارة لا يرمل في طواف القدوم، وذكر الشارح معزيا إلى الغاية إذا ~~كان قارنا لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة. وأشار بقوله ~~فقط إلى أنه لو ترك الرمل في الشوط الأول لا يرمل إلا في الشوطين بعده، ~~وبنسيانه في الثلاثة الأول لا يرمل في الباقي لأن ترك الرمل في الأربعة ~~سنة، فلو رمل فيها لكان تاركا للسنتين وكان ترك أحدهما أسهل، فإن زاحمه ~~الناس في الرمل وقف، فإذا وجد مسلكا رمل لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على ~~الوجه المسنون بخلاف استلام الحجر لأن الاستقبال بدل له. وفي الولوالجية: ~~ولو رمل في الكل لم يلزمه شئ ا ه‍. وينبغي أن يكره تنزيها لمخالفة السنة. # والرمل كما في الهداية أن يهز في مشيته الكتفين كالمبارز يتبختر بين ~~الصفين، وقيل هو إسراع مع تقارب الخطأ دون الوثوب والعدو. وهو في اللغة كما ~~في ضياء الحلوم بفتح الفاء والعين الهرولة. وفي فتح القدير: وهو بقرب البيت ~~أفضل فإن لم يقدر فهو في البعد من البيت أفضل من الطواف بلا رمل مع القرب ~~منه. # قوله: (واستلم الحجر كلما مررت به إن استطعت) أي من غير إيذاء لحديث ~~البخاري أنه عليه السلام طاف على بعير كلما أتى إلى الركن أشار بشئ في يده ~~وكبر. وفي المغرب: # استلم الحجر تناوله بيده أو بالقبلة أو مسحه بالكف من السلمة بفتح السين ~~وكسر اللام وهي PageV02P578 # الحجر، أفاد ms1257 أن استلام الحجر بين كل شوطين سنة كما صرح به في غاية ~~البيان. وذكر في المحيط والولوالجي في فتاواه أن الاستلام في الابتداء ~~والانتهاء سنة وفيما بين ذلك أدب. ولم يذكر المصنف استلام غير الحجر لأنه ~~لا يستلم الركن العراقي والشامي، وأما اليماني فيستحب أن يستلمه ولا يقبله، ~~وعند محمد هو سنة وتقبيله مثل الحجر الأسود والدلائل تشهد له فإن ابن عمر ~~قال: لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين كما في ~~الصحيحين. وعن ابن عباس أنه عليه السلام كان يقبل الركن اليماني ويضع يده ~~عليه. رواه الدارقطني. وعنه عليه السلام إذا استلم الركن اليماني قبله رواه ~~البخاري في تاريخه. وعن ابن عمر أنه قال: ما تركت استلام هذين الركنين ~~الركن اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمهما. رواه مسلم وأبو داود. وقد علمت أن استلام الحجر والركن اليماني ~~يعم التقبيل فقد دل على سنية استلامه، وأظهر منه ما رواه أحمد وأبو داود عن ~~ابن عمر أنه عليه السلام لا يدع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل ~~طوافه، فإنه صريح في المواظبة الدالة على السنية. واعلم أنه قد صرح في غاية ~~البيان أنه لا يجوز استلام غير الركنين وهو تساهل فإنه ليس فيه ما يدل على ~~التحريم، وإنما هو مكروه كراهة التنزيه. والحكمة في عدم استلامهما أنهما ~~ليسا من أركان البيت حقيقة لأن بعض الحطيم من البيت فيكون الركنان إذن وسط ~~البيت، وأن الأصل في النسبة إلى اليمن والشام يمني وشامي ثم حذفوا إحدى ~~PageV02P579 # يائي النسبة وعوضوا منها ألفا فقالوا اليماني والشآمي بالتخفيف وبعضهم ~~يشدده كما في الصحاح قوله: (واختم الطواف به وبركعتين في المقام أو حيث ~~تيسر من المسجد) أما ختم الطواف بالاستلام فهو سنة لفعله عليه السلام كذلك ~~في حجة الوداع، وأما صلاة ركعتي الطواف بعد كل أسبوع فواجبة على الصحيح لما ~~ثبت في حديث جابر الطويل أنه عليه السلام لما انتهى إلى مقام إبراهيم عليه ~~السلام ms1258 قرأ * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 125) فنبه ~~بالتلاوة قبل الصلاة على أن صلاته هذه امتثالا لهذا الامر والامر للوجوب ~~إلا أن استفادة ذلك PageV02P580 # من التنبيه وهو ظني فكان الثابت الوجوب، ويلزمه حكمنا بمواظبته عليه ~~السلام من غير ترك إذ لا يجوز عليه ترك الواجب. ويكره وصل الأسابيع عند أبي ~~حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهي كراهة تحريم لاستلزامها ترك الواجب، ~~ويتفرع على الكراهة أنه لو نسيهما فلم يتذكر إلا بعد أن شرع في طواف آخر إن ~~كان قبل إتمام شوط رفضه وبعد إتمامه لا، ولو طاف بصبي لا يصلي ركعتي الطواف ~~عنه. كذا في فتح القدير. وقيد بعضهم قول أبي يوسف بأن ينصرف عن وتر. ~~والمراد بالمقام مقام إبراهيم وهي حجارة يقوم عليها عند نزوله وركوبه من ~~الإبل حين يأتي إلى زيارة هاجر وولدها إسماعيل. كذا ذكر المصنف في ~~المستصفي. وذكر القاضي في تفسيره أنه الحجر الذي فيه أثر قدميه والموضع ~~الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج، وقيل مقام إبراهيم الحرم ~~كله. وقول المصنف من المسجد بيان للفضيلة وإلا فحيث أراد بعد الرجوع إلى ~~أهله لأنها على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر فتكون على الفور لما ~~قدمنا من كراهة وصل الأسابيع، وقد تقدم في الأوقات المكروهة أنه لا يصليهما ~~فيها فحمل قولهما يكره وصل الأسابيع إنما هو في وقت لا يكره التطوع فيه ولم ~~أر نقلا فيما إذا وصل الأسابيع في وقت الكراهة ثم زال وقتها أنه يكره ~~الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين. وينبغي أن يكون مكروها لما أن ~~الأسابيع في هذه الحالة صارت كأسبوع واحد. وفي الفتاوي الظهيرية: يقرأ في ~~الركعة الأولى * (قل يا أيها الكافرون) * وفي الثانية * (قل هو الله أحد) * ~~تبركا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن قرأ غير ذلك جاز، وإذا فرغ ~~من صلاته يدعو للمؤمنين والمؤمنات قوله: (للقدوم وهو سنة لغير المكي) أي طف ~~هذا الطواف لأجل PageV02P581 # القدوم، وهذا الطواف سنة للآفاقي دون المكي ms1259 لأنه كتحية المسجد لا يسن ~~للجالس فيه، هكذا ذكروا وليس هذا كتحية المسجد من كل وجه فإن الفرض أو ~~السنة تغني عن تحية المسجد بخلاف طواف القدوم لما سيأتي من أن القارن يطوف ~~للعمرة أولا ثم يطوف للقدوم ثانيا ولا يكفيه الأول، ولم يذكر المصنف الشرب ~~من ماء زمزم بعد ختم الطواف وإنما ذكره بعد الفراغ من أفعال الحج، وكذا ~~إتيان الملتزم والتشبث به، وكذا العود إلى الحجر الأسود قبل السعي، والكل ~~مستحب لكن الأخير مشروط بإرادة السعي حتى لو لم يرده لم يعد إلى الحجر بعد ~~ركعتي الطواف كما في الولوالجية. # قوله: (ثم أخرج إلى الصفا وقم عليه مستقبل البيت مكبرا مهللا مصليا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم داعيا ربك بحاجتك) لما ثبت في حديث جابر الطويل، ~~وقد قدمنا أن هذا السعي واجب وليس بركن للحديث اسعوا فإن الله كتب عليكم ~~السعي قاله عليه السلام حين كان يطوف بين الصفا والمروة، فإنه ظني وبمثله ~~لا يثبت الركن لأنه إنما يثبت عندنا بدليل مقطوع، فما في الهداية من تأويله ~~بمعنى كتب استحبابا فمناف لمطلوبه لأنه الوجوب وجميع السبعة الأشواط واجب ~~لا الأكثر فقط فإنهم قالوا في باب الجنايات: لو ترك أكثر الأشواط لزمه دم ~~وإن ترك الأقل لزمه صدقة فدل على وجوب الكل إذ لو كان الواجب الأكثر لم ~~يلزمه في الأقل شئ. أشار بثم إلى تراخي السعي عن الطواف، فلو سعي ثم طاف ~~أعاده لأن السعي تبع ولا يجوز تقدم التبع على الأصل. كذا ذكر الولوالجي. ~~وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شرط لصحة السعي. وبهذا علم أن تأخير السعي ~~عن الطواف واجب وإلى أن PageV02P582 # السعي لا يجب بعد الطواف فورا بل لو أتى به بعد زمان ولو طويلا لا شئ ~~عليه، والسنة الاتصال به كالطهارة فصح سعي الحائض والجنب، وكذا الصعود عليه ~~مع ما بعده سنة حتى يكره لا يصعد عليهما، كما في المحيط، وقد قدمنا أن ~~المشي فيه واجب حتى لو سعى راكبا من غير عذر ms1260 لزمه دم. ولم يذكر أي باب يخرج ~~منه إلى الصفا لأنه مخير لأن المقصود يحصل به، وإنما خرج عليه السلام من ~~باب بني مخزوم المسمى الآن بباب الصفا لأنه أقرب الأبواب إليه فكان اتفاقا ~~لا قصدا فلم يكن سنة. ولم يذكر رفع اليدين في هذا الدعاء وهو مندوب حذو ~~منكبيه جاعلا باطنهما إلى السماء. ثم اعلم أن أصل الصفا في اللغة الحجر ~~الأملس وهو والمروة جبلان معروفان بمكة، وكان الصفا مذكرا لأن آدم عليه ~~السلام وقف عليه فسمي به، ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنث ~~لذلك. كذا ذكر القرطبي في تفسيره. وفي التحفة: الأفضل للحاج أن لا يسعى بعد ~~طواف القدوم لأن السعي واجب لا يليق أن يكون تبعا للسنة بل يؤخره إلى طواف ~~الزيارة لأنه ركن واللائق للواجب أن يكون PageV02P583 # تبعا للفرض قوله: (ثم اهبط نحو المروة ساعيا بين الميلين الأخضرين وافعل ~~عليها فعلك على الصفا) أي على المروة من الصعود والتكبير والتهليل والصلاة ~~والدعاء، والكل سنة حتى لو ترك الهرولة بين الميلين لا شئ عليه، وهما شيئان ~~على شكل الميلين منحوتان من نفس جدار المسجد الحرام إلا أنهما منفصلان عنه، ~~وهما علامتان لموضع الهرولة في ممر بطن الوادي بين الصفا والمروة. كذا في ~~المغرب قوله: (وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) كما صح في ~~حديث جابر الطويل. وقوله تبدأ بالصفا بيان للواجب حتى لو بدأ بالمروة لا ~~يعتد بالأول هو الصحيح لمخالفة الامر وهو قوله عليه السلام ابدؤا بما بدأ ~~الله به (1). # وإشارة إلى أن الذهاب إلى المروة شوط والعود منها إلى الصفا شوط آخر وهو ~~الصحيح لما صح في حديث جابر أنه قال: فلما كان آخر طوافه على المروة. ولو ~~كان من الصفا إلى الصفا شوطا لكان آخر طوافه الصفا. ونقل الشارح عن الطحاوي ~~أن الذهاب من الصفا إلى المروة PageV02P584 # والرجوع منها إلى الصفا شوط قياسا على الطواف فإنه من الحجر إلى الحجر ~~شوط. وفي الفتاوي الظهيرية ما يخالفه فإنه قال: لا خلاف ms1261 بين أصحابنا أن ~~الذهاب من الصفا إلى المروة شوط محسوب من الأشواط السبعة، فأما الرجوع من ~~المروة إلى الصفا هل هو شوط آخر؟ # قال الطحاوي: لا يعتبر الرجوع من المروة إلى الصفا شوطا آخر والصحيح أنه ~~شوط آخر ا ه‍. وفرق المحقق ابن الهمام بين الطوافين بالفرق لغة بين طاف كذا ~~وكذا سبعا الصادق بالتردد من كل من الغايتين إلى الأخرى سبعا وبين طاف بكذا ~~فإن حقيقته متوقفة على أن يشمل بالطواف ذلك الشئ، فإذا قال طاف به سبعا كان ~~بتكرير تعميمه بالطواف سبعا فمن هنا افترق الحال بين الطواف بالبيت حيث لزم ~~في شوطه كونه من المبدأ إلى المبدأ والطواف PageV02P585 # بين الصفا والمروة حيث لم يستلزم ذلك ا ه‍. ولم يذكر صلاة ركعتين بعد ~~السعي ختما له وهي مستحبة لفعله عليه السلام لذلك لما رواه أحمد. # قوله: (ثم أقم بمكة حراما لأنك محرم بالحج) فلا يجوز له التحلل حتى يأتي ~~بأفعاله فأفاد أن فسخ الحج إلى العمرة لا يجوز، وما في الصحيحين من أنه ~~عليه السلام أمر بذلك أصحابه إلا من ساق منهم الهدي فهو مخصوص بهم لما في ~~صحيح مسلم عن أبي ذر أن المتعة كانت لأصحاب محمد خاصة، وفي بعض الشروح أنها ~~كانت مشروعة على العموم ثم نسخت كمتعة النكاح، أو معارض بما في الصحيحين ~~أيضا أن من أهل بالحج أو بالحج والعمرة لم يحلوا إلى يوم النحر قوله: (فطف ~~بالبيت كلما بدا لك) أي ظهر لك لحديث الطحاوي وغيره الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أن الله قد أحل لكم المنطق (1) والصلاة خير موضوع فكذا الطواف إلا أنه لا ~~يسعى لكونه يتكرر لا وجوبا ولا نفلا، وكذا الرمل. ويجب أن يصلي لكل أسبوع ~~ركعتين كما قدمناه فالطواف التطوع أفضل للغرباء من صلاة التطوع، ولأهل مكة ~~الصلاة أفضل منه. هكذا أطلقه كثير وينبغي تقييده بزمن الموسم وإلا فالطواف ~~أفضل من الصلاة مكيا كان أو غريبا، وينبغي أن يكون قريبا من البيت في طوافه ~~إذا لم يؤذ به PageV02P586 # أحدا. والأفضل ms1262 للمرأة أن تكون في حاشية المطاف ويكون طوافه وراء ~~الشاذروان كي لا يكون بعض طوافه بالبيت بناء على أنه منه. وقال الكرماني: ~~الشاذروان ليس عندنا من البيت، وعند الشافعي منه حتى لا يجوز الطواف عليه ~~وهو تلك الزيادة الملصقة بالبيت من الحجر الأسود إلى فرجة الحجر، قيل بقي ~~منه حين عمرته قريش وضيقته. وفي التجنيس: # الذكر أفضل من القراءة في الطواف. وفي فتح القدير معزيا لكافي الحاكم: ~~يكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه ولا بأس بقراءته في نفسه. ولم يذكر المصنف ~~دخول البيت وهو مستحب إذا لم يؤذ أحدا كذا قالوا يعني لا نفسه ولا غيره. ~~وقليل أن يوجد هذا الشرط في زمن الموسم كما شاهدناه. ويستحب أن يصلي فيه ~~اقتداء به عليه السلام، وينبغي أن يقصد مصلاه عليه السلام وكان ابن عمر رضي ~~الله عنهما إذا دخل مشى قبل وجهه ويجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين ~~الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع. ثم يصلي ويلزم الأدب ما استطاع ~~بظاهره وباطنه ولا يرفع بصره إلى السقف، فإذا صلى إلى الجدار يضع خده عليه ~~ويستغفر ويحمد ثم يأتي الأركان فيحمد ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ~~ما شاء. # قوله: (ثم اخطب قبل يوم التروية بيوم وعلم فيها المناسك) يعني في اليوم ~~السابع من الحجة بعد صلاة الظهر خطبة واحدة لا جلوس فيها، ويوم التروية هو ~~يوم الثامن سمي به لأن الناس يرون إبلهم فيه لأجل يوم عرفة، وقيل لأن ~~إبراهيم عليه السلام رأى في تلك الليلة في منامه أن يذبح ولده بأمر ربه ~~فلما أصبح روى في النهار كله أي تفكر أن ما رآه PageV02P587 # من الله تعالى فيأتمره أو لا فلا. وظاهر كلام المغرب تعينه فإنه قال: ~~والأصل الهمزة وأخذها من الرؤية خطأ ومن الري منظور فيه. وأراد بالمناسك ~~الخروج إلى منى وإلى عرفة والصلاة فيها والوقوف والإفاضة وهذه أول الخطب ~~الثلاث التي في الحج، ويبدأ في الكل بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالتحميد ~~كابتدائه في خطبة العيدين، ms1263 ويبدأ بالتحميد في ثلاث خطب وهي خطبة الجمع ~~والاستسقاء والنكاح. كذا في المبتغى قوله: (ثم رح يوم التروية إلى منى) وهي ~~قرية فيها ثلاث سكك بينها وبين مكة فرسخ وهي من الحرم، والغالب عليه ~~التذكير والصرف وقد يكتب بالألف. كذا في المغرب. أطلقه فأفاد أنه يجوز ~~التوجه إليها في أي وقت شاء من اليوم. واختلف في المستحب على ثلاثة أقوال ~~أصحها أنه يخرج إليها بعد ما طلعت الشمس لما ثبت من فعله عليه السلام كذلك ~~في حديث جابر الطويل وابن عمر مع اتفاق الرواة أنه صلى الظهر بمنى، ~~والبيتوتة بها سنة والإقامة بها مندوبة. كذا في المحيط. ولو لم يخرج من مكة ~~إلا يوم عرفة أجزأه أيضا ولكنه أساء لترك السنة، وأفاد أنه لا فرق بين أن ~~يكون يوم التروية يوم الجمعة أو لا فله الخروج إليها يوم الجمعة قبل الزوال ~~وأما بعده فلا يخرج ما لم يصلها كما إذا أراد أن يسافر يوم الجمعة من مصره. ~~وينبغي أن لا يترك التلبية في الأحوال كلها حال الإقامة بمكة داخل المسجد ~~الحرام وخارجه إلى حال كونه في الطواف ويلبي عند الخروج إلى منى ويدعو بما ~~شاء، ويستحب أن ينزل بالقرب من مسجد الخيف قوله: (ثم إلى عرفات بعد صلاة ~~الفجر يوم عرفة) وهي علم للموقف وهي منونة لا غير ويقال لها عرفة أيضا، ~~ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة وسمي به لأن إبراهيم عليه السلام عرف أن ~~الحكم من الله فيه أو لأن جبريل عرفه المناسك فيه أو لأن آدم وحواء تعارفا ~~فيه بعد الهبوط إلى الأرض وهذا بيان الأفضل حتى لو ذهب قبل طلوع الفجر ~~إليها جاز كما يفعله الحجاج في زماننا فإن أكثرهم لا PageV02P588 # يبيت بمنى لتوهم الضرر من السراق. ويستحب أن يسير على طريق ضب ويعود على ~~طريق المأزمين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما في العيدين، وينزل مع ~~الناس حيث شاء وبقرب الجبل أفضل والبعد عن الناس في هذا المكان تجبر والحال ~~حال تضرع ومسكنة أو ms1264 اضرار بنفسه أو متاعه أو تضيق على المارة إن كان ~~بالطريق، والسنة أن ينزل الإمام بنمرة وتزول النبي صلى الله على وسلم بها ~~لا نزاع فيه. كذا في فتح القدير قوله: (ثم اخطب) يعني خطبتين بعد الزوال ~~والآذان قبل الصلاة يجلس بينهما كما في الجمعة للاتباع. وإنما أطلقه لإفادة ~~أنها جائزة قبل الزوال واكتفى بما ذكره في الأولى من تعليم المناسك عن أن ~~يقول ويعلم الناس فيها المناسك التي هي إلى الخطبة الثالثة وهي الوقوف ~~بعرفة والمزدلفة والإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق ~~وطواف الزيارة. ولما كان الاطلاق مصروفا إلى المعهود دل أنه إذا صعد الإمام ~~المنبر وجلس أذن المؤذن وهو ظاهر المذهب وهو الصحيح للاتباع الثابت عنه ~~عليه السلام. # قوله: (ثم صل بعد الزوال الظهر والعصر بأذان وإقامتين بشرط الإمام ~~والاحرام) لما ثبت من حديث جابر من الجمع بينهما كذلك فيؤذن للظهر ثم يقيم ~~له ثم يقيم للعصر لأنها تؤدى قبل وقتها المعتاد فتفرد بالإقامة للاعلام. ~~وأشار بذكر العصر بعد الظهر إلى أنه لا يصلي سنة الظهر البعدية وهو الصحيح ~~كما في التصحيح فبالأولى أن لا ينتقل بينهما، فلو فعل كره وأعاد الاذان ~~للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر. وفي اقتصاره في بيان ~~PageV02P589 # شرط الجمع على ما ذكر دليل على أن الخطبة ليست من شرطه بخلاف الجمعة وعلى ~~أن الجماعة ليست من شرطه حتى لو لحق الناس الفزع بعرفات فصلى الإمام وحده ~~الصلاتين فإنه يجوز بالاجماع على الصحيح. كذا في الوجيز. وفي البدائع: ولا ~~يلزم عليه ما إذا سبق الإمام الحدث في صلاة الظهر فاستخلف رجلا وذهب الإمام ~~ليتوضأ فصلى الخليفة الظهر والعصر ثم جاء الإمام أنه لا يجوز له أن يصلي ~~العصر إلا في وقتها لأن عدم الجواز هناك ليس لعدم الجماعة بل لعدم الإمام ~~لأنه خرج عن أن يكون إماما وصار كواحد من المؤتمين أو يقال: # الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام ا ms1265 ~~ه‍. فما في النقاية والجوهرة والمجمع من اشتراط الجماعة ضعيف. ولو أحدث بعد ~~الخطبة قبل أن يشرع في الصلاة فاستخلف من لم يشهد الخطبة جاز ويجمع بين ~~الصلاتين بخلاف الجمعة، وذكر PageV02P590 # الإمام والاحرام بالتعريف للإشارة إلى تعيينهما فالمراد بالإمام الإمام ~~الأعظم أو نائبه مقيما كان أو مسافرا، فلا يجوز الجمع مع إمام غيرهما. ولو ~~مات الإمام وهو الخليفة جمع نائبه أو صاحب شرطه لأن النواب لا ينعزلون بموت ~~الخليفة والأصلي كل واحد منهما في وقتها، والمراد بالاحرام إحرام الحج حتى ~~لو كان محرما بالعمرة يصلي في وقته عنده، وهذان الشرطان لا بد منهما في كل ~~من الصلاتين لا في العصر وحدها حتى لو كان محرما بالعمرة في الظهر محرما ~~بالحج في العصر لا يجوز له الجمع عنده كما لو لم يكن محرما في الظهر. وأطلق ~~في وقت الاحرام فأفاد أنه لا فرق بين أن يكون محرما قبل الزوال أو بعده وهو ~~الصحيح لأن المقصود حصوله عند أداء الصلاتين، ولا يشترط الإمام لجميع أداء ~~الظهر حتى لو أدرك جزأ منه معه جاز له الجمع. كذا في المحيط. وهذا كله مذهب ~~الإمام، وعندهما لا يشترط إلا الاحرام عند العصر وهو رواية فجور للمنفرد ~~الجمع. وفي قوله صلى الظهر إشارة إلى الصحيحة فلو صلاها ثم تبين فساد الظهر ~~أعادهما جميعا لأن الفاسد عدم شرعا، وذكر في معراج الدراية أنه يؤخر هذا ~~الجمع إلى آخر وقت الظهر، وفي المحيط لا يجهر بالقراءة فيهما قوله: (ثم إلى ~~الموقف وقف بقرب الجبل) أي ثم رح والمراد بالجبل جبل الرحمة. PageV02P591 # قوله (وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) لحديث البخاري عرفات كلها موقف ~~وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر. وشعاب ~~مكة كلها منحر (1) وفي المغرب: عرنة واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة ~~ينسب إليها العرنيون. وذكر القرطبي في تفسيره أنها بفتح الراء وضمها بغربي ~~مسجد عرفة حتى لو قال بعض العلماء: إن الجدار الغربي من مسجد عرفة لو سقط ~~سقط في بطن عرنة. ms1266 وحكي الباجي عن ابن حبيب أن عرفة في الحل وعرنة في الحرم ~~قوله: (حامدا مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا) أي قف حامدا إلى آخره لحديث ~~مالك وغيره أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا ~~يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير وكان عليه السلام يجتهد في الدعاء في ~~هذا الموقف حتى روى عنه أنه عليه السلام دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة ~~فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ثم أعاد الدعاء بالمزدلفة فأجيب حتى ~~الدماء والمظالم. خرجه ابن ماجة PageV02P592 # وهو ضعيف بالعباس بن مرادس فإنه منكر الحديث ساقط الاحتجاج كما ذكره ~~الحفاظ لكن له شواهد كثيرة، فمنها ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس ~~قال: كان فلان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ ~~النساء وينظر إليهن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ابن أخي إن هذا يوم ~~من ملك فيه سمعه وبصره غفله. ومنها ما رواه البخاري مرفوعا من حج فلم يرفث ~~ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ومنها ما رواه مسلم في صحيحه مرفوعا ~~إن الاسلام يهدم ما كان قبله، وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ~~ما كان قبله (1) ومنها ما رواه مالك في الموطأ مرفوعا ما رؤي الشيطان يوما ~~هو أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل ~~الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر فإنه رأي ~~جبريل يزع الملائكة (2) فإنها تقتضي تكفير الصغائر والكبائر ولو كانت من ~~حقوق العباد لكن ذكر الأكمل في شرح المشارق أن الاسلام يهدم ما كان قبله أن ~~المقصود أن الذنوب السالفة تحبط بالاسلام والهجرة والحج صغيره كانت أو ~~كبيرة، وتتناول حقوق الله وحقوق العباد بالنسبة إلى الحربي حتى لو أسلم لا ~~يطالب بشئ منها ms1267 حتى لو كان قتل وأخذ المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لا ~~يؤاخذ بشئ من ذلك، وعلى هذا كان الاسلام كافيا في تحصيل مراده ولكن ذكر صلى ~~الله عليه وسلم الهجرة والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته فإن ~~الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر وإنما يكفران ~~الصغائر. ويجوز أن يقال: والكبائر التي ليست من حقوق العباد أيضا كالاسلام ~~من أهل الذمة وحينئذ لا يشك أن ذكرهما كان للتأكيد ا ه‍. # وهكذا ذكر الإمام الطيبي في شرح هذا الحديث وقال: إن الشارحين اتفقوا ~~عليه. وهكذا ذكر الإمام النووي والقرطبي في شرح مسلم. وذكر القاضي عياض أن ~~أهل السنة أجمعوا على أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة. # فالحاصل أن المسألة ظنية وأن الحج لا يقطع فيه بتكفير الكبائر من حقوق ~~الله تعالى فضلا عن حقوق العباد. وأن قلنا بالتكفير للكل فليس معناه كما ~~يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه وكذا قضاء الصلوات والصيامات ~~والزكاة إذ لم يقل أحد بذلك، وإنما المراد PageV02P593 # أن إثم مطل الدين وتأخيره يسقط ثم بعد الوقوف بعرفة إذا مطل صار آثما ~~الآن، وكذا إثم تأخير الصلاة عن أوقاتها يرتفع بالحج لا القضاء ثم بعد ~~الوقوف بعرفة يطالب بالقضاء فإن لم يفعل كان آثما على القول بغوريته، وكذا ~~البقية على هذا القياس. وبالجملة فلم يقل أحد بمقتضى عموم الأحاديث الواردة ~~في الحج كما لا يخفي. وأشار بقوله ملبيا إلى الرد على من قال يقطعها إذا ~~وقف. ثم اعلم أن الوقوف ركن من أركان الحج كما قدمناه وهو أعظم أركانه ~~للحديث الصحيح الحج عرفة وشرطه شيئان: أحدهما كونه في أرض عرفات. الثاني أن ~~يكون في وقته كما سيأتي بيانه. وليس القيام من شرطه ولا من واجباته حتى لو ~~كان جالسا جاز لأن الوقوف المفروض هو الكينونة فيه، وكذا النية ليس من ~~شرطه، وواجبه الامتداد إلى الغروب. وأما سننه فالاغتسال للوقوف والخطبتان ~~والجمع بين الصلاتين وتعجيل الوقوف عقيبهما وأن يكون مفطرا لكونه أعون على ms1268 ~~الدعاء، وأن يكون متوضئا لكونه أكمل، PageV02P594 # وأن يقف على راحلته، وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يكون وراء الإمام ~~بالقرب منه، وأن يكون حاضر القلب فارغا من الأمور الشاغلة عن الدعاء فينبغي ~~أن يجتنب في موقفه طريق القوافل وغيرهم لئلا ينزعج بهم، وأن يقف عند ~~الصخرات السود موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن تعذر عليه يقف بقرب ~~منه بحسب الامكان، وأما ما اشتهر عن العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل ~~الرحمة الذي هو بوسط عرفات وترجيحهم له على غيره فخطأ ظاهر ومخالف للسنة ~~ولم يذكر أحد ممن يعتد به في صعود هذا الجبل فضيلة تختص به بل له حكم سائر ~~أراضي عرفات غير موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل إلا الطبري ~~والماوردي في الحاوي فإنهما قالا باستحباب قصد هذا الجبل الذي يقال له جبل ~~الدعاء. قال: وهو موقف الأنبياء. وما قالاه لا أصل له ولم يرد فيه حديث ~~صحيح ولا ضعيف. كذا ذكر النووي في شرح المهذب. ومن السنة أن يكثر من الدعاء ~~والتكبير والتهليل والتلبية والاستغفار وقراءة القرآن والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وليحذر كل الحذر من التقصير في شئ من هذا فإن هذا ~~اليوم لا يمكن تداركه. # ويكثر من التلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الندم بالقلب، وأن يكثر ~~البكاء مع الذكر PageV02P595 # فهناك تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات وإنه لمجمع عظيم ~~وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين وهو أعظم ~~مجامع الدنيا، وقد قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف وأنه ~~أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة كما ورد في الحديث. وليحذر كل الحذر من ~~المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح بل ومن المباح أيضا في مثل ~~هذا اليوم. # قوله: (ثم إلى مزدلفة بعد الغروب) أي ثم رح كما ثبت في صحيح مسلم من فعله ~~عليه السلام، وهذا بيان للواجب حتى لو دفع قبل الغروب وجاوز حدود عرفة لزمه ~~دم. # وأشار إلى أن ms1269 الإمام لو أبطأ لدفع بعد الغروب. فإن الناس يدفعون لأنه لا ~~موافقة في مخالفة السنة، ولو مكث بعد الغروب وبعد دفع الإمام وإن كان قليلا ~~لخوف الزحام فلا بأس به، وإن كان كثيرا كان مسيئا لمخالفة السنة، والأفضل ~~أن يمشي على هينته وإذا وجد فرجة أسرع، ويستحب أن يدخل مزدلفة ماشيا وأن ~~يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة قوله: # (وانزل بقرب جبل قزح) يعني المشعر الحرام وهو غير منصرف للعدل والعلمية ~~كعمر من قزح الشئ ارتفع يقال إنه كانون آدم عليه السلام وهو موقف الإمام ~~كما رواه أبو داود. ولا ينبغي النزول على الطريق ولا الانفراد عن الناس ~~فينزل عن يمينه أو يساره، ويستحب أن يقف وراء الإمام كالوقوف بعرفة قوله: ~~(وصل بالناس العشائين بأذان وإقامة) أي المغرب والعشاء جمع تأخير لرواية ~~مسلم عن ابن عمر أنه عليه السلام أذن للمغرب بجمع فأقام ثم صلى العشاء ~~بالإقامة الأولى. وأشار إلى أنه لا تطوع بين الصلاتين ولو سنة مؤكدة على ~~PageV02P596 # الصحيح ولو تطوع بينهما أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر: وفي ~~الهداية: وكان ينبغي أن يعاد الاذان كما في الجمع الأول إلا أنا اكتفينا ~~بإعادة الإقامة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بمزدلفة ثم ~~تعشى ثم أفرد الإقامة بالعشاء، وإلى أن هذا الجمع لا يختص بالمسافر لأنه ~~جمع بسبب النسك فيجوز لأهل مكة ومزدلفة ومنى وغيرهم، وإلى أن هذا الجمع لا ~~يشترط فيه الإمام كما شرط في الجمع المتقدم لأن العشاء تقع أداء في وقتها ~~والمغرب قضاء، والأفضل أن يصليهما مع الإمام بجماعة. وينبغي أن يصلي الفرض ~~قبل حط رحله بل ينيخ جماله ويعقلها، وهذه ليلة جمعت شرف المكان والزمان ~~فينبغي أن يجتهد في إحيائها بالصلاة والتلاوة والذكر والتضرع قوله: (ولم ~~تجز المغرب في الطريق) أي لم تحل صلاة المغرب قبل الوصول إلى مزدلفة للحديث ~~الصلاة أمامك قاله حين قيل لا الصلاة يا رسول الله وهو في طريق مزدلفة أي ~~وقتها. فدل كلامه أنها لا ms1270 تحل بعرفات بالطريق الأولى. وأشار إلى أن العشاء ~~لا تحل بالطريق الأولى وإن كان بعد دخول وقتها لأن صاحبة الوقت وهي المغرب ~~إذا كانت لا تحل به فغيرها أولى. ولما كان وقت هاتين الصلاتين وقت العشاء ~~علم أنه لو خاف طلوع الفجر جاز أن يصليهما في الطريق لأنه لو لم يصليهما ~~لصارتا قضاء وإذا لم يحل له أداؤهما بالطريق فإذا صلاهما أو إحداهما فقد ~~ارتكب كراهة التحريم فكل صلاة أديت معها وجب إعادتها فيجب إعادتهما ما لم ~~يطلع الفجر، فإن طلع سقطت الإعادة لأن الإعادة للجمع بينهما PageV02P597 # في وقت العشاء وقد خرج. وفي الفتاوي الظهيرية: ثم ههنا مسألة لا بد من ~~معرفتها وهو أنه لو قدم العشاء على المغرب بمزدلفة يصلي المغرب ثم العشاء، ~~فإن لم يعد العشاء حتى انفجر الصبح عاد العشاء إلى الجواز، وهذا كما قال ~~أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذاكر للمتروكة لم ~~يجز، فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز. واعلم أن المشايخ صرحوا في كتبهم ~~بعدم الجواز وهو يوهم عدم الصحة وليس بمراد بل المراد عدم الحل ولهذا صرحوا ~~بالإعادة. ولو كانت باطلة لكان أداء إن كان في الوقت وقضاء إن كان خارجه، ~~ولو صرحوا بعدم الحل لزال الاشتباه. وحاصل دليلهم المقتضي لعدم الحل أنه ~~ظني مفيد تأخير وقت المغرب في خصوص هذه الليلة ليتوصل إلى الجمع بمزدلفة، ~~فعلمنا بمقتضاه ما لم يلزم PageV02P598 # تقديم على الدليل القاطع وهو الدليل الموجب للمحافظة على الوقت، فقبل ~~طلوع الفجر لم يلزم تقديمه على القطعي، وبعده انتفي إمكان تدارك هذا الواجب ~~وتقرر المأثم إذ لو وجبت الإعادة بعده كان حقيقته عدم الصحة فيما هو مؤقت ~~قطعا وفيه التقديم الممتنع. وفي فتح القدير: وقد يقال بوجوب الإعادة مطلقا ~~لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث، فتعليله بأنه للجمع فإذا مات سقطت ~~الإعادة تخصيص للنص بالمعنى المستنبط منه، ومرجعه إلى تقديم المعنى على ~~النص وكلمتهم على أن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعنى النص لا ms1271 ~~يقال لو أجريناه على إطلاقه أدى إلى تقديم الظني على القطعي لأنا نقول ذلك ~~لو قلنا بافتراض ذلك لكنا نحكم بالاجزاء ونوجب إعادة ما وقع مجزئا شرعا ~~مطلقا ولا بدع في ذلك فهو نظير وجوب إعادة صلاة أديت مع كراهة التحريم حيث ~~نحكم بإجزائها ويجب إعادتها مطلقا ا ه‍. وفي المحيط: لو صلاهما بعد ما جاوز ~~المزدلفة جاز ا ه‍ قوله: (ثم صل الفجر بغلس) لرواية ابن مسعود أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلاها يومئذ بغلس. وهو في اللغة آخر الليل والمراد هنا بعد طلوع ~~الفجر بقليل للحاجة إلى الوقوف بالمزدلفة. PageV02P599 # قوله (ثم قف مكبرا مهللا ملبيا مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم داعيا ~~ربك بحاجتك وقف على جبل قزح إن أمكنك وإلا فبقرب منه) بيان للسنة، فلو وقف ~~قبل الصلاة أجزأه، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقدمنا أنه واجب. ~~وصرح في الهداية بسقوطه للعذر بأن يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف ~~الزحام لا شئ عليه، وسيأتي في الجنايات أن هذا لا يخص هذا الواجب بل كل ~~واجب إذا تركه للعذر لا شئ عليه. ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل ~~أطلقه فشمل الرجل لو مر قبل الوقت لخوفه لا شئ عليه، ولو مر بها من غير أن ~~يقف جاز كالوقوف بعرفة، ولو مر في جزء من أجزاء المزدلفة جاز. كذا في ~~المعراج. واختلف في جبل قزح فقيل هو المشعر الحرام، وقيل المشعر جميع ~~المزدلفة. ولم يذكر البيتوتة بمزدلفة وهي سنة لا شئ عليه لو تركها كما لو ~~وقف بعد ما أفاض الإمام قبل الشمس لأن البيتوتة شرعت للتأهب للوقوف ولم ~~تشرع نسكا قوله: (وهي موقف إلا بطن محسر) أي المزدلفة كلها موقف إلا وادي ~~محسر، وهو بضم الميم المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء، وسمي ~~بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي عي وكل. # ووادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما. قال الأزرقي: ~~إن وادي محسر خمسمائة ms1272 ذراع وخمس وأربعون ذراعا، وأما مزدلفة فإنها كلها من ~~الحرم سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب لأن الحجاج يتقربون منها، ~~وحدها ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة ويدخل فيها جميع تلك الشعاب والجبال ~~الداخلة في الحد المذكور. وظاهر كلام المصنف كغيره أن بطن محسر ليس مكان ~~الوقوف كبطن عرنة في عرفات فلو وقف PageV02P600 # فيهما فقط لا يجوز كما لوقف في منى، سواء قلنا إن عرنة ومحسرا من عرفة ~~ومزدلفة أو لا. # ووقع في البدائع: وأما مكانه يعني الوقوف بمزدلفة فجزء من أجزاء مزدلفة ~~إلا أنه لا ينبغي له أن ينزل في وادي محسر، ولو وقف به أجزأه مع الكراهة ~~وذكر مثله في بطن عرنة. قال في فتح القدير: وما ذكره في البدائع غير مشهور ~~من كلام الأصحاب بل الذي يقتضيه كلامهم عدم الاجزاء وهو الذي يقتضيه النظر ~~لأنهما ليسا من مسمى المكانين والاستثناء منقطع قوله: (ثم إلى منى بعد ما ~~أسفر جدا) أي ثم رح وفسر الاسفار بأن تدفع بحيث لم يبق إلى طلوع الشمس إلا ~~مقدار ما يصلي ركعتين كما في المحيط. وفي الظهيرية: وينبغي أن يكثر من ~~الذكر والصلاة عليه السلام والدعاء وهو ذاهب فإذا بلغ بطن محسر أسرع إن كان ~~ماشيا وحرك دابته إن كان راكبا قدر رمية حجر لأنه عليه السلام فعل ذلك. # قوله: (فارم جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات كحصى الخذف) أي المكان ~~المسمى بذلك. والجمار هي الصغار من الحجارة جمع جمرة وبها سموا المواضع ~~التي ترمي جمارا وجمرات لما بينهما من الملابسة، وقيل لتجمع ما هنالك من ~~الحصى من تجمر القوم إذا تجمعوا، وجمر شعره إذا جمعه على قفاه. والخذف ~~بالخاء والذال المعجمتين أن ترمي بحصاة أو نواة أو نحوها تأخذه بين ~~سبابتيك، وقيل أن تضع طرف الابهام على طرف السبابة وفعله من باب ضرب. كذا ~~في المغرب. وصحح الولوالجي القول الثاني لأنه أكثر إهانة للشيطان وهذا بيان ~~للسنة، فلو رمى كيف أراد جاز، ولو رمي من فوق العقبة أجزأه وكان ms1273 مخالفا ~~للسنة. قيد بالرمي لأنه لو وضعها وضعا لم يجز لترك الواجب والطرح رمي إلى ~~قدميه فيكون مجزئا إلا أنه مخالف للسنة. ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي ~~وموضع السقوط خمسة أذرع. كذا في PageV02P601 # الهداية. وفي الظهيرية: يجب أن يكون بينهما هذا القدر فلو رماها فوقعت ~~قريبا من الجمرة يكفيه، ولو وقعت بعيدا لم يجزه لأنه لم يعرف قربة إلا في ~~مكان مخصوص والقريب عفو. # ولو وقعت الحصاة على ظهر رجل أو على محمل وثبتت عليه كان عليه إعادتها، ~~وإذا سقطت عن المحمل أو عن ظهر الرجل في سننها ذلك أجزأه. وأشار بقوله كحصى ~~الخذف إلى أنه لو رمى بسبع حصيات جملة واحدة فإنه يكون عن واحدة لأن ~~المنصوص عليه تفرق الافعال والتقييد بالسبع لمنع النقص لا لمنع الزيادة ~~فإنه لو رماها بأكثر من السبع لم يضره. والتقييد PageV02P602 # بالحصى لبيان الأكمل وإلا فيجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر ~~والمدر وما يجوز التيمم به ولو كفا من تراب.، ولا يجوز بالخشب والعنبر ~~واللؤلؤ والجواهر والذهب والفضة، إما لأنها ليست من جنس الأرض أو لأنها ~~نثار وليست برمي أو لأنه إعزاز لا إهانة، وكذا التقييد بحصى الخذف لبيان ~~الأكمل فإنه لو رماها بأكبر منه جاز لحصول المقصود غير أنه لا يرمي بالكبار ~~من الحجارة كيلا يتأذى به غيره، ولو رمى صح وكره. ولم يبين الموضع المأخوذ ~~منه الحصا لأنه يجوز أخذه من أي موضع شاء فليأخذها من مزدلفة أو من قارعة ~~الطريق، ويكره من عند الجمرة تنزيها لأنه حصى من لم يقبل حجة فإنه من قبل ~~حجه رفع حصاه كما ورد في الحديث. ولم يشترط طهارة الحجارة لأنه يجوز الرمي ~~بالحجر النجس PageV02P603 # والأفضل غسلها. وفي مناسك الحصيري: جرى التوارث بحمل الحصى من جبل على ~~الطريق فيحمل منه سبعين حصاة قال: وفي مناسك الكرماني يدفع من المزدلفة ~~بسبع حصيات، وقال قوم بسبعين حصاة وليس مذهبنا ا ه‍. كذا في معراج الدراية. ~~وفي فتح القدير: ويكره أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره ms1274 سبعين حجرا صغيرا كما ~~يفعله كثمن الناس اليوم. ولم يبين وقته وله أوقات أربعة: وقت الجواز ووقت ~~الاستحباب ووقت الإباحة ووقت الكراهة، فالأول ابتداؤه من طلوع الفجر يوم ~~النحر وانتهاؤه إذا طلع الفجر من اليوم الثاني حتى لو أخره حتى طلع الفجر ~~في اليوم الثاني لزمه دم عند أبي حنيفة خلافا لهما، ولو رمى PageV02P604 # قبل طلوع فجر يوم النحر لم يصح اتفاقا. والثاني من طلوع الشمس إلى ~~الزوال. والثالث من الزوال إلى الغروب، والرابع قبل طلوع الشمس وبعد ~~الغروب. كذا في المحيط وغيره. # وجعل في الفتاوي الظهيرية الوقت المباح من المكروه فهي ثلاثة عنده، ~~والأكثرون على الأول. # قوله: (وكبر بكل حصاة) أي مع كل حصة من السبعة بيان للأفضل فلو لم يذكر ~~الله أصلا أو هلل أو سبح أجزأه، ولم يذكر الدعاء آخره لأن السنة أن لا يقف ~~عندها كما سيشير إليه في رمي الجمار الثلاث، وضابطه أن كل جمرة بعدها جمرة ~~فإنه يقف بعدها للدعاء لأنه في أثناء العبادة، وكل جمرة ليس بعدها جمرة ~~ترمى في يومه لا يقف عندها لأنه خرج من العبادة. كذا في الظهيرية وهو مشكل ~~فإن الدعاء بعد الخروج من العبادة مستحب كما في الصلاة والصوم إذا خرج ~~منهما فالأولى الاستدلال بفعله عليه السلام كذلك وإن لم تظهر له حكمة، وقد ~~يقال هي كون الوقوف يقع في جمرة العقبة في الطريق فيوجب قطع سلوكها على ~~الناس وشدة ازدحام الواقفين والمارين ويفضي ذلك إلى ضرر عظيم بخلافه في ~~باقي الجمرات فإنه لا يقع في نفس الطريق بل بمعزل عنه قوله: (واقطع التلبية ~~بأولها) أي مع أول حصاة ترميها لحديث الصحيحين: لم يزل عليه السلام يلبي ~~حتى رمي جمرة العقبة. ولا فرق بين المفرد والمتمتع والقارن. وقيد بالمحرم ~~بالحج لأن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر لأن الطواف ركن في العمرة ~~فيقطع التلبية قبل الشروع فيها، وقيد بكونه مدركا للحج بإدراك الوقوف بعرفة ~~لأن فائت الحج إذا تحلل بالعمرة يقطع التلبية حين يأخذ في الطواف لأن ~~العمرة ms1275 واجبة عليه فصار كالمعتمر، والمحصر يقطعها إذا ذبح هديه لأن الذبح ~~للتحلل، والقارن إذا كان فائت الحج يقطع حين يأخذ في الطواف الثاني لأنه ~~يتحلل بعده. وأشار PageV02P605 # بالرمي إلى أنه يقطعها إذا فعل واحدا من الأمور الأربعة التي تفعل في ~~الحج يوم النحر فيقطعها إن حلق قبل الرمي أو طاف الزيارة قبل الرمي والذبح ~~والحلق أو ذبح قبل الرمي دم التمتع أو القران ومضي وقت الرمي المستحب كفعله ~~فيقطعها إذا لم يرم جمرة العقبة حتى زالت الشمس. كذا في المحيط قوله: (ثم ~~اذبح) أي على وجه الأفضلية لأن الكلام في المفرد وهو ليس بواجب عليه وإنما ~~يجب على القارن والمتمتع، وأما الأضحية فإن كان مسافرا فلا أضحية عليه وإلا ~~فعليه كالمكي، وقد ثبت في حديث جابر الطويل أنه عليه السلام ذبح بيده ثلاثا ~~وستين بدنه وأمر عليا فذبح ما بقي وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة ~~فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب إلى البيت فصلى ~~بمكة الظهر. قال ابن حبان: والحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا ~~وستين بدنة أنه كان له يومئذ ثلاث وستون سنة فينحر لكل سنة بدنة. # قوله: (ثم احلق أو اقصر والحلق أحب) بيان للواجب والمراد بالحلق إزالة ~~شعر ربع الرأس إن أمكن وإلا بان كان أقرع فيجري الموسى على رأسه إن أمكن ~~وأحب على المختار وإلا بأن كان على رأسه قروح لا يمكن إمرار الموسى عليه ~~ولا يصل إلى تقصير فقط سقط هذا الواجب وحل كمن حلقها. والأحسن أن يؤخر ~~الاحلال إلى آخر الوقت من أيام النحر، ولو أمكنه الحلق لكن لم يجد آلة ولا ~~من يحلقها فليس بعذر وليس له الاحلال لأن إصابة الآلة مرجو في كل ساعة ولا ~~كذلك برء القروح واندمالها. والإزالة لا تختص بالموسى بل بأي آلة كانت أو ~~بالنورة، والمستحب الحلق بالموسى لا السنة وردت به. والمراد بالتقصير أن ~~يأخذ الرجل أو المرأة من رؤوس شعر ربع الرأس مقدار ms1276 الأنملة كذا ذكر الشارح. ~~ومراده أن يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به في المحيط. وفي ~~البدائع قالوا: يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفي قدر ~~الأنملة من كل شعرة برأسه لأن أطراف الشعر غير متساو عادة. قال الحلبي في ~~مناسكه: وهو حسن. والأنملة بفتح الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة ومن ~~خطأ راويها فقد أخطأ واحدة الأنامل. ثم التخيير بين الحلق والتقصير إنما هو ~~عند عدم العذر فلو تعذر الحلق لعارض تعين التقصير أو التقصير تعين الحلق ~~كأن لبده بصمغ فلا يعمل فيه المقراض، وإنما كان الحلق أفضل لدعائه عليه ~~السلام للمحلقين بالرحمة ثنتين أو ثلاثا وفي الثالثة أو الرابعة للمقصرين ~~بها. ويستحب حلق الكل للاتباع. ولم يذكر سنن الحلق لأنه لا يخص الحلق في ~~الحج لأن أصل الحلق في كل جمعة مستحب كما صرح به في القنية، ويعتبر في سنته ~~البداءة باليمين للحالق لا المحلوق فيبدأ بشقه الأيسر، PageV02P606 # ومقتضي النص البداءة بيمين الرأس لما في الصحيحين أنه عليه السلام قال ~~للحلاق خذ وأشار إلى الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطي الناس. وفي فتح ~~القدير: إنه هو الصواب وهو خلاف ما ذكر في المذهب. ويستحب دفن شعره والدعاء ~~عند الحلق وبعد الفراغ مع التكبير وإن رمى الشعر فلا بأس به وكره إلقاؤه في ~~الكنيف والمغتسل. كذا في فتاوي العلامي. # ويستحب له أن يقص أظفاره وشواربه بعد الحلق للاتباع ولا يأخذ من لحيته ~~شيئا لأنه مثلة ولو فعل يلزمه شئ قوله: (وحل لك غير النساء) أي بالحلق أي ~~فحل التطيب لحديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: طيبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت. وحرم ~~الدواعي كالوطئ أفاد أنه ليس قبل الحلق تحليل لشئ مما كان حلالا بالاحرام ~~ويدل عليه ما في المبسوط. فالحاصل أن في الحج إحلالين: # أحدهما بالحلق، والثاني بالطواف. وما في الهداية وغيرها من أن الرمي ليس ~~من أسباب التحلل ms1277 عندنا يخالفه ما في فتاوي قاضيخان ولفظه: وبعد الرمي قبل ~~الحلق يحل له كل شئ إلا الطيب والنساء. وعن أبي يوسف يحل له الطيب أيضا وإن ~~كان لا يحل له النساء، والصحيح ما قلنا لأن الطيب داع إلى الجماع وإنما ~~عرفنا حل الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة بالأثر ا ه‍. وينبغي أن يحكم ~~بضعف ما في الفتاوي لما قدمنا ولما في المحيط ولفظه: # ولو أبيح له التحلل فغسل رأسه بالخطمي وقلم ظفره قبل الحلق فعليه دم لأن ~~الاحرام باق لأنه لا يحل إلا بالحلق فقد جنى عليه، وقد ذكر الطحاوي لا دم ~~عليه عند أبي يوسف ومحمد PageV02P607 # لأنه أبيح له التحلل فيقع به التحلل ا ه‍. فلو كان التحلل بالرمي حاصلا ~~في غير الطيب والنساء لم يلزمه دم بتقليم الأظفار وتخريجه على قول الطحاوي ~~عندهما بعيد كما لا يخفى. # قوله: (ثم إلى مكة يوم النحر أو غدا أو بعده فطف للركن سبعة أشواط بلا ~~رمل وسعي أن قدمتهما وإلا فعلا) أي ثم رح في واحد من هذه الأيام الثلاثة ~~لأداء الركن الثاني من ركني الحج، وقد قدمنا أن الركن أكثرها وهو أربعة ~~أشواط على الصحيح وما زاد عليها واجب ينجبر بالدم. # وأول وقت صحته إذا طلع الفجر يوم النحر ولو قبل الرمي والحلق وليس له وقت ~~آخر تفوت الصحة بفوته بل وقته العمر، وأما الواجب فهو فعله في يوم من ~~الأيام الثلاثة عند أبي حنيفة حتى لو أخره عنها مع الامكان لزمه دم، ~~وأفضلها أولها كالأضحية وقد ورد في الحديث أنه عليه السلام طاف بعد صلاة ~~الظهر يوم النحر للركن وأفاد أنه مخير في تقديم الرمل والسعي إذ طاف ~~PageV02P608 # للقدوم وفي تأخيرهما لطواف الركن وأنهما لا يتكرران في الحج، ولم يتكلم ~~على الأفضلية وقالوا: # الأفضل تأخيرهما لطواف الركن ليصيرا تبعا للفرض دون السنة قوله: (وحل لك ~~النساء) يعني بالحلق السابق لا بالطواف لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير ~~أنه آخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف، ms1278 فإذا طاف عمل الحلق عمله ~~كالطلاق الرجعي آخر عمله إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد فإذا انقضت ~~عمل الطلاق عمله فبانت به، والدليل على ذلك أنه لو لم يحلق حتى طاف بالبيت ~~لم يحل له شئ حتى يحلق. كذا ذكر الشارح وغيره، وهكذا صرح في فتح القدير أنه ~~لا يخرج من الاحرام إلا بالحلق فأفاد أنه لو ترك الحلق أصلا وقلم ظفره أو ~~غطى رأسه قاصدا التحلل من الاحرام كان ذلك جناية موجبة للجزاء وحل النساء ~~موقوف على الركن منها وهي أربعة فقط قوله: (وكره تأخيره عن أيام النحر) أي ~~تأخير الطواف كراهة تحريم لترك الواجب وهو أداؤه فيها، وأشار به إلى ما رد ~~ذكره القدوري في شرحه من أن آخره آخر أيام التشريق، ولو قال وكره تأخيرهما ~~عن أيام انحر لكان أولى ليفيد حكم الحلق كالطواف ومحل الكراهة ولزوم الدم ~~بالتأخير إنما هو عند الامكان كما في المحيط أن الحائض إذا طهرت في آخر ~~أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل فعليها دم للتأخير، وإن ~~لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شئ عليها، ولو حاضت بعدما قدرت على الطواف ~~فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم لأنها مقصرة بتفريطها، وفي الظهيرية ~~وليالي أيام النحر منها . قوله: (ثم إلى منى فارم الجمار الثلاث في ثاني ~~النحر بعد الزوال بادئا بما يلي المسجد بما يليها ثم بجمرة العقبة وقف عند ~~كل رمي بعده رمي ثم غدا كذلك ثم بعده كذلك إن PageV02P609 # مكثت) أي ثم رح إلى منى فارم الجمار اقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يذكر البيتوتة بمنى لأنها ليست بواجبة لأن المقصود الرمي لكن هي ~~سنة حتى قال الأسبيجابي: ولا يبيت بمكة ولا بالطريق ويكره أن يبيت في غير ~~أيام منى. وأشار بقوله بعد الزوال إلى أول وقته في ثاني النحر وثالثة حتى ~~لو رمى قبل الزوال لا يجوز، ولم يذكر آخره وهو ممتد إلى طلوع الشمس من الغد ~~فلو رمى ليلا صح وكره. كذا في ms1279 المحيط. فظهر أن له وقتين وقتا لصحة ووقتا ~~لكراهة بخلاف الرمي في اليوم الأول فإن له أربعة أوقات كما بيناه، وما في ~~الفتاوي الظهيرية من أن اليوم الثاني من أيام التشريق كاليوم الأول ولو ~~أراد أن ينفر في هذا اليوم له أن يرمي قبل الزوال وإنما لا يجوز قبل الزوال ~~لمن لا يريد النفر، فمحمول على غير ظاهر الرواية فإن ظاهر الرواية أنه لا ~~يدخل وقته في اليومين إلا بعد الزوال مطلقا، وفي المحيط: # ولو أخر رمي الجمار كلها إلى اليوم الرابع رماها على التأليف لأن أيام ~~التشريق كلها وقت رمي فيقضي مرتبا كالمسنون وعليه دم واحد عند أبي حنيفة ~~لأن الجنايات اجتمعت من جنس واحد فيتعلق بها كفارة واحدة، ولو تركها حتى ~~غابت الشمس في آخر أيام التشريق يسقط PageV02P610 # الرمي لانقضاء وقته وعليه دم واحد اتفاقا ا ه‍. فظهر بهذا أن للرمي وقت ~~أداء ووقت قضاء، وأفاد بقوله بادئا إلى آخر إلى الترتيب بين الجمار الثلاث ~~وهو ثابت من فعله عليه السلام ولم يبين أنه واجب أو سنة وفيه اختلاف، ففي ~~الظهيرية فإن غير هذا الترتيب فبدأ في اليوم الثاني بجمرة العقبة فرماها ثم ~~بالوسطى ثم بالتي تلي مسجد الخيف بمنى وهو بعد في يومه أعاد الجمرة الوسطى ~~وجمرة العقبة ليأتي بها مرتبا مسنونا. وعلل في المحيط بأن الترتيب مسنون ~~قال: وإن لم يعد أجزأه لأن رمي كل جمرة قربة تامة بنفسها وليست بتابعة ~~للبعض فلا يتعلق جوازها بتقديم البعض دون البعض كالطواف قبل الرمي يقع ~~معتدا به، وإذا كان مسنونا فإن رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد ~~الوسطى بسبع ثم العقبة بسبع لأنه رمى من الأولى أقلها والأقل لا يقوم مقام ~~الكل فلا عبرة به فكأنه أتى بهما قبل الأولى أصلا فيعيدهما، فإن رمى كل ~~واحدة بأربع أتم كل واحدة بثلاث لأنه أتى بالأكثر من الأولى وللأكثر حكم ~~الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى، وإن استقبل رميها كان أفضل ~~ليكون إتيانه له على الوجه ms1280 المسنون. وعن محمد لو رمى الجمار الثلاث فإذا في ~~يده أربع حصيات لا يدري من أيتهن هي يرمهن عن الأولى ويستقبل الجمرتين ~~الباقيتين لاحتمال أنها من الأولى فلم يجز رمي الأخريين، ولو كن ثلاثا أعاد ~~على كل جمرة واحدة، ولو كانت حصاة أو حصاتين أعاد كل واحدة ويجزئه لأنه رمي ~~كل واحدة بأكثرها فوقع معتدا به ولكن لم يقع مسنونا ا ه‍. ما في المحيط وهو ~~صريح في الخلاف وفي اختيار السنية واعتمده المحقق ابن PageV02P611 # الهمام. وقال في المجمع: ويسقط الترتيب في الرمي. وأفاد بقوله إن مكثت ~~أنه مخير في اليوم الثالث بين النفر والإقامة للرمي في اليوم الرابع، ~~والإقامة أفضل اتباعا لفعله عليه السلام كذلك وأن الإقامة لطلوع الفجر يوم ~~الرابع موجبة للرمي فيه وبإطلاقه أنه لا فرق بين المكي والافاقي في هذه ~~الأحكام لعموم قوله تعالى * (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا ~~اثم عليه لمن اتقى) * البقرة: 203) وهو كالمسافر مخير بين الصوم والفطر ~~والصوم أفضل وقد قدمناه معني قوله وقف عند كل رمي بعده رمي في بحث رمي جمرة ~~العقبة فراجعه. وينبغي أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ويدعو الله بحاجته ويجعل باطن كفيه إلى السماء في رفع يديه ~~وأن يستغفر لأبويه وأقاربه ومعارفه للحديث اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له ~~الحاج. وفي فتح القدير: ومن كان مريضا لا يستطيع الرمي يوضع في يده ويرمي ~~بها أو يرمي عنه غيره، وكذا المغمي عليه، ولو رمى بحصاتين إحداهما لنفسه ~~والأخرى للآخر جاز ويكره. ولا ينبغي أن يترك الجماعة مع الإمام بمسجد ~~الخيف، ويكثر من الصلاة فيه أمام المنارة عند الأحجار ا ه‍. وقد قدمنا أن ~~المرأة لو تركت الوقوف بالمزدلفة لأجل الزحام لا يلزمها شئ فينبغي أنها لو ~~تركت الرمي له لا يلزمها شئ والله سبحانه أعلم. # قوله: (ولو رميت في اليوم الرابع قبل الزوال صح) يعني عند أبي حنيفة ~~اقتداء بابن عباس وقياسا على الترك. وقالا: لا ms1281 يجوز اعتبارا بسائر الأيام. ~~قيد بالرابع احترازا عن الثاني والثالث فإنه لا يجوز قبل الزوال اتفاقا ~~لوجوب اتباع المنقول عنه عليه السلام لعدم المعقول فلم يظهر أثر تخفيف فيها ~~بتجويز الترك بالتقديم. وفي المحيط: وأما وقت الرمي في اليوم الرابع فعند ~~أبي حنيفة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلا أن ما قبل الزوال وقت مكروه ~~وما بعده مسنون ا ه‍. فعلم أنه قبل الزوال صحيح مكروه عنده قوله: (وكل رمي ~~بعده رمي فارمه ماشيا وإلا فراكبا) بيان للأفضل واختيار لقول أبي يوسف على ~~ما حكاه في الظهيرية عن إبراهيم بن الجراح قال: دخلت على أبي يوسف فوجدته ~~مغمى عليه ففتح عينه فرآني فقال: يا PageV02P612 # إبراهيم أيما أفضل للحاج أن يرمي راجلا أو راكبا؟ فقلت: راجلا. فخطأني ثم ~~قلت: راكبا فخطأني ثم قال: ما كان يوقف عندها فالأفضل أن يرميها راجلا. وما ~~لا يوقف عندها فالأفضل أن يرميها راكبا. قال: فخرجت من عنده فما بلغت الباب ~~حتى سمعت صراخ النساء أنه قد توفي إلى رحمة الله تعالى، فلو كان شئ أفضل من ~~مذاكرة العلم لاشتغل به في هذه الحالة لأن هذه الحالة حالة الندامة والحسرة ~~ا ه‍. وأما قول أبي حنيفة ومحمد فعلى ما في فتاوي قاضيخان أن الرمي كله ~~راكبا أفضل في قول أبي حنيفة ومحمد، وعلى ما في فتاوي الظهيرية أن الرمي ~~كله ماشيا أفضل فإن ركب إليها فلا بأس به يعني عندهما لأنه حكي قول أبي ~~يوسف بعده، فتحصل أن في هذه المسألة ثلاثة أقوال. ورجح في فتح القدير ما في ~~الظهيرية لأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصا في هذا الزمان ~~فإن عامة المسلمين في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة. ~~ورميه عليه السلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدي به كطوافه راكبا ا ه‍. ~~ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير فهو راكبا ~~أفضل لكان له وجه باعتبار أنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة ms1282 كما هو العادة ~~وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له صلى الله ~~عليه وسلم قوله: (ويكره أن تقدم ثقلك إلى مكة وتقيم بمنى للرمي) لاثر ابن ~~أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له وأراد ~~نفي الكمال ولأنه يوجب شغل قلبه وهو في العبادة فيكره، والظاهر أنها ~~تنزيهية. والثقل متاع المسافر وحشمه وهو بفتحتين وجمعه أثقال. وأشار إلى ~~أنه يكره ترك أمتعته بمكة والذهاب إلى عرفات بالطريق الأولى لأنها العبادة ~~المقصودة بخلاف الرمي، وينبغي أن يكون محل الكراهة في المسألتين عند عدم ~~الامن عليها بمكة أما أن أمن فلا لعدم شغل القلب قوله: (ثم إلى المحصب) أي ~~ثم رح إليه وهو بضم الميم وفتح المهملتين وهو الأبطح موضع ذات حصى بين منى ~~ومكة وليست المقبرة منه وكانت الكفار اجتمعوا فيه وتحالفوا على إضرار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزل عليه السلام فيه إراءة لهم لطيف صنع الله به ~~وتكريمه بنصرته فصار ذلك سنة كالرمل في الطواف. وعبارة المجمع PageV02P613 # أولى من عبارة المصنف حيث قال: ثم ينزل بالمحصب فإن الرواح إليه لا ~~يستلزم النزول فيه. # وفي فتاوي قاضيخان: وينزل بالمحصب ساعة. وفي فتح القدير: ويصلي فيه الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ثم يدخل مكة ا ه‍. فحاصله أن النزول به ~~ساعة محصل لأصل السنة وأما الكمال فما ذكره الكمال. # قوله: (فطف للصدر سبعة أشواط وهو واجب إلا على أهل مكة) وله خمسة أسام ما ~~في الكتاب لأنه يصدر عنه أي يرجع والصدر الرجوع، وطواف الوداع لأنه يودع ~~البيت به، وطواف الإفاضة لأنه لأجله يفيض إلى البيت من مني، وطواف آخر عهد ~~بالبيت لأنه لا طواف بعده طواف الواجب. واختلف في المراد بالصدر الذي هو ~~الرجوع فعندنا هو الرجوع عن أفعال الحج، وعند الشافعي هو الرجوع إلى أهله ~~ويبتني عليه أنه لو طاف للصدر ثم أقام بمكة لشغل لم تلزمه الإعادة عندنا ~~خلافا له، والصحيح قولنا لأن ms1283 الإضافة للاختصاص وهو إما باعتبار أن الصدر ~~سبب أو شرط وكل منهما سابق على الحكم وهو بما قلنا، وعلى قوله يكون متأخرا ~~عن الحكم والفراغ عن الافعال يسمى صدورا ورجوعا عنها إلى الحالة التي كانت ~~من قبل. ولم يبين وقته وله وقتان: وقت الجواز ووقت الاستحباب، فالأول أوله ~~بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة ~~بمكة وله سنة ولم ينو الإقامة بها ولم يتخذها دارا جاز طوافه وأما آخره ~~فليس بموقت ما دام مقيما حتى لو أقام عاما لا ينوي الإقامة فله أن يطوف ~~ويقع أداء، والثاني أن يوقعه عند إرادة السفر حتى روي عن أبي حنيفة أنه لو ~~طافه ثم أقام إلى العشاء فأحب إلى أن يطوف طوافا آخر ليكون توديع البيت آخر ~~مورده. كذا في المحيط. ولم يشترط المصنف له نية معينة فأفاد أنه لو طاف بعد ~~ما حل النفر ونوي التطوع أجزأه عن الصدر كما لو طاف بنية التطوع في أيام ~~النحر وقع عن الفرض. وأفاد ببيان صفته أنه لو نفر ولم يطف يجب عليه أن يرجع ~~فيطوفه لكن قالوا: ما لم يجاوز المواقيت فإن جاوزها لم يجب الرجوع عينا بل ~~إما أن يمضي وعليه دم، وإما أن يرجع فيرجع بإحرام جديد لأن الميقات لا ~~يجاوز بلا إحرام فيحرم بعمرة، فإذا رجع ابتدأ بطواف العمرة ثم يطوف للصدر ~~ولا شئ عليه لتأخيره وقالوا: الأولى أن لا يرجع ويريق دما لأنه أنفع ~~للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع ضرر التزام الاحرام ومشقة الطريق. ~~والدليل على وجوبه من السنة أحاديث أصرحها ما في صحيح مسلم: كانوا ينصرفون ~~في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر ~~عهده بالبيت. # وأراد بأهل مكة من اتخذ مكة أو داخل المواقيت دارا فلا طواف صدر على من ~~كان داخل PageV02P614 # المواقيت، وكذا الآفاقي الذي اتخذ مكة دارا ثم بداله الخروج. وقيد في ~~البدائع بأن ينوي الإقامة بها قبل ms1284 أن يحل النفر الأول، وأما إن نواه بعده ~~لا يسقط عنه في قول أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف ا ه‍. والظاهر الاطلاق، وحكي ~~الخلاف في المجمع بين أبي يوسف ومحمد. والمراد بالنفر الأول والرجوع إلى ~~مكة في اليوم الثالث من أيام النحر، وكذا لا طواف صدر على مكي إذا أراد ~~الخروج منها. وقيد بالمحرم بالحج باعتبار أن الكلام فيه لأن المعتمر ليس ~~عليه طواف الصدر، وقيد بكونه أدرك الحج فإن فائت الحج ليس عليه طواف الصدر ~~لأن العود مستحق عليه ولأنه كالمعتمر. وأشار إلى أنه لا سعي عليه ولا رمل ~~في هذا الطواف لعدم ذكرهما، ولم يستثني الحائض والنفساء مع أهل مكة في ~~سقوطه عنهم لما سيصرح به في باب التمتع. # ولما علم أن واجبات الحج تسقط بالعذر وقد صرح قاضيخان في فتاواه بسقوط ~~طواف الصدر بالعذر والحيض والنفاس عذر ولهذا قال في المحيط: لو طهرت الحائض ~~قبل أن تخرج من مكة يلزمها طواف الصدر وإن جاوزت بيوت مكة مسيرة سفر وطهرت ~~فليس عليها العود، وكذا لو انقطع دمها فلم تغتسل ولم يذهب وقت الصلاة حتى ~~خرجت من مكة لم يلزمها العود لأنه لم يثبت لها أحكام الطاهرات وقت الطواف، ~~وإن خرجت وهي حائض ثم اغتسلت ثم رجعت إلى مكة قبل أن تجاوز المواقيت فعليها ~~الطواف، وإن جاوزت فلا تعود إلا بإحرام جديد. وأشار بطواف الصدر إلى الرجوع ~~إلى أهله وعدم المجاورة بمكة ولهذا قال في المجمع بعده: ثم يعود إلى أهله ~~والمجاورة بها مكروهة يعني عند أبي حنيفة، وعندهما لا PageV02P615 # تكره لقوله تعالى * (إن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) * ~~(البقرة: 125) والمجاورة هي العكوف وله أن المجاورة في العادة تفضي إلى ~~الاخلال بإجلال بيت الله لكثرة المشاهدة. والعكوف في الآية بمعنى اللبث دون ~~المجاورة وقد قرر في فتح القدير فيها كلاما حسنا فراجعه قوله: (ثم اشرب من ~~زمزم والتزم الملتزم وتشبث بالأستار والتصق بالجدار) بيان للمستحب، وقدم ~~الشرب من ماء زمزم على غيره لأن المختار تقديمه كما ذكره الشارح. ms1285 # واختار في فتح القدير تأخيره عن التزام الملتزم وتقبيل العتبة، وكيفيته ~~أن يأتي زمزم فيستقي بنفسه الماء ويشربه مستقبل القبلة ويتضلع منه ويتنفس ~~مرات ويرفع بصره في كل مرة وينظر إلى البيت ويمسح به وجهه ورأسه وجسده ويصب ~~عليه إن تيسر، والملتزم ما بين الركن والباب كما رواه البيهقي حديثا ~~مرفوعا. والتشبث التعلق والمراد بالأستار أستار الكعبة إن كانت قريبة بحيث ~~ينالها وإلا وضع يديه فوق رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين ويجتهد في ~~إخراج الدمع من عينه. ولم يذكر المصنف أنه يمشي القهقري وذكره في المجمع ~~لكن يفعله PageV02P616 # على وجه لا يحصل منه صدم أو وطئ لاحد وهو باك متحسر على فراق البيت ~~الشريف وبصره ملاحظ له حتى يخرج من المسجد. وفي رسالة الحسن البصري التي ~~أرسلها إلى أهل مكة أن الدعاء هناك يستجاب في خمسة عشر موضعا: في الطواف ~~وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وخلف المقام وعلى الصفا ~~وعلى المروة وفي السعي وفي عرفات وفي مزدلفة وفي مني وعند الجمرات الثلاث. ~~وزاد غيره وعند رؤية البيت وفي الحطيم لكن الثاني هو تحت الميزاب فهو ستة ~~عشر موضعا. PageV02P617 # فصل قوله: (ومن لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه طواف القدوم) مجاز عن عدم ~~سنيته في حقه فإن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم إما لأنه ما شرع إلا ~~في ابتداء الافعال فلا يكون سنة عند التأخر ولا شئ عليه بتركه لأنه سنة، ~~وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد ولذا لم يكن ~~للعمرة طواف قدوم لأن طوافها أغنى عنه. قيد بطواف القدوم لأن القارن إذا لم ~~يدخل مكة ووقف بعرفة فإنه صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما ~~سيأتي في آخر القران قوله: (ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر النحر ~~فقد تم حجه ولو جاهلا أو نائما أو مغمى عليه) لأنه عليه السلام وقف بعد ~~الزوال وقال من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج فكان فعله بيانا لأول وقته، ms1286 ~~وقوله بيانا لآخره. والمراد بالساعة الساعة العرفية وهو اليسير من الزمان ~~وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء لا الساعة عند المنجمين كما بيناه في الحيض، ~~والمراد بتمام الحج بالوقوف في الحديث وعبارتهم الامن من البطلان لا حقيقته ~~إذ بقي الركن الثاني وهو الطواف. وأفاد أن النية ليست بشرط لصحة الوقوف ~~وقيد به لأن الطواف لا بد له من النية حتى لو طاف هاربا من عدو لا يصح، ~~والفرق بينهما أن الطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط ~~PageV02P618 # أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه حتى إن المحرم لو طاف يوم النحر ~~ونوى به النذر يجزيه عن طواف الزيارة عما وجب عليه. وأما الوقوف فليس ~~بعبادة مقصودة ولهذا لا ينتقل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الاحرام ~~يغني عن اشتراطه في الوقوف مع أن الوقوف أعظم الركنين لكن باعتبار الامن ~~على البطلان عند فعله لا من كل وجه. # قوله: (ولو أهل عنه رفيقه باغمائه جاز) أي أحرم. أطلقه فشمل ما إذ كان ~~أمره بأن يحرم عنه عجزه أو لا، والأول متفق عليه، وفي الثاني خلاف أبي يوسف ~~ومحمد بناء على أن المرافقة أمر به دلالة عند العجز عند أبي حنيفة، وعندهما ~~إنما تراد المرافقة لأمر السفر لا غير ويتفرع على ثبوت الاذن دلالة مسائل ~~ذكرها في جامع الفصولين منها مسألة الحج، ومنها ذبح شاة قصاب شدها للذبح لا ~~ضمان عليه لا لو لم يشدها، ومنها ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه. ~~وذكرها في أكثر الكتب مطلقة وقيدت في بعضها بما إذا أضجعها للذبح، ومنها ~~وضع القدر على كانون وفيه اللحم ووضع الحطب تحتها فوقد النار رجل وطبخ لا ~~ضمان عليه، ومنها جعل بره في دورق وربط الحمار فساقه رجل حتى طحنه، ومنها ~~سقط حمل في الطريق فحمل بلا إذن ربه فتلفت الدابة، ومنها رفع جرة نفسه ~~فأعانه آخر على الرفع فانكسرت، ومنها مزارع زرع الأرض ببذر ربها ولم ينبت ~~حتى سقاها ربها بلا أمره فالخارج بينهما ms1287 لأنه لما هيئت للسقي والتربية صار ~~مستعينا بكل ما قام به دلالة، وكذا لو سقاها أجنبي والمسألة بحالها. ومنها ~~من أحضر فعلة لهدم دار فهدم آخر بلا إذن لا يضمن استحسانا والأصل في جنسها ~~أن كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت الاستعانة فيه بكل أحد دلالة، وكل عمل ~~يتفاوت فيه الناس لا تثبت الاستعانة فيه بكل أحد كما لو ذبح شاة وعلقها ~~للسلخ فسلخها رجل بلا إذنه ضمن ا ه‍. وقد قدمنا أن الاحرام هو النية مع ~~التلبية فإذا نوى الرفيق ولبى صار المغمى عليه محرما لا الرفيق ولذا يجوز ~~للرفيق بعده أن يحرم عن نفسه ويصح منه عن المغمى عليه ولو كان محرما لنفسه. ~~ولا يلزم النائب التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عن المغمى عليه، ولو أحرم عن ~~نفسه وعن رفيقه وارتكب محظور إحرامه لزمه جزاء واحد بخلاف القارن يلزمه ~~جزءان لأنه محرم بإحرامين، وشمل ما إذا أحرم عنه بحجة أو عمرة أو بهما من ~~الميقات أو بمكة ولم أره صريحا. والمراد بالرفيق واحد من أهل القافلة سواء ~~كان مخالطا له أو لا كما قالوا فيما إذا خاف عطش رفيقه في التيمم أنه ~~الواحد من القافلة كما PageV02P619 # صرح به الحدادي في السراج الوهاج، فحينئذ ذكر الرفيق في عبارتهم هنا ~~لبيان الواقع لكن ذكر في المحيط أنه لو أحرم عنه غير رفيقه على قول أبي ~~حنيفة قيل يجوز، وقيل لا يجوز ولم يرجح، ورجح في فتح القدير الجواز لأن هذا ~~من باب الإعانة لا الولاية ودلالة الإعانة قائمة عند كل من علم قصده رفيقا ~~كان أو لا، وأصله أن الاحرام شرط عندنا اتفاقا كالوضوء وستر العورة وإن كان ~~له شبه بالركن فجازت النيابة فيه بعد وجود نية العبادة منه عند خروجه من ~~بلده، وإنما اختلفوا في هذه المسألة بناء على أن المرافقة تكون أمرا به ~~دلالة عند العجز أو لا ا ه‍. # ويرجحه أيضا أن المسائل التي ذكرنا أن الاذن ثابت فيها دلالة لم تختص ~~بواحد معين بل الناس ms1288 كلهم فيها على السواء، وأشار إلى أنه لو استمر مغمى ~~عليه إلى وقت أداء الافعال فأدى عنه رفيقه فإنه يجوز وإن لم يشهد به ~~المشاهد ولم يطف به، وصححه صاحب المبسوط لأن هذه العبادة مما تجزئ فيها ~~النيابة عند العجز كما في استنابة الزمن غير أنه إن أفاق قبل الافعال تبين ~~أن عجزه كان في الاحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه، وإن لم ~~يفق تحقق عجزه عن الكل غير أنه لا يلزم الرفيق بفعل المحظور شئ بخلاف ~~النائب في الحج عن الميت لأنه يتوقع إفاقته في كل ساعة فنقلنا الاحرام إليه ~~بخلاف الميت. وقيد بكونه أغمي عليه قبل الاحرام إذ لو أغمي عليه بعد ~~الاحرام فلا بد من أن يشهد به الرفيق المناسك عند أصحابنا جميعا على ما ~~ذكره فخر الاسلام لأنه هو الفاعل وقد سبقت النية منه، ويشترط نيتهم ~~PageV02P620 # الطواف إذا حملوه كما يشترط نيته. وقيدنا بالاغماء لأن المريض الذي لا ~~يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم إن كان بأمره جاز لأن فعل المأمور ~~كفعل الآمر وإلا فلا. كذا في المحيط. فظهر أن النائم يشترط صريح الاذن منه ~~بخلاف المغمى عليه وأنه يشترط نية الحامل للطواف إن كان المحمول مغمى عليه ~~حتى لو حمله وطاف به طالبا الغريم لم يجزه بخلاف النائم لا تشترط نية ~~الحامل له للطواف لأن نية الاحرام منه كافية كما صرح به في المحيط وفيه ~~بحث، فإن الطواف لا بد له من أصل النية ولا يكفي نية الاحرام له كما قدمناه ~~فينبغي أنه لا بد من نية الحامل في المسألتين اللهم إلا أن يقال: إن نية ~~الاحرام لا تكفي للطواف عند القدرة عليها وأما النائم فلا قدرة له عليها. ~~وذكر في المحيط أن استئجار المريض من يحمله ويطوف به صحيح وله الأجرة إذا ~~طاف به، وأن المريض الذي لا يستطيع الرمي توضع الحصاة في كفه ليرمي به أو ~~يرمي عنه غيره بأمره، ودل كلامه أن للأب أن يحرم عن ms1289 ولده الصغير والمجنون ~~ويقضي المناسك كلها بالأولى، ولو ترك رمي الجمار أو الوقوف بالمزدلفة لا ~~يلزمه شئ. كذا في المحيط. وذكر الأسبيجابي: ومن طيف به محمولا أجزأه ذلك ~~الطواف عن الحامل والمحمول جميعا، وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه وعن ~~المحمول أو لم ينو، أو كان للحامل طواف العمرة وللمحمول طواف الحج أو ~~للحامل طواف الحج وللمحمول طواف العمرة أو يكون الحامل ليس بمحرم والمحمول ~~عما أوجبه إحرامه، وإن طيف به لغير علة طواف العمرة أو الزيارة وجب عليه ~~الإعادة أو الد ا ه‍. # قوله: (والمرأة كالرجل غير أنها تكشف وجهها لا رأسها ولا تلبي جهرا ولا ~~ترمل ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق رأسها ولكن تقصر وتلبس المخيط) لأن ~~أوامر الشرع عامة جميع المكلفين ما لم يقم دليل على الخصوص وإنما لا تكشف ~~رأسها لأنه عورة بخلاف وجهها فاشتركا في كشف الوجه وانفردت بتغطية الرأس، ~~ولما كان كشف وجهها خفيا لأن المتبادر PageV02P621 # إلى الفهم أنها لا تكشفه لما أنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه. ~~ولما قدم في باب الاحرام أن الرجل يكشف وجهه ورأسه لم يتوهم هنا من عبارته ~~اختصاصها بكشف الوجه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شئ له فلذا يكره لها أن ~~تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها. كذا في المبسوط. ولو أرخت شيئا على وجهها ~~وجافته لا بأس به كذا ذكر الأسبيجابي لكن في فتح القدير أنه يستحب. وقد ~~جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه وتستدل من فوقها الثوب. وفي فتاوي ~~قاضيخان: ودلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة ا ه‍. ~~وهو يدل على أن هذا الارخاء عند الامكان ووجود الأجانب واجب عليها إن كان ~~المراد لا يحل أن تكشف، فمحمل الاستحباب عند عدمهم وعلى أنه عند عدم ~~الامكان فالواجب على الأجانب غض البصر لكن قال النووي في شرح مسلم قبيل ~~كتاب السلام في قوله سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ~~فأمرني أن أصرف بصري ms1290 قال العلماء وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن ~~تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر ~~عنها إلا لغرض شرعي ا ه‍. وظاهره نقل الاجماع فيكون معنى ما في الفتاوى لا ~~ينبغي كشفها وإنما لا تجهر بالتلبية لما أن صوتها يؤدي إلى الفتنة على ~~الصحيح أو عورة على ما قيل كما حققناه في شروط الصلاة، وإنما لا رمل ولا ~~سعي لها لما أنه يخل بالستر أو لأن أصل المشروعية لاظهار الجلد وهو للرجال. ~~PageV02P622 # وأشار إلى أنها لا تضطبع لأنه سنة الرمل، وإنما لا تحلق لكونه مثلة كحلق ~~اللحية. وأطلق في التقصير فأفاد أنها كالرجل فيه خلافا لما قيل إنه لا ~~يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل، وإنما تلبس المخيط لما أنها عورة. وأشار ~~بعد الرمل إلى أنها لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة ~~الرجال بخلاف ما إذا لم يكن لعدم المانع. وأشار بلبس المخيط إلى لبس الخفين ~~والقفازين، ما ذكره الشارح من أنها لا تحج إلا بمحرم بخلاف الرجل ليس مما ~~نحن فيه لأن هذا لا يختص بالحج بل هو حكم كل سفر ومن أنها تترك طواف الصدر ~~بعذر الحيض فليس منه أيضا لأن الحيض غير ممكن من الرجل حتى تخالفه في ~~أحكامه، وكذا ما ذكره الأسبيجابي من أنه لا يجب عليها بتأخير طواف الزيارة ~~عن أيام النحر لأجل الحيض والنفاس شئ. قالوا: والخنثى المشكل في جميع ما ~~ذكرنا كالمرأة احتياطا ولا يخلوا بامرأة ولا برجل لأنه يحتمل أن يكون ذكرا ~~ويحتمل أن يكون أنثى (قوله: ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد أو نحوه ~~فتوجه معها يريد الحج فقد أحرم) بيان لما يقوم مقام التلبية لأن المقصود من ~~التلبية إظهار الإجابة للدعوة وهو حاصل بتقليد الهدي. قيد بكونه محرما ~~بثلاثة: # التقليد والتوجه وإرادة النسك. فأفاد أن التقليد وحده لا يكفي، وكذا ~~أخواه، وكذا لو تقلد وساق ولم ينو لا يكون محرما، فما ذكره ms1291 الأسبيجابي من ~~أنه لو قلدها وساقها قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الاحرام أو لم ~~ينو، مخالف لما عليه العامة فلا يعول عليه كذا في فتح القدير. وقد يقال: إن ~~قصد مكة منه نية فلا يحتاج معه إلى نية أخرى فلا مخالفة منه لما عليه ~~العامة. وأراد بجزاء الصيد جزاء صيد عليه في حجة سابقة فقلده في السنة ~~الثانية أو جزاء صيد الحرم، وأفاد بقوله أو نحوه إلى أن هذا الحكم لا يختص ~~بشئ بل المراد أنه قلد بدنه مطلقة. والتقليد أن يعلق على عنق بدنته قطعة ~~نعل أو شراك نعلي أو عورة مزادة أو لحاء شجر أو نحو ذلك مما يكون علامة على ~~أنه هدي، والمعنى بالتقليد إفادة أنه عن قريب يصير جلده كذا اللحاء والنعل ~~في اليبوسة لإراقة دمه، وكان في الأصل يفعل ذلك كيلا تهاج عن الورود والكلأ ~~ولترد إذا ضلت للعلم بأنه هدي. وذكر الشارح أنه لو أشترك جماعة في بدنة ~~فقلدها أحدهم صاروا محرمين إن كان ذلك بأمر البقية وساروا معها. ~~PageV02P623 # قوله: (فإن بعث بها ثم توجه إليها لا يصير محرما حتى يلحقها إلا في بدنة ~~المتعة) لفقد أحد الشروط الثلاثة وهو السوق في الابتداء فإذا أدركها اقترنت ~~نيته بفعل ما هو من خصائصها إلا في هدي هو من خصائص الحج وضعا وهو هدي ~~المتعة والقران فإنه لا يحتاج فيه إلى الادراك والمتعة تشمل التمتع العرفي ~~والقران لأن المذكور في الآية إنما هو التمتع بقوله تعالى * (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: 196) إلى آخره فهو دليلهما فلذا اقتصر المصنف ~~على المتعة. ولما كان التمتع لا يكون قبل أشهر الحج لم يقيد البعث بأشهر ~~الحج فاستغنى عن تقييد النهاية، ثم المصنف تبعا للجامع الصغير شرط اللحوق ~~فقط ولم يشترط السوق معه وشرطهما في المبسوط، والظاهر الأول لأن فعل الوكيل ~~بحضرة الموكل كفعل الموكل. كذا علل به في فتح القدير. وقد يقال: لا يحتاج ~~إليه لأنه يصير محرما باللحوق وإن لم يسقها أحد، وهذا التعليل إنما ms1292 هو على ~~قول من يشترط السوق مع اللحوق. وأفاد المصنف أنه لا بد من التوجه إلى بدنة ~~المتعة ولا يكفي البعث قوله: (وإن جللها أو أشعرها أو قلد شاة لم يكن ~~محرما) يعني وإن ساقها لأنه ليس من خصائص الحج فلم يقم مقام التلبية شئ لأن ~~التجليل لدفع الأذى عنها. والاشعار مكروه عند أبي حنيفة أن يطعن من الجانب ~~الأيسر في السنام فيسيل الدم فلا يكون من النسك، وعندهما وإن كان حسنا فقد ~~يفعل للمعالجة بخلاف التقليد فإنه يختص بالهدي ولذا كان التقليد أحب من ~~التجليل لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتجليل حسن للاتباع ~~ويستحب التصديق به، وأما تقليد الشاة فغير متعارف وليس بسنة أيضا فلا يقوم ~~مقامها. وقد علم مما قرره المصنف أنه لا يكون محرما بمجرد النية من غير ~~تلبية أو ما يقوم مقامها وهو المذهب، وعن أبي يوسف أنه يكتفي بالنية ولا ~~خلاف أن التلبية وحدها لا تكفي بلا نية قوله: (والبدن من الإبل والبقر) ~~يعني لغة وشرعا. قال الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة وقال النووي: إنه قول ~~أكثر أهل اللغة فإذا طلب من المكلف بدنة خرج عن العهدة بالبقرة كالناقة، ~~وأما حديث الرواح يوم الجمعة وعطفه البقرة على البدنة فمحمول على أنه أراد ~~بالأعم بعض الافراد وهو الجزور لا كل ما يصدق عليه لأنه لو كانت البدنة ~~اسما للجزور فقط للزم النقل عن المعنى اللغوي PageV02P624 # وهو خلاف الأصل. فالحاصل أن العطف في الحديث يقتضي المغايرة بينهما ظاهرا ~~ولزوم النقل عن المعنى اللغوي على تقديره خلاف الأصل، فالظاهر عدمه فتعارضا ~~فرجحنا ما ذهبنا إليه لما ثبت في حديث جابر: كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل: ~~والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن. ذكره مسلم في صحيحه. وثمرة الاختلاف ~~تظهر فيما إذا التزم بدنة فإن نوي شيئا فهو على ما نوى لأن المنوي إذا كان ~~من محتملات كلامه فهو كالمصرح به وإن لم يكن له نية فعليه بقرة أو جزور ~~فينحرها حيث شاء في قولهما ms1293 خلافا لأبي يوسف فإنه يقيسه على الهدي وهو يختص ~~بمكة اتفاقا، وهما قاساه على ما إذا التزم جزورا فإنه لا يختص بمكة اتفاقا. ~~كذا في المبسوط والله أعلم. # باب القرآن هو مصدر قرن من باب نصر وفعال يجئ مصدرا من الثلاثي كلباس وهو ~~الجمع بين شيئين: يقال قرنت البعيرين إذا جمعت بينهما بحبل وسيأتي معناه ~~شرعا. ثم اعلم أن المحرمين أربعة: مفرد بالحج إن أحرم به مفردا أو مفرد ~~بالعمرة إن أحرم بها في غير أشهر الحج وطاف لها كذلك حج من عامه أو لا أو ~~طاف فيها ولم يحج من عامه أو أحرم بها في أشهر الحج وطاف كذلك ولم يحج من ~~عامه أو حج وألم بينهما بأهله إلماما صحيحا، ومتمتع إن أتى بأكثر أشواط ~~العمرة في أشهر الحج بعد ما أحرم بها فقط مطلقا ثم حج من عامه من غير أن ~~يلم بأهله إلماما صحيحا، وقارن إن أحرم بهما معا أو أدخل إحرام الحج على ~~إحرام العمرة قبل أن يطوف لها أكثر الأشواط أو أدخل إحرام العمرة إلى إحرام ~~الحج قبل أن يطوف للقدوم ولو شوطا. ولا إساءة في القسمين الأولين وهو قارن ~~مسئ في الثالث، وأما الاحرام المبهم كان يحرم بنسك مبهم ثم يصرفه إلى ما ~~شاء من حج أو عمرة أولهما، والاحرام المعلق كأن يحرم بإحرام كإحرام زيد ~~فليس خارجا عن الأربعة كما لا يخفى قوله: (هو أفضل ثم التمتع ثم الافراد) ~~بيان لامرين: الأول جواز الثلاثة وهو مجمع عليه إلا ما ثبت في الصحيحين عن ~~عمر وعن عثمان رضي الله عنهما أنهما كان ينهيان عن التمتع. وحمله العلماء ~~على نهي التنزيه حملا PageV02P625 # للناس على ما هو الأفضل لا أنهما يعتقدان بطلانه مع عملهما بالآية ~~الشريفة، وحمله على أن المراد به فسخ الحج إلى العمرة ضعيف لأن سياق الحديث ~~في الصحيح يقتضي خلافه وهو ثابت بالكتاب والسنة أيضا، أما الأول فقوله ~~تعالى * (ولله على الناس حج البيت) * (آل عمران: 97) دليل الافراد، وقوله * ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) ms1294 * (البقرة: 196) دليل القران، وقوله * (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: 196) دليل التمتع، وأما الثاني فما في ~~الصحيحين من حديث عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج ~~وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج. وفي رواية لمسلم: منا من أهل ~~بالحج مفردا ومنا من قرن ومنا من تمتع. الثاني تفضيل القران ثم الافراد ~~وفضل مالك والشافعي الافراد، وفضل أحمد التمتع، وأصله الاختلاف في حجته صلى ~~الله عليه وسلم وقد أكثر الناس الكلام فيها وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام ~~الطحاوي فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة. وقد قال الإمام الشافعي رحمه ~~الله تعالى: ليس على شئ من الاختلاف أيسر من هذا وإن كان الغلط فيه قبيحا ~~من جهة أنه مباح يعني لما كانت الثلاثة مباحة لم يكن في الاختلاف تغيير حكم ~~لما كانت حجة واحدة ولم يتفقوا على نقلها كان اختلافهم قبيحا منهم، فما ~~يرجح أنه عليه السلام كان قارنا ما رواه علي في الصحيحين، وأنس في الصحيحين ~~بروايات كثيرة، وعمران بن الحصين في صحيح مسلم، وعمر بن الخطاب في صحيح ~~البخاري وأبي داود والنسائي، وحفصة في الصحيحين، وأبو موسى الأشعري في ~~الصحيحين، مما يرجح أنه عليه السلام كان مفردا ما ثبت في الصحيح من رواية ~~جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، ومما يرجح أنه كان متمتعا ~~ما PageV02P626 # ثبت عن ابن عمر وعائشة في الصحيحين، وعن ابن عباس فيما رواه الترمذي ~~وحسنه، وعن عمران بن الحصين في الصحيحين، وجمع أئمتنا بين الروايات بأن سبب ~~رواية الافراد سماع من رأى تلبيته بالحج وحده، ورواية التمتع سماع من سمعه، ~~يلبي بالعمرة، ورواية القران سماع من سمعه يلبي بهما. وهذا لأنه لا مانع من ~~إفراد ذكر نسك في التلبية وعدم ذكر شئ أصلا وجهة أخرى مع نية القران فهو ~~نظير سبب الاختلاف في تلبيته عليه السلام أكانت دبر الصلاة أو ms1295 عند استواء ~~ناقته أو حين علا على البيداء فروى كل بحسب ما سمع، ومما يرجح القران أن من ~~روى الافراد روي التمتع فتناقض بخلاف من روي التمتع وهو بلغة القرآن الكريم ~~وعرف الصحابة أعم من القران. وترجح الفرد المسمى بالقران في الاصطلاح بما ~~في الصحيح عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق ~~يقول: أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك ~~ركعتين وقل عمرة في حجة. ولا بد له من امتثال ما أمر به في مقامه الذي هو ~~وحي ولأئمتنا ترجيحات كثيرة. # وقال النووي في شرح المهذب: والصواب الذي نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم ~~أحرم بالحج أولا مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا، وإدخال العمرة على ~~الحج جائز على أحد القولين عندنا، وعلى الأصح لا يجوز لنا وجاز للنبي صلى ~~الله عليه وسلم تلك السنة للحاجة وأمر به في قوله لبيك عمرة وحجة، فمن روى ~~أنه كان مفردا اعتمد أول الاحرام، ومن روي أنه كان قارنا اعتمد آخره، ومن ~~روى أنه كان متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع بأن كفاه عن النسكين ~~فعل واحد، ويؤيده أنه عليه السلام لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل ~~الحج ولا بعده، وقد قدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا ~~خلاف ولو جعلت حجته عليه السلام مفردة لزم أن لا يكون اعتمر تلك السنة ولم ~~يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران ا ه‍. وبهذا تبين صحة ما في النهاية ~~من أن محل الاختلاف بيننا وبين الشافعي إنما هو أن إفراد كل نسك بإحرام في ~~سنة واحدة أفضل، أو الجمع بينهما بإحرام واحد أفضل، وأنه لم يقل أحد بتفضيل ~~الحج وحده على القران، وتبين به بطلان ما ذكره الشارح هنا ردا على صاحب ~~النهاية. وما روي عن محمد إنه قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من ~~القران فليس بموافق لمذهب الشافعي في تفضيل الافراد فإنه ms1296 يفضل الافراد سواء ~~أتى بنسكين في سفرة PageV02P627 # واحدة أو في سفرتين، ومحمد إنما فضل الافراد إذا اشتمل على سفرين، وبهذا ~~اندفع ما ذكره الشارح من لزوم موافقة محمد للشافعي. # قوله: (وهو أن يهل بالعمرة والحج من الميقات ويقول اللهم أني أريد العمرة ~~والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني) أي القران أن يلبي بالنسكين مع النية حقيقة ~~أو حكما من غير مكة وما كان من حكمها، وأنما عبر بالاهلال للإشارة إلى أن ~~رفع الصوت بها مستحب. وأراد بالميقات ما ذكرنا وإنما ذكره للإشارة إلى أن ~~القارن لا يكون إلا آفاقيا وهو أحسن مما ذكره الشارح من أنه قيد اتفاقي ~~فإنه لو أحرم بهما من دوبرة أهلة أو بعد الخروج قبل الميقات أو داخله فإنه ~~يكون قارنا. وقلنا حقيقة أو حكما ليدخل ما إذا أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج ~~قبل أن يطوف لها الأكثر أو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة قبل أن يطوف له وإن ~~كان مسيئا في الثاني كما قدمناه لوجود الجمع بينهما في الاحرام حكما. ~~والمراد من قوله ويقول النية لا التلفظ أن عطفه على يهل فيكون منصوبا من ~~تمام الحد، وإن رفع كان ابتداء كلام بيانا للسنة فإن السنة للقارن التلفظ ~~بها وتقديم العمرة في الذكر مستحب لأن الواو للترتيب، ولم يشترط المصنف ~~وقوع الاحرام في أشهر الحج أو طواف العمرة فيها كما هو شرط في التمتع لما ~~روي عن محمد أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن ولا دم عليه إن لم يطف ~~لعمرته في أشهر الحج فتوهم بعضهم في هذه الرواية الفرق بين القران والتمتع ~~فيه وليس كما توهموا فإن القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران ~~الشرعي المصطلح عليه بدليل أنه نفى لازم القرن بالمعنى الشرعي PageV02P628 # وهو لزوم الدم شكرا ونفي اللازم الشرعي نفي للملزوم الشرعي. والحاصل أن ~~النسك المستعقب للدم شكرا هو ما تحقق فيه فعل المشروع المرتفق به الناسخ ~~لما كان في الجاهلية وذلك بفعل العمرة في أشهر الحج، فإن كان مع الجمع ms1297 في ~~الاحرام قبل أكثر طواف العمرة فهو المسمى بالقران وإلا فهو التمتع بالمعنى ~~العرفي وكلاهما التمتع بالاطلاق القرآني وعرف الصحابة وهو في الحقيقة ~~اطلاقه اللغة للحصول الرفق به هذا كله على أصول المذهب. كذا في فتح القدير ~~قوله: (ويطوف ويسعى لها ثم يحج كما مر) يعني يأتي بأفعال العمرة أولا من ~~الطواف والسعي بين الصفا والمروة والرمل في الأشواط الثلاثة والسعي بين ~~الميلين الأخضرين وصلاة ركعتي الطواف ثم يأتي بأفعال الحج كلها ثانيا فيبدأ ~~بطواف القدوم ويسعى بعده إن شاء، وهذا الترتيب أعني تقديم العمرة في أفعال ~~الحج واجب لقوله تعالى * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * جعل الحج غاية وهو ~~شامل للقران والتمتع كما قدمناه فأفاد أنه لو طاف أولا لحجته وسعى لها ثم ~~طاف لعمرته وسعى لها فطوافه الأول وسعيه يكون للعمرة ونيته لغو، ولم يذكر ~~الحلق للعمرة لأنه لا يتخلل بينهما بالحلق فلو حلق كان جناية على ~~الاحرامين، أما على إحرام الحج فظاهر لأن أوان التحلل فيه يوم النحر، وأما ~~على إحرام العمرة فكذلك لأن أوان تحلل القارن يوم النحر كما صرح به الإمام ~~محمد. قال الشارح: ويؤيده أن المتمتع إذا ساق الهدي وفرغ من أفعال العمرة ~~وحلق يجب عليه الدم ولا PageV02P629 # يتحلل بذلك من عمرته بل يكون جناية على إحرامها مع أنه ليس محرما بالحج ~~فهذا أولى. # قوله (فإن طاف لهما طوافين وسعى سعيين جاز وأساء) بأن طاف للعمرة والحج ~~أربعة عشر شوطا وسعي كذلك. وأراد بالواو معنى ثم أو الفاء لأن المسألة ~~مفروضة فيما إذا أتى بالسعي بعد الطوافين ولا يفهم هذا من الواو لأنها ~~لمطلق الجمع ولهذا أتى في الجامع الصغير بثم واختلفوا في ثاني الطوافين في ~~قولهم طاف طوافين فذهب صاحب الهداية والشارحون تبعا للمبسوط إلى أنه طواف ~~القدوم ولهذا قال في الهداية: وقد أساء بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف ~~التحية عليه ولا يلزمه شئ، أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في ~~المناسك لا يوجب الدم عندهما، وعنده طواف التحية سنة وتركه لا يوجب ms1298 الدم ~~فتقديمه أولى والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا ~~بالاشتغال بالطواف ا ه‍. وذهب صاحب غاية البيان إلى أن المراد بأحدهما طواف ~~العمرة وبالآخر طواف الزيارة بأن أتى بطواف العمرة ثم اشتغل بالوقوف ثم طاف ~~للزيادة يوم النحر ثم سعي أربعة عشر شوطا بدليل قولهم في جواب المسألة ~~يجزئه والمجزئ عبارة عما يكون كافيا في الخروج عن عهدة الفرض، ولا يحصل ~~الاجزاء بترك الفرض والآتيان بالسنة وبدليل قولهم إن القارن يطوف طوافين ~~ويسعد سعيين عندنا ليس المراد بهما إلا طواف العمرة وطواف الزيارة قوله: # (وإذا رمي يوم النحر ذبح شاة أو بدنة أو سبعها) لقوله تعالى * (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * والتمتع يشمل القران العرفي ~~والتمتع العرفي كما قدمناه. قيد بالذبح بعد الرمي لأن الذبح قبله لا يجوز ~~لوجوب الترتيب ولم يقيد الذبح بالمحبة كما قيده بها في ذبح المفرد لما أنه ~~واجب على القارن والمتمتع. وأطلق البدنة فشملت البعير والبقرة والسبع جزء ~~من سبعة أجزاء، وإنما كان مجزئا لحديث الصحيحين عن جابر: حججنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة. وأشار ~~بالتخيير بين البدنة وسبعها PageV02P630 # إلى أنه دم عبادة لادم جناية فيأكل منه كما سيأتي، وسيأتي في الأضحية أنه ~~لا بد أن يكون الكل مريدا للقربة وإن اختلفت جهة القربة فلو أراد أحد ~~السبعة لحما لأهله لا يجزئهم، واستدل له بعض شارحي المصابيح بقوله صلى الله ~~عليه وسلم أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته ~~وشركه (1) وما في المبتغى: ولو بعث القارن بثمن هديين فلم يوجد بذلك بمكة ~~إلا هدي واحد فبذبحه لا يتحلل عن الاحرامين ولا عن أحدهما ا ه‍. # محمول على هدي الاحصار لأن التحلل موقوف عليه لا على ذبح دم الشكر. وفي ~~الظهيرية والخانية: والاشتراك في البقرة أفضل من الشاة، والجزور أفضل من ~~البقرة كما في الأضحية فإن كان القارن ساق الهدي مع نفسه كان أفضل. ms1299 # قوله: (وصام العاجز عنه ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا فرغ ولو ~~بمكة) أي صام العاجز عن الهدي لقوله تعالى * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك PageV02P631 # عشرة كاملة) * (البقرة: 196) والعبرة لأيام النحر في العجز والقدرة، وكذا ~~لو قدر على الهدي قبل أن يكمل صوم الثلاثة أيام أو بعد ما أكمل قبل أن يحلق ~~ويحل وهو في أيام الذبح بطل صومه ولا يحل إلا بالهدي، ولو وجد الهدي بعد ما ~~حلق وحل قبل أن يصوم السبعة صح صومه ولا يجب عليه ذبح الهدي، ولو صام ثلاثة ~~أيام ولم يحلق ولم يحل حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي فصومه ماض ولا شئ ~~عليه. كذا ذكر الأسبيجابي. ويدل على أنه لو صام في وقته مع وجود الهدي ~~ينظر، فإن بقي إلى يوم النحر لم يجزه للقدرة على الأصل، وإن PageV02P632 # هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت التحلل. كذا في فتح ~~القدير. وقوله آخرها يوم عرفة بيان للأفضل وإلا فوقته وقت الحج بعد الاحرام ~~بالعمرة لأن المراد بالحج في الآية وقته لأن نفسه لا يصلح ظرفا. وإنما كان ~~الأفضل التأخير لأن الصوم بدل عن الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن ~~يقدر على الأصل. كذا في الهداية. وأشار بقوله إذا فرغ إلى أن المراد ~~بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج مجازا إذا الفراغ سبب للرجوع إلى ~~أهله، وقد عمل الشافعي بالحقيقة فلم يجوز صومها بمكة ويشهد له حديث البخاري ~~مرفوعا وسبعة إذا رجعتم إلى أهليكم وإنما عدل أئمتنا عن الحقيقة إلى المجاز ~~لفرع مجمع عليه وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا ليرجع إليه بل مستمر على ~~السياحة وجب عليه صومها بهذا النص ولا يتحقق في حقه سوى الرجوع عن الأعمال، ~~وكذا لو رجع إلى مكة غير قاصد للإقامة بها حتى تحقق رجوعه إلى غير أهله ~~ووطنه ثم بدا له أن يتخذها وطنا كان له أن يصوم بها مع أنه ms1300 لم يتحقق منه ~~الرجوع إلى وطنه. كذا في فتح القدير. وأراد بالفراغ من أعمال الحج فرضا ~~وواجبا وهو بمضي أيام التشريق لأن اليوم الثالث منها يوم للرمي الواجب على ~~من أقام به حتى طلع الفجر فيفيد أنه لو صام السبعة وبعضها من أيام التشريق ~~فإنه لا يجوز ولما قدمه في بحث الصوم من النهي عن الصوم فيها مطلقا فلذا لم ~~يقيد ههنا. PageV02P633 # قوله: (فإن لم يصم إلى يوم النحر تعين الدم) أي إن لم يصم الثلاثة حتى ~~دخل يوم النحر ليجزه الصوم أصلا وصار الدم متعينا لأن الصوم بدل والابدال ~~لا تنصب إلا شرعا والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل، وعن ابن عمر ~~أنه أمر في مثله بذبح الشاة فلو لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان: دم ~~التمتع ودم التحلل قبل الهدي. كذا في الهداية هنا. وقال فيما يأتي في آخر ~~الجنايات: فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان عند أبي حنيفة دم بالحلق ~~في غير أوانه لأن أوانه بعد الذبح، ودم بتأخير الذبح عن الحلق. # وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول فنسبه صاحب غاية البيان إلى التخليط ~~لكونه جعل أحد الدمين هنا دم الشكر والآخر دم الجناية وهو صواب، وفيما يأتي ~~أثبت عند أبي حنيفة دمين آخرين سوى دم الشكر، ونسبه في فتح القدير أيضا في ~~باب الجنايات إلى السهو وليس كما قالا بل كلامه صواب في الموضعين فهنا لما ~~لم يكن جانيا بالتأخير لأنه لعجزه لم يلزمه لأجله دم ولزمه دم للحلق في غير ~~أوانه، وفي باب الجنايات لما كان جانيا بحلقه قبل الذبح لزمه دمان كما ~~قرره، ولم يذكر دم الشكر لأنه قدمه في باب القران وليس الكلام إلا في ~~الجناية وسيأتي تمامه هناك بأزيد من هذا إن شاء الله تعالى قوله: (وإن لم ~~يدخل مكة ووقف بعرفة فعليه دم لرفض العمرة وقضاؤها) يعني إن لم يأت القارن ~~بالعمرة حتى أتى بالوقوف فعليه دم لترك العمرة لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه ~~يصير ms1301 بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك خلاف المشروع فعدم دخول مكة ~~كناية عن عدم طواف العمرة لأن الدخول وعدمه سواء إذا لم يطف لها. والمراد ~~أكثر أشواطه حتى لو طاف لها أربعة أشواط ثم وقف بعرفة PageV02P634 # فإنه لا يصير رافضا لها إذ قد أتى بركنها ولم يبق إلا واجباتها من الأقل ~~والسعي ويأتي بها يوم النحر وهو قارن على حاله بخلاف ما إذا طاف الأقل ثم ~~وقف فإنه كالعدم فيصير رافضا. # والمراد بعدم الطواف للعمرة عدم الطواف أصلا فإنه لو طاف طوافا ما ولو ~~قصد به طواف القدوم للحج فإنه ينصرف إلى طواف العمرة ولم يكن رافضا لها ~~بالوقوف لأن الأصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ~~ينصرف إلى ما هو متلبس به، وعن هذا قلنا لو طاف وسعى للحج ثم طاف وسعى ~~للعمرة كان الأول لها والثاني له ولا شئ عليه كمن سجد في الصلاة بعد الركوع ~~ينوي سجدة تلاوة انصرف إلى سجدة الصلاة. ولم يقيد الوقوف بعرفة بكونه بعد ~~الزوال كما وقع في كافي الحاكم لأنه لا حاجة إليه لأن الوقوف قبل وقته لا ~~اعتبار به، وقيد بالوقوف لأنه يكون رافضا لها بمجرد التوجه إلى عرفات هو ~~الصحيح. والفرق بينه وبين مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الامر ~~هناك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر، والتوجه في القران والتمتع منهي عنه ~~قبل أداء العمرة فافترقا. وأطلق في رفضها فشمل ما إذا قصده أو لا، وأشار به ~~إلى سقوط دم القران عنه لعدمه وإنما وجب دم لرفضها لأن كل من تحلل بغير ~~طواف يجب عليه دم كالمحصر ووجب قضاؤها لأن الشروع ملزم كالنذر والله أعلم. # باب التمتع أخره عن القران لتأخره عنه رتبة كما قدمه. وهو في اللغة من ~~المتاع أو المتعة وهو PageV02P635 # الانتفاع أو النفع وفي الشريعة ما ذكره بقوله: (وهو أن يحرم بعمرة من ~~الميقات فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل منها ويقطع التلبية بأول ~~الطواف ms1302 ثم يحرم بالحج يوم التروية من الحرم ويحج) فقوله من الميقات ~~للاحتراز عن مكة فإنه ليس لأهلها تمتع ولا قران لا للاحتراز عن دوبرة أهله ~~أو غيرها كما بيناه في القرآن، ولم يقيد إحرامها بأشهر الحج لأنه ليس بشرط ~~لكن أداء أكثر طوافها فيها شرط، فلو طاف الأقل في رمضان مثلا ثم طاف الباقي ~~في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا. وإنما لم يقيد الطواف به لما يصرح به في ~~هذا الباب. وإنما ذكر الحلق لبيان تمام أفعال العمرة لا لأنه شرط في التمتع ~~لأنه مخير بينه وبين بقائه محرما بها إلى أن يدخل إحرام الحج ولا يرد عليه ~~المتمتع الذي ساق الهدي فإنه لا يجوز له الحلق للعمرة حتى لو حلق لها لزمه ~~دم لأن سوق الهدي عارض منعه من التحلل على خلاف الأصل. وفي قوله ثم يحرم ~~بالحج دلالة على تراخي إحرامه عن أفعالها فخرج القران، ولم يقيد الحج بأن ~~يكون من عامه للعلم به لأن معنى التمتع الترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة ~~ولا يشترط أن يكون من عام الاحرام العمرة بل من عام فعلها حتى لو أحرم ~~بعمرة في رمضان وأقام على إحرامه إلى شوال من العام القابل ثم طاف لعمرته ~~من القابل ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا بخلاف من وجب عليه أن يتحلل من ~~الحج بعمرة كفائت الحج فأخر إلى قابل فتحلل بها في شوال وحج من عامه ذلك لا ~~يكون متمتعا لأنه ما أتى بأفعالها عن إحرام عمرة بل للتحلل عن إحرام الحج ~~فلم تقع هذه الأفعال معتدا بها عن العمرة فلم يكن متمتعا. وقوله يوم ~~التروية بيان للجواز وإلا فالأفضل أن يكون قبله للمسارعة إلى الخير، وقوله ~~من الحرم بيان للميقات المكاني لأهل مكة ولم يقيد بعدم الالمام بأهله فيما ~~بينهما إلماما صحيحا لما يصرح به قريبا. وحاصله أنه إن ألم بينهما بأهله ~~إلماما صحيحا بطل تمتعه وإلا فلا، والصحيح منه أن لا يكون العود مستحقا ~~عليه يقال ألم بأهله ms1303 PageV02P636 # نزل وهو يزور إلماما أي غبا. كذا في المغرب. وإنما يقطع التلبية فيها ~~بأوله لما صححه أبو داود عن ابن عباس أنه عليه السلام كان يمسك عن التلبية ~~في العمرة إذا استلم الحجر. ولم يذكر طواف القدوم لأنه ليس على المتمتع ~~طواف قدوم كذا في المبتغي. أي لا يكون مسنونا في حقه بخلاف القارن لأن ~~المتمتع حين قدومه محرم بالعمرة فقط وليس لها طواف قدوم ولا صدر، والحكمة ~~فيه أن المعتمر متمكن من أدائها حين وصل إلى البيت، وأما الحاج فغير متمكن ~~من طواف الزيارة لعدم وقته فسن له طواف القدوم إلى أن يجئ وقته، والطواف ~~ركن معظم في العمرة فلا يتكرر في الصدر كالوقوف للحج لا يتكرر كذا في ~~النهاية. وفي قوله ويحج دلالة على أنه يسعى للحج ويرمل في طوافه والذي أتى ~~به أولا إنما هو عن العمرة فإن سعى المتمتع ورمل في طوافه بعد إحرامه بالحج ~~لا يعيدها في طواف الزيارة لأنهما لا يتكرران قوله: ويذبح فإن عجز فقد مر) ~~أي في باب القران فإن حكمهما واحد قوله: (فإن صام ثلاثة أيام من شوال ~~فاعتمر لم يجزه عن الثلاثة) لأن سبب وجوبه التمتع وهو في هذه الحالة غير ~~متمتع فلا يجوز أداؤه قبل سببه قوله: (وصح لو بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف) ~~أي صح صوم الثلاثة بعد ما أحرم بالعمرة قبل الطواف لأنه أداء بعد السبب لأن ~~سببه أتمتع بالمعنى اللغوي وهو الترفق لترتيبه على التمتع بالنص ومأخذ ~~الاشتقاق علة للمترتب، والعمرة في أشهر الحج هي السبب فيه لأنها التي بها ~~يتحقق الترفق الذي كان ممنوعا في الجاهلية وهو معنى التمتع، ولما لم يمكنه ~~الخروج عن إحرامها بلا فعل نزل الاحرام منزلتها فلذا جاز بعد إحرامها قبل ~~الفراغ منها. # قيد بصوم الثلاثة لأن صوم السبعة لا يجوز إلا بعد الفراغ وإن كان السبب ~~فيهما واحدا لأن الله تعالى فصل بينهما فجعل الثلاثة في الحج أي في وقته ~~والسبعة بعد الفراغ. وقيد PageV02P637 # بكون الصوم في شوال ms1304 أي في أشهر الحج لأن الصوم قبل أشهر الحج لا يجوز، ~~سواء كان بعد ما أحرم للعمرة في أشهر الحج أو لا، وقد تقدم أن الأفضل تأخير ~~صومها إلى السابع من ذي الحجة لرجاء القدرة على الأصل وهو الهدي قوله: (فإن ~~أراد سوق الهدي أحرم وساق وقلد بدنته بمزادة أو نعل ولا يشعر) بيان لافضل ~~التمتع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. والواو في قوله وساق بمعنى ~~ثم لأن الأفضل أن لا يحرم بالسوق والتوجه بل يحرم بالتلبية والنية ثم يسوق، ~~وأفاد بالتقليد أنه أفضل من التجليل وبالسوق أنه أفضل من القود إلا إذا ~~كانت لا تنساق فيقودها. والضمير في قوله أراد عائد إلى المتمتع بمعنى ~~مريده، والمراد بالاحرام إحرام العمرة، وقيد بالبدنة لأن الشاة لا يسن ~~تقليدها. والاشعار في اللغة الاعلام بأن البدنة هدي والمراد هنا أن يشق ~~سنامها من الجانب الأيمن. كذا في شرح الأقطع. وفي الهداية قالوا: والأشبه ~~هو الأيسر وهو مكروه عند أبي حنيفة، حسن عندهما للاتباع الثابت في صحيح ~~مسلم وغيره، وأجيب لأبي حنيفة بأنه مثلة وقد نهي عنه فتعارضا فرجحنا المنع ~~لأنه قول وهو مقدم على الفعل أو نهي وهو مقدم على المبيح، ورد بأنه ليس ~~منها لأنها ما يكون تشويها كقطع الانف والأذنين فليس كل جرح مثلة ولأنه نهي ~~عنها في أول الاسلام وفعل الاشعار في حجة الوداع. فلو كان منها لم يفعله ~~وبأن إشعاره عليه السلام لصيانة الهدي لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه ~~إلا به. وقال الطحاوي: إنما كره أبو حنيفة الاشعار المحدث الذي يفعل على ~~وجه المبالغة ويخاف منه السراية إلى الموت لا مطلق الاشعار، واختاره في ~~غاية البيان وصححه وفي فتح القدير أنه الأولى قوله: (ولا يتحلل بعد عمرته) ~~لأن سوق الهدي يمنعه من التحلل لحديث البخاري: أني لبدت رأسي وقلدت هديي ~~فلا أحل حتى أنحر. وقد قدمنا أنه لو حلق رأسه بعد الفراغ من عمرته وقد كان ~~ساق الهدي لزمه دم، ومقتضاه أنه PageV02P638 # يلزمه موجب كل جناية ms1305 على الاحرام كأنه محرم. والحاصل أن لسوق الهدي ~~تأخيرا في إثبات الاحرام ابتداء فكان له أثر في استدامة الاحرام أيضا بل ~~الأولى لأن البقاء أسهل. كذا في النهاية قوله: (ويحرم بالحج يوم التروية ~~وقبله أحب) لما ذكرناه في متمتع لا يسوق الهدي، وإنما ذكر يوم التروية لأن ~~الافعال بعد ذلك تتعقب الاحرام قوله: (فإذا حلق يوم النحر حل من إحراميه) ~~أي من إحرامي الحج والعمرة وهو تصريح ببقاء إحرام العمرة بعد الوقوف بعرفة ~~إلى الحلق، وأورد عليه في النهاية القارن إذا قتل صيدا بعد الوقوف بعرفة لا ~~يلزم قيمتان، وأجاب بأن إحرام العمرة قد انتهى بالوقوف في حق سائر الأحكام ~~وإنما يبقى في حق التحلل لا غير كأحكام الحج تنتهي بالحلق في يوم النحر ولا ~~يبقى إلا في حق النساء خاصة، واستبعده الشارح الزيلعي وهو المراد عند إطلاق ~~الشارح في هذا الكتاب بأن القارن إذا جامع بعد الوقوف يجب عليه بدنة للحج ~~والعمرة شاة وبعد الحلق قبل الطواف شاتان ا ه‍. لكن صاحب النهاية لم يجزم ~~به إنما عزاه إلى شيخ الاسلام في مبسوطه وهو اختياره، وأكثر عبارات الأصحاب ~~كما قال الشارح. وفي فتح القدير: وهو الظاهر إذ قضاء الأعمال يمنع بقاء ~~الاحرام والوجوب إنما هو باعتبار أنه جناية على الاحرام لا على الأعمال، ~~والفرع المنقول في الجماع يدل على ما قلنا. وقد تناقض كلام شيخ الاسلام ~~فإنه أوجب في PageV02P639 # جماع القارن بعد الوقوف شاتين فلا يخلو من أن يكون إحرام العمرة بعد ~~الوقوف الجناية عليه شيئا أو لا، فإن أوجبت لزم شمل الوجوب وإلا فشمول ~~العدم. فالحاصل أن المذهب بقاء إحرام العمرة إلى الحلق ويحل منه في كل شئ ~~حتى في حق النساء إذا كان متمتعا ساق الهدي لأن المانع له من التحلل سوقه ~~وقد زال بذبحه، وفي القارن يحل منه في كل شئ إلا في النساء كإحرام الحج، ~~وهذا هو الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي وبين القارن وإلا فلا فرق بينهما ~~بعد الاحرام بالحج على الصحيح كما ms1306 ذكرنا. وفي المحيط: قارن طاف لعمرته ثم ~~حل فعليه دمان ولا يحل من عمرته بالحلق، ولو أحرم بعمرة فطاف لها ثم أضاف ~~حجة ثم حلق يحل من عمرته ولا شئ عليه لأنه بمنزلة من أحرم بالحجة بعد ما ~~حلق من العمرة قوله: (ولا تمتع ولا قران لمكي ومن حولها) لقوله تعالى * ~~(ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (البقرة: 196) بناء على عود ~~اسم الإشارة إلى التمتع لا إلى الهدي بقرينة وصلها باللام وهي تستعمل فيما ~~لنا أن نفعله بخلاف الهدي فإنه علينا، فلو كان مرادا لقيل ذلك على من لم ~~يكن ولكونها اسم إشارة للبعيد والتمتع أبعد من الهدي. ثم ظاهر الكتب متونا ~~وشروحا وفتاوي أنه لا يصح منهم تمتع ولا قران لقولهم: وإذا عاد المتمتع إلى ~~PageV02P640 # أهله ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه. قال في غاية البيان: ولهذا قلنا لم ~~يصح تمتع المكي لوجود الالمام الصحيح، ومقتضاه أنه لو أحرم بعمرة في أشهر ~~الحج وحل منها ثم أحرم بحج فإنه لا يلزمه دم، لكن صرح في التحفة بأنه يصح ~~تمتعهم وقرانهم فإنه نقل في غاية البيان عنها أنهم لو تمتعوا جاز وأساؤا ~~ويجب عليهم دم الجبر، وهكذا ذكر الأسبيجابي ثم قال: ولا يباح لهم الاكل من ~~ذلك الدم ولا يجزئهم الصوم إن كانوا معسرين فتعين أن يكون المراد بالنفي في ~~قولهم لا تمتع ولا قران لمكي نفي الحل لا نفي الصحة ولذا وجب دم جبر لو ~~فعلوا هو فرع الصحة، واشتراطهم عدم الالمام فيما بينهما إنما هو للتمتع ~~المنتهض سببا للثواب المترتب عليه وجوب دم الشكر. فالحاصل أن المكي إذا ~~أحرم بعمرة في أشهر الحج فإن كان من نيته الحج من عامه فإنه يكون آثما لأنه ~~عين التمتع المنهي عنه لهم، فإن حج من عامه لزمه دم جناية لا دم شكر، وإن ~~لم يكن من نيته الحج من عامه ولم يحج فإنه لا يكون آثما بالاعتمار في أشهر ~~الحج لأنهم وغيرهم سواء في رخصة الاعتمار في أشهر الحج. ms1307 وما PageV02P641 # في البدائع من أن الاعتمار في أشهر الحج للمكي معصية محمول على ما إذا حج ~~من عامه وإذا قرن فإنه يكون آثما أيضا ويلزمه دم جناية. وفي الهداية: بخلاف ~~المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث تصح لأن عمرته وحجته ميقاتيتان فصار ~~بمنزلة الآفاقي. قال الشارحون: # قيد بالقران لأنه لو تمتع فإنه لا يصح ويلزمه دم جناية لوجود الالمام ~~الصحيح بينهما فقد فرقوا بين التمتع والقران فشرطوا في التمتع عدم الالمام ~~دون القران، ومقتضى الدليل أنه لا فرق بينهما في هذا الشرط وأن المكي يأثم ~~إذا أحرم من الميقات بهما أو بالعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامة لأن ~~التمتع المذكور في الآية يعمهما كما قدمناه وإيجابهما عدم الجناية على ~~المكي إذ خرج إلى الميقات وتمتع مقتضى لوجوب الدم على الآفاقي إذا تمتع وقد ~~ألم بينهما إلماما صحيحا ولم يصرحوا به. وإنما قالوا بطل تمتعه والمراد بمن ~~حولها من كان داخل المواقيت فإنهم بمنزلة أهل مكة وإن كان بينهم وبين مكة ~~مسيرة سفر لأنهم في حكم حاضري المسجد الحرام. وفي النهاية: وأما القران من ~~المكي فيكره ويلزمه الرفض والعمرة له في أشهر الحج لا تكره ولكن ~~PageV02P642 # لا يدرك فضيلة التمتع لأن الالمام قطع تمتعه ا ه‍. ولم يبين المرفوض ~~وبينه في المحيط فقال: # مكي أحرم بعمرة وحجة رفض العمرة ومضي في الحجة وعليه عمرة ودم، فإن مضي ~~العمرة لزمه دم لجمعه بينهما فإنه لا يجوز له الجمع، فإذا جمع فقد احتمل ~~وزرا فارتكب محظورا فلزم دم كفارة. ثم لا بد من رفض أحدهما خروجا عن ~~المعصية فرفص العمرة أولى، فإن طاف لعمرته ثلاثة أشواط ثم أحرم بالحج رفض ~~الحج عند أبي حنيفة لأنه امتناع وهو أسهل من الابطال، وعندهما يرفض العمرة، ~~ولو طاف لها أربعة أشواط ثم أحرم بالحج أتمهما وعليه دم لارتكابه المنهي ~~عنه ا ه‍. وفيها أيضا: وذكر الإمام المحبوبي أن هذا المكي الذي خرج إلى ~~الكوفة وقرن إنما يبيح قرانة إذا خرج من الميقات قبل ms1308 دخول أشهر الحج، فأما ~~إذا دخل أشهر الحج وهو بمكة ثم قدم الكوفة ثم عاد وأحرم بها من الميقات لم ~~يكن قارنا لأنه لما دخل أشهر الحج وهو بمكة صار ممنوعا من القران شرعا فلا ~~يتغير ذلك بخروجه من الميقات. وتعقبه في فتح القدير بأن الظاهر الاطلاق لأن ~~كل من حل بمكان صار من أهله مطلقا قوله: (فإن عاد المتمتع إلى بلده بعد ~~العمرة ولم يسق الهدي بطل تمتعه وإن ساق لا) أي لا يبطل يعني إذا حج من ~~عامه لا يلزمه دم الشكر في الأول ويلزمه في الثاني، ومحمد رحمه الله تعالى ~~أبطل التمتع PageV02P643 # فيهما لأنه أداهما بسفرتين والمتمتع من يؤديهما بسفرة واحدة، وهما جعلا ~~استحقاق العود كعدمه فإنه بالهدى استدام إحرام العمرة إلى أن يحرم بالحج ~~ويحل منهما. وظاهر كلامهم أن سوق الهدي يمنعه من التحلل وأنه التزام لاحرام ~~الحج من عامة لكن في فتح القدير أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج من ~~عامه لا يؤاخذ بذلك فإنه لم يحرم بالحج بعد، وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه ~~يقع تطوعا ا ه‍. وذكر الشارح أيضا في دليل محمد لكون العود غير مستحق عليه ~~أنه لو بعث هديه لينحر عنه ولم يحج كان له ذلك، فقولهما إن العود مستحق ~~عليه بسوق الهدي معناه إذا أراد المتعة لا مطلقا. وفي المحيط: فإن ذبح ~~الهدي ورجع إلى أهله فله أن لا يحج لأنه لم يوجد منه في حق الحج إلا مجرد ~~النية وبمجردها لا يلزمه الحج، فإذا نوي أن لا يحج ارتفعت نية الحج فصار ~~كأنه لم ينو في الابتداء، وإن أراد أن ينحر هديه ويحل ولا يرجع إلى أهله ~~ويحج من عامه ذلك لم يكن له ذلك لأنه مقيم على عزم التمتع فيمنعه الهدي من ~~الاحلال، فإن فعله ثم رجع إلى أهله ثم حج لا شئ عليه لأنه غير متمتع. ولو ~~حل بمكة ونحر هدية ثم حج قبل أن يرجع إلى أهله لزمه دم لتمتعه لأنه لم ms1309 يلم ~~بأهله فيما بين النسكين وعليه دم آخر لأنه حل قبل يوم النحر ا ه‍. فالحاصل ~~أنه إذا ساق الهدي لا يخلوا ما أن يتركه إلى يوم النحر أو لا، فإن تركه ~~إليه فتمتعه صحيح ولا شئ عليه غيره، سواء عاد إلى أهله أو لا، وإن تعجل ~~ذبحه، فأما إن رجع إلى أهله أو لا، فإن رجع إلى أهله فلا شئ عليه مطلقا ~~سواء حج من عامه أو لا، وإن لم يرجع إليهم فإن لم يحج من عامه فلا شئ عليه، ~~وإن حج منه لزمه دمان دم المتعة ودم الحل قبل أوانه. ورجح في فتح القدير ~~مذهب الشافعي في أن عدم الالمام بينهما ليس بشرط في التمتع فلا يبطل تمتعه ~~بعوده إلى أهله، سواء ساق الهدي أو لا، لأن الآية إنما منعت التمتع لمن كان ~~حاضر المسجد الحرام لا لأجل إلمامهم بأهلهم بينهما بل لتيسر العمرة لهم في ~~كل وقت بخلاف الغير. قيد بقوله بعد العمرة لأنه لو عاد بعد ما طاف لها ~~الأقل لا يبطل تمتعه لأن العود مستحق عليه لأنه ألم بأهله محرما بخلاف ما ~~إذا طاف الأكثر. ودخل في قوله بعد العمرة الحلق فلا بد للبطلان منه لأنه من ~~واجباتها وبه التحلل، فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن ~~يحلق في أهله فهو متمتع لأن العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرط جواز ~~الحلق وهو أبو حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف إن لم يكن مستحقا فهو مستحب. كذا ~~في البدائع وغيره قوله: (ومن طاف أقل أشواط العمرة قبل أشهر الحج وأتمها ~~فيها كان متمتعا وبعكسه لا) أي لو طاف أكثر أشواطها قبلها وأتمها فيها لا ~~يكون متمتعا لأن للأكثر حكم الكل. قال الإمام PageV02P644 # ألا قطع: فصار ذلك أصلا في أن كل ما يتعلق بالاحرام من الافعال فحكم ~~أكثره حكم جميعه في باب الجواز ومنع ورود الفساد عليه. وأشار إلى أنه لا ~~يشترط وجود إحرامها في أشهر الحج لأن المعتبر إنما هو ms1310 الطواف. وفي المحيط: ~~ولو طاف كله في رمضان جنب أو محدث ثم أعاده في شوال لم يكن متمتعا لأن طواف ~~المحدث لا يرتفض بالإعادة فلم تقع العمرة والحج في أشهر الحج، وكذلك طواف ~~الجنب على رواية الكرخي فكان الفرض هو الأول ولم يوجد في أشهر الحج، وعلى ~~قول غيره يرتفع الأول بالإعادة لكن تعلق بهذا الطواف في رمضان المنع عن ~~العمرة لهذا السفر بدليل أنه لو أتم هذه العمرة ثم ابتدأ إحرام العمرة في ~~أشهر الحج ثم اعتمر عمرة جديدة وحج من عامة لم يكن متمتعا فلا يرتفض هذا ~~الطواف الأول بالإعادة بخلاف طواف الزيارة لأنه لا يتعلق به منع عن شئ حتى ~~ينتقض بالإعادة ا ه‍. وعلم من هذا أن الاعتمار في سنة قبل أشهر الحج مانع ~~من التمتع في سننه، سواء أتى بعمرة أخرى في أشهر الحج أو لا. وإنما اختصت ~~المتعة بأفعال العمرة في أشهر الحج لأن أشهر الحج كان متعينا للحج قبل ~~الاسلام فأدخل الله العمرة فيها إسقاطا للسفر الجديد عن الغرباء فكان ~~اجتماعهما في وقت واحد في سفر واحد رخصة وتمتعا. وفي فتح القدير: # وهل يشترط في القران أيضا أن يفعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج؟ ذكر ~~في المحيط أنه PageV02P645 # لا يشترط وكأنه مستند في ذلك إلى ما قدمناه عن محمد وقدمنا جوابه في باب ~~القران قوله: # (وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة) أي أشهر الحج المرادة في قوله تعالى ~~* (الحج أشهر معلومات) * (البقرة: 197) وهو مروي عن العباد له الثلاثة، ~~ورواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، فالمراد حينئذ من الجمع شهران وبعض ~~الثالث، وذكر في الكشاف: فإن قلت فكيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا؟ قلت: ~~اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى * (فقد صغت قلوبكما) ~~* (التحريم: 4) فلا سؤال فيه إذن، وإنما يكون موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة ~~أشهر معلومات ا ه‍. وما في غاية البيان من أنه عام مخصوص ففيه نظر لأن أخص ~~الخصوص في العام إذا كان جمعا ms1311 ثلاثة لا يجوز التخصيص بعده فالأولى ما ذكره ~~في الكشاف. وفائدة التوقيت بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا ~~فيها حتى إذا صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز، ~~وكذا السعي بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يجوز إلا في أشهر الحج، ~~وأنه لا يكره الاحرام بالحج فيه مع أنه يكره الاحرام بالحج في غير أشهر ~~الحج، وأنه لو أحرم بعمرة يوم النحر فأتي بأفعالها ثم أحرم من يومه ذلك ~~بالحج وبقي محرما إلى قابل فحج كان متمتعا. قال في فتح القدير: وهذ يعكر ~~على ما تقدم، ويوجب أن يضع مكان قولهم وحج من عامة ذلك في تصوير التمتع ~~وأحرم بالحج من عامة ذلك ا ه‍. وسيأتي في باب إضافة الاحرام إلى الاحرام ~~أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر وجب عليه الرفض والتحلل لارتكابه النهي فينبغي ~~أن لا يكون متمتعا لأنه مكي وعمرته وحجته مكية والتمتع من عمرته ميقاتية ~~وحجته مكية. والقعدة بالكسر والفتح PageV02P646 # ولم يسمع في الحجة إلا الكسر قوله: (وصح الاحرام به قبلها وكره) أي صح ~~الاحرام بالحج قبل أشهر الحج مع الكراهة بناء على أنه شرط وليس بركن لعدم ~~اتصال الافعال به فجاز تقديمه على الزمان كالتقديم على المكان وكالطهارة ~~للصلاة بخلاف تحريمتها فإنه لا يجوز تقديمها على الوقت وإن كانت شرطا عندنا ~~لما أن الافعال متصلة بها لقوله تعالى * (وذكر اسم ربه فصلى) * (الاعلى: ~~15) لأن الفاء للوصل والتعقيب بلا تراخ. وإنما كره للطول المفضي إلى الوقوع ~~في محظوره أو على أنه شرط شبيه بالركن، ولذا إذا أعتق العبد بعد ما أحرم لا ~~يتمكن عن أن يخرج عن ذلك الاحرام للفرض فالصحة للشرط والكراهة للشبه، ~~وأطلقوا الكراهة فهي تحريمية لأنها المرادة عند إطلاقهم لها قوله: (ولو ~~اعتمر كوفي فيها وأقام بمكة أو بصرة وحج صح تمتعه) أراد بالكوفي الآفاقي ~~الذي يشرع له التمتع والقران كما أن المراد بالبصرة مكان لأهل التمتع ~~والقران، سواء كان البصرة أو غيرها. أما إذا ms1312 أقام بمكة أو خارجها داخل ~~المواقيت فلان عمرته آفاقية وحجته مكية فلذا كان متمتعا اتفاقا، وأما إذا ~~خرج إلى مكان لأهله التمتع وليس وطنه فلان السفرة الأولى قائمة ما لم يعد ~~إلى وطنه وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع. ثم اختلف الطحاوي ~~والجصاص فنقل الطحاوي أن هذا قول الإمام وأن قول صاحبيه بطلان التمتع لما ~~أن نسكه هذان ميقاتيان ولا بد فيه أن تكون حجته مكية، ونقل الجصاص أنه ~~متمتع اتفاقا. قال فخر الاسلام: إنه الصواب. وقوى الأول الشارح. وأطلق في ~~إقامة مكة أو بصرة فشمل ما إذا اتخذهما دارا أولا كما صرح به الأسبيجابي ~~والكيساني، فما في الهداية من التقييد باتخاذهما دارا اتفاقي. وقيد بكونه ~~اعتمر في PageV02P647 # أشهر الحج إذ لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا، وقيد بالكوفي لأن ~~المكي لا تمتع له اتفاقا، وقيد بكونه رجع إلى غير وطنه لأنه لو رجع إلى ~~وطنه بطل تمتعه اتفاقا إذا لم يكن ساق الهدي، وعبارة المجمع وخرج إلى ~~البصرة أولى من التعبير بالإقامة بها لأن الحكم عند الإمام لا يختلف بين أن ~~يقيم بها خمسة عشر يوما أو لا، والأول محل الخلاف وفي الثاني يكون متمتعا ~~اتفاقا. كذا في المصفي قوله: (ولو أفسدها فأقام بمكة وقضي وحج لا إلا أن ~~يعود إلى أهله) أ لو أفسد الكوفي عمرته فأقام بمكة وقضي العمرة من عامه لا ~~يكون متمتعا إلا أن يرجع إلى وطنه بعد الخروج عن إحرام الفاسدة ثم يعود ~~محرما من الميقات بعمرة ثم يحج من عامه فإنه يكون متمتعا، أما الأول فلان ~~سفره انتهى بالفساد فلما قضاها صار ت عمرته مكية ولا تمتع لأهل مكة، وأما ~~الثاني فلان عمرته ميقاتية وحجته مكية فصار متمتعا ولا يضره كون العمرة ~~قضاء عما أفسده إن كان قضاء. وفي قوله إلا أن يعود إلى أهله دلالة على أن ~~المراد بالإقامة بمكة الإقامة بمكان غير وطنه سواء كان مكة أو غيرها ولا ~~خلاف فيما إذا أقام بمكة وأما إذا أقام بغيرها ms1313 فهو مذهب الإمام يكون متمتعا ~~لأنه إنشاء سفر فهو كالعود إلى وطنه، وله أن سفره الأول باق ما لم يعد إلى ~~وطنه وقد انتهى بالفاسد، وهذه المسألة أيدت نقل الطحاوي، وقيده في المبسوط ~~بأن يجاوز المواقيت في أشهر الحج، أما إذا جاوزها قبلها ثم أهل بعمرة فيها ~~كان متمتعا عند الإمام أيضا لأنه بمجاوزة الميقات صار في حكم من لم يدخل ~~مكة إن كان في أشهر الحج فلانه لما دخلت وهو داخل المواقيت حرم عليه التمتع ~~كما هو حرام على أهل مكة فلا تنقطع هذه الحرمة بخروجه من المواقيت بعد ذلك ~~كالمكي قوله: (وأيهما أفسد مضي فيه ولا دم عليه) يعني الكوفي إذا قدم بعمرة ~~ثم حج من عامه ذلك فأي النسكين أفسده مضي فيه لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة ~~الاحرام إلا بالافعال، ولا يجب عليه دم التمتع لأنه لم ينتفع بأداء نسكين ~~صحيحين في سفر واحد وهو السبب فوجوبه، وهذا هو المراد بنفي الدم في عبارته ~~وإلا فمن أفسد حجه لزمه دم قوله: (ولو تمتع وضحى لم يجزه عن المتعة) لأنه ~~أتى بغير الواجب لأن الواجب دم التمتع، وأما الأضحية فليست بواجبة عليه ~~لأنه مسافر. أطلقه فشمل الرجل والمرأة، وإنما وضع محمد المسألة في المرأة ~~إما لأنها واقعة امرأة، وإما لأن هذا إنما يشتبه على المرأة لأن الجهل فيها ~~أغلب فإذا لم يجز عن المتعة، فإن كان تحلل بناء على جهله لزمه دمان دم ~~PageV02P648 # التمتع ودم التحلل قبل أوانه وإلا فدم التمتع. وقد استفيد من هذا أن دم ~~التمتع يحتاج إلى النية، وقد يقال إنه ليس فوق طواف الركن ولا مثله وقد ~~قدمنا أنه لو نوي به التطوع أجزأه عن الركن فينبغي أن يكون الدم كذلك بل ~~أولى قوله: (ولو حاضت عند الاحرام أتت بغير الطواف) لقوله عليه السلام ~~لعائشة حين حاضت بسرف افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري (1) فأفاد أن طوافها حرام وهو من وجهين: دخولها المسجد وترك واجب ~~الطهارة، فإن الطهارة ms1314 واجبة في الطواف فلا يحل لها أن تطوف حتى تطهر، فإن ~~طافت كانت عاصية مستحقة لعقاب الله ولزمها الإعادة، فإن لم تعد كان عليها ~~بدنة وتم حجها قوله: (ولو عند الصدر تركته كمن أقام بمكة) يعني ولا شئ ~~عليها لأنه واجب يسقط بالعذر والحيض والنفاس عذر، وكذا إذا أخرت طواف ~~الزيارة إلى وقت طهرها فإنه لا يجب عليها شئ للعذر وقد قدمنا ذلك كله في ~~طواف الصدر. وأطلق في سقوطه عمن أقام بمكة فشمل ما إذا أقام بعد ما حل ~~النفر الأول أو لا وفيه اختلاف، وقد قدمناه هناك والله تعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. # تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب الجنايات PageV02P649 # البحر الرائق كنز الدقائق (في فروع الحنفية) للشيخ الإمام أبي البركات ~~عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة 710 ه‍ ~~والشرح البحر الرائق للإمام العلامة الشيخ زين بن إبراهيم بن محمد المعروف ~~بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 910 ه‍ ومعه الحواشي المسماة منحة ~~الخالق على البحر الرائق للعلامة الشيخ محمد أمي عابدين بن عمر عابدين بن ~~عبد العزيز المعروف بابن عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 1252 ه‍ ضبطه ~~وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات تنبيه وضعنا متن كنز الدقائق في ~~أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منه مباشرة نص البحر الرائق ووضعنا في أسفل ~~الصفحات حواشي الشيخ ابن عابدين الجزء الثالث منشورات محمد على بيضون دار ~~كتب العلمية بيروت - لبنان PageV03P001 # جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظ لدار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا أو مجزءا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو ~~برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا: # الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1997 م‍ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~العنوان: رمل الظريف شارع البحتري بناية ملكارت تلفون وفاكس: 264398 - ~~266135 - 602123 (1 961): # صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت لبنان PageV03P002 # بسم الله الرحمن الرحيم باب الجنايات ms1315 لما كانت الجناية من العوارض أخرها. ~~وهي في اللغة ما تجنيه من شر أي تحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا، وهو ~~عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر. ~~وفي الشرع اسم لفعل محرم شرعا، سواء حل بمال أو نفس إلا أن الفقهاء خصوه ~~بالجناية على الفعل في النفس والأطراف، وخصوا الفعل في المال باسم الغصب، ~~والمراد هنا خاص وهو ما يكون حرمته بسبب الاحرام أو الحرم، وحاصل الأول أنه ~~الطيب ولبس المخيط وتغطية الرأس أو الوجه وإزالة الشعر من البدن وقص ~~الأظفار والجماع صورة ومعنى أو معنى فقط وترك واجب من واجبات الحج والتعرض ~~للصيد، وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره فبدأ بالأول من الأول فقال: ~~(تجب شاة إن طيب محرم عضوا وإلا تصدق أو خضب رأسه بحناء أو ادهن بزيت) لأن ~~الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق وذلك في العضو الكامل فيترتب عليه كمال ~~الموجب وتتقاصر الجناية فيما دونه فوجبت الصدقة. وقال محمد: يجب بقدره من ~~الدم اعتبارا للجزء بالكل، فإن كان ذلك يبلغ نصف العضو تجب عليه الصدقة قدر ~~نصف قيمة الشاة، وإن كان يبلغ ربعا يجب عليه الصدقة قدر ربع قيمة الشاة، ~~وعلى هذا القياس، واختاره الإمام الأسبيجابي مقتصرا عليه من غير نقل خلاف، ~~ثم ما اختاره أصحاب المتون من أن الكثير هو العضو والقليل ما دونه هو ما ~~صرح به الإمام محمد عن الإمام في بعض المواضع، وقد أشار في بعض المواضع إلى ~~أن الدم يجب بالتطيب الكثير والصدقة بالقليل ولم يذكر العضو وما دونه، ففهم ~~من ذلك الفقيه أبو جعفر الهندواني أن الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في ~~العضو، فلو كان كثيرا مثل كفين من ماء PageV03P003 # الورد وكف من الغالية والمسك بقدر ما يستكثره الناس فإنه يكون كثيرا وإن ~~كان قليلا في نفسه والقليل ما يستقله الناس وإن كان في نفسه كثيرا وكف من ~~ماء الورد يكون قليلا. # ووفق بعضهم بين القولين وصححه في المحيط وغيره. ms1316 وقال في فتح القدير: إن ~~التوفيق هو التوفيق بأن الطيب إن كان قليلا فالعبرة للعضو لا للطيب، فإن ~~طيب عضوا كاملا لزمه دم، وإن كان أقل فصدقة، وإن كان الطيب كثيرا فالعبرة ~~للطيب لا للعضو حتى لو طيب به ربع عضو يلزمه دم وفيما دونه صدقة، ونظيره ما ~~قاله محمد في تقدير النجاسة الكثيرة: اعتبر المساحة في النجاسة الرقيقة ~~واعتبر الوزن في النجاسة الكثيفة اه‍. ما في المحيط. وحاصله أن ما في ~~المتون محمول على ما إذا كان الطيب قليلا، أما إذا كان كثيرا فلا اعتبار ~~بالعضو، ولا يخفى أن ما ذكره محمد من اعتبار العضو صريح، وما ذكره من ~~الكثرة إشارة يمكن حملها على المصرح به فيتحد القولان ويترجح ما في المتون ~~من اعتبار العضو وهو كالرأس والساق والفخذ واليد. # وفي المبسوط والمحيط: إذا خضبت المرأة كفها بحناء يجب عليها دم قال: وجعل ~~الكف عضوا كاملا. وحقيقة التطيب أن يلزق ببدنه أو ثوبه طيبا، وما زاده في ~~فتح القدير من فراشه فراجع إليهما. والطيب جسم له رائحة طيبة مستلذة ~~كالزعفران والبنفسج والياسمين والغالية والريحان والورد والورس والعصفر، ~~ولا فرق بين أن يلتزق بثوبه عينه أو رائحته فلذا صرحوا أنه لو بخر ثوبه ~~بالبخور فتعلق به كثير فعليه دم، وإن كان قليلا فصدقة لأنه انتفاع بالطيب ~~بخلاف ما إذا دخل بيتا قد أجمر فيه فعلق بثيابه رائحة فلا شئ عليه لأنه غير ~~منتفع بعينه. # ولا بأس أن يجلس في حانوت عطار، ولا فرق أيضا بين أن يقصده أولا ولذا قال ~~في PageV03P004 # المبسوط: وإن استلم الركن فأصاب فمه أو يده خلوف كثير فعليه دم وإن كان ~~قليلا فصدقة. # وفي المجمع: ونوجبه في الناسي لا الصبي ونعكس في شمه وأكل كثيره موجب له، ~~وفي قليله صدقة بقدره اه‍. فعلم أن مفهوم شرطه أنه لو شم الطيب فإنه لا ~~يلزمه شئ وإن كان مكروها كما لو توسد ثوبا مصبوغا بالزعفران، وما ذكره ~~المصنف قاصر على الطيب الملتزق بالبدن، وأما الملتزق بالثياب فلم يمكن ms1317 ~~اعتبار العضو فيه فيعتبر فيه كثرة الطيب وقلته وهو مرجح بقول الهندواني ~~المتقدم فإنه يعم البدن والثوب ولا يجوز له أن يمسك مسكا في طرف إزاره. وفي ~~فتح القدير: وكان المرجع في الفرق بين القليل والكثير العرف إن كان وإلا ~~فما يقع عند المبتلى. وما في المجرد إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه ~~يوما يطعم نصف صاع من بر، وإن كان أقل من يوم فصدقة يفيد التنصيص على أن ~~الشبر في الشبر داخل في حد القليل وعلى تقدير الطيب في الثوب بالزمان بخلاف ~~تطييب العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما ~~في فتح القدير، ولذا أطلقه في المتن. قيد بكونه تطيب وهو محرم لأنه لو تطيب ~~قبل الاحرام ثم انتقل بعده من مكان إلى آخر من بدنه فإنه لا شئ عليه ~~اتفاقا. وإذا وجب الجزاء بالتطيب فلا بد من إزالته من بدنه أو ثوبه لأنه ~~معصية فلا بد من الاقلاع عنها. وذبح الهدى لا يبيح بقاءه فلو لم يزله بعدما ~~كفر له اختلفوا PageV03P005 # في وجوب دم آخر لبقائه، وأظهر القولين الوجوب لأن ابتداءه كان محظورا ~~فيكون لبقائه حكم ابتدائه والرواية توافقه وهي ما في المبتغى عن محمد: إذا ~~مس طيبا كثيرا فأراق له دما ثم ترك الطيب على حاله يجب عليه لتركه دم آخر، ~~ولا يشبه هذا الذي تطيب قبل أن يحرم ثم أحرم وترك الطيب لأنه لم يكن محظورا ~~واختاره في المحيط. وفي فتح القدير: وقد علم من بيانه حكم العضو وما دونه ~~أن ما زاد عليه فهو كالعضو كما صرحوا به. ثم إنما تجب كفارة واحدة بتطييب ~~كل البدن إذا كان في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب كفارة كفر للأول ~~أولا عندهما. وقال محمد: عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول. وإن داوى قرحة ~~بدواء فيه طيب ثم خرجت قرحة أخرى فداواها مع الأولى فليس عليه إلا كفارة ما ~~لم تبرأ الأولى. ولو كان الطيب ms1318 في أعضاء متفرقة يجمع ذلك، فإن بلغ عضوا ~~كاملا فعليه دم وإلا فصدقة. وفي المحيط: اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس ~~به، وإن كان فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون مرارا كثيرة فدم. والمراد ~~بالمرار المرتان فأكثر كما صرح به قاضيخان في فتاواه وقال: لو جعل الملح ~~الذي فيه طيب في طعام قد طبخ وتغير وأكله لا شئ عليه وإن لم يطبخ وريحه ~~يوجد منه يكره ذلك ولا شئ عليه، ولو جعل الزعفران في الملح فإن كان ~~الزعفران غالبا فعليه كفارة، وإن كان الملح غالبا لا كفارة عليه اه‍. # وأشار بقوله شاة إلى أن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر، ~~ولو PageV03P006 # قال المصنف عضوه بالإضافة كان أولى لما في الفتاوى الظهيرية: وإذا ألبس ~~المحرم محرما أو حلالا مخيطا أو طيبه بطيب فلا شئ عليه بالاجماع، وكذلك إذا ~~قتل قملة على غيره اه‍. # وقوله: أو خضب رأسه معطوف على طيب. وإنما صرح بالحناء مع دخولها تحت ~~الطيب لقوله عليه السلام الحناء طيب للاختلاف. وإنما اقتصر على الرأس ولم ~~يذكر اللحية كما وقع في الأصل ليفيد أن الرأس بانفرادها مضمونة وأن الواو ~~بمعنى أو في عبارة الأصل بدليل الاقتصار على الرأس في الجامع الصغير. ولما ~~كان مصرحا فيما يأتي بأن تغطية الرأس موجبة للدم لم يقيد الحناء بأن تكون ~~مائعة، فإن كانت ملبدة ففيه دمان دم للتطييب مطلقا ودم للتغطية إن دام يوما ~~وليلة وغطى الكل أو الربع، فلو كان التلبيد بغير الحناء لزمه دم أيضا. # والتلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ~~ليتلبد، وما ذكره رشيد الدين في مناسكه وحسن أن يلبد رأسه قبل الاحرام مشكل ~~لأنه لا يجوز استصحابه التغطية الكائنة قبل الاحرام بخلاف الطيب. كذا في ~~فتح القدير. ويشكل عليه ما في الصحيحين عن ابن عمر أن حفصة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من ~~عمرتك؟ قال: ms1319 إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر. فلا فرق بين ~~التلبيد والطيب فإن كلا منهما محظور بعد الاحرام. وجاز استصحاب الطيب ~~الكائن قبل الاحرام بالسنة فكذلك التلبيد قبله بالسنة. وقيد الخضاب بالرأس ~~لأن المحرمة لو خضبت PageV03P007 # يدها أو كفها فعليها دم إن كان كثيرا فاحشا، وإن كان قليلا فعليها صدقة ~~كما ذكره الأسبيجابي وغيره بخلاف خضاب الرأس بالحناء فإنه موجب للدم مطلقا. ~~وأما خضاب اللحية فوقع في الهداية أن كلا من الرأس واللحية مضمون ولم يقل ~~بالدم، وزاد الشارح أن كلا منهما مضمون بالدم وهو سهو منه لأن اللحية ~~مضمونة بالصدقة كما في معراج الدراية معزيا للمبسوط، وقيد بالحناء لأنه لو ~~خضب بالوسمة فليس عليه دم ولكن إن خاف أن يقتل الهوام أطعم شيئا لأن فيه ~~معنى الجناية من هذا الوجه ولكنه غير متكامل فيلزمه الصدقة كما في المبسوط. ~~والوسمة - بسكون السين وكسرها وهو الأفصح - شجر يخضب بورقه. وفي الهداية: ~~وعن أبي يوسف إذا خضب رأسه بالوسمة لأجل المعالجة من الصداع فعليه الجزاء ~~باعتبار أنه يغلف رأسه وهذا صحيح اه‍. يعني ينبغي أن لا يكون فيه خلاف لأن ~~التغطية موجبة بالاتفاق غير أنها للعلاج فلهذا ذكر الجزاء ولم يذكر الدم. ~~والحناء منون في عبارة المصنف لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث. # وقوله: أو ادهن بزيت معطوف على قوله طيب أطلقه فشمل ما إذا كان مطبوخا أو ~~غير مطبوخ، مطيبا أو غير مطيب، ولم يقيده بالكثير لما علم من تقييده في ~~الطيب لأنه إذا فرق في الطيب بين العضو وما دونه فالزيت أولى لأنه لا خلاف ~~في الطيب، وفي الزيت الذي ليس بمطيب ولا مطبوخ خلافهما فقالا: يجب فيه صدقة ~~لأن الجناية فيه قاصرة لأنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا لمعنى قتل ~~الهوام وإزالة الشعث. وقال الإمام: يجب دم لأنه أصل PageV03P008 # الطيب باعتبار أنه يلقى فيه الأنوار كالورد والبنفسج فيصير نفسه طيبا ولا ~~يخلو عن نوع طيب ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث. وأراد ~~بالزيت ms1320 دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج فخرج بقية الادهان كالشحم ~~والسمن، وقيد بالادهان لأنه لو أكله أو داوى به شقوق رجليه أو أقطر في أذنه ~~لا يجب دم ولا صدقة بخلاف المسك والعنبر والغالية والكافور ونحوها حيث يلزم ~~الجزاء بالاستعمال على وجه التداوي لكنه يتخير إذا كان لعذر كما سيأتي، ~~وكذا إذا أكل الكثير من الطيب وهو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم. قال في ~~فتح القدير: وهذه تشهد لعدم اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم بل ذاك إذا لم ~~يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه على ما قدمناه، وقد قدمنا عن قاضيخان أنه لو خلط ~~الطيب بطعام من غير طبخ فالعبرة للغالب، فإن كان الطيب مغلوبا فلا شئ أصلا، ~~زاد بعضهم إلا أنه يكره إذا كان رائحته توجد فيه، وإن كان غالبا فهو ~~كالخالص، وهكذا في المحيط وغيره. وقالوا: ولو خلطه بمشروب وهو غالب ففيه ~~الدم، وإن كان مغلوبا فصدقة إلا أن يشرب مرارا فدم، فإن كان للتداوي خير. ~~وينبغي أن يسوي بين المأكول والمشروب المخلوط كل منهما بطيب مغلوب، إما ~~بعدم شئ أصلا كما هو الحكم في المأكول أو بوجوب الصدقة فيهما كما هو الحكم ~~في المشروب. وما فرق به في المحيط من أن الطيب مما يقصد شربه فإذا خلطه ~~بمشروب لم يصر تبعا لمشروب. وما فرق به في المحيط من أن الطيب مما يقصد ~~شربه فإذا خلط بمشروب لم يصر تبعا لمشروب مثله إلا أن يكون المشروب غالبا ~~كما لو خلط اللبن بالماء فشربه الصبي تثبت حرمة الرضاع إلا أن يكون الماء ~~غالبا بخلاف أكله فإنه ليس مما يقصد عادة، فإذا خلط بالطعام صار تبعا ~~للطعام وسقط حكمه، ففيه نظر من وجهين: الأول أن من الطيب ما يقصد أكلا إذا ~~كان من المأكولات للمعنى القائم به وهو الطيبية إما مداواة أو تنعما منفردا ~~أو مخلوطا كما يقصد شربا. الثاني أن القصد من هذا الباب ليس بشرط لأن ~~PageV03P009 # الناسي والعامد والجاهل سواء. وذكر الحلبي في مناسكه أني لم أرهم ms1321 تعرضوا ~~بماذا تعتبر الغلبة وظهر لي أنه إن وجد في المخالط رائحة الطيب كما قبل ~~الخلط وحس الذوق السليم بطعمه فيه حسا ظاهرا فهو غالب وإلا فهو مغلوب لأن ~~المناط كثرة الاجزاء. ثم قال: لم أرهم تعرضوا في هذه المسألة في التفصيل ~~أيضا بين القليل والكثير كما في مسألة أكل الطيب وحده وأنه بإثباته فيها ~~أيضا لجدير. ويقال: إن كان الطيب غالبا وأكل منه أو شرب كثيرا فعليه ~~الكفارة وإلا فصدقة، وإن كان مغلوبا وأكل منه أو شرب كثيرا فصدقة وإلا فلا ~~شئ عليه. ولعل الكثير ما يعده العارف العدل الذي لا يشوبه شره ونحوه كثيرا ~~والقليل ما عداه ثم قال: ولا شئ في أكل ما يتخذ من الحلواء المبخرة بالعود ~~ونحوه، وإنما يكره إذا كانت رائحته توجد منه بخلاف الحلواء المسمى بالقاووت ~~المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك، فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بحقائق الأحوال. # قوله: (أو لبس مخيطا أو غطى رأسه يوما وإلا تصدق) معطوف على طيب بيان ~~للثاني والثالث من النوع الأول، وجمع بينهما لأن الحكم فيهما واحد من حيث ~~التقدير بالزمان، فإن قوله يوما راجع إلى اللبس والتغطية، وكذا قوله وإلا ~~تصدق أي وإن كان لبس المخيط وتغطية الرأس أقل من يوم لزمه صدقة لما علم أن ~~كمال العقوبة بكمال الجناية وهو بكمال الارتفاق وهو بالدوام لأن المقصود من ~~كل منهما دفع الحر والبرد واليوم يشتمل عليهما PageV03P010 # فوجب الدم والجناية قاصرة فيما دونه فوجبت الصدقة. والتحقيق أن تغطية ~~الرأس من جملة لبس المخيط فهي جناية واحدة لما سيأتي أنه لو لبس القميص ~~والعمامة يلزمه دم واحد، عللوا بأن الجناية واحدة. وحقيقة لبس المخيط أن ~~يحصل بواسطة الخياطة اشتمال على البدن واستمساك فلذا لو ارتدى بالقميص أو ~~اتشح أو ائتزر بالسراويل فلا بأس به لأنه لم يلبسه لبس المخيط لعدم ~~الاشتمال، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين ولم يزره ~~لعدم الاشتمال، أما إذا أدخل يديه أو زره ms1322 فهو لبس المخيط لوجودهما بخلاف ~~الرداء فإنه إذا اتزر به لا ينبغي أن يعقده بحبل أو غيره، ومع هذا لو فعل ~~لا شئ عليه لأنه لم يلبسه لبس المخيط لعدم الاشتمال. أطلق في اللبس فشمل ما ~~إذا أحدث اللبس بعد الاحرام أو أحرم وهو لابسه فدام على ذلك بخلاف انتفاعه ~~بعد الاحرام بالطيب السابق عليه قبله للنص ولولاه لأوجبنا فيه أيضا. وشمل ~~ما إذا كان ناسيا أو عامدا عالما أو جاهلا مختارا أو مكرها فيجب الجزاء على ~~النائم لو غطى إنسان رأسه لأن الارتفاق حصل له وعدم الاختيار أسقط الاثم ~~عنه كالنائم المنقلب على شئ أتلفه. وشمل ما إذا لبس ثوبا واحدا أو جمع ~~اللباس كله القميص والعمامة والخفين ولذا لم يقل لبس ثوبا كغيره، وبين ~~المصنف حكم اليوم وما دونه ولم يذكر حكم الزائد عليه ليفيد أنه كاليوم، فلو ~~لبس المخيط ودام عليه أياما أو كان ينزعه ليلا ويعاوده نهارا أو عكسه يلزمه ~~دم واحد ما لم يعزم على الترك عند النزع، فإن عزم عليه ثم لبس تعدد الجزاء ~~كفر للأول أولا وفي الثاني خلاف محمد ولو لبس يوما فأراق دما ثم داوم على ~~لبسه يوما آخر كان عليه دم آخر بلا خلاف لأن للدوام فيه حكم الابتداء. وفي ~~PageV03P011 # الفتاوى الظهيرية: وعندي المودع إذا لبس قميص الوديعة بغير إذن المودع ~~فنزعه بالليل للنوم فسرق القميص في الليل، فإن كان من قصده أن يلبس القميص ~~من الغد لا يعد هذا ترك الخلاف والعود إلى الوفاق حتى يضمن، وإن كان من ~~قصده أن لا يلبس القميص من الغد كان هذا ترك الخلاف حتى لا يضمن. فالحاصل ~~أن اللبس شئ واحد ما لم يتركه ويعزم على الترك اه‍. # واعلم أن ما ذكرناه من إيجاب الجزاء إذا لبس جميع المخيط محله ما إذا لم ~~يتعدد سبب اللبس فإن تعدد كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين فإن لبسهما ~~على موضع الضرورة فعليه كفارة واحدة يتخير فيها، وإن لبسهما على موضع ~~الضرورة وغيره ms1323 لزمه كفارتان يتخير فيما للضرورة فقط. ومن صور تعدد اللبس ~~واتحاده ما إذا كان به مثلا حمى يحتاج إلى اللبس PageV03P012 # لها ويستغنى عنه في وقت زوالها فإن عليه كفارة واحدة وإن تعدد اللبس ما ~~لم تزل عنه، فإن زالت وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها فعليه كفارتان كفر ~~للأولى أولا خلافا لمحمد في الثاني. وكذا إذا حصره عدو فاحتاج إلى اللبس ~~للقتال أياما يلبسها إذا خرج إليه وينزعها إذا رجع فعليه كفارة واحدة ما لم ~~يذهب هذا العدو، فإن ذهب وجاء عدو غيره لزمه كفارة أخرى. والأصل في جنس هذه ~~المسائل أنه ينظر إلى اتحاد الجهة واختلافها لا إلى صورة اللبس كيف كانت، ~~ولو لبس لضرورة فزالت فدام بعدها يوما ويومين فما دام في شك من زوال ~~الضرورة فليس عليه إلا كفارة واحدة، وإن تيقن زوالها كان عليه كفارة أخرى ~~لا يتخير فيها. هكذا ذكروا. وذكر الحلبي في مناسكه أن مقتضاه أنه إذا لبس ~~شيئا من المخيط لدفع برد ثم صار ينزع ويلبس كذلك ثم زال ذلك البرد ثم أصابه ~~برد آخر غير الأول عرف ذلك بوجه من الوجوه المفيدة لمعرفته فلبس لذلك أنه ~~يجب عليه كفارتان اه‍. وشمل كلامه أيضا ما إذا لم يجد غير المخيط فلذا قال ~~في المجمع: ولو لم يجد إلا السراويل فلبسه ولم يفتقه نوجبه أي الدم. وأطلق ~~في التغطية فانصرفت إلى الكامل وهو ما يغطى به عادة كالقلنسوة والعمامة ~~فخرج ما لا يغطى به عادة كالطست والإجانة والعدل فلا شئ عليه. وعلى هذا ~~يفرع ما في الظهيرية: ما لو دخل المحرم تحت ستر الكعبة وإن كان يصيب وجهه ~~ورأسه فهو مكروه لا شئ عليه وإلا فلا بأس به، وظاهر ما في المتون يقتضي أنه ~~لا بد من تغطية جميع الرأس في لزوم الدم، وما رأيته رواية ولهذا لم يصرحوا ~~بحكم ما دونها وإنما المنقول عن الأصل اعتبار الربع ومشى عليه كثير واختاره ~~في الظهيرية مقتصرا عليه، وعزاه في الهداية إلى أنه عن أبي حنيفة، ms1324 وعن محمد ~~اعتبار الأكثر وهو مروي عن أبي يوسف أيضا كما اعتبر أكثر اليوم في لزوم ~~الدم، واختاره في فتح القدير من جهة الدراية. فالحاصل أن الربع راجح رواية ~~والأكثر PageV03P013 # راجح دراية باعتبار أن تكامل الجناية لا يحصل بما دون الأكثر بخلاف حلق ~~ربع الرأس فإنه معتاد. ويتفرع على هذا ما لو عصب رأسه بعصابة فعلى اعتبار ~~الربع إن أخذت قدره من الرأس لزمه دم، وإن كان أقل فصدقة. فما في المبسوط ~~والظهيرية من أنه لو عصب رأسه يوما فعليه صدقة، محمول على ما إذا لم تأخذ ~~قدر الربع أو مفرع على اعتبار الأكثر. وأراد بالرأس عضوا يحرم تغطيته على ~~المحرم فدخل الوجه، فلو غطى ربعه لزمه دم رجلا كان أو امرأة، وخرج ما لا ~~يحرم تغطيته فلا شئ عليه لو عصب موضعا آخر من جسده ولو كثر لكنه يكره من ~~غير عذر كعقد الإزار وتخليل الرداء، ولا بأس بأن يغطي أذنيه وقفاه ومن ~~لحيته ما هو أسفل من الذقن بخلاف فيه وعارضه وذقنه، ولا بأس بأن يضع يده ~~على أنفه دون ثوب. وبين المصنف حكم اليوم وما دونه فأفاد أن الليلة كاليوم ~~كما صرح به في غاية البيان والمحيط لأن الارتفاق الكامل الحاصل في اليوم ~~حاصل في الليلة وأن ما دونها كما دونه. # وأطلق في وجوب الصدقة فيما دون اليوم فشمل الساعة الواحدة وما دونها ~~خلافا لما في خزانة الأكمل أنه في ساعة واحدة نصف صاع وفي أقل من ساعة قبضة ~~من بر ولما روي عن محمد أن في لبس بعض اليوم قسطه من الدم كثلث اليوم فيه ~~ثلث الدم وفي نصفه نصفه. # ومن الغريب ما في فتاوى الظهيرية هنا فإن لبس ما لا يحل له لبسه من غير ~~ضرورة أراق لذلك دما فإن لم يجد صام ثلاثة أيام اه‍. فإن الصوم لا مدخل له ~~في وجوب الجناية بل يكون الدم في ذمته إلى الميسرة وإنما يدخل الصوم فيما ~~إذا فعل شيئا للعذر كما سيأتي. # قوله: (أو حلق ربع ms1325 رأسه أو لحيته وإلا تصدق كالحالق أو رقبته أو إبطيه أو ~~أحدهما أو محجمة) معطوف على طيب، وقوله أو لحيته بالجر معطوف على رأسه أي ~~حلق ربع لحيته، وقوله وإلا أي وإن كان حلق أقل من ربع الرأس أو أقل من ربع ~~اللحية يلزمه صدقة كما يلزم المحرم إذا حلق رأس غيره وقوله أو رقبته وما ~~عطف عليه معطوف على الربع أي يجب الدم بحلق المحرم رقبته كلها أو بحلق ~~إبطيه أو أحدهما أو بحلق محاجمه. والمحجمة هنا بالفتح موضع المحجة من ~~العنق، والمحجة بالكسر قارورة الحجام، وكذا المحجم بطرح الهاء. وقولهم يجب ~~غسل المحاجم يعني مواضع الحجامة من البدن. كذا في المغرب. وإنما ~~PageV03P014 # كان حلق ربع الرأس أو ربع اللحية موجبا للدم لتكامل الجناية بتكامل ~~الارتفاق لأن بعض الناس يعتاده بخلاف تطييب ربع العضو فإن الجناية فيه ~~قاصرة، وكذا تغطية ربع الرأس على قول من اعتبر الأكثر. وإذا حلق أقل من ~~الربع فيهما تقاصرت الجناية فوجبت الصدقة، واعتبار الربع في الحلق رواية ~~الجامع الصغير اعتمدها المشايخ، وأما رواية الأصل فاعتبار الثلث. وفي ~~المحيط: وعند أبي حنيفة يجب الدم بحلق الأكثر اه‍. وأراد المصنف بالحلق ~~الإزالة سواء كان بالموسى أو بغيره، وسواء كان مختارا أولا، فلو أزاله ~~بالنورة أو نتف لحيته واحترق شعره بخبزة أو مسه بيده فسقط فهو كالحلق كما ~~في المحيط وغيره بخلاف ما إذا تناثر شعره بالمرض أو النار فلا شئ عليه لأنه ~~ليس للزينة وإنما هو شين. كذا في المحيط أيضا. وأطلق في وجوب الصدقة فيما ~~إذا حلق أقل من ربع الرأس أو اللحية فشمل ما إذا بقي شئ بعد الحلق أولا، ~~فكذا لو كان أصلع على ناصيته أقل من ربع الرأس فإنما فيه صدقة، وكذا لو حلق ~~كل رأسه وما عليه أقل من ربع شعره كما أطلق وجوب الدم بحلق الربع، فلذا لو ~~كان على رأسه قدر ربع شعره لو كان شعر رأسه كاملا ففيه دم. قال في فتح ~~القدير: وعلى هذا يجئ مثله فيمن ms1326 بلغت لحيته الغاية في الخفة وعلم من إيجابه ~~الدم بحلق أحد الإبطين أو الإبطين أن جناية الحلق واحدة وإن تعددت في ~~البدن، فلذا لو حلق رأسه ولحيته وإبطيه بل كل بدنه في مجلس واحد فدم واحد ~~بشرطين: الأول أن لا يكون كفر للأول، فلو أراق دما لحلق رأسه ثم حلق لحيته ~~لزمه آخر. الثاني أن يتحد المجلس فإذا اختلف المجلس فلكل مجلس موجب جنايته ~~إن تعدد المحل كما ذكرنا، وإن اتحد فدم واحد. PageV03P015 # وإن اختلف المجلس كما إذا حلق الرأس في مجالس وخالف محمد فيما إذا تعدد ~~المحل فألحقه بما إذا اتحد، وظاهر قول المصنف وإلا تصدق أن في إزالته لشعر ~~الرأس أو اللحية إذا كان أقل من الربع نصف صاع ولو كان شعرة واحدة فإنهم ~~قالوا: كل صدقة في الاحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل ~~القملة والجرادة كما أن واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع إلا في ~~موضعين: من طاف للزيارة جنبا أو حائضا أو نفساء، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة ~~قبل الطواف فإنه بدنة. كذا في الهداية وغيرها لكن ذكر قاضيخان في فتاواه ~~أنه إن نتف من رأسه أو من أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام. وفي ~~خزانة الأكمل: في خصلة نصف صاع. فظهر بهذا أن في كلام المصنف اشتباها لأنه ~~لم يبين الصدقة ولم يفصلها. # وأطلق في لزوم الصدقة على الحالق فشمل ما إذا كان محرما، سواء كان ~~المحلوق محرما أولا أو حلالا والمحلوق رأسه محرم، ولا يرد عليه ما إذا كانا ~~حلالين لأنه ليس بجناية منهما وكلامه فيما يكون جناية. وإنما لزمه الصدقة ~~فقط لقصور جنايته لأنه ينتفع بإزالة شعر غيره انتفاعا قليلا بخلاف المحلوق، ~~وإنما صار جناية من الحالق الحلال باعتبار أن شعر المحرم PageV03P016 # استحق الامن وقد أزاله عنه فكان جانيا. وإذا كان المحلوق رأسه مكرها وجب ~~الدم عليه ولا رجوع له على الحالق عندنا كذا في المحيط. وظاهر كلامه أنه لا ~~بد من حلق ms1327 جميع الرقبة والإبط والمحجمة في لزوم الدم بكل منهم، فلو بقي من ~~الرقبة أو الإبط شئ لا يلزمه دم وإن كان قليلا ولهذا قال الأسبيجابي: ولو ~~حلق من أحد الإبطين أكثره وجبت الصدقة. فعلى هذا فما صرح به من المحيط من ~~أن الأكثر من الرقبة كالكل في لزوم الدم وأن الأصل أن كل عضو له نظير في ~~البدن لا يقوم أكثره مقام كله، وكل عضو لا نظير له في البدن كالرقبة يقوم ~~أكثره مقام كله. وما في فتاوى قاضيخان من أن في الإبط إذا كان كثير الشعر ~~يعتبر فيه الربع لوجوب الدم وإلا فالأكثر، ضعيف لأنه لم يقيد أحد حلق ربع ~~غير اللحية والرأس فليس فيه ارتفاق كامل، ولهذا قال الشارح: ثم الربع من ~~هذه الأعضاء لا يعتبر بالكل لأن العادة لم تجر في هذه الأعضاء بالاقتصار ~~على البعض فلا يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا حتى لو حلق أكثر الإبط لا يجب ~~عليه إلا صدقة بخلاف الرأس واللحية ا ه‍. فالمذهب ما في الكتاب من اعتبار ~~الربع في الرأس واللحية والكل في غيرها في لزوم الدم. وأراد بالرقبة وما ~~عطف عليها ما عدا الرأس واللحية كالصدر والساق والعانة كالرقبة لكن في ~~فتاوى قاضيخان: وفي حلق العانة دم إن كان الشعر كثيرا ه‍. فشرط كثرة الشعرة ~~فصار الحاصل أن فيما عدا الرأس واللحية إن حلق عضوا كاملا فعليه دم، وإن ~~كان أقل فعليه صدقة. وفي المبسوط: ومتى حلق عضوا مقصودا بالحلق فعليه دم، ~~وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة ثم قال: ومما ليس بمقصود حلق الصدر والساق ~~ورجحه في فتح القدير، ودفع ما في الهداية من أنه مقصود بطريق التنور بأن ~~القصد إلى حلقهما إنما هو في ضمن غيرهما إذ ليست العادة تنوير الساق وحده ~~بل تنوير المجموع من الصلب إلى القدم فكان بعض المقصود بالحلق، فالحق أن ~~يجب كل منهما الصدقة ا ه‍. فعلى هذا فالتقييد بالرقبة وما عطف عليه ~~للاحتراز عن الصدر والساق بما ليس بمقصود. وأطلق في المحجمة ms1328 وهو مقيد بما ~~إذا كان الحلق لهذا الموضع وسيلة إلى الحجامة، فلو حلقها ولم يحتجم لزمه ~~صدقة لأنه غير مقصود كما في فتح PageV03P017 # القدير. وفي فتح القدير: واعلم أنه يجمع المتفرق في الحلق كما في الطيب ~~وفي الهداية ذكر في الإبطين الحلق هنا وفي الأصل النتف وهو السنة. وفي ~~النهاية: وأما العانة فالسنة فيها الحلق لما جاء في الحديث عشر من السنة ~~منها الاستحداد (1) وتفسيره حلق العانة بالحديد. # قوله: (وفي أخذ شاربه حكومة عدل) مخالف لما أفاده أولا بقوله وإلا تصدق ~~فإن الشارب بعض اللحية وهو إذا كان أقل من الربع ففيه الصدقة ومبني على ~~ضعيف وهو قول محمد في تطييب بعض العضو حيث قال: يجب بقدره من الدم، وأما ~~المذهب فوجوب الصدقة. فالحاصل كما في المحيط أن في حلق الشارب ثلاثة أقوال: ~~المذهب وجوب الصدقة كما ذكره في الكافي للحاكم الشهيد الذي هو جمع كلام ~~محمد وصححه في غاية البيان والمبسوط لأنه تبع للحية وهو قليل لأنه عضو ~~صغير، وسواء حلقه كله أو بعضه. والقول الثاني ما ذكره في الكتاب تبعا لما ~~في الهداية أنه ينظر إلى الشارب كم يكون من ربع اللحية فيلزمه من الصدقة ~~بقدره حتى لو كان مثل ربع ربعها لزمه ربع قيمة الشاة أو ثمنها فثمنها. # وفي فتح القدير: والواجب أن ينظر إلى نسبة المأخوذ من ربع اللحية معتبرا ~~معها الشارب كما يفيده ما في المبسوط من كون الشارب طرفا من اللحية هو معها ~~عضوا واحد لا أنه ينسب إلى ربع اللحية غير معتبر الشارب معها، فعلى هذا ~~إنما يجب ربع قيمة الشاة إذا بلغ المأخوذ من الشارب ربع المجموع من اللحية ~~مع الشارب لا دونه ا ه‍. القول الثالث لزوم الدم يحلقه لأنه مقصود بالحلق ~~يفعله الصوفية وغيرهم، وقد ظن صاحب الهداية من تعبير محمد في الجامع الصغير ~~هنا بالأخذ أن السنة قص الشارب لا حلقه ردا على الطحاوي القائل بسنية الحلق ~~PageV03P018 # وليس كما ظن لأن محمدا لم يقصد هنا بيان السنة وإنما قصد ms1329 بيان حكم هذه ~~الجناية بإزالة الشعر بأي طريق كان، ولهذا ذكر الحلق في الإبط. واختار في ~~الهداية سنية النتف لا الحلق ولان الاخذ أعم من الحلق لأن الحلق أخذ وليس ~~القص متبادرا من الاخذ والوارد في الصحيحين أحفوا الشوارب واعفوا اللحى وهو ~~المبالغة في القطع، فبأي شئ حصل حصل المقصود غير أنه بالحلق بالموسى أيسر ~~منه بالقصة فلذا قال الطحاوي: الحلق أحسن من القص وقد يكون مثله بسبب بعض ~~الآلات الخاصة بقص الشارب، وأما ذكر القص في بعض الأحاديث فالمراد منه ~~المبالغة في الاستئصال. وبما قررناه اندفع ما في البدائع من أن الصحيح أن ~~السنة فيه القص وإعفاء اللحية تركها حتى تكث وتكثر والسنة قدر القبضة فما ~~زاد قطعه. # قوله: (وفي شارب حلال أو قلم أظفاره طعام) أي يجب طعام على محرم أخذ شارب ~~حلال أو قلم أظفاره لأن إزالته عن غيره ارتفاق لكنه قاصر فوجبت الصدقة أو ~~لأنه أزال الامن عن الشعر المستحق له، ثم المصنف تبع صاحب الهداية في جمعه ~~بين الشارب وتقليم الأظفار في وجوب الطعام ولم يذكر الصدقة، وقد تعقبه في ~~غاية البيان بأنه إن أراد بالطعام PageV03P019 # ما يعم القليل والكثير فهو غير صحيح بالنسبة إلى تقليم الأظفار لأن ~~المنصوص عليه في الرواية أن المحرم إذا قص أظافير حلال فإنه يجب عليه صدقة ~~وهي نصف صاع، وإن أراد به الصدقة التي هي نصف صاع التي هي المراد عند ~~إطلاقهم الصدقة في هذا الباب فلا يصح أيضا لأن المحرم إذا حلق شاربه وجبت ~~عليه الصدقة، فإذا حلق شارب غيره أطعم ما شاء كسرة خبز أو كفا من طعام ~~لقصور الجناية، وقد وقع التعبير بإطعام شئ وجوبا للمسألتين في الجامع ~~الصغير لكنه أتى بمن التبعيضية في تقليم الأظفار فقال في المحرم يأخذ من ~~شارب الحلال أو يقص من أظفاره يطعم ما شاء، فسلم من الاعتراض فيكون المراد ~~بما شاء العموم ا ه‍. وأشار في فتح القدير إلى جوابه بأن المنقول في الأصل ~~وكافي الحاكم أن المحرم إذا حلق ms1330 رأس حلال تصدق بشئ، وإذا حلق رأس محرم ~~فعليه صدقة، وأن الجواب في قص الأظفار كالجواب في الحلق ا ه‍. فقوله في ~~غاية البيان أن المحرم إذا قص أظافير حلال وجبت عليه الصدقة المعينة نصا ~~معارض بالمنصوص عليه في ظاهر الرواية من التصدق بشئ وهو يعم القليل والكثير ~~بدليل مقابلته بما إذا حلق رأس محرم، فحينئذ المراد بالطعام في عبارة ~~الهداية ما يعم القليل والكثير وهو صحيح بالنسبة إلى الشارب والأظفار كلها. ~~وبهذا علم أن التقييد بالحلال ليخرج ما إذا قص المحرم أظافير محرم آخر فإنه ~~يجب عليه الصدقة المعينة، وظاهر ما في غاية البيان يقتضي أنه إذا حلق شارب ~~غيره محرما كان أو حلالا فإنه يطعم ما شاء، فليس الحلال قيدا بالنسبة إلى ~~الشارب كما لا يخفى. وعلم أيضا أن قوله فيما مضى كالحالق فيه اشتباه ~~بالنسبة إلى المحلوق رأسه فإنه إن كان محرما فالتشبيه تام، وإن كان حلالا ~~فلا يتم لأن الواجب إطعام شئ لا الصدقة المعينة. # قوله: (أو قص أظفار يديه ورجليه بمجلس أو يدا أو رجلا وإلا تصدق كخمسة ~~متفرقة) معطوف على طيب أول الباب فيلزمه دم بالقص لأنه من المحظورات لما ~~فيه من قضاء التفث وإزالة ما ينمو من البدن، فإذا قلمها كلها فهو ارتفاق ~~كامل، وكذا إذا قص يدا أو رجلا إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق، وإن لم ~~يقص يدا كاملة ولا رجلا كاملة فعليه PageV03P020 # صدقة لتقاصر الجناية. قيد بالمجلس لأنه لو قص الكل في مجالس في كل مجلس ~~عضو لزمه أربعة دماء لأن الغالب في هذه الكفارة معنى العبادة فيتقيد ~~التداخل باتحاد المجلس كما في آية السجدة، سواء كفر للأولى أولا، وفي الأول ~~خلاف محمد. وقيد التداخل بكونه من جنس واحد لأنه لو قلم أظافير يده وحلق ~~ربع رأسه وطيب عضوا فإنه يلزمه لكل جناية دم، سواء اتحد المجلس أو اختلف ~~اتفاقا. وقيد بكون المحل مختلفا لأنه لو كان متحدا كما إذا حلق الرأس في ~~أربع مرات فإنه لا تتعدد الكفارة ms1331 اتفاقا، اتحد المجلس أو اختلف. وفيد ~~بكونها كفارة في الاحرام لأن كفارة الفطر في رمضان كما إذا أفسد أياما من ~~رمضان تتعدد إن كفر للأول وإن لم يكفر فكفارة واحدة اتفاقا لأنها شرعت ~~للزجر، فالغالب فيها معنى العقوبة وهذه شرعت لجبر النقصان. وفي قوله وإلا ~~تصدق اشتباه لأنه يقتضي أن يلزمه صدقة واحدة فيما إذا لم يقص يدا كاملة أو ~~رجلا كاملة وليس كذلك، بل يلزمه لكل ظفر قصه نصف صاع من بر حتى لو قص ستة ~~عشر ظفرا من كل عضو أربعة فعليه لكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما ~~فحينئذ ينقص ما شاء. كذا في المبسوط. وإنما صرح بالخمسة المتفرقة مع أنها ~~فهمت مما ذكره لدفع قول محمد المنقول في المجمع أن الخمسة المتفرقة كطرف ~~كامل فيجب دم فأفاد أن في كل ظفر من الخمسة صدقة كما قررناه قوله: (ولا شئ ~~بأخذ ظفر منكسر) لأنه لا ينمو بعد الانكسار فأشبه اليابس من أشجار الحرم. ~~قيد بالانكسار لأنه لو أصابه أذى في كفه فقص أظافيره فعليه أي الكفارات ~~شاء. كذا في غاية البيان. وأطلقه فشمل ما إذا كان قد انكسر بعد الاحرام ~~فأخذه أو كان منكسرا قبله فأخذه بعده وهو أولى مما في الهداية كما لا يخفي، ~~وأولى مما في الخانية من قوله ولو انكسر ظفر المحرم وصار بحال لا يثبت ~~فأخذه فلا شئ عليه لأن العلة المذكورة تشمل الكل. وفي فتح القدير: وكلما ~~يفعله العبد المحرم مما فيه الدم عينا أو الصدقة عينا فعليه ذلك إذا عتق لا ~~في الحال ولا يبدل PageV03P021 # بالصوم قوله: (وإن تطيب أو لبس أو حلق بعذر ذبح شاة أو تصدق بثلاثة أصوع ~~على ستة أو صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 169) وكلمة أو للتخيير ~~وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا. # والآية نزلت في المعذور وهو كعب بن عجرة الذي أذاه هو ms1332 أم رأسه فأبيح له ~~الحلق كما في صحيح البخاري. وهي وإن نزلت في حلق الرأس لكن قيس الطيب ~~واللبس والقص عليه لوجود الجامع وهو المرض أو الأذى. كذا في غاية البيان. ~~وظاهر النهاية أنه إلحاق له بطريق الدلالة لأنه في معنى المنصوص عليه وهو ~~الأولى لما عرف في الأصول أن ما ثبت بخلاف القياس فغيره عليه لا يقاس فهو ~~كإلحاق الأكل والشرب بالجماع في كفارة الفطر في رمضان. # وفسر العذر المبيح كما ذكره قاضيخان في فتاواه بخوف الهلاك من البرد ~~والمرض أو لبس السلاح للقتال. وهكذا في الظهيرية وفتح القدير، ولعل المراد ~~بالخوف الظن لا مجرد الوهم فإذا غلب على ظنه هلاكه أو مرضه من البرد جاز له ~~تغطية رأسه مثلا أو ستر بدنه بالمخيط لكن بشرط أن لا يتعدى موضع الضرورة ~~فيغطى رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت الضرورة بها، وحينئذ فلف العمامة عليها ~~حرام موجب للدم أو الصدقة كما قدمناه. وكذا إذا اندفعت الضرورة بلبس جبة ~~فلبس جبتين فإنه يكون آثما إلا أنه لا دم عليه حيث كان اللبس على موضع ~~الضرورة إنما يلزمه كفارة مخيرة كما قدمنا. ذكره الإمام ابن أمير حاج ~~الحلبي في مناسكه فليحفظ هذا فإن كثيرا من المحرمين يغفل عنه كما شاهدناه. ~~فالحاصل أنه لا إثم عليه PageV03P022 # إذا كان لعذر ويأثم إذا كان لغيره وصرحوا بالحرمة، ولم أر لهم صريحا هل ~~ذبح الدم أو التصدق مكفر لهذا الاثم مزيل له من غير توبة أو لا بد منها ~~معه. وينبغي أن يكون مبنيا على الاختلاف في الحدود هل هي كفارات لأهلها أو ~~لا، وهل يخرج الحج عن أن يكون مبرورا بارتكاب هذه الجناية وإن كفر عنها ~~أولا، الظاهر بحثا لا نقلا أنه لا يخرج والله أعلم بحقيقة الحال. # وقيد بالعذر لأنه لو فعل شيئا منها لغيره لزمه دم أو صدقة معينة ولا ~~يجزئه غيره كما صرح به الإمام الأسبيجابي. وبهذا ظهر ضعف ما قدمناه عن ~~الظهيرية من أنه إن لم يقدر على PageV03P023 # الدم يصوم ثلاثة أيام ms1333 ولم أره لغيرها. وإنما لم يقيد المصنف ذبح الشاة ~~بالحرم مع أنه مقيد به اتفاقا لما سنبينه في باب الهدى أن الكل مختص ~~بالحرم، فإن ذبح في غيره لا يجزئه عن الذبح إلا إذا تصدق بلحمه على ستة ~~مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع من حنطة فإنه يجوز بدلا عن ~~الاطعام. كذا ذكره الأسبيجابي ولا يختص بزمان اتفاقا. وأشار بقوله ذبح إلى ~~أنه يخرج عن العهدة بالذبح حتى لو هلك المذبوح بعده أو سرق فإنه لا شئ عليه ~~بخلاف ما إذا سرق وهو حي فإنه يلزمه غيره، ومقتضاه جواز الأكل منه كهدي ~~المتعة والقران والأضحية لكن الواقع لزوم التصدق بجميع لحمه كما سيأتي في ~~بابه لأنه كفارة. # فالحاصل أن له جهتين: جهة الإراقة وجهة التصدق، فللأولى لا يجب غيره إذا ~~سرق مذبوحا، وللثانية يتصدق بلحمه ولا يأكل منه. كذا في فتح القدير. وأطلق ~~في التصدق والصوم فأفاد أن له التصدق في غير الحرم وفيه على غير أهله. قال ~~في المحيط: والتصدق على فقراء مكة أفضل. وإنما لم يتقيد بالحرم لاطلاق النص ~~بخلاف الذبح لأن النسك في اللغة الدم المهراق بمكة، ويقال للمذبوح لوجه ~~الله تعالى، ويقال لكل عبادة ومنه قوله تعالى * (إن صلاتي ونسكي) * ~~(الانعام: 126) كما في المغرب. وأشار المصنف بلفظ التصدق الموافق للفظ ~~الصدقة المذكورة في الآية إلى أن طعام الإباحة لا يكفي لأن التصدق ينبئ عن ~~التمليك لقوله تعالى * (خذ من أموالهم صدقة) * (التوبة: 103) وحكى خلافا في ~~المجمع بين أبي يوسف ومحمد، فعند أبي يوسف تكفي الإباحة، وعند محمد لا بد ~~من التمليك. ورجح في غاية البيان قول أبي يوسف بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسر الصدقة بالاطعام هنا فكان ككفارة اليمين. # وتعقبه في فتح القدير بأن الحديث ليس مفسرا لمجمل بل مبين للمراد ~~بالاطعام وهو حديث مشهور علمت به الأمة فجازت الزيادة به. ثم المذكور في ~~الآية الصدقة وتحقق حقيقتها بالتمليك فيجب أن يحمل في الحديث الاطعام على ~~الاطعام الذي هو الصدقة وإلا ms1334 كان معارضا، وغاية الامر أنه يعتبر بالاسم ~~الأعم انتهى. فالحاصل ترجيح قول محمد رحمه الله ولهذا قيل إن قول أبي حنيفة ~~رحمه الله كقوله كما في الظهيرية لكن ذكر الأسبيجابي أن أبا PageV03P024 # حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله. وأفاد المصنف بإطلاقه أن الصوم يجوز ~~متفرقا ومتتابعا كما صرح به الأسبيجابي. والأصوع على وزن أرجل جمع صاع، ~~وظاهر كلامهم أنه لا بد من التصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع حتى لو ~~تصدق بالثلاثة على أقل من ستة أو على أكثر منها بها فإنه لا يجوز لأن العدد ~~منصوص عليه في الحديث، وينبغي على القول بجواز الإباحة أنه لو غدى مسكينا ~~واحدا وعشاه ستة أيام يجوز أخذا من مسألة الكفارات والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # فصل قدم النوع السابق على هذا لأنه كالمقدمة له إذ الطيب وإزالة الشعر ~~والظفر مهيجات للشهوة لما يعطيه من الرائحة والزينة قوله: (ولا شئ عليه إن ~~نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى) لأن المحرم هو الجماع ولم يوجد فصار كما لو ~~تفكر فأمنى، وعلم منه أنه لو احتلم فأمنى لا شئ عليه بالأولى، وبإطلاقه أنه ~~لا فرق بين زوجته والأجنبية وإن كان محرما قوله: # (وتجب شاة إن قبل أو لمس بشهوة) أطلقه فشمل ما إذا لم ينزل وهو موافق لما ~~في المبسوط حيث صرح بوجوب الدم وإن لم ينزل، واختاره في الهداية مخالفا لما ~~في الجامع الصغير من اشتراط الانزال، وصححه قاضي خان في شرحه ليكون جماعا ~~من وجه فإن المحرم هو الجماع صورة ومعنى أو معنى فقط وهو بالانزال. وعلل في ~~النهاية وغيرها لوجوب الدم بأن الجماع فيما دون الفرج من جملة الرفث فكان ~~منهيا عنه بسبب الاحرام وبالاقدام عليه يصير مرتكبا محظور إحرامه، وتعقبهم ~~في فتح القدير بأن الالزام إن كان للنهي فليس كل نهي يوجب كالرفث، وإن كان ~~للرفث فكذلك إذ أصله الكلام بحضرتهن وليس موجبا شيئا PageV03P025 # انتهى. وقد يقال: إن إيجاب الدم إنما هو لكونه ارتكب ما هو حرام بسبب ~~الاحرام فقط ms1335 وليس ذكر الجماع بحضرة النساء منهيا عنه لأجل الاحرام فقط بل ~~منهي عنه مطلقا وإن كان في الاحرام أشد، وبهذا يظهر ترجيح إطلاق الكتاب لأن ~~الدواعي محرمة لأجل الاحرام مطلقا فيجب الدم مطلقا. وإنما لم يفسد الحج ~~بالدواعي مع الانزال كما فسد بها الصوم لأن فساده تعلق بالجماع حقيقة بالنص ~~والجماع معنى دونه فلم يلحق به، وأما فساد الصوم فمعلق بقضاء الشهوة وقد ~~وجد. وفي المحيط: محرم عبث بذكره فلا شئ عليه وإن أنزل فعليه دم لأنه وجد ~~قضاء الشهوة بالمس كما لو مس امرأة فأنزل، ولو أتى بهيمة فأنزل لم يفسد حجه ~~وعليه دم كما لو جامع فيما دون الفرج، وإن لم ينزل فلا شئ عليه. # قوله: (أو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة) معطوف على ~~قبل قبل أي تجب شاة لما ورد عن الصحابة من الفساد به ووجوب الهدي وأدناه ~~شاة، ويقوم الشرك في البدنة مقامها كما صرح به في غاية البيان. وما اختاره ~~المصنف من الفساد بالجماع في الدبر هو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كقولهما ~~لكمال الجناية كما في فتح القدير. ومراده من آدمية، وأما وطئ البهيمة فلا ~~يفسد مطلقا لقصوره. وأطلق في الجماع فشمل ما إذا أنزل أو لم ينزل، أولج ~~ذكره كله أو بقدر الحشفة. وفي معراج الدراية: ولو استدخلت ذكر الحمار أو ~~ذكرا مقطوعا يفسد حجها بالاجماع، ولو لف ذكره بخرقة وأدخله إن وجد حرارة ~~الفرج واللذة يفسد وإلا فلا انتهى. وشمل ما إذا كان عامدا أو ناسيا، عالما ~~أو جاهلا، مختارا أو مكرها، رجلا أو امرأة، ولا رجوع له على المكره كما ~~ذكره الأسبيجابي. وحكى في فتح القدير خلافا بين ابن شجاع والقاضي أبي حازم ~~في رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج على الجماع فقال الأول لا، وقال ~~الثاني نعم، ولم أر قولا في رجوعها بمؤنة حجها. وشمل الحر والعبد لكن في ~~العبد يلزمه الهدي وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الاسلام، وكل ما ~~PageV03P026 # يجب فيه المال يؤاخذ به ms1336 بعد عتقه بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به ~~للحال. ولا يجوز إطعام المولى عنه إلا في الاحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل ~~هو فإذا أعتق فعليه حجة وعمرة. # وشمل الوطئ الحلال والحرام ووطئ المكلف وغيره كما صرح به في المحيط، وصرح ~~الولوالجي بأن الصبي والمعتوه يفسد حجهما بالجماع لكن لا دم عليهما، وفي ~~مناسك ابن الضياء: وإذا جامع الصبي حتى فسد حجه لا يلزمه شئ انتهى. وبهذا ~~ظهر ضعف ما في فتح القدير من قوله: ولو كان الزوج صبيا يجامع مثله فسد حجها ~~دونه، ولو كانت هي صبية أو مجنونة انعكس الحكم انتهى. فإن هذا حكم تعلق ~~بعين الجماع وبالعذر لا ينعدم الجماع فلا ينعدم الحكم المتعلق به، وإنما لم ~~يلزمهما حكم الفساد لما فيه من الضرر، ويؤيده أن المفسد للصلاة والصوم لا ~~فرق فيه بين المكلف وغيره فكذلك الحج. وشمل ما إذا تعدد الجماع فإنه يلزمه ~~دم واحد إن كان المجلس متحدا، سواء كان لامرأة أو نسوة، أما إذا تعدد ~~المجلس ولم يقصد به رفض الحجة الفاسدة لزمه دم آخر عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، ولو نوى بالجماع الثاني رفض الفاسدة لا يلزمه بالثاني شئ. كذا في ~~فتاوى قاضيخان مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالاعمال لكن ~~لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الاحلال كانت متحدة ~~فكفاه دم واحد، ولهذا نص في ظاهر الرواية أن المحرم إذا جامع النساء ورفض ~~إحرامه وأقام يصنع ما يصنعه الحلال من الجماع والطيب وقتل الصيد عليه أن ~~يعود كما كان حراما ويلزمه دم واحد كما ذكره في المبسوط. PageV03P027 # قوله: (ويمضي ويقضي ولم يفترقا فيه) أي ويجب المضي في أفعال الحج بعد ~~إفساده كما يمضي فيه وهو صحيح ويلزمه قضاؤه من قابل، سواء كانت حجة الاسلام ~~أولا، لأنه قد أدى الافعال مع وصف الفساد، والمستحق عليه أداؤها بوصف ~~الصحة. وفي فتاوى قاضي خان: ويجتنب في الفاسدة ما يجتنب في الجائزة، وقد ظن ~~بعض أهل عصرنا أن ms1337 الحج إذا فسد لا يفسد الاحرام ولهذا قالوا: إن الاحرام ~~باق فيقضي فيه وليس كما ظن بل فسد PageV03P028 # الاحرام كالحج وقد صرحوا بفساده في مواضع عديدة في هذا الفصل. ومعنى ~~بقائه عدم الخروج عنه بغير الافعال، ومعنى الافتراق الذي ليس بواجب أن يأخذ ~~كل واحد منهما في طريق غير طريق صاحبه، وإنما لم يجب لأن الجامع بينهما وهو ~~النكاح قائم فلا معنى للافتراق قبل الاحرام لإباحة الوقوع، ولا بعده لأنهما ~~يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب لذة صغيرة فيزدادان ندما وتحرزا ~~لكنة مستحب إذا خاف الوقاع كما في المحيط وغيره قوله: (وبدنة لو بعده ولا ~~فساد) أي يجب بدنة لو جامع بعد الوقوف بعرفة قبل الحلق ولا يفسد حجه للحديث ~~من وقف بعرفة فقد تم حجه أي أمن من فساده لبقاء الركن الثاني وهو الطواف. ~~ووجوب البدنة مروي عن ابن عباس، والأثر فيه كالخبر. أطلقه فشمل ما إذا جامع ~~مرة أو مرارا إن اتحد المجلس، وأما إذا اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني في ~~قولهما. # وقال محمد: إن ذبح للأول فيجب للثاني شاة وإلا فلا. ذكره الأسبيجابي، ~~وعلل له في المبسوط بأنه دخل إحرامه نقصان بالجماع الأول وبالجماع الثاني ~~صادف إحراما ناقصا فيكفيه شاة. # قوله: (أو جامع بعد الحلق) معطوف على قوله أول الفصل قبل أي يجب شاة إن ~~جامع بعد الحلق قبل الطواف لقصور الجناية لوجود الحل الأول بالحلق. ثم اعلم ~~أن أصحاب المتون على ما ذكره المصنف من التفصيل فيما إذا جامع بعد الوقوف، ~~فإن كان قبل الحلق فالواجب بدنة، وإن كان بعده فالواجب شاة. ومشى جماعة من ~~المشايخ كصاحب المبسوط والبدائع والأسبيجابي على وجوب البدنة مطلقا. وقال ~~في فتح القدير: إنه الأوجه لأن إيجابها ليس إلا بقول ابن عباس والمروي عنه ~~ظاهره فيما بعد الحلق. ثم المعنى يساعده وذلك لأن وجوبها قبل الحلق ليس إلا ~~للجناية على الاحرام، ومعلوم أن الوطئ ليس جناية عليه إلا باعتبار تحريمه ~~لاعتبار تحريمه لغيره، فليس الطيب جناية على الاحرام باعتبار تحريمه ms1338 الجماع ~~أو الحلق بل باعتبار تحريمه للطيب، وكذا كل جناية على الاحرام ليست جناية ~~عليه إلا باعتبار تحريمه لها لا لغيرها فيجب أن يستوي ما قبل الحلق وما ~~بعده في حق الوطئ لأن الذي به كان جناية قبله بعينه ثابت بعده، والزائل لم ~~يكن الوطئ جناية باعتباره لا جرم أن المذكور في ظاهر الرواية إطلاق لزوم ~~البدنة بعد الوقوف من غير تفصيل بين كونه قبل الحلق أو بعده PageV03P029 # انتهى. ويرد عليه أنهم اتفقوا أنه لو جامع مرة ثانية بعد الوقوف قبل ~~الحلق فإنه لا يجب بدنة وإنما تجب شاة مع أن وجوبها للجماع الأول ليس إلا ~~باعتبار حرمته عليه وهو بعينه موجود في كل جماع أتى به قبل الطواف، فتعين ~~أن ينظر إلى أن البدنة لا تجب إلا إذا كملت الجناية وكمالها بمصادفتها ~~إحراما كاملا. فالجماع في المرة الثانية صادف إحراما ناقصا فلم تجب البدنة، ~~وكذا الجماع بعد الحلق صادف إحراما ناقصا لخروجه عنه في حق غير النساء. ~~وهذا الباب - أعني باب الجنايات على الاحرام - ينظر فيه إلى كمال الجناية ~~وقصورها ليجب الجزاء بقدره كما تقدم من تطييب العضو وما دونه ومن لبس ~~المخيط يوما أو أقل إلى غير ذلك لا إلى تحريم الفعل فقط. فالحاصل أن ~~مسائلهم شاهدة بأن الجناية إن كملت تغلظ الجزاء كما في لبس المخيط يوما أو ~~أقل إلى غير ذلك لا إلى تحريم الفعل فقط وإن قصرت خف الجزاء، فالأوجه ما في ~~المتون والله سبحانه وتعالى أعلم. ولم يذكر المصنف حكم القارن إذا جامع ~~وحكمه أنه إن كان قبل الوقوف بعرفة وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه دمان ~~وقضاؤهما وسقط عنه دم القران، وإن كان بعد طواف العمرة أو أكثره قبل الوقوف ~~فسد الحج فقط ولزمه دمان أيضا وقضاء الحج فقط وسقط عنه دم القران، وإن كان ~~بعد الطواف والوقوف قبل طواف الزيارة لم يفسدا وعليه بدنة للحج وشاة للعمرة ~~إن كان قبل الحلق اتفاقا. واختلفوا فيما إذا كان بعد الحلق في موضعين: ~~الأول في ms1339 وجوب البدنة للحج أو الشاة وقدمناه. والثاني في وجوب شاة للعمرة، ~~فالذي اختاره صاحب المبسوط والبدائع والأسبيجابي أنه يجب شاة للعمرة، والذي ~~اختاره الوبري أنه لا يجب شئ لأجل العمرة لأنه خرج من إحرامها بالحلق. وبقي ~~إحرام الحج في حق النساء واستشكله الشارح بأنه إذا بقي محرما بالحج فكذا في ~~العمرة ورده في فتح القدير بأن إحرام العمرة لم يعهد بحيث يتحلل منه بالحلق ~~من غير النساء ويبقى في حقهن، بل إذا حلق بعد أفعالها حل بالنسبة إلى كل ما ~~حرم عليه وإنما عهد ذلك في إحرام الحج. فإذا ضم إحرام الحج إلى إحرام ~~العمرة استمر كل على ما عهد له في الشرع فينطوي بالحلق إحرام العمرة ~~بالكلية فالصواب ما عن الوبري ا ه‍. # قوله: (أو في العمرة قبل أن يطوف لها الأكثر وتفسد ويمضي ويقضي) أي لو ~~جامع في إحرام العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط لزمه شاة وفسدت عمرته كما لو ~~جامع في PageV03P030 # الحج قبل الوقوف بجامع حصوله قبل إدراك الركن فيهما ويمضي في فاسدها كما ~~يمضي في صحيحها ويلزمه قضاؤها قوله: (أو بعد طواف الأكثر ولا فساد) أي لو ~~جامع بعد ما طاف أربعة أشواط لزمه شاة ولا تفسد عمرته لأنه أتى بالركن فصار ~~كالجماع بعد الوقوف. وإنما لم تجب بدنة كما في الحج إظهارا للتفاوت بين ~~الفرض والسنة. كذا في الهداية وغيرها. وقد يقال: إنه يتم في حجة الاسلام، ~~أما في غيرها فلا فرق بين الحج والعمرة لأن كلا منهما نفل قبل الشروع واجب ~~بعده اللهم إلا أن يقال: نفل الحج أقوى من نفل العمرة. والفرق بينهما بأن ~~الجماع في الحج بعد الوقوف يكون قبل أداء بقية أركان الحج لأنه بقي الطواف ~~وهو ركن فتغلظت الجناية فتغلظ الجزاء بخلافه بعد طواف الأكثر في العمرة ~~فإنه لم يبق عليه إلا الواجبات لا يصح لأنه يقتضي وجوب البدنة لو جامع قبل ~~طواف الأكثر وليس كذلك. # وشمل قوله بعد طواف الأكثر ما إذا طاف الباقي وسعى بين الصفا والمروة ms1340 ~~أولا لكن بشرط أن يكون قبل الحلق وتركه للعلم به لأن بالحلق يخرج عن ~~إحرامها بالكلية بخلاف إحرام الحج، ولما بين المصنف حكم المفرد بالحج ~~والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع قوله: (وجماع الناسي كالعامد) ~~يعني في جميع ما ذكرنا من أحكام الجنايات فيفسد حجه لو جامع ناسيا قبل ~~الوقوف. وحاصل ما ذكره الأصوليون أن النسيان لا ينافي الوجوب لكمال العقل ~~وليس عذرا في حقوق العباد. وفي حقوق الله تعالى عذر في سقوط الاثم، أما ~~الحكم فإن كان مع مذكر ولا داعي إليه كأكل المصلي وجناية المحرم لم يسقط ~~بتقصيره بخلاف سلامه في القعدة، وإن كان ليس مع مذكر مع داع إليه سقط كأكل ~~الصائم، وإن لم يكن معهما فكذلك بالأولى كترك الذابح التسمية انتهى. وقد ~~قدمنا أن الجاهل والعالم والمختار والمكره والنائم والمستيقظ سواء لحصول ~~الارتفاق قوله: (أو طاف للركن محدثا) أي يلزمه شاة لترك الطهارة لأنه أدخل ~~نقصا في الركن فصار كترك شوط منه. وظاهر كلام غاية البيان أن الدم واجب ~~اتفاقا، أما على القول بوجوبها وهو الأصح فظاهر، وأما على القول بسنيتها ~~فلانه لا يمتنع أن تكون سنة ويجب بتركها الكفارة ولهذا قال محمد فيمن أفاض ~~من عرفة قبل الإمام يجب عليه دم لأنه ترك سنة الدفع ا ه‍. وبهذا علم أن ~~الخلف لفظي لا ثمرة له. وإنما كانت الطهارة واجبة لما ثبت في الصحيحين عن ~~عائشة أنها حاضت فقال لها عليه السلام: اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت. رتب منع الطواف على انتفاء الطهارة وهذا حكم وسبب، وظاهره أن الحكم ~~يتعلق بالسبب فيكون المنع لعدم الطهارة لا لعدم دخول المسجد. PageV03P031 # وإنما لم يكن شرطا كما قال الشافعي لأنه يلزمه تقييد مطلق القطعي وهو * ~~(وليطوفوا) * (الحج: 29) بخبر الواحد وهو نسخ عندنا فلا يجوز كما عرف في ~~الأصول. وأما قوله عليه السلام الطواف بالبيت صلاة فالمراد به التشبيه في ~~الثواب. قيد بالحدث لأنه لو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم فإنه ~~لا ms1341 يلزمه شئ لكنه يكره لادخال النجاسة المسجد، ولم ينص في ظاهر الرواية إلا ~~على الثوب والتعليل يفيد عدم الفرق بين الثوب والبدن. وما في الظهيرية من ~~أن نجاسة الثوب كله فيه الدم لا أصل له في الرواية فلا يعول عليه. وأشار ~~إلى أنه لو طاف منكشف العورة قدر ما لا تجوز الصلاة معه فإنه يلزمه دم لترك ~~الواجب وهو ستر العورة كما صرح به في الظهيرية، ودليل الوجوب قوله عليه ~~السلام إلا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان بناء على أن خبر ~~الواحد يفيد الوجوب عندنا. وقيد بالركن وهو الأكثر لأنه لو طاف أقله محدثا ~~ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فإنه ~~ينقص منه ما شاء. كذا في غاية البيان. # قوله: (وبدنة لو جنبا ويعيد) أي يجب بدنة لو طاف للركن جنبا. كذا روي عن ~~ابن عباس. ولان الجناية أغلظ فيجب جبر نقصانها في البدنة إظهارا للتفاوت ~~بينهما والحيض والنفاس كالجنابة. قيد بالركن وهو الأكثر لأنه لو طاف الأقل ~~جنبا ولم يعد وجب عليه شاة، فإن أعاده وجبت عليه صدقة لتأخير الأقل من طواف ~~الزيارة لكل شوط نصف صاع. وقوله ويعيد راجع إلى الطواف محدثا أو جنبا، ولم ~~يذكر صفة الإعادة للاختلاف، وصحح في الهداية أنها واجبة في الطواف جنبا ~~مستحبة في الطواف محدثا للفحش في الأول والقصور في الثاني، فإن أعاده فلا ~~دم عليه فيهما مطلقا لجبر النقصان الحاصل بالإعادة إلا أنه إن أعاده وقد ~~PageV03P032 # طاف جنبا بعد أيام النحر لزمه دم للتأخير عند أبي حنيفة. وبهذا علم أن ~~الواو في قوله ويعيد بمعنى أو لأن الواجب بمعنى شيئين إما لزوم الشاة أو ~~الإعادة والإعادة هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور فهي ~~أفضل من الدم، وأما إذا رجع إلى أهله ففي الحدث الأصغر اتفقوا أن بعث الشاة ~~أفضل من الرجوع، واختلفوا في الحدث الأكبر فاختار في الهداية أن العود إلى ~~الإعادة أفضل لما ms1342 ذكرنا، واختار في المحيط أن بعث الدم أفضل لأن الطواف ~~الأول وقع معتدا به وفيه منفعة للفقراء، وإذا عاد للأول يرجع بإحرام جديد ~~بناء على أنه حل في حق النساء بطواف الزيارة جنبا وهو آفاقي يريد مكة فلا ~~بد له من إحرام بحج أو عمرة، فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها، فإذا فرغ منها يطوف ~~للزيارة ويلزمه دم لتأخير طواف الزيارة عن وقته. وفهم الرازي من ذلك أن ~~الطواف الثاني معتد به وأن الأول قد انفسخ، وذهب الكرخي إلى أن الأول معتبر ~~في فصل الجناية كما في فصل الحدث اتفاقا، وصححه صاحب الايضاح إذ لا شك في ~~وقع الأول معتدا به حتى حل به النساء، واستدل له بما في PageV03P033 # الأصل: لو طاف لعمرته محدثا أو جنبا في رمضان وحج من عامه لم يكن متمتعا ~~إن أعاده في شوال أو لم يعده، وقوله في فتح القدير. وإنما وجب الدم لترك ~~الواجب لأن الواجب الإعادة في أيام النحر فإذا مضت ترك واجبا، والظاهر أن ~~الخلف لفظي لا ثمرة له لأن الدم واجب اتفاقا وإن اختلف التخريج قوله: ~~(وصدقة لو محدثا للقدوم) أي يجب عليه صدقة لو طاف للقدوم محدثا لأنه دخله ~~نقص بترك الطهارة فينجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن الواجب بإيجاب الله ~~تعالى وهو طواف الزيارة، وأشار إلى أن كل طواف هو تطوع فهو كذلك. وقيد ~~بالحدث لأنه لو طاف للقدوم جنبا لزمه الإعادة ودم إن لم يعد لأن النقص فيه ~~متغلظ فتلزمه الإعادة احتياطا. وقال محمد: ليس عليه أن يعيد طواف التحية ~~لأنه سنة وإن أعاد فهو أفضل. كذا في المحيط وبهذا ظهر بطلان ما في غاية ~~البيان معزيا إلى الأسبيجابي من أنه لا شئ عليه لو طاف للقاء محدثا أو جنبا ~~لأنه يقتضي عدم وجوب الطهارة للطواف ولان طواف التطوع إذا شرع فيه صار ~~واجبا بالشروع ثم يدخله النقص بترك الطهارة فيه، غاية الأمر أن وجوبه ليس ~~بإيجابه تعالى ابتداء فأظهرنا التفاوت في الحط من الدم إلى الصدقة فيما إذا ms1343 ~~طافه محدثا، ومن البدنة إلى الشاة فيما إذا طافه جنبا. وظاهر كلامهم يقتضي ~~وجوب الشاة فيما إذا طاف للتطوع جنبا، وذكر في غاية البيان أنه إن طاف ~~للقدوم محدثا وسعى ورمل عقبه فهو جائز والأفضل أن يعيدهما عقب طواف ~~الزيارة، وإن طاف له جنبا وسعى ورمل عقبه فإنه لا يعتد به ويجب عليه السعي ~~عقب طواف الزيارة ويرمل فيه. # قوله: (والصدر) بالجر عطف على القدوم فتجب صدقة لو طاف محدثا، ودم لو ~~جنبا، فقد سووا بين طواف القدوم وبين طواف الصدر مع أن الأول سنة والثانية ~~واجب. وأجاب PageV03P034 # عنه في الهداية بأن طواف القدوم يصير واجبا أيضا بالشروع وأقره الشارحون ~~وقد يقال: إن ما وجب ابتداء قبل الشروع أقوى مما وجب بالشروع فينبغي عدم ~~المساواة. قيد بترك الطهارة للطواف لأن السعي محدثا أو جنبا لا يوجب شيئا، ~~سواء كان سعي عمرة أو حج، لأنه عبادة تؤدى لا في المسجد الحرام. والأصل أن ~~كل عبادة تؤدى لا في المسجد في أحكام المناسك فالطهارة ليست بواجبة لها ~~كالسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار بخلاف الطواف فإنه عبادة تؤدى ~~في المسجد فكانت الطهارة واجبة فيه. كذا في الفتاوى الظهيرية قوله: (أو ترك ~~أقل طواف الركن ولو ترك أكثره بقي محرما) أي يجب دم بترك شوط أو شوطين أو ~~ثلاثة من طواف الزيارة، ولو ترك أربعة منه فإنه محرم في حق النساء بناء على ~~أن الركن عندنا أكثر السبعة وهو أربعة أشواط على الصحيح كما قدمناه. وإنما ~~أقيم الأكثر مقام الكل لأن الشرع أقام الأكثر في الحج مقام الكل في وقوع ~~الامن عن الفوات احتياطا بقوله من وقف بعرفة فقد تم حجه. وقد قلنا من جامع ~~بعد الوقوف لا يفسد وبعد الرمي لا يفسد بالاجماع، ولو حلق أكثر الرأس صار ~~متحللا فلما كان الامر على هذا الوجه للتيسير جرينا على هذا الأصل فأقمنا ~~الأكثر مقام الكل فباب التحلل وما يجري مجراه صيانة لهذه العبادة عن الفوات ~~وتحقيقا للامر يعني أن الطواف أحد سببي التحلل ms1344 فلما أقيم الأكثر مقام الكل ~~في أحد السببين وهو الحلق بالاجماع أقيم في السبب الآخر وهو الطواف أيضا. ~~كذا في النهاية. وتعقبه في فتح القدير بأن إقامة الأكثر في تمام العبادة ~~إنما هو في حق حكم خاص وهو أمن الفساد والفوات ليس غير ولذا لم يحكم بأن ~~ترك ما بقي أعني الطواف يتم معه الحج وهو مورد ذلك النص فلا يلزم جواز ~~إقامة أكثر كل جزء منه مقام تمام ذلك الجزء وترك باقيه كما لم يجز ذلك في ~~نفس مورد النص أعني الحج فلا ينبغي التعويل على هذا الحكم والله أعلم، بل ~~الذي ندين به أن لا يجزئ أقل من السبعة ولا يجبر بعضه بشئ غير أنا نستمر ~~معهم في التقرير على PageV03P035 # أصلهم ا ه‍. وهذا من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة لكن لم يجب عن ~~تمسكهم بحلق أكثر الرأس في أنه يفيد التحلل بالاجماع فإقامتنا الأكثر في ~~الطواف لأجل التحلل مستفاد من دلالة الاجماع المذكور، إنما لزمه الدم بترك ~~الأقل لأنه أدخل نقصا في طوافه فصار كما لو طافه محدثا، وأشار بالترك إلى ~~أن الدم إنما يجب إذا لم يأت بما تركه، أما إذا أتم الباقي فليس عليه شئ إن ~~كان الاتمام في أيام النحر، أما بعدها فيلزمه صدقة عند أبي حنيفة لكل شوط ~~نصف صاع من بر خلافا لهما، فإن رجع إلى أهله بعث شاة لما بقي من طواف ~~الزيارة وشاة أخرى لترك طواف الصدر. وهذا لأن بعث الشاة لترك الأقل من طواف ~~الزيارة لا يتصور إلا إذا لم يكن طاف للصدر لأنه إذا طاف للصدر انتقل منه ~~إلى طواف الزيارة ما يكمله ثم ينظر إلى الباقي من طواف الصدر إن كان أقله ~~لزمه صدقة وإلا فدم. ولو كان طاف للصدر في آخر أيام التشريق وقد ترك من ~~طواف الزيارة أكثره كمله من الصدر ولزمه دمان في قول أبي حنيفة: دم لتأخيره ~~ذلك ودم آخر لترك أكثر الصدر، وإن ترك أقله لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك ~~من الصدر ms1345 مع ذلك الدم. وجملته كما ذكره الحاكم الشهيد في الكافي أن عليه في ~~ترك الأقل من طواف الزيادة دما، وفي تأخير الأقل صدقة، وفي ترك الأكثر من ~~طواف الصدر دم، وفي ترك أقله صدقة. وفي فتح القدير: ومبني هذا النقل ما ~~تقدم من أن طواف الزيارة ركن عبادة والنية ليست شرطا لكل ركن إلا ما يستقل ~~عبادة بنفسه فشرط له نية أصل الطواف دون التعيين، فلو طاف في وقته ينوي ~~النذر أو النفل وقع عنه كما لو نوى بالسجدة من الظهر النفل لغت ووقعت عن ~~الركن وإن توالي الأشواط ليس بشرط لصحة الطواف كمن خرج من الطواف لتجديد ~~وضوء ثم رجع بنى. PageV03P036 # قوله: (أو ترك أكثر الصدر أو طافه جنبا وصدقة بترك أقله) أي يجب الدم ~~ولما كان طواف الصدر واجبا وجب بترك كله أو أكثره دم، وبترك أقله صدقة لكل ~~شوط نصف صاع من بر تفرقة بين الأكثر والأقل بخلاف الأقل من طواف الزيارة ~~والعمرة حيث يجب دم بتركه لأنه طواف ركن فكان أقوى من الواجب، وقد قدمنا ~~حكم ما إذا طاف للصدر جنبا لكن في عبارته قصور حيث لم يبين حكم طواف القدوم ~~جنبا، وعبارة المجمع أولى وهي: وإن طاف للقدوم أو للصدر محدثا وجبت صدقة، ~~وجنبا دم، فأفاد أنه لا فرق بينهما في الحدثين. # وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه فإنه لا يلزمه شئ مطلقا لأنه ليس ~~بمؤقت، وفي الهداية ويؤمر بالإعادة ما دام بمكة إقامة للواجب في وقته قوله: ~~(أو طاف للركن محدثا وللصدر طاهرا في آخر أيام التشريق ودمان لو طاف للركن ~~جنبا) أي تجب شاة في الأولى وشاتان في الثانية. أما في الأولى فهي بسبب ~~الحدث ولم ينقل طواف الصدر إلى الزيارة لأنه لا فائدة في النقل لأنه لو نقل ~~يجب عليه الدم لترك طواف الصدر إجماعا إن كان رجع إلى أهله، سواء طاف للصدر ~~في أيام النحر أو لا. قيد بقوله في آخر أيام التشريق لأنه لو طاف للصدر في ~~أيام ms1346 النحر ولم يرجع إلى أهله فإنه ينقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة لأن ~~في النقل فائدة وهو سقوط الدم لأجل الحدث ثم يطوف للصدر ولا شئ عليه بخلاف ~~ما إذا طاف للصدر في آخر أيام التشريق ولم يرجع إلى أهله حيث لا ينقل عند ~~أبي حنيفة لأنه لا PageV03P037 # فائدة في النقل لوجوب دم بالتأخير على تقديره خلافا لهما. وأما في ~~الثانية فلان في النقل فائدة وهي سقوط البدنة فيجب دم لتأخيره عن أيام ~~النحر عنده، ودم لترك طواف الصدر إن رجع إلى أهله وإن كان بمكة فإنه يطوف ~~للصدر ولا يلزمه إلا دم واحد للتأخير، فإن كان طاف للصدر في أيام النحر ~~فإنه ينقل إلى طواف الزيارة ثم يطوف للصدر ولا شئ عليه أصلا. قيد بكون ~~الطواف الثاني للصدر لأنه لو أعاده بعد أيام النحر، فإن كان في الحدث ~~الأصغر لا يلزمه شئ لأن بعد الإعادة لا يبقى إلا شبهة النقصان، وفي الحدث ~~الأكبر يلزمه دم عند أبي حنيفة للتأخير. كذا في الهداية. وتعقبه في غاية ~~البيان بأنه سهو لأن الرواية مسطورة في شرح الطحاوي أنه يلزمه الدم إذا ~~أعاده بعد أيام النحر للتأخير، سواء كان بسبب الحدث أو الجنابة ا ه‍. وهكذا ~~في المحيط سوى بين الحدثين وهذا قصور نظر من صاحب الغاية لأن في المسألة ~~ثلاث روايات، فما في الهداية رواية عن أبي حنيفة ذكرها الإمام الولوالجي في ~~فتاواه وصدر بها واعتمدها، وما في شرح الطحاوي والمحيط رواية ثانية، وذكر ~~الولوالجي أيضا رواية ثالثة عن أبي حنيفة أن عليه الصدقة في الحدث الأصغر، ~~ووجهها بأنه أخر الجبر عن وقت الطواف فيبقى نوع نقص لكن نقصان التأخير دون ~~نقصان ترك القضاء والواجب بترك القضاء هو الدم فكان الواجب بتأخير القضاء ~~هو الصدقة ا ه‍. # قوله: (أو طاف لعمرته وسعى محدثا ولم يعد) أي تجب شاة لتركه الواجب وهو ~~الطهارة. قيد بقوله ولم يعد لأنه لو أعاد الطواف ظاهرا فإنه لا يلزمه شئ ~~لارتفاع النقصان PageV03P038 # بالإعادة، ولا يؤمر بالعود إذا ms1347 رجع إلى أهله لوقوع التحلل بأداء الركن مع ~~الحلق والنقصان يسير، وما دام بمكة يعيد الطواف لأنه الأصل والأفضل أن يعيد ~~السعي لأنه تبع للطواف، وإن لم يعده فلا شئ عليه وهو الصحيح لأن الطهارة ~~ليست بشرط في السعي وقد وقع عقب طواف معتد به وإعادته لجبر النقصان كوجوب ~~الدم لا لانفساخ الأول. ولو قال المصنف محدثا أو جنبا لكان أولى لأنه لا ~~فرق بين الحدثين في طواف العمرة كما في المحيط وغيره، والقياس أنه لا يكتفي ~~بالشاة فيما إذا طاف لعمرته جنبا لأن حكم الجناية أغلظ من الحدث كما في ~~طواف الزيارة لكن اكتفى بها استحسانا لأن طواف الزيارة فوق طواف العمرة. ~~وإيجاب أغلظ الدماء وهو البدنة في طواف الزيارة كان لمعنيين: وكادة الطواف ~~وغلظ أمر الجنابة، فإذا وجد أحد المعنيين دون الثاني تعذر إيجاب أغلظ ~~الدماء فاقتصرنا على الشاة. # كذا في غاية البيان. وفي المحيط: ولو طاف القارن طوافين وسعى سعيين محدثا ~~أعاد طواف العمرة قبل يوم النحر ولا شئ عليه للجبر بجنسه في وقته، فإن لم ~~يعد حتى طلع فجر يوم النحر لزمه دم لطواف العمرة محدثا وقد فات وقت القضاء ~~ويرمل في طواف الزيارة يوم النحر ويسعى بعده استحبابا ليحصل الرمل والسعي ~~عقب طواف كامل، وإن لم يعد فلا شئ عليه لأنه سعى عقب طواف معتد به إذ الحدث ~~الأصغر لا يمنع الاعتداد، وفي الجنابة إن لم يعد فعليه للسعي وكذا الحائض ا ~~ه‍. فالحاصل أن قولهم إن المعتمر يعيد الطواف محله ما إذا لم يكن قارنا، ~~أما في القارن إذا دخل يوم النحر فلا إعادة، وعلل له محمد كما نقله ابن ~~بدار في شرح الجامع الصغير بأنه لو أعاده لانتقضت عمرته لأنه يصير رافضا ~~لها بالوقوف وقد تأكدت فلا يمكن استدراك النقص بجنسه فيجبر بالدم. قال ابن ~~سماعة فقلت لمحمد: # إنك قلت في الأصل إن القارن لو طاف لها أربعة أشواط وسعى ولم يطف لحجته ~~حتى وقف إنه يتم طواف العمرة يوم النحر ولا شئ ms1348 عليه فقد أوجبت الاتمام وما ~~أوجبت الدم. قال محمد: لأن هناك قدم شيئا على شئ، وهنا الفساد وجد في جميع ~~الطواف فإن لم نجوز وأبطلنا طوافه لرفضنا عمرته بمنزلة من لم يطف ا ه‍. ~~وقيد بكون طواف العمرة كله محدثا والأكثر كالكل لأنه لو طاف أقله محدثا وجب ~~عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما شاء، ~~ولو طاف أقله جنبا وجب عليه دم وتجب الإعادة في PageV03P039 # الحدثين كما في الظهيرية. وينبغي أن يكون هذا على الضعيف، أما على الصحيح ~~من أن الإعادة فيما إذا طاف للركن محدثا، إنما هي مستحبة، ففي طواف العمرة ~~أولى. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا ترك الأقل من طواف العمرة وصرح في ~~الظهيرية بلزوم الدم، ولهذا لو طاف للعمرة في جوف الحجر ولم يعد حتى رجع ~~إلى أهله لزمه دم لأنه ترك من الطواف ربعه لأن الحجر ربع البيت، وإذا كان ~~ذلك في طواف العمرة ففي طواف الفرض أولى. وأما في الطواف الواجب إذا دخل في ~~جوف الحجر فإنه ينبغي أن تجب فيه الصدقة. كذا ذكر الشارح. ولا ينبغي ~~التعبير بينبغي لأن المصنف في المختصر قد صرح بلزوم الصدقة بترك الأقل من ~~طواف الصدر، وينبغي أن لا فرق بين الطواف الواجب والتطوع في لزوم الصدقة ~~لما أن الطواف وراء الحطيم واجب في كل طواف. قوله: (أو ترك السعي أو أفاض ~~من عرفات قيل الإمام أو ترك الوقوف بمزدلفة أو رمى الجمار كلها أو رمى يوم) ~~أي تجب شاة بترك واجب من واجبات الحج وقد ذكرناها كلها في أول الكتاب. أراد ~~بالترك الترك لغير عذر، أما إذا ترك واجبا لعذر فإنه لا شئ عليه كما صرح به ~~في البدائع في ترك السعي أنه إن تركه لعذر فلا شئ عليه، وإن بغير عذر لزمه ~~دم لأن هذا حكم ترك الوجوب في هذا الباب، أصله طواف الصدر حيث سقط عن ~~الحائض بالحديث، وصرح في الهداية بأن في ترك الوقوف بمزدلفة ms1349 بغير عذر رد ما ~~لا لعذر، وصرح الولوالجي في فتاواه بأنه لو سعى راكبا من غير عذر لزمه دم ~~إن لم يعده لأن المشي واجب وترك الواجب من غير عذر يوجب الدم، ولو أعاده ~~بعد ما حل وجامع لم يلزمه دم لأن السعي غير مؤقت في نفسه إنما الشرط أن ~~يأتي به بعد الطواف وقد وجد ا ه‍. وكذا لو أتى به بعد ما رجع إلى أهله وعاد ~~إلى مكة لكنه يعود بإحرام جديد. كذا ذكره الأسبيجابي. وقيد بتركه لأنه لو ~~ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل شوط نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص منه ما شاء ~~وترك أكثره كترك كله، وقد قدمنا أن من الواجبات في السعي الابتداء بالصفا ~~فلو بدأ بالمروة لزمه دم. وأراد بالإفاضة قبل الإمام الدفع من عرفات قبل ~~غروب الشمس، سواء كان مع الإمام أو وحده، وسواء كان الإمام أو غيره، لما أن ~~استدامة الوقوف إلى غروب الشمس PageV03P040 # واجبة حتى لو أبطأ الإمام بالدفع يجوز للناس الدفع قبله. وهذا الواجب ~~إنما هو في حق من وقف نهارا، أما إن وقف ليلا فلا شئ عليه اتفاقا لأن الجزء ~~الأول من وقوفه اعتبر ركنا والجزء الثاني اعتبر واجبا. كذا في غاية البيان: ~~فإن دفع قبل الغروب ثم عاد إن عاد بعد الغروب ففيه روايتان، ظاهر الرواية ~~عدم السقوط والصحيح السقوط لأنه استدرك المتروك. # كذا في غاية البيان. وإن عاد قبل الغروب ففيه اختلاف والقول بالسقوط أظهر ~~خصوصا على التصحيح السابق بل أولى، وقد قدمنا أن وقت الوقوف بمزدلفة من ~~طلوع الفجر وآخر طلوع الشمس فالوقوف في غير وقته كتركه. وإنما وجب دم واحد ~~بترك الجمار في الأيام كلها لأن الجنس متحد كما في الحلق، والترك إنما ~~يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي وهو الرابع لأنه لم يعرف قربة إلا ~~فيها وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنه فيرميها على التأليف. # ثم بتأخيرها يجب الدم عند أبي حنيفة خلافا لهما، وإن ترك رمي يوم فعليه ~~دم ولو يوم ms1350 النحر لأنه نسك تام. قيد برمي يوم لأنه لو ترك إحدى الجمار ~~الثلاث فعليه صدقة لأن الكل نسك واحد في يوم فكان المتروك أقل فيلزمه لكل ~~حصاة نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير إلا أن يبلغ دما فينقص ما ~~شاء إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف بأن يترك أحد عشر من واحد وعشرين ~~فحينئذ يلزمه الدم لأن للأكثر حكم الكل. وذكر الأسبيجابي أنه إن أخر رمي ~~جمرة العقبة إلى اليوم الثاني لزمه دم، وإن أخر رميها في اليوم الثاني إلى ~~الثالث أو في اليوم الثالث إلى الرابع ورمى الجمرتين لزمه صدقة لأنها في ~~اليوم الأول كل الرمي في ذلك اليوم وفي غيره ثلث الرمي فيكون مؤخرا للأقل، ~~ولو لم يرم الجمرتين لزمه دم لتأخير الأكثر، وعندهما لا شئ عليه للتأخير ~~أصلا. # قوله: (أو أخر الحلق أو طواف الركن) أي تجب شاة بتأخير النسك عن زمانه ~~فإن الحلق وطواف الزيارة مؤقتان بأيام النحر، فإذا أخرهما عن أيام النحر ~~ترك واجبا فيلزمه دم، وكذا بتأخير الرمي عن وقته كما قدمناه. وهذا عند أبي ~~حنيفة، وعندهما لا شئ عليه لحديث الصحيحين لم أشعر حلقت قبل أن أذبح قال: ~~افعل ولا حرج. وقال آخر: نحرت قبل أن أرمي قال: افعل ولا حرج. فما سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج. وله أن ~~التأخير عن المكان يوجب الدم فيما إذا جاوز الميقات غير محرم فكذا ~~PageV03P041 # التأخير عن الزمان قياسا، والجامع كون التأخير نقصانا. والمراد بالحرج ~~المنفي الاثم بدليل أنه قال لم أشعر فعذرهم لعدم العلم بالمناسك قبل ذلك، ~~وقوله عليه السلام خذوا عني مناسككم يفيد الوجوب. وعلى هذا الاختلاف إذا ~~قدم نسكا على نسك قال في معراج الدراية: اعلم أن ما يفعل في أيام النحر ~~أربعة أشياء: الرمي والنحر والحلق والطواف. وهذا الترتيب واجب عند أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد ا ه‍. لاثر ابن مسعود أو ابن عباس: من ms1351 قدم نسكا على نسك ~~لزمه دم. وظاهره أنه إذا قدم الطواف على الحلق يلزمه دم عنده. وقد نص في ~~المعراج في مسألة حلق القارن قبل الذبح أنه إذا قدم الطواف على الحلق لا ~~يلزمه شئ. # فالحاصل أنه إن حلق قبل الرمي لزمه دم مطلقا. وإن ذبح قبل الرمي لزمه دم ~~إن كان قارنا أو متمتعا لا إن كان مفردا لأن أفعاله ثلاثة. الرمي والحلق ~~والطواف. وأما ذبحه فليس بواجب فلا يضره تقديمه وتأخيره، وعندهما لا يلزمه ~~شئ بتقديم نسك على نسك للحديث السابق إلا أنه مسئ. نص عليه في المبسوط قيد ~~بحلق الحج وطوافه لأن حلق العمرة وطوافها ليسا بمؤقتين بالزمان فلا يلزمه ~~بتأخيرهما شئ وكذا طواف الصدر. وقيد بالطواف لأنه لا يلزمه بتأخير السعي شئ ~~لعدم توقيته بزمان. # قوله: (أو حلق في الحل) أي تجب شاة بتأخير النسك عن مكانه كما إذا خرج من ~~الحرم وحلق رأسه، سواء كان الحلق للحج أو العمرة عند أبي حنيفة ومحمد. وقال ~~أبو يوسف: لا شئ عليه لأن النبي عليه السلام وأصحابه أحصروا بالحديبية ~~وحلقوا في غير PageV03P042 # الحرم، ولهما القياس على الذبح وبعض الحديبية من الحرم فلعلهم حلقوا فيه ~~مع أن المحصر لا حلق عليه وإن فعل فحسن كما في المحيط وغيره. وقوله عليه ~~السلام خذوا عني مناسككم فالحاصل أن الحلق يتوقت بالمكان والزمان عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف لا يتوقت بهما، وعند محمد يتوقت بالمكان دون الزمان، ~~وعند زفر على عكسه، وهذا الخلاف في التوقيت في حق التضمين بالدم أما لا ~~يتوقت في حق التحلل بالاتفاق قوله: (ودمان لو حلق القارن قبل الذبح) أي يجب ~~دمان عند أبي حنيفة بتقديم القارن أو المتمتع الحلق على الذبح، وعندهما ~~يلزمه دم واحد، وقد نص ضابط المذهب محمد بن الحسن في الجامع الصغير على أن ~~أحد الدمين دم القران والآخر لتأخير النسك عن وقته، وأن عندهما يلزم دم ~~القران فقط لكن وقع لكثير من المشايخ اشتباه بسبب ذكر الدمين في باب ~~الجناية فإن الظاهر ms1352 من العبارات أن الدمين لأجل الجناية وإلا كان ذكر الدم ~~الواحد كافيا للعلم بدم القران من بابه، ومنهم صاحب الهداية فإنه قال: ~~فعليه دمان عند أبي حنيفة: دم بالحلق في غير أوانه لأن أوانه بعد الذبح، ~~ودم لتأخير الذبح عن الحلق. وعندهما يجب دم واحد وهو الأول ولا يجب بسبب ~~التأخير شئ ا ه‍. فجعل الدمين للجناية فنسبه في غاية البيان إلى التخبيط ~~وإلى التناقض فإنه جعل في باب القران أحدهما للشكر والآخر للجناية، ونسبه ~~في فتح القدير إلى أنه سهو من القلم لأنه لو وجب ذلك لزم في كل تقديم نسك ~~على نسك دمان لأنه لا ينفك عن الامرين ولا قائل به، ولوجب في حلق القارن ~~قبل الذبح ثلاثة دماء في تفريع من يقول إن إحرام عمرته انتهى بالوقوف، وفي ~~تفريع من لا يراه كما قدمناه خمسة دماء لأنه جناية على إحرامين والتقديم ~~والتأخير جنايتان ففيهما أربعة دماء ودم القران ا ه‍. وهكذا في النهاية ~~والعناية ولم أر جوابا عنه، وظهر لي أنه لا تخبيط ولا سهو من صاحب الهداية ~~لما أن في PageV03P043 # المسألة اختلافا، فما في الهداية مبني على قول بعضهم إنه يلزمه دم بالحلق ~~في غير أوانه، إجماعا كما صرح به في معراج الدراية وغيرها ويجب دم القران ~~إجماعا. ووقع الاختلاف بينهم في الدم الثالث فههنا مشى على هذا القول. # وأما قوله قريبا وقالا لا شئ عليه في الوجهين وذكر منه ما إذا حلق قبل ~~الذبح فهو بناء على أصل الرواية المنقولة في الجامع الصغير عنهما أو معناه ~~لا شئ عليه عندهما بسبب التأخير، وأما بسبب الجناية فيقولان بوجوب الدم، ~~وبهذا اندفع ما في العناية. وأما التناقض الذي ذكره صاحب الغاية فممنوع لأن ~~ما ذكره في باب القران من لزوم دم واحد لو حلق قبل الذبح فإنما هو لمن عجز ~~عن الهدي كما هو صورة المسألة فلم يكن جانيا بالحلق في غير أوانه لأن ~~الشارع أباح له التحلل بالحلق، وإنما قدم نسكا على نسك فقط فلزمه دم. ms1353 وأما ~~ما ذكره هنا من لزوم دمين لو حلق قبل الذبح فإنما هو لكونه جناية لأن الحلق ~~لا يحل له قبل PageV03P044 # الذبح لقدرته عليه فكان جانيا مؤخرا فلزمه دمان، وأما إلزام أن ذلك يوجب ~~دمين فيما إذا قدم نسكا على نسك لأنه لا ينفك عن الامرين ولم يقل به أبو ~~حنيفة فممنوع أيضا لأن الحلق قبل الذبح لا يحل فكان جناية على الاحرام ~~بخلاف الذبح قبل الرمي فإنه ليس بجناية لأنه مباح مشروع في نفسه، وإنما لم ~~يكن نسكا كاملا إذا قدمه فكيف يوجب دما وليس بجناية وإنما يجب دم واحد ~~باعتبار التقديم، وبهذا يعلم أنه لو حلق قبل الرمي فهو كما لو حلق قبل ~~الذبح بالأولى. وأما قوله لوجب ثلاثة دماء فنلتزمه لأنه على هذا القول ~~يلزمه ثلاثة دماء، دمان للجناية ودم القران. وأما لزوم خمسة دماء فممنوع ~~على كل قول لأن جناية القارن إنما تكون مضمونة بدمين فيما على المفرد فيه ~~دم. والمفرد لو حلق قبل الذبح لا يلزمه شئ فلا يتضاعف الغرم على القارن. ~~هكذا أجاب في العناية. وأجاب في غاية البيان بأن التضاعف على القارن إنما ~~يكون فيما إذا أدخل نقصا في إحرام عمرته، أما فيما لا يوجب نقصا فيه فلا ~~يجب إلا دم واحد كما قدمناه فإنه قد أتى بركنها وواجبها، ولهذا إذا أفاض ~~القارن قبل الإمام أو طاف للزيارة جنبا أو محدثا لا يلزمه إلا دم واحد لأنه ~~لا تعلق للعمرة بالوقوف وطواف الزيارة، وعلى تقدير أن يكون جناية القارن ~~مضمونة بدمين مطلقا فإنه يلزمه أربعة دماء لا خمسة لأن حلقه قبل أوانه ~~جناية توجب دمين وتقديم النسك على النسك يوجب دما واحدا ودم القران، ويمكن ~~أن يتعدد دم القران ولا يمكن أن يتعدد دم التقديم باعتبار أنه جناية لأن ~~الجناية على الحلق قبل أوانه وقد وجب فيها دمان فلا يجب شئ آخر. هذا ما ظهر ~~لي في توجيه كلام الهداية لكن المذهب خلافه كما قدمناه والله أعلم. ~~PageV03P045 # فصل إن قتل محرم صيد أو ms1354 دل عليه من قتله فعليه الجزاء لقوله تعالى * (لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: 5) الآية. ولحديث أبي قتادة السابق ~~الدال على تحريم الإشارة والامر فألحقت بالقتل استحسانا باعتبار تفويت ~~الامن وارتكاب محظور إحرامه وليس زيادة على الكتاب بخبر الواحد لأن الكتاب ~~إنما نص على القتل وتخصيص الشئ بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه. # وحقيقة الصيد حيوان ممتنع متوحش بأصل الخلقة، سواء كان بقوائمه أو ~~بجناحه، فدخل الظبي المستأنس وإن كانت ذكاته بالذبح. وخرج البعير والشاة ~~إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالعقر لأن المنظور إليه في الصيدية أصل ~~الخلقة وفي الذكاة الامكان وعدمه، وخرج الكلب والنسور مطلقا، أهليا كان أو ~~وحشيا، وإنما لم يذكر المصنف تعريفه لأنه علم من PageV03P046 # إباحته بعد ذلك الشاة والبقر وما عطف عليه فعلم أن الصيد هو ما ذكر. ثم ~~هو على نوعين: # بري وبحري. فالبري ما يكون توالده في البر ولا عبرة بالمثوى أي المكان، ~~والمائي ما يكون توالده في الماء ولو كان مثواه في البر لأن التوالد أصل ~~والكينونة بعد عارض، فكلب الماء والضفدع مائي. وأطلق قاضيخان في الضفدع ~~وقيده في فتح القدير بالمائي لاخراج الضفدع البري قال: ومثله السرطان ~~والتمساح والسلحفاة. والمائي حلال للمحرم والبري حرام للآية * ( أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * ~~( المائدة: 96) وهو بعمومه متناول لما يؤكل منه وما لا يؤكل، فيجوز للمحرم ~~اصطياد الكل وهو الصحيح كما في المحيط والبدائع وغيرهما. وبه يظهر ضعف ما ~~في مناسك الكرماني من أنه لا يحل إلا ما يؤكل وهو السمك خاصة، فالمراد ~~بالصيد في المختصر صيد البر إلا ما يستثنيه بعد ذلك من الذئب والغراب ~~والحدأة وبقية السباع. أما الذئب والغراب والحدأة فلا شئ في قتلها أصلا، ~~وأما بقية السباع ففيها تفصيل نذكره، وليس هذا الحكم المذكور هنا يشملها. ~~وأما بقية الفواسق فليست بصيود فلا حاجة إلى استثنائها. وأطلق في الصيد ~~فشمل ما يؤكل وما لا يؤكل حتى الخنزير كما في المحيط وفيه: طير البحر ms1355 لا ~~يحل قتله لأن مبيضه ومفرخه في الماء ويعيش في البر والبحر فكان صيد البر من ~~وجه فلا يجوز للمحرم. وشمل الصيد المملوك وغيره فإذا قتل المحرم صيدا ~~مملوكا لزمه قيمتان: قيمة لمالكه وجزاؤه حقا لله تعالى، كذا ذكره في المحيط ~~في مسألة الهبة. وأطلق في القتل فشمل ما إذا كان عن اضطرار PageV03P047 # أو اختيار كما سيأتي، وشمل ما إذا كان مباشرة أو بتسبب لكن في المباشرة ~~لا يشترط التعدي، فلو انقلب نائم على صيد فقتله يجب عليه الجزاء كما في ~~المحيط وغيره، وأما التسبب فلا بد من التعدي فلو نصب شبكة للصيد أو حفر ~~بئرا للصيد فعطب ضمن لأنه متعد، ولو نصب فسطاطا لنفسه فتعقل به فمات أو حفر ~~حفيرة للماء أو لحيوان مباح قتله كالذئب فعطب فيها لا شئ عليه، وكذا لو ~~أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو أرسل إلى صيد في الحل وهو حلال ~~فجاوز إلى الحرم فقتل صيدا لا شئ عليه لأنه غير متعد في السبب بخلاف ما لو ~~رمى إلى فهد في الحل فأصابه في الحرم عليه الجزاء لأنه مباشرة ولا يشترط ~~فيها التعدي حتى لو رمى إلى صيد فتعدى إلى آخر فقتلهما ضمن قيمتهما، وكذا ~~لو ضرب بالسهم فوقع على بيض أو فرخ فأتلفهما ضمنهما. وعلى هذا فما في ~~المحيط من أن أربعة نزلوا بيتا بمكة ثم خرجوا إلى منى فأمروا أحدهم أن يغلق ~~الباب وفيه حمام وغيرها فلما رجعوا وجدوها ماتت عطشا فعلى كل واحد منهم ~~جزاؤها لأن الآمرين جمع آمر تسببوا بالامر والمغلق بالاغلاق انتهى. محمول ~~على ما إذا علموا بالطيور في البيت لأنه لا يكون تعديا إلا به وإلا فلا شئ ~~عليهم لفقد شرط التسبب وأراد بالدلالة الإعانة على قتله، سواء كانت دلالة ~~حقيقية بالاعدام بمكانه وهو غائب أولا. PageV03P048 # وشرطوا في وجوب الجزاء على الدال المحرم خمسة شروط، وإن كان آثما مطلقا: ~~أن يتصل القتل بدلالته فلا شئ على الدال لو لم يقتل المدلول، وإن لا يكون ~~المدلول ms1356 عالما بمكان الصيد، وأن يصدقه في الدلالة، وأن يبقى الدال محرما ~~إلى أن يقتله المدلول، وأن لا ينفلت الصيد لأنه إذا انفلت صار كأنه جرحه ثم ~~اندمل. فتفرع على الشرط الثالث ما في المحيط لو أخبر المحرم بالصيد فلم يره ~~حتى أخبره محرم آخر فإن كذب الأول لم يكن عليه جزاء، وإن لم يكذبه ولم ~~يصدقه فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأنه بخبر الأول وقع العلم بمكان الصيد ~~غالبا، وبالثاني استفاد علم اليقين فكان لكل واحد منهما دلالة على الصيد. ~~وإن أرسل محرم إلى محرم فقال إن فلانا يقول لك إن في هذا الموضع صيدا فذهب ~~فقتله فعلى الرسول والمرسل والقاتل الجزاء لأن الدلالة وجدت منهما. وظهر ~~بالشرط الثاني ضعف ما في المحيط معزيا إلى المنتقى من أنه لو قال خذ أحد ~~هذين وهو يراهما فقتلهما كان على الدال جزاء واحد، وإن كان لا يراهما فعليه ~~جزاءان ا ه‍. لأنه إذا كان يراهما كان عالما بمكانهما وقد شرطوا عدم العلم ~~بمكانه ولهذا لم يذكروا هنا الإشارة كما ذكروها في باب الاحرام لأنها خاصة ~~بالحاضر، وشرط وجوب الجزاء عدم العلم بالمكان. فالحاصل أن الإشارة والدلالة ~~سواء في منع المحرم PageV03P049 # منهما لكن الدلالة موجبة للجزاء بشروطها. والإشارة لا توجب الجزاء اللهم ~~إلا أن يقال إن الامر بالأخذ ليس من قبيل الدلالة فيوجب الجزاء مطلقا، ويدل ~~عليه ما في فتح القدير وغيره: لو أمر المحرم غيره بأخذ صيد فأمر المأمور ~~آخر فالجزاء على الآمر الثاني لأنه لم يمتثل أمر الأول لأنه لم يأتمر ~~بالامر بخلاف ما لو دل الأول على الصيد وأمره فأمر الثاني ثالثا بالقتل حيث ~~يجب الجزاء على الثلاثة، وكذا الارسال كما ذكرناه آنفا فقد فرقوا بين الامر ~~المجرد والامر مع الدلالة. ودخل تحت الإعانة ما ذكره في المحيط: محرم رأى ~~صيدا في موضع لا يقدر عليه فدله محرم آخر على الطريق إليه أو رأى صيدا دخل ~~غارا فلم يعرف باب الغار فدله محرم آخر على بابه فذهب إليه فقتله، ms1357 فعلى ~~الدال الجزاء أيضا لأنه حين دله على الطريق والباب كأنه دله على الصيد. ~~وكذلك محرم رأى صيدا في موضع لا يقدر عليه إلا أن يرميه بشئ فدله محرم على ~~قوس ونشاب أو دفع ذلك إليه فرماه فقتله. فعلى كل واحد جزاء كامل ا ه‍. # مع أنه في هذه المسائل مشاهد للصيد فعلم أن الدلالة إذا فقد شرط منها لا ~~يمتنع وجوب الجزاء بسبب الإعانة. واختلفوا في إعارة السكين أو القوس أو ~~النشاب هل هي إعادة موجبة للجزاء على المعير، فصريح عبارة الأصل أنه لا ~~جزاء على صاحب السكين وإن كان مكروها فحمله أكثر المشايخ على ما إذا كان مع ~~القاتل سلاح. أما إذا لم يكن معه ما يقتل به فالجزاء واجب لأن التمكن ~~بإعارته، وجزم به في المحيط وإليه أشار في السير. وصحح السرخسي في مبسوطه ~~أنه لا جزاء على المعير على كل حال لأن الإعارة ليست إتلافا حقيقة ولا حكما ~~بخلاف الدلالة فإنها إتلاف معنى، والظاهر ما عليه الأكثر من التفصيل لما ~~ثبت في صحيح PageV03P050 # مسلم من حديث أبي قتادة هل أعنتم، ولا شك أن إعارة السكين إعانة عليه. ثم ~~اعلم أن هذا الجزاء كفارة وبدل عندنا، أما كونه كفارة فلوجود سببها وهو ~~الجناية على الاحرام بارتكاب محظور إحرامه ولهذا قال * (أو كفارة طعام ~~مساكين) * (المائدة: 95) وأما كونه بدلا فلوجود سببه وهو إتلاف صيد متقوم ~~ولهذا اعتبرت المماثلة بين المقتول والجزاء، ولهذا ذكر المصنف آخر الباب ~~أنه لو اجتمع محرمان في قتل صيد تعدد الجزاء لأن الواجب كفارة في حق الجاني ~~وجب جزاء على فعله وفعل كل واحد جناية على حدة بخلاف الحلالين كما سيأتي. ~~ثم اعلم أيضا أن الجزاء بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض إحرامه ~~كما صرح به في الأصل فقال: اصطاد المحرم صيدا كثيرا على قصد الاحلال والرفض ~~لاحرامه فعليه لذلك كله دم لأنه قاصد إلى تعجيل الاحلال إلى الجناية على ~~الاحرام وتعجيل الاحلال يوجب دما واحدا كما في المحصر. كذا في المبسوط. ms1358 وقد ~~يقال: لا يصح القياس لما أن تعجيل الاحلال في المحصر مشروع بخلافه هنا ~~ولهذا كان قصده باطلا ولا يرتفض به الاحرام فوجوده وعدمه سواء. # قوله: (وهو قيمة الصيد بتقويم عدلين في مقتله أو أقرب موضع منه فيشتري ~~بها هديا وذبحه إن بلغت هديا أو طعاما وتصدق به كالفطرة أو صام عن طعام كل ~~مسكين يوما) أي الحزاء ما ذكر لقوله تعالى * (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذو اعدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام ~~مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره) * ( المائدة: 95) اطلق المصنف ~~ولم يقيد بالعمد كما في الآية لأنه لا فرق بين الناسي والعامد كإتلاف ~~الأموال لأن هذا الجزاء ليس كفارة محضة كما قدمنا. والتقييد به في الآية ~~لأجل الوعيد المذكور في آخرها لا لوجوب الجزاء، لأن الآية نزلت في حق من ~~تعدى كما ذكره القاضي البيضاوي. وأشار بذكر القيمة فقط إلى أنها المراد ~~بالمثل في الآية وهو المثل معنى لا المثل صورة ومعنى، وإنما لم يعمل ~~بالكامل كما قال محمد والشافعي فإنهما أوجبا النظير فيما PageV03P051 # له نظير لأن المعهود في الشرع في القيميات المثل معنى فإنه لو أتلف بقرة ~~لانسان مثلا لا يلزمه بقرة مثلها اتفاقا لأن المثل معنى مراد بالاجماع فيما ~~لا نظير له وهو مجاز فلا يراد المعنى الحقيقي وهو المثل صورة ومعنى لعدم ~~جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكذلك في قوله تعالى * (فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم) * (البقرة: 194) أريد المثل معنى وهو القيمة، وأما رد ~~العين فثابت بالسنة أو لما في حملنا على المثل معنى من التعميم لشموله ماله ~~نظير له وما لا نظير له، وإذا حمل على المثل الكامل كانت الآية قاصرة على ~~ماله نظير. وعلى هذا فكلمة من النعم بيان لما وهو المقتول لا للمثل. والنعم ~~كما يطلق على الأهلي يطلق على الوحشي كما قاله أبو عبيدة والأصمعي، وأراد ~~بقيمة الصيد قيمة لحمه. قال الكرماني في مناسكه: يقوم الصيد لحما عندنا. ms1359 ~~وقال زفر: يجب قيمته بالغة ما بلغت. وفائدة الخلاف لو قتل بازيا معلما ~~فعندنا تجب قيمته لحما، وعنده تجب قيمته معلما. وفي الاختيار: وإذا كان ~~المراد من الجزاء القيمة يقوم العد لأن اللحم لا الحيوان، والمراد أنه يقوم ~~من حيث الذات لا من حيث الصفة لأنها أمر عارض ولو كانت الصفة بأمر خلقي كما ~~إذا كان طيرا يصوت فازدادت قيمته لذلك ففي اعتبار ذلك في الجزاء روايتان، ~~ورجح في البدائع اعتبارها بخلاف ما إذا أتلف شيئا مملوكا فإن القيمة تعتبر ~~من حيث الذات والصفات إلا إذا كان الوصف لمحرم من اللهو كقيمة الديك لنقاره ~~والكبش لنطاحه فإنها لا تعتبر كالجارية المغنية. وليس مرادهم أنه يقوم لحمه ~~بعد قتله وإنما يقوم وهو حي باعتبار ذاته بدليل أن مالا يؤكل لحمه لا يصح ~~أن يقوم لحمه بعد قتله إذ ليس له قيمة وإنما يقوم باعتبار جلده وكونه صيدا ~~حيا ينتفع به، وليس مرادهم إهدار صفة الصيد بالكلية لما أنهم اتفقوا على ~~أنه لو قتل صيدا حسنا مليحا له زيادة قيمة تجب قيمته على تلك الصفة كما لو ~~قتل حمامة مطوقة أو فاختة مطوقة كما صرح به في البدائع. وإنما المراد إهدار ~~ما كان بصنع العباد. وأراد بالعدل من له معرفة وبصارة بقيمة الصيد لا العدل ~~في باب الشهادة، وقيد بالعدلين لأن العدل الواحد لا يكفي لظاهر PageV03P052 # النص وصححه في شرح الدرر. # وفي الهداية قالوا: والواحد يكفي والمثنى أولى لأنه أحوط وأبعد من الغلط ~~كما في حقوق العباد، وقيل يعتبر المثنى ههنا بالنص ا ه‍. وفي فتح القدير: ~~والذين لم يوجبوه حملوا العدد في الآية على الأولوية لأن المقصود زيادة ~~الاحكام والاتقان، والظاهر الوجوب وقصد الاحكام والاتقان لا ينافيه بل قد ~~يكون داعيته ا ه‍. وينبغي أن يكتفي بالقاتل إذا كان له معرفة بالقيمة وأن ~~يحمل ذكر الحكمين على الأولوية على قول من يكتفي بالواحد لكنه يتوقف على ~~نقل ولم أره. وكلمه أو في قوله أو أقرب المواضع للتوزيع لا للتخيير يعني أن ms1360 ~~الحكمين يقومانه في مكان قتله إن كان يباع فيه، وفي أقرب المواضع إلى مكان ~~قتله كالبرية. # ولا بد من اعتبار المكان ومن اعتبار زمان قتله لاختلاف القيم باختلاف ~~الأمكنة والأزمنة. # والضمير في قوله فيشتري راجع إلى القاتل فأفاد أنه بعد تقويم الحكمين ~~الخيار للقاتل بين الأشياء الثلاثة، ولا خيار للحكمين لأن التخيير شرع رفقا ~~بمن عليه فيكون الخيار إليه كما في كفارة اليمين، وليس في الآية دلالة على ~~اختيارهما لأن قوله أو كفارة أو عدل بالرفع عطفا على جزاء وليس منصوبا عطفا ~~على هديا فاقتضى أن لا خيار لهما في الاطعام والصيام فلزم أن لا خيار لهما ~~في الهدي لعدم القائل بالفصل كما في العناية، أو لأن هديا PageV03P053 # حال من ضمير به وهي حال مقدرة أي صائرا هديا به. وذلك في نفس الامر ~~بواسطة الشراء بها أو بغير ذلك، وكون الحال مقدرة كثير. وهو وإن لم يلزم ~~على تقدير المخالف فيها يلزم على تقديره في وصفها وهو بالغ الكعبة فإنه لا ~~يصح حكمهما بالهدي موصوفا ببلوغه إلى الكعبة حال حكمهما به على التحقيق، بل ~~المراد يحكمان به مقدرا بلوغه، فلزوم التقدير ثابت غير أنه يختلف محله على ~~الوجهين. ثم على كل تقدير لا دلالة للآية على أن الاختيار للحكمين بل ~~الظاهر منها أنه إلى من عليه فإن مرجع ضمير المحذوف من الخبر أو متعلق ~~المبتدأ إليه أعني ما قررناه من قولنا فالواجب عليه أو فعليه. كذا في فتح ~~القدير. وأشار بقوله هديا إلى أنه لو اختار الهدي يذبحه إلا بالحرم لصريح ~~قوله بالغ الكعبة مع أن الهدي ما يهدى من النعم إلى الحرم، وقول الفقهاء لو ~~قال إن فعلت كذا فثوبي هذا هدي أو إن لبست من غزلك فهو هدي مجاز عن الصدقة ~~بقرينة التقييد بالثوب والغزل والكلام في مطلق الهدي، فلو ذبحه في الحل لا ~~يجزئه عن الهدي بل عن الاطعام فيشترط أن يعطي لك فقير قدر قيمة نصف صاع ~~حنطة أو صاع من غيرها إن كانت قيمة اللحم ms1361 مثل قيمة المقتول وإلا فيكمل. ~~وأشار بقوله إن بلغت هديا إلى أنه إذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزئ ~~في الأضحية حتى لو لم تبلغ قيمة المقتول إلا عناقا أو حملا يقوم بالاطعام ~~أو الصوم لا بالهدي ولا يتصور التكفير بالهدي إلا أن تبلغ قيمته جذعا عظيما ~~من الضأن أو ثنيا من غيره لأن مطلق الهدي في الشرع ينصرف إلى ما يبلغ ذلك ~~السن لأنه المعهود في إطلاق هدي PageV03P054 # المتعة والقران والأضحية، وإنما يراد به غير ما ذكرنا مجازا بقرينة ~~التقييد كما قدمناه. وأفاد بقوله ذبحه إلى أن المراد التقرب إلى الله تعالى ~~بالإراقة، فلهذا لو سرق بعد الذبح أجزأه، ولو تصدق بالهدي حيا لا يجزئه. ~~وأما التصدق بلحم القربان فواجب عند الامكان، فلو أتلفه بعد الذبح ضمنه ~~فيتصدق بقيمته ولا ينعدم الاجزاء به. وكذا لو أكل بعضه فإنه يغرم قيمة ما ~~أكل. ويجوز أن يتصدق بجميع اللحم على مسكين واحد، وكذا ما يغرمه من قيمة ~~أكله. وأطلق في الطعام والصوم فدل على أنهما يجوزان في الحل والحرم ومتفرقا ~~ومتتابعا لاطلاق النص فيهما. # وأشار بقوله كالفطرة إلى أنه يطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر ~~أو شعير، وليس له أن يطعم واحدا أقل منه، وله أن يطعم أكثر تبرعا حتى لا ~~يحتسب الزيادة من القيمة كيلا ينتقص عدد المساكين. هكذا ذكره ههنا وقد ~~حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب ~~وأن القائل بالمنع الكرخي فينبغي أن يكون كذلك هنا خصوصا، والنص هنا مطلق ~~فيجري على إطلاقه لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة لأن العدد منصوص ~~عليه، وإلى أنه يجوز التصدق على الذمي كالمسلم كما هو الحكم في المشبه به ~~والمسلم أحب، وإلى أنه لا يجوز أن يتصدق بجزاء الصيد على أصله وإن علا، ~~وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها كما هو الحكم في كل صدقة واجبة كما أسلفناه ~~في باب المصرف. وصرحوا هنا بأنه لا يجوز ms1362 التصدق بشئ من جزاء الصيد على من ~~لا تقبل شهادته له، وما ذكرناه أولى لكن يرد على المصنف أن الإباحة تكفي في ~~جزاء الصيد في الاطعام كالتمليك كما صرح به الإمام الأسبيجابي، ولا يكفي في ~~الفطرة. وأشار أيضا بقوله كالفطرة إلى أن دفع القيمة جائز فيدفع لكل مسكين ~~قيمة نصف صاع من بر، ولا PageV03P055 # يجوز النقص عنها كما في العين كما صرحوا به في مسألة ذبح الهدي في الحل ~~فإنه يجزئه باعتبار القيمة كما قدمناه. # قوله: (ولو فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام يوما) لأن الواجب عليه ~~مراعاة المقدار وعدد المساكين وقد عجز عن مراعاة المقدار فسقط، وقدر على ~~مراعاة العدد فلزمه ما قدر عليه بخلاف كفارة اليمين لأنها مقدرة بإطعام ~~عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع لا يزيد ولا ينقص. أما القيمة هنا تزيد ~~وتنقص فيخير إن شاء تصدق به على مسكين وإن شاء صام يوما كاملا لأن الصوم ~~أقل من يوم غير مشروع. وأشار إلى أن الواجب لو كان دون طعام مسكين بأن قتل ~~يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا، وإلى أنه يجوز الجمع بين الصوم والاطعام ~~بخلاف كفارة اليمين. والفرق أن في كفارة الصيد الصوم أصل كالاطعام حتى يجوز ~~الصوم مع القدرة على الاطعام فجاز الجمع بينهما وإكمال أحدهما بالآخر، وأما ~~في كفارة اليمين فالصوم بدل عن التكفير بالمال حتى لا يجوز المصير إليه مع ~~القدرة على المال فلا يجوز الجمع بين الأصل والبدل للتنافي. وشمل كلامه ما ~~إذا كان هذا الفاضل من جنس ما فعله أولا حتى لو اختار الهدي وفضل من القيمة ~~ما لا يبلغ هديا فهو مخير في الفضل أيضا. وعلى هذا لو بلغت قيمته هديين إن ~~شاء ذبحهما، وإن شاء تصدق بالطعام، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما، وإن ~~شاء ذبح أحدهما وأطعم وصام عما بقي فيجمع بين الأنواع الثلاثة أو يتصدق ~~بالقيمة من الدراهم أو الدنانير. وذكر الولوالجي في فتاواه أن المعتبر في ~~الطعام قيمة الصيد، وفي ms1363 الصوم قيمة الطعام، وهكذا في البدائع قوله: (وإن ~~جرحه أو قطع عضوه أو نتف شعره ضمن ما نقص) اعتبارا للبعض بالكل كما في حقوق ~~العباد. أفاد بمقابلة الجرح للقتل المتقدم أنه لم يمت من هذا الجرح لأنه لو ~~مات منه PageV03P056 # وجب كمال القيمة، فإن غاب ولم يعلم موته ولا حياته فالقياس أن يضمن ~~النقصان للشك في سبب الكمال كالصيد المملوك إذا جرحه وغاب، والاستحسان أن ~~يلزمه جميع القيمة احتياطا كمن أخذ صيدا من الحرم ثم أرسله ولا يدري أدخل ~~الحرم أم لا فإنه تجب قيمته لأن جزاء الصيد يسلك به مسلك العبادة من وجه. ~~كذا في المحيط. وأطلق في ضمانه النقصان بسبب الجرح فشمل ما إذا برئ منه ~~فإنه لا يسقط الجزاء ببرئه لأن الجزاء يجب بإتلاف جزء من الصيد، وبالاندمال ~~لا يتبين أن الاتلاف لم يكن بخلاف ما إذا جرح آدميا فاندملت جراحته فلم يبق ~~لها أثر أنه لا ضمان عليه لأن الضمان هناك إنما يجب لأجل الشين وقد ارتفع. ~~كذا في البدائع، وفي المحيط خلافه فإنه قال: وإن برئ منه ولم يبق له أثر لا ~~يضمن لأن سبب الضمان قد زال فيزول الضمان كما في الصيد المملوك ا ه‍. ~~والظاهر الأول لما تقدم من الفرق بين جزاء الصيد والصيد المملوك في مسألة ~~ما إذا غاب بعد الجرح، وعلى هذا لو قلع سن ظبي أو نتف ريش صيد فنبت أو ضرب ~~عين صيد فابيضت ثم ذهب البياض فلا شئ عليه عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ~~عليه صدقة الألم. وأشار بكون الجراحة جناية مستقلة إلى أنه لو جرح صيدا ~~فكفر ثم قتله كفر أخرى لأنهما جنايتان، وإلى أنه لو لم يكفر حتى قتله لزمه ~~كفارة بالقتل ونقصان بالجراحة كما في المحيط. وفي الولوالجية: لو جرح صيدا ~~ثم كفر عنه ثم مات أجزأته الكفارة التي أداها لأنه أدى بعد وجود سبب ~~الوجوب. # وفي المحيط معزيا إلى الجامع: محرم بعمرة جرح صيدا جرحا لا يستهلكه ثم ~~أضاف إليها حجة ثم جرحه ms1364 أيضا فمات من الكل فعليه للعمرة قيمته صحيحا وقيمته ~~للحج وبه الجرح الأول، ولو حل من العمرة ثم أحرم بالحجة ثم جرحه الثانية ~~فعليه للعمرة قيمته وبه الجرح PageV03P057 # الثاني وللحج قيمته وبه الجرح الأول، ولو كان حين أحل من العمرة قرن بحجة ~~وعمرة ثم جرح الصيد فمات ضمن للعمرة القيمة وبه الجرح الثاني، وضمن للقران ~~قيمتين وبه الجرح الأول، ولو كان الجرح الأول استهلاكا غرم للاحرام الأول ~~قيمته صحيحا وللقران قيمتين وبه الجرح الأول ا ه‍. وفي مناسك الكرماني: ولو ~~ضرب صيدا فرض وانتقصت قيمته أو ازدادت ثم مات كان عليه أكثر القيمتين من ~~قيمته وقت الجرح أو وقت الموت. # قوله: (وتجب القيمة بنتف ريشه وقطع قوائمه وحلبه وكسر بيضه وخروج فرخ ميت ~~به) أما نتف ريشه وقطع قوائمه فلانه فوت عليه الامن بتفويت آلة الامتناع ~~فصار كأنه قتله فلزمه قيمة كاملة، وأما حلبه فلان اللبن من أجزائه فيكون ~~معتبرا بكله فيجب عليه ضمان ما أتلف وهو قيمة اللبن، وأما كسر بيضه فلانه ~~أصل الصيد وله عرضية أن يصير صيدا فنزل منزلة الصيد احتياطا وهو مروي عن ~~علي وابن عباس رضي الله عنهما فوجب عليه قيمة البيض، وأما إذا خرج فرخ ميت ~~بسبب الكسر فالقياس أن لا يغرم سوى قيمة البيضة لأن حياة الفرخ غير معلوم. ~~وجه الاستحسان أن البيض معد ليخرج منه الفرخ الحي والكسر قبل أوانه سبب ~~لموته فيحال به عليه احتياطا فتجب قيمته حيا كما صرح به. والريش جمع الريشة ~~وهو الجناح، والقوائم الأرجل، وأطلق في كسر بيضه. وقيده في الهداية بأن لا ~~يكون فاسدا لأنه لو كسر بيضة مذرة لا شئ عليه لأن ضمانها ليس لذاتها بل ~~لعرضية الصيد وهو مفقود في الفاسدة، وبهذا انتفى قول الكرماني: إذا كسر ~~بيضة نعامة مذرة وجب الجزاء لأن لقشرها قيمة، وإن كانت غيرها نعامة لا يجب ~~شئ، وذلك لأن المحرم بالاحرام ليس منهيا عن التعرض للقشر بل للصيد فقط وليس ~~للمذرة عرضية الصيدية. كذا في فتح القدير. وفي البدائع: ms1365 ولو شوى بيضا أو ~~جرادا فضمنه لا يحرم أكله، ولو أكله أو غيره حلالا كان أو PageV03P058 # حراما لا يلزمه شئ. وعلل له في المحيط بأنه لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ~~ميتة، ولهذا يباح أكل البيض قبل الشئ. وأفاد بمسألة خروج الفرخ أنه لو ضرب ~~بطن ظبية فألقيت جنينا ميتا فإنه يضمن قيمته حيا، فإن ماتت الام ضمن قيمتها ~~أيضا بخلاف جنين المرأة إذا خرج ميتا لا يلزم الضارب شيئا لأنه في حكم ~~النفس في جزاء الصيد احتياطا وفي حقوق العباد في حكم الجزء لأن غرامات ~~الأموال لا تبتنى على الاحتياط. كذا في النهاية. وقيد بقوله به لأنه لو علم ~~موته بغير الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الأمانة، ولا للبيض لعدم ~~العرضية، وإذا ضمن الفرخ لا يجب في البيض شئ لأن ما ضمانه لأجله قد ضمنه. ~~وأشار بخروج الفرخ إلى أنه لو نفر صيدا عن بيضة ففسد أنه يضمن إحالة للفساد ~~عليه لأنه السبب الظاهر كما لو أخذ بيضة الصيد فدفنها تحت دجاجة ففسدت، ولو ~~لم تفسد وخرج منها فرخ وطار فلا شئ عليه. # قوله: (ولا شئ بقتل غراب وحدأة وذئب وحية وعقرب وفأرة وكلب عقور وبعوض ~~ونمل وبرغوث وقراد وسلحفاة) أما الفواسق وهي السبعة المذكورة هنا فلما في ~~صحيح ا البخاري خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب والحدأة والفأرة ~~والعقرب والكلب العقور (1) وزاد في سنن أبي داود الحية والسبع العادي وفي ~~رواية الطحاوي الذئب فلذا ذكر المصنف سبعة، ومعنى الفسق فيهن خبثهن وكثرة ~~الضرر فيهن، وهو حديث مشهور فلذا خص به الكتاب القطعي. كذا في النهاية. ~~وأطلق المصنف في نفي شئ بقتلها فأفاد أنه لا فرق بين أن يكون محرما أو ~~حلالا في الحرم. وأطلق في الغراب فشمل PageV03P059 # الغراب بأنواعه الثلاثة، وما في الهداية من قوله والمراد بالغراب الذي ~~يأكل الجيف أو يخلط لأنه يبتدئ بالأذى، أما العقعق غير مستثنى لأنه لا يسمى ~~غرابا ولا يبتدئ بالأذى ففيه نظر لأنه دائما يقع على دبر الدابة ms1366 كما في ~~غاية البيان. وسوى المصنف بين الذئب والكلب العقور وهو رواية الكرخي ~~واختارها في الهداية لأن الذئب يبتدئ بالأذى غالبا والغالب كالمتحقق، ولأنه ~~ذكر في بعض الروايات، وفرق بينهما الإمام الطحاوي فلم يجعل الذئب من ~~الفواسق. # وأطلق في الفأرة فشملت الأهلية والوحشية. وقيد الكلب بالعقور اتباعا ~~للحديث مع أن العقور وغيره سواء، أهليا كان أو وحشيا، لأن غير العقور ليس ~~بصيد فلا يجب الجزاء به كما صرح به قاضيخان في فتاواه، واختاره في الهداية. ~~وفي السنور البري روايتان. ثم اعلم أن الكلام إنما هو في وجوب الجزاء ~~بقتله. وأما حل القتل فما لا يؤذي لا يحل قتله فالكلب الأهلي إذا لم يكن ~~مؤذيا لا يحل قتله لأن الامر بقتل الكلاب نسخ فقيد القتل بوجوب الايذاء، ~~وأما البعوض وما كان مثله من هوام الأرض فلأنها ليست بصيود أصلا وإن كان ~~بعضها يبتدئ بالأذى كالبرغوث، ودخل الزنبور والسرطان والذباب والبق ~~والقنافذ والخنافس والوزغ والحلمة وصياح الليل وابن عرس، وينبغي أن يكون ~~العقرب والفأرة من هذا القسم لأن حد الصيد لا يوجد فيهما. والبعوض من صغار ~~البق الواحدة بعوضة بالهاء واشتقاقها من البعض لأنها كبعض البقة قال الله ~~تعالى * (مثلا ما بعوضة) * (البقرة: 26) كذا في ضياء الحلوم. # وفيه: الحدأة بكسر الحاء طائره معروف والجمع الحدأ، وأما الحدأة بفتح ~~الحاء فأس ينقر بها الحجارة لها رأسان. والذئب بالهمزة معروف وجمعه أذوب ~~وأذواب ذاب وذؤبان، قيل اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه وهو من ~~أسماء الرجال أيضا، ويصغر ذويب. والسلحفاة بضم الحاء وفتح الفاء واحدة ~~السلاحف من خلق الماء، ويقال أيضا PageV03P060 # سلحفية بالياء، والفأرة بالهمزة واحدة الفأر وجمعه فيران. # قوله: (وبقتل قملة وجرادة تصدق بما شاء) أما وجوب الصدقة بقتل القملة ~~فلأنها متولدة من النفث الذي على البدن والمحرم ممنوع من إزالته بمنزلة ~~إزالة الشعر حتى لو قتل ما على الأرض من القمل فإنه لا شئ عليه، أو قتلها ~~من بدن غيره فكذلك كما في الظهيرية وغيرها. وفي المحيط: ويكره قتل ms1367 القملة ~~وما تصدق به فهو خير منها. أطلق في قتل القملة فشمل ما إذا كان مباشرة أو ~~تسببا لكن يشترط في الثاني القصد كما قدمناه فعليه الجزاء لو وضع ثيابه في ~~الشمس ليقتل حر الشمس القمل كالصيد ولا شئ عليه لو لم يقصد ذلك كما لو غسل ~~ثوبه فمات القمل. كذا في غاية البيان. وقد علم من كلامه أن القمل كالصيد ~~فأفاد أن الدلالة موجبة فيها، فلو أشار المحرم إلى قملة على بدنه فقتلها ~~الحلال وجب الجزاء. وعلم من التعليل أن إلقاء القملة كالقتل لأن الموجب ~~إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما صرح به الأسبيجابي وغيره. وأراد ~~بالقملة القليل منه لأن الكثير منه جزاء قتله صدقة معينة وهي نصف صاع لا ~~التصدق بما شاء، وظاهر كلام الأسبيجابي أن ما زاد على الثلاث كثير، وكلام ~~قاضيخان أن العشر فما فوقها كثير، واقتصر شراح الهداية على الأول فكان هو ~~المذهب. وأما وجوبها بقتل الجرادة فلان الجراد من صيد البر فإن الصيد ما لا ~~يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ. وقال عمر رضي الله عنه: تمرة خير من ~~جرادة فأوجبها على من قتل جرادة PageV03P061 # كما رواه مالك في الموطأ وتبعه أصحاب المذاهب. أما ما في سنن أبي داود ~~والترمذي عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~أو غزوة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بأسيافنا وقسينا فقال صلى الله ~~عليه وسلم: كلوه فإنه من صيد البحر. فقد أجاب النووي رحمه الله في شرح ~~المهذب بأن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه لضعف أبي المهزم وهو بضم الميم وكسر ~~الزاي وفتح الهاء بينهما، واسمه يزيد بن سفيان. وفي رواية لأبي داود عن أبي ~~رافع عن أبي هريرة قال البيهقي وغيره: ميمون غير معروف ا ه‍. فليس هنا حديث ~~ثابت فثبت أنه من صيد البر بإيجاب عمر الجزاء فيه بحضرة الصحابة، وقد روى ~~البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في الجراد قبضة من طعام. ولم أر من ms1368 ~~تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل، وينبغي أن يكون كالقمل ~~ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء، وفي الأربع فأكثر يتصدق بنصف صاع، وفي ~~المحيط: مملوك أصاب جرادة في إحرامه إن صام يوما فقد زاد وإن شاء جمعها حتى ~~تصير عدة جرادات فيصوم يوما ا ه‍. وينبغي أن يكون القمل كذلك في حق العبد ~~لما علم أن العبد لا يكفر إلا بالصوم. ثم أطلق المصنف رحمه الله في الصدقة ~~لأنه لم يذكر في ظاهر الرواية مقدارها، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~يطعم في الواحدة كسرة وفي الاثنين أو الثلاثة قبضة من الطعام، وفي الأكثر ~~نصف صاع. كذا ذكره الأسبيجابي. # قوله: (ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع وإن صال لا شئ بقتله بخلاف المضطر) ~~لأن السبع صيد وليس هو من الفواسق لأنه لا يبتدئ بالأذى حتى لو ابتدأ ~~بالأذى كان منها فلا يجب بقتله شئ وهو معنى قوله صال أي وثب بخلاف الذئب ~~فإنه من الفواسق لأنه ينتهب PageV03P062 # الغنم، وأراد بالسبع كل حيوان لا يؤكل لحمه مما ليس من الفواسق السبعة ~~والحشرات، سواء كان سبعا أولا ولو خنزيرا أو قردا أو فيلا كما في المجمع. ~~والسبع اسم لكل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة فإذا وجب الجزاء بقتله لا ~~يجاوز به شاة لأن كثرة قيمته إما لما فيه من معنى المحاربة وهو خارج عن ~~معنى الصيدية، أو لما فيه من الايذاء وهو لا تقوم له شرعا فبقي اعتبار ~~الجلد واللحم على تقدير كونه مأكولا وذلك لا يزيد على قيمة الشاة غالبا لأن ~~لحم الشاة خير من لحم السبع. وقيد بالسبع لأن الجمل إذا صال على إنسان ~~فقتله وجب عليه قيمته بالغة ما بلغت، والفرق بينهما أن الاذن في مسألة ~~السبع بقتله حاصل من صاحب الحق وهو الشارع. أما في مسألة الجمل فلم يحصل ~~الاذن من صاحبه، وأورد عليه العبد إذا صال بالسيف على إنسان فقتله المصول ~~عليه فإنه لا يضمنه مع أنه لا إذن له أيضا من ms1369 مالكه. # وأجيب بأن العبد مضمون في الأصل حقا لنفسه بالآدمية لا للمولى لأنه مكلف ~~كسائر المكلفين، ألا ترى أنه لو ارتد أو قتل يقتل وإذا كان مضمونا لنفسه ~~سقط هذا الضمان بمبيح جاء من قبله وهو المصال به ومالية المولى فيه، إن ~~كانت متقومة مضمونة له نهى تبع لضمان النفس فيسقط التبع في ضمن سقوط الأصل. ~~أطلق في عدم وجوب شئ إذا صال فشمل ما إذا أمكنه دفعه بغير سلاح أو لا، وذكر ~~في المحيط أنه إذا أمكنه دفعه بغير السلاح فقتله فعليه الجزاء، وقيد ~~قاضيخان السبع بكونه غير مملوك لأنه لو كان مملوكا وجبت قيمته بالغة بلغت ~~يعني عليه قيمتان إذا كان محرما قيمة لمالكه مطلقا وقيمة لله تعالى لا ~~تجاوز قيمة شاة كما أسلفناه. ومعنى قوله بخلاف المضطر أن المحرم إذا اضطر ~~إلى أكل الصيد للمخمصة فذبحه وأكله فإنه يجب الجزاء عليه لأن الاذن مقيد ~~بالكفارة بالنص في قوله تعالى * (فمن كان منكم PageV03P063 # مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) * (البقرة: 196) الآية. فدل على أن ~~الضرورة لا تسقط الكفارة، وأراد بالشاة هنا أدنى ما يجزئ في الهدية ~~والأضحية وهو الجذع من الضأن قوله: # (وللمحرم ذبح شاة وبقرة وبعير ودجاجة وبط أهلي) لأنها ليست بصيود وعليه ~~إجماع الأمة. # وقيد البط بالأهلي وهو الذي يكون في المساكن والحياض لأنه ألوف بأصل ~~الخلقة احترازا عن الذي يطير فإنه صيد فيجب الجزاء بقتله. قال الشارح: ~~فينبغي أن تكون الجواميس على هذا التفصيل فإنه في بلاد السودان وحشي ولا ~~يعرف منه مستأنس عندهم ا ه‍. وفي المجمع: ولو نزى ظبي على شاة يلحق ولدها ~~بها يعني فلا يجب بقتل الولد جزاء لأن الام هي الأصل قوله: (وعليه الجزاء ~~بذبح حمام مسرول وظبي مستأنس) لما قدمناه أن العبرة للتوحش بأصل الخلقة ولا ~~عبرة للعارض والحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه وإن كان بطئ النهوض ~~والاستئناس عارض، واشتراط ذكاة الاختيار لا يدل على أنه ليس بصيد لأن ذلك ~~كان للعجز وقد زال بالقدرة عليه، وفي ms1370 المغرب: حمام مسرول في رجليه ريش كأنه ~~سروايل. وإنما قيد به مع أن الحكم في الحمام مطلقا كذلك لما أن فيه خلاف ~~مالك وليفهم غيره بالأولى. # قوله: (ولو ذبح محرم صيدا حرم) أي فهو ميتة لأن الذكاة فعل مشروع وهذا ~~فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي فأفاد أنه يحرم على المحرم والحلال. ~~وأشار إلى أن الحلال لو ذبح صيد الحرم فإنه يكون ميتة أيضا كما في غاية ~~البيان. وأطلقه فشمل ما إذا كان المحرم الذابح مضطرا أو لا، واختلفت ~~العبارات فيما إذا اضطر المحرم هل يذبح الصيد فيأكله أو يأكل الميتة ففي ~~المبسوط: إنه يتناول من الصيد ويؤدي الجزاء ولا يأكل الميتة في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لأن حرمة الميتة أغلظ لأن حرمة الصيد ترتقع بالخروج من ~~الاحرام أو الحرم فهي مؤقتة به بخلاف حرمة الميتة فعليه أن يقصد أخف ~~الحرمتين دون أغلظهما، PageV03P064 # والصيد وإن كان محظور الاحرام لكن عند الضرورة يرتفع الحظر فيقتله ويأكل ~~منه ويؤدي ا لجزاء ا ه‍. والمراد بالقتل الذبح. وفي فتاوى قاضيخان: المحرم ~~إذا اضطر إلى مينة وصيد فالميتة أولى من قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو ~~يوسف والحسن: يذبح الصيد، ولو كان الصيد مذبوحا فالصيد أولى عند الكل. ولو ~~وجد لحم صيد آدمي كان ذبح الصيد أولى، ولو وجد صيدا وكلبا فالكلب أولى لأن ~~في الصيد ارتكاب المحظورين، وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير ا ه‍. ~~والذي يظهر ترجيح ما في الفتاوى لما أن في أكل الصيد ارتكاب حرمتين الاكل ~~والقتل وفي أكل الميتة ارتكاب حرمة واحدة وهي الاكل، وكون الحرمة ترتفع لا ~~يوجب التخفيف ولهذا قال في المجمع: والميتة أولى من الصيد للمضطر ويجيزه له ~~مكفرا. # وذكر في المحيط أن رواية تقديم الميتة رواية المنتفي، وذكر الشارح أنه لو ~~وجد صيدا حيا ومال مسلم يأكل الصيد لا مال المسلم لأن الصيد حرام حقا لله ~~تعالى والمال حرام حقا للعبد فكان الترجيح لحق العبد لافتقاره. وفي فتاوى ~~قاضيخان: وعن بعض أصحابنا ms1371 من وجد طعام الغير لا يباح له الميتة، وهكذا عن ~~ابن سماعه وبشر أن الغصب أولى من الميتة وبه أخذ الطحاوي. وقال الكرخي: هو ~~بالخيار ا ه‍ قوله: (وغرم بأكله لا محرم آخر) للفرق بينهما وهي أن حرمته ~~على الذابح من جهتين: كونه ميتة وتناوله محظورا إحرامه لأن إحرامه هو الذي ~~أخرج الصيد عن الحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فأضيفت حرمة التناول ~~إلى إحرامه فوجبت عليه قيمة ما أكله، وأما المحرم الآخر فإنما هي حرام عليه ~~من جهة واحدة وهو كونه ميتة فلم يتناول محظور إحرامه، ولا شئ عليه بأكل ~~الميتة سوى التوبة والاستغفار، وبهذا اندفع قولهما بعدم الفرق قياسا على ~~أكل الميتة. أطلقه فشمل ما إذا أكل منه قبل أداء الجزاء أو بعده لكن إن كان ~~قبله دخل ضمان ما أكل في ضمان الصيد فلا يجب له شئ بانفراده. وقيد بأكل ~~المحرم لأن الحلال لو ذبح صيدا في الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا ~~PageV03P065 # شئ عليه اتفاقا لأن وجوب الجزاء لفوات إلا من الثابت بالحرم للصيد لا ~~للحمه. وقيد بأكله أي أكل لحمه لأن مأكول المحرم لو كان بيض، صيد بعد ما ~~كسره وأدى جزاءه لا شئ عليه اتفاقا كما قدمناه عن المحيط لأن وجوب الجزاء ~~فيه باعتبار أنه أصل الصيد وبعد الكسر انعدم هذا المعنى. وفي فتح القدير: ~~ويكره بيعه فإن باعه جاز ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء، وكذا شجر الحرم ~~واللبن ا ه‍. وأشار إلى أن مأكوله لو كان لحم جزاء الصيد فإنه يضمن قيمة ما ~~أكل بالأولى وهو متفق عليه. وقد قدمناه. وأراد بالاكل الانتفاع بلحمه فشمل ~~ما إذا أطعمه لكلابه فإنه يضمن قيمته. وفي المحيط: محرم وهب لمحرم صيدا ~~فأكله قال أبو حنيفة: # على الآكل ثلاثة أجزية: قيمة للذبح وقيمة للاكل المحظور وقيمة للواهب لأن ~~الهبة كانت فاسدة وعلى الواهب قيمته. وقال محمد: على الآكل قيمتان قيمة ~~للواهب وقيمة للذبح ولا شئ للاكل عنده ا ه‍. وهو صريح في لزوم قيمتين ms1372 على ~~المحرم بقتل الصيد المملوك كما ذكرناه أول الفصل. # قوله: (وحل له لحم ما صاده حلال وذبحه إن لم يدل عليه وإن لم يأمره ~~بصيده) لحديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين حين اصطاد وهو حلال حمارا وحشيا ~~وأتى به لمن كان محرما من الصحابة فإنهم لما سألوه عليه السلام لم يجب بحله ~~لهم حتى سألهم عن موانع الحل أكانت موجودة أم لا فقال عليه السلام: هل منكم ~~أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: # لا. فقال: كلوا إذا، فدل على حله للمحرم ولو صاده الحلال لأجله لأنه لو ~~كان من الموانع أن يصاد لهم لنظمه في سلك ما يسأل عنه منها. قيد بعدم ~~الدلالة والامر لأنه لو وجد أحدهما من المحرم للحلال فإنه يحرم على المحرم ~~أكله على ما هو المختار وفيه روايتان، وذكر الطحاوي تحريمه. وقال الجرجاني: ~~لا يحرم. وغلطه القدوري واعتمد رواية الطحاوي، وظاهر ما في غاية البيان أن ~~الروايتين في حرمة الصيد على الحلال بدلالة المحرم مع أن ظاهر الكتب أن ~~الدلالة من المحرم محرمة عليه للصيد لا على الصائد الحلال. ثم اعلم أن ~~عطفهم PageV03P066 # الامر على الدلالة هنا يفيد أنه غيرها وهو مؤيد لما قدمناه أول الفصل ~~فراجعه قوله: (وبذبح الحلال صيد الحرم قيمة يتصدق بها لا صوم) أي وتجب قيمة ~~بذبح صيد الحرم ويلزمه التصدق بها ولا يجزئه الصوم لأن الصيد استحق الامن ~~بسبب الحرم للحديث الصحيح ولا ينفر صيدها فأفاد حرمة التنفير فالقتل أولى. ~~وانعقد الاجماع على وجوب الجزاء بقتله فيتصدق بقيمته على الفقراء ولا يجزئه ~~الصوم لأن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد فصار كغرامة الأموال بخلاف ~~المحرم فإن الضمان ثمة جزاء الفعل لاجزاء المحل والصوم يصلح له لأنه كفارة ~~له ولصريح النص أو عدل ذلك صياما وإنما اقتصر المصنف على نفي الصوم ليفيد ~~أن الهدي جائز وهو ظاهر الرواية لأنه فعل مثل ما جنى لأن جنايته كانت ~~بالإراقة وقد أتى بمثل ما فعل، وفي رواية الحسن لا تجزئه الإراقة، وفائدة ms1373 ~~الخلاف تظهر فيما إذا كانت قيمة المذبوح قبل الذبح أقل من قيمة الصيد، فعلى ~~ظاهر الرواية تكفيه الإراقة، وعلى رواية الحسن يتصدق بتمام القيمة، وفيما ~~إذا سرق المذبوح فعلى الظاهر لا يجب أن يقيم غيره مقامه. وعلى رواية الحسن ~~تجب الإقامة. وإنما قيد بالحلال ليفيد أن حكم المحرم في صيد الحرم كحكم ~~الحلال بالأولى، والقياس أن يلزمه جزاءان لوجود الجناية في الاحرام والحرم، ~~وفي الاستحسان يلزمه جزاء واحد لأن حرمة الاحرام أقوى لتحريمه القتل في ~~الحل والحرم فاعتبر الأقوى وأضيفت الحرمة إليه عند تعذر الجمع بينهما ولهذا ~~وجب الجزاء به لا لنفسه. وأما شجر الحرم وحشيشه فهما فيه سواء لأنه ليس من ~~محظورات الاحرام، والظاهر أنه قيد احترازي PageV03P067 # لأن المحرم تلزمه قيمة يخير فيها بين الهدي والاطعام والصوم كما صرح به ~~في النهاية في صيد المحرم في الحرم. وقيد بذبح الحلال لأنه لو دل إنسانا ~~على صيد الحرم فإنه لا يلزمه شئ ولو كان المدلول محرما، والفرق بين دلالة ~~المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك التعرض بالاحرام فلما دل ترك ما ~~التزمه فضمن كالمودع إذا دل السارق على الوديعة ولا التزام من الحلال فلا ~~ضمان بها كالأجنبي إذا دل السارق على مال إنسان. والتحقيق أن الضمان على ~~المحرم جزاء الفعل والدلالة فعل وعلى الحلال في صيد الحرم جزاء المحل، وفي ~~الدلالة لم يتصل بالمحل شئ وليس مقصوده تقييد الضمان بالذبح فقط لأنه سيصرح ~~آخر الفصل أن من أخرج ظبية الحرم فإنه يضمنها. # وقال في المحيط: ومن أخرج صيدا من الحرم يرده إلى مأمنه فإن أرسله في ~~الحل ضمنه لأنه أزال أمنه بالاخراج فما لم يعده إلى مأمنه بإرساله في الحرم ~~لا يبرأ عن الضمان ا ه‍. # فعلم أن المراد بالذبح إتلافه حقيقة أو حكما، ولا فرق في الاتلاف بين ~~المباشرة والتسبب بشرط أن يكون التسبب عدوانا كما قدمناه في صيد المحرم ~~ولهذا قال في المحيط هنا: ولو أدخل المحرم بازيا فأرسله فقتل حمام الحرم لم ~~يضمن لأنه أقام واجبا ms1374 وما قصد الاصطياد فلم يكن متعديا في السبب بل كان ~~مأمورا به فلا يضمن انتهى. فعلم بهذا أن صيد الحرم يضمن بالمباشرة وبالتسبب ~~ووضع اليد حتى لو وضع يده على صيد الحرم فتلف بآفة سماوية فإنه يكون ضامنا ~~كما سيأتي صريحا في الكتاب. والصيد يضمن على المحرم بهذه الثلاثة أيضا ~~ويزاد عليها رابع وهو الإعانة على قتله حتى لو أحرم وفي يده حقيقة صيد فلم ~~يرسله حتى هلك بآفة سماوية لزمه جزاؤه كما صرح به في فتح القدير، ولم أر من ~~صرح بحكم جزء صيد الحرم كبيضه ولبنه ولعله لفهمه من صيد الحرم فإنه لا شك ~~أن الجزء معتبر بالكل. فإذا كسر بيض صيد الحرم أو جرحه ضمن. ثم رأيت ~~التصريح في المحيط بأن جراحته مضمونة فقال: حلال جرح صيدا في الحرم فزادت ~~قيمته من شعر أو بدن ثم مات من الجراحة فعليه ما نقصته الجراحة وقيمته يوم ~~مات وتمام تفاريعه فيه. وأطلق المصنف في صيد الحرم فشمل ما إذا كان الصيد ~~في الحرم والصائد في الحل أو عكسه وقد صرحوا به. قال في المحيط: ثم الصيد ~~إنما يصير آمنا بثلاثة أشياء: بإحرام الصائد وبدخول الصيد الحرم وبدخول ~~الصائد في الحرم، وفي الأخير خلاف زفر ونحن نقول: إن الداخل للحرم يحرم ~~عليه الاصطياد مطلقا كما يحرم بالاحرام. والعبرة لقوائم الصيد لا لرأسه حتى ~~لو كان بعض قوائمه في الحل PageV03P068 # ورأسه في الحرم فلا شئ عليه في قتله ولا يشترط أن تكون جميع قوائمه في ~~الحرم حتى لو كان بعض قوائمه في الحرم وبعضها في الحل وجب الجزاء بقتله ~~لتغليب الخطر على الإباحة، ولهذا لو كان الصيد ملقى على الأرض في الحل ~~ورأسه في الحرم وجب الجزاء بقتله لأنه ليس بقائم في الحل وبعضه في الحرم. ~~وبما ذكرنا علم أنه لو رمى إلى صيد من الحل في الحل غير أن ممر السهم في ~~الحرم فإنه لا شئ عليه، وكذلك حكم الكلب والبازي إذا أرسلهما كما صرح به ~~الأسبيجابي. وهل المعتبر حالة ms1375 الرامي أو الإصابة؟ ففي فتاوى قاضيخان: لو ~~رمى صيدا في الحل فنفر الصيد ووقع السهم في الحرم قال محمد عليه الجزاء في ~~قول أبي حنيفة فيما أعلم ا ه‍. وذكر في المبسوط مثله في آخر المناسك، وذكر ~~في موضع آخر أنه لا يلزمه الجزاء لأنه في الرمي غير مرتكب للنهي ولكن لا ~~يحل تناول ذلك الصيد، وهذه المسألة المستثناة من أصل أبي حنيفة فإن عنده ~~المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة فإنه يعتبر في حل التناول حالة ~~الإصابة احتياطا لأن الحل يحصل بالذكاة، وإنما يكون ذلك عند الإصابة وعلى ~~هذا إرسال الكلب ا ه‍. وقد اختلف كلامه لكن ذكر في البدائع أنه لا جزاء ~~PageV03P069 # عليه قياسا، وفي الاستحسان عليه الجزاء فيحمل الاختلاف على القياس ~~والاستحسان. وفي فتاوي الولوالجي: لا يجب الجزاء ويكره أكله ا ه‍. وبما ~~ذكرنا علم أن الصيد لو كان على أغصان شجرة متدلية في الحرم وأصل الشجرة في ~~الحل فإن قتله عليه الجزاء لأن المعتبر في الصيد مكانه لا أصله، وفي حرمة ~~قطع الشجرة العبرة للأصل لا للأغصان لأن الأغصان تبع للشجرة وليس الصيد ~~تبعا لها وهكذا في المحيط وغيره. وليس المراد من كون الصيد في الحرم أن ~~يكون في أرضه لأنه لا يشترط الكون في الأرض لأنه لو كان طائرا في الحرم ~~وليس في الأرض فإنه من صيد الحرم لأنه دخله وقد قال تعالى * (ومن دخله كان ~~آمنا) * (آل عمران: 97) وهواء الحرم كالحرم. وأما مسألة ما إذا رمى حلال ~~إلى صيد فأحرم ثم أصابه أو عكسه فصرحوا في آخر الجنايات بأن المعتبر وقت ~~الرمي. # وهنا فروع لم أرها صريحا في كلام أئمتنا وإن أمكن استخراجها منه منها: لو ~~نفر صيدا فهلك في حال هربه ونفاره، وينبغي أن يكون ضامنا ولا يخرج عن ~~العهدة حتى يسكن. # ومنها لو صاح على صيد فمات من صياحه يضمن وينبغي أن يقاس على ما إذا صاح ~~على صبي فمات. ومنها ما لو رمى إلى صيد فنفذ فيه السهم فأصاب ms1376 صيدا آخر ~~فقتلهما فينبغي أن يلزمه جزاءان لأن العمد والخطأ في هذا الباب سواء وهم قد ~~صرحوا به في صيد الحرم ومنها إذا حفر بئرا فهلك فيها صيد الحرم وينبغي أنه ~~إذا كان في ملكه أو موات لا ضمان وإلا ضمن بناء على أن التسبب يشترط فيه ~~التعدي للماء لا يضمن، وإن كان للاصطياد يضمن. # ومنها لو جرح الحلال صيدا في الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فمات منها ~~وينبغي أن يلزمه قيمته مجروحا كما تقدم في صيد الحرم. ومنها لو أمسك صيدا ~~في الحل وله فرخ في PageV03P070 # الحرم فمات الفرخ وينبغي أن يكون ضامنا للفرخ لأنه من صيد الحرم وقد تسبب ~~في موته إن قلنا إن إمساكه عن فرخه معصية. ومنها لو وقف على غصن في الحل ~~وأصل الشجرة في الحرم ورمى إلى صيد في الحل أو كان الغصن في الحرم والشجرة ~~والصيد في الحل، وينبغي أن يكون الواقف على الغصن حكمه كحكم الطائر إذا كان ~~على الغصن فلا ضمان في الأولى وضمن في الثانية، ومنها إذا أدخل شيئا من ~~الجوارح فأتلفت شيئا لا بصنعه وينبغي أنه إن لم يرسله فأتلف ضمن، وأما إذا ~~أرسله فقد قدمنا عن المحيط عدم الضمان. ومنها لو رأى حلال جالس في الحرم ~~صيدا في الحل هل يحل له أن يعد وإليه ليقتله في الحل، وقد قدمنا أن الصيد ~~يصير آمنا بواحد من ثلاثة، وقد يقال لما خرج من الحر لم يبق واحد من ~~الثلاثة فحل له، ويجاب بأن الكلام في حل سعيه في الحرم مع أن المقصود ~~بالسعي أمن. وفي الفتاوى الظهيرية وغيرها: ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة ~~أميال، ومن الجانب الثاني اثنا عشر ميلا، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ~~ميلا، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا، هكذا قال الفقيه أبو جعفر، ~~وهذا شئ لا يعرف قياسا وإنما يعرف نقلا. قال الصدر الشهيد: فيما قاله نظر ~~فإن من الجانب الثاني ميقات العمرة وهو التنعيم وهذا قريب من ثلاثة أميال ا ~~ه‍. وذكر ms1377 الإمام النووي في شرح المهذب أن حده من جهة المدينة دون التنعيم ~~على ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن على سبعة أميال من مكة، ومن طريق ~~الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال، ومن طريق العراق على ثنية ~~جبل بالمقطع على سبعة أميال، ومن طريق الجعرانة في شعب أبي عبد الله بن ~~خالد على تسعة أميال، ومن طريق جدة على عشرة أميال من مكة، وأن عليه علامات ~~منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل عليه السلام وكان جبريل يريه ~~مواضعها، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجديدها ثم عمر ثم عثمان ثم ~~معاوية رضي الله عنهم وهي إلى الآن بينة وقد جمعها القاضي أبو الفضل ~~النويري فقال: # وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه PageV03P071 # وسبعة أميال عراق وطائف * وجدة عشر ثم تسع جعرانه ومن يمن سبع بتقديم ~~سينها * وقد كملت فاشكر لربك إحسانه واختلف العلماء في أن مكة مع حرمها هل ~~صارت حرما آمنا بسؤال إبراهيم عليه السلام أم كانت قبله كذلك؟ والأصح أنها ~~ما زالت محرمة من حين خلق الله السماوات والأرض ا ه‍. ثم اعلم أنه ليس ~~للمدينة حرم عندنا فيجوز الاصطياد فيها وقطع أشجارها وقد وردت أحاديث كثيرة ~~في الصحيحين وغيرها صريحة في تحريم المدينة كمكة وأولها أصحابنا بأن المراد ~~بالتحريم التعظيم، ويرده ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا تقطع أغصانها ولا يصاد صيدها ~~(1) فهو صريح في أن لها حرما كمكة فلا يجوز قطع شجرها ولا الاصطياد فيها ~~والأحسن الاستدلال بحديث أنس الثابت في الصحيحين أنه كان له أخ صغير يقال ~~له أبو عمير وكان له نغير يلعب به فمات النغير فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ ولو كان للمدينة حرم لكان إرساله ~~واجبا عليه ولأنكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمساكه ولا ~~يمازحه. وأجاب في ms1378 المحيط عن الأحاديث الصحيحة في أن لها حرما أنها من أخبار ~~الآحاد فيما تعم به البلوى لأن الشجر للمدينة أمر تعم به البلوى وخبر ~~الواحد إذا ورد فيما تعم به البلوى لا يقبل إذ لو كان صحيحا لاشتهر نقله ~~فيما عم به البلوى ا ه‍. قوله: (ومن دخل الحرم بصيد أرسله) أي فعليه أن ~~يطلقه لأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم إذ هو صار من صيد ~~الحرم فاستحق الامن. أراد به ما إذا دخل به وهو ممسك له بيده الجارحة لأنه ~~سيصرح بأنه إذا أحرم وفي بيته أو في قفصه صيد لا يرسله فكذلك إذا دخل الحرم ~~ومعه صيد في قفصه لا في يده لا يرسله لأنه لا فرق بينهما. فالحاصل أن من ~~أحرم وفي يده صيد حقيقة أو دخل الحرم كذلك وجب إرساله وإن كان في بيته أو ~~قفصه لا يجب إرساله فيهما فنبه بمسألة دخول الحرم هنا على مسألة المحرم، ~~ونبه بمسألة المحرم الآتية على مسألة الحرم، وعمم الداخل ليشمل الحلال ~~والمحرم. وليس المراد من إرساله تسييبه لأن تسييب الدابة حرام بل يطلقه على ~~PageV03P072 # وجه لا يضيع ولا يخرج عن ملكه بهذا الارسال حتى لو خرج إلى الحل فله أن ~~يمسكه، ولو أخذه إنسان يسترده. وأطلق في الصيد فشمل ما إذا كان من الجوارح ~~أولا، فلو دخل الحرم ومعه بازي فأرسله فقتل حمام الحرم فإنه لا شئ عليه ~~لأنه فعل ما هو الواجب عليه وقد قدمناه . قوله: (فإن باعه رد البيع إن بقي ~~وإن فات فعليه الجزاء) لأن البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام ~~ولزمه الجزاء بفوته لتفويت الامن المستحق. وأشار بقوله رد البيع إلى أنه ~~فاسد لا باطل. وأطلق في بيعه فشمل ما إذا باعه في الحرم أو بعد ما أخرجه ~~إلى الحل لأنه صار بالادخال من صيد الحرم فلا يحل إخراجه إلى الحل بعد ذلك. ~~وقيد بكون الصيد داخل الحرم لأنه لو كان في الحل والمتبايعان في الحرم ms1379 فإن ~~البيع صحيح عند أبي حنيفة، ومنعه محمد قياسا على منع رميه من الحرم إلى صيد ~~في الحل كما قدمناه. وفرق الإمام بأن البيع ليس بتعرض له حسا بل حكما وليس ~~هو بأبلغ من أمره بذبح هذا الصيد بخلاف ما لو رماه من الحرم للاتصال الحسي. ~~هذا ما ذكر الشارحون وفي المحيط خلافه فإن قال: PageV03P073 # لو أخرج ظبية من الحرم فباعها أو ذبحها أو أكلها جاز البيع والاكل، ويكره ~~لأنه مال مملوك لأنه قيام يده على الصيد وهما في الحل يفيد الملك له في ~~الصيد كما لو أثبت اليد عليه ابتداء إلا أن لله تعالى فيه حقوقا ورده إلى ~~الحرم لكن حق الله تعالى في العين لا يمنع جواز البيع كبيع مال الذكاة ~~والأضحية ا ه‍. فقوله في المختصر فإن باعه أي الصيد وهو في الحرم لا مطلقا ~~قوله (ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيد لا يرسله) أي لا يجب إطلاقه لأن ~~الصحابة كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود ودواجن ولم ينقل عنهم إرسالها وبذلك ~~جرت العادة الفاشية وهي من إحدى الحجج، ولان الواجب عدم التعرض وهو ليس ~~بمتعرض من جهته لأنه محفوظ بالبيت والقفص لا به غير أنه في ملكه، ولو أرسله ~~في مفازة فهو على ملكة فلا يعتبر ببقاء الملك. أطلقه فشمل ما إذا كان القفص ~~في يده لأنه في القفص لا في يده بدليل جواز أخذ المصحف بغلافه للمحدث، وقيل ~~يلزمه إرساله على وجه لا يضيع بأن يرسله في بيت أو يودعه عند إنسان بناء ~~على كونه في يده بدليل أنه يصير غاصبا له بغصب القفص. وقيد بكونه في بيته ~~أو قفصه لأنه لو كان بيده الجارحة لزمه إرساله اتفاقا، فلو هلك وهو في يده ~~لزمه الجزاء وإن كان مالكا له للجناية على الاحرام بإمساكه. وفي المغرب: ~~شاة داجن ألفت البيوت. وعن الكرخي: الدواجن خلاف السائمة ا ه‍. فالمراد ~~بالصيد نحو الصقر والشاهين وبالدواجن نحو الغزالة قوله: (ولو أخذ حلال صيد ~~فأحرم ضمن مرسله) يعني عند الإمام. ms1380 # وقالا: لا يضمن لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر وما على المحسنين ~~من سبيل. وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه ~~وقد أتلفه المرسل فيضمنه والواجب عليه ترك التعرض، ويمكنه ذلك بأن يخليه في ~~بيته فإذا قطع يده عنه كان متعديا. قال في PageV03P074 # الهداية: ونظيره الاختلاف في كسر المعازف ا ه‍. وهو يقتضي أن يفتى ~~بقولهما هنا لأن الفتوى على قولهما في عدم الضمان بكسر المعازف ا ه‍. وهي ~~آلات اللهو كالطنبور. أطلق في الارسال فشمل ما إذا أرسله من يده الحقيقية ~~أو الحكمية أي من بيته لكن يضمنه في الثاني اتفاقا. كذا في شرح ابن الملك ~~للمجمع قوله: (ولو أخذه محرم لا يضمن) أي لا يضمن مرسله من يده اتفاقا لأنه ~~لم يملكه بالأخذ لأن المحرم لا يملك الصيد بسبب من الأسباب لأنه محرم عليه ~~فصار كالخمر والخنزير. كذا قالوا: ومقتضاه أنه لو باعه المحرم فبيعه غير ~~منعقد أصلا، وقد صرح في المحيط بفساد البيع. والمراد من قولهم المحرم لا ~~يملك الصيد بسبب من الأسباب الاختيارية كالشراء والهبة والصدقة والوصية، ~~وأما السبب الجبري فيملكه به كما إذا ورث من قريبه صيدا كما صرح به في ~~المحيط. وأشار إلى أنه لو أرسله المحرم فأخذه حلال ثم حل مرسله فإنه يأخذه ~~مرسله في الصورة الأولى ممن هو في يده لأنه لم يخرج عن ملكه ولا يأخذه في ~~الثانية لأنه لم يكن مالكا أصلا قوله: (فإن قتله محرم آخر ضمنا ورجع آخذه ~~على قاتله) لوجود الجناية منهما الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل فلزم كل واحد ~~منهما جزاء كامل، ورجع الآخذ على القاتل بما غرم لأن أداء الضمان يوجب ثبوت ~~الملك في المضمون بالأخذ السابق وقد تعذر إظهاره في عين الصيد فأظهرناه في ~~بدله لأنه قائم مقام الملك في حق الرجوع ببدله كمن غصب مدبرا وقتله إنسان ~~في يده يرجع بما ضمن على القاتل وإن لم يملك المدبر فكذا هذا، بل أولى لأن ~~المدبر لا يملك بسبب ما والمحرم ms1381 يملك الصيد بسبب الإرث كما قدمناه. وإنما ~~قيد بكون القاتل محرما آخر لقوله ضمنا فإن القاتل لو كان حلالا فإن كان ~~الصيد في الحرم لزمه الجزاء، وإن كان من صيد الحل ضمان عليه بالقتل لكن ~~يرجع عليه الآخذ بما ضمن، فالرجوع لا فرق فيه بين المحرم والحلال. وفي ~~المحيط: ولو كان القاتل نصرانيا أو صبيا فلا جزاء عليه لله تعالى ويرجع ~~عليه الآخذ بقيمته لأنه يلزمه حقوق العباد دون حقوق الله تعالى. وقيد بكون ~~القاتل آدميا فإنه لو قتله بهيمة إنسان فإن الجزاء على الآخذ وحده ولا رجوع ~~للآخذ على أحد كما ذكره الأسبيجابي. وأطلق في الرجوع فشمل ما إذا كان الآخذ ~~كفر بالصوم فيرجع الآخذ بالقيمة مطلقا وهو ظاهر ما PageV03P075 # في النهاية لكن صرح في المحيط عن المنتقى أنه إن كفر بالصوم فلا رجوع له ~~لأنه لم يغرم شيئا ا ه‍. وجزم به الشارح واختاره في فتح القدير. # قوله: (فإن قطع حشيش الحرم أو شجر غير مملوك ولا مما ينبته الناس ضمن ~~قيمته إلا فيما جف) لحديث الصحيحين لا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها والخلا ~~بالقصر الحشيش واختلاؤه قطعه، والعضد قطع الشجر من باب ضرب. كذا في المغرب. ~~وفي فتح القدير: # الخلا هم الرطب من الكلأ والشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو ~~حطب. وقد ذكر النووي عن أهل اللغة أن العشب والخلا اسم للرطب، والحشيش اسم ~~لليابس، وأن الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب واليابس مجازا، وسمي الرطب ~~حشيشا باعتبار ما يؤول إليه ا ه‍. فقد أفاد الحديث أن المحرم هو المنسوب ~~إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره. قيد بكونه غير ~~مملوك لأنه لو قطع ما أنبته الناس فإنه لا يضمن للحرم بل يضمن قيمته ~~لمالكه، وقيد بقوله مما لا ينبته الناس لأنه لو قطع ما نبت بنفسه وهو من ~~جنس ما ينبته الناس فإنه لا ضمان عليه لأنه إنما نبت ببذر وقع فيه فصار كما ~~إذا علم أنه أنبته الناس ولهذا ms1382 يحل قطع الشجر المثمر لأنه أقيم كونه مثمرا ~~مقام إنبات الناس لأن إنبات الناس في الغالب للثمر. وقال في المحيط وغيره: ~~ولو نبت شجر أم غيلان بأرض رجل فقطعه آخر لزمه قيمتان قيمة للشرع وقيمة ~~للمالك كالصيد المملوك في الحرم أو الاحرام ا ه‍. وهي واردة على المصنف ~~فالمراد من قوله أو شجرا غير مملوك الشجر الذي لم ينبته أحد، سواء كان ~~مملوكا أولا، ولذا لم يذكر الملك في أكثر الكتب إنما ذكروا ما لم ينبته ~~الناس. فالحاصل أن النابت في الحرم إما إذخرا وغيره، فالأول سيستثنيه، ~~والثاني على ثلاثة إما أن يجف أو PageV03P076 # ينكسر أو ليس واحدا منهما، وقد استثنى ما جف أي يبس ويلحق به المنكسر، ~~وأما ما ليس واحدا منهما فهو على قسمين: إما أن يكون أنبته الناس أو لا، ~~والأول لا شئ فيه سواء كان من جنس ما ينبته الناس أو لا، والثاني إن كان من ~~جنس ما ينبته الناس فلا شئ عليه وإلا ففيه الجزاء فما فيه الجزاء هو ما نبت ~~بنفسه وليس من جنس ما أنبته الناس ولا منكسرا ولا جافا ولا إذخرا. وفي ~~المحيط: ولو قطع شجرة في الحرم فغرم قيمتها ثم غرسها مكانها ثم نبتت ثم ~~قلعها ثانيا فلا شئ عليه لأنه ملكها بالضمان. وأشار بقوله ضمن قيمته إلى ~~أنه لا مدخل للصوم هنا كصيد الحرم. وأطلق في القاطع فشمل الحلال والمحرم، ~~وقيد بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان. ذكره ابن بندار في شرح الجامع. ~~وأشار بالضمان أيضا إلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق العباد، ويكره ~~الانتفاع به بعد القطع بيعا وغيره لأنه لو أبيح ذلك لتطرق الناس إليه ولم ~~يبق فيه شجر. كذا قالوا وهو يدل على أن الكراهة تحريمية. وفي المحيط: ولو ~~باعه جاز للمشتري الانتفاع به لأن إباحة الانتفاع للقاطع تؤدي إلى استئصال ~~شجر الحرم وفي حق المشتري لا، لأن تناوله بعد انقطاع النماء ا ه‍. وفي شرح ~~المجمع: # وبخلاف الصيد فإن بيعه لا يجوز وإن أدى ms1383 قيمته ا ه‍. فالحاصل أن شجر الحرم ~~يملك بأداء القيمة وصيد الحرم لا يملك أصلا، وأشار بعدم الضمان فيما جف إلى ~~أنه يحل الانتفاع به لأنه حطب. ثم اعلم أن قولهم لو نبت الشجر بأرض رجل ~~ملكه إنما يتصور على قولهما، أما على قول أبي حنيفة لا يتصور لأنه لا يتحقق ~~عنده تملك أرض الحرم بل هي سوائب عنده. كذا في فتح القدير. وأراد بالسوائب ~~الأوقاف وإلا فلا سائبة في الاسلام. وصرح في الهداية بأن قولهما رواية عن ~~الإمام. وفي غاية البيان قال محمد في أم غيلان نبتت في الحرم في أرض رجل: ~~ليس لصاحبه قطعه ولو قطعه فعليه لعنة الله تعالى ا ه‍. وقد قدمنا أن العبرة ~~لأصل الشجرة لا لأغصانها لكن قال في الأجناس: الأغصان تابعة لأصلها وذلك ~~على ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون أصلها في الحرم والأغصان في الحل فعلى قاطع ~~أغصانها القيمة، والثاني أن يكون أصلها في الحل وأغصانها في الحرم لا ضمان ~~على القاطع في أصلها وأغصانها، والثالث بعض أصلها في الحل وبعضه في الحرم ~~فعلى القاطع الضمان سواء كان الغصن من جانب الحل أو من جانب الحرم ا ه‍. ~~PageV03P077 # قوله: (وحرم رعى حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر) لاطلاق الحديث ولا يختلي ~~خلاها لأنه لا فرق بين القطع بالمناجل والمشافر. والمنجل ما يحصد به الزرع، ~~والمشفر للبعير كالحجلة من الفرس والشفة من الانسان. وجوز أبو يوسف رعيه ~~لمكان الحرج في حق الزائرين والمقيمين، وأجابا بمنع الحرج لأن الحمل من ~~الحل متيسر ولئن كان فيه حرج فلا يعتبر لأن الحرج إنما يعتبر في موضع لا نص ~~عليه وأما مع النص بخلافه فلا. وأما الإذخر فهو نبت معروف بمكة وقد استثناه ~~عليه الصلاة والسلام بالتماس العباس كما عرف في الصحيح، وذكر في البدائع ~~ثلاثة أوجه: الأول أنه عليه الصلاة والسلام كان في قلبه هذا الاستثناء إلا ~~أن العباس سبقه فأظهر النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه ما كان في قلبه. ~~الثاني يحتمل أن الله تعالى أمره أن ms1384 يخبر بتحريم كل خلا مكة إلا ما يستثنيه ~~العباس وذلك غير ممتنع. الثالث يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام عمم المنع ~~فلما سأله العباس جاءه جبريل برخصة الإذخر فاستثناه، وهو استثناء صورة ~~تخصيص معنى والتخصيص المتراخي عن العام نسخ عندنا، والنسخ قبل التمكن من ~~الفعل بعد التمكن من الاعتقاد جائز عندنا ا ه‍. وقيد بالحشيش لأن الكماة من ~~الحرم يجوز أخذها لأنها ليست من نبات الأرض وإنما هي مودعة فيها ولأنها لا ~~تنمو ولا تبقى فأشبهت اليابس من النبات. وأشار المصنف بذكر صيد الحرم وشجره ~~وحشيشه إلى أنه لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل لأنه يجوز ~~استعماله في الحرم ففي الحل أولى. # كذا في المحيط وغيره. وكذلك يجوز نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد للعلة ~~المذكورة، وأما ثياب الكعبة فنقل أئمتنا أنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها لكن ~~الواقع الآن أن الإمام أذن في إعطائها لبني شيبه عند التجديد وللإمام ذلك، ~~فأئمتنا إنما منعوا من بيعها لأنها مال بيت المال ولا PageV03P078 # شك أن التصرف فيه للإمام فحيث جعله عطاء لقوم مخصوصين فإن البيع جائز. ~~وهكذا اختاره الإمام النووي في شرح المهذب فقال: إن الامر فيها إلى الإمام ~~يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء لما رواه الأزرقي أن عمر رضي ~~الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج، ولأنه لو لم يجز ~~التصرف في كسوتها لتلفت بطول الزمان قال ابن عباس وعائشة: تباع كسوتها ~~ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل. ولا بأس أن يلبس كسوتها ~~من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما. ثم قال النووي: لا يجوز أخذ شئ من طيب ~~الكعبة لا للتبرك ولا لغيره، ومن أخذ شيئا منه لزمه رده إليها فإن أراد ~~التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه ا ه‍. # قوله: (وكل شئ على المفرد به دم فعلى القارن دمان) أي دم لحجته ودم ~~لعمرته لأنه محرم بإحرامين عندنا على ما قدمناه وقد جنى عليهما وليس إحرام ms1385 ~~الحج أقوى من إحرام العمرة حتى يستتبعه كما قلنا في المحرم إذا قتل صيد ~~الحرم أنه يلزمه جزاء واحد للاحرام لأنه أقوى لأن الاحرامين سواء لأنه يحرم ~~بكل واحد منهما ما يحرم بالآخر، والتفاوت إنما هو في أداء الافعال. ~~والتحقيق أن التعدد إنما هو بسبب إدخال النقص على العبادتين بسب الجناية، ~~وأراد بوجوب الدم على المفرد ما كان بسبب الجناية على الاحرام بفعل شئ من ~~محظوراته لا مطلقا فإن المفرد إذا ترك واجبا من واجبات الحج لزمه دم، وإذا ~~تركه القارن لا يتعدد الدم عليه لأنه ليس جناية على الاحرام. وأراد بالدم ~~الكفارة سواء كانت دما أو صدقة، فإذا فعل القارن ما يلزم المفرد به صدقة ~~لزمه صدقتان كما صرح به الولوالجي في فتاواه. وسواء كانت كفارة جناية أو ~~كفارة ضرورة، فإذا لبس أو غطى رأسه للضرورة تعددت الكفارة. وأراد بالقارن ~~من كان محرما بإحرامين قارنا كان أو متمتعا ساق الهدي فإنا قدمنا أن ~~المتمتع إذا ساق الهدي لا يخرج عن إحرام العمرة إلا بالحلق يوم النحر، ~~وسيأتي في باب إضافة الاحرام إلى PageV03P079 # الاحرام أن من جمع بين حجتين وجنى جناية قبل الشروع في الأعمال فإنه ~~يلزمه دمان عند أبي حنيفة لأنه محرم بإحرامين كالقارن. وأطلق في لزوم ~~الدمين فشمل ما إذا كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده، ولا خلاف فيما قبله، ~~وأما فيما بعده فقد قدمنا اختلاف المشايخ في أن إحرام العمرة في حق القارن ~~ينتهي بالوقوف أولا، فمن قال بانتهائه لا يقول بالتعدد، ومن قال ببقائه قال ~~به. وذكر شيخ الاسلام أن وجوب الدمين على القارن إذا كانت الجناية قبل ~~الوقوف في الجماع وغيره، أما بعد الوقوف ففي الجماع يجب دمان، وفي سائر ~~المحظورات دم واحد ا ه‍. وقد قدمنا أن المذهب بقاء إحرام عمرة القارن بعد ~~الطواف إلى الحلق فيلزمه بالجناية بعد الوقوف دمان، سواء كان جماعا أو قتل ~~صيد أو غيرهما، وقدمنا أن الصواب أنه ينتهي بالحلق حتى في حق النساء حتى لو ~~جامع القارن بعد ms1386 الحلق لا يلزمه لأجل العمرة شئ، فما في الأجناس كما نقله ~~في غاية البيان من أن القارن إذا قتل صيدا بعد الوقوف يلزمه دم واحد ففرع ~~على قول من قال بانتهاء إحرام العمرة بالوقوف وقد علمت ضعفه قوله: (إلا أن ~~يجاوز الميقات غير محرم) استثناء منقطع لأنه ليس داخلا فيما قبله لأن صدر ~~الكلام إنما هو فيما لزم المفرد بسبب الجناية على إحرامه والمجاوز بغير ~~إحرام لم يكن محرما ليخرج لأنه يلزمه دم، سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو ~~بهما أو لم يحرم أصلا فلا حاجة إلى استثنائه في كلامهم لكن على تقدير أن ~~يحرم بعد المجاوزة فقد أدخل نقصا في إحرامه وهو ترك جزء منه بين الميقات ~~والموضع الذي أحرم فيه، فتوهم زفر أنه إذا أحرم قارنا أنه أدخل هذا النقص ~~على الاحرامين فأوجب دمين. وقلنا: إن الواجب عليه عند دخول الميقات أحد ~~النسكين فإذا جاوزه بغير إحرام ثم أحرم بهما فقد أدخل النقص على ما لزمه ~~وهو أحدهما فلزمه جزاء واحد. وأورد في غاية البيان على اقتصارهم في ~~الاستثناء على هذه المسألة مسائل منها: أن القارن إذا أفاض قبل الإمام يجب ~~عليه دم واحد كالمفرد. ومنها إذا طاف طواف الزيارة جنبا أو محدثا وقد رجع ~~إلى أهله يجب عليه دم واحد. ومنها أن القارن إذا وقف بعرفة ثم قتل صيدا ~~فعليه قيمة واحدة كما في الأجناس. ومنها إذا حلق قبل أن يذبح فإنه يلزمه دم ~~واحد. # ومنها أن القارن إذا قطع شجر الحرم فإنه يلزمه قيمة واحدة كالمفرد ا ه‍. ~~فالحاصل أن PageV03P080 # المستثنى عدة مسائل لا مسألة واحدة، والتحقيق أنه لا استثناء أصلا. أما ~~مسألة الكتاب فقد قدمنا أنه استثناء منقطع، وأما مسألة الإفاضة فإنما وجب ~~دم بسبب ترك واجب من واجبات الحج وليس هو جناية على الاحرام كما قدمناه، ~~ولا خصوصية لهذا الواجب بل كل واجب من واجبات الخ فإنه لا تعلق للعمرة به. ~~وأما مسألة الطواف جنبا فإنما وجب دم واحد لترك واجب من ms1387 واجبات الطواف لا ~~للجناية على الاحرام، ولهذا لو طاف جنبا وهو غير محرم فإنه يلزمه دم وإن ~~كان الدم متنوعا إلى بدنة وشاة نظرا إلى كمال الجناية وخفتها. وأما مسألة ~~قتل الصيد بعد الوقوف فالمذهب لزوم دمين، وما في الأجناس ضعيف كما قدمناه. ~~وأما مسألة الحلق قبل الذبح فإنه لا يلزم المفرد به شئ لأن الذبح ليس بواجب ~~عليه، وهم إنما أوجبوا التعدد على القارن فيما يلزم المفرد به كفارة وليس ~~على المفرد به شئ فلا يتعدد الدم على القارن. وأما مسألة قطع شجر الحرم فهو ~~من باب الغرامات لا تعلق للاحرام به بخلاف صيد الحرم إذا قتله القارن فإنه ~~يلزمه قيمتان كما صرح به الأسبيجابي وغيره لأنها جناية على الاحرام وهو ~~متعدد كما قدمنا أن أقوى الحرمتين تستتبع أدناهما والاحرام أقوى فكان وجوب ~~القيمة بسبب الاحرام فقط لا بسبب الحرم، وإنما ينظر إلى الحرم إذا كان ~~القاتل حلالا والله سبحانه الموفق. وذكر في النهاية صورة يجب فيها القارن ~~دمان لأجل المجاوزة وهي ما إذا جاوز فأحرم بحج ثم دخل مكة فأحرم بعمرة ولم ~~يعد إلى الحل محرما وهي غير واردة عليهم لأن أحد الدمين للمجاوزة وهو الأول ~~والثاني لتركه ميقات العمرة لأنه لما دخل مكة التحق بأهلها وميقاتهم في ~~العمرة الحل. # قوله: (ولو قتل المحرمان صيدا تعدد الجزاء ولو حلالان لا) أي لا يتعدد ~~الجزاء بقتل صيد الحرم لما قدمنا أن الضمان في حق المحرم جزاء الفعل وهو ~~متعدد وفي صيد الحرم جزاء المحل وهو ليس بمتعدد كرجلين قتلا رجلا خطأ يجب ~~عليهما دية واحدة لأنها بدل المحل، وعلى كل واحد منهما كفارة لأنها جزاء ~~الفعل. أشار المصنف إلى أنه لو اشترك محرم وحلال في قتل صيد الحرم فعلى ~~المحرم جميع القيمة وعلى الحلال نصفها لما أن الضمان يتبعض في حق الحلال، ~~وإلى أنه لو كانوا أكثر من اثنين في صيد الحرم قسم الضمان على عددهم، وإني ~~أنه لو اشترك مع الحلال من لا يجب عليه الجزاء من كافر ms1388 أو صبي وجب على ~~الحلال بقدر ما يخصه من القيمة إذا قسمت على العدد. وفي الجامع الكبير: لو ~~أخذ حلال صيد الحرم فقتله نصراني أو صبي أو بهيمة في يده فعلى الحلال قيمته ~~ولا شئ على النصراني والصبي، ويرجع الحلال بما ضمن عليهما لأنه لولا قتلهما ~~لتمكن الحلال من إرساله. وذكر الأسبيجابي أنه لو PageV03P081 # اشترك حلال ومفرد وقارن في قتل صيد الحرم فعلى الحلال ثلث الجزاء، وعلى ~~المفرد جزاء كامل، وعلى القارن جزاءان ا ه‍. ولم يبين المصنف الجزاء الذي ~~يجب على الحلالين بقتل صيد الحرم مع أن فيه تفصيلا وهو أنهما إن ضرباه ضربة ~~واحدة فمات كان على كل واحد منهما نصف قيمته صحيحا، وإن ضربه كل واحد منهما ~~ضربة فإن وقعا معا فإنه يجب على كل واحد منهما ما نقصته جراحته، ثم يجب على ~~كل واحد منهما نصف قيمته مجروحا بجراحتين لأن عند اتحاد فعلهما جميع الصيد ~~صار متلفا بفعلهما فضمن كل نصف الجزاء، وعند الاختلاف الجزء الذي تلف بضربة ~~كل هو المختص بإتلافه فعليه جزاؤه والباقي متلف بفعلهما فعليهما ضمانه. وإن ~~كان الضارب له حلالا ومحرما كذلك ضمن كل واحد ما نقصته جراحته ثم يضمن ~~الحلال نصف قيمته مضروبا بالضربتين، وعلى المحرم قيمته مضروبا بالضربتين ~~ولو لم يقعا معا بأن جرحه الحلال أولا ثم ثنى المحرم ضمن الحلال ما انتقص ~~بجرحه صحيحا ونصف قيمته وبه الجراحتان لأن النقصان حصل بالجرح وهو صحيح ~~والهلاك حصل بأثر الفعل وهو منقوص بالجراحتين وعلى المحرم قيمته وبه الجرح ~~الأول لأنه حين جرح كان منقوصا بالجرح الأول. ولو قطع حلال يد صيد ثم فقأ ~~محرم عينه ثم جرحه قارن فمات فعلى الحلال قيمته كاملة لأنه استهلكه معنى ~~وهو صحيح لأنه فوت عليه جنس المنفعة، وعلى الثاني قيمته وبه الجرح الأول ~~لأنه استهلكه معنى، وعلى القارن قيمتان وبه الجنايات لأنه أتلفه حقيقة بأثر ~~الفعل وهو منقوص بهما، وتمام تفاريعه في المحيط قوله: # (ويبطل بيع المحرم صيد أو شراؤه) لأن بيعه حيا تعرض للصيد ms1389 بفوات الامن ~~وبيعه بعد ما قتله بيع ميتة. كذا علله في الهداية. والظاهر من الصيد هو ~~الحي، وأما الميتة فمعلوم بطلان بيعها. وأشار إلى أنه لو هلك في يد المشتري ~~فإنه لا ضمان عليه للبائع إذا كان اصطاده البائع وهو محرم لأنه لم يملكه. ~~وإن كان قد اصطاده وهو حلال ثم أحرم فباعه فإن المشتري يضمن له قيمته، وأما ~~الجزاء فعلى كل واحد جزاء كامل لأن البائع جنى بالبيع والمشتري بالشراء ~~PageV03P082 # والاخذ. وإنما كان البيع باطلا ولم يكن فاسدا لأن الصيد في حق المحرم ~~محرم العين بقوله تعالى * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * (المائدة: ~~96) أضاف التحريم إلى العين فأفاد سقوط التقوم في حقه كالخمر في حق المسلم. ~~وحاصله إخراج العين عن المحلية لسائر التصرفات فيكون التصرف فيها عبثا ~~فيكون قبيحا لعينه فيبطل، سواء كانا محرمين أو أحدهما، ولهذا أطلقه المصنف ~~فإنه أفاد أن بيع المحرم باطل ولو كان المشتري حلالا، وأن شراء باطل وإن ~~كان البائع حلالا. وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم حتى لو كان البائع ~~حلالا والمشتري محرم لزم المشتري فقط، وعلى هذا كل تصرف فإن وهب صيدا فإن ~~كانا محرمين لزم كل واحد جزاء، وإن كان أحدهما محرما لزمه فقط ولو تبايعا ~~صيدا في الحل ثم أحرما أو أحدهما ثم وجد المشتري به عيبا رجع بالنقصان وليس ~~له الرد. وعلى هذا لو غصب حلال صيد حلال ثم أحرم الغاصب والصيد في يده لزمه ~~إرساله وضمان قيمته للمغصوب منه، فلو لم يفعل ودفعه إلى المغصوب منه حتى ~~برئ من الضمان له كان عليه الجزاء وقد أساء وهذا لغز، يقال غاصب يجب عليه ~~عدم الرد بل إذا فعل يجب به الضمان. فلو أحرم المغصوب منه ثم دفعه إليه ~~فعلى كل واحد منهما الجزاء. # قوله: (ومن أخرج ظبية الحرم فولدت فاتا ضمنهما فإن أدى جزاءها فولدت لا ~~يضمن الولد) لأن الصيد بعد الاخراج من الحرم بقي مستحق إلا من شرعا ولهذا ~~وجب رده إلى مأمنه، وهذه صفة شرعية ms1390 فتسري إلى الولد، فإن أدى جزاءها ثم ~~ولدت ليس عليه جزاء الولد لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة لأن وصول الخلف ~~كوصول الأصل، ولهذا يملكها الذي أخرجها بعد أداء الجزاء، ولهذا لو ذبحها لم ~~تكن ميتة لكنه مكروه - كذا قالوا - وقد بحث فيه المحقق في فتح القدير فقال: ~~والذي يقتضيه النظر أن أداء الجزاء إن كان حال القدرة على إعادة مأمنها ~~بالرد إلى المأمن لا يقع كفارة ولا يحل بعده التعرض له بل حرمة التعرض ~~إليها قائمة، وإن كان حال العجز عنه بأن هربت في الحل بعد ما أخرجها إليه ~~خرج به عن عهدتها فلا يضمن ما يحدث بعد التكفير من أولادها وله أن يصطادها، ~~وهذا لأن PageV03P083 # المتوجه قبل العجز عن تأمينها إنما هو خطاب الرد إلى المأمن ولا يزال ~~متوجها ما كان قادرا لأن سقوط الامر إنما هو بفعل المأمور به ما لم يعجز ~~ولم يوجه، فإذا عجز توجد خطاب الجزاء، وقد صرح بأن الاخذ ليس سببا للضمان ~~بل القتل بالنص فالتكفير قبله واقع قبل السبب فلا يقع إلا نفلا، فإذا ماتت ~~بعد أداء هذا الجزاء لزم الجزاء لأنه الآن تعلق خطاب الجزاء. هذا الذي أدين ~~الله به وأقول: يكره اصطيادها إذا أدى الجزاء بعد الهرب ثم ظفر بها بشبهة ~~كون دوام العجز شرط إجزاء الكفارة إلا إذا اصطادها ليردها إلى الحرم ا ه‍. ~~وقد يقال: إنه لا يخلو إما أن يكون المخرج محرما أو حلالا، فإن كان محرما ~~فلا شك أن سبب الضمان قد وجد وهو التعرض للصيد فإن الآية وإن أفادت حرمة ~~القتل أفادت السنة حرمة التعرض قتلا أو غيره، ولهذا وجب الضمان بالدلالة ~~وليست قتلا وقد صرحوا كما قدمناه بأن المحرم إذا جرح صيدا فكفر ثم مات فإنه ~~لا يلزمه كفارة أخرى لأنه أدى بعد السبب وليس قتلا، وإن كان المخرج حلالا ~~فالنص الحديثي أفاد حرمة التنفير كما قدمناه بقوله ولا ينفر صيدها ولم يخص ~~القتل. والمراد من التنفير التعرض له فإنه حرام كالقتل وإن ms1391 كان لا يجب عليه ~~بالدلالة شئ فإذا أخرجها فقد اتصل فعله بها فوجد سبب الضمان فجاز التكفير، ~~فإذا أدى الجزاء ملكها ملكا خبيثا ولهذا قالوا: يكره أكلها. وهي عند ~~إطلاقهم منصرفة إلى الكراهة التحريمية فدل أنه يجب ردها إلى الحرم بعد أداء ~~الجزاء، ولو كان القتل عينا سببا للجزاء لم يجب الجزاء بإخراجها وعدم قدرته ~~على ردها إلى الحرم بهربها، فالظاهر ما ذهب إليه أئمتنا. وأشار المصنف رحمه ~~الله تعالى بحكم الزيادة المنفصلة إلى الزيادة المتصلة كالسمن والشعر فإن ~~أخرج حلال ظبية الحرم فازدادت قيمتها من بدن أو شعر ثم ماتت، فإن لم يؤد ~~جزاءها قبل موتها فالزيادة مضمونة، وإن أدى جزاءها قبل موتها فهي غير ~~مضمونة لأنه انعدم أثر الفعل بالتكفير حتى لو أنشأ الفعل فيها لم يضمن. ولو ~~أخرجها من الحرم فباعها أو ذبحها أو أكلها جاز البيع والاكل ويكره، وحكم ~~الزيادة عند المشتري قبل التكفير وبعده على ما ذكرناه قبل الشراء. كذا في ~~المحيط. وهو كما قدمناه يفيد أن الاخراج من الحرم لما كان سببا للضمان كان ~~سببا للملك ولو لم يؤد الجزاء. والظبية الأنثى من الظباء والله سبحانه ~~وتعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب. PageV03P084 # باب مجاوزة الميقات بغير إحرام وصله بما قبله لأنه جناية أيضا لكن ما سبق ~~جناية بعد الاحرام وهذه قبله. والميقات مشترك بين الزمان والمكان بخلاف ~~الوقت فإنه خاص بالزمان، والمراد به هنا الميقات المكاني بدليل المجاوزة، ~~وقد قدمنا أنه لا يجوز مجاوزة آخر المواقيت إلا محرما، فإذا جاوزه بلا ~~إحرام لزمه دم أحد النسكين إما حج أو عمرة لأن مجاوزة الميقات بنية دخول ~~الحرم بمنزلة إيجاب الاحرام على نفسه. ولو قال لله علي أن أحرم لزمه إما حج ~~أو عمرة، فكذلك إذا وجب بالفعل كما إذا افتتح صلاة التطوع ثم أفسدها وجب ~~عليه قضاء ركعتين كما لو أوجبها بالقول قوله: (من جاوز الميقات غير محرم ثم ~~عاد محرما ملبيا أو جاوز ثم أحرم بعمرة ثم أفسد وقضى بطل الدم) أي من جاوز ms1392 ~~آخر المواقيت بغير إحرام ثم عاد إليه وهو محرم ولبى فيه فقد سقط عنه الدم ~~الذي لزمه بالمجاوزة بغير إحرام لأن قد تدارك ما فاته. أطلق الاحرام فشمل ~~إحرام الحج فرضا كان أو نفلا وإحرام العمرة. وأشار إلى أنه لو عاد بغير ~~إحرام ثم أحرم منه فإنه يسقط الدم بالأولى لأنه أنشأ التلبية الواجبة عند ~~ابتداء الاحرام، ولهذا كان السقوط متفقا عليه. وقيد بكونه ملبيا في الميقات ~~لأنه لو عاد محرما ولم يلب في الميقات فإنه لا يسقط الدم عنه وهو قول ~~الإمام لأنه لا يكون متداركا لما فاته إلا بها، وعندهما يسقط الدم مطلقا ~~كما لو أحرم من دوبرة أهله ومر بالمواقيت ساكتا فإنه لا شئ عليه اتفاقا. ~~وجوابه أن الاحرام من دوبرة أهله هو العزيمة وقد أتى به فإذا ترخص بالتأخير ~~إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية. وأشار إلى أنه لو عاد محرما ~~ولم يلب فيه لكن لبى بعدما جاوزه ثم رجع ومر به ساكتا فإنه يسقط عنه ~~بالأولى لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت. وأطلق في العود فشمل ما إذا ~~عاد إلى الميقات الذي جاوزه غير محرم أو إلى غيره أقرب أو أبعد لأن ~~المواقيت كلها سواء في حق الاحرام، والأولى أن يحرم من وقته. كذا في ~~المحيط. وقيدنا بكونه جاوز آخر المواقيت لما قدمناه في باب الاحرام أنه لا ~~يجب إلا عند آخرها، ويجوز مجاوزة ميقاته بغير إحرام إذا كان بعده ميقات ~~آخر. وترك المصنف قيدا لابد منه وهو أن يكون العود إلى الميقات قبل الشروع ~~في الأعمال، فلو عاد إليه بعد ما طاف شوطا لا يسقط PageV03P085 # عنه الدم اتفاقا، وكذا بعد الوقوف بعرفة من غير طواف لأن ما شرع فيه وقع ~~معتدا به فلا يعود إلى حكم الابتداء بالعود إلى الميقات، وما في الهداية من ~~التقييد باستلام الحجر مع الطواف فليس احترازيا بل الطواف يؤكد الدم من غير ~~استلام كما نبه عليه في العناية، ولم يذكر المصنف أن العود أفضل أو تركه. ms1393 ~~وفي المحيط: إن خاف فوت الحج إذا عاد فإنه لا يعود ويمضي في إحرامه، وإن لم ~~يخف فوته عاد لأن الحج فرض والاحرام من الميقات واجب وترك الواجب أهون من ~~ترك الفرض اه‍. فاستفيد منه أنه لا تفصيل في العمرة وأنه يعود لأنها لا ~~تفوت أصلا. وبما قررناه علم أنه لا حاجة إلى قوله أو جاوز ثم أحرم إلى آخره ~~لدخوله تحت قوله ثم عاد محرما ملبيا لأنه لا فرق كما علمت بين إحرام الحج ~~والعمرة أداء أو قضاء وإن كان أفردها لأجل أن زفر يخالف فيها فهو مخالف ~~أيضا فيما قبلها خصوصا أنه موهم غير المراد فإنه لم يشترط العود إلى ~~الميقات في القضاء ولا بد منه للسقوط. وقيد بالعمرة وليس احترازيا بل إذا ~~فسد الحج ثم قضاه بأن عاد إلى الميقات فالحكم كذلك من سقوط الدم. ~~PageV03P086 # قوله: (فلو دخل كوفي البستان لحاجة له دخول مكة بغير إحرام ووقته ~~البستان) لأنه لم يقصد أولا دخول مكة وإنما قصد البستان فصار بمنزلة أهله ~~حين دخله وللبستاني أن يدخل مكة بغير إحرام للحاجة فكذلك له. والمراد بقوله ~~ووقته البستان جميع الحل الذي بينه وبين الحرم قالوا: وهذه حيلة الآفاقي ~~إذا أراد أن يدخل مكة بغير إحرام فينوي أن يدخل خليصا مثلا فله مجاوزة رابغ ~~الذي هو ميقات الشامي والمصري المحاذي للجحفة ولم أر أن هذا القصد لا بد ~~منه حين خروجه من بيته أولا، والذي يظهر هو الأول فإنه لا شك أن الآفاقي ~~يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم وليس ذلك كافيا فلا بد من وجود قصد ~~مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حين يخرج من بيته وإلا فالظاهر قول أبي ~~يوسف أنه إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما في البستان فله دخول مكة بلا إحرام ~~وإلا فلا، لكن ظاهر المذهب الاطلاق. PageV03P087 # قوله: (ومن دخل مكة بلا إحرام ثم حج عما عليه في عامة ذلك صح عن دخول مكة ~~بلا إحرام وإن تحولت السنة لا) لأنه تلافي المتروك في وقته ms1394 لأن الواجب عليه ~~تعظيم هذه البقعة بالاحرام كما إذا أتاها بحجة الاسلام في الابتداء بخلاف ~~ما إذا تحولت السنة لأنه صار دينا في ذمته فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود كما ~~في الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون العام الثاني. ~~فإن قلت: سلمنا أن الحجة بتحول السنة تصير دينا ولكن لا نسلم أن العمرة ~~تصير دينا لأنها غير مؤقتة قلت: لا شك أن العمرة يكره تركها إلى آخر أيام ~~النحر والتشريق فإذا أخرها إلى وقت يكره صار كالمفوت لها فصارت دينا. كذا ~~في غاية البيان. وفي فتح القدير: ولقائل أن يقول لافرق بين سنة المجاوزة ~~وسنة أخرى فإن مقتضى الدليل إذا دخلها بلا إحرام ليس إلا وجوب الاحرام بأحد ~~النسكين فقط ففي أي وقت فعل ذلك يقع أداء إذ الدليل لم يوجب ذلك في سنة ~~معينة ليصير بفواتها دينا يقضى، فهما أحرم من الميقات بنسك عليه تأدى هذا ~~الواجب في ضمنه، وعلى هذا إذا تكرر الدخول بلا إحرام منه ينبغي أن لا يحتاج ~~إلى التعيين وإن كانت أسبابا متعددة الاشخاص دون النوع كما قلنا فيمن عليه ~~يومان من رمضان ينوي مجرد قضاء ما عليه ولم يعين الأول ولا غيره جاز، وكذا ~~لو كانا من رمضانين على الأصح، وكذا نقول إذا رجع مرارا فأحرم كل مرة بنسك ~~حتى أتى على عدد دخلاته خرج عن عهدة ما عليه اه‍. يشير إلى رد ما ذكره ~~الأسبيجابي من أنه لو جاوز الميقات قاصدا مكة بلا إحرام مرارا فإنه يجب ~~عليه لكل مرة إما حجة أو عمرة، ولو خرج من عامة ذلك لي الميقات فأحرم بحجة ~~الاسلام أو غيرها فإنه يسقط عنه ما وجب عنه لأجل المجاوزة الأخيرة ولا يسقط ~~عنه ما وجب لأجل مجاوزته قبلها لأن الواجب قبل الأخيرة صار دينا فلا يسقط ~~إلا بتعيين النية اه‍. وأطلق المصنف الحج فشمل حجة الاسلام والحجة المنذورة ~~ويلحق به العمرة المنذورة، فلو قال ثم أحرم عما عليه في عامة ذلك لكان أولى ~~ليشمل ms1395 كل إحرام واجب حجا أو عمرة، أداء أو قضاء أو في المحيط: وإذا جاوز ~~العبد PageV03P088 # الميقات بغير إحرام ثم أذن له مولاه أن يحرم فأحرم لزمه دم الوقت إذا ~~أعتق لأنه من أهل الاحرام فلزمه الاحرام من الميقات، وأما الكافر إذا دخل ~~مكة بغير إحرام ثم أسلم فإنه لا يلزمه شئ كالصبي إذا جاوزه بغير إحرام ثم ~~بلغ لعدم أهلية الوجوب. ثم اعلم أنه لا خصوصية للآفاقي في وجوب الدم بترك ~~الاحرام من الميقات، بل المكي كذلك حتى لو أحرم المكي بالعمرة من الحرم ~~فإنه يلزمه دم كما صرح به في المحيط، وكذا لو أحرم المكي من الحل بالحج ~~فإنه يلزمه دم، وتتأتى التفاريع المتقدمة في الآفاقي من عوده محرما ملبيا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب إضافة الاحرام إلى الاحرام لما كان ذلك جناية في بعض الصور أو رده ~~عقيب الجنايات قوله: (مكي طاف شوطا لعمرة فأحرم بحج رفضه وعليه حج وعمرة ~~ودم لرفضه فلو مضى عليهما صح وعليه دم) بيان لحكم الجمع بين الحج والعمرة ~~من المكي فإنه كما قدمناه منهي عن الجمع بينهما، فإذا أدخل إحرام الحج على ~~إحرام العمرة بعد الشروع فيها فقد ارتكب المنهي فوجب عليه الخروج عنه ~~PageV03P089 # فقالا: رفض العمرة أولى لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر قضاء لكونها ~~غير مؤقتة. وقال الإمام الأعظم: رفض الحج أولى. ولهذا قال في المختصر رفضه ~~أي الحج لأن إحرام العمرة قد تأكد بأداء شئ من أعمالها وإحرام الحج لم ~~يتأكد ورفض غير المتأكد أيسر، ولان في رفض العمرة والحالة هذه إبطال العمل ~~وفي رفض الحج امتناعا عنه. قيد بالمكي لأن الآفاقي إذا أحرم بالحج بعد فعل ~~أقل أشواط العمرة كان قارنا بلا إساءة كما لو لم يطف أصلا وإن كان بعد فعل ~~الأكثر كان متمتعا إن كان في أشهر الحج. وقيد بالشوط وأراد به أقل الأشواط ~~ولو ثلاثة لأنه لو أتى بالأكثر ففي الهداية وشروحها أنه يرفض الحج بلا خلاف ~~لأن للأكثر حكم الكل ms1396 فيتعذر رفضها. وفي المبسوط: إنه لا يرفض واحدا منهما ~~كما لو فرغ منها وعليه دم لمكان النقص بالجمع بينهما فلذا لا يأكل منه، ~~وجعله الأسبيجابي ظاهر الرواية، ونقل عن أبي يوسف أن رفض الحج أفضل واختاره ~~الفقيه أبو الليث وقاضيخان في فتاواه ثم قال: ويمضي في عمرته ثم يقضي الحجة ~~من عامة ذلك إن بقي وقته اه‍. ولم يذكر في ظاهر الرواية أنه إذا رفض الحج ~~يلزمه دم وقضاء عمرة مع الحج كما أوجبه أبو حنيفة فيما لو طاف الأقل. كذا ~~ذكره الأسبيجابي. ولو لم يطف للعمرة أصلا فإنه يرفضها اتفاقا ويقضيها وعليه ~~دم لرفضها كما لو قرن المكي فإنه يرفض العمرة ويمضي في الحج. وأطلق في ~~الطواف فشمل ما إذا كان في أشهر الحج أو لا كما في المبسوط، وأشار إلى أنه ~~لو أحرم أولا بالحج وطاف له شوطا ثم أحرم بالعمرة فإنه يرفضها اتفاقا ~~ويقضيها وعليه دم لرفضها كما لو لم يطف، وسيأتي أنه إن مضى عليهما وجب عليه ~~دم. وقد ظهر بما قررناه أولا أن رفض الحج في مسألة الكتاب إنما هو مستحب ~~وليس بواجب حتى إذا رفض العمرة صح، ولهذا قال في الهداية: وعليه دم بالرفض ~~أيهما رفضه لأنه تحلل قبل أوانه لتعذر المضي فيه فكان في معنى المحصر إلا ~~أن في رفض العمرة قضاءها لا غير، وفي رفض الحج قضاؤه وعمرة لأنه في معنى ~~فائت الحج اه‍. ولم يذكر بماذا يكون رافضا وينبغي أن يكون الرفض بالفعل بأن ~~يحلق مثلا بعد الفراغ من أعمال العمرة، ولا يكتفى بالقول أو بالنية لأنه ~~جعله في الهداية تحللا وهو لا يكون إلا بفعل شئ من محظورات الاحرام. وقال ~~الولوالجي في فتاواه: # وتحليل الرجل لامرأته أن ينهاها ويصنع بها أدنى ما يحرم عليه بالاحرام ~~ولا يكون التحليل بالنهي ولا بقوله قد حللتك لأن التحليل شرع بالفعل دون ~~القول اه‍. بخلاف ما إذا أحرم بحجتين فإن رفض أحدهما بشروعه في الأعمال على ~~ظاهر الرواية كما سيأتي من غير تحليل لأنه ms1397 لا يمكن المضي فيهما وهنا يمكن ~~المضي فيهما فإنه إن مضى عليهما أجزأه لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما غير ~~أنه منهي عنه والنهي لا يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا، وعليه دم ~~لجمعه بينهما لأنه تمكن النقص في عمله لارتكابه المنهي عنه، وهو في حق ~~المكي دم جبر، وفي حق الآفاقي دم شكر. وأطلق في قوله وعليه حجة وعمرة ودم ~~وهو كذلك PageV03P090 # في وجوب الدم، وأما في وجوب العمرة فمقيد بما إذا لم يحج من سنته، أما ~~إذا حج من سنته فلا عمرة عليه لأن وجوب العمرة مع الحج إنما هو لكونه في ~~معنى فائت الحج، وإذا حج من سنته فليس في معناه كالمحصر إذا تحلل ثم حج في ~~تلك السنة لا تجب العمرة عليه بخلاف ما إذا تحولت السنة. ووقع في نسخة ~~الزيلعي الشارح أنه أبدل العمرة بالدم فقال: # إذا حج من سنته ينبغي أن لا يجب عليه الدم. وهو سبق قلم كما لا يخفى. ~~والرفض الترك وهو من بابي طلب وضرب. كذا في المغرب. # قوله: (ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر ولا ~~دم وإلا لزم وعليه دم قصر أو لا ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى ~~لزمه دم) بيان للجمع بين إحرامين لشيئين متحدين، وصرح في الهداية بأنه ~~بدعة، وإفراط في غاية البيان فقال: إن الجمع بين الاحرامين لحجتين أو ~~لعمرتين حرام لأنه بدعة اه‍. وهو سهو لما في المحيط: والجمع بين إحرامي ~~الحج لا يكره في ظاهر الرواية لأن في العمرة إنما كره الجمع بين الاحرامين ~~لأنه يصير جامعا بينهما في الفعل لأنه يؤديهما في سنة واحدة، وفي الحج لا ~~يصير جامعا بينهما في الأداء في سنة واحدة فلا يكره اه‍. فإذا أحرم بحجة ~~ووقف بعرفات ثم أحرم بأخرى يوم النحر فإن الثانية تلزمه مطلقا لامكان ~~الأداء لأن الاحرام الثاني إنما يرتفض لتعذر الأداء ولا تعذر هنا في الأداء ~~لأن إحرامه انصرف إلى حجة في السنة ms1398 القابلة، فإن كان الاحرام الثاني بعد ~~الحلق للأول فلا دم عليه لأنه أحرم بالثانية بعد التحلل من الأولى فلم يكن ~~جامعا، وإن كان قبل الحلق لزمه دم عند أبي حنيفة مطلقا لأنه إن حلق للأولى ~~فقد جنى على إحرام الثانية، وإن كان نسكا في إحرام الأولى وإن لم يحلق فقد ~~أخر النسك عن وقته وهما يخصان الوجوب بما إذا حلق لأنهما لا يوجبان ~~بالتأخير شيئا. وبهذا علم أن المراد بالتقصير في قوله قصر أولا الحلق وإنما ~~اختاره اتباعا للجامع الصغير كما في غاية البيان، أو ليصير الحكم جاريا في ~~المرأة لأن التقصير عام في الرجل والمرأة كما في PageV03P091 # العناية. وإنما لزم الدم فيما إذا أحرم بعمرة بعد أفعال الأولى قبل الحلق ~~لأنه جمع بينهما، وقد تقدم أنه مكروه في العمرتين دون الحجتين فلذا فرق في ~~المختصر بين الحج والعمرة فأوجب في العمرة دما للجمع بين العمرتين ولم ~~يوجبه في الحج لأنه لو أوجبه لأوجب دمين فيما إذا أحرم بالثاني قبل الحلق ~~للأول دم لما ذكرناه سابقا ودم للجمع، وبه قال بعض المشايخ اتباعا لرواية ~~الأصل، وما في المختصر اتباع للجامع الصغير فإنه أوجب دما واحدا للحج، وقد ~~علمت فيما سبق عن المحيط أن الفرق بينهما ظاهر الرواية، وتعقبه في فتح ~~القدير بأنه لا يتم لأن كونه يتمكن من أداء العمرة الثانية لا يوجب الجمع ~~فعلا فاستويا، فالأوجه أنه ليس فيه إلا رواية الوجوب اه‍. وقيد بكونه أحرم ~~للثاني يوم النحر لأنه لو أحرم بالثاني بعرفات ليلا أو نهارا رفض الثانية ~~وعليه دم للرفض، وعمرة وحجة من قابل عندهما لأنه كفائت الحج، وعند محمد لا ~~يصح التزامه الثانية. ثم عند أبي يوسف ارتفض كما انعقد، وعند أبي حنيفة ~~ارتفض بوقوفه بعرفة. كذا في المحيط وهو ظاهر فيما إذا أحرم بالثاني يوم ~~عرفة أو ليلة النحر ولم يكن وقف نهارا، وأما إذا أحرم ليلة النحر بعدما وقف ~~نهارا فينبغي أن يرتفض عند أبي حنيفة بالوقوف بالمزدلفة لا بعرفة لأنه سابق ~~وسبب الترك ms1399 إنما يكون متأخرا. وقيد بتراخي إحرام الثانية عن الأول لأنه إن ~~أحرم بهما معا أو على التعاقب لزماه عندهما، وعند محمد في المعية يلزمه ~~إحداهما وفي التعاقب الأولى فقط، وإذا لزماه عندهما ارتفضت إحداهما ويثبت ~~حكم الرفض. واختلفا في وقت الرفض، فعند أبي يوسف عقب صيرورته محرما بلا ~~مهلة، وعند أبي حنيفة إذا شرع في الأعمال، وقيل إذا توجه سائرا، ونص في ~~PageV03P092 # المبسوط على أنه ظاهر الرواية لأنه لا تنافي بين الاحرامين وإنما التنافي ~~بين الأداءين. وثمرة الاختلاف فيما إذا جنى قبل الشروع فعليه دمان للجناية ~~على إحرامين، ولو قتل صيدا لزمه قيمتان ودم عند أبي يوسف لارتفاض إحداهما ~~قبلها، وإذا رفض إحداهما ألزمه دم للرفض ويمضي في الأخرى ويقضي حجة وعمرة ~~لأجل التي رفضها. وإذا أحصر قبل أن يصير إلى مكة بعث بهديين عند الإمام، ~~وبواحد عندهما، أما عند أبي يوسف فلانه صار رافضا لإحداهما، وأما عند محمد ~~فلانه لم يلزمه إلا أحدهما، فإذا لم يحج في تلك السنة لزمه عمرتان وحجتان ~~لأنه فاته حجتان في هذه السنة. وقيد بكون إحرام العمرة الثانية بعد الفراغ ~~من العمرة الأولى إلا التقصير لأنه لو كان بعد التقصير فلا شئ عليه، وإن ~~كانا معا أو على التعاقب فالحكم كما تقدم في الحجتين من لزومهما عندهما ~~خلافا لمحمد، ومن ارتفاع أحدهما بالشروع في عمل الأخرى عند الإمام خلافا ~~لأبي يوسف ووجوب القضاء ودم للرفض وإن كان قبل الفراغ بعد ما طاف للأولى ~~شوطا رفض الثانية وعليه دم الرفض والقضاء، وكذا لو طاف الكل قبل أن يسعى، ~~فإن كان فرغ إلا الحلق لم يرفض شيئا وعليه دم الجمع وهي مسألة المختصر، فإن ~~حلق للأولى لزمه دم آخر للجناية على الثانية، ولو كان جامع في الأول قبل أن ~~يطوف فأفسدها ثم أدخل الثانية يرفضها ويمضي في الأولى حتى يتمها لأن الفاسد ~~معتبر بالصحيح في وجوب الاتمام. وإن نوى رفض الأولى والعمل في الثانية لم ~~يكن عليه إلا الأولى، ومن أحرم لا ينوي شيئا فطاف ثلاثة ms1400 فأقل ثم أهل بعمرة ~~رفضها لأن الأولى تعينت عمرة حين أخذ في الطواف فحين أهل بعمرة أخرى صار ~~جامعا بين عمرتين فلهذا يرفض الثانية. # قوله: (ومن أحرم يحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفات فقد رفض عمرته وإن توجه ~~إليها لا) أي لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة لأنه ~~مشروع في حق الآفاقي والكلام فيه لكنه مسئ بتقديم إحرام الحج على إحرام ~~العمرة كما قدمناه في بابه، وقد تعذر عليه أداء العمرة بالوقوف إذ هي مبنية ~~على الحج غير مشروعة، وقد تقدم الفرق بين الوقوف والتوجه. وإنما قلنا إن ~~العمرة تحتمل الرفض لما روي عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى أن قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: وامشطي رأسك وارفضي ~~عمرتك. والمراد بقوله ثم PageV03P093 # بعمرة أنه أحرم بالعمرة ولم يأت بأكثر أشواطها حتى وقف بعرفات فالاتيان ~~بالأقل كالعدم قوله: (فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما يجب دم) يعني ~~لجمعه بينهما لأن الجمع بينهما مشروع فصح الاحرام بهما، وأراد بهذا الطواف ~~طواف القدوم وهو سنة فإن لم يأت بما هو ركن يمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم ~~بأفعال الحج، فلهذا لو مضى عليهما جاز ولزمه دم للجمع وهو دم كفارة وجبر ~~حتى لا يأكل منه لأنه خالف السنة في هذا الجمع، وصححه في الهداية. وقول ~~المصنف: (وتدب رفضها) أي العمرة يدل على أنه دم شكر وهو دم القران كما ~~اختاره شمس الأئمة السرخسي، فإن محمدا قال في الجامع الصغير: وأحب إلي أن ~~يرفض العمرة. فدل على أنه دم شكر فإنه لم يبين أفعال العمرة على أفعال الحج ~~لأن ما أتى به إنما هو سنة فيمكنه بناء أفعال الحج على أفعال العمرة فلا ~~موجب للجبر. واختاره في فتح القدير وقواه بأن طواف القدوم ليس من سنن نفس ~~الحج بل هو سنة قدوم المسجد الحرام كركعتي التحية لغيره من المساجد، ولذا ~~سقط بطواف آخر من مشروعات الوقت وأطال الكلام فيه. قيد ms1401 بالطواف بأنه لو لم ~~يطف لم يستحب رفضها فإذا رفضها يقضيها لصحة الشروع فيها وعليه دم لرفضها ~~قوله: (وإن أهل بعمرة يوم النحر لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء) لصحة ~~الشروع مع الكراهة التحريمية فلزمت للأول ولزم الترك تخلصا من الاثم، وإن ~~رفضها لزمه دم للتحلل منها بغير أفعالها، ووجب القضاء لأنه ثمرة اللزوم. ~~وأراد بيوم النحر اليوم الذي تكره العمرة فيه وهو يوم النحر وأيام التشريق، ~~وأطلقه فشمل ما إذا كان قبل الحلق أو بعده قبل طواف الزيارة أو بعده، ~~واختاره في الهداية وصححه الشارح لأنه بعد الحلق والطواف بقي عليه من ~~واجبات الحج كالرمي وطواف الصدر وسنة المبيت، وقد كرهت العمرة في هذه ~~الأيام أيضا فيصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج بلا ريب وهو مكروه ~~قوله: (فإن مضى عليها صح ويجب دم) لأن الكراهة لمعنى في غيرها وهو كونه ~~مشغولا بأداء بقية أفعال الحج في هذه الأيام فيجب تخليص الوقت له تعظيما ~~وهو لا يعدم المشروعية لكن يلزمه الدم كفارة للجمع بين الاحرامين أو للجمع ~~بين الافعال الباقية فهو دم جبر لا يؤكل منه كالأول قوله: (ومن فاته الحج ~~فأحرم بعمرة أو حجة رفضها) لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ~~ينقلب إحرامه PageV03P094 # إحرام العمرة فيصير جامعا بين العمرتين من حيث الافعال فلزمه الرفض كما ~~لو أحرم بهما أو جامعا بين حجتين إحراما فعليه أن يرفض الثانية كما لو أحرم ~~بحجتين ولزمه القضاء لصحة الشروع ودم للرفض بالتحلل قبل أوانه، وقد شبهوا ~~فائت الحج بالمسبوق فإنه مقتد تحريمة حتى لا يجوز اقتداء الغير به، ومنفرد ~~أداء حتى تلزمه القراءة والله تعالى أعلم. # باب الاحصار هو والفوات من العوارض النادرة فأخرهما وقدم الاحصار لأنه ~~وقع له عليه السلام دون الفوات. واختلف في معناه اللغوي، فقيل الاحصار ~~للمرض والحصر للعدو وعليه فقوله تعالى * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى) ~~* (البقرة: 196) لبيان حكم المرض وألحق به الحصر بالعدو دلالة بالأولى لأن ~~منع العدو حسي لا يتمكن معه من المضي ms1402 بخلافه مع المرض إذ يمكن بالمحمل ~~والمركب. والأكثر على أن الاحصار هو المنع، سواء كان من خوف أو مرض أو عجز ~~أو عدو، واختاره في الكشاف. وفي المغرب: الحصر المنع من باب طلب يقال أحصر ~~الحاج إذا منعه خوف أو مرض من الوصول لاتمام حجته أو عمرته، وإذا منعه ~~سلطان أو مانع قاهر في حبس أو مدينة قيل حصر. هذا هو المشهور. وفي الشريعة ~~هو منع الوقوف والطواف. قوله: (لمن أحصر بعدو أو مرض أن يبعث شاة تذبح عنه ~~فيتحلل) لما تلونا من الآية. وأفاد بذكر اللام دون على أنه لو صبر ورجع إلى ~~أهله بغير تحلل إلى أن يزول الخوف فإنه جائز، فإن أدرك الحج وإلا تحلل ~~بالعمرة، فالتحلل بذبح الهدي إنما هو للضرورة حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه ~~كما ذكره الشارح، فما وقع في المبسوط من التعبير به على في غير محله. وأشار ~~بذكر العدو والمرض إلى كل منع فيكون محصرا بهلاك النفقة وموت محرم المرأة ~~أو زوجها في الطريق. وشرط في التجنيس عدم القدرة على المشي فيما إذا سرقت ~~النفقة فإن قدر عليه فليس بمحصر. وعلله في المبسوط بأنه لا يبعد أن لا ~~يلزمه المشي في الابتداء ويلزمه بعد الشروع كما لا تلزمه حجة التطوع ابتداء ~~ويلزمه الاتمام إذا شرع فيها. PageV03P095 # وجعل في المحيط ما في التجنيس قول محمد. وقال أبو يوسف: إن قدر على المشي ~~في الحال وخاف أن يعجز جاز له التحلل، ومن الاحصار ما إذا أحرمت المرأة ~~بغير زوج أو محرم فلا تحل إلا بالدم لأن المنع الشرعي آكد من المنع الحسي، ~~ومنه ما إذا أحرمت للتطوع بغير إذن الزوج لكن للزوج أن يحللها بغير الهدي ~~بأن يصنع بها أدنى ما يحرم على المحرم كقص ظفر. # واختلفوا في كراهة تحليلها بالجماع وذكر القولين في المحيط من غير ترجيح، ~~وينبغي ترجيح الكراهة لتصريحهم بالكراهة في إجازة نكاح الفضولي بالجماع ~~ودواعيه وعليه هدي الاحصار وقضاء حجة وعمرة إن لم تحج في هذه السنة وإلا ~~فالحج ms1403 كاف، ولا تحتاج إلى نية القضاء لأنه لزمها حجة هذه السنة وأنها ~~متعينة فلا تفتقر إلى النية المتعينة. ومنه ما إذا أحرم العبد بغير إذن ~~مولاه وللمولى أن يحلله بغير هدي وعلى العبد هدي وقضاء حجة وعمرة بعد ~~العتق، وإن أحرم بإذنه كره له أن يحلله وصح لأن اللزوم لم يظهر في حق السيد ~~لأن منافعه مملوكة للسيد وبالاذن صار معيرا منافعه وللمعير أن يسترد ما ~~أعار بخلاف المنكوحة إذا أحرمت بإذن الزوج فإنه ليس له أن يحللها لأن ~~منافعها مملوكة لها حقيقة، وإنما للزوج فيها حق وقد أسقط حقه بالاذن، وأما ~~إذا أحرم العبد بأذن المولى ثم أحصر بعدو أو مرض اختلفوا، فاختار في المحيط ~~وفتاوى قاضيخان أنه لا يجب دم الاحصار على المولى وإنما يجب على العبد بعد ~~الاعتاق. # واختار الأسبيجابي وجوبه على المولى بمنزلة النفقة، وذكر القولين في ~~معراج الدراية، وينبغي ترجيح الأول لما أنه عارض لم يلتزمه المولى بخلاف ~~النفقة. وإنما كان الواجب الشاة لأن المنصوص عليه هو ما استيسر من الهدي ~~وأدناه شاة، وليس المراد به بعث الشاة بعينها لأن PageV03P096 # ذلك قد يتعذر بل له أن يبعث بقيمتها حتى يشتري بها شاة فتذبح في الحرم. ~~وأفاد باقتصاره على بعث الشاة أنه لو لم يجد ما يذبح لا يقوم الصوم أو ~~الاطعام مقامه بل يبقى محرما إلى أن يجد أو يطوف ويسعى بين الصفا والمروة ~~ويحلق كما في الخانية وغيرها. وأفاد بالفاء التي للتعقيب في قوله فيتحلل ~~إلى أنه لا يتحلل إلا بالذبح ولهذا قالوا: إنه يواعد من يبعثه بأن يذبحها ~~في يوم معين، فلو ظن أنه ذبح هديه ففعل ما يفعله الحلال ثم ظهر أنه لم يذبح ~~كان عليه ما على الذي ارتكب محظورات إحرامه لبقاء إحرامه. كذا في النهاية. # وأفاد بذكر التحلل بعد الذبح إلى أنه لا حلق عليه ولا تقصير وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد وإن حلق فحسن. وقال أبو يوسف: عليه أن يحلق وإن لم يحلق فلا شئ ~~عليه. وأطلقه في الهداية ms1404 فشمل ما إذا أحصر في الحل أو الحرم، وقيده المصنف ~~في الكافي بما إذا أحصر في الحل، أما إذا أحصر في الحرم فيحلق اتفاقا. ~~وينبغي أن لا خلاف فإنهما قالا بأنه حسن، وهو قال باستحبابه ولم يقل بوجوبه ~~بدليل أنه قال: وإن لم يفعل فلا شئ عليه كما في الخبازية ومعراج الدراية ~~قوله: (ولو قارنا بعث دمين) أي لو كان المحصر قارنا فإنه يبعث دما لعمرته ~~ودما لحجته لأنه محرم بهما. أطلقه فأفاد أنه لا يحتاج إلى تعيين الذي ~~للعمرة والذي للحج كما في المبسوط، وأفاد أنه لو بعث بهدي واحد ليتحلل عن ~~أحدهما ويبقى في الآخر لم يتحلل عن واحد منهما لأن التحلل منهما لم يشرع ~~إلا في حالة واحدة، فلو تحلل عن أحدهما دون الآخر يكون فيه تغيير للمشروع، ~~ولو بعث بثمن هديين فلم يوجد بذلك بمكة إلا هدي واحد فذبح عنه فإنه لا ~~يتحلل لا عنهما ولا عن أحدهما. # وأشار إلى أنه لو أحرم بعمرتين أو بحجتين ثم أحصر قبل السير فإنه يتحلل ~~بذبح هديين في الحرم بخلاف ما إذا أحصر بع السير فإنه يصير رافضا لأحدهما ~~به كما قدمناه في الباب السابق. وأشار بالاكتفاء بالبعث في المفرد والقارن ~~إلى أنه إذا بعث الهدي إن شار رجع وإن شاء أقام إذ لا فائدة في الإقامة ~~قوله: (ويتوقت بالحرم لا بيوم النحر) يعني فيجوز ذبحه في أي وقت شاء لاطلاق ~~قوله تعالى * (فما استيسر من الهدي) * (البقرة: # 196) من غير تقييد بالزمان. وأما تقييده بالمكان فبقوله تعالى * (ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله) * (البقرة: 196) أي مكانه وهو الحرم ~~فكان حجة عليهما في قياس الزمان على المكان، فلو ذبح في الحل فحل على ظن ~~الذبح في الحرم فهو محرم كما كان، ولا يحل PageV03P097 # حتى يذبح في الحرم وعليه الدم لتناول محظورات إحرامه. كذا ذكره ~~الأسبيجابي. أطلقه فشمل إحرام الحج وإحرام العمرة لكن لا خلاف أن المحصر ~~بالعمرة لا يتوقت ذبحه باليوم، وفي المحيط جعل المواعدة المتقدمة إنما ~~يحتاج إليها ms1405 على قول أبي حنيفة لأن دم الاحصار عنده لا يتوقت باليوم فلا ~~يصير وقت الاحلال معلوما للمحصر من غير مواعدة ولا يحتاج إليها عندهما لأن ~~دم الاحصار موقت عندهما بيوم النحر فكان وقت الاحلال معلوما اه‍. وفيه نظر، ~~لأنه موقت عندهما بأيام النحر لا باليوم الأول فيحتاج إلى المواعدة لتعيين ~~اليوم الأول أو الثاني أو الثالث، وقد يقال يمكنه الصبر إلى مضي الأيام ~~الثلاثة فلا يحتاج إليها قوله: (وعلى المحصر بالحج إن تحلل حجة وعمرة وعلى ~~المعتمر عمرة وعلى القارن حجة وعمرتان) بيان لحكم المحصر المآلي فإن له ~~حكمين حاليا ومآليا، فما تقدم من بعث الشاة حكم الحالي والقضاء إذا تحلل ~~وزال الاحصار حكمه المآلي، فإن كان مفردا بالحج فإن حج من سنته فإن لا ~~يلزمه شئ وإلا لزمه قضاؤها وعمرة أخرى لأنه فائت الحج. أطلقه فشمل ما إذا ~~كان الحج فرضا أو نفلا شرع فيه، وشمل ما إذا قرن في القضاء أو أفردهما فإنه ~~مخير لأنه التزم الأصل لا الوصف. وأما نية القضاء فإن كان بحج نفل وتحولت ~~السنة فهي شرط، وإن كان بحجة الاسلام فلا ينوي القضاء بل حجة الاسلام. # وإنما لزم القارن عمرة ثانية لأنه فائت الحج فلذا لو حج من سنته وأتى ~~بهما فإنه لا يلزمه عمرة أخرى. وأطلقه أيضا فأفاد أن له في القضاء القران ~~وإفراد كل واحد من الثلاثة لما قدمناه. هكذا صرحوا به هنا، وممن صرح به ~~صاحب المبسوط والمحيط والولوالجي والمحقق ابن الهمام، ويرد عليه ما قالوه ~~في هذا الباب من أنه إذا زال الاحصار إنما لم يجب عليه أن يأتي بالعمرة ~~التي وجبت عليه بالشروع في القران لأنه غير قادر على أدائها على الوجه الذي ~~التزمه، وهو أن تكون أفعال الحج مرتبة عليها وبفوات الحج يفوت ذلك فإن هذا ~~يقتضي أن ليس له الافراد وأن القران واجب في القضاء ويناقضه ما قالوه في ~~باب الفوات من أن القارن إذا فاته الحج أدى عمرته من سنته وأدى الحج من سنة ~~أخرى لأنها ms1406 لا تفوت، ولا شك أن المحصر فائت الحج إذا لم يدركه في سنته، ~~والحق هو الأول لأن بالشروع التزم أصل القربة لا PageV03P098 # صفتها وهو القران كما لو شرع في التطوع قائما لا يلزمه القيام عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى قوله: (فإن بعث ثم زال الاحصار وقدر على الهدى والحج ~~توجه وإلا لا) أي إن لم يقدر عليهما لا يلزمه التوجه وهي رباعية، فإن قدر ~~عليهما لزمه التوجه إلى الحج وليس له التحلل بالهدي لأنه بدل عن إدراك الحج ~~وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود من البدل، وإن لم يقدر عليهما لا يلزمه ~~التوجه وهو ظاهر، وإن توجه ليتحلل بأفعال العمرة جاز لأنه هو الأصل في ~~التحلل وفيه فائدة وهو سقوط العمرة في القضاء وإن كان قارنا فله أن يأتي ~~بالعمرة لما قدمناه من أنه مخير بين القران والافراد في القضاء. والثالث أن ~~يدرك الهدي دون الحج فيتحلل، والرابع عكسه فيتحلل أيضا صيانة لما له عن ~~الضياع والأفضل التوجه. وذكر في الهداية أن هذا التقسيم لا يستقيم على ~~قولهما في المحصر بالحج لأن دم الاحصار عندهما يتوقت بيوم النحر فمن يدرك ~~الحج يدرك الهدي، وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة، وفي المحصر بالعمرة ~~يستقيم بالاتفاق لعدم توقت الدم بيوم النحر. وذكر في الجوهرة أنه يستقيم ~~على الاجماع كما إذا أحصر بعرفة وأمرهم بالذبح قبل طلوع الفجر يوم النحر ~~فزال الاحصار قبل الفجر بحيث يدرك الحج دون الهدي لأن الذبح بمنى اه‍. ~~وجوابه أن الاحصار بعرفة ليس بإحصار لما سيأتي، فلو أحصر بمكان قريب من ~~عرفة لاستقام. وفي المحيط: لو بعث المحصر هديا ثم زال الاحصار وحدث آخر ~~ونوى أن يكون عن الثاني جاز وحل به، وإن لم ينو حتى نحر لم يجز كمن وكل في ~~كفارة يمين فكفر الموكل ثم حنث في يمين آخر فنوى أن يكون ما في يد الوكيل ~~كفارة الثانية فإنه يجوز، وإن لم ينو حتى تصدق المأمور لا. وكذا لو بعث ~~هديا جزاء صيد ثم ms1407 أحصر فنوى أن يكون للاحصار، ولو قلد بدنة وأوجبها تطوعا ~~ثم أحصر فنوى أن يكون لاحصاره جاز وعليه بدنة مكان ما أوجب. وقال أبو يوسف: ~~لا يجزئه إلا عن التطوع لأنها صارت كالوقف وخرجت عن ملكه عنده فلا يملك ~~صرفها إلى غير تلك الجهة اه‍. قوله: (ولا إحصار بعدما وقف بعرفة) لأنه لا ~~يتصور الفوات بعده فأمن منه، PageV03P099 # وإنما تحقق الاحصار في العمرة وإن كانت لا تفوت للزوم الضرر بامتداد ~~الاحرام فوق ما التزمه، وأما المحصر في الحج بعد الوقوف فيمكنه التحلل ~~بالحلق يوم النحر في غير النساء فلا ضرورة إلى التحلل بالدم. ثم إن دام ~~الاحصار حتى مضت أيام التشريق فعليه لترك الوقوف بالمزدلفة دم، ولترك ~~الجمار دم، ولتأخير الحلق دم، ولتأخير الطواف دم في قول أبي حنيفة. وقال ~~أبو يوسف ومحمد: ليس عليه لتأخير الحلق والطواف شئ. كذا في الكافي للحاكم ~~الشهيد، وقد قدمنا عن البدائع وغيره أن واجب الحج إذا تركه بعذر لا شئ عليه ~~حتى لو ترك الوقوف بالمزدلفة خوف الزحام لا شئ عليه كما لا شئ على الحائض ~~بترك طواف الصدر فلا شك أن الاحصار عذر فلا شئ عليه بترك الواجبات للعذر مع ~~أنه منقول في الحاكم كما رأيت وهو جمع كلام محمد في كتبه الستة التي هي ~~ظاهر الرواية. وقد ظهر لي أن كلامهم هنا محمول على الاحصار بسبب العدو لا ~~مطلقا فإنه إذا كان بالمرض فهو سماوي يكون عذرا في ترك الواجبات، وإن كان ~~من قبل العباد فإنه لا يكون عذرا في إسقاط حق الله تعالى كما قالوه في باب ~~التيمم أن العدو إذا أسروا حتى صلى بالتيمم فإنه يعيدها بالوضوء إذا أطلق ~~لأنه من قبل العباد. ثم اختلفوا في تحلل المحصر بعد الوقوف، قيل لا يتحلل ~~في مكانه ويدل عليه عبارة الأصل حيث قال: وهو حرام كما هو حتى يطوف ~~الزيارة. وهو يدل على تأخير الحلق على أن يفعله في الحرم. وقيل يتحلل في ~~مكانه ويدل عليه عبارة الجامع الصغير حيث قال: ms1408 وهو محرم على النساء حتى ~~يطوف طواف الزيارة. قال العتابي: وهو الأظهر. كذا في غاية البيان قوله: ~~(ومن منع بمكة عن الركنين فهو محصر وإلا لا) أي وإن قدر على أحدهما فليس ~~بمحصر لأنه إذا منع عنهما في الحرم فقد تعذر عليه الاتمام فصار كما إذا ~~أحصر في الحل، وإذا قدر على الطواف فلان فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه ~~في التحلل، وأما إن قدر على الوقوف فلما بينا. وقد قيل في المسألة خلاف بين ~~أبي حنيفة وأبي PageV03P100 # يوسف، والصحيح ما تقدم من التفصيل. كذا في النهاية. وهو إشارة إلى رد ما ~~في المحيط حيث جعل ما في المختصر من التفصيل رواية النوادر وأن ظاهر ~~الرواية أن الاحصار بمكة عنهما ليس بإحصار لأنه نادر ولا عبرة به. # باب الفوات قوله (من فاته الحج بفوت الوقوف بعرفة فليحل بعمرة وعليه الحج ~~من قابل بلا دم) بيان لأحكام أربعة: الأول أن فوات الحج لا يكون إلا بفوت ~~الوقوف بعرفة بمضي وقته. # الثاني أنه إذا فاته يجب عليه أن يخرج منه بأفعال العمرة. الثالث لزوم ~~القضاء سواء كان ما شرع فيه حجة الاسلام أو نذرا أو تطوعا، ولا خلاف بين ~~الأمة في هذه الثلاثة فدليلها الاجماع. والرابع عدم لزوم الدم لحديث ~~الدارقطني المفيد لذلك لكنه ضعيف لكن تعددت طرقه فصار حسنا. وأشار بقوله ~~فليحل بعمرة إلى وجوبها كما صرح به في البدائع، وإلى أنه يطوف ويسعى ثم ~~يحلق أو يقصر، وإلى أن إحرامه لا ينقلب إحرام عمرة بل يخرج عن إحرام الحج ~~بأفعال العمرة وهو قولهما خلافا لأبي يوسف، ويشهد لهما أن القارن إذا فاته ~~PageV03P101 # الحج أدى عمرته لأنها لا تفوت ثم أتى بعمرة أخرى لفوات الحج ثم يحلق ولا ~~دم عليه لأنه للجمع بين النسكين ولم يوجد، فلو انقلب إحرامه عمرة لصار ~~جامعا بين إحرام عمرتين وأدائهما في وقت واحد وهو لا يجوز، ويشهد لهما أنه ~~لو مكث حراما حتى دخل أشهر الحج من قابل فتحلل بعمل العمرة ثم حج من ms1409 عامة ~~ذلك لم يكن متمتعا، فلو انقلب إحرامه عمرة كان متمتعا كمن أحرم للعمرة في ~~رمضان فطاف لها في شوال. كذا في المبسوط. # ويشهد لأبي يوسف أن فائت الحج لو أقام حراما حتى يحج مع الناس من قابل ~~بذلك الاحرام لا يجزئه من حجته، فلو بقي أصل إحرامه لأجزأه. وأجاب عنه في ~~المبسوط بأنه وإن بقي الأصل لكن تعين عليه الخروج بأعمال العمرة فلا يبطل ~~هذا التعيين بتحول السنة مع أن إحرامه انعقد لآداء الحج في السنة الأولى، ~~فلو صح آداء الحج به في السنة الثانية تغير موجب ذلك العقد بفعله وليس إليه ~~تغيير موجب عقد الاحرام. وذكر في المحيط أن فائدة الخلاف تظهر فيما إذا ~~فاته الحج فأهل بحجة أخرى غير الأولى صحت وبرفض الأخرى عند أبي حنيفة وعند ~~محمد لا تصح، وعند أبي يوسف يمضي في الأخرى لأن عنده إحرام الأولى انقلب ~~للعمرة وهذا محرم بالعمرة وقد أضاف إليها حجة، وعنده لما بقي إحرامه فإذا ~~أحرم بحجة أخرى يرفضها لئلا يكون جامعا بين إحرامي حج وعليه دم وعمرة ~~وحجتان من قابل. # فإن كان نوى بالثانية قضاء الفائتة فهي هي وعليه القضاء لأنه باق في ~~إحرام الحج، فإذا نوى به القضاء يصير ناويا للاحرام القائم فلا تصح نيته ~~ولا يصير محرما بإحرام آخر. وأطلق في فوت الحج فشمل الحج الفاسد والصحيح، ~~فلو أهل بحج ثم أفسده بالجماع قبل الوقوف ثم فاته الحج فعليه دم للجماع ~~ويحل بالعمرة لأن الفاسد معتبر بالصحيح، وكذا لو انعقد فاسدا كما إذا أحرم ~~مجامعا فإنه ملحق بالصحيح. وقول صاحب الهداية لأن الاحرام بعد ما انعقد ~~صحيحا لا يخرج عنه إلا بأداء أحد النسكين، محمول على اللازم للاحتراز عن ~~غير اللازم ليخرج به العبد والزوجة إذا أحرما بغير إذن لا ما قابل الصحيح ~~وهو الفاسد وليخرج به ما إذا أدخل حجة على عمرة أو على عمرة فإنه ليس ~~بلازم، ولذا وجب الرفض ولا يرد عليه المحصر فإن إحرامه لازم مع أنه يخرج ~~عنه بغير الافعال ms1410 لأنه عارض لا بطريق الوضع قوله: # (ولا فوت لعمرة) لعدم توقيتها بالاجماع قوله: (وهي طواف وسعي) أي أفعال ~~العمرة طواف بالبيت سبعة أشواط وسعي بين الصفا والمروة. وليس مراده بيان ~~ماهيتها لأن ركنها الطواف PageV03P102 # فقط. وأما السعي فواجب. وإنما لم يصرح بوجوبه فيها للعلم به من الحج لأن ~~السعي فيه واجب ففي العمرة أولى. ولم يذكر الاحرام لأنه شرط في النسكين حجا ~~كان أو عمرة، ولم يذكر الحلق لأنه محل مخرج منها وهو من واجباتها كما في ~~فتاوى قاضيخان. وهي في اللغة بمعنى الزيارة، يقال اعتمر فلان فلانا إذا ~~زاره. وفي المغرب: إن أصلها القصد إلى مكان عامر ثم غلب على القصد إلى مكان ~~مخصوص. # قوله: (وتصح في السنة وتكره يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق) لما ~~قدمنا أنها لا تتوقت. وقد اعتمر صلى الله عليه وسلم أربع عمر: في ذي القعدة ~~إلا الذي اعتمر مع حجته كما في صحيح البخاري، ثم المراد بالأربعة إحرامه ~~بهن، فأما ما تم له منها فثلاث: الأولى عمرة الحديبية سنة ست فأحصر بها ~~فنحر الهدي بها وحلق هو وأصحابه ورجع إلى المدينة. الثانية عمرة القضاء في ~~العام المقبل وهي قضاء عن الحديبية. هذا مذهب أبي حنيفة، وذهب مالك إلى ~~أنها مستأنفة لا قضاء عنها، وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ~~ظاهر في خلافه، وعدم نقل أنه عليه السلام أمر الذين كانوا معه بالقضاء لا ~~يفيد بل المفيد له نقل العدم لا عدم النقل. نعم هو مما يؤنس به في عدم ~~الوقوع لأن الظاهر أنه لو كان لنقل لكن ذلك إنما يعتبر لو لم يكن من الثابت ~~ما يوجب القضاء في مثله على العموم فيجب الحكم بعلمهم به وقضائها من غير ~~تعيين طريق علمي. الثالثة عمرته التي قرن مع حجته على قولنا أو التي تمتع ~~بها إلى الحج على قول القائلين أنه حج متمتعا، أو التي اعتمرها في سفره ذلك ~~على قول القائلين بأنه أفرد واعتمر. ولا عبرة بالقول الرابع الرابعة عمرته ~~من الجعرانة. ms1411 كذا في فتح القدير. وأطلق في المختصر الكراهة فانصرفت الكراهة ~~إلى كراهة التحريم لأنها المحمل عند إطلاقها، ويدل عليه ما عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: حلت العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام: يوم عرفة ويوم ~~النحر ويومان بعد ذلك. وعن ابن عباس أنها خمسة، وذكر ثلاثة أيام التشريق. # وأطلق في كراهتها يوم عرفة فشمل ما قبل الزوال وما بعده وهو المذهب خلافا ~~لما عن أبي يوسف أنها لا تكره قبل الزوال، وأفاد بالاقتصار على الخمسة ~~لأنها لا تكره في أشهر الحج وهو الصحيح عند أهل العلم كما في غاية البيان، ~~ولا فرق بين المكي والآفاقي، واختلفوا في فضل أوقاتها فبالنظر إلى فعله ~~عليه السلام فأشهر الحج أفضل، وبالنظر إلى قوله فرمضان PageV03P103 # أفضل للحديث الصحيح عمرة في رمضان تعدل حجة (1). وقد وقع في الينابيع هنا ~~غلط فاجتنبه وهو أنه قال: تكره العمرة في خمسة أيام وذكر منها يوم الفطر ~~بدل يوم عرفة كما نبه عليه في غاية السروجي. وفي فتاوى قاضيخان تكره العمرة ~~في خمسة أيام لغير القارن ا ه‍. # وهو تقييد حسن وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا ~~يخفى وأن يلحق المتمتع بالقارن. # قوله: (وهي سنة) أي العمرة سنة مؤكدة وهو الصحيح في المذهب، وقيل بوجوبها ~~وصححه في الجوهرة واختاره في البدائع وقال: إنه مذهب أصحابنا. ومنهم من ~~أطلق اسم السنة وهذا لا ينافي الوجوب ا ه‍. والظاهر من الرواية ما في ~~المختصر فإن محمدا نص في كتاب الحجر أن العمرة تطوع وليس بينهما كبير فرق ~~كما قدمناه مرارا. واستدل لها في غاية البيان بما رواه الترمذي وصححه عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: # لا، وأن تعتمروا هو أفضل. وأما قوله تعالى * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ~~(البقرة: 196) فالاتمام بعد الشروع ولا كلام لنافيه لأن الشروع ملزم ~~وكلامنا فيما قبل الشروع. والمراد أنها سنة في العمرة مرة واحدة فمن أتى ~~بها مرة فقد أقام السنة ms1412 غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها ~~في رمضان أفضل. هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل لأن ذلك أمر يرجع ~~إلى الحج لا العمرة. فالحاصل أن من أراد الاتيان بالعمرة على وجه أفضل فيها ~~ففي رمضان أو الحج على وجه أفضل فبأن يقرن معه عمرة، ثم اعلم أن للعمرة ~~معنى لغويا PageV03P104 # ومعنى شرعيا وسببا وركنا وشرائط وجوب وشرائط صحة وواجبات وسننا وآدابا ~~ومفسدا كالحج، وقد بينا معناها وركنها وواجباتها. وأما سببها فالبيت، ~~وشرائط وجوبها وصحتها ما هو شرائط الحج إلا الوقت، وأما سننها وآدابها فما ~~هو سنن الحج وآدابه إلى الفراغ من السعي، وأما مفسدها فالجماع قبل طواف ~~الأكثر من السبعة. كذا في البدائع وغيره. وقد قدمنا أنه ليس لها طواف ~~الصدر. وقال الحسن بن زياد: يجب عليه. # باب الحج عن الغير لما كان الحج عن الغير كالتبع أخره، والأصل فيه أن ~~الانسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو قراءة قرآن أو ~~ذكرا أو طوافا أو حجا أو عمرة أو غير ذلك عند أصحابنا للكتاب والسنة. أما ~~الكتاب فلقوله تعالى * (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) * (الاسراء: 24) ~~وإخباره تعالى عن ملائكته بقوله * (ويستغفرون للذين آمنوا) * (غافر: # 7) وساق عبارتهم بقوله تعالى * (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين ~~تابوا واتبعوا سبيلك) * إلى قوله * (وقهم السيئات) * (غافر: 9) وأما السنة ~~فأحاديث كثيرة منها ما في الصحيحين حين ضحى بالكبشين فجعل أحدهما عن أمته ~~وهو مشهور تجوز الزيادة به على الكتاب. ومنها ما رواه أبو داود اقرؤوا على ~~موتاكم سورة يس (1). وحينئذ فتعين. أن لا يكون قوله تعالى * (وأن ليس ~~للانسان إلا ما سعى) * (النجم: 39) عى ظاهره وفيه تأويلات أقربها ما اختاره ~~المحقق ابن الهمام أنها مقيدة بما يهبه العامل يعني ليس للانسان من سعي ~~غيره نصيب إلا إذا وهبه له فحينئذ يكون له، وأما قوله عليه السلام لا يصوم ~~أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد (2) فهو في حق ms1413 الخروج عن العهدة لا في حق ~~الثواب فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والاحياء ~~جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل PageV03P105 # السنة والجماعة. كذا في البدائع. وبهذا علم أنه لا فرق بين أن يكون ~~المجعول له ميتا أو حيا، والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل ~~للغير أو يفعله لنفسه، ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لاطلاق كلامه، ولم أر ~~حكم من أخذ شيئا من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته PageV03P106 # للمعطى، وينبغي أن لا يصح ذلك. وظاهر إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق بين الفر ~~ض والنفل، فإذا صلى فريضة وجعل ثوابها لغيره فإنه يصح لكن لا يعود الفرض في ~~ذمته لأن عدم الثواب لا يستلزم عدم السقوط عن ذمته ولم أره منقولا قوله: ~~(النيابة تجري في العبادات المالية عند العجز والقدرة ولم تجز في البدنية ~~بحال وفي المركب منهما تجري عند العجز فقط) بيان لانقسام العبادة إلى ثلاثة ~~أقسام: مالية محضة كالزكاة وصدقة الفطر والاعتاق والاطعام والكسوة في ~~الكفارات والعشر والنفقات، سواء كانت عبادة محضة أو عبادة فيها معنى المؤنة ~~أو مؤنة فيها معنى العبادة كما عرف في الأصول. وبدنية محضة كالصلاة والصوم ~~والاعتكاف وقراءة القرآن والأذكار والجهاد. ومركبة من البدن والمال كالحج. ~~والأصل فيه أن المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة وهي في البدنية بإتعاب ~~النفس والجوارح بالافعال المخصوصة، وبفعل نائبه لا تتحقق المشقة على نفسه ~~فلم تجز النيابة مطلقا لا عند العجز ولا عند القدرة، وفي المالية بتنقيص ~~المال المحبوب للنفس بإيصاله إلى الفقير وهو موجود بفعل النائب. وكان مقتضى ~~القياس أن لا تجري النيابة في الحج لتضمنه للمشقتين البدنية والمالية ~~والأولى لا يكتفى فيها بالنائب لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة ~~الأخرى أعني إخراج المال عند العجز المستمر إلى الموت رحمة وفضلا بأن تدفع ~~نفقة الحج إلى من يحج عنه بخلاف حالة القدرة لم يعذر لأن تركه فيها ليس إلا ~~بمجرد إيثار رحمة نفسه على أمر ربه، وهو بهذا ms1414 يستحق PageV03P107 # العقاب لا التخفيف في طريق الاسقاط. وإذا جازت النيابة في المالية مطلقا ~~فالعبرة لنية الموكل لا لنية الوكيل، وسواء نوى الموكل وقت الدفع إلى ~~الوكيل أو وقت دفع الوكيل إلى الفقراء أو فيما بينهما، ولهذا قال في ~~الفتاوى الظهيرية من فصل مصارف الزكاة: رجل دفع إلى رجل دراهم ليتصدق بها ~~على الفقراء تطوعا فلم يتصدق المأمور حتى نوى الآمر عن الزكاة من غير أن ~~يتلفظ به، ثم تصدق المأمور جاز عن الزكاة، وكذا لو أمره أن يعتق عبدا تطوعا ~~نوى الآمر عن الكفارة قبل إعتاق المأمور عن التطوع ا ه‍. ولهذا لا تعتبر ~~أهليه النائب حتى لو وكل المسلم ذميا في دفع الزكاة جاز كما في كشف الاسرار ~~شرح أصول فخر الاسلام. # قوله: (والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت) أي الشرط في جواز النيابة في ~~المركب عجز المستنيب عجزا مستمرا إلى موته لأن الحج فرض العمر فحيث تعلق به ~~خطابه لقيام مشروط وجب عليه أن يقوم بنفسه في أول سني الامكان، فإذا أخر ~~أثم وتقرر القيام بنفسه في ذمته في مدة عمره، وإن كان غير متصف بالشروط، ~~فإذا عجز عن ذلك في مدة عمره رخص له الاستنابة رحمة وفضلا فحيث قدر عليه ~~وقتا من عمره بعد ما استنابه فيه لعجز لحقه ظهر انتفاء شرط الرخصة. ثم ظاهر ~~ما في المختصر أنه لا فرق بين أن يكون المرض يرجى زواله أو لا يرجى زواله ~~كالزمانة والعمى، فلو أحج الزمن أو الأعمى ثم صح وأبصر لزمه أن يحج بنفسه، ~~وبسبب هذا صرح المحقق في فتح القدير به وليس بصحيح، بل الحق التفصيل، فإن ~~كان مرضا يرجى زواله فأحج فالامر مراعى، فإن استمر العجز إلى الموت سقط ~~الفرض عنه وإلا فلا. وإن كان مرضا لا يرجى زواله كالعمى فأحج غيره سقط ~~الفرض عنه، سواء استمر ذلك العذر أو زال. صرح به في المحيط وفتاوى قاضيخان ~~والمبسوط، وصرح في معراج الدراية بأنه إذا حج الأعمى غيره ثم زال العمى لا ~~يبطل الاحجاج ا ms1415 ه‍. # وقيد بالعجز الدائم لأنه لو أحج وهو صحيح ثم عجز واستمر لا يجزئه لفقد ~~الشرط، ويشكل عليه ما في التجنيس وفتاوى قاضيخان وغيرهما أنه لو قال لله ~~علي ثلاثون حجة فأحج ثلاثين نفسا في سنة واحدة إن مات قبل أن يجئ وقت الحج ~~جاز عن الكل لأنه لم تعرف قدرته بنفسه عند مجئ وقت الحج، وإن جاء وقت الحج ~~وهو يقدر بطلبت حجته لأنه PageV03P108 # يقدر بنفسه عليها فانعدم الشرط فيها وعلى هذا كل سنة تجئ ا ه‍. وينبغي أن ~~يراد بوقت الحج وقت الوقوف بعرفة يعني إن جاء يوم عرفة وهو ميت أجزأه الكل، ~~وإن كان حيا بطلت واحدة وتوقف الامر في الباقي. وليس المراد بوقت الحج أشهر ~~الحج لأن الاحجاج يكون في أشهر الحج فلا يتأتى التفصيل، وإن كان المكان ~~بعيدا فأحج قبل الأشهر فهو قاصر الإفادة عما إذا كان قريبا فأحج في الأشهر ~~الحرم فالأولى ما قلناه. ووجه إشكاله على ما سبق أن وقت الاحجاج كان صحيحا ~~فإذا مات قبل وقته أجزأه، وقد تقدم أنه إذا أحج وهو صحيح ثم عجز لا يجزئه، ~~ودفعه بأن المراد بعجزه بعد الاحجاج العجز بعد فراغ النائب عن الحج بأن كان ~~وقت الوقوف صحيحا فلا مخالفة كما لا يخفى. وعلى هذا المرأة إذا لم تجد ~~محرما لا تخرج إلى الحج إلى أن تبلغ الوقت الذي تعجز عن الحج فحينئذ تبعث ~~من يحج عنها، أما قبل ذلك فلا يجوز لتوهم وجود المحرم، فإن بعثت رجلا، إن ~~دام عدم المحرم إلا أن ماتت فذلك جائز كالمريض إذا أحج عنه رجلا ودام المرض ~~إلى أن مات. وأطلق في العجز فشمل ما إذا كان سماويا أو بصنع العباد فلو أحج ~~وهو في السجن فإذا مات فيه أجزأه وإن خلص منه لا. # وإن أحج لعدو بينه وبين مكة إن أقام العدو على الطريق حتى مات أجزأه وإن ~~لم يقم لا يجزئه. كذا في التجنيس. وذكر في البدائع: وأما شرائط جواز ~~النيابة فمنها أن يكون المحجوج عنه ms1416 عاجزا عن الأداء بنفسه وله مال فلا يجوز ~~إحجاج الصحيح غنيا كان أو فقيرا، لأن المال من شرائط الوجوب. ومنها العجز ~~المستدام إلى الموت. ومنها الامر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره ~~إلا الوارث يحج عن مورثه فإنه يجزئه إن شاء الله تعالى لوجود الامر دلالة. ~~ومنها نية المحجوج عنه عند الاحرام. ومنها أن يكون حد المأمور بمال المحجوج ~~عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز عنه حتى يحج بماله، وكذا إذا أوصى ~~أن يحج بماله فمات فتطوع عنه وارثه بمال نفسه لأن الفرض تعلق بماله، فإذا ~~لم يحج بماله لم يسقط عنه الفرض. ومنها الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ~~ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا لأن PageV03P109 # المفروض عليه هو الحج راكبا فينصرف مطلق الامر بالحج إليه، فإذا حج ماشيا ~~فقد خالف فيضمن ا ه‍. وفي فتح القدير: واعلم أن شرط الاجزاء كون أكثر ~~النفقة من مال الآمر، فإن أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه وفي المال ~~المدفوع إليه وفاء بحجه رجع به فيه إذ قد يبتلى بالانفاق من مال نفسه لبعث ~~الحاجة ولا يكون المال حاضرا فيجوز ذلك كالوصي والوكيل يشتري لليتيم ويعطي ~~الثمن من مال نفسه فإنه يرجع به في مال اليتيم ا ه‍. وبهذا علم أن اشتراطهم ~~أن تكون النفقة من مال الآمر للاحتراز عن التبرع لا مطلقا. # قوله: (وإنما شرط عجز المنوب للحج الفرض لا النفل) لجواز الإبانة مع ~~القدرة في حج النفل لأن المقصود منه الثواب فإذا كان له تركه أصلا فله تحمل ~~مشقة المال بالأولى. # أطلقه فشمل حجة الاسلام والحجة المنذورة، وأشار به إلى أنه لو أحج عنه ~~وهو صحيح حجة الاسلام أو كان مريضا ثم صح بطل وصف الفرضية لفقد شرطه وهو ~~العجز وبقي أصل الحج تطوعا للآمر لا أنه فاسد أصلا. صرح به الأسبيجابي ~~والسرخسي وعلاء الدين البخاري في الكشف ولم يحكوا فيه خلافا، فعلى هذا بين ~~الصلاة والحج فرق على قول محمد فإنه يقول ms1417 فيها إذا بطل وصفها بطل أصلها ولم ~~ينقل عنه في الحج في ذلك لما أن باب الحج أوسع فلهذا يمضي في فساده كما ~~يمضي في صحيحه. وأشار المصنف بجريان النيابة في الحج عند العجز في الفرض ~~ومطلقا في النفل أن أصل الحج يقع للآمر لحديث الخثعمية وهي أسماء بنت عميس ~~من المهاجرات وهو أنها قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده ~~أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم. متفق عليه. ~~فقد أطلق كونه عنه وقولهما أفأحج عنه فيه روايتان فتح الهمزة وضم الحاء أي ~~أنا أحرم عنه بنفسي وأؤدي الافعال. وهذا هو المشهور من الرواية. وروي بضم ~~الهمزة وكسر الحاء أي آمر أحد أن يحج عنه. ذكره الهندي في شرح المغني وهو ~~ظاهر الرواية عن أصحابنا كما في الهداية، وظاهر المذهب كما في المبسوط وهو ~~الصحيح كما في كثير من الكتب. وذهب عامة المتأخرين كما في الكشف إلى أن ~~الحج يقع عن المأمور وللآمر ثواب النفقة قالوا: وهو رواية عن محمد. وهو ~~اختلاف لا ثمرة له لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر ولا يسقط عن ~~المأمور وأنه لا بد من أن ينويه عن الآمر وهو دليل المذهب، وأنه يشترط ~~أهلية النائب لصحة الافعال حتى لو أمر ذميا لا يجوز وهو دليل الضعيف، ولم ~~أر من صرح بالثمرة. وقد يقال PageV03P110 # إنها تظهر فيمن حلف أن لا يحج فعلى المذهب إذا حج عن غيره لا يحنث، وعلى ~~الضعيف يحنث إلا أن يقال إن العرف أنه قد حج وإن وقع عن غيره فيحنث اتفاقا. # قوله: (ومن حج عن آمريه ضمن النفقة) لأن كل واحد منهما أمره بأن يخلص ~~النفقة له من غير اشتراك ولا يمكنه إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية فيقع عن ~~المأمور نفلا، ولا يجزئه PageV03P111 # عن حجة الاسلام ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة الآمر إلى ~~حج نفسه. # أطلق في الآمرين فشمل الأبوين وسيأتي إخراجهما، وقيد بالامر بهما لأنه ms1418 لو ~~أحرم عنهما بغير أمرهما فله أن يجعله عن أحدهما لأنه متبرع بجعل ثواب عمله ~~لأحدهما أولهما فبقي على خياره بعد وقوعه سببا لثوابه، وأشار بالضمان إلى ~~أنه لا يمكنه بأن يجعله عن أحدهما بعد ذلك، وقيد بكونه أحرم عنهما معا لأنه ~~لو أحرم عن أحدهما غير عين فالامر موقوف، فإن عين أحدهما قبل الطواف ~~والوقوف انصرف إليه وإلا انصرف إلى نفسه، ولا يكون مخالفا بمجرد الاحرام ~~المذكور لأن كلا أمره بحجة وأحدهما صالح لكل منهما صادق عليه ولا منافاة ~~بين العام والخاص، ولا يمكن أن يصير للمأمور لأنه نص على إخراجها عن نفسه ~~بجعلها لاحد الآمرين فلا ينصرف إليه إلا إذا وجد أحد الامرين اللذين ~~ذكرناهما ولم يتحقق بعد، فإذا شرع في الأعمال قبل التعيين تعينت له لأن ~~الأعمال لا تقع لغير معين ثم ليس في وسعه أن يحولها إلى غيره وإنما جعل له ~~الشرع ذلك إلى الثواب، ولولا الشرع لم يحكم به في الثواب أيضا. ولو أحرم ~~بحجة من غير تعيين فإنه يصح التعيين بعده لأحدهما بالأولى، وذكر في الكافي ~~أنه ينبغي أن يكون مجمعا عليه لعدم المخالفة. ولو أحرم مبهما من غير تعيين ~~ما أحرم PageV03P112 # به لآمر معين فإنه يجوز بلا خلاف وهو أظهر من الكل فصور الابهام أربعة: ~~في واحدة يكون مخالفا وهي مسألة الكتاب منطوقا. وفي الثلاثة لا يكون مخالفا ~~وهي أن يكون الابهام إما في الآمر أو في النسك أو فيهما، ولو أهل المأمور ~~بالحج بحجتين أحداهما عن نفسه والأخرى عن الآمر ثم رفض التي أهل بها عن ~~نفسه تكون الباقية عن الآمر كأنه أهل بها وحدها. # وأشار المصنف إلى أن المأمور في كل موضع يصير مخالفا فإنه يضمن النفقة، ~~فمنها ما إذا أمره بالافراد بحجة أو عمرة فقرن فهو ضامن للنفقة عنده خلافا ~~لهما، ومنها ما إذا أمره بالحج فاعتمر ثم حج من مكة لأنه مأمور بحج ميقاتي ~~وما أتى به مكي بخلاف ما إذا أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه لم ms1419 يكن ~~مخالفا والنفقة في مدة إقامته للحج في ماله لأنه أقام في منفعة نفسه بخلاف ~~ما إذا حج أولا ثم اعتمر للآمر فإنه يكون مخالفا لأنه جعل المسافة للحج ~~وأنه لم يؤمر به وإن كانت الحجة أفضل من العمرة لأنه خلاف من حيث الجنس ~~كالوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار. كذا في المحيط. # وفي فتح القدير: والحاج عن غيره إن شاء قال لبيك عن فلان وإن شاء اكتفى ~~بالنية عنه، وليس للمأمور أن يأمر غيره بما أمر به عن الآمر وإن مرض في ~~الطريق إلا أن يكون وقت الدفع قيل له اصنع ما شئت، فحينئذ له أن يأمر غيره ~~به وإن كان صحيحا، فلو أحج رجلا فحج ثم أقام بمكة جاز لأن الفرض صار مؤدى ~~والأفضل أن يحج ثم يعود إلى أهله ا ه‍. ثم اعلم أن النفقة ما يكفيه لذهابه ~~وإيابه وأنه لا يخلو إما أن يكون المحجوج عنه حيا أو PageV03P113 # ميتا، فإن كان حيا فإنه يعطيه بقدر ما يكفيه كما ذكرنا، فإن أعطاه زائدا ~~على كفايته فلا يحل للمأمور ما زاد بل يجب عليه رده إلى صاحبه إلا إذا قال ~~وكلتك أن تهب الفضل من نفسك وتقبضه لنفسك، فإن كان على موت قال والباقي مني ~~لك وصية، وإن كان قد أوصى بأن يحج عنه ثم مات، فإما أن يعين قدرا أو لا، ~~فإن عين قدرا اتبع ما عينه حتى لا يجوز النقص عنه إذا كان يخرج من الثلث ~~كما سيأتي تفصيله قريبا في مسألة الوصية، ولهذا قال في المحيط: رجل مات ~~وترك ابنين وأوصى بأن يحج عنه بثلاثمائة وترك تسعمائة فأنكر أحدهما وأقر ~~الآخر. وأخذ كل واحد منهما نصف المال، ثم إن المقر دفع مائة وخمسين يحج بها ~~عن الميت، ثم أقر الآخر إن أحج يأمر القاضي يأخذ المقر من الجاحد خمسة ~~وسبعين درهما لأنه جاز الحج عن الميت بمائة وخمسين وبقي مائة وخمسون ميراثا ~~لهما فيكون لكل واحد نصفه، وإن أحج بغير أمر القاضي فإنه ms1420 يحج مرة أخرى ~~بثلاثمائة لأنه لم يجز الحج عن الميت لأنه أمره بثلاثمائة ا ه‍. ومع ~~التعيين المذكور لا يحل للمأمور المذكور ما فضل بل يرده على ورثته، ولهذا ~~قالوا: لو أوصى بأن يعطى بعيره هذا رجلا ليحج عنه فدفع إلى رجل فأكراه ~~الرجل فأنفق الكراء على نفسه في الطريق وحج ماشيا جاز عن الميت استحسانا ~~وإن خالف أمره. # وصححه في المحيط. وقال أصحاب الفتاوى: هو المختار لأنه لما ملك أن يملك ~~رقبتها بالبيع ويحج بالثمن استحسانا هو المختار فلان يملك أن يملك منفعتها ~~بالإجارة ويحج ببدل المنفعة كان أولى لأنه لو لم يظهر في الآخرة أنه يملك ~~ذلك يكون الكراء له لأنه غاصب والحج له فيتضرر الميت ثم يرد البعير إلى ~~ورثة الميت لأنه ملك المورث اه‍. وهذه المسألة خرجت عن الأصل للضرورة فإن ~~الأصل أن المأمور بالحج راكبا إذا حج ماشيا فإنه يكون مخالفا وإن لم يعين ~~الموصي قدرا فإن الورثة يحجون عنه من الثلث بقدر الكفاية. ولهذا قال ~~الولوالجي في فتاواه: رجل مات وأوصى أن يحج عنه ولم يقدر فيه مالا، فالوصي ~~إن أعطى إلى رجل ليحج عنه في محمل احتاج إلى ألف ومائتين، وإن حج راكبا لا ~~في محمل يكفيه الألف وكل ذلك يخرج من الثلث يجب أقلهما لأنه هو المتيقن ا ~~ه‍. فالحاصل أن المأمور لا يكون مالكا لما أخذه من النفقة بل يتصرف فيه على ~~ملك المحجوج عنه حيا كان أو ميتا، معينا كان القدر أو غير معين، ولا يحل له ~~الفضل إلا بالشرط المتقدم. سواء كان الفضل كثيرا أو يسيرا كيسير من الزاد ~~كما صرح به في الفتاوى الظهيرية، وينبغي أن تكون كذلك الحجة المشروطة من ~~جهة الواقف كما شرط سليمان باشا بوقفه بمصر قدرا معينا لمن يحج عنه كل سنة ~~فإنه يتبع شرطه، ولا يحل للمأمور ما فضل منه بل يجب رده إلى الوقف. # وهذا كله إذا أوصى بأن يحج عنه، أما إذا قال أحجوا فلانا حجة ولم يقل عني ~~ولم يسم ms1421 PageV03P114 # كم يعطي فإنه يعطي قدر ما يحج به ويكون ملكا له وإن شاء حج به وإن شاء لم ~~يحج وهو وصية كما في المبسوط وغيره. فإذا عرف ذلك فللمأمور بالحج أن ينفق ~~على نفسه بالمعروف ذاهبا وآيبا ومقيما من غير تبذير ولا تقتير في طعامه ~~وشرابه وثيابه وركوبه وما لا بد له منه من محمل وقربة وأدوات السفر، فلو ~~توطن بمكة بعد الفراغ فإن كان لانتظار القافلة فنفقته في مال الميت وإلا ~~فمن مال نفسه. وما ذكره أكثر المشايخ من أنه إذا توطن خمسة عشر يوما فنفقته ~~عليه، فمحمول على ما إذا كان لغير عذر وهو عدم خروج القافلة، وكذا ما ذكره ~~بعضهم من اعتبار الثلاث. # وإذا صارت النفقة عليه بعد خروجها ثم بدا له أن يرجع رجعت نفقته في مال ~~الميت لأنه كان استحق نفقة الرجوع. في مال الميت وهو كالناشزة، إذا عادت ~~إلى المنزل والمضارب إذا أقام في بلد أو بلدة أخرى خمسة عشر يوما لحاجة ~~نفسه. وفي البدائع: هذا إذا لم يتخذ مكة دارا، فإما إذا اتخذها دارا ثم عاد ~~لا تعود النفقة بلا خلاف. وإن أقام بها من غير نية الإقامة قالوا: إن كانت ~~الإقامة معتادة لم تسقط، وإن زاد على المعتاد سقطت، ولو تعجل إلى مكة فهي ~~في مال نفسه إلى أن يدخل عشر ذي الحجة فتصير في مال الآمر. ولو سلك طريقا ~~أبعد من المعتاد إن كان مما سلكه الناس ففي مال الآمر وإلا ففي ماله، وله ~~أن ينفق على نفسه نفقة مثله من طعام ومنه اللحم والكسوة ومنه ثوابا إحرامه ~~وأجرة من يخدمه إن كان ممن يخدم، وليس له أن ينفق ما فيه ترفيه كدهن السراج ~~والادهان والتداوي والاحتجام وأجرة الحمام والحلاق إلا أن يوسع عليه. ~~واختار في المحيط والخانية أن يعطي أجرة الحمام والحارس، وصرح الولوالجي ~~بأنه المختار وقالوا: له أن يشتري حمارا يركبه. وذكر الولوالجي بأنه مكروه ~~والجمل أفضل لأن النفقة فيه أكثر. وليس له أن يدعو أحدا إلى طعامه ولا ms1422 ~~يتصدق به ولا يقرض أحدا ولا يصرف الدراهم بالدنانير ولا يشتري بها ماء ~~لوضوئه، ولو أتجر في المال ثم حج بمثله فالأصح أنها عن الميت. ويتصدق ~~بالربح كما لو خلطها بدراهمه حتى صار ضامنا ثم حج بمثلها. وله أن يخلط ~~الدراهم للنفقة مع الرفقة للعرف. كذا في المحيط. # قوله: (ودم الاحصار على الآمر ودم القران ودم الجناية عل المأمور) لأن ~~الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة فعليه خلاصه. وأراد من الآمر المحجوج ~~عنه فشمل الميت فإن دم الاحصار من ماله ثم قيل هو من ثلث ماله لأنه صلة ~~كالزكاة وغيرها، وقيل من جميع المال لأنه وجب حقا للمأمور فصار دينا. كذا ~~في الهداية. وإذا تحلل المأمور المحصر بذبح الهدي فعليه الحج من قابل بمال ~~نفسه ولا يكون ضامنا للنفقة كفائت الحج لعدم المخالفة، وعليه PageV03P115 # الحج من قابل بمال نفسه. كذا قالوا: ولم يصرحوا بأنه في الاحصار والفوات ~~إذا قضى الحج هل يكون عن الآمر أو يقع للمأمور: وإذا كان للآمر فهل يجبر ~~على الحج من قابل بمال نفسه. وإنما وجب دم القران على المأمور باعتبار أنه ~~وجب شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين والمأمور هو المختص ~~بهذه النعمة لأن حقيقة الفعل منه وإن كان الحج يقع عن الآمر لأنه وقوع ~~شرعي، ووجوب دم الشكر مسبب عن الفعل الحقيقي الصادر من المأمور. # وأطلق في القران فشمل ما إذا أمره واحد بالقران فقرن، أو أمره واحد بالحج ~~وآخر بالعمرة وأذنا له في القران، وبقي صورتان يكون بالقران فيهما مخالفا: ~~إحداهما ما إذا لم يأذنا له بالقران فقرن عنهما ضمن نفقتهما. الثانية ما ~~إذا أمره الحج مفردا فقرن فإنه يكون ضامنا للنفقة لا لأن الافراد أفضل من ~~القران بل لأنه أمره بإفراد سفر له وقد خالف، وفي الثانية خلافهما، هما ~~يقولان هو خلاف إلى خير، وهو يقول إنه لم يأمره بالعمرة ولا ولاية لاحد في ~~إيقاع نسك عن غيره بغير أمره فصار كما لو أمره بالافراد فتمتع فإنه يكون ms1423 ~~مخالفا اتفاقا. PageV03P116 # وأراد بالقران دم الجمع بين النسكين قرانا كان أو تمتعا كما صرح به غاية ~~البيان لكن بالاذن المتقدم. وأطلق في دم الجناية فشمل دم الجماع ودم جزاء ~~الصيد ودم الحلق ودم لبس المخيط والطيب ودم المجاوزة بغير إحرام، وإنما وجب ~~على المأمور وحده باعتبار أنه تعلق بجنايته لكن في الجناية بالجماع تفصيل ~~إن كان قبل الوقوف ضمن جميع النفقة لأنه صار مخالفا بالافساد، وإن بعده فلا ~~ضمان والدم على المأمور على كل حال. وإذا فسد حجه لزمه الحج من قابل بمال ~~نفسه وفيه ما تقدم من التردد في وقوعه عن الآمر. ولو أتم الحج إلا طواف ~~الزيارة فرجع ولم يطفه فهو حرام على النساء ويعود بنفقة نفسه ويقضي ما بقي ~~عليه لأنه جان في هذه الصورة، أما لو مات بعد الوقوف قبل الطواف جاز عن ~~الآمر لأنه أدى الركن الأعظم. كذا قالوا، وقد قدمنا في أول كتاب الحج فيه ~~بحثا وأعظمية أمرها إنما هو للأمن من الافساد بعده لا لأنه يكفي فيجب على ~~الآمر الاحجاج. وفي فتح القدير: وأما دم رفض النسك ولا يتحقق ذلك إذا تحقق ~~إلا في مال الحاج ولا يبعد لو فرض أنه أمره بحجتين معا ففعل حتى ارتفضت ~~إحداهما كونه على الآمر ولم أره والله سبحانه أعلم ا ه‍. ولو اختلف المأمور ~~والورثة أو الوصي فقال وقد أنفق من مال الميت منعت من الحج وكذبه الآخر لا ~~يصدق ويضمن إلا أن يكون أمرا ظاهرا يشهد على صدقه لأن سبب الضمان قد ظهر ~~فلا يصدق في دفعه إلا بظاهر يدل على صدقه. ولو اختلفا فقال حججت وكذبه ~~الآمر كان القول للمأمور مع يمينه لأنه يدعي الخروج عن عهدة ما هو أمانة في ~~يده ولا تقبل بينة الوارث أو الوصي أنه كان يوم النحر بالبلد لأنها شهادة ~~على النفي إلا أن يقيما على إقراره أنه لم يحج، أما لو كان الحاج مديونا ~~للميت أمره أن يحج بماله عليه، وباقي المسألة بحالها فإنه لا يصدق إلا ~~ببينة ms1424 لأنه يدعي قضاء الدين. هكذا في كثير من الكتب. وفي خزانة الأكمل: ~~القول له مع يمينه إلا أن يكون للورثة مطالب بدين الميت فإنه لا يصدق في حق ~~غريم الميت إلا بالحجة والقواعد تشهد للأول فكان عليه المعول. PageV03P117 # قوله: (فإن مات في طريقه يحج عنه من منزله بثلث ما بقي) هذه العبارة ~~تحتمل شيئين: # الأول أن يكون فاعل مات المأمور بالحج فمعنى المسألة أن الوصي إذا أحج ~~رجلا عن الميت فمات الرجل في الطريق فإنه يحج عن الميت الموصي من منزله ~~بثلث ما بقي من المال كله، وعلى هذا الوجه اقتصر الشارحون مع ما فيه من ~~التعقيد في الضمائر فإن ضمير مات يرجع إلى المأمور، وضمير عنه ومنزله يرجع ~~إلى الموصي. الثاني أن يكون فاعل مات هو الموصي فيتحد مرجع الضمائر وهو ~~صحيح فإنه إذا مات بعدما خرج حاجا وأوصى بالحج فإنه يحج عنه من منزله بثلث ~~تركته، ويصدق عليه أنه بثلث ما بقي أي بعد الانفاق في الطريق. فالحاصل أن ~~الآمر إما أن يكون حيا وقت الاحجاج أو ميتا، فإن كان حيا ومات المأمور في ~~الطريق فإنه يحج إنسانا آخر من منزله على كل حال لأنه حي يرجع إليه، ولهذا ~~لو أمر إنسانا بأن يحج عنه ودفع له مالا فلم تبلغ النفقة من بلده لم يحج ~~عنه من حيث تبلغ كالميت لأنه يمكن الرجوع إليه فيحصل الاستدراك بخلاف ~~الميت. كذا في الولوالجية. وإن كان ميتا وأوصى بأن بحج عنه فلا يخلو إما أن ~~يكون قدم خرج حاجا بنفسه ومات في الطريق أو لا، وفي كل منهما لا يخلو إما ~~أن أطلق الوصية أو عين المال والمكان، فإن أوصى بأن يحج عنه وأطلق يحج عنه ~~من ثلث ماله لأنه بمنزلة التبرعات، فإن بلغ ثلثه أن يحج عنه من بلده وجب ~~الاحجاج من بلده لأن الواجب عليه الحج من بلده الذي يسكنه، وكذا إن خرج ~~لغير الحج ومات في الطريق وأوصى. وأما إذا خرج للحج ومات في الطريق وأوصى ~~فإنه يحج ms1425 عنه من بلده عند أبي حنيفة. وقالا: يحج من حيث مات. وعلى هذا ~~الخلاف المأمور في الحج إذا مات في الطريق فإنه يحج عن الموصي من منزله ~~بثلث ما بقي من التركة، وكذا لو مات الثاني أو الثالث إلى أن لا يبقى شئ ~~يمكن أن يحج بثلثه عند أبي حنيفة. وإن كان PageV03P118 # للموصي أوطان حج عنه من أقرب أوطانه إلى مكة لأنه متيقن به، وإن لم يكن ~~له وطن فمن حيث مات. فلو مات مكي بالكوفة وأوصى بحجة حج عنه من مكة وإن ~~أوصى بالقران قرن من الكوفة لأنه لا يصح من مكة، فإن أحج عنه الوصي من غير ~~وطنه مع ما يمكن الاحجاج من وطنه من ثلث ماله فإن الوصي يكون ضامنا ويكون ~~الحج له ويحج عن الميت ثانيا إلا إذا كان المكان الذي أحج منه قريبا إلى ~~وطنه من حيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل، فحينئذ لا يكون ضامنا ~~مخالفا. هذا كله إن بلغ ثلث ماله، فإن لم يبلغ الاحجاج من بلده حج عنه من ~~بلده حج عنه من حيث يبلغ استحسانا، وإن بلغ الثلث أن يحج عنه راكبا فأحج ~~عنه ماشيا لم يجز، وإن لم يبلغ إلا ماشيا من بلده قال محمد: يحج عنه من حيث ~~بلغ راكبا. وعن أبي حنيفة أنه مخير بين أن يحج عنه من بلده ماشيا أو راكبا ~~من حيث تبلغ. هذا إذا أطلق، وأما إذا عين مكانا اتبع لأن الاحجاج لا يجب ~~بدون الوصية فيجب بمقدارها. وهذا كله إذا كان الثلث يكفي لحجة واحدة، فإن ~~كان يكفي لحجج فهو على ثلاثة أقسام: إما أن يعين حجة واحدة أو يطلق أو يطلق ~~أو يعين في كل سنة حجة، ففي الأول يحج عنه واحدة وما فضل فهو لورثته، وفي ~~الثاني خير الوصي إن شاء أحج عنه في كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه في سنة ~~واحدة حججا وهو الأفضل لأنه تعجيل تنفيذ الوصية لأنه ربما هلك المال، وفي ~~الثالث كالثاني ولم ms1426 يذكر في الأصل لأن شرط التفريق لا يفيد فصار كالاطلاق ~~كما لو أمر الموصي رجلا بالحج في هذه السنة فأخره المأمور إلى القابل فإنه ~~يجوز عن الميت، ولا يضمن النفقة لأن ذكر السنة للاستعجال لا للتقييد. ولو ~~أوصى بأن يحج عنه بثلث ماله أو أطلق فهلكت النفقة في يد المأمور، قال أبو ~~حنيفة: يحج عنه بثلث ماله. وقال أبو يوسف: بما بقي من ثلث ماله. وأبطله ~~محمد. # وهذا كله إذا لم يعين الموصي قدرا فإن عين قدرا من المال فإن بلغ ذلك أن ~~يحج عنه من بلده وجب وإلا فمن حيث يبلغ ولو عين أكثر من الثلث يحج عنه ~~بالثلث من حيث يبلغ بخلاف الوصية بشراء عبد بأكثر من الثلث وإعتاقه عنه ~~فإنها باطلة لأن في العتق لا يجوز النقصان عن المسمى. كذا في المحيط وغيره. ~~وذكر الولوالجي في فتاواه: لو أوصى بأن يحج عنه من ثلث ماله ولم يقل حجة حج ~~عنه من جميع الثلث لأنه أوصى بصرف جميع الثلث إلى الحج لأن كلمة من للتمييز ~~عن أصل المال. ولو دفع الوصي الدراهم إلى رجل ليحج عن الميت فأراد أن يسترد ~~كان له ذلك ما لم يحرم لأن المال أمانة في يده، فإن استرده فنفقته إلى ~~PageV03P119 # بلده على من تكون إن استرد بخيانة ظهرت منه فالنفقة في ماله خاصة، وإن ~~استرد لا بخيانة ولا تهمة فالنفقة على الوصي في ماله خاصة، وإن استرد لضعف ~~رأي فيه أو لجهله بأمور المناسك فأراد الدفع إلى أصلح منه فنفقته في مال ~~الميت لأنه استرد لمنفعة الميت اه‍. وفي فتح القدير: لو أوصى أن يحج عنه ~~ولم يزد على ذلك كان للوصي أن يحج بنفسه إلا أن يكون وارثا، وإن دفعه إلى ~~وارث ليحج فإنه لا يجوز إلا أن تجيز الورثة وهم كبار لأن هذا كالتبرع ~~بالمال فلا يصح للوارث إلا بإجازة الباقين، ولو قال الميت للوصي ادفع المال ~~لمن يحج عني لم يجز له أن يحج بنفسه مطلقا. وفي الظهيرية: ولو كان ms1427 ثلث ماله ~~قدر ما لا يمكن الاحجاج عنه بطلت الوصية. وفي التجنيس: رجل أوصى بأن يحج ~~عنه فحج عنه ابنه ليرجع في التركة فإنه يجوز كالدين إذا قضاه من مال نفسه، ~~ولو حج على أن لا يرجع فإنه لا يجوز عن الميت لأنه لم يصحل مقصود الميت وهو ~~ثواب الانفاق، وعلى هذا الزكاة والكفارة، ومثله لو قضى عنه دينه متطوعا جاز ~~لأن الحج عن الكبير العاجز بغير أمره لا يجوز وقضاء الدين بغير أمره في ~~حالة الحياة يجوز، فكذا بعد الموت رجل مات وعليه حجة الاسلام فحج عنه رجل ~~بإذنه ولم ينو فرضا ولا نفلا فإنه يجوز عن حجة الاسلام، ولو نوى تطوعا لا ~~يجوز عن حجة الاسلام اه‍. وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد: لو قال حجوا من ~~ثلثي حجتين يكتفي بواحدة والباقي للورثة إن فضل اه‍. وهو مشكل على ما تقدم ~~من المحيط والولوالجية وهو مبني على الفرق بين أن يوصي من الثلث وبين أن ~~يوصي بجميع الثلث. وذكر في آخر العمدة من الوصايا: لو أوصى بأن يحج عنه ~~بالألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ ~~فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل اه‍. وفي العدة: امرأة ~~تركت مهرها على الزوج ليحج بها وحج بها فعليه المهر لأنه بمنزلة الرشوة وهي ~~حرام اه‍. وذكر الأسبيجابي أنه لا يجوز الاستئجار على الحج ولا على شئ من ~~الطاعات، فلو استؤجر على الحج ودفع إليه الاجر فحج عن الميت فإنه يجوز عن ~~PageV03P120 # الميت وله من الاجر مقدار نفقة الطريق في الذهاب والمجئ ويرد الفضل على ~~الورثة لأنه لا يجوز الاستئجار عليه، ولا يحل له أن يأخذ الفضل لنفسه إلا ~~إذا تبرع الورثة به وهم من أهل التبرع، أو أوصى الميت بأن الفضل للحاج. ~~وقال بعض مشايخنا: لا تجوز هذه الوصية لأن الموصى له مجهول إلا أن الأول ~~أصح لأن الموصى له يصير معروفا بالحج كما لو أوصى بشراء عبد بغير عينه ms1428 ~~ويعتق ويعطى له مائة درهم فإنها جائزة. وقال بعضهم: لا تجوز اه‍. وأراد ~~المصنف بموته في الطريق موته قبل الوقوف بعرفة ولو كان بمكة. وفي المحيط: ~~ولو دفع إلى رجل مالا ليحج به عنه فأهل يحجه ثم مات الآمر فللورثة أن ~~يأخذوا ما بقي من المال معه ويضمنونه ما أنفق منه بعد موته ولا يشبه الورثة ~~الآمر في هذا لأن نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام فتبطل بالموت ويرجع المال ~~إلى الورثة اه‍. # قوله: (ومن أهل بحج عن أبويه فعين صح) لأنه جعل الثواب للغير وهو لا يحصل ~~إلا PageV03P121 # بعد الأداء فالنية قبله لهما لغو، فإذا فرغ وجعله لأحدهما أولهما فإنه ~~يجوز بخلاف ما إذا أهل عن آمريه ثم عين لما تقدم أنه صار مخالفا. وبهذا علم ~~أن التعيين بعد الابهام ليس بشرط وإنما ذكره ليعلم منه حكم عدم التعيين ~~بالأولى لأنه بعد أن جعله لهما يملك صرفه عن أحدهما فلان يبقيه لهما أولى. ~~وبهذا علم أن الأجنبي كالوارث في هذا فإن من تبرع عن أجنبيين بالحج فهو ~~كالولد عن الأبوين لأن المجعول إنما هو الثواب فله أن يجعله لمن شاء. وعلم ~~أيضا أنه في الوارث المتبرع من غير وصية، أما إذا أوصى بحجة الفرض فتبرع ~~الوارث بالحج فقد قدمنا أنه لا يجوز. وإن لم يوص فتبرع الوارث إما بالحج ~~بنفسه أو بالاحجاج عنه رجلا فقد قال أبو حنيفة: يجزئه إن شاء الله تعالى ~~لحديث الخثعمية فإنه شبهه بدين العباد وفيه لو قضى الوارث من غير وصية ~~يجزئه فكذا هذا. وفي المبسوط: فإن قيل فقد أطلق أبو حنيفة الجواب في كثير ~~من الأحكام الثابتة بخبر الواحد ولم يقيده بالمشيئة قلنا: إن خبر الواحد ~~يوجب العمل فيما طريقه العمل فأطلق الجواب فيه، فأما سقوط حجة الاسلام عن ~~الميت بأداء الورثة طريقه العلم فإنه أمر بينه وبين ربه تعالى فلهذا قيد ~~الجواب بالاستثناء اه‍. وذكر الولوالجي أن قوله إن شاء الله تعالى على ~~القبول لا على الجواز لأنه شبهه بقضاء الدين، ومن تبرع ms1429 بقضاء دين رجل كان ~~صاحب الدين بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل فكذا في باب الحج اه‍. ثم ~~اعلم أن حج الولد عن والده ووالدته مندوب للأحاديث كما في فتح القدير، ثم ~~المصنف رحمه الله تعالى لم يقيد الحاج عن الغير بشئ ليفيد أنه يجوز إحجاج ~~الضرورة وهو PageV03P122 # الذي لم يحج أولا عن نفسه لكنه مكروه كما صرحوا به. واختار في فتح القدير ~~أنها كراهة تحريم للنهي الوارد في ذلك. وفي البدائع: يكره إحجاج المرأة ~~والعبد والصرورة والأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه، وهو ~~يدل على أنها كراهة تنزيه وإلا قال: # ويجب إحجاج الحر إلى آخره والحق أنها تنزيهية على الآمر تحريمية على ~~الصرورة المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج ولم يحج عن نفسه لأنه آثم ~~بالتأخير والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ~~PageV03P123 # باب الهدي هو في اللغة ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير، الواحد ~~هدية كما يقال جدي في جدية السرج. ويقال هدي بالتشديد على فعيل الواحدة ~~هدية كمطية ومطي ومطايا. كذا في المغرب قوله: (أدناه شاة وهو إبل وبقر ~~وغنم) يفيد أن له أعلى وهو كذلك فإنه الأفضل الإبل والأدنى الشاة والبقر ~~وسط. وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما ما استيسر من الهدي بالشاة، وأراد ~~بالإبل والبقر والغنم بيان أنواع ما يهدى إلى الحرم، فالهدي لغة وشرعا واحد ~~لا أن تلك الأنواع تسمى هديا من غير إهداء إلى الحرم، وحينئذ فإطلاق الهدي ~~على غير الأنواع الثلاثة في كلام الفقهاء في باب الايمان والنذور مجاز. ثم ~~الواحد من النعم يكون هديا بجعله صريحا هديا أو دلالة، وهي إما بالنية أو ~~بسوق بدنة إلى مكة وإن لم ينو استحسانا لأن نية الهدي ثابتة عرفا لأن سوق ~~البدنة إلى مكة في العرف يكون للهدي لا للركوب والتجارة. كذا في المحيط. ~~وأراد به السوق بعد التقليد لا مجرد السوق، وأفاد ببيان الأدنى أنه لو قال ~~لله علي أن أهدي ولا ms1430 نية له فإنه يلزمه شاة لأنها الأقل، وإن عين شيئا ~~لزمه، فإن كان مما يراق دمه ففيه ثلاث روايات: في رواية أبي سليمان يجوز أن ~~يهدي بقيمته لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى وما أوجبه الله تعالى ~~في جزاء الصيد يتأدى بالقيمة فكذا ما أوجبه العبد، وفي رواية أبي حفص أجزأه ~~أن يهدي مثله لأنه في معناه، وفي رواية ابن سماعة لا يجوز أن يهدي قيمته ~~لأنه أوجب شيئين: الإراقة والتصدق، فلا يجوز الاقتصار على التصدق كما في ~~هدي المتعة والقران بخلاف جزاء الصيد لأنه كما أوجب الهدي أوجب غيره وهو ~~الاطعام، وهنا الناذر ما أوجب إلا الهدي فتعين. ولو بعث بقيمته فاشترى بمكة ~~مثله وذبحه جاز. قال الحاكم في المختصر: ويحتمل أن يكون هذا تأويل رواية ~~أبي سليمان. ومن نذر شاة فأهدى جزورا فقد أحسن وليس هذا من القيمة لثبوت ~~الإراقة في البدل الاعلى كالأصل وقالوا: إذا قال لله علي أن أهدي شاتين ~~فأهدي شاة تساوي شاتين قيمة لم يجزه وهي مرجحة لرواية ابن سماعة فكان هو ~~المذهب. وإن كان المنذور شيئا لا يراق دمه فإن كان PageV03P124 # منقولا تصدق بعينه أو بقيمته، وإن كان عقارا تصدق بقيمته، ولا يتعين ~~التصدق به في الحرم ولا على فقراء مكة لأن الهدي فيه مجاز عن التصدق. ثم ~~اعلم أنه إذا ألحق بلفظ الهدي ما يبطله لا يلزمه شئ كما لو قال هذه الشاة ~~هدي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام عند أبي حنيفة لأن اسم الهدي إنما يوجب ~~باعتبار اضمار مكة بدلالة العرف، فإذا صرح بالحرم أو المسجد تعذر هذا ~~الاضمار إذ قد صرح بمراده. # قوله: (وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا) يعني فيجوز الثني من الإبل ~~والبقر والغنم ولا يجوز الجذع إلا من الضأن لأنه قربة تعلقت بإراقة الدم ~~كالأضحية فيتخصصان بمحل واحد. والثني من الغنم ما تم له سنة، ومن البقر ما ~~تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس. واختلف في الجذع من الضأن فجزم في ms1431 ~~المبسوط أنه ابن سبعة أشهر عند الفقهاء وستة في اللغة. وفي غاية البيان: ~~إنه ما تم له ثمانية أشهر وشرط أن يكون عظيم الجثة، أما إن كان صغيرا فلا ~~بد من تمام السنة. وأفاد أنه يجوز الاشتراك في بدنه كما في الأضحية بشرط ~~إرادة الكل القربة وإن اختلفت أجناسهم من دم متعة وإحصار وجزاء صيد وغير ~~ذلك، ولو كان الكل من جنس واحد كان أحب بأن اشتري بدنة لمتعة مثلا ناويا إن ~~يشترك فيها ستة أو يشتريها بغير نية الهدي ثم يشترك فيه ستة ينووا الهدي أو ~~يشتروها معا في الابتداء وهو الأفضل. وأما إذا اشتراها للهدي من غير نية ~~الشركة ليس له الاشتراك فيها لأنه يصير بيعا لأنها كلها صارت واجبة بعضها ~~بإيجاب الشرع وما زاد بإيجابه، وإذا كان أحد الشركاء كافرا أو مريدا اللحم ~~دون الهدي لم يجزهم، وإذا مات أحد الشركاء فرضى وارثه أن ينحرها عن الميت ~~معهم أجزأهم استحسانا لأن المقصود هو التصدق، وأي الشركاء نحرها يوم النحر ~~أجزأ الكل، وأشار إلى أنه لا بد من السلامة عن العيوب كما في الأضحية فهو ~~مطرد منعكس أي فما لا يجوز في الضحايا لا يجوز في الهدايا، فعبارة الهداية ~~أولى وهي: PageV03P125 # ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا فإنه لا يلزم من الاطراد ~~الانعكاس، ألا ترى إلى قولهم وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون ~~أجرة في الإجارة لم يلزم انعكاسه لفساده لجواز جعل المنافع المختلفة أجرة ~~لا ثمنا قوله: (والشاة تجوز في كل شئ إلا في طواف الركن جنبا ووطئ بعد ~~الوقوف) يعني أن كل موضع ذكر فيه الدم من كتاب الحج تجزئ فيه الشاة إلا ~~فيما ذكره، وليس مراده التعميم فإن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزئه الشاة ~~وإنما لزمت البدنة فيما إذا طاف جنبا لأن الجنابة أغلظ فيجب جبر نقصانها ~~بالبدنة إظهارا للتفاوت بين الأصغر والأكبر. ويلحق به ما إذا طافت حائضا أو ~~نفساء وليس موضعا ثالثا كما في ms1432 فتح القدير، لأن المعنى الموجب للتغليظ واحد ~~ووجبت في الجماع بعد الوقوف لأنه أعلى أنواع الارتفاقات فيتغلظ موجبه. ~~وأطلق فشمل ما بعد الحلق وقد أسلفنا فيه اختلافا، والراجح وجوب الشاة بعده، ~~فالمراد هنا الوطئ بعد الوقوف قبل الحلق والطواف. # قوله: (ويأكل من هدى التطوع والمتعة والقران فقط) أي يجوز له الاكل ~~ويستحب للاتباع الفعلي الثابت في حجة الوداع على ما رواه مسلم من أنه عليه ~~السلام نحر ثلاثا وستين بدنة بيده ونحر علي ما بقي من المائة، ثم أمر من كل ~~بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ولأنه دم ~~النسك فيجوز منه الاكل كالأضحية. وأشار بكلمة من إلى أنه يأكل البعض منه، ~~والمستحب أن يفعل كما في الأضحية وهو أن يتصدق بالثلث ويطعم الأغنياء الثلث ~~ويأكل ويدخر الثلث. وأفاد بقوله هدي التطوع أنه بلغ الحرم، أما إذا ذبحه ~~قبل بلوغه فليس بهدي فلم يدخل تحت عبارته ليحتاج إلى الاستثناء فلهذا لا ~~يأكل منه. والفرق بينهما إنه إذا بلغ الحرم فالقربة فيه بالإراقة وقد حصلت ~~والاكل بعد PageV03P126 # حصولها، وإذا لم يبلغ فهي بالتصدق والاكل ينافيه. وأفاد بقوله فقط أنه لا ~~يجوز الاكل من بقية الهدايا كدماء الكفارات كلها والنذور وهدي الاحصار، ~~وكذا ما ليس بهدي كالتطوع إذا لم يبلغ الحرم، وكذا لا يجوز للأغنياء لأن دم ~~النذر دم صدقة، وكذا دم الكفارات لأنه وجب تكفيرا للذنب، وكذا دم الاحصار ~~لوجود التحلل والخروج من الاحرام قبل أوانه. قال في البدائع: وكل دم يجوز ~~له أن يأكل منه لا يجب عليه التصدق بلحمه بعد الذبح لأنه لو وجب عليه ~~التصدق به لما جاز له أكله لما فيه من إبطال حق الفقراء، وكل دم لا يجوز له ~~الاكل منه يجب عليه التصدق بعد الذبح لأنه إذا لم يجزأ كله ولا يتصدق به ~~يؤدي إلى إضاعة المال. ولو هلك المذبوح بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين ~~لأنه لا صنع له في الهلاك، وإن استهلكه بعد الذبح فإن كان ms1433 مما يجب عليه ~~التصدق به يضمن قيمته فيتصدق بها لأنه تعلق به حق الفقراء فبالاستهلاك تعدي ~~على حقهم، وإن كان مما لا يجب التصدق به لا يضمن شيئا. ولو باع اللحم جاز ~~بيعه في النوعين لأن ملكه قائم إلا أن فيما لا يجوز له أكله ويجب عليه ~~التصدق به يتصدق بثمنه لأنه ثمن مبيع واجب التصدق اه‍. وهكذا نقله عنه في ~~فتح القدير باختصار مع أنه قدم أنه ليس له بيع شئ من لحوم الهدايا وإن كان ~~مما يجوز له الاكل منه، فإن باع شيئا أو أعطى الجزار أجره منه فعليه أن ~~يتصدق بقيمته اه‍. وقد يقال في التوفيق PageV03P127 # بينهما إنه إن باع مما لا يجوز أكله وجب التصدق بالثمن ولا ينظر إلى ~~القيمة، وإن باع مما لا يجوز له أكله وجب التصدق بالقيمة ولا ينظر إلى ~~الثمن، وأن المراد بالجواز في كلام البدائع الصحة لا الحل. وفي فتح القدير: ~~ولو أكل مما لا يحل له الاكل منه ضمن ما أكل، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال ~~مالك: لو أكل لقمة ضمن كله. # قوله: (وخص ذبح هدى المتعة والقران بيوم النحر فقط والكل بالحرم لا ~~بفقيره) بيان لكون الهدي موقتا بالمكان، سواء كان دم شكر أو جناية لما تقدم ~~أنه اسم لما يهدى من النعم إلى الحرم. وأما توقيته بالزمان فمخصوص بهدي ~~المتعة والقران، وأما بقية الهدايا فلا تتقيد بزمان. وأفاد أن هدي التطوع ~~إذا بلغ الحرم لا يتقيد بزمان وهو الصحيح، وإن كان ذبحه يوم النحر أفضل كما ~~ذكره الشارح خلافا للقدوري. وأراد المصنف بيوم النحر وقته وهو الأيام ~~الثلاثة، وأراد بالاختصاص الاختصاص من حيث الوجوب على قول أبي حنيفة وإلا ~~لو ذبح بعد أيام النحر أجزأ إلا أنه تارك للواجب وقبلها لا يجزئ بالاجماع، ~~وعلى قولهما كذلك في القبلية وكونه فيها هو السنة عندهما حتى لو ذبح بعد ~~التحلل بالحلق لا شئ عليه، وعنده عليه دم. ودخل تحت قوله والكل بالحرم ~~الهدي المنذور بخلاف البدنة المنذورة فإنها لا تتقيد ms1434 بالحرم عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز ذبحها في غير الحرم قياسا على الهدي المنذور ~~والفرق ظاهر. واتفقوا على أنه لو نذر نحر جزور أو بقرة فإنه لا يتقيد ~~بالحرم، ولو نذر بدنة من شعائر الله أو نوى أن تنحر بمكة تقيد بالحرم ~~اتفاقا. كذا في المحيط. وقوله لا بفقيره بيان لجواز التصدق على فقراء غير ~~الحرم بلحم الهدي لاطلاق الدلائل لكن التصدق على فقراء مكة أفضل كما في ~~البدائع معزيا إلى الأصل قوله: (ولا يجب التعريف بالهدى) لأن الهدي ينبئ عن ~~النقل إلى مكان التقرب بإراقة الدم فيه لا عن التعريف فلا يجب وهو الذهاب ~~به إلى عرفات أو التشهير بالتقليد والاشعار ولم يذكر استحبابه لأن فيه ~~تفصيلا، فما كان دم شكر استحب تعريفه، وما كان دم كفارة استحب إخفاؤه وستره ~~لأن سببها الجناية كقضاء الصلاة يستحب إخفاؤه، ولم يذكر المصنف سنن الذبح ~~والنحر هنا لما سيصرح PageV03P128 # به في باب الذبائح والأضحية قوله: (ويتصدق بجلاله وخطامه ولم يعط أجرة ~~الجزار منه) أي الهدي. والجلال جمع الجل وهو ما يلبس على الدابة، والخطام ~~هو الزمام وهو ما يجعل في أنف البعير لحديث البخاري مرفوعا أن عليا رضي ~~الله عنه أمره عليه السلام أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها ~~وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها شيئا. وهي بضم الجيم كراء عمل الجزار. ~~وأفاد أنه إن أعطاه منها أجرته ضمنه لاتلاف اللحم أو معاوضته. وقيد بالاجر ~~لأنه لو تصدق بشئ من لحمها عليه سوى أجرته جاز لأنه أهل للصدقة عليه قوله: # (ولا بركبه بلا ضرورة) لأنه جعله خالصا لوجه الله تعالى فلا ينتفع بشئ ~~منه. وصرح في المحيط بأن ركوبه لغير حاجة حرام، وينبغي أن يكون مكروها ~~كراهة تحريم لأن الدليل ليس قطعيا. وأشار إلى أنه لا يحمل عليها أيضا وإلى ~~أنه لو ركبها أو حمل عليها فنقصت فعليه ضمان ما نقص ويتصدق به على الفقراء ~~دون الأغنياء لأن جواز الانتفاع بها للأغنياء معلق ببلوغ المحل. ms1435 وأطلقه ~~فشمل ما يجوز الاكل منه وما لا يجوز، وإنما جاز له حالة الضرورة لما رواه ~~صاحب السنن مرفوعا اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا وفي ~~الصحيح اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة حين رآه مضطرا إلى ركوبها. وفي ~~جامع الترمذي ويحك أو ويلك. وفي البدائع: ويحك كلمة ترحم وويلك كلمة تهدد. ~~وعلل الإمام الناصحي في الجمع بين وقفي هلال والخصاف بأن البدنة باقية على ~~ملك صاحبها فيجوز الانتفاع بها عند الضرورة، ولهذا لو مات قبل أن تبلغ كانت ~~ميراثا اه‍. وظاهر كلامهم أنها إن نقصت بركوبه لضرورة فإنه لا ضمان عليه. # قوله: (ولا يحلبه) أي الهدي لأنه جزؤه فلا يجوز له ولا لغيره من الأغنياء ~~فإن حلبه PageV03P129 # وانتفع به أو دفع إلى الغني ضمنه لوجود التعدي منه كما لو فعل ذلك بوبره ~~أو صوفه. وفي المحيط: ضمن قيمته فجعل اللبن قيميا. وفي غاية البيان: ضمن ~~مثله أو قيمته وإن لم ينتفع به بعد الحلب تصدق به على الفقراء. وأشار إلى ~~أنها لو ولدت فإنه يتصدق به أو يذبحه معها فإن استهلكه ضمن قيمته، وإن باعه ~~تصدق بثمنه، وإن اشترى بها هديا فحسن قوله: # (وينضح ضرعها بالنقاخ) أي يرش بالماء البارد حتى يتقلص. والنقاخ بالنون ~~المضمومة والقاف والخاء المعجمة الماء العذب الذي ينقخ الفؤاد ببرده. كذا ~~في الصحاح والمغرب. وفي المصباح المنير: ينضح من بابي ضرب ونفع، فعلى هذا ~~تكسر ضاده وتفتح. قالوا: هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح، وإن كان بعيدا ~~يحلبها ويتصدق بلبنها كيلا يضربها ذلك: (وإن عطب واجب أو تعيب أقام غيره ~~مقامه والمعيب له) لأن الواجب في الذمة فلا يسقط عنه حتى يذبح في محله. ~~والمراد بالعطب هنا الهلاك وهو من باب علم فهو كما لو عزل دراهم الزكاة ~~فهلكت قبل الصرف إلى الفقراء فإنه يلزمه إخراجها ثانيا. والمراد من العيب ~~هنا ما يكون مانعا من الأضحية فهو كهلاكه. وإنما كان المعيب له لأنه عينه ~~إلى جهة وقد بطلت فبقي على ملكه. # وهل ms1436 يدخل تحت الواجب هنا ما لو نذر شاة معينة فهلكت فإنه يلزمه غيرها أو ~~لا لكون الواجب في العين لا في الذمة قوله: (ولو تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه ~~وضرب به صفحته ولم يأكله غني) أي ولو كان المعطوب أو المتعيب تطوعا نحره ~~وصبغ قلادته بدمه، فالمراد من العطب هنا القرب من الهلاك لا الهلاك. وفائدة ~~هذا الفعل أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا لأن ~~الاذن في تناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أي لا يحل قبل ذلك أصلا إلا ~~أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه لحما للسباع وفيه نوع تقرب والتقرب ~~هو المقصود قوله: (وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران فقط) لأنه دم نسك وفي ~~التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به. وأفاد بقوله فقط أنه لا يقلد دم الاحصار ~~ولا دم الجنايات لأن سببها الجناية والستر أليق بها ودم الاحصار جابر فيلحق ~~بجنسها، ولو قلده لا يضره. # كذا في المبسوط. وقيد بالبدنة لأنه لا يسن تقليد الشاة ولا تقلد عادة. ~~ودخل تحت التطوع المنذور لأنه لما كان بإيجاب العبد كان تطوعا أي ليس ~~بإيجاب الشارع ابتداء فلذا ذكر في المحيط أنه يقلد دم النذر لأنه دم نسك ~~وعبادة. فإن قلت: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد هدايا الاحصار قلت: ~~جوابه أنه كان قلدها للمتعة فلما أحصر بقيت كما كانت فبعثت إلى مكة على ~~PageV03P130 # حالها. كذا في غاية البيان. ولم يذكر وقت التقليد لأن فيه تفصيلا فإن ~~بعثه يقلده من بلده وإن كان معه فمن حيث يحرم هو السنة. # مسائل منثورة ثابتة في بعض النسخ دون بعض وقد جرت عادة المصنفين أنهم ~~يذكرون في آخر الكتاب ما شذ وندر من المسائل في الأبواب السالفة في فصل على ~~حدة تكثيرا للفوائد ويقولون في أوله مسائل منثورة أو مسائل متفرقة أو مسائل ~~شتى أو مسائل لم تدخل في الأبواب أو فروع قوله: (ولو شهدوا بوقوفهم قبل ~~يومه تقبل وبعده لا) أي لو شهدوا بعدما وقف ms1437 الناس بعرفة أنهم وقفوا يوم ~~التروية قبلت شهادتهم، ولو شهدوا أنهم وقفوا يوم النحر لا تقبل. والقياس أن ~~لا يجزئهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية، وهذا لأنه عبادة تختص بزمان ~~ومكان فلا تقع عبادة دونهما. وقد ذكر في الهداية للاستحسان وجهين: الأول ~~أنها لا تقبل لكونها على النفي. الثاني أنها تقبل لكن لا يستلزم عدم صحة ~~الوقوف لأن هذا النوع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه فلو لم ~~يحكم بالجواز بعد الاجتهاد لزم الحرج الشديد المنفي شرعا وهو حكمة قوله ~~عليه السلام وعرفتكم يوم تعرفون أي وقت الوقوف بعرفة عند الله تعالى اليوم ~~الذي يقف فيه الناس عن اجتهاد ورأي أنه يوم عرفة. وذكر في معراج الدراية أن ~~الوجه الثاني هو الأصح ورجحه في فتح القدير بدفع الأول لأنها قامت على ~~الاثبات حقيقة وهو رؤية الهلال في ليلة قبل رؤية أهل الموقف فليست شهادة ~~على النفي، وإذا كانت هذه الشهادة لا يثبت بها عدم صحة الوقوف فلا فائدة في ~~سماعها للإمام فلا يسمعها لأن سماعها يشهرها بين عامة الناس من أهل الموقف ~~فيكثر القيل والقال وتثور الفتنة وتتكدر قلوب المسلمين بالشك في صحة حجهم ~~بعد طول عنائهم، فإذا جاؤوا ليشهدوا يقول لهم انصرفوا فلا تسمع هذه الشهادة ~~قد تم حج الناس. وكذا حج الشهود، ولو وقفوا وحدهم لم يجزهم وعليهم إعادة ~~الوقوف مع الإمام للحديث السابق، وكذا إذا أخر الإمام الوقوف بمعنى يسوغ ~~فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله. واستشكل المحقق في فتح القدير تصوير ~~قبول الشهادة في المسألة الأولى لأنه لا شك أن وقوفهم يوم التروية على أنه ~~التاسع لا يعارضه PageV03P131 # شهادة من شهد أنه الثامن لأن اعتقاد الثامن إنما يكون بناء على أن أول ذي ~~الحجة ثبت بإكمال عدة ذي القعدة واعتقاده التاسع بناء على أنه رؤي قبل ~~الثلاثين من ذي القعدة، فهذه شهادة على الاثبات والقائلون أنه الثامن حاصل ~~ما عندهم نفي محض وهو أنهم لم يروه ليلة الثلاثين من ذي القعدة ms1438 ورآه الذين ~~شهدوا فهي شهادة لا معارض لها اه‍. فحاصله أن الشهادة على خلاف ما وقف ~~الناس لا يثبت بها شئ مطلقا، سواء كان قبله أو بعده. # وهو إنما يتم أن لو انحصر التصوير فيما ذكره بل صورته لو وقف الإمام ~~بالناس ظنا منه أنه يوم التاسع من غير أن يثبت عنده رؤية الهلال فشهد قوم ~~أنه اليوم الثامن فقد تبين خطأ ظنه والتدارك ممكن فهي شهادة لا معارض لها. ~~ولهذا قال في المحيط: لو وقفوا يوم التروية على ظن أنه يوم عرفة لم يجزهم. ~~وبهذا التقرير علم أن المسألة تحتاج إلى تفصيل ولا بدع فيه بل هو متعين. ~~وقد بقي هنا مسألة ثالثة وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا ~~اليوم يوم عرفة ينظر، فإن أمكن الإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا ~~قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف، فإن لم يقفوا عشية فاتهم ~~الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا، وإن لم يمكنه ~~أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا، ~~والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه. وفي الفتاوى الظهيرية: ولا ينبغي للإمام ~~أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك قوله: (ولو ترك الجمرة ~~الأولى في اليوم الثاني رمى الثلاث أو الأولى فقط) بيان لكون الترتيب في ~~الجمار الثلاث في اليوم الثاني ليس بشرط ولا واجب وإنما هو سنة ولهذا قدم ~~قوله رمى الثلاث لمراعاة الترتيب المسنون لأن كل جمرة قربة قائمة بنفسها لا ~~تعلق لها بغيرها وليس بعضها تابعا لبعض بخلاف السعي قبل الطواف أو الطواف ~~قبل الوقوف فإنه شرع مرتبا على وجه اللزوم فلم يدخل وقته، ولولا ورود النص ~~في قضاء الفوائت بالترتيب قلنا لا يلزم فيها أيضا لأن كل صلاة عبادة ~~مستقله، وبخلاف البداءة بالمروة لأن البداءة من الصفا ثبت بالنص وهو قوله ~~عليه السلام ابدؤوا بما بدأ الله به بصيغة الامر بخلاف الترتيب في الجمار ~~الثلاث فإنه ms1439 ثبت بالفعل وهو لا يفيد أكثر من السنة. # قوله: (ومن أوجب حجا ماشيا لا يركب حتى يطوف للركن) أي بأن نذر الحج ~~ماشيا وفيه إشارة إلى وجوب المشي لأن عبارة المختصر عبارة الجامع الصغير ~~وهي كلام المجتهد أعني أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه على ما نقله محمد عنه ~~فيه وهو إخبار المجتهد وإخباره PageV03P132 # معتبر بإخبار الشرع لأنه نائبه في بيان الأحكام كما في المعراج. وفي ~~الأصل أي المبسوط: # لمحمد أيضا خيره بين الركوب والمشي، وعن أبي حنيفة أنه كره المشي فيكون ~~الركوب أفضل. # وصحح ما في الجامع الصغير قاضيخان في شرحه واختاره فخر الاسلام معللا ~~بأنه التزم القربة بصفة الكمال. وإنما قلنا إن المشي أكمل لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من حج ماشيا كتب له بكل خطوة حسنة من حسنات ~~الحرم. قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: واحدة بسبعمائة. وإنما رخص الشرع في ~~الركوب دفعا للحرج. قال في غاية البيان: ولا يرد عليه ما أورد في النوازل ~~عن أبي حنيفة أن الحج راكبا أفضل لأن ذلك لمعنى آخر وهو أن المشي يسئ خلقه ~~وربما يقع في المنازعة والجدال المنهي عنه وإلا فالاجر على قدر التعب ~~والتعب في المشي أكثر اه‍. لا يقال لا نظير للمشي في الواجبات ومن شرط صحة ~~النذر أن يكون من جنس المنذور واجبا لأنا نقول: بل له نظير وهو مشي المكي ~~الذي لا يجد الراحلة وهو قادر على المشئ فإنه يجب عليه أن يحج ماشيا ونفس ~~الطواف أيضا، ولم يذكر المصنف محل وجوب ابتداء المشي لأن محمدا رحمه الله ~~لم يذكره فلذا اختلف المشايخ فيه على ثلاثة أقوال: # قيل من بيته وهو الأصح كذا في فتح القدير وغيره لأنه المراد عرفا، وقيل ~~من الميقات، وقيل من أي موضع يحرم منه واختاره فخر الاسلام والإمام العتابي ~~وصححه في غاية البيان لأنه نذر بالحج والحج ابتداؤه الاحرام وانتهاؤه طواف ~~الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم. ولا عبرة بالعرف مع وجود اللفظ بخلاف الوصية ~~بالحج ms1440 فإنه يحج عنه من بيته لأن الوصية تنصرف إلى الفرض في الأصل، ولهذا ~~يحج عنه راكبا لا ماشيا والمعول عليه هو التصحيح الأول، ويدل عليه من ~~الرواية ما عن أبي حنيفة لو أن بغداديا قال إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ~~ماشيا فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد. وقوله لا عبرة بالعرف ~~مع وجود اللفظ ممنوع بل المعتبر في النذور والايمان العرف لا اللفظ كما عرف ~~في محله. وفي فتح القدير: ولو أحرم من بيته فالاتفاق على أن يمشي من بيته ~~وإنما ينتهي وجوب المشي بطواف الزيارة لأن به ينتهي الاحرام، وأما طواف ~~الصدر فللتوديع وليس بأصل في الحج حتى لا يجب على من لا يودع. وأفاد بقوله ~~لا يركب أنه لو ركب لزمه الجزاء لترك الواجب فإذا ترك في الكل أو في الأكثر ~~يلزمه الدم، وفي الأقل يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة الوسط، ومقتضى ~~الأصل أن لا يخرج عن عهدة النذر إذا ركب كما لو نذر الصوم متتابعا فقطع ~~التتابع ولكن ثبت ذلك نصا في الحج فوجب العمل به وهو ما عن ابن عباس أن أخت ~~عقبة نذرت أن تحج ماشية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي ~~دما. رواه أبو داود. وهو محمول على PageV03P133 # عجزها عن المشي بدليل الرواية الأخرى وأنها لا تطيق. وأطلق في الايجاب ~~فشمل ما إذا كان منجزا أو معلقا وما إذا قال لله علي أو علي حجة ماشيا، ولو ~~قال علي المشي إلى بيت الله الحرام ولم يذكر حجا ولا عمرة لزمه أحد النسكين ~~استحسانا، فإن جعله عمرة مشى حتى يحلق إلا إذا نوى به المشي إلى مسجد ~~المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجد من المساجد فإنه لا يلزمه شئ. وقوله ~~على المشي إلى مكة أو الكعبة كقوله إلى بيت الله ولو قال علي المشي إلى ~~الحرم أو المسجد الحرام فإنه لا شئ عليه عند أبي حنيفة لعدم العرف بالتزام ~~النسك به. وقالا: يلزمه النسك احتياطا. واتفقوا ms1441 على أنه لا لزوم لو قال إلى ~~الصفا أو المروة أو مقام إبراهيم أو إلى أستار الكعبة أو باب ها أو ميزابها ~~أو عرفات أو المزدلفة أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو ذكر مك ان ~~المشي غيره كقوله علي الذهاب إلى بيت الله أو الخروج. ثم الحج المنذور يسقط ~~بحجة الاسلام عند أبي حنيفة خلافا لمحمد، فإذا نذر الحج ولم يكن حج ثم حج ~~وأطلق كان عن حجة الاسلام وسقط عنه ما التزمه بالنذر لأن نذره منصرف إليه، ~~وإن كان قد حج ثم نذر ثم حج فلا بد من تعيين الحج عن النذر وإلا وقع تطوعا ~~كما حرره في فتح القدير. ومن نذر أن يحج في سنة كذا فحج قبلها جاز عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد، وقول أبي يوسف أقيس بما قدمناه في نذر الصوم. # قوله: (ولو اشترى محرمة حللها وجامعها) لأن منافعها مستحقة للمولى فيجوز ~~له تحليلها بغير هدي غير أن البائع يكره تحليله لا خلاف الوعد حيث وجد منه ~~الاذن والمشتري لم يوجد منه الاذن فلا يكره تحليله. قيد بكونها محرمة لأنها ~~لو كانت منكوحة فليس للمشتري فسخ النكاح لأنه قائم مقام البائع وهو ليس له ~~الفسخ بعد الاذن. وأطلق في إحرامها فشمل ما إذا كان بإذن البائع أولا. ~~وأشار بعطف الجماع على التحليل إلى أنه يحللها بغير الجماع كقص ظفر وشعر ~~وهو أولى من التحليل بالجماع لأنه أعظم محظورات الاحرام حتى تعلق به الفساد ~~فلا يفعله تعظيما لأمر الحج، ولا يقع التحليل بقوله حللتك بل بفعله أو ~~بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره. وأشار إلى أن للمشتري أن يحلل العبد المحرم ~~لما قد مناه، وإذا كان له منعهما وتحليلهما ليس له الرد بالعيب. وإلى أن ~~الحرة لو أحرمت بحج نفل ثم تزوجت فللزوج أن يحللها عندنا بخلاف ما إذا ~~أحرمت بالفرض فليس له أن يحللها إن كان لها محرم، فإن لم يكن لها فله ~~منعها، فإن أحرمت فهي محصرة لحق الشرع فلذا إذا أراد الزوج تحليلها لا ms1442 ~~تتحلل إلا بالهدي بخلاف ما إذا أحرمت بنفل بلا إذن له أن يحللها، ولا يتأخر ~~تحليله إياها إلى ذبح الهدي كما قدمناه في باب الاحصار. ولو أذن لامرأته في ~~حج النفل فليس له أن يرجع فيه لملكها منافعها، وكذا المكاتبة بخلاف الأمة. ~~وفي فتح القدير: ولو جامع زوجته أو PageV03P134 # أمته المحرمة ولا يعلم بإحرامها لم يكن تحليلا وفسد حجها، وإن علمه كان ~~تحليلا. ولو حللها ثم بدا له أن يأذن لها فأذن لها فأحرمت بالحج ولو بعد ما ~~جامعها من عامها ذلك لم يكن عليها عمرة ولا نية القضاء ولو أذن لها بعد مضي ~~السنة كان عليها عمرة مع الحج، ولو حللها فأحرمت فحللها فأحرمت هكذا مرارا ~~ثم حجت من عامها أجزأها عن كل التحللات بتلك الحجة الواحدة ولم لم تحج إلا ~~من قابل كان عليها لكل تحليل عمرة والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P135 # كتاب النكاح ذكره بعد العبادات لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل ~~من التخلي لنوافل العبادات. وقدم على الجهاد لاشتماله على المصالح الدينية ~~والدنيوية وأمر المناسبة سهل. # واختلف في معناه لغة على أربعة أقوال: فقيل مشترك بين الوطئ والعقد وهو ~~ظاهر ما في الصحاح فإنه قال: النكاح الوطئ، وقد يكون العقد تقول نكحتها ~~ونكحت هي أي تزوجت وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج، والمراد بالمشترك ~~اللفظي. وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطئ، ونسبه الأصوليون إلى الشافعي ~~في بحث متى أمكن العمل بالحقيقة سقط المجاز. # وقيل بالعكس وعليه مشايخنا صرحوا به كما في فتح القدير، وجزم به في ~~المغرب، وذكر الأصوليون أن ثمرة الاختلاف بيننا وبين الشافعي تظهر في حرمة ~~موطوءة الأب من الزنا أخذا من قوله تعالى * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء) * فلما كان حقيقة في العقد عنده لم تحرم موطوءته من الزنا، ولما ~~كان حقيقة في الوطئ عندنا الشامل للوطئ الحلال والحرام حرمت عندنا وحرمت ~~معقودة الأب بغير وطئ بالاجماع. وتفرع على أصلنا ما لو قال لامرأته إن ~~نكحتك فأنت ms1443 طالق فإنه للوطئ، فلو أبانها ثم تزوجها لم يحنث. ولا يرد علينا ~~ما لو قال لأجنبية ذلك فإنه للعقد لتعذر الوطئ شرعا فكانت حقيقة مهجورة كما ~~في الكشف. # ولذا لو قال ذلك لمن لا تحل له أبدا بأن قال إن نكحتك فعبدي حر انصرف إلى ~~النكاح الفساد كما في المحيط.، وقيل حقيقة في الضم صرح به مشايخنا أيضا لكن ~~قال في فتح القدير: إنه لا منافاة بين كلامهم لأن الوطئ من أفراد الضم ~~والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده PageV03P136 # كإنسان في زيد فهو من قبيل المشترك المعنوي إلى آخر ما ذكره وهو مردود، ~~فإن الوطئ مغاير للضم ولذا قال في المغرب: وقولهم النكاح الضم مجاز كإطلاقه ~~على العقد إلا أن إطلاقه على الضم من باب تسمية المسبب باسم السبب، وإطلاقه ~~على العقد بالعكس. ومما يدل على مغايرة القولين أن صاحب المحيط ذكر أنه ~~حقيقة في الضم الشامل للوطئ والعقد باعتبار ضم الايجاب إلى القبول فهو ~~حقيقة في العقد أيضا، وعلى القول الثالث مجاز فيه. وصحح في المجتبى ما في ~~المغرب كما في التبيين، ورجح في غاية البيان الأول بأن الأصل في الكلام ~~الحقيقة والمشترك مستعمل في الموضوع الأصلي دون المجاز ا ه‍. وهو غفلة عما ~~في الأصول فإن الأصح أنه إذا دار لفظ بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى ~~لأنه أبلغ وأغلب، والاشتراك يخل بالتفاهم ويحتاج إلى قرينتين كما ذكره ~~النسفي في شرح المنار. وقال في البدائع: إنه الحق والمتحقق الاستعمال في كل ~~من هذه المعاني الثلاثة لكن الشأن في تعيين المعنى الحقيقي له. # وأما معناه شرعا ففي فتح القدير: حيث أطلق في الكتاب والسنة مجردا عن ~~القرائن فهو للوطئ فقد تساوى المعنى اللغوي والشرعي ولذا قال قاضيخان: إنه ~~في اللغة والشرع حقيقة في الوطئ مجاز في العقد. وأما ما ذكره المصنف وغيره ~~من أنه اسم للعقد الخاص فهو معناه في اصطلاح الفقهاء ولذا قال في المجتبى: ~~إنه في عرف الفقهاء العقد. فقول من قال إنه في الشرع اسم للعقد ms1444 الخاص كما ~~في التبيين محمول على أن المراد أنه في عرف الفقهاء وهم أهل الشرع فلا ~~مخالفة. وسبب مشروعيته مع أن الأصل في النكاح الخطر وإباحته للضرورة كما في ~~الكشف تعلق بقاء العالم به المقدر في العلم الأزلي على الوجه الأكمل وإلا ~~فيمكن بقاء PageV03P137 # النوع بالوطئ على غير الوجه المشروع لكنه مستلزم للتظالم والسفك وضياع ~~الأنساب بخلافه على الوجه المشروع. # وشرطه نوعان: عام في تنفيذ كل تصرف دائر بين النفع والضرر، وخاص. فالأول ~~الأهلية بالعقل والبلوغ. قال في فتح القدير: وينبغي أن يزاد في الولي لا في ~~الزوج والزوجة ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز، وتوكيل ~~الصبي الذي يعقل العقد ويقصده جائز في البيع عندنا فصحته هنا أولى لأنه محض ~~سفير، وأما الحرية فشرط النفاذ بلا إذن أحد ا ه‍. وضم الزيلعي الحرية إلى ~~العقل والبلوغ في الشرط العالم، والتحقيق أن التمييز شرط في متولي العقد ~~للانعقاد أصيلا كان أو لم يكن، فلم ينعقد النكاح بمباشرة المجنون والصبي ~~الذي لا يقعل. وأما البلوغ والحرية فشرط النفاذ في متولي العقد لنفسه لا ~~لغيره فتوقف عقد الصبي العاقل والعبد على إجازة الولي والمولى. وأما ~~المحلية فقال في فتح القدير: إنها من الشروط العامة وتختلف بحسب الأشياء ~~والأحكام كمحلية المبيع للبيع والأنثى للنكاح ا ه‍. والأولى أن يقال: إن ~~محلية الأنثى المحققة من بنات آدم ليست من المحرمات. # وفي العناية: محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر ~~والخنثى مطلقا والجنية للإنسي وما كان من النساء محرما على التأبيد ~~كالمحارم ولذا قال في التبيين من كتاب الخنثى: لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة ~~أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أنه رجل أو امرأة، فإذا ظهر أنه خلاف ~~ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادفة المحل، وكذا إذا ~~زوج الخنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ذكر والآخر ~~أنثى ا ه‍. وفي القنية: لا يجوز التزويج ms1445 بجنية، وأجازه الحسن البصري بشهود، ~~وذكر أهل الأصول أن النهي عن نكاح المحارم مجاز عن النفي فكان نسخا لعدم ~~محله. وصرح كثير من الفقهاء بعدم محلية المحارم للنكاح. وجزم به في غاية ~~البيان لكن يشكل عليه إسقاط أبي حنيفة الحد عمن وطئ محرمه بعد العقد عليها ~~فإنها إذا لم تكن محلا لمن تبق شبهة بالعقد. # والجواب أنها لم تخرج عن المحلية للنكاح أصلا بدليل حل تزوجها لمن لم يكن ~~محرما لها، فأبو حنيفة نظر إلى هذا، وهما نظرا إلى خروجها عن المحلية ~~بالنسبة إلى الواطئ وهو الظاهر فلذا قال في الخلاصة: الفتوى على قولهما ~~وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى. والثاني - PageV03P138 # أعني الشرط الخاص للانعقاد - سماع اثنين بوصف خاص للايجاب والقبول. زاد ~~في المحيط وكون المرأة من المحللات وقد علمت ما فيه. وركنه الايجاب والقبول ~~حقيقة أو حكما كاللفظ القائم مقامهما من متولي الطرفين شرعا. وحكمه حل ~~استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه شرعا، وحرمة المصاهرة وملك ~~كل واحد منهما بعض الأشياء على الآخر مما سيرد عليك. كذا في فتح القدير. # وقد ذكر أحكامه في البدائع في فصل على حدة فقال: منها حل الوطئ لا في ~~الحيض والنفاس والاحرام وفي الظهار قبل التكفير. ووجوبه قضاء مرة واحدة ~~وديانة فيما زاد عليها، وقيل يجب قضاء أيضا. ومنها حل النظر والمس من رأسها ~~إلى قدمها إلا لمانع، ومنها ملك المنفعة وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها ~~وسائر أعضائها استمتاعا، ومنها ملك الحبس والقيد وهو صيرورتها ممنوعة عن ~~الخروج والبروز، ومنها وجوب المهر عليه، ومنها وجوب النفقة والكسوة، ومنها ~~حرمة المصاهرة، ومنها الإرث من الجانبين، ومنها وجوب العدل بين النساء في ~~حقوقهن، ومنها وجوب طاعته عليها إذا دعاها إلى الفراش، ومنها ولاية تأديبها ~~إذا لم تطعه بأن نشزت، ومنها استحباب معاشرتها بالمعروف وعليه حمل الامر في ~~قوله تعالى * (وعاشروهن بالمعروف) * (النساء: 19) وهو مستحب لها أيضا ~~والمعاشرة بالمعروف الاحسان قولا وفعلا وخلقا إلى آخر ما في البدائع. ومن ~~أحكامه أن لا ms1446 يصح تعليقه بالشرط لكن قال في التتمة: تزوج امرأة إن شاءت أو ~~قال إن شاء زيد فأبطل صاحب المشيئة مشيئته في المجلس فالنكاح جائز لأن ~~المشيئة، إذا بطلت في المجلس صار نكاحا بغير مشيئة كما قالوا في السلم إذا ~~أبطل الخيار في المجلس جاز السلم، ولو بدأ الزوج فقال تزوجتك إن شئت ثم ~~قبلت المرأة من غير شرط تم النكاح ولا يحتاج إلى إبطال المشيئة بعد ذلك، ~~ولو قال تزوجتك بألف درهم إن رضي فلان اليوم، فإن كان فلان حاضرا فقال قد ~~رضيت جاز النكاح استحسانا، وإن كان غير حاضر لم يجز، وليس هذا كقوله قد ~~تزوجتك ولفلان الرضا لأن هذا قول قد وجب وشرط خيار، والأول لم يوجب وجعل ~~الايجاب مخاطرة. ولو قال تزوجتك اليوم على أن لك المشيئة اليوم إلى الليل ~~فالنكاح جائز والشرط باطل كشرط الخيار ا ه‍. هكذا في البزازية لكن قال ~~قبله: لو قالت زوجت نفسي منك إن رضي أبي لا يصح لأنه علقه بالخطر ا ه‍. ~~وقياس ما تقدم أن الأب إن كان حاضرا في المجلس ورضي الجواز. PageV03P139 # ثم رأيته في الظهيرية وفي البزازية: خطب بنت رجل لابنه فقال أبوها زوجتها ~~قبلك من فلان فكذبه أبو الابن فقال إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها من ~~ابنك وقبل أبو الابن ثم علم كذبه. انعقد لأن التعليق بالوجود تحقيق ا ه‍. ~~وفي المجتبى: زوجت نفسي منك بعد انقضاء عدتي فقبل لا يصح كالتعليق، وإضافته ~~إلى وقت لا يصح وصفته فرض وواجب وسنة وحرام ومكروه ومباح. أما الأول فبأن ~~يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به لأن ~~ما لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا.، وأما الثاني فبأن يخافه لا ~~بالحيثية المذكورة إذ ليس الخوف مطلقا مستلزما بلوغه إلى عدم التمكن. وبه ~~يحصل التوفيق بين قول من عبر بالافتراض وبين من عبر بالوجوب، وكل من هذين ~~القسمين مشروط بشرطين: الأول ملك المهر والنفقة فليس من خافه ms1447 إذا كان عاجزا ~~عنهما آثما بتركه كما في البدائع. الثاني عدم خوف الجور فإن تعارض خوف ~~الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج قدم الثاني فلا افتراض بل ~~مكروه كما أفاده في فتح القدير. ولعله لأن الجور معصية متعلقة بالعباد ~~والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى، وحق العبد مقدم عند التعارض لاحتياجه ~~وغنى المولى تعالى. وأما الثالث فعند الاعتدال وسيأتي بيانه. وأما الرابع ~~فبأن يخاف الجور بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه لأنه إنما شرع لمصلحة من تحصين ~~النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان ~~هذه المفاسد. وأما الخامس فبأن يخافه لا بالحيثية المذكورة وهي كراهة ~~تحريم، ومن أطلق الكراهة عند خوف الجور فراده القسم الثاني من القسمين. ~~وأما السادس فبأن يخاف العجز عن الايفاء بمواجبه. # كذا في المجتبى يعني في المستقبل. وأما محاسنه فكثيرة ودلائله شهيرة. # قوله: (هو عقد يرد على ملك المتعة قصدا) أي النكاح عند الفقهاء. والمراد ~~بالعقد PageV03P140 # مطلقا نكاحا كان أو غيره مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر، سواء ~~كان باللفظين المشهورين من زوجت وتزوجت أو غيرهما مما سيذكر، أو كلام ~~الواحد القائم مقامهما أعني متولي الطرفين. وقول الورشكي إنه معنى يحل ~~المحل فيتغير به حال المحل وزوجت وتزوجت آلة انعقاده، إطلاق له على حكمه ~~فإن المعنى الذي يتغير به حال المحل من الحل والحرمة هو حكم العقد، وقد صرح ~~بإخراج اللفظين عن مسماه، وهو اصطلاح آخر غير مشهور. كذا في فتح القدير. ~~وملك المتعة عبارة عن ملك الانتفاع والوطئ كما في الكشف. # ومعنى وروده عليه إفادته له شرعا، فلو قال يفيد ملك المتعة أو يثبت به ~~ملك المتعة قصدا لكان أظهر، والمراد أنه عقد يفيد حكمه بحسب وضع الشرع. ~~والمراد بالملك الحل لا الملك PageV03P141 # الشرعي لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها لها، ولو ملك الانتفاع ببضعها ~~حقيقة لكان بدله له. وذكر في البدائع أن من أحكامه ملك المتعة وهو اختصاص ~~الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا أو ملك ms1448 الذات والنفس في حق ~~التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك. واحترز بقوله قصدا عما يفيد الحل ضمنا ~~كما إذا ثبت في ضمن ملك الرقبة كشراء الجارية للتسري فإنه موضوع شرعا لملك ~~الرقبة وملك المتعة ثابت ضمنا وإن قصده المشتري، وإنما لم يكن ملك المتعة ~~مقصودا لملك الرقبة في الشراء أو نحوه لتخلفه عنه في شراء محرمه نسبا ~~ورضاعا والأمة المجوسية قوله: (وهو سنة وعند التوقان واجب) بيان لصفته، أما ~~الأول فالمراد به السنة المؤكدة على الأصح وهو محمل من أطلق الاستحباب ~~وكثيرا ما يتساهل في إطلاق المستحب على السنة. كذا في فتح القدير. وصرح في ~~المحيط أيضا بأنها مؤكدة ومقتضاه الاثم لو لم يتزوج لأن الصحيح أن ترك ~~المؤكدة مؤثم كما علم في الصلاة. وأفاد بذكر وجوبه حالة التوقان أن محل ~~الأول حالة الاعتدال كما في المجمع والمراد بها حالة القدرة على الوطئ ~~والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك الفرائض والسنن، فلو لم ~~يقدر على واحد من الثلاثة أو خاف واحدا من الثلاثة فليس معتدلا فلا يكون ~~سنة في حقه كما أفاده في البدائع. ودليل السنية حالة الاعتدال الاقتداء ~~بحاله صلى الله عليه وسلم في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة ~~كما في الصحيحين ردا بليغا بقوله فمن رغب عن سنتي فليس مني كما أوضحه في ~~فتح القدير. والتوقان مصدر تاقت نفسه إلى كذا إذا اشتاقت من باب طلب. كذا ~~في المغرب. والمراد به أن يخاف منه الوقوع في الزنا لو لم يتزوج إذ لا يلزم ~~من الاشتياق إلى الجماع الخوف المذكور. وأراد بالواجب اللازم فيشمل الفرض ~~والواجب الاصطلاحي فإنا قدمنا أنه فرض وواجب. ولم يذكر أنه حرام أو مكروه ~~كما في المجمع لأن الجور حرام بالنسبة إلى كل شخص وليس هو مختصا بالنكاح ~~حتى يجعل من أحكامه وصفته. PageV03P142 # والجور الظلم يقال جار أي ظلم. وأفاد بالسنية أن الاشتغال به أفضل من ~~التخلي لنوافل العبادات ولذا قال في المجمع: وتفضله على التخلي للنوافل. ~~واستدل ms1449 له في البدائع بوجوه: # الأول أن السنن مقدمة على النوافل بالاجماع. الثاني أنه أوعد على ترك ~~السنة ولا وعيد على ترك النوافل. الثالث أنه فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وواظب عليه وثبت عليه بحيث لم يخل عنه بل كان يزيد عليه، ولو كان ~~التخلي للنوافل أفضل لفعله. وإذا ثبت أفضليته في حقه ثبتت في حق أمته لأن ~~الأصل في الشرائع هو العموم والخصوص بدليل. والرابع أنه سبب موصل إلى ما هو ~~مفضل على النوافل لأنه سبب لصيانة النفس عن الفاحشة ولصيانة نفسها عن ~~الهلاك بالنفقة والسكنى واللباس ولحصول الولد الموحد. وأما مدحه تعالى يحيى ~~عليه السلام بكونه سيدا وحصورا وهو من لا يأتي النساء مع القدرة فهو في ~~شريعتهم لا في شريعتنا ا ه‍. # وأشار المصنف بكونه سنة أو واجبا إلى استحباب مباشرة عقد النكاح في ~~المسجد لكونه عبادة، وصرحوا باستحبابه يوم الجمعة، واختلفوا في كراهية ~~الزفاف والمختار أنه لا يكره إلا إذا اشتمل على مفسدة دينية. وروى الترمذي ~~عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلنوا هذا النكاح واجعلوه ~~في المساجد واضربوا عليه بالدفوف (1) كذا في فتح القدير. وفي الذخيرة: ضرب ~~الدف في العرس مختلف فيه ومحله ما لا جلاجل له أما ماله جلاجل فمكروه، وكذا ~~اختلفوا في الغناء في العرس والوليمة فمنهم من قال بعدم كراهته كضرب الدف ا ~~ه‍. وفي فتاوى العلامي: من أراد أن يتزوج ندب له أن يستدين له فإن الله ~~تعالى ضامن له الأداء فلا يخاف الفقر إذا كان من نيته التحصين والتعفف، ~~ويتزوج امرأة صالحة معروفة النسب والحسب والديانة فإن العرق نزاع، ويجتنب ~~المرأة الحسناء في منبت السوء، ولا يتزوج امرأة لحسبها وعزها ومالها ~~وجمالها فإن تزوجها لذلك لا يزداد به إلا ذلا وفقرا ودناءة. ويتزوج من هي ~~فوقه في الخلق والأدب والورع والجمال ودونه في العز والحرفة والحسب والمال ~~والسن والقامة فإن ذلك أيسر من الحقارة والفتنة. ويختار أيسر النساء خطبة ~~ومؤنة. ونكاح البكر أحسن للحديث عليكم ms1450 بالابكار فإنهم أعذب أفواها وأنقى ~~أرحاما وأرض باليسير (2) ولا يتزوج طويلة مهزولة ولا قصيرة ذميمة، ولا ~~مكثرة ولا سيئة الخلق ولا ذات الولد ولا مسنة للحديث سوداء ولود خير من ~~حسناء عقيم ولا يتزوج الأمة مع طول الحرة ولا حرة بغير إذن وليها لعدم ~~الجواز عند البعض. ولا زانية. والمرأة تختار الزوج الدين الحسن الجواد ~~الموسر ولا تتزوج فاسقا، ولا يزوج ابنته الشابة شيخا كبيرا ولا رجلا ذميما ~~ويزوجها كفؤا، فإذا خطبها الكفؤ لا يؤخرها، وهو كل مسلم تقي. وتحلية البنات ~~PageV03P143 # بالحلي والحلل ليرغب فيهن الرجال سنة، ونظره إلى مخطوبته قبل النكاح سنة ~~فإنه داعية للألفة. ولا يخطب مخطوبة غيره لأنه جفاء وخيانة، وتمامه في ~~الفصل الخامس والثلاثين منها. # وفي المجتبى: يستحب أن يكون النكاح ظاهرا وأن يكون قبله خطبة وأن يكون ~~عقده في يوم الجمعة وأن يتولى عقده ولي رشيد وأن يكون بشهود عدول منها. # قوله: (وينعقد بإيجاب وقبول وضعا للمضي أو أحدهما) أي ينعقد النكاح أي ~~ذلك العقد الخاص ينعقد بالايجاب والقبول حتى يتم حقيقة في الوجود. ~~والانعقاد هو ارتباط أحد الكلامين بالآخر على وجه يسمى باعتباره عقدا شرعا ~~ويستعقب الأحكام بالشرائط الآتية. # كذا قرره الكمال هنا. وقرر في كتاب البيع ما يفيد أن المراد هنا من ~~الانعقاد الثبوت وأن الضمير يعود إلى النكاح باعتبار حكمه، فالمعنى يثبت ~~حكم النكاح بالايجاب والقبول. # ومقصوده في البابين تحقيق أن الايجاب مع القبول عين العقد لا غيره كما ~~يفهم من ظاهر العبارة. والحق أن العقد مجموع ثلاثة: الايجاب والقبول ~~والارتباط الشرعي، فلم يكن الايجاب والقبول عين العقد لأن جزء الشئ ليس ~~عينه وسيأتي تمامه في البيع إن شاء الله تعالى. والايجاب لغة الاثبات، ~~واصطلاحا هنا اللفظ الصادر أولا من أحد المتخاطبين مع صلاحية اللفظ لذلك، ~~رجلا كان وامرأة. والقبول اللفظ الصادر ثانيا من أحدهما الصالح لذلك مطلقا، ~~فما وقع في المعراج وغيره من أنه لو قدم القبول على الايجاب بأن قال تزوجت ~~ابنتك فقال زوجتكها فإنه ينعقد غير صحيح إذ لا ms1451 يتصور تقديمه، بل قوله تزوجت ~~ابنتك إيجاب والثاني قبول. وهل يكون القبول بالفعل كالقبول باللفظ كما في ~~البيع؟ قال في البزازية: أجاب صاحب البداية في امرأة زوجت نفسها بألف من ~~رجل عند الشهود فلم يقل الزوج شيئا لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون ~~قبولا. وأنكره صاحب المحيط وقال: لا ما لم يقل بلسانه قبلت بخلاف البيع ~~لأنه ينعقد بالتعاطي، والنكاح لخطره لا ينعقد حتى يتوقف على الشهود بخلاف ~~إجازة نكاح الفضولي بالفعل لوجود القول ثمة ا ه‍. وهل يكون القبول بالطلاق؟ ~~قال في الخانية من تعليق الطلاق: امرأة قالت لأجنبي زوجت نفسي منك فقال ~~الرجل فأنت طالق طلقت، ولو قال أنت طالق لا تطلق، ولا يكون هذا الكلام ~~قبولا للنكاح لأن هذا الكلام إخبار أما في المسألة الأولى جعل طلاقها جزاء ~~لنكاحها وطلاقها لا يكون جزاء لنكاحها إلا بالقبول فيكون كلامه قبولا ~~للنكاح ثم يقع الطلاق بعده ا ه‍. فقد ساوى النكاح البيع فإنه لو قال بعتك ~~هذا العبد بكذا فقال فهو حر عتق، ولو قال بدون الفاء لا وهذا بخلاف ~~الاقرار. قال في البزازية: قالت أنا امرأتك فقال لها أنت طالق يكون إقرارا ~~PageV03P144 # بالنكاح وتطلق هي لاقتضائه النكاح وضعا، ولو قال ما أنت لي بزوجة وأنت ~~طالق لا يكون إقرارا لقيام القرينة المتقدمة على أنه ما أراد بالطلاق ~~حقيقته ا ه‍. أطلق في اللفظين فشمل اللفظين حكما وهو اللفظ الصادر من متولي ~~الطرفين شرعا، وشمل ما ليس بعربي من الألفاظ وما لم يذكر معهما المفعولان ~~أو أحدهما بعد دلالة المقام والمقدمات لأن الحذف لدليل كائن في كل لسان. ~~وإنما اختير لفظ الماضي لأن واضع اللغة لم يضع للانشاء لفظا خاصا وإنما عرف ~~الانشاء بالشرع، واختيار لفظ الماضي لدلالته على التحقيق والثبوت دون ~~المستقبل. وقوله أو أحدهما بيان لانعقاده بلفظين: أحدهما ماض والآخر مستقبل ~~كقوله زوجني ابنتك فقال زوجتك وهو صريح في أن المستقبل إيجاب، وقد صرح به ~~قاضيخان في فتاواه حيث قال: # ولفظه الامر في النكاح إيجاب، وكذا ms1452 الطلاق والخلع والكفالة والهبة إلى ~~آخر ما ذكره، وكذا في الخلاصة. # وذهب صاحب الهداية والمجمع إلى أن الامر ليس بإيجاب وإنما هو توكيل، ~~وقوله زوجتك قائم مقام اللفظين بخلافه في البيع لما عرف أن الواحد في ~~النكاح يتولى الطرفين بخلاف البيع وهو توكيل ضمني فلا ينافيه اقتصاره على ~~المجلس، فقد علمت اختلاف المشايخ في أن الامر إيجاب أو توكيل فما في ~~المختصر على أحد القولين فاندفع ما اعترض به منلا خسر ومن أن صاحب الكنز ~~خالف الكتب فلم يتنبه لما في الهداية، فالمعترض غفل عن القول الآخر حفظ ~~شيئا وغابت عنه أشياء مع أن الراجح كونه إيجابا لأن الايجاب ليس إلا اللفظ ~~المفيد، قصد تحقيق المعنى أولا، وهو صادق على لفظة الامر فليكن إيجابا، ~~ويستغنى عما أورد أنه توكيل من أنه لو كان توكيلا لما اقتصر على المجلس. ~~كذا رجحه الكمال، لكن يرد عليه ما لو قال الوكيل بالنكاح هب ابنتك لفلان ~~فقال الأب وهبت فإنه لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت. كذا في ~~الخلاصة معللا بأن الوكيل لا يملك التوكيل ولم يذكر خلافا. # وفي الظهيرية: لو قال هب ابنتك لابني فقال وهبت لم يصح ما لم يقل أبو ~~الصغير قبلت. PageV03P145 # وفي التتمة: لو قال هب ابنتك لفلان فقال الأب وهبت ما لم يقل الوكيل قبلت ~~لا يصح، وإذا قال قبلت فإن قال لفلان صح النكاح للموكل، وإن قال مطلقا قبلت ~~يجب أن يصح أيضا للموكل، وهذا يدل على أن من قال بعد ما جرى بينهما كلام ~~بعت هذا العبد بألف درهم وقال الآخر اشتريت يصح وإن لم يقل البائع بعت منك ~~ا ه‍. وما في الظهيرية مشكل لأن للأب أن يوكل في نكاح ابنه فلو كان الامر ~~إيجابا لم يتوقف على القبول إلا أن يقال إنه مفرع على القول بأنه توكيل لا ~~إيجاب، وحينئذ تظهر ثمرة الاختلاف بين القولين لكنه متوقف على النقل. وصرح ~~في فتح القدير بأنه على أن الامر توكيل يكون تمام العقد بالمجيب ms1453 وعلى القول ~~بأن الامر إيجاب يكون تمام العقد قائما بهما ا ه‍. فعلى هذا لا يشترط سماع ~~الشاهدين للامر على القول الأول لأنه لا يشترط الاشهاد على التوكيل ويشترط ~~على القول الثاني كما لا يخفى، وظاهر ما في المعراج أن زوجني وإن كان ~~توكيلا لكن لما لم يعمل زوجت بدونه نزل منزلة شطر العقد، فعلى هذا يشترط ~~سماع الشاهدين للفظة الامر أيضا على القول بأنها توكيل PageV03P146 # أيضا. ثم رأيت في الفتاوى الظهيرية ما يدل على أنه لا يشترط سماع الشهود ~~للفظ الامر قال في النكاح بالكتابة سواء قال زوجي نفسك مني فبلغها الكتاب ~~فقالت زوجت أو كتب تزوجتك وبلغها الكتاب فقالت زوجت نفسي منك لكن في الوجه ~~الأول لا يشترط إعلامها الشهود، وفي الوجه الثاني يشترط ا ه‍. وإنما جعل ~~الامر إيجابا في النكاح على أحد القولين ولم يجعل في البيع إيجابا اتفاقا ~~لأنه لا مساومة في النكاح لأنه لا يكون إلا بعد مقدمات ومراجعات غالبا فكان ~~للتحقيق بخلاف البيع لا يتقدمه ما ذكر فكان الامر فيه للمساومة كما ذكره ~~الكمال في البيوع، وبه اندفع ما ذكره في النكاح كمالا يخفى. هذا مع أن ~~المصنف لم يصرح بالمستقبل وإنما ذكر أنه ينعقد بلفظين أحدهما ماض وسكت عن ~~الآخر لشموله الحال والمستقبل ومنه الامر وقد علمته، وأما المضارع فإن كان ~~مبدوءا بالهمزة نحو أتزوجك فتقول زوجته نفسي فإنه ينعقد. علله في المحيط ~~بأنه وإن كان حقيقة في الاستقبال إلا أنه يحتمل الحال كما في كلمة الشهادة ~~وقد أراد به التحقيق والحال لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات بخلاف ~~البيع ا ه‍. ولا حاجة إليه لأن الأصح أن المضارع موضوع للحال وعليه تتفرع ~~الأحكام كما في قوله كل مملوك أملكه فهو حر فإنه يعتق ما في ملكه في الحال ~~لا ما يملكه بعد إلا بالنية لما ذكرنا. وإن كان مبدوءا بالتاء نحو تزوجني ~~بنتك فقال فعلت ينعقد به إن لم يقصد به الاستيعاد لأنه يتحقق فيه هذا ~~الاحتمال بخلاف الأول لأنه لا يستخبر ms1454 نفسه عن الوعد، وإذا كان المقصود هو ~~المعنى لا اللفظ لو صرح بالاستفهام اعتبر فهم الحال كما ذكره الأسبيجابي لو ~~قال هل أعطيتنها فقال أعطيتك إن كان المجلس للوعد فوعد وإن كان للعقد ~~فنكاح. وفي فتح القدير: والانعقاد بقوله أنا متزوجك ينبغي أن يكون كالمضارع ~~المبدوء بالهمزة سواء. وشمل كلام المصنف ما في النوازل لو قال زوجيني نفسك ~~فقالت بالسمع PageV03P147 # والطاعة، وما إذا قال كوني امرأتي فقبلت كما في فتح القدير. وفي ~~الظهيرية: لو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي ولم يزد عليه شيئا ~~فقال أبو الصغير قبلت يقع النكاح للأب هو الصحيح. ويجب أن يحتاط فيه فيقول ~~قبلت لابني. وهذه المسألة تدل على أن من قال لآخر بعد ما جرى بينهما مقدمات ~~البيع بعت هذا العبد وقال الآخر اشتريت يصح وإن لم يقل بعت منك والخلع على ~~هذا ا ه‍. # ولم يذكر المصنف شرائط الايجاب والقبول فمنها اتحاد المجلس إذا كان ~~الشخصان حاضرين فلو اختلف المجلس لم ينعقد، فلو أوجب أحدهما فقام الآخر أو ~~اشتغل بعمل آخر بطل الايجاب لأن شرط الارتباط اتحاد الزمان فجعل المجلس ~~جامعا تيسيرا. وأما الفور فليس من شرطه فلو عقدا وهما يمشيان ويسيران على ~~الدابة لا يجوز، وإن كانا على سفينة سائرة جاز وسيأتي تمامه في البيع إن ~~شاء الله تعالى. ومنها أن لا يخالف القبول الايجاب فلو أوجب بكذا فقال قبلت ~~النكاح ولا أقبل المهر لا يصح وإن كان المال فيه تبعا كما في الظهيرية ~~بخلاف ما لو قالت زوجت نفسي منك بألف فقال قبلت بألفين فإن يصح والمهر ألف ~~إلا إن قبلت الزيادة في المجلس فهو ألفان على المفتي به كما في التجنيس، ~~وبخلاف ما لو قال تزوجتك بألف فقالت قبلت بخمسمائة فإنه صحيح ويجعل كأنها ~~قبلت الألف وحطت عنه خمسمائة كما في الذخيرة. وفي الظهيرية: لو قالت لرجل ~~زوجت نفسي منك بألف فقال الرجل قبلت قبل أن تنطق المرأة بالتسمية لا ينعقد ~~النكاح ما لم يقل الزوج قبلت بعد التسمية. ms1455 ومنها سماع كل منهما كلام صاحبه ~~لأن عدم سماع أحدهما كلام صاحبه بمنزلة غيبته كما في الوقاية. وقيد المصنف ~~انعقاده باللفظ لأنه لا ينعقد بالكتابة من الحاضرين فلو كتب تزوجتك فكتبت ~~قبلت لم ينعقد، وأما من الغائب فكالخطاب، وكذا الرسول فيشترك سماع الشهود ~~قراءة الكتاب وكلام الرسول. وفي المحيط: الفرق بين الكتاب والخطاب أن في ~~الخطاب لو قال قبلت في مجلس آخر لم يجز، وفي الكتاب يجوز لأن الكلام كما ~~وجد تلاشى فلم يتصل الايجاب بالقبول في مجلس آخر، فأما الكتاب فقائم في ~~مجلس آخر وقراءته بمنزلة خطاب الحاضر فاتصل الايجاب بالقبول فصح ا ه‍. ثم ~~اعلم أن الشرط سماع الشهود قراءة الكتاب مع قبولها أو حكايتها ما في الكتاب ~~لهم، فلو قالت إن فلانا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني قد زوجت نفسي منه صح ~~النكاح، وتمامه في الفصل السابع عشر في النكاح بالكتابة من الخلاصة، وقيد ~~بالايجاب PageV03P148 # والقبول لأنه لا ينعقد بالاقرار فلو قال بحضرة الشهود هي امرأتي وأنا ~~زوجها وقالت هو زوجي وأنا امرأته لم ينعقد النكاح لأن الاقرار إظهار لما هو ~~ثابت وليس بإنشاء. ونقل قاضيخان عن ابن الفضل انعقاده به مقتصرا عليه ~~والمختار الأول كما في الواقعات والخلاصة. وصحح في الذخيرة أن الاقرار إن ~~كان بمحضر الشهود صح النكاح وجعل إنشاء وإلا فلا. ومن شروط الركن أن يضيف ~~النكاح إلى كلها أو ما يعبر به عن الكل كالرأس والرقبة بخلاف اليد والرجل ~~كما عرف في الطلاف وقالوا: الأصح أنه لو أضاف الطلاق إلى ظهرها وبطنها لا ~~يقع. كذا العتق، فلو أضاف النكاح إلى ظهرها أو بطنها ذكر الحلواني قال ~~مشايخنا: الأشبه من مذهب أصحابنا أنه ينعقد النكاح. # وذكر ركن الاسلام والسرخسي ما يدل على أنه لا ينعقد النكاح. كذا في ~~الذخيرة. # ولو قال تزوجت نصفك فالأصح عدم الصحة كما في الخانية، وقولهم إن ذكر بعض ~~ما لا يتجزى كذكر كله كطلاق نصفها يقتضي الصحة. وقد ذكر في المبسوط في موضع ~~جوازه إلا أن يقال: إن الفروج ms1456 يحتاط فيها فلا يكفي ذكر البعض لاجتماع ما ~~يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة فترجح الحرمة. كذا في الخانية. ومنها أن لا ~~تكون المنكوحة مجهولة فلو زوجه PageV03P149 # بنته ولم يسمها وله بنتان لم يصح للجهالة بخلاف ما إذا كان له بنت واحدة ~~إلا إذا سماها بغير اسمها ولم يشر إليها فإنه لا يصح كما في التجنيس. فلو ~~كان له بنتان كبرى واسمها عائشة وصغرى واسمها فاطمة فأراد تزويج الكبرى ~~فغلط فسماها فاطمة انعقد على الصغرى، فلو قال فاطمة الكبرى لم ينعقد لعدم ~~وجودها. وفي الذخيرة: إذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابن واحد فقال ~~زوجت ابنتي من ابنك يجوز النكاح، وإذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابنان ~~إن سمى القابل الابن باسمه صح النكاح للابن المسمى، وكذلك إذا لم يسمه، ~~واقتصر على قوله قبلت يجوز النكاح ويجعل قوله قبلت جوابا فيتقيد بالايجاب. ~~ولو ذكر القابل الابن إلا أنه لم يسمه باسمه بأن قال قبلت لابني لا يصح ~~لأنه لا يمكن أن يجعل جوابا لأنه زاد عليه، ولو كان للمرأة اسمان تزوج بما ~~عرفت به. وفي الظهيرية: والأصح عندي أن يجمع بين الاسمين، وسيأتي حكم ما ~~إذا كانت حاضرة منتقبة. وفي الخانية: لو وكلت امرأة رجلا بأن يزوجها فزوجها ~~وغلط في اسم أبيها لا ينعقد النكاح إذا كانت غائبة ا ه‍. # ولم يشترط المصنف الفهم قال في التجنيس: ولو عقدا عقد النكاح بلفظ لا ~~يفهمان كونه نكاحا هل ينعقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: ينعقد لأن النكاح ~~لا يشترط فيه القصد ا ه‍. يعني بدليل صحته مع الهزل وظاهره ترجيحه ولم ~~يشترط أيضا تمييز الرجل من المرأة وقت العقد للاختلاف لما في النوازل في ~~صغيرين قال أبو أحدهما زوجت بنتي هذه من ابنك PageV03P150 # هذا وقبل ثم ظهر الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك. وقال العتابي: لا ~~يجوز. وفي القنية: زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين. # قوله: (وإنما يصح بلفظ النكاح والتزويج وما وضع لتمليك العين في الحال) ~~بيان لانحصار اللفظين فيما ذكر، ms1457 أما انعقاده بلفظ النكاح والتزويج فلا خلاف ~~فيه، وما انعقاده بما وضع لتمليك الأعيان فمذهبنا لأن التمليك سبب لملك ~~المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت بالنكاح، فأطلق اسم السبب ~~كالهبة وأريد المسبب وهو ملك المتعة وإن كان ملك المتعة قصديا في النكاح ~~ضمنيا في التمليك، وإنما لم يصح التمليك بلفظ النكاح لما تقرر في الأصول أن ~~استعارة السبب للمسبب جائزة مطلقا وعكسه لا يجوز إلا بشرط الاختصاص من ~~الجانبين، ولذا صح التجوز بلفظ العتق عن الطلاق دون عكسه. والخلو ص في قوله ~~تعالى * ( خالصة لك) * (الأحزاب: 50) إنما هو في عدم المهر لا في الانعقاد ~~بلفظ الهبة كما عرف في الخلافيات فينعقد النكاح بلفظ الهبة والعطية والصدقة ~~والملك والتمليك والجعل والبيع والشراء على الأصح. وأما بلفظ السلم فإن ~~جعلت المرأة رأس مال السلم فإنه ينعقد إجماعا، وإن جعلت مسلما فيها ففيه ~~اختلاف، قيل لا ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح، وقيل ينعقد لأنه يثبت ~~به ملك الرقبة والسلم في الحيوان ينعقد حتى لو اتصل به القبض فإنه يفيد ملك ~~الرقبة ملكا فاسدا وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد مجازيه. ورجحه في فتح ~~القدير وهو مقتضى ما في المتون. وفي الصرف روايتان وقولان. قيل لا ينعقد به ~~لأنه وضع لاثبات ملك ما لا يتعين من النقد والمعقود عليه هنا متعين، وقيل ~~ينعقد به لأنه يثبت به ملك العين في الجملة وينبغي ترجيحه لدخوله تحت ~~الكلية التي في المختصر، وكذا في انعقاده بلفظ القرض قولان أصحهما عدم ~~الانعقاد كما في الكشف والولوالجية، وفي الفتاوى الصيرفية الأصح الانعقاد ~~اه‍. وينبغي اعتماده لما أنه يفيد ملك العين للحال، وكذا في انعقاده بلفظ ~~الصلح قولان وجزم في غاية البيان بعدمه لأنه موضوع للحطيطة وإسقاط الحق، ~~وكذا في PageV03P151 # انعقاده بلفظ الرهن قولان أصحهما عدم الانعقاد كما في الولوالجية وهو ~~ظاهر لأنه لا يفيد الملك أصلا. قيد بما وضع للتمليك احترازا عما لا يفيده ~~فلا ينعقد بلفظ الفداء كما لو قالت فديت نفسي منك فقبل ms1458 كما في الخانية. ~~والابراء والفسخ والإقالة والخلع والكتابة والتمتع والإباحة والاحلال ~~والرضى والإجازة - بالزاي - والوديعة لأنها لا تفيد الملك أصلا. وقيد ~~بتمليك العين احترازا عما يفيد ملك المنفعة فقط كالعارية فلا ينعقد بها على ~~الصحيح وأما بلفظ الإجارة فإن جعلت المرأة أجرة فينعقد اتفاقا لأنه يفيد ~~ملك العين للحال في الجملة بأن شرط الحلول أو عجلت، وأما إذا لم تجعل أجرة ~~كقوله أجرتك ابنتي بكذا فالصحيح أنه لا ينعقد لأنها لا تفيد ملك العين ولان ~~بينهما مضادة لأن التأبيد من شرائطه والتأقيت من شرائطها، واحترازا عما ~~يفيد تمليك بعض العين كلفظ الشركة فإنه لا ينعقد به كما في الظهيرية. وقيد ~~بقوله في الحال احترازا عن لفظ الوصية فإنه لا ينعقد النكاح به لأنها تمليك ~~مضاف إلى ما بعد الموت. كذا أطلق الشارحون، وقيده في الولوالجية والظهيرية ~~بما إذا أطلق أو أضاف إلى ما بعد الموت، أما إذا قال أوصيت ببضع ابنتي ~~للحال بألف درهم فقبل الآخر انعقد النكاح لأنه صار مجازا عن التمليك ~~والمعتمد الاطلاق لأن الوصية مجاز عن التمليك فلو انعقد بها لكان مجازا عن ~~النكاح والمجاز لا مجاز له كما في العناية من البيع. وفي المبسوط: # في كل موضع لم ينعقد بهذه الألفاظ فإنه يثبت الشبهة فيسقط الحد لو وطئ ~~ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل عند الدخول اه‍. # ثم اعلم إنما وقع الاختلاف في العارية والإجارة وإن كانا لا يفيدان ملك ~~العين قطعا لأن ذلك الأصل مختلف فيه فقد روى الحسن عن الإمام أن كل شئ يملك ~~به شئ ينعقد به النكاح وهذه تدل على الانعقاد بهما، وروى ابن رستم عن ~~الإمام كل لفظ يملك به الرقاب ينعقد به النكاح. وهذه تدل على عدمه فيهما ~~كما في الذخيرة، وإنما اعتمد المشايخ رواية ابن رستم لأنها محكمة، ورواية ~~الحسن محتملة، فحمل المحتمل على الحكم. ولم يقيد المصنف اللفظ المفيد لملك ~~العين بالنية ولا بالقرينة وفيه اختلاف ففي التبيين لا تشترط النية مع ذكر ~~المهر، وفي المبسوط لا ms1459 تشترط مطلقا، وفي فتح القدير المختار أنه لا بد من ~~فهم الشاهدين مقصودهما، وفي البدائع ولو أضاف الهبة إلى الأمة بأن قال لرجل ~~وهبت أمتي هذه منك فإن PageV03P152 # كان الحال يدل على النكاح من إحضار الشهود وتسمية المهر مؤجلا ومعجلا ~~ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح، وإن لم يكن الحال دليلا على النكاح، فإن نوى ~~النكاح وصدقه الموهوب له فكذلك وينصرف إلى النكاح بقرينة النية، وإن لم ينو ~~ينصرف إلى ملك الرقبة اه‍. فلم يشترط مع النية فهم الشهود ولا بد منه كما ~~قدمناه بخلاف ما إذا أضيفت الهبة إلى الحرة فإنه ينعقد من غير هذه القرينة ~~لأن عدم قبول المحل للمعنى الحقيقي وهو الملك للحرة يوجب الحمل على المجازي ~~فهو القرينة فيكتفي بها الشهود حتى لو قامت قرينة على عدمه لا ينعقد به كما ~~في الخانية وغيرها: لو طلب من امرأة الزنا فقالت وهبت نفسي منك فقال الرجل ~~قبلت لا يكون نكاحا وهو بمنزلة قول أبي البنت وهبتها منك لتخدمك فقال قبلت ~~لا يكون نكاحا اه‍. قال في الفتاوى: إلا إذا أراد به النكاح. فالحاصل أن ~~النكاح ينعقد بالهبة إذا كان على وجه النكاح. وفي الظهيرية: لو قالت المرأة ~~وهبت نفسي لك فقال الرجل أخذت قالوا لا يكون نكاحا صحيحا، وإنما استعيرت ~~الهبة للنكاح وإن كانت لا تفيد الملك إلا بالقبض لأنها سبب موضوع للملك ~~وإنما تأخر القبض لضعف السبب لتعريه عن العوض، وينعدم ذلك الضعف إذا ~~استعملت في النكاح لأن العوض يجب بنفسه. كذا في النهاية. ويرد على المصنف ~~ألفاظ ينعقد بها النكاح غير الثلاثة منها: الكون لما في الذخيرة وغيرها: لو ~~قال لامرأة كوني امرأتي بكذا فقبلت انعقد بخلاف ما لو قالت المرأة أكون ~~زوجة لك فقال نعم لا يصح كما في الظهيرية. ومنها ما في الخانية لو قالت ~~المرأة عرستك نفسي فقال قبلت انعقد، وذكره في الظهيرية بلفظ أعرستك. ومنها ~~لفظ الرجعة فقد صرح في الواقعات والخانية وكثير أنه ينعقد النكاح إذا قال ~~للأجنبية راجعتك فقبلت كما ms1460 لو قال للمبانة راجعتك، لكن شرط في الخانية أن ~~يذكر المال وإن لم يذكر مالا قالوا: لا يكون نكاحا. وشرط في التجنيس ذكر ~~المال ونية الزوج، وفرق بعضهم بين الأجنبية والمبانة فينعقد به في المبانة ~~دون الأجنبية، واستحسنه في فتح القدير. # وفي الخانية: وكذا لو قالت المبانة لزوجها رددت نفسي عليك فهو بمنزلة ~~الرجعة ينعقد به النكاح كما في الذخيرة. ومنها ارفعها واذهب بها حيث شئت ~~لما في الخانية: لو قال زوج PageV03P153 # ابنتك مني على كذا فقال أبوها بمحضر من الشهود ارفعها واذهب بها حيث شئت ~~قال ابن الفضل: يكون نكاحا. وجزم في الولوالجية بعدمه لاحتماله الوعد. ~~ومنها ما في الخانية: لو قال أبو الصغير اشهدوا أني قد زوجت ابنة أحمد يريد ~~به أبا الصغيرة من ابني فلان بمهر كذا وقال لأبيها أليس هكذا؟ فقال أبوها ~~هكذا ولم يزيدا على ذلك قالوا: الأولى أن يجدد النكاح وإن لم يجدد أجاز ~~اه‍. ومنها ما في الخانية أيضا: لقال رجل جئتك خاطبا ابنتك فقال الأب ملكتك ~~كان نكاحا. وفي الولوالجية: لو قال لها خطبتك إلى نفسي على ألف درهم فقالت ~~قد زوجتك نفسي فهو نكاح جائز لأنه يراد به الايجاب، وأما ما روي عن محمد لو ~~قال أخطبك على ألف فقالت قد فعلت لم ينعقد حتى يقول الزوج قبلت فقد قال في ~~المحيط والظهيرية: إنه محمول على ما إذا لم يرد به الحال. وفي الظهيرية: ~~رجل أرسل رجلا أن يخطب امرأة بعينها فزوجها الرسول إياه جاز لأن الخطبة ~~جعلت نكاحا إذا صدرت من الآمر فيكون الامر بها أمرا بالنكاح. ويشكل عليه ما ~~في الفتاوى الصيرفية معزيا إلى السرخسي أن من قال إن خطبت فلانة أو قال كل ~~امرأة خطبتها فهي طالق أن يمينه لا ينعقد لأن الخطبة عند العقد وهي تسبق ~~العقد فلا يكون هذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى الملك. ووقع في بعض النسخ إن ~~خطبت فلانة وتزوجتها فهي طالق ثلاثا فأجاب على نحو ما ذكرنا فقال: إذا ~~خطبها ثم تزوجها لا ms1461 تطلق وهذا غلط، لأن مع حرف الواو تصير الخطبة مع الزوج ~~شرطا واحدا كما في قوله إن أكلت وشربت وأشباه ذلك فلا تنحل اليمين بالخطبة ~~وحدها، فإذا تزوجها بعد ذلك تنحل اليمين وهي في نكاحه فتطلق اه‍. وذكر ~~الولوالجي: إن تزوجت فلانة أو خطبتها فهي طالق فخطبها PageV03P154 # وتزوجها لم تطلق لأنه حين خطبها حنث لوجود الشرط فحين تزوجها تزوجها ~~واليمين غير باقية اه‍. ومنها ما في الخلاصة: لو قال صرت لي أو صرت لك فإنه ~~نكاح عند القبول وقد قيل بخلافه اه‍. ومنها ما في التتارخانية: لو قال لها ~~يا عروسي فقالت لبيك انعقد لكن في الصيرفية أنه خلاف ظاهر الرواية. ومنها ~~بالسمع والطاعة لو قال زوجي نفسك مني فقال بالسمع والطاعة فهو نكاح كما في ~~الخلاصة. ومنها ما في الذخيرة: لو قال ثبت حقي في منافع بضعك بألف فقالت ~~نعم صح النكاح اه‍. والجواب أن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح كما ~~صرحوا به وهذه الألفاظ تؤدي معنى النكاح وهذا مما ظهر لي من فضله تعالى. # قوله: (عند حرين أو حر وحرتين عاقلين بالغين مسلمين ولو فاسقين أو ~~محدودين أو أعميين أو ابني العاقدين) متعلق بينعقد بيان للشرط الخاص به وهو ~~الاشهاد فلم يصح بغير شهود لحديث الترمذي البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن من ~~غير بينة (1) ولما رواه محمد بن الحسن مرفوعا لا نكاح إلا بشهود فكان شرطا ~~ولذا قال في مآل الفتاوى: لو تزوج بغير شهود ثم أخبر الشهود على وجه الخبر ~~لا يجوز إلا أن يجدد عقدا بحضرتهم اه‍. وفي الخانية والخلاصة: لو تزوج ~~بشهادة الله ورسوله لا ينعقد ويكفر لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب. # وصرح في المبسوط بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بالنكاح بغير ~~شهود ولا يشترط الاعلان مع PageV03P155 # الشهود لما في التبيين أن النكاح بحضور الشاهدين يخرج عن أن يكون سرا ~~ويحصل بحضورهما الاعلان اه‍. ويستثنى منه مسألة اليمين لما في عدة الفتاوى: ~~إذا حلف ليتزوجن سرا فتزوج بثلاثة شهود يحنث وبالشاهدين ms1462 لا يحنث اه‍. وأفاد ~~المصنف أن الشهادة تشترط في الموقوف عند العقد لا عند الإجازة كما في ~~المحيط، وأن الحضور كاف لتعبيره بكلمة عند فلا يشترط السماع وفيه خلاف، ففي ~~الخانية وعامة المشايخ شرطوا السماع، والقائل بعدمه القاضي الإمام علي ~~السغدي اه‍. وثمرة الاختلاف تظهر في النائمين والأصمين فعلى قول العامة لا ~~ينعقد النكاح بحضورهما، وعلى قول السغدي ينعقد، وصحح قاضيخان في شرحه أنه ~~لا ينعقد بحضرة الأصمين وجزم بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين، وجزم في فتاواه ~~بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين إذ لم يسمعا كلامهما، فثبت بهذا أن الأصح ما ~~عليه العامة كما صرح به في التجنيس إذا المقصود من الحضور السماع، فقول ~~الزيلعي ينعقد بحضرة النائمين على الأصح ولا ينعقد بحضرة الأصمين على ~~المختار ضعيف بل لا فرق بينهما في عدم الانعقاد على الأصح لعدم السماع، ~~ولقد أنصف المحقق الكمال حيث قال: ولقد أبعد عن الفقه وعن الحكمة الشرعية ~~من جوزه بحضرة النائمين اه‍. واختلف في اشتراط سماع الشاهدين معا فنقل في ~~الذخيرة روايتين عن أبي يوسف وجزم في الخانية بأنه شرط فكان هو المذهب، فلو ~~سمعا كلامهما متفرقين لم يجز ولو اتحد المجلس، فلو كان أحدهما أصم فسمع ~~صاحب السمع ولم يسمع الأصم حتى صاح صاحبه في أذنه أو غيره لا يجوز النكاح ~~حتى يكون السماع معا. كذا في الذخيرة. واختلف أيضا في فهم الشاهدين كلامهما ~~فجزم في التبيين بأنه لو عقد بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز وصححه ~~في الجوهرة. وقال في الظهيرية: # والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح. واختاره في الخانية فكان هو المذهب. # فالحاصل أنه يشترط سماعهما معا مع الفهم على الأصح لكن في الخلاصة: إذا ~~تزوج امرأة بالعربية والزوج والمرأة يحسنان العربية والشهود لا يعرفون ~~العربية اختلف المشايخ فيه، PageV03P156 # والأصح أنه ينعقد اه‍. فقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم، وفي الخلاصة ~~وغيرها ينعقد بحضرة السكارى إذا فهموا النكاح وإن لم يذكروا بعد الصحو، ~~وينبغي أن لا يشترط فهمهم على القول بعدم اشتراطه ms1463 إلا أن يقال: إنه عند عدم ~~الفهم ملحق بالمجنون في حق هذا الحكم لعدم التمييز. ولا بد من تمييز ~~المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة، فإن كانت حاضرة متنقبة كفى الإشارة ~~إليها والاحتياط كشف وجهها، فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت إن ~~كانت المرأة في البيت وحدها جاز النكاح لزوال الجهالة، وإن كان معها امرأة ~~أخرى لا يجوز لعدم زوالها. وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا التفصيل، ~~وإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها فإن كان الشهود ~~يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها، وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر ~~اسمها واسم أبيها وجدها. وجوز الخصاف النكاح مطلقا حتى لو وكلته فقال ~~بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده. ~~قال قاضيخان: والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به وذكر الحاكم ~~الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف اه‍. وفي الخلاصة: إذا زوجها أخوها فقال ~~زوجت أختي ولم يسمها جاز إن كانت له أخت واحدة، فإن كان له أختان فسماها ~~جاز. # وأفاد المصنف أن انعقاد النكاح بكتاب أحدهما يشترط فيه سماع الشاهدين ~~قراءة الكتاب مع قبول الآخر كما قدمناه لكن في الظهيرية: وفي النكاح سواء ~~كتب زوجي نفسك مني فبلغها الكتاب فقالت زوجت أو كتب تزوجتك وبلغها الكتاب ~~فقالت زوجت نفسي جاز، لكن في الوجه الأول لا يشترط إعلامها الشهود، وفي ~~الوجه الثاني يشترط اه‍. فقولهم يشترط حضورهما وقت قراءة الكتاب ليس على ~~إطلاقه وهو مبني على أن صيغة الامر توكيل، PageV03P157 # فقولها زوجت نفسي منه قائم مقام الايجاب والقبول. فاكتفي بسماعه ولا ~~يشترط الاشهاد على التوكيل، وأما على قول من جعل الامر إيجابا فلا بد من ~~سماع قراءة الكتاب كما لا يخفى. وشرط في الشهود أربعة: الحرية والعقل ~~والبلوغ والاسلام. فلا ينعقد بحضرة العبيد والمجانين والصبيان والكفار في ~~نكاح المسلمين لأنه لا ولاية لهؤلاء، ولا فرق في العبد بين القن والمدبر ~~والمكاتب، فلو أعتق العبيد أو بلغ ms1464 الصبيان بعد التحمل ثم شهدوا إن كان معهم ~~غيرهم وقت العقد ممن ينعقد بحضورهم جازت شهادتهم لأنهم أهل للتحمل وقد ~~انعقد العقد بغيرهم وإلا فلا كما في الخلاصة وغيرها. ولم يشترط المصنف نطق ~~الشاهدين لأنه ينعقد بحضرة الأخرس إذا كان يسمع كما في الخلاصة. والأصل في ~~هذا الباب أن كل من صلح أن يكون وليا في النكاح بولاية نفسه صلح أن يكون ~~شاهدا فيه فخرج المكاتب فإنه وإن ملك تزويج أمته لكنه بولاية مستفادة من ~~جهة المولى لا بولاية نفسه. # ثم النكاح له حكمان: حكم الاظهار وحكم الانعقاد. فحكم الانعقاد على ما ~~ذكرنا، وأما حكم الاظهار فإنما يكون عند التجاحد فلا يقبل في الاظهار إلا ~~شهادة من تقبل شهادته في سائر الأحكام. كذا في شرح الطحاوي. فلذا انعقد ~~بحضور الفاسقين والأعميين والمحدودين في قذف وإن لم يتوبا وابني العاقدين ~~وإن لم يقبل أداؤهم عند القاضي كانعقاده بحضرة العدوين. وفي البدائع: إن ~~الاشهاد في النكاح لدفع تهمة الزنا لا لصيانة العقد عند الجحود والانكار، ~~والتهمة تندفع بالحضور من غير قبول على أن معنى الصيانة تحصل بسبب حضورهما ~~وإن كان لا تقبل شهادتهما لأن النكاح يظهر ويشتهر بحضورهما، فإذا ظهر ~~واشتهر تقبل الشهادة فيه بالتسامع فتحصل الصيانة اه‍. وظاهره أن من لا تقبل ~~شهادته إذا انعقد بحضوره ثم أخبر به من تقبل شهادته جاز له الشهادة به ~~بالتسامع فليحفظ هذا. وفي فتاوى النسفي: للقاضي أن يبعث إلى شفعوي ليبطل ~~العقد إذا كان بشهادة الفاسق، وللحنفي أن يفعل ذلك، وكذا لو كان بغير ولي ~~فطلقها ثلاثا فبعث إلى شافعي يزوجها منه بغير محلل ثم يقضي PageV03P158 # بالصحة، وبطلان النكاح الأول يجوز إذا لم يأخذ القاضي الكاتب والمكتوب ~~إليه شيئا، ولا يظهر بهذا حرمة الوطئ السابق ولا شبهة ولا خبث في الولد، ~~كذا في الخلاصة. ثم قال الإمام ظهير الدين المرغيناني: لا يجوز الرجوع إلى ~~شافعي المذهب إلا في اليمين المضافة أما لو فعلوا فقضى ينفذ اه‍. وصورة ~~التزويج بحضرة ابنيهما أن تقع الفرقة بين ms1465 الزوجين ثم يعقدا بحضور ابنيهما، ~~ولو تجاحدا لا تقبل شهادة ابنيهما مطلقا لأنه لا يخلو عن شهادتهما لأصلهما، ~~فلو كانا ابنيه وحده تقبل شهادتهما عليه لا له، ولو كانا ابنيها وحدها قبلت ~~عليها لا لها، ولو كان أحدهما ابنها والآخر ابنه لم تقبل أصلا. ومن زوج ~~بنته بشهادة ابنيه ثم تجاحد الزوجان، فإن كان الأب مع الجاحد منهما أيهما ~~كان تقبل شهادتهما لأنها شهادة عليه، وإن كان الأب مع المدعي منهما أيهما ~~كان لم تقبل شهادتهما عند أبي يوسف. وقال محمد: تقبل. فأبو يوسف نظر إلى ~~الدعوى والانكار، ومحمد نظر إلى المنفعة وعدمها. وهنا لا منفعة للأب. # قال في البدائع: والصحيح نظر محمد لأن المانع من القبول التهمة وأنها ~~تنشأ عن النفع، وكذلك على هذا الاختلاف فيما إذا قال رجل لعبده إذا كلمك ~~زيد فأنت حر، ثم قال العبد كلمني زيد وأنكر المولى فشهد للعبد ابنا زيد أن ~~أباهما قد كلمه والمولى ينكر، تقبل عند محمد، ادعى زيد الكلام أو لا، لعدم ~~منفعته، وعند أبي يوسف: إن كان زيد يدعي الكلام لا تقبل، وإن كان لا يدعي ~~تقبل. وكذا على هذا الاختلاف فيمن توكل عن غيره في عقد ثم شهد ابنا الوكيل ~~على العقد فإن كان حقوق العقد لا ترجع إلى العاقد تقبل عند محمد مطلقا لعدم ~~المنفعة، وعند أبي يوسف إن كان يدعي لا تقبل وإن كان ينكر تقبل اه‍. ولو ~~زوج بنته وأنكرت الرضا فشهد أخواها وهما ابناه لم تقبل في قولهم لأن الرضا ~~شرط الجواز فكان فيه تنفيذ قول الأب مقصودا فتكون شهادة له. كذا في المحيط. ~~وجعل في الظهيرية قول الإمام في المسألة الأولى كأبي يوسف. ولو كانت البنت ~~صغيرة لا تقبل اتفاقا إلا إذا كان الأب جاحدا والآخر مدعيا فمقبولة كما في ~~فتح القدير. وفي الظهيرية: ولو زوج الموليان أمتهما ثم شهدا بطلاقها فإن ~~ادعت الأمة لا تقبل إجماعا، وإن أنكرت فعند أبي يوسف تقبل، وعند محمد لا ~~تقبل اه‍. وفي الولوالجية: شهد عليه بنوه ms1466 أنه طلق أمهم ثلاثا وهو يجحد، فإن ~~كانت الام تدعي فهي باطلة، وإن كانت تجحد فهي جائزة، ذكره في الفصل الرابع ~~من القضاء. # وذكر في الطلاق أن الشهادة لضرة أمه كالشهادة لامه وقيدنا الاشهاد بأنه ~~خاص بالنكاح لما ذكره الأسبيجابي بقوله: وأما سائر العقود فتنفذ بغير شهود ~~ولكن الاشهاد عليه مستحب للآية اه‍. وذكر في الواقعات أن الاشهاد واجب في ~~المداينات، وأما لكتابة فقال في المحيط من PageV03P159 # باب العتق: ويستحب للعبد أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه شهودا توثيقا ~~وصيانة عن التجاحد كما في المداينة بخلاف سائر التجارات لأنه مما يكثر ~~وقوعها فالكتابة فيها تؤدي إلى الحرج ولا كذلك العتق اه‍. وينبغي أن يكون ~~النكاح كالعتق لأنه لا حرج فيها. # قوله: (وصح تزوج مسلم ذمية عند ذميين) بيان لكون اشتراط إسلام الشاهد ~~إنما هو إذا كانا مسلمين، أما إذا كانت ذمية فلا عندهما. وقال محمد: لا ~~يجوز لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم فكأنهما لم ~~يسمعا كلام المسلم. ولهما أن الشهادة شرطت في النكاح على اعتبار إثبات ~~الملك لوروده على محل ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط ~~في لزوم المال وهما شاهدان عليها بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه لأن العقد ~~ينعقد بكلاميهما والشهادة شرط على العقد، أطلق في الذميين فشمل ما إذا كانا ~~موافقين لها في الملة أو مخالفين. كذا في البدائع. وقيد بصحة العقد لأن ~~أداءهما عند القاضي عند إنكار المسلم غير صحيح إجماعا وعند إنكارها مقبول ~~عندهما مطلقا، وعند محمد إن قالا كان معنا مسلمان وقت العقد قبل وإلا فلا. ~~وكذا إذا أسلما وأديا فعلى هذا الخلاف. كذا في شرح الطحاوي. وعن محمد لا ~~تقبل شهادتهما مطلقا. قال في البدائع: وهو الصحيح من مذهبه لأنها قامت على ~~إثبات فعل المسلم على نكاح فاسد. # فروع: شهد نصرانيان بإسلام نصراني فجحد لا تقبل، وعلى نصرانية تقبل. شهد ~~نصرانيان على كافر بأجرة لمسلم تقبل لا في عكسه. شهد نصرانيان باستحقاق ما ms1467 ~~اشترى نصراني من مسلم لنصراني لا تقبل خلافا لأبي يوسف. # قوله: (ومن أمر رجلا أن يزوج صغيرته فزوجها عند رجل والأب حاضر صح وإلا ~~PageV03P160 # فلا) لأن الأب يجعل مباشرا للعقد باتحاد المجلس ليكون الوكيل سفيرا ~~ومعبرا فبقي المزوج شاهدا، وإن كان الأب غائبا لم يجز لأن المجلس مختلف فلا ~~يمكن أن يجعل الأب مباشرا وهذا هو المعتمد خلافا لما في النهاية من إمكان ~~جعل الأب شاهدا من غير نقل عبارة الوكيل إليه، ولم أر من نبه على ثمرة هذا ~~الاختلاف، وقد ظهر لي أن ثمرته في موضعين: الأول أن وكيل الأب لو كان امرأة ~~فعلى المعتمد لا ينعقد بحضور رجل بل لا بد من امرأة أخرى، وعلى ما في ~~النهاية ينعقد. ولو كان الآمر بتزويج الصغيرة أمها انعكس الحكم الثاني لو ~~شهد الأب بالنكاح بعد بلوغها وهي تنكر، فعلى طريقة ما في النهاية ينبغي أن ~~تقبل لأنه شاهد لا مزوج، وعلى المعتمد لا تقبل لأنه مزوج. ولو كان الآمر ~~الأخ أو العم فشهد لها أو عليها فعلى ما في النهاية تقبل، وعلى المعتمد لا ~~تقبل فليتأمل. وعبارة النقاية هنا أخصر وأفود حيث قال: والوكيل شاهد إن حضر ~~موكله كالولي إن حضرت موليته بالغة اه‍. ولأنه لا فرق بين أن يكون المأمور ~~رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا اشترط أن يكون معه رجل آخر أو امرأتان، وإن ~~كان امرأة اشترط أن يكون معها رجلان أو رجل وامرأة. وبه علم أن قوله عند ~~رجل ليس بقيد لأن المرأتين كذلك. وقيد بكون المولية بالغة لأنها لو كانت ~~صغيرة لا يكون الولي شاهدا لأن العقد لا يمكن نقله إليها. وعلى هذا فلا ~~حاجة إلى قوله كالولي لأنه في هذه الحالة وكيل فدخل تحت الأول. وقيد بحضرة ~~موكله لأنه لو وكل المولى رجلا في تزويج عبده فزوجه الوكيل بشهادة واحد ~~والعبد حاضر لم يجز لأن العقد لم ينتقل إليه لعدم التوكيل من جهته، وإن أذن ~~لعبده أن يتزوج فتزوج بشهادة المولى ورجل آخر فالصواب أنه ms1468 يجوز ويكون ~~المولى شاهدا لأن العبد يتصرف بأهلية نفسه والاذن فك الحجر وليس بتوكيل. ~~PageV03P161 # وصححه في فتح القدير. ولو زوج المولى عبده البالغ امرأة بحضرة رجل واحد ~~والعبد حاضر صح لأن المولى يخرج من أن يكون مباشرا فينتقل إلى العبد ~~والمولى يصلح أن يكون شاهدا، وإن كان العبد غائبا لم يجز. وقال المرغيناني: ~~لا يجوز فكان في المسألة روايتان.، ورجح في فتح القدير عدم الجواز لأن ~~مباشرة السيد ليس فكا للحجر عنهما في التزوج مطلقا، والأصح في مسألة وكيله. ~~ثم إذا وقع التجاحد بين الزوجين في هذه المسائل فللمباشر أن يشهد وتقبل ~~شهادته إذا لم يذكر أنه عقده بل قال هذه امرأته بعقد صحيح ونحوه، وإن بين ~~لا تقبل شهادته على فعل نفسه. واختلفوا فيما إذا قال هذه امرأته ولم يشهد ~~بالعقد، والصواب أنها تقبل ولا حاجة إلى إثبات العقد، فقد حكي عن أبي ~~القاسم الصفار أن من تولى نكاح امرأة من رجل وقد مات الزوج والورثة ينكرون ~~هل يجوز للذي تولى العقد أن يشهد؟ قال: نعم. # وينبغي أن يذكر العقد لا غير فيقول هذه منكوحته وكذلك قالوا في الأخوين ~~إذا زوجا أختهما ثم أرادا أن يشهدا على النكاح ينبغي أن يقولا هذه منكوحته. ~~كذا في الذخيرة. وفي الفتاوى: بعث أقواما للخطبة فزوجها الأب بحضرتهم ~~فالصحيح الصحة وعليه الفتوى لأنه لا ضرورة في جعل الكل خاطبين فيجعل ~~المتكلم فقط والباقي شهود. كذا في فتح القدير. # وفي الخلاصة: المختار عدم الجواز. وفي المحيط: واختار الصدر الشهيد ~~الجواز اه‍. والله تعالى أعلم. # فصل في المحرمات شروع في بيان شرط النكاح أيضا فإن منه كون المرأة محلله ~~لتصير محلا له. وأفرد بفصل على حدة لكثرة شعبه. واختلف الأصوليون في إضافة ~~التحريم إلى الأعيان فقيل مجاز PageV03P162 # والمحرم حقيقة الفعل، ورجحوا أنه حقيقة. وانتفاء محلية المرأة للنكاح ~~شرعا بأسباب تسعة: # الأول المحرمات بالنسب وهن فروعه وأصوله وفروع أبويه وإن نزلوا وفروع ~~أجداده وجداته إذا انفصلوا ببطن واحد. الثاني المحرمات بالمصاهرة وهن فروع ~~نسائه المدخول بهن ms1469 وأصولهن وحلائل فروعه وحلائل أصوله. والثالث المحرمات ~~بالرضاع وأنواعهن كالنسب. والرابع حرمة الجمع بين المحارم وحرمة الجمع بين ~~الأجنبيات كالجمع بين الخمس. والخامس حرمة التقديم وهو تقديم الحرة على ~~الأمة جعله في النهاية والمحيط قسما على حدة، وأدخله الزيلعي في حرمة الجمع ~~فقال: وحرمة الجمع بين الحرة والأمة والحرة متقدمة وهو الأنسب. # والسادس المحرمة لحق الغير كمنكوحة الغير ومعتدته والحامل بثابت النسب. ~~والسابع المحرمة لعدم دين سماوي كالمجوسية والمشركة. والثامن المحرمة ~~للتنافي كنكاح السيدة مملوكها. # والتاسع لم يذكره الزيلعي وكثير وهو المحرمة بالطلقات الثلاث. ذكره في ~~المحيط والنهاية. # وقد ذكر المصنف في هذا الفصل سبعة منها، وذكر المحرمة بالطلقات الثلاث في ~~فصل من تحل به المطلقة ثلاثا من الرجعة ولم يصرح بالحرمة لحق الغير لظهوره ~~قوله: (حرم تزوج أمه وبنته وإن بعدتا) لقوله تعالى * (حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم) * (النساء: 23) واختلف في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات، فقيل ~~بوضع اللفظ وحقيقته لأن الام في اللغة الأصل، والبنت الفرع، فيكون الاسم ~~حينئذ من قبيل المشكك. وقيل بمجازه لا أنه جمع بين الحقيقة والمجاز بل ~~بعموم المجاز فيراد بالام الأصل أيضا وبالبنت الفرع فيدخلان في عمومه، ~~والمعرف لإرادة ذلك في النص الاجماع على حرمتهن. وقيل بدلالة النص المحرم ~~للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت، ففي الأول لأن الأشقاء منهن أولاد ~~الجدات فتحريم الجدات وهن أقرب أولى، وفي الثاني لأن بنات الأولاد أقرب من ~~بنات الاخوة وكل من التوجيهات صحيح. ودخل في البنت بنته من الزنا فتحرم ~~عليه بصريح النص المذكور لأنها بنته لغة، والخطاب إنما هو باللغة العربية ~~ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولا شرعا. # وكذا أخته من الزنا وبنت أخيه وبنت أخته أو ابنه منه بأن زنى أبوه أو ~~أخوه أو أخته أو ابنه PageV03P163 # فأولدوا بنتا فإنها تحرم على الأخ والعم والخال والجد. وصورته في هذه ~~المسائل أن يزني ببكر. # ويمسكها حتى تلد بنتا كما في فتح القدير من بحث أن الزنا يوجب المصاهرة ~~ودخل بنت الملاعنة أيضا فلها حكم ms1470 البنت هنا، فلولا عن فنفى القاضي نسبها من ~~الرجل وألحقها بالام لا يجوز للرجل أن يتزوجها لأنه بسبيل من أن يكذب نفسه ~~ويدعيها فيثبت نسبها منه. كذا في فتح القدير. وقد قدمنا في باب المصرف عن ~~المعراج أن ولد أم الولد الذي نفاه لا يجوز دفع الزكاة إليه، ومقتضاه ثبوت ~~البنتية فيما يبنى على الاحتياط فلا يجوز لولده أن يتزوجها لأنها أخته ~~احتياطا ويتوقف على نقل. ويمكن أن يقال في بنت الملاعنة إنها تحرم باعتبار ~~أنها ربيبة وقد دخل بأمها لا لما تكلفه في الفتح كما لا يخفى. # قوله: (وأخته وبنتها وبنت أخيه وعمته وخالته) للنص الصريح ودخل فيه ~~الأخوات المتفرقات وبناتهن وبنات الاخوة المتفرقين والعمات والخالات ~~المتفرقات لأن الاسم يشمل الكل، وكذا يدخل في العمات والخالات أولاد ~~الأجداد والجدات وإن علوا، وكذا عمة جده وخالته وعمة جدته وخالاتها لأب وأم ~~أو لأب أو لام، وذلك كله بالاجماع. وفي الخانية: # وعمة العمة لأب وأم كذلك، وأما عمة العمة لأب لا تحرم اه‍. وفي المحيط: ~~وأما عمة العمة فإن كانت العمة القربى عمة لأب وأم أو لأب فعمة العمة حرام ~~لأن القربى إذا كانت أخت أبيه لأب وأم أو لأب فإن عمتها تكون أخت جده أب ~~الأب وأخت أب الأب حرام لأنها عمته، وإن كان القربى عمة لام فعمة العمة لا ~~تحرم عليه لأن أبا العمة يكون زوج أم أبيه فعمتها تكون أخت زوج الجدة أم ~~الأب وأخت زوج الام لا تحرم فأخت زوج الجدة أولى PageV03P164 # أن لا تحرم، وأما خالة الخالة فإن كانت الخالة القربى خالة لأب وأم أو ~~لام فخالتها تحرم عليه، فإن كانت القربى خالة لأب فخالتها لا تحرم عليه لأن ~~أم الخالة القربى تكون امرأة الجد أبي الام لا أم أمه وأختها تكون أخت ~~امرأة أبي الام وأخت امرأة الجد لا تحرم عليه اه‍. وكما يحرم على الرجل أن ~~يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة التزوج بنظير من ذكر. وعبارة النقاية أولى ~~وهي: وحرم أصله أي التزوج ms1471 ذكرا كان أو أنثى، وفرعه وفرع أصله القريب وصلبية ~~أصله البعيد قوله: (وأم امرأته) بيان لما ثبت بالمصاهرة لقوله تعالى * ~~(وأمهات نسائكم) * (النساء: # 23) أطلقه فلا فرق بين كون امرأته مدخولا بها أو لا، وهو مجمع عليه عند ~~الأئمة الأربعة، وتوضيحه في الكشاف. ويدخل في لفظ الأمهات جداتها من قبل ~~أبيها وأمها وإن علون. # وقيد بالمرأة فانصرف إلى النكاح الصحيح فإن تزوجها فاسدا فلا تحرم أمها ~~بمجرد العقد بل بالوطئ أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة لأن ~~الإضافة لا تثبت إلا بالعقد الصحيح، وإن كانت أمته فلا تحرم أمها إلا ~~بالوطئ أو دواعيه لأن لفظ النساء إذا أضيف إلى الأزواج كان المراد منه ~~الحرائر كما في الظهار والايلاء قوله: (وبنتها أن دخل بها) لقوله تعالى * ~~(وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (النساء: 23) قال في الكشاف: فإن قلت ما معنى ~~دخلتم بهن؟ قلت: هو كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب. ~~وذكر الحجر في الآية خرج مخرج العادة أو ذكر للتشنيع عليهم لا لتعلق الحكم ~~به نحو أضعاف مضاعفة في قوله تعالى * (لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) * ~~(آل عمران: 130) اه‍ وتفسير الحجر أن تزف البنت مع الام إلى بيت زوج الام، ~~وأما إذا كانت البنت مع الأب لم تكن في حجر زوج الام. وفي المغرب: حجر ~~الانسان بالفتح والكسر حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح. ثم قالوا: فلان في ~~حجر فلان أي في كنفه ومنعته كما في الآية اه‍. وأما بنات الربيبة وبنات ~~أبنائها وإن سفلن فتثبت حرمتهن بالاجماع وبما ذكرنا أولا. وفي الكشاف: ~~واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول عند أبي حنيفة. وفي PageV03P165 # التبيين: ويدخل في قوله وربائبكم بنات الربيبة والربيب لأن الاسم يشملهن ~~بخلاف حلائل الأبناء والآباء لأن الاسم خاص بهن فلا يتناول غيرهن اه‍. يعني ~~فلا تحرم بنت زوجة الابن ولا بنت ابن زوجة الابن ولا بنت زوجة الأب ولا بنت ~~ابن زوجة ms1472 الأب. # قوله: (وامرأة أبيه وابنه وإن بعدا) أما حليلة الأب فبقوله تعالى * (ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (النساء: 22) فتحرم بمجرد العقد عليها ~~والآية المذكورة استدل بها المشايخ كصاحب النهاية وغيره على ثبوت حرمة ~~المصاهرة بالزنا بناء على إرادة الوطئ بالنكاح، فإن أريد به حرمة امرأة ~~الأب والجد ما يطابقها من إرادة الوطئ قصر عن إفادة تمام الحكم المطلوب حيث ~~قال: ولا بامرأة أبيه. وتصدق امرأة الأب بعقده عليها وإلا لم يفد الحكم في ~~ذلك المحل. وإنما يصح على اعتبار لفظ النكاح في نكاح الآباء في معنى مجازي ~~يعم العقد والوطئ ولك النظر في تعيينه ويحتاج إلى دليل يوجب اعتبارها في ~~المجازي، وليس لك أن تقول ثبتت حرمة الموطوءة بالآية والمعقود عليها بلا ~~وطئ بالاجماع لأنه إذا كان الحكم الحرمة بمجرد العقد ولفظ الدليل صالح له ~~كان مرادا منه بلا شبهة فإن الاجماع تابع للنص أو القياس عن أحدهما يكون ~~ولو كان عن علم ضروري يخلق لهم يثبت بذلك أن ذلك الحكم مراد من كلام الشارع ~~إذا احتمله. كذا في فتح القدير. وقول الزيلعي إن الآية تتناول منكوحة الأب ~~وطأ وعقدا صحيحا وإن كان فيه جمع بين الحقيقة والمجاز لأنه نفي، وفي النفي ~~يجوز الجمع بينهما كما يجوز في المشترك أن يعم جميع معانيه في النفي اه‍. # ضعيف في الأصول والصحيح أنه لا يجوز الجمع بينهما لا في النفي ولا في ~~الاثبات ولا عموم للمشترك مطلقا. قال الأكمل في التقرير: والحق أن النفي ~~لما اقتضاه الاثبات فإن اقتضى الاثبات الجمع بين المعنيين فالنفي كذلك وإلا ~~فلا. وأما مسألة اليمين المذكورة في المبسوط: حلف لا يكلم مولاك وله أعلون ~~وأسفلون أيهم كلم حنث. فليس باعتبار عموم المشترك في النفي كما توهمه ~~PageV03P166 # البعض وإنما هو لأن حقيقة الكلام متروكة بدلالة اليمين إلى مجاز يعمهما ~~وهو أن يكون الموالي من تعلق به عتق وهو بعمومه يتناول الاعلى والأسفل اه‍. ~~لكن اختار المحقق في التحرير أنه يعم في النفي لأنه نكرة في النفي ms1473 والمنفي ~~ما سمي باللفظ وتمام تحقيقة في الأصول. فالحاصل أن الأولى أن النكاح في ~~الآية للعقد كما هو المجمع عليه، ويستدل لثبوت حرمة المصاهرة بالوطئ الحرام ~~بدليل آخر. وفي المحيط: رجل له جارية فقال قد وطئتها لا تحل لابنه، وإن ~~كانت في غير ملكه فقال قد وطئتها يحل لابنه أن يكذبه ويطأها لأن الظاهر ~~يشهد له. ولو اشترى جارية من ميراث أبيه يسعه أن يطأها حتى يعلم أن الأب ~~وطئها تزوج امرأة على أنها بكر فلما أراد مجامعتها وجدها مفتضة قال لها من ~~افتضك؟ فقالت: أبوك. إن صدقها الزوج بانت منه ولا مهر لها، وإن كذبها فهي ~~امرأته اه‍. وأما حليلة الابن فبقوله تعالى * (وحلائل أبنائكم الذي من ~~أصلابكم) * (النساء: 23) فإن اعتبرت الحليلة من حلول الفراش أو حل الإزار ~~تناولت الموطوءة بملك اليمين أو شبهة أو زنى فيحرم الكل على الآباء وهو ~~الحكم الثابت عندنا، ولا يتناول المعقود عليها للابن أو بنيه وإن سفلوا قبل ~~الوطئ، والفرض أنها بمجرد العقد تحرم على الآباء وذلك باعتباره من الحل - ~~بكسر الحاء - وقد قام الدليل على حرمة المزني بها للابن على الأب فيجب ~~اعتباره في أعم من الحل والحل. ثم يراد بالأبناء الفروع فتحرم حليلة الابن ~~السافل على الجد الاعلى، وكذا حليلة ابن البنت وإن سفل، وكما تحرم حليلة ~~الابن من النسب تحرم حليلة الابن من الرضاع. وذكر الأصلاب في الآية لاسقاط ~~حليلة الابن المتبني. كذا في فتح القدير. والظاهر أن الحليلة الزوجة كما في ~~المغرب فتحرم زوجة الابن على الأب مطلقا بالآية، وأما حرمة من وطئها ممن ~~ليس بزوجة فبدليل آخر، وكونها من حلول الفراش لا يقتضي تناولها للموطوءة ~~بملك اليمين وغيره بل لا بد من قيد الزوجية، فإن صاحب المغرب فسرها بالزوجة ~~ثم قال: لأنها تحل زوجها في فراش. # قوله: (والكل رضاعا) بيان للنوع الثالث وهو أن ما يحرم بالنسب والصهرية ~~يحرم بالرضاع للآية والحديث حتى لو أرضعت امرأة صبيا حرم عليه زوجة زوج ~~الظئر الذي نزل لبنها منه لأنها امرأة ms1474 أبيه من الرضاعة، ويحرم على زوج ~~الظئر امرأة هذا الصبي لأنها امرأة ابنه من الرضاعة. وفي شرح الوقاية: وهذا ~~يشمل عدة أقسام كبنت الأخت مثلا تشمل البنت الرضاعية للأخت النسبية ~~PageV03P167 # والبنت النسبية للأخت الرضاعية والبنت الرضاعية للأخت الرضاعية ا ه‍. ولم ~~يستثن المصنف هنا شيئا واستثنى في كتاب الرضاع أم أخيه وأخت ابنه، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى أنه لا حاجة إليه عند المحققين لأن المعنى الذي لأجله ~~حرم في النسب لم يكن موجودا فيهما واستثنى بعضهم إحدى وعشرين صورة وجمعها ~~في قوله: # يفارق النسب الارضاع في صور كأم نافلة أو جدة الولد وأم عم وأخت ابن وأم ~~أخ وأم خال وعمة ابن اعتمد لأن كل واحد من هذه السبع إما أن يكون المضاف ~~رضاعيا والمضاف إليه نسبيا أو عكسه، أو كل منهما رضاعيا فيجوز له نكاح أم ~~أخيه رضاعا، سواء كانت الام رضاعية وحدها أو نسبية وحدها أو كل منهما ~~رضاعيا وكذا في بقية الصور قوله: (والجمع بين الأختين نكاحا ووطئا بملك ~~يمين) بيان للنوع الرابع وهو الجمع بين المحارم، أما الأول فلقوله تعالى * ~~(وإن تجمعوا بين الأختين) * (النساء: 23) وأما الثاني فللحديث من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين وليس حرمة الجمع بينهما ~~لقطع الرحم لما في المبسوط. ولا يجمع الرجل بين أختين من الرضاعة ولا بين ~~امرأة وابنة أختها أو ابنة أخيها، وكذلك كل امرأة ذات محرم منها من الرضاعة ~~للأصل الذي بينا أن كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز ~~للذكر أن يتزوج الأنثى فإنه يحرم الجمع بينهما بالقياس على حرمة الجمع بين ~~الأختين فكذلك من الرضاعة. # وتبين بهذا أن حرمة هذا الجمع ليس لقطيعة الرحم فإنه ليس بين الرضيعين ~~رحم وحرمة الجمع بينهما ثابتة ا ه‍. وسيأتي حديث يرده فلو قدموا حرمة الجمع ~~على قولهم والكل رضاعا لكان أولى كما لا يخفى، وتفرع على عدم الفرق بين ~~الأختين نسبا ورضاعا أنه لو كان له زوجتان رضيعتان أرضعتهما أجنبية ms1475 فسد ~~نكاحهما، والمراد بالنكاح في المختصر العقد. وقوله بملك يمين متعلق بالوطئ ~~فأفاد أنه يجوز الجمع بينهما ملكا بدون الوطئ قوله: (فلو تزوج أخت أمته ~~الموطوءة لم يطأ واحدة منهما حتى يبيعها) بيان لشيئين: أحدهما صحة نكاح ~~الأخت مع كون أختها موطوءة له بملك اليمين لصدوره من أهله مضافا إلى محله ~~وأورد عليه أن المنكوحة موطوءة حكما باعترافكم فيصير بالنكاح جامعا وطئا ~~حكما وهو باطل، وجوابه أن لزوم الجمع بينهما وطئا حكما ليس بلازم لأن بيده ~~إزالته فلا يضر بالصحة ويمنع من الوطئ بعدها لقيامه إذا ذاك. أطلق في الأخت ~~PageV03P168 # المتزوجة فشمل ما إذا كانت أمة أو حرة. ثانيهما حرمة وطئ واحدة منهما حتى ~~يبيعها لأنه لو جامع المنكوحة يصير جامعا بينهما وطئا حقيقة، ولو جامع ~~المملوكة يصير جامعا بينهما حقيقة وحكما. والمراد بالبيع أنه يحرم الموطوءة ~~على نفسه بسبب من الأسباب فحينئذ يطأ المنكوحة لعدم الجمع كالبيع كلا أو ~~بعضا والتزويج الصحيح والهبة مع التسليم والاعتاق كلا أو بعضا والكتابة، ~~وأما التزويج الفاسد فلا عبرة به إلا إذا دخل بها فتحرم حينئذ الموطوءة ~~لوجوب العدة عليها فتحل حينئذ المنكوحة. وكذا المراد بالتزويج في المختصر ~~النكاح الصحيح فلو تزوج الأخت نكاحا فاسدا لم تحرم عليه أمته الموطوءة إلا ~~إذا دخل بالمنكوحة فحينئذ تحرم الموطوءة لوجود الجمع بينهما حقيقة ولا يؤثر ~~الاحرام والحيض والنفاس والصوم، وكذا الرهن والإجارة والتدبير لأن فرجها لا ~~يحرم بهذه الأسباب. كذا في التبيين من فصل الاستبراء، وإذا عادت الموطوءة ~~إلى ملكه بعد الاخراج، سواء كان بفسخ أو بشراء جديد لم يحل وطئ واحدة منهما ~~حتى يحرم الأمة على نفسه بسبب كما كان أولا. وأطلق في الأمة فشمل أم الولد ~~كما في غاية البيان، وقيد بكونها موطوءة لأنه لو لم يكن وطئها جاز له وطئ ~~المنكوحة لأن المرقوقة ليست بموطوءة حكما فلم يصر جامعا بينهما وطأ لا ~~حقيقة ولا حكما. وأشار المصنف إلى أنه لو تزوج جارية ولم يطأها حتى ملك ~~أختها فليس له أن يطأ المشتراة ms1476 لأن المنكوحة موطوءة حكما، وإلى أنه لو ملك ~~أختين له أن يطأ إحداهما فإذا وطئ إحداهما ليس له وطئ الأخرى بعد ذلك، وإلى ~~أنه لو ملك جارية فوطئها ثم ملك أختها كان له أن يطأ الأولى وليس له وطئ ~~الأخرى ما لم يحرم فرج الأولى على نفسه، ولو وطئها أثم ثم لا يحل له وطئ ~~واحدة منهما حتى يحرم الأخرى بسبب. # قوله: (ولو تزوج أختين في عقدين ولم يدر الأول فرق بينه وبينهما) لأن ~~نكاح إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى ~~التنفيذ مع التجهيل لعدم الفائدة أو للضرر فتعين التفريق وطولب بالفرق بين ~~هذا وبين ما إذا طلق إحدى نسائه بعينها ونسيها حيث يؤمر بالتعيين ولا يفارق ~~الكل. وأجيب بإمكانه هناك لا هنا لأن نكاحهن كان متيقن PageV03P169 # الثبوت فله أن يدعي نكح من شاء بعينه منهن تمسكا بما كان متيقنا ولم يثبت ~~هنا نكاح واحدة منهما بعينها، فدعواه حينئذ تمسك بما لم يتحقق ثبوت. ومعنى ~~فرق بينه وبينهما أنه يفترض عليها مفارقتهما، ولو علم القاضي بذلك وجب عليه ~~أن يفرق بينهما دفعا للمعصية بقدر الامكان كما في المحيط، ولم يذكر في ~~المختصر أن هذا التفريق طلاق أو فسخ. وفي فتح القدير: والظاهر أنه طلاق حتى ~~ينقص من طلاق كل منهما طلقة لو تزوجها بعد ذلك فإن وقع قبل الدخول فله أن ~~يتزوج أيتهما شاء للحال أو بعده فليس له التزوج بواحدة منهما حتى تنقضي ~~عدتهما، وإن انقضت عدة إحداهما دون الأخرى فله تزوج التي لم تنقض عدتها دون ~~الأخرى كيلا يصير جامعا، وإن وقع بعده بإحداهما فله أن يتزوجها في الحال ~~دون الأخرى فإن عدتها تمنع من تزوج أختها ا ه‍. وقيد بكونه تزوجهما في ~~عقدين إذ لو كانا في عقد واحد بطلا يقينا، وقيده في المحيط بأن لا تكون ~~إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو عدته، فإن كانت كذلك صح نكاح الفارغة لعدم ~~تحقق الجمع بينهما كما لو تزوجت امرأة زوجين في عقد واحد وأحدهما ms1477 متزوج ~~بأربع نسوة فإنها تكون زوجة للآخر لأنه لم يتحقق الجمع بين رجلين إذا كانت ~~هي لا تحل لأحدهما ا ه‍. فإذا كانا في عقد واحد فرق بينها وبينهما أيضا فإن ~~كان قبل الدخول فلا مهر لهما ولا عدة عليهما، وإن دخل بهما وجب لكل الأقل ~~من المسمى ومن مهر المثل كما هو حكم النكاح الفاسد وعليهما العدة. وقيده ~~بعدم علم العقد الأول إذ لو علم فهو الصحيح والثاني باطل وله وطئ الأولى ~~إلا أن يطأ الثانية فتحرم الأولى إلى انقضاء عدة الثانية كما لو وطئ أخت ~~امرأته بشبهة حيث تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة. وفي الدراية عن ~~الكامل: لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى حيضة. ~~واستشكله في فتح القدير ولم يبينه، ووجهه أنه لا اعتبار لماء الزاني ولذا ~~لو زنت امرأة رجل لم تحرم عليه وجاز له وطؤها عقب الزنا. ولو قال المصنف ~~ولو تزوج أختين قي عقدين معا أو لم يدر الأول فرق بينه وبينهما لكان أفود ~~لما في الذخيرة معزيا PageV03P170 # إلى الجامع: لو وكل رجل رجلا أن يزوجه امرأة ووكل رجلا آخر بمثل ذلك ~~فزوجه كل واحد منهما امرأة وهما أختان من الرضاع ووقع العقدان منهما معا ~~فهما باطلان لأن عبارة الوكيل في باب النكاح منقولة إلى الموكل، فإذا خرج ~~الكلامان معا صار كأن الموكل خاطبهما بالنكاح، فلو لم يوكلهما وإنما كانا ~~فضوليين ووقعا معا فللزوج أن يجيز نكاح إحداهما، ولو خرج إيجاب الأختين معا ~~بأن قالت كل واحدة منهما لرجل واحد زوجت نفسي منك بكذا وخرج الكلام منهما ~~معا فقبل الزوج نكاح إحداهما فهو جائز لعدم الجمع من الزوج، وأما من ~~الأختين فلان كل واحدة زوجت نفسها على حدة ولا ولاية لإحداهما على صاحبتها ~~حتى ينقل كلام كل إلى الأخرى. ولو بدأ الزوج فقال تزوجتكما كل واحدة منكما ~~بألف فقالت إحداهما رضيت وأبت الأخرى فنكاحها باطل لوجود الجمع في الخطاب ~~بينهما في إحدى شطري العقد وأنه كاف للفساد، ألا ms1478 ترى أن رجلا لو قال لخمس ~~نسوة قد تزوجتكن على ألف فقالت إحداهما رضيت لا يجوز نكاحهن لوجود الجمع من ~~جانب الزوج فعلم به أن الجمع في إحدى شطري العقد يوجب الفساد كالجمع في ~~شطري العقد ا ه‍. مع بعض اختصار منه. # قوله: (ولهما نصف المهر) لأنه وجب للأولى منهما وانعدمت الأولوية للجهل ~~بالأولية فيصرف إليهما. أطلقه وهو مقيد بأربعة قيود كما قالوا: الأول أن ~~يكون المهر مسمى في العقد فلو لم يكن مسمى وجبت متعة واحدة لهما بدل نصف ~~المهر وتركه اعتمادا على ما يصرح به في باب المهر. الثاني أن يكون مهراهما ~~متساويين إذ لو كانا مختلفين يقضى لكل واحدة منهما بربع مهرها ولا حاجة إلى ~~التقييد به لأنه لم يقل ولهما نصف المهر على السواء PageV03P171 # حتى يرد عليه ذلك. الثالث أن يكون قبل الدخول إذ لو كانت الفرقة بعد ~~الدخول يجب لكل واحدة المهر كاملا لأنه استقر بالدخول فلا يسقط منه شئ، ولا ~~حاجة إلى التقييد به لأن نصف المهر حكم الفرقة قبل الدخول مع أنه مشكل بل ~~إذا كان بعد الدخول فإنه يقضى بمهر كامل وعقر كامل، ويجب حمله على ما إذا ~~اتحد المسمى لهما قدرا وجنسا، أما إذا اختلفا فيتعذر إيجاب عقر إذ ليست ~~إحداهما أولى بجعلها ذات العقد من الأخرى لأنه فرع الحكم بأنها الموطوءة في ~~النكاح الفاسد. الرابع أن تدعي كل واحدة منهما أنها الأولى ولا بينة لهما، ~~أما إذا قالتا لا ندري أي النكاحين أول لا يقضى لهما بشئ لأن المقضى له ~~مجهول وهو يمنع صحة القضاء كمن قال لرجلين لأحدهما على ألف لا يقضى لأحدهما ~~بشئ إلا أن يصطلحا بأن يتفقا على أخذ نصف المهر منه فيقضى لهما به، وهذا ~~القيد الرابع زاده أبو جعفر الهندواني، فظاهر الهداية تضعيفه لكنه حسن ~~يندفع به قول أبي يوسف أنه لا شئ لهما لجهالة المقضى له، والمروي عن محمد ~~من وجوب مهل كامل لهما لاقرار الزوج بجواز نكاح إحداهما أبعد لاستلزامه ~~إيجاب الشئ مع ms1479 تحقق عدم لزومه فإن إيجاب كماله حكم الموت أو الدخول حقيقة ~~أو حكما وهو مفقود. وفي التبيين: وكل ما ذكرنا من الأحكام بين الأختين فهو ~~الحكم بين كل من لا يجوز جمعه من المحارم. # قوله: (وبين امرأتين أية فرضت ذكر أحرم النكاح) أي حرم الجمع بين امرأتين ~~إذا كانتا بحيث لو قدرت إحداهما ذكرا حرم النكاح بينهما أيتهما كانت ~~المقدرة ذكرا كالجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، والجمع بين الام ~~والبنت نسبا أو رضاعا لحديث مسلم لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها (1) وهذا مشهور يجوز تخصيص عموم ~~الكتاب * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (النساء: 24) به ويدل على اعتبار الأصل ~~المذكور ما ثبت في الحديث برواية الطبراني وهو قوله فإنكم إذا فعلتم ذلك ~~قطعتم أرحامكم ولرواية أبي داود: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح ~~المرأة على قرابتها مخافة القطيعة. فأوجب تعدي الحكم المذكور إلى كل قرابة ~~يفرض وصلها وهو ما تضمنه الأصل PageV03P172 # المذكور فيتخرج عليه حرمة الجمع بين عمتين وخالتين، وذلك أن يتزوج كل من ~~الرجلين أم الآخر فيولد لكل منهما بنت فتكون كل من البنتين عمة للأخرى، أو ~~يتزوج كل من رجلين بنت الآخر ويولد لهما بنتان فكل من البنتين خالة للأخرى. ~~وبما قرر علم أن العلة خوف القطيعة، وظهر به ضعف ما قدمناه عن المبسوط من ~~أن العلة ليس ذلك إذ لا قرابة بين الأختين رضاعا. وجوابه أن حرمة الجمع ~~بينهما للحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. والمراد بالحرمة في قوله ~~حرم النكاح الحرمة المؤبدة، أما المؤقتة فلا تمنع ولذا لو تزوج أمة ثم ~~سيدتها فإنه يجوز كما في الجامع والزيادات لأنها حرمة مؤقتة بزوال ملك ~~اليمين. وقيل: لا يجوز تزوج السيدة عليها نظرا إلى مطلق الحرمة كما في ~~القنية. وقيد بقوله أية فرضت لأنه لو جاز نكاح إحداهما على تقدير مثل ~~المرأة وبنت زوجها أو امرأة ابنها فإنه يجوز الجمع بينهما عند الأئمة ms1480 ~~الأربعة، وقد جمع عبد الله بن جعفر بين زوجة علي وبنته ولم ينكر عليه أحد. ~~وبيانه أنه لو فرضت بنت الزوج ذكرا بأن كان ابن الزوج لم يجز له أن يتزوج ~~بها لأنها موطوءة أبيه، ولو فرضت المرأة ذكرا لجاز له أن يتزوج ببنت الزوج ~~لأنها بنت رجل أجنبي، وكذلك بين المرأة وامرأة ابنها فإن المرأة لو فرضت ~~ذكرا لحرم عليه التزوج بامرأة ابنه، ولو فرضت امرأة الابن ذكرا لجاز له ~~التزوج بالمرأة لأنه أجنبي عنها. قالوا: ولا بأس أن يتزوج الرجل امرأة ~~ويتزوج ابنه أمها أو بنتها لأنه لا مانع وقد تزوج محمد بن الحنفية امرأة ~~وزوج ابنه بنتها. # قوله: (والزنا واللمس والنظر بشهوة يوجب حرمة المصاهرة) وقال الشافعي: ~~الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة فلا تنال بالمحظور. ولنا أن الوطئ ~~سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كملا فيصير أصولها ~~وفروعها كأصوله وفروعه وكذلك على العكس والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع ~~الضرورة وهي الموطوءة والوطئ محرم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث إنه زنا، ~~واللمس والنظر سب داع إلى الوطئ فيقام مقامه PageV03P173 # في موضع الاحتياط. كذا في الهداية. ولم يستدل بقوله تعالى * (ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم) * (النساء: 22) كما فعل الشارحون لما قدمنا أنه لا يصلح ~~الاستدلال به. أراد بالزنا الوطئ الحرام وإنما قيد به لأنه محل الخلاف، أما ~~لو وطئ المنكوحة نكاحا فاسدا أو المشتراة فاسدا أو الجارية المشتركة أو ~~المكاتبة أو المظاهر منها أو الأمة المجوسية أو زوجته الحائض أو النفساء أو ~~كان محرما أو صائما فإنه يثبت حرمة المصاهرة اتفاقا. وبه علم أن الاعتبار ~~لعين الوطئ لا لكونه حلالا أو حراما، وليفيد أنه لا بد أن تكون المرأة حية ~~لأنه لو وطئ الميتة فإنه لا تثبت حرمة المصاهرة كما في الخانية، وليفيد أنه ~~لا بد أن يكون في القبل لأنه لو وطئ المرأة في PageV03P174 # الدبر فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة وهو الأصح، لأنه ليس بمحل الحرث فلا ~~يفضي ms1481 إلى الولد كما في الذخيرة، وسواء كان بصبي أو امرأة كما في غاية ~~البيان، وعليه الفتوى كما في الواقعات. ولأنه لو وطئها فأفضاها لا تحرم ~~عليه أمها لعدم تيقن كونه في الفرج إلا إذا حبلت وعلم كونه منه، وأورد ~~عليهما أن الوطئ في المسألتين حقه أن يكون سببا للحرمة كالمس بشهوة سبب لها ~~بل الموجود فيهما أقوى منه. وأجيب بأن العلة هي الوطئ السبب للولد وثبوت ~~الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطئ ولم يتحقق في الصورتين، وليفيد ~~أنه لا بد أن يكون بغير حائل يمنع وصول الحرارة فلو جامعها بخرقة على ذكره ~~لا تثبت الحرمة كما في الخلاصة، وليفيد أن الموطوءة لا بد أن تكون مشتهاة ~~حالا أو ماضيا لأن الزنا وطئ مكلف في قبل مشتهاة خال عن الملك وشبهته، فلو ~~جامع صغيرة لا تشتهى لا تثبت الحرمة. وعن أبي يوسف ثبوتها قياسا على العجوز ~~الشوهاء، ولهما أن العلة وطئ سبب للولد وهو منتف في الصغيرة التي لا تشتهى ~~بخلاف الكبيرة لجواز وقوعه كما وقع لإبراهيم وزكريا عليهما السلام. # قال في فتح القدير: وله أن يقول الامكان العقلي ثابت فيهما والعادي منتف ~~عنهما فتساويا، والقصتان على خلاف العادة لا توجب الثبوت العادي ولا يخرجان ~~العادة عن النفي ا ه‍. وقد يقال إنها دخلت تحت حكم الاشتهاء فلا تخرج عنه ~~بالكبر ولا كذلك الصغيرة PageV03P175 # وليس حكم البقاء كالابتداء وفي الخانية: وقال الفقيه أبو الليث ما دون ~~تسع سنين لا تكون مشتهاة وعليه الفتوى ا ه‍. فأفاد أنه لا فرق بين أن تكون ~~سمينة أو لا ولذا قال في المعراج: # بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقا، وبنت تسع فصاعدا مشتهاة اتفاقا، وفيما ~~بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ والأصح أنها لا تثبت الحرمة. وفي ~~فتح القدير: وكذا تشترط الشهوة في الذكر حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجة ~~أبيه لا تثبت الحرمة. وفي الذخيرة خلافه وظاهر الأول أنه يعتبر فيه السن ~~المذكور لها وهو تسع سنين، وكما يشترط كونها مشتهاة ms1482 لثبوت الحرمة في الزنا ~~فكذلك لثبوتها في الوطئ الحلال لما في الأجناس: لو تزوج صغيرة لا تشتهى ~~فدخل بها وطلقها وانقضت عدتها وتزوجت بآخر جاز له تزوج بنتها. وأطلق في ~~اللمس والنظر بشهوة فأفاد أنه لا فرق بين العمد والخطأ والنسيان والاكراه ~~حتى لو أيقظ زوجته ليجامعها فوصلت يده إلى بنته منها فقرصها بشهوة وهي ممن ~~تشتهى يظن أنها أمها حرمت عليه الام حرمة مؤبدة. ولك أن تصورها من جانبها ~~بأن أيقظته هي لذلك فقرصت ابنه من غيرها. كذا في فتح القدير. وأطلق في ~~اللمس فشمل كل موضع من بدنها. # وفي الخانية: لو مس شعر امرأة عن شهوة قالوا: لا تثبت حرمة المصاهرة. ~~وذكر في الكيسانيات أنها تثبت ا ه‍. وينبغي ترجيح الثاني لأن الشعر من ~~بدنها من وجه دون وجه كما قدمناه في الغسل فتثبت الحرمة احتياطا كحرمة ~~النظر إليه من الأجنبية، ولذا جزم في المحيط بثبوتها. وفصل في الخلاصة فما ~~على الرأس كالبدن بخلاف المسترسل. وانصرف اللمس إلى PageV03P176 # أي موضع من البدن بغير حائل، وأما إذا كان بحائل فإن وصلت حرارة البدن ~~إلى يده تثبت الحرمة وإلا فلا. كذا في أكثر الكتب. فما في الذخيرة من أن ~~الشيخ الإمام ظهير الدين يفتي بالحرمة في القبلة على الفم والذقن والخد ~~والرأس وإن كان على المقنعة محمول على ما إذا كانت المقنعة رقيقة تصل ~~الحرارة معها كما قدمناه. وقيد يكون اللمس عن شهوة لأنه لو كان عن غير شهوة ~~لم يوجب الحرمة. # والمراهق كالبالغ ووجود الشهوة من أحدهما كاف فإن ادعتها وأنكرها فهو ~~مصدق إلا أن يقوم إليها منتشرا فيعانقها لأنه دليل الشهوة كما في الخانية. ~~وزاد في الخلاصة في عدم تصديقه أن يأخذ ثديها أو يركب معها وتقبل الشهادة ~~على الاقرار بالمس بشهوة وعلى الاقرار بالتقبيل بشهوة. وهل تقبل الشهادة ~~على نفس اللمس والتقبيل عن شهوة؟ اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا تقبل ~~واختاره ابن الفضل لأنها أمر باطن لا يوقف عليها عادة، وقيل تقبل وإليه مال ~~الإمام علي ms1483 البزدوي، وكذا ذكر محمد في نكاح الجامع لأن الشهوة مما يوقف ~~عليها في الجملة، إما بتحرك العضو أو بآثار أخر ممن لا يتحرك عضوه. كذا في ~~الذخيرة. والمختار القبول كما في التجنيس. وفي فتح القدير: وثبوت الحرمة ~~بلمسها مشروط بأن يصدقها ويقع في أكبر رأيه صدقها، وعلى هذا ينبغي أن يقال ~~في مسه إياها لا تحرم على أبيه وابنه إلا أن يصدقها أو يغلب على ظنه صدقها، ~~ثم رأيت عن أبي يوسف ما يفيد ذلك ا ه‍. وأطلق في اشتراط الشهوة في اللمس ~~فأفاد أنه لا فرق بين التقبيل على الفم وبين غيره. وفي الجوهرة: # لو مس أو قبل وقال لم أشته صدق إلا إذا كان اللمس على الفرج والتقبيل في ~~الفم ا ه‍. # ورجحه في فتح القدير قال: إلا أنه يتراءى على هذا أن الخد ملحق بالفم. ~~وفي الولوالجية: PageV03P177 # إذا قبل أم امرأته أو امرأة أجنبية يفتى بالحرمة ما لم يتبين أنه قبل ~~بغير شهوة لأن الأصل في التقبيل هو الشهوة بخلاف المس ا ه‍. وكذا في ~~الذخيرة إلا أنه قال: وظاهر ما أطلق في بيوع العيون يدل على أنه يصدق في ~~القبلة سواء كانت على الفم أو على موضع آخر ا ه‍. # وأطلق في النظر بشهوة للاختلاف في محله، فعند أبي يوسف النظر إلى منابت ~~الشعر يكفي. # وقال محمد: لا تثبت حتى ينظر إلى الشق. وعن أبي يوسف لا بد أن ينظر إلى ~~الفرج الداخل ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت متكئة. واختاره في الهداية وصححه ~~في المحيط والذخيرة، وفي الخانية وعليه الفتوى، وفي فتح القدير وهو ظاهر ~~الرواية لأن هذا حكم تعلق بالفرج والداخل فرج من كل وجه والخارج فرج من ~~وجه، وأن الاحتراز عن الفرج الخارج متعذر فسقط اعتباره. ولا يقال إنه إذا ~~تردد فالاحتياط القول بثبوتها لأن هذا الحكم وهو التحريم بالمس والنظر ~~ثبوته بالاحتياط فلا يجب الاحتياط في الاحتياط لكن صحح في الخلاصة النظر ~~إلى موضع الشق عن شهوة فهو تصحيح لقول محمد السابق. ms1484 وظاهر ما في الذخيرة ~~وغيرها أنهم اتفقوا على أن النظر بشهوة إلى سائر أعضائها لا عبرة به ما عدا ~~الفرج، وحينئذ فإطلاق المصنف في محل التقييد كما لا يخفى. والعبرة لوجود ~~الشهوة عند المس والنظر حتى لو وجدا بغير شهوة ثم اشتهى بعد الترك لا تتعلق ~~به حرمة. والنظر من وراء الزجاج يوجب حرمة المصاهرة بخلاف المرأة لأنه لم ~~ير فرجها وإنما رأى عكس فرجها، وكذا لو وقف على الشط فنظر إلى الماء فرأى ~~فرجها لا يوجب الحرمة، ولو كانت هي في الماء فرأى فرجها تثبت الحرمة. ولم ~~يذكر المصنف حد الشهوة للاختلاف فقيل لا بد أن تنتشر آلته إذا لم تكن ~~منتشرة أو تزداد انتشارا إن كانت منتشرة. وقيل حدها أن يشتهي بقلبه إن لم ~~يكن مشتهيا أو يزداد إن كان مشتهيا، ولا يشترط تحرك الآلة وصححه في المحيط ~~والتحفة، وفي غاية البيان وعليه الاعتماد وصحح الأول في الهداية. وفائدة ~~الاختلاف كما في الذخيرة تظهر في الشيخ الكبير والعنين والذي ماتت شهوته ~~فعلى القول الأول لا تثبت الحرمة وعلى الثاني تثبت فقد اختلف التصحيح لكن ~~في الخلاصة وبه يفتى أي بما في الهداية فكان هو المذهب، لكن ظاهر ما في ~~التجنيس وفتح القدير أن ميل القلب كاف في الشيخ والعنين اتفاقا وأن محل ~~الاختلاف فيمن يتأتى منه الانتشار إذ مال بقلبه ولم تنتشر آلته وهو أحسن ~~مما في الذخيرة كما لا يخفى. PageV03P178 # وأطلق المصنف ولم يقيد المس والنظر بشهوة بغير الانزال للاختلاف فيما إذا ~~أنزل فقيل يوجب الحرمة. وفي الهداية: والصحيح أنه لا يوجبها لأنه بالانزال ~~تبين أنه غير مفض إلى الوطئ. وفي غاية البيان: وعليه الفتوى. فقد أطلق ~~المصنف أيضا في محل التقييد، وأطلق في اللامس والملموس ليفيد أنه لا فرق ~~بين الرجل والمرأة، فلو مست المرأة عضوا من أعضاء الرجل بشهوة أو نظرت إلى ~~ذكره بشهوة تثبت الحرمة. وأطلق فيهما أيضا فشمل المس والنظر المباحين ~~والمحرمين، وأراد بحرمة المصاهرة الحرمات الأربع: حرمة المرأة على أصول ~~الزاني وفروعه ms1485 نسبا ورضاعا، وحرمة أصولها وفروعها على الزاني نسبا ورضاعا ~~كما في الوطئ الحلال ويحل لأصول الزاني وفروعه أصول المزني بها وفروعها. ~~ولو قال المصنف توجب المحرمية لكان أولى لما في الخانية: وإذا فجر الرجل ~~بامرأة ثم تاب يكون محرما لابنتها لأنه حرم عليه نكاح ابنتها على التأبيد، ~~وهذا دليل على أن المحرمية تثبت بالوطئ الحرام وبما تثبت به حرمة المصاهرة ~~ا ه‍. وفي كشف الاسرار من بحث النهي: وبعض أصحابنا قالوا حرمة المصاهرة ~~تثبت بطريق العقوبة كما يثبت حرمان الإرث في حق القاتل عقوبة، والأصل فيه ~~قوله تعالى * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) * ~~(النساء: 160) وعلى هذا الطريق يقولون المحرمية لا تثبت حتى لا تباح الخلوة ~~والمسافرة، ولكن هذا فاسد فإن التعليل لتعدية حكم النص لا لاثبات حكم أخر ~~سوى المنصوص عليه فإن ابتداء الحكم لا يجوز إثباته بالتعليل والمنصوص به ~~حرمة ثابتة بطريق الكرامة فإنما يجوز التعليل لتعدية تلك الحرمة لا لاثبات ~~حرمة أخرى. كذا في المبسوط. قلت: وإنما اختار بعض مشايخنا هذا الطريق لأن ~~هذه الحرمة لما كانت بطريق الاحتياط كان الاحتياط في إثبات حرمة المناكحة ~~والمسافرة والخلوة جميعا كما قالوا فيما إذا كان الرضاع ثابتا غير مشهور لا ~~تحل المناكحة ولا الخلوة والمسافرة للاحتياط ا ه‍ كلامه. وفي الخلاصة: قيل ~~لرجل ما فعلت بأم امرأتك؟ قال: # جامعتها ثبتت الحرمة ولا يصدق أنه كذب وإن كانوا هازلين، والاصرار ليس ~~بشرط في الاقرار لحرمة المصاهرة ا ه‍. وهذا عند القاضي، وأما فيما بينه ~~وبين الله تعالى إن كان كاذبا فيما أقر لم تثبت الحرمة كما في التجنيس، ~~وإذا أقره بجماع أمها قبل التزوج لا يصدق في حقها فيجب كمال المهر المسمى ~~إن كان بعد الدخول، ونصفه إن كان قبله كما في التجنيس PageV03P179 # أيضا. فإن قلت: لو قال هذه أمي رضاعا ثم رجع وتزوجها صح فما الفرق ~~بينهما؟ أجاب عنه في التجنيس بأنه في مسألتنا أخبر عن فعله وهو الجماع ~~والخطأ فيه نادر فلم يصدق، وهنا أخبر ms1486 عن فعل غيره وهو الارضاع فله الرجوع، ~~والتناقض فيه معفو كالمكاتب إذا ادعى العتق قبل الكتابة والمختلعة إذا دعت ~~الطلاق قبل الخلع يصدقان بإقامة البينة. # قوله: (وحرم تزوج أخت معتدته) لأن أثر النكاح قائم فلو جاز تزوج أختها ~~لزم الجمع بين الأختين فلا يجوز. أطلقه فشمل المعتدة عن طلاق رجعي أو بائن ~~أو عن إعتاق أم ولد خلافا لهما، أو عن تفريق بعد نكاح فاسدة، وشمل الأخت ~~نسبا ورضاعا. وأشار إلى حرمة تزوج محارمها في عدتها مطلقا كعمتها وخالتها ~~وإلى أن من طلق الأربع لا يجوز له أن يتزوج امرأة قبل انقضاء عدتهن، فإن ~~انقضت عدة الكل معا جاز له تزوج أربع وإن واحدة فواحدة، وله تزوج أربع سوى ~~أم ولده المعتدة منه بعد عتقها. وإذا أخبر عن مطلقته أنها أخبرته بانقضاء ~~عدتها فإن كانت المدة لا تحتمل لا يصح نكاح أختها إلا أن يفسره بإسقاط ~~مستبين الخلق وإن احتملت حل نكاح أختها، ولو كذبته المخبر عنها فإن أخبر ~~وهو صحيح وكذبته ثم مات فالميراث للثانية ولو كان طلاق الأولى رجعيا وإن ~~كان مريضا فللأولى فقط. ولزوج المرتدة اللاحقة بدار الحرب تزوج أختها وأربع ~~سواها قبل عدتها كموتها وعودها مسلمة لا يبطل نكاح أختها لو بعده ولا يمنع ~~منه لو قبله. وفي المعراج: لو كانت إحدى الأربع في دار الحرب فطلقها لا تحل ~~له الخامسة إلا بعد خمس سنين لاحتمال أن تكون حاملا فيبقى حملها خمس سنين، ~~فلو طلقها بعد خروجها بسنة انتظر أربعا فإذا كان احتمال الحمل يمنع فهو ~~موجود في دار الاسلام أيضا ا ه‍. وهو مشكل قوله: (وأمته وسيدته) أي وحرم ~~تزوج أمته وسيدته لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين ~~والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة. وظاهر كلامهم ~~أنه يستحق العقوبة بالعقد على أمته لأنه عقد فاسد باشره لغير فائدة لكن في ~~المضمرات: المراد به في أحكام النكاح من ثبوت المهر في ذمة PageV03P180 # المولى وبقاء النكاح بعد الاعتاق ووقوع الطلاق عليها ms1487 وغير ذلك، أما إذا ~~تزوجها متنزها عن وطئها حراما على سبيل الاحتمال فهو حسن لاحتمال أن تكون ~~حرة أو معتقة الغير أو محلوفا عليها بعتقها وقد حنث الحالف وكثيرا ما يقع ~~لا سيما إن تداولتها الأيدي ا ه‍. أطلق في أمته فشمل ما لو كان له فيها جزء ~~وكذا في سيدته لو كانت تملك سهما منه. # قوله: (والمجوسية والوثنية) أي وحرم تزوجهما على المسلم، أما المجوسية ~~فلقوله عليه السلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ~~ذبائحهم (1) أي اسلكوا بهم طريقتهم يعني عاملوهم معاملتهم في إعطاء الأمان ~~بأخذ الجزية منهم. كذا في المغرب. وأما الوثنية فلقوله تعالى * (ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 221) والمراد بالمجوس عبدة النار، وذكر ~~الكتابية بعدها دليل على أن المجوس لا كتاب لهم. وقد نقل في المبسوط عن علي ~~رضي الله عنه إباحة نكاح المجوسية بناء على أن لهم كتابا إلا أن ملكهم واقع ~~أخته ولم ينكر عليه فرفع كتابهم فنسوه وليس هذا الكلام بشئ لأن المنع من ~~نكاحهم لكونهم عبدة النار فهم داخلون في المشركين، فكونهم كان لهم كتاب ~~أولا لا أثر له وعليه إجماع الأئمة الأربعة كالاجماع على حرمة الوثنية وهي ~~المشركة. وفي غاية البيان: هي التي تعبد الوثن أي الصنم والنص عام يدخل ~~تحته سائر المشركات. وفي فتح القدير: ويدخل في عبدة الأوثان عبدة الشمس ~~والنجوم والصور التي استحسنوها والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية. ~~وفي شرح الوجيز: وكل مذهب يكفر به معتقده فهو يحرم نكاحها لأن اسم المشرك ~~يتناولهم جميعا ا ه‍. وينبغي أن من اعتقد مذهبا يكفر به إن كان قبل تقدم ~~الاعتقاد الصحيح فهو مشرك، وإن طرأ عليه فهو مرتد كما لا يخفى. وقال ~~الرستغفني: لا تجوز المناكحة بين أهل السنة والاعتزال. وقال الفضل: لا يجوز ~~بين من قال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى لأنه كافر، ومقتضاه منع مناكحة ~~الشافعية واختلف فيها هكذا، قيل يجوز، وقيل يتزوج بنتهم ولا يزوجهم بنته. ~~وعلله في البزازية بقوله تنزيلا لهم منزلة ms1488 أهل الكتاب. وقد قدمنا في باب ~~الوتر والنوافل إيضاح هذه المسألة وأن القول بتكفير من قال أنا مؤمن إن شاء ~~الله غلط PageV03P181 # ويجب حمل كلامهم على من يقول ذلك شاكا في إيمانه والشافعية لا يقولون به ~~فتجوز المناكحة بين الحنفية والشافعية بلا شبهة. وأما المعتزلة فمقتضى ~~الوجه حل مناكحتهم لأن الحق عدم تكفير أهل القبلة كما قدمنا نقله عن الأئمة ~~في باب الإمامة. وأفاد بحرمة نكاحهما حرمة وطئهما أيضا بملك اليمين خلافا ~~لسعيد بن المسيب وجماعة لورود الاطلاق في سبايا العرب كأوطاس وغيرها وهن ~~مشركات، وعامة العلماء منعوا من ذلك للآية، فإما إن يراد بالنكاح الوطئ أو ~~كل منه ومن العقد بناء على أنه مشترك في سياق النفي أو خاص في الضم وهو ~~ظاهر في الامرين ويمكن كون سبايا أوطاس أسلمن. وقيدنا بالمسلم لما في ~~الخانية: وتحل المجوسية والوثنية لكل كافر إلا المرتد ا ه‍. يعني يجوز تزوج ~~اليهودي نصرانية أو مجوسية وعكسه جائز لأنهم أهل ملة واحدة من حيث الكفر ~~وإن اختلفت نحلهم. # قوله: (وحل تزوج الكتابية) لقوله تعالى * (والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب) * (المائدة: 5) أي العفائف عن الزنا بيانا للندب لا أن العفة فيهن ~~شرط. وعن ابن عمر أنها لا تحل لأنها مشركة لأنهم يعبدون المسيح وعزيرا، ~~وحمل المحصنات في الآية على من أسلم منهن. وللجمهور أن المشرك ليس من أهل ~~الكتاب للعطف في قوله تعالى * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين) * (البينة: 1) والعطف يقتضي المغايرة. وفي قوله تعالى * (لتجدن ~~أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) * (المائدة: 82) وفي ~~التبيين: # ثم كل من يعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود ~~فهو من أهل الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم خلافا للشافعي فيما عدا ~~اليهود والنصارى والحجة عليه ما تلونا. وفي فتح القدير: الكتابي من يؤمن ~~بنبي ويقر بكتاب والسامرية من اليهود. أطلق المصنف الكتابية هنا وقيدها في ~~المستصفى بقوله: قالوا هذا يعني الحل إذا لم يعتقد المسيح إلها، أما إذا ~~اعتقده فلا. ms1489 ويوافقه ما في مبسوط شيخ الاسلام: ويجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل ~~الكتاب إذا اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيرا إله، ولا يتزوجوا نساءهم. # قيل: وعليه الفتوى ولكن بالنظر إلى الدلائل ينبغي أنه يجوز الاكل والتزوج ~~ا ه‍. وحاصله أن المذهب الاطلاق لما ذكره شمس الأئمة في المبسوط من أن ~~ذبيحة النصراني حلال مطلقا، سواء قال بثالث ثلاثة أولا لاطلاق الكتاب هنا ~~والدليل. ورجحه في فتح القدير بأن القائل بذلك طائفتان من اليهود والنصارى ~~انقرضوا لا كلهم مع أن مطلق لفظ المشرك إذا ذكر في لسان أهل الشرع لا ينصرف ~~إلى أهل الكتاب وإن صح لغة في طائفة أو طوائف لما عهد من إرادته به من عبد ~~مع الله غيره ممن لا يدعي اتباع نبي وكتاب إلى آخر ما ذكره. وفي معراج ~~الدراية: اختلف العلماء في أن لفظ المشرك يتناول أهل الكتاب، والأصح أن اسم ~~المشرك مطلقا لا يتناوله للعطف في الآية. ثم المشرك ثلاثة: مشرك ظاهرا ~~وباطنا كعبدة الأوثان، ومشرك باطنا لا ظاهرا كالمنافقين، ومشرك معنى كأهل ~~الكتاب. ففي قوله * (سبحانه وتعالى PageV03P182 # عما يشركون) * (يونس: 18) المراد مطلق الشرك، وكذا في قوله تعالى * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به) * (النساء: 116) فيتناول جميع الكفار. وفي قوله * ~~(ولا تنكحوا المشركات) * ( البقرة: 221) المراد به المشرك ظاهرا وباطنا وهو ~~الوثني فلا يتناول أهل الكتاب والمنافقين ا ه‍. وأطلقه أيضا فشمل الكتابية ~~الحرة والأئمة، واتفق الأمة الأربعة على حل الحرة واختلفوا في حل الأمة كما ~~سيأتي. هذا والأولى أن لا يتزوج كتابية ولا يأكل ذبائحهم إلا لضرورة. # وفي المحيط: يكره تزوج الكتابية الحربية لأن الانسان لا يأمن أن يكون ~~بينهما ولد فينشأ على طبائع أهل الحرب ويتخلق بأخلاقهم فلا يستطيع المسلم ~~قلعه عن تلك العادة ا ه‍. والظاهر أنها كراهة تنزية لأن التحريمية لا بد ~~لها من نهي أو ما في معناه لأنها في رتبة الواجب. وفي الخانية: تزوج ~~الحربية مكروه فإن خرج بها إلى دار الاسلام بقي النكاح ا ه‍. وأشار المصنف ~~إلى ms1490 أنه يحل وطئ الكتابية بملك اليمين وسيأتي أن الكتابية إذا تمجست فإنه ~~ينفسخ نكاحها من المسلم بخلاف اليهودية إذا تنصرت أو عكسه. وذكر الأسبيجابي ~~أن للمسلم منع الذمية إذا تزوجها من الخروج إلى الكنائس والبيع وليس له ~~إجبارها على الغسل من الحيض والجناية. # وفي الخانية من فصل الجزية من السير: مسلم له امرأة ذمية ليس له أن ~~يمنعها من شرب الخمر لأن شرب الخمر حلال عندها وله أن يمنعها عن اتخاذ ~~الخمر في المنزل ا ه‍. وهو مشكل لأنه وإن كان حلالا عندها لكن رائحتها تضره ~~فله منعها كمنع المسلمة من أكل الثوم والبصل ولذا قال الكركي في الفيض قبيل ~~باب التيمم: إن المسلم له أن يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر كالمسلمة لو ~~أكلت الثوم والبصل وكان زوجها يكره ذلك له أن يمنعها ا ه‍. # وهذا هو الحق كما لا يخفى. # قوله: (والصابئة) أي وحل تزوجها. أطلقه وقيده في الهداية بقوله: إن كانوا ~~يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب الله لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون ~~الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم لأنهم مشركون، والخلاف المنقول فيه ~~محمول على اشتباه مذهبهم فكل أجاب على ما وقع عنده وعلى هذا حل ذبيحتهم ا ~~ه‍. وصححه أيضا في غاية البيان وغيره من أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة لكن ~~ظاهر الهداية أن منع مناكحتهم مقيد بقيدين: عبادة الكواكب وعدم الكتاب. فلو ~~كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب تجوز مناكحتهم وهو قول بعض المشايخ زعموا ~~أن عبادة الكواكب لا تخرجهم عن كونهم أهل الكتاب، والصحيح أنهم إن كانوا ~~يعبدونها حقيقة فليسوا أهل كتاب، وإن كانوا يعظمونها كتعظيم المسلمين ~~للكعبة فهم PageV03P183 # أهل كتاب كذا في المجتبى. وفي الكشاف: إنهم قوم عدلوا عن دين اليهودية ~~والنصرانية وعبدوا الملائكة من صبأ إذا خرج من الدين. # قوله: (والمحرمة ولو محرما) أي حل تزوجها ولو كان الزوج محرما لحديث ~~الجماعة عن ابن عباس أنه عليه السلام تزوج ميمونة وهو محرم. زاد البخاري ~~وبنى بها وهو حلال وماتت ms1491 بسرف وأما ما رواه يزيد بن الأصم من أنه تزوجها ~~وهو حلال فلم يقو قوة هذا فإنه مما اتفق عليه الستة، وحديث يزيد لم يخرجه ~~البخاري ولا النسائي، وأيضا لا يقاوم بابن عباس حفظا وإتقانا، وقد أطال في ~~فتح القدير في وجوه ترجحه، وذكروا ترجيحه في الأصول من باب البيان في تعارض ~~النفي والاثبات. وأما ما رواه الجماعة إلا البخاري أنه عليه السلام قال ~~المحرم لا ينكح ولا ينكح (1) فحمله المشايخ على الوطئ في الجملة الأولى ~~فالمنهي الرجل، وعلى التمكين منه في الجملة الثانية فالمنهي المرأة ~~والتذكير باعتبار الشخص وكلمة لا فيه جاز أن تكون ناهية ودخولها على المسند ~~للغائب جائز عند المحققين وإن كان غيره أكثر، وجاز أن تكون نافية. وفي ~~النهاية والمعراج: إن المعنى الثانية لا يمكن المرأة من نفسه لتطأه كما هو ~~فعل البعض فجعل التذكير على حقيقته وأن المنهي الرجل فيهما، والياء مفتوحة ~~في الجملة الأولى مضمومة في الثانية مع كسر الكاف نفيا للانكاح، ومن فتح ~~الكاف من الثانية فقد صحف. وجوز في فتح القدير حمل النكاح فيه على العقد ~~ويكون النهي فيه للكراهية جمعا بين الدلائل، وذلك لأن المحرم في شغل عن ~~مباشرة عقود الأنكحة لأنه يوجب شغل قلبه وهو محمل قوله ولا يخطب ولا يلزم ~~كونه عليه السلام باشره لعدم شغل قلبه بخلافنا ا ه‍. وحمل في غاية البيان ~~قوله ولا يخطب على النهي عن التماس الوطئ توفيقا بين الأحاديث. # قوله: (والأمة ولو كتابية) أي حل تزوجها خلافا للشافعي، وأصله التقييد ~~بالوصف والشرط في قوله تعالى * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * (النساء: 25) والخلاف ~~مبني على مسألة أصولية هي أن مفهوم الشرط والوصف هل يكون معتبرا ينتفي ~~الحكم بانتفائه؟ فقال الشافعي: نعم. وقلنا: # لا فصار الحل ثابتا فيها بالعمومات مثل قوله * (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء) * (النساء: PageV03P184 # 3) * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (النساء: 24) فلذلك جوزنا نكاح الأمة مع ~~طول الحرة ونكاح الأمة الكتابية وتمامه ms1492 في الأصول. وعلى تقدير اعتبار ~~مفهومهما فمقتضاهما عدم الإباحة الثابتة عند وجود القيد المبيح وعدم ~~الإباحة أعم من ثبوت الحرمة أو الكراهة ولا دلالة للأعم على الأخص بخصوصه ~~فيجوز ثبوت الكراهة عند عدم الضرورة وعند وجود طول الحرة كما يجوز ثبوت ~~الحرمة على السواء والكراهة أقل فتعينت فقلنا بها. وبالكراهة صرح في ~~البدائع، كذا في فتح القدير. وقد يقال مقتضاهما عدم الحل لا عدم الإباحة ~~وعدم الحل مدعاه، والظاهر أن الكراهة في كلام البدائع تنزيهية فلم يخرج عن ~~المباح بالكلية وإن كان الترك راجحا على الفعل. نعم عدم الإباحة أعم من ~~الحرام والمكروه تحريما، والظاهر من كلام الفقهاء أن المباح عندهم ما أذن ~~الشارع في فعله لا ما استوى فعله وتركه كما هو في الأصول، والخلف لفظي كما ~~عرف في بحث الامر من البدائع وغيره قوله: (والحرة على الأمة لا عكسه) أي حل ~~إدخال الحرة على الأمة ولا يحل إدخال الأمة على الحرة المتزوجة بنكاح صحيح ~~للحديث لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة وهو بإطلاقه حجة على ~~الشافعي في تجويز ذلك للعبد، وعلى مالك في تجويزه برضا الحرة، ولان للرق ~~أثرا في تنصيف النعمة على ما نقرره في الطلاق إن شاء الله تعالى: فيثبت به ~~حل المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام، وتمامه في فتح القدير. وفي ~~المحيط: ولا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا معها ويجوز نكاح الحرة على ~~الأمة ومعها، ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ولم يدخل بها ثم تزوج حرة ثم ~~أجاز المولى لم يجز لأن نكاح الأمة ارتفع بنكاح الحرة لأن الملك والحل إنما ~~يثبت عند الإجازة فكان للإجازة حكم إنشاء العقد في حق الحكم فيصير متزوجا ~~أمة على حرة، ولو تزوج ابنتها وهي حرة قبل الإجازة جاز لأن النكاح الموقوف ~~عدم في حق المحل فلا يمنع نكاح غيرها ا ه‍. قيد بالنكاح لأنه يجوز له ~~مراجعة الأمة على الحرة لأن الملك فيها باق. ذكره الزيلعي في الرجعة. وفي ~~المحيط: ولو ms1493 تزوج أربعا من الإماء وخمسا من الحرائر في عقد صح نكاح الإماء ~~لأن التزوج بالخمس باطل فلم يتحقق الجمع فصح نكاح الإماء ا ه‍. قوله: (ولو ~~في عدة الحرة) أي لا يحل إدخال الأمة في عدة الحرة. أطلقه فأفاد أنه لا فرق ~~أن تكون العدة عن طلاق رجعي أو بائن، ولا خلاف في المنع في الأول لأن ~~المطلقة رجعيا زوجة، وفي الثاني خلاف قالا: لا يحرم لأن هذا ليس بتزوج ~~عليها وهو المحرم ولهذا لو حلف أن لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا بخلاف تزوج ~~الأخت في عدة الأخت من طلاق PageV03P185 # بائن فإنه لا يجوز إجماعا. والفرق لهما أن الممنوع في تلك الجمع وقد وجد ~~وهنا الممنوع الادخال عليها لتنقيصها إلا الجمع والادخال للتنقيص ليس ~~بموجود في المبانة. وقال الإمام: # إنه حرام لأن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فبقي المنع ~~احتياطا بخلاف اليمين لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها. كذا في ~~الهداية. وظاهره أنه لو حلف لا يتزوج عليها فطلقها رجيعا ثم تزوج وهي في ~~العدة لا يحنث أيضا لأنه لا قسم لها كالمبانة. ذكره في البدائع لكن علله في ~~فتح القدير بأن العرف لا يسمى متزوجا عليها بعد الإبانة وهو يفيد الحنث في ~~الرجعي وهو الظاهر، لأن النكاح قائم فيه من كل وجه. أطلق في الأمة فشمل ~~المدبرة وأم الولد والمكاتبة لأنها كما في الصحاح خلاف الحرة، وقيدنا نكاح ~~الحرة بالصحيح لأن نكاحها الفاسد ولو في العدة والمعتدة عن وطئ بشبهة لا ~~يمنع نكاح الأمة لعدم اعتباره. # قوله: (وأربع من الحرائر والإماء) أي وحل تزوج أربع لا أكثر لقوله تعالى ~~* (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * (النساء: 3) اتفق ~~عليه الأئمة الأربعة وجمهور المسلمين، ولا اعتبار بخلاف الروافض، ولا حاجة ~~إلى الإطالة في الرد عليهم. قال القاضي البيضاوي: مثنى وثلاث ورباع معدولة ~~عن أعداد مكررة هي ثنتين ثنتين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع، وهي غير منصرفة ~~للعدل والصفة فإنها بنيت صفات وإن كانت ms1494 أصولها لم تبين لها. وقيل: لتكرار ~~العدل فإنها معدولة باعتبار الصيغة والتكرير منصوبة على الحال من فاعل طاب، ~~ومعناها الاذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد المذكورين ~~متفقين ومختلفين كقوله: اقتسموا هذه البدرة درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة، ~~ولو أفرد كان المعنى تجويز الجمع بين هذه الاعداد دون التوزيع، ولو ذكرت ب‍ ~~" أو " لذهب تجويز الاختلاف في العدد ا ه‍. وفي فتح القدير: وحاصل الحال أن ~~حل الواحدة كان معلوما وهذه الآية لبيان حل الزائد عليها إلى حد معين مع ~~بيان التخيير بين الجمع والتفريق في ذلك. وإنما كان العدد في الآية مانعا ~~من الزيادة وإن كان من حيث هو عدد لا يمنعها لوقوعه حالا قيدا في الاحلال. ~~قيد بالتزوج لأن له التسري بما شاء من الإماء لاطلاق قوله تعالى * (أو ما ~~ملكت أيمانكم) * (النساء: 3) وفي الفتاوى: رجل له أربع نسوة وألف جارية ~~وأراد أن يشتري جارية أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر ا ه‍. ولم أر حكم ما ~~إذا أراد أن يتزوج على امرأته الأخرى فلامه رجل وينبغي أن لا يخاف عليه ~~الكفر لما أن في تزوج الجمع من النساء مشقة شديدة بسبب وجوب العدل بينهن، ~~ولذا قال تعالى * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة) * PageV03P186 # (النساء: 3) بخلاف الجمع من السراري فإنه لا قسم بينهن مع أنهم قالوا: ~~إذا ترك التزوج على امرأته كيلا يدخل الغم على زوجته التي عنده كان مأجورا ~~مع أنه لا ينبغي اللوم على شئ من ذلك لقوله تعالى * (والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (المؤمنون: ~~5) قوله: (واثنتين للعبد) أي رجل تزوج اثنتين له حرتين كانتا أو أمتين، ولا ~~يجوز أكثر منه في النكاح لاجماع الصحابة، ولان الرق منصف نعمة وعقوبة. أطلق ~~في العبد فشمل المدبر والمكاتب، وقيد بالتزوج لأنه لا يحل له التسري ولا أن ~~يسريه مولاه. ولا يملك المكاتب والعبد شيئا إلا الطلاق. ذكره الأسبيجابي. ~~وحاصله أن الحل منحصر في عقد النكاح وملك ms1495 اليمين ولم يكن الثاني للعبد لأنه ~~لا يملك وإن ملك فانحصر حله في عقد النكاح. # قوله (وحبلى من زنا لا من غيره) أي وحل تزويج الحبلى من الزنا ولا يجوز ~~تزوج الحبلى من غير الزنا. أما الأول فهو قولهما. وقال أبو يوسف: هو فاسد ~~قياسا على الثاني وهي الحبلى من غيره، فإن تزوجها لا يصح إجماعا لحرمة ~~الحمل، وهذا الحمل محترم لأنه لا حناية منه ولهذا لم يجر إسقاطه. ولهما ~~أنهما من المحللات بالنص وحرمة الوطئ كيلا لا يسقي ماءه زرع غيره والامتناع ~~في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني. ومحل الخلاف تزوج غير ~~الزاني، أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقا وتستحق النفقة عند الكل ويحل ~~وطؤها عند الكل كما في النهاية. وقيد بالتزوج لأن وطأها حرام اتفاقا للحديث ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستقين ماءه زرع غيره (1) فإن قيل: فم ~~الرحم ينسد بالحبل فكيف يكون سقى زرع غيره؟ قلنا: شعره ينبت من ماء الغير. ~~كذا في المعراج. وحكم الدواعي على قولهما كالوطئ كما في النهاية. وذكر ~~التمرتاشي أنها لا نفقة لها، وقيل لها ذلك والأول أوجه لأن المانع من الوطئ ~~من جهتها بخلاف الحيض فإنه سماوي. كذا في فتح القدير. وأطلق في قوله لا من ~~غيره فشمل الحامل من حربي كالمهاجرة والمسبية، وروي عن أبي حنيفة صحة العقد ~~كالحامل من الزنا، وصحح الشارح المنع وهو المعتمد. وفي فتح القدير: إنه ~~ظاهر المذهب. وشمل أم الولد فلو زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل ~~لأنها فراش لمولاها حيث يثبت نسب ولدها منه من غير دعوى، فلو صح النكاح ~~لحصل الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير ~~لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل. كذا في PageV03P187 # الهداية. وظاهره أن المولى اعترف بأن الحمل منه لأنه قال وهي حامل منه ~~فلذا لم يكن تزويجه إياها نفيا للولد دلالة لأن الصريح بخلافه. فلو لم ~~يعترف به وزوجها وهي حامل ينبغي أن ms1496 يجوز النكاح ويكون نفيا دلالة فإن النسب ~~كما ينتفى بالصريح ينتفي بالدلالة بدليل مسألة الأمة جاءت بأولاد ثلاثة ~~فادعى المولى أكبرهم حيث يثبت نسبه وينتفي نسب غيره بدلالة اقتصاره على ~~البعض كما في فتح القدير. # قوله: (والموطوءة بملك) أي حل تزوج من وطئها المولى بملك يمين لأنها ليست ~~بفراش لمولاها لأنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوى فلا يلزم الجمع ~~بين الفراشين، وأفاد أنه يحل له وطؤها من غير استبراء وهو قولهما. وقال ~~محمد: لا أحب أن ى يطأها حتى يستبرئها لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب ~~التنزه كما في الشراء. ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر ~~بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا بخلاف الشراء لأنه يجوز مع الشغل. كذا في ~~الهداية. وذكر في النهاية أنه لا خلاف بينهم في الحاصل فإن أبا حنيفة قال: ~~للزوج أن يطأها بغير استبراء واجب ولم يقل لا يستحب. ومحمد لم يقل أيضا هو ~~واجب ولكنه قال: لا أحب له أن يطأها ا ه‍. وفيه نظر لأن ما في الهداية من ~~قوله لا يؤمر به لا استحبابا ولا وجوبا يأبى هذا الحمل ولم يذكر المصنف ~~استبراء المولى. وفي الهداية: عليه أن يستبرئها صيانة لمائه. وظاهره ~~الوجوب، وحمله في النهاية والمعراج على الاستحباب دون الحتم. وفي الذخيرة: ~~وإذا أراد الرجل أن يزوج أمته من إنسان وقد كان يطؤها بعض مشايخنا قالوا: ~~يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يزوجها كما لو أراد بيعا. # والصحيح أنه ههنا يجب الاستبراء وإليه مال شمس الأئمة السرخسي ا ه‍. وقد ~~جعل الوجوب في الحاوي الحصيري قول محمد. أطلق في الموطوءة بالملك فشمل أم ~~الولد ما لم تكن حبلى منه كما قدمناه قوله: (أو زنا) أي وحل تزوج الموطوءة ~~بالزنا أي الزانية لو رأى امرأة تزني فتزوجها جاز وللزوج أن يطأها بغير ~~استبراء. وقال محمد: لا أحب له أن يطأها من غير استبراء. وهذا صريح في جواز ~~تزوج الزانية. وأما قوله تعالى * (والزانية لا ينكحها إلا ms1497 زان أو مشرك وحرم ~~ذلك على المؤمنين) * (النور: 3) فمنسوخ بقوله تعالى * (فانكحوا ما طاب لكم) ~~* (النساء: 3) على ما قيل بدليل الحديث أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تدفع يد لامس فقال عليه السلام: ~~طلقها. فقال: إني أحبها وهي جميلة. فقال عليه السلام: استمتع بها. وفي ~~المجتبى من آخر الحظر والإباحة لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة ولا عليها ~~تسريح الفاجر إلا إذا خافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن PageV03P188 # يتفرقا ا ه‍ قوله: (والمضمومة إلى محرمة) أي وحل نكاح امرأة محللة ضمت ~~إلى امرأة محرمة كأن عقد على امرأتين إحداهما محرمة أو ذات زوج أو وثنية ~~بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع حيث لا يصح في العبد لأن قبول العقد ~~في الحر شرط فاسد في بيع العبد وهنا المبطل يخص المحرمة والنكاح لا يبطل ~~بالشرط الفاسد. # قوله: (والمسمى لها) أي جميع المسمى للمحللة المضمومة إلى محرمة عند أبي ~~حنيفة نظرا إلى أن ضم المحرمة في عقد النكاح لغو كضم الجدار لعدم المحلية ~~والانقسام من حكم المساواة في الدخول في العقد، ولم يجبت الحد بوطئ المحرمة ~~لأن سقوطه من حكم صورة العقد لا من حكم انعقاده، فليس قوله بعدم الانقسام ~~بناء على أن عدم الدخول في العقد مناف لقوله بسقوط الحد لوجود صورة العقد ~~كما قد توهم كما لا يخفى. وعندهما يقسم على مهر مثليهما كان يكون المسمى ~~ألفا ومهر مثل المحرمة ألفان والمحللة ألف فيلزم ثلاث مائة وثلاث وثلاثون ~~وثلث درهم للمحللة ويسقط الباقي نظرا إلى أن المسمى قوبل بالبضعين فينقسم ~~عليهما كما لو جمع بين عبدين فإذا أحدهما مدبر، وكما إذا خاطب امرأتين ~~بالنكاح بألف فأجابت إحداهما دون الأخرى. وأجيب عن الأول بأن المدبر محل في ~~الجملة لكونه مالا فدخل تحت الانعقاد فانقسم بخلاف المحرمة لعدم المحلية ~~أصلا. وعن الثاني بأنهما استويا في الدخول تحت الايجاب للمحلية فانقسم ~~المهر عليهما فترجح قوله على قولهما. وأراد ms1498 على قوله ما لو دخل بالمحرمة ~~فإن فيه روايتين: في رواية الزيادات يلزمه مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من ~~المسمى ومقتضاه الدخول في العقد وإلا لوجب مهر المثل بالغا ما بلغ، وجوابه ~~أن المنع من المجاوزة على ما خصها من المسمى يحصل بمجرد التسمية ورضاها ~~بالقدر المسمى لا بانعقاد العقد عليها ودخولها تحته وذلك موجود في المحرمة. ~~وفي رواية أخرى يجب مهر المثل بالغا ما بلغ وهو الأصح كما في المبسوط، ~~ومقتضاه الدخول في العقد وقد قال بعدمه وهو يقتضي أجنبيتها عنه فلا يجب مهر ~~المثل لأنه فرع الدخول في عقد فاسد، وجوابه أن وجوبه بالعذر الذي وجب به ~~درء الحد وهو صورة العقد وأورد على قولهما أيضا كيف وجب لها حصتها من الألف ~~بالدخول وهو حكم دخولها في العقد، ثم يجب الحد ولا يجتمع الحد والمهر ولا ~~مخلص إلا بتخصيصهما الدعوى فيجب الحد لانتفاء شبهة الحل والمهر للانقسام ~~بالدخول في العقد قوله: (وبطل نكاح المتعة والموقت) وفرق بينهما في النهاية ~~والمعراج بأن يذكر في الموقت لفظ النكاح أو التزويج مع التوقيت، وفي المتعة ~~لفظ أتمتع بك أو أستمتع. وفي العناية بفرق آخر أن الموقت يكون بحضرة الشهود ~~ويذكر فيه مدة معينة PageV03P189 # بخلاف المتعة فإنه لو قال أتمتع بك ولم يذكر مدة كان متعة. والتحقيق ما ~~في فتح القدير أن معنى المتعة عقد على امرأة لا يراد به مقاصد عقد النكاح ~~من القرار للولد وتربيته بل إما إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها أو ~~غير معينة بمعنى بقاء العقد ما دام معها إلى أن ينصرف عنها فيدخل فيه بمادة ~~المتعة والنكاح الموقت أيضا فيكون من أفراد المتعة وإن عقد بلفظ التزويج ~~وأحضر الشهود إلى آخر ما ذكره. وقد نقل في الهداية إجماع الصحابة على حرمته ~~وأنها كانت مباحة ثم نسخت. وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم كنت أذنت ~~لكم في الاستمتاع بالنساء وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة (1) والأحاديث ~~في ذلك كثيرة شهيرة، وما نقل عن ms1499 ابن عباس من إباحتها فقد صح رجوعه. وما في ~~الهداية من نسبته إلى مالك فغلط كما ذكره الشارحون، فحينئذ كان زفر القائل ~~بإباحة الموقت محجوجا بالاجماع لما علمت أن الموقت من أفراد المتعة. قالوا: ~~ثلاثة أشياء نسخت مرتين: المتعة ولحوم الحمر الأهلية والتوجه إلى بيت ~~المقدس. أطلق في الموقت فشمل المدة الطويلة أيضا كأن يتزوجها إلى مائتي سنة ~~وهو ظاهر المذهب وهو الصحيح كما في المعراج، لأن التأقيت هو المعين لجهة ~~المتعة. وشمل المدة المجهولة أيضا. وقيد بالموقت لأنه لو تزوجها على أن ~~يطلقها بعد شهر، فإنه جائز لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاده مؤبدا وبطل ~~الشرط كما في القنية. ولو تزوجها وفي نيته أن يقعد معها مدة نواها فالنكاح ~~صحيح لأن التوقيت إنما يكون باللفظ. قالوا: ولا بأس بتزوج النهاريات وهو أن ~~يتزوجها ليقعد معها نهارا دون الليل. وينبغي أن لا يكون هذا الشرط لازما ~~عليها ولها أن تطلب المبيت عندها ليلا لما عرف في باب القسم. # قوله: (وله وطئ امرأة ادعت أنه تزوجها وقضى بنكاحها مبينة ولم يكن ~~تزوجها) وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: ليس له وطؤها لأن القاضي أخطأ الحجة إذ ~~الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار. ولأبي حنيفة أن الشهود ~~صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق بخلاف الكفر والرق لأن ~~الوقوف عليهما متيسر، فإذا ابتنى القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنا ~~بتقديم النكاح نفذ قطعا للمنازعة بخلاف الاملاك المرسلة لأن في PageV03P190 # الأسباب تزاحما فلا إمكان، وهذه المسألة فرد من أفراد المسألة الآتية في ~~كتاب القضاء وهي أن القضاء ينفذ بشهادة الزور ظاهرا وباطنا في العقود ~~والفسوخ، وكما يجوز له وطؤها يجوز لها تمكينه منه. وكذا لو ادعى عليها ~~النكاح فحكمه كذلك، وكذا لو قضى بالطلاق بشهادة الزور مع علمها حل لها ~~التزوج بآخر بعد العدة وحل للشاهد تزوجها وحرمت على الأول. وعند أبي يوسف: ~~لا تحل للأول ولا للثاني، وعند محمد تحل للأول ما لم يدخل بها الثاني، فإذا ms1500 ~~دخل بها حرمت عليه لوجوب العدة كالمنكوحة. إذا وطئت بشبهة. وأشار بقوله ~~وقضى بنكاحها إلى اشتراط أن تكون محللا للانشاء حتى لو كانت ذات زوج أو في ~~عدة غيره أو مطلقه منه ثلاثا لا ينفذ قضاؤه لأنه لا يقدر على الانشاء في ~~هذه الحالة. واختلفوا في اشتراط حضور الشهود عند قوله قضيت فشرطه جماعة ~~للنفاد باطنا عنده، وذكر المصنف في الكافي أنه أخذ به عامة المشايخ، وقيل ~~لا يشترط لأن العقد ثبت مقتضى صحة قضائه في الباطن وما ثبت مقتضى صحة الغير ~~لا يثبت بشرائطه كالبيع في قوله أعتق عبدك عني بألف. وذكر في فتح القدير أن ~~الأوجه عدم الاشتراط ويدل عليه إطلاق المتون. وذكر الفقيه أبو الليث أن ~~الفتوى على قولهما في أصل المسألة أعني عدم النفاذ باطنا فيما ذكر. وفي فتح ~~القدير والنهاية: وقول أبي حنيفة أوجه، وقد استدل له بدلالة الاجماع على أن ~~من اشترى جارية ثم ادعى فسخ بيعها كذبا وبرهن فقضى به حل للبائع وطؤها ~~واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق وإن كان ~~فيه إتلاف ماله فإنه ابتلي بأمرين فعليه أن يختار أهونهما وذلك ما يسلم له ~~فيه دينه ا ه‍. ولا يخفى أنه لا يلزم من القول بحل الوطئ عدم إثمه فإنه أثم ~~بسبب إقدامه على الدعوى الباطلة وإن كان لا إثم عليه بسبب الوطئ، والحق في ~~الهداية بالعقود والفسوخ العتق والنسب، وقد وقعت لطيفة هي أن بعض المغاربة ~~بحث مع الأكمل بأنه يمكن قطع المنازعة بالطلاق. فأجابه الأكمل ما تريد ~~بالطلاق الطلاق المشروع أو غيره لا عبرة بغيره والمشروع يستلزم المطلوب إذ ~~لا يتحقق إلا في نكاح صحيح وتعقبه تلميذه عمر قارئ الهداية بأنه جواب غير ~~صحيح لأن له أن يريد غير المشروع ليكون طريقا إلى قطع المنازعة وإن لم يكن ~~في نفسه صحيحا. وتعقبهما تلميذه ابن الهمام بأن الحق PageV03P191 # التفصيل وهو أن الطلاق المذكور يصلح سببا لقطع المنازعة إن كانت هي ~~المدعية إذا يمكنه ذلك، وأما إذا ms1501 كان هو المدعي فلا يمكنها التخلص منه فلم ~~يكن لقطع المنازعة سبب إلا النفاذ باطنا أن الحكم أعم من دعواها أو دعواه، ~~ولذا صرح المصنف إذا كانت هي المدعية ليفيد أنه يحل له وطؤها وإن أمكنه ~~طلاقها ليفيد أنه لا عبرة بالطلاق كما هو المذهب والله تعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. # باب الأولياء والأكفاء شروع في بيان ما ليس بشرط لصحة النكاح عندنا وهو ~~الولي. وله معنى لغوي وفقهي وأصولي. فالولي في اللغة خلاف العدو، والولاية ~~بالكسر السلطان والولاية النصرة. وقال سيبويه: الولاية بالفتح المصدر، ~~والولاية بالكسر الاسم مثل الامارة والنقابة لأنه اسم لما توليته وقمت به، ~~فإذا أرادوا المصدر فتحوا. كذا في الصحاح. وفي الفقه: البالغ العاقل ~~الوارث، فخرج الصبي والمعتوه والكافر على المسلمة. وفي أصول الدين هو ~~العارف بالله تعالى وبأسمائه وصفاته حسبما يمكن، المواظب على الطاعات، ~~المجتنب عن المعاصي، الغى المنهمك في الشهوات واللذات كما في شرح العقائد، ~~والولاية في الفقه تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى وهي في النكاح نوعان: ~~ولاية ندب واستحباب وهي الولاية على العاقلة البالغة بكرا كانت أو ثيبا، ~~وولاية إجبار وهي الولاية على الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا، وكذا الكبيرة ~~المعتوهة والمرقوقة. وتثبت الولاية بأسباب أربعة: بالقرابة والملك والولاء ~~والإمامة. # والأكفاء جمع كف ء وهو النظير كما في المغرب وسيأتي بيانه. # قوله: (نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي) لأنها تصرفت في خالص حقها وهي من ~~أهله PageV03P192 # لكونها عاقلة بالغة، ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج. ~~وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة، ولذا كان المستحب في ~~حقها تفويض الامر إليه. والأصل هنا أن كل من يجوز تصرفه في ماله بولاية ~~نفسه يجوز نكاحه على نفسه، وكل من لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا ~~يجوز نكاحه على نفسه. ويدل عليه قوله تعالى * (حتى تنكح) * (البقرة: 230) ~~أضاف النكاح إليها. ومن السنة حديث مسلم الأيم أحق بنفسها من وليها (1) وهي ~~من لا زوج لها بكرا كانت أو ms1502 ثيبا. فأفاد أن فيه حقين: حقه وهو مباشرته عقد ~~النكاح برضاها وقد جعلها أحق منه ولن تكون أحق إلا إذا زوجت نفسها بغير ~~رضاه، وأما ما رواه الترمذي وحسنه أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل (2) وما رواه أبو داود لا نكاح إلا بولي (3) فضعيفان أو مختلف في ~~صحتهما فلن يعارضا المتفق على صحته، أو الأول محمول على الأمة والصغيرة ~~والمعتوهة أو على غير الكفء، والثاني محمول على نفي الكمال، أو هي ولية ~~نفسها. وفائدته نفي نكاح من لا ولاية له كالكافر للمسلمة والمعتوهة والأمة، ~~كل ذلك لدفع التعارض مع أن الحديث الأول حجة على من لم يعتبر عبارة النساء ~~في النكاح فإن مفهومه أنها إذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح وهم لا يقولون ~~به. # وأما قوله تعالى * (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * (البقرة: 232) ~~فالمراد بالعضل المنع حسا بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تتزوج كما في ~~المبسوط إن كان نهيا للأولياء لا المنع عن العقد بدليل أن ينكحن حيث أضاف ~~العقد إليهن وإن كان نهيا للأزواج المطلقين عن المنع عن التزوج بعد العدة ~~كما في المعراج بدليل أنه قال في أول الآية * (وإذا طلقتم النساء) * ~~(البقرة: 232) فلم يكن حجة أصلا. قيده بالحرة احترازا عن الأمة والمدبرة ~~والمكاتبة وأم الولد فإنه لا يجوز نكاحهن إلا بإذن المولى. وقيده بالمكلفة ~~احترازا عن الصغيرة والمجنونة فإنه لا ينعقد نكاحهما إلا بالولي. وأطلقها ~~فشمل البكر والثيب، وأطلق فشمل الكفء وغيره. # وهذا ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وصاحبيه لكن للولي الاعتراض في غير ~~الكفء، وما روي PageV03P193 # عنهما بخلافه فقد صح رجوعهما إليه. وروى الحسن عن الإمام أنه إن كان ~~الزوج كفئا نفذ نكاحها وإلا فلم ينعقد أصلا. وفي المعراج معزيا إلى قاضيخان ~~وغيره: والمختار للفتوى في زماننا رواية الحسن. وفي الكافي والذخيرة: ~~وبقوله أخذ كثير من المشايخ لأنه ليس كل قاض يعدل ولا كل ولي يحسن ~~المرافعة، والجثو بين يدي القاضي مذلة. فسد الباب بالقول بعدم الانعقاد ~~أصلا. قال صدر الاسلام: لو ms1503 زوجت المطلقة ثلاثا نفسها من غير كف ء ودخل بها ~~الزوج ثم طلقها لا تحل للزوج الأول على ما هو المختار. وفي الحقائق: هذا ~~مما يجب حفظه لكثرة وقوعه. وفي فتح القدير: فإن المحلل في الغالب يكون غير ~~كف ء، وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول ا ه‍. وسيأتي في ~~الكفاءة أن كثيرا من المشايخ أفتوا بظاهر الرواية. وهذا كله إذا كان لها ~~أولياء، أما إذا لم يكن لها ولي فهو صحيح مطلقا اتفاقا. ولا يخفى أنه لا ~~يشترط مباشرة الولي للعقد لأن رضاه بالزوج كاف لكن لو قال الولي رضيت ~~بتزوجها من غير كف ء ولم يعلم بالزوج عينا هل يكفي صارت حادثة للفتوى، ~~وينبغي أن لا يكفي لأن الرضا بالمجهول لا يصح كما ذكره قاضيخان في فتاواه ~~في مسألة ما إذا استأذنها الولي ولم يسم الزوج فقال: لأن الرضا بالمجهول لا ~~يتحقق. ولم أره منقولا صريحا وسيأتي تمامه في الكفاءة إن شاء الله تعالى. # قوله: (ولا تجبر بكر بالغة على النكاح) أي لا ينفذ عقد الولي عليها بغير ~~رضاها عندنا خلافا للشافعي. له الاعتبار بالصغيرة وهذا لأنها جاهلة بأمر ~~النكاح لعدم التجربة ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا أنها حرة ~~مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية والولاية على الصغيرة لقصور عقلها وقد ~~كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام وكالتصرف في المال، وإنما يملك ~~الأب قبض الصداق برضاها دلالة فيبرأ الزوج بالدفع إليه ولهذا لا يملك مع ~~نهيها. والجد كالأب كما في الخانية، وزاد في جوامع الفقه القاضي وجعله ~~كالأب. وفي المبسوط بخلاف سائر الأولياء ليس لهم حق قبض مهرها بدون أمرها ~~لأنه معبر، وكما لا تتوجه المطالبة عليه بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه ~~قبض البدل وبخلاف سائر الديون فإن لأب لا يملك قبضها كما في المحتبى. وهذا ~~كله إذا قبض الأب المسمى. قال PageV03P194 # في الظهيرية: رجل تزوج امرأة بكرا بالغة على مهر مسمى ودفع إلى أبيها ~~مهرها ضيعة فلما بلغها الخبر قالت ms1504 لا أرضى بما فعل الأب ينظر، إن كان في ~~بلدة لم يجر التعارف بدفع الضيعة في المهر لم يجز لأن هذا شراء والبلوغ ~~قاطع للولاية، وإن كان في بلدة جرى التعارف بذلك جاز لأن هذا قبض للمهر، ~~وإن كانت البنت صغيرة فأخذ الأب مكان المهر ضيعة لا تساوي المهر، فإن كان ~~في بلد جرى التعارف بذلك جاز وإلا فلا ا ه‍. زاد في الذخيرة: # وعليه الفتوى. وفيها أيضا: وليس للأب قبض ما وهبه أو أهداه الزوج للبكر ~~البالغة قبل الدخول حتى لو قبضها بغير إذنها كان للزوج الاسترداد ا ه‍. ~~وأما قبض مهر الصغيرة فللأب والجد والوصي دون سائر الأولياء ولو أما، فلو ~~دفعه إلى أمها فإن وصية برئ وإلا خيرت بعد بلوغها بين أخذها منه أو منها، ~~وله أن يرجع على الام إن أخذت منه البنت كما في المحيط وغيره. وللأب والجد ~~المطالبة به وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها بخلاف النفقة، والقاضي كالأب إلا ~~إذا زفت، وليس لاحد قبض مهر الثيب البالغة فلو اختلف الأب والزوج في الدخول ~~فالقول للأب ويحلف على نفي العلم إن لم تعترف المرأة به، وله تحليفها أيضا ~~على أنه لم يدخل بها كما في الذخيرة. وإقرار الأب بقبض الصداق عند إنكارها ~~وعدم البينة غير مقبول إن كانت وقته ثيبا بالغة وإلا فقبول وإقراره أنه ~~قبضه وهي صغيرة مع إنكارها وعدم البينة غير البيان غير مقبل وإن كانت وقته ~~بالغة وإلا فمقبول ترجع على الزوج، وليس للزوج أن يرجع على الأب إلا إذا ~~شرط براءته من الصداق وقت القبض. كما في فتح القدير وغيره. وفي الذخيرة: ~~والحكم بين الوكيل والمدين ورب الدين في مثل هذا نظير الحكم فيما بين الأب ~~والمرأة والزوج ا ه‍. وفي المحيط: رجل قبض مهر ابنته من الزوج ثم ادعى عليه ~~الرد ثانيا إن كانت المرأة بكرا لم يصدق إلا ببينة لأن له حق القبض وليس له ~~حق الرد، وإن كانت ثيبا PageV03P195 # صدق لأنه ليس له حق القبض فإذا قبض ms1505 بأمر الزوج كان أمانة للزوج عنده ~~فيصدق في رد الأمانة عليه كالمودع إذا قال رددت الوديعة ا ه‍. وفي الذخيرة: ~~للأب المخاصمة مع الزوج في مهر البكر البالغة كما له أن يقبضه، ولا يشترط ~~إحضار المرأة للاستيفاء عندنا خلافا لزفر. # فإن قال الزوج للقاضي مر الأب فليقبض المهر مني وليسلم الجارية إلي فإن ~~القاضي يقول له اقبض المهر وادفعها إليه، فإن امتنع الأب من ذلك ليس على ~~الزوج دفعه إليه، ولو قال الأب ليست في منزلي ولا أعرف مكانها فليس على ~~الزوج دفعه أيضا، وإن قال الأب هي في منزلي وإنما أقبض المهر وأجهزها به ~~وأسلمها إليه فالقاضي يأمر الزوج بالدفع إليه فإنه طلب الزوج كفيلا بالمهر ~~فالقاضي يأمر الأب بكفيل بالمهر، فإذا أتى بكفيل أمر الزوج بدفع المهر، فإن ~~سلم البنت إليه برئ الكفيل، وإن عجز عن ذلك توصل الزوج إلى حقه بالكفيل ~~فيعتدل النظر من الجانبين، وهكذا كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع وقال: ~~القاضي يأمر الأب أن يجعل المرأة مهيأة للتسليم ويحضرها ويأمر الزوج بدفع ~~المهر والأب بتسليم البنت فيكون دفع الزوج المهر عند تسليمها نفسها إلى ~~الزوج لأن النظر لا يحصل للزوج بالكفالة لأنه لا يصل إلى المرأة لا محالة ~~بالكفالة، وإنما النظر في تسليم المهر بحضرتها. قال الخصاف: وهذا أحسن ~~القولين ا ه‍. وفي الخلاصة: الأب إذا جعل بعض مهر البنت آجلا والبعض عاجلا ~~ووهب البعض كما هو المعهود ثم قال إن لم تجز البنت الهبة فقد ضمنت من مالي ~~أن أؤدي قدر الهبة لا يصح هذا الضمان ا ه‍. # قوله: (وإن استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت أو زوجها فبلغها الخبر فسكتت ~~فهو إذن) لقوله عليه الصلاة والسلام البكر تستأمر في نفسها فإن سكتت فقد ~~رضيت ولان حيثية الرضا فيه راجحة لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد، ~~والضحك أدل على الرضا من السكوت. والأصل أن سكوت البكر للاستئمار وكالة ~~وللعقد إجازة كما ذكره الأسبيجابي، فالاذن في عبارة المختصر مشترك بين ~~الوكالة والإجازة، ms1506 ففي المسألة الأولى توكيل، وفي الثانية إجازة. ويتفرع ~~على كونه توكيلا أن الولي لو استأذنها في رجل معين فقالت يصلح أو سكتت ثم ~~لما خرج قالت لا أرضى ولم يعلم الولي بعدم رضاها فزوجها فهو صحيح كما في ~~الظهيرية، لأن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم. وليس السكوت إذنا حقيقيا لما في ~~الخانية من الايمان: إذا حلفت أن لا تأذن في تزويجها فسكتت عند الاستئمار ~~لا تحنث ا ه‍. والمراد بالولي من له ولاية استحباب لأن الكلام في البالغة ~~العاقلة فيفيد أنه ليس لها ولي PageV03P196 # أقرب منه لأنه حينئذ له الولاية المذكورة، فلو استأذنها من غيره أقرب منه ~~فلا يكون سكوتها إذنا، ولا بد من النطق لأن الابعد مع الأقرب كالأجنبي كما ~~ذكره الأسبيجابي، ولهذه النكتة عبر بالولي دون القريب. ودخل تحت الولي ~~القاضي لأن له ولاية الاستحباب في نكاحها ولذا قال في الخانية: والقاضي عند ~~عدم الأولياء بمنزلة الولي في ذلك ا ه‍. فيكفي سكوتها. # ودخل أيضا المولى في نكاح المعتقة إذا كانت بكرا بالغة كما في القنية: ~~ولو زوجها وليان متساويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معا بطلا لعدم ~~الأولوية، وإن سكتت بقيا موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو بالفعل وهو ~~ظاهر الجواب كما في البدائع. وحكم رسول الولي كالولي لأنه قائم مقامه فيكفي ~~سكوتها. واختاره أكثر المتأخرين كما في الذخيرة. # والمراد بالسكوت ما كان عن اختيار لما في الخانية: لو أخذها العطاس أو ~~السعال حين أخبرت فلما ذهب الغطاس أو السعال قالت لا أرضى صح ردها، وكذا لو ~~أخذ فمها ثم ترك فقالت لا أرضى لأن ذلك السكوت كان عن اضطرار. وأطلقه فشمل ~~ما إذا كانت عالمة بحكمه أو جاهلة، وشمل ما إذا استأذنها لنفسه لما في ~~الجوامع: لو استأذن بنت عمه لنفسه وهي بكر بالغة فسكتت فزوجها من نفسه جاز ~~لأنه صار وكيلا بسكوتها ا ه‍. وقيد بالسكوت لأنها لو ردته ارتد، وقولها لا ~~أريد الزوج أو لا أريد فلانا سواء في أنه رد، سواء كان ms1507 قبل التزويج أو ~~بعده، وهو المختار كما في الذخيرة: ولو قالت بعد الاستئمار غيره أولى منه ~~فليس بإذن وهو إجازة بعد العقد. كما فيها أيضا. وفرقوا بينهما بأنه يحتمل ~~الاذن وعدمه فقبل النكاح لم يكن النكاح فلا يجوز بالشك، وبعد النكاح كان ~~فلا يبطل بالشك. كذا في الظهيرية وهو مشكل، لأنه لا يكون نكاحا إلا بعد ~~الصحة وهو بعد الاذن فالظاهر أنه ليس بإذن فيهما، وقولها ذلك إليك إذن ~~مطلقا بخلاف قولها أنت أعلم أو أنت بالمصلحة أخبر وبالأحسن أعلم ~~PageV03P197 # كما في فتح القدير. وأراد بالسكوت السكوت عن الرد لا مطلق السكوت لأنه لو ~~بلغها الخبر فتكلمت بكلام أجنبي فهو سكوت هنا فيكون إجازة، فلو قالت الحمد ~~لله اخترت نفسي أو قالت هو دباغ لا أريده فهذا كلام واحد فكان ردا. كذا في ~~الظهيرية. # وأطلق في الضحك فشمل التبسم وهو الصحيح كما في القدير. ولا يرد عليه ما ~~إذا ضحكت مستهزئة فإنه لا يكون إذنا وعليه الفتوى. وضحك الاستهزاء لا يخفى ~~على من يحضره لأن الضحك إنما جعل إذنا لدلالته على الرضا فإذا لم يدل على ~~الرضا لم يكن إذنا. # وأطلق في الاستئذان فانصرف إلى الكامل وهو بأن يسمى لها الزوج على وجه ~~يقع لها به المعرفة ويسمى لها المهر، أما الأول فلا بد منه لتظهر رغبتها ~~فيه من رغبتها عنه، فلو قال أزوجك من رجل فسكتت لا يكون إذنا، فلو سمى ~~فلانا أو فلانا فسكتت فله أن يزوجها من أيهما شاء، وكذا لو سمى جماعة مجملا ~~فإن كانوا يحصون فهو رضا نحو من جيراني أو بني عمي وهم كذلك، وإن كانوا لا ~~يحصون نحو من بني تميم فليس برضا كما في المحيط. وهذا كله إذا لم تفوض ~~الامر إليه، أما إذا قالت أنا راضية بما تفعله أنت بعد قوله إن أقواما ~~يخطبونك أو زوجني ممن تختاره ونحوه فهو استئذان صحيح كما في الظهيرية، وليس ~~له بهذه المقالة أن يزوجها من رجل ردت نكاحه أولا لأن المراد بهذا العموم ~~غيره ms1508 كالتوكيل بتزويج امرأة ليس للوكيل أن يزوجه مطلقته إذا كان الزوج قد ~~شكا منها للوكيل وأعلمه بطلاقها كما في الظهيرية. وأما الثاني ففيه ثلاثة ~~أقوال مصححة: قيل لا يشترط ذكر المهر في الاستئذان لأن للنكاح صحة بدونه ~~وصححه في الهداية، وقيل يشترط ذكره لأن رغبتها تختلف باختلاف الصداق في ~~القلة والكثرة وهو قول المتأخرين من مشايخنا كما في الذخيرة. وفي فتح ~~القدير: إنه الأوجه. وتفرع عليه أنه لو لم يذكر المهر لها قالوا: إن وهبها ~~من رجل نفذ نكاحه لأنها رضت بنكاح لا تسمية فيه، والنكاح بلفظ الهبة يوجب ~~مهر المثل. وإن زوجها بمهر مسمى لا ينعقد نكاح الولي لأنها ما رضيت بتسمية ~~الولي فلا ينعقد نكاح الولي إلا بإجازة مستقلة. كذا في الخانية وغيرها وهو ~~مشكل، لأن مقتضى الاشتراط أن لا يصح الاستئذان إذا لم يذكره فلم يصح قولهما ~~أنها رضيت بنكاح لا تسمية فيه فسكوتها إنما هو لعلمها بعدم صحة الاستئذان. ~~وقيل إن كان المزوج أبا أو جدا لا يشترط ذكر المهر عند PageV03P198 # الاستئذان، وإن كان غيرهما يشترط. وصححه في الكافي والمعراج وكأنه سهو ~~وقع من قائله لأن التفرقة بين الأب والجد وبين غيرهما إنما هو في تزويج ~~الصغيرة بحكم الجبر، والكلام إنما هو في الكبيرة التي وجب مشاورتها. والأب ~~في ذلك كالأجنبي لا يفعل شيئا إلا برضاها فقد اختلف الترجيح فيها، والمذهب ~~الأول لما في الذخيرة أن إشارة كتب محمد تدل عليه. ولم يذكر المصنف البكاء ~~للاختلاف فيه والصحيح المختار للفتوى أنها إن بكت بلا صوت فهو إذن لأنه حزن ~~على مفارقة أهلها، وإن كان بصوت فليس بإذن لأنه دليل السخط والكراهة غالبا ~~لكن في المعراج: البكاء وإن كان دليل السخط لكنه ليس برد حتى لو رضيت بعده ~~ينفذ العقد، ولو قالت لا أرضى ثم رضيت بعده لا يصح النكاح ا ه‍. وبهذا تبين ~~أن قول الوقاية والبكاء بلا صوت إذن ومعه رد ليس بصحيح إلا أن يؤول أن ~~معناه ومعه ليس بإذن لأنه دليل السخط. # وفي ms1509 فتح القدير: والمعول عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك فإن ~~تعارضت أو أشكل احتيط اه‍. وقدم المصنف مسألة الاستئذان قبل العقد لأنه ~~السنة. قال في المحيط: والسنة أن يستأمر البكر وليها قبل النكاح بأن يقول ~~إن فلانا يخطبك أو يذكرك فسكتت وإن زوجها بغير استئمار فقد أخطأ السنة ~~وتوقف على رضاها اه‍. وهو محمل النهي في حديث مسلم لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: ~~أن تسكت. فهو لبيان السنة للاتفاق على أنها لو صرحت بالرضا بعد العقد نطقا ~~فإنه يجوز. وأراد ببلوغها الخبر علمها بالنكاح فدخل فيه ما لو زوجها الولي ~~وهي حاضرة فسكتت فإنه إجازة على الصحيح، وعلمها به يكون بإخبار وليها أو ~~رسوله مطلقا أو فضولي عدل أو اثنين مستورين عند أبي حنيفة ولا يكفي إخبار ~~واحد غير عدل ولها نظائر ستأتي في كتاب القضاء من مسائل شتى، ولا بد في ~~التبليغ من تسمية الزوج PageV03P199 # لها على وجه تقع به المعرفة لها كما قدمناه في الاستئذان. وأما تسمية ~~المهر فعلى الخلاف المتقدم، وفرع في التبيين على عدم الاشتراط أنه إن سماه ~~يشترط أن يكون وافرا وهو مهر المثل حتى لا يكون السكوت رضا بدونه. واختلف ~~فيما إذا زوجها غير كف ء فبلغها فسكتت فقالا: لا يكون رضا. وقيل في قول أبي ~~حنيفة يكون رضا إن كان المزوج أبا أو جدا وإن كان غيرهما فلا، كما في ~~الخانية أخذا من مسألة الصغيرة المزوجة من غير كف ء. ولم يذكر المصنف ما ~~إذا ضحكت بعد بلوغها الخبر مع أنه كضحكها عند الاستئذان لها كما في غاية ~~البيان اكتفاء بذكره أولا. ولو قال المصنف ولو استأذنها الولي أو زوجها ~~فعلمت به فسكتت أو ضحكت فهو إذن لكان أولى، والبكاء عند التزويج كهو عند ~~الاستئذان. وأطلق سكوتها بعد بلوغها الخبر فشمل ما إذا استأذنها في معين ~~فردت ثم زوجها منه فسكتت فإنه إجازة على الصحيح بخلاف ما لو بلغها العقد ms1510 ~~فردت ثم قالت رضيت حيث لا يجوز لأن العقد بطل بالرد، ولذا استحسنوا التجديد ~~عند الزفاف فيما إذا زوج قبل الاستئذان إذ غالب حالهن إظهار النفرة عند ~~فجأة السماع. وفي فتح القدير: والأوجه عدم الصحة لأن ذلك الرد الصريح لا ~~ينزل عن تضعيف كون ذلك السكوت دلالة الرضا، ولو كانت قالت قد كنت قلت لا ~~أريده ولم تزد على هذا لا يجوز النكاح للاخبار بأنها على امتناعها اه‍. # وأشار المصنف بالسكوت عند بلوغ الخبر إلى أنه لو مكنته من نفسها أو ~~طالبته بالمهر والنفقة يكون رضا لأن الدلالة تعمل عمل الصريح. كذا في غاية ~~البيان. وقيد بقوله أو زوجها لأن الولي لو تزوجها كابن العم إذا تزوج بنت ~~عمه البكر البالغة بغير إذنها فبلغها الخبر فسكتت لا يكون رضا لأن ابن العم ~~كان أصيلا في نفسه فضوليا في جانب المرأة فلم يتم العقد في قول أبي حنيفة ~~ومحمد فلا يعمل الرضا، ولو استأمرها في التزويج من نفسه فسكتت ثم زوجها من ~~نفسه جاز إجماعا. كذا في الخانية. وأطلق في البكر فشمل ما إذا كانت تزوجت ~~قبل ذلك وطلقت قبل زوال البكارة ولذا قال في الظهيرية: وإذا فرق القاضي بين ~~امرأة العنين وبين العنين وجبت عليها العدة وتزوج كما تزوج الابكار. نص ~~عليه في الأصل. وشمل ما إذا خاصمت الأزواج في المهر وفيه خلاف. قال في ~~الظهيرية: والبكر إذا خاصمت الأزواج في المهر قبل لا تستنطق، وقيل تستنطق ~~لأن علة وضع النطق الحياء والحياء زائل عنها اه‍. وينبغي ترجيح الأول لأن ~~العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعناه وهي بكر فيكتفى بسكوتها، وإن ~~لم يكن عندها حياء كأبكار زماننا فإن الغالب فيهن عدم الحياء. # وقد يجاب عنه بأنها علة منصوص عليها لا مستنبطة والمنصوص عليها يتعلق ~~الحكم بها وجودا PageV03P200 # وعدما كالطواف في الهرة ولذا كان سؤر الهرة الوحشية نجسا لفقد الطواف كما ~~عرف في الأصول. ولا بد أن يكون سكوتها بعد بلوغها الخبر في حياة الزوج وإلا ~~فليس بإجازة لأن ms1511 شرطها قيام العقد وقد بطل بموته كما في الفتاوى. وذكر في ~~الخانية: رجل زوج ابنته البالغة ولم يعلم الرضا والرد حتى مات زوجها فقالت ~~ورثته إنها زوجت بغير أمرها ولم تعلم بالنكاح ولم ترض فلا ميراث لها وإن ~~قالت هي زوجني أبي بأمري كان القول قولها ولها الميراث وعليها العدة، وإن ~~قالت زوجني أبي بغير أمري فبلغني الخبر فرضيت فلا مهر لها ولا ميراث لأنها ~~أقرت أن العقد وقع غير تام فإذا ادعت النفاذ بعد ذلك لا يقبل قولها لمكان ~~التهمة اه‍. # وأشار المصنف إلى أن السكوت إذا دل على الرضا فإنه يقوم مقام القول وقد ~~ذكروا مسائل أقيم فيها السكوت مقام التصريح: الأولى سكوت البكر عند ~~الاستئمار. الثانية سكوتها عند بلوغها الخبر. الثالثة سكوتها عند قبض الأب ~~أو الجد المهر. كذا قالوا، ولا ينبغي إدخاله فيما نحن فيه لأن له أن يقبض ~~المهر في غيبتها حتى لو ردت عند بلوغها الخبر بقبضه لا تملك ذلك، نعم لها ~~نهيه عنه قبل القبض كما قدمناه. الرابعة سكوت المالك عند قبض الموهوب له أو ~~المتصدق عليه العين بحضرته. الخامسة في البيع ولو فاسدا إذا قبضه المشتري ~~بمرأى من البائع فسكت صح وسقط حق الحبس بالثمن. السادسة إذا اشترى العبد ~~بحضرة مولاه فسكت كان إذنا في غير الأول. السابعة الصبي إذا اشترى أو باع ~~بمرأى من وليه فسكت فهو إذن له. الثامنة المشتري بالخيار إذا رأى العبد ~~يبيع ويشتري فسكت سقط خياره. التاسعة سيد العبد المأسور إذا رآه يباع فسكت ~~بطل حقه في أخذه بالقيمة. العاشرة إذا سكت الأب ولم ينف الولد مدة التهنئة ~~لزمه فلا ينتقي بعد. الحادية عشرة السكوت عقيب شق رجل زقه حتى سال ما فيه ~~لا يضمن الشاق ما سال. الثانية عشرة سكوته عقب حلفه على أن لا أسكن فلانا ~~وفلان ساكن فيحنث. الثالثة عشرة السكوت عقيب قول رجل واضع غيره على أن ~~يظهرا بيع تلجئة ثم قال بدا لي جعله بيعا نافذا بمسمع من الآخر ثم عقدا كان ms1512 ~~نافذا. الرابعة عشرة يصير مودعا بسكوته عقيب وضع رجل متاعه عنده وهو ينظر. ~~الخامسة عشر الشفيع إذا بلغه البيع فسكت كان تسليما. # السادسة عشر مجهول النسب إذا بيع فسكت كان إقرارا بالرق. السابعة عشر ~~يكون وكيلا بسكوته عقب الامر ببيع المتاع. الثامنة عشر إذا رأى ملكا له ~~يباع ولو عقارا فسكت حتى قبضه المشتري سقط دعواه فيه لكن شرط في فتح القدير ~~لسقوط دعواه أن يقبض المشتري ويتصرف فيه أزمانا وهو ساكت بخلاف السكوت عند ~~مجرد البيع. التاسعة عشر في الوقف على فلان إذا سكت جاز وإن رده بطل. كذا ~~في الخلاصة من الاقرار وفيه خلاف ذكره في التبيين من آخر الكتاب أيضا. وفي ~~فتح القدير: والاستقراء يفيد عدم الحصر وهذه PageV03P201 # المشهورة لا المحصورة اه‍. ولذا زدت عليه مسألة الوقف، ويزاد أيضا ~~الصغيرة إذا زوجها غير الأب والجد فبلغت بكرا فسكتت ساعة بطل خيارها وهي ~~العشرون، وهي في المجتبى. ويزاد أيضا ما في المحيط: رجل زوج رجلا بغير أمره ~~فهناه القوم وقبل التهنئة فهو رضا لأن قبول التهنئة دليل الإجازة وهي ~~الحادية والعشرون. # قوله: (وإن استأذنها غير الولي فلا بد من القول كالثيب) أي فلا يكفي ~~السكوت لأنه لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضا، ولو وقع فهو ~~محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في غير الأولياء بخلاف ما إذا كان ~~المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه، وكذلك الثيب لا يكتفي بسكوتها لأن ~~النطق لا يعد عيبا وقل الحياء بالممارسة فلا مانع من النطق في حقها. واستدل ~~له في الهداية بقوله عليه الصلاة والسلام والثيب تشاور (1) PageV03P202 # ووجهه أن المشاورة لا تكون إلا بالقول وخرج عن حقيقته في البكر بقرينة ~~آخر الحديث وإذنها صماتها ولم يوجد مثلها في الثيب. وبه اندفع ما ذكره في ~~التبيين. والمراد بالثيب هنا البالغة إذ الصغيرة لا تستأذن ولا يشترط رضاها ~~كما في المعراج. وأورد في التبيين أيضا على اشتراط القول أن الرضا بالقول ~~لا يشترط في حق الثيب أيضا بل رضاها هنا يتحقق ms1513 تارة بالقول كقولها رضيت ~~وقبلت وأحسنت وأصبحت أو بارك الله لنا ولك ونحوها، وتارة PageV03P203 # بالدلالة كطلب مهرها ونفقتها أو تمكينها من الوطئ وقبول التهنئة والضحك ~~بالسرور من غير استهزاء، فثبت بهذا أنه لا فرق بينهما في اشتراط الاستئذان ~~والرضا وأن رضاهما قد يكون صريحا وقد يكون دلالة غير أن سكوت البكر رضا ~~دلالة لحيائها دون الثيب لأن حياءها قد قل بالممارسة فلا يدل على الرضا ~~اه‍. ورده في فتح القدير بأن الحق أن الكل من قبيل القول إلا التمكين فيثبت ~~بدلالة نص إلزام القول لأنه فوق القول اه‍. وفيه نظر لأن قبول التهنئة ليس ~~بقول وإنما هو سكوت ولذا جعلوه من مسائل السكوت وليس هو فوق القول، وأما ~~الضحك فذكر في فتح القدير أولا أنه كالسكوت لا يكفي وسلم هنا أنه يكفي ~~وجعله من قبيل القول لأنه حروف. ودخل تحت غير الولي الولي الابعد مع الأقرب ~~لما قدمنا من أن المراد بالولي من له ولاية الاستحباب وليس للأبعد مع وجود ~~الأقرب ذلك فهو غير ولي، وكذا لو كان الأب كافرا أو عبدا أو مكاتبا فهو غير ~~ولي، فحينئذ لا حاجة إلى جعلها مسألتين كما في الهداية: إحداهما إذا ~~استأذنها غير الولي. والثانية أن يستأذنها ولي غيره أولى منه لدخول الثانية ~~تحت الأولى. وفي المحيط والظهيرية: والثيب إذا قبلت الهدية فليس برضا، ولو ~~أكلت من طعامه أو خدمته كما كانت فليس برضا دلالة زاد في الظهيرية: ولو ~~خلابها برضاها هل يكون إجازة؟ لا رواية لهذه المسألة. قال رحمه الله: وعندي ~~أن هذه إجازة وقد قدمنا أن رسول الولي كهو. وأما وكيله فقال في القنية: لو ~~وكل رجلا في تزويجها قبل الاستئمار ثم استأمرها الوكيل بذكر الزوج وقدر ~~المهر فسكتت فزوجها جاز، وسكوت البكر عند العلم بنكاح وكيل الأب كسكوتها ~~عند نكاح الأب اه‍. وفيها قبله: استأمر البكر فسكتت فوكل من يزوجها ممن ~~سماه جاز إن عرفت الزوج والمهر اه‍. وهو مشكل لأنها لما سكتت عند استئمار ~~فقد صار الولي وكيلا عنها ms1514 كما قدمناه، وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن أو به ~~اعمل برأيك كما سيأتي في المختصر، فمقتضاه عدم الجواز أو تخصيص مسألة ~~الوكالة بغير الولي ولاية استحباب وإن كان وكيلا في الحقيقة. وفد فرع في ~~القنية على كونه وكيلا بالسكوت ما لو استأمرها في نكاح رجل بعينه فسكتت أو ~~أذنت ثم جرى على لسان الزوج قبل الزفاف ما وقع به الفرقة فليس له أن يزوجها ~~منه بحكم ذلك الاذن لأنه انتهى بالعقد اه‍. فلو زوجها PageV03P204 # ولم يبلغها الطلاق ولا التزويج الثاني فمكنته من نفسها هل يكون إجازة ~~لعقد الولي الذي هو كالفضولي فيه؟ الظاهر أنه لا يكون إجازة لأنه إنما جعل ~~إجازة لدلالته على الرضا وهو فرع علمها بعقد الثاني ولم أره منقولا. # قوله: (ومن زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس أو زنا فهي ~~بكر) أي من زالت عذرتها وهي الجلدة التي على المحل بما ذكر فهي بكر حكما، ~~أما في غير الزنا فهي بكر حقيقة أيضا بالاتفاق ولذا تدخل في الوصية لأبكار ~~بني فلان، ولان مصيبها أول مصيب لها، ومنه الباكورة والبكرة ولأنها تستحي ~~لعدم الممارسة. وفي الظهيرية: البكر اسم لامرأة لم تجامع بنكاح ولا غيره، ~~قيل هذا قولهما، وأما عند أبي حنيفة بالفجور لا يزول اسم البكارة ولهذا ~~تزوج عنده مثل ما تزوج الابكار إلا أن الصحيح أن هذا قول الكل لأن في باب ~~النكاح الحكم ينبني على الحياء وأنه لا يزول بهذا الطريق اه‍. وحاصل كلامهم ~~أن الزائل في هذه المسائل العذرة لا البكارة فكانت بكرا حقيقة وحكما فاكتفي ~~بسكوتها عند الاستئذان وبلوغ الخبر، ولا يرد عليه ما لو اشترى جارية على ~~أنها بكر فوجدها زائلة العذرة فإنه يردها على بائعها وإن لم يجامعها أحد ~~لأن المتعارف من اشتراط بكارتها اشتراط صفة العذرة، وأما إذا زالت عذرتها ~~بالزنا فاتفقوا على أنها ليست بكرا على الصحيح كما نقلناه عن الظهيرية، ~~ولذا لو أوصى لأبكار بني فلان لا تدخل، ولثيبات بني فلان تدخل في الوصية. ~~ويردها ms1515 المشتري الشارط بكارتها فهي ثيب حقيقة لأن مصيبها عائد إليها، ومنه ~~المثوبة للثواب العائد جزاء عمله، والمثابة للبيت الذي يعود الناس إليه في ~~كل عام، والتثويب العود إلى الاعلام بعد الاعلام فجريا على هذا الأصل في ~~تزويجها فقالا: لا بد من القول ولا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب. وخرج الإمام ~~عن هذا الأصل فقال: إن اشتهر حالها بأن خرجت وأقيم عليها الحد أو صار الزنا ~~عادة لها فلا بد من القول على الصحيح كما. في المعراج، أو كان وطأ بشبهة أو ~~بنكاح فاسد فكما قالا، لأن الشارع أظهره في غير الزنا حيث علق به أحكاما، ~~وإن لم يشتهر زناها فإنه يكتفي بسكوتها لأن الناس عرفوها بكرا فيعيبونها ~~بالنطق فتمتنع عنه فيكتفي بسكوتها كيلا يتعطل عليها مصالحها، وقد ندب ~~الشارع إلى ستر الزنا فكانت بكرا شرعا. والوثبة النطة وفي النهاية: الوثبة ~~الوثوب. والتعنيس طول المكث من غير تزويج. # وأشار المصنف رحمه الله إلى أن البكر لو خلا بها زوجها ثم طلقها قبل ~~الدخول فإنها تزوج PageV03P205 # ثانيا كبكر لم تتزوج أصلا فيكتفى بسكوتها وإن وجبت عليها العدة لأنها بكر ~~حقيقة. # قوله: (والقول لها أن اختلفا في السكوت) أي لو قال الزوج بلغك النكاح ~~فسكت وقالت رددت ولا بينة لهما ولم يكن دخل بها، فالقول قولها. وقال زفر: ~~القول قوله لأن السكوت أصل والرد عار ض فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى ~~الرد بعد مضي المدة. ونحن نقول: إنه يدعي لزوم العقد وملك البضع والمرأة ~~تدفعه فكانت منكرة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة بخلاف مسألة الخيار لأن ~~اللزوم قد ظهر بمضي المدة، ولم يذكر المصنف أن عليها اليمين للاختلاف فعند ~~الإمام لا يمين عليها، وعندهما عليها اليمين وعليه الفتوى كما سيأتي في ~~الدعوى في الأشياء الستة. وذكر في الغاية معزيا إلى فتاوى الناصحي أن رجلا ~~لو ادعى على الأب أنه زوجه ابنته الصغيرة فأنكر الأب يحلف عند أبي حنيفة ~~وفي الكبيرة لا يحلف عنده اعتبارا بالاقرار فيهما اه‍. واستشكله في التبيين ~~بأنه مشكل جدا ms1516 على قوله لأن امتناع اليمين عنده لامتناع البدل لا لامتناع ~~الاقرار، ألا ترى أن المرأة لو أقرت لرجل بالنكاح نفذ إقرارها ومع هذا لا ~~تحلف ولا شبهة أن يكون هذا قولهما اه‍. وقد صرح العمادي في الفصل السادس ~~عشر بأنه قولهما فقط فقد ظهر بحثه منقولا. قيدنا بعدم البينة لأن أيهما ~~أقام البينة قبلت بينته وليست بينة السكوت ببينة نفي لأنه وجودي لأنه عبارة ~~عن ضم الشفتين، ويلزم منه عدم الكلام كما في المعراج أو هو نفي يحيط به علم ~~الشاهد فيقبل كما لو ادعت أن زوجها تكلم بمهو ردة في مجلس فأقامها على عدم ~~التكلم فيه تقبل، وكذا إذا قالت الشهود كنا عندها ولم نسمعها تتكلم ثبت ~~سكوتها كما في الجامع، وإن أقاماها فبينتها أولى لاثبات الزيادة أعني الرد ~~فإنه زائد على السكوت. وقيد بكونه ادعى سكوتها لأنه لو ادعى PageV03P206 # إجازتها النكاح حين أخبرت أو رضاها وأقاما البينة فبينته أولى على ما في ~~الخانية لاستوائهما في الاثبات وزيادة بينته بإثبات اللزوم. وفي الخلاصة ~~نقلا من أدب القاضي للخصاف في هذه المسألة أن بينتها أولى فتحصل في هذه ~~الصورة اختلاف المشايخ، ولعل وجه ما في الخلاصة أن الشهادة بالإجازة أو ~~الرضا لا يلزم منها كونها بأمر زائد على السكوت. وقيدنا الصورة بأن تقول ~~بلغني النكاح فرددت لأنها لو قالت بلغني النكاح يوم كذا فرددت وقال الزوج ~~لا بل سكت فإن القول قوله، نظيره إذا قال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت وقال ~~المشتري ما طلبت حين علمت فالقول قول الشفيع، ولو قال الشفيع علمت منذ كذا ~~وطلبت وقال المشتري ما طلبت فالقول قول المشتري. والفرق أنه إذا قال الشفيع ~~طلبت حين علمت فعلمه عند القاضي ظهر للحال وقد وجد منه الطلب للحال فكان ~~القول قوله، أما إذا قال علمت منذ كذا ثبت عند القاضي بإقراره وطلبه منذ ~~كذا لم يظهر فيحتاج إلى الاثبات. كذا في الولوالجية، وذكرها في الذخيرة. ~~لكن فرق بين بداية المرأة وبين بداية الزوج فقال: لو قال الزوج ms1517 بلغك الخبر ~~وسكت وقالت المرأة بلغني يوم كذا فرددت فالقول قول المرأة، وبمثله لو قالت ~~المرأة بلغني الخبر يوم كذا فرددت وقال الزوج لا بل سكت فالقول قول الزوج ~~اه‍. # وقيد بالبكر البالغة فإن الضمير عائد إليها احترازا عن الصغيرة التي ~~زوجها غير الأب والجد إذا قالت بعد البلوغ كنت رددت حين بلغني الخبر وكذبها ~~الزوج فإن القول قوله، لأن الملك ثابت عليها فهي بما قالت تريد إبطال الملك ~~الثابت عليها فكانت مدعية صورة فلا يقبل منها إسناد الفسخ حتى لو قالت عند ~~القاضي أدركت الآن وفسخت صح. وقيل لمحمد: كيف يصح وهو كذب وإنما أدركت قبل ~~هذا الوقت؟ فقال: لا تصدق بالاسناد فجاز لها أن تكذب كيلا يبطل حقها. وأشار ~~المصنف رحمه الله إلى أن الاختلاف لو كان في البلوغ فإن القول لها كما في ~~الولوالجية: رجل زوج وليته فردت النكاح فادعى الزوج أنها صغيرة وادعت هي ~~أنها بالغة فالقول لها إن كانت مراهقة لأنها إذا كانت مراهقة كان المخبر به ~~يحتمل الثبوت فيقبل خبرها لأنها منكرة وقوع الملك عليها اه‍. وفي الذخيرة: ~~إذا زوج الرجل ابنته فقالت أنا بالغة والنكاح لم يصح وقال الأب لا بل هي ~~صغيرة فالقول لها إن كانت مراهقة، وقيل له والأول أصح. وعلى هذا إذا باع ~~الرجل ضياع ابنه فقال الابن أنا بالغ وقال المشتري PageV03P207 # والأب إنه صغير فالقول للابن لأنه ينكر زوال ملكه، وقد قيل بخلافه والأول ~~أصح اه‍. # وقيدنا بعدم الدخول بها لأنه لو كان دخل بها طوعا فإنها لا تصدق في دعوى ~~الرد بخلاف ما إذا كان كرها فإنها تصدق. كذا في الخانية وصححه الولوالجي. ~~وأشار المصنف رحمه الله إلى أن الرجل لو زوج ابنه البالغ امرأة ومات الابن ~~فقال أبو الزوج كان النكاح بغير إذن الابن ومات قبل الإجازة فقالت المرأة ~~لا بل أجاز ثم مات، فإن قياس مسألة الكتاب أن القول قول الأب لأنهما اتفقا ~~أن العقد وقع غير لازم فالمرأة تدعي اللزوم والأب ينكر حتى لو كانت ms1518 المرأة ~~قالت كان النكاح بإذن الابن كان القول قولها. ذكرها في الذخيرة. وذكر أولا ~~أن الصدر الشهيد قال: القول قولها والبينة بينة الأب ثم قال: وقياس مسألة ~~الكتاب أن القول قول الأب ثم قال: وهكذا كتبت في المحيط في أصل المتفرقات ~~أن القول قول الأب اه‍. # وإلى أن سيد العبد لو قال إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر ومضى اليوم ~~وقال العبد لم أدخل وكذبه المولى فإن القول قول المولى عندنا، وعند زفر ~~للعبد. قال في فتح القدير: إنها نظير مسألة العبد إذ ليس كون أحدهما بعينه ~~مبني الخلاف بأولى من القلب بل الخلاف فيهما معا ابتدائي اه‍. وإلى أنه لا ~~يقبل قول وليها عليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك وإقراره عليها ~~بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح. كذا في الفتح وينبغي أن لا تقبل شهادته لو ~~شهد مع آخر بالرضا لكونه ساعيا في إتمام ما صدر منه فهو متهم ولم أره ~~منقولا. # قوله: (وللولي انكاح الصغير والصغيرة والولي العصبة بترتيب الإرث) ومالك ~~يخالفنا في غير الأب الشافعي يخالفنا في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة ~~أيضا. وجه قول مالك أن الولاية على الحرة باعتبار الحاجة ولا حاجة لانعدام ~~الشهوة إلا أن ولاية الأب ثبتت نصا بخلاف القياس، والجد ليس في معناه فلا ~~يلحق به. قلنا: لا بل هو موافق للقياس لأن النكاح يتضمن المصالح ولا تتوفر ~~إلا بين المتكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل زمان فأثبتنا الولاية في ~~حالة الصغر بكرا كانت أو ثيبا إحرازا للكف ء. والقرابة داعية إلى النظر كما ~~في الأب والجد وما فيه من القصور أظهرناه في سلب ولاية الالزام بخلاف ~~التصرف في المال لأنه يتكرر فلا يمكن تدارك الخلل، وتمامه في الهداية ~~وشروحها. PageV03P208 # والحاصل أن علة ثبوت الولاية على الصغيرة عند الشافعي البكارة، وعندنا ~~عدم العقل أو نقصانه وهذا أولى لأنه المؤثر في ثبوت الولاية في ما لها ~~إجماعا، وكذا في حق الغلام في ماله ونفسه، وكذا في حق المجنونة إجماعا، ولا ms1519 ~~تأثير لكونها ثيبا أو بكرا فكذا الصغيرة. # وأشار المصنف إلى أن للولي إنكاح المجنون والمجنونة إذا كان الجنون مطبقا ~~فالمراد أن للولي إنكاح غير المكلفة جبرا. قال في الولوالجية: الرجل إذا ~~كان يجن ويفيق هل يثبت للغير ولاية عليه في حال جنونه؟ إن كان يجن يوما أو ~~يومين أو أقل من ذلك لا تثبت لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. وفي الخانية: رجل ~~زوج ابنه البالغ بغير إذنه فجن الابن قبل الإجازة قالوا: ينبغي للأب أن ~~يقول أجزت النكاح على ابني لأن الأب يملك إنشاء النكاح عليه بعد الجنون ~~فيملك إجازته اه‍. وقيد المصنف بالانكاح لأن الولي إذا أقر بالنكاح على ~~الصغيرة لم يجز إلا بشهود أو بتصديقها بعد البلوغ عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه. وقالا: # يصدق. وكذلك لو أقر المولى على عبده والوكيل على موكله ثم الولي على من ~~يقيم بينة الاقرار عند أبي حنيفة. قالوا: القاضي ينصب خصما عن الصغير حتى ~~ينكر فتقام البينة على المنكر كما إذا أقر الأب باستيفاء بدل الكتابة من ~~عبد ابنه الصغير لا يصدق إلا ببينة، فالقاضي ينصب خصما عن الصغير فتقام ~~عليه البينة. كذا في المحيط. وهذه المسألة على قول الإمام مخرجة من قولهم ~~إن من ملك الانشاء ملك الاقرار به كالوصي والمراجع والمولى والوكيل بالبيع. ~~كذا في الجامع الصغير للصدر الشهيد مع أن صاحب المبسوط قال: وأصل كلامهم ~~يشكل بإقرار الوصي بالاستدانة على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا وإن كان هو ~~يملك إنشاء الاستدانة اه‍. PageV03P209 # وفسر المصنف رحمه الله الولي بالعصبة وسيأتي في الفرائض أنه من أخذ الكل ~~إذا انفرد والباقي مع ذي سهم وهو عند الاطلاق منصرف إلى العصبة بنفسه وهو ~~ذكر يتصل بلا توسط أنثى أي يتصل إلى غير المكلف، ولا يقال هنا إلى الميت ~~فلا يرد العصبة بالغير كالبنت تصير عصبة بالابن فلا ولاية لها على أمها ~~المجنونة، وكذا لا يرد العصبة مع الغير كالأخوات مع البنات. وأفاد بقوله ~~بترتيب الإرث أن الأحق الابن وابنه وإن سفل ولا ms1520 يتأتى إلا في المعتوهة على ~~قولهما خلافا لمحمد كما سيأتي. ثم الأب ثم الجد أبوه ثم الأخ الشقيق ثم ~~لأب. وذكر الكرخي أن الأخ والجد يشتركان في الولاية عندهما، وعند أبي حنيفة ~~يقدم الجد كما هو الخلاف في الميراث، والأصح أن الجد أولى بالتزويج اتفاقا، ~~وأما الأخ لام فليس منهم. ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب ثم العم ~~الشقيق ثم لأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب ثم أعمام الأب كذلك ~~الشقيق ثم لأب ثم أبناء عم الأب الشقيق ثم أبناؤه لأب ثم عم الجد الشقيق ثم ~~عم الجد لأب ثم أبناء عم الجد الشقيق ثم أبناؤه لأب وإن سفلوا. كل هؤلاء ~~تثبت لهم ولاية الاجبار على البنت والذكر في حال صغرهما وحال كبرهما إذا ~~جنا. ثم المعتق وإن كان امرأة ثم بنوه وإن سفلوا ثم عصبته من النسب على ~~ترتيب عصبات النسب. كذا في فتح القدير وغيره. وفي الظهيرية: والجارية بين ~~اثنين إذا جاءت بولد فادعياه حيث يثبت النسب من كل واحد منهما ينفرد كل ~~واحد منهما بالتزويج. ثم إذا اجتمع في الصغير والصغيرة وليان في الدرجة على ~~السواء فزوج أحدهما جاز أجاز الأول أو فسخ بخلاف الجارية إذا كانت بين ~~اثنين فزوجها أحدهما لا يجوز إلا بإجازة الآخر، فإن زوج كل واحد من الوليين ~~رجلا على حدة فالأول يجوز والآخر لا يجوز، وإن وقعا معا ساعة واحدة لا يجوز ~~كلاهما ولا واحد منهما، وإن كان أحدهما قبل الآخر ولا يدري السابق من ~~اللاحق فكذلك لا يجوز لأنه لو جاز جاز بالتحري والتحري في الفروج حرام. هذا ~~إذا كان في الدرجة سواء، وأما إذا كان أحدهما أقرب من الآخر فلا ولاية ~~للأبعد مع الأقرب إلا إذا غاب غيبة منقطعة فنكاح الابعد يجوز إذا وقع قبل ~~عقد الأقرب. كذا ذكره الأسبيجابي. وفي المحيط وغيره: وإذا زوج غير الأب ~~والجد الصغيرة فالاحتياط أن يعقد مرتين، مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية ~~لامرين: أحدهما لو كان في التسمية ms1521 نقصان لا يصح النكاح الأول فيصح النكاح ~~الثاني بمهر المثل. والثاني لو كان الزوج حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ينعقد ~~الثاني وتحل، وإن كان أبا أو جدا فكذلك عندهما للوجه الثاني. واختلفوا في ~~وقت الدخول PageV03P210 # بالصغيرة، فقيل لا يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل يدخل بها إذا بلغت تسع ~~سنين، وقيل إن كانت سمينة جسيمة تطيق الجماع يدخل بها وإلا فلا، وكذا ~~اختلفوا في وقت ختان الصبي على الأقوال الثلاثة، وقيل يختن إذا بلغ عشرا ~~اه‍. وفي الخلاصة: وأكثر المشايخ على أنه لا اعتبار للسن فيهما وإنما ~~المعتبر الطاقة. وفي الظهيرية: صغيرة زوجها وليها من كف ء ثم قال لست أنا ~~بولي لا يصدق ولكن ينظر إن كانت ولايته ظاهرة جاز النكاح وإلا فلا اه‍. وفي ~~الخلاصة: صغيرة زوجت فذهبت إلى بيت زوجها بدون أخذ المهر فلمن هو أحق ~~بإمساكها قبل التزويج أن يمنعها حتى يأخذ من له حق أخذ جميع المهر، وغير ~~الأب إذا زوج الصغيرة وسلمها إلى الزوج قبل قبض جميع الصداق فالتسليم فاسد ~~وترد إلى بيتها. قال رحمه الله: هذا في عرفهم، أما في مما زماننا فتسليم ~~جميع الصداق ليس بلازم والأب إذا سلم البنت إليه قبل القبض له أن يمنعها ~~بخلاف ما لو باع مال الصغير وسلم قبل قبض الثمن فإنه لا يسترد اه‍. # والفرق أن حقوق النقد في الأموال راجعة إليه بخلاف النكاح ولذا ملك ~~الابراء عن الثمن ويضمن ولا يصح الابراء عن المهر من الولي. # قوله: (ولهما خيار الفسخ بالبلوغ في غير الأب والجد بشرط القضاء) أي ~~للصغير والصغيرة إذا بلغا وقد زوجا أن يفسخا عقد النكاح الصادر من ولي غير ~~أب ولا جد بشرط قضاء القاضي بالفرقة. وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: # لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد. ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان ~~يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد والتدارك يعلم بخيار الادراك ~~بخلاف ما إذا زوجهما الأب والجد فإنه لا خيار لهما بعد ms1522 بلوغهما لأنهما ~~كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتهما كما إذا باشراه برضاهما ~~بعد البلوغ. وإنما شرط فيه القضاء بخلاف خيار العتق لأن الفسخ ههنا لدفع ~~ضرر خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر ~~فيفتقر إلى القضاء، وخيار العتق لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها ولهذا ~~يختص بالأنثى فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء. أطلق الخيار لهما ~~فشمل الذميين والمسلمين كما في المحيط، وشمل ما إذا زوجت الصغيرة نفسها ~~فأجاز الولي فإن لها الخيار إذا بلغت لأن الجواز ثبت بإجازة الولي فالتحق ~~بنكاح باشره الولي. كذا في المحيط. وأشار المصنف إلى أن المجنون والمجنونة ~~كالصغير والصغيرة لهما الخيار إذا عقلا في تزويج غير الأب والجد ولا خيار ~~لهما فيهما. وأشار إلى أنه لا خيار لهما في تزويج الابن بالأولى لأنه مقدم ~~على الأب في التزويج، PageV03P211 # وأفاد أن الكلام في الحر لأن ولاية الأب إنما هي عليه، وأما الصغير ~~والصغيرة المرقوقان إذا زوجهما المولى ثم أعتقهما ثم بلغا فإنه لا يثبت ~~لهما خيار البلوغ لكمال ولاية المولى فهو أقوى من الأب والجد، ولان خيار ~~العتق يغني عنه حتى لو أعتق أمته الصغيرة أولا ثم زوجها ثم بلغت فإن لها ~~خيار البلوغ كما ذكره الأسبيجابي، وهو داخل في غير الأب والجد. فلو قال ~~المصنف وللمولى عليه خيار الفسخ بالبلوغ في غير الأب والجد والابن والمولى ~~لكان أولى وأشمل. ويدخل تحت غير الأب والجد الام والقاضي على الأصح لأن ~~ولايتهما متأخرة عن ولاية الأخ والعم فإذا ثبت الخيار في الحاجب ففي ~~المحجوب أولى. وإنما عبر بالفسخ ليفيد أن هذه الفرقة فسخ لاطلاق فلا ينقص ~~عدده لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها، وكذا بخيار العتق لما بيناه، وكذا ~~الفرقة بعدم الكفاءة أو نقصان المهر فسخ بخلاف خيار المخيرة لأن الزوج هو ~~الذي ملكها وهو مالك للطلاق. وفي التبيين: ولا يقال النكاح لا يحتمل الفسخ ~~فلا يستقيم جعله فسخا لأنا نقول: المعنى بقولنا لا يحتمل الفسخ ms1523 بعد التمام ~~وهو النكاح الصحيح النافذ اللازم، وأما قبل التمام فيحتمل الفسخ وتزويج ~~الأخ والعم صحيح نافذ لكنه غير لازم فيقبل الفسخ اه‍. ويرد عليه ارتداد ~~أحدهما فإنه فسخ اتفاقا وهو بعد التمام وكذا إباؤها عن الاسلام بعد إسلامه ~~فإنه فسخ اتفاقا وهو بعد التمام، وكذا ملك أحد الزوجين صاحبه فالحق أن يقبل ~~الفسخ مطلقا إذا وجد ما يقتضيه شرعا. # وفي فتح القدير: وهل يقع الطلاق في العدة إذا كانت هذه الفرقة بعد الدخول ~~أي الصريح أو لا؟ لكل وجه والأوجه الوقوع اه‍. والظاهر عدم الوقوع لما في ~~النهاية من باب نكاح أهل الشرك معزيا إلى المحيط الأصل أن المعتدة بعدة ~~الطلاق يلحقها طلاق آخر في PageV03P212 # العدة، والمعتدة بعدة الفسخ لا يلحقها طلاق آخر في العدة. وذكر في خصوص ~~مسألتنا أنه لا يقع، وأما حكم المهر فإن كانت الفرقة بعد الدخول ولو حكما ~~وجب تمامه، وإن كانت قبله فلا مهر لها، فإن كانت منها فظاهر لأنها جاءت من ~~قبلها، وإن كانت منه فسقوطه هو فائدة الخيار له وإلا فلا فائدة في إثباته ~~له إذ هو مالك للطلاق. قال في الاختيار: وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج ~~قبل الدخول ولا مهر عليه إلا في هذه اه‍. وهذا الحصر غير صحيح لما في ~~الذخيرة من الفصل السادس والعشرين في المتفرقات قبيل كتاب النفقات: حر تزوج ~~مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها فلم تقبض المكاتبة الجارية حتى زوجتها ~~من زوجها على مائة درهم جاز النكاحان، فإن طلق الزوج المكاتبة أولا ثم طلق ~~الأمة وقع الطلاق على المكاتبة ولا يقع على الأمة لأن بطلاق المكاتبة تتنصف ~~الأمة وعاد نصفها إلى الزوج بنفس الطلاق فيفسد نكاح الأمة قبل ورود الطلاق ~~عليها فلم يعمل طلاقها، ويبطل جميع مهر الأمة عن الزوج مع أنها فرقة جاءت ~~من قبل الزوج قبل الدخول بها لأن الفرقة إذا كانت من قبل الزوج إنما لا ~~تسقط كل المهر إذا كان طلاقا، وأما إذا كانت الفرقة من قبله قبل الدخول ~~وكانت ms1524 فسخا من كل وجه توجب سقوط كل الصداق كالصغير إذا بلغ. وأيضا لو اشترى ~~منكوحته قبل الدخول بها فإنه يسقط كل الصداق مع أن الفرقة جاءت من قبله لأن ~~فساد النكاح حكم تعلق بالملك، وكل حكم تعلق بالملك فإنه يحال على قبول ~~المشتري لا على إيجاب البائع، وإنما سقط كل الصداق لأنه فسخ من كل وجه اه‍. ~~بلفظه. ويرد على صاحب الذخيرة إذا ارتد الزوج قبل الدخول فإنها فرقة هي فسخ ~~من كل وجه مع أنه لم يسقط كل PageV03P213 # المهر بل يجب نصفه، فالحق أن لا يجعل لهذه المسألة ضابط بل يحكم في كل ~~فرد بما أفاده الدليل. ثم اعلم أن الفرقة ثلاث عشرة فرقة: سبع منها تحتاج ~~إلى القضاء، وست لا تحتاج. # أما الأولى فالفرقة بالجب، والفرقة بالعنة، والفرقة بخيار البلوغ، ~~والفرقة بعدم الكفاءة، والفرقة بنقصان المهر، والفرقة بإباء الزوج عن ~~الاسلام، والفرقة باللعان. وإنما توقفت على القضاء لأنها تنبني على سبب خفي ~~لأن الكفاءة شئ لا يعرف بالحس وأسبابها مختلفة وكذا بنقصان مهر المثل، ~~وخيار البلوغ مبني على قصور الشفقة وهو أمر باطن والاباء ربما يوجد وربما ~~لا يوجد وكذا البقية. وأما الثانية فالفرقة بخيار العتق، والفرقة بالايلاء، ~~والفرقة بالرد، والفرقة بتباين الدارين، والفرقة بملك أحد الزوجين صاحبه، ~~والفرقة في النكاح الفاسد. وإنما لم تتوقف هذه الست على القضاء لأنها تبتني ~~على سبب جلي. ثم قال الإمام المحبوبي في التنقيح: كل فرقة جاءت من قبل ~~المرأة لا بسبب من قبل الزوج فهي فرقة بغير طلاق كالردة من جهة المرأة ~~وخيار البلوغ وخيار العتاقة وعدم الكفاءة، وكل فرقة جاءت من قبل الزوج فهي ~~طلاق كالايلاء والجب والعنة، ولا يلزم على هذا ردة الزوج على قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف لأن بالردة ينتفي الملك فينتفي الحل الذي هو من لوازم الملك ~~فإنما حصلت الفرقة بالتنافي والتضاد لا بوجود المباشرة من الزوج بخلاف ~~الاباء من جهة الزوج حيث يكون طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد لأنه لا تنافي ~~بدليل أن الملك يبقى ms1525 بعدم الاباء فلهذا افترقا اه‍. # قوله: (ويبطل بسكوتها إن علمت بكرا لا بسكوته ما لم يقل رضيت ولو دلالة) ~~أي ويبطل خيار البلوغ بسكوت من بلغت إلى آخره اعتبارا لهذه الحالة بحالة ~~ابتداء النكاح، وسكوت البكر في الابتداء إذن بخلاف سكوت الثيب والغلام. ~~وأراد بالعلم العلم بأصل النكاح لأنه لا تتمكن من التصرف إلا به والولي ~~ينفرد به فعذرت، ولا يشترط العلم بأن لها خيار البلوغ لأنها تتفرغ لمعرفة ~~أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بخلاف المعتقة لأن الأمة لا ~~تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار. واستفيد من بطلانه بسكوتها أنه ~~لا يمتد إلى آخر المجلس، وعلى هذا قالوا: ينبغي أن يبطل مع رؤية الدم فإن ~~رأته ليلا تطلب بلسانها فتقول فسخت نكاحي وتشهد إذا أصبحت وتقول رأيت الدم ~~الآن. وقيل لمحمد: # كيف يصح وهو كذب وإنما أدركت قبل هذا؟ فقال: لا تصدق في الاسناد فجاز لها ~~أن تكذب كيلا يبطل حقها. ثم إذا اختارت وأشهدت ولم تتقدم إلى القاضي الشهر ~~والشهرين PageV03P214 # فهي على خيارها كخيار العيب. وما في التبيين من أنها لو بعثت خادمها حين ~~حاضت للشهود فلم تقدر عليهم وهي في مكان منقطع لزمها ولم تعذر، محمول على ~~ما إذا لم تفسخ بلسانها حتى فعلت وما فيه أيضا. وفي الذخيرة من أنها لو ~~سألت عن اسم الزوج أو عن المهر أو سلمت على الشهود بطل خيارها، تعسف لا ~~دليل عليه، وغاية الامر كون هذه الحالة كحالة ابتداء النكاح. ولو سألت ~~البكر عن اسم الزوج لا ينفذ عليها وكذا عن المهر وإن كان عدم ذكره لها لا ~~يبطل كون سكوتها رضا على الخلاف فإن ذلك إذا لم تسأل عنه لظهور أنها راضية ~~بكل مهر والسؤال يفيد نفي ظهوره في ذلك وإنما يتوقف رضاها على معرفة كميته، ~~وكذا السلام على القادم لا يدل على الرضا، كيف وإنما أرسلت لغرض الاشهاد ~~على الفسخ. # كذا في فتح القدير وفيه بحث، لأن بطلان هذا الخيار ليس متوقفا على ما يدل ~~على ms1526 الرضا لأن ذلك إنما هو في حق الثيب والغلام، وأما في حق البكر فيبطل ~~بمجرد السكوت، ولا شك أن الاشتغال بالسلام فوق السكوت، وإذا اجتمع خيارا ~~البلوغ والشفعة تقول أطلب الحقين ثم تبتدئ في التفسير بخيار البلوغ. وقيد ~~بالبكر لأنها لو كانت ثيبا كما لو دخل بها الزوج قبل البلوغ أو كانت ثيبا ~~وقت العقد فإنه لا يبطل بسكوتها فهي كالغلام لا بد من الرضا بالقول أو بفعل ~~دال عليه. PageV03P215 # وحاصله أن وقت خيارهما العمر لأن سببه عدم الرضا فيبقى إلى أن يوجد ما ~~يدل على الرضا. على هذا تظافرت كلمتهم كما في غاية البيان، فما نقل عن ~~الطحاوي حيث قال: # خيار المدركة يبطل بالسكوت إذا كانت بكرا، وإن كانت ثيبا لم يبطل به، ~~وكذا إذا كان الخيار للزوج لا يبطل إلا بصريح الابطال أو يجئ منه دليل على ~~إبطال الخيار كما إذا اشتغلت بشئ آخر وأعرضت عن الاختيار بوجه من الوجوه، ~~مشكل إذ يقتضي أن الاشتغال بعمل آخر يبطله، وهذا تقييد بالمجلس ضرورة إذ ~~تبدله حقيقة أو حكما يستلزمه ظاهرا. وفي الجوامع: # وإن كانت ثيبا حين بلغها أو كان غلاما لم يبطل بالسكوت وإن أقامت معه ~~أياما إلا أن ترضى بلسانها أو يوجد ما يدل على الرضا من الوطئ أو التمكين ~~منه طوعا أو المطالبة بالمهر أو النفقة. وفيه: لو قالت كنت مكرهة في ~~التمكين صدقت ولا يبطل خيارها. وفي الخلاصة: # لو أكلت من طعامه أو خدمته فهي على خيارها، لا يقال كون القول لها في ~~دعوى الاكراه في التمكين مشكل لأن الظاهر يصدقها. كذا في فتح القدير. ولا ~~إشكال في عبارة شرح الطحاوي لأن مراده من الاشتغال بشئ آخر عمل يدل على ~~الرضا بالنكاح كالتمكين ونحوه لا مطلق العمل كما يدل عليه سياق كلامه، بل ~~قد صرح بأن خيار البلوغ في حق الثيب والغلام لا يبطل بالقيام عن المجلس ~~وإلا فينبغي أن يحمل على ما ذكرناه ليوافق غيره. وفي الجوامع: إذا بلغ ~~الغلام فقال فسخت ينوي الطلاق فهي ms1527 طالق بائن وإن نوى الثلاث فثلاث وهذا حسن ~~لأن لفظ الفسخ يصلح كناية عن الطلاق. ثم قال في فتح القدير: وتقبل شهادة ~~الموليين على اختيار أمتهما التي زوجاها نفسها إذا أعتقاها وتقبل شهادة ~~العاصبين المزوجين بعد البلوغ أنها اختارت نفسها لأن سبب الرد قد انقطع في ~~الأولى بالعتق ولم ينقطع في الثانية إذ هو النسب وهو باق ا ه‍. وقد علم أن ~~خيار البلوغ يخالف خيار العتق في مسائل منها: # اشتراط القضاء والثاني أن خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر ~~المجلس كما في PageV03P216 # المخيرة بخلاف خيار البلوغ في حق البكر. والثالث أن خيار العتق يثبت ~~للأنثى فقط بخلاف خيار البلوغ يثبت لهما. والرابع أن الجهل بخيار البلوغ ~~ليس بعذر بخلافه في خيار العتق. # والخامس أن خيار العتق يبطل بالقيام عن المجلس كالمخيرة وخيار البلوغ في ~~حق الثيب والغلام لا يبطل به. كذا في غاية البيان. وأفاد المصنف بقوله ولو ~~دلالة أن دفع المهر رضا كما في الهداية، وحمله في فتح القدير على ما إذا ~~كان قبل الدخول، أما إذا كان دخل بها قبل بلوغه ينبغي أن لا يكون دفع المهر ~~بعد بلوغه رضا لأنه لا بد منه أقام أو فسخ ا ه‍. # قوله: (وتوارثا قبل الفسخ) صادق بصورتين: إحداهما ما إذا مات أحدهما قبل ~~البلوغ. # ثانيهما ما إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق فإن الآخر يرثه لأن أصل العقد ~~صحيح والملك الثابت به قد انتهى بالموت بخلاف مباشرة الفضولي إذا مات أحد ~~الزوجين قبل الإجازة لأن النكاح ثمة موقوف فيبطل بالموت، وههنا نافذ فيتقرر ~~به. أشار المصنف رحمه الله إلى أنه يحل للزوج وطؤها قبل الفسخ لما ذكرنا، ~~وإلى أنها لو بلغت واختارت نفسها والزوج غائب لا يفرق بينهما ما لم يحضر ~~الغائب ولو كان زوجها صبيا لا ينتظر كبره ويفرق بينهما بحضرة والده أو وصيه ~~إن لم يأتيا بما يدفعها. كذا في أحكام الصغار قوله: (ولا ولاية لصغير وعبد ~~ومجنون) لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم ms1528 فأولى أن لا يثبت على غيرهم، ولأن ~~هذه ولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى هؤلاء. أطلق في العبد فشمل المكاتب ~~فلا ولاية له على ولده كذا في المحيط. لكن للمكاتب ولاية في تزويج أمته كما ~~عرف. وأراد بالمجنون المطبق وهو شهر وعليه الفتوى. وفي فتح القدير: لا ~~يحتاج إلى تقييده به لأنه لا يزوج حال جنونه مطبقا أو غير مطبق، ويزوج حالة ~~إفاقته عن جنون مطبق أو غير مطبق، لكن المعنى أنه إذا كان مطبقا تسلب ~~ولايته فتزوج ولا ينتظر إفاقته، وغير المطبق الولاية ثابتة له فلا تزوج ~~وتنتظر إفاقته كالنائم. ومقتضى النظر أن الكفء الخاطب إن فات بانتظار ~~إفاقته تزوج وإن لم يكن مطبقا وإلا انتظر على ما اختاره المتأخرون في غيبة ~~الولي الأقرب ا ه‍ قوله: (ولا لكافر على مسلم) لقوله تعالى * (ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (النساء: 141) ولهذا لا تقبل شهادته ~~عليه ولا يتوارثان. قيد بالمسلم لأن للكافر ولاية على ولده الكافر لقوله ~~تعالى * ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * (الأنفال: 73) ولهذا تقبل ~~شهادتهم على بعضهم PageV03P217 # ويجري بينهما التوارث، وكما لا تثبت الولاية لكافر على مسلم كذلك لا تثبت ~~لمسلم على كافرة أعني ولاية التزويج بالقرابة وولاية التصرف في المال ~~قالوا: وينبغي أن يقال إلا أن يكون المسلم سيد أمة كافرة أو سلطانا. قال ~~السروجي: لم أر هذا الاستثناء في كتب أصحابنا وإنما هو منسوب إلى الشافعي ~~ومالك. قال في المعراج: وينبغي أن يكون مرادا ورأيت في موضع معزوا إلى ~~المبسوط: الولاية بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر كولاية السلطنة ~~والشهادة فقد ذكر معنى ذلك الاستثناء ا ه‍. وقيد بالكفر لأن الفسق لا يسلب ~~الأهلية عندنا على المشهور وهو المذكور في المنظومة، وعن الشافعي اختلاف ~~فيه، أما المستور فله الولاية بلا خلاف، فما في الجوامع أن الأب إذا كان ~~فاسقا للقاضي أن يزوج الصغيرة من كف ء غير معروف. نعم إذا كان متهتكا لا ~~ينفذ تزويجه إياها بنقص عن مهر المثل ومن غير كف ء ms1529 وسيأتي هذا. كذا في فتح ~~القدير. # قوله: (وإن لم يكن عصبة فالولاية للام ثم للأخت لأب وأم ثم لأب ثم لولد ~~الام ثم لذوي الأرحام ثم للحاكم) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ~~وعندهما ليس لغير العصبات من الأقارب ولاية وإنما الولاية للحاكم بعد ~~العصبات لحديث الانكاح إلى العصبات، ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الولاية ~~نظرية والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على ~~الشفقة. وقد اختلفوا في قول أبي يوسف، ففي الهداية الأشهر أنه مع محمد، وفي ~~الكافي الجمهور أنه مع أبي حنيفة، وفي التبيين والجوهرة والمجتبى والذخيرة ~~الأصح أنه مع أبي حنيفة، وفي تهذيب القلانسي وروى ابن زياد عن أبي حنيفة ~~وهو قولهما لا يليه إلا العصبات وعليه الفتوى ا ه‍. وهو غريب لمخالفته ~~المتون الموضوعة لبيان الفتوى، ولم يذكر PageV03P218 # المصنف بعد الام البنت لأنه خاص بالمجنون والمجنونة فبعد الام البنت ثم ~~بنت الابن ثم بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت. وأطلق في ولد الام فشمل ~~الذكر والأنثى، وذكر الشارح أن بعد ولد الام ولده. وأفاده المصنف رحمه الله ~~بتقديم الام على الأخت تضعيف ما نقله في المستصفي عن شيخ الاسلام خواهر ~~زاده رحمه الله، ونقله في التجنيس عن عمد النسفي رحمه الله من أن الأخت ~~الشقيقة أولى من الام لأنها من قبل الأب، ووجه ضعف أن الام أقرب منها. وصرح ~~في الخلاصة بأنه يفتي بتقديم الام على الأخت، وسيأتي في آخر المختصر أن ذا ~~الرحم قريب ليس بذي سهم ولا عصبة وأن ترتيبهم كترتيب العصبات، فتقدم العمات ~~ثم الأخوال ثم الخالات ثم بنات الأعمام ثم بنات العمات كترتيب الإرث وهو ~~قول الأكثر. وظاهر كلام المصنف أن الجد الفاسد مؤخر عن الأخت لأنه من ذوي ~~الأرحام، وذكر المصنف في المستصفى أن الجد الفاسد أولى من الأخت عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف الولاية لهما كما في الميراث. وفي فتح القدير: وقياس ~~ما صح في الجد والأخ من تقدم الجد تقدم الجد الفاسد على ms1530 الأخت ا ه‍. فثبت ~~بهذا أن المذهب أن الجد الفاسد بعد الام قبل الأخت. وفي القنية: أم الأب ~~أولى في التزويج من الام. وأطلق في نفي العصبة فشمل العصبة النسبية ~~والسببية فمولى العتاقة ثم عصبته على الترتيب السابق يقدمان على الام، ولم ~~يذكر المصنف مولى الموالاة وهو الذي أسلم أبو الصغير على يديه ووالاه ~~قالوا: إن آخر الأولياء مقدم على القاضي لأن هذا العقد يفيد الخلافة في ~~الإرث فيفيد في الانكاح كالعصبات. # وأطلق في الحاكم فشمل الإمام والقاضي لكن قالوا: إن القاضي إنما يملك ذلك ~~إذا كان ذلك في عهده ومنشوره، فإن لم يكن ذلك في عهده لم يكن وليا. كذا في ~~الظهيرية وغيرها. وفي المجتبى ما يفيد أن لنائب القاضي ولاية التزويج حيث ~~كان القاضي كتب له في PageV03P219 # منشوره ذلك فإنه قال: ثم السلطان ثم القاضي ونوابه إذا اشترط في عهده ~~تزويج الصغار والصغائر وإلا فلا ا ه‍. بناء على هذا الشرط إنما هو في حق ~~القاضي دون نوابه، ويحتمل أن يكون شرطا فيهما، فإذا كتب في منشور قاضي ~~القضاة فإن كان ذلك في عهد نائبه منه ملكه النائب وإلا فلا، ولم أر فيه ~~منقولا صريحا. وفي الظهيرية: فإن زوجها القاضي ولم يأذن له السلطان ثم أذن ~~له بذلك فأجاز القاضي ذلك جاز استحسانا، وفي غاية البيان: ولو زوج القاضي ~~الصغيرة من ابنه كان باطلا. وكذا إذا باع مال اليتيم من نفسه لا يجوز لأنه ~~حكم وحكمه لنفسه لا يجوز، ولو اشترى من وصي اليتيم يجوز وإن كان القاضي ~~أقامه وصيا لأنه نائب عن الميت لا عن القاضي ا ه‍. وعلله في فتح القدير ~~بأنه كالوكيل لا يجوز عقده لابنه PageV03P220 # قال: والالحاق بالوكيل يكفي للحكم مستغن عن جعل فعله حكما مع انتفاء شرطه ~~ا ه‍. # وفي الفوائد الناجية معزيا إلى فتاوى سمرقند: سئل القاضي بديع الدين عن ~~صغيرة زوجت نفسها ولا ولي لها ولا قاضي في ذلك الموضع قال: يتوقف وينفذ ~~بإجازتها بعد بلوغها ا ه‍. # مع أنهم قالوا: ms1531 كل عقد لا مجيز له حال صدوره فهو باطل لا يتوقف، ولعل ~~التوقف فيه باعتبار أن مجيزه السلطان كما لا يخفى. وفي النوازل والذخيرة: ~~امرأة جاءت إلى قاض فقالت له أريد أن أتزوج ولا ولي لي فللقاضي أن يأذن لها ~~في النكاح كما لو علم أن لها وليا. وما نقل فيه من إقامتها البينة خلاف ~~المشهور، وما نقل من قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول لها القاضي إن ~~لم تكوني قرشية ولا عربية ولا ذات بعل ولا معتدة فقد أذنت لك، فالظاهر أن ~~الشرطين الأولين محمولان على رواية عدم الجواز من غير الكفء، وأما الشرط ~~الثالث فمعلوم الاشتراط. كذا في فتح القدير. والظاهر أن الشرطين الأولين ~~إنما هو عند كذبها بأن كان لها ولي، أما إن كانت صادقة في عدم الولي فليسا ~~بشرطين على جميع الروايات. وأشار المصنف إلى أن وصي الصغير والصغيرة إذا لم ~~يكن قريبا ولا حاكما فإنه ليس له ولاية التزويج، سواء كان أوصى إليه الأب ~~في ذلك أو لم يوص. وروى هشام عن أبي حنيفة إن أوصى إليه الأب جاز له. كذا ~~في الخانية والظهيرية. وبه علم أن ما في التبيين من أنه ليس له ذلك إلا أن ~~يفوض إليه الموصي ذلك رواية هشام وهي ضعيفة، واستثنى في فتح القدير ما إذا ~~كان الموصي عين رجلا في حياته للتزويج فيزوجها الوصي كما لو وكل في حياته ~~بتزويجها ا ه‍. وفيه نظر لأنه إن زوجها من المعين قبل موت الموصي فليس ~~الكلام فيه PageV03P221 # لأنه ليس بوصي وإنما هو وكيل، وإن كان بعد موته فقد بطلت الوكالة بموته ~~وانقطعت ولايته فانتقلت الولاية للحاكم عند عدم قريب. وفي الظهيرية: ومن ~~يعول صغيرا أو صغيرة لا يملك تزويجهما. # قوله: (وللأبعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر) أي ثلاثة أيام فصاعدا ~~لأن هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضناه ~~إلى الابعد وهو مقدم على الحاكم كما إذا مات الأقرب. واختلف في حد الغيبة ~~فذهب ms1532 أكثر المتأخرين إلى أنها مقدرة بمسافة القصر لأنه ليس لأقصاها غاية ~~فاعتبر بأدنى مدة السفر، واختاره المصنف وعليه الفتوى كما في التبيين. ~~واختار أكثر المشايخ كما في النهاية أنها مقدرة بفوت الكفء الخاطب باستطلاع ~~رأيه، وصححه ابن الفضل، وفي الهداية: وهذا أقرب إلى الفقه لأنه لا نظر في ~~إبقاء ولايته حينئذ. وفي المجتبى والمبسوط والذخيرة: وهو الأصح. وفي ~~الخلاصة: وبه كان يفتي الشيخ الإمام الأستاذ. وفي فتح القدير: ولا تعارض ~~بين أكثر المتأخرين وأكثر المشايخ ا ه‍. وهنا أقوال أخر لكنها ضعيفة. ~~والحاصل أن التصحيح قد اختلف والأحسن الافتاء بما عليه أكثر المشايخ، وعليه ~~فرع قاضيخان في شرحه أنه لو كان مختفيا بالمدينة بحيث لا يوقف عليه تكون ~~غيبة منقطعة، وهذا حسن لأنه النظر. ويتفرع على ما في المختصر أنه لا يزوج ~~PageV03P222 # الابعد إذا كان الأقرب بالمدينة مختفيا. وأشار المصنف بعدم ذكر سلب ولاية ~~الأقرب إلى أنها باقية مع الغيبة حتى لو زوجها الأقرب حيث هو اختلفوا فيه، ~~والظاهر هو الجواز. كذا في الخانية والظهيرية. ولو زوجا معا أو لا يدري ~~السابق من اللاحق فهو باطل. كذا ذكره الأسبيجابي. وقيد بالغيبة لأن الأقرب ~~إذا عضلها يثبت للأبعد ولاية التزويج بالاجماع. كذا في الخلاصة. وبه اندفع ~~ما ذكره السروجي من أنه تثبت للقاضي: وقيد بالتزويج لأنه ليس للأبعد التصرف ~~في المال وهو للأقرب لأن رأيه منتفع به في مالها بأن ينقل إليه ليتصرف في ~~مالها. كذا في المحيط. قالوا: وإذا خطبها كف ء وعضلها الولي تثبت الولاية ~~للقاضي نيابة عن العاضل فله التزويج وإن لم يكن في منشوره لكن ما المراد ~~بالعضل؟ فيحتمل أن يمتنع من تزويجها مطلقا، ويحتمل أن يكون أعم من الأول ~~ومن أن يمتنع من تزويجها من هذا الخاطب الكفء ليزوجها من كف ء غيره وهو ~~الظاهر ولم أره صريحا قوله: (ولا يبطل بعوده) أي لا PageV03P223 # يبطل تزويج الابعد بعود الأقرب لأنه عقد صدر عن ولاية تامة، فالضمير في ~~لا يبطل عائد إلى التزويج. وما في التبيين من ms1533 عوده إلى ولاية الابعد فبعيد ~~عن النظم والمعنى لأن ولايته تبطل بعود الأقرب في المستقبل فالأحسن ما ~~قلنا. # قوله: (وولى المجنونة الابن لا الأب) أي في النكاح. وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. وقال محمد: أبوها لأنه أوفر شفقة من الابن. ولهما: أن الابن هم ~~المقدم في العصوبة وهذه الولاية مبنية عليها ولا معتبر بزياد الشفقة كأبي ~~الام مع بعض العصبات. # وأخذ الطحاوي بقول محمد كما في غاية البيان. والتقييد بالمجنونة اتفاقي ~~لأن الحكم في المجنون إذا كان له أب وابن كذلك، والأفضل أن يأمر الابن الأب ~~بالنكاح حتى يجوز بلا خلاف. ذكره الأسبيجابي. وحكم ابن الابن وإن سفل ~~كالابن في تقديمه على الأب كما في الخانية. وأطلق في المجنون فشمل الأصلي ~~والعارض خلافا لزفر في الثاني، وقيدنا بالنكاح لأن التصرف في المال للأب ~~بالاتفاق كما في تهذيب القلانسي، وقد قدمنا حكم الصلاة في PageV03P224 # الجنائز، وقد قدمنا قريبا أن المجنون والمجنونة البالغين إذا زوجهما ~~الابن ثم أفاقا فإنه لا خيار لهما لأنه مقدم على الأب والجد ولا خيار لهما ~~في تزويجهما فالابن أولى. # فصل في الأكفاء جمع كف ء بمعنى النظير لغة، والمراد هنا المماثلة بين ~~الزوجين في خصوص أمور، أو كون المرأة أدنى وهي معتبرة في النكاح لأن ~~المصالح إنما تنتظم بين المتكافئين عادة لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة ~~للخسيس بخلاف جانبها لأن الزوج مستفرش فلا يغيظه دناءة الفراش ومن الغريب ~~ما في الظهيرية والكفاءة في النساء للرجال غير معتبرة عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما ا ه‍. وذكره في المحيط وعزاه إلى الجامع الصغير لكن في الخبازية ~~الصحيح أنها غير معتبرة من جانبها عند الكل ا ه‍. وهو حق الولي لا حقها ~~فلذا ذكر الولوالجي في فتاواه: امرأة زوجت نفسها من رجل ولم تعلم أنه حر أو ~~عبد فإذا هو عبد مأذون في النكاح فليس لها الخيار وللأولياء الخيار، وإن ~~زوجها الأولياء برضاها ولم يعلموا أنه عبد أو حر ثم علموا لا خيار لأحدهم. ~~هذا إذا لم يخبر ms1534 الزوج أنه حر وقت العقد. أما إذا أخبر الزوج أنه حر وباقي ~~المسألة على حالها كان لهم الخيار، ودلت المسألة على أن المرأة إذا زوجت ~~نفسها من PageV03P225 # رجل ولم تشترط الكفاءة ولم تعلم أنه كف ء أم لا ثم علمت أنه غير كف ء لا ~~خيار لها، وكذلك الأولياء لو زوجوها برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم ~~علموا لا خيار لهم وهذه مسألة عجيبة. أما إذا شرطوا فأخبرهم بالكفاءة ~~فزوجوها على ذلك ثم ظهر أنه غير كف ء كان لهم الخيار لأنه إذا لم يشترط ~~الكفاءة كان عدم الرضا بعدم الكفاءة من الولي. ومنها ثابتا من وجه دون وجه ~~لما ذكرنا أن حال الزوج محتمل بين أن يكون كفؤا وبين أن لا يكون كفؤا، ~~والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب عدم الكفاءة حال عدم الرضا بعدم الكفاءة من ~~كل وجه فلا يثبت حال وجود الرضا بعدم الكفاءة من وجه ا ه‍. وفي الظهيرية: ~~ولو انتسب الزوج لها نسبا غير نسبه فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء فحق الفسخ ~~ثابت للكل، وإن كان كفؤا فحق الفسخ لها دون الأولياء، وإن كان ما ظهر فوق ~~ما أخبر فلا فسخ لاحد، وعن أبي يوسف أن لها الفسخ لأنها عسى تعجز عن المقام ~~معه ا ه‍. وفي الذخيرة: إذا تزوج امرأة على أنه فلان بن فلان فإذا هو أخوه ~~أو عمه فلها الخيار ا ه‍. # قوله: (من نكحت غير كف ء فرق الولي) لما ذكرناه وهذا ظاهر في انعقاده ~~صحيحا وهو ظاهر الرواية عن الثلاثة فتبقى أحكامه من إرث وطلاق، وقدمنا أنه ~~يشترط في هذه الفرقة قضاء القاضي، فلو قال المصنف فرق القاضي بينهما بطلب ~~الولي لكان أظهر. # وقدمنا أنها لا تكون طلاقا وأن المفتي به رواية الحسن عن الإمام من عدم ~~الانعقاد أصلا، إذا كان لها ولي لم يرض به قبل العقد فلا يفيد الرضا بعده، ~~فلو قال المصنف من نكحت غير كف ء بغير رضا الولي لكان أولى. وأما تمكينها ~~من الوطئ ms1535 فعلى المفتى به هو حرام كما يحرم عليه الوطئ لعدم انعقاده، وأما ~~على ظاهر الرواية ففي الولوالجية أن لها أن تمنع نفسها ا ه‍. # ولا تمكنه من الوطئ حتى يرضى الولي. هكذا اختار الفقيه أبو الليث وإن كان ~~هذا خلاف ظاهر الجواب لأن من حجة المرأة أن تقول إنما تزوجت بك رجاء أن ~~يجيز الولي والولي عسى يخاصم فيفرق بيننا فيصير هذا وطئا بشبهة ا ه‍. وفي ~~الخلاصة: وكثير من مشايخنا أفتوا بظاهر الرواية أنها ليس لها أن تمنع نفسها ~~ا ه‍. وهذا يدل على أن كثيرا من المشايخ أفتوا بانعقاده فقد اختلف الافتاء. ~~وأطلق في الولي فانصرف إلى الكامل وهو ا لعصبة كما قيده به في الخانية لا ~~من له ولاية النكاح عليها لكانت صغيرة فلا يدخل ذوو الأرحام في هذا الحكم ~~ولا الام ولا الأخت. كذا في فتح القدير. وفي الخلاصة والخانية: والذي يلي ~~المرافعة هو المحارم وعند بعضهم المحارم وغيرهم سواء وهو الأصح ا ه‍. يعني ~~لا فرق في العصبة بين أن يكون PageV03P226 # محرما أو لا كما ذكره الولوالجي أنه المختار. وشمل كلامه ما إذا تزوجت ~~غير كف ء بغير رضا الولي بعد ما زوجها الولي أولا منه برضاها وفارقته. ~~فللولي التفريق لأن الرضا بالأول لا يكون رضا بالثاني. وشمل ما إذا كانت ~~مجهولة النسب فتزوجت رجلا ثم ادعاها رجل من قريش وأثبت القاضي نسبها منه ~~وجعلها بنتا له وزوجها حجام فلهذا الأب أن يفرق بينها وبين زوجها ولو لم ~~يكن ذلك لكن أقرت بالرق لرجل لم يكن لمولاها أن يبطل النكاح بينهما. # كذا في الذخيرة. وفيها أيضا: لو زوج أمة له صغيرة رجلا ثم ادعى أنها بنته ~~ثبت لنسب والنكاح على حاله إن كان الزوج كفؤا وإن لم يكن كفؤا فهو في ~~القياس لازم، ولو باعها ثم ادعى المشتري أنها بنته فكذلك اه‍. وإذا فرق ~~القاضي بينهما فإن كان بعد الدخول فلها المسمى وعليها العدة ولها النفقة ~~فيها، والخلوة الصحيحة كالدخول. وإن كان قبلهما فلا مهر ms1536 لها لأن الفرقة ~~ليست من قبله. هكذا في الخانية وهو تفريع على انعقاده، وأما على المفتى به ~~فينبغي أن يجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل وأن لا نفقة لها في هذه العدة ~~كما لا يخفى. # وفي الخانية: وإن زوجها الولي غير كف ء ودخل بها ثم بانت منه بالطلاق ثم ~~زوجت نفسها هذا الزوج بغير ولي ثم فرق القاضي بينهما قبل الدخول كان على ~~الزوج كل المهر الثاني وعليها عدة في المستقبل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: لا مهر على الزوج وعليها بقية العدة الأولى، وذكر لها نظائر ~~تأتي في كتاب العدة، وينبغي أن يكون تفريعا على ظاهر الرواية، أما على ~~المفتي به فإنه لا يجب المهر الثاني بالاتفاق لأنه نكاح فاسد كما صرح به في ~~الخانية فيما إذا كان النكاح الثاني فاسدا. وقيد بالنكاح لأن له المراجعة ~~إذا طلقها رجعيا بعد ما زوجها الولي غير كف ء برضاها. كذا في الذخيرة. # قوله: (ورضا البعض كالكل) أي ورضا بعض الأولياء المستويين في الدرجة كرضا ~~كلهم حتى لا يتعرض أحد منهم بعد ذلك. وقال أبو يوسف: لا يكون كالكل كما إذا ~~أسقط أحد الدائنين حقه من المشترك.، ولهما: إنه حق واحد لا يتجزأ لأنه ثبت ~~بسبب لا يتجزأ فيثبت لكل على الكمال كولاية الأمان. قيدنا بالاستواء ~~احترازا عما إذا رضي الابعد فإن للأقرب الاعتراض. كذا في فتح القدير وغيره. ~~وقيد بالرضا لأن التصديق بأنه كف ء من البعض لا يسقط حق من أنكرها. قال في ~~المبسوط: لو ادعى أحد الأولياء أن الزوج كف ء وأثبت الآخر أنه ليس بكفء ~~يكون له أن يطالبه بالتفريق لأن المصدق ينكر سبب الوجوب PageV03P227 # وإنكار سبب وجوب الشئ لا يكون إسقاطا له ا ه‍. وفي الفوائد التاجية: أقام ~~وليها شاهدين بعدم الكفاءة أو أقام زوجها بالكفاءة قال: لا يشترط لفظ ~~الشهادة لأنه إخبار ذكره عن القاضي بديع الدين في الشهادة. وأطلق في الرضا ~~فشمل ما إذا رضي بعضهم به قبل العقد أو ms1537 رضي به بعده كما في القنية، وقد ~~قدمنا بحثا في أنه لو قال لها قبل العقد رضيت بتزوجك من غير كفء ولم يعين ~~أحدا أو قال رضيت به بعد العقد ولم يعرفه أنه ينبغي أن لا يكون رضا معتبرا ~~لما صرح به في الخانية وغيرها من أن الرضا بالمجهول لا يتحقق قوله: # (وقبض المهر ونحوه رضا) لأنه تقرير لحكم العقد وأراد بنحوه كل فعل دل على ~~الرضا. # وأطلق في قبض المهر فشمل ما إذا جهزها به أولا، أما إن جهزها به فهو رضا ~~اتفاقا، وإن لم يجهزا ففيه اختلاف المشايخ. والصحيح أنه رضا كما في ~~الذخيرة، ودخل في نحوه ما إذا خاصم الزوج في نفقتها وتقرير مهرها عليه ~~بوكالة منها كان ذلك منه رضا وتسليما للعقد استحسانا. وهذا إذا كان عدم ~~الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه، فأما إذا لم يكن عدم ~~الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه لا يكون رضا بالنكاح قياسا ~~واستحسانا. كذا في الذخيرة قوله: (لا السكوت) أي لا يكون سكوت الولي رضا ~~لأنه محتمل فلا يجعل رضا إلا في مواضع مخصوصة ليس هذا منها. أطلقه فشمل ما ~~إذا ولدت فله حق الفسخ بعد الولادة كما في مبسوط شيخ الاسلام، وكما في ~~المعراج، لكن قيده الشارحون بعدم الولادة، فلو ولدت فليس له حق الفسخ، ~~وظاهر كلامهم أنه المذهب الصحيح ولذا اختاره في الخلاصة وكأنه للضرر الحاصل ~~بالفسخ، وينبغي أن يكون الحبل الظاهر كالولادة. وشمل ما إذا طالت المدة كما ~~في الخلاصة. وذكر في الذخيرة: امرأة تحت رجل هو ليس بكفء لها فخاصمه أخوها ~~في ذلك وأبوها غائب غيبة منقطعة أو خاصمه ولي آخر غيره أولى منه وهو غائب ~~عنه غيبة منقطعة فادعى الزوج أن الولي الأولى زوجه، يؤمر بإقامة البينة ~~وإلا فرق بينهما، فإن أقام بينة على ذلك قبلت بينته وأجزتها على الأولى ~~يعني الأول الذي هو أولى لأن هذا خصم ا ه‍. # قوله: (الكفاءة تعتبر نسبا فقريش أكفاء والعرب أكفاء وحرية وإسلاما ms1538 ~~وأبوان فيهما كالآباء وديانة ومالا وحرفة) لأن هذه الأشياء يقع بها التفاخر ~~فيما بينهم فلا بد من اعتبارها. # وتعتبر الكفاءة عند ابتداء العقد وزوالها بعد ذلك لا يضر، ولذا قال في ~~الظهرية: ولو تزوجها وهو كف ء لها ثم صار فاجرا داعرا لا يفسخ النكاح ا ه‍. ~~وقد ذكر المصنف اعتبارها في ستة أشياء: الأولى النسب وهو معروف، وأما العرب ~~فهم خلاف العجم وأحدهما عربي، PageV03P228 # والاعراب أهل البادية وأحدهم أعرابي، وجمع الاعراب أعاريب، وقيل العرب ~~جمع عربة بالهاء وهي النفس. والعربي أيضا المنسوب إلى العرب قال تعالى * ~~(قرآنا عربيا) * (يوسف: 2) كذا في ضياء الحلوم. وفيه: التقرش الاكتساب، ~~والتقرش التجمع وبذلك سميت قريش لاجتماعهم بمكة، وتقرش الرجل إذا انتسب إلى ~~قريش ا ه‍. ثم القرشيان من جمعهما أب هو النضر بن كنانة فمن دونه، ومن لم ~~ينسب إلا لأب فوقه فهو عربي غير قرشي. والنضر هو الجد الثاني عشر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. اقتصر ~~البخاري في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدنان. والأئمة الأربعة ~~الخلفاء رضي الله عنهم أجمعين كلهم من قريش لانتسابهم إلى النضر فن دونه، ~~وليس فيهم هاشمي إلى علي رضي الله عنه فإن الجد الأول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جده فإنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب فهو من أولاد هاشم. وأما أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه فإنه يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجد السادس وهو مرة فإنه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد ~~بن تيم بن مرة. وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه يجتمع مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms1539 في الجد السابع وهو كعب فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن ~~عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن وراح بن عدي بن كعب ورياح بكسر ~~الراء وبالياء تحتها نقطتان. وأما عثمان رضي الله عنه فيجتمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجد الثالث وهو عبد مناف فإنه عثمان بن عفان بن أبي ~~العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وبهذا استدل المشايخ على أنه لا ~~يعتبر التفاضل فيما بين قريش وهو المراد بقوله فقريش أكفاء حتى لو تزوجت ~~هاشمية قرشيا غير هاشمي لم يرد عقدها، وإن تزوجت عربيا غير قرشي لهم رده ~~كتزويج العربية عجميا. ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ~~بنته من عثمان وهو أموي لا هاشمي، وزوج علي رضي الله عنه بنته أم كلثوم من ~~عمر وكان عدويا لا هاشميا، فاندفع بذلك قول محمد من أنه تعتبر الزيادة ~~بالخلافة حتى لا يكافئ أهل بيت الخلافة غيرهم من القرشيين، هذا إن قصد به ~~عدم المكافأة لا إن قصد به تسكين الفتنة. PageV03P229 # وأفاد المصنف أن غير العربي لا يكافئ العربي وإن كان حسيبا أو عالما لكن ~~ذكر قاضيخان في جامعه قالوا: الحسيب يكون كفئا للنسيب فالعالم العجمي يكون ~~كفئا للجاهل العربي والعلوية لأن شرف العلم فوق شرف النسب والحسب مكارم ~~الأخلاق في المحيط عن صدر الاسلام: الحسيب الذي له جاه وحشمة ومنصب. وفي ~~الينابيع: الأصح أنه ليس كفئا للعلوية. وأصل ما ذكره المشايخ من ذلك ما روي ~~عن أبي يوسف أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق إذا أحرز من الفضائل ما يقابل نسب ~~الآخر كان كفئا له. كذا في فتح القدير. وكله تفقهات المشايخ، وظاهر الرواية ~~أن العجمي لا يكون كفئا للعربية مطلقا. قال في المبسوط: # أفضل الناس نسبا بنو هاشم ثم قريش ثم العرب لما روي عن محمد بن علي عليه ~~السلام أن الله اختار من الناس العرب ومن العرب قريشا واختار منهم بني هاشم ~~واختارني من بني PageV03P230 # هاشم ms1540 ا ه‍. ولم يذكر المصنف الموالي لأن المراد بالمولى هنا ما ليس بعربي ~~وإن لم يمسه رق لأن العجم لما ضلوا أنسابهم كان التفاخر بينهم في الدين كما ~~في الفتح، أو لأن بلادهم فتحت عنوة بأيدي العرب فكان للعرب استرقاقهم فإذا ~~تركوهم أحرارا فكأنهم أعتقوهم. والمولي هم المعتقون كما في التبيين، أو ~~لأنهم نصروا العرب على قتل الكفار من أهل الحرب. والناصر يسمى مولى قال ~~تعالى * (وإن الكافرين لا مولى لهم) * (محمد: 11) كما في غاية البيان. # والحاصل أن النسب المعتبر هنا خاص بالعرب. وأما العجم فلا يعتبر في حقهم ~~ولذا كان بعضهم كفئا لبعض. وأما معتق العربي فهو ليس بكفء لمعتق العجمي كما ~~سيأتي في الحرية. # وأطلق المصنف في العرب فأفاد أن بني باهلة كف ء لبقية العرب غير قريش. ~~وفي الهداية: # وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب لأنهم معروفون بالخساسة ا ه‍. ~~قالوا: لأنهم كانوا يستخرجون النفي من عظام الموتى ويطبخون العظام ويأخذون ~~الدسومات منها ويأكلون بقية الطعام مرة ثانية. ورده في فتح القدير بأنه لا ~~يخلو من نظر فإن النص لم يفصل مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلم ~~بقبائل العرب وأخلاقهم. وقد أطلق في قوله العرب بعضهم كفاء لبعض وليس كل ~~باهلي كذلك بل فيهم الأجواد. وكون فصيلة منهم أو بطن صعاليك فعلوا ذلك لا ~~يسري في حق الكل ا ه‍. فالحق الاطلاق. وباهلة في الأصل اسم امرأة من همدان ~~والتأنيث للقبيلة، سواء كان في الأصل اسم رجل أو اسم امرأة. كذا في الصحاح. ~~وقال في الديوان: الباهلة قبيلة من قبيلة القيس. وفي القاموس: باهلة قوم. # وأما الثاني والثالث - أعني الحرية والاسلام - فهما معتبران في حق العجم ~~لأنهم يفتخرون بهما دون النسب، وهذا لأن الكفر عيب، وكذا الرق لأنه أثره، ~~والحرية والاسلام زوال العيب فيفتخر بهما دون النسب فلا يكون من أسلم بنفسه ~~كفئا لمن لها أب في الاسلام، ولا يكون من له أب واحد كفئا لمن لها أبوان في ~~الاسلام، ومن له أبوان في ms1541 الاسلام كف ء لمن لها آباء كثيرة فيه وهو المراد ~~بقوله وأبوان فيهما كالآباء أي في الاسلام والحرية وهي نظير الاسلام فيما ~~ذكرنا فلا يكون العبد كفئا لحرة الأصل. وكذا المعتق، لا يكون كفئا لحرة ~~أصلية، والمعتق أبوه لا يكون كفئا لمن له أبوان في الحرية. كذا في المعراج. # وظاهره أن العبد كف ء للمعتقة وفيه تأمل. وفي المجتبى: معتقة الشريف لا ~~يكافئها معتق الوضيع. وفي التجنيس: لو كان أبوها معتقا وأمها حرة الأصل لا ~~يكافئها المعتق لأن فيه أثر PageV03P231 # الرق وهو الولاء، والمرأة لما كانت أمها حرة الأصل كانت هي حرة الأصل. ~~وفي فتح القدير: واعلم أنه لا يبعد كون من أسلم بنفسه كفئا لمن عتق بنفسه ~~اه‍. قيدنا اعتبارهما في حق العجم لما في التبيين وغيره أن أبا حنيفة ~~وصاحبيه اتفقوا أن الاسلام لا يكون معتبرا في حق العرب لأنهم لا يتفاخرون ~~به وإنما يتفاخرون بالنسب اه‍. فعلى هذا لو تزوج عربي له أب كافر بعربية ~~لها آباء في الاسلام فهو كف ء، وأما الحرية فهي لازمة للعرب لأنه لا يجوز ~~استرقاقهم، فعلى هذا فالنسب معتبر في حق العرب فقط، وأما الحرية والاسلام ~~فمعتبران في العرب والعجم بالنسبة إلى الزوج، وأما بالنسبة إلى أبيه وجده ~~فالحرية معتبرة في حق الكل أيضا، وأما الاسلام فمعتبر في العجم فقط. وفي ~~القنية: رجل ارتد والعياذ بالله ثم أسلم فهو كف ء لمن لم يجر عليها ردة ~~اه‍. وأما الرابع وهو الديانة ففسرها في غاية البيان بالتقوى والزهد ~~والصلاح، وإنما لم يقل والدين لأنه بمعنى الاسلام فيلزم التكرار. وإن أريد ~~بالأول إسلام الآباء وهنا إسلام الزوج لم يصح لأن إسلام الزوج ليس من ~~الكفاءة وإنما هو شرط جواز النكاح. واعتبار التقوى فيها قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وهو الصحيح لأنه من أعلى المفاخر، والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما ~~تعير بضعة نسبه. وقال محمد: لا تعتبر لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام ~~الدنيا عليه إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو ms1542 يخرج إلى الأسواق سكران ويلعب ~~به الصبيان لأنه مستخف به. كذا في الهداية. وفي فتح القدير معزيا إلى ~~المحيط إن الفتوى على قول محمد ولعله المحيط لبرهاني فإنه لم أجده في ~~المحيط الرضوي وهو موافق لما صححه في المبسوط من أنها لا تعتبر عند أبي ~~حنيفة وتصحيح الهداية معارض له، فالافتاء بما في المتون أولى فلا يكون ~~الفاسق كفئا للصالحة بنت الصالحين، سواء كان معلنا PageV03P232 # بالفسق أو لا كما في الذخيرة. ووقع لي تردد فيما إذا كانت صالحة دون ~~أبيها أو كان أبوها صالحا دونها هل يكون الفاسق كفئا لها أو لا؟ فظاهر كلام ~~الشارحين أن العبرة لصلاح أبيها وجدها فإنهم قالوا: لا يكون الفاسق كفئا ~~للصالحة بنت الصالحين واعتبر في المجمع صلاحها فقال: فلا يكون الفاسق كفئا ~~للصالحة. وفي الخانية: لا يكون الفاسق كفئا للصالحة بنت الصالحين فاعتبر ~~صلاح الكل. والظاهر أن الصلاح منها أو من آبائها كاف لعدم كون الفاسق كفئا ~~لها ولم أره صريحا. وظاهر كلامهم أن التقوى معتبرة في حق العرب والعجم فلا ~~يكون العربي الفاسق كفئا للصالحة، عربية كانت أو عجمية وأما الخامس فالمال ~~أطلقه فأفاد أنه لا بد من التساوي فيه وهو قول أبي بكر الإسكاف. # قال في النوازل عنه: إذا ان للرجل عشرة آلاف درهم يريد أن يتزوج امرأة ~~لها مائة ألف وأخوها لا يرضى بذلك قال: لأخيها أن يمنعها من ذلك ولا يكون ~~كفئا. وجعله في المجتبى قول أبي حنيفة. وقيده في الهداية بأن يكون مالكا ~~للمهر والنفقة وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية حتى إن من لا يملكهما أولا ~~يملك أحدهما لا يكون كفئا لأن المهر بدل البضع فلا بد إيفائه، وبالنفقة ~~قوام الازدواج ودوامه. والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله لأن ما وراءه ~~مؤجل عرفا اه‍. وصححه في التبيين. ودخل في النفقة الكسوة كما في المعراج ~~والعناية. وذكر الولوالجي: رجل ملك ألف درهم فتزوج امرأة بألف درهم وعليه ~~دين ألف درهم ومهر مثلها ألف جاز النكاح وهذا الرجل كف ء ms1543 لها وإن كانت ~~الكفاءة بالقدرة على المهر PageV03P233 # لأن هذا الرجل قادر على المهر فإنه يقضي أي الدينين شاء بذلك اه‍. ~~واختلفوا في قدر النفقة، فقيل يعتبر نفقة ستة أشهر، وقيل نفقة شهر وصححه في ~~التجنيس. وفي المجتبى: # والصحيح أنه إذا كان قادرا على النفقة على طريق الكسب كان كفئا اه‍. فقد ~~اختلف التصحيح وتصحيح المجتبى أظهر كما لا يخفى. وفي الذخيرة: إذا كان يجد ~~نفقتها ولا يجد نفقة نفسه يكون كفئا، وإن لم يجد نفقتها لا يكون كفأ وإن ~~كانت فقيرة. ولو كانت الزوجة صغيرة لا تطيق الجماع فهو كف ء وإن لم يقدر ~~على النفقة لأنه لا نفقة لها. وفي المجتبى: والصبي كف ء بغنى أبيه وهو ~~الأصح اه‍. يعني بالنسبة إلى المهر، وأما في النفقة فلا يعد غنيا بغنى أبيه ~~لأن العادة أن الآباء يتحملون المهر عن الأبناء ولا يتحملون النفقة. كذا في ~~الذخيرة والواقعات. # وفي التبيين: وقيل إن كان ذا جاه كالسلطان والعالم يكون كفئا وإن لم يملك ~~إلا النفقة لأن الخلل ينجبر به ومن ثم قالوا: الفقيه العجمي يكون كفئا ~~للعربي الجاهل اه‍. وظاهر كلامهم أن القدرة على المهر والنفقة لا بد منه في ~~كل زوج عربيا كان أو عجميا لكل امرأة ولو كانت فقيرة بنت فقراء كما صرح به ~~في الواقعات معللا بأن المهر والنفقة عليه فيعتبر هذا الوصف في حقه اه‍. ~~ففي إدخال القدرة عليهما في الكفاءة إشكال لأن الكفاءة المماثلة، وهذا شرط ~~في حق الزوج فقط لكن قدمنا أنها شرعا المماثلة أو كون المرأة أدنى. وأما ~~السادس فالكفاءة في الحرفة - بالكسر - وهي كما في ضياء الحلوم بكسر الحاء ~~وسكون الراء اسم من الاحتراف وهو الاكتساب بالصناعة والتجارة. وقال في موضع ~~آخر: الصناعة الحرفة اه‍. والظاهر أن الحرفة أعم من الصناعة لأنها العلم ~~الحاصل من التمرن على العمل ولذا عبر المصنف بالحرفة دون الصناعة، لكن قال ~~في القاموس: الحرفة بالكسر الطعمة والصناعة يرتزق منها وكل ما اشتغل ~~الانسان به وهي تسمى صنعة وحرفة لأنه ms1544 ينحرف إليها اه‍. فأفاد أنهما سواء. ~~وقد حقق في غاية البيان أن اعتبار الكفاءة في الصنائع هو ظاهر الرواية عن ~~أبي حنيفة وصاحبيه PageV03P234 # لأن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيرون بدناءتها وهي وإن أمكن تركها ~~يبقى عارها كما في المجتبى. وفي الذخيرة معزيا إلى أبي هريرة رضي الله عنه: ~~الناس بعضهم أكفاء لبعض إلا حائكا أو حجاما - وفي رواية - أو دباغا. قال ~~مشايخنا: ورابعهم الكناس فواحد من هؤلاء الأربعة لا يكون كفئا للصيرفي ~~والجوهري وعليه الفتوى. وبعد هذا المروي عن أبي يوسف أن الحرف متى تقاربت ~~لا يعتبر التفاوت وتثبت الكفاءة، فالحائك يكون كفئا للحجام، والدباغ يكون ~~كفئا للكناس، والصفار يكون كفئا للحداد، والعطار يكون كفئا للبزاز. قال شمس ~~الأئمة الحلواني: وعليه الفتوى اه‍. فالمفتي به مخالفا لما في المختصر لأن ~~حقيقة الكفاءة في الصنائع لا تتحقق إلى بكونهما من صنعة واحدة إلا أن ~~التقارب بمنزلة المماثلة فلا مخالفة. # وفي فتح القدير: والحائك يكون كفئا للعطار بالإسكندرية لما هناك من حسن ~~اعتبارها وعدم عدها نقصا البتة اللهم إلا أن يقترن بها خساسة غيرها اه‍. ~~وينبغي أن يكون صاحب الوظائف في الأوقاف كفئا لبنت التاجر في مصر إلا أن ~~تكون وظيفة دنيئة عرفا كسواق وفراش ووقاد وبواب، وتكون الوظائف من الحرف ~~لأنها صارت طريقا للاكتساب في مصر كالصنائع اه‍. وينبغي أن من له وظيفة ~~تدريس أو نظر يكون كفئا لبنت الأمير بمصر. وفي القنية: الحائك لا يكون كفئا ~~لبنت الدهقان وإن كان معسرا، أو قيل هو كف ء اه‍. وفي المغرب: غلب اسم ~~الدهقان على من له عقار كثيرة. وفي المجتبى: وهنا جنس أخس من الكل وهو الذي ~~يخدم الظلمة يدعى شاكريا وتابعا وإن كان صاحب مروءة ومال فظلمه خساسة اه‍. ~~وفي الظهيرية: والشاكرية لا يكون كفئا لاحد إلا لأمثالهم وهم الذين يتبعون ~~هؤلاء المترفين. هكذا قاله شمس الأئمة الحلواني اه‍. ولا يخفى أن الظاهر ~~اعتبار هذه الكفاءة بين الزوج وأبيها وأن الظاهر اعتبارها وقت التزوج، فلو ~~كان دباغا أولا ثم صار ms1545 تاجرا ثم تزوج بنت تاجر أصلي ينبغي أن يكون كفئا لكن ~~ما تقدم من أن الصنعة وإن أمكن تركها يبقى عارها يخالفه كما لا يخفى. وقد ~~أشار المصنف باقتصاره على الأمور الستة إلى أنه لا يعتبر غيرها فلا عبرة ~~بالجمال كما في الخانية، ولا يعتبر فيها العقل فالمجنون كف ء للعاقلة وفيه ~~PageV03P235 # اختلاف بين المشايخ كما في الذخيرة، ولا عبرة بالبلد فالقروي كفء للمدني ~~كما في فتح القدير. فعلى هذا التاجر في القرى يكون كفئا لبنت التاجر في ~~المصر للتقارب. ولا تعتبر الكفاءة عندنا في السلامة من العيوب التي يفسخ ~~بها البيع كالجذام والجنون والبرص والبخر والدفر كما سيأتي، ولا تعتبر ~~الكفاءة بين أهل الذمة، فلو زوجت نفسها فقال وليها ليس هذا كفئا لم يفرق بل ~~هم أكفاء بعضهم لبعض. قال في الأصل: إلا أن يكون نسبا مشهورا كبنت ملك من ~~ملوكهم خدعها حائك أو سائس فإنه يفرق بينهم لا لعدم الكفاءة بل لتسكين ~~الفتنة والقاضي مأمور بتسكينها بينهم كما بين المسلمين. # قوله: (ولو نقصت عن مهر مثلها للولي أن يفرق بينهم أو يتم المهر) يعني ~~عند أبي حنيفة. وقالا: ليس له ذلك لأن ما زاد عن العشرة حقها ومن أسقط حقه ~~لا يعترض عليه كما في الابراء بعد التسمية. ولأبي حنيفة أن الأولياء ~~يفتخرون بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانها فأشبه الكفاءة بخلاف الابراء بعد ~~التسمية لأنه لا يعير به، فحاصله أن في المهر حقوقا ثلاثة: # أحدها حق الشرع وهو أن لا يكون أقل من عشرة دراهم أو ما يساويها والثاني ~~حق الأولياء وهو أن لا يكون أقل من مهر المثل. والثالث حق المرأة وهو كونه ~~ملكا لها. ثم حق الشرع والأولياء مراعى وقت الثبوت فقط فلا حق لهما حالة ~~البقاء. وأفاد بقوله للولي أن يفرق أن الولي لو فرق بينهما قبل الدخول فلا ~~مهر لها وإن كان بعده فلها المسمى، وكذا إذا مات أحدهما قبل التفريق فليس ~~لهم المطالبة بالتكميل لأن الثابت لهم ليس إلا أن يفسخ أو يكمل، فإذا ms1546 امتنع ~~هنا عن تكميل المهر لا يمكن الفسخ، وإن طلقها الزوج قبل تفريق الولي قبل ~~الدخول فلها نصف المسمى كما في المحيط. والمراد من الولي هنا العصبة وإن لم ~~يكن محرما على المختار كما قدمناه في الكفاءة فخرج القريب الذي ليس بعصبة، ~~وخرج القاضي فلذا قال في الذخيرة من كتاب الحجر المحجور عليها: إذا تزوجت ~~بأقل من مهر مثلها ليس للقاضي الاعتراض عليها لأن الحجر في المال لا في ~~النفس اه‍. # قوله: (ولو زوج طفله غير كف ء أو بغبن فاحش صح ولم يجز ذلك لغير الأب ~~والجد) يعني لو زوج الأب الصاحي ولده الصغير أمة أو بنته الصغيرة عبدا أو ~~زوجه وزاد على مهر المثل زيادة فاحشة أو زوجها ونقص عن مهر مثلها نقصانا ~~فاحشا فهو صحيح من الأب والجد دون غيرهما عند أبي حنيفة، ولم يصح العقد ~~عندهما على الأصح لأن الولاية مقيدة بشرط PageV03P236 # النظر فعند فواته يبطل العقد، وله أن الحكم يدار على دليل النظر وهو قر ب ~~القرابة وفي النكاح مقاصد تربو على المهر والكفاءة. قيد بالغبن الفاحش لأن ~~الغبن اليسير في المهر معفو اتفاقا. كذا في غاية البيان. وقيد بالنكاح لأن ~~في التصرفات المالية كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار والصلح في دعوى ~~المال لا يملك الأب والجد بغبن فاحش بالاجماع لأن المقصود المال وقد حصل ~~النقصان فيه بلا جابر فلم يجز، وفي النكاح وجد الجابر وهو ما قلنا من ~~المقاصد. وأطلق في الأب والجد وقيده الشارحون وغيرهم بأن لا يكون معروفا ~~بسوء الاختيار حتى لو كان معروفا بذلك مجانة وفسقا فالعقد باطل على الصحيح. ~~قال في فتح القدير: ومن زوج ابنته الصغيرة القابلة للتخلق بالخير والشر ممن ~~يعلم أنه شرير فاسق فهو ظاهر سوء اختياره ولان ترك النظر هنا مقطوع به فلا ~~يعارضه ظهور إرادة مصلحة تفوت ذلك نظرا إلى شفقة الأبوة اه‍. فظاهر كلامهم ~~أن الأب إذا كان معروفا بسوء الاختيار لم يصح عقده بأقل من مهر المثل، ولا ~~بأكثر في الصغير بغبن فاحش، ولا ms1547 من غير الكفء فيهما، سواء كان عدم الكفاءة ~~بسبب الفسق أو لا، حتى لو زوج بنته من فقير أو محترف حرفة دنيئة ولم يكن ~~كفئا فالعقد باطل، فقصر المحقق ابن الهمام كلامهم على الفاسد مما لا ~~PageV03P237 # ينبغي. وذكر أصحاب الفتاوى أن الأب إذا زوج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه ~~يشرب المسكر فإذا هو مدمن له وقالت بعدما كبرت لا أرضى بالنكاح، إن لم يكن ~~يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين فالنكاح باطل اتفاقا لأنه إنما ~~زوج على ظن أنه كف ء اه‍. وهو يفيد أن الأب لو عرفه بشربه فالنكاح نافذ، ~~ولا شك أن هذا منه سوء اختيار بيقين لكن لم يلزم من تحققه كون الأب معروفا ~~للناس به فقد يتصف به في نفس الامر ولا يشتهر به، فلا منافاة بين ما ذكروه ~~كما لا يخفى. وفرق بين علمه وعدمه في الذخيرة بأنه إذا كان عالما بأنه ليس ~~بكفء علم أنه تأمل غاية التأمل وعرف هذا العقد مصلحة في حقها أما ههنا ظنه ~~كفئا فالظاهر أنه لا يتأمل اه‍. وقد وقع في أكثر الفتاوى في هذه المسألة أن ~~النكاح باطل فظاهره أنه لم ينعقد. # وفي الظهيرية: يفرق بينهما ولم يقل إنه باطل وهو الحق، ولذا قال في ~~الذخيرة في قولهم فالنكاح باطل أي يبطل. ثم اعلم أنه لا خصوصية لما إذا ~~علمه فاسقا وإنما المراد أنه إذا زوجه بناء على أنه كف ء فإذا هو ليس بكفء ~~فإنه باطل، ولذا قال في القنية: زوج بنته الصغيرة من رجل ظنه حر الأصل وكان ~~معتقا فهو باطل بالاتفاق. وقيد بتزويجه طفله لأنه لو PageV03P238 # زوج أمة طفله بغبن فاحش فإنه لا يجوز اتفاقا لأنه إضاعة ما لهما لأن ~~المهر ملكهما ولا مقصود آخر باطن يصرف النظر إليه كما في فتح القدير. ~~والمراد بعدم الجواز في قوله لم يجز ذلك لغيرهما عدم الصحة وعليه ابتنى ~~الفرع المعروف. ولو زوج العم الصغيرة حرة الجد من معتق الجد فكبرت وأجازت ~~لا يصح لأنه لم ms1548 يكن العقد موقوفا إذ لا مجيز له فإن العم ونحوه لا يصح منهم ~~التزويج لغير الكفء، ولذا ذكر في الخانية وغيرها أن غير الأب والجد إذا زوج ~~الصغيرة فالأحوط أن يزوجها مرتين، مرة بمهر مسمى ومرة بغير التسمية لأنه لو ~~كان في التسمية نقصان فاحش ولم يصح النكاح الأول يصح الثاني اه‍. ولا فرق ~~بين الصغير والصغيرة في هذا المعنى فالتخصيص بالصغيرة مما لا ينبغي وليس ~~للتزويج من غير كف ء حيلة كما لا يخفى. وقيد بتزويج الأب أي بنفسه لأنه لا ~~يجوز لوكيل الأب أن يزوج بنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها. كذا في القنية. ~~وينبغي استثناء القليل الذي يتساهل فيه كما لا يخفى. وقيدنا الأب بكونه ~~صاحيا لأن السكران إذا قصر في مهر ابنته بما لا يتغابن الناس فيه فإنه لا ~~يجوز إجماعا، والصاحي يجوز لأن الظاهر من حال السكران أنه لا يتأمل إذ ليس ~~له رأي كامل فيبقي النقصان ضررا محضا، والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل. ~~كذا في الذخيرة. وكذا السكران إذا زوج من غير الكفء كما في الخانية. وبه ~~علم أن المراد بالأب من ليس بسكران ولا عرف بسوء الاختيار. وأطلق في غير ~~الكفء فشمل ما إذا زوجها من مملوك نفسه فعندهما لم يصح كما في الذخيرة. ~~وقيد بالطفل لأن الأب لو زوج الكبيرة من مملوكه برضاها فهو جائز اتفاقا، ~~ولا خصوصية للأب بل كل ولي كذلك إن لم يكن لها غيره أقرب منه لم يرض به قبل ~~العقد. والطفل الصبي ويقع على الذكر والأنثى والجماعة يقال طفلة وأطفال ~~اه‍. PageV03P239 # فصل حاصله بعض مسائل الوكيل والفضولي وتأخيرهما عن الولي ظاهر لأن ولايته ~~أصلية قوله: (لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وللوكيل أن يزوج موكلته من ~~نفسه) لأن الوكيل في النكاح معبر وسفير والتمانع في الحقوق دون التعبير ولا ~~ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه، وروى ~~البخاري أن عبد الرحمن بن عوف قال لام حكيم بنت فارض: أتجعلين أمرك ms1549 إلي؟ ~~قالت: نعم. قال: تزوجتك. فعقده بلفظ واحد. وعن عقبة بن عامر أنه عليه ~~السلام قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: # نعم. وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانا؟ قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه ~~وكان ممن شهد الحديبية. رواه أبو داود. فما في الغاية من أن قولهم إنه سفير ~~ومعبر لم يسلم من النقض فإن الوكيل لو زوج موكلته على عبد نفسه يطالب ~~بتسليمه سهو فإنه لم يلزمه بمجرد العقد وإنما لزمه بالتزامه حيث جعله مهرا ~~وأضاف العقد إليه. والمرا ببنت العم الصغيرة فيكون ابن العم أصيلا من جانب ~~ووليا من جانب، ولا يراد بها الكبيرة هنا لأنها لو وكلته فهو وكيل داخل في ~~المسألة الثانية وإلا فهو فضولي سيأتي بطلانه إن لم يقبل عنها أحد ولو ~~أجازته بعده. والمراد بالوكيل الوكيل في أن يزوجها من نفسه لما في المحيط: ~~لو وكلته بتزويجها من رجل فزوجها من نفسه لم يجز لأنها أمرته بالتزويج من ~~رجل نكرة وهو معرفة بالخطاب والمعرفة لا تدخل تحت النكرة. وفي الولوالجية: ~~لو قالت المرأة زوج نفسي ممن شئت لا يملك أن يزوجها من نفسه فرق بين هذا ~~وبين ما إذا أوصى بثلث ماله فقال للموصى له ضع ثلث مالي حيث شئت كان للموصى ~~له أن يضع عند نفسه، والفرق أن الزوج مجهول وجهالة الزوج تمنع صحة الشرط ~~وصار كالمسكوت عنه بخلاف الوصية لأن الجهالة لا تمنع صحة الوصية فيعتبر ~~التفويض مطلقا اه‍. فلو وكلته أن يتصرف في أمورها لا PageV03P240 # يملك تزويجها من نفسه بالأولى كما في الخانية، والوكالة كما تثبت بالصريح ~~تثبت بالسكوت ولذا قال في الظهيرية: لو قال ابن العم الكبير إني أريد أن ~~أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها من نفسه جاز اه‍. ولم يقيدها بالبكر وقيدها ~~بالبكر في غاية البيان وغيره، والظاهر أنه خاص بالولي كما سبق بيانه. # وأطلق في الوكالة به فأفاد أنه لا يشترط الاشهاد عندها للصحة وإنما لخوف ~~الانكار، ولم يبين كيف يزوجها الوكيل من نفسه وأنه هل يشترط أن ms1550 يعرفها ~~الشهود للاختلاف، فذكر الخصاف أنه لا يشترط معرفتها ولا ذكر اسمها ونسبها ~~للشهود حتى لو قال تزوجت المرأة التي جعلت أمرها إلي على صداق كذا عندهم ~~صح، والمختار في المذهب خلافه وإن كان الخصاف كبيرا في العلم يقتدى به. قال ~~الولوالجي في فتاواه: امرأة وكلت رجلا أن يزوجها من نفسه فذهب الوكيل وقال ~~اشهدوا أني قد تزوجت فلانة ولم تعرف الشهود فلانة لا يجوز النكاح ما لم ~~يذكر اسمها واسم أبيها وجدها لأنها غائبة والغائبة لا تعرف إلا بالنسبة، ~~ألا ترى أنه لو قال تزوجت امرأة وكلتني بالنكاح لا يجوز. وإن كانت حاضرة ~~متنقبة ولا يعرفها الشهود فقال اشهدوا أني تزوجت هذه المرأة فقالت المرأة ~~زوجت نفسي منه جاز وهو المختار لأنها حاضرة والحاضرة تعرف بالإشارة، فإذا ~~أرادوا الاحتياط يكشف وجهها حتى يعرفها الشهود أو يذكر اسمها واسم أبيها ~~واسم جدها حتى يكون متفقا عليه فيقع الامن من أن يرفع إلى قاض يرى قول من ~~لا يجوز وهو نصير بن يحيى فيبطل النكاح. هذا كله إذا كان الشهود لا يعرفون ~~المرأة، أما إذا كانوا يعرفونها وهي غائبة فذكر اسمها لا غير جاز النكاح ~~إذا عرف الشهود أنه أراد به المرأة التي عرفوها لأن المقصود من النسبة ~~التعريف وقد حصل باسمها اه‍. وقد وقع في كثير من الفتاوى: والاحتياط كشف ~~وجهها أو ذكر اسمها بكلمة أو والصواب بالواو كما في عمدة الفتاوى للصدر ~~الشهيد لأن الاحتياط الجمع بينهما لا أحدهما. وفي الخانية: رجل أرسل رجلا ~~ليخطب له امرأة يعينها فذهب الرسول وزوجها إياه جاز لأنه أمره بالخطبة ~~وتمام الخطبة بالعقد اه‍. ويشترط للزوم عقد الوكيل موافقته في المهر المسمى ~~فلذا قال في الخانية: لو وكله في أن يزوجه فلانة بألف درهم فزوجها إياه ~~بألفين، إن أجاز الزوج جاز، وإن رد بطل النكاح، وإن لم يعلم الزوج بذلك حتى ~~دخل بها فالخيار باق PageV03P241 # إن أجاز كان عليه المسمى لا غير، وإن رد بطل النكاح فيجب مهر المثل إن ~~كان أقل من ms1551 المسمى وإلا يجب المسمى، وإن لم يرض الزوج بالزيادة فقال الوكيل ~~أنا أغرم الزيادة وألزمكما النكاح لم يكن له ذلك. ثم قال: امرأة وكلت رجلا ~~ليزوجها بأربعمائة درهم فزوجها الوكيل وأقامت مع الزوج سنة ثم زعم الزوج أن ~~الوكيل زوجها منه بدينار وصدقة الوكيل في ذلك، فلو كان الزوج مقرا أن ~~المرأة لم توكله بدينار كانت المرأة بالخيار إن شاءت أجازت النكاح بدينار ~~وليس لها غير ذلك، وإن شاءت ردت النكاح ولها عليه مهر مثلها بالغا ما بلغ ~~بخلاف ما تقدم لأن ثمة المرأة رضيت بالمسمى، فإذا بطل النكاح ووجب العقر ~~بالدخول لا يزاد على ما رضيت، أما هنا المرأة ما رضيت بالمسمى في العقد ~~فكان لها مهر المثل بالغا ما بلغ، وليس لها نفقة العدة، وإن كان الزوج يدعي ~~التوكيل بدينار وهي تنكر كان القول قولها مع اليمين وهذا أمر يحتاط فيه، ~~وينبغي أن يشهد على أمرها وتجيزه بعد العقد إذا خالف أمرها، وكذا الولي إذا ~~كانت بالغة يفعل ما يفعله الوكيل اه‍. # قوله: (ونكاح العبد والأمة بغير إذن السيد موقوف كنكاح الفضولي) شروع في ~~بيان الفضولي وبعض أحكامه، وهو من يتصرف لغيره بغير ولاية ولا وكالة أو ~~لنفسه وليس أهلا له. وإنما زدناه ليدخل نكاح العبد بغير إذن إن قلنا إنه ~~فضولي وإلا فهو ملحق به في أحكامه. والفضولي جمع فضل غلب في الاشتغال بما ~~لا يعنيه وما لا ولاية له فيه، فقول بعض الجهلة لمن يأمر بالمعروف أنت ~~فضولي يخشى عليه الكفر، وصفته أنه عقد صحيح غير نافذ، والأصل أن كل عقد صدر ~~من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة. وقال الشافعي: تصرفات ~~الفضولي كلها باطلة لأن العقد وضع لحكمه والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم ~~فيلغو. ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ولا ضرر في انعقاده ~~فينعقد موقوفا حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه، وقد يتراخى حكم العقد عن ~~العقد. وفسر المجيز في النهاية بقابل يقبل الايجاب، سواء كان فضوليا أو ms1552 ~~وكيلا أو أصيلا، فإن كان له مجيز حالة العقد توقف وإلا بطل بيانه: الصبي ~~إذا باع ما له أو اشترى أو تزوج أو زوج أمته أو كاتب عبده أو نحوه يتوقف ~~على إجازة الولي في حالة الصغر، فلو بلغ قبل أن يجيزه الولي فأجازه بنفسه ~~نفذ لأنها كانت متوقفة ولا ينفذ بمجرد بلوغه، ولو طلق الصبي امرأته أو ~~خلعها أو أعتق عبده على مال أو دونه أو وهب أو تصدق أو زوج عبده أو باع ما ~~له بمحاباة فاحشة أو اشترى بأكثر من القيمة بما لا يتغابن فيه أو غير ذلك ~~مما لو فعله وليه لا ينفذ كانت هذه PageV03P242 # الصور باطلة غير متوقفة ولو أجازها بعد البلوغ لعدم المجيز وقت العقد إلا ~~إذا كانت لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد فيصح على وجه الانشاء كأن يقول ~~بعد البلوغ أوقعت ذلك الطلاق والعتاق اه‍. قال في فتح القدير: وهذا يوجب أن ~~يفسر المجيز هنا بمن يقدر على إمضاء العقد لا بالقابل مطلقا ولا بالولي إذ ~~لا توقف في هذه الصور وإن قبل فضولي آخر أو ولي لعدم قدرة الولي على ~~إمضائها اه‍. ومن الباطل لكونه لا مجيز له تزويجه أمة وتحته حرة أو أخت ~~امرأته أو خامسة أو صغيرة في دار الحرب إذا لم يكن سلطان ولا قاض، وأما ~~كفالة المكاتب وتوكيله بعتق عبده ووصيته بعين من ماله فصحيح إذا أجاز بعد ~~عتقه إلا في الأول فبغير إجازة لما عرف في التبيين. ودخل تحت تعريف الفضولي ~~ما لو علق طلاق زوجة غيره بشرط فهو موقوف، فإن أجاز الزوج تعلق فتطلق بوجود ~~الشرط، ولو وجد قبلها لم تطلق عندها إلا إذا وجد ثانيا بعدها. كما في فتح ~~القدير. ولذا قلنا من يتصرف ولم نقل من يعقد عقدا ولذا فسر في فتح القدير ~~المجيز بمن يقدر على الامضاء لا بالقابل إذ ليس في اليمين قابل. # وفي التجنيس: حر تزوج عشر نسوة بغير إذنهن فبلغهن الخبر فأجزن جميعا جاز ~~نكاح التاسعة والعاشرة لأنه لما تزوج ms1553 الخامسة كان رد النكاح الأربع، فلما ~~تزوج التاسعة كان رد النكاح الأربع الاخر فبقي نكاح التاسعة والعاشرة ~~موقوفا على إجازتهما اه‍. وفي الخانية: عبد تزوج امرأة بغير إذن المولى ثم ~~امرأة ثم امرأة فبلغ المولى فأجاز الكل، فإن لم يكن دخل بهن جاز نكاح ~~الثالثة لأن الاقدام على نكاح الثالثة فسخ لنكاح الأولى والثانية فيتوقف ~~نكاح الثالثة فينفذ بإجازة المولى، وإن كان دخل بهن لا يصح نكاحهن لأن ~~الاقدام على نكاح الثالثة في عدة الأولى والثانية لم يصح فلم يكن فسخا لما ~~قبلها فلا تصح إجازة المولى كما لو تزوجهن في عدة واحدة اه‍. وهذا يوجب ~~تقييد ما في التجنيس أيضا. وقوله موقوف أي على الإجازة فلو تزوج بغير إذن ~~السيد ثم أذن السيد لا ينفذ لأن الاذن ليس بإجازة فلا بد من إجازة العبد ~~PageV03P243 # العاقد وإن صدر العقد منه كما في التجنيس. وتثبت الإجازة لنكاح الفضولي ~~بالقول والفعل، فمن الأول أجزت ونحوه، وكذا نعم ما صنعت وبارك الله لنا ~~وأحسنت وأصبت وطلقها إلا إذا قال المولى لعبده كما سيأتي في بابه. ومن ~~الثاني قبول المهر بخلاف قبول الهدية. وقولها لا يعجبني هذا المهر ليس ردا ~~فلها الإجازة. ومن أحكام الفضولي أنه يملك فسخ ما عقده في بعض الصور دون ~~بعض كما ذكره أصحاب الفتاوى. قال في الظهيرية: # والفضولي في باب النكاح لا يملك الرجوع قبل الإجازة والوكيل في النكاح ~~الموقوف يملك الرجوع قولا أو فعلا بيانه: رجل وكل رجلا بأن يزوجه امرأة ~~فزوجه امرأة بالغة بغير إذنها أو زوجها أبوها فلم يبلغها حتى نقض الوكيل ~~النكاح قولا أو فعلا بأن يزوجه أختها صح ولو كان فضوليا، والمسألة بحالها ~~لا يملك. وروي عن أبي يوسف في قوله الأول أن الفضولي يملك الرجوع أيضا، ~~والفضولي في باب البيع يملك الرجوع بالاجماع لأن الرجوع فرار عن العهدة في ~~باب البيع بخلاف النكاح، وفي وجه الوكيل يملك الفسخ قولا لا فعلا بأن وكله ~~بأن يزوجه امرأة بعينها فزوجها بغير رضاها ملك الوكيل نقضه ms1554 قولا لأنه وكيل ~~فيه، ولا يملك نقضه فعلا حتى لو زوجه أختها لا ينقض نكاح الأولى لأنه فضولي ~~في نكاح الثانية، وفي وجه يملك الفسخ فعلا لا قولا نحو أن يوكل رجلا بأن ~~يزوجه فأجاز الوكيل نكاحا باشره قبل ذلك صح استحسانا، ولا يملك نقض هذا ~~النكاح قولا لأنه كان فضوليا حين عقده، ويملك نقضه فعلا بأن يزوجه أختها من ~~غير رضاها لأنه وكيل في العقد الثاني اه‍. # فحاصله أن كل عقد صدر من الفضولي في النكاح فإنه لا يملك نقضه قولا ولا ~~فعلا لأنه لا عهدة عليه ليتخلص منها إلا إذا صار وكيلا بعده فله نقضه فعلا ~~لضرورة امتثال ما وكل فيه، وإنما ملك الوكيل في الموقوف الفسخ مع أنه لا ~~عهدة عليه أيضا لتنجيز مراد الموكل فإنه لم يحصل مقصوده بالموقوف، فللوكيل ~~الانتقال عنه إلى غيره. وإنما لم يجز له الفسخ فعلا في المسألة الثانية لأن ~~الموكل بتزوجها معينة فحيث زوجها له انتهت وكالته فلم يملك تزويجا آخر، ~~ولذا كان فضوليا في الثاني. وتفرع على الأصل المذكور ما لو زوج فضولي رجل ~~خمس نسوة في عقد متفرقة فللزوج أن يختار أربعا منهن ويفارق الأخرى بخلاف ما ~~لو تزوج الرجل خمس نسوة في عقد متفرقة بغير رضاهن لأن إقدامه على نكاح ~~الخامسة يتضمن نقض نكاح الأربع دلالة بخلاف الفضولي لا يملك النقض لا صريحا ~~ولا دلالة. كذا في الظهيرية. ومن أحكامه أيضا أن العقد النافذ من جانب إذا ~~طرأ على غير نافذ الجانبين يرفعه، ولو طرأ موقوف على نافذ من أحد الجانبين ~~لا يرفعه، ولو طرأ نافذ من أحد الجانبين على نافذ من جانبه يرفعه بيانه: ~~رجل وكل رجلا بأن يزوجه امرأة بألف فزوجها إياه على خمسين دينارا بإذنها أو ~~بغير إذنها ثم زوجها بألف ينفسخ الأول، ولو زوجها الوكيل إياه بألف درهم ~~بغير إذنها ثم زوجها إياه بخمسين بغير إذنها يبقي الأول، فإن إجازته جاز ~~ويبطل الثاني لأن الأول PageV03P244 # كان نافذا من وجه. كذا في الظهيرية أيضا. ثم ms1555 اعلم أن إجازة نكاح الفضولي ~~صحيحة بعد موت العاقد الفضولي بخلاف إجازة بيعه بعد موته. ذكره الزيلعي في ~~بيع الفضولي. فعلى هذا يشترط قيام المعقود له وأحد العاقدين لنفسه فقط ~~بخلاف البيع فإنه يشترط قيام أربعة مع الثمن إن كان عرضا. # قوله: (ولا يتوقف شطر العقد على قبول ناكح غائب) أي لا يتوقف الايجاب على ~~قبول من كان غائبا عن المجلس بل يبطل ولا يلحقه إجازة، وهذا بالاتفاق كما ~~لو أوجب أحد المتعاقدين فلم يقبل الآخر في المجلس فإنه يبطل الايجاب لا ~~نعلم فيه خلافا. ولا فرق في هذا بين البيع والنكاح وغيرهما من العقود فقوله ~~ناكح ليس بقيد احترازي. ثم اختلفوا في أن ما يقوم بالفضولي عقد تام فيصح أن ~~يتولى الطرفين أو شطره فلا يتوقف، فعند أبي حنيفة ومحمد شطر فيبطل، وعند ~~أبي يوسف عقد تام فيتوقف لأنه لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ فإذا كان ~~فضوليا يتوقف فصار كالخلع والطلاق والاعتاق على مال. ولهما أن الموجود شطر ~~العقد لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة وشطر العقد لا يتوقف على ما ~~وراء المجلس كما في البيع بخلاف المأمور من الجانبين لأنه ينتقل كلامه إلى ~~العاقدين، وما يجري بين الفضوليين عقد تام فكذا الخلع واختاره لأنه يمين من ~~جانبه حتى يلزم فيتم به فتفرع على هذا الأصل ست صور: ثلاث اتفاقية وهي قول ~~الرجل تزوجت فلانة، أو المرأة تزوجت فلانا، أو الفضولي زوجت فلانا من ~~فلانة، وقيل آخر في الثلاث فالعقد متوقف لحصول الشطرين. # وثلاثة خلافية هي هذه إذا لم يقبل أحد فلا تقوم عبارة الفضولي مقام ~~عبارتين، سواء تكلم بكلام واحد أو بكلامين حتى لو قال زوجت فلانا وقبلت عنه ~~لم يتوقف على قولهما وهو الحق خلافا لما ذكر في الحواشي لاتفاق أهل المذهب ~~في نقل قولهما على أن الفضولي الواحد لا يتولى الطرفين وهو مطلق، ولو عبر ~~به المصنف لكان أولى. وحاصل متولي الطرفين بالقسمة العقلية عشرة: واحد منها ~~مستحيل وهو الأصيل من الجانبين، وأربعة هي ms1556 من منطوق المتن على الخلاف: ~~الفضولي من الجانبين، والفضولي من جانب الوكيل من جانب، والفضولي من جانب ~~الأصيل من جانب، والفضولي من جانب الولي من جانب، فعندهما لا يتوقف كما ~~قدمناه. والخمسة الباقية مستفادة من مفهوم المتن وهي نافذة بالاتفاق: ~~الوكيل من الجانبين، والولي من الجانبين، والأصيل من جانب الولي من جانب، ~~والوكيل من جانب الأصيل من PageV03P245 # جانب، والولي من جانب الوكيل من جانب. ثم إذا تولى الطرفين في هذه ~~المسائل الخمس فقوله زوجت فلانة من نفسي يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى ~~القبول بعده، وكذا ولي الصغيرين القاضي وغيره، والوكيل من الجانبين يقول ~~زوجت فلانة من فلان. وقال شيخ الاسلام خواهر زاده: وهذا إذا ذكر لفظا هو ~~أصيل فيه، أما إذا ذكر لفظا هو نائب فيه فلا يكفي، فإن قال تزوجت فلانة ~~كفى، وإن قال زوجتها من نفسي لا يكفي لأنه نائب فيه. وعبارة الهداية صريحة ~~في نفي هذا الاشتراط وصرح بنفيه في التجنيس أيضا في علامة غريب الرواية ~~والفتاوى الصغرى قال: رجل زوج بنت أخيه من ابن أخيه فقال زوجت فلانة من ~~فلان يكفي ولا يحتاج أن يقول قبلت، وكذا كل من يتولى طرفي العقد إذا أتى ~~بأحد شطري الايجاب يكفيه ولا يحتاج إلى الشطر الآخر لأن اللفظ الواحد يقع ~~دليلا من الجانبين. كذا في فتح القدير. # قوله: (والمأمور بنكاح امرأة مخالف بامرأتين) لأنه لا وجه إلى تنفيذهما ~~للمخالفة ولا إلى التنفيذ في أحدهما غير عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم ~~الأولوية فتعين التفريق عند عدم الإجازة وهو مراد صاحب الهداية بدليل أنه ~~قال في صدر المسألة: لم تلزمه واحدة منهما. # فكان كلامه مستقيما فاندفع به ما ذكره الشارح من عدم استقامته، ولذا عبر ~~المصنف بالمخالفة ليفيد عدم النفاذ وأنه عقد فضولي فإن أجاز نكاحهما أو ~~إحداهما نفذ فيه بالامر بواحدة لأنه لو أمره يزوجه امرأتين في عقدة فزوجه ~~واحدة جاز إلا إذا قال لا تزوجني إلا امرأتين في عقدة واحدة فحينئذ لا ~~يجوز. كذا في غاية البيان. ومثله ms1557 ما في المحيط: لو أمره أن يزوجه امرأتين ~~في عقدة فزوجهما في عقدتين جاز، ولو قال لا تزوجني امرأتين إلا في عقدتين ~~فزوجهما في عقدة لا يجوز، والفرق أن في الأول أثبت الوكالة حالة الجمع ولم ~~ينف الوكالة حال التفرد نصا بل سكت عنه والتنصيص على الجمع لا يدل على نفي ~~ما عداه، وفي العقد الثاني نفي الوكالة حالة التفرد والنفي مفيد لأن فائدته ~~في الجمع أكثر لما فيه من تعجيل مقصوده فلا بد من مراعاة النفي فلم يصر ~~وكيلا حالة الانفراد اه‍. وهذا بخلاف البيع لو أمره أن يشتري ثوبين في صفقة ~~لا يملك التفريق لأن الثياب إذا اشتريت جملة تؤخذ بأرخص مما تشترى على ~~التفاريق فاعتبر قوله فيه فأما ههنا بخلافه. كذا في النهاية. وفي الخانية: ~~لو PageV03P246 # وكله أن يزوجه فلانة أو فلانة فأيتهما زوجه جاز ولا يبطل التوكيل بهذه ~~الجهالة، وإنه زوجهما جميعا في عقدة واحدة لم يجز واحدة منهما كما لو وكل ~~رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقدة واحدة لم يجز اه‍. وقيد بكون ~~المرأة منكرة أخذا من التنكير لأنه لو عينها فزوجها وأخرى معها تلزمه ~~المعينة. وقيد في الهداية نكاح المرأتين بأن يكون في عقد واحد لأنه لو ~~زوجهما في عقدتين تلزمه الأولى ونكاح الثانية موقوف على الإجازة لأنه فضولي ~~فيه، ولذا قال في المختصر بامرأتين ولم يقل بعقدين، وفرعوا على أن التنصيص ~~على الشئ لا ينفي الحكم عما عداه لو قال زوج ابنتي هذه رجلا يرجع إلى علم ~~ودين بمشورة فلان فزوجها رجلا على هذه الصفة من غير مشورة فإنه يجوز كما في ~~الخانية، وأما إذا قال له بع عبدي هذا بشهود أو بمحضر فلان فباعه بغير شهود ~~أو بغير محضر فلان فإنه يجوز بخلاف ما إذا قال لا تبعه إلا بشهود فباعه ~~بغير شهود فإنه لا يجوز كما في الظهيرية قوله: (لا بأمة) أي لا يكون ~~المأمور بنكاح امرأة مخالفا بنكاح أمة لغيره فينفذ على الموكل عند أبي ~~حنيفة رجوعا إلى ms1558 إطلاق اللفظ وعدم التهمة. وقالا: لا يجوز أن يزوجه كفئا ~~لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج بالاكفاء. قلنا: العرف مشترك أو ~~هو عرف عملي فلا يصح مقيدا، وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا ~~استحسان عندهما لأن كل واحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوجة فكانت ~~الاستعانة في التزوج بالكف ء. كذا في الهداية. وظاهره ترجيح قولهما لأن ~~الاستحسان مقدم على القياس إلا في مسائل معدودة ليس هذا منها، ولذا قال ~~الأسبيجابي: # قولهما أحسن للفتوى واختاره أبو الليث. وفي فتح القدير: والحق أن قول أبي ~~حنيفة ليس قياسا لأنه أخذ بنفس اللفظ المنصوص فكان النظر في أي الاستحسانين ~~أولى اه‍. # قيد بكونه أمره بنكاح امرأة ولم يصفها لأنه لو وكله بتزويج حرة فزوجه أمة ~~أو عكسه لم يجز، ولو زوجه في عكسه مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة جاز. وأطلق في ~~الآمر فشمل الأمير وغيره، ووضعها في الهداية في الأمير ليفيد أن غيره ~~بالأولى. وقيد بكون الآمر رجلا لأنها لو وكلته في تزويجها ولم تعين فزوجها ~~غير كف ء كان مخالفا على قول أبي حنيفة أيضا على الأصح كما في الخانية ~~لاعتبارها من جهة الرجال، وإن كان كفئا إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبي أو ~~معتوه فهو جائز، وكذا لو كان خصيا أو عنينا وإن كان لها التفريق بعد ذلك. ~~وأفاد المصنف أن الامر المطلق يجري على إطلاقه ولا يجوز تقييده إلا بدليل، ~~وإن العرف المشترك لا يصح مخصصا فالوكيل بتزويج امرأة ليس مخالفا لو زوجه ~~عمياء أو شوهاء لها لعاب سائل PageV03P247 # وعقل زائل وشق مائل أو شلاء أو رتقاء أو صغيرة لا يجامع مثلها أو كتابية ~~أو امرأة حلف بطلاقها أو زوجه امرأة على أكثر من مهر مثلها ولو بغبن فاحش ~~عند الإمام، أو زوجها رجلا بأقل من مهر مثلها كذلك، أو امرأة كان الموكل ~~آلي منها أو في عدة الموكل والأصل أن الوكيل إذا خالف إلى خير أو كان خلافه ~~كلا خلاف نفذ عقده كما ms1559 لو أمره بعمياء فزوجه بصيرة، وليس منه ما إذا أمره ~~بالفاسد فزوجه صحيحا بل لا يجوز لعدم الوكالة بالنكاح أصلا. وأما العدة بعد ~~الدخول فيه وثبوت النسب فليس حكما له بل للوطئ إذ لم يتمحض زنا بخلاف أمره ~~بالبيع الفاسد له البيع صحيحا. وليس منه أيضا ما إذا وكله بألف فلم ترض ~~المرأة حتى زادها الوكيل ثوبا من مال نفسه فإنه موقوف على إجازة الزوج ~~لكونه ضررا على تقدير استحقاق الثوب أو هلاكه قبل التسليم فإنها ترجع ~~بقيمته على الزوج لا الوكيل - كما في الذخيرة - وللزوج الخيار. وإذا دخل ~~بها قبل العلم فإن اختار التفريق فكالنكاح الفساد. # وليس منه أيضا ما إذا أمره ببيضاء فزوجه سوداء أو على القلب، أو من قبيلة ~~كذا فزوجه من أخرى فإنه غير نافذ، وقيدنا بكون الأمة لغيره لأنه لو زوجه ~~أمة نفسه ولو مكاتبته - كما في المحيط - فإنه لا ينفذ للتهمة كما لو زوجه ~~بنته فإن كانت صغيرة لا يجوز اتفاقا، وكذا موليته كبنت أخيه الصغيرة، وإن ~~كانت كبيرة فكذلك عنده خلافا لهما. ولو زوجه أخته الكبيرة برضاها جاز ~~اتفاقا، والوكيل من قبل المرأة إذا زوجها من أبيه أو ابنه لا يجوز في قول ~~أبي حنيفة، وفي كل موضع لا ينفذ فعل الوكيل فالعقد موقوف على إجازة الموكل، ~~وحكم الرسول كحكم الوكيل في جميع ما ذكرنا، وضمانهما المهر صحيح. وإنكار ~~المرسل والموكل الرسالة والوكالة بعد الضمان ولا بينة لا يسقط الضمان عنهما ~~فيجب نصف المهر، وتوكيل المرأة المتزوجة بالتزويج إذا طلقت وانقضت عدتها ~~صحيح كتوكيلة أن يزوجه فلانة وهي PageV03P248 # متزوجة فطلقت وحلت فزوجها فإنه صحيح. وإذا زوج الوكيل موكله زوجة الغير ~~أو معتدته أو أم امرأته ودخل بها الموكل غير عالم ولزمه المهر فلا ضمان على ~~الوكيل كما في الخانية. # وفي الذخيرة: الوكيل بتزويج امرأة إذا زوجه امرأة على عبد للوكيل أو عرض ~~له فهو نافذ ولزم الوكيل تسليمه، وإذا سلم لا يرجع على الزوج بشئ، ولو كان ~~مكان النكاح خلعا يرجع على المرأة ms1560 بما أدى، ولو زوجه الوكيل امرأة بألف من ~~ماله بأن قال زوجتك هذه المرأة بألف من مالي أو بألفي هذه جاز والمال على ~~الزوج ولا يطالب الوكيل بالألف المشار إليه لعدم تعينها في المعاوضات ~~وتمامه فيها. وفي المحيط: ولو زوجه على عبد الزوج جاز استحسانا وعلى الزوج ~~قيمة عبده لا تسليم عينه والله تعالى أعلم. # باب المهر هو حكم العقد فيتعقبه في الوجود فعقبه في البيان ليحاذي ~~بتحقيقه الوجودي تحقيقه التعليمي. وفي الغاية: له أسام: المهر والنحلة ~~والصداق والعقر والعطية والأجرة والصدقة والعلائق والحباء. قوله: (صح ~~النكاح بلا ذكره) لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم بالزوجين، ثم ~~المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح، وكذا ~~إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بيناه. واستدل له في غاية البيان بقوله ~~تعالى * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن) * (البقرة: 226) فقد حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ولا يكون ~~الطلاق إلا في النكاح الصحيح، فعلم أن ترك التسمية لا يمنع صحة النكاح. ~~وذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لاحد في صحته بلا ذكر المهر قوله: (وأقله ~~عشرة دراهم) أي أقل المهر شرعا للحديث لا مهر أقل من عشرة دراهم وهو وإن ~~كان ضعيفا فقد تعددت طرقه، والمنقول في الأصول أن الضعيف إذا تعددت طرقه ~~فإنه يصير حسنا إذا كان ضعفه بغير الفسق، ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف ~~المحل فيقدر بماله خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة. أطلق الدراهم ~~فشمل PageV03P249 # المصكوك وغيره، فلو سمى عشرة تبرا أو عرضا قيمته عشرة تبرا لا مضروبة صح، ~~وإنما تشترط المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد. وشمل الدين ~~والعين فلو تزوجها على عشرة دين له على فلان صحت التسمية لأن الدين مال، ~~فإن شاءت أخذته من الزوج وإن شاءت ممن عليه الدين. كذا في المحيط. زاد في ~~الخانية: ويؤاخذ الزوح حتى يوكلها بقبض الدين من المديون ا ه‍. فقد جعلوا ms1561 ~~الدين مالا هنا وأدخلوه تحت قوله تعالى * (إن تبتغوا بأموالكم) * (النساء: ~~24) ولم يجعلوه مالا في الزكاة فلم يجز الدين عن العين ولا في الايمان، فلو ~~حلف لا مال له وله دين على موسر لا يحنث. وشمل الدية أيضا ولذا قال في ~~الظهيرية: ولو تزوجها على ما وجب له من الدية على عاقلتها فلا شئ لها على ~~عاقلتها لأنها مؤدية عنهم. وفي المحيط: لو تزوجها على عيب عبد اشتراه منها ~~جاز لأنها لما تزوجت على عيبه صارت مقرة بحصة العيب لأن النكاح لا بد له من ~~مهر فيكون نكاحا بمال، فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو مهرها وإلا يكمل عشرة ~~ا ه‍. ومراد المصنف أن أقله عشرة أو ما يقوم مقامها بالقيمة، واختلف في وقت ~~القيمة فظاهر الرواية أن الاعتبار وقت العقد ولا اعتبار ليوم القبض، فلو ~~كانت قيمته يوم العقد عشرة وصارت يوم التسليم ثمانية فليس لها إلا هو، ولو ~~كان على عكسه لها العرض المسمى ودرهمان. ولا فرق في ذلك بين الثوب والمكيل ~~والموزون لأن ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه وإنما التغيير في رغبات الناس. ~~كذا في البدائع. # وفي المحيط: ولو تزوجها على ثوب وقيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون وطلقها ~~قبل الدخول والخلوة والثوب مستهلك ردت عشرة لأنه إنما دخل في ضمانها بالقبض ~~فتعتبر قيمته يوم القبض ا ه‍. فالحاصل أن الاعتبار ليوم العقد في حق ~~التسمية وليوم القبض في حق دخوله في ضمانها. وفي الذخيرة: النكاح إذا أضيف ~~إلى دراهم عين لا يتعلق بعينها وإنما يتعلق بمثلها دينا في الذمة، وإذا ~~أضيف إلى دراهم دين في ذمة المرأة تتعلق بعينها ولا يتعلق بمثلها دينا في ~~الذمة لأن المهر عوض من وجه من حيث إنه ملك بمقابلة شئ صلة من وجه من حيث ~~إنه لا مالية لما يقابله من كل وجه حتى يجب الحيوان دينا في الذمة في ~~النكاح والدراهم تتعين في الصلات لا في المعاوضات فعلمنا بحقيقة المعاوضة ~~إذا أضيف إلى الدراهم العين فتعلق بمثلها، وعلمنا ms1562 بمعنى الصلة إذا أضيف إلى ~~الدين فتعلق بعينها عملا بالشبهين. # وفائدة الأول لو تزوجها أحد الدائنين على حصته من دين لهما عليها فليس ~~للساكت مشاركته PageV03P250 # لتعلقه بعين الحصة، وفائدة الثاني لو تزوجها أحدهما على دراهم مطلقة بقدر ~~حصته من الدين وصار قصاصا فلشريكه أن يأخذ منه نصفها لتعلقه بمثلها، والدين ~~إذا كان على غير المرأة فهو كالعين يتعلق النكاح بمثله لأنه لو تعلق بالعين ~~لكان تمليك الدين من غير من عليه الدين بخلاف ما إذا كان عليها، وفائدته ~~أنها مخيرة إن شاءت أخذت من الزوج وإن شاءت من العاقلة ا ه‍. والأخير مخالف ~~لما قدمناه عن الظهيرية، ويمكن التوفيق بأن ما في الذخيرة مصور بأنه تزوجها ~~على أرش له على عاقلتها وأمرها بقبض ذلك، وما في الظهيرية خال عن الآمر ~~بالقبض، وقد علم أنه لو تزوجها على دراهم وأشار إليها فله إمساكها ودفع ~~مثلها، ولو دفع الدراهم إليها ثم طلقها قبل الدخول لا يتعين عليها رد عين ~~نصفها وإنما يتعين رد مثلها كما في جامع الفصولين، وفرع عليه ما إذا كان ~~المهر ألفا دفعه إليها وحال الحول ووجبت الزكاة عليها ثم طلقها قبل الدخول ~~فإنه لا يسقط عنها زكاة النصف لأنه لما لم يتعين رد العين كان بمنزلة دين ~~حادث ا ه‍. ومن أحكام المهر أنه يصبح تأجيله إلى وقت مجهول كالحصاد والدياس ~~وهو الصحيح، ولو تزوجها بألف درهم على أن ينقد ما تيسر له والبقية إلى سنة ~~كان الألف كله أي سنة إلا أن تقيم المرأة البينة أنه تيسر له منها شئ أو ~~كله فتأخذه. كذا في الظهيرية. # قوله: (فإن سماها أو دونها فلها عشرة بالوطئ أو بالموت) لأن بالدخول ~~يتحقق تسليم المبدل وبه يتأكد البدل وبالموت ينتهي النكاح نهايته والشئ ~~بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه، وسيأتي أن الخلوة كالوطئ ~~فحاصله أن المهر يجب بالعقد ويتأكد بإحدى معان ثلاث، PageV03P251 # وينبغي أن يزاد رابع وهو وجوب العدة عليها منه كما سيأتي في العدة لو ~~طلقها بائنا بعد الدخول ثم ms1563 تزوجها ثانيا في العدة وجب كمال المهر الثاني ~~بدون الخلوة والدخول لأن وجوب العدة عليها فوق الخلوة، وينبغي أن يزاد خامس ~~وهو ما لو أزال بكارتها بحجر ونحوه فإن لها كمال المهر كما صرحوا به بخلاف ~~ما إذا أزالها بدفعة فإنه يجب النصف لو طلقها قبل الدخول. ولو دفعها أجنبي ~~فزالت بكارتها وطلقت قبل الدخول وجب نصف المسمى على الزوج وعلى الأجنبي نصف ~~صداق مثلها، وإنما لم يجب مهر المثل إذا سمى دون العشرة كما PageV03P252 # قال زفر لأن فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد صار مقضيا بالعشرة، فأما ما ~~يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها، ولا معتبر بانعدام ~~التسمية لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ولا ترضى فيه بالعوض ~~اليسير، وقد علم حكم الأكثر بالأولى لأن التقدير في المهر يمنع النقصان ~~فقط. وفي المحيط. والظهيرية: لو تزوجها على ألفين ألف منها لله تعالى أو ~~للخاطب أو لولدي أو لفلان فالمهر ألف لأن هذا استثناء، في كلام واحد. # وفي الظهيرية: لو تزوجها على غنم بعينها أن أصوافها لي كان له الصوف ~~استحسانا ولو تزوجها على جارية حبلى على أن ما في بطنها تكون له الجارية ~~وما في بطنها لها ا ه‍. وكأنه لأن الحمل كجزئها فلم يصح استثناؤه. وفي ~~الولوالجية والخانية: لو تزوجها على ألف درهم من نقد البلد فكسدت وصار ~~النقد غيرها كان على الزوج قيمة تلك الدراهم يوم كسدت هو المختار، ولو كان ~~مكان النكاح بيعا فسد البيع لأن الكساد بمنزلة الهلاك وهلاك البدل يوجب ~~فساد البيع بخلاف النكاح ا ه‍. # قوله: (وبالطلاق قبل الدخول يتنصف) أي المسمى لقوله تعالى * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * () الآية. والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج ~~الملك على نفسه باختيار، وفيه عود المعقود عليه إليها سالما فكان المرجع ~~فيه النص. كذا في الهداية وهو بيان للواقع لأنه جواب سؤال مقدر كما فهمه ~~الشارحون، وتمامه في فتح القدير. وشمل الدخول الخلوة لما في المجتبى: ولو ~~يذكر الخلوة مع أنها ms1564 شرط لما أن اسم الدخول يشملها لأنها دخول حكما ا ه‍. ~~وظاهر قوله ينتصف أن النصف يعود إلى ملك الزوج. وأطلقه وفيه تفصيل، فإن كان ~~المهر لم يسلمه إليها عاد إلى ملك الزوج نصفه بمجرد الطلاق، وإن كان مقبوضا ~~لها فإنه لا يبطل ملك المرأة في النصف إلا بقضاء أو رضا لأن الطلاق قبل ~~الدخول أوجب فساد سبب ملكها في النصف، وفساد السبب في الابتداء لا يمنع ~~ثبوت ملكها بالقبض، فأولى أن لا يمنع بقاءه، فلو أعتق الزوج العبد المهر ~~المقبوض بعد الطلاق قبله لم ينفذ في شئ منه، PageV03P253 # ولو قضى القاضي بعد ذلك يعود نصفه إلى ملكه لأنه عتق سبق ملكه فلم ينفذ ~~ونفذ عتق المرأة في الكل، وكذا بيعها وهبتها لبقاء ملكها في الكل قبل ~~القضاء والرضا. وإذا نفذ تصرفها فقد تعذر عليها رد النصف بعد وجوبه فتضمن ~~نصف قيمته للزوج يوم قبضت، ولو وطئت الجارية بشبهة فحكم العقر حكم الزيادة ~~المنفصلة المتولدة من الأصل كالأرش لأنه بدل من جزء من عينها فإن المستوفى ~~بالوطئ في حكم العين. وفي الظهيرية: ولو زاد المهر زيادة منفصلة كالولد ~~والثمر والأرش والعقر قبل القبض فكلها تتنصف بالطلاق قبل الدخول، وبعد ~~القبض لا تتنصف وعليها نصف قيمة الأصل يوم قبضت، وكذلك لو ارتدت - والعياذ ~~بالله تعالى - أو قبلت ابن الزوج وإن كانت بدل المنافع كالكسب والغلة ~~والموهوب للمهر فهي للمرأة وليست بمهر عند أبي حنيفة، وعندهما يتنصف مع ~~الأصل. وكذلك على هذا كسب المبيع قبل القبض ولو آجره الزوج فالأجرة له ~~ولزمه التصدق بها والزيادة المتصلة قبل القبض تتنصف بالاجماع، وبعد القبض ~~تتنصف عند محمد خلافا لهما، والزيادة المنفصلة بعد القبض إذا هلكت يتنصف ~~الأصل دون الزيادة. ولو استولد الزوج الجارية الممهورة قبل القبض وادعى نسب ~~الولد ثم طلقها قبل الدخول تتنصف الجارية والولد لأن العلوق وجد في ملك ~~الغير فلم تصح الدعوة، وذكر في كتاب الدعوى أنه يثبت النسب وتصير الجارية ~~أم ولد له لأنه عاد إليه قديم ملكه وعتق نصف ms1565 الولد بإقراره لأنه جزء منه ~~ويسعى الولد في نصف قيمته للمرأة على الروايتين جميعا. # ثم اعلم أن حاصل الزيادة في المهر أنها إذا حدثت بعد قبض المرأة ثم طلقها ~~قبل الدخول فإنها لا تتنصف، سواء كانت متصلة متولدة أو منفصلة متولدة أولا ~~إلا متصلة متولدة عند محمد، وأما إذا حدثت قبل القبض فإن المتولدة تتنصف ~~متصلة أو منفصلة، وغير المتولدة لا تتنصف، وفي خيار العيب الزيادة المتولدة ~~متصلة أو منفصلة غير متولدة فإنها لا تمنع الرد به، والمتصلة غير المتولدة ~~والمنفصلة المتولدة يمنعان الرد به، وفي البيع الفاسد كل زيادة فإنها لا ~~تمنع الاسترداد والفسخ إلا زيادة متصلة غير متولدة، وفي باب الرجوع في ~~الهبة فإن الزيادة المتصلة متولدة أو غير متولدة مانعة من الرجوع والمنفصلة ~~متولدة أو لا غير مانعة، وفي باب الغصب لا يمنع من رد العين إلا الزيادة ~~المتصلة الغير المتولدة التي لا يمكن فصل المغصوب عنها، فلتحفظ هذه المواضع ~~فإنها نفيسة. وأما المتصلة الغير المتولدة كالصبغ في مسألة الزيادة في ~~المهر فخارجة عن البحث. واعلم بأن الأوصاف لا تفرد بالعقد ولا تفرد بضمان ~~العقد، والاتلاف يرد على الأوصاف فأمكن إظهار حكم الاتلاف فيها فنقول: إذا ~~حدث في المهر عيب سماوي إن شاءت أخذته ناقصا بلا غرمه النقصان، وإن شاءت ~~أخذت PageV03P254 # قيمته يوم العقد، وإن حدث بفعل الزوج فإن شاءت أخذت وقيمة النقصان، وإن ~~شاءت أخذت قيمته يوم العقد، وإن حدث بفعل الزوج صارت قابضة، وإن حدث بفعل ~~أجنبي فإن شاءت أخذته وقيمة النقصان من الأجنبي، وإن شاءت أخذته قيمته من ~~الزوج ولا حق لها في النقصان. وإن حدث بفعل المهر فكالآفة السماوية في ~~رواية، وفي ظاهر الرواية هو كحكم جناية الزوج، والحدوث بفعل المهر أن يكون ~~المهر عبدا فقطع يده أو فقأ عينه، وإذا قبضت المهر فتعيب بفعلها أو بآفة ~~سماوية أو بفعل المهر قبل الطلاق أو بعده قبل الحكم بالرد فإن شاء الزوج ~~أخذ نصفه ولا يضمنها النقصان، وإن شاء ضمنها نصف قيمته صحيحا يوم ms1566 القبض، ~~وإن كان ذلك بعد الطلاق والحكم بالرد فللزوج أن يأخذه ونصف الأرش، وإن تعيب ~~بفعل الأجنبي يضمنها نصف القيمة لا غير، وإن تعيب بفعل الزوج فهو بالخيار ~~كما في الأجنبي. كذا في الظهيرية. فصار حاصل وجوه النقصان عشرين، لأنه إما ~~أن يكون بآفة سماوية أو بفعله أو بفعلها أو بفعل المهر أو بفعل الأجنبي، ~~وكل من الخمسة على أربعة لأنه إما أن يكون في يد الزوج أو في يدها قبل ~~الطلاق أو في يدها بعده قبل الحكم بالرد أو بعده بعد الحكم وأحكامها ~~مذكورة، كما أن حاصل وجوه الزيادة ثمانية لأنها إما أن تكون متصلة متولدة ~~أو لا، أو منفصلة متولدة أو لا، وكل منها إما أن تكون في يده أو في يدها ~~والأحكام مذكورة إلا حكم المتصلة الغير المتولدة كالصبغ لظهور أنها لا ~~تتنصف، وينبغي أن تكون وجوه النقصان خمسة وعشرين، فإن النقصان في يد الزوج ~~أعم من أن يكون قبل الطلاق أو بعده فهي خمسة في خمسة. وإذا ولدت الجارية ~~الممهورة في يد الزوج فهلكا ثم طلقها قبل الدخول بها أخذت نصف قيمة الام لا ~~غير، وإن قتلهما الزوج فإن شاءت ضمنته نصف قيمة الام يوم العقد، وإن شاءت ~~ضمنت عاقلته نصف قيمتها، وتضمن العاقلة نصف قيمة الولد يوم القتل ولا يضمن ~~الزوج نقصان الولادة إلا أن يكون فاحشا. ولو تزوجها على زرع بقل فاستحصد ~~الزرع في يدها ثم طلقها قبل الدخول بها فلا سبيل للزوج على الزرع، ولو ~~تزوجها على عشرين شاة عجفاء فحملت في يدها ودر اللبن في ضروعها ثم طلقها ~~قبل الدخول بها يأخذ الزوج نصفها، ولو تزوجها على أرض قراح على أنها ثلاثون ~~جريبا فإذا هي عشرون إن شاءت أخذت القراح ناقصا لا غير، وإن شاءت أخذت ~~قيمته ثلاثين جريبا مثل هذه الأرض، ولو تزوجها على نخل صغار فطالت وكبرت في ~~يدها ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصفها. نص عليها في المنتفى. قال رحمه ~~الله: وعندي هذا محمول على قول محمد لأن ms1567 المذهب عنده أن الزيادة المتصلة لا ~~تمنع التنصيف ا ه‍. ما في الظهيرية بحروفه. وينبغي PageV03P255 # أن تكون مسألة الشاة كمسألة النخل محمولة على قول محمد، وظاهر ما في ~~المختصر أن بالطلاق قبل الدخول يسقط نصف المهر ويبقى النصف وهو قول ~~المحققين. وقيل يسقط كله ويجب نصف المهر بطريق المتعة، واختاره في الهداية ~~في باب الرجوع عن الشهادات. قال في الجوهرة: وفائدته أنه لو تزوجها على ~~مائة درهم ورهنها بها رهنا ثم طلقها، فعلى القول الأول لها إمساك الرهن، ~~وعلى الثاني لا ا ه‍. وفي البدائع: ضعف القول بسقوط الكل. ثم إيجاب النصف ~~بأنه لا فائدة فيه وأن طريق أصحابنا هو الأول. وذكر الاختلاف بين أبي يوسف ~~ومحمد في الرهن، فعند محمد هو رهن بها، وعند أبي يوسف لا. وفي القنية: ~~افترقا فقالت افترقنا بعد الدخول. وقال الزوج قبل الدخول فالقول قولها ~~لأنها تنكر سقوط نصف المهر ا ه‍. وفيها أيضا: لو تبرع بالمهر عن الزوج ثم ~~طلقها قبل الدخول أو جاءت الفرقة من قبلها يعود نصف المهر في الأول والكل ~~في الثاني إلى ملك الزوج بخلاف المتبرع بقضاء الدين إذا ارتفع السبب يعود ~~إلى ملك القاضي إن كان بغير أمره، وتمامه فيها من كتاب المداينات. # قوله: (وإن لم يسمه أو نفاه فلها مهر مثلها إن وطئ أو مات عنها) لما روي ~~في السنن والجامع الترمذي عن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات ~~عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق فقال لها الصداق كاملا وعليها العدة ~~ولها الميراث فقال معقل بن سنان: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لله قضى به في تزويج بنت واشق. قال ~~الترمذي: هو حسن صحيح. # ولأنه حق الشرع وجوبا وإنما يصير حقها في حالة البقاء فتملك الابراء دون ~~النفي ومن صوره ما إذا تزوجها على ألف على أن ترد إليه ألفا لأن الألف ~~بمقابلة مثلها فبقي النكاح بلا تسمية كما في المحيط. ومنها ما إذا تزوجها ~~على عبدها، وليس منها ما ms1568 إذا تزوجها على عبد الغير فإنه إذا لم يجز مالكه ~~وجبت قيمته. ومنها ما في القنية: قالت زوجت نفسي منك بخمسين دينارا وأبرأتك ~~من الخمسين فقال قبلت ينعقد بمهر المثل لعدم التسمية. ومنها ما فيها: ~~تزوجتك بمهر جائز في الشرع وجب مهر المثل ولا ينصرف إلى العشرة لأن مهر ~~المثل جائز شرعا أيضا، وفي المعراج لها العشرة. ومنها ما إذا تزوجها على ~~حكمها أو حكمه أو حكم رجل آخر أو على ما في بطن جاريتي أو أغنامي كما في ~~فتح القدير. ومنها ما في الظهيرية: لو تزوجها على أن يهب الزوج لأبيها ألف ~~درهم كان لها مهر المثل. وهب لأبيها ألفا أو لم يهب، فإن وهب كان له أن ~~يرجع في الهبة. ومنها ما فيها أيضا: لو تزوجها على دراهم كان لها مهر المثل ~~ولا يشبه الخلع. ومنها تسمية المحرم. ومنها تسمية المجهولة جهالة ~~PageV03P256 # فاحشة كما سيأتي كما إذا تزوجها على ما يكسبه العام أو يرثه كما في ~~البدائع. ومنها تسمية ما لا يصلح مهرا كتأخير الدين عنها سنة والتأخير باطل ~~كما في الظهيرية، أو أبرئ فلان من الدين فيجب مهر المثل كما في الخانية، ~~وليس منها ما إذا تزوجها على حجة فإن لها قيمة حجة وسط لا مهر المثل كما في ~~الظهيرية. وفسر في المعراج الوسط بركوب الراحلة. وليس منها ما إذا تزوجها ~~على عتق أخيها عنها فإنه لا شئ لها لثبوت الملك لها اقتضاء في الأخ بخلاف ~~ما إذا تزوجها على عتق أخيها أو طلاق ضرتها فإنه يجب مهر المثل لأنهما ليسا ~~بمال، وتمامه في المحيط. ثم اعلم أن وجوب مهر المثل بتمامه عند عدم التسمية ~~مشروط بأن لا يشترط الزوج عليها شيئا لما في الولوالجية والمحيط: لو تزوجها ~~على أن تدفع إليه هذا العبد يقسم مهرها على قيمة العبد وعلى مهر مثلها لأن ~~المرأة بذلت البضع والعبد بإزاء مهر مثلها، والبدل ينقسم على قدر قيمة ~~المبدل، فما أصاب قيمة العبد فالبيع فيه فاسد لأنها باعته بشئ مجهول ms1569 ~~والباقي يصير مهرا ا ه‍. ويخالفه ما نقلاه أيضا: لو قال لامرأة أتزوجك على ~~أن تعطيني عبدك هذا فقبلت جاز النكاح بمهر المثل ولا شئ له من العبد فيحتاج ~~إلى الفرق. # وقد يقال: إن في الثانية لم يجعل العبد مبيعا بل هبة فلا ينقسم مهر المثل ~~على العبد وعلى مهر المثل بدليل أنه ذكر الاعطاء والعطية الهبة، وفي الأولى ~~جعل العبد مبيعا فانقسم مهر المثل بدليل أنه ذكر الدفع لا الاعطاء. وأما ~~إذا تزوجها على ألف على أن تدفع إليه هذا العبد فقال في المحيط: صح النكاح ~~والبيع لأن البيع مشروط في النكاح، فأما النكاح غير مشروط في البيع فثبت ~~البيع ضمنا للنكاح. ولو قال في المختصر أو مات أحدهما لكان أولى لأن موتها ~~كموته كما في التبيين. وليس من صور عدم التسمية ما لو تزوجت بمثل مهر أمها ~~والزوج لا يعلم مقدار مهر أمها فإنه جائز بمقدار مهر أمها، ولو طلقها الزوج ~~قبل الدخول بها فلها نصف ذلك وللزوج الخيار إذا علم مقدار مهر أمها كما لو ~~اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ثم علم بوزنه ولا خيار للمرأة. كذا في الذخيرة. ~~وليس منها ما إذا افترقا وبقي عليه عشرة دنانير من المهر ثم تزوجها بتلك ~~العشر فإن المصرح به في القنية أنه تزوج بمثل العشرة فيكون المهر عشرة أخرى ~~غير عشرة الدين. # قوله: (والمتعة إن طلقها الوطئ) أي لها المتعة إن لم يسم شيئا وطلقها قبل ~~الوطئ والخلوة لقوله تعالى * (ومتعوهن على الموسع قدره) * () الآية. ثم هذه ~~المتعة واجبة رجوعا إلى الامر، ولا يكون لفظ المحسنين قرينة صارفة إلى ~~الندب لأن المحسن أعم من PageV03P257 # المتطوع والقائم بالواجب أيضا فلا ينافي الوجوب مع ما انضم إليه من لفظ ~~حقا وعلى وفي الاسرار للدبوسي قال علماؤنا: والمتعة بعد الطلاق قبل الدخول ~~في نكاح لا تسمية فيه تجب خلفا عن مهر المثل الذي كان واجبا به قبل الطلاق ~~بدلا عن الملك الواقع بالعقد للرجل على المرأة في الحالين جميعا ا ه‍. ثم ms1570 ~~اعلم أن المتعة إنما تجب في موضع لم تصبح التسمية من كل وجه، أما إذا صحت ~~من وجه دون وجه فإنه لا تجب المتعة وإن وجب مهر المثل بالدخول كما إذا ~~تزوجها على ألف درهم وكرامتها أو على ألف وعلى أن يهدي لها هدية، فإنه إذا ~~طلقها قبل الدخول كان لها نصف الألف لا المتعة مع أنه لو دخل بها وجب مهر ~~المثل لا ينقص من الألف - كما في غاية البيان - لأن المسمى لم يفسد من كل ~~وجه لأنه على تقدير كرامتها والاهداء يوجب الألف لا مهر المثل. قيد بالطلاق ~~والمراد منه فرقة جاءت من قبله ولم يشاركه صاحب المهر في سببها، طلاقا كانت ~~أو فسخا كالطلاق والفرقة بالايلاء واللعان والجب والعنة وردته وإبائه ~~الاسلام وتقبيله ابنتها أو أمها بشهوة للاحتراز عن فرقة جاءت من قبلها قبل ~~الدخول فإنه لا متعة لها، لا وجوبا ولا استحبابا كما في فتح القدير. # كما لا يجب نصف المسمى لو كان موجودا كردتها وإبائها الاسلام وتقبيلها ~~ابنه بشهوة والرضاع وخيار البلوغ والعتق وعدم الكفاءة، وقيدنا بأنه لم ~~يشاركه في سبيها للاحتراز عما إذا اشترى منكوحته من المولى أو اشتراها ~~وكيله منه فإن مالك المهر يشارك الزوج في السبب وهو الملك فلذا لا تجب ~~المتعة ولا نصف المسمى بخلاف ما لو باعها المولى من رجل ثم اشتراها الزوج ~~منه فإنها واجبة كما في التبيين. # قوله: (وهي درع وخمار وملحفة) وهو مروي عن عائشة وابن عباس رضي الله ~~عنهما. # ودرع المرأة بالدال المهملة ما تلبسه فوق القميص وهو مذكر، والخمار ما ~~تغطي به المرأة رأسها، والملحفة هي الملاءة وهي ما تلتحف به المرأة. كذا في ~~المغرب. ولم يذكر في الذخيرة PageV03P258 # الدرع وإنما ذكر القيمص وهو الظاهر. وفي المعراج قال فخر الاسلام: هذا في ~~ديارهم أما في ديارنا تلبس أكثر من ذلك فيزاد على هذا إزار ومكعب ا ه‍. وفي ~~البدائع: ولو أعطاها قيمة الأثواب دراهم أو دنانير تجبر على القبول لأن ~~الأثواب ما وجبت لعينها بل ms1571 من حيث إنها مال كالشاة في خمس من الإبل في باب ~~الزكاة ا ه‍. ولم يذكر المصنف اعتبارها بحاله أو بحالها للاختلاف فالكرخي ~~اعتبر حالها. واختاره القدوري، فإن كانت سفلة فمن الكرباس، وإن كانت وسطة ~~فمن القز، وإن كانت مرتفعة الحال فمن الإبريسم فإنها بدل بضعها فتعتبر ~~بحالها، والإمام السرخسي اعتبار حاله وصححه في الهداية عملا بقوله تعالى * ~~(على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * (البقرة: 236) لكن ليس على إطلاقه ~~قالوا: فلا تزاد على نصف مهر مثلها لأن الحق عند التسمية آكد وأثبت منه عند ~~عدم التسمية. ثم عندها لا يزاد على نصف المسمى فلان لا يزاد عند عدمها على ~~نصف مهر المثل أولى. ولا تنقص المتعة عن خمسة دراهم لأنها تجب على طريق ~~العوض وأقل عوض ثبت في النكاح نصف عشرة فلا بد في المتعة من ملاحظة هذين ~~الامرين، فليس ملاحظة الامرين مناقضا للقول باعتبار حاله كما في فتح ~~القدير، ودعواه بأن الملاحظة المذكورة صريحة في اعتبار حالها ممنوعة لأنها ~~لو كانت غنية قيمة متعتها مائة درهم والزوج فقير يناسبه أن تكون المتعة في ~~حقه عشرين درهما فعلى من اعتبر حاله الواجب عشرون، وعلى من اعتبر حالها ~~الواجب المائة. نعم لو كان غنيا وحاله يقتضي مائة وهي فقيرة متعتها عشرون ~~فحينئذ لا يزاد على العشرين لا باعتبار حالها بل لما ذكرناه، والإمام ~~الخصاف اعتبر حالهما قالوا: وهو أشبه بالفقه. وصححه الولوالجي لأن في ~~اعتبار حالة تسوية بين الشريفة والخسيسة وهو منكر بين الناس فقد اختلف ~~الترجيح، والأرجح قول الخصاف لأن الولوالجي في فتاواه صححه وقال: وعليه ~~الفتوى. كما أفتوا به في النفقة، وظاهر كلامهم أن ملاحظة الامرين على جميع ~~الأقوال معتبرة فلا يزاد على نصف مهر المثل ولا ينقص عن خمسة دراهم كما هو ~~صريح الأصل والمبسوط. وفي فتح القدير وإطلاق الذخيرة: كونها وسطا لا بغاية ~~الجودة ولا بغاية الرداءة لا يوافق رأيا من الثلاثة الاعتبار بحاله أو ~~حالها أو حالهما ا ه‍. ولعله سهو لأن اعتبار الوسط موافق للأقوال ms1572 كلما لأنه ~~على قول من اعتبر حالها وكانت فقيرة مثلا فإنه يجب لها الكرباس الوسط لا ~~الجيد ولا الردئ، وفي PageV03P259 # المتوسطة قز وسط، وفي المرتفعة إبريسم وسط. وعلى قول من اعتبر حاله وكان ~~فقيرا يجب لها الكرباس الوسط، وإن كان متوسطا فقز وسط، وإن كان غنيا ~~فإبريسم وسط. على قول من اعتبر حالهما فإن كانا فقيرين فالواجب كرباس وسط، ~~وإن كانا غنيين فالواجب إبريسم وسط، وإن كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا ~~فالواجب قز وسط، فقد علمت أن الوسط معتبر على كل تقدير، وفي الظهيرية: ~~الكفيل بمهر المثل لا يكون كفيلا بالمتعة الواجبة والرهن بمهر المثل القياس ~~أن لا يصير رهنا بالمتعة حتى لا يحبس بها وهو قول أبي يوسف، وفي الاستحسان ~~يصير رهنا بالمتعة حتى يحبس بها وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد وهي ~~من المسائل الثلاث التي رجع أبو يوسف من الاستحسان إلى القياس لقوة وجه ~~القياس. # والثانية إذا تلا آية السجدة في ركعة ثم أعادها في الركعة الثانية القياس ~~أن تكفيه سجدة واحدة وهو قول أبي يوسف الآخر، وفي الاستحسان تلزمه أخرى وهو ~~قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد. والثالثة العبد إذا جنى جناية فيما دون ~~النفس يخير المولى بين الدفع والفداء فإن اختار الفداء ثم مات المجني عليه ~~فالقياس أن يخير المولى ثانيا وهو قول أبي يوسف الآخر، وفي الاستحسان أن لا ~~يخير وهو قوله الأول وهو قول محمد اه‍. # قوله: (وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف) أي بالطلاق قبل الدخول أما ما ~~فرض بعد العقد فلان هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل بدليل أنه ~~لا شفعة للشفيع لو فرض لها دارا بعد العقد بخلاف ما لو دفع لها الدار بدلا ~~عن المسمى في العقد فإن له الشفعة لأنه بيع بدليل أنها لو طلقت قبل الدخول ~~ترد نصف المسمى لا نصف الدار وذلك لا يتنصف، فكذا ما نزل منزلته. والمراد ~~بقوله تعال * (فنصف ما فرضتم) * (البقرة: 237) المفروض في العقد إذ ms1573 هو ~~الفرض المتعارف. أطلقه فشمل ما إذا كان الفرض بعد العقد بتراضيهما أو بفرض ~~القاضي فإن لها أن ترفعه إلى القاضي ليفرض لها إذا لم يكن فرض لها في ~~العقد. كذا في فتح القدير. وقد يقال: إن فرض القاضي المذكور إذا لم يكن ~~برضاه فهو PageV03P260 # متوقف على النظر فيمن يماثلها في الأوصاف الآتية من نساء أبيها، ويثبت ~~عند ذلك بالبينة كما سيأتي فهو قضاء بمهر المثل لا طريق لفرضه جبرا إلا به ~~كما لا يخفى. وأما ما زيد على المسمى فإنما لا يتنصف لما ذكرنا أن التنصيف ~~يختص بالمفروض في العقد، ودل وضع المسألة على جواز الزيادة في المهر بعد ~~العقد وهي لازمة له بشرط قبولها في المجلس على الأصح كما في الظهيرية، أو ~~قبول وليها إن كانت صغيرة ولو لم تقبل كما في أنفع الوسائل، واستدلوا ~~لجوازها بقوله تعالى * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * ~~(النساء: 24) فإنه يتناول ما تراضوا على إلحاقه وإسقاطه، ولا يلزم كون الشئ ~~بدل ملكه إلا لو قلنا بعدم الالتحاق ونحن نقول بالتحاقه بأصل العقد. ومن ~~فروع الزيادة على المهر لو راجع المطلقة رجعيا على ألف فإن قبلت لزمت وإلا ~~فلا، ومن فروعها لو وهبت مهرها من زوجها ثم إن الزوج أشهد أن لها عليه كذا ~~في مهرها تكلموا فيه، والمختار عند الفقيه أبي الليث أن إقراره جائز إذا ~~قبلت، ووجهه في التجنيس بوجوب تصحيح التصرف ما أمكن وقد أمكن بأن يجعل كأنه ~~زاد على المهر. وفي القنية: جدد للحلال نكاحا بمهر يلزم إن جدده لأجل ~~الزيادة لا احتياطا ا ه‍. وفي الظهيرية تزوجها بألف ثم جدد النكاح بألفين، ~~المختار عندنا أن لا تلزمه الألف الثانية لأنها ليست بزيادة لفظا ولو ثبتت ~~الزيادة إنما تثبت في حق ضمن النكاح فإذا لم يصح النكاح لم يصح ما في ضمنه ~~ا ه‍. وفي القنية: قال بعد المهر جعلت ألف درهم مهرك لا يلزم ا ه‍. فالحاصل ~~أنهم اتفقوا على أن النكاح بعد النكاح لا ms1574 يصح وإنما الاختلاف في لزوم ~~المهر. وفي البزازية من الصلح: الصلح بعد الصلح باطل وكذا الصلح بعد الشراء ~~والشراء بعد الشراء فالثاني أحق ا ه‍. # وقيد في جامع الفصولين والقنية الأخيرة بأن يكون الثمن الثاني أكثر من ~~الأول أو أقل لينفسخ العقد الأول، فإن كان بمثل الأول فالأول أحق لعدم ~~الفائدة. وفي الولوالجية: امرأة قالت لرجل زوجتك نفسي على ألف درهم فقال ~~الزوج قبلت النكاح على ألفين جاز النكاح لأنه أجاب بما خاطبته وزيادة، فإن ~~قالت المرأة قبل أن يتفرقا قبلت الألفين فعلى الزوج ألفا درهم لأنها قبلت ~~الزيادة، وإن لم تقبل المرأة حتى تفرقا جاز النكاح على ألف. وهذا يجب أن ~~يكون قول أبي يوسف ومحمد بناء على أن في الألفين ألفا وزيادة وعليه الفتوى ~~ا ه‍. بلفظه. PageV03P261 # وبما نقلناه علم أنه لا يشترط في صحتها لفظ الزيادة. وأشار بقوله زيد إلى ~~أنه معلوم فلو قال زدتك في مهرك ولم يعين لم تصح الزيادة للجهالة كما في ~~الواقعات. وأطلق في صحة الزيادة فأفاد أنها صحيحة بلا شهود كما في القنية، ~~وشمل الزيادة بعد هبة المهر والابراء منه، وشمل ما إذا كانت الزيادة من جنس ~~المهر أو من غير جنسه كما في أنفع الوسائل، وشمل ما إذا زاد بعد موتها ~~فإنها صحيحة إذا قبلت الورثة عند أبي حنيفة خلافا لهما كما في التبيين من ~~البيوع، وشمل ما إذا كان بعد الطلاق الرجعي قبل انقضاء العدة وأما بعد ~~انقضاء العدة في الرجعي وبعد الطلاق البائن فلم أر فيه نقلا. قال في أنفع ~~الوسائل: وقياس الزيادة بعد موتها أن تصح فيهما عند أبي حنيفة بل بالطريق ~~الأولى لأن في الموت انقطع النكاح وفات محل التمليك وبعد الطلاق قابل، وما ~~ذكر في إكراه شيخ الاسلام من أن الزيادة في المهر بعد الفرقة باطلة هكذا ~~روى بشر عن أبي يوسف قال: إذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول بها أو بعده ثم ~~زاده في المهر لم تصح الزيادة، محمول على أنه قول أبي يوسف وحده ms1575 لا على قول ~~أبي حنيفة لأن أبا يوسف خالفه في الزيادة بعد موت المرأة فيكون قد مشى على ~~أصله ا ه‍. وأما الزيادة بعد عتقها فذكر في التبيين في زيادة المبيع والثمن ~~أنه لو زوج أمته ثم أعتقها ثم زاد الزوج على مهرها بعد العتق تكون الزيادة ~~للمولى لأنها تلتحق بأصل العقد ا ه‍. ويوافقه ما PageV03P262 # في المحيط من آخر باب نكاح الإماء: قال الزوج للمعتقة لك خمسون درهما على ~~أن تختاريني لزم العقد ولا شئ لها لأنه لا يصح أخذ العوض عنه، ولو قال ~~اختاريني ولك خمسون درهما زيادة على صداقك صحت وتجب الزيادة للمولى لأنه ~~وجب بدلا عن البضع لأنه زيد على الصداق والمال يصلح عوضا عن البضع فيلتحق ~~بأصل العقد ا ه‍. ويخالفه ما في المحيط أيضا من باب خيار العتق والبلوغ: ~~رجل زوج أمته من رجل ثم أعتقها ثم زاد الزوج في المهر فالزيادة لها ولا ~~أجبر الزوج على دفع الزيادة للمرأة، وكذلك إن باعها فالزيادة للمشتري ولا ~~أجبره على دفع الزيادة إليه لأنها بمنزلة الهبة ا ه‍. وهو ضعيف لأنه رواية ~~المنتقى ولمخالفته الأصل الممهد وهو الالتحاق بأصل العقد. وفي التلخيص ~~وشرحه: لو قال زدتك في صداقك كذا على أن تختاريني ففعلت بطل خيارها وتكون ~~الزيادة للمولى للالتحاق كالزيادة بعد موت البائع، إذا قبل الوارث تكون ~~للميت حتى تقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه بخلاف تعليق الزيادة بدخول الدار ~~حيث لا يصح ولا يجب شئ لأنها معتبرة بأصل العقد ا ه‍. وقيد بزيادة المهر ~~لأن زيادة المنكوحة لا تجوز كما إذا زوجه أمة ثم زاده أخرى لأن الشرع ما ~~ورد بتمليك الزيادة المتولدة في المملوكة بالنكاح تبعا للمنكوحة بخلاف ~~البيع كما سيأتي في بابه. # قوله: (وصح حطها) أي حط المرأة من مهرها لأن المهر في حالة البقاء حقها ~~والحط يلاقيه حالة البقاء. والحط في اللغة الاسقاط كما في المغرب، أطلقه ~~فشمل حط الكل أو البعض، وشمل ما إذا قبل الزوج أو لم يقبل بخلاف الزيادة ~~فإنه ms1576 لا بد في صحتها من قبولها في المجلس كما قدمناه. وقيد في البدائع ~~الابراء عن المهر بأن يكون دينا أي دراهم أو دنانير، وظاهره أن حط المهر ~~العين لا يصح لأن الحط لا يصح في الأعيان. وفي أنفع الوسائل: # الظاهر أن الحط يرتد بالرد وإن لم يتوقف على القبول كهبة الدين ممن عليه ~~الدين إذا رد ولم أر فيه نقلا صريحا ا ه‍. وقد ظفرت بالنقل صريحا من فضل ~~الله ولله الحمد والمنة. ذكر في PageV03P263 # القنية من كتاب المداينات من باب الابراء من المهر: قالت لزوجها أبرأتك ~~ولم يقل الزوج قبلت أو كان غائبا فقالت أبرأت زوجي يبرأ إلا إذا رده ا ه‍. ~~بلفظه. وقيد بحطها لأن حط أبيها غير صحيح فإن كانت صغيرة فهو باطل وإن كانت ~~كبيرة توقف على إجازتها، فإن ضمنه الأب إن لم تجزه البنت فالضمان باطل كما ~~قدمنا نقله عن الخلاصة في باب الأولياء. ولا بد في صحة حطها من الرضا حتى ~~لو كانت مكرهة لم يصح ولذا قال في الخلاصة من كتاب الهبة: إذا خوف امرأته ~~بضرب حتى وهبت مهرها لا يصح إن كان قادرا على الضرب ا ه‍. # وفي القنية من الاكراه: تزوج امرأة سرا وأراد أن تبرأه من المهر فدخل ~~عليها أصدقاؤه وقالوا لها إما أن تبرئيه من لمهر وإلا قلنا للشحنة كذا وكذا ~~فيسود وجهك فأبرأته خوفا من ذلك فهو إكراه ولا يبرأ، ولو لم يقولوا فيسود ~~وجهك والمسألة بحالها فليس بإكراه ا ه‍. ولو اختلفا في الكراهية والطوع ولا ~~بينة فالقول لمدعي الاكراه، ولو أقاما البينة فبينة الطواعية أولى كما في ~~القنية في نظيره من الدعوى. وفي الخلاصة: قال لمطلقته لا أتزوجك ما لم ~~تهبيني مالك على من المهر فوهبت مهرها على أن يتزوجها ثم إن الزوج أبى أن ~~يتزوجها فالمهر باق على الزوج تزوج أو لم يتزوج، ولو قال لامرأته أبرئيني ~~من مهرك حتى أهب لك كذا فوهبت مهرها وأبى الزوج أن يهب لها ما وعد يعود ~~المهر. ذكره ms1577 في النكاح. وفيها من الهبة: لو قالت لزوجها وهبت مهري منك على ~~أن كل امرأة تتزوجها تجعل أمرها بيدي إن لم يقبل الزوج الهبة لا تصح الهبة، ~~وقد ذكرنا الجواب المختار أنها تصح من غير قبول وإن قبل إن يجعل أمرها ~~بيدها فالهبة ماضية، وإن لم يجعل فكذلك عند البعض، والمختار أن المهر يعود. ~~وعلى هذا لو قالت وهبت مهري منك على أن لا تظلمني أو على أن تجح بي أو على ~~أن تهب لي كذا وإن لم يكن هذا شرطا في الهبة لا يعود المهر ا ه‍. وهو مشكل ~~لأن تعليق الابراء بالشرط باطل. وفيها من النكاح: لو أحالت إنسانا على ~~الزوج على أن يؤدي من المهر ثم وهبت المهر من الزوج لا يصح وهي الحيلة لمن ~~أرادت أن تهب المهر ولا يصح، ولو وهبت مهرها من أبيها ووكلته بالقبض يصح ا ~~ه‍. وفي القنية: وله ثلاث حيل غير هذه: إحداها شراء شئ ملفوف من زوجها ~~بالمهر قبل الهبة. والثانية صلح إنسان معها عن المهر بشئ ملفوف قبل الهبة. ~~والثالثة هبة المرأة المهر لابن صغير لها قبل الهبة. كذا في كتاب ~~المداينات. PageV03P264 # وفي التجنيس: وهبت المهر لابنها الصغير وقبل الأب فالمختار أنها لا تصح ~~لأنها هبة غير مقبوضة ا ه‍. وفيها: قالت لزوجها إن كان يهمك المهر فقد ~~أبرأتك يبرأ في الحال وليس بتعليق، ولو طلق امرأته ثلاثا ولم تعلم به ثم ~~قال لها إن لم تبرئيني من المهر فأنت طالق ثلاثا فأبرأته وقبل يبرأ. وقال ~~أبو حامد: يبرأ قبل أو لم يقبل. ولو قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان ~~بن فلان لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها عنه يبرأ، ولو قالت ~~المهر الذي لي على زوجي لوالدي لا يصح إقرارها به ا ه‍. وفي كتاب النكاح ~~منها: اختلفا في هبة المهر فقالت وهبته لك بشرط أن لا تطلقني وقال بغير شرط ~~فالقول قولها ا ه‍. وذكر في الدعوى: لو أقاما البينة فبينة ms1578 المرأة أولى، ~~وقيل بينة الزوج أولى، ولا بد في صحة حطها من أن لا تكون مريضة مرض الموت ~~لما عرف في إبراء الوارث. وفي الخلاصة من المهر: وهبت مهرها من الزوج وماتت ~~ثم اختلفت ورثتها مع أزوج قالت الورثة كانت الهبة في مرض الموت وقال الزوج ~~كانت في الصحة فالقول قول الزوج لأنه ينكر المهر ا ه‍. وفي القنية من كتاب ~~الهبة: وهبت مهرها من زوجها في مرض موتها ومات زوجها قبلها فلا دعوى لها ~~لصحة الابراء ما لم تمت، فإذا ماتت منه فلورثتها دعوى مهرها ا ه‍. وفيها ~~أيضا من باب البينتين المتضادتين: أقام الزوج بينة أنها أبرأته من الصداق ~~حال صحتها وأقام الورثة بينة أنها أبرأته في مرض موتها فبينة الصحة أولى، ~~وقيل بينة الوارث أولى ا ه‍. والراجح الأول. وفيها أيضا من الهبة: أبرأه عن ~~الدين ليصلح مهمه عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة، ولو أبى الاضطجاع عند ~~امرأته فقال لها أبرئيني من المهر فأضطجع معك فأبرأته، قيل يبرأ لأن ~~الابراء للتودد الداعي في الجماع وقال عليه السلام تهادوا تحابوا بخلاف ~~الابراء في الأول لأنه مقصور على إصلاح المهم وإصلاح المهم مستحق عليه ~~ديانة وبذل المال فيما هو مستحق عليه حد الرشوة ا ه‍. وفيها من كتاب ~~الدعوى: امرأة ماتت فطلب زوجها من ورثتها براءته من المهر فأبوا فأعطى ~~المهر ثم ظهر له بينة أن امرأته أبرأته في حال الصحة ولم يعلم الزوج بذلك ~~فله أن يرجع بما أعطى من المهر ديانة فهذا يشير إلى أنه لا يرجع عليهم قضاء ~~ا ه‍. وفيها من باب البينتين المتضادتين: # أقامت المرأة بينة على المهر على أن زوجها كان مقرا بذلك إلى يومنا هذا ~~وأقام الزوج البينة أنها أبرأته من هذا المهر الذي تدعي فبينة البراءة ~~أولى، وكذا في الدين ا ه‍. ويشترط في صحة إبرائها عن المهر علمها بمعناها ~~لما في التجنيس: لو قال لها قولي وهبت مهري منك فقالت المرأة ذلك وهي لا ~~تحسن العربية لا يصح، فرق ms1579 بين هذا وبين العتق والطلاق حيث يقعان، والفرق أن ~~الرضا شرط جواز الهبة وليس بشرط لجواز العتق والطلاق ا ه‍. وأشار ~~PageV03P265 # المصنف إلى أنه لو تزوجها بمائة دينار على أن تحط عنه خمسين منها فقبلت ~~فهو صحيح بالأولى كما في الخانية. # قوله: (والخلوة بلا مرض أحدهما وحيض ونفاس وإحرام وصوم فرض كالوطئ) بيان ~~للسبب الثالث المكمل للمهر وهي الخلوة الصحيحة لأنها سلمت المبدل حيث رفعت ~~الموانع وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع، وقد حكى الطحاوي ~~إجماع الصحابة عليه، ويدل عليه حديث الدارقطني من كشف خمار امرأة أو نظر ~~إليها وجب الصداق، دخل أو لم يدخل وحينئذ فالمراد بالمس في قوله تعالى * ~~(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * ( البقرة: 237) الخلوة إطلاقا لاسم ~~المسبب على السبب إذا لمس مسبب عن الخلوة عادة ويكون كما له بالجماع بحضرة ~~الناس بالاجماع لا بالآية. ومن فروع لزوم المهر بالخلوة لو زنى بامرأة ~~فتزوجها وهو على بطنها فعليه مهران: مهر بالزنا لأنه سقط الحد بالتزوج قبل ~~تمام الزنا، والمهر المسمى بالنكاح لأن هذا يزيد على الخلوة. وقد شرط ~~المصنف في إقامتها مقام الوطئ شروطا ترجع إلى أربعة أشياء: الخلوة ~~الحقيقية، وعدم مانع حسي، وعدم مانع طبعي، وعدم مانع شرعي من الوطئ. فالأول ~~للاحتراز عما إذا كان هناك ثالث فليست بخلوة، سواء كان ذلك الثالث بصيرا أو ~~أعمى أو يقظانا أو نائما بالغا أو صبيا يعقل. وفصل في المبتغى في الأعمى ~~فإن لم يقف على حاله تصح وإن كان أصم إن كان نهارا لا تصح وإن كان ليلا تصح ~~ا ه‍. وشمل الثالث زوجته الأخرى وهو المذهب بناء على كراهة وطئها بحضرة ~~ضرتها. واختلف في الجارية على أقوال، قيل لا تمنع مطلقا ولو كانت جارية ~~لغيرهما، وقيل جاريتها تمنع بخلاف جاريته والمختار أن جاريتها لا تمنع ~~كجاريته كما في الخلاصة وعليه الفتوى كما في المبتغى، وجزم الإمام السرخسي ~~في المبسوط بأن كلا منهما يمنع وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لأنه يمتنع من ~~غشيانها بين يدي ms1580 أمته طبعا ا ه‍. وشمل الثالث الكلب إن كان عقورا مطلقا وإن ~~لم يكن عقورا فكذلك إن كان لها، وإن كان له صحت الخلوة. وخرج من الثالث ~~الصبي الذي لا يعقل والمجنون والمغمى عليه. والمراد بالذي يعقل هنا ما ~~يمكنه أن يعبر ما يكون بينهما كما في الخانية وللاحتراز عن مكان لا يصلح ~~للخلوة، والصالح لها أن يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما كالدار والبيت ولو ~~لم يكن له سقف، وكذا الخيمة في المفازة والمحل الذي عليه قبة مضروبة، وكذا ~~البستان الذي له باب وأغلق فلا تصح في المسجد والطريق الأعظم والحمام وسطح ~~الدار من غير ساتر والبستان الذي ليس له باب وإن لم يكن هناك أحد، واختلف ~~في البيت إذا كان بابه مفتوحا أو طوابقه بحيث لو نظر إنسان رآهما ففي ~~PageV03P266 # مجموع النوازل: إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن فهي خلوة. واختار في ~~الذخيرة أنه مانع وهو الظاهر. ويصح أن تكون هذه الفروع داخلة في المانع ~~الحسي لأن وجود ثالث وعدم صلاحية المكان مانع حسي كما في الاسرار. وأشار ~~بالمرض إلى المانع الحسي وعممه بعدم الفرق بين مرضه ومرضها. # وأطلقه فأفاد أن مطلق المرض مانع وهو كذلك في مرضه، وأما في مرضها فلا بد ~~أن يكون مرضا يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر وهو الصحيح لأن مرضه لا يعرى عن ~~تكسر وفتور عادة. ومن المانع الحسي الرتق والقرن والعفل والشعر داخل الفرج ~~المانع من جماعها، فالقرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه، إما غدة ~~غليظة أو لحم أو عظم وامرأة رتقاء بها ذلك. # كذا في المغرب. وامرأة رتقاء بينة الرتق إذا لم يكن لها خرق إلا المبال. ~~وضبط القرن في شرح المجمع بسكون الراء، والرتق بفتح التاء، والعفل شئ مدور ~~يخرج بالفرج ومنه صغرها بحيث لا تطيق الجماع، وليس له أن يدخل بها قبل أن ~~تطيقه، وقدر بالبلوغ، وقيل بالتسع والأولى عدم التقدير كما قدمناه. فلو قال ~~الزوج تطيقه وأراد الدخول وأنكر الأب فالقاضي يريها النساء ms1581 ولم يعتبر السن. ~~كذا في الخلاصة. وفي خلوة الصغير الذي لا يقدر على الجماع قولان، وجزم ~~قاضيخان بعدم الصحة فكان هو المعتمد ولذا قيد في الذخيرة بالمراهق وسيأتي ~~الكلام على الخصي ونحوه. وأشار بالحيض والنفاس إلى المانع الطبعي وهو شرعي ~~أيضا ولا يخفى أنه عند عدم درور الدم ليس مانعا طبعا مع أنه مانع شرعا لأن ~~الطهر المتخلل بين الدمين في المدة حيض ونفاس، والظاهر أنه لا يوجد لنا ~~مانع طبعي إلا وهو شرعي فلو اكتفوا بالمانع الشرعي عنه لكان أولى. وأشار ~~بالاحرام والصوم إلى المانع الشرعي، أما الاحرام فأطلقه فشمل الاحرام بحج ~~فرض أو نفل أو بعمرة. وعلله في الهداية وغيرها بأنه يلزم من الوطئ معه الدم ~~وفساد النسك والقضاء، فظاهره أنه لو خلا بها بعد الوقوف بعرفة فإنها صحيحة ~~للأمن من الفساد مع أن الجواب مطلق وهو الظاهر للحرمة شرعا. وأما الصوم ~~فقيده المصنف بصوم الفرض للاحتراز عن صوم التطوع لأنه لا يمنع صحة الخلوة ~~وإن كان واجبا بالشروع لأن وجوبه لضرورة صيانة المؤدى فلا يظهر في حق غيره ~~مع أن الافطار فيه بغير عذر جائز في رواية. PageV03P267 # وشمل صوم الفرض قضاء رمضان والكفارات والمنذور فإنها تمنع صحة الخلوة وهو ~~قول البعض، والصحيح أنه لا يمنع صحتها لأنها لا كفارة في إفسادها، فلو قال ~~المصنف وصوم رمضان أي أداء كما في المجمع لكان أولى لأنه الصحيح، أو قال ~~والصوم اختيار القول البعض لأمكن لأنه لا فرق عند البعض بين صوم التطوع ~~والفرض في أنه يمنع صحتها كالاحرام، فتقييده بصوم الفرض ليس على قول من ~~الأقوال. وينبغي أن يكون صوم الفرض ولو منذورا يمنع صحة الخلوة اتفاقا لأنه ~~يحرم إفساده وإن كان لا كفارة فيه فهو مانع شرعي. # وأما الصلاة فقالوا: فرضها كفرض الصوم ونفلها كنفله. كذا في الهداية. ~~وعلله في غاية البيان بأنه لا يأثم بترك النافلة وهو الصحيح فلا يكون مانعا ~~بخلاف صلاة الفرض فإنه PageV03P268 # يأثم بتركها ا ه‍. وفيه نظر لأنه ليس الكلام في الترك وإنما ms1582 هو في ~~الافساد، ولا شك أن إفساد الصلاة لغير عذر حرام فرضا كانت أو نفلا، فينبغي ~~أن يكون مطلق الصلاة مانعا مع أنهم قالوا: إن الصلاة الواجبة كالنفل لا ~~تمنع صحة الخلوة كما في شرح النقاية مع أنه يأثم بتركها، وأغرب منه ما في ~~المحيط أن صلاة التطوع لا تمنع صحتها إلا الأربع قبل الظهر فإنها تمنع صحة ~~الخلوة لأنها سنة مؤكدة فلا يجوز تركها بمثل هذا العذر ا ه‍. فإنه يقتضي ~~عدم الفرق بين السنن المؤكدة ويقتضي أن الواجبة تمنع صحتها بالأولى. ومن ~~المانع الشرعي أن يكون طلاقها معلقا بخلوتها، فلو قال لها إن خلوت بك فأنت ~~طالق فخلا بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمة وطئها. كذا في الواقعات. زاد في ~~البزازية والخلاصة بأنه لا تجب العدة في هذا الطلاق لأنه لا يتمكن من الوطئ ~~وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة في هذه الصورة ~~احتياطا. وصورها في المبتغى بالمعجمة بأن قال إن تزوجت فلانة فخلوت بها فهي ~~طالق فتزوجها وخلا بها كان لها نصف المسمى. ومن المانع الشرعي أن لا يعرفها ~~حين دخلت عليه أو حين دخل عليها على الأصح لأنها إنما تقام مقام الوطئ إذا ~~تحقق بالخلوة التسليم والتمكين وذا لا يحصل إلا بالمعرفة. كذا في المحيط. ~~ويصدق في أنه لم يعرفها. كذا في الخانية. ولو عرفها هو ولم تعرفه هي تصح ~~الخلوة كذا في التبيين ولعل الفرق أنه متمكن من وطئها إذا عرفها ولم تعرفه ~~بخلاف عكسه فإنه يحرم عليه وطؤها. وفي الخانية: الكافر إذا خلي بامرأته ~~بعدما أسلمت PageV03P269 # صحت الخلوة، ولو أسلم الكافر وامرأته مشركة فخلا بها لا تصح الخلوة اه‍. ~~ولعل الفرق مبني على أن الكافر غير مخاطب بالفروع فكان متمكنا من وطئ ~~المسلمة بخلاف وطئ المسلم المشركة. # وفي الخلاصة: ولو دخلت عليه وهو نائم صحت علم أو لم يعلم ا ه‍. وهو مشكل ~~لأنه لم يتمكن مع النوم من وطئها كما إذا لم يعرفها لكن أقاموه مقام ~~اليقظان هنا، وينبغي أن ms1583 يكون من المانع الشرعي كونه مظاهرا منها فلو ظاهر ~~منها ثم خلا بها قبل التكفير لم تصح لحرمة وطئها عليه، ويدل عليه أن الإمام ~~الدبوسي في الاسرار فسر المانع الشرعي بما يحرم عليه معه جماعها. # وأطلق في إقامتها مقام الوطئ في الأحكام فأفاد أنه يكمل لها المسمى وإن ~~قالت لم يطأني كما في الخانية، ولو لم تمكنه من الوطئ في الخلوة ففيه ~~اختلاف المتأخرين. كذا في الذخيرة. وقياس وجوب النفقة أن تصح الخلوة كما لا ~~يخفى. واختار الطرطوسي تفقها من عنده أنها إن كانت بكرا صحت الخلوة لأنها ~~لا توطأ إلا كرها، وإن كانت ثيبا لم تصح لعدم تسليم البضع اختيارا وكانت ~~راضية بإسقاط حقها بخلاف البكر فإنها تستحي، وأفاد أنها كالوطئ في الأحكام ~~لكن هي كالوطئ في أحكام دون أحكام فأقاموها مقامه في حق كمال المهر وثبوت ~~النسب ووجوب العدة والنفقة والسكنى في هذه العدة وحرمة نكاح أختها وأربع ~~سواها وحرمة نكاح الأمة في قياس قول أبي حنيفة ومراعاة وقت الطلاق في حقها. ~~كذا ذكروا، وينبغي أن لا يذكر ثبوت النسب من أحكام الخلوة القائمة مقام ~~الوطئ لأنها من أحكام العقد وإن لم توجد خلوة أصلا كما صرح به في المبسوط، ~~وكذا النفقة والسكنى وحرمة نكاح الأخت ونحوها فإنها من أحكام العدة، فذكرها ~~يغني عنها. هذا ما فهمته ثم بعد مدة رأيت في جامع الفصولين نقلا عن أدب ~~القاضي للخصاف أنها قائمة مقام الوطئ في حق تكميل المهر ووجوب العدة ولم ~~تقم مقامه في بقية الأحكام ا ه‍. وهذا هو التحقيق ولم PageV03P270 # يقيموها مقامه في حق الاحصاء إن تصادقا على عدم الدخول وإن أقرا به ~~لزمهما حكم الاحصاء، وإن أقر به أحدهما صدق في حق نفسه دون صاحبه كما في ~~المبسوط، وفي حرمة البنات وحلها للأول والميراث حتى لو أبانها ثم مات في ~~عدتها لم ترثه كما في المجتبى، وفي الرجعة فلا يصير مراجعا بالخلوة ولا ~~رجعة له بعد الطلاق الصريح بعد الخلوة، وأما في حق وقوع طلاق آخر ms1584 ففيه ~~روايتان، والأقرب إلى الصواب الوقوع لأن الأحكام لما اختلفت يجب القول ~~بالوقوع. كذا في الذخيرة وجعلها في المجتبى كالوطئ في حق التزويج فإنها ~~تزوج كما تزوج الثيب وهو ضعيف لما قدمنا من أنها تزوج بعدها كالأبكار إذا ~~قالت لم يدخل بي. وفي غاية البيان: إذا خلا بها في النكاح الموقوف تكون ~~إجازة لأن الخلوة بالأجنبية حرام. وقال بعظهم: نفس الخلوة لا تكون إجازة ا ~~ه‍. وزاد في المجتبى في عدم كونها كالوطئ في منعها نفسها للمهر، ولا ينبغي ~~إدخاله هنا لأنه لو وطئها حقيقة فلها منعه بعده عند أبي حنيفة، نعم يتأتى ~~على قولهما كما لا يخفى. وفي المجتبى: الموت أقيم مقام الدخول في حكم العدة ~~والمهر وفيما سواهما كالعدم. وفي شرح الناصحي: فإن ماتت الام قبل أن يدخل ~~بها فابنتها له حلال ا ه‍. # قوله: (ولو مجبوبا أو عنينا أو خصيا) أي الخلوة بلا الموانع المذكورة ~~كالوطئ، ولو كان الزوج مجبوبا أو نحوه فلها كمال المهر بعد الطلاق والخلوة ~~عند أبي حنيفة. وقالا: كذلك في الخصي والعنين وفي المجبوب عليه النصف لأنه ~~أعجز من المريض بخلاف العنين لأن الحكم أدير على سلامة الآلة. ولأبي حنيفة ~~أن المستحق عليها التسليم في حق السحق وقد أتت به. # والحاصل أن الخلوة الصحيحة عنده هي التمكين من الوطئ بأقصى ما في وسعها. ~~فإن قلت: # يلزم على هذا أن توجب الخلوة بالرتقاء كمال المهر إذ ليس هنا تسليم غيره ~~قلنا: إن الرتق قد يزول فكان هذا التسليم منتظرا غيره فلم يجب كمال المهر ~~لعدم التسليم كاملا. كذا في غاية البيان. والجب القطع ومنه المجبوب الخصي ~~الذي استؤصل ذكره وخصيتاه، وقد جب جبا وخصاه نزع خصيتيه بخصيه خصاء على ~~فعال والاخصاء في معناه خطأ. وأما الخصي على PageV03P271 # فعل فقياس وإن لم نسمعه، والمفعول خصي على فعيل، والجمع خصيان. كذا في ~~المغرب. وفي الغاية: الظاهر أن قطع الخصيتين ليس بشرط في المجبوب ولذا ~~اقتصر الأسبيجابي على قطع الذكر. وأشار المصنف إلى صحة خلوة الخنثى بالأولى ms1585 ~~وإلى أن نسب الولد يثبت من المجبوب وهو بالاجماع. كذا في البدائع. وذكر ~~التمرتاشي: إن علم أنه ينزل يثبت وإن علم خلافه فلا وعليها العدة والأولى ~~أحسن، وعلم القاضي أنه ينزل أولا ربما يتعذر أن يتعسر. كذا في فتح القدير ~~قوله: (وتجب العدة فيها) أي تجب العدة على المطلقة بعد الخلوة احتياطا، ~~وإنما أفرد هذا الحكم مع أنه معلوم من جعلها كالوطئ لأن هذا الحكم لا يخص ~~الصحيحة بل حكم الخلوة ولو فاسدة احتياطا استحسانا لتوهم الشغل. والعدة حق ~~الشرع والولد لأجل النسب فلا تصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر لأنه مال ~~لا يحتاط في إيجابه. وذكر القدوري في شرحه أن المانع إن كان شرعيا تجب ~~العدة لثبوت التمكن حقيقة، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا يجب لانعدام ~~التمكن حقيقة. واختاره قاضيخان في فتاواه لكن في فتح القدير: إلا أن الأوجه ~~على هذا أن يختص الصغير بغير القادر والمرض بالمدنف لثبوت التمكن حقيقة في ~~غيرهما ا ه‍. # والمذهب وجوب العدة مطلقا لأنه نص محمد في الجامع الصغير، وظاهره أنها ~~واجبة قضاء وديانة. وفي المجتبى: وذكر العتابي تكلم مشايخنا في العدة ~~الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة طاهرا: أما على الحقيقة فقيل لو تزوجت ~~وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء اه‍. # وفي المجتبى: والخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد لا توجب العدة قوله: ~~(وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا للمفوضة قبل الوطئ) وهي بكسر الواو من فوضت ~~أمرها إلى وليها وزوجها بلا مهر، وبفتحها من فوضها وليها إلى الزوج بلا مهر ~~فإن المتعة لها واجبة على زوجها كسائر ديونها كما ذكره الأسبيجابي، فالمراد ~~بالواجب هنا اللازم. وأخرج الواجب عن أن يكون مستحبا بناء على الاصطلاح، ~~وشمل كلامه. من طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فإنها مستحبة على ما في ~~المبسوط والمحيط والمختصر، وعلى رواية التأويلات وصاحب التيسير وصاحب ~~الكشاف PageV03P272 # وصاحب المختلف، وعلى ما في بعض نسخ القدوري لا تكون مستحبة لها حكما ~~للطلاق، ولو كانت مستحبة كان لمعنى آخر ms1586 كما في قوله في عيد الفطر ولا يكبر ~~في طريق المصلي عند أبي حنيفة أي حكما للعيد ولكن لو كبر لأنه ذكر الله ~~تعالى يجوز ويستحب. كذا في غاية البيان. # وحاصله أنه ليس المراد من نفي المستحب هنا أن لا ثواب في فعله بل فيه ~~ثواب اتفاقا لأنه إحسان وبر لها، وإنما محل الاختلاف أن هذا المستحب حكم من ~~أحكام الطلاق أولا، وقد قدمنا أن الفرقة إذا كانت من قبلها قبل الدخول فإنه ~~لا يستحب لها المتعة أيضا لأنها جانية.. # قوله: (ويجب مهر المثل في الشغار) لأنه سمى ما لا يصح صداقا فيصح العقد ~~ويجب مهر المثل كما إذا سمى خمرا أو خنزيرا. والشغار في اللغة الخلوة يقال ~~شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول، وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من ~~السلطان. وأما في الاصطلاح فتزويجه موليته على أن يزوجه الآخر موليته ليكون ~~أحد العقدين عوضا عن الآخر، سواء كانت المولية بنتا أو أختا أو أمة، سمي به ~~لخلوه عن المهر. وإنما قيدنا بأن يكون أحدهما صداقا عن الآخر لأنه لو لم ~~يكن كذلك بأن قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد عليه فقبل الآخر ~~فإنه لا يكون شغارا اصطلاحا وإن كان الحكم وجوب مهر المثل. وكذا لو قال ~~أحدهما على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك ولم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم ~~يجعلها صداقا فليس بشغار وإن وجب مهر المثل حتى كان العقد صحيحا اتفاقا. ~~وأما حديث الكتب الستة مرفوعا من النهي عن نكاح الشغار فقد قلنا به لأنه ~~إنما نهى عنه لخلوه عن المه وقد أوجبنا فيه مهر المثل فلم يبق شغارا. قيد ~~بالشغار لأنه لو زوج ابنته من رجل على مهر مسمى على أن يزوجه الآخر ابنته ~~على مهر مسمى، فإن زوجه فلكل واحد منهما ما سمى لها من المهر، وإن لم يزوجه ~~الآخر كان للمزوجة تمام مهر مثلها لأن رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة ~~مشروطة لأبيها. كذا في المبسوط قوله: (وخدمة زوج ms1587 حر للأمهات) أي يجب مهر ~~المثل إذا تزوج حر امرأة وجعل خدمته لها سنة مثلا صداقها. وقال محمد: لها ~~قيمة خدمته سنة لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار ~~كالمتزوج على عبد الغير. ولهما أن الخدمة PageV03P273 # ليست بمال لما فيه من قلب الموضوع إذا لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية ~~الخمر والخنزير. # وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة فإذا لم يجب تسليمه بالعقد لم يظهر تقومه ~~فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل. أطلق في الخدمة فشمل رعي غنمها ~~وزراعة أرضها وهي رواية الأصل كما في الخانية، وذكر في المبسوط فيه ~~روايتين، وذكر في المعراج أن الأصح رواية الأصل وهو وجوب مهر المثل لكن ~~يشكل عليه أنهم لم يجعلوا رعي الغنم والزراعة خدمة في مسألة استئجار الابن ~~أباه فقالوا: لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز، ولو استأجره للرعي والزراعة ~~يصح فمقتضاه ترجيح الصحة في جعله صداقا وكون الأوجه الصحة لقص الله تعالى ~~قصة شعيب وموسى من غير بيان نفيه في شرعنا إنما يلزم لو كانت الغنم ملك ~~البنت دون شعيب وهو منتف. وقيد بخدمة الزوج لأنه لو تزوجها على خدمة حر آخر ~~فالصحيح صحته وترجع على الزوج بقيمة خدمته كما في المحيط. وهذا يشير إلى ~~أنه لا يخدمها، فإما لأنه أجنبي فلا يؤمن الانكشاف عليها مع مخالطته ~~للخدمة، وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك الحر ولم يجزه، وظاهر ما ~~في الهداية أنه إذا وقع برضاه يجب عليه تسليم خدمته كما لو تزوج على عبد ~~الغير برضا مولاه حيث يجب على المولى تسليمه. وقيد بالحر لما سيأتي صريحا، ~~وقيد بالخدمة لأنه لو تزوجها على منافع سائر الأعيان من سكنى داره وخدمة ~~عبده وركوب دابته والحمل عليها وزراعة أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة ~~معلومة صحت التسمية لأن هذه المنافع أموال، أو ألحقت بالأموال شرعا في سائر ~~العقود لمكان الحاجة والحاجة في النكاح متحققة، وإمكان الدفع بالتسليم ثابت ~~بتسليم محالها إذ ليس فيه استخدام المرأة ms1588 زوجها فجعلت أموالا، وألحقت ~~بالأعيان فصحت تسميتها. كذا في البدائع. والمراد بزراعة أرضه أن تزرع أرضه ~~ببذرها وليس له شئ من الخارج، وأما إذا شرط له شئ من الخارج فإن التسمية ~~تفسد، قال في المجمع من كتاب المزارعة: لو تزوج على أن تزرع هي أرضه بالنصف ~~ببذرها صح وفسدت فيجعل مهرها نصف أجر مثل الأرض، وربعه إن طلقها ~~PageV03P274 # قبل الدخول وأوجب مهر المثل لا يزاد على أجر مثل الأرض والمتعة في الطلاق ~~قبله، وإن كان هو العامل في أرضها ببذرها يجعل مهرها نصف أجر مثل عمله لا ~~مهر المثل، أو على أن تزرع هي ببذره، أو هو أرضها ببذره وجب مهر المثل اه‍ ~~وقد وقع في شرحه هنا لابن الملك خلل في التوجيه فاجتنبه. وفي الخانية: ولو ~~تزوج امرأة على جارية على أن له خدمتها ما عاش أو ما في بطنها له كانت ~~الجارية وخدمتها وما في بطنها للمرأة إن كان مهر مثلها مثل قيمة الخادم أو ~~أكثر، وإن كان مهر مثلها أقل من قيمة الخادم كان لها مهر المثل إلا أن يسلم ~~الزوج الخادم إليها باختياره. # قوله: (وتعليم القرآن) أي يجب مهر المثل إذا جعل الصداق تعليم القرآن لأن ~~المشروع إنما هو الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال، وكذا المنافع على ~~أصلنا، ولان التعليم عبادة فلا يصلح أن يكون صداقا، ولان قوله تعالى * ~~(فنصف ما فرضتم) * (البقرة: 237) يدل على أنه لا بد أن يكون المفروض مما له ~~نصف حتى يمكنه أن يرجع عليها بنصفه إذا طلقها قبل الدخول بعد القبض ولا ~~يمكن ذلك في التعليم، وأما قوله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من ~~القرآن فليست الباء متعينة للعوض لجواز أن تكون للسببية أو للتعليل أي لأجل ~~أنك من أهل القرآن، أو المراد ببركة ما معك منه فلا يصلح دليلا، وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى في كتاب الإجارات أن الفتوى اليوم على جواز الاستئجار ~~لتعليم القرآن والفقه فينبغي أن يصح تسميته مهرا لأن ما جاز أخذ الأجر في ~~مقابلته ms1589 من المنافع جاز تسميته صداقا كما قدمناه نقله عن البدائع، ولهذا ~~ذكر في فتح القدير هنا أنه لما جوز الشافعي أخذ الأجر على تعليم القرآن صحح ~~تسميته صداقا، فكذا نقول: يلزم على المفتى به صحة تسميته صداقا ولم أر أحدا ~~تعرض له والله الموفق للصواب. وأشار المصنف إلى أنه لو أعتق أمة وجعل عتقها ~~صداقها فإن التسمية لا تصح لأن العتق ليس بمال، فإن تزوجته فلها مهر المثل، ~~وإن أبت لا تجبر وعليها قيمتها للمولى، وكذا أم الولد لكن لا قيمة عليها له ~~عند آبائها، ولو قالت لعبدها أعتقتك على أن تتزوجني بألف فقبل عتق وعليه ~~قيمته لها إن أبى أن يتزوجها وإلا قسم الألف على قيمة نفسه وعلى مهر مثلها، ~~فما أصاب الرقبة فهو قيمته، وما أصاب المهر فهو مهرها يتنصف بالطلاق قبل ~~الدخول. وأشار المصنف إلى أنه لو تزوجها على أن يحج بها وجب مهر المثل لكن ~~فرق في الخانية بين أن يتزوجها على أن يحج بها وبين أن يتزوجها على حجة ~~فأوجب في PageV03P275 # الأول مهر المثل وفي الثاني قيمة حجة وسط قوله: (ولها خدمته لو عبدا) ~~يعني لو تزوج عبد حرة على خدمته لها سنة بإذن مولاه صحت التسمية ويخدمها ~~سنة لأنه لما خدمها بإذن المولى صار كأنه يخدم مولاه حقيقة، ولان خدمة ~~العبد لزوجته ليست بحرام إذ ليس له شرف الحرية ولهذا سلبت عنه عامة ~~الكرامات الثابتة للأحرار، فكذا هذا. كذا في غاية البيان. وصرح الولوالجي ~~في فتاواه بأن استخدام الزوج لا يجوز لما فيه من الاستهانة. وصرح قاضيخان ~~في شرح الجامع الصغير بأن خدمة الزوج لها حرام لأنها توجب الإهانة ا ه‍. ~~وفي البدائع: إن استخدام الحرة زوجها الحر حرام لكونه استهانة وإذلالا ا ~~ه‍. وحاصله أنه يحرم عليها الاستخدام ويحرم عليه الخدمة لها، وظاهر المختصر ~~أن المرأة حرة لأنه جعل الخدمة لها. وأما لو تزوج عبد أمة على خدمته سنة ~~لمولاها فإنه صحيح بالأولى ويخدم المولى. وينبغي أنه لو تزوجها على أن ~~يخدمها أن ms1590 لا تصح التسمية أصلا ولم أرهما صريحا قوله: (ولو قبضت ألف المهر ~~ووهبته له فطلقها قبل الوطئ رجع عليها بالنصف) لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ~~ما يستوجبه لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود والفسوخ، ولذا لو ~~سمى لها دراهم وأشار إليها له أن يحبسها ويدفع مثلها جنسا ونوعا وقدرا ~~وصفة. كذا في البدائع. ولا يلزمها رد عين ما أخذت بالطلاق قبل الدخول، ولذا ~~قال الولوالجي في فتاواه من باب الزكاة: ولو تزوج رجل امرأة على ألف درهم ~~وقبضت وحال الحول ثم طلقها قبل الدخول بها زكت الألف كلها لأنه وجب في ~~ذمتها مثل نفس المقبوض لا عين المقبوض، والدين بعد الحول لا يسقط الواجب، ~~ولو كانت سائمة غير الأثمان زكت نصفها لأنه استحق نصفها من غير اختيارها ~~فصار كالهلاك، ولا يزكي الزوج شيئا لأن ملك الزوج الآن عاد في النصف ا ه‍. # وأشار المصنف إلى أن حكم المكيل والموزون إذا لم يكن معينا حكم النقد ~~لعدم التعيين، وأما المعين منه فكالعرض. وفي البدائع: وإن كان تبرا أو نقرة ~~ذهبا أو فضة فهو كالعرض في رواية فيجبر على تسليم العين، وفي رواية ~~كالمضروب فلا يجبر. # قوله: (فإن لم تقبض الألف أو قبضت النصف ووهبت الألف أو وهبت العرض المهر ~~قبل القبض أو بعده فطلقت قبل الوطئ لم يرجع عليها بشئ) بيان لمفهوم المسألة ~~المتقدمة وهي ثلاثة مسائل: الأولى إذا لم تقبض شيئا من المهر ثم وهبته كله ~~له ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا رجوع له عليها بشئ، وفي القياس يرجع عليها ~~بنصف الصداق وهو قول زفر لأنه سلم له بالابراء فلا تبرأ عما يستحقه ~~بالطلاق. ووجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول ~~وهو براءة ذمته عن نصف المهر، ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود ~~وله نظائر، منها ما في معراج الدراية: الغاصب إذا وهب المغصوب PageV03P276 # للمغصوب منه، ومثله ما إذا قال إنك غصبت مني ألف درهم فقال المدعى عليه ~~بل استقرضتها ا ه‍. ms1591 وتمامه في التلخيص. ومنها ما إذا باع بيعا فاسدا وقبض ~~المشتري المبيع ثم وهبه للبائع لا يضمن قيمته لحصول المقصود بخلاف ما لو ~~وصل المبيع إليه من جهة غير المشتري حيث لا يبرأ من الضمان لأنه لم يصل ~~إليه من الجهة المستحقة. ومنها ما إذا اشترى جارية بعبد ثم وهب الجارية من ~~مشتري العبد ثم استحق العبد من يده فإنه لا يرجع على المشتري للجارية ~~بقيمتها استحسانا. ومنها مريض وهب جارية من إنسان لا مال له غيرها وسلم ~~الجارية إليه ثم وهب الموهوب له الجارية من المريض ثم مات من مرضه فإنه لا ~~يضمن الموهوب له قيمة ثلثي الجارية للورثة استحسانا بخلاف ما لو وهب المريض ~~لاحد بنيه عبدا ثم وهبه الأخ لأخيه ثم مات الأب فإنه يرجع على أخيه الواهب ~~بنصف قيمة العبد لأنه ما وصل إليه من جهة أبيه. ومنها المرتهن إذا أبرأ ~~الراهن عن الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن لا يضمن. ومنها المسلم إليه ~~إذا وهب رأس المال وهو عرض من رب السلم ثم تقايلا السلم لا يعزم المسلم ~~إليه شيئا استحسانا، ويلزمه قيمته قياسا وهو قول زفر. كذا في المحيط. ويرد ~~على هذا الأصل أعني أنه لا اعتبار لاختلاف السبب إذا حصل المقصود ما ذكره ~~في التبيين من باب التحالف: لو قال بعتني هذه الجارية فأنكر فقال ما بعتكها ~~وإنما زوجتكها فإنه لا يجوز له أن يطأها لاختلاف الحكم فإن حكم ملك اليمين ~~خلاف حكم الزوجية ا ه‍. إلا أن يقال: إنه ليس من قبيل حصول المقصود لأن ~~المقصود منهما مختلف، وينبغي أن يكون داخلا تحت الأصل المذكور ما إذا أقر ~~له هي بألف من ثمن متاع فقال المقر له هي غصب قال الزيلعي من باب التحالف: ~~إنه يؤمر بالدفع إليه لاتحاد الحكم. وفي تلخيص الجامع من باب الاقرار بما ~~يكون قصاصا: قال: أودعتني هذه الألف فقال بل لي ألف قرض فقد رد لأن العين ~~غير الدين إلا أن يتصادقا لأن المقر كالمبتدئ، ولو ms1592 قال أقرضتكها أخذ الألف ~~لأن التكاذب في الزوال. ولو قال غصبتك أخذ ألفا لأن موجبه الضمان فاتفقا ~~على الدين واختلفا في الجهة فلغت، وكذا لو أقر بالقرض وهو ادعى الثمن ا ه‍. ~~وفي المعراج: فإن قيل يلزم على هذا ما إذا اشترى عبدا بألف ثم حط البائع ~~عشر الثمن ثم وجد به عيبا ينقص عشر الثمن حيث يرجع بنقصان العيب، وإن حصل ~~له هذا بالحط قلنا موجب العيب سقوط بعض الثمن وهذا لا يحصل له بالحط لأن ~~المحطوط خرج عن كونه ثمنا ا ه‍. المسألة الثانية ما إذا قبضت النصف ثم وهبت ~~الكل المقبوض وغيره ثم طلقها قبل الدخول بها فإنه لا يرجع واحد منهما على ~~صاحبه بشئ عند أبي حنيفة. وقالا: يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض ~~بالكل لأن الحط يلتحق بأصل العقد. وله أن مقصوده سلامة النصف بالطلاق وقد ~~حصل والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح كالزيادة، ولذا لا تتنصف الزيادة ~~مع الأصل اتفاقا. # هكذا في الهداية وغاية البيان والتبيين وكثير من الكتب. واستشكله في فتح ~~القدير بأن التحاق PageV03P277 # الزيادة بأصل العقد هو الدافع لقول المانعين لها لو صحت كان ملكه عوضا عن ~~ملكه فإذا لم تلتحق بقي إبطالهم بلا جواب، فالحق أنها تلتحق كما يعطيه كلام ~~غير واحد من المشايخ، وإنما لا تتنصف لأن الانتصاف خاص بالمفوض في نفس ~~العقد حقيقة كما قدمناه ا ه‍. # وحاصله أنه تناقض كلامهم فصرحوا هنا بعدم الالتحاق وفي مسألة زيادة المهر ~~بالالتحاق فرجح المحقق ما صرحوا به في المسألة السابقة وأبطل كلامهم هنا. ~~والحق أن كلامهم في الموضعين صحيح لأن قولهم هناك بالالتحاق إنما هو من وجه ~~دون وجه لتصريحهم بأنها لو حطت من المهر حتى صار الباقي أقل من عشرة فإنه ~~لا يضر، ولو التحق الحط بأصل العقد من كل وجه للزم تكميلها ولوجب مهر المثل ~~لو حطت الكل كأنه لم يسم شيئا، وقولهم هنا بعدمه إنما هو من وجه دون وجه ~~عملا في كل موضع بما يناسبه ms1593 فروعي جانب الالتحاق لتصحيح الزيادة حتى لا ~~يكون ملكه عوضا عن ملكه للنص المفيد لصحتها كما أسلفناه، وروعي جانب عدمه ~~هنا لأنه لا داعي إليه لأن المقصود سلامة النصف للزوج وقد حصل فلا ضرورة ~~إلى القول بالالتحاق الذي هو خلاف الأصل لأنه مغير للعقد والله الموفق ~~للصواب. وقوله ووهبت الألف عائد إلى المسألتين مع أن هبة الألف ليس بقيد في ~~الثانية لأنها لو وهبت النصف الذي في ذمته فالحكم كذلك من أنه لا رجوع له ~~عليها عنده خلافا لهما. وقيد بقبض النصف للاحتراز عما إذا قبضت أكثر من ~~النصف ووهبت الباقي فإنها ترد عليه ما زاد على النصف عنده كما لو قبضت ~~ستمائة ووهبت أربعمائة فإنه يرجع بمائة. وعندهما يرجع بنصف المقبوض فترد ~~ثلاثمائة كما في غاية البيان. ولو وهبته مائتين رجع بثلاث مائة تتميما ~~للنصف كما في النهاية، وأما إذا قبضت أقل من النصف ووهبت الباقي فهو معلوم ~~بالأولى فعلم أن التقييد بالنصف للاحتراز عن الأكثر لا عن الأقل، وحكم ~~المثلى الغير المعين حكم النقد هنا أيضا. المسألة الثالثة لو كان المهر ~~عرضا فوهبته له ثم طلقها قبله فإنه لا رجوع له بشئ عليها، سواء كانت الهبة ~~قبل القبض أو بعده، لأنه وصل إليه عين حقه لتعينه في الفسخ كتعينه في ~~العقد، ولهذا لم يكن لكل واحد منهما دفع شئ آخر. # وأشار بقوله العرض المهر إلى أنه لم يتعيب لأنها لو وهبته له بعدما تعيب ~~بعيب فاحش ثم طلقها قبله فإنه يرجع عليها بنصف قيمة العرض يوم قبضت لأنه ~~لما تعيب فاحشا صار كأنها PageV03P278 # وهبته عينا أخرى غير المهر كما في التبيين. وظاهره أن العيب اليسير ~~كالعدم لما سيأتي أن العيب اليسير في المهر متحمل. وأطلق في العرض فشمل ~~المعين وما في الذمة بخلاف المثليات فإن ما في الذمة منها ليس حكمه كالعرض، ~~والمعين منها كالعرض وهو من خصوص النكاح فإن العرض فيه يثبت في الذمة لأن ~~المال فيه ليس بمقصود فيجري فيه التسامح بخلاف البيع، وتمثيلهم هنا له ms1594 ~~بالحيوان المراد به هنا الفرس والحمار ونحوهما لا مطلق الحيوان فإن التسمية ~~تفسد كما سيأتي. وقيد بالهبة لأنها لو باعت عرض الصداق من الزوج ثم طلقها ~~قبله فإنه يرجع عليها بالنصف. كذا في غاية البيان ولم يبين أنه يرجع عليها ~~بنصف قيمته أو بنصف الثمن المدفوع، والظاهر الأول. وقيد بهبة المرأة للزوج ~~لأنها لو وهبت العرض لأجنبي بعد قبضه ثم وهبه الأجنبي من الزوج. ثم طلقها ~~قبل الدخول بها رجع عليها بنصف الصداق، العين والدين في ذلك سواء، لأنه لم ~~يسلم له النصف من جهتها. كذا في المبسوط. وقيد بهبة جميع العرض لأنها لو ~~وهبت له أقل من النصف وقبضت الباقي فإنها ترد ما زاد على النصف، ولو وهبت ~~له أكثره أو النصف فلا رجوع له. ومما يناسب مسألة هبة المرأة العرض المهر ~~ما في الظهيرية: لو وهبت المرأة العين الممهورة للزوج ثم استحقت فإنها نرجع ~~عليها بقيمتها ا ه‍. لأنه بالاستحقاق بطلت الهبة وقد تزوجها على عين مملوكة ~~لغيره، وقد ظهر لي هنا أن هذه المسألة أعني ما إذا طلقها قبل الدخول بعدما ~~وهبته على ستين وجها لأن المهر إما ذهب أو فضة أو مثلي غيرهما أو قيمي، ~~فالأول على عشرين وجها لأن الموهوب إما الكل أو النصف، وكل منهما إما أن ~~يكون قبل القبض أو بعد القبض أو بعد قبض النصف أو أقل منه أو أكثر منه فهي ~~عشرة، وكل منها إما أن يكون معينا أو تبرا فهي عشرون، والعشرة الأولى في ~~المثلي، وكل منها إما أن يكون معينا أو لا، وكذا في القيمي، والأحكام ~~مذكورة فليتأمل. # قوله: (ولو نكحها بألف على أن لا يخرجها أو على أن لا يتزوج عليها أو على ~~ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها فإن وفي وأقام فلها الألف وإلا فمهر ~~المثل) بيان لمسألتين: # الأولى ضابطها أن يسمي لها قدرا ومهرا مثلها أكثر منه ويشترط منفعة لها ~~أو لأبيها أو لذي رحم محرم منها، فإن وفى بما شرط فلها المسمى لأنه ms1595 صلح ~~مهرا وقد تم رضاها به وإلا فمهر المثل لأنه سمى مالها فيه نفع، فعند فواته ~~ينعدم رضاها بالمسمى فيكمل مهر مثلها كما إذا شرط أنه لا يخرجها من البلد ~~أو لا يتزوج عليها أو أن يكرمها ولا يكلفها الأعمال الشاقة أو PageV03P279 # أن يهدي لها هدية أو أن يطلق ضرتها أو على أن يعتق أخاها أو على أن يزوج ~~أباها ابنته. # وعلله في المحيط بأنها تنتفع بما لأخيها وابنها فصارت كالمنفعة المشروطة ~~لها ا ه‍. ولا بد أن يكون بصيغة المضارع في العتق والطلاق ليكون وعدا إن ~~وفى به فبها وإلا لا يلزمه الاعتاق والتطليق ويكمل لها مهر المثل، أما إذا ~~شرطه بالمصدر كما إذا تزوجها على ألف وعتق أخيها أو طلاق ضرتها عتق الأخ ~~وطلقت المرأة بنفس النكاح ولا يتوقف على أن يوقعهما وللمرأة المسمى فقط. ~~وأما ولاء الأخ فإن قال الزوج وعتق أخيها عنها فهو لها لأنها المعتقة لتقدم ~~الملك لها ويصير العبد من جملة المهر المسمى وإن لم يقل الزوج عنها فهو ~~المعتق والولاء له والطلاق الواقع رجعي لأنه قوبل بالبضع وهو ليس بمتقوم، ~~وتقومه بالعقد لضرورة التملك فلا يعدوها فلم يظهر في حق الطلاق الواقع على ~~الضرة فبقي طلاقا بغير بدل فكان رجعيا كما لو قال مولى المنكوحة للزوج ~~طلقها على أن أزوجك أمتي الأخرى ففعل طلقت رجعية ولا شئ له إن لم يزوجه لأن ~~البضع عند خروجه لا قيمة له كما في المحيط. قيد بكون المنفعة المشروطة لها ~~لأنه لو شرط مع المسمى منفعة لأجنبي ولم يوف فليس لها إلا المسمى، لأنها ~~ليست بمنفعة مقصودة لاحد المتعاقدين. كذا في المحيط. ولا يخفى أن حكم ما ~~إذا شرط مع المسمى ما يضرها كالتزوج عليها أنه ليس لها إلا المسمى مطلقا ~~بالأولى. وقيدنا بأن يكون مهر مثلها أكثر من المسمى لأن المسمى لو كان مثل ~~مهر المثل أو أكثر منه ولم يوف بما وعد فليس لها إلا المسمى. كذا في غاية ~~البيان. وأشار بما ذكره إلى أن ms1596 المنفعة المشروطة لها مما يباح لها الانتفاع ~~به لأنه لو شرط لها ومع المسمى ما لا يباح الانتفاع به شرعا كالخمر ~~والخنزير، فإن كان المسمى عشرة فصاعدا وجب لها وبطل الحرام ولا يكمل مهر ~~المثل لأن المسلم لا ينتفع بالحرام فلا يجب عوض بفواته. كذا في غاية ~~البيان. # ثم اعلم أن صاحب الهداية ذكر أن من هذه المسألة أعني مسألة شرط المنفعة ~~مع المسمى ما إذا شرط الكرامة والهدية مع الألف، فظاهره أنه إن وفى فلها ~~المسمى وإلا فلها مهر المثل كما صرح به في غاية البيان في مسألة ما إذا ظهر ~~أحد العبدين حرا مع أن الهدية والكرامة مجهولتان ولا يمكن الوفاء بالمجهول، ~~والظاهر أنها ليست داخلة في هذه المسألة، PageV03P280 # وإنما التسمية فاسدة فيجب مهر المثل ولذا قال الولوالجي في فتاواه وصاحب ~~المحيط: لو تزوجها على ألف وكرامتها أو على أن يهدي لها هدية فلها مهر ~~مثلها لا ينقص من الألف لأن الكرامة والهدية مجهولة القدر، وهذه الجهالة ~~أكثر من جهالة مهر المثل فيصار إلى مهر المثل، فإذا طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف الألف لأن ما زاد على الألف يثبت عل اعتبار مهر المثل ومهر المثل ~~لا يتنصف ا ه‍. وقيد بكونه شرط لها منفعة ولم يشترط عليها رد شئ فلو تزوجها ~~على ألف وعلى أن يطلق امرأته فلانة وعلى أن ترد عليه عبدا فقد بذلت البضع ~~والعبد PageV03P281 # والزوج بذل الألف وشرط الطلاق فينقسم الألف على مهر مثلها وعلى قيمة ~~العبد، فإذا كانا سواء صار نصف الألف ثمنا للعبد ونصفها صداقا لها، فإذا ~~طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ذلك، وإن دخل بها نظر إن كان مهر مثلها ~~خمسمائة أو أقل فليس لها إلا ذلك، وإن كان أكثر، فإن وفى بالشرط فليس لها ~~إلا الخمسمائة، وإن أبى أن يطلق فلها كمال مهر المثل، وتمامه في المحيط ~~والمبسوط. وقد علم أن وجوب مهر المثل إنما هو عند الدخول، أما إن طلقها ~~قبله فلها نصف المسمى وبطل شرط المنفعة ms1597 لها ولذا قال في المبسوط: يجوز أن ~~يصار إلى مهر المثل قبل الطلاق ولا يصار إلى المنفعة بعد الطلاق كما إذا ~~تزوجها على ألف وكرامتها ا ه‍. وقد يقال: إن هذه المسألة على وجوه ثلاثة: ~~لأن الشرط إما أن يكون نافعا لها أو لأجنبي أو ضارا، وكل منها إما أن يكون ~~الوفاء حاصلا بمجرد النكاح أو متوقفا على فعل الزوج فهي ستة، وكل من الستة ~~إما أن يكون مهر المثل أكثر من المسمى أو أقل أو مساويا، وكل من الثمانية ~~عشر إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، وكل من الستة والثلاثين إما أن يباح ~~الانتفاع بالشرط أو لا، وكل من الاثنين والسبعين إما أن يشترط عليها رد شئ ~~إليه أو لا، وكل من المائة والأربعة والأربعين إما أن يحصل الوفاء بالشرط ~~أو لا فهي مائتان وثمانية وثمانون فليتأمل. الثانية حاصلها أن يسمي لها ~~مهرا على تقدير وآخر على تقدير آخر كأن يتزوجها على ألف إن أقام بها أو إن ~~لا يتسرى أو أن يطلق ضرتها أو إن كانت مولاة أو إن كانت أعجمية أو ثيبا ~~وعلى ألفين إن كان أضدادها، فإن وفى بالشرط أو كانت أعجمية ونحوه فلها ~~الألف وإلا فمهر المثل لا يزاد على ألفين ولا ينقص عن الألف عند أبي حنيفة، ~~وكذا إن قدم شرط الألفين يصح المذكور عنده، فحاصله أن الشرط الأول صحيح ~~عنده، والثاني فاسد. وقالا: الشرطان جائزان حتى كان لها الألف إن أقام بها ~~والألفان إن أخرجها. # وقال زفر: الشرطان جميعا فاسدان. وأصل المسألة في الإجارات في قوله إن ~~خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم فعند الإمام اليوم للتعجيل ~~والغد للإضافة، وعندهما اليوم للتوقيت والغد للإضافة، وعند زفر اليوم ~~للتعجيل والغد للترفيه PageV03P282 # والتيسير، وتمامه في المحيط من الإجارات، واعلم أن قولهم هنا بصحة ~~التسمية الأولى فقط بناء على أنها منجزة لا يتم إلا في قوله على ألف إن ~~أقام، وأما على نحو ألف إن طلق ضرتها وعلى ألفين إن لم ms1598 يطلق فعلى العكس لأن ~~المنجز الآن عدم الطلاق فينبغي فساد الأولى وصحة الثانية. وأما في نحو إن ~~كانت مولاة فلم يعلم أيهما المنجز من المعلق وحاصل دليله هنا أن إحدى ~~التسميتين منجزة والأخرى معلقة فلا يجتمع في الحال تسميتان، فإذا أخرجها ~~فقد اجتمعا فيفسدان. وهذا لأن المعلق لا يوجد قبل شرطه والمنجز لا ينعدم ~~بوجود المعلق فيتحقق الاجتماع عند وجود الشرط لا قبله، وأورد عليه طلب ~~الفرق بين هذا وبين ما إذا تزوجها على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين إن ~~كانت جميلة حيث يصح الشرطان اتفاقا، ففرق بينهما في الغاية بأن الخطر في ~~مسألة الكتاب دخل على التسمية الثانية لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا، ~~ولا مخاطرة في تلك المسألة لأن المرأة على صفة واحدة لكن الزوج لا يعرف ذلك ~~وجهالته لا توجب خطرا. ورده في التبيين بأنه يرد عليه أنه إذا تزوجها على ~~ألفين إن كانت حرة الأصل، وعلى ألف إن كانت مولاة، أو على ألفين إن كانت له ~~امرأة، وعلى ألف إن لم يكن له امرأة لأنه لا مخاطرة هنا ولكن جهل الحال. ~~وارتضاه في فتح القدير ثم قال: والأولى أن تجعل مسألة القبيحة والجميلة على ~~الخلاف فقد نص في نوادر ابن سماعة عن محمد على الخلاف فيها ا ه‍. وقد أخذ ~~هذه الرواية من المجتبى. وقد يقال في الفرق: إن المرأة وإن كانت في الكل ~~على صفة واحدة لكن الجهالة قوية في الحرية أصالة وعدمها ونحوها لأنها ليست ~~أمرا مشاهدا بل إذا وقع فيه التنازع احتاج إلى الاثبات فكان فيه مخاطرة ~~معنى بخلاف الجمال والقبح فإنه أمر مشاهد فيها فجهالته يسيرة لزوالها بلا ~~مشقة فنزلت منزلة العدم، فلذا صحح أبو حنيفة التسميتين كما نقله الإمام ~~الدبوسي رحمه الله وصاحب PageV03P283 # المحيط، وكذا ذكر الاتفاق الإمام الولوالجي في فتاواه وغيره وارتضاه في ~~غاية البيان، فما في نوادر ابن سماعة من الخلاف ضعيف. ثم اعلم أن دليل ~~الإمام المذكور هنا لا يشمل ما ذكره من أن طلق ms1599 ضرتها ونحوه كما لا يخفى. ~~وقوله وإلا فمهر المثل عائد إلى المسألتين أي إن لم يوف بما شرط لها في ~~المسألة الأولى ولم يقم بها في الثانية فالواجب مهر المثل. لكن قد علمت أنه ~~في الثانية لا يزاد على التسمية الثانية لرضاها بها، ولا ينقص عن التسمية ~~الأولى لرضاه بها. وأشار بوجوب مهر المثل إلى أنه لو طلقها قبل الدخول فلها ~~نصف المسمى أولا، سواء وفى بشرطه أو لا، لأن مهر المثل لا يتنصف. # قوله: (ولو نكحها على هذا العبد أو على هذا الألف حكم مهر المثل) أي جعل ~~مهر المثل حكما فيما إذا تزوجها على أحد شيئين مختلفين قيمة لأن التسمية ~~فاسدة عند أبي حنيفة. # وقالا: لها الأقل لأن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى وقد أمكن ~~إيجاب الأقل لتيقنه. # وله أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل والعدول عنه عند صحة ~~التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة. ورجح قولهما في التحرير بأن لزوم الموجب ~~الأصلي عند عدم تسميته ممكنة فالخلاف مبني على أن مهر المثل أصل عنده ~~والمسمى خلف عنه، وعندهما على العكس. كذا في غاية البيان معزيا إلى الجامع ~~الكبير، فما في فتح القدير من التردد في نقل ذلك عنهم لا محل له، ومعنى ~~التحكيم أن مهر المثل إن وافق أحدهما وجب، وإن كان بينهما فمهر المثل، وإن ~~نقص عن الأقل فلها الأقل لرضاه به، وإن زاد على الأكثر فلها الأكثر فقط ~~لرضاها به. # وفي الخانية: لو أعتقت المرأة أوكسهما قبل الطلاق إن كان مهر مثلها مثل ~~الأوكس أو أقل جاز عتقها في الأوكس، وإن أعتقت الا رفع وكان مهر مثلها أكثر ~~من قيمته جاز عتقها، وإن كان أقل منها لم يجز، ولا يجوز عتقها في الا رفع ~~بعد الطلاق قبل الدخول على كل حال PageV03P284 # ويجوز في الأوكس. وأشار بالتحكيم إلى اختلاف الشيئين، فلو كانا سواء فلا ~~تحكيم ولها الخيار في أخذ أيهما شاءت، ولا فرق في الاختلاف بين أن يكون في ~~القدر أو في الوصف. ms1600 # فشمل ما إذا تزوجها على ألف حالة أو مؤجلة إلى سنة، فإن كان مهر مثلها ~~ألفا أو أكثر فلها الحالة وإلا فالمؤجلة، وعندهما المؤجلة لأنها الأقل. وإن ~~تزوجها على ألف حالة أو ألفين إلى سنة ومهر مثلها كالأكثر فالخيار لها، وإن ~~كان كالأقل فالخيار له، وإن كان بينهما يجب مهر المثل، وعندهما الخيار له ~~لوجوب الأقل عندهما. وقيدنا الشيئين بالاختلاف لأنهما لو كانا سواء من حيث ~~القيمة صحت التسمية اتفاقا. كذا في فتح القدير. وقيدنا الاختلاف بين ~~الشيئين من حيث القيمة لإفادة أنه لا يشترط الاختلاف جنسا فيدخل تحته ما ~~إذا نكحها على هذا العبد أو هذا العبد أو على هذا الألف أو الألفين. وأشار ~~المصنف باقتصاره على كلمة أو بدون تخيير إلى أنه لو كان فيه خيار لأحدهما ~~كأن يقول على أنها بالخيار تأخذ أيهما شاءت أو على أني بالخيار أعطيك أيهما ~~شئت فإنه يصح كذلك اتفاقا لانتفاء المنازعة، وإلى أنه لو طلقها قبل الدخول ~~فإنه يحكم متعة مثلها لأنها الأصل فيه كمهر المثل قبل الطلاق ونصف الأقل ~~يزيد عليها في العادة فوجب لاعترافه بالزيادة كما صرح به في الهداية. ~~وظاهره أن نصف الأقل لو كان أقل من المتعة فالواجب المتعة، وقد صرح به ~~قاضيخان في فتاواه، فما في غاية البيان من أن لها نصف الأقل اتفاقا ليس على ~~إطلاقه. وأشرنا إلى أنه لا فرق بين كلمة أو ولفظ أحدهما فلو قال تزوجتك على ~~أحد هذين فالحكم كذلك كما صرح به في المحيط، ولذا ذكر في الجامع الكبير أن ~~من تزوج امرأة على أحد مهرين مختلفين يقضي بمهر المثل عنده إلى آخره. وقيد ~~بالنكاح لأن في الخلع على أحد شيئين مختلفين أو الاعتاق عليه يجب الأقل ~~اتفاقا وهو حجتهما في مسألتنا، وفرق الإمام أنه ليس له موجب أصلي يصار إليه ~~عند فساد التسمية فوجب الأقل. كذا في الهداية وشروحها. وفي فتاوى قاضيخان: ~~ولو كان هذا في الخلع تعطيه أيهما شاءت المرأة وهو قول أبي حنيفة ا ه‍. وهو ~~مخالف ms1601 للأول لأنه قد يكون لها غرض في إمساك الأقل قيمة فتدفع الاعلى وهي ~~تريد خلافه، وإن كان الغالب أنها تدفع الأقل، وكذا في الاقرار بأحد شيئين ~~كألف أو ألفين فالواجب الأقل اتفاقا لما ذكرناه. # قوله: (وعلى فرس أو حمار يجب الوسط أو قيمته) أي لو نكحها على فرس أو ~~نكحها على حمار وحاصله أنه سمى جنس الحيوان دون نوعه. كذا في التبيين. وفي ~~الهداية: معنى المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف. وفي الولوالجية: ~~الحاصل أن جهالة الجنس PageV03P285 # والقدر مانعة وجهالة النوع والوصف لا ا ه‍. وإنما صحت التسمية مع هذه ~~الجهالة لأن النكاح معاوضة مال بغير مال فجعلنا التزام المال ابتداء حتى لا ~~يفسد بأصل الجهالة كالدية والأقارير، وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه ~~معلوم رعاية للجانبين وذلك عند إعلام الجنس لأنه يشتمل على الجيد والردئ ~~والوسط ذو حظ منهما بخلاف جهالة الجنس لأنه لا واسطة لاختلاف معاني ~~الأجناس، وبخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة أما النكاح فمبناه ~~على المسامحة. وإنما يتخير الزوج لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا ~~في حق الايفاء والعبد أصل تسمية فيتخير بينهما. والأوسط من العبيد في ~~زماننا الأدنى التركي، والأرفع الهندي. كذا في الذخيرة. وفي البدائع: الجيد ~~عندهم هو الرومي، والوسط السندي، والردئ الهندي. وأما عندنا فالجيد هو ~~التركي، والوسط الرومي، والردئ الهندي ا ه‍. والأوسط في القاهرة في زماننا ~~العبد الحبشي، والأعلى الأبيض، والردئ الأسود. وتعتبر قيمة الوسط على قدر ~~غلاء السعر والرخص عندهما وهو الصحيح. كذا في الذخيرة: أي عند أبي يوسف ~~ومحمد، وأما أبو حنيفة فقد قدره بحسب زمنه قيد بكونه لم يضفه إلى نفسه لأنه ~~لو أضافه إلى نفسه كما إذا قال تزوجتك على عبدي أو على ثوبي أو قالت المرأة ~~اختلعت نفسي منك على عبدي ثم أتى بالقيمة لا تجبر على القبول لأن الإضافة ~~إلى نفسه من أسباب التعريف كالإشارة، وهذا بخلافها في الوصية فإن من أوصى ~~لانسان بعشرة من رقيقه وله رقيق فهلكوا واستفاد رقيقا ms1602 آخر لا تبطل الوصية، ~~ولو التحقت الإضافة بالإشارة لبطلت الوصية كما لو أشار إلى الرقيق فهلكوا ~~فإنها تبطل لأن الإضافة بمنزلة الإشارة من وجه من حيث إن كل واحدة وضعت ~~للتعريف إلا أنها بمنزلة الاطلاق من وجه من حيث إنها لا تقطع الشركة من كل ~~وجه والعمل بالشبهين متعذر في جميع العقود فعملنا بشبه الإشارة في الأمان ~~والنكاح والخلع، وبشبه الاطلاق في الوصية عملا بهما بقدر الامكان. كذا في ~~الذخيرة. وبهذا علم أنه لا يسوى بين المشار إليه وبين المضاف هنا من كل وجه ~~لأن المشار إليه ليس فيه شركة أصلا فلذا تملكه المرأة بمجرد القبول إن كان ~~ملكا للزوج، وأما في المضاف فلا تملكه المرأة بمجرد القبول حتى يعينه ~~الزوج، فما في فتح القدير من التسوية بينهما في هذا الحكم غير صحيح، ويشكل ~~على ما في الذخيرة ما في الخانية: لو قال أتزوجك على ناقة من PageV03P286 # إبلي هذه قال أبو حنيفة: لها مهر مثلها. وقال أبو يوسف: يعطيها ناقة من ~~إبله ما شاء ا ه‍. # فإن الناقة كالعبد فينبغي أن تصح التسمية كما لا يخفى. وذكر في البدائع ~~الجمل مع العبد وأنه تصح تسميته، ولا فرق بين الجمل والناقة إلا أن يقال ~~إنها مجهولة. ولا يمكن إيجاب الوسط مع التقييد بقوله من إبلي هذه فالمفسد ~~للتسمية قوله من إبلي لا مطلق ذكر الناقة، ويدل عليه ما في المعراج أنه لو ~~تزوجها على ناقة من هذه الإبل بل وجب مهر المثل فالإشارة والإضافة فيه ~~سواء، وإن لم يكن المشار إليه في ملكه فلها المطالبة بشرائه، فإن عجز عن ~~شرائه لزمه قيمته. # وحاصله أن العرض المعين والمثلي كذلك تملكه المرأة قبل القبض لتعينه إلا ~~النقدين فلا تملكه إلا بالقبض، وكذا غير المعين من الأولين. ومن أحكام ~~العرض المهر أنه يثبت فيه خيار رؤية لأن فائدته فسخ العقد بالرد وهو لا ~~يقبله، وأما خيار العيب فإن كان العيب يسيرا فلا ترده به، وإن كان فاحشا ~~فلها رده. هكذا أطلقه كثير واستثنى في ms1603 فتاوى قاضيخان المكيل والموزون فإنها ~~ترده باليسير والفاحش. وفي المبسوط: كل عيب ينقص من المالية مقدار مالا ~~يدخل تحت تقويم المقومين في الأسواق فهو فاحش، وإن كان ينقص بقدر ما يدخل ~~بين تقويم المتقومين فهو يسير ا ه‍. وقيد المصنف بالفرس ونحوه لأنه لو ~~تزوجها على قيمة هذا الفرس أو على قيمة هذا العبد وجب مهر المثل لأنه سمى ~~مجهول الجنس. كذا في الخانية. ففرق بين القيمة ابتداء وبقاء لأنه يتسامح في ~~البقاء ما لا يتسامح في الابتداء. وأشار المصنف إلى أنه لو تزوجها على ~~أربعمائة دينار على أن يعطيها بكل مائة خادما فإنه يجوز الشرط ولها أربع من ~~الخدم الأوساط. كما في الخانية. بالأولى. وإن عين الخدم في هذه المسألة فهو ~~صحيح كما في الخانية بالأولى. # قوله: (وعلى ثوب أو خمر أو خنزير أو على هذا الخل فإذا هو خمر أو على هذا ~~العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل) بيان لثلاثة مسائل الحكم فيها واحد وهو ~~وجوب مهر المثل لفساد التسمية الأولى إذا كان المسمى مجهول الجنس كالثوب ~~لأن الأثواب أجناس شتى كالحيوان والدابة فليس البعض أولى من البعض بالإرادة ~~فصارت الجهالة فاحشة. وقد فسر في غاية البيان الجنس بالنوع ولا حاجة إليه ~~لأن الجنس عند الفقهاء وهو المقول على كثيرين مختلفين PageV03P287 # بالأحكام كإنسان، والنوع هو المقول على كثيرين متفقين بالأحكام كرجل، ولا ~~شك أن الثوب تحته الكتان والقطن والحرير والأحكام مختلفة، فإن الثوب الحرير ~~لا يحل لبسه وغيره يحل فهو جنس عندهم، وكذا الحيوان تحته الفرس والحمار ~~وغيرهما، وأما الدار فتحتها ما يختلف اختلافا فاحشا بالبلدان والمحال ~~والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها فتكون هذه الجهالة أفحش من جهالة مهر ~~المثل، فمهر المثل أولى وهو الضابط هنا سوا كان مجهول الجنس أو مجهول ~~النوع. وأما البيت فذكروا أن تسميته صحيحة كفرس وحمار، وقد بحث فيه المحقق ~~ابن الهمام بأنه في عرفنا ليس خاصا بما يبات فيه بل يقال لمجموع المنزل ~~والدار فينبغي أن يجب بتسميته مهر المثل كالدار. ms1604 وذكر في البدائع أنه لو ~~تزوجها على بيت فلها بيت وسط مما يجهز به النساء وهو بيت الثوب لا البيت ~~المبني فينصرف إلى فراش البيت في أهل الأمصار، وفي أهل البادية إلى بيت ~~الشعر ا ه‍. وبه اندفع ما بحثه ابن الهمام لأنهم ما أرادوا به المبنى. # وفي معراج الدراية: وفي عرفنا يراد بالبيت المبنى الذي من المدر يبات فيه ~~فلا يصلح مهرا إذا لم يكن معينا ا ه‍. قيد بالثوب من غير بيان نوعه لأنه لو ~~زاد عليه فقال هروي أو مروي صحت التسمية ويجب الوسط أو قيمته ويخير الزوج ~~كما قدمناه، وكذا إذا بالغ في وصف الثوب في ظاهر الرواية لأنها ليست من ~~ذوات الأمثال بدليل أنه لو استهلكها لا يضمن المثل. # قال محمد: وأصل هذا أن كل ما جاز السلم فيه فلها أن لا تأخذ إلا المسمى، ~~وما لم يجز فيه السلم كان للزوج أن يعطيها القيمة. والسلم في الثياب جائز ~~إذا كانت مؤجلة ولا يجوز بدون الاجل فله أن يعطيها القيمة إلا في المكبل ~~والموزون لها أن لا تأخذ القيمة وإن لم تكن مؤجلة لأن المكيل والموزون يصلح ~~مهرا وثمنا من غير ذكر الاجل، أما الثوب الموصوف وإن صلح مهرا إلا أن الثوب ~~يتعين بالتعيين فكان بمنزلة العبد. ومن تزوج امرأة على عبد بغير عينه كان ~~PageV03P288 # له أن يعطي القيمة. كذا في الخانية. فالحاصل أن المكيل والموزون غير ~~النقد إذا سمى جنسه وصفته صار كالمشار إليه العرض، وإن لم يسم صفته فهو ~~كالفرس والحمار، وفي الخانية: لو تزوجها على عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان ~~لها عشرة دراهم، ولو طلقها قبل الدخول بها كان لها خمسة دراهم إلا أن تكون ~~متعتها أكثر من ذلك ا ه‍. # وبهذا علم أن وجوب مهر المثل فيما إذا سمى مجهول الجنس إنما هو فيما إذا ~~لم يكن معه مسمى معلوم لكن ينبغي على هذا أن لا ينظر إلى المتعة أصلا لأن ~~المسمى هنا عشرة فقط وذكر الثوب لغو بدليل أنه ms1605 لم يكمل لها مهر المثل قبل ~~الطلاق. وفي الظهيرية: لو تزوجها على دراهم كان لها مهر المثل ولا يشبه هذا ~~الخلع ا ه‍. وبهذا علم أن جهالة القدر كجهالة الجنس. وفي الخانية: لو ~~تزوجها على أقل من ألف درهم ومهر مثلها ألفان كان لها ألف درهم لأن النقصان ~~عن الألف لم يصح لمكان الجهالة فصار كأنه تزوجها على ألف. وإن كان مهر ~~مثلها أقل من عشرة قال محمد: لها عشرة دراهم اه‍. وفي البدائع لو تزوجها ~~على بيت وخادم ووصف الوسط من كل واحد منهما ثم صالحت من ذلك زوجها على أقل ~~من قيمة الوسط ستين دينارا أو سبعين دينارا جاز الصلح لأنه إسقاط للبعض ~~ويجوز ذلك بالنقد والنسيئة، فإن صالحته على أكثر من قيمة الوسط فالفضل باطل ~~لكون القيمة واجبة بالعقد. # المسألة الثانية تسمية المحرم كما إذا تزوج مسلم مسلمة على خمر أو خنزير ~~فإنه يبطل التسمية لأنه ليس بمال في حق المسلم كما في الهداية، أو مال غير ~~متقوم كما في البدائع فوجب مهر المثل. وأشار إلى عدم صحتها على الميتة ~~والدم بالأولى لأنه ليس بمال عند أحد أصلا. وقيد في الهداية بأن يكون الزوج ~~مسلما، وقيد في البدائع بإسلامهما، والظاهر الأول أنه لو تزوج مسلم ذمية ~~على خمر لم تصح التسمية لأنه لا يمكن إيجابها على المسلم. وقيد بكون المسمى ~~هو المحرم فقط لأنه لو سمى لها عشرة دراهم ورطلا من خمر فلها المسمى ولا ~~يكمل مهر المثل. # كذا في المحيط. وأشار المصنف إلى صحة النكاح لأن شرط قبول الخمر شرط فاسد ~~فيصح النكاح ويلغو الشرط بخلاف البيع لأنه يبطل بالشروط الفاسدة. المسألة ~~الثالثة أن يسمي ما يصلح مهرا ويشير إلى ما لا يصلح مهرا كما إذا تزوجها ~~على هذا العبد فإذا هو حر، أو على هذه الشاة الذكية فإذا هي ميتة، أو على ~~هذا الدن الخل فإذا هو خمر، فالتسمية فاسدة في جميع PageV03P289 # ذلك ولها مهر المثل في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف تصح ms1606 التسمية في ~~الكل وعليه في الحر قيمة الحر لو كان عبدا، وفي الشاة قيمة الشاة لو كانت ~~ذكية، وفي الخمر مثل ذلك الدن من خل وسط، ومحمد فرق فوافق الإمام في الحر ~~والميتة، وأبا يوسف في الخمر. # والتحقيق أنه لا خلاف بينهم وأن المعتبر المشار إليه إن كان المسمى من ~~جنسه وإن كان من خلاف جنسه فالمسمى. قال المصنف في الكافي: إن هذه المسائل ~~مبنية على أصل وهو أن الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا والمشار إليه من خلاف ~~جنس المسمى فالعبرة للتسمية لأنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الصورة فكان ~~اعتبار التسمية أولى لأن المعاني أحق بالاعتبار، وإن كان المشار إليه من ~~جنس المسمى إلا أنهما اختلفا وصفا فالعبرة للإشارة، والشأن في التخريج على ~~هذا الأصل فأبو يوسف يقول الحر مع العبد والخل مع الخمر جنسان مختلفان في ~~حق الصداق لأن أحدهما مال متقوم يصلح صداقا والآخر فالحكم حينئذ للمسمى ~~وكأن الإشارة تبين وصفه، ومحمد يقول: العبد مع الحر جنس واحد إذ معنى الذات ~~لا يفرق، وأما الخل مع الخمر فجنسان أبو حنيفة يقول: لا تأخذ الذاتان حكم ~~الجنسين إلا بتبدل الصورة والمعنى لأن كل موجود من الحوادث موجود بهما، ~~وصورة الخل والخمر والحر والعبد واحدة فاتحد الجنس فالعبرة للإشارة والمشار ~~إليه غير صالح فوجب مه المثل ا ه‍. # وارتضاه في فتح القدير وقال: وغاية الامر أن يكون مسمى الخمر خلا والحر ~~عبدا تجوزا، وذلك لا يمنع تعلق الحكم بالمراد كما لو قال لامرأته هذه ~~الكلبة طالق، ولعبده هذا الحمار حر، تطلق ويعتق. فظهر أن لا اختلاف بينهم ~~في الأصل بل في اختلاف الجنس واتحاده، فلزم إنما ذكره في بعض شروح الفقه من ~~أن الجنس عند الفقهاء المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام إنما هو على قول ~~أبي يوسف، وعند محمد المختلفين بالمقاصد، وعلى قول أبي حنيفة هو المقول على ~~متحدي الصورة والمعنى. ثم لا يخفى أن اللائق كون لجواب على قول أبي يوسف ~~وجوب القيمة أو عبد وسط لأن إلغاء الإشارة واعتبار ms1607 المسمى يوجب كون الحاصل ~~أنه تزوجها على عبد وحكمه ما قلنا ا ه‍. وفي الاسرار أن أبا يوسف ومحمدا ~~اعتبرا المعنى وأبو حنيفة اعتبر الصورة وآل الامر إلى أن الذات الواحدة ~~تلحق بجنسين إذا اختلفت صورة ومعنى، والذاتان قد يلحقان بجنس واحد إذا ~~اتفقا صورة ومعنى فلا ينسب غير أن إلى واحد إلا باتحاد الصورة والمعنى ولا ~~الواحد إلى الغيرين إلا باختلاف الصورة والمعنى، وكلامنا في ذات واحدة لأن ~~الوصفين اللذين اختلفا فيهما يتعاقبان على ذات واحدة على ما بيناه ~~PageV03P290 # ولا ينسب الواحد إلى غيرين مختلفين إلا باختلاف الصورة والمعنى ولم يوجد ~~اختلاف الصورة ا ه‍. وقوله في فتح القدير إن اللائق إلى آخره ممنوع لأن أبا ~~يوسف ما ألغى الإشارة بالكلية وإنما ألغاها من وجه دون وجه كما ذكره ~~الزيلعي، والدليل عليه ما في الاسرار أنه في العبد المطلق إذا أتى به بها ~~تجبر على القبول كما لو أتاها بالقيمة، وفي هذه المسألة لو أتاها بعبد وسط ~~لا تجبر عند أبي يوسف ا ه‍. وفي البدائع ما يقتضي أن هذه التسمية لا تكون ~~من قبيل المجاز فإنه قال: وحقيقة الفقه لأبي حنيفة أن هذا حر سمي عبدا ~~وتسمية الحر عبدا باطل لأنه كذب فالتحقت التسمية بالعدم وبقيت الإشارة ~~والمشار إليه لا يصلح مهرا ا ه‍. وذكر في فتح القدير أيضا من البيوع أن ~~الجنس عند الفقهاء ليس إلا المقول على كثيرين لا يتفاوت الغرض منها فاحشا ~~فالجنسان ما يتفاوت منها فاحشا من غير اعتبار للذات ا ه‍. وقال في باب ~~الربا: إن اختلاف الجنس يعرف باختلاف الاسم والمقصود فالحنطة جنس والشعير ~~جنس آخر. وأما اعتراضه على ما في بعض الشروح ففيه نظر أيضا في بحث الخاص ~~فإنهم جعلوا إنسانا من قبيل خصوص الجنس لأنه مقول على كثيرين مختلفين ~~بالأحكام كالذكر والأنثى وجعلوا رجلا من قبيل خصوص النوع وأنه المقول على ~~كثيرين متفقين في الأحكام فأورد عليه الحر والعبد والعاقل والمجنون فإنهم ~~داخلون تحت رجل وأحكامهم مختلفة، فأجابوا بأن اختلاف ms1608 الأحكام بالعرض لا ~~بالأصالة بخلاف الذكر والأنثى فإن اختلاف أحكامهما بالأصالة، فقوله إن الحر ~~والعبد جنس واحد معناه أنهما داخلان تحت شئ واحد وهو رجل، وكذا الخل والخمر ~~داخلان تحت ماء العصير فرجل بالنسبة إلى الحر والعبد جنس لهما وإن كان نوعا ~~لانسان، والحر مثلا نوع بالنسبة إلى زيد وعمرو مثلا، وقول أبي يوسف إن الحر ~~والعبد جنسان ليس معناه الجنس المصطلح عليه وإنما أبو يوسف نظر إلى أن لفظ ~~حر تحته أشخاص هي زيد وعمرو وبكر وغيرها، ولفظ عبد كذلك فجعلهما جنسين بهذا ~~الاعتبار. والحاصل أن أبا حنيفة حكم باتحاد الجنس فيهما نظرا إلى دخولهما ~~تحت شئ وهو رجل، وأبو يوسف حكم بالاختلاف نظرا إلى أن كلا منهما مقول على ~~أشخاص كثيرة فلم يريد والجنس المصطلح عليه لأنهم لو أرادوه لم يصح كلامهم ~~لأن كلا من الحر والعبد ليسا جنسا وإنما هو نوع النوع وهو رجل. وأما قوله ~~إن اللائق على قول أبي يوسف إلى آخره فهو ما نقله القدوري عن أبي يوسف كما ~~ذكره في الذخيرة فتجده موافقا لاحدى الروايتين عنه، أما على رواية الأصل ~~فأجاب عنه الزيلعي بقوله: وإنما لم تجب قيمة عبد وسط لاعتباره الإشارة من ~~وجه ا ه‍. PageV03P291 # وقيد المصنف بكون المشار إليه حرا لأنه لو كان تزوجها على هذا العبد فإذا ~~هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد والمرأة تعلم بحال العبد أو لم تعلم كان لها ~~قيم العبد. كذا في الخانية. مع أن المشار إليه لا يصلح مهرا لكن لما لم ~~يخرج عن المالية بالكلية صحت التسمية واعتبر المسمى. وفيها أيضا: لو سمى ~~خلا وأشار إلى طلافلها مثل الدن من الخل وكأنه لما ذكرناه. # والطلا والمثلث كما في المغرب. وقيد بكون المسمى حلالا والمشار إليه ~~حراما إذ لو كان على عكسه كما إذا تزوجها على هذا الحر فإذا هو عبد فإن لها ~~العبد المشار إليه في الأصح كما في المجمع والخانية والبدائع، لأنه عند ~~اتحاد الجنس العبرة للمشار إليه وهو مال متقوم، ومحمد ms1609 أوجب مهر المثل لأنه ~~صار كالهازل بالتسمية. وقيد بكون المشار إليه حراما لأنهما لو كانا حلالين ~~وهما مختلفان كما إذا تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو زيت قال في ~~الذخيرة: # إن لها مثل ذلك الدن خلا لأنها أموال بخلاف ما تقدم، ولو تزوجها على هذا ~~العبد فإذا هي جارية، أو على هذا الثوب المروي فإذا هو قوهي، فإن عليه عبدا ~~بقيمة الجارية وثوبا مرويا بقيمة القوهي لما ذكرناه ا ه‍. وفي الخانية: إذا ~~كانا حلالين فلها مثل ذلك المسمى وهو يقتضي وجوب عبد وسط أو قيمته ولا ينظر ~~إلى قيمة الجارية، فصار الحاصل أن القسمة رباعية لأنهما إما أن يكونا ~~حرامين أو حلالين أو أحدهما حراما والآخر حلالا فيجب مهر المثل فيما إذا ~~كانا حرامين، أو المشار إليه حراما وتصح التسمية في الآخرين. ومسألة ما إذا ~~كانا حرامين مذكورة في الخانية أيضا. وفيها أيضا لو تزوجها على هذا الزق ~~السمن فإذا لا شئ فيه كان لها مثل ذلك الزق سمنا إن كان يساوي عشرة، وإن ~~تزوجها على ما في الزق من السمن فإذا لا شئ فيه كان لها مهر المثل، وكذا لو ~~كان في الزق شئ آخر خلاف الجنس. ولو قال تزوجتك على الشاة التي في هذا ~~البيت فإذا في البيت خنزير أو ليس فيه شئ كان لها شاة وسط وتبطل الإشارة ا ~~ه‍. وكأن الفرق بين مسألتي الزق أن في المسألة الأولى لم يجعل المسمى ما ~~فيه وإنما جعله قدر ما يملا الظرف المشار إليه، وفي الثانية جعل ~~PageV03P292 # المسمى السمن الذي هو فيه وليس فيه شئ فصار كأنه لم يسم شيئا فوجب مهر ~~المثل. وأما مسألة الشاة التي في هذا البيت فليست من قبيل ما اجتمع فيه ~~الإشارة والتسمية وإنما حاصلها أنه سمى شاة وصفها بوصف وهو كونها في بيت ~~خاص فإذا لم توجد في البيت بطل الوصف وبقي الموصوف وهو مطلق الشاة فوجب شاة ~~وسط. أو نقول: اجتمع الإشارة والتسمية والجنس مختلف لتبدل الصورة والمعنى ~~فيتعلق ms1610 العقد بالمسمى وهو مال. وفي البدائع: لو تزوجها على هذا الدن الخمر ~~وقيمة الطرف عشرة دراهم فصاعدا ففيه روايتان عن محمد في رواية لها الدن لا ~~غير لأن المسمى شيئان: الخمر والظرف، فيلغو تسمية الخمر وبقي الظرف كما لو ~~تزوجها على خل وخمر فلها الخل لا غير. وفي رواية لها مهر المثل لأن الظرف ~~لا يقصد بالعقد عادة فإذا بطلت في المقصود بطلت في التبع ا ه‍. وأشار ~~المصنف بوجوب مهر المثل عينا إلى أن المشار إليه لو كان حرا حربيا فاسترق ~~وملكه هذا الزوج فإنه لا يلزمه تسليمه. ونقل في الاسرار أنه متفق عليه ~~وكذلك الخمر بعينها لو تخللت لم يجب تسليمها وإنما عليه تسليم مثلها خلا في ~~قولهما لأن المشار إليه لم يكن مالا حين سمى ففسدت التسمية في حق ما ليس ~~بمال فلا يستحق تسليمه بالتسمية تبعا لوصفه ا ه‍. # قوله: (وإذا أمهر عبدين وأحدهما حر فمهرها العبد) يعني عند أبي حنيفة إذا ~~ساوى عشرة دراهم وإلا كمل لها العشرة لأنه مسمى ووجوب المسمى وإن قل يمنع ~~وجوب مهر المثل. وقال أبو يوسف: لها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا لأنه ~~أطمعها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته. وقال محمد وهو ~~رواية عن أبي حنيفة: لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها ~~أكثر من العبد لأنهما لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده، فإذا كان ~~أحدهما عبدا يجب العبد وتمام مهر المثل. والاختلاف هنا فرع على قولهم ~~السابق، والفرق لأبي حنيفة بين هذا وبين ما إذا سمى لها وشرط معه منفعة ولم ~~يوف حيث يجب مهر المثل لأنها إنما رضيت بالمسمى على تقدير حصول المنفعة ~~فعند عدم الوفاء بها لم تكن راضية بالمسمى أصلا، وأما هنا فقد رضيت بكل ~~واحد من العبدين ثم لما ظهر أحدهما حرا لم يجب مهر المثل لأن وجوب المسمى ~~في أحدهما لوجود رضاها فيه منع ذلك كذا في غاية البيان. # وقد يقال: إنها إنما رضيت بكل ms1611 واحد على أنه بعض المهر لا كله، فإذا ظهر ~~أنه كل المهر لم تكن راضية به فينبغي وجوب مهر المثل. وقد يجاب عنه كما في ~~فتح القدير بأنها هنا مقصرة PageV03P293 # في الفحص عن حال المسميين فإنه مما يعلم بالفحص بخلاف تلك المسائل لأن ~~عدم الاخراج وطلاق الضرة إنما يعلم بعد ذلك فكانت هنا ملتزمة للضرر معنى ~~لسوء ظنها. وأراد المصنف بالعبدين الشيئين الحلالين، وأراد بالحران يكون ~~أحدهما حراما فدخل فيه ما إذا تزوجها على هذا العبد وهذا البيت فإذا العبد ~~حر، أو على مذبوحتين فإذا أحدهما ميتة كما في شرح الطحاوي. # وقيد بأن يكون أحدهما حرا إذ لو استحق أحدهما فلها الباقي وقيمة المستحق، ~~ولو استحقا جميعا فلها قيمتهما وهذا بالاجماع. كذا في شرح الطحاوي بخلاف ما ~~إذا استحق نصف الدار الممهورة فإن لها الخيار إن شاءت أخذت الباقي ونصف ~~القيمة وإن شاءت أخذت كل القيمة، فإذا طلقها قبل الدخول بها فليس لها إلا ~~النصف الباقي، ولو تزوج امرأة على أبيها عتق فإن استحق الأب ثم ملكه الزوج ~~قبل القضاء بالقيمة لها لم يكن لها إلا الأب، ولو ملكه الزوج بعد القضاء ~~بالقيمة لها فليس لها أن تأخذ الأب لبطلان حقها من العين إلى القيمة ~~بالقضاء. وإذا ملكه الزوج في الفصل الأول لا تملكه المرأة إلا بالقضاء أو ~~بتسليم الزوج إليها، ويجوز تصرف الزوج فيه قبل القضاء للمرأة أو التسليم ~~إليها. كذا في الظهيرية. وللاحتراز عما إذا وجدت المسمى أزيد أو أنقص قال ~~في الظهيرية والمحيط: لو تزوجها على هذه الأثواب العشرة فإذا هي أحد عشر ~~قال محمد: يعطيها عشرة منها أيتها شاء. وقال أبو حنيفة: إن كان مهر مثلها ~~مثل أجود العشرة أو زيادة فلها أجود العشرة وهو الأصح وعليه الفتوى. ولو ~~وجدت الثياب تسعة قال محمد: لها تسعة وتمام مهر مثلها إن كان أكثر من قيمة ~~التسعة. وقال أبو حنيفة: لها التسعة لا غير وهو بمنزلة ما لو تزوج امرأة ~~على هذين العبدين فإذا أحدهما حر. ولو تزوجها ms1612 على هذه الأثواب العشرة ~~الهروية فإذا هي تسعة فلها تسعة وثوب آخر هروي وسط بالاجماع. والفرق أن في ~~الأولى ذكر الثياب مطلقة والثوب المطلق مما لا يجب مهرا إذا لم يكن مشارا ~~إليه والثوب العاشر لم يكن مشارا إليه فلا يجب، وفي الثانية ذكر الثياب ~~موصوفة بكونها هروية والثوب الهروي يصلح مهرا وإن لم يكن معينا ا ه‍. وقد ~~بسطه في فتح القدير. # قوله: (وفي النكاح الفاسد إنما يجب مهر المثل بالوطئ) لأن المهر فيه لا ~~يجب بمجرد العقد لفساده وإنما يجب باستيفاء منافع البضع، وكذا بعد الخلوة ~~لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن فهي غير صحيحة كالخلوة بالحائض فلا تقام ~~مقام الوطئ، وهذا معنى قول المشايخ الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد ~~كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح كذا في الجوهرة وفيه مسامحة لفاسد ~~الخلوة. والمراد بالنكاح الفاسد النكاح الذي لم تجتمع شرائطه كتزوج ~~PageV03P294 # الأختين معا والنكاح بغير شهود، ونكاح الأخت في عدة الأخت، ونكاح ~~المعتدة، والخامسة في عدة الرابعة والأمة على الحرة، ويجب على القاضي ~~التفريق بينهما كيلا يلزم ارتكاب المحظور اغترارا بصوره العقد كما في غاية ~~البيان. وذكر في المحيط من باب نكاح الكافر: # ولو تزوج ذمي مسلمة فرق بينهما لأنه وقع فاسدا ا ه‍. فظاهره أنهما لا ~~يحدان وأن النسب يثبت فيه والعدة وإن دخل بها، وإنما وجب المهر في الفاسد ~~بالوطئ عملا بحديث السنن أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث ~~مرات. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فصار أصلا للمهر في كل ~~نكاح فاسد بعد حملنا له على الصغيرة والأمة كما قدمناه. وفي الظهيرية: باع ~~جارية بيعا فاسدا وقبضها المشتري ثم تزوجها البائع لم يجز ا ه‍. ولو وطئها ~~الظاهر أن لا مهر عليه فإن المشتري لو وطئ الجارية المبيعة فاسدا يجب المهر ~~عليه في أصح الروايتين كما في الظهيرية. وأشار بمهر المثل إلى أن المسمى ~~فيه ليس بمعتبر من كل وجه ولذا قال في الظهيرية: ولو تزوج امرأة على ms1613 خادم ~~بعينها نكاحا فاسدا ودفع الخادم إليها فأعتقها قبل الدخول فالعتق باطل وإن ~~أعتقها بعد الدخول فالعتق جائز ا ه‍. # وهكذا في الخانية، وظاهره أنه لو لم يدفعها إليها فالعتق باطل مطلقا وهو ~~الظاهر لأنه بالدفع تعين لمهر المثل في المدفوع وحكم الدخول في النكاح ~~الموقوف كالدخول في الفاسد فيسقط الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى ~~ومن مهر المثل. وما في الاختيار من كتاب العدة أنه لا تجب العدة في النكاح ~~الموقوف قبل الإجازة لأن النسب لا يثبت فيه غير صحيح لما ذكرناه. وذكره ~~الشارح الزيلعي في شرح قوله ويثبت النسب والعدة. وأفاد المصنف بإطلاقه أنه ~~لا يجب بالجماع فيه ولو تكرر إلا مهر واحد ولا يتكرر المهر بتكرر الوطئ، ~~والأصل فيه أن الوطئ متى حصل عقيب شبهة الملك مرارا لم يجب إلا مهر واحد ~~لأن الوطئ الثاني صادف ملكه كالوطئ في النكاح الفاسد، وكما لو وطئ جارية ~~ابنه أو جارية مكاتبه أو وطئ منكوحته ثم بان أنه حلف بطلاقها أو وطئ جارية ~~ثم استحقت، ومتى حصل الوطئ عقيب شبهة الاشتباه مرارا فإنه يجب بكل وطئ مه ~~على حدة لأن كل وطئ صادف ملك الغير كوطئ الابن جارية أبيه أو أمه أو جارية ~~امرأته مرارا وقد ادعى الشبهة فعليه لكل وطئ PageV03P295 # مهر، ومنه وطئ الجارية المشتركة مررا فعليه لكل وطئ نصف مهر. ولو وطئ ~~مكاتبة بينه وبين غيره فعليه في نصفه نصف مهر واحد وعليه في نصف شريكه بكل ~~وطئ نصف مهر، وذلك كله للمكاتبة. الكل في الظهيرية. وفي الخلاصة: لو وطئ ~~المعتدة عن طلاق ثلاث وادعى الشبهة يلزمه مهر واحد أم بكل وطئ مهر، قيل إن ~~كانت الطلقات الثلاث جملة فظن أنها لم تقع فهو ظن في موضعه فيلزمه مهر واحد ~~وإن ظن أنها تقع لكن ظن أن وطئها حلال فهو ظن في غير موضعه فيلزمه بكل وطئ ~~مهر ا ه‍. وأطلقه فشمل البالغ والصبي لكن في الظهيرية والمحيط عن محمد: صبي ~~جامع امرأة بشبهة نكاح فلا مهر ms1614 عليه. قال في المحيط: # لأن الولي لا يملك النكاح الفاسد في حقه وإلا الاذن له فيه فسقط اعتبار ~~قوله فصار كأنه وطئ في حق نفسه من غير شبهة عقد وتجب العدة عليها لأن فعلها ~~جائز في حق نفسها. # وذكر قبله: لو جامع مجنون أو صبي امرأة نائمة إن كانت ثيبا فلا مهر عليه، ~~وإن كانت بكرا وافتضها فعليه المهر ا ه‍. وينبغي أن يلزمه المهر في الحالين ~~حيث كانت نائمة لأنه مؤاخذ بأفعاله ولا يسقط حقها إلا بالتمكين ولم يوجد ا ~~ه‍. وأراد بالموطئ الجماع في القبل لأنه لو وطئها في الدبر في النكاح ~~الفاسد لا يلزمه شئ من المهر لأنه ليس بمحل النسل كما في الخلاصة والقنية، ~~فلا يجب بالمس والتقبيل بشهوة شئ بالأولى كما صرحوا به أيضا. وأفاد ~~بالتقييد بالوطئ أن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول حتى لو تزوج امرأة ~~نكاحا فاسدا بأن مس أمها بشهوة فتزوجها ثم تركها له أن يتزوج الام. كذا في ~~الخلاصة. وفي البزازية: # والخلع في النكاح الفاسد لا يسقط المهر لأنه ليس بخلع ا ه‍. ومفهومه أنه ~~لا يجب البدل عليها لو شرط بالأولى، وإذا ادعت فساده وهو صحته فالقول له ~~وعلى عكسه فرق بينهما وعليها العدة ولها نصف المهر إن لم يدخل، والكل إن ~~دخل. كذا في الخانية. وينبغي أن يستثنى منه ما ذكره الحاكم الشهيد في ~~الكافي من أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح كان في PageV03P296 # صغره فالقول قوله ولا نكاح بينهما ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها قبل ~~الادراك. وفي فتح القدير: لا يصير محصنا بهذا الدخول، وأجمعت الأمة أنه لا ~~يكون محصنا في العقد الصحيح إلا بالدخول. وفي الخلاصة: التصرفات الفاسدة ~~عشرة: النكاح الفاسد وقد علمت حكمه. # الثاني البيع الفاسد مضمون فيه المبيع. الثالث الإجارة الفاسدة والواجب ~~أجر المثل والعين أمانة في يد المستأجر. الرابع الرهن الفاسد وهو رهن ~~المشاع وللراهن نقضه ولو هلك في يد المرتهن هلك أمانة عند الكرخي، وفي ~~الجامع الكبير ما ms1615 يدل على أنه كالرهن الجائز. الخامس الصلح الفاسد لكل ~~نقضه. السادس القرض الفاسد وهو بالحيوان أو ما كان متفاوتا ومع هذا لو ~~استقرض وباع صح البيع. السابع الهبة الفاسدة وأنها مضمونة بالقيمة يوم ~~القبض ولا تفيد الملك الثامن المضاربة الفسادة والمال أمانة في يد المضارب. ~~التاسع الكتابة الفاسدة والواجب فيها الأكثر من المسمى ومن القيمة. والعاشر ~~المزارعة الفاسدة والخارج منها لصاحب البذر وعليه مثل أجرة العامل إن كانت ~~الأرض لرب البذر ويطيب له، وإن كان البذر من العامل فعليه أجرة مثل الأرض ~~والخارج له. ا ه‍. PageV03P297 # قوله: (ولم يزد على المسمى) أي لم يزد مهر المثل على المسمى لأنها لم تسم ~~الزيادة فكانت راضية للحط مسقطة حقها في الزيارة إلى تمامه حيث لم تسم ~~تمامه لا لأجل أن التسمية صحيحة من وجه لأن الحق أنها فاسدة من كل وجه ~~لوقوعها في عقد فاسد، ولهذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى وجب مهر المثل ~~فقط. وفي الظهيرية: ولو زوج أحد الموليين أمته ودخل بها الزوج فللآخر ~~النقض، فإن نقض فله نصف مهر المثل وللمزوج الأقل من نصف مهر المثل ومن نصف ~~المسمى ا ه‍. فعلى هذا يعطى هذا العقد حكم الفاسد بالنسبة إلى المزوج وحكم ~~العدم بالنسبة إلى غيره. وأشار إلى أن المسمى معلوم ولذا لا يزاد عليه فلو ~~كان المسمى مجهولا وجب مهر المثل بالغا ما بلغ اتفاقا كما إذا لم يكن فيه ~~تسمية أصلا، وظاهر كلامهم أن مهر المثل لو كان أقل من العشرة فليس لها إلا ~~مهر المثل بخلاف النكاح الصحيح إذا وجب فيه مهر المثل فإنه لا ينقص عن ~~عشرة. وفي الخانية: لو تزوج محرمه لاحد عليه في قول أبي حنيفة وعليه مهر ~~مثلها بالغا ما بلغ ا ه‍. فإن كان النكاح باطلا فظاهر، وإن كان فاسدا فهي ~~مستثناة، وقد نقل الاختلاف في جامع الفصولين فقيل باطل عنده وسقوط الحد ~~لشبهة الاشتباه، وقيل فاسد وسقطوه لشبهة PageV03P298 # العقد ا ه‍. ولم يذكر للاختلاف ثمرة قوله: (ويثبت النسب) ms1616 أي نسب المولود ~~في النكاح الفاسد لأن النسب مما يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على ~~الثابت من وجه. أطلقه فأفاد أنه يثبت بغير دعوة كما في القنية، وتعتبر مدة ~~النسب وهي ستة أشهر من وقت الدخول عند محمد وعليه الفتوى لأن النكاح الفاسد ~~ليس بداع إليه والإقامة باعتباره. كذا في الهداية. # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ابتداء المدة من وقت العقد قياسا على الصحيح. ~~والمشايخ أفتوا بقول محمد لبعد قولهما لعدم صحة القياس المذكور. وفائدة ~~الاختلاف تظهر فيما إذا أتت بولد لستة أشهر من وقت العقد ولاقل منها من وقت ~~الدخول فإنه لا يثبت نسبه على المفتى به، فتقدير مدة النسب بالمدة المذكورة ~~إنما هو للاحتراز عن الأقل لا عن ما زاد عن أكثر مدة الحمل لأنها لو جاءت ~~بالولد لأكثر من سنتين من وقت العقد فقط لما ذكرنا من أن اعتبار وقت العقد ~~أو الدخول إنما هو لنفي الأقل فقط، واندفع ما في الغاية من قياس النسب على ~~العدة وأن الأحوط أن يكون ابتداء مدة النسب من وقت التفريق كالعدة لما علمت ~~من المسألة التي يثبت فيها النسب قبل التفريق فكيف يعتبر به، واندفع به ما ~~في فتح القدير من أنه يعتبر PageV03P299 # ابتداؤها من وقت التفريق إذا وقعت فرقة وما لم تقع فمن وقت النكاح أو ~~الدخول على الخلاف لأنه يرد عليه ما إذا أتت به بعد التفريق لأكثر من ستة ~~أشهر من وقت العقد أو الدخول ولاقل منها من وقت التفريق فإنه يثبت نسبه. ~~ومقتضى ما في الفتح خلافه، والدليل على ما حققناه أنهم جعلوا مدة النسب ستة ~~أشهر في النكاح الصحيح من وقت العقد أيضا وليس هو قطعا إلا للاحتراز عن ~~الأقل لا عن الأكثر فكذلك لك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم. # قوله: (والعدة) أي وتثبت العدة فيه وجوبا بعد الوطئ في النكاح الفاسد لا ~~الخلوة. # كما في القنية إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، ولو اختلفا في ~~الدخول فالقول له فلا يثبت شئ من هذه ms1617 الأحكام كما في الذخيرة، ولم يبين ~~المصنف ابتداءها للاختلاف فيه والصحيح أنه من وقت التفريق لا من آخر الوطآت ~~لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق كالطلاق في النكاح الصحيح، ~~ولا إحداد عليها في هذه العدة ولا نفقة لها فيها لأن وجوبها باعتبار الملك ~~الثابت بالنكاح وهو منتف هنا. والمراد بالعدة هنا عدة الطلاق، وأما عدة ~~الوفاة فلا تجب عليها من النكاح الفاسد، ولو كانت هذه المرأة الموطوءة أخت ~~امرأته حرمت عليه امرأته إلى انقضاء عدتها. كذا في فتح القدير. وظاهر ~~كلامهم أن ابتداءها من وقت التفريق قضاء وديانة. وفي فتح القدير: ويجب أن ~~يكون هذا في القضاء، أما فيما بينها وبين الله تعالى إذا علمت أنها حاضت ~~بعد آخر وطئ ثلاثا ينبغي أن يحل لها التزوج فيما بينها وبين الله تعالى على ~~قياس ما قدمنا من نقل العتابي ا ه‍. ومحله فيما إذا فرق بينهما، أما إذا ~~حاضت ثلاثة حيض من آخر الوطآت ولم يفارقها فليس لها التزوج اتفاقا كما أشار ~~إليه في غاية البيان، وظاهر كلام الزيلعي يوهم خلافه. والتفريق في النكاح ~~الفاسد إما بتفريق القاضي أو بمتاركة الزوج، ولا يتحقق الطلاق في النكاح ~~الفاسد بل هو متاركة فيه ولا تحقق للمتاركة إلا بالقول إن كانت مدخولا بها ~~كقوله تاركتك أو تاركتها أو خليت سبيلك أو خليت سبيلها أو خليتها. وأما غير ~~المدخول بها فتحقق المتاركة بالقول وبالترك عند بعضهم وهو تركها عل قصد أن ~~لا يعود إليها، وعند البعض لا تكون المتاركة إلا بالقول PageV03P300 # فيهما حتى لو تركها ومضى على عدتها سنون لم يكن لها أن تتزوج بآخر. ~~وإنكار الزوج النكاح إن كان بحضرتها فهو متاركة وإلا فلا كإنكار الوكيل ~~الوكالة، وأما علم غير المتارك بالمتاركة فنقل في القنية قولين مصححين: ~~الأول أنه شرط لصحة المتاركة هو الصحيح حتى لو لم يعلمها لا تنقضي عدتها. ~~ثانيهما أن علم المرأة في المتاركة ليس بشرط في الأصح كما في الصحيح ا ه‍. ~~وينبغي ترجيح الثاني، ولهذا اقتصر عليه الزيلعي. ms1618 وظاهر كلامهم أن المتاركة ~~لا تكون من المرأة أصلا كما قيده الزيلعي بالزوج لكن في القنية أن لكل واحد ~~منهما أن يستبد بفسخه قبل الدخول بالاجماع وبعد الدخول مختلف فيه. وفي ~~الذخيرة: # ولكل واحد من الزوجين فسخ هذا النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض ~~المشايخ. # وعند بعضهم إن لم يدخل بها فكذلك، وإن دخل بها فليس لواحد منهما حق الفسخ ~~إلا بمحضر من صاحبه ا ه‍. وهكذا في الخلاصة. وهذا يدل على أن للمرأة فسخه ~~بمحضر الزوج اتفاقا، ولا شك أن الفسخ متاركة إلا أن يفرق بينهما وهو بعيد ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ومن أحكام العقد الفاسد أنه لا يحد بوطئها قبل ~~التفريق للشبهة ويحد إذا PageV03P301 # وطئها بعد التفريق. كذا في البدائع وغيره، وظاهره أنه لا فرق فيه بين أن ~~يكون في العدة أو لا ولم أره صريحا. # قوله: (ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سنا وجمالا ومالا وبلدا ~~وعصرا وعقلا ودينا وبكارة) بيان لشيئين: أحدهما أن الاعتبار لقوم الأب في ~~مهر المثل لقول ابن مسعود رضي الله عنه لها مهر مثل نسائها وهن أقارب الأب، ~~ولان الانسان من جنس قوم أبيه وقيمة الشئ إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه، ~~ولا يعتبر بأمها وخالتها، إذا لم يكونا من قبيلتها لما بينا. ثانيهما أنه ~~لا بد من الاستواء في الأوصاف المذكورة لأن المهر يختلف باختلاف هذه ~~الأوصاف. وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر أي الزمان، وقد ذكر المصنف ~~ثمانية أشياء. وأراد بالسن الصغر أو الكبر، وأطلق في اعتبار الجمال والمال، ~~وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف وإنما يعتبر ذلك في أوساط الناس ~~إذ الرغبة فيهن للجمال بخلاف بيت الشرف. وفي فتح القدير: وهذا جيد ا ه‍. ~~والظاهر اعتباره مطلقا. وأراد بالدين التقوى كما ذكره العيني، وزاد في ~~التبيين على هذه الثمانية أربعة وهي: العلم والأدب وكمال الخلق وأن لا يكون ~~لها ولد. وزاد المشايخ بأنه يعتبر حال الزوج أيضا. وفسره في فتح القدير بأن ~~يكون زوج هذه كأزواج ms1619 أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمهما ا ه‍. # وينبغي أن لا يختص بهذين الشيئين لأن للجمال والبلد والعصر والعقل ~~والتقوى والسن مدخلا من جهة الزوج أيضا فينبغي اعتبارها في حقه أيضا لأن ~~الشاب يتزوج بأرخص من الشيخ، وكذا المتقي بأرخص من الفاسق. وأشار بقوله ما ~~لا إلى أن الكلام إنما هو في الحرة ولذا قال في شرح الطحاوي والمجتبى: مهر ~~مثل الأمة على قدر الرغبة فيها. وعن الأوزاعي: ثلث قيمتها. ثم اعلم أن ~~اعتبار مهر المثل بما ذكر حكم كل نكاح صحيح لا تسمية فيه أصلا أو سمى فيه ~~ما هو مجهول أو ما لا يحل شرعا كما قدمنا تفاصيله، وحكم كل نكاح فاسد بعد ~~الوطئ سمى فيه مهر أو لا، وأما المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطئ ~~بشبهة فليس المراد بالمهر فيها مهر المثل المذكور هنا لما في الخلاصة بعد ~~ذكر المواضع PageV03P302 # التي يجب فيها المهر بالوطئ عن شبهة قال: والمراد من المهر العقر وتفسير ~~العقر الواجب بالوطئ في بعض المواضع ما قال الشيخ نجم الدين: سألت القاضي ~~الإمام الأسبيجابي عن ذلك بالفتوى فكتب هو العقر أنه ينظر بكم تستأجر للزنا ~~لو كان حلالا يجب ذلك القدر. # وكذا نقل عن مشايخنا شرب الأصل للإمام السرخسي ا ه‍. وظاهره أنه لا فرق ~~فيه بين الحرة والأمة، ويخالفه ما في المحيط: لو زفت إليه غير امرأته ~~فوطئها لزمه مهر مثلها ا ه‍. إلا أن يحمل على العقر المذكور في الخلاصة ~~توفيقا، ولم أر حكم ما إذا ساوت المرأة امرأتين من أقارب أبيها في جميع ~~الأوصاف المعتبرة مع اختلاف مهرهما قلة وكثرة، هل يعتبر بالمهر الأقل أو ~~الأكثر؟ وينبغي أن كل مهر اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة التفاوت. ~~وفي الخلاصة: يعتبر بأخواتها وعماتها وبناتهن فإن لم يكن لها أخت ولا عمة ~~فبنت الأخت لأب وأم وبنت العم ا ه‍. وظاهره أن بنت الأخت وبنت العم مؤخران ~~عما ذكره فيتفرع عليه أنه لو كان لها أخت وبنت عم قد ms1620 ساوتهما في الأوصاف ~~المذكورة أنه لا يعتبر بنت العم مع وجود الأخت، وظاهر كلامهم خلافه. وفي ~~الخلاصة: يشترط أن يكون المخبر بمهر المثل رجلين. أو رجلا وامرأتين، ويشترط ~~لفظ الشهادة فإن لم يوجد على ذلك شهود عدول فالقول قول الزوج مع يمينه ا ~~ه‍. وظاهره أنه لا يصح القضاء بمهر المثل بدون الشهادة أو الاقرار من ~~الزوج، ويخالفه ما في المحيط قال: فإن فرض القاضي أو الزوج بعد العقد جاز ~~PageV03P303 # لأنه يجري ذلك مجرى التقدير لما وجب بالعقد من مهر المثل، زاد أو نقص، ~~لأن الزيادة على الواجب صحيحة والحط عنه جائز ا ه‍. وفي الذخيرة أن ~~الاعتبار لهذه الأوصاف وقت التزوج، وفي الصيرفية: مات في غربة وخلف زوجتين ~~غريبتين تدعيان المهر ولا بينة لهما قال: كم مهر مثلهما وليس لهما أخوات في ~~الغربة؟ قال: يحكم بجمالهما بكم ينكح مثلهن. فقيل له يختلف بالبلدان قال: ~~إن وجد في بلدهما يسأل وإلا فلا يعطى لهما شئ. # قوله: (فإن لم يوجد فمن الأجانب) شامل لمسألتين: إحداهما إذا لم يكن لها ~~أحد من قوم أبيها. الثانية إذا كان لها أقارب منهم لكن لم يوجد فيهم من ~~يماثلها في الأوصاف المذكورة كلها أو بعضها، وفي كل منهما يعتبر مهرها ~~بأجنبية موصوفة بذلك. وفي الخلاصة: فإن لم تكن مثلها في قرابتها ينظر في ~~قبيلة أخرى مثلها أي مثل قبيلة أبيها. كذا فسر الضمير في مثلها في فتح ~~القدير، والأولى أن يرجع إلى المرأة ليكون موافقا لما في المختصر من ~~الاعتبار بالأجنبيات مطلقا سواء كانت من قبيلة مماثلة لقبيلة أبيها أو لا. ~~وعن أبي حنيفة لا يعتبر بالأجنبيات. قال في فتح القدير: ويجب حمله على ما ~~إذا كان لها أقارب وإلا امتنع القضاء بمهر المثل ا ه‍. وقد قدمنا أن القضاء ~~بمهر المثل لم ينحصر في النظر إلى PageV03P304 # من يماثلها من النساء بل لو فرض لها القاضي شيئا من غير ذلك صح كما في ~~المحيط. # فالمروي من أنه لا يعتبر بالأجنبيات صحيح مطلقا، ويفرض القاضي لها ms1621 المهر ~~فلم يلزم منه امتناع القضاء به لو أجرى على عمومه. # قوله: (وصح ضمان الولي المهر) لأنه من أهل الالتزام وقد أضافه إلى ما ~~يقبله فيصح، والمراد به أنه في الصحة، أما في مرض الموت فلا لأنه تبرع ~~لوارثه في مرض موته، وكذلك كل دين ضمنه عن وارثه أو لوارثه كما في الذخيرة. ~~وأما إذا لم يكن وارثا له فالضمان في مرض الموت من الثلث كما صرحوا به في ~~ضمان الأجنبي. وأطلق في الولي فشمل ولي المرأة وولي الزوج الصغيرين ~~والكبيرين، أما ولي الزوج الكبير فهو وكيل عنه كالأجنبي وولايته عليه ولاية ~~استحباب، وحكم ضمان مهره كحكم ضمان الأجنبي، فإن ضمن عنه بإذنه رجع وإلا ~~فلا كما في فتح القدير. وأما إن كان صغيرا بأن زوج ابنه وضمن للمرأة مهرها ~~فلان الولي سفير ومعبر فيه وليس بمباشر بخلاف ما إذا اشترى له شيئا ثم ضمن ~~عنه الثمن للبائع حيث لا يصح ضمانه لأنه أصيل فيه فيلزمه الثمن، ضمن أو لم ~~يضمن. ولا بد في صحته من قبول المرأة - كما في الذخيرة - كغيره من ~~الكفالات، والمجانين كالصبيان في ذلك. كذا في الخانية. واستفيد من صحة ~~الضمان أن لها مطالبة الولي ومطالبة الزوج إذا بلغ لا قبله لأنه ليس من ~~أهله، وأنه لو أدى الأب من مال نفسه فإنه لا رجوع له على الصغير لأن الكفيل ~~لا رجوع له إلا بالامر ولم يوجد، لكن ذكر في الذخيرة أنه إن شرط الرجوع في ~~أصل الضمان فله الرجوع كأنه كالاذن من البالغ في الكفالة. وفي فتاوى ~~الولوالجي: لا رجوع له إلا إذا أشهد عند الأداء أنه يؤدي ليرجع عليه. وفي ~~فتح القدير: ولا يخفى أن هذا - أعني عدم الرجوع إذا لم يشهد - مقيد بما إذا ~~لم يكن للصغير مال ا ه‍. وفي البزازية أنه إذا أشهد عند الأداء أنه أدى ~~ليرجع رجع وإن لم يشهد عند الضمان ا ه‍. والحاصل أن الاشهاد عند الأداء أو ~~الضمان شرط الرجوع. وفي غاية البيان: لو أدى الأب ms1622 من مال نفسه فالقياس أن ~~يرجع PageV03P305 # لأن غير الأب لو ضمن بإذن الأب وأدى يرجع في مال الصغير، فكذا الأب لأن ~~قيام ولاوية الأب عليه في الصغر بمنزلة أمره بعد البلوغ، وفي الاستحسان لا ~~رجوع له لا الآباء يتحملون المهور عن أبنائهم عادة ولا يطمعون في الرجوع، ~~والثابت بالعرف كالثابت بالنص إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان فحينئذ ~~يرجع لأن الصريح يفوق الدلالة أعني دلالة العرف بخلاف الوصي إذا أدى المهر ~~عن الصغير بحكم الضمان يرجع لأن التبرع من الوصي لا يوجد عادة فصار كبقية ~~الأولياء غير الأب. والحاصل أن عدم الرجوع مخصوص بالأب، واستفيد من صحة ~~الضمان أيضا أن الأب لو مات قبل الأداء فللمرأة الاستيفاء من تركة الأب لأن ~~الكفالة بالمال لا تبطل بموت الكفيل. وإذا استوفت قال في المبسوط: رجع سائر ~~الورثة بذلك في نصيب الابن أو عليه إن كان قبض نصيبه ولم يذكر فيه خلافا. ~~وذكر الولوالجي أن أبا يوسف قال: إن الأب متبرع ولا يرجع هو ولا وارثه بعد ~~موته على الابن بشئ، وحكم الاستيفاء في مرض الموت كالاستيفاء بعد الموت من ~~أن الورثة يرجعون عليه كما في غاية البيان. واستفيد من القول بصحة الضمان ~~أيضا أنه لو لم يضمن الأب مهر ابنه الصغير لا يطالب به ولو كان عاقدا لأنه ~~لو لزمه بلا ضمان لم يكن للضمان فائدة، ولما في المعراج: لو زوج ابنه ~~الصغير لا يثبت المهر في ذمة الأب بل يثبت في ذمة الابن عندنا، سواء كان ~~الابن موسرا أو معسرا. ذكره في المنظومة وشرحها معللا بأن النكاح لا ينفك ~~عن لزوم المال إنما ينفك عن إيفاء المهر في الحال فلم يكن من ضرورة الاقدام ~~على تزويجه ضمان المهر عنه، وهذا هو المعول عليه كما في فتح القدير. وبه ~~اندفع ما في شرح الطحاوي من أن للمرأة مطالبة أب الصغير بمهرها ضمن أو لم ~~يضمن ا ه‍. # وجوابه أن كلام شارح الطحاوي محمول على ما إذا كان للصغير مال فإن لها ms1623 ~~مطالبة الأب بغير ضمان ليؤدي من مال الصغير، والدليل على هذا الحمل أن صاحب ~~المعراج نقل أولا ما في شرح الطحاوي ثم بعد أسطر ذكر ما ذكرناه عنه من عدم ~~لزوم المهر على الأب بلا ضمان، لكن قيده بالابن الفقير فتعين أن يكون الأول ~~في الابن الغني. وبه اندفع ما في فتح القدير وفي الذخيرة إذا اشترى لابنه ~~الصغير شيئا آخر سوى الطعام والكسوة ونقد الثمن من مال نفسه فإنه يرجع على ~~الصغير بذلك وإن لم يشترط الرجوع لأنه لا عرف أن الآباء PageV03P306 # يتحملون الثمن عن الأبناء ا ه‍. وفي الخلاصة: لو كبر الابن ثم أدى الأب، ~~إن أشهد يرجع، وإن لم يشهد لا، ولو كان على الأب دين للصغير فأدى مهر ~~امرأته ولم يشهد ثم قال بعد ذلك إنما أديت مهره عن دينه الذي علي صدق ا ه‍. ~~وفي البزازية: إذا أعطى الأب أرضا في مهر امرأته ثم مات الأب قبل قبض ~~المرأة لا تكون الأرض لها لأنها هبة من الأب لم تتم بالتسليم، فإن ضمن ~~المهر وأدى الأرض عنه ثم مات قبل التسليم كانت الأرض للمرأة لأنه بيع فلا ~~يبطل بالموت. وأما ضمان ولي المرأة المهر عن زوجها فلا يخلو إما أن تكون ~~كبيرة أو صغيرة، فإن كانت كبيرة فظاهر لأنه كالأجنبي إذا ضمن لها المهر ~~ويثبت لها الخيار إن شاءت طالبته وإن شاءت طالبت زوجها إن كان كبيرا وهي ~~أهل للمطالبة ويرجع الولي بعد الأداء على الزوج إن ضمن بأمره، سواء كانت ~~الكبيرة عاقلة أو مجنونة. وأما إذا كانت صغيرة زوجها الأب وضمن مهرها فإنما ~~صح لأنه سفير ومعبر لا ترجع الحقوق إليه وإنما ملك قبض مهر الصغيرة بحكم ~~الأبوة لا باعتبار أنه عاقد، ولهذا لا يملكه بعد بلوغها إلا برضاها صريحا ~~أو دلالة بأن تسكت وهي بكر بخلاف ما إذا باع مال الصغير وضمن الثمن عن ~~المشتري فإنه لا يصح لأنه أصيل فيه حتى ترجع الحقوق عليه، ويصح إبراؤه من ~~الثمن عندهما خلافا لأبي يوسف لكنه ms1624 يضمنه للولد لتعديه بالابراء ويملك قبض ~~الثمن بعد بلوغه، فلو صح الضمان لصار ضامنا لنفسه وبهذا علم أن قوله: # (وتطالب زوجها أو وليها) مخصوص بما إذا كان الضامن وليها مع أن الحكم أعم ~~فلو قال وتطالب زوجها أو الولي الضامن لكان أولى ليشمل ما إذا كان الضامن ~~وليه. وقول الشارح الزيلعي في الصورة الثانية فالمطالبة إلى ولي الزوج مكان ~~وليها غير صحيح لأن المطالبة عليه لا إليه، وجعل إلى بمعنى على هنا مجازا ~~بعيد كما لا يخفى، ولا بد من تقييد الزوج بالبلوغ لأنه ليس لها مطالبة ~~الصغير بل وليها فقط، ولا بد من تقييد صحة ضمانه لها من قبولها أو قبول ~~قابل في المجلس لأن الموجود شطر فلا يتوقف على ما وراء المجلس في المذهب ~~كما في البزازية، وظاهره أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة. وإطلاقهم صحة ~~ضمانة مهر الصغيرة يقتضي أن لا يشترط قبول أحد في المجلس وأن إيجابه يكون ~~مقام القبول عنها. # ولا بد من التقييد بصحة وليها إذ ضمانه في مرضه باطل لما قدمنا من أن ~~الضمان في مرض PageV03P307 # الموت للوارث أو عنه باطل، وينبغي تقييده بما إذا كانت موليته وارثته، ~~وأما إذا لم تكن وارثته كما إذا كانت بنت عمه مثلا وله وارث يحجبها فالضمان ~~صحيح مطلقا كما لا يخفى، ويكون من الثلث كما قدمناه. وأشار بصحة ضمان الولي ~~إلى صحة ضمان الرسول في النكاح والوكيل بالأولى، فلو ضمن الرسول المهر ثم ~~جحد الزوج الرسالة اختلف المشايخ فيما يلزم الرسول، وصح في المحيط أن ~~المرأة، إذا طلبت التفريق من القاضي وفرق بينها وبين الزوج كان لها على ~~الرسول نصف المهر، وإن لم تطلب التفريق كان لها جميع المهر. ولو زوجه ~~الوكيل على ألف من ماله أو على هذه الألف لم يلزمه شئ، ولو ضمن المهر لزمه، ~~فإن كان بغير إذن الزوج فلا رجوع له بخلاف الوكيل بالخلع فإنه إذا ضمن ~~البدل عنها رجع به عليها، وإن لم تأمره بالضمان لانصراف التوكيل إلى الامر ~~بالضمان لصحة ms1625 الخلع بلا توكيل منها بخلاف النكاح فإنه لا يصح بلا توكيل ~~منها فانصرف الامر إليه. ولو زوجه الوكيل امرأة على عرضه جاز، فإن هلك في ~~يد الوكيل رجعت بقيمته على الزوج وفي الخلع ترجع على الوكيل، والكل من ~~المحيط. # قوله: (ولها منعه من الوطئ والاخراج للمهر وإن وطئها) أي للمرأة منع ~~نفسها من وطئ الزوج وإخراجها من بلدها حتى يوفيها مهرها، إن كانت قد سلمت ~~نفسها للوطئ فوطئها لتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج في المبدل فصار ~~كالبيع. كذا في الهداية. # وأورد عليه في فتح القدير بأن هذا التحليل لا يصح إلا في الصداق الدين، ~~أما العين كما لو تزوجها على عبد بعينه فلا لأنها بالعقد ملكته وتعين حقها ~~فيه حتى ملكت عتقه ا ه‍. وقد قالوا في بيع المقايضة: يقال لهما سلما معا، ~~ويمكن أن يكون هنا كذلك فلها المنع قبله، وما في فتح القدير من أن مثله لا ~~يتأتي في النكاح إذا كان المهر عبدا معينا مثلا ولا في معية الخلوة لاطلاق ~~الجواب بأن لها الامتناع إلى أن تقبض ا ه‍. ففيه نظر، لأن المراد بالتسليم ~~هنا التخلية برفع الموانع وهو ممكن في العبد أيضا بأن يخلى بينها وبين ~~بشروط التخلية، وتخلي بينها PageV03P308 # وبين نفسها برفع الموانع منها ويكونا سواء، وهذا قبل الاطلاع على النقل. ~~ثم رأيت في المحيط: وإن كان المهر عينا فإنهما يتقابضان كما في بيع ~~المقايضة ا ه‍. وبهذا سقط ما في فتح القدير. أشار المصنف بمنعها له مما ذكر ~~إلى أنه لا يمنعها من أن تخرج في حوائجها والزيارة بغير إذنه قبل قبض، ~~المهر لأنها غير محبوسة لحقه بخلاف ما بعد إيفائه لأنها محبوسة له، وإلى أن ~~للأب أن يسافر بابنته البكر ولو كانت بالغة قبل إيفاء المهر وبعده لا كما ~~في فتح القدير، وإلى أن لا يحل له وطؤها على كره منها قبل إيفائه. قال في ~~المحيط من النفقة: وهل يحل للزوج أن يطأها على كره منها؟ إن كان الامتناع ~~لا ms1626 لطلب المهر يحل لأنها ظالمة، وإن كان لطلب المهر لا يحل عند أبي حنيفة، ~~وعندهما يحل ا ه‍. وأطلق في الاخراج فشمل الاخراج من بيتها ومن بلدها فليس ~~له ذلك. وتفسير الاخراج بالمسافرة بها كما في الهداية مما لا ينبغي لأنه ~~يوهم أن له إخراجها من بيتها إلى بيت آخر في مصرها. وأطلق في المهر وفيه ~~تفصيل، وحاصله أنه إما أن يصرحا بحلوله أو بتعجيله أو بتأجيله كله أو بحلول ~~بعضه وتأجيل بعضه أو يسكتا، فإن شرطا حلوله أو تعجيله كله فلها الامتناع ~~حتى تستوفيه كله والحلول والتعجيل مترادفان، ولا اعتبار بالعرف إذا جاء ~~الصريح بخلافه. وكذا إذا شرطا حلول البعض فلها الامتناع حتى تقبض المشروط ~~فقط. وأما إذا شرط تأجيل الكل فليس لها الامتناع أصلا لأنها أسقطت حقها ~~بالتأجيل كما في البيع. وعن أبي يوسف أن لها الامتناع استحسانا لأنه لما ~~طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع. PageV03P309 # قال الولوالجي: وبقول أبي يوسف يفتى استحسانا بخلاف البيع ا ه‍. ولان ~~العادة جارية بتأخير الدخول عند تأخير جميع المهر. وفي الخلاصة أن الأستاذ ~~ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس له الامتناع، والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ~~ذلك ا ه‍. فقد اختلفت الفتوى. # وفي معراج الدراية: إذا كان المهر مؤجلا ثم حل الاجل فليس لها الامتناع ~~عند أبي حنيفة، ولم أر حكم ما إذا كان الاجل سنة مثلا فلم تسلم نفسها حتى ~~مضى الاجل هل يصير حالا أو لا بد من سنة بعد التسليم كما قال أبو حنيفة في ~~البيع، فإن قيس النكاح على البيع صح لأنهم اعتبروه به هنا. وفي المحيط ~~وغيره: لو أحالت المرأة رجلا على زوجها بالمهر فلها الامتناع إلى أن يقبض ~~المحتال لأن غريمها بمنزلة وكيلها، وإن أحالها الزوج بمهرها ليس لها ~~الامتناع، وهذا إذا كان الاجل معلوما، فإن كان مجهولا، فإن كانت جهالة ~~متقاربة كالحصاد والدياس ونحو ذلك فهو كالمعلوم، وهذه على وجوه: إما أن ~~يصرح بحلول كله أو تعجيله أو حلول بعضه ms1627 وتأجيل بعضه أو تأجيل كله أجلا ~~معلوما أو مجهولا أو متقاربا أو متفاحشا فهي سبعة، وكل منها إما بشرط ~~الدخول قبل القبض أو لا. فهي أربعة عشر، وكل منها إما أن يكون المنع قبل ~~التسليم أو بعده فهي ثمانية وعشرون على الصحيح كما في الظهيرية بخلاف البيع ~~فإنه لا يجوز بهذا الشرط. وإن كانت متفاحشة كإلى الميسرة أو إلى هبوب الريح ~~أو إلى أن تمطر السماء فالاجل لا يثبت ويجب المهر حالا. كذا في غاية ~~البيان. وظاهره أن التأجيل إلى الطلاق أو الموت متفاحش فيجب المال حالا ~~بمقتضى إطلاق العقد، والظاهر خلافه لجريان العرف بالتأجيل به، وذكر في ~~الخلاصة والبزازية اختلافا فيه وصحح أنه صحيح. وحكم التأجيل بعد العقد ~~كحكمه فيه كما في فتح القدير أيضا. وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول ~~الأجل، فلو شرطه ورضيت ليس لها الامتناع اتفاقا كما في الفتح أيضا. وفي ~~الخلاصة: وبالطلاق يتعجل المؤجل ولو راجعها لا يتأجل ا ه‍. يعني إذا كان ~~التأجيل إلى الطلاق، أما إذا كان التأجيل إلى مدة معينة لا يتعجل بالطلاق ~~كما يقع في ديار مصر في بعض الأنكحة أنهم يجعلون بعضها حالا وبعضه مؤجلا ~~إلى الطلاق أو إلى الموت، وبعضه منجما في كل سنة قدر معين، فإذا طلقها تعجل ~~البعض المؤجل لا المنجم لأنها تأخذه بعد الطلاق على نجومه كما تأخذه قبل ~~الطلاق على نجومه، وذكر قولين في الفتاوى الصيرفية في PageV03P310 # كونه بتعجل المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقا أو إلى انقضاء العدة. وجزم في ~~القنية بأنه لا يحل إلى انقضاء العدة قال: وهو قول عامة مشايخنا. وفي ~~الصيرفية: لو ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم أسلمت وتزوجها، المختار أنه لا ~~يطالب بالمهر المؤجل إلى الطلاق ا ه‍. ووجهه أن الردة فسخ وليست بطلاق، ~~وأما إذا سكتا عن وصفه فهو حال بمقتضى إطلاق العقد فالقياس على البيع يقتضي ~~أن لها الامتناع قبل قبضه لكن العرف صرفه عن ذلك، فإن كان عرف في تعجيل ~~بعضه وتأجير باقيه إلى الموت أو الميسرة ms1628 أو الطلاق فليس لها الامتناع إلا ~~إلى تسليم ذلك بتمامه ولو بقي درهم. قال في فتاوى قاضيخان: فإن لم يبينوا ~~قدر المعجل ينظر إلى المرأة وإلى المهر أنه كم يكون المعجل لمثل هذه المرأة ~~من مثل هذا المهر فيعجل ذلك، ولا يتقدر بالربع والخمس بل يعتبر المتعارف ~~فإن الثابت عرفا كالثابت شرطا ا ه‍. # وفي الصيرفية: الفتوى على اعتبار عرف بلدهما من غير اعتبار الثلث أو ~~النصف كما روي، فما في غاية البيان من إطلاق قوله فإن كان يعني المهر بشرط ~~التعجيل أو مسكوتا عنه يجب حالا ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها المهر، إنما ~~هو على ظاهر الرواية، وأما على المفتى به فالمعتبر في المسكوت عنه العرف، ~~وبه سقط ما في فتح القدير وفي القاسمية إذا تزوجها على مائة مثلا على حكم ~~الحلول على أن يعطيها قبل الدخول أربعين والباقي على حكمه فلها المطالبة ~~بالباقي قبل الطلاق أو الموت، ولها الامتناع حتى تقبضه. وقول الزيلعي ليس ~~لها أن تحبس نفسها فيما تعورف تأجيله ولو كان حالا أنه ولو كان حالا بمقتضى ~~العقد فإن العرف يقضي به، وبقية كلامه يدل عليه وهو قوله: فإذا نصا على ~~تعجيل جميع المهر إلى آخره لأن شرط التعجيل مرادف لشرط الحلول حكما لأن في ~~كل منهما لها المطالبة متى شاءت ولو كان معناه، ولو كان حالا بالشرط لناقض ~~قوله وإن نصا على التعجيل فهو على ما شرطا وليس في اشتراط تعجيل البعض مع ~~النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق أو الموت بوجه من ~~وجوه الدلالات، والذي عليه العادة في مثل هذا التأخير إلى اختيار المطالبة. # وقال الزاهدي: وصار تأخير الصداق إلى الموت أو الطلاق بخوارزم عادة ~~مأثورة وشريعة معروفة عندهم اه‍. وعرف خوارزم فيما لا نص فيه على تعجيل ولا ~~تأجيل وهو خلاف PageV03P311 # الواقع في مملكة مصر والشام وما وإلا هما من البلاد اه‍ ما في القاسمية. ~~وفي الصيرفية: # تزوجها وسمى لها المعجل مائة وسكت عن المؤجل ثم طلقها قبل ms1629 الدخول فلها ~~نصف المسمى وينبغي أن تجب لها المتعة اه‍. وأطلق في قوله فإن وطئها فشمل ما ~~إذا وطئها مكرهة كانت أو صغيرة أو برضاها وهي كبيرة، ولا خلاف فيما إذا ~~كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة فإنه لا يسقط حقها في الحبس، وأما إذا وطئها ~~أو خلا بها برضاها ففيه خلاف. قال أبو حنيفة: # لها أن تمنع نفسها. وخالفاه لأن المعقود عليه كله صار مسلما إليه بالوطأة ~~الواحدة وبالخلوة، ولهذا يتأكد بها جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس ~~كالبائع إذا سلم المبيع. وله أنها منعت منه ما قابل البدل لأن كل وطأة تصرف ~~في البضع المحترم فلا يعرى عن العوض إبانة لخطره، والتأكد بالواحدة لجهالة ~~ما وراءها فلا يصلح مزاحما للمعلوم. ثم إذا وجد آخر وصار معلوما تحققت ~~المزاحمة وصار المهر مقابلا بالكل كالعبد إذا جنى جناية يدفع كله بها، ثم ~~إذا جنى جناية أخرى وأخرى يدفع بجميعها ويبتنى على هذا الاختلاف استحقاق ~~النفقة بعد الامتناع، فعنده تستحقها وليست بناشزة، وعندهما لا تستحقها وهي ~~ناشزة. كذا قالوا. وينبغي أن لا تكون ناشزة على قولهما إذا منعته من الوطئ ~~وهي في بيته لأنه ليس بنشوز منها بعد أخذ المهر كما صرحوا به في النفقات. ~~وفي شرح الجامع الصغير للبزدوي: كان أبو القاسم الصفار يفتي في المنع بقول ~~أبي يوسف ومحمد، وفي السفر بقول أبي حنيفة. ثم قال: وهذا حسن في الفتيا ~~يعني بعد الدخول لا تمنع نفسها ولو منعت لا نفقة لها كما هو مذهبهما، ولا ~~يسافر بها ولها الامتناع منه لطلب المهر ولها النفقة كما هو مذهبه. كذا في ~~غاية البيان. وقيد بقوله للمهر لأنه ليس لها الامتناع منهما بعد قبضه، ولا ~~فرق بين أن يطلب انتقالها إلى منزله في المصر أو إلى بلد أخرى، أما الأول ~~فليس لها الامتناع منه اتفاقا وسيأتي في النفقات بيان البيت الشرعي وأنه ~~يسكنها بين جيران صالحين وأنه يلزمه مؤنسة لها كما في الفتاوى السراجية. # وفي المحيط: لو وجدت المرأة المهر المقبوض ms1630 زيوفا أو ستوقة أو اشترت منه ~~بالمهر شيئا فاستحق المبيع بعد القبض فليس لها أن تمنع نفسها عند أبي يوسف ~~لأن عنده لو سلمت نفسها من غير قبض لم يكن لها حق المنع فكذا هذا وليس هذا ~~كالبيع اه‍. ولم يذكر قول الإمام. # وأما الثاني فإن نقلها من مصر إلى قرية أو من قرية إلى مصر أو من قرية ~~إلى قرية، فظاهر ما ذكره المصنف في الكافي أن له ذلك اتفاقا لأنه لا تتحقق ~~الغربة فيه. وعلله أبو القاسم الصفار بأنه تبوئة وليس بسفر. وذكر في القنية ~~اختلافا في نقلها من المصر إلى الرستاق فعزا إلى PageV03P312 # كتب أنه ليس له ذلك ثم عزا إلى غيرها أن له ذلك قال: وهو الصواب اه‍. ~~وأما إذا طلب انتقالها من مصرها إلى مصر أخرى فظاهر الرواية كما في الخانية ~~والولوالجية أن ليس لها الامتناع لقوله تعالى * (أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم) * (الطلاق: 6) وليس في ظاهر الرواية تفصيل بين أن يكون مأمونا عليها ~~أو لا. واختلفوا في المفتى به فذكر في جامع الفصولين أن الفتوى على أنه له ~~أن يسافر بها إذا أوفاها المعجل اه‍. فهذا إفتاء بظاهر الرواية، وأفتى أبو ~~القاسم الصفار وتبعه الفقيه أبو الليث بأنه ليس له أن يسافر بها مطلقا بغير ~~رضاها لفساد الزمان لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت؟ وصرح ~~في المختار بأنه لا يسافر بها وعليه الفتوى، وفي المحيط وهو المختار. وما ~~في فصول الأستروشني معزيا إلى ظهير الدين المرغيناني من أن الاخذ بقول الله ~~تعالى أولى من الاخذ بقول الفقيه فقد رده في غاية البيان بأن قول الفقيه ~~ليس منافيا لقول الله تعالى لأن النص معلول بعدم الاضرار ألا ترى إلى سياق ~~الآية وهو قوله تعالى * (ولا تضاروهن) * (الطلاق: 6) وفي إخراجها إلى غير ~~بلدها إضرار بها فلا يجوز اه‍. وذكر الولوالجي أن جواب ظاهر الرواية كان في ~~زمانهم، أما في زماننا لا يملك الزوج ذلك فجعله من باب اختلاف الحكم ~~باختلاف العصر ms1631 والزمان كما قالوا في مسألة الاستئجار على الطاعات. وأفتى ~~بعضهم بأنه إذا أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونا يسافر بها وإلا فلا، لأن ~~التأجيل إنما يثبت بحكم العرف فلعلها إنما رضيت بالتأجيل لأجل إمساكها في ~~بلدها، أما إذا أخرجها إلى دار الغربة فلا. قال صاحب المجمع في شرحه: وبه ~~يفتى اه‍. فقد اختلف الافتاء والأحسن الافتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل، ~~واختاره كثير من المشايخ كما في الكافي وعليه الفتوى وعليه عمل القضاة في ~~زماننا كما في أنفع الوسائل. وأشار المصنف بقوله ولها منعه إلى أنها بالغة، ~~فلو كانت PageV03P313 # صغيرة فللولي المنع المذكور حتى يقبض مهرها، وتسليمها نفسها غير صحيح ~~فللولي استردادها، وليس لغير الأب والجد أن يسلمها إلى الزوج قبل أن يقبض ~~الصداق من له ولاية قبضه، فإن سلمها فهو فاسد وترد إلى بيتها كما في ~~التجنيس وغيره. # قوله: (وإن اختلفا في قدر المهر حكم مهر المثل) أي اختلف الزوجان في قدره ~~بأن ادعى ألفا وهي ألفين وليس لأحدهما بينة فإنه يجعل مهر المثل حكما، فإن ~~كان مهر المثل ألفا أو أقل فالقول قوله مع يمينه بالله ما تزوجتها على ~~ألفين، فإن حلف لزمه ما أقر به تسمية، وإن نكل لزمه ما ادعت المرأة على أنه ~~مسمى لاقراره أو بذله بالنكول، وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها مع ~~اليمين بالله ما تزوجته بألف كما في الولوالجية، أو بالله ما رضيت بألف كما ~~في شرح الطحاوي، فإن نكلت فلها ما أقر به الزوج تسمية لاقرارها به، وإن ~~حلفت فلها جميع ما ادعت بقدر ما أقر به الزوج على أنه مسمى لاتفاقهما عليه، ~~والزائد بحكم أنه مهر المثل لا باليمين حتى يتخير فيه الزوج بين الدراهم ~~والدنانير. وإن كان مهر مثلها أقل مما قالت وأكثر مما قال تحالفا، وأيهما ~~نكل لزمه دعوى صاحبه. وما وقع في النهاية من أن الزوج إذا نكل لزمه ألف ~~وخمسمائة كأنه غلط من الناسخ، وإن حلفا وجب مهر المثل بقدر ما أقر به الزوج ~~يجب على ms1632 أنه مسمى والزائد بحكم مهر المثل حتى يتخير فيه بين دفع الدراهم ~~والدنانير بخلاف الأول. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد أعني تحكيم مهر المثل ~~وبناء الامر عليه، وأبو يوسف لا يحكمه ويجعل القول قول الزوج مع يمينه إلا ~~أن يأتي بشئ مستنكر لأن المرأة مدعية للزيادة وهو ينكرها. ولهما أن القول ~~في الدعاوي قول من يشهد له الظاهر والظاهر شاهد لمن يشهد له مهر المثل لأنه ~~هو الموجب الأصلي في باب النكاح: وصار كالصباغ مع رب الثوب إذا اختلفا في ~~مقدار الاجر تحكم قيمة الصبغ. واختلفا في تفسير المستنكر عنده، فقيل هو ~~المستنكر عرفا ما لا يتعارف مهرا لها وصححه في الهداية والبدائع وشرح ~~الجامع الصغير لقاضيخان، وذكر أنه مروي عنه، وقيل هو المستنكر شرعا وهو أن ~~يدعي تزوجها على أقل من عشرة دراهم وهو مروي عنه كما في البدائع وصححه ~~القاضي الأسبيجابي، وذكر الوبري أنه أشبه بالصواب لأنه ذكر في PageV03P314 # كتاب الرجوع عن الشهادة لو ادعى أنه تزوجها على مائة وهي تدعي أنه تزوجها ~~على ألف ومهر مثلها ألف وأقام البينة ثم رجع الشهود لا يضمنون عند أبي يوسف ~~لأنه لولا الشهادة كان القول قوله، ولم يجعل المائة مستنكرا في حقها، ~~واختاره في فتح القدير. وعبارة الجامع الصغير: إلا أن يأتي بشئ قليل. وفي ~~غاية البيان: ولفظ الجامع الصغير أبين اه‍. مع أن الاحتمال موجود فيها أيضا ~~لأنه يحتمل أن يكون المراد بالقليل ما قل شرعا أو عرفا فساوت التعبير ~~بالمستنكر المذكور في غيره. وظاهر كلام المصنف هنا أن تحكيم مهر المثل ~~معتبر قبل التحالف وهو مبني على تخريج أبي بكر الرازي، وحاصله أن التحالف ~~على تخريجه في فصل واحد وهو ما إذا خالف مهر المثل قولهما، وأما إذا وافق ~~قول أحدهما فالقول قوله وهو المذكور في الجامع الصغير لأنه لا حاجة إليه مع ~~شهادة الظاهر. وذكر المصنف في باب التحالف من كتاب الدعوى أنهما يتحالفان ~~ثم يحكم مهر المثل وهو على تخريج الكرخي وصححه في المبسوط والمحيط. وحاصله ms1633 ~~وجوب التحالف في الفصول الثلاثة أعني ما إذا وافق مهر المثل قوله أو قولها ~~أو خالفهما، فإذا تحالفا قضى بقوله لو كان مهر المثل كما قال، وبقولها لو ~~كان كما قالت، وبمهر المثل لو كان بينهما لأن مهر المثل لا يصار إليه إلا ~~عند سقوط التسمية وهي لا تسقط إلا بالتحالف، والظاهر لا يكون حجة على ~~الغير، ولم أر من صحح تخريج الرازي فكان المذهب تخريج الكرخي، فيحمل كلام ~~المصنف هنا عليه ليطابق ما صرح به في بابه. ولم يذكر المصنف في الموضعين ~~بمن يبدأ في التحالف للاختلاف فذكر في غاية البيان أنه يقرع بينهما يعني ~~استحبابا لأنه لا رجحان لأحدهما على الآخر. # واختار في الظهيرية والولوالجية وشرح الطحاوي وكثير أنه يبدأ بيمين الزوج ~~لأن أول التسليمين عليه فيكون أول اليمينين عليه كتقديم المشتري على البائع ~~في التحالف. والخلاف في الأولوية حتى لو بدأ بأيهما كان جائزا كما في فتح ~~القدير. وقيدنا بعدم إقامة البينة لأنه لو قامت لأحدهما بينة قضى ببينته، ~~وإنما سكت عنه المصنف هنا لأنه صرح به في بابه وعبارته: # وإن اختلفا في المهر قضى لمن برهن، وإن برهنا فللمرأة، وإن عجزا تحالفا ~~إلى آخره إلا أن قوله وإن برهنا فللمرأة شامل لما إذا كان مهر المثل شاهدا ~~له أو لها أو بينهما، وفي الأول البينة بينتها لأنها تثبت أمرا زائدا، وأما ~~في الثاني ففيه اختلاف ذكره في البدائع. قال PageV03P315 # بعضهم: يقضى ببينتها أيضا لأنها أظهرت شيئا لم يكن ظاهرا بتصادقهما، وأما ~~الظهور بشهادة مهر المثل فلا اعتبار به لما قدمنا أنه لا يكون حجة على ~~الغير. وقال بعضهم: يقضى ببينة الزوج لأن بينته تظهر حط الألف عن مهر المثل ~~وبينتها لا تظهر شيئا لأن الألفين كانت ظاهرة بشهادة مهر المثل، وهذا القول ~~جزم به الزيلعي في باب التحالف وفي هذا الموضع. وأما في الثالث وهو ما إذا ~~كان بينهما فالصحيح أنهما يتهاتران لاستوائهما في الدعوى والاثبات ثم يجب ~~مهر المثل كله فيتخير فيه الزوج بين دفع ms1634 الدراهم والدنانير بخلاف التحالف ~~لأن بينة كل واحد منهما تنفي تسمية صاحبه فخلا العقد عن التسمية فيجب مهر ~~المثل ولا كذلك التحالف لأن وجوب قدر ما يقربه الزوج بحكم الاتفاق والزائد ~~بحكم مهر المثل. هكذا ذكره الكرماتي. وذكر قاضيخان أنه يجب قدر ما اتفقا ~~عليه على أنه مسمى والزائد على أنه مهر المثل كما في التحالف، والظاهر ~~الأول كما لا يخفى. وفي المحيط وقال محمد: رجل أقام بينة على أنه تزوج هذه ~~المرأة بألف وأقامت بينة أنه تزوجها على ألفين فالمهر ألف، ولو أقام رجل ~~بينة أنه اشترى هذه الدار بألف وأقام البائع بينة أنه باعها منه بألفين فهي ~~بألفين. والفرق أن في البيع أمكن العمل بالبينتين لاحتمال أنه اشترى منه ~~أولا ثم اشتراها منه بألفين ثانيا كما سيأتي فيصح، لأن البيع يحتمل الفسخ ~~والنكاح لا يحتمل الفسخ وكل منهما ادعى عقدا غير ما ادعاه الآخر فتهاترت ~~البينتان ووجب لها الألف باعتراف الزوج اه‍. فإن كان هذا من محمد نقلا ~~للمذهب لا قوله وحده فمعنى قولهم وإن برهنا فللمرأة ما إذا شهدت بينته بأن ~~المهر ألف وبينتها بأن المهر ألفان ولم تقع الشهادة بالعقد، أما إذا وقعت ~~بالعقد ومعه مسمى فقد علمت حكمه. وأطلق في القدر فشمل النقد والمكيل ~~والموزون لما في المحيط ولو كان المهر مكيلا أو موزونا بعينه فاختلفا في ~~قدر المكيل والموزون والمذروع فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين لأنه ~~اختلاف في الذات ألا ترى أن إزالة البعض منه لا تنقص الباقي اه‍. وحاصل ~~الاختلاف في القدر لا يخلو إما أن يكون المهر دينا أو عينا، فإن كان دينا ~~موصوفا في الذمة بأن تزوجها على مكيل موصوف أو موزون أو مذروع كذلك فاختلفا ~~في قدر المكيل والوزن والذرع فهو كالاختلاف في قدر الدراهم والدنانير، وإن ~~كان عينا، فإن كان مما يتعلق العقد بقدره، فإن تزوجها على طعام بعينه ~~فاختلفا في قدره فقال الزوج تزوجتك على هذا الطعام على أنه كر فقالت إنه ~~كران فهو كالألف والألفين، وإن ms1635 كان مما لا يتعلق العقد بقدره بأن تزوجها ~~على ثوب بعينه كل ذراع منه يساوي عشرة دراهم فاختلفا فقال الزوج تزوجتك على ~~هذا الثوب بشرط أنه ثمانية أذرع فقالت بشرط أنه عشرة أذرع لا يتحالفان، ولا ~~يحكم مهر المثل والقول قول الزوج بالاجماع. كذا في البدائع. وهذه ~~PageV03P316 # واردة على إطلاق المصنف، وجوابه أن القدر في الثوب وإن كان من أجزائه ~~حقيقة لكنه جار مجرى الوصف وهو صفة الجودة شرعا لأنه يوجب صفة الجودة لغيره ~~من الاجزاء، ولذا كان الزائد للمشتري فيما إذا باعه وعين قدرا فوجده أزيد ~~والأصل أن ما يوجب فوات بعضه نقصانا في البقية فهو كالوصف، كما علم في ~~البيوع، وصرح به في البدائع هنا. وقيد بالقدر لأنه لو اختلفا في جنس المهر ~~أو نوعه أو صفته فإنه لا يخلو إما أن يكون المسمى دينا أو عينا، فإن كان ~~دينا فإن كان في الجنس كما إذا قال تزوجتك على عبد فقالت على جارية، أو قال ~~على كر شعير فقالت على كر حنطة، أو على ثياب هروية، أو قال على ألف درهم ~~وقالت على مائة دينار، أو كان في النوع كالتركي مع الرومي والدنانير ~~المصرية مع الصورية، أو كان في الصفة من الجودة والرداء فإن الاختلاف فيه ~~كالاختلاف في العينين إلا الدراهم والدنانير فإن الاختلاف فيها كالاختلاف ~~في الألف والألفين لأن كل واحد من الجنسين والنوعين والموصوفين لا يملك إلا ~~التراضي بخلاف الدراهم والدنانير فإنهما وإن كانا جنسين مختلفين لكنهما في ~~باب مهر المثل جعلا كجنس واحد. وإن كان المسمى عينا بأن قال تزوجتك على هذا ~~العبد وقالت المرأة على هذه الجارية فهو كالاختلاف في الألف والألفين إلا ~~في فصل واحد وهو ما إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة ~~الجارية لا عينها لأن تمليك الجارية لا يكون إلا بالتراضي ولم يتفقا على ~~تمليكها فلم يوجد الرضا من صاحب الجارية بتمليكها فتعذر التسليم فيقضي ~~بقيمتها بخلاف ما إذا اختلفا في الدراهم والدنانير فإنه نظير الاختلاف ms1636 في ~~الألف والألفين على معنى أن مهر مثلها إن كان مثل مائة دينار أو أكثر فلها ~~المائة دينار. كذا في البدائع أيضا. وذكر في المحيط الاختلاف في الجنس أو ~~النوع أو الصفة إن كان المسمى عينا فالقول قول الزوج، وإن كان دينا فهو ~~كالاختلاف في الأصل اه‍. # يعني يجب مهر المثل ولا يخفى ما فيه من المخالفة لما في البدائع وفي ~~الظهيرية: ولو اختلفا في الوصف والقدر جميعا فالقول للزوج في الوصف، والقول ~~للمرأة في القدر إلى تمام مهر مثلها. # وفي المحيط وغيره، لو تصادقا على مهر عين كالعبد ثم هلك عند الزوج ~~فاختلفا في القيمة فالقول قول من عليه الدين وهو الزوج. وفي الخانية: لو ~~قالت المرأة تزوجتني على عبدك هذا وقال الرجل تزوجتك على أمتي هذه وهي أم ~~المرأة وأقاما البينة فالبينة بينة المرأة لأن بينتها قامت على حق نفسها ~~وبينة الزوج قامت على حق الغير وتعتق الأمة على الزوج بإقراره اه‍. وفي ~~الظهيرية: رجل وامرأة في أيديهما دار فأقامت المرأة البينة أن الدار لها ~~والرجل عبدها وأقام الرجل البينة أن الدار له والمرأة زوجته ولم تقم بينة ~~أنه حر فالبينة بينة المرأة والدار والعبد لها ولا PageV03P317 # نكاح بينهما، ولو أقامها أنه حر الأصل والمسألة بحالها يقضي بأنه حر ~~والمرأة زوجته والدار للمرأة لأنها خارجة، وهذه المسألة تناسب الدعوى إلى ~~أن قال: لو أقام رجل بينة على امرأة أنه تزوجها على ألف درهم وأقامت بينة ~~أنه تزوجها على مائة دينار وأقام أبوها وهو عبد الزوج أنه تزوجها على رقبته ~~وأقامت أمها وهي أمة الزوج أنه تزوجها على رقبتها فالبينة بينة الأب والام ~~والنكاح جائز على نصف رقبتهما لأن بينتهما توجب المهر والحرية فكانت ~~بينتهما أكثر إثباتا فكانت أولى، فإن كان القاضي قضى للمرأة بمائة دينار ثم ~~ادعى الأب والمسألة بحالها فالقاضي يقضي بأن الأب صداقها ويعتق من مالها ~~ويبطل القضاء الأول، ولو قضى بعتق الأب من مال ابنته ثم أقامت أمها بينة ~~أنه تزوجها على رقبتها لا تقبل ms1637 لأن في قول بينتها إبطال عتق الأب اه‍. وهو ~~ملحق بالأصل إلا المسألة الأولى. # قوله: (والمتعة لو طلقها قبل الوطئ) أي حكمت المتعة فإن شهدت لأحدهما ~~فالقول قوله مع يمينه، وإن كانت بين نصف ما يدعيه ونصف ما تدعيه المرأة حلف ~~كل واحد منهما كما في حال قيام النكاح. وعند أبي يوسف القول قول الزوج مع ~~يمينه إلا أن يأتي بشئ مستنكر كما قدمناه، وهذا على رواية الجامع الكبير ~~وهو قياس قولهما. وفي رواية الجامع الصغير: والأصل القول قول الزوج في نصف ~~المهر من غير تحكيم للمتعة. وفي الهداية: # ووجه التوفيق أنه وضع المسألة في الأصل في الألف والألفين والمتعة لا ~~تبلغ هذا المبلغ في العادة فلا يفيد تحكيمها. ووضعها في الجامع الكبير في ~~العشرة والمائة ومتعة مثلها عشرون فيفيد التحكيم، والمذكور في الجامع ~~الصغير ساكت عن ذكر المقدار فيحمل على ما هو المذكور في الأصل اه‍. وصحح في ~~البدائع وشرح الطحاوي أنه يتنصف ما قال الزوج، ورجحه في فتح القدير بأن ~~المتعة موجبة فيما إذا لم يكن فيه تسمية وهنا اتفقا على التسمية فقلنا ~~ببقاء ما اتفقا عليه وهو نصف ما أقربه الزوج ويحلف على نفي دعواها الزائد، ~~وأراد بتحكيم المتعة فيما إذا كان المسمى دينا، أما إذا كان عينا كما في ~~مسألة العبد والجارية فلها المتعة من غير تحكيم إلا أن يرضى الزوج أن تأخذ ~~نصف الجارية بخلاف ما إذا اختلفا في الألف والألفين لأن نصف الألف ثابت ~~بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف، والملك في نصف الجارية ليس بثابت بيقين ~~لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما فلا يمكن القضاء بنصف الجارية إلا ~~باختيارهما، فإذا لم يوجد سقط البدلان فوجب الرجوع إلى المتعة. كذا في ~~البدائع. PageV03P318 # قوله: (ولو في أصل المسمى يجب مهر المثل) أي ولو اختلفا في أصل المسمى ~~بأن ادعاه أحدهما ونفاه الآخر فإنه يجب مهر المثل اتفاقا والمتعة إن طلقها ~~قبل الدخول اتفاقا، أما عندهما فظاهر لأن أحدهما يدعي التسمية والآخر ينكره ~~فالقول قول المنكر، وكذا ms1638 عند أبي يوسف لتعذر القضاء بالمسمى بخلاف ما تقدم ~~لأنه أمكن القضاء بالمتفق وهو الأقل ما لم يكن مستنكرا. وقوله في الهداية ~~لأن مهر المثل هو الأصل عند أبي حنيفة ومحمد مشكل لأنه قدم قبله أن المسمى ~~هو الأصل عند محمد وإنما مهر المثل هو الأصل عند الإمام فقط. كذا ذكره ~~الشارحون. وجوابه أنه الأصل في التحكيم عندهما كما مر في الاختلاف في ~~حياتهما وبعد موت أحدهما سواء كان في الأصل أو في القدر، فحكم الاختلاف بعد ~~موت أحدهما في القدر كهو في حياتهما كما في المحيط، وأما في الأصل فقال في ~~التبيين: ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما فالجواب فيه كالجواب في حياتهما ~~بالاتفاق لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط بموت أحدهما وكذا لو طلقها قبل ~~الدخول اه‍. يعني تحكم المتعة. وفي البزازية: ادعت المسمى بعد موته فأقر ~~الوارث به لكن قال لا أعرف قدره حبس، وظاهر كلام المصنف أنه يجب مهر المثل ~~بالغا ما بلغ وليس كذلك، بل لا يزاد على ما ادعته المرأة لو كانت هي ~~المدعية للتسمية ولا ينقص عما ادعاه الزوج لو كان هو المدعى لها كما أشار ~~إليه في البدائع، ولم يتعرض الشارحون للتحليف. وذكر صدر الشريعة أنه يحلف ~~عندهما، فإن نكل ثبت المسمى، وإن حلف المنكر وجب مهر المثل، وأما عند أبي ~~حنيفة ينبغي أن لا يحلف المنكر لأنه لا تحليف عنده في النكاح فيجب مهر ~~المثل اه‍. وفيه نظر لأن التحليف هنا على المال لا على أصل النكاح فيتعين ~~أن يحلف منكر التسمي إجماعا ولهذا سكتوا PageV03P319 # عنه لظهوره. وفي جامع الفصولين: ادعت مهرها بعد موته فادعى الوارث الخلع ~~قبل الموت بعد إنكار أصل النكاح لا تسمع، وإن ادعى الابراء ففيها أقوال، ~~ثالثها إن ادعى الابراء عن المهر لا تسمع وإن ادعى الابراء عن دعوى المهر ~~تسمع اه‍. # قوله: (ولو ماتا ولو في القدر فالقول لورثته) أي لو مات الزوجان واختلف ~~ورثتهما فالقول لورثة الزوج، سواء كان في القدر أو في الأصل، فإن ms1639 كان في ~~القدر لزم ما اعترفوا به، وإن كان في الأصل بأن أدعى ورثتها المسمى وأنكره ~~ورثته فلا شئ عليهم. وهذا عند الإمام، عندهما الاختلاف بعد موتهما ~~كالاختلاف في حياتهما، فإن اختلفا في القدر قال محمد: يقضى بمهر المثل. ~~وقال أبو يوسف: القول لورثة الزوج، وإن اختلفا في الأصل يقضى بمهر المثل ~~إذا كان النكاح ظاهرا إلا إذا أقامت ورثته البينة على إيفاء المهر أو على ~~إقرارها به أو إقرار ورثتها به لأنه كان دينا في ذمته فلا يسقط بالموت ~~كالمسمى، فإن علم أنها ماتت أولا سقط نصيبه منه وما بقي فلورثتها. وله أن ~~موتهما يدل على انقراض أقرانها فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل. كذا في ~~الهداية. وهذا يدل على أن المسألة مصورة في التقادم، فلو كان العهد قريبا ~~قضى به وعلى أنه لو أقيمت البينة على المهر قضى بها على ورثة الزوج وقد صرح ~~بالثاني في المحيط وشرح الطحاوي. وعبارة المحيط قال أبو حنيفة: لا أقضي بشئ ~~حتى يثبت بالبينة أصل التسمية. وبهذا اندفع ما علل به بعض المشايخ له من أن ~~مهر المثل من حيث هو قيمة البضع يشبه المسمى، ومن حيث إنه يجب بغير شرط ~~يشبه النفقة والصلة، فباعتبار الشبه الأول لم يسقط بموت أحدهما، وباعتبار ~~الشبه الثاني يسقط فسقط بموتهما فإنه يقتضي أنه لا تسمع البينة عليه بعد ~~موتهما لسقوطه أصلا، والمنصوص عن PageV03P320 # الإمام خلافه كما علمت ولذا قال في فتح القدير: إن تعليل الهداية أوجه، ~~وفي فتاوى قاضيخان الفتوى على قولهما، وفي المحيط قال مشايخنا: هذا كله إذا ~~لم تسلم المرأة نفسها، فإن سلمت نفسها ثم وقع الاختلاف في حيال الحياة أو ~~بعد الممات فإنه لا يحكم بمهر المثل لأنا نعلم أن المرأة لا تسلم نفسها من ~~غير أن تتعجل من مهرها شيئا عادة فيقال لها لا بد أن تقري بما تعجلت وإلا ~~قضينا عليك بالمتعارف، ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا اه‍. وأقره عليه ~~الشارحون، ولا يخفى أن محله فيما إذا ادعى الزوج ms1640 إيصال شئ إليها، أما لو لم ~~يدع فلا ينبغي ذلك. وفي المحيط معزيا إلى النوادر: وامرأة ادعت على زوجها ~~بعد موته أن لها عليه ألف درهم من مهرها فالقول قولها إلى تمام مهر مثلها ~~عند أبي حنيفة لأن مهر المثل يشهد لها اه‍. وهذا يخالف ما ذكره المشايخ ~~سابقا. وفي الخلاصة من الفصل الثاني عشر من كتاب الدعوى: امرأة ادعت على ~~وارث زوجها مهرها فأنكر الوارث يوقف قدر مهر مثلها ويقول له القاضي أكان ~~مهر مثلها كذا أعلى من ذلك؟ إن قالوا لا قال: أكان كذا دون ما قال في المرة ~~الأولى إلى أن ينتهي إلى مقدار مهر مثلها اه‍. # قوله: (ومن بعث إلى امرأته شيئا فقالت هو هدية وقال هو من المهر فالقول ~~قوله في غير المهيأ للاكل) لأنه المملك فكان أعرف بجهة التمليك كيف وإن ~~الظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب إلا فيما يتعارف هدية وهو المهيأ للاكل ~~لأنه متناقض عرفا. وفسر الإمام الولوالجي المهيأ للاكل بما لا يبقى ويفسد ~~فخرج نحو التمر والدقيق والعسل فإن القول فيه قوله اه‍. ودخل تحت غير ~~المهيأ للاكل الثياب مطلقا فالقول فيها قوله. وقال الفقيه أبو الليث: ~~المختار أن ما كان من متاع سوى ما يجب عليه فالقول له وإلا فلها كالدرع ~~والخمار ومتاع البيت لأن الظاهر يكذبه، والخف والملاءة لا تجب عليه لأنه ~~ليس عليه أن يهئ لها أمر خروجها. كذا في غاية البيان. وفي فتح القدير: ثم ~~كون الظاهر يكذبه في نحو الدرع PageV03P321 # والخمار إنما ينفي احتسابه من المهر لا من شئ آخر كالكسوة اه‍. وهذا ~~البحث موافق لما في الجامع الصغير فإنه قال: إلا في الطعام الذي يؤكل فإنه ~~أعم من المهيأ للاكل وغيره. وفيه أيضا: والذي يجب اعتباره في ديارنا أن ~~جميع ما ذكر من الحنطة واللوز والدقيق والسكر والشاة الحية وباقيها يكون ~~القول فيها قول المرأة لأن المتعارف في ذلك كله أن يرسله هدية، والظاهر مع ~~المرأة لا معه، ولا يكون القول له إلا في نحو ms1641 الثياب والجارية. وهذا كله ~~إذا لم يذكر وقت الدفع جهة أخرى غير المهر فإن ذكر وقال اصرفوا بعض ~~الدنانير إلى الشمع وبعضها إلى الحناء لا يقبل قوله بعد ذلك أنه من المهر ~~كما في القنية. وأشار المصنف إلى أنه لو بعث إليها ثوبا وقال هو من الكسوة ~~وقالت هدية فإن القول قوله والبينة بينتها. كذا في الخلاصة من كتاب الدعوى. ~~وهذا يدل على أن البينة بينتها في مسألة الكتاب أيضا لعدم الفرق بينهما. ~~وأراد بكون القول قوله في المختصر أن يحلف فإن حلف إن كان المتاع قائما كان ~~للمرأة أن ترد المتاع لأنها لم ترض بكونه مهرا وترجع على الزوج بما بقي من ~~المهر، وإن كان المتاع هالكا إن كان شيئا مثليا ردت على الزوج مثل ذلك، وإن ~~لم يكن مثليا لا ترجع على الزوج بما بقي من المهر. كذا في الخانية. وهذا ~~إذا لم يكن من جنس المهر، فإن كان من جنسه وقع قصاصا كما لا يخفى. وصرح في ~~معراج الدراية أن فيما كان القول فيه قولها وهو المهيأ للاكل فإنه مع ~~يمينها، وإن كان العرف شاهدا لها. # وأشار المصنف إلى أن الزوج لو بعث إليها هدايا وعوضته المرأة ثم زفت إليه ~~ثم فارقها وقال بعثتها إليك عارية وأراد أن يسترده وأرادت هي أن تسترد ~~العوض فالقول قوله في الحكم لأنه أنكر التمليك، وإذا استرده تسترد هي ما ~~عوضته. كذا في الفتاوى السمرقندية. # وفي فتح القدير: ولو بعث هو وبعث أبوها له أيضا ثم قال هو من المهر فللأب ~~أن يرجع في PageV03P322 # هبته إن كان من مال نفسه وكان قائما، وإن كان هالكا لا يرجع، وإن كان من ~~مال البنت بإذنها فليس لها الرجوع لأنه هبة منها وهي لا ترجع فيما وهبت ~~لزوجها اه‍. ويفرق بين هذا وبين ما سبق أن في الأول التعويض منها كان بناء ~~على ظنها التمليك منه وقد أنكره فلم يصح التعويض فلم يكن هبة منها فلها ~~الاسترداد، وفي الثانية حصل التمليك فصح التعويض فلا ms1642 رجوع لها، وقد يقال ~~التعويض على ظن الهبة لا مطلقا وقد أنكرها فينبغي أن ترجع. وقيد المصنف ~~بكونه ادعاه مهرا لأنها لو ادعت أنه من المهر وقال هو وديعة فإن كان من جنس ~~المهر فالقول قولها، وإن كان من خلافه فالقول قوله. وأطلق في البعث فشمل ما ~~إذا اشترى لها شيئا بعد ما بنى بها بأمرها أو دفع إليها دراهم حتى اشترت ~~هي، صرح به في التجنيس وفيه: لو قالت له أنفق على مماليكي من مهري ففعل ثم ~~قالت لا أحسبه منه لأنك استخدمتهم، فما أنفق عليهم بالمعروف فهو من المهر. ~~ولو بعث إليها بقرة عند موت أبيها فذبحتها وأطعمتها فطلب قيمتها فإن اتفقا ~~أنه لم يذكر قيمة ليس له الرجوع، وإن اتفقا على ذكر الرجوع بالقيمة فله ~~الرجوع، وإن اختلفا فالقول لها. واختار قاضيخان أن القول قول الزوج لأنها ~~تدعي الاذن بالاستهلاك بغير عوض وهو ينكر فالقول له كمن دفع إلى غيره دراهم ~~فأنفقها ثم ادعى أنها قرض وقال القابض إنها هبة PageV03P323 # فالقول قول صاحب الدراهم اه‍. وفي فتاوى قاضيخان: لو جاء إلى بيته بقطن ~~فغزلته المرأة فإن قال: اغزليه لي فهو له ولا أجر لها، وإن قال اغزليه لنا ~~فهو له ولها أجر مثلها، وإن قال اغزليه فهو له، وإن قال اغزليه لنفسك فهو ~~لها، وإن اختلفا فقالت قلت اغزليه لنفسك وكذبها فالقول قوله مع يمينه، وإن ~~نهاها عن غزله فغزلته كان لها لأنها غاصبة وله عليها مثل قطنه، وإن اختلفا ~~في النهي فالقول له وإن لم ينه ولم يأذن فغزلته إن كان بياع القطن فهو لها ~~وعليها مثل قطنه وإلا فهو له إلى أخر ما في الفتاوى. وههنا فروع ذكروها في ~~الفتاوى لا بأس بإيرادها فإنها مهمة: الأول لو خطب امرأة في بيت أخيها فأبى ~~الأخ إلا أن يدفع إليه دراهم فدفع ثم تزوجها كان للزوج أن يسترد ما دفع له. ~~الثاني لو خطب ابنة رجل فقال أبوها إن نقدت إلى المهر كذا أزوجها منك ثم ~~بعد ms1643 ذلك بعث بهدايا إلى بيت الأب ولم يقدر على أن ينقد المهر ولم يزوجه ~~فأراد أن يرجع قالوا: ما بعث للمهر وهو قائم أو هالك يسترده، وكذا كل ما ~~بعث هدية وهو قائم، فأما الهالك والمستهلك فلا شئ فيه. الثالث لو أنفق على ~~معتدة الغير على طمع أن يتزوجها إذ انقضت عدتها فلما انقضت أبت ذلك إن شرط ~~في الانفاق التزوج كأن يقول أنفق بشرط أن تتزوجيني يرجع زوجت نفسها أو لا، ~~وكذا إذا لم يشترط على الصحيح، وقيل لا يرجع إذا زوجت نفسها وقد كان شرطه ~~وصحح أيضا، وإن أبت ولم يكن شرطه لا يرجع على الصحيح. PageV03P324 # والحاصل أن المعتمد ما ذكره العمادي في فصوله أنها إن تزوجته لا رجوع ~~مطلقا، وإن أبت فله الرجوع إن كان دفع لها وإن أكلت معه فلا مطلقا. الرابع ~~مسألة الجهاز وفيه مسألتان: الأولى قال في المبتغى بالغين المعجمة: من زفت ~~إليه امرأته بلا جهاز فله مطالبة الأب بما بعث إليه من الدنانير والدراهم، ~~وإن كان الجهاز قليلا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث يعني إذا لم تجهر بما ~~يليق بالمبعوث فله استرداد ما بعث، والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها، ~~ولو سكت بعد الزفاف طويلا ليس له أن يخاصمه بعده وإن لم يتخذ له شئ. ولو ~~جهز ابنته وسلمه إليها ليس له في الاستحسان استرداده منها وعليه الفتوى، ~~ولو أخذ أهل المرأة شيئا عند التسليم فللزوج أن يسترده لأنه رشوة. الثانية ~~لو جهز بنته ثم ادعى أن ما دفعه لها عارية وقالت تمليكا أو قال الزوج ذلك ~~بعد موتها ليرث منه وقال الأب عارية، ففي فتح القدير والتجنيس والذخيرة ~~المختار للفتوى أن القول للزوج ولها إذا كان العرف مستمرا أن الأب يدفع ~~مثله جهازا لا عارية كما في ديارنا، وإن كان مشتركا فالقول قول الأب. وقال ~~قاضيخان: وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان الأب من الاشراف ~~والكرام لا يقبل قوله أنه عارية، وإن كان الأب ممن لا يجهز البنات ms1644 بمثل ذلك ~~قبل قوله اه‍. والواقع في ديارنا القاهرة أن العرف مشترك فيفتى بأن القول ~~للأب، وإذا كان القول للزوج في المسألة الأولى فأقام الأب بينة قبلت. قال ~~في التجنيس والولوالجية والذخيرة: والبينة الصحيحة أن يشهد عند التسليم إلى ~~المرأة أني إنما سلمت هذه الأشياء بطريق العارية أو يكتب نسخة معلومة ويشهد ~~الأب على إقرارها أن جميع ما في هذه النسخة ملك والدي عارية في يدي منه لكن ~~هذا يصلح للقضاء لا للاحتياط لجواز أنه اشترى لها بعض هذه الأشياء في حالة ~~الصغر فبهذا الاقرار لا يصير الأب صادقا فيما بينه وبين الله تعالى، ~~والاحتياط أن يشتري منها ما في هذه النسخة بثمن معلوم ثم إن البنت تبرئه عن ~~الثمن اه‍. ومن فروع الجهاز لو زوج ابنته البالغة وجهزها بأمتعة معينة ولم ~~يسلمها إليها ثم فسخ العقد وزوجها من آخر فليس لها مطالبة الأب بذلك الجهاز ~~لأن التجهيز تمليك فيشترط فيه التسليم، ولو كان لها على أبيها دين فجهزها ~~أبوها ثم قال جهزتها بدينها علي وقالت بل بمالك فالقول للأب، وقيل للبنت. ~~ولو دفع إلى أم ولده شيئا لتتخذه جهازا للبنت ففعلت وسلمته إليها لا يصح ~~تسليمها. صغيرة PageV03P325 # نسجت جهازا بمال أمها وأبيها وسعيها حال صغرها وكبرها فماتت أمها فسلم ~~أبوها جميع الجهاز إليها فليس لإخوتها دعوى نصيبهم من جهة الام. امرأة نسجت ~~في بيت أبيها شيئا كثيرا من إبر يسم كان يشتريه أبوها ثم مات الأب فهذه ~~الأشياء لها باعتبار العادة، ولو دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة ~~الأب بحضرته وعلمه وكان ساكتا وزفت إليه أي إلى الزوج فليس للأب أن يسترد ~~ذلك من بنته، وكذا لو أنفقت الام في جهازها ما هو معتاد والأب ساكت لا ~~تضمن. الكل في القنية في باب تجهيز البنات. وبهذا يعلم أن الأب أو الام إذا ~~جهز بنته ثم مات فليس لبقية الورثة على الجهاز سبيل لكن هل هذا الحكم ~~المذكور في الأب يتأتى في الام والجد، فلو جهزها جدها ثم ماتت ms1645 وقال ملكي ~~وقال زوجها ملكها صارت واقعة الفتوى ولم أر فيها نقلا صريحا. # قوله: (ولو نكح ذمي ذمية بميتة أو بغير مهر وذا جائز عندهم فوطئت أو طلقت ~~قبله أو مات عنها فلا مهر لها وكذا الحربيان ثم) بيان لمهور الكفارة بعد ~~بيان مهور المسلمين وسيأتي بيان أنكحتهم. فقوله في غاية البيان إن هذا بيان ~~لأنكحتهم سهو، وحاصله أن نكاحهم مشروع بغير مهر وبمسمى غير مال حيث كانوا ~~يعتقدونه عند أبي حنيفة لا فرق عنده بين أهل الذمة وأهل الحرب في دار ~~الحرب، وهما وافقاه في أهل الحرب وقالا في الذمية لها مهر مثلها إن مات ~~عنها أو دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وزفر أوجب مهر المثل في ~~الكل لأن الشرع وقع عاما فيثبت الحكم على العموم، ولهما أن أهل الحرب غير ~~ملتزمين أحكام الاسلام وولاية الالزام منقطعة بتباين الدارين بخلاف أهل ~~الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالزنا والربا وولاية ~~الالزام متحققة لاتحاد الدارين، ولأبي حنيفة أن أهل الذمة لا يلتزمون ~~أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون خلافه في المعاملات وولاية الالزام ~~بالسيف والمحاجة وكل ذلك منقطع عنهم باعتبار عقد الذمة فإنا أمرنا بتركهم ~~وما يدينون فصاروا كأهل الحرب بخلاف الزنا لأنه حرام في الأديان كلها، ~~والربا مستثنى من عقودهم لقوله عليه السلام إلا من أربى فليس بيننا وبينه ~~عهدا. أطلق في الذمي فشمل الكتابي والمجوسي، وأراد بالميتة كل ما ليس بمال ~~كالدم، واختلف في قوله أو بغير مهر فقيل المراد به ما إذا نفياه، أما إذا ~~سكتا عنه فإنه يجب مهر المثل، والأصح أنه لا فرق عنده PageV03P326 # بين نفيه والسكوت عنه كما في الهداية. وفي فتح القدير: إن ظاهر الرواية ~~وجوب مهر المثل عنده إذا سكتا عنه مخالفا لما في الهداية لأن النكاح معاوضة ~~فما لم ينص على نفيه يكون مستحقا لها. والواو في قوله وذا جائز للحال وقوله ~~فلا مهر جواب المسألة، وضبط في غاية البيان إلا من أربى أنه حرف التنبيه لا ~~استثناء. ms1646 وقيد المصنف بالمهر لأن بقية أحكام النكاح ثابتة في حقهم ~~كالمسلمين من وجوب النفقة في النكاح ووقوع الطلاق والعدة والتوارث بالنكاح ~~الصحيح كالنسب وثبوت خيار البلوغ وحرمة نكاح المحارم والمطلقة ثلاثا كما في ~~التبيين، وظاهره أنه متفق عليه. وأما الكفاءة ففي الخانية أن الذمية إذا ~~زوجت نفسها رجلا لم يكن لوليها حق الفسخ إلا أن يكون أمرا ظاهرا بأن زوجت ~~بنت ملكهم أو حبرهم نفسها كناسا أو دباغا منهم أو نقصت من مهرها نقصانا ~~فاحشا كان لأوليائها أن يطالبوه بالتبليغ إلى تمام مهر المثل أو يفسخ اه‍. ~~وفائدة عدم المهر في هذه المسائل أنهما لو أسلما أو أحدهما أو ترافعا أو ~~أحدهما إلينا لا نحكم به، ومسألة خطاب الكفار وتفاصيلها أصولية لم تذكر عن ~~أبي حنيفة وأصحابه وإنما هي مستنبطة، وتمامه في كتابنا المسمى بلب الأصول. # قوله: (ولو تزوج ذمي ذمية بخمر أو خنزير عين فأسلما أو أسلم أحدهما لها ~~الخمر والخنزير وفي غير العين لها قيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير) بيان ~~لما إذا سميا ما هو مال عندهما وليس بمال عندنا. وحاصله أن التسمية صحيحة ~~ولها المسمى فإن قبضته صح، وإن لم تقبضه حتى أو أسلما أحدهما فهو عى وجهين: ~~إما أن يكون ذلك المسمى معينا أو غير معين. فإن كان معينا فليس لها إلا هو ~~قيميا كان أو متليا، وإن كان غير معين فلها القيمة في المثلي ومهر المثل في ~~القيمي. وهذه كله عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في الوجهين. ~~وقال محمد: لها القيمة في الوجهين. وجه قولهما أن القبض مؤكد للملك في ~~المقبوض فيكون له شبه بالعقد فيمتنع بسبب الاسلام كالعقد وصار كما إذا كانا ~~بغير أعيانهما، وأما إذا التحقت حالة القبض بحالة العقد فأبو يوسف يقول لو ~~كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل فكذا هنا، ومحمد يقول صحت التسمية ~~لكون المسمى مالا PageV03P327 # عندهم إلا أنه امتنع التسليم للاسلام فيجب القيمة كما إذا هلك العبد ~~المسمى قبل القبض، ولأبي حنيفة أن ms1647 الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ~~لهذا يملك التصرف فيه وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا ~~يمتنع بالاسلام كاسترداد الخمر المغصوب، وفي غير المعين القبض موجب ملك ~~العين فيمتنع بالاسلام بخلاف المشتري لأن ملك التصرف إنما يستفاد فيه ~~بالقبض، وإذا تعذر القبض في غير المعين لا تجب القيمة في الخنزير لأنه من ~~ذوات القيم فيكون أخذ قيمته كأخذ عينه ولا كذلك الخمر لأنه من ذوات ~~الأمثال، ألا ترى أنه لو جاء بالقيمة قبل الاسلام تجبر على القبول في ~~الخنزير دون الخمر. # ولو طلقها قبل الدخول بها فمن أوجب مهر المثل أوجب المتعة، ومن أوجب ~~القيمة أوجب نصفها. وفي الغاية: ويرد على هذا ما لو اشترى ذمي دارا من ذمي ~~بخمر أو خنزير وشفيعها مسلم يأخذ بالشفعة بقيمة الخمر والخنزير فلم تجعل ~~قيمة الخنزير كعينه ولم يجب عنه بشئ. وأجاب عنه في التبيين أن قيمة الخنزير ~~إنما تكون كعينه أن لو كان بدلا عن الخنزير كما في مسألة النكاح، أما لو ~~كان بدلا عن غيره فلا. وفي مسألة الشفعة قيمة الخنزير بدل عن الدار ~~المشفوعة، وإنما صير إليها للتقدير بها لا غير فلا يكون لها حكم عينه. ~~وأفاد بقوله لها في المعين المسمى أنه لو كان طلقها قبل الدخول فإن لها ~~نصفه والله تعالى أعلم. PageV03P328 # باب نكاح الرقيق ذكره بعد نكاح الأحرار المسلمين مقدما على نكاح الكفار ~~لأن الاسلام فيهم غالب. # والرقيق في اللغة العبد ويقال للعبيد. كذا في المغرب. والمراد به هنا ~~المملوك من الآدمي لأنهم قالوا: إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو رقيق ~~لا مملوك، وإذا أخرج فهو مملوك أيضا، فعلى هذا فكل مملوك من الآدمي رقيق لا ~~عكسه قوله: (لم يجز نكاح العبد والأمة والمكاتب والمدبر وأم الولد إلا بإذن ~~السيد) أي لا ينفذ فالمراد بعدم الجواز عدم النفاذ لا عدم الصحة بقرينة ~~سابقه في فصل الوكالة بالنكاح حيث صرح بأنه موقوف كعقد الفضولي لقوله عليه ~~السلام أيما عبد تزوج بغير إذن ms1648 مولاه فهو عاهر حسنه الترمذي. والعهر الزنا ~~وهو محمول على ما إذا وطئ بمجرد العقد وهو زنا شرعي لا فقهي فلم يلزم منه ~~وجوب الحد لأنه مترتب على الزنا الفقهي كما سيأتي، ولان في تنفيذ نكاحهما ~~تعييبهما إذا النكاح عيب فيهما فلا يملكانه بدون إذن مولاهما، وكذلك ~~المكاتب لأن الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الكسب فبقي في حق النكاح على حكم ~~الرق ولهذا لا يملك المكاتب تزويج عبده ويملك تزويج أمته لأنه من باب ~~الاكتساب، وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون أذن المولى وتملك تزويج ~~أمتها لما قلنا، وكذا المدبر وأم الولد لأن الملك فيهما قائم. ودخل في ~~المكاتب معتق البعض لا يجوز نكاحه عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز لأنه حر ~~مديون. ودخل في أم الولد ابنها أي ابنها من غير مولاها كما إذا زوج أم ولده ~~من غيره فجاءت بولد من زوجها فحكمه حكم أمه، وأما ولدها من مولاها فحر. ~~ويستثنى من قولهم ابن أم الولد من غير المولى كأمه مسألة ذكرها في المبسوط ~~من باب الاستيلاد: لو اشترى ابن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية ~~بالنكاح ثم فارقها فزوجها المولى من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع ~~الولدين فالجارية تكون أم ولد له وولده حر وولدها من غيره له بيعه ا ه‍. ~~إلا أن يقال: إنها حين ولدته لم تكن أم ولد له فلا استثناء، وأطلق في نكاحه ~~فشمل ما إذا تزوج بنفسه وما إذا زوجه غيره، وقيد بالنكاح لأن التسري للعبد ~~والمكاتب والمدير حرام مطلقا. كذا في شرح PageV03P329 # الطحاوي. وقال في فتح القدير: فرع مهم للتجار ربما يدفع لعبده جارية ~~ليتسرى بها ولا يجوز للعبد أن يتسرى أصلا أذن له مولاه أو لم يأذن، لأن حل ~~الوطئ لا يثبت شرعا إلا بملك اليمين أو عقد النكاح وليس للعبد ملك يمين ~~فانحصر حل وطئه في عقد النكاح ا ه‍. # وشمل السيد الشريكين فلا يجوز نكاح المشترك إلا بإذن الكل لما في ~~الظهيرية: لو زوج ms1649 أحد الموليين أمته ودخل بها الزوج فللآخر النقض، فإن نقض ~~فله نصف مهر المثل وللزوج الأقل من نصف مهر المثل ومن نصف المسمى ا ه‍. ~~وشمل ورثة سيد المكاتب لما في التجنيس: إذا أذن الورثة للمكاتب بالنكاح جاز ~~لأنهم لم يملكوا رقبته لأنه صار كالحر ولكن الولاء لهم ا ه‍. وبهذا علم أن ~~السيد هنا من له ولاية تزويج الرقيق ولو غير مالك له ولهذا كان للأب والجد ~~والقاضي والوصي تزويج أمة اليتيم، وليس لهم تزويج العبد لما فيه من عدم ~~المصلحة وملك المكاتب والمفاوض تزويج الأمة ولا يملكان تزويج العبد لما ~~ذكرنا فخرج العبد المأذون والمضارب وشريك العنان فإنهم لا يملكون تزويج ~~الأمة أيضا خلافا لأبي يوسف. وفي جامع الفصولين: القاضي لا يملك تزويج أمة ~~الغائب وقنه وإن لم يكن له مال ويملك أن يكاتبهما وأن يبيعهما ا ه‍. وفي ~~الظهيرية: الوصي لو زوج أمة اليتيم من عبده لا يجوز والأب إذا زوج جارية ~~ابنه من عبد ابنه جاز عند أبي يوسف خلافا لزفر ا ه‍. وهذا يستثنى من قولهم ~~لا يجوز للأب تزويج عبد الابن بأن يقال: إلا من جارية الابن. لكن في ~~المبسوط: لا يجوز في ظاهر الرواية فلا استثناء. ثم اعلم أن نكاح العبد حالة ~~التوقف سبب للحال متأخر حكمه إلى وقت الإجازة فالإجازة ظهر الحل من وقت ~~العقد كالبيع الموقوف سبب للحال، فإذا زال المانع من ثبوت الحكم بوجود ~~الإجازة ظهر أثره من وقت وجوده وقد ملك الزوائد بخلاف تفويض الطلاق الموقوف ~~لا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة، ولا يستند لأنه مما يقبل التعليق فجعل ~~الموجود من الفضولي متعلقا بالإجازة فعندها يثبت للحال PageV03P330 # بخلاف الأولين لعدم صحة تعليقهما، وهذا هو الضابط فيما يستند وما يقتصر ~~من الموقوف. # قوله: (فلو نكح عبد بإذنه بيع في مهرها) أي بإذن السيد لأنه دين وجب في ~~رقبة العبد لوجود سببه من أهله وقد ظهر في حق المولى لصدور الاذن من جهته ~~فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون ms1650 كما في دين التجارة فيباع فيه ~~إلا إذا فداه المولى لحصول المقصود وهو دفع المضرة عن صاحب الدين: وأفاد ~~المصنف باقتصاره على البيع المنصرف إلى مرة واحدة أنه لو بيع فلم يف ثمنه ~~بالمهر لا يباع ثانيا ويطالب بالباقي بعد العتق، وفي دين النفقة يباع مرة ~~بعد أخرى لأنها تجب شيئا فشيئا. وفي المبسوط: فإذا اجتمع عليه من النفقة ما ~~يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه أيضا، ~~وليس في شئ من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة لأنه يتجدد ~~وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث ا ه‍. وهو يفيد أنه لو اجتمع عليه ~~مثلا مائتان فبيع بمائة لا يباع ثانيا للنفقة المتجمدة وإنما يباع لما ~~سيأتي وستزداد وضوحا في النفقات إن شاء الله تعالى. وعلل في معراج الدراية ~~لعدم تكرار بيعه في المهر بأنه بيع في جميع المهر فيفيد أنه لو بيع في ~~مهرها المعجل ثم حل الاجل يباع مرة أخرى لأنه إنما بيع في بعضه، وظاهر ~~كلامهم في المأذون المديون أنه يباع لأجل الدين القليل فكذلك يباع لأجل ~~المهر القليل حيث لم يفده، وأشار بالبيع إلى أنه لو مات العبد سقط المهر ~~والنفقة. ذكره التمرتاشي. وأطلقه فشمل ما إذا دخل العبد بها أو لا، وقيدنا ~~بالاذن لأنه لو نكح بغير إذن فإن لم يدخل فلا حكم له، وإن دخل فلا يخلو إما ~~أن يفرق بينهما المولى بعده أو يجيز النكاح، فإن فرق بينهما فلا مهر لها ~~عليه حتى يعتق لأنه دين لم يظهر في حق المولى فصار كدين أقربه العبد، وإن ~~أجازه المولى بعده فالقياس أن يجب مهران مهر بالدخول ومهر بالإجازة كما في ~~النكاح الفاسد إذا جدده صحيحا، وفي الاستحسان لا يلزمه إلا المسمى لأن مهر ~~المثل لو وجب لوجب باعتبار العقد PageV03P331 # وحينئذ يجب بعقد واحد مهران وإنه ممتنع. كذا في المحيط وغيره. ودل كلامه ~~أن السيد لو زوجه بنفسه فإنه يباع بالأولى. وفي ms1651 القنية: باع عبده بعد ما ~~زوجه امرأة فالمهر في رقبة الغلام يدور معه أينما دار هو الصحيح كدين ~~الاستهلاك، وقيل المهر في الثمن ا ه‍. وكل من القولين مشكل لأنهم جعلوا ~~المهر كدين التجارة وقد نقلوا في باب المأذون أن السيد إذا باع المديون ~~بغير رضا أصحاب الديون ردوا البيع وأخذوه، وإن كان المشتري غيب العبد فهم ~~بالخيار، إن شاؤوا ضمنوا السيد قيمته أو ضمنوا المشتري قيمته أو أجازوا ~~البيع وأخذوا الثمن فكذلك هنا، وليس دين الاستهلاك مخالفا لدين التجارة ~~فإنه يباع في الكل. وفي القنية أيضا: # زوج عبده حرة ثم أعتقه تخير في تضمين المولى أو العبد ثم رقم آخر أن ~~المولى يضمن الأقل من قيمته ومن مهرها ا ه‍. # وفي فتاوى قاضيخان: زوج عبده امرأة بألف درهم ثم باعه منها بتسعمائة درهم ~~بعد ما دخل العبد بها فإنها تأخذ التسعمائة بمهرها ويبطل النكاح ولا ترجع ~~المرأة بالمائة الباقية على العبد وإن عتق، ولو كان على العبد لرجل آخر دين ~~ألف درهم فأجاز الغريم بيع العبد من المرأة كان التسعمائة بين الغريم ~~والمرأة يضرب الغريم فيها بألف درهم والمرأة بألف درهم ولا تتبعه المرأة ~~بعد ذلك ويتبعه الغريم بما بقي من دينه إذا عتق ا ه‍. واعلم أنهم قالوا في ~~كتاب المأذون لو أعتق المولى المديون خير الغريم بين تضمين المولى القيمة ~~أو اتباع العبد بجميع الدين، ولا فرق بين الاعتاق بإذن الغريم أو بغير ~~إذنه. ولو دبره فإن شاء ضمن المولى قيمته وإن شاء استسعى العبد في جميع ~~دينه، ولو باعه فقد كتبناه، ولو وهبه بغير إذن الغريم فله نقضها وبإذنه ~~ففيه روايتان، وعلى رواية الجواز فللغريم بيعه وأخذه من الموهوب له لأنه ~~انتقل إليه بدينه. ولو كان دين العبد مؤجلا فباعه أو وهبه مولاه جاز، فإذا ~~حل ضمن المولى قيمته، فإذا رهنه أو أجره قبل حلوله جاز، فإذا حل ضمن المولى ~~قيمته في الرهن دون الإجارة وللغريم فسخها. وللقاضي بيع المديون للوفاء إذا ~~امتنع سيده لكن بحضرته، ms1652 فإن أراد المولى أن يؤدي قدر ثمنه فله ذلك ولا ~~يباع. الكل من المحيط. وحيث علمت أن المهر كدين التجارة فهذه الأحكام أيضا ~~للمهر. وذكر الحاكم في الكافي أن العبد المأذون المديون للغريم منع المولى ~~من استخدامه ورهنه وإجارته والسفر به إذا كان الدين حالا، وإن كان مؤجلا ~~فله PageV03P332 # ذلك قبل حلوله ا ه‍. ومقتضاه ثبوت هذه الأحكام أيضا في العبد المديون ~~بمهر امرأته فإن كان المهر حالا لا يجوز للمولى والإجازة. وفي الكافي: إذا ~~بيع في الدين فاشتراه المولى ودفع الثمن للغرماء ولم يوفهم ثم أذن له مولاه ~~في التجارة فلحقه دين يباع ويشترك فيه الأولون فيما بقي لهم والآخرون، ~~ومقتضاه لو بيع في مهرها فاشتراه المولى فلم يوف ثم وجب بيعه للنفقة أن ~~تأخذ المرأة ما بقي لها من المهر مع النفقة، وكل هذه من باب التخريج. وفي ~~الخانية: لو قال المولى لا أرضى ولا أجيز كان ردا، فلو قال لا أرضى ولكن ~~رضيت متصلا جاز استحسانا ا ه‍. وأشار بالبيع إلى أن مستحق المهر غير سيده ~~فلو زوج أمته من عبده اختلفوا، فقيل يجب المهر ثم يسقط لأن وجوبه حق الشرع، ~~ومنهم من قال لا يجب وهذا أصح لأن الوجوب وإن كان حقا لله تعالى فإنما يجب ~~للمولى، ولو جاز وجوبه للمولى ساعة لجاز وجوبه أكثر من ساعة. كذا في ~~الولوالجية. ولم أر من ذكر ثمرة لهذا الاختلاف ويمكن أن يقال: إنها تظهر ~~فيما لو زوج الأب أمة الصغير من عبده، فعلى قول من قال يجب ثم يسقط قال ~~بالصحة وهو قول أبي يوسف، ومن قال بعدم الوجوب أصلا قال بعدمها وهو قولهما، ~~وقد جزم بعدمها في الولوالجية من المأذون معللا بأنه نكاح للأمة بغير مهر ~~لعدم وجوبه على العبد في كسبه للحال، فلو اختلفت المرأة والعبد في الاذن ~~وعدمه قال في الظهيرية: عبد تزوج حرة ثم قال العبد لم يأذن لي المولى وقد ~~نقض النكاح هو وقالت المرأة قد أذن يفرق بينهما لاقراره أن النكاح فاسد ms1653 ~~فيلزمه كمال المهر إن كان قد دخل بها، وينصف المهر إن لم يدخل بها ولها ~~نفقة العدة ا ه‍. وينبغي أن المولى إن صدقها فالمهر في رقبته كلا ونصفا ~~وإلا ففي ذمته. ولو تزوج عبد حرتين ثم دخل بإحداهما ثم تزوج أمة ثم أمة ~~فإجاز المولى نكاحهن قال أبو حنيفة: يجوز نكاح الحرتين لأنه ليس له أن ~~يتزوج أمة في عدة حرة. # وقالا: يجوز نكاح الأمة الأخيرة لأن عندهما له أن يتزوج الأمة في عدة ~~الحرة. ولو تزوج أمتين في عقدة ودخل بإحداهما ثم تزوج حرتين في عقدة ودخل ~~بإحداهما ثم أجاز المولى PageV03P333 # نكاح أحد الفريقين لم يجز نكاح شئ منهن، ولو تزوج حرة وأمه ثم حرة وأمة ~~فأجاز المولى الكل جاز نكاح الحرتين، وإن دخل بهن فنكاحهن فاسد. الكل من ~~الظهيرية. ولم يبين المصنف مهر الأمة وفي البدائع: ثم كل ما وجب من مهر ~~الأمة فهو للمولى، سواء وجب بالعقد أو بالدخول، سواء كان المهر مسمى أو مهر ~~المثل، سواء كانت الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد إلا المكاتبة والمعتق بعضها ~~فإن المهر لها ا ه‍. # وفي فتح القدير: إن مهر الأمة يثبت لها ثم ينتقل إلى المولى حتى لو كان ~~عليها دين قضى من المهر ا ه‍. وفي القنية: اشترى جارية تحت زوج قبل الدخول ~~ثم دخل بها في ملك المشتري فالمهر للبائع. وفي المحيط: مسلم أذن لعبده ~~النصراني في التزوج فأقامت المرأة شهودا نصارى أنه تزوجها تقبل لأن المشهود ~~عليه نصراني، ولو كان العبد مسلما والمولى نصرانيا لا تقبل لما عرف ا ه‍. ~~وفي الظهيرية: رجلان شهدا على رجل آخر أنه أعتق جاريته هذه وهو يجحد فقضى ~~القاضي بالعتق ثم رجعا عن شهادتهما ثم تزوجها أحدهما قال أبو يوسف: إن ~~تزوجت قبل القضاء بالقيمة عليهما يفرق بينهما وبعد القضاء جاز نكاحه ا ه‍. # كأنه لما في زعم الشاهد أنها أمة فلم يجز نكاحه وبعد القضاء خرجت عن ملك ~~صاحبها لاخذه العوض فجاز نكاحه. وفي المحيط: لو ms1654 قال لعبده تزوج على رقبتك ~~فتزوج على رقبته أمة أو مدبرة أو أم ولد أذن مولاها جاز لأن الملك في رقبته ~~يثبت لمولاها فلا يمنع الجواز، ولو تزوج حرة أو مكاتبة فالنكاح فاسد لأنه ~~لو صح يثبت الملك للمنكوحة في رقبته مقارنا للعقد وأنه مفسد له إذا طرأ ~~فإذا قارن أولى أن يمنع جوازه، فلو كان العبد مكاتبا أو مدبرا صح النكاح ~~لأنهما لا يحتملان النقل من ملك مولاهما ويكون المهر القيمة ا ه‍. وفي ~~تلخيص الجامع: ولو خالع على رقبتها فإن كان حرا لا يصح لقران المنافي وتبين ~~لأن المال زائد فكان أولى بالرد من الطلاق، وكذا القنة لو طلقها على رقبتها ~~وتقع رجعية لأنه صريح. ولو كان PageV03P334 # رقيقا صح بالمسمى لما مر، ولم أر حكم إذن المولى السفيه عبده بالتزوج على ~~قولهما من الحجر عليه، وقد علل في الهداية لصحة نكاح السفيه بأنه من ~~الحوائج الأصلية، فظاهره أنه لا يملك نكاح عبده، وإن قلنا بصحته لأنه تحصين ~~للعبد فيجب أن لا يلزم في مهره ما زاد على مهر مثلها لأنه حكم نكاح المولى ~~السفيه فعبده الأولى قوله: (وسعى المدبر والمكاتب) أي في المهر ولم يباعا ~~فيه لأنهما لا يقبلانه مع بقائهما فيؤدى من كسبهما لا من أنفسهما، وكذا ~~معتق البعض وابن أم الولد قيدنا بكونه مع بقائهما لأن المكاتب إذا عجز ورد ~~في الرق صار المهر في رقبته يباع فيه إلا إذا أدى المهر مولاه واستخلصه كما ~~في القن، وقياسه أن المدبر إذا عاد إلى الرق بحكم الشافعي ببيعه أنه يصير ~~المهر في رقبته أيضا. قيد بإذن المولى لأن المدبر والمكاتب إذا تزوجا بغير ~~إذن فحكمهما كالقن، إن كان قبل الدخول فلا حكم له، وإن كان بعده ولم يجز ~~المولى تأخر إلى ما بعد العتق وإن كانت جناية المكاتب في كسبه للحال لأن ~~المهر حكم العقد وهو قول لا فعل، وإن أجاز المولى فكما إذا أجاز قبله ~~فيسعيان فيه. وفي القنية: # زوج مدبره امرأة ثم مات المولى فالمهر ms1655 في رقبة العبد يؤخذ به إذا عتق ا ~~ه‍. وفيه نظر لأن حكمه السعاية قبل العتق لا التأخر إلى ما بعد العتق. ~~وحاصل مسألة مهر الرقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذكرا أو أنثى منهما إما ~~بإذن المولى أو لا، وكل من الأربعة إما قبل الدخول أو بعده، وكل من ~~الثمانية إما أن يقبل البيع أو لا فهي ستة عشر. # قوله: (وطلقها رجعية إجازة للنكاح الموقوف لا طلقها أو فارقها) لأن ~~الطلاق الرجعي لا يكون إلا بعد النكاح الصحيح فكان الامر به إجازة اقتضاء ~~بخلاف قول المولى تزوج أربعا أو كفر عن يمينك بالمال حيث لا تثبت الحرية ~~اقتضاء لأن شرائط الأهلية لا يمكن إثباتها PageV03P335 # اقتضاء بخلاف النكاح لأن العبد أهل له لأنه من خصائص الآدمية. وإنما لا ~~يكون قول المولى له طلقها أو فارقها إجازة لاحتماله الإجازة والرد فحمل على ~~الرد لأنه أدنى لأن الدفع أسهل من الرفع، أو لأنه أليق بحال العبد المتمرد ~~على مولاه فكانت الحقيقة متروكة بقرينة الحال. كذا في العناية. قيد بقوله ~~رجعية لأنه لو قال له طلقها بائنا لا يكون إجازة لأن الطلاق البائن يحتمل ~~المتاركة كما في الطلاق في النكاح الفاسد والموقوف ويحتمل الإجازة فحمل على ~~الأدنى كما في المحيط. وقيد بقوله لا طلقها لأنه لو قال أوقع عليها الطلاق ~~كان إجازة لأنه لا يقال للمتاركة كما في فتح القدير، وكذا إذا قال طلقها ~~تطليق يقع عليها كما في التبيين. والألف واللام في قوله للنكاح الموقوف ~~للعهد الذكري أي نكاح العبد بغير إذن سيده احترازا عن نكاح الفضولي فإن قول ~~الزوج للفضولي طلقها يكون إجازة لأنه يملك التطليق بالإجازة فيملك الامر به ~~بخلاف المولى، ولان فعل الفضولي إعانة كالوكيل والإعانة تنتهض سببا لامضاء ~~تصرفه بالإجازة وعدم الغاية بخلاف المتمرد على مولاه، وهو مختار صاحب ~~المحيط ومختار الصدر الشهيد ونجم الدين النسفي أنه ليس بإجازة فلا فرق ~~بينهما فلذا عمم في المختصر في النكاح الموقوف لكن الأول أوجه كما في فتح ~~القدير. # والحاصل ms1656 أن الطلاق يستدعي سبق النكاح. هذا هو الأصل، وخرج عن الأصل مسألة ~~العب لما ذكرناه فلذا كان تطليق المدع عليه نكاح بعد إنكاره إقرارا بالنكاح ~~إلا إذا قال ما أنت إلي بزوجة وأنت طالق كما في البزازية. وقول المرأة لرجل ~~طلقني إقرار بالنكاح الصحيح النافذ، وتطليق واحدة من إحدى الفريقين إجازة ~~لذلك الفريق فيما إذا زوجه فضولي أربعا في عقدة ثم زوجه ثلاثا في عقدة ~~فبلغه فطلق إحدى الأربع أو إحدى الثلاث بغير عينها. كذا في التبيين. وعلى ~~هذا الاختلاف إذا طلقها الزوج في نكاح الفضولي، قيل يكون إجازة وقيل لا. ~~وفي جامع الفصولين: إن هذا الاختلاف في الطلقة الواحدة، أما لو طلقها ثلاثا ~~فهي إجازة وفاقا. وقيل: الاختلاف فيما لو طلقها قبل أن يبلغه الخبر، أما لو ~~بلغه الخبر فقال طلقها يكون إجازة وفاقا. أقول: على تقدير أنه إجازة ينبغي ~~أن تحرم عليه لو طلقها ثلاثا لأنه يصير كأنه أجاز أولا ثم طلق ا ه‍. وقد ~~صرح به الزيلعي فقال: لأن كلام الزوج لا يصح إلا إذا حمل على وقوع الطلاق ~~فيكون إجازة تصحيحا لكلامه ا ه‍. PageV03P336 # وقد علم مما قررناه أن قوله طلقها أو فارقها وإن لم يكن إجازة فهو رد ~~فينفسخ به نكاح العبد حتى لا تلحقه الإجازة بعده. وفي الخانية: لو قال ~~المولى لا أرضى ولا أجيز كان ردا، ولو قال لا أرضى ولكن رضيت متصلا جاز ~~استحسانا ا ه‍. وفي الولوالجية: مكاتب أو عبد تزوج بغير إذن المولى ثم طلق ~~كان ذلك ردا منه لأن الطلاق يقطع النكاح النافذ فلان يقطع النكاح الموقوف ~~أولى، فإن أجازه المولى بعد الطلقات الثلاث لم يجز النكاح لأنه أجاز بعد ~~الفسخ ولو أذن له له أن يتزوجها بعد ما طلقها ثلاثا أو أجاز المولى النكاح ~~بعد الطلقات كره له أن يتزوجها وقد طلقها ثلاثا، ولو تزوجها لم يفرق بينهما ~~في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يكره أبو يوسف يقول بأن إجازة ~~المولى لما كانت باطلة كان ms1657 عدما، ولو لم يجز المولى كان له أن يتزوجها ~~ثانيا بإذنه من غير كراهة بالاجماع فكذا هنا. وهما يقولان: الإجازة في ~~الانتهاء كالاذن في الابتداء، والاذن في الابتداء لو كان ههنا موجودا صارت ~~محرمة حقيقة، فإذا وجدت صورة الإجازة في الانتهاء يجب أن يثبت به نوع كراهة ~~ا ه‍. وفي الذخيرة: ولو تزوجت أمة بغير إذن المولى فوطئها لم يكن نقضا ~~للنكاح عند محمد، وعن أبي يوسف أنه ينفسخ النكاح ا ه‍. وإذا تزوج العبد ~~بغير إذن مولاه فهل للمرأة فسخه قبل إجازة المولى؟ صرح في الذخيرة بأن لها ~~الفسخ في نظيره وهي ما إذا زوجت نفسها من صبي بغير إذن وليه، وبه علم أنه ~~كما للمولى فسخه لكل من العاقدين فسخه. وأشار المصنف إلى أن الإجازة تثبت ~~بالدلالة كما تثبت بالصريح فإن قول المولى طلقها رجعية إجازة دلالة. وحاصله ~~كما في البدائع أنها تثبت بالصريح وبالدلالة وبالضرورة، فمن الصريح أجزت أو ~~رضيت أو أذنت ونحوه، وأما الدلالة فهي قول أو فعل يدل على الإجازة كقول ~~المولى بعد بلوغه الخبر حسن أو صواب أو لا بأس به أو يسوق إلى المرأة المهر ~~أو شيئا منه في نكاح العبد، وأما الضرورة فنحو أن يعتق العبد أو الأمة ~~فيكون الاعتاق إجازة. وفي تلخيص الجامع: قال المولى أجزت إن زدت لي المهر ~~فأبى فهو موقوف على حاله لأنه جواب على الزيادة فيقتصر الرد عليها، وكذا لو ~~قال لا أجيز حتى تزيد إذ المغيا التوقف لأنه هو الذي يمتد وينتهي لا الرد، ~~وكذا لو قال إلا بزيادة لأنه تكلم بالباقي، فإن قبل نفذ والزيادة كمهر ~~المثل حتى تسقط PageV03P337 # بالطلاق قبل الدخول، ولو قال لا أجيز لكن زدني أو أجيز إن زدتني بطل ~~العقد لأنه مقرر للنفي وكأنه قال لا أجيز وسكت. ولو أذن له بالنكاح لم يكن ~~إجازة، فإن أجازه العبد جاز. # ولو مات المولى قبل الإجازة، فإن كانت أمة فإنه ورثها من يحل له وطؤها ~~بطل النكاح الموقوف، وإن ورثها من لا يحل ms1658 له وطؤها بأن كان الوارث ابن ~~الميت وقد وطئها أو كانت الأمة أخته من الرضاع أو ورثها جماعة فللوارث ~~الإجازة، ولو أجاز البعض دون البعض لم يجز النكاح كما في المحيط. وفيه: لو ~~تزوج المولى امرأة على رقبتها بطل النكاح الموقوف لأنه ملكها للمرأة اه‍. ~~وفيه نظر، بل ينبغي أن يتوقف على إجازة المرأة كما لو باعها المولى من ~~امرأة فإنهم قالوا: إذا باعها المولى قبل الإجازة فهو على التفصيل الذي ~~ذكرنا في الوارث، ولو باعها ممن لا تحل له فلم يجز حتى باعها ممن تحل له ~~فأجاز لم يجز. كذا في المحيط. وفي الذخيرة: ولو باعها على أنه بالخيار يفسخ ~~النكاح لأنه ينفذ بالسكوت إذا مضت المدة ا ه‍. # ومراده باعها ممن تحل له، وعلى هذا قالوا فيمن تزوج جارية غيره بغير إذنه ~~ووطئها ثم باعها المولى من رجل إن للمشري الإجازة لأن الزوج يمنع حل الوطئ ~~للمشتري. ورده شمس الأئمة السرخسي بأن ما في الكتاب من أنه ليس له الإجازة ~~صحيح لأن وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق، وأما قبل التفريق فهي ليست ~~بمعتدة فاعتراض الملك الثاني يبطل النكاح الموقوف وإن كان هو ممنوعا عن ~~غشيانها، وجعل هذا قياس المنع بسب الاسترداد لا يمنع بطلان النكاح الموقوف ~~فهذا مثله، وجعل عدم صحة الإجازة في المحيط ظاهر الرواية وأن القول ~~بالإجازة رواية ابن سماعة بناء على أن العدة غير واجبة في النكاح الموقوف ~~في ظاهر الرواية. وإن كان عبدا فمات المولى أو باعه قبل ا الإجازة فللوارث ~~والمشتري الإجازة. وفي جامع الفصولين: زوجها الغاصب ثم اشتراها فإن كان ~~الزوج دخل بها صحت الإجازة وإلا PageV03P338 # بطل النكاح، ولو ضمنها لا رواية فيه. وينبغي أن يبطل النكاح لأن الملك ~~بالضمان ضروري فلا يكفي لجواز النكاح كما لو حرر غاصب ثم ضمنه. فإن قلت: قد ~~ذكروا في الإجازة الصريحة لفظ أذنت وقالوا لو أذن له بالنكاح بعد ما تزوج ~~لا يكون إجازة، فهل بينهما تناقض؟ قلت: يحمل الأول على ما إذا علم ms1659 بالنكاح ~~فقال بعده أذنت، والثاني على ما إذا لم يعلم به، ولم أر من صرح به. ثم رأيت ~~في المعراج أن أذنت من ألفاظ الاذن ا ه‍ يعني لا من ألفاظ الإجازة فلا ~~إشكال. وفي القنية: سكوت المولى عند العقد ليس برضا. وفي الخلاصة: أذن ~~لعبده أن يتزوج بدينار فتزوج بدينارين لا يجوز النكاح. وفي مجموع النوازل: # عبد طلب من مولاه أن يزوجه معتقة فأبى فتشفع أن يأذن له بالتزوج فأذن له ~~فتزوج هذه المعتقة يجوز ا ه‍. # قوله: (والاذن في النكاح يتناول الفاسد أيضا) أي كما يتناول الصحيح وهذا ~~عند أبي حنيفة. وقالا: لا يتناول إلا الصحيح لأن المقصود من النكاح في ~~المستقبل إلا عفاف والتحصين وذلك بالجائز. وله أن اللفظ مطلق فيجري على ~~إطلاقه وبعض المقاصد في النكاح الفساد حاصل كالنسب ووجوب المهر والعدة على ~~اعتبار وجود الوطئ، وفائدة الخلاف تظهر في حق لزوم المهر فيما إذا تزوج ~~امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها لأنه يباع في المهر عنده، وعندهما لا يطالب إلا ~~بعد العتق وفي حق انتهاء الاذن بالعقد فينتهي به عنده فليس له التزوج بعده ~~صحيحا لا منها ولا من غيرها، وعندهما لا ينتهي به فله ذلك بعده. قيد بالاذن ~~لأن التوكيل بالنكاح لا يتناول الفاسد فلا ينتهي به اتفاقا، وعليه الفتوى ~~كما في المصفى لأن مطلوب الآمر فيه ثبوت الحل. والوكيل بنكاح فاسد لا يملك ~~النكاح الصحيح بخلاف الوكيل بالبيع الفاسد يملك الصحيح. كذا في الظهيرية. ~~واليمين في النكاح لا يتناول الفاسد كما إذا حلف لا يتزوج فإنه لا يحنث إلا ~~بالصحيح. وأما إذا حلف أنه ما تزوج في الماضي فإنه يتناول الصحيح والفساد ~~أيضا لأن المراد في المستقبل الاعفاف، وفي الماضي وقع العقد، ذكره في ~~المبسوط. ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء وإن كان فيه تخفيف رعاية لجانب ~~الحقيقة. كذا في التلخيص. وأشار المصنف إلى أن الاذن بالبيع وهو التوكيل به ~~يتناول الفاسد PageV03P339 # بالأولى اتفاقا لأن الفاسد فيه يفيد الملك بالقبض. وأطلقه فشمل ما إذا ms1660 ~~أذن له في نكاح حرة أو أمة وما إذا كانت معينة أو غير معينة، فما في ~~الهداية من التقييد بالأمة والمعينة اتفاقي. # وقيد بكونه أذنه في النكاح ولم يقيده لأنه لو قيده بأن أذنه له في النكاح ~~الفاسد فإنه يتقيد به اتفاقا. وقال في البدائع: ولو أذن له في النكاح ~~الفاسد نصا ودخل بها يلزمه المهر في قولهم جميعا، أما على أصل أبي حنيفة ~~فظاهر، وأما على أصلهما فلان الصرف إلى الصحيح لضرب دلالة أوجبت المصير ~~إليه فإذا جاء النص بخلافه بطلت الدلالة ا ه‍. ومقتضاه أنه لو قيد بالصحيح ~~فإنه يتقيد به اتفاقا وأنه لو تزوج صحيحا صورة التقييد بالفاسد لا يصح ~~اتفاقا. # وحاصل المسألة أنه إما أن يطلق المولى الوصف أو يقيده، فإن أطلق فهو محل ~~الاختلاف، وإن قيد فإما أن يوافق أو يخالف وقد علمت الأحكام. اعلم أن الاذن ~~في النكاح والبيع، والتوكيل في البيع يتناول الفاسد، والتوكيل بالنكاح لا ~~يتناول، واليمين في النكاح إن كانت على المضي تناولته، وإن كانت على ~~المستقبل لا تتناوله، واليمين على الصلاة كاليمين على النكاح كما في ~~الظهيرية، وكذا اليمين على الحج والصوم كما في الظهيرية، واليمين على البيع ~~كذلك كما في المحيط. ولو حلف لا يصلي اليوم لا يتقيد بالصحيحة قياسا وتقيدا ~~استحسانا لأنه عقد يمينه على المستقبل. كذا في المحيط. ومثله لا يتزوج ~~اليوم. وفي المحيط: # صلى ركعتين بغير وضوء اليوم ثم قال إن كنت صليت اليوم ركعتين فعبدي حر ~~يعتق، ولو قال إن لم أكن صليت اليوم ركعتين فعبدي حر لا يعتق، واليمين على ~~الشراء لا تتقيد بالصحيح. وقد علم مما قررناه أنه لو أذنه بالتزوج فإنه لا ~~يملكه إلا مرة واحدة، وكذا لو قال له تزوج فإنه لا يتزوج إلا مرة واحدة لأن ~~الامر لا يقتضي التكرار، وكذا إذا قال تزوج امرأة لأن قوله امرأة اسم ~~لواحدة من هذا الجنس. كذا في البدائع. وي شرح المغني PageV03P340 # للهندي: لو قال لعبده تزوج ونوى مرة بعد أخرى لم يصح ms1661 لأنه عدد محض، ولو ~~نوى ثنتين يصح لأن ذلك كل نكاح العبد إذا العبد لا يملك التزوج بأكثر من ~~ثنتين، وكذا التوكيل بالنكاح بأن قال تزوج لي امرأة لا يملك أن يزوجه إلا ~~امرأة واحدة، ولو نوى الموكل الأربع ينبغي أن يجوز على قياس ما ذكرنا لأنه ~~كل جنس النكاح في حقه ولكني ما ظفرت بالنقل ا ه‍. ذكره في بحث الامر من ~~الأصول. وفي المحيط: أذن لعبده في النكاح فتزوج ثنتين في عقدة واحدة لم يجز ~~واحدة منهما إلا إذا قال المولى عنيت امرأتين. وفي البدائع: هذا إذا خص، ~~وأما إذا عم بأن قال تزوج ما شئت من النساء جاز له أن يتزوج ثنتين فقط. ~~وقيد بالفاسد لأنه لا ينتهي بالموقوف اتفاقا كالتوكيل حتى جاز لهما أن يجدد ~~العقد ثانيا عليها أو على غيرها. كذا في التبيين. وقيد بالانتهاء للاحتراز ~~عن لزوم المهر فإن العبد المأذون له في النكاح إذا تزوج امرأة بفضولي ثم ~~أجازت فإن المهر في رقبته يباع فيه فتناول الاذن الموقوف في حق هذا الحكم ~~وإن كان لا يتناوله في حق انتهاء الاذن به ولم أره صريحا. # قوله: (ولو زوج عبدا مأذونا له امرأة صح هي أسوة الغرماء في مهرها) أما ~~الصحة فإنها تنبني على ملك الرقبة وهو باق بعد الدين كما هو قبله، فلما صح ~~لزم المهر لأن وجوبه حكم من أحكام النكاح فقد وجب بسبب لا مرد له فشابه دين ~~الاستهلاك وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة فلمهر مثلها أسوة الغرماء، ~~أراد بالأسوة المساواة في طلب الحق بأن تضرب هي في ثمن العبد بمهرها ويضرب ~~الغرماء فيه على قدر ديونهم. وأشار بقوله في مهرها دون أن يقول في المهر ~~إلى أن مساواتها لهم إنا هو فيما إذا كان المسمى قدر مهر المثل أو أقل، أما ~~إذا كان أكثر من مهر المثل فإنها تساويهم في قدره، والزائد عليه يطالب به ~~بعد استيفاء الغرماء كدين الصحة مع دين المرض، وقد علم من كتاب المأذون أن ~~الديون ms1662 تتعلق بما في يده ورقبته فتوفى الديون منهما، ومنه يعلم حكم حادثة ~~وهي أن المأذون إذا مات وفي PageV03P341 # يده كسبه وعليه مهر زوجته فظاهر كلامهم أن المهر يوفى من كسبه بعد موته ~~كما يقضى الديون منه بعد موته، وليس للمولى الاختصاص به كما صرح به في ~~المحيط في مسألة الديون ولم يصرح بالمهر، وقد علم هنا أنه منها فلا فرق وقد ~~أجبت بذلك، فما قدمناه عن التمرتاشي من أن المهر والنفقة يسقطان بموت العبد ~~محمول في المهر على العبد المحجور عليه أو المأذون الذي لم يترك كسبا كما ~~لا يخفى. وفي تلخيص الجامع: لو تزوج المأذون على رقبته بإذن المولى صح ~~والمرأة أسوة الغرماء. قال الشارح: يضرب مولاها معهم بقدر قيمة العبد بخلاف ~~الخلع على رقبة المأذونة المديونة فإنه إن لم يفضل من ثمنها شئ تتبع به بعد ~~العتق كما لو قتل عمدا فصالح المولى على رقبته ففي الخلع والصلح عن دم ~~العمد لا مشاركة للغرماء، وأما الجناية خطأ فإن فداه المولى أو الغريم فهو ~~متطوع، وإن اتفقا على دفعه ملكه ولي الجناية مشغولا بدينه وللغرماء بيعه ~~وأخذ ثمنه، فلو فقأ مأذون مديون عين مثله فاختاروا دفعه انتقل نصف دين ~~المفقوء إلى الفاقة لكن إذا بيع الفاقئ للغرماء بدئ بدينه، فإن فضل من ثمنه ~~شئ قضى به نصف الدين المنتقل إليه من المفقوء، وتمامه في التلخيص. # قوله: (ومن زوج أمته لا يجب عليه تبوأتها فتخدمه ويطؤها الزوج إن ظفر) ~~لأن حق المولى في الاستخدام باق والتبوأة. إبطال له فلما لم تلزمه يقال ~~للزوج استوف منافع البضع إذا قدرت لأن حقه ثابت فيها. وفي المحيط: متى وجد ~~فرصة وفراغها عن خدمة المولى ليلا أو نهارا يستمتع بها ا ه‍. وظاهره أنه لو ~~وجدها مشغولة بخدمة المولى في مكان خال ليس له وطؤها وإنما يجوز له إذا لم ~~تكن مشغولة بخدمة المولى ولم أره صريحا. أطلق الأمة فشمل القنة والمدبرة ~~وأم الولد فالكل في هذا الحكم سواء، ولا تدخل المكاتبة بقرينة قوله ms1663 فتخدمه ~~أي المولى لأن المكاتبة لا يملك المولى استخدامها فلذا تجب النفقة لها بدون ~~التبوأة بخلاف غيرها فإنه إن بوأها منزلا مع الزوج وجبت النفقة وإلا فلا ~~لأنها جزاء الاحتباس. وأشار بإطلاق عدم وجوبها إلى أنه لو بوأها معه منزلا ~~ثم بداله أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق لبقاء الملك فلا يسقط بالتبوأة ~~كما لا يسقط بالنكاح، وإلى أنه لو شرط تبوأتها للزوج وقت العقد PageV03P342 # كان الشرط باطلا لا يمنعه من أن يستخدمها لأن المستحق للزوج ملك الحل لا ~~غير لأن الشرط لو صح لا يخلو من أحد الامرين: إما أن يكون بطريق الإجارة أو ~~الإعارة، فلا يصح الأول لجهالة المدة، وكذا الثاني لأن الإعارة لا يتعلق ~~بها اللزوم. فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين أن يشترط الحر المتزوج بأمة ~~رجل حرية أولاده حيث يلزم الشرط في هذه وتثبت حرية ما يأتي من الأولاد، ~~وهذا أيضا شرط لا يقتضيه نكاح الأمة؟ فالجواب أن قبول المولى الشرط ~~والتزويج على اعتباره هو معنى تعليق الحرية بالولادة وتعليق ذلك صحيح، وعند ~~وجود التعليق فيما يصح يمتنع الرجوع عن مقتضاه فتثبت الحرية عند الولادة ~~جبرا من غير اختيار بخلاف اشتراط التبوأة فإن بتعليقها لا تقع هي عند ثبوت ~~الشرط بل يتوقف وجودها على فعل حسي اختياري من فاعل مختار، فإذا امتنع لم ~~يوجد. فالحاصل أن المعلق هنا وعد يجب الايفاء به غير أنه إن لم يف به لا ~~يثبت متعلقه أعني نفس الموعود به. كذا في فتح القدير. # ومقتضاه أن السيد لو مات قبل وضع الجارية المشترط حرية أولادها لا يكون ~~الولد حرا، وأن السيد لو باع هذه الجارية قبل الوضع يصح لأن المعلق قبل ~~وجود شرطه عدم. وقد ذكر هذين الحكمين في المبسوط في مسألة التعليق صريحا ~~بقوله: كل ولد تلدينه فهو حر فقال: لو مات المولى وهي حبلى لم يعتق ما تلده ~~لفقد الملك لانتقالها للورثة، ولو باعها المولى وهي حبلى جاز بيعه، فإن ~~ولدت بعده لم يعتق ذكره في ms1664 باب عتق ما في البطن إلا أن يفرق بين التعليق ~~صريحا والتعليق معنى، ولم يظهر لي الآن. وذكره في المحيط في باب عتق ما ~~تلده الأمة وقال PageV03P343 # بعده: ولو قال لعبد يملكه أو لا يملكه كل ولد يولد لك فهو حر، فإن ولد له ~~من أمة يملكها الحالف يوم حلف عتق إن ولدت في ملكه وإلا بطلت اليمين ا ه‍. ~~وهذا أشبه بمسألتنا. وقيد بالتبوأة لأن المولى إذا استوفى صداقها أمر أن ~~يدخلها على زوجها وإن لم يلزمه أن يبوأها. كذا في المبسوط. ولذا قال في ~~المحيط: لو باعها بحيث لا يقدر الزوج عليها سقط مهرها كما سيأتي في مسألة ~~ما إذا قتلها. والتبوأة مصدر بوأته منزلا وبوأته له إذا أسكنته إياه. وفي ~~الاصطلاح على ما ذكره الخصاف أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها ويدفعها إليه ~~ولا يستخدمها، أما إذا كانت هي تذهب وتجئ وتخدم مولاها لا تكون تبوأة، ~~وسيأتي تمامه في النفقات إن شاء الله تعالى، وإن التحقيق أن العبرة لكونها ~~في بيت الزوج ليلا ولا يضر الاستخدام نهارا. وأشار المصنف إلى أن للمولى أن ~~يسافر بها وليس للزوج منعه كما في الظهيرية. # قوله: (وله إجبارهما على النكاح) أي للسيد إجبار العبد والأمة عليه بمعنى ~~تنفيذ النكاح عليهما وإن لم يرضيا لا أن يحملهما على النكاح بضرب أو نحوه. ~~وعن أبي حنيفة أنه لا إجبار في العبد لأن النكاح من خصائص الآدمية والعبد ~~داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه بخلاف الأمة لأنه مالك ~~لمنافع بضعها فيملك تمليكها. ولنا أن الانكاح إصلاح ملكه لأن فيه تحصينه عن ~~الزنا الذي هو سبب الهلاك والنقصان فيملكه اعتبارا بالأمة. أطلقهما فشمل ~~الصغير والكبير، والصغيرة والكبيرة، والقن والمدبر وأم الولد لأن الملك في ~~الكل كامل. وخرج المكاتب والمكاتبة والصغيرة فليس له إجبارهما عليه، صغيرين ~~كانا أو كبيرين، لأنهما التحقا بالاحرار تصرفا فيشترط رضاهما. فالحاصل أن ~~ولاية الاجبار في المملوك تعتمد كمال الملك لا كمال الرق، والملك كامل في ~~المدبر ms1665 وأم الولد وإن PageV03P344 # ان الرق ناقصا، والمكاتب على عكسهما ولذا دخلا تحت قوله كل مملوك أملكه ~~فهو حر دونه. # وحل وط أم الولد دون المكاتبة لأنه يعتمد كمال الملك فقط ولم يجز عتقهما ~~عن الكفارة لأنها تبتني على كمال الرق، وأما البيع فإنه يعتمد كمالهما فلم ~~يجز بيع الكل. وفي المحيط وغيره: # المولى إذا زوج مكاتبته الصغيرة توقف النكاح على إجازتها لأنها ملحقة ~~بالبالغة فيما يبتنى على الكتابة، ثم إنها لو لم ترد حتى أدت فعتقت بقي ~~النكاح موقوفا على إجازة المولى لا إجازتها لأنها بعد العتق لم تبق مكاتبة ~~وهي صغيرة والصغيرة ليست من أهل الإجازة فاعتبر التوقف على إجازتها حال ~~رقها ولم يعتبر بعد العتق. قالوا: وهذه المسألة من أعجب المسائل فإنها مهما ~~زادت من المولى بعدا ازدادت إليه قربا في النكاح فإنه يملك إلزام النكاح ~~عليها بعد العتق لا قبله. # وأعجب منه أنها لو ردت إلى الرق يبطل النكاح الذي باشره المولى وإن أجازه ~~المولى لأنه طرأ حل بات على موقوف فأبطله إلا أن هذا كله ثبت بالدليل وهو ~~يعمل العجائب. وقد بحث المحقق في فتح القدير بأن الذي يقتضيه النظر عدم ~~التوقف على إجازة المولى بعد العتق بل بمجرد عتقها ينفذ النكاح لما صرحوا ~~به من أنه إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فأعتقه نفذ لأنه لو توقف فإما على ~~إجازة المولى وهو ممتنع لانتفاء ولايته، وإما على العبد فلا وجه له لأنه ~~صدر من جهته فكيف يتوقف عليه؟ ولأنه كان نافذا من جهته. وإنما توقف على ~~السيد. فكذا السيد هنا فإنه ولي مجبر، وإنما التوقف على إذنها لعقد الكتابة ~~وقد زال فبقي النفاذ من جهة السيد. وهذا هو الوجه وكثيرا ما يقلد الساهون ~~الساهين، وهذا بخلاف الصبي إذا زوج نفسه بغير إذن وليه فإنه موقوف على ~~إجازة وليه، فلو بلغ قبل أن يرده لا ينفذ حتى يجيزه الصبي لأن العقد حين ~~صدر منه لم يكن نافذا من جهته إذ لا نفاذ حالة الصبا، أو عدم ms1666 أهلية الرأي ~~بخلاف العبد ومولى المكاتبة الصغيرة. والحاصل أن الصغير والصغيرة ليسا من ~~أهل العبارة بخلاف البالغ اه‍. # وجوابه أنه سواء أدب وغلط، أما لأول فلان المسألة صرح بها الإمام محمد في ~~الجامع الكبير فكيف ينسب السهو إليه وإلى مقلديه؟ وأما الثاني فلان محمدا ~~علل لتوقفه على إجازة المولى بأنه PageV03P345 # تجدد له ولاية لم تكن وقت العقد وهي الولاء بالعتق، ولذا إنما يكون له ~~الإجازة إذا لم يكن لها ولي أقرب منه كالأخ والعم قال: فصار كالشريك زوج ~~العبد ثم ملك الباقي، وكمن أذن لعبد ابنه أو زوج نافلته ثم مات الابن بخلاف ~~الراهن ومولى المأذون باعا ثم سقط الدين حيث لا يفتقر إلى الإجازة لأن ~~النفاذ بالولاية الأصلية. وحاصله أن الولاية التي قارنها رضاه بتزويجها ~~ولاية بحكم الملك وبعد العقد تجدد له ولاية بحكم الولاء فيشترط تجدد رضاه ~~لتجدد الولاية. # كذا في شرح تلخيص الجامع الكبير. وكثيرا ما يعترض المخطئ على المصيبين. ~~ثم اعلم أن السيد لو زوج المكاتبة بغير رضاها ثم عجزت بطل النكاح لما ~~ذكرناه، وإن كان مكاتبا لم يبطل لكن لا بد من إجازة المولى وإن كان قد رضي ~~أولا لأنه إنما رضي بتعلق مؤن النكاح كالمهر والنفقة بكسب المكاتب لا بملك ~~نفسه وكسب المكاتب بعد عجزه ملك المولى. كذا في التلخيص. فهو نظير ما إذا ~~زوجها الابعد مع وجود الأقرب ثم زالت ولاية الأقرب فإنه لا بد من أن يجيزه ~~الابعد، وسيأتي إيضاحه بعد ذلك أيضا. واعلم أن الفضولي إذا باشر ثم صار ~~وكيلا فإنه ينفذ بإجازته بيعا كان أو نكاحا، وكذا لو صار وليا. ولو صار ~~مالكا فإن طرأ عليه حل بات أبطله وإلا فلا. وينفذ بإجازته. والعبد المحجور ~~إذا باشر عقدا ثم أذن له به فإن كان نكاحا نفذ بإجازته، ولو كان بيع مال ~~مولاه فإنه لا ينفذ بإجازته. والصبي المحجور إذا باشر عقدا ثم أذن له وليه ~~فيه فأجازه جاز نكاحا أو بيعا، ولو بلغ فأجازه بعد بلوغه جاز. والعبد ~~المحجور إذا ms1667 تصرف بلا إذن ثم أعتق فإن كان نكاحا أو إقرارا بدين نفذ بلا ~~إجازة، وإن كان بيعا لا يجوز بإجازته بعد إعتاقه. والمكاتب لو زوج قنه ثم ~~عتق فأجاز لم يجز، والقاضي لو زوج اليتيم ولم يكن في منشوره ثم أذن له ~~فأجاز جاز، وكذا الولي الابعد مع الأقرب. وتمامه في جامع الفصولين من الفصل ~~الرابع والعشرين. # قوله: (ويسقط المهر بقتل السيد أمته قبل الوطئ) وهذا عند أبي حنيفة. ~~وقالا: عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها، وهذا لأن المقتول ميت ~~بأجله. وله أنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت ~~الحرة، وكما إذا قتل البائع المبيع قبل التسليم والقتل في حق أحكام الدنيا ~~جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية، فكذا في حق المهر. # أفاد بسقوطه أنه إذا لم يكن مقبوضا سقط عن ذمة الزوج، وإن كان مقبوضا ~~لزمه رد جميعه على الزوج. كذا في المبسوط. وقيد بالسيد لأنه لو قتلها أجنبي ~~لا يسقط اتفاقا، وأطلق السيد PageV03P346 # فشمل الصغير والكبير. وذكر في المصفى فيه قولان. وفي فتح القدير: ولو لم ~~يكن من أهل المجازاة بأن كان صبيا زوج أمته وصيه مثلا قالوا: يجب أن لا ~~يسقط في قول أبي حنيفة بخلاف الحرة الصغيرة إذا ارتدت يسقط مهرها لأن ~~الصغيرة العاقلة من أهل المجازاة على الردة بخلاف غيرها من الافعال لأنها ~~لم تخطر عليها والردة محظورة عليها اه‍. فترجح به عدم السقوط. وقيد بالأمة ~~لأن السيد لو قتل زوج أمته لم يسقط المهر اتفاقا لأنه تصرف في العاقد لا في ~~المعقود عليه. وقيد بكونه قبل الوطئ لأنه لو قتلها بعده لا يسقط اتفاقا، ~~وأشار بالقتل إلى كل تفويت حصل بفعل المولى فلهذا سقط المهر لو باعها وذهب ~~بها المشتري من المصر أو أعتقها قبل الدخول فاختارت الفرقة، أو غيبها بموضع ~~لا يصل إليها الزوج. كذا في التبيين وغيره. والمراد بسقوطه في الأولى ~~والثالثة سقوط المطالبة به كما صرح به في المحيط والظهيرية، لا سقوطه أصلا ~~لأنه لو أحضرها ms1668 بعده فله المهر كما لا يخفى. وأراد المصنف بالأمة القنة ~~والمدبرة وأم الولد لما عرف من أن مهر المكاتبة لها لا للمولى فلا يسقط ~~بقتل المولى إياها. والحاصل أن المرأة إذا ماتت فلا تخلو إما أن تكون حرة ~~أو مكاتبة أو أمة، وكل من الثلاثة إما أتكون حتف أنفها أو بقتلها نفسها أو ~~بقتل غيرها، وكل من التسعة إما قبل الدخول أو بعده فهي ثمانية عشر، ولا ~~يسقط مهرها على الصحيح في الكل إلا إذا كانت أمة وقتلها سيدها قبل الدخول ~~قوله: (لا بقتل الحرة نفسها قبله) أي لا يسقط المهر بقتل الحرة نفسها قبل ~~الوطئ لأن جناية المرء على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها ~~حتف أنفها، ولأنها لا تملك إسقاط حقهم فصار كما إذا قال اقتلني فقتله فإنه ~~تجب الدية بخلاف اقطع يدي فقطعها لا يجب شئ بخلاف قتل المولى لأنه معتبر في ~~حق أحكام الدنيا حتى تجب الكفارة عليه، ولذا لو قال المولى لغيره اقتل عبدي ~~فقتله لا يلزمه شئ. وإنما قيد بالحرة للاختلاف في قتل الأمة نفسها والصحيح ~~عدم السقوط كما في الخانية، لأن المهر لمولاها ولم يوجد منه منع المبدل، ~~فلو قال المصنف لا بقتل المرأة نفسها لكان أولى. وقيد بالقتل لأن الأمة لو ~~أبقت فلا صداق لها ما لم تحضر في قياس قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف. كذا ~~في الخانية. ولو ارتدت المرأة عن الاسلام قبل الدخول، فإن كانت حرة سقط ~~المهر اتفاقا، وإن كانت أمة ففي التبيين أن في السقوط روايتين، وفي غاية ~~البيان: وإذا ارتدت الأمة أو الحرة قبل الدخول يسقط المهر اتفاقا فكأنه ~~لضعف رواية عدمه لم يعتبرها، وحكم تقبيل ابن الزوج منهما كالردة. وفي ~~المحيط: لو قبلت الأمة ابن زوجها قبل الدخول بها PageV03P347 # فادعى الزوج أنها قبلته بشهوة وكذبه سيدها تبين الأمة منه بإقراره ويلزمه ~~نصف المهر لتكذيب المولى أنه كان بشهوة اه‍. وينبغي ترجيح عدم سقوطه في ردة ~~الأمة وتقبيلها ابن الزوج قياسا على ms1669 ما إذا قتلت نفسها فإن الزيلعي جعل ~~الروايتين في الكل. وقد صحح قاضيخان عدمه في القتل فليكن تصحيحا في ~~الأخريين أيضا وهو الظاهر، لأن مستحقه لم يفعل شيئا وهو المولى. # وما في فتح القدير من بناء الخلاف على الخلاف في أن المهر هل يجب للمولى ~~ابتداء أو يجب لها ثم ينتقل للمولى عند الفراغ من حاجتها ضعيف، لأنه ولو ~~وجب لها ابتداء يستقر للمولى بعده فلا يسقط بفعلها على القولين كما لا ~~يخفى. وأما القائل بالسقوط بقتلها نفسها علل بأن فعلها يضاف إلى المولى ~~بدليل أنها لو قتلت إنسانا خوطب مولاها بالدفع أو الفداء. والتقييد بقتل ~~المرأة نفسها ليس احترازيا لأن وارثها لو قتلها قبل الدخول فإنه لا يسقط ~~المهر أيضا لأنه بالقتل لم يبق وارثا مستحقا للمهر لحرمانه به فصار ~~كالأجنبي إذا قتلها. # قوله: (والاذن في العزل لسيد الأمة) لأنه يخل بمقصود المولى وهو الولد ~~فيعتبر رضاه، وهذا هو قول أبي حنيفة وصاحبيه في ظاهر الرواية. وعنهما في ~~غيرها أن الاذن لها وهو ضعيف. قيد بالأمة أي أمة الغير لأن العزل جائز عن ~~أمة نفسه بغير إذنها والاذن في العزل عن الحرة لها ولا يباح بغيره لأنه ~~حقها. وفي الخانية ذكر في الكتاب أنه لا يباح بغير إذنها، وقالوا في زماننا ~~يباح لسوء الزمان. قال في فتح القدير بعده: فليعتبر مثله من الاعذار مسقطا ~~لاذنها. وأفاد وضع المسألة أن العزل جائز بالاذن وهذا هو الصحيح عند عامة ~~العلماء لما في البخاري عن جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل. ولحديث السنن أن ~~رجلا قال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا ~~أريد ما يريد الرجال وأن اليهود تحدث أن العزل الموءدة الصغرى. قال صلى ~~الله عليه وسلم: كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه. ~~وفي فتح القدير: ثم في بعض أجوبة المشايخ الكراهة وفي بعضها عدمها. وفي ~~المعراج: العزل أن يجامع فإذا جاء وقت الانزال نزع فأنزل خارج الفرج اه‍. ms1670 ~~ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن ثم ظهر بها حبل هل يحل نفيه؟ قالوا: إن لم يعد ~~إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه، وإن لم يبل لا يحل. كذا روي عن ~~علي رضي الله عنه، لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها ولذا قال أبو حنيفة ~~فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم بال PageV03P348 # فخرج المني وجب إعادة الغسل. كذا في المعراج وفي فتاوى قاضيخان: رجل له ~~جارية غير محصنة تخرج وتدخل ويعزل عنها المولى فجاءت بولد وأكبر ظنه أنه ~~ليس منه كان في سعة من نفيه، وإن كانت محصنة لا يسعه نفيه لأنه ربما يعزل ~~في الماء في الفرج الخارج ثم يدخل فلا يعتمد على العزل اه‍. وهذا يفيد ضعف ~~التفصي المتقدم وأنه لا يحل النفي مطلقا حيث كانت محصنة وأن جوازه مشروط ~~بثلاثة: عدم تحصينها ووجود العزل منه وغلبة الظن بأنه ليس منه. وقد يقال: ~~إن ما في المعراج بيان لمحل غلبة الظن بأنه ليس منه فإذا كان قد عزل ولم ~~يعد غلب على ظنه أنه ليس منه بشرط أن لا تكون محصنة وبه يحصل التوفيق. ~~وينبغي أن يكون سد المرأة فم رحمها كما تفعله النساء لمنع الولد حراما بغير ~~إذن الزوج قياسا على عزله بغير إذنها. وفي فتح القدير: وهل يباح الاسقاط ~~بعد الحبل؟ يباح ما لم يتخلق شئ منه. ثم في غير موضع: ولا يكون ذلك إلا بعد ~~مائة وعشرين يوما. وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط ~~لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة اه‍. وفي الخانية من كتاب ~~الكراهية: ولا أقول بأنه يباح الاسقاط مطلقا فإن المحرم إذا كسر بيض الصيد ~~يكون ضامنا لأنه أصل الصيد فلما كان يؤاخذ بالجزاء ثم فلا أقل من أن يلحقها ~~إثم ههنا إذا أسقطت بغير عذر ا ه‍. وينبغي الاعتماد عليه لأن له أصلا صحيحا ~~يقاس عليه، والظاهر أن هذه المسألة لم تنقل عن أبي حنيفة صريحة ولذا يعبرون ~~عنها ms1671 بصيغة قالوا. # والظاهر أن المراد من الأمة في المختصر القنة والمدبرة وأم الولد، وأما ~~المكاتبة فينبغي أن يكون الاذن إليها لأن الولد لم يكن للمولى ولم أره ~~صريحا. # قوله: (ولو عتقت أمة أو مكاتبة خيرت ولو زوجها حرا) لقوله عليه السلام ~~لبريرة حين أعتقت ملكت بضعك فاختاري فالتعليل يملك البضع صدر مطلقا فينتظم ~~الفصلين. # والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا وهو محجوج به، ولأنه يزداد ~~الملك عليها عند العتق فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد ~~دفعا للزيادة. والعلة المذكورة PageV03P349 # أعني ازدياد الملك عليها قد وجدت في المكاتبة لأن عدتها قرآن وطلاقها ~~ثنتان، وقد اختلفت الرواية في صحيح البخاري ومسلم في زوج بريرة، فروي أنه ~~كان حرا وروي أنه كان عبدا، ورجح أئمتنا الأولى لما في الأصول من أنها ~~مثبتة، ورواية أنه كان عبدا نافية للعلم بأنه كان حالته الأصلية الرق ~~والنافي هو الذي أبقاها، ونفي الامر العارض والمثبت هو المخرج عنها، وقد ~~رجح المحقق في فتح القدير قول زفر من أن المكاتبة إذا أعتقت فإنه لا خيار ~~لها بأن قوله عليه السلام قد ملكت بضعك ليس معناه إلا منافع بضعك إذ لا ~~يمكن ملكها لعينه وملكها لاكسابها تبع لملكها لمنافع نفسها فلزم كونها ~~مالكة لبضعها بالمعنى المراد قبل العتق فلم يتناولها النص اه‍. وهو مبني ~~على أن العلة ملكها لبضعها بالعتق، وأكثرهم على أن العلة ازدياد الملك ~~عليها وهو موجود في المكاتبة، وعلى أن العلة ملك البضع فلا شك أنها لم تكن ~~مالكة لمنافع بضعها قبل العتق من كل وجه بدليل أنها لا تملك أن تزوج نفسها ~~بغير إذن المولى وقد ملكت ذلك بعد العتق فصح أن يقال إنها ملكت بضعها ~~بالعتق فدخلت تحت النص. وإنما لم يجز وطؤها للمولى وجبرها على النكاح لا ~~لأجل أنها ملكت بضعها بل لعقد الكتابة لأنه أوجب عدم التعرض لها في إكسابها ~~وهو منها فترجح به قول أئمتنا خصوصا قد حدث مالك في الموطأ أن بريرة كانت ~~مكاتبة عائشة رضي ms1672 الله عنها، وأنها خيرت حين أعتقت فكان نصا في المسألة، ~~فكان زفر محجوجا به. وشمل إطلاق الأمة القنة والمدبرة وأم الولد، وشمل ~~الكبيرة والصغيرة، فإذا أعتقت الصغيرة توقف خيارها إلى بلوغها لأن فسخ ~~النكاح من التصرفات المترددة بين النفع والضرر فلا تملكه الصغيرة ولا يملكه ~~وليها عليها لقيامه مقامها. كذا في جامع الفصولين فإذا بلغت كان لها خيار ~~العتق لاخيار البلوغ على الأصح. كذا في الذخيرة وقدمناه. وشمل ما إذا كان ~~النكاح أو لا، صدر برضاها أو جبرا. وشمل ما إذا كانت حرة PageV03P350 # في الأصل ثم صارت أمة ثم أعتقت لما في المبسوط: لو كانت حرة في أصل العقد ~~ثم صارت أمة ثم أعتقت بأن ارتدت امرأة مع زوجها ولحقا بدار الحرب معا - ~~والعياذ بالله تعالى - ثم سبيا معا فأعتقت الأمة كان لها الخيار عند أبي ~~يوسف لأنها بالعتق ملكت أمر نفسها وازداد ملك الزوج عليها، ولا خيار لها ~~عند محمد لأن بأصل العقد يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقص الملك فإذا ~~أعتقت عاد إلى أصله كما كان اه‍. ولا يخفى ترجيح قول أبي يوسف لدخولها تحت ~~النص. وفي فتاوى قاضيخان أن خيار البلوغ يفارق خيار العتق من وجوه: أحدها ~~أن خيار العتق يبطل بالقيام من المجلس. والثاني أن الجهل بخيار العتق عذر. # والثالث أنه يثبت للأمة دون الغلام. والرابع أنه لا يبطل بالسكوت وإن ~~كانت بكرا. # والخامس أن الفرقة لا تتوقف فيه على القضاء بخلاف خيار البلوغ في الكل. ~~وفيها أيضا أن خيار العتق بمنزلة خيار المخيرة وإنما يفارقه من وجه واحد ~~وهو أن الفرقة في خيار العتق عذر. والثالث أنه يثبت للأمة دون الغلام. ~~والرابع أنه لا يبطل بالسكوت وإن كانت بكرا. # والخامس أن الفرقة لا تتوقف فيه على القضاء بخلاف خيار البلوغ في الكل. ~~وفيها أيضا أن خيار العتق بمنزلة خيار المخيرة وإنما يفارقه من وجه واحد ~~وهو أن الفرقة في خيار العتق لا تكون طلاقا، وفي خيار المخيرة يكون طلاقا ~~اه‍. ويزاد على هذا ما ms1673 في جامع الفصولين أن الجهل بأن لها الخيار في خيار ~~المخيرة ليس بعذر بخلافه في الاعتاق، وفرقوا بينهما بأن الأمة لا تتفرغ ~~للعلم بخلاف المخيرة، ومقتضاه أن المخيرة لو كانت أمة فإنها تعذر بالجهل ~~اه‍. وفيه أيضا أن الأمة إذا أعتقت في عدة الرجعي لها الخيار. # ثم اعلم أن الظاهر الاطلاق من أن الجهل في المخيرة ليس بعذر لأنهم عللوا ~~كونه عذرا في خيار العتق بعلتين: إحداهما أن الأمة مشغولة بخدمة المولى فلا ~~تتفرغ لمعرفة أن لها الخيار بخلاف الجهل بخيار البلوغ فإن الحرة الصغيرة لم ~~تكن مشغولة بخدمة أحد. ثانيهما أن سبب الخيار في العتق لا يعلمه إلا الخواص ~~من الناس لخفائه بخلاف خيار البلوغ لأنه ظاهر PageV03P351 # يعرفه كل أحد، ولظهوره ظن بعض الناس أنه يثبت في نكاح الأب أيضا. هكذا في ~~شرح التلخيص. فالعلة الأولى وإن كانت لا تفيد أن الجهل في خيار المخيرة ~~الأمة ليس بعذر، فالعلة الثانية تفيده لأن ثبوت الخيار مع التخيير ظاهر ~~يعرفه كل أحد. وفي جامع الفصولين: # اختارت نفسها بلا علم الزوج يصح، وقيل لا يصح بغيبة الزوج اه‍. وفي غاية ~~البيان: إن اختارت نفسها فلا مهر لها إن لم يكن دخل بها الزوج لأن اختيارها ~~نفسها فسخ من الأصل، وإن كان دخل بها فالمهر واجب لسيدها لأن الدخول بحكم ~~نكاح صحيح فتقرر به المسمى، وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها دخل الزوج بها ~~أولم يدخل، لأن المهر واجب بمقابلة ما ملك الزوج من البضع وقد ملكه عن ~~المولى فيكون بدله للمولى اه‍. فالحاصل أن المهر للمولى في سائر الوجوه إلا ~~إذا اختارت نفسها قبل الدخول. وفي المحيط: زوج عبده جاريته ثم أعتقها فلم ~~تعلم أن لها الخيار حتى ارتدا لحقا بدار الحرب ورجعا مسلمين ثم علمت بثبوت ~~الخيار أو علمت بالخيار في دار الحرب فلها الخيار في مجلس العلم، وبمثله لو ~~سبيا ليس لها الخيار لأن بالسبي يبطل العتق فانعدم سبب الخيار فلم يثبت ~~الخيار اه‍. وفي التلخيص ولا يبطل بارتدادها إلا إذا ms1674 قضى باللحاق للموت ~~اه‍. وأطلق المصنف في تخييرها فشمل ما إذا كانت حائضا وكذا قال في المحيط: ~~لا بأس بأن تختار نفسها، حائضا كانت أو طاهرة، وكذا الصبية إذا أدركت ~~بالحيض لأنه ليس بطلاق ولان فيه ضرورة لأن التأخير لا يمكن اه‍. # قوله: (ولو نكحت بلا إذن فعتقت نفذ بلا خيار) أي نكحت الأمة بغير إذن ~~المولى ثم أعتقت فإنه ينفذ ذلك النكاح من جهتها لأنها من أهل العبارة ~~وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال، ولا خيار لها لأن النفوذ بعد العتق فلا ~~تتحقق زيادة الملك كما إذا زوجت نفسها بعد العتق. ولذا قال الأسبيجابي: ~~الأصل أن عقد النكاح متى تم على المرأة وهي مملوكة يثبت لها خيار العتق، ~~ومتى تم عليها وهي حرة لا يثبت لها خيار العتق اه‍. ولو اقترنا لا خيار لها ~~كما لو زوجها فضولي وأعتقها فضولي فأجاز المولى الكل فإنه لا خيار لها. كذا ~~في تلخيص الجامع. أطلق في الأمة فشمل القنة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة ~~لكن في المدبرة وأم الولد تفصيل، ففي المدبرة إن أعتقها المولى في حياته ~~فالحكم كالقنة إذا أعتقت. وإن عتقت بموت المولى فقال في الظهيرية: لو تزوجت ~~مدبرة بغير إذن مولاها ثم مات المولى وقد خرجت من الثلث جاز النكاح وإن لم ~~تخرج لم يجز حتى تؤدي السعاية عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز اه‍. # وأما أم الولد إذا أعتقها أو مات عنها المولى فإن النكاح لا ينفذ لأن ~~العدة وجبت عليها من المولى كما عتقت، والعدة تمنع نفاذ النكاح. كذا في ~~المحيط والخانية. وينبغي أن يقال في PageV03P352 # جواب المسألة فإن النكاح يبطل لأنه لا يمكن توقفه مع وجود العدة إذ ~~النكاح في عدة الغير فاسد، ويدل عليه ما زاد في المحيط في هذه المسألة: فإن ~~دخل بها الزوج قبل العتق نفذ النكاح. وهذا إنما يصح على رواية ابن سماعة عن ~~محمد لأنه وجبت العدة من الزوج فلا تجب العدة من المولى، ولا يصح على ظاهر ~~الرواية لأنه لا تجب العدة ms1675 من الزوج فوجبت العدة من المولى، ووجوب العدة من ~~المولى قبل الإجازة يوجب انفساح النكاح اه‍. فقوله يوجب الانفساخ ظاهر فيه، ~~وإنما قيد المصنف بالأمة مع أن الحكم في العبد أنه إذا تزوج بلا إذن ثم ~~أعتق فإن النكاح ينفذ لزوال المانع فيهما لأجل أن يبين نفي الخيار، ولذا ~~قال في فتح القدير: # ولا فرق بين الأمة والعبد في هذا الحكم وإنما فرضها في الأمة ليرتب عليها ~~المسألة التي تليها تفريعا اه‍. وفي تلخيص الجامع: ولو زوج فضولي عبدا ~~امرأتين ثم امرأتين ثم عتق يخير في اثنتين كيف شاء بخلاف ما لو باشر العبد ~~حيث يخير في الآخريين لأنه رد في الأوليين كما أن الحر لو تزوج أربعا ثم ~~أربعا ثم ثنتين بغير أمرهن توقف في الأخريين وارتد الباقي، ولو أجاز العبد ~~النكاح في ثلاث بطل عقدهن لأن الجمع إجازة كالجمع حالة العقد ويخير في ~~الرابعة، وكذا لو زوج فضولي حرا له امرأة أربعا في عقود فماتت امرأته لا ~~يخير إلا في الثلاث، وإن كان في عقد يلغو كما لو زوجه أختها أو تزوج ~~مكاتبته ثم عتقت وإنما يوقف ماله مجيز حالة العقد ا ه‍. # وقيد بالنكاح لأنها لو اشترت شيئا فأعتقها المولى لا ينفذ الشراء بل يبطل ~~لأنه لو نفذ عليها لتغير المالك. وقيد بالرقيق لأن الصبي إذا تزوج بغير إذن ~~وليه ثم بلغ فإنه لا ينفذ بل يتوقف على إجازته لأنه لم يكن أهلا له أصلا ~~فلم يكن نافذا من جهته، ولان الولي الابعد إذا زوج مع وجود الأقرب ثم غاب ~~الأقرب أو مات فتحولت الولاية إلى المزوج فإنه يتوقف على إجازة مستأنفة منه ~~وإن زال المانع لأن الابعد حين باشر لم يكن وليا، ومن لم يكن وليا في شئ لا ~~يبالي بعواقبه اتكالا على رأي الأقرب فيتوقف على إجازته ليتمكن من الأصلح، ~~فليس هو من باب زوال المانع لأن له ولاية جديدة، ولان المولى إذا زوج ~~مكاتبته الصغيرة حتى توقف على إجازتها ثم أدت المال قبل الإجازة ms1676 فعتقت فإنه ~~لا ينفذ ذلك العقد، بل لا بد من إجازة المولى وإن كان هو العاقد لأنه لم ~~يكن وليا حين العقد فلا يبالي بعواقبه وفيه ما قدمناه من البحث. وقيد ~~بالعتق لأنه لو تزوج العبد بلا إذن ثم أذن له فإنه لا ينفذ إلا بإجازة ~~المولى PageV03P353 # أو العبد وقدمناه من البحث. وقيد بالعتق لأنه لو تزوج العبد بلا إذن ثم ~~أذن له فإنه لا ينفذ إلا بإجازة المولى أو العبد وقدمناه، ولأنه لو انتقل ~~الملك إلى غير المولى كالمشتري والموهوب له والوارث فإن الإجازة تنتقل إلى ~~المالك الثاني. ولا يبطل العقد إن كان المتزوج بلا إذن عبدا، وإن كان أمة ~~فإن كان المالك الثاني لا يحل له وطؤها فإنه ينفذ بإجازته، وإن كان يحل له ~~وطؤها، فإن كان لم يدخل بها الزوج لم تصح الإجازة وبطل العقد الموقوف لأنه ~~طرأ حل بات على موقوف فأبطله، وإن كان قد دخل بها الزوج ففي رواية ابن ~~سماعة عن محمد تصح الإجازة لوجوب العدة عليها بهذا الدخول فلا يحل فرجها ~~للمشتري فتصح إجازة المشتري. # وجزم به قاضيخان في فتاواه، وظاهر الرواية أنه لا تصح الإجازة كما في ~~المحيط وهو المذكور في كافي الحاكم الشهيد، وقواه شمس الأئمة السرخسي بأن ~~وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق بينهما، فأما قبل التفريق فهي ليست ~~بمعتدة، فاعتراض الملك الثاني يبطل الملك الموقوف وإن كان هو ممنوعا من ~~غشيانها وقد أسلفناه وظاهر ما في المحيط أنه لا عدة في النكاح الموقوف بعد ~~الوطئ أصلا وقد أسلفناه. وأراد المصنف من الأمة الأمة الكبيرة لأنها لو ~~كانت صغيرة تزوجت بغير إذن المولى ثم أعتقها فإنه لا ينفذ ذلك العقد ويبطل ~~على قول زفر، وعندنا يتوقف على إجازة المولى إن لم يكن لها عصبة سواه، وإن ~~كان لها عصبة غير المولى فإذا أجاز جاز، وإذا أدركت فلها خيار الادراك في ~~غير الأب والجد. كذا في شرح الطحاوي. # وقيد بكون التوقف لأجل المولى لأن المولى لو زوج أمته الكبيرة رجلا ~~برضاها ms1677 وقبل عن الزوج فضولي ثم أعتقت قبل إجازة الزوج فإن لها النقض، ولو ~~نقض المولى قالوا لا يصح، فإن أجاز الرجل قبل النقض فلا خيار لها والمهر ~~لها، ولو كان زوجها بغير رضاها فلها الرد وإن أجاز الزوج، وتمامه في ~~المحيط. # قوله: (فلو وطئ قبله فالمهر له وإلا فلها) أي لو وطئ زوج الأمة التي نكحت ~~بغير إذن قبل العتق ثم نفذ بالعتق فالمهر للمولى، وإن وطئها بعد العتق ~~فالمهر لها لأنه في الأول استوفى منافع مملوكة للمولى، وفي الثاني لها، وفي ~~القياس يجب عليه مهران: مهر للمولى بالدخول لشبهة النكاح قبل العتق، ومهر ~~لها لنفوذ العقد عليها بعد العتق، ولكنا استحسنا وقلنا لا يجب إلا مهر واحد ~~للمولى لأن وجوبه إنما يكون باعتبار العقد، والعقد الواحد لا يوجب إلا مهرا ~~واحدا، وإذا وجب به المهر للمولى لا يجب لها به مهر آخر، يوضحه أن الإجازة ~~وإن كانت بعد العتق فحكمها يستند إلى أصل العقد. كذا في المبسوط. وإنما لم ~~يقسم المهر ههنا بين المولى وبينها كما قال الإمام في مسألة حبس المرأة ~~نفسها بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها معللا بأن المهر مقابل بالكل أي ~~بجميع وطآت توجد في النكاح حتى لا يخلو الوطئ عن المهر لأن قسمته على جميع ~~الوطآت إذا لم يختلف المستحق لأن الجهالة لا تضر فيه، وأما إذا اختلف ~~المستحق كما في هذه المسألة فلا يمكن قسمته PageV03P354 # فاستحقه بتمامه من حصل الوطئ الأول على ملكه، وبهذا اندفع ما ذكره في ~~التبيين. وأراد المصنف بالمهر المهر المسمى لا مهر المثل. قال في الهداية: ~~والمراد بالمهر الألف المسمى لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود ~~العتق فصحت التسمية ووجب المسمى. وفي فتح القدير: وقد يورد فيقال لو استند ~~إلى أصل العقد يجب كون المهر للمولى كما لو تزوجت بإذن المولى ولم يدخل بها ~~حتى أعتقها وهو بمعزل عن صورة المسألة فإنما النفاذ بالعتق وبه تملك ~~منافعها بخلاف النفاذ بالاذن والرق قائم. ثم اعلم أن حاصل الخيارات ms1678 في ~~النكاح خمسة: خيار المخيرة والعتق والبلوغ والنقصان عن مهر المثل والتزوج ~~بغير كف ء والخيار في الأخيرين للأولياء. ويزاد خيار العنة والخصي والجب. # قوله: (ومن وطئ أمة ابنه فولدت فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولده وعليه ~~قيمتها لا عقرها وقيمة ولدها) لأن له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى ~~البقاء فله تملك جارية ابنه للحاجة إلى صيانة الماء. وحاصل وجوه مسألة ~~جارية الابن إذا ولدت من الأب فادعاه ست وتسعون، لأنه إما أن يصدقه الابن ~~أو يكذبه أو يدعيه معه أو يسكت، وكل من الأربعة إما أن تكون قنة أو مدبرة ~~أو أم ولد أو مكاتبة، وكل من الستة عشر إما أن تكون كلها له أو بينه وبين ~~أجنبي أو بينه وبين أبيه وكل من الثمانية والأربعين إما أن يكون الأب أهلا ~~للولاية أو لا غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء نفسه فلهذا ~~يمتلك الجارية بالقيمة والطعام بغير القيمة، ثم هذا الملك يثبت قبيل ~~الاستيلاد شرطا له إذا المصحح حقيقة الملك أو حقه وكل ذلك غير ثابت للأب ~~فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد من تقديمه، فتبين أن الوطئ يلاقي ملكه ~~فلا يلزمه العقر وقيمة الولد. وقال زفر والشافعي: يلزمه المهر لأنهما ~~يثبتان الملك حكما PageV03P355 # للاستيلاد كما في الجارية المشتركة. وأفاد بإضافة الأمة إلى ابنه أنها ~~مملوكة للابن من وقت العلوق إلى وقت الدعوى، فلو حبلت في غير ملكه أو فيه ~~وأخرجها الابن عن ملكه ثم استردها لم تصح الدعوة لأن الملك إنما يثبت بطريق ~~الاستناد إلى وقت العلوق فيستدعي قيام ولاية التملك من حين العلوق إلى ~~التملك. هذا إن كذبه الابن، فإن صدقه صحت الدعوة ولا يملك الجارية كما إذا ~~ادعاه أجنبي ويعتق على المولى كما في المحيط. وأفاد أيضا أنها كلها للابن، ~~فإن كانت مشتركة بينه وبين أجنبي كان الحكم كذلك إلا أنه يضمن لشريكه نصف ~~عقرها ولم أره، ولو كانت مشتركة بين الأب والابن أو غيره تجب حصة الشريك ~~الابن وغيره ms1679 من العقر وقيمة باقيها إذا حبلت لعدم تقديم الملك في كلها ~~لانتفاء موجبه وهو صيانة النسل إذ ما فيها من الملك يكفي لصحة الاستيلاد، ~~وإذا صح ثبت الملك في باقيها حكما له لا شرطا. كذا في فتح القدير، وهي ~~مسألة عجيبة فإنه إذا لم يكن للواطئ فيها شئ لا مهر عليه، وإذا كانت مشتركة ~~لزمه. وأطلق الأمة وهي مقيدة بالقنة بقرينة قوله وعليه قيمتها لأن القابل ~~للانتقال من ملك المولى القنة فقط، فخرج عن هذا الحكم المدبرة وأم الولد ~~والمكاتبة، فلو ادعى ولد مدبرة ابنه أو ولد أم ولده المنفي من جهة الابن أو ~~ولد مكاتبته الذي ولدته في الكتابة أو قبلها لا تصح دعواه إلا بتصديق ~~الابن. كذا في المحيط. وقيد بابنه لأنه لو وطئ جارية امرأته أو والده أو ~~جده فولدت وادعاه لا يثبت النسب ويدرأ عنه الحد للشبهة، فإن قال أحلها ~~المولى لي لا يثبت النسب إلا أن يصدقه المولى في الاحلال وفي أن الولد منه، ~~فإن صدقه في الامرين جميعا ثبت النسب وإلا فلا، وإن كذبه المولى ثم ملك ~~الجارية يوما من الدهر ثبت النسب. كذا في الخانية. وفي القنية: وطئ جارية ~~أبيه فولدت منه لا يجوز بيع هذا الولد، ادعى الواطئ الشبهة أو لا، لأنه ولد ~~ولده فيعتق عليه حين دخل في ملكه، وإن لم يثبت النسب كمن زنى بجارية غيره ~~فولدت منه ثم ملك الولد يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه اه‍. # وأطلق في الابن فشمل الكبير والصغير. كذا في المحيط. وقيد بالولادة لأنه ~~لو وطئ أمة ابنه ولم تحبل فإنه يحرم عليه وإن كان لا يحد ولا يملكها ويلزمه ~~عقرها بخلاف ما إذا PageV03P356 # حبلت منه فإنه يتبين أن الوطئ حلال لتقدم ملكه عليه، ولا يحد قاذفه في ~~المسألتين، أما إذا لم تلد منه فظاهر لأنه وطئ وطأ حراما في غير ملكه، وأما ~~إذا حبلت منه فلان شبهة الخلاف في أن الملك يثبت قبل الايلاج أو بعده مسقط ~~لاحصانه كما في فتح القدير ms1680 وغيره، وقد قدمنا أن الأب إذا تكرر منه الوطئ لم ~~تحبل فإنه يلزمه مهر واحد بخلاف ما إذا وطئ الابن جارية الأب مرارا وقد ~~ادعى الشبهة فعليه لكل وطئ مهر والفرق قد ذكرناه. وأشار بقوله فادعاه إلى ~~أنه من أهل ولاية الدعوة، فلو كان الأب عبدا أو مكاتبا أو كافرا أو مجنونا ~~لم تصح دعوته لعدم الولاية، ولو أفاق المجنون ثم ولدت لأقل من ستة أشهر يصح ~~استحسانا لا قياسا، ولو كانا من أهل الذمة إلا أن ملتيهما مختلفة جازت ~~الدعوة من الأب كما في فتح القدير. وإلى أنه لو ادعاه وهي حبلى قبل الولادة ~~لم تصح دعوته حتى تلد ولم أره الآن صريحا، وإلى أنه ادعاه وحده فلو ادعاه ~~الابن مع دعواه لأب قدمت دعوة الابن لأنها سابقة معنى، ولو كانت مشتركة ~~بينه وبين الأب فادعياه قدمت دعوة الأب لأن له جهتين حقيقة الملك في نصيبه ~~وحق الملك في نصيب ولده كما في البدائع. وينبغي أن يقال وحق المتملك بدل ~~قوله وحق الملك لما قدمناه. وفي المحيط: ولو ولدت ولدين في بطن واحد فباع ~~المولى أحدهما فادعى أبو البائع الولدين وكذبه البائع والمشتري صحت الدعوة ~~وثبت نسب الولدين وعتق ما في يد الابن بغير قيمة وما في يد المشتري عبد ~~بحاله وصارت أم ولد له اه‍. وإلى أنه لا تشترط دعوى الشبهة من الأب، وإلى ~~أنه لا يشترط تصديق الابن لأنه لم يشترط غير دعوى الولد من الأب. وأطلق في ~~وجوب القيمة فشمل ما إذا كان الأب موسرا أو معسرا كما في شرح النقاية. وفي ~~فتح القدير: والعقر مهر مثلها في الجمال أي ما يرغب فيه في مثلها جمالا ~~فقط، وأما ما قيل ما يستأجر به مثلها للزنا لو جاز فليس معناه بل العادة أن ~~ما يعطى لذلك أقل مما يعطى مهرا لأن الثاني للبقاء بخلاف الأول والعادة ~~زيادة عليه اه‍. وفي المحيط: لو استحقها رجل يأخذها وعقرها وقيمة ولدها لأن ~~الأب صار مغرور أو يرجع الأب على الابن ms1681 بقيمة الجارية دون العقر وقيمة ~~الولد لأن الابن ما ضمن لسلامة الأولاد اه‍. هذا وقد ذكر القدوري هذه ~~المسألة في باب الاستيلاد، والمصنف ذكرها ههنا لمناسبتها لنكاح الرقيق فإن ~~الموطوءة هنا مرقوقة. PageV03P357 # قوله: (ودعوة الجد كدعوة الأب حال عدمه) أي عدم الأب لقيامه مقامه، ~~والمراد بعدمه عدم ولايته بالموت أو الكفر أو الرق أو الجنون لا عدم وجوده ~~فقط، وليس مراده بحال العدم أن يكون الأب معدوما وقت الدعوة فقط لأنه يشترط ~~أن يكون معدوما وقت العلوق أيضا، فيحنئذ يشترط أن يثبت ولايته من وقت ~~العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو أتت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت انتقال ~~الولاية إليه لم تصح دعوته لما ذكرنا في الأب، ولما شرط المصنف عدم الأب ~~لولاية دعوة الجد علم أن ولاية الحد منتقلة من الأب إليه فأفاد أنه أبو ~~الأب، وأما الجد أبو الأم وغيره من ذوي الرحم المحرم فلا يصدق في جميع ~~الأحوال لفقد ولايتهم. كذا في المحيط قوله: (ولو زوجها أباه فولدت لم تصر ~~أم ولد له ويجب المهر لا القيمة وولدها حر) لأنه يصح التزوج عندنا خلافا ~~للشافعي لخلوها عن ملك الأب، ألا ترى أن الابن ملكها من كل وجه فمن المحال ~~أن يملكها الأب من وجه، وكذلك يملك الابن من التصرفات ما لا يبقى معها ملك ~~الأب لو كان فدل ذلك على انتفاء ملكه إلا أنه يسقط الخد للشبهة، فإذا أجاز ~~النكاح صار ماؤه مصونا به فلم يثبت ملك اليمين فلا تصير أم ولد له ولا قيمة ~~عليه فيها ولا في ولدها لأنه لم يملكها وعليه المهر لالتزامه بالنكاح، ~~والولد حر لأنه ملك أخاه فعتق عليه بالقرابة. كذا في الهداية. وظاهره أن ~~الولد علق رقيقا واختلف فيه، فقيل يعتق قبل الانفصال، وقيل يعتق بعد ~~الانفصال وثمرته تظهر في الإرث حتى لو مات المولى وهو الابن يرثه الولد على ~~الأول دون الثاني، والوجه هو الأول لأن الولد حدث على ملك الأخ من حين ~~العلوق فلما ملكه عتق عليه ms1682 بالقرابة بالحديث. كذا في غاية البيان. # والظاهر عندي هو الثاني لأنه لا ملك له من كل وجه قبل الوضع لقولهم الملك ~~هو القدرة على التصرفات في الشئ ابتداء، ولا شك أنه لا قدرة للسيد على ~~التصرف في الجنين قبل وضعه ببيع أو هبة وإن صح الايصاء به واعتاقه فلم ~~يتناوله الحديث لأنه في المملوك من كل وجه، ولذا قالوا: لو قال كل مملوك ~~أملكه فهو حر لا يتناول الحمل لأنه ليس بمملوك من كل وجه. فلو قال المصنف ~~ولو تزوجها أبوه بدل قوله ولو زوجها أباه لكان أولى لشموله ما إذا كانت ~~الجارية لولده الصغير فتزوجها الأب فإنه صحيح ولا تصير أم ولد له. قال ~~قاضيخان في فتاواه: إذا تزوج الرجل جارية ولده الصغير فولدت منه لا تصير أم ~~ولد له ويعتق الولد بالقرابة، وإذا أراد الرجل أن يطأ جاريته لا تصير أم ~~ولد منه لو ولدت فإنه يبيعها من ولده الصغير ثم يتزوجها اه‍. أطلق في ~~التزوج فشمل الصحيح والفاسد كما صرح به في التبيين لأن الفاسد منه يثبت فيه ~~النسب فاستغنى عن تقدم الملك له. وفي النهاية: PageV03P358 # الوطئ بشبهة كالنكاح وعبارتها: وكذلك لو استولدها بنكاح فاسد ووطئ بشبهة ~~لا تصير أم ولد له، وعلله آخرا بأنه غير محتاج إلى تملكها لاثبات النسب بل ~~النكاح أو شبهة النكاح يكفي لذلك اه‍. فعلى هذا فقولهم ومن وطئ جارية ابنه ~~فولدت فادعاه يثبت نسبه محله ما إذا وطئها عالما بالحرمة، وأما إذا وطئ ~~بالشبهة فلا تصير أم ولد له مع أنهم قالوا كما ذكرناه لا فرق بين أن يدعي ~~الشبهة أو لا، فظاهر كلامهم أن الوطئ بشبهة ليس كالنكاح. # قوله: (حرة قالت لسيد زوجها أعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح) وقال زفر: ~~لا يفسد وأصله أنه يقع العتق عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء له ولو نوى به ~~الكفارة يخرج عن العهدة. وعنده يقع عن المأمور لأنه طلب أن يعتق المأمور ~~عبده عنه وهذا محال لأنه لا عتق فيما لا يملك ms1683 ابن آدم فلم يصح الطلب فيقع ~~العتق عن المأمور. ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء إذ ~~الملك شرط لصحة العتق عنه فيصير قوله أعتق طلب التمليك منه بالألف ثم أمره ~~بإعتاق عبد الآمر عنه. وقوله أعتقت تمليك منه ثم إعتاق عنه، وإذا ثبت الملك ~~للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين. فالحاصل أن هذا من باب الاقتضاء وهو ~~دلالة اللفظ على مسكوت يتوقف صدقه عليه أو صحته فالمقتضي - بالفتح - ما ~~استدعاه صدق الكلام كرفع الخطأ والنسيان أو حكم لزمه شرعا كمسألة الكتاب ~~فالملك فيه شرط وهو تبع للمقتضى وهو العتق إذ الشروط اتباع فلذا ثبت البيع ~~المقتضى - بالفتح - بشروط المقتضي وهو العتق لا بشروط نفسه إظهارا للتبعية ~~فسقط القبول الذي هو ركن البيع، ولا يثبت فيه خيار الرؤية والعيب، ولا ~~يشترط كونه مقدور التسليم حتى صح الامر بإعتاق الآبق. ولو قال أعتقه عني ~~بألف ورطل من خمر فأعتقه وقع عن الآمر وسقط اعتبار القبض في الفاسد لأنه ~~ملحق بالصحيح في احتمال سقوط القبض هنا، ويعتبر في الآمر أهلية الاعتاق حتى ~~لو كان صبيا مأذونا لم يثبت البيع بهذا الكلام لكونه ليس بأهل للاعتاق. ~~وأشار بفساد النكاح إلى سقوط المهر لاستحالة وجوبه على عبدها، وإلى أنه لو ~~قال رجل تحته أمة لمولاها أعتقها عني بألف ففعل عتقت الأمة وفسد النكاح ~~للتنافي أيضا لكن لا يسقط المهر. وقيد بكون المأمور فعل ما أمر به لأنه لو ~~زاد عليه بأن قال بعتك بألف ثم أعتقت لم يصر مجيبا لكلامه بل كان مبتدأ ~~ووقع العتق عن نفسه كما في غاية البيان، يعني فلا يفسد النكاح في مسألة ~~الكتاب قوله: (ولو لم تقل بألف لا يفسد النكاح والولاء له) أي للمأمور وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هذا والأول سواء لأنه يقدم التمليك ~~بغير عوض تصحيحا لتصرفه، ويسقط اعتبار القبض كما إذا كان عليه كفارة ظهار ~~فأمر غيره أن يطعم عنه. ولهما أن الهبة من شروطها القبض بالنص ولا يمكن ~~إسقاطه ولا ms1684 إثباته اقتضاء لأنه فعل حسي بخلاف البيع لأنه تصرف شرعي وفي تلك ~~المسألة الفقير ينوب عن الآمر في القبض، أما العبد فلا يقع في PageV03P359 # يده شئ لينوب عنه، فالحاصل أن فعل اليد الذي هو الاخذ لا يتصور أن يتضمنه ~~فعل اللسان ويكون موجودا بوجوده بخلاف القول فإنه يتضمن ضمن قول آخر ويعتبر ~~مراده معه وهذا ظاهر. وقول أبي اليسر وقول أبي يوسف أظهر لا يظهر. كذا في ~~فتح القدير. وإنما يسقط القبض فيما قدمناه وهو أعتقه عني بألف ورطل من خمر ~~لأن الفاسد ملحق بالصحيح في احتمال سقوط القبض. كذا في البدائع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب نكاح الكافر لما فرغ من نكاح المسلمين بمرتبتيه الأحرار والأرقاء، ~~شرع في بيان نكاح الكفار. # والتعبير بنكاح الكافر أولى من التعبير بنكاح أهل الشرك كما في الهداية ~~لأنه لا يشمل الكتابي إلا على قول من يدخله في المشرك باعتبار قول طائفة ~~منهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله رب العزة والكبرياء المنزه عن الولد. ~~وههنا ثلاثة أصول: الأول أن كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح إذا تحقق ~~بين أهل الكفر لتظافر الاعتقادين على صحته ولعموم الرسالة، فحيث وقع من ~~الكفار على وفق الشرع العام وجب الحكم بصحته خلافا لمالك، ويرده قوله تعالى ~~* (وامرأته حمالة الحطب) * (المسد: 4) وقوله عليه الصلاة والسلام ولدت من ~~نكاح لا من سفاح كما في المعراج. الثاني أن كل نكاح حرم بين المسلمين لفقد ~~شرطه كالنكاح بغير شهود أو في العدة من الكافر يجوز في حقهم إذا اعتقدوه ~~وعند أبي حنيفة ويقران عليه بعد الاسلام. الثالث أن كل نكاح حرم لحرمة ~~المحل كنكاح المحارم واختلف فيه على قوله، قال مشايخنا: يقع جائزا. وقال ~~مشايخ العراق: يقع فاسدا وسيأتي قوله: (تزوج كافر بلا شهود أو في عدة كافر ~~وذا في دينهم جائز ثم أسلما اقرا عليه) يعني عند أبي حنيفة، ووافقاه في ~~الأول وخالفاه في الثاني لأن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها فكانوا ملتزمين ~~لها، وحرمة ms1685 النكاح بغير شهود مختلف فيها ولم يلتزموا أحكامنا بجميع ~~الاختلافات، وبه اندفع قول زفر من التسوية بينهما. ولأبي حنيفة أن الحرمة ~~لا يمكن إثباتها حقا للشرع لأنهم لا يخاطبون PageV03P360 # بحقوقه، ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج لأنه لا يعتقده، وإذا صح ~~النكاح فحالة الاسلام والمرافعة حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها، وكذا ~~العدة لا تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة. أطلق الكافر فشمل الذمي ~~والحربي، وبحث المحقق في فتح القدير في قولهم إن الحرمة لا يمكن إثباتها ~~حقا للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقوقه بأن أهل الأصول اتفقوا على أنهم مخاطبون ~~بالمعاملات والنكاح منها، وكونه من حقوق الشرع لا ينافي كونه معاملة فيلزم ~~اتفاق الثلاث على أنهم مخاطبون بأحكام النكاح غير أن حكم الخطاب إنما يثبت ~~في حق المكلف ببلوغه إليه والشهرة تنزل منزلته وهي متحققة في حق أهل الذمة ~~دون أهل الحرب، فمقتضى النظر التفصيل بين أن يكون ذميا فلا يقر عليه، وبين ~~أن يكون حربيا فيقر عليه ا ه‍. وجوابه أن النكاح لم يتمحض معاملة بل فيه ~~معنى العبادة ولهذا كان الاشتغال به أولى من التخلي للنوافل، فما ذكره ~~الأصوليون إنما هو في المعاملة المحضة فلا منافاة بين الموضعين، فلا فرق ~~بين الذمي والحربي في هذا الحكم، وقيد بكونه في عدة كافر لأنها لو كانت في ~~عدة مسلم فإنه لا يجوز لا يقران عليه اتفاقا، وظاهر كلام الهداية أنه لا ~~عدة من الكافر عند الإمام أصلا وفيه اختلاف المشايخ، فذهب طائفة إليه، ~~وأخرى إلى وجوبها عنده لكنها ضعيفة لا تمنع من صحة النكاح لضعفها ~~كالاستبراء. وفائدة الاختلاف تظهر في ثبوت الرجعة للزوج بمجرد طلاقها وفي ~~ثبوت نسب الولد إذا أتت به لأقل من ستة أشهر، فعلى الأول لا يثبتان، وعلى ~~الثاني يثبتان، واختار في فتح القدير الأول ومنع عدم ثبوت النسب ~~PageV03P361 # لجواز أن يقال لا تجب العدة. وإذا علم من له الولد بطريق آخر وجب إلحاقه ~~به بعد كونه عن فراش صحيح ومجيئها به لأقل من ستة أشهر من ms1686 الطلاق مما يفيد ~~ذلك فيلحق به، وهم لم ينقلوا ذلك عن أبي حنيفة بثبوته ولا عدمه بل اختلفوا ~~أن قوله بالصحة بناء على عدم وجوبها فيتفرع عليه ذلك أولا فلا. قلنا: أن ~~نقول بعدمها ويثبت النسب في الصورة المذكورة ا ه‍. # وقيد بكونه جائزا في دينهم لأنه لو لم يكن جائزا عندهم يفرق بينهما ~~اتفاقا لأنه وقع باطلا فيجب التجديد. وفي فتح القدير: فيلزم في المهاجرة ~~لزوم العدة إذا كانوا يعتقدون ذلك لأن المضاف إلى تباين الدار الفرقة لا ~~نفي العدة. وأطلق في عدم التفريق بالاسلام فشمل ما إذا أسلما والعدة منقضية ~~أو غير منقضية لكن إذا أسلما وهي منقضية لا يفرق بالاجماع كما في المبسوط، ~~ولم يذكر عدم التفريق فيما إذا ترافعا إلينا لأنه معلوم من الاسلام ~~بالأولى. # قوله: (ولو كانت محرمه فرق بينهما) أي لو كانت المرأة محرما للكافر فإن ~~القاضي يفرق بينهما إذا أسلما أو أحدهما اتفاقا لأن نكاح المحارم له حكم ~~البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في العدة ووجب التعرض بالاسلام فيفرق، ~~وعنده له حكم الصحة في الصحيح إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق ~~بخلاف العدة لأنها لا تنافيه، ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما وبمرافعة ~~أحدهما لا يفرق عنده خلافا لهما. والفرق أن استحقاق أحدهما لا يبطل بمرافعة ~~صاحبه إذ لا يتغير به اعتقاده، أما اعتقاد المصر لا يعارض إسلام المسلم لأن ~~الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولو ترافعا يفرق بالاجماع لأن مرافعتهما ~~كتحكيمهما. كذا في الهداية. فأفاد أن الصحيح أن عقده على محرمه صحيح، وقيل ~~فاسد، وفائدة الخلاف تظهر في وجوب النفقة إذا طلبت وفي سقوط إحصانه بالدخول ~~فيه، فعلى الصحيح يجب ولا يسقط حتى لو أسلم وقذفه إنسان يحد، ومقتضى القول ~~بالصحة أن يتوارثا، والمنقول في البدائع أنهما لا PageV03P362 # يتوارثان اتفاقا، وعلله في التبيين بأن الإرث يثبت بالنص على خلاف القياس ~~فيما إذا كانت الزوجية مطلقة بنكاح صحيح فيقتصر عليه، وعلله في المحيط بأن ~~نكاح المحارم في شريعة آدم لم يثبت كونه ms1687 سببا لاستحقاق الميراث في دينه فلا ~~يصير سببا للميراث في ديانتهم لأنه لا عبرة لديانتهم إذ لم يعتمد شرعا ما ا ~~ه‍. وقد يقال: هل كان نكاح المحارم في تلك الشريعة سببا لوجوب النفقة؟ ~~فالحاصل أن في نكاح المحارم يفرق بينهما القاضي بإسلام أحدهما أو ~~بمرافعتهما لا بمرافعة أحدهما عند الإمام، وإما إذا لم تحصل المرافعة أصلا ~~فلا تفريق اتفاقا للامر بتركهم وما يدينون. وفي التبيين: وعلى هذا الخلاف ~~المطلقة ثلاثا والجمع بين المحارم أو الخمس ا ه‍. وذكر في المحيط: لو كانت ~~امرأة الذمي مطلقة ثلاثا فطلبت التفريق يفرق بينهما بالاجماع لأن هذا ~~التفريق لا يتضمن إبطال حق على الزوج لأن الطلقات الثلاث قاطعة لملك النكاح ~~في الأديان كلها. ثم ذكر بعدها أنه يفرق بينهما من غير مرافعة في مواضع بأن ~~يخلعها ثم يقيم معها من غير عقد أو يطلقها ثلاثا ثم يتزوجها قبل التزوج ~~بآخر لأنه زنا، أو يتزوج كتابية في عدة مسلم صيانة لماء المسلم ا ه‍. ~~فحاصله أنه إذا طلقها ثلاثا إن أمسكها من غير أن يجدد النكاح عليها فرق ~~بينهما، وإن لم يترافعا إلى القاضي، وإن جدد عقد النكاح PageV03P363 # عليها من غير أن تتزوج بآخر فلا تفريق. كذا ذكره الأسبيجابي وهو مخالف ~~لما ذكره في المحيط لأنه سوى في التفريق بينهما بين ما إذا تزوجها أو لا ~~حيث لم تتزوج بغيره. وفي النهاية: لو تزوج أختين في عقدة واحدة ثم فارق ~~إحداهما ثم أسلم أقرا عليه. وفي فتح القدير: وينبغي على قول مشايخ العراق ~~وما ذكرنا من التحقيق أن يفرق لوقوع العقد فاسدا فوجب التعرض بالاسلام ا ~~ه‍. # قوله: (ولا ينكح مرتد أو مرتدة أحدا) أما المرتد فلانه مستحق القتل، ~~والامهال ضرورة التأمل، والنكاح يشغله عنه فلا يشرع في حقه، ولا يرد مستحق ~~القتل للقصاص حيث يجوز له التزوج مع أنه يقتل لأن العفو مندوب إليه فيه ~~فيسلم منه بخلاف المرتد لأنه لا يرجع غالبا، وأما المرتدة فلأنها محبوسة ~~للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه، ولأنه ms1688 لا ينتظم بينهما المصالح والنكاح ما ~~شرع لعينه بل لمصالحه. وعبر بأحد في سياق النفي ليفيد العموم فلا يتزوج ~~المرتد مسلمة ولا كتابية ولا مرتدة ولا يتزوج المرتدة مسلم ولا كافر ولا ~~مرتد قوله: (والولد يتبع خير الأبوين دينا) لأنه أنظر له، فإن كان الزوج ~~مسلما فالولد على دينه، وكذا إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما ~~بإسلامه، سواء كان الأب أو الام. PageV03P364 # وتتصور تبعيته لامه المسلمة وأبوه كافر بأن كانا كافرين فأسلمت فقبل عرض ~~الاسلام عليه ولدت كما في المعراج. وفي التبيين: وهذا إذا لم تختلف الدار ~~بأن كانا في دار الاسلام أو في دار الحرب أو كان الصغير في دار الاسلام ~~وأسلم الوالد في دار الحرب لأنه من أهل دار الاسلام حكما، فأما إذا كان ~~الولد في دار الحرب والوالد في دار الاسلام فأسلم لا يتبعه ولده ولا يكون ~~مسلما بإسلامه لأنه لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب بخلاف العكس ا ~~ه‍. وفي فتح القدير: أما لو تباينت دارهما بأن كان الوالد في دار الاسلام ~~والولد في دار الحرب أو على العكس فإنه لا يصير مسلما بإسلام الأب ا ه‍. ~~وهو سهو فاجتنبه. ثم اعلم أنه إذا صار مسلما بالتبعية ثم بلغ فإنه لا يلزمه ~~تجديد الايمان لوقوعه فرضا، أما على قول الماتريدي فظاهر لأنه قائل بوجوب ~~أداء الايمان على الصبي العاقل كما في الت حرير، وأما على قول فخر الاسلام ~~فظاهر أيضا لأنه قائل بأصل الوجوب عليه وإن لم يجب أداؤه، فإذا أداه وقع ~~فرضا كتعجيل الزكاة قبل الحول، وأما على قول شمس الأئمة فكذلك وإن قال بعدم ~~أصل الوجوب عليه لأنه إنما قال به للترفيه عليه فإذا وجد منه وجد الوجوب ~~كالمسافر إذا صلى الجمعة، ولا خلاف لاحد في عدم وجوب نية الفرض عليه بعد ~~بلوغه، وتمامه في فتح القدير من باب المرتدين. # قوله: (والمجوسي شر من الكتابي) لأن للكتابي دينا سماويا بحسب الدعوى ~~ولهذا تؤكل ذبيحته وتجوز مناكحة الكتابية بخلاف ms1689 المجوسي فكان شرا منه حتى ~~إذا ولد ولد بين كتابي ومجوسي فهو كتابي لأن فيه نوع نظر له حتى في الآخرة ~~بنقصان العقاب كما في فتح PageV03P365 # القدير. ثم اعلم أنه بعد ما حكم بكونه تبعا لخير الأبوين لا يزول بزوال ~~الخيرية، فلو ارتد المسلم منهما لا يتبعه الولد في الردة إلا إن لحق به ~~المرتد إلى دار الحرب فإن الصبية المنكوحة تبين من زوجها للتبياين إلا إذا ~~كان أحد الأبوين مات على إسلامه وتمامه في المحيط. وبعد ما حكم بكونه تبعا ~~لأقلهما شرا إذا تمجس المتبوع بطلت التبعية، ولم يقل المصنف والكتابي خير ~~من المجوسي كما في المحيط، وبعض الكتب، لأنه لا خير في دين هؤلاء الطائفة ~~ولكن في كل منهما خلاف الخير، وفي المجوسية أكثر فيكون شرا منهما. وفي ~~الخلاصة من كتاب ألفاظ التكفير: لو قال النصرانية خير من اليهودية يكفر، ~~وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية ا ه‍. فهذا يقتضي أنه لو قال ~~الكتابي خير من المجوسي يكفر مع أن هذه العبارة وقعت لبعض مشايخنا كما سمعت ~~إلا أن يقال بالفرق وهو الظاهر لأنه لا خيرية لاحدى الملتين على الأخرى في ~~أحكام الدنيا والآخرة بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرق بين أحكامها ~~في الدنيا والآخرة. وفي الخبازية ما يقتضي أن المنع إنما هو لتفضيل ~~النصرانية على اليهودية والامر بالعكس لأن اليهود نزاعهم في النبوات ~~والنصارى في الإلهيات فالنصارى أشد كفرا ا ه‍. وفيه نظر لأنه لو كان كذلك ~~لم يصح قوله في الخلاصة وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية فعلم أن ~~التكفير إنما هو لأجل إثبات الخيرية للكافر ولذا قال في جامع الفصولين: لو ~~قال النصرانية خير من المجوسية كفر وينبغي أن يقول المجوسية شر من ~~النصرانية ا ه‍. ويلزم على ما في البزازية من أن النصارى شر من اليهود أن ~~الولد المتولد من يهودية ونصراني أو عكسه أن يكون تبعا لليهودي دون ~~النصراني. فإن قلت: ما فائدته؟ # قلت: خفة العقوبة في الآخرة، وأما في الدنيا ms1690 فلما ذكره الولوالجي من كتاب ~~الأضحية أن PageV03P366 # الكافر إذا دعا رجلا إلى طعامه، فإن كان مجوسيا أو نصرانيا يكره وإن قال ~~اشتريت اللحم من السوق لأن المجوسي يطبخ المنخنقة والموقوذة والمتردي ~~والنصراني لا ذبيحة له وإنما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنق، وإن كان الداعي ~~إلى الطعام يهوديا فلا بأس بأكله لأن اليهودي لا يأكل إلا من ذبيحة اليهودي ~~أو المسلم اه‍. فعلم أن النصراني شر من اليهودي في أحكام الدنيا أيضا. # قوله: (وإذا أسلم أحد الزوجين عرض الاسلام على الآخر فإن أسلم وإلا فرق ~~بينهما) لأن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تبتنى عليه الفرقة، والاسلام ~~طاعة فلا يصلح سببا فيعرض الاسلام لتحصل المقاصد بالاسلام أو تثبت الفرقة ~~بالاباء وإضافة الشافعي الفرقة إلى الاسلام من باب فساد الوضع وهو أن يترتب ~~على العلة نقيض ما تقتضيه، وسيأتي أن زوج الكتابية إذا أسلم فإنه يبقى ~~النكاح لجواز التزوج بها ابتداء، فحينئذ صار المراد من عبارته هنا أنهما ~~إما مجوسيان فأسلم الزوج أو المرأة، أو كتابيان فأسلمت المرأة، أو أحدهما ~~كتابي والآخر مجوسي فأسلم الكتابي أو المجوسي وهو المرأة، فالحاصل أنهما ~~إما أن يكونا كتابيين أو مجوسيين أو أحدهما كتابي والآخر مجوسي وهو صادق ~~بصورتين فهي أربعة، وكل من الأربعة إما أن يكون المسلم الزوج أو الزوجة فهي ~~ثمانية، ومنها مسألتان لا يعرض الاسلام فيهما على الآخر وهما إذا كانت ~~المرأة كتابية والزوج كتابي أو مجوسي والمسلم هو الزوج والباقية ~~PageV03P367 # مراده هنا. أطلق في الآخر فشمل البالغ والصبي لكن بشرط التمييز حتى يفرق ~~بينهما بإباء الصبي المميز باتفاق على الأصح، والفرق لأبي يوسف بين ردته ~~وإبائه أن الاباء تمسك بما هو عليه فيكون صحيحا، فأما الردة فإنشاء لما لم ~~يكن موجودا وهو يضره فلا يصح منه. كذا في المبسوط. وفيه: الأصل أن كل من صح ~~منه الاسلام إذا أتى به يصح منه الاباء إذا عرض عليه ا ه‍. وأما الصبي الذي ~~لا يميز فإنه ينتظر عقله أي تمييزه، والصبية كالصبي بخلاف ms1691 ما إذ كان مجنونا ~~فإنه لا ينتظر بل يعرض على أبوية لأنه ليس له نهاية معلومة كالمرأة إذا ~~وجدت الزوج عنينا فإنه يؤجل، ولو مجبوبا فإنه لا يؤجل بل يفرق للحال لعدم ~~الفائدة في الانتظار بخلاف العنين يؤجل لافادته. ومعنى العرض على أبوي ~~المجنون أن أي الأبوين أسلم بقي النكاح لأنه يتبع المسلم منهما. كذا في فتح ~~القدير. ويرد على المصنف ما إذا أسلم الزوج وهي مجوسية فتهودت أو تنصرت ~~داما على النكاح كما لو كانت يهودية أو نصرانية من الابتداء. كذا في ~~المبسوط. وقوله فإن أسلم وإلا فرق بينهما ينافيه. وقيد بالاسلام لأن ~~النصرانية إذا تهودت أو عكسه لا يلتفت إليهم لأن الكفر كله ملة واحدة، وكذا ~~لو تمجست زوجة النصراني فهما على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في الابتداء. ~~ومعنى قوله وإلا فرق بينهما أنه إن لم يسلم الآخر بأن أبى عنه فرق بينهما، ~~وأما إذا لم يسلم ولم يمتنع. بأن سكت فإنه يكرر العرض عليه لما في الذخيرة: ~~إذا صرح بالاباء فالقاضي لا يعرض الاسلام عليه مرة أخرى ويفرق بينهما، فإن ~~سكت ولم يقل شيئا فالقاضي يعرض عليه الاسلام مرة بعد أخرى حتى تتم الثلاث ~~احتياطا ا ه‍. # قوله: (وإباؤه طلاق لا إباؤها) وقال أبو يوسف: لا يكون طلاقا في الوجهين ~~لأن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك. ~~ولهما أنه بالاباء امتنع عن الامساك بالمعروف مع قدرته عليه بالاسلام فينوب ~~القاضي منابه في التسريح بالاحسان كما في الجب والعنة، أما المرأة فليست ~~بأهل للطلاق فلا ينوب منابها عند إبائها. # كذا في الهداية. ومراده أنه لا ينوب منابها في الطلاق لأنه ليس إليها ~~وإنما ينوب منابها فيما إليها وهو التفريق على أنه فسخ. والحاصل أنه نائب ~~عن كل منهما فيما إليه لا كما يتوهم من عبارة الهداية أنه نائب عن الزوج لا ~~عنها لأنه لو كان كذلك لم تتوقف الفرقة على القضاء فيما إذا كانت الآبية، ~~وليس مراده أن الطلاق يقع بمجرد إبائه ms1692 كما هو ظاهر العبارة لما قدمه من ~~PageV03P368 # بقوله فرق بينهما أي فرق القاضي بينهما، ولو وقع بمجرد إبائه لم يحتج إلى ~~تفريق القاضي ولذا قالوا: وما لم يفرق القاضي بينهما فهي امرأته حتى يجب ~~كمال المهر لها بموته قبل الدخول. وإنما لا يتوارثان لو مات أحدهما قبل ~~التفريق للمانع منه وهو كفر أحدهما لا للبينونة، وسيأتي حكم المهر في ~~الارتداد حيث قال: والاباء نظيره. وأطلق في الزوج فشمل الصغير والكبير ~~والمجنون فيكون إباء الصبي المميز طلاقا على الأصح كما في المبسوط، وإباء ~~أحد أبوي المجنون طلاقا أيضا مع أن الطلاق لا يصح منهما لما ذكرنا من ~~المعنى قالوا: وهي من أغرب المسائل حيث يقع الطلاق منهما نظيره إذا كانا ~~مجبوبين أو كان المجنون عنينا فإن القاضي يفرق بينهما ويكون طلاقا اتفاقا، ~~وتحقيقه أن الصبي والمجنون أهلان للوقوع لا للايقاع بدليل أن الصبي إذا ورث ~~قريبه فإنه يعتق عليه. وما نحن فيه وقوع لا إيقاع، ونظيره PageV03P369 # لو علق الزوج الطلاق بشرط وهو عاقل فجن ثم وجد الشرط وقع عليه وهو مجنون ~~لما ذكرنا. وأشار بالطلاق إلى وجوب العدة عليها إن كان دخل بها لأن المرأة ~~إذا كانت مسلمة فقد التزمت أحكام الاسلام ومن حكمه وجوب العدة، وإن كانت ~~كافرة لا تعتقد وجوبها لأن الزوج مسلم والعدة حقه وحقوقنا لا تبطل ~~بديانتهم. وأشار أيضا إلى وجوب النفقة لها ما دامت في العدة وإن كانت ~~المرأة مسلمة لأن المنع من الاستمتاع جاء من جهة الزوج وهو غير مسقط بخلاف ~~ما إذا كانت كافرة وأسلم الزوج فلا نفقة لها لأن المنع من جهتها ولذا لا ~~مهر لها إن كان قبل الدخول. وأشار أيضا إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت في ~~العدة كما لو وقعت الفرقة بالخلع أو بالجب والعنة. كذا في المحيط. وظاهره ~~أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي، وظاهر ما في ~~فتح القدير أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو والظاهر الأول، وقد وقع في ms1693 شرح ~~المجمع لابن الملك هنا سهو ونقله عن المحيط وهو برئ عنه فاجتنبه فإنه قال: ~~لو كانت نصرانية وقت إسلامه ثم تمجست تكون فرقتها طلاقا، وإنما الصواب وقعت ~~الفرقة بلا عرض عليها كما في المحيط. # قوله: (ولو أسلم أحدهما ثمة لم تبن حتى تحيض ثلاثا فإذا حاضت ثلاثا بانت) ~~لأن الاسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الاسلام متعذر لقصور الولاية ولا ~~بد من الفرقة دفعا للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في ~~حفر البئر. أطلقه فشمل المدخول بها وغيرها، وهذا دليل على أن هذه الحيض ليس ~~بعدة لأنها لو كانت عدة لاختصت بالمدخول بها، ولم يذكر المصنف عليها بعد ~~ذلك عدة لعدم وجوبها لأن المرأة إن كانت حربية فلا عدة عليها، وإن كانت هي ~~المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما كما سيأتي في PageV03P370 # المهاجرة. كذا في الهداية تبعا لما في المبسوط. وذكر الإمام الطحاوي وجو ~~ب العدة عليها، وأطلقه وينبغي حمله على اختيار قولهما. وأفاد بتوقف ~~البينونة على الحيض أن الآخر لو أسلم قبل انقضائها فلا بينونة. وأطلق في ~~الاسلام أحدهما في دار الحرب فشمل ما إذا كان الآخر في دار الاسلام أو في ~~دار الحرب، أقام الآخر فيها أو خرج إلى دار الاسلام فحاصله أنه ما لم ~~يجتمعا في دار الاسلام فإنه لا يعرض الاسلام على المصر، سواء خرج المسلم أو ~~الآخر، لأنه لا يقضى لغائب ولا على غائب. كذا في المحيط. وأشار بالحيض إلى ~~أنها من ذواته فلو كانت لا تحيض لصغر أو كبر فلا تبين إلا بمضي ثلاثة أشهر. ~~وبهذا علم أن مسألة ما إذا أسلم أحد الزوجين على اثنين وثلاثين وجها لأن ~~الثمانية المتقدمة على أربعة لأنهما إما أن يكونا في دار الاسلام أو في دار ~~الحرب أو أحدهما في دار الاسلام فقط وهو صادق بصورتين. ولم يبين صفة ~~البينونة هل هي طلاق أو فسخ للاختلاف ففي السير أنها طلاق عند أبي حنيفة ~~ومحمد لأن انصرام هذه المدة جعل بدلا عن قضاء ms1694 القاضي والبدل قائم مقام ~~الأصل، وعند أبي يوسف فسخ وهو رواية عنهما لأن هذه فرقة وقعت حكما لا ~~بتفريق القاضي فكانت فسخا بمنزلة ردة الزوج وملكه امرأته. كذا في المحيط. ~~وينبغي أن يقال: إن كان المسلم هو المرأة فهي فرقة بطلاق لأن الآبي هو ~~الزوج حكما وقد أقيم مضي المدة مقام إبائه وتفريق القاضي وإباؤه طلاق ~~عندهما فكذا ما قام مقامه، وإن كان المسلم هو الزوج فهي فسخ لما تقدم في ~~إبائها فكذا حكم ما قام مقامه. وأما وقوع الطلاق عليها فإن كان قبل ~~البينونة فلا إشكال في الوقوع لأنها زوجة، وإن كان بعد البينونة بمضي المدة ~~فإن كان في العدة عند من أوجبها وقع وإلا فلا. وأما عند من لم يوجبها فهي ~~أجنبية من كل وجه فلا يقع شئ، ولا شك أن هذه المسألة من أفراد المسألة ~~السابقة ففيها الأقسام الستة، وأما القسمان الآخران فخارجان بقوله قوله: ~~(ولو أسلم زوج الكتابية بقي نكاحهما) فهو مخصص لكل من المسألتين صادق ~~بصورتين ما إذا كان الزوج كتابيا أو مجوسيا لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء ~~فلان يبقى أولى، ولو تمجست يفرق بينهما لفساد النكاح. # قوله: (وتباين الدارين سبب الفرقة لا السبي) والشافعي يعكسه لأن التباين ~~أثره في انقطاع الولاية وذلك لا يؤثر في الفرقة كالحربي المستأمن والمسلم ~~المستأمن، أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا يتحقق إلا بانقطاع النكاح ~~ولهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي: ولنا أن مع التباين حقيقة وحكما لا ينتظم ~~المصالح فشابه المحرمية، والسبي يوجب ملك الرقبة وهو لا PageV03P371 # ينافي النكاح ابتداء فكذلك بقاء وصار كالشراء، ثم هو يقتضي الصفاء في محل ~~عمله وهو المال لا في محل النكاح، وفي المستأمن لم تتباين الدار حكما لقصد ~~الرجوع فيتفرع أربع صور: وفاقيتان وهما لو خرج الزوجان إلينا معا ذميين أو ~~مسلمين أو مستأمنين ثم أسلما أو صارا ذميين لا تقع الفرقة اتفاقا، وما لو ~~سبي أحدهما تقع الفرقة اتفاقا عنده للسبي، وعندنا للتباين. وخلافيتان ~~إحداهما ما إذا خرج أحدهما إلينا مسلما ms1695 أو ذميا أو مستأمنا ثم صار بأحد ~~الوصفين عندنا تقع فإن كان الرجل حل له التزوج بأربع في الحال وبأخت امرأته ~~التي في دار الحرب إذا كانت في دار الاسلام، وعنده لا تقع الفرقة بينه وبين ~~زوجته التي في دار الحرب. والثانية ما إذا سبي الزوجان معا فعنده تقع ~~فللسابي أن يطأها بعد الاستبراء، وعندنا لا لعدم تباين داريهما. أطلق في ~~التباين فانصرف إليه حقيقة وحكما، فلو تزوج مسلم كتابية حربية في دار الحرب ~~فخرج عنها الزوج بانت لوجوده، ولو خرجت المرأة قبل الزوج لم تبن لأن ~~التباين وإن وجد حقيقة لم يوجد حكما لأنها صارت من أهل دار الاسلام لأنها ~~التزمت أحكام المسلمين، فالظاهر أنها لا تعود إلى دار الحرب والزوج من أهل ~~دار الاسلام حكما بخلاف ما إذا أخرجها كرها فإنها تبين لأنه ملكها لتحقق ~~التباين حقيقة وحكما لأنها في دار الحرب حكما وزوجها في دار الاسلام حكما، ~~وإذا دخل الحربي دارنا بأمان لم تبن زوجته لأنه في دار الحرب حكما فإن قبل ~~الذمة بانت لأنه صار من أهل دارنا حقيقة وحكما قوله: # (وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة) أي التي ليست بحامل، وهذا بيان لحكم آخر ~~جزئي من جزئيات موضوع المسألة السابقة، فإن منها ما إذا خرجت المرأة مسلمة ~~أو ذمية وتركت زوجها في دار الحرب فأفاد أنها إذا بانت فلا عدة عليها إن لم ~~تكن حاملا فتتزوج للحال عند الإمام. PageV03P372 # وقالا: عليها العدة لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الاسلام فيلزمها ~~حكم الاسلام. # ولأبي حنيفة أنها أثر النكاح المتقدم ووجبت إظهارا لحظره ولا حظر لملك ~~الحربي ولهذا لا تجب على المسبية، وقد تأيد ذلك بقوله تعالى * (ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر) * (الممتحنة: 10) والعصم جمع عصمة بمعنى المنع، والكوافر جمع ~~كافرة، ثم اختلفا لو خرج زوجها بعدها وهي بعد في هذه العدة فطلقها بأهل ~~يلحقها طلاق؟ قال أبو يوسف: لا يقع عليها. وقال محمد: يقع والأصل أن الفرقة ~~إذا وقعت بالتنافي لا تصير المرأة محلا للطلاق عند أبي ms1696 يوسف، وعند محمد ~~تصير وهو أوجه إلا أن تكون محرمة لعدم فائدة الطلاق على ما بيناه، وثمرته ~~تظهر فيما لو طلقها ثلاثا لا يحتاج زوجها في تزوجها إذا أسلم إلى زوج آخر ~~عند أبي يوسف، وعند محمد يحتاج إليه. كذا في فتح القدير. وأراد بالمهاجرة ~~التاركة لدار الحرب إلى دار الاسلام على عزم عدم العود وذلك بأن تخرج مسلمة ~~أو ذمية أو صارت كذلك. وقيد بالحائل لأن الحامل لا يصح العقد عليها حتى تضع ~~حملها، وظاهر مفهوم الكتاب أن ذلك لأجل العدة وليس كذلك كما في غاية البيان ~~والتبيين. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن العقد صحيح والوطئ حرام حتى تضعه ~~لأنه لا حرمة لماء الحربي كماء الزاني، وصحح الشارحون الأول لأن النسب ثابت ~~فكان الرحم مشغولا بحق الغير فكان الاحتياط في منع العقد كالوطئ بخلاف ~~الحمل من الزنا. وصحح الأقطع رواية الصحة والأكثر على الأول وهو الأظهر ~~لأنه إذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا. # قوله: (وارتداد أحدهما فسخ في الحال) يعني فلا يتوقف على مضي ثلاثة قروء ~~في المدخول بها، ولا على قضاء القاضي لأن وجود المنافي يوجبه كالمحرمية ~~بخلاف الاسلام لأنه غير مناف للعصمة. أطلقه فشمل ارتداد المرأة وهو ظاهر ~~الرواية، وبعض مشايخ بلخ ومشايخ سمرقند أفتوا بعدم الفرقة بردتها حسما لباب ~~المعصية والحيلة للخلاص منه، وعامة مشايخ بخاري أفتوا بالفرقة لكنها تجبر ~~على الاسلام والنكاح مع زوجها الأول لأن الحسم يحصل بهذا الجبر فلا ضرورة ~~إلى إسقاط اعتبار المنافي. وتعقبهم في جامع الفصولين بأن جبر الحرة لبالغة ~~مناف للشرع أيضا فلزمهم ما هربوا منه من إسقاط اعتبار المنافي ا ه‍. وهو ~~مردود لأن الجبر على النكاح عهد في الشرع في الجملة للضرورة كما في العبد ~~والأمة والحر الصغير والحرة الصغيرة فجاز ارتكابه في غيرهم للضرورة ولم ~~يعهد بقاء النكاح مع المنافي له PageV03P373 # فافترقا. قالوا: ولكل قاض أن يجدد النكاح بمهر يسير ولو بدينار رضيت أو ~~لا وتعزر خمسة وسبعين ا ms1697 ه‍. وهو اختيار لقول أبي يوسف في التعزير هنا فإن ~~نهايته في تعزير الحرب عنده خمسة وسبعون، وعندهما تسعة وثلاثون مع أن ~~القدسي في الحاوي قال بعد قول أبي يوسف المذكور: وبه نأخذ. فعلى هذا ~~المعتمد في نهاية التعزير قول أبي يوسف، سواء كان في تعزير المرتدة أو لا، ~~وصحح في المحيط والخزانة ظاهر الرواية من وقوع الفرقة والجبر على تجديد ~~النكاح من الأول وعدم تزوجها بغيره بعد إسلامها. وقال الولوالجي: وعليه ~~الفتوى. ولا يخفى أن محله ما إذا طلب الأول ذلك، أما إذا رضي بتزوجها من ~~غيره فهو صحيح لأن الحق له، وكذلك لو لم يطلب تجديد النكاح واستمر ساكتا لا ~~يجدده القاضي حيث أخرجها من بيته. وفي القنية: المرتدة ما دامت في دار ~~الاسلام فإنها لا تسترق في ظاهر الرواية. وفي النوادر: عن أبي حنيفة أنها ~~تسترق، ولو كان الزوج عالما استولى عليها بعد الردة تكون فيئا للمسلمين عند ~~أبي حنيفة، ثم يشتريها من الإمام أو يصرفها إليه إن كان مصرفا، فلو أفتى ~~مفت بهذه الرواية حسما لهذا الامر لا بأس به. قلت: وفي زماننا بعد فتنة ~~التتر العامة صارت هذه الولايات التي غلبوا عليها وأجروا أحكامهم فيها ~~كخوارزم وما وراء النهر وخراسان ونحوها صارت دار الحرب في الظاهر، فلو ~~استولى عليها الزوج بعد الردة يملكها PageV03P374 # ولا يحتاج إلى شرائها من الإمام فيفتى بحكم الرق حسما لكيد الجهلة ومكر ~~المكرة على ما أشار إليه في السير الكبير ا ه‍. ما في القنية، وهكذا في ~~خزانة الفتاوي ونقل قوله فلو أفتى مفت بهذه الرواية عن شمس الأئمة السرخسي. ~~ثم اعلم أن على هذه الرواية للزوج أن يبيعها بعد الاستيلاء لأنه صار مالكا ~~لها، وينبغي أن يمتنع بيعها إذا كانت ولدت منه قبل الردة تنزيلا لها منزلة ~~أم ولده، وقد ذكر في الخانية أن أم الولد إذا ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم ~~سبيت ثم ملكها السيد يعود كونها أم ولده وأمية الولد تتكرر بتكرار الملك. ~~وفي الخانية من باب الردة: ms1698 رجل تزوج امرأة فغاب عنها قبل الدخول بها فأخبره ~~مخبر أنها ارتدت والمخبر حر أو مملوك أو محدود في قذف وهو ثقة عنده وسعه أن ~~يصدقه ويتزوج أربعا سواها، وكذا إذا كان غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق، وإن ~~كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يتزوج أكثر من ثلاث، وإن أخبرت المرأة أن زوجها ~~قد ارتد لها أن تتزوج بآخر بعد انقضاء العدة في رواية الاستحسان، وفي رواية ~~السير ليس لها أن تتزوج. قال شمس الأئمة السرخسي: الأصح رواية الاستحسان ا ~~ه‍. # وإنما كانت ردته فسخا وإباؤه طلاقا عند أبي حنيفة لأن الردة منافية ~~للنكاح لكونها منافية للعصمة، والطلاق رافع فتعذر أن يجعل طلاقا بخلاف ~~الاباء فإنه يفوت الامساك بالمعروف فيجب التسريح بالاحسان ولذا يتوقف على ~~القضاء في الاباء دونها. وقال محمد: إن ردته طلاق كإبائه، وأبو يوسف مر على ~~أصله من أن إباءه فسخ فردته كذلك. وأفاد بقوله فسخ أنه لا ينقص العدد ولذا ~~قال في الخانية: رجل ارتد مرارا وجدد الاسلام في كل مرة وجدد النكاح على ~~قول أبي حنيفة تحل امرأته من غير إصابة زوج ثان، ولم يذكر المؤلف وجوب ~~العدة عليها ولا شك في وجوبها. قال في جامع الفصولين: وتعتد بثلاث حيض لو ~~حرة ممن تحيض، وبثلاثة أشهر لو آيسة أو صغيرة، وبوضع الحمل لو حاملا لو ~~دخل، سواء ارتد أو ارتدت، ولا نفقة لها في العدة، ولو ارتد هو لا تجبر ~~المرأة على التزوج اه‍. وفي الخلاصة: إذا ارتدت لا نفقة لها في العدة ولها ~~السكنى. وبه يفتى ذكره في ألفاظ التكفير. # وفي الخانية: ولزوج المرتدة أن يتزوج بأختها وأربع سواها إذا لحقت بالدار ~~كأنها ماتت، فإن خرجت إلى دار الاسلام مسلمة بعد ذلك لا يفسد نكاح أختها ~~إذا ارتدت المعتدة ولحقت بدار PageV03P375 # الحرب ثم قضى القاضي بلحاقها بطلت عدتها لتباين الدارين وانقطاع العصمة ~~كأنها ماتت، فإن رجعت إلينا بعد ذلك مسلمة قبل انقضاء مدة العدة والحيض قال ~~أبو يوسف: لا تعود معتدة. وقال محمد: ms1699 تعود معتدة اه‍. ثم اعلم أن الرجل ~~المسلم يرث من امرأته المرتدة إذا ماتت قبل انقضاء العدة استحسانا ولا يرث ~~قياسا وهو قول زفر. كذا في الخانية. ثم قال فيها: مسلم أسر في دار الحرب ~~وخرج إلى دار الاسلام ومعه امرأته فقالت المرأة ارتددت في دار الحرب، فإن ~~أنكر الزوج ذلك كان القول قوله، وإن قال تكلمت بالكفر مكرها وقالت المرأة ~~لم تكن مكرها كان القول قول المرأة، فإن صدقته المرأة فيما قال فالقاضي لا ~~يصدقه اه‍. # وهكذا في الظهيرية إلا أنه لم يقيده بكونها معه، وظاهر التقييد أنه لا ~~يقبل قولها إذا لم تكن معه، وله وجه ظاهر لأنه لا علم لها بذلك. وصرح في ~~التتارخانية أنه لا يقبل قوله في دعوى الاكراه إلا ببينة ولو شهدوا على ~~الاكراه إلا أنهم قالوا لا ندري أكفر أم لا وقال الأسير إنما أجريت كلمة ~~الكفر عند الاكراه لا قبله ولا بعده فالقول قول الأسير، ولو قالت للقاضي ~~سمعته يقول المسيح ابن الله تعالى فقال الزوج إنما حكيت قول النصارى فإن ~~قرأنه لم يتكلم إلا بهذه الكلمة بانت امرأته، وإن قال وصلت بكلامي فقلت ~~النصارى يقولون وكذبته المرأة فالقول قوله مع اليمين ولا يحكم بكفره، وإن ~~تكل عن اليمين حكم به اه‍. وهو مشكل إن صحت النسخة لأن النكول شبهة ~~والتكفير لا يثبت مع الشبهة، ويمكن أن يقال: إنها تبين بالنكول ولا يثبت ~~كفره، وإن قيل لا تبين أيضا فمشكل، لأنه حينئذ لا فائدة في التحليف مع أنه ~~لرجاء النكول قوله: (فللموطوءة المهر) لتأكده به. أطلقه فشمل ارتداده ~~وارتدادها والخلوة بها لأنها وطئ حكما قوله: (ولغيرها النصف إن ارتد) لأن ~~الفرقة من قبله قبل الدخول موجبة لنصف المهر عند التسمية وللمتعة عند عدمها ~~قوله: (وإن ارتدت لا) أي ليس لها شئ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبله. أطلقه ~~فشمل الحرة والأمة الكبيرة والصغيرة، وقد PageV03P376 # قدمنا التصريح بذلك في باب نكاح الرقيق في شرح قوله ويسقط المهر بقتل ~~السيد أمته لا بقتل الحرة ms1700 نفسها ولم أر من صرح به هنا للاكتفاء بما ذكروه ~~هناك. وحكم نفقة العدة كحكم المهر قبل الدخول، فإن كان هو المرتد فلها نفقة ~~العدة وإن ارتدت فلا نفقة لها قوله: # (والاباء نظيره) أي أن إباء أحد الزوجين عن الاسلام بعد إسلام الآخر نظير ~~الارتداد، فإن كان بعد الدخول فلها كل المهر، وإن كان قبله فلها النصف إن ~~كان هو الآبي عن الاسلام، وإن كانت هي الآبية فلا شئ لها كما لا نفقة لها ~~في العدة. # قوله: (وإن ارتدا معا وأسلما معات لم تبن) استحسانا لعدم المنافاة لأن ~~جهة المنافاة بردة أحدهما عدم انتظام المصالح بينهما والموافقة على ~~الارتداد ظاهرة في انتظامها بينهما إلا أن يموتا بقتل أو غيره، وقد استدل ~~المشايخ بأن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم تأمرهم الصحابة رضي الله عنهم ~~بتجديد الأنكحة، ولما لم تأمرهم بذلك علمنا أنهم اعتبروا أن ردتهم وقعت معا ~~إذ لو حملت على التعاقب فسدت أنكحتهم ولزمهم التجديد. والمراد من المعية ~~عدم تعاقب كل زوجين من بني حنيفة، أما جميعهم فلا لأن الرجال جاز أن ~~يتعاقبوا ولا تفسد أنكحتهم إذا كان كل رجل ارتد مع امرأته معا وحكم الصحابة ~~رضي الله عنهم بذلك حكم بالظاهر لا بالحمل لأن الظاهر أن قيم البيت إذا ~~أراد أمرا تكون قرينته فيه قرينته. وتعقبهم في فتح القدير بأن ارتدادهم ~~بمنعهم الزكاة كما في المبسوط وهو يتوقف على نقل أن منعهم كان لجحد ~~افتراضها ولم ينقل ولا هو لازم وقتال أبي بكر رضي الله عنه لا يستلزمه ~~لجواز قتالهم إذا أجمعوا على منعهم حقا شرعيا وعطلوه، والأوجه الاستدلال ~~بوقوع ردة العرب وقتالهم على ذلك من غير تعيين بني حنيفة وما نعي الزكاة ~~وهو قطعي ولم يؤمروا بتجديد الأنكحة اه‍. وفي الصحاح: حنيفة أبوحي من ~~العرب. ولما قدم المصنف أن التباين سبب للفرقة علم أنهما إذا ارتدا ثم لحق ~~أحدهما بدار الحرب فإنها تبين بالتباين كما في فتح القدير. والمراد بقوله ~~ارتدا معا أعم من أن يعلم أنهما ms1701 ارتدا في كلمة واحدة أو لم يعرف سبق أحدهما ~~على الآخر. # قال في المحيط: وإذا لم يعرف سبق أحدهما على الآخر في الردة جعل في الحكم ~~كأنهما وجدا معا كما في الغرقي والحرقي. وقيد بالردة لأنه المسلم إذا كان ~~تحته نصرانية فتمجسا معا قال PageV03P377 # أبو يوسف تقع الفرقة، وقال محمد لا تقع لأنهما ارتدا معا لأن تمجس المرأة ~~بمنزلة الردة لأنها أحدثت زيادة صفة في الكفر فكان بمنزلة إحداث أصل الكفر، ~~لأبي يوسف أنه لم توجد الردة منها لأن الردة ليست إلا بتبديل أصل الدين ولم ~~يوجد منها تبديل أصل الدين فقد وجد ارتداد أحد الزوجين فبانت. كذا في ~~المحيط. ولو تهودا وقعت الفرقة بينهما اتفاقا لأنها ما أحدثت زيادة صفة في ~~الكفر. # قوله: (وبانت لو أسلما متعاقبا) لأن ردة الآخر منافية للنكاح ابتداء فكذا ~~بقاء، ويعلم به حكم البينونة بإسلام أحدهما فقط بالأولى ولا مهر لها قبل ~~الدخول إن كان المسلم هو الزوج، وإن كان هي فلها النصف وبعد الدخول لا يسقط ~~شئ مطلقا ولا ترث منه إن أسلم ومات، فإن أسلمت ثم مات مرتدا ورثته. كذا في ~~المبتغى بالمعجمة. قال في المحيط: تزوج صبية لها أبوان مسلمان فارتدا معا ~~لم تبن لأنها مسلمة تبعا للأبوين وتبعا للدار باعتبار الاتصال والمجاورة، ~~ولهذا اللقيط في دار الاسلام يحكم بإسلامه تبعا للدار، ولو أدخلت صغيرة من ~~دار الحرب إلى دار الاسلام وليس معها أبواها فماتت فإنه يصلى عليها، وتبعية ~~الدار هنا قائمة فبقيت مسلمة لأن البقاء أسهل من الابتداء، فإن لحقا بها ~~بدار الحرب بانت لانقطاع حكم الدار. ولو مات أحد الأبوين في دارنا مسلما أو ~~مرتدا ثم ارتد الآخر ولحق بها بدار الحرب لم تبن ويصلى عليها إذا ماتت لأن ~~التبعية حكم تناهى بالموت مسلما، وكذا بالموت مرتدا لأن أحكام الاسلام ~~قائمة. ولو أن صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها وقد ماتت الام نصرانية لم ~~تبن لأن الولد يتبع خير الوالدين دينا فبقيت على دين الام، ولو تمجس أبواها ~~بانت ms1702 ولا مهر لها، ولا يمكن الحكم بالاسلام هنا تبعا للدار لأن الدار لا ~~تثبت التبعية ابتداء ما دامت تبعية الأبوين قائمة، فإن بلغت عاقلة مسلمة ثم ~~جنت ثم ارتد أبوها لم تبن وإن لحق بها بدار الحرب لأنها مسلمة أصلا لا ~~تبعا، وكذلك الصبية العاقلة لو أسلمت ثم جنت لأنها صارت أصلا في الاسلام ~~اه‍. وهنا مسألتان: الأولى مسألة ما إذا أسلم وتحته أكثر من أربع أو أختان، ~~وحكمها عند أبي حنيفة وأبي يوسف إن كان التزوج في عقد واحد فرق بينه ~~وبينهن، أو في عقدين فنكاح من يحل سبقه جائز ونكاح من تأخر فوقع الجمع به ~~والزيادة على الأربع باطل. الثانية مسألة ما إذا بلغت المسلمة المنكوحة ولم ~~تصف الاسلام فإنها تبين وهي مذكورة في المحيط وغيره والله تعالى أعلم. ~~PageV03P378 # باب القسم بيان لحكم من أحكام النكاح، وأخره لأنه لا يلزم إلا عند تعدد ~~المنكوحات والنكاح لا يستلزمه ولا هو غالب فيه، والقسم بفتح القاف مصدر ~~قسم. وفي القاموس: والقسم العطاء ولا يجمع والرأي والشك والغيث والماء ~~والقدر. وهذا ينقسم قسمين بالفتح إذا أريد المصدر، وبالكسر إذا أريد النصيب ~~اه‍. والمراد به هنا التسوية بين المنكوحات والأصل فيه أن الزوج مأمور ~~بالعدل في القسمة بين النساء بالكتاب قال الله تعالى * (ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) * (النساء: 129) معناه ~~لن تستطيعوا العدل والتسوية في المحبة فلا تمليوا في القسم. قاله ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما. وقال تعالى * (وعاشروهن بالمعروف) * (النساء: 19) ~~وغايته القسم. وقال تعالى * (فإن خفتم أن لا تعدوا PageV03P379 # فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * (النساء: 3) وفي فتح القدير: فاستفدنا أن ~~حل الأربع مقيد بعدم خوف عدم العدل وثبوت المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه ~~فعلم إيجابه عند تعددهن اه‍. وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل حرم عليه ~~الزيادة على الواحدة. وفي البدائع: أي إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم ~~والنفقة في المثنى والثلاث والأربع فواحدة، ندب إلى نكاح الواحدة عند خوف ms1703 ~~ترك العدل في الزيادة وإنما يخاف على ترك الواجب فدل على أن العدل بينهن في ~~القسم والنفقة واجب اه‍. وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل يستحب له أن لا يزيد ~~لا أنه يحرم. فإن قلت: قد تقدم أنه إذا خاف الجور حرم التزوج فكيف يكون ~~مستحبا؟ # قلت: العدل بمعنى ترك الجور ليس بمراد هنا لأنه واجب للمرأة الواحدة، ~~وإنما المراد به التسوية بين المنكوحات. وهذا إنما يحرم تركه بعد وجوبه لا ~~التزوج إذا خاف عدمه. وقد اختلف في تفسير قوله تعالى * (ذلك أدنى أن لا ~~تعدلوا) * (النساء: 3) أي الاقتصار على الواحدة والمملوكات أقرب إلى أن لا ~~تعولوا، ففسر الأكثر العول بالجور. يقال عال الميزان إذا مال، وعال الحاكم ~~إذا جار. وفسره الشافعي بكثرة العيال، ورد بأنه لو كان كذلك لقال أن لا ~~تعيلوا لأنه من أعال يعيل. وأجيب عنه بأنه لغوي لا يعترض عليه بكلام غيره ~~وبأنه ثبت في اللغة عال الرجل إذا كثرت مؤنته فتفسيره بكثرة العيال تفسير ~~باللازم لأنه يلزم من كثرة العيال كثرة المؤن، وبالحديث المروي في البخاري ~~ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (1). PageV03P380 # والحاصل أن العدل في الكتاب مبهم يحتاج إلى البيان لأنه أوجبه، وصرح به ~~بأنه مطلقا لا يستطاع فعلم أن الواجب منه شئ معين، وكذا السنة جاءت مجملة ~~فيه، فإن قوله المروي في السنن الأربعة كان عليه السلام يقسم فيعدل ويقول: ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. يعني القلب. أي ~~زيادة المحبة، فظاهره أن ما عداه داخل تحت ملكه وقدرته في التسوية ومنه عدد ~~الوطآت والقبلات والتسوية فيها غير لازمة بالاجماع، وكذا ما رواه الإمام ~~أحمد من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (1) أي ~~مفلوج ولم يبين فيه المراد. قال في فتح القدير: لكن لا نعلم خلافا في أن ~~العدل الواجب في البيتوته والتأنيس في اليوم والليلة وليس المراد أن يضبط ~~زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى بقدره بل ذلك في ~~البيتوتة، ms1704 وأما النهار ففي الجملة اه‍. # والحاصل أن التسوية في المحبة لما بين الشارع سقوطها بقي ما أجمعوا عليه ~~مرادا وهو البيتوتة، وظاهر كلامهم أن لا تجب التسوية فيما عداها ولذا قال ~~في الهداية: والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة لأنه يبتني على ~~النشاط اه‍. وفي البدائع: يجب عليه التسوية بين الحرتين أو الأمتين في ~~المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة اه‍. وهكذا ذكر الولوالجي، ~~والحق أنه على قول من اعتبر حال الرجل وحده في النفقة فالتسوية فيها واجبة ~~أيضا، وأما على قول المفتى به من اعتبار حالهما فلا لأن إحداهما قد تكون ~~غنية والأخرى فقيرة فلا يلزمه التسوية بينهما مطلقا في النفقة. وفي الغاية: ~~اتفقوا على التسوية في النفقة قال الشارح: وفيه نظر فإنه في النفقة يعتبر ~~حالهما على المختار فكيف يدعي الاتفاق فيها على التسوية ولا يتأتى ذلك إلا ~~على قول من يعتبر حال الرجل وحده اه‍. # قوله: (والبكر كالثيب والجديدة كالقديمة والمسلمة كالكتابية فيه) أي في ~~القسم لاطلاق ما تلونا. وما روينا ولان القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت ~~بينهما في ذلك وما روي في الحديث للبكر سبع وللثيب ثلاث وقوله عليه السلام ~~لام سلمة إن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي، وإن شئت ثلثت لك ودرت فالمراد ~~التفضيل في البداءة بالجديدة دون الزيادة، ولا شك أن الأحاديث محتملة فلم ~~تكن قطعية الدلالة فوجب تقديم الدليل القطعي والأحاديث المطلقة، وحينئذ فلا ~~معنى لتردده في فتح القدير في القطعية، وكما لا فرق بين ما ذكر ومقابليهن ~~لا فرق بين المجنونة التي لا يخاف منها والمريضة والصحيحة والرتقاء ~~PageV03P381 # والحائض والنفساء والصغيرة التي يمكن وطؤها والمحرمة والمظاهر منها ~~ومقابلاتهن، وأما المطلقة رجعيا فإن قصد رجعتها قسم لها وإلا لا كما في ~~البدائع من باب الرجعة. وأما الناشزة فلا حق لها في القسم. وحيث علم أن ~~وجوب القسم إنما هو للصحة والمؤانسة دون المجامعة فلا فرق بين زوج وزوج، ~~فالمجبوب والعنين والخصي كالفحل، وكذا الصبي إذا دخل بامرأتيه لأن وجوبه ~~لحق النساء وحقوق ms1705 العباد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب. # وفي فتح القدير: وقال مالك ويدور ولي الصبي به على نسائه. فظاهره أنه لم ~~يطلع فيه على شئ عندنا، وإذا قلنا بوجوبه على الصبي وتركه فهل يأثم الولي ~~إذا لم يأمره بذلك ولم يدر به وينبغي أن يأثم. وفي المحيط: وإن لم يدخل ~~الصغير بها فلا فائدة في كونه معها اه‍. وظاهره أن القسم على البالغ لغير ~~المدخول بها لأن في كونه معها فائدة ولذا إنما قيدوا بالدخول في امرأة ~~الصبي. وفي الجوهرة: ولا يجامع المرأة في غير يومها ولا يدخل بالليل على ~~التي لا قسم لها، ولا بأس بأن يدخل عليها بالنهار لحاجة ويعودها في مرضها ~~في ليلة غيرها، فإن ثقل مرضها فلا بأس بأن يقيم عندها حتى تشفى أو تموت ~~اه‍. وفي الهداية: والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو ~~التسوية دون طريقه اه‍. وفي فتح القدير: واعلم أن هذا الاطلاق لا يمكن ~~اعتباره على صرافته فإنه لو أراد أن يدور سنة سنة ما يظن إطلاق ذلك له بل ~~لا ينبغي له أن يطلق له مقدار مدة الايلاء وهو أربعة أشهر، وإذا كان وجوبه ~~للتأنيس ودفع الوحشة وجب أن تعتبر المدة القريبة وأظن أكثر من جمعة مضارة ~~إلا أن يرضيا به اه‍. # والظاهر الاطلاق لأنه لا مضارة حيث كان على وجه القسم لأنها مطمئنة بمجئ ~~نوبتها والحق له في البداءة بمن شاء. وحيث علم أن الوطئ لا يدخل تحت القسم ~~فهل هو واجب للزوجة؟ وفي البدائع: وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطئ لأن حله ~~لها حقها كما أن حلها له حقه. وإذا طلبته يجب على الزوج ويجبر عليه في ~~الحكم مرة واحدة، والزيادة على ذلك تجب فيما بينه وبين الله تعالى، ولا تجب ~~عليه في الحكم عند بعض أصحابنا، وعند بعضهم تجب عليه في الحكم اه‍. ولم ~~يبين حد الزيادة على المرة ولا يمكن أن يقال كلما طلبت لأنه موقوف على ~~شهوته لها. وفي فتح القدير: ويجب عليه وطؤها أحيانا. ms1706 وفي المعراج: ولو أقام ~~عند إحداهما شهرا فخاصمته الأخرى في ذلك قضى عليه أن يستقبل العدل بينهما ~~وما مضى هدر غير أنه أثم فيه لأن القسمة تكون فيه بعد الطلب، ولو عاد بعد ~~ما نهاه القاضي أوجعه عقوبة PageV03P382 # وأمره بالعدل لأنه أساء الأدب وارتكب ما هو حرام عليه وهو الجور فيعزر في ~~ذلك اه‍. # وحاصله أنه لا يعزر في المرة الأولى وإذا عزر فتعزيره بالضرب. وفي ~~الجوهرة: لا يعزر بالحبس لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس لأنه يفوت بمضي ~~الزمان اه‍. وهذا مستثنى من قولهم إن للقاضي الخيار في التعزير بين الضرب ~~والحبس. # قوله: (وللحرة ضعف الأمة) يعني إذا كان له زوجتان حرة وأمة فللحرة ~~الثلثان من القسم وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر عن علي رضي الله عنه، ولان ~~حل الأمة انقص من حل الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق. وأطلقها ~~فشمل المكاتبة والمدبرة وأم الولد والمبعضة لأن الرق فيهن قائم. وفي ~~البدائع: وهذا التفاوت في السكنى والبيتوتة، فأما في المأكول والمشروب ~~والملبوس فإنه يسوي بينهما لأن ذلك من الحاجات اللازمة، وقدمنا أنه مبني ~~على اعتبار حاله، أما على اعتبار حالهما فلا. وفي المعراج: لو أقام عند ~~امرأته الأمة يوما ثم أعتقت لم يقم عند الحرة إلا يوما واحدا لاستوائهما في ~~سبب الاستحقاق، وتجعل حريتها عند انتهاء النوبة بمنزلة حريتها عند ابتداء ~~النوبة، وكذا لو أقام عند حرة يوما ثم أعتقت الأمة تحول عنها إلى المعتقة ~~لما ذكرنا اه‍ قوله: (ويسافر بما شاء منهن والقرعة أحب) لأنه قد يثق ~~بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو ~~لخوف الفتنة، أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعيين من يخاف صحبتها في ~~السفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالمنافي للحرج، وأما ما ~~رواه الجماعة من قرعته صلى الله عليه وسلم بينهن إذا أراد سفرا فكان ~~للاستحباب تطييبا لقلوبهن لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب فكيف وهو محفوف ~~بما يدل على الاستحباب من عدم ms1707 وجوب القسم عليه صلى الله عليه وسلم لقوله ~~تعالى * (ترجي من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء) * () وكان ممن أرجاهن سودة ~~وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة، وممن آوى عائشة والباقيات رضي الله عنهن ~~أجمعين. قال القاضي في تفسيره: ترجي من تشاء منهن تؤخرها وتترك مضاجعتها، ~~وتؤوي إليك من تشاء تضم إليك وتضاجعها، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، ومن ~~ابتغيت أي طلبت ممن عزلت طلقت بالرجعة فلا جناح عليك في شئ من ذلك اه‍. قيد ~~بالسفر لأن مرضه لا يسقط القسم عنه وقد صح أنه عليه السلام لما مرض استأذن ~~نساءه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها فأذن له، ولم أر كيفية قسمه في ~~مرضه إذا كان لا يستطيع التحول إلى بيت PageV03P383 # الأخرى، والظاهر أن المراد بقسمه في مرضه أنه إذا صح ذهب إلى الأخرى بقدر ~~ما أقام عند الأولى بخلاف ما إذا سافر بواحدة فإنه إذا أقام لا يقضي ~~للمقيمة قوله: (ولها أن ترجع إذا وهبت قسمها لاخرى) فأفاد جواز الهبة ~~والرجوع، أما الأول فلان سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، ~~وأما صحة الرجوع في المستقبل فلأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط. وقد ~~فرع الشافعية هنا تفاريع لم أر أحدا من مشايخنا ذكرها منها: أنها إذا وهبت ~~حقها لمعينة ورضي بات عند الموهوب ليلتين، وإن كرهت ما دامت الواهبة في ~~نكاحه ولو كانا متفرقين لم يوال بينهما. وإن وهبته للجميع جعلها كالمعدومة، ~~ولو وهبته له فخص به واحدة جاز. كذا في الروض ولعل مشايخنا إنما لم يعتبروا ~~هذا التفصيل لأن هذه الهبة إنما هي إسقاط عنه فكان الحق له، سواء وهبت له ~~أو لصاحبتها فله أن يجعل حصة الواهبة لمن شاء. # تتمة: في حقوق الزوجين: ذكر في البدائع أن من أحكام النكاح المعاشرة ~~بالمعروف للآية. واختلف فيها فقيل التفضل والاحسان إليها قولا وفعلا وخلقا، ~~وقيل أن يعمل معها كما يحب أن يعمل مع نفسه وهي مستحبة من الجانبين. ومنها ~~إذا حصل ms1708 نشوز أن يبدأها بالوعظ ثم بالهجر ثم بالضرب للآية، لأنها للترتيب ~~على التوزيع. واختلف في الهجر فقيل يترك مضاجعتها، وقيل يترك جماعها ~~والأظهر ترك كلامها مع المضاجعة والجماع إن احتاج إليه. وفي المعراج إذا ~~كان له امرأة واحدة يؤمر أن يبيت معها ولا يعطلها، وفي رواية الحسن لها ~~ليلة من كل أربع إن كان حرة. ومن كل سبع إن كانت أمة، وفي ظاهر الرواية لا ~~يتعين حقها في يوم من أربعة أيام لأن القسم عند المزاحمة فالصحيح أنه يؤمر ~~استحبابا أن يصحبها أحيانا من غير أن يكون في ذلك شئ موقت. ولو كان له ~~مستولدات وإماء فلا يقسم لهن لأنه من خصائص النكاح ولكن يستحب له أن لا ~~يعطلهن وأن يسوي بينهن في المضاجعة. ولو حطت لزوجها جعلا على أن يزيدها في ~~القسم فهو حرام وهو رشوة وترجع PageV03P384 # بمالها، وكذا لو جعلت من مهرها شيئا ليزيدها في القسم أو زادها في مهرها ~~أو جعل لها شيئا لتجعل يومها لصاحبتها فالكل باطل. ولا يجوز أن يجمع بين ~~الضرتين أو الضرائر في مسكن واحد إلا برضاهن للزوم الوحشة. ولو اجتمعت ~~الضرائر في مسكن واحد بالرضا يكره أن يطأ إحداهما بحضرة الأخرى حتى لو طلب ~~وطأها لم تلزمها الإجابة ولا تصير بالامتناع ناشزة، ولا خلاف في هذه ~~المسائل. وله أن يجبرها على الغسل من الجنابة والحيض والنفاس إلا أن تكون ~~ذمية، وله جبرها على التنظيف والاستحداد، وله أن يمنعها من كل ما يتأذى من ~~رائحته، وله أن يمنعها من الغزل اه‍. وفي فتح القدير: وعلى هذا له أن ~~يمنعها من التزين بما يتأذى بريحه كأن يتأذى برائحة الحناء المخضب اه‍. ~~وسيأتي في فصل التعزير المواضع التي يضربها فيها، وفي باب النفقات ما يجوز ~~لها من الخروج وما لا يجوز. قالوا: # ولو كان أبوها زمنا وليس له من يقوم عليه مؤمنا كان أو كافرا فإن عليها ~~أن تعصي الزوج في المنع. وفي البزازية من الحظر والإباحة: وحق الزوج يأمرها ~~به اه‍ وفيها من أخر ms1709 الجنايات: ادعت على زوجها ضربا فاحشا وثبت ذلك عليه ~~يعزر الزوج اه‍. وظاهره أنه لو لم يكن فاحشا وهو غير المبرح فإنه لا يعزر ~~فيه. وذكر البقاعي في المناسبات حديثا لا يسأل الرجل فيم ضرب زوجته وحديثا ~~آخر أنه نهى المرأة أن تشكو زوجها والله تعالى أعلم. PageV03P385 # كتاب الرضاع لما كان المقصود من النكاح الولد أي غالبا وهو لا يعيش غالبا ~~في ابتداء إنشائه إلا بالرضاع وكان له أحكام تتعلق به وهي من آثار النكاح ~~المتأخرة بمدة وجب تأخيره إلى آخر أحكامه. وذكر في المحرمات ما تتعلق ~~المحرمية به إجمالا، وذكر هنا التفاصيل الكثيرة. ثم قيل: كتاب الرضاع ليس ~~من تصنيف محمد إنما عمله بعض أصحابه ونسبه إليه ليروجه ولذا لم يذكره ~~الحاكم أبو الفضل في مختصره المسمى بالكافي مع التزامه إيراد كلام محمد في ~~جميع كتبه محذوفة التعاليل. وعامتهم على أنه من أوائل مصنفاته، وإنما لم ~~يذكره الحاكم اكتفاء بما أورده من ذلك في كتاب النكاح. وهو في اللغة - بكسر ~~الراء وفتحها - مص الثدي مطلقا. # وفي المصباح: رضع الصبي رضعا من باب تعب في لغة نجد، ورضع رضعا من باب ~~ضرب لغة لأهل تهامة، وأهل مكة يتكلمون بها. وبعضهم يقول: أصل المصدر من هذه ~~اللغة بكسر الضاد إنما السكون تخفيف مثل الحلف والحلف. ورضع يرضع بفتحتين ~~لغة ثالثة رضاعا ورضاعه بفتح الراء، وأرضعته أمه فارتضع فهي مرضع ومرضعة ~~أيضا. وقال الفراء وجماعة: # إن قصد حقيقة الوصف بالارضاع فمرضع بغير هاء، وإن قصد مجاز الوصف بمعنى ~~أنها محل الارضاع فيما كان أو سيكون فبالهاء، وعليه قوله تعالى * (يوم ~~ترونها تذهل كل مرضعة عما ارتضعت) * (الحج: 2) ونساء مراضع ومراضيع وراضعته ~~مراضعة ورضاعا ورضاعة بالكسر هو رضعي بالكسر ورضيعي ا ه‍. وذكر في القاموس ~~أن رضع من باب سمع و ضرب وكرم فأفاد أنه يجوز في الضاد الحركات الثلاث كما ~~يجوز في الضاد من مصدره الفتح والكسر والسكون، وكما يجوز في الرضاع الفتح ~~والسكر والضم لكن الضم بمعنى أن يرضع معه آخر ms1710 كالمراضعة وتمامه فيه، وأما ~~في الشريعة فما أفاده. # قوله: (هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص) أي وصول اللبن من ~~PageV03P386 # ثدي المرأة إلى جوف الصغير من فمه أو أنفه في مدة الرضاع الآتية، فشمل ما ~~إذا حلبت لبنها في قارورة فإن الحرمة تثبت بإيجار هذا اللبن صبيا وإن لم ~~يوجد المص، وإنما ذكره لأنه سبب للوصول، فأطلق السبب وأرد المسبب فلا فرق ~~بين المص والصب والسعوط والوجور كما في الخانية. وخرج بالآدمية الرجل ~~والبهيمة، وأطلقها فشمل البكر والثيب والحية والميتة. وقيدنا بالفم والأنف ~~ليخرج ما إذا وصل بالأقطار في الاذن والإحليل والجائفة والآمة بالحقنة في ~~ظاهر الرواية كما في الخانية، وسيأتي. وخرج بالوصول لو أدخلت امرأة حلمة ~~ثديها في فم رضيع ولا يدري أدخل اللبن في حلقه أم لا لا يحرم النكاح لأن في ~~المانع شكا. كذا في الولوالجية وفي القنية: امرأة كانت تعطي ثديها صبية ~~واشتهر ذلك بينهم ثم تقول لم يكن في ثدي لبن حين ألقمتها ثدين ولا يعلم ذلك ~~الامر إلا من جهتها جاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية ا ه‍. وفي الخانية: ~~صبية أرضعها قوم كثير من أهل قرية أقلهم أو أكثرهم ولا يدري من أرضعها ~~وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها قال أبو القاسم: الصفار إذا لم ~~يظهر له علامة ولا يشهد له بذلك يجوز نكاحها ا ه‍. وفي الولوالجية: والواجب ~~على النساء أن لا يرضعن كل صبي من غير ضرورة فإذا فعلن فليحفظن أو ليكتبن ا ~~ه‍. وفي الخانية من الحظر والإباحة: امرأة ترضع صبيا من غير إذن زوجها يكره ~~لها ذلك إلا إذا خافت هلاك الرضيع فحينئذ لا بأس به ا ه‍. وينبغي أن يكون ~~واجبا عليها عند خوف الهلاك إحياء للنفس. وفي المحيط: ولا ينبغي للرجل أن ~~يدخل ولده إلى الحمقاء لترضعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبن ~~الحمقاء وقال اللبن يعدي وإنما نهى لأن الدفع إلى الحمقاء يعرض ولده للهلاك ~~بسبب قلة حفظها له ms1711 وتعهدها أو لسوء الأدب فإنها لا تحسن تأديبه فينشأ الولد ~~سئ الأدب. وقوله اللبن يعدي يحتمل أن الحمقاء لا تحتمي من الأشياء الضارة ~~للولد فيؤثر في لبنها فيضر بالصبي، وهذا موافق لما تقوله الأطباء فإنهم ~~يأمرون المرضعة بالاحتماء عن أشياء تورث بالصبي علة، ويحتمل أنه إنما نهى ~~عن ذلك حتى إذا اتفق اتفاق لا يضاف إلى العدوي كما روي عن علي رضي الله عنه ~~لا تسافروا والقمر في العقرب فهذا إن صح عنه فإنما نهى عنه لئلا يتفق اتفاق ~~فينسب إلى كون القمر في العقرب فيكون إيمانا بالنجوم وتكذيبا للاخبار ~~المروية في النهي في هذا الباب ا ه‍. وبما قررناه ظهر أن تعريف المصنف ~~منتقض طردا PageV03P387 # وعكسا لو بقي على ظاهره فإنه يوجد المص ولا رضاع إن لم يصل إلى الجوف ~~وينتفي المص في الوجور والسعوط ولم ينتف الرضاع. والثدي مذكر كما في ~~المغرب. وفي المصباح: # الثدي للمرأة وقد يقال في الرجل أيضا. قاله ابن السكيت. ويذكر ويؤنث ~~فيقال هو الثدي وهي الثدي والجمع أثد وثدي وأصلها أفعل وفعول مثل أفلس ~~وفلوس وربما جمع على ثداء مثل سهم وسهام ا ه‍. # قوله: (وحرم به وإن قل في ثلاثين شهر إما حرم منه بالنسب) أي حرم بسبب ~~الرضاع ما حرم به النسب قرابة وصهرية في هذه المد ولو كان الرضاع قليلا ~~لحديث الصحيحين المشهور يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1) ومعناه أن ~~الحرمة بسبب الرضاع تعتبر بحرمة النسب فشمل حليلة الابن والأب من الرضاع ~~لأنها حرام بسبب النسب فكذا بسبب الرضاع وهو قول أكثر أهل العلم. كذا في ~~المبسوط وفي القنية: زنى بامرأة يحرم عليه بنتها من الرضاع ا ه‍. ولاطلاق ~~قوله تعالى * (وأخواتكم من الرضاعة) * (النساء: 23) قلنا: لا فرق بين ~~القليل والكثير، وأما حديث لا تحرم المصة ولا المصتان (2) وما دل على ~~التقدير فمنسوخ صرح بنسخه ابن عباس رضي الله عنهما حين قيل له إن الناس ~~يقولون إن الرضعة لا تحرم فقال: كان ذلك ثم نسخ. والرضاع وإن قل ms1712 يحصل به ~~نشو بقدره فكان الرضاع مطلقا مظنة بالنسبة إلى الصغير. وفسر القليل في ~~الينابيع بما يعلم أنه وصل إلى الجوف، وقيد بالثلاثين لأن الرضاع بعدها لا ~~يوجب التحريم، وأفاد بإطلاقه أنها ثابتة بعد الفطام والاستغناء بالطعام وهو ~~ظاهر الرواية كما في الخانية، وعليه الفتوى كما في الولوالجية. وفي فتح ~~القدير معزيا إلى واقعات الناطفي: الفتوى على ظاهر الرواية، فما ذكره ~~الشارح من أن الفتوى على رواية الحسن من عدم ثبوتها بعده فخلاف المعتمد لما ~~علم من أن الفتوى إذا اختلف كان الترجيح لظاهر الرواية. وأشار بجعل المدة ~~ظرفا للمحرمة أنها ليست مدة استحقاق الاجر على الأب بل اتفقوا أنه لا تجب ~~أجرة الارضاع بعد الحولين، وكذا لا يجب عليها الارضاع ديانة بعدهما كما في ~~المجتبى وهما محمل ذكر الحولين في التنزيل. وفي فتح القدير: الأصح قولهما ~~من الاقتصار على الحولين في حق التحريم أيضا وبه أخذ الطحاوي. ومراده ~~بالنظر إلى الدليل PageV03P388 # بحسب ظنه وإلا فالمذهب للإمام الأعظم وإن لم يظهر دليله لوجوب العمل على ~~المقلد بقول المجتهد من غير نظر في الدليل كما أشار إليه في أول الخانية، ~~ولكن قال في آخر الحاوي القدسي: فإن خالفاه قال بعضهم يؤخذ بقوله، وقال ~~بعضهم يؤخذ بقولهما، وقيل يخير المفتي، والأصح أن العبرة لقوة الدليل ا ه‍. ~~ولا يخفى قوة دليلهما فإن قوله تعالى * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * (البقرة: 233) يدل على أنه لا رضاع بعد ~~التمام، وأما قوله تعالى * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما) * (البقرة: 233) فإنما هو قبل الحولين بدليل تقييده بالتراضي ~~والتشاور وبعدهما لا يحتاج إليهما، وبه يضعف ما في معراج الدراية معزيا إلى ~~المبسوط والمحيط من أنه بعد الحولين فيكون دليلا له لما علمت من ضياع ~~القيدين حينئذ، وأما استدلال صاحب الهداية للإمام بقوله تعالى * (وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا) * (الأحقاف: 15) بناء على أن المدة لكل منهما وقد قام ~~المنقص في الحمل فبقي الفصال على حاله فقد رجع إلى الحق ms1713 في باب ثبوت النسب ~~من الثلاثين لهما للحمل ستة أشهر والعامان للفصال. واختلفوا في إباحته بعد ~~المدة واقتصر الشارح على المنع وهو الصحيح كما في شرح المنظومة، وعلى هذا ~~لا يجوز الانتفاع به للتداوي. قال في فتح القدير: وأهل الطب يثبتون للبن ~~البنت أي الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعا لوجع العين. واختلف المشايخ فيه قيل ~~لا يجوز، وقيل يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد، ولا يخفى أن حقيقة العلم ~~متعذر فالمراد إذا غلب على الظن وإلا فهو معنى المنع ا ه‍. ولا يخفى أن ~~التداوي بالمحرم لا يجوز في ظاهر المذهب، أصله بول ما يؤكل لحمه فإنه لا ~~يشرب أصلا. وفي الجوهرة: وللأب إجبار أمته على فطام ولدها منه قبل الحولين ~~إذا لم يضره الفطام كما له أن يجبرها على الارضاع، وليس له أن يأمر زوجته ~~الحرة على الفطام قبلهما لأن لها حق التربية إلى تمام مدة الارضاع إلا أن ~~تختار هي ذلك كما أنه ليس له إجبارها على الارضاع ا ه‍. وفي البزازية: ~~والرضاع في دار الاسلام ودار الحرب سواء حتى إذا رضع في دار الحرب أسلموا ~~وخرجوا إلى دارنا ثبتت أحكام الرضاع فيما بينهم ا ه‍. # قوله: (إلا أم أخته وأخت ابنه) يعني فإنهما يحلان من الرضاع دون النسب. ~~أطلق المضاف والمضاف إليه ففي أم أخته ثلاث صور: الأولى الام رضاعا والأخت ~~نسبا بأن أرضعت أجنبية أخته نسبا ولم ترضعه. الثانية عكسه أن يكون لأخته ~~رضاعا أم من النسب. # الثالثة أن يكونا رضاعا بأن أرضعت امرأة صبيا وصبية ولهذه الصبية أم أخرى ~~من الرضاع لم ترضع الصبي. وفي أخت ابنه ثلاث أيضا: فالأولى أن تكون الأخت ~~رضاعا فقط بأن كان له ابن من النسب ولهذا الابن أخت من الرضاعة ارتضعا على ~~غير امرأة أبيه. والثانية أن يكون الابن رضاعا فقط وله أخت من النسب. ~~والثالثة أن يكونا رضاعا. ومراده من الابن الولد فيشمل البنت. وفي شرح ~~الوقاية فإن قيل: قوله إلا أم أخته إن أريد بالام ms1714 الام رضاعا PageV03P389 # وبالأخت الأخت رضاعا لا يشمل ما إذا كانت إحداهما فقط بطريق الرضاع، وإن ~~أريد بالام الام نسبا وبالأخت الأخت رضاعا أو بالعكس لا يشمل الصورتين ~~الأخريين. قلنا: المراد ما إذا كانت إحداهما بطريق الرضاع أعم من أن تكون ~~إحداهما فقط أو كل منهما ا ه‍. ولا شك أن السبب في استثناء هذين عدم وجود ~~العلة فإنها في التحريم من الرضاع وجود المعنى المحرم في النسب ولم توجد في ~~هذين، أما في الأولى فلان أم أخته من النسب إنما حرمت لكونها أمه أو موطوءة ~~أبيه وهو مفقود في الرضاع. وأما في الثانية فلان أخت ابنه نسبا إنما حرمت ~~لكونها بنته أو بنت امرأته ولم يوجد في الرضاع، فعلم أنه لا حصر في كلامه ~~وقد ثبت ذلك الانتفاء في صور أخرى فزاد على الصورتين في الوقاية أربعة: أم ~~عمه وعمته وأم خاله وخالته لأن أم هؤلاء موطوءة الجد الصحيح أو الفاسد ولا ~~كذلك من الرضاع، وفي شرحها ولا تنس الصور الثلاث في جميع ما ذكرنا ا ه‍. ~~يعني من اعتبار الرضاع في المضاف فقط أو المضاف إليه فقط أو فيهما، وزاد ~~الشارحون صورا أخرى: الأولى أم حفدته رضاعا بأن أرضعت أجنبية ولد ولده فله ~~أن يتزوج بهذه المرأة بخلافه من النسب لأنها حليلة ابنه أو بنته ولم يوجد ~~هذا المعنى في الرضاع، وفي المصباح: حفد حفدا خدم فهو حافد والجمع حفدة مثل ~~كافر وكفرة ومنه قيل للأعوان حفدة، وقيل لأولاد الأولاد حفدة لأنهم كالخدام ~~في الصغر ا ه‍. والمراد هنا أولاد الأولاد. والثانية جدة ولده من الرضاع ~~بأن أرضعت أجنبية ولده ولها أم فإنه يجوز له التزوج بهذه الام بخلافه من ~~النسب لأنها أمه أو أم امرأته. الثالثة عمة الولد من الرضاع بأن كان لزوج ~~المرضعة أخت فلأب الرضيع أن يتزوجها بخلافه من النسب لأنها أخته، ولم ~~يذكروا خالة ولده لأنها حلال من النسب أيضا لأنها أخت زوجته. # الرابعة يحل للمرأة التزوج بأبي أخيها من الرضاع أو بأخي ولدها من ms1715 الرضاع ~~وبأبي حفدتها من الرضاع وبجد ولدها من الرضاع وبخال ولدها من الرضاع، ولا ~~يجوز ذلك كله من النسب لما قلنا في حق الرجل. ثم اعلم أن ما ذكرناه من صحة ~~اعتبار الرضاع في المضاف فقط أو في المضاف إليه فقط أو فيهما يطرد في جميع ~~الصور كما ذكره ابن وهبان في شرح المنظومة، وأفاد أنها تبلغ ستين مسألة ~~ونيفا ليس هذا المختصر موضع ذكرها، وأحال إلى الذهن في حل بعضها وتبعه في ~~الاضراب عن حلها العلامة عبد البر بن الشحنة. # وأقول في بيان حلها: إن مسألتي الكتاب أربع وعشرون صورة لأن لام أخيه ~~بتذكير الأخ وبتأنيث الأخت صورتين لجواز إضافة الام إلى الأخ والأخت، وكل ~~منهما بالاعتبارات الثلاثة فهي ستة ولأخت ابنه بتذكير الابن وتأنيث البنت ~~صورتين لجواز إضافة الأخت إلى الابن والبنت وبالاعتبارات ستة، ولكل من ~~الاثني عشر صورتان: إما باعتبار ما يحل للرجل أو ما يحل للمرأة فإنه كما ~~يجوز له التزوج بأم أخيه يجوز لها التزوج بأبي أخيها فهي أربع وعشرون. وأما ~~الأربعة الثاني أعني أم عمه وعمته وأم خاله وخالته فهي أربع وعشرون ~~PageV03P390 # صورة أيضا لأن الأربعة بالاعتبارات الثلاث اثنا عشر، ولكل منها صورتان: ~~إما باعتبار ما يحل له أو لها فإنه كما يجوز للرجل التزوج بأم عم ولده ~~رضاعا يجوز لها التزوج بأبي عم ولدها رضاعا إلى آخر الأقسام. وأما الثلاثة ~~الأخيرة أعني أم حفدته وجدة ولده وعمة ولده فهي بالاعتبارات الثلاث تسعة، ~~ولكل منهما صورتان باعتبار ما يحل له: أو لها فإنه كما يجوز للرجل التزوج ~~بأم حفدته يجوز للمرأة التزوج بأبي حفدتها من الرضاع كما قدمناه لكن لا ~~يتصور في حقها عم ولدها لأنه حلال من النسب أيضا لها لأنه أخو زوجها، ولكن ~~العدد المذكور لا ينتقص به لأن بدله خال ولدها فإنه كما قدمنا جائز لها من ~~الرضاع دون النسب لأنه أخوها فصارت الثلاثة ثمانية عشر فصار الكل ستا وستين ~~صورة، فالمراد بالنيف في كلام ابن وهبان ست، وهذا البيان من ms1716 خواص هذا ~~الكتاب بحول الله وقوته. ثم تأملت بعد قول ابن الهمام إذا عرفت مناط ~~الاخراج أمكنك تسمية صورة أخرى ففتح الله تعالى بتسمية صورتين: الأولى بنت ~~أخت ولده حلال من الرضاع حرام من النسب لأنها إما بنت بنته أو بنت ربيبته ~~ويصح فيه الأوجه الثلاثة، وكل منها إما أن تكون الأخت مضافة إلى الابن أو ~~البنت فهي ستة، وكل منها إما باعتبار ما يحل للرجل أولها فإنه كما يجوز له ~~التزوج ببنت أخت ولده رضاعا يجوز لها التزوج بابن أخت ولدها رضاعا فصارت ~~اثني عشر. الثانية بنت عمة ولده جائزة من الرضاع حرام من النسب لأنها بنت ~~أخته وفيها الوجوه الثلاثة فقط باعتبار ما يحل له، ولا يتأتى هنا باعتبار ~~المرأة فإنه يحل لها التزوج بابن عمة ولدها من النسب والرضاع جميعا بخلاف ~~المسألة الأولى فإنه لا يجوز لها التزوج بابن أخت ولدها من النسب لأنه إما ~~أن يكون ابن بنتها أو ابن بنت زوجها وهو يحرم عليه التزوج بحليلة جده، ~~فالحاصل أن هاتين الصورتين على خمسة عشر وجها فصارت المسائل المستثناة إحدى ~~وثمانين مسألة ولله الحمد، لكن صحة اتصال من الرضاع في قولهم إلا أم أخته ~~من الرضاع ونحوه بكل من المضاف وحده والمضاف إليه وحده وبهما إنما هو من ~~جهة المعنى، أما من جهة الاعراب فإنما يتعلق بالام حالا منه لأن الام معرفة ~~فيجئ المجرور حالا منه لا متعلقا بمحذوف، وليس صفة لأنه معرفة أعني أم أخته ~~بخلاف أخته لأنه مضاف إليه وليس فيه شئ من مسوغات مجئ الحال منه، ومثل هذا ~~يجئ في أخت ابنه. كذا في فتح القدير. وقد حكى المرادي في شرح الألفية عن ~~بعض البصريين جواز مجئ الحال من المضاف إليه بلا مسوغ من المسوغات الثلاثة ~~نحو ضربت غلام هند جالسة ونوزع ابن مالك في شرح التسهيل في دعوى أن عدم ~~جوازه بلا خلاف. وذكر في المغنى أن الجار والمجرور والظرف إذا وقعا بعد ~~نكرة محضة كانا PageV03P391 # صفتين نحو رأيت طائرا فوق غصن ms1717 أو على غصن وإذا وقعا بعد معرفة محضة كانا ~~حالين نحو رأيت الهلال بين السحاب أو في الأفق ومحتملان في نحو يعجبني ~~الزهر في أكمامه والثمر على أغصانه لأن المعرف الجنسي كالنكرة، وفي نحو هذا ~~ثمر يانع على أغصانه لأن النكرة الموصوفة كالمعرفة ا ه‍. ولا يخفى أن ~~التعريف بالإضافة هنا كالتعريف الجنسي فيجوز إعرابه صفة وحالا. # وقوله يتعلق بالام لا متعلق بمحذوف ليس بصحيح لأن الظرف والمجرور يجب ~~تعلقهما بمحذوف في ثمانية مواضع منها: وقوعهما حالا أو صفة كما ذكره في ~~المغنى من الباب الثالث، والتقدير هنا إلا أم أخيه كائنة من الرضاع، ثم ~~اعلم أنا قدمنا أن أم العم وأم الخال لا تحرم من الرضاع فقال الشارح: ومن ~~العجب ما ذكره في الغاية أن أم العم من الرضاع لا تحرم، وكذا أم الخال وهذا ~~لا يصح لما ذكرنا أنه معتبر بالنسب، والمعنى الذي أوجب الحرمة في النسب ~~موجود في الرضاع فكيف يصح هذا؟ بيانه أنها لا تخلو إما أن تكون جدته من ~~الرضاع أو موطوءة جده وكلاهما يوجب الحرمة فلا يستقيم إلا إذا أريد بالعم ~~من الرضاع من رضع مع أبيه، وبالخال من رضع مع أمه فحينئذ يستقيم ا ه‍. ورده ~~في فتح القدير بقوله: ولقائل أن يقول بمنع الحصر لجواز كونها لم ترضع أباه ~~ولا أمه فلا تكون جدته من الرضاع ولا موطوءة جده بل أجنبية أرضعت عمه من ~~النسب وخاله ا ه‍. والحاصل أن الشارح فهم أن الجار والمجرور أعني قوله من ~~الرضاع متصل بالمضاف إليه فقط، وحينئذ يحرم التزوج، وصورته أن يكون له عم ~~وخال رضاعا ولكل منهما أم نسب فحينئذ لا يجوز له التزوج بها لأنها كما قال ~~إما جدته رضاعا أو موطوءة جده، وغفل الشارح عن الوجهين الأخيرين اللذين هما ~~مراد صاحب الغاية: أحدهما أنه متصل بالمضاف فقط أعني الام بأن كان له عم ~~وخال نسبا فأرضعتهما أجنبيه فله أن يتزوج بها لأنها ليست جدته ولا موطوءة ~~جده، وعليه اقتصر في فتح القدير. ms1718 وغفل عن الوجه الآخر وهو أن يتصل بكل ~~منهما بأن كان له عم وخال رضاعا ولكل منهما أم رضاعا فحينئذ يجوز له التزوج ~~بها لما قلنا، وههنا وجه رابع وهو أن يراد بالعم من الرضاع من رضع مع أبيه ~~رضاعا وبالخال من رضع مع أمه رضاعا، PageV03P392 # ولا شك في حل أمهما لما قلنا. ولا بد من تقييد الأب بالرضاع، وكذا الام ~~وإلا لا تحل أمهما. ومن العجب أن الشارح حمل كلام الغاية على هذه الصورة ~~وأخل بهذا القيد، ويرد عليه أنه لو أريد بالعم من الرضاع من رضع مع أبيه ~~نسبا وبالخال من رضع مع أمه نسبا لم يستقم. فإن قلت: قد قررت أنه لا يصح ~~اتصاله بالمضاف إليه فقط فيلزم بطلان قول شارح الوقاية ولا تنس الصور ~~الثلاث في جميع ما ذكرنا وعدم صحة تقسيم ابن وهبان إلى نيف وستين لاسقاط ~~هذه الصورة من هذا القسم. قلت: لم يلزما لأنه لا يصح اتصاله بالمضاف إليه ~~فقط على الوجه الرابع لا على الوجه الأول فلاتصاله بالمضاف إليه فقط ~~صورتان: في صورة لا تحل الام، وفي صورة تحل. فيحمل كلامهم على الصورة التي ~~تحل تصحيحا وتوفيقا. وهذا البيان من خواص هذا الكتاب لم أسبق إليه بحول ~~الله وقوته. وفي فتح القدير: ثم قالت طائفة هذا الاخراج تخصيص للحديث أعني ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب بدليل العقل، والمحققون على أنه ليس ~~تخصيصا لأنه أحال ما يحرم بالرضاع على ما يحرم بالنسب هو ما يحرم بالنسب ~~وما تعلق به خطاب تحريمه وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات والبنات ~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت، فما كان من مسمى هذه ~~الألفاظ متحققا من الرضاع حرم فيه والمذكورات ليس شئ منها من مسمى تلك، ~~فكيف تكون مخصصة وهي غير متناولة؟ ولذا إذا خلا تناول الاسم في النسب جاز ~~النكاح كما إذا ثبت النسب من اثنين ولكل منهما بنت جاز لكل منهما أن يتزوج ~~بنت الآخر وإن كانت أخت ولده من النسب، ms1719 وأنت إذا حققت مناط الاخراج أمكنك ~~تسمية صور أخرى. والاستثناء في عبارة الكتاب على هذا يجب أن يكون منقطعا ~~أعني قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخته إلى آخره ا ه‍. ~~وبهذا اندفع ما ذكره البيضاوي بقوله: # واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن ~~حرمتهما في النسب بالمصاهرة دون النسب ا ه‍. لأن استثناء المنقطع صحيح إلا ~~أن يريد الاستثناء المتصل. # قوله: (زوج مرضعة لبنها منه أب للرضيع وابنه أخ وبنته أخت وأخوه عم وأخته ~~عمة) بيان لأن لبن الفحل يتعلق به التحريم لعموم الحديث المشهور، وإذا ثبت ~~كونه أبا له لا يحل لكل منهما موطوءة الآخر. والمراد به اللبن الذي نزل من ~~المرأة بسبب ولادتها من رجل زوج أو سيد فليس الزوج قيدا في كلامه. قال في ~~الجوهرة: وإنما خرج مخرج الغالب، وإذا ثبتت هذه الحرمة من زوج المرضعة ~~فمنها أولى فلا تتزوج الصغيرة أبا المرضعة لأنه جدها لامها، PageV03P393 # ولا أخاها لأنه خالها، ولا عمها لأنها بنت بنت أخيه، ولا خالها لأنها بنت ~~بنت أخته، ولا أبناءها وإن كانوا من غير صاحب اللبن لأنهم إخوتها لامها. ~~ولو كان لرجل زوجتان أرضعت كل منهما بنتا لا يحل لرجل أن يجمع بينهما ~~لأنهما أختان رضاعا من الأب. قيد بقوله لبنها منه لأن لبنها لو كان من غيره ~~بأن تزوجت برجل وهي ذات لبن لآخر قبله فأرضعت صبية فإنها ربيبة للثاني بنت ~~للأول فيحل تزوجها بأبناء الثاني، ولو كان الرضيع صبيا حل له التزوج ببناته ~~من غير المرضعة، هذا ما لم تلد من الثاني، فإذا ولدت من الثاني انقطع لبن ~~الأول وصار للثاني، فإذا أرضعت به صبيا كان ولدا للثاني اتفاقا، وإذا حبلت ~~من الثاني ولم تلد فهو ولد للأول عند أبي حنيفة. وقيدنا بكونه نزل بسبب ~~ولادتها منه لأنه لو تزوج امرأة ولم تلد منه قط ونزل لها لبن وأرضعت به ~~ولدا لا يكون الزوج أبا للولد لأنه ليس ابنه ms1720 لأن نسبته إليه بسبب الولادة ~~منه، فإذا انتفت انتفت النسبة فكان كلبن البكر، ولهذا لو ولدت للزوج فنزل ~~لها لبن فأرضعت به ثم جف لبنها ثم در فأرضعت صبية فإن لابن زوج المرضعة ~~التزوج بهذه الصبية، ولو كان صبيا كان له التزوج بأولاد هذا الرجل من غير ~~المرضعة. كذا في الخانية. # وأشار بذكر الزوج إلى أن لبن الزنا ليس كالحلال حتى لو ولدت من الزنا ~~وأرضعت به صبية يجوز لأصول الزاني وفروعه التزوج بها، ولا تثبت الحرمة إلا ~~من جانب الام. ذكره القاضي الأسبيجابي واختاره الوبري وصاحب الينابيع، وفي ~~المحيط خلافه. وفي الخانية والذخيرة وغيرهما: وهو الأحوط الذي ينبغي أن ~~يعتمد، والأول أوجه لأن الحرمة من الزنا للبعضية وذلك في الولد نفسه لأنه ~~مخلوق من مائة دون اللبن إذ ليس اللبن كائنا من منيه لأنه فرع التغذي وهو ~~لا يقع إلا بما يدخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن كالحقنة فلا إنبات ~~فلا حرمة بخلاف ثابت النسب للنص. كذا في فتح القدير. وإنما قيدنا محل ~~الخلاف بأصول الزاني وفروعه لأنها لا تحل للزاني اتفاقا لأنها بنت المزني ~~بها، وقدمنا أن فروع المزني بها من PageV03P394 # الرضاع حرام على الزاني ولذا قال في الخلاصة بعد ما ذكر حرمتها على ~~الزاني، وكذا لو لم تحبل من الزنا وأرضعت لا بلبن الزنا. فإنها تحرم على ~~الزاني كما تحرم بنتها من النسب عليه ا ه‍. وظاهر كلامهم أن هذه الصبية لا ~~تحرم على عم الزاني وخاله اتفاقا لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر ~~فيها حكم القرابة والتحريم على آباء الزاني وأولاده عند القائلين به ~~PageV03P395 # لاعتبار الجزئية والبعضية، ولا جزئية بينها وبين العم والخال فإذا ثبت ~~هذا في حق المتولدة من الزنا فكذلك في حق المرضعة بلبن الزنا، فالحاصل أن ~~المعتمد في المذهب أن لبن الفحل الزاني لا يتعلق به التحريم، وظاهر ما في ~~المعراج أن المعتمد ثبوته. قال: وتثبت الحرمة من اللبن النازل بالزنا وولد ~~الملاعنة في حق الفحل عندنا، وبه قال ms1721 مالك في المشهور. وعند الشافعي لا ~~يثبت في الزنا والمنفية باللعان، وهكذا ذكر الوبري والأسبيجابي وصاحب ~~الينابيع وتثبت في حق الام بالاجماع ا ه‍. وظاهر ما في الخانية أنه المذهب ~~فإنه قال: رجل زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت بهذا اللبن صغيرة لا يجوز لهذا ~~الزاني ولا لاحد من آبائه وأولاده نكاح هذه الصبية. وذكر في الدعوى رجل قال ~~لمملوك هذا ابني من الزنا ثم اشتراه مع أمه عتق المملوك ولا تصير الجارية ~~أم ولد له ا ه‍. وإنما تمسك بمسألة الدعوى لأنها دليل على أن الزنا كالحلال ~~في ثبوت البنوة وإلا كان لغوا، وإن وطئ امرأة بشبهة فحبلت منه فأرضعت صبيا ~~فهو ابن الواطئ من الرضاع. وعلى هذا كل من يثبت نسبه من الواطئ يثبت من ~~الرضاع. ومن لا يثبت نسبه منه لا يثبت منه الرضاع. كذا في الجوهرة. فالمراد ~~بلبن الفحل على قول من جعل الزنا كالحلال لبن حدث من حمل رجل، وعلى قول من ~~فرق يقال لا من زنا. # قوله: (وتحل أخت أخيه رضاعا) يصح اتصاله بكل من المضاف والمضاف إليه ~~وبهما كما قدمناه في نظائره، فالأول أن يكون له أخ من النسب ولهذا الأخ أخت ~~رضاعية، والثاني أن يكون له أخ من الرضاع له أخت نسبية، والثالث ظاهر قوله: ~~(ونسبا) أي تحل أخت أخيه نسبا بأن يكون له أخ من أب له أخت من أمه فإنه ~~يجوز له التزوج بها، فقوله نسبا متصل بالمضاف والمضاف إليه ولا يتصل ~~بأحدهما فقط لأنه حينئذ داخل في الاحتمالات الثلاث فيما قبلها قوله: (ولاحل ~~بين رضيعي ثدي) أي بين من اجتمعا على الارتضاع من ثدي واحد في وقت واحد ~~لأنهما أخوان من الرضاع، فإن كان اللبن من زوجين فهما أخوان لام أو أختان ~~لام، وإن كان لرجل فأخوان لأب وأم أو أختان لهما، ولو كان تحت رجل امرأتان ~~فأرضعت PageV03P396 # كل منهما صبية فهما أختان لأب رضاعا. كذا في الفتاوى البزازية قوله: ~~(وبين مرضعة وولد مرضعتها وولد ولدها) والمرضعة الأولى بفتح الضاد ms1722 اسم ~~مفعول والثانية بكسرها أي لاحل بين الصغيرة المرضعة وولد المرأة التي ~~أرضعتهما لأنهما أخوان من الرضاع، ولا فرق بين كون ولد التي أرضعت رضيعا مع ~~المرضعة أو كان سابقا بالسن بسنين كثيرة أو مسبوقا بارتضاعها بأن ولد بعده ~~بسنين، وكذا لا يتزوج أخت المرضعة لأنها خالته، ولا ولد ولدها لأنه ولد ~~الأخ. وفي آخر المبسوط: ولو كانت أم البنات أرضعت إحدى البنين وأم البنين ~~أرضعت إحدى البنات لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن يتزوج واحدة منهن، ~~وكان لاخوته أن يتزوجوا بنات الأخرى إلا الابنة التي أرضعتها أمهم وحدها ~~لأنها أختهم من الرضاعة. وإنما لم يكتف المصنف بقوله ولا حل بين رضيعي ثدي ~~عما بعده لأنه ربما يوهم أن الاجتماع من حيث الزمان لا بد منه فذكر ~~الاجتماع من حيث الزمان ثم أردفه بإثبات الحرمة بالاجتماع من حيث المكان ~~وهو الثدي ليفيد أنه لا فرق، لكن لو اقتصر على الثاني لاستغنى عن الأول ~~قوله: (واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم) أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين كون ~~اللبن غالبا بحيث يتقاطر عند رفع اللقمة أو لا عند أبي حنيفة وهو الصحيح ~~مطبوخا أو لا، لأن الطعام أصل واللبن تابع فيما هو المقصود وهو التغذي وهو ~~مناط التحريم، ولان الغلبة إنما تعتبر حالة الوصول إلى المعدة، وفي تلك ~~الحالة الطعام هو الغالب، وقالا: إن كان اللبن غالبا تعلق به التحريم نظرا ~~للغالب، والخلاف فيما إذا لم تمسه النار، أما المطبوخ فلا اتفاقا. ويدخل في ~~الطعام الخبز. وقال المصنف في المستصفى: إنما لم يثبت التحريم عنده إذا لم ~~يشربه، أما إذا حساه ينبغي أن يثبت، ويؤيده ما في فتاوى قاضيخان. هذا إذا ~~أكل الطعام لقمة لقمة، فإذا حساه حسوا ثبتت الحرمة في قولهم جميعا. والحق ~~أن لقول أبي حنيفة رضي الله عنه علتين كما ذكرنا، فعلى الأولى لا فرق بين ~~الحسو وغيره، وعلى الثانية يفرق بين الحسو وغيره كما أفاده في المحيط قال: ~~ووضع محمد في الاكل يدل على هذا ا ms1723 ه‍. وفي القاموس: حسا زيد المرق شربه ~~شيئا بعد شئ. وقيد بكونه مخلوطا لأن لبن المرأة إذا جبن وأطعم الصبي تعلق ~~به التحريم. كذا في الجوهرة. وفي البدائع خلافه ولفظه: ولو جعل PageV03P397 # اللبن مخيضا أو رائبا أو شيرازا أو جبنا أو أقطا أو مصلا فتناوله الصبي ~~لا يثبت التحريم به لأن اسم الرضاع لا يقع عليه، ولذا لا ينبت اللحم ولا ~~ينشر العظم ولا يكتفي به الصبي في الاغتذاء فلا يحرم به ا ه‍. # قوله: (ويعتبر الغالب لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى) أي لو اختلط ~~اللبن بما ذكر يعتبر الغالب، فإن كان الغالب الماء لا يثبت التحريم كما إذا ~~حلف لا يشرب لبنا لا يحنث بشرب الماء الذي فيه أجزاء اللبن وتعتبر الغلبة ~~من حيث الاجزاء. كذا في أيمان الخانية، وكذا إذا كان الغالب هو الدواء، ~~وفسر الغلبة في الخانية بأن يغيره ثم قال: وقال أبو يوسف: إن غير طعم اللبن ~~ولونه لا يكون رضاعا، وإن غير أحدهما دون الآخر كان رضاعا ا ه‍. ومثل ~~الدواء الدهن أو النبيذ سواء أوجر بذلك أو أسعط. كذا في فتح القدير. وكذا ~~إذا كان الغالب لبن الشاة لأن لبنها لما لم يكن له أثر في إثبات الحرمة كان ~~كالماء، ولو استويا وجب ثبوت الحرمة لأنه غير مغلوب فلم يكن مستهلكا، وإذا ~~اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عندهما. وقال محمد: تعلق بهما ~~كيفما كان لأن الجنس لا يغلب الجنس وهو رواية عن أبي حنيفة. قال في الغاية: ~~وهو أظهر وأحوط. وفي شرح المجمع: قيل إنه الأصح. وفي الجوهرة: وإما إذا ~~تساويا تعلق بهما جميعا إجماعا لعدم الأولوية، وأما لو حلف لا يشرب لبن هذه ~~البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه ولبن البقرة المحلوف عليها مغلوب ~~لا يحنث عندهما خلافا لمحمد، ولو كان غالبا حنث اتفاقا، ولو استويا ذكر في ~~أيمان الخانية أنه يحنث استحسانا قوله: (ولبن البكر والميتة محرم) أي موجب ~~للحرمة بشرط أن تكون البكر بلغت تسع سنين فأكثر، ms1724 أما لو لم تبلغ تسع سنين ~~فنزل لها لبن فأرضعت به صبيا لم يتعلق به تحريم. كذا في الجوهرة. وفي ~~الخانية: لو أرضعت البكر صبيا صارت أما للصبي وتثبت جميع أحكام الرضاع ~~بينهما حتى لو تزوجت البكر رجلا ثم طلقها قبل الدخول بها كان لهذا الزوج أن ~~يتزوج الصبية، وإن طلقها بعد الدخول بها لا يكون له أن يتزوجها لأنها صارت ~~من الربائب التي دخل بأمها. وأطلق في لبن الميتة فأفاد أنه لا فرق بين أن ~~يحلب قبل موتها فيشربه الصبي بعد موتها أو حلب بعد موتها. كذا في ~~الولوالجية والخانية. وإذا ثبتت الحرمة بلبن الميتة حل لزوج هذه الصبية ~~التي تزوجها الآن دفن الميتة وتيممها لأنه صار محرما PageV03P398 # لها لأنها أم امرأته، ولا يجوز الجمع بين هذه الرضيعة وبنت الميتة لأنهما ~~أختان. وفي فتح القدير: لبن الميتة طاهر عند أبي حنيفة لأن التنجس بالموت ~~لما حلته الحياة قبله وهو منتف في اللبن، وهما وإن قالا بنجاسته للمجاورة ~~للوعاء النجس لا يمنع من الحرمة كما لو حلب في إناء نجس وأوجر به صبي تثبت، ~~وهذا بخلاف وطئ الميتة فإنه لا يتعلق به حرمة المصاهرة بالاجماع. والفرق أن ~~المقصود من اللبن التغدي والموت لا يمنع منه، والمقصود من الوطئ اللذة ~~المعتادة وذلك لا يوجد في وطئ الميتة. كذا في الجوهرة قوله: (لا الاحتقان) ~~أي الاحتقان باللبن لا يوجب الحرمة لأنه ليس مما يتغذى به ولذا لا يثبت ~~بالأقطار في الإحليل والاذن والجائفة والآمة. قال في المغرب: الصواب حقن ~~إذا عولج بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز. وفي تاج المصادر: الاحتقان حقنه ~~كردن فجعله متعديا فعلى هذا يجوز استعماله على بناء المفعول وهو الأكثر في ~~استعمال الفقهاء. كذا في المعراج والنهاية. وفي فتح القدير: # وهذا غلط لأن ما في تاج المصادر من التفسير لا يفيد تعدية الافتعال منه ~~للمفعول الصريح كالصبي في عبارة الهداية حيث قال: إذا احتقن الصبي بل إلى ~~الحقنة وهي آلة الاحتقان، والكلام في بنائه للمفعول الذي هو الصبي ومعلوم ms1725 ~~أن كل قاصر يجوز بناؤه للمفعول بالنسبة إلى المجرور والظرف كجلس في الدار ~~ومر بزيد وليس يلزم من جواز البناء باعتبار الآلة والظرف جوازه بالنسبة إلى ~~المفعول بل إذا كان متعديا إليه بنفسه ا ه‍. وفي المصباح: حقنت المريض إذا ~~وصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة واحتقن هو، والاسم الحقنة مثل ~~الغرفة من الاغتراف ثم أطلقت على ما يتداوى به، والجمع حقن مثل غرفة وغرف ا ~~ه‍ قوله: # (ولبن الرجل) أي لا يوجب الحرمة لأنه ليس بلبن على الحقيقة لأن اللبن ~~إنما يتصور ممن تتصور منه الولادة فصار كالصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين كما ~~قدمناه. وإذا نزل للخنثى لبن إن علم أن امرأة تعلق به التحريم، وإن علم أنه ~~رجل لم يتعلق به تحريم، وإن أشكل إن قال النساء إنه لا يكون على غزارته إلا ~~للمرأة تعلق به التحريم احتياطا، وإن لم يقلن ذلك لم يتعلق به تحريم. كذا ~~في الجوهرة. PageV03P399 # قوله: (والشاة) أي لبن الشاة لا يوجب الحرمة حتى لو ارتضع صبي وصبية على ~~لبن شاة فلا أخوة بينهما لأن الأمومة لا تثبت به لأنه لا حرمة له، ولان لبن ~~البهائم له حكم الطعام فلا فرق بين الشاة وغيرها من غير الآدمي. قيد ~~بالثلاثة لأن الوجور والسعوط تثبت به الحرمة اتفاقا. # وإنما يفسد الصوم بما ذكر ما عدا الأقطار في الإحليل لأن الفطر يتعلق ~~بالوصول إلى الجوف. # والوجور بفتح الواو والدواء يصب في الحلق ويقال أوجرته ووجرته، والسعوط ~~صبه في الانف. # وفي المصباح: والسعوط مثال رسول دواء يصب في الانف، والسعوط مثل قعود ~~مصدر، وأسعطه الدواء يتعدى إلى مفعولين، واستعط زيد والمسعط بضم الميم ~~الوعاء يجعل فيه السعوط وهو من النوادر التي جاءت بالضم وقياسها الكسر لأنه ~~اسم آلة. وإنما ضمت الميم ليوافق الأبنية الغالبة مثل فعلل ولو كسرت أدى ~~إلى بناء مفقود إذ ليس في الكلام مفعل ولا فعلل بكسر الأول وضم الثالث ا ~~ه‍. وقد حكي في المبسوط والكشف الكبير أن البخاري صاحب الاخبار دخل ms1726 بخارى ~~وجعل يفتي فقال له أبو حفص الكبير: لا تفعل فأبى أن يقبل نصيحته حتى استفتى ~~في هذه المسألة فأفتى بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضعا من ثدي لبن شاة تمسكا ~~بقوله عليه السلام كل صبيين اجتمعا على ثدي واحد حرم أحدهما على الآخر وقد ~~أخطأ لفوات الرأي وهو أنه لم يتأمل أن الحكم متعلق بالجزئية والبعضية ~~فأخرجوه من بخارى. وفي فتح القدير. بعد هذه الحكاية: ومن لم يدق نظره في ~~مناط الأحكام وحكمها كثر خطؤه وكان ذلك في زمن الشيخ أبي حفص الكبير ومولده ~~مولد الشافعي فإنهما ولدا معا في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة وهو سنة ~~خمسين ومائة اه‍ قوله: (ولو أرضعت ضرتها حرمتا) أي لو أرضعت الكبيرة ~~الصغيرة التي هي زوجة زوجها حرمتا على الزوج لأنه يصير جامعا بين الام ~~والبنت رضاعا ففسد نكاحهما، ولم ينفسخ لأن المذهب عند علمائنا أن النكاح لا ~~يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة بل يفسد حتى لو وطئها قبل التفريق لا يجب ~~عليه الحد، اشتبه الامر أو لم يشتبه. نص عليه محمد في الأصل، وذكره الشارح ~~في باب اللعان. وعلى هذا فقوله في المعراج فينفسخ النكاح لا يخالفه لأن ~~الانفساخ غيره. وفي البزازية: وبثبوت حرمة المصاهرة وحرمة الرضاع لا يرتفع ~~بهما النكاح حتى لا تملك المرأة التزوج بزوج آخر إلا بعد المتاركة وإن مضى ~~عليه سنون ا ه‍. وقدمنا أنه لا بد في الفاسد من تفريق القاضي أو المتاركة ~~بالقول في المدخولة وفي غيرها يكتفى بالمفارقة بالأبدان. وينبغي أن يكون ~~الفساد في الرضاع الطارئ على النكاح، أما PageV03P400 # لو تزوج امرأة فشهد عدلان أنها أخته ارتفع النكاح بالكلية حتى لو وطئها ~~يحد ويجوز لها التزوج بعد العدة من غير متاركة، والتقييد بأنها أرضعت ضرتها ~~ليس احترازيا لأن أخت الكبيرة وأمها وبنتها نسبا ورضاعا إن دخل بالكبيرة ~~كهي للزوم الجمع بين المرأة وبنت أختها في الأول. وبين الأختين في الثاني، ~~وبين المرأة وبنت بنتها في الثالث، وليس له أن يتزوج بواحدة منهما قط ولا ~~المرضعة ms1727 أيضا، وإن لم يكن دخل بالكبيرة في الثالثة فإن المرضعة لا تحل له ~~قط لكونها أم امرأته، ولا الكبيرة لكونها أم أم امرأته، وتحل الصغيرة ~~لكونها ابنة ابنة امرأته ولم يدخل بها. # قال في البدائع: ولو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لم تبن لأنها صارت ~~بنت عمتها أو بنت خالتها قال: ويجوز الجمع بين امرأة وبنت عمتها أو بنت ~~خالتها في النسب والرضاع. # ولو كان تحته صغيرتان وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرتين واحدة بعد واحدة ~~ولم يكن دخل بالكبيرة فإنها تبين الكبيرة والصغيرة التي أرضعتها أولا ~~لكونهما صارا أما وبنتا، ولا تبين التي أرضعتها أخرا لأنها حين أرضعتها لم ~~يكن في نكاحه غيرها، ولو أرضعتهما معا بن جميعا لأنهن صرن أما وبنتين، وليس ~~له أن يتزوج الكبيرة، وله أن يتزوج أي الصغيرتين شاء، ولو كان دخل بالكبيرة ~~بن جميعا سواء أرضعتهما معا أو على التعاقب. كذا في المبسوط. وقد علم به أن ~~في مسألة الكتاب لو كان دخل بالكبيرة أو كان لبنها الذي أرضعت به الصغيرة ~~من زوجها لا يتزوج واحدة منهما قط وإلا له أن يتزوج الصغيرة فقط لأن العقد ~~على الام لا يحرم البنت والعقد على البنت يحرم الام، ولو كان تحته صغيرتان ~~فأرضعتهما امرأة حرمتا عليه للأختية، سواء كان الارضاع معا أو متفرقا، فإن ~~كن ثلاثا فأرضعتهن واحدة بعد واحدة بانت الأوليان لا الثالثة لأن الثالثة ~~أرضعت وقد وقعت الفرقة بينه وبينهما فلم يحصل الجمع، وإن أرضعت الأولى ثم ~~الثنتين معا بن جميعا، وإن أرضعتهن معا بأن حلبت لبنها في قارورة وألقمت ~~إحدى ثدييها إحداهن والأخرى الأخرى وأوجرت الثلاثة معا بن جمعا لأنهن صرن ~~أخوات معا، وإن كن أربعا فأرضعتهن واحدة بعد الأخرى بن جميعا لأن الثانية ~~صارت أختا للأولى فبانتا فلما أرضعت الرابعة صارت أختا للثالثة فبانتا ~~أيضا. كذا في الجوهرة. ولو كن كبيرتين وصغيرتين فأرضعت كل من الكبيرتين ~~صغيرة حرمت عليه الأربع للزوم الجمع بين الأمين وابنتيهما، ولو أرضعت إحدى ~~الكبيرتين الصغيرتين ثم أرضعتهما الكبيرة الأخرى ms1728 وذلك قبل الدخول ~~بالكبيرتين فالكبرى الأولى مع الصغرى الأولى بانتا منه، والصغرى الثانية لم ~~تبن بإرضاع الكبرى الأولى، والكبيرة الثانية إن ابتدأت بإرضاع الصغرى ~~الثانية بانتا منه، أو PageV03P401 # بالصغرى الأولى فالصغرى الثانية امرأته لأنها حين أرضعت الأولى صارت أما ~~لها وفسد نكاحها لصحة العقد على الصغرى الأولى فيما تقدم والعقد على البنت ~~يحرم الام، ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها. كذا في فتح القدير. وفي ~~المحيط: رجل له امرأتان كبيرة وصغيرة ولابنه امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت ~~امرأة الأب امرأة الابن وامرأة الابن امرأة الأب واللبن منهما فقد بانت ~~الصغيرتان ونكاح الكبيرتين ثابت لأن الصغيرتين صارتا بنتين لهما وقد دخل ~~بأمهما فحرمتا عليه دون أمهما، وكذا لو كان مكانهما أخوين ولو كانا أجنبيين ~~لم تبن واحدة منهما، ولو كان رجل وعمه فنكاح امرأة الابن ثابت وتبين امرأة ~~العم الصغيرة منه ا ه‍. # وأطلق في الضرتين فشمل ما إذا كانت الكبيرة معتدته لما في البدائع: ولو ~~طلق رجل امرأته ثلاثا ثم أرضعت المطلقة قبل انقضاء عدتها امرأة له صغيرة ~~بانت الصغيرة لأنها صارت بنتا لها فحصل الجمع في حال العدة والجمع في حال ~~قيام العدة كالجمع في حال قيام النكاح ا ه‍. وفي المحيط: لو طلق امرأته ~~ثلاثا ثم إن أخت المعتدة أرضعت امرأة له صغيرة قبل انقضاء عدة المطلقة بانت ~~الصغيرة لأن حرمة الجمع حالة العدة كالحرمة في حال قيام النكاح ا ه‍. ولا ~~يشترط قيام نكاح الصغيرة وقت إرضاعها بل وجوده فيما مضى كاف لما في ~~البدائع: ولو تزوج صغيرة فطلقها ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليها ~~لأنها PageV03P402 # صارت أم منكوحة كانت له فتحرم بنكاح البنت ا ه‍. ثم اعلم أن بينونتهما لا ~~تتوقف على الارتضاع وإنما المراد وصول لبن الكبيرة إلى جوف الصغيرة حتى لو ~~أخذ رجل لبن الكبيرة فأوجر الصغيرة بانتا منه، ولكل واحدة منهما نصف الصداق ~~على الزوج، ويغرم الرجل للزوج نصف مهر كل واحدة منهما إن تعمد الفساد. كذا ~~في المحيط. وفي الظهيرية: ms1729 # والتعمد أن يرضعها من غير حاجة إلى الارتضاع بأن كانت شبعاء، ويقبل قوله ~~إنه لم يتعمد الفساد. وعن محمد إنه يرجع عليه بكل حال ا ه‍. وههنا فروع ~~ثلاثة: الأولى في المحيط وفتاوى الولوالجية: رجل له أم ولد فزوجها من صبي ~~ثم أعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم تزوجت بآخر وولدت ثم جاءت إلى الصبي ~~فأرضعته بانت من زوجها لأنها صارت امرأة ابنه من الرضاع لأن الصغير صار ~~ابنا لهذا الزوج، فلو بقي النكاح لصار الزوج متزوجا بامرأة ابنه من الرضاع ~~وهو لا يجوز. الثاني في المحيط والخانية: لو زوج المولى أم ولده عبده ~~الصغير فأرضعته بلبن السيد حرمت على زوجها وعلى مولاها لأن العبد صار ابنا ~~للمولى فحرمت عليه لأنها كانت موطوءة أبيه، وحرمت على المولى لأنها امرأة ~~ابنه. الثالث في البدائع: زوج ابنه الصغير امرأة كبيرة فارتدت وبانت ثم ~~أسلمت وتزوجت برجل وحبلت منه فأرضعت الصغير الذي كان تزوجها حرمت على زوجها ~~لأنها صارت منكوحة ابنه من الرضاع ا ه‍. والحاصل كما في الظهيرية أن الرضاع ~~الطارئ على النكاح بمنزلة السابق. وضرة المرأة امرأة زوجها والجمع ضرات على ~~القياس وسمع ضرائر وكأنها جمع ضريرة مثل كريمة وكرائم ولا يكاد يوجد لها ~~نظير. كذا في المصباح. وفي الظهيرية: رجل وطئ امرأة بنكاح فاسد ثم تزوج ~~صغيرة فأرضعتها أم الموطوءة بانت الصبية لأنها صارت أخت الموطوءة ا ه‍ ~~قوله: (ولا مهر للكبيرة إن لم يطأها) لأن الفرقة جاءت من قبلها فصار ~~كردتها، وبه يعلم أن الكبيرة لو كانت مكرهة أو نائمة فارتضعتها الصغيرة أو ~~أخذ شخص لبنها فأوجر به الصغيرة أو كانت الكبيرة مجنونة كان لها نصف المهر ~~لانتفاء إضافة الفرقة إليها. قيد بقوله إن لم يطأها لأنه لو وطئها كان لها ~~كمال المهر مطلقا لكن لا نفقة لها في هذه العدة إن جاءت الفرقة من قبلها ~~وإلا فلها النفقة. # قوله: (وللصغيرة نصفه) أي نصف المهر مطلقا لأن الفرقة لا من قبلها، وأورد ~~عليه ما لو ارتد أبوا صغيرة منكوحة ولحقها ms1730 بها بدار الحرب بانت من زوجها ~~وليس لها شئ من المهر ولم يوجد الفعل منها أصلا فضلا عن كونه وجد ولم ~~يعتبر. وأجيب بأن الردة محظورة في حق PageV03P403 # الصغيرة أيضا، وإضافة الحرمة إلى ردتها التابعة لردة أبويها بخلاف ~~الارتضاع لا حاظر له فتستحق النظر فلا يسقط المهر، وقدمنا أنها لا تبين ~~بردة أبويها وإنما بانت في هذه المسألة للحاق بدار الحرب قوله: (ويرجع به ~~على الكبيرة إن تعمدت الفساد وإلا لا) أي ويرجع الزوج على الكبيرة بما لزمه ~~من نصف مهر الصغيرة بشرط تعمدها فساد النكاح، وإن لم تتعمده لا يرجع عليها ~~لأن المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي كحافر البئر إن كان في ملكه لا يضمن وإلا ~~ضمن. وإنما لم يضمن قاتل الزوجة قبل الدخول ما لزم الزوج لأن الزوج حصل له ~~شئ مما هو الواجب بالقتل فلا يضاعف على القاتل، وإنما لم يلزمهما شئ فيما ~~لو أرضعت أجنبيتان لهما لبن من رجل واحد صغيرتين تحت رجل وإن تعمدتا الفساد ~~لأن فعل كل من الكبيرتين غير مستقل فلا يضاف إلى واحدة منهما لأن الفساد ~~باعتبار الجمع بين الأختين منهما بخلاف الحرمة هنا لأنه للجمع بين الام ~~والبنت وهو يقوم بالكبيرة كالمرأتين اللتين لهما لبن من زوج الصغيرة إذا ~~أرضعتاها لأن كلا أفسدت لصيرورة كل بنتا للزوج، وقد اشتبه على بعضهم ~~الثانية بالأولى وحرفت في بعض الكتب فلتحفظ. وتعمد الفساد له شروط: الأول ~~أن تكون عاقلة فلا رجوع على المجنونة. الثاني أن تعلم بالنكاح. الثالث أن ~~تعلم أن الرضاع مفسد. الرابع أن يكون من غير حاجة بأن كانت شبعانة فإن ~~أرضعتها على ظن أنها جائعة ثم ظهر أنها شبعانة لا تكون متعمدة. الخامس أن ~~تكون متيقظة فلو ارتضعت منها وهي نائمة لا تكون متعمدة والقول قولها مع ~~يمينها أنها لم تتعمد. وفي المعراج: والقول فيه قولها إن لم يظهر منها تعمد ~~الفساد لأنه شئ في باطنها لا يقف عليها غيرها ا ه‍. وهو قيد حسن لأنه إذا ~~ظهر منها تعمد الفساد ms1731 لا يقبل قولها لظهور كذبها، وإنما اعتبرنا الجهل هنا ~~لدفع قصد الفساد الذي يصير الفعل به تعديا لا لدفع الحكم مع وجود العلة، ~~وكما يرجع الزوج على الكبيرة عند تعمدها يرجع على أجنبي أخذ ثديها وجعله في ~~فم الصغيرة بما لزم الزوج وهو نصف صداق كل منهما كما قدمناه. PageV03P404 # قوله: (ويثبت بما يثبت به المال) وهو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين ~~عدول لأن ثبوت الحرمة لا يقبل الفصل عن زوال الملك في باب النكاح، وإبطال ~~الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين بخلاف ما إذا اشترى لحما فأخبره واحد أنه ~~ذبيحة المجوسي حيث يحرم أكله لأنه أمر ديني حيث انفكت حرمة التناول عن زوال ~~الملك كالخمر المملوكة وجلد الميتة قبل الدباغ. أفاد أنه لا يثبت بخبر ~~الواحد رجلا أو امرأة وهو بإطلاقه يتناول الاخبار قبل العقد وبعده، وبه صرح ~~في الكافي والنهاية. وذكر في فتح القدير معزيا إلى المحيط: لو شهدت امرأة ~~واحدة قبل العقد قبل يعتبر في رواية ولا يعتبر في رواية ا ه‍. وفي الخانية ~~من الرضاع: وكما لا يفرق بينهما بعد النكاح ولا تثبت الحرمة بشهادتهن فكذلك ~~قبل النكاح إذا أراد الرجل أن يخطب امرأة فشهدت امرأة قبل النكاح أنها ~~أرضعتهما كان في سعة من تكذيبها كما لو شهدت بعد النكاح ا ه‍. وذكر في باب ~~المحرمات: صغير وصغيرة بينهما شبهة الرضاع لا يعلم ذلك حقيقة قالوا: لا بأس ~~بالنكاح بينهما. هذا إذا لم يخبر بذلك إنسان، فإن أخبر عدل ثقة يؤخذ بقوله ~~ولا يجوز النكاح بينهما، وإن كان الخبر بعد النكاح وهما كبيران فالأحوط أن ~~يفارقها، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالمفارقة ا ه‍. ~~فإما أن يوفق بينهما بأن كلا رواية، وإما يحمل الأول على ما إذا لم تعلم ~~عدالة المخبر، وجزم البزازي بما ذكره في المحرمات معللا بأن الشك في الأول ~~وقع في الجواز، وفي الثاني في البطلان، والدفع أسهل من الرفع. وفي التبيين ~~معزيا إلى المغني: إن خبر ms1732 الواحد مقبول في الرضاع الطارئ، ومعناه أن يكون ~~تحته صغيرة وتشهد واحدة بأنها رضعت أمه أو أخته أو امرأته بعد العقد، ووجهه ~~أن إقدامهما على النكاح دليل على صحته فمن شهد بالرضاع المتقدم على النكاح ~~صار منازعا لهما لأنه يدعي فساد العقد ابتداء، وأما من شهد بالرضاع المتأخر ~~عن العقد فقد سلم صحة العقد ولا ينازع فيه، وإنما يدعي حدوث المفسد بعد ذلك ~~وإقدامهما على النكاح يدل على صحته ولا يدل على انتفاء ما يطرأ عليه من ~~المفسد فصار كمن أخبر بارتداد مقارن من أحد الزوجين حيث لا يقبل قوله، ولو ~~أخبر بارتداد طارئ يقبل قوله لما PageV03P405 # قلنا. وذكره صاحب الهداية أيضا في كتاب الكراهية: وعلى هذا ينبغي أن يقبل ~~قول الواحدة قبل العقد لعدم ما يدل على صحة العقد من الاقدام عليه ا ه‍. ~~والحاصل أن الرواية قد اختلفت في إخبار الواحدة قبل النكاح، وظاهر المتون ~~أنه لا يعمل به، وكذا الاخبار برضاع طارئ فليكن هو المعتمد في المذهب، ولذا ~~اعترض على الهداية في مسألة الرضاع الطارئ بأن هنا ما يوجب عدم القبول في ~~مسألة الصغيرة وهو أن الملك للزوج فيها ثابت والملك الثابت لا يبطل بخبر ~~الواحد. وقد أجاب عنه في العناية بأن ذلك إذا كان ثابتا بدليل يوجب ملكه ~~فيها، وهنا ليس كذلك بل باستصحاب الحال وخبر الواحد أقوى منه ا ه‍. وفيه ~~نظر ذكرناه في تعليق الأنوار على أصول المنار. وذكر الأسبيجابي أن الأفضل ~~له أن يطلقها إذا أخبرته امرأة، إن كان قبل الدخول بها يعطيها نصف المه، ~~والأفضل لها أن لا تأخذ منه شيئا، وإن كان بعد الدخول بها فالأفضل للزوج أن ~~يعطيها كمال المهر والنفقة والسكنى والأفضل لها أن تأخذ الأقل من مهر مثلها ~~أو من المسمى ولا تأخذ النفقة ولا السكنى ا ه‍. # فإن قلت: إذا أخبرته بالرضاع وغلب على ظنه صدقها صرح الشارح بأنه يتنزه ~~يعني ولا تحرم وكان ينبغي أن تحرم قلت: هذا مبني على الثبوت لا على غلبة ~~الظن. وفي ms1733 خزانة الفقه: رجل تزوج بامرأة فقالت امرأة أنا أرضعتهما فهي على ~~أربعة أوجه: إن صدقها الزوجان أو كذباها أو كذبها الزوج وصدقتها المرأة أو ~~صدقها الزوج وكذبتها المرأة. أما إذا صدقاها ارتفع النكاح بينهما ولا مهر ~~إن لم يكن دخل بها، فإن كان قد دخل بها فلها مهر المثل. وإن كذباها لا ~~يرتفع النكاح ولكن ينظر إن كان أكبر رأيه أنها صادقة يفارقها احتياطا، وإن ~~كان أكبر رأيه أنها كاذبة يمسكها. وإن كذبها الزوج وصدقتها المرأة بقي ~~النكاح ولكن للمرأة أن تستحلف الزوج بالله ما تعلم أني أختك من الرضاع، فإن ~~نكل فرق بينهما. وإن حلف فهي امرأته وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة يرتفع ~~النكاح ولكن لا يصدق الزوج في حق المهر إن كانت مدخولا بها يلزمه مهر كامل ~~وإلا فنصف مهر ا ه‍. وفي الخانية: إذا أقر رجل أن امرأته أخته من الرضاع ~~ولم يصر على إقرارها كان له أن يتزوجها، وإن أصر فرق بينهما وكذا لو أقرت ~~المرأة قبل النكاح ولم تصر على اقرارها كان لها أن تتزوج به، وإن أقرت بذلك ~~ولم تصر ولم تكذب نفسها ولكن زوجت نفسها منه جاز نكاحها لأن النكاح قبل ~~الاصرار وقبل الرجوع عن الاقرار بمنزلة الرجوع عن إقرارها. وإن قالت المرأة ~~بعد النكاح PageV03P406 # كنت أقررت أقبل النكاح أنه أخي من الرضاع وقد قلت إنما أقررت به حق حين ~~أقررت بذلك فلم يصح النكاح لا يفرق بينهما، وبمثله لو أقر الزوج بعد النكاح ~~وقال كنت أقررت قبل النكاح أنها أختي من الرضاع وما قلته حق فإن القاضي ~~يفرق بينهما ا ه‍. وكذا هذا الباب في النسب عندنا لأن الغلط والاشتباه فيه ~~أظهر فإن سبب النسب أخفى من الرضاع. # وهذا فيمن ليس لهما نسب معروف كذا في معراج الدراية. وظاهر ما في الخانية ~~أن معنى الاصرار هنا أن يقول إن ما قلته حق. وفي شرح المنظومة: إن هذا هو ~~تفسير الاصرار والثبات ولا يشترط تكرار الاقرار ولا يكتفى فيه في تفسير ~~الاصرار. وفي ms1734 البزازية: إذا قالت PageV03P407 # هذا ابني رضاعا وأصرت عليه جاز له أن يتزوجها لأن الحرمة ليست إليها. ~~قالوا: وبه يفتى في جميع الوجوه ا ه‍. وأطلقنا المرأتين فشمل ما إذا كانت ~~إحداهما هي المرضعة ولا يضر في شهادتها كونها على فعل نفسها لأنه لا تهمة ~~في ذلك كشهادة القاسم وشهادة الوزان والكيال على رب الدين حيث كان حاضرا ~~كما عرف في الفتاوى. ثم اعلم أن الرضاع إذا شهد به رجلان عدلان لا تقع ~~الفرقة إلا بتفريق القاضي لما في المحيط: ولو شهد رجل وامرأتان فالتفريق ~~للقاضي لأن هذه فرقة وحرمة تتضمن إبطال حق العبد فلا يتعلق هذا الحكم ~~بالشهادة إلا بانضمام القضاء إليها ا ه‍. وهل يتوقف على دعوى المرأة؟ ~~الظاهر عدمه كما في الشهادة بطلاقها فإنه يتضمن حرمة الفرج وهي من حقوقه ~~تعالى، ولو شهد عندها عدلان على ارضاع بينهما وهو يجحد ثم ماتا أو غابا قبل ~~الشهادة عند القاضي لا يسعها المقام معه كما لو شهدا بطلاقها الثلاث كذلك ~~وتمامه في شرح المنظومة والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P408 # كتاب الطلاق لما ذكر النكاح وأحكامه اللازمة والمتأخرة عنه شرع فيما به ~~يرتفع، وقدم الرضاع لأنه يوجب حرمة مؤبدة بخلاف الطلاق تقديما للأشد على ~~الأخف. وهو في اللغة يدل على الحل والانحلال. يقال أطلقت الأسير إذا حللت ~~إساره وخليت عنه فانطلق أي ذهب في سبيله، وطلق الرجل امرأته تطليقا فهو ~~مطلق فإن كثر تطليقه للنساء قيل مطليق ومطلاق والاسم الطلاق، فطلقت هي تطلق ~~من باب قتل، وفي لغة من باب قرب فهي طالق بغير هاء. قال الأزهري: وكلهم ~~يقول طالق بغير هاء قال: وأما قول الأعشى: # أيا جارتا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقال الليث: ~~أراد طالقة غدا وإنما اجترأ عليه لأنه يقال طلقت فحمل النعت على الفعل. ~~وقال ابن فارس أيضا: امرأة طالق طلقها زوجها، وطالقة غدا فصرح بالفرق لأن ~~الصفة غير واقعة. وقال ابن الأنباري: إذا كان النعت منفردا به الأنثى دون ~~الذكر لم تدخله الهاء نحو ms1735 طالق وطامث وحائض لأنه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص ~~الأنثى به وتمامه في المصباح. وبه اندفع ما ذكره في الصحاح من أنه يقال ~~طالق وطالقة قالوا: إنه استعمل في النكاح بالتطليق وفي غيره بالاطلاق حتى ~~كان الأول صريحا والثاني كناية فلم يتوقف على النية في طلقتك وأنت مطلقة ~~بالتشديد وتوقف عليها في أطلقتك ومطلقة بالتخفيف. # والتفعيل هنا للتكثير إن قاله في الثالثة ك‍ * (غلقت الأبواب) * (يوسف: ~~23) وإلا فللاخبار عن أول طلقه أوقعها فليس فيه إلا التوكيد. وفي المعراج: ~~إنه اسم مصدر بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ومنه قوله تعالى * ~~(الطلاق مرتان) * (البقرة: 229) أو مصدر من طلقت المرأة PageV03P409 # بالضم طلاقا أو بالفتح كالفساد من فسد. وعن الأخفش: لا يقال طلقت بالضم. ~~وفي ديوان الأدب: إنه لغة ا ه‍. وفي الشريعة ما أفاده بقوله (وهو رفع القيد ~~الثابت شرعا بالنكاح) فخرج بالشرعي القيد الحسي، وبالنكاح العتق، ولو اقتصر ~~على رفع قيد النكاح لخرجا به، ويرد عليه أنه منقوض طردا وعكسا. أما الأول ~~فبالفسخ كتفريق القاضي بإبائها عن الاسلام وردة أحد الزوجين وخيار البلوغ ~~والعتق فإن تفريق القاضي ونحوه فيه فسخ وليس بطلاق فقد وجد الحد ولم يوجد ~~المحدود. وأما الثاني فبالطلاق الرجعي فإنه ليس فيه رفع القيد فقد انتفى ~~الحد ولم ينتف المحدود، فالحد الصحيح قولنا رفع قيد النكاح حالا أو مآلا ~~بلفظ مخصوص، فخرج بقيد النكاح الحسي والعتق، وباللفظ المخصوص الفسخ لأن ~~المراد به ما اشتمل على مادة الطلاق صريحا وكناية وسائر الكنايات الرجعية ~~والبائنة. ولفظ الخلع وقول القاضي فرقت بينكما عند إباء الزوج عن الاسلام ~~وفي العنة واللعان، ودخل الرجعي بقولنا أو مآلا وههنا أبحاث: الأول أنهم ~~قالوا ركنه اللفظ المخصوص الدال على رفع القيد فكان ينبغي أن يعرفوه به فإن ~~حقيقة الشئ ركنه، فعلى هذا هو لفظ دال على رفع قيد النكاح. الثاني أن القيد ~~صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز كما صرح به في البدائع في بيان أحكام ~~النكاح ورفعه يحصل بالاذن لها في الخروج والبروز فكان هذا التعريف ms1736 مناسبا ~~للمعنى اللغوي لا الشرعي، ولذا قال في البدائع: # ركن الطلاق اللفظ الذي جعل دلالة على معنى الطلاق لغة وهو التخلية ~~والارسال ورفع القيد في الصريح وقطع الوصلة ونحوه في الكنايات، أو شرعا وهو ~~إزالة حل المحلية في النوعين أو ما يقوم مقام اللفظ ا ه‍. فقد أفاد أن ركنه ~~شرعا اللفظ الدال على إزالة حل المحلية وإن رفع القيد إنما هو مناسب للمعنى ~~اللغوي. الثالث كان ينبغي تعريفه بأنه رفع عقد النكاح بلفظ مخصوص ولو مآلا، ~~لا يقال لو كان الطلاق رافعا للعقد لارتفع الطلاق لأن رفع العقد ~~PageV03P410 # بدون العقد لا يتصور فإذا انعدم العقد من الأصل انعدم الفسخ من الأصل. ~~فإذا انعدم ا لفسخ عاد العقد لفقد ما ينافيه لأنا نقول: جوابه ما أجابوا به ~~في القول بفسخ عقد البيع. # وحاصله أنه يجعل العقد كأن لم يكن في المستقبل دون الماضي ويؤيده ما في ~~الجوهرة: وهو في الشرع عبارة عن المعنى الموضوع لحل عقدة النكاح ويقال إنه ~~عبارة عن إسقاط الحق عن البضع، ولهذا يجوز تعليقه بالشرط، والطلاق عندهم لا ~~يزيل الملك وإنما يحصل زوال الملك عقيبه إذا كان طلاقا قبل الدخول أو ~~بائنا، وإن كان رجعيا وقف على انقضاء العدة أي لم يزل الملك إلا بعد ~~انقضائها ا ه‍. # وفي البدائع: وأما بيان ما يرفع حكم النكاح فالطلاق إلى آخره فجعل ~~المرفوع الحكم وفيه ما علمت. وقد يقال إنما لم يقولوا برفع العقد لبقاء ~~آثاره من العدة إلا أنه يخص المدخول بها، وأما غير المدخول بها فلا أثر بعد ~~الطلاق، والتحقيق ما أفاده في التلويح من بحث العلل بقوله: وأما بقاء العلل ~~الشرعية حقيقة كالعقود مثلا فلا خفاء في بطلانه فإنها كلمات لا يتصور حدوث ~~حرف منها حال قيم حرف آخر، والفسخ إنما يرد على الحكم دون العقد، ولو سلم ~~فالحكم ببقائها ضروري ثبت دفعا للحاجة إلى الفسخ فلا يثبت في حق غير الفسخ ~~ا ه‍. الرابع أنه لو طلقها ثم راجعها قبل انقضاء عدتها ينبغي أن ms1737 لا يكون ~~طلاقا لأنه لم يوجد الرفع في المآل. وجوابه أن الرفع في المآل لم ينحصر في ~~انقضاء العدة قبل المراجعة بل فيه وفيما إذا طلقها بعد ثنتين فإنه حينئذ ~~يظهر عمل الطلقة الأولى بانضمام الثنتين إليها فتحرم حرمة غليظة كما أشار ~~إليه في المحيط بقوله: وإذا طلقها ثم راجعها يبقى الطلاق وإن كان لا يزيل ~~القيد والحل للحال لأنه يزيلهما في المآل إذا انضم إليه ثنتان ا ه‍. وعلى ~~هذا لو طلقها ثم ماتت قبل انقضاء العدة أو طلقها ثم راجعها ثم ماتت بعد ~~سنين ينبغي أن يتبين عدم وقوع PageV03P411 # الطلقة الأولى حتى لو حلف أنه لم يوقع عليها طلاقا قط لا يحنث وقد علمت ~~ركنه. وأما سببه فالحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء ~~الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى وشرعه رحمة منه سبحانه. وأما صفته فهو ~~أبغض المباحات إلى الله تعالى. وفي المعراج: إيقاع الطلاق مباح وإن كان ~~مبغضا في الأصل عند عامة العلماء، ومن الناس من يقول لا يباح إيقاعة إلا ~~لضرورة كبر سن أو ريبة لقوله عليه السلام لعن الله كل مذواق مطلاق ولنا ~~إطلاق الآيات فإنه يقتضي الإباحة مطلقا، وطلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~حفصة رضي الله عنها فأمره الله تعالى أن يراجعها فإنها صوامة قوامة ولم يكن ~~هناك ريبة ولا كبر سن، وكذا الصحابة رضي الله عنهم فإن عمر رضي الله عنه ~~طلق أم عاصم، وابن عوف تماضر، والمغيرة بن شعبة أربع نسوة، والحسن بن علي ~~رضي الله عنهما استكثر النكاح والطلاق بالكوفة فقال علي رضي الله عنه على ~~المنبر: إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا: نزوجه ثم نزوجه ثم نزوجه ا ~~ه‍. وقد روى أبو داود عن ابن عمر مرفوعا أبغض الحلال إلى الله تعالى عز وجل ~~الطلاق (1). # قال الشمني رحمه الله: فإن قيل هذا الحديث مشكل لأن كون الطلاق مبغضا إلى ~~الله عز وجل مناف لكونه حلالا لأن كونه مبغضا يقتضي رجحان تركه على فعله، ~~وكونه حلالا يقتضي ms1738 مساواة تركه بفعله. أجيب: ليس المراد بالحلال ههنا ما ~~استوى فعله وتركه بل ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب ~~والمكروه ا ه‍. وبما ذكرناه عن المعراج تبين أن قوله في فتح القدير والأصح ~~حظره إلا لحاجة اختيار للقول الضعيف وليس المذهب PageV03P412 # عن علمائنا، وأما قوله ولا يخفى أن كلامهم فيما سيأتي من التعليل يصرح ~~بأنه محظور لما فيه من كفران نعمة النكاح وإنما أبيح للحاجة والحاجة ما ~~ذكرنا في بيان سببه فبين الحكمين منهم تدافع ا ه‍. فجوابه أنه لا تدافع بين ~~كلامهم لأن كلامهم هنا صريح في إباحته لغير حاجة ودعوى أن تعليلهم فيما ~~سيأتي بأنه محظور خلاف الواقع منهم، وإنما قالوا في الاستدلال على بدعية ~~الثلاث أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به ~~المصالح الدينية والدنياوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص ولا حاجة إلى الجمع ~~بين الثلاث. كذا في الهداية والمحيط وغيرهما. فهذا لا يدل على أنه محظور ~~شرعا وإنما يفيد أن PageV03P413 # الأصل فيه الحظر وترك ذلك بالشرع فصار الحل هو المشروع فهو نظير قو صاحب ~~كشف الاسرار: إن الأصل في النكاح الحظر وإنما أبيح للحاجة إلى التوالد ~~والتناسل، فهل يفهم منه أنه محظور فالحق إباحته لغير حاجة طلبا للخلاص منها ~~لقوله تعالى * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) * (البقرة: ~~236) وحمله على الحاجة ليس بصحيح. وفي غاية البيان: يستحب طلاقها إذا كانت ~~سليطة مؤذية أو تاركة للصلاة لا تقيم حدود الله تعالى ا ه‍. وهو يفيد جواز ~~معاشرة من لا تصلي ولا إثم عليه بل عليها ولذا قالوا في الفتاوى: له أن ~~يضربها على ترك الصلاة ولم يقولوا عليه مع أن في ضربها على تركها روايتين ~~ذكرهما قاضيخان، فقد علمت أنه مباح ومستحب وسيأتي أنه حرام بدعي. ويكون ~~واجبا إذا فات الامساك بالمعروف كما في امرأة المجبوب والعنين بعد الطلب ~~ولذا قالوا: إذا فاته الامساك بالمعروف ناب القاضي منابه فوجب التسريح ~~بالاحسان. وأما شرطه في الزوج فالعقل ms1739 والبلوغ، وفي الزوجة أن تكون منكوحته ~~أو في عدته التي تصلح معها محلا للطلاق وهي المعتدة بعدة الطلاق لا المعتدة ~~بعدة الوطئ والخلوة. وحاصل ما في فتح القدير أن المعتدة التي هي محل للطلاق ~~هي كل معتدة عن طلاق أو بعد تفريق القاضي بإباء أحدهما عن الاسلام وبعد ~~ارتداد أحدهما مطلقا فقط، فلا يقع الطلاق في عدة عن فسخ إلا في هاتين، ولا ~~يقع PageV03P414 # في العدة عن فسخ بحرمة مؤبدة كما إذا اعترضت الحرمة بتقبيل ابن الزوج، ~~وكذا عن فسخ بحرمة غير مؤبدة كالفسخ بخيار العتق والبلوغ وعدم الكفاءة ~~ونقصان المهر وسبي أحدهما ومهاجرته إلينا. وقد صرح في بحث خيار البلوغ بأن ~~الأوجه وقوع الطلاق في العدة ونبهنا في ذلك المحل أن المنقول خلافه فالحق ~~ما ذكره هنا من عدمه. وزاد في البدائع أن من شرائطه شرط الركن وهو اللفظ ~~المخصوص أن لا يلحقه استثناء وأن لا يكون للطلاق انتهاء غاية فإنه لو قال ~~أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لم تقع الثلاث عند الإمام. وأما حكمه فوقوع ~~الفرقة مؤجلا إلى انقضاء العدة في الرجعي وبدونه في البائن. وأما محاسنه ~~فالتخلص به من المكاره الدينية والدنيوية. وبه يعلم أن طلاق الدور واقع كما ~~في القنية من آخر الايمان. وأما أقسامه فثلاثة: حسن وأحسن وبدعي وأما ~~ألفاظه فثلاثة: صريح وما ألحق به وكناية وسيأتيان. # قوله: (تطليقها واحدة في طهر لا وطئ فيه وتركها حتى تمضي عدتها أحسن) أي ~~بالنسبة إلى البعض الآخر لا أنه في نفسه حسن فاندفع به ما قيل كيف يكون ~~حسنا مع أنه أبغض الحلال، وهذا أحد قسمي المسنون فإنه حسن وأحسن. ومعنى ~~المسنون هنا ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابا لا أنه المستعقب للثواب لأن ~~الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت له ثواب فالمراد هنا المباح. نعم لو وقعت ~~له داعية أن يطلقها بدعيا فمنع نفسه إلى وقت السني يثاب على كف نفسه عن ~~المعصية لا على نفس الطلاق ككف نفسه عن الزنا مثلا بعد تهئ ms1740 أسبابه ووجود ~~الداعية فإنه يثاب لا على عدم الزنا لأن الصحيح أن المكلف به الكف لا العدم ~~كما عرف في الأصول. وفي المعراج: إنما كان هذا القسم أحسن من الثاني لأنه ~~متفق عليه PageV03P415 # بخلاف الثاني فإنه مختلف فيه فإن مالكا قال بكراهته لاندفاع الحاجة ~~بالواحدة. قيد بالواحدة لأن الزائد عليها بكلمة واحدة بدعي ومتفرقا ليس ~~بأحسن، وسيأتي أن الواحدة البائنة بدعي فالمراد بالواحدة هنا الرجعية. وقيد ~~بالطهر لأنه في الحيض بدعي وقيد بعدم الوطئ لأنه في طهر وطئها فيه بدعي ~~لوقوع الندم باحتمال حملها. واستفيد منه أنه لو طلقها في طهر جامعها فيه ~~بعد ظهور حملها لا يكون بدعيا من هذ القسم لفقد العلة وبه صرح في البدائع، ~~وصرح أنه لو طلقها في طهر لا وطئ فيه لكن وطئ في الحيض قبله يكون بدعيا ~~لوجود العلة. وعلم من مقابله أنه لا بد أن يكون الحيض الذي قبل هذا الطهر ~~لا طلاق فيه ولا في بعضه جماع ولا طلاق، فلو قال كما في البدائع الأحسن ~~تطليقها إذا كانت من ذوات الأقراء واحدة رجعية في طهر لا جماع فيه ولا طلاق ~~فيه ولا في حيضه جماع ولا طلاق وتركها حتى تنقضي عدتها لكان أحسن. فإن قلت: ~~عبارة المصنف في طهر لا وطئ فيه ولم يقيده بوطئه وعبارة المجمع في طهر لم ~~يجامعها فيه فأي العبارتين أولى؟ قلت: يرد على كل منهما شئ أما على الكنز ~~فالزنا فإنه إذا طلقها في طهر وطئها فيه غيره بزنا فإنه سني مع أنه ما خلا ~~عن الوطئ فيه، وأما على المجمع فوطئ غيره بشبهة فإن الطلاق في طهر لم ~~يجامعها هو وإنما جامعها غيره بشبهة بدعي كما ذكره الأسبيجابي فكان ينبغي ~~أن يستثني المصنف الزنا ويزيد في المجمع ولا غيره بشبهة، وخرج الحسن بقوله ~~وتركها حتى تمضي عدتها ومعناه الترك من غير طلاق آخر لا الترك مطلقا لأنه ~~إذا راجعها لا يخرج الطلاق عن كونه أحسن كما ذكره الأسبيجابي. # وفي المحيط: لو قال لها أنت طالق ms1741 للسنة وهي طاهرة من غير جماع ولكن وطئها ~~غيره فإن كان زنا وقع في هذا الطهر، وإن كان بشبهة لم يقع. # قوله: (وثلاثا في إطهار حسن وسني) أي تطليقها ثلاثا في ثلاثة أطهار حسن ~~وسني، وقد قدمنا أن كلا من الحسن والأحسن سني فتخصيص هذا باسم إطلاق السنة ~~لا وجه له والمناسب تمييزه بالمفضول من طلاقي السنة. كذا في فتح القدير. ~~لكن مشايخنا إنما خصوه باسم السنة لما أنه ورد في واقعه ابن عمر رضي الله ~~عنهما ما هكذا أمرك الله قد أخطأت السنة. السنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل ~~قرء تطليقة. وخصوا الأول باسم الأحسن لما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في PageV03P416 # الطلاق على واحدة حين تمضي عدتها وأن هذا أفضل عندهم، ولا بد أن تكون ~~الأطهار خالية عن الجماع فيها وفي حيض قبلها وعن طلاق فيه لأن كلا منها ~~يخرجه عن السنة. صرح به في الفوائد التاجية. ولا يخفى أن الكلام كله في ~~المدخول بها، وأما غيرها فسيذكر حكمها. # والتطليق في الطهر الأول صادق بكونه في أوله وفي آخره، واختلف فيه قيل ~~الأولى التأخير إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة عليها. وقال صاحب ~~الهداية: والأظهر أن يطلقها عقيب الطهر لأنه لو أخر الايقاع ربما يجامعها ~~ومن قصده أن يطلقها فيبتلي بالايقاع عقيب الوقاع وهو بدعي أي الأظهر من ~~عبارة محمد. كذا في غاية البيان. ورجح الأول في فتح القدير بأنه أقل ضررا ~~فكان أولى. وهو رواية عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ا ه‍. والمعتمد ما في ~~الهداية لما ذكره ولأنه إذا أخر إلى آخر ربما فجأها الحيض قبل التطليق ~~فيفوت مقصوده. # وفي المبسوط: وإذا كان الزوج غائبا وأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا ~~جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي ~~جامعها فيه، وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا للسنة كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت ~~طالق ms1742 ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق، وإن شاء أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا ~~فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذا الصفة، وإن كانت لا تحيض كتب إذا جاءك ~~كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق أو فأنت طالق ثلاثا للسنة ا ه‍. وهذه ~~الكتابة على هذا الوجه واجبة كما في فتح القدير وفي البدائع، وذكر محمد ~~رحمه الله تعالى في الرقيات أنه يكتب إليها إذا جاءك كتابي هذا فعلمت ما ~~فيه ثم حضت وطهرت فأنت طالق وتلك الرواية أحوط ا ه‍. وظاهر قوله لجواز أن ~~يكون قد امتد طهرها يدل على أنه لو سافر وهي حائض ولم يجامعها في ذلك الحيض ~~فإنه يكتب لها إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق من غير حاجة إلى قوله ثم حضت ~~فطهرت فإنه لم يجامعها في طهر الطلاق إلا أن يقال: جاز أن تكون وطئت بشبهة ~~في غيبته وهو بعيد الوقوع، وأما الزنا فلا اعتبار به كما قدمناه. وفي ~~المحيط: لو قال لها إذا طهرت من حيضة فأنت طالق للسنة فطهرت من حيضة ثم ~~جاءت بولد لستة أشهر ويوم أو يومين منذ طلق لم تطلق لأنه تبين أن ذلك لم ~~يكن حيضا، وإن جاءت بولد لستة أشهر وثلاثة أيام طلقت لأن الحيض تم في ثلاثة ~~أيام وهذا الولد رجعة ا ه‍. # قوله: (وثلاثا في طهر أو بكلمة بدعي) أي تطليقها ثلاثا متفرقة في طهر ~~واحد أو ثلاثا بكلمة واحدة بدعي أي منسوب إلى البدعة. والمراد بها هنا ~~المحرمة لأنهم صرحوا بعصيانه، ومراده بهذا القسم ما ليس حسنا ولا أحسن ولذا ~~قال في فتح القدير: طلاق البدعة ما خالف PageV03P417 # قسمي السنة فدخل في كلامه ما لو طلق ثنتين بكلمة واحدة أو متفرقا أو ~~واحدة في طهر قد جامعها فيه أو في حيض قبله، وأما الطلاق في الحيض فسيصرح ~~به. وقد علم من تعليلهم الطلاق بالحاجة إلى الخلاص ولا حاجة فيما زاد على ~~الواحدة أن البائنة بدعية وهو ظاهر الرواية لأن الحاكم الشهيد في الكافي نص ms1743 ~~على أنه أخطأ السنة، وفي رواية الزيادات أنه لا يكره للحاجة إلى الخلاص ~~ناجزا ويشهد لها أن أبا ركانة طلق امرأته البتة والواقع بها بائن ولم ينكر ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم والقياس على الخلع. والجواب تجويز أن يكون ~~أبو ركانة طلق قبل الدخول أو أنه أخر الانكار عليه لحال اقتضت تأخيره إذ ~~ذاك، والخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة وبلوغها النهاية، ولذا روي عن ~~الإمام أن الخلع لا يكره حالة الحيض. كذا في فتح القدير. وذكر الأسبيجابي ~~أن الخلع لا يكره كما لا يكره حالة الحيض بالاجماع. وعلله في المحيط بأنه ~~لا يمكن تحصيل العوض إلا به ا ه‍. ولم أر حكم ما إذا طلبت منه أن يطلقها ~~ثلاثا بألف وقد يقال إنه يباح لأنه لا يمكن تحصيل كمال الألف إلا بالثلاث ~~حيث لم ترض إلا بها. وقد يجاب بأن ثلث العوض حاصل له بطلاقها واحدة جبرا ~~عليها فيفوته كمال الألف لا كلها بخلاف الخلع فإنه إن لم يخلعها لا يستحق ~~شيئا فافترقا. ولا حاجة إلى الاشتغال بالأدلة على رد قول من أنكر وقوع ~~الثلاث حملة لأنه مخالف للاجماع كما حكاه في المعراج ولذا قالوا: لو حكم ~~حاكم بأن الثلاث يفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ فيه الاجتهاد ~~لأنه خلاف لا اختلاف. وفي جامع الفصولين: طلقها وهي حبلى أو حائض أو طلقها ~~قبل الدخول أو أكثر من واحدة فحكم ببطلانه قاض كما هو مذهب البعض لم ينفذ، ~~وكذا لو حكم ببطلان طلاق من طلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو في طهر جامعها فيه ~~لا ينفذ ا ه‍. وقد صرح ابن عباس رضي الله عنهما للسائل الذي جاء يسأله عن ~~الذي طلق ثلاثا بقوله عصيت ربك. وروى عبد الرزاق مرفوعا عنه عليه السلام ~~بانت بثلاث في معصية الله تعالى. فقد أفاد الوقوع والعصيان ولان الأصل في ~~الطلاق الحظر وإنما أبيح للحاجة إلى الخلاص وهو يحصل بالواحدة فلا حاجة إلى ~~ما زاد عليها، وقول الشافعي إنه مشروع ms1744 فلا يكون محظورا دفع بأنه مشروع من ~~حيث إنه واقع لحاجة لزوم فساد الدين والدنيا غير مشروع من حيث إنه إضرار أو ~~كفران بلا حاجة. ثم اعلم أن البدعة في الجمع مقيدة بما PageV03P418 # إذا لم يتخلل بين التطليقتين رجعة، فإن تخللت فلا يكره إن كانت بالقول أو ~~بنحو القبلة واللمس عن شهوة، وأما إذا راجعها بالجماع فليس له ذلك بالاجماع ~~لأن هذا طهر فيه جماع، وإن راجعها بالجماع وأعلقها له أن يطلقها أخرى في ~~قول أبي حنيفة وزفر. وقال أبو يوسف: # ليس له أن يطلقها في هذا الطهر للسنة حتى يمضي شهر من التطليقة الأولى. ~~ذكره الأسبيجابي. وفي المحيط: لو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وهو ممسك ~~يدها بشهوة وقعت ثلاثا للسنة متعاقبا لأن عنده يصير مراجعا بالمس عن شهوة ~~والرجعة فاصلة عنده، وعندهما تقع واحدة للحال وتقع ثنتان في طهرين آخرين ~~لأن الرجعة غير فاصلة ا ه‍. وهذا كله على رواية الطحاوي ومشى عليها في ~~المنظومة، وأما على ظاهر الرواية فكقولهما من أن الرجعة لا تكون فاصلة. كذا ~~في المعراج. وهذا كله في تخلل الرجعة، أما لو تخلل النكاح فأقوال، والأوجه ~~أنه على اختلاف الرواية عنه. وفي المصباح: البدعة اسم من الابتداع كالرفعة ~~من الارتفاع غلب استعمالها على ما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون ~~بعضها غير مكروه فيمسى بدعة مباحة وهو ما شهد لجنسه أصل في الشرع، أو ~~اقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة كاحتجاب الخليفة عن اختلاف الناس ا ه‍. # قوله: (وغير الموطوءة تطلق للسنة ولو حائضا) أي التي لم يدخل بها يجوز ~~تطليقها للسنة واحدة ولو كانت حائضا بخلاف المدخول بها، والفرق أن الرغبة ~~فيها متوفرة ما لم يذقها فطلاقها في حالة الحيض يقوم دليلا على تحقق الحاجة ~~بخلاف المدخول بها وليس هو تعليلا في مقابلة النص أعني واقعة ابن عمر رضي ~~الله عنهما لأن فيه فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء والعدة ~~ليس إلا للمدخول بها كما في فتح ms1745 القدير، أو بدليل قوله عليه السلام ~~فليراجعها والمراجعة بعد الدخول لا قبله كما في المعراج. والحاصل أن السنة ~~في الطلاق من وجهين: سنة في الوقت، وسنة في العدد. فالسنة في العدد يستوي ~~فيها المدخول بها وغير المدخول بها حتى لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ~~ثلاثا للسنة تقع للحال واحدة، سواء كانت حائضا أو طاهرة، ولا تقع عليها ~~الثانية إلا بالتزويج، وكذا الثالثة بالتزويج ثالثا لأن الطلاق السني ~~المرتب في حق غير المدخول بها لا يتصور إلا على هذا الوجه. كذا في المعراج. ~~والسنة في الوقت أعني الطهر الخالي عن الجماع يثبت في المدخول بها خاصة ~~والخلوة كالدخول عندنا في حكم العدة ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل ~~العدة كما في المعراج، وهي واردة على المصنف إلا أن يقال إنها موطوءة حكما ~~قوله: (وفرق على الأشهر فيمن لا تحيض) أي فرق الزوج الطلاق على أشهر العدة ~~إذا كانت المرأة ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو PageV03P419 # حمل لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض قال الله تعالى * (واللائي يئسن ~~من المحيض من نسائكم) * إلى أن قال * (واللائي لم يحضن) * (الطلاق: 4) ~~والإقامة في حق الحيض خاصة حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض ~~لا بالطهر. كذا في الهداية. والخلاف في أن الأشهر قائمة مقام الحيض والطهر ~~أو مقام الحيض لا غير، وتصحيح الثاني قليل الجدوى لا ثمرة له في الفروع كذا ~~في فتح القدير. وفي المعراج: وثمرة اختلاف أصحابنا تظهر في حق إلزام الحجة ~~على البعض لاجماعهم أن الاستبراء يكتفي بالحيض على أن الشهر قائم مقام ~~الحيض إذ التبع خلف الأصل بحاله لا بذاته ا ه‍. وفي البدائع: إذا وقع عليها ~~ثلاث تطليقات في ثلاثة أطهار فقد مضى من عدتها حيضتان إن كانت حرة لأن ~~العدة بالحيض عندنا وبقيت حيضة واحدة، فإذا حاضت حيضة أخرى فقد انقضت ~~عدتها، وإن كانت من ذوات الأشهر طلقها واحدة رجعية، وإذا مضى شهر طلقها ~~أخرى، ثم إذا مضى شهر طلقها أخرى، ثم إذا ms1746 كانت حرة وقع عليها ثلاث تطليقات ~~ومضى من عدتها شهران وبقي شهر واحد من عدتها فإذا مضى شهر واحد فقد انقضت ~~عدتها. وإن كانت أمة ووقع عليها تطليقتان في شهر بقي من عدتها نصف شهر، ~~فإذا مضى نصف شهر فقد انقضت عدتها ا ه‍. والمراد بالصغيرة التي لم تبلغ تسع ~~سنين على المختار، وبالكبيرة الآيسة وهي بنت خمس وخمسين على الأظهر. ودخل ~~تحت من لا تحيض من بلغت بالسن ولم ترد ما أصلا فإن الطلاق يفرق على الأشهر ~~أيضا. وإن لم تدخل تحت قوله وصح طلاقهن بعد الوطئ. وفي المحيط والبدائع: ~~ولو طلقها وهي صغيرة ثم حاضت فطهرت قبل مضي شهر فله أن يطلقها أخرى ~~بالاجماع لأن حكم الشهر قد بطل، وكذا لو طلق من تحيض ثم أيست فله أن يطلقها ~~أخرى لتبدل الحال ولا تدخل الممتدة طهرها تحت من لا تحيض لما في البدائع: ~~وأما الممتدة طهرها فإنها لا تطلق للسنة إلا واحدة لأنها من ذوات الأقراء ~~لأنها قد رأت الدم وهي شابة ولم تدخل في حق الإياس إلا أنه امتد طهرها، ~~ويحتمل الزوال ساعة فساعة فبقي أحكام ذوات الأقراء فيها، ولا تطلق ذات ~~القرء في طهر لا جماع فيه للسنة إلا واحدة ا ه‍. فعلى هذا لو كان قد جامعها ~~في الطهر وامتد لا يمكن تطليقها للسنة حتى تحيض ثم تطهر، وقد أشار إليه ~~الشارح معللا بأن الحيض مرجو في حقها، وهي كثيرة الوقوع في الشابة التي لا ~~تحيض زمان الرضاع، ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى اعتبار الأشهر بالأيام ~~أو بالأهلة قالوا: إن كان الطلاق في أول الشهر فتعتبر الشهور بالأهلة، وإن ~~كان في وسطه ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما ~~بالاتفاق، وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي PageV03P420 # حنيفة، وعندهما يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة. كذا في المبسوط. ~~وفي الكافي: # الفتوى على قولهما لأنه أسهل. والمراد بأول الشهر الليلة التي رؤي فيها ~~الهلال كما في فتح القدير. # قوله: (وصح طلاقهن ms1747 بعد الوطئ) أي حل لأن الكلام فيه لا في الصحة لأنه لا ~~يتوهم الحبل فيمن لا تحيض، والكراهة فيمن تحيض باعتباره لحصول الندم عند ~~ظهوره. وهذا الوجه يقتضي في التي لا تحيض لا لصغر ولا لكبر بل اتفق امتداد ~~طهرها متصلا بالصغر، وفي التي لم تبلغ بعد وقد وصلت إلى سن البلوغ أن لا ~~يجوز تعقيب وطئها بطلاقها لتوهم الحمل في كل منهما. كذا في فتح القدير وقد ~~قدمناه. وفي المحيط قال الحلواني رحمه الله: هذا في صغيرة لا يرجى حبلها، ~~أما فيمن يرجى فالأفضل له أن يفصل بين طلاقها ووطئها بشهر كما قال زفر، ولا ~~يخفى أن قول زفر ليس هو في أفضلية الفصل بل للزوم الفصل كما في فتح القدير. ~~وجوابه أنه ليس المراد التشبيه في الأفضلية وإنما هو بأصل الفاصل وهو ~~الشهر. # وشمل كلامه الحامل وهو قولهما فيفصل بين تطليقتين بشهر. وقال محمد وزفر ~~والأئمة الثلاثة: لا يطلقها للسنة إلا واحدة كالممتد طهرها. ولهما أن ~~الإباحة بعلة الحاجة وهي لا تندفع بالواحدة فشرع لدفعها عى وجه لا يعقب ~~الندم للتفريق على أوقات الرغبة وهي الأطهار التي تلي الحيض ليكون كل طلاق ~~دليلا على قيامها بخلاف الممتد طهرها لأنها محل النص على نفي جواز الايقاع ~~بالطهر الحاصل عقيب الحيض وهو مرجو في حقها كل لحظة ولا يرجى في الحامل ذلك ~~قوله: (وطلاق الموطوءة حائضا بدعي) أي حرام للنهي عنه الثابت ضمن الامر في ~~قوله تعالى * (فطلقوهن لعدتهن) * (الطلاق: 1) وقوله عليه السلام لابن عمر ~~رضي الله عنهما حين طلقها فيه ما هكذا أمرك الله ولاجماع الفقهاء على أنه ~~عاص قيد بالطلاق لأن التخيير والاختيار والخلع في الحيض لا يكره كما ~~قدمناه. وإذا أدركت الصبية فاختارت نفسها فلا بأس للقاضي أن يفرق بينهما في ~~الحيض. كذا في المجتبى. ولما كان المنع منه فيه لتطويل العدة عليها كان ~~النفاس كالحيض كما في الجوهرة، وما في المحيط من تعليل PageV03P421 # عدم كراهة الخلع فيه من أنه ليس بطلاق صريح والنص ورد بتحريم الطلاق ms1748 ~~الصريح فيه نظر لأنه يقتضي أن الكنايات لا تكره في الحيض وليس كذلك للعلة ~~المذكورة ويرد عليه الطلاق على مال فإنه لا يكره في الحيض كما صرح به في ~~المعراج مع أنه صريح، وقد ذكر المصنف ثلاثة أنواع للبدعي وهي ثمانية: ~~الرابع تطليقها ثنتين بكلمة. الخامس تطليقها ثنتين في طهر لم يتخلل بينهما ~~رجعة. السادس تطليقها في طهر جامها فيه. السابع تطليقها في طهر لم يجامعها ~~فيه لكن جامعها في حيض كان قبله. الثامن تطليقها في النفاس. # قوله: (فيراجعها) أي وجوبا في الحيض للتخلص من المعصية بالقدر الممكن لأن ~~رفعه بعد وقوعه غير ممكن ورفع أثره وهو العدة بالمراجعة ممكن. ولم يذكر ~~صفتها للاختلاف فاختار القدوري استحبابها لقول محمد في الأصل وينبغي له أن ~~يراجعها فإنه لا يستعمل في الوجوب والأصح وجوبها لما قلنا وعملا بحقيقة ~~الامر في قوله عليه السلام مر ابنك فليراجعها والأصل فيه أن لفظ الامر ~~مشترك بين الصيغة النادبة والموجبة عند الشافعية حتى يصدق الندب مأمورا به ~~فلا يلزم الوجوب من قوله مرابنك، وأما عندنا فمسمى الامر الصيغة الموجبة ~~كما أن الصيغة حقيقة في الوجوب فيلزم الوجوب منها وإن كانت صادرة عن عمر ~~رضي الله عنه لا النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نائب عنه فيها فهو كالمبلغ ~~للصيغة فاشتمل قوله مرابنك على وجوبين: صريح وهو الوجوب على عمر رضي الله ~~عنه أن يأمر، وضمني وهو ما يتعلق بابنه عند توجه الصيغة إليه. قيدنا بقولنا ~~في الحيض لأنه لو لم يراجعها حتى طهرت تقررت المعصية. كذا في فتح القدير ~~مستندا إلى أنه المفهوم من كلام الأصحاب عند التأمل، ويدل عليه حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما في الصحيحين مرابنك فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر إلى ~~آخره. وقد يقال: إن هذا ظاهر على رواية الطحاوي الآتية من أنها إذا طهرت ~~طلقها، وأما على المذهب فينبغي أن لا تقرر المعصية حتى يأتي الطهر الثاني ~~الذي هو أوان طلاقها قوله: (ويطلقها في طهر ثان) يعني إذا راجعها في الحيض ms1749 ~~أمسك عن طلاقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيطلقها ثانية ولا يطلقها في ~~الطهر الذي طلقها في PageV03P422 # حيضته لأنه كما قدمناه بدعي، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في طهره وهو رواية ~~عن أبي حنيفة لأن أثر الطلاق انعدم بالمراجعة فصار كأنه لم يطلقها في هذه ~~الحيضة فيسن تطليقها في طهرها، والأول هو المذكور في الأصل وهو ظاهر ~~الرواية كما في الكافي وظاهر المذهب وقول الكل كما في فتح القدير. ويدل له ~~حديث الصحيحين مرابنك فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا ~~له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسكها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها ~~النساء (1) ولان السنة أن يفصل بين كل تطليقتين بحيضة والفاصل هنا بعض ~~الحيضة قوله: (ولو قال لموطوءته أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر طلقة) ~~لأن اللام فيه للوقت ووقت السنة طهر لاجماع فيه. كذا في الهداية. وتعقب ~~بأنه لا يستلزم الجواب لأن المعنى حينئذ ثلاثا لوقت السنة وهذا يوجب تقييد ~~الطلاق بإحدى جهتي سنة الطلاق وهو السني وقتا، وحينئذ فمراده ثلاثا في وقت ~~السنة فيصدق بوقوعها جملة في طهر بالاجماع فيمتنع بهذا التقرير تعميم السنة ~~في جهتيها. والتحقيق أن اللام للاختصاص فالمعنى الطلاق المختص بالسنة وهو ~~مطلق فينصرف إلى الكامل وهو السني عددا ووقتا، فوجب جعل الثلاث مفرقا على ~~الأطهار. كذا في فتح القدير. وجوابه أنه يلزم من السن وقتا السني عددا إذ ~~لا يمكن إيقاع ثلاث على وجه السنة أصلا، وأما السني عددا فغير مستلزم للسني ~~وقتا فإن الواحدة تكون سنة في طهر فيه جماع في الآيسة والصغيرة كما قدمناه. ~~أطلقه فشمل ما إذا نواه أو لم ينوه، وقيد بالموطوءة لأنه لو قال لغيرها ذلك ~~وقعت للحال واحدة ولو كانت حائضا ثم لا يقع عليها قبل التزوج شئ ولا ينحل ~~اليمين لأن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها، فإن تزوجها وقعت الثانية، فإن ~~تزوجها أيضا وقعت الثالثة فيفرق الثلاث على التزوجات كما في فتح القدير، ~~فما في المعراج ms1750 من أنه يقع الثلاث للحال بالاجماع سهو ظاهر. وأشار بقوله ~~عند كل طهر إلى أنها من ذوات الحيض لأنها لو كانت من ذوات الأشهر يقع للحال ~~واحدة وبعد شهر أخرى، وكذا لو كانت حاملا عندهما خلافا لمحمد كما تقدم في ~~طلاق الحامل. وأشار بذكر الثلاث وتفريقها على الأطهار إلى أنه لو قال أنت ~~طالق للشهور يقع عند كل شهر تطليقة، ولو قال للحيض يقع عند كل حيض واحدة ~~وتكره الثانية في رواية ولا تكره في أخرى. كذا في المبتغى بالمعجمة. والحيض ~~بالجمع لا المصدر. وقيده PageV03P423 # في المعراج بأن ينوي الثلاث ولفظه: ولو قال أنت طالق للشهور أو الحيض ~~ونوى ثلاثا كانت ثلاثا لأنه أضاف الطلاق إلى ماله عدد ا ه‍. وفي المحيط: لو ~~قال لها أنت طالق للحيض وليست من ذوات الحيض لا يقع الطلاق. وفي البدائع: ~~ولو قال لامرأته وهي من ذوات الحيض أنت طالق للحيض وقع عند كل طهر من كل ~~حيضة تطليقة لأن الحيض الذي يضاف إليه الطلاق هي أطهار العدة ا ه‍. وهو ~~مخالف للأول والظاهر خلافه لأن الإضافة إنما هي للحيض لا للاطهار، وذكره في ~~المحيض عن المنتقى. وأفاد بقوله عند كل طهر أنها لو كانت طاهرة وقته ولم ~~يكن جامعها فيه وقعت للحال واحدة، وإن كانت حائضا أو جامعها في ذلك الطهر ~~لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر. وفي البدائع: لو قال أنت طالق ثنتين للسنة وقعت ~~الطلقتان عند كل طهر واحدة. # قوله: (وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند كل شهر واحدة صحت) أي نيته. ~~أما الأولى فلان الثلاث سني وقوعا أي وقوعه بالسنة فتصح إرادته وتكون اللام ~~للتعليل أي لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث فإن وقوعها مذهب أهل السنة ~~خلافا للروافض، ولان وقوع الطلاق المجتمع سنة عند بعض الفقهاء فيحمل عليه ~~عند النية، وعند عدمها يحمل على الكامل وهو السني وقوعا وإيقاعا. فإن قيل: ~~الوقوع بدون الايقاع محال فلما كان الوقوع سنيا كان الايقاع سنيا لامتناع ~~أن يكون الشئ سنيا ms1751 ولازمه بدعيا. قلت: الوقوع لا يوصف بالحرمة لأنه حكم ~~شرعي لا اختيار للعبد فيه وحكم الشرع لا يوصف بالبدعة، والايقاع فعل العبد ~~فيوصف بالحرمة والبدعة فكان الوقوع أشبه بالسنة المرضية. كذا في الفوائد ~~الظهيرية. # وأما الثانية فلان رأس الشهر إما أن يكون زمان حيضها أو طهرها، فعلى ~~الثاني هو سني وقوعا وإيقاعا، وعلى الأول هو سني وقوعا، فنية الثلاث عند ~~رأس كل شهر واحدة مع العلم بأن رأس الشهر قد تكون حائضا فيه بنية الأعم من ~~السني وقوعا وإيقاعا معا أو أحدهما. قيد بقوله ثلاثا لأنه لو قال أنت طالق ~~للسنة ولم يذكر ثلاثا وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، وإن ~~كان قد جامعها أو كانت حائضا لا يقع شئ حتى تطهر فيقع واحدة، فلو نوى ثلاثا ~~مفرقا على الأطهار صح لأن المعنى في أوقات طلاق السنة، ولو نوى الثلاث جملة ~~اختلف فيه فذهب صاحب الهداية وفخر الاسلام والصدر الشهيد وصاحب المختلفات ~~إلى عدم صحتها وإنما يقع به واحدة فقط، وذهب القاضي أبو زيد وشمس الأئمة ~~وشيخ الاسلام إلى أنه يصح فتقع الثلاث جملة كما تقع مفرقا على الأطهار. ~~والأول أوجه كما في فتح القدير. ولو نوى واحدة بائنة لم تكن بائنة لأن لفظ ~~الطلاق لا يدل على البينونة، وكذا لفظ السنة بل يمنع ثبوت البينونة لأن ~~الإبانة ليست بمسنونة على ظاهر الرواية، ولو نوى ثنتين لم تكن ثنتين لأنه ~~عدد محض بخلاف الثلاث لأنه فرد من حيث إنه جنس كل PageV03P424 # الطلاق. ولو أراد بقوله طالق واحدة وبقوله للسنة أخرى لم يقع لأن قوله ~~للسنة ليست من ألفاظ الطلاق بدليل أنه لو قال لامرأته أنت للسنة لا يقع وإن ~~نوى الطلاق. كذا في البدائع. # وقيد باللام لأنه لو صرح بالأوقات فقال أنت طالق ثلاثا أوقات السنة لا ~~تصح نية الثلاث جملة، والفرق أن اللام تحتمل أن لا تكون للوقت فقد نوى ~~محتمل كلامه، وأما التصريح بالوقت فغير محتمل غيره فانصرف إلى السنة ~~الكاملة وهي السنة وقوعا ms1752 وإيقاعا. كذا في المعراج. وهذا يقتضي أن لا فرق ~~بين جمع الوقت وأفراده لأنه مع التصريح به مفرد لا يحتمل غيره كما في ~~المجمع ومراده اللام وما كان بمعناه. فلو قال أنت طالق في السنة أو على ~~السنة أو مع السنة أو طلاق السنة فهو كاللام، وكذا السنة ليس بقيد بل مثلها ~~ما كان بمعناها كطلاق العدل أو طلاقا عدلا وطلاق العدة أو للعدة أو طلاق ~~الدين أو الاسلام أو أحسن الطلاق أو أجمله أو طلاق القرآن أو الكتاب. # وذكر في المعراج أنه على ثلاثة أقسام: الأول جميع ما ذكرناه ومنه طلاق ~~التحري، والثاني أن يقول أنت طالق في كتاب الله أو بكتاب الله أو مع كتاب ~~الله، فإن نوى به طلاق السنة وقع في أوقاتها، وإن لم ينوها وقع في الحال ~~لأن كتاب الله يدل على وقوع الطلاق للسنة والبدعة فيحتاج إلى النية. ~~والثالث أن يقول أنت طالق على الكتاب أو بالكتاب أو على قول القضاة أو على ~~قول الفقهاء أو طلاق القضاة أو طلاق الفقهاء، فإن نوى السنة يدين ويقع في ~~الحال في القضاء لأن قول القضاء أو الفقهاء يقتضي الامرين، فإذا خصص يدين ~~ولا يسمع في القضاء ا ه‍. وفي مختصر الجامع الكبير للصدر الشهيد: لو قال ~~أنت طالق تطليقة للسنة يقف على محله بخلاف سنية أو عدلة أو عدلية أو حسنة ~~أو جميلة لأنه وصف للواقع وهناك الايقاع، ولو قال أحسن الطلاق أو أعد له أو ~~أجمله توقف لحرف المبالغة، ولو قال تطليقة حسنة في دخولك الدار وشديدة في ~~ضربك أو قوية في بطشك أو ظريفة في نقابك أو معتدلة في قيامك تتعلق، ولو لم ~~يذكر التطليقة يتنجز لأنه وصفها وتم وصفه ا ه‍. وفي المحيط: لو قال أنت ~~طالق تطليقة حقا طلقت الساعة، ولو قال طلاق الحق كان للسنة، وقيد بالسنة ~~لأنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق البدعة ونوى الثلاث وقعت للحال، وكذا ~~الواحدة في الحيض والطهر الذي فيه جماع، وإن لم تكن ms1753 له نية، فإن كان في طهر ~~فيه جماع أو في حال الحيض أو النفاس وقعت واحدة من ساعته، وإن كانت في طهر ~~لا جماع فيه لا يقع للحال حتى تحيض أو يجامعها في ذلك الطهر. كذا في ~~المعراج. وقد بحث PageV03P425 # بعض الطلبة بدرس الصرغتمشية أنه ينبغي أن تقع الثلاث بلا نية إذا كانت في ~~طهر لم يجامعها فيه من غير توقف على الحيض أو الجماع لأنه بدعي. فأجبته بأن ~~البدعي على قسمين فاحش وأفحش كالأحسن والحسن في السني، فالثلاث أفحش وما ~~دونها فاحش فلا ينصرف إلى الأفحش إلا بالنية. وفي المحيط: لو أمر رجلا أن ~~يطلق امرأته للسنة وهي مدخولة بها فقال لها الوكيل أنت طالق للسنة أو قال ~~إذا حضت وطهرت فأنت طالق فحاضت وطهرت لم يقع شئ لأنه فوض إليه الطلاق في ~~وقت السنة فلا يملك إيقاعه قبل وقت السنة كما لو قال له طلق امرأتي غدا ~~فقال لها الوكيل أنت طالق غدا لا يقع إذا جاء غد حتى لو حاضت وطهرت ثم قال ~~الوكيل أنت طالق طلقت. ولو قال له طلق امرأتي ثلاثا للسنة فطلقها ثلاثا ~~للسنة للحال وقعت واحدة، وينبغي أن يطلقها أخرى في طهر آخر ثم يطلقها أخرى ~~في طهر آخر ا ه‍. # قوله: (ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ) لصدوره من أهله في محله وهو بيان ~~للمحل وشرائطه، فأشار إلى محله بذكر الزوج فإنه الزوجة ولو حكما وهي ~~المعتدة كما سبق، وأشار إلى شرطه بالبلوغ والعقل وهو تكليف الزوج، وقد صرح ~~بمفهومه فيما يأتي، ولم يشترط أن يكون جادا فيقع طلاق الهازل به واللاعب ~~للحديث المعروف ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق (1) ولا أن ~~يكون خاليا عن شرط الخيار فيقع طلاق شارط الخيار في باب الطلاق بعوض وبغيره ~~لنفسه ولها إلا في مسألة وهي ما إذا شرط لها في الطلاق بعوض لكونه من ~~جانبها معاوضة مال كما سيأتي في الخلع، ولا أن يكون صحيحا ولا مسلما فيقع ~~من المريض والكافر، ولا أن ms1754 يكون عامدا فيقع طلاق المخطئ وهو الذي يريد أن ~~يتكلم بغير الطلاق فيسبق على لسانه الطلاق، وكذا العتاق. وروى الكرخي أن في ~~العتاق روايتين بخلاف الطلاق، وروى بشر أنهما سواء وهو الصحيح. الكل من ~~البدائع. # ولا أن يكون ناويا له لأنه شرط في الكنايات فقط. واعلم أن طلاق الفضولين ~~موقوف على PageV03P426 # إجازة الزوج، فإن أجازه وقع وإلا فلا، سواء كان الفضولي امرأة أو غيرها ~~كما في المحيط. # وفي الخانية: رجل قيل له إن فلانا طلق امرأتك أو أعتق عبدك فقال نعم ما ~~صنع أو بئس ما صنع اختلفوا فيه، قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: ~~لا يقع الطلاق فيهما. رجل قال لغيره طلقت امرأتك فقال أحسنت أو قال أسأت ~~على وجه الانكار لا يكون إجازة، ولو قال أحسنت يرحمك الله حيث خلصتني منها ~~أو قال في إعتاق العبد أحسنت تقبل الله منك كان إجازة ا ه‍. وإنما لم يكن ~~إجازة في نعم ما صنعت لحمله على الاستهزاء به. ولا فرق بين التنجيز ~~والتعليق، فلو علقه الفضولي بشرط فأجاز الزوج جاز، فلو وجد الشرط قبل ~~الإجازة ثم أجاز لم يقع حتى يوجد الشرط بعد الإجازة. كذا في المحيط. وفي ~~القنية: لو طلق امرأة غيره فقال زوجها بئس ما صنعت قال الفقيه أبو بكر: هو ~~إجازة. ولو قول قال نعم ما صنعت لا يكون إجازة، وعندي على عكسه وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث لأنه الظاهر ا ه‍. وفي البزازية من فصل التعليق بالملك: ~~وتطليق الفضولي والإجازة قولا وفعلا كالنكاح ا ه‍. فلو حلف لا يطلق فطلق ~~فضولي إن أجاز بالقول حنث وبالفعل لا. ثم اعلم أنه إذا جميع بين منكوحته ~~وغيرها في الطلاق بكلمة فقال إحداكما طالق فهل يقع الطلاق على منكوحته؟ ~~فذكر في الخانية لو جمع بين منكوحته ورجل فقال إحداكما طالق لا يقع الطلاق ~~على امرأته في قول أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يقع. ولو جمع بين امرأته ~~وأجنبية وقال طلقت إحداكما طلقت امرأته، ولو قال إحداكما ms1755 طالق ولم ينو شيئا ~~لا تطلق امرأته. وعن أبي يوسف أنها تطلق. ولو جمع بين امرأته وما ليس بمحل ~~للطلاق كالبهيمة والحجر وقال إحداكما طالق طلقت امرأته في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. وقال محمد: لا تطلق. ولو جمع بين امرأته الحية والميتة وقال ~~إحداكما طالق لا تطلق الحية ا ه‍. ولا يخفي أن الرجل ليس بمحل للطلاق وكذا ~~الميتة فينبغي الوقوع كما في البهيمة والحجر ولذا قالوا: لو قال أنا منك ~~طالق لا يقع وإن نوى معللين بأنه ليس بمحل له لكن قال في المحيط: إن إضافة ~~الطلاق إلى الرجل وإن لم تصح فحكمه يثبت في حقه وهو الحرمة، ولذا لو أضاف ~~الزوج الحرمة والبينونة إلى نفسه صح فصار كالأجنبية ا ه‍. وفيها أيضا: إذا ~~جمع بين امرأتين إحداهما صحيحة النكاح والأخرى فاسدة النكاح فقال إحداكما ~~طالق لا تطلق صحيحة النكاح كما لو جمع بين منكوحة وأجنبية وقال إحداكما ~~طالق. ولو كان له زوجتان اسم كل واحدة منهما زينب إحداهما صحيحة النكاح، ~~والأخرى فاسدة النكاح فقال زينب طالق طلقت صحيحة PageV03P427 # النكاح وإن قال عنيت به الأخرى لا يصدق قضاء ا ه‍. وفيها أيضا: لو حلف ~~ليطلقن فلانة اليوم ثلاثا وهي أجنبية فيمينه على التطليق باللسان كما لو ~~حلف ليتزوجن فلانة اليوم وهي منكوحة الغير ومدخولته كانت اليمين على النكاح ~~الفاسد ا ه‍. فالأجنبية محل له في الايمان. # قوله: (ولو مكرها) أي ولو كان الزوج مكرها على إنشاء الطلاق لفظا خلافا ~~للأئمة الثلاثة لحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (1) ~~ولنا ما أخرجه الحاكم وصححه ثلاث جدهن جد كما قدمناه. وما رووه من باب ~~المقتضى ولا عموم له فلا يجوز تقدير الحكم الشامل لحكم الدنيا والآخرة بل ~~إما حكم الدنيا وإما حكم الآخرة والاجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة ~~مراد فلا يراد الآخر معه وإلا يلزم عمومه. أطلقه فشمل ما إذا أكره على ~~التوكيل بالطلاق فوكل فطلق الوكيل فإنه يقع. وفي الخانية: رجل أكرهه ~~السلطان ليوكله بطلاق ms1756 امرأته فقال الزوج مخافة الحبس والضرب أنت وكيل ولم ~~يزد على ذلك وطلق الوكيل امرأته ثم قال الموكل لم أوكله بطلاق امرأتي ~~قالوا: لا يسمع منه ويقع الطلاق لأنه أخرج الكلام جوابا لخطاب الامر ~~والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال ا ه‍. وقيدنا بالانشاء لأنه لو أكره على ~~أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا. كذا في ~~الخانية من الاكراه. ومراده بعدم الوقوع في المشبه به عدمه ديانة لما في ~~فتح القدير: ولو أقر بالطلاق وهو كاذب وقع في القضاء ا ه‍. وصرح في ~~البزازية بأن له في الديانة إمساكها إذا قال أردت به الخبر عن الماضي كذبا ~~وإن لم يرد به الخبر عن الماضي، أو أراد به الكذب أو الهزل وقع قضاء ~~وديانة. واستثنى في القنية من الوقوع قضاء ما إذا أشهد قبل ذلك لأن ~~PageV03P428 # القاضي يتهمه في إرادته الكذب، فإذا أشهد قبله زالت التهمة، والاقرار ~~بالعتق كالاقرار بالطلاق. وقيده البزازي بالمظلوم إذا أشهد عند استحلاف ~~الظالم بالطلاق الثلاث أنه يحلف كاذبا قال: يصدق في الحرية والطلاق جميعا ~~وهذا صحيح ا ه‍. وقيدنا بكونه على النطق لأنه لو أكره على أن يكتب طلاق ~~امرأته فكتب لا تطلق لأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا ~~حاجة هنا. كذا في الخانية. وفي البزازية: أكره على طلاقها فكتب فلانة بنت ~~فلان طالق لم يقع ا ه‍. وفي الخزانة لأبي الليث: وجملة ما يصح معه ثمانية ~~عشر شيئا: # الطلاق والنكاح والرجعة والحلف بطلاق أو عتاق وظهار وإيلاء والعتق وإيجاب ~~الصدقة والعفو عن دم عمد وقبول المرأة الطلاق على مال والاسلام وقبول ~~القاتل الصلح عن دم العمد على مال والتدبير والاستيلاد والرضاع واليمين ~~والنذر ا ه‍. والمذكور في أكثر الكتب أنها عشرة: النكاح والطلاق والرجعة ~~والايلاء والفئ والظهار والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر. ولم يذكر ~~في الخزانة الفئ فصارت تسعة عشر، ويزاد قبول الوديعة. قال في القنية: أكره ~~على قبول الوديعة فتلفت في يده فلمستحقها تضمين ms1757 المودع ا ه‍. إن كان بفتح ~~الدال وهو الظاهر فهي عشرون والتحقيق أنها ستة عشر لأن الطلاق يشمل المعلق ~~PageV03P429 # والمنجز والطلاق على مال والعتق كذلك، والنذر يشمل إيجاب الصدقة فالزائد ~~على العشرة: # الاسلام وقبول الصلح والتدبير والاستيلاد والرضاع وقبول الوديعة. وقد ~~أطلق كثير صحة PageV03P430 # إسلام المكره. وفي الخانية من السير: قيده بأن يكون حربيا وإن كان ذميا ~~لا يكون إسلاما. # وفي القنية: أكره على طلاق امرأته ثلاثا فطلق لم يصر فارا فلا ترث منه. # قوله: (وسكران) أي ولو كان الزوج سكران لأن الشارع لما خاطبه في حال سكره ~~بالأمر والنهي بحكم فرعي عرفنا أنه اعتبره كقائم العقل تشديدا عليه في ~~الأحكام الفرعية، وقد فسروه هنا بمذهب أبي حنيفة وهو من لا يعرف الرجل من ~~المرأة ولا السماء من الأرض، فإن كان معه من العقل ما يقوم به التكليف فهو ~~كالصاحي. والحاصل أن المعتمد في المذهب أن السكران الذي تصح منه التصرفات ~~من لا عقل له يميز به الرجل من المرأة إلى آخره. وبه يبطل قول من ادعى أن ~~الخلاف فيه إنما هو فيه بمعنى عكس الاستحسان والاستقباح مع تمييزه الرجل من ~~المرأة، والعجب ما صرح به في بعض العبارات من أنه معه من العقل ما يقوم به ~~التكليف، ولا شك أن على هذا التقدير لا يتجه لاحد أن يقول لا تصح تصرفاته. ~~وما في بعض نسخ القدوري من تقييد وقوع طلاق المكره والسكران بالنية فليس ~~مذهبا لأصحابنا، ولأنه إذا قال نويت به يجب أن يقع بالاجماع وفي البزازية. ~~قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: لا يقع طلاق السكران وبه أخذ ~~الشافعي والطحاوي والكرخي ومحمد بن سلام ا ه‍. وقد اختاروا قولهما في ~~تفسيره في وجوب الحد وهو الذي أكثر كلامه هذيان، واختاروا في نقض طهارته ~~أنه الذي في مشيته خلل، وكذا في يمينه أن لا يسكر. # أطلقه فشمل من سكر مكرها أو مضطرا فطلق. وقد جزم في الخلاصة بالوقوع ~~معللا بأن زوال العقل حصل بفعل هو محظور في الأصل ms1758 وإن كان مباحا بعارض ~~الاكراه ولكن السبب الداعي للحظر قائم فأثر قيام السبب في حق الطلاق ا ه‍. ~~وصححه الشمني: وصحح قاضيخان في شرح الجامع الصغير وفتاواه عدم الوقوع، وكذا ~~في غاية البيان معزيا إلى التحفة. وقال في فتح القدير: إنه الأحسن، وفي ~~المحيط: إنه حسن لكنه خلاف إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن بعضهم قالوا لا ~~يقع معذورا أو غير معذور، ومنهم من قال PageV03P431 # يقع في الحالين، فمن فرق بينهما كان قوله بخلاف قول الصحابة فيكون باطلا ~~ا ه‍. وشمل أيضا من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل وهو قول محمد. ~~وقال الإمام الثاني: # لا يقع. قال في فتح القدير: ويفتي بقول محمد لأن السكر من كل شراب محرم ا ~~ه‍. # وصحح قاضيخان في فتاواه عدم الوقوع. وفي البزازية: المختار في زماننا ~~لزوم الحد لأن الفساق يجتمعون عليه، وكذا المختار وقوع الطلاق لأن الحد ~~يحتال لدرئه والطلاق يحتاط فيه، فلما وجب ما يحتال لأن يقع ما يحتاط أولى. ~~وقد طالب صدر الاسلام البزدوي نافي الحد بالفرق بينه وبين السكر من المباح ~~كالمثلث فعجزوا ثم قال: وجدت نصا عن محمد على لزوم الحد. وشمل أيضا من غاب ~~عقله بأكل الحشيش فطلق وهو المسمى بورق القنب، وقد اتفق على وقوع طلاقه ~~فتوى مشايخ المذهبين الشافعية والحنفية لفتواهم بحرمته وتأديب باعته حتى ~~قالوا: من قال بحله فهو زنديق. كذا في المبتغى بالمعجمة. وتبعه المحقق ابن ~~الهمام في فتح القدير. وممن صرح بحرمة الحشيش والبنج والأفيون الحدادي في ~~الجوهرة في آخر الأشربة وصرح بتعزير آكله. وشمل أيضا من غاب عقله بالبنج ~~والأفيون فإنه يقع طلاقه إذا استعمله للهو وإدخال الآفات قصدا لكونه معصية، ~~وإن كان للتداوي فلا لعدمها. وعن هذا قلنا إذا شرب الخمر فتصدع فزال عقله ~~بالصداع فطلق لا يقع لأن زوال العقل مضاف إلى الصداع لا إلى الشراب. كذا في ~~فتح القدير وهو صريح في حرمة البنج والأفيون لا للدواء. وفي البزازية: ~~والتعليل ينادي بحرمته لا للتداوي ا ه‍. وفي ms1759 الخانية من كتاب الخلع: سائر ~~تصرفات السكران جائزة إلا الردة والاقرار بالحدود والاشهاد على شهادة نفسه. ~~ومن كتاب السير: هذا إذا كان لا يعرف الأرض من السماء، أما إذا كان يعرف ~~فكفره صحيح. وفي باب حد الشرب: إن تصرفات السكران من المتخذة من الحبوب ~~والفواكه الصحيح أنها لا تنفذ كما لا تنفذ من الذي زال عقله بالبنج: وفي ~~الينابيع من الايمان: سكران وهب لزوجته درهما فقالت له إنك تسترده مني إذا ~~صحوت فقال إن استرديته فأنت طالق ثم أخذه للحال وهو سكران لا يقع لأن كلامه ~~خرج جوابا لها. وفي المجتبى: سكر الوكيل فطلق لا يقع لأن ضرره يرجع إلى ~~الموكل ولم يجز ا ه‍. وهو ضعيف والصحيح كما في الظهيرية من الأشربة ~~والخانية من الطلاق: الوقوع بخلاف ما إذا جن الوكيل فطلق. وفي القنية: ~~سكران قرع الباب فلم يفتح له فقال إن لم تفتحي الباب الليلة فأنت طالق فلم ~~يكن في الدار أحد فمضت الليلة ولم تفتح لا تطلق ا ه‍. وفي المحيط: سكران ~~قال لآخر وهبت داري هذه منك ثم قال إن لم أقل من قلبي فامرأته طالق ثم أفاق ~~ولم يذكر من هذا شيئا لا تطلق امرأته لأنه PageV03P432 # في تلك الساعة في غاية النشاط فالظاهر أنه كان يقول من قلبه ا ه‍. وفي ~~البزازية: وكله بالطلاق فطلقها في حال السكران كان التوكيل على طلاق بمال ~~لا يقع، ولو كان التوكيل في حال الصحو والايقاع في حال السكر لا يقع، وإن ~~كانا في حال السكر يقع إذا كان بلا مال، ولو كان بمال لا يقع مطلقا لأن ~~الرأي لا بد منه لتقدير البدل ا ه‍. وهو تفصيل حسن. # قوله: (وأخرس بإشارته) أي ولو كان الزوج أخرس فإن الطلاق يقع بإشارته ~~لأنها صارت مفهومة فكانت كالعبارة في الدلالة استحسانا فيصح بها نكاحه ~~وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه. سواء قدر على الكتابة أولا. وقال بعض المشايخ: ~~إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل على ~~المراد ms1760 من الإشارة. قال في فتح القدير: # وهو قول حسن. ولا يخفى أن المراد بالإشارة التي يقع بها طلاقه الإشارة ~~المقرونة بتصويت منه لأن العادة منه ذلك فكانت الإشارة بيانا لما أجمله ~~الأخرس ا ه‍. وإنما ذكر إشارته دون كتابته لما أنها لا تختص به لأن غير ~~الأخرس يقع طلاقه بكتابته إذا كان مستبينا، لا ما لا يستبين، فإن كان على ~~وجه الرسم لا يحتاج إلى النية ولا يصدق في القضاء أنه عنى تجربة الخط ~~ورسمها أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد إذا وصل إليك كتابي فأنت ~~طالق، فإن كان معلقا بالاتيان إليها لا يقع إلا به، وإن لم يكن معلقا وقع ~~عقيب الكتابة، وإن علقه بالمجئ إليها فوصل إلى أبيها مزقه ولم يدفعه إليها، ~~فإن كان متصرفا في أمورها وقع وإلا لا وإن أخبرها ما لم يدفع إليها الكتاب ~~الممزق. ولو كتب إليها إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ثم نسخه في كتاب آخر ~~أو غيره فبلغا إليها تطلق تطليقتين ولا يدين في القضاء، ولو كتب إلى ~~PageV03P433 # امرأته كل امرأة لي غيرك وغير فلانة فهي طالق ثم محى اسم الأخيرة ثم بعث ~~بالكتاب لا تطلق وهذه حيلة عجيبة. كذا في المحيط. وذكر فيه مسألة ما إذا ~~كتب مع الطلاق غيره من الحوائج ثم محى منه شيئا. وحاصله أنا لحوائج إن ~~كتبها في أوله والطلاق في آخره فإن محى الحوائج فقط فوصل إليها لا تطلق، ~~وإن محى الطلاق فقط طلقت. وإن كتب الطلاق أولا والحوائج آخرا انعكس الحكم، ~~ولو كتب الطلاق في وسطه وكتب الحوائج قبله وبعده فإن محى الطلاق وترك ما ~~قبله طلقت، وإن محى ما قبله أو أكثر لا تطلق، ولو جحده فبرهنت أنه كتبه ~~بيده وقع قضاء كما في البزازية. وإن كان لا على وجه الرسم نحو أن يكتب إن ~~جاء كتابي هذا فأنت طالق فهذا ينوي ويبين الأخرس نيته بكتابته. وقيد صاحب ~~الينابيع الأخرس بكونه ولد أخرس أو طرأ عليه ودام وإن لم يدم لا ms1761 يقع طلاقه. ~~وقدر التمرتاشي الامتداد هنا بسنة، وذكر الحاكم أبو محمد رواية عن أبي ~~حنيفة فقال: إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة ويجوز ~~الاشهاد عليه لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس. قال ~~الشارح في آخر الكتاب قالوا: وعليه الفتوى ا ه‍. فعلى هذا إذا طلق من اعتقل ~~لسانه توقف فإن دام به إلى الموت نفذ وإن زال بطل قوله: (أو حرا أو عبدا) ~~للعمومات ولحديث ابن ماجة والدارقطني الطلاق لمن أخد بالساق (1). # قوله: (لا طلاق الصبي والمجنون) تصريح بما فهم سابقا للحديث كل طلاق جائز ~~إلا طلاق الصبي والمجنون. والمراد بالجواز النفاذ كذا في فتح القدير. ~~والأولى أن يراد به الصحة ليدخل تحته طلاق الفضولي فإنه صحيح غير نافذ. ~~أطلق الصبي فشمل العاقل ولو مراهقا لفقد أهلية التصرف خصوصا ما هو دائر بين ~~النفع والضرر. ونقل عن ابن المسيب وابن عمر رضي الله عنهم صحته منه ومثله ~~عن ابن حنبل. قال في فتح القدير: والله أعلم بصحة هذه النقول. وإنما صح ~~إسلامه لأنه حسن لذاته لا يقبل السقوط ونفع له. ولو طلق الصبي ثم بلغ فقال ~~أجزت ذلك الطلاق لا يقع، ولو قال أوقعته وقع لأنه ابتداء إيقاع. كذا في ~~الخانية. # وفي البزازية: لو طلق رجل امرأة الصبي فلما بلغ الصبي قال أوقعت الطلاق ~~الذي أوقعه فلان يقع، ولو قال أجزت ذلك لا يقع. وقال قبله: طلق النائم فلما ~~انتبه قال لها طلقتك PageV03P434 # في النوم لا يقع، وكذا لو قال أجزت ذلك الطلاق، ولو قال أوقعت ذلك الطلاق ~~يقع، ولو قال أوقعت الذي تلفظت به لا يقع، وكذا الصبي. والفرق أن قوله ~~أوقعت ذلك يجوز أن يكون إشارة إلى الجنس، وقوله الذي تلفظت إشارة إلى الشخص ~~الذي حكم ببطلانه فأشبه ما إذا قال لها أنت طالق ألفا ثم قال ثلاثا عليك ~~والباقي على ضراتها لأن الزائد على الثلاث غير عامل ا ه‍. وأراد بالمجنون ~~من في عقله اختلال فيدخل المعتوه، وأحسن الأقوال في ms1762 الفرق بينهما أن ~~المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا ~~يشتم بخلاف المجنون، ويدخل المبرسم والمغمى عليه والمدهوش. وفي الصحاح: ~~البرسام داء معروف. وفي بعض كتب الطب إنه ورم حار يعرض للحجاب الذي بين ~~الكبد والمعاثم يتصل بالدماغ، وهو معرب، وبرسم الرجل بالبناء للمفعول يقال ~~برسام وبلسام وهو مبرسم ومبلسم ا ه‍. وفي الخانية: رجل عرف أنه كان مجنونا ~~فقالت له امرأته طلقني البارحة فقال أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله ~~كان القول قوله. ثم قال: رجل طلق امرأته وهو صاحب برسم فلما صح قال قد طلقت ~~امرأتي ثم قال إني كنت أظن أن الطلاق في تلك الحالة لا يقع كان واقعا. قال ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى: حين ما أقر بالطلاق إن رده إلى حالة البرسام بأن ~~قال قد طلقت امرأتي حالة البراسم فالطلاق غير واقع، وإن لم يرده إلى حالة ~~البرسام فهو مأخوذ بذلك قضاء. وقال الفقيه أبو الليث: هذا إذا لم يكن ~~إقراره بذلك في حالة مذاكرة الطلاق ا ه‍. وفيه أيضا: لو قال لامرأته طلقي ~~نفسك إذا شئت ثم جن الرجل جنونا مطبقا ثم طلقت المرأة نفسها قال محمد: كل ~~شئ يملك الزوج أن يرجع عن كلامه يبطل بالجنون، وكل شئ لم يملك أن يرجع عن ~~كلامه لا يبطل بالجنون. وفيها أيضا: لو جن الموكل بطلت وكالته إن جن زمانا ~~طويلا، وإن كان ساعة لا تبطل ولم يوقت أبو حنيفة فيه شيئا ا ه‍ قوله: ~~(والنائم) أي لا يقع طلاق النائم، فلو قال لها بعدما استيقظ طلقتك في النوم ~~أو أجزت ذلك الطلاق أو أوقعت ما تلفظت به حالة النوم لا يقع، ولو قال أوقعت ~~ذلك الطلاق أو جعلته طلاقا وقع وفيه من البحث ما قدمناه في طلاق الصبي. ~~PageV03P435 # قوله: (والسيد على امرأة عبده) أي لا يقع لما روينا. وفي الخانية من فصل ~~النكاح على الشرط المولى: إذا زوج أمته من عبده إن بدأ العبد فقال زوجني ~~أمتك هذه على أن ms1763 أمرها بيدك تطلقها كما شئت فزوجها منه يجوز النكاح ولا ~~يكون الامر بيد المولى، ولو ابتدأ المولى فقال زوجتك أمتي على أن أمرها ~~بيدي أطلقها كما أريد فقل العبد قبلت جاز النكاح ويكون الامر بيد المولى ا ~~ه‍. فإن قلت: ما الحيلة في صيرورة الامر بيده من غير توقف على قبول العبد ~~فإن في هذه الصورة قد تم النكاح بقول المولى زوجتك أمتي فيمكن العبد أن لا ~~يقبل فلا يصير الامر بيد المولى؟ قلت: يمتنع المولى من تزويجه حتى يقول ~~العبد قبل التزويج إذا تزوجتها فأمرها بيدك أبدا ثم يزوجها المولى له فيكون ~~الامر بيد المولى ولا يمكنه إخراجه أبدا، والفرع مذكور في الخانية أيضا في ~~ذلك الفصل قوله: (واعتباره بالنساء) أي اعتبار عدده بالمرأة فطلاق الأمة ~~ثنتان حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاثة حرا كان زوجها أو عبدا ~~لحديث أبي داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن عائشة رضي الله عنها ~~ترفعه طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان (1) جعل طلاق جنس الإماء ثنتين لأنه ~~أدخل لام الجنس على الإماء كأنه قال: طلاق كل أمة ثنتان من غير فصل بينما ~~إذا كان زوجها حرا أو عبدا. # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم فعن علي وابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهما مثل قولنا، وعن عثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهما مثل قول ~~الأئمة الثلاثة من أن اعتبار عدده بالزوج، ولا خلاف أن العدة تعتبر بحال ~~المرأة، وتمامه في البدائع وفي فتح القدير. # ونقل عن الشافي أنه لما قال عيسى ابن أبان له: أيها الفقيه، إذا ملك الحر ~~على امرأته الأمة ثلاثا كيف يطلقها للسنة؟ قال: يوقع عليها واحدة، فإذا ~~حاضت وطهرت أوقع عليها أخرى، فلما أراد أن يقول فإذا حاضت وطهرت قال له: ~~حسبك قد انقضت عدتها، فلما PageV03P436 # تحير رجع فقال: ليس في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة ا ه‍. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # باب الطلاق أي ألفاظه. وفي فتح القدير: ما تقدم كان ذكر الطلاق نفسه ~~وأقسامه ms1764 الأولية السني والبدعي وإعطاء لبعض الأحكام تلك الكليات وهذا الباب ~~لبيان أحكام جزئيات تلك الكليات فإن المورد فيه خصوص ألفاظ كانت طالق ~~ومطلقة وطلاق لاعطاء أحكامها هكذا أو مضافة إلى بعض المرأة وإعطاء حكم ~~الكلي وتصويره قبل الجزئي فنزل منزلة تفصيل يعقب إجمالا، فظهر أن المراد به ~~بيان أحكام ما به الايقاع والوقوع لا أنه أراد المعنى المصدري الذي لا تحقق ~~له خارجا ا ه‍ قوله: (الصريح كانت طالق ومطلقة وطلقتك) بتشديد اللام من ~~مطلقة أما بتخفيفها فملحق بالكناية كما قدمناه. وإنما كانت هذه الثلاثة ~~صرائح لأنها استعملت فيه دون غيره، فإن الصريح في أصول الفقه ما غلب ~~استعماله في معنى بحيث يتبادر حقيقة أو مجازا، فإن لم يستعمل في غيره فأولى ~~بالصراحة. وهو في اللغة إما من صرح خلص من تعلقات الغير وزنا ومعنى فهو ~~صريح، وكل خالص صريح ومنه قول صريح وهو الذي لا يحتاج إلى إضمار أو تأويل. ~~كذا في المصباح. أو من صرحه أظهره. وفي الفقه هنا ما استعمل في الطلاق دون ~~غيره كما في الوقاية، وقد وقع في الهداية تدافع فإنه علل كونها صرائح ~~بالاستعمال في معنى الطلاق دون غيره وكونها لا تفتقر إلى النية بأنه صريح ~~فيه لغلبة الاستعمال فإن الموصوف بالغلبة هنا هو ما وصفه بعدم الاستعمال في ~~الطلاق لا في غيره، والغلبة في مفهومها الاستعمال في الغير قليلا للتقابل ~~بين الغلبة والاختصاص. كذا في فتح القدير. ولو حمل العبارة الأولى على ~~الغالب لاندفع. وفي التتمة: إذا قال طلقتك آخر الثلاث تطليقات فثلاث، ولو ~~قال أنت طالق آخر ثلاث تطليقات فواحدة، والفرق دقيق حسن. ولو PageV03P437 # قال أنت طالق تمام ثلاث أو ثالث ثلاثة فهي ثلاثة ا ه‍. وفيها أيضا: لو ~~قال أنت طالق واحدة تكون ثلاثا أو تصير ثلاثا أو تعود ثلاثا أو تتم ثلاثا ~~فهي ثلاث ا ه‍. وأفاد بالكاف عدم حصر الصريح في الثلاثة فإنه سيذكر أن منه ~~المصدر كانت الطلاق، ومنه ما في الخانية شئت طلاقك ورضيت طلاقك وأوقعت عليك ms1765 ~~طلاقك وخذي طلاقك ووهبت لك طلاقك، ولو قال أردت طلاقك لا يقع ا ه‍. ومنه ~~أودعتك طلاقك رهنتك طلاقك على الأصح لأن الايداع والرهن لا يكونان إلا ~~للموجود، وأعرتك طلاقك صار الامر بيدها. # كذا في الصيرفية. ومنه أنت أطلق من فلانة كما في الخانية لو قالت لزوجها ~~قد طلق فلان زوجته فطلقني فقال الزوج فأنت أطلق منها فهي طالق، وكذا لو قال ~~أنت أطلق من فلانة ا ه‍. # وذكر الولوالجي أنه من الكنايات، وجعله في الخلاصة من الكنايات إلا أن ~~يكون جوابا لسؤالها الطلاق كما إذا قالت فلان طلق امرأته فطلقني فقال أنت ~~أطلق منها أو أبين منها طلقت ولا يدين ا ه‍. وهو الظاهر. ومنه يا طالق أو ~~يا مطلقة بالتشديد، ولو قال أردت PageV03P438 # الشتم لا يصدق قضاء ويدين. كذا في الخلاصة. لو كان لها زوج طلقها قبل ~~فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة باتفاق الروايات، وقضاء في رواية أبي ~~سليمان وهو حسن كما في فتح القدير، وهو الصحيح كما في الخانية، لو لم يكن ~~لها زوج لا يصدق. وكذا لو كان لها زوج قد مات، ولو قال قولي أنا طالق لا ~~تطلق حتى تقولها. وفي فتح القدير: لو قال لها خذي طلاقك فقالت أخذت اختلف ~~في اشتراط النية وصحح الوقوع بلا اشتراطها ا ه‍. # وظاهره أنه لا يقع حتى تقول المرأة أخذت ويكون تفويضا، وظاهر ما قدمناه ~~عن الخانية خلافه. وفي البزازية معزيا إلى فتاوى صدر الاسلام: والقاضي لا ~~يحتاج إلى قولها أخذت ويقع بالتهجي كانت ط ل ق، وكذا لو قيل له طلقتها فقال ~~ن ع م أو بلى بالهجاء، وإن لم يتكلم به. أطلقه في الخانية ولم يشترط النية ~~وشرطها في البدائع. ومنه طلقك الله كأعتقك الله فلا يتوقفان على نية كما في ~~الواقعات، وأوقفها عليها في العيون وهو الحق كما في فتح القدير. وليس منه ~~أطلقك بصيغة المضارع إلا إذا غلب استعماله في الحال كما في فتح القدير، وفي ~~الصيرفية: سئل الفقيه أبو الليث عمن ms1766 قال لجماعة كل من كان له امرأة مطلقة ~~فليصفق بيديه فصفقوا طلقن، وقيل لا. وفيها: قالت له طلقني فقال أطلقك وقع ~~عند مشايخ سمرقند. ومنه الألفاظ المصحفة وهي خمسة تلاق وتلاغ وطلاغ وطلاك ~~وتلاك فيقع قضاء ولا يصدق إلا إذا أشهد على ذلك قبل التكلم بأن قال امرأتي ~~تطلب مني الطلاق وأنا لا أطلق فأقول هذا، ولا فرق بين العالم والجاهل وعليه ~~الفتوى. ومنه ثلاث تطليقات عليك طلقت ثلاثا، وكذا لو قال لعبده العتاق عليك ~~يعتق، ولو قال لرجل عليك هذا العبد بألف فقال قبلت يكون بيعا كما في ~~الخانية. وفي فتح القدير: لو قال عليك الطلاق أو لك اعتبرت النية، وليس منه ~~لله علي طلاق امرأتي فلا يلزمه شئ كما في الأصل. واختلفوا فيما لو قال ~~طلاقك علي واجب أو لازم أو ثابت أو فرض، قيل يقع في الكل بلا نية، وقيل لا ~~وإن نوى وقيل نعم بالنية. وصحح الصدر الشهيد في شرح المختصر عدمه في الكل ~~عند PageV03P439 # الإمام، وصحح في الواقعات الوقوع في الكل، وفرق الفقيه أبو جعفر فأوقع في ~~واجب ونفى في غيره. كذا في الخانية. وفي فتاوى الخاصي: المختار الوقوع في ~~الطلاق في الكل لأن الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه وحكمه لا يجب ~~ولا يثبت إلا بعد الوقوع وفرق بينه وبين العتاق. وفي فتح القدير: وهذا يفيد ~~أن ثبوته اقتضاء ويتوقف على نيته إلا أن يظهر فيه عرف فاش فيصير صريحا فلا ~~يصدق قضاء في صرفه عنه وفيما بينه وبين الله تعالى إن قصده وقع وإلا لا ~~فإنه يقال هذا الامر علي واجب بمعنى ينبغي أن أفعله لا أني فعلته فكأنه قال ~~ينبغي أن أطلقك ا ه‍. والمعتمد عدم الوقوع في الكل لأنه المذكور في الأصل. # وفي البزازية: والمختار عدم الوقوع. # وفي فتح القدير: وقد تعورف في عرفنا في الحلف الطلاق يلزمني لا أفعل كذا ~~يريد أن فعلته لزم الطلاق ووقع فوجب أن يجري عليهم لأنه صار بمنزلة قوله إن ~~فعلت كذا فأنت ms1767 طالق، وكذا تعارف أهل الأرياف الحلف بقوله علي الطلاق لا ~~أفعل. فإن قلت: الكتابة PageV03P440 # من الصريح أو من الكناية قلت: إن كانت على وجه الرسم معنونة فهي صريح ~~وإلا فكناية. # وإن كتب على الهواء والماء فليس صريحا ولا كناية. وكذا لا يقع بالنية ~~وقدمناه. وفي البزازية من فصل الاختيار: قال للكاتب اكتب أني إذا خرجت من ~~المصر بلا إذنها فهي طالق واحدة فلم تتفق الكتابة وتحقق الشرط وقع. وأصله ~~أن الامر بكتابة الاقرار إقرار، كتب أم لا ا ه‍. # ومنه كوني طالقا أو اطلقي كما في الخانية، ومثله قوله لامته كوني حرة ~~تعتق كما في فتح القدير، ومنه أخبرها بطلاقها، بشرها بطلاقها، احمل إليها ~~طلاقها، أخبرها أنها طالق، قل لها إنها طالق، فتطلق للحال ولا يتوقف على ~~وصول الخبر إليها ولا على قول المأمور ذلك. # ولو قال قل لها أنت طالق لا يقع ما لم يقل لها المأمور ذلك، ولو قال اكتب ~~لها طلاقها فينبغي أن يقع الطلاق للحال كما لو قال احمل إليها طلاقها أو ~~اكتب إلى امرأتي أنها طالق. # كذا في الخانية. وليس منه نساء العالم أو الدنيا طوالق فلا تطلق امرأته ~~بخلاف نساء هذه البلدة أو هذه القرية طوالق وفيها امرأته طلقت. وعن أبي ~~يوسف: لو قال نساء بغداد طوالق وفيها امرأته لا تطلق. وقال محمد: تطلق. كذا ~~في الخانية. وجزم بالوقوع في البزازية في نساء المحلة والدار والبيت، وجعل ~~الخلاف إنما هو نساء القرية. ومنه أنت طالق في قول الفقهاء أو القضاة أو ~~المسلمين أو القرآن أو قول فلان القاضي أو المفتي فتطلق قضاء ولا تطلق ~~ديانة إلا بالنية كما في الخانية. ومنه أنت مني ثلاثا وإن لم ينو كما في ~~الخانية، وليس منه PageV03P441 # أحسبها مطلقة كما في الخانية. وقيد بخطابها لأنه لو قال حلفت بالطلاق ولم ~~يضف إليها لا يقع كما في البزازية من الايمان. وعبارتها: قال لها لا تخرجي ~~من الدار إلا بإذني فإني حلفت بالطلاق فخرجت لا يقع لعدم ذكر حلفه بطلاقها، ~~ويحتمل ms1768 الحلف بطلاق غيرها فالقول له ا ه‍. وذكر اسمها أو إضافتها إليه ~~كخطابه كما بينا، فلو قال طالق فقيل له من عنيت؟ فقال: # امرأتي. طلقت امرأته. ولو قال امرأة طالق أو قال طلقت امرأة ثلاثا وقال ~~لم أعن به امرأتي يصدق، ولو قال عمرة طالق وامرأته عمرة وقال لم أعن به ~~امرأتي طلقت امرأته ولا يصدق قضاء، وكذا لو قال بنت فلان طالق ذكر اسم الأب ~~ولم يذكر اسم المرأة وامرأته بنت فلان وقال لم أعن امرأتي لا يصدق قضاء ~~وتطلق امرأته، وكذا لو لم ينسبها إلى أبيها وإنما نسبها إلى أمها أو ولدها ~~تطلق. كذا في الخانية. زاد في فتح القدير: أو نسبها إلى أختها. وفي موضع ~~آخر منها: رجل قال امرأته عمرة بنت صبيح طالق وامرأته عمرة بنت حفص ولا نية ~~له لا تطلق امرأته، وإن كان صبيح زوج أم امرأته وكانت تنسب إليه وهي في ~~حجره فقال ذلك وهو يعلم نسب امرأته أو لا يعلم طلقت امرأته ولا يصدق قضاء، ~~وفيما بينه وبين الله تعالى لا يقع إن كان يعرف نسبها وإن كان لا يعرف يقع ~~ديانة. وإن نوى امرأته في هذه الوجوه PageV03P442 # طلقت قضاء وديانة، ولو قال امرأته الحبشية طالق وامرأته ليست بحبشية لا ~~يقع، ولو كان له امرأة بصيرة فقال امرأته هذه العمياء طالق، وأشار إلى ~~البصيرة تطلق البصيرة ولا تعتبر التسمية ولا الصفة مع الإشارة ا ه‍. # وفي المحيط: الأصل أنه متى وجدت النسبة وغير اسمها بغيره لا يقع لأن ~~التعريف لا يحصل بالتسمية متى بدل اسمها لأن بذلك الاسم تكون امرأة أجنبية، ~~ولو بدل اسمها وأشار إليها يقع ثم قال: ولو قال امرأتي بنت صبيح أو بنت ~~فلان التي في وجهها خال طالق ولم يكن لها خال، وكذا التي هي عمياء أو زمني ~~وهي بصيرة صحيحة طالق طلقت، وذكر العمى والزمن باطل لأنه عرف امرأته ~~بالنسبة ووصفها بصفة فصح التعريف ولغت الصفة. # ولو قال امرأتي عمرة أم ولدي هذه الجالسة طالق ولا نية ms1769 له والجالسة غيرها ~~وليست بامرأته لم تطلق لأنه سماها وأشار والعبرة للإشارة لا للتسمية ا ه‍. ~~ومنه في موضع آخر: رجل له أربع نسوة فقال أنت ثم أنت ثم أنت ثم أنت طالق ~~طلقت الرابعة لا غير لأنه ما أوصل الايقاع إلا بالرابعة لأن كلمة ثم تقطع ~~الوصل ا ه‍. وهو يفيد أنه لو كان بالواو وقع على الكل لأنها للوصل الجمع. ~~وصرح في الظهيرية بأن الواو كذلك وعبارتها: ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة ~~تقع واحدة، ولو قال أنت طالق وأنت يقع ثنتان. وفي الفتاوى: # واحدة. ولو قال وأنت لامرأة أخرى يقع عليها، ولو قال أنت طالق وأنتما ~~للأولى والثانية يقع على الأولى ثنتان وعلى الثانية واحدة. ولو قال أنت ~~طالق أولا بل أنت يقع واحدة، ولو قال ثانيا أنت للأخرى لا يقع بدون النية، ~~فأما وأنت تقع واحدة كقوله هذه طالق وهذه يقع عليها، ولو قال هذه وهذه طالق ~~طلقتا، ولو قال هذه هذه طالق لم تطلق الأولى إلا أن يقول طالقان، ولو قال ~~هذه طالق هذه لم يقع على الأخرى بدون النية، ولو قال لهن أنت ثم أنت ثم أنت ~~طالق طلقت الأخيرة، وكذا بحرف الواو. ولو قال طوالق طلقن، ولو قدم الطلاق ~~طلقن، ولو قال هذه طالق معك لم يقع على المخاطبة إلا بالنية ا ه‍. وسيأتي ~~ما إذا نادى امرأته فأجابه غيرها. وفي موضع آخر منها: لو قال امرأته طالق ~~ولم يسم وله امرأة معروفة طلقت استحسانا، ولو قال لي امرأة أخرى وإياها ~~عنيت لا يقبل قوله إلا أن يقيم البينة. ولو قال امرأته طالق وله امرأتان ~~كلتاهما معروفة كان له أن يصرف الطلاق إلى أيتهما شاء. وفي البزازية من ~~الايمان: إن فعلت كذا فامرأته طالق وله امرأتان أو أكثر طلقت واحدة والبيان ~~إليه، وإن طلق إحداهما بائنا أو رجعيا ومضت عدتها ثم وجد الشرط تعينت ~~الأخرى للطلاق، وإن كان لم تنقض العدة فالبيان إليه ا ه‍. وفي الخانية: ولو ~~قال لامرأتي علي ألف PageV03P443 # درهم ms1770 وله امرأة معروفة فقال لي امرأة أخرى والدين لها كان القول قوله، ~~ولو قال امرأتي طالق ولها علي ألف درهم فالطلاق والدين للمعروفة ولا يصدق ~~في الصرف إلى غيرها، وكذا لو بدأ بالمال فقال لامرأتي علي ألف درهم وهي ~~طالق، ولو قال امرأتي طالق ثم قال لامرأتي علي ألف درهم ثم قال لي امرأة ~~أخرى وإياها عنيت صدق في المال ولا يصدق في الطلاق. ولو كان له امرأتان لم ~~يدخل بهما فقال امرأتي طالق امرأتي طالق ثانيا، فإن قال أردت واحدة منهما ~~لا يقبل، وكذا لو قال امرأتي طالق وامرأتي طالق ثانيا وكذلك العتق، ولو كان ~~دخل بهما فقال امرأتي طالق امرأتي طالق كان له أن يوقع الطلاقين على ~~إحداهما ا ه‍. # وفي المحيط: لو قال فلانة طالق ولم يسم باسمها إن نوى امرأته يقع وإلا ~~فلا، لأن فلانة اسم مشترك يتناول امرأته والأجنبية. وأطلق اللام في طالق ~~فشمل ما إذا فتحها فإنه يقع لأنه مما يجري على لسان الناس خصوصا في الغضب ~~والخصومة، فلو كان تركيا وقال أردت به الطحال وفي التركية يقال للطحال طالق ~~لا يصدق قضاء. كذا في الخانية. ولو حذف القاف من طالق فقال أنت طال فإن كسر ~~اللام وقع بلا نية، وإلا فإن كان في مذاكرة الطلاق والغضب فكذلك وإلا توقف ~~على النية. كذا في الخانية. وفي الجوهرة: لو قال أنت طال لم يقع إلا بالنية ~~إلا في حال مذاكرة الطلاق أو الغضب، ولو قال يا طال بكسر اللام وقع الطلاق ~~وإن لم ينو ا ه‍. وهذا هو الظاهر. وإن حذف اللام فقط فقال أنت طاق لا يقع ~~وإن نوى، ولو حذف اللام والقاف بأن قال أنت طا وسكت أو أخذ انسان فمه لا ~~يقع وإن نوى لأن العادة ما جرت بحذف حرفين من آخر الكلام. وأطلق في طالق ~~ومطلقة فشمل ما إذا سماها به فإنه يقع بخلاف ما إذا سماه حرا وناداه، ~~والفرق أن الحر اسم صالح فصحت التسمية به وهو اسم لبعض الناس، ms1771 وأما المطلقة ~~والطالق فليس اسما صالحا فلا تصح التسمية. كذا ذكر المحبوبي في التلقيح وهو ~~ضعيف، والمعتمد ما في الخانية من عدم الفرق، PageV03P444 # واعتمده في فتح القدير وروى فيه أثرا عن عمر رضي الله تعالى عنه. وفي ~~المحيط: لو قالت المرأة أنا طالق فقال الزوج نعم كانت طالقا إن نوى به ~~طلاقا مستقبلا، وإن نوى به الخبر عما مضى وقع. وفي البزازية: قالت له أنا ~~طالق فقال نعم طلقت ولو قالت طلقني فقال نعم لا وإن نوى ا ه‍. ولو قال لآخر ~~هل امرأتك إلا طالق فقال الزوج لا تطلق ولو قال نعم لا تطلق لأن في الأول ~~صار قائلا ليس امرأتي إلا طالق، وفي الثاني صار قائلا نعم امرأتي غير طالق ~~ا ه‍. وكذا في الخانية. ولو قيل له ألست طلقتها فقال بلى طلقت، ولو قال نعم ~~لا تطلق، والذي ينبغي عدم الفرق فإن أهل العرف لا يفرقون بل يفهمون منهما ~~إيجاب المنفي. # كذا في فتح القدير. # قوله: (وتقع واحدة رجعية وإن نوى الأكثر أو الإبانة أو لم ينو شيئا) بيان ~~لأحكام الصريح وهي ثلاثة: الأول وقوع الرجعي به ولا تصح نية الإبانة لقوله ~~تعالى * (وبعولتهن أحق بردهن) * (البقرة: 228) بعد صريح طلاقه المفاد بقوله ~~تعالى * (والمطلقات يتربصن) * (البقرة: 228) فعلم أن الصريح يستعقبها ~~للاجماع على أن المراد بالبعولة في الآية المطلقون صريحا، حقيقة كان أو ~~مجازا، غير متوقف على إثبات كون المطلق طلاقا رجعيا بعلا حقيقة، ويدل عليه ~~أيضا قوله تعالى * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * ~~(البقرة: PageV03P445 # 229) فإنه أعقبه الرجعة التي هي المراد بالامساك. وفي الصيرفية: لو قال ~~لها أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية، ولو قال على أن لا رجعة لي عليك ~~فبائن اه. أطلق وقوع الرجعي به لأن الطلاق عند تسمية مال أو في مقابلة ~~إبراء أو عند وصفه بما ينبئ عن الشدة أو عند تقدم طلاق بائن ليس منه فلا ~~حاجة إلى الاحتراز عنه بشئ، وإن كان من الصريح فالمراد عند عدم العارض وفي ms1772 ~~هذه المواضع البينونة للعارض، واختار الأول في فتح القدير، واختار الثاني ~~في البدائع مقتصرا عليه فقال: الصريح نوعان: صريح رجعي وصريح بائن. فالصريح ~~الرجعي أن يكون الطلاق بعد الدخول حقيقة ليس مقرونا بعوض ولا بعدد الثلاث ~~لا نصا ولا إشارة ولا موصوفا بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من غير ~~حرف العطف ولا مشبه بعدد أو صفة تدل عليها. وأما الصريح البائن فبخلافه وهو ~~أن يكون بحروف الإبانة أو بحروف الطلاق لكن قبل الدخول حقيقة أو بعده لكن ~~مقرونا بعدد الثلاث نصا أو إشارة أو موصوفا بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل ~~عليها من غير حرف العطف أو مشبها بعدد أو صفة تدل عليها ا ه‍ وهو الظاهر ~~لأن حد الصريح يشمل الكل، وأما عدم صحة نية الإبانة فلانه نوى تغيير الشرع ~~لأن الشرع أثبت البينونة بهذا اللفظ مؤجلا إلى ما بعد انقضاء العدة، فإذا ~~نوى إثباتها للحال معجلا فقد نوى تغيير الشرع وليس له هذه الولاية فبطلت ~~نيته. الثاني وقوع الواحدة به ولا تصح نية الأكثر ثنتين أو ثلاثا. وقال ~~الأئمة الثلاثة: يقع ما نوى وهو قول الإمام الأول لأنه نوى محتمل لفظه لأن ~~ذكر الطلاق ذكر للطلاق المصدر لأن الوصف كالفعل جزء مفهومه المصدر وهو ~~يحتمله اتفاقا، ولذا صح قران العدد به تفسيرا حتى ينصب على التمييز، وحاصل ~~التمييز ليس إلا تعيين أحد محتملات اللفظ ولذا صحت نية الثلاث في قوله أنت ~~بائن وهو كناية ففي الصريح الأقوى أولى. ولنا أن الشارع نقله من الاخبار ~~إلى إنشاء الواحدة إذ لا يفهم من أنت طالق قط لازم الاخبار وهو احتمال ~~الصدق والكذب فجعله موقعا به ما شاء استعمال في غير المنقول إليه وملاحظة ~~ما يصح أن يراد بالمصدر إنما يتفرع عن إرادة الاستعمال اللغوي ونقله إلى ~~الانشاء يباينه لأنه جعل اللفظ علة لدخول المعنى الخاص في الوجود المخالف ~~لمقتضاه لغة على أن المصدر الذي يدل عليه اللفظ هو الانطلاق الذي هو وصفها ~~وذلك لا يتعدد أصلا. وبهذا يظهر ms1773 عدم صحة إرادة الثلاث في مطلقة وطلقتك لأنه ~~صار إنشاء في الواحدة غير ملاحظ فيه معنى اللغة، وعلى هذا فالعدد نحو ثلاثا ~~لا يكون صفة لمصدر الوصف بل لمصدر غيره أي طلاقا أي تطليقا ثلاثا كما ينصب ~~PageV03P446 # في الفعل مصدر غيره مثل * (أنبتكم من الأرض نباتا) * (نوح: 17) أو يضمر ~~له فعل على الخلاف فيه بخلاف طلقتها وطلقي نفسك لأن المصدر المحتمل للكل ~~مذكور لغة فصح إرادته منه لأنه لا نقل فيه إلى إيقاع واحدة وفيه أبحاث ~~مذكورة في فتح القدير. # وإنما صحت نية الثلاث في الكنايات لأنها عاملة بحقائقها وهي متنوعة إلى ~~غليظة وخفيفة، فعند عدم النية يثبت الأخف للتيقن به، قيد بالنية لأنه لو ~~طلقها بعد الدخول واحدة ثم قال جعلت تلك التطليقة بائنة أو جعلتها ثلاثا ~~اختلفت الروايات، والصحيح أن على قول أبي حنيفة تصير بائنا وثلاثا، وعلى ~~قول محمد لا تصير بائنا ولا ثلاثا، وعلى قول أبي يوسف يصح جعلها بائنا ولا ~~يصح جعلها ثلاثا. ولو طلق امرأته بعد الدخول واحدة ثم قال بعد العدة ألزمت ~~امرأتي ثلاث تطليقات بتلك التطليقة أو قال ألزمتها تطليقتين بتلك التطليقة ~~فهو على ما قال، إن ألزمها ثلاثا فهي ثلاث، وإن قال ألزمها تطليقتين فهي ~~ثنتان، ولو طلقها واحدة ثم راجعها ثم قال جعلت تلك التطليقة بائنة لا تصير ~~بائنة لأنه لا يملك إبطال الرجعة، ولو قال لها بعد الدخول إذا طلقتك واحدة ~~فهي بائن أو هي ثلاث فطلقها واحدة فإنه يملك الرجعة ولا يكون بائنا ولا ~~ثلاثا لأنه قدم القول قبل نزول الطلاق، ولو قال لها إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق ثم قال جعلت هذه التطليقة بائنا أو قال جعلتها ثلاثا قال هذه المقالة ~~قبل دخول الدار لا تلزمه هذه المقالة لأن التطليقة لم تقع عليها. كذا في ~~الخانية. وفي التتمة: لو طلقها واحدة ثم قال جعلتها بائنة رأس الشهر قال: ~~إن لم يراجعها فهي بائن، وإن راجعها فيما بين ذلك لا يكون بائنا. ولو طلقها ~~رجعية ثم قال جعلتها ms1774 ثلاثا رأس الشهر ثم راجعها قال: تكون رأس الشهر ثلاثا ~~قال: وليس يشبه قوله جعلتها بائنا قوله جعلتها ثلاثا ا ه‍. أما قول محمد ~~فظاهر، وأما قول أبي يوسف فإن الرجعية تصير بائنة بانقضاء العدة، وأما ~~الواحدة فلا تصير ثلاثا. وأما قول الإمام فلانه يملك إيقاعها بائنة من ~~الابتداء فيملك إلحاقها بالبائنة لأنه يملك إنشاء الإبانة في هذه الحالة ~~كما كان يملكها في الابتداء، ومعنى جعل الواحدة ثلاثا أنه ألحق بها ~~تطليقتين أخريين لا أنه جعل الواحدة ثلاثا. كذا في البدائع. # وفي الولوالجية: لو قال أنت طالق البتة وقعت بائنة إلا إذا نوى تطليقة ~~أخرى سوى قوله أنت طالق فهما بائنتان ا ه‍. الثالث عدم توقفه على النية ~~ونقل فيه إجماع الفقهاء، ولان احتمال إرادة الطلاق عن غير قيد النكاح ~~احتمال بعيد عند خطاب المرأة فلا عبرة به، فصار اللفظ بمنزلة المعنى، وحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما حيث أمره بالمراجعة ولم يسأله أنوى PageV03P447 # أم لا، يدل على ذلك فإن ترك الاستفصال في وقائع الأحوال كالعموم في ~~المقال. وعدل المصنف عن قوله وإن نوى غيره ليفيد أنه لو نوى غيره صدق ولذا ~~قال في فتح القدير: ثم قولنا لا يتوقف على النية معناه إذا لم ينو شيئا ~~أصلا يقع لا أنه يقع وإن نوى شيئا آخر لما ذكر أنه إذا نوى الطلاق عن وثاق ~~صدق إلى آخره ا ه‍. # وحاصل ما ذكروه هنا ثلاثة ألفاظ: الوثاق والقيد والعمل. وكل منهما إما أن ~~يذكر أو ينوى، فإن ذكر فإما أن يقرن بالعدد أو لا، فإن قرن بالعدد لا يلتفت ~~إليه ويقع الطلاق بلا نية كما لو قال أنت طالق ثلاثا من هذا القيد تطلق ~~ثلاثا ولا يصدق في القضاء كما في المحيط، وإن لم يقرن بالعدد وقع في ذكر ~~العمل قضاء لا ديانة نحو أنت طالق من هذا العمل كما في البزازية وغيرها، ~~وهو يدل على أنه لو قال علي الطلاق من ذراعي لا أفعل كذا كما يحلف به بعض ~~العوام ms1775 أنه يقع قضاء بالأولى، وفي لفظي الوثاق والقيد لا يقع أصلا، وإن لم ~~يذكر شيئا من هذه الثلاثة وإنما نواها لا يدين في لفظ العمل أصلا ويدين في ~~الوثاق والقيد، ويقع قضاء إلا أن يكون مكرها. والمرأة كالقاضي إذا سمعته أو ~~أخبرها عدل لا يحل لها PageV03P448 # تمكينه. وهكذا اقتصر الشارحون. وذكر في البزازية وذكر الأوزجندي أنها ~~ترفع الامر إلى القاضي، فإن لم يكن لها بينة تحلفه، فإن حلف فالاثم عليه ا ~~ه‍. ولا فرق في البائن بين الواحدة والثلاث ا ه‍. وهل لها أن تقتله إذا ~~أراد جماعا بعد علمها بالبينونة؟ فيه قولان، والفتوى أنه ليس لها أن تقتله، ~~وعلى القول بقتله تقتله بالدواء، فإن قتلته بالسلاح وجب القصاص عليها. وليس ~~لها أن تقتل نفسها وعليها أن تفدي نفسها بمال أو تهرب، وليس له أن يقتلها ~~إذا حرمت عليه ولا يقدر أن يتخلص منها بسبب أنه كلما هرب ردته بالسحر. # الكل في شرح المنظومة لابن الشحنة، وسيأتي في فصل ما تحل به المطلقة أنه ~~هل لها أن تتزوج بغيره في غيبته إذا علمت بالبينونة وهو ينكر. قال في ~~المصباح: والوثاق بفتح الواو وكسرها القيد وجمعه وثق كرباط وربط. وأفاد ~~بعدم توقفه على النية أنه لا يشترط العلم بمعناه فلو لقنته لفظ الطلاق ~~فتلفظ به غير عالم بمعناه وقع قضاء لا ديانة. وقال مشايخ أوزجند: لا يقع ~~أصلا صيانة لاملاك الناس عن الضياع بالتلبيس كما في البدائع. كذا في ~~البزازية. # والعتاق والتدبير والابراء عن المهر كالطلاق كما في البزازية. والطلاق ~~وما معه يقاس على PageV03P449 # النكاح بخلاف البيع والابراء لا يصحان إذا لم يعلم المعنى كما في ~~الخانية. وأفاد أن طلاق الهازل واللاعب والمخطئ واقع كما قدمناه لكنه في ~~القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يقع على المخطئ. وما في ~~الخلاصة من أن طلاق المخطئ واقع أي في القضاء بدليل أنه قال بعده: ولو كان ~~بالعتاق يدين لأنه لا فرق بين العتاق والطلاق وهو الظاهر من قول الإمام كما ~~في ms1776 الخانية خلافا لأبي يوسف، ولا خلاف أن المنذور يلزمه، ولا خلاف أنه لو ~~جرى على لسانه الكفر مخطئا لا يكفر كما في الخانية أيضا، وكذا إذا تلفظ به ~~غير عالم بمعناه وإنما يقع قضاء فقط بدليل ما في الخلاصة: قالت لزوجها اقرأ ~~علي اعتدي أنت طالق ثلاثا ففعل طلقت ثلاثا في القضاء لا فيما بينه وبين ~~الله تعالى إذا لم يعلم الزوج ولم ينو بخلاف الهازل فإنه يقع عليه قضاء ~~وديانة لأنه مكابر باللفظ فيستحق التغليظ، وما في الخلاصة معزيا إلى الأصل: ~~له امرأتان زينب وعمرة فقال يا زينب فأجابته عمرة فقال أنت طالق ثلاثا طلقت ~~المجيبة، فلو قال نويت زينب طلقت هذه بالإشارة وتلك بالاعتراف ا ه‍. محمول ~~على القضاء، أما في الديانة فلا يقع على واحدة منهما لما في الحاوي معزيا ~~إلى الجامع الصغير أن أسدا سئل عمن أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه ~~عمرة على أيهما يقع الطلاق فقال: في القضاء تطلق التي سمى، وفيما بينه وبين ~~الله تعالى لا تطلق واحدة منهما، أما التي سمى فلانة لم يردها، وأما غيرها ~~فلأنها لو طلقت طلقت بمجرد النية. قال في فتح القدير: وأما ما روى عنهما ~~نصير من أن من أراد أن يتكلم فجرى على لسانه الطلاق يقع ديانة وقضاء فلا ~~يعول عليها ا ه‍. # والحاصل أن قولهم الصريح لا يحتاج إلى النية إنما هو في القضاء، أما في ~~الديانة PageV03P450 # فمحتاج إليها لكن وقوعه في القضاء بلا نية إنما هو بشرط أن يقصدها ~~بالخطاب بدليل ما قالوا: لو كرر مسائل الطلاق بحضرة زوجته ويقول أنت طالق ~~ولا ينوي لا تطلق. وفي متعلم يكتب ناقلا من كتاب رجل قال ثم يقف ويكتب ~~امرأتي طالق وكما كتب قرن الكتابة باللفظ بقصد الحكاية لا يقع عليه. وما في ~~القنية: امرأة كتبت أنت طالق ثم قالت لزوجها اقرأ علي فقرأ لا تطلق ا ه‍. ~~وأماما في فتح القدير ولا بد من القصد بالخطاب بلفظ الطلاق عالما بمعناه أو ~~النسبة إلى ms1777 الغائبة كما يفيده فروع وذكر ما ذكرناه فليس بصحيح لأنه إن كان ~~شرطا للوقوع قضاء وديانة فليس بصحيح لأنه صرح بالوقوع قضاء فيمن سبق لسانه، ~~وإن كان شرطا للوقوع ديانة لا قضاء فكذلك لأنه يقتضي الوقوع قضاء فيما لو ~~كرر مسائل الطلاق بحضرتها وفي المتعلم وليس كذلك، فالحق ما اقتصرنا عليه. ~~وفي القنية: ظن أنه وقع الطلاق الثلاث على امرأته بإفتاء من لم يكن أهلا ~~للفتوى وكلف الحاكم كتبها في الصك فكتبت ثم استفتى من هو أهل للفتوى فأفتى ~~بأنها لا تقع والتطليقات مكتوبة في الصك بالظن، فله أن يعود إليها فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولكن لا يصدق في الحكم ا ه‍. وهذا من باب الاقرار ~~بالطلاق كاذبا، وقدمنا أنه يقع قضاء لا ديانة. وفي البزازية: قال لها ما ~~بقي لك سوى طلاق واحد فطلقها واحدا لا يمكن له التزوج بها وإقراره حجة ~~عليه، ولو قال لها بقي لك طلاق واحد والمسألة بحالها كان له أن يتزوج بها ~~لأن التخصيص بالواحد لا يدل له على نفي بقاء الآخر لأن النص على العدد لا ~~ينفي الزائد كما في أسماء الأجناس ا ه‍. وينبغي أن تكون المسألة الأولى ~~إنما هو في القضاء، أما في الديانة فلا يقع إلا ما كان أوقعه PageV03P451 # قوله: (ولو قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا يقع ~~واحدة رجعية بلا نية أو نوى واحدة أو ثنتين فإن نوى ثلاثا فثلاث) بيان لما ~~إذا كان الخبر عنها المصدر معرفا كان أو منكرا أو اسم الفاعل وذكر بعده ~~المصدر معرفا أو منكرا. أما الوقوع باللفظ الأول أعني المصدر فلانه يذكر ~~ويراد به اسم الفاعل. يقال رجل عدل أي عادل فصار كقوله أنت طالق، ويرد عليه ~~أنه إذا أريد به اسم الفاعل يلزمه عدم صحة نية الثلاث، وجوابه أنه حيث ~~استعمل كان إرادة طالق به هو الغالب فيكون صريحا في طالق الصريح فيثبت له ~~حكم طالق، ولذا كان عندنا من الصريح لا يحتاج إلى النية لكونه ms1778 يحتمل أن ~~يراد على حذف مضاف أي ذات طلاق. وعلى هذا التقدير تصح إرادة الثلاث، فلما ~~كان محتملا توقف على النية بخلاف نية الثنتين بالمصدر لأن نية الثلاث لم ~~تصح باعتبار أنه كثره بل باعتبار أنها فرد من حيث إنه جنس واحد، وأما ~~الثنتان في الحرة فعدد محض وألفاظ الوحدان لا يحتمل العدد المحض بل يراعى ~~فيها التوحيد، وهو بالفردية الحقيقية والجنسية التي هي فرد اعتباري والمثنى ~~بمعزل عنهما. فلو كان طلق الحرة واحدة ثم قال لها أنت الطلاق ناويا اثنتين، ~~فهل تقع الثنتان لأنه كل ما بقي؟ قلت: لا تقع إلا واحدة لما في الخانية: لو ~~قال لحرة طلقها واحدة أنت بائن ونوى ثنتين تقع واحدة ا ه‍. وعلله في ~~البدائع بأن الباقي ليس كل جنس طلاقها. # وصرح في الذخيرة بأنه إذا نوى ثنتين بالمصدر فإنه لا يصح وإن كان طلقها ~~واحدة. وأما ما في الجوهرة من أنه إذا تقدم على الحرة واحدة فإنه يقع ثنتان ~~إذا نواهما يعني مع الأولى فسهو ظاهر. وفرق الطحاوي بين المصدر المنكر حيث ~~لا تصح فيه نية الثلاث، وبين المعرف حيث يصح لا أصل له على الرواية ~~المشهورة كما في البدائع. وأما وقوعه بانت طالق الطلاق أو طلاقا فظاهر، ~~وأما صحة نية الثلاث فبالمصدر مع أن المنتصب هو مصدر طالق لكون الطلاق ~~بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم فهو مصدر لمحذوف كذا قالوا. ولا يتم ~~إلا بإلغاء PageV03P452 # طالق مع المصدر كإلغائه مع العدد وإلا لوقع بطالق واحدة وبالطلاق اثنتان ~~حين إرادته الثلاث فيلزم الثنتان بالمصدر وهم لا يقولون به. قيد بكونه نوى ~~ثنتين بالمجموع لأنه لو نوى ثنتين بالتوزيع كأن يريد بقوله أنت طالق واحدة ~~وبالطلاق أخرى تقع ثنتان خلافا لفخر الاسلام لأن طالقا نعت وطلاقا مصدره ~~فلا يقع إلا واحدة رجعية. ووجه الأول أن كلا منهما صالح للايقاع فصار كقوله ~~أنت طالق طالق وهو أولى من قول بعضهم طالق وطالق إذ ليس في الكلام ما يدل ~~على الواو، ورجح الأول في فتح القدير ms1779 بأن طلاقا منصوب ولا يرفع بعد صلاحية ~~اللفظ لتعدده وصحة الإرادة به إلا بإهدار لزوم صحة الاعراب في الايقاع من ~~العالم والجاهل. وفي المغنى لابن هشام من الباب الأول من بحث اللام (تنبيه) ~~كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن قول القائل: # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن * وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق ~~والطلاق عزيمة * ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم فقال: ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث ~~وإذا نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت هذه مسألة نحوية فقهية ولا آمن الخطأ إن ~~قلت فيها برأيي فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته فقال: # إن رفع ثلاثا طلقت واحدة لأنه قال أنت طلاق ثم أخبر أن الطلاق التام ~~ثلاث، وإن نصبها طلقت ثلاثا لأن معناه أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة ~~معترضة، فكتبت بذلك إلى الرشيد فأرسل إلي بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي. ا ~~ه‍ ملخصا. وأقول: إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ~~ولوقوع الواحد، أما الرفع فلان أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول زيد ~~الرجل أي هو الرجل المعتد به، وإما للعهد الذكري مثلها في * (فعصى فرعون ~~الرسول) * (المزمل: 16) أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا يكون للجنس ~~الحقيقي لئلا يلزم الاخبار عن العام بالخاص كما يقال الحيوان إنسان وذلك ~~باطل إذ ليس كل حيوان إنسانا ولا كل طلاق عزيمة، وثلاثا فعلى العهدية تقع ~~الثلاث، وعلى الجنسية تقع واحدة كما قال الكسائي. وأما النصب فلانه محتمل ~~لأن يكون على المفعول المطلق وحينئذ يقتضي وقوع الثلاث إذ المعنى فأنت طالق ~~ثلاثا، ثم اعترض بينهما بقوله والطلاق عزيمة ولان يكون حالا من الضمير ~~المستتر في عزيمة، وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأن المعنى والطلاق عزيمة ~~إذا كان ثلاثا فإنما يقع ما نواه. هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ، وأما الذي ~~أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد: # فبيني بها إن كنت غير رفيقة وما لا مرء بعد الثلاث مقدم ا ه‍ PageV03P453 # وتعقبه في ms1780 فتح القدير بأنه بعد كونه غلطا بعيد عن معرفة مقام الاجتهاد ~~فإن من شرطه معرفة العربية وأساليبها لأن الاجتهاد يقع في الأدلة السمعية ~~العربية والذي نقله أهل الثبت في هذه المسألة عمن قرأ الفتوى حين وصلت ~~خلافه وأن المرسل بها الكسائي إلى محمد بن الحسن ولا دخل لأبي يوسف أصلا ~~ولا للرشيد، ولمقام أبي يوسف أجل من أن يحتاج في مثل هذا التركيب مع إمامته ~~واجتهاده وبراعته في التصرفات من مقتضيات الألفاظ. ثم قال: # وإن تخرقي بضم الراء مضارع خرق بكسرها. والخرق بالضم الاسم وهو ضد الرفق، ~~ولا يخفى أن الظاهر في النصب كونه على المفعول المطلق نيابة عن المصدر لقلة ~~الفائدة على إرادة أن الطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا، وأما الرفع فلامتناع ~~الجنس الحقيقي. بقي أن يراد مجاز الجنس فتقع واحدة أو العهد الذكري وهو ~~أظهر الاحتمالين فيقع الثلاث، ولذا ظهر من الشاعر أنه أراده كما أفاده ~~البيت الأخير، فجواب محمد بناء على ما هو الظاهر كما يجب في مثله من حمل ~~اللفظ على الظاهر وعدم الالتفات إلى الاحتمال ا ه‍. ولا يخفى أن العهد ~~الذكري حيث كان أظهر الاحتمالين فكان ينبغي أن يجيب محمد بما يقتضيه وهو ~~الثلاث، فكلام ابن الهمام آخره مخالف لأوله كما لا يخفى. ثم اعلم أن ابن ~~الصائغ تعقب ابن هشام في منع كونها للجنس الحقيقي بأنه يجوز كونها بمعنى كل ~~المجموعي لا كل الافرادي، ويصير المعنى أن مجموع أفراد الطلاق ثلاث لا أن ~~الواقع منه ثلاث. ورده الشمني بأن اللام ليس من معانيها الكل المجموعي وإن ~~كان معنى من معاني كل، وتعقب ابن هشام أيضا الدماميني في كون الثلاث حالا ~~من الضمير في عزيمته بأن الكلام محتمل لوقوع الثلاث على تقدير العهد أيضا ~~بأن تجعل للعهد الذكري، ورده الشمني بأنه إنما نفى لزوم الثلاث وهو صادق ~~باحتمال الثلاث، وتعقب الشمني ابن هشام أيضا في كون النصب يحتمل أن يكون ~~على المفعول المطلق فيقتضي الثلاث بأنه إنما يقتضيه لو كان مفعولا مطلقا ~~للطلاق الأول ms1781 أو للطلاق الثاني واللام للعهد، أما إذا كان مفعولا مطلقا ~~للطلاق الثاني واللام للجنس فلا يقتضي ذلك ا ه‍. وقيد بقوله أنت طالق لأنه ~~لو قال أنت الثلاث ونوى لا يقع لأنه جعل الثلاث صفة للمرأة لا صفة للطلاق ~~المضمر فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فلم يصح. ولو قال لامرأته أنت مني بثلاث ~~ونوى الطلاق طلقت لأنه نوى ما يحتمله، وإن قال لم أنو الطلاق لم يصدق إن ~~كان في حالة مذاكرة الطلاق لأنه لا يحتمل الرد، ولو قال أنت بثلاث وأضمر ~~PageV03P454 # الطلاق يقع كأنه قال أنت طالق بثلاث. كذا في المحيط. وظاهره أن أنت مني ~~بثلاث وأنت بثلاث بحذف مني سواء في كونه كناية، وأما أنت الثلاث فليس ~~بكناية. # قوله: (وإن أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عنها كالرقبة ~~والعنق والروح والبدن والجسد والفرج والوجه أو إلى جزء شائع منها كنصفها ~~وثلثها تطلق) أراد بالإضافة إلى الجملة أن يكون بطريق الوضع كانت طالق، ~~وبما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز كرقبتك، وإلا فالكل يعبر به عن ~~الجملة. كذا في فتح القدير. وذكر الشارح أن ما يضاف إلى الجملة أنت والروح ~~والبدن والجسد، وأما ما يعبر به عنها ما عداها والظاهر الأول كما لا يخفى. # وأشار بالتعبير به عنها إلى أنه لا بد أن يقول مثلا رقبتك طالق أما لو ~~قال الرقبة منك طالق أو الوجه أو وضع يده على الرأس أو العنق وقال هذا ~~العضو طالق لم يقع في الأصح لأنه لم يجعله عبارة عن الكل بل عن البعض بخلاف ~~ما إذا لم يضع يده بل قال هذا الرأس طالق وأشار إلى رأس امرأته الصحيح أنه ~~يقع كما لو قال رأسك هذا طالق، ولهذا لو قال لغيره بعت منك هذا الرأس بألف ~~درهم وأشار إلى رأس عبده فقال المشتري قبلت جاز البيع. كذا في الخانية. ~~وقيد بالرقبة وما بعدها لأنه لا يقع بالبطن والظهر والبضع والدم على ~~الصحيح، ولهذا لو قال دمك حر لا يعتق، ms1782 وقد صححوا صحة التكفل بالدم لما يقال ~~دمه هدر أي نفسه فكان العرف جرى به في الكفالة دون العتق والطلاق. وصحح في ~~الجوهرة وقوع الطلاق. # يقال ذهب دمه هدرا فحينئذ لا فرق بين الطلاق والكفالة، وتقييدهم الجزء ~~بالشائع ليس للاحتراز عن المعين لما في الخلاصة: لو قال نصفك الاعلى طالق ~~واحدة ونصفك الأسفل ثنتين فقد وقعت هذه المسألة ببخارى فأفتى بعضهم بوقوع ~~الواحدة لأن الرأس في النصف الاعلى، وبعضهم اعتبر الإضافتين لأن الفرج في ~~الأسفل ا ه‍. وقد علم به أنه لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاقا. وقد ~~أطلق المصنف وقوع الطلاق بما ذكر فأفاد أنه صريح لا يتوقف على النية، فلو ~~قال أردت به العضو حقيقة لم يصدق قضاء ويصدق ديانة لكنه كيف PageV03P455 # يكون صريحا مع أنه إنما يكون بغلبة الاستعمال كما قدمناه؟ ولقد أبعد ~~الشارح الزيلعي حيث قال في بحث قوله أنا منك طالق لغو وكونه غير متعارف ~~إيقاعه لا يخرجه من أن يكون صريحا كقوله عشرك طالق أو فرجك أو طلقتك نصف ~~تطليقة ا ه‍. لأن الصراحة إنما هي بغلبة الاستعمال، والتحقيق أن الوقوع ~~قضاء إنما هو إذا كان التعبير به عن الكل عرفا مشتهرا ولو اقتصر على ~~التعبير عن الجملة لكان أولى لأن الإضافة إلى الجملة علمت من أول الباب من ~~قوله كأنت طالق. # قوله: (وإلى اليد والرجل والدبر لا) أي لا تطلق بالإضافة إلى ما ذكر أي ~~إلى ما لا يعبر به عن الجملة فدخل فيه الشعر والأنف والساق والفخذ والظهر ~~والبطن واللسان والاذن والفم والصدر الذقن والسن والريق والعرق والكبد ~~والقلب. أطلقه فشمل ما إذا نوى به كل البدن لكن في البزازية: وذكر الإمام ~~الحلواني إن ذكر عضوا يعبر به عن جميع البدن ونوى اقتصار الطلاق عليه لم ~~يبعد أن يصدق، ولو ذكر اليد والرجل وأراد به كل البدن فلنا أن نقول يقع ~~الطلاق، وإن كان جزءا لا يستمتع به كالسن والريق لا يقع ا ه‍. وفي ~~الظهيرية: لو أضافه إلى قبلها لا ms1783 رواية لهذا في الكتاب. وفي فتح القدير من ~~كتاب الكفالة: ولم يذكر محمد ما إذا كفل بعينه. قال البلخي: لا يصح كما في ~~الطلاق إلا أن ينوي به البدن، والذي يجب أن يصح في الكفالة والطلاق إذ ~~العين مما يعبر به عن الكل. يقال عين القوم وهو عين في الناس، ولعله لم يكن ~~معروفا في زمانهم أما في زماننا فلا شك في ذلك ا ه‍. ومثل الطلاق الظهار ~~والايلاء والعفو عن القصاص والعتاق حتى لو أعتق أصبعه لا يقع. قيدنا بكونه ~~لا يعبر به عن الجملة لأن اليد وما معها لو كان عند قوم يعبرون به عن ~~الجملة وقع الطلاق، وهو محمل ما ورد منها مرادا به الجملة كالحديث على اليد ~~ما أخذت حتى ترد وكقوله تعالى * (تبت يدا أبي لهب) * (المسد: 1) وحاصله أنه ~~ثلاثة: صريح يقع قضاء بلا نية كالرقبة، كناية لا يقع بها إلا بالنية كاليد، ~~وما ليس صريحا، ولا كناية لا يقع به، وإن نوى كالريق والسن PageV03P456 # والشعر والظفر والعرق والكبد والقلب. وقيد بالدبر لأنه لو قال استك طالق ~~وقع كفرجك كما في الخلاصة، فالاست وإن كان مرادفا للدبر لا يلزم مساواتهما ~~في الحكم لأن الاعتبار هنا لكون اللفظ يعبر به عن الكل، ألا ترى أن البضع ~~مرادف للفرج وليس حكمه هنا كحكمه في التعبير. وقيد بالطلاق في الجزء الشائع ~~للاحتراز عن العتاق وتوابعه فإنه من قبيل ما يتجزى، فلو أعتق نصف عبده لم ~~يعتق كله عند الإمام وللاحتراز عن النكاح فإنه لو تزوج نصفها لم يصح النكاح ~~احتياطا كما في الخانية. وبه ضعف قول الشارح أن الجزء الشائع محل للنكاح ~~والعفو عن دم العمد وتسليم الشفعة كالطلاق والأصل أن ذكر بعض ما لا يتجزى ~~كذكر كله قوله: (ونصف التطليقة أو ثلثها طلقة) ومراده أن جزء الطلقة تطليقة ~~ولو جزء من ألف جزء لأن الشرع ناظر إلى صون كلام العاقل عن الالغاء وتصرفه ~~ما أمكن، ولذا اعتبر العفو عن بعض القصاص عفوا عنه فلما لم يكن للطلاق ms1784 جزء ~~كان كذكر كله تصحيحا كالعفو. وفي الظهيرية: أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة، ~~قيل على قول أبي يوسف يقع ثنتان لأن التطليقة كما لا تتجزى في الايقاع لا ~~تتجزى في الاستثناء فيصير كأنه قال إلا واحدة، وعند محمد يقع الثلاث لأن ~~النصف في الطلاق لا يتجزى في الايقاع ولا في الاستثناء، ولو قال أنت طالق ~~تطليقة إلا نصفها تقع واحدة وهذا إشارة إلى ما قال محمد ا ه‍. وقد يقال إنه ~~لا يشير إلى قول محمد لأن أبا يوسف إنما لم يقل بالتكميل في الاستثناء هنا ~~لعدم فائدته لأنه حينئذ لا يصح لكونه استثناء الكل من الكل، ولو قال وجزء ~~الطلقة تطليقه لكان أوجز وأشمل وأحسن. # قوله: (وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث) لأن نصف التطليقتين تطليقة فإذا جمع ~~بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاثا ضرورة إلا إذا نوى تنصيف كل من التطليقتين ~~فتكون أنصافها أربعا فثلاثة منها طلقة ونصف فتقع طليقتان ديانة، ولا يصدق ~~في القضاء لأنه احتمال خلاف الظاهر لأن الظاهر أن نصف التطليقتين تطليقة لا ~~نصفا تطليقتين. قيد بقوله تطليقتين لأنه لو قال ثلاثة أنصاف تطليقة وقعت ~~تطليقتان لأنها طلقة ونصف فتتكامل وهو المنقول في الجامع الصغير واختاره ~~الناطفي وصححه العتابي. وعلم منه أنه لو قال أربعة أنصاف تطليقة وقعت ثنتان ~~أيضا، وعرف منه أيضا أنه لو قال نصفي تطليقة وقعت واحدة. وفي الذخيرة: لو ~~قال أنت طالق نصف تطليقتين فواحدة، ولو قال نصفي تطليقتين فثنتان وكذا نصف ~~ثلاث تطليقات، ولو قال نصفي ثلاث تطليقات فثلاث. وحاصلها أنها اثنتا عشرة ~~مسألة لأن المضاف أعني النصف إما أن يكون واحدا أو ثنتين أو ثلاثا أو ~~أربعا، وكل منها إما أن يكون المضاف إليه PageV03P457 # واحدة أو ثنتين أو ثلاثا، فإن كان النصف مضافا إلى الطلقة فقط فواحدة، ~~فإن كان النصف مضافا إلى الطلقتين فواحدة، وإن كان النصف مضافا إلى الثلاث ~~فثنتان، وإن كان النصفان مضافا إلى الواحدة فواحدة، وإلى الثنتين فثنتان، ~~وإلى الثلاث فثلاث. وإن كان الثلاثة أنصاف مضافا إلى الواحدة ms1785 فثنتان، وإلى ~~الثنتين فثلاث، وإلى الثلاث فكذلك استنباطا مما قبلها لا نقلا. وإن كان ~~المضاف أربعة الانصاف فثنتان فإن إلى الواحدة وإن إلى الثنتين أو إلى ~~الثلاث فثلاث استنباطا. وأشار المصنف إلى أنه لو قال للمدخول بها أنت طالق ~~نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقة وقع ثلاث لأن المنكر إذا أعيد منكرا ~~كان الثاني غير الأول فيتكامل كل جزء بخلاف ما إذا قال أنت طالق نصف تطليقة ~~وثلثها وسدسها حيث تقع واحدة لأن الثاني والثالث عين الأول فالكل أجزاء ~~طلقة واحدة حتى لو زاد على الواحدة وقعت ثانية، وكذا في الثالثة وهو مختار ~~جماعة من المشايخ. وفي المحيط والولوالجية: وهو المختار. وهكذا ذكر الحسن ~~في المجرد لأنه زاد على أجزاء تطليقة واحدة فلا بد وأن تكون الزيادة من ~~تطليقة أخرى فتتكامل الزيادة. والأصح في اتحاد المرجع. وإن زادت أجزاء ~~واحدة أن تقع واحدة لأنه أضاف الاجزاء إلى واحدة. نص عليه في المبسوط وعلى ~~هذا لو قال أنت طالق واحدة ونصفها تقع واحدة كما في الذخيرة بخلاف واحدة ~~ونصفا، وأما غير المدخول بها فلا يقع عليها إلا واحدة في الصور كلها كما ~~البدائع. # ودل كلامه أنه لو قال لأربع نسوة بينكن تطليقة طلقت كل واحدة واحدة لأن ~~الربع يتكامل، وكذا بينكن تطليقتان أو ثلاث أو أربع إلا إذا نوى أن كل ~~تطليقة بينهن جميعا فيقع في التطليقتين على كل منهما تطليقتان، وفي الثلاث ~~ثلاث. ولو قال بينكن خمس تطليقات وقع على كل واحدة ثنتان إلى ثمان، ولو قال ~~بينكن تسع وقع على كل واحدة ثلاث. ولفظ اشركتكن كلفظ بين بخلاف ما لو طلق ~~امرأتين كل واحدة ثم قال لثالثة شركتك فيما أوقعت عليهما يقع عليها ~~تطليقتان لأنه شركها في كل تطليقة. ولو طلقها ثلاثا ثم قال لاخرى أشركتك ~~معها في الطلاق وقع على الثانية ثلاث بخلاف ما تقدم لأن هناك لم يسبق وقوع ~~شئ فلم يقسم بينهن، وهنا قد أوقع الثلاث على الأولى فلا يمكنه رفع شئ منه. ~~ولو قال أنت ms1786 طالق ثلاثا ثم قال لاخرى أشركتك فيما أوقعت عليها، ثم ~~PageV03P458 # قال لثالثة أشركتك فيما أوقعت عليهما قال في فتح القدير: وقد ورد استفتاء ~~فيها فبعد أن كتبنا تطلق الثلاث ثلاثا ثلاثا قلنا: إن وقوعهن على الثالثة ~~باعتبار أنه أشركها في ستة ا ه‍. # يعني أنه علل وقوع الثلاث على الثالثة بعد الافتاء بأنه أشركها في ست ~~أوقعها فيقع عليها الثلاث ويلغو ثلاث، وليس معناه أنه ظهر له شئ بخلاف ما ~~أفتى به كما قد توهم. وفي المبسوط: لو قال لامرأتين أنتما طالقتان ثلاثا ~~ينوي أن الثلاث بينهما فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى فتطلق كل منهما ~~ثنتين لأنه من محتملات لفظه لكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء فتطلق كل ~~ثلاثا، وكذا لو قال لأربع أنتن طوالق ثلاثا ينوي أن الثلاث بينهن فهو مدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى فتطلق كل واحدة واحدة وفي القضاء تطلق كل ثلاثا ~~ا ه‍. # وفي المحيط: فلانة طالق ثلاثا وفلانة معها أو قال أشركت فلانة معها طلقتا ~~ثلاثا ثلاثا، ولو طلق امرأته ثم قال لاخرى قد أشركتك في طلاقها طلقت واحدة، ~~ولو قال لثالثة قد أشركتك في طلاقهما طلقت ثنتين، ولو قال للرابعة قد ~~أشركتك في طلاقهن طلقت ثلاثا، ولو كان الطلاق على الأولى بمال مسمى ثم قال ~~للثانية قد أشركتك في طلاقها طلقت ولم يلزمها المال لأن الاشتراك وجد في ~~الطلاق لا في المال، ولو قال أشركتك في طلاقها على كذا من المال فإن قبلت ~~لزمها الطلاق والمال وإلا فلا ا ه‍. ولم يتكلم على كونه بائنا أو رجعيا حيث ~~لم يقل على كذا، وينبغي أن يكون في المسألة الأولى رجعيا لأن البينونة لأجل ~~المال ولم يوجد، وينبغي أنه لو قال لها أنت طالق بائن أو بائن ناويا ثم قال ~~لاخرى أشركتك في طلاقها أن يقع على الثانية بائنا أيضا. ثم قال في المحيط ~~أيضا: ولو أعتقت الأمة المنكوحة فاختارت نفسها فقال زوجها لامرأة أخرى له ~~قد أشركتك في فرقة هذه طلقت ms1787 بائنا وإن نوى ثلاثا فثلاث، وحكى أبو سليمان ~~عند محمد أنها لا تطلق. ولو قال في فرقة العنين واللعان والايلاء والخلع قد ~~أشركتك في فرقة هذه طلقت لأن هذه الفرقة فرقة طلاق بخلاف الأولى، ولو قال ~~لامرأته أنت طالق خمس PageV03P459 # تطليقات فقالت ثلاث تكفيني فقال ثلاث لك والباقي على صواحبك وقع الثلاث ~~عليها ولم يقع شئ على غيرها لأن الباقي بعد الثلاث صار لغوا فقد صرف اللغو ~~إلى صواحبها فلا يقع شئ ا ه‍. وقدمنا خلافا في الأخيرة. # قوله: (ومن واحدة أو ما بين واحدة إلى اثنتين واحدة وإلى ثلاث اثنتان) ~~يعني عند أبي حنيفة فتدخل الغاية الأولى دون الثانية، وقالا بدخولهما فيقع ~~في الأولى ثنتان وفي الثانية ثلاث استحسانا بالتعارف إلا أنهما أطلقا فيه، ~~وأبو حنيفة يقول: إنما تدخل الغايتان عرفا فيما مرجعه الإباحة كخذ من مالي ~~من عشرة إلى مائة، وبع عبدي بمال من مائة إلى ألف، وكل من الملح إلى الحلو، ~~فله أخذ المائة والبيع بألف وأكل الحلواء، وأما ما أصله الخطر حتى لا يباح ~~إلا لدفع الحاجة فلا، والطلاق منه فكان قرينة على عدم إرادة الكل غير أن ~~الغاية الأولى لا بد من وجودها ليرتب عليها الطلقة الثانية في صورة إيقاعها ~~وهي صورة من واحدة إلى ثلاث إذ لا ثانية بلا أولى، ووجود الطلاق عين وقوعه ~~بخلاف الغاية الثانية وهي ثلاث في هذه الصورة فإنه يصح وقوع الثانية بلا ~~ثالثة، أما صورة من واحدة إلى ثنتين فلا حاجة إلى إدخالها لأنها إنما دخلت ~~ضرورة إيقاع الثانية وهو منتف، وإيقاع الواحدة ليس باعتبار إدخالها غاية بل ~~بما ذكرنا من انتفاء العرف فيه فلا تدخل فيلغو قوله من واحدة إلى ثنتين ~~ويقع بطالق واحدة، ولا يرد أنت طالق ثانية حيث لا يقع إلا واحدة لأن ثانية ~~لغو فيقع بأنت طالق. وقد ظهر بهذا التقرير أن الاختلاف إنما نشأ من اعتبار ~~إثبات العرف وعدمه مع الاتفاق على اعتبار العرف فلا يرد دخول المرافق لأن ~~العرف لما أدخل ما بعد ms1788 إلى تارة وأخرجه أخرى وكان الاحتياط الدخول. فإن ~~قيل: ما بين هذا وهذا يستدعي وجود الامرين ووجودهما وقوعهما فيقع الثلاث. ~~الجواب أن ذلك في المحسوسات، وأما ما نحن فيه من الأمور المعنوية فإنما ~~يقتضي الأول احتمال وجود الثاني عرفا، ففيما بين الستين إلى السبعين يصدق ~~إذا لم يبلغ السبعين. كذا في فتح القدير. وفي جامع الفصولين: لو باع ~~بالخيار إلى غد دخل الغد في الخيار، ولو حلف ليقضين دينه إلى خمسة أيام لا ~~يحنث ما لم تغرب الشمس من اليوم الخامس، وكذا لا يكلمه إلى عشرة أيام دخل ~~العاشر، وكذا في إن تزوجت إلى عشر سنين دخلت العاشرة، وأما في الإجازة ففي ~~بعض الكتب: لو أجر إلى خمس سنين دخلت الخامسة، وفي عامة الكتب لا تدخل ا ~~ه‍. وتمام تقريره في شرحنا المسمى بتعليق الأنوار على أصول المنار. ولو نوى ~~في الثانية واحدة دين ديانة لا قضاء لأنه يحتمله وهو خلاف الظاهر. # وأشار بقوله إلى ثنتين إلى أنه لو قال من واحدة إلى واحدة تقع واحدة ~~بالأولى اتفاقا، وقيل PageV03P460 # لا يقع شئ عند زفر لأنه لا يقول بدخول الغايتين، والأصح الوقوع عنده ~~بطالق ويلغو ما بعده، كذا في المعراج. وقيد بقوله إلى ثلاث لأنه لو قال ما ~~بين واحدة وثلاث بحرف العطف دون الغاية وقعت واحدة عند الكل إلا إن كان فيه ~~العرف الكائن في الغاية. ولو قال من واحدة إلى عشرة وقعت ثنتان عند أبي ~~حنيفة، وقيل ثلاث بالاجماع لأن اللفظ معتبر في الطلاق حتى لو قالت طلقني ~~ستا بألف فطلقها ثلاثا وقعن بخمسمائة. ورجحه في القنية بأنه أحسن من حيث ~~المعنى وفيها: لو قال أنت طالق من ثلاث إلى واحدة تقع ثلاث. قال بديع رحمه ~~الله تعالى: وينبغي أن يكون هذا بالاتفاق. ثم ظهر لي أنه على قولهما وهو ~~منصوص عليه في بعض الكتب أنه يقع عنده ثنتان وعندها ثلاث ا ه‍. # قوله: (وواحدة في ثنتين واحدة إن لم ينو شيئا أو نوى الضرب) أي تقع واحدة ~~فيما ms1789 لو قال أنت طالق واحدة في ثنتين إن لم ينو شيئا أو نوى الضرب والحساب ~~عالما بعرف الحساب خلافا لزفر في الثاني لأن عرفهم فيه تضعيف أحد العددين ~~بعدد الآخر كقوله واحد مرتين. # ولنا أن قوله في ثنتين ظرف حقيقة وهو لا يصلح له فيقع المظروف دون الظرف ~~ولهذا لزمه عشرة في له علي عشرة في عشرة إلا إن قصد المعية أو العطف فعشرون ~~لمناسبة الظرف كليهما. وأما الضرب فإن كان في الممسوحات أعني فيما له طول ~~وعرض وعمق فأثره في تكثير المضروب، وإذا كان فيما ليس له طول وعرض فأثره في ~~تكثير الاجزاء فإنه لو زاد بالضرب في نفسه لم يبق أحد في الدنيا فقيرا لأنه ~~يضرب ما ملكه من الدراهم في مائة فيصير مائة، ثم يضرب المائة في الألف ~~فيصير مائة ألف، فصار معنى قولنا واحدة في ثنتين واحدة ذو جزأين، وكذا ~~قولنا واحدة في ثلاث واحدة ذو أجزاء ثلاثة، والتطليقة الواحدة وإن كثرت ~~أجزاؤها لا تصير أكثر من واحدة. كذا في المعراج. ورجح في فتح القدير ~~والتحرير قول زفر بأن الكلام في عرف الحساب في التركيب اللفظي كون أحد ~~العددين مضعفا بعدد الآخر، والعرف لا يمنع، والفرض أنه تكلم بعرفهم وأراده ~~فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية أو غيرها وهو يدريها ا ه‍. وهكذا رجحة ~~في غاية البيان وجوابه أن اللفظ لما لم يكن صالحا له لم يعتبر فيه العرف ~~ولا النية كما لو نوى بقوله اسقني الماء الطلاق فإنه لا يقع به قوله: (وإن ~~نوى واحدة وثنتين فثلاث) يعني في المدخول بها وإلا فواحدة لأنه يحتمله فإن ~~PageV03P461 # حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف فصح أن يراد به معنى الواو. وقيد ~~بكونه نوى بفي الواو لأنه لو نوى بها معنى مع وقع الثلاث مدخولا بها أو غير ~~مدخول بها كما لو قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة مع ثنتين وإرادة ~~معنى لفظة مع بها ثابت كقوله تعالى * (ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة) ~~* (الأحقاف: 16) وأما ms1790 الاستشهاد بقوله تعالى * (فادخلي في عبادي) * (الفجر: ~~29) أي مع عبادي فبعيد ينبو عنه * (وادخلي جنتي) * (الفجر: # 29) فإن دخولها معهم ليس إلا إلى الجنة فهي على حقيقتها، ولهذا قال في ~~الكشاف: إن المراد في جملة عبادي، وقيل في أجساد عبادي، ويؤيده قراءة في ~~عبدي والأوجه الاستشهاد بما ذكرنا، وحكم ما إذا نوى الظرفية حكم ما إذا لم ~~ينو شيئا لأنه ظرف له فلذا لم يذكره المصنف فالوجوه خمسة قوله: (وثنتين في ~~ثنتين ثنتان) يعني إن لم تكن له نية أو نوى الظرف أو الضرب لما ذكرتا وإن ~~نوى معنى الواو أو معنى مع وقعت ثلاث في المدخول بها وفي غيرها اثنتان في ~~الأول وثلاث في الثاني كما قدمناه قوله: (ومن هنا إلى الشام واحدة رجعية) ~~لأنه وصفه بالقصر لأن الطلاق متى وقع وقع في جميع الدنيا وفي السماوات فلم ~~يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة. وقال التمرتاشي: مع أنه إنما مد المرأة لا ~~الطلاق. ووجهه أنه حال ولا يصلح صاحب الحال في التركيب إلا الضمير في طالق. # قوله: (وبمكة وفي مكة وفي الدار تنجيز) فتطلق في الحال وإن لم يكن في ~~الدار ولا بمكة، وكذا في الظل، وفي الشمس والثوب كالمكان، فلو قال في ثوب ~~كذا وعليها غيره طلقت للحال، وكذا لو قال أنت طالق مريضة أو مصلية أو وأنت ~~مريضة، وإن قال عنيت إذا لبست أو إذا مرضت صدق ديانة لا قضاء لما فيه من ~~التخفيف على نفسه كما إذا قصد بمسألة الكتاب الدخول فيتعلق به ديانة لا ~~قضاء وإنما تعلق الطلاق بالزمان دون المكان لأن فيه معنى الفعل وبين الفعل ~~والزمان مناسبة من حيث إنه لا بقاء لهما، فكما يوجدان يذهبان وللمكان بقاء ~~لا يتجدد كل ساعة أما الزمان يتجدد ويحدث كل ساعة كالفعل فكان اختصاص ~~الطلاق بالزمان أكثر. كذا في المعراج. وفي الخانية: لو قال أنت طالق في ~~الليل والنهار طلقت واحدة، ولو قال أنت طالق في الليل وفي النهار تقع ~~ثنتان، ولو قال أنت طالق في ليلك ونهارك ms1791 طلقت للحال، ولو قال أنت طالق إلى ~~رأس الشهر أو إلى الشتاء تعلق قوله: (وإذا دخلت مكة تعليق لوجود حقيقة ~~التعليق) وكذا إذا قال أنت طالق في دخولك الدار أو في لبسك ثوب كذا يتعلق ~~بالفعل فلا تطلق حتى تفعل لأن حرف في للظرف والفعل لا يصلح شاغلا له فيحمل ~~على PageV03P462 # معنى الشرط للمناسبة بينهما، ولو قال أنت طالق فيها دخولك الدار طلقت في ~~الحال. كذا في المحيط والمعراج. وأوضحه في الذخيرة بأنه إذا ذكر في بدون ~~حرف الهاء يصير صفة للمذكور أولا وهو الطلاق والدخول لا يصلح ظرفا لأنه فعل ~~فجعل شرطا فصار الطلاق معلقا بدخول الدار. وإذا ذكر في مع حرف الهاء صار ~~صفة للمذكور آخرا وهو الدخول والطلاق لا يصلح ظرفا للدخول ولا يمكن جعل ~~الطلاق شرطا أيضا للدخول فتعذر العمل بالظرفية والشرطية فيلغى كلمة في فوقع ~~بقوله أنت طالق اه‍. فإن كانت الرواية بهاء التأنيث فهي راجعة إلى الطلقة، ~~وإن كان الضمير مذكرا فهو عائد إلى الطلاق كما لا يخفى. # وإنما لا يصح التعليق بها في قوله لأجنبية أنت طالق في نكاحك حتى لو ~~تزوجها لا تقع لأنها كالتعليق توقفا لا ترتبا وتمامه في الأصول. ولا فرق ~~بين كون ما يقوم بها فعلا اختيارا أو غيره حتى لو قال أنت طالق في مرضك أو ~~وجعك أو صلاتك لم تطلق حتى تمرض أو تصلي، إما الان في حرف بمعنى مع أو لأن ~~المرض ونحوه لما لم يصلح ظرفا حمل على معنى الشرط مجازا لتصحيح كلام ~~العاقل. وأشار في تلخيص الجامع إلى قاعدة هي أن الإضافة إن كانت إلى ~~الموجود فإنه يتنجز كقوله أنت طالق في الدار، وإن كانت إلى معدوم فإنه ~~يتعلق كقوله في دخولك. وقيد بفي لأنه لو قال أنت طالق لدخولك الدار أو قال ~~لحيضك تطلق للحال، ولو قال أنت طالق بدخولك الدار أو بحيضك لا تطلق حتى ~~تدخل الدار وتحيض. كذا في الخانية. وفي المحيط: لو قال أنت طالق في حيضك ~~وهي حائض لم ms1792 تطلق حتى تحيض أخرى لأنه عبارة عن درور الدم ونزوله لوقته فكان ~~فعلا فصار شرطا كما في الدخول، والشرط يعتبر في المستقبل لا في الماضي. ولو ~~قال أنت طالق في حيضة أو في حيضتك لم تطلق حتى تحيض وتطهر لأن الحيضة اسم ~~للحيضة الكاملة لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أو طاس إلا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة فأراد بها كما لها ~~اه‍. # والحاصل أنه إن ذكر الحيضة بالتاء المثناة من فوق كان تعليقا لطلاقها على ~~الطهر من حيضة مستقبلة، وإن ذكره بغير تاء كان تعليقا على رؤية الدم بشرط ~~أن يمتد ثلاثا. كذا في شرح التلخيص. ثم قال في المحيط: ولو قال أنت طالق في ~~ثلاثة أيام طلقت للحال لأن PageV03P463 # الوقت يصلح ظرفا لكونها طالقا، ومتى طلقت في وقت طلقت في سائر الأوقات. ~~ولو قال أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام لم تطلق حتى يجئ اليوم الثالث لأن ~~المجئ فعل فلم يصلح ظرفا فصار شرطا، ولا يحتسب باليوم الذي حلف فيه لأن ~~الشروط تعتبر في المستقبل لا في الماضي، ومجئ اليوم يكون من أوله وقد مضى ~~جزء أوله. ولو قال في مضي يوم تطلق في الغد في مثل تلك الساعة، ولو قال في ~~مجئ يوم تطلق حين يطلع الفجر من الغد لأن المجئ عبارة عن مجئ أول جزئه. ~~يقال جاء يوم الجمعة كما طلع الفجر، وجاء شهر رمضان كما هل الهلال وإن لم ~~يجئ كله فصار كأنه قال أنت طالق إذا جاء أول جزء منه، فأما المضي فعبارة عن ~~جميع أجزاء اليوم وقد وجد من حين حلف مضى بعض يوم لا مضى كله فوجب ضرورة ~~تتميمه من اليوم الثاني ليتحقق مضى جميع يوم ا ه‍. وفي الجامع الكبير للصدر ~~الشهيد: في للظرفية وتجعل شرطا للتعذر إلى أن قال: ولو قال أنت طالق في ~~ثلاثة أيام يتنجز والوكيل به يملك ثلاثا متفرقة. قال بعد طلوع الشمس أنت ~~طالق في مضي اليوم يقع عند ms1793 غروبها، وفي مضي اليوم عند مجئ تلك الساعة، وكذا ~~في مضي ثلاثة أيام، ولو قال ليلا يقع عند غروب الشمس في الثالث ا ه‍. وصورة ~~التوكيل به أن يقول لآخر طلق امرأتي في ثلاثة أيام، والفرق بينهما أن ~~الايقاع لا يمتد فاقتضى التفريق بخلاف وصفها بالطلاق في الثلاثة. # فصل يعني في إضافة الطلاق إلى الزمان، ذكر في باب إيقاع الطلاق فصلين ~~باعتبار تنويع الايقاع أي ما به على ما قدمنا إلى مضاف وموصوف ومشبه وغيره ~~متعلق بمدخول بها وغير مدخول بها، وكل منها صنف تحت ذلك الصنف المسمى بابا ~~كما أن الباب يكون تحت الصنف المسمى كتابا، والكل تحت الصنف الذي هو نفس ~~العلم المدون فإنه صنف عال. # والعلم مطلقا بمعنى الادراك جنس وما تحته من اليقين والظن نوع، والعلوم ~~المدونة تكون ظنية كالفقه، وقطعية كالكلام والحساب والهندسة، فواضع العلم ~~لما لاحظ الغاية المطلوبة له PageV03P464 # فوجودها تترتب على العلم بأحوال شتى أو أشياء من جهة خاصة وضعه ليبحث عن ~~أحواله من تلك الجهة، فقد قيد ذلك النوع من العلم بعارض كلي فصار صنفا. ~~وقيل: الواضع صنف العلم أي جعله صنفا فالواضع أولى باسم المصنف من المؤلفين ~~وإن صح أيضا فيهم. # وعلم مما ذكرناه أنها تتباين مندرجة تحت صنف أعلى لتباين العوارض المقيد ~~بكل منها النوع، وأن ما ذكر من نحو كتاب الحوالة اللائق به خلاف تسميته ~~بكتاب كذا في فتح القدير. # والصنف في اللغة الطائفة من كل شئ، وقيل النوع. كذا في المصباح. # قوله: (أنت طالق غدا أو في غد تطلق عند الصبح) لأنه وصفها بالطلاق في ~~جميع الغد في الأول لأن جميعه هو مسمى الغد فتعين الجزء الأول لعدم ~~المزاحم، وفي الثاني وصفها في جزء منه وأفاد أنه إذا أضافه إلى وقت فإنه لا ~~يقع للحال وهو قول الشافعي وأحمد. وقال مالك: يقع في الحال إذا كان الوقت ~~يأتي لا محالة مثل أن يقول إذا طلعت الشمس أو دخل رمضان ونحو ذلك وهو باطل ~~بالتدبير فإن الموت يأتي زمانه ms1794 لا محالة ولا يتنجز. كذا في المعراج. ثم ~~اعلم أن الطلاق يتأقت فإذا قال أنت طالق إلى عشرة أيام فإنه يقع بعد العشرة ~~وتكون إلى بمعنى بعد والعتق والكفالة إلى شهر كالطلاق إليه، عن الثاني أنه ~~كفيل في الحال والفتوى أنه كفيل بعد شهر والامر باليد إلى عشرة صار الامر ~~بيدها للحال ويزول بمضيها. ولو نوى أن يكون بيدها بعد العشرة لا يصدق قضاء ~~والبيع إلى شهر تأجيل للثمن والوكالة تقبل التأقيت حتى لو تصرف بعد الوقت ~~لا يصح، وفي الإجارة إلى شهر تعين ما يلي العقد وتمت بمضيه، وكذا في ~~المزارعة، والشركة إلى شهر كالإجارة، والصلح إلى شهر والقسمة إليه لا تصح، ~~والابراء إل شهر كالطلاق إلا إذا قال أردت التأخير فيكون تأجيلا إليه، ~~والاقرار إلى شهران صدقه المقر له ثبت الاجل، وإن كذبه لزم المال حالا ~~والقول له. # وإذن العبد لا يتأقت والتحكيم والقضاء يقبلان التأقيت نهى الوكيل عن ~~البيع يوما يتأقت هذه الجملة لبيان ما يتوقت وما لا يتوقت. ذكرتها هنا ~~لكثرة فوائدها وهي مذكورة في البزازية من فصل الامر باليد. وفيها من ~~الايمان: أنت كذا إذا جاء غد يمين، أنت كذا غدا ليس بيمين لأنه إضافة ~~والطلاق المضاف إلى وقتين ينزل عند أولهما، والمعلق بالفعلين عند آخرهما، ~~PageV03P465 # والمضاف إلى أحد الوقتين كقوله غدا أو بعد غد طلقت بعد غد، ولو علق بأحد ~~الفعلين ينزل عند أولهما، والمعلق بفعل أو وقت يقع بأيهما سبق. وفي ~~الزيادات إن وجد الفعل أولا يقع ولا ينظر وجود الوقت، وإن وجد الوقت أولا ~~لا يقع ما لم يوجد الفعل ا ه‍. وفيها من فصل الاستثناء: أنت طالق ثلاثا إلا ~~واحدة غدا أو إن كلمت فلانا تعلق اثنتان لمجئ الغد وكلام فلان ا ه‍. وفي ~~المحيط: ولو قال أنت طالق تطليقة تقع عليك غدا تطلق حين يطلع الفجر فإنه ~~وصف التطليقة بما تتصف به فإنها تتصف بالوقوع غدا بأن كانت مضافة إلى الغد ~~فلا تقع بدون ذلك الوصف، ولو قال تطليقة لا ms1795 تقع إلا غدا طلقت للحال لأنه ~~وصفها بما لا تتصف به إذ ليس من الطلاق ما لا يقع إلا في الغد بل يتصور ~~وقوعه حالا واستقبالا فلغى ذكر الوصف فبقي مرسلا كما لو قال أنت طالق ~~تطليقة تصير أو تصبح غدا، ولو قال أنت طالق بعد يوم الأضحى تطلق حين يمضي ~~اليوم لأن البعدية صفة للطلاق لما بينا فصار الطلاق مضافا إلى ما بعد يوم ~~الأضحى فلم يقع قبله، ولو قال بعدها يوم الأضحى طلقت للحال لأن البعدية صفة ~~لليوم فيتأخر اليوم عن الطلاق فبقي الطلاق مرسلا غير مضاف. ولو قال مع يوم ~~الأضحى طلقت حين يطلع فجره لأن مع للقرأن فقد جعل الوقوع مقارنا ليوم ~~الأضحى، ولو قال معها يوم الأضحى طلقت للحال لأن حرف مع هنا دخلت على الوقت ~~فصار مضيفا الوقت إلى الطلاق، وإضافة الوقت إلى الطلاق باطل لأنه مما لا ~~يتجزى فيبقى الطلاق مرسلا كما لو قال أنت طالق قبلها يوم الأضحى طلقت للحال ~~ا ه‍. وفي الذخيرة: # الحاصل أن الطلاق إذا أضيف إلى وقت لا يقع ما لم يجئ ذلك الوقت، وإن أضيف ~~الوقت إلى الطلاق وقع للحال وتوضيحه فيها، وقيد بقوله غدا لأنه لو قال أنت ~~طالق لا بل غدا طلقت الساعة واحدة وفي الغد أخرى. كذا في المحيط معزيا إلى ~~أبي يوسف. وفي البزازية: # إن شئت فأنت طالق غدا فالمشيئة إليها للحال بخلاف أنت طالق غدا إن شئت ~~فإن المشيئة إليها في الغد. وفي الظهيرية: لو قال رجل لامرأته أنت طالق غدا ~~إذا دخلت الدار يلغو ذكر الغد فيتعلق الطلاق بدخول الدار حتى لو دخلت في أي ~~وقت كان طلقت وهذا مشكل، فإنه PageV03P466 # إذا ألغى ذكر الغد يصير فاصلا بين الشرط والجزاء فوجب أن يتجزى الجزاء، ~~ولو قدم الشرط وقال إن دخلت الدار فأنت طالق غدا يتعلق طلاق الغد بالدخول ا ~~ه‍. وبه علم أن التقييد بالوقت إنما يصح إذا لم يأت بعده تعليق لتعارض ~~الإضافة والتعليق فيترجح المتأخر. # قوله: (ونية العصر تصح ms1796 في الثاني) أي نية آخر النهار تصح مع ذكر كلمة في ~~ولا تصح عند حذفها قضاء عند أبي حنيفة. وقالا: لا تصح في الثاني كالأول ~~والفرق له عموم متعلقها بدخولها مقدرة لا ملفوظة لغة للفرق بين صمت سنة وفي ~~سنة لغة، وكذا شرعا فيما لو حلف ليصومن عمره فإنه يتناول جميع عمره حتى لا ~~يبر في يمينه إلا بصوم جميع العمر. # ولو قال لأصومن في عمري فإنه يتناول ساعة من عمره حتى لو صام ساعة بر في ~~يمينه كما في المعراج، فنية جزء من الزمان مع ذكرها نية الحقيقة لأن ذلك ~~الجزء من أفراد المتواطئ ومع حذفها نية تخصيص العام فلا يصدق قضاء، وإنما ~~يتعين أول أجزائه مع عدمها لعدم المزاحم. # وجعلهم لفظة غد عاما مع كونه نكرة في الاثبات لتنزيل الاجزاء منزلة ~~الافراد وكان يكفيهم أن يقال إنه خلاف الظاهر وفيه تخفيف على نفسه. وهذا ~~بخلاف ما لا يتجزى الزمان في حقه فإنه لا فرق فيه بين الحذف والاثبات كصمت ~~يوم الجمعة وفي يوم الجمعة. قيدنا بكونه قضاء لأنه يصدق ديانة فيهما اتفاقا ~~واليوم والشهر ووقت العصر كالغد فيهما. ومثل قوله في غد قوله في شعبان مثلا ~~فإذا قال أنت طالق في شعبان فإن لم تكن له نية طلقت حين تغيب الشمس من آخر ~~يوم من رجب، وإن نوى آخر يوم من شعبان فهو على الخلاف، ومما تفرع على حذف ~~في وإثباتها لو قال أنت طالق كل يوم يقع واحدة عند الثلاثة. وقال زفر: تقع ~~ثلاث في ثلاثة أيام. ولو قال في كل يوم طلقت ثلاثا في كل يوم واحدة إجماعا ~~كما لو قال عند كل يوم أو كلما مضى يوم. والفرق لنا أن في للظرف والزمان ~~إنما هو ظرف من حيث الوقوع فيلزم من كل يوم فيه وقوع تعدد الواقع بخلاف كون ~~كل يوم فيه الاتصاف بالواقع، فلو نوى أن تطلق كل يوم تطليقة أخرى صحت نيته. ~~وفي الخلاصة: # أنت طالق مع كل يوم تطليقة فإنها تطلق ثلاثا ms1797 ساعة حلف. وفي التتمة: أنت ~~طالق رأس كل شهر تطلق ثلاثا في رأس كل شهر واحدة، ولو قال أنت طالق رأس كل ~~شهر طلقت واحدة لأن في الأول بينهما فصل في الوقوع ولا كذلك في الثاني، ولو ~~قال أنت طالق كل جمعة فإن كانت نيته على كل يوم جمعة فهي طالق في كل يوم ~~جمعة حتى تبين بثلاث، وإن كانت نيته على كل جمعة تمر بأيامها على الدهر فهي ~~طالق واحدة، وإن لم يكن له نية PageV03P467 # فهي واحدة ا ه‍. وفي المحيط: لو قال أنت علي كظهر أمي كل يوم كان ظهارا ~~واحدا فلا يقربها ليلا ولا نهارا حتى يكفر كما لو قال أنت طالق كل يوم، ولو ~~قال في كل يوم كان مظاهرا في كل يوم لأنه أفرد كل يوم بالظهار، فإذا جاء ~~الليل بطل الظهار وعاد من الغد لأن الظهار يتوقت فإذا مضى الوقت بطل ~~الظهار. وإن كفر في كل يوم فله أن يقربها في ذلك اليوم لأن الظهار قد ارتفع ~~بالتكفير وعاد من الغد، ولو قال أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم كان ~~مظاهرا اليوم فإذا جاء الليل بطل، وله أن يقربها ليلا لأنه وقته باليوم ~~فإذا جاء الغد صار مظاهرا ولا يقربها ليلا ولا نهارا حتى يكفر، وكذلك في كل ~~يوم هو مظاهر ظهارا مستقبلا عند طلوع الفجر لا يبطله إلا كفارة على حدة ~~لأنه ذكره بكلمة كلما فينعقد كل يوم ظهار على حدة وهو مرسل فيقع مؤبدا ا ~~ه‍. # وفي البزازية: ويدخل في قوله لا أكلمه كل يوم الليلة حتى لو كلمه في ~~الليل فهو كالكلام بالنهار كما في قوله أيام هذه الجمعة، وفي قوله في كل ~~يوم لا تدخل الليلة حتى لو كلمه في الليل لا يحنث لا يكلمه اليوم وغدا وبعد ~~غد فهذا على كلام واحد ليلا كان أو نهارا. ولو قال في اليوم وفي غد وفي بعد ~~غد لا يحنث حتى يكلم في كل يوم سماه ولو كلمه ليلا لا ms1798 يحنث في يمينه ا ه‍. ~~ومما يدخل تحت هذا الأصل ما عن أبي حنيفة: لو استأجره ليخبز له كذا من ~~الدقيق اليوم فسدت لجهالة المعقود عليه من كونه العمل أو المنفعة، ولو قال ~~في اليوم لا تفسد لأنه للظرف لا لتقدير المدة فكان المعقود عليه العمل فقط. ~~ذكره الشارح في الإجارات. وفي التلويح: ومما خرج عن هذا الأصل مروى إبراهيم ~~عن محمد أنه إذا قال أمرك بيدك رمضان أو في رمضان فهما سواء وكذا غدا أو في ~~غد ويكون الامر بيدها في رمضان أو في الغد كله ا ه‍. يعني فلم يتعين الجزء ~~الأول هنا وهذه رواية ضعيفة عن محمد لما في المحيط من باب الأمر باليد: وعن ~~محمد لو قال أمرك بيدك اليوم فهو على اليوم PageV03P468 # كله، ولو قال في هذا اليوم فهو على مجلسها وهو صحيح موافق لقوله أنت طالق ~~غدا أو أنت طالق في الغد ا ه‍ ما في المحيط. وجزم به في البزازية فلم يخرج ~~عن هذا الأصل. وعلى تلك الرواية فالفرق أن الطلاق مما لا يمتد بخلاف الامر ~~باليد. وفي الصيرفية: قال لها إن طلقتك غدا فأنت طالق ثلاثا في هذا اليوم ~~ينبغي أن تطلق ثلاثا للحال لأن الثلاث في اليوم لا تصلح جزءا للطلاق في ~~الغد ا ه‍. وفي الجامع الكبير للصدر الشهيد امرأته طالق وعبده حر غدا أو ~~وسط غد أوقعا فيه لاضافتهما إليه. قال امرأته طالق اليوم وعبده حر غدا كان ~~كما قال، ولو ذكر غدا متقدما يتأخر العتق على الأصح، ولو استثنى في آخره ~~انصرف إلى الكل ا ه‍. ذكره في باب الحنث يقع بأمرين أو بأمر واحد. وفي ~~الخانية: طلق امرأتي غدا فقال لها الوكيل أنت طالق غدا كان باطلا. # قوله: (وفي اليوم غدا أو غدا اليوم يعتبر الأول) أي يقع الطلاق في أول ~~الوقتين تفوه به عند عدم النية، أما الأول فلانه نجزه فلا يقع متأخرا إلى ~~وقت في المستقبل ولا يعتبر لإضافة أخرى لأنه لا حاجة إليه لأنها ms1799 إذا طلقت ~~اليوم كانت غدا كذلك، وأما الثاني فلانه وقع مضافا بعده فلا يكون منجزا ~~بعده بل لو اعتبر كان تطليقا آخر، وإنما وصفها بواحدة فلزم إلغاء الثاني ~~ضرورة، ولا يمكن جعله نسخا للأول لأن النسخ إنما يكون بكلام مستيد متراخ ~~وهو منتف. قيد بقوله اليوم غدا لأنه إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لا ~~تطلق. # إلا بطلوع الفجر فتوقف المنجز لاتصاله بغير الأول بالآخر، وقد جعلوا ~~الشرط مغيرا للأول دون الإضافة وقد طولبوا بالفرق بينهما، وما ذكروا من أن ~~اليوم في الشرط لبيان وقت التعليق لا لبيان وقت الوقوع وفي الإضافة لبيان ~~وقت الوقوع لا يفيد فرقا. ولو قال أنت طالق اليوم وإذا جاء غد طلقت واحدة ~~للحال وأخرى في الغد لأن المجئ شرط معطوف على الايقاع والمعطوف غير المعطوف ~~عليه والموقع للحال لا يكون متعلقا بشرط فلا بد وأن يكون المتعلق تطليقة ~~أخرى. كذا في المحيط. وفي البزازية: أنت طالق الساعة وغدا أخرى PageV03P469 # بألف فقبلت وقعت واحدة للحال بنصف الألف والأخرى غدا بغير شئ، وإن تزوجها ~~قبل مجئ الغد ثم جاء الغد تقع أخرى بخمسمائة أخرى ا ه‍. وذكر الواو في ~~المسألة الأولى وعدم ذكرها سواء حتى لو قال أنت طالق اليوم وغدا أو أول ~~النهار وآخره لا يقع عليه إلا واحدة إلا إذا نوى أخرى فيتعدد، وفي المسألة ~~الثانية بينهما فرق فإنه لو قال أنت طالق اليوم وغدا وقعت واحدة، ولو قال ~~أنت طالق غدا واليوم وقعت ثنتان للمغابرة بين المعطوف والمعطوف عليه عند ~~الاحتياج، وهو في الثانية دون الأولى. وكذا لو قال أمس واليوم فهي ثنتان ~~لأن الواقع في اليوم لا يكون واقعا في الأمس فاقتضى أخرى، ولو قال اليوم ~~وأمس فهي واحدة مثل قوله اليوم وغدا. كذا في المحيط. فيه: لو قال أنت طالق ~~غدا واليوم وبعد غد والمرأة مدخول بها يقع ثلاثا خلافا لزفر. وفي الخانية: ~~أنت طالق اليوم وبعد غد طلقت اثنتان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقيدنا ~~بعدم النية ms1800 لأنه لو نوى في الأولى أن يقع عليها اليوم واحدة وغدا واحدة صح ~~ووقعت ثنتان. ولو قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد تقع واحدة بلا نية، فإن ~~نوى ثلاثا متفرقة على ثلاثة أيام وقعن كذلك. واستفيد من المسألتين أنه لو ~~قال بالنهار أنت طالق بالليل والنهار يقع عليه تطليقتان، ولو قال بالنهار ~~والليل تقع واحدة، ولو كان بالليل انعكس الحكم. كذا في التنقيح للمحبوبي. ~~وعلى هذا فما ذكره الشارح من أنه لو قال أنت طالق آخر النهار وأوله تطلق ~~ثنتين، ولو قال أنت طالق أول النهار وآخره تطلق واحدة مقيد بما إذا كانت ~~هذه المقالة في أول النهار، فلو كانت في آخر النهار انعكس الحكم. وفي ~~المحيط: الأصل أن الطلاق متى أضيف إلى وقتين مستقبلين نزل في أولهما ليصير ~~واقعا فيهما، وإن كان أحد الوقتين كائنا والآخر مستقبلا وبينهما حرف العطف، ~~فإن بدأ بالكائن وقع طلاق واحد في أولهما، وإن بدأ بالمستقبل وقع طلاقان ا ~~ه‍. # وفي الظهيرية: قال لها أنت طالق ما خلا اليوم طلقت للحال ا ه‍. وفي تلخيص ~~الجامع: لو قال لها أنت طالق طلاقا لا يقع إلا غدا أو طلاقا لا يقع إلا في ~~دخولك الدار وقع للحال، ولا يتقيد بالدخول ولا بالغد لأنه وصفه بما لا يصلح ~~وصفا له إذ لا يصلح أن يكون الطلاق واقعا في غد فقط أو في دخولها فقط. وهذا ~~بخلاف قوله أنت طالق تطليقة لا تقع عليك إلا بائنا حيث تقع عليها واحدة ~~بائنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن عند محمد لا PageV03P470 # يلحق الوصف. وفي المحيط: الأصل أن الطلاق متى أضيف إلى أحد الوقتين وقع ~~عند آخرهما كقوله أنت طالق غدا أو رأس الشهر يقع عند رأس الشهر، وكذا اليوم ~~أو غدا يقع عند الغد. وإن علقه بفعلين يقع عند آخرهما نحو إذا جاء فلان ~~وفلان فلا يقع عند إلا مجيئهما، وإن علق بأحد الفعلين يقع عند أولهما نحو ~~إذا جاء فلان أو جاء فلان فأيهما جاء طلقت، ms1801 وإن علقه بالفعل والوقت يقع بكل ~~واحدة تطليقة، وإن علقه بفعل أو وقت فإن سبق الفعل وقع ولم ينتظر الوقت، ~~وإن سبق الوقت لم يقع حتى يوجد الفعل وتمامه فيه. وفي التلخيص: لو قال طالق ~~اليوم ورأس الشهر اتحد الواقع في الأصح بخلاف التخيير لأن الأول انتهى ~~بالغروب كالظهار إذ الوقت كالمجلس فقدر الصدر معادا حذار اللغو كذا يوما ~~ويوما لا لأن لا لغو إلا أن يزيد أبدا ترجيحا للتعديد على النفي بالعرف عكس ~~الأول فيقع ثلاثا آخرهن في الخامس. وفي نسخة السادس بدأ من الثاني إذا أضاف ~~إلى أحد الوقتين، والأظهر البداءة من الأول في الصورة الثانية كما لو لم ~~يزد وله النية إلا أن يتهم فترد قضاء ا ه‍. وتوضيحه في شرحه. وفي الجامع ~~للصدر الشهيد: المعلق بشرطين ينزل عند آخرهما PageV03P471 # وبأحدهما عند الأول والمضاف بالعكس. قال أنت طالق غدا وبعده يقع غدا ~~وبعده في أو قال أنت طالق إذا جاء زيد وعمرو يقع عند آخرهما وبأ وعند ~~الأول. قال إن دخل هذه فعبده حر أو إن كملهن فامرأته طالق أيهما وجد شرطها ~~نزل جزاؤها وتبطل الأخرى، وإن وجدا معا يتخير ولا يتخير قبله. قال أنت طالق ~~غدا أو عبده حر بعده ينزل أحدهما بعده ويتخير. قال أنت طالق إن دخلت هذه ~~الدار وإن دخلت هذه أو أوسط الجزاء يتعلق بأحدهما ولا يتعدد وإن أخره ~~فيهما، وكذا إن لم يعد حرف الشرط قدم أو وسط أو أخر. ذكره في الايمان. وفي ~~الخانية: أنت طالق غدا إن شئت كانت المشيئة إليها في الغد، ولو قال لها إن ~~شئت فأنت طالق غدا كانت المشيئة للحال عند محمد. وقال أبو يوسف: المشيئة ~~إليها في الغد في الفصلين. وقال زفر: المشيئة إليها للحال في الفصلين وهو ~~قول أبي حنيفة ا ه‍. # قوله: (أنت طالق قبل أن أتزوجك أو أمس ونكحها اليوم لغو) بيان للمضاف إلى ~~زمن ماض بعد بيان المستقبل لأنه أسنده إلى حالة منافية فصار كقوله طلقتك ~~وأنا صبي أو نائم ms1802 أو مجنون وكان جنونه معهودا وإلا طلقت للحال. قيد بالطلاق ~~لأنه لو قال لعبده أنت حر قبل أن اشتريك أو أنت حر أمس وقد اشتراه اليوم ~~عتق عليه لاقراره له بالحرية قبل ملكه كما لو أقر بعتق عبد ثم اشتراه. ولا ~~فرق في المسألة الأولى بين أن يزيد على قوله قبل أن أتزوجك بشهر أو لا كما ~~في المحيط. وقيد بكونه لم يعلقه بالتزوج لأنه لو علقه بالتزوج فلا يخلو إما ~~أن يقدم الجزاء أو يؤخره. فإن قدمه فله صورتان: إحداهما أن يجعل القبلية ~~متوسطة كقوله أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجت بك، والثانية أن يؤخرها ~~كقوله أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك وفيهما يقع الطلاق عند وجود ~~التزوج اتفاقا وتلغو القبلية لأنه في الصورة الثانية تم الشرط والجزاء فصح ~~التعليق، وبقوله قبل أن أتزوجك قصد إبطاله لأنه أثبت وصفا للجزاء لا يليق ~~به وأنه لا يمكن فيلغى. وأما في الصورة الأولى فالتعليق المتأخر ناسخ ~~للإضافة قبله فصار كما لو قال أنت طالق قبل أن تدخلي الدار إن دخلتيها تعلق ~~بدخولها ولغا قوله قبل أن تدخلي. وإن أخر الجزاء بأن قال إن تزوجتك فأنت ~~طالق قبل أن أتزوجك لم يقع عندهما خلافا لأبي يوسف، لأن ذكر الفاء رجح جهة ~~الشرطية والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده فصار كأنه قال بعد التزوج أنت ~~طالق قبل أن أتزوجك. # والحاصل أن أبا يوسف لم يفرق بين تقديم الشرط وتأخيره وهما فرقا. وفي شرح ~~تلخيص PageV03P472 # الجامع لا يقال بأن قوله قبل أن أتزوجك كلام لغو وقد فصل بين الشرط ~~والمشروط فوجب أن لا يتعلق الطلاق بالتزوج لأنا نقول: لا نسلم أنه لغو بل ~~تصريح بما انتظمه صدر الكلام لأنه يقتضي كونه إيقاعا في الحال إدخال وجود ~~القول منه بوصف بكونه قبل التزوج فصار كما لو قال لمنكوحته أنت طالق الساعة ~~إذا دخلت الدار، أو أنت طالق قبل أن تدخلي الدار إن دخلت الدار لأن قوله ~~الساعة وقبل أن تدخلي تصريح بما اقتضاه صدر ms1803 الكلام على أنه لو جعل هناك ~~فاصلا يتنجز، وهنا لو جعل قبل أن تزوجك فاصلا يلغو فكان أولى باعتبار كونه ~~غير فاصل تصحيحا لكلام العاقل اه‍. وفي المحيط: إن تزوجت فلانة بعد فلانة ~~فهما طالقتان فتزوجهما كما قال طلقتا لأنه أضاف الطلاق إلى تزوجهما لأن ~~قوله بعد فلانة أي بعد تزوج فلانة فصار تزوج فلانة مذكورا ضرورة وقد ~~تزوجهما كما شرط فوجد الشرط فنزل الطلاق. وإن قال إن تزوجت فلانة قبل فلانة ~~فهما طالقتان فتزوج الأولى طلقت لأن الشرط في حقها قد وجد وهو القبلية لأن ~~وصف الشئ بالقبلية لا يقتضي وجود ما بعده، وإن تزوج الثانية طلقت أيضا. ~~وقيل: ينبغي أن لا تطلق. ولو قال إن تزوجت زينب قبل عمرة بشهر فهما طالقتان ~~فتزوج زينب ثم عمرة بعدها بشهر طلقت زينب للحال لوجود الشرط ولا يستند كما ~~لو قال أنت طالق قبل قدوم فلانة بشهر ولا تطلق عمرة لأنه أضاف طلاق عمرة ~~إلى شهر قبل تزوجها. ولو قال إن تزوجت زينب قبيل عمرة فتزوج زينب وحدها لا ~~تطلق لأن قبيل عبارة عن ساعة لطيفة يتصل به ما ذكر عقيبه وذلك لا يعرف إلا ~~بالتزويج بعمرة كما لو قال أنت طالق قبيل الليل لا تطلق إلا عند غروب ~~الشمس، فلو قال قبل الليل تطلق للحال، فإن تزوج عمرة بعد ذلك طلقت زينب لا ~~عمرة، وإن طال ما بين التزوجين لم تطلق إحداهما ا ه‍. # قوله: (وإن نكحها قبل أمس وقع الآن) لأنه أسنده إلى حالة منافية ولا يمكن ~~تصحيحه إخبارا أيضا فكان إنشاء، والانشاء في الماضي انشاء في الحال فيقع ~~الساعة. وعلى هذه النكتة حكم بعض المتأخرين من مشايخنا في مسألة الدور ~~المنقولة عن متأخري الشافعي بالوقوع وهي إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا. ~~وحكم أكثرهم بأنها لا تطلق بتنجيز طلاقها لأنه لو تنجز وقع المعلق قبله ~~ثلاثا ووقوع الثلاث سابقا على التنجيز يمنع المنجز بوقوع المنجز والمعلق ~~لأن الايقاع في الماضي إيقاع في الحال. ونقول أيضا: إن هذا تغيير ms1804 لحكم ~~اللغة لأن الأجزئة تنزل بعد الشرط أو معه لا قبله ولحكم العقل أيضا لأن ~~مدخول أداة الشرط سبب والجزاء مسبب عنه، ولا يعقل تقدم المسبب على السبب ~~فكان قوله قبله لغوا البتة فيبقى الطلاق جزاء PageV03P473 # للشرط غير مقيد بالقبلية ولحكم الشرع لأن النصوص ناطقة بشرعية الطلاق، ~~وهذا يؤدي إلى رفعها فيتفرع في المسألة المذكورة وقوع ثلاث الواحدة المنجزة ~~وثنتان من المعلقة. ولو طلقها ثنتين وقعتا وواحدة من المعلقة أو طلقها ~~ثلاثا يقعن فينزل الطلاق المعلق لا يصادف أهلية فيلغو، ولو كان قال إن ~~طلقتك فأنت طالق قبله ثم طلقها واحدة وقعت ثنتان المنجزة والمعلقة، وقس على ~~ذلك. كذا في فتح القدير وفيه نظر، لأنه ينتقض بقوله تعالى * (وما بكم من ~~نعمة فمن الله) * (النحل: 53) فإن الأول استقرار النعمة بالمخاطبين، ~~والثاني كونها من الله عز وجل وليس الأول سببا للثاني بل الأول فرع للثاني. ~~وقال الرضى: لا يلزم مع الفاء أن يكون الأول سببا للثاني بل اللازم أن يكون ~~ما بعد الفاء لازما لمضمون ما قبلها كما في جميع صور الشرط والجزاء، ففي ~~قوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله كون النعمة منه لازم حصولها معنى، ولا ~~يغرنك قول بعضهم إن الشرط سبب في الجزاء اه‍. وتمامه في شرح المغني ~~للدماميني من بحث ما من المبحث الأول. وحينئذ فلا يلغو قوله قبله لعدم ~~المنافاة ولا يضر رفع شرعية الطلاق على واحد اختار لنفسه ذلك فألزم نفسه به ~~كما لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق فإنه صحيح عندنا وإن كان فيه سد باب ~~النكاح المشروع. وفي القنية من آخر كتاب الايمان: قال لها كلما وقع عليك ~~طلاقي فأنت قبله طالق ثلاثا ثم طلقها بعد PageV03P474 # ذلك ثلاثا يقعن، وهذا طلاق الدور وأنه لا يقع عند الشافعي. قال الغزالي ~~في وجيزه: إذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا يحسم باب الطلاق على أظهر ~~الوجهين. وقيل: إذا نجز واحدة تقع تلك الواحدة وقيل تقع الثلاث إن كان بعد ~~الدخول، ثم قال ms1805 الغزالي: إن وطئت وطأ مباحا فأنت طالق قبله فوطئ فلا خلاف ~~أنها لا تطلق ا ه‍. والأصح عند الشافعية ما صححه الشيخان من وقوع المنجزة ~~دون المعلقة كما في شرح التنبيه وفيه: لو قال لزوجته متى دخلت الدار وأتت ~~زوجتي فعبدي حر قبله ومتى دخلها وهو عبدي فأنت طالق قبله ثلاثا فدخلا معا ~~لم يعتق العبد ولم تطلق الزوجة للزوم الدور لأنهما لو حصلا لحصلا معا قبل ~~دخولهما، ولو كان كذلك لم يكن العبد عبده وقت الدخول ولا المرأة زوجته ~~وقتئذ فلا تكون الصفة المعلق عليها حاصلة، ولا يتأتى في هذا القول بطلان ~~الدور إذ ليس فيها سد باب التصرف. ولو دخلا مرتبا وقع المعلق على المسبوق ~~دون السابق، فلو دخلت المرأة أولا ثم العبد عتق ولم تطلق هي لأنه حين دخل ~~لم يكن عبدا له فلم تحصل صفة طلاقها، وإن دخل PageV03P475 # العبد أولا ثم المرأة طلقت ولم يعتق العبد وإن لم يذكر في تعليقه المذكور ~~لفظة قبل في الظرفين ودخلا معا عتق وطلقت، وإن دخلا مرتبا فكما سبق ا ه‍. ~~وفيه: لو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت النكاح بعيب فأنت طالق ~~قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به صح ولغا تعليق الطلاق لاستحالة وقوعه ا ه‍. # قوله: (أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت ~~طلقت) بيان لما إذا أضاف إلى مطلق الوقت. وذكرهم أن وإذا هنا بالتبعية وإلا ~~فالمناسب لهما التعليق لا الإضافة. وإنما طلقت بالسكوت لأن متى ظرف زمان ~~وكذا ما تكون مصدرية نائبة عن ظرف الزمان كما في قوله تعالى * (ما دمت حيا) ~~* (مريم: 31) أي مدة دوام حياتي أو مدة دوامي حيا. وهي وإن استعملت للشرط ~~لكن اتفق العلماء على أنها هنا للوقت، ولذا نقل في فتح القدير اتفاق ~~العلماء على وقوع الطلاق بالسكوت فصار حاصل المعنى إضافة طلاقها إلى زمان ~~خال من طلاقها وهو حاصل بسكوته. قيد بقوله وسكت لأنه لو قال PageV03P476 # موصلا أنت ms1806 طالق بر كما سيأتي. ومثل متى حين وزمان وحيث ويوم، فلو قال حين ~~لم أطلقك ولا نية له فهي طالق حين سكت، وكذا زمان لم أطلقك وحيث لم أطلقك ~~ويوم لم أطلقك إذا كان بلم الجازمة فلو كان بلا النافية نحو زمان لا أطلقك ~~أو حين لا أطلقك بحرف لا النافية لم تطلق حتى تمضي ستة أشهر. والفرق بين ~~الحرفين أن لم تقلب المضارع ماضيا مع النفي وقد وجد زمان لم يطلقها فيه ~~فوقع، وكلمة لا للاستقبال غالبا فإن لم يكن له نية لا يقع في الحال. وإنما ~~يراد بحين ستة أشهر لأنه أوسط استعمالاته من الساعة والأربعين سنة وستة ~~أشهر في قوله تعالى * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) * (الروم: 17) * ~~(هل أتى على الانسان حين من الدهر) * (الدهر: 1) * (تؤتى أكلها كل حين بإذن ~~ربها) * (إبراهيم: 25) والزمان كالحين لأنهما سواء في الاستعمال. ولو قال ~~يوم لا أطلقك لم تطلق حتى يمضي يوم الكل من المحيط. وأما حيث فهي للمكان ~~وكم مكان لم يطلقها فيه. كذا في فتح القدير. فكأنه قال أنت طالق في مكان لم ~~أطلقك فيه. وذكر في المغني أن الأخفش جعلها للزمان أيضا فلا إشكال. وقيد ~~بما ذكر لأنه لو قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وسكت يقع الثلاث متتابعا لا ~~جملة لأنها تقتضي عموم الانفراد لا عموم الاجتماع، فإن لم تكن مدخولا بها ~~بانت بواحدة فقط. وقيد بمطلق الوقت لأنه لو قيده مع العدم كأن قال إن لم ~~تدخلي الدار سنة فأنت طالق فمضت السنة قبل الدخول طلقت كما في الايلاء. كذا ~~في البدائع. # قوله: (وفي إن لم أطلقك أو إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لا حتى يموت ~~أحدهما) أي لا يقع الطلاق إلا بموت أحدهما قبل التطليق عند عدم النية ~~ودلالة الفور لأن الشرط أن لا يطلقها وذلك لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة ~~وهو في آخر جزء من أجزاء الحياة. أما في موته فظاهر ولم يقدره المتقدمون بل ~~قالوا: تطلق قبيل موته، ms1807 فإن كانت مدخولا بها ورثته بحكم الفرار وإن كان ~~الطلاق ثلاثا وإلا لا ترثه. وأشار بقوله بموت أحدهما أن موتها كموته. وصححه ~~في الهداية، ولا يرد عليه ما لو قال إن لم أدخل الدار فأنت طالق حيث يقع ~~بموته لا بموتها لأنه يمكنه الدخول بعد موتها فلا يتحقق اليأس بموتها فلا ~~يقع الطلاق، أما الطلاق فإنه يتحقق اليأس عنه بموتها لعدم المحلية، وإذا ~~حكمنا بوقوعه قبيل موتها لا يرث منها الزوج لأنها بانت قبيل الموت فلم يبق ~~بينهما زوجية حال الموت. إنما حكمنا بالبينونة وإن كان المعلق صريحا ~~لانتفاء العدة كغير المدخول بها لأن الفرض أن الوقوع في آخر جزء لا يتجزى ~~فلم يله إلا الموت وبه تبين، ولذا جعل المصنف الوقوع بالموت وإن كان قبيله ~~وقد ظهر أن عدم إرثه منها مطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لا، ثلاثا أو ~~واحدة، وبه تبين أن تقييد الشارح عدمه بعدم الدخول أو الثلاث غير صحيح، ~~وتسوية المصنف بين إن و PageV03P477 # إذا مذهب أبي حنيفة فهي عنده إذا جوزي بها حرف لمجرد الشرط لأن مجرده ربط ~~خاص وهو من معاني الحروف، وقد تكون الكلمة حرفا أو اسما، فلما كانت للشرط ~~والوقت لم يقع الطلاق للحال بالشك، وعندهما كمتى للوقت. وحاصله أن الإمام ~~بنى مذهبه على إن إذا تخرج عن الظرفية وتكون لمحض الشرط وهو قول بعض النحاة ~~كما ذكره في المغني لكن ذكر أن الجمهور على أنها للظرفية متضمنة معنى ~~الشرطية وأنها لا تخرج عن الظرفية وهو مرجح لقولهما هنا، وقدر حجه في فتح ~~القدير. ولا يرد على أبي حنيفة أنت طالق إذا شئت حيث وافقهما أنها كمتى فلا ~~يخرج الامر من يدها ولو كانت ك‍ " إن لخرج الامر من يدها الشك الخروج بعد ~~تحقق الدخول. واعترض عليه بأن وقوع الشك في الشرطية والظرفية يوجب وقوعه في ~~الحل والحرمة في الحال فكان ينبغي أن تحرم تقديما للمحرم كما قالا. وأجيب ~~بأن الشك لا يوجب شيئا إنما ذلك مع تعارض دليل الحرمة مع ms1808 دليل الحل ~~فالاحتياط العمل بدليل الحرمة، أما هنا لو اعتبرنا الحرمة لم نعمل بدليل بل ~~بالشك. وقيدنا بعدم النية لأنه لو نوى به إذا معنى متى صدق اتفاقا قضاء ~~وديانة لتشديده على نفسه، وكذا إذا نوى به إذا معنى إن على قولهما. وينبغي ~~أن يصدق عندهما ديانة فقط لأنها عندهما ظاهرة في الظرفية والشرطية احتمال ~~فلا يصدقه القاضي. وقيدنا بعدم دلالة الفور لأنه لو قامت دلالة عليه عمل ~~بها، ولذا قال في القنية: لو قالت له طلقني فقال إن لم أطلقك يقع على ~~الفور. وقد زاد هذا القيد في المبتغى بالمعجمة فقال: لو قال لها إن لم ~~تخبريني بكذا فأنت طالق فهو على الأبد إن لم يكن ثمة ما يدل على الفور ا ~~ه‍. وتبعه عليه في فتح القدير وقال: إنه قيد حسن. ومن ثم قالوا: لو أراد أن ~~يجامع امرأته فلم تطاوعه فقال إن لم تدخلي البيت معي فأنت طالق فدخلت بعد ~~ما سكتت شهوته طلقت لأن مقصوده في الدخول كان قضاء الشهوة وقد فات. # وفي الولوالجية: البول لا يقطع الفور والصلاة إذا خاف خروج وقتها كذلك. ~~وهو قول الحسن بن زياد وبه يفتى. وقال نصير: الصلاة تقطع الفور. وستأتي ~~مسائل الفور في آخر باب اليمين على الخروج والدخول إن شاء الله تعالى. ومما ~~يناسب مسألة أن الصلاة لا تقطع الفور ما في الفتاوى الصيرفية: حلف بالطلاق ~~ليصلين الظهر في مسجده فذهب إلى موضع لو يجئ تفوته الصلاة وإلا لا قال: ~~يصليها في وقته وتطلق. ثم رقم بعلامة ب د أن هذا في الواحدة، أما في الثلاث ~~فيصلي في مسجده ا ه‍. وقيد باقتصاره في التعليق على عدم التطليق لأنه لو ~~قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا لم أطلقك فأنت طالق فمات قبل أن يطلق وقع ~~عليها طلاقان، لأنه لما مات قبل التطليق حنث في اليمين الثانية فيقع عليها ~~طلاق، وهذا الطلاق PageV03P478 # يصلح شرطا في اليمين الأولى فحنث في اليمينين. ولو قلب فقال إذا لم أطلقك ~~فأنت طالق وإذا ms1809 طلقتك فأنت طالق فمات قبل أن يطلق وقعت واحدة بسبب اليمين ~~الأولى ولا يصلح شرطا للثانية لأنه وقع بكلام وجد قبل اليمين الثانية، ~~والشروط تراعى في المستقبل لا الماضي، كذا ذكره في المنتفى ولم يحك فيه ~~خلافا. وقال قاضيخان في شرحه: وعلى قياس قولهما ينبغي أن لا ينتظر الموت بل ~~كما سكت حنث ا ه‍. # وقيد بكون الشرط عدم التطليق لأن الشرط لو كان التطليق بأن قال إن طلقتك ~~فأنت طالق فآلى منها فمضت المدة وقع عليها طلاقان، لأن الايلاء تطليق بعد ~~المدة ولو عنينا ففرق بينهما لم يقع على الأصح، والفرق أن في الايلاء وقع ~~الطلاق بقوله حقيقة، وفي العنين لا وإنما جعل مطلقا شرعا. كذا في المحيط. ~~وفي اللعان لا يحنث عند أبي يوسف، وعندهما يحنث، وفي الخلع يحنث. وفي خلع ~~الفضولي، إن أجاز بالقول يحنث وبالفعل لا يحنث. # وقال الفقيه أبو الليث: لا يحنث في الايلاء. كذا في المبتغى. ولو علق ~~ووجد الشرط، فإن كان التعليق قبل اليمين لا يحنث وإلا حنث. لو طلق الوكيل ~~أو أعتق حنث، سواء كان التوكيل قبل اليمين أو بعده، وكذا لو قال أعتق نفسك ~~وطلقي نفسك. كذا في المحيط وفيه: # لو قال لها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فطلقها واحدة وقع الثلاث لأنه ~~جعل شرط الحنث وقوع الطلاق عليها وقد وقع الطلاق عليها مرتين بعد اليمين ~~مرة بالتطليق ومرة بالحنث فوقعت الثالثة بوقوع الثانية لأن كلما توجب تكرار ~~الجزاء بتكرار الشرط. ولو قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها يقع ثنتان ~~لأنه جعل شرط الحنث تطليقها ولم يوجد إلا مرة واحدة فوقعت واحدة بالايقاع ~~وأخرى بالحنث وبقيت اليمين منعقدة لأنها عقدت بحرف التكرار ا ه‍. وفي شرح ~~التلخيص من باب الطلاق بحنث أم بغير حنث: لو قال إن طلقت زينب فعمرة طالق، ~~وإن طلقت عمرة فحمادة طالق، وإن طلقت حمادة فزينب طالق فطلقت الأولى لم ~~تطلق الأخرى إذ الوسطى طلقت بلفظ سبق يمين الأخرى والشرط آت لا ماض، وكذا ~~لو ms1810 طلق الوسطى لم تطلق الأولى إذ الأخرى طلقت بلفظ سبق يمين الأولى كما في ~~المحيط بخلاف إن وقع طلاقي إذ الشرط الوقوع وقد تأخر وزانه أن أوقفت أو ~~لفظت وإن طلق الأخرى تطلق الوسطى لتأخر طلاق الأولى عن يمين الوسطى. ولو ~~كان قال إن طلقت حمادة فبشيرة، وإن طلقت بشيرة فزينب، وطلق حمادة تطلق ~~بشيرة، وإن طلق بشيرة طلقن إلا حمادة والحرف ما مر، ولهذا لو جعل زينب جزاء ~~لعمرة ثم عكس تطلق زينب مثنى إن طلقها وفردا إن طلق عمرة. وإن طلق إحداهن ~~ومات قبل الدخول والبيان ففي الثلاث لعمرة PageV03P479 # نصف مهر بلا إرث في الطلاق قطعا ولهما مهر وربع إذ تطلق فرد في حال وفرد ~~جزما وفي الأربع لعمرة خمسة أثمان مهرها لأنها تطلق في حال دون حال، ~~وللباقيات مهران وربع اعتبارا للحال في فرد بعد إفراد فرد للطلاق وأخرى ~~للنكاح لا في كل فرد كزعم عيسى، وأن يراد به ربعا إذ لا حاجة مع الجزم، ~~ولعمرة ثمن إرث إن طلقت في أحوال وزاحمت في حال، ولحمادة ثلاثة أثمان ~~اعتبارا للحال في نصف لم تنازعها الأولى وفي نصف نازعت، ولان لها الكل في ~~حال دون أحوال والنصف في حال دون أحوال فأخذت ربعها والباقي للأخيرتين ا ~~ه‍. وتوضيحه في شرح الفارسي. وحاصله في النساء الثلاث أنه إن طلق زينب طلقت ~~عمرة فقط وإن طلق عمرة طلقت حمادة فقط، وإن طلق حمادة طلقت زينب وعمرة. # وفي التلخيص أيضا من الايمان باب الحنث بالحلف: لو حلف لا يحلف حنث ~~بالتعليق لوجود الركن دون الإضافة لعدمه إلا أن يعلق بأعمال القلب أو بمجئ ~~الشهر في ذوات PageV03P480 # الأشهر لأنه يستعمل في التمليك أو بيان وقت السنة فلا يتمحض للتعليق، ~~ولهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق لاحتمال حكاية الواقع، ولا بأن أديت ~~فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق لأنه تفسير الكتابة، ولا بأن حضت حيضة أو عشرين ~~حيضة لاحتمال تفسير السنة، ولا يلزم إن حضت لأنه لا يصلح تفسيرا للبدعي ~~لتنوعه وتعذر التعيين ms1811 فتمحض تعليقا، ولا إن طلعت الشمس لأن الحمل والمنع ~~ثمرة فتم الركن دونها ا ه‍. فالمستثنى من قولهم حنث بالتعليق ست مسائل ~~فلتحفظ. # قوله: (أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق طلقت هذه الطلقة) تصريح بما فهم من ~~قوله وسكت ومراده أنها تطلق المنجزة لا المعلقة استحسانا، ولا يعتبر زمان ~~الاشتغال بالمنجزة سكوتا لأن زمن البر مستثنى بدلالة حال الحلف لأنها إنما ~~تنعقد للبر فهو المقصود بها ولا يمكن إلا بجعل هذا القدر مستثنى فهو نظير ~~من حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فاشتغل بالنقلة من ساعته بر. وفائدة ~~وقوع المنجزة دون المعلقة أن المعلق لو كان ثلاثا وقعت واحدة بالمنجز فقط ~~إذا كان موصولا، فلو كان مفصولا وقع المنجز والمعلق. # وفي المحيط: لو قال لامرأته إن لم أطلقك اليوم ثلاثا فأنت طالق ثلاثا ~~فحيلته أن يقول لها أنت طالق ثلاثا على ألف درهم فلم تقبل المرأة، فإن مضى ~~اليوم تقع الثلاث في قياس ظاهر الرواية لأنه تحقق شرط الحنث وهو عدم ~~التطليق لأنه أتى بالتعليق والتعليق غير التطليق، وروي عن أبي حنيفة أنها ~~لا تطلق وعليه الفتوى لأنه أتى بالتطليق لأن هذا تطليق مقيد لأنه تطليق ~~بعوض، والمعاوضة ليست بتعليق حقيقة، والمقيد يدخل تحت المطلق فينعدم شرط ~~الحنث ا ه‍. # قوله: (أنت كذا يوم أتزوجك فنكحها ليلا حنث بخلاف الامر باليد) يعني ~~بخلاف ما إذا قال لها أمرك بيدك يوم يقدم زيد، فإن قدم زيد ليلا لا خيار ~~لها أو نهارا دخل الامر في يدها إلى الغروب. والفرق مبني على قاعدة هي أن ~~مظروف اليوم إذا كان غير ممتد يصرف اليوم عن حقيقته وهو بياض النهار إلى ~~مجازه وهو مطلق الوقت لأن ضرب المدة له لغو إذ لا يحتمله، إن كان ممتدا ~~يكون باقيا على حقيقته. والمراد بما يمتد ما يصح ضرب المدة له كالسير ~~والركوب والصوم وتخيير المرأة وتفويض الطلاق، وبما لا يمتد عكسه كالطلاق ~~والتزوج والكلام والعتاق والدخول والخروج. والمراد بالامتداد امتداد يمكن ~~أن يستوعب النهار ms1812 لا مطلق الامتداد لأنهم جعلوا التكلم من قبيل غير الممتد، ~~ولا شك أن التكلم يمتد زمانا طويلا PageV03P481 # لكن لا يمتد بحيث يستوعب النهار. كذا في شرح الوقاية. وقد اختلف المشايخ ~~في التكلم هل هو مما يمتد أو لا فجزم في الهداية بالثاني، وجزم السراج ~~الهندي في شرح المغني بالأول وجعل الثاني ظنا ظنه بعض المشايخ. ورجحه في ~~فتح القدير. والحق ما في الهداية لما في التلويح من أن امتداد الاعراض إنما ~~هو بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس والركوب. فما يكون في المرة الثانية مثلها ~~في الأولى من كل وجه جعل كالعين الممتد بخلاف الكلام فإن المتحقق في المرة ~~الثانية لا يكون مثله في الأولى فلا يتحقق تجدد الأمثال ا ه‍. ثم الجمهور ~~ومنهم المحققون أنه يعتبر في الامتداد وعدمه المظروف وهو الجواب، ومن ~~المشايخ من تسامح فاعتبر المضاف إليه اليوم. وحاصله أنه قد يكون المضاف ~~إليه ومظروف اليوم مما يمتد كقوله أمرك بيدك يوم يركب فلان، أو يكونا من ~~غير الممتد كقوله أنت طالق يوم يقدم زيد، وفي هذين لا يختلف الجواب إن ~~اعتبر المضاف إليه أو المظروف. وإن كان المظروف ممتدا والمضاف إليه غير ~~ممتد كقوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان أو يكون المضاف إليه ممتدا والمظروف ~~غير ممتد نحو أنت حر يوم يركب فلان، فحينئذ يختلف الجواب مع اتفاقهم على ~~اعتبار المظروف فيما يختلف الجواب فيه على الاعتبارين، ففي أمرك بيدك يوم ~~يقدم زيد فقدم ليلا لا يكون الامر بيدها اتفاقا، وفي أنت حر يوم يركب زيد ~~فركب ليلا عتق اتفاقا. ومن اعتبر المضاف إليه دون المظروف إنما اعتبره فيما ~~لا يختلف الجواب، فعلى هذا فلا خلاف في الحقيقة كما في الكشف والتلويح ~~وغيرهما، ولذا اعتبر في الهداية في هذا الفصل المظروف حيث قال: # والطلاق من هذا القبيل واعتبر في الايمان المضاف إليه حيث قال في قوله ~~يوم أكلم فلانا والكلام فيما لا يمتد به، وبه علم أن ما حكاه بعض الشارحين ~~من الخلاف وهم وأن ما قاله الزيلعي ms1813 من أن الأوجه أن يعتبر الممتد منها ~~وعليه مسائلهم ليس بالأوجه، وأم قاله صدر الشريعة من أنه ينبغي أن يعتبر ~~الممتد منهما ليس مما ينبغي، وإنما الصحيح اعتبار الجواب فقط. وإنما اعتبر ~~الجواب لأن المقصود بذكر الظرف إفادة وقوع الجواب فيه بخلاف المضاف إليه ~~فإنه وإن كان مظروفا أيضا لكن لم يقصد بذكر الظرف ذلك، بل إنما ذكر المضاف ~~إليه ليتعين الظرف فيتم المقصود من تعيين زمن وقوع مضمون الجواب، ولا شك أن ~~اعتبار ما قصد الظرف له لاستعلام المراد من الظرف أهو الحقيقي أو المجازي ~~أولى من اعتبار ما لم PageV03P482 # يقصد له في استعلام حاله. وفي التلويح: إنما اعتبر الجواب لأنه المظروف ~~المقصود ومظروف لفظا ومعنى والمضاف إليه ضمني معنى لا لفظا ثم قال: فإن قلت ~~كثيرا ما يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت مثل اركبوا يوم يأتيكم العدو ~~وأحسنوا الظن بالله يوم يأتيكم الموت وبالعكس في مثل أنت طالق يوم يصوم زيد ~~وأنت حر يوم تكسف الشمس. # قلت: الحكم المذكور إنما هو عند الاطلاق والخلو عن الموانع ولا يمتنع ~~مخالفته بمعونة القرائن كما في الأمثلة المذكورة، على أنه لا امتناع في حمل ~~اليوم في الأول على بياض النهار ويعلم الحكم في غيره بدليل العقل وفي ~~الثاني على مطلق الوقت ويجعل التقييد باليوم من الإضافة كما إذا قال أنت ~~طالق حين يصوم أو حين تنكسف الشمس ا ه‍. ثم لفظ اليوم يطلق على بياض النهار ~~بطريق الحقيقة اتفاقا، وعلى مطلق الوقت بطريق الحقيقة عند البعض فيصير ~~مشتركا، وبطريق المجاز عند الأكثر وهو الصحيح لأن حمل الكلام على المجاز ~~أولى من حمله على الاشتراك لما عرف في الأصول. والمشهور أن اليوم من طلوع ~~الفجر إلى غروب الشمس، والنهار من طلوعها إلى غروبها، والليل للسواد خاصة ~~وهو ضد النهار، فلو قال إن دخلت ليلا لم تطلق إن دخلت نهارا لأن الليل لا ~~يستعمل للوقت عرفا فبقي اسما لسواد الليل وضعا وعرفا. كذا في المحيط. ولو ~~قال في المسألة الأولى عنيت ms1814 به بياض النهار صدق قضاء لأنه نوى حقيقة كلامه ~~فيصدق وإن كان فيه تخفيف على نفسه. كذا ذكر الشارح. وإنما لم يقل وديانة ~~لأن ما صدق فيه قضاء صدق فيه ديانة ولا ينعكس كما لا يخفى. ثم اعلم أن ~~اليوم إنما يكون لمطلق الوقت فيما لا يمتد إذا كان اليوم منكرا، أما إذا ~~كان معرفا باللام التي PageV03P483 # للعهد الحضوري فإنه يكون لبياض النهار ولذا قال في الظهيرية من الايمان: ~~لو قال والله لا أكلمك اليوم ولا غدا ولا بعد غد كان له أن يكلمه في ~~الليالي، وإذا قال والله لا أكلمك اليوم وغدا وبعد غد فهو كقوله والله لا ~~أكلمك ثلاثة أيام تدخل فيها الليالي ا ه‍. والفرق أنه في الأول أيمان ثلاثة ~~لتكرار حرف لا، وفي الثاني يمين واحدة. وفي التلويح: ذكر في الجامع الصغير ~~بأنه لو قال أمرك بيدك اليوم وغدا دخلت الليلة. قلت: ولست مبنيا على أن ~~اليوم لمطلق الوقت بل على أنه بمنزلة أمرك بيدك يومين وفي مثله يستتبع اسم ~~اليوم الليلة بخلاف ما إذا قال أمرك بيدك اليوم وبعد غد فإن اليوم المنفرد ~~لا يستتبع ما بإزائه من الليل ا ه‍. ومن فروع الإضافة أنت طالق قبل قدوم ~~زيد بشهر ونحوه قال في التلخيص باب ما يقع بالوقت وما لا يقع: أنت طالق ~~ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر لغو لسبقه العقد كطالق أمس PageV03P484 # أو قرانه فإنه توقف للتعرف ولا شرط لفظا ليتأخر، وقبل قدوم زيد أو موته ~~واقع إن كانا بعد شهر للإضافة والوصف في الملك مقتصرا عندهما للتوقف مسندا ~~عند زفر للإضافة. كذا في العتق والإمام معهما في القدوم إذ المعرف الحظر ~~شرط معنى بدليل إن كان علم الله قدومه معه في الموت لأنه كائن، فلو عرف ~~الشهر وقع بأوله كقبل الفطر فينزل قبيل الموت من أول الشهر توسيطا بين ~~الظهور والانشاء حتى لغا الخلع، والكتابة عنده سبق الزوال فيرد البدل إلا ~~أن يموت بعد العدة لفوت محل الانشاء. ولغا طالق قبل موتي بشهر ms1815 عندهما لقران ~~الموت PageV03P485 # بخلاف العتق لبقاء الملك لكن من الثلث عندهما، والكل عنده، وله البيع ~~بشرط صفة في الموت أو غيره معه كإن مت ودفنت أو من مرضي. ولو جنى عليه في ~~الشهر فالأرش له لكن أرش القن إذ لا استناد في الفائت والخلف، كالأصل فيما ~~يقبله وهو الملك لا العتق، نظيره الجناية على الساعي في كتابة أبيه وضمان ~~التسبيب يلحق الميت بعد إعتاق الوارث فإنه PageV03P486 # يستند في حق الدين دون رد العتق بسببه، ولو بيع النصف عتق الباقي ولم ~~يفسد البيع إذ الاستناد عدم في حق الزائل ولم يضمن لعدم الصنع كالميراث. ~~ولو قال قبل موت زيد وعمرو بشهر فمات زيد قبل شهر لم يقع أبدا لفوات الوصف، ~~وإن مات بعده وقع لتعين الشهر وهو المتصل بأول الكائنين كقبل الفطر والأضحى ~~بخلاف القدوم والقران مبني طعن الرازي وهو محال فلا يراد كذا قبل أن تحيضي ~~حيضة بشهر ورأت الدم ثلاثا، وقبل قدوم زيد وموت عمرو وقدم لأن الباقي كائن ~~بخلاف ما لو مات عمرو ا ه‍. وتوضيحه في شرح الفارسي. وفي فتح القدير: ولو ~~قال أطولكما حياة طالق الساعة لم يقع حتى تموت إحداهما فإذا ماتت طلقت ~~الأخرى مستندا ا ه‍.. # وفي المحيط: أنت طالق إلى قريب فهو إلى ما نوى لأن مدة الدنيا كلها ~~قريبة، وإن لم ينو فإلى أن يمضي شهر إلا يوما. وفي الذخيرة: أنت طالق ~~الساعة واحدة وغدا أخرى بألف فقبلت وقعت واحدة للحال بنصف الألف والأخرى ~~غدا بغير شئ، وإن تزوجها قبل مجئ الغد ثم جاء وقعت أخرى بخمسمائة. ولو قال ~~أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة وغدا أخرى بألف فقبلت وقعت واحدة للحال ~~بغير شئ، فإذا جاء الغد وقعت أخرى بألف. ولو قال أنت طالق اليوم تطليقة ~~بائنة وغدا أخرى بألف يقع للحال تطليقة بائنة بغير شئ، فإذا جاء الغد وقعت ~~أخرى بغير شئ. ولو قال أنت طالق اليوم واحدة بغير شئ وغدا أخرى بألف فقبلت ~~وقع اليوم واحدة بغير شئ وغدا أخرى ms1816 بالألف. ولو قال أنت طالق الساعة واحدة ~~أملك الرجعة وغدا أخرى أملك الرجعة بألف درهم انصرف البدل إليهما فتقع ~~اليوم واحدة بخمسمائة وغدا أخرى بغير شئ إلا أن يتزوجها كما إذا لم يضف ~~أصلا، وكذا إذا قال أنت طالق الساعة ثلاثا وغدا أخرى بائنة. أو قال أنت ~~طالق الساعة واحدة بغير شئ وغدا أخرى بغير شئ بألف درهم، فالبدل ينصرف ~~إليهما فيقع اليوم واحدة بخمسمائة PageV03P487 # وغدا أخرى بغير شئ. ولو وصف الثانية فقط بأن قال أنت طالق اليوم واحدة ~~وغدا أخرى أملك الرجعة بألف أو بغير شئ بألف أو بائنة بألف لغا ذلك الوصف ~~فتقع واحدة اليوم بخمسمائة وأخرى بغير شئ إلا أن يتزوجها، فصار الحاصل أن ~~الوجوه عشرة لأنه إما أن لا يصف واحدة منهما أو يصف الأولى فقط إما بالرجعة ~~أو بالبينونة أو بكونها بغير شئ أو يصف الثانية فقط كذلك أو يصفهما جميعا ~~كذلك فليتأمل. وفي تتمة الفتاوى: أنت طالق قبيل غد وقبيل قدوم فلان فهو قبل ~~ذلك بطرفة عين لأن قبيل وقت. قال أبو الفضل: هذا هو الجواب في قوله قبيل ~~قدوم فلان غير صحيح، والصحيح أنه يقع الطلاق إذا قدم فلان، فلو قال إذا كان ~~ذو العقدة فأنت طالق وقد مضى بعضه فهي طالق ساعة ما تكلم ا ه‍. وقد ذكرنا ~~هذه المسائل تتميما للطلاق المضاف تكثيرا للفوائد والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وهو الميسر لكل عسير. # قوله: (أنا منك طالق لغو وإن نوى وتبين في البائن والحرام) يعني إذا قال ~~أنا منك بائن أو عليك حرام فإنها تبين بالنية، والفرق أن الطلاق لإزالة ~~الملك الثابت بالنكاح أو القيد فمحل الطلاق محلهما وهي محلهما دونه، ~~فالإضافة إليه إضافة الطلاق إلى غير محله فيلغو. # وأما حجره عن أختها أو خامسة فليس موجب نكاحها بل حجر شرعي ثابت ابتداء ~~عن الجمع بين الأختين وخمس لا حكما للنكاح، ولهذا لو تزوجها مع أختها معا ~~أو ضم خمسا معا لا يجوز بخلاف الإبانة لأن لفظها موضوع لإزالة الوصلة ووصلة ~~النكاح ms1817 مشتركة بينهما فصحت إضافتها إلى كل منهما عالما بحقيقتها، وبخلاف ~~التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك. قيدنا بقولنا منك وعليك لأنه ولو قال ~~أنا بائن أو أبنت نفسي ولم يقل منك أو حرام ولم يقل عليك لم تطلق وإن نوى ~~لأن البينونة متعددة كما في المعراج، بخلاف ما إذا قال أنت بائن أو حرام ~~ولم يزد عليه حيث تطلق إذا نوى لتعيين إزالة ما بينهما من الوصلة بخلاف ~~الأول. وأشار إلى أنه لو ملكها الطلاق فطلقته لا يقع لما قدمناه. وفي ~~القنية: أنت حرام أو أنت علي حرام يقع الطلاق بدون النية ولا يحتاج إلى ~~كلمة على مت وكذا في سن. # فقال: لو قال لها أنا بائن ولم يقل منك أو أنا حرام ولم يقل عليك فهذا ~~ليس بشئ بخلاف ما إذا قال أنت بائن أو أنت حرام قال رضي الله عنه: وفي ~~خزانة الأكمل ع لو قال لها أنت حرام أو بائن ولم يقل مني فهو باطل، وهذا ~~سهو منه حيث نقله من العيون، وفي العيون ذكر ذلك من جانب المرأة فقال: لو ~~جعل أمر امرأته بيدها فقالت للزوج أنت علي حرام أو PageV03P488 # أنت مني بائن أو حرام أو أنا عليك حرام أو بائن وقع، ولو قالت أنت بائن ~~أو حرام ولم تقل مني فهو باطل. ووقع في بعض نسخ العيون: ولو قال بغير تاء ~~التأنيث وظن صاحب الأكمل أنها مسألة مبتدأة وظن أنه لو قال ذلك الرجل ~~لامرأته فهو باطل. وقال رضي الله تعالى عنه: وعند هذا ازداد سهوا شيخنا نجم ~~الأئمة البخاري فزاد فيها لفظة لها فقال: لو قال لها أنت حرام أو بائن فهو ~~باطل والمسألة مع تاء التأنيث مذكورة في الواقعات الكبرى المدنية وغير ~~المدنية في مسائل العيون فعرف به سهوهما ا ه‍. والحاصل من جهة الأحكام أنه ~~إذا أضاف الحرمة أو البينونة إليها وقع من غير إضافة إليه، وإن أضاف إلى ~~نفسه لا يقع من غير إضافة إليها، وإن خيرها فأجابت بالحرمة أو البينونة ms1818 فلا ~~بد من الجمع بين الإضافتين أنت حرام علي، أنا حرام عليك، أنت بائن مني، أنا ~~بائن منك، والله سبحانه وتعالى الموفق. وقد حكى في المعراج في مسألة أنا ~~منك طالق أن امرأة قالت لزوجها لو كان إلي ما إليك لرأيت ماذا أصنع، فقال ~~جعلت ما إلي إليك فقالت طلقتك فرفع ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ~~خطأ الله نوءها هلا قالت طلقت نفسي منك، وروي خط الله وصوبه النسفي وقال: ~~لا يجوز خطأ، وصاحب الفائق عكسه. والنوء كوكب تستمطر به العرب ا ه‍. # قوله: (أنت طالق واحدة أو لا أو مع موتى أو مع موتك لغو) أما الأول فهو ~~قولهما. # وقال محمد: يقع رجعية لصرف الشك إلى الواحدة. ولهما أن الوصف متى قرن ~~بالعدد كان الوقوع بالعدد بدليل ما أجمع عليه من أنه لو قال لغير المدخول ~~بها أنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا، ولو كان الوقوع بطالق لبانت لا إلى عدة ~~فيلغو العدد. ومن أنه لو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله لم يقع شئ، ولو ~~كان الوقوع بطالق لكان العدد فاصلا فوقع. ومن أنها لو ماتت قبل العدد لم ~~يقع شئ كما سيأتي. ثم اعلم أن الوقوع أيضا بالمصدر عند ذكره وكذا الوقوع ~~بالصفة عند ذكرها كما إذا قال أنت طالق البتة كان الوقوع بالبتة حتى لو قال ~~بعدها إن شاء الله متصلا لا يقع، ولو كان الوقوع باسم الفاعل لوقع ويدل ~~عليه ما في المحيط: لو قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق بائن فماتت قبل أن ~~يقول للسنة أو بائن لا يقع شئ لأنه صفة للايقاع لا للتطليقة فيتوقف الايقاع ~~على ذكر الصفة، وأنه لا يتصور بعد الموت ا ه‍. # ويدل عليه بالأولى ما في الخانية من العتق: رجل قال لعبده أنت حر البتة ~~فمات العبد قبل أن يقول البتة فإنه يموت عبدا ا ه‍. ومراده من الواحدة مطلق ~~العدد، فلو قال أنت طالق ثلاثا أولا على الخلاف، وقيدنا بالعدد لأنه لو قال ms1819 ~~أنت طالق أولا لا يقع في قولهم. وفي المحيط: لو قال أنت طالق أو غير طالق ~~أو أنت طالق أو لا شئ أو أنت طالق أو لا، لا PageV03P489 # يقع شئ لأنه أدخل الشك في الايقاع، وكذا لو قال أنت طالق إلا لأن هذا ~~استثناء والايقاع إذا لحقه استثناء لا يبقى إيقاعا، وكذا لو قال أنت طالق ~~إن كان أو أنت طالق إن لم يكن أو لولا، لأن هذا شرط، والايقاع إذا لحقه شرط ~~لم يبق إيقاعا ا ه‍. ثم قال: لو قال أنت طالق واحدة أو ثنتين فالبيان إليه، ~~ولو قال ذلك لغير المدخولة تقع واحدة بلا خيار لأنها صارت أجنبية، ولو قال ~~أنت طالق وفلانة أو فلانة يقع عليها وعلى إحدى الأخريين لأن كلمة التشكيك ~~دخلت بين الثانية والثالثة والأولى سلمت عن التشكيك. ولو قال أنت طالق أو ~~فلانة وفلانة يقع على الأخيرة وعلى إحدى الأوليين والبيان إليه لأن كلمة ~~التشكيك دخلت على الأولى والثانية لا على الأخيرة. له أربع نسوة فقال أنت ~~طالق أو هذه وهذه أو هذه فله الخيار في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين، ولو ~~قال أنت وهذه أو هذه وهذه طلقت الأولى والأخيرة وله الخيار بين الثانية ~~والثالثة، ولو قال أنت طالق أو هذه وهذه وهذه طلقت الثالثة والرابعة ويتخير ~~في الأولى والثانية، ولو قال أنت طالق لا بل هذه أو هذه لا بل هذه طلقت ~~الأولى والأخيرة وله الخيار في الثانية والثالثة، ولو قال عمرة طالق أو ~~زينب إن دخلت الدار فدخلها خير في إيقاعه على أيتهما شاء لأنه علق بالدخول ~~طلاقا مترددا بينهما، ولو قال أنت طالق ثلاثا أو فلانة علي حرام وعنى به ~~اليمين لم يجبر على البيان حتى تمضي أربعة أشهر، فإذا مضت ولم يقربها يجبر ~~على أن يوقع طلاق الايلاء أو طلاق الصريح لأنه قبل مضي هذه المدة وهو مخير ~~بين الطلاق والتزام الكفارة وأحدهما لا يدخل في الحكم فلم يلزمه القاضي، ~~وبعد مضي المدة الواقع أحد الطلاقين وذلك بدخل في ms1820 الحكم فيلزمه. ولو قال ~~امرأته طالق أو عبده حر فمات قبل البيان فعند أبي حنيفة عتق العبد ويسعى في ~~نصف قيمته، وعند محمد يقع من كل واحد منهما نصفه وتمامه فيه. وفي التلخيص ~~من باب الحنث يقع بالواحدة والاثنين: حلف لا يكلم ذا أو ذا وذا فحنثه ~~بالأول أو الأخيرين، وفي عكسه بالآخر أو الأولين إذ الواو للجمع وأو بمعنى ~~ولا لتناولها نكرة في النفي بخلاف ذا حر أو ذا وذا لأنها تخص في الاثبات ~~فأشبه أحدا كما حر وذا أو الخبر معاد ثمة لا هنا فأفرد المعطوف بعتق كما ~~أفرد بالنصف في نظيرته في الاقرار ا ه‍. وذكر الشارح الفارسي أن الطلاق ~~كالعتق، والحاصل أن الطلاق والعتق والاقرار من باب واحد وهو أنه إذا عطف ~~على الأول به أو ثم عطف بالواو أن الثالث المعطوف بالواو يثبت له الحكم من ~~غير خيار فيعتق الثالث وتطلق PageV03P490 # الثالثة، ويكون نصف المال المقر به للثالث في قوله لفلان علي ألف أو ~~لفلان وفلان، والتخيير إنما هو بين الأولين. وأما في الايمان فإنما هو جمع ~~بين الثالث والثاني بالواو والأول ثبت له الحكم وحده، فإن كلم الأول وحده ~~حنث ولا يحنث إلا بكلام الأخيرين ولا يحنث بكلام أحدهما، والفرق ما ذكره في ~~التلخيص. وحاصل أو في الطلاق إما في أصله كأنت طالق أولا لا وقوع اتفاقا أو ~~بعد العدد فكذا عندهما خلافا لمحمد كأنت طالق واحدة أو لا، أو بين عددين ~~كأنت طالق واحدة أو ثنتين فالبيان إليه في المدخولة وواحدة في غيرها: أو ~~بين امرأتين فطلاق منهم كأنت طالق أو هذه أو بين ثلاث نسوة وأو في الأخيرة ~~فقط طلقت الأولى، والبيان له في الأخريين أو بين ثلاث وأو في الثانية فقط ~~وقع على الأخيرة والبيان له في الأوليين ولو بين أربع مكررة بأن ذكر أو في ~~الثانية والواو في الثالثة وأو في الرابعة طلقت إحدى الأوليين وإحدى ~~الأخريين، ولو ذكر الثانية بالواو والثالثة به أو وكذا الرابعة بالواو طلقت ~~الأولى والأخيرة ms1821 والبيان إليه في الثانية والثالثة. ولو أدخل أو على ~~الثانية فقط فالبيان إليه في الأولى والثانية ووقع على الثالثة والرابعة. ~~وأما المسألة الثانية أعني مع موتي أو مع موتك فلإضافة الطلاق إلى حالة ~~منافية له لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي المحلية ولا بد من الأهلية ~~في الموقع والمحلية في الموقع عليها إذ المعنى على تعليقه بالموت وإن كانت ~~مع للقران بدليل أنت طالق مع دخولك الدار فإنه يتعلق به فاستدعى وقوعه تقدم ~~الشرط وهو الموت فيقع بعد الموت وهو باطل. # قوله: (ولو ملكها أو شقصها أو ملكته أو شقصه بطل العقد) أي انفسخ لمنافاة ~~بين الملكين أعني ملك الرقبة وملك النكاح في الأول، ولاجتماع المالكية ~~والمملوكية في الثاني. # فإن قلت: هل ارتفع أثر النكاح بالكلية كما ارتفع أصله؟ قلت: لا لما صرحوا ~~به من أنه لو طلقها ثنتين ثم ملكها لا تحل له إلا بعد زوج آخر. وفي المحيط: ~~لو ظاهر من امرأته أو لاعنها وفرق بينهما ثم ارتدت - والعياذ بالله تعالى - ~~فسبيت لا يحل للزوج وطؤها بملك اليمين لأن حكم اللعان والظهار باق فحرم ~~الاستمتاع والاجتماع معها ا ه‍. أطلقه فانصرف إلى الكامل وهو الملك المستقر ~~لأنه لو ملك أحدهما صاحبه ملكا غير مستقر لا ينفسخ النكاح كملك الوكيل على ~~أحد القولين المضعف، وكما قالوا فيمن تزوج أمة ثم تزوج حرة على رقبة الأمة ~~ثم أجاز ذلك مولاها فإنه يجوز وتصير الأمة ملكا للحرة ولا ينفسخ النكاح ~~بينها وبين PageV03P491 # زوجها، وإن كان الملك ينتقل إلى الزوج أولا في الأمة ثم ينتقل منه إلى ~~الحرة لما أن ملكه فيها غير مستقر. وأطلقه فشمل الملك بأي سبب كان بشراء أو ~~هبة أو إرثا من الجانبين، وأراد من الملك حقيقته فخرج حق الملك لأن المكاتب ~~لو اشترى زوجته لا ينفسخ لعدم حقيقة الملك له لقيام الرق، وإنما الثابت له ~~حق الملك وهو لا يمنع بقاء النكاح، وإن منع ابتداءه فإن المولى لو تزوج ~~جارية مكاتبه لم يصح وإن لم يكن له ms1822 فيها حقيقة ملك لوجود حق الملك بخلاف ~~جارية الابن فإن للأب نكاحها لأنه ليس له حقيقة ملك ولا حق له فيها وإنما ~~له أن يتملكها عند الحاجة، فالثابت له حق أن يتملك وهو ليس بمانع. وفي ~~تلخيص الجامع من باب الأمر بالنكاح: ولو قال لعبده تزوج على رقبتك جاز إلا ~~في الحرة لقران المنافي والمكاتبة لأن حق الملك يمنع إن لم يرفع كالعدة، ~~فإن دخل بها يباع في الأقل من قيمته ومهر المثل، ولو كان الزوج مدبرا صح ~~بقيمته في رقبته لأنه لا يملك، وكذا المكاتب ولا يتضمن الفسخ لأنه إبطال، ~~وإن لم يقل على رقبتك صح في الجميع. وتسميته الرقبة للتقدير كما في عبد ~~الغير. PageV03P492 # وعندهما إذا كان فيه غبن فاحش لا يصح النكاح وهي فريعة التوكيل بالتزويج. ~~ولو خالع على رقبتها فإن كان حرا لا يصح لقران المنافي وتبين لأن المال ~~زائد فكان أولى بالرد من الطلاق كما في خلع المبانة، أما النكاح لم يشرع ~~بغير مال والتسمية تنفي مهر المثل والمنافاة القيمة. وكذا لو طلقها على ~~رقبتها فإن كان حرا لا يصح وتقع رجعية لأنه صريح، ولو كان رقيقا صح للمسمى ~~لما مر. ولو خلعهما على رقبة إحداهما بعينها صح في غير البدل بحصتها من ~~رقبة البدل إذا قسمت على مهريهما المسمى، ولا يقع على الأخرى طلاق للملك، ~~ولو خلع كل واحدة على رقبة الأخرى طلقت بغير شئ لقران المنافي ا ه‍. # قوله: (فلو اشتراها ثم طلقها لم يقع) لأن الطلاق يستدعي قيام النكاح ولا ~~بقاء له مع المنافي لا من وجه كما في ملك البعض، ولا من كل وجه كما في ملك ~~الكل. والعدة غير واجبة فإنه يحل له ويستحيل وجود الوطئ حلالا مع قيام ~~العدة. كذا في المحيط. وأورد في الكافي على قولهم بعدم وجوب العدة عليها لو ~~اشتراها أنه لا يجوز له التزويج بها من آخر، PageV03P493 # وهذا دليل على وجوب العدة. قلنا: قد قالوا إنه لا عدة عليها بدليل أنه لو ~~زوجها من آخر ms1823 جاز، والصحيح أنه لا يجوز تزويجها من آخر. والحاصل أنه لا تجب ~~العدة عليها في حق من اشتراها، وهل تجب في حق غيره فهو على الروايتين ا ه‍. ~~وهكذا في المعراج قيد بشرائه لأنها لو ملكته أو شقصا منه ثم طلقها وقع فيما ~~روي عن محمد، ولا فرق بينهما في ظاهر الرواية عن الكل لأن العدة وإن وجبت ~~لكن ملك اليمين مانع من مالكية الطلاق. وأطلق الشراء وأراد الملك مجازا، ~~وقيد بكون الطلاق وهي مملوكة له لأنه لو أعتقها بعد الملك ثم طلقها وهي في ~~العدة وقع الطلاق عليه لزوال المانع من ظهور العدة وهو الملك، وكذا لو ~~أعتقته بعد ما ملكته ثم طلقها وقع طلاقه عند محمد لزوال المنافي لمالكية ~~الطلاق. ولهذا يجب عليه النفقة والسكنى، ولم يقع عند أبي يوسف فيهما لأن ~~الساقط لا يعود. ولو علق طلاقها بشرط أو قال أنت طالق للسنة أو آلى منها ~~قبل الشراء فوجد الشرط أو جاء وقت السنة أو مضت مدة الايلاء بعد الشراء ~~والعتق وقع عليها الطلاق، وإن وجد ذلك بعد الشراء قبل العتق لم يقع في ~~الوجهين، والبيع بعد الشراء كالعتق فيما ذكرنا لزوال المانع. كذا ذكر ~~الشارح. وفي الولوالجية: عبد قال لامرأته الحرة أنت طالق للسنة فاشترته وقع ~~عليها الطلاق إذا طهرت في قياس قول محمد وعلى قياس قول أبي يوسف لا يقع ~~عليها وعليه الفتوى. والحر لو قال لامرأته ذلك ثم اشتراها لم يقع الطلاق ~~اتفاقا لأنه لم يبق الملك ا ه‍. ولم يذكر المصنف حكم المهر لو كان قبل ~~الدخول فيما إذا اشترى زوجته. وفي المحيط: رجل وكل رجلا بأن يشتري امرأته ~~من سيدها فاشتراها والزوج لم يدخل بها فقد انتقض النكاح ولا مهر على الزوج ~~لأن انفساخ النكاح حصل بفعل المولى بسوء جهل حيث علم أنه اشتراها للزوج، ~~ولو باعها من رجل ثم اشتراها الزوج من الرجل فعليه نصف المهر للمولى الأول ~~لأن انتقاض النكاح مضاف إلى البيع الثاني لا إلى بيع المولى فحصلت الفرقة ms1824 ~~بفعل الزوج لا بفعل المولى فاستحق نصف لمهر، ولو اشتراها الوكيل من المولى ~~الأول للتزوج ولم يعرف من الزوج الوكالة به إلا بقول الوكيل بعد الشراء ~~فإنه لا يصدق إلا ببينة وعلى الآخر اليمين على علمه لأن الظاهر، أن كل عامل ~~وعاقد يعمل لنفسه وإنما يعمل ويعقد لغيره بعارض توكيل فلا يصدق إلا بحجة ا ~~ه‍. وفي الظهيرية من كتاب العتق: رجل قال لامته إذا مات والدي فأنت حرة ثم ~~باعها PageV03P494 # من والده ثم تزوجها ثم قال لها إذا مات والدي فأنت طالق اثنتين فمات ~~الوالد كان محمد يقول أولا تعتق ولا تطلق، ثم رجع وقال: لا يقع طلاق ولا ~~عتاق، والمسألة على استقصاء في المبسوط ا ه‍. وفي المحيط من باب ما تحل به ~~المطلقة: ولو تزوج أمة مورثه ثم قال لها إذا مات مولاك فأنت طالق ثنتين ثم ~~مات المولى والزوج وارثه يقع الطلاق عند أبي يوسف، وعند محمد لا تطلق لأن ~~الطلاق مضاف إلى حال زوال النكاح لأن الوارث يملك الأمة مقارنا لزوالها عن ~~ملك الميت، وزوال النكاح يثبت مقارنا بدخولها في ملك الزوج لأن هذه أشياء ~~متضادة متنافية، وملك اليمين يضاد ملك النكاح في حق أحكامه وثمراتها وثبوت ~~أحد الضدين يكون مقارنا لذهاب الضد الآخر لا مرتبا عليه كثبوت السواد يكون ~~مقارنا لذهاب البياض، وكقدح مملوء من الماء إذا ألقي فيه حجر وخرج الماء ~~يكون خروج الماء مقارنا لدخول الحجر لا مرتبا عليه لاستحالة أن يكون القدح ~~واسعا للحجر ثم يخرج الماء بعده. وإضافة الطلاق إلى حال زوال النكاح لا يصح ~~لأبي يوسف أن الطلاق مضاف إلى حال قيام النكاح لأن زوال النكاح يترتب على ~~ملك الوارث، وملك الوارث يترتب على انقطاع ملك الميت، وهذه أحوال متعاقبة ~~مترادفة لأن القول بالمقارنة يؤدي إلى استحالة وهو سبق ثبوت الحكم على ~~العلة، والحكم لا يثبت إلا بعد تمام العلة فالشراء ما لم يتم لا يزول ملك ~~البائع ولا يدخل في ملك المشتري، وهكذا نقول في قدح الماء يترتب ms1825 خروج الماء ~~على دخول الحجر ولا يقترنان لاستحالة إثبات الخروج قبل دخول الحجر الذي هو ~~علة الخروج. وعلى هذا لو قال لامة مورثه إذا مات مولاك فأنت حرة فمات ~~المولى لا تعتق، وقال زفر وهو رواية عن محمد تعتق لأن موت المورث سبب لملك ~~الوارث فقد أضافه إلى سبب الملك فصح كما لو قال إن ورثتك. ولنا أن شرط ~~العتق وهو الموت وجد حالة انقطاع ملك الميت لا حال قيام ملك الوارث فيكون ~~ملك الحالف بعد العتق بساعتين فلا يكون العتق مضافا إلى الملك ولا إلى سبب ~~الملك لأن الموت لم يوضع سببا لإفادة ملك الوارث بل سبب ملكه هو القرابة ~~بعد الموت، وأما إذا جمع بين اليمين بالطلاق والعتاق بأن قال إن مات مولاك ~~فأنت طالق ثنتين قال محمد: لا يقعان، وقال أبو يوسف بالطلاق فقط. وفي ~~المحيط في الطلاق المبهم: رجل تحته أمتان فقال إحداكما طالق ثم اشترى ~~إحداهما وقع الطلاق لأن بالشراء خرج عن محلية الطلاق لانقطاع النكاح فتعينت ~~الثانية كما PageV03P495 # لو ماتت إحداهما فإن اشتراهما بطل خيار التعيين لبطلان النكاح، فإن جامع ~~إحداهما تعين الطلاق في الأخرى. # قوله: (أنت طالق اثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتق له الرجعة) لأنه علق ~~التطليق إذ هو السبب حقيقة بالاعتاق أو العتق، فإن كان المتكلم ذكر الاعتاق ~~فلا كلام، وإن كان المذكور العتق فالمراد به الاعتاق لأن العتق حكمه ~~فاستعير الحكم للعلة فكان مجازا فيه. وعلى هذا فإعماله في لفظ إياك إما على ~~اعتبار إرادة الفعل به إعمال المستعار للمصدر، أو على اعتبار إعمال اسم ~~المصدر كأعجبني كلامك زيدا، وإلا فالعتق قاصر وإنما يعمل في المفعول ~~المتعدي. وإنما قلنا إنه معلق به مع كون حقيقة مع للقران لأنها قد تذكر ~~للمتأخر تنزيلا له منزلة المقارن بتحقق وقوعه بعده ونفي الريب عنه كما في ~~الآية * (إن مع العسر يسرا) * (الشرح: 5) فصار هذا المعنى محتملا لها وصير ~~إليه بموجب وهو وجود معنى الشرط لها وهو توقف حكم على ثبوت معنى ما بعدها ms1826 ~~المعدوم حال التكلم وهو على خطر الوجود، فإن كان الاعتاق شرطا للتطليق ~~فيوجد تطليق الثنتين بعده مقارنا للعتق المتأخر عن الاعتاق فيقع الطلاق ~~المتأخر عن التطليق بعده فيصادفها حرة فيملك الزوج الرجعة، وإن كان العتق ~~فأظهر لكونه مقارنا للتطليق والطلاق يعقبهما فيقع وهي حرة. وفي الكافي لأنه ~~جعل التطليق متصلا بالعتق وذلك لا يتصور إلا بأن يتعلق أحدهما بالآخر تعلق ~~الشرط بالمشروط، أو يتعلق أحدهما بالآخر تعلق العلة بالمعلول، أو يتعلقا ~~بشرط واحد أو بعلة واحدة وينزلا عنده، والثالث منتف لأنهما لا يتعلقا بشرط ~~واحد أو بعلة واحدة، وكذا الثاني لأن إعتاق المولى ليس بعلة لتطليق الزوج، ~~وكذا تطليقه ليس بعلة لاعتاقه فتعين الوجه الأول، واستحال أن يتعلق العتق ~~بالتطليق لأنه حينئذ يزول ملك المالك بلا رضاه فيتعين تعلق الطلاق بالاعتاق ~~والمعلق به التطليق لا الطلاق عندنا لما قررت في شرح مختصر الأصول أن أثر ~~التعلق في منع السبب لا في منع الحكم عندنا. وإنما امتنع الحكم ضرورة ~~امتناع السبب خلافا للشافعي فيصير التصرف تطليقا عند الشرط عندنا، وعنده ~~صار تطليقا زمن التكلم إلى آخره. وأورد عليه ما إذا قال لأجنبية أنت طالق ~~مع نكاحك حيث يتأتى فيه التقرير المذكور مع أنه لا يقع إذا تزوجها. وحاصل ~~ما أجابوا به أنه يملك التعليق بصريح الشرط وبمعناه بعد النكاح، ~~PageV03P496 # وأما قبله فلا يملكه إلا بالصريح ك‍ " ان ونحوه الموضوعة للتعليق، ولذا ~~صح التعليق بقوله أنت طالق في دخولك الدار ولم يصح قوله لأجنبية أنت طالق ~~في نكاحك. وتعقبه في فتح القدير تبعا لما في معراج الدراية بأن الدليل إنما ~~قام على ملك اليمين المضافة إلى الملك فتعلق بما يوجب معناه كيفما كان ~~اللفظ، والتقييد بلفظ خاص بعد تحقق المعنى تحكم. ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~الطلاق مع النكاح يتنافيان فلم تصح الحقيقة فيه بخلاف ما نحن فيه لأن ~~الطلاق والعتق لا يتنافيان. وفي المحيط: رجل تحته حرة وأمة دخل بهما فقال ~~إحداكما طالق ثنتين فأعتقت الأمة فعين الطلاق في الأمة في ms1827 مرضه طلقت ثنتين ~~ولا تحل إلا بزوج لأن الطلاق المبهم في حق الموقع نازل. رجل تحته أمتان ~~فقال المولى إحداكما حرة فقال الزوج المعتقة طالق ثنتين فالخيار للمولى لأن ~~الزوج جعل إيقاعه بناء على إيقاع المولى العتق، وخيار البيان لمن هو الأصل ~~في الابهام وهو المولى، وملك الزوج الرجعة لأنه طلق في حال الحرية والحرية ~~لا تحرم بالثنتين. ولو قال الزوج إحداكما طالق ثنتين فقال المولى المطلقة ~~معتقة فالبيان إلى الزوج لأنه هو المجمل ولا يملك الزوج الرجعة لأن الطلاق ~~صادفها وهي أمة فتحرم بالثنتين، فإن مات المولى في الصورة الأولى قبل ~~البيان عتق نصف كل واحدة وخير الزوج في بيان المطلقة لوقوع اليأس بموت ~~المولى فجعل البيان إلى الزوج بخلاف ما لو غاب المولى لا يجبر الزوج على ~~البيان لعدم اليأس ا ه‍. # قوله: (ولو تعلق عتقها وطلقتاها بمجئ الغد فجاء لا) يعني لو قال المولى ~~لامته إذا جاء غد فأنت حرة وقال زوجها إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين فجاء ~~الغد لا يملك الزوج الرجعة عندهما خلافا لمحمد، والأصل فيه أن العلة ~~والمعلول يقترنان عند الجمهور في الخارج، ومنهم من قال إن المعلول يعقبها ~~بلا فصل، ومنهم خصوا العلل الشرعية فجعلوها تستعقب المعلول بخلاف العقلية ~~كالاستطاعة مع الفعل، واختار القول الثاني في فتح القدير سواء كانت عقلية ~~أو شرعية حتى إن الانكسار يعقب الكسر في الخارج غير أنه لسرعة إعقابه مع ~~قلة الزمن إلى الغاية إذا كان آنيا لم يقع تمييز التقدم والتأخر فيهما، ~~وهذا لأن المؤثر لا يقوم به التأثير قبل وجوده وحالة خروجه من العدم لم يكن ~~ثابتا فلا بد من أن تكمل هويته ليقوم به عارض وإلا لم يكن مؤثرا. وفي ~~التلويح: لا نزاع في تقدم العلة على المعلول بمعنى PageV03P497 # احتياجه إليها ويسمى التقديم بالعلية وبالذات، ولا في مقارنة العلة ~~العقلية لمعلولها بالزمان كيلا يلزم التخلف والخلاف في العلل الشرعية ا ه‍. ~~وإذا عرف هذا فمن الأوجه لمحمد أنهما لما تعلقا بشرط واحد وجب أن ms1828 تطلق زمن ~~نزول الحرية فيصادفها وهي حرة لاقترانهما وجودا فلا تحرم بها حرمة غليظة. ~~قلنا: المتعلقان بشرط واحد يقتضي أن يصادفها على الحالة التي صادفها عليها ~~العتق وهي الرق فتغلظ الحرمة بلا شك بخلاف المسألة الأولى لأن الاعتاق هناك ~~شرط فيقع الطلاق بعده قوله: (وعدتها ثلاث حيض) يعني في المسألتين اتفاقا ~~كما في المحيط لأنها حكم الطلاق فتعقبه أو لأنه يحتاط فيها، وكذا يحتاط في ~~الحرمة الغليظة. ولو كان الزوج مريضا لا ترث منه لأنه حين تكلم بالطلاق لم ~~يقصد الفرار إذ لم يكن لها حق في ماله، ولان العتق والطلاق يقعان معا ثم ~~الطلاق يصادفها وهي رقيقة فلا ميراث لها. كذا في المبسوط. # قوله: (أنت طالق هكذا وأشار بثلاثة أصابع فهي ثلاث) لأن هذا تشبيه بعدد ~~المشار إليه وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا لأن الهاء ~~للتنبيه والكاف للتشبيه وذا للإشارة. # قيد بقوله بثلاث لأنه لو أشار بواحدة فواحدة أو ثنتين فثنتان. وأشار ~~بقوله وأشار إلى أن الإشارة تقع بالمنشورة منها دون المضمومة للعرف. ~~وللسنة، ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا قضاء، وكذا لو نوى ~~الإشارة بالكف والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها PageV03P498 # منشورة، وهذا هو المعتمد، وهناك أقوال ذكرها في المعراج: الأول عن بعض ~~المتأخرين لو جعل ظهر الكف إليها والأصابع المنشورة إلى نفسه دين قضاء، ~~ولوجع ظهر الكف إلى نفسه وبطون الأصابع إليها لا يصدق في القضاء. الثاني لو ~~كان باطن الكف إلى السماء فالعبرة إلى النشر، وإن كان إلى الأرض فالعبرة ~~إلى الضم. والثالث إن كان نشرا عن ضم فالعبرة للنشر، وإن كان ضما عن نشر ~~فالعبرة للضم اعتبارا للعادة ا ه‍. وقيد بقوله هكذا لأنه لو قال أنت طالق ~~وأشار بأصابعه ولم يقل هكذا فهي واحدة لفقد التشبيه المتقدم، وفي المحيط: ~~وكذا لو قالت لزوجها طلقني فأشار إليها بثلاثة أصابع وأراد به ثلاث تطليقات ~~لا يقع ما لم يقل هكذا لأنه لو وقع وقع بالضمير والطلاق لا يقع بالضمير ا ~~ه‍. لو ms1829 قال أنت طالق مثل هذا وأشار بأصابعه الثلاث يقع ثلاث إن نوى ثلاثا ~~وإلا فواحدة، هكذا في المبتغى بالمعجمة، فقد فرقوا هنا بين الكاف ومثل بناء ~~على أن الكاف للتشبيه في الذات ومثلا للتشبيه في الصفات، ولذا نقل عن ~~الإمام الأعظم رضي الله عنه أنه قال: أيماني كأيمان جبريل عليه السلام ولا ~~أقول أيماني مثل أيمان جبريل صلوات الله عليه وسلامه. وفي PageV03P499 # البدائع: أنه يحتمل التشبيه من حيث العدد، ويحتمل التشبيه في الصفة وهو ~~الشبه فأيهما نوى صحت نيته، وإن لم تكن له نية يحمل على التشبيه من حيث ~~الصفة لأنه أدنى ا ه‍. وفي المحيط: إذا لم ينو الثلاث تقع واحدة بائنة كما ~~في قوله أنت طالق كألف، وعلى قياس هذا لو قال أنت طالق مثل سنجة دانق تقع ~~واحدة لأن له سنجة واحدة فقد شبه الواقع بالواحدة، ولو قال مثل سنجة دانق ~~ونصف أو دانقين تقع ثنتان لأن له سنجتين فقد شبه الواقع بالعددين، ولو قال ~~مثل سنجة دانقين ونصف تقع الثلاث لأنه يوزن بثلاث سنجات، ولو قال مثل سنجة ~~نصف درهم تقع واحدة، ولو قال مثل سنجة ثلثي درهم فتقع ثنتان لأن له سنجتين، ~~ولو قال سنجة ثلاثة أرباع درهم تقع ثلاث لأنه له ثلاث سنجات، ولو قال مثل ~~سنجة ألف درهم تقع واحدة ا ه‍. وفي المصباح: الإصبع مؤنثة وكذلك سائر ~~أسمائها مثل الخنصر والبنصر. وفي كلام ابن فارس ما يدل على تذكير الإصبع. ~~وقال الصغافي: يذكر ويؤنث والغالب التأنيث. قال بعضهم: وفي الإصبع عشر ~~لغات. تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشر أصبوع وزان عصفور، والمشهور من ~~لغاتها كسر الهمزة وفتح الباء وهي التي ارتضاها الفصحاء. # قوله: (أنت طالق بائن أو البتة أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان أو البدعة ~~أو كالجبل أو أشد الطلاق أو كالف أو ملء البيت أو تطليقة شديدة أو طويلة أو ~~عريضة فهي واحدة بائنة إن لم ينو ثلاثا) بيان للطلاق البائن بعد بيان ~~الرجعي. وإنما كان بائنا في هذه لأنه ms1830 وصف الطلاق بما يحتمله وهو البينونة ~~فإنه يثبت به البينونة قبل الدخول للحال، وكذا عند ذكر المال وبعده إذا ~~انقضت العدة، وأورد عليه أنه لو احتمل البينونة لصحت إرادتها بطالق وقد ~~قدمنا عدم صحتها. وأجيب بأن عمل النية في الملفوظ لا في غيره، ولفظ بائن لم ~~يصر ملفوظا به بالنية بخلاف طالق بائن وفيه نظر مذكور في فتح القدير. قيد ~~بكون بائن صفة بلا عطف لأنه لو قال أنت طالق وبائن أو قال أنت طالق ثم بائن ~~وقال لم أنو بقولي بائن شيئا PageV03P500 # فهي رجعية، ولو ذكر بحرف الفاء والباقي بحاله فهي بائنة. كذا في الذخيرة. ~~وأفاد بقوله فهي واحدة إن لم ينو ثلاثا أنه لو نوى ثنتين لا يصح لكونه عددا ~~محضا إلا إذا عنى بأنت طالق واحدة وبقوله بائن أو البتة أو نحوهما أخرى يقع ~~تطليقتان بناء على أن التركيب خبر بعد خبر وهما بائنتان لأن بينونة الأولى ~~ضرورة بينونة الثانية إذ معنى الرجعي كونه بحيث يملك رجعتها وذلك منتف ~~باتصال البائنة الثانية فلا فائدة في وصفها بالرجعية، وكل كناية قرنت بطالق ~~يجري فيها ذلك فيقع ثنتان بائنتان. وأشار بأفحش الطلاق إلى كل وصف على أفعل ~~لأنه للتفاوت وهو يحصل بالبينونة وهو أفحش من الطلاق الرجعي فدخل أخبث ~~الطلاق وأشره وأخشنه وأكبره وأغلظه وأطوله وأعرضه وأعظمه إلا قوله أكثره ~~بالثاء المثلثة فإنه يقع به الثلاث، ولا يدين إذا قال نويت واحدة. وإنما ~~وقع البائن بطلاق الشيطان والبدعة لأن الرجعي هو السني غالبا فلا يرد أن ~~الرجعي قد لا يكون سنيا كالطلاق الصريح في الحيض. # فإن قلت: قد تقدم في الطلاق البدعي أنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق ~~البدعة ولا نية له، فإن كان في طهر فيه جماع أو في حالة الحيض أو النفاس ~~وقعت واحدة من ساعته، وإن كانت في طهر لا جماع فيه لا يقع في الحال حتى ~~تحيض أو يجامعها في ذلك الطهر كما في البدائع وفتح القدير. قلت: لا منافاة ~~بينهما لأن ما ms1831 ذكروه هنا هو وقوع الواحدة البائنة بلا نية أعم من كونها تقع ~~الساعة أو بعد وجود شئ. وأشار بقوله كالجبل إلى التشبيه بما يوجب زيادة في ~~العظم وهو بزيادة وصف البينونة فيدخل فيه مثل الجبل، وأما البينونة بأشد ~~الطلاق فلانه وصفه بالشدة لأن أفعل يراد به الوصف فلذا لم يكن للثلاث بلا ~~نية لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه فكان أشد معبرا به عن المصدر الذي ~~هو الطلاق. وأما البينونة بقوله كألف فلان التشبيه يحتمل أن يكون في القوة، ~~ويحتمل أن يكون في العدد، فإن نوى الثاني وقع الثلاث، وإن لم ينو ثبت الأقل ~~وهو البينونة، ودخل فيه مثل ألف ومثل ثلاث وواحدة كالألف إلا أنه في هذه ~~إذا نوى الثلاث لا تقع إلا واحدة، اتفاقا لأن الواحدة لا تحتمل الثلاث. كذا ~~في الجوهرة. وخرج عنه كعدد الألف وكعدد الثلاث فإنه يقع الثلاث بلا نية، ~~ودخل فيه أيضا ما لو شبه بالعدد فيما لا عدد فيه كعدد الشمس أو التراب أو ~~قال مثله لأن التشبيه يقتضي ضربا من الزيادة وهو بالبينونة موجود. ~~PageV03P501 # وفي الظهيرية: لو قال أنت طالق كالنجوم فهي واحدة يعني كالنجوم ضياء لا ~~عددا إلا أن يقول كعدد النجوم، ولو أضافه إلى عدد معلوم النفي كعدد شعر بطن ~~كفي، أو مجهول النفي والاثبات كعدد شعر إبليس أو نحوه وقعت واحدة، أو من ~~شأنه الثبوت لكنه كان زائلا وقت الحلف بعارض كعدد شعر ساقي أو ساقك وقد ~~تنور لا يقع لعدم الشرط. كذا في كافي الحاكم. وفي البزازية: أنت علي حرام ~~ألف مرة تقع واحدة ا ه‍. وفي الظهيرية: أنت طالق عدد ما في هذا الحوض من ~~السمك وليس في الحوض سمك تقع واحدة. وحكى ابن سماعة عن محمد قال: كنا عند ~~محمد بن الحسن فسئل عمن قال لامرأته أنت طالق عدد الشعر الذي على فرجك وقد ~~كانت أطلت، فبقي محمد بن الحسن يتفكر فيه وشبهه بظهر الكف ثم أجمع رأيه على ~~أنه إن قال أنت طالق بعدد ms1832 الشعر الذي على ظهر كفي وقد أطلي أنه لا يقع، وإن ~~قال بعدد الشعر الذي في بطن كفي أنه يقع واحدة لأنه في الأول يقع على عدد ~~الشعور النابتة، فإذا لم يكن عليه شعر لم يوجد الشرط، وفي الثانية لا يقع ~~على عدد الشعر. # وذكر الكرخي أنها تطلق ثلاثا في عدد شعر رأسي أو عدد شعر ظهر كفي وقد ~~أطلي لأنه ذو عدد وإن لم يكن موجودا، ولو قال أنت طالق عدد ما في هذه ~~القصعة من النريد إن قال ذلك قبل صب المرقة عليه فهي ثلاث، وإن قال بعد صب ~~المرقة فهي واحدة ا ه‍. وفرق في الجوهرة PageV03P502 # بين التراب والرمل فقال: لو قال أنت طالق عدد التراب فهي واحدة عند أبي ~~يوسف، وثلاث عند محمد. وإن قال عدد الرمل فهي ثلاث إجماعا، وأما البينونة ~~بملء البيت فلان الشئ قد يملا البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته فأيهما ~~نوى صحت نيته، وعند عدمها يثبت الأقل. وأما البينونة بتطليقة شديدة وما ~~بعده فلان ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن، وما يصعب تداركه يقال ~~فيه لهذا الامر طول وعرض فهو البائن أيضا. قيد بكون الشدة وأخواتها صفة ~~للتطليقة لأنه لو قال أنت طالق قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة ولم يذكر ~~التطليقة كان رجعيا لأنه لا يصلح أن يكون صفة للطلاق، ويصلح أن يكون صفة ~~للمرأة كما ذكره الأسبيجابي. وقيد بقوله طويلة أو عريضة لأنه لو قال أنت ~~طالق طول كذا وعرض كذا فهي واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا وإن نواها لأن الطول ~~والعرض يدلان على القوة لكنهما يكونان للشئ الواحد، وكأنه قال طالق واحدة ~~طولها كذا وعرضها كذا فلم تصح نية الثلاث. كذا في كافي الحاكم. ولذا صرح ~~بعضهم في شرحه بأن الصحيح أنها لا تقع الثلاث في طويلة أو عريضة، وإن نواها ~~ونسبه إلى شمس الأئمة، ورجح بأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء ~~الواحدة لا يحتمل الثلاث. وقيد بما ذكر في الأوصاف لأنه ms1833 لو وصفه بما لا ~~يوصف به يلغو الوصف ويقع رجعيا نحو طلاقا لا يقع عليك أو على أني بالخيار ~~وإن كان يوصف به ولا ينبئ على زيادة في أثره كقوله أحسن الطلاق أسنه أجمله ~~أعد له أخيره أكمله أفضله أتمه فيقع رجعيا وتكون طالقا للسنة في وقتها، وإن ~~نوى ثلاثا فهي ثلاث للسنة. كذا في كافي الحاكم. # وذكر الأسبيجابي أنها تكون رجعية في ظاهر الرواية، سواء كانت الحالة حالة ~~حيض أو طهر. وذكر ما جزم به الحاكم رواية عن أبي يوسف فصار الحاصل أن الوصف ~~بما ينبئ عن الزيادة يوجب البينونة، وأما التشبيه فكذلك أي شئ كان المشبه ~~به كرأس إبرة وكحبة خردل وكسمسمة لاقتضاء التشبيه الزيادة. واشترط أبو يوسف ~~ذكر العظم مطلقا، وزفر أن يكون عظيما عند الناس، فرأس الإبرة بائن عند ~~الإمام فقط، وكالجبل عنده، وعند زفر فقط، وكعظيمة بائن عند الكل، وكعظم ~~الإبرة إلا عند زفر، ومحمد: قيل مع الأول، وقيل مع الثاني. وفي البزازية. ~~أنت طالق كالثلج، إن أراد في البرودة فبائن، وإن أراد في البياض ~~PageV03P503 # فرجعي. وفي المحيط: لو قال أنت طالق عددا تقع ثنتان، ولو قال أنت طالق ~~حتى تستكمل ثلاث تطليقات فهي طالق ثنتين، ولو قال أنت طالق كذا يقع الثلاث ~~لأن في باب الاقرار تقع على أحد عشر فصار كأنه قال أنت طالق أحد عشر. وروي ~~عن أبي يوسف أنه لو قال أنت طالق وبائن أو فبائن فواحدة بائنة، ولو قال أنت ~~طالق وشئ ولا نية له طلقت ثنتين وإن نوى بشئ ثلاثا فثلاث، ولو قال أنت طالق ~~كثيرا ذكر في الأصل أنه يقع الثلاث لأن الكثير هو الثلاث، وذكر أبو الليث ~~في الفتاوى يقع ثنتان. ولو قال أنت طالق أكثر الطلاق فهي ثلاث، ولو قال أنت ~~طالق كبير الطلاق فهي ثنتان، ولو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير وقع ثلاث، ~~ولو قال لا كثير ولا قليل يقع واحدة، وعلى قياس ما قاله أبو الليث إذا قال ~~أنت طالق كثيرا يقع ms1834 ثنتان ينبغي إذا قال لا قليل ولا كثير يقع ثنتان ا ه‍. ~~وفي البزازية من فصل الاستثناء: الأصل أن المستثنى إذا وصف بما يليق ~~بالمستثنى يجعل صفة للمستثنى PageV03P504 # ويبطل ببطلان المستثنى وإن كانت تليق بالمستثنى منه لا غير، قيل يجعل ~~وصفا له حتى يثبت بثبوته تصحيحا له بقدر الامكان، وقيل يجعل وصفا للكل ~~تحقيقا للمجانسة بين المستثنى والمستثنى منه لأنه الأصل ظاهرا، وإن ذكر ~~وصفا يليق بهما قيل يجعل وصفا للكل تحقيقا للمجانسة، وقيل يجعل وصفا ~~للمستثنى منه لا غير لأنه لو جعله وصفا للمستثنى بطل. هذا إذا ذكر وصفا ~~زائدا، وإن ذكر وصفا أصليا لا يعتبر أصلا ويجعل ذكره وعدم ذكره سواء. # بيانه: أنت طالق ثنتين إلا واحدة بائنة أو إلا واحدة بائنا تطلق واحدة ~~رجعية لأنها لا تصلح صفة للمستثنى منه، لا يقال طلقتان بائن وصلح صفة ~~للمستثنى فبطل ببطلانه. ولو قال أنت طالق ثنتين البتة إلا واحدة تقع واحدة ~~بائنة لصلاحية الوصف للمستثنى منه، يقال تطليقتين البتة فجعل صفة له ~~واستثنى واحدة منهما فتقع واحدة بائنة. وكذا أنت طالق ثنتين إلا واحدة ~~البتة تقع واحدة بائنة لأن البتة لا تصلح صفة للمستثنى لعدم وقوعه وتصلح ~~صفة للمستثنى منه فتجعل صفة للكل أو المستثنى منه كأنه قال ثنتين البتة إلا ~~واحدة. ولو قال أنت طالق ثلاثا البتة إلا واحدة أو أنت طالق ثلاثا بائنة ~~إلا واحدة تقع رجعيتان لأن كلا منهما وصف أصلي للثلاث لا يوجد بدونهما فلا ~~يفيد إلا ما أفاد الثلاث فلا يعتبر فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~ا ه‍. وفيها أيضا: أنت طالق تمام الثلاث أو ثالث ثلاثة فثلاث، ولو قال أنت ~~طالق غير ثنتين فثلاث، ولو قال غير واحدة فثنتين. وفيها أيضا: أنت طالق ~~وسكت ثم قال ثلاثا، إن لانقطاع النفس فثلاث وإلا فواحدة. أنت طالق فقيل له ~~بعد ما سكت كم؟ قال: ثلاث. وقع. قال الصدر: يحتمل أن يكون هذا على قول ~~الإمام فإن موقع الواحدة لو ثلثه بعد زمان ms1835 صح. أنت طالق عشرا إن دخلت الدار ~~تقع ثلاث إذا وجد الشرط. ولو قال أنت طالق إذا دخلت الدار عشرا لا تطلق ~~واحدة حتى تدخل الدار عشرا. # أنت طالق مع كل تطليقة فثلاث في ساعة الحلف ا ه‍. # وفي الذخيرة: أنت طالق لونين من الطلاق فهما تطليقتان رجعيتان، ولو قال ~~ثلاثة ألوان فهي ثلاثة، وكذا إذا قال ألوانا من الطلاق فهي طلاق ثلاثا، فإن ~~قال نويت ألوان الحمرة والصفرة فله نيته فيما بينه وبين الله تعالى. أنت ~~طالق عامة الطلاق أو جله فهما ثنتان، ولو قال أكثره فهي ثلاث، ولو قال كل ~~الطلاق فواحدة، ولو قال أكثر الثلاث فثنتان، ولو قال أنت طالق الطلاق كله ~~فهي ثلاث، وكذا إذا قال كل طلقة، ولو قال أنت PageV03P505 # طالق وأخرى فهي واحدة، ولو قال أنت طالق واحدة وأخرى فهي ثنتان. وفي ~~الجوهرة: لو قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا إن كانت مدخولا بها. كذا في ~~النهاية. ثم قال: وإن قال أنت طالق على أنه لا رجعة لي عليك يلغو ويملك ~~الرجعة، وقيل تقع واحدة بائنة، وإن نوى الثلاث فثلاث ا ه‍. وظاهر ما في ~~الهداية أن المذهب الثاني فإنه قال: وإذا وصف الطلاق بضرب من الشدة ~~والزيادة كان بائنا. وقال الشافعي: يقع رجيعا إذا كان بعد الدخول لأن وصفه ~~بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي ~~عليك. ولنا أنه وصفه بما يحتمله إلى أن قال: ومسألة الرجعة ممنوعة ا ه‍. ~~فقال في العناية: قوله ومسألة الرجعة ممنوعة أي لا نسلم أنه لا يقع بائنا ~~بل تقع واحدة بائنة، ولئن سلم فالفرق أن في قوله أن لا رجعة تصريح بنفي ~~المشروع، وفي مسألتنا وصفه بالبينونة ولم ينف الرجعة صريحا لكن يلزم منها ~~نفي الرجعة ضمنا، وكم من شئ يثبت ضمنا، وإن لم يثبت قصدا. كذا أفاد شيخ ~~شيخي العلامة ا ه‍. وهكذا شرحه في فتح القدير: وغاية البيان والتبيين. فقد ~~علمت أن المذهب وقوع البائن، وقد تمسك ms1836 به بعض من لا خبرة له ولا دراية ~~بالمذهب على أن قول الموثقين في التعاليق تكون طالقا طلقة تملك بها نفسها ~~لا يوجب البينونة. وأجاب بذلك على الفتوى مستدلا بأنه لو قال أنت طالق على ~~أن لا رجعة كان رجيعا وهو خطأ من وجهين: الأول أن مسألة الرجعة ممنوعة كما ~~علمته. الثاني أنه لم ينف الرجعة صريحا وإنما نفاها ضمنا فهو كقوله أنت ~~طالق بائن. قال في البدائع: إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان ~~بائنا. وقال في موضع آخر: ولا تملك نفسها إلا بالبائن. وقال في فتح القدير: ~~وليس في الرجعي ملكها نفسها وقد أوسعت الكلام فيها في رسالة ألفتها حين ~~وقعت الحادثة والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P506 # فصل في الطلاق قبل الدخول أخره لأن الطلاق بعد الدخول أصل له لكونه بعد ~~حصول المقصود وقبله بالعوارض، ولذا قيل بأنه لا يقع. وقدمنا عن جامع ~~الفصولين أنه لو قضى به قاض لا ينفد قضاؤه قوله: # (طلق غير المدخول بها ثلاثا وقعن) سواء قال أوقعت عليك ثلاث تطليقات أو ~~أنت طالق ثلاثا، ولا خلاف في الأول كما في فتح القدير، وفي الثاني خلاف. ~~قيل يقع واحدة والجمهور على خلافه، وقد صرح به محمد بن الحسن وقال: بلغنا ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن علي وابن مسعود وابن عباس رضي ~~الله عنهم، ولما قدمناه من أن الواقع عند ذكر العدد مصدر موصوف بالعدد أي ~~تطليقا ثلاثا فتصير الصيغة الموضوعة لانشاء الطلاق متوقعا حكمها عند ذكر ~~العدد عليه. وفي المحيط: لو قال لنسائه أنت طالق وهذه وهذه ثلاثا طلقت كل ~~واحدة ثلاثا لأن العدد المذكور آخرا يصير ملحقا بالايقاع أو لا كيلا يلغو. ~~ولو قال أنت طالق واحدة وهذه وهذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية واحدة ~~والثالثة ثلاثا لأن الثانية تابعة للسابقة والثالثة مفردة بعدد على حدة، ~~ولو قال أنت طالق وأنت طالق وهذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ~~والثالثة ثلاثا ثلاثا لأن العدد صار ملحقا بالايقاع الثاني دون الأولى ms1837 ا ~~ه‍. وفي البزازية من فصل الاستثناء: لو قال لغير المدخول بها أنت طالق يا ~~زانية ثلاثا قال الإمام: لا حد عليه ولا لعان لأن الثلاث وقعن عليها وهي ~~زوجته ثم بانت بعده وأنه كلام واحد يتبع أوله آخره والمرأة طالق ثلاثا. ~~وقال الثاني: يقع واحدة وعليه الحد لأن القذف فصل بين الطلاق والثلاث ~~وتمامه فيها. وحاصله أن يا زانية لا يفصل بين الطلاق والعدد ولا بين الجزاء ~~والشرط، فإذا قال أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار تعلق بالدخول ولا حد ولا ~~لعان، ولو قال أنت يا زانية طالق إن دخلت الدار عليه اللعان وتعلق الطلاق. ~~PageV03P507 # قوله: (وإن فرق بانت بواحدة) أي وإن فرق الطلاق بغير حرف العطف، ويمكن ~~جمعه بعبارة واحدة فإنها تبين بالأولى لا إلى عدة فلا يقع ما بعده إذ ليس ~~في آخر كلامه ما يغير أوله ليتوقف عليه نحو أنت طالق طالق طالق أو أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق. قيدنا بكونه بغير حرف العطف لأنه لو فرقه بحرف العطف ~~فسيذكره المصنف قريبا فإدخاله هنا في كلامه كما فعل الشارح مما لا ينبغي. ~~وقيدنا بكونه يمكن جمعه لأنه لو قال أنت طالق أحد عشر وقع الثلاث إذ لا ~~يمكن جمع الجزأين بعبارة واحدة أخصر منها عند قصده هذا العدد المخصوص من ~~حيث اللغة وإن كان الشارع لا يعتبر ما زاد على الثلاث. وقيد بغير المدخولة ~~لأن المدخولة يقع عليها الكل ولا يصدق قضاء أنه عنى الأول، فإن له غيره ~~ماذا فعلت فقال طلقتها أو قد قلت هي طالق يصدق أنه عنى الأول منه لأنه صار ~~جوابا لسؤال، والسؤال وقع عن الأول فانصرف الجواب إليه. كذا في المحيط. ~~ودخل تحت قوله وإن فرق ما في الظهيرية: لو قال أنت طالق ثلاثا متفرقات ~~فواحدة، وما لو قال أنت طالق ثنتين مع طلاقي في إياك فطلقها واحدة فإنه يقع ~~واحدة، ولو قالت طلقني طلقني طلقني فقال طلقت فواحدة إن لم ينو الثلاث، ولو ~~قالت بحرف العطف طلقت ثلاثا ms1838 ا ه‍. ولا يدخل تحته ما لو قال أنت طالق واحدة ~~تقدمها ثنتان فإنه يقع الثلاث كما في الظهيرية أيضا. وفيها. لو قال أنت ~~طالق واحدة أو ثنتين فالبيان إليه لأن الابهام جاء من جهته، ولو قال ذلك ~~لغير المدخول بها وقعت واحدة ولا يخير الزوج ا ه‍. وفي الذخيرة: رجل له ~~امرأتان لم يدخل بواحدة منهما فقال PageV03P508 # امرأتي طالق امرأتي طالق ثم قال أردت واحدة منهما لا أصدقه وأبينهما منه، ~~ولو كان دخل بهما فله أن يوقع الطلاق على إحداهما ا ه‍. ووجهه أن تفريق ~~الطلاق على غير المدخولة غير صحيح وعلى المدخولة صحيح. # قوله: (ولو ماتت بعد الايقاع قبل العدد لغا) أي لو ماتت المرأة مدخولة أو ~~غير مدخولة بعد الصيغة قبل تمام العدد لم يقع شئ لما قدمناه أن الواقع عند ~~ذكره به وعند عدمه الوقوع بالصيغة فلا حاجة أن يجعل العدد ثابتا بطريق ~~الاقتضاء عند عدم ذكره، وقدمنا الدليل على أن الوقوع بالعدد عند قوله أنت ~~طالق واحدة أولا، وقدمنا أن الوقوع بالمصدر والوصف عند ذكرهما أيضا. ويدخل ~~في العدد أصله وهو الواحد ولا بد من كون العدد متصلا بالايقاع ولا يضر ~~الانقطاع لانقطاع النفس. فإن قال أنت طالق وسكت من غير انقطاع النفس ثم قال ~~ثلاثا فواحدة، ولو انقطع النفس أو أخذ إنسان فمه ثم قال ثلاثا فثلاث. أطلق ~~في الكتاب وهو محمول على ما إذا قال على الفور عند رفع اليد من فمه، ولو ~~قال لغير المدخولة أنت طالق يا فاطمة أو يا زينب ثلاثا تقع الثلاث، ولو قال ~~أنت طالق اشهدوا ثلاثا فواحدة، ولو قال فاشهدوا فثلاث. كذا في الظهيرية. ~~وأشار المصنف إلى أنه لو قال لها أنت طالق إن دخلت الدار فماتت قبل قوله إن ~~دخلت لم تطلق لأن صدر الكلام يتوقف على آخره لوجود ما يغيره وهو ذكر الشرط ~~في آخره، فخرج عن أن يكون ايقاعا. وإلى أنه لو قال أنت طالق إن شاء الله ~~فماتت المرأة قبل الاستثناء لم يقع ms1839 شئ، والمسألتان في المحيط والذخيرة. ~~وفيها: # إذا قال لها أنت طالق وأنت طالق فماتت المرأة قبل أن يتكلم بالثاني كانت ~~طالقا واحدة لأن كل كلام عامل في الوقوع إنما يعمل إذا صادفها وهي حية. ولو ~~قال أنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت المرأة عند الأول أو الثاني لا ~~يقع لأن الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل الشرط بآخره يخرج عن أن يكون ~~إيقاعا. وفيه: لو قال لها أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل قوله يا عمرة ~~طلقت لأنه ليس بمغير ا ه‍. وقيد بموتها احترازا عن موته لما في الخانية: ~~ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فلما قال أنت طالق مات أو أخذ إنسان فمه ~~يقع واحدة ا ه‍. وفي المعراج: قيد بموتها لأن بموت الزوج قبل ذكر العدد تقع ~~واحدة لأن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في موتها وذكر العدد حصل ~~بموتها، وفي موت الزوج PageV03P509 # ذكر لفظ الطلاق ولم يتصل به ذكر العدد فبقي قوله أنت طالق وهو عامل لنفسه ~~في وقوع الطلاق، ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق يريد أن يقول ثلاثا ~~فأخذ رجل فمه فلم يقل شيئا بعد ذلك الطلاق يقع واحدة لأن الوقوع بلفظه لا ~~بقصده ا ه‍. وذكره في الذخيرة معزيا إلى الأصل. وسيأتي صريحا الفرق بين ~~موته وموتها في التعليق بمشيئة الله تعالى حيث يقع في الأول دون الثاني. # قوله: (ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة أو قبل واحدة أو بعدها واحدة يقع ~~واحدة وفي بعد واحدة أو قبلها واحدة أو مع واحدة أو معها اثنتان) بيان ~~لأربع مسائل: الأولى لو فرق بالعطف فإنه يقع واحدة، فإن كان بالواو فلأنها ~~لمطلق الجمع أي لجمع المتعاطفات في معنى العامل أعم من أن يكون على المعية، ~~أو على تقدم بعض المتعاطفات أو تأخره فلا يتوقف الأول على الآخر لأن الحكم ~~بتوقفه متوقف على كونها للمعية بخصوصه وهو منتف فيعمل كل لفظ عمله فتبين ~~بالأولى فلا يقع ما بعدها، ms1840 فاندفع بهذا ما ذكر من أنها هنا للترتيب وقد حكى ~~السرخسي خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال: عند أبي يوسف تبين قبل أن يفرغ من ~~الكلام الثاني، وعند محمد بعد فراغه منه لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو ~~استثناء. ورجح في أصوله قول أبي يوسف أنه ما لم يقع لا يفوت المحل فلو توقف ~~وقوع الأول على التكلم بالثانية لوقعا جميعا لوجود المحل للثلاث حال التكلم ~~بها. وفي التحرير: إن قول محمد محمول على أن بعد الفراغ يعلم الوقوع بالأول ~~لتجويز إلحاق المغير، ولو كان المراد أن نفس. الوقوع متأخر إلى الفراغ من ~~الثاني لوقع الكل. وفي فتح القدير: لا خلاف بينهما في المعنى لأن الوقوع ~~بالأول وظهوره بالفراغ من الثاني ا ه‍. وفيه نظر لما في السراج الوهاج أن ~~فائدة الخلاف تظهر في الموت ا ه‍. يعني لو ماتت قبل فراغه من الثاني وقع ~~عند أبي يوسف لا عند محمد فالخلاف معنوي. وفي المعراج: وفائدة الخلاف تظهر ~~فيمن ماتت قبل الفراغ فعنده يقع خلافا لمحمد لجواز أن يلحق بآخره شرطا أو ~~استثناء، وهذا الخلاف إنما يتحقق عند العطف بالواو، فأما بدون الواو لا ~~يتحقق الخلاف لأنه لا يلحق به الشرط والاستثناء ا ه‍. وبهذا ظهر قصور نظر ~~ابن الهمام من أنه لا خلاف في المعنى. قيد بقوله واحدة وواحدة لأنه لو قال ~~واحدة ونصفا أو قال واحدة وأخرى فإنه يقع اثنتان، ولو قال أنت طالق إحدى ~~وعشرين وقع الثلاث لا بسبب أن الواو للمعية بل لأنه أخصر ما يلفظ به إذا ~~أراد الايقاع بهذه الطريقة PageV03P510 # وهو مختار في التعبير لغة كما قدمناه. وقيدنا بتأخير النصف عن الواحدة ~~لأنه لو قدمه عليها بأن قال أنت طالق نصفا وواحدة وقعت واحدة لأنه غير ~~مستعمل على هذا الوجه فلم يجعل كله كلاما واحدا. وعزاه في المحيط إلى محمد ~~وفيه: لو قال أنت طالق واحدة وعشرا وقعت واحدة بخلاف أحد عشر فإنه يقع ~~الثلاث لعدم العطف، وكذا لو قال واحدة ومائة أو واحدة ms1841 وألف أو واحدة وعشرين ~~فإنه يقع واحدة لأن هذا غير مستعمل في المعتاد فإنه يقال في العادة مائة ~~وواحدة وألف وواحدة فلم يجعل هذه الجملة كلاما واحدا بل اعتبر عطفا. وقال ~~أبو يوسف: تقع الثلاث لأن قوله مائة وواحدة وواحدة ومائة سواء ا ه‍. وقيد ~~بكونه مخاطبا لها بالعدد لأنه لو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت شئت ~~واحدة وواحدة وواحدة طلقت ثلاثا كما في المعراج وغيره، لأن تمام الشرط بآخر ~~كلامها وما لم يتم الشرط لا يقع الجزاء ا ه‍. وإذا علم الحكم في العطف ~~بالواو علم بالفاء وثم بالأولى لاقتضاء الفاء التعقيب وثم الترتيب. وأما بل ~~فإذا قال للمدخولة أنت طالق واحدة لا بل ثنتين تقع الثلاث لأنه أخبر أنه ~~غلط في إيقاع الواحدة ورجع عنها وقصد إيقاع الثنتين قائما مقام الواحدة فصح ~~إيقاع الثنتين ولم يصح الرجوع عن الواحدة. ولو قال ذلك لغير المدخولة تقع ~~واحدة لأن بالأولى صارت مبانة، ولو قال للمدخولة طلقتك أمس واحدة لا بل ~~ثنتين يقع ثنتان لأنه خبر يقبل التدارك في الغلط بخلاف الانشاء، وتمامه في ~~المحيط من باب عطف الطلاق على الطلاق بكلمة لا بل والمسائل الثلاث هي قبل ~~وبعد ومع إما قبل فاسم لزمان متقدم على ما أضيفت إليه، وأما بعد فاسم لزمان ~~متأخر على ما أضيفت إليه والأصل أن الظرف متى كان بين اسمين فإن لم يقرن ~~بها الكناية كان صفة للأول تقول جاءني زيد قبل عمرو القبلية فيها صفة لزيد. ~~وإن قرن بها الكناية كا صفة للثاني تقول جاءني زيد قبله عمرو فإذا قال أنت ~~طالق واحدة قبل واحدة فقد أوقع الأولى قبل الثانية فبانت بها فلا تقع ~~الثانية، ولو قال بعدها واحدة فكذلك لأنه وصف الثانية بالبعدية، ولو لم ~~يصفها به لم تقع فهذا أولى. وأما إذا قال واحدة قبلها واحدة يقع اثنتان لأن ~~إيقاع الطلاق في الماضي إيقاع في الحال لامتناع الاستناد إلى الماضي ~~فيقترنان فتقع اثنتان، وكذا في واحدة بعد واحدة لأنه جعل ms1842 البعدية صفة ~~للأولى فاقتضى أيقاع الثانية قبلها فكان إيقاعا في الحال فيقترنان. وهذا ~~كله في PageV03P511 # غير المدخول بها، وفي المدخول بها تقع ثنتان في الكل واستشكل في واحدة ~~قبل واحدة لأن كون الشئ قبل غيره لا يقتضي وجود ذلك الغير على ما ذكر محمد ~~في الزيادات نحو * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) * (المجادلة: 3) * (لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) * (الكهف: 109) وأجيب بأن هذا اللفظ أشعر ~~بالوقوع وكون الشئ قبل غيره يقتضي وجود ذلك الغير ظاهرا وإن لم يستدعه لا ~~محالة، والعمل بالظاهر واجب ما أمكن. كذا في فتح القدير. وأما مع فللقران ~~فلا فرق فيها بين الاتيان بالضمير أو لا فاقتضى وقوعهما معا. # وعن أبي يوسف أنه لو قال معها واحدة تقع واحدة. وفي المحيط: لو قال لغير ~~المدخولة أنت طالق اليوم وأمس تطلق ثنتين كأنه قال واحدة قبلها واحدة ا ه‍. ~~وفي شرح النقاية للشمني ثم من مسائل قبل وبعد ما قيل منظوما: # ما يقول الفقيه أيده الله * ولا زال عنده الاحسان في فتى علق الطلاق بشهر ~~* قبل ما بعد قبله رمضان وهذا البيت يمكن إنشاده ثمانية أوجه: أحدها قبل ما ~~قبل قبله. ثانيها قبل ما بعد قبله. ثالثها قبل ما قبل بعده. رابعها بعد ما ~~قبل قبله. خامسها بعد ما بعد بعده. سادسها بعد ما قبل بعده. سابعها بعد ما ~~بعد قبله. ثامنها قبل ما بعد بعده. والضابط فيما اجتمع فيه PageV03P512 # القبل والبعد أن يلغى قبل وبعد لأن كل شهر بعد قبله وقبل بعده فيبقى قبله ~~رمضان وهو شوال أو بعده رمضان وهو شعبان ا ه‍. وحاصله أن المذكور إن كان ~~محض قبل وهو الأول وقع في ذي الحجة، وإن كان محض بعد وقع في جمادى الآخرة ~~وهو الخامس ويقع في الوجه PageV03P513 # الثاني، والرابع والسابع في شوال لأن قبله رمضان بإلغاء الطرفين الأولين، ~~ويقع في الثالث والسادس، والثامن في شعبان لأن بعده رمضان بإلغاء الطرفين ~~الأولين. ووجه الحصر في الثمانية أن الظروف الثلاثة إما أن تكون ms1843 قبل أو بعد ~~أو الأولين قبل أو الأولين بعد، أو الأول فقط قبل أو الأول فقط بعد، أو قبل ~~بين بعدين أو بعد بين قبلين. وهذا البيان من خواص هذا الكتاب. ومن مسائل ~~الظروف الثلاثة ما في تلخيص الجامع من كتاب الطلاق باب الطلاق في الوقت ~~طالق كل تطليقة ثلاث خلاف المعرف إذ عم أجزاءه وأفرد المنكر شبه كل دار وكل ~~الدار كذا طالق تطليقة مع كل تطليقة، وعكسها لقران المفرد الكل إلا أن ينوي ~~المفرد فيدين للتخصيص كذا بعد كل تطليقة وقبلها كل تطليقة لسبق الكل الفرد ~~إذ هما بالهاء وصف اللاحق ودونه وصف السابق لهذا كان فردا قبل الدخول في ~~عكس الهاء للعكس، وتعلق في طالق بعد يوم الأضحى وتنجز في قبل وقبلها ومعها ~~إذ إضافة الوقت قلب المشروع المقدور فلغت وبقي الذات بلا قيد كطالق طلاقا ~~لا يقع إلا غدا أو بالدخول بخلاف بائنا إذ غير محمد يلحق الوصف، ولو أقر ~~بمال هكذا لزم فرد في الأولى مثنى في الباقي لجهل الزائد، واعتبر بآخر كل ~~شهر إلا في قبل للصدق بالفرد وعشرون في علي درهم مع كل درهم من الدراهم ~~عنده، وستة عندهما. وأصله تعريف الجمع واحد عشر في ضم المشار عنده، وأربعة ~~عندهما لامتناع التعدد في المشار حتى لم يتعدد عليها في أنت طالق مع كل ~~زوجة ا ه‍. وحاصله أنه في الاقرار يلزمه درهمان في جميع الصور أعني مع وقبل ~~وبعد إلا في قوله لك علي درهم قبل كل درهم بلا ضمير فإنه يلزمه درهم واحد. ~~فما في التحرير لابن الهمام أنه في الاقرار يلزمه المالان مطلقا ليس بصحيح ~~في الكل. وصرح في الخانية من الاقرار بأنه يلزمه واحد في قوله له علي درهم ~~قبل درهم. وأطلق المصنف رحمه الله في مسائل الظروف الثلاث فشمل ما إذا كان ~~الطلاق منجزا أو معلقا، ولذا قال في التتمة: إذا قال لامرأته ولم يدخل بها ~~أنت طالق واحدة بعدها واحدة إن دخلت الدار بانت بالأولى ولم يلزمها اليمين ms1844 ~~لأن هذا منقطع، ولو قال أنت طالق واحدة قبل واحدة إن دخلت الدار لم تطلق ~~حتى تدخل الدار. فإذا دخلت طلقت واحدة ولو قال لها أنت طالق واحدة قبلها ~~واحدة أو معها واحدة أو مع واحدة إن دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل الدار ~~فإذا دخلت الدار يقع عليها ثنتان، وكذلك الجواب فيما إذا قال أنت طالق ~~واحدة وبعدها أخرى إن دخلت الدار اه‍. PageV03P514 # قوله: (إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت يقع واحدة وإن أخر ~~الشرط فثنتان) بأن قال أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار، وهذا عند أبي ~~حنيفة. وقالا: # يقع اثنتان فيهما ونسب لأبي حنيفة القول بأن الواو للترتيب أخذا من قوله ~~بوقوع الواحدة فيما إذا قدم الشرط لأنها لو كانت للجمع لتعلق الكل وليس ~~بصحيح، بل إنما قال بالواحدة لأن موجب هذا الكلام عنده تعلق المتأخر بواسطة ~~المتقدم فينزلن. كذلك فيسبق الأول فتبطل محليتها. وتوضيحه أن الأول تعلق ~~قبل الثاني لعدم ما يوجب توقفه. وتعلق الثاني بواسطته، والثالث بواسطتهما ~~فينزل على الوجه الذي وقع عليه التعليق بخلاف ما إذا كرر الشرط لأن تعلق ~~الثاني بغير شرط الأول ليس بواسطة الأول لأن كلا جملة مستقلة فتعلق بالشرط ~~الواحد طلقات ليس شئ منها بواسطة شئ فينزلن جميعا عند الشرط بخلاف ما إذا ~~أخر الشرط لأن تأخره موجب لتوقف الأول لأنه مغير فتعلق الكل به دفعة فينزل ~~دفعة. ونسب إليهما القول بأنها للمعية أخذا من قولهما بوقوع الثنتين وليس ~~بصحيح، بل قالا بعدما اشتركت في التعلق بواسطة أن تنزل دفعة لأن نزول كل ~~حكم الشرط فتقترن أحكامه كما في تعدد الشرط. قال في فتح القدير، قولهما ~~أرجح وقول الإمام تعلق الثاني بواسطة تعلق الأول، إن أريد أنه علة تعلقه ~~فممنوع بل علته جمع الواو إياه أي الشرط، وإن أريد كونه سابق التعلق سلمناه ~~ولا يفيد كالايمان المتعاقبة، ولو سلم أن تعلق الأول علة لتعلق الثاني لم ~~يلزم كون نزوله علة لنزوله إذ لا تلازم فجاز كونه علة لتعلقه ms1845 فيتقدم في ~~التعلق وليس نزوله علة لنزوله بل إذا تعلق الثاني بأي سبب كأن صار مع الأول ~~متعلقين بشرط وعند نزول الشرط ينزل المشروط ا ه‍. وهذا كله تقرير الأصول. ~~وأما تقرير الفروع فوجه قول الإمام أن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده ولو ~~نجزه حقيقة لم يقع الثانية بخلاف ما إذا أخر الشرط لوجود المغير. # كذا ذكر الشارح. وحاصل ما في الهداية أن الواو لمطلق الجمع لا تصدق إلا ~~في ضمن معية أو ترتيب، فعلى اعتبار المعية يقع الكل، وعلى اعتبار الترتيب ~~لا يقع إلا واحدة فلا يقع الزائد بالشك وهو أقرب ما وجه به قول الإمام. قيد ~~بالواو لأنه لو عطف بالفاء وقدم الشرط وقعت واحدة اتفاقا على الأصح ~~للتعقيب، ولو عطف بثم وأخر الشرط وقعت واحدة منجزة ولغا ما بعدها، وإن كانت ~~مدخولا بها تعلق الأخير وتنجز ما قبله، وإن تقدم الشرط تعلق الأول وتنجز ~~الثاني فيقع المعلق عند الشرط بعد التزوج الثاني ولغا الثالث، وفي المدخول ~~بها تعلق الأول ونجز ما بعده، وعندهما تعلق الكل بالشرط قدمه أو أخره إلا ~~عند وجود الشرط تطلق PageV03P515 # المدخول بها ثلاثا وغيرها واحدة بناء على أن أثر التراخي يظهر في التعليق ~~عنده فكأنه سكت بين كل كلمتين، وعندهما يظهر في الوقوع عند نزول الشرط لا ~~في التعليق. والحاصل أن الحروف ثلاثة، وكل على وجهين: تقديم الشرط وتأخيره. ~~ففي الفاء والواو يقع واحدة إن قدمه واثنتان إن أخره. وفي ثم إن قدم الشرط ~~تعلق الأول وتنجز الثاني ولغا الثالث، وإن أخره تنجز الأول ولغا ما بعده. ~~وقيد بحرف العطف لأنه ما ذكر بغير عطف أصلا نحو إن دخلت الدار فأنت طالق ~~واحدة واحدة واحدة ففي فتح القدير يقع واحدة اتفاقا عند وجود الشرط ويلغو ~~ما بعده لعدم ما يوجب التشريك. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال لغير المدخولة إن دخلت الدار فأنت طالق وأنت ~~علي كظهر أمي والله لا أقربك فدخلت طلقت وسقط الظهار والايلاء عنده لسبق ~~الطلاق فتبين فلا تبقى محلا ms1846 لما بعده. وعندهما هو مطلق مظاهر مول وإلى أنه ~~لو قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ووالله لا أقربك ~~وتزوجها، فعلى الخلاف بخلاف ما لو قدم الظهار والايلاء وقع الكل عند الكل. ~~أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلسبق الايلاء. ثم هي بعده محل للظهار، ثم هي ~~بعدهما محل للطلاق فتطلق. كذا في فتح القدير. وإلى أنه لو قال لامرأة يوم ~~أتزوجك فأنت طالق وطالق وطالق فتزوجها وقعت واحدة وبطلت الثنتان، ولو قال ~~أنت طالق وطالق وطالق يوم أتزوجك وقعت الثلاث. كذا في الحاوي القدسي. وكذا ~~لو قال إن تزوجتك كما في المحيط وفي تلخيص الجامع من أول كتاب الايمان: لو ~~قال ثلاثا لغير المدخولة إن كلمتك فأنت طالق انحلت الأولى بالثانية ~~لاستئناف الكلام بخلاف فاذهبي يا عدوة الله، لكن عند زفر بالشرط كما لو ~~اقتصر فلغت الثانية، وعندنا بالجزاء فانعقدت إذ PageV03P516 # الجملة واحدة وإلا نزل اثنان على المدخولة بتكرير كلما كلمتك فأنت طالق ~~وانحلت بالثانية لا إلى جراء ولغت هي بعدم الملك، وفي إن حلفت بطلاقك لا ~~تنحل اليمين الثانية إلا بتعليق طلاقها بالملك أو بعده إذ الشرط إدخالها في ~~الجزاء. كذا في تعليق طلاقها ومدخولة بالحلف بطلاقهما إنما تنحل الثانية ~~بتعليق طلاقها بالملك أو بعده إذ الثالثة انعقدت على المدخولة حسب فكانت ~~الثالثة شطر الشرط، وذا في حق الثالثة شطر أيضا فلا تنحل ما لم يحلف بطلاق ~~المدخولة وهي البردعية ا ه‍. يعني أن هذه المسألة تلقب بالبردعية لأن أبا ~~سعيد البردعي بعدما تفقه ودرس سئل عنها فلم يهتد إلى جوابها فارتحل إلى ~~بغداد وتعلم سبع سنين حتى صار من كبار أصحابنا. وقيد بغير المدخولة لأن ~~فيها يتعلق الكل بالشرط قدمه أو PageV03P517 # أخره. وفي المحيط: لو قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا ~~إن دخلت الدار طلقت واحدة للحال، وثلاثا إن دخلت الدار، لأن قوله أنت طالق ~~واحدة للتنجيز وأراد بقوله لا بل ثلاثا إن دخلت الدار تعليق الثلاث والرجوع ~~عن إيقاع ms1847 الواحدة فلا يصل الشرط المذكور آخرا بإيقاع الواحدة فصح تعليقه، ~~ولم يصح رجوعه عن الواحدة. ولم قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق ~~واحدة لا بل ثلاثا لم تطلق حتى تدخل لأن قوله لا بل ثلاثا غير مستقل تام ~~بنفسه فتعذر أن يجعل تنجيزا فصار تعليقا ا ه‍. والله أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع المآب. # باب الكنايات في الطلاق قدم الصريح عليها لأنه الأصل في الكلام إذ هو ~~موضوع للأفهام. وهي في اللغة مأخوذة من كنى يكنو إذا ستر. وذكر الرضي أنها ~~في اللغة والاصطلاح أن يعبر عن شئ معين، لفظا كان أو معنى، بلفظ غير صريح ~~في الدلالة عليه، إما للابهام على بعض السامعين كقولك جاءني فلان وأنت تريد ~~زيدا. وقال فلان كيت وكيت إبهاما على بعض من يسمع أو لشناعة المعبر عنه كهن ~~في الفرج أو للاختصار كالضمائر، أو لنوع من الفصاحة كقولك فلان كثير الرماد ~~وكثير الفرى أو لغير ذلك ا ه‍. وفي علم البيان على القول الأصح كما في ~~المطول أن لا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه، ~~فالمقصود بقولنا أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل ~~الشجاع في قولنا رأيت أسدا لكنا لم PageV03P518 # نصرح بذكر المستعار أعني السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينتقل منه إلى ~~المقصود كما هو شأن الكناية، فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به، ~~والمستعار منه هو الحيوان المفترس، والمستعار له هو المنية إلى آخره. وفي ~~أصول الفقه قال في التنقيح: ثم كل واحد من الحقيقة والمجاز إذا كان في نفسه ~~بحيث لا يستتر المراد فصريح وإلا فكناية، فالحقيقة التي لم تهجر صريح، ~~والتي هجرت وغلب معناها المجازي كناية، والمجاز الغالب الاستعمال صريح، ~~وغير الغالب كناية. وعند علماء البيان الكناية لفظ يقصد بمعناه معنى ثان ~~ملزوم له وهي لا تنافي إرادة الموضوع له فإنها استعملت فيه لكن قصد بمعناه ~~معنى ثان كما في طويل النجاد بخلاف المجاز فإنه استعمل في غير ما وضع له ~~فينافي إرادة الموضوع ms1848 له ا ه‍. واحترز بقوله في نفسه عن انكشاف المراد فيها ~~بواسطة التفسير والبيان ودخل فيها المشكل والمجمل. وفي الفقه هنا ما احتمل ~~الطلاق وغيره قوله: (لا تطلق بها إلا بنية أو دلالة الحال) أي لا تطلق ~~بالكنايات قضاء إلا بإحدى هذين لأنها غير موضوعة للطلاق بل موضوعة لما هو ~~أعم منه. # ومن حكمه لما سيأتي أن ما عدا الثلاث منها لم يرد بها الطلاق أصلا بل ما ~~هو حكمه من البينونة من النكاح. والمراد بدلالة الحال الحالة الظاهرة ~~المفيدة لمقصوده، ومنها تقدم ذكر الطلاق كما في المحيط: لو قال لها أنت ~~طالق إن شئت واختاري فقالت شئت واخترت يقع طلاقان: أحدهما بالمشيئة والآخر ~~بالاختيار من غير نية لتقدم الصريح عليها. والحال في اللغة صفة الشئ يذكر ~~ويؤنث. يقل حال حسن وحسنة. كذا في المصباح قيدنا بالقضاء لأنه لا يقع ديانة ~~إلا بالنية ولا عبرة بدلالة الحال كما إذا قال أنت طالق ونواه عن الوثاق لا ~~يقع ديانة. وفي المجتبى عن صدر القضاء في شرح الجامع الصغير: إذا قال لم ~~أنو الطلاق فعليه اليمين إن ادعت الطلاق، وإن لم تدع يحلف أيضا حقا لله ~~تعالى ن. قال أبو نصر قلت لمحمد بن سلمة: يحلفه الحاكم أم هي تحلفه؟ قال: ~~يكتفى بتحليفها إياه من منزله فإذا حلفته فحلف فهي امرأته وإلا رافعته إلى ~~القاضي، فإن نكل عن اليمين عنده فرق بينهما ا ه‍. وفي البزازية: وفي كل ~~موضع تشترط النية ينظر المفتي إلى سؤال السائل، إن قال قلت كذا هل يقع يقول ~~نعم إن نويت، وإن قال كم يقع يقول واحدة ولا يتعرض لاشتراط النية. # قوله: (فتطلق واحدة رجعية في اعتدى واستبرى رحمك وأنت واحدة) لأن الأولى ~~تحتمل الاعتداد من النكاح ومن نعم الله تعالى فتعين الأول بالنية، ويقتضي ~~طلاقا سابقا وهو يعقب الرجعة إن كان بعد الدخول، وأما قبله فهو مجاز عن ~~كوني طالقا من إطلاق الحكم وإرادة العلة. ولا يجعل مجازا عن طلقي لأنه لا ~~يقع به طلاق، ولا ms1849 عن أنت طالق أو طلقتك PageV03P519 # لأنهم يشترطون التوافق في الصيغة. كذا في التلويح. وما في الشرح من أنه ~~من إطلاق المسبب وإرادة السبب فممنوع لأنه يرد عليه أن شرطه اختصاص المسبب ~~بالسبب والعدة لا تختص بالطلاق لثبوتها في أم الولد إذا أعتقت، وما أجيب ~~به، من أن ثبوتها فيما ذكر لوجود سبب ثبوتها في الطلاق وهو الاستبراء إلا ~~بالأصالة فغير دافع سؤال عدم الاختصاص. كذا في فتح القدير. وفي التلويح: ~~والاعتداد شرعا بطريق الأصالة مختص بالطلاق لا يوجد في غيره إلا بطريق ~~التبع والشبه كالموت وحدوث حرمة المصاهرة وارتداد الزوج وغيرها. وقد يقال ~~إن اعتدي من باب الاضمار أي طلقتك فاعتدي أو اعتدي لأني طلقتك، ففي ~~المدخولة يثبت الطلاق وتجب العدة، وفي غيرها يثبت الطلاق عملا بنيته ولا ~~تجب العدة ا ه‍. وهو يفيد أنه من باب الاقتضاء في غير المدخولة أيضا وإن ~~كان أمرها فيها بالعدة ليس بموجب شيئا فلا حاجة إلى تكلف المجاز. والمراد ~~بالمسبب هنا وجوب عد الأقراء المستفاد من الامر، وما في النوادر من أن وقوع ~~الرجعي بها استحسان لحديث سودة يعني أنه عليه السلام قال لها اعتدي ثم ~~راجعها، والقياس أن يقع البائن كسائر الكنايات بعيد، بل ثبوت الرجعي قياس ~~واستحسان. لأن علة البينونة في غير الثلاثة منتفية فيها فلا يتجه القياس ~~أصلا. كذا في فتح القدير. وقد سلك المحقق في فتح القدير طريقا غير طريقهم ~~في تقرير أن اعتدي من باب الاقتضاء فقال: إن اعتدي يقتضي فرقة بعد الدخول ~~وهي أعم من رجعي وبائن لكن لا يوجب ذلك تعين البائن بل تعين الأخف لعدم ~~الدلالة على الزائد ا ه‍. وهو مسلك حسن لكن يلزم عليه أنه لو نوى البائن في ~~قوله اعتدي صحت نيته، وعلى ما قرره المشايخ من الطلاق لم تصح نيته. وأما ~~استبرى رحمك فلانه تصريح بما هو المقصود من العدة وهو تعرف براءة الرحم ~~فيحتمل استبريه لأني طلقتك أو لأطلقك إذا علمت خلوه عن الولد. # وعلى الأول يقع، وعلى الثاني لا ms1850 فلا بد من النية ويجب كونه مجازا عن كوني ~~طالقا في المدخولة إذا كانت آيسة أو صغيرة وفي غير المدخولة مطلقا وأما أنت ~~واحدة فيحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة، فإذا نواه مع ~~هذا الوصف فكأنه قاله والطلاق يعقبه الرجعة، ويحتمل غيره نحو أنت واحدة ~~عندي أو في قومك مدحا وذما فقد ظهر أن الطلاق في هذه الألفاظ الثلاثة مقتضى ~~ولو كان مظهرا لا يقع به إلا واحدة، فإذا كان مضمرا أو أنه أضعف منه أولى. ~~وأشار المصنف بقوله واحدة رجعية إلى أنه لو نوى البينونة الكبرى أو الصغرى ~~لا تعتبر نيته وهو ظاهر في الأوليين، وأما في أنت واحدة فالمصدر وإن ~~PageV03P520 # كان مذكورا بذكر صفته لكن التنصيص على الواحدة يمنع إرادة الثلاث لأنها ~~صفة للمصدر المحدود بالهاء فلا يتجاوز الواحدة. وأطلق في واحدة فأفاد أنه ~~لا معتبر بإعرابها وهو قول العامة وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين ~~وجوه الاعراب، والخواص لا تلتزمه في كلامهم عرفا بل تلك صناعتهم والعرف ~~لغتهم، وقد ذكرنا في شرحنا على المنار أنهم لم يعتبروه هنا واعتبروه في ~~الاقرار فيما لو قال له درهم غير دانق رفعا ونصبا فيحتاجون إلى الفرق. ولما ~~كانت العلة في وقوع الرجعي بهذه الألفاظ الثلاثة وجود الطلاق مقتضى أو ~~مضمرا علم أن لا حصر في كلامه، بل كل كناية كان فيها ذكر الطلاق كانت داخلة ~~في كلامه ويقع بها الرجعي بالأولى كقوله أنا برئ من طلاقك، الطلاق عليك، ~~عليك الطلاق، لك الطلاق، وهبتك طلاقك، إذا قالت اشتريت من غير بدل قد شاء ~~الله طلاقك، قضى الله طلاقك، شئت طلاقك، تركت طلاقك، خليت سبيل طلاقك، أنت ~~مطلقة بتسكين الطاء، أنت أطلق من امرأة فلان وهي مطلقة، أنت طال بحذف ~~الآخر، خذي طلاقك، أقرضتك طلاقك، أعرتك طلاقك. ويصير الامر بيدها على ما في ~~المحيط: # لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج، لست لك بزوج وما أنت لي بامرأة بخلاف ما ~~لو قال أنا برئ من نكاحك فإنه لا ms1851 يقع. قاله ابن سلام. وفي الخلاصة: اختلف ~~في برئت من طلاقك إذا نوى والأصح أنه يقع، والأوجه عندي أن يقع بائنا كما ~~في فتح القدير. وفي المعراج: والأصل الذي عليه الفتوى في الطلاق بالفارسية ~~أنه إن كان فيه لفظ لا يستعمل إلا في الطلاق فذلك اللفظ صريح يقع بلا نية ~~إذا أضيف إلى المرأة مثل ز ن ر ها كردم في عرف أهل خراسان والعراق بهيم لأن ~~الصريح لا يختلف باختلاف اللغات، وما كان بالفارسية يستعمل في الطلاق وغيره ~~فهو من كنايات الفارسية فحكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام ا ه‍. # قوله: (وفي غيرها بائنة وإن نوى ثنتين وتصح نيته الثلاث) أي في غير ~~الألفاظ الثلاثة وما في معناها تقع واحدة بائنة أو ثلاث بالنية، ولا تصح ~~نية الثنيتين في الحرة لما قدمناه أنه PageV03P521 # عدد محض بخلاف الثلاث لأنه كل الجنس، ولان البينونة متنوعة إلى غليظة ~~وخفيفة فأيهما نوى صحت نيته بخلاف أنت طالق لأنه موضوع شرعا لانشاء الواحدة ~~الرجعية فلا يملك العبد تغييره. وفي المحيط: لو طلق منكوحته الحرة واحدة ثم ~~قال لها أنت بائن ونوى ثنتين كانت واحدة لأن البينونة الغليظة لا تحصل بما ~~نوى فلا تصح النية حتى لو نوى الثلاث تقع لأن البينونة في حقها تحصل ~~بالثنتين وبالواحدة السابقة ا ه‍. والثنتان في الأمة كالثلاث في الحرة فلا ~~ترد عليه كما لا يرد عليه اختاري وأمرك بيدك فإنه لا يقع بهما، بل إذا نوى ~~التفويض كان لها التطليق فلا يقع إلا بقولها بعده اخترت نفسي ونحوه، وكما ~~لا يرد عليه اختاري فإنه كناية ولا يصح فيه نية الثلاث لما سنذكره في باب ~~التفويض، وبه اندفع اعتراض الشارح عليه. والحاصل أن الكنايات كلها تصح فيها ~~نية الثلاث إلا أربعة: الثلاث الرواجع واختاري كما في الخانية. قوله: (وهي ~~بائن) من باب بان الشئ إذا انفصل فهو بائن، وأبنته بالألف فصلته، وبانت ~~المرأة بالطلاق فهي بائن بغير هاء، وأبانها زوجها بالألف فهي مبانة. قال ~~ابن السكيت في كتاب ms1852 التوسعة: تطليقة بائنة والمعنى مبانة. قال الصغاني رحمه ~~الله: فاعلة بمعنى مفعولة كذا في المصباح وفي منظومة ابن وهبان ما حاصله ~~أنه لو علق بالشرط إبانة بلا نية طلاق لم يقع إذا وجد شرطه ا ه‍. فأنت بائن ~~كناية معلقا كان أو منجزا قوله: (بتة) من بته بتا من باب ضرب وقتل قطعه، ~~وفي المطاوع فانبت كما يقال فانقطع وانكسر، وبت الرجل طلاق امرأته فهي ~~مبتوتة والأصل مبتوت طلاقها وطلقها طلقة بتة وثلاثا بتة إذا قطعها من ~~الرجعة، وأبت طلاقها بالألف لغة. قال الأزهري: ويستعمل الثلاثي والرباعي ~~لازمين ومتعديين، فيقال بت طلاقها وأبته وطلاق بات وبت. كذا في المصباح. # قوله: (بتلة) من بتله بتلا من باب قتل قطعه وأبانه وطلقها طلقة بتة بتلة. ~~كذا في المصباح قوله: (حرام) من حرم الشئ بالضم حرما وحرما وحراما، امتنع ~~فعله والممنوع PageV03P522 # يسمى حراما تسمية بالمصدر، وسيأتي في آخر باب الايلاء عن الفتاوى أنه لو ~~قال لها أنت علي حرام والحرام عنده طلاق وقع. وإن لم ينو وذكر الإمام ظهير ~~الدين لا نقول لا تشترط النية ولكن نجعله ناويا عرفا. ولا فرق بين قوله أنت ~~علي حرام أو محرمة علي أو حرمتك علي أو لم يقل علي أو أنت حرام بدون علي أو ~~أنا عليك حرام أو محرم أو حرمت نفسي عليك. ويشترط قوله عليك في تحريم نفسه ~~لا نفسها، وكذا قوله حلال المسلمين علي حرام، وكل حل علي حرام وأنت معي في ~~الحرام، فإن قلت: إذا وقع الطلاق بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح فيكون ~~الواقع رجعيا قلت: المتعارف به إيقاع البائن لا الرجعي وإن قال لم أنو لم ~~يصدق في موضع صار متعارفا. كذا في البزازية. وسيأتي تمامه في الايلاء. وفي ~~القنية: لو قال أنت امرأة حرام ولم يرد الطلاق يقع قضاء وديانة، ولو قال هي ~~حرام كالماء تحرم لأنه تشبيه بالسرعة قوله: (خلية) من خلت المرأة من مانع ~~النكاح خلوا فهي خلية، ونساء خليات، وناقة خلية مطلقة من عقالها فهي ترعى ms1853 ~~حيث شاءت، ومنه يقال في كنايات الطلاق هي خلية. كذا في المصباح قوله: ~~(بريئة) يحتمل النسبة إلى الشر أي بريئة من حسن الخلق وأفعال المسلمين وإلى ~~الخير أي عن الدنيا أو عن البهتان، ويحتمل أن أنت بريئة عن النكاح. وفي ~~الكافي: بريئة من البراءة ولهذا وجب همزها قوله: (حبلك على غاربك) تمثيل ~~لأنه تشبيه بالصورة المنتزعة من أشياء وهي هيئة الناقة إذا أريد إطلاقها ~~ترعى وهي ذات رسن وألقى الحبل على غاربها وهو ما بين السنام والعنق كيلا ~~تتعقل به إذا كان مطروحا فشبه بهذه الهيئة إلا طلاقية انطلاق المرأة من قيد ~~النكاح أو العمل والتصرف. كذا في فتح القدير. وفي المصباح: إنه استعير ~~للمرأة وجعل كناية عن طلاقها أي اذهبي حيث شئت كما يذهب البعير. وفي ~~النوادر: الغارب اعلا كل شئ والجمع الغوارب قوله: (الحقي بأهلك) بهمز وصل ~~كما في فتح القدير. يعني فتكسر الهمزة وتفتح الحاء من لحقته ولحقت به من ~~باب تعب لحاقا بالفتح أدركته. وفي المصباح: وألحقته بالألف مثله فعلى هذا ~~لا تتعين الهمزة للوصل فيجوز أن تكون للقطع مع كسر الحاء من باب الافعال. ~~وفي غاية البيان: والحقي من اللحوق لا من الالحاق وانتقلي وانطلقي كالحقي. ~~وفي القنية: قالت لزوجها تغير لوني فقال الزوج رددتك بهذا العيب ونوى ~~الطلاق يقع. قال الكمال في فتح القدير: ثم في الهبة PageV03P523 # إذا لم تكن له نية تطلق في القضاء، ولو قال نويت أن يكون في يدها لا ~~يصدق، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو كما نوى، فإن طلقت نفسها في ذلك ~~المجلس طلقت وإلا فهي زوجته. هذا إذا ابتدأ الزوج، فلو ابتدأت فقالت هب ~~طلاقي تريد اعرض عنه فقال وهبت لا يقع وإن نوى لأنه جوابها فيما طلبت. كذا ~~قيل وفيه نظر، بل يجب أن يقع إذا نوى لأنه لو ابتدأ به ونوى يقع فإذا نوى ~~الطلاق فقد قصد عدم الجواب وأخرج الكلام ابتداء وله ذلك وهو أدرى بنفسه ~~ونيته. وفي البزازية: الحقي برفقتك يقع إذا نوى ms1854 قوله: (وهبتك لأهلك) يحتمل ~~البينونة لأن الهبة تقتضي زوال الملك. أطلقه فشمل ما إذا لم يقبلوها لأن ~~القبول لا يحتاج إليه لإزالة الملك، كذا في المحيط. والتحقيق أنه مجاز عن ~~رددتك إليهم فتصير إلى الحالة الأولى وهي البينونة كالحقي بأهلك، ومثله ~~وهبتك لأبيك أو لابنك أو للأزواج لأنها ترد إلى هؤلاء بالطلاق عادة، وخرج ~~عنه ما لو قال وهبتك للأجانب فإنه ليس بكناية، والأخ والأخت والعمة والخالة ~~من الأجانب هنا فلا يقع وإن نوى كما في المعراج لأنها لا ترد إليهم بالطلاق ~~عادة، وخرج عنه ما لو قال وهبتك بعض طلاقك فإنه ليس بكناية، وقدمنا أنه لو ~~قال وهبت لك طلاقك فإنه يقع في القضاء بلا نية ولا يصدق أنه أراد كونه في ~~يدها إلا إذا وقع جوابا لقولها هب لي طلاقي فإنه لا يقع وإن نوى. وفي ~~المعراج: لو قال أبحتك طلاقك لا يقع وإن نوى. وفي الذخيرة: وهبت نفسك منك ~~يقع إذا نوى. # قوله: (سرحتك فارقتك) وجعلهما الشافعي من الصريح لورودهما في القرآن ~~للطلاق كثيرا. قلنا: المعتبر تعارفهما في العرف العام في الطلاق لاستعمالها ~~شرعا مرادا هو بهما. # كذا في فتح القدير. وفي الكافي: ولنا الصريح ما لا يستعمل في غير النساء ~~وهم يقولون سرحت إبلي وفارقت غريمي، ومشايخ خوارزم من المتقدمين ومن ~~المتأخرين كانوا يفتون بأن لفظ التسريح بمنزلة الصريح يقع به طلاق رجعي ~~بدون النية. كذا في المجتبى. وفي الخانية: # لو قال أنت السراج فهو كقوله أنت خلية اعزبي. وفي القنية: والاقرار ~~بالفرقة ليس بإقرار بالطلاق لاختلاف أسبابها قوله: (أمرك بيدك اختاري) ~~كنايتان للتفويض فإذا نوى تفويض الطلاق إليها كان لها أن تطلق نفسها كما ~~سيأتي قوله: (أنت حرة) عن حقيقة الرق أو عن رق النكاح. وفي فتح القدير: ~~وأعتقتك مثل أنت حرة. وفي البدائع: كوني حرة واعتقي مثل أنت حرة ككوني ~~طالقا مثل أنت طالق قوله: (تقنعي تخمري استتري) لأنك بنت وحرمت علي بالطلاق ~~أو لئلا ينظر إليك أجنبي. وفي المصباح: قناع المرأة جمعه قنع ms1855 مثل كتاب ~~وكتب، وتقنعت لبست القناع. والخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها والجمع خمر ~~ككتاب PageV03P524 # وكتب، واختمرت المرأة وتخمرت لبست الخمار ا ه‍. وفي المعراج: تقنعي من ~~القناعة، وقيل من القناع وهو الخمار، واقتصر على قوله استتري فأفاد أنه لو ~~قال استتري مني خرج عن كونه كناية كما ذكره قاضيخان في شرحه قوله: (اعزبي) ~~من العزبة بالعين المهملة أو من الغروب بالمعجمة وهو البعد أي ابعدي لأني ~~طلقتك أو لزيارة أهلك قوله: (أخرجي اذهبي قومي) لحاجة أو لأني طلقتك. قيد ~~باقتصاره على اذهبي لأنه لو قال اذهبي فبيعي ثوبك لا يقع وإن نوى، ولو قال ~~اذهبي إلى جهنم يقع إن نوى. كذا في الخلاصة. ولو قال اذهبي فتزوجي وقال لم ~~أنو الطلاق لم يقع شئ لأن معناه تزوجي إن أمكنك وحل لك. كذا في شرح الجامع ~~الصغير لقاضيخان. وفي القنية: اذهبي وتحللي إقرار بالثلاث. وفي المعراج: # تنحي عني يقع إذا نوى. وفي البزازية: اذهبي وتزوجي تقع واحدة ولا حاجة ~~إلى النية لأن تزوجي قرينة فإن نوى الثلاث فثلاث ا ه‍. وهو مخالف لما في ~~شرح الجامع إلا أن يفرق بين الواو والفاء وهو بعيد هنا. وفي المنتفى عن ~~محمد: اذهبي ألف مرة ينوي به طلاقا فثلاث. # وفي البدائع عن محمد: قال لها افلحي يريد الطلاق يقع لأنه بمعنى اذهبي. ~~تقول العرب أفلح بخير أي ذهب بخير، ويحتمل اظفري بمرادك يقال أفلح الرجل ~~إذا ظفر بمراده. # قوله: (ابتغي الأزواج) إن أمكنك وحل لك أو اطلبي النساء إذ الزوج مشترك ~~بين الرجل والمرأة، أو ابتغي الأزواج لأني طلقتك وتزوجي مثلي. وفي القنية: ~~زوج امرأته من غيره لا يكون طلاقا. ثم رقم لآخر: إذا نوى الطلاق طلقت. ~~وفيها قبله: أنت أجنبية ونوى الطلاق لا يقع لأنه رد، وفي حال مذاكرة الطلاق ~~إقرار. وأشار المصنف بإطلاقه إلى أن ا لكنايات كلها يقع بها الطلاق بدلالة ~~الحال، وقد تبع في ذلك القدوري والسرخسي في المبسوط وخالفهما فخر الاسلام ~~وغيره من المشايخ فقالوا: بعضها لا يقع ms1856 بها إلا بالنية. # والضابط على وجه التحرير أن في حالة الرضا المجرد عن سؤال الطلاق يصدق في ~~الكل أنه لم يرد الطلاق، وفي حالة الرضا المسؤول فيها الطلاق يصدق فيما ~~يصلح ردا أنه لم يرده مثل: # أخرجي، اذهبي، اعزبي، قومي، تقنعي، استتري، تخمري. وفي حالة الغضب المجرد ~~عن سؤال الطلاق يصدق فيما يصلح سبا أو ردا أنه لم يرد به إلا السب أو الرد ~~كخلية بريئة بتة بتلة بائن حرام وما يجري مجراه، ولا يصدق فيما يصلح جوابا ~~فقط كاعتدي واستبري رحمك وأنت واحدة واختاري وأمرك بيدك، فما يصلح للجواب ~~فقط خمسة كما في غاية البيان. PageV03P525 # وفي حالة الغضب المسؤول فيها الطلاق يجتمع في عدم تصديقه في المتمحض ~~جوابا سببان: # المذاكرة والغضب. وكذا في قبول قوله فيما يصلح ردا لأن كلا من المذاكرة ~~والغضب يستقل بإثبات قبول قوله في دعوى عدم إرادة الطلاق، وفيما يصلح للسبب ~~ينفرد الغضب بإثباته فلا تتغير الأحكام. وبهذا علم أن الأحوال ثلاثة: حالة ~~مطلقة وحالة مذاكرة الطلاق وحالة الغضب، وأن المراد بالمطلقة المطلقة عن ~~قيدي الغضب والمذاكرة، فقول الشارح وهي حالة الرضا مما لا ينبغي. وأن ~~الكنايات ثلاثة أقسام: قسم يصلح جوابا ولا يصلح ردا ولا شتما، وقسم يصلح ~~جوابا وردا ولا يصلح شتما، وقسم يصلح جوابا وشتما ولا يصلح ردا. وعن أبي ~~يوسف في قوله لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك، وخليت سبيلك، وفارقتك، أنه ~~يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السبب. كذا في الهداية. وجعل ~~فخر الاسلام وصاحب الفوائد الظهيرية هذه الألفاظ ملحقة عند أبي يوسف بما ~~يصلح للجواب فقط وهي اعتدي واختاري وأمرك بيدك. وإنما لم يذكر المصنف هذه ~~التفاصيل لأن الحاكم الشهيد في الكافي الذي هو جمع كلام محمد في كتبه لم ~~يذكره ولم يتعرض له شارحه الإمام السرخسي. وحاصل ما في الخانية أن من ~~الكنايات ثلاث عشرة لا يعتبر فيها دلالة الحال ولا تقع إلا بالنية: حبلك ~~على غاربك، تقنعي، تخمري، استتري، قومي، أخرجي، اذهبي، ms1857 انتقلي، انطلقي، ~~تزوجي، اعزبي، لا نكاح لي عليك، وهبتك لأهلك. وفيما عداها تعتبر الدلالة ~~لكن ثمانية تقع بها حال المذاكرة: أنت خلية، برية، بتة، بائن، حرام، اعتدي، ~~أمرك بيدك، اختاري. وثلاثة من هذه الثمانية يقع بها حال الغضب: اعتدي، أمرك ~~بيدك، اختاري. ثم قال بعد هذه: لو قال في مذاكرة الطلاق فارقتك وباينتك أو ~~بنت منك أو لا سلطان لي عليك أو سرحتك أو وهبتك لنفسك أو تركت طلاقك أو ~~خليت سبيل طلاقك أو سبيلك أو أنت بائنة أو أنت حرة أو أنت أعلم بشأنك فقالت ~~اخترت نفسي يقع الطلاق، وإن قال لم أنو الطلاق لا يصدق ا ه‍. فصارت الألفاظ ~~الواقع بها حال المذاكرة عشرين لفظا. وإنما وقع البائن بما عدا الثلاث وما ~~كان بمعناها مع أن المكنى عنه الطلاق وهو يعقب الرجعة لأنا نمنع أن المكنى ~~عنه الطلاق بل إنما هو البينونة لأنها هي معنى اللفظ الدائر في PageV03P526 # الافراد، فكونها كناية لا تستلزم كونها مجازا عن الطلاق لأنه مشترك معنوي ~~من قبيل المشكك، فالقطع المتعلق بالنكاح فرد من نوع ما يتعلق به والمتعلق ~~بالخير والشر كذلك إذا لم يذكر متعلقه كما يحتمل رجل كلا من زيد وعمرو ~~وغيرهما والبينونة متنوعة إلى غليطة وهي المترتبة على الثلاث، وخفيفة ~~كالمترتبة على الخلع، وأيهما أراد صح وثبت ما يثبت بلفظ طالق على مال وطالق ~~ثلاثا. # وحاصله أن ما يثبت عند طالق شرعا لازم أعم يثبت عنده وعند هذه الألفاظ ~~والخلع. # فقولنا يقع بها الطلاق معناه يقع لازم لفظ الطلاق شرعا، وانتقاص عدده هو ~~بتعدد وقوع ذلك اللازم واستكماله بذلك وبإرسال لفظ الثلاث بل معنى وقوع ~~الطلاق وقوع اللازم الشرعي لأنه هو معنى لفظ الطلاق، فالواقع بالكناية هو ~~الطلاق بلا تأويل. وبهذا ظهر أن إطلاق اسم الكناية حقيقة، فقول صاحب ~~الهداية ليست كنايات على التحقيق لأنها عوامل في حقائقها قال في التحرير: ~~إنه غلط لأنه يدل على أنه الحقيقة تنافي الكناية وليس كذلك لأن الكناية قد ~~تكون حقيقة لأنها بتعدد المعنى، وقد ms1858 لا تكون حقيقة فيها. وقولهم إن الكناية ~~الحقيقية هي التي تكون مستتر المراد وهذه معلومة والتردد فيما يراد بها هي ~~أبائن من الخير أو النكاح. قال في التحرير: إنه منتف بأن الكناية بسبب ~~التردد في المراد لا بسبب التردد في المعنى الموضوع كالمشترك والخاص في فرد ~~معين، فإذا كانت كناية على الحقيقة تعين أن يكون المجاز في إضافتها إلى ~~الطلاق فإن المفهوم من الإضافة أنها كناية عنه وليس كذلك وإلا وقع رجيعا. ~~وفي الهداية: والشرط تعيين أحد نوعي البينونة دون الطلاق ا ه‍. وظاهره أنه ~~لا اعتبار بنية الطلاق في الكنايات البوائن، وأنه لا بد من نية بينونة ~~النكاح وفي التنقيح قالوا: # وكنايات الطلاق تطلق مجازا لأن معانيها غير مستترة لكن الابهام فيما يتصل ~~بها كالبائن مثلا فإنه مبهم في أنها بائنة عن أي شئ عن النكاح أو غيره، ~~فإذا نوى نوعا منها تعين وتبين بموجب الكلام، ولو جعلت كناية حقيقة تطلق ~~رجعية لأنهم فسروها بما يستتر المراد منه والمراد المستتر هنا الطلاق فيصير ~~كقوله أنت طالق. وبتفسير علماء البيان لا يحتاجون إلى هذا التكلف لأنها ~~عندهم أن يذكر لفظ ويقصد بمعناه معنى ثان ملزوم له، فيراد بالبائن معناه ثم ~~ينتقل منه بنية إلى الطلاق فتطلق على صفة البينونة لا أنه أريد به الطلاق، ~~وتمامه في التلويح. ولا يخفى عليك أن قوله أنت واحدة ليس من باب الكناية ~~بتفسير علماء البيان ولكنه من قبيل المحذوف لكنه كناية باعتبار استتار ~~المراد. كذا في التلويح. وقيد المصنف بهذه PageV03P527 # الألفاظ للاحتراز عما إذا قال لا حاجة لي فيك أو لا أريدك أو لا أحبك أو ~~لا أشتهيك أو لا رغبة لي فيك فإنه لا يقع وإن نوى في قول أبي حنيفة. وقال ~~ابن أبي ليلى: يقع في قوله لا حاجة لي فيك إذا نوى. وفي التفاريق عن ابن ~~سلام: يكون ثلاثا إذا نوى، ولو قال فسخت النكاح ونوى الطلاق يقع، وعن أبي ~~حنيفة إن نوى ثلاثا فثلاث، والرواية هكذا عن محمد أنه بائن ms1859 إن نوى الطلاق. ~~وفي جمع برهان: قال لم يبق بيني وبينك عمل ونوى الطلاق لا يقع. # وفي فتاوى الفضلى خلافه. وفي التفاريق قيل في قوله لم يبق بيني وبينك شئ ~~أنه لا يصح، ولو قال أربعة طرق عليك مفتوحة لا يقع وإن نوى ما لم يقل خذي ~~إلى أي طريق شئت. # وفي اللآلي: وهكذا عن محمد، وفي النطم قال أسد قال محمد يقع ثلاثا. وقال ~~ابن سلام: # أخاف أن يقع ثلاثا لمعاني كلام الناس. وفي المبسوط: قال لها أنت علي ~~كالميتة أو كلحم الخنزير أو الخمر ونوى الطلاق يقع. كذا في المعراج. وفي ~~البزازية: طلبت منه الطلاق فقال لم يبق بيني وبينك عمل لم تطلق إلا أن ينوي ~~به النكاح وينوي به إيقاع الطلاق فحينئذ يقع. # وذكر في البدائع من النكايات: خالعتك لا على سبيل العوض وسيأتي. وفي ~~البزازية: أنا برئ منك لا يقع وإن نوى، ولو قال أبرأتك عن الزوجية يقع بلا ~~نية ا ه‍. وفي تلخيص الجامع وشرحه: لو قالت أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك ~~فقال أجزت وقع بائنا بشرط أن ينوي كل منهما الطلاق وتصح نية الثلاث، ولو ~~قالت اخترت نفسي فقال أجزب ناويا الطلاق لا يقع وسنذكره بتمامه في فصل ~~الاختيار. وفي الخانية: أنا برئ من طلاقك لا يكون طلاقا، ولو قال برئت إليك ~~من طلاقك يقع، نوى أو لم ينو. ولو قال أنا برئ من ثلاث تطليقات قال بعضهم ~~يقع الطلاق، وقال بعضهم لا يقع وإن نوى وهو الظاهر ا ه‍. # قوله: (وإن قال لها اعتدي ثلاثا ونوى بالأولى طلاقا وبما بقي حيضا صدق ~~وإن لم ينو بما بقي شيئا فهي ثلاث) لأنه بنية الحيض بالباقي نوى حقيقة ~~كلامه، وبنية الأولى طلاقا صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين الباقيتان ~~للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية قضاء، وبهذا علم أن مذاكرة ~~الطلاق لا تنحصر في سؤال الطلاق بل أعم منه ومن تقدم الايقاع. # ودخل تحت المسألة الأولى ما إذا نوى بكل منهما حيضا ms1860 فتطلق واحدة وهي ~~الأولى، وما إذا نوى بالثالثة طلاقا لا غير، وما إذا نوى بالثالثة حيضا لا ~~غير، وما إذا نوى بالثانية طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير، وما إذا نوى ~~بالثانية والثالثة حيضا، ففي هذه الست لا تقع إلا واحدة. ودخل تحت المسألة ~~الثانية ما إذا نوى بالأولى حيضا لا غير، أو الأوليين طلاقا لا غير، أو ~~الأولى والثالثة طلاقا لا غير، أو الثانية والثالثة طلاقا وبالأولى حيضا، ~~أو كل من PageV03P528 # الألفاظ طلاقا فهذه ست تقع بها الثلاث. وخرج عن هاتين المسألتين مع ما ~~ألحق بهما اثنتا عشرة مسألة: الأولى أن لا ينوي بكل منها شيئا فلا يقع شئ، ~~وما بقي وهو إحدى عشرة مسألة يقع بها ثنتان وهو أن ينوي بالثانية طلاقا لا ~~غير، أو بالأولى طلاقا وبالثانية حيضا لا غير، أو بالأولى طلاقا وبالثالثة ~~حيضا لا غير، أو بالأخريين طلاقا لا غير، أو بالأوليين حيضا لا غير، أو ~~بالأولى والثالثة حيضا لا غير، أو بالأولى والثانية طلاقا وبالثالثة حيضا، ~~أو بالأولى والثالثة طلاقا وبالثانية حيضا، أو بالأولى والثانية حيضا ~~وبالثالثة طلاقا، أو بالأولى والثالثة حيضا والثانية طلاقا، أو بالثانية ~~حيضا لا غير، فصارت هذه المسألة محتملة لأربعة وعشرين وجها. ووجه ضبطها أنه ~~لا يخلو إما أن ينوي بالكل حيضا، أو بالكل طلاقا. أو لم ينو بالكل شيئا، أو ~~بالأولى حيضا وبالباقيتين طلاقا، أو بالأولى حيضا لا غير، أو بالأولى حيضا ~~وبالثاني طلاقا لا غير، أو بالأولى حيضا وبالثالث طلاقا لا غير. فإذا نوى ~~الحيض بالأولى فقط فله أربع صور. وإذا نوى بالثاني الحيض فقط فله أربع ~~أخرى، وإذا نوى بالثالث فقط فله أربع أخرى فصارت اثنتي عشرة، أو ينوي ~~بالأول والثاني حيضا وبالثالث طلاقا، أو لم ينو بالثالث شيئا، أو ينوي ~~بالثاني والثالث حيضا وبالأول طلاقا، أو لم ينو بالأول شيئا صارت ست عشرة، ~~أو ينوي بالأول والثالث حيضا وبالثاني طلاقا، أو لم ينو بالثاني شيئا صارت ~~ثماني عشرة، أو ينوي بالأول طلاقا لا غير، أو بالثاني طلاقا ms1861 لا غير، أو ~~بالثالث طلاقا لا غير، صارت إحدى وعشرين مع الثلاث الأول. والأصل أنه إذا ~~نوى الطلاق بواحدة ثبت حال مذاكرة الطلاق فلا يصدق في عدم شئ بما بعدها، ~~ويصدق في نية الحيض لظهور الام باعتداد الحيض عقب الطلاق. وإذا لم ينو ~~الطلاق بشئ صح، وكذا كل ما قبل المنوي بها ونية الحيض بواحدة غير مسبوقة ~~بواحدة منوي بها الطلاق يقع بها الطلاق ويثبت بها حال المذاكرة فيجري فيها ~~الحكم المذكور بخلاف ما إذا كانت مسبوقة بواحدة أريد بها الطلاق حيث لا يقع ~~بها الثانية لصحة الاعتداد بعد الطلاق، ولا يخفى تخريج المسائل بعد هذا. ~~وأشار بقوله بما بقي حيضا إلى أن الخطاب مع من هي من ذوات الحيض، فلو كانت ~~آيسة أو صغيرة فقال أردت بالأولى طلاقا وبالباقي تربصا بالأشهر كان الحكم ~~كذلك. # وأطلق في كونه يصدق فأفاد أنه يصدق قضاء وديانة وفيما لا يصدق فيه إنما ~~لا يصدق قضاء، وأما ديانة فلا يقع إلا بالنية، وقدمنا أن المرأة كالقاضي. ~~وفي الهداية: وفي كل موضع يصدق الزوج على نفي النية إنما يصدق مع اليمين ~~لأنه أمين في الاخبار عما في ضميره والقول قول الأمين مع اليمين ا ه‍. ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى في الاستحلاف أن القول له مع اليمين إلا في عشر ~~مسائل لا يمين على الأمين وهي في القنية. # وأشار إلى أنه لو قال نويت بالكل واحدة كان ناويا بكل لفظ ثلث تطليقة وهو ~~مما لا يتجزئ فيتكامل فتقع الثلاث كما في المحيط. وفيه: لو قال لها اعتدي ~~ثلاثا وقال عنيت PageV03P529 # تطليقة تعتد بها ثلاث حيض يصدق لأنه محتمل والظاهر لا يكذبه، وقد منع ~~المحقق في فتح القدير كون ابتداء الايقاع يثبت دلالة الحال بأن الايقاع مرة ~~لا يوجب ظهور الايقاع مرة ثانية وثالثة فلا يكون اللفظ الصالح له ظاهرا في ~~الايقاع بخلاف سؤال الطلاق لأن ذكر الكناية الصالحة للايقاع دو الرد عقب ~~سؤال الطلاق ظاهر في قصد الايقاع به وهو ترجيح لقول زفر المنقول في ms1862 المحيط. ~~وقيد بكونه كرر اعتدي من غير لفظ طلاق معه لأنه لو قال أنت طالق واعتدي أو ~~أنت طالق اعتدي أو أنت طالق فاعتدي، فإن نوى واحدة فواحدة لأنه نوى حقيقة ~~كلامه، وإن نوى ثنتين فثنتان لأنه يحتمله، وإن لم يكن له نية إن قال أنت ~~طالق فاعتدي تقع واحدة لأن الفاء للوصل، وإن قال اعتدي أو واعتدي تقع ثنتان ~~لأنه لم يذكره موصولا بالأول فيكون أمرا مستأنفا وكلاما مبتدأ وهو في حال ~~مذاكرة الطلاق فيحمل على الطلاق، وعند زفر تقع واحدة لما عرف ا ه‍. كذا في ~~المحيط. وفي الخانية: جعل هذا التفصيل رواية عن أبي يوسف وذكر قبله أنه إذا ~~لم ينو شيئا وقعت ثنتان في الوجوه الثلاثة. # وفيه من باب ما يحرم امرأته على نفسه: وعن أبي يوسف ومحمد فيمن قال ~~لامرأتين أنتما علي حرام ينوي الطلاق في إحداهما والايلاء في الأخرى فهما ~~طالقان لأن اللفظ الواحد لا ينتظم المعنيين المختلفين فيحمل على الأغلظ ~~منهما وهو الطلاق. وعن أبي يوسف أنه إذا نوى في إحداهما ثلاثا وفي الأخرى ~~واحدة فهما طالقان ثلاثا لأن الحرمة نوعان: غليظة وخفيفة. # واللفظ الواحد لا ينتظم النوعين فحمل على الأغلظ. وفي قول أبي حنيفة هو ~~كما نوى. # ويجب أن يكون هذا قول محمد أيضا بناء على أن هذا اللفظ للثلاث حقيقة ~~وللواحدة كالمجاز لأن الثلاث يثبت الحرمة مطلقا فصار مثل لفظة النذر إذا ~~نوى النذر. واليمين يصح عندهما خلافا لأبي يوسف كذا هذا والفتوى عل قولهما. ~~ولو قال نويت الطلاق لإحداهما واليمين للأخرى عند أبي يوسف يقع عليهما ~~الطلاق، وعلى قلس قولهما هو كما نوى. ولو قال لثلاث نسوة أنتن علي حرام ~~ونوى لإحداهن طلاقا وللأخرى يمينا وللثالثة الكذب طلقن جميعا عند أبي يوسف، ~~وعندهما هو كما نوى. ولو قال لامرأته أنت علي حرام قاله مرتين ونوى بالأولى ~~الطلاق وبالثانية اليمين فهو كما نوى في قولهم جميعا لأن اللفظ متعدد ا ه‍. # قوله: (وتطلق بلست لي بامرأة أو لست لك بزوج أن ms1863 نوى طلاقا) يعني وكان ~~النكاح ظاهرا. وهذا عند أبي حنيفة لأنها تصلح لانشاء الطلاق كما تصلح ~~لانكاره فيتعين الأول بالنية. وقالا: لا تطلق وإن نوى لكذبه. ودخل في كلامه ~~ما أنت لي بامرأة وما أنا لك بزوج ولا نكاح بيني وبينك، وقوله صدقت في جواب ~~قولها لست لي بزوج كما في المحيط. # وخرج عنه لم أتزوجك، أو لم يكن بيننا نكاح، ووالله ما أنت لي بامرأة، ~~وقوله لا عند سؤاله بقوله ألك امرأة، وقوله لا حاجة لي فيك كما في البدائع، ~~ففي هذه الألفاظ لا يقع، وإن نوى عند الكل. ولكن في المحيط ذكر في الوقوع ~~قوله لا عند سؤاله قال: ولو قال لا PageV03P530 # نكاح بيننا يقع الطلاق. والأصل أن نفي النكاح أصلا لا يكون طلاقا بل يكون ~~جحودا، ونفي النكاح في الحال يكون طلاقا إذا نوى، وما عداه فالصحيح أنه على ~~هذا الخلاف. قيد بالنية لأنه لا يقع بدون النية اتفاقا لكونه من الكنايات، ~~ولا يخفى أن دلالة الحال تقوم مقامها حيث لم يصلح للرد والشتم ويصلح للجواب ~~فقط. وقدمنا أن الصالح للجواب فقط ثلاثة ألفاظ ليس هذا منها فلذا شرط النية ~~للإشارة إلى أن دلالة الحال هنا لا تكفي. وأشار بقوله تطلق إلى أن الواقع ~~بهذه الكناية رجعي. وقيدنا بظهور النكاح لأنه لو قال ما أنت لي بزوجة وأنت ~~طالق لا يكون إقرارا بالنكاح لقيام القرينة المتقدمة على أنه ما أراد ~~بالطلاق حقيقته كما في البزازية أول كتاب النكاح فالنفي لا يقع به بالأولى ~~قوله: (والصريح يلحق الصريح والبائن) فلو قال لها أنت طالق ثم قال أنت طالق ~~أو طلقها على مال وقع الثاني، وكذا لو قال لها أنت بائن أو خالعها على مال ~~ثم قال لها أنت طالق أو هذه طالق كما في البزازية: يقع عندنا لحديث الخدري ~~مسندا المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة، ولما ذكر في الأصول ~~من بحث الخاص. أطلقه فشمل المنجز والمعلق إذا وجد شرطه، فكما يقع في العدة ~~منجزا يقع ms1864 إذا وجد شرطه فيها. وأما إذا علقه في العدة فإنه يصح في جميع ~~الصور إلا إذا كان الطلاق بائنا.، ثم علق البائن في العدة فإنه غير صحيح ~~اعتبارا بتنجيزه كما في البدائع. # قيدنا الصريح اللاحق للبائن بكونه خاطبها به، أو أشار إليها للاحتراز عما ~~إذا قال كل امرأة له طالق فإنه لا يقع على المختلعة. وكذا إذا قال إن فعلت ~~كذا فامرأته كذا لا يقع على المعتدة من بائن كما في البزازية. والمراد على ~~المختلعة. وكذا إذا قال إن فعلت كذا فامرأته كذا لا يقع على المعتدة من ~~بائن كما في البزازية. والمراد بالصريح هنا ما وقع به الرجعي فتدخل ~~الكنايات الرواجع من اعتدي واستبري رحمك وأنت واحدة وما ألحق بالثلاثة، فلو ~~أبانها أو خالعها ثم قال لها في العدة اعتدي ناويا وقع الثاني في ظاهر ~~الرواية خلافا لما روي عن أبي يوسف نظرا إلى أنها كناية. وجه ظاهر الرواية ~~أن الواقع بها رجعي فكان في معنى الصريح PageV03P531 # كما في البدائع، وما في الظهيرية لو قال لها أنت بائن ناويا الطلاق ثم ~~قال لها في العدة اعتدي أو استبري رحمك أو أنت واحدة ناويا الطلاق لا يقع، ~~وإن كان الرجعي يلحق البائن ا ه‍. محمول على رواية أبي يوسف لكن يرد عليه ~~الطلاق الثالث فإنه من قبيل الصريح اللاحق لصريح وبائن كما في فتح القدير، ~~وهي حادثة حلب، وكذا يرد الطلاق على مال بعد البائن فإنه واقع ولا يلزم ~~المال كما في الخلاصة فالأولى إبقاء الصريح في كلامه على حقيقته فيدخل ~~الطلاق الثلاث والطلاق على مال بناء على أن الصريح شامل للبائن والرجعي كما ~~في فتح القدير. وتلحق الكنايات الرواجع به في حق هذا الحكم، وحينئذ فكلامه ~~شامل لما إذا كان الصريح موصوفا بما يدل على البينونة كأنت طالق بائن بعد ~~أنت بائن فإنه يلحق لأنه صريح لحق بائنا، وإن كان بائنا بإلغاء الوصف كما ~~في المحيط والبزازية. لكن يشكل عليه ما في القنية معزيا إلى نظم الزندوستي ~~فيمن قال ms1865 لمختلعته أو مبانته أنت طالق بائن أو أنت طالق البتة ونوى الثلاث ~~قال أبو يوسف: هي ثلاث خلافا لزفر فإنه واحدة عنده ا ه‍. PageV03P532 # ووجه إشكاله أنه إذا لغا الوصف بقي قوله أنت طالق وهو لا تصح فيه نية ~~الثلاث، وقد حكم بضعف ما في القنية شارح منظومة ابن وهبان وأنه مبني على ~~الرواية الضعيفة المصححة لنية الثلاث في أنت طالق. وقد يقال: إنهم ألغوا ~~الوصف من وجه دون وجه فألغوه ليقع الثاني، ولم يلغوه في نية الثلاث احتياطا ~~في الموضعين، وحينئذ لا يحتاج إلى حمله على الرواية الضعيفة كما لا يخفى. ~~وإذا لحق الصريح البائن كان بائنا لأن البينونة السابقة عليه تمنع الرجعة ~~كما في الخلاصة. # قوله: (والبائن يلحق الصريح) كما إذا قال لها أنت طالق ثم قال لها في ~~العدة أنت بائن أطلقه فشمل ما إذا خالعها أو طلقها على مال بعد الطلاق ~~الرجعي فيصح ويجب المال كما في الخلاصة. ويشكل عليه ما في القنية رقم لشمس ~~الأئمة الأوزجندي وقال: طلقها على ألف فقبلت ثم قال في عدتها أنت بائن لا ~~يقع عليها ا ه‍. فإنه من قبيل البائن اللاحق للصريح وإن كان بائنا، فإنهم ~~جعلوا الطلاق على مال من قبيل الصريح على ما قدمناه فينبغي الوقوع. وقد نقل ~~ابن الشحنة ما في القنية ولم يتعقبه، ويدل على الاشكال عكسه المتقدم وهو ما ~~إذا كان الطلاق على مال بعد البائن فإنه يقع. PageV03P533 # قوله: (لا البائن) أي البائن لا يلحق البائن إذا أمكن جعله خبرا عن الأول ~~لصدقه فلا حاجة إلى جعله إنشاء، ولا يرد أنت طالق أنت طالق لأنه لا احتمال ~~فيه لتعينه للانشاء شرعا حتى لو قال أردت به الاخبار لا يصدق قضاء، والمراد ~~بالبائن الذي لا يلحق البائن الكناية المفيدة للبينونة بكل لفظ كان، لأنه ~~هو الذي ليس ظاهرا في الانشاء في الطلاق كما أوضحه في فتح القدير. ولذا قال ~~في الخلاصة: لو قال لها بعد البينونة خلعتك ونوى به الطلاق لا يقع به شئ. ~~وفي ms1866 الحاوي القدسي: إذا طلق المبانة في العدة، فإن كان بصريح الطلاق وقع ~~ولا يقع بكنايات الطلاق شئ وإن نوى ا ه‍. ومراده ما عدا الرواجع، ولكن يشكل ~~عليه ما في الخلاصة من الجنس السادس من بدل الخلع: لو طلقها بمال ثم خلعها ~~في العدة لم يصح فإن هذا بائن لحق صريحا وإن كان بائنا كما قدمناه. فمقتضى ~~ما قدمناه صحة الخلع ولا مخلص إلا بكون المراد بعدم صحته عدم لزوم المال، ~~والدليل عليه أن صاحب الخلاصة صرح في عكسه وهو ما إذا طلقها بمال بعد الخلع ~~أنه يقع ولا يجب المال ولا فرق بينهما كما لا يخفى. ثم اعلم أن المال وإن ~~لم يلزم فلا بد في الوقوع من قبولها لما في البزازية: قال لها بعد الخلع ~~أنت طالق على ألف لا يقع إلا بقبولها وإن كان المال لا يلزمها، وهذه مسألة ~~الجامع وهي رواية في واقعة الفتاوى: خالعها مرتين ثم قال في عدة الثاني بقي ~~لي طلاق واحد اشتريته منك بعشرة دنانير حتى تكمل الثلاث، فقال الزوج بعت ~~الطلاق الثالث منك بعشرة PageV03P534 # يقع الثالث ولا يجب المال لأنه إعطاء المال لتحصيل الخلاص المنجز وأنه ~~حاصل، وأما اشتراط قبولها في أول المسألة فلان قوله أنت طالق على ألف تعليق ~~طلاقها بالقبول فلا يقع بلا وجود الشرط ا ه‍. وشمل كلامه ما لو قال للمبانة ~~أبنتك بتطليقة فإنه لا يقع بخلاف أنت طالق بائن كما في البزازية. وفرق في ~~الذخيرة بينهما بأن إذا ألغينا بائنا يبقى قوله طالق وبه يقع، ولو ألغينا ~~أبنتك يبقى قوله بتطليقة وهو غير مفيد. وقيدنا بإمكان كونه خبرا عن الأول ~~لأنه لو لم يمكن بأن نوى بالبائن الثاني البينونة الغليظة قيل يصدق فيما ~~نوى ويقع الثلاث لأنها محل البينونة والحرمة الغليظة، وقيل لا يصدق لأن ~~التغليظ صفة للبينونة فإذا ألغت النية في أصل البينونة لكونها حاصلة لغت في ~~إثبات وصف التغليظ. كذا في المحيط. واقتصر الشارحون على الوقوع لكن بصيغة ~~ينبغي فكان الوقوع هو المعتمد. وفي ms1867 البزازية: لو قال للمبانة أبنتك أخرى ~~يقع لأنه لا يصلح جوابا ا ه‍. أي لا يصلح كونه خبرا عن الأول. وفي القنية: ~~لو قال لها أنت بائن ثم قال في عدتها أنت بائن بتطليقة أخرى يقع ا ه‍. ~~وينبغي أنه إذا أبانها ثم قال لها أنت بائن ناويا طلقة ثانية أن تقع ~~الثانية بنيته لأنه بنيته لا يصلح خبرا فهو كما لو قال أبنتك بأخرى إلا أن ~~يقال إن الوقوع إنما هو بلفظ صالح له وهو أخرى بخلاف مجرد النية. وأشار ~~المؤلف بعدم كون المبانة محلا للبائن إلى أنها ليست محلا للظهار واللعان، ~~أما الظهار فموجبه الحرمة والحرمة حاصلة بالبينونة، وأما اللعان فهو حكم ~~مشروع في قذف الزوجات والزوجية منقطعة. كذا في المحيط. ولو آلى منها لم يصح ~~إيلاؤه في حكم البر لأنه في حق البر تعليق الإبانة شرعا، وقيام الملك شرط ~~صحة الإبانة، تنجيزا كان أو تعليقا كما في التعليق الحقيقي. ولو خيرها في ~~العدة لا يصح بأن قال لها اختاري فاختارت نفسها في العدة لم يقع شئ لأنه ~~تمليك والتمليك بلا ملك لا يتصور. كذا في البدائع. ولا يقال إنه معلق ~~باختيارها فينبغي أن يلحق لأن البائن إذا كان معلقا يلحق لأنا نقول ليس ~~بمعلق بل هي قائمة مقامه فإيقاعها إيقاع مبتدأ لا أثر لتعليق سابق. # قوله: (إلا إذا كان معلقا) يعني أن البائن يلحق البائن إذا كان معلقا قبل ~~المنجز البائن PageV03P535 # (بأن قال لها إن دخلت الدار فأنت بائن) ناويا الطلاق ثم أبانها منجزا ثم ~~وجد الشرط وهي في العدة فإنه يقع عليها طلاق آخر عندنا خلافا لزفر لأنه لم ~~يذكر أنت بائن ثانيا ليجعل خبرا بل الذي وقع أثر التعليق السابق وهو زوال ~~القيد عند وجود الشرط وهي محل فيقع. وعلى هذا قال في الحقائق: لو قال إن ~~فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال هكذا الامر آخر ففعل أحدهما وقع طلاق ~~بائن، ولو فعل الآخر ينبغي أن يقع آخر وهكذا ينبغي أن يحفظ ا ms1868 ه‍. وفرق في ~~الذخيرة بين أنت بائن للمبانة وبين وقوع أنت بائن المعلق بعد الإبانة أنه ~~لما صح التعليق أولا لكونها محلا له جعلنا المعلق الطلاق البائن وصار بائنا ~~صفة للطلاق، والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده فكأنه قال في العدة أنت طالق ~~بائن. ولو قاله وقع بخلاف أنت بائن منجزا في عدة المبانة لأنه صفة للمرأة ~~وهي لم تكن محلا لأن محله من قام به الاتصال وقد انقطعت الوصلة بالإبانة ~~والمضاف كالمعلق، حتى لو قال لها أنت بائن غدا ناويا الطلاق ثم أبانها ثم ~~جاء الغد وقعت أخرى، ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت بائن ناويا ثم قال إن ~~كلمت زيدا فأنت بائن ناويا ثم دخلت الدار ووقعت الطلقة ثم كلمت زيدا فإنه ~~يقع أخرى. # كذا في الذخيرة، وهو بيان لما إذا كانا معلقين. قيدنا بكونه معلقا قبل ~~المنجز لأنه لو علق البائن بعد البائن المنجز لم يصح التعليق كالتنجيز كما ~~قدمناه عن البدائع، وهي واردة على الكتاب. وشمل كلامه ما إذا آلى من زوجته ~~ثم أبانها قبل مضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر قبل أن يقربها وهي في ~~العدة فإنه يقع عندنا خلافا لزفر، وأورد علينا مسألتان: إحداهما لو قال إذا ~~جاء غد فاختاري ثم أبانها فاختارت نفسها في العدة فإنه لا يقع شئ إجماعا. # الثانية لو علق الظهار بشرط في الملك بأن قال إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر أمي ثم أبانها فدخلت في العدة لا يصير مظاهرا إجماعا وهما حجة زفر ~~علينا. وأجيب بأنه في الأولى ملكها الطلاق غدا ولما أبانها أزال ملكه للحال ~~من وجه وبقي من وجه، والملك من وجه لا يكفي للتمليك ويكفي للإزالة كما في ~~الاستيلاد والتدبير المطلق حتى لا يجوز بيعهما ويجوز إعتاقهما، كذا هذا. ~~ولان المعتبر في التخيير اختيارها لأجانب الزوج وفي التعليق اليمين لا وجود ~~الشرط بدليل أنهما لو شهدا بالتخيير وآخران بالاختيار ثم رجعوا فالضمان على ~~شاهدي الاختيار لا التخيير، ولو شهدا بالتعليق وآخران بوجود الشرط ثم ms1869 رجعوا ~~فالضمان على شاهدي التعليق لا الشرط. وعن الثانية بأن الظهار يوجب حرمة ~~موقتة بالكفارة وقد ثبتت الحرمة بالإبانة من كل وجه فلا تحتمل التحريم ~~بالظهار بخلاف الكناية المنجزة لأنها توجب زوال الملك من وجه دون وجه قبل ~~انقضاء العدة فلا تمنع ثبوت حكم التعليق وتمامه PageV03P536 # في البدائع. وكذا لو قال لها اختاري ناويا ثم أبانها بطل التخيير حتى لو ~~قالت بعدها اخترت نفسي لم يقع. كذا في الذخيرة والظهيرية. ثم قال في ~~الظهيرية: وفي الأمالي قال لها أمرك بيدك إذا شئت ثم طلقها واحدة بائنة ثم ~~تزوجها فاختارت نفسها طلقت عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا تطلق لأن ~~الزوج فعل بنفسه ما فوض إليها فيكون إخراجا للامر من يدها. # وجه قول أبي حنيفة أن التفويض قد صح وتعلق حقها به فلا يبطل بزوال الملك، ~~وما قاله أبو يوسف ضعيف لأن الطلاق متعدد فلا يتعين ما أوقعه الزوج لما فوض ~~إليها كما لو قال لغيره بع قفيزا من هذه الصبرة ثم باع بنفسه قفيزا لا ~~ينعزل الوكيل ا ه‍. وهذا لا يخالف ما نقلناه آنفا عن البدائع لأن ما في ~~البدائع محمول على ما إذا لم يتزوجها فلا يقع في العدة، وما في الظهيرية ~~صريح في أنه تزوجها، وفي البزازية من الامر باليد جعل أمرها بيدها في طلاق ~~إن فعل كذا متى شاءت ثم خلعها على مال ثم وجد الشرط وهي في العدة، تملك ~~الايقاع. وإن مضت ثم تزوجها ووجد الشرط ذكر في الزيادات ما يؤخذ منه جوابه ~~وهو عدم الوقوع وفي القنية: لا يبقى الامر في يدها في ظاهر الرواية. وحاصل ~~ما ذكره المصنف أن الطلاق في العدة اللاحق والسابق أربع صدرة وقد نظمها ~~الشيخ سعد الدين الديري رحمه الله فقال: # وكل طلاق بعد آخر واقع سوى بائن مع مثله لم يعلق وتعقبه والد شارح ~~المنظومة بأن قوله لم يعلق مطلق يشمل البائن الأول والثاني والمراد الأول ~~لا الثاني فهو إطلاق في محل التقييد فقلت بيتا مفردا من ms1870 الرجز: # كلا أجز لا بائنا مع مثله إلا إذا علقه من قبله PageV03P537 # ا ه‍. قال شارح المنظومة عبد البر رحمه الله قلت: وقد فات الشيخين ~~التنبيه على أن ذلك خاص بالعدة وإن كان ذلك من المعلوم من خارج لأن تمام ~~معنى الضابط متوقف عليه فقلت منبها على ذلك بيتا مفردا من الرجز: # بعدة كل طلاق لحقا لا بائن لمثله ما علقا ثم قولي لحقا مشعر بكون اللاحق ~~هو المعلق ووصفنا البائن بأنه مثل البائن مشعر بإخراج البينونة الكبرى لما ~~فيها من الخلاف الذي قدمته ا ه‍. وقيد المؤلف بكون السابق طلاقا لأنه لو ~~كان فرقة بغير طلاق كالفرقة بخيار البلوغ أو العتاقة بعد الدخول فإنه لا ~~يقع الطلاق في عدته، وكل فرقة توجب الحرمة المؤبدة لا يلحقها الطلاق، وإذا ~~أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر طلاقه. كذا في البزازية. وإذا ارتد ولحق ~~بدار الحرب فطلقها في العدة لم يقع لانقطاع العصمة، فإن عاد إلى دار ~~الاسلام وهي في العدة وقع، وإذا ارتدت ولحقت لم يقع عليها طلاقه، فإن عادت ~~قبل الحيض لم يقع كذلك عند أبي حنيفة لبطلان العدة باللحاق ثم لا تعود ~~بخلاف المرتد. كذا في البدائع. وفي الذخيرة: والحاصل أن كل فرقة هي فسخ من ~~PageV03P538 # كل وجه لا يقع الطلاق في عدتها، وكل فرقة هي طلاق يقع الطلاق فيها في ~~العدة ا ه‍. # وقدمنا شيئا منه في أول كتاب الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. # باب تفويض الطلاق لما فرغ من بيان ما يوقعه الزوج بنفسه صريحا وكناية شرع ~~فيما يوقعه غيره بإذنه وهو ثلاثة أنواع: تفويض وتوكيل ورسالة. والتفويض ~~إليها يكون بلفظ التخيير والامر باليد والمشيئة، وقدم الأول لثبوته بصريح ~~الدليل قوله: (ولو قال لها اختاري ينوي الطلاق فاختارت في مجلسها بانت ~~بواحدة) لأن المخيرة لها خيار المجلس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم إجماعا ~~سكوتيا عند تصريح بعضهم، وما نقل من خلاف علي رضي الله عنه لم يثبت، وتمسك ~~ابن المنذر لمن لم ms1871 يشترطه بقوله عليه السلام لعائشة رضي الله عنها لا تعجلي ~~حتى تستأمري أبويك ضعيف لأن هذا التخيير لم يكن المتنازع فيه وهو أن توقع ~~بنفسها بل على أنها إن اختارت نفسها طلقها بدليل قوله تعالى * (فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) * (الأحزاب: 28) وأجاب في المعراج بأنه عليه ~~السلام جعل لها الخيار، إلى غاية استشارة أبويها لا مطلقا وكلامنا في ~~المطلق ا ه‍. ولأنه تمليك الفعل منها لكونها عاملة لنفسها وهو يقتصر عليه ~~وأورد على أنه تمليك منها أنه كيف يعتبر تمليكا مع بقاء ملكه والشئ الواحد ~~يستحيل أن يكون كله مملوكا لشخصين؟ وأجاب في الكافي بأنه تمليك الايقاع لا ~~تمليك العين فقبل الايقاع بقي ملكه ا ه‍. وأورد على كونها عاملة لنفسها لو ~~وكله بإبراء نفسه كان وكيلا بدليل صحة رجوعه قبل الابراء مع أن المديون ~~عامل لنفسه، وسيأتي جوابه وما فيه في فصل المشيئة، وقول الزيلعي في الوكالة ~~عند قوله وبطل توكيل الكفيل بمال إنه مالك وليس بوكيل يقتضي أن لا يصح ~~الرجوع عنه ليس بصحيح فقد صرح في العناية وغيرها أنه لا يتقيد بالمجلس ويصح ~~الرجوع عنه. وفي العناية أن التمليك هو الاقدار الشرعي على محل PageV03P539 # التصرف والتوكيل الاقدار على التصرف فاندفعت هذه الشبهة ا ه‍. وفيه نظر ~~لأن التمليك الاقدار الشرعي على نفس التصرف ابتداء، والتوكيل الاقدار ~~الشرعي على نفس التصرف لا ابتداء كما أشار إليه في فتح القدير في أول كتاب ~~البيع وهو الحق، لأنه لا معنى للاقرار على المحل إلا باعتبار التصرف فيه. ~~وفي المعراج: لا يلزم من التمليك عدم صحة الرجوع لانتقاضه بالهبة فإنها ~~تمليك ويصح الرجوع لكنه تمليك يخالف سائر التمليكات من حيث إنه يبقى إلى ما ~~وراء المجلس إذا كانت غائبة، ولا يتوقف على القبول لكونها تطلق نفسها بعد ~~التفويض وهو بعدم تمام التمليك. قيد بالنية لأنه من الكنايات ودلالة الحال ~~قائمة مقامها قضاء لا ديانة، والدلالة مذاكرة الطلاق أو الغضب، وقدمنا أنه ~~مما تمحض للجواب والقول قوله مع اليمين في عدم النية ms1872 أو الدلالة وتقبل ~~بينتها على إثبات الغضب أو المذاكرة لا على النية إلا إذا قامت على إقراره ~~بها كما ذكره الولوالجي. وإذا لم يصدق قضاء لا يسعها الإقامة معه إلا بنكاح ~~مستقبل لأنها كالقاضي. وإنما ترك ذكر الدلالة هنا للعلم مما قدمه أول ~~الكنايات. وأراد بنية الطلاق نية تفويضه، وقيد بالمجلس لأنها لو قامت عنه ~~أو أخذت في عمل آخر بطل خيارها كما سنذكره. وأفاد بذكر مجلسها أنه لا ~~اعتبار بمجلسه، فلو خيرها ثم قام هو لم يبطل بخلاف قيامها. كذا في البدائع. ~~وأشار باقتصاره على التخيير إلى أنه لو زاد متى شئت فإنه لا يتقيد بالمجلس ~~فهو لها فيه وبعده، وبخطابها إلى أنه لو خيرها وهي غائبة اعتبر مجلس علمها. ~~ولو قال جعلت لها أن تطلق نفسها اليوم اعتبر مجلس علمها في هذا اليوم، فلو ~~مضى اليوم ثم علمت خرج الامر من يدها، وكذا كل وقت قيد التفويض به وهي ~~غائبة ولم تعلم حتى انقضى بطل خيارها. ولو قال الزوج علمت في مجلس القول ~~وأنكرت المرأة فالقول لها لأنها منكرة. كذا في المحيط: ولو قال لها اختاري ~~رأس الشهر فلها الخيار في الليلة الأولى واليوم الأول من الشهر، ولو قال ~~اختاري إذا قدم فلان وإذا أهل الهلال فلها الخيار ساعة يقدم أو أهل الهلال ~~في المجلس، ولو قال اختاري اليوم واختاري غدا فهما خياران، ولو قال في ~~اليوم وغد فهو خيار واحد. كذا في المحيط أيضا. وأشار بعدم ذكر قبولها إلى ~~أنه تمليك يتم بالمملك وحده، فلو رجع قبل انقضاء المجلس لم يصح، وما علل به ~~في الذخيرة من كونه بمعنى اليمين إذ هو تعليق الطلاق بتطليقها نفسها فخلاف ~~التحقيق لأنه اعتبار ممكن في سائر الوكالات لتضمنه معنى إذا بعته فقد أجزته ~~فكان يقتضي أن لا يصح الرجوع عنها مع أنه صحيح. كذا في فتح القدير وفيه ~~نظر، لأن هذا الاعتبار لا يمكن في الوكالة لأنه لا يصح تعليق الإجازة ~~بالشرط كما في الكنز وغيره بخلاف الطلاق فكان سهوا. ms1873 والحق ما في الذخيرة ~~وفي جامع الفصولين أنه تمليك فيه معنى التعليق فلكونه تمليكا PageV03P540 # تقيد بالمجلس، ولكونه تعليقا بقي إلى ما وراء المجلس ولم يصح الرجوع عنه ~~عملا بشبهيه. وفي جامع الفصولين: تفويض الطلاق إليها قيل هو وكالة يملك ~~عزلها والأصح أنه لا يملكه ا ه‍. # وإنما وقع البائن به لأنه ينبئ عن الاستخلاص والصفا من ذلك الملك وهو ~~بالبينونة وإلا لم تحصل فائدة التخيير إذ كان له أن يراجعها شاءت أو أبت. ~~وقيد باقتصاره على التخيير المطلق لأنه لو قال لها اختاري الطلاق فقالت ~~اخترت الطلاق فهي واحدة رجعية لأنه لما صرح بالطلاق فقد خيرها بين نفسها ~~بتطليقة واحدة رجعية وبين ترك التطليقة، وكذا في قوله أمرك بيدك. كذا في ~~البدائع وهو مستفاد من قول المصنف آخر الباب اختاري تطليقة أو أمرك بيدك في ~~تطليقة. # والمراد بقوله فاختارت اختيارها نفسها فلو اختارت زوجها لم يقع وخرج ~~الامر من يدها، أو لو قالت اخترت نفسي لا بل زوجي يقع، ولو قالت زوجي لا بل ~~نفسي لا يقع وخرج الامر من يدها، ولو عطفت ب‍ " أو فقالت اخترت نفسي أو ~~زوجي لا يقع، ولو كان بالواو فالاعتبار للمقدم ويلغو ما بعده، ولو خيرها ثم ~~جعل لها شيئا لتختاره فاختارته لم يقع ولا يجب المال لأنه رشوة. كذا في فتح ~~القدير. وفي تلخيص الجامع من باب إجازة الطلاق: لو قالت طلقت نفسي فأجاز ~~طلقت اعتبارا بالانشاء، كذا أبنت إذا نويا ولو ثلاثا بخلاف الأول، كذا ~~PageV03P541 # حرمت وبدون النية إيلاء لأنه يمين، وفي اخترت لا يقع إذ لا وضع أصلا ولا ~~عرف إلا جوابا، كذا جعلت الخيار إلي أو أمري بيدي فطلقت لأن الفاء للتفسير ~~فاعتبر المفسر ولغا لفقد التمليك سابقا بخلاف الواو لأنه للابتداء فتقع ~~رجعية وتتخير إذ يوقف ماله إنشاؤه وهو التخيير دون الاختيار ولم يستند لأنه ~~سبب عند الإجازة للتعليق بها فاعتبر المجلس بعدها. ولم يقيد بوجود الشرط ~~قبلها في تعليق الفضولي بخلاف البيع لأنه لا يقبل التعليق فاعتبر سببا ms1874 حال ~~العقد. كذا جعلت أمس أمري بيدي وفي قلت أمس أمري بيدي اليوم لا خيار لها ~~لأن الوقت ثم للجعل والمجلس بعد الإجازة وهناك للامر فانتهى بمضيه ا ه‍. ~~قوله: (ولم تصح فيه نية الثلاث) لأنه إنما يفيد الخلوص والصفا فهو غير ~~متنوع، والبينونة ثبتت فيه مقتضى فلا يعم بخلاف أنت بائن ونحوه لتنوع ~~البينونة إلى غليظة وخفيفة. قيد بالاختيار لأن نية الثلاث صحيحة في الامر ~~باليد كما سنذكره، وقول الشارحين إن الاجماع منعقد على الواحدة فبقي ما ~~وراءه على الأصل منتف لأن زيد بن ثابت قال بوقوع الثلاث قولا بكمال ~~الاستخلاص وبه أخذ مالك في المدخول بها، وفي غيرها يقبل منه دعوى الواحدة، ~~وسيأتي ما إذا جمع بين الامر باليد والاختيار، وقيد بكون التخيير غير مقرون ~~بعدد لأنه لو قال لها اختاري ثلاثا فقالت اخترت يقع الثلاث لأن التنصيص على ~~الثلاث دليل إرادة اختيار الطلاق لأنه هو الذي يتعدد، وقولها اخترت ينصرف ~~إليه فيقع الثلاث، فإن كرر التخيير بأن قال لها اختاري اختاري ونوى بكل ~~واحدة منهما الطلاق فقالت اخترت يقع ثنتان لأن كل واحدة PageV03P542 # منهما تخيير تام بنفسه، وقولها اخترت جوابا لهما والواقع بكل منهما طلاق ~~بائن، وكذا إذا ذكر الثاني بحرف الواو أو الفاء. كذا في البدائع وسيأتي ~~تمامه عند قوله اخترت الأولى إلى آخره قوله: (فإن قامت أو أخذت في عمل آخر ~~بطل خيارها) لكونه تمليكا فيبطل بتبدل المجلس حقيقة أو حكما. أطلق القيام ~~فشمل ما إذا أقامها الزوج قهرا فإنه يخرج الامر من يدها لأنه يمكنها ~~ممانعته من القيام أو المبادرة حينئذ إلى اختيارها نفسها فعدم ذلك دليل على ~~الاعراض كما إذا جامعها مكرهة في مجلسها كما في الخلاصة. وأراد بالعمل ~~الآخر ما يدل على الاعراض لا مطلق العمل لأنه لو خيرها فلبست ثوبا أو شربت ~~لا يبطل خيارها لأن اللبس قد يكون لتدعو الشهود، والعطش قد يكون شديدا يمنع ~~من التأمل، وسيأتي بيانه في فصل الامر باليد فإن حكمه فيه كحكمه. ودخل في ~~العمل ms1875 الكلام الأجنبي فإنه دليل الاعراض، وقيد بالاختيار لأن الصرف والسلم ~~لا يبطلان بالاعراض بل بالافتراق لا عن قبض، والايجاب في البيع يبطل بما ~~يدل على الاعراض من القائل. وأفاد بعطفه الاخذ في العمل على القيام أنه ~~يبطل بالقيام وإن لم يكن معه عمل آخر لأنه دليل الاعراض وهكذا بإطلاقه قول ~~البعض، والأصح أنه يبطل به إلا إذا لم يشتمل على الاعراض. وفائدة الاختلاف ~~أنها لو قامت لتدعو شهودا وتحولت من مكانها ولم يكن عندها أحد بطل خيارها ~~عند البعض. قال في الخلاصة: والأصح أنه لا يبطل لعدم الاعراض، وأما إذا لم ~~تتحول لا يبطل اتفاقا. وقيد بكون التخيير مطلقا لأنه لو كان موقتا كما إذا ~~قال اختاري نفسك اليوم أو هذا الشهر أو شهرا أو سنة فلها أن تختار ما دام ~~الوقت باقيا، سواء أعرضت عن ذلك المجلس أو لا. كذا في الجوهرة، وسيأتي ~~تمامه في فصل الامر باليد قوله: (وذكر النفس أو الاختيارة في أحد كلاميهما ~~شرط) فلو قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي أو قال لها اختاري نفسك فقالت ~~اخترت وقع، فإذا كانت النفس في كلاميهما فبالأولى، وإذا خلت عن كلاميهما لم ~~يقع والاختيارة كالنفس. وليس مراده خصوص النفس أو الاختيارة بل كل لفظ قام ~~مقامهما يصلح تفسيرا للمبهم لأن الاختيار مبهم وإن كان ما وقع عليه إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم إ PageV03P543 # نما هو بالنفس لأنه عرف من إجماعهم اعتبار مفسر لفظا من جانب فيقتصر عليه ~~فينتفي غير المفسر. وأما خصوص لفظ المفسر فمعلوم الالغاء فدخل فيه ذكر ~~التطليقة. وتكرار قوله اختاري وقولها اختار أبي أو أمي أو أهلي أو الأزواج ~~بخلاف اخترت قومي أو ذا رحم محرم فإنه لا يقع، وينبغي أن يحمل على ما إذا ~~كان لها أب أو أم، أما إذا لم يكن لها ولها أخ فقالت اخترت أخي ينبغي أن ~~يقع لأنها تكون عنده عادة عند البينونة إذا عدمت الوالدين كما في فتح ~~القدير. وفي المحيط: لو قال اختاري أهلك أو الأزواج فاختارتهم ms1876 وقع ~~استحسانا، وكذا أباك وأمك أو زوجك وهو محمول على ما إذا كان لها زوج قبله ~~فخيرها فيه. ولو قال اختاري قومك أو ذا رحم محرم منك لا يقع، وإن اختارت ~~نفسها فقد جعل محمد الأهل اسما للأبوين والقوم اسما لسائر الأقارب، وقوله ~~حجة في اللغة لأنه من أرباب اللغة ا ه‍. # وحاصله أن المفسر من أحد الجانبين ثمانية ألفاظ كما قررناه، وقدمنا أن ~~العدد في كلامه مفسر فهي تسع. وأشار بقوله في أحد كلاميهما إلى أنه لا بد ~~في نية المفسر من الاتصال، فلو كان منفصلا فإن كان في المجلس صح وإلا فلا. ~~ولذا قال في المحيط والخانية: لو قالت في المجلس عنيت نفسي يقع لأنها ما ~~دامت في المجلس تملك الانشاء. وفي الفوائد التاجية: # هذا إذا لم يصدقها الزوج أنها اختارت نفسها، فإن صدقها وقع الطلاق ~~بتصادقهما وإن خلا كلامهما عن ذكر النفس ا ه‍. وظاهر أن التصادق بعد المجلس ~~معتبر. وفي فتح القدير: # الايقاع بالاختيار على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص فيه، ولولا هذا ~~لأمكن الاكتفاء بتفسير القرينة الحالية دون المقالية بعد أن نوى الزوج وقوع ~~الطلاق به وتصادقا عليه لكنه باطل وإلا لوقع بمجرد النية مع لفظ لا يصلح له ~~أصلا كاسقني، وبهذا بطل اكتفاء الشافعي وأحمد بالنية مع القرينة عند ذكر ~~النفس ونحوه ا ه‍. وهذا مخالف لما ذكرناه عن تاج الشريعة من الاكتفاء ~~بالتصادق فليتأمل قوله: (ولو قال لها اختاري فقالت أنا أختار نفسي أو اخترت ~~نفسي تطلق) لوجود الشرط أي تبين. وإنما ذكر الثانية وهي قولها اخترت نفسي ~~وإن كان PageV03P544 # قد أفادها بقوله في أحد كلاميهما ليفيد أنه لا فرق بين الفعل الماضي ~~والمضارع في جوابها المقيد بالنفس ليشير إلى أن لفظ أنا مع المضارع ليس ~~بشرط وإنما وقع بالمضارع وإن كان للوعد لقصة عائشة رضي الله عنها حيث أجابت ~~بقولها اختار الله ورسوله واكتفى النبي صلى الله عليه وسلم به، ولكون ~~المضارع عندنا موضوعا للحال والاستقبال فيه احتمال كما في كلمة ms1877 الشهادة ~~وأداء الشهادة فكان للتحقيق دون الوعد. وعلى اعتبار كونه مشتركا بينهما فقد ~~وجد هنا قرينة ترجح أحد مفهوميه وهو إمكان كونه إخبارا عن أمر قائم. في ~~الحال لكون محله القلب فيصح الاخبار باللسان عما هو قائم بمحل آخر حال ~~الاخبار. قيد بالاختيار لأنه لو قال طلقي نفسك فقالت أنا أطلق لا يقع، وكذا ~~لو قال لعبده أعتق رقبتك فقال أنا أعتق لا يعتق لأنه لا يمكن جعله إخبارا ~~عن طلاق قائم أو عتق قائم لأنه إنما يقوم باللسان، فلو حاز قام به الأمران ~~في زمن واحد وهو محال. وفي فتح القدير: وهذا بناء على أن الايقاع لا يكون ~~بنفس أطلق لأنه لا تعارف فيه، وقدمنا أنه لو تعورف جاز ومقتضاه أنه يقع به ~~هنا لو تعورف لأنه إنشاء لا إخبار ا ه‍. وقد أخذه من الكافي والظهيرية حيث ~~قالا: ولان العادة لم تجر في أنا طالق بإرادة الحال ا ه‍. وفي المعراج: إلا ~~إذا نوى إنشاء الطلاق فحينئذ يقع. # وفي البزازية: لو قال أنا أحج لا يلزمه شئ بخلاف ما إذا قال إن شفى الله ~~مريضي فأنا أحج كان نذرا لأن المواعيد باكتساب التعاليق تصير لازمة. وذكر ~~في كتاب الكفالة: لو قال الذهب الذي لك على فلان أنا أدفعه أو أسلمه أو ~~أقبضه مني لا يكون كفالة ما لم يقل لفظا يدل على الوجوب كضمنت أو كفلت أو ~~علي أو إلي. وهذا إذا ذكره منجزا، أما إذا ذكره معلقا بأن قال إن لم يؤده ~~فلان فأنا أدفعه إليك أو نحوه يكون كفالة لما علم أن المواعيد باكتساب صور ~~التعاليق تكون لازمة، فإن قوله أنا أحج لا يلزمه شئ، ولو علق وقال إن دخلت ~~الدار فأنا أحج يلزمه الحج ا ه‍. وفي البزازية: لو قالت له أنا أطلق نفسي ~~لا يكون جوابا، ولو قالت اخترت أن أطلق نفسي كان جائزا ا ه‍. قوله: (ولو ~~قال لها اختاري اختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة وقع الثلاث ~~بلا نية) لأن ms1878 في لفظه ما يدل على إرادة الطلاق وهو التعدد وهو إنما يتعلق ~~بالطلاق لا باختيار الزوج، وقد اختلف المشايخ في الوقوع به قضاء بدون النية ~~مع الاتفاق على أنه لا يقع في نفس الامر بالنية، فذهب المصنف تبعا لصاحب ~~الهداية والصدر الشهيد والعتابي إلى عدم اشتراطها لما ذكرنا، وذهب قاضيخان ~~وأبو المعين النسفي إلى اشتراطها، ورجحه في فتح القدير بأن تكرار أمره ~~بالاختيار لا يصير ظاهرا في الطلاق لجواز أن يريد اختاري في المال واختاري ~~في المسكن ونحوه. وهو كاعتدي إذا كرره. وقد يجاب عنه بأن المحصور بالثلاث ~~هو الطلاق لا أمر آخر. كذا ذكره الفارسي. ويرد عليه لو قال لها اختاري ~~مرتين فقط فإنه يقع بلا نية ولا PageV03P545 # حصر. وفي تلخيص الجامع الكبير: والعدد خاص بالطلاق فأغنى عن ذكر النفس ~~والنية ا ه‍. وهو مخالف لما في أصله فقد نقل في غاية البيان أن المصرح به ~~في الجامع الكبير اشتراط النية قال: وهو الظاهر ا ه‍. والحاصل أن المعتمد ~~رواية ودراية اشتراطها دون اشتراط ذكر النفس. وأفاد بإطلاقه عدم اشتراط ذكر ~~النفس في أحد كلاميهما كالنية لأن التكرار قام مقامه لما قدمناه. وقيل: لا ~~بد من ذكر النفس وإنما حذف لشهرته لأن غرض محمد مجرد التفريع دون بيان صحة ~~الجواب. كذا في الكافي. ثم وقوع الثلاث هنا قول الإمام. وقالا: يقع واحدة ~~نظرا إلى أن هذه الكلمة تفيد الترتيب والافراد فإذا بطل الأول لاستحالة ~~الترتيب في المجتمع في الملك لم يجز إبطال الآخر فوجب اعتباره. وله أنها ~~تفيد الترتيب والافراد من ضرورته، فإذا بطل في حق الأصل بطل في حق التبع، ~~وقد منع أن الافراد من ضرورته بل كل منهما مدلوله وليس أحدهما تبعا للآخر ~~ولذا اختار الطحاوي قولهما. وأجيب عنه سلمنا أن الفردية مدلولة لكن لا يلزم ~~أن تكون مقصودة لأنه قد يكون أحد جزئي المدلول المطابق هو المقصود والآخر ~~تبعا كما هو المراد هنا لأن الوصف وضع للذات باعتبار معنى هو المقصود فلم ~~تلاحظ الفردية فيه حقيقيا ms1879 أو اعتباريا كالطائفة الأولى والجماعة الأولى إلا ~~من حيث هو متصف بتلك النسبة، فإذا بطلت بطل الكلام. قيد بقوله اخترت الأولى ~~وما عطف عليه لأنها لو قالت اخترت لتطليقة الأولى وقعت واحدة اتفاقا. كذا ~~في المعراج. ولو قالت اخترت أو اخترت اختياره أو الاختيارة أو مرة بمرة أو ~~دفعة أو بدفعة أو بواحدة أو اختيارة واحدة يقع الثلاث في قولهم، ولو قال ~~الزوج نويت بالأولى طلاقا وبالأخريين التأكيد PageV03P546 # لا يصدق قضاء. كذا في المحيط. والأصل أنها إذا ذكرت الأولى أو ما يجري ~~مجراها فهو على ثلاثة أوجه: فإن قالت اخترت التطليقة الأولى وقعت واحدة ~~اتفاقا، وإن قالت اخترت الاختيارة الأولى فثلاث اتفاقا والخلاف فيما إذا لم ~~تذكر المنعوت. وأورد المصنف تكرار التخيير ثلاثا، سواء كان بلا عطف كما ~~ذكره أو به من واو أو فاء أو ثم لأنه جواب الكل حتى لو كان بمال لزم كله. ~~وفي شرح تلخيص الجامع للفارسي: إلا أن في العطف بثم لو اختارت نفسها ~~بالأولى قبل أن يتكل الزوج بالثانية والثالثة وهي غير مدخول بها بانت ~~بالأولى ولم يقع بغيرها شئ ا ه‍. وفي الولوالجية: لو قال لها أمرك بيدك ~~ينوي ثلاثا ثم قال لها أمرك بيدك على ألف درهم ينوي ثلاثا فقبلت ذلك ثم ~~قالت قد اخترت نفسي بالخيار الأول. قال أبو حنيفة: هي طالق ثلاثا والمال ~~لازم عليها وذكرها الأول لغو. وقالا: هي طالق ثلاثا ولا يلزمها المال ~~وذكرها الأول ليس بلغو ا ه‍. وفي تلخيص الجامع: لو قال لها اختاري اختاري ~~اختاري بألف أو عطف فقالت اخترت طلقت ثلاثا بألف وفاء بإطلاق الجواب فقبلت ~~فور أنواع تمليك والعدد خاص بالطلاق فأغنى عن ذكر النفس والنية، كذا اخترت ~~لواحدة أو واحدة حذار التخيير بالشك إذ ينعت بها الدفعة والاختيارة، وفي ~~اخترت تطليقة لا يقع للعطف لأنها للفرد وهو ببعض الألف ضرر بخلاف جانبها ~~وبالكلمة إيجاب لا جواب بخلاف الوكيل إذ عليه الوفاق لا الجواب، وفي غيره ~~يقع فرد ولا مال ما لم تعن ms1880 الثالثة لخصوصه بها، كذا اخترت الأول عندهما إذا ~~أضمر الطلقة حفظا للنعت، وعنده يقع الثلاث إذا أضمر الاختيارة حفظا للأصل ~~بتطليق الجواب والصدر ا ه‍. وأفاد المصنف بوقوع الثلاث أنه لو كان بمال ~~لزمها المال كله كما قدمناه وهو قول الإمام، وعندهما إن اختارت نفسها ~~بالأخيرة لزمها المال كله، وإن اختارت نفسها بالأولى أو الوسطى لم يلزمها ~~شئ لأن كل واحد من التخييرات تخيير على حدة فإنه كلام تام بنفسه، ولم يذكر ~~معه حرف الجمع والبدل لم يذكر إلا في الأخيرة فلا يجب إلا باختيار الأخيرة، ~~ولو ذكر بالواو أو الفاء فعند أبي حنيفة لا يختلف الجواب فيقع الثلاث ~~ويلزمها الألف، وعندهما لا يقع الطلاق في هذه الصورة لأن الكل صار كلاما ~~واحدا بحرف الجمع فصار كما لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت واحدة. ~~كذا في البدائع. وفي الكافي: إذا كرر بلا عطف فقالت اخترت نفسي بالجميع ~~وقعت الأوليان بلا شئ، وفي الثالثة بالألف لأنه قرن المال بالأخيرة ولم ~~يذكر حرف العطف بينهما ليصير المقرون بالأخيرة مقرونا بالأولى والثانية ~~وهذا كالاستثناء والشرط فإنه ينصرف إلى الأخيرة ا ه‍ قوله: (ولو قالت طلقت ~~نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) يعني في جواب قوله اختاري وإنما ~~صلح جوابا له لأن التطليق داخل في ضمن التخيير فقد أتت ببعض ما فوض إليها ~~كما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة بخلاف PageV03P547 # ما لو قالت اخترت نفسي في جواب طلقي نفسك لأن الاختيار لم يفوض إليها لا ~~قصدا ولا ضمنا. وإنما وقع به البائن دون الرجعي وإن كان صريحا لأنه لا ~~عبرة. لايقاعها بل لتفويض الزوج، ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن أو الرجعي ~~فعكست وقع ما أمر به الزوج، وقد ذكر صدر الاسلام في جامعه أنه يقع به ~~الرجعي نظرا لما أوقعته المرأة وهو مخالف لعامة الكتب لكن في شرح الوقاية ~~أن في المسألة روايتين: في رواية تقع رجعية وفي أخرى بائنة وهذا أصح ا ه‍. ~~وبهذا ظهر أن ما ms1881 في الهداية إحدى الروايتين فقول الشارح إنه غلط وابن ~~الهمام إنه سهو ومما لا ينبغي أن يقال في مثله، ولذا قال في الكافي: إن ما ~~في الهداية موجود في بعض نسخ الجامع الصغير والصواب أنه لا يملك الرجعة كما ~~في الجامع الكبير ا ه‍. قيدنا بكونه جوابا لقوله اختاري لأنه لو كرر اختاري ~~ثلاثا بألف فقالت اخترت نفسي بتطليقة أو اخترت تطليقة لم يقع شئ في صورة ~~العطف لأن التطليقة تصلح للفرد دون الثلاث، ووقوع الواحدة ممتنع دفعا للضرر ~~عنه ووقعت واحدة بائنة في غير صورة العطف اتفاقا، ولا يجب عليها شئ من ~~المال إن قالت عنيت التطليقة الأولى أو الثانية، وإن قالت عنيت الثالثة ~~لزمها كل الألف بخصوص المال بالثالثة. كذا في شرح التلخيص وهو شرح لما ~~قدمناه. وعنه في المحيط: ولو قال اختاري فقالت فعلت لا يقع لأن هذا كناية ~~عن قولها اخترت وبه لا يقع فكذا هذا، ولو قال اختاري نفسك فقالت فعلت يقع ~~لما بينا ا ه‍. وفي جامع الفصولين: لو قال بعت أمرك منك بألف فاختارت نفسها ~~في المجلس بانت ولزمها المال ا ه‍. # قوله: (أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها طلقت رجعية) ~~لأنه جعل لها الاختيار بتطليقة وهي معقبة للرجعة والمقيد للبينونة إذا قرن ~~بالصريح صار رجعيا PageV03P548 # كعكسه نحو أنت طالق بائن يصير بائنا. قيد بقوله في تطليقة لأنه لو جعل ~~أمرها بيدها لو لم تصل نفقتي إليك تطلقي نفسك متى شئت فلم تصل فطلقت قال: ~~يكون بائنا. وهكذا أجاب القاضي بديع الدين لأن لفظة الطلاق لم تكن في نفس ~~الامر بخلاف ما لو قال أمرك بيدك بتطليقة واحدة تطلقي نفسك متى شئت حيث ~~تكون رجعية كما في أمرك بيدك في تطليقة. كذا في الصيرفية. وفي جامع ~~الفصولين: أمرك بيدك تطلقي نفسك غدا فلها أن تطلق نفسها للحال وقوله تطلقي ~~إلى آخره مشورة اه‍. وفي أمرك بيدك لكي تطلقي نفسك أو لتطلقي نفسك أو حتى ~~تطلقي نفسك فطلقت فهي واحدة بائنة ms1882 اه‍. وفي المحيط: لو قال اختاري تطليقتين ~~فاختارت واحدة يقع لأنه بمنزلة قوله طلقي نفسك اثنتين فطلقت واحدة، ولو قال ~~اختاري إن شئت فقالت اخترت نفسي يقع لأنه بمنزلة قوله طلقي نفسك إن شئت وقد ~~شاءته لأن الاختيار مشيئة لا محالة، ولو قال أنت طالق إن شئت واختاري فقالت ~~شئت واخترت يقع طلاقان: أحدهما بالمشيئة والآخر بالاختيار لأنه فوض إليها ~~طلاقين أحدهما صريح والآخر كناية، والكناية حال ذكر الصريح لا تفتقر إلى ~~النية، ولو قال لرجل خير امرأتي ولم يخيرها لم يكن الخيار لها لأنه آمر ~~بأمر فما لم يفعل لم يحصل المأمور، ولو قال أخبرها بالخيار فقبل أن يخبرها ~~سمعت الخبر فاختارت نفسها وقع لأن الامر بالخيار يقتضي تقدم الخبر به فكان ~~هذا إقرارا من الزوج بثبوت الخيار لها اه‍. وفي البزازية: قال لغيره زوجني ~~امرأة فإذا فعلت ذلك فأمرها بيدها فزوجه الوكيل ولم يشترط لها الامر كان ~~الامر بيدها بحكم التعليق من الزوج، ولو قال زوجني امرأة واشترط لها على ~~أني إن تزوجتها فأمرها بيدها لم يكن الامر بيدها بلا شرط الوكيل لأن في ~~الأول علق بالتزوج لا بشرط اه‍. ثم اعلم أن ما قدمناه أول الباب أنها إذا ~~قالت اخترت نفسي لا بل زوجي يقع وهو منقول في الكتب المعتمدة، وفي الاختيار ~~ما يخالفه فإنه قال: لو قالت اخترت نفسي لا بل زوجي لا يقع لأنه للاضراب عن ~~الأول فلا يقع اه‍. ولعله سهو والصواب ما قدمناه والله أعلم. PageV03P549 # فصل في الامر باليد أخره عن الاختيار لتأيد التخيير بإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم بخلاف الامر باليد فإنه وإن لم يعلم فيه خلاف ليس فيه إجماع. ~~وقدم كثير الامر باليد نظرا إلى أن الايقاع بلفظ الاختيار ثابت استحسانا في ~~جواب اختاري لا قياسا بخلافه جوابا للامر باليد فإنه قياس واستحسان. وأما ~~الايقاع بلفظ أمري بيدي فلا يصح قياسا ولا استحسانا، والحق ما في فتح ~~القدير من استواء البابين في القياس والاستحسان فإن جواب الامر باليد ~~بقولها اخترت نفسي ms1883 على خلاف القياس أيضا، والتفويض بكل منهما على وفق ~~القياس. والامر هنا بمعنى الحال واليد بمعنى التصرف كما في المصباح. # قوله: (أمرك بيدك ينوى ثلاثا فقالت اخترت نفسي بواحدة وقعن) أي وقع ~~الثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للامر باليد على الأصح المختار لأنه أبلغ ~~في التفويض إليها من الامر باليد، وقيل لا. ذكره في المحيط والولوالجية. ~~وفيها: أعرتك طلاقك كأمرك بيدك والواحدة في كلامهما صفة الاختيارة فصار ~~كأنها قالت اخترت نفسي باختياره واحدة وأراد بنية الثلاث نية تفويضها وأشار ~~بذكر الفاء في قوله فقالت إلى اشتراط المجلس وبخطابها إلى أن علمها شرط حتى ~~لو جعل أمرها بيدها ولم تعلم فطلقت نفسها لم تطلق كما في الولوالجية ~~والخانية. # وبذكر النفس في جوابها إلى اشتراطه أو ما يقوم مقامه كالتفويض بلفظ ~~التخيير، واستفيد منه أن الامر باليد كالتخيير في جميع مسائله سوى نية ~~الثلاث فإنها تصح هنا لا في التخيير لأنه جنس يحتمل العموم والخصوص فأيهما ~~نوى صحت نيته. كذا ذكره الشارحون وصاحب المحيط. وفي البدائع: الامر باليد ~~كالتخيير إلا في شيئين: أحدهما نيته الثلاث، والثاني أن في PageV03P550 # اختاري لا بد من ذكر النفس أو ما يقوم مقامها للدليل الدال على اشتراطه ~~في الاختيار. وفي المحيط: لو جعل أمرها بيدها فقالت طلقت ولم تقل نفسي لا ~~يقع كما في الخيار لو قالت اخترت لا يقع، ولو قالت عنيت نفسي إن كانت في ~~المجلس تصدق لأنها تملك الانشاء وإلا فلا اه‍. وهو صريح في مخالفة ما في ~~البدائع الامر باليد كالتخيير إلى شيئين فدل على ضعفه. # وقيد: بنية الثلاث لأنه لو لم ينو عددا أو نوى واحدة أو اثنتين في الحرة ~~وقعت واحدة بائنة، وقدمنا أنه لا بد من نية التفويض إليها ديانة أو يدل ~~الحال عليه قضاء. وفي الخانية: امرأة قالت لزوجها في الخصومة إن كان ما في ~~يدك في يدي استنقذت نفسي فقال الزوج الذي في يدي في يدك فقالت المرأة طلقت ~~نفسي ثلاثا فقال لها الزوج قولي مرة أخرى فقالت ms1884 المرأة طلقت نفسي ثلاثا ~~فقال الزوج لم أنو الطلاق بقولي الذي في يدي في يدك فإنها تطلق ثلاثا ~~بقولها ثانيا طلقت نفسي ثلاثا حتى لو لم يقل لها قولي مرة أخرى كان القول ~~قوله قضاء وديانة. وفي فتح القدير: وإذا علم أن الامر باليد مما يراد به ~~الثلاث فإذا قال الزوج نويت التفويض في واحدة بعدما طلقت نفسها ثلاثا في ~~الجواب يحلف أنه ما أراد الثلاث اه‍. وقيد بقولها اخترت نفسي لأنها لو قالت ~~في جوابه أمري بيدي لا يصح قياسا واستحسانا كما قدمنا. وفي الخلاصة: لو ~~قالت في جوابه ملكت نفسي أمري كان باطلا ولو قالت اخترت أمري كان جائزا ~~اه‍. فالأصل إن كل لفظ يصلح للايقاع من الزوج يصلح جوابا من المرأة وما لا ~~فلا إلا لفظ الاختيار خاصة فإنه ليس من ألفاظ الطلاق ويصلح جوابا منها. كذا ~~في البدائع. ولذا قال في الاختيار وغيره: لو قال لها أمرك بيدك فقالت أنت ~~علي حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن فهو جواب لأن هذه الألفاظ تفيد ~~الطلاق كما إذا قالت طلقت نفسي، ولو قالت أنت مني طالق لم يقع شئ، ولو قالت ~~أنا منك طالق أو أنا طالق وقع لأن المرأة توصف بالطلاق دون الرجل اه‍. لكن ~~يرد على الأصل المذكور ما في الخلاصة: لو جعل أمرها بيد أبيها فقال أبوها ~~قبلتها طلقت، وكذا لو جعل أمرها بيدها فقالت قبلت نفسي PageV03P551 # طلقت، ولو قال لها اختاري فقالت ألحقت نفسي بأهلي لم يقع كما في جامع ~~الفصولين وهو مشكل لأنه من الكنايات فهو كقولها أنا بائن. والباء في قوله ~~أمرك بيدك ليس بقيد بل حرف في كذلك. # وفي المحيط عن محمد: لو قال ثلاثا أمرك بيدك كان ثلاثا، ولو قال في يدك ~~فهي واحدة اه‍. واليد أيضا ليس بقيد فإنه لو قال أمرك في كفيك أو يمينك أو ~~شمالك أو فمك أو لسانك كان كذلك. كذا في الخلاصة والبزازية. وفيهما من فصل ~~نكاح العبد والأمة: # تزوج امرأة ms1885 على أنها طالق أو على أن أمرها بيدها تطلق نفسها كلما تريد لا ~~يقع الطلاق ولا يصير الامر بيدها، ولو بدأت المرأة فقالت زوجت نفسي منك على ~~أني طالق أو على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد فقال الزوج قبلت وقع ~~الطلاق وصار الامر بيدها، ولو بدأ العبد فهو كما لو بدأ الزوج لو بدأ ~~المولى فهو كبداءة المرأة اه‍. وفي البزازية: ولو قال أمرك في عينيك ~~وأمثاله يسأل عن النية وأمري بيدك كقوله أمرك بيدك ودعواها على زوجها أنه ~~جعل PageV03P552 # أمرها بيدها لا يقبل، أما لو أوقعت الطلاق بحكم التفويض ثم ادعت المهر ~~والطلاق يسمع وليس لها أن ترفع الامر إلى القاضي حتى يجبر الزوج على أن ~~يجعل أمرها بيدها. وفي تلخيص الجامع: لو قال في البيع والطلاق أمرها بيد ~~الله وبيدك أو بع بما شاء الله وشئت ينفرد المخاطب لأن ذكر الله تعالى ~~للتبرك وللتيسير عرفا، والباء للعوض فألغيا فيه دون الأصل مثل كيف شئت عنده ~~بخلاف إن شاء الله أو ما شاء الله وشئت إذا بطل الأصل أو علق بمجهول حسب ~~التأثير في إن شاء الله أنت طالق فلغا العطف وهو أخبر عن واقع، ولو قال ~~بيدي وبيدك أو شئت وشئت لم ينفرد حملا على التعليق إذ تعذر التمليك اه‍. ~~وفي المحيط: لو قال لامرأته أنت طالق أو أمرك بيدك لم تطلق حتى تختار نفسها ~~في مجلسها فحينئذ يخير الزوج إن شاء أوقع تطليقة وإن شاء أوقع باختيارها ~~اه‍. وأطلق في المرأة المخاطبة فشمل الصغيرة، فلو قال للصغيرة أمرك بيدك ~~ينوي الطلاق فطلقت نفسها يقع كأنه علق طلاقها بإيقاعها. كذا في البزازية. ~~وأطلق الامر باليد فشمل المنجز والمعلق إذا وجد شرطه. ومنه ما في المحيط: ~~لو قال إن دخلت الدار فأمرك بيدك فإن طلقت نفسها كما وضعت القدم فيها طلقت ~~لأن الامر في يدها، وإن طلقت بعد ما مشت خطوتين لم تطلق لأنها طلقت بعدما ~~خرج الامر من يدها. ولو قال أمرك بيدك في ثلاث تطليقات ms1886 إن أبرأتين عن مهرك ~~فقالت وكلني حتى أطلق نفسي فقال أنت وكيلتي لتطلقي نفسك فإذا أبرأته عن ~~المهر أولا ثم طلقت في المجلس طلقت، وإذا لم تبرئه لا يقع لأن التوكيل كان ~~بشرط أن تبرئه عن المهر اه‍. ومنه ما في البرازية: قال لها إن غبت عنك ~~ومكثت في غيبتي يوما أو يومين فأمرك بيدك، فهذا على أول الامرين فيقع ~~الطلاق لو مكث يوما إن غاب عنها كذا فأمرها بيدها فجاء في آخر المدة فتوارت ~~حتى مضت المدة أفتى البعض ببقاء الامر في يدها والإمام قاضيخان على أنه إن ~~علم بمكانها ولم يذهب إليها وقع، وإن لم يعلم بمكانها لا، والصحيح أنه لا ~~يقع. # قال في الخزانة: وإذا كانت الغيبة منها لا يصير أمرها بيدها واختلاف ~~الأجوبة في المدخولة وغيرها لا يصير أمرها بيدها، وفي المدخولة لو كان في ~~المصر ولم يجئ إلى منزلها حتى تمت المدة فيصير بيدها جعل أمرها بيدها إن ~~غاب عنها ثلاثة أشهر ولم تصل إليها النفقة فبعث إليها بخمسين إن لم يكن قدر ~~نفقتها صار بيدها، ولو كانت النفقة مؤجلة فوهبت له النفقة ومضت المدة لا ~~يصير الامر بيدها لارتفاع اليمين عندهما خلافا للإمام الثاني. وإن ادعى ~~PageV03P553 # وصول النفقة إليها وادعت حصول الشرط قيل القول قوله لأنه ينكر الوقوع لكن ~~لا يثبت وصول النفقة إليها، والأصح أن القول قولها في هذا وفي كل موضع يدعي ~~إيفاء حق وهي تنكر جعل أمرها بيدها إن لم يعطها كذا في يوم كذا. ثم اختلفا ~~في الاعطاء وعدمه بعد الوقت فالقول له في حق عدم الطلاق، ولها في حق عدم ~~أخذ ذلك الشئ. كذا في الذخيرة. وفي المنتفى: إن لم آتك إلى عشرين يوما ~~فأمرها بيدها يعتبر من وقت التكلم، فإذا اختلفا في الاتيان وعدمه فالقول له ~~لأنه منكر كون الامر بيدها. وذكر محمد ما يدل على أن القول لها فيمن قال إن ~~مات فلا قبل أن أعطيك المائة التي لك عليه فأنا كفيل به فمات فلان فادعى ~~عدم ms1887 الايفاء وكونه كفيلا وادعى المطلوب الايفاء أن القول للطالب لأنه ينكر ~~الاستيفاء وهذا استحسان. قال لها قبل البناء لعدم الحضور لأن الغيبة قبل ~~الحضور لا تمكن. # قال لها إن لم أرسل نفقتك في هذا الشهر أو إن لم أبعث فأنت كذا، فأرسل ~~إليها بيد رجل فضاعت من يد الرسول لا يقع لأن البعث والارسال قد تحقق. وإذا ~~خافت المرأة إذا تزوجها أن لا يجعل الامر بيدها بعد التزوج تقول زوجت نفسي ~~منك بكذا على أن أمري بيدي أطلق نفسي منك متى شئت كلما ضربتني بغير جناية ~~أو تزوجت علي أخرى أو تسريت أو غبت عني سنة جعل أمرها بيدها وهي صغيرة على ~~أنه متى غاب عنها سنة تطلق نفسها بلا خسران يلحق الزوج فوجد الشرط فأبرأته ~~عن المهر ونفقة العدة وأوقعت طلاقها يقع الرجعي ولا يسقط المهر والنفقة كما ~~لو كان الايجاب من الزوج موجودا قبل وجود الشرط. قال لها أمر ثلاث تطليقات ~~بيدك إن أبرأتيني عن مهرك إن قامت عن المجلس خرج الامر من يدها، وإن أوقعت ~~الطلاق في المجلس إن قدمت الابراء وقع، وإن لم تبرئه عن المهر لا يقع لأن ~~التوكيل كان بشرط الابراء. قال لها إن لم أعطك دينارين إلى شهر فأمرك بيدك ~~فاستدانت وأحالت على زوجها إن أدى الزوج المال إلى المحتال قبل مضي المدة ~~ليس لها إيقاع الطلاق، وإن لم يؤد ملكت الايقاع. إن لم تصل إليك نفقة عشرة ~~أيام فأمرك بيدك فنشزت بأن ذهبت إلى أبيها بلا إذنه في تلك الأيام ولم تصل ~~إليها النفقة لا يقع لعدم وجوب النفقة فصار كما إذا طلقها حين تمت المدة. ~~إن لم أوصل إليك خمسة دنانير بعد عشرة أيام فأمرك بيدك في طلاق متى شئت ~~فمضى الأيام ولم يرسل إليها النفقة، إن كان الزوج أراد به الفور لها ~~الايقاع وإن لم يرد به الفور لا تملك الايقاع حتى يموت أحدهما. جعل أمرها ~~بيدها إن ضربها بلا جناية فطلبت النفقة أو الكسوة وألحت لا يكون جناية لأن ms1888 ~~لصاحب الحق يد الملازمة ولسان التقاضي، ولو شتمته أو مزقت ثيابه أو أخذت ~~لحيته فجناية، وكذا لو قالت له يا حمار يا أبله أو لعنته، ولو PageV03P554 # لعنها فلعنته قيل ليس بجناية لأنها ليست ببادئة قال الله تعالى * (لا يحب ~~الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * (النساء: 148) والعامة على أنه ~~جناية لأنه لا قصاص فيه حتى لا يكون الثاني جانيا. قال لها بليدة فقالت له ~~بليد مثل ذلك فهو جناية منها إذا صرحت به. ولو شتمت أجنبيا كان جناية، وكذا ~~لو كشفت وجهها لغير محرم لأنه لا يجوز النظر والكشف بلا ضرورة. # وقال القاضي: لا يكون جناية لأنه ليس بعورة. ولو كلمت أجنبيا أو تكلمت ~~عامدا مع الزوج أو شاغبت معه فسمع صوتها أجنبي فجناية، وخروجها من البيت ~~بعد إيفاء المعجل جناية في الأصح، وقيل جناية مطلقا. وإعطاؤها شيئا من بيته ~~بلا إذنه حيث لم تجر العادة بالمسامحة به جناية، وكذا دعاؤها عليه، وكذا ~~قولها الكلبة أمك وأختك بعد قوله جاءت أمك الكلبة، وكذا قولها أزواج النساء ~~رجال وزوجي لا، ولو دعاها إلى أكل الخبز المجرد فغضبت لا يكون جناية اه‍. ~~وصحح في الظهيرية ما عليه العامة من أن لعنها بعد لعنه جناية وفيها: # والصحيح أنها إن كشفت وجهها عند من يتهم بها فهو جناية، ولو قال لها لا ~~تفعلي كذا فقالت أفعل، إن كانت قالت ذلك في فعل هو معصية فهو جناية وإلا ~~فلا اه‍. وفي جامع الفصولين: فوض إليها أمرها إن تزوج عليها ثم ادعت على ~~الزوج أنك تزوجت على فلانة وفلانة حاضرة تقول زوجت نفسي منه وشهد الشهود ~~بالنكاح يصير الامر بيدها، ولو كانت فلانة غائبة عن المجلس وبرهنت هذه أنك ~~تزوجت فلانة علي وصار الامر بيدي هل يسمع؟ # فيه روايتان والأصح أنها لا تسمع لأنها ليست بخصم في إثبات النكاح عليها ~~ا ه‍. وفي الفصول واقعة: جعل أمرها بيدها إن تزوج عليها ثم وهبت امرأة ~~نفسها منه بحضرة شهود وقبل هو فصارت امرأته وقال عنيت ms1889 في التفويض التلفظ ~~بلفظ التزوج هل يصدق حتى لا يصير الامر بيدها؟ قال أجاب بعض من تصدى ~~للافتاء بلا تحصيل الدراية والرواية إنه يصدق وهذا غلط محض وخطأ صرف. وأجبت ~~أنه لا يصدق ويصير الامر بيدها لأن نية الخصوص في الفعل لا تصح إذ الفعل لا ~~عموم له اه‍. وقد بحث فيه في جامع الفصولين فليراجع. # وفي الصيرفية: قال لها إن لم تصل نفقتي إليك عشرة أيام فأمرك بيدك فغاب ~~عشرة أيام وأنفقت من ماله فحضر قال: لا يبقى الامر بيدها بخلاف ما لو قال ~~إن لم أوصل إليك نفقتك عشرة أيام والمسألة بحالها حيث يبقى الامر بيدها لأن ~~شرط جعل الامر بيدها عدم الايصال دون الوصول ولم يوجد الايصال فيحنث. ولو ~~جعل الامر بيدها إن ضربها بغير جناية شرعية فقالت له وقت الخصومة يا ابن ~~الأجير يا ابن العواني فضربها وأنه كما قالت لها أن تطلق نفسها. ولو قالت ~~له يا ابن النساج إن كان كما قالت أو لا يعير بهذا لا يكون PageV03P555 # جناية، ولو صعدت السطح من غير ملأة هل يكون جناية؟ قال: نعم. قيل: هذا إن ~~صعدت للنظارة وإلا فلا. قال قلت: إن لم يكن للسطح تعجيز فجناية وإلا فلا. ~~ورمي البطيخ إليه جناية إن كان على وجه الاستخفاف وإلا فلا اه‍. وفي ~~القنية: إن شربت مسكرا بغير إذنك فأمرك بيدك ثم شرب واختلفا في الاذن ~~فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة اه‍. # فحاصله القول له والبينة بينتها. وفي القنية: إن تزوجت عليك امرأة فأمرها ~~بيدك فدخلت امرأة في نكاحه بنكاح الفضولي وأجاز بالفعل ليس لها أن تطلقها، ~~ولو قال إن دخلت امرأة في نكاحي فلها ذلك وكذا في التوكيل بذلك اه‍. # قوله: (وفي طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) يعني في ~~جواب قول الزوج أمرك بيدك ينوي ثلاثا لأن الواحدة صفة للطلقة باعتبار خصوص ~~العامل كما أنها صفة للاختيارة في التي قبلها، فإن خصوص العامل اللفظي ~~قرينة خصوص المقدر فتقع الواحدة لأنها لما ms1890 ملكت الثلاث بالتفويض ملكت ~~الواحدة فكانت بائنة لأن التفويض إنما يكون في البائن لأنها به تملك أمرها ~~وهو بالبائن لا بالرجعي. وأشار بذكر النفس إلى اشتراطه مع طلقت أيضا. وفي ~~جامع الفصولين: قال أمرك بيدك كلما شئت فلها أن تختار نفسها كلما شاءت في ~~المجلس أو في مجلس آخر إلا أنها لا تطلق نفسها في المجلس أكثر من واحدة ~~يعني دفعة واحدة، وأما تفريقها الثلاث في المجلس فلها ذلك بخلاف إذا ومتى ~~فإنه ليس لها التكرار ولا يتقيد بالمجلس ككلما اه‍ قوله: (ولا يدخل الليل ~~في أمرك بيدك اليوم وبعد غد) يعني لا يكون لها الخيار ليلا بناء على أنهما ~~أمران لأن عطف زمن على زمن مماثل مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ظاهر في قصد ~~تقييد الامر المذكور بالأول وتقييد أمر آخر بالثاني، فيصير لفظ يوم مفردا ~~غير مجموع إلى ما بعده في الحكم المذكور لأنه صار عطف جملة على جملة أي ~~أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد، ولو أفرد اليوم لا يدخل الليل فكذا إذا ~~عطف جملة أخرى. قيد بالامر باليد لأنه لو قال طلقي اليوم وبعد غد كان أمرا ~~واحدا فلا يقع إلا طلاق واحد لأن الطلاق لا يحتمل التأقيت، وإذا وقع تصير ~~به طالقا في جميع العمر فذكر بعد غد وعدمه سواء لا يقتضي أمرا آخر قوله: ~~(وإن ردت الامر في يومها بطل الامر في ذلك اليوم وكان أمرها بيدها بعد غد) ~~يعني إذا قالت لزوجها اخترتك أو اخترت زوجي فقد انتهى ملكها في اليوم ~~الأول. فالمراد بالرد اختيار الزوج، والمراد بالبطلان الانتهاء. قيدنا به ~~لأنها لو قالت رددته فإنه لا يبطل، ولذا قال في الذخيرة: لو جعل أمرها ~~بيدها أو بيد أجنبي يقع لازما فلا يرتد بردهما فلا مناقضة بين قولهم لا ~~يرتد بالرد، وقولهم هنا وإذا ردت بطل وقد سلك الشارحون طريقا آخر في دفع ~~المناقضة بأنه يرتد بالرد عند التفويض، وأما PageV03P556 # بعده فلا يرتد كما إذا أقر بمال لرجل فصدقه ثم رد إقراره ms1891 لا يصح، ~~وكالابراء عن الدين بعد ثبوته لا يتوقف على القبول ويرتد بالرد لما فيه من ~~معنى الاسقاط والتمليك. أما الاسقاط فظاهر، وأما التمليك فلقوله تعالى * ~~(وإن تصدقوا خير لكم) * (البقرة: 280) سمى الابراء تصدقا. كذا في فتح ~~القدير. والصواب أن يقال: إنهم وفقوا بينهما بأنه يرتد برده عند التفويض لا ~~بعد ما قبله كما في الفصول، وأما ما ذكره من أنه بعد التفويض فمحمول على ما ~~إذا قبله. ووفق بينهما في جامع الفصولين بأنه يحتمل أن يكون فيه روايتان ~~لأنه تمليك من وجه، تعليق من وجه، فيصح رده قبل قبوله نظرا إلى التمليك، ~~ولا يصح نظرا إلى التعليق لا قبله ولا بعده فتصح رواية صحة الرد نظرا إلى ~~التمليك، وتصح رواية فساد الرد نظرا إلى التعليق اه‍. # وحاصله أن ابن الهمام حمل قولهم بصحة الرد على اختيارها زوجها، وقولهم ~~بعدم صحته على ما لو قالت رددت وهو حمل قاصر، لأنه خاص بما إذا جعل أمرها ~~بيدها. # وقولهم إنه يرتد بالرد شامل لما إذا جعل الامر بيدها أو بيد أجنبي كما ~~صرح به في جامع الفصولين، ولا يمكن هذا الحمل في أمر الأجنبي فتعين ما وفق ~~به المشايخ من أنه يرتد قبل القبول لا بعده كالابراء. وجوابه أنه يأتي من ~~الأجنبي أيضا بأن يقول للزوج اخترتك كما لا يخفى. في كلام الشارحين نظر لأن ~~قولها بعد القبول رددت إعراض مبطل لخيارها. وقد وقع PageV03P557 # في هذا الفصل ثلاث مناقضات: إحداها ما قدمناه وجوابها. الثانية ما وقع في ~~الفصول أنه لو قال لامرأته أنه أمرك بيدك ثم طلقها بائنا خرج الامر من ~~يدها. وقال في موضع آخر: لا يخرج وإن كان الطلاق بائنا، ووفق بأن الخروج ~~فيما إذا كان الامر منجزا، وعدمه إذا كان الامر معلقا بأن قال إن كان كذا ~~فأمرك بيدك. والحق أن في المسألة اختلاف الرواية والأقوال وظاهر الرواية أن ~~الامر باليد يبطل بتنجيز الإبانة بمعنى أنها لو طلقت نفسها في العدة لا يقع ~~لا بمعنى بطلانه بالكلية لما قدمناه ms1892 من أنها لو طلقت نفسها بعد التزوج وقع ~~عند الإمام، ويدل عليه قولهم في باب التعليق وزوال الملك بعد اليمين لا ~~يبطلها بناء على أن التخيير بمنزلة تعليق طلاقها باختيارها نفسها وإن كان ~~تمليكا. وفي القنية: معلما بعلامة (قيه): إن فعلت كذا فأمرك بيدك ثم طلقها ~~قبل وجود الشرط طلاقا بائنا ثم تزوجها يبقى الامر في يدها ثم رقم (بم) لا ~~يبقى في ظاهر الرواية ثم رقم (بح) إن تزوجها قبل انقضاء العدة فالامر باق، ~~وإن تزوجها بعد انقضائها لا يبقى اه‍. فقد صرح بعدم بقائه مع الامر المعلق ~~في ظاهر الرواية فلا يصح التوفيق بأنه يبقى إذا كان معلقا، فالحق أن في ~~المسألة اختلاف الرواية كما أن الظاهر في مسألة رد التفويض أن فيها ~~روايتين، ويدل على ذلك ما في الهداية فإنه نقل رواية عن أبي حنيفة بأنها لا ~~تملك رد الامر كما لا تملك رد الايقاع، ثم ذكر بعدها وجه ظاهر PageV03P558 # الرواية فلا يحتاج إلى ما تكلفه ابن الهمام والشارحون في المسألتين وفي ~~البزازية: له امرأتان جعل أمر إحداهما بيد الأخرى ثم طلق المفوض إليها ~~بائنا أو خالعها ثم تزوجها يصير أمرها بيدها بخلاف ما لو جعل أمرها بيد ~~نفسها ثم طلقها بائنا على ما مر لأنه تمليك اه‍. الثالثة ما وقع في هذا ~~الكتاب والهداية وعامة الكتب أن الامر باليد تصح إضافته وتعليقه نحو أمرك ~~بيدك يوم يقدم فلان أو إذا جاء غد، وبه خالف أيضا سائر التمليكات. وذكر ~~قاضيخان في شرح الزيادات ما يخالفه فإنه قال: لو قال أمرك بيدك فطلقي نفسك ~~ثلاثا للسنة أو ثلاثا إذا جاء غد فقالت في المجلس اخترت نفسي طلقت للحال ~~ثلاثا، وإن قامت عن مجلسها قبل أن تقول شيئا بطل اه‍. ودفعها أن ما ذكره ~~القاضي ليس فيه تعليق الامر ولا إضافته لأنه منجز، وقوله فطلقي نفسك تفسير ~~له فكان التعليق مرادا بلا لفظ وليس المنجز محتملا للتعليق فلا يكون معلقا ~~وإن نواه. # قوله: (وفي أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل) ms1893 أي الليل لأنه تمليك واحد فإنه لم ~~يفصل بينهما بيوم آخر فكان جمعا بحرف الجمع في التمليك الواحد فهو كقوله ~~أمرك بيدك في يومين وفي مثله تدخل الليلة المتوسطة استعمالا لغويا وعرفيا، ~~فقول الشارح تبعا للهداية وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لم ينقطع مردود ~~لأنه ينقطع لأنه يقتضي دخول الليل في اليوم المفرد لذلك المعنى قوله: (وإن ~~ردت في يومها لم يبق في الغد) يعني إذا اختارت زوجها في يومها انتهى ملكها ~~فلا تملك اختيارها نفسها بعد ذلك وعليه الفتوى. كذا في الولوالجية. قيد ~~بقوله اليوم وغد لأنه لو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا فهما أمران. ~~ذكره قاضيخان من غير ذكر خلاف، فعزوه في الهداية هذا الفرع إلى أبي يوسف ~~ليس لاثبات خلاف فيه وإنما هو لكونه خرجه فيتفرع عليه عدم اختيارها نفسها ~~ليلا. ولو قال أمرك بيدك اليوم غدا بعد غد فهو أمر واحد في ظاهر الرواية ~~لأنها أوقات مترادفة كقوله أمرك بيدك أبدا فيرتد بردها مرة. وعن أبي حنيفة ~~أن لها ثلاثة أمور لأنها أوقات حقيقة. كذا في جامع التمرتاشي. وقد علم من ~~باب إضافة الطلاق إلى الزمان أنه لو قال أمرك بيدك اليوم أنه يمتد إلى ~~الغروب فقط بخلاف قوله أمرك بيدك في اليوم أنه يتقيد بالمجلس، وقد صرح به ~~في فتح القدير. وفي الذخيرة: لو قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة فلها ~~الامر من تلك الساعة إلى استكمال المدة المذكورة ولا يبطل بالقيام عن ~~المجلس ولا بشئ آخر، ويكون الشهر هنا بالأيام إجماعا. PageV03P559 # ولو عرف فقال هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة كان لها الخيار في ~~بقية اليوم أو الشهر أو السنة ويكون الشهر هنا على الهلال. وذكر الولوالجي: ~~إذا قال أمرك بيدك إلى رأس الشهر فلها أن تطلق نفسها مرة واحدة في الشهر ~~لأن الامر متحد، ولو قالت اخترت زوجي بطل خيارها في اليوم ولها أن تختار ~~نفسها في الغد عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: خرج الامر من ms1894 يدها في الشهر ~~كله، ولو قال أمرك بيدك هذه السنة فاختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها خيار ~~في باقي السنة، ولو طلقها زوجها واحدة ولم يدخل بها ثم تزوجها في تلك السنة ~~فلها الخيار عند أبي حنيفة لأن طلقات هذا الملك ما استوفيت بعد. وقال أبو ~~يوسف: لا خيار لها لأنه إنما يكون في الملك وقد بطل، وقدمنا في باب إضافة ~~الطلاق إلى الزمان أنه لو قال أمرك بيدك إلى عشرة أيام فالامر بيدها من هذا ~~الوقت إلى عشرة أيام تحفظ بالساعات. # ولو قال أنت طالق إلى سنة يقع بعد السنة إلا أن ينوي الوقوع للحال والعتق ~~كالطلاق، وقدمنا أنواعا من هذا الجنس وهي مذكورة هنا في الخلاصة والبزازية، ~~والكل ظاهر إلا ما فيهما من أن الابراء إلى شهر كالطلاق إلا إذا قال عنيت ~~بالابراء إلى شهر التأخير إليه فحينئذ يكون تأخيرا إليه اه‍. فإنه يقتضي ~~صحة إضافة الابراء وقد صرح في الكنز من آخر الإجارة أنه من قبيل ما لا تصح ~~إضافته. وقيد باتحاد الامر باليد لأنه لو كرره بأن قال أمرك بيدك وأمرك ~~بيدك أو جعلت أمرك بيدك وأمرك بيدك كانا تفويضين، لأن الواو PageV03P560 # للعطف لا للجزاء، وكذلك لو قال أمرك بيدك فأمرك بيدك لأن الفاء هنا بمعنى ~~الواو ولأنه لا يصلح تفسيرا. ولو قال جعلت أمرك بيدك فأمرك بيدك فهو أمر ~~واحد لأن معناه صار الامر بيدك بجعل الامر بيدك كقوله جعلتك طالقا فأنت ~~طالق، أو قال قد طلقتك فأنت طالق طلقت واحدة، ولو جمع بين تفويضين بالواو ~~والفاء أو بغيرهما، فإن كان بغيرهما بأن قال أمرك بيدك طلقي نفسك فاختارت ~~نفسها فقال لم أرد بالامر الطلاق يصدق قضاء مع يمينه لأنه ما وصل قوله طلقي ~~بالكلام المبهم لأنه لم يذكر حرف الوصل فكان كلاما مبتدأ فلم يصر تفسيرا ~~للمبهم. ولو كان بالعطف كقوله أمرك بيدك واختاري فطلقي فاختارت لا يقع شئ ~~لأنه عطف قوله فطلقي على التفويضين المبهمين فلا يكون تفسيرا لهما فبقي ~~كلاما مبتدأ، ms1895 وقولها اخترت لا يصلح جوابا له فلا يقع، وإن طلقت يقع واحدة ~~رجعية لأنه يصلح جوابا له. # وكذا لو قال أمرك بيدك واختاري فاختاري فطلقي نفسك فاختارت نفسها طلقت ~~ثنتين مع يمينه أنه لم يرد بالامر باليد الثلاث لأنه أتى بالتفويضين ~~المبهمين بالعطف وهو للاشتراك فصار طلقي تفسيرا لهما. وكذا لو قال اختاري ~~وتختاري أو قال أمرك بيدك وأمرك بيدك فطلقي نفسك فاختارت طلقت ثنتين، ولو ~~قال أمرك بيدك اختاري فطلقي نفسك فاختارت نفسها وقال لم أرد به الطلاق يقع ~~تطليقة بائنة بالخيار الأخير لأن قوله فطلقي تفسير للأخير فقط. # ولو قال أمرك بيدك فاختاري أو اختاري فأمرك بيدك فالحكم للامر حتى إذا ~~نوى بالثلاث يصح، ن وإذا أنكر الثلاث وأقر بالواحدة يحلف لأن الامر يصلح ~~علة والاختيار يصلح حكما لا علة فصار الحكم للامر تقدم أو تأخر. وكذلك لو ~~قال أمرك بيدك فطلقي نفسك أو طلقي نفسك فأمرك بيدك، ولو قال أمرك بيدك ~~فاختاري فطلقي فاختارت بانت بواحدة بالامر لأن قوله فاختاري تفسير للامر، ~~وقوله فطلقي تفسير لقوله فاختاري. ولو قال أمرك بيدك فاختاري طلقي نفسك ~~فاختارت لم يقع شئ إذا لم يرد بالامر والتخيير طلاقا، فإن طلقت نفسها وقعت ~~رجعية وتمامه في المحيط، وسيأتي إن شاء الله الجمع بين التفويضين لأجنبي. ~~وفي الجامع: لو قال أنت طالق اليوم ورأس الشهر يقع واحدة، قيل تأويله أن ~~يكون رأس الشهر غدا، أما إذا كان بينهما حائل وقع طلاقان في وقتين. وقيل ما ~~وقع في الجامع قول محمد وهو يعتبر الفاصل، وعند أبي يوسف تطليقتان. ولو قال ~~أمرك بيدك اليوم فعن محمد إلى الغروب، PageV03P561 # ولو قال في اليوم تقيد بالمجلس. ذكره القدوري. ولو قال في هذا الشهر ~~فردته بطل عندهما لأنه تمليك واحد، وعند أبي يوسف بطل في ذكر المجلس لا في ~~غيره كما لو قامت من مجلسها، وقيل الخلاف بالقلب. ولو قال اليوم أو شهرا ~~فردته لم يبطل خيارها فيما بقي من المدة عند أبي حنيفة خلافا لهما لأن هذا ms1896 ~~تفويض واحد فيرتد بالرد وقال هو تمليك نصا تعليق معنى، فمتى لم يذكر الوقت ~~فالعبرة للتمليك، ومتى ذكر فالعبرة للتعليق. كذا في المعراج. # قوله: (ولو مكثت بعد التفويض يوما ولم تقم أو حبست عنه أو اتكأت عن قعود ~~أو عكست أو دعت أباها للمشورة أو شهودا للاشهاد أو كانت على دابة فوقفت بقي ~~خيارها وإن سارت لا) أي لا يبقى خيارها لما قدمنا أن المخيرة لها الخيار في ~~مجلسها، وأنه يتبدل حقيقة بالقيام أو حكما بما يدل على الاعراض. وما ذكره ~~لم يتبدل فيه حقيقة ولا حكما فلهذا بقي خيارها. وقدمنا أنه لا يبطل بتبدل ~~المجلس حقيقة على الصحيح إلا إذا كان معه دليل الاعراض، ولذا قال في ~~الخلاصة: رجل خير امرأته فقبل أن تختار نفسها أخذ الزوج بيدها فأقامها أو ~~جامعها طوعا أو كرها خرج الامر من يدها. وفي مجموع النوازل: وفي الأصل من ~~نسخة الإمام خواهر زاده: المخيرة إذا قامت لتدعو الشهود بأن لم يكن عندها ~~أحد يدعو الشهود لا يخلو إما أن تتحول عن موضعها أو لم تتحول، فإن لم تتحول ~~لم يبطل الخيار بالاتفاق، وإن تحولت عن موضعها اختلف المشايخ فيه بناء على ~~أن المعتبر في بطلان الخيار إعراضها أو تبدل المجلس عند البعض أيهما وجد ~~وعند البعض الاعراض وهذا أصح اه‍. # وأراد بسير الدابة المبطل أن يكون بعد التفويض بمهلة، فلو اختارت مع ~~سكوته والدابة تسير طلقت لأنه لا يمكنها الجواب بأسرع من ذلك. والمراد ~~بالاسراع أن يسبق جوابها خطوتها، فلو سبق خطوتها جوابها لم تبن. كذا في ~~الخلاصة. وأطلق المصنف في السير فشمل ما إذا كان الزوج معها على الدابة أو ~~المحمل ولم يكن معهما قائد، أما إذا كانا في المحمل يقودهما الجمال لا يبطل ~~لأنه كالسفينة في هذه الحالة. وأشار بالسير إلى كل عمل يدل على الاعراض ~~فدخل فيه ما لو دعت بطعام فأكلت أو اغتسلت أو امتشطت أو اختضبت أو اشتغلت ~~بالنوم أو جومعت أو ابتدأت الصلاة أو انتقلت إلى شفع آخر ms1897 في النفل المطلق ~~أو كانت راكبة فنزلت أو تحولت إلى دابة أخرى أو كانت نازلة فركبت، وما لو ~~بدأت بعتق عبد فوض سيده إليها عتقه قبل أن تطلق نفسها، وما لو قالت أعطني ~~كذا إن طلقتني كما في الخلاصة واختلف في قليل الاكل ففي الخلاصة الاكل يبطل ~~وإن قل. وقال القدوري: إن قل لا يبطل والشرب لا PageV03P562 # يبطل أصلا اه‍. وقيد بسير الدابة لأنها لو كانت في السفينة فسارت لا يبطل ~~خيارها. كذا في الخلاصة وأشار بهذه المسائل إلى كل عمل لا يدل على الاعراض ~~فدخل الاكل اليسير على أحد القولين، والشرب مطلقا من غير أن تدعو بطعام، ~~ولبس ثوبها من غير قيام، ونومها مضطجعة وقراءتها وتسبيحها قليلا. وفي ~~الخلاصة: لو قال لها أمرك بيدك وأمر هذه أيضا لامرأة أخرى بيدك فقالت طلقت ~~فلانة ثم قالت طلقت نفسي جاز، وبهذا لا يتبدل المجلس، وكذا لو قالت لله علي ~~نسمة أو هدي بدنة وحجة والحمد لله رب العالمين شكرا لما فعلت إلي وقد طلقت ~~نفسي جاز، وبما قالت لا يتبدل المجلس، ولو لم تقل هكذا ولكنها قالت ما تصنع ~~بالولد ثم طلقت نفسها يقع اه‍. وفي جامع الفصولين: لو تكلمت بكلام هو ترك ~~للجواب كما لو أمرت وكيلها ببيع أو شراء أو أجنبيا به بطل خيارها، فلو قالت ~~لم لا تطلقني بلسانك لا يبطل وفيه نظر، لأنه يتبدل به المجلس لأنه كلام ~~زائد اه‍. أجاب عنه في فتح القدير بأن الكلام المبدل للمجلس ما يكون قطعا ~~للكلام الأول وإفاضة في غيره وليس هذا كذلك بل الكل متعلق بمعنى واحد وهو ~~الطلاق اه‍. ودخل ما لو كانت تصلي المكتوبة فأتمتها أو في نفل مطلق فأتمت ~~شفعا فقط. وفي الخلاصة: والأربع قبل الظهر والوتر بمنزلة الفريضة، وصححه في ~~المحيط اه‍. وفي الخانية: إذا كان الطلاق والعتق من الزوج فهما أمر واحد لا ~~يخرج الامر من يدها بأيهما بدأت، وما لو جعل أمرها وأمر عبده بيدها فبدأت ~~بعتق العبد ثم طلقت نفسها ففرقوا بين ms1898 عبد الزوج وعبد غيره في بداءتها ~~بعتقه، فالأول يدل على الاعراض دون الثاني. وقيد بالاتكاء لأنها لو اضطجعت ~~قال بعضهم لا يبطل الامر، وقال بعضهم إن هيأت الوسادة كما تفعل للنوم يبطل. ~~كذا في الخلاصة. وأشار إلى أنها لو كانت محتبية فتربعت أو على العكس لا ~~يبطل بالأولى كما في جامع الفصولين. وقيد بدعوتها الشهود لأنها لو ذهبت ~~إليهم وليس عندها أحد يدعوهم ففيه اختلاف قدمناه قريبا. ولو قال فأوقفتها ~~مكان وقفت لكان أولى ليعلم الحكم في وقوفها بدون إيقافها بالأولى ومسألة ~~الايقاف في جامع الفصولين. ولا يخفى أن هذا كله إذا كان التفويض منجزا، أما ~~إذا كان معلقا بالشرط فلا يصير الامر بيدها إلا إذا جاء الشرط فحينئذ يعتبر ~~مجلس العلم إن كان PageV03P563 # مطلقا، والقبول في ذلك المجلس ليس بشرط لكن يرتد بالرد. وأما إذا كان ~~موقتا بوقت منجزا أو معلقا فالامر بيدها ما دام الوقت باقيا، علمت أو لا. ~~فإذا مضى الوقت انتهى، علمت أو لا. كذا في الولوالجية. يعني فلا يبطل ~~بالقيام ولا بما يدل على الاعراض. وبما تقرر علم أن التقدير بمكث اليوم ليس ~~بلازم، بل المراد المكث الدائم إذا لم يوجد دليل الاعراض يوما كان أو أكثر ~~كما في غاية البيان. وفي جامع الفصولين: ولو مشت في البيت من جانب إلى جانب ~~لم يبطل، وكذا في فصول العمادي ومعناه أن يخيرها وهي قائمة في البيت فمشت ~~من جانب إلى جانب أما لو خيرها وهي قاعدة في البيت فقامت بطل خيارها بمجرد ~~قيامها لأنه دليل الاعراض. PageV03P564 # قوله: (والفلك كالبيت) أي والسفينة كبيت لا كدابة ولا فرق بينهما حقيقة ~~لتبدل المجلس حقيقة. وافترقا بأن سير الدابة يضاف إلى راكبها والسفينة إلي ~~الماء والريح. وفي جامع الفصولين: لو قال لها أمرك بيدك كلما شئت فلها أن ~~تطلق نفسها كلما شاءت في ذلك المجلس أو في مجلس آخر، إلا أنها لا تطلق دفعة ~~واحدة أكثر من واحدة وإنما لها في المجلس تفريق الثلاث، فلو شاءت في العدة ~~وقع لا ms1899 بعد زوج آخر خلافا لزفر. وإذا ومتى ككلما في عدم التقييد بالمجلس ~~لكن لا يفيد أن التكرار. وكيف وإن وحيث وكم وأين وأينما تتقيد بالمجلس ~~والعتق كالطلاق في هذه المسائل حتى لو قال فيما لا يفيد التكرار لا أشاء ثم ~~شاء العتق عتق. وكذا الطلاق واستشكله مؤلفه بأنه مخالف لقولهم لو اختارت ~~زوجها بطل. وأجيب عنه فيما كتبته على جامع الفصولين بأنه يفرق بين اختيارها ~~الزوج وبين قولها لا أشاء في مشيئة مكررة بأن الاختيار للزوج مبطل أصل ~~التفويض وقولها لا أشاء إنما يبطل مشيئة من جملة المشيئات ولها المشيئة بعد ~~ذلك فلا يبطل أصل التفويض. # وفي جامع الفصولين أيضا: قال أمرها بيدها إن قامر ثم قامر وطلقت نفسها ~~فقال إنك علمت منذ ثلاثة أيام ولم تطلقي في مجلس علمك قالت لا بل علمت الآن ~~فالقول قولها. قال أمرك بيدك فطلقت نفسها فقال إنما طلقت نفسك بعد الاشتغال ~~بكلام أو عمل، وقالت لا بل طلقت نفسي في ذلك المجلس بلا تبدله فالقول قولها ~~لأنه وجد سببه بإقراره وهو التخيير، فالظاهر عدم الاشتغال بشئ آخر. وقال ~~خيرتك أمس فلم تختاري وقالت قد اخترت فالقول قوله. قال لقنه جعلت أمرك بيدك ~~في العتق أمس فلم تعتق نفسك وقال القن فعلته لا يصدق إذ المولى لم يقر ~~بعتقه لأن جعل الامر بيده لا يوجب العتق ما لم يعتق القن نفسه والقن يدعي ~~ذلك والمولى ينكره، ولا قول للقن في الحال لأنه يخبر بما لا يملك إنشاءه ~~لخروج الامر من يده بتبدل مجلسه. أقول: على هذا في مسألة الاشتغال بكلام ~~إلى آخره ينبغي أن لا يقبل قولها اه‍. وقد أجبت عنه في حاشيته بالفرق ~~بينهما لأن في المسألة الأولى اتفقا على صدور الايقاع منها بعد التفويض ~~والزوج يدعي إبطال إيقاعها فلا يقبل منه، وفي الثانية لم يقر المولى ~~بالايقاع من العبد بعد التفويض. فإن قلت: هل التفويض يصح في النكاح الفاسد ~~كالصحيح؟ قلت: قال في البزازية من فصل النكاح الفاسد: جعل أمرها بيدها في ms1900 ~~PageV03P565 # النكاح الفاسد إن ضربها بلا جرم فطلقت نفسه بحكم التفويض، إن قيل يكون ~~متاركة كالطلاق وهو الظاهر فله وجه، وإن قيل لا فله وجه أيضا لأن المتاركة ~~فسخ وتعليق الفسخ بالشرط لا يصح. ولو قال لها طلقي نفسك فطلقت نفسها يكون ~~متاركة لأنه لا تعليق فيه، وفي الأول تعليق الفسخ بالضرب اه‍. قال في ~~المصباح: شاورته واستشورته راجعته لأرى رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده ~~من المصلحة فكانت إشارته حسنة، والاسم المشورة وفيها لغتان سكون الشين وفتح ~~الواو وضم الشين وسكون الواو اه‍ والله أعلم. # فصل في المشيئة (ولو قال لها طلقي نفسك ولم ينو أو نوى واحدة فطلقت وقعت ~~رجعية وإن طلقت ثلاثا ونواه وقعن). أي وقع الثلاث لأن قوله طلقي نفسك معناه ~~افعلي فعل التطليق فهو مذكور لغة لأنه جزء معنى اللفظ فتصح نية العموم. وهو ~~في حق الأمة اثنتان، وفي حق الحرة ثلاث، وقد تقدم الفرق بينه وبين قوله ~~طلقتك وأنت طالق. وأشار إلى أن نية الثنتين لا تصح هنا أيضا لكونه عددا. ~~وأطلق تطليقها الثلاث فشمل ما إذا قالت طلقت نفسي ثلاثا وقولها قد فعلت مع ~~نية الثلاث كما في الخانية. وشمل ما إذا أوقعت الثلاث بلفظ واحد ومتفرقا ~~كما في فتح القدير. وقيد بنية الثلاث لأنها لو طلقت ثلاثا وقد نوى واحدة لا ~~يقع شئ عند الإمام كما سيأتي. وقيد بخطابها لأنه لو قال طلقي أي نسائي شئت ~~فطلقت نفسها أو قال أمر نسائي بيدك لم يقع شئ. كذا في الخانية، ثم اعلم أن ~~المخاطب هنا لم يدخل تحت عموم خطابه، ودخل في قوله نسائي كلهن طوالق إذ ~~دخلت الدار فإذا دخلت هي طلقت هي وغيرها. كما في الخانية أيضا قوله: ~~(وبأبنت نفسي طلقت لا باخترت) يعني إن أبنت نفسي يصلح جوابا لطلقي نفسك ولا ~~يصلح اخترت نفسي جوابا PageV03P566 # له. والفرق بينهما أن الإبانة من ألفاظ الطلاق لأنه كناية والمفوض إليها ~~الطلاق والاختيار ليس من ألفاظه لا صريحا ولا كناية بدليل الوقوع بأبنتك ~~دون ms1901 اختاري وإن نوى الطلاق وتوقفه على إجازته إذا قالت أبنت نفسي بشرط ~~نيتها كما في تلخيص الجامع، وعدم التوقف إذا قالت اخترت نفسي منه. وإنما ~~صار كناية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم فيما إذا حصل جوابا للتخيير على ~~خلاف القياس، وصلح جوابا للامر باليد أيضا لأنه هو التخيير معنى فثبت جوابا ~~له بدلالة نص إجماعهم على التخيير، لأن قوله أمرك بيدك ليس معناه إلا أنك ~~مخيرة في أمرك الذي هو الطلاق بين إيقاعه وعدمه فهو مرادف للتخيير بلفظ ~~التخيير للعلم بأن خصوص اللفظ ملغى بخلاف طلقي فإنه وضع لطلب الطلاق لا ~~للتخيير بينه وبين عدمه. # وفي المحيط من العتق: لو قال لامته اعتقي نفسك فقالت اخترت كان باطلا اه‍ ~~بخلاف ما إذا قالت جعلت الخيار إلي أو جعلت أمري بيدي فإنه يتوقف، فإذا ~~أجاز صار أمرها بيدها كما قدمناه. وأشار بقوله طلقت إلى أنه رجعي لأن ~~مخالفتها في الوصف فقط فوقع أصل الطلاق دون ما وصفته به بخلاف ما لو قال ~~طلقي نصف تطليقة فطلقت واحدة أو ثلاثا فطلقت ألفا حيث لا يقع شئ لأن ~~المخالفة في الأصل. وفي فتح القدير: واعلم أن المسألتين ذكرهما التمرتاشي ~~والخلاف فيهما في الأصل إنما هو باعتبار صورة اللفظ لا غير إذ لو أوقعت على ~~الموافقة أعني الثلاث والنصف كان الواقع هو الواقع بالتطليقة والألف، ~~والخلاف في مسألة الكتاب باعتبار المعنى فإن الواقع بمجرد الصريح ليس هو ~~الواقع بالبائن، وقد اعتبر الخلاف بمجرد اللفظ بلا مخالفة في المعنى نظرا ~~إلى أنه الأصل في الايقاع والخلاف في المعنى غير خلاف وفيه ما لا يخفى اه‍. ~~ولا فرق بين قوله طلقي نفسك وقوله طلقي نفسك تطليقة رجعية، ولا فرق بين ~~قولها أبنت نفسي وبين قولها طلقت نفسي بائنة في وقوع الأصل وإلغاء الوصف ~~كما في البدائع، وفيها من العتق: لو قال لامته أمر عتقك في يدك أو جعلت ~~عتقك في يدك أو خيرتك في عتقك فأعتقت نفسها في المجلس عتقت ولا يحتاج إلى ~~نية السيد اه‍. ms1902 فينبغي أن يكون في الطلاق كذلك فتصير هذه الألفاظ بمنزلة ~~طلقي نفسك PageV03P567 # لا تحتاج إلى نية. وأفاد بعدم صلاحيته للجواب أن الامر يخرج من يدها ~~لاشتغالها بما لا يعنيها كما في فتح القدير. ودل اقتصاره على نفي الاختيار ~~أن كل لفظ يصلح للايقاع من الزوج يصلح جوابا لطلقي نفسك كجواب الامر باليد ~~كما صرح به في الخلاصة. وذكر في القنية: قال لها طلقي نفسك فقالت حلال الله ~~علي حرام يقع بخوارزم وبخارى اه‍. وفي البزازية اخترت يصلح جوابا لأمرك ~~بيدك، ولاختاري لا لطلقي وطلقت جوابا للكل، والامر لا يصلح تفسيرا للامر ~~لأن إقامة التعزير في الأول غير مفوض إليه، وكذا الاختيار للاختيار وطلقي ~~نفسك يصلح تفسيرا لقوله أمرك بيدك ولقوله اختاري اه‍. قوله: (ولا يملك ~~الرجوع) أي ولا يملك الزوج الرجوع عن التفويض، سواء كان بلفظ التخيير أو ~~بالامر باليد أو طلقي نفسك لما قدمنا أنه يتم بالمملك وحده من غير توقف على ~~قبول وأنه تمليك فيه معنى التعليق، فباعتبار التمليك تقييد بالمجلس، ~~وباعتبار التعليق لم يصح الرجوع عنه، ولا عزلها ولا نهيها. وفي جامع ~~الفصولين والخانية: لو صرح بوكالتها فقال وكلتك في طلاقك كان تمليكا كقوله ~~طلقي نفسك اه‍. بناء على أن الوكيل من يعمل لغيره وهذه عاملة لنفسها حتى لو ~~فوض إليها طلاق ضرتها أو فوض أجنبي لها طلاق زوجته كان توكيلا فملك الرجوع ~~منه لكونها عاملة لغيرها ولا يتقصر على المجلس. وفي فتح القدير: وكذا ~~المديون في إبراء ذمته بقول الدائن له أبرئ ذمتك عامل لغيره بالذات ولنفسه ~~ضمنا على ما قدمنا. والتوكيل استعانة فلو لزم ولم يملك الرجوع عاد على ~~موضوعه بالنقض وقدمنا عدم ظهور الفرق بين طلقي وأبرئ ذمتك إذ كل ما يمكن ~~اعتباره في أحدهما يمكن في الآخر، وأن عدم الرجوع أيضا يتفرع على معنى ~~الملك الثابت بالتمليك بناء على أنه يثبت بلا توقف على القبول شرعا على ما ~~صرح به في الذخيرة، وأنه لا حاجة إلى ترتبه على معنى التعليق المستخرج لأنه ~~يمكن ms1903 مثله في الوكالات والولايات، فلو صح لزم أن لا يصح الرجوع عن توكيل ~~وولاية، وأما الاقتصار على المجلس فبالاجماع على خلاف القياس ا ه‍. وقد ~~قدمنا في فصل الاختيار أنه سهو لأنه لا يمكن مثله في الوكالات والولايات ~~شرعا لأنه لا يصح تعليق الإجازة، بالزاي المعجمة PageV03P568 # بالشرط والطلاق يصح تعليقه وقد استمر على سهوه هذا. ولو قال إنه يمكن ~~مثله في التوكيل بالطلاق لكان صحيحا لأن التعليق المستخرج يمكن فيه على ~~معنى إن طلقتها فهي طالق مع أنه يصح الرجوع عنه. وأما التوكيل بالبيع ~~والولايات فلا دخل لها والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب. وقد ظهر لي ~~الفرق بين طلقي وأبرئ ذمتك وهو أنهما وإن اشتركا في العمل للنفس بتملكها ~~نفسها وبراءة ذمته وللغير بامتثال أمر الزوج والدائن ولكن لما كان الطلاق ~~محظورا في الجملة وهو أبغض المباحات عند الله تعالى كما في الحديث، لم يكن ~~مقصود الزوج إلا أن تكون عاملة لنفسها قصدا، ولهذا قالوا: لا يكره التفويض ~~وهي حائض. ولما كان الابراء عن الدين مستحبا سببا للثواب لم يكن مقصوده إلا ~~أن يكون المديون عاملا له لا لنفسه ليحصل الثواب له على فعل المستحب قصدا ~~لا ضمنا. ومن العجب ما ذكره الشارح الزيلعي في الوكالة عند قوله وبطل ~~توكيله الكفيل بمال أن قول الدائن أبرئ ذمتك تمليك لا توكيل كما لو قال لها ~~طلقي نفسك فإنه يلزم عليه تقييده بالمجلس وعدم صحة الرجوع عنه والمنقول ~~خلافه. ومن العجب ما في معراج الدراية في فصل الاختيار أنه لا يلزم من كونه ~~تمليكا أن لا يصح الرجوع عنه لانتقاضه بالهبة فإنه تمليك ويصح الرجوع عنها ~~فإنه على تقدير التسليم يلزم عليه التقييد بالمجلس، وقدمنا أنه لو أمره ~~بإبراء نفسه لا يتقيد بالمجلس. وذكر الفارسي في شرح التلخيص أن الفرق أن ~~الطلاق والعتاق مما يقبل التعليق بالشرط فكان التفويض فيهما تمليكا لا ~~توكيلا محضا فاقتصر على المجلس والطلاق والعتاق مما يحلف به فكان يمينا فلم ~~يمكن الرجوع عنه بخلاف التفويض في ms1904 الابراء وأخواته فإنها لا تقبل التعليق ~~بالشرط فكان توكيلا محضا فلم تقتصر على المجلس وأمكن الرجوع عنه اه‍. وفي ~~الخانية من كتاب الوكالة: امرأة قالت لزوجها إذا جاء غد فاخلعني على ألف ~~درهم كان ذلك توكيلا حتى لو نهته عن ذلك صح نهيها، وكذلك إذا قال العبد ~~لمولاه إذا جاء غد فأعتقني على ألف درهم اه‍. وفي كافي الحاكم: إذا وكل ~~الرجل امرأته بخلع نفسها فخلعت نفسها منه بمال أو عرض فإن ذلك لا يجوز إلا ~~أن يرضى، وهذا بمنزلة البيع في هذا الوجه. ولو قال لامرأته اشتر طلاقك مني ~~بما شئت وقد وكلتك بذلك فقالت قد اشتريته بكذا كذا كان باطلا، ولو قال لها ~~اخلعي نفسك مني بكذا كذا ففعلت ذلك كان جائزا ولا يشبه الطلاق بمال الذي ~~يخلع بغير مال اه‍. وفي البزازية. من الخلع: اشتر نفسك مني فقالت اشتريت لا ~~يقع ما لم يقل بعت، ولو قال اخلعي نفسك مني فقالت خلعت وقع بلا قبوله. ~~قوله: (وتقيد بمجلسها إلا إذا زاد متى شئت) لما قدمنا أنه تمليك ~~PageV03P569 # وهو يقتصر على المجلس وإذا زاد متى شئت كان لها التطليق في المجلس وبعده ~~لأن كلمة متى عامة في الأوقات فصار كما إذا قال في أي وقت شئت. ومراده من ~~متى ما دل على عموم الوقت فدخل إذا وأورد عليه أنه ينبغي أن يكون إذا عند ~~الإمام ك‍ " إن كما تقدم في إذا لم أطلقك فيتقيد بالمجلس، وقدمنا جوابه ~~بإمكان أن تعمل شرطا فيتقيد، وأن تعمل ظرفا فلا تتقيد والامر صار في يدها ~~بيقين فلا يخرج بالشك ودخل حين قال في المحيط: # ولو قال حين شئت فهو بمنزلة قوله إذا شئت لأن الحين عبارة عن الوقت اه‍. ~~وقيد بما يدل على عموم الوقت احترازا عن إن وكيف وحيث وكم وأين وأينما فإنه ~~يتقيد بالمجلس. وكلما ك‍، - متى في عدم التقييد بالمجلس مع اختصاصها بإفادة ~~التكرار إلى الثلاث على ما أسلفناه في فصل الامر باليد. والإرادة والرضا ~~والمحبة كالمشيئة بخلاف ما ms1905 إذا علقه بشئ آخر من أفعالها كالأكل فإنه لا ~~يتقصر على المجلس في الجميع ثم اعلم أن التفويض إليها بلفظ التطليق يتقيد ~~بالمجلس، سواء أطلقه أو علقه بمشيئتها إلا في متى وإذا وحين وكلما كما ~~قدمناه، ولكن بين إطلاقه وتعليقه بغير الأربع فرق فإنه مع الاطلاق تنجيز ~~للتمليك، ومع التعليق إضافة له لا تنجيز. ومن فروع ذلك أنها لو طلقت نفسها ~~بلا قصد غلطا لا يقع إذا ذكر المشيئة ويقع إذا لم يذكرها. قال في فتح ~~القدير: وقد قدمنا في أول باب إيقاع الطلاق ما يوجب حمل ما أطلق من كلامهم ~~من الوقوع بلفظ الطلاق غلطا على الوقوع في القضاء لا فيما بينه وبين الله ~~تعالى اه‍. ولو جمع بين إن وإذا فلها مشيئتان: مشيئة للحال نظرا إلى إن ~~ومشيئة في عموم الأوقات نظرا إلى إذا قال في المحيط: ولو قال إن شئت فأنت ~~طالق إذا شئت فلها مشيئتان: مشيئة في الحال ومشيئة في عموم الأحوال، لأنه ~~علق بمشيئتها في الحال طلاقا معلقا بمشيئتها في أي وقت كان، والمعلق بالشرط ~~كالمرسل عند وجود الشرط، فإذا شاءت في المجلس صار كأنه قال أنت طالق إذا ~~شئت اه‍. والظاهر أنه لا فرق بين تعليق التطليق أو الطلاق في حق هذا الحكم ~~لما في المحيط أيضا أنه إذا قال لها طلقي نفسك ولم يذكر مشيئة فهو بمنزلة ~~المشيئة إلا في خصلة وهي أن نية الثلاث صحيحة في طلقي دون أنت طالق إن شئت ~~اه‍. وظاهره أنها إذا لم تشأ في المجلس خرج الامر من يدها لأن المشيئة في ~~المجلس هي الشرط في المشيئة في عموم الأوقات. وفي الظهيرية: إنه لو قال ~~لامرأتين له طلقا أنفسكما ثلاثا وقد دخل بهما فطلقت كل واحدة منهما نفسها ~~وصاحبتها على التعاقب ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا بتطليق PageV03P570 # الأولى لا بتطليق الأخرى، لأن تطليق الأخرى بعد ذلك نفسها وصاحبتها باطل، ~~ولو بدأت الأولى فطلقت صاحبتها ثلاثا ثم طلقت نفسها طلقت صاحبتها دون نفسها ~~لأنه في حق نفسها ms1906 مالكة والتمليك يقتصر على المجلس، فإذا بدأت بطلاق ~~صاحبتها خرج الامر من يدها، وبتطليقها نفسها لا يبطل تطليقها الأخرى بعد ~~ذلك لأنها في حق الأخرى وكيلة والوكالة لا تقتصر على المجلس. ولو قال لهما ~~طلقا أنفسكما إن شئتما فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها لا تطلق واحدة منهما ~~حتى تطلق الأخرى نفسها وصاحبتها بخلا ف ما تقدم. والحاصل أن كل واحدة منهما ~~تنفرد بالايقاع على نفسها وعلى ضرتها في المسألة الأولى، وفي المسألة ~~الثانية الاجتماع على الايقاع شرط الوقوع. ولو قال لهما أمركما بأيديكما ~~يريد به الطلاق فالجواب فيه كالجواب فيما إذا قال طلقا أنفسكما إن شئتما في ~~أنه لا تنفرد إحداهما بالطلاق غير أنهما يفترقان في حكم واحد وهو أنهما لو ~~اجتمعا على طلاق واحدة منهما يقع. وفي قوله إن شئتما لا يقع لأنه ثمة علق ~~طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما طلاقهما جميعا، وههنا لم يعلق بل فوض تطليق ~~كل واحدة منها إلى رأيهما، فإذا اجتمعا على طلاق واحدة يقع اه‍. وفي قوله ~~فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج الامر من يدها نظر لما قدمناه عن الخلاصة ~~والخانية من أن اشتغالها بطلاق ضرتها لا يخرج الامر من يدها، وجوابه أن ما ~~قدمناه عنهما في الامر باليد وما هنا إنما هو في الامر بالتطليق، والفرق ~~بينهما أنها في الامر باليد مالكة لطلاق ضرتها لا وكيلة، وفي الامر ~~بالتطليق وكيلة فافهم. والامر بالتطليق المعلق بمشيئتها كالأمر باليد في حق ~~هذا الحكم كما في الخانية. وفي المحيط: طلقا أنفسكما ثم قال بعده لا تطلقا ~~أنفسكما، فلكل واحدة منهما أن تطلق نفسها ما دامت في ذلك المجلس، ولم يكن ~~لها أن تطلق صاحبتها بعد النهي لأنه توكيل في حق صاحبتها تمليك في حقها ~~اه‍. وبما ذكرناه عن الظهيرية علم الفرق بين الامر بالتطليق المطلق والمعلق ~~بمشيئتها في فرع ثان غير ما نقلناه عن ابن الهمام. وفي الخانية: لو قال لها ~~طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فقالت أنا طالق لا يقع شئ، ولو قال لها طلقي نفسك ms1907 ~~إن شئت فقالت قد شئت أن أطلق نفسي كان باطلا، ولو قال لها طلقي نفسك إذا ~~شئت ثم جن جنونا مطبقا ثم طلقت المرأة نفسها قال محمد: كل شئ يملك الزوج أن ~~يرجع عن كلامه يبطل بالجنون، وكل شئ لم يملك الزوج أن يرجع عن كلامه لا ~~يبطل بالجنون اه‍. وفيها أيضا: لو قال أي نسائي شاءت طلاقها فهي طالق فشاءت ~~طلاق الكل طلقن إلا واحدة، ولو قال أي نسائي شاءت الطلاق فهي طلاق فشئن ~~طلقن اه‍. والفرق أن أيا في الأول وصفت بصفة خاصة، وفي الثاني بصفة عامة ~~فليتأمل. PageV03P571 # وفي تلخيص الجامع للصدر من باب الطلاق في المرض أحد المأمورين ينفرد به ~~وببدل لا وهو يمين منه بيع منها: قال لهما في مرضه وقد دخل بهما طلقا ~~أنفسكما ثلاثا ملكت كل واحدة طلاقها وتوكلت في طلاق الأخرى ولا ينقسم، ومن ~~طلقت بتطليقها لا ترث لرضاها، وكذا بتطليقهما معا لاضافته إليهما كالوكيل ~~بالبيع مع الموكل، وبتطليق الأخرى ترث، وإن طلقت بعدها كالتمكين بعده. ولو ~~قال طلقا أنفسكما ثلاثا إن شئتما يقتصر على المجلس للتمليك، ويشترط ~~اجتماعهما للتعليق، فإن طلقت إحداهما كليهما ثلاثا والأخرى مثلها بانتا ~~وورثت الأولى لعدم رضاها نظيره: طلقت نفسها في مرضه فأجازه بخلاف سؤالها، ~~والثانية لا ترث لرضاها، ولو خرج كلامهما معا ورثتا لعدمه، ولو قال أمركما ~~بيدكما فكما مر غير أن هنا لو اجتمعتا على إحداهما يقع وثمة لا للتعليق ~~نظيره: وكل رجلين ببيع عبدين أو طلاق امرأتين بمال معلوم قال طلقا أنفسكما ~~بألف يتقيد المجلس ويشترط اجتماعهما ولا يرثان بحال، ولو اجتمعا على ~~إحداهما صح بحصته من مهرها اه‍ قوله: (ولو قال لرجل طلق امرأتي لم يتقيد ~~بالمجلس إلا إذا زاد إن شئت) لأنه توكيل وأنه استعانة فلا يقتصر على ~~المجلس. # وأشار إلى أنه له الرجوع عنه بخلاف قوله لامرأته طلقي نفسك لأنها عاملة ~~لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا. وإذا زاد إن شئت بأن قال لرجل طلقها إن شئت ~~فإنه يتقيد بالمجلس، ولو صرح بأنه ms1908 وكيل كما في الخانية من الوكالة. وأشار ~~إلى أنه لا رجوع له. وقال زفر: هذا والأول سواء لأن التصريح بالمشيئة كعدمه ~~لأنه يتصرف عن مشيئته فصار كالوكيل بالبيع إذا قيل له بع إن شئت. ولنا أنه ~~تمليك لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته، والطلاق يحتمل ~~التعليق بخلاف البيع فإنه لا يحتمله. كذا في الهداية. وتعقبه بعضهم بأن ~~البيع فيه ليس بمعلق بالمشيئة بل المعلق فيه الوكالة بالبيع وهي تقبل ~~التعليق وكأنه اعتبر التوكيل بالبيع بنفس البيع اه‍. ورده في فتح القدير ~~بأنه غلط يظهر بأدنى تأمل، لأن التوكيل هو قوله بع فكيف يتصور كون نفس قوله ~~معلقا بمشيئة غيره، بل وقد تحقق وفرغ منه قبل مشيئة ذلك الغير ولم يبق لذلك ~~الغير سوى فعل متعلق التوكيل أو عدم القبول والرد اه‍. # وهو سهو يظهر بأدنى تأمل لأنه لم يقل إن التوكيل معلق حتى يرد عليه ما ~~ذكره، وإنما ذكر أن الوكالة معلقة بالمشيئة والوكالة أثر التوكيل فجاز ~~إطلاق التوكيل عليها في قوله وكأنه اعتبر التوكيل أي الوكالة. والحق أن ~~البيع والتوكيل به لم يعلقا بالمشيئة وإنما المعلق الوكالة وتعليقها صحيح ~~فيحتاج إلى الفرق بين قوله طلقها إن شئت وبع إن شئت. ثم اعلم أن قول صاحب ~~PageV03P572 # الهداية والبيع لا يحتمل ظاهر في أنه لا يحتمل التعليق بالمشيئة، وإذا لم ~~يحتمله فهل يبطل أو يصح ويبطل التعليق؟ قال في المحيط من كتاب الايمان من ~~قسم التعليق: لو قال لرجل بعت عبدي منك بكذا إن شئت فقبل يكون بيعا صحيحا ~~إذ البيع لا يحتمل التعليق اه‍. قيد بقوله طلقها لأنه لو قال أمر امرأتي ~~بيدك يقتصر على المجلس ولا يملك الرجوع على الأصح وإن قال بعض هذا توكيل ~~لأنه صرح بالامر. كذا في الخلاصة. وكذا لو قال جعلت إليك طلاقها فطلقها ~~يقتصر على المجلس ويكون رجعيا. كذا في الخانية. وفي الظهيرية: لو قال قل ~~لامرأتي أمرك بيدك لا يصير الامر بيدها ما لم يقل المأمور بخلاف قل لها إن ms1909 ~~أمرها بيدها. ولو قال أمرها بيد الله وبيدك انفرد المخاطب وذكر الله هنا ~~للتبرك عرفا، وكذا في العتاق والبيع والإجارة والخلع والطلاق على مال. ولو ~~قال أمرها بيدي ويدك لا ينفرد المخاطب، ولو قال طلقها ما شاء الله وشئت ~~فطلقها المخاطب لا يقع لاستعماله للاستثناء، ولو قال طلقها بما شاء الله ~~وشئت من المال فطلقها المخاطب جاز لأن المشيئة هنا تنصرف إلى البدل لا إلى ~~التفويض اه‍. فإن قلت: إذا جمع لأجنبي بين الامر باليد والامر بالتطليق فما ~~المعتبر منهما؟ # قلت قال في الخانية: لو قال لغيره أمر امرأتي بيدك فطلقها فقال لها ~~المأمور أنت طالق أو قال طلقتك يقع تطليقة بائنة إلا إذا نوى الزوج ثلاثا ~~فثلاث، وكذا لو قال طلقها فأمرها بيدك بخلاف ما لو قال أمرها بيدك في ~~تطليقة أو بتطليقة فطلقها فطلقها المأمور في المجلس وقعت واحدة رجعية، ولو ~~قال طلقها وقد جعلت أمر ذلك إليك فهو تفويض يقتصر على المجلس ويقع واحدة ~~رجعية، ولو قال طلقها وقد جعلت إليك طلاقها فطلقها يقتصر على المجلس ويكون ~~رجعيا. ولو قال طلقها فأبنها أو أبنها فطلقها فهو توكيل لا يقتصر على ~~المجلس وللزوج الرجوع ويقع بائنة، وليس له أن يوقع أكثر من واحدة. ولو قال ~~طلقها وقد جعلت أمرها بيدك أو جعلت أمرها بيدك وطلقها كان الثاني غير الأول ~~لأن الواو للعطف، فأما حرف الفاء في هذه المواضع يكون لبيان السبب فلا يملك ~~إلا واحدة. وإذا ذكر بحرف الواو فطلقها الوكيل في المجلس تبين بتطليقتين ~~لأن الواقع بحكم الامر يكون بائنا، فإذا كان أحدهما بائنا كان الآخر بائنا، ~~فإن طلقها الوكيل بعد القيام عن المجلس تقع رجعية لأن التفويض يبطل بالقيام ~~عن المجلس وبقي التوكيل بصريح الطلاق، وكذا لو قال أمرها بيدك وطلقها. ولو ~~قال طلقها وأبنها أو قال أبنها وطلقها وطلقها في المجلس أو غيره يقع ~~تطليقتان لأنه وكله بالإبانة والطلاق والتوكيل لا يبطل بالقيام عن المجلس ~~فيقع طلاقان اه‍. PageV03P573 # وحاصله أنه إذا جمع للأجنبي بين الامر ms1910 باليد والامر بالتطليق بالفاء فهو ~~واحد ولا اعتبار للامر باليد، تقدم أو تأخر، فيتقيد بالمجلس ولا يملك عزله ~~وتقع بائنة. وإن كان بالواو فهما تفويضان فالامر باليد تمليك يعطى أحكامه، ~~والامر بالتطليق توكيل فيأخذ أحكامه وإن أمره بالإبانة والتطليق بالفاء فهو ~~توكيل بواحد، وإن كان بالواو فهو توكيل بالإبانة والتطليق فيقع طلاقان. وإن ~~جمع بين الجعل إليه وبين الامر بالتطليق فإن قدم الجعل فهو تمليك، وإن أخره ~~فهو توكيل، وظاهره أنه لا فرق بين الفاء والواو، وإلى هنا ظهر الفرق بين ~~التمليك والتوكيل في أربعة أحكام، فالتمليك يتقيد بالمجلس ولا يصح الرجوع ~~عنه ولا العزل ولا يبطل بجنون الزوج، وانعكست هذه الأحكام في التوكيل. ولو ~~قال المصنف ولقال لغيرها طلقها لكان أولى ليشمل ما إذا أمر زوجته بطلاق ~~ضرتها كما قدمناه. وسيأتي عن الخانية في باب التعليق أنه لو قال كل امرأة ~~أتزوجها فقد بعت طلاقها منك بدرهم ثم تزوج امرأة فقالت التي كانت عنده حين ~~علمت بنكاح غيرها قبلت أو قالت طلقتها أو قالت اشتريت طلاقها طلقت التي ~~تزوجها، وإن قالت التي عنده قبل أن يتزوج أخرى قبلت لا يصح قبولها لأن ذلك ~~قبول قبل الايجاب اه‍. وأطلق الرجل فشمل ما إذا فوضه لصبي لا يعقل أو مجنون ~~فلذا قال في المحيط: لو جعل أمرها بيد صبي لا يعقل أو مجنون فذلك إليه ما ~~دام في المجلس لأن هذا تمليك في ضمنه تعليق، فإن لم يصح باعتبار التمليك ~~يصح باعتبار معنى التعليق فصححناه باعتبار التعليق فكأنه قال إن قال لك ~~المجنون أنت طالق فأنت طالق، وباعتبار معنى التمليك يقتصر على المجلس عملا ~~بالشبهين اه‍. لكن في الخانية قال: رجل فوض طلاق امرأته إلى صبي قال في ~~الأصل: إن كان ممن يعبر يجوز اه‍. ومفهومه أنه إذا كان لا يعبر لا يجوز، ~~ولا مخالفة بين ما في المحيط وما فيها لأن الصبي الذي لا يعقل يشترط أن ~~يكون ممن يتكلم ليصح أن يوقع الطلاق عليها ولا يلزم من التعبير العقل ms1911 كما ~~لا يخفى. وفي الخانية: لو جن المجعول إليه بعد التفويض فطلق قال محمد: إن ~~كان لا يعقل ما يقول لا يقع طلاقه اه‍. فعلى هذا يفرق بين التفويض إلى ~~المجنون ابتداء وبين طربان الجنون، ونظيره ما ذكره في الخانية بعده: # لو وكل رجلا ببيع عبده فجن الوكيل جنونا يعقل فيه البيع والشراء ثم باع ~~الوكيل لا ينعقد بيعه، ولو وكل رجلا مجنونا بهذه الصفة ببيع عبده ثم باع ~~الوكيل نفذ بيعه لأنه إذا لم يكن مجنونا وقت التوكيل كان التوكيل ببيع تكون ~~العهدة فيه على الوكيل. وبعدما جن الوكيل لو نفذ بيعه كانت العهدة فيه على ~~الموكل فلا ينفذ، أما إذا كان الوكيل مجنونا وقت التوكيل فإنما وكل ببيع ~~تكون العهدة فيه على الموكل، فإذا أتى بذلك نفذ بيعه على الموكل اه‍. وفي ~~تفويض الطلاق وإن كان لا عهدة أصلا ولكن الزوج حين التفويض لم يعلق إلا على ~~كلام عاقل، فإذا طلق وهو مجنون لم يوجد الشرط بخلاف ما إذا فوض إلى مجنون ~~ابتداء وبين التفويض إلى مجنون وتوكيله بالبيع فرق فإنه في التفويض يصح وإن ~~لم يعقل أصلا باعتبار معنى التعليق، PageV03P574 # وفي التوكيل بالبيع لا يصح إلا إذا كان يعقل البيع والشراء كما قيده به ~~في الخانية وكأنه بمعنى المعتوه. ومن فرعي التفويض والتوكيل بالبيع ظهر أنه ~~تسومح في الابتداء ما لم يتسامح في البقاء وهو خلاف القاعدة الفقهية من أنه ~~يتسامح في البقاء ما لا يتسامح في الابتداء. ثم اعلم أن ما نقلناه عن ~~المحيط والخانية إنما هو فيما إذا جعل أمرها بيد صبي أو مجنون لا فيما إذا ~~وكلهما، ولا بد في صحة التوكيل مطلقا من عقل الوكيل كما صرحوا به في كتاب ~~الوكالة. فعلى هذا لا بد من التقييد بالعقل في كلام المصنف، وحينئذ فهذه ~~مما خالف فيها التمليك التوكيل. ولم يذكر المصنف جواب الامر بالتطليق ~~المعلق بالمشيئة. وفي المحيط: لو قال لرجل طلق امرأتي إن شئت فقال شئت لا ~~يقع لأن الزوج أمره بتطليقها ms1912 إن شاء ولم يوجد التطليق بقوله شئت، فلو قال ~~هي طالق إن شئت فقال شئت وقع لوجود الشرط وهو مشيئته، ولو قال طلقها فقال ~~فعلت وقع لأنه قوله فعلت كناية عن قوله طلقت، ولو قال أنت طالق إن شاء فلان ~~فمات فلان لا يقع لتعذر وجود الشرط اه‍. وفي الخلاصة: لو جعل أمرها بيد ~~رجلين لا ينفرد أحدهما، ولو قال لهما طلقا امرأتي ثلاثا فطلقها أحدهما ~~واحدة والآخر ثنتين طلقت ثلاثا اه‍. وأشار المصنف إلى أنه لو أرسل التفويض ~~إليها مع رجل فإنه يجوز بالأولى، وقدمنا قريبا عن الظهيرية الفرق بين قوله ~~قل لها أمرك بيدك حيث لا يكون الامر بيدها إلا إذا قال لها، وقوله قل لها ~~إن أمرك بيدك حيث يكون الامر بيدها من غير قول الرسول. وفي جامع الفصولين: ~~شهدا أن فلانا أمرنا أن نبلغ امرأته أنه فوض إليها فبلغناها وقد طلقت نفسها ~~بعده جازت شهادتهما، ولو شهدا أن فلانا قال لنا فوضا إليها ففعلنا لم يجز ~~نظير المسألة الأولى أنهما لو شهدا أن فلانا أمرنا أن نبلغ فلانا أنه وكله ~~ببيع قنه فأعلمناه ثم باعه جازت شهادتهما اه‍. ولو قال المؤلف إلا إذا زاد ~~إن شئت أو شاءت لكان أولى لأنه يتقيد بالمجلس إذا وجد أحدهما لما في ~~الخانية: لو قال لغيره أنت وكيلي في طلاق امرأتي إن شاءت أو هويت أو أرادت ~~لم يكن وكيلا حتى تشاء المرأة في مجلسها لأنه علق التوكيل بمشيئتها فيقتصر ~~على مجلس العلم كما لو علق الطلاق بمشيئتها، فإذا شاءت في المجلس يكون ~~وكيلا، فإن قام الوكيل عن المجلس قبل أن يطلق بطلت الوكالة. وقال بعض ~~العلماء: لا تبطل لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمرسل فيصير كأنه قال ~~بعد مشيئتها أنت وكيلي في طلاقها فلا يقتصر على المجلس. قالوا: والصحيح ~~جواب الكتاب لأن ثبوت الوكالة بالطلاق بناء على ما فوض إليها من المسيئة ~~ومشيئتها تقتصر على المجلس فكذلك PageV03P575 # الوكالة اه‍. وحاصله أنه لا بد من مشيئتها في مجلسها وتطليقه ms1913 في مجلسه ~~وهذا مما يلغز به فيقال: وكالة تقيدت بمجلس الوكيل. وإياك أن تفهم من ~~التقييد بالمجلس أنه تمليك لأن ذلك فيما إذا علقه بمشيئته وهنا علقه ~~بمشيئتها فكان توكيلا فيملك عزله. وفي القنية: كتب إلى أخيه: أما بعد فإن ~~وصل إليك كتابي فطلق امرأتي إن سألت ذلك، فوصل وعرض عليها فلم تسأل الطلاق ~~إلا بعد أربعة أيام أو خمسة ثم سألته فطلقها لا يقع. قال له طلق امرأتي إن ~~شاءت لا يصير وكيلا ما لم تشأ ولها المشيئة في مجلس علمها، فإذا شاءت صار ~~وكيلا، فلو طلقها في المجلس يقع، ولو قام عن مجلسه بطل التوكيل. وينبغي أن ~~يحفظ هذا فإن البلوى فيه تعم فإن عامة كتب الطلاق على هذه المثابة والوكلاء ~~يؤخرون الايقاع عن مشيئتها ولا يدرون أن الطلاق لا يقع اه‍. وقيد بقوله ~~طلقها لأنه لو قال له رجل أريد أن أطلق امرأتك ثلاثا فقال الزوج نعم فقال ~~الرجل طلقت امرأتك ثلاثا، فالصحيح أن هذا كقول الرجل لامرأته نعم بعد قولها ~~له أريد أن أطلق نفسي ثم طلقت نفسها من أنه لا يقع إلا إذا نوى الزوج ~~التفويض إليها، وإن عنى بذلك طلقي نفسك إن استطعت أو طلقها إن استطعت لا ~~تطلق كما في الخانية. ولو قال لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون توكيلا، ولو ~~قال لعبده لا أنهاك عن التجارة يكون إذنا في التجارة لأن قوله للعبد ذلك لا ~~يكون دون ما لو رآه يبيع ويشتري ولم ينهه وثمة يصير مأذونا في التجارة ~~فههنا أولى. ولو رأى انسانا يطلق امرأته ولم ينهه لا يصير المطلق وكيلا ولا ~~يقع كذلك هنا، ولو قال لغيره وكلتك في جميع أموري فطلق الوكيل امرأته ~~اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا يقع. وفي فتاوى الفقيه أبي جعفر: لو قال وكلتك ~~في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لم تكن الوكالة عامة، وإن كان أمر الرجل ~~مختلفا ليس له صناعة معروفة فالوكالة باطلة، وإن كان الموكل تاجرا ينصرف ~~التوكيل إلى التجارة قال رحمه ms1914 الله: ولو قال وكلتك في جميع أموري التي يجوز ~~بها التوكيل كانت الوكالة عامة في جميع البياعات والأنكحة وكل شئ. وعن ~~محمد: لو قال هو وكيلي في كل شئ جائز صنعه كان وكيلا في البياعات والهبات ~~والإجارات. وعن أبي حنيفة أنه يكون وكيلا في المعاوضات دون الهبات والعتاق. ~~وقال مولانا: وهذا كله إذا لم يكن في حال مذاكرة الطلاق، فإن كان في حال ~~مذاكرة الطلاق يكون وكيلا بالطلاق. كذا في الخانية: وأطلق في فعل الوكيل ~~فشمل ما إذا سكر فطلق فإنه يقع على الصحيح كما في الخانية. وفيها من فصل ~~التوكيل بالطلاق منه مسائل مهمة لا بأس بذكرها تكثيرا للفوائد منها: الوكيل ~~بالطلاق والعتاق أو غيرهما إذا قبل التوكيل وغاب الموكل فإن الوكيل لا يجبر ~~على فعل ما وكل فيه إلا فيما إذا قال له ادفع هذه العين إلى فلان فإنه يجبر ~~على دفعه لأن الشئ المعين جاز أن يكون أمانة عند الآمر فيجب عليه تسليم ~~الأمانة، وأما في غيره من الطلاق وغيره إنما أمره بالتصرف في ملك الآمر ~~وليس على الآمر إيقاع الطلاق والعتاق فلا يجب على الوكيل. ومنها لو وكله ~~بطلاق امرأته بطلبها عند PageV03P576 # السفر وسافر ثم عزله بغير محضر المرأة، الصحيح أنه يملك عزله لأنه لا يجب ~~عليه بطلبها. # ومنها لو وكله بالطلاق ثم قال كلما عزلتك فأنت وكيلي، قيل لا يصح التوكيل ~~لأن فيه تغيير حكم الشرع والصحيح صحته، ثم قيل لا يملك عزله والصحيح أنه ~~يملكه. وفي طريق عزله أقوال، قال السرخسي: بقول عزلتك عن جميع الوكالات ~~فينصرف إلى المعلق والمنجز، وقيل يقول عزلتك كلما وكلتك، وقيل يقول رجعت عن ~~الوكالات المعلقة وعزلتك عن الوكالات المطلقة. ومنها لو وكله بطلاق امرأتيه ~~فطلق إحداهما طلقت. ومنها لو وكله ليطلقها للسنة فطلقها في غير وقت السنة ~~لا يقع لا للحال ولا إذا جاء وقت السنة لا يخرج عن الوكالة حتى لو طلقها ~~بعد ذلك في وقت السنة يقع. ومنها لو طلقها الموكل ولو بائنا فطلاق الوكيل ~~واقع ms1915 ما دامت العدة ولا ينعزل بإبانة الموكل إذا لم يكن طلاق الوكيل بمال، ~~فلو لم يطلقها الوكيل حتى تزوجها الموكل في العدة وقع طلاق الوكيل، وإن ~~تزوجها بعد العدة لم يقع، وكذا لو طلقها الوكيل بعد ردة أحدهما ما دامت في ~~العدة إلا إذا قضى بلحاقه فحينئذ تبطل الوكالة، وارتداد الوكيل لا يبطلها ~~إلا بالقضاء بلحاقه. ومنها لو قال له إذا تزوجت فلانة فطلقها صح لصحة تعليق ~~الوكالة. ومنها لو وكله بالطلاق فطلق قبل العلم لم يقع. ومنها لو وكله فرد ~~ثم طلق لم يقع ولو سكت بلا قبول ثم طلق وقع ومنها لو شرط الخيار للموكل أو ~~غيره في الوكالة صحت وبطل الشرط، ولا فرق بين وكالة ووكالة. ومنها لو وكله ~~بطلاق امرأته وله أربع فطلق الوكيل واحدة بغير عينها، أو قال طلقت امرأتك ~~فالبيان إلى الزوج، ولو طلق الوكيل معينة جاز ولا يقبل من الزوج أنه ما ~~أرادها كما لو وكله ببيع عبد من عبيده فباع عبدا بعينه. ومنها لو قال له ~~طلقها غدا فقال الوكيل أنت طالق غدا كان باطلا، ولو قال طلقها فقال الوكيل ~~أنت طالق إن دخلت الدار فدخلت لم يقع، وإن قال طلقها ثلاثا للسنة فقال ~~الوكيل في طهر لم يجامعها فيه أنت طالق ثلاثا للسنة يقع للحال واحدة ويبطل ~~الباقي، وقيل على قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن لا يقع شئ لأنه مأمور بإيقاع ~~الواحدة في كل طهر. وعنده المأمور بالواحدة إذا أوقع الثلاث لا يقع شئ ~~والأصح أنه يقع هنا واحدة بلا خلاف لأن عند أبي حنيفة تعتبر الموافقة من ~~حيث اللفظ فإن الرجل إذا قال لغيره طلق امرأتي ثلاثا فطلقها ألفا لا يصح، ~~وكذا لو قال لغيره طلق امرأتي نصف تطليقة فطلقها الوكيل تطليقة لا يقع شئ، ~~وهنا وجدت الموافقة من حيث اللفظ فيقع واحدة. ولو قال طلقها ثلاثا للسنة ~~بألف فقال لها الوكيل في وقت السنة أنت طالق ثلاثا بألف فقبلت يقع واحدة ~~بثلث الألف، فإن طلقها الوكيل في الطهر ms1916 الثاني تطليقة بثلث الألف فقبلت يقع ~~أخرى بغير شئ، وكذا لو طلقها الثالثة في الطهر الثالث. ولو طلقها الوكيل ~~أولا تطليقة بثلث الألف ثم تزوجها الزوج ثم طلقها الوكيل تطليقة ثانية بثلث ~~الألف تقع الثانية بثلث الألف، وكذا الثالثة على هذا الوجه. ومنها لو وكله ~~بطلاق المبانة بألف فطلقها الوكيل بألف PageV03P577 # في العدة، فإن كان بعد ما تزوجها الموكل طلقت بالألف وإلا طلقت بغير شئ ~~بخلاف ما لو وكله في طلاقها بالألف ثم طلقها الزوج بألف ثم طلقها الوكيل ~~بألف فإنه لا يقع شئ. # ومنها الوكيل بالاعتاق إذا أقر أنه أعتقه أمس وكذبه الموكل لا يقبل قول ~~الوكيل لأنه أقر بالاعتاق بعد خروجه عن الوكالة، وكذا الوكيل بالطلاق. ~~ومنها لو وكل الوكيل بالطلاق أو العتاق غيره فطلق الثاني بحضرة الأول أو ~~غيبته لا يجوز، وكذا لو طلقها أجنبي فأجاز الوكيل، ففي الخلع والنكاح إذا ~~فعل الثاني بحضرة الأول أو أجاز الوكيل فعل الأجنبي جاز اه‍. وقد ظهر من ~~كلامهم أن التوكيل بالطلاق فيه معنى التعليق من وجه حتى اعتبروا فيه ~~الموافقة من حيث اللفظ وإن لم يوافق من حيث المعنى كما نقلناه آنفا، ولم ~~يجوزوا إجازة الوكيل ولا فعل وكيله بحضرته نظرا إلى أن الطلاق معلق بقوله ~~فلا يقع بقول غيره، ولم يعتبروا معنى التعليق فيه من جهة أنهم جوز والرجوع ~~عنه ولذا قال في عمدة الفتاوى: لو قال الموكل كلما أخرجتك عن الوكالة فأنت ~~وكيلي فله أن يخرجه من الوكالة بمحضر منه ما خلا الطلاق والعتاق لأنهما مما ~~يتعلقان بالشرط، والاخطار بمنزلة اليمين ولا رجوع عن اليمين اه‍. وفي ~~الخلاصة: المختار أنه يملك عزله بحضرته إلا في الطلاق والعتاق والتوكيل ~~بسؤال الخصم اه‍. فقد علمت أنهم اعتبروا فيه معنى التعليق من هذا الوجه ~~أيضا. وحاصل القول المختار أن للموكل أن يعزل وكيل الطلاق والعتاق إلا أن ~~يقول كلما أخرجتك عن الوكالة فأنت وكيلي فإنه يصير لازما لا يقبل الرجوع. ~~وفي البزازية من كتاب الوكالة: # التوكيل بالطلاق تعليق الطلاق بلفظ ms1917 الوكيل ولذا يقع منه حال سكره. ومنها ~~التوكيل باليمين بالطلاق جائز بدليل أن من قال لامرأة الغير إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فأجاز الزوج جاز الوكيل بالطلاق إذا خالع على مال إن كانت مدخولة ~~فخلاف إلى شر، وإن غير مدخولة فإلى خير وعليه أكثر المشايخ، واختاره ~~الصفار. وقال ظهير الدين: لا يصح في غير المدخولة أيضا لأنه خلاف فيهما إلى ~~شر اه‍. ولعل الشرفي غير المدخولة ارتكاب الحرمة بأخذ المال إن كان النشوز ~~منه وإلا فالطلاق قبل الدخول بائن ولو بلا عوض، فأخذ المال خير للموكل كما ~~لا يخفى إلا أن يقال الشر فيه أنه وكله بالتنجيز وقد أتى بالتعليق لأنه ~~معلق بقبولها. وفي الخانية من الوكالة: وكله أن يخلع امرأته فخلعها على ~~درهم جاز في قوله أبي حنيفة: ولا يجوز في قولهما إلا فيما يتغابن الناس ~~فيه، ولو وكل الرجل امرأته أن تخلع نفسها منه بمال أو عوض لا يجوز إلا أن ~~يرضى الزوج به اه‍. # قوله: (ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت واحدة) لأنها لما ~~ملكت إيقاع الثلاث كان لها أن توقع منها ما شاءت كالزوج نفسه، ولا فرق بين ~~الواحدة والثنتين. PageV03P578 # ولو قال فطلقت أقل وقع ما أوقعته لكان أولى. وأشار إلى أنها لو طلقت ~~ثلاثا فإنه يقع بالأولى، سواء كانت متفرقة أو بلفظ واحد. وإلى أنه لو قال ~~لها اختاري تطليقتين فاختارت واحدة تقع واحدة كما في المحيط. ولا فرق في حق ~~هذا الحكم بين التمليك والتوكيل فلو وكله أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة ~~وقعت واحدة، ولو وكله أن يطلقها ثلاثا بألف درهم فطلقها واحدة لا يقع شئ ~~إلا أن يطلقها واحدة بكل الألف. كذا في كافي الحاكم. وقيد بقوله طلقي لأنه ~~لو قال لها أنت طالق ثلاثا على ألف فطلقت واحدة بألف لم يقع شئ بخلاف ما لو ~~قال لرجل طلقها ثلاثا بألف فطلقها واحدة بألف حيث يقع واحدة لأنه لا بد من ~~المطابقة بين إيجابه وقبولها لفظا ومعنى، وفي الوكالة المخالفة ms1918 إلى خير لا ~~تضر. كذا في البزازية قوله: (لا في عكسه) أي لا يقع فيما إذا أمرها ~~بالواحدة فطلقت ثلاثا بكلمة واحدة عند الإمام. وقالا: يقع واحدة لأنها أتت ~~بما ملكته وزيادة. وحقيقة الفرق للإمام بين المسألتين أنها ملكت الواحدة ~~وهي شئ بقيد الوحدة بخلاف الواحدة التي في ضمن الثلاث فإنها بقيد ضد. وقيد ~~الامر بتطليق الواحدة لأنه لو قال أمرك بيدك ينوي واحدة فطلقت نفسها ثلاثا. ~~قال في المبسوط: وقعت واحدة اتفاقا لأنه لم يتعرض للعدد لفظا واللفظ صالح ~~للعموم والخصوص. وفي الخانية: جرى بينه وبين امرأته كلام فقالت اللهم نجني ~~منك فقال الزوج تريدين النجاة مني فأمرك بيدك ونوى به الطلاق ولم ينو ~~العدد، فقالت طلقت نفسي ثلاثا، فقال الزوج نجوت لا يقع عليها شئ في قول أبي ~~حنيفة لأنه إذا لم ينو الثلاث كان كأنه قال لها طلقي نفسك ولم ينو العدد ~~فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا يقع شئ في قول أبي حنيفة، ويقع واحدة في قول ~~صاحبيه. ولا يقال قول الزوج بعد قولها طلقت نفسي ثلاثا نجوت لم لا يكون ~~إجازة لأنا نقول: قول الزوج نجوت يحتمل الاستهزاء فلا يجعل إجازة بالشك ا ~~ه‍. وعلى هذا لا يحتاج في تصوير المسألة الخلافية أن يقول لها طلقي نفسك ~~واحدة بل طلقي نفسك من غير تعرض للعدد على الخلاف أيضا. وفي كافي الحاكم من ~~كتاب الوكالة: لو وكله أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثا إن نوى الزوج ~~الثلاث وقع الثلاث، وإن لم ينو الثلاث لم يقع شئ في قول أبي حنيفة. وقالا: ~~يقع واحدة ا ه‍. ثم اعلم أن ما نقلناه عن الخانية مشكل على ما في المبسوط ~~في مسألة الامر باليد فإنه نقل أنه لو قال لها أمرك بيدك ينوي واحدة فطلقت ~~ثلاثا وقعت واحدة عند أبي حنيفة، وذكره في المعراج PageV03P579 # والعناية. فإذا قال أمرك بيدك ولم ينو شيئا من العدد فطلقت ثلاثا كيف لا ~~تقع الواحدة عنده بل الوقوع بالأولى فما في الخانية مشكل والله سبحانه ms1919 ~~أعلم. وقيدنا بكونه بكلمة واحدة لأنها لو قالت واحدة وواحدة وواحدة وقعت ~~واحدة اتفاقا لامتثالها بالأول ويلغو ما بعده، وأورد على مسألة الكتاب أن ~~الرجل إذا كانت له أربع نسوة فقال لواحدة منهن طلقي واحدة من نسائي فطلقتهن ~~جميعا يقع الطلاق على واحدة منهن، وكان ينبغي أن لا يقع على قول الإمام ~~اعتبارا بمسألة الكتاب. وأجاب عنه في الظهيرية أيضا بالفرق بينهما وهو أن ~~الثلاث اسم لعدد خاص لا يقع على ما دونه ولا على ما عداه وليس فيه معنى ~~العموم والواحد خاص. # وإرادة الخصوص من الخصوص ممتنعة، واسم النساء عام لأنه لا يقع على مقدار ~~بعينه والعام ما ينتظم جميعا من المسميات من غير تقدير ولا تحديد، وإرادة ~~الخصوص من العموم سائغة ألا ترى أنه لو حلف أن لا يتزوج النساء فتزوج امرأة ~~واحدة يحنث، والمسألة في وكالة المبسوط ا ه‍. وفي المحيط: لو وكل أجنبيا أن ~~يطلق زوجته واحدة فطلقها ثلاثا إن نوى الزوج وقع، وإن لم ينو لا يقع عنده ~~خلافا لهما ا ه‍. ولعله إن أجاز الزوج وقع وإلا فلا، لأنه فضولي بتطليق ~~الثلاث فتوقف على الإجازة. وقياسه أن يتوقف في المرأة أيضا وقد صرح به في ~~فتح القدير. وأما النية فلا محل لها لأن نية الثلاث بلفظ الواحدة غير صحيحة ~~لأنها لا تحتمله. وفي الخانية: وقال طلقها ثلاثا للسنة فقال الوكيل في طهر ~~لم يجامعها فيه أنت طالق ثلاثا للسنة يقع واحدة للحال ويبطل الباقي بلا ~~خلاف على الصحيح لوجود الموافقة في اللفظ، وقدمناه في أمر الأجنبي بطلاقها ~~قريبا فارجع إليه. وقياسه في أمر المرأة أن يكون كذلك وقد صرح به في تلخيص ~~الجامع للصدر فقال أنت طالق ثلاثا للسنة بألف وهي محل يقع واحدة بثلثها، ~~وكذا في الطهر الثاني إن تزوجها قبله وإن تجدد ملكه لرضاه وإلا وقعت بغير ~~شئ بشرط العدة، وكذا الثالث قال طلقي نفسك ثلاثا للسنة بألف فطلقت ثلاثا ~~للسنة بها فعلى ما مر لا يقع في الباقي إلا بإيقاع جديد ms1920 لأنها لا تملك ~~إضافته بخلاف جانبه، وقيل عنده لا يقع أصله طلقي واحد فطلقت ثلاثا والفرق ~~واضح ا ه‍ قوله: (وطلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة وعكسه لا) أي لا يقع ~~فيهما. والمراد بالعكس أن يقول لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا. ~~ولا خلاف في الأولى أنه لا يقع لأن تفويض الثلاث معلق بشرط هو مشيئتها ~~إياها لأن معناه إن شئت الثلاث فلم يوجد الشرط لأنها لم تشأ إلا واحدة ~~بخلاف ما إذا لم يقيد بالمشيئة كما قدمناه. ودخل في كلامه ما لو قالت شئت ~~واحدة وواحدة وواحدة منفصلا بعضها عن بعض بالسكوت لأن السكوت فاصل فلم يوجد ~~مشيئة PageV03P580 # الثلاث. وخرج عن هذه الصور إذا كان بعضها متصلا بالبعض من غير سكوت لأن ~~مشيئة الثلاث قد وجدت بعد الفراغ من الكل وهي في نكاحه، ولا فرق بين ~~المدخولة وغيرها. # كذا في المحيط. وعدم الوقوع في الثانية أيضا قول الإمام، وعندهما يقع ~~واحدة لما قدمناه فيما إذا لم يذكر المشيئة. وفي الخانية من باب التعليق: ~~طلقي نفسك عشرا إن شئت فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا يقع ا ه‍. وهو مبني على ~~أنه لا تكفي الموافقة في المعنى بل لا بد من الموافقة في اللفظ وإن خالف في ~~المعنى كما قدمناه، ولذا قال في الخانية بعده: لو قال لها أنت طالق واحدة ~~إن شئت فقالت نصف واحدة لا تطلق ا ه‍. ثم اعلم أنه لا فرق في المعلق ~~بالمشيئة بين أن يكون الامر بالتطليق أو نفس الطلاق حتى لو قال لها أنت ~~طالق ثلاثا إن شئت أو واحدة إن شئت فخالفت لم يقع شئ. وفي الخانية من باب ~~التعليق: أنت طالق واحدة إن شئت أنت طالق ثنتين إن شئت فقالت قد شئت واحدة ~~وقد شئت ثنتين إذا وصلت فهي طالق ثلاثا ا ه‍. ومفهومه أنها إذا فصلت لا ~~يقع. وفي الخانية: لو قال لها أنت طالق إن شئت وشئت وشئت فقالت شئت لا يقع ~~حتى تقول ثلاث مرات شئت ms1921 ا ه‍. وفي الخانية أيضا: أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق إن شاء زيد فقال زيد شئت تطليقة واحدة قال أبو بكر البلخي: لا يقع شئ ~~ولو قال شئت أربعا، فكذلك في قول أبي حنيفة، وعلى قولهما يقع الثلاث. وأشار ~~بقوله طلقت إلى أن جواب الامر بالتطليق تطليقها نفسها فلو أجابت بقولها شئت ~~أن أطلق نفسي كان باطلا كما في الخانية قوله: (ولو أمرها بالبائن أو الرجعي ~~فعكست وقع ما أمر به) أي قال لها طلقي نفسك طلقة بائنة فقالت طلقت نفسي ~~طلقة رجعية أو قال لها طلقي نفسك طلقة رجعية فقالت طلقت نفسي طلقة بائنة ~~وقع في الأولى البائن، وفي الثانية الرجعي لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف ~~فيلغو الوصف ويبقى الأصل. والضابط أن المخالفة إن كانت في الوصف لا يبطل ~~الجواب بل يبطل الوصف الذي به المخالفة ويقع على الوجه الذي فوض به بخلاف ~~ما إذا كانت في الأصل حيث يبطل أصلا كما إذا فوض واحدة فطلقت ثلاثا على قول ~~الإمام، أو فوض ثلاثا فطلقت ألفا. أطلق في قول فعكست فشمل في مسألة ما إذا ~~أمرها بالرجعي ما إذا قالت أبنت نفسي وما إذا قالت طلقت نفسي بائنة، ~~والثاني ظاهر بالغاء الوصف. وأما الأول فلانه راجع إلى الثاني وقدمناه في ~~أول فصل المشيئة. وقد فرق بينهما قاضيخان في حق الوكيل فقال رجل قال لغيره ~~طلق امرأتي رجعية فقال لها الوكيل طلقتك بائنة يقع واحدة رجعية، ولو قال ~~الوكيل أبنتها لا يقع شئ. ولو قال للوكيل طلقها بائنة فقال لها الوكيل أنت ~~طالق تطليقة رجعية تقع واحدة بائنة ا ه‍. PageV03P581 # فيحتاج إلى الفرق بين قول الوكيل بالطلاق الرجعي أبنتها وبين المأمورة ~~بالرجعي إذا قالت أبنت نفسي، ولعل الفرق مبني على أن الوكيل بالطلاق لا ~~يملك الايقاع بلفظ الكناية لأنها متوقفة على نية وقد أمره بطلاق لا يتوقف ~~على النية فكان مخالفا في الأصل بخلاف المرأة فإنه ملكها الطلاق بكل لفظ ~~يملك الايقاع به صريحا كان أو كناية، وهذا الفرق صحته ms1922 موقوفة على وجود ~~النقل على أن الوكيل لا يملك الايقاع بالكناية والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~وفي الخانية من الوكالة: قال لغيره طلق امرأتي بائنا للسنة وقال لآخر طلقها ~~رجعيا للسنة فطلقاها في طهر واحد طلقت واحدة وللزوج الخيار في تعيين الواقع ~~ا ه‍. مع أن الوكيل بالطلاق له أن يطلق بعد طلاق الموكل ما دامت في العدة ~~ولكن المانع من وقوع طلاقيهما التقييد بالسنة فإن السنة واحدة. وقيدنا في ~~التصوير الامر من غير تعليق بمشيئتها لما في الخانية من باب التعاليق، قال ~~لها طلقي نفسك واحدة بائنة إن شئت فطلقت نفسها واحدة رجعية لا يقع شئ في ~~قول أبي يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة. ولو قال لها طلقي نفسك واحدة أملك ~~الرجعة إن شئت فطلقت نفسها واحدة بائنة تقع واحدة رجعية في قول أبي يوسف، ~~ولا يقع شئ في قياس قول أبي حنيفة لأنها ما أتت بمشيئة ما فوض إليها ا ه‍. ~~إلا أن يقال: إنه مستفاد مما قبله وقدمنا في مسائل التوكيل قبله بالطلاق ~~أنه لو وكله بالمنجز فعلق أو أضاف لا يقع، وكذا لو قال طلقها غدا فقال أنت ~~طالق غدا لأنه وكله بالتنجيز في غد وقد أضافه. ولو قال له طلقها بين يدي ~~الشهود أو بين يدي أبيها فطلقها واحدة وقع كما في الواقعات وغيرها كقوله ~~بعه بشهود فباعه بغيرهم. وحاصله أن التخصيص بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه ~~إلا في ثلاث مسائل مذكورة في وكالة الصغرى: بعه من فلان بعه بكفيل بعه ~~برهن. وقع النهي لا يملك المخالفة كقوله لا تبعه إلا بشهود إلا في قوله لا ~~تسلمه حتى تقبض الثمن فله المخالفة PageV03P582 # وتوضيحه فيها. وحاصله إن أمر بالتطليق بوصف مقيد بمشيئتها إذا خالفت في ~~ذلك الوصف لم يقع شئ وهي واردة على الكتاب وكان عليه أن يقول إلا أن يكون ~~معلقا بمشيئتها ويحتاج إلى الفرق على قول أبي يوسف قوله: (أنت طالق إن شئت ~~فقالت شئت إن شئت فقال شئت ينوي الطلاق أو قالت ms1923 شئت إن كان كذا لمعدوم بطل) ~~لأنه علق الطلاق بمشيئتها المنجزة وهي أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط. قيد ~~بقوله فقالت شئت مقتصرة عليه لأنها لو قالت شئت طلاقي إن شئت فقال شئت ~~ناويا الطلاق وقع لكونه شائيا طلاقها لفظا بخلاف ما إذا لم تذكر الطلاق لأن ~~المشيئة ليس فيها ذكر للطلاق ولا عبرة بالنية بلا لفظ صالح للايقاع كاسقني ~~ناويا الطلاق، ويستفاد منه أنه لو قال شئت طلاقك يقع بالنية لأن المشيئة ~~تنبئ عن الوجود لأنها من الشئ وهو الموجود بخلاف أردت طلاقك لأنه لا ينبئ ~~عن الموجود بل هو طلب النفس الوجود عن ميل فقد أثبت الفقهاء بين المشيئة ~~والإرادة فرقا في صفات العبد وإن كانا مترادفين في صفات الله تعالى كما هو ~~اللغة فيهما مطلقا فلا يدخلهما وجود أي لا يكون الوجود جزء مفهوم أحدهما ~~غير أن ما شاء الله كان، وكذا ما أراده لأن تخلف المراد إنما يكون لعجز ~~المريد لا لذات الإرادة لأنها ليست المؤثرة للوجود لأن ذلك خاصة القدرة بل ~~بمعنى أنها المخصص للمقدور المعلوم وجوده بالوقت والكيفية. ثم القدرة تؤثر ~~على وفق الإرادة غير أنه لا يتخلف شئ عن مراده تعالى لما قلنا في المشيئة ~~بخلاف العباد. وعن هذا لو قال أراد الله طلاقك ينويه يقع كما لو قال شاء ~~الله بخلاف أحب الله طلاقك أو رضيه لا يقع لأنهما لا يستلزمان منه تعالى ~~الوجود، وأحببت طلاقك ورضيته مثل أردته. والحاصل أن الفرق بين المشيئة ~~والإرادة في صفات العباد مبني على العرف العام فإن فيه الوجود والمشيئة ~~منه، ولما كان محتمل اللفظ توقف على النية فلزم الوجود فيها. فإذا قال شئت ~~كذا في التخاطب العرفي فمعناه أوجدته عن اختيار بخلاف أردت كذا مجردا يفيد ~~عرفا عدم الوجود. # كذا في فتح القدير. وفي المعراج: وإنما يشترط النية مع ذكر الطلاق صريحا ~~لأنه قد يقصد وجوده وقوعا وقد يقصد وجوده ملكا فلا بد من النية لتعيين جهة ~~الوجود وقوعا. وفي المحيط: لو قال شئت طلاقك ذكر ms1924 في شرح شيخ الاسلام أنه ~~يقع الطلاق بلا نية الايقاع ا ه‍. ولو قال شيئي طلاقك ناويا الطلاق فقالت ~~شئت وقع، ولو قال أريديه أو أحبيه أو اهويه أو ارضيه ناويا فأجابته لا يقع ~~لأنها عبارة عن الطلب فلا يستلزم الوجود بخلاف المعلق PageV03P583 # على إرادتها. ونحوه إذا وجد الشرط يقع وإن لم ينو وتمامه في فتح القدير ~~وهو سهو، لأن التوقف على النية في قوله شيئي الطلاق لأنه لم يضف الطلاق ~~إليها فيحتمل تفويض طلاق غيرها، وأما شيئي طلاقك فإنه يقع بلا نية لأنه ~~بمعنى أوجدي طلاقك. كذا في المحيط: # وذكر في المواقف أن الإرادة عند أصحابنا صفة ثالثة مغايرة للعلم والقدرة ~~توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع ا ه‍. وفي المحيط: لو قال لها أنت طالق ~~إن أحببت فقالت شئت وقع لأن فيها معنى المحبة وزيادة، ولو قال إن شئت فقالت ~~أحببت لا يقع لأنه ليس فيها معنى الايجاد فلم توجد المشيئة، ولو قال إن شئت ~~فأنت طالق فقالت نعم أو قبلت أو رضيت لا يقع لأنه علق الطلاق بمشيئتها لفظا ~~وذلك ليس بمشيئة فلم يوجد الشرط، ولم يذكر في الكتاب ما لو قال أنت طالق إن ~~قبلت فقالت شئت حكى عن الفقيه أبي بكر البلخي أنه يقع الطلاق لأنها أتت ~~بالقبول وزيادة فكان بمنزلة ما لو كان معلقا بالمحبة فقالت شئت. وذكر هشام ~~في نوادره: لو قال أنت طالق على ألف إن شئت لم تقع حتى تقبل بخلاف قوله ~~قبلت لأن هذه معاوضة والمعاوضة لا تتم إلا بالقبول ا ه‍. وحاصله أن القبول ~~لا يكفي عن المشيئة إلا في الطلاق على مال، ولم أر حكم ما إذا علقه ~~بالإرادة فأجابت بالمحبة أو عكسه أو بالرضا. وفي شرح المسايرة: الرضا ترك ~~الاعتراض على الشئ لإرادة وقوعه، والمحبة إرادة خاصة وهي مالا يتبعها تبعة ~~ومؤاخذة، والإرادة أعم فهي منفكة عنها فيما إذا تعلقت بما يتبعه تبعة ا ه‍. ~~ولم يصرح المصنف بالتقييد بالمجلس للعلم به من حكم متى وأخواتها فإنه لما ms1925 ~~لم يتقيد فيها تقيد في إن. ولا بد من مشيئتها في مجلسها في التعليق ~~بالمشيئة والمحبة والرضا والإرادة وكل ما هو من المعاني التي لا يطلع عليها ~~غيرها كما في المحيط، ولم يذكر المصنف المشيئة المضافة. وحاصل ما في المحيط ~~أن المشيئة إن تأخرت عن الوقت كأنت طالق غدا إن شئت فإن المشيئة لها في ~~الغد فقط، وإن قدم المشيئة كإن شئت فأنت طالق غدا ذكر في الزيادات أن لها ~~المشيئة في الحال. وعن أبي يوسف أن لها المشيئة في الغد، فلو قال إن تزوجت ~~فلانة فهي طالق إن شاءت فتزوجها فلها المشيئة في مجلس العلم. ولو قال أنت ~~طالق أمس إن شئت فلها المشيئة في الحال ا ه‍. وفي المعراج: لو قال لها إن ~~شئت فأنت طالق ثم قال لاخرى طلاقك مع طلاق هذه فشاءت طلقت وينوي في الأخرى ~~لاحتمال أنه أراد امرأته معها في أن كلا منهما مملوك له لا المعية في ~~الوقوع. كذا في المعراج وفيه: لو قال لها PageV03P584 # أخرجي إن شئت ينوي الطلاق فشاءت طلقت وإن لم تخرج. وأشار بقوله شئت إن ~~شئت إلى كل مشيئة معلقة بمشيئة غيرها ولو كان الطلاق معلقا على مشيئة ذلك ~~الغير أيضا لما في المحيط: لو قال أنت طالق إن شئت وشاء فلان فقالت قد شئت ~~إن شاء فلان وقال فلان شئت لا يقع لأنه علق الطلاق بمشيئة مرسلة منجزة منها ~~وهي أتت بمشيئة معلقة فبطلت مشيئتها، وبمشيئة فلان وجد بعض الشرط فلا يقع ~~به الطلاق ا ه‍. ولم يذكر المصنف رحمه الله ما إذا علقه بمشيئتها وعدم ~~مشيئتها أو بمشيئتها وإبائها أو بأحدهما. وحاصل ما في المحيط أنه إن جعل ~~المشيئة وإلا باء شرطا واحدا وكذا المشيئة وعدمها فإنها لا تطلق أبدا ~~للتعذر كأنت طالق إن شئت وأبيت أو إن شئت ولم تشائي، وإن كرر إن وقد الجزاء ~~كأنت طالق إن شئت وإن لم تشائي فشاءت في مجلسها طلقت، إن قامت من غير مشيئة ~~تطلق أيضا لأنه جعل كلا ms1926 منهما شرطا على حدة كقوله أنت طالق إن دخلت الدار ~~وإن لم تدخلي فأيهما وجد طلقت، وإن أخر الجزاء كإن شئت وأن لم تشائي فأنت ~~طالق لا تطلق بهذا أبدا لأنه مع التأخير صارا كشرط واحد وتعذر اجتماعهما ~~بخلاف ما إذا أمكن اجتماعهما فإنها لا تطلق حتى يوجدا نحو إن أكلت وإن شربت ~~فأنت طالق، وإن كرر إن وأحدهما المشيئة والآخر الاباء كانت طالق إن شئت وإن ~~أبيت، فإن شاءت وقع وإن أبت وقع وإن سكتت حتى قامت عن المجلس لا يقع لأن ~~كلا منهما شرط على حدة والاباء فعل كالمشيئة فأيهما وجد يقع، وإن انعدما لا ~~يقع. وكذا لو لم يكرر إن وعطف ب‍ " أو كأنت طالق إن شئت أو أبيت لأنه علق ~~الطلاق بأحدهما. ولو قال إن شئت فأنت طالق وإن لم تشائي فأنت طالق طلقت ~~للحال، ولو قال إن كنت تحبين الطلاق فأنت طالق وإن كنت تبغضين فأنت طالق لا ~~تطلق. # والفرق أنه يجوز أن لا تحب ولا تبغض فلم يتيقن بشرط وقوع الطلاق، فأما لا ~~يجوز أن تشاء أو لا تشاء فيكون أحد الشرطين ثابتا لا محالة فوقع. ولو قال ~~أنت طالق إن أبيت أو كرهت طلاقك فقالت أبيت تطلق، ولو قال إن لم تشائي ~~طلاقك فأنت طالق ثم قالت لا أشاء لا تطلق لأن قوله أبيت صيغة لايجاد الفعل ~~وهو الاباء فقد علق بالاباء منها وقد وجد فوقع. # فأما قوله إن لم تشائي صيغة للعدم لا للايجاد فصار بمنزلة قوله إن لم ~~تدخلي الدار فأنت طالق وعدم المشيئة لا يتحقق بقولها إلا شاء لأن لها أن ~~تشاء من بعد إنما يتحقق بالموت ا ه‍. واعلم أن العبارات اختلفت في قوله إن ~~شئت وأبيت بدون تكرار إن فنقل في الواقعات عن علامة النوازل كما نقلناه عن ~~المحيط أنها لا تطلق أبدا، ونقل قبله أن الصواب PageV03P585 # أنه لا يقع حتى يوجد المشيئة والاباء إلا أن يعني الوقوع في الحال. وذكر ~~قبله أنها إن شاءت يقع وإن أبت ms1927 يقع كما لو كرر إن فحاصله أن فيها ثلاثة ~~أقوال والصواب أنه لا يقع حتى يوجد أو يفرق بين إن شئت وإن لم تشائي حيث لا ~~يقع، وبين إن شئت وأبيت حيث يقع إذا وجدا. وأشار بتعليق الطلاق بمشيئتها ~~إلى صحة تعليق عدد الطلاق بمشيئتها أيضا فلذا قال في الذخيرة: لو قال لها ~~أنت طالق ثلاثا إلا أن تشائي واحدة، فإن شاءت واحدة قبل أن تقوم من مجلسها ~~لزمتها واحدة، وكذا لو قال إلا أن يشاء فلان واحدة وإن لمن يكن فلان حاضرا ~~فله ذلك في مجلس علمه، وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يرى فلان غير ذلك ~~تقيد بالمجلس، وكذا لو قال إن لم ير فلان غير ذلك، وكذا لو قال إن رأى فلان ~~ذلك فإنه يتقيد بالمجلس ا ه‍. ولم يذكر المصنف كأكثر المؤلفين ما لو علقه ~~بمشيئة نفسه وذكره في الذخيرة فقال: لو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن أرى غير ~~ذلك فهذا لا يقتصر على المجلس حتى لو قال بعد ما قام عن المجلس رأيت غير ~~ذلك لا يقع الثلاث، وكذلك لو قال إلا أن أشاء أنا غير ذلك فهذا لا يقتصر ~~على المجلس، ولو قال لامرأته أنت طالق إن شاء فلان أو إن أحب أو إن رضي أو ~~إن هوى أو إن أراد فبلغ فلانا فله مجلس علمه بخلاف ما لو قال إن شئت أنا أو ~~إن أحببت أنا لا يقتصر على المجلس. والفرق أن قضية القياس في الأجنبي أن لا ~~يقتصر على المجلس كسائر الشروط لكن تركنا القياس في الأجنبي لأنه تمليك ~~معنى وجواب التمليك يقتصر على المجلس، وهذا المعنى لا يتأتى في حق الزوج ~~لأن الزوج كان مالكا للطلاق قبل هذا فلا يتأتى منه التمليك فبقي هذا الشرط ~~في حق الزوج ملحقا بسائر الشروط فلم يقتصر على المجلس في حق الزوج. وإذا ~~قال إن شئت أنا فالزوج كيف يقول حتى يقع الطلاق؟ لم يذكر محمد هذه المسألة ~~في شئ من الكتب. ms1928 وقال مشايخنا: ينبغي أن يقول شئت الذي جعلته إلي ولا يشترط ~~نية الطلاق عند قوله شئت ولا يشترط أن يقول شئت طلاقك لأن الطلاق لا يقع ~~بقوله شئت وإنما يقع بالكلام السابق لأن الطلاق بالكلام السابق معلق بمشيئة ~~اعتبرت شرطا محضا، فعند قوله شئت يقع الطلاق بالكلام السابق. # والحاصل أن تعليق الزوج طلاق المرأة بصفة من صفات قلب نفسه ليس بتفويض ~~وتمليك بوجه من الوجوه، ولو قال لها أنت طالق إن لم يشأ فلان فقال فلان لا ~~أشاء في المجلس طلقت، ولو قال ذلك لنفسه ثم قال لا أشاء لا تطلق. والفرق أن ~~بقول الأجنبي لا أشاء يقع اليأس عن شرط البر وهو مشيئة طلاقها في المجلس، ~~وقد تبدل من حيث الحكم والاعتبار بقوله لا أشاء لاشتغاله بما لا يحتاج إليه ~~في الايقاع فإنه يكفيه في الايقاع السكوت عن المشيئة حتى يقوم عن المجلس ~~أما بقول الزوج لا أشاء لا يقع اليأس عما هو شرط البر لأن المجلس وإن تبدل ~~من حيث الحكم إلا أن شرط البر في حق الزوج عدم المشيئة في العمر والعمر باق ~~فلهذا لا يقع الطلاق ا ه‍. وفي الجامع للصدر الشهيد: قال PageV03P586 # أنت طالق إن شاء فلان أو أراد أو رضي أو هوى فيقتصر على مجلس علمه لأنه ~~تمليك بخلاف إضافته إلى نفسه، ولو قال إن لم يشأ أو إن لم يرد فقام من ~~مجلسه أو قال فيه لا أشاء طلقت بخلاف إن لم يشأ اليوم، ولو قال إن لم أشأ ~~إن لم أرد فقام أو قال لا أشاء لا تطلق قبل موته بخلاف إن أبيت طلاقك أو ~~كرهت ا ه‍. وفي الخانية: أنت طالق ثلاثا وفلانة واحدة إن شئت فشاءت واحدة ~~لفلانة طلقت فلانة واحدة ويبطل عنها الثلاث ا ه‍. وأطلق البطلان فأفاد عدم ~~وقوع الطلاق وأن الامر خرج من يدها لاشتغالها بما لا يعنيها قوله: (وإن كان ~~لشئ مضى طلقت) يعني لو قالت المرأة شئت إن كان فلان قد جاء وقد جاء طلقت ms1929 ~~لأن التعليق بالكائن تنجيز ولذا صح تعليق الابراء بكائن، والمراد من الماضي ~~المحقق وجوده، سواء كان ماضيا أو حاضرا كقولها شئت إن كان أبي في الدار وهو ~~فيها أو إن كان هذا ليلا وهي في الليل أو نهارا وهي في النهار أو كان هذا ~~أبي أو أمي أو زوجي وكان هو، ولا يرد أنه لو قال هو كافر إن كنت فعلت كذا ~~وهو يعلم أن قد فعله فإنه يقتضي على هذا الكفر مع أن المختار أنه لا يكفر ~~لأن الكفر يبتنى على تبدل الاعتقاد وتبدله غير واقع مع ذلك الفعل كما في ~~فتح القدير، وذكر أنه الأوجه. فإن قيل: لو قال هو كافر بالله ولم يتبدل ~~اعتقاده يجب أن يكفر فليكفر هنا بلفظ هو كافر وإن لم يتبدل اعتقاده قلنا: ~~النازل عند وجود الشرط حكم اللفظ لا عينه فليس هو متكلما بعد وجود الشرط ~~بقوله هو كافر حقيقة ا ه‍. والحاصل أن اللفظ الموجب للتكفير لا يحتاج إلى ~~تبدل الاعتقاد بخلاف ما إذا كان معلقا بالشرط ولو كان كائنا قوله: (أنت ~~طالق متى شئت أو متى ما أو إذا أو إذا ما فردت الامر لا يرتد ولا يتقيد ~~بالمجلس ولا تطلق إلا واحدة) أما في كلمة متى ومتى ما فلأنها للوقت وهي ~~عامة في الأوقات كلها كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على المجلس، ولو ~~ردت الامر لم يكن ردا لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت فلم يكن تمليكا ~~قبل المشيئة حتى يرتد بالرد، ولا تطلق نفسها إلا واحدة لأنها تعم الأزمان ~~دون الافعال فتملك التطليق في كل زمان، ولا تملك تطليقا بعد تطليق. كذا في ~~الهداية. وتعقبه في فتح القدير بأن هذا ليس تمليكا في حال أصلا لأنه صرح ~~بطلاقها معلقا بشرط مشيئتها، فإذا وجدت مشيئتها وقع طلاقه. وإنما يصح ما ~~ذكره في طلقي نفسك متى شئت لأنها تتصرف بحكم الملك بخلاف ما لو قالت طلقت ~~نفسي في هذه المسألة فإنه وإن وقع الطلاق لكن الواقع ms1930 طلاقه المعلق، وقولها ~~طلقت إيجاد للشرط الذي هو مشيئة الطلاق على تقدير أن المشيئة تقارن الايجاد ~~ا ه‍. وجوابه أن هذا وإن PageV03P587 # كان تعليقا لكن أجروه مجرى التمليك في جميع الوجوه فيتقيد بالمجلس ويبطل ~~بما يدل على الاعراض، فإطلاق التمليك عليه صحيح ولذا قال في المحيط: إنه ~~يتضمن معنيين: معنى التعليق وهو تعليق الطلاق بتطليقها والتعليق لازم لا ~~يقبل الابطال، ويتضمن معنى التمليك لأن تعليق الطلاق بمشيئتها تمليك منها ~~لأن المالك هو الذي يتصرف عن مشيئته وإرادته وهي عاملة في التطليق لنفسها، ~~والمالك هو الذي يعمل لنفسه، وجواب التمليك يقتصر على المجلس ا ه‍. وقال في ~~المحيط من كتاب الايمان من قسم التعاليق معزيا إلى الجامع: لو قال لها أنت ~~طالق إن شئت أو أحببت أو هويت فليس بيمين لأن هذا تمليك معنى تعليق صورة ~~ولهذا يقتصر على المجلس والعبرة للمعنى دون الصورة ا ه‍. وفائدته أنه لا ~~يحنث في يمينه لا يحلف، وأما كلمة إذا وإذا ما فهي ومتى سواء عندهما، وعند ~~أبي حنيفة وإن كان تستعمل للشرط كما تستعمل للوقت لكن الامر صار بيدها فلا ~~يخرج بالشك وقد مر من قبل. كذا في الهداية. وتعقبه في فتح القدير بأن الوجه ~~أن يقال إن قوله إذا شئت يحتمل أنه تعليق طلاقها بشرط هو مشيئتها وأنه ~~إضافة إلى زمانه، وعلى كل من التقديرين لا يرتد بالرد حتى إذا تحققت ~~مشيئتها بعد ذلك بأن قالت شئت ذلك الطلاق أو قالت طلقت نفسي وقع معلقا كان ~~أو مضافا لا ما قال المصنف من أن الامر دخل في يدها فلا يخرج بالشك لأن ~~معناه أنه ثبت ملكها بالتمليك فلا يخرج بالشك، فالمراد ب‍ " إذا أنه محض ~~الشرط فيخرج من يدها بعد المجلس أو الزمان فلا يخرج كمتى، وقد صرح آنفا في ~~متى بعدم ثبوت التمليك قبل المشيئة لأنه إنما ملكها في الوقت الذي شاءت فيه ~~فلم يكن تمليكا قبله حتى يرتد بالرد، وعلى ما ذكرناه فالذي دخل ملكها تحقيق ~~الشرط أو المضاف إليه ms1931 الزمان وهو مشيئتها الطلاق ليقع طلاقه، وعلى هذا ~~فقولهم في قوله أنت طالق كلما شئت لها أن تطلق نفسها واحدة بعد واحدة معناه ~~تطلق بمباشرة الشرط تجوزا بالتطليق عنه بأن تقول شئت طلاقي أو طلقت نفسي ~~فيقع طلاقه عند تحقق الشرط وإنما يصح كلامهم في قوله طلقي نفسك ا ه‍. ولم ~~يذكر المصنف الحين. وفي المحيط: ولو قال حين شئت فهو بمنزلة قوله إذا شئت ~~لأن الحين عبارة عن الوقت ا ه‍. ولم يذكر المصنف ما إذا جمع بين أن وإذا ~~وذكره في المحيط فقال: ولو قال إن شئت فأنت طالق إذا شئت فلها مشيئتان ~~مشيئة في الحال ومشيئة في عموم الأحوال لأنه علق مشيئتها في الحال طلاقا ~~معلقا بمشيئتها في أي وقت كان، والمعلق بالشرط كالمرسل عند وجود الشرط، ~~فإذا شاءت في المجلس صار كأنه قال أنت طالق إذا شئت ا ه‍. PageV03P588 # وفي فتح القدير آخر الفصل،. ولو قال لها أنت طالق إذا شئت إن شئت أو أنت ~~طالق إن شئت إذا شئت فهما سواء تطلق نفسها متى شاءت. وعند أبي يوسف إن أخر ~~قوله إن شئت فكذلك، وإن قدمه تعتبر المشيئة في الحال، فإن شاءت في المجلس ~~تطلق نفسها بعد ذلك إذا شاءت، ولو قامت عن المجلس قبل أن تقول شيئا بطل. ثم ~~ذكر ما نقلناه عن المحيط معزيا إلى السرخسي. وإنما ذكره ما مع متى ليفيد ~~أنها لا تفيد التكرار معها أيضا. رد القول بعض النحاة أنه إذا زيد عليها ما ~~كانت للتكرار. قال في المصباح: وهو ضعيف لأن الزائد لا يفيد غير التأكيد ~~وهو عند بعض النحاة لا يغير المعنى. ويقول: قولهم إنما زيد قائم بمنزلة إن ~~زيدا قائم فهو يحتمل العموم كما يحتمله إن زيدا قائم وعند الأكثر ينقل ~~المعنى من احتمال العموم إلى معنى الحصر. فإذا قيل إنما زيد قائم فالمعنى ~~لا قائم إلا زيد ويقرب منه ما تقدم من أن ما يمكن استيعابه من الزمان ~~يستعمل فيه متى وما لا يمكن استيعابه يستعمل ms1932 فيه متى ما وهو القياس، وإن ~~وقعت شرطا كانت للحال في النفي وللحال والاستقبال في الاثبات ا ه‍. وفيه ~~إذا لها معان: أحدها أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان وفيها معنى الشرط ~~نحو إذا جئت أكرمتك. والثاني أن تكون للوقت المجرد نحو قم إذا احمر البشر ~~أي وقت احمراره. والثالث أن تكون مرادفة للفاء فيجازى بها كقوله تعالى * ~~(وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) * (الروم: 36) ا ه‍ قوله: ~~(وفي كلما شئت لها أن تفرق الثلاث ولا تجمع) أي لو قال لها أنت طالق كلما ~~شئت فلها أن تباشر شرط الوقوع مرة بعد أخرى بأن تقول شئت طلاقي أو طلقت ~~نفسي فيقع طلاقه المعلق عند تحقق الشرط، وليس لها أن تقول طلقت نفسي ثلاثا ~~جملة لأن كلما تعم الافعال والأزمان عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فأفاد ~~أنها لا تشاء اثنتين أيضا، ولو شاءت اثنتين أو ثلاثا جملة لم يقع شئ عند ~~الإمام، وعندهما تقع واحدة بناء على ما تقدم من الخلاف. وفي المبسوط: ولو ~~قالت قد شئت أمس تطليقة وكذبها الزوج فالقول للزوج لأنها أخبرت عما لا تملك ~~إنشاءه فإنها أخبرت بمشيئة كانت منها أمس فلا يبقى ذلك بعده مضى أمس. فإن ~~قيل: # أليس أنها لو شاءت في الحال يصح منها فقد أخبرت بما تملك إنشاءه؟ قلنا: ~~لا كذلك فالمشيئة في الحال غير المشيئة في الأمس وكل مشيئة شرط تطليقة فهي ~~لا تملك إنشاء ما أخبرت به إنما تملك إنشاء شئ آخر ا ه‍. واعلم أن كلمة كل ~~إنما أفادت التكرار بدخول ما عليها ولذا قال في المصباح: وكل كلمة تستعمل ~~بمعنى الاستغراق بحسب المقام وقد تستعمل بمعنى الكثير كقوله تعالى * (تدمر ~~كل شئ بأمر ربها) * (الأحقاف: 25) أي كثيرا. # وتفيد التكرار بدخول ما عليه نحو كلما أتاك زيد فأكرمه دون غيره من أدوات ~~الشرط ا ه‍ قوله: (لو قالت بعد زوج آخر لا يقع) أي لو قالت طلقت نفسي أو ~~شئت طلاقي بعد ما PageV03P589 # طلقت نفسها ثلاثا ms1933 متفرقة ثم عادت إليه بعد زوج آخر لا يقع لأن التعليق ~~إنما ينصرف إلى الملك القائم وهو الثلاث فباستغراقه ينتهي التفويض. قيدنا ~~بكونه بعد الطلاق الثلاث لأنها لو طلقت نفسها واحدة أو اثنتين ثم عادت إليه ~~بعد زوج آخر فلها أن تفرق الثلاث خلافا لمحمد، وهي مسألة الهدم الآتية. وفي ~~المبسوط: لو قال لها كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت واحدة فهذا باطل ~~لأن معنى كلامه كلما شئت الثلاث اه‍. والحاصل أنها لا تملك تكرار الايقاع ~~إلا في كلما ويشكل عليه ما في الخانية: لو قال لها أمرك بيدك في هذه السنة ~~فطلقت نفسها ثم تزوجها لا يكون لها الخيار في قول أبي يوسف، وفي قياس قول ~~أبي حنيفة لها الخيار اه‍. ونظير مسألة المبسوط ما في المعراج: لو قال ~~لرجلين إن شئتما فهي طالق ثلاثا فشاء أحدهما واحدة والآخر اثنتين لا يقع شئ ~~لأنه علق الوقوع بمشيئتهما الثلاث ولم توجد اه‍ قوله: (وفي حيث شئت وأين ~~شئت لم تطلق حتى تشاء في مجلسها) يعني إذا قال أنت طالق حيث شئت إلى آخره ~~فلو قامت منه قبل مشيئتها فلا مشيئة لها لأن حيث وأين اسمان للمكان والطلاق ~~لا تعلق له بالمكان فيجعل مجازا عن الشرط لأن كلا منهما يفيد ضربا من ~~التأخير، وحمل على إن دون متى وما في معناها لأنها أم الباب وحرف الشرط ~~وفيه يبطل بالقيام. وبما قررناه اندفع سؤالان: أحدهما أنه إذا لغا ذكر ~~المكان ينبغي أن يتنجز. ثانيهما أنه إذا كان مجازا عن الشرط فلم حمل على إن ~~دون متى. وفي المصباح: # حيث ظرف مكان وتضاف إلى جملة وهي مبنية على الضم وتجمع بمعنى ظرفين لأنك ~~تقول PageV03P590 # أقوم حيث يقوم زيد فيكون المعنى أقوم في الموضع الذي يقوم فيه زيد اه‍. ~~وفيه: وأين ظرف مكان يكون استفهاما فإذا قيل أين زيد لزم الجواب بتعيين ~~مكانه، وتكون شرطا أيضا وتزاد ما فيقال أينما تقم أقم قوله: (وفي كيف شئت ~~يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ثلاثا ms1934 ونواه وقع) يعني تطلق في أنت طالق كيف ~~شئت وتبقى الكيفية يعني كونه رجعيا أو بائنا خفيفة أو غليظة مفوضة إليها إن ~~لم ينو شيئا من الكيفية، وإن نوى فإن اتفق ما نواه وما شاءته فذاك وإلا ~~فرجعية، وعندهما يتعلق بالأصل فعندهما ما لا يقبل الإشارة فحاله وأصله سواء ~~كذا في التوضيح. ويتفرع عليه أنها لو قامت عن المجلس قبل المشيئة أو ردت لا ~~يقع شئ عندهما، ويقع رجعية عنده. ولا يخفى أن الكلام في المدخولة فأما ~~غيرها فبائنة ولغت مشيئتها كقوله لعبده أنت حر كيف شئت فإنه يقع العتق ~~ويلغو ذكر المشيئة، وعندهما يتعلق بالمشيئة فيهما في المجلس، فلو شاء ~~عندهما عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو التدبير يثبت ما شاءه كما في ~~كشف الاسرار. والحاصل أن كيف أصلها للسؤال عن الحال ثم استعملت للحال في ~~انظر إلى كيف يصنع وعلى الحالية فرع الكل غير أنهما قالا: لا انفكاك بين ~~الأصل والحال فتعلق الأصل لتعلق الحال. ومنعه الإمام والحق قوله لانتقاض ~~قاعدتهما كما بيناه في شرح المنار. وبما قررناه اندفع ما قيل إنها للشرط ~~عندهما لأن شرط شرطيتها اتفاق فعلى الشرط والجزاء لفظا ومعنى نحو كيف تصنع ~~أصنع بالرفع وتمامه في المغني. وقيد بإضافة المشيئة إلى العبد لأنه لو ~~أضافها إلى الله تعالى فإن مشيئة الكيفية تلغو وتقع واحدة رجعية لعدم ~~الاطلاع على مشيئة الله تعالى. وعلله في المحيط بأنه تحقيق وليس بتعليق ~~اه‍. # وينبغي أن لا يقع شئ على قولهما لأن الحال والأصل سواء عندهما. وفي ~~المصباح: كلمة كيف يستفهم بها عن حال الشئ وعن صفته. يقال كيف زيد ويراد ~~السؤال عن صحته وسقمه وعسره ويسره وغير ذلك، وتأتي للتعجب والتوبيخ ~~والانكار وللحال ليس معه سؤال، وقد تتضمن معنى النفي وكيفية الشئ حاله ~~وصفته اه‍ قوله: (وفي كم شئت أو ما شئت تطلق ما شاءت وإن ردت ارتد) يعني ~~فيتعلق أصل الطلاق بمشيئتها اتفاقا لأن كم اسم للعدد فكان التفويض في نفس ~~العدد والواحد عدد ms1935 في اصطلاح الفقهاء لما تكرر من إطلاق العدد وإرادة ~~الواحد. وقوله ما شئت تعميم للعدد فأفاد بقوله ما شاءت أن لها أن تطلق أكثر ~~من واحدة من غير كراهة، ولا يكون بدعيا إلا ما أوقعه الزوج لأنها مضطرة إلى ~~PageV03P591 # ذلك لأنها لو فرقت خرج الامر من يدها. وفي القاموس: كم اسم ناقص مبني على ~~السكون، أو مؤلفة من كاف التشبيه وما ثم قصرت وأسكنت، وهي للاستفهام ويخفض ~~ما بعدها حينئذ كرب وقد ترفع تقول كم رجل كريم قد أتاني وقد تجعل اسما تاما ~~فيصرف ويشدد تقول أكثر من الكم والكمية اه‍. وفي المغنى: كم خبرية بمعنى ~~كثير واستفهامية بمعنى أي عدد ويشتركان في خمسة أمور: الاسمية والابهام ~~والافتقار إلى التمييز والبناء ولزوم التصدير. ويفترقان في خمسة: أحدها أن ~~الكلام مع الخبرية يحتمل التصديق والتكذيب بخلافه مع الاستفهامية. الثاني ~~أن المتكلم بالخبرية لا يستدعي من مخاطبه جوابا لأنه مخبر والمتكلم ~~بالاستفهامية يستدعيه لأنه مستخبر. الثالث أن الاسم المبدل من الخبرية لا ~~يقترن بالهمزة بخلاف المبدل من الاستفهامية. الرابع أن تمييز الخبرية مفرد ~~أو مجموع ولا يكون تمييز الاستفهامية إلا مفرادا. والخامس أن تمييز الخبرية ~~واجب الخفض وتمييز الاستفهامية منصوب ولا يجوز جره مطلقا وتمامه فيه. قوله: ~~(وفي طلقي من ثلاث ما شئت تطلق ما دون الثلاث) يعني ليس لها أن تطلق الثلاث ~~عند الإمام خلافا لهما نظرا إلى أن ما للعموم ومن للبيان وله أن من للتبعيض ~~ورجحه في التحرير بأن تقديره على البيان ما شئت مما هو الثلاث وطلقي ما شئت ~~واف به فالتبعيض مع زيادة من الثلاث أظهر اه‍. وفي المحيط: وعلى وهذا ~~PageV03P592 # البحر الرائق شرح كنز الدقائق (في فروع الحنفية) للشيخ الإمام أبي ~~البركات عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة ~~710 ه‍ والشرح " البحر الرائق " للإمام العلامة الشيخ زين الدين بن إبراهيم ~~بن محمد المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 970 ه‍ ومعه الحواشي ~~المسماة منحة الخالق على البحر الرائق للعلامة ms1936 الشيخ محمد أمين عابدين بن ~~عمر عابدين بن عبد العزيز المعروف بابن عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ~~1252 ه‍ ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات تنبيه وضعنا متن كنز ~~الدقائق في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منه مباشرة نص البحر الرائق ووضعنا ~~في أسفل الصفحات حواشي الشيخ ابن عابدين الجزء الرابع منشورات محمد علي ~~بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV04P001 # جميع الحقوق محفوظة PageV04P002 # بسم الله الرحمن الرحيم باب التعليق باب التعليق لما فرغ من بيان المنجز ~~شرع في المعلق. والتعليق من علقه تعليقا جعله معلقا كذا في القاموس. وفي ~~المصباح: علقت الشئ بغيره وأعلقته بالتشديد والألف فتعلق اه‍. وفي ~~الاصطلاح: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى. وتعبيره بالتعليق ~~أولى من تعبير الهداية باليمين لشمول التعليق الصوري وإن لم يكن يمينا ~~كالتعليق بحيضها وطهرها أو بحيضها حيضة أو بما لا يمكنه الامتناع عنه كطلوع ~~الشمس ومجئ الغد أو بفعل من أفعال قلبها كالمحبة والمشيئة أو بفعل من أفعال ~~قلبه فإنه في هذه المواضع ليس بيمين كما في المحيط، فلا يحنث لو كان حلف أن ~~لا يحلف بها مع أن بعضها مذكور في هذا الباب كالمحبة والحيض حيضة بخلاف إن ~~دخلت أو إن حضت. وفي تلخيص الجامع: لو حلف لا PageV04P003 # يحلف يحنث بالتعليق لوجود الركن دون الإضافة لعدمه إلا أن يعلق بأعمال ~~القلب أو بمجئ الشهر في ذوات الأشهر لأنه يستعمل في التمليك أو بيان وقت ~~السنة فلا يتمحض للتعليق ولهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق لاحتمال ~~حكاية الواقع ولا ب‍ " إن أديت فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق لأنه تفسير ~~الكتابة، ولا ب‍ " إن حضت حيضة أو عشرين حيضة لاحتمال تفسير السنة اه‍. ~~وشرط صحة التعليق كون الشرط معدوما على خطر الوجود فخرج ما كان محققا كقوله ~~أنت طالق إن كان السماء فوقنا فهو تنجيز، وخرج ما كان مستحيلا كقوله إن دخل ~~الجمل في سم الخياط فأنت طالق فلا يقع أصلا لأن غرضه منه تحقيق النفي حيث ~~علقه بأمر ms1937 محال وهذا يرجع إلى قولهما إمكان البر شرط انعقاد اليمين خلافا ~~لأبي يوسف. # وعلى هذا ظهر ما في الخانية: لو قال لها إن لم تردي علي الدينار الذي ~~أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا الدينار في كيسه لا تطلق امرأة. ولو قال إن ~~حضت وهي حائض أو مرضت وهي مريضة فعلى حيضة مستقبلة. ولو قال للصحيحة إن ~~صححت فأنت طالق طلقت الساعة، وكذا لو قال إن أبصرت أو سمعت وهي بصيرة أو ~~سميعة لأن الصحة والسمع أمر يمتد فكان لبقائه حكم الابتداء بخلاف الحيض ~~والمرض فإنهما مما لا يمتد. ولو قال لعبده إن ملكتك فأنت حر عتق حين سكت، ~~وتمامه في المحيط من باب الشرط الذي يحتمل الحال والاستقبال. وبهذا علم أن ~~قولهم إن ما كان محققا تنجيز ليس على إطلاقه بل فيما لبقائه حكم ابتدائه. # ومن شرائطه وجود رابط حيث كان الجزاء مؤخرا وسيأتي بيانه. ومن شرائطه أن ~~لا يفصل بين الشرط والجزاء فاصل أجنبي فإن كان ملائما وذكر لاعلام المخاطبة ~~أو لتأكيد ما خاطبها بمعنى قائم في المنادى فإنه لا يضر كقوله لامرأته أنت ~~طالق يا زانية إن دخلت الدار تعلق الطلاق بالدخول ولا حد ولا لعان لأنه ~~لتأكيد ما خاطبها به كقوله يا زينب بخلاف ما إذا قال يا زانية أنت طالق إن ~~دخلت فإنه قاذف، وتمامه في المحيط من باب ما يتخلل بين الشرط والجزاء. وفي ~~الخانية: لو قال إن دخلت الدار يا عمرة فأنت طالق ويا زينب فدخلت عمرة ~~الدار طلقت ويسأل عن نيته في زينب، فإن قال نويت طلاقها أيضا طلقت أيضا، ~~ولو قال ذلك بغير واو فقال نويت طلاقها مع عمرة طلقتا جميعا، ولو قدم ~~الطلاق فقال يا عمرة أنت طالق إن دخلت الدار ويا زينب فدخلت عمرة الدار ~~طلقتا جميعا، ولو قال لم أنو طلاق زينب لا يقبل قوله وتمامه فيها. وفي ~~تلخيص الجامع من باب الاستثناء PageV04P004 # يكون على الجميع والبعض يا زانية إن تخلل الشرط والجزاء أو الايجاب ~~والاستثناء لم يكن ms1938 قذفا في الأصح، وإن تقدم أو تأخر كان قذفا لأنه ~~للاستحضار عنه عرفا ولاثبات الصفة وضعا فلاءم من وجه دون آخر فعلق خللا ~~ونجز طرفا عملا بهما كيا طالق، وقد يعلق الخبر للنفي كالاقرار اه‍. ومن ~~شرطه أن لا يكون الظاهر قصد المجازاة فلو سبته بنحو قرطبان وسفلة فقال إن ~~كنت كما قلت فأنت طالق تنجز، سواء كان الزوج كما قالت أو لم يكن، لأن الزوج ~~في الغالب لا يريد إلا إيذاءها بالطلاق، فإن أراد التعليق يدين، وفتوى أهل ~~بخارى عليه كما في فتح القدير. ومن شرطه الاتصال فلو ألحق شرطا بعد سكوته ~~لم يصح. وفي الظهيرية: رجل له فأفأة أو ثقل في لسانه لا يمكنه إتمام الكلام ~~إلا بعد مدة فحلف بالطلاق وذكر الشرط والاستثناء بعد تردد وتكلف، إن كان ~~معروفا بذلك جاز استثناؤه وتعليقه اه‍. # وركنه أداة شرط وفعله وجزاء صالح فلو اقتصر على أداة الشرط لم يكن تعليقا ~~اتفاقا واختلفوا في تنجيزه فلذا قال في الظهيرية: لو قال أنت طالق إن ولم ~~يزد تطلق للحال في قول محمد ولا تطلق في قول أبي يوسف والفتوى على قول أبي ~~يوسف لأنه ما أرسل الكلام إرسالا ذكره في الجامع العتابي. وكذلك لو قال أنت ~~طالق ثلاثا لولا، أو قال وإلا، أو قال إن كان، أو قال إن لم يكن، لا تطلق ~~في قول أبي يوسف وبه أخذ محمد بن سلمة اه‍. # قوله: (إنما يصح في الملك كقوله لمنكوحته إن زرت فأنت طالق أو مضافا إليه ~~كأن نكحتك فأنت طالق) أي معلقا بسبب الملك كقوله لأجنبية إن نكحتك أي ~~تزوجتك فإن النكاح سبب للملك فاستعير السبب للمسبب أي إن ملكتك بالنكاح ~~كقوله إن اشتريت عبدا PageV04P005 # فهو حر أي إن ملكته بسبب الشراء بخلاف ما لو قال الوارث لعبد مورثه إن ~~مات سيدك فأنت حر فإنه لا يصح التعليق لأن الموت ليس بموضوع للملك بل موضوع ~~لابطاله بخلاف الشراء. وفي كشف الاسرار: ولو قال لحرة أن ارتديت فسبيت ~~فملكتك فأنت حرة ms1939 صح اه‍. # لأن السبي من أسباب الملك الموضوعة، ولو مثل بقوله أنت طالق يوم أتزوجك ~~لكان أولى وفي المعراج: وتمثيله غير مطابق لأنه تعليق محض بحرف الشرط ولو ~~إضافة إلى النكاح لا يقع كما لو قال أنت طالق مع نكاحك أو في نكاحك - ذكره ~~في الجامع - بخلاف أنت طالق مع تزوجي إياك فإنه يقع وهو مشكل. وقيل الفرق ~~أنه لما أضاف التزوج إلى فاعله واستوفى مفعوله جعل التزويج مجازا عن الملك ~~لأنه سببه وحمل مع علي بعد تصحيحا له وفي نكاحك لم يذكر الفاعل فالكلام ~~ناقص فلا يقدر بعد النكاح فلا يقع ويصح النكاح اه‍. أطلق الملك فأفاد أنه ~~يشمل الحقيقي كالملك حال بقاء النكاح، والحكمي كبقاء العدة والتعليق يصح ~~فيهما، وقدمنا عند شرح قوله آخر الكنايات والصريح يلحق الصريح أن تعليق ~~طلاق المعتدة فيهما صحيح في جميع الصور إلا إذا كانت معتدة عن بائن وعلق ~~بائنا كما في البدائع اعتبارا للتعليق بالتنجيز. وفي المصباح: زاره يزوره ~~زيارة وزورا قصده فهو زائر وزور وزوار مثل سافر وسفر وسفار، ونسوة زور أيضا ~~وزوار وزائرات والمزار يكون مصدرا وموضع الزيارة والزيارة في العرف قصد ~~المزور إكراما له واستئناسا به اه‍. وقدمنا في أول كتاب الحج أنه لو حلف لا ~~يزوره فلقيه من غير قصد فإنه لا يحنث وينبغي تقييدها بما قاله في المصباح ~~من الاكرام والاستئناس للعرف فلا يحنث في مسألة الكتاب إلا مع القصد ~~للاكرام، فلو كان الشرط زيارتها فذهبت من غير قصد الاكرام لم يحنث، وفي ~~عرفنا زيارة المرأة لا يكون الا بطعام معها يطبخ عند المزور. وفي المحيط: ~~حلف يزرون فلانا غدا أو ليعودنه فأتى بابه واستأذنه فلم يؤذن له لا يحنث، ~~فإن أتى بابه ولم يستأذنه يحنث حتى يصنع في ذلك ما يصنع الزائر والعائد من ~~الاستئذان. والفرق أن في الأول لم يتصور البر فلم ينعقد اليمين، وفي الثاني ~~يتصور وهكذا ذكر في العيون. وعلى قياس من قال إن لم أخرج من هذا المنزل ~~اليوم فمنع أو قيد ms1940 حنث يجب أن يحنث، هنا في الوجهين وهو المختار لمشايخنا ~~وفي النوازل: حلف لا يزور فلانا لا حيا ولا ميتا فشيع جنازته لا يحنث وإن ~~زار قبره يحنث هو المختار لأن زيارة الميت زيارة قبره عرفا لا تشييع جنازته ~~اه‍. وأطلق المضاف إلى الملك فشمل ما إذا خصص أو عمم كقوله كل امرأة خلافا ~~لمالك في الثاني معللا بانسداد باب النكاح عليه. وأجيب بأنه لا PageV04P006 # مانع من انسداده إما لدينه خوفا من جوره أو لدنياه لعدم يساره، ويمنع ~~انسداده لامكان أن يزوجه فضولي ويجيز بالفعل كسوق الواجب إليها وبإمكان أن ~~يتزوجها بعدما وقع الطلاق عليها لأن كلمة كل لا تقتضي التكرار إلا أن صحته ~~لا فرق فيها بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه إن كانت المرأة منكرة، فإن ~~كانت معينة يشترط أن يكون بصريح الشرط، فلو قال هذه المرأة التي أتزوجها ~~طالق فتزوجها لم تطلق لأنه عرفها بالإشارة فلا تؤثر فيها الصفة وهي أتزوجها ~~بل الصفة فيها لغو فكأنه قال هذه طالق كقوله لامرأته هذه المرأة التي تدخل ~~هذه الدار طالق فإنها تطلق للحال دخلت أو لا بخلاف قوله إن تزوجت هذه فإنه ~~يصح. # وفي الذخيرة: والتعريف بالاسم والنسب كالتعريف بالإشارة، فلو قال فلانة ~~بنت فلان التي أتزوجها طالق فتزوجها لم تطلق. وأورد عليه ما ذكره في ~~الجامع: رجل اسمه محمد بن عبد الله وله غلام فقال إن كلم غلام محمد بن عبد ~~الله هذا أحد فامرأته طالق أشار الحالف إلى الغلام لا إلى نفسه، ثم إن ~~الحالف كلم الغلام بنفسه تطلق ولو كان التعريف بالاسم كالتعريف بالإشارة لم ~~تطلق امرأته كما لو أشار إلى نفسه. والجواب أن تعريف الحاضر بالإشارة ~~والغائب بالاسم والنسب وفي مسألة محمد بن عبد الله الحالف حاضر فتعريفه ~~بالإشارة أو الإضافة ولم يوجدا فبقي منكرا فدخل تحت اسم النكرة، وفي مسألة ~~الطلاق الاسم النسب في الغائب لا في الحاضر فيحصل بهما التعريف وتلغو الصفة ~~حتى إن في مسألة الطلاق لو كانت فلانة حاضرة عند ms1941 الحلف فبذكر اسمها ونسبها ~~لا يحصل التعريف ولا تلغو الصفة ويتعلق الطلاق بالتزوج. هكذا ذكره شيخ ~~الاسلام في الجامع. وفرق بعضهم بأن التعريف بالإضافة والإشارة لا يحتمل ~~التنكير بوجه ما، والتعريف بالاسم والنسب يحتمل التنكير، ولو قال كل امرأة ~~أتزوجها ما دامت عمرة حية أو قال حتى تموت عمرة فهي طالق فتزوج عمرة، ذكر ~~محمد في الكتاب أنها لا تطلق، وعامة المشايخ على أن تأويل المسألة أن عمرة ~~كانت مشارا إليها فلو كانت غير مشار إليها تطلق وتدخل تحت اسم النكرة. وعلى ~~قياس ما ذكره شيخ الاسلام ينبغي أن يقال: إذا كانت عمرة حاضرة تطلق وإذا ~~كانت غائبة لا تطلق وتمامه في الذخيرة. وقدم التعليق في الملك لأنه لا خلاف ~~فيه، وأخر المعلق به لأن الشافعي قائل بعدم صحته خصص أو عمم لحديث أبي داود ~~والترمذي وحسنه مرفوعا لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا ~~يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك ولنا PageV04P007 # أن هذا تعليق لما يصح تعليقه وهو الطلاق فيلزم كالعتق والوكالة والحاجة ~~داعية إليه لأن نفسه قد تدعوه إلى تزويجها مع عمله بفساد حالها ويخشى ~~غلبتها عليه فيؤيسها بتعليق طلاقها بنكاحها فطاما لها، والحديث محمول على ~~نفي التنجيز وما هو مأثور عن السلف رضي الله عنهم كالشعبي والزهري وجماعة ~~كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفة وهو وإن كان ظاهرا لنا لكن لما كانوا في ~~الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيزا ويعدونه طلاقا إذا وجد النكاح نفاه صاحب ~~الشرع، والخلاف هنا مبني على أن المعلق بالشرط هل هو سبب للحال أولا نفيناه ~~وأثبته؟ وتحقيقه أن اللفظ الذي ثبتت سببيته شرعا لحكم إذا جعل جزاء الشرط ~~هل نسلبه سببيته لذلك الحكم قبل وجود معنى الشرط كأنت طالق وحرة جعل شرعا ~~سببا لزوال الملك فإذا دخل الشرط منع الحكم عنده، وعندنا منع سببيته فتفرعت ~~الخلافية، فعندنا ليس بطلاق قبل وجود الشرط فلم يتناوله الحديث، وعنده طلاق ~~فيتناوله، والأوجه قولنا لأن الحنث هو السبب عقلا لا ms1942 اليمين، ولان السبب هو ~~المفضي إلى الحكم والتعليق مانع من الافضاء لمنعه من الوصول إلى المحل، ~~والأسباب الشرعية لا تصير أسبابا قبل الوصول إلى المحل فضعف قوله إن السبب ~~هو قوله أنت طالق والشرط لم يعدمه. وإنما آخر الحكم وأورد بأنه يجب أن يلغو ~~كالأجنبية. # وأجيب بأنه لو لم يرج لغا كطالق إن شاء الله، وأما غيره فبعرضية أن يصير ~~سببا فلا يلغى تصحيحا لكلام العاقل أو نقول: لما توقف الحكم على الشرط صار ~~الشرط كجزء سببه ولا يرد علينا البيع المؤجل فإنه سبب قبل حلوله لأن الاجل ~~دخل على الثمن فقط، وكذا لا يرد البيع بشرط الخيار لأن الشرط بعلى لتعليق ~~ما بعده فقط لغة فأتيك على أن تأتيني المعلق إتيان المخاطب فكذا قوله بعتك ~~على أني بالخيار أي في الفسخ، فالمعلق الفسخ لا البيع وهو منجز فتعلق الحكم ~~دفعا للضرر لا لأن المعلق ينعقد سببا للحال. وكذا لا يرد المضاف كقوله أنت ~~طالق غدا فإنه عندنا سبب في الحال لأن التعليق يمين وهو للبر وهو إعدام ~~موجب المعلق فلا يفضي إلى الحكم، أما الإضافة فلثبوت حكم السبب في وقته لا ~~لمنعه فيتحقق السبب بلا مانع إذ الزمان من لوازم الوجود وهو معنى ما فرق به ~~الزيلعي وهو مردود لأنه يرد عليه أن اليمين لا توجب الاعدام مطلقا بل في ~~المنع، أما في الحمل فلا نحو إن بشرتني بقدوم ولدي فأنت حر فإن المقصود ~~إيجاد الشرط لا إعدامه. وفرقوا بينهما أيضا بأن الشرط على خطر الوجود بخلاف ~~المضاف وهو مردود لأنه يقتضي تسوية المضاف والمعلق في نحو PageV04P008 # يوم يقدم زيد وإن قدم في يوم كذا لأن كلا منهما على خطر الوجود، وإن ~~استويا في عدم انعقاد السببية للخطر استويا في الأحكام فيلزم منه عدم جواز ~~التعجيل فيما لو قال علي صدقة يوم يقدم فلان لعدم جواز التقديم على السبب ~~وإن كان بصورة الإضافة مع أن الحكم في المضاف جواز التعجيل قبل الوقت ~~بخلافه في المعلق، ويقتضي أيضا كون إذا ms1943 جاء غد فأنت حر كإذا مت فأنت حر ~~لأنه لا خطر فيهما فيكون الأول مضافا فيمتنع بيعه قبل الغد كما قبل الموت ~~لانعقاده سببا في الحال كما عرف في التدبير لكنهم يجيزون بيعه قبل الغد، ~~ويفرقون بين أنت حر غدا فلا يجيزون بيعه قبل الغد، وبين إذا جاء غد فأنت ~~حرة فيجيزونه مع أنه لا خطر فيهما. وقد يقال في الفرق بينهما إن الإضافة ~~ليست بشرط حقيقة لعدم كلمة الشرط لكنه في معنى الشرط من حيث إن الحكم يتوقف ~~عليه فمن حيث إنه ليس بشرط لا يتأخر عنه ولا يمنع السببية، ومن حيث إنه في ~~معنى الشرط لا ينزل في الحال فقلنا بأنه ينعقد سببا للحال ويقع مقارنا ~~ويتأخر الحكم عملا بالشبهين. وفي الخانية من أول كتاب الإجارات: رجل قال ~~لغيره أجرتك داري هذه رأس الشهر كل شهر بكذا جاز في قولهم، ولو قال إذا جاء ~~رأس الشهر فقد أجرتك هذه الدار كل شهر بكذا قال الفقيه أبو الليث وأبو بكر ~~الإسكاف: يجوز. وقال أبو القاسم الصفار: لا يجوز لأنه تعليق التمليك فلا ~~يصح كما لو علقها بشرط آخر، ويؤيده ما ذكره في الجامع: رجل حلف أن لا يحلف ~~ثم قال لامرأته إذا جاء غد فأنت طالق كان حانثا في يمينه، وهذا يؤيد قوله. ~~والذي يؤيد قول الفقيه أبي الليث ما ذكر في المنتقى: رجل له خيار الشرط في ~~البيع فقال أبطلت خياري غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء غد كان ذلك جائزا ~~قال: فليس هذا كقوله إن لم أفعل كذا فقد أبطلت خياري فإن ذلك لا يصح لأن ~~هذا وقت يجئ لا محالة. ولو أجر داره كل شهر بكذا ثم قال إذا جاء رأس الشهر ~~فقد أبطلت الإجارة. قال الفقيه أبو بكر: كما يصح تعليق الإجارة بمجئ الشهر ~~يصح تعليق فسخها بمجئ الشهر وغيره من الأوقات، ومسألة المنتفي في تعليق ~~إبطال الخيار تؤيد قوله. قال شمس الأئمة السرخسي قال بعض أصحابنا: إضافة ~~الفسخ إلى الغد وغيره من الأوقات ms1944 صحيح وتعليق الفسخ بمجئ الشهر وغير ذلك لا ~~يصح والفتوى على قوله اه‍. فقد تحرر عندنا أن المعلق بشرط على خطر ليس ~~كالمضاف اتفاقا وبما ليس فيه خطر فيه اختلاف المشايخ فسوى بينهما الفقيهان ~~في الإجارة، وفرق بينهما الصفار، والافتاء بالفرق بينهما في فسخ الإجارة ~~افتاء بقول الصفار بالفرق في الإجارة، فالفتوى على الفرق في الإجارة وفسخها ~~ومسألة الجامع تؤيده وإنما خرج عن ذلك مسألة المنتفى. # ثم اعلم أن المراد بالصحة في قوله إنما يصح اللزوم فإن التعليق في غير ~~الملك والمضاف إليه صحيح موقوف على إجازة الزوج حتى لو قال أجنبي لزوجة ~~إنسان إن دخلت الدار فأنت طالق توقف على الإجازة فإن أجازه لزم التعليق ~~فتطلق بالدخول بعد الإجازة لا PageV04P009 # قبلها، وكذا الطلاق المنجز من الأجنبي موقوف على إجازة الزوج فإذا أجازه ~~وقع مقتصرا على وقت الإجازة ولا يستند بخلاف البيع الموقوف فإنه بالإجازة ~~يستند إلى وقت البيع حتى ملك المشتري الزوائد المتصلة والمنفصلة. والضابط ~~فيه أن ما يصح تعليقه بالشرط فإنه يقتصر، وما لا يصح تعليقه فإنه يستند ~~وتمامه في تلخيص الجامع، ودخل تحت المضاف إلى الملك ما لو قال لمعتدته إن ~~تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، فهذا وما لو قال لأجنبية سواء كما في الخلاصة: # وللحنفي أن يرفع الامر إلى شافعي يفسخ اليمين المضافة، فلو قال إن تزوجت ~~فلانة فهي طالق ثلاثا فتزوجها فخاصمته إلى قاض شافعي وادعت الطلاق فحكم ~~بأنها امرأته وأن الطلاق ليس بشئ حل له ذلك، ولو وطئها الزوج بعد النكاح ~~قبل الفسخ ثم فسخ يكون الوطئ حلالا إذا فسخ، وإذا فسخ بعد التزوج لا يحتاج ~~إلى تجديد العقد، ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة وفسخ ~~اليمين ثم تزوج امرأة أخرى لا يحتاج إلى الفسخ في كل امرأة. كذا ذكر في ~~الخلاصة. وفي الظهيرية أنه قول محمد وبقوله يفتي، وكذلك في قوله كل عبد ~~اشتريته وإذا عقد أيمانا على امرأة واحدة فإذا قضى بصحة النكاح بعد ارتفعت ~~الايمان كلها، وإذا عقد على ms1945 كل امرأة يمينا على حدة لا شك أنه إذا فسخ على ~~امرأة لا ينفسخ على الأخرى، وإذا عقد يمينه بكلمة كلما فإنه يحتاج إلى ~~تكرار الفسخ في كل يمين اه‍. فهي أربع مسائل في شرح المجمع للمصنف فإن ~~أمضاه قاض حنفي بعد ذلك كان أحوط اه‍. وفي الخانية: حكم الحاكم كالقضاء على ~~الصحيح اه‍. وفي البزازية وعن الصدر أقول: لا يحل لاحد أن يفعل ذلك. وقال ~~الحلواني: يعلم ولا يفتى به لئلا يتطرق الجهال إلى هدم المذهب. وعن أصحابنا ~~ما هو أوسع من ذلك وهو أنه لو استفتى فقيها عدلا فأفتاه ببطلان اليمين حل ~~له العمل بفتواه وإمساكها. وروي أوسع من هذا وهو أنه لو أفتاه مفت بالحل ثم ~~أفتاه آخر بالحرمة بعدما عمل بالفتوى الأولى فإن يعمل بفتوى الثاني في حق ~~امرأة أخرى لا في حق الأولى، ويعمل بكلا الفتوتين في حادثتين لكن لا يفتى ~~به اه‍. وفيها قبيل الرجعة والتزوج فعلا أولى من فسخ اليمين في زماننا. ~~وينبغي أن يجئ إلى عالم ويقول له ما PageV04P010 # حلف واحتياجه إلى نكاح الفضولي فيزوجه العالم امرأة ويجيز بالفعل فلا ~~يحنث، وكذا إذا قال لجماعة لي حاجة إلى نكاح الفضولي فيزوجه واحد منهم، أما ~~إذا قال لرجل اعقد لي عقد فضولي يكون توكيلا اه‍. وسيأتي في آخر الايمان. # واعلم أن الفسخ من الشافعي إنما محله قبل أن يطلقها ثلاثا لما في ~~الخانية: رجل قال لامرأته إذا تزوجتك فأنت طالق فتزوجها وطلقها ثلاثا ثم ~~إنها رفعت أمرها إلى القاضي ليفسخ اليمين فإن القاضي لا يفسخ لأنه لو فسخ ~~تطلق ثلاثا بالتنجيز بعد النكاح فلا يفيد اه‍. فإن قلت: لم وسع أصحابنا في ~~فسخ اليمين المضافة ما لم يوسعوا في غيره مع أن دليلهم ظاهر؟ # قلت: قد اختلج هذا في خاطري كثيرا ولم أر عنه جوابا حتى رأيت الزاهدي في ~~المجتبى قال: # وقد ظفرت برواية عن محمد أنه لا يقع وبه كان يفتي كثير من أئمة خوارزم ~~اه‍. وشرط قاضيخان لجواز فسخ اليمين المضافة ms1946 أن لا يكون القاضي أخذ على ذلك ~~مالا، فإن أخذ لا ينفذ فسخه عند الكل، وإن أخذ على الكتابة فإن كان بقدر ~~أجرة المثل نفذ، وإن كان أزيد لا ينفذ، والأولى أن لا يأخذ مطلقا وتمامه ~~فيها. وفي المحيط من باب عطف الشروط بعضها على بعض: # لو قال إن تزوجتك وإن تزوجتك فأنت طالق لم يقع حتى يتزوجها مرتين، ولو ~~قدم الجزاء فهو على تزويج واحد وكذا لو وسطه. ولو قال أنت طالق إن تزوجتك ~~فإن تزوجتك أو وسط الجزاء لم يقع حتى يتزوجها مرتين فقد فرق بين الفاء ~~والواو بعده فجعله بالواو إعادة للشرط الأول وبالفاء جعله شرطا مبتدأ. ولو ~~قال أنت طالق إن تزوجتك ثم تزوجتك ففي قياس قول أبي حنيفة على التزويج ~~الأول، ولو قال إن تزوجتك ثم تزوجتك فأنت طالق انعقدت في الأخيرة اه‍. وفي ~~البزازية: إن تزوجت فلانة فهي طالق إن تزوجت فلانة فتزوج لا يقع، فإن طلقها ~~ثم PageV04P011 # تزوجها وقع. وفي المحيط من باب تعليق اليمين بالشرط: لو قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا فتزوج امرأة قبل الكلام وامرأة بعده طلقت ~~التي تزوجها قبل الكلام، ولو قدم الشرط بأن قال إن كلمت فلانا فكل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق طلقت التي تزوجها بعد الكلام وكذا إذا وسطه ا ه‍، وفي ~~الباب أضافة الطلاق إلى الملك لو قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج ~~امرأتين تطلق أحداهما والبيان إليه، ولو كان قال وحدها لا يقع شئ فإن تزوج ~~أخرى بعدهما وقع عليها. ولو قال يوم أتزوجك فأنت طالق قال ذلك ثلاث مرات ~~فتزوجها يقع الثلاث لأن هذه أيمان، ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي ~~كظهر أمي ووالله لا أقربك ثم تزوجها وقع الطلاق ويلغو الظهار والايلاء عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما لما عرف أن عنده ينزل الطلاق أولا فتصير مبانة، ~~وعندهما ينزلن جملة. ولو قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك وأنت علي كظهر أمي ~~وأنت طالق فتزوجها وقع الطلاق وصح الظهار ms1947 والايلاء لأنها بنزول الظهار ~~والايلاء لا تصير مبانة، وكذا لو قال إن تزوجتك فأنت طالق إن تزوجتك فأنت ~~علي كظهر أمي ثم تزوجها صحا لأنهما يمينان ذكر لكل واحدة شرطا على حدة وهو ~~التزوج فنزلا معا اه‍. وفي باب الحلف على التزويج إن تزوجت امرأة فعبدي حر ~~فتزوج صبية حنث، ولو حلف لا يشتري امرأة فاشترى صغيرة لم يحنث. والفرق أن ~~اسم المرأة مطلقا لا يتناول الصغيرة إلا أن في الشراء اعتبر ذكر المرأة لأن ~~الشراء قد يكون للرجل وقد يكون للمرأة ولم يعتبر ذلك المرأة في النكاح لأن ~~النكاح لا يكون إلا للمرأة فلغا ذكرها. ولو قال إن كلمت امرأة فكلم صبية لا ~~يحنث لأن الصبي مانع عن هجران الكلام فلا تراد الصبية في اليمين المعقودة ~~على الكلام عادة ولا كذلك التزوج اه‍. وفي الذخيرة في نوع آخر في دخول شخص ~~واحد تحت اليمينين: إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق ثم تزوج فلانة طلقت تطليقتين بحكم اليمينين لأنها فلانة ~~وامرأة، وكذلك لو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق وإن كلمت انسانا فأنت طالق ~~فكلمت فلانا تطلق تطليقتين PageV04P012 # بحكم اليمينين اه‍. قوله: (فيقع بعده) أي يقع الطلاق بعد وجود الشرط في ~~المسألتين، سواء كان التعليق في الملك أو مضافا إليه. وفي فتح القدير: ~~وقوله وقع عقيب النكاح يفيد أن الحكم يتأخر عنه وهو المختار لأن الطلاق ~~المقارن لا يقع كقوله أنت طالق مع نكاحك إذ لا يثبت الشئ منتفيا ثم قال: ~~وأما قولهم إنه ينزل سببا عند الشرط كأنه عند الشرط أوقع تنجيزا فالمراد ~~الايقاع حكما ولهذا إذا علق العاقل الطلاق ثم جن عند الشرط تطلق ولو كان ~~كالملفوظ حقيقة لم يقع لعدم أهليته اه‍. وأشار بقوله بعده إلى أنه لو قال ~~إن تزوجتك فأنت طالق قبله ثم نكحها لم يقع وهو قولهما لأن المعلق كالملفوظ ~~عند الشرط. ولو قال وقت النكاح أنت طالق قبل أن أنكحك لا تطلق كذا هذا. ~~وأوقعه ms1948 أبو يوسف بإلغاء الظرف لعدم قدرته على الايقاع فيه. وفي المحيط: لو ~~قال كل امرأة أتزوجها في قرية كذا فهي طالق ثلاثا فتزوجها في غير تلك ~~القرية لم يحنث لأنه لم يتزوجها في تلك القرية، ولو قال من قرية كذا حنث ~~حيثما تزوجها. ولو قال إن تزوجت امرأة ما دمت بالكوفة فهي طالق ففارق ~~الكوفة ثم عاد إليها فتزوج امرأة لم تطلق لانتهاء اليمين بالمفارقة، ولو ~~قال لامرأته إن تزوجت عليك ما عشت فحلال الله علي حرام ثم قال لامرأته إن ~~تزوجت عليك فالطلاق واجب علي ثم تزوج عليها يقع على كل واحدة منهما تطليقة ~~على القديمة والحديثة ويقع تطليقة أخرى يصرفها إلى أيتهما شاء لأن اليمين ~~الأولى انصرفت إلى الطلاق عرفا فينصرف إلى طلاق كل واحدة منهما واليمين ~~الثانية يمين بطلاق واحدة، فإذا تزوج امرأة انحلت اليمينان جميعا اه‍. وفي ~~المحيط من كتاب الايمان: لو قال إن فعلت كذا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق ~~فتزوج ثم فعل لا تطلق لأن المعلق بالفعل طلاق المتزوجة بعده ولم يوجد، وإذا ~~نوى تقديم النكاح على الفعل صحت نيته لأنه نوى ما يحتمله لأنه يحتمل ~~التقديم والتأخير فصار كأنه قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن فعلت. # قوله: (فلو قال لأجنبية إن زرت فأنت طالق فنكحها فزارت لم تطلق) لأنه حين ~~صدر لا يصح جعله إيقاعا لعدم المحل ولا يمينا لعدم معنى اليمين وهو ما يكون ~~حاملا على البر PageV04P013 # لإخافته لأنه لم يصدر مخيفا لعدم ظهور الجزاء عند الفعل وهو الزيارة هنا ~~لعدم ثبوت المحلية عند وجود الشرط، ومعنى الإخافة هنا لزوم نصف المهر إن ~~تزوجها لأنه حينئذ يقع الطلاق فيجب المال فيمتنع عن التزوج خوفا من ذلك، ~~وقد أورد على هذا قوله إذا حضت فأنت طالق فإنه يمين مع أنه لا حمل فيه ولا ~~منع، وأجيب بأن العبرة فيه للغالب لا للشاذ كذا في فتح القدير. وأشار ~~المصنف إلى مسائل: الأولى لو قال كل امرأة أجتمع معها في فراش فهي طالق ~~فتزوج ms1949 امرأة لا تطلق، ومثله كل جارية أطؤها حرة فاشترى جارية فوطئها لا ~~تعتق لأن العتق لم يضف إلى الملك كذا في المحيط. وفي الولوالجية: إذا قال ~~الرجل لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصح ويصير كأنه قال إن تزوجتك وطلقتك ~~فعبدي حر، ولو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا يصح لأن ذكر الطلاق ذكر ~~النكاح الذي لا يستغنى عنه الطلاق لا ذكر لما لا يستغني عنه الجزاء اه‍. ~~الثانية لو قال لوالديه إن زوجتماني امرأة فهي طالق ثلاثا فزوجاه امرأة ~~بغير أمره لا تطلق لأن التعليق لم يصح لاه غير مضاف إلى ملك النكاح لأن ~~تزويج الوالدين له بغير أمره غير صحيح لأنه غير مضاف إلى ملك النكاح لأنه ~~لم يأمرهما بالتزويج عند التعليق كذا في المحيط. ولا فرق في حق هذا الحكم ~~بين أن يزوجاه بأمره أو بغير أمره لما في المعراج: ولو قال لغيره إن زوجتني ~~امرأة فهي طالق فزوجه بأمره أو بغير أمره لا تطلق لأن التعليق لم يصح اه‍. ~~الثالثة لو قال إن تزوجت فلانة قبل فلانة فهما طالقان فتزوج الأولى طلقت، ~~واختلفوا فيما إذا تزوج الثانية فقال في المحيط: تطلق أيضا. وقيل: # ينبغي أن لا تطلق لأن نكاح الثانية غير مذكور صريحا ولا ضرورة. ولو قال ~~إن تزوجت زينب قبل عمرة بشهر فهما طالقتان فتزوج زينب ثم عمرة بعدها بشهر ~~طلقت زينب للحال لوجود الشرط ولا يستند ولا تطلق عمرة لأنه ما أضاف طلاقها ~~إلى نكاحها لأن تزوجها لم يصر مذكورا وتمامه في المحيط. الرابعة لو قال إن ~~تزوجت امرأة أو أمرت إنسانا بالتزوج لي امرأة فهي طالق ثم أمر غيره أن ~~يزوجه امرأة ففعل المأمور لا تطلق امرأة الحالف لأنه حنث بالامر لا إلى ~~جزاء وهو نظير ما روي عن أبي يوسف: لو قال رجل إن تزوجت فلانة أو خطبتها ~~فهي طالق فخطب امرأة وتزوجها لا يحنث في يمينه لأنه حنث بالخطبة كذا في ~~الخانية. وحاصل ما ذكره في الذخيرة أنه إذا قال ms1950 إن تزوجت فلانة فهي طالق ~~وإن أمرت من يزوجنيها فهي طالق فأمر إنسانا فزوجها منه طلقت لأنهما يمينان ~~فانحلال أحدهما لا يوجب انحلال الأخرى. ولو قال إن تزوجت وإن أمرت من ~~يزوجنيها PageV04P014 # فهي طالق فأمر رجلا فزوجها منه لم تطلق لأن اليمين واحدة والشرط شيئان ~~الامر والتزويج فبمجرد الامر لا تنحل اليمين، ولذا لو تزوجها من غير أن ~~يأمر أحدا بذلك لا تطلق لأنه بعض الشرط، فإن أمر بعد ذلك رجلا فقال زوجني ~~فلانة وهي امرأته على حالها طلقت لأنه كل الشرط. ولو قال إن خطبت فلانة أو ~~تزوجتها فهي طالق فخطبها ثم تزوجها لا تطلق لأن شرط حنثه أحد شيئين، فإذا ~~خطبها فقد وجد شرط الحنث والمرأة ليست في نكاحه فانحلت اليمين لا إلى حنث، ~~فإذا تزوجها بعد ذلك واليمين منحلة فلا تطلق. وقوله لأنه حنث بالخطبة يدل ~~على أنها يمين منعقدة وفائدتها لو زوجه فضولي فبلغه فأجاز طلقت، ونظيرها إن ~~تزوجت فلانة أو أمرت من يزوجنيها فأمر غيره فزوجها منه لا تطلق وتمامه فيها ~~من فصل التعليقات. وفي تتمة الفتاوى في مسألتي الامر والخطبة بأو وهذا رد ~~على من يقول اليمين غير منعقدة لأن الشرط أحدهما وأحدهما بعينه صالح والآخر ~~لا فإنه نص على الحنث حتى لو تزوج قبل الامر في المسألة الأولى أو قبل ~~الخطبة في المسألة الثانية لو تصور فإنها تطلق اه‍. # وفي الخانية: قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ونوى من بلد كذا أو نوى ~~امرأة حبشية أو غيرها لا يكون مصدقا في ظاهر الرواية قضاء، ولو قال أي ~~امرأة أتزوجها فهي طالق كانت على امرأة واحدة إلا أن ينوي جميع النساء. ولو ~~قال إن تزوجت امرأة من بنات فلان فهي طالق وليس لفلان بنت ثم ولد له بنت ~~فتزوجها الحالف قالوا لا يحنث في يمينه ويشترط قيام البنت وقت اليمين، ولا ~~يدخل في اليمن ما يحدث بعد اليمين كما لو حلف أن لا يتزوج من أهل هذه الدار ~~وليس لتلك الدار أهل ثم سكنها ms1951 قوم فتزوج الحالف منهم امرأة لا يحنث في ~~يمينه ويشترط وجود الأهل عند اليمين إلا أن هذا الجواب يوافق قول محمد، ~~وأما قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف يدخل في هذا اليمين من كان موجودا وقت ~~اليمين ومن يحدث بعده كمن حلف أن لا يكلم ابن فلان وليس لفلان ابن ثم ولد ~~له ابن فكلمه الحالف حنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا يحنث في قول ~~محمد. ولو قال والله لا أتزوج امرأة من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل ~~الكوفة ولدت بعد اليمين حنث، فرق محمد بين هذا وبين بنت فلان لأن أهل ~~الكوفة قوم لا يحصون فلم يكن الحامل على اليمين غيظ لحقه من جهة الأهل بل ~~الحامل على اليمين معنى في الكوفة فيدخل الموجود والحادث. بخلاف بنت فلان ~~لأن الحامل على اليمين غيظ لحفه من جهة فلان فيدخل فيه الموجود لها الحادث. ~~ولو حلف أن لا يتزوج من نساء أهل البصرة فتزوج جارية ولدت بالبصرة ونشأت ~~بالكوفة واستوطنت بها حنث الحالف في قول أبي حنيفة لأن المعتبر عنده في هذه ~~الولادة، ولو حلف أن لا يتزوج من PageV04P015 # أهل بيت فلان فتزوج بنت بنت فلان لا يحنث لأن هذا الاسم لا يتناول أولاد ~~البنات. ولو قال إن تزوجت امرأة إلى خمس سنين فهي طالق فتزوج في السنة ~~الخامسة طلقت لأنها لا تنتهي قبل مضي السنة الخامسة كما لو أجر داره إلى ~~خمس سنين. ولو قال إن أكلت من خبز والدي ما لم أتزوج فاطمة فكل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق فأكل ثم تزوج فاطمة بعد الاكل طلقت. ولو قال كل امرأة ~~أتزوجها ما لم أتزوج فاطمة فهي طالق فماتت فاطمة أو غابت فتزوج غيرها طلقت ~~في الغيبة ولا تطلق في الموت، أما في الغيبة فلانه ما تزوج فاطمة حال بقاء ~~اليمين فيحنث، وأما في الموت فلا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد لأن عندهما ~~يمينه تبطل بالموت فلا يحنث بعده. # ولو قال كل امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها ms1952 منك بدرهم ثم تزوج بامرأة فقالت ~~التي كانت عنده حين علمت بنكاح غيرها قبلت أو قالت طلقتها أو قالت اشتريت ~~طلاقها طلقت التي تزوجها، وإن قالت التي كان عنده قبل أن يتزوج أخرى قبلت ~~لا يصح قبولها لأن ذلك قبول قبل الايجاب اه‍. وفي الكافي للحاكم: لو قال ~~يوم أتزوجك فأنت طالق وأنت طالق وأنت طالق ثم تزوجها طلقت واحدة في قول أبي ~~حنيفة وثلاثا عندهما. ولو قال يوم أتزوجك فأنت طالق يوم أتزوجك فأنت طالق ~~يوم أتزوجك فأنت طالق ثم تزوجها طلقت ثلاثا، وكذلك إن وإذا ومتى وكلما. وإن ~~قال أنت طالق وطالق وطالق يوم أتزوجك ثم تزوجها طلقت ثلاثا بخلاف ما إذا ~~أخر الطلاق فإن الأولى تقع فقط اه‍. ثم قال: لو قال إذا تزوجت امرأة فهي ~~طالق فتزوج امرأتين في عقدة واحدة فإحداهما طالق والخيار له، وإن نوى امرأة ~~وحدها لم يدين في القضاء. ولو قال إن تزوجت امرأة وحدها لم تطلق واحدة ~~منهما فإن تزوج أخرى بعدها طلقت اه‍. وفي القنية: قال لأجنبية إن دخلت ~~الدار فأنت طالق من جهتي أو طلقتك صح وصار كأنه قال إن دخلت الدار وتزوجتك ~~فأنت طالق. ولو قال لأجنبية إن ولدت فأنت طالق مني فتزوجها فولدت طلقت اه‍. ~~وهو مشكل ولو زاد قوله من جهتي كما لا يخفى. # قوله: (وألفاظ الشرط إن وإذا وإذا ما وكل وكلما ومتى ومتى ما) وهو في ~~اللغة كما في القاموس إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة والجمع ~~شروط. وفي المثل الشرط أملك عليك أم لك. وبزغ الحجام بشرط ويشرط فيهما. ~~والدون اللئيم السافل. # والجمع أشراط. وبالتحريك العلامة والجمع أشراط وكل مسيل صغير يجئ من قدر ~~عشرة أذرع. وأول الشئ ورزال المال وصغارها. والاشراف أشراط أيضا ضد ا ه‍. ~~وعند الأصوليين كما في التلويح تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة ~~ويزاد في أن فقط أي من غير اعتبار ظرفية ونحوها كما في إذا ومتى ا ه‍. وفي ~~المعراج: الشروط PageV04P016 # شرعية وعقلية وعرفية ولغوية. ms1953 فالشرعية كالوضوء وستر العورة واستقبال ~~القبلة وطهارة الثوب والمكان والبدن فيتوقف وجود الصلاة عليها ولا يلزم من ~~وجودها وجود الصلاة. # والعقلي كالحياة مع العلم فيلزم من وجود العلم الحياة من غير عكس. ~~والعرفية ويقال لها الشرطية العادية كالسلم مع صعود السطح فيلزم من الصعود ~~وجوده من غير عكس. واللغوية مثل التعليقات فيلزم من وجود الشرط وجود ~~المشروط. قالوا: وهو حقيقة السبب وبهذا قال النحويون في الشرط والجزاء مع ~~السببية للأول والمسببية للثاني والمعتبر من المانع وجوده ومن الشرط عدمه ~~ومن السبب وجوده وعدمه ا ه‍. وقال قبله: إنما قال ألفاظ الشرط دون حروفه ~~كما قال بعضهم لأن عامتها اسم كمتى وإذا ا ه‍. وليس مقصود المؤلف الحصر في ~~الألفاظ الستة وقد ذكر في جوامع الفقه لو ولولا. وفي فتح القدير: وإنما لم ~~يذكر المصنف لو لأن مقصودة ينافيه أعني التعليق على ما على خطر الوجود ~~لأنها أفادت تحقق عدمه فلا يحصل معنى اليمين ولعدم حصوله لم تذكر لما وإن ~~كان لو دخلت فأنت طالق تعليق للطلاق كما ذكره التمرتاشي ويروى عن أبي يوسف ~~لكنه ليس معناها الأصلي ولا المشهور ولذا قال بعضهم: لا يتعلق. وفي الحاوي ~~في فروعنا: قال أنت طالق لو تزوجتك تطلق إذا تزوجها، ولو قال أنت طالق لولا ~~دخولك أو لولا أبوك أو مهرك لا يقع، وكذا في الاخبار بأن قال طلقتك أمس ~~لولا كذا ا ه‍. ولا محل للتردد لأن المذهب أن لو بمعنى الشرط. قال في ~~المحيط: وكلمة لو بمعنى الشرط فإنها تستعمل هذه الكلمة لأمر مترقب منتظر ~~فصار بمعنى الشرط الذي هو مترقب الثبوت وعلى خطر الوجود فتوقف عليه حتى لو ~~قال لامرأته أنت طالق لو دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل، ولو قال أنت طالق لو ~~حسن خلقك سوف أراجعك طلقت الساعة لأن لو دخلت على المراجعة، وكذا لو قدم ~~أبوك راجعتك. وعن أبي يوسف أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك فهذا رجل حلف ~~بطلاق امرأته ليطلقها إن دخلت الدار فإذا دخلت لزمه ms1954 أن يطلقها ولا يقع إلا ~~بموت أحدهما كقوله إن لم آت البصرة ا ه‍. وفي المعراج: وإنما لم يذكر ~~المصنف كلمة لو مع أنها للشرط وضعا ذكره في شرح المفصل باعتبار أنه يعمل ~~عمل الشرط معنى لا لفظا وغيرها يعمل معنى ولفظا حتى تجزم في مواضع الجزم ~~وفي غير مواضع الجزم لزم دخول الفاء في جزائهن بخلاف لو انتهى. ولم يذكر من ~~مع أنها من الجوازم لفظا ومعنى ومن مسائلها فرع غريب في المعراج: ~~PageV04P017 # رجل قال لنسوة له من دخلت منكن الدار فهي طالق فدخلت واحدة مرارا طلقت ~~بكل مرة لأن الدخول لما أضيف إلى جماعة فيراد به تعميمه عرفا مرة بعد مرة ~~كقوله تعالى * (ومن قتله منكم متعمدا) * [المائدة: 59] فإنه أفاد عموم ~~الصيد ولهذا ذكر محمد في السير الكبير: لو قال الأمير من قتل قتيلا فله ~~سلبه فقتل واحد قتليين فله سلبهما. قيل لا حجة لمحمد في الاستشهادين لأن ~~الصيد في قوله لا تقتلوا الصيد عام باعتبار اللام الاستغراقية والقتيل عام ~~لوقوعه في سياق الشرط ولو استشهد بقوله تعالى * (وإذا رأيت الذين يخوضون) * ~~[الانعام: # 86] الآية * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) * [الانعام: 45] الآية. ~~فإن إذا في ذلك تفيد التكرار. وعن بعض الحنابلة أن متى تقتضي التكرار ~~والصحيح أن غير كلما لا يوجب التكرار ا ه‍. والحاصل أن أدوات الشرط إن ومن ~~وما ومهما وأي وأين وأنى ومتى ومتى ما وحيث وحيثما وإذا وإذا ما وإيان ~~وكيفما عند الكوفيين ولم يذكر النحاة كلا وكلما فيها لأنهما ليسا من أدوات ~~الشرط وإنما ذكرهما الفقهاء لثبوت معنى الشرط معهما وهو التعليق بأمر على ~~خطر الوجود وهو الفعل الواقع صفة الاسم الذي أضيف إليه. # قالوا: وكلها جازمة إلا لو وإذا والمشهور أنه إنما يجزم ب‍ " إذا في ~~الشعر وكذا لو. والمراد ب‍ " إن المكسورة فلو فتحها تنجز وهو قول الجمهور ~~لأنها للتعليل، ولا يشترط وجود العلة وهذا مذهب البصريين واختاره محمد. # ومذهب الكوفيين أنها بمعنى إذا واختاره الكسائي وهو منهم وتمامه في ~~المعراج. وأشار ms1955 بقوله ألفاظ الشرط إلا أنه لا يتحقق التعليق إلا بالفاء في ~~الجواب في موضع وجوبها إلا أن يتقدم الجواب فيتعلق بدونها على خلاف في أنه ~~حينئذ هو الجواب أو يضمر الجواب بعده والمقدم دليله. وأما الفقيه فنظره من ~~جهة المعنى فلا عليه من اعتبار الجواب كذا في فتح القدير. وكون الأول هو ~~الجواب مذهب الكوفيين، وكونه دليلا عليه مذهب البصريين. فإن قلت: ما فائدة ~~الاختلاف بين أهل البلدين؟ قلت: يجوز عند البصريين ضربت غلامه إن ضربت زيد ~~أعلى إن ضمير غلامه لزيد لرتبة الجزاء عند البصريين بعد الشرط، ولا يجوز ~~عند الكوفيين لرتبته قبل الأداة كما أشار إليه الرضى. وفي الألفية لابن ~~مالك. PageV04P018 # واقرن بفا حتما جوابا لو جعل * شرطا لأن أو غيرها لم ينجعل وتوضيحه كما ~~في المغني أنها واجبة في جواب لا يصلح أن يكون شرطا قال: وهو منحصر في ست ~~مسائل. إحداها أن يكون الجواب جملة اسمية نحو * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) * ~~[المائدة: 811] الثانية أن يكون فعلها جامدا نحو * (إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي) * [البقرة: 172] الثالثة أن يكون فعلها انشائيا نحو * (إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني) * [آل عمران: 13] الرابعة أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى ~~نحو * (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * [يوسف: 77] الخامسة أن يقترن بحرف ~~الاستقبال نحو * (من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم) * ~~[البقرة: 712] ونحو * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) * [آل عمران: 511] ~~السادسة أن يقترن بحرف له الصدر كرب وإنما دخلت في نحو * (ومن عاد فينتقم ~~الله منه) * [المائدة: 59] لتقدير الفعل خبر المحذوف فالجملة اسمية وقد مر ~~أن إذا الفجائية تنوب عن الفاء نحو * (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا ~~هم يقنطون) * [الروم: # 36] وإن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها وعن المبرد أنه منع من ذلك حتى في الشعر ~~وزعم أن الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره. وعن الأخفش أن ذلك واقع في ~~النثر الفصيح وأن منه قوله تعالى * (إن ترك خيرا الوصية ms1956 للوالدين) * ~~[البقرة: 081] وتقدم تأويله. وقال ابن مالك: يجوز في النثر نادرا ومنه حديث ~~اللقطة فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها وكما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك ~~تربط شبه الجواب بشبه الشرط وذلك في نحو الذي يأتيني فله درهم ا ه‍ ما في ~~المغني: # وذكر المرادي في شرح الألفية أحد عشر موضعا لوجوب الاقتران بالفاء وهي: ~~الجملة الاسمية والفعلية الطلبية والفعل غير المتصرف والمقرون بالسين أو ~~سوف أو قد أو منفيا بما أو لن وإن والمقرون بالقسم والمقرون برب. قال: فهذه ~~الأجوبة تلزمها الفاء لأنها لا يصلح جعلها شرطا وخطب التمثيل سهل ا ه‍. ~~وهذا لا يخالف قول المغني أنها منحصرة في ست لأن حرف الاستقبال شامل للسين ~~وسوف ولن وما له الصدر شامل للقسم ورب. والأضبط PageV04P019 # والأخصر ما ذكره الرضى أنها واجبة في أربعة مواضع: أحدها الجملة الطلبية ~~كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء. الثاني الجملة ~~الانشائية كنعم وبئس وما تضمن معنى انشاء المدح والذم وكذا عسى وفعل ~~التعجب. والقسم الثالث الجملة الاسمية. # الرابع كل فعلية مصدرة بحرف سوى لا ولم في المضارع سواء كان الفعل المصدر ~~ماضيا أو مضارعا ا ه‍. وظاهره أن الطلبية لا تدخل تحت الانشائية ولذا صرح ~~بعده بما يفيد التغاير فقال: إن الجملة الانشائية متجردة عن الزمان ~~والطلبية متمحضة للاستقبال وتمامه فيه. وفي شرح التوضيح من بحث الصلة ~~الانشائية ما قارن لفظها معناها والطلبية ما تأخر وجود معناها عن وجود ~~لفظها ا ه‍. وهذا كله عند النحاة، وأما في علم المعاني فالطلبية من أقسام ~~الانشائية لأنها ما ليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه، والخبرية ما لها ~~خارج تطابقه أو لا تطابقه. وبما قررناه ظهر أن قول الزيلعي أن مواضعها سبع ~~ونظمها بعضهم فقال: # طلبية واسمية وبجامد وبما وقد ولن وبالتنفيس قاصر عن الاستيفاء وزيادة ~~المحقق عليه في فتح القدير ما ذكره المرادي ليس تحريرا والحق ما أسلفناه عن ~~الرضى. فإذا عرف ذلك تفرع عليه أنه لو لم يأتي بالفاء في موضع وجوبها فإنه ms1957 ~~يتنجز ك‍ " إن دخلت الدار أنت طالق فإن نوى تعليقه دين، وكذا إن نوى ~~تقديمه. وعن أبي يوسف أنه يتعلق حملا لكلامه على الفائدة فتضمر الفاء. قلت: ~~الخلاف مبني على جواز حذفها اختيارا فأجازه أهل الكوفة وعليه فرع أبو يوسف، ~~ومنعه أهل البصرة وعليه تفرع المذهب، وقد حكى الرضى خلاف الكوفيين كما ~~ذكرناه، فإن قلت: يرد على البصريين قوله تعالى * (وإن أطعتموهم إنكم ~~لمشركون) * [الانعام: 121] قلت: قد أجاب عنه الرضى بأنه بتقدير القسم ويجوز ~~أن يكون قوله تعالى * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم) * ~~[الجاثية: 52] مثله أي بتقدير القسم، ويجوز أن تكون إذا لمجرد الوقت من دون ~~ملاحظة الشرط كما لم يلاحظ في قوله تعالى * (والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون) * [الشورى: 93] وقوله تعالى * (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) * ~~[الشورى: 73] ا ه‍. ولو أجاب بالواو وفي موضع وجوب الفاء تنجز وإن نوى ~~تعليقه بدين. وفي المعراج: ولو نوى تقديمه قيل يصح وتحمل الواو على ~~الابتداء وفيه ضعف لأن واو الابتداء لا تستعمل في أول الكلام ا ه‍. وظاهر ~~ما في المحيط أنه لو نوى تعليقه لا يدين فإنه قال: ولا تصح نية التعليق ~~PageV04P020 # أصلا لأنه يحتاج إلى اسقاط حرف الواو ثم إلى اضمار حرف الفاء ولان ~~الاضمار إنما يصح متى أظهر ما أضمر لا يختل الكلام وهنا لو ظهر ما أضمر ~~اختل الكلام لأنه يصير إن دخلت الدار فوأنت طالق ولو لم يأت بحرف التعليق ~~ك‍ " أنت طالق دخلت الدار تنجز لعدم التعليق. ولو قدم الجواب وأخر الشرط ~~لكن ذكره بالواو ك‍ " أنت طالق وإن دخلت الدار تنجز لأن الواو في مثله ~~عاطفة على شرط هو نقيض المذكور على ما عرف في موضعه تقديره إن لم تدخلي وإن ~~دخلت و إن هذه هي الوصلية. كذا في فتح القدير وهو اختيار لقول الجرمي وهو ~~ليس بمرضى عند الرضى لأنه يلزمه أن يأتي بالفاء في الاختيار فتقول زيد وإن ~~كان غنيا فبخيل لأن الشرط لا يلغي بين المبتدأ والخبر اختيارا، ms1958 وأما على ما ~~اخترنا من كون الواو اعتراضية فيجوز لأن الاعتراضية بين أي جزئين من الكلام ~~كانا بلا فصل إذا لم يكن أحدهما حرفا ا ه‍. وقال قبله: وشرط دخولها أن يكون ~~ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدم الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط ~~كقوله أكرمه وإن شتمني فالشتم بعيد من إكرامك الشاتم وضده وهو المدح أولى ~~بالاكرام، وكذلك اطلبوا العلم ولو بالصين. والظاهر أن الواو الداخلة على ~~كلمة الشرط في مثله اعتراضية ونعني بالجملة الاعتراضية ما تتوسط بين أجزاء ~~الكلام ومتعلقاته معنى مستأنفا لفظا على طريق الالتفات إلى آخره. وفي ~~المحيط: وذكر الكرخي أنه لو نوى بيان الحال على معنى أنت طالق في حال دخولك ~~تصح نيته ديانة لا قضاء لأن الواو في مثله تذكر للحال كقوله أنت طالق وأنت ~~راكبة ا ه‍. # وقال الرضى: وعن الزمخشري في مثله الحال فيكون الذي هو كالعوض عن الجزاء ~~عاملا في الشرط أيضا على أنه حال كما عمل جواب متى عند بعضهم في متى النصب ~~على أنه ظرفه ومعنى الظرفية والحال متقاربان، ولا يصح اعتراض الجرمي عليه ~~بأن معنى الاستقبال الذي في أن يناقض معنى الحال الذي في الواو لأن حالية ~~الحال باعتبار عامله مستقبلا كان العامل أو ماضيا نحو اضربه غدا مجردا أو ~~ضربته أمس مجردا واستقبالية شرط أن باعتبار زمن التكلم فلا تناقض بينهما ا ~~ه‍ كلام الرضى. وهو مؤيد لقول الكرخي. ولو ذكره بالفاء كانت طالق فإن دخلت ~~الدار قال في المعراج: لا رواية فيه. ولقائل إن يقول: تطلق لأن الفاء صارت ~~فاصلة، ولقائل أن يقول لا تطلق لأن الفاء حرف التعليق ا ه‍. # وفي فتح القدير: وقياس المذكور في حرف الفاء في موضع وجوبها وذكر الواو ~~مع الجواب أن يكون التنجيز موجب اللفظ إلا أن ينوي التعليق لاتحاد الجامع ~~وهو عدم كون التعليق إذ ذاك مدلول اللفظ فلا يثبت إلا بالنية، والفاء وإن ~~كان حرف تعليق لكن لا يوجبه إلا في محله فلا أثر له هنا ms1959 ا ه‍. وثم كالواو ~~قال في المحيط: لو قال أنت طالق ثم إن دخلت الدار طلقت للحال ولا تصح نية ~~التعليق أصلا لأنه لا يحتمله لأن ثم للتعقيب مع الفصل والتعليق للوصل فكان ~~بينهما مضادة ا ه‍. ثم اعلم أن ما المذكورة بعد أداة شرط زائدة. قال الرضى: ~~وأما ما فتزاد مع الخمس كلمات المذكورة إذا أفادت معنى الشرط نحو ~~PageV04P021 # إذا ما تكرمني أكرمك بغير الجزم ومتى ما تكرمني أكرمك بمعنى متى تكرمني ~~ولا تفيد ما معنى التكرير ولو أفادتها لم تكن زائدة، فمن قال إن متى ~~للتكرير فمتى ما مثله، ومن قال ليس للتكرير فكذا متى ما وأيا ما تفعل أفعل ~~وأينما تكن أكن * (فاما نذهبن بك) * [الزخرف: 14] وقد تدخل بعد أيان أيضا ~~قليلا وليست في حيثما وإذ ما زائدة لأنها هي المصححة لكونهما جازمين فهي ~~الكافة أيضا عن الإضافة ا ه‍. ذكره في بحث حروف الزيادة ولم يذكر هنا ما في ~~كلما لكونها ليست زائدة لإفادتها التكرار ولذا قال: وتفيد كل التكرار بدخول ~~ما عليه دون غيره من أدوات الشرط ا ه‍. وفي المحيط وعن أبي يوسف: لو قال ~~أنت طالق لدخلت الدار فهذا يخبر أنه دخل الدار وأكده باليمين فيصير كأنه ~~قال إن لم أكن دخلت الدار فإن لم يكن دخل الدار طلقت. ولو قال أنت طالق لا ~~دخلت الدار يتعلق بالدخول لأن لا حرف نفي وقد أكده بالدخول فكان الطلاق ~~معلقا بالدخول. ولو قال أنت طالق لدخولك الدار طلقت الساعة لأن اللام ~~للتعليل فقد جعل الدخول علة للوقوع وجدت العلة أو لا. ولو قال أنت طالق ~~بدخولك الدار أو بحيضك لم تطلق حتى تدخل أو تحيض لأن الباء للوصل والالصاق ~~وإنما يتصل الطلاق ويلتصق بالدخول إذا تعلق به. ولو قال أنت طالق على دخولك ~~الدار إن قبلت يقع وإلا فلا لأنه استعمل الدخول استعمال الأعواض فكان الشرط ~~قبول العوض لا وجوده كما لو قال أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم ا ه‍. وفي ~~فتح القدير: ms1960 ويقع في الحال بقوله أنت طالق إن دخلت وبقوله ادخلي الدار وأنت ~~طالق فيتعلق بالدخول لأن الحال شرط مثل أدي إلي ألفا وأنت طالق لا تطلق حتى ~~تؤدي ا ه‍. وسيأتي في العتق أنه على القلب أي كوني طالقا في حال الأداء وكن ~~حرا في حال الأداء. وقوله لأن الحال شرط منقوض بأنت طالق وأنت مريضة فإنه ~~يقع للحال فالتعليل الصحيح أن جواب الامر بالواو كجواب الشرط بالفاء كذا في ~~المعراج. وفيه: لو قال أدي إلي ألفا فأنت طالق بالفاء يتنجز لأنها للتعليل ~~كقوله افتحوا الأبواب وأنتم آمنون يتعلق، ولو قال فأنتم آمنون لا يتعلق ~~للتفسير، ولو قال أنت طالق ووالله لا أفعل كذا فهو تعليق ويمين، ولو قال ~~أنت طالق والله لا أفعل كذا طلقت في الحال. ذكرهما في جوامع الفقه. # قوله: (ففيها إن وجد الشرط انتهت اليمين) أي في ألفاظ الشرط إن وجد ~~المعلق عليه انحلت اليمين وحنث وانتهت لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار ~~لغة فبوجود الفعل مرة يتم الشرط ولا يتم بقاء اليمين بدونه وإذا تم وقع ~~الحنث فلا يتصور الحنث مرة أخرى إلا بيمين PageV04P022 # أخرى أو بعموم تلك اليمين ولا عموم. وفي المحيط معزيا إلى الجامع الأصل: ~~إن إضافة الجمع إلى الواحد يعتبر جمعا في حق الواحد، والجمع المضاف إلى ~~الجمع يعتبر آحادا في حق الآحاد ولا يعتبر جميعا في حق الآحاد، فلو قال إن ~~دخلتما هذه الدار فلا بد من دخولهما، وإن قال هاتين الدارين فدخلت كل واحدة ~~دارا على حدة طلقتا، ولو قال إن ولدتما ولدا أو حضتما حيضة فولدت إحداهما ~~أو حاضت طلقتا لعدم إمكان الاجتماع بخلاف إن ولدتما أو حضتما أو إن ولدتما ~~ولدين أو حضتما حيضتين لا بد من ولادة كل واحدة وحيضها، وكذا إن أكلتما هذا ~~الرغيف لا بد من أكلهما للامكان. وإن قال إن لبستما قميصين لا بد من لبسهما ~~معا للحنث فلا يحنث بلبسهما متفرقين بخلاف هذين القميصين يحنث بلبسهما ~~متفرقين كان تغديت رغيفين يحنث بأكلهما متفرقين بخلاف ms1961 إن أكلت رغيفين لا بد ~~من أكلهما معا. وأفاد بإطلاقه أنه لو زاد على إن أبدا فإنها لا تفيد ~~التكرار كما لو قال إن تزوجت فلانة أبدا فهي طلاق فتزوجها طلقت ثم إذا ~~تزوجها ثانيا لا تطلق. كذا أجاب أبو نصر الدبوسي كما في فتح القدير وعلله ~~البزازي في فتاواه بأن التأبيد ينفي التوقيت لا التوحيد فيتأبد عدم التزوج ~~ولا يتكرر. ومن مسائل إن ما في الواقعات الحسامية والمحيط: لو كان له أربع ~~نسوة فقال لواحدة منهن إن لم أبت عندك الليلة فالثلاث طوالق ثم قال للثانية ~~مثل ذلك ثم قال للثالثة مثل ذلك ثم قال للرابعة مثل ذلك ثم بات عند الأولى ~~وقع عليها الثلاث لأنه انحل عليها ثلاثة أيمان، ويقع على كل واحدة منهن ممن ~~لم يبت عندهن تطليقتان لأنه انحل على كل واحدة منها ثنتان، ولو بات مع ~~ثنتين وقع على كل واحدة منهما تطليقتان وعلى الأخريين على كل واحدة منهما ~~تطليقة. يخرج على هذا الأصل أنه لو بات مع الثلاث وقع على كل واحدة منهن ~~تطليقة لأنه انحل على كل واحدة منهن واحدة وهي اليمين التي عقدت على التي ~~لم يبت عندها، ولا يقع على هذه التي لم يبت عندها شئ لأن الايمان التي عقدت ~~على الثلاث لم ينحل شئ منها على الرابعة وهي التي لم يبت عندها ا ه‍. ومنها ~~ما في الخانية: إن دخلت الدار إن دخلت الدار إن دخلت الدار فأنت طالق فهذه ~~على دخلة واحدة، ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت فهذا على دخلتين، ~~ولو قال إن قلت لك أنت طالق فأنت طالق ثم قال قد طلقتك تطلق ثنتين واحدة ~~بالتطليق وواحدة باليمين ا ه‍. والفرع الأخير يفيد أن قولهم إن التعليق ~~يراعي فيه اللفظ ولا يقوم لفظ آخر مقامه يستثنى منه المرادف له فإن قوله قد ~~طلقتك مرادف لقوله أنت طالق من جهة إفادة وقوع الطلاق . ومنها ما في ~~الصيرفية: إن لم تمت فلانة غدا فأنت طالق فمضى ms1962 الغد وهي حية يقع لامكانه ~~PageV04P023 # بخلاف إن تكلمت الموتى حيث لا يقع لعدمه. ومنها ما فيها أيضا: قالت ~~لزوجها لك مع فلانة شغل ولك معها حديث فقال إن كنت أعرف أنه رجل أو امرأة ~~فأنت كذا قال: إن كان له معها حديث أو شغل وقع وإلا فلا لأن الاعتبار هنا ~~للمعنى لا للحقيقة والمعنى ترك التعرض. ومنها ما لو قال إن لم أكن اليوم في ~~العالم أو في هذه الدنيا فحلال الله علي حرام يحبس حتى يمضي اليوم سواء ~~حبسه القاضي أو الوالي أو في بيت لأن الحبس يسمى نفيا قال تعالى * (أو ~~ينفوا من الأرض) * [المائدة: 33] ا ه‍ ومنها ما في الخانية أيضا لو قال أنت ~~طالق إن دخلت الدار ثلاثا ينصرف الثلاث إلى الطلاق إلا أن ينوي الدخول، ولو ~~قال أنت طالق إن دخلت الدار عشرا فهي على الدخول عشر مرات لا إلى الطلاق ا ~~ه‍. ومنها ما فيها أيضا: # قال إن لم أجامعها ألف مرة فهي طالق قالوا هذا على المبالغة والكثرة دون ~~العدد ولا تقدير في ذلك والسبعون كثير ا ه‍. ومنها ما فيها لو قال لامرأته ~~إن تكوني امرأتي فأنت طالق ثلاثا فإن لم يطلقها واحدة بائنة متصلة بيمينه ~~تطلق ثلاثا، ولو قال إن أنت امرأتي فأنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا ا ه‍. ودل ~~اقتصاره على استثناء كلما أن من لا تقيد التكرار فعلى هذا ما في الغاية: لو ~~قال لنسوة له من دخلت منكن الدار فهي طالق فدخلت واحدة منهن الدار مرارا ~~طلقت بكل مرة تطليقة لأن الفعل وهو الدخول أضيف إلى جماعة فيراد به تعميم ~~الفعل عرفا مرة بعد أخرى كقوله تعالى * (ومن قتله منكم متعمدا) * [المائدة: ~~59] أفاد العموم واستدل عليه بما ذكر في السير الكبير: إذا قال الإمام من ~~قتل قتيلا فله سلبه فقتل واحد قتيلين فله سلبهما ا ه‍. وهو مشكل لأن عموم ~~الصيد لكون الواجب فيه مقدرا بقيمة المقتول وفي السلب بدلالة الحال وهو أن ~~مراده التشجيع وكثرة القتل. كذا ms1963 في التبيين. # والحق أن ما في الغاية أحد القولين فقد نقل القولين في القنية في مسألة ~~صعود السطح ودل أيضا على أن إذا لا تفيد التكرار، وأما قوله تعالى * (وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم) * [الانعام: 86] فإنما حرم القعود ~~مع الواحد في كل مرة من العلة لا من الصيغة كمن فيما تقدم لما فيهما من ~~ترتيب الحكم وهو الجزاء في الأول ومنع القعود على المشتق منه وهو القتل ~~والخوض فيتكرر به كما في فتح القدير. ودل أيضا على أن أيا لا تفيد التكرار. ~~وفي المحيط وجوامع الفقه: لو قال أي امرأة أتزوجها فهو على امرأة واحدة ~~بخلاف كل امرأة أتزوجها حيث يعم بعموم الصفة ا ه‍. واستشكله في التبيين ~~وفتح القدير حيث لم يعم أي امرأة أتزوجها بعموم الصفة ولم يجيبا عنه، وقد ~~ظهر لي أنه لا إشكال فيه من حيث PageV04P024 # الحكم وهو منقول في الخلاصة والولوالجية أيضا. وزاد في البزازية إلا أن ~~ينوي جميع النساء لأن الصفة هنا ليست عامة لأن الفعل وهو أتزوج مسند إلى ~~خاص وهو المتكلم فهو نظير ما صرح به الأصوليون في الفرق بين أي عبيدي ضربته ~~لا يتناول إلا واحدا وبين أي عبيدي ضربك يعتق الكل إذا ضربوا لأنه في الأول ~~أسند إلى خاص، وفي الثاني إلى عام بخلاف كل امرأة أتزوجها فإن العموم إنما ~~هو من كلمة كل لا من الوصف إذ الوصف خاص كلما قلنا، وإنما الاشكال في قوله ~~حيث تعم بعموم الصفة لأنها لا عموم لها فيهما إلا أن الاشكال لتسليم عمومها ~~وأنه ينبغي أن يكون كذلك في أي كما فعلا. فإن قلت: هذا يقتضي أنه لو قال أي ~~امرأة زوجت نفسها مني فهي طالق أن يتناول جميع النساء لأن الوصف هنا عام ~~لأنه لم يستند إلى معين فهو كقوله أي عبيدي ضربك بل أولى لتنكير المضاف ~~إليه. # قلت: الحكم كذلك كما في الخلاصة من الفصل الرابع في اليمين في النكاح ~~ويدل على ما قررناه ما ذكره الحاكم في ms1964 الكافي: لو قال لنسوة أيتكن أكلت من ~~هذا الطعام شيئا فهي طالق فأكلن جميعا منه طلقن كلهن، وكذلك لو قال أيتكن ~~دخلت هذه الدار فدخلنها، وكذلك لو قال أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا، ولو ~~قال أيتكن بشرتني بكذا فبشرنه جميعا طلقن، وإن بشرته واحدة قبل الأخرى طلقت ~~وحدها ا ه‍. وفي المحيط: لو قال لعبيده أيكم حمل هذه الخشبة فهو حر فحملوها ~~جميعا إن كانت الخشبة بحيث يطيق حملها واحد لم يحنث لأن كلمة أي تتناول ~~الواحد المنكر من الجملة فكان شرط الحنث حمل الواحد ولم يوجد بكماله، وإن ~~كانت بحيث لا يحملها الواحد عتقوا لأن في العرف يراد به حملهم على الشركة ~~لما تعذر PageV04P025 # حملها على الواحد فصار كأنه قال أيكم حملها مع أصحابه، ونظيره لو قال ~~أيكم شرب ماء هذا الوادي فشربوا جميعا عتقوا لأن المراد منه شرب البعض عرفا ~~لأن شرب الكل متعذر فصار كأنه قال أيكم شرب بعض هذا الماء فهو حر. ولو قال ~~أيكم شرب ماء هذا الكوز وكان ماؤه يمكن شربه للواحد بدفعة أو دفعتين فشربوا ~~جميعا لم يعتق واحد منهم، وإن حملها بعضهم يعتق لأن كلمة أي تتناول واحدا ~~منكرا من الجملة لكنها صارت عامة بعموم الوصف وهو الحمل فتتناول كل واحد ~~على الانفراد على سبيل البدل لا على العموم والشمول بخلاف قوله إن حملتم ~~هذه الخشبة فأنتم أحرار فحملها بعضهم لم يعتق لأن اللفظ عام بصيغته فيتناول ~~الكل لعمومه فما لم يوجد الحمل منهم لا يتحقق شرط الحنث ا ه‍. وبه علم أن ~~قولهم إنها تعم بعموم الوصف ليس على إطلاقه. # قوله: (إلا في كلما لاقتضائها عموم الافعال كاقتضاء كل عموم الأسماء) لأن ~~كلمة كل موضوعة لاستغراق ما دخلت عليه كان ليس معه غيره غير أن كلما تدخل ~~على الافعال وكل تدخل على الأسماء فيفيد كل منهما عموم ما دخلت عليه، فإذا ~~وجد فعل واحد أو اسم واحد فقد وجد المحلوف عليه فانحلت اليمين في حقه وفي ~~حق غيره من الافعال، ms1965 والأسماء باقية على حالها فيحنث كلما وجد المحلوف عليه ~~غير أن المحلوف عليه طلقات هذا الملك وهي متناهية. فالحاصل أن كلما لعموم ~~الافعال وعموم الأسماء ضروري فيحنث بكل فعل حتى ينتهي طلقات هذا الملك، وكل ~~لعموم الأسماء وعموم الافعال ضروري، ولو قال المصنف إلا في كل وكلما لكان ~~أولى لأن اليمين في كل وإن انتهت في حق اسم بقيت في حق غيره من الأسماء كما ~~سيأتي. وفي الولوالجية: الطلاق والعتاق متى علق بشرط متكرر يتكرر، واليمين ~~متى علق بشرط متكرر لا يتكرر حتى لو قال كلما دخلت الدار فوالله لا أكلم ~~فلانا فدخلت الدار مرارا فكلمه بعد ذلك لا يحنث إلا في يمين واحدة. ولو قال ~~كلما دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا فدخل الدار مرارا ثم كلمه مرة ~~يحنث في الايمان كلها. والفرق أن انعقاد اليمين بالله ليس إلا ذكر اسم الله ~~تعالى مقرونا PageV04P026 # بخبر وذكر اسم الله تعالى مقرون بخبر الدخول والكلام، فكما أن لانعقاد ~~اليمين تعلقا بالدخول كان لها تعلق بالكلام بدليل أنه لو قال إن دخلت والله ~~ولم يقل لا أكلم لا ينعقد فلم ينفسخ ليكن تصحيح اليمين بالله تعالى معلقا ~~بالدخول وحده وإنما تصحيحها بالدخول والكلام جميعا والدخول متكرر والكلام ~~غير متكرر والمعلق بشرط متكرر وغير متكرر لا يتكرر فأما اليمين بالطلاق ~~والعتاق وغيرهما فمعلق بالدخول وحده، ألا ترى أنه لو اقتصر عليه صح فلم يكن ~~لانعقاد اليمين تعلق بالكلام فيبقى اليمين معلقا بالدخول وحده والدخول ~~يتكرر لأنه أدخل فيه كلمة كلما والمعلق بشرط متكرر يتكرر فيصير قائلا عند ~~كل دخلة إن كلمت فلانا فامرأته طالق، ولو كرر هذه المقالة ثم كلمه مرة يحنث ~~في الايمان كلها لأن الشرط الواحد يصلح شرطا للايمان كلها ا ه‍. وزاد ~~البزازي على الطلاق والعتاق الظهار. وفي المحيط معزيا إلى الجامع: أصله أن ~~الجزاء متى علق بشرط مكرر وغير مكرر فإنه لا يتكرر بتكرر المكرر لأن المعلق ~~بشرطين لا ينزل إلا عند وجودهما، فلو قال كلما دخلت هذه ms1966 الدار فعلي حجة إن ~~ضربتك فدخل مرارا ولم يضربه إلا مرة فإنه يلزمه الحج بعدد الدخلات لأن ~~المعلق بالشرط كالمرسل عند وجود الشرط فكأنه قال عند كل دخلة علي حجة إن ~~ضربتك بخلاف ما لو ضربه ودخل ثم دخل مرة أخرى فإنه لا يلزمه حجة أخرى ما لم ~~يضربه ثانيا، وكذلك لو قال كلما دخلت الدار فامرأته طالق وعبده حر إن ضربت ~~فلانا لأنه علق بشرط مكرر وهو الدخول عتقا أو طلاقا معلقا بالضرب ا ه‍. # قوله: (فلو قال كلما تزوجت امرأة يحنث بكل امرأة ولو بعد زوج آخر) بيان ~~لبعض تفاريع كل وكلما وهي مسائل منها: مسألة الكتاب ووجهه أن الشرط ملك ~~يوجد في المستقبل وهو غير محصور وكلما أوجد هذا الشرط تبعه ملك الثلاث ~~فيتبعه جزاؤه. وحاصل ما ذهب إليه أبو يوسف أن كلما إنما توجب التكرار في ~~المعينة لا في غير المعينة بادعاء اتحاد الحاصل بين كل وكلما إذا نسب فعلها ~~إلى منكر متكرر لأن الحاصل كل تزوج لكل امرأة وفي مثله تنقسم الآحاد فلزم ~~بالضرورة أنها إذا انحلت في فعل انحلت في اسمه فلا يتكرر الحنث في امرأة ~~واحدة وهو مردود لانقسام الآحاد على الآحاد عند التساوي وهو منتف لأن دائرة ~~عموم الافعال أوسع لأن كثيرا من أفراده ما يتحقق بالتكرار من شخص واحد وقد ~~فرض عمومه بكلما فلا يعتبر كل اسم بفعل واحد فقط. ومنها لو قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق فكل امرأة تزوجها تطلق واحدة فإن تزوجها ثانيا لا تطلق ~~لاقتضائها عموم الأسماء لا عموم PageV04P027 # الافعال، ولو نوى بعض النساء صحت نيته ديانة لا قضاء لأن نية تخصيص العام ~~خلاف الظاهر. وقال الخصاف: تصح نيته في القضاء أيضا وهذا مخلص لمن يحلفه ~~ظالم فأخذ بقوله لا بأس به لأن الحالة دلالة ظاهرة، كذا في المحيط والفتوى ~~على ظاهر المذهب وإن أخذ بقول الخصاف إذا كان الحالف مظلوما فلا بأس به كذا ~~في الولوالجية. ومنها: لو كان له أربع نسوة فقال كل امرأة تدخل ms1967 الدار فهي ~~طالق فدخلت واحدة طلقت ولو دخلن طلقن، فإن دخلت تلك المرأة مرة أخرى لا ~~تطلق. ولو قال كلما دخلت فدخلت امرأة طلقت ولو دخلت ثانيا تطلق وكذا ثالثا، ~~فإن تزوجت بعد الثلاث وعادت إلى الأول ثم دخلت لم تطلق خلافا لزفر. # ومنها لو قال كلما تزوجت امرأة ودخلت الدار فهي طالق فتزوج امرأة مرتين ~~ثم دخلت الدار لم تطلق إلا مرة واحدة لأن قوله ودخلت عطف على التزوج وحكم ~~المعطوف حكم المعطوف عليه وكلمة كلما توجب التكرار فصار الدخول مكررا أيضا ~~بخلاف ما لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق إن دخلت الدار فتزوجها مرارا ~~ودخلت مرة طلقت ثلاثا لأنه لم يعطفه على الشرط المتكرر وإنما جعله شرطا ب‍ ~~" إن وهي لا تفيد التكرار فصار الدخول شرط الحنث في الايمان كلها، كذا في ~~المحيط. ومنها لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق. وعبد من عبيدي حر فتزوج ~~امرأة طلقت وعتق عبد من عبيده، ولو تزوج أخرى طلقت ولا يعتق عبد من عبيده. ~~كذا ذكره الأسبيجابي. وأصله أن الكلام إذا كان تاما مستقلا بنفسه يؤخذ حكمه ~~من نفسه لا من غيره، وإن كان ناقصا غير مستقل بنفسه ولا مفهوم المعنى بذاته ~~يؤخذ حكمه من غيره لئلا يلغو بنفسه والكناية لا تستقل بنفسها فأخذ حكمها من ~~المكنى عنه والصريح معتبر بنفسه، فلو قال كل امرأة لي تدخل الدار فهي طالق ~~وعبد من عبيدي حر فدخلن طلقن ولم يعتق إلا عبد واحد لأن العبد صريح مستقل ~~بنفسه فلم ينعطف على الأول وأنه نكرة في الاثبات فيخص. ولو قال كلما ~~والمسألة بحالها عتق أربعة عبيد لأن كلما أوجبت تعميم الفعل فصار كل دخول ~~شرطا على حدة وعتق العبد معلق بالدخول، ومن ضرورة تكرار الشرط تكرر الجزاء ~~حتى يفيد، ومن ضرورة تكرار الجزاء تعميم الاسم. ولو قال كل جارية لي تدخل ~~فهي حرة وولدها وعبد من عبيدي حر فدخلن جميعا عتقن وعتق الأولاد كلهم ولم ~~يعتق إلا عبد واحد. # ولو قال كل دار ms1968 دخلتها فعلي حجة فدخل دورا لم يلزمه إلا حجة لأنه صرح ~~بالحجة وهي نكرة في الاثبات فتخص ولم يقترن بها ما يوجب تعميمها ولم يعلقها ~~بشرط مكرر فإن الدخول غير مكرر لأن كلمة كل تجمع الأسماء دون الافعال. ولو ~~قال فعلي بها حجة لزمه بكل دار حجة، وتمامه في المحيط إلا أنه يشكل بفرع ~~الأسبيجابي ولعل الصواب في عبارة الأسبيجابي كل امرأة أتزوجها دون كلما كما ~~لا يخفى. PageV04P028 # ومنها ما في الكافي وغيره: لو قال كلما نكحتك فأنت طالق فنكحها في يوم ~~ثلاث مرات ووطئها في كل مرة طلقت طلقتين وعليه مهران ونصف. وقال محمد: بانت ~~بثلاث وعليه أربعة مهور ونصف. ولو قال كلما نكحتك فأنت طالق بائن فنكحها ~~ثلاث مرات في يوم ووطئ في كل مرة بانت بثلاث إجماعا وعليه خمسة مهور ونصف ~~وتوضيحه فيه. ومنها ما لو قال كلما دخلت هذه الدار فامرأتي طالق وله أربع ~~نسوة فدخلها أربع مرات ولم يعين واحدة منهن بعينها يقع بكل دخلة واحدة إن ~~شاء فرقها عليهن وإن شاء جمعها على واحدة. # ولو قال كلما دخلت هذه الدار وكلمت فلانا أو فكلمت فلانا فعبد من عبيدي ~~حر فدخلت مرارا وكلمت مرة لم يعتق إلا عبد واحد. ولو قال كلما دخلت هذه ~~الدار فإن كلمت فلانا فأنت طالق فدخلت ثلاثا ثم كلمت فلانا طلقت ثلاثا، ولو ~~قال كلما دخلت هذه الدار فكلما كلمت فلانا فأنت طالق فاليمين الثانية تصير ~~معلقة بالدخول وإذا دخلت الدار انعقدت اليمين الثانية فإذا كلمت فلانا ثلاث ~~مرات بعد ذلك طلقت ثلاثا، كذا في المحيط. ومنها ما في الخانية والمحيط: رجل ~~له أربع نسوة فقال كل امرأة لم أجامعها منكن الليلة فالأخريات طوالق فجامع ~~واحدة منهن وطلع الفجر طلقت المجامعة ثلاثا لأنها مطلقة بترك جماعة كل ~~واحدة منهن وسائرهن طلقن كل واحدة ثنتين لأن في حق سائرهن ترك جماع امرأتين ~~في حق كل واحدة سواها وعلى هذا القياس فافهم. ومنها ما في الخانية: قال ~~كلما قعدت عندك فامرأته طالق ms1969 فقعد عنده ساعة طلقت ثلاثا لأن الدوام على ~~القعود وعلى كل ما يستدام بمنزلة الانشاء. ولو قال كلما ضربتك فأنت طالق ~~فضربها بيديه جميعا طلقت ثنتين وإن ضربها بكف واحد لا تطلق إلا واحدة، وإن ~~وقعت الأصابع متفرقة لأن في اليدين تكرار الضرب لأن الضرب بكل يد ضربة على ~~حدة فكان ذلك بمنزلة الضرب بضغث واحد، أما في الوجه الثاني لم يتكرر الضرب ~~لأن الأصل في الضرب هو الكف والأصابع تبع لها فلم يتعدد الضرب. فلو قال ~~لامرأته كلما طلقتك فأنت طالق فطلقها واحدة يقع طلاقان طلاق بالتطليق وطلاق ~~بقوله كلما طلقتك فأنت طالق. ولو قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~PageV04P029 # فطلقها واحدة طلقت ثلاثا ا ه‍. ومنها ما في المحيط: ثم المنعقد بكلمة ~~كلما يمين واحدة. # للحال ويتجدد انعقادها مرة بعد أخرى كلما حنث في يمينه، أما أيمان منعقدة ~~على رواية الجامع أيمان منعقدة للحال انحلت بعضها وبقي بعضها منعقدة بعد ~~الحنث إلى أن يوجد شرطها، وعلى رواية المبسوط المنعقدة للحال يمين واحدة ~~ويتجدد انعقادها مرة بعد أخرى كلما حنث لأن الجزاء لم يذكر إلا مرة وهو ~~المعتبر. وجه رواية الجامع أن كلما بمنزلة تكرار الشرط والجزاء والفتوى على ~~رواية الجامع لأنه أحوط ا ه‍. ولم يذكر ثمرة الاختلاف، وينبغي أن تظهر ~~الثمرة فيما إذا حلف بالطلاق لا يحلف بأن قال كلما حلفت فأنت طالق ثم علق ~~بكلمة كلما، فعلى رواية الجامع يقع الآن الثلاث، وعلى رواية المبسوط يقع ~~الآن واحدة. # وأما إذا حلف بالله أن لا يحلف فينبغي أن تجب كفارة واحدة للحال اتفاقا ~~لأنه لا يعلم ما زاد على اليمين الواحدة. وفي البزازية من كتاب القضاء: لو ~~قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها ورفع الحال إلى حاكم يرى ~~صحة النكاح فقضى بها ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد دخول زوج آخر اختلف ~~المشايخ في أنه هل يحتاج إلى القضاء ثانيا بناء على أن المنعقدة بكلمة كلما ~~للحال يمين واحدة يتجدد انعقادها كلما وقع ms1970 الحنث وهو رواية الأصل، أم ~~المنعقدة بها في الحال أيمان كما هو رواية الجامع وهو الأصح فيحنث في البعض ~~لوجود الشرط وتبقى الباقية منعقدة؟ فمن قال بهذا شرط القضاء ثانيا. ومن قال ~~بالأول لم يشترط القضاء ثانيا ا ه‍. وهذا بيان ثمرة الاختلاف في المعلق ~~بالتزوج لا مطلقا. # قوله: (وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها) لأنه لم يوجد الشرط والجزاء ~~باق لبقاء محله فتبقى اليمين، وسيأتي ان زوال الملك بالثلاث مبطل للتعليق ~~فكان مراده هنا الزوال بما دون الثلاث بأن طلقها بعد التعليق واحدة أو ~~ثنتين فانقضت عدتها ثم تزوجها ثم وجد الشرط طلقت. أطلق الملك فشمل ملك ~~النكاح وملك اليمين حتى لو قال لعبده إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم ~~اشتراه فدخل عتق. وقيد بزوال الملك لأن زوال إمكان البر المصحح للتعليق ~~مبطل له أيضا. وتفرع على ذلك فروع منها ما في البزازية: قال لها إن لم أدفع ~~إليك الدينار الذي علي إلى شهر فأنت كذا فأبرأته قبل الشهر بطل اليمين ا ~~ه‍. ومنها ما في القنية: PageV04P030 # إن لم تردي ثوبي الساعة فأنت طالق فأخذه هو قبل أن تدفع إليه لا يحنث، ~~وقيل يحنث، وهكذا إن لم تجيئي بفلان فأنت طالق فجاء فلان من جانب آخر ~~بنفسه. فالحاصل أنه متى عجز عن الفعل المحلوف عليه واليمين موقتة بطلت عند ~~أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف. دعا امرأته إلى الوقاع فأبت فقال متى ~~يكون فقالت غدا فقال إن لم تفعلي هذا المراد غدا فأنت طالق ثم نسياه حتى ~~مضى الغد لا يحنث. حلف ليخرجن ساكن داره اليوم والساكن ظالم غالب يتكلف في ~~إخراجه فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ باللسان ا ه‍. وذكر قبله فيها ~~فروعا تحتاج إلى التوفيق: حلف إن لم يخرب بيت فلان غدا فقيد ومنع فلم يخربه ~~حتى مضى الغد اختلف فيه والمختار للفتوى الحنث. قال لها وهي في بيت أمها إن ~~لم أذهب بك إلى داري فأنت طالق ثم أخرجها من دار أمها فهربت منه ms1971 فلم يقدر ~~على أخذها وقع. # حلف لا يسكن فلم يقدر على الخروج إلا بطرح نفسه من الحائط بعد ما أوثق لم ~~يحنث ولو وجد الباب مغلقا لم يمكنه فتحه ففي حنثه قولان. ولو قال إن لم ~~أخرج من هذا منزل اليوم فقيد ومنع حنث، وكذا لو قال لها في منزل والدها إن ~~لم تحضري في منزلي الليلة فأنت طالق فمنعها الوالد من الحضور تطلق هو ~~المختار. ولو قال لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فذهب بهم بعض ~~الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا يحنث. إن لم أعمل هذه السنة في المزارعة ~~بتمامها فمرض ولم يتم حنث ولو حبسه السلطان لا يحنث ا ه‍. أقول: إن قوله إن ~~لم أخرج وإن لم أذهب بك وإن لم أخرج وإن لم تحضري منزلي سواء في أن القيد ~~والمنع لا يمنع الحنث لأنه إكراه وللاكراه تأثير في الفعل بالاعدام كالسكنى ~~لا في العدم، والمعلق عليه PageV04P031 # في هذه المسائل العدم فلم يؤثر فيه الاكراه وإنما يشكل مسألة العسس فإن ~~الشرط العدم وقد أثر فيه الحبس، وكذا يشكل مسألة إن لم أعمل هذه السنة فإن ~~الشرط العدم وقد أثر فيه حبس السلطان. ومنها ما في الخانية: امرأة دفعت من ~~كيس زوجها درهما فاشترت به لحما وخلط اللحام الدرهم بدراهمه وقال لها الزوج ~~إن لم تردي علي ذلك الدرهم اليوم فأنت طالق فمضي اليوم وقع الطلاق لوجود ~~شرطه، فإن أراد الحيلة للخروج عن اليمين أن تأخذ المرأة كيس اللحام وتسلمه ~~إلى الزوج ا ه‍. وذكر قبله رجل دفع إلى امرأته درهما ثم قال ما فعلت ~~بالدرهم فقالت اشتريت به اللحم فقال الزوج إن لم تردي علي ذلك الدرهم فأنت ~~طالق وقد ضاع الدرهم من يد القصاب قالوا ما لم يعلم أنه أذيب ذلك الدرهم أو ~~سقط في البحر لا يحنث ا ه‍. ومفهومه أنه إذا لم يمكن رده فإنه يحنث فعلم به ~~أن قولهم يشترط لبقاء اليمين إمكان البر إنما هو في المقيدة بالوقت فعدمه ~~مبطل ms1972 لها، أما المطلقة فعدمه موجب للحنث، والحاصل أن إمكان البر شرط ~~لانعقاد اليمين مطلقا مطلقة كانت أو مقيدة، وأما في البقاء فإن كانت مقيدة ~~فيشترط بقاء إمكان البر لبقائها، وإن كانت مطلقة فلا ولذا قال في الكتاب من ~~باب اليمين في الأكل والشرب: إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا ولا ماء ~~فيه أو كان فصبت أو أطلق ولا ماء فيه لا يحنث وإن كان فصبه حنث ا ه‍. ~~وسنوضحه إن شاء الله تعالى. # وفي الخانية: رجل قال لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فامرأته ~~طالق فذهب PageV04P032 # بهم بعض الطريق فأخذهم اللصوص وحبسوهم قالوا لا يحنث في يمينه، وهذا ~~الجواب يوافق قول أبي حنيفة ومحمد أصله مسألة الكوز اه‍. بقي ها هنا ~~مسألتان كثر وقوعهما: # الأولى حلف بالطلاق ليؤدين له اليوم كذا فعجز عن الأداء بأن لم يكن معه ~~شئ ولا وجد من يقرضه، الثانية ما يكتب في التعاليق أنه متى نقلها أو تزوج ~~عليها وأبرأته من كذا مما لها عليه فدفع لها جميع ما عليه قبل الشرط فهل ~~تبطل اليمين؟ فالجواب أن قوله في القنية أنه متى عجز عن المحلوف عليه ~~واليمين موقتة فإنها تبطل يقتضي بطلانها في الحادثة الأولى إلا أن يوجد نقل ~~صريح بخلافه، وأما الثانية فقد يقال إن الابراء بعد الأداء ممكن فإنه لو ~~دفع الدين إلى صاحبه ثم قال الدائن للمديون قد أبرأتك براءة إسقاط قال في ~~الذخيرة: صح الابراء ويرجع المديون بما دفعه. ذكره في كتاب البيوع في مسألة ~~الابراء من الثمن والحط منه إلا أن يوجد نقل بخلافه فيتبع. وفي المحيط قبيل ~~القسم الخامس في الطاعات والمحرمات من كتاب الايمان: لو قال لامرأته إن كنت ~~زوجتي غدا فأنت طالق ثلاثا فخلعها في الغد إن نوى بذلك كونها امرأة له في ~~بعض النهار تطلق، وإن لم يكن له نية لم تطلق لأن البر إنما يتصور في آخر ~~النهار، ولو خلعها قبل غروب الشمس ثم تزوجها قبل غروب الشمس طلقت لأنها ~~امرأته ms1973 قبل الغروب، ولو خلعها قبل الغروب ثم تزوجها بعد الغروب كانت امرأته ~~وبر في يمينه لأنه لم تكن امرأته قبل الغروب اه‍. وفي القنية: إن سكنت في ~~هذه البلدة فامرأته طالق PageV04P033 # وخرج على الفور وخلع امرأته ثم سكنها قبل انقضاء العدة لا تطلق لأنها ~~ليست بامرأته وقت وجود الشرط اه‍. فقد بطلت اليمين بزوال الملك هنا فعلى ~~هذا يفرق بين كون الجزاء فأنت طالق وبين كونه فامرأته طالق لأنها بعد ~~البينونة لم تبق امرأته فليحفظ هذا فإنه حسن جدا. # وفي القنية أيضا: إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال إن فعلت كذا ~~فحلال الله علي حرام ففعل أحد الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل الآخر فقيل ~~لا يقع الثاني لأنها ليست بامرأته عند وجود الشرط، وقيل يقع وهو الأظهر ~~اه‍. فعلى الأظهر قوله حلال الله علي حرام مثل أنت طالق والأظهر عندي أنه ~~مثل امرأتي طالق كما لا يخفى. فإن قلت: قد جعلوا زوال الملك مبطلا لليمين ~~فيما لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فخرجت بعد الطلاق وانقضاء العدة لم ~~يحنث وبطلت اليمين بالبينونة حتى لو تزوجها ثانيا ثم خرجت بلا إذن لم يحنث، ~~لا يقال إن البطلان لتقييده بامرأته لأنها لم تبق امرأته لأنا نقول لو كان ~~لاضافتها إليه لم يحنث فيما لو حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار فطلقها ~~وانقضت عدتها وخرجت، وفيما لو قال إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر فقبلها ~~بعد البينونة مع أنه يحنث فيهما كما في المحيط معللا بأن الإضافة للتعريف ~~لا للتقييد. قلت: اليمين مقيدة بحال ولاية الاذن والمنع بدلالة PageV04P034 # الحال وذلك حال قيام الزوجية فسقط اليمين بزوال النكاح كما لو حلف لا ~~يخرج إلا بإذن غريمه فقضى دينه ثم خرج لم يحنث بخلاف ما إذا حلف لا يخرج ~~إلا بإذن فلان وليس بينهما معاملة لأنها مطلقة كما في المحيط من باب اليمين ~~على الفور أو التراخي. ثم اعلم أن مما يبطل التعليق ارتداد الزوج ولحاقه ~~بدار الحرب عنده ms1974 خلافا لهما حتى لو دخلت الدار بعد لحاقه وهي في العدة لا ~~تطلق حتى لو جاء ثانيا مسلما فتزوجها ثانيا لا ينقص من عدد الطلاق شئ، كذا ~~في شرح المجمع للمصنف. والبطلان عنده لخروج المعلق عن الأهلية لا لزوال ~~الملك، فلو قال المؤلف وزوال الملك بغير ارتداد وثلاث لا يبطلها لكان أولى ~~باليمين لأن زوال الملك بعد الامر باليد يبطله لما في القنية: لو قال لها ~~أمرك بيدك ثم اختلعت منه وتفرقا ثم تزوجها ففي بقاء الامر بها روايتان ~~والصحيح أنه لا يبقى قال لها إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم طلقها ~~وانقضت عدتها وتزوجت ثم عادت إلى الأول وغاب عنها أربعة أشهر فلها أن تطلق ~~نفسها اه‍. والفرق بينهما أن الأول تنجيز للتخيير فيبطل بزوال الملك ~~والثاني تعليق التخيير فكان يمينا فلا يبطل. # قوله: (فإن وجد الشرط في الملك طلقت وانحلت اليمين) لأنه قد وجد الشرط ~~والمحل قابل للجزاء فينزل ولم تبق اليمين لأن بقاءها ببقاء الشرط والجزاء ~~ولم يبق واحد منهما. وفي القنية: قال لها إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت ~~طالق فوقع فيها غرق أو حرق غالب فخرجت لا يحنث اه‍. مع كون الشرط قد وجد ~~ولكن الشرط الخروج بغير إذنه لغير الغرق والحرق. وفيها قبيل النفقة: قال ~~لزوجته الأمة إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أعتقها مولاها فدخلت وقع ~~ثنتان. وفي جامع الكرخي: طلقت ثنتين وملك الزوج الرجعة له امرأة جنب وحائض ~~ونفساء فقال أخبثكن طالق طلقت النفساء. وفي أفحشكن على الحائض لأنه نص اه‍. ~~أطلق الملك فشمل ما إذا وجد في العدة كما قدمناه قبيل باب التفويض، وليس ~~مراده أن يوجد جميع الشرط في الملك بل الشرط تمامه فيه حتى لو قال لها إذا ~~حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأولى في غير ملك والثانية في ملك طلقت، وكذلك ~~إن تزوجها قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعد ما انقطع عنها الدم ~~قبل أن تغتسل وأيامها دون العشرة فإذا PageV04P035 # اغتسلت ms1975 أو مضى عليها وقت صلاة طلقت لأن الشرط قد تم وهي في نكاحه، وكذا ~~لو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلت عامة الرغيف في غير ملكه ثم ~~تزوجها فأكلت ما بقي منه طلقت لأن الشرط تم في ملكه والحنث به يحصل، كذا في ~~المبسوط. وسيصرح بأن الملك يشترط لآخر الشرطين وكلامنا هنا في الشرط ~~الواحد. وفي البزازية: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا لا تطلق ما لم يوجد الكل ~~وإن كرر حرف الشرط. إن أكلت أو شربت إن قدم الجزاء فأي شئ وجد منها يقع ~~الطلاق وترتفع اليمين وإن أخر الطلاق لا يقع ما لم توجد الأمور على قول ~~محمد، وعلى قول أبي يوسف إذا وجد واحد يقع الطلاق ويرتفع اليمين اه‍. ومما ~~يناسب قوله فإن وجد الشرط طلقت ما في المحيط من باب الايمان التي يكذب ~~بعضها بعضا: إذا حلف المدعى عليه بالطلاق فقال امرأته طالق إن كان لك علي ~~ألف وبرهن المدعي وقضى به حنث الحالف عند أبي يوسف وهي رواية عن محمد، وعنه ~~أنه لا يحنث. ولو برهن على إقرار المدعي بألف ذكر في واقعات الناطفي أنه لا ~~يحنث. ولو حلف رجلان في أيديهما دار حلف كل أن الدار داره وبرهنا كانت ~~بينهما ويحنثان وإن كانت في يد أحدهما حنث صاحب اليد لتقديم بينة الخارج ~~عليه. حلف بالله أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده حر إن لم يكن ~~دخلها اليوم لا كفارة ولا يعتق عبده لأنه إن كان صادقا في اليمين بالله ~~تعالى لم يحنث ولا كفارة، وإن كان كاذبا فهو يمين الغموس فلا توجب الكفارة ~~واليمين بالله تعالى لا مدخل لها في القضاء فلم يصر فيها مكذبا شرعا فلم ~~يتحقق شرط الحنث في اليمين بالعتق وهو عدم الدخول حتى لو كانت اليمين ~~الأولى بعتق أو طلاق حنث في اليمينين لأن لها مدخلا في القضاء. ولو ادعى ~~على رجل دينا فحلف المدعى عليه بالطلاق ما له عليه شئ فأقام المدعي البينة ~~وقضى ms1976 به له ينظر، إن قال كان له على دين وأوفيته لم تطلق امرأته، وإن قال ~~لم يكن له علي شئ قط طلقت امرأته وتمامه فيه. ثم اعلم أن ها هنا مسائل في ~~الايمان تحمل على المعنى دون ظاهر اللفظ منها: لو قال سكران لآخر إن لم أكن ~~عبدا لك فامرأته طالق ثلاثا لا يحنث إن كان متواضعا له. ومنها إن وضعت يدك ~~على المغزل فكذا فوضعت يدها عليه ولم تغزل لا يحنث. ومنها إن دفعت لأخيك ~~شيئا ودفع إليها أرزا لتدفع إليه لا يحنث. ومنها خرج من داره وحلف لا يرجع ~~ثم رجع لشئ نسيه في داره لا يحنث، كذا في القنية. وفيها: لو قال لامرأتين ~~له أطولكما حياة طالق لا تطلق في الحال، فلو كانت إحداهما بنت ستين سنة ~~والأخرى بنت عشرين سنة فماتت العجوز قبل PageV04P036 # الشابة طلقت الشابة في الحال ولا يستند خلافا لزفر. قال رحمه الله: ولو ~~ماتتا معا لا تطلق واحدة منهما. إن لم تخرج الفساق من النار فأنت طالق ~~ثلاثا لا تطلق لتعارض الأدلة اه‍. # وفيها: دعا امرأته إلى الوقاع فأبت فقال متى يكون قالت غدا فقال إن لم ~~تفعلي لي هذا المراد غدا فأنت طالق ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث اه‍. ~~وهذا يستثنى من قولهم إذا فعل المحلوف عليه ناسيا يحنث. والجواب أن الحنث ~~شرطه أن يطلب منها غدا وتمتنع ولم يطلب فلا استثناء قوله: (وإلا لا وانحلت) ~~أي إن لم يوجد الشرط في الملك لا يقع الطلاق وتنحل اليمين إن وجد في غير ~~الملك، وأما بمجرد عدم الشرط في الملك لا تنحل. ثم اعلم أنه تعتبر الأهلية ~~وقت التعليق. قال في القنية: وفي الطريقة الرضوية أجمعنا أن الأهلية في ~~تعليق الطلاق تعتبر وقت اليمين لا وقت الشرط حتى لو كان مفيقا وقت اليمين ~~مجنونا وقت الشرط يصح ويقع وعلى العكس لا يصح اليمين اه‍. # قوله: (وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول له) أي للزوج لأنه منكر وقوع ~~الطلاق وهي تدعيه وهذا ms1977 أولى من التعليل بأنه متمسك بالأصل لأن الأصل عدم ~~الشرط والقول لمن يتمسك بالأصل لأن الظاهر شاهد له اه‍. لأنه لا يشمل ما ~~إذا كان الظاهر شاهدا لها والحكم قبول قوله مطلقا فلذا لو قال لها إن لم ~~تدخلي هذه الدار اليوم فأنت طالق فقالت لم أدخلها وقال الزوج بل دخلتيها ~~فالقول له وإن كان الظاهر شاهدا لها وهو أن الأصل عدم الدخول لكونه منكرا. ~~وأقوى منه لو قال لها إن لم أجامعك في حيضتك فالقول له أنه جامعها مع أن ~~الظاهر شاهد لها من وجهين: كون الأصل عدم العارض، وكون الحرمة مانعة له من ~~الجماع. قيد بالشرط لأن الاختلاف لو كان في وقت المضاف كان القول لها كما ~~إذا قال لها أنت طالق للسنة ثم قال جامعتك وهي طاهرة لا يقبل قوله بخلاف ما ~~إذا كانت حائضا لأنه يمكنه إنشاء الجماع فيه وإن لم يجز شرعا، أما إذا كانت ~~طاهرة فلكونه اعترف بالسبب لما قدمنا أن المضاف ينعقد سببا للحال بخلاف ~~المعلق. وفي الكافي من هذا الباب: لو قال لامرأته الموطوءة أنت طالق للسنة ~~لا يقع إلا في طهر حال عن الطلاق والوطئ عقيب حيض حال عن الطلاق والوطئ ~~فإذا حاضت وطهرت وادعى الزوج جماعها وطلاقها في الحيض لا يقبل قوله في منع ~~الطلاق السني لانعقاد المضاف سببا للحال وإنما يتراخى حكمه فقط، فدعوى ~~الطلاق أو الجماع بعده دعوى المانع فلا يقبل قوله في منع وقوع الطلاق في ~~الطهر لكن يقع طلاق آخر بإقراره بالطلاق في الحيض وإن ادعى الطلاق أو ~~الجماع وهي حائض PageV04P037 # صدق. ولو قال إن لم أجامعك في حيضتك فأنت طالق فادعى الجماع في الحيض لا ~~تطلق لأنه علق الطلاق بصريح الشرط والمعلق بالشرط إنما ينعقد سبيا عند ~~الشرط لما عرف، فإذا أنكر الشرط فقد أنكر السبب فيقبل قوله. وكذا لو قال ~~والله لا أقربك أربعة أشهر فمضت المدة ثم ادعى قربانها في المدة لا يقبل ~~لأن الايلاء سبب في الحال لكن تراخي وقوع الطلاق إلى ms1978 مضي المدة وقد مضت ~~المدة ووقع ظاهرا، فدعوى القربان في المدة دعوى المانع فلا يقبل. # ولو ادعى القربان قبل مضي المدة يقبل قوله لأنه لم يقع الطلاق بعد وقد ~~أخبر عما يملك انشاءه فيقبل قوله. وإن قال إن لم أقربك في أربعة أشهر فأنت ~~طالق فمضت المدة ثم ادعى القربان في المدة لا يقع لأنه علق الطلاق بصريح ~~الشرط فمتى أنكر الشرط فقد أنكر السبب فيقبل قوله. وإن قال عبده حر إن ~~طلقتك ثم خيرها فقالت اخترت نفسي في المجلس وادعى أنك أخذت في عمل آخر قبل ~~الاختيار وأنكرت وقع الطلاق والعتق لأن سبب الطلاق وجد والظاهر وقوعه ~~فدعواه الاعراض دعوى المبطل فلا يقبل، وإذا ثبت الطلاق ثبت العتق لبنائه ~~عليه. ولو قال عبده حر إن لم تشتغلي بعمل آخر فادعى الاشتغال بعمل آخر قبل ~~الاختيار لا يعتق لأنه أنكر شرط العتق وتطلق لما مر. ولو باع عبده بالخيار ~~ثلاثة أيام للبائع ثم قال إن تم البيع بيننا فعبده حر فمضت مدة الخيار ثم ~~ادعى النقض في المدة لا يقبل ويثبت الملك والعتق لأن المدة إذا مضت فالظاهر ~~ثبوت الملك نظرا إلى السبب، وإذا ثبت الملك ثبت العتق. ولو قال إن لم أنقض ~~البيع في الثلاث فعبدي حر فادعى النقض بعده لم يعتق لانكاره شرط العتق ~~والملك ثابت لما مر اه‍. وفيه من آخر كتاب الايمان: لو قال كل أمة لي حرة ~~إلا أمهات أولادي ثم ادعى أمية الولد فيهن أو بعضهن لا يصدق، سواء كان معهن ~~ولد أو لا. # والأصل أن السيد إذا أوجب العتق بلفظ عام واستثنى بوصف خاص ثم ادعى وجود ~~ذلك، فإن كان الوصف عارضا لا يقبل قوله، وإن كان أصليا قبل قوله لأن القول ~~قول من يتمسك بالأصل. وإن أوجب العتق بلفظ خاص ثم أنكر وجود ذلك الوصف ~~فالقول قوله لأنه ينكر الاعتاق أصلا وهنا أوجب العتق بلفظ عام واستثنى بوصف ~~خاص عارضي فكان مدعيا إبطال العتق الثابت أصلا فلم يصدق، وقيام الولد لا ~~يدل ms1979 على صدق دعواه لاحتمال أن يكون من غيره ولكن يثبت نسب الولد منه لحصول ~~الدعوة في ملكه وعتق الولد، ولم تصر الأمة أم ولده لأنها عتقت بالايجاب ~~العام. ولو عرف دعوى النسب من المولى قبل الخصومة واختلفوا فقال المولى كنت ~~ادعيت قبل اليمين ولم تعتق الأمة وقالت الأمة ادعيت بعد اليمين وقد عتقت ~~فالقول للمولى لأن أمية الولد تثبت في الحال والحال يدل على ما قبله لما ~~عرف. # فإن قيل للأمة ظاهر آخر وهو أن الأصل عدم أمية الولد قلنا: هي بظاهرها ~~تثبت الاستحقاق وهو يدفع. ولو قال إلا أمة خبازة أو اشتريتها من زيد أو ~~نكحتها البارحة أو إلا ثيبا وادعى ذلك لا يصدق لأن هذه صفة عارضة لكن ~~القاضي يريها النساء، فإن قلن ثيب لا PageV04P038 # تعتق ويحلف السيد لأن شهادتهن ضعيفة فلا بد من مؤيد وهو حلف المولى، وإن ~~قلن بكر أو أشكل عليهن عتقت بالايجاب العام لعدم صفة ثبوت المستثنى، وإن ~~كانت ثيبا وخاصم واختلفوا فقال أصبتها قبل الحلف وقالت أصبتني بعد الحلف ~~فالقول له لأن الحال يدل على ما قبله. وكذا لو قال إلا أمة بكرا أو لم ~~أشترها من فلان أو لم أطأها البارحة أو إلا خراسانية ثم ادعى ذلك فالقول ~~قوله لأن هذه صفة أصلية إذا الأصل هي البكارة وعدم الولادة وعدم الشراء من ~~فلان وعدم الوطئ، وكذا الخراسانية لأن الخراسانية من يكون مولدها بخراسان ~~فكانت صفة أصلية مقارنة لحدوث الذات. ولو قال كل أمة لي بكر أو ثيب أو ~~اشتريتها من فلان أو لم اشترها منه أو نكحتها البارحة أو ولدت مني أو لم ~~تلد مني أو خبازة أو غير خبازة فهي حرة ثم أنكر هذه الأوصاف فالقول له لأنه ~~أوجب العتق بوصف خاص ثم أنكر وجود ذلك الوصف فكان القول قوله اه‍. ويجري ~~هذا في الطلاق أيضا، فلو قال كل امرأة لي طالق إلا امرأة خبارة أو وطئتها ~~البارحة ونحوه وادعى ذلك لا يقبل إلى آخر المسائل. ثم اعلم أن ظاهر المتون ms1980 ~~يقتضي أنه لو علق طلاقها بعدم وصول نفقتها شهرا ثم ادعى الوصول وأنكرت ~~فالقول قوله في عدم وقوع الطلاق، وقولها في عدم وصول المال، وقد جزم به في ~~القنية فقال: إن لم تصل نفقتي إليك عشرة أيام فأنت طالق ثم اختلفا بعد ~~العشرة فادعى الزوج الوصول وأنكرت هي فالقول له اه‍. لكن صحح في الخلاصة ~~والبزازية كما قدمناه في فصل PageV04P039 # الامر باليد أنه لا يقبل قوله في كل موضع يدعي إيفاء حق وهي تنكر كما قبل ~~قولها في عدم وصول المال وهو يقتضي تخصيص المتون وكأنه ثبت في ضمن قبول ~~قولها في عدم وصول المال، وهذا التقرير في هذا المحل من خواص هذا الشرح إن ~~شاء الله تعالى. # قوله: (إلا إذا برهنت) أي أقامت البينة على وجود الشرط لأنها نورت دعواها ~~بالحجة. # أطلقه فشمل ما إذا كان الشرط عدميا فإن برهانها عليه مقبول لما في جامع ~~الفصولين: الشرط يجوز إثباته ببينة ولو كان نفيا كما لو قال لقنه إن لم ~~أدخل الدار فأنت حر فبرهن القن أنه لم يدخلها يعتق. قيل فعلى هذا لو جعل ~~أمرها بيدها إن ضربها بغير جناية ثم ضربها وقال ضربتها بجناية وبرهنت أنه ~~ضربها بغير جناية ينبغي أن تقبل بينتها وإن أقامت على النفي لقيامها على ~~الشرط حلف إن لم تجئ صهرتي هذه الليلة فامرأتي كذا فشهد أنه حلف كذا ولم ~~تجئ صهرته في تلك الليلة وطلقت امرأته تقبل لأنها على النفي صورة وعلى ~~إثبات الطلاق حقيقة، والعبرة للمقاصد لا للصورة كما لو شهدا أنه أسلم ~~واستثنى وشهد آخران أنه أسلم ولم يستثن تقبل بينة إثبات الاسلام ولو كان ~~فيها نفي إذ غرضهما إثبات إسلامه. ثم رقم بعلامة مح قال: تقبل على الشرط ~~وإن كان نفيا اه‍. فإن قلت سيأتي في كتاب الايمان في هذا المختصر أنه لو ~~قال عبده حر إن لم يحج العام فشهدا بنحره في الكوفة لم يعتق يعني عندهما ~~خلافا لمحمد، وعللوا لهما بأنها شهادة نفي معنى لأنها بمعنى لم يحج ms1981 العام ~~فهذا يدل على أن شهادة النفي لا تقبل على الشرط. قلت: قد اختلفوا في بناء ~~هذه المسألة فقيل إنها مبنية على مسألة اشتراط الدعوى في شهادة عتق القن. ~~قال في جامع الفصولين: فعلى هذا لو وضعت المسألة في الأمة ينبغي أن تعتق ~~وفاقا إذ دعواها العتق لا يشترط اه‍. فيحنئذ لا إشكال. وأما على ما علل به ~~في الهداية من أنها قامت على النفي لأن المقصود منها نفي الحج PageV04P040 # لا إثبات التضحية لأنها لا مطالب بها فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج. ~~غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد ولكنه لا يميز بين نفي ~~ونفي تيسيرا اه‍. فمشكل ولذا قال في فتح القدير: إن قول محمد أوجه، ظاهره ~~تسليم أنها على الشرط مقبولة ولو نفيا وقد نقله عن المبسوط أيضا وسيأتي ~~تمامه إن شاء الله تعالى. ولو قال المصنف ولو ادعى عليه أن الشرط قد وجد ~~وأنكر فالقول له إلا إذا شهدت البينة لكان أولى لأنه لا يشترط دعوى المرأة ~~للطلاق ولا أن تبرهن لأن الشهادة على عتق الأمة وطلاق المرأة تقبل حسبة بلا ~~دعوى، ولا يشترط حضور المرأة والأمة لكن يشترط حضور الزوج والمولى صح تحضر ~~المرأة ليشير إليها الشهود ط. لو شهدا أنه أبان امرأته فلانة فقالت لم ~~يطلقني وقال الزوج ليس اسمها فلانة وشهدا أن اسمها فلانة فالقاضي يفرق ~~بينهما ويماثله عتق الأمة، فلو شهدا أنه حررها وأن اسمها كذا وقالت لم ~~يحررني فالقاضي يحكم بعتقها والشهادة بحرمة المصاهر والايلاء والظهار بدون ~~الدعوى تقبل ويشترط حضور المشهود عليه، وقيل لا تقبل بدون الدعوى في ~~الايلاء والظهار وفي عتق الأمة والطلاق بدون الدعوى قيل يحلف وقيل لا ~~فليتأمل عند الفتوى، كذا في جامع الفصولين. وفي القنية: ادعت أنه طلقها من ~~غير شرط والزوج يقول طلقتها بالشرط ولم يوجد فالبينة فيه بينة المرأة، ولو ~~ادعت عليه أنه حلف لا يضربها وادعى هو أنه لا يضربها من غير ذنب وأقاما ~~البينة فيثبت كلا الامرين وتطلق ms1982 بأيهما كان اه‍. وفي القنية من باب ~~البينتين والمتضادتين: ولو قال لامرأته إن شربت مسكرا بغير إذنك فأمرك بيدك ~~فأقامت بينة على وجود الشرط وأقام الزوج بينة أنه كان بإذنها فبينة المرأة ~~أولى اه‍. # قوله: (وما لا يعلم إلا منها فالقول لها في حقها كان حضت فأنت طالق ~~وفلانة أو إن كنت تحبيني فأنت طالق وفلانة فقالت حضت أو أحبك طلقت هي فقط) ~~عليه الأئمة الأربعة لأنها أمينة مأمورة بإظهار ما في رحمها. وفائدته ترتيب ~~أحكام الطهر وهو فرع قبول قولها كما قبل إخبارها بالحيض في انقضاء العدة ~~وحرمة جماعها وبالطهر وبقولها طهرت في حله وهي PageV04P041 # متهمة في حق غيرها إن كذبها الزوج وإن صدقها طلقت فلانة أيضا. والحاصل أن ~~المنظور إليه في حقها مشرعا الاخبار به لأنها أمينة، وفي حق ضرتها متهمة ~~وشهادتها على ذلك شهادة فرد ولا بعد في أن يقبل قول الانسان في حق نفسه لا ~~في حق غيره كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت اقتصر على نصيبه إذا لم ~~يصدقه الباقون، والمشتري إذا أقر بالمبيع لمستحق لا يرجع بالثمن على ~~البائع، كذا في فتح القدير. وقد يقال: إن المقر في المسألتين لم يتعد ضرر ~~إقراره إلى أحد وهنا تعدى إلى الزوج بقطع العصمة مع كونها متهمة في حق ~~نفسها أيضا ولا بد من قيام الحيض عند الاخبار، أما بعد الانقطاع فلا لأنه ~~ضرورة فيشترط قيام الشرط بخلاف إن حضت حيضة حيث يقبل قولها في الطهر الذي ~~يلي الحيضة لا قبله ولا بعده لأنها أخبرت عن الشرط حال عدمه، والمعنى فيه ~~أن الشرع جعلها أمينة فيما تخبر به عن الحيض والطهر ضرورة إقامة الأحكام ~~المتعلقة بهما فما دامت الأحكام قائمة كان الاسمان قائمين من جهة الشرع ~~فتصدق، وإذا كانت الأحكام منقضية كان الاسمان غير ثابتين فلا تصدق بخلاف ~~المودع لو قال رددتها أو هلكت يصدق ولا يشترط لتصديقه قيام الأمانة لأنه ~~صار أمينا من جهة صاحب المال صريحا وابتداء لا لضرورة حيث ائتمنه صاحب ~~المال مطلقا، ms1983 كذا في المعراج. قيد بقوله إن حضت لأنه لو قال لامرأتيه إن ~~حضتما فأنتما طالقان فقالتا حضنا لم تطلق واحدة منهما إلا أن يصدقهما، فإن ~~صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة. # وإن كن ثلاثا فقال ذلك فقلن حضنا لم تطلق واحدة منهن إلا أن يصدقهن، وكذا ~~إن صدق إحداهن، فإن صدق ثنتين فقط طلقت المكذبة دون المصدقات، ولو كن أربعا ~~والمسألة بحالها لم يطلقن إلا أن يصدقهن، وكذا إن صدق إحداهن أو اثنتين، ~~وإن صدق ثلاثا فقط طلقت المكذبة دون المصدقات والوجه ظاهر من الشرح وفي ~~المحيط قال لنسائه الأربع إذا حضتن حيضة فأنتن طوالق فقالت واحدة حضت حيضة ~~وصدقها الزوج طلقن لأن شرط وقوع الطلاق عليهن حيضة واحدة منهن لأن اجتماعهن ~~على حيضة واحدة لا يتصور فيجعل ذلك مجازا عن حيضة إحداهن كما لو قال ~~لامرأتيه إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان فحاضت إحداهما طلقتا وإن كذبها طلقت ~~وحدها تطليقه لأنها مصدقة في حقها دون ضراتها، ولو PageV04P042 # قالت كل واحدة حضت حيضة طلقت كل واحدة تطليقة صدقها الزوج أو كذبها لأن ~~كل واحدة مصدقة شرعا فيما بينها وبين زوجها. ولو قال كلما حضتن حيضة فأنتن ~~طوالق فقالت كل واحدة حضت حيضة، فإن كذبهن طلقت كل واحدة تطليقة لأنه ثبت ~~حيضة كل واحدة في حق نفسها خاصة دون صواحبها فلم يوجد في حق كل واحدة إلا ~~شرط طلاق واحدة، وإن صدق واحدة دون الثلاث طلقت كل واحدة من الثلاث ثنتين ~~والمصدقة واحدة لأنه ثبت في حق المصدقة دون حيض صواحبها وثبت في حق كل ~~واحدة من المكذبات حيضتان حيضها بإخبارها وحيضة المصدقة بالتصديق، وإن صدق ~~منهن اثنتين طلقت كل مصدقة اثنتين لوجود حيضتين في حق كل واحدة حيضتها ~~وحيضة صاحبتها المصدقة وكل مكذبة ثلاثا لوجود ثلاث حيض في حقها حيضتها ~~وحيضتي المصدقتين، وإن صدق ثلاثا طلقت كل واحدة ثلاثا لثبوت ثلاث حيض في حق ~~المصدقات وأربع حيض في حق المكذبة اه‍. # ثم اعلم أن الوقوع على الضرة لم ينحصر في تصديقه ms1984 وإنما يتوقف على تصديقه ~~إذا لم يعلم وجود الحيض منها، أما إذا علم طلقت فلانة أيضا، كذا في ~~الجوهرة. وقيد بكونه لا يعلم إلا منها لأنه لو كان يعلم من غيرها توقف ~~الوقوع على تصديقه أو البينة كالدخول والكلام اتفاقا. واختلفوا فيما لو علق ~~طلاقها بولادتها فقالا يقع الطلاق بشهادة القابلة. وقال الإمام الأعظم: لا ~~بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما في الجوهرة. ولا يشمل ما لو علقه ~~على فعل بغير إذنها لما في البزازية: إن شربت مسكرا بغير إذنك فأمرك بيدك ~~وشرب ثم اختلفا في الاذن فالقول له والبينة لها وفي الصيرقية إن ذهبت إلى ~~بيت أبي بغير إذنك فأنت طالق فادعى إذنها وأنكرت فالقول له لأنه ينكر وقوع ~~الطلاق اه‍ مع أن الاذن لا يستفاد إلا منها ولكن يطلع عليه بالقول بخلاف ~~الحيض والمحبة والبغض ومن قبيل الدخول والكلام ما لو علق بقوله إن كنت ~~جائعة في بيتي. قال قاضيخان: إن لم تكن جائعة في غير الصوم لا يكون حانثا. ~~ومنه ما لو علقه بقوله إن لم أشبعك من الجماع قال القاضي: إن جامعها حتى ~~PageV04P043 # أنزلت فقد أشبعها اه‍. وفي القنية: والمسرة كالمحبة وكذا الغيرة باللسان ~~لا بالقلب اه‍. وقد سوى المصنف بين المحبة والحيض وليس بينهما فرق إلا من ~~وجهين: أحدهما أن التعليق بالمحبة يقتصر على المجلس لكونه تخييرا حتى لو ~~قامت وقالت أحبك لا تطلق، والتعليق بالحيض لا يبطل بالقيام كسائر التعليقات ~~والثاني أنها إذا كانت كاذبة في الأخيار تطلق في التعليق بالمحبة لما قلنا، ~~وفي التعليق بالحيض لا تطلق فيما بينه وبين الله تعالى حتى يحل وطؤها ديانة ~~لأن حقيقة المحبة والبغض أمر خفي لا يوقف عليها من قبل أحد لا من قبلها ولا ~~من قبل غيرها لأن القلب يتقلب لا يستقر على شئ، فلما لم يوقف عليها تعلق ~~الحكم بإخبارها لأنه دليل عليها لأن أحكام الشرع لا تناط بأحكام خفية. وفي ~~الفوائد الظهيرية: لو قال أنت طالق إن كنت أنا أحب كذا ms1985 ثم قال لست أحبه وهو ~~كاذب فهي امرأته يسعه وطؤها ديانة. قال شمس الأئمة: وهذا مشكل لأنه يعرف ما ~~في قلبه حقيقة وإن كان لا يعرف ما في قلبها لكن الطريق ما قلنا أن الحكم ~~يدار على الظاهر وهو الاخبار وجودا وعدما، وكذا الحكم لو قال إن كنت ~~تبغضيني، ولو قال إن كنت تحبيني بقلبك فقالت أحبك طلقت ديانة وقضاء عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لأن المحبة فعل القلب فكان إطلاقها وتقييدها بالقلب سواء ~~وإنما يفيد التأكيد. وقال محمد: لا تطلق ديانة لأن المحبة عمل القلب وجعل ~~اللسان خلفا عنه وعند التقييد بالقلب تبطل الخلفية فيبقى الحكم متعلقا ~~بالأصل، كذا في المعراج. والظاهر من كلام مشايخنا أنه لا فرق بين التعليق ~~بمحبتها إياه أو بمحبتها فراقه وذكره في المعراج عن غير أهل المذهب فقال: ~~وفي التبصرة للخمي: قال لها إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق فقالت أحب ثم ~~قالت كنت لاعبة قال: أرى أن يقع عليها. ثم نقله عن الأنوار للمالكية. # وذكر في المحيط مسألة ما إذا قال إن كنت تحبين الطلاق ولا فرق بين الطلاق ~~والفراق فكان منقولا عن أصحابنا أيضا. وأطلق في المحبة فشمل ما إذا قال إن ~~كنت تحبين أن يعذبك الله في نار جهنم فأنت طالق ولا يتيقن بكذبها لأنها ~~لشدة بغضها إياه قد تحب التخلص منه بالعذاب، كذا في الهداية. وذكر قاضيخان: ~~قال لامرأته إن سررتك فأنت طالق فضربها فقالت سرني قالوا: لا تطلق امرأته ~~لأنا نتيقن بكذبها. قال مولانا رضي الله تعالى عنه: وفيه إشكال وهو أن ~~السرور مما لا يوقف عليه فينبغي أن يتعلق الطلاق بخبرها ويقبل قولها في ذلك ~~وإن كنا نتيقن بكذبها كما لو قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بنار جهنم ~~فأنت طالق فقالت أحب يقع الطلاق عليها. ولو أعطى ألف درهم فقالت لم يسرني ~~كان القول قولها ولا يقع الطلاق لاحتمال أنها طلبت الألفين فلا يسرها الألف ~~اه‍. PageV04P044 # قلت: بينهما فرق، وقوله وإن كنا نتيقن بكذبها ممنوع لما ms1986 سمعته عن الهداية ~~من أنه لا يتيقن بكذبها. وبهذا ظهر أنه لو علق بفعل قلبي وأخبرت به فإن ~~تيقنا بكذبها لم يقع وإلا وقع. وفي البدائع: إن كنت تكرهين الجنة تعلق ~~بإخبارها بالكراهة مع أنها لا تصل إلى حالة تكره الجنة فقد تيقنا بكذبها. ~~وقد يقال: إن لشدة محبتها للحياة الدنيا تكره الجنة لأنها لا تتوصل إليها ~~إلا بالموت وهي تكرهه فلم يتيقن بكذبها. وهل تكفر المرأة بقولها أنا أحب ~~عذاب جهنم وأكره الجنة؟ قلت: ظاهر كلامهم هنا عدمه. وفي المحيط لو قال ~~لامرأتيه أشدكما حبا للطلاق وأشدكما بغضا له طالق فقالت كل واحدة أنا أشد ~~حبا في ذلك لا يقع شئ لأن كل واحدة مخيرة في حق نفسها شاهدة على صاحبتها ~~بما في ضميرها لأنها تقول أنا أشد حبا منها وهي أقل حبا مني وهي غير مصدقة ~~في الشهادة على صاحبتها فلم يتم الشرط اه‍. وقيد بمحبتها لأنه لو علقه ~~بمحبة غيرها فظاهر ما في المحيط أنه لا بد من تصديق الزوج فإنه قال: لو قال ~~أنت طالق إن لم تكن أمك تهوى ذلك فقالت الام أنا لا أهوى وكذبها الزوج لا ~~تطلق. فإن صدقها طلقت لما عرف. وروى ابن رستم عن محمد أنه لو قال إن كان ~~فلان مؤمنا فأنت طالق لا تطلق لأن هذا لا يعلمه إلا هو ولا يصدق هو على ~~غيره وإن كان هو بين مسلمين يصلي ويحج. ولو قال لآخر لي إليك حاجة فاقضها ~~لي فقال امرأته طالق إن لم أقض حاجتك فقال حاجتي أن تطلق زوجتك فله أن لا ~~يصدقه فيه ولا تطلق زوجته لأنه محتمل للصدق والكذب فلا يصدق على غيره اه‍. ~~وأطلق في المرأة فشمل ما إذا كانت مراهقة لم تحض بعد لما في المحيط: لو قال ~~لامرأته المراهقة إن حضت فأنت طالق فقالت حضت، أو قال لغلامه المراهق إن ~~احتلمت فأنت حر فقال احتلمت، تصدق المرأة ولا يصدق الغلام في رواية هشام ~~لأن الغلام ينظر إليه كيف يخرج منه المني ms1987 ولا يستطاع ذلك في الحيض لأنها ~~تدخل الدم في الفرج فلا يعلم منها أو من غيرها، وفي رواية يصدق الغلام أيضا ~~وهي الأصح لأن الاحتلام يعرفه غيره كالحيض ولذلك إذا قال احتلمت في حال ~~إشكال أمره يصدق فيما له وفيما عليه لأنه أخبر بخبر يحتمل الصدق والكذب ~~فيصدق كالجارية اه‍. ولم أر صريحا أن المرأة إذا قبل قولها في حقها في ~~الحيض والمحبة فهل يكون بيمينها أو بلا يمين. ووقع في الوقاية أنه قال صدقت ~~في حقها خاصة وظاهره أنه لا يمين عليها ويدل عليه قولهم إن الطلاق معلق ~~بإخبارها وقد وجد ولا فائدة في التحليف لأنه وقع PageV04P045 # بقولها والتحليف لرجاء النكول وهي لو أخبرت ثم قالت كنت كاذبة لا يرتفع ~~الطلاق لتناقضها كما سيأتي نقله عن الكافي قريبا إن شاء الله تعالى. # قوله: (وبرؤية الدم لا يقع فإن استمر ثلاثا وقع من حين رأت) يعني لا يقع ~~برؤيته فيما إذا علق الطلاق بحيضها، سواء كان ب‍ " إن أو بفي أو مع نحو أنت ~~طالق في حيضك أو مع حيضك أو إن حضت لأنه لم يتحقق كونه حيضا حينئذ، فإذا ~~استمر حينئذ ثلاثة أيام بلياليها وقع الطلاق من حين رأت الدم لأنه ~~بالامتداد تبين أنه حيض من الابتداء فيجب على المفتي أن يعينه فيقول طلقت ~~من حين رأت الدم. وليس هذا من باب الاستناد وإنما هو من باب التبيين ولذا ~~قال من حين رأت. وقال المصنف في شرح المجمع: إنه تبين بالانتهاء أنه حيض من ~~الابتداء. وأظهر منه ما في المحيط: لو قال لها عبده حر إن حضت فقالت رأيت ~~الدم وصدقها الزوج لا يحكم بعتقه حتى يستمر ثلاثة أيام فيحكم بعتقه من حين ~~رأت لأن الدم لا يكون حيضا حتى يستمر ثلاث أيام، والظاهر وإن كان فيه ~~الاستمرار ولكن الظاهر يكفي للدفع فيدفع به العبد استخدام المولى عن نفسه ~~ولا يكفي للاستحقاق فإذا استمر تبين أنه كان حيضا فيعتق من حين رأت الدم ~~حتى لو جنى أو جنى عليه ms1988 كان أرشه أرش الأحرار لأنه يظهر عتقه ولا يستند ~~بمنزلة قوله إن كان فلان في الدار فأنت حر فظهر ذلك في آخر النهار يظهر ~~عتقه بخلاف قوله أنت حر قبل موتي بشهر فمات بعده بشهر وقد جنى العبد كان ~~حكمه حكم العبيد عند أبي حنيفة لأن ثمة العتق يثبت مستندا والاستناد لا ~~يظهر في حق الفائت والمتلاشي، فإن قال الزوج انقطع الدم في الثلاثة وأنكرت ~~المرأة والعبد فالقول لهما لأن الزوج أقر بوجود شرط العتق ظاهرا لأن رؤية ~~الدم في وقته يكون حيضا ولهذا تؤمر بترك الصلاة والصوم ثم ادعى عارضا يخرج ~~المرئي من أن يكون حيضا فلا يصدق فإن صدقته المرأة وكذبه العبد في الأيام ~~الثلاثة فالقول لهما وإن كان بعدها فالقول للعبد اه‍. وفي الكافي ~~PageV04P046 # في مسألة إن حضت فعبدي حر وضرتك طالق إذا رأت الدم فقالت حضت وصدقها أنه ~~قبل الاستمرار يمنع الزوج عن وطئ المرأة واستخدام العبد في الثلاثة لاحتمال ~~الاستمرار فلو صدقها الزوج ثم قالت كان الطهر قبل الدم عشرة أيام لم تصدق ~~لأنه بعد إقرارها بالحيض رجوع بخلافه بعد إقرارها برؤية الدم. ولو ادعى ~~الزوج أن الدم كان قبله الطهر عشرة أيام وقالت بل عشرين فالقول لها، ولو ~~قال وهي حائض إن طهرت فعبدي حر فقالت طهرت بعد ثلاثة أيام وكذبها الزوج لا ~~يعتق وإن صدقها أو مضت العشرة عتق، وإن قالت بعد العشرة عاودني الدم في ~~العشرة وصدقها الزوج وكذبها العبد عتق، وكذا لو قالت ذلك بعدما أقرت ~~بالانقطاع. وإن كان حيضها خمسة فقال لها إن حضت هذه المرة ستة فعبدي حر ~~فقالت رأيت الدم في اليوم السادس إلى آخر اليوم وكذبها الزوج فالقول له ~~لانكاره شرط العتق بخلاف ما إذا علق عتقه بأصل الحيض فادعى الزوج الانقطاع ~~في الثلاث وادعت الامتداد فالقول لها، وإن صدقها الزوج بالدم في اليوم ~~السادس توقف العتق، فإن جاوز العشرة تبين أنه لم يكن حيضا ولم يعتق وإن لم ~~يجاوز عتق، فإن مضت فادعت الانقطاع فيها وادعى ms1989 المجاوزة فالقول له ولا عتق. ~~ولو أخبرت في العشرة بالانقطاع ثم قالت عاودني الدم لا يقبل قولها وإن ~~صدقها الزوج، ولو كانت عادتها خمسة فطلقها في مرض موته فحاضت حيضتين ثم مات ~~الزوج في الثالثة بعد خمسة فقالت الورثة طهرت على رأس الخمسة ولا ميراث لك ~~وقالت لم ينقطع وأرى الدم في الحال فالقول لها لأن الأصل في كل ثابت دوامه ~~فهي تتمسك بهذا الظاهر لدفع الحرمان وهو حجة للدفع وتمامه في الكافي. ومن ~~أحكام الوقوع من الابتداء أنها لو كانت غير مدخولة وتزوجت حين رأت الدم فإن ~~النكاح صحيح. ومن أحكامه أنها لا تحسب هذه الحيضة من العدة لأنها بعض حيضة ~~لأنه حين كان الشرط رؤية الدم لزم أن يقع الطلاق بعد حيضها. # وفي الخانية: رجل قال لامرأته قبل الدخول إذا حضت فأنت طالق فقالت حضت ~~وتزوجت من ساعتها ثم ماتت قال محمد: ميراثها للزوج الأول دون الثاني. وقال: ~~لا يدري أكان ذلك حيضا أو لا ا ه‍. ومن أحكامه أيضا أن الطلاق بدعي. ومنها ~~أنه لو خالعها في الثلاث بطل الخلع لكونها مطلقة ذكرهما في الجوهرة. وفي ~~الثاني نظر لأن الخلع يلحق PageV04P047 # الطلاق الصريح كما قدمناه في آخر باب الكنايات. وذكر المؤلف في المستصفى ~~من باب المسح على الخفين الأحكام تثبت بطرق أربعة: الاقتصار كما إذا أنشأ ~~الطلاق أو العتاق وله نظائر جمة، والانقلاب وهو انقلاب ما ليس بعلة علة كما ~~إذا علق الطلاق أو العتاق بالشرط فعنده وجود الشرط ينقلب ما ليس بعلة علة. ~~والاستناد وهو أن يثبت في الحال ثم يستند وهو دائر بين التبيين والاقتصار ~~وذلك كالمضمونات تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود السبب، وكالنصاب ~~فإنه يجب الزكاة عند تمام الحول مستندا إلى وقت وجوده، وكالطهارة في ~~المستحاضة والتيمم ينقض عند خروج الوقت ورؤية الماء مستندا إلى وقت الحدث، ~~ولذا قلنا: # لا يجوز المسح لهما. والتبيين وهو أن يظهر في الحال أن الحكم كان ثابتا ~~من قبل مثل أن يقول في اليوم إن ms1990 كان زيد في الدار فأنت طالق وتبين في الغد ~~وجوده فيها فيقع الطلاق في اليوم ويعتبر ابتداء العدة منه، وكما إذا قال ~~لامرأته إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يقضي بوقوع الطلاق ما لم يمتد ~~ثلاثة أيام، فإذا امتد ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت. والفرق ~~بين التبيين والاستناد أن التبيين يمكن أن يطلع عليه العباد وفي الاستناد ~~لا يمكن، وفي الحيض يمكن أن يطلع عليه بأن يشق بطنها فيعلم أنه من الرحم. ~~وكذا يشترط المحلية في الاستناد دون التبيين، وكذا الاستناد يظهر أثره في ~~القائم دون المتلاشي، وأثر التبيين يظهر فيهما فلو قال أنت طالق قبل موت ~~فلان بشهر لم تطلق حتى يموت فلان بعد اليمين بشهر، فإن مات لتمام الشهر ~~طلقت مستندا إلى أول الشهر فتعتبر العدة من أوله. ولو وطئها في الشهر صار ~~مراجعا لو كان الطلاق رجعيا وغرم العقر لو كان بائنا، ويرد الزوج بدل الخلع ~~إليها لو خالعها في خلاله ثم مات فلان ولو مات فلان بعد العدة بأن كانت ~~بالوضع أو لم تجب العدة لكونه قبل الدخول لا يقع الطلاق لعدم المحل. وبهذا ~~تبين أنه فيها بطريق الاستناد لا بطريق التبيين وهو الصحيح، ولو قال أنت ~~طالق قبل قدوم فلان بشهر يقع مقتصرا على القدوم لا مستندا ا ه‍. # قوله: (وفي إن حضت حيضة يقع حين تطهر) يعني إما بمضي العشرة مطلقا أو ~~بانقطاع الدم مع أخذ شئ من أحكام الطاهرات إذا انقطع لأقل منها لأن الحيضة ~~اسم للكاملة، وكذا إذا قال نصف حيضة أو ثلثها أو سدسها أو أنت طالق مع ~~حيضتك أو في حيضتك بالتاء كقوله إن صمت يوما أو صليت صلاة لا يحنث إلا بصوم ~~يوم كامل وبشفع بخلاف ما تقدم لأنه يدل على جنس الحيض فهو كقوله إن صمت أو ~~صليت. وأشار بقوله PageV04P048 # حين تطهر إلى أنه ليس ببدعي. وأشار بقوله حين رأت الدم إلى أنه بدعي وإلى ~~أنها لو كانت حائضا لا تطلق ما لم تطهر ms1991 ثم تحيض كقوله لطاهرة إذا طهرت فأنت ~~طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لما قدمنا أن اليمين تقتضي شرطا مستقبلا. ~~وفي الصحاح: الحيضة بالفتح المرة الواحدة والحيضة بالكسر الاسم والجمع ~~الحيض ا ه‍. وفي الخانية: لو قال لها وهي حائض إذا حضت فأنت طالق فهو على ~~حيض في المستقبل، ولو قال لها إن حضت غدا فأنت طالق وهو يعلم أنها حائض فهو ~~على دوام ذلك الحيض إلى الغد إن دام إلى أن يطلع الفجر من الغد طلقت لأن ~~الحيضة الثانية لا يتصور حدوثها من الغد فيحمل على الدوام إذا علم ا ه‍. ~~وفي الكافي: لو قالت بعد عشرة أيام حضت وطهرت وكذبها الزوج تطلق لأنها ~~أخبرت عن الأمانة في أوانها، ولو قالت بعد مضي شهر إني حضت وطهرت ثم حضت ~~حيضة أخرى وأنا الآن حائض لا يقبل قولها، ولكن إذا طهرت يقع لأنها أخرت ~~الاخبار عن أوانه فصارت متهمة. ولو قال إذا حضت فأنت طالق فقالت بعد خمسة ~~أيام حضت وأنا حائض الساعة فالقول لها لأن الاخبار في أوانه، ولو قالت حضت ~~وطهرت لا تصدق حتى تحيض لأنها أخبرت والحال منافية لما أخبرت ا ه‍. وفي ~~تلخيص الجامع للصدر: من ملك الانشاء ملك الاخبار كالوصي والمولى والمراجع ~~والوكيل بالبيع ومن له الخيار. قال إذا حضت حيضة فأنت طالق فقال بعد مدة ~~محتملة حضت وطهرت وقع، ولو قالت حضت وطهرت وأنا حائض لا حتى تطهر، ولو قال ~~إذا حضت فقالت حضت منذ خمسة أيام وقع ولا تتهم في التأخير للعذر، ولو قالت ~~وطهرت لا ا ه‍. وذكر في باب الحنث يقع الحيض والفعل: # قال أنت طالق قبل أن تحيضي حيضة بشهر فحاضت بعده طلقت ولا ينتظر الطهر ~~للبينونة واختلفوا، والأصح فيه أنه يقتصر. ولو قال قبل قدوم فلان أو موت ~~فلان بشهر وتقدم القدوم يقع والموت لا بخلاف ما إذا قدم ومات للتعليق ا ه‍. ~~وفي الجوهرة: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق وإذا حضت نصفها الآخر فأنت طالق ~~لا ms1992 يقع شئ ما لم تحض وتطهر، فإذا حاضت وطهرت وقع تطليقتان. ولو قال لها وهي ~~حائض إذا حضت فأنت طالق أو قال وهي مريضة إذا مرضت فهذا على حيض في ~~المستقبل ومرض في المستقبل، فإن نوى ما يحدث من هذا الحيض أو ما يزيد من ~~هذا المرض فهو كما نوى، وكذا إذا قال لصاحبة الرعاف إن رعفت، وكذا إذا قال ~~للحبلى إذا حبلت فهو على حبل في المستقبل، ولو PageV04P049 # نوى الحبل الذي هو فيه لا يحنث لأنه ليس له أجزاء متعددة وإنما هو معنى ~~واحد بخلاف الحيض وإخوانه لأن له أجزاء ا ه‍. وفي المحيط: لو قال إذا حضت ~~حيضة فأنت طالق ثم قال إن حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة يقع واحدة ~~باليمين الأول، فإذا حاضت أخرى يقع أخرى باليمين الثانية لأن الحيضة الأولى ~~كل الشرط لليمين الأولى وشطر الشرط لليمين الثانية، فإذا حاضت أخرى فقد تم ~~الشرط لليمين الثانية، فإن قال ثم إذا حاضت والمسألة بحالها لا يقع شئ حتى ~~يوجد حيضتان بعد الأولى لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي فيقتضي وجود ~~الحيضتين بعد الأولى ا ه‍. # قوله: (وفي إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فثنتين فولدتهما ~~ولم يدر الأول تطلق واحدة قضاء وثنتين تنزها ومضت العدة) لأنها لو ولدت ~~الغلام وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا يقع أخرى به لأنه حال ~~انقضاء العدة، ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان وانقضت عدتها بوضع ~~الغلام ثم لا يقع شئ آخر به لما ذكرنا أنه حال انقضاء العدة فإذا في حال ~~تقع واحدة وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك والأولى أن يؤخذ ~~بالثنتين تنزها واحتياطا والعدة منقضية بيقين لما بينا. قيد بقوله لم يدر ~~الأول لأنه لو علم فقد بيناه وإن اختلفا فالقول للزوج لانكاره. وأشار بمضي ~~العدة إلى أنه لا رجعة ولا إرث كما في غاية البيان. وقيد بقوله إن ولدت ~~لأنه لو قال إن كان حملك غلاما فطالق واحدة أو جارية ms1993 فثنتين فولدتهما لم ~~تطلق لأن حملك اسم جنس مضاف فيعم كله فما لم يكن الكل غلاما أو جارية لم ~~يقع كما في قوله إن كان ما في بطنك غلاما والباقي بحاله. وقوله إن كان ما ~~في هذا العدل حنطة فهي طالق أو دقيقا فطالق فإذا فيه حنطة ودقيق لا تطلق ~~بخلاف قوله إن كان في بطنك غلام والباقي بحاله حيث تقع الثلاث. وقيد بقوله ~~فولدتهما أي الغلام والجارية لأنها لو ولدت غلاما وجاريتين ولم يدر الأول ~~وقع الثلاث تنزها وثنتين قضاء، ولو ولدت غلامين وجارية وقعت واحدة قضاء ~~وثلاث تنزها، وقدمنا أن الولادة لا تثبت بقولها اتفاقا بل لا بد من نصاب ~~الشهادة عنده وامرأة عندهما. ولو علق طلاقها بولادتها ولدا فولدت ميتا طلقت ~~وسيأتي تمامه في الايمان. وفي المحيط: قال كلما ولدت PageV04P050 # ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن، فإن كان بينهما أقل من ستة أشهر طلقت ~~بالأول وانقضت عدتها بالثاني ولا يقع طلاق آخر، ولو ولدت ثلاثة أولاد وقع ~~ثنتان، ولو ولدت ثلاثا بين كل ولدين ستة أشهر وقع ثلاث وتعتد بثلاث حيض. ~~ولو قال لامرأته الحامل كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت ثلاثة في بطن ~~واحدة لم يقع عندهما حتى تطهر من نفاسها فيقع في كل طهر تطليقة، وعند محمد ~~وزفر طلقت واحدة بالولد الأول وتنقضي عدتها بالأخير. ولو قال لامرأتيه كلما ~~ولدتما ولدا فأنتما طالقان فولدت إحداهما ثم الأخرى آخر ثم الأولى آخر ثم ~~الأخرى آخر في بطن واحدة حتى ولدت كل واحدة ولدين، طلقت الأولى ثنتين ~~وانقضت عدتها بولدها الثاني والأخرى ثلاثا وانقضت عدتها بولدها الثاني، ولو ~~كان بين ولدي كل واحدة ستة أشهر فأكثر إلى سنتين طلقت الأولى ثنتين وانقضت ~~عدتها بالولد الثاني وثبت نسب الولدين وطلقت الأخرى واحدة وانقضت عدتها ~~بالولد الأول ولا يثبت نسب ولدها الثاني. ولو قال لامرأته الحامل إذ ولدت ~~ولدا فأنت طالق ثنتين ثم قال إن كان الولد الذي تلدينه غلاما فأنت طالق ~~فولدت غلاما طلقت ثلاثا. ولو قال ms1994 إن كان الولد الذي في بطنك غلاما والمسألة ~~بحالها طلقت وتمامه في المحيط. وقيد بالولادة لأنه لو علق طلاقها بحبلها ~~فالمستحب أن لا يطأها إلا بالاستبراء لتصور حدوث الحبل ولا يقع الطلاق ما ~~لم تلد لأكثر من سنتين من يوم اليمين لأنه علقه بحدوث الحبل بعد اليمين ~~ويتوهم حدوث الحبل قبل اليمين إلى سنتين فوقع الشك في الموقع فلا يقع ~~بالشك، كذا في المحيط. وذكر قاضيخان أنه لو قال إن لم تكوني حاملا فأنت ~~طالق ثلاثا فجاءت بولد لأقل من سنتين بيوم من وقت اليمين لا تطلق في الحكم، ~~وإن جاءت لأكثر من سنتين بيوم طلقت، فإن حاضت بعد اليمين لا يقربها لاحتمال ~~أن لا تكون حاملا، وكذا إذا لم تحض لا ينبغي له أن يقربها حتى تضع ا ه‍. # قوله: (والملك يشترط لآخر الشرطين) لأن صحة الكلام بأهلية المتكلم إلا أن ~~الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال فتصح ~~اليمين وعند تمام الشرط لينزل الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك وفيما بين ~~ذلك الحال حال بقاء اليمين فيستغنى عن قيام الملك إذ بقاؤه بمحله وهو ~~الذمة، فالمراد من اشتراطه لآخرهما بيان عدم اشتراطه PageV04P051 # لأولهما فلا ينافي اشتراطه وقت التعليق.، وأيضا علم الاشتراط وقت التعليق ~~من قوله أول الباب فلو قال لأجنبية إن زرت فأنت طالق لم يصح لكن في القنية ~~قبيل النفقات معزيا إلى الملتقط: قال حلال الله علي حرام إن فعلت كذا وليس ~~له امرأة فتزوج ثم فعل ذلك الفعل لا تطلق حج طلقت ا ه‍. وينبغي الاعتماد ~~على الأول لما ذكرنا، وأراد من الشرطين أمرين يتعلق الطلاق بهما ولا يقع ~~بأحدهما، سواء كانا شرطين حقيقة بتعدد أداة الشرط أو لا. أما الأول فبأن ~~عطف شرطا على آخر وأخر الجزاء نحو إذا قدم فلان وإذا قدم فلان فأنت طالق ~~فإنه لا يقع حتى يقدما لأنه عطف شرطا محضا على شرط لا حكم له ثم ذكر الجزاء ~~فيتعلق بهما فصارا شرطا واحدا فلا يقع إلا ms1995 بوجودهما، فإن نوى الوقوع ~~بأحدهما صحت نية تقديم الجزاء على أحدهما وفيه تغليظ، أو بأن كرر أداة ~~الشرط بغير عطف كقوله إن أكلت أو لبست فأنت طالق فإنها لا تطلق ما لم تلبس ~~ثم تأكل فيقدم المؤخر، وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها إن كلمت فلانا فهي ~~طالق يقدم المؤخر فيصير التقدير إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها طالق. # واستغنى عن الفاء بتقدير الجزاء فالكلام شرط الانعقاد والتزوج شرط ~~الانحلال وأصله قوله تعالى * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم) * [هود: # 34] فالمعنى إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم. ووجه المسألة أنه لا يمكن أن يجعل الشرطان شرطا واحدا لنزول الجزاء ~~لعدم العطف وإن روي عن محمد في غير رواية الأصول أنه رجع عن التقديم ~~والتأخير وأقر كل شرط في موضعه وهو رأي إمام الحرمين من الشافعية لأن الأصل ~~عدم التقرير إلا بدليل والكلام في موجب اللفظ ولا الشرط الثاني مع ما بعده ~~هو الجزاء للأول لعدم الفاء الرابطة، ونية التقديم والتأخير أحق من إضمار ~~الحرف لأنه تصحيح للمنطوق من غير زيادة شئ آخر فكان قوله إن أكلت مقدما من ~~تأخير لأنه في حيز الجواب المتأخر. والتقدير إن لبست فإن أكلت فأنت طالق، ~~وهذا بناء على ما قدمناه من لزوم التخبيز في مثل إن دخلت الدار أنت طالق، ~~وعلى ما قدمناه عن أبي يوسف من لزوم إضمار الفاء يجب أن لا يعكس الترتيب. ~~وفي التجريد: لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا لا بد ~~من اعتبار الملك عند الشرط الأول فإن طلقها بعد الدخول بها ثم دخلت الدار ~~وهي في العدة ثم كلمت فلانا وهي في العدة طلقت ا ه‍. وهو على الظاهر من ~~التقديم والتأخير فكان المتقدم شرط الانحلال فيعتبر الملك عنده. وعلى هذا ~~لو قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتيني فأنت طالق لا تطلق حتى تسأله ~~PageV04P052 # أولا ثم يعدها ms1996 ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد وفي الوعد السؤال ~~فكأنه قال إن سألتيني إن وعدتك إن أعطيتك، كذا في فتح القدير. وهذا إذا لم ~~يكن الشرط الثاني مترتبا على الأول عادة، فإن كان كذلك كان كل شرط في موضعه ~~نحو إن أكلت إن شربت فأنت كذا كان الاكل مقدما والشرب مؤخرا حتى إذا شرب ثم ~~أكل لم يعتق وإن أكل ثم شرب عتق. ولو قال إن شربت إن أكلت يؤخر الشرط ~~الأول، ولو قال إن دعوتني إن أجبتك يقر كل شرط في موضعه، ولو قال إن أجبتك ~~إن دعوتني تؤخر الإجابة، ولو قال إن لبست طيلسانا إن أتيتني يقر كل في ~~موضعه، ولو قال إن أتيتني إن لبست طيلسانا يؤخر الاتيان، ولو قال إن ركبت ~~الدابة إن أتيتني يقر كل في موضعه بخلاف إن أتيتني إن ركبت الدابة لأنهما ~~متى كانا مرتبين عرفا أضمرت كلمة ثم وإذا لم يكونا مرتبين عرفا لم يثبت ~~العطف بينهما لا عرفا ولا ذكرا، فمتى أقر كل شرط في موضعه لا يتصل الجزاء ~~بأحد الشرطين ا ه‍. كذا في المحيط: وفي البزازية وفي الفارسية: المقدم مقدم ~~والمؤخر مؤخر وعليه الاعتماد. وذكر القاضي في تفسيره أن قوله * (ولا ينفعكم ~~نصحي إن أردت أن أنصح لكم) * شرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله تعالى ~~* (إن كان الله يريد أن يغويكم) * تقدير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم ~~فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي ا ه‍. وجعل في فتح القدير من هذا ~~القبيل قوله تعالى * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها) * [الأحزاب: 05] قال: فالمعنى إن أراد أن ينكح مؤمنة وهبت نفسها ~~فقد أحللناها ا ه‍. وذكر القاضي أن قوله تعالى * (إن أراد النبي) * شرط ~~للشرط الأول في استيجاب الحل فإن وهبتها نفسها منه لا توجب له حلا إلا ~~بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى القبول ا ه‍. فلم تكن من هذا القبيل. وفي ~~المعراج: إنها محتملة للامرين فإن إرادة النبي ms1997 متأخرة فإنها كالقبول، ~~ويحتمل تقدم إرادة النبي فإذا فهمت ذلك وهبت نفسها له ا ه‍. # وذكر في المحيط أنها على ثلاثة أوجه: أحدها إذا أخر الجزاء عن الشرطين، ~~والثاني إذا قدمه، والثالث إذا وسطه. أما الأول والثاني فعلى التقديم ~~والتأخير، وأما الثالث فيقر كل شرط في موضعه ولا يكون من المسائل المعترضة ~~لأنه لا حاجة إلى التقديم والتأخير لأنه تخلل الجزاء بين الشرطين بحرف ~~الوصل وهو الفاء فيكون الأول شرطا لانعقاد اليمين والثاني شرط الحنث ا ه‍. ~~وكذا في البدائع في مسألة توسط الجزاء فقال: لو قال لامرأته إذا دخلت الدار ~~فأنت طالق إن كلمت فلانا يشترط قيام الملك عند وجود الشرط الأول وهو الدخول ~~لأنه جعل الدخول شرط انعقاد اليمين كأنه قال عند الدخول إن كلمت فلانا فأنت ~~طالق واليمين لا تنعقد إلا في الملك ومضافة إلى الملك، فإن كانت في ملكه ~~عند دخول الدار صحت اليمين المتعلقة بالكلام، فإذا كلمت يقع وإن لم تكن في ~~ملكه عند الدخول بأن طلقها وانقضت عدتها ثم دخلت لم يصح التعليق وإن كلمت، ~~وإن طلقها بعد الدخول ثم دخلت في العدة PageV04P053 # ثم كلمت فيها طلقت ا ه‍. والحاصل أن الجزاء إذا كان متوسطا فلا بد من ~~الملك عن الشرطين وأن كل شرط يقر في موضعه فلم تكن هذه المسألة داخلة تحت ~~قوله والملك يشترط لآخر الشرطين إلا باعتبار أن الشرط الأول هو شرط ~~الانعقاد، وقدمنا أن الملك لا بد منه وقت التعليق فحينئذ ليس معلقا إلا ~~بشرط واحد فجعله في فتح القدير من قسم تقديم المؤخر منهما من كلام التجريد ~~وهو لما علمت أن كل شرط في موضعه. وهذا كله إذا كان الشرط الثاني غير ~~الأول، فإن كان عينه فقال في البزازية: إن دخلت هذه الدار فعبدي حر وهما ~~واحد فالقياس عدم الحنث حتى تدخل دخلتين فيها، وفي الاستحسان يحنث بدخول ~~واحد ويجعل الباقي تكرارا وإعادة، ولقائل أن يقول: لو جعل الثاني تكرارا ~~لزم ثبوت الحرية حالا على قول الإمام ويصير الثاني ms1998 فاصلا كما في أنت حر وحد ~~إن شاء الله، ويجاب بأن يجعل الثاني تكرارا معنى لا لفظا لأن الثاني عطف ~~على الأول ولا يعطف الشئ على نفسه، والعبرة في الباب للفظ فإذا انتفى ~~التكرار لفظا كان الثاني حشوا فصار فاصلا، وفيما نحن فيه الثاني غير معطوف ~~على الأول فأمكن جعل الثاني تكرارا فكان واحد معنى فلا يفصل، ونظيره حر حر ~~إن شاء الله تعالى ا ه‍. وقدمنا عن المحيط أنه لو قال إن تزوجتك وإن تزوجتك ~~فأنت طالق لم يقع حتى يتزوجها مرتين بخلاف ما إذا قدم الجزاء أو وسطه ا ه‍. ~~فعلى هذا يفرق بين ما إذا كان بالواو وبدونه فيما إذا أخر الجزاء وكانا ~~بمعنى واحد فليحفظ. وذكر في الخانية هذه المسألة ثم قال: ولو قال إذا دخلت ~~الدار فأنت طالق إذا دخلت هذه الدار لا تطلق ما لم تدخل مرتين ولا تطلق ما ~~لم يتزوج مرتين ا ه‍. فعلى هذا إذا كانا بمعنى واحد بلا عطف فإن تأخر ~~الجزاء عنهما فالشرط أحدهما، وإن توسط فلا بد من الفعل مرتين. وقيدنا بكون ~~الامرين تعلق الطلاق بهما لأنه لو قدم الجزاء وأخر الشرط ثم ذكر شرطا آخر ~~بعطف فإن الطلاق فيه معلق بأحدهما نحو أنت طالق إذا قدم فلان وإذا قدم فلان ~~أو ذكر بكلمة أن أو متى فأيهما قدم أولا يقع الطلاق ولا ينتظر قدوم الآخر، ~~ولو قدما معا لا يقع إلا واحدة. # ولا بد من الملك عند أيهما وجد، وكذا لو وسط الجزاء مع العطف نحو إن قدم ~~فلان فأنت طالق وإذا قدم فلان فأيهما سبق وقع، ثم لا يقع عند الشرط الثاني ~~شئ إلا أن ينوي أن يقع عند كل واحد تطليقة فتقع أخرى عند الثاني، وأما ~~الثاني أعني ما ليا شرطين حقيقة وهو أن يكون فعلا متعلقا بشيئين من حيث هو ~~متعلق بهما نحو إن دخلت هذه الدار وهذه أو إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فكذا ~~فإنهما شرط واحد إلا أن ينوي الوقوع بأحدهما ms1999 PageV04P054 # فاشترط للوقوع قيام الملك عند آخرهما. وكذا إذا كان فعلا قائما باثنتين ~~من حيث هو قائم بهما نحو إذا جاء زيد وعمرو فكذا فإن الشرط مجيئهما. فإذا ~~عرف هذا فقصر الشارح كلام المصنف على القسم الثاني مما لا ينبغي، واعتراض ~~الكمال على الشارح في جعله مسألة الكلام من تعدد الشرط سهو لأنه إنما جعله ~~من قبيل الشرط المشتمل على وصفين وعليه حمل عبارة المصنف لا من قبيل تعدد ~~الشرط. # والحاصل أنه إذا كرر أداة الشرط من غير عطف فإن الوقوع يتوقف على ~~وجودهما، سواء قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما أو وسطه، لكن إن قدمه أو ~~أخره فالملك يشترط عند آخرهما وهو الملفوظ به أولا على التقديم والتأخير، ~~وإن وسطه فلا بد من الملك عندهما وإن كان بالعطف فإنه موقوف على أحدهما إن ~~قدم الجزاء أو وسطه. وأما إذا أخره فإنه موقوف عليهما وإن لم يكرر أداة ~~الشرط فإنه لا بد من وجود الشيئين قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما. هذا ما ~~ظهر لي من كلامهم. وفي الولوالجية: إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق ~~إن كلمت فلانا فالطلاق الأول والثاني يتعلق بالشرط الأول، والثالث بالشرط ~~الثاني حتى لو دخلت طلقت تطليقتين، ولو كلمه طلقت واحدة لا أن يصير الشرط ~~الأول شرط الانعقاد في حق الكل والثاني شرط الانحلال في حق الكل لأنا علقنا ~~الجزاء الثاني بالدخول كان الجزاء مؤخرا عن الشرط، ولو علقناه بالكلام كان ~~الجزاء مقدما على الشرط والأصل في الشرط هو التقديم فمهما أمكن حفظه على ~~الأصل لا يغير. ولو قال امرأته طالق إن دخلت الدار وعبدي حر وعلي المشي إلى ~~بيت الله تعالى إن كلمت فلانا فالطلاق على الدخول والعتق والمشي على الكلام ~~الحق الجزاء المتوسط بالشرط الأخير هنا بخلاف ما تقدم لأن ثمة الكلام متفق ~~عليه لأنه عطف الاسم على الاسم فصار الوصل أصلا، وإنما يقطع لضرورة ولا ~~ضرورة في حق المتخلل، وأما هنا فالكلام منقطع لأنه عطف الاسم على الفعل فلا ~~يلحق بالأول ms2000 إلا الضرورة لأنه أمكن إلحاقه بالثاني انتهى. وتمام تفريعات ~~الطلاق المعلق بالتزوج وبالكلام مذكور في تتمة الفتاوى من فصل تعليق الطلاق ~~بالملك. # وفي البزازية من الايمان: والطلاق المضاف إلى وقتين ينزل عند أولهما ~~والمعلق بالفعلين PageV04P055 # عند آخرهما والمضاف إلى أحد الوقتين كقوله غدا أو بعد غد ينزل بعد غد، ~~ولو علق بأحد الفعلين ينزل عند أولهما والمعلق بفعل ووقت يقع بأيهما سبق ~~انتهى. وقدمناه في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان. وفي الخانية: قال لها إن ~~دخلت دار فلان وفلان يدخل في دارك فأنت طالق فدخلت المرأة دار فلان وفلان ~~لم يدخل دارها حنث في يمينه لأنه يراد باليمين أحدهما دون الجمع انتهى. # قوله: (ويبطل تنجيز الثلاث تعليقه) أي تعليق الثلاث على ما يشير إليه ~~أكثر الكتب والأولى أن يعود إلى الزوج ليشمل ما دون الثلاث، كذا في شرح ~~مسكين. قلت: الأولى أن يعود إلى الطلاق لأن الكلام فيه حتى لو قال لها إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا أو قال واحدة أو قال ثنتين ثم طلقها ثلاثا ثم ~~عادت إليه بعد زوج آخر ثم دخلت لم تطلق لأن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها ~~هي المانع لأن الظاهر عدم ما يحدث واليمين تعقد للمنع أو الحمل، وإذا كان ~~الجزاء ما ذكرناه وقد فات بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية فلا تبقي اليمين. ~~قيد بالثلاث لأنه لو نجز أقل منها لا يبطل التعليق لأن الجزاء باق لبقاء ~~محله، فلو طلقها ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج أخر وقد كان علق الثلاث ثم وجد ~~المعلق طلقت ثلاثا اتفاقا، أما عندهما فلوقوع المعلق كله لأن الزوج الثاني ~~هدم الواقع، وأما عند محمد فلوقوع واحدة من المعلق لأن الثاني لا يهدم ~~عنده، ولو كان المعلق طلقة والمنجز ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ثم وجد ~~الشرط فعند محمد تحرم حرمة غليظة بالمنجز والمعلق، وعندهما لا تحرم إذ يملك ~~بعد وقوع الطلاق المعلق ثنتين لهدم الثاني ما نجزه الأول. وقيد بالطلاق لأن ~~الملك إذا زال بعد تعليق ms2001 العتق لا يبطل التعليق كما إذا قال لعبده إن دخلت ~~الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل عتق لأن العبد بصفة الرق محل للعتق ~~وبالبيع لم تفت تلك الصفة حتى لو فاتت بالعتق بطلت اليمين حتى لو ارتد ولحق ~~بدار الحرب ثم سبي ثم ملكه المولى ودخل الدار لم يعتق، كذا في المعراج. ~~وصوابه حتى لو ارتدت لأن المرتد لا يملك بالسبي وإنما هو في الأمة. # وقيد بتعليق الطلاق لأن تنجيز الثلاث لا يبطل الظهار منجزا كان أو معلقا ~~كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا ثم دخلت بعدما ~~عادت إليه بعد زوج آخر كان مظاهرا لأن الظهار تحريم الفعل لا تحريم الحل ~~الأصلي لكن قيام النكاح شرط له فلا يشترط بقاؤه لبقاء المشروط كالشهود في ~~النكاح بخلاف الطلاق لأنه تحريم للحل الأصلي. PageV04P056 # وفي فتح القدير: وأورد بعض أفاضل أصحابنا أنه يجب أن لا يقع إلا واحدة ~~كقول زفر لقولهم المعلق تطليقات هذا الملك، والفرض أن الباقي من هذا الملك ~~ليس إلا واحدة فصار كما لو طلق امرأته ثنتين ثم قال أنت طالق ثلاثا فإنما ~~يقع واحدة لأنه لم يبق في ملكه سواها. والجواب أن هذه مشروطة، والمعنى أن ~~المعلق طلقات هذا الملك الثلاث ما دام ملكه لها فإذا زال بقي المعلق ثلاثا ~~مطلقة كما هو اللفظ لكن بشرط بقائها محلا للطلاق، فإذا نجز اثنتين زال ملك ~~الثلاث فبقي المعلق ثلاثا مطلقة ما بقيت محليتها وأمكن وقوعها وهذا ثابت في ~~تنجيزه الثنتين فيقع والله أعلم انتهى. وقدمنا أن مما يبطل التعليق لحاقه ~~بدار الحرب قال في المجمع: فلحاقه مرتدا مبطل لتعليقه أي عند الإمام. ~~وقالا: لا لأن زوال الملك لا يبطله. # وله أن إبقاء تعليقه باعتبار قيام أهليته وبالارتداد ارتفعت العصمة فلم ~~يبق تعليقه لفوات الأهلية فإذا عاد إلى الاسلام لم يعد بعد ذلك التعليق ~~الذي حكم بسقوطه لاستحالة عود الساقط، وكذا في شرح المصنف. ومما يبطله فوت ~~محل الشرط كفوت محل ms2002 الجزاء كما إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فمات فلان ~~كذا في النهاية. ومنه ما إذا قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فجعلت الدار ~~بستانا كما في المعراج. وقدمنا أن مما يبطله زوال إمكان البر وذكرنا فروعا ~~عليه عند شرح قوله وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. وفي القنية: حلف لا ~~يخرج من بخارى إلا بإذن هؤلاء الثلاثة فجن أحدهم لا يخرج لأنه إن أفاق ~~المجنون حنث ولو مات أحدهما لم يحنث لبطلان اليمين انتهى. # قوله: (ولو علق الثلاث أو العتق بالوطئ لم يجب العقر باللبث) أي لم يجب ~~مهر المثل للمطلقة ثلاثا والمعتقة بالمكث من غير فعل لأن الجماع هو إدخال ~~الفرج في الفرج وليس له دوام حتى يكون لدوامه حكم ابتدائه كمن حلف لا يدخل ~~هذه الدار وهو فيها لا يحنث باللبث، وكذا لو حلف أن لا يدخل دابته الإصطبل ~~وهي فيه فأمسكها فيه لم يحنث. وفي الفوائد الظهيرية: الجماع عبارة عن ~~الموافقة والمساعدة في أي شئ كان فإن محمدا كثيرا ما يقول في كتاب الحج على ~~أهل المدينة ألستم جامعتمونا في كذا أي وافقتمونا. وحكي عن الطحاوي أنه كان ~~يملي على ابنته مسائل يقول في املائه ألسنا قد جامعناكم على كذا أو لستم قد ~~جامعتمونا على كذا فتبسمت ابنته يوما من ذلك فوقع بصره عليها فقال: ما ~~شأنك؟ # فتبسمت مرة أخرى فأحس الطحاوي أنها ذهبت إلى الجماع المعروف بهذا اللفظ ~~فقال: أو يفهم من هذا؟ فاحترق غضبا وقطع الاملاء ورفع يديه إلى السماء ~~وقال: اللهم لا أريد حياة بعد هذا فتمنى الموت فمات بعد ذلك من نحو خمسة ~~أيام، كذا في المعراج. أشار بنفي العقر PageV04P057 # فقط إلى ثبوت الحرمة باللبث فإن الواجب عليه النزع للحال وإلى أنه لو ~~جامع في رمضان ناسيا فتذكر ودام على ذلك حتى أنزل فعليه القضاء، وإن نزع من ~~ساعته لا. وقيدنا المكث بكونه من غير فعل لأنه لو تحرك لزمه مهربه لأنه ~~كالايلاج ولذا قالوا أولج ثم قال لها إن ms2003 جامعتك فأنت طالق أو حرة إن نزع أو ~~لم ينزع ولم يتحرك حتى أنزل لا تطلق ولا تعتق، وإن حرك نفسه طلقت وعتقت ~~ويصير مراجعا بالحركة الثانية ويجب للأمة العقر ولا حد عليهما ولو جامع ~~عامدا قبل الفجر وطلع الفجر وجب النزع في الحال فإن حرك نفسه قضى وكفر كما ~~لو حرك بعد التذكر في الأولى، كذا في البززية وغيرها من الصوم، وفي ~~المعراج: ولو قال إن وطئتك فيمينه على الجماع. وقال ابن قدامه الحنبلي: وعن ~~محمد بن الحسن يمينه على الوطئ بالقدم ولو قال أردت به الجماع ولم يقبل وقد ~~غلط ابن قدامة في النقل عن محمد فإن محمدا ذكر في أيمان الجامع لو قال لها ~~إن وطئتك فهو على الجماع في فرحها بذكره ولو نوى الدوس بالقدم لا يصدق في ~~الصرف عن الجماع ويحنث بالدوس بالقدم أيضا لاعترافه به على نفسه. ولو قال ~~إن وطئت من غير ذكر امرأة فهو على الدوس بالقدم وهو في اللغة والعرف باتفاق ~~أصحابنا ا ه‍. والعقر بالضم مهر المرأة إذا وطئت على شبهة، وبالفتح الجرح ~~من عقره أي جرحه فهو عقير، كذا في الصحاح. وفي القاموس: العقر بالضم دية ~~الفرج المغصوب وصداق المرأة ا ه‍. وفي المصباح: العقر بالضم دية فرج المرأة ~~إذا غصبت على نفسها ثم كثر ذلك حتى استعمل في المهر انتهى. واللبث من لبث ~~بالمكان لبثا من باب تعب وجاء في المصدر السكون للتخفيف واللبث بالفتح، ~~والمرة بالكسر الهيئة، والنوع والاسم اللبث بالضم، كذا في المصباح. وفي ~~القاموس: اللبث بفتح اللام وسكون الباء المكث من لبث كسمع وهو نادر لأن ~~المصدر من فعل بالكسر قياسه التحريك إذا لم يتعد انتهى. وهو أولى مما في ~~المصباح لايهامه أن المصدر بفتح الباء وأن السكون جائز قوله: (ولم يصر به ~~مراجعا في الرجعي إلا إذا أولجه ثانيا) أي لم يصر باللبث مراجعا إذا كان ~~المعلق بالجماع طلاقا رجعيا عند محمد لأن الدوام ليس بتعرض للبضع. وقال أبو ~~يوسف: يصير مراجعا لوجود المساس ms2004 بشهوة وهو القياس، وجزم المصنف بقول محمد ~~دليل على أنه المختار لأنه فعل واحد فليس لآخره حكم على حدة. وقيل: ينبغي ~~أن يصير مراجعا عند الكل لوجود المساس بشهوة، كذا في المعراج: وينبغي تصحيح ~~قول أبي يوسف لظهور دليله والاستثناء في كلام المصنف راجع إلى المسألتين ~~فإذا أولج ثانيا وجب عليه مهر المثل وصار مراجعا فجعل الشارح إياه راجعا ~~إلى الثانية قصور. وقيد بالمسألتين لأن الحد لا يجب بالايلاج ثانيا وإن كان ~~جماعا لما فيه من شبهة أنه جماع واحد بالنظر إلى اتحاد المقصود وهو قضاء ~~الشهوة في المجلس الواحد وقد كان أوله غير موجب للحد فلا يكون آخره موجبا ~~له. وإن قال ظننت أنها علي حرام كما PageV04P058 # في المعراج ووجب المهر لأن البضع المحترم لا يخلو عن عقر أو عقر. وفي ~~المعراج: ولقائل أن يقول إذا أخرج ثم أولج في العتق ينبغي أن يجب الحد لأنه ~~وطئ لا في ملك ولا في شبهة وهي العدة بخلاف الطلاق لوجود العدة، وجوابه ما ~~ذكر في الكتاب أن هذا ليس بابتداء فعل من كل وجه لاتحاد المجلس والمقصود ا ~~ه‍. وقيدنا بالتعليق للاحتراز عما روي عن محمد لو أن رجلا زنى بامرأة ثم ~~تزوجها في تلك الحالة فإن لبث على ذلك ولم ينزع وجب مهران مهر بالوطئ ومهر ~~بالعقد، وإن لم يستأنف الادخال لأن دوامه على ذلك فوق الخلوة بعد العقد، ~~كذا نقلوا، وتخصيص الرواية بمحمد لا يدل على خلاف بل لأنها رويت عنه دون ~~غيره. وفي البزازية: حلف لا يقربها فاستلقى وجاءت وقضت منه حاجتها يحنث ~~فيما عليه الفتوى ولو نائما لا يحنث. قال لامته إن جامعتك فأنت حرة فالحيلة ~~أن يبيعها من غيره ثم يتزوجها ويطؤها فتنحل لا إلى جزاء ثم يشتريها منه ~~فيطؤها فلا تعتق. حلف لا يغشاها وهو عليها فاليمين على الاخراج ثم الادخال ~~فإن دام عليها لا يحنث وذكر في أول الفصل الثالث عشر في الجماع لا يحنث ~~بالجماع فميا دون الفرج وإن أنزل إلا إذا نوى ms2005 انتهى. # قوله: (ولا تطلق في أن نكحتها عليك فهي طالق فنكح عليها في عدة البائن) ~~يعني لا تطلق امرأته الجديدة فيما إذا قال للتي تحته إن تزوجت عليك امرأة ~~فهي طالق فطلق امرأته بائنا ثم تزوج أخرى في عدتها لأن الشرط لم يوجد لأن ~~التزوج عليها أن يدخل عليها من ينازعها في الفراش ويزاحمها في القسم ولم ~~يوجد قيد بالبائن لأنه لو كان رجعيا طلقت كما في شرح مسكين. وفي البزازية ~~من فصل الامر باليد جعل أمر المرأة التي يتزوجها عليها بأن قال إن تزوجت ~~عليك امرأة فأمرها بيدك أو قال ما دمت امرأتي ثم طلقها بائنا أو خالعها ~~وتزوج أخرى في عدتها ثم تزوج بالأولى لا يصير الامر بيدها لأن المراد حال ~~المنازعة في القسم ولم يوجد وقت الادخال، وإن قال إن تزوجت امرأة فأمرها ~~بيدك فأبانها ثم تزوج بأخرى صار الامر بيدها ا ه‍. وفي القنية من باب تفويض ~~الطلاق: إن تزوجت عليك امرأة فأمرها بيدك ثم دخلت المرأة في نكاحه بنكاح ~~الفضولي وأجاز بالفعل ليس لها أن تطلقها، ولو قال إن دخلت امرأة في نكاحي ~~فلها ذلك وكذا في التوكيل بذلك انتهى. وفي آخر الايمان: إن سكنت في هذه ~~البلدة فامرأته طالق وخرج في الفور وخلع امرأته ثم سكنها قبل انقضاء عدتها ~~لا تطلق لأنها ليست بامرأته وقت وجود الشرط. قال إن فعلت كذا فحلال الله ~~علي حرام ثم قال إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام لفعل الآخر ففعل أحد ~~الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل الآخر فقيل لا يقع الثاني لأنها ليست ~~بامرأته عند الشرط، وقيل يقع وهو PageV04P059 # الأظهر انتهى. وفي القنية: طلقها ثم قال إن أمسكت امرأتي إلى مماتي فهي ~~طالق ثلاثا يتركها حتى تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعد يوم لا يقع لأنها بمضي ~~العدة خرجت عن أن تكون امرأته فبالنكاح لم يمسك امرأته انتهى قوله: (ولا في ~~أنت طالق إن شاء الله متصلا وإن ماتت قبل قوله إن شاء الله). أي لا يقع ms2006 ~~الطلاق لحديث رواه الترمذي وحسنه مرفوعا من حلف على يمين وقال إن شاء الله ~~لم يحنث وقد بحث فيه المحقق ابن الهمام في كتاب الايمان. # قيد بالاتصال لأنه لو كان بينهما سكوت كثير بلا ضرورة ثبت حكم الكلام ~~الأول بخلاف ما إذا كان السكوت بالجشاء أو التنفس وإن كان له منه بد أو ~~بامساك غيره فمه أو كان بلسانه ثقل فطال في تردده، والفاصل اللغو يبطل ~~المشيئة فلذا طلقت ثلاثا في قوله أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله وفي ~~قوله أنت طالق وطالق وطالق وطالق إن شاء الله، وفي قوله أنت طالق ثلاثا ~~وواحدة إن شاء الله كقوله عبده حر وحر إن شاء الله بالواو بخلاف ما إذا كان ~~بدونها للتأكيد بخلاف حر وعتيق إن شاء الله لكونه تفسيرا وهو إنما يكون ~~بغير لفظ الأول وبخلاف طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله لكونه أفاد التكميل ~~كقوله أنت طالق وطالق وطالق إن شاء الله. وفي المجتبي من كتاب الايمان: لو ~~قال أنت طالق رجعيا إن شاء الله يقع ولو قال بائنا لا يقع لأن الأول لغو ~~دون الثاني. وفي القنية بعده: ولو قال أنت طالق رجعيا أو بائنا إن شاء الله ~~يسأل عن نيته فإن عنى الرجعي لا يقع وإن عنى البائن يقع ولا PageV04P060 # يعمل الاستثناء انتهى. وصوابه إن عنى الرجعي يقع لعدم صحة الاستثناء ~~للفاصل، وإن عنى البائن لم يقع لصحة الاستثناء. وفي البزازية: أنت طالق ~~ثلاثا يا زانية إن شاء الله يقع وصرف الاستثناء إلى الوصف، وكذا أنت طالق ~~يا طالق إن شاء الله وكذا أنت طالق يا صبية إن شاء الله، يصرف الاستثناء ~~إلى الكل ولا يقع الطلاق كأنه قال يا فلانة، والأصل عنده أن المذكور في آخر ~~الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يلزم به حد كقوله يا طالق يا زانية ~~فالاستثناء على الكل انتهى. # وأطلق فشمل ما إذا أتى بالمشيئة عن قصد أو لا فلا يقع فيهما، وكذا إذا ~~كان لا يعلم المعنى فلو ms2007 شهد أنه استثنى متصلا وهو لا يذكره قالوا: إن كان ~~بحال لا يدري ما يجري على لسانه لغضب جاز له الاعتماد عليهما وإلا لا. وشمل ~~ما إذا ادعى الاستثناء وأنكرته فإن القول قوله وكذا في دعوى الشرط، ولو ~~شهدوا أنه طلق أو خالع بلا استثناء أو شهدوا بأنه لم يستثن تقبل وهذا مما ~~تقبل فيه البينة على النفي لأنه في المعنى أمر وجودي لأنه عبارة عن ضم ~~الشفتين عقيب التكلم بالموجب، وإن قالوا أطلقوا ولم نسمع منه غير كلمة ~~الخلع والزوج يدعي الاستثناء فالقول له لجواز أنه قاله ولم يسمعوه والشرط ~~سماعه لاسماعهم على ما عرف في الجامع الصغير، وفي الصغرى إذا ذكر البدل في ~~الخلع لا تسمع دعوى الاستثناء، كذا في البزازية. وفي الخانية: لو قال الزوج ~~طلقتك أمس وقلت إن شاء الله ففي ظاهر الرواية يكون PageV04P061 # القول قول الزوج، وذكر في النوادر خلافا بين أبي يوسف ومحمد، فقال على ~~قول أبي يوسف يقبل قول الزوج، وعلى قول محمد لا يقبل قوله ويقع الطلاق ~~وعليه الاعتماد والفتوى احتياطا في أمر الفروج في زمن غلب على الناس الفساد ~~انتهى. وأشار بصحة المشيئة في الطلاق إلى صحتها في كل ما كان من صيغ ~~الاخبار وإن كانت انشاءات شرعا فدخل البيع والاعتكاف والعتق والنذر بالصوم، ~~وخرج الأمر والنهي. فلو قال أعتقوا عبدي في بعد موتي إن شاء الله لا يصح ~~الاستثناء، وكذا بع عبدي من بعد موتي إن شاء الله لا يصح الاستثناء، وكذا ~~بع عبدي هذا إن شاء الله لم يبعه. وخرج ما لم يختص باللسان كالنية فلو قال ~~نويت أن أصوم إن شاء الله صح صومه. وأشار بإسناد المشيئة إلى الله تعالى ~~إلى كل من لم يوقف له على مشيئة كإن شاء الجن أو الانس أو الملائكة أو ~~الحائط فلا يقع في الكل فخرج من يوقف له عليها كإن شاء زيد فهو تمليك له ~~معتبر فيه مجلس علمه فإن شاء فيه طلقت وإلا خرج الامر من يده. وصورة مشيئته ~~أن ms2008 يقول شئت ما جعله إلى فلان ولا تشترط فيه نية الطلاق ولا ذكره كما في ~~الجوهرة. ودخل في كلامه ما إذا علقه بمشيئة الله ومشيئة من يوقف على مشيئته ~~كما إذا قال إن شاء الله وشاء زيد فلا وقوع وإن شاء زيد كما في البدائع. ~~وقدمنا عن تلخيص الجامع حكم ما إذا قال أمرها بيد الله وبيدك. وأشار بكلمة ~~أن إلى ما كان بمعناها فدخل إلا أن يشاء الله أو ما شاء الله أو إذا شاء ~~الله أو بمشيئة الله. وبالمشيئة إلى ما كان بمعناها كالإرادة والمحبة ~~والرضا بجميع الأدوات المتقدمة لا فرق بين إن والباء فخرج ما لم يكن ~~بمعناها كأمره وحكمه وإرادته وقضائه وإذنه وعلمه وقدرته فإنه يقع للحال إن ~~كان بالباء، وإن أضافه إلى العبد. وخرج أيضا ما إذا كان باللام فإنه يقع في ~~الوجوه كلها وإن أضافه إلى العبد، وأما إذا كان بفي وأضافه إلى الله تعالى ~~فإنه لا يقع في الوجوه كلها إلا في PageV04P062 # قوله طالق في علم الله، وإلا في قوله في قدرة الله إن أراد بالقدرة ضد ~~العجز لأن قدرة الله تعالى موجودة قطعا كالعلم سواء بخلاف ما إذا لم ينو ~~لأنها بمعنى التقدير ولا يعلم تقديره كذا في المحيط. والحاصل أنه إن أتى ب‍ ~~" إن لم يقع في الكل، وإن أتى بالباء لم يقع في المشيئة والإرادة والرضا ~~والمحبة ووقع في الباقي، وإن أتى بفي لم يقع إلا في علم الله، وإن أتى ~~باللام وقع في الكل، وإن أضافه إلى العبد كان تمليكا في الأربعة الأولى وهي ~~المشيئة وأخواتها وما بمعناها كالهوية والرؤية تعليقا في الستة وهي الامر ~~وأخواته. # وأطلقه فشمل ما إذا كتب الطلاق والاستثناء أو كتب الطلاق واستثنى بلسانه ~~أو طلق بلسانه واستثنى بالكتابة يصح كما في البزازية. وأشار ب‍ " إن بدون ~~الواو إلى أنه لو قال أنت طالق وإن شاء الله فإنه لا يصح الاستثناء كما في ~~الجوهرة، ولو قدم المشيئة ولم يأت بالفاء صحت المشيئة ولا تطلق لكونه ms2009 ~~إبطالا وعليه الفتوى كما في الخانية، وهو الأصح كما في البزازية معزيا كل ~~منهما إلى أبي يوسف. وقد حكى صاحب المجمع خلافا فيه فقال: وإن شاء الله أنت ~~طالق يجعله تعليقا وهما تطليقا فأفاد أنه يقع عند أبي يوسف لكونه تعليقا ~~عنده PageV04P063 # والشرط فيه الفاء في الجواب المتأخر فإذا لم يأت به لا يتعلق فينجز ولغت ~~المشيئة، ولا يقع عند أبي حنيفة ومحمد لأنه ليس بتعليق. هذا ما يقتضيه ما ~~في المتن وقرره الزيلعي وابن الهمام وغيرهما، وقد خالف شارح المجمع فنسب ~~إلى أبي يوسف القائل بالتعليق عدم الوقوع وإليهما الوقوع نظرا إلى ما نقله ~~قاضيخان في هذه المسألة من أن عدم الوقوع قول أبي يوسف. # فالحاصل أن ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة ولم يأت بالفاء في ~~الجواب ويصدق على القول بالوقوع ديانة أنه أراد الاستثناء كما في الجوهرة ~~ولو أجاب بالواو فهو استثناء اجماعا. # وفي الأسبيجابي: لا يصح الاستثناء بذكر الواو بالاجماع. قال في الجوهرة: ~~وهو الأظهر. # وتظهر أيضا فيمن حلف بالطلاق إن حلف بطلاقها ثم قال أنت طالق إن شاء الله ~~حنث على القول بالتعليق لا الابطال. قال في فتح القدير: وفي فتاوى قاضيخان ~~الفتوى على قول أبي يوسف إلا أنه عزى إليه الابطال فتحصل على أن الفتوى على ~~أنه إبطال اه‍. فظاهره أن الفتوى على عدم الوقوع فيما إذا قدم المشيئة ولم ~~يأت بالفاء وفيما إذا حلف بالطلاق إن حلف PageV04P064 # بطلاقها ثم حلف مستثنيا وليس كذلك لما صرح به قاضيخان بأن الفتوى على عدم ~~الوقوع في الأولى وهو قول أبي يوسف كما قدمناه. وصرح في البزازية بأن ~~الفتوى على الوقوع في المسألة الثانية وهو قول أبي يوسف. وقوله إلا أنه أي ~~قاضيخان عزا إليه أي إلى أبي يوسف الابطال سهو وإنما عزى إليه اليمين ولا ~~بأس بسوق عبارته بتمامها قال: ولو قال إن شاء الله أنت طالق لا تطلق في قول ~~أبي يوسف وتطلق في قول محمد والفتوى على قول أبي يوسف، وكذا لو قال ms2010 إن شاء ~~الله وأنت طالق ثم اختلف أبو يوسف ومحمد أن الطلاق المقرون بالاستثناء في ~~موضع يصح الاستثناء هل يكون يمينا قال أبو يوسف: يكون يمينا حتى لو قال إن ~~حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال لها أنت طالق إن شاء الله حتى يصح الاستثناء ~~حنث في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يكون يمينا ولا يحنث. وعلى هذا لو قال ~~لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار وعبده حر إن كلمت فلانا إن شاء الله تعالى ~~على قول محمد ينصرف الاستثناء إلى الطلاق والعتاق جميعا، وعلى قول أبي يوسف ~~ينصرف الاستثناء إلى اليمين الثانية اه‍. فقد ظهر بهذا أن أبا يوسف قائل ~~بأنها يمين لا إبطال وأن على القول بالتعليق لا يقع الطلاق فيما إذا قدم ~~الشرط ولم يأت بالفاء في الجزاء كما في شرح المجمع لا أنه يقع على القول ~~به، وأن شارح المجمع قد غلط كما توهمه في فتح القدير، وأن أبا يوسف القائل ~~بعدم الوقوع في الأولى قائل بالوقوع في الثانية، وأن الفتوى على قوله في ~~المسألتين. PageV04P065 # فتحصل من هذا أن الفتوى على أنه تعليق لا إبطال ولكن فيه إشكال وهو أن ~~مقتضى التعليق الوقوع عند عدم الفاء لعدم الرابط، ومما يظهر فيه ثمرة ~~الخلاف ما لو قال كنت طلقتك أمس إن شاء الله فعندهما لا يقع، وعند أبي يوسف ~~يقع، كذا في المحيط. فثمرة الخلاف تظهر في هذه وفيما إذا أخر الجواب ولم ~~يأت بالفاء أو أتى بالواو وحلف أن لا يحلف أو تعقب جملا وقيد بموتها لأنه ~~إذا مات الزوج قبل الاستثناء وهو يريده يقع الطلاق وتعلم إرادته بأن ذكر ~~لآخر قصده قبل التلفظ بالطلاق. والفرق بين موتها وموته أن الاستثناء خرج ~~الكلام من أن يكون ايجابا والموت ينافي الموجب دون المبطل بخلاف موته لأنه ~~لم يتصل به الاستثناء كذا في الهداية. وفي البزازية: لو قال أنت طالق إن ~~شاء الله أنت طالق فالاستثناء ينصرف إلى الأول ويقع الثاني عندنا خلافا ~~لزفر فإنه ينصرف إليهما ms2011 عنده ولا يقع شئ، وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا إن ~~شاء الله أنت طالق وقعت واحدة في الحال وينبغي أن يكون المفتى به قول زفر ~~لأن إن شاء الله صالح لتعليق الطلاق الأول اتفاقا ولتعليق الأخير أيضا وإن ~~لم تكن الفاء فيه لما تقدم أن عند أبي يوسف إذا قدم الشرط وأخر الجزاء ولم ~~يأت بالفاء لا يقع شئ وعليه الفتوى. وأشار بقوله إن شاء الله إلى أنه لو ~~قال أنت طالق إن لم يشأ الله لا يقع شئ فأفاد أنه لو قال أنت طالق واحدة إن ~~شاء الله وأنت طالق اثنتين إن لم يشأ الله لا يقع شئ أما في الأول ~~فللاستثناء، وأما في الثاني فلانا لو أوقعناه علمنا أن الله تعالى شاء لأن ~~الوقوع دليل المشيئة لأن كل واقع بمشيئة الله تعالى وهو علق في الثاني بعدم ~~مشيئة الله تعالى لا بمشيئته جل وعلا فيبطل الايقاع ضرورة. ولو قال أنت ~~طالق اليوم واحدة إن شاء الله وإن لم يشأ فثنتين فمضى اليوم ولم يطلقها ~~طلقت ثنتين لأن وقوع ثنتين تعلق بعدم مشيئة الله تعالى الواحدة في اليوم ~~وبمضيه بلا طلاق وجد الشرط. ثم اعلم أن مذهبنا كما قدمناه عدم الوقوع في ~~المعلق بالمشيئة نواه وعلم معناه أولا، وعند مالك يقع مطلقا، وعند الشافعي ~~إن نواه وعلمه لا يقع PageV04P066 # وإلا يقع، وعند المعتزلة كما في البزازية إن كان يمسكها بمعروف لا يقع ~~الطلاق وإن كان يسئ معا شرتها يقع لأن الطلاق في الأول حرام والقبائح لا ~~تعلق لها بمشيئة الله تعالى، وفي الثاني واجب وبه تتعلق مشيئته تعالى وإن ~~كان لا يحسن ولا يضر فالطلاق مباح. وهل يتعلق بالمباح مشيئة الله تعالى ~~ففيه خلاف بين المعتزلة اه‍. وقيد بقوله إن شاء الله لأنه لو قال أنت طالق ~~كيف شاء الله فإنها تطلق رجعية كما في الخلاصة وقدمناه. وفي المحيط: ولو ~~حرك لسانه بالاستثناء يصح وإن لم يكن مسموعا عند الكرخي، وعند الهند وإني ~~لا يصح ما لم يكن ms2012 مسموعا على ما مر في الصلاة اه‍. # قوله: (وفي أنت طالق ثلاثا إلا واحدة تقع ثنتان وفي الاثنتين واحدة وفي ~~إلا ثلاثا ثلاث) شروع في بيان الاستثناء وهو في الأصل نوعان: وضعي وعرفي. ~~فالعرفين ما تقدم من التعليق بالمشيئة والوضعي هو المراد هنا وهو بيان ب ~~إلا أو إحدى أخواتها أن ما بعدها لم يرد بحكم الصدر قد اتفقوا على أن ما ~~بعد إلا لم يرد بحكم الصدر فالمقربة ليس إلا سبعة في علي عشرة إلا ثلاثة، ~~وإنما اختلفوا هل أريد ما بعد إلا بالصدر فأكثر الأصوليين أنه لم يرد وكلمة ~~إلا قرينة عليه، وجماعة على أنه أريد ما بعد إلا ثم أخرج ثم حكم على ~~الباقي. والمراد أنه أريد عشرة في هذا المثال وحكم على سبعة فإرادة العشرة ~~باق بعد الحكم، وما نسب إلى الشافعي من القول بالمعارضة فمعناه أنه أسند ~~الحكم إلى العشرة مثلا ثم نفي الحكم عن ثلاثة فتعارضا صورة، ثم ترجح الثاني ~~فيحكم أن المراد بالأول ما سواه وليس مراده حقيقة النسبة إليهما لأن حقيقة ~~التناقض لم يقل به عاقل فاندفع ما ذكره الشارح وغيره من الاستدلال عليه ~~بقوله تعالى * (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) * [العنكبوت: 41] لأنه ~~في غير محل النزاع وتمامه في التحرير لابن الهمام. ولم يقيد المصنف ~~بالاتصال هنا اكتفاء بما ذكره فميا قبله لما قدمنا أن كلا منهما استثناء ~~ويبطل الاستثناء بأربعة: بالسكتة اختيارا، وبالزيادة على المستثنى منه كأنت ~~طالق ثلاثا إلا أربعا، وبالمساواة، وباستثناء بعض الطلاق كأنت طالق إلا ~~نصفها، كذا في البزازية. وزاد في الخانية خامسا فقال: والخامس ما يؤدي ~~PageV04P067 # إلى تصحيح بعض الاستثناء وإبطال البعض كما لو قال أنت طالق ثنتين وثنتين ~~إلا ثلاثا، لو قال أنت طالق ثلاثا يا فلانة إلا واحدة وقعت اثنتان ولا يصير ~~النداء فاصلا لأنه للتأكيد كما في الولوالجية. وأشار باستثناء الثنتين إلى ~~جواز استثناء الأكثر، وأفاد بقوله وفي إلا ثلاثا ثلاث عدم جواز استثناء ~~الكل من الكل وحاصله أنه إذا كان المستثنى ms2013 منه أو بمساو ولم يكن بعده ~~استثناء آخر فإن الاستثناء باطل، فالأول كمسألة الكتاب وكقوله نسائي طوالق ~~إلا نسائي، وعبيدي أحرارا إلا عبيدي، وكما إذا أوصى بثلث ماله. ومن المساوي ~~أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة أو الاثنتين وواحدة. وفي ~~الولوالجية من آخر العتق: قال لعبيده الثلاث أنتم أحرار إلا فلانا وفلانا ~~وفلانا يقع العتق ولا يصح الاستثناء لأنه استثناء الكل من الكل اه‍. وفي ~~قياسه أنتن طوالق إلا فلانة وفلانة وفلانة وليس له أربعة وهو من قبيل ~~المساوي بخلاف ما إذا كان بغير المساوي كقوله كل امرأة لي طالق إلا هذه ~~وليس له سواها لا تطلق لأن المساواة في الوجود لا تمنع صحته إن عم وضعا ~~لأنه تصرف صيغي كقوله نسائي طوالق إلا زينب وهندا وعمرة وبكرة، وأوصيت بثلث ~~مالي إلا ألفا والثلث ألف فإنه يصح، وعبيدي أحرار إلا فلانا وفلانا وليس له ~~إلا هما. وفي الجوهرة: واختلفوا في استثناء الكل قال بعضهم هو رجوع، وقال ~~بعضهم هو استثناء فاسد وليس برجوع وهو الصحيح لأنهم قالوا في الموصي إذا ~~استثنى جميع الموصى به فإنه يبطل الاستثناء والوصية صحيحة ولو كان رجوعا ~~لبطلت الوصية لأن الرجوع فيها جائز اه‍. وفي المحيط: لو قال أنت طالق ثنتين ~~وثنتين إلا ثنتين، إن نوى الاستثناء عن إحدى الثنتين لم يصح لأنه استثناء ~~الكل من الكل، وإن نوى واحدة من الأولى وواحدة من الأخرى يصح، وإن لم تكن ~~له نية يصح الاستثناء ويقع ثنتان خلافا لزفر لأنه أمكن تصحيح الاستثناء بأن ~~يصرف إلى كلا العددين فيصير مستثنى من كل جملة واحدة فيصرف إليهما تصحيحا ~~لكلامه، وروى هشام عن محمد لو قال أنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثلاثا أو أنت ~~طالق ثنتين وأربعا إلا خمسا وقع الثلاث لأنه تعذر تصحيح الاستثناء لأن ~~استثناء الثلاث من الثنتين لا يصح لأنه يزيد عليه ولا استثناء نصف الثلاث ~~من كل ثنتين لأنه استثناء جميع الثنتين لأن ذكر نصف ما لا يتجزئ كذكر كله ~~ولا استثناء واحدة من ms2014 إحدى الثنتين لأنه يبقى ثنتين استثناء من الأخرى وأنه ~~لا يصح. ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو ثنتين ومات قبل البيان طلقت ~~واحدة في رواية ابن سماعة عن أبي يوسف. وفي رواية أخرى يقع اثنتان. ولو قال ~~أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة لأن الاستثناء يرد على اللفظ فيكون ~~العبرة للفظ لا للحكم وباعتبار هذا اللفظ PageV04P068 # استثناء البعض من الكل. ولو قال إلا ثمانيا تقع اثنتان، ولو قال إلا سبعا ~~يقع الثلاث. ولو قال للمدخولة أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة يقع ~~الثلاث، وكذا لو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لأنه ذكر ~~كلمات متفرقة فيعتبر كل كلام في حق صحة الاستثناء كأنه ليس معه غيره، وكذا ~~لو قال أنت طالق بائن وأنت طالق غير بائن إلا تلك البائن لا يصح الاستثناء، ~~وكذا لو قال هذه طالق وهذه وهذه إلا هذه، ولو قال أنتن طوالق إلا هذه صح ~~الاستثناء اه‍. # وقيدنا بكونه لم يكن بعده استثناء آخر لأنه لو كان بعده ما يكون جبرا ~~للصدر فإنه يصح كقوله أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا واحدة فإنها تطلق واحدة ~~والأصل أنه إذا تعدد الاستثناء بلا وأو كان كل اسقاطا مما يليه فوقع اثنتان ~~في قوله أنت طالق ثلاثا الاثنتين إلا واحدة، ولزمه خمسة في قوله له علي ~~عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثا ~~إلا ثنتين إلا واحدة. وفي المحيط: وطريقة أخرى لمعرفتها أن تأخذ الثلاث ~~بيمينك والثنتين بيسارك والواحدة بيمينك ثم تسقط ما اجتمع في يسارك مما ~~اجتمع في يمينك فما بقي فهو الواقع اه‍. وقيد بقوله إلا واحدة لأنه لو قال ~~أنت طالق ثلاثا إلا نصف واحدة لا يصح الاستثناء ووقع الثلاث على المختار، ~~وقد ذكر المصنف المستثنى والمستثنى منه من غير وصف لأنه لو قال أنت طالق ~~ثلاثا بائنة إلا واحدة أو ثلاثا البتة إلا واحدة وقع اثنتان رجعيتان، ولو ~~قال أنت طالق ms2015 اثنتين إلا واحدة بائنة أو إلا واحدا بائنا تطلق واحدة رجعية، ~~ولو قال أنت طالق اثنتين البتة إلا واحدة تقع واحدة بائنة، وكذا لو قال أنت ~~طالق ثنتين إلا واحدة البتة تقع واحدة بائنة وتمامه في البزازية وفي ~~الولوالجية أنت طالق ثلاثا إلا واحدة غدا أو قال إلا واحدة إن كلمت فلانا ~~يصير قائلا أنت طالق اثنتين غدا أو إن كلمت فلانا، ولو قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا واحدة للسنة كانت طالقا اثنتين للسنة عند كل طهر تطليقة واحدة لأنه صار ~~كأنه قال أنت طالق اثنتين للسنة وتمامه في المحيط. ولو قال أنت بائن ينوي ~~ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين بائنتين. وقال محمد: طلقت واحدة. ولو قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا نصفها يقع ثنتان، ولو قال إلا أنصافهن يقع الثلاث، كذا في ~~الخانية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ~~PageV04P069 # باب طلاق المريض لما كان المرض من العوارض أخره ومعناه ضروري فتعريفه ~~تعريف بالأخفى، والمراد به هنا من عجز عن القيام بحوائجه خارج البيت كعجز ~~الفقيه عن الاتيان إلى المسجد، وعجز السوقي عن الاتيان إلى دكانه، فأما من ~~يذهب ويجئ ويحم فلا وهو الصحيح. وهذا في حقه، أما في حقها فيعتبر عجزها عن ~~القيام بمصالحها داخل البيت، كذا في البزازية. وزاد في فتح القدير أن لا ~~تقدر على الصعود إلى السطح. وفي صلاة المريض الذي يباح له ترك القيام أن ~~يكون بحيث يلحقه بالقيام ضرر على الأصح كما في الجوهرة. وليس الحكم هنا ~~مقصورا على المريض بل المراد من يخاف عليه الهلاك غالبا وإن كان صحيحا كما ~~سيأتي. وقد علم من كلامهم أنه لا يجوز للزوج المريض التطليق لتعلق حقها ~~بماله إلا إذا رضيت به. # قوله: (طلقها رجعيا أو بائنا في مرض موته ومات في عدتها ورثت وبعدها لا) ~~لأن الزوجية سبب إرثها في مرض موتة والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده ~~بتأخير عمله إلى زمن انقضاء العدة دفعا للضرر عنها وقد أمكن لأن النكاح في ~~العدة يبقى في ms2016 حق بعض الآثار فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه بخلاف ما بعد ~~الانقضاء لأنه لا إمكان والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لارثه عنها فيبطل ~~في حقه خصوصا إذا رضي به. وفي الظهيرية: # وإن كانت المطلقة في المرض مستحاضة وكان حيضها مختلفا ففي الميراث يؤخذ ~~بالأقل لأن المال لا يستوجب بالشك اه‍. أطلق الرجعي ليفيد أنها ترث وإن طلق ~~في الصحة ما دامت في العدة لبقاء الزوجية بينهما حقيقة حتى حل الوطئ وورثها ~~إذا ماتت فيها، ولا يشترط أهليتها للإرث وقت الطلاق بل وقت موته حتى لو ~~كانت في الرجعي مملوكة أو كتابية ثم أعتقت أو أسلمت في العدة ورثته. وأطلق ~~البائن فشمل الواحدة والثلاث. وترك المصنف قيد الطواعية ولا بد منه لأنه لو ~~أكره على طلاقها البائن لا ترث كما لو أكرهت على سؤالها الطلاق فإنها ~~PageV04P070 # ترث كما في القنية، وذكر في جامع الفصولين خلافا فيه. وقيد بأن يكون في ~~مرضه احترازا عما إذا طلق في الصحة ثم مرض ومات وهي في العدة لا ترث منه، ~~ولو قال صحيح لامرأتيه إحداكما طالق ثم بين في مرضه في إحداهما صار فارا ~~بالبيان وترث لأنه كالانشاء في حق الإرث للتهمة وتمامه في الكافي. وأراد به ~~المرض الذي اتصل به الموت لأن حقها لا يتعلق بما له إلا به، فلو طلقها في ~~مرضه ثم صح ثم مات وهي في العدة لا ترث منه كما سيأتي. ولو طلقها في مرضه ~~ثم قتل أو مات من غير ذلك المرض غير أنه لم يبرأ فلها الميراث لأنه قد اتصل ~~الموت بمرضه، كذا في الظهيرية. ولا بد في البائن أن تكون أهلا للميراث وقت ~~الطلاق والموت وما بينهما وسيأتي. ولا يشترط عمله بأهليتها للميراث حتى لو ~~طلقها بائنا في مرضه وقد كان سيدها أعتقها قبل ولم يعلم به الزوج كان فارا، ~~وكذا لو كان تحته كتابية فأسلمت فطلقها الزوج ثلاثا وهولا يعلم بإسلامها ~~كما في الظهيرية، بخلاف ما لو قال المولى لامته أنت حرة غدا. ms2017 وقال الزوج ~~أنت طالق ثلاثا بعد غد إن علم الزوج بكلام المولى كان فارا وإلا فلا كما في ~~الخانية لأنه وقت التعليق لم يقصد إبطال حقها حيث لم يعلم وإن صارت أهلا ~~قبل نزول الطلاق ولم تكن حرة وقت التعليق لأن عتقها مضاف بخلاف ما إذا كانت ~~حرة وقته ولم يعلم به لأنه أمر حكمي فلا يشترط العلم به ولو علق طلاقها ~~البائن بعتقها كان فارا كما في الظهيرية. ولو علق طلاقها بمرضه كما إذا قال ~~إن مرضت فأنت طالق ثلاثا يكون فارا لأنه جعل شرط الحنث المرض مطلقا كما في ~~الولوالجية، وصححه في الخانية. وشمل كلامه ما إذا وكل بطلاقها وهو صحيح ثم ~~مرض فطلق الوكيل بشرط أن يقدر على عزله، أما إذا لم يستطع عزله حتى طلقها ~~في مرضه لا ترث منه كما في الظهيرية. # وفي الولوالجية: لو قالت بعد موته طلقني في مرضه ثلاثا وكذبها الورثة في ~~الطلاق في PageV04P071 # المرض ورثته لأنهم يدعون عليها الحرمان بالطلاق في الصحة وهي تنكر فيكون ~~القول لها كما لو قالت طلقني وهو نائم.، وقالوا في اليقظة كان القول لها. ~~وفي الخانية: لو كانت المرأة أمة قد عتقت ومات الزوج فادعت المرأة العتق في ~~حياة الزوج وادعت الورثة أنه كان بعد موته فالقول للورثة ولا يعتبر قول ~~مولاها كما إذا ادعت أنها أسلمت في حياته وقال الورثة أسلمت بعد موته ~~فالقول لهم والقول لها في إنه مات قبل انقضاء عدتها مع اليمين، فإن نكلت لا ~~إرث لها. ولو تزوجت قبل موته ثم قالت لم تنقض عدتي لا يقبل قولها ولو لم ~~تتزوج لكنها قالت أيست ثم مات بعد مضي ثلاثة أشهر من وقت إقرارها لا ميراث ~~لها اه‍. # وفي المحيط: وإن لم يعلم منها كفر فقالت الورثة كنت كتابية وأسلمت بعد ~~موت الزوج وهي تقول ما زلت مسلمة فالقول قولها لأن الورثة يدعون بطلان حقها ~~وهي تنكر. ولو مات الزوج كافرا فقالت امرأة مسلمة أسلمت بعد موت زوجي وقالت ~~الورثة بل كنت ms2018 مسلمة قبل موته فالقول لهم لأنه ظهر بطلان حقها حيث كانت ~~مسلمة للحال فهي تدعي ثبوت حقها في ماله والورثة ينكرونه اه‍. وأشار بقوله ~~في عدتها إلى أنها مدخولة فلو أبانها قبل الدخول بها فلا ميراث لها لأنه ~~تعذر إبقاء الزوجية في غير حالة العدة كما في المحيط. وقيد بموته لأنه لو ~~ماتت المرأة لم يرثها الزوج بحال لأن الزوج بالطلاق رضي ببطلان حقه، كذا في ~~المحيط. # وفي جامع الفصولين: طلقها في المرض فمات بعد مضي العدة فالمشكل من متاع ~~البيت لوارث الزوج إذ صارت أجنبية بمضي العدة ولم يبق لها يد ولو مات قبل ~~العدة فالمشكل من متاع البيت للمرأة عند أبي حنيفة لأنها ترث فلم تكن ~~أجنبية فكأنه مات قبل الطلاق اه‍. # قوله: (ولو أبانها بأمرها أو اختلعت منه أو اختارت نفسها بتفويضه لم ترث) ~~لأنها رضيت بإبطال حقها للامر منها بالعلة في الأولى ولمباشرتها العلة في ~~الأخيرين، أما في التخيير فظاهر لأنه تمليك منها، وأما في الخلع فلان ~~التزام المال علة العلة لأنه شري الطلاق. # قيد بالبائن لأنها لو سألته الرجعي فطلقها لا يمتنع إرثها لما قدمنا أنها ~~زوجة حقيقة. وقيد بكونه طلق بأمرها لأنها لو طلقت نفسها بائنا فأجاز ترث ~~لأن المبطل للإرث إجازته كما في القنية. وأراد بالامر الرضا بالطلاق فخرج ~~ما لو أكرهت على سؤالها الطلاق فإنها ترث لعدم PageV04P072 # الرضا، وشمل ما لو وقعت الفرقة بتمكين ابن الزوج فلا ترث إلا أن يكون ~~أبوه أمره بذلك فقربها مكرهة لأنه بذلك ينتقل إليه فيصير كالمباشر، وشمل ما ~~إذا فارقته بسبب الجب أو العنة أو خيار البلوغ والعتق فلا ترث لرضاها، وكذا ~~لو ارتدت وهو مريض. وأشار باختلاعها منه إلى مباشرتها لعلة الطلاق فدخل فيه ~~ما لو أبانها في مرضه ثم قال لها إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها في ~~العدة ومات من مرضه حيث لا ترث لأنه موت في عدة مستقبلة فأبطل حكم الفرار ~~بالطلاق الأول والطلاق الثاني وإن وقع إلا أن شرطه وهو ms2019 التزوج حصل بفعلها ~~فلا يكون فرارا خلافا لمحمد، كذا في الخانية. وقيد باختلاعها منه لأنه لو ~~خلعها أجنبي من زوجها المريض مرض الموت فلها الإرث لو مات الزوج في مرضه ~~ذلك وهي في العدة لأنها لم ترض بهذا الطلاق فيصير الزوج فارا، كذا في جامع ~~الفصولين. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا وقعت الفرقة من قبلها في مرض موتها ~~ولا يخفى أنه لما تعلق حقها بما له في مرض موته تعلق حقه بما لها في مرض ~~موتها، فلو باشرت سبب الفرقة وهي مريضة وماتت قبل انقضاء عدتها ورثها كما ~~إذا وقعت الفرقة باختيارها نفسها في خيار البلوغ والعتق أو بتقبيلها ابن ~~زوجها وهي مريضة لأنها من قبلها ولذا لم يكن طلاقا وهذا ظاهر، وأما إذا ~~وقعت بسبب الجب أو العنة أو العان وهي مريضة فمشى الشارح على أنها كالأول. ~~وفي الخانية ونقله في فتح القدير عن الجامع أنه لا يرثها لأنها طلاق فكانت ~~مضافة إليه وعزاه في المحيط إلى الجامع أيضا مقتصرا عليه وجزم به في الكافي ~~فكان هو المذهب. وإذا ارتدت المرأة ثم ماتت أو لحقت بدار الحرب إن كانت ~~الردة في الصحة لا يرثها زوجها، وإن كانت في المرض ورثها زوجها استحسانا ~~بخلاف ما إذا ارتد فقتل أو لحق بدار الحرب أو مات على الردة فإنها ترثه ~~مطلقا. وإن ارتدا معا ثم أسلم أحدهما ثم مات أحدهما إن مات المسلم لا يرث ~~المرتد وإن كان الذي مات مرتدا هو الزوج ورثته المسلمة وإن كانت المرتدة قد ~~ماتت فإن كانت ردتها في المرض ورثها الزوج المسلم، وإن كانت في الصحة لم ~~ترث، كذا في الخانية. وفي الكافي: # الأصل أن المأمورين بالطلاق بغير بدل ينفرد كل واحد منهما بالايقاع ~~والمأمورين بالطلاق بالبدل لا ينفرد أحدهما بالايقاع بل يشترط اجتماعهما ~~وأن التمليك يقتصر على المجلس والتوكيل، لا ومن عمل لنفسه فهو مالك ومن عمل ~~لغيره فهو وكيل. وامرأة الفار لم ترث إن باشرت علة الفرقة أو شرطها أو أخر ~~وصفي العلة ms2020 أو إحدى العلتين، وإن باشرت بعض العلة أو بعض الشرط لم يبطل ~~حقها من الإرث. قال المريض لامرأتيه بعد الدخول طلقا PageV04P073 # أنفسكما ثلاثا فطلقت كل نفسها وصاحبتها على التعاقب طلقتا ثلاثا بتطليق ~~الأولى وتطليق الأخرى نفسها بعد ذلك وصاحبتها باطل فإذا طلقت الأولى نفسها ~~وصاحبتها طلقتا وورثت الثانية دون الأولى بخلاف ما إذا ابتدأت الأولى فطلقت ~~صاحبتها دون نفسها حيث يقع الطلاق على صاحبتها ولم يقع عليها لأنها في حق ~~نفسها مالكة والتمليك يقتصر على المجلس، فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج الامر ~~من يدها وورثت، وكذا لو ابتدأت كل واحدة بتطليق صاحبتها لأن كل واحدة طلقت ~~بتطليق غيرها. وإن طلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها معا طلقتا ولم يرثا لأن كل ~~واحدة طلقت بتطليق نفسها، وإن طلقت إحداهما بأن قالت إحداهما طلقت نفسي ~~وقالت الأخرى طلقت صاحبتي وخرج الكلامان معا طلقت تلك الواحدة ولا ترث، وإن ~~طلقت إحداهما نفسها ثم طلقتها صاحبتها طلقت ولا ترث وعلى العكس ترث. # هذا كله إذا كانتا في مجلسهما ذلك، فإن قامتا عن مجلسهما ذلك ثم طلقت كل ~~نفسها وصاحبتها معا أو على التعاقب أو طلقت كل واحدة صاحبتها ورثتا، ولو ~~طلقت كل واحدة منهما نفسها لم تطلق واحدة منهما. ولو قال طلقا أنفسكما ~~ثلاثا إن شئتما فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها لم تطلق واحدة منهما حتى تطلق ~~الأخرى نفسها وصاحبتها، فلو طلقت الأخرى بعد ذلك نفسها وصاحبتها ثلاثا ~~طلقتا وورثت الأولى دون الثانية، لو قامتا عن المجلس ثم طلقت كل واحدة ~~كليهما متعاقبا أو معا لا يقع. ولو قال أمركما بأيديكما ناويا التفويض صار ~~تمليكا حتى لا تنفرد إحداهما بالطلاق ويقتصر على المجلس وهو كالتعليق ~~بالمشيئة إلا في حكم واحد وهو أنهما إذا اجتمعا على طلاق واحدة منهما يقع، ~~وفي قوله إن شئتما لا يقع. ولو قال طلقا أنفسكما بألف فقالت كل واحدة طلقت ~~نفسي وصاحبتي بألف معا أو متعاقبا بانتا بألف ويقسم على مهريهما ولم يرثا، ~~ولو طلقت إحداهما طلقت بحصتها من الألف وإن قامتا ms2021 من المجلس بطل الامر. اه‍ ~~مختصرا قوله: (وفي طلقني رجعية فطلقها ثلاثا ورثت) لما قدمنا أن الرجعي لا ~~يزيل النكاح فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها، وأراد من ذكر الرجعية نفي ~~سؤالها البائن فدخل ما لو قالت طلقني ولم تزد عليه فطلقها بائنا فإنها ترث ~~لأنه ينصرف إلى الرجعي عند الاطلاق كما في الخانية، وكذا ينصرف إليه في ~~الوكالة والتفويض والانشاء فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها. والمراد ~~بالثلاث البائن فدخل ما لو طلقها واحدة بائنة أيضا ولم أر حكم ما إذا سألته ~~واحدة بائنة فطلقها ثلاثا وظاهر المحيط أنها ترث فإنه قال: لو قالت له ~~طلقني فطلقها ثلاثا ورثت استحسانا لأنها سألته في الواحدة PageV04P074 # وقد طلقها ثلاثا انتهى. ولم يعلل بالرجعي وإنما علل بالواحدة وينبغي أن ~~لا ميراث لها لرضاها بالبائن. # قوله: (وإن أبانها بأمرها في مرضه أو تصادقا عليها في الصحة ومضى العدة ~~فاقر أو أوصى لها فلها الأقل منها ومن ارثها) أي لها الأقل من كل واحد من ~~المقر به والموصى به ومن إرثها منه لأن العدة باقية في المسألة الأولى وهي ~~سبب التهمة والحكم يدار على دليل التهمة، وفي الثانية قال الإمام ببقاء ~~التهمة أيضا لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الاقرار والوصية فيزيد ~~حقها والزوجان قد يتواضعان على الاقرار بالفرقة وانقضاء العدة وهذه التهمة ~~في الزيادة فرددناها ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه. وهما قالا في ~~الثانية بنفي التهمة لكونها أجنبية لعدم العدة بدليل قبول شهادته لها وجواز ~~وضع الزكاة فيها وتزوجها بزوج آخر. وأجاب الإمام الأعظم رضي الله عنه بأنه ~~لا مواضعة عادة في حق الزكاة والشهادة والتزوج فلا تهمة. هذا حاصل ما في ~~الهداية وقرره الشارحون من غير تعقب وهو ظاهر في أنه إذا أقر بالطلاق منذ ~~زمان وصدقته أن العدة تعتبر من وقت الطلاق بدليل أنهم اتفقوا هنا أنه يجوز ~~له دفع الزكاة إليها وشهادته لها وتزوجها وهو خلاف ما صرحوا به في العدة من ~~أن الفتوى على أن العدة تعتبر ms2022 من وقت الاقرار كما في الهداية والخانية ~~وغيرهما، فلا يثبت شئ من هذه الأحكام ولا تزوجه بأختها وأربع سواها أيضا ~~فحينئذ ظهرت التهمة في إقراره ووصيته، واندفع به ما ذكره السروجي في غايته ~~من أنه ينبغي تحكيم الحال فإن كان جرى PageV04P075 # بينهما خصومة وتركت خدمته في مرضه فذلك يدل على عدم المواضعة فلا تهمة ~~وإلا فلا تصح للتهمة. وقد رده في فتح القدير بوجه آخر بأن حقيقة الخصومة ~~ليست ظاهرة إذ الايصاء لها بأكثر من الميراث ظاهر في أن تلك الخصومة ليست ~~على حقيقتها كما يفعله أهل الحيل للأغراض انتهى. وظهر بما ذكرنا سهو الشمني ~~في شرح النقاية حيث قال: وفي الذخيرة لا بد من تحكيم الحال فإن كان حال ~~خصومة وغضب يقع الطلاق عليها بهذا الاقرار وإن لم يكن كذلك لا يقع انتهى. ~~فإن صاحب الذخيرة إنما ذكر تحكيم الحال فيما إذا قالت لك امرأة غيري أو ~~تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق فإنه قال قيل الأولى تحكيم الحال إن كان ~~قد جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضا وإن لم ~~يكن كذلك لا يقع انتهى. فقاس السروجي مسألتنا هنا على ما في الذخيرة كما ~~صرح به في فتح القدير، ولا يخفى على عاقل فساد قول من قال إن الطلاق الصريح ~~لا يقع إلا في الخصومة، ولم يذكر صاحب الذخيرة هذه المسألة أصلا فكيف تنسب ~~إليه؟ ودلت المسألة على أن المريضة إذا اختلعت بمهرها الذي على الزوج ولم ~~يكن قريبا لها فإنه ينظر إلى المسمى في بدل الخلع وإلى ثلث ما لها إن ماتت ~~بعد انقضاء العدة وإلى المسمى في بدل الخلع وإلى قدر ميراثه منها إن ماتت ~~قبل انقضاء العدة فيكون له الأقل، وتمامه في البزازية من الخلع. وأشار إلى ~~أن ما تأخذه منه له شبه بالدين وشبه بالميراث فللأول لو أرادت أن تأخذ من ~~عين التركة ليس على الورثة ذلك بل لهم أن يعطوها من مال آخر اعتبارا لزعمها ~~أن ما تأخذه ms2023 دين، وللثاني لو هلك شئ من التركة قبل القسمة فهو على الكل، ~~ولو طلبت أن تأخذه دنانير والتركة عروض ليس لها ذلك. وفي فصول العمادي: ~~وهذا كله إذا كانت عدتها لم تنقض، أما إذا PageV04P076 # انقضت عدتها من وقت الاقرار ثم مات فلها جميع ما أقر لها به أو أوصى ~~انتهى. وفي جامع الفصولين: قال لها في مرضه قد كنت ابنتك في صحتي أو جامعت ~~أم امرأتي أو بنت امرأتي أو تزوجتها بلا شهود أو بيننا رضاع قبل النكاح أو ~~تزوجتك في العدة وأنكرت المرأة ذلك بانت منه وترثه لا لو صدقته انتهى. ~~وفيه: ادعت على زوجها المريض أنه طلقها ثلاثا فجحد وحلفه القاضي فحلف ثم ~~صدقته ومات ترثه لو صدقته قبل موته لا لو بعده انتهى. وفي شرح الوقاية: ~~واعلم أن حرف من في قوله فلها الأقل منه ومن الإرث ليس صلة لافعل التفضيل ~~إذ لو كان لوجب أن يكون الواجب أقل من كل واحد منهما وليس كذلك بل حرف من ~~للبيان وأفعل التفضيل استعمل باللام فيجب أن يقال أو من الإرث لأنه لما قال ~~الأقل بينه بأحدهما وصلة الأقل محذوفة وهي من الآخر أي فلها أحدهما الذي هو ~~أقل من الآخر فتكون الواو بمعنى أو أو تكون الواو على معناها لكن لا يراد ~~بها المجموع بل الأقل الذي هو الإرث تارة والموصى به أخرى فتكون الواو ~~للجمع وهو أن الأقلية ثابتة لكن بحسب زمانين انتهى. # قوله: (ومن بارز رجلا أو قدم ليقتل بقود أو رجم فأبانها ورثت أن مات في ~~ذلك الوجه أو قتل) بيان لحكم الصحيح الملحق بالمريض هنا وهو من كان غالب ~~حاله الهلاك كما في النقاية وغيرها. والأولى أن يقال من يخاف عليه الهلاك ~~غالبا على أن الغلبة تتعلق بالخوف وإن لم يكن الواقع غلبة الهلاك فإن في ~~المبارزة لا يكون الهلاك غالبا إلا أن يبرز لمن علم أنه ليس من أقرانه ~~بخلاف غلبة خوف الهلاك. ودخل تحته من كان راكب السفينة إذا انكسرت وبقي على ms2024 ~~لوح أو افترسه السبع وبقي في فمه كما ذكره الشارح، وقد يوهم أن الانكسار ~~شرط لكونه فارا وليس كذلك فقد قال في المبسوط: فإن تلاطمت الأمواج وخيف ~~الغرق PageV04P077 # فهو كالمريض. وكذا في البدائع. وقيده الأسبيجابي بأن يموت من ذلك الموج، ~~أما لو سكن ثم مات لا ترث انتهى. والحامل لا تكون فارة إلا في حال الطلق. ~~وفي المجتبى: واختلف في تفسير الطلق فقيل الوجع الذي لا يسكن حتى تموت أو ~~تلد، وقيل وإن سكن لأن الوجع يسكن تارة ويهيج أخرى والأول أوجه اه‍. ~~والمسلول والمفلوج والمقعد ما دام يزداد ما به فهو غالب الهلاك وإلا ~~فكالصحيح وبه كان يفتي برهان الأئمة والصدر الشهيد، وذكر في جامع الفصولين ~~فيه أقوالا فنقل أولا أنه إن لم يكن قديما فهو كمريض ولو قديما فكصحيح، ~~وثانيا لو لم يرج برؤه بتداو فكصحيح وإلا فكمريض، وثالثا لو طال وصار بحال ~~لا يخاف منه الموت فكصحيح. واختلف في حد التطاول فقيل سنة وبعضهم اعتبروا ~~العرف فما يعده تطاولا فتطاول وإلا فلا. ورابعا إن لم يصر صاحب فراش فكصحيح ~~وإلا فمريض. وخامسا لو يزداد كل يوم فهو مريض لو ينتقص مرة ويزداد أخرى فلو ~~مات بعد سنة فكصحيح ولو مات قبل سنة فمريض اه‍. وأشار بقوله إن مات في ذلك ~~الوجه أو قتل إلى أنه لو طلق بعدما قدم للقتل ثم خلى سبيله أو حبس ثم قتل ~~أو مات فهو كالمريض ترثه لأنه ظهر فراره بذلك الطلاق ثم ترتب موته فلا ~~يبالي بكونه بغيره كالمريض إذا طلق ثم قتل. وفي فتح القدير: وأما في حال ~~فشو الطاعون فهل يكون لكل من الأصحاء حكم المرض؟ فقال به الشافعية ولم أره ~~لمشايخنا اه‍. وفي جامع الفصولين: ثم من له حكم المريض لو طلقها ومات في ~~العدة ترثه مات بهذه الجهة أو بجهة أخرى ولذا قال في الأصل: مريض صاحب ~~الفراش لو أبانها ثم قتل ترثه. طعن فيه عيسى بن أبان فقال: لا ترثه إذ مرض ~~الموت ما هو سبب ms2025 للموت ولم يوجد ولكنا نقول: قد اتصل الموت بمرضه حين لم ~~يصح حتى مات وقد يكون للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض موته ~~وأن حقها لم يكن ثابتا في ماله اه‍. PageV04P078 # وفي المصباح: برز الشئ بروزا من باب قعد ظهر وبارز في الحرب مبارزة ~~وبرازا فهو مبارز اه‍. وفيه: والسل بالكسر مرض معروف وأسله الله بالألف ~~أمرضه بذلك فسل هو بالبناء للمفعول وهو مسلول من النوادر ولا يكاد صاحبه ~~يبرأ منه. وفي كتب الطب أنه من أمراض الشباب لكثرة الدم فيهم وهو قروح تحدث ~~في الرئة اه‍. وفيه: والفالج مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه ~~وحركته وربما كان في الشقين ويحدث بغتة إلى آخره. # قوله: (ولو محصورا أو في صف القتال لا) أي لا ترث لأنه لا يغلب خوف ~~الهلاك، وكذا راكب السفينة قبل خوف الغرق، والحامل قبل الطلق، والمحصور ~~الممنوع سواء كان في حصن أو حبس لقتل من رجم أو قصاص أو غيره، وكذا من نزل ~~بمسبعة أو مخيف من عدو. وفي المصباح: حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به ~~ومنعوه من المضي لامره قوله: (ولو علق طلاقها بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت ~~والتعليق والشرط في مرضه أو بفعل نفسه وهما في مرضه أو الشرط فقط أو بفعلها ~~ولا بد لها منه وهما في المرض أو الشرط ورثت وفي غيرها لا) لأن في الوجه ~~الأول والثاني إذا كان التعليق والشرط في مرضه وجه القصد إلى الفرار عن ~~الميراث في حال تعلق حقها بما له بخلاف ما إذا كان التعليق في الصحة والشرط ~~في المرض لأن التعليق السابق يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا ولا ظلم ~~إلا عن قصد فلا يرد تصرفه. والمراد من الطلاق في قوله علق طلاقها البائن ~~لأن حكم الفرار لا يثبت إلا به. وأطلق في فعل الأجنبي فشمل ما إذا كان له ~~منه بد كدخول الدار أو لا كصلاة الظهر. وأما الوجه الثالث وهو ما إذا علقه ms2026 ~~بفعل نفسه فلوجود قصد الابطال. أما بالتعليق أو بمباشرة الشرط في المرض. ~~وأطلقه فشمل ما إذا كان له بد منه أو لا فإنه وإن لم يكن له بد من فعل ~~الشرط فله من التعليق ألف بد فيرد تصرفه دفعا للضرر عنها، وشمل ما إذا فوض ~~طلاقها لرجل في صحته فطلقها الأجنبي في المرض وكان يقدر الزوج على عزله ~~لأنه لما أمكنه عزله في المرض ولم يفعل صار كأنه أنشأ التوكيل في المرض. ~~ودخل في الأول ما إذا لم يمكنه عزله. ودخل في التعليق بفعله ما إذا قال في ~~صحته إن لم آت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم يأتها حتى مات ورثته وإن ماتت هي ~~وبقي الزوج ورثها لأنها ماتت وهي PageV04P079 # زوجته. فالحاصل أن المسألة على ثمانية أوجه لأنه إما أن يعلق بمجئ الوقت ~~أو بفعل أجنبي أو بفعلها أو بفعله، وكل على وجهين إما أن يكون التعليق في ~~الصحة والشرط في المرض أو كانا في المرض، فإن كان بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت ~~لا يكون فارا إلا إذا كانا في المرض، وإن كان بفعله فإنه يكون فارا حيث ~~يكون الشرط في المرض فقط، وإن كان بفعلها فقط فكذلك إن كان ذلك الفعل لا ~~يمكنها تركه، وإن كان يمكنها تركه لا يكون فارا. ولو قال لها إن لم أطلقك ~~فأنت طالق فلم يطلقها حتى مات ورثته، ولو ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها، ~~وكذا لو قال إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته، ولو ~~ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها كذا في البدائع وفي الخانية: رجل قال لامرأته ~~في صحته إن شئت أنا وفلان فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فشاء الزوج والأجنبي ~~الطلاق معا أو شاء الزوج ثم الأجنبي ثم مات الزوج لا ترث، وإن شاء الأجنبي ~~أولا ثم الزوج ورثت ا ه‍. وحاصله أن الطلاق معلق على مشيئتهما فإذا شاءا ~~معا لم يكن الزوج تمام العلة فلا يكون فارا بخلاف ما إذا تأخرت مشيئة الزوج ms2027 ~~لأنه حينئذ تمت العلة. وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان ~~التعليق والشرط في المرض والفعل مما لها بد منه ككلام زيد لم ترث لرضاها، ~~وإن كان لا بد لها منه طبعا كالأكل أو شرعا كصلاة الظهر فلها الميراث ~~لاضطرارها، وأما إذا كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها عند محمد مطلقا ~~لفوات الصنع منه في مرضه، وعندهما ترث إن كان مما لا بد لها منه وصححوا قول ~~محمد. # قوله: (ولو أبانها في مرضه فصح فمات أو أبانها فارتدت فأسلمت فمات لم ~~ترث) لما قدمنا أنه لا بد أن يكون المرض الذي طلقها فيه مرض الموت فإذا صح ~~تبين أنه لم يكن مرض PageV04P080 # الموت. وفي معراج الدراية: قيل هذا إن كان به حمى ربع فزالت ثم صار به ~~حمى غب، أما إذا كان به حمى ربع فزالت ثم عادت إليه فإن الثانية تجعل عين ~~الأولى ويكون لها الميراث وفيه نظر، لأنها لما زالت لم يبق لها تعلق بماله ~~ا ه‍. وفي قانون شاه في الطب: وأما حمى السوداوية خارج العروق وداخلها فهي ~~حمى الربع فيجب أن يراعى فيها حفظ القوة، وأما حمى الغب بكسر الغين ففي ~~المصباح هي التي تأتي يوما وتغيب يوما ا ه‍. وإن في البائن لا بد أن تستمر ~~أهليتها للإرث من وقت الطلاق إلى وقت الموت. أطلق البائن فشمل الثلاث ~~والواحدة، وأشار بارتدادها إلى أنها لو كانت كتابية أو مملوكة وقت الطلاق ~~ثم أسلمت أو أعتقت لا ترث. وقيد بالبائن لأن المطلقة رجعيا إنما يشترط ~~أهليتها للإرث وقت الموت كما قدمناه. وفي المحيط: ولو ارتد الزوجان معا ثم ~~أسلم الزوج ومات لا ترث منه لأنها مرتدة، وإن أسلمت المرأة ثم مات الزوج ~~مرتدا ورثته لأن الفرقة قد وقعت ببقاء الزوح على الردة فصار بمنزلة ارتداده ~~ابتداء، ولو ارتد المسلم فمات أو لحق بدار الحرب وله امرأة مسلمة في العدة ~~ورثت، ولو ارتدت المرأة فماتت أو لحقت بدار الحرب معتدة لم يرث منها، وإن ms2028 ~~كانت مريضة فارتدت ثم ماتت ورث الزوج منها استحسانا لأن الفرقة حصلت بعدما ~~تعلق حقه بمالها، ولو قال لامرأته الحرة الكتابية أنت طالق ثلاثا غدا ثم ~~أسلمت قبل الغد أو بعده فلا ميراث لها منه لأنها ليست من أهل الميراث منه ~~في الحال، ولو أضاف الطلاق إلى حالة يثبت لها الإرث فيها فلا يصير فارا، ~~ولو قال إن أسلمت فأنت طالق ثلاثا ورثت لأنه أضاف الطلاق إلى ما بعد ~~الاسلام وهو حالة تعلق حقها بماله، ولو أسلمت فطلقها ثلاثا وهو لا يعلم ~~بإسلامها ترث، ولو أسلمت امرأة الكافر ثم طلقها ثلاثا في مرضه ثم أسلم ومات ~~وهي في العدة لا ترث لأن التطليق حصل في حالة لا تستحق المرأة الإرث منه، ~~وكذلك العبد إذا طلق امرأته في مرضه ثم أعتق لا ترث ا ه‍ قوله: (وإن طاوعت ~~ابن الزوج أو لا عن أو آلى مريضا ورثت) يعني لو أبانها في مرضه ثم طاوعت ~~ابن الزوج ترث لأن الأهلية للإرث لم تبطل بالمطاوعة لأن المحرمية لا تنافي ~~الإرث. قيد بكون المطاوعة بعد الإبانة لأن الفرقة لو وقعت بتقبيل ابن زوجها ~~لا ترث مطاوعة كانت أو مكرهة، أما إذا كانت مطاوعة فلرضاها بإبطال حقها، ~~وأما إذا كانت مكرهة فلم يوجد من الزوج إبطال حقها المتعلق بالإرث لوقوع ~~الفرقة بفعل غيره، كذا في البدائع. وبه علم أن اقتصار الشارحين على ~~المطاوعة لا ينبغي، وخرج ما لو طاوعته بعد الرجعي فإنها لا ترث كما لو ~~طاوعته حال قيام النكاح. وفي الخانية: لو طاوعت ابن زوجها وهي مريضة ثم ~~ماتت في العدة ورثها الزوج استحسانا ا ه‍. وقيد بالمطاوعة لأنها لو قبلته ~~لا ترث، وفي المسألة الثانية إنما ورثت وإن كانت الفرقة بفعلها وهو آخر ~~اللعانين لأنه يلحق بالتعليق بفعل لا بد لها منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة ~~لدفع عار الزنا عن نفسها. وأطلقه فشمل ما إذا كان القذف في الصحة أو في ~~PageV04P081 # المرض لأن العبرة لكون اللعان في المرض وفيه خلاف محمد. وأراد ms2029 بالايلاء ~~في المرض أن يكون مضي المدة في المرض أيضا لأن الايلاء في معنى تعليق ~~الطلاق بمضي أربعة أشهر خالية عن الوقاع فيكون ملحقا بالتعليق بمجئ الوقت ~~وقد تقدم أنه لا بد أن يكون التعليق والشرط في مرضه قوله: (وإن آلى في صحته ~~وبانت منه في مرضه لا) أي بانت بالايلاء في مرضه لا ترث لما تقدم أنه لا بد ~~أن يكون التعليق والشرط في مرضه، وهنا وإن تمكن من إبطاله بالفئ لكن بضرر ~~يلزمه وهو وجوب الكفارة عليه فلم يكن متمكنا مطلقا كما قدمناه في مسألة ~~الوكيل إذا لم يتمكن من عزله. وفي الخانية: لو طلق المريض امرأته بعد ~~الدخول طلاقا بائنا ثم قال لها إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها في ~~العدة طلقت ثلاثا، فإن مات وهي في العدة فهذا موت في عدة مستقبلة في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف فيبطل حكم ذلك الفرار بالتزوج وإن وقع الطلاق بعد ذلك ~~لأن الزوج حصل بفعلهما فلا يكون فارا. # وعلى قول محمد لتمام العدة الأولى فإن كان الطلاق الأول في المرض ورثت ~~وإن كان الطلاق الأول في الصحة لم ترث ا ه‍ والله أعلم. # باب الرجعة بكسر الراء وفتحها والفتح أفصح. وفي المصباح: وأما الرجعة بعد ~~الطلاق فبالفتح والكسر وبعضهم اقتصر على الفتح وهو أفصح. قال ابن فارس: ~~والرجعة مراجعة الرجل أهله وقد تكسر وهو يملك الرجعة على زوجته وطلاق رجعي ~~بالوجهين أيضا ا ه‍. وقدمنا أن الطلاق الصريح وما في حكمه يعقب الرجعة. ~~وضبطه في البدائع بأن يكون الطلاق صريحا بعد الدخول حقيقة غير مقرون بعوض ~~ولا بعدد الثلاث نصا ولا إشارة ولا موصوف بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل ~~عليها من غير حرف العطف ولا مشبه بعدد أو صفة تدل عليها قوله: (وهي استدامة ~~الملك القائم في العدة) أي الرجعة إبقاء النكاح على ما كان ما دامت في ~~العدة لقوله تعالى * (فامسكوهن بمعروف) * [البقرة: 822] لأن الامساك ~~استدامة الملك القائم لا إعادة الزائل، وقوله تعالى * (وبعولتهن أحق بردهن) ms2030 ~~* [البقرة: 822] يدل على عدم اشتراط رضاها وعلى اشتراط العدة إذ لا يكون ~~بعدها بعلا والرد يصدق حقيقة بعد PageV04P082 # انعقاد سبب زوال الملك وإن لم يكن زائلا بعد كما بعد الزوال. وأشار ~~المؤلف إلى أنه ليس في الرجعة مهر ولا عوض لأنها استبقاء ملك والمهر يقابله ~~ثبوتا لابقاء. ولو قال راجعتك بألف درهم إن قبلت المرأة صح ذلك وإلا لا ~~لأنه زيادة في المهر. وفي المرغيناني والحاوي: قال راجعتك على ألف درهم قال ~~أبو بكر لا تجب عليه الألف ولا تصير زيادة في المهر كما في الإقالة، كذا في ~~المعراج. ولو قال لها زدتك في مهرك لا يصح، كذا في الولوالجية. وأفاد به ~~أنه لو طلق امرأته الأمة رجعيا ثم تزوج حرة كان له أن يراجع الأمة ولو كانت ~~الرجعة استحداث ملك لما كان له مراجعتها لحرمة إدخال الأمة على الحرة ولهذا ~~كان الملك باقيا في حق الإرث والايلاء والظهار واللعان وعدة الوفاة، ~~ويتناولها قوله زوجاتي طوالق وجواز الاعتياض بالخلع ونحو ذلك حتى صح الخلع ~~والطلاق بمال بعد الطلاق الرجعي. ومن أحكامها أنه لا يصح إضافتها إلى وقت ~~في المستقبل ولا تعليقها بالشرط كما إذا قال إذا جاء غد فقد راجعتك أو إن ~~دخلت الدار فقد راجعت امرأتي. وتصح مع الاكراه. والهزل واللعب والخطأ ~~كالنكاح كذا في البدائع. وفي الخلاصة: وبالطلاق يتعجل المؤجل ولو راجعها لا ~~يتأجل، وصححه في الظهيرية. وفي الصيرفية: لا يكون حالا حتى تنقضي العدة. ~~وقيد بقيام العدة لأنه لا رجعة بعد انقضائها والقول في انقضاء العدة بالحيض ~~قول المرأة ولا تصدق في انقضائها في أقل من شهرين، كذا في الحاوي القدسي. ~~وفي البزازية: # وإذا أسقطت تام الخلق أو ناقص الخلق بطل حق الرجعة لانقضاء العدة، ولو ~~قالت ولدت لا تقبل بلا بينة، فإن طلب يمينها بالله تعالى لقد أسقطت بهذه ~~الصفة حلفت اتفاقا ا ه‍. وفيها: # لو قال بعد الخلوة بها وطئتك وأنكرت فله الرجعة وإن أنكر الزوج الوطئ لا ~~رجعة له ا ه‍. # وأشار بالاستدامة إلى ms2031 أنه لو طلقها على مال بعد الطلاق الرجعي يصح كما في ~~القنية. # قوله: (وتصح في العدة إن لم يطلق ثلاثا ولو لم ترض براجعتك أو راجعت ~~امرأتي وبما يوجب حرمة المصاهرة) بيان لشرطها وركنها فشرطها إن لا يكون ~~الطلاق ثلاثا كما ذكره ومراده أن لا يكون بائنا سواء كان واحدة أو ثنتين، ~~وقدمنا الرجعي والثنتان في الأمة كالثلاث في الحرة بشرط أن لا يكون رقها ~~ثابتا بإقرارها، ولهذا لو كان اللقيط امرأة متزوجة وقد طلقها ثنتين ثم أقرت ~~بالرق فله الرجعة لأنها متهمة في إبطال حقه بخلاف ما لو كان طلقها واحدة ثم ~~أقرت بالرق فإنه يصير طلاقها ثنتين لا يملك الزوج عليها بعد ذلك إلا ~~PageV04P083 # طلقة واحدة وتمامه في الخانية في باب اللقيط. وفي القنية: قبيل النفقة: ~~قال لزوجته الأمة إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أعتقها مولاها فدخلت ~~وقع ثنتان. وفي جامع الكرخي: # طلقت ثنتين وملك الزوج الرجعة انتهى. وأطلق في المرأة فشمل المسلمة ~~والكتابية والحرة والمملوكة لاطلاق الدلائل كما في المحيط. وأما ركنها فقول ~~أو فعل، فالأول صريح وكناية. # أما الأول فراجعتك وراجعت امرأتي. وجمع بينهما ليفيد ما إذا كانت حاضرة ~~فخاطبها أو غائبة وارتجعتك ورجعتك ورددتك وأمسكتك ومسكتك فيصير مراجعا بلا ~~نية ومنه النكاح والتزوج فلو تزوجها في العدة كان رجعة في ظاهر الرواية، ~~كذا في البدائع، وهو المختار كذا في الولوالجية، وعليه الفتوى كذا في ~~الينابيع. فقول الشارحين أنه ليس برجعة عند أبي حنيفة خلافا لمحمد على غير ~~ظاهر الرواية كما لا يخفى فعلم أن لفظ النكاح يستعار للرجعة. # وهل يستعار لفظ الرجعة للنكاح؟ قال في الخلاصة: ولو طلق امرأته ثم قال إن ~~راجعتك فأنت طالق فإذا انقضت عدتها فتزوجها لم تطلق ولو كان الطلاق بائنا ~~تطلق. وعلل له في المحيط بأنها لما لم تكن محلا انصرف إلى النكاح مجازا ~~انتهى. وحاصله أنه إذا أمكن انصراف اللفظ إلى حقيقته وقت التعليق وانصرف ~~إليه لا يصير بعده مجازا وإلا صار مجازا، وأما الكناية فنحو أنت ms2032 عندي كما ~~كنت أو أنت امرأتي فيتوقف على النية. وأما الثاني أعني الفعل فأفاد أن كل ~~فعل أوجب حرمة المصاهرة فإن الرجعة تصح به وسوى بين القول والفعل في الصحة ~~للاحتراز عن الكراهة فإنها مكروهة بالفعل كما في الجوهرة، فدخل الوطئ ~~والتقبيل بشهوة على أي موضع كان فما أو خدا أو ذقنا أو جبهة أو رأسا والمس ~~بلا حائل أو بحائل يجد الحرارة معه بشهوة والنظر إلى داخل الفرج شهوة بأن ~~كانت متكئة والوطئ في الدبر على المفتى به لأنه لا يخلو عن مس بشهوة، ولا ~~فرق بين كون التقبيل والمس والنظر بشهوة منه أو منها بشرط أن يصدقها سواء ~~كان بتمكينه أو فعلته اختلاسا أو كان نائما أو مكرها أو معتوها، أما إذا ~~ادعته وأنكره لا تثبت الرجعة، وقدمنا في باب التعليق أنه لو قال لها إن ~~جامعتك فأنت طالق فجامعها ومكث بعدما جامعها فهو رجعة عند محمد. وقال أبو ~~يوسف: لا يكون رجعة إلا أن يتنحى عنها، ولا تقبل الشهادة على فعلها لأن ~~الشهوة لا تعرف إلا بقولها. وخرج ما إذا كانت هذه الأفعال بغير شهوة أو نظر ~~إلى غير داخل الفرج بشهوة ولو إلى حلقة الدبر فإنه لا يكون مراجعا لكنه ~~مكروه كما في الولوالجية. وفي الجوهرة: ولو صدقها الورثة بعد موته أنها ~~لمسته بشهوة كان ذلك رجعة انتهى. وفي المعراج: والأمة لو فعلت بالبائع في ~~الخيار كان فسخا لأن الفسخ قد يحصل بفعلها كما لو زنت أو قتلت نفسها، وأبو ~~يوسف سوى بين الخيار والرجعة في أنهما لا يثبتان بفعلها، ومحمد أثبت الرجعة ~~دون الفسخ. وفي البدائع: PageV04P084 # أبو حنيفة سوى بينهما في الثبوت. وفي شرح الطحاوي: لو قال أبطلت رجعتي أو ~~لا رجعة لي عليك لا تبطل الرجعة انتهى. وفي القنية: أجاز مراجعة الفضولي صح ~~ويصير مراجعا بوقوع بصره على فرجها بشهوة من غير قصد المراجعة انتهى. ~~واختلف فيما إذا طلق رجعيا ثم جن ثم راجعها بقول أو فعل فقيل لا يصح بهما، ~~وقيل يصح بهما، ms2033 وقيل تصح بالفعل دون القول كما في القنية من غير ترجيح، ~~واقتصر البزازي على الأخير ولعله الراجح لما عرف أنه مؤاخذ بأفعاله دون ~~أقواله. وعلله في الصيرفية بأنه استدامة النكاح والرضا ليس بشرط ولهذا لو ~~أكره على الرجعة بالفعل يصح انتهى. وفي الحاوي القدسي: وإذا راجعها بقبلة ~~أو لمس فالأفضل أن يراجعها بالاشهاد ثانيا ا ه‍. وفي المحيط: قال أبو يوسف: ~~ويكره التقبيل واللمس بغير شهوة إذا لم يرد الرجعة، ويكره أن يراها متجردة ~~لأنه لا يأمن من أن يشتهي فيصير به مراجعا ثم يحتاج إلى الطلاق فيؤدي إلى ~~تطويل العدة انتهى. # قوله: (والاشهاد مندوب عليها) أي على الرجعة وفاقا لمالك والشافعي على ~~الأظهر خروجا من خلاف عند الشافعي ومالك وإن كان ضعيفا وعملا بقوله تعالى * ~~(واشهدوا ذوي عدل منكم) * [الطلاق: 2] بناء على أنه للندب بدليل أنه أمر ~~بالاشهاد بعد الامر بشيئين: # الامساك والمفارقة: فلو كان الاشهاد واجبا في الرجعة مندوبا في المفارقة ~~للزم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه وهو ممنوع عندنا، واحترازا عن ~~التجاحد وعن الوقوف في مواضع التهم. وأشار المصنف رحمه الله إلى أن الرجعة ~~على ضربين: سني وبدعي. فالسني أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها ويعلمها ~~ولو راجعها بالقول ولم يشهد أو أشهد ولم يعلمها كان مخالفا للسنة كما في ~~شرح الطحاوي قوله: (ولو قال بعد العدة راجعتك فيها فصدقته تصح وإلا لا) أي ~~وإن لم تصدقه لا تصح الرجعة لأنه أخبر عن شئ لا يملك إنشاءه في الحال وهي ~~تنكره فكان القول لها من غير يمين لما عرف في الأشياء الستة، وإن صدقته صحت ~~لأن النكاح يثبت بتصادقهما فالرجعة أولى، ونظيره الوكيل بالبيع، إذا قال ~~قبل العزل كنت بعته من فلان صدق بخلاف ما لو قاله بعد العزل كذا في الكافي. ~~وفي تلخيص PageV04P085 # الجامع للصدر: من ملك الانشاء ملك الاخبار كالوصي والمولى والمراجع ~~والوكيل بالبيع ومن له الخيار انتهى. ولو أقام بينة بعد العدة أنه قال في ~~عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها ms2034 كان رجعة لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت إقراره نفسه بالبينة بما ~~لو أقر به في الحال لم يكن مقبولا كذا في المبسوط. قيد بقوله بعد العدة ~~لأنه لو قال في العدة كنت راجعتك أمس ثبتت وإن كذبته لملكه الانشاء في ~~الحال. قوله: (كراجعتك فقالت مجيبة مضت عدتي) يعني لو قال لها راجعتك ~~فأجابته بقولها مضت عدتي لا تصح الرجعة عند أبي حنيفة لأنها صادفت حال ~~انقضاء العدة فلا تصح. # وقالا: تصح والقول له لأنها صادفت العدة لبقائها ظاهرا ما لم تخبر ~~بالانقضاء وقد سبقت الرجعة خبرها بالانقضاء كما لو قال طلقتك فقالت مجيبة ~~انقضت عدتي فإنه يقع الطلاق، وكالموكل إذا قال للوكيل عزلتك فقال الوكيل ~~مجيبا له بعت لا يصح كذا في المحيط. وله أن قوله راجعتك إنشاء وهو إثبات ~~أمر لم يكن فلا يستدعي سبق الرجعة. وقولها انقضت عدتي إخبار وهو إظهار أمر ~~قد كان فيقتضي سبق الانقضاء ضرورة. ومسألة الطلاق قيل على الخلاف فلا يقع ~~عنده كما لو قال أنت طالق مع انقضاء عدتك والأصح أنه يقع لاقرار الزوج ~~بالوقوع كما لو قال بعد انقضاء العدة كنت طلقتها في العدة كان مصدقا في ذلك ~~بخلاف الرجعة. قيد بكونها إجابته من غير سكوت لأنها لو سكتت ساعة تصح ~~الرجعة اتفاقا. وأشار بكون الزوج بدأها إلى أنها لو بدأت فقالت انقضت عدتي ~~فقال الزوج مجيبا لها موصولا بكلامها راجعتك لا يصح بالأولى ولهذا لم يذكر ~~الأسبيجابي فيها خلافا. وإذا لم تصح الرجعة في مسألة الكتاب تستحلف عنده، ~~والفرق بينها وبين الأولى أن اليمين فائدتها النكول وهو بذل عنده، وفي ~~المسألة الأولى تحليفها على الرجعة وبذلها لا يجوز، وفي الثانية تحليفها ~~على مضي عدتها وهو الامتناع عن التزوج والاحتباس في منزل الزوج وبذله جائز. ~~وأما مذهبهما في المسألة الثانية فقد عرفت أنه صحة الرجعة فلا يتصور أن ~~يقال تستحلف المرأة بالاجماع كما ذكره الشارح وقلده في فتح القدير وشرح ~~المجمع وقد اقتصر على أنها تستحلف ms2035 عند أبي حنيفة في البدائع وغاية البيان ~~والاقطع والخلاصة والولوالجية فكان نقل الاجماع سهوا قوله: # (ولو قال زوج الأمة بعد العدة راجعت فيها فصدق سيدها وكذبته أو قالت مضت ~~عدتي وأنكرا فالقول لها) أي أنكر الزوج والمولى وقبول قولها في الأولى قول ~~أبي حنيفة لأن الرجعة تبتني على قيام العدة والقول فيها قولها. وقالا: ~~القول للمولى لأن البضع حقه كإقراره عليها بالنكاح. قيد بتصديق السيد لأن ~~المولى لو كذبه وصدقته الأمة فالقول قول المولى على الصحيح PageV04P086 # لأن ملكه قد ظهر للحال بخلاف الأول لاعترافه ببقاء العدة ولا يظهر ملكه ~~معها. فالحاصل أنه لا فرق في الحكم بين المسألتين وهو عدم صحة الرجعة وإن ~~اختلف التصوير. وقيد بكونها قالت مضت عدتي لأنها لو قالت ولدت يعني انقضت ~~عدتي بالولادة لا يقبل إلا ببينة، وكذا لو قالت أسقطت سقطا مستبين الخلق ~~وللزوج أن يطلب يمينها على أنها أسقطت بهذه الصفة بالاتفاق، ولا فرق في هذا ~~بين الحرة والأمة كذا في فتح القدير. وفي شرح النقاية: # لو قالت انقضت عدتي ثم قالت لم تنقض كان له الرجعة لأنها أخبرت بكذبها في ~~حق عليها انتهى. # قوله: (وتنقطع إن طهرت من الحيض الأخير لعشرة وإن لم تغتسل ولا قل لا حتى ~~تغتسل أو يمضي وقت صلاة) أي وتنقطع الرجعة إن حكم بخروجها من الحيضة ~~الثالثة إن كانت حرة أو الثانية إن كانت أمة لتمام عشرة أيام مطلقا. وليس ~~المراد من الطهارة هنا الانقطاع لأنها بمضي العشرة خرجت من الحيض وإن لم ~~ينقطع. وأشار بمضي الوقت إلى أنه لا بد من خروجه لتصير الصلاة دينا في ~~ذمتها فإن كان الطهر في آخر الوقت فهو ذلك الزمن اليسير الذي تقدر فيه على ~~الاغتسال والتحريمة لا ما دونه، وإن كان في أوله لم يثبت هذا حتى يخرج ~~جميعه لأن الصلاة لا تصير دينا إلا بذلك. وعلى هذا لو طهرت في وقت مهمل ~~PageV04P087 # كبعد الشروق لا تنقطع الرجعة إلى دخول وقت العصر. وأطلق الاغتسال فشمل ما ~~إذا اغتسلت بسؤر ms2036 الحمار ولو مع وجود الماء المطلق فإنه تنقطع الرجعة ~~لاحتمال طهارته وإن كانت لا تصلي به لاحتمال النجاسة ولذا لا يقربها الزوج ~~ولا تتزوج بآخر احتياطا كما في التتارخانية. وإنما شرط في الأقل أحد ~~الشيئين لأنه لما احتمل عود الدم لبقاء المدة فلا بد من أن يتقوى الانقطاع ~~بحقيقة الاغتسال أو يلزم شئ من أحكام الطاهرات فخرجت الكتابية لأنه لا ~~يتوقع في حقها أمارة زائدة فاكتفى بالانقطاع، كذا ذكره الشارحون وظاهره أن ~~القاطع للرجعة الانقطاع لكن لما كان غير محقق اشترط معه ما يحققه فأفاد ~~أنها لو اغتسلت ثم عاد الدم ولم يجاوز العشرة كان له الرجعة وتبين أن ~~الرجعة لم تنقطع بالغسل، ولو تزوجت بعد الانقطاع للأقل قبل الغسل ومضي ~~الوقت تبين صحة النكاح، هكذا أفاد في فتح القدير بحثا وهو وإن خالف ظاهر ~~المتون لكن المعنى يساعده والقواعد لا تأباه قوله: (أو تتيمم وتصلي) أي لا ~~تنقطع الرجعة عند فقد الماء حتى تتيمم وتصلي به فرضا كان أو غيره، ولا يكفي ~~مجرد التيمم عندهما لأنها طهارة ضرورية لم تشرع إلا عند العجز عن الماء فلا ~~بد لها من مؤكد فلا ينافيه قولهما في باب الإمامة أنها طهارة مطلقة حتى جوز ~~اقتداء المتوضئ بالمتيمم لأن PageV04P088 # مرادهما بالاطلاق أنه يرفع الحدث إلى غاية وجود الماء كالطهارة بالماء ~~فهي مطلقة من هذه الجهة وإن كانت ضرورية من جهة أخرى، وكذا لا ينافيه قول ~~الكل في باب التيمم أيضا إنها مطلقة لما علمت، ولا تنافى هنا أيضا بين قول ~~محمد هنا إنها مطلقة حتى اكتفى بمجرد التيمم لانقطاعها وبين قوله في باب ~~الإمامة أنها ضرورية حتى منع اقتداء المتوضئ بالمتيمم لما علمت أن الاطلاق ~~من جهة والضرورة من جهة أخرى لكن محمد عمل بالاحتياط فيهما وقد رجح في فتح ~~القدير قولهما في الإمامة. وقوله في الرجعة وتمام تحقيقه فيه. قيد توقف ~~الانقطاع على الصلاة لأن حل قربان الزوج لها غير متوقف عليها بل يجوز قبل ~~الصلاة وأجمعوا أن حلها للأزواج متوقف على ms2037 صلاتها بذلك التيمم كما ذكره ~~الأسبيجابي. وأشار بقوله حتى تصلي إلى أنها لا تنقطع حتى تفرغ من الصلاة ~~على الصحيح لاحتمال وجود الماء في أثنائها فتبطل. وقيد بالصلاة لأنها لو ~~قرأت القرآن بعد التيمم أو مست المصحف أو دخلت المسجد لا تنقطع الرجعة ~~لأنها اتباع الصلاة فلا يعطى لها حكمها. وقال الكرخي: تنقطع لأنه من أحكام ~~الطاهرات. # قوله: (ولو اغتسلت ونسيت أقل من عضو تنقطع ولو عضو إلا) لأن ما دون العضو ~~يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه. قيد بالانقطاع ~~لأنه لا يحل لزوجها أن يقربها ولا يحل لها أن تتزوج يزوج آخر ما لم تغسل ~~تلك اللمعة أو بمضي عليها أدنى وقت صلاة مع القدرة على الاغتسال كما ذكره ~~الأسبيجابي. والمراد بالعضو نحو اليد والرجل وبما دونهما نحو الإصبع ~~والإصبعين وبعض العضو والساعد وأحد المنخرين، وترك المضمضة أو الاستنشاق ~~كترك عضو عند أبي يوسف وعنه وهو قول محمد كترك ما دون العضو. وقيد بالنسيان ~~لأنها لو تعمدت اخلاء ما دون العضو لا تنقطع قوله: (ولو طلق ذا حمل أو ولد ~~وقال لم أطأها راجع) يعني لو طلق امرأته وهي حامل أو بعد ما ولدت في عصمته ~~وقال لم أجامعها فله الرجعة لأنها مبنية على الدخول وقد ثبت حكما لثبوت ~~النسب لأنه يثبت بظهور الحمل بأن ولدت لأقل من ستة أشهر فلم يلتفت إلى قوله ~~لم أطأها لأنه صار مكذبا شرعا ومن صار مكذبا شرعا بطل زعمه ما لم يتعلق ~~بإقراره حق الغير فلا يرد ما أورده في الكافي بأن من أقر بعبد لآخر ثم ~~اشتراه ثم استحق من يده ثم وصل إليه فإنه يؤمر بالتسليم إلى المقر له وإن ~~صار مكذبا شرعا لكونه تعلق بإقراره حق الغير بخلاف مسألة الرجعة. ثم اعلم ~~أن PageV04P089 # من فروع الأصل المذكور ما إذا اختلف البائع والمشتري في ثمن العقار فقال ~~المشتري اشتريته بألف وقال البائع بعته بألفين وأقام البينة فإن الشفيع ~~يأخذها بألفين لأن القاضي كذب المشتري في إقراره. ms2038 ومن فروعه أيضا أن ~~المشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم استحق المبيع من يده بالبينة فإن له ~~الرجوع عليه بالثمن لكونه صار مكذبا في إقراره حين قضى القاضي به للمستحق ~~والفرعان في الخلاصة. ومنه ما في التلخيص: لو ادعى عليه كفالة معينة ~~فأنكرها فبرهن المدعي وقضى على الكفيل فإن له الرجوع على المديون إذا كانت ~~بأمره عندنا لكونه صار مكذبا في إنكارها حين قضى القاضي بها عليه. وقيد في ~~الخلاصة الأصل المذكور في كتاب القضاء من الفصل الثالث منه بأن يكون القضاء ~~بالبينة، أما إذا قضى القاضي باستصحاب الحال فإنه لا يصير مكذبا كما لو ~~اشترى عبدا وأقر أن البائع أعتقه قبل البيع وكذبه البائع فقضى القاضي ~~بالثمن على المشتري لم يبطل إقرار المشتري بالعتق حتى يعتق عليه. وكذا ~~المديون إذا ادعى الايفاء أو الابراء على صاحب الدين وجحد الدائن وحلف وقضى ~~القاضي له بالدين على الغريم لا يصير الغريم مكذبا حتى لو وجدت بينة ~~الايفاء أو الابراء تقبل ا ه‍. فكان دلالة على الوطئ ودلالة الشرع أقوى من ~~صريح العبد لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع. فعلم بما قررناه أن الحمل ~~يثبت قبل الوضع ويثبت النسب به قبله لما صرحوا به في باب خيار العيب أن حمل ~~الجارية المبيعة يثبت بظهوره قبل الوضع بشهادة امرأة حتى كان للمشتري ردها ~~بعيب الحبل قبل الوضع، وفي باب ثبوت النسب أنه يثبت بالحبل الظاهر فاندفع ~~ما اعترض به صدر الشريعة على المشايخ بأن قولهم له الرجعة تساهل لأن وجود ~~الحمل وقت الطلاق إنما يعرف إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق فإذا ~~ولدت انقضت العدة فلا يملك الرجعة فيكون المراد أنه راجع قبل وضع الحمل ~~فولدت لأقل من ستة أشهر يحكم بصحة الرجعة السابقة، ولا يراد أنه يحل له ~~الرجعة قبل وضع الحمل لأنه لما أنكر الوطئ والشرع لا يحكم بوجود الحمل وقت ~~الطلاق بل إنما يحكم به إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق فلم يوجد ~~تكذيب ms2039 الشرع قبل وضع الحمل، فالصواب أن يقال: PageV04P090 # ومن طلق حاملا منكرا وطأها فراجعها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر صحت ~~الرجعة. # وأما مسألة الولادة فصورتها أنه طلق امرأته التي ولدت قبل الطلاق منكرا ~~وطأها فله الرجعة ا ه‍. وقيد بكون الولادة قبل الطلاق لأنها لو ولدت بعده ~~تنقضي به العدة فتستحيل الرجعة. # قوله: (وإن خلا بها ثم قال لم أجامعها ثم طلقها لا) أي لا يملك الرجعة ~~لأن الملك يتأكد بالوطئ وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ولم ~~يصر مكذبا شرعا لأن تأكيد المهر المسمى يبتنى على تسليم المبدل لا على ~~القبض، والعدة تجب احتياطا لاحتمال الوطئ فلم يكن القضاء بها قضاء بالدخول. ~~قيد بإنكاره الجماع لأنه لو قال جامعتها وأنكرت المرأة فله الرجعة لأن ~~الظاهر شاهد له فإن الخلوة دلالة الدخول، فإن لم يخل بها فلا رجعة له عليها ~~لأن الظاهر شاهد لها، كذا في الولوالجية. وفي المبسوط: فإن قيل الظاهر حجة ~~لدفع الاستحقاق والزوج إنما يريد استحقاق الرجعة بقوله قلنا: ليس كذلك بل ~~الزوج إنما يستبقي ملكه بما يقول ويدفع استحقاقها نفسها والظاهر يكفي لذلك ~~قوله: (وإن راجعها ثم ولدت بعدها لأقل من عامين صحت تلك الرجعة) يعني ~~راجعها والمسألة بحالها. والمراد بالصحة ظهور صحة الرجعة السابقة لأن العدة ~~لما وجبت ثبت نسب الولد منه وظهر أن العلوق كان سابقا على الطلاق فنزل ~~واطئا قبل الطلاق دون ما بعده لأن على الاعتبار الثاني يزول الملك بنفس ~~الطلاق لعدم الوطئ قبله فيحرم الوطئ والمسلم لا يفعل الحرام، وهو وإن كان ~~لا يكذب لكن لما لزم أحد الاعتبارين من الزنا أو كذبه فجعله كاذبا أخف من ~~حمله على الزنا قوله: (إن ولدت فأنت طالق فولدت ثم ولدت من بطن آخر فهي ~~رجعة) يعني ثم ولدت بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر بانقضاء ~~عدتها لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول ووجبت العدة فيكون الولد الثاني ~~من علوق حادث منه في العدة لأنها لم ms2040 تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعا حملا ~~لأمرها على الصلاح كما إذا طلقها رجعيا فجاءت بولد لأكثر من سنتين. قيد ~~بكونه من بطن آخر لأنه لو كان بينهما أقل من ستة أشهر لا يكون رجعة لأن ~~الثاني ليس بحادث بعد الولد الأول كما إذا طلقها رجعيا فجاءت بولد لأقل من ~~سنتين قوله: # (كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثة في بطون فالولد الثاني والثالث رجعة) ~~لوقوع الطلاق PageV04P091 # بالأول وثبتت الرجعة بالثاني والثالث ويقع بكل طلقة أخرى فتحرم حرمة ~~غليظة ويثبت نسب الأولاد من الزوج وعليها العدة بالأقراء. قيد بكونهم في ~~بطون أي بين كل واحد مدة الحمل فأكثر إذ لو كان بين الولادتين أقل منها لا ~~يكون رجعة ويقع طلقتان بالأول والثاني ولا يقع بالثالث شئ لانقضاء العدة ~~به، ولو كان الأولان في بطن والثالث في بطن تقع تطليقة واحدة بالأولى لا ~~غير وتنقضي العدة بالثاني ولا يقع بالثالث شئ، ولو كان الأول في بطن ~~والثاني والثالث في بطن يقع ثنتان بالأول والثاني وتنقضي العدة بالثالث فلا ~~يقع به شئ، كذا في فتح القدير. وفي المحيط: ولو ولدت ولدين في بطن وقع ~~بالأول ولا يقع بالثاني لمصادفته انقضاء العدة، والمراد من كون الولد ~~الثاني والثالث رجعة أنه ظهر صحة الرجعة السابقة بهما كما قدمناه أنه يحمل ~~على أنه بوطئ حادث قوله: (والمطلقة الرجعية تتزين) يعني لزوجها إذا كانت ~~الرجعة مرجوة لأنها حلال للزوج لأن النكاح قائم بينهما ثم الرجعة مستحبة ~~والتزين حامل عليها فيكون مشروعا. قيدنا بكونه لزوجها لأنه لو كان غائبا ~~فلا تتزين لفقد العلة، وقيدنا بالرجعية لأن المعتدة من طلاق بائن لا يجوز ~~لها التزين مطلقا لحرمة النظر إليها وعدم مشروعية الرجعة، كذا في غاية ~~البيان. وخرجت المعتدة عن وفاة فإنها تحد. # وقيدنا بكونها مرجوة لأنها لو كانت تعلم أنه لا يراجعها لشدة بغضها فإنها ~~لا تفعل ذلك كما ذكره في شرح مسكين: وقد صرحوا بأن للزوج أن يضرب امرأته ~~على تركها الزينة إذا طلبها منها لأنها حقه وهو شامل ms2041 للمطلقة رجعيا. # قوله: (وندب إن لا يدخل عليها حتى يؤذنها) أي يعلمها بدخوله إما بخفق ~~النعل أو بالتنحنح أو بالنداء أو نحو ذلك. أطلقه فشمل ما إذا قصد رجعتها أو ~~لا، فإن كان الأول فإنه لا يأمن أن يرى الفرج بشهوة فتكون رجعة بالفعل من ~~غير إشهاد وهو مكروه من جهتين كما قدمناه، وإن كان الثاني فلانه ربما يؤدي ~~إلى تطويل العدة عليها بأن يصير مراجعا بالنظر من غير قصد ثم يطلقها وذلك ~~إضرار بها. فبهذا علم أنه لا يحتاج إلى حمل المتون على ما إذا لم يقصد ~~رجعتها كما فعل في الهداية وغيرها، وإنما هي على إطلاقها كما لا يخفى، وقد ~~صرح PageV04P092 # بالاطلاق الولوالجي في فتاواه قوله: (ولا يسافر بها) يعني يحرم عليه ~~السفر بها لقوله تعالى * (ولا تخرجوهن من بيوتهن) * [الطلاق: 1] ولحرمته لم ~~يكن رجعة لأن الرجعة مندوبة والمسافرة بها حرام، ومراده إذا كان يصرح بعدم ~~رجعتها، أما إذا سكت كانت رجعة دلالة كما أشار إليه في فتح القدير وشرح ~~الجامع الصغير للقاضي وفتاويه والبدائع وغاية البيان معللين بأن السفر ~~دلالة الرجعة فانتفى به ما ذكره الشارح من أن السفر ليس دلالة الرجعة وأورد ~~أن التقبيل بشهوة يكون رجعة وإن نادى على نفسه بعدم الرجعة وجوابه الفرق ~~بالحل والحرمة كما نقلنا، كذا في فتح القدير. وأجاب الشمني بأن التقبيل ~~رجعة حقيقة لا دلالة بخلاف السفر فإنه رجعة دلالة لأنه يستلزم شيئا تثبت به ~~الرجعة. قيد بالسفر أي بإنشائه لأنه لو طلقها في السفر لها أن تمشي معه، ~~ذكره الأسبيجابي. ومراده من المسافرة بها إخراجها من بيتها لا السفر الشرعي ~~المقدر بثلاثة أيام لأنه يحرم إخراجها إلى ما دونه أيضا للنهي المطلق لكن ~~لا يكون رجعة دلالة. واعلم أن في الهداية ما يدل على أن حرمة المسافرة بها ~~مقيدة بما إذا لم يراجعها في عدتها لأنه تبين أن المبطل للعصمة عمل عمله من ~~وقت الطلاق حتى احتسبت الأقراء الماضية من العدة فكانت المسافرة بأجنبية، ~~أما إذا راجعها في عدتها ms2042 تبين أنه لم يعمل عمله فزالت الحرمة قوله: ~~(والطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ) لما قدمناه من الآيات والمعنى أول الباب ~~فلا يلزم به عقر، والشافعي لما حرمه أوجب له العقر. وفي المعراج معزيا إلى ~~الروضة للشافعية: لو وطئها فلا حد عليه، وإن كان عالما بالتحريم وفيه وجه ~~ضعيف لا يجب التعزير إن كان جاهلا أو يعتقد إباحته وإلا فيجب، ولو وطئها ~~ولم يراجعها يجب مهر المثل، ولو راجعها فالنص وجوب مهر المثل. وفي الروضة ~~أيضا قال الشافعي: إنها زوجته في خمس مواضع من كتاب الله: في آية الميراث ~~والايلاء والظهار واللعان والطلاق وعدة الوفاة وكذا في عدم اشتراط الولي في ~~الرجعة وعدم اشتراط لفظة النكاح والتزويج ورضاها عند الكل ا ه‍. وأشار إلى ~~أن الخلوة بها لا تحرم لكنها مكروهة كراهة تنزيهية إن لم يكن من قصده ~~المراجعة وإلا فلا، وكذا القسم لأنه لو ثبت لها القسم فخلا بها فربما أدى ~~إلى المساس بشهوة فيصير مراجعا وهو لا يريدها فيطلقها فتطول العدة عليها ~~حتى لو كان من قصده المراجعة كان لها القسم، كذا في البدائع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV04P093 # فصل فيما تحل به المطلقة قوله: (وينكح مبانته في العدة وبعدها) أي ~~المبانة بما دون الثلاث لأن المحلية باقية لأن زوالها معلق بالطلقة الثالثة ~~فينعدم قبلها ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب ولا اشتباه في الاطلاق له ~~قوله: (لا المبانة بالثلاث لو حرة وبالثنتين لو أمة حتى يطأها غيره ولو ~~مراهقا بنكاح صحيح وتمضي عدته لا بملك يمين) أي لا ينكح مبانته بالبينونة ~~الغليظة. أطلقه فشمل ما إذا كان قبل الدخول أو بعده كما صرح به في الأصل، ~~وأما ما عن المشكلات فيمن طلق امرأته قبل الدخول بها ثلاثا فله أن يتزوجها ~~بلا تحليل. وأما قوله تعالى * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره) * [البقرة: 032] ففي المدخول بها ا ه‍. فمعناه أنه طلقها ثلاثا ~~متفرقة فلا يقع إلا بالأولى لا الثلاث بكلمة واحدة كما ذكره العلامة ~~البخاري ms2043 شارح الدرر فحينئذ لا حاجة إلى ما في فتح القدير من أنها زلة عظيمة ~~إلى أن قال لا يبعد إكفار مخالفه. وفي القنية أن سعيد بن المسيب رضي الله ~~عنه رجع عن مذهبه في أن الدخول بها ليس بشرط في صيرورتها حلالا للأول ولو ~~قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه، فإن شرط الدخول ثبت بالآثار المشهورة. م فع: ~~يحتال في التطليقات الثلاث ويأخذ الرشى بذلك ويزوجها للأول بدون دخول ~~الثاني هل يصح النكاح وما جزاء من يفعل ذلك قالوا: إن يسود وجهه ويبعد. فع ~~فقيه يفتي بمذهب سعيد بن المسيب ويزوج للأول قال: بقيت مطلقة بثلاث ويعزر ~~الفقيه ا ه‍. وشمل ما إذا طلقها أزواج كل زوج ثلاثا قبل الدخول فتزوجت بآخر ~~فدخل بها تحل للكل. وأشار بالوطئ إلى أن الشرط الايلاج بشرط كونه عن قوة ~~نفسه وإن كان ملفوفا بخرقة إذا كان يجد لذة حرارة المحل، فلو أولج الشيخ ~~الكبير الذي لا يقدر على الجماع لا بقوته بل بمساعدة اليد لا يحلها للأول ~~إلا إن انتعش وعمل بخلاف من في PageV04P094 # آلته فتور وأولجها فيها حتى التقى الختانان فإنها تحل به. وخرج المجبوب ~~الذي لم يبق له شئ يولج في محل الختان فلا تحل بسحقه حتى تحبل، ودخل الخصي ~~الذي مثله يجامع فيحلها. # وأراد بالمراهق الذي مثله يجامع وتتحرك آلته ويشتهي الجماع، وقدره شمس ~~الاسلام بعشر سنين. واحترز به عن الصغير الذي لا يجامع مثله فلا يحلها. ~~وأطلق الوطئ فشمل ما إذا وطئها في حيض أو نفاس أو إحرام وإن كان حراما. ~~وشمل ما إذا كان الزوج الثاني مسلما أو ذميا فتحل الذمية بوطئ الذمي لزوجها ~~المسلم، وسواء كان حرا أو عبدا ولهذا قالوا: لو حافت ظهور أمرها في التحليل ~~تهب لمن تثق به ثمن عبد فيشتري لها مراهقا فيزوجها منه بشاهدين ثم يهب ~~العبد لها فيبطل النكاح ثم تبعث العبد إلى بلد آخر فلا يظهر أمرها. وهذا ~~مبني على ظاهر المذهب من أن الكفاءة في النكاح ليست بشرط في ms2044 الانعقاد، وأما ~~على رواية الحسن المفتى بها فلا يحلها العبد لفقد الكفاءة لكن بشرط أن يكون ~~لها ولي، أما إذا لم يكن لها ولي فيحلها اتفاقا، والأولى أن يكون حرا بالغا ~~فإن مالكا يشترط الانزال كما في البزازية. # وأشار بالوطئ إلى أن المرأة لا بد أن يوطأ مثلها، أما إذا كانت صغيرة لا ~~يوطأ مثلها لا تحل للأول بهذا الوطئ، وإلى أنه لا بد من التيقن بكونه في ~~المحل حق لو كانت المرأة مفضاة لا تحل للأول بعد دخول الثاني إلا إذا حبلت ~~ليعلم أن الوطئ كان في قبلها. وفي القنية: المحلل إذا أولج في مكان البكارة ~~تحل للأول والموت لا يقوم مقام الدخول في حق التحليل ا ه‍. # مع أنه نقل في المحيط من كتاب الطهارة أنه لو أتى امرأة وهي عذراء لا غسل ~~عليه ما لم ينزل لأن العذرة مانعة من مواراة الخشفة ا ه‍. وأراد بالنكاح ~~الصحيح النافذ فخرج النكاح الفاسد والموقوف كما لو تزوجها عبد بغير إذن ~~سيده ثم وطئها قبل الإجازة لا يحلها إلا إذا وطئها بعد الإجازة. وأشار إلى ~~أن الانزال ليس بشرط لأنه مشبع. ودخل في قوله لا يملك يمين ثلاث صور: ~~الأولى أن الأمة لو طلقها زوجها اثنتين وانقضت عدتها فوطئها المولى لا تحل ~~لزوجها. الثانية لو اشتراها الزوج بعد الثنتين لا تحل له بوطئه حتى تتزوج ~~بغيره. الثالثة لو كانت تحته حرة فطلقها ثلاثا ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ~~ثم استرقها م تحل له حتى تتزوج بزوج آخر. PageV04P095 # وفي مناقب البزازي: إذا كان العقد بلا ولي بل بعبارة المرأة أو كان بلفظ ~~الهبة أو كان بحضرة فاسقين ثم طلقها ثلاثا ثم أراد أن تحل له بلا زوج فإنه ~~يرفع الامر إلى شافعي فيقضي ببطلان النكاح وبزوجها له بعقد جديد ولا يرد أن ~~القضاء بفساد النكاح يستلزم حرمة الوطئ المتقدم وأن الأولاد متولدة من وطئ ~~حرام لأنا نقول: القضاء يعمل في القائم والآتي لا في الماضي ا ه‍. وفي ~~فتاويه: وإن حافت ms2045 أن لا يطلقها المحلل تقول له حتى يقول إن تزوجتك وجامعتك ~~فأنت طالق ا ه‍. وأطلق فشمل ما إذا كان الزوج الأول معترفا بالطلاق الثلاث ~~أو منكرا بعد أن كان الواقع الطلاق الثلاث ولهذا قالوا: لو طلقها ثلاثا ~~وأنكر لها أن تتزوج بآخر وتحلل نفسها سرا منه إذا غاب في سفر فإذا رجع ~~التمست منه تجديد النكاح لشك خالج قلبها لا لانكار الزوج النكاح. وقد ذكر ~~في القنية خلافا فرقم للأصل بأنها إن قدرت على الهروب منه لم يسعها أن تعتد ~~وتتزوج بآخر لأنها في حكم زوجية الأول قبل القضاء بالفرقة، ثم رمز شمس ~~الأئمة الأوزجندي وقال: قالوا هذا في القضاء ولها ذلك ديانة، وكذلك إن ~~سمعته طلقها ثلاثا ثم جحد وحلف أنه لم يفعل وردها القاضي عليه لم يسعها ~~المقام معه ولم يسعها أن تتزوج بغيره أيضا. قال - يعني البديع: والحاصل أنه ~~على جواب شمس الاسلام الأوزجندي ونجم الدين النسفي والسيد أبي شجاع وأبي ~~حامد والسرخسي يحل لها أن تتزوج بزوج آخر فيما بينها وبين الله تعالى، وعلى ~~جواب الباقين لا يحل انتهى. # وفي الفتاوى السراجية: إذا أخبرها ثقة أن الزوج طلقها وهو غائب وسعها أن ~~تعتد وتتزوج ولم يقيده بالديانة والله أعلم. قال المصنف رحمه الله: وقد نقل ~~في القنية قبل ذلك عن شرح السرخسي ما صورته: طلق امرأته ثلاثا وغاب عنها ~~فلها أن تتزوج بزوج آخر بعد العدة ديانة. ونقل آخر أنه لا يجوز في المذهب ~~الصحيح ا ه‍. قلت: إنما رقم لشمس الأئمة الأوزجندي وهو الموافق لما تقدم ~~عنه والقائل بأنه المذهب الصحيح العلاء الترجماني ثم رقم بعده لعمر النسفي ~~وقال: حلف بثلاثة فظن أنه لم يحنث وعلمت الحنث وظنت أنها لو أخبرته ينكر ~~اليمين فإذا غاب عنها بسبب من الأسباب فلها التحلل ديانة لا قضاء. قال عمر ~~PageV04P096 # النسفي: سألت عنها السيد أبا شجاع فكتب أنه يجوز. ثم سألته بعد مدة فقال: ~~إنه لا يجوز. # والظاهر أنه إنما أجاب في امرأة لا يوثق بها ا ه‍. ms2046 كذا في شرح المنظومة. ~~وفي البزازية: # شهد أن زوجها طلقها ثلاثا إن كان غائبا ساغ لها أن تتزوج بآخر، وإن كان ~~حاضرا لا لأن الزوج إن أنكرا احتيج إلى القضاء بالفرقة ولا يجوز القضاء بها ~~إلا بحضرة الزوج ا ه‍. وفيها: # سمعت بطلاق زوجها إياها ثلاثا ولا تقدر على منعه إلا بقتله إن علمت أنه ~~يقربها تقتله بالدواء ولا تقتل نفسها. وذكر الأوزجندي أنها ترفع الامر إلى ~~القاضي فإن لم يكن لها بينة تحلفه، فإن حلف فالاثم عليه، وإن قتلته فلا شئ ~~عليها والبائن كالثلاث ا ه‍. وفي التتارخانية: وسئل الشيخ أبو القاسم عن ~~امرأة سمعت من زوجها أنه طلقها ثلاثا ولا تقدر أن تمنعه نفسها هل يسعها أن ~~تقتله في الوقت الذي يريد أن يقربها ولا تقدر على منعه إلا بالقتل؟ فقال: ~~لها أن تقتله. وهكذا كان فتوى الإمام شيخ الاسلام عطاء بن حمزة أبي شجاع. ~~وكان القاضي الإمام الأسبيجابي يقول: ليس لها أن تقتله. وفي الملتقط: وعليه ~~الفتوى. وفي فتاوى الشيخ الإمام محمد بن الوليد السمرقندي في مناقب أبي ~~حنيفة عن عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أن لها أن تقتله. وفي المحيط في ~~مسألة النظم: وينبغي لها أن تفتدي بمالها وتهرب منه فإن لم تقدر قتلته متى ~~علمت أنه يقربها ولكن ينبغي أن تقتله بالدواء وليس لها أن تقتل نفسها. قلت ~~قال في المنتفى: وإن قتلته بالآلة يجب عليها القصاص ا ه‍. وفي التتمة: سئل ~~عن امرأة حرمت على زوجها ولا تقدر أن تتخلص ولو غاب عنها سحرته وردته إليها ~~هل يحتال في قتلها بالسم وغيره ليتخلص منها؟ قال: لا يحل ويبعد عنها بأي ~~وجه قدر والله أعلم ا ه‍. # قوله: (وكره بشرط التحليل للأول) أي كره التزوج الثاني بشرط أن يحلها ~~للأول بأن قال تزوجتك على أن أحللك له أو قالت المرأة ذلك، أما لو نويا كان ~~مأجورا لأن مجرد النية في المعاملات غير معتبر. وقيل: المحلل مأجور وتأويل ~~اللعن إذا شرط الاجر كذا في ms2047 البزازية. والمراد بالكراهة كراهة التحريم ~~فينتهض سببا للعقاب لما روى النسائي والترمذي وصححه مرفوعا: لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له. لأنه لو كان فاسدا لما سماه محللا، ~~ولو كان غير مكروه لما لعنه. وهل هذا الشرط لازم؟ قال في البزازية: زوجت ~~المطلقة نفسها من الثاني بشرط أن يجامعها ويطلقها لتحل للأول قال الإمام: ~~النكاح والشرط جائزان PageV04P097 # حتى إذا أبى الثاني طلاقها أجبره القاضي على ذلك وحلت للأول ا ه‍. ونقله ~~في غاية البيان عن روضة الزندوسني ورده في فتح القدير بأن هذا مما لم يعرف ~~في ظاهر الرواية ولا ينبغي أن يعول عليه ولا يحكم به لأنه بعد كونه ضعيف ~~الثبوت تنبو عنه قواعد المذهب لأنه لا شك أنه شرط في النكاح لا يقتضيه ~~العقد والعقود في مثله على قسمين. منها ما يفسد كالبيع ونحوه، ومنها ما ~~يبطل فيه ويصح الأصل، ولا شك أن النكاح مما لا يبطل بالشروط الفاسدة بل ~~يبطل الشرط ويصح هو فيجب بطلان هذا وأن لا يجبر على الطلاق، نعم يكره الشرط ~~كما تقدم من مجمل الحديث ويبقى ما وراءه وهو قصد التحليل بلا كراهة ا ه‍. ~~قوله: (ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) حتى لو طلقها واحدة وانقضت عدتها ~~وتزوجت بآخر وطلقها وانقضت عدتها منه ثم تزوجها الأول يملك عليها ثلاثا إن ~~كانت حرة وثنتين إن كانت أمة، ولا يتحقق في الأمة إلا هدم طلقة واحدة، وعند ~~محمد يملك عليها ثنتين في الحرة وواحدة في الأمة، ومراده إن دخل بها ولو لم ~~يدخل بها لا يهدم اتفاقا كما في القنية. وقد أخذ أبو حنيفة وأبو يوسف فيها ~~بقول شبان الصحابة رضي الله عنهم كابن عباس وابن عمر، وأخذ محمد بقول ~~الأكابر كعمر وعلي رضي الله عنهما. وحاصل ما استدلوا به من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له بطريق الدلالة أنه لما كان محللا في ~~الغليظة ففي الخفيفة أولى، أو بالقياس بجامع كونه زوجا، ورده المحقق في فتح ms2048 ~~القدير والتحرير بأن التحليل إنما جعل في حرمتها بالثلاث فلا حرمة قبلها ~~فظهر أن القول ما قاله محمد وباقي الأئمة الثلاث. # قوله: (ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته وعدة الزوج الثاني والمدة ~~تحتمله له أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها) يعني للزوج الأول أن يتزوجها ~~لأنه معاملة أو أمر ديني لتعليق الحل به وقول الواحدة فيهما مقبول وهو غير ~~مستنكر إذا كانت المدة تحتمله، وقد اقتصر المصنف في إخبارها على ما ذكر ~~وذكره في الهداية مبسوطا فقال: قالت قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي الزوج ~~وطلقني وانقضت عدتي. وفي النهاية إنما ذكر إخبارها هكذا مبسوطا لأنها لو ~~قالت حللت لك فتزوجها ثم قالت لم يكن الثاني دخل بي إن كانت عالمة بشرائط ~~الحل لم تصدق وإلا تصدق وفيما ذكرته مبسوطا لا تصدق في كل حال. وعن السرخسي ~~لا يحل له أن يتزوجها حتى يستفسرها لاختلاف بين الناس في حلها بمجرد العقد. ~~وفي التفاريق: لو تزوجها ولم يسألها ثم قالت ما تزوجت أو ما دخل بي صدقت إذ ~~PageV04P098 # لا يعلم ذلك إلا من جهتها. واستشكل بأن إقدامها على النكاح دليل على ~~اعتراف منها بصحته فكانت متناقضة فينبغي أن لا يقبل منها كما لو قالت بعد ~~التزوج بها كنت مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو منكوحة الغير أو كان العقد ~~بغير شهود، ذكره في الجامع الكبير وغيره بخلاف قولها لم تنقض عدتي. ولو قال ~~الزوج لها ذلك وكذبته تقع الفرقة كأنه طلقها ولذا يجب عليه نصف المهر ~~المسمى أو كماله ا ه‍. من قائله. ثم رأيت في الخلاصة ما يوافق الاشكال ~~المذكور. وقال في الفتاوى في باب الباء: لو قالت بعدما تزوجها الأول ما ~~تزوجت بآخر وقال الزوج الأول تزوجت بآخر ودخل بك لا تصدق المرأة ا ه‍. ولو ~~قال الزوج النكاح وقع فاسدا لأني جامعت أمها إن صدقته المرأة لا تحل للزوج ~~الأول، وإن كذبته تحل، كذا أجاب القاضي الإمام. ولو قالت دخل بي الثاني ~~والثاني منكر فالمعتبر قولها، وكذا ms2049 على العكس. وفي النهاية: ولم يمر بي لو ~~قال المحلل بعد الدخول كنت حلفت بطلاقها إن تزوجتها هل تحل للأول. قلت: ~~يبتني الامر على غالب ظنها إن كان صادقا عندها فلا تحل له، وإن كان كاذبا ~~تحل. وعن الفضلي: لو قالت تزوجني فإني تزوجت غيرك وانقضت عدتي فتزوجها ثم ~~قالت ما تزوجت صدقت إلا أن تكون أقرت بدخول الثاني كأنه - والله أعلم - ~~يحمل قولها تزوجت على العقد وقولها ما تزوجت على معنى ما دخل بي لا على ~~إنكار ما اعترفت به ولذا قال إلا أن تكون أقرت بدخول الثاني فإنه لم يقبل ~~قولها فإنه حينئذ تكون مناقضة صريحة، كذا في فتح القدير. وأشار بقبول قولها ~~إلى أنه لا عبرة بقول الزوج الثاني حتى لو قال لم أدخل بها أو كان النكاح ~~فاسدا وكذبته فالمعتبر قولها، ولو قال الزوج الأول لها ذلك يعتبر قوله في ~~حق الفرقة كأنه طلقها لا في حقها حتى يجب لها نصف المسمى أو كماله إن دخل ~~بها. وأشار بقوله إن غلب على ظنه صدقها إلى أن عداتها ليست شرطا ولهذا قال ~~في البدائع وكافي الحاكم وغيرهما: لا بأس أن يصدقها إذا كانت ثقة عنده أو ~~وقع في قلبه صدقها، وبقبول قول المطلقة إلى أن منكوحة رجل قالت لآخر طلقني ~~زوجي وانقضت عدتي جاز تصديقها إذا وقع في الظن صدقها عدلة كانت أم لا، ولو ~~قالت نكاحي الأول فاسد ليس له أن يصدقها وإن كانت عدلة، كذا في البزازية ~~وفيها: سمع رجل من امرأة أنها مطلقة الثلاث والزوج يقول لا بل مطلقة ~~الثنتين لا يسع لمن سمع منها أن يحضر نكاحها ويمنعها ما استطاع. أراد أن ~~يتزوج امرأة فشهد عنده أو عند القاضي أن لها زوجا فتزوجها لا يفرق انتهى. ~~وفيها: قالت طلقني ثلاثا ثم أرادت تزويج نفسها منه ليس لها ذلك أصرت عليه ~~أم كذبت نفسها ا ه‍. وقيد بقوله والمدة تحتمله لأن المدة لو لم تحتلمه فإنه ~~لا يصدقها واحتمالها أن يذكر لكل عدة ما ms2050 يمكن وهو شهران عند أبي حنيفة، ~~وتسعة وثلاثون يوما عندهما، تمامه في الشرح ولكن في القنية برقم شب: قالت ~~المعتدة أسقطت سقطا استبان خلقه أو بعض خلقه تصدق وتنقضي به العدة وإن ~~أخبرت بعد الطلاق بساعة أو يوم ففي PageV04P099 # بق: إذا قالت انقضت عدتي في يوم أو أقل تصدق أيضا وإن لم تقل سقط ~~لاحتماله بو: # خلافه ا ه‍. فقولهم الامكان بشهرين عند الإمام محله ما إذا لم تقل أسقطت ~~سقطا استبان بعض خلقه وجزمهم بهذه المدة دليل على ضعف قول من قال بقبول ~~قولها انقضت عدتي بعد يوم أو أقل لاحتمال سقوط سقط من غير تصريح منها بذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب الايلاء لما كان الايلاء يوجب البينونة في ثاني الحال كالطلاق الرجعي ~~أولاه به وهو لغة اليمين وشرعا قوله: (هو الحلف على ترك قربانها أربعة أشهر ~~أو أكثر) أي الزوجة وهو تعريف لاحد قسمي الايلاء الحقيقي وهو ما اشتمل على ~~القسم كقوله آليت أن لا أقربك أو حلفت أو والله أو ما يؤل إليه كقوله أنا ~~منك مول قاصدا به الايجاب أو أنت مثل امرأة فلان وقد كان فلان آلى من ~~امرأته لأن معناه أنا منك حالف، وكذا الثاني يؤول إليه فانجل إلى القسم، ~~وأما ما كان في معنى اليمين وهو اليمين بتعليق ما يستشقه على القربان ~~فسنتكلم عليه بعده. وبهذا سقط اعتراض ابن الهمام تبعا للشارح من أنه يرد ~~عليه اليمين بتعليق ما لا يستشقه كقوله إن وطئتك فلله علي أن أصلي ركعتين ~~فإنه لا يكون موليا مع أن التعريف شامل له مع أن في كونه موليا اختلافا فما ~~ذكروه من عدم كونه موليا هو قول أبي يوسف. وقال محمد: يكون موليا كما في ~~المجتمع فجاز أن يكون المؤلف قصد تعريف الايلاء المتفق عليه وإن كان ~~المعتمد قول أبي يوسف كما سيأتي. والتعريف الشامل لكل من القسمين السالم من ~~الايراد قولنا اليمين على ترك قربانها أربعة أشهر فصاعدا بالقسم أو بتعليق ~~ما ms2051 يستشقه على القربان، وعلى PageV04P100 # هذا فقولهم المولي من لا يخلو عن أحد المكروهين من الطلاق أو الكفارة ~~مبنى على أحد قسمي الايلاء الحقيقي فلا يعترض عليهم بالمعنوي كما في فتح ~~القدير، والشامل لهما المولي من لا يخلو أحد المكروهين من الطلاق لزوم ما ~~يشق عليه وأوردت عليه إيلاء الذمي على قول أبي حنيفة فإنه إذا قربها خلا ~~عنهما كما سيأتي ولكن قال في الكافي: إنه ما خلا عن حنث لزمه بدليل أنه ~~يحلف في الدعاوي بالله العظيم ولكن منع من وجوب الكفارة عليه مانع وهو ~~كونها عبادة وهو ليس من أهلها وما إذا قال لأربع نسوة والله لا أقربكن صار ~~موليا منهن ويمكنه قربان ثلاث من غير شئ يلزمه لأنه لا يحنث إلا يقربان ~~جميعهن. وركنه الحلف المذكور، وشرطه محليه المرأة بأن تكون منكوحة وقت ~~تنجيز الايلاء فلا يرد ما لو قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك فتزوجها فإنه ~~يصير موليا عندنا كما في المبسوط. وأهلية الزوج للطلاق عنده وللكفارة ~~عندهما فيصح ايلاء الذمي عنده مما فيه كفارة نحو والله لا أقربك فإن قربها ~~لا تلزمه كفارة. وفائدة كونه موليا أن المدة لو مضت بلا قربان بانت بتطليقة ~~ولا يصح عندهما، أما لو آلى بما هو قربة كالحج لا يصح اتفاقا أو بما لا ~~يلزم كونه قربة كالعتق فإنه يصح اتفاقا فإيلاء الذمي على ثلاثة أوجه وعدم ~~النقص عن أربعة أشهر في الحرة من الشرائط فهي ثلاث. وحكمه لزوم الكفارة أو ~~الجزاء المعلق بتقدير الحنث بالقربان ووقوع طلقة بائنة بتقدير البر. # قوله: (كقوله والله لا أقربك أربعة أشهر أو والله لا أقربك) لقوله تعالى ~~* (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * [البقرة: 622] وأفاد ~~بالمثالين أنه لا فرق بين تعيين المدة أو الاطلاق لأنه كالتأبيد وبإطلاقه ~~إلى أن هذا اللفظ صريح فيه لأنه لم يشترط فيه النية ومثله لا أجامعك، لا ~~أطؤك، لا أباضعك، لا أغتسل منك من جنابة، فلو ادعى أنه لم يعن الجماع لا ~~يصدق قضاء ويصدق ديانة. والكناية ms2052 كل لفظ لا يسبق إلى الفهم معنى الوقاع ~~ويحتمل غيره ما لم ينو نحو لا أمسك ولا آتيك، ولا أغشاك، لا المسك، ~~لأغيظنك، لأسؤنك، لا أدخل PageV04P101 # عليك، لا أجمع رأسي ورأسك، لا أضاجعك، لا أدنو منك، لا أبيت معك في فراش، ~~لا يمس جلدي جلدك، لا أقرب فراشك، فلا يكون إيلاء بلا نية ويدين في القضاء. ~~وفي غاية البيان معزيا إلى الشامل: حلف لا يقربها وهي حائض لا يكون موليا ~~لأن الزوج ممنوع عن الوطئ بالحيض فلا يصير المنع مضافا إلى اليمين ا ه‍. ~~وبهذا علم أن الصريح وإن كان لا يحتاج إلى النية لا يقع به لوجود صارف. ~~وقيد المصنف بالقسم لأنه لو قال لا أقربك ولم يقل والله لا يكون موليا، كذا ~~ذكر الأسبيجابي. وفي البدائع: لو آلى من امرأته ثم قال لامرأته الأخرى ~~أشركتك في إيلائها لم يصح فإن كان مكان الايلاء ظهار صح، والفرق أن الشركة ~~في الايلاء لو صحت لثبتت الشركة في المدة فيصير كل واحد منهما أقل من أربعة ~~أشهر وهذا يمنع صحة الايلاء انتهى. والطلاق كالظهار وهو يفيد أنه لو آلى ~~منها مدة لو قسمت خص كل واحدة منهما أربعة أشهر فأكثر فإنه يكون موليا من ~~الثانية بالتشريك. وذكر الكرخي لو قال لامرأته أنت علي حرام ثم قال لامرأته ~~الأخرى قد أشركتك معها كان موليا من كل منهما لأن إثبات الشركة لا يغير ~~موجب اليمين هنا فإنه لو قال أنتما علي حرام كان موليا من كل واحدة منهما ~~على حدة وتلزمه الكفارة بوطئهما بخلاف قوله والله لا أقربكما لأن هذا صار ~~إيلاء لما يلزمه من هتك حرمة الاسم وذلك لا يتحقق إلا بقربانهما. وأما قوله ~~أنتما علي حرام صار إيلاء باعتبار معناه وهو إثبات التحريم وإثبات التحريم ~~قد وجد في كل واحدة منهما فيثبت الايلاء في حق كل واحدة منهما، ولو حلف لا ~~يقربها في زمان أو مكان معين لا يكون موليا خلافا لابن أبي ليلى لأنه يمكنه ~~قربانها في مكان آخر أو ms2053 زمان آخر، ولو حلف لا يقرب امرأته وأجنبية لا يصير ~~موليا ما لم يقرب الأجنبية لأنه يمكنه قربان امرأته من غير شئ يلزمه لأن ~~الايلاء واحد ولا يصح في حق الأجنبية في حق الطلاق فكذلك في حق امرأته فإذا ~~قرب الأجنبية لا يمكنه قربانها إلا بكفارة تلزمه وصار كما لو حلف لا يقرب ~~امرأته وأمته، ولو حلف لا يقربها إن شاءت يتوقف على مشيئتها لأنه طلاق مؤجل ~~فيجوز تعليقه بمشيئتها كالطلاق المنجز، كذا في المحيط. ومن الكنايات أنت ~~علي مثل PageV04P102 # امرأة فلان وقد كان فلان آلى من امرأته فإن كان نوى الايلاء كان موليا ~~وإلا فلا. ومنها ما لو قال أنت علي كالميتة كذا في الظهيرية وسيأتي أنت علي ~~حرام. وأراد بقوله والله ما ينعقد به اليمين كقوله تالله وعظمة الله وجلاله ~~وكبريائه فخرج ما لا ينعقد به اليمين كقوله وعلم الله لا أقربك وعلي غضب ~~الله وسخطه إن قربتك وإن جعل للايلاء غاية إن كان لا يرجى وجودها في مدة ~~الايلاء كان موليا كما إذا قال والله لا أقربك حتى أصوم المحرم وهو في رجب ~~أو لا أقربك إلا في مكان كذا وبينه مسيرة أربعة أشهر فصاعدا فإنه يكون ~~موليا، وإن كان أقل لم يكن موليا. وكذا إذا قال حتى تفطمي طفلك وبينها وبين ~~الفطام أربعة أشهر فصاعدا فإنه يكون موليا وإن كان أقل لم يكن موليا. وإن ~~قال لا أقربك حتى تطلع الشمس من مغربها أو حتى تخرج الدابة أو الدجال كان ~~القياس أن لا يكون موليا لأنه يرجى وجود ذلك ساعة فساعة. وفي الاستحسان ~~يكون موليا لأن هذا اللفظ في العرف والعادة إنما يكون للتأبيد. وكذا إذا ~~قال حتى تقوم الساعة أو قال حتى يلج الجمل في سم الخياط فإنه يكون موليا، ~~فإن كان يرجى وجوده في المدة لا مع بقاء النكاح فإنه يكون موليا أيضا مثل ~~أن يقول والله لا أقربك حتى تموتي أو أقتل أو حتى أطلقك ثلاثا فإنه يكون ~~موليا إجماعا. وكذا إذا كانت ms2054 أمة فقال لا أقربك حتى أملكك أو أملك شقصا منك ~~يكون موليا. # وإن قال حتى أشتريك لا يكون موليا لأنه قد يشتريها لغيره ولا يفسد ~~النكاح. ولو قال حتى أشتريك لنفسي لا يكون موليا أيضا لأنه ربما يشتريها ~~لنفسه شراء فاسدا. ولو قال اشتريتك لنفسي وأقبضك كان موليا. وإن كان يرجى ~~وجوده مع بقاء النكاح كان موليا مثل أن يقول إن قربتك فعبدي حر، كذا في ~~الجوهرة. وقيد بالقربان لأنه لو قال والله لا يمس جلدي جلدك لا يكون موليا ~~لأنه يحنث في يمينه بالمس بدون الجماع في الفرج. ولو قال والله لا يمس فرجي ~~فرجك يكون موليا لأنه يراد بهذا الكلام الجماع في الفرج. ولو قال لامرأته ~~إن قربتك أو دعوتك إلى فراشي فأنت طالق لا يكون موليا لأنه يمكنه قربانها ~~من غير وقوع PageV04P103 # الطلاق بأن يدعوها إلى الفراش فيحنث، ثم يقربها بعد ذلك من غير أن يحنث ~~بالقربان. ولو قال لامرأته إن اغتسلت من جنابتي ما دمت امرأتي فأنت طالق ~~ثلاثا وأعاد هذا القول وكانت المرأة حاملا ولم يقربها بعد المقالة حتى وضعت ~~حملها بعد أربعة أشهر فصاعدا فإنها تبين بواحدة عند انقضاء أربعة أشهر لأنه ~~كان موليا وتنقضي عدتها بوضع الحمل، فإن تزوجها بعد ذلك لا يكون موليا لو ~~قربها لا يحنث لأن اليمين كانت موقتة إلى بقاء النكاح وبعدما وقعت تطليقة ~~بالايلاء لا يقع عليها طلاق آخر وإن مضت أربعة أشهر أخرى قبل وضع الحمل لأن ~~المبانة بالايلاء لا يقع عليها طلاق آخر بحكم ذلك الايلاء وإن كانت في ~~العدة ما لم تتزوج وتمامه في الخانية. وعلم أن القربان مصدر قرب يقرب من ~~باب فعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع وله مصدران: القربان ~~والقرب بمعنى الدنو، كذا في ضياء الحلوم. # قوله: (فإن وطئ في المدة كفر) بتشديد الفاء أي لزمته الكفارة إذا كانت ~~يمينه بالله تعالى وبه قالت الأئمة الثلاثة. ووعد المغفرة بسبب الفئ الذي ~~هو مثل التوبة لا ينافي الزام الكفارة لأنه حكم ms2055 دنيوي وذاك أخروي. قيد ~~بالوطئ لأنه لو كفر قبله لا يكون كفارة، كذا ذكر الأسبيجابي. وأطلق في ~~الوطئ فشمل ما إذا جن بعد الايلاء ثم وطئها انحلت وسقط الايلاء، كذا في فتح ~~القدير قوله: (وسقط الايلاء) بإجماع الفقهاء حتى لو مضت أربعة أشهر لا يقع ~~طلاق لانحلال اليمين بالحنث وسواء حلف على أربعة أشهر أو أطلق أو على الأبد ~~قوله: (وإلا بانت) أي إن لم يطأ في المدة وهي أربعة أشهر وقعت عليه طلقة ~~بائنة لأنه قد وقع التخلص من الظلم ولا يكون بالرجعي لأنه بسبيل من أن ~~يردها إلى عصمته ويعبد الايلاء فتعين البائن لتملك نفسها وتزول سلطنته عنها ~~جزاء لظلمه وهو مروي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس وابن عمر رضي الله عنهم وتمامه في فتح القدير. وذكر الأسبيجابي أن ~~العدة من وقت البينونة وبه فارق الطلاق الرجعي فإنه وإن أوجب بينونة في ~~ثاني الحال كالايلاء لكن العدة فيه من وقت الطلاق لا البينونة. وفي ~~المبسوط: وإذا ادعى أنه قد جامعها فإن ادعى في الأربعة الأشهر فالقول قوله، ~~وإن ادعى ذلك بعد مضي المدة لم يقبل قوله بناء على الأصل المعروف أنه متى ~~أقر بما يملك انشاءه لا يكون متهما، فلو أقام بينة على مقالته في الأربعة ~~الأشهر أنه قد جامعها فهي امرأته لأنه الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة ~~وهي من أعجب المسائل أنه لا يقبل إقراره بعد مضي المدة ويتمكن من إثباته ~~بالبينة ا ه‍. # قوله: (وسقط اليمين لو حلف على أربعة أشهر) لأنها موقتة بوقت فلا تبقى ~~بعد مضيه قوله: (وبقيت لو على الأبد) أي بقيت اليمين لو كان حلف على الأبد ~~سواء صرح به أو أطلق PageV04P104 # لعدم ما يبطلها من حنث أو مضى وقت قوله: (فلو نكحها ثانيا وثالثا ومضت ~~المدتان بلا فئ بانت بأخريين) يعني لو تزوجها بعدما بانت بالايلاء ثم مضت ~~المدة بعد التزوج الثاني بانت بتطليقة أخرى. وكذا لو تزوجها بعد ذلك ثالثا ~~ومضت المدة بانت بثالثة. ms2056 وتعتبر المدة من وقت التزوج لأن به يثبت حقها في ~~الجماع وبامتناعه صار ظالما فيجازى بإزالة نعمة النكاح. # وأشار إلى أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج لأنه لا حق لها في الجماع قبله ~~وهو الأصح بخلاف ما لو أبانها بتنجيز الطلاق ثم مضت مدة الايلاء وهي في ~~العدة حيث تقع أخرى بالايلاء لأنه بمنزلة التعليق بمضي الزمان والمعلق لا ~~يبطل بتنجيز ما دون الثلاث. وفي الظهيرية: لو قال والله لا أقربك أبدا فمضت ~~أربعة أشهر ووقع الطلاق ثم مضت أربعة أشهر أخرى وهي في العدة تقع أخرى، ~~وكذلك هذا في الكرة الثالثة. ولو تزوجها بعد انقضاء العدة تعتبر مدة ~~الايلاء الثاني من وقت التزوج، ولو تزوجها في العدة تعتبر المدة من وقت ~~وقوع الطلاق الأول ا ه‍. قوله: (فإن نكحها بعد زواج آخر لم تطلق) لتقييده ~~بطلاق هذا الملك وقد انتهى بالثلاث سواء وقعت متفرقة بسبب الايلاء المؤبد ~~أو نجزها بعد الايلاء قبل مضي مدته ثم عادت إليه بعد زوج آخر لبطلان ~~الايلاء فلا يعود بالتزوج قوله: (فلو وطئها كفر لبقاء اليمين) أي لو وطئها ~~بعد ما عادت إليه بعد زوج آخر لزمه التكفير عن يمينه لبقائها في حقه وإن لم ~~يبق في حق الطلاق. وفي الجامع الكبير للصدر الشهيد: الايلاء يصح في المنكرة ~~حلف لا يقرب إحداهما ومضت المدة بانت واحدة ويخير، فإن مضت مدة أخرى قبله ~~بانت الأخرى للتعيين ودلت أن الايلاء يبطل بالبينونة وأنه لا ينعقد على ~~المبانة في العدة وهو الأصح بخلاف الإبانة بغيره، وعلى هذا تكرار مدة ~~الواحدة بخلاف كلما مضت أربعة أشهر فأنت بائن ينوي الطلاق اه‍. ومن باب ~~اليمين في الايلاء يوجب طلاقا ويتعدد بتعدد المدة وكفارة في الحنث وتتعدد ~~بتعدد الاسم. قال كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أقربك ~~ودخلها، أو قال كلما دخلت هذه ودخلها مرتين يتعدد في حق الطلاق دون ~~الكفارة، ولو قال فعلي يمين إن قربتك تعددا. قال في مجلس مرتين إذا جاء غد ~~فوالله لا أقربك ms2057 تعدد الكفارة بالوطئ لتعدد الاسم والطلاق بالبر لا لاتحاد ~~المدة، وعند زفر تتعدد، ولو علقه بوقتين تعددا لتعددهما. قال كلما دخلت ~~فأنت طالق ثلاثا إن قربتك أو فعبدي هذا حر يتعدد الايلاء والجزاء متحد ~~لتعذره. قال كلما دخلت فإن قربتك فعلي يمين أو نذر أو حجة يتعدد ويشترط مع ~~كل دخلة قربان للعطف. قال كلما دخلت فوالله لا أقربك أو قدم القسم يتعدد ~~الطلاق PageV04P105 # دون الكفارة، ولو قال إن قربتك فأنت طالق كلما دخلت لا يكون موليا لأن به ~~ينعقد ويمكنه أن لا يدخل. آلى مرارا في مجلس ونوى التكرار يتحد الطلاق ~~والكفارة وإن عطف يتعدد الكفارة وتطلق ثلاثا يتبع بعضها قياسا وهو قول محمد ~~وزفر، وواحدة استحسانا وهو قولهما ا ه‍ قوله: (ولا إيلاء فيما دون أربعة ~~أشهر) يعني في الحرة بدليل أنه سيذكر حكم الأمة وبه قال الأئمة الأربعة ~~وظاهر الآية صحة الايلاء فيما دونها لأنه إنما خص بالأربعة مدة التربص وأما ~~الحلف فمطلق، وما ذكره الشارح وغيره من المعنى فمصادرة كما في فتح القدير ~~ولكن كان مشايخنا إنما تمسكوا بفتوى ابن عباس على أنه تفسير للآية وتمامه ~~في العناية والله أعلم. # قوله: (والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين إيلاء) لأن الجمع ~~بحرف الجمع كالجمع بلفظه وقوله بعد هذين الشهرين قيد اتفاقي لأنه لو لم ~~يذكره كان الحكم كذلك. قيد بالواو بدون تكرار النفي والقسم لأنه لو كرر ~~النفي بأن قال والله لا أقربك شهرين ولا شهرين أو كرر القسم بأن قال والله ~~لا أقربك شهرين والله لا أقربك شهرين لا يكون موليا لأنهما يمينان فتتداخل ~~مدتهما حتى لو قربها قبل مضي شهرين يجب عليه كفارتان، ولو قربها بعد مضيهما ~~لا تجب عليه لانقضاء مدتهما. وحكم اليمين كحكم الايلاء في عدم التعدد إذا ~~كانت بالواو فقط والتعدد إذا تكرر حرف النفي أو القسم، ولا فرق في تكرار ~~القسم بين تكرار المقسم عليه أو لا حتى لو قال والله والله لا أفعل كذا فهو ~~يمينان في ظاهر ms2058 الرواية كقوله والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا. واعلم ~~أنه لا تلازم بين كونه إيلاء ويمينا فلذلك قد يتعدد البر والحنث وقد يتحدان ~~وقد يتعدد البر ويتحد الحنث وقلبه مثال الأول: إذا جاء غد فوالله لا أقربك ~~إذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك فتعدد الايلاء لتعدد المدة وتعدد اليمين ~~لتعدد الذكر فإن تركها أربعة أشهر من اليوم الأول بر في الأولى وبانت، فإذا ~~مضى يوم آخر بر في الثانية وطلقت أيضا، ولو قربها بعد الغد تجب كفارتان وإن ~~قربها في الغد تجب كفارة واحدة. ومثال الثاني: والله لا أقربك أربعة أشهر ~~وكذا مسألة الكتاب. PageV04P106 # ومثال الثالث كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك فدخلتها في يوم ثم في ~~يوم ثم في يوم آخر فإن قربها تجب كفارة واحدة لاتحاد الحنث، وإن تركها ~~أربعة أشهر من اليوم الأول بانت بطلقة، فإذا مضى يوم آخر بانت بطلقة أخرى، ~~وكذا إذا مضي يوم آخر بانت بثالثة لتعدد البر، وفي فتح القدير: وفي هذا ~~المثال نظر لأن الحلف بالله وقع جزاء لشرط متكرر فيلزم تكرره. ولا يشكل ~~بأنه لا حلف عند الشرط الثاني والثالث لأنه لم يوجد فيه ذكر اسم الله تعالى ~~وإلا لزم أن لا حلف عند الشرط الأول أيضا، ومع ذلك ثبت الحلف عنده ولعله ~~اشتبه بوالله كلما دخلت الدار لا أقربك أو بكلما دخلت الدار فوالله لا ~~أقربك ا ه‍. والجواب لا اشتباه لأن المنقول في الفتاوى كالولوالجية ~~والبزازية أن الطلاق والعتاق والظهار متى علق بشرط متكرر يتكرر واليمين لا ~~وإن علق بمتكرر حتى لو قال كلما دخلت الدار فوالله لا أكلم زيدا فدخل الدار ~~مرارا لا يتكرر اليمين لأنه إنشاء عقد والانشاء لا يتكرر بلا تكرر صيغته، ~~ألا ترى أنه لا يتعدد وإن سمى التعدد لأن الكفارة لا تلزم بلا هتك حرمة اسم ~~الله تعالى ا ه‍. وقوله والالزام أن لا حلف عند الشرط الأول ممنوع لأنه ~~صريح قيد كما لا يخفي. ومثال الرابع أعني اتحاد الايلاء ms2059 وتعدد اليمين: إذا ~~جاء غد فوالله لا أقربك ثم قال في المجلس إذا جاء غد فوالله لا أقربك فهو ~~إيلاء واحدا في حكم البر حتى لو مضت أربعة أشهر من الغد طلقت وإن قربها ~~فعليه كفارتان لاتحاد المدة وتعدد الاسم. # قوله: (ولو مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين أو ~~قال والله لا أقربك سنة إلا يوما أو قال بالبصرة والله لا أدخل مكة وهي بها ~~لا) أي لا يكون موليا في هذه المسائل الثلاث. أما في الأولى فلان الثاني ~~إيجاب مبتدأ أو قد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين وبعد الثانية أربعة ~~إلا يوما فلم تتكامل مدة المنع. أراد باليوم مطلق الزمان لأنه لا فرق بين ~~مكثه يوما أو ساعة، وتقييده بقوله بعد الشهرين اتفاق أيضا لأنه لو لم يذكره ~~لا يكون موليا أيضا لكن بينهما فرق من وجه أخر وهو أنه عند ذكره تتعين مدة ~~اليمين الثانية، وعند عدمه تصير مدتهما واحدة وتتأخر الثانية عن الأولى ~~بيوم ولكن في مسألة الكتاب PageV04P107 # تتداخل المدتان، فلو قربها في الشهرين الأولين لزمته كفارة واحدة، وكذا ~~في الشهرين الأخيرين لأنه لم يجتمع علي شهرين يمينان بل على كل شهرين يمين ~~واحدة، وقد توارد شروح الهداية من النهاية ومختصريها وغاية البيان على ~~الخطأ عند كلامهم على هذه المسألة فاحذره، كذا في فتح القدير. وأقول: وقيد ~~بالوقت لأنه لو أطلق بأن قال والله لا أقربك ثم قال بعد ساعة والله لا ~~أقربك ثم بعد ساعة قال والله لا أقربك فقربها بعد اليمين الثالثة لزمه ثلاث ~~كفارات لتداخل المحلوف عليه، ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت وعند ~~تمام الثانية وهو ساعة بعدها تبين بأخرى إذا كانت في العدة، وعند تمام ~~الثالثة تبين بثالثة بلا خلاف. وفي الجوهرة: ولو كرر والله لا أقربك ثلاثا ~~في مجلس واحد، فإن أراد التكرار فالايلاء واحد واليمين واحدة، وإن لم يكن ~~له نية فالايلاء واحد واليمين ثلاث، وإن أراد التغليظ والتشديد فالايلاء ~~واحد واليمين ms2060 ثلاث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وإذا تعدد المجلس تعدد ~~الايلاء واليمين وتمامه فيها. وأما الثانية وهو ما إذا قال والله لا أقربك ~~سنة إلا يوما فإن المولى من لا يمكنه القربان في المدة إلا بشئ يلزمه ~~ويمكنه ها هنا القربان من غير شئ يلزمه لأن المستثنى يوم منكر ولو قربها في ~~يوم صار موليا إذا غربت الشمس من ذلك اليوم ولا يكون موليا بمجرد القربان ~~بخلاف قوله سنة إلا مرة فإنه إذا قربها صار موليا من ساعته، ولا بد فيها من ~~كون الباقي من السنة أربعة أشهر فأكثر، ذكره الأسبيجابي. قيد بالايلاء لأن ~~في الإجارة ينصرف إلى اليوم الأخير من السنة لأن الصرف إلى الأخير لتصحيحها ~~فإنها لا تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين في الايلاء، وأما اليمين في غيره ~~فقالوا ينصرف إلى الأخير كقوله والله أكلم فلانا سنة إلا يوما فاحتاجوا إلى ~~الفرق بين اليمينين. وفرق صاحب النهاية بأن المعنى الحامل وهو المغايظة ~~المقتضية لعدم كلامه في الحال منظور فيه بأنه مشترك الالزام إذ الايلاء ~~أيضا يكون عن المغايظة، كذا في فتح القدير تبعا للشارح. وقد يقال لا يلزم ~~في الايلاء أن يكون عن مغايظة كما إذا كان برضاها الخوف غيل PageV04P108 # على ولدها وعدم موافقة مزاجهما ونحوه فيتفقان عليه لقطع لجاج النفس كما ~~صرح به في فتح القدير أول الباب ولم يتنبه له هنا وتأجيل الدين كالإجارة. ~~وقيد باليوم لأنه لو قال إلا نقصان يوم انصرف إلى الأخير لأن النقصان منها ~~لا يكون إلا من آخرها عرفا والتقييد بالسنة اتفاقي لأنه لو أطلق فقال لا ~~أقربك إلا يوما لا يكون موليا أيضا لكن إذا قربها هنا صار موليا مطلقا، ~~وكذا لا فرق بين الاقتصار على اليوم وبين وصفه بقوله إلا يوما أقربك فيه في ~~كونه لا يكون موليا لكن هنا لا يصير موليا أبدا قربها أو لا بخلاف ما تقدم. ~~وقيد بالاستثناء لأنه لو قال لا أقربك سنة كان موليا ووقع عليه طلقتان فقط ~~إذا تركها السنة ms2061 كلها ولا تقع الثالثة، كذا في الولوالجية. وأما المسألة ~~الثالثة وهو ما إذا كان في بلدة وامرأته في أخرى فحلف لا يدخل البلدة التي ~~هي فيها لأنه يمكنه القربان من غير شئ يلزم بالاخراج من البلد بوكيله أو ~~نائبه قبل مضي المدة، فإن كان لا يمكنه بأن كان بينهما ثمانية أشهر صار ~~موليا على ما في جوامع الفقه، وأما على ذكره قاضيخان فالعبرة لأربعة أشهر، ~~والذي يظهر ضعفه لامكان خروج كل منهما إلى الآخر فيلتقيان في أقل من ذلك ~~وقدمنا بعض مسائل الايلاء المغيا بغاية عن الجوهرة. وفي الجامع للصدر ~~الشهيد: الغاية كالشرط. قال لا أقربك حتى أقتل أو تقتلي أو أقتلك أو ~~تقتليني أو أملكك أو تملكيني أو ما دام النكاح بيننا فهو ومول، وحتى أشتريك ~~لا خلافا فالزفر دليله التعليق. ولو قال حتى أعتق عبدي أو أطلق امرأتي صار ~~موليا خلافا لأبي يوسف. ولو قال حتى أقتله أو أضربه أو يأذن لي لا لامكان ~~الغاية فإن وحدت الغاية سقطت اليمين، وكذا إن تعذرت عندهما خلافا لأبي يوسف ~~وهي معروفة. ولو قال حتى أقتلك أو فلانا وقتله بطلت، وإن مات صار موليا ~~بعده. ولو قال حتى تموت أو يموت ومات بطلت. قال في رجب لا أقربك حتى أصوم ~~شعبان فأفطر أول يوم منه أو عمل ما لا يستطيع معه الصوم بطلت يمينه، وعند ~~أبي يوسف يصير موليا من وقت التعذر، عند محمد من وقت اليمين وخالف أصله، ~~ولو قال حتى أصوم المحرم فهو مول بالاتفاق، وكذا حتى تخرج الدابة أو تطلع ~~الشمس من مغربها ا ه‍. # قوله: (وإن حلف بحج أو صوم أو عتق أو صدقة أو طلاق أو آلى من المطلقة ~~الرجعية فهو مول) هذا شروع في القسم الثاني من الايلاء وهو الايلاء المعنوي ~~وهو اليمين بتعليق ما PageV04P109 # يستشقه على القربان كإن قربتك فلله علي حج. وخرج اليمين بما لا يستشقه ~~كإن قربتك فلله علي صلاة ركعتين أو فلله علي صلاة ركعتين في بيت المقدس ~~لأنه لا يلزمه ms2062 بتعيين المكان شئ عندنا فله صلاتهما في غيره كما خرج فعلي ~~اتباع جنازة أو سجدة تلاوة أو قراءة القرآن أو تسبيحة، ودخل ما لو قال فلله ~~علي مائة ركعة لأنه يشق على النفس كما في فتح القدير بحثا. # وإطلاق أن الصلاة مما لا يستشقه كما فعل الشارح مما لا ينبغي، هذا إن علل ~~الصلاة بما لا يستشق، أما إذا علل بأن الصلاة لا يحلف بها عادة كما في شرح ~~المجمع للمصنف قال، فالتحق بصلاة الجنازة وسجدة التلاوة فلا فرق بين ~~الركعتين ومائة ركعة كما لا يخفى. ودخل الهدي والاعتكاف واليمين وكفارة ~~اليمين وذبح الولد لأنه يلزمه بالنذر به ذبح شاة عندنا كما في البدائع. ~~وأراد بالصوم غير المعين كقوله فلله علي صوم يوم أو شهر، والمعين إن كان ~~بمدة الايلاء أو أكثر كقوله فلله علي صوم أربعة أشهر أولها هذا الشهر مثلا، ~~وأما إذا كان بأقل منها كقوله فلله علي صوم هذا الشهر فليس بمول لأنه يمكنه ~~ترك القربان إلى أن يمضي ذلك ثم يطأها بلا شئ يلزمه. وأطلق العتق فشمل عتق ~~العبد المعين كقوله فلله علي عتق هذا العبد وغيره كقوله فلله علي عتق عبد ~~سواء كان منجزا أو معلقا حتى لو قال فكل مملوك اشتريته فهو حر صار موليا ~~خلافا لأبي يوسف. كما أطلق الطلاق فشمل طلاقها وطلاق غيرها منجزا أو معلقا ~~حتى لو قال فكل امرأة أتزوجها من أهل الاسلام طالق صار موليا. # وفي التلخيص من باب الايلاء يكون في موطنين: وفي إن قربتك فأنت طالق كلما ~~دخلت فليس بمول لأن له مدفعا بالترك أو بحمل الغير بخلاف فكل مملوك أملك ~~حرا وأخر الجزاء كان موليا للاعراض اه‍. ومن باب الفئ في اليمين: قال إن ~~قربتك فعبداي حران فباع أحدهما ثم اشتراه وباع الآخر أو قدم بيعه فهو مول ~~من وقت شرائه وفي وأحدهما حر من وقت اليمين اه‍. ولو باع العبد المعين سقط ~~الايلاء لأنه صار بحال يمكنه قربانها بغير شئ يلزمه، ولو ملكه بسبب شراء ms2063 أو ~~غيره عاد الايلاء من وقت الملك إن لم يكن وطئها قبله، فإن كان وطئها قبل ~~تجدد الملك لم يعد لسقوط الايلاء، ولو مات العبد المعين قبل البيع سقط ~~الايلاء لقدرته على الوطئ بغير شئ، وعلى هذا التفصيل موت المرأة المعلق ~~طلاقها أو إبانتها ثم تزوجها. وفي الجامع للصدر: قال أنت طالق ثلاثا قبل أن ~~أقربك PageV04P110 # بشهر أو قبل أن أقربك بشهر إذا قربتك لا يصير موليا قبل الشهر وبعده يصير ~~إلا إذا قربها فيه والثاني تأكيد بخلاف والله لا أقربك إن قربتك للتعليق. ~~قال أنت طالق قبل أن أقربك يتنجز، وقيل لا ويصير موليا اه‍. وفي الخانية: ~~قال لامرأته إن قربتك فعبدي هذا حر فمضت أربعة أشهر وخاصمته إلى القاضي ~~وفرق بينهما ثم أقام العبد البينة أنه حر الأصل القاضي يقضي بحريته ويبطل ~~الايلاء وترد المرأة إلى زوجها لأنه تبين أنه لم يكن موليا اه‍. وأما صحة ~~الايلاء من المطلقة رجعيا وإن لم يكن لها حق في الوطئ فباعتبار أن وطأها ~~مباح، فإن كانت تعتد بالأقراء فلاحتمال امتداد عدتها حتى تمضي مدة الايلاء ~~فتبين، وإن كانت بالأشهر فلاحتمال أن يراجعها قبل مضيها، فإن لم يراجعها ~~حتى مضت عدتها قبل مضيها سقط الايلاء لفوات محله. # قوله: (ومن المبانة والأجنبية لا) أي لا يصح الايلاء لفوات محله وهو ~~الزوجة ولو وطئها كفر لانعقادها في حق وجوب الكفارة عند الحنث لأن انعقاد ~~اليمين يعتمد التصور حسا لا شرعا، ألا ترى أنها تنعقد على ما هو معصية. وفي ~~الخانية: رجل آلى من امرأته ثم طلقها تطليقة بائنة إن مضت أربعة أشهر من ~~وقت الايلاء وهي في العدة طلقت أخرى بالايلاء، وإن انقضت عدتها ثم تمت مدة ~~الايلاء يقع الطلاق بالايلاء. رجل آلى من امرأته ثم طلقها ثم تزوجها إن ~~تزوجها قبل انقضاء العدة كان الايلاء على حاله حتى لو تمت أربعة أشهر من ~~وقت الايلاء يقع عليها تطليقة أخرى بحكم الايلاء، وإن تزوجها بعدما طلقها ~~بعد PageV04P111 # انقضاء العدة كان موليا تعتبر مدة الايلاء ms2064 من وقت التزوج اه‍ قوله: (ومدة ~~إيلاء الأمة شهران) لأن الرق منصف. أطلقه فشمل ما إذا كان الزوج حرا أو ~~عبدا ذكره الأسبيجابي. # ولا يرد عليه الايلاء من أمته لأن شرطه المحلية وهي بالزوجية كما قدمناه، ~~ولو طلقها زوجها بعد الايلاء رجعيا أو بائنا ثم أعتقت في المدة انتقلت ~~المدة إلى مدة إيلاء الحرائر ذكره الأسبيجابي. وفي الجامع الكبير للصدر ~~الشهيد: تحته حرة وأمة حلف لا يقرب إحداهما ومضي شهران بانت الأمة لسبق ~~مدتها، فلو عتقت قبلها كملت مدتها، وكذا لو أبانها ثم عتقت بخلاف العدة فلو ~~مضت مدة أخرى بانت الحرة. وعن أبي يوسف لا وتتعين له الأمة كالحنث فإن ~~تزوجها بعد البينونة عاد إيلاؤها وكذا هما لكن إن رتب بانت الأولى عند تمام ~~مدتها من وقت العقد والثانية بمدة ثانية بخلاف ما لو بانت قبلها. قال ~~لامرأته وأمته والله لا أقرب إحداكما لم يكن موليا، وكذا لو أعتق الأمة ثم ~~تزوجها ومن وطئها كفر ويمكنه تركه كالأجنبية بخلاف واحدة منكما لعمومه. ~~وعلى هذا لو قال لزوجته لا أقرب إحداكما أو واحدة منكما لعمومه استحسانا. ~~قال إن قربت إحداكما فالأخرى علي كظهر أمي وبانت إحداهما بالايلاء أو بغيره ~~بطل إيلاء الأخرى بخلاف فالأخرى طالق ما دامت في العدة، ولو قال فإحداكما ~~أو فواحدة أو فهي لا لتعينها. قال إن اشتريت جارية فهي حرة صح فيمن في ملكه ~~دون من يملكها خلافا لزفر. # قوله: (وإن عجز المولى عن وطئها بمرضه أو مرضها أو بالرتق أو بالصغر أو ~~بعد مسافة ففيؤه أن يقول فئت إليها) لأنه أذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها ~~بالوعد باللسان. أراد ببعد المسافة أن يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها ~~في مدة الايلاء، فإن قدر لا يصح فيؤه باللسان كما في البدائع. وقيد بالقول ~~لأن المريض لو فاء بقلبه لا بلسانه لا يعتبر، كذا في الخانية. وليس مراده ~~خصوص لفظ فئت إليها بل ما يدل عليه كقوله رجعتك أو راجعتك أو ارتجعتك أو ~~أبطلت الايلاء أو رجعت ms2065 عما قلت ونحوه. ودخل تحت العجز أن تكون ممتنعة منه ~~أو كانت في مكان لا يعرفه وهي ناشزة أو حال القاضي بينهما لشهادة الطلاق ~~الثلاث للتزكية أو كانت محبوسة أو محبوسا إذا لم يقدر على مجامعتها في ~~السجن فإن قدر عليه ففيؤه PageV04P112 # الجماع، كذا في غاية البيان. وقيد بما ذكره من أنواع العجز الحقيقي ~~احترازا عن العجز الحكمي مثل أن يكون محرما وقت الايلاء وبينه وبين الحج ~~أربعة أشهر، فعندنا لا يكون فيؤه إلا بالجماع لأن المتسبب باختياره بطريق ~~محظور فيما لزمه فلا يستحق تخفيفا. وأراد بكون الفئ باللسان معتبرا مبطلا ~~للايلاء في حق الطلاق، أما في حق بقاء اليمين باعتبار الحنث فلا، حتى لو ~~وطئها بعد الفئ باللسان في مدة الايلاء لزمته الكفارة لتحقق الحنث. وفي ~~البدائع: ومن شروط صحة الفئ بالقول قيام ملك النكاح وقت الفئ بالقول وهو أن ~~يكون في حال ما يفئ إليها زوجته غير بائنة منه، فإن كانت بائنة منه ففاء ~~بلسانه لم يكن ذلك فيئا ويبقى الايلاء لأن الفئ بالقول حال قيام النكاح ~~إنما يرفع الايلاء في حق حكم الطلاق بحصول إيفاء حقها به ولا حق لها حالة ~~البينونة بخلاف الفئ بالجماع فإنه يصح بعد ثبوت البينونة حتى لا يبقى ~~الايلاء بل يبطل لأنه حنث بالوطئ فانحلت اليمين وبطلت ولم يوجد الحنث ها ~~هنا فلا تنحل اليمين فلا يرتفع الايلاء اه‍ قوله: (وإن قدر في المدة ففيؤه ~~الوطئ) لكونه خلفا عنه فإذا قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل بطل ~~كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته. قيد بكونه في المدة لأنه لو قدر عليه ~~بعدها لا يبطل، وشمل كلامه ما إذا كان قادرا وقت الايلاء ثم عجز بشرط أن ~~يمضي زمان يقدر على وطئها بعد الايلاء، وما إذا كان عاجزا وقته ثم قدر في ~~المدة، وأما لو آلى إيلاء مؤبدا وهو مريض فبانت بمضي المدة ثم صح وتزوجها ~~وهو مريض ففاء بلسانه لم يصح عندهما خلافا لأبي يوسف وصححوا قوله، كذا في ~~فتح القدير. ms2066 وفي الجامع الكبير للصدر: الجامع أصل واللسان خلفه آلى في مرضه ~~وفاء بلسانه بطل إيلاؤه في حق الطلاق فإن صح قبل تمام المدة بطل لقدرته على ~~الأصل كالمتيمم، ولو لم يفئ حتى بانت فصح ثم مرض فتزوجها ففيؤه بالجماع. ~~وعن أبي يوسف وزفر لأنه PageV04P113 # حرام كالخلوة لكنه بتقصيره كمن أحرم بالحج ثم آلى أو آلى وهو صحيح ثم ~~بانت ثم مرض وتزوجها بخلاف إن تزوجتك فوالله لا أقربك. آلى في مرضه ثم ~~أعاده بعد عشرة أيام وصح في بعض المدة فكما مر اه‍ قوله: (أنت علي حرام ~~إيلاء إن نوى التحريم أو لم ينو شيئا) لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو ~~اليمين عندنا على ما سنذكره في الايمان إن شاء الله تعالى. # ولا فرق في الأحكام كلها بين أن يذكر كلمة علي أو لم يذكر، وما ذكره في ~~خزانة الأكمل عن العيون من أنه لو قال أنت حرام أو بائن ولم يقل مني فهو ~~باطل سهو منه حيث نقله عن العيون، وفي العيون ذكر ذلك من جانب المرأة فقال ~~لو جعل أمر امرأته بيدها فقالت للزوج أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو حرام ~~أو أنا عليك حرام أو بائن وقع، ولو قالت أنت بائن أو حرام ولم تقل مني فهو ~~باطل. ووقع في بعض نسخ العيون: ولو قال بغير تاء التأنيث فظن صاحب الأكمل ~~أنها مسألة مبتدأة وظن أنه لو قال ذلك الرجل لامرأته فهو باطل. قال رضي ~~الله عنه: وعند هذا ازداد سهو شيخنا نجم الدين البخاري فزاد فيها لفظة لها ~~فقال: لو قال لها أنت حرام أو بائن فهو باطل والمسألة مع تاء التأنيث ~~مذكورة في الواقعات الكبرى المرتبة وغير المرتبة في مسائل العيون فعرف به ~~سهوهما، كذا في القنية. قيد بالزوج لأن الزوجة لو قالت لزوجها أنا عليك ~~حرام أو حرمتك صار يمينا حتى لو جامعها طائعة أو مكرهة تحنث بخلاف ما لو ~~حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل فيها مكرها لا يحنث ومعناه ms2067 أدخل محمولا، ولو ~~أكره على الدخول فدخل مكرها حنث، كذا في البزازية. # وحرمتك علي أو لم يقل علي أو أنت محرمة علي أو حرام علي أو لم يقل علي أو ~~أنا عليك حرام أو محرم أو حرمت نفسي عليك بمنزلة أنت علي حرام كما في ~~البزازية وقوله أنت علي كالحمار أو الخنزير أو ما كان محرم العين فهو كقوله ~~أنت علي حرام كما في البزازية. قوله: # (وظهار إن نواه) أي الظهار وهذا عندهما. وقال محمد: ليس بظهار لانعدام ~~التشبيه بالمحرمة وهو الركن فيه. ولهما أنه أطلق الحرمة وفي الظهار نوع ~~حرمة والمطلق يحتمل المقيد، كذا في الهداية تبعا للقدوري وشمس الأئمة، وليس ~~الخلاف مذكورا في ظاهر الرواية ولذا لم يذكره الحاكم الشهيد في مختصره ولا ~~الطحاوي. PageV04P114 # قوله: (وكذب إن نوى الكذب) لأنه نوى حقيقة كلامه إذ حقيقته وصفها بالحرمة ~~وهي موصوفة بالحل فكان كذبا وأورد لو كان حقيقة كلامه لانصرف إليه بلا نية ~~لكنكم تقولون عند عدم النية ينصرف إلى اليمين. والجواب أن هذه حقيقة أولى ~~فلا تنال إلا بالنية واليمين الحقيقة الثانية بواسطة الاشتهار، وقيل لا ~~يصدق قضاء. وقال شمس الأئمة السرخسي: بل فيما بينه وبين الله تعالى لكونه ~~يمينا ظاهرا لأن تحريم الحلال يمين بالنص فلا يصدق قضاء في نيته خلاف ~~الظاهر وهذا هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى كما سنذكره. والأول قول ~~الحلواني وهو ظاهر الرواية ولكن الفتوى على العرف الحادث كذا في فتح القدير ~~وفيه نظر، لأن العمل والفتوى إنما هو في انصرافه إلى الطلاق من غير نية لا ~~في كونه يمينا. وفي المصباح: الكذب بفتح الكاف وكسر الذال وبكسر الكاف ~~وسكون الذال هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو سواء فيه العمد والخطأ ولا ~~واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة والاثم يتبع العمد اه‍ قوله: ~~(وبائنة إن نوى الطلاق) سواء نوى واحدة أو ثنتين قوله: (وثلاث إن نواه) أي ~~الثلاث لأن الحرام من الكنايات وهذا حكمها وقدمنا أن النية شرط في الحالة ms2068 ~~المطلقة أي الخالية عن الغضب والمذاكرة، وأما مع أحدهما فليست شرطا للوقوع ~~قضاء. وشمل قوله وبائنة إن نوى الطلاق ما إذا طلقها واحدة ثم قال لها أنت ~~علي حرام ناويا ثنتين فإنه وإن تم به الثلاث لم يقع بالحرام إلا واحدة. ~~وقوله في فتح القدير لم يقع شئ سبق قلم وعبارة غيره: لم تصح نيته بخلاف ما ~~إذا نوى الثلاث به فإنه يصح ويقع ثنتان تكملة للثلاث كما في الخانية ~~وقدمناه. وفي البزازية: أنت علي حرام ألف مرة يقع واحدة وفي كل موضع تشترط ~~النية ينظر المفتي إلى سؤال السائل إن قال قلت كذا هل يقع يقول نعم إن نويت ~~وإن قال كم يقع يقول واحدة ولا يتعرض لاشتراط النية لأن كم عبارة عن عدد ~~الواقع وذلك يقتضي أصل الواقع وهذا حسن اه‍. ثم قال فيها: قال لها مرتين ~~أنت علي حرام ونوى بالأول الطلاق وبالثاني اليمين فعلى ما نوى. قال ~~لامرأتيه أنتما علي حرام ونوى الثلاث في إحداهما والواحدة في الأخرى صحت ~~نيته عند الإمام وعليه الفتوى. ولو قال نويت الطلاق في إحداهما واليمين في ~~الأخرى عند الثاني يقع الطلاق PageV04P115 # عليهما، وعندهما كما نوى. قال لثلاث أنتن علي حرام ونوى الثلاث في ~~الواحدة واليمين في الثانية والكذب في الثالثة طلقت ثلاثا، وقيل هذا على ~~قول الثاني، وعلى قولهما ينبغي أن يكون على ما نوى اه‍. # قوله: (وفي الفتاوى إذا قال لامرأته أنت علي حرام والحرام عنده طلاق ولكن ~~لم ينو طلاقا وقع الطلاق) يعني قضاء لما ظهر من العرف في ذلك حتى لو قال ~~لامرأته إن تزوجتك فحلال الله علي حرام فتزوجها تطلق ولهذا لا يحلف به إلا ~~الرجال. قيدنا بالقضاء لأنه لا يقع الطلاق ديانة بلا نية. وذكر الإمام ظهير ~~الدين: لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل ناويا عرفا. فإن قلت: إذا وقع ~~الطلاق بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح فيكون الواقع رجعيا قلت: المتعارف به ~~إيقاع البائن، كذا في البزازية. فلو قال المصنف ويقع البائن لكان ms2069 أولى. # وقوله أنت معي في الحرام بمنزلة قوله أنت علي حرام وكذا قوله حلال ~~المسلمين علي حرام. # وفي المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له امرأة إن حنث ~~لزمته الكفارة. # والنسفي على أنه لا تلزمه وإن كان له أكثر من زوجة واحدة. قال في ~~الفتاوى: يقع على كل تطليقة واحدة بخلاف الصريح فإنه لا يقع إلا واحدة فيما ~~إذا قال امرأته طالق وله أكثر من واحدة. وأجاب شيخ الاسلام الأوزجندي أنه ~~لا يقع إلا على واحدة وإليه البيان وهو الأشبه، كذا في البزازية والخلاصة ~~والذخيرة. وفي فتح القدير: وعندي أن الأشبه ما في الفتاوى لأن قوله حلال ~~الله أو حلال المسلمين يعم كل زوجة فإذا كان فيه عرف في الطلاق PageV04P116 # يكون بمنزلة قوله هن طوالق لأن حلال الله يشملهن على سبيل الاستغراق لا ~~على سبيل البدل كما في قوله إحداكن طالق، وحيث وقع الطلاق بهذا اللفظ وقع ~~بائنا اه‍. ويوجد في بعض النسخ وفي الفتاوى وفي بعضها وفي الفتوى والأولى ~~لا يدل على أنه هو المفتى به مع أن هذا القول هو المفتي به عند المتأخرين ~~ولذا قال في البزازية: ومشايخنا أفتوا في أنه لو قال أنت علي حرام والحلال ~~عليه حرام أو حلال الله عليه حرام أو حلال المسلمين عليه حرام أن الكل بائن ~~بلا نية، وإذا حلف بهذه الألفاظ على فعل في المستقبل ففعل وليست له امرأة ~~عليه الكفارة، وإذا كان له امرأة وقت الحلف وماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى ~~عدة ثم باشر الشرط الصحيح أنه لا تطلق امرأته المتزوجة وعليه الفتوى لأن ~~حلفه صار حلفا بالله تعالى وقت الوجود فلا ينقلب طلاقا. خالعها ثم قال حلال ~~الله علي حرام إن شرب إلى سنة وشرب لا يقع لعدم الملك والإضافة إليه، ولو ~~قال لها إن تزوجتك فحلال الله علي حرام فتزوجها تطلق. قال بعضهم: والصحيح ~~خلافه لوقوعه على القائمة لا على المتزوجة فلو لم تكن في نكاحه وقت وجود ~~الشرط امرأة لا يقع ms2070 على فلانة أيضا وتمامه في البزازية. وفي قوله حلال الله ~~عليه حرام وله امرأتان ولم تكن له نية طلقتا وإن نوى إحداهما دين لا في ~~القضاء، وفتوى الإمام الأوزجندي على أنه يقع على واحدة وعليه البيان وقد ~~ذكرناه. وفي الظهيرية: # حلف بهذه الألفاظ أنه لم يفعل كذا وكان فعله وله امرأتان وأكثر بن، وإن ~~ليست له امرأة فلا PageV04P117 # شئ عليه لأنه إن حمل على الطلاق فلا يراد به شئ آخر، وإن حمل على اليمين ~~فهو غموس. # وفي فوائد شيخ الاسلام: قال حلال الله عليه حرام إن فعل كذا وفعله وحلف ~~بطلاق امرأته إن فعل كذا وفعله وله امرأتان فأراد أن يصرف هذين الطلاقين في ~~واحدة منهما أشار في الزيادات إلى أنه يملك ذلك. وفي الذخيرة: إن فعل كذا ~~فحلال الله عليه حرام ثم حلف كذلك على فعل آخر وحنث في الأول ووقع الطلاق ~~على امرأته ثم حنث في اليمين الثانية وهي في العدة، قيل لا يقع والأشبه ~~الوقوع لالتحاق البائن بالبائن إذا كان معلقا. قالت أنا عليك حرام فقال لا ~~أدري أحلال أم حرام لا يقع شئ. قال بين يدي أصحابه من كانت امرأته عليه ~~حراما فليفعل هذا الامر ففعله واحد منهم قال في المحيط: هذا إقرار منه ~~بحرمتها عليه في الحكم. وقيل لا يكون إقرارا بالحرمة. قال ثلاث مرات حلال ~~الله عليه حرام إن فعل كذا ووجد الشرط وقع الثلاث، كذا في البزازية والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # باب الخلع لما اشترك مع الايلاء في أن كلا منهما قد يكون معصية وقد يكون ~~مباحا وزاد الخلع عليه بتسمية المال أخر عنه لأنه بمنزلة المركب من المفرد، ~~وقدما على الظهار واللعان لأنهما لا ينفكان عن المعصية. وهو لغة النزع يقال ~~خلعت النعل وغيره خلعا نزعته، وخالعت المرأة PageV04P118 # زوجها مخالعة إذا افتدت منه وطلقها على الفدية فخلعها هو خلعا والاسم ~~الخلع بالضم، وهو استعارة من خلع اللباس لأن كل واحد منهما لباس للآخر فإذا ~~فعلا ذلك فكان كل واحد نزع لباسه عنه، ms2071 كذا في المصباح. وشرعا على ما ~~اخترناه إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها بلفظ الخلع أو ما في معناه. ~~وقولي هذا أولى من قول بعض الشارحين أخذه المال بإزاء ملك النكاح لمغايرته ~~المفهوم اللغوي من كل وجه والأصل أن يتحد جنس المفهومين، ويزاد في الشرعي ~~قيد لاخراج اللغوي ولأنه يرد عليه الطلاق على مال وليس مساويا له في جميع ~~أحكامه لاستقلال حكم الخلع باسقاط الحقوق وإن اشتركا في البينونة. ويرد ~~عليه أيضا ما إذا عري عن البدل كما سنذكره. وقولي أيضا أولى مما اختاره في ~~فتح القدير من أنه إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع لأنه يرد عليه ما إذا ~~قال خالعتك ولم يسم شيئا فقبلت فإنه خلع مسقط للحقوق - كما في الخلاصة - ~~إلا أن يقال مهرها الذي سقط به بدل فلم يعر عن البدل. فإن قلت: لو كانت ~~قبضت جميع المهر ما حكمه؟ قلت: ذكر قاضيخان أنها ترد عليه ما ساق إليها من ~~الصداق كما ذكره الحاكم الشهيد في المختصر وجواهر زاده وأخذ به ابن الفضل، ~~قال القاضي: وهذا يؤيد ما ذكرنا عن أبي يوسف أن الخلع لا يكون إلا بعوض ~~اه‍. # وسيأتي تمامه آخر الباب. وإنما قيدنا بالمفاعلة لأنه لو قال خلعتك ناويا ~~وقع بائنا غير مسقط كما سيأتي وهو خارج عن تعريفنا بقولنا المتوقفة على ~~قبولها لعدم توقفه كما في الخلاصة. # ويرد عليه أيضا ما إذا كان بلفظ المباراة فإنه يقع به البائن وتسقط ~~الحقوق كالخلع بلفظه وما إذا كان بلفظ البيع والشراء فإنه خلع مسقط للحقوق ~~على ما صححه في الصغرى وإن صرح قاضيخان بخلافه فلذا زدنا في تعريفنا أو ما ~~في معناه. واستفيد من قولنا إزالة ملك النكاح أنه لو خالع المطلقة رجعيا ~~بمال فإنه يصح ويجب المال، ولو خالعها بمال ثم خالعها في العدة لم يصح كما ~~في القنية ولكن يحتاج إلى الفرق بين ما إذا خالعها بعد الخلع حيث لم يصح، ~~وبين ما إذا طلقها بمال بعد الخلع حيث يقع ولا يجب المال ms2072 وقد ذكرناه في آخر ~~PageV04P119 # الكنايات. وخرج الخلع بعد الطلاق البائن وبعد الردة فإنه غير صحيح فيهما ~~فلا يسقط المهر ويبقى له بعد الخلع ولاية الجبر على النكاح في الردة كما في ~~البزازية. # قوله: (الواقع به وبالطلاق على مال طلاق بائن) أي بالخلع الشرعي، أما ~~الخلع فلقوله عليه الصلاة والسلام الخلع تطليقة بائنة ولأنه يحتمل الطلاق ~~حتى صار من الكنايات والواقع بالكناية بائن. وفي الخلاصة: ولو قضى بكون ~~الخلع فسخا قيل ينفذ وقيل لا اه‍. # والظاهر الأول لأنه قضى في فصل مجتهد فيه، ومذهبنا قول الجمهور، ومن ~~العلماء من قال بعدم مشروعيته أصلا، ومنهم من قيده بما إذا كرهته وخاف أن ~~لا يوفيها حقها وأن لا توفيه، ومنهم من قال لا يجوز إلا بإذن السلطان. ~~وقالت الحنابلة: لا يقع به طلاق بل هو فسخ بشرط عدم نية الطلاق فلا ينقص ~~العدد. وقال قوم: وقع به رجعي فإن راجعها رد البدل الذي أخذه وتمامه في فتح ~~القدير. أطلقه فشمل ما إذا كان بغير عوض أيضا، وما إذا وقع بلفظ الخلع أو ~~البيع أو المباراة وما إذا لم ينو الطلاق به ولكن بشرط ذكر العوض حتى لو ~~قال لم أعن الطلاق مع ذكره لا يصدق قضاء ويصدق ديانة لأن الله تعالى عالم ~~بما في سره لكن لا يسع المرأة أن تقيم معه لأنها كالقاضي لا تعرف منه إلا ~~الظاهر، كذا في المبسوط. # وحال مذاكرة الطلاق كالنية كذا في الخانية. وفي البزازية: ادعى الاستثناء ~~أو الشرط في الخلع وكذبته فيه فالقول له إلى أن قال: والفتوى على صحة دعوى ~~المغير والمبطل إلا إذا ظهر ما ذكرنا من التزام البدل أو قبضه أو نحوه ادعى ~~الاستثناء وقال قبضت ما قبضت منك بحق لي عليك وقالت بل لبدل الخلع فالقول ~~له لأنه أنكر وجوب البدل عليها وأقر أن له عليها مالا واحدا لا مالين ~~والمرأة مقرة أن له عليها مالا آخر فيكون القول له بخلاف ما إذا لم يدع ~~PageV04P120 # الاستثناء لأنه يدعي عليها بدل الخلع وهي ms2073 تنكر فالقول لها اه‍. وأما إذا ~~لم يذكر العوض فهو من الكنايات فيتوقف على النية أو مذاكرة الطلاق إن كان ~~بلفظ الخلع أو المباراة، وإن كان بلفظ البيع كبعت نفسك أو طلاقك فلا لأنه ~~خلاف الظاهر. وقد أفاد بوقوع البائن حكمه وسيأتي بيان صفته أنه يمين من ~~جانبه معاوضة من جانبها فلا يصح رجوعه عنه ولا يبطل بقيامه عن المجلس وصح ~~مضافا منه وانعكست الأحكام في حقها لو بدأت كما سيأتي. ولم يذكر شرطه لأن ~~شرطه شرط الطلاق ولكن لا بد من القبول منها حيث كان على مال أو كان بلفظ ~~خالعتك أو اختلعي ولذا قال في المحيط: لو قال لها اختلعي فقالت اختلعت تطلق ~~ويسقط المهر لأن قوله اختلعي أمر بالطلاق بلفظ الخلع والمرأة تملك الطلاق ~~بأمر الزوج فصار بمنزلة ما لو قال لها طلقي نفسك طلاقا بائنا بخلاف قوله ~~اشتري نفسك مني فقالت اشتريت لا تطلق ما لم يقل الزوج بعت لأنه أمر بالخلع ~~الذي هو معاوضة لأن الشراء معاوضة فلا يصح الامر إذا لم يكن البدل مذكورا ~~معلوما. # وأما إذا ذكر مالا مجهولا بأن قال اخلعي نفسك بمال فقالت اختلعت نفسي ~~بألف درهم لا يتم الخلع ولا تطلق حتى يقول الزوج خلعت لأنه لم يصح تفويض ~~الخلع إليها لأنه إذا ذكر المال كان خلعا حقيقة والخلع لا يصح إلا بتسمية ~~البدل والبدل ها هنا مجهول فلم يصح، وإن ذكر مالا معلوما بأن قال اخلعي ~~نفسك بألف درهم فقالت اختلعت بألف درهم PageV04P121 # ولم يقل الزوج خلعت أو قالت المرأة خالعني بألف درهم فقال الزوج خالعت ~~ولم تقل المرأة قبلت تم الخلع في رواية ولم يتم في أخرى والكتابة والصلح عن ~~دم العمد على الروايتين. # وكذا لو قال اشترى ثلاث تطليقات بكذا فقالت اشتريت بخلاف النكاح. وفي ~~النوادر: لو قال لها اشتريت مني ثلاث تطليقات بكذا فقالت اشتريت لا يتم ~~الخلع ما لم يقل الزوج بعت وهو الصحيح إلا إذا أراد به التحقيق دون ~~المساومة لأنه لم يوجد الامر ms2074 بالخلع والخلع معاوضة فلا يتم بركن واحد اه‍. ~~وفي جامع الفصولين: كل طلاق وقع بشرط ليس بمال فهو رجعي، وفيه أن القبول في ~~المعلق إنما يكون بعد وجود الشرط. وفي الكافي: القبول في المضاف إنما يكون ~~بعد وجود الوقت ولا يصح القبول قبله لأن الايجاب معلق بالشرط والمعلق ~~بالشرط عدم قبل الشرط فلا يصح القبول قبل الايجاب اه‍. وفي التجنيس ما يفيد ~~صحة القبول في المعلق قبل وجود الشرط فإنه قال: لو قال إن دخلت الدار فقد ~~خلعتك على ألف فتراضيا عليه ففعلت صح الخلع. وفي الوجيز كما في الكافي ~~وأقول: لو قيل بصحة القبول في المضاف قبل وجود الوقت لانعقاده سببا للحال ~~عندنا وبعدم صحته في المعلق قبل وجود الشرط لعدم انعقاده سببا للحال لكان ~~حسنا لتخريجه على الأصول. وفي المجتبى: باع طلاقها منها بمهرها فهو براءة ~~من المهر والطلاق رجعي ويشترط في قبولها علمها بمعناه فلو قال لها اختلعي ~~نفسك بكذا ثم لقنها بالعربية حتى قالت اختلعت وهي لا تعلم بذلك فالصحيح أنه ~~لا يصح ما لم تعلم المرأة ذلك لأنه معاوضة كالبيع بخلاف الطلاق والعتاق ~~والتدبير لأنه إسقاط محض والاسقاط يصح مع الجهل، كذا في المحيط. وقولها ~~فعلت في جواب قوله خلعت نفسك مني بكذا ليس بقبول على الصحيح المختار إلا ~~إذا أراد به التحقيق. ولو قالت لزوجها اخلعني على ألف درهم فقال الزوج ~~مجيبا لها أنت طالق صار كقوله خلعتك لأن هذا يحتمل أن يكون جوابا فيجعل ~~جوابا لها وهو المختار كما في الخانية. # ولو قال بعت منك طلاقك بمهرك فقالت طلقت نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة ~~قولها اشتريت لأنه يصح جوابا ويصح ابتداء فيجعل جوابا لها، وقيل يقع رجعيا ~~والأول أصح. # ولو قال لها اخلعي نفسك فقالت قد طلقت لزمها المال إلا أن ينوي بغير مال. ~~ولو قال بعت منك تطليقة فقالت اشتريت يقع الطلاق رجعيا مجانا لأنه صريح. ~~ولو قال لها بعت نفسك PageV04P122 # منك فقالت اشتريت يقع الطلاق بائنا لأن هذا كناية وهي بائنة. ms2075 ولو قال لها ~~بعت منك أمرك بألف درهم إن اختارت نفسها في المجلس وقع الطلاق ولزمها المال ~~لأنه ملكها الطلاق بالمال، فإذا اختارت فقد تملكت. ولو قال لامرأته كل ~~امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها منك بدرهم ثم تزوج امرأة فالقبول إليها بعد ~~التزوج، فإن قبلت بعد التزوج طلاقها أو طلقتها يقع، وإن قبلت قبله لا يقع ~~لأن هذا الكلام من الزوج خلع بعد التزوج فيشترط القبول بعده. ولو قالت ~~المرأة بعت منك مهري ونفقة عدتي فقال اشتريت فالظاهر أنها لا تطلق لأن ~~الزوج ما باع نفسها ولا طلاقها منها إنما اشترى مهرها وهذا لا يكون طلاقا ~~لكن الأحوط أن يجدد النكاح، كذا في المحيط. # وفي القنية في الباب المعقود للمسائل التي لم يوجد فيها رواية ولا جواب ~~شاف للمتأخرين آخرها: قالت لزوجها أبرأتك من المهر بشرط الطلاق الرجعي فقال ~~لها أنت طالق طلاقا رجعيا يقع بائنا للمقابلة في المال كمسألة الزيادات. ~~أنت طالق اليوم رجعيا وغدا أخرى بألف فالألف مقابل بهما وهما بائنتان أم ~~رجعيا وهل يبرأ الزوج لوجود الشرط صورة أو لا يبرأ اه‍. وفي الذخيرة: أنت ~~طالق الساعة واحدة وغدا أخرى بألف درهم فقبلت وقعت واحدة في الحال بنصف ~~الألف وأخرى غدا بغير شئ، وإن تزوجها قبل مجئ الغد ثم جاء الغد تقع أخرى ~~بخمسمائة. أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة وغدا أخرى بألف فقبلت وقعت ~~واحدة للحال بغير شئ وفي الغد أخرى بالألف، ولو قال أنت طالق اليوم بائنة ~~وغدا أخرى بألف وقع للحال واحدة بائنة بغير شئ وغدا أخرى بالألف. ولو قال ~~أنت PageV04P123 # طالق واحدة وأنت طالق أخرى بألف فقبلت وقعتا بألف. ولو قال أنت طالق ~~الساعة واحدة أملك الرجعة وغدا أخرى أملك الرجعة بألف فقبلت انصرف البدل ~~إليهما، وكذا لو قال أنت طالق الساعة ثلاثا وغدا أخرى بائنة بألف وأنت طالق ~~الساعة واحدة بغير شئ وغدا أخرى بغير شئ بالألف فالبدل ينصرف إليهما اه‍. # قوله: (ولزمها المال) أي في المسألتين لأنه ما رضي بخروج بعضها ms2076 عن ملكه ~~إلا به فلزمها المال بالقبول. ولو قال وكان المسمى له لكان أولى ليشمل ما ~~إذا قبله غيرها وسيأتي آخر الباب بيان خلع الفضولي إن شاء الله، وليشمل ~~الابراء حتى لو قالت له أبرأتك عما لي عليك على طلاقي ففعل جازت البراءة ~~وكان الطلاق بائنا، وكذا لو طلقها على أن تبرئه من الألف التي كفل بها ~~للمرأة من فلان صح والطلاق بائن كما في البزازية. وقيد به احترازا عن ~~التأخير فإنه ليس بمال وأنما تتأخر فيه المطالبة كما لو قالت له طلقني على ~~أن أؤخر مالي عليك فطلقها، فإن كان للتأخير غاية معلومة صح التأخير، وإن ~~يكن له غاية معلومة لا يصح والطلاق رجعي على كل حال كما في البزازية أيضا. ~~ولو قال قد خلعتك على ألف قال ثلاث مرات فقبلت طلقت ثلاثا بثلاثة آلاف لأنه ~~لم يقع شئ إلا بقبولها لأن الطلاق يتعلق بقبولها PageV04P124 # في الخلع فوقع الثلاث عند قبولها جملة بثلاثة آلاف. ولو قال بعت منك ~~تطليقة بألف فقالت اشتريت ثم قاله ثانيا وثالثا كذلك وقال أردت التكرار لا ~~يصدق ويقع الثلاث ولم يلزمها إلا الألف لأنها ملكت نفسها بالأولى وقد صرح ~~بالطلاق في اللفظ الثانية والثالثة والصريح يلحق البائن، كذا في المحيط. ~~ولو اتفقا على الخلع وقالت بغير جعل فالقول لها لأن صحة الخلع لا تستدعي ~~البدل فتكون منكرة فيكون القول لها، ولو ادعت الخلع والزوج ينكره فشهد ~~أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة لا يقبل ولا يثبت الخلع لأنها تحتاج إلى ~~إثبات أن الزوج علق الطلاق بقبول المال والطلاق المعلق بقبول الألف غير ~~الطلاق المعلق بقبول الألفين إذ هما شرطان مختلفان فكان كل واحد يشهد بغير ~~ما يشهد به الآخر فلا يقبل، ولو كان الزوج هو المدعي وقد ادعى ألفا ~~وخمسمائة والمسألة بحالها تقبل على الألف لأن الطلاق وقع بإقرار الزوج فبقي ~~دعوى الزوج دينا مجردا واتفق الشاهدان على الألف وانفرد أحدهما بزيادة ~~خمسمائة فيقضي بما اتفقا عليه وإن كان يدعي ألفا لا يقبل وقد كذب ms2077 أحد ~~شاهديه لما عرف ويقع الطلاق بإقراره. وإذا شهد شاهدان أنه طلقها قبل الخلع ~~ثلاثا تسترد المال لأنها بمباشرة الخلع وإن كانت مقرة بصحة الخلع ظاهرا ~~فإذا ادعت الفساد بعد ذلك صارت متناقضة في الدعوى إلا أن البينة على الطلاق ~~تقبل من غير دعوى فيثبت أنه أخذ المال بعد البينونة فلزمه الرد، كذا في ~~المحيط. أطلق في لزومها المال فشمل المكاتبة ولكن لا يلزمها المال إلا بعد ~~العتق ولو بإذن المولى لحجرها عن التبرع ولو بالاذن كهبتها، وشمل الأمة وأم ~~الولد ولكن بشرط إذن المولى فيلزمها للحال لانفكاك الحجر بإذن المولى فظهر ~~في حقه كسائر الديون. وفي الجامع: لو خلع الأمة مولاها على رقبتها وزوجها ~~حر فالخلع واقع بغير شئ، ولو كان الزوج مكاتبا أو عبدا أو مدبرا جاز الخلع ~~وصارت لسيد العبد والمدبر لأنها لا تصير مملوكة للزوج بل للمولى فلا يبطل ~~النكاح، وفي الحر لو ملك رقبتها بعد النكاح لبطل ولو بطل بطل الخلع فكان في ~~تصحيحه ابطاله. وأما المكاتب فإنه يثبت له فيها حق الملك وحق الملك لا يمنع ~~بقاء النكاح فلا يفسد النكاح كما لو اشترى زوجة أمة تحت عبد خلعها مولاها ~~على عبد في يديه ثم استحق العبد المخلوع عليه فلا شئ على المولى لأنه لم ~~يضف العبد المخلوع عليه إلى نفسه ولا ضمنه فكان العقد مضافا إلى الأمة، ~~وتباع الأمة في قيمة العبد المستحق لأن المولى يملك ايجاب بدل الخلع عليها ~~فظهر في حقه فتعلق برقبتها، فإن كان عليها دين آخر قبله بدأ به لأنه وجب ~~باختيار المولى فلم يظهر في حق الغريم كما في الصلح، فإن بقي شئ يؤخذ من ~~الأمة بعد العتق فإن كان المولى ضمن بدل الخلع أخذ به، كذا في المحيط. وفي ~~الظهيرية: امرأة قالت لزوجها اختلعت منك بكذا وهو ينسج كرباسا فجعل ينسج ~~وهو PageV04P125 # يخاصمها ثم قال خلعت قالوا إن لم يطل ذلك فهو جواب اه‍. وفي جامع ~~الفصولين: قال خلعتك بكذا درهما فجعلت المرأة تعد الدراهم فلما تم ms2078 العد ~~قالت قبلت ينبغي أن يصح اه‍. # وفي كافي الحاكم: وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فإن الألف تنقسم ~~عليهما على قدر ما تزوجهما عليه من المهر اه‍. وفي البزازية: اختلعا وهما ~~يمشيان إن كان كلام كل منهما متصلا بالآخر صح، وإن لم يكن متصلا لا يصح ولا ~~يقع الطلاق أيضا، ولو اختلعا وزعمت تمام الخلع وادعى القيام ثم القبول ~~فالقول له لأنه انكار الخلع اه‍. # ودخل تحت الطلاق على مال لو طلقها على إعطاء المال لما في الخانية: لو ~~قال لامرأته أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم فقالت قبلت تطلق للحال وإن لم ~~تعط ألفا لامرأته أنت طالق على دخولك الدار فقبلت تطلق للحال وإن لم تدخل ~~لأن كلمة على لتعليق الايجاب بالقبول لا للتعليق بوجود القبول اه‍. ولو قال ~~ولزمها المال إن لم تكن مريضة مرض الموت ولا سفيهة ولا مكرهة لكان أولى لأن ~~المحجورة بالسفه لو قبلت الخلع وقع ولا يلزمها المال ويكون بائنا إن كان ~~بلفظ الخلع رجعيا إن كان بلفظ الطلاق كما في شرح المنظومة. وأما المريضة ~~فقال في جامع الفصولين: مريضة اختلعت من زوجها بمهرها ثم ماتت ينظر إلى ~~ثلاثة أشياء: إلى ميراثه منها وإلى بدل الخلع وإلى ثلث مالها فيجب أقلها لا ~~الزيادة، كذا في شحي وفي حل في هذه الصورة: لو لم يدخل بها سقط نصف المهر ~~بطلاقه والنصف الآخر وصية وهو لغير الوارث فصح من الثلث، فلو دخل بها وماتت ~~بعد مضي العدة فكل المهر وصية وتصح من الثلث إذا الاختلاع تبرع ولو ماتت في ~~العدة هكذا عند أبي يوسف ومحمد إذا الزوج لم يبق وارثا لرضاه بالفرقة وعند ~~أبي حنيفة يعطى الأقل من ميراثه ومن بدل الخلع ومن الثلث إذ اتهما في حق ~~سائر الورثة ولم يتهما في الأقل وهو نظير ما قلنا جميعا في طلاقها بسؤالها ~~في مرض الموت. وحاصل التفاوت بين مضي العدة عدم مضيها أنه بعد مضيها لا ~~ينظر إلى قدر حق الزوج في الميراث ms2079 وإنما ينظر إلى الثلث فيسلم للزوج قدر ~~الثلث من بدل الخلع ولو أكثر من ميراثه، وقبل مضيها لا ينظر إلى الثلث ~~وإنما ينظر إلى ميراثه فيسلم للزوج قدر إرثه من بدل الخلع دون ثلث المال لو ~~ثلثه أكثر كذا. ولو كان الزوج ابن عمها فلو لم يرث منها بأن كان لها عصبات ~~أخر أقرب منه فهو والأجنبي سواء، ولو يرثها بقرابة وماتت بعد مضيها ينظر ~~إلى بدل الخلع وإلى إرثه بالقرابة، فلو كان البدل قدر إرثه أو أقل سلم له ~~ذلك، ولو أكثر فالزيادة على قدر إرثه لا تسلم له إلا بإجازة الورثة. هذا لو ~~كانت مدخولة وإلا فالنصف يعود إلى الزوج بطلاق قبل دخوله لا بحكم الوصية ~~وفي النصف الآخر ينظر لو كان الزوج أجنبيا فهو متبرع فيصح من الثلث، ولو ~~كان ابن عمها PageV04P126 # ويرثها فله الأقل من إرثه ومن نصف المهر. هذا لو ماتت في ذلك المرض، ولو ~~برئت منه سلم للزوج كل البدل كهبتها منه ثم يرثها ولا إرث بينهما بالزوجية ~~ماتت في العدة أو بعدها لتراضيهما ببطلان حقه. هذا لو كانت مريضة فلو ~~اختلعت صحيحة والزوج مريض فالخلع جائز بالمسمى قل أو كثر ولا إرث بينهما ~~مات في العدة أو بعدها، ولو خالها أجنبي من الزوج بمال ضمنه للزوج وكان ذلك ~~في مرض موت الأجنبي جاز ويعتبر البدل من ثلث مال الأجنبي، فلو كان الزوج ~~مريضا حين تبرع الأجنبي بخلعها فلها الإرث لو مات الزوج من مرضه ذلك وهي في ~~العدة لأنها لم ترض بهذا الطلاق فيعتبر الزوج فارا اه‍. ولو كانت مكرهة على ~~القبول لم يلزمها البدل. وفي القنية: ولو اختلفا في الكره بالخلع والطوع ~~فالقول له مع اليمين اه‍. وفي الظهيرية: لو قالت طلقني ثلاثا بألف درهم ~~طلقني ثلاثا بمائة دينار فطلقها ثلاثا طلقت بمائة دينار ولو كان الايجاب من ~~الزوج بالمالين لزمها المالان اه‍. وأشار بقوله ولزمها المال إلى أنه لا ~~يتصور أن يلزمه مال في الخلع ولذا قال في المجتبى: خلعتك على ms2080 عبدي وقف على ~~قبولها ولم يجب شئ قلنا: الظاهر أنه عنى بقوله وقف على قبولها أي وقوع ~~الطلاق ومعرفة هذه المسألة من أهم المهمات في هذا الزمان لأن الناس يعتادون ~~إضافة الخلع إلى مال الزوج يعد إبرائها إياه من المهر، فبهذا علم أنها إذا ~~قبلت وقع الطلاق ولم يجب على الزوج شئ. وفي منية الفقهاء: خلعتك بمالي عليك ~~من الدين فقبلت ينبغي أن يقع الطلاق ولا يجب شئ ويبطل الدين، ولو كانت ~~اختلعت على عبد ثم تبين أنه عبد الزوج بتصادقهما ينبغي أن لا يلزمها شئ ~~لسلامة البدل له اه‍. وظاهر اقتصاره على لزومها المال أنه لو تخالعا ولم ~~يذكرا من المال شيئا أن لا يصح الخلع وهو رواية عن محمد لأنه لا يكون إلا ~~بالمال ولكن الأصح أنه يصح، كذا في المجتبى. وفي الخانية: الزيادة في البدل ~~بعد الخلع غير صحيحة. PageV04P127 # قوله: (وكره له أخذ شئ إن نشز) أي كرهها والنشوز يكون من الزوجين وهو ~~كراهة كل واحد منهما صاحبه كما في المغرب. وفي المصباح: نشزت المرأة من ~~زوجها نشوزا من بابي قعد وضرب عصت زوجها وامتنعت عليه، ونشز الرجل من ~~امرأته نشوزا بالوجهين تركها وجفاها. وفي التنزيل * (وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو اعراضا) * [النساء: 128] وأصله الارتفاع يقال نشز من مكانه ~~نشوزا بالوجهين إذا ارتفع عنه. وفي السبعة وإذا قيل انشزوا فانشزوا بالضم ~~والكسر والنشز بفتحتين المكان المرتفع من الأرض والسكون لغة فيه اه‍. وأراد ~~بالكراهة كراهة التحريم المنتهضة سببا للعقاب، والحق أن الاخذ في هذه ~~الحالة حرام قطعا لقوله تعالى * (فلا تأخذوا منه شيئا) * [النساء: 20] ولا ~~يعارضه الآية الأخرى * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * [البقرة: 229] ~~لأن تلك فيما إذا كان النشوز من قبله فقط والأخرى فيما إذا خافا أن لا ~~يقيما حدود الله فليس من قبله فقط نشوز على أنهما لو تعارضا كانت حرمت ~~الاخذ ثابتة بالعمومات القطعية فإن الاجماع على حرمة أخذ مال المسلم بغير ~~حق وفي إمساكها لا لرغبة بل إضرارا وتضييقا ليقتطع ms2081 ما لها في مقابلة خلاصها ~~من الشدة التي هي معه فيها ذلك وقال تعالى * (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ~~ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) * [البقرة: 231] فهذا دليل قطعي على حرمة أخذ ~~مالها كذلك فيكون حراما إلا أنه لو أخذ جاز في الحكم أي يحكم بصحة التمليك ~~وإن كان بسبب خبيث وتمامه في فتح القدير. وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي ~~جرير عن ابن زيد في الآية قال: ثم رخص بعد فقال * (فإن خفتم أن لا يقيما ~~حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * قال فنسخت هذه تلك اه‍ والحاصل ~~أن ما في النساء منسوخ بآية البقرة وهو يقتضي حل الاخذ مطلقا إذا رضيت. # أطلقه فشمل القليل والكثير ويلحق به الايراء عما لها عليه فإنه لا يجوز ~~أيضا إذا كان النشوز منه لأنه اعتداء وإضرار قوله: (وإن نشزت لا) أي لا ~~يكره له الاخذ إذا كانت هي الكارهة. # أطلقه فشمل القليل والكثير وإن كان أكثر مما أعطاها وهو المذكور في ~~الجامع الصغير، وسواء كان منه نشوز لها أيضا أو لا، فإن كانت الكراهة من ~~الجانبين فالإباحة ثابتة بعبارة قوله تعالى * (فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به) * [البقرة: 922] وإن كانت من جانبها فقط فبدلالتها PageV04P128 # بالأولى والمذكور في الأصل كراهة الزيادة على ما أعطاها، وينبغي حمله على ~~خلاف الأول كما ينبغي حمل الحديث عليه أيضا وهو قوله أما الزيادة فلا لأن ~~النص نفي الجناح مطلقا فتقييده بخبر الواحد لا يجوز لما عرف في الأصول ولذا ~~قال في فتح القدير: إن رواية الجامع أوجه وصحح الشمني رواية الأصل لأحاديث ~~ذكرها. # قوله: (وما صلح مهر أصلح بدل الخلع) لأن ما صلح عوضا للمتقوم أولى أن ~~يصلح عوضا لغير المتقوم فإن البضع غير متقوم حالة الخروج ومتقوم حالة ~~الدخول فمنع الأب من خلع صغيرته على مالها وجاز له تزوج ولده بماله، ونفذ ~~خلع المريضة من الثلث، وجاز تزويج المريض بمهر المثل من جميع ماله فصح ~~الخلع على ثوب موصوف أو مكيل أو موزون كالمهر، وكذا ms2082 على زراعة أرضها أو ~~ركوب دابتها وخدمتها على وجه لا يلزم خلوة بها أو خدمة أجنبي لأن هذه تجوز ~~مهرا وبطل البدل فيه لو كان ثوبا أو دارا كالمهر ووجب عليها رد المهر. ~~وأشار إلى أن هذا الأصل لا ينعكس كليا فلا يصح أن يقال ما لا يصلح مهرا لا ~~يصلح بدلا في الخلع لأنه لو خالعها على ما في بطن جاريتها أو غنمها صح وله ~~ما في بطونها ولا يجوز مهرا بل يجب مهر المثل، وكذا على أقل من عشرة، وكذا ~~على ما في يدها، كذا في التبيين وفتح القدير. وذكر في غاية البيان أنه مطرد ~~منعكس كليا لأن الغرض من طرد الكلي أن يكون مالا متقوما ليس فيه جهالة ~~مستتمة وما دون العشرة بهذه المثابة، ومن عكس الكلي أن لا يكون مالا متقوما ~~أو أن يكون فيه جهالة مستتمة وما دون العشرة مال متقوم ليس فيه جهالة فلا ~~يرد السؤال لا على الطرد الكلي ولا على عكسه اه‍. وفي المحيط: لو اختلعت ~~على ثوب لم يتبين جنسه أو على دار فله المهر وفي العبد يلزمها الوسط، ولو ~~اختلعت على ما تكتسبه العام أو على ما ترثه من المال أو على أن تزوجه امرأة ~~وتمهرها عنه فالشرط باطل وترد المهر، ولو اختلعت بحكمه أو بحكمها صح فإن ~~حكمت ولم يرض الزوج رجع بالمهر، ولو خلعها على ألف إلى الحصاد ثبت الاجل، ~~ولو قالت إلى قدوم فلان أو موته وجب المال حالا، ولو خالعها على دراهم ~~معينة فوجدها ستوقة يرجع بالجياد، وكذلك الثوب على أنه هروي فإذا هو مروي ~~يرجع بهروي وسط ولا يرد بدل الخلع إلا بعيب فاحش فإن كان حلال PageV04P129 # الدم أو اليد فأمضى عنده رجع عليها بقيمته عند أبي حنيفة، وعندهما بنقصان ~~قيمته لأن كونه حلال الدم بمنزلة الاستحقاق عنده، وعندهما بمنزلة النقصان. ~~ولو اختلعت على عبد بعينه فمات في يدها أو استحق فعليها قيمته، فإن ظهر أنه ~~كان ميتا وقت الانخلاع فله مهرها. # ولو خلعها على ms2083 حيوان ثم صالحته على دراهم أو مكيل أو موزون جاز يدا بيد. ~~ولو خالعها على عبد ومهرها ألفا ثم زادها ألفا ثم استحق العبد رجع عليها ~~بألف وبنصف قيمة العبد لأن المرأة بذلت العبد بإزاء البضع وألف درهم فانقسم ~~العبد عليهما نصفين: نصفه بدل الخلع ونصفه بيعا بالألف، والمبيع متى استحق ~~ثمنه رجع بثمنه وبدل الخلع متى استحق تجب قيمته فيرجع بنصف قيمة العبد. ولو ~~خلع امرأتيه على عبد قسمت قيمته على مسميهما في العقد لأنه قيمة بضعيهما لا ~~على مهر مثليهما لأن الزيادة على المسمى مكروهة في الخلع والزيادة في بدل ~~الخلع باطلة لأنها زادت بعد هلاك المعقود عليه فصار كما لو زاد في بدل ~~الصلح عن دم العمد فإنها لا تصح اه‍. وفي التتارخانية: إذا قال لامرأتيه ~~إحداكما طالق بألف درهم والأخرى بمائة دينار فقبلتا طلقتا بغير شئ. وروى ~~ابن سماعة عن محمد: إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق بألف فقبلتا ومات فعلى ~~كل واحدة منهما خمسمائة ولا ميراث اه‍. وفي القنية: # اختلعت نفسها بالمهر بشرط أن الزوج يعطيها كذا منا من الأرز الأبيض ~~وخالعها به ينبغي أي يصح ولا يشترط بيان مكان الايفاء عند أبي حنيفة لأن ~~الخلع أوسع من البيع ففي بت: # خالعها على ثوب بشرط أن تسلم إليه الثوب فقبلت فهلك الثوب قبل التسليم لم ~~تبن لأنه يجعل نفس التسليم شرطا. مخ: وهبت مهرها لأخيها فأخذ أخوها منه ~~المهر قبالة ثم اختلعت نفسها منه بشرط أن تسلم له القبالة غدا فقبل ولم ~~تسلم إليه القبالة غدا لا تحرم. ولو اختلعت بشرط الصك أو قالت بشرط أن يرد ~~عليها أقمشتها فقيل لا تحرم ويشترط كتابة الصك ورد الأقمشة في المجلس. ~~خلعتك على عبدي وقف على قبولها ولم يجب شئ. خلعتك بمالي عليك من الدين ~~وقبلت ينبغي أن يقع الطلاق ولا يجب شئ ويبطل الدين. ادعت مهرها على زوجها ~~فأنكره ثم اختلعت نفسها بمهرها وقبل ثم تبين بالشهود أنها كانت امرأته قبل ~~الخلع فليس له شئ. ولو اختلعت ms2084 على عبد ثم تبين أنه عبد الزوج ولا ذلك إلا ~~بالتصادق فينبغي أن لا يلزمها شئ لأن ما هو بدل الخلع يسلم له كما لو علم ~~أنه عبده. وسئل لو كان الخلع على دراهم أو دنانير ثم تبين أنها للزوج لم ~~يجب شئ اه‍. وفي الخانية: ويجوز الرهن والكفالة ببدل الخلع. وفي المجتبى: ~~فوضت الخلع إلى زوجها أو العبد إلى المولى ففعل بغير حضرتهما جاز والواحد ~~يتولى الخلع من الجانبين. وفي عتاق الأصل الواحد يكون وكيلا من الجانبين في ~~PageV04P130 # العتاق والخلع والصلح عن دم العمد إذا كان البدل مسمى وإلا لا يكون في ~~ظاهر الرواية، وعن محمد أنه يكون اه‍. # قوله: (فإن خالعها أو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة وقع بائن في الخلع ~~رجعي في غيره مجانا) لأن الخلع على ما لا يحل صحيح لأنه لا يبطل بالشرط ~~الفاسد ولا يجب له شئ لأنها لم تغره والبضع غير متقوم في الأصل حالة الخروج ~~وإنما يتقوم بتسمية المال. وفي المجتبى: وإنما يلزم المال بالالتزام أو ~~باستهلاك المال أو بملكه ولم يوجد، ولما بطل العوض كان العامل في الخلع ~~لفظه وهو يوجب البينونة لأنه من الكنايات الموجبة لقطع وصلة النكاح، وفي ~~الثاني الصريح وهو رجعي فقوله مجانا عائد إلى المسألتين. وفي المصباح: ~~فعلته مجانا أي بغير عوض. قال ابن فارس: المجان عطية الشئ بلا ثمن. وقال ~~الفارابي: هذا الشئ لك مجانا أي بلا بدل اه‍. وأوجب زفر عليها رد المهر كما ~~في المحيط. قيد بكونها سمت محرما لأنها لو سمت له حلالا كخالعني على هذا ~~الحل فإذا هو خمر فلها أن ترد المهر المأخوذ إن لم يعلم الزوج بكونه خمرا، ~~وإن علم به فلا شئ له. وفي المحيط: لو خلعها على عبد فإذا هو حر رجع بالمهر ~~عندهما، وعند أبي يوسف بقيمته لو كان عبدا لما عرف في النكاح. وقيد بالخلع ~~والطلاق لأن الكتابة على خمر أو خنزير فاسدة وعلى ميتة أو دم باطلة فيعتق ~~إن أداه في الأولى مع وجوب ms2085 قيمة نفسه لأن ملك المولى متقوم ولا يعتق في ~~الثانية، والنكاح بالكل صحيح مع وجوب مهر المثل لتقوم البضع عند الدخول. ثم ~~اعلم أن البدل وإن لم يجب في الخلع والطلاق فلا يقعان إلا بقبولها ولذا قال ~~في البزازية: لو قالت له خالعني بمال أو على مال ولم تذكر قدره لا يتم في ~~ظاهر الرواية بلا قبولها. وإذا لم بجب البدل هل يقع الطلاق؟ قيل يقع وبه ~~يفتى، وقيل لا يقع وهو الأشبه بالدليل اه‍. قوله: ( كخالعني على ما في يدي ~~ولا شئ في يدها) أي يقع الطلاق البائن من غير شئ عليها لعدم تسمية شئ تصير ~~به غارة له، وأشار إلى أنه لو قال لها خالعتك على ما في يدي ولا شئ في يده ~~إنه لا شئ له أيضا إذ لا فرق بينهما، فلو كان في يده جوهرة لها فقبلت فهي ~~له وإن لم تكن علمت ذلك لأنها هي التي أضرت بنفسها حين قبلت الخلع قبل أن ~~تعلم ما في يده، ولو اشترى منها بهذه الصفة كان جائزا ولا خيار لها فالخلع ~~أولى، كذا في المبسوط. # وأشار إلى أنها لو قالت خالعني على ما في بيتي أو ما في بيتي من شئ ولا ~~شئ في بيتها PageV04P131 # أنها كمسألة الكتاب لأن الشئ يصدق على غير المال، كذا في فتح القدير. ~~وكذا لو قالت على ما في يدي من شئ أو على ما في بطن جاريتي ولم تلد لأقل من ~~ستة أشهر، كذا في المجتبى. وفي المحيط: لو اختلعت على ما في بطن جاريتي أو ~~غنمها أو ما في نخلها صح وله ما في بطنها، وإن لم يكن فلا شئ له، ولو حدث ~~بعده في بطونها فللمرأة لأن ما في بطنها اسم للموجود للحال. ولو اختلعت على ~~حمل جاريتها وليس في بطنها حمل ترد المهر لأنها غرته حيث أطمعته فيما له ~~قيمة لأن الحمل مال متقوم ولكن في وجوده احتمال وتوهم ويصح الخلع بعوض ~~موهوم بخلاف ما في البطن لأنه قد ms2086 يكون مالا وقد لا يكون كريح أو ما يحويه ~~البطن اه‍. وفي التتارخانية: لو طلقها على أن تبريه عن كفالة نفس فلان ~~فالطلاق رجعي، ولو طلقها على أن تبريه عن الألف التي كفلها لها عن فلان ~~فالطلاق بائن اه‍. # قوله: (وإن زادت من مال أو من دراهم ردت مهرها أو ثلاثة دراهم) يعني ردت ~~مهرها فيما إذا قالت خالعني على ما في يدي من مال ولم يكن في يدها شئ وردت ~~ثلاثة دراهم فيما إذا قالت خالعني على ما في يدي من دارهم ولم يكن في يدها ~~شئ لأنها في الأولى لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بالعوض ~~ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة ولا إلى قيمة البضع أعني مهر ~~المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين إيجاب ما قام به على الزوج، كذا في ~~الهداية. وقيده في الخلاصة بعدم العلم فقال: لو خالعها على ما في هذا البيت ~~من المتاع وعلم أنه لا متاع في هذا البيت وقع وقع الطلاق ولا يلزمها شئ ~~وذكر اليد مثال، والبيت والصندوق وبطن الجارية والغنم كاليد. وقوله من مال ~~مثال أيضا والمتاع والحمل للبطن كالمال فإذا قالت على ما في بطن جاريتي أو ~~غنمي من حمل ردت المهر. وفي المحيط: لو خالعها بما لها عليه من المهر ثم ~~تبين أنه لم يبق عليه شئ من المهر لزومها رد المهر لأنه طلقها بطمع ما نص ~~عليه فلا يقع مجانا، فإن علم الزوج أنه لا مهر لها عليه وأن لا متاع في ~~البيت في مسألة على ما في البيت من متاع لا يلزمها شئ لأنها لم تطمعه فلم ~~يصر مغرورا اه‍. وفي الثاني ذكرت الجمع ولا غاية لأقصاه وأدناه ثلاثة فوجب ~~الأدنى كما لو أقر بدراهم أو أوصى بدراهم وأورد عليه أن من للتبعيض فينبغي ~~وجوب درهم أو درهمين. وأجيب بأنها هنا للبيان لأن الأصل أن كل موضع تم ~~الكلام بنفسه ولكنه اشتمل على ضرب إبهام فهي للبيان وإلا فللتبعيض، وقولها ms2087 ~~خالعني على ما في يدي كلام تام بنفسه حتى جاز الاقتصار عليه ولا فرق في ~~الحكم بين ذكر الجمع منكرا أو معرفا. وأورد عليه إذا كان معرفا أنه ينبغي ~~وجوب واحد فقط لما عرف أن الجمع المحلي كالمفرد المحلي كما لو حلف لا يشتري ~~العبيد أو لا يتزوج النساء. # وأجيب بأنه إنما ينصرف إلى الجنس إذا عرى عن قرينة العهد كما في المثالين ~~وقد وجدت PageV04P132 # القرينة هنا على العهد وهو قولها على ما في يدي، كذا في الكافي. وأوضحه ~~في فتح القدير فقال: لأن قولها على ما في يدي أفاد كون المسمى مظروفا بيدها ~~وهو عام يصدق على الدراهم وغيرها فصار بالدراهم عهد في الجملة من حيث هو ~~مما صدقات لفظ ما وهو مبهم وقعت من بيانا له ومدخولها هو المبين لخصوص ~~المظروف والدراهم مثال، والمراد أنها بينت المبهم بجمع كالدنانير وينبغي أن ~~يكون قولها على ما في هذا البيت من الشياه أو الخيل أو البغال أو الحمير ~~كذلك يلزمها ثلاثة من المسمى. ثم رأيت في المعراج: لكن زاد الثياب وفيه نظر ~~للجهالة المتفاحشة. وقيد بقوله ولا شئ في يدها لأنه لو كان في يدها مال ~~متقوم كان له قليلا كان أو كثيرا ولا يلزمها رد المهر في الأولى، وأما في ~~الثانية فلا بد أن يكون في يدها جمع مما سمته، فلو كان في يدها درهم أو ~~درهمان لزمها تكملة الثلاثة، كذا في الخانية والمبسوط. وبهذا علم أن في ~~كلام المصنف مسامحة لأن عدم وجود شئ في يدها شرط لرد المهر في الأولى، وعدم ~~وجود الثلاثة شرط في الثانية، وكلامه لا يفيده. # وأفاد بقوله ردت المهر أنه مقبوض فيدل على أنه لو لم يكن مقبوضا برئ منه ~~ولا شئ عليها كما ذكره العمادي في فصوله وفي الجوهرة. ثم إذا وجب الرجوع ~~بالمهر له وكانت قد أبرأته منه لم يرجع عليها بشئ لأن عين ما يستحقه قد سلم ~~له بالبراءة فلو رجع عليها يرجع لأجل الهبة وهي لا توجب على الواهب ms2088 ضمانا ~~اه‍. وفي البزازية: والحاصل أنه إذا سمى ما ليس بمتقوم لا يجب شئ، وإن سمى ~~موجودا معلوما يجب المسمى، وإن سمى مجهولا جهالة مستدركة فكذلك، وإن فحشت ~~الجهالة وتمكن الخطر بأن خالعها على ما يثمر نخلها العام أو على ما في ~~البيت من المتاع ولم يكن فيه شئ بطلت التسمية وردت ما قبضت اه‍. # وقيد بالخلع لأن السيد لو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم وليس في ~~يده شئ يجب عليه قيمة نفسه لأن منافع البضع غير متقومة حالة الخروج فلا ~~يشترط كون المسمى معلوما بخلاف العبد فإنه متقوم في نفسه، وبخلاف النكاح ~~حيث يجب مهر المثل لأنه متقوم حالة الدخول، كذا في البدائع. ودلت المسألة ~~الأولى على أنه لو خالعها على عبد بعينه مثلا وقد كان ميتا قبل الخلع أنه ~~يرجع عليها بالمهر الذي أخذته منه للغرور بخلاف ما لو مات بعده حيث تجب ~~قيمته كما لو استحق وظهور حريته كموته قبل الخلع فيرجع عليها بالمهر ~~PageV04P133 # عندهما، وعند أبي يوسف بقيمته لو كان عبدا كالمهر وقتله عنده بسبب كان ~~عندها كاستحقاقه فيرجع بقيمته، كذا لو قطع يده، كذا في المبسوط. وأشار ~~بقوله ردت المهر إلى صحة الخلع على المهر وقد قال في الجوهرة: وإن وقع ~~الخلع على المهر صح فن لم تقبضه المرأة سقط عنه وإن قبضته استرده منها اه‍. ~~وفي الولوالجية: خلعها بما لها عليه من المهر ظنا منه أن لها عليه بقية ~~المهر ثم تذكر أنه لم يبق عليه شئ من المهر وقع الطلاق بمهرها فيجب عليها ~~أن ترد المهر لأنه طلقها بطمع ما بقي عليه فلا يقع مجانا، أما إذا علم أن ~~لا مهر لها عليه فلا شئ له اه‍. # وفي القنية: ادعت مهرها على زوجها فأنكره ثم اختلعت نفسها بمهرها وقبل ثم ~~تبين بالشهود أنها كانت أبرأته قبل الخلع فليس له شئ، ولو اختلعت على عبد ~~ثم تبين أنه عبد الزوج ولا يعلم ذلك إلا بالتصادق ينبغي أن لا يلزمها شئ ~~لأن ms2089 ما هو بدل الخلع مسلم له كما لو علم أنه عبده قوله: (فإن خالعها على ~~عبد أبق لها على أنها برية من ضمانه لم تبرأ) لأنه عقد معاوضة فيقتضي سلامة ~~العوض واشتراط البراءة شرط فاسد فبطل فكان عليها تسليم عينه إن قدرت، ~~وتسليم قيمته إن عجزت. أشار إلى أن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة كالنكاح ~~ولذا قال في العمادي: لو خالعها على أن يمسك الولد عنده صح الخلع وبطل ~~الشرط اه‍. وفي الخانية: لو اختلعت من زوجها على أن جعلت صداقها لولدها أو ~~على أن تجعل صداقها لفلان الأجنبي قال محمد: الخلع جائز والمهر للزوج ولا ~~شئ للولد ولا للأجنبي اه‍. ومعنى اشتراطها البراءة أنها إن وجدته سلمته ~~وإلا فلا شئ عليها. وقيد باشتراط البراءة من ضمانه لأنها لو اشترطت البراءة ~~من عيب في البدل صح الشرط وإنما صحت تسمية الآبق في الخلع لأن مبناه على ~~المسامحة بخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة، فالعجز عن التسليم يفضي إلى ~~المنازعة فيه ولا كذلك هنا لأن العجز عن التسليم هنا دون العجز عن التسليم ~~فيما إذا اختلعت على عبد الغير أو على ما في بطن غنمها وذلك جائز فكذا هنا. ~~وقيد بالشرط الفاسد لأن الشرط لو كان ملائما لم يبطل ولذا قال في القنية: # خالعها على ثوب بشرط أن تسلم إليه الثوب فقبلت فهلك الثوب قبل التسليم لم ~~تبن لأنه يجعل نفس التسليم شرطا. وهبت مهرها لأخيها فأخذ أخوها منه المهر ~~قبالة ثم اختلعت نفسها منه بشرط أن تسلم إليه القبالة غدا فقبل ولم تسلم ~~إليه القبالة غدا لم تحرم. ولو اختلعت بشرط الصك أو قالت بشرط أن يرد إليها ~~أقمشتها فقبل لا تحرم ويشترط كتبه الصك PageV04P134 # ورد الأقمشة في المجلس اه‍. وفي الخانية: رجل قال لغيره طلق امرأتي على ~~شرط أن لا تخرج من المنزل شيئا فطلقها المأمور ثم اختلفا فقال الزوج إنها ~~قد أخرجت من المنزل شيئا وقالت المرأة لم أخرج، ذكر في النوادر أن القول ~~قول الزوج ولم يقع ms2090 الطلاق. قالوا: هذا الجواب صحيح إن كان الزوج قال ~~للمأمور قل لها أنت طالق إن لم تخرجي من الدار شيئا فقال لها المأمور ذلك ~~ثم ادعى الزوج أنها قد أخرجت من المنزل شيئا فيكون القول قوله لأنه منكر ~~شرط الطلاق، أما إذا كان الزوج قال للمأمور قل لامرأتي أنت طالق على أن لا ~~تخرجي من المنزل شيئا فقال لها المأمور ذلك فقبلت ثم قال الزوج إنها قد ~~أخرجت من المنزل شيئا لا يقبل قوله لأن في هذا الوجه الطلاق يتعلق بقبول ~~المرأة، فإذا قبلت يقع الطلاق للحال، أخرجت من المنزل شيئا أو لم تخرج كما ~~لو قال لامرأته أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم فقالت قبلت تطلق للحال وإن ~~لم تعطه ألفا. وكذا لو قال لامرأته أنت طالق على دخولك الدار فقبلت تطلق ~~للحال وإن لم تدخل الدار لأن كلمة على لتعليق الايجاب بالقبول لا للتعليق ~~بوجود القبول اه‍. واستفيد من قوله لم تبرأ أن العقد يقتضي سلامة العوض ~~فلذا قال في التتارخانية: لو قال لها أنت طالق غدا على عبدك هذا فقبلت ~~وباعت العبد ثم جاء الغد يقع الطلاق وعليها قيمة العبد اه‍. # قوله: (قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة له ثلث الألف وبانت) لأن الباء ~~تصحب الأعواض وهو ينقسم على المعوض ويشترط أن يطلقها في المجلس حتى لو قام ~~فطلقها لا يجب شئ، - كذا في فتح القدير - بخلاف ما إذا بدأ هو فقال خالعتك ~~على ألف فإنه يعتبر في القبول مجلسها لا مجلسه حتى لو ذهب من المجلس ثم ~~قبلت في مجلسها ذلك صح قبولها، كذا في الجوهرة. أشار بطلبها الثلاث إلى أنه ~~لم يطلقها قبله إذ لو كان طلقها ثنتين ثم قالت طلقني ثلاثا على أن لك ألف ~~درهم فطلقها واحدة كان عليها كل الألف لأنها التزمت المال بإيقاع البينونة ~~الغليظة وقد تم ذلك بإيقاع الثلاث، كذا في المبسوط والخانية. وينبغي أن لا ~~فرق فيها بين الباء وعلى لأن المنظور إليه حصول المقصود لا اللفظ ولذا ms2091 قال ~~في الخلاصة: لو قالت طلقني أربعا بألف فطلقها ثلاثا فهي بالألف، لو طلقها ~~واحدة فبثلث الألف اه‍. وقيد بكونه طلق واحدة إذا لو طلق الثلاث كان له ~~جميع الألف، سواء كان بلفظ واحد أو متفرقة بعد أن تكون في مجلس واحد، كذا ~~في فتح القدير لا يقال كيف وقع الثاني مع أن البائن لا يلحق البائن إلا إذا ~~كان معلقا لأنا نقول: قد أسلفنا أن مرادهم من البائن ما كان بلفظ الكناية ~~لا مطلق البائن حتى صرحوا بوقوع أنت طالق ثلاثا بعد البينونة. وفي ~~التتارخانية: ثم في قولها طلقني ثلاثا بألف إذا طلقها ثلاثا متفرقة في مجلس ~~واحد القياس أن تقع تطليقة واحدة بثلث الألف وتقع الاخريان بغير شئ، وفي ~~الاستحسان تقع الثلاث PageV04P135 # بالألف، ومن مشايخنا من قال: ما ذكر من جواب الاستحسان محمول على ما إذا ~~وصل التطليقات بعضها ببعض، أما إذا فصل بين كل تطليقة بسكوت لا يجب جميع ~~الألف وإن حصل الايقاع في مجلس واحد. ومنهم من يقول: إذا كان المجلس واحدا ~~لا يشترط الوصل وهو الصحيح اه‍. قيد بقوله ثلاثا لأنها لو قالت طلقني واحدة ~~بألف فقال أنت طالق ثلاثا فإن اقتصر ولم يذكر المال طلقت ثلاثا بغير شئ في ~~قول أبي حنيفة. وقال صاحباه: تقع واحدة بألف وثنتان بغير شئ ولو قال أنت ~~طالق ثلاثا بألف يتوقف ذلك على قبول المرأة إن قبلت تقع الثلاث بالألف، وإن ~~لم تقبل لا يقع شئ. ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال لها الزوج أنت طالق ~~واحدة وواحدة وواحدة تقع الثلاث واحدة بألف وثنتان بغير شئ عند الكل، كذا ~~في الخانية. # قوله: (وفي علي وقع رجعي مجانا) أي في قولها طلقني ثلاثا على ألف أو على ~~أن لك علي ألفا فطلقها واحدة وقع رجعيا بغير شئ عليها عند الإمام خلافا ~~لهما، فهما جعلاها كالباء وهو جعلها للشرط والمشروط لا يتوزع على أجزاء ~~الشرط، ألا ترى أنه ذكر في السير الكبير لو أمن الإمام ثلاث سنين بألف ~~دينار فبدا ms2092 للإمام أن ينبذ إليهم بعد سنة رد عليهم ثلثا الألف، ولو أمن على ~~ألف دينار رد الكل، كذا في المحيط. قيد بكونه طلقها واحدة لأنه لو طلقها ~~ثلاثا استحق الألف وإن طلقها ثلاثا متفرقات في مجلس واحد لزمها الألف لأن ~~الأولى والثانية تقع عنده رجعية فإيقاع الثالثة وجد وهي منكوحته فيستوجب ~~عليها الألف درهم، وإن طلقها ثلاثا في ثلاث مجالس عندهما يستوجب ثلث الألف، ~~وعنده لا يستوجب شيئا، كذا في المحيط. وحاصل ما حققه في فتح القدير أن كلمة ~~على مشتركة بين الاستعلاء واللزوم فإذا اتصلت بالأجسام المحسوسة كانت ~~للاستعلاء وفي غيره للزوم وهو صادق على الشرط المحض نحو أنت طالق على أن ~~تدخلي الدار، وعلى المعاوضة كبعني هذا على ألف واحمله على درهم سواء كانت ~~شرطا محضا كما مثلنا، أو عرفا نحو افعل كذا على أن أنصرك، والمحل المتنازع ~~فيه يصح فيه كل من الشرط والمعاوضة ولا مرجح، وكون مدخولها مالا لا يرجح ~~معنى الاعتياض فإن المال يصح جعله شرطا محضا كإن طلقتني ثلاثا فلك ألف فلا ~~PageV04P136 # يجب المال بالشك ولا يحتاط في اللزوم إذا الأصل فراغ الذمة. ومنهم من ~~جعلها للاستعلاء حقيقة وللزوم مجازا لأن المجاز خير من الاشتراك ورد بأن ~~المعنى الحقيقي ليس إلا لتبادر ذلك المعنى عند أهل اللسان وهو متبادر ~~كتبادر الاستعلاء، وكون المجاز خيرا من الاشتراك إنما هو عند التردد، أما ~~عند قيام دليل الحقيقة وهي التبادر بمجرد الاطلاق فلا. وذكر في التحرير ما ~~يرجح قولهما بمنع قوله في دليله ولا مرجح بل فيه مرجح العوضية وهو أن الأصل ~~فيما علمت مقابلته العوضية ولا يرد عليه لو قالت طلقني وضرتي على ألف ~~فطلقها وحدها حيث وافقهما أنه يلزمها حصتها من الألف لأنه لا غرض لها في ~~طلاق ضرتها حتى يجعل كالشرط بخلاف اشتراط الثلاث بتحصيل البينونة الغليظة، ~~كذا ذكروا. ولا يخلو من شئ فإن لها غرضا في أنه إذا طلقها لا تبقى ضرتها ~~معه بعدها فالأولى أن نكون على الاختلاف أيضا كما في غاية ms2093 البيان معزيا ~~للمختلف. ثم رأيت في التتارخانية أن الأصح أنها على الخلاف وفيها: ما لو ~~قالت طلقني وضرتي على ألف علي فطلق إحداهما لا رواية فيها. # ولقائل أن يقول يلزمها حصتها من الألف، ولقائل أن يقول لا يلزمها شئ حتى ~~يطلقهما جميعا. وفي المحيط: قالت طلقني وفلانة وفلانة على ألف فطلق واحدة ~~ومهورهن سواء يجب ثلث الألف لأنها أمرته بعقود لأن طلاق كل واحدة على مال ~~خلع على حدة فانقسم الألف عليهن ضرورة أنه لا بد أن يكون لكل عقد بدل على ~~حدة لتصح المعاوضة اه‍. وهذا التعليل لا يرد عليه شئ. # قوله: (طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شئ) ~~لأنه لم يرض بالبينونة إلا بسلامة الألف كلها له بخلاف قولها له طلقني ~~ثلاثا بألف لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أولى أن ترضى فظهر ~~الفرق بين ابتدائه وابتدائها. وفي الخانية: # رجل قال لغيره طلق امرأتي ثلاثا للسنة بألف فقال لها الوكيل في وقت السنة ~~أنت طالق ثلاثا للسنة بألف فقبلت تقع واحدة بثلث الألف، فإن طلقها الوكيل ~~في الطهر الثاني تطليقة بثلث الألف فقبلت تقع أخرى بغير شئ، وكذا لو طلقها ~~الثالثة في الطهر الثالث. ولو طلقها الوكيل أولا تطليقة بثلث الألف ثم ~~تزوجها الزوج ثم طلقها الوكيل تطليقة ثانية بثلث الألف PageV04P137 # تقع الثانية بثلث الألف، وكذا الثالثة على هذا الوجه اه‍. وفي المحيط: ~~قال للمدخولة طلقي نفسك ثلاثا للسنة بألف فقالت طلقت نفسي ثلاثا للسنة ~~بألف، فإن كانت طاهرة من غير جماع طلقت للحال واحدة ولا تقع الثانية ~~والثالثة إلا بتجديد الايقاع في مجلس السنة فيقعان بغير شئ. هكذا ذكر ~~الزعفراني لأنه فوض إليها إيقاع كل تطليقة في كل طهر فيكون بمنزلة المضاف ~~إلى وقت كل طهر لم يجامعها فيه فلا تملك إيقاعها حتى يجئ الوقت وقد أمرها ~~بالايقاع فلا بد من التجديد وإنما يقعان مجانا لأنها بانت بالأولى فلا تملك ~~نفسها بالثانية والثالثة ألا ترى أنه لو أمرها أن تطلق ms2094 نفسها ببدل بعدما ~~أبانها ففعلت وقع مجانا، وفي رواية محمد لا يقع بهذا القول أبدا لأنه تعذر ~~إيقاعهما بعوض لما بينا وتعذر إيقاعهما بغير عوض لأن الزوج لم يرض بوقوعهما ~~مجانا فلم يقعا اه‍. والحاصل أنه لا يخلو إما أن تسأله الطلاق أو يسألها ~~على مال، فإن كان الأول، فإما أن يجنبها بالموافقة أو لا، فإن كان الأول ~~فظاهر واستحق المسمى، وإن كان الثاني، فإما أن تسأله بالباء أو به على، فإن ~~كان بالباء وقع ما تلفظ به وانقسم المال على عدد الطلقات فكان له بحسابه إن ~~لم يحصل مقصودها، فإن حصل، فإن كانت الواحدة مكملة للثلاث استحق الكل، وإن ~~كان به على، فإما إن كانت المخالفة بأنقص أو بأزيد، فإن كان بأنقص وقع بغير ~~شئ، وإن كان الثاني كما لو سألته واحدة بألف فطلقها ثلاثا، فإن ذكر المال ~~في جوابه وقع الثلاث بالمسمى إن قبلت وإلا فلا، وإن لم يذكر المال وقع ~~الثلاث بغير شئ. وهذا كله إن ذكر الثلاث بكلمة واحدة، وإن ذكر متفرقة وقعت ~~الأولى بالمال وثنتان بغير شئ. # قوله: (أنت طالق بألف أو على ألف فقبلت لزم وبانت) يعني إن قبلت في ~~المجلس لزم المال وبانت المرأة وهو تكرار لأنه علم من قوله أو الباب الواقع ~~به وبالطلاق على مال طلاق بائن ولزمها المال إلا أنه زاد القبول هنا فقط، ~~ولو ذكره عند قوله ولزمها المال لاستغنى عن التطويل. وفي التتارخانية: لو ~~قال لامرأته أنت طالق واحدة بألف فقالت قبلت نصف هذه التطليقة طلقت واحدة ~~بألف بلا خلاف، ولو قالت قبلت نصفها بخمسمائة كان باطلا. ولو قالت لزوجها ~~طلقني واحدة بألف فقال الزوج أنت طالق نصف تطليقة بألف درهم طلقت تطليقة ~~بألف درهم، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة بخمسمائة طلقت واحدة بخمسمائة اه‍. ~~وفي المحيط معزيا إلى المتنقى: أنت طالق أربعا بألف فقبلت طلقت ثلاثا بألف، ~~وإن PageV04P138 # قبلت الثلاث لم تطلق لأنه علق الطلاق بقبولها الألف بإزاء الأربع اه‍. ~~وفي المحيط: لو قال لغير المدخولة ms2095 أنت طالق ثلاثا للسنة بألف أو على ألف ~~ولا نية له طلقت واحدة بثلث الألف لأن جميع الأوقات في حق غير المدخولة وقت ~~لطلاق السنة وقد قابل الألف بالثلاث فيتوزع عليها، فإن تزوجها ثانيا طلقت ~~أخرى بثلث الألف، وكذلك ثالثا لأن الايقاع كان صحيحا فلا يرتفع بزوال ~~الملك، فإذا وجد الملك، فإذا وجد الملك وجد الشرط فوقع ولا يحتاج إلى قبول ~~جديد منها لأن القبول يشترط في مجلس الخطاب وقد وجد إلا أن الوقوع تأخر ~~لعدم المحل كما لو قال أنت طالق غدا بألف فقبلت فجاء غد طلقت بألف من غير ~~قبول، وإن كانت مدخولة وقعت واحدة في طهر لم يجامعها فيه بثلث الألف ثم ~~أخرى في الطهر الثاني وأخرى في الثالث بغير شئ لأن البدل يجب مقابلا بملك ~~النكاح وقد زال بالأولى فلا تملك نفسها بالثانية ليصح الاعتياض عنها، وإن ~~قبلت وهي مجامعة لم يقع شئ حتى تحيض وتطهر فيقع حينئذ كما ذكرنا اه‍. # ثم اعلم أن الطلاق على مال يمين من جهته فتصح إضافته وتعليقة ولا يصح ~~رجوعه ولا يبطل بقيامه عن المجلس، ويتوقف على البلوغ إليها إذا كانت غائبة ~~ومن جهتها مبادلة فلا يصح تعليقها ولا إضافتها، ويصح رجوعها قبل قبول الزوج ~~لو ابتدأت ويبطل بقيامها ومثل قوله علي ألف على أن تعطيني ألفا بخلاف إذا ~~أعطيتني أو إذا أجبتني بألف فلا تطلق حتى تعطيه للتصريح بجعل الاعطاء شرطا ~~بخلافه مع علي حتى إنه إذا كان على الزوج دين لها وقعت المقاصة في مسألة ~~على أن تعطيني دون أن أعطيتني إلا أن يرضى الزوج طلاقا مستقبلا بألف له ~~عليها، وذلك لأنه يقال على أن تعطيني كذا ويراد قبوله في العرف قال تعالى * ~~(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * [التوبة: 92] أي حتى يقبلوا للاجماع ~~على أن بقبولها PageV04P139 # ينتهي الحرب منهم ولكن بين أن وبين إذا ومتى فرق فإن في أن يتوقف الطلاق ~~على الاعطاء في المجلس بخلاف إذا ومتى. وفي جوامع الفقه: قال لأجنبية أنت ~~طالق على ms2096 ألف إن تزوجتك فقبلت ثم تزوجها لا يعتبر القبول إلا بعد التزوج ~~لأنه خلع بعد التزوج فيشترط القبول بعد كذا في فتح القدير ولو قال لأنه ~~طلاق على مال بعد التزوج لكان أولى. # وقد طلب مني بالمدرسة الصرغتمشية الفرق بين على أن تعطيني حيث توقف على ~~القبول وبين على أن تدخلي الدار حيث توقف على الدخول، وطلب أيضا الفرق بين ~~أنت طالق على دخولك الدار حيث توقف على قبولها لا على الدخول كما في ~~الخانية وبين على أن تدخلي حيث لا يكفي القبول مع أن إن والفعل بمعنى ~~المصدر وها هنا قاعدة في الطلاق على مال الأصل أنه متى ذكر طلاقين وذكر ~~عقيبهما مالا يكون مقابلا بهما إذ ليس أحدهما بصرف البدل إليه بأولى من ~~الآخر إلا إذا وصف الأول بما ينافي وجوب المال فيكون المال حينئذ مقابلا ~~بالثاني، ووصفه بالمنافي كالتنصيص على أن المال بمقابلة الثاني وإن شرط ~~وجوب المال على المرأة حصول البينونة لأنه إنما يلزمها التملك نفسها. فلو ~~قال لها أنت طالق الساعة واحدة وغدا أخرى بألف أو قال على أنك طالق غدا ~~أخرى بألف أو قال اليوم واحدة وغدا أخرى رجعية بألف فقبلت تقع واحدة ~~بخمسمائة للحال وغدا أخرى بغير شئ إلا أن يعود ملكه قبله لأنه جمع بين ~~تطليقة منجزة وتطليقة مضافة إلى الغد وذكر عقيبهما مالا فانصرف إليهما، ألا ~~ترى أنه لو ذكر مكان البدل استثناء ينصرف إليهما فيقع اليوم واحدة ~~بخمسمائة، فإذا جاء غد تقع أخرى لوجود الوقت المضاف إليه ولا يجب شئ لأنه ~~شرط وجوب المال بالطلاق الثاني حصول البينونة ولم تحصل لحصولها بالأولى حتى ~~لو نكحها قبل مجئ الغد ثم جاء الغد تقع أخرى بخمسمائة لوجود شرط وجوب ~~المال. ولو قال أنت طالق الساعة واحدة PageV04P140 # رجعية أو بائنة أو بغير شئ على أنك طالق غدا أخرى بألف تقع في الحال ~~واحدة مجانا وغدا أخرى بألف لتعذر الصرف إليهما لأنه وصف الأولى بما ينافي ~~وجوب المال إلا أن في قوله بائنة فيشترط ms2097 التزوج لوجوب المال بالثاني. ولو ~~قال أنت طالق ثلاثا للسنة بألف فقبلت يقع في الطهر الأول واحدة بثلث الألف ~~وفي الطهر الثاني أخرى مجانا لأنها بانت بالأولى ولا يجب بالثانية المال ~~إلا إذا نكحها قبل الطهر الثاني فحينئذ تقع أخرى بثلث الألف وفي الطهر ~~الثالث كذلك، كذا في فتح القدير. في التتارخانية: وإن طلق امرأته على أن ~~تفعل كذا وقبلت لزمها الطلاق على الفعل ثم ينظر، فإن كان جعلا فهو على ما ~~ذكرت لك، وإن كان غير جعل فقد مضي الطلاق. عن أبي يوسف: إذا طلق امرأته على ~~أن تهب عنه لفلان ألف درهم أجبرها على هذه الألف والزوج هو الواهب وإن لم ~~يقل عنه لم تجبر على الهبة وعليها أن ترد المهر والطلاق بائن ولا شئ عليها ~~غير الهبة التي وهبت ولا رجوع في هذه الهبة لاحد. وعن محمد في امرأة قالت ~~لزوجها طلقني على أن أهب مهري من ولدك ففعل فأبت أن تهبه فالطلاق رجعي ولا ~~شئ عليها اه‍. # قوله: (أنت طالق وعليك ألف أو أنت حر وعليك ألف طلقت وعتق مجانا) يعني ~~قبلا أو لا عند الإمام، وعندهما وقع إن قبلا ولزمهما المال وإلا لا عملا ~~بأن الواو للحال مجازا لتعذر حملها على العطف للانقطاع لأن الأولى جملة ~~إنشائية والثانية خبرية، وعنده الواو للعطف هنا عملا بالحقيقة ولا انقطاع ~~لأن التحقيق أن الجملة الأولى خبرية لا انشائية، كذا في فتح القدير. وذكر ~~في تحريره أن الأوجه أن الواو للاستئناف عدة أو غيره لا للعطف للانقطاع، ~~ولا شك أنه مجاز لكن ترجح على مجاز أنها للحال بالأصل وهو براءة الذمة وعدم ~~إلزام المال بلا معين، واتفقوا على أنها للحال في أد إلي ألفا وأنت حر ~~وانزل وأنت آمن لتعذر العطف لكمال الانقطاع بين الجملتين لكنه من باب القلب ~~لأن الشرط الأداء والنزول، واتفقوا على أنها بمعنى الباء وهو المعاوضة في ~~قوله احمل هذا الطعام ولك درهم لأن المعاوضة في الإجارة أصلية، واتفقوا على ~~تعين الأصل وهو العطف من ms2098 غير احتمال غيره في PageV04P141 # خذه واعمل به في البز للانشائية فلا تتقيد المضاربة به ولو نوى، واتفقوا ~~على احتمال الامرين في أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية لأنه لا مانع من كل ~~منهما ولا معني فيتنجز الطلاق قضاء ويتعلق ديانة إن أراده. فالضابط ~~الاعتبار بالصلاحية وعدمها فإن تعين معنى الحال تقيد وإلا فإن احتمل ~~فالمعين النية وإلا كانت لعطف الجملة، كذا في التحرير والبديع. # وعلى هذا الخلاف لو قالت طلقني ولك ألف أو اخلعني ولك ألف ففعل فعنده وقع ~~ولم يجب المال. وقالا: يجب المال، كذا في الكافي. وفي المحيط: لو قالت ~~طلقني ولك ألف فقال طلقتك على الألف التي سميتها إن قبلت يقع الطلاق ويجب ~~المال، وإن لم تقبل لا يقع الطلاق ولم يجب عنده لأنها التمست طلاقا بغير ~~عوض لأن قولها ولك ألف لم يكن تعويضا على الطلاق فقد أعرض الزوج عما التمست ~~حيث أوقع طلاقا بعوض، فإن قبلت وقع وإلا بطل. وعندهما يقع ويجب المال ا ه‍. ~~ثم اعلم أن الوقوع مجانا مع ذكر المال لا يختص بمسألة الكتاب بل يكون في ~~مسائل أخرى منها لو قال أنت طالق على عبدي هذا فإذا هو حر فقبلت طلقت مجانا ~~لعدم صحة التسمية، وأوجب عليها زفر قيمته قياسا على تسمية عبد الغير، ~~وفرقنا بإمكان تسليمه بإجازة مالكه في المقيس عليه وفي المقيس لا يتصور ~~تسليمه. ومنها لو قالت طلقني واحدة بألف أو على ألف فطلقها ثلاثا ولم يذكر ~~الألف طلقت ثلاثا مجانا عنده للمخالفة، وعندهما طلقت ثلاثا وعليها الألف ~~بإزاء الواحدة لأنه مجيب بالواحدة مبتدئا بالباقي، وإن ذكر الألف لا يقع شئ ~~عنده ما لم تقبل المرأة، وإذا قبلت الكل وقع الثلاث بالألف، وعندهما إن لم ~~تقبل فهي طالق واحدة، فقط، وإن قبلت طلقت ثلاثا واحدة بألف وثنتان بغير شئ، ~~كذا في الكافي. # قوله: (وصح خيار الشرط لها لا له) لما قدمنا أنه معاوضة من جهتها ويمين ~~من جهته ولذا صح رجوعها قبل القبول ولا تصح إضافتها وتعليقها بالشرط، ms2099 ولا ~~يتوقف على ما وراء المجلس وانعكست الأحكام من جانبه وهما منعاه من جانبها ~~أيضا نظرا إلى جانب اليمين، والحق ما قاله الإمام رضي الله تعالى عنه. ~~أطلقه فشمل الخلع والطلاق على مال ويتفرع على هذا الأصل مسائل منها ما لو ~~قال أنت طالق على ألف على أنني بالخيار ثلاثة أيام فقبلت بطل الخيار ووقع ~~الطلاق. ومنها ما لو قال أنت طالق على ألف على أنك بالخيار ثلاثة أيام ~~فقبلت إن ردت الطلاق في الأيام الثلاثة بطل الطلاق، وإن اختارت الطلاق في ~~الأيام الثلاثة وقع PageV04P142 # ووجب الألف له، وعندهما الطلاق واقع في الوجهين والمال لازم عليها ~~والخيار باطل في الوجهين، كذا في الكافي وغيره. وفي فتاوى قاضيخان من باب ~~الاكراه: لو قال لامرأته أنت طالق على ألف على إنك بالخيار ثلاثة أيام ~~فقبلت يقع الطلاق ولها الخيار في قول أبي حنيفة ا ه‍. وهو مشكل والظاهر أنه ~~سبق قلم فإن الطلاق لا يقع قبل إسقاط الخيار إما بالرضا أو بمضي المدة لا ~~أنه وقع ثم يرتفع بالفسخ بالخيار ولذا قال في البدائع: إن أبا يوسف ومحمدا ~~يقولان في مسألة الخيار إن الخيار إنما شرع للفسخ والخلع لا يحتمل الفسخ. # وجواب أبي حنيفة عن هذا أن محل الخيار في منع انعقاد العقد في حق الحكم ~~على أصل أصحابنا فلم يكن العقد منعقدا في حق الحكم للحال بل موقوف إلى وقت ~~سقوط الخيار فحينئذ يعمل على ما عرف في البيوع ا ه‍. فإن قلت: هل يصح ~~اشتراط الخيار لها بعد الخلع؟ قلت: لم أره صريحا ومقتضى جعله كالبيع أن يصح ~~لأن شرط الخيار اللاحق بعد البيع كالمقارن مع أن فيه اشكالا لأن الطلاق وقع ~~حيث كان بلا شرط فكيف يرتفع بعد وقوعه؟ # وأطلق في المدة فشمل اشتراطه لها أكثر من ثلاثة عنده والفرق للإمام بينه ~~وبين البيع أن اشتراطه في البيع على خلاف القياس لأنه من التمليكات فيقتصر ~~على مورد النص، وفي الخلع على وفقه لأنه من الاسقاطات، والمال وإن كان ~~مقصودا ms2100 فيه بالنظر إلى العاقد لكنه تابع في الثبوت في الطلاق الذي هو مقصود ~~العقد كما أن الثمن تابع في البيع وبالنظر إلى المقصود يلزم أن لا يتقدر ~~بالثلاث، كذا في الكشف من آخر بحث الهزل، فعلى هذا إذا قدرا وقتا ومضى بطل ~~الخيار سواء كان ثلاثة أو أكثر ووقع الطلاق ولزم المال، وإذا أطلقا ينبغي ~~أن يكون لها الخيار في مجلسها فقط، فإن قامت منه بطل استنباطا مما إذا ~~أطلقا في البيع لما أنه له شبه البيع. وذكر الشارح أن جانب العبد في العتاق ~~مثل جانب المرأة في الطلاق حتى صح اشتراط الخيار له دون المولى. ثم اعلم ~~أنهم نقلوا هنا أنه لا يصح تعليقها للخلع لكونه معاوضة من جهتها، وقد ذكر ~~الحاكم في الكافي أنها لو قالت إن طلقتني ثلاثا فلك علي ألف درهم، فإن قبل ~~في المجلس فله الألف، وإن قبل بعده فلا شئ له. وعزاه إليه في فتح القدير ~~ولم يتعقبه مع أنه تعليق منها له بصريح الشرط. وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق ~~بين أن يعلق القبول أو الايجاب. وفي البزازية: خالعها وقالت إن لم أؤد ~~البدل إلى أربعة أيام فالخلع باطل فمضت المدة ولم تؤد فهذه بمنزلة شرط ~~الخيار في الخلع وأنه على الخلاف إذا كان من PageV04P143 # جانبها ا ه‍. يعني إذا مضت المدة قبل الأداء بطل الخلع وإن أدت في المدة ~~وقع كمسألة خيار العقد في البيع، واستفيد منه أن الخيار لا يتقيد بالثلاث ~~كما قدمناه صريحا. وقيد بخيار الشرط لأن خيار الرؤية لا يثبت في الخلع ولا ~~في كل عقد لا يحتمل الفسخ كما ذكره العمادي في فصوله، وأما خيار العيب في ~~بدل الخلع فثابت في العيب الفاحش دون اليسير والفاحش ما يخرجه من الجودة ~~إلى الوساطة ومن الوساطة إلى الرداءة ا ه‍. وفي جامع الفصولين: الأصل أن من ~~له الرجوع عن خطابه قولا يبطل خطابه بقيامه ومن لا رجوع له لا يبطل بقيامه ~~ثم قال: والحاصل أن الخلع من جانبه يبطل بقيامها لا ms2101 بقيامه ومن جانبها يبطل ~~بقيام كل منهما ا ه‍. # قوله: (طلقتك أمس بألف فلم تقبلي وقالت قبلت صدق بخلاف البيع) والفرق أن ~~الطلاق على مال بلا قبول عقد تام وهو عقد يمين فلا يكون إقراره به اقرارا ~~بقبول المرأة، أما البيع بلا قبول المشتري فليس ببيع فكان إقراره به اقرارا ~~بقبول المشتري، فدعواه بعده عدم قبول تناقض ومراده من تصديق الزوج قبول ~~قوله مع يمينه كما نص عليه العمادي في الفصول، ولو قيد المسألة بالمال كما ~~في الهداية لكان أولى ولولا ما ذكره المصنف في الكافي شرحا لقوله بخلاف ~~البيع من أن صورته ما لو قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم ~~تقبل وقال المشتري قبلت إلى آخره لشرحت قوله بخلاف البيع بما لو قال بعتك ~~طلاقك أمس فلم تقبلي فقالت بل قبلت، فقد نص في فتح القدير أن القبول لها ~~لمناسبته للطلاق وفيه: ولو قال لعبده أعتقك أمس على ألف فلم تقبل وبعتك أمس ~~نفسك منك بألف فلم تقبل على قياس قول الزوج لها ا ه‍. وفي التتارخانية: لو ~~أقاما بينة أخذ ببينة المرأة ا ه‍. # وفي البزازية: ادعى الخلع على حالها والمرأة تنكر يقع الطلاق بإقراره ~~والدعوى في المال على حالها وعكسه لا يقع كيفما كان ادعت المهر أو نفقة ~~العدة، لأنه طلقها وادعى الخلع وليس لها بينة ففي حق المهر القول لها وفي ~~النفقة قوله ا ه‍. وينبغي حمله على ما إذا كان مدعيا أن نفقة العدة من جملة ~~بدل الخلع وعلى تقديره فالفرق أن المهر كان ثابتا عليه قبله فدعواه سقوطه ~~غير مقبول، وأما نفقة العدة فليست واجبة قبله وهي تدعي استحقاقها بالطلاق ~~وهو ينكر فكان القول له وهو مشكل فإنهما اتفقا على سبب استحقاقها لأن الخلع ~~والطلاق يوجبان نفقة العدة فكيف تسقط؟ وفي جامع الفصولين: اختلفا في كمية ~~الخلع فقال مرتان وقالت ثلاث قيل القول له، وقيل لو اختلفا بعد التزوج ~~فقالت لم يجز التزوج لأنه وقع بعد الخلع الثالث PageV04P144 # وأنكره فالقول ms2102 له، ولو اختلفا في العدة وبعد مضيها فقال هي عدة الخلع ~~الثاني وقالت هي عدة الخلع الثالث فالقول لها فلا يحل النكاح ا ه‍. وفي ~~القنية: لو أقامت بينة أن زوجها المجنون خالعها في صحته وأقام وليه أو هو ~~بعد الإفاقة بينة أنه خالعها في جنونه فبينة المرأة أولى ا ه‍. وفي كافي ~~الحاكم: قال لها قد طلقتك واحدة بألف فقبلت فقالت إنما سألتك ثلاثا بألف ~~فطلقتني واحدة فلك ثلثها فالقول للمرأة مع يمينها، فإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة الزوج، وكذا لو اختلفا في مقدار الجعل بعد الاتفاق على الخلع ~~أو قالت اختلعت بغير شئ فالقول قولها والبينة بينة الزوج، أما إذا اتفقا ~~أنها سألته أن يطلقها ثلاثا بألف وقالت طلقتني واحدة وقال هو ثلاثا فالقول ~~قوله إن كانا في المجلس، ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق في مجلس سؤالها الثلاث بألف كان له الألف؟ فغاية هذا أن يكون موقعا ~~الباقي في المجلس فيكون مثله، وإن كان غير ذلك المجلس لزمها الثلاث، وإن ~~كانت في العدة فمن المتفق عليه ولا يكون للزوج إلا ثلث الألف، وإن قالت ~~سألتك أن تطلقني ثلاثا على ألف فطلقتني واحدة فلا شئ لك يعني على قول أبي ~~حنيفة، وقال هو بل سألتني واحدة على ألف فطلقتكها فالقول قولها على قول أبي ~~حنيفة، وإن قالت سألتك ثلاثا بألف فطلقتني في ذلك المجلس واحدة والباقي في ~~غيره وقال بل الثلاث فيه فالقول لها، وإن قالت سألتك أن تطلقني أنا وضرتي ~~على ألف فطلقتني وحدي وقال طلقتها معك وقد افترقا من ذلك المجلس فالقول لها ~~وعليها حصتها من الألف والأخرى طالق بإقراره، وكذا إذا قالت فلم تطلقني ولا ~~في ذلك المجلس، وفي مسألة خلع الثنتين بسؤال واحد تنبيه وهو أنه إذا خلع ~~امرأتيه على ألف كانت منقسمة على قدر ما تزوجهما عليه من المهر حتى لو ~~سألتاه طلاقهما على ألف أو بألف فطلق إحداهما لزم المطلقة حصتها من الألف ~~على قدر ما ms2103 تزوجها عليه، فإن طلق الأخرى في ذلك المجلس أيضا لزمها حصتها ~~لأن الألف تنقسم عليهما بالسوية، ولو طلقهما بعدما افترقوا فلا شئ له. وإذا ~~ادعت المرأة الخلع والزوج ينكره فأقامت بينة فشهد أحدهما بالألف والآخر ~~بألف وخمسمائة أو اختلفا في جنس الجعل فالشهادة باطلة. وإن كان الزوج هو ~~المدعي للخلع والمرأة تنكره فشهد أحد شاهديه بألف والآخر بألف وخمسمائة ~~والزوج يدعي ألفا وخمسمائة حازت شهادتهما على الألف، وإن ادعى ألفا لم تجز ~~شهادتهما ولزمه الطلاق بإقراره، كذا في فتح القدير. وفيه: لو اختلفا في ~~مقدار العوض فالقول لها عندنا، وعند الشافعي يتحالفان ا ه‍. وفي البزازية: ~~دفعت بدل الخلع وزعم الزوج أنه قبضه بجهة أخرى، أفتى الإمام ظهير الدين أن ~~القول له، وقيل لها لأنها المملكة. PageV04P145 # قوله: (ويسقط الخلع والمبارأة كل حق لكل واحد على الآخر مما يتعلق ~~بالنكاح حتى لو خالعها أو باراها بمال معلوم كان للزوج ما سمت له ولم يبق ~~لأحدهما قبل صاحبه دعوى في المهر مقبوضا كان أو غير مقبوض قبل الدخول بها ~~أو بعده) لأن الخلع كالبراءة يقتضي البراءة من الجانبين لأنه ينبئ عن الخلع ~~وهو الفصل ولا يتحقق ذلك إلا إذا لم يبق لكل واحد منهما قبل صاحبه حق وإلا ~~تحققت المنازعة بعده. والمبارأة بالهمزة وتركها خطأ وهي أن يقول الزوج برئت ~~من نكاحك بكذا، كذا في شرح الوقاية. ولا يخفى وقوع الطلاق البائن في هذه ~~الصورة وقد صورها في فتح القدير بأن يقول بارأتك على ألف وتقبل ولم يذكر ~~وقوع الطلاق به، وقد صرح بوقوع الطلاق بهذا اللفظ في الخلاصة والبزازية لكن ~~قال فيها نية الطلاق في الخلع والمبارأة شرط الصحة إلا أن المشايخ لم ~~يشترطوه في الخلع لغلبة الاستعمال، ولان الغالب كون الخلع بعد مذاكرة ~~الطلاق، فلو كانت المبارأة أيضا كذلك لا حاجة إلى النية وإن كان من ~~الكنايات وإن لم يكن كذلك فبقيت مشروطه في المباراة وسائر الكنايات على ~~الأصل ا ه‍. وشمل أول كلامه ستة عشر وجها لأنه لا يخلو ms2104 إما أن لا يسميا ~~شيئا أو سميا المهر أو بعضه أو مالا آخر، وكل وجه على وجهين إما أن يكون ~~المهر مقبوضا أو لا، وكل على وجهين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن لم ~~يسميا شيئا برئ كل منهما كما صححه في الخلاصة والبزازية. وعبارة الخلاصة: ~~لو خالعها ولم يذكر العوض عليها فهو على وجوه: # الأول أن يسكت عنه: ذكر شمس الأئمة السرخسي في نسخته أنه يبرأ كل واحد ~~منهما عن دعوى صاحبه وذكر الإمام خواهر زاده أن هذا إحدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة، وهو الصحيح وإن لم يكن على الزوج مهر فعليها رد ما ساق إليها من ~~المهر لأن المال مذكور عرفا بذكر الخلع، وفي رواية عن أبي حنيفة وهو قولهما ~~أنه لا يبرأ أحدهما عن صاحبه ا ه‍. # وهكذا ذكر في البزازية وظاهر عبارتهما أولا أن المهر إذا كان مقبوضا فلا ~~رجوع له عليها، وصريح كلامهما ثانيا الرجوع. وقد صرح قاضيخان في فتاويه في ~~هذه الصورة بأنها ترد ما PageV04P146 # ساق إليها من المهر فحينئذ لم يبرأ كل منهما عن صاحبه، وقد ظهر لي أن محل ~~البراءة لكل منهما ما إذا خالعها بعد ما دفع لها معجل المهر وقد بقي مؤجله ~~فإنه يبرأ عن مؤجله وتبرأ هي عن معجله، ولذا قال في المحيط: وهو الصحيح أنه ~~يسقط من المهر ما قبضت المرأة فهو لها وما كان باقيا في ذمة الزوج يسقط ا ~~ه‍. وفي البزازية: قال لها خلعتك فقالت قبلت لا PageV04P147 # يسقط شئ من المهر ويقع الطلاق البائن بقوله إذا نوى ولا دخل لقبولها حتى ~~إذا نوى الزوج الطلاق ولم تقبل المرأة يقع البائن، وإن قال لم أرد الطلاق ~~لا يقع ويصدق قضاء وديانة بخلاف قوله خالعتك فقالت قبلت يقع الطلاق ~~والبراءة ا ه‍. وحاصله أن الفرق بين خلعتك وخالعتك من وجهين: الأول أن ~~خلعتك لا يتوقف على القبول بخلاف خالعتك. الثاني لا يبرأ في الأول ويبرأ في ~~الثاني فلذا قال في الكتاب: حتى لو خالعها بصيغة ms2105 المفاعلة. الثاني أن يصرح ~~بنفي العوض فيه كما لو قال لها اخلعي نفسك مني بغير شئ ففعلت وقبل الزوج صح ~~بغير شئ لأنه صريح في عدم المال ووقوع البائن، كذا في البزازية. يعني فلا ~~يبرأ كل منهما عن حق صاحبه كما لا يخفى. الثالث أن يقع ببدل على الزوج. # قال في البزازية قال الإمام في الاسرار: يجوز الخلع ولا يجوز بدل المال. ~~وقال بعضهم: يجوز والمختار الجواز، وطريقه أن يحمل على الاستثناء من المهر ~~لأن الخلع يوجب براءته من المهر فكأنه قال إلا قدرا من المهر فإنه لا يسقط ~~عني، فإن لم يكن عليه مهر يجعل كان ذلك القدر استثنى عن نفقة العدة، فإن ~~زاد على نفقة العدة يجعل كأنه زاد على مهرها ذلك القدر قبل الخلع ثم خالع ~~تصحيحا للخلع بقدر الامكان ا ه‍. وبه علم حكم ما إذا خالعها واشترطت عليه ~~أن يدفع لها بعض المهر فإنه صحيح. الرابع أن يقع بشرط أن يكون المهر لولدها ~~أو لأجنبي. قال في البزازية: خالعها على أن يجعل صداقها لولدها أو لأجنبي ~~جاز والمهر للزوج لا لغيره ا ه‍. وإن سميا المهر فإن كان مقبوضا رجع بجميعه ~~وإلا سقط عنه كله مطلقا في الأحوال كلها. وفي البزازية: خلع زوجته على أن ~~ترد عليه جميع ما قبضت منه وكانت وهبته أو باعته من إنسان ولم ترد ذلك عليه ~~رجع عليها بقيمة ذلك إن عروضا وبالمثل في المكيلات والموزونات كأنه استحق ~~بدل الخلع فيرجع بالقيمة ا ه‍. وفيها: خالعها بغير خسران يلحق الزوج إذا ~~أبرأته عن مهرها يقع الطلاق وإلا لا لأن ارتفاع الخسران يكون بسلامة المهر ~~له ا ه‍. وإن سميا بعض المهر كالعشر مثلا فإن كان مقبوضا رجع بالمسمى فقط ~~PageV04P148 # إن كان بعد الدخول وسلم لها الباقي وبنصفه فقط إن كان قبله، وإن لم يكن ~~مقبوضا سقط الكل مطلقا المسمى بحكم الشرط والباقي بحكم لفظ الخلع. وإن سميا ~~مالا آخر غير المهر فله المسمى وبرئ كل منهما مطلقا في الأحوال كلها. ms2106 وبما ~~قررناه ظهر أن قولهم الخلع يسقط كل الحقوق ليس في جميع الصور ويستثنى منه ~~ما إذا خالعها على مهرها أو بعضه وكان مقبوضا فإنها ترده ولا تبرأ. ومقتضى ~~إطلاقهم البراءة إلا أن يقال إن مرادهم البراءة عن سائر الحقوق ما عدا بدل ~~الخلع والمهر بدل الخلع فلا تبرأ عنه كما لو كان مالا آخر. وبما قررناه ظهر ~~أن الوجوه أربعة وعشرون، لأنه إما أن يسكتا عن البدل أو ينفى أو يشترط على ~~الزوج أو عليها أو مهرها أو بعضه، وكل على وجهين إما أن يكون مقبوضا أو لا، ~~وكل على وجهين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده. هذا إن كان المسمى معلوما ~~موجودا متقوما أو محمولا جهالة مستدركة كثوب هروي أو مروي. وإن فحشت ~~الجهالة كمطلق ثوب أو تمكن الخطر بأن خلعها على ما يثمر نخلها العام أو على ~~ما في البيت وليس فيه شئ بطلت التسمية وردت ما قبضت من المهر، كذا في ~~البزازية. وقدمناه. ثم اعلم أنه بقي هنا صورة وهي ما في البزازية: اختلفت ~~مع زوجها على مهرها ونفقة عدتها على أن الزوج يرد عليها عشرين درهما صح ~~ولزم الزوج عشرون، دليله ما ذكر في الأصل: خالعت على دار على أن الزوج يرد ~~عليها ألفا لا شفعة فيه، وفيه دليل على أن إيجاب بدل الخلع عليه يصح. وفي ~~صلح القدوري: ادعت عليه نكاحا وصالحها على مال بذله لها لم يجز، وفي بعض ~~النسخ جاز والرواية الأولى تخالف المتقدم، والتوفيق أنها إذا خالعت على بدل ~~يجوز إيجاب البدل على الزوج أيضا ويكون مقابلا ببدل الخلع، وكذا إذا لم ~~يذكر نفقة العدة في الخلع ويكون تقديرا لنفقة العدة، أما إذا خالعت على ~~نفقة العدة ولم تذكر عوضا آخر ينبغي أن لا يجب بدل الخلع على الزوج وقد ~~ذكرنا ما فيه من الوجه ا ه‍. # قيد بالخلع والمبارأة لأن الطلاق على مال لا يسقط شيئا مما يتعلق بالنكاح ~~في ظاهر الرواية وصححه الشارحون وقاضيخان وفي البزازية والولوالجية وعليه ms2107 ~~الفتوى بعد أن حكي PageV04P149 # أن فيه روايتين عن الإمام وأن عندهما هو كالخلع. وفي موضع منها: طلقها ~~على ألف قبل الدخول ولها عليه ثلاثة آلاف تسقط ألف وخمسمائة بالطلاق قبل ~~الدخول وبقي عليه ألف وخمسمائة وتقاصا بألف، ولا ترجع عليه بخمسمائة عند ~~البلخي وترجع عند غيره، وعليه الفتوى بناء على أن صريح الطلاق بقدر من ~~المال هل يوجب البراءة من المهر عند الإمام أم لا، فالبلخي يوجبه وغيره لا ~~ا ه‍. ثم اعلم أن الأولى في التعبير أن يقال إن الطلاق على مال لا يسقط ~~المهر فقد صرح في شرح الوقاية والخلاصة والبزازية والجوهرة بأن النفقة ~~المقتضى بها تسقط بالطلاق. وأطلقوه فشمل الطلاق بمال وغيره وسنتكلم عليه إن ~~شاء الله تعالى في كتاب النفقات. وأما الخلع بلفظ البيع والشراء فقال ~~قاضيخان في فتاواه: إنه لا يوجب البراءة عن المهر إلا بذكره اتفاقا وهو ~~الصحيح. وصحح في الفتاوى الصغرى أنه يوجب البراءة كالخلع واختاره العمادي ~~في الفصول. وأطلق في الحق فشمل المهر والنفقة المفروضة والماضية والكسوة ~~كذلك، وأما المتعة فقال في البزازية: خالعها قبل الدخول وكان لم يسم مهرا ~~تسقط المتعة بلا ذكر ا ه‍. وأما نفقة العدة فلم تدخل تحت العموم لأنها لم ~~تكن واجبة قبل الخلع لتسقط به وإنما تسقط بالتنصيص. قال البزازي: اختلعت ~~بمهرها ونفقة عدتها صح وإن لم تجب النفقة بعد وهي مجهولة لدخولها تبعا كبيع ~~الشرب تبعا للأرض وإن كان مجهولا. وفي شرح الطحاوي: خالعها على نفقة العدة ~~صح ولا تجب النفقة بخلاف ما لو أبرأت الزوج عن النفقة في المستقبل لا يصح. ~~وفي الظهيرية: إن أبرأته عن نفقة العدة بعد الخلع لا يصح، وكذا بعد الطلاق ~~وقيل يصح وهو الأشبه ا ه‍. ما في البزازية. وفيها في موضع آخر: اختلعت ~~بتطليقة بائنة على كل حق يجب للنساء على الرجال قبل الخلع وبعده ولم يذكر ~~الصداق ونفقة العدة تثبت البراءة عنهما لأن المهر ثابت قبل الخلع وبعد تثبت ~~نفقتها ا ه‍. وفي الخانية من العدة: رجل ms2108 طلق امرأته ثم صالحته من نفقة ~~العدة على شئ إن كانت عدتها بالأشهر جاز الصلح لأن زمان العدة معلوم، وإن ~~كانت عدتها بالحيض لا يجوز لأن المدة غير معلومة ا ه‍. وأما السكني فلم يصح ~~أسقاطها بحال لما أن سكناها في غير بيت الطلاق معصية إلا إن أبرأته عن مؤنة ~~السكن بأن كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطى الأجرة من مالها فيصح التزامها ~~ذلك، كذا في فتح القدير. أما إذا شرطا البراءة من نفقة الولد وهي مؤنة ~~الرضاع إن وقتا لذلك وقتا كسنة مثلا صح ولزم وإلا لا يصح. وفي المنتفى: إن ~~كان الولد رضيعا صح وإن لم يبين المدة وترضعه حولين ا ه‍. بخلاف الفطيم كذا ~~في فتح القدير. واقتصر في البزازية على ما في المنتفى فإن تركته على الزوج ~~وهربت فللزوج أن يأخذ قيمة النفقة منها ولها أن تطالبه بكسوة الصبي إلا إذا ~~اختلعت على نفقته وكسوته PageV04P150 # فليس لها أن تطالبه وإن كانت الكسوة مجهولة، سواء كان الولد رضيعا أو ~~فطيما. ولو خالعته على نفقة ولده شهرا وهي معسرة فطالبته بنفقته يجبر عليها ~~وعليه الاعتماد لا على ما أفتى به بعضهم من سقوط النفقة، كذا في فتح ~~القدير: وهو المذكور في القنية. # وإن مات الولد قبل تمام الوقت كان للزوج الرجوع عليه بحصة الاجر إلى تمام ~~المدة. # والحيلة في براءتها أن يقول الزوج خالعتك على أني برئ من نفقة الولد إلى ~~سنتين. فإن مات الولد قبلها فلا رجوع لي عليك، كذا في الخانية، بخلاف ما لو ~~استأجر الطئر للارضاع سنة بكذا على أنه إن مات قبلها فالاجر كله لها ~~فالإجارة فاسدة، كذا في إجارات الخلاصة. # ومقتضى مسألة موت الولد قبل المدة أن نفقة العدة لو جعلت بدلا في الخلع ~~ثم لم تسكن في منزل الطلاق حتى صارت ناشزة وسقطت نفقتها أن يرجع الزوج ~~عليها بالنفقة وأنه إذا شرط أنها إذا لم تسكن فلا رجوع أن يصح الشرط كما لا ~~يخفى فإن قلت: إذا خالعها على نفقة العدة ms2109 ثم تزوجها بعد خمسة أيام مثلا فهل ~~يرجع عليها ببقية النفقة؟ قلت: نعم لما في القنية: # اختلعت نفسها بالمهر ونفقة العدة ونفقة ولده سنة ثم مات الولد بعد خمسة ~~أيام وتزوجها يرجع بنفقة بقية العدة وبقية نفقة ولده سنة ا ه‍. وهو دليل ~~لما ذكرناه في مسألة النشوز. ثم اعلم أن موتها وعدم وجود ولد في بطنها ~~كموته في أثناء المدة من كونها ترد قيمة الرضاع كما في المحيط. ولو اختلعت ~~على أن تمسكه إلى وقت البلوغ صح في الأنثى لا الغلام، وإذا تزوجت فللزوج أن ~~يأخذ الولد ولا يتركه عندها، وإن اتفقا على ذلك لأن هذا حق الولد وينظر إلى ~~مثل إمساك الولد في تلك المدة فيرجع به عليها، كذا في فتح القدير. ومقتضاه ~~أنها لو قصرت في الانفاق عليه أن يرجع عليها بقيمة النفقة وينفق هو عليه ~~نظرا له. وفي الولوالجية من كتاب الصلح: صالحها على أن يطلقها على أن ترضع ~~ولده سنتين على أن زادها ثوبا بعينه وقبضته فاستهلكته وأرضعت الصبي سنة ثم ~~مات فإن الزوج يرجع عليها إذا كانت قيمة الثوب والمهر سواء بنصف قيمة الثوب ~~وبربع قيمة الرضاع. ولو زادت مع ذلك شاة قيمتها مثل قيمة الرضاع رجع عليها ~~بربع الثوب وبربع قيمة الرضاع وسلمت له الشاة PageV04P151 # وتوضيحه فيها وقد أطال في بيانه فليراجع. قيد بقوله مما يتعلق بالنكاح ~~لأنهما لا يوجبان البراءة من دين آخر سوى النكاح على الصحيح لأنه وإن كان ~~مطلقا فقد قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض. وادعى في الجوهرة الاجماع ~~عليه وليس بصحيح فقد روي عن الإمام البراءة عن سائر الديون كما في فتح ~~القدير. فإن قلت: لو اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه هل يشمل ما ليس ~~من حقوق النكاح؟ قلت: مقتضى الابراء العام ذلك لكن المنقول في البزازية: ~~اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه ثم ادعى أن له عندها كذا من القطن يصح ~~لأن البراءة تختص بحقوق النكاح ا ه‍. وكأنه لما وقع في ضمن ms2110 الخلع تخصص بما ~~هو من حقوق النكاح وأراد بالنكاح ما ارتفع بهذا الخلع لأنه إذا تزوج امرأة ~~على مهر مسمى ثم طلقها بائنة بعد الدخول ثم تزوجها ثانيا بمهر آخر ثم ~~اختلعت منه على مهرها برئ الزوج عن المهر الذي يكون في النكاح الثاني دون ~~الأول، كذا في الخانية. وإنما نص على المهر ليعلم سقوط باقي الحقوق ~~بالأولى. وأطلق النكاح فانصرف إلى الصحيح فالخلع في الفاسدة غير مسقط لمهر ~~المثل كما في البزازية. وقيد بقوله خالعها المفيد لكونه خاطبها لأنه لو ~~خالعها مع أجنبي بمال فإنه لا يسقط المهر لأنه لا ولاية للأجنبي في إسقاط ~~حقها وهو خلع الفضولي وسنتكلم عليه مع خلع الوكيل والرسول إن شاء الله ~~تعالى. # قوله: (ولو خلع صغيرة بمالها لم يجز عليها) أي لا يلزمها المال لأنه لا ~~نظر لها فيه لعدم تقوم البضع حالة الخروج، وإنما فسرنا عدم الجواز في كلامه ~~بعدم لزوم المال لأن الصحيح وقوع الطلاق كما في الهداية لأنه تعليق بشرط ~~قبوله فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط. # هذا إذا قبل الأب، فإن قبلت وهي عاقلة تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب ~~وقع الطلاق بالاتفاق ولا يلزمها المال. وذكر صاحب المنظومة أن خلع الصغيرة ~~بمال مع الزوج إن كان بلفظ الخلع يقع البائن، وإن كان بلفظ الطلاق يقع ~~الرجعي. وفي جامع الفصولين: لو طلق الصبية بمال يقع رجعيا وفي الأمة يصير ~~بائنا إذا الطلاق بمال يصح في الأمة لكنه مؤجل وفي الصبية يقع بلا مال ا ~~ه‍. وفي جوامع الفقه: طلقها بمهرها وهي صغيرة عاقلة فقبلت وقعت طلقة ولا ~~يبرأ. وإن قبل أبوها أو أجنبي روى هشام عن محمد أنه يقع، وروى الهندواني عن ~~محمد أنه لا يقع، فلو بلغت وأجازت جاز، كذا في فتح القدير. وذكر الشارح ولو ~~شرط الزوج البدل عليها توقف على قبولها إن كانت أهلا، فإن قبلت وقع اتفاقا ~~ولا يلزم المال، وإن قبل الأب عنها صح في رواية لأنه نفع محض لأنها تتخلص ~~بلا مال، ولا يصح في ms2111 أخرى لأن قبولها بمعنى شرط اليمين وهو لا يحتمل ~~النيابة وهذا هو الأصح ا ه‍. أطلق في مالها فشمل مهرها الذي على الزوج ولذا ~~قال في البزازية: والخلع على مهرها ومال آخر سواء في الصحيح ا ه‍. وقيد ~~بالصغيرة ليفيد أنه لو خلع كبيرته بلا إذنها فإنه لا يلزمها المال بالأولى ~~لأنه كالأجنبي في حقها. وفي البزازية: الكبيرة إذا خلعها أبوها أو أجنبي ~~بإذنها جاز PageV04P152 # والمال عليها وإن بلا إذنها لم يجز وترجع بالصداق على الزوج والزوج على ~~الأب إن ضمن الأب، وإن لم يضمن فالخلع يتوقف على قبولها إن قبلت تم الخلع ~~في حق المال، وهذا دليل على أن الطلاق واقع، وقيل لا يقع الطلاق ها هنا إلا ~~بإجازتها ا ه‍. وقيد بالأب لأنه لو جرى الخلع بين زوج الصغيرة وأمها فإن ~~أضافت الام البدل إلى مال نفسها أو ضمنت تم الخلع كالأجنبي، وإن لم تضف ولم ~~تضمن لا رواية فيه، والصحيح أنه لا يقع الطلاق بخلاف الأب. وإن كان العاقد ~~أجنبيا ولم يضمن البدل إن كانت الصغيرة تعقل العقد والزوج والصداق أنه ما ~~هو يتوقف على إجازتها، وقيل لا يتوقف، ومذهب مالك أن الأب إذا علم أن الخلع ~~خير لها بأن كان الزوج لا يحسن عشرتها فالخلع على صداقها صحيح، فإن قضى به ~~قاض نفذ قضاؤه، كذا في البزازية. وفيها: وإذا أراد أن يصح خلع الصغيرة على ~~وجه يسقط المهر والمتعة عن زوجها يخالع أجنبي مع زوجها على مال قدر المهر ~~والمتعة فيجب البدل على الأجنبي للزوج ثم يحيل الزوج بما عليه من الصداق ~~والمتعة لمن له ولاية قبض صداقها على ذلك الأجنبي فيبرأ الزوج عن المهر ~~ويكون في ذمة ذلك الرجل ا ه‍. وفيها من موضع آخر: # وحيلة أخرى أن يحيل الزوج بالصداق على الأب فيبرأ الزوج منه وينتقل إلى ~~ذمة الأب والأب يملك قبول الحوالة إذا كان المحتال عليه املا من المحيل ~~والغالب كون الأب أملا من الزوج، كذا لو كان المحتال عليه مثل المحيل في ms2112 ~~الملاءة، ذكره في الجامع الصغير. وذكر اسحق الولوالجي أنه لا يملك قبولها ~~لو مثله في الملاءة ولو كان المخالع وليا غير الأب جعله القاضي وصيا حتى ~~يملك قبولها. وذكر الحاكم حيلة أخرى وهو أن يقرب الأب بقبض صداقها ونفقة ~~عدتها ثم يطلقها الزوج بائنا. وهذا خاص بالأب لصحة إقراره بالقبض بخلاف ~~سائر الأولياء ويبرأ الزوج في الظاهر لاقرار الأب لا في إقرار غيره، ويكتب ~~إقرار الأب بقبض حقها وطلاق الزوج بائنا ا ه‍. وتعقبه في جامع الفصولين بأن ~~الأب إذا كان كاذبا في الاقرار لم يبرأ الزوج عند الله ويحرم عليه فلم تكن ~~هذه الحيلة شرعية ولذا قال في الظاهر ا ه‍. وفيها أيضا: وكلت الصغيرة ~~بالخلع ففعل الوكيل في رواية يصح ويتم الخلع وله البدل، وفي رواية لا إلا ~~إذا ضمن الوكيل البدل، وإن لم يضمن الوكيل البدل لا يقع الطلاق. قال لها ~~وهي صغيرة إن غبت عنك فأمرك بيدك فطلقي نفسك مني متى شئت بعد أن تبرئي ذمتي ~~من المهر فوجد الشرط فطلقت نفسها بعد ما أبرأته لا يسقط المهر لعدم صحته ~~ابراء الصغيرة ويقع الرجعي لأنه كالقائل لها عند وجود الشرط أنت طالق على ~~كذا وحكمه ما ذكرنا ا ه‍. وقيد PageV04P153 # بالأنثى لأنه لو خلع ابنه الصغير لا يصح ولا يتوقف خلع الصغير على إجازة ~~الولي ا ه‍. # وحاصله أنه في الصغيرة لا يلزم المال مع وقوع الطلاق وفي الصغير لا وقوع ~~أصلا. # قوله: (ولو بألف على أنه ضامن طلقت والألف عليه) أي على الأب الملتزم لأن ~~اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى، ولا يسقط مهرها لأنه لم ~~يدخل تحت ولاية الأب فإذا بلغت تأخذ نصف الصداق إن كان قبل الدخول، وكله إن ~~كان بعده من الزوج ويرجع هو على الأب الضامن أو ترجع على الأب ولا يرجع هو ~~على الزوج، ولو كان المهر عينا أخذته من الزوج كله إن كان بعد الدخول، ~~ونصفه إن كان قبله ويرجع الزوج على الأب الضامن بقيمته، كذا ms2113 في فتح القدير ~~وليس بصحيح لأن هذا حكم ما إذا خالعها على صداقها على أنه ضامن له فحينئذ ~~إذا رجعت به على الزوج رجع الزوج به على الأب لضمانه، والكلام هنا إنما هو ~~فيما إذا خالعها على الألف على أنه ضامن لها وحكمه لزوم الألف عليه للزوج، ~~وإذا رجعت على الزوج بمهرها فلا رجوع له على أبيها لأنه لم يضمن له الصداق ~~مع أن في جامع الفصولين في مسألة ما إذا خالعها أبوها على مهرها وضمنه أنها ~~ترجع على الأب لا على الزوج، هذا لو ضمن مهرها للزوج وإلا فلا شك أن المهر ~~لا يسقط بهذا الخلع لصغرها ا ه‍. # والظاهر أنها مخيرة إن شاءت رجعت على زوجها أو أبيها. وفي البزازية: ~~خالعها أبوها أو أجنبي على صداقها إن ضمن المخالع تم ووقع كائنا من كان ~~العاقد وبعد البلوغ آخذت الزوج بنصفه لو قبل الدخول وبكله لو بعده. وقال ~~شمس الأئمة: ترجع به على الأب لا على الزوج وإذا لم يضمن الأب لا شك أن ~~الصداق لا يسقط، وهل تقع البينونة؟ وإن قبلت الصغيرة وهي أهل للقبول وقع ~~اتفاقا، وإن لم تقبل إن كان المخالع أجنبيا ولم يضمن لا يقع اتفاقا، ~~وتكلموا أنه هل يتوقف على إجازتها إذا بلغت قيل لا يتوقف وإن كان العاقد ~~أبا ولم يضمن للزوج قال بكر: اختلفت المشايخ في الوقوع. وقال الإمام ~~الحلواني: فيه روايتان. # وفي حيل الأصل أنه لا يقع ما لم يضمن الأب الدرك له. وفي كشف الغوامض: إن ~~الطلاق يقع بقبول الأب على قول محمد بن سلمة وإن لم يضمن البدل أي الصداق ~~ولا يجب البدل على الأب ولا عليها. وعنه أن الخلع واقع بقبول الأب والبدل ~~عليه وإن لم يضمن وفي طلاق PageV04P154 # الأصل في خلع الأب على صداقها قبل الدخول بها أن الخلع جائز ولها نصف ~~الصداق ويضمن الأب للزوج نصف الصداق. قالوا: كيف صح الخلع على صداقها وهو ~~ملكها ولا ولاية له في إبطال ملكها؟ وكيف يصح ضمان الصداق للزوج ms2114 وهو عليه؟ ~~ولأي معنى يضمن الأب نصف الصداق للزوج وقد ضمن الزوج ذلك لها؟ أجابوا عن ~~ذلك بأن الخلع لما أضيف إلى مهرها وذلك ملكها كان مضافا إلى مالها والإضافة ~~إلى مال الغير بأن خالع على عبد إنسان يصح كإضافة الشراء إلى مال غيره، ~~فلما صح إضافة الشراء فلان يصح الخلع وهو أقرب إلى الجواز أولى، لكن في باب ~~الشراء يجب تسليم البدل على العاقد وفي الخلع لا يجب إلا بضمان لرجوع ~~الحقوق إلى من يقع له العقد غير أنه إذا ضمن رجع إليه الحقوق بالضمان فإذا ~~خلع وضمن صح وضمن البدل ووقع الطلاق بقبوله ووجب نصف المهر وسقط النصف ويجب ~~للزوج على الأب نصفه بضمانه تسليم كل المهر إلى الزوج، وإن كانت مدخولة ~~فلها جميع المهر عليه والأب يضمن للزوج لأنه ضمن تسليم الكل فلم يقدر فيضمن ~~مثله ا ه‍. # ولا فرق في حكم ضمانه بين الصغيرة والكبيرة التي لم تأذن له ولكن إذا ~~أجازته وقع وبرئ من الصداق واعتبر هذا الخلع معاوضة بين الزوج والمخالع ~~وطلاقا بلا بدل في حقها، فإذا بلغ الخبر إليها فأجازت نفذ عليها وبرئ ~~الزوج، وإن لم تجز رجعت عليه بمهرها والزوج يرجع على الأب بحكم الضمان. ~~وتقدير هذا الخلع كان المخالع قال له إذا بلغها الخبر وأجازت كان البدل ~~عليها، وإن لم تجزه فالبدل علي وما يجب على الأب من الضمان إنما يجب بالعقد ~~لا بحكم الكفالة، كذا في البزازية: ولذا قال في فتح القدير: المراد بالضمان ~~هنا التزام المال لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح بخلاف بدل العتق ~~لا يجوز اشتراطه على الأجنبي لأنه يحصل به للعبد ما لم يكن حاصلا له وهو ~~إثبات الأهلية وهو القوة عن ذلك الاسقاط بخلاف إسقاط الملك في الخلع لا ~~يحصل عنه للمرأة ما لم يكن حاصلا قبله فصار الأب والأجنبي مثلها فإنه لم ~~يحصل له شئ بخلاف العبد فإنه حصل له ما ذكرنا، والعوض PageV04P155 # لا يجب على غير من يحصل له المعوض فصار كثمن ms2115 المبيع إلا أن البيع يفسد ~~بالشروط الفاسدة والخلع لا يفسد بها ا ه‍. وبهذا علم الفرق بين ما يصح ~~التزامه وما لا يصح. ومن صور الالتزام أيضا ما في جامع الفصولين: لو زوج ~~الأب بنته الكبيرة فطلبوا منه وقت الدخول أن يهب للزوج شيئا من مهرها ينبغي ~~أن يهب بإذنها وأن يضمن للزوج عنها فيقول إن أنكرت هي الاذن بالهبة وغرمتك ~~ما وهبته فأنا ضامن ما وهبته، ويصح هذا الضمان لاضافته إلى سبب الوجوب لأن ~~من زعم الأب والزوج أنها كاذبة في الانكار وأن ما أخذته دين عليها للزوج ~~فالأب ضمن بدين واجب فصح ا ه‍. والظاهر من آخر كلامه أن الضمان هنا بمعنى ~~الكفالة لا التزام المال ابتداء كما لا يخفى. وأشار بقوله لم يجز عليها إلى ~~أن الأب فضولي في خلع الصغيرة فيستفاد منه جواز خلع الفضولي. وحاصله كما في ~~المحيط أن المتعاقدين من يدخلان تحت حكم الايجابين وإن كان المخاطب في ~~الخلع المرأة فالمعتبر قبولها، سواء كان البدل مبهما أو معينا، أضاف البدل ~~إلى نفسه أو لم يضفه، لأنها هي العاقدة، وإن كان المخاطب هو الأجنبي إن ~~أضاف البدل إلى نفسه فالمعتبر قبوله لأنه التزم تسليم ذلك من ملكه وإن لم ~~يضفه إلى نفسه ولا إلى أحد فالمعتبر قبولها لأنها الأصل فيه، فلو قال أجنبي ~~للزوج اخلع امرأتك على هذه الدار وهذه الألف فالقبول إلى المرأة، ولو قال ~~على عبدي هذا وألفي هذه ففعل وقع الخلع لأنه هو العاقد لما أضاف المال إلى ~~نفسه، ولو قال لها الزوج خلعتك على دار فلان فالقبول إليها، ولو قال لصاحب ~~العبد خلعت امرأتي بعبدك والمرأة حاضرة فالقبول لصاحب العبد، ولو قال رجل ~~للزوج اخلعها على ألف فلان هذا أو على عبد فلان أو على ألف على أن فلانا ~~ضامن لها فالقبول لفلان، ولو قالت اخلعني على ألف على أن فلانا ضامن له ~~ففعل وقع الخلع فإن ضمن فلان أخذ الزوج من أيهما شاء وإلا فمنها فقط ا ه‍. # وفي البزازية: ms2116 الخلع إذا جرى بين الزوج والمرأة فإليها القبول كان البدل ~~مرسلا أو مطلقا أو مضافا إلى المرأة أو الأجنبي إضافة ملك أو ضمان، ومتى ~~جرى بين الأجنبي والزوج فتى كان البدل مرسلا فالقبول إليها، وإن أضيف إلى ~~الأجنبي إضافة ملك أو ضمان فإلى الأجنبي لا إلى المرأة اه‍. وأما الوكيل به ~~فقال في الخانية: وكيل المرأة بالخلع إذا قبل الخلع يتم الخلع وهل يطالب ~~الوكيل ببدل الخلع فالمسألة على وجهين: إن كان الوكيل أرسل البدل إرسالا ~~بأن قال للزوج اخلع امرأتك بألف درهم أو على هذه الألف وأشار إلى ألف ~~للمرأة كان البدل على المرأة ولا يطالب به الوكيل، وإن أضاف الوكيل البدل ~~إلى نفسه إضافة ملك أو ضمان بأن قال اخلع امرأتك على ألفي هذه أو على هذه ~~الألف وأشار إلى نفسه أو PageV04P156 # على ألف على أني ضامن كان البدل على الوكيل ولا تطالب به المرأة، وللوكيل ~~أن يرجع على المرأة قبل الأداء وبعده وإن لم تكن المرأة أمرته بالضمان ~~بخلاف الوكيل بالنكاح من قبل الزوج إذا ضمن المهر للمرأة ولم يكن الضمان ~~بأمر الموكل فإنه لا يرجع على الموكل اه‍. ولا ينفرد أحد الوكيلين به بخلاف ~~الطلاق والوكيل بالطلاق لا يملك الخلع والطلاق على مال إن كانت مدخولة على ~~الصحيح لأنه خلاف إلى شر بخلاف غيرها فإنه إلى خير. ولو زعم رجل أنه وكيلها ~~بالخلع فخالعها معه على ألف ثم أنكرت المرأة التوكيل فإن ضمن الفضولي المال ~~للزوج وقع الطلاق وعليه المال وإلا إن لم يدع الزوج التوكيل لم يقع، وإن ~~ادعاه وقع ولا يجبر المال، كذا في المحيط. ولو وكله بأن يخالعها بعد شهر ~~فمضت المدة ولم يخالعها الوكيل لا يجبر الوكيل على الخلع وإن طلبت المرأة ~~وبمضي المدة لا ينعزل الوكيل. وذكر الإمام محمد أن توكيل الصبي والمعتوه عن ~~البالغ العاقل بالخلع صحيح الواحد لا يصلح في الخلع وكيلا من الجانبين بأن ~~وكلت رجلا بالخلع فوكله الزوج أيضا، سواء كان البدل مسمى أو لا، وعن محمد ms2117 ~~أنه يصح، كذا في البزازية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # باب الظهار هو في اللغة مصدر ظاهر امرأته إذا قال لها أنت علي كظهر أمي، ~~كذا في الصحاح والمغرب. وفي المصباح: قيل إنما خص ذلك بذكر الظهر لأن الظهر ~~من الدابة موضع الركوب والمرأة مركوبة وقت الغشيان فركوب الام مستعار من ~~ركوب الدابة، ثم شبه ركوب الزوجة بركوب الام الذي هو ممتنع وهو استعارة ~~لطيفة فكأنه قال ركوبك للنكاح حرام علي، وكأن الظهار طلاقا في الجاهلية ~~فنهوا عن الطلاق بلفظ الجاهلية وأوجب عليهم الكفارة تغليظا في النهي اه‍. ~~والمذكور في كتب الشافعية أنه كان طلاقا في الجاهلية يوجب حرمة مؤبدة لا ~~رجعة فيه، وفي الشريعة ما ذكره بقوله: (هو تشبيه المنكوحة بمحرمة عليه على ~~PageV04P157 # التأبيد) أراد بالمنكوحة ما يصح إضافة الطلاق إليه من الزوجة وهو أن ~~يشبهها أو عضوا منها يعبر به عنها أو جزء شائعا منها لما سيأتي. وأراد ~~بالمشبه به عضوا يحرم إليه النظر من عضو محرمة عليه على التأبيد لما سنذكره ~~أيضا. وأراد بالزوج المسلم لاظهار للذمي عندنا. وأطلقه فشمل السكران ~~والمكره والأخرس بإشارته كما في التتارخانية. وقيد بالمنكوحة احترازا عن ~~الأمة والأجنبية على ما سيصرح به، ولم يقيدها بشئ ليشمل المدخولة وغيرها ~~الكبيرة والصغيرة الرتقاء وغيرها العاقلة والمجنونة والمسلمة والكتابية. ~~وقيد بالتأبيد لأنه لو شبهها بأخت امرأته لا يكون مظاهرا لأن حرمتها موقتة ~~بكون امرأته في عصمته وكذا المطلقة ثلاثا. # وأطلق الحرمة فشمل الحرمة نسبا وصهرية ورضاعا، وأراد بالتأبيد تأبيد ~~الحرمة باعتبار وصف لا يمكن زواله لا باعتبار وصف يمكن زواله فإن المجوسية ~~محرمة على التأبيد، ولو قال كظهر مجوسية لا يكون ظهارا - ذكره في جوامع ~~الفقه - لأن التأبيد باعتبار دوام الوصف وهو غير لازم لجواز إسلامها بخلاف ~~الأمية والأختية وغيرهما، كذا في فتح القدير. والتحقيق أن حرمة المجوسية ~~ليست بمؤبدة بل هي موقتة بإسلامها أو بصيرورتها كتابية فلا حاجة إلى ما ~~ذكره كما لا يخفى ولذا علل في المحيط بأنها ليست بمحرمة على التأبيد وضم ms2118 ~~إلى المجوسية المرتدة. وشمل كلامه التشبيه الصريح والضمني فدخل ما لو ظاهر ~~من امرأته ثم قال للأخرى أنت علي مثل هذه ينوي الظاهر فإنه يكون مظاهرا ولو ~~بعد موتها وبعد التكفير باعتبار تضمن قوله لها أنت علي كظهر أمي فالتشبيه ~~فيها باعتبار خصوص وجه الشبه المراد لا باعتبار نفس التشبيه بها، وكذا لو ~~كانت امرأة رجل آخر ظاهر زوجها منها فقال أنت علي مثل فلانة ينوي ذلك صح ~~ولو كان بعد موتها، وكذا لو ظاهر من امرأته ثم قال لاخرى أشركتك في ظهارها. # فالحاصل أن حقيقة الظهار الشرعي تشبيه الزوجة أو جزء شائع منها أو ما ~~يعبر به عن الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد كذا قالوا، ~~ولو قالوا من محرم دون محرمة صفة لشخص المتناول للذكر والأنثى لكان أولى ~~لأنه لو قال أنت علي كفرج أبي أو قريبي كان PageV04P158 # مظاهرا إذ فرجهما في الحرمة كفرج أمه، كذا في المحيط. وينبغي عدم التقييد ~~بالأب والقريب لأن فرج الرجل الأجنبي محرم على التأبيد أيضا. وأشار بقوله ~~بمحرمة إلى أن المشبه الرجل لأنه لو كان المرأة بأن قالت أنت علي كظهر أمي ~~أو أنا عليك كظهر أمك فالصحيح كما في المحيط أنه ليس بشئ فلا حرمة ولا ~~كفارة، ومنهم من أوجب عليها الكفارة. ثم اختلفوا هل هي كفارة يمين أو ظهار؟ ~~ورجح ابن الشحنة أنها كفارة يمين، وذكر ابن وهبان تفريعا على القول بوجوب ~~الكفارة أنها تجب بالحنث إن كانت كفارة يمين وإن كانت كفارة ظهار فإن كان ~~تعليقا يجب متى تزوجت به، وإن كانت في نكاحه تجب للحال ما لم يطلقها لأنه ~~لا يحل لها العزم على منعه من الجماع اه‍. وفي الخانية: ولو شبهها بمزنية ~~الأب أو الابن قال محمد: لا يكون ظهارا. وقال أبو يوسف: يكون ظهارا. وهو ~~الصحيح ولو شبهها بأم امرأة أو ابنة امرأة قد زنى بها يكون ظهارا اه‍. ولو ~~قبل أجنبية بشهوة ثم شبه زوجته بابنتها لم يكن مظاهرا عند أبي ms2119 حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف، كذا في الولوالجية. # فلذا زاد في النهاية لفظة اتفاقا في التعريف وتبعه الشارح وغيره. وما في ~~الدراية أنه لو شبهها بأم امرأة زنى بها أبوه أو ابنه كان مظاهرا مشكل لأن ~~غايته أن تكون كأم زوجة أبيه أو ابنه وهي حلال، كذا في فتح القدير. والظاهر ~~أنه سبق قلم وقد ظهر لي أنه لا حاجة إلى قيد PageV04P159 # الانفاق، أما في تشبيهها بمزنية الأب أو الابن فقد علمت أنه يكون مظاهرا ~~على الصحيح مع أنه لا اتفاق على تحريمها لمخالفة الشافعي. وأما في مسألة ~~تشبيهها بابنة المقبلة بشهوة فلان حرمة البنت عليه ليست مؤبدة لارتفاعها ~~بقضاء الشافعي بحلها كما في المحيط فارقا بين التقبيل والوطئ بأن حرمة ~~الوطئ منصوص عليها فلم ينفذ قضاء الشافعي بحل أصول المزنية وفروعها بخلاف ~~التقبيل. وعلى هذا لو شبهها بالملاعنة لا يكون مظاهرا لأن حرمتها موقتة ~~بتكذيبه نفسه، ولو شبهها بالأخت من لبن الفحل لا يكون مظاهرا لأن حرمتها ~~موقتة بقضاء الشافعي بحلها فهي كالمقبلة، وبهذا التقرير إن شاء الله تعالى ~~استغنى عما في فتح القدير. # وأطلق في التشبيه فشمل المعلق ولو بمشيئتها كالطلاق والموقت كأنت علي ~~كظهر أمي يوما أو شهرا، فإن أراد قر بأنها في ذلك الوقت فإنه لا يجوز بغير ~~كفارة ويرتفع الظهار بمضي الوقت كما في الخانية، ولو قال لها أنت علي كظهر ~~أمي كل يوم فهو ظهار واحد، ولو قال في كل يوم تجدد الظهار كل يوم، فإذا مضى ~~يوم بطل ظهار ذلك اليوم وكان مظاهرا منها في اليوم الآخر وله أن يقربها ~~ليلا، ولو قال لها أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم كان مظاهرا منها ~~اليوم وإذا مضى بطل هذا الظهار وله أن يقربها في الليل فإذا جاء غد كان ~~مظاهرا ظهارا آخر دائما غير موقت، وكذا كلما جاء يوم صار مظاهر ظهارا آخر ~~مع بقاء الأول. وإذا قال أنت علي كظهر أمي رمضان كله ورجب كله فكفر في رجب ~~سقط ظهار رجب ms2120 وظهار رمضان استحسانا والظهار واحد، وإن كفر في شعبان لم يجز. ~~أنت علي كظهر أمي إلا يوم الجمعة ثم كفر، إن كفر في يوم الاستثناء لم يجز ~~وإلا يجوز. أنت علي كظهر أمي إلى شهر لا يكون مظاهرا قبله كذا في ~~التتارخانية وغيرها. وفيها عن أبي يوسف: أنت علي كظهر أمي إذا جاء غد كان ~~باطلا ولو قال أنت علي كظهر أمي أمس كان باطلا اه‍ والفرعان مشكلان لأن ~~الأول من قبيل إضافة الظهار أو تعليقة اه‍. وهما صحيحان كما قدمناه وقد صرح ~~بهما في البدائع. والثاني ينبغي أن يكون كالطلاق إن كان نكحها قبل أمس كان ~~مظاهرا الآن، وإن كان نكحها اليوم كان لغوا. والحاصل أن هنا أربعة أركان: ~~المشبه والمشبه والمشبه به وأداة التشبيه. أما الأول وهو المشبه وهو بكسر ~~الباء فهو الزوج البالغ العاقل المسلم - وزاد PageV04P160 # في التتارخانية - العالم ولا يخض ما فيه. وأما الثاني وهو المشبه بفتح ~~الباء المنكوحة أو عضو منها يعبر به عن كلها أو جزء شاسع. وأما الثالث وهو ~~المشبه به عضو لا يحل النظر إليه من محرمة عليه تأبيدا. وأما الرابع وهو ~~الدال عليه وهو ركنه وهو صريح وكناية، فالصريح أنت علي كظهر أمي ومني وعندي ~~ومعي كعلى ولم أر حكم ما إذا قال أنت كظهر أمي بدون إضافة له وينبغي أن لا ~~يكون مظاهرا لاحتمال أنه قصد أنها كظهر أمه على غيره وأنا منك مظاهر وظاهرت ~~منك من الصريح. وفي التتارخانية وعن أبي يوسف: لو قال أنت مني مظاهرة أنه ~~يكون باطلا. وشرطه في المرأة كونها زوجة ولو أمة فلا يصح من أمته ولا من ~~مبانته ولا من أجنبية إلا إذا أضافه إلى التزوج كما سيأتي. وفي الرجل كونه ~~من أهل الكفارة فلا يصح من ذمي وصبي ومجنون لأن الكافر ليس من أهل الكفارة. ~~وفي التتارخانية: يلزم الذمي كفارة الظهار إذا ظاهر وفي صحته عن أبي يوسف ~~نظر إنما نقله المشايخ عن الشافعي. والحاصل أنه تعالى قيد بقوله منكم في ~~الآية ms2121 الأولى وهو قوله تعالى * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم أن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وأنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~وإن الله لعفو غفور) * [المجادلة: 2] ولما شرع في بيان الكفارة لم يقيده ~~بقوله منكم فقال * (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا) * [المجادلة: 3] لكن لما لم يكن أهلا للكفارة لم ~~يصح ظهاره. قال بعضهم: والعجب من الشافعي أنه قيد الرقبة بالايمان ولم يجوز ~~أن يملك الكافر المؤمن وصحح ظهاره فكان تناقضا. ورده بعض الشافعية بأنا ~~عينا لكفارته الاطعام ولا يلزم من صحة الظهار أن يكون المظاهر أهلا لكل ~~الأنواع بدليل أن ظهار العبد صحيح عندنا مع أنه ليس أهلا لغير الصوم. ولو ~~ظاهر المسلم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بقي ظهاره عند أبي حنيفة حتى لو ~~أسلم لا يحل القربان إلا بالكفارة، وعندهما لا يبقى لأن المرتد ليس أهلا ~~لحكمه وهو الكفارة، وله أن الحال حال بقاء حكمه وهو الحرمة لا حال الانعقاد ~~والكفر ليس بمناف للحرمة وحكمه حرمة الوطئ ودواعيه إلى غاية الكفارة. # قوله: (حرم الوطئ ودواعيه بأنت على كظهر أمي حتى يكفر) أما حرمة الوطئ ~~فبالكتاب والسنة، وأما حرمة الدواعي فإن دخولها تحت النص المفيد لحرمة ~~الوطئ وهو قوله تعالى * (من قبل أن يتماسا) * [المجادلة: 3] لأنه لا موجب ~~فيه للحمل على المجاز وهو الوطئ لامكان الحقيقة، ويحرم الجماع لأنه من ~~أفراد التماس فيحرم الكل بالنص، كذا في فتح PageV04P161 # القدير. وقد يقال إن الموجب للحمل على المجاز موجود وهو صدق التماس على ~~المس بغير شهوة وليس بمحرم اتفاقا فالتحقيق خلاف ما زعم أنه التحقيق وهو أن ~~الأصل أن الوطئ إذا حرم حرم ما كان داعيا إليه لأن طريق المحرم محرم وقد ~~استمر هذا في الاستبراء والاحرام والاعتكاف، وخرج في الصوم والحيض عن هذا ~~الأصل لنص صريح وهو أنه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه وهو صائم وكان ~~يقبلها وهي حائض، وحكمته لزوم الحرج لو حرمت الدواعي في الصوم والحيض ms2122 لكثرة ~~وقوعهما بخلاف غيرهما. وعن محمد للمظاهر تقبيلها إذا قدم من سفره بغير شهوة ~~للشفقة والدواعي المباشرة والتقبيل واللمس عن شهوة والنظر إلى فرجها بشهوة ~~كما في البدائع. ولا يدخل فيها النظر إليها بشهوة. وفي التتارخانية: ولا ~~يحرم النظر إلى ظهرها وبطنها ولا إلى الشعر والصدر. وفي الهداية أن اللفظ ~~الصريح أعني - أنت علي كظهر أمي - لا يكون إلا ظهارا ولو نوى به الطلاق لا ~~يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الاتيان به وهو يقتضي أن الظهار كان طلاقا في ~~الاسلام حتى يوصف بالنسخ مع أنه قال أولا إنه كان طلاقا في الجاهلية وهو ~~يقتضي أن جعله ظهارا ليس ناسخا ولم أر أحدا من شراحها تعرض لذلك. وذكر ~~الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير البحث الثاني أن الظهار كان من ~~أشد طلاق الجاهلية لأنه في التحريم أوكد ما يمكن، فإن كان ذلك الحكم مقررا ~~في الشرع كانت الآية ناسخة له وإلا لم يعد ناسخا في الشرع إلا في عادة ~~الجاهلية لكن الذي روي أنه عليه السلام قال لها: حرمت أو ما أراك إلا قد ~~حرمت عليه كالدلالة على أنه كان شرعا، فأما ما روي أنه توقف في الحكم فلا ~~بدل على ذلك اه‍. وأشار المصنف إلى أن هذه الحرمة لا ترتفع إلا بالكفارة ~~فلا يبطل الظهار بزوال ملك النكاح ولا ببطلان حل المحلية حتى لو ظاهر منها ~~ثم طلقها بائنا ثم تزوجها لا يحل له وطؤها حتى يكفر، وكذا إذا كانت زوجته ~~أمة وظاهر منها ثم اشتراها، وكذا إذا كانت حرة فارتدت - والعياذ بالله ~~تعالى عن الاسلام - ولحقت بدار الحرب فسبيت ثم اشتراها. وفي المحيط: أسلم ~~زوج المجوسية فظاهر منها قبل عرض الاسلام عليها صح لكونه من أهل الكفارة ~~اه‍. قالوا: وللمرأة أن تطالبه بالوطئ وعليها أن تمنعه من الاستمتاع بها ~~حتى يكفر وعلى القاضي أن يجبره على التكفير دفعا PageV04P162 # للضرر عنها بحبس، فإن أبى ضربه ولا يضرب في الدين، ولو قال كفرت صدق ما ~~لم يعرف بالكذب. وفي ms2123 التتارخانية: إذا أبى عن التكفير عزره بالضرب والحبس ~~إلى أن يكفر أو يطلق. ثم اعلم أن تعليقه بمشيئة الله تعالى تبطله ولو قال ~~إن شاء فلان فالمشيئة إليه. # قوله: (فلو وطئ قبله استغفر ربه فقط) أي لو وطئ قبل التكفير لا يجب عليه ~~كفارة لأجل الوطئ والواجب الكفارة الأولى لما رواه الترمذي في المظاهر ~~يواقع قبل أن يكفر قال: # كفارة واحدة. وأما الاستغفار فمنقول في الموطأ من قول مالك، والمراد منه ~~التوبة من هذه المعصية وهي حرمة الوطئ قبل الكفارة قوله: (وعوده عزمه على ~~وطئها) أي عود المظاهر المذكور في الآية عزمه على وطئ المظاهر منها وهو ~~بيان لسبب وجوب الكفارة. وقد اختلف فيه أصحابنا على أقوال محكية في ~~البدائع، فالعامة على أن السبب مجموع الظهار والعود لأنه المذكور قبل فاء ~~السببية ولان الكفارة دائرة بين العقوبة والعبادة فلا بد أن يكون سببها ~~دائرا بين الحظر والإباحة حتى تتعلق العقوبة بالمحظور وهو الظهار والعبادة ~~بالمباح وهو العزم على وطئها لأنه نقض للمنكر، وقيل الظهار سبب للإضافة ~~والعود شرط، وقيل عكسه، وقيل هما شرطان والسبب أمر ثالث وهو كون الكفارة ~~طريقا متعينا لايفاء حقها وكونه قادرا على إيفائه، وقيل كل منهما شرط وسبب ~~ومن جعل السبب العزم أراد به العزم المؤكد حتى لو عزم ثم بدا له أن لا ~~يطأها لا كفارة عليه لعدم العزم المؤكد لا أنها وجبت بنفس العزم ثم ~~PageV04P163 # سقطت كما قال بعضهم لأن الكفارة بعد سقوطها لا تعود إلا بسبب جديد، كذا ~~في البدائع. لكن أورد على من جعل العود وحده سببا أن الحكم بتكرر بتكرر ~~سببه لا شرطه والكفارة تتكرر يتكرر الظهار لا العزم، وأنه لو قدمها على ~~العزم صح ولو كان سببا لم يصح، ولكن دفع الثاني بأنها إنما وجبت لرفع ~~الحرمة الثابتة في الذات فتجوز بعد ثبوتها كما قلنا في الطهارة إنها جائزة ~~قبل إرادة الصلاة مع أنها سببها لأنها شرعت لرفع الحدث فتجوز بعد وجوده، ~~وأورد على من جعله الظهار فقط أن السبب ms2124 ما دار بين محظور ومباح وهو محظور ~~فقط فلا يصلح للسببية، وسنجيب عنه في الكفارة، ولم يظهر لي ثمرة الاختلاف ~~بين الأقوال لاتفاقهم على جواز التكفير بعد الظهار قبل العزم، وعلى عدمه ~~قبل الظهار، وعلى تكررها بتكرر الظهار وإن لم يتكرر العزم، وعلى أنه لو عزم ~~ثم ترك فلا إثم، وعلى عدم الكفارة لو أبانها بعده وبعد العزم، ومراد ~~المشايخ من قولهم العزم على وطئها العزم على استباحة وطئها لا العزم على ~~نفس الوطئ لأنهم قالوا: المراد في الآية ثم يعودون بنقض ما قالوا رفعه وهو ~~إنما يكون باستباحتها بعد تحريمها لكونه ضدا للحرمة لا نفس وطئها ولقد أبعد ~~من قال إن المراد تكرار الظهار لأنه لو كان كذلك لقال تعالى ثم يعيدون ما ~~قالوا من الإعادة لا من العود وتمام تحقيقه في التفسير الكبير للإمام فخر ~~الدين. # قوله: (وبطنها وفخذها وفرجها كظهرها) أي الام وهي المشبه به وقدمنا أن ~~المعتبر فيه عضو لا يحل النظر إليه من محرمة تأبيدا وهذه الأعضاء كذلك، ~~فخرج عضو يحل النظر إليه كاليد والرجل والجنب فلا يكون ظهارا. وفي الخانية: ~~أنت علي كركبة أمي في القياس يكون مظاهرا، ولو قال فخذك كفخذ أمي لا يكون ~~مظاهرا اه‍. لفقد الشرط في الثانية من جهة المشبه قوله: (وأخته وعمته وأمه ~~رضاعا كأمه) أي نسبا لما قدمنا أن المعتبر في المشبه به كونها محرمة تأبيدا ~~نسبا أو صهرا أو رضاعا، فخرج من لا تحرم تأبيدا كأخت امرأته وعمتها وخالتها ~~PageV04P164 # والمرتدة والمجوسية والملاعنة والمقبلة حراما والمطلقة ثلاثا والأخت ~~رضاعا من لبن الفحل خاصة كإن رضع على امرأة لها لبن من زوج له بنت من غير ~~المرضعة فإن الرضيع بعد بلوغه إذا شبه امرأته بهذه البنت لا يكون مظاهرا ~~وقد أوضحنا ذلك فيما تقدم. وما في الدراية معزيا إلى شرح القدوري لو شبهها ~~بأم امرأة زنى بها أبوه أو ابنه كان مظاهرا غلط لأن غايته أن تكون كأم زوجة ~~أبيه أو ابنه وهي حلال، والتعبير بالغلط أولى من قوله ms2125 في فتح القدير مشكل ~~لأنه لا يقال إلا فيما يمكن تأويله وهذا ليس كذلك. وفي البزازية من فصل ~~الخلوة: # خلا بامرأة ثم قال لزوجته أنت علي كظهر أم تلك المرأة لا يكون مظاهرا. ~~والمراد خلا بامرأة أجنبية لا بزوجته لأن أمها حرام بالعقد تأبيدا قوله: ~~(ورأسك ووجهك وفرجك ورقبتك ونصفك وثلثك كانت) يعني أن المعتبر في المشبه أن ~~يذكر ذاتها أو جزأ شائعا منها أو عضوا يعبر به عن كلها. وضابطه ما صح إضافة ~~الطلاق إليه كان مظاهرا به فخرج اليد والرجل، فلو قال بطنك علي كظهر أمي لا ~~يكون مظاهرا لانتفاء الشرط من جهة المشبه. وفي الخانية: # رأسك كرأس أمي لا يكون مظاهرا اه‍. للانتفاء من جهة المشبه به قوله: (وإن ~~نوى بأنت علي مثل أمي برا أو ظهارا أو طلاقا فكما نوى وإلا، لغا) بيان ~~للكنايات فمنها: أنت علي مثل أمي أو كأمي فإن نوى الكرامة قبل منه لأنه ~~مستعمل فيه فالتقدير أنت عندي في الكرامة كأمي، وإن نوى الظهار كان ظهارا ~~بكونه كناية فيه. وأشار إلى أن صريحه لا بد فيه من ذكر العضو فحينئذ لا ~~يحتاج إلى النية ولا تصح فيه نية الطلاق والايلاء لأنها تغيير للمشروع. ~~وإذا نوى الطلاق في مسألة الكتاب كان بائنا كلفظ الحرام وإن لم ينو شيئا ~~كان باطلا، ولم يتعرض لنية الايلاء به للاختلاف فأبو يوسف جعله إيلاء لأنه ~~أدنى من الظهار، ومحمد جعله ظهارا نظرا إلى أداة التشبيه، وصحح أنه ظهار ~~عند الكل لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه وذكر علي ليس بشرط في مسألة الكتاب إذ ~~أنت مثل أمي كذلك كما في الخانية. وقيد بالتشبيه لأنه لو خلا عنه بأن قال ~~أنت أمي لا يكون مظاهرا لكنه مكروه لقربه من التشبيه وقياسا على قوله يا ~~أخية PageV04P165 # المنهي عنه في حديث أبي داود المصرح بالكراهة، ولولا التصريح بها لأمكن ~~القول بالظهار فعلم أنه لا بد في كونه ظهارا من التصريح بأداة التشبيه شرعا ~~ومثله قوله يا بنتي يا أختي ونحوه. # قوله: (وبانت ms2126 على حرام كأمي ظهارا أو طلاقا فكما نوى) لأنه لما زاد على ~~المثال الأول لفظة التحريم امتنع إرادة الكرامة وصحت نية الظهار والطلاق ~~ولم يبين ما إذا لم ينو شيئا للاختلاف، فمحمد جعله ظهارا، وأبو يوسف إيلاء ~~والأول أوجه قوله: (وبانت علي حرام كظهر أمي طلاقا أو إيلاء فظهار) لأنه ~~لما زاد على المثال الثاني لفظة الظهار كان صريحا فيه فكان مظاهرا سواء ~~نواه أو نوى الطلاق أو الايلاء أو لم تكن له نية قوله: (ولا ظهار إلا من ~~زوجته) أي ابتداء. أطلقها فشملت الحرة والأمة المدبرة وأم الولد أو بنتها ~~أو مكاتبة أو مستسعاة، فلا يصح من أمته موطوءة كانت أو غير موطوءة، قنة أو ~~مدبرة أو أم ولد أو ابنتها أو مكاتبة أو مستسعاة، لأن النص لم يتناولها لأن ~~حقيقة إضافة النساء إلى رجل أو رجال إنما تتحقق مع الزوجات لأنه المتبادر ~~حتى صح أن يقال هؤلاء جواريه لا نساؤه ولهذا لم تدخل في نص الايلاء أيضا ~~ولا في قوله وأمهات نسائكم حتى لا تحرم عليه أم أمته قبل وطئ أمته. واستدل ~~الإمام الرازي في تفسيره على عدم دخول الإماء تحت نسائنا بقوله تعالى * (أو ~~نسائهن) * [النور: 13] والمراد منه الحرائر ولولا ذلك لما صح عطف قوله ~~تعالى * (أو ما ملكت أيمانهن) * [النور: 13] لأن الشئ لا يعطف على نفسه ~~اه‍. قيدنا بالابتداء لأنه في البقاء لا يحتاج إلى كونها زوجة كما قدمنا ~~أنه لو ظاهر من زوجته الأمة ثم ملكها بقي الظهار، وكما خرجت الأمة خرجت ~~الأجنبية والمبانة حتى لو علق الظهار بشرط ثم أبانها ثم وجد الشرط في العدة ~~لا يصير مظاهرا بخلاف الإبانة المعلقة والفرق في البدائع. وحاصله أن وقت ~~وجود PageV04P166 # الشرط صادق في التشبيه فلا ظهار، وأما في الطلاق ففائدة وقوع المعلق بعد ~~تقدم الإبانة تنقيص العدد وتصح إضافته إلى الملك أو سببه كالطلاق بأن قال ~~إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فإن نكحها كان مظاهرا. وفي التتارخانية: لو ~~قال إذا زوجتك فأنت طالق ثم قال ms2127 إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فتزوجها يكون ~~مظاهرا ومطلقا جميعا، ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ~~فتزوجها يقع الطلاق ولا يلزم الظهار في قول أبي حنيفة. # وقال صاحباه: لزماه جميعا. ولو قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ~~مائة مرة فعليه لكل مرة كفارة اه‍ قوله: (فلو نكح امرأة بغير أمرها فظاهر ~~منها فأجازته بطل) لأنه صادق في التشبيه في ذلك الوقت ولا يتوقف على ~~الإجازة كالنكاح لأن الظهار ليس بحق من حقوقه حتى يتوقف بتوقفه بخلاف إعتاق ~~المشتري من الغاصب فإنه يتوقف لتوقف الملك وينفذ بنفاذه كما أفاده المصنف ~~في البيوع بقوله وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه لأن الاعتاق حق من حقوق ~~الملك بمعنى أنه إذا ملك العبد ثبت له حق أن يعتقه كما في فتح القدير. ويرد ~~عليه الطلاق فإنه على هذا التفسير من حقوق النكاح بمعنى أنه إذا نكحها ثبت ~~له حق أن يطلقها فيقتضي أنه لو طلقها في النكاح الموقوف توقف بتوقفه ونفذ ~~بنفاذه مع أن المصرح به في جامع الفصولين أنه لو طلقها ثلاثا في النكاح ~~الموقوف لم تحرم عليه ولا تقبل الإجازة وصار مردودا، ولهذا فسر كون الاعتاق ~~من حقوق الملك بكونه منهيا له في العناية وهذا لا يرد عليه الطلاق قوله: ~~(أنتن علي كظهر أمي ظهار منهن) لأنه أضاف الظهار إليهن فكان كإضافة الطلاق ~~إليهن قوله: (وكفر لكل) أي لزمه الكفارة لكل واحدة إذا عزم على وطئها لأن ~~الكفارة لرفع الحرمة وهي تتعدد بتعددهن. وإنما قال وكفر لكل ولم يكتف بقوله ~~كان مظاهرا منهن لأن مالكا وأحمد قالا: يكون مظاهرا من الكل. ولكن اكتفيا ~~بكفارة واحدة. قيد بالظهار لأنه لو آلى منهن كان موليا منهن وعليه كفارة ~~واحدة لأنها في الايلاء تجب لهتك حرمة اسم الله تعالى وهو ليس بمتعدد. ~~وأشار إلى أنه لو ظاهر من امرأته مرارا في مجلس أو مجالس فعليه لكل ظهار ~~كفارة إلا أن ينوي به الأول كما ذكره الأسبيجابي وغيره. ms2128 وفي بعض الكتب فرق ~~بين المجلس والمجالس والمعتمد الأول، وقدمنا في باب PageV04P167 # التعليق عن البزازية أن الظهار كالطلاق والعتاق متى علق بشرط متكرر فإنه ~~يتكرر كما لو قال كلما دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي يتكرر الظهار بتكرر ~~الدخول بخلاف اليمين والله أعلم. # فصل في الكفارة من كفر الله عنه الذنب محاه ومنه الكفارة لأنها تكفر ~~الذنوب. وكفر عن يمينه إذا فعل الكفارة، كذا في المصباح. وفي القاموس: ~~الكفارة ما كفر به من صدقة وصوم ونحوهما اه‍. # وفي المحيط، إنها منبئة عن الستر لغة لأنها مأخوذة من الكفر وهو التغطية ~~والستر قال الشاعر: # في ليلة كفر النجوم غمامها أي سترها اه‍. والكلام فيها يقع في مواضع في ~~معناها، وقد قدمناه. وفي سببها وهو قسمان: سبب مشروعيتها وسبب وجوبها، ~~فالأول ما هو سبب لوجوب التوبة وهو إسلامه وعهده مع الله أن لا يعصيه وإذا ~~عصاه تاب لأنها من تمام التوبة لأنها شرعت للتكفير. والثاني قال في ~~التنقيح: سببها ما نسبت إليه من أمر دائر بين الحظر والإباحة يعني بأن يكون ~~مباحا من وجه محظورا من وجه آخر. والحاصل أن السبب يكون على وفق الحكم ~~فالقتل خطأ مباح باعتبار عدم التعمد محظور باعتبار عدم التثبت، والافطار ~~عمدا مباح نظرا إلى أنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له ومحظور لكونه ~~جناية على العبادة، وأما كفارة اليمين فسببها إما اليمين PageV04P168 # المعقودة للإضافة إليها وهي دائرة بين الحظر والإباحة أو الحنث وهو دائر ~~أيضا. وأما كفارة الظهار فعلى القول بأن المضاف إليها سبب وهو الظهار وهو ~~قول الأصوليين فإنما كان دائرا بين الحظر والإباحة مع أنه منكر من القول ~~وزورا باعتبار أن التشبيه يحتمل أن يكون للكرامة فلم يتمحض كونه جناية، ~~وأما على قول من جعل السبب مركبا من الظهار والعود فظاهر لكونه الظاهر ~~محظورا والعود مباحا لكونه إمساكا بالمعروف ونقضا للقول الزور. والذي يظهر ~~أنه لا ثمرة للاختلاف في سببها لأنهم اتفقوا على أنه لو عجلها بعد الظهار ~~قبل العود جاز ولو كرر ms2129 الظهار تكررت الكفارة وإن لم يتكرر العزم، ولو عزم ~~ثم ترك فلا وجوب، ولو عزم ثم أبانها سقطت، ولو عجلها قبل الظهار لم يصح. ~~وفي الطريق المعينة لا استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها أن ~~تكفر المعصية وتذهب السيئة خصوصا إذا صار معنى الزجر فيها مقصودا، وإنما ~~المحال أن تجعل سببا للعبادة الموصلة إلى الجنة. وأما ركنها فالفعل المخصوص ~~من إعتاق وصيام وإطعام على ما سيأتي. وأما شروطها فكل ما هو شرط انعقاد سبب ~~وجوبها من اليمين والظهار والافطار والقتل، وأما شرائط وجوبها القدرة ~~عليها، وأما شرائط الصحة فنوعان: عامة وخاصة. فما يعمها النية وشرطها ~~المقارنة لفعل التكفير فإن تأخرت عنه لم يجز وسيأتي بيان ما إذا أعتق رقبة ~~عن كفارتين، وسيأتي بيان شرط صحة كل نوع من أنواعها. # ومصرفها مصرف الزكاة فلا يجوز إطعام الغني ولا مملوكه ولا الهاشمي إلا ~~الذمي فإنه مصرف لها دون الحربي. وأما صفتها فهي عقوبة وجوبا لكونها شرعت ~~أجزية لافعال فيما معنى الحظر عبادة، أداء لكونها تتأدى بالصوم والاعتاق ~~والصدقة وهي قرب والغالب فيها معنى العبادة إلا كفارة الفطر في رمضان فإن ~~جهة العقوبة فيها غالبة بدليل أنها تسقط بالشبهات كالحدود، ولا تجب مع ~~الخطأ بخلاف كفارة اليمين لوجوبها مع الخطأ وكذا كفارة القتل الخطأ، وأما ~~كفارة الظهار فقالوا: إن معنى العبادة فيها غالب وخالفهم صدر الشريعة في ~~الأصول فجعلها ككفارة الفطر معنى العقوبة فيها غالب لكونه منكرا من القول ~~وزورا. ورده في التلويح بأنه فاسد نقلا وحكما واستدلالا. أما الأول ~~فلتصريحهم بخلافه، وأما الثاني فلان من حكم ما تكون العقوبة فيه غالبة أن ~~تسقط بالشبهة وتتداخل ككفارة الصوم حتى لو أفطر مرارا لم تلزمه إلا كفارة ~~واحدة ولا تداخل في كفارة الظهار حتى لو ظاهر من امرأته مرارا لزمه لكل ~~ظهار كفارة. وأما الثالث فلانه لم يتحقق كونه جناية لاحتمال أن يكون ~~التشبيه للكرامة وتمامه فيه. وأما حكمها فسقوط الواجب عن ذمته وحصول الثواب ~~المقتضي لتكفير الخطايا، وهي واجبة على التراخي ms2130 على الصحيح لكون الامر ~~مطلقا حتى لا يأثم بالتأخير عن أول أوقات الامكان ويكون مؤديا لا ~~PageV04P169 # قاضيا ويتضيق في آخر عمره ويأثم بموته قبل الأداء ولا تؤخذ من تركته إن ~~لم يوص ولو تبرع الورثة جاز إلا في الاعتاق والصوم، كذا في البدائع. فإن ~~أوصى كان من الثلث اه‍. وأما أنواعها فخمس كفارة الظهارة وكفارة القتل ~~وكفارة الفطر وهي مرتبة: الاعتاق ثم الصوم ثم الاطعام إلا كفارة القتل فإنه ~~لا إطعام بعد الصوم وكفارة اليمين وهي مخبر فيها كما سيأتي، وكفارة جزاء ~~الصيد وقد تقدم في جنايات الاحرام. وزاد في البدائع كفارة الحلق ولكن ~~المذكور في الآية الفدية * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * [البقرة: ~~196]. # قوله: (وهو تحرير رقبة) أي التكفير المستفاد من قوله حتى يكفر والتحرير ~~من حرر المملوك عتق حرارا من باب لبس وحرره صاحبه ومنه * (فتحرير رقبة) * ~~[النساء: 29] وتحرر بمعنى حر قياس، كذا في المغرب. فالتحرير بمعنى الاعتاق ~~وهو أولى من قول الهداية عتق رقبة فإنه لو ورث من يعتق عليه فنوى به ~~الكفارة مقارنا لموت المورث لا يجزيه عنها لعدم الصنع منه بخلاف ما إذا نوى ~~عند العلة الموضوعة للملك كالشراء والهبة كما سيأتي. والرقبة من الحيوان ~~معروفة وهي في معنى المملوك من تسمية الكل باسم البعض، كذا في المغرب. # وفي الهداية: هي عبارة عن الذات أي الشئ المرقوق المملوك من كل وجه فشمل ~~الذكر والأنثى الصغير والكبير ولو رضيعا. وفي البدائع: فإن قيل الصغير لا ~~منافع لأعضائه فينبغي أن لا يجوز إعتاقه عن الكفارة كالزمن ولذا لا يجوز ~~إطعامه عن الكفارة فكذا إعتاقه، فالجواب عن الأول أن أعضاء الصغير سليمة ~~لكنها ضعيفة وهي بعرض أن تصير قوية فأشبه المريض، وأما إطعامه عن الكفارة ~~فجائز بطريق التمليك لا الإباحة، والمسلم والكافر ولو مجوسيا أو مرتدا أو ~~مرتدة أو مستأمنا. وفي التتارخانية: والمرتد يجوز عند بعض المشايخ، وعند ~~بعضهم لا يجوز والمرتدة تجوز بلا خلاف اه‍. وأما إعتاق العبد الحربي في دار ~~الحرب فغير جائز عنها، ms2131 كذا في فتح القدير. وفي التتارخانية: لو أعتق عبدا ~~حربيا في دار الحرب إن لم يخل سبيله لا يجوز، وإن خلى سبيله ففيه اختلاف ~~المشايخ، بعضهم قالوا لا يجوز اه‍. وشمل الصحيح والمريض واستثنى في الخانية ~~مريضا لا يرجى برؤه فإنه لا يجوز لأنه ميت حكما اه‍. وفي التتارخانية: وأما ~~إعتاق حلال الدم فعن محمد إذا قضى بدمه عن ظهاره ثم عفى عنه لم يجز. ~~البقالي: إذا أعتق عبدا حلال الدم قد قضى بدمه ثم عفى عنه أو كان أبيض ~~العينين فزال البياض أو كان مرتدا فأسلم فإنه لا يجوز. وفي جامع الجوامع: ~~جاز المديون والمرهون ومباح الدم ويجوز إعتاق الآبق إذا علم أنه حي اه‍. ثم ~~اعلم أنه لا بد أن تكون الرقبة غير المرأة المظاهر منها لما في الظهيرية ~~والتتارخانية: أمة تحت رجل ظاهر منها ثم PageV04P170 # اشتراها وأعتقها عن ظهارها قيل لم تجز في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي ~~يوسف اه‍. # ولا بد أن يكون المعتق صحيحا لأنه لو كان مريضا أعتق عبده عن كفارته وهو ~~لا يخرج من ثلث ماله فمات من ذلك المرض لا يجوز عن كفارته وإن أجازت ~~الورثة، ولو أنه برئ من مرضه جاز، كذا في التتارخانية. وخرج بقوله من كل ~~وجه الجنين إذا أعتقه عنها وولدته لأقل من ستة أشهر فإنه لا يجوز لأنه رقبة ~~من وجه جزء من أجزاء الام من وجه حتى يعتق بإعتاق الام، كذا في المحيط. ~~وقوله من كل وجه متعلق بالمرقوق لا بالمملوك، كذا في العناية. وفي المحيط: ~~ولو أعتق عبدا قد غصبه أحد جاز عن الكفارة إذا وصل إليه، ولو ادعى الغاصب ~~أنه وهبه منه فأقام بينة زور حكم له الحاكم بالعبد لم يجز عتقه عن الكفارة ~~لأنه بمعنى الهالك، ولو أعتق عبدا مديونا عن الكفارة واختار الغرماء ~~استسعاء العبد جاز لأن استغراق الدين برقبته واستسعاءه لا يخل بالرق والملك ~~فإن السعاية لم توجب الاخراج عن الحرية فوقع تحريرا من كل وجه بغير بدل ~~عليه اه‍. ms2132 وفي البدائع: وكذا لو أعتق عبدا رهنا فسعى العبد في الدين فإنه ~~يجوز عن الكفارة ويرجع على المولى لأن السعاية ليست ببدل عن الرق. # قوله: (ولم يجز الأعمى ومقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين والمجنون) ~~لأن الأصل أن فوات جنس المنفعة يمنع الجواز والاختلال والعيب لا يمنع لأن ~~بفوات جنس المنفعة تصير القربة فائتة من وجه بخلاف نقصانها فيدخل تحت عدم ~~الجواز ساقط الأسنان لأنه لا يقدر على المضغ كما في الولوالجية، ودخل أشل ~~اليدين والرجلين والمفلوج اليابس الشق والمقعد والأصم الذي لا يسمع شيئا ~~على المختار لأنه بمنزلة العمى كما في الولوالجية، وشمل مقطوع اليد والرجل ~~من جانب واحد لأن منفعة المشي فائتة، وكذا من كل يد ثلاثة أصابع مقطوعة ~~لفوات منفعة البطش كمقطوع الابهامين، وجاز العنين والخصي والمجبوب خلافا ~~لزفر، ومقطوع الاذنين والمذاكير والرتقاء والقرناء والعوراء والعمشاء ~~والبرصاء والرمداء والخنثى وذاهب الحاجبين وشعر اللحية والرأس ومقطوع الانف ~~والشفتين إذا كان يقدر على الاكل والأصم الذي يسمع إذا صيح عليه لأنه ~~بمنزلة العور. وأراد بالجنون المطبق، وكذا المعتوه المغلوب كما في الكافي ~~لأن منفعة العقل أصلية، وأما الذي يجن ويفيق فإنه يجزئ عتقه، كذا في ~~الكفاية. وأطلقه ومراده إذا أعتقه في حال إفاقته. واعلم أنهم اعتبروا هنا ~~فوات PageV04P171 # جنس المنفعة ولم يعتبروا كمال الزينة واعتبروه في الديات فألزموا بقطع ~~الاذنين الشاخصتين تمام الدية وجوزوا هنا عتق مقطوعهما إذا كان السمع ~~باقيا، ومثله فيمن حلقت لحيته فلم تنبت لفساد المنبت. والفرق بين البابين ~~أن كمال الزاينة مقصود في الحر فباعتبار فواته يصير الحر هالكا من وجه ~~وزائد على ما يطلب من المماليك فباعتبار فواته لا يصير المرقوق هالكا من ~~وجه، كذا في فتح القدير. فإن قلت: إن جنس المنفعة فات في الخصي والمجبوب ~~لأنه لا مني فلا نسل لهما قلت قال في المحيط: إنه لم يفت خروج البول ولان ~~منفعة النسل عائدة إلى العبد لا منفعة للمولى في كون عبده فحلا بل ازدادت ~~قيمته في حق المولى بالخصي والجب فلم ms2133 تصر الرقبة هالكة من وجه. وفي ~~الولوالجية: إن منفعة النسل زائدة على ما يطلب من المماليك. وها هنا فرع ~~حسن من الخانية من كتاب الوكالة: رجل وكل رجلا وقال اشتر لي جارية بكذا ~~أعتقها عن ظهاري فاشترى عمياء أو مقطوعة اليدين أو الرجلين ولم يعلم بذلك ~~لزم الآمر وكان له أن يرد ولو علم الوكيل بذلك لا يلزم الآمر اه‍. قوله: ~~(والمدبر وأم الولد) أي لا يجوز تحريرهما عن الكفارة لاستحقاقهما الحرية ~~بجهة فكان الرق فيهما ناقصا والاعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق كالبيع ~~فلذا لا يجوز بيعهما، والمكاتب لما كان الرق فيه كاملا جاز إعتاقه عن ~~الكفارة حيث لم يؤد شيئا، ولا عبرة هنا بكمال الملك ونقصانه وإنما لم ~~يستلزم نقصان الملك نقصان الرق لأن محل الملك أعم من محل الرق لأن الملك ~~يثبت في الأمتعة وغير الآدمي دون الرق وبالبيع يزول الملك دون الرق ~~والاعتاق يزيلهما. وإنما عتق المدبر وأم الولد بقوله كل مملوك أملكه فهو حر ~~دون المكاتب لأن هذه اليمين تقتضي ملكا كاملا لا رقا كاملا والملك فيهما ~~كامل حتى ملك إكسابهما واستخدامها، ووطئ المدبرة وأم الولد والملك في ~~المكاتب ناقص لأنه ملك نفسه يدا ولذا لا يملك المولى كسبه ويحرم عليه وطئ ~~مكاتبته. # والحاصل أن جواز البيع والاعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق فجاز بيع ~~المكاتب برضاه وإعتاقه عنها وانعكس فيهما، وحل الوطئ يعتمد كمال الملك فحرم ~~في المكاتب وانعكس فيهما. # قوله: (والمكاتب الذي أدى شيئا) أي لا يجوز تحريره عنها لأنه تحرير بعوض، ~~وذكر في الاختيار أن السيد لو أبرأه عن بدل الكتابة أو وهبه عتق فلو قال لا ~~أقبل صح عتقه ولم يبرأ من بدل الكتابة فينبغي أن لا يجزئ عن الكفارة لأنه ~~عتق ببدل كما لا يخفى. وروى الحسن PageV04P172 # عن أبي حنيفة أنه إذا أعتق المكاتب عنها بعد أداء البعض صح لأن عتقه معلق ~~بأداء كل البدل فلا يثبت شئ من العتق بأداء البعض، كذا في المحيط. وما في ~~الكتاب ظاهر الرواية. ms2134 وفي التتارخانية: لو عجز عن أداء بدل الكتابة ثم ~~أعتقه يجوز، سواء كان أدى شيئا أو لم يؤد، وهي الحيلة لمن أراد أن يعتق ~~مكاتبه بعد أداء البعض كما في الينابيع. في كافي الحاكم: ولو أعتق عنها على ~~جعل لم يجزه عنها فإن وهب له الجعل بعد ذلك لم يجز أيضا ا ه‍ قوله: (فإن لم ~~يؤد شيئا أو اشترى قريبه ناويا بالشراء الكفارة أو حرر نصف عبده عن كفارته ~~ثم حرر باقيه عنها صح) أما الأول فلما قدمنا أن الرق فيه كامل وإن كان ~~الملك فيه ناقصا وجواز الاعتاق عنها يعتمد كمال الرق لا كمال الملك. أشار ~~إلى أن عتق المرهون والمستأجر والموصي بخدمته عنها جائز بالأولى لوجود ملك ~~الرقبة وإن فاتت اليد، ودل كلامه على أن الكتابة تنفسخ بإعتاقه لرضاه بذلك ~~لكن قالوا: إن الانفساخ ضروري فيتقدر بقدر الضرورة وهو جواز التكفير فتنفسخ ~~الكتابة بالنظر إلى جوازه لا مطلقا بدليل أن الأولاد والأكساب سالمة له. ثم ~~اعلم أن السيد لو مات وله مكاتب فأعتقه وارثه عن كفارته لم يجز إجماعا كما ~~نقله الفخر الرازي في التفسير الكبير. قال: فدل على أن الملك كان فيه ضعيفا ~~ا ه‍. والفرق على مذهبنا أن المكاتب لا ينتقل إلى ملك الوارث بعد موت سيده ~~لبقاء الكتابة بعد موته فلا ملك للوارث فيه بخلاف سيده حال الكتابة، وإنما ~~جاز إعتاق الوارث له لتضمنه الابراء من بدل الكتابة المقتضي للاعتاق. وأما ~~الثاني أعني ما إذا اشترى قريبه أي محرمه ناويا بالشراء الكفارة ومراده ما ~~إذا دخل محرمه في ملكه بصنع منه فنوى وقت الملك عتقه عن كفارته أجزأه، شراء ~~كان أو هبة أو قبول صدقة أو وصية فخرج الإرث، فلو نوى وقت موت مورثه إعتاقه ~~عنها لم يجز عنها لعدم الصنع. وقيد بكون النية عند الشراء لأنها لو تأخرت ~~عن الصنع لم يجز عنها. وما في الخانية من باب عتق القريب لو وكل رجلا بأن ~~يشتري أباه فيعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه الوكيل ms2135 يعتق كما اشتراه ويجزيه ~~عن ظهار الآمر ا ه‍. فمبني على إلغاء قوله بعد شهر لمخالفته المشروع وهو ~~عتق المحرم عند الشراء، وأشار باشتراط النية عند الشراء إلى اشتراط قرانها ~~بعلة العتق لكون الشراء علة العتق القريب فأفاد أنه لو قال لعبده إن دخلت ~~الدار فأنت حر ناويا كونه عن الظهار وقت التعليق أجزأه، وإن تأخرت النية ~~عنه لم يجزه، ولا فرق بين PageV04P173 # أن يصرح بقوله عن ظهاري أو ينوي، فلو نوى وقت التعليق أن يكون حرا عن ~~ظهاره ثم نوى أن يكون عن كفارة قتله كان عن الظهار، وكذا لو نوى وقته أن ~~يكون تطوعا ثم نوى عنها لم يصح، كذا في البدائع معللا بأن اليمين لا يحتمل ~~الفسخ بناء على أن المنوي كالملفوظ به. وفي التتارخانية: وعلى هذا لو قال ~~إن اشتريت هذا العبد فهو حر عن ظهاري ثم قال إن اشتريته فهو حر عن ظهار ~~فلانة ثم قال لامرأة أخرى كذلك ثم اشتراه فهو حر عن ظهار الأولى ا ه‍. # ثم اعلم أنه لو وكل في إعتاقه عبده عن كفارته ثم نوى قبل إعتاق المأمور ~~أن يكون عن جهة أخرى فإنه يجوز فهما من كلام المحيط من باب الاحصار لو بعث ~~المحصر بهدي الاحصار ثم زال وحدث آخر فإن علم أن يدرك الهدى ونوى أن يكون ~~لاحصاره الثاني جاز، وكذا لو دفع خمسة أصوع طعام لرجل وأمره بالتصدق على ~~عشرة مساكين عن كفارة يمينه فلم يتصدق حتى كفر الآمر وحنث في آخري ثم تصدق ~~المأمور جاز عن الثانية إذا نواها الآمر، وكذا لو بعث هديا لجزاء صيد ثم ~~أحصر فنوى أن يكون للاحصار، ولو قلد بدنة وأوجبها تطوعا ثم أحصر فنوى أن ~~تكون لاحصاره جاز ا ه‍. ثم اعلم أنهم جعلوا المعلق هنا علة للعتق مع قولهم ~~إن المعلق لا ينعقد سببا للحال وإنما ينعقد سببا عند وجود الشرط فينبغي على ~~هذا الأصل أن لا تصح النية وقت التعليق وإنما تصح وقت وجود الشرط والحكم ~~فيها بالعكس ms2136 وجوابه في فتح القدير من كتاب الايمان من باب اليمين في الطلاق ~~والعتاق، وقد ذكروا فيه أنه لو اشترى أم ولده أي من استولدها بنكاح ناويا ~~عن كفارته فإنه لا يجوز لأن العلة الاستيلاد ولم تقارنه النية. وأما الثالث ~~أعني ما إذا حرر نصف عبده ثم حرر باقيه قبل المسيس فلكونه أعتق رقبة كاملة ~~بكلامين والنقصان متمكن على ملكه بسبب التحرير عنها ومثله غير مانع كمن ~~أضجع شاة للأضحية فأصابت السكين عينها. قيد بقوله حرر باقية لأنه لو حرر ~~نصفا آخر من رقبة أخرى لا يجوز تكميل العتق بالعتق من شخص آخر عند أبي ~~حنيفة، وأما تكميله بالاطعام كما لو حرر عنها نصف عبد وأطعم عن الباقي لم ~~يجز أيضا عند أبي حنيفة لأنها إنما تتأدى بإعتاق رقبة أو بإطعام مساكين ~~مقدرة ولم يوجد واحد منهما، وتكميل العتق بالعتق من شخص آخر لا يجوز فلان ~~لا يجوز تكميله PageV04P174 # بالتمليك من جنس آخر أولى. وعندهما يجوز لأن العتق عندهما لا يتجزى فصار ~~معتقا للكل وكان متبرعا بالاطعام، كذا في المحيط. ولو حرر عبدين بينه وبين ~~غيره لم يجز عن الكفارة لأن الواجب تحرير رقبة واحدة وتخليصها عن الرق وهو ~~ما حرر رقبة واحدة ولم يصرف العتق إلى شخص بل حرر نصفا من كل رقبة كما لو ~~فرق طعام مسكين على اثنين، ولو كان شاتان بين رجلين فذبحاهما عن نسكهما ~~أجزأهما لأن الاشتراك في النسك جائز، ألا ترى أنه تجزئ البدنة عن سبعة فكان ~~المعتبر في باب النسك مقدار الشاة وقد وجد، كذا في المحيط أيضا. # وخرج بقوله حرر باقيه ما إذا لم يحرر باقيه أصلا فإعتاق النصف لا يكفي ~~عنها عنده، وعندهما لما أعتق النصف عتق الكل بلا سعاية فأجزأ عن الكفارة، ~~كذا في الكافي. # قوله: (وإن حرر نصف عبد مشترك وضمن باقيه أو حرر نصف عبده ثم وطئ التي ~~ظاهر منها ثم حرر باقيه لا) أي لا يجزيه عن الكفارة، أما الأول فلان نصيب ~~صاحبه قد انتقص على ملكه لتعذر ms2137 باقيه لاستدامة الرق فيه ثم يتحول إليه ~~بالضمان ومثله يمنع الكفارة كالتدبير. والمراد بضمان القيمة إعتاق النصف ~~الآخر بعد التضمين وإلا فمجرد الضمان لا يكفي لوضع المسألة، ودل كلامه على ~~أنه لو كان معسرا وسعى العبد في بقية قيمته حتى عتق كله لا يجزيه عنها ~~بالأولى، وهذا عند الإمام، وأما عندهما إن كان المعتق موسرا ضمن قيمة نصيب ~~شريكه أجزأه عنها لأنه عتق كله بإعتاق البعض، وإن كان معسرا لا يجزئه ~~والخلاف مبنى على تجزء الاعتاق وعدمه. وبما قررناه علم أن المعتق إذا كان ~~معسكرا لم يجز اتفاقا لأنه عتق بعوض وإن لم يكن البدل حاصلا للمعتق بل ~~لشريكه لأن المانع أن يلزم العبد بدل في مقابلة تحرير رقبته. وفي الكافي: ~~فإن قيل المضمونات تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود السبب فصار ~~نصيب الساكت ملكا للمعتق زمان الاعتاق فكان النقصان في ملكه لا في ملك ~~شريكه. قلنا: الملك في المضمون يثبت بصفة الاستناد في حق الضامن والمضمون ~~له لا في حق غيرهما فتمكن النقصان في نصيب الساكت في حق غيرهما والكفارة ~~غيرهما فلم تجز ا ه‍. والحاصل أن النقصان إن كان على ملك المعتق أجزأه، وإن ~~كان على ملك غيره لا يجزئه. وفي فتح القدير: إن التعييب ضرورة إقامة ~~المأمور به ليس كالتعييب بصنعه مختارا حتى إنه لو فقأ عين الشاة مختارا عند ~~الذبح نقول لا يجزئه فكان المشترك أولى بالاجزاء من العبد المختص لأن مالك ~~النصف لا يقدر على عتقه إلا بطريق عتق نصفه فحاله أشبه بذابح الشاة من ~~مالكه على الكمال. وجوابه أن المعنى أنه حصل بسبب إقامة الواجب وهذا القدر ~~كاف PageV04P175 # في عدم ما نعيته لا يتوقف على كونه بحيث لا يمكن إقامة الواجب إلا كذلك ~~فإن الشارع لما أطلق له العتق بمرة ومرة كان لازمه أنه إذا حصل النقص بسببه ~~مطلقا لا يمنع وتمامه فيه. # وأما الثاني فعدم الاجزاء قول الإمام لكونه متجزئا عنه وشرط الاعتاق أن ~~يكون قبل المسيس بالنص وإعتاق النصف حصل ms2138 بعده، وعندهما إعتاق النصف إعتاق ~~للكل فحصل الكل قبل المسيس، وأورد عليه أن هذا يقتضي أن لا يجوز إعتاق رقبة ~~كاملة بعد المسيس مع أنه جائز. # وأجيب بأنه قبل المسيس الثاني وبطل إعتاق ذلك النصف عنها كما في النهاية. # قوله: (فإن لم يجد ما يعتق صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان وأيام ~~منهية) أي إن لم يملك رقبة ولا ثمنها فاضلا عن قدر كفايته لأن قدرها مستحق ~~الصرف فصار كالعدم، فمن له خادم يحتاج إلى خدمته لا يجزئه الصوم بخلاف من ~~له مسكن لأنه كلباسه ولباس أهله، صرح به في الخزانة. وفي الجوهرة: لو كان ~~له عبد للخدمة لا يجوز له الصوم إلا أن يكون زمنا فيجوز ا ه‍. والضمير في ~~يكون يعود ظاهرا إلى المولى. وفي التتارخانية: ومن ملك رقبة لزمه العتق وإن ~~كان محتاجا إليها ا ه‍. وظاهره أنه يعتقها ولو كان السيد زمنا فحينئذ يرجع ~~الضمير في كلام الجوهرة للعبد، والمعنى إلا أن يكون العبد بحال لا يجزئ ~~عنها، ومن الكفاية قدر كفايته للقوت، فإن كان محترفا فقوت يومه والذي لا ~~يعمل قوت شهر. وفي المحيط: معسر له دين على الناس أو عبد غائب يجزئه الصوم ~~يريد بالغائب أنه لم يكن مملوكا له، فأما إذا كان في ملكه لا يجزه الصوم ~~لأنه قادر على إعتاقه، فأما الدين إذا لم يقدر على أخذه من مديونه فقد عجز ~~عن التكفير بالمال فيجزئه الصوم، أما إذا قدر على أخذه منه لم يجزه الصوم. ~~وكذلك امرأة تزوجت على عبد وزوجها قادر على أدائه إذا طالبته بذلك ووجب ~~عليها كفارة لم يجزها الصوم، وإن كان له مال ووجب عليه دين مثله يجزئه ~~الصوم بعدما قضى دينه لأنه غير واجد للمال، فأما قبل قضاء الدين فقيل يجزئه ~~لأن محمدا علل وقال بأنه تحل له الصدقة وهذا إشارة إلى أن ماله ملحق بالعدم ~~حكما لكونه مستحق الصرف إلى الدين كالماء المستحق للعطش. وقيل: لا يجزئه ~~لأن محمدا ذكر ما يدل عليه لأنه خص الصوم ms2139 بما بعد قضاء الدين وذلك لأن ملك ~~المديون في ماله كامل بدليل إنه يملك جميع التصرف فيه ا ه‍. وفي البدائع: ~~لو كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها، سواء كان عليه دين أو ~~لم يكن، لأنه واجد حقيقة ا ه‍. وحاصله أن الدين لا يمنع تحرير الرقبة ~~الموجودة ويمنع وجوب شرائها بمال على أحد القولين. فإن قلت: إذا كان عليه ~~كفارتا PageV04P176 # ظهار لامرأتين وفي ملكه رقبة فقط فصام عن إحداهما ثم أعتق عن ظهار الأخرى ~~هل يجزئه الصوم عن الأولى. # قلت: لم أره صريحا ولكن في المحيط في نظيره ما يقتضي عدم الاجزاء قال: ~~عليه كفارتا يمين وعنده طعام يكفي لإحداهما فصام عن إحداهما ثم أطعم عن ~~الأخرى لا يجوز صومه لأنه صام وهو قادر على التكفير بالمال فلا يجزئه ا ه‍. ~~وبما نقلناه عن المحيط من أن من له عبد غائب في ملكه لا يجزئه الصوم ظهر أن ~~ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي عن أصحاب الشافعي استنباطا من تعبيره ~~تعالى بعدم الوجود عند الانتقال إلى الصوم وبعدم الاستطاعة عند الانتقال ~~إلى الاطعام من أنه لو كان له مال غائب فإنه ينتظره ولا يصوم، ومن كان ~~مريضا مرضا يرجى برؤه فإنه يطعم ولا ينتظر الصحة ليصوم، موافق لمذهبنا أيضا ~~في الصوم لا في الاطعام لما سيأتي وإن كان المال أعم من العبد لأنه لا فرق ~~بين العبد وبين قدر ما يشتري به. وأراد بالأيام المنهية الخمسة المعروفة ~~وهي يوما العيد وأيام التشريق لأن الصوم بسبب النهي فيها ناقص فلا يتأدى به ~~الكامل، وشهر رمضان في حق الصحيح المقيم لا يسع غير فرض الوقت قيدنا ~~بالمقيم الصحيح لأن المسافر له أن يصوم عن واجب آخر وفي المريض روايتان كما ~~علم في الأصول في بحث الامر. وفي اقتصاره على نفي الأيام المنهية وشهر ~~رمضان دلالة على أنه لا يشترط أن لا يكون فيهما وقت نذر صومه لأن المنذور ~~المعين إذا نوى فيه واجبا آخر وقع عما نوى بخلاف ms2140 رمضان كما علم في الصوم. ~~وفي كلامه إشارة إلى أن هذه الأيام لو دخلت على الصوم انقطع التتابع صامها ~~أولا لامكان وجود شهرين يصومها خاليين عنها فلذا قطع النفاس والمرض التتابع ~~وكان حيضها غير قاطع لصوم كفارتها لعدم الامكان وينبغي أن يكون مخصوصا ~~بكفارة قتلها أو فطرها في الحيض لأنها لا تجد شهرين خاليين عن حيضها بخلاف ~~كفارة اليمين فإنها تجد ثلاثة أيام خالية عنه. ثم رأيت الفرق مصرحا به في ~~المحيط. وفي البدائع: عليها أن تصل أيام القضاء بعد الحيض بما قبله حتى لو ~~لم تصل وأفطرت يوما بعد الحيض استقبلت لتركها التتابع بلا ضرورة بخلاف ~~نفاسها، وهذا مما خالف فيه النفاس الحيض فإن النفاس قاطع للتتابع في صوم كل ~~كفارة لها بخلاف الحيض فإنه غير قاطع في كفارة الفطر والقتل. وعن محمد في ~~المنتفى: لو صامت شهرا ثم حاضت ثم أيست استقبلت لأنها قدرت على مراعاة ~~التتابع فلزمها التتابع. وعن أبي يوسف: إنها إذا حبلت في الشهر الثاني بنت، ~~كذا في المحيط. فعلى الأول قولهم حيضها غير قاطع في كفارة الشهرين إلا إذا ~~أيست بعده فحينئذ يقطع، وأما صوم المضللة عن الكفارة فقد استوفاه في ~~PageV04P177 # المحيط من الحيض، وقد أفاد كلامه أن كل صوم شرط فيه التتابع نصا فحكمه ~~كالكفارة فإذا أفطر فيه يوما بطل ما قبله ولزمه الاستقبال كالمنذور المشروط ~~فيه التتابع معينا أو مطلقا بخلاف المعين الخالي عن اشتراطه فإن التتابع ~~فيه وإن لزم لكن لا يستقبل إذا أفطر فيه يوما كرجب مثلا لأنه لا يزيد على ~~رمضان وحكمه ما ذكرنا كما في فتح القدير من الايمان. وأراد بعدم الوجود ~~عدما مستمرا إلى فراغ صوم الشهرين حتى لو قدر على الاعتاق في اليوم الأخير ~~قبل غروب الشمس وجب عليه الاعتاق وكان صومه تطوعا والأفضل إتمامه، وإن أفطر ~~لا قضاء عليه لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما خلافا لزفر. وقيد الصوم بعدم ~~الوجود لأنه غير جائز من القادر على التحرير لترك الواجب في قوله تعالى * ~~(فتحرير رقبة) ms2141 * [النساء: 29] إذ المعنى فالواجب عليه تحرير رقبة لا عملا ~~بمفهوم الشرط كما لا يخفى. واليسار والاعسار معتبران وقت التكفير أي الأداء ~~لا وقت الوجوب كمذهب أحمد، ولا أغلظ الحالين كمذهب الشافعي، لأن القدرة ~~إنما يحتاج إليها للأداء فيشترط وجودها وعدمها عند الأداء، وفي المحيط: لو ~~صام بالأهلة فاتفق تسعة وخمسين يوما جاز، ولو صام بغير الأهلة تسعة وخمسين ~~يوما يصوم ثانيا لأن الأصل اعتبار الشهر بالأهلة، فإن غم الهلال اعتبر كل ~~شهر ثلاثين يوما ا ه‍. وينبغي أن يقال: فاتفق ثمانية وخمسين جاز لجواز كون ~~كل منهما تسعة وعشرين يوما وقد أفاده في التتارخانية. # قوله: (فإن وطئ فيهما ليلا أو يوما ناسيا أو أفطر استأنف الصوم) أي وطئ ~~المظاهر منها عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: الشرط عدم فساد الصوم ~~فلو جامعها ليلا أو نهارا ناسيا لا يستأنف. والصحيح قولهما لأن المأمور به ~~صيام شهرين متتابعين لا مسيس فيهما فإذا جامعها في خلالهما لم يأت بالمأمور ~~به وإذا أفطر في خلالهما انقطع التتابع. أطلق في الليل فشمل العمد والنسيان ~~كما صرح به في البدائع، والتقييد بالعمد في أكثر الكتب اتفاقي لا للاحتراز ~~عنه كما في بعض شروح المجمع فاحترز منه فإنه غلط، وقد صرح في غاية البيان ~~والعناية بأنه قيد اتفاقي. وقيد بالنسيان في اليوم لأنه لو جامعها نهارا ~~عمدا استأنف اتفاقا لوجود المسيس عندهما ولفساد الصوم عنده. وإنما لم يعف ~~عن النسيان في وطئ المظاهر منها كما عفى عنه في الصوم لأنه في الصوم على ~~خلاف القياس للحديث فلا يلحق به غيره. ولو قال المصنف ولو جامعها فيهما ~~مطلقا أو أفطر استأنف لكان أولى ومن التطويل أعرى. قيدنا بوطئ المظاهر منها ~~لأنه لو وطئ غيرها فيهما فإن بطل صومه كأن كان نهارا عامدا دخل تحت قوله أو ~~أفطر فيستأنف وإلا لا وهذا بالاتفاق. وقيد بكفارة الظهار لأنه لو وطئ وطئا ~~لا يفسد الصوم في كفارة القتل لم يستأنف كما في الجوهرة. وأطلق في ~~PageV04P178 # الافطار فشمل ما إذا كان ms2142 لعذر كسفر أو مرض أو لا كما في العناية قوله: ~~(ولم يجز للعبد إلا الصوم) أي إلا صوم الشهرين المتتابعين لأن العبد لا ~~يملك وإن ملك والاعتاق والاطعام شرطهما الملك فإن أعتق المولى عنه أو أطعم ~~لم يجز وإن كان بأمره لأنه ليس بأهل للملك فلا يصير مالكا بتمليكه للحديث ~~لا يملك العبد شيئا ولا يملكه مولاه ولا يثبت عتقه في ضمنه لأنه إنما يصح ~~أن لو كان تبعا والاعتاق أصل الأهلية فلا يثبت اقتضاء، كذا في الكافي. # وإذا تعين الصوم للكفارة وقد تعلق بها حق المرأة لم يكن للسيد أن يمنعه ~~بخلاف صوم بقية الكفارات له أن يمنعه عن صومها لعدم تعلق حق عبد بها. وفي ~~فتح القدير من باب جنايات الاحرام: ولا يجوز إطعام المولى عنه إلا في ~~الاحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة ا ه‍. ولم ~~يعلل لاستثناء هذه المسألة. فإن قلت: لم لم يكن الرق منصفا لصوم الكفارات ~~مع أنه منصف نعمة وعقوبة؟ قلت: لما فيه من معنى العبادة وهي لم تتنصف بالرق ~~كالصلاة وصوم رمضان وإن كان الغالب في بعضها معنى العقوبة احتياطا. ثم رأيت ~~تعليل مسألة دم الاحصار فقال في البدائع: لو أحصر العبد بعد ما أحرم بإذن ~~المولى ذكر القدوري في شرح مختصر الكرخي أنه لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه ~~لو لزمه يلزمه لحق العبد ولا يجب للعبد على مولاه حق فإذا أعتقه وجب عليه. ~~وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أن على المولى أن يذبح عنه هديا في الحرم ~~فيحل لأن هذا الدم وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن المولى فصار بمنزلة ~~النفقة والنفقة على المولى فكذا دم الاحصار ا ه‍. وأما كفارة الميت إذا مات ~~وعليه كفارة وأوصى بإخراجها من ثلث ماله فإن كانت كفارة يمين خبر الوصي بين ~~الاطعام وبين الكسوة وبين التحرير وفي كفارة القتل والظهار والافطار يتعين ~~التحرير إن بلغت قيمته الثلث وإلا تعين الاطعام ولا دخل للصوم في الكل، كذا ms2143 ~~في PageV04P179 # البدائع. فإن قلت: هل لنا حر ليس له كفارة إلا بالصوم؟ قلت: المحجور عليه ~~بالسفه على قولهما المفتى به لا يكفر إلا بالصوم حتى لو أعتق عنها صح العتق ~~ولا يجزئ عنها ويلزمه الصوم كما في شرح المنظومة من الحجر. # قوله: (فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين فقيرا كالفطرة أو قيمته) أي إن لم ~~يقدر على الصوم لمرض لا يرجى برؤه أو كبر. أراد بالاطعام الاعطاء تمليكا ~~لأنه سيصرح بالإباحة ولذا قال في البدائع: إذا أراد التمليك أطعم كالفطرة ~~وأراد الإباحة أطعمهم غداء وعشاء. وقيد بالفقير لأن الغني لا يجوز إطعامه ~~في الكفارات تمليكا وإباحة ومن له مال وعليه دين لعبد فقير في هذا كما في ~~البدائع. وأشار بذكر الفقير إلى أنه المراد في الآية فالمسكين والفقير سواء ~~فيها. وأفاد بقوله كالفطرة أي كصدقة الفطر أنه لا يجوز إطعام أصله وفرعه ~~واحد الزوجين ومملوكه والهاشمي، وأنه يجوز إطعام الذمي لأن مصرفها مصرفها ~~وهو مصرف الزكاة إلا الذمي فإنه مصرف فيما عدا الزكاة بخلاف الحربي فإنه ~~ليس بمصرف لشئ ولو كان مستأمنا. # ولو دفع بتحر فبان أنه ليس بمصرف أجزأه عندهما خلافا لأبي يوسف كما عرف ~~في الزكاة كما في البدائع، وأنه يملك نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ~~أو دقيق كل كأصله وكذا السويق. واختلفوا هل يعتبر الكيل أو القيمة فيهما ~~كما في صدقة الفطر وأنه لو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير فإنه جائز ~~إذا كان قدر الواجب كأن يدفع ربع صاع من بر ونصفا من شعير. وإنما جاز ~~التكميل بالآخر لاتحاد المقصود وهو الاطعام ولا يجوز PageV04P180 # التكميل بالقيمة كما لو أدى نصفا من تمر جيد يساوي صاعا من الوسط. وأفاد ~~بعطف القيمة أنه لا بد أن تكون من غير المنصوص عليه فلو دفع منصوص عليه عن ~~منصوص آخر بطريق القيمة لم يجز إلا أن يباع المدفوع الكمية المقدرة شرعا، ~~فلو دفع نصف صاع تمر يبلغ قيمة نصف صاع بر لا يجوز فالواجب ms2144 عليه أن يتم ~~للذين أعطاهم القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه لهم، فإن لم يجدهم ~~بأعيانهم استأنف في غيرهم ولا يقال لو أطعم خمسة وكسا خمسة في كفارة اليمين ~~حيث تجوز لكسوة عن الاطعام مع أن كلا منهما منصوص عليه لأنا نقول قال في ~~البدائع: لو أطعم خمسة على وجه الإباحة وكسا خمسة فإن كان على وجه المنصوص ~~عليه لا يجوز، وإن أخرجه على وجه القيمة، فإن كان الطعام أرخص من الكسوة ~~أجزأه، وإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزه لأن الكسوة تمليك فجاز أن ~~تكون بدلا عن الاطعام. ثم إن كانت قيمة الكسوة مثل قيمة الطعام فقد أخرج ~~قيمة الطعام، وإن كانت أغلا فقد أخرج قيمة الطعام وزيادة، وإن كانت قيمة ~~الكسوة أرخص لا يكون الطعام بدلا عنه لأن طعام الإباحة ليس بتمليك فلا يقوم ~~مقام التمليك وهو الكسوة لأن الشئ لا يقوم مقام ما هو فوقه. ولو أطعم خمسة ~~وكسا خمسة جاز وجعل أغلاهما ثمنا بدلا عن أرخصهما ثمنا أيهما كان لأن كل ~~واحد منهما تمليك فجاز أن يكون أحدهما بدلا عن الآخر ا ه‍. وأشار بقوله ~~كالفطرة إلى أنه لو أعطى مسكينا أقل من نصف صاع لا يجزيه كما قدمه الشارح ~~في صدقة الفطر ونقل أن الجواز قول الكرخي، فما نقله هنا من الجواز إما غفلة ~~عما قدمه وإما على قول الكرخي. ثم اعلم أن الكفارات كلها لا يجوز إعطاء ~~فقير فيها أقل من نصف صاع حتى فدية الصلاة حتى لو أعطى عن صلاة أقل من ~~المسكين لم يجز كما في المحيط. وقد فرق في العناية بين الكفارة وصدقة الفطر ~~وقد علمت أنه مفرع على الضعيف. وفي التتارخانية: PageV04P181 # لو أعطى ستين مسكينا كل مسكين مدا من الحنطة لم يجز وعليه أن يعيد مدا ~~آخر على كل مسكين، فإن لم يجد الأولين فأعطى ستين آخرين كل مسكين مدا لم ~~يجز ا ه‍. وفي المحيط: # لو أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا مدا ثم استغنى المساكين ثم ms2145 افتقروا ~~فأعاد عليهم مدا مدا لا يجوز، وكذا لو أدى إلى المكاتبين مدا مدا ثم ردوا ~~إلى الرق ومواليهم أغنياء ثم كوتبوا ثانيا ثم أعاد عليهم لم يجز لأنهم ~~صاروا بحال لا يجوز الأداء إليهم فصاروا كجنس آخر ا ه‍. # قوله: (فلو أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره ففعل أجزأه) لأنه طلب منه ~~التمليك معنى والفقير قابض له أولا ثم لنفسه فيتحقق تملكه ثم تمليكه كهبة ~~الدين من غير من عليه الدين إذا سلطه على القبض، ولما كان طلب التمليك ~~متنوعا إلى هبة وقرض والأصل البراءة لا رجوع على الآمر في ظاهر الرواية. ~~وفي التتارخانية: إن قال الآمر على أن لا رجوع للمأمور فلا رجوع، وإن قال ~~على أن ترجع علي رجع عليه، وإن سكت الآمر ففي الدين يرجع اتفاقا، وفي ~~الكفارة والزكاة لا يرجع عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف يرجع ا ه‍. والحاصل ~~أنهم فرقوا بين الامر بقضاء الدين وبين الامر بأداء الزكاة والتكفير مع أن ~~الكل واجب على الآمر، وقد رأيت الفرق في السراج الوهاج من كتاب الوكالة ~~معزيا إلى الإمام الكرخي بأنه لو رجع بلا شرط رجع بأكثر مما أسقط عن ذمة ~~الآمر، ألا ترى أن الوجوب كان من أحكام الآخرة دون الدنيا، ولو ثبت الرجوع ~~بمطلق الامر لرجع بحق مضمون في الدنيا والآخرة ولا يجوز أن يرجع بأكثر مما ~~أسقط عن ذمته ا ه‍. وفي البزازية من كتاب الوكالة ذكر ضابطا حسنا لما يرجع ~~بلا شرط وما يرجع بشرط الرجوع فانظره ثمة. قيد بالاطعام لأنه لو أمر أجنبيا ~~أن يعتق عنه فأعتق لا يجزئه عندهما خلافا لأبي يوسف. والفرق على قولهما أن ~~التمليك بغير بدل هبة ولا جواز لها بدون القبض ولم يوجد القبض في الاعتاق ~~ووجد في الاطعام والكسوة في كفارة اليمين كالاطعام، كذا في البدائع. وإن ~~كان بجعل سماه أجزأه اتفاقا، وإن أعتق عنه بغير أمره لم يجز اتفاقا لوقوعه ~~عن المعتق، كذا في الولوالجية. وخرج الصوم أيضا فلو أمره أن يصوم ms2146 عنه فصام ~~لا يجزئه، كذا في غاية البيان. وقيد الاطعام بالامر لأنه لو PageV04P182 # أطعم عنه بلا أمره لا يجزئه لعدم ملكه ولعدم النية، وأما تكفير الوارث عن ~~الميت ففي كفارة اليمين يجوز الاطعام أو الكسوة وفي كفارة الظهار بالاطعام ~~ولا يجوز التبرع عنه في كفارة القتل لأن التبرع بالاعتاق غير جائز، كذا في ~~المحيط قوله: (وتصح الإباحة في الكفارات) أي في إطعام الكفارات قوله: ~~(والفدية دون الصدقات والعشر) لو رود الاطعام في الكفارات والفدية هو حقيقة ~~في التمكين من الطعم. وإنما جاز التمليك باعتبار أنه تمكين، أما الواجب في ~~الزكاة الايتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة. فإن قلت: هل ~~يجوز الجمع بين الإباحة والتمليك لرجل واحد أو لبعض المساكين دون البعض أو ~~أن يعطي نوعا للبعض ونوعا للبعض؟ قلت: أما الأول ففي التتارخانية: إذا غداه ~~وأعطاه مدا ففيه روايتان. واقتصر في البدائع على الجواز لأنه جمع بين شيئين ~~حائزين على الانفراد. وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو عشاهم وأعطاهم قيمة ~~الغداء يجوز. وأما الثانية كما إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين غداء وعشاء فهو ~~جائز. وأما الثالثة فقال في الكافي: ويجوز تكميل أحدهما بالآخر. فإن قلت: ~~هل المباح له الطعام يستهلكه على ملك المبيح أو على ملك نفسه؟ قلت: إذا صار ~~مأكولا زال ملك المبيح عنه ولم يدخل في ملك أحد، ذكره في البدائع. قيدنا ~~بالاطعام لأن الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين لا تجوز كما لو أعار عشرة ~~مساكين كل مسكين ثوبا، كذا في المحيط. وجعل الفدية كالكفارة ظاهر الرواية، ~~وروى الحسن عن الإمام أنه لا بد من التمليك لأنها تنبئ عنه كفدية العبد ~~الجاني لا بد فيها من تمليك الأرش. # قوله: (والشرط غدآن أو عشاءان مشبعان أو غداء وعشاء) أي الشرط في طعام ~~الإباحة أكلتان مشبعتان لكل مسكين والسحور كالغداء، فلو غداهم يومين أو ~~عشاهم كذلك أو غداهم وسحرهم أو سحرهم يومين أجزأه. ولو غدى ستين مسكينا ~~وعشى ستين غيرهم لم يجزه إلا أن يعيد على أحد ms2147 النوعين منهم غداء أو عشاء، ~~ولو غدى واحدا وعشى آخر لم يجز. PageV04P183 # وقيد بالشبع لأنه لو كان فيهم من هو شبعان قبل الاكل أو صبي ليس بمراهق ~~لا يجزئه، واختلف المشايخ فيه ومال الحلواني إلى عدم الجواز. وفي المصباح: ~~الاكل معروف والاكل بضمتين وإسكان الثاني للتخفيف، المأكول والاكلة بالفتح ~~المرة، وبالضم اللقمة. والغداء بالمد طعام الغداة والعشاء بالفتح، وبالمد ~~طعام العشاء بالكسر. والسحور بفتح السين ما يؤكل في السحر ما قبل الصبح، ~~وبالضم الاكل وقته. وأشار به إلى أنه لا معتبر بعد الشبع إلى مقدار الطعام ~~حتى روي عن أبي حنيفة في كفارة اليمين لو قدم أربعة أرغفة إلى عشرة مساكين ~~وشبعوا أجزأه وإن لم يبلغ ذلك صاعا أو نصف صاع، كذا في التتارخانية. وإلى ~~أنه لا بد من الادام في خبز الشعير والذرة ليمكنهم الاستيفاء إلى الشبع ~~بخلاف خبز البر. وقد اختلف المشايخ في جواز إطعام خبز الشعير بالإدام بناء ~~على أن محمدا نص على خبز البر في الزيادات فقال البعض لا يجوز بخبز الشعير، ~~وبعضهم جوزه مع الادام وإليه مال الكرخي كما في التتارخانية. وفي الينابيع: ~~لو أطعم مائة وعشرين مسكينا في يوم واحد أكلة واحدة مشبعة لم يجز إلا عن ~~نصف الاطعام فإن أعاده على ستين مسكينا أجزأه ا ه‍. وفي البدائع: أوصى بأن ~~يكفر عنه فأطعم الوصي الغداء للعدد المنصوص عليه ثم ماتوا قبل العشاء ~~يستأنف فيغدي ويعشي غيرهم لأنه لا سبيل إلى التفريق ولا يضمن الوصي شيئا ~~لأنه غير متعد إذ لا صنع له في الموت ا ه‍. وينبغي أن المكفر إذا غدى العدد ~~ثم غابوا أن ينتظر حضورهم أو يعيد الغداء مع العشاء على عدد غيرهم، وينبغي ~~في الوصي أن ينتظر لرجاء حضورهم قوله: (وإن أعطى فقيرا شهرين صح) لأن ~~المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد بتجدد الأيام فتكرر المسكين بتكرر ~~الحاجة حكما فكان تعدادا حكما. قيد بالتمليك لأنه لو أطعم مسكينا غداه ~~وعشاه ستين يوما لا يجزئه في قول أبي يوسف الأخير كما ms2148 في التتارخانية ~~فيحتاج إلى الفرق بين الإباحة والتمليك في حق الواحد. والحق أن لا فرق على ~~المذهب لما في البدائع: لو أعطى طعام عشرة مساكين في كفارة اليمين في عشرة ~~أيام لمسكين واحد غداه وعشاه عشرة أيام أجزأه عندنا. وفي المصباح: الخلة ~~بالفتح الفقر والحاجة قوله: (ولو في يوم لا إلا عن يومه) PageV04P184 # أي لو أعطى فقيرا ثلاثين صاعا في يوم لا يجزئه إلا عن واحد لفقد التعدد ~~حقيقة وحكما لعدم تجدد الحاجة. أطلقه فشمل ما إذا أعطاه بدفعة واحدة أو ~~متفرقا على الصحيح كما في المحيط. وفي طعام الإباحة لا يجوز في يوم واحد ~~وإن فرق بلا خلاف كما في التتارخانية. # والكسوة في كفارة اليمين كالاطعام حتى لو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب ~~في عشرة أيام يجوز في كفارة اليمين لتجدد الحاجة حكما باعتبار تجدد الزمان. ~~وفي البدائع في كفارة اليمين: لو غدى رجلا واحدا عشرين يوما أو عشى واحدا ~~عشرين يوما أجزأه عندنا. وفي المحيط: لو أعطى مسكينا عن فدية صوم يومين ~~عليه فعن أبي يوسف روايتان، وفي رواية يجزئه عنهما، وفي رواية لا يجزئه. ~~قيل: وهذا قول أبي حنيفة كما في كفارة اليمين. # قوله: (ولا يستأنف بوطئها في خلال الاطعام) لأن الله تعالى إنما شرط في ~~التحرير والصوم أن يكون قبل التماس ولم يشترطه في الاطعام ولا يحمل المطلق ~~على المقيد وإن وردا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين - كذا في الكافي - ~~إلا أنه منع من الوطئ قبله لجواز أن يقدر على الصوم والاعتاق فتنتقل ~~الكفارة إليهما فيتبين أن الوطئ كان حراما قوله: (ولو أطعم عن ظهارين ستين ~~فقيرا كل فقير صاعا صح عن واحد وعن إفطار وظهار صح عنهما) لأنه في الأول ~~زاد في قدر الواجب ونقص عن المحل فلا يجوز إلا بقدر المحل لأن النية في ~~الجنس الواحد لغو وفي الجنسين معتبرة، وكذلك لو أطعم عشرة مساكين عن يمينين ~~لكل مسكين صاعا فهو على هذا الخلاف، كذا في البدائع. أطلقه فشمل ما إذا كان ms2149 ~~الظهاران لامرأتين أو لواحدة. والحاصل أن النقصان عن العدد لا يجوز فالواجب ~~في الظهارين إطعام مائة وعشرين فلا يجوز صرف الواجب إلى الأقل كما لو أطعم ~~ثلاثين مسكينا لكل واحد صاعا فإنه لا يكفي عن ظهار واحد، والمراد بالمدفوع ~~البر إذ لو كان تمرا أو شعيرا فموضوع المسألة أعطى لكل فقير صاعين ولا بد ~~من تقييد المسألة بأن يكون دفعها دفعة واحدة، أما لو كان بدفعات جاز اتفاقا ~~كما في الكافي معللا بأنه في المرة الثانية كمسكين آخر. ورجح في فتح القدير ~~قول محمد بأنه كما يحتاج إلى نية التعيين عند اختلاف الجنس يحتاج إليها ~~لتمييز بعض أشخاص ذلك الجنس وقد اعتبروا ذلك في العتق فإنه لو كان عليه ~~كفارتا ظهار PageV04P185 # لامرأتين فاعتق عبدا ناويا عن إحداهما صح تعيينه ولم يلغ وحل له وطؤها مع ~~اتحاد الجنس فليصح في الاطعام لثبت غرضه وهو حلهما معا قوله: (ولو حرر ~~عبدين عن ظهارين ولم يعين صح عنهما ومثله الصيام والاطعام) حتى لو صام ~~عنهما أربعة أشهر أو أطعم عنهما مائة وعشرين مسكينا صح عنهما من غير تعيين ~~لأن الجنس متحد فلا حاجة إلى نية التعيين. قيد بقوله عن ظهارين لأنه لو كان ~~عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة قتل فأعتق عبيدا عن الكفارات لا يجزئه ~~عن الكفارة، ولو أعتق كل رقبة ناويا عن واحدة منها لا بعينها جاز بالاجماع ~~ولا يضر جهالة المكفر عنه، كذا في المحيط قوله: (وإن حرر عنهما رقبة أو صام ~~شهرين صح عن واحد وعن ظهار وقتل لا) لأن نية التعيين في الجنس الواحد لغو ~~وفي المختلف مفيد فإذا لغا له أن يعين أيهما شاء ويجامع تلك المرأة التي ~~عينها. وأراد بالرقبة المؤمنة، أما لو أعتق كافرة عن ظهار وقتل كان عن ~~الظهار وإن اختلف الجنس لأن الكافرة لا تصلح لكفارة القتل، وجعل له في ~~البدائع نظيرا حسنا هو ما إذا جمع بين المرأة وبنتها أو أختها ونكحهما معا، ~~فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد على كل منهما، ms2150 وإن كانت إحداهما متزوجة صح ~~في الفارغة. والأصل أن ما اختلف سببه فهو المختلف وما اتحد سببه فهو ~~المتحد، فالصلوات كلها من قبيل المختلف حتى الظهرين من يومين وصوم أيام ~~رمضان من قبيل المتحد إن كان في سنة واحدة، وإن كان من سنتين فهو من قبيل ~~المختلف. ولو نوى ظهرا أو عصرا أو صلاة جنازة لم يكن شارعا في واحدة منهما ~~للتنافي وعدم الرجحان، ولو نوى ظهرا ونفلا لم يكن شارعا أصلا عند محمد ~~للتنافي، وعند أبي يوسف يقع عن الفرض لأنه أقوى. ولو نوى صوم القضاء والنفل ~~أو الزكاة والتطوع أو الحج المنذور والتطوع يكون تطوعا عند محمد لبطلانهما ~~بالتعارض فانصرف إلى النفل، وعن أبي يوسف يقع عن الأقوى ترجيحا له عند ~~التعارض. ولو نوى حجة الاسلام والتطوع فهو عن الحجة اتفاقا للقوة عند ~~الثاني ولبطلان الجهة بالتعارض وهي تتأدى بالمطلق. ثم اعلم أن من عليه ~~كفارات أيمان أعتق PageV04P186 # عن إحداهن وأطعم عن أخرى وكسا عن أخرى أو أعتق عنها عبدا ولا ينوي كل ~~واحدة بعينها جاز استحسانا حلافا لزفر نظرا إلى أنهما مختلفان ونحن نقول: ~~الجنس متحد فهو كالصوم بخلاف صلاة الظهر لأن نية التعيين ثمة لم تشترط ~~باعتبار أن الواجب مختلف متعدد بل باعتبار أن مراعاة الترتيب واجبة عليه ~~ولا يمكنه مراعاة الترتيب إلا بنية التعيين حتى لو سقط الترتيب بكثرة ~~الفوائت تكفيه نية الظهر لا غير، كذا في المحيط. وهو تفصيل حسن في الصلوات ~~ينبغي حفظه. # والحاصل أنه إذا نوى شيئين فإن كانا فرضين لم يصح اتفاقا، وإن كان أحدهما ~~فرضا والآخر نفلا فعند أبي يوسف يقع عن الأقوى، سواء كان الأقوى يتأدى ~~بمطلق النية كالصوم والحج أو لا كالصلاة. وعند محمد في الأول يقع عن الفرض ~~لأنه لما بطلت النيتان للتعارض بقي مطلق النية، وفي الثاني لم يصح. وفي فتح ~~القدير: ومما يعكر على الأصل الممهد ما عن أبي يوسف في المنتقى: لو تصدق عن ~~يمين وظهار فله أن يجعله عن أحدهما استحسانا وقدمنا في ms2151 باب شروط الصلاة ~~مسائل من هذا النوع فارجع إليه. وقولهم هنا لو نوى ظهرا وعصرا وصلاة جنازة ~~بواو العطف في صلاة الجنازة لأنها لو كانت بأو لم يصح لأنهم قالوا: لو نوى ~~ظهرا أو صلاة جنازة كان عن الظهر كما قدمناه. ثم اعلم أن قولهم إن نية ~~التعيين في الجنس الواحد لغو يرد عليه ما لو كان عليه كفارتا ظهار لامرأتين ~~فأعتق عبدا عن إحداهما صح التعيين وله أن يطأ التي كفر عنها دون الأخرى ولم ~~يجب عنه في فتح القدير وهو بناء على ما فهمه من ظاهر العبارة أن المراد أن ~~نية تعيين بعض الافراد في الجنس المتحد لغو، وقد قرر المراد في النهاية بما ~~يدفع الابراء فقال: أراد به تعميم الجنس بالنية ألا ترى أنه إذا عين ظهار ~~إحداهما للتكفير صح وحل له قربانها، كذا في الفوائد الظهيرية. والله أعلم. ~~PageV04P187 # باب اللعان مصدر لاعن ملاعنة ولعانا. يقال لاعن امرأته ملاعنة ولعانا ~~وتلاعنا. والتعنا لعن بعض بعضا، ولاعن الحاكم بينهما لعانا حكم، والتلعين ~~التعذيب، ولعنه كجعله طرده وأبعده فهو لعين وملعون، والجمع ملاعين والاسم ~~اللعان واللعانية. واللعن بالضم من يلعنه الناس، واللعنة كهمزة الكثير ~~اللعن لهم، واللعين من يلعنه كل واحد كالملعن والشيطان والممسوخ والمشؤم ~~والمسيب وما يتخذ في المزارع كهيئة الرجل والمنخري المهلك، كذا في القاموس. ~~والأصل فيه الآيات التي في سورة النور وهو قوله تعالى * (والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه ~~لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها ~~العذاب إن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله تواب حكيم) ~~* [النور: 6] وقد اختلف في سبب نزولها فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك ~~ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة ms2152 وإلا حد في ظهرك. فقال: ~~يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: البينة وإلا حد في ظهرك. # فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري ~~من الحد. # فنزل جبريل فأنزل الله * (والذين يرمون أزواجهم) * حتى بلغ * (إن كان من ~~الصادقين) * فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاء هلال فشهد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب. ~~ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وعظها وقال إنها موجبة فتلكأت ونكصت ~~حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين شائع الأليتين خدلج ~~الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن. في المصباح: خدلج أي ~~ضخم. وأخرج البخاري أيضا عن سهل بن سعد قال: # جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت ~~رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عويمر ~~PageV04P188 # فقال: ما صنعت إنك لم تأتني بخير سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب ~~السائل فقال عويمر: والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسألنه ~~فأتاه فوجده قد أنزل عليه فدعا بها فلاعن بينهما فقال عويمر: # إن انطلقت بها يا رسول الله فقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم فصارت سنة للمتلاعنين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أبصروها فإن جاءت به أسحم العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد ~~صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا، فجاءت به مثل النعت ~~المكروه. وذكر البقاعي ms2153 أنه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معا ~~أو منفرقا ا ه‍. # وتمام الروايات باختلاف طرقها في الدر المنثور للجلال الأسيوطي رحمه الله ~~تعالى. # قوله: (هي شهادات مؤكدات بالايمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في ~~حقه ومقام حد الزنا في حقها) وهذا بيان للركن فدل على اشتراط أهليتهما ~~للشهادة في حق كل منهما كما سيصرح به لا أهلية اليمين كما ذهب إليه ~~الشافعي، ودل على أنهما لو التعنا عند قاض فلم يفرق بينهما حتى مات أو عزل ~~فإن الثاني يعيد اللعان كما لو شهدا عنده فمات أو عزل قبل القضاء، كذا في ~~البدائع. والمراد بكونه قائما مقام حد القذف في حقه أن يكون بالنسبة إليها ~~لا مطلقا، إذا لو كان مطلقا لم تقبل شهادته أبدا مع أنها مقبولة كما ذكره ~~الشارح في حد القذف، وفي الاختيار لا تقبل شهادته بعد اللعان أبدا، ولو قذف ~~بكلمة أو بكلمات أربع زوجات له بالزنا لا يكفيه لعان واحد لهن بل لا بد من ~~أن يلاعن كلا منهن على حدة بخلاف ما إذا قذفها مرارا حيث يجب لعان واحد كما ~~لو قذف أجنبية مرارا أو أجنبيات بكلمة أو كلمات يجب حد واحد لحصول المقصود ~~وهو دفع العار عنهن ولا يحصل ذلك في اللعان إلا بالنسبة إلى كل واحدة، ولو ~~قذفهن ولم يكن من أهل اللعان اكتفى بحد واحد للكل للتداخل، كذا في البدائع. ~~والمراد بكونه قائما مقام حد الزنا في حقها أن يكون بالنسبة إلى الزوج حتى ~~لا يثبت اللعان بالشهادة على الشهادة ولا بكتاب القاضي إلى القاضي ولا ~~بشهادة النساء، وإذا قذفها إنسان بعد اللعان إن رماها زوجها بالزنا ثم ~~قذفها هو أو غيره حد لأن لعانه كحده مؤكد لعفتها، وإن قذفها بنفي الولد ثم ~~قذفها هو أو غيره لا يحد لوجود أمارة الزنا، وإن أكذب نفسه بعد اللعان ثم ~~قذفها هو أو غيره حد القاذف، سواء كان اللعان بالزنا أو بنفي الولد. وسببه ~~قذفه لزوجته قذفا يوجب الحد في ms2154 الأجنبية، وأهله أهل الأداء للشهادة، وحكمه ~~حرمة الوطئ بعد التلاعن ولو قبل التفريق بينهما ووجوب التفريق بينهما ووقوع ~~البائن بالتفريق. واستفيد من كونه قائما مقام الحد سواء كان بالنسبة إليه ~~أو إليها أنه لا يحتمل العفو والابراء والصلح على مال حتى لو صالحها على ~~الترك بمال ردت المال ولها المطالبة بعد العفو، وأنه لا يحتمل التوكيل إلا ~~في إثباته على قول الإمام كالحدود، كذا في البدائع. واعلم أنه ليس المراد ~~أن اللعان قائم مقام الحدين في حالة واحدة وإنما المراد أنه قائم ~~PageV04P189 # مقام حد القذف في حقه إن كان كاذبا وهي صادقة، وقائم مقام حد الزنا في ~~حقها إن كانت كاذبة وهو صادق فافهم. وفي البدائع: وأما شرائط وجوب اللعان ~~فبعضها يرجع إلى القاذف خاصة، وبعضها إلى المقذوف خاصة، وبعضها إليهما ~~جميعا، وبعضها إلى المقذوف به، وبعضها إلى المقذوف فيه، وبعضها إلى نفس ~~القذف. أما الأول فواحدة وهو عدم إقامة البينة على صدقه، وأما الثاني ~~فإنكارها وجود الزنا منها وعفتها عنه، وأما الثالث فالزوجية بينهما والحرية ~~والعقل والاسلام والبلوغ والنطق وعدم الحد في قذف، فلا لعان في قذف ~~المنكوحة فاسدا، ولا بقذف المبانة ولو واحدة بخلاف قذف المطلقة رجعيا، ولو ~~قذف زوجته بزنا كان قبل الزوجية وجب اللعان ولا لعان بقذف زوجته الميتة. ~~وقال الشافعي: يلاعن على قبرها. # وأما ما يرجع إلى المقذوف به فهو الزنا، وأما المقذوف فيه فدار الاسلام، ~~وأما نفس القذف فالرمي بصريح الزنا وسيأتي في الحدود. # قوله: (ولو قذف زوجته بالزنا وصلحا شاهدين وهي ممن يحد قاذفها أو نفى نسب ~~الولد وطالبته بموجب القذف وجب اللعان) أي بصريح الزنا الموجب للحد في ~~الأجنبية، فلو قذفها بعمل قوم لوط فلا لعان عنده، وعندهما يجب اللعان بناء ~~على الحد كما في البدائع. وفي التتارخانية: رجل قذف امرأة رجل فقال الزوج ~~صدقت هي كما قلت كان قاذفا حتى يلاعن، ولو قال صدقت مطلقا من غير زيادة لم ~~يكن قاذفا ا ه‍. وضمير صلحا للزوجين. # وأطلقها فشمل غير المدخولة والمراد ms2155 صلاحيتهما لأدائها على المسلم لا ~~للتحمل فلا لعان بين كافرين وإن قبلت شهادة بعضهم على بعض عندنا لأن اللعان ~~شهادات مؤكدات بالايمان فلا يكتفي بأهلية الشهادة بل لا بد معها من أهلية ~~اليمين والكافر ليس من أهل الكفارة، كذا في البدائع. ولا بين كافرة ومسلم ~~ولا بين مملوكين ولا إذا كان أحدهما مملوكا أو صبيا أو مجنونا أو محدودا في ~~قذف، ولا يرد عليه لعان الأعمى والفاسق فإنه يجري بين الأعميين والفاسقين ~~مع أنهما لا تقبل شهادتهما لأنهما من أهل الأداء إلا أنه لا تقبل للفسق في ~~الفاسق ولعدم التمييز في الأعمى حتى لو قضى قاض بشهادة الفاسق والأعمى صح ~~قضاؤه بخلاف ما إذا قضى بشهادة المملوك أو الصبي فإنه لا يصح، ولم يحتج إلى ~~التمييز لأن المشهود عليه الزوجية وهو قادر على أن يفصل بين نفسه وامرأته. ~~وروى ابن المبارك عن الإمام الأعمى لا يلاعن. # وقيد بكونها ممن يحد يقاذفها احترازا عما لو كانت وطئت بنكاح فاسد وكان ~~لها ولد وليس له أب معروف أو زنت في عمرها ولو مرة أو وطئت وطئا حراما ولو ~~مرة بشبهة لا يجري PageV04P190 # اللعان. وتفرع على هذا الشرط لو قذفها فتزوجت غيره فادعى الأول الولد ~~لزمه وحد للقذف وإن ولدت من الثاني لا شئ عليه إن كان قبل إكذاب الأول، وإن ~~كان بعد الاكذاب لا عن كما في التتارخانية. ولما كانت المرأة هي المقذوفة ~~دونه اختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة، ولما ~~كان الزوج ليس مقذوفا وإنما هو شاهد اشترط في حقه كما اشترط في حقها أهلية ~~الشهادة، ولم تشترط عفته لأنه لو كان فاسقا بالزنا جرى اللعان بينه وبينها ~~وإن كان لا يحد قاذفه لما قدمنا من جريانه بين الفاسقين، فهذا وجه تخصيصها ~~بهذا الشرط كما حققه الشارح ردا على صاحب النهاية. وأراد بكونها ممن يحد ~~قاذفها أن تكون عفيفة عن الزنا فقط لأن كونها من أهل الشهادة يدل على ~~اشتراط الحرية والتكليف والاسلام فلم يبق من شرائط ms2156 الاحصان إلا العفة كما ~~أفاده في شرح الوقاية. وأراد بنفي نسب الولد نفي نسب ولدها، وأطلقه فشمل ~~ولدها منه أو من غيره بأن يقول هذا الولد من الزنا أو هذا الولد ليس مني ~~وما إذا صرح معه بالزنا أو لم يصرح على مختار صاحب الهداية والشارح خلافا ~~لما في المحيط والمبتغي. والحق الاطلاق لأن قطع النسب من كل وجه يستلزم ~~الزنا فلا عبرة باحتمال كون الولد من غيره بوطئ بشبهة ولهذا قال في ~~البدائع: هذا الاحتمال ساقط بالاجماع للاجماع على أنه إن نفاه عن الأب ~~المشهور بأن قال له لست لأبيك يكون قاذفا لامه حتى يلزمه حد القذف مع وجود ~~هذا الاحتمال وقد ظهر لي أن قول من قال لا يجب حد ولا لعان بنفي الولد عن ~~أبيه إذا لم يصرح بالزنا محمول على حالة الرضا، وقول من أوجبه وإن لم يصرح ~~به محمول على حالة الغضب وبه يندفع إلزام التناقض على صاحب النهاية ~~والدراية. # وإنما حملناه على ذلك لتصريحهم بالتفصيل في باب حد القذف - والله الموفق ~~- بخلاف قوله وجدت معها رجلا يجامعها فإنه ليس بقذف لأن الجماع لا يستلزم ~~الزنا. # وقيد بطلبها لأنها لو لم تطالبه فلا لعان لأنه حقها لدفع العار عنها ~~فيشترط طلبها، ولا بد من كونه في مجلس القاضي، كذا في البدائع. ومراده ~~طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضا لاحتياجه ~~إلى نفي من ليس ولده عنه. وأشار بعدم اشتراط الفور في الطلب إلى أن سكوتها ~~لا يبطل حقها وإن طالت المدة لأن تقادم الزمان لا يوجب بطلان الحق في القذف ~~والقصاص كما ذكره الأسبيجابي. وزاد في الجوهرة وحقوق العباد، وفي خزانة ~~الفقه، ولو سكتت ولم ترفع إلى الحاكم كان أفضل وينبغي للحاكم أن يقول لها ~~اتركي وأعرضي عن هذا لأنه دعاء إلى الستر فإن تركت مدة ثم خاصمت فلها ذلك ~~كما في PageV04P191 # البدائع. ولا يخفى أن وجوب اللعان مقيد بعجزه عن إقامة البينة على زناها ~~وعدم إكذاب نفسه بعده وعدم ms2157 تصديقها له، فإن أقام بينة على زناها فإن كانوا ~~أربعة رجال رجمت لو محصنة، وجلدت لو غير محصنة، وإن كانا رجلين فقط على ~~إقرارها بالزنا يندرئ اللعان ولا تحد المرأة، وكذا لو كانا رجلا وامرأتين ~~شهدوا على تصديقها فلا حد عليهما ولا لعان. وهذا كله إذا أقر بالقذف، فإن ~~أنكره فأقامت رجلين وجب اللعان لا رجلا وامرأتين وإن لم يكن لها بينة لا ~~يستحلف الزوج، ذكره الإمام الأسبيجابي رحمه الله. وتقبل شهادة الزوج على ~~زناها مع ثلاثة إن لم يكن قذفها وإلا فلا تقبل، وتحد الثلاثة حد القذف ~~ويلاعن الزوج ولو لم يقذفها وشهد مع ثلاثة غير عدول فلا حد عليه ولا على ~~الثلاثة ولا لعان، كذا في المحيط. # وفيه أيضا: ولو شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما لا تقبل لأنهما ~~بشهادتهما يشهدان لامهما بخلوص الفراش لها لأن اللعان سبب الفرقة حتى لو ~~كان أبوهما محدودا في قذف تقبل لأن هذا القذف موجب للحد دون اللعان قال: ~~ولا بد في وجوب اللعان من أن لا يقذف أمها فلو قال لها يا زانية بنت ~~الزانية وجب الحد لقذف أمها واللعان لقذفها فإن اجتمعا على المطالبة بدأ ~~بحده ليسقط اللعان بخروجه عن أهلية الشهادة، وإن لم تطالب الام وطالبته ~~المرأة وجب اللعان ويحد للام بطلبها بعده في ظاهر الرواية. وذكر الطحاوي ~~أنه لا يحد بعد اللعان وهذا غير سديد لعدم المانع من إقامته، وإن كانت أمها ~~ميتة فلها المطالبة بهما، فإن خاصمته فيهما بدأ بالحد ليسقط اللعان، وإن ~~بدأت بالخصومة لنفسها وجب اللعان ثم لها المطالبة بقذف أمها فيحد له. وعلى ~~هذا التفصيل لو قدف أجنبيه بالزنا ثم نكحها ثم قذفها فلها المطالبة باللعان ~~والحد، كذا في البدائع. والحاصل أنه إذا اجتمع قذفان وفي تقديم موجب أحدهما ~~إسقاط الآخر بدأ بالمسقط كما إذا قذفها وقذفته فإنه يبدأ بحدها ليسقط ~~اللعان كما سيأتي في باب حد القذف. وفي المحيط: لو قال لها أنت طالق ثلاثا ~~يا زانية وجب الحد ولا لعان، ولو ms2158 قال يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد ولا ~~لعان ا ه‍. ولو قال قذفتك قبل أن أتزوجك أو قد زنيت قبل أن أتزوجك فهو قذف ~~في الحال فيلاعن. وما في خزانة الأكمل من أنه يلاعن في قوله زنيت ويحد في ~~قوله قذفتك قبل أن أتزوجك أوجه، كذا في فتح القدير. # قوله: (فإن أبى حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد) لأنه حق مستحق عليه وهو ~~قادر على إيفائه فيحبس حتى يأتي بما هو عليه أو يكذب نفسه ليرتفع السبب في ~~اللعان وهو التكاذب هكذا قالوا. والتحقيق أن القذف هو السبب فإن التكاذب ~~شرط. قيد وجوب الحد PageV04P192 # بالاكذاب لعدم وجوبه بمجرد الامتناع من اللعان وهذا هو المذكور في ظاهر ~~الرواية كما نص عليه الحاكم في الكافي. وبه علم أن ما ذكره الولوالجي من ~~وجوب الحد عليه بمجرد امتناعه سهو ليس مذهبا لأصحابنا، وحمله في غاية ~~البيان على أنه قول بعض المشايخ بعيد لتوقفه على النقل ولان الولوالجي ذكر ~~أنها لو امتنعت بعد لعانه تحد حد الزنا ولم يقل به أحد من أصحابنا كما ~~سنوضحه قوله: (فإن لاعن وجب عليها اللعان) لما قدمناه. أفاد أن لعانها مؤخر ~~عن لعانه لأنه في حكم الشاهد عليها بقذفه وهي مسقطة بشهادتها ما حققه عليها ~~من الزنا فلا يصح أن تبتدئ المرأة كما لا يصح أن يبتدئ المدعي عليه بما ~~يسقط الدعوى عن نفسه، كذا في شرح الأقطع. وفي الاختيار: فإن التعنت المرأة ~~أولا ثم الزوج أعادت ليكون على الترتيب المشروع، فإن فرق بينهما قبل ~~الإعادة جاز لأن المقصود تلا عنهما وقد وجد قوله: (فإن أبت حبست حتى تلاعن ~~أو تصدقه) لما قدمناه. ولم يقل أو تصدقه فتحد للزنا كما وقع في بعض نسخ ~~القدوري لكونه غلطا لأن الحد لا يجب بالاقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة ~~وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات لأن التصديق ليس بإقرار قصدا فلا يعتبر في ~~حق وجوب الحد ويعتبر في درئه ليندفع به اللعان ولا يجب به الحد، ولو ms2159 صدقته ~~في نفي الولد فلا حد ولا لعان وهو ولدهما لأنهما لا يملكان إبطال حقه قصدا، ~~والنسب إنما ينتفي باللعان ولم يوجد. # وبهذا ظهر أن ما قاله في شرح الوقاية وتبعه شارح النقاية من أنها إذا ~~صدقته ينتفي نسب ولدها منه غير صحيح كما نبه عليه في شرح الدرر والغرر، ولم ~~يذكر المؤلف حكم ما إذا امتنعا من اللعان بعد ما ترافعا، صرح الأسبيجابي في ~~شرح الطحاوي أنهما يحبسان إذا امتنعا من اللعان بعد الثبوت وينبغي حمله على ~~ما إذا لم تعف المرأة، أما إذا عفت فإنه لا يحبسهما كما لو عفا المقذوف ~~فإنا وإن قلنا لا يصح العفو في حد القذف واللعان إلا أنهما لا يقامان إلا ~~بطلب كما سنوضحه في باب حد القذف. فإن قلت: ظاهر الآية يشهد للشافعي القائل ~~بأنها إذا امتنعت من اللعان تحد حد الزنا وهي قوله تعالى * (ويدرأ عنها ~~العذاب إن تشهد) * [النور: 6] أي الحد لأن اللام للعهد الذكري أي العذاب ~~المذكور السابق وهو الحد. قلنا: # المراد منه الحبس كقوله تعالى في آية الهدهد * (لأعذبنه) * [النمل: 12] ~~ورد في التفسير لأحبسنه. والاختلاف مبني على أن الأصل في قذف الزوجات عند ~~الشافعي الحد عملا بالآية الأولى وهي قوله تعالى * (والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) * [النور: 4] الآية. وبين بآية اللعان ~~أن القاذف إذا كان زوجا له أن يدفع الحد عنه باللعان، وإذا كان المقذوف ~~زوجة القاذف لها أن تدفع حد الزنا عنها بلعانها فأيهما امتنع عن اللعان ~~PageV04P193 # وجب الأصل وهو الحد. وعندنا آية اللعان ناسخة للأولى في حق الزوجات لأن ~~الخاص المتأخر عن العام ينسخ العام بقدره فلم تبق الآية الأولى متناولة ~~للزوجات فصار الواجب بقذف الزوجة اللعان فأيهما امتنع عنه حبس حتى يأتي به ~~كالمديون إذا امتنع عن إيفاء حق عليه، ولذا لما قذف هلال زوجته قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: البينة وإلا حد في ظهرك، فدل على أنه كان في ~~الابتداء يوجب الحد كقذف الأجنبيات ثم لما نزلت ms2160 آية اللعان انتسخ في حق ~~الزوجات كما في البدائع والعناية. # قوله: (فإن لم يصلح شاهدا حد) لأنه لما تعذر اللعان لمعنى من جهته لا من ~~جهتها صير إلى الموجب الأصلي وهو حد القذف. وعدم صلاحيته للشهادة بكونه ~~عبدا أو محدودا في قذف أو كافرا بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الاسلام عليه. ~~قيدنا به لأن الزوج لو كان صبيا أو مجنونا فلا حد ولا لعان والأصل أن ~~اللعان إذا سقط لمعنى من جهته، فإن كان القذف صحيحا وجب الحد عليه، وإن لم ~~يكن القذف صحيحا فلا حد ولا لعان، كذا في البدائع. فلو قال فإن لم يصلح ~~شاهدا وكان أهلا للقذف حد لكان أولى. وفي الينابيع: # زوجان كافران أسلمت المرأة ولم يسلم الزوج ولم يعرض القاضي الاسلام عليه ~~حتى قذفها بالزنا وجب عليه الحد فإن أقيم بعض الحد ثم أسلم فقذفها ثانيا ~~قال أبو يوسف: أقيم عليه بقية الحد ثم يلاعنا. وقال زفر: لا لعان بينهما. ~~وفي النافع. وإن كانا ذميين فأسلمت المرأة وقذفها قبل أن يعرض الاسلام عليه ~~فلا لعان ويجد الزوج، كذا في التتارخانية قوله: (وإن صلح وهي ممن لا يحد ~~قاذفها فلا حد ولا لعان) لأنها إن لم تكن عفيفة فهو صادق في قوله وإن كانت ~~صغيرة أو مجنونة أو محدودة في قذف فلفقد أهليتها للشهادة، أما في الصغيرة ~~والمجنونة فظاهر، وأما في المحدودة العفيفة فلان قذفه مع أهلية اللعان إنما ~~يوجب اللعان فإذا امتنع لعدم أهليتها له امتنع الحد أيضا، وإن كانت ممن يحد ~~قاذفها فلو قال وإن صلح وهي ليست أهلا للشهادة لكان أولى ليدخل المحدودة في ~~قذف ولم تدخل في عبارته لأنها ممن يحد قاذفها كما لا يخفى. ولم يتعرض صريحا ~~لما إذا لم يصلحا لأداء الشهادة وقد فهم من اشتراطه أولا أنه لا لعان. وأما ~~الحد فإن كانا صغيرين أو مجنونين أو كافرين أو مملوكين فلا يجب، وأما إذا ~~كانا محدودين في قذف فإنه يجب الحد عليه لأن امتناع اللعان لمعنى من جهته، ms2161 ~~وكذا PageV04P194 # إذا كان هو عبد أو هي محدودة في قذف يحد لأن قذف العفيفة ولو كانت محدودة ~~موجب للحد مطلقا. قيد بنفي الحد واللعان لأن التعزير واجب لأنه إذا أذاها ~~وألحق الشين بها فيجب حسما لهذا الباب، كذا في الاختيار. وفي الكافي: وإن ~~كانا محدودين في قذف فعليه الحد لأن قذفه باعتبار حاله غير موجب للعان ~~فيكون موجبا للحد، ولا يجوز أن يقال امتناع جريان اللعان لكونها محدودة لأن ~~أصل القذف من الرجل فإنما يظهر حكم المانع في حقها بعد قيام الأهلية في ~~جانبه فأما بدون الأهلية في جانبيه معتبر بحالها ا ه‍. وتحقيقه كما في ~~العناية أن المانع من الشئ إنما يعتبر مانعا إذا وجد المقتضي لأنه عبارة ~~عما ينفي به الحكم مع وجود المقتضي، وإذا لم يكن الزوج أهلا للشهادة لم ~~ينعقد قذفه مقتضيا للعان فلا يعتبر المانع والقذف في نفسه موجب للحد فيحد ~~بخلاف ما إذا وجدت الأهلية من جانبه فإنه ينعقد قذفه مقتضيا له، فإذا ظهر ~~عدم أهليتها بطل المقتضي فلا يجب الحد لأنه إنما انعقد اللعان وقد أبطله ~~المانع ا ه‍. ثم الاحصان يعتبر عند القذف حتى لو قذفها وهي أمة أو كافرة ثم ~~أسلمت أو أعتقت لا حد ولا لعان، كذا ذكره الشارح. ثم اعلم أن اللعان بعد ~~وجوبه يسقط بالطلاق ولا يجب الحد ولا يعود اللعان يتزوجها بعده لأن الساقط ~~لا يعود ويسقط بزناها ووطئها بشبهة وبردتها، وإن أسلمت بعده لا يعود ~~بإكذابه نفسه ولا يحد بخلاف ما إذا أكذب نفسه بعد اللعان وبموت شاهد القذف ~~وغيبته بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا كما في فتح القدير. ولو أسند ~~الزنا بأن قال زنيت وأنت صبية أو مجنونة وهو معهود وهي الآن أهل فلا لعان ~~بخلاف وأنت ذمية أو أمة أو منذر أربعين سنة وعمرها أقل تلاعنا لاقتصاره كما ~~في فتح القدير أيضا. # قوله: (وصفته ما نطق به النص) أي صفة اللعان ما دلت عليه آلة اللعان من ~~الابتداء بالزوج ثم بالزوجة ms2162 بالألفاظ المخصوصة، وظاهره أنه متعين وقدمنا أن ~~المرأة لو بدأت ثم الزوج أعادت، ولو فرق القاضي قبل إعادتها صح، وفي الغاية ~~تجب الإعادة وقد أخطأ السنة ورجحه في فتح القدير بأنه الوجه وهو قول مالك ~~لأن النص أعقب الرمي بشهادة أحدهم وشهادتها الدارئة للحد عنها بقوله ويدرأ ~~عنها العذاب ولان الفاء دخلت على شهادته على وزان ما قلنا في سقوط الترتيب ~~في الوضوء من أنه أعقب جملة الافعال للقيام إلى الصلاة وإن كان دخول الفاء ~~على غسل الوجه فانظره ثمة ا ه‍. والظاهر أنه أراد بالصفة الركن كقولهم باب ~~صفة الصلاة أي ماهيتها فيكون بيانا للشهادات الأربع، وإنما أولناه بذلك لأن ~~صفته على PageV04P195 # وجه السنة لم ينطق به النص وإنما ورد في السنة فالذي نقله المشايخ أن ~~القاضي يقيمهما متقابلين ويقول له التعن فيقول الزوج أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في كل مرة ثم تقول المرأة ~~أربع مرات اشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في ~~الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا. وإنما ~~ذكر الغضب في جانبها في الخامسة لأنهن يستعملن اللعن كثيرا كما في الحديث ~~يكثرن اللعن فكان الغضب أردع لها، هكذا ذكر المشايخ. وذكر البقاعي في ~~المناسبات أن الغضب أبلغ من اللعن الذي هو الطرد لأنه قد يكون بسبب غير ~~الغضب وسبب التغليظ عليها الحث على اعترافها بالحق لما يعضد الزوج من ~~القرينة من أنه لا يتجشم فضيحة أهله المستلزم لفضيحته إلا وهو صادق ولأنها ~~مادة الفساد وهاتكة الحجاب وخالطة الأنساب ا ه‍. وفي رواية الحسن أنه لا بد ~~أن يقول إني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا وهي تقول إنك لمن ~~الكاذبين فيما رميتني به من الزنا بالخطاب لأن في الغيبة شبهة واحتمالا وفي ~~ظاهر الرواية لم يعتبر هذا لأن كل واحد منهما ms2163 يشير إلى صاحبه والإشارة أبلغ ~~أسباب التعريف، كذا في الكافي. هذا كله إذا كان القذف بالزنا، وإن كان بنفي ~~الولد ذكراه وإن كان بهما ذكراهما، وزاد بعضهم بعد القسم الذي لا إله إلا ~~هو. والقيام ليس بشرط لأنه إما شهادة وإما يمين والقيام ليس بشرط فيهما إلا ~~أنه مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم: يا عاصم قم فاشهد وللمرأة قومي ~~فاشهدي ولان الحدود مبناها على الشهر. فإن قلت: هل يشرع الدعاء باللعن على ~~الكاذب المعين؟ قلت: قال في غاية البيان من العدة وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنه إنه قال: من شاء باهلته أن صورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة ~~البقرة أي من شاء المباهلة أي الملاعنة باهلته. وكانوا يقولون إذا اختلفوا ~~في شئ بهلة الله على الكاذب منا قالوا هي مشروعة في زماننا أيضا ا ه‍. وقد ~~سئلت في درس الصرغتمشية حين قرأت باب اللعان من الهداية أنهما لو تلاعنا ثم ~~وجد الزوج بينة على صدقه هل PageV04P196 # تقبل؟ فأجبت بأني لم أر فيها نقلا وينبغي أن لا تقبل لأن القذف أخذ موجبه ~~من اللعان وكأنها حدت للزنا فلا تحد ثانيا إلا أن يوجد نقل فيجب اتباعه. # قوله: (فإن التعنا بانت بتفريق الحاكم ولا تبين قبله) أي الحاكم الذي وقع ~~اللعان عنده حتى لو لم يفرق الحاكم حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني يستقبل ~~اللعان عندهما خلافا لمحمد، كذا في الاختيار. وأفاد أنه لو مات أحدهما قبل ~~التفريق ورثه الآخر وأنه لو زالت أهلية اللعان في الحال بما لا يرجى زواله ~~بأن أكذب نفسه أو قذف أحدهما انسانا فحد للقذف أو وطئت وطأ حراما أو خرس ~~أحدهما لم يفرق بينهما بخلاف ما إذا جن قبل التفريق حيث يفرق بينهما لأنه ~~يرجى عود الاحصان، وأنه لو ظاهر منها في هذه الحالة أو طلقها أو آلى منها ~~صح لبقاء النكاح، وأشار إلى أن القاضي يفرق بينهما ولو لم يرضيا بالفرقة ~~كما في شرح النقاية. وفي التتارخانية: ولو تلاعنا فجن ms2164 أحدهما يفرق ولو ~~تلاعنا فوكل أحدهما بالتفريق وغاب يفرق، ولو زنت لا يفرق لزوال الاحصان، ~~وإنما توقفت البينونة على التفريق لأنه لما حرم الاستمتاع بينهما باللعان ~~فات الامساك بالمعروف فوجب عليه التسريح، وإذا لم يسرح ناب القاضي منابه ~~لأنه نصب لدفع الظلم ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسلام لاعن بين عويمر ~~وبين امرأته فقال عويمرا كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا فأوقع الثلاث ~~بعد التلاعن ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم، وكذا في واقعة هلال قال ~~الراوي: فلما فرغ فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما. فدل على قيام ~~النكاح قبل التفريق وهي تطليقة بائنة وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما، وعند ~~أبي يوسف هي حرمة مؤبدة كما سيأتي. وفي شرح النقاية: وأما قول البيهقي في ~~المعرفة أن عويمر حين طلقها ثلاثا كان جاهلا بأن اللعان فرقة فصار كمن شرط ~~الضمان PageV04P197 # في السلف وهو يلزمه شرط أو لم يشرط بخلاف المظاهر ا ه‍. والجواب أن ~~الاستدلال إنما هو بعدم إنكاره عليه السلام عليه لا بمجرد فعله كما لا ~~يخفى، ويقع في بعض الشروح زيادة الفاء في قوله هي طالق ثلاثا وهي من النساخ ~~لأن الواقع أن عويمر أنجز طلاقها لا أنه علقه بالامساك. وفي التتارخانية: ~~وإن أخطأ القاضي ففرق بينهما بعد وجود أكثر اللعان من كل واحد منهما وقعت ~~الفرقة، ولو التعن كل واحد مرتين ففرق القاضي بينهما لم تقع الفرقة، ولو ~~فرق بينهما بعد لعان الزوج قبل لعان المرأة نفذ حكمه لكونه مجتهدا فيه ا ~~ه‍. وينبغي أن يقيد بغير القاضي الحنفي أما هو فلا ينفذ. وفي فتح القدير: ~~وطؤها حرام بعده قبل التفريق وإن كان النكاح قائما لقوله عليه السلام ~~المتلاعنان لا يجتمعان أبدا وفي التتارخانية: ولها النفقة والسكنى ما دامت ~~في العدة. # قوله: (وإن قذف بولد نفى نسبه وألحقه بأمه) لأن المقصود من هذا اللعان ~~نفي الولد فيوفر عليه مقصوده ويتضمنه القضاء بالتفريق. وفي البدائع: ولوجوب ~~قطع النسب شرائط: # الأول التفريق. الثاني أن يكون بحضرة ms2165 الولادة أو بعدها بيوم أو يومين. ~~الثالث أن لا يتقدم منه إقرار به صريحا أو دلالة كسكوته عند التهنئة مع عدم ~~رده. الرابع أن يكون الولد حيا وقت قطع النسب وهو وقت التفريق فلو نفاه بعد ~~موته لاعن ولم ينقطع نسبه، وكذا لو جاءت بولدين أحدهما ميت فنفاهما يلاعن ~~ولزماه. وكذا لو نفاهما ثم مات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه، وأما ~~اللعان فذكر الكرخي أنه يلاعن ولم تذكر الخلاف. وذكر ابن سماعة الخلاف ~~فقال: عند أبي يوسف يبطل، وعند محمد لا يبطل. الخامس أن لا تلد بعد التفريق ~~ولدا آخر من بطن واحد فلو ولدت فنفاه ولا عن الحاكم بينهما وفرق بينهما ~~وألزم الولد أمه ثم ولدت آخر من الغد لزماه وبطل قطع نسب الأول، ولا يصح ~~نفيه الآن لأنها أجنبية واللعان ماض لأنه لما ثبت الثاني ثبت الأول ضرورة ~~وإن قال الزوج هما ابناي لا حد عليه ولا يكون مكذبا نفسه لاحتمال الاخبار ~~ربما لزمه شرعا. السادس أن لا يكون محكوما بثبوته PageV04P198 # شرعا، فإن كان لا يقطع نسبه. وقد ذكر الإمام محمد في الجامع الكبير خمس ~~مسائل مسألتان في كتاب الشهادات من التلخيص: إحداهما في كتاب المعاقل امرأة ~~ولدت ولدا فانقلب هذا الولد على رضيع فمات الرضيع وقضى بديته على عاقلة ~~الأب ثم نفى الا ب نسبه يلاعن القاضي بينهما ولا يقطع نسب الولد منه لأن ~~القضاء بالدية على عاقلة الأب قضاء بكون الولد منه فلا ينقطع النسب بعده. ~~الثانية في الزيادات إذا قال لامرأتيه وقد دخل بهما إحداكما طالق ثلاثا ولم ~~يبين حتى ولدت إحداهما لأكثر من سنتين من وقت الطلاق كانت الولادة بيانا ~~لوقوعه على الأخرى لأن الولد حصل من علوق حادث بعد الطلاق وتعينت التي ولدت ~~للنكاح، فإن نفي الولد لاعن القاضي بينهما ولا يقطع النسب لأن حكم الشرع ~~بكون الولد بيانا حكم بكونه منه وبعد الحكم به لا ينقطع باللعان. وثلاث ~~مسائل في كتاب الدعوى: # الأولى امرأة ولدت وزوجها غائب ففطمت ولدها وطلبت من ms2166 القاضي أن يفرض لها ~~النفقة وللولد برهنت ثم حضر الزوج ونفي الولد لاعن وقطع النسب مع أنه محكوم ~~به حيث فرض القاضي نفقته. الثانية لو أنكر الدخول بعدما ولدت ثبت النسب ~~ووجب لها كمال المهر فلو نفاه يلاعن ويقطع النسب مع أنه محكوم به حين قضى ~~لها بكمال المهر. الثالثة المطلقة طلاقا رجعيا إذا ولدت لأكثر من سنتين ~~تكون رجعة ولو نفاه لاعن وقطع نسبه مع أنه محكوم به. # وقد حكي أن عيسى بن أبان كتب إلى محمد بن الحسن حين كان بالرقة يستفرقه ~~بين المسألتين الأوليين وبين الثلاث فكتب محمد رحمه الله أنه متى حصل ~~القضاء بالنسب ضرورة القضاء بأمر ليس من حقوق النكاح فإنه يمنع قطع النسب ~~باللعان، وتمامه في شرح تلخيص الجامع من باب شهادة الملاعنة بالولد. ومن ~~المواضع المانعة من قطع النسب أن يقذفها أجنبي بنفي الولد ويحده القاضي لها ~~فإنه حكم منه بثبوت نسبه فإذا نفاه بعده أبوه لا ينتفى كما في فتح القدير ~~وسيأتي عن الذخيرة. ثم إذا قطع النسب عن الأب وألحق الولد بالام يبقى النسب ~~في حق سائر الأحكام من الشهادة والزكاة وعدم القصاص على الأب بقتله ونحو ~~ذلك من PageV04P199 # الأحكام إلا أنه لا يجري التوارث بينهما، ولا نفقة على الأب لأن النفي ~~باللعان ثبت شرعا بخلاف الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودا على فراشه ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فلا يظهر في حق سائر الأحكام ا ~~ه‍. ويزاد السابع أن يكون النكاح صحيحا فلا لعان بالقذف بنفي الولد في ~~النكاح الفاسد والوطئ بشبهة ولا ينتفى النسب. وقيد بالزوجية لأنه لو نفي ~~نسب ولد أم الولد فإنه ينتفى بمجرد قوله بلا لعان. ويزاد الثامن أن يكون ~~العلوق في حال يجري ف يه اللعان حتى لو علق وهي كافرة لا ينتفى. # وفي شهادات الجامع: ولدت توأمين فنفاهما ومات أحدهما عن أمه وأخيه وأخ ~~منها فالسدس لها والثلث لهما والباقي يرد كأولاد العاهرة لانقطاع النسب ~~وفيها اختلاف يعرف في ms2167 موضعه ا ه‍. وفي تتمة الفتاوى من الفرائض: ولد ~~الملاعنة وولد الزنا في حكم الميراث بمنزلة ولد رشيدة ليس له أب ولا قرابة ~~أب فلا يرث هذا الولد من الأب وقرابته ولا يرث الأب ولا قرابته من هذا ~~الولد لأن قوم الأب تبع له في قطع النسب وهو ولد الام فيرث منها ومن ~~قرابتها وترث الام وقرابتها، وأما ابن ابن الملاعنة فله أب وقوم الأب وهم ~~الاخوة وليس له جد صحيح ولا قومه وهم الأعمام والعمات لأب وأم أو لأب فإذا ~~ثبت حرمة المصاهرة بين الزوجين ثم حدث بينهما ولد ثم مات الأب اختلفوا في ~~ميراث هذا الولد منه للاختلاف في هذه الحرمة فلم يكن كولد الزنا كما لو ~~جاءت بولد بعد النكاح المعلق طلاقها الثلاث به فإن النسب فيه ثابت ~~للاختلاف. ا ه‍ باختصار. وفي تلخيص الجامع: لو ملك النافي الام لا يجوز ~~بيعها. وفي شرحه وصورته: رجل نفى نسب ولد امرأته الحرة ولاعن القاضي بينهما ~~وقطع نسب الولد ثم ارتدت والعياذ بالله تعالى عن الاسلام ثم سبيت وملكها ~~الزوج النافي فإنه لا يجوز له بيعها لأن نسب الولد ثابت حكما لقيام فراشها ~~ولا تصح دعوة غير النافي لهذا الولد وإن صدقه الثاني، وتصح دعوة النافي ~~مطلقا ولو كان المنفي كبيرا جاحدا للنسب من النافي. وفي التتارخانية: ولا ~~ينتفى من أحكام النسب من جهة الزوج PageV04P200 # سوى التوارث وإيجاب النفقة وما عداهما من أحكام النسب من جهة الزوج ~~قائمة. وفي الذخيرة: وكل نسب ثبت بإقراره أو بطريق الحكم لم ينتف بعد ذلك ~~وبيانه فيما روي عن أبي يوسف في رجل جاءت امرأته بولد فنفاه فلم يلاعنها ~~حتى قذفها أجنبي بالولد فحد فقد ثبت نسب الولد ولا ينتفى بعد ذلك، ولو نفى ~~ولد زوجته اللعان ومهما مما لا لعان بينهما لا ينتفى، سواء وجب الحد أو لم ~~يجب، وكذا إذا كانا من أهل اللعان ولم يتلاعنا فإنه لا ينتفى، وكذا إذا كان ~~العلوق في حال لا لعان بينهما ثم صارا بحال ms2168 يتلاعنان نحو إن كانت المرأة ~~أمة أو كتابية حالة العلوق فأعتقت أو أسلمت فإنهما لا يتلاعنان ولا ينتفي ~~نسب الولد. وفي السغناقي: ولو قال لامرأته يا زانية ولها ولد منه ثبت ~~اللعان ولا يلزم نفي الولد فإن أكذب نفسه حده القاضي ا ه‍ ولذا قيد النفي ~~بقذف الولد احترازا عما إذا قذفها بالزنا ولها منه ولد فإنه لا ينتفي نسبه. ~~ثم اعلم أن هذا الولد وإن قطع القاضي نسبه عن أبيه لم تصح دعوى أحد لنسبه ~~وإن صدقة الولد كما في التتارخانية وهو مستفاد من قولهم إن قطع النسب لا ~~يظهر إلا في مسألتين. وفي قوله نفي نسبه أي القاضي وألحقه بأمه إشارة إلى ~~أن التفريق بينهما لا يكفي لنفي نسب الولد فلذا روي عن أبي يوسف أنه لا بد ~~أن يقول قطعت نسب هذا الولد عنه بعدما قال فرقت بينكما. وفي المبسوط: هذا ~~هو الصحيح لأنه ليس من ضرورة التفريق نفي النسب كما بعد الموت يفرق بينهما ~~باللعان ولا ينتفى نسبه عنه، كذا في النهاية. وفي المجمع: ولو ماتت بنته ~~المنفية عن ولد فادعاه فنسبه غير ثابت منه أي عند الإمام. وقالا: يثبت. قيد ~~بموتها لأنها لو كانت حية ثبت نسبها بدعوة ولدها اتفاقا. وقيد بالبنت لأن ~~الولد المنفي لو كان ذكرا فمات وترك ولدا ثبت نسبه من المدعي وورث الأب منه ~~اتفاقا لحاجة الولد الثاني إلى ثبوت النسب فبقاؤه كبقاء الأول. وقيد بدعوة ~~الولد لأنه لو ادعى البنت المنفية حية ثبت نسبها اتفاقا وتمامه في شرحه. ~~وفي الذخيرة: لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن لا يولد له ~~ولد. # قوله: (فإن أكذب نفسه حد) لاقراره بوجوب الحد عليه. أطلقه فشمل ما إذا ~~اعترف به وما إذا أقيمت عليه بينة أنه أكذب نفسه لأنه الثابت بالبينة عليه ~~كالثابت بإقراره كما في PageV04P201 # الولوالجية. وشمل الاكذاب صريحا وضمنا ولهذا لو مات الولد المنفي عن مال ~~فادعى الملاعن لا يثبت نسبه ويحد، فإن كان قد ترك ولدا ثبت نسبه من ms2169 الأب ~~وورثه الأب لاحتياج الحي إلى النسب، ولو ترك بنتا ولها ابن فأكذب الملاعن ~~نفسه يثبت نسب الولد منه عند الإمام خلافا لهما، كذا في فتح القدير. وظاهر ~~ما في الكتاب أن الاكذاب بعد اللعان ووجوب الحد عليه ليس باعتبار قذفه ~~الأول لأنه أخذ بموجبه وهو اللعان بل باعتبار القذف الثاني الذي تضمنه ~~كلمات اللعان كشهود الزنا إذا رجعوا فإنهم يحدون باعتبار ما تضمنته شهادتهم ~~من القذف، أما إذا أكذب نفسه قبل اللعان ينظر، فإن لم يطلقها قبل الاكذاب ~~حد أيضا، وإن أبانها ثم أكذب نفسه فلا حد ولا لعان لأن اللعان أثره التفريق ~~بينهما وهو لا يتأتى بعد البينونة لحصوله بالإبانة وهو لا يصح بدون حكمه ~~ولا يجب الحد لأن قذفه وقع موجبا للعان فلا ينقلب موجبا للحد. وعلى هذا لو ~~قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لا حد ولا لعان، ولو قال أنت طالق ثلاثا يا ~~زانية حد أطلق في الاكذاب فشمل ما إذا أنكر الولد بعدما ادعاه ولذا قال ~~أيضا في فتح القدير: لو أقامت البينة على الزوج أنه ادعاه وهو ينكر يثبت ~~النسب منه ويحد ا ه‍. وفي جامع الصدر الشهيد: قذفها بنفي الولد ولاعن ~~فتزوجت غيره فادعاه صح ويحد، فإن ولدت من الثاني فنفاه لاعن وينتفى إن علق ~~بعد إكذابه وقبله لا، وينبغي أن لا يلاعن لاستناده نظيره زنيت وأنت صبية ~~بخلاف وأنت ذمية أو رقيق أو منذ أربعين سنة وعمرها عشرون سنة وإن تردد يقطع ~~استحسانا وقياسا لا نظيره أسلمت زوجته أو أعتقت ثم ولدت فنفاه ا ه‍. ثم ~~اعلم أن ولد أم الولد إذا نفاه المولى وقلنا بصحته فإن حكمه حكم ولد ~~المنكوحة إذا نفي في سائر الأحكام فلا تقبل شهادة أحد للآخر بعد إعتاق ~~الولد، ولا يضع أحدهما زكاته فيه، وتحرم المناكحة بينهما، ولا يرث أحدهما ~~صاحبه بالقرابة لكن المولى يرث منه بالولاء إذا لم يكن عصبة أقرب منه، وتجب ~~نفقته على المولى بعد إعتاقه بحكم الملك، كذا في شرح التلخيص من ms2170 الشهادات ~~قوله: (وله أن ينكحها) أي للملاعن بعد التفريق أن يتزوجها إذا أكذب نفسه. ~~أطلقه فشمل ما إذا حد أو لم يحد فتقييد الشارح الحل بالحد اتفاقي، وكذا إذا ~~أكذبت نفسها فصدقته. فالحاصل أن الفرقة باللعان يزول بها ملك النكاح وتوجب ~~حرمة الاجتماع والتزوج ما داما على حال اللعان، فإن أكذب أحدهما نفسه جاز ~~التناكح والاجتماع عند الإمام والثالث. وقال الثاني: إنها توجب حرمة مؤبدة ~~كحرمة الرضاع PageV04P202 # والمصاهرة لقوله عليه السلام والمتلاعنان لا يجتمعان أبدا ويقتضي قوله أن ~~الفرقة لا تتوقف على القضاء كما أشار إليه في فتح القدير. ولهما أن عويمرا ~~طلق الملاعنة ثلاثا فصار سنة المتلاعنين لأنه يجب عليه أن يطلقها فإن لم ~~يفعل ناب القاضي منابه كما في العنين فكانت الفرقة طلاقا، وأما الحديث فلا ~~يمكن العمل بحقيقته لأن حقيقة المتفاعل المتشاغل بالفعل ولما فرغا منه زالت ~~الحقيقة فانصرف المراد إلى الحكم وهو أن يكون حكمه باقيا وبعد الاكذاب لم ~~يبق حكمه لبطلانه فلم يبق حقيقة ولا حكما فجاز اجتماعهما ونظيره قوله تعالى ~~في قصة أصحاب الكهف * (إنهم أن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ~~ولن تفلحوا إذا أبدا) * [الكهف: 02] أي ما داموا في ملتهم، ألا ترى أنهم ~~إذا لم يفعلوا أفلحوا كذا هذا، كذا في البدائع. وقد بحث المحقق ابن الهمام ~~في فتح القدير بأنه لما لم تمكن الحقيقة وصير إلى المجاز كان له مجازان: ~~أحدهما ما ذكرتم من إرادة من بينهما تلاعن قائم حكما. والثاني من وجد ~~بينهما تلاعن في الخارج. وعلى هذا التقدير لا يجتمعان بعد الاكذاب بينهما ~~إذ ارتفاع حكمه لا يوجب ارتفاع كونه قد تحقق له وجود في الخارج ولكن بقي ~~النظر في أي الاحتمالين أرجح وأظن أن الثاني أسرع إلى الفهم ا ه‍. # قوله: (وكذا إذا قذف غيرها فحد أو زنت فحدت) يعني له أن ينكحها أيضا إذا ~~خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان. أطلقه فشمل ما إذا خرسا أو أحدهما، وأراد ~~بالزنا الوطئ الحرام وإن لم يكن زنا شرعيا ms2171 - كما ذكره الأسبيجابي - لزوال ~~عفتها. ولو قال وكذا إن قذف أحدهما فحد لكان أولى لشموله المتلاعنين ولو ~~أسقط قوله فحد لكان أولى لأن بمجرد زناها حلت له سواء حدت بأن وقع اللعان ~~قبل الدخول ثم زنت فجلدت أو لم تحد لزوال العفة. وإنما قيدنا بهذه الصورة ~~لأنه لو كان بعد الدخول كان حدها الرجم وهو إهلاك فلا يتصور القول بحلها ~~بعده واستغنى بها عن تغيير الرواية بأنها زنت بالتشديد أي نسبت غيرها للزنا ~~لمخالفته للرواية لأنها بتخفيف النون. وفي فتح القدير: واستشكل بأن زوال ~~أهلية الشهادة بطرق الفسق مثلا لا يوجب بطلان ما حكم به القاضي عنها في حال ~~قيام العدالة فلا يوجب بطلان ذلك اللعان السابق الواقع في حال الأهلية ~~ليبطل أثره من الحرمة اه‍. قوله: # (ولا لعان بقذف الأخرس) لفقد الركن منه وهو التلفظ بالشهادات ولهذا لو ~~قال أحلف مكان أشهد لا يجوز. ولو قال ولا لعان إذا كانا أخرسين أو أحدهما ~~لكان أولى للعلة المذكورة إذا كانت خرساء ولاحتمال تصديقها لو كانت ناطقة. ~~وأشار إلى أنه لا يثبت بالكتابة كما لا PageV04P203 # يثبت بإشارة الأخرس للشبهة، وإلى أنه لو خرس أحدهما بعد اللعان وقبل ~~التفريق فلا تفريق ولا حد كما لو ارتد أو أكذب نفسه قوله: (ولا ينفى الحمل) ~~لأنه لا يتيقن بقيامه عند القذف لاحتمال أنه انتفاخ ولو تيقنا بقيامه وقته ~~بأن ولدت لأقل من ستة أشهر صار كأنه قال إن كنت حاملا فحملك ليس مني والقذف ~~لا يصح تعليقه بالشرط وهذا قول الإمام، وعندهما يجري اللعان إذا جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيامه وجوابه ما مر. وأما الإرث والوصية فيتوقفان ~~على الولادة فيثبتان للولد لا للحمل، وأما عتقه فكذلك لقبوله التعليق ~~بالشرط، وأما رد المبيعة بعيب الحمل فلان الحمل ظاهر واحتمال الريح شبهة ~~والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة، وكذا النسب يثبت مع الشبهة، وأما وجوب ~~النفقة للمطلقة إذا ادعت حملا فلقبول قولها في أمر عدتها، والحق أن قول ~~صاحب الهداية إن الأحكام لا تترتب ms2172 عليه قبلها لا يراد به كل الأحكام وإنما ~~يراد به بعضها كما في العناية وقد كتبنا في القواعد الفقهية مسائل أخرى ~~تترتب عليه قبلها قوله: (وتلاعنا بزنيت وهذا الحمل منه ولم ينف الحمل) ~~لوجود القذف بصريح الزنا ونفي الحمل غير صحيح لأن قطع النسب حكم عليه ولا ~~تترتب الأحكام عليه ولا له قبل الانفصال قوله: (ولو نفي الولد عند التهنئة ~~وابتياع آلة الولادة صح وبعده لا ولاعن فيهما) أي فيما إذا صح نفيه أو لم ~~يصح لوجود القذف فيهما. والتهنئة بالهمز من هنأته بالولد بالتثقيل والهمز، ~~كذا في المصباح. فالتفصيل المذكور بين أن تقوم دلالة على إقراره بالولد ~~أولا إنما هو في صحة النفي وعدمه لا في اللعان كما في المتون والشروح، وبه ~~علم أن ما ذكره الولوالجي من أن اللعان إنما يجري إذا نفى بعد الولادة في ~~مدة قصيرة أما بعد مدة طويلة فلا يصح سهو، ودل كلامه على أنه لو أقر صريحا ~~بالولد ثم نفاه لا يصح بالأولى كما قدمناه ولم يقدر مدة الولادة بوقت وهو ~~ظاهر الرواية وقد قالوا: إن الاقرار بالولد الذي ليس منه حرام كالسكوت ~~لاستلحاق نسب من ليس منه، وقد ذكر المصنف تبعا للهداية شيئين قبول التهنئة ~~وشراء آلة الولادة وزاد في الاختيار ثالثا أن يقبل هدية الأهل فهي ثلاث لا ~~يصح نفيه بعد واحدة منها، والحق أنها أربع والرابع سكوته حتى مضى وقت ~~التهنئة وشراء الآلة وهي ثلاثة أيام في رواية وسبعة في أخرى كما في الكافي. ~~وقبول التهنئة ذكر ما يدل على القبول مثل أحسن الله، بارك الله، جزاك الله، ~~رزقك الله مثله أو أمن على دعاء المهنئ، كذا في فتح القدير. ولو كان غائبا ~~لم يعلم بالولادة تعتبر المدة بعد قدومه. PageV04P204 # قوله: (وإن نفى أول التوأمين وأقر بالثاني حد) لأنه أكذب نفسه بدعوى ~~الثاني. التوأم والأنثى توأمة والاثنان توأمان والجمع توائم وتوأم كدخان، ~~كذا في المصباح قوله: # (وإن عكس لاعن) بأن أقر بالأول ونفى الثاني لأنه قاذف بنفي الثاني ولم ~~يرجع ms2173 عنه قوله: # (وثبت نسبهما فيهما) أي في المسألتين لأنهما خلقا من ماء واحد، والتوأمان ~~ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر، وفيه إشارة إلى أنه لو نفاهما ثم مات ~~أحدهما قبل اللعان لزماه وقدمنا تفاريعه. ولو جاءت بثلاثة في بطن واحد فنفى ~~الثاني وأقر بالأول والثالث يلاعن وهم بنوه، ولو نفى الأول والثالث وأقر ~~بالثاني يحدوهم بنوه، كذا في شرح النقاية. اعلم أنه في صورة ما إذا أقر ~~بالأول ونفى الثاني إذا قال بعده هما ابناي أو ليسا بابني فلا حد فيهما، ~~كذا في فتح القدير. وفي شهادات الجامع للصدر الشهيد من باب شهادة ولد ~~الملاعنة: باع أحد التوأمين وقد ولدا في ملكه وأعتقه المشتري فشهد لبائعه ~~تقبل، فإن ادعى الباقي ثبت نسبهما وانتقض البيع والعتق والقضاء ويرد ما قبض ~~أو مثله إن هلك للاستناد كتحويل العقد، وإن كان القضاء قصاصا في طرف أو نفس ~~فأرشه عليه دون العاقلة لأنه بدعواه. ثم اعلم أنه إذا نفي نسب التوأمين ثم ~~مات أحدهما عن توأمه وأمه وأخ لامه فالإرث أثلاث فرضا وردا، للأم السدس ~~وللأخوين الثلث والنصف يرد عليهم. وهذا يبين أن قطع النسب يجري في التوأم ~~لأنه لو لم يقطع نسبه عن أخيه التوأم لكان عصبة يأخذ الثلثين وقطع النسب عن ~~الأخ التوأم بالتبعية لأبيهما وقد قدمناه عن الجامع وتمامه في شرح التلخيص ~~من باب شهادة ولد الملاعنة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # باب العنين وغيره يقال رجل عنين لا يقدر على إتيان النساء أو لا يشتهي ~~النساء، وامرأة عنينة لا تشتهي الرجال، والفقهاء يقولون به عنة. وفي كلام ~~الجوهري ما يشبهه ولم أجده لغيره ولفظه: عن امرأته تعنينا بالبناء للمفعول ~~إذا حكم عليه القاضي بذلك أو منع عنها بالسحر، والاسم PageV04P205 # منه العنة. وصرح بعضهم بأنه لا يقال عنين به عنة كما يقوله الفقهاء فإنه ~~كلام ساقط قال: # والمشهور في هذا المعنى كما قال ثعلب وغيره رجل عنين بين التعنين ~~والعنية. وقال في البارع بين العنانة بالفتح. قال الأزهري: وسمي عنينا ms2174 لأن ~~ذكره يعن بقبل المرأة عن يمين وشمال يعترض إذا أراد إيلاجه، كذا في ~~المصباح. وجمعه عنن. وأما عند الفقهاء فهو من لا يصل إلى النساء مع قيام ~~الآلة لمرض به وإن كان يصل إلى الثيب دون البكر أو إلى بعض النساء دون بعض ~~سواء كانت آلته تقوم أو لا كما في العناية ولذا قال في شرح المنظومة: ~~الشكاز بفتح المعجمة وكاف مشددة وبعد الألف زاي هو الذي إذا جذب المرأة ~~أنزل قبل أن يخالطها ثم لا تنتشر آلته بعد ذلك لجماعها وهو من قبيل العنين ~~لها المطالبة بالتفريق، وإن كان يصل إلى الثيب دون البكر أو إلى بعض النساء ~~دون بعض لضعف طبيعته أو لكبر سنه أو سحر فهو عنين في حق من لا يصل إليها ~~لفوات المقصود في حقها فإن السحر عندنا حق وجوده وتصوره ويكون أثره كما في ~~المحيط. ولا يخرج عن العنة بإدخاله في دبرها خلافا لابن عقيل فإنه يقول: ~~الدبر أشد من القبل، كذا في المعراج. وفيه: إذا أولج الحشفة فقط فليس بعنين ~~وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر، وينبغي أن يقال يكفي الايلاج ~~بقدر الحشفة من مقطوعها، ولم أر حكم ما إذا قطعت ذكره وإطلاق المحبوب يشمله ~~وهو في تحرير الشافعية لكن قولهم لو رضيت به فلا خيار لها ينافيه وله ~~نظيران: أحدهما لو خرب المستأجر الدار، الثاني لو أتلف البائع المبيع قبل ~~القبض. # قوله: (وجدت زوجها مجبوبا فرق في الحال) وهو من استؤصل ذكره وخصيتاه يقال ~~جببته جبا من باب قتل قطعته وهو مجبوب بين الجباب بالفتح والكسر، كذا في ~~المصباح. # وإنما لم يؤجل لعدم الفائدة ولما كان التفريق لفوات حقها توقف على طلبها ~~ولم يذكره هنا اكتفاء بما ذكره في العنين. وأشار إلى أنه لوجب بعد الوصول ~~إليها مرة لا خيار لها كما إذا صار عنينا بعده. ويلحق بالمجبوب من كان ذكره ~~صغيرا جدا كالزر لا من كانت آلته قصيرة لا يمكن إدخالها داخل الفرج فإنها ~~لاحق لها في ms2175 المطالبة بالتفريق، كذا في المحيط. وظاهره أنه إذا كان لا يمكن ~~إدخالها أصلا فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل. وأطلق الزوج المجبوب فشمل ~~الصغير والمريض بخلاف العنين حيث ينتظر بلوغه أو برؤه لاحتمال الزوال. ~~وأراد PageV04P206 # بالمرأة من لها حق المطالبة بالجماع لأنها لو كانت صغيرة انتظر بلوغها في ~~المجبوب والعنين لاحتمال رضاها بخلاف ما لو كان أحدهما مجنونا فإنه لا يؤخر ~~إلى عقله في الجب والعنة لعدم الفائدة ويفرق بينهما للحال في الجب، وبعد ~~التأجيل في العنين لأن الجنون لا يعدم الشهوة بخصومة ولي إن كان وإلا فمن ~~ينصبه القاضي. ولو جاء الولي ببينة في المسألتين على رضاها بعنته أو جبه أو ~~على علمها بحاله عند العقد لم يفرق، ولو طلب يمينها على ذلك تحلف، فإن نكلت ~~لم يفرق وإن حلفت فرق، كذا في فتح القدير. وقالوا: لو جاءت امرأة المجبوب ~~بولد بعد التفريق إلى سنتين يثبت نسبه ولا يبطل التفريق بخلاف العنين حيث ~~يبطل التفريق لأنه لما ثبت نسبه لم يبق عنينا. ونظر فيه الشارح بأن الطلاق ~~وقع بتفريقه. وهو بائن فكيف يبطل ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان ~~قد وصل إليها لا يبطل التفريق. # وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار الانزال بالسحق والتفريق بينهما ~~باعتبار الجب وهو موجود بخلاف ثبوته من العنين فإنه يظهر به أنه ليس بعنين ~~والتفريق باعتباره بخلاف ما استشهد به من إقرارها فإنها متهمة في إبطال ~~القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد كما في فتح القدير. وفي الخانية ~~من فصل العنين: إذ اشهد شاهدان بعد تفريق القاضي على إقرار المرأة قبل ~~التفريق أنه وصل إليها يبطل تفريق القاضي، ولو أقرت بعد التفريق أنه قد وصل ~~إليها لم تصدق على إبطال تفريق القاضي اه‍. والحاصل أن تفريق القاضي في ~~العنين يبطل بمجئ الولد وإقامة البينة على إقرارها بالوصول. وفي ~~التتارخانية: كان الزوج مجبوبا ولم تعلم بحاله فجاءت بولد فادعاه وأثبت ~~القاضي نسبه ثم علمت بحاله وطلبت الفرقة فلها ذلك اه‍. وأطلق في ms2176 المرأة ولا ~~بد من تقييدها بأن لا تكون رتقاء فإن الرتقاء إذا وجدته مجبوبا لا خيار لها ~~كما في الخانية، وأن تكون حرة لأن زوج الأمة إذا كان مجبوبا أو عنينا ~~فالخيار إلى PageV04P207 # المولى في قول أبي حنيفة، فإن رضي المولى لا حق للأمة، وإن لم يرض كانت ~~الخصومة له كما في العزل. وقال أبو يوسف: الخيار إلى الأمة كقوله في العزل. ~~واختلفوا في قول محمد فقيل مع أبي يوسف كما في العزل، وقيل مع الإمام هنا، ~~كذا في الخانية. ولم يقيد التفريق بالطلب للحال لأنها لو وجدته مجبونا ~~فأقامت معه زمانا وهو يضاجعها كانت على خيارها، ولم يذكر حكم ما إذا اختلفا ~~في كونه مجبوبا. وحكمه أنه إذا كان يعرف حقيقة حاله بالمس من غير نظر يمس ~~من وراء الثياب ولا تكشف عورته، وإن كان لا يعرف إلا بالنظر أمر القاضي ~~أمينا لينظر إلى عورته فيخبر بحاله لأن النظر إلى العورة يباح عند الضرورة، ~~كذا في الخانية. ولم يذكر المصنف صفة الفرقة هنا اكتفاء بما ذكره في العنين ~~وهو طلاق بائن كفرقة العنين كما في الخانية. والحاصل أن المجبوب كالعنين ~~إلا في خصلة واحدة وهي أن العنين يؤجل والمجبوب لا، كذا في التتارخانية. ~~ويزاد مسألة بطلان التفريق بمجئ الولد كما قد عملت. والثالثة لا ينتظر ~~بلوغه. والرابعة لا تشترط صحته. وفي فتح القدير: وما نقل عن الهند وإني أنه ~~يؤتى بطست فيه ماء بارد فيجلس فيه العنين فإن تلقص ذكره وانزوى علم أنه لا ~~عنة به وإلا علم أنه عنين، لو اعتبر هذا لزم أن لا يؤجل سنة لأن التأجيل ~~ليس إلا ليعرف أنه عنين على ما قالوا إذ لا فائدة فيه إن أجل مع ذلك لكن ~~التأجيل لا بد منه لأنه حكمه اه‍. والحاصل أن طلبها التفريق في العنين له ~~شرائط مختصة بهما فالمختص به أن يكون الزوج بالغا صحيحا لم يصل إليها مرة ~~فالصبي لا يؤجل إلا بعد بلوغه والمريض بعد صحته والمختص بها أن تكون حرة ms2177 ~~بالغة غير رتقاء وقرناء غير عالمة بحاله قبل النكاح وغير راضية به بعده. # قوله: (وأجل سنة لو عنينا أو خصيا) وهو من نزع خصيتاه وبقي ذكره وهو بفتح ~~الخاء فعيل بمعنى مفعول مثل جريح وقتيل والجمع خصيان. والخصيتان بالتاء ~~البيضتان الواحدة خصية وبدون التاء الخصيان الجلدتان، وجمع الخصية خصي ~~كمدية ومدي. وخصيت العبد أخصيه خصاء بالكسر والمد سللت خصيته، وخصيت الفرس ~~قطعت ذكره فهو مخصي، ويجوز استعمال فعيل ومفعول فيهما، كذا في المصباح. ولا ~~فرق هنا بين سلهما وقطعهما إذا كان ذكره لا ينتشر. قيدنا به لأن آلته لو ~~كانت تنتشر لا خيار لها كما في المحيط، وعلى هذا لا حاجة إلى عطفه على ~~العنين لأنه إن لم يكن عنينا فلا تأجيل وإلا فهو داخل فيه ولذا لم يصرح ~~بالخنثى الذي يبول من مبال الرجال والصبي الذي بلغ أربع عشرة سنة والشيخ ~~الكبير وحكم الثلاث التأجيل كالعنين كما في الخانية لدخول الكل تحت اسم ~~العنين. قال في الخانية: يؤجل الشيخ الكبير إن كان لا يصل إليها اه‍. ~~والمراد من المؤجل الحاكم ولا عبرة PageV04P208 # بتأجيل غيره. قال في الخانية أيضا: وتأجيل العنين لا يكون إلا عند قاضي ~~مصر أو مدينة فلا يعتبر تأجيل المرأة ولا تأجيل غيرها اه‍. وأما رضاها به ~~عند غير الحاكم فمسقط لحقها كما في الخلاصة. ولو عزل القاضي بعدما أجله بنى ~~المتولي على تأجيل الأول وابتدأ السنة من وقت الخصومة واستفيد من وضع ~~المسألة أن نكاح العنين صحيح فإن علمت بعنته وقت النكاح فلا خيار لها كما ~~لو علم المشتري بعيب المبيع، وإن لم تعلم به وقته وعلمت بعده كان لها ~~الخصومة وإن طال الزمان كما في الخانية. وفي المحيط: والإمام المتبع في ~~أحكام العنين عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ولم ينقل عن ~~أقرانهم خلافه فحل محل الاجماع، ولان عدم الوصول قد يكون لعلة معترضة وقد ~~يكون لآفة أصلية فلا بد من ضرب مدة لاستبانة العلة من العنة فقدر بسنة ~~لاشتمالها على الفصول ms2178 الأربع اه‍. وقد كتبنا في القواعد الفقهية في مذهب ~~الحنفية أن قاضيا لو قضى بعدم تأجيل العنين لم ينفذ قضاؤه ولم يقيد المرأة ~~بشئ. ولا بد من كونها حرة وغير رتقاء كما قدمناه في زوجة المجبوب، وعلله في ~~الاختيار بأن الرتقاء لا حق لها في الوطئ فلا تملك الطلب، ولو اختلفا في ~~كونها رتقاء يريها النساء كما في التتارخانية. وأطلق الزوج فشمل المعتوه ~~لما في الخانية: والمعتوه إذا زوجه وليه امرأة فلم يصل إليها أجله القاضي ~~سنة بحضرة الخصم عنه. ولا بد من تقييد الزوج بكونه صحيحا كما سيأتي أن ~~المريض لا يؤجل حتى يصح ولم يذكره محمد. واختلفوا في تلك السنة فقيل شمسية ~~وهي تزيد على القمرية بأحد عشر يوما. قال في الخلاصة: وعليه الفتوى. وقيل ~~قمرية وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وصححه في الواقعات والولوالجية وهو ~~ظاهر الرواية كما في الهداية فكان هو المعتمد لأنه الثابت عن صاحب المذهب. ~~وفي الخانية: إذا ثبت عدم الوصول أجله القاضي طلب أو لم يطلب ويكتب التأجيل ~~ويشهد على التاريخ. وفي المجتبي: إذا كان التأجيل في أثناء الشهر يعتبر ~~بالأيام إجماعا كما ذكره في العدة. # قوله: (فإن وطئ وإلا بانت بالتفريق إن طلبت) أي طلبا ثانيا فالأول ~~للتأجيل والثاني للتفريق. وذكر خجامسكين أن قوله إن طلبت متعلق بالجميع وهو ~~حسن وطلب وكيلها بالتفريق عند غيبتها كطلبها على خلاف فيه ولم يذكره محمد. ~~وأطلقه فشمل ما إذا طلبت على PageV04P209 # التراخي أولا وثانيا ولذا لو خاصمته ثم تركت مدة فلها المطالبة ولو ~~طاوعته في المضاجعة تلك الأيام كما في الخانية. ولما كانت هذه فرقة قبل ~~الدخول حقيقة كانت بائنة ولها كمال المهر وعليها العدة لوجود الخلوة ~~الصحيحة. وأشار إلى أنه لو وطئها مرة لا حق لها في المطالبة لسقوط حقها ~~بالمرة قضاء وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء كما في جامع قاضيخان. # وفي فتاواه: لو كان يأتيها فيما دون الفرج حتى ينزل وتنزل ولا يصل إليها ~~في فرجها وقامت معه على ذلك ms2179 زمانا وهي بكر أو ثيب ثم خاصمته إلى القاضي ~~سنة، ولو وطئها بعد التأجيل سقط حقها ولو حائضا أو نفساء أو صائمة أو ~~محرمة، كذا في المعراج وإلى أن الزوج لو طلب أن يؤجل بعد السنة ولو يوما لا ~~يجيبه القاضي إلا برضاها ولها الرجوع واختيار الفرقة، كذا في الاختيار. ~~وقدمنا أن المراد بالزوجة الحرة، أما الأمة فالخيار لمولاها لا لها كالاذن ~~في العزل، وفي المحيط: فرق بينهما ثم تزوجها ثانيا لا خيار لها لرضاها ~~بالمقام معه، ولو تزوج أخرى عالمة بحاله لا خيار لها وعليه الفتوى، ولو كان ~~له امرأة يصل إليها وولدت منه أولا ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل في النكاح ~~الثاني فهو عنين لأنها باعتبار كل عقد يتجدد لها حق المطالبة اه‍. وفي ~~المعراج: ويؤهل الصبي هنا للطلاق في مسألة الجب لأنه مستحق عليه كما يؤهل ~~بعتق القريب ومنم من جعله فرقة بغير طلاق والأول أصح اه‍. # قوله: (فلو قال وطئت وأنكرت وقلن بكر خيرت وإن كانت ثيبا صدق بحلفه) ~~أطلقه فشمل ما إذا وقع الاختلاف في الابتداء بأن ادعى الوصول إليها وأنكرت ~~أو، في الانتهاء فإن قوله خيرت شامل لتخيير تأجيله سنة في الابتداء أو ~~لاختيار الفرقة بعد التأجيل. # وحاصله أنها إن كانت ثيبا فالقول قوله في الوطئ ابتداء وانتهاء مع يمينه ~~فإن نكل في الابتداء يؤجل سنة ولا يؤجله إلا إذا ثبت عدم الوصول إليها، وإن ~~نكل في الانتهاء تخير للفرقة، وإن كانت بكرا ثبت عدم الوصول إليها بقولهن ~~فيؤجل في الابتداء ويفرق في الانتهاء وبهذا ظهر أن ما ذكره الشارح من أن ~~المصنف لم يذكر كيفية ثبوت العنة في الابتداء وذكره في الانتهاء غفلة عما ~~فهمته من كرمه لما قررنا أن التخيير شامل لهما. والتقييد بقوله وقلن ~~PageV04P210 # المفيد للجماع اتفاقي أو لبيان الأولى للاكتفاء بقول الواحدة والاثنتان ~~أحوط، وفي البدائع أوثق، وفي الأسبيجابي أفضل. وشرط الحاكم الشهيد في ~~الكافي عدالتها. وطريق معرفة أنها بكر أن تبول على جدار فإن وصل إليه فبكر ~~وإلا ms2180 فلا، أو يرسل في فرجها ما في بيضة فإن دخل فثيب وإلا فبكر، أو يرسل في ~~فرجها أصغر بيضة للدجاجة فإن دخلت من غير عنف فهي ثيب وإلا فبكر. وفي ~~الخانية: وإن شهد البعض بالبكارة والبعض بالثيابة يريها غيرهن اه‍. وفي ~~المعراج: لو وجدت ثيبا وزعمت أن عذرتها زالت بسبب أخر من غير وطئه كإصبعه ~~وغيرها فالقول قوله لأنه الظاهر والأصل عدم أسباب أخر. وفي المحيط: عنين ~~أجله القاضي سنة وامرأته ثيب فوطئها وادعت بعد الحول أنه لم يطأها وقالت ~~حلفه فأبى أن يحلف ففرق القاضي بينهما لم يسعها أن تتزوج بآخر ولم يسعه أن ~~يتزوج بأختها اه‍ قوله: (وإن اختارته بطل حقها) أطلقه فشمل الاختيار حقيقة ~~وحكما كما إذا قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي قبل أن تختار شيئا أو ~~قام القاضي قبل أن تختار لامكان أن تختار مع القيام وعليه الفتوى، كذا في ~~المحيط والواقعات وفي البدائع: ظاهر الرواية أنه لا يتوقف على المجلس. وقيد ~~بقوله بانت بالتفريق لأن الفرقة لا تقع باختيارها نفسها بل لا بد من تطليق ~~الزوج بائنة أو تفريق القاضي إن امتنع. وقيل تقع باختيارها، وجعله في ~~الخلاصة ظاهر الرواية والأول رواية الحسن. وأشار ببطلانه باختيارها إلى أنه ~~لو فرق بينهما ثم تزوجها ثانيا لم يكن لها خيار لرضاها بحاله كما لو تزوجته ~~عالمة بحاله على المفتي به كما في المحيط. وفي PageV04P211 # الخانية: فرق بين العنين وبين امرأته ثم تزوج أخرى تعلم بحاله اختلفت ~~الروايات والصحيح أن للثانية حق الخصومة لأن الانسان قد يعجز عن امرأة ولا ~~يعجز عن غيرها. ويحتسب من السنة أيام حيضها ورمضان وحجه وغيبته لا بمرض ~~أحدهما على المفتى به مطلقا كما في الولوالجية. وصحح في الخانية أن الشهر ~~لا يحتسب وما دونه يحتسب. وفي المحيط أصح الروايات عن أبي يوسف أن نصف ~~الشهر وما دونه يحتسب وما زاد على النصف لا يحتسب ولا بحجها وغيبتها وحبسها ~~وامتناعها من المجئ إلى السجن بعد حبسه بعد أن يكون فيه موضع ms2181 خلوة ولو على ~~مهرها. وفي الخلاصة: لو كان محرما وقت الخصومة أجله بعد الاحرام. وفي ~~الخانية: لو وجدت زوجها مريضا لا يقدر على الجماع لا يؤجل ما لم يصح وإن ~~طال المرض اه‍. وفيها: وإن كان الزوج مظاهرا منها إن كان قادرا على الاعتاق ~~أجله القاضي، وإن كان عاجزا عنه أمهله القاضي شهرين للكفارة ثم يؤجل، وإن ~~ظاهر بعد التأجيل لا يلتفت إليه ويحتسب ذلك عليه اه‍. وفي المحيط الجامع: ~~أصله أن كل موضع تجري الوكالة فيه ينتصب الولي فيه خصما فالتفريق بسبب الجب ~~وخيار البلوغ وعدم الكفاءة تجري الوكالة فيه فانتصب الولي فيه خصما، وكل ~~موضع لا تجري الوكالة فيه لا ينتصب الولي خصما فيه كالفرقة بالاباء عن ~~الاسلام واللعان اه‍. # قوله: (ولم يخير أحدهما بعيب) أي لا خيار لاحد الزوجين بعيب في الآخر لأن ~~المستحق بالعقد هو الوطئ والعيب لا يفوته بل يوجب فيه خللا ففواته بالموت ~~قبل التسليم لا يوجب الخيار فاختلاله أولى. وفي الهداية: إن اختلاله بالموت ~~لا يوجب الفسخ فبالعيب أولى. واعترض عليه جميع الشارحين بأن النكاح مؤقت ~~بحياتهما ولم يجيبوا وأجبت عنه بجوابين: الأول أن النكاح ينتهي بالموت لا ~~أنه ينفسخ قالوا والشئ بانتهائه يتقرر ولا PageV04P212 # ينفسخ. والثاني وهو الأحسن أنه على حذف مضاف تقديره لا يوجب خيار الفسخ ~~حتى لا يسقط بالموت شئ من مهرها. أطلق العيب فشمل الجذام والبرص والجنون ~~والرتق والقرن، وخالف الشافعي ومالك وأحمد في هذه الخمسة، وخالف محمد في ~~الثلاثة الأول إذا كانت بالزوج فتخير المرأة بخلاف ما إذا كانت بها فلا ~~يخير لقدرته على دفع الضرر عن نفسه بالطلاق دونها، ويرد عليه تخيير الغلام ~~إذا بلغ عند محمد فإنه قادر بالطلاق. ويمكن أن يجاب بأن خيار البلوغ لدفع ~~ضرر فعل الغير بخلافه هنا لأن الزوج فعله كما لا يخفى. الجذام من الجذم ~~بفتح الجيم القطع وهو مصدر من باب ضرب ومنه يقال جذم بالبناء للمفعول إذا ~~أصابه الجذام لأنه يقطع اللحم ويسقطه وهو مجذوم. قالوا: ولا يقال فيه ms2182 من ~~هذا المعنى أجذم وزان أحمر، كذا في المصباح. وفي القاموس: والجذام كالغراب ~~علة تحدث من انتشار السوداء في الجسد كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيآتها وربما ~~انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح جذم فهو مجذوم ومجذم وأجذم، وهم ~~الجوهري في منعه اه‍. والبرص محركة بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج. ~~برص كفرح فهو أبرص وأبرصه الله ثم قال في موضع آخر: وجن بالصم جنا وجنونا ~~واستجن مبنيا للمفعول، وتجنن وتجان وأجنه الله فهو مجنون. وأما الرتق ضد ~~الفتق ومحركة جمع رتقة، ومصدر قولك امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع ~~جماعها أو لا خرق لها الا المبال خاصة. # وفي المصباح: رتقت المرأة رتقا من باب تعب فهي رتقاء إذا استد مدخل الذكر ~~من فرجها فلا يستطاع جماعها. والقرن مثل فلس العفلة وهو لحم ينبت في الفرج ~~في مدخل الذكر كالغدة الغليظة وقد يكون عظما. ويحكى أنه اختصم إلى القاضي ~~شريح في جارية بها قرن فقال أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عيب وإلا فلا. وقال ~~القلعي: القرن بفتح الراء بمنزلة العفلة فأوقع المصدر موقع الاسم وهو سائغ، ~~كذا في المصباح. والرتق بفتح التاء كما في العناية. وقد كتبنا في القواعد ~~الفقهية في مذهب الحنفية أن القاضي لو قضى برد أحد الزوجين بعيب نقذ قضاؤه. ~~وفي PageV04P213 # القنية من الكراهية: جراح اشترى جارية رتقاء فله شق الرتق وإن تألمت اه‍. ~~ولم أر حكم شق الرتقاء المنكوحة وقالوا في تعليل عدم ردها لامكان شقه ولكن ~~ما رأيت هل يشق جبرا أم لا. وفي المعراج: لو تراضى العنين وزوجته على ~~النكاح بعد التفريق فله أن يتزوجها إلا رواية عن أحمد حيث قال لا يجتمعان ~~أبدا كفرقة اللعان وهذا باطل لا أصل له والله أعلم بالصواب. # باب العدة لما ترتبت في الوجود على الفرقة بجميع أنواعها أوردها عقيب ~~الكل. وهي لغة الاحصاء عددت الشئ أحصيته إحصاء. وفي شرح المجمع للمصنف ~~العدة مصدر عد الشئ يعده. وسئل عليه السلام متى تكون القيامة قال: إذا ~~تكاملت العدتان ms2183 أي عدة أهل الجنة وعدة أهل لنار، أي عددهم. وسمي زمان ~~التربص عدة لأنها تعده. ويقال على المعدود. وفي الدر النثير أي إذا تكاملت ~~عند الله برجوعهم إليه. وفي المصباح: وعدة المرأة قيل أيام أقرائها مأخوذ ~~من العد والحساب، وقيل تربصها المدة الواجبة عليها والجمع عدد مثل سدرة ~~وسدر. وقوله تعالى * (فطلقوهن لعدتهن) * [الطلاق: 1] قال النحاة: للام ~~بمعنى في أي في عدتهن اه‍. # وفي الشريعة ما ذكره بقوله: (هي تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح أو ~~شبهته) أي لزوم انتظار انقضاء مدة والتربص التثبت والانتظار قال الله تعالى ~~* (فتربصوا حتى حين) * [المؤمنون: 52] وقال تعالى * (يتربص بكم الدوائر) * ~~[التوبة: 89] وقال تعالى * (فتربصوا إنا معكم متربصون) * [التوبة: 25] كذا ~~في البدائع. وإنما قدرنا اللزوم لأن التربص فعلها وقد قالوا إن ركنها حرمات ~~أي لزومات كحرمة تزوجها على الغير. ونقلوا عن الشافعي أن ركنها التربص عنده ~~وفرعوا على الاختلاف تداخل العدتين، فعندنا يتداخلان خلافا له وانقضاؤه ~~بدون علمها عندنا خلافا له وهذا أولى مما في البدائع من جعلها في الشرع ~~عندنا اسما لأجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح، وعند الشافعي اسما ~~لفعل التربص PageV04P214 # لأنه على هذا التقدير يكون ركنها نفس الاجل وقد صرحوا بخلافه إلا أنه لو ~~صح اندفع الاشكال الوارد على عدة الصغيرة إذ ليس في العدة وجوب شئ بل هي ~~مجرد انقضاء الأجل ، والثابت في هذه المدة عدم صحة التزوج لا خطاب أحد بل ~~وضع الشارع عدم الصحة لو فعل. ويرد على ما في الكتاب عدة الصغيرة إذ لا ~~لزوم في حقها ولا تربص واجب، وأجيب بأنها أليست هي الخاطبة بل الولي هو ~~المخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة العدة ولهذا لم يطلق أكثر المشايخ لفظ ~~الوجوب على عدة الصغيرة لعدم خطابها وإنما يقولون تعتد. وقيد بقوله يلزم ~~المرأة لأن ما يلزم الرجل من التربص عن التزوج إلى مضي عدة امرأته في نكاح ~~أختها ونحوه لا يسمى عدة اصطلاحا لاختصاصه بتربصها وإن وجد معنى العدة فيه، ~~ويجوز إطلاق العدة ms2184 عليه شرعا كما أفهمه ما في فتح القدير. فعلى هذا ما في ~~الكتاب معناها الاصطلاحي. وأما في الشريعة فهي تربص يلزم المرأة والرجل عند ~~وجود سببه. # وقد ضبط الفقيه أبو الليث رحمه الله في خزانة الفقه المواضع التي يمتنع ~~الانسان من الوطئ فيها حتى تمضي مدة في عشرين موضعا: نكاح أخت امرأته ~~وعمتها وخالتها وبنت أختها وبنت أخيها والخامسة وإدخال الأمة على الحرة ~~ونكاح أخت الموطوءة في نكاح فاسدا أو في شبهة عقد، ونكاح الرابعة كذلك، ~~ونكاح المعتدة للأجنبي، ونكاح المطلقة ثلاثا ، ووطئ الأمة المشتراة، ~~والحامل من الزنا إذا تزوجها، والحربية إذا أسلمت في دار الحرب وهاجرت ~~إلينا وكانت حاملا فتزوجها رجل، والمسبية لا توطأ حتى تحيض أو يمضي شهر إن ~~كانت لا تحيض لصغر أو كبر، ونكاح المكاتبة ووطؤها لمولاها حتى تعتق أو تعجز ~~نفسها، ونكاح الوثنية والمرتدة والمجوسية لا يجوز حتى تسلم ودخل تحت شبهة ~~النكاح الفاسد، ومن زفت إليه غير امرأته فوطئها. ولكن خرج عن التعريف عدة ~~أم الولد إذا مات مولاها أو أعتقها فإنها واجبة عندنا مع أنها لم تكن عند ~~زوال النكاح أو شبهته. هذا ما أوردته قبل الاطلاع على الاصطلاح ثم رأيته ~~عرفها فيه بما يدخل عدة أم الولد فقال: # هي اسم لأجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح أو الفراش. وقال في إيضاح ~~الاصلاح: لا بد منه لتنظيم عدة أم الولد اه‍. وفي بعض النسخ أو شبهه بإضافة ~~الشبه إلى ضمير النكاح، وعلى النسخة الأولى بإضافة الشبهة إليه، فعلى ~~النسخة الثانية تدخل عدة أم الولد لأنها تربص يلزمها عند زوال شبه النكاح ~~لما أن لها فراشا كالحرة وإن كان أضعف PageV04P215 # من فراشها وقد زال بالعتق ولكن لا يدخل من زفت إليه غير امرأته وقلن ~~امرأتك إلا على النسخة الأولى. وعليها فينبغي أن يقال: قوله أو شبهته معطوف ~~على الزوال لا على النكاح لأنه لو عطف عليه لاقتضى أنها لا تجب إلا عند ~~زوال الشبهة وليس كذلك. وأما سبب وجوبها فلكل نوع منها ms2185 سبب، فعدة الأقراء ~~لوجوبها أسباب منها: الفرقة في النكاح الصحيح سواء كانت بطلاق أو بغير طلاق ~~بعد وطئ أو خلوة، ومنها عدة النكاح الفاسد سببها تفريق القاضي أو المشاركة ~~وشرطها أن تكون بعد الوطئ حقيقة، ومنها عدة الوطئ عن شبهة فسببها الوطئ، ~~ومنها عدة أم الولد وسببها عتق المولى باعتاقه أو موته وأما عدة من لم تحض ~~لصغر أو كبر سببها الطلاق. وشرط وجوبها إما الصغر أو الكبر أو عدم الحيض ~~رأسا. والثاني الدخول حقيقة أو حكما، وأما عدة الحمل فسببها الفرقة أو ~~الوفاة، كذا في البدائع مختصرا وهو مخالف لما في فتح القدير من أن سبب ~~وجوبها عقد النكاح المتأكد بالتسليم أو ما يجري مجراه من الخلوة والموت ولو ~~فاسدا، وأما الفرقة فشرطها فالإضافة في قولهم عدة الطلاق إلى الشرط اه‍. ~~والظاهر ما في فتح القدير لعدم صلاحية الطلاق والموت للسببية لما في المصفي ~~كان القياس أن لا تجب العدة بالطلاق والموت لأنهما مزيلان للنكاح والشئ إذا ~~زال يزول جميع آثاره وإنما وجبت بالنص على خلاف القياس اه‍. وحكمها حرمة ~~نكاحها على غيره وحرمة نكاح أختها وأربع سواها كذا قالوا، وينبغي الاقتصار ~~على الثاني لأن حرمة نكاحها على غيره من المحرمات التي قدمنا أنها الركن. # ومحظوراتها حرمة التزين والتطيب - خصوصا في المبانة - والخروج من المنزل ~~عموما كما سيأتي في الحداد. وأنواعها حيض وأشهر ووضع حمل لتعرف براءة رحم ~~وللتعبد ولاظهار حزن على زوج. وإلى هنا ظهر أن الكلام فيها في عشرة مواضع: ~~معناها لغة وشرعا واصطلاحا وركنها وشرطها وسببها وحكمها ومخطوراتها ~~وأنواعها ودليلها. PageV04P216 # قوله: (عدة الحرة للطلاق أو الفسخ ثلاثة أقراء) أي حيض ظاهر في أن العدة ~~اسم للأجل المضروب كما في البدائع على إرادة مدة ثلاثة أقراء لأنه أوقع ~~ثلاثة خبرا للعدة على تقدير الرفع فهو مخالف لما قدمناه من التحقيق، وأما ~~على تقدير نصب ثلاثة فالمراد كون عدتها في مدة ثلاثة أقراء لأن الحرمات ~~تتعلق في مدة الأقراء فكان ظرف زمان معربا واقعا خبرا عن اسم معنى ms2186 نحو ~~السفر غدا لكنه على تقدير الرفع اعتبر فيه الاطلاق المجازي أعني إطلاق ~~العدة على نفس المدة. أطلق الطلاق فشمل البائن والرجعي ولم يقيد بالدخول ~~بناء على أن الأصل في النكاح الدخول ولا بد منه حقيقة أو حكما حتى تجب على ~~مطلقة بعد الخلوة ولو فاسدة كما بيناه فيها، ولم أر حكم ما إذا وطئها في ~~دبرها أو أدخلت منيه في فرجها ثم طلقها من غير إيلاج في قبلها. وفي تحرير ~~الشافعية وجوبها فيهما ولا بعد أن بحكم على المذهب بالثاني لأن إدخال المني ~~محتاج إلى تعرف البراءة أكثر من مجرد الايلاج والأصل في هذا النوع قوله ~~تعالى * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * [البقرة: 822] والمراد ~~بهن المدخولات اللاتي يحضن وهو خبر بمعنى الامر وأصل الكلام ليتربصن ولام ~~الامر محذوفة فاستغنى عن ذكره، وإخراج الامر في صورة الخبر تأكيد له ~~وللاشعار بأنه مما يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله نحو قولهم في الدعاء رحمك ~~الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كأن الرحمة وجدت فهو يخبر عنها. ~~وبناؤه على المبتدأ يدل على زيادة التأكيد، ولو قيل يتربص المطلقات لم يكن ~~بتلك الوكادة لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات بخلاف الفعلية. # وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة تعب إذ نفوسهن طوامح إلى ~~الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص. ~~وانتصب ثلاثة على الظرف أي مدة ثلاثة قروء وجاء المميز على جمع الكثرة دون ~~القلة التي هي الأقراء لجواز استعمال أحد الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في ~~الجميعة، ولعل القروء أكثر في جمع القرء من الأقراء فأوثر عليه تنزيلا ~~لقليل الاستعمال منزلة المهمل، كذا في المعراج. والقرء مشترك بين الحيض ~~والطهر، وأوله أصحابنا في الآية بالحيض، والشافعي بالطهر وموضعه الأصول. ~~PageV04P217 # وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا طلقها في الطهر فإنه تنقضي العدة برؤية قطرة ~~من الدم من الحيضة الثالثة عنده، وعندنا لا تنقضي العدة ما لم تطهر منها، ~~كذا في غاية البيان. # وفي المبسوط: الحيضة الأولى لتعرف براءة الرحم، والثانية ms2187 لحرمة النكاح، ~~والثالثة لفضيلة الحرية وشمل جميع أسبابه من الفسخ بخيار البلوغ والعتق ~~وملك أحد الزوجين صاحبه وردة أحدهما، وقدمنا في نكاح الأولياء جملة الفرق ~~والايراد على قولهم أنه لا يحتمل الفسخ بعد التمام، ثم رأيت في إيضاح ~~الاصلاح هنا أنه لا فرق بين الطلاق أو الفسخ أو الرفع ثم قال: اعلم أن ~~النكاح بعد التمام لا يحتمل الفسخ فكل فرقة بغير طلاق قبل تمام النكاح ~~كالفرقة بخيار البلوغ والفرقة بخيار العتق والفرق بعدم الكفاءة فسخ، وكل ~~فرقة بغير طلاق بعد تمام النكاح كالفرقة بملك أحد الزوجين الآخر والفرقة ~~بتقبيل ابن الزوج ونحوه رفع وهذا واضح عند من له خبرة في هذا الفن اه‍. ~~وعدم الكفاءة ومن هذا النوع ما إذا تزوج المكاتب بنت مولاه بإذنه ثم مات ~~المكاتب بعد موت المولى لا عن وفاء فإن النكاح يفسد وتعتد بثلاث حيض إن ~~كانت مدخولا بها وسقط مهرها بقدر ما ملكت منه وإلا فلا عدة، وإن مات عن ~~وفاء تعتد عدة الوفاة دخل بها أو لم يدخل، ولها الصداق والإرث لأنا حكمنا ~~بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وقدمنا في فصل التحليل أن العدة لا تظهر ~~في حق المطلق حيث كان دون الثلاث وهكذا في الفسخ، فلو اشترى زوجته بعد ~~الدخول لا عدة عليها له وتعتد لغيره حتى لا يزوجها من الغير ما لم تحض ~~حيضتين، ولهذا لو طلقها السيد في هذه العدة لم يقع طلاقه لأنها معتدة ~~بالنسبة إلى غيره ولهذا تحل له بملك اليمين بخلاف ما إذا اشترت الحرة زوجها ~~بعد الدخول وقد كان قال لها أنت طالق للسنة وهي حائض ثم طهرت من حيضها وقع ~~الطلاق لعدم ارتفاع عدة الطلاق بدليل حرمة وطئها. ولا بد في انقضاء عدتها ~~من الاقرار بالطلاق لأنه لو طلقها وأقام معها زمانا منكرا طلاقها لم تنقض ~~عدتها، هكذا اختاره المشايخ كذا في المحيط وسيأتي زيادة بيان له. ولو اشترى ~~المكاتب زوجته ثم مات فإن ترك وفاء فهو حر في آخر حياته وفسد ms2188 نكاحه، فإن لم ~~يكن دخل بها فلا عدة لوقوع الفرقة قبل الدخول وهي أمة، فإن PageV04P218 # كانت ولدت منه تعتد بثلاث حيض حيضتان بالفرقة وثلاث بالوفاة إلا أنها ~~تتداخل وتحد في الأوليين دون الثالثة، كذا في المحيط. وأطلق الحرة فشمل ~~المسلمة والكتابية تحت مسلم فالكتابية تحت المسلم كالمسلمة حرتها كحرتها ~~وأمتها كأمتها، وأما إذا كانت تحت ذمي فلا عدة عليها إذا كانوا لا يدينون ~~ذلك إلا إذا كانت حاملا عند الإمام خلافا لهما وقد مرت، وذكرها في البدائع ~~هنا. وفي الولوالجية قال: إلا أن تكون حاملا فتمنع من التزوج إن كان ذلك في ~~دينهم اه‍. فقيد الحامل بأن تكون في دينهم العدة لها. وفي البزازية: شهدا ~~أن زوجها طلقها ثلاثا إن كان غائبا ساغ لها أن تتزوج بآخر، وإن كان حاضرا ~~لا لأن الزوج إذا أنكر احتيج إلى القضاء بالفرقة ولا يجوز القضاء بها إلا ~~بحضرة الزوج. وفيها: لو شهد عندها رجلان أنه طلقها ليس لها أن تمكن من ~~نفسها وإن أخبرها واحد ليس لها الامتناع اه‍. فقد قبل خبر الواحد العدل ~~بموته عندها ولم يقبل بطلاقه، وذكر في الاستحسان لو أخبر الابن رجلان أن ~~فلانا قتل أباه ليس له أن يقتله حتى يحكم القاضي بشهادتهما بخلاف المرأة ~~إذا أخبرها عدلان بالطلاق فإنه يحرم عليها التمكين من غير حكم بشهادتهما. ~~ولو برهن القاتل عند ابن المقتول أنه قتله للردة أو للقصاص إن كان الشاهدان ~~ممن لو شهدا عند الحاكم تقبل شهادتهما ليس للابن قتله وإلا فله اه‍. # قوله: (وثلاثة أشهر إن لم تحض) أي عدة الحرة إن لم تكن من ذوات الحيض ~~لصغر أو كبر مدة ثلاثة أشهر لقوله تعالى * (واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) * [الطلاق: 4] في حق الآيسة وقوله ~~تعالى * (واللائي لم يحضن) * [الطلاق: 4] في حق الصغيرة ومن بلغت بالسن ولم ~~تحض. وشمل قوله إن لم تحض أيضا البالغة إذا لم تر دما أو رأت وانقطع قبل ~~التمام، ومن بلغت مستحاضة، والمستحاضة التي نسيت ms2189 عادتها وهو مما يلغز به ~~فيقال: شابة ترى ما يصلح حيضا في كل شهر وعدتها بالأشهر لكن في التحقيق لما ~~نسيت عادتها جاز كونها أول كل شهر وآخره فإذا قدرت بثلاثة أشهر علم أنها ~~حاضت ثلاث حيض بيقين بخلاف ما لم تنس فإنها ترد إلى أيام عادتها فجاز كون ~~عدتها أول الشهر فتخرج من العدة بخمسة أو ستة من الثالث. وفي فتح القدير ~~أخذا من الزيلعي في الحيض: PageV04P219 # واعلم أن إطلاقهم الانقضاء بثلاثة أشهر في المستحاضة الناسية لعادتها لا ~~يصح إلا فيما إذا طلقها أول الشهر، أما إذا طلقها بعد ما مضى من الشهر قدر ~~ما يصلح حيضة فينبغي أن يعتبر ثلاثة أشهر غير باقي هذا الشهر ا ه‍. اعلم أن ~~ما ذكره في فتح القدير أن تقدير عدتها بثلاثة أشهر قول المرغيناني وذكر هو ~~في الحيض اختلافا قال: والفتوى على قول الحاكم من أن طهرها مقدر بشهرين ~~فعلى هذا لا بد من ستة أشهر للاطهار وثلاث حيض بشهر احتياطا. # والمراد بالصغيرة من لم تبلغ سن الحيض والمختار المصحح أنه تسع، وعن ~~الإمام الفضلي أنها إذا كانت مراهقة لا تنقضي عدتها بالأشهر بل يوقف حالها ~~حتى يظهر هل حبلت من ذلك الوطئ أم لا، فإن ظهر حبلها اعتدت بالوضع وإن لم ~~يظهر فبالأشهر ا ه‍. وفي فتح القدير: # ويعتد بزمن التوقف من عدتها لأنه كان ليظهر حبلها فإذا لم يظهر كان من ~~عدتها ا ه‍. وفي التتارخانية: امرأة رأت الدم وهي بنت ثلاثين سنة مثلا رأت ~~يوما دما لا غير ثم طلقها زوجها قال: ليست هي آيسة. وقال أبو جعفر: تعتد ~~بالشهور لأنها من اللائي لم يحضن وبه تأخذ ا ه‍. وفي الصغرى واعتبار الشهور ~~في العدة بالأيام دون الأهلة بالاجماع إنما الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~في الإجارة ا ه‍. وفي المجتبى جعله على الخلاف كالإجارة والدين وإنما تعتبر ~~بالأيام اجماعا مدة العنين. وفي التتارخانية: امرأة بلغت فرأت يوما دما ثم ~~انقطع عنها الدم حتى مضت سنة ثم طلقها ms2190 زوجها فعدتها بالأشهر ا ه‍. وخرج ~~بقوله إن لم تحض الشابة الممتد طهرها فلا تعتد بالأشهر وصورتها: إذا رأت ~~ثلاثة أيام وانقطع ومضى سنة أو أكثر ثم طلقت فعدتها بالحيض إلى أن تبلغ إلى ~~حد الإياس وهو خمس وخمسون سنة في المختار، كذا في البزازية. ومن الغريب ما ~~في البزازية قال العلامة والفتوى في زماننا على قول مالك في عدة الآيسة ا ~~ه‍. ولو قضى قاض بانقضاء عدة الممتد طهرها بعد مضي تسعة PageV04P220 # أشهر نفذ كما في جامع الفصولين. ونقل في المجمع أن مالكا يقول: إن عدتها ~~تنقضي بمضي حول. وفي شرح المنظومة أن عدة الممتد طهرها تنقضي بتسعة أشهر ~~كما في الذخيرة معزيا إلى حيض منهاج الشريعة ونقل مثله عن ابن عمر قال: ~~وهذه المسألة يجب حفظها لأنها كثيرة الوقوع. وذكر الزاهدي وقد كان بعض ~~أصحابنا يفتون بقول مالك في هذه المسألة للضرورة خصوصا الإمام والدي ا ه‍. # قلت: لكنه مخالف لجميع الروايات لا يفتى به نعم لو قضى مالكي به نفذ. وفي ~~فتح القدير: ثم أكثر المشايخ لا يطلقون لفظ الوجوب على هذه الصغيرة لأنها ~~غير مخاطبة بل يقولون تعتد. وفي المبسوط قال بعض علمائنا: هي لا تخاطب ~~بالاعتداد لكن الولي يخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة العدة مع أن العدة ~~مجرد مضي المدة فثبوتها في حقها لا يؤدي إلى توجيه خطاب الشرع عليها، ولا ~~يخفى أن القائل الأول قوله مبني على أنه يراها الحرمات أو التربص الواجب، ~~فإن قلت على تقدير كونها مضي المدة أليس أن فيها يجب أن لا تتزوج فلا بد أن ~~يتعلق خطاب نهي التزوج بالولي فجعلها المدة كما قال شمس الأئمة لا يستلزم ~~انتفاء قول الأول ويخاطب الولي بأن لا يزوجها، فالجواب لا يلزم فإنا إذا ~~قلنا إنها المدة فالثابت فيها عدم صحة التزوج لا خطاب أحد بل وضع الشارع ~~عدم الصحة لو فعل ا ه‍. # والحاصل أن الصغيرة أهل لخطاب الوضع وهذا منه كما خوطب الصغيرة والصغيرة ~~بضمان المتلفات، ولو حاضت ms2191 الصغيرة في الأشهر الثلاثة تستأنف العدة بالحيض، ~~ولو حاضت الكبيرة حيضة ثم أيست استأنفت بالشهور تحرزا عن الجمع بين الأصل ~~والخلف، وقد فسر القاضي قوله تعالى إن ارتبتم شككتم وجهلتم ا ه‍. وإذا كان ~~هذا مع الارتياب ففي غيره بالأولى، كذا في غاية البيان. وفي الفخر الرازي: ~~إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ الإياس أهو دم حيض أو استحاضة. وروي أن معاذ ~~بن جبل رضي الله عنه قال: يا رسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة ~~التي لم تحض؟ فنزلت * (واللائي يئسن) * [الطلاق: 4] فقام رجل فقال: ما عدة ~~الصغيرة فنزل * (واللائي لم يحضن) * [الطلاق: 4] أي هي بمنزلة الكبيرة ~~PageV04P221 # فقام آخر فقال: ما عدة الحوامل فنزل * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) * [الطلاق: 4] ا ه‍ وذكر في الدر المنثور للاسيوطي أن السائل عن ~~المسائل الثلاث أعني عن الكبرى والصغرى والحامل أبي بن كعب رضي الله عنه. ~~وأخرج عن مجاهد في قوله تعالى * (إن ارتبتم) * إن لم تعلموا الحيض أم لا. ~~فإن قلت: لم لم يكتف بقوله * (واللائي لم يحضن) * عما قبلها؟ قلت الآيسة ~~يصدق عليها أنها حاضت فلم تدخل تحت قوله * (واللائي لم يحضن) * لأن المعنى ~~لا حيض لهن أصلا إما للصغر أو بلغت ولم تحض فلذا أفردها. # قوله: (وللموت أربعة أشهر وعشر) أي عدة المتوفى عنها زوجها بعد نكاح صحيح ~~إذا كانت حرة أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى * (والذي يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * [البقرة: 432] أي عشرة ~~أيام بناء على أنه إذا ذكر عدد الأيام أو الليالي فإنه يدخل ما بإزائه من ~~الآخر، وبه اندفع قول الأوزاعي إن العدة أربعة أشهر وعشر ليال أخذا من ~~تذكير العدد أعني العشر في الكتاب كما سمعت، وفي السنة في حديث لا حداد إلا ~~على زوجها أربعة أشهر وعشرا. والحاصل أن الأوزاعي يقول بتسعة أيام وعشر ~~ليال حتى لو تزوجت في اليوم العاشر جاز، هكذا فرعه في معراج الدراية على ~~قول الأوزاعي وتبعه في فتح القدير لكن ms2192 في فتاوى قاضيخان حكي عن الفضلي كقول ~~الأوزاعي فقال: وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أنه قال: تعتد ~~أربعة أشهر وعشر ليال لأن الله تعالى ذكر العشر مذكرا وجمع الليالي بذكر ~~لفظ التذكير وجمع الأيام بلفظ التأنيث فعلى قوله تزيد العدة بليلة واحدة ~~وهذا أقرب إلى الاحتياط ا ه‍. فظاهره أن من اعتبر الليالي إنما زاد لا أنه ~~نقص فإذا تزوجت في اليوم العاشر لم يجز اتفاقا، وإنما يظهر الاختلاف ~~PageV04P222 # فيما إذا مات قبل طلوع الفجر وتربصت الأهلة الأربعة فإن عدتها لا تنقضي ~~بمضي اليوم العاشر من الخامس بل لا بد من مضي الليلة التي بعد العاشر على ~~قول الفضلي والأوزاعي، وعلى قول العامة تنقضي بغروب الشمس، ولا يخفى أن ~~الأول أحوط. وفي المجتبى أن العشر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس ~~عندنا. وقال ابن عمر: عشر ليال وتسعة أيام ا ه‍. وأكثر أهل العربية أن ~~العدد إنما يكون عكس المعدود تذكيرا وتأنيثا حيث كان المعدود مذكورا، وأما ~~إذا كان محذوفا فإنه يجوز ترك التاء في العدد الذي معدوده مذكر كقوله عليه ~~السلام من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كذا في بعض شروح الألفية وذكره ~~الكرماني في شرح حديث بني الاسلام على خمس. والنكتة في عدم الاتيان بالتاء ~~ما ذكره الرازي أن هذه أيام الحزن والمكروه ومثل هذه الأيام تسمى بالليالي ~~استعارة كقولهم خرجنا ليالي الفتنة وتمامه فيه. # وفي المحيط: إذا اتفق عدة الطلاق والموت في غرة الشهر اعتبرت الشهور ~~بالأهلة، وإن انقصت عن العدد، وإن اتفق في وسط الشهر فعند الإمام تعتبر ~~بالأيام فتعتد في الطلاق بتسعين يوما، وفي الوفاة بمائة وثلاثين يوما. ~~وعندهما يكمل الأول من الأخير وما بينهما بالأهلة ومدة الايلاء. واليمين أن ~~لا يكلم فلانا أربعة أشهر والإجارة سنة في وسط الشهر وسن الرجل متى ولد في ~~أثنائه، وصوم الكفارة إذا شرع فيه من وسط الشهر على هذا الاختلاف ا ه‍. ~~وقدمنا عن المجتبى تأجيل العنين إذا كان في أثناء الشهر ms2193 فإنه يعتبر بالأيام ~~إجماعا، ويستثنى أيضا من الخلاف لو طلق الحامل في وسط الشهر فإنه يفصل بين ~~كل طلاقين بثلاثين يوما فإذا طلقها الثالثة فقد بانت منه بثلاث وبقي من ~~عدتها ثلاثون يوما وهو PageV04P223 # قول الكل وهو الصحيح لأن عندهما تعذر اعتبار الأهلة في جميع العدة لأنا ~~لو اعتبرنا الشهر الثاني والثالث بالهلال في حق انقضاء العدة فربما ينقصان ~~يومين، فمتى اعتبرنا الفاصل بين الطلاقين ثلاثين يوما يبقى بعد الطلقة ~~الثالثة ثمانية وعشرون يوما وذلك أقل من شهر ولا يجوز انقضاء العدة به، كذا ~~في المحيط وفي الصغرى واعتبار العدة بالأيام اجماعا إنما الخلاف في الإجازة ~~ا ه‍. ونقله عنها في التتارخانية. وفي التتارخانية: امرأة الغائب إذا ~~أخبرها رجل بموت زوجها وأخبرها رجلان بحياته فإن كان الذي أخبر بموته شهد ~~أنه عاين موته أو جنازته وكان عدلا وسعها أن تعتد وتتزوج، هذا إذا لم ~~يؤرخا، فإن أرخا وتاريخ شهود الحياة متأخر فشهادتهما أولى. وفي النسفية: ~~سئل عن امرأة لها زوج غائب أخبرها رجل بموته فاعتدت وتزوجت ودخل بها فجاء ~~آخر وأخبرها أنه حي في بلد كذا وأنا رأيته فهل يحل لها المقام مع الثاني؟ ~~فقال: إن كانت صدقت المخبر الأول لا يمكنها أن تصدق المخبر الثاني ولا يبطل ~~النكاح الثاني ولهما أن يقرا على ذلك النكاح. وفي شهادات البزازية: قال رجل ~~لامرأة سمعت أن زوجك مات لها أن تتزوج إن كان المخبر عدلا، فإن تزوجت بآخر ~~وأخبرها جماعة بأنه حي إن صدقت الأول صح النكاح، كذا في فتاوى النسفي. وفي ~~المنتقى: شرط عدالة المخبر ولا يشترط تصديقها. وفي النوازل: لو عدلا لكن ~~أعمى أو محدودا في قذف جاز، ولو شهد عندها عدل أن زوجها ارتد هل لها أن ~~تتزوج؟ فيه روايتان: في رواية لسبر لا يجوز وفي الاستحسان يجوز. وأطلق في ~~عدة الحرة للموت فشمل المسلمة والكتابية تحت المسلم صغيرة كانت أو كبيرة أو ~~آيسة، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، قبل الدخول أو بعده، ولم يخرج عنها إلا ~~الحامل ms2194 فإنها تعتد بالوضع في الوفاة أيضا ولذا أخر عدة الحامل عن المتوفى ~~عنها زوجها للإشارة إلى أنها باقية على عمومها كما سترى. وفي البدائع أن ~~سببها الموت وشرط وجوبها النكاح الصحيح فلا تجب في النكاح الفاسد ا ه‍. ~~وسيأتي أن مبدأها من وقت الوفاة لا من وقت العلم بها ولا بد من بقاء النكاح ~~صحيحا إلى الموت فلو فسد قبله لم تجب عدة الوفاة ولهذا قدمنا أن المكاتب لو ~~اشترى زوجته ثم مات عن وفاء لم تجب عدة الوفاء فإن لم يدخل بها فلا عدة ~~أصلا، وإن دخل بها فولدت منه صارت أم ولد له فعدتها ثلاث حيض، وإن لم تكن ~~ولدت منه فعليها أن تعتد بحيضتين لفساد النكاح قبل الموت، وإن لم يترك وفاء ~~تعتد بشهرين وخمسة أيام عدة الوفاء لأنهما مملوكان للمولى كما في الخانية، ~~ولكن ذكر في المحيط أنها إذا ولدت منه وقلنا عدتها ثلاث حيض تحد في الأولين ~~دون الثالثة، ولو تزوج المكاتب بنت مولاه فإن مات عند وفاء فعدتها عدة ~~الحرة PageV04P224 # عن وفاة دخل بها أم لا وإلا لم تعتد للوفاة، فإن لم يدخل فلا عدة، وإن ~~دخل بها تعتد بثلاث حيض. # قوله: (وللأمة قرآن ونصف المقدر) أي وعدة الأمة حيضتان في الطلاق بعد ~~الدخول إن كانت ممن تحيض وإلا فشهر ونصف في الطلاق وشهران وخمسة أيام في ~~الوفاة. أطلقها فشمل القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والمستسعاة على ~~قول الإمام، سواء كانت معتقة البعض أو لا كالمعتقة في مرض الموت إذا كانت ~~لا تخرج من الثلث، والمدبرة بعد موت مولاها في زمن السعاية فإن المستسعى ~~كالمكاتب عنده وحر مديون عندهما، ولا بد من قيد الدخول في الأمة إلا في ~~المتوفى عنها زوجها. والحاصل أن الرق منصف نعمة وعقوبة لكن في الصلاة ~~والصوم والطهارة هما سواء، وفي صوم الكفارات هما سواء، وفي أجل العنين هما ~~سواء بخلاف إيلاء الأمة فإنها على النصف كما قدمناه، وفي الحدود على النصف، ~~وفي النكاح على النصف، وفي الطلاق على النصف ms2195 واعتباره بالمرأة، وفي القصاص ~~هما سواء بخلاف الأطراف فهو منصف إلا في العبادات وما فيه معنى العبادة ~~والايلاء والقصاص. ودليل التنصيف في عدة الأمة الحديث وعدتها حيضتان. وأورد ~~عليه في الكافي أنه معارض بعموم القطعي وتخصيص العام ابتداء لا يجوز بخبر ~~الواحد والقياس ولهذا قال أبو بكر الأصم بأن عدتها ثلاثة أقراء، وأجاب عنه ~~بأنه من المشاهير تلقته الأمة بالقبول أو لأن الآية إنما هي في الحرائر ~~بدليل السياق * (مما آتيتموهن) * [البقرة: 922] * (حتى تنكح) * [البقرة: ~~032] * (فيما افتدت به) * [البقرة: 922]. وفي كافي الحاكم: توفي عن امرأة ~~وهي مملوكة واعتدت بشهرين وخمسة أيام وأقرت بانقضاء عدتها ثم ولدت لأكثر من ~~ستة أشهر من يوم الاقرار لم يلزم الزوج، وإن لم تقر لزمه الولد إلى سنتين، ~~وفي الخانية: امرأة قالت في عدة الوفاة لست بحامل ثم قالت من الغد أنا حامل ~~كان القول قولها، وإن قالت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام لست بحامل ثم قالت ~~أنا حامل لا يقبل قولها وسيأتي في آخر الباب. PageV04P225 # قوله: (وللحامل وضعه) أي وعدة الحامل وضع الحمل لقوله تعالى * (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * [الطلاق: 4] أطلقها فشمل الحرة والأمة ~~المسلمة والكتابية مطلقة أو متاركة في النكاح الفاسد أو وطئ بشبهة والمتوفى ~~عنها زوجها لاطلاق الآية. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من شاء باهلته إن ~~سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة يريد بالقصرى * (يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء) * [الطلاق: 1] وبالطولى * (والذين يتوفون منكم) * ~~[البقرة: 432] الآية. والمباهلة الملاعنة. وفي رواية من شاء لاعنته وفي ~~رواية حالفته وكانوا إذا اختلفوا في أمر يقولون لعنة الله على الكاذب منا. ~~قالوا: وهي مشروعة في زماننا كما في غاية البيان وفتح القدير. وقال عمر رضي ~~الله عنه: لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها ويحل لها أن تتزوج. وعن ~~علي وابن عباس رضي الله عنهم تعتد الحامل المتوفي عنها زوجها بأبعد الأجلين ~~يعني لا بد من وضع الحمل ومضي أربعة أشهر وعشر، هذا معنى أبعد الأجلين: وفي ~~التفسير الكبير ms2196 للإمام الرازي أن الشافعي لم يقل إن آية القصرى مخصصة لآية ~~الطولى لوجهين: الأول أن كل واحدة من هاتين الآيتين أعم من الأخرى من وجه ~~وأخص منها من وجه، فإن الحامل قد يتوفى عنها زوجها وقد لا يتوفى، والمتوفي ~~عنها زوجها قد تكون حاملا وقد لا تكون فامتنع أن تكون إحداهما مخصصة ~~للأخرى. الثاني أن قوله تعالى * (وأولات الأحمال أجلهن) * إنما ورد بعد ذكر ~~المطلقات فربما كانت في المطلقة فلهذين السببين لم يعول الشافعي رحمه الله ~~على القرآن وإنما عول على السنة وهو حديث سبيعة الأسلمية ا ه‍. وحاصل ما في ~~التلويح إنهما متعارضان في حق الحامل والمتوفى عنها زوجها فعلى رأي على من ~~عدم معرفة التاريخ يثبت حكم التعارض بقدر ما تعارضا فيه فرجعنا إلى السنة، ~~وعلى رأي ابن مسعود القائل بتأخر القصرى كانت القصرى ناسخة للطولى فيما ~~تعارضا فيه وهي الحامل المتوفى عنها زوجها فقط ا ه‍. ما في التلويح هنا. ~~وليس معناه كما قلناه في زوجة الفار، وقد سها صاحب المعراج ففسر أبعد ~~الأجلين المروي عن علي رضي الله عنه بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض، ونقله ~~عن فتاوى قاضيخان وإنما هذا في عدة امرأة الفار وأنه لا دخل للحيض في عدة ~~الحامل أصلا ولهذا قال في المحيط: عن علي تعتد بأبعد الأجلين وهما الأشهر ~~ووضع الحمل. وهكذا في فتح PageV04P226 # القدير. وإنما قالا بذلك لعدم علمهما بالتاريخ فكان ذلك أحوط، وعامة ~~الصحابة رضي الله عنهم لما علموا التاريخ قالوا بوضع الحمل لتأخر آيته. قال ~~القاضي في تفسيره: وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن والمحافظة ~~على عمومه أولى من المحافظة على عموم قوله تعالى * (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا) * [البقرة: 432] لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم ~~أزواجا بالعرض والحكم يتعلل ها هنا بخلافه. ثم ولأنه صح أن سبيعة بنت ~~الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: قد حللت فتزوجي. ولأنه متأخر النزول فتقديمه تخصيص وتقديم الآخر بناء ~~العام على ms2197 الخاص والأول أرجح للوفاق عليه ا ه‍. # وفي الدر المنثور عن ابن مسعود رضي عنه مرفوعا: نسخت سورة النساء القصرى ~~كل عدة وأولات الأحمال أجل كل حامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها أن تضع ~~حملها. وأخرج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنها نزلت بعد سبع سنين. ~~ونقل عن أبي بن كعب وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه وعمر وابنه وأبي هريرة ~~وعائشة والمسور بن محزمة رضي الله PageV04P227 # عنهم كقول ابن مسعود. ومعنى قول القاضي إن عموم أولات بالذات أن الموصول ~~من صيغ العموم، ومعنى قوله إن عموم أزواجا بالعرض أن عمومه بدلي لا يصلح ~~لتناول جميع الأزواج في حال واحد، ومعنى قوله إن الحكم يتعلل هنا أن الحكم ~~هنا معلل بوصف الحملية بخلاف ذلك، وقوله والأول أرجح أي التخصيص أولى من ~~النسخ لأنا إذا أخرنا آية الحمل عن آية الوفاة كانت مخصصة لآية الوفاة، ~~وإذا قدمنا آية الحمل على آية الوفاة كانت رافعة لما في الخاص من الحكم وهو ~~نسخ. وفي المعراج: حمل أهل العلم آية البقرة على الحوامل تخصيصا بآية ~~القصرى والتخصيص أولى من دعوى النسخ ا ه‍. وفي البدائع: إن كان بين نزول ~~الآيتين زمان يصلح للنسخ فينسخ الخاص المتقدم بالعام المتأخر كما هو مذهب ~~مشايخنا بالعراق ولا يبنى العام على الخاص أو يعمل بالنص العام على عمومه ~~ويتوقف في حق الاعتقاد كما هو مذهب مشايخ سمرقند ولا يبنى العام على الخاص ~~ا ه‍. وذكر البقاعي في المناسبات: لما كان توحيد الحمل لا ينشأ عنه لبس ~~وكان الجمع ربما أوهم أنها لا تحل واحدة منهما حتى تضع جمعا قال حملهن ا ~~ه‍. وذكر الفخر الرازي أنه قرئ أحمالهن ثم قال أن يضعن حملهن ولم يقل أن ~~يلدن لأنه لو قاله لانقضت بولادة أحد الولدين ا ه‍. # يعني وهو بعض الحمل فلا تنقضي حتى تضع جميع ما في البطن لأن الحمل اسم ~~لجميع ما في البطن ولهذا قال الأصوليون: لو قال إن كان حملك ذكرا فأنت حرة ms2198 ~~فولت ذكرا وأنثى لا تعتق لأنه اسم لجميع ما في البطن كقوله إن كان ما في ~~بطنك ذكر. وفي البدائع: وشرط PageV04P228 # وجوبها أن يكون الحمل من نكاح، صحيحا كان أو فاسدا، ولا تجب على الحامل ~~من الزنا لأن الزنا لا يوجب العدة إلا أنه إذا تزوج امرأة وهي حامل من ~~الزنا جاز النكاح. وفي فتح القدير: لو تزوجت بعد الأشهر ثم جاءت بولد لأقل ~~من ستة أشهر من المدة ظهر فساد النكاح وألحق بالميت ا ه‍. فعند أبي حنيفة ~~ومحمد لا يجوز له أن يطأها ما لم تضع كيلا يكون ساقيا ماء زرع غيره فظهر أن ~~الحامل من الزنا لا عدة عليها أصلا، وأما الموطوءة بشبهة فعدتها بالأقراء ~~كما سيأتي إلا إذا كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل كما في تزوج الحامل التي ~~من الزنا ثم طلقها فولدت انقضت عدتها عندهما بالوضع. وفي البدائع: وقد ~~تنقضي العدة بوضع الحمل من الزنا بأن تزوجت الحامل من الزنا ثم طلقها فولدت ~~انقضت عدتها عندهما بالوضع. ولدت وفي بطنها آخر تنقضي العدة بوضع الآخر لأن ~~الحمل اسم لجميع ما في البطن، وإذا أسقطت سقطا استبان بعض خلقه انقضت به ~~العدة لأنه ولد، وإن لم يستبن بعض خلقه لم تنقض لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة ~~بدليل أن الساقط إذا كان علقة أو مضغة لم تنقض به العدة لأنها لم تتغير فلا ~~يعرف كونها متغيرة بيقين إلا باستبانة بعض الخلق، كذا في المحيط. وفي ~~التتارخانية قال: إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ثم ولدت لستة أشهر ~~ثبت نسب الثاني أيضا وانقضت به العدة ولا يجب به العقر. وفي الكافي للحاكم: ~~قال لها كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد طلقت بالأول ~~وانقضت العدة بالآخر ولا يقع به طلاق، ولو ولدت ثلاثة في بطن وقعت طلقتان ~~وانقضت العدة بالثالث، ولو كان بين الولدين ستة أشهر ولم تقر بانقضاء العدة ~~طلقت ثلاثا وتعتد بالأقراء بعد الثالث ا ه‍. # وفي الخانية: طلقها رجعيا فتزوجت في ms2199 العدة ثم طلقها الثاني فجاءت بولد ~~لأكثر من سنتين من طلاق الأول ولستة أشهر من طلاق الثاني فإن الولد للثاني، ~~ولو تزوجت المنعي إليها زوجها ثم ولدت أولادا ثم جاء الزوج الأول حيا كان ~~الإمام أبو حنيفة يقول: الأولاد للأول ثم رجع عنه وقال للثاني وعليه ~~الفتوى. ا ه‍ منتفي. قال محمد في نوادر ابن رستم: # لو خرج من قبل الرأس نصف البدن غير الرأس أو خرج من قبل الرجلين نصف ~~البدن غير الرجلين انقضت به العدة وفسر فقال: النصف من البدن هو من أليتيه ~~إلى منكبيه ولا يعتد بالرأس ولا بالرجلين. وقال في الهارونيات: لو خرج أكثر ~~الولد لم تصح الرجعة وحلت للأزواج. وقال مشايخنا: لا تحل للأزواج أيضا لأنه ~~قام مقام الكل في حق انقطاع الرجعة PageV04P229 # احتياطا ولا يقوم مقامه في حق حلها للأزواج احتياطا. وفي نوادر ابن ~~سماعة: لو جاءت المبانة المدخولة بولد فخرج رأسه لأقل من سنتين وخرج الباقي ~~لأكثر من سنتين لم يلزمه حتى يخرج الرأس ونصف البدن لأقل من سنتين ويخرج ~~الباقي لأكثر من سنتين أو يخرج من قبل الرجلين الأكثر من البدن لأقل من ~~سنتين ويخرج ما بقي لأكثره، ولو خرج الرأس فقتله إنسان وجبت الدية ولا يجب ~~القصاص، وكذلك في أذنيه، ولو قطع الرجلين قبل الرأس وجبت الدية. وفي نوادر ~~ابن هشام: قال لجاريته أنت حرة وقد خرج رأس الولد مع نصف البدن لا تعتق حتى ~~يخرج النصف سوى الرأس. ا ه‍. ما في المحيط. والحاصل أن خروج الأكثر كالكل ~~في جميع الأحكام إلا في حلها للأزواج على قول المشايخ، وخروج الرأس فقط أو ~~مع الأقل لا اعتبار به فلا تنقضي به العدة ولا يثبت نسب من المبانة إذا كان ~~لأقل من سنتين والباقي للأكثر، ولا قصاص بقطعهما ودليل مسألة العتق في ~~المحيط محرفة من الكاتب. وحاصلها أن الحمل يتبع الام في العتق فإذا أعتقت ~~بعد خروج بعضه، فإن خرج الأكثر أو النصف لا يتبعها، وإن خرج الأقل يتبعها. ~~وفي المحيط أيضا: ms2200 تزوج بامرأة فجاء بسقط بعد أربعة أشهر إلا يوما لم يجز ~~النكاح إن كان قد استبان خلقه لأنه لا يستبين خلقه إلا في مائة وعشرين يوما ~~أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة ثم ينفخ فيه الروح، وإن سقط ~~لأربعة أشهر تامة فهو من الزوج والعمل على مائة وعشرين يوما، وإن تزوجها في ~~عشر من الشهر فخمسة أشهر بالأهلة وعشرين يوما من السادس في لزوم الولد ا ~~ه‍. وفي الخانية: المتوفي عنها زوجها إذا ولدت لأكثر من سنتين من وقت الموت ~~يحكم بانقضاء عدتها قبل الولادة بستة أشهر وزيادة فتجعل كأنها تزوجت بزوج ~~آخر بعد انقضاء عدتها وحبلت من الثاني ا ه‍. والحاصل أن السقط الذي استبان ~~بعض خلقه يعتبر فيه أربعة أشهر وتام الخلق ستة أشهر، كذا في المجتبى. وفي ~~التتارخانية: المعتدة عن وطئ بشبهة إذا حبلت في العدة ثم وضعت انقضت عدتها. ~~وفي البزازية: لو قالت المعتدة ولدت لا يقبل قولها بلا بينة فإن طلب يمينها ~~بالله لقد أسقطت سقطا مستبين الخلق حلفت اتفاقا ا ه‍. # قوله: (وزوجة الفار أبعد الأجلين) أي وعدة المطلقة بائنا في مرض موته ~~بغير رضاها عدة الوفاة وعدة الطلاق فالمراد بأبعد الأجلين مضي أربعة أشهر ~~وعشر فيها ثلاث حيض حتى لو مضت هذه المدة ولم تحض ثلاثا كانت في العدة حتى ~~تحيض ثلاثا، ولو حاضت ثلاثا قبل تمام هذه المدة لم تنقض حتى تتم كما ذكره ~~في الخانية والعناية. واعترضه في فتح القدير بأنه مقصر لأنه لا يصدق إلا ~~إذا كانت الأربعة الأشهر وعشرا بعد من الثلاث حيض وحقيقة PageV04P230 # الحال أنها لا بد أن تتربص الأجلين ا ه‍. وجوابه أنه لا بأس بعد التصريح ~~بالمراد فلا تقصير. # وفي المجتبى يعني بأبعد الأجلين عدة الوفاة إن كانت أطول وعدة الطلاق إن ~~كانت أطول. # قلت: ويعتبر الحيض من وقت الطلاق لا الوفاة ا ه‍. فعلى هذا قول من فسره ~~بالأربعة الأشهر والعشر فيها ثلاث حيض مشكل لأنه يقتضي أنه لا بد أن تكون ~~الحيض كلها ms2201 في عدة الوفاة، وعلى ما في المجتبى لو حاضت حيضتين قبل وفاته ~~ولم تحض بعد وفاته إلا واحدة ومضت عدة الوفاة كفي بخلاف ما في الخانية. ~~قيدنا بكونه بائنا لأنه لو طلقها رجعيا فعدتها عدة الوفاة، سواء طلقها في ~~الصحة أو في المرض بطريق انتقال عدة الطلاق إلى عدة الوفاة وترث منه. ~~وقيدنا بكونه في مرض موته لأنه لو طلقها بائنا في صحته لم تنتقل ولا ترث، ~~وما ذكره المصنف قولهما. وقال أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض لأن النكاح قد ~~انقطع قبل الموت بالطلاق ولزمها ثلاث حيض، وإنما تجب عدة الوفاة إذا زال ~~النكاح بالوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا في حق تغيير العدة بخلاف الرجعي ~~لأن النكاح باق من كل وجه. ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق ~~العدة احتياطا فيجمع بينهما، كذا في الهداية. # وأورد على قولهما لو ارتد زوج المسلمة فمات أو قتل على ردته ترثه زوجته ~~المسلمة وعدتها بالحيض فقد بقي في حق الإرث ولم يبق في حق العدة فكذا في ~~زوجة الفار. والجواب منع حكم المسلمة بل يلزمها عدة الوفاة على ما أشار ~~إليه الكرخي فهو على الاختلاف، وقيل عدتها بالحيض إجماعا لأن النكاح ما ~~اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث لأن المسلمة لا ترث الكافر فيستند ~~استحقاقه إلى وقت الردة. وقد استفيد بما ذكرناه أن وضع المسألة فيما إذا لم ~~تحض ثلاثا قبل موته، أما إذا حاضت ثلاثا قبل موته فقد انقضت عدتها ولم تدخل ~~تحت PageV04P231 # المسألة لأنه لا ميراث لها إلا إذا مات قبل انقضاء العدة، وقد أشكل ذلك ~~على بعض حنفية العصر لعدم التأمل. وفي فتح القدير: وهذا الحكم ثابت في صور: ~~إحداها هذه. والثانية إذا قال لزوجتيه أو زوجاته إحداكن طالق بائن ومات قبل ~~البيان فعلى كل واحدة الاعتداد بأبعد الأجلين، ولو بين في إحداهما كان ~~ابتداء العدة من وقت البيان. والثالثة إذا مات زوجها وسيدها ولم يدر أيهما ~~مات أولا وعلم أن ms2202 بينهما شهرين وخمسة أيام فصاعدا ا ه‍. ولا بد من تقييد ~~المسألة الأولى بأن يكون قد دخل بهما فلو لم يدخل بهما اعتدتا بعدة الوفاة ~~فقط، ولو دخل بإحداهما دون الأخرى ينبغي أن تعتد المدخولة بأبعد الأجلين ~~وغيرها بعدة الوفاة، ولا بد من كونهما من ذوات الأقراء لأنهما لو كانتا لا ~~تحيض فعدة الوفاة، وإن كانت إحداهما تحيض والأخرى لا فعلى التي تحيض أبعد ~~الأجلين والأخرى عدة الوفاة، هذا ما فهمته ولم أره صريحا. والحاصل أن ~~المرأة لا تعتد بأبعد الأجلين إلا في ثلاث مسائل، وينبغي أن يزاد رابعة على ~~قول محمد ذمي أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع أو أم وبنتها ومات بلا بيان ~~فإن محمدا يخيره، وهما أبطلا نكاح الكل حيث لم يعلم الآخر كما في المجمع ~~ولم أر من نبه عليه. # قوله: (ومن عتقت في عدة الرجعي لا البائن والموت كالحرة) أي وعدة الأمة ~~إذا أعتقت وهي معتدة عن طلاق رجعي كعدة الحرة في الابتداء فتتغير عدتها إلى ~~عدة الوفاة، فإن كانت من ذوات الأقراء صارت عدتها ثلاثة حيض وإلا فثلاثة ~~أشهر بخلاف ما إذا كانت معتدة عن بائن أو وفاة فإن عدتها لا تتغير لبقاء ~~النكاح في الرجعي من كل وجه وزواله في البائن والموت. قيد بالعدة لأن الأمة ~~لو آلى منها ثم أعتقت انتقل مدة إيلائها إلى مدة الحرائر لأن البينونة ليست ~~من أحكام الايلاء في الابتداء لأنها لا تثبت إلا بعد المدة فكانت الزوجية ~~قائمة للحال فأشبه الطلاق الرجعي. وفي فتح القدير: وقد صور الانتقال إلى ~~جميع كميات العدة البسيطة وهي أربعة: صورتها أمة صغيرة منكوحة طلقت رجعيا ~~فعدتها شهر ونصف PageV04P232 # فلو حاضت في أثنائها انتقلت إلى حيضتين، فلو أعتقت قبل مضيهما صارت ثلاث ~~حيض، فلو مات زوجها انتقلت إلى أربعة أشهر وعشر ا ه‍ وفيه نظر، لأن هذه ~~الصورة لم يجتمع فيها جميع كميات العدة أي عددها البسيطة لأن عدة الآيسة من ~~جملة كميات العدة البسيطة ولم يذكرها ولذا قال في الخانية: ms2203 وقد يجب على ~~المرأة أربع عدد ولو ذكر كذلك لسلم. وحاصل مسائل انتقال العدة مسائل: ~~الأولى صغيرة اعتدت فبلغت في خلالها تستقبل بالحيض، مبتوتة كانت أو رجعية. ~~الثانية آيسة حاضت في أثناء الشهور أو حبلت تستقبل بالحيض أو بالوضع. ~~الثالثة اعتدت بحيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تخرج من العدة ما لم تيأس ~~فإذا أيست استقبلتها بالأشهر. الرابعة آيسة اعتدت بالأشهر ثم حاضت وستأتي. ~~الخامسة أعتقت الأمة بعد الطلاق أو الموت وقد قدمناها. السادسة مات زوج ~~الحرة المطلقة في عدتها وقد قدمناها في زوجة الفار. # قوله: (ومن عاد دمها بعد الأشهر الحيض) أي وعدة من اعتدت بالأشهر لإياسها ~~ثم رأت دم الحيض فينتقض ما مضى من عدتها وعليها أن تستأنف العدة بالحيض، ~~ومعناه إذا رأت الدم على العادة لأن عوده يبطل إياسها وهو الصحيح فظهر أنه ~~لم يكن خلفا، وهذا لأن شرط الخلفية تحقق اليأس وذلك باستدامة العجز إلى ~~الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني، كذا في الهداية. وظاهره فساد الأنكحة ~~المباشرة قبل رؤية الدم وعبده وهو لازم الانتقاض كما في فتح القدير. ~~واختلفوا في معنى قوله إذا رأت الدم على العادة فقيل معناه إذا كان سائلا ~~كثيرا احترازا عما إذا رأت بلة يسيرة، وقيل معناه ما ذكر وأن يكون أحمر أو ~~أسود، فلو كان أصفر أو أخضر أو تربية لا يكون حيضا، وقيل معناه أن يكون على ~~العادة الجارية حتى لو كان عادتها قبل الإياس أصفر فرأته كذلك انتقض. هكذا ~~حكى الأقوال في فتح القدير من غير ترجيح، وصرح في المعراج بأن الفتوى على ~~القول الأول. وشمل إطلاق المصنف كالهداية ما إذا رأت قبل الحكم بإياسها أو ~~بعده وهذا الاطلاق بجملته مختار صاحب الهداية وهو أحد الأقوال. وحاصله ~~ينتقض مطلقا، وسواء كان بعد الشهور أو في أثنائها، ولكن عبارة المصنف فيما ~~إذا كان بعد الأشهر. الثاني لا ينتقض مطلقا واختاره الأسبيجابي. # الثالث ينتقض إن رأته قبل تمام الأشهر وإن كان بعدها فلا وبه أفتى الصدر ~~الشهيد، وفي المجتبي ms2204 وهو الصحيح المختار للفتوى. الرابع تنتقض على رواية ~~عدم التقدير للإياس التي هي ظاهر الرواية فإنما ثبت الامر على ظنها فلم ~~حاضت تبين خطؤها، ولا ينتقض على رواية PageV04P233 # التقدير له واختاره في الايضاح، واقتصر عليه في الخانية، وجزم به القدوري ~~والجصاص ونصره في البدائع. الخامس تنتقض إن لم يكن حكم بإياسها وإن حكم به ~~فلان كان يدعي أحدهما فساد النكاح فيقضي بصحته وهو قول محمد بن مقاتل وصححه ~~في الاختيار. # السادس تنتقض في المستقبل فلا تعتد إلا بالحيض للطلاق بعده لا للماضي فلا ~~تفسد الأنكحة المباشرة بعد الاعتداد بالأشهر. وصححه في النوازل فقد تحرر أن ~~فيها ستة أقوال مصححة فيجب النظر فيما ثبت عن صاحب المذهب الإمام الأعظم ~~رضي الله عنه. وقد صرح الأقطع وتبعه في غاية البيان بأن ظاهر الرواية القول ~~بالانتقاض مطلقا وهو مختار صاحب الهداية فتعين المصير إليه ولكنه مبني على ~~اشتراط تحقق اليأس في خلفية الأشهر بالنص وإن تحقق اليأس لا يكون إلا ~~باستدامة الانقطاع إلى الممات. وضعفه في فتح القدير بمنع قوله وذلك ~~باستدامة العجز إلى الممات إلى آخره بناء على أن اليأس حقيقة اعتقاد عدم ~~الوقوع أبدا لا العلم بعدم وجوده. وفي القاموس: اليأس القنوط وهو ضد الرجاء ~~وقطع الامل ا ه‍. ويمكن أن يقال إن في المسألة ثمانية أقوال: الخمسة ~~الأخيرة والثلاثة المذكورة في تفسير قول صاحب الهداية إن رأت الدم على ~~العادة. ثم اعلم أنه لا تقدير لسن الإياس في ظاهر الرواية. # وإياسها على هذا أن تبلغ من السن ما لا يحيض فيه مثلها وذلك يعرف ~~بالاجتهاد والمماثلة في تركيب البدن والسمن والهزال، وفي رواية فيه تقدير. ~~قال الصدر الشهيد: المختار خمس وخمسون سنة وعليه أكثر المشايخ، وفي المنافع ~~وعليه الفتوى، كذا في المعراج. ثم قال بعده قال ابن مقاتل: حده خمسون سنة ~~وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها وعليه الفتوى. وقيل ستون، وقيل لا تلد ~~لستين إلا قرشية. وقال الصفار: سبعون سنة. وقدر محمد في الروميات خمسا ~~وخمسين سنة، وفي ms2205 غيرهن ستين وعنه سبعين وفي الخانية: لا فرق بين الرومية ~~وغيرها وهو خمس وخمسون سنة وعليه الفتوى. وفي الاختيار: المرأة إذا لم تحض ~~أبدا حتى بلغت مبلغا لا يحيض فيه أمثالها غالبا حكم بإياسها. وذكر في ~~الجامع الصغير إذا بلغت ثلاثين سنة ولم تحض حكم بإياسها. وفي القنية: طلق ~~المدخول بها وعمرها خمس وخمسون سنة ثم مضى عليها أربعة أشهر لا تحيض ليس له ~~أن يتزوج بنت أخيها حتى تنقضي مدة الحبل ثم ثلاثة أشهر للاحتياط ا ه‍. ~~PageV04P234 # قوله: (والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة وأم الولد الحيض للموت ~~وغيره) أي عدة هؤلاء ثلاث حيض في الحرة التي تحيض، وحيضتان في الأمة، ووضع ~~الحمل إن كانت حاملا، والأشهر إن كانت آيسة، وتركه لظهوره وفهمه مما قدمه، ~~ولو صرح به لكان أولى. # وإنما كان كذلك لأنها وجبت لتعرف براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح إذ لا ~~نكاح صحيح. # والحيض هو المعرف وإنما لم يكتف بحيضة كالاستبراء لأن الفاسد ملحق ~~بالصحيح، وعدة الوفاة إنما وجبت لاظهار الحزن على فوات زوج عاشرها إلى ~~الموت ولا زوجية. وشمل قوله وغيره الفرقة في النكاح الفاسد وهي إما بتفريق ~~القاضي أو بالمتاركة، وابتداؤها من وقت الفرقة، وفي الموت من وقت الموت. ~~ودخل تحت النكاح الفاسد النكاح بغير شهود ونكاح المحارم مع العلم بعدم الحل ~~عند الإمام خلافا لهما وقد مرت المسألة في كتاب النكاح. # ومثال الموطوءة بشبهة أن تزف إليه غر امرأته والموجودة ليلا على فراشه ~~إذا دعاها فأجابته. # وفي كتب الشافعية إذا أدخلت منيا فرجها ظنته مني زوج أو سد وجبت العدة ~~عليها كالموطوءة بشبهة ولم أره لأصحابنا والقواعد لا تأباه لأن وجوبها ~~لتعرف براءة الرحم كما سيأتي في الحدود، ووجوبها بسبب أن الشبهة تقام مقام ~~الحقيقة في موضع الاحتياط وإيجاب العدة من باب الاحتياط ولا حداد عليها في ~~هذه العدة لما سيأتي. وللموطوءة بشبهة أن تقيم مع زوجها الأول ونفقتها ~~وسكناها على زوجها الأول لأن النكاح بينهما قائم إنما حرم الوطئ، وليس لها ~~أن تخرج ms2206 إلا بإذن زوجها الأول فإن أذن لها فلها أن تخرج وإن لم تنقض عدتها ~~ذكره القاضي الأسبيجابي. ومراده إذا لم تكن راضية بالوطئ، أما إذا كانت ~~راضية عالمة فلا نفقة لها ولهذا قال في الخانية: المنكوحة إذا تزوجت رجلا ~~ودخل بها الثاني ثم فرق بينهما لا يجب على الزوج الأول نفقتها ما دامت في ~~العدة لأنها لما وجبت العدة عليها صارت ناشزة اه‍. وقيد الوطئ بشبهة لأنه ~~لو تزوج امرأة الغير عالما بذلك ودخل بها لا تجب العدة عليها حتى لا يحرم ~~على الزوج وطؤها وبه يفتى لأنه زنا والمزني بها لا تحرم على زوجها. وفي شرح ~~المنظومة: إذا زنت المرأة لا يقربها زوجها حتى تحيض لاحتمال علوقها من ~~الزنا فلا يسقي ماء زرع غيره اه‍. ويجب حفظه لغرابته بخلاف ما إذا لم يعلم ~~كما في الذخيرة والخانية. # وفي فتح القدير أول الباب فرع: تنقضي عدة الطلاق البائن والثلاث بالوطئ ~~المحرم بأن وطئها وهي معتدة عالما بجرمتها بخلاف ما لو ادعى الشبهة أو كان ~~منكرا طلاقها فإنها تستقبل العدة اه‍. والباء في قوله بالوطئ المحرم بمعنى ~~مع أي مع الوطئ المحرم كقولك اشتريت PageV04P235 # الفرس بسرجه. هذا هو المراد وليس الوطئ المحرم سببا لانقضاء ولا آلة له. ~~وقيد بالنكاح الفاسد لأن المنكوحة نكاحا موقوفا كنكاح الفضولي لا تجب فيه ~~العدة قبل الإجازة لأن النسب لا يثبت فيه لأنه موقوف فلم ينعقد في حق حكمه ~~فلا يؤثر شبهة الملك والحل والعدة وجبت صيانة للماء المحترم عن الخلط ~~واحترازا عن اشتباه الأنساب، كذا في الاختيار والمحيط وهو مشكل مخالف ~~للرواية فقد نقل الزيلعي في النكاح الفاسد ما نصه: وذكر في كتاب الدعوى من ~~الأصل إذا تزوجت الأمة بغير إذن مولاها ودخل بها الزوج وولدت لستة أشهر منذ ~~تزوجها فادعاه المولى والزوج فهو ابن الزوج. فقد اعتبره من وقت النكاح لا ~~من وقت الدخول ولم يحك خلافا. قال الحلواني: هذه المسألة دليل على أن ~~الفراش ينعقد بنفس العقد في النكاح الفاسد خلافا لما يقوله ms2207 البعض إنه لا ~~ينعقد إلا بالدخول اه‍. فهو صريح في ثبوت النسب فيه ويتبعه وجوب العدة فكان ~~ما في المحيط والاختيار سهوا. وفي الخانية: أم ولد تزوجت بغير إذن المولى ~~فولدت لستة أشهر فصاعدا من وقت النكاح فادعاه المولى والزوج فإن الولد يكون ~~للزوج في قولهم جميعا اه‍. # وأما عدة أم الولد فلأنها وجبت بزوال الفراش فأشبه عدة النكاح، وفراش أم ~~الولد وإن كان أضعف من فراش المنكوحة إلا أنهما يشتركان في أصل الفراش ~~والمحل محل الاحتياط فالحق القاصر بالكامل احتياطا. وفي كافي الحاكم: لو ~~أعتق أم ولده لا نفقة لها في عدته وإمامنا فيه عمر رضي الله عنه فإنه قال: ~~عدة أم الولد ثلاث حيض. ودخل تحت قوله وغيره عتقها وهو مقيد بأن تكون من ~~ذوات الحيض، فإن كانت من ذوات الأشهر ومات مولاها أو أعتقها فعدتها ثلاثة ~~أشهر كما ذكرناه، وإن كانت حاملا فوضع الحمل كما في الخانية، وبأن لا تكون ~~منكوحة ولا معتدة لزوج، فإن كانت لا عدة عليها من المولى إجماعا لأنه لا ~~فراش لها من المولى ووجوب العدة بزواله. والتحقيق أن يقال: الشرط في وجوب ~~عدة المولى أن لا تحرم عليه بسبب من الأسباب وأسباب الحرمة عليه ثلاثة: ~~نكاح الغير وعدته والثالث تقبيل ابن المولى. فلا عدة عليها بموت المولى أو ~~إعتاقه بعد تقبيل ابنه كما في الخانية قال: ولذا لو أتت بولد بعد حرمتها ~~لستة أشهر لا يثبت نسبه ما لم يدعه اه‍. فلو طلقها بعد الاعتاق عليها عدة ~~الحرائر وبانقضاء عدة النكاح تعود عدة المولى ثلاث حيض، ولو مات المولى ~~والزوج ولا يدري الأول فهي على ثلاثة أوجه: الأول أن يعلم أن بين موتهما ~~أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر لأن المولى إن ~~كان مات أولا ثم مات الزوج وهي حرة فلا يجب بموت المولى شئ وتعتد للوفاة ~~عدة الحرة، وإن كان الزوج مات أولا وهي أمة لزمها شهران وخمسة أيام ولا ~~يلزمها بموت المولى شئ لأنها معتدة ms2208 الزوج، ففي حال يلزمها أربعة أشهر وعشر، ~~وفي حال نصفها فلزمها الأكثر احتياطا، ولا تنتقل عدتها على الاحتمال. ~~الثاني لما قدمنا أنها لا تنتقل في الموت الثاني أن يعلم أن بين موتيهما ~~شهرين PageV04P236 # وخمسة أيام فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض احتياطا لأن ~~المولى إن كان مات أولا لم تلزمها عدته لأنها منكوحة وبعد موت الزوج يلزمها ~~أربعة أشهر وعشر لأنها حرة، وإن مات الزوج أولا لزمها شهران وخمسة أيام وقد ~~انقضت عدتها منه لأنها مصورة أن بينهما هذه أو أكثر، فموت المولى بعده يوجب ~~عليها ثلاث حيض فتجمع بينهما احتياطا. # الثالث أن لا يعلم كم بين موتيهما ولا الأول منهما فكالأول عنده، ~~وكالثاني عندهما، كذا في المعراج وغيره. وقيد بأم الولد لأن المديرة والأمة ~~إذا أعتقت أو مات سيدها لا عدة عليهما بالاجماع كما ذكره الأسبيجابي. وفي ~~فروق الكرابيسي: المعتدة في عدة الزوج تغسل زوجها ولا تغسل مولاها في عدته ~~إذا كانت أم ولد لأنها ليست عدة النكاح بل هي استبراء اه‍. ومما يتعلق بأم ~~الولد حكاية لطيفة ذكرها في المعراج لما أخرج شمس الأئمة من السجن زوج ~~السلطان أمهات الأولاد من خدامه الأحرار فسأل العلماء عن هذه فقالوا: نعم ~~ما فعلت فقال شمس الأئمة له: أخطأت لأن تحت كل خادم حرة وهذا تزوج الأمة ~~على الحرة فقال السلطان: اعتقهن وأجدد العقد. فسأل العلماء فقالوا: نعم ما ~~فعلت. فقال شمس الأئمة له: أخطأت لأن العدة تجب عليهن بعد الاعتاق فكان ~~تزويج المعتدة من الغير، فأنسى الله تعالى العلماء الجواب في هاتين ~~المسألتين ليظهر فضل شمس الأئمة اه‍. ولكن حكاها محب الدين بن الشحنة فيما ~~كتبه على الهداية على غير هذا لوجه وهو أنه لما خطأه في الثانية أغراه عليه ~~القاضي فحبسه وأن هذا كان سبب حبسه. وأن القاضي حينئذ كان فخر الاسلام ~~البزدوي، وأن طلبته وعلماء عصره لا ينقطعون عنه ولا يتركون الاشتغال عليه ~~فمنعوا عنه كتبه فأملى المبسوط من حفظه. وقيل: كان سبب حبسه أن ms2209 السلطان ~~أراد أن يأخذ من الرعية مظلمة كبيرة ثم ترك بعضها فمدحه القاضي فأنكر عليه ~~شمس الأئمة فقال: لا يمدح إذا ترك جميعه فكيف بترك بعضه؟ فحبسه. # وحكى شمس الأئمة في المبسوط واقعة مناسبة للموطوءة بشبهة دالة على أفضلية ~~الإمام رضي الله تعالى عنه على علماء زمانه هي: رجل زوج ابنيه بنتين وعمل ~~الوليمة وجمع العلماء وفيهم أبو حنيفة رضي الله عنه لكنه لم يكن حينئذ من ~~المشهورين، ففي أثناء الليل سمعوا ولولة النساء فأخبروا أنهن غلطن فأدخلت ~~زوجة كل أخ على أخيه فسألوا العلماء فأجابوا بأن كل واحد يجتنبها حتى تنقضي ~~عدتها فتعود إلى زوجها فعسر ذلك الجواب فقال الإمام رضي الله عنه: يطلق كل ~~زوجته ويعقد على موطوءته ويدخل عليها للحال لأنه صاحب العدة بعد ما سأل كل ~~واحد من الأخوين عن مراده فقال كل مرادي موطوءتي لا المعقود عليها فرجع ~~العلماء إلى جوابه. ثم رأيت بعد ذلك أن أعود إلى شرح المسألة الخلافية في ~~أم الولد إذا لم تعلم كم بين موتهما توضيحا للطلاب فقال في شرح المجمع ~~وقالا: يجمع بين العدتين احتياطا لجواز أن يكون المولى مات أولا فعتقت ثم ~~مات الزوج فوجب عليها عدة PageV04P237 # الوفاة، وجواز أن يكون الزوج مات أولا وانقضت شهران وخمسة أيام ثم مات ~~المولى فيجب ثلاث حيض. وهذا لأن موت المولى سبب للاعتداد بثلاث حيض وقيام ~~حق الزوج مانع وقد وقع الشك في بقاء المانع فوجب حكم السبب احتياطا لها كما ~~لو تزوج بنتين في عقدة وثلاثا في عقدة وأربعا في عقدة ومات مجهلا فإن العدة ~~تجب على الجميع لوجود السبب ووقوع الشك في المانع في حق التفريق وهو تقديم ~~نكاح فريق آخر بخلاف ما إذا وقع الشك في السبب فإنه لا يحتاط لاثبات الحكم ~~لتعذر ثبوت الحكم بدون السبب كما إذا قال إن لم أفعل كذا فأنت طالق ثم مات ~~ولا يعلم وجد الشرط أم لا فإنها لا تعتد عدة الطلاق لوقوع الشك في السبب ~~لأنه ينعقد عند وجود الشرط ms2210 ووجوده مشكوك فيه، وله أن الواقع ليس إلا ~~للاحتمال إلا أن أحد الاحتمالين ثابت والاحتمال الآخر محتمل. بيان هذا أن ~~موت الزوج بعد المولى يوجب الاعتداد بعدة الوفاة قطعا وهذا الاحتمال ثابت، ~~واحتمال موت الزوج قبل موت المولى ليس بموجب الاعتداد بثلاث حيض قطعا لجواز ~~أن يكون موت المولى بعد الزوج قبل انقضاء شهرين وخمسة أيام فلا يجب، وجواز ~~أن يكون بعد انقضاء هذه المدة فتجب فيها فالاحتمال ثابت على أحد التقديرين ~~دون الآخر فكان الاحتمال الثابت قطعا قائما مقام الحقيقة عملا بالاحتياط، ~~ولا يقام احتمال وجوب العدة عن المولى لأن شبهة الشبهة ساقطة الاعتبار ~~بالاجماع بخلاف وجوب العدة على أولئك النساء لثبوت احتمال وجوب العدة عليهن ~~لأن نكاح كل فريق إما أن يكون متقدما أو لم يكن، فإن تقدم وجبت العدة قطعا ~~وإلا لا تجب قطعا فيكون الاحتمال ثابتا فيلحق بالحقيقة اه‍. وقال في فتح ~~القدير بعد الدليلين: ولا يخفى أنه مشترك الالزام. وفي الكافي للحاكم ~~الشهيد: إن قولهما احتياط. وفي فتح القدير: # إن الاحتياط إنما يكون بعد ظهور السبب لأنه العمل بأقوى الدليلين. ثم قال ~~في الكافي: # ولا ميراث لها من زوجها لأني لم أعلم أنها كانت حرة يوم موته اه‍. وفيه: ~~ولا فرق بين كون طلاقها رجعيا أو بائنا في الوجوه كلها. وفيه أيضا: لو مات ~~عن أم ولده أو أعتقها فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين لزمه، وإن جاءت به ~~لأكثر من سنتين لم يلزمه إلا أن يدعيه فإن ادعاه لزمه اه‍. وفي الخانية: أم ~~ولد أعتقها مولاها أو مات ولزمتها العدة ثم تزوجت في العدة فجاءت بولد ~~لسنتين من حين مات المولى أو أعتق ولستة أشهر منذ تزوجت وادعياه معا كان ~~للمولى في قولهم لمكان العدة التي كانت. # قوله: (وزوجة الصغير الحامل عند موته وضعه والحامل بعده الشهور) أي عدتها ~~وضع الحمل إذا أنت به لأقل من ستة أشهر من وقت موته، وعدتها الشهور إذا أنت ~~به لستة أشهر فأكثر أي عدة الوفاة أربعة أشهر ms2211 وعشر، والحامل صفة زوجة وهو ~~نعت مخصوص بالإناث كحائض ولهذا لم يؤنث. وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وأوجب ~~أبو يوسف عدة الوفاة في الحالين لأن الحمل ليس ثابت النسب منه فاستوى ~~الموجود عند الموت والحادث بعده. ولهما PageV04P238 # إطلاق قوله تعالى * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * [الطلاق: 4] ~~ولأنها مقدرة بمدة وضع الحمل في أولات الأحمال، قصرت المدة أو طالت، لا ~~للتعرف عن فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود الأقراء لكن لقضاء حق النكاح، ~~وهذا المعنى يتحقق في حق الصبي وإن لم يكن الحمل منه بخلاف الحمل الحادث ~~لأنه وجبت العدة بالشهور فلا يتغير بحدوث الحمل الحادث بعده وفيما نحن فيه ~~كما وجبت وجبت مقدرة بمدة الحمل فافترقا، كذا في الهداية. واختلفوا في ~~الموجود والحادث فالصحيح في تفسيرهما ما قدمناه من أن الحادث أن تأتي به ~~بعد موته لستة أشهر من يوم الموت وهو قول عامة المشايخ. وقال بعضهم: أن ~~تضعه لأكثر من سنتين والأول أصح، كذا في العناية معزيا إلى النهاية. وأما ~~تفسير قيامه عند الموت أن تلده لأقل من ستة أشهر من وقت الموت، كذا في ~~الفوائد الظهيرية. ولم أر صريحا حكم دخول الصبي في النكاح الصحيح والفاسد ~~في وجوب العدة وقد صرحوا بفساد خلوته وبوجوب العدة بالخلوة الفاسدة الشاملة ~~لخلوة الصبي، وإنما الكلام فيما إذا أولج فيها في مكان ليس بخلوة هل تجب به ~~العدة لو بلغ وطلقها. ثم رأيت في شرح النكاح الفاسد من هذا الكتاب أني نقلت ~~وجوب العدة عليها إذا وطئها الصبي بنكاح فاسد وفي وجوب المهر عليه بالوطئ ~~تفصيل فليرجع إليه. فعلم به أن دخوله في الصحيح موجب للعدة عليها بالأولى ~~وخلوته كدخوله فيها، فحاصله أن الزوج الصبي كالبالغ في الصحيح والفاسد وفي ~~الوطئ بشبهة في الوفاة والطلاق والتفريق ووضع الحمل كما لا يخفى فليحفظ. ثم ~~رأيت في القنية ما نصه: تجب العدة بدخول زوجها الصبي المراهق وفي آحاد ~~الجرجاني في قول أبي حنيفة وأبي يوسف أن المهر والعدة واجبان بوطئ الصبي، ~~وفي قول ms2212 محمد تجب العدة دون المهر ثم قال: ولا خلاف بينهم لأنهما أجابا في ~~مراهق يتصور منه الاعلاق، ومحمد أجاب فيمن لا يتصور منه الاعلاق لأن ذكره ~~في حكم أصبعه. وفي نظم الزندوستي: زنت العاقلة البالغة بصبي أو مجنون لا حد ~~عليهما وعليها العدة ولا مهر لها اه‍. # ولهذا صور المسألة الحاكم الشهيد في الكافي فيما إذا كان رضيعا. # قال في الهداية: ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث لها الحمل بعد الموت لأن ~~النسب يثبت منه فكان كالقائم عند الموت حكما اه‍. ومراده بقوله إذا حدث ~~ظهوره بعد الموت فهو كالظاهر عنده تبعا لثبوت النسب منه ولذا قيدناه بأن ~~تلده لأقل من سنتين، أما إذا ولدته لسنتين فأكثر من موته كانت عدتها ~~بالشهور للتيقن بحدوثه عند الموت حقيقة وحكما لأنه غير ثابت النسب وعند ~~التأمل لا معنى للايراد المجاب عنه بما ذكر أصلا، كذا في فتح القدير. # وفي المجتبى: حبلت المطلقة فعدتها بالوضع، وكذا لو تزوجت في عدة الوفاة ~~وحبلت وعنه خلافه بخلاف عدة الطلاق. وفي الايضاح: حبلت في عدة الوفاة ~~فعدتها بالشهور وإن حبلت معتدة عن ثلاث فعدتها بالوضع اه‍. وفي كافي ~~الحاكم: إن مات المجنون عن امرأته PageV04P239 # كان حكمه في العدة والولد حكم الرجل الصحيح. وفي الخانية قبيل المهر: زوج ~~أمته من رضيع ثم جاءت بولد فادعاه المولى ثبت نسبه لأنه أقر بنسب من يملكه ~~وليس له نسب معروف، ولو كان الزوج مجبوبا لم يثبت النسب من المولى لأنه ~~ثابت النسب من الزوج وعلى الزوج كل المهر لمكان الدخول حكما اه‍. والحق أن ~~قول أبي يوسف موافق لقولهما وإنما هي رواية شاذة عنه موافقة للشافعي وهو ~~رواية عن الإمام أيضا كما حققه في فتح القدير وفيه: # وعلى هذا الخلاف إذا طلق الكبير امرأته فأتت بولد غير سقط لأقل من ستة ~~أشهر من وقت العقد بأن تزوجها حاملا من الزنا ولا يعلم الحال وإنما وضعت ~~كذلك بعد الطلاق تعتد بالوضع عندهما خلافا له. وإنما قلنا ولا يعلم ليصح ~~كونه على ms2213 هذا الخلاف لأنه لو علم لا يصح العقد عند أبي يوسف لأنه يمنع ~~العقد على الحبلى من الزنا بخلاف ما إذا لم يعلم فإنه وإن لم يصححه لكن ~~يوجب من الوطئ فيه العدة لأنه شبهة فيقع الخلاف في أنها بالوضع أو بالأشهر ~~اه‍. وفي البدائع: وقال أبو يوسف ومحمد في زوجة الكبير تأتي بولد بعد موته ~~لأكثر من سنتين وقد تزوجت بعد مضي أربعة أشهر وعشر إن النكاح جائز لأن ~~إقدامها على النكاح إقرار منها بالانقضاء ولم يرد ما يبطل ذلك. قوله: ~~(والنسب منتف فيهما) أي في الموجود وقت الموت والحادث بعده لأن الصبي لا ~~ماء له فلا يتصور منه العلوق، ولا يرد ثبوت نسب ولد امرأة المشرقي من ~~المغربية لأن النكاح إنما أقمناه مقام العلوق لتصوره حقيقة وهو غير متصور ~~هنا حقيقة فافترقا. وظاهر إطلاقهم دخول المراهق وينبغي أن يثبت النسب ~~احتياطا إلا أن لا يمكن بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت العقد كما في ~~فتح القدير، ولهذا صور المسألة الحاكم الشهيد في الكافي بما إذا كان رضيعا ~~ودل كلامهم في زوجة الصغير أن الحامل من الزنا إذا تزوجت ثم مات عنها زوجها ~~فعدتها بوضع الحمل كما صرح به في المعراج معزيا إلى قاضيخان وقدمنا أن ~~الحامل من الزنا لا عدة عليها عندهما ولذا صححا نكاحها لغير الزاني وإن ~~حرما الوطئ. وإنما الكلام فيما إذا تزوجت على قول أبي حنيفة ومحمد وهي حامل ~~من الزنا ثم طلقها أو مات عنها فإنها تعتد بوضع الحمل. وفي كافي الحاكم ~~الشهيد في عدة امرأة الصغير إذا مات وهي حامل فإن عدتها بوضع الحمل قال ~~لأنه مات وهي حامل وإن كان من فجور، والخصي كالصحيح في الولد والعدة وكذلك ~~المجبوب إذا كان ينزل وإن لم ينزل لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في ~~الولد والعدة قوله: (ولم تعتد بحيض طلقت فيه) للزوم النقص عن المقدر شرعا ~~لو اعتد بها وهذا بالاجماع بخلاف الطهر الذي وقع فيه الطلاق فإنه محسوب عند ms2214 ~~مالك والشافعي، وقد أورد عليهما لزوم النقصان عن PageV04P240 # الثلاثة فأورد علينا لزوم الزيادة عليها والخاص، كما لا يحتمل النقصان لا ~~يحتمل الزيادة. # وأجيب عنه بأنا لم نعتبر ذلك الزائد أصلا فلا زيادة على الخاص والحاصل لا ~~اعتبار بالناقص لا ابتداء ولا انتهاء. # قوله: (وتجب عدة أخرى بوطئ المعتدة بشبهة وتداخلتا والمرئي منهما وتتم ~~الثانية إن تمت الأولى) لأن المقصود التعرف عن فراغ الرحم وقد حصل بالواحدة ~~فيتداخلان ومعنى العبادة فيها تابع، ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ومن غير ~~تركها الكف. أطلق الوطئ بشبهة فشمل المطلق وغيره حتى لو حاضت المطلقة حيضة ~~ثم تزوجت بآخر ووطئها، وفرق بينهما ثم حاضت حيضتين بعد التفريق انقضت عدة ~~الأول وحل للثاني أن يتزوجها وليس لغيره أن يتزوجها حتى تحيض ثلاثا من وقت ~~التفريق، وإن كان طلاق الأول رجعيا كان له أن يراجعها قبل أن تحيض حيضتين ~~لبقاء عدتها ولا يطؤها حتى تنقضي عدة الثاني، فإن حاضت ثلاثا من وقت ~~التفريق فقد انقضت العدتان، كذا في الخانية. والوطئ بشبهة يتحقق في صور ~~منها من زفت إلى غير زوجها، ومنها الموطوءة للزوج بعد الثلاث في العدة ~~بنكاح قبل زوج آخر، وفي العدة إذا قال ظننت أنها تحل لي. ومنها المبانة في ~~الكناية إذا وطئها في العدة، ومنها المعتدة إذا وطئها آخر في العدة بشبهة ~~أو في عصمة فوطئها آخر بشبهة ثم طلقها الزوج ففي هذه تجب عدتان فيتداخلان، ~~كذا في فتح القدير أخذا من المعراج أخذا من الينابيع ولكنه نظر في مسألة ~~المعراج وهي الموطوءة للزوج بعد الثلاث إذا ادعى ظن الحل بأنه من قبيل شبهة ~~الفعل والنسب لا يثبت فيها بالوطئ وإن قال ظننت أنها تحل لي، وإذا لم يثبت ~~النسب لم تجب العدة لكن الأخيرة لم تدخل تحت كلام المصنف لأن كلامه في وطئ ~~المعتدة وتلك وطئ المنكوحة وإن اشتركنا في وجوب عدتين. قوله والمرئي منهما ~~بيان لمعنى التداخل ولكنه قاصر على من تحيض بعد أن كان قوله وتداخلتا شاملا ~~لما إذا كانتا ms2215 من جنس واحد كوطئ المعتدة عن طلاق أو جنسين كوطئ المعتدة عن ~~وفاة. وأما من لم تحض إذا وجبت عليها عدتان فالأشهر لهما يتأديان بمدة ~~واحدة حياة ووفاة، وكذا المعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور ~~وتحتسب بما تراه من الحيض، فلو لم تر فيها دما يجب أن تعتد بعد الأشهر ~~بثلاث حيض كما في فتح القدير. بقي صورتان لو كانت حائلا في عدة الطلاق أو ~~الموت فوطئت بشبهة فحبلت فظاهر ما في المعراج التداخل فتنقضي بوضع الحمل ~~لأن الحامل لا تحيض عندنا فينبغي أن يكتفي بوضع الحمل وقد قدمنا في بيان ~~عدة امرأة الصغير معزيا إلى المجتبى فارجع إليه. # وفي كافي الحاكم: لو تزوجت المعتدة برجل ودخل بها وفرق بينهما، فإن كانت ~~حاملا فوضعت انتقضت العدتان منهما جميعا. وفيه أيضا: لو تزوجت في عدتها من ~~طلاق بائن PageV04P241 # ودخل بها فولدت لأقل من سنتين منذ طلق الأول ولاقل من ستة أشهر منذ دخل ~~الثاني لزم الأول، وإن كان لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول ولاقل من ستة ~~أشهر منذ دخل الثاني لم يلزم الأول ولا الثاني اه‍. بقي ما لو جاءت به لأقل ~~من سنتين من طلاق الأول ولستة أشهر من دخول الثاني وينبغي إلحاقه بالأول، ~~وبقي ما لو جاءت به لأكثر من سنتين من طلاق الأول ولستة أشهر من دخول ~~الثاني، ولا شك بإلحاقه بالثاني فهي رباعية. وفي نسختي الكافي للحاكم ~~الشهيد سقط وتغيير في هذا المحل. وفي الجوهرة: ثم إذا تداخلتا عندنا وكانت ~~العدة من طلاق رجعي فلا نفقة على واحد منهما لها، وإن كانت من بائن فنفقتها ~~على الأول والزوجة إذا تزوجت بآخر وفرق بينهما بعد الدخول ووجبت عليها ~~العدة فلا نفقة لها في هذه العدة على زوجها لأنها منعت نفسها في العدة اه‍. ~~فعلى هذا فالمنع الشرعي أقوى من المنع الحسي لأنها لو منعته عن جماعها لها ~~النفقة. وفي المجتبى: كل نكاح اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود ~~فالدخول فيه يوجب العدة، أما نكاح ms2216 منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا ~~يوجب العدة إن علم أنها للغير لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا فعلى ~~هذا يفرق بين فاسده وباطله في العدة ولهذا يجب الحد مع العلم بالحرمة لكونه ~~زنا كما في القنية وغيرها، ولو كان الواطئ في العدة والمطلق هو فلا نفقة ~~لها بعد عدة الطلاق، كذا في المجتبى. ثم اعلم أن المرئي إنما يكون منهما ~~إذا كان بعد التفريق بينها وبين الواطئ الثاني، أما إذا حاضت حيضة بعد وطئ ~~الثاني قبل التفريق فإنها من عدة الأول خاصة وبقي عليها من تمام عدة الأول ~~حيضتان وللثاني ثلاث حيض، فإذا حاضت حيضتين كانت منهما جميعا وبقيت من عدة ~~الثاني حيضة، كذا في الجوهرة. فإن قيل: إذا كان الواطئ المطلق فهل يشترط أن ~~يكون بعد التفريق أيضا قلت: لم أره صريحا. وفي الولوالجية: رجل طلق امرأته ~~ثلاثا فلما اعتدت بحيضتين أكرهها على الجماع فإن جامعها منكرا طلاقها ~~تستقبل العدة، وإن كان مقرا بطلاقها لكن جامعها على وجه الزنا لا تستقبل، ~~وكذلك من طلق امرأته ثم أقام معها زمانا فعلى التفصيل اه‍. وشمل قوله ~~المعتدة عن وطئ بشبهة لو وطئت PageV04P242 # بشبهة ثانيا والمعتدة عن فاسد لو وطئت بشبهة للأول لكن ذكر في القنية ~~خلافا في الثانية. # قوله: (مبدأ العدة بعد الطلاق والموت) يعني ابتداء عدة الطلاق من وقته ~~وابتداء عدة الوفاة من وقتها، سواء علمت بالطلاق والموت أو لم تعلم حتى لو ~~لم تعلم ومضت مدة العدة فقد انقضت لأن سبب وجوبها الطلاق أو الوفاة فيعتبر ~~ابتداؤها من وقت وجود السبب، كذا في الهداية. وشرح عليه في العناية وغاية ~~البيان والمعراج من غير تعقيب وهذا صريح فيما نقلناه عن البدائع من بيان ~~سببها مخالف لما في فتح القدير من أن الفرقة شرطها والنكاح سببها. وقوله ~~هنا إن في عبارة الهداية تساهلا فقد قدموا أن سببها النكاح والطلاق شرط وأن ~~الإضافة في قولنا عدة الطلاق إلى الشرط فالأولى أن يقال لأن عند الطلاق ~~والموت يتم السبب فيستعقبهما ms2217 من غير فصل فيكون مبدأ العدة من غير فصل ~~بالضرورة. وذكر الشارح الزيلعي كما في فتح القدير فقال: وجعل صاحب الهداية ~~السبب إنما هو الطلاق أو الموت وهو تجوز لكونه معملا للعلة اه‍. وفي الكافي ~~شرح الوافي وقال صاحب الهداية: سبب وجوبها الطلاق أو الموت وقد نص في ~~الاسرار أن سبب وجوبها نكاح متأكد بالدخول أو ما يقوم مقامه مما يكمل المهر ~~عند ثبوت ما يوجب الفرقة لا الفرقة فإنها شرط اه‍. وقدمنا أن ابتداء العدة ~~في الطلاق المبهم من وقت البيان يعني لكونه إنشاء من وجه. وفي الكافي ~~للحاكم وغاية البيان: إذا أتاها خبر موت زوجها وشكت في وقت الموت تعتد من ~~الوقت الذي تستيقن فيه بموته لأن العدة يؤخذ فيها بالاحتياط وذلك في العمل ~~بيقين اه‍. وظاهر كلام محمد في المبسوط كالمختصر أن العدة تعتبر من وقت ~~الطلاق في إقراره بالطلاق من زمان مضى إلا أن المتأخرين اختاروا وجوب العدة ~~من وقت الاقرار حتى لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها زجرا له حيث كتم ~~طلاقها ولكن لا نفقة لها ولا كسوة إن صدقته في الاسناد لأن قولها مقبول على ~~نفسها. وفي الهداية: ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الاقرار ~~نفيا لتهمة المواضعة اه‍. وهو المختار كما في الفتاوى الصغرى. وفي غاية ~~البيان: أراد بالمشايخ علماء بخارى وسمرقند لا جماعة التصوف الذين هم أهل ~~البدعة اه‍. وهو عجيب منه. والحاصل أنها إن كذبته في الاسناد أو قالت لا ~~أدري فمن وقت الاقرار، وإن صدقته PageV04P243 # ففي حقها من وقت الطلاق وفي حق الله من وقت الاقرار، وأما حكم وطئها في ~~هذه المدة فقال في الاختيار: لها أن تأخذ منه مهرا ثانيا لأنه أقربه وقد ~~صدقته اه‍. وفي الخانية: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم قال كنت حلفت إن تزوجت ~~ثيبا قط فهي طالق ثلاثا ولم أعلم أنها ثيب يقع الطلاق بإقراره، ثم إن صدقته ~~المرأة كان لها نصف المهر بالطلاق قبل الدخول ومهر المثل بالدخول وعليها ~~العدة ms2218 لهذا الوطئ ولا نفقة لها لأنها صدقته في وقوع الطلاق قبل الدخول، وإن ~~كذبته المرأة في اليمين فلها مهر واحد ولها النفقة والسكنى لأنها تزعم أن ~~الطلاق وقع عليها بإقراره بعد الدخول اه‍. ثم اعلم أن يوم الموت لا يدخل ~~تحت القضاء ويوم القتل يدخل وقد وقعت حادثة في عدة الوفاة استخرجنا حكمها ~~من هذه القاعدة وأوضحناها في القواعد الفقهية. وفي القنية: طلقها ثلاثا ثم ~~قال بعده كان قلبها طلقة وانقضت عدتها فلم تقع الثلاث وصدقته في ذلك فقد ~~ذكر في الجامع أنهما يصدقان، وذكر علي البزدوي أنهما لا يصدقان وعليه ~~الفتوى وإن لم تصدقه هي لا يصدق اه‍. # وفيها: طلقها ثلاثا ويقول كنت طلقتها قبل ذلك واحدة وانقضت عدتها، فإن ~~كان انقضاء العدة معلوما عند الناس لا يقع، الثلاث وإلا يقع ولو حكم عليه ~~بوقوع الثلاث بالبينة بعد إنكاره فلو أقام بينة أني كنت طلقتها قبل ذلك ~~طلقة بمدة مديدة لا يلتفت إليه اه‍. # وفي فتح القدير: وعرف أن تقييده بالاقرار يفيد أن الطلاق المتقدم إذا ثبت ~~بالبينة ينبغي أن تعتبر العدة من وقت قامت لعدم التهمة لأن ثبوته بالبينة ~~لا بالاقرار اه‍. وهو مقيد بما إذا كان تأخير الشهادة لعذر، أما إذا كان ~~لغير عذر لم تقبل الشهادة كما في القنية. وفي الخانية الفتوى على أن العدة ~~من وقت الاقرار صدقته أو كذبته ولا يظهر أثر تصديقها إلا في إسقاط النفقة. ~~ووفق السغدي فحمل كلام محمد على ما إذا كانا متفرقين، وكلام المشايخ على ما ~~إذا كانا مجتمعين لأن الكذب في كلامهما ظاهر وهذا هو التوفيق إن شاء الله ~~تعالى. وفي فتح القدير: إن فتوى المتأخرين مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فينبغي أن يقيد بمحل التهمة ولذا قيده ~~السغدي بأن يكونا مجتمعين. وفي الجوهرة: ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها ~~الغائب مات أو طلقها ثلاثا أو أتاها كتاب من زوجها على يد ثقة بالطلاق ولا ~~تدري أنه كتابه أم لا إلا أن أكبر ms2219 رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج، ~~وكذا لو قالت امرأة لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي لا بأس أن يتزوجها اه‍. ~~وفي الذخيرة: PageV04P244 # وإن شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا بعد ما دخل بها فلم يعد لا ~~حتى مضى أيام ثم عدلا وقضى القاضي بالفرقة بينهما تعتبر العدة من يوم ~~الشهادة لا من يوم القضاء اه‍. وهل يحال بينه وبينها بعد الشهادة قبل ~~التزكية؟ كتبناها في القواعد الفقهية في السابع عشر بعد الثلثمائة وكتبنا ~~فيها ما تسمع فيها الشهادة بدون الدعوى وهي اثنتا عشرة مسألة. # وفي فتح القدير: ولو جعل أمر امرأته بيدها إن ضربها فضربها فطلقت نفسها ~~فأنكر الزوج الضرب فأقامت البينة عليه وقضى القاضي بالفرقة فالعدة من وقت ~~القضاء أو من وقت الضرب ينبغي أن يكون من وقت الضرب، ولو طلقها فأنكر ~~فأقيمت البينة فقضى بالطلاق فالعدة من وقت الطلاق لا القضاء اه‍. وفي ~~المجتبى: قال إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثا ثم فعلت ذلك ولم يعلم الزوج به ~~ومضى عليه ثلاثة أقراء وتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها واعتدت ثم أخبرت ~~زوجها بما صنعت وصدقها لم تحل له لأن عدة المطلقة ثلاثا من وقت الفراق ~~عندنا لا من وقت الطلاق، وعند زفر تحل لأنها من وقت الطلاق عنده، ولا محل ~~لقول المحقق ابن الهمام ينبغي أن تكون العدة من وقت الضرب بل يتعين الجزم ~~بكونها من وقت طلاقها نفسها لا من وقت القضاء ولا من وقت الضرب كما جزم به ~~في البزازية، كما لو ادعت الطلاق في شوال وقضى بالفرقة في المحرم فالعدة من ~~وقت الطلاق لا من وقت القضاء اه‍. # وفي الخانية: طلقها بائنا أو ثلاثا ثم أقام معها زمانا، إن أقام وهو ينكر ~~طلاقها لا تنقضي عدتها، وإن أقام وهو يقر بالطلاق تنقضي عدتها اه‍. فعلى ~~هذا مبدأ العدة من وقت ثبوت الطلاق في هذه المسألة. وفيها أيضا: قال ~~لامرأته المدخولة كلما حضت وطهرت فأنت طالق فحاضت ثلاثا كانت العدة عليها ~~من ms2220 وقت الطلاق الأول اه‍. فعلى هذا إذا حاضت ثلاثا بانت بثلاث وبقي عليها ~~حيضة من عدتها لكن الثالثة لا تقع إلا بالطهر. وفي القنية: # تزوجها نكاحا فاسدا وأنكر الدخول وهي تزعم أنها غير بالغة وأنه دخل بها ~~لزمتها العدة حتى يحرم نكاحها على غيره اه‍. فعلى هذا القول قوله في الدخول ~~وعدمه في حق المهر وقولها في وجوب العدة. PageV04P245 # قوله: (وفي النكاح الفاسد بعد التفريق أو العزم على ترك وطئها) أي مبدأ ~~العدة. وقال زفر: من آخر الوطآت لأن الوطئ هو السبب الموجب. ولنا أن كل وطئ ~~وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة لاستناد الكل إلى حكم عقد ~~واحد ولهذا يكتفي في الكل بمهر واحد، فقبل المتاركة أو العزم لا تثبت العدة ~~مع جواز وجود غيره، ولان التمكن على وجه الشبهة أقيم مقام حقيقة الوطئ ~~لخفائه ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم في حق غيره. # وفي الخلاصة: المتاركة في النكاح الفاسد بعد الدخول لا تكون إلا بالقول ~~كقوله تركتك أو ما يقوم مقامه كتركتها أو خليت سبيلها، أما عدم المجئ فلا ~~لأن الغيبة لا تكون متاركة لأنه لو عاد تعود ولو أنكر نكاحها لا تكون ~~متاركة اه‍. وقدمنا في النكاح الفاسد أنهما لو اختلفا في الدخول فالقول له ~~في المهر فلا يجب المهر وأن المراد بهذه العدة عدة المتاركة فلا عدة عليها ~~بموته إلا الحيض بعد الدخول، وأنه لا حداد ولا نفقة فيها، وإن تزوج أخت ~~امرأته فاسدا تحرم عليه إلى انقضاء عدتها وأن وجوبها فيه إنما هو في ~~القضاء، أما في الديانة لو علمت أنها حاضت بعد آخر وطئ ثلاثا حل لها التزوج ~~من غير تفريق ونحوه وأن الطلاق فيه متاركة وأن إنكار النكاح إن كان بحضرتها ~~فمتاركة وإلا فلا، وإن علم غير المتاركة بالمتاركة شرط على قول وصحح، وقيل ~~لا وصحح ورجحنا الثاني، وأن المتاركة لا تختص بالزوج بل تكون من المرأة ~~أيضا ولذا ذكر مسكين في شرحه من صورها أن تقول له تركتك وقدمنا كثيرا من ms2221 ~~أحكامه هناك فارجع إليه. وبما قررناه علم أن مجرد العزم لا يكفي بل لا بد ~~من الاخبار بما يدل عليه ولذا قال في العناية: العزم أمر باطن لا يطلع عليه ~~وله دليل ظاهر وهو الاخبار به فلو قال كما في الاصلاح أو إظهار عزمه لكان ~~أولى. والمراد بالتفريق أن يحكم القاضي بالتفريق بينهما كما في العناية. ~~وفي الجوهرة وغاية البيان: لو فرق بينهما ثم وطئها وجب الحد عليه اه‍. ~~وينبغي أن يقيده بما إذا وطئها بعد انقضاء العدة وإلا فوطئ المعتدة لا يوجب ~~الحد. وجعل في التتمة قول زفر قول أبي القاسم الصفار البلخي وأن الإمام أبا ~~بكر البلخي يقول من وقت الفرقة. وفي البزازية في النكاح الفاسد: لا تعتد في ~~بيت الزوج اه‍. وفي PageV04P246 # القنية: تزوجها فاسدا فأحبلها فولدت لا تنقضي به العدة إن كان قبل ~~المتاركة وإن كان بعدها انقضت اه‍. # قوله: (ولو قالت مضت عدتي وكذبها الزوج فالقول لها مع الحلف) لأنها أمينة ~~في ذلك وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع إذا ادعى الرد والهلاك وقد ذكرنا في ~~القواعد الفقهية عشر مسائل لا يحلف فيها الأمين. وقد ذكرنا فيها مسألة لا ~~يقبل فيها قول الأمين في الدفع، وترك المصنف قيدا لا بد منه وهو كون المدة ~~تحتمل الانقضاء على الخلاف الذي قدمناه وهو شهران عنده وتسعة وثلاثون يوما ~~عندهما، لأنه إذا لم تحتمله المدة لا يقبل قولها أصلا لأن الأمين إنما يصدق ~~فيما لا يخالفه الظاهر، أما إذا خالفه فلا كالوصي إذا قال أنفقت على اليتيم ~~في يوم واحد ألف دينار، كذا في البدائع. والخلاف المذكور في الحرة، أما ~~الأمة فأقل مدة تصدق فيها أربعون يوما على رواية محمد، وثلاثون يوما على ~~رواية الحسن مع اتفاقهما في الحرة على الستين عن الإمام. ومحل الخلاف أيضا ~~فيما إذا لم يكن طلاقها معلقا بولادتها، أما إذا طلقها عقيب الولادة فلا ~~تصدق الحرة في رواية محمد في أقل من خمسة وثمانين يوما ويجعل النفاس خمسة ~~وعشرين يوما، وعلى رواية الحسن أقلها ms2222 مائة يوم بزيادة أكثر النفاس. # وقال أبو يوسف: لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما. وقال محمد: لا تصدق ~~في أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة. وإن كانت أمة فعلى رواية محمد عن ~~الإمام لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما بزيادة خمسة وعشرين على ~~الأربعين، وعلى رواية الحسن لا تصدق في أقل من خمسة وسبعين يوما بزيادة ~~أربعين على خمسة وثلاثين. وقال أبو يوسف: لا تصدق في PageV04P247 # أقل من سبعة وأربعين. وقال محمد: لا تصدق في أقل من ستة وثلاثين وساعة. ~~وتوجيه الروايات المذكورة في البدائع. وأطلق في قولها مضت عدتي فشمل ذات ~~الأقراء والشهور والخلاف المذكور في ذات الأقراء، وأما المعتدة بالشهور فلا ~~بد من مضي المقدر شرعا. وفي الخلاصة: المطلقة بالثلاث إذا جاءت بعد أربعة ~~أشهر وقالت طلقني الثاني وانقضت عدتي أفتى النسفي أنه لا بد من مدة أخرى ~~للنكاح والوطئ وأفتى الأسبيجابي وأبو نصر أنها تصدق اه‍. # ثم اعلم أنه إذا كذبها الظاهر بالنسبة إلى المدة لا يقبل قولها عند عدم ~~التفسير، أما لو فسرت بأن قالت أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعضه قبل قولها ~~لأن الظاهر لا يكذبها، كذا في البدائع. فعلم أن انقضاءها لا ينحصر في ~~إخبارها بل يكون به وبالفعل بأن تزوجت بزوج آخر بعدما مضت مدة تنقضي في ~~مثلها العدة حتى لو قالت بعده لم تنقض لم تصدق لا في حق الزوج الأول ولا في ~~حق الثاني لأن الاقدام عليه دليل الاقرار كذا في البدائع وفي فتح القدير ~~وعكس هذه المسألة إذا قال الزوج أخبرتني بأن عدتها قد انقضت، فإن كانت في ~~مدة لا تنقضي في مثلها لا يقبل قوله ولا قولها إلا أن تبين ما هو محتمل من ~~إسقاط سقط مستبين الخلق فحينئذ يقبل قولها، ولو كان في مدة تحتمله فكذبته ~~لم تسقط نفقتها وله أن يتزوج بأختها لأنه أمر ديني يقبل قوله فيه اه‍. # فالحاصل أنه يعمل بخبريهما بقدر الامكان بخبره فيما هو حقه وحق الشرع ~~وبخبرها في ms2223 حقها من وجوب النفقة والسكنى، ولو جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر ~~يثبت نسبه منه لأنه في النسب حقها أصلي كحق الولد لأنها تعير بولد ليس له ~~أب معروف فلم يقبل قوله ولا ينفذ نكاح أختها لأنه لا يتصور استحقاق النسب ~~إلا ببقاء الفراش فصار الزوج مكذبا في خبره شرعا بخلاف القضاء بالنفقة لأنه ~~يتصور استحقاق النفقة لغير العدة فكأنه وجبت في حقها بسبب العدة وفي حقه ~~بسبب آخر، فإن تزوج أختها ومات فالميراث للأخرى، هكذا ذكر محمد في النكاح. ~~وقيل، إن قال هذا في الصحة ثم مات فالميراث للأخرى لا للمعتدة، وإن قال في ~~المرض فالميراث للمعتدة فإذا قضى بالميراث للمعتدة قيل يفسد نكاح أختها ~~والأصح أنه لا يفسد لأنه يتصور استحقاق الميراث بغير الزوجية فنزل منزلة ~~استحقاق النفقة، كذا في المحيط. وفي الخانية: امرأة قالت في عدة الوفاة لست ~~بحامل ثم قالت من الغد أنا حامل كان القول قولها، وإن قالت بعد أربعة أشهر ~~وعشرة أيام لست بحامل ثم قالت أنا حامل لا يقبل قولها إلا أن تأتي بولد ~~لأقل من ستة أشهر من موت زوجها فيقبل قولها ويبطل إقرارها بانقضاء العدة. ~~رجل خلع امرأته فأقرت وقته وقالت أنا حائض غير حامل من زوجي PageV04P248 # ثم أقرت في الشهرين قبل أن تقر بانقضاء العدة وقالت أنا حامل من زوجي ~~فأنكر الزوج الحمل لا تصح دعواها اه‍. وفي القنية: إذا قالت المعتدة انقضت ~~عدتي في يوم أو أقل تصدق أيضا، وإن لم تقر بسقط لاحتماله، ثم نقل خلافه عن ~~بعض الكتب اه‍. فعلى الأول معنى قولهم لا تصدق في أقل من ستين يوما فيما ~~إذا قالت انقضت بالحيض لا مطلقا. وفيها أيضا: ولدت ثم طلقها زوجها ومضى ~~سبعة أشهر وتزوجت آخر لا تصح إذا لم تحض فيها ثلاث حيض، قيل له: فإن لم تكن ~~حاضت قبل الولادة؟ قال: الجواب كذلك لأن ولادتها كالحيض لأن من لا تحيض لا ~~تحبل اه‍. فرع في الخلاصة قال: جاءت امرأة إلى رجل وقالت طلقني ms2224 زوجي وانقضت ~~عدتي ووقع في قلبه أنها صادقة وهي عدلة أو لا حل له أن يتزوجها وإن قالت ~~وقع نكاح الأول فاسدا لم تحل له وإن كانت عدلة. وفي البزازية: قالت ولدت لم ~~تقبل إلا ببينة ولو قالت أسقطت سقطا وقع مستبين الخلق قبل قولها وله أن ~~يحلفها اه‍. وفي المسألة الأولى نظر فقد صرحوا في باب ثبوت النسب أن عدتها ~~تنقضي بإقرارها بوضع الحمل وإن توقف الولادة على البينة إنما هو لأجل ثبوت ~~النسب. # قوله: (ولو نكح معتدته وطلقها قبل الوطئ وجب مهر تام وعدة مبتدأة) وهذا ~~عندهما. # وقال محمد: عليه نصف المهر وعليها إتمام العدة الأولى لأنه طلاق قبل ~~المسيس فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة، وإكمال العدة الأولى إنما ~~وجبت بالطلاق الثاني فظهر حكمه كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها. ولهما أنها ~~مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو العدة فإذا جدد النكاح ~~وهي مقبوضة ناب ذلك عن القبض المستحق في هذا النكاح كالغاصب يشتري المغصوب ~~الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد، فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول. وقال ~~زفر: لا عدة عليها أصلا لأن الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود والثانية لم ~~تجب وجوابه ما قلناه. وما قاله زفر فاسد لأنه يستلزم إبطال المقصود من ~~شرعها وهو عدم اشتباه الأنساب، كذا في فتح القدير. ومع ذلك هو مجتهد فيه ~~صرح به في جامع الفصولين لو قضى به قاض نفذ قضاؤه لأن للاجتهاد فيه مساغا ~~وهو موافق لصريح القرآن * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها) * [الأحزاب: 94] ا ه‍ PageV04P249 # وهذه أجدى المسائل المبنية على هذا الأصل وهو أن الدخول في النكاح الأول ~~دخول في الثاني أولا، ويتفرع عليه لو قال كلما تزوجتك فأنت طالق فتزوجها في ~~يوم ثلاثا ودخل بها في كل مرة ألزمه أربعة مهور ونصف وأبانها بثلاث وحكما ~~بتطليقتين ومهرين ونصف أو بائنا ألزمه بتلك المهور وهما بخمسة ونصف نصف مهر ~~بالطلاق الأول قبل الدخول ms2225 ومهران بالتطليقتين لكونهما بعد الدخول حكما ~~وثلاث مهور بالدخول ثلاثا وتمامه في شرح المجمع من التعليق. ثم اعلم أن ~~الدخول في الأول دخول في الثاني في حق المهر ووجوب العدة، وأما في حق ~~الرجعة لو كان الطلاق رجعيا لا يملكها كما في فتح القدير. ثانيها لو تزوجها ~~نكاحا فاسدا ودخل بها ففرق بينهما ثم تزوجها صحيحا وهي في العدة عن ذلك ~~الفاسد ثم طلقها قبل الدخول يجب عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة عندهما. ~~ولو كان على القلب بأن تزوجها أولا صحيحا ثم طلقها بعد الدخول ثم تزوجها في ~~العدة فاسدا لا يجب عليه مهر ولا عليها عدة مستقبلة ويجب عليها اتمام العدة ~~الأولى بالاتفاق. والفرق لهما أنه لا يتمكن من الوطئ الفاسد فلا يجعل واطئا ~~حكما لعدم الامكان حقيقة ولهذا لا يجعل واطئا بالخلوة في الفاسد حتى لا تجب ~~العدة بها ولا عليه المهر. وثالثها أنه لو دخل بها في الصحة PageV04P250 # وطلقها بائنا ثم تزوجها في المرض في عدتها وطلقها بائنا قبل الدخول هل ~~يكون فارا أم لا. # ورابعها لو تزوجت بغير كف ء ودخل بها ففرق القاضي بينهما بطلب الولي ثم ~~تزوجها هذا الرجل في العدة بمهر وفرق القاضي بينهما قبل أن يدخل بها كان ~~عليه المهر الثاني كاملا وعدة مستقبلة عندهما استحسانا، وعند محمد نصف ~~المهر الثاني وعليها تمام العدة الأولى. # وخامسها تزوجها صغيرة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ثم ~~ارتدت والعياذ بالله تعالى ثم أسلمت فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول، ~~هكذا ذكر في فتح القدير بتكرار التزوج ثلاثا ولا حاجة إليه في التصوير ~~ويكفي فيه أنه تزوجها مرتين وأن الردة حصلت مرة واحدة فليتأمل. وسابعها ~~تزوجها ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ثم ارتدت ثم أسلمت ~~فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول. وثامنها تزوجها ودخل بها ثم طلقها ~~بائنا ثم تزوجها في العدة ثم ارتدت قبل الدخول. وتاسعها تزوج أمة ودخل بها ~~ثم أعتقت فاختارت نفسها ms2226 ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول. وعاشرها ~~تزوج أمة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة فأعتقت فاختارت نفسها ~~قبل الدخول، كذا في فتح القدير والمعراج. # قوله: (ولو طلق ذمي ذمية لم تعتد) عند الإمام. وقالا: عليها العدة. ~~والخلاف فيما إذا كانوا لا يعتقدونها، أما إذا اعتقدوها فعليها العدة ~~اتفاقا وفيما إذا كانت حائلا، أما الحامل فعليها العدة اتفاقا. وقيده ~~الولوالجي وغيره بما إذا كانوا يدينونها. وأطلقه في الهداية معللا بأن في ~~بطنها ولدا ثابت النسب. وعن الإمام يصح العقد عليها ولا يطؤها كالحامل من ~~الزنا والأول أصح ا ه‍. وفي المعراج: وقع في بعض النسخ التقييد وفي بعضها ~~يمنع من التزوج ولم يذكر الزيادة ا ه‍. ولا فرق بين الطلاق والموت فلو ~~تزوجها مسلم أو ذمي في فور PageV04P251 # طلاقها جاز كما في فتح القدير. وقيد بالذمي لأن المسلم إذا طلق الذمية أو ~~مات عنها فعليها العدة اتفاقا لأنها حقه ومعتقده، كذا في فتح القدير. على ~~هذا الخلاف المهاجرة إذا خرجت إلينا مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم أسلمت أو ~~صارت ذمية فعنده إن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا، وعنه لا يطؤها الزوج حتى ~~يستبرئها بحيضة، وعنه لا يتزوجها إلا بعد الاستبراء، وقالا عليها العدة، ~~وأما إذا هاجر الزوج مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم صار مسلما أو ذميا فإنه ~~لا عدة عليها حتى جاز له التزوج بأختها وأربع سواها كما دخل دارنا لعدم ~~تبليغ أحكامنا إليها لا لأنها غير مخاطبة بالعدة، كذا في فتح القدير والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # فصل في الاحداد فيه لغتان: أحدت إحدادا فهي محد ومحدة إذا تركت الزينة ~~لموته، وحدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا بالكسر فهي حاد بغيرها. وأنكر ~~الأصمعي الثلاثي واقتصر على الرباعي، كذا في المصباح. وفي القاموس: والحاد ~~والمحد تاركة الزينة للعدة حدت تحد وتحد حدادا وأحدت ا ه‍. وفي الشريعة ترك ~~الزينة ونحوها من معتدة بطلاق بائن أو موت قوله: # (تحد معتدة البت والموت ms2227 بترك الزينة والطيب والكحل والدهن إلا بعذر ~~والحناء ولبس المزعفر والمعصفر إن كانت مسلمة بالغة) أي تحد المبانة ~~والمتوفى عنها زوجها بترك ما ذكر. أطلقه فشمل الطلاق واحدة أو أكثر والفرقة ~~كما في الخانية. وعبر بالاخبار عن فعلها لإفادة أنه واجب عليها للحديث ~~الصحيح لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج ~~أربعة PageV04P252 # أشهر وعشرا وتعقب بأنه لا دليل فيه على الايجاب لأن حاصله استثناء من نفي ~~الحل فيفيد ثبوت الحل ولا كلام فيه فالأولى الاستدلال بالرواية الأخرى إلا ~~على زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ~~ولا تكتحل ولا تمس طيبا فصرح بالنهي في تفصيل معنى ترك الاحداد، ولا خلاف ~~في عدم وجوبه على المرأة بسبب غير الزوج من الأقارب. وهل يباح؟ قال محمد في ~~النوادر: لا يحل الاحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أخوها أو أمها وإنما هو ~~في الزوج خاصة. قيل: أراد بذلك فيما زاد على الثلاث لما في الحديث من ~~إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة أيام، كذا في فتح القدير. وفي ~~التتارخانية سئل أبو الفضل عن المرأة يموت زوجها أو أبوها أو غيرهما من ~~الأقارب فتصبغ ثوبها أسود فتلبسه شهرين أو ثلاثة أو أربعة تأسفا على الميت ~~أتعذر في ذلك؟ فقال: لا. وسئل عنها علي بن أحمد فقال: لا تعذر وهي آثمة إلا ~~الزوجة في حق زوجها فإنها تعذر إلى ثلاثة أيام ا ه‍. وظاهره منعها من لبس ~~السواد تأسفا على موت زوجها أكثر من الثلاث. وقيد بالبت لأن المطلقة رجعيا ~~لا حداد عليها وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام ولها زوج ~~له أن يمنعها لأن الزينة حقه حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت ~~وهو يريدها، وهذا الاحداد مباح لها لا واجب وبه يفوت حقه، كذا في فتح ~~القدير. وفي التتارخانية: ويستحب لها تركه ولما وجب في الموت إظهارا للتأسف ~~على فوات نعمة النكاح فوجب ms2228 على المبتوتة إلحاقا لها بالمتوفى عنها زوجها ~~بالأولى لأن الموت أقطع من الإبانة ولهذا تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها. # وأطلق في ترك الطيب فلا تحضر عمله ولا تتجر فيه وإن لم يكن لها كسب إلا ~~فيه. # ودخل في الزينة الامتشاط بمشط أسنانه ضيقة لا الواسعة كما في المبسوط، ~~وشمل لبس الحرير بجميع أنواعه وألوانه ولو أسود، وجميع أنواع الحلي من ذهب ~~وفضة وجواهر، زاد في التتارخانية القصب. وقوله إلا بعذر متعلق بالجميع لا ~~بالدهن وحده فلها لبس الحرير للحكة والقمل، ولها الاكتحال للضرورة، ولو أخر ~~الاستثناء عن الجميع لكان أولى لجواز PageV04P253 # لبس المعصفر والمزعفر إذا لم تجد غيره لوجوب ستر العورة. وذكر الدهن بعد ~~الطيب ليفيد حرمته وإن لم يكن مطيبا كالزيت الخالص منه والشيرج والسمن. وفي ~~المجتبى: ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا فإن كان أمرا ظاهرا يباح لها ا ه‍. ~~ويستثنى من المعصفر والمزعفر الخلق الذي لا رائحة له فإنه جائز كما في ~~الهداية. وقيد بإسلامها مع بلوغها لأنه لا حداد على كافرة ولا صغيرة وقدمنا ~~معنى وجوب العدة عليهما. ولم يقيد بالعقل مع أنه لا حداد على مجنونة ~~للاكتفاء بما يخرج الصغيرة لأن عدمه عليها ليس إلا لعدم تكليفها والمجنونة ~~مثلها في ذلك ولهذا قال الأسبيجابي رحمه الله تعالى: الأصل أن كل معتدة ~~مخاطبة فارقت فراش زوج حلال يجب عليها الاحداد وإلا فلا ا ه‍. ولم يقيد ~~بالحرية لوجوبه على الأمة المنكوحة لكونها مكلفة بحقوق الشرع ما لم يفت به ~~حق العبد ولهذا لا يحرم عليها الخروج إلا إذا كانت في بيت الزوج وقت الطلاق ~~ولم يخرجها المولى ويحل إن أخرجها. والمدبرة والمكاتبة والمستسعاة كالقنة، ~~ولو أسلمت الكافرة في العدة لزمها الاحداد فيما بقي من العدة، كذا في ~~الجوهرة. # وينبغي كذلك لو بلغت الصغيرة أو أفاقت المجنونة إذ لا فرق، واقتصاره على ~~ترك ما ذكر يفيد جواز دخول الحمام لها. ونقل في المعراج أن عندهم لها أن ~~تدخل الحمام وتغتسل رأسها بالخطمي والسدر، وفيه أن الحداد حق ms2229 الشرع حتى لو ~~أمرها الزوج بتركه لم يحل لها. # قوله: (لا معتدة العتق والنكاح الفاسد) أي لا حداد على أم الولد إذا ~~أعتقت بإعتاق سيدها أو موته، ولا على المعتدة من نكاح فاسد وهو مفهوم من ~~اقتصاره على البت والموت. # وفي الخانية: لو تزوج أمة وملكها بعد الدخول وقد ولدت منه فسد النكاح ~~بينهما ولا حداد عليها، ولا يجوز لغيره أن يتزوجها حتى تحيض حيضتين، فإن ~~أعتقها كان عليها عدتان: عدة فساد النكاح وفيها الحداد وعدة العتق ولا حداد ~~فيها فتحد في حيضتين دون الثالثة، ولو أعتقها بعد حيضتين كان عليها أن تعتد ~~بثلاث ا ه‍. وبهذا ظهر أن النكاح إذا فسد بعد صحته يوجب الحداد بخلاف ما ~~إذا كان فاسدا من أصله لأنه إنما وجب اظهارا للتأسف على فوات نعمة النكاح ~~وسببه النكاح الصحيح فلا يتأسف على الفاسد، واستفيد عدم وجوبه على المعتدة ~~من وطئ بشبهة بالأولى كما في المعراج. فالحاصل لا إحداد على كافرة ولا ~~صغيرة ولا مجنونة ولا معتدة عن عتق ولا معتدة عن نكاح فاسد ولا على معتدة ~~عن وطئ بشبهة ولا معتدة عن طلاق رجعي، فهن سبع لا حداد عليهن. فإن قلت: إن ~~العلة لوجوبه أعني إظهار التأسف PageV04P254 # على فوات نعمة النكاح وإن فاتت في مسألتي الكتاب بقيت أخرى أعني عدم ~~اظهار الرغبة فيما هو ممنوع فيها وهذه الأشياء للرغبة. أجيب بأن هذه حكمة ~~فلا تطرد وتلك علة يزول الحكم بزوالها كما في المعراج قوله: (ولا تخطب ~~معتدة) أي تحرم خطبتها وهي بكسر الخاء مصدر بمنزلة الخطب مثل قولك إنه لحسن ~~القعدة والجلسة تريد القعود والجلوس. وفي اشتقاقه وجهان: الأول أن الخطب هو ~~الامر والشأن يقال ما خطبك أي ما شأنك فقولهم خطب فلان فلانة أي سألها أمرا ~~وشأنا في نفسها. والثاني أن أصل الخطبة من الخطاب الذي هو الكلام، يقال خطب ~~المرأة خطبة لأنه خاطب في عقد النكاح، وخطب خطبة أي خاطب بالزجر والوعظ، ~~والخطب الامر العظيم لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير، كذا ms2230 ذكر الإمام الرازي ~~. أطلقها فشمل المعتدة عن طلاق بنوعية وعن وفاة وعن عتق وعن غير ذلك ولم ~~أره صريحا، وعلم منه حرمة خطبة المنكوحة بالأولى وتحرم تصريحا وتعريضا كما ~~في البدائع. # وقيد بالمعتدة لأن الخالية عن نكاح وعدة تحل خطبتها تصريحا وتعريضا لجواز ~~نكاحها لكن بشرط أن لا يخطبها غيره قبله فإن خطبها فعلى ثلاثة أوجه: إما أن ~~تصرح بالرضا فتحرم، أو بالرد فتحل، أو تسكت فقولان للعلماء ولم أر هذا ~~التفصيل لأصحابنا وأصله الحديث الصحيح لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه (1) ~~وقيدوه بأن لا يأذن له. واستفيد من حرمة خطبة المعتدة حرمة نكاحها على غير ~~المطلق بالأولى وهو ظاهر ولكن جعلوا دليله قوله تعالى * (ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * [البقرة: 235] ووجهه أن المراد لا تعقدوا، ~~وعبر عنه بالعزم لأنه سببه مبالغة في المنع عنه، وقيل هو باق على حقيقته ~~والمراد به الايجاب، يقال عزمت عليك أي أوجبت عليك والايجاب سبب للوجود ~~ظاهرا فكان مجازا PageV04P255 # عنه أي لا توجدوا عقد النكاح وهذا القول هو اختيار أكثر المحققين. وفي ~~الكتاب وجهان: # أحدهما المكتوب والمعنى حتى تبلغ العدة المفروضة آخرها. الثاني أن الكتاب ~~بمعنى الفرض أي حتى يبلغ هذا الكتاب آخره ونهايته وتمامه في التفسير الكبير ~~قوله: (وصح التعريض) وهو لغة خلاف التصريح والفرق بينه وبين الكناية أن ~~التعريض تضمين الكلام دلالة ليس فيها ذكر كقولك ما أقبح البخل تعريض بأنه ~~بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك فلان طويل النجاد وكثير ~~رماد القدير يعني أنه طويل القامة ومضياف، كذا في المغرب. والمراد به هنا ~~أن يذكر شيئا يدل على شئ لم يذكره نحو أن يقول إني أريد أن أتزوج امرأة من ~~أمرها كذا أو من أمرها كذا كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما، وما قيل إن ~~منه أن يقول لها إنك لجميلة وإني فيك لراغب وإنك لتعجبيني أو إني لأرجو ا ~~أن أجتمع أنا وإياك وإنك لدينة فهو غير سديد ولا يحل لأحد أن يشافه امرأة ~~أجنبية ms2231 لا يحل له نكاحها للحال بمثل هذه الكلمات لأن بعضها صريح في الخطبة ~~وبعضها صريح في إظهار الرغبة فلا يجوز شئ من ذلك، كذا في البدائع. وظاهره ~~أن التعريض جائز لكل معتدة وليس كذلك بل لا يجوز إلا للمتوفي عنها زوجها ~~بالاجماع، كذا في المعراج. وأما المطلقة فغير جائز لما فيه من إيراث ~~العداوة بين المطلق والخاطب بخلاف الميت فإن النكاح قد انقطع فلا عداوة من ~~الميت ولا ورثته والأصل في ذلك قوله تعالى * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ~~من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا) * [البقرة: 235] قال الرازي في ~~تفسيره: أراد به المتوفى عنها زوجها بدليل سياق الآية والمعنى لا إثم عليكم ~~فيما ذكرتم لهن من الألفاظ الموهمة لإرادة نكاحهن أو أضمرتم في أنفسكم فلم ~~تنطقوا به تعريضا ولا تصريحا، علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا ~~تواعدوهن نكاحا، والاستثناء من لا تواعدوهن وهو منقطع لأن القول المعروف ~~ليس داخلا في السر والاستدراك مما قدرناه وتمامه في التفسير الكبير. # قوله: (ولا تخرج معتدة الطلاق) لقوله تعالى * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * [الطلاق: 1] أي لا تخرجوا المعتدات من ~~المساكن التي كنتم تسكنون فيها قبل الطلاق فإن كانت المساكن عارية فارتجعت ~~من الساكن كان على الأزواج أن يعينوا مساكن أخرى بطريق الشراء أو الكراء، ~~وعلى الزوجات أيضا أن لا يخرجن حقا لله تعالى إلا لضرورة ظاهرة فإن خرجن ~~ليلا أو نهارا كان حراما. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: PageV04P256 # الفاحشة الزنا فيخرجن لإقامة الحد وبه قال الأكثرون. وقال ابن عمر رضي ~~الله عنهما: # خروجها قبل انقضاء العدة. وقال بعضهم: العصيان الظاهر وهو النشوز عن ~~المجاورة وجمع بين النهي عن الاخراج والخروج لأن الاخراج إخراج الزوج لها ~~غصبا وكراهة أو حاجة إلى المسكن وأن لا يأذن لها في الخروج إذا طلبت، ~~والخروج خروجهن بأنفسهن إذا أردن ذلك، وقرئ مبينة بالكسر والفتح وتمامه ms2232 في ~~التفسير الكبير. وأخذ أبو حنيفة بتفسير ابن عمر رضي الله عنهما، كذا ذكره ~~الأسبيجابي. وذكر في الجوهرة أن أصحابنا قالوا: الصحيح تفسيرها بالزنا كما ~~فسره ابن مسعود رضي الله عنه. أطلقه فشمل الرجعي والبائن بنوعيه. # والمراد معتدة الفرقة سواء كانت بطلاق أو بغيره ولو كانت بمعصية كتقبيلها ~~ابن الزوج كما في البدائع، وما إذا خرجت بإذن المطلق وبغير إذنه حتى إن ~~المطلقة رجعيا وإن كانت منكوحة حكما لا تخرج من بيت العدة، ولو أذن الزوج ~~بخلاف ما قبل الطلاق لأن الحرمة بعده للعدة وهي حق الله تعالى فلا يملكان ~~إبطاله بخلاف ما قبله لأن الحرمة لحق الزوج فيملك إبطاله بالاذن، وسيأتي ~~أنها تخرج حالة الضرورة كما إذا أخرجت أو انهدم البيت فهو مقيد بحالة ~~الاختيار. ولا بد من تقييدها بالحرية والتكليف لأن الأمة والمدبرة وأم ~~الولد والمكاتبة والمستسعاة يجوز لها الخروج في عدة الطلاق والوفاة لأن ~~حالة العدة مبنية على حال النكاح، ولا يلزمها المقام في منزل زوجها حال ~~النكاح فكذا بعده، ولان الخدمة حق المولى فلا يجوز إبطاله إلا إذا بوأها ~~منزلا فحينئذ لا تخرج وله الرجوع، ولو بوأها في النكاح ثم طلقت فللزوج ~~منعها من الخروج حتى يطلبها المولى. وأما الصغيرة والمجنونة فلا يتعلق بهما ~~شئ من أحكام التكليف كما قدمناه في الحداد ولكن للزوج أن يمنع المجنونة ~~تحصينا لمائه من الخروج، ويمنع الصغيرة إذا كانت مطلقة رجعيا كما في ~~البدائع. وفي المعراج وشرح النقاية: والمراهقة كالبالغة في المنع من الخروج ~~وكالكتابية في عدم وجوب الاحداد، وأما الكتابية فلا يحرم عليها الخروج ~~لأنها غير مخاطبة بحق الشرع إلا أن منعها الزوج صيانة لمائه، وكذا إذا أسلم ~~زوج المجنونة وأبت الاسلام، كذا في البدائع. وفي الظهيرية: الكتابية لا ~~تخرج إلا بإذن الزوج بخلاف المسلمة فإنها لا تخرج لا بإذن الزوج ولا بعدم ~~الاذن ا ه‍. وبين العبارتين فرق PageV04P257 # للمتأمل. وقيد بمعتدة الطلاق لأن معتدة الوطئ لا يحرم عليها الخروج ~~كالمعتدة عن عتق كأم الولد إذا أعتقها سيدها أو ms2233 مات عنها والمعتدة عن نكاح ~~فاسد أو وطئ بشبهة لأنه لا يفيد المنع عن الخروج قبل التفريق فكذا في عدته ~~إلا أن منعها الزوج لتحصين مائه فله ذلك، كذا في البدائع. وينبغي أن يلحق ~~به أم الولد إذا أعتقها سيدها فله منعها لتحصين مائة، فإن أعتقت الامه في ~~العدة أو أسلمت الكتابية حرم الخروج كما في البدائع. وينبغي أن يكون كذلك ~~في الصغيرة إذا بلغت والمجنونة إذا أفاقت. وفي الظهيرية: وسائر وجوه الفرق ~~التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء يعني في حق حرمة الخروج من ~~بيتها في العدة، فهذا تنصيص على أن المنكوحة نكاحا فاسدا تعتد في بيت ~~الزوج. وحكى فتوى شمس الاسلام الأوزجندي أنها لا تعتد في منزل الزوج لأنه ~~لا ملك له عليها ا ه‍. وفي المجتبى: لا تمنع المعتدة عن نكاح فاسد من ~~الخروج. وفي التتارخانية: إذا قبلت ابن زوجها فلا نفقة لها ولها السكنى، ~~والنصراني إذا طلق النصرانية فلها النفقة لا السكنى. وشمل أيضا المنزل ~~المملوك للزوج وغيره حتى لو كان غائبا وهي في دار بأجرة قادرة على دفعها ~~فليس لها أن تخرج بل تدفع وترجع إن كان بإذن الحاكم، وشمل خروجها إلى صحن ~~دار فيها منازل لغيره بخلاف ما إذا كانت المنازل له، وشمل أيضا المختلعة ~~على نفقة عدتها فالصحيح المختار أنه لا يباح لها الخروج وبه أفتى الصدر ~~الشهيد كما لو اختلعت على أن لا سكنى لها ويلزمها أن تكتري بيت الزوج كما ~~في المعراج، ولو زارت أهلها والزوج معها أو لا فطلقها كان عليها أن تعود ~~إلى منزلها ذلك فتعتد كما في فتح القدير. وفي المجتبى: لو طلقت في غير ~~مسكنها تعود إلى مسكنها بغير تأخير. # قوله: (ومعتدة الموت تخرج يوما وبعض الليل) لتكتسب لأجل قيام المعيشة ~~لأنه لا نفقة PageV04P258 # لها حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها أن تخرج لزيارة ~~ولا لغيرها ليلا ولا نهارا. والحاصل أن مدار الحل كون خروجها بسبب قيام شغل ~~المعيشة فيتقدر بقدره ms2234 فمتى انقضت حاجتها لا يحل لها بعد ذلك صرف الزمان ~~خارج بيتها، كذا في فتح القدير. # وأقول: لو صح هذا عمم أصحابنا الحكم فقالوا لا تخرج المعتدة عن طلاق أو ~~موت إلا لضرورة لأن المطلقة تخرج للضرورة بحسبها ليلا كان أو نهارا، ~~والمعتدة عن موت كذلك فأين الفرق؟ فالظاهر من كلامهم جواز خروج المعتدة عن ~~وفاة نهارا ولو كانت قادرة على النفقة ولهذا استدل أصحابنا بحديث قريعة بنت ~~أبي سعيد الخدري رحمه الله تعالى أن زوجها لما قتل أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاستأذنته في الانتقال إلى بني خدرة فقال لها: امكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله. فدل على حكمين إباحة الخروج بالنهار وحرمة الانتقال حيث لم ~~ينكر خروجها ومنعها من الانتقال. وروى علقمة أن نسوة من همدان نعي إليهن ~~أزواجهن فسألن ابن مسعود رضي الله عنه فقلن إنا نستوحش فأمرهن أن يجتمعن ~~بالنهار فإذا كان بالليل فلترجع كل امرأة إلى بيتها، كذا في البدائع. وفي ~~المحيط عزاء الثاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الجوهرة: # يعني ببعض الليل مقدار ما تستكمل به حوائجها. وفي الظهيرية: والمتوفى ~~عنها زوجها لا بأس بأن تتغيب عن بيتها أقل من نصف الليل. قال شمس الأئمة ~~الحلواني: وهذه الرواية صحيحة ا ه‍. ولكن في الخانية: والمتوفى عنها زوجها ~~تخرج بالنهار لحاجتها إلى نفقتها ولا تبيت إلا في بيت زوجها ا ه‍. فظاهره ~~أنها لو لم تكن محتاجة إلى النفقة لا يباح لها الخروج نهارا كما فهمه ~~المحقق. # قوله: (وتعتدان في بيت وجبت فيه إلا أن تخرج أو ينهدم) أي معتدة الطلاق ~~والموت يعتدان في المنزل المضاف إليهما بالسكنى وقت الطلاق والموت ولا ~~يخرجان منه إلا لضرورة لما تلوناه من الآية. والبيت المضاف إليها في الآية ~~ما تسكنه كما قدمناه، سواء كان الزوج ساكنا معها أو لم يكن، كذا في ~~البدائع. ولهذا قدمنا أنها لو زارت أهلها فطلقها زوجها كان عليها أن تعود ~~إلى منزلها فتعتد فيه. واستفيد من كلامه أن أجر ms2235 المنزل بعد وفاة الزوج من ~~مالها إن كان لها مال، وبعد الطلاق على الزوج، فإن كان الزوج غائبا فطولبت ~~بالكراء فعليها إعطاؤه من مالها حيث كانت قادرة وترجع به عليه إن دفعت بإذن ~~القاضي، هكذا في البدائع PageV04P259 # وغيرها، هكذا أطلقه الشيخان خواهر زاده وشمس الأئمة السرخسي، وظاهره أنها ~~لا تخرج منها قبل العدة وإن لم تكن مستأجرة ولا زوجها مستأجرا. وذكر شمس ~~الأئمة الحلواني أن المنزل إذا كان بأجارة ينظر، إن كانت مشاهرة فلها ~~التحول وإن كانت إجارة إلى مدة طويلة فليس لها التحول، كذا في الظهيرية. ~~واستفيد أيضا أن المطلق لو طلب من القاضي أن يسكنها بجواره لا يجيبه إلى ~~ذلك وإنما تعتد في مسكن كانت تسكنه قبل المفارقة، كذا في الظهيرية. وأطلق ~~في الاخراج فشمل ما إذا أخرجها المطلق ظلما وتعديا وما إذا أخرجها صاحب ~~الدار لعدم قدرتهما على الكراء ووجدت منزلا بغير كراء وما إذا أخرجها ~~الوارث وكان نصيبها من البيت لا يكفيها. وفي المجتبى: كان نصيبها من دار ~~الميت لا يكفيها اشترت من الأجانب وأولاده الكبار وكذا في الطلاق البائن ا ~~ه‍. وظاهره وجوب الشراء عليها إن كانت قادرة ويقال يجب الكراء والشراء إن ~~أمكن وحكم ما انتقلت إليه حكم المسكن الأصلي فلا تخرج منه على ما أسلفناه ~~وتعيين المنزل الثاني للزوج في معتدة الطلاق ولها في الوفاة كما في فتح ~~القدير، وكذا إذا كان زوجها غائبا وطلقها فالتعيين لها، كذا في المعراج. ~~وفي المعراج أيضا: عين انتقالها إلى أقرب المواضع مما انهدم في الوفاة وإلى ~~حيث شاءت في الطلاق. والمراد بالانهدام خوفه - كما في الظهيرية - فلها ~~الخروج إذا خافت الانهدام عليها والمراد إذا خافت على نفسها أو متاعها من ~~اللصوص فلها التحول للضرورة وليس المراد حصر الاعذار فيما ذكره. فمنها ما ~~في الظهيرية لو لم يكن معها أحد في البيت وهي تخاف بالليل بالقلب من أمر ~~الميت والموت إن كان الخوف شديدا كان لها التحول، وإن لم يكن شديدا فليس ~~لها التحول، كذا في الظهيرة. ms2236 وفي القنية: خرجت المعتدة لاصلاح ما لا بد لها ~~كالزراعة وطلب النفقة وإخراج الكرم ولا وكيل لها فلها ذلك ا ه‍. ومنها: ~~طلقها بالبادية وهي معه في محفة أو خيمة والزوج ينتقل من موضع إلى آخر ~~للكلأ والماء فإن كان يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها بتركها في ذلك ~~الموضع فله أن يتحول بها وإلا فلا، كذا في الظهيرية أيضا. وليس منها سفرها ~~للحج أو للعمرة فلا تخرج المعتدة لسفر حج أو عمرة، كذا في المعراج. وليس ~~للزوج المسافرة بالمعتدة ولو عن رجعي وقدمناه في بابها، ولم يبين المصنف ~~حكم إقامته معها في منزل الطلاق. PageV04P260 # قال في المجتبى: وإذا وجب الاعتداد في منزل الزوج فلا بأس بأن يسكنا في ~~بيت واحد إذا كان عدلا، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا أو ثلاثا والأفضل ~~أن يحال بينهما في البينونة بستر إلا أن يكون الزوج فاسقا فيحال بامرأة ثقة ~~تقدر على الحيلولة بينهما، وإن تعذر فلتخرج هي وتعتد في منزل آخر، وكذا لو ~~ضاق البيت وإن خرج هو كان أولى ولهما أن يسكنا بعد الثلاث في بيت إذا لم ~~يلتقيا التقاء الأزواج ولم يكن فيه خوف فتنة ا ه‍. وهكذا صرح في الهداية ~~بأن خروجه أولى من خروجها عند العذر، ولعل المراد أنه أرجح فيجب الحكم به ~~كما يقال إذا تعارض محرم ومبيح ترجح المحرم أو فالمحرم أولى، ويراد ما قلنا ~~في هذا لأنهم عللوا أولوية خروجه بأن مكثها واجب لا مكثه، كذا في فتح ~~القدير. وقد استفيد من كلامهم أن الحائل يمنع الخلوة المحرمة. قال في ~~الظهيرية: يجعل بينهما حجاب حتى لا يكون بينه وبين امرأة أجنبية خلوة، ~~وإنما اكتفي بالحائل لأن الزوج معترف بالحرمة ا ه‍. # فيمكن أن يقال في الأجنبية كذلك وإن لم تكن معتدته إلا أن يوجد نقل ~~بخلافه، وكذا حكم السترة إذا مات زوجها وله أولاد كبار أجانب كما في ~~المعراج. وأما نفقة هذه المرأة الحائلة بينهما فقال في تلخيص الجامع الكبير ~~للصدر الشهيد من باب ms2237 ما يوضع عند العدل: شهدا أو واحد عدل أنه طلقها ثلاثا ~~وقد دخل يمنع من الخلوة بها مدة المسألة بأمينة نفقتها في بيت المال لأنه ~~يعتقد الحل والعدل كغيره وبخلاف المعتدة، فإن طلبت النفقة تفرض نفقة العدة ~~مدتها لأنها زوجة أو معتدة بخلاف ما قبل الدخول ا ه‍. وتمام مسائل الحيلولة ~~في كتاب القضاء من البزازية وغيرها. قوله: (بانت أو مات عنها في سفر وبينها ~~وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إليه) أي إلى مصرها مطلقا سواء كانت في ~~المصر أو غيره، هذا إذا كان المقصد ثلاثة أيام، أما إذا كان المقصد أقل فهي ~~مخيرة قوله: (ولو ثلاثة أيام رجعت أو مضت) أي لو كان بينها وبين مصرها ~~ثلاثة أيام خيرت إذا كان المقصد كذلك وهي في المفازة ولكن PageV04P261 # الرجوع أولى، أما إذا كان المقصد أقل من ثلاثة أيام تختار الأدنى قوله: ~~(معها ولي أو لا) متعلق بالصورتين قوله: (ولو كانت في مصر تعتد ثمة فتخرج ~~بمحرم) فلا تخرج قبل انقضائها مطلقا، سواء كان لها محرم أو لا. قيد بالبائن ~~لأن المطلقة رجعيا تابعة للزوج ولا تفارقه. وحاصل الوجوه كما في فتح القدير ~~إما أن يكون بينهما وبين مصرها ومقصدها أقل من السفر فتتخير والأولى الرجوع ~~على ما في الكافي، وعلى ما في النهاية وغيرها يتعين الرجوع. وإن كان أحدهما ~~سفرا والآخر دونه فتختار ما دونه، فإن كان كل منهما سفرا فلا يخلو إما أن ~~يكون في مفازة أو مصر، فإن كانت في مفازة تخيرت والأولى الرجوع، وإن كانت ~~في مصر لم تخرج بغير محرم. وفي البدائع: لو كانت الجهتان مدة سفر فمضت أو ~~رجعت وبلغت أدنى المواضع التي تصلح للإقامة أقامت فيه واعتدت إن لم تجد ~~محرما بلا خلاف، وكذا إن وجدت عند أبي حنيفة، ومثله في المحيط والله أعلم ~~بالصواب. # باب ثبوت النسب لما كان من آثار الحمل ذكره عقيب العدة قوله: (ومن قال إن ~~نكحتها فهي طالق فولدت لستة أشهر منذ نكحها لزمه نسبه ومهرها) أما ms2238 النسب ~~فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به ~~لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله في حالة النكاح والتصور ثابت بأن ~~تزوجها وهو مخالطها فوافق الانزال النكاح، والنسب مما يحتاط في إثباته. ~~والتزوج في هذه الحالة إما بتكلمهما وسماع الشهود أو بأنهما وكلا في ~~التزويج فزوجهما الوكيل وهما في هذه الحالة والثاني أحسن كما لا يخفى. ~~ولقائل أن يقول: إن الحمل على ما إذا تزوجها وهو مخالط لها حمل المسلم على ~~الحرام وهو لا يجوز ولذا فر بعض المشايخ عن إثبات هذا التصور وقال لا حاجة ~~إلى هذا التكلف بل قيام الفراش كاف، ولا يعتبر إمكان الدخول لأن النكاح ~~قائم مقامه كما في تزوج المشرقي بمغربية بينهما مسيرة سنة PageV04P262 # فجاءت بولد لستة أشهر من يوم تزوجها لكن في فتح القدير: والحق أن التصور ~~شرط، ولذا لو جاءت امرأة الصبي بولد لا يثبت نسبه والتصوير ثابت في ~~المغربية لثبوت كرامات الأولياء والاستخدامات فيكون صاحب خطوة أو جني ا ه‍. ~~ولم يجب عما ذكرناه. قيد بأن تلده لستة أشهر من غير زيادة ولا نقصان لأنها ~~لو ولدته لأقل منها لم يثبت نسبه لأن العلوق حينئذ من زوج قبل النكاح، ولو ~~ولدته لأكثر منها لم يثبت أيضا لاحتمال حدوثه بعد الطلاق وقد حكمنا به حيث ~~حكمنا بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول والخلوة ولم يتبين بطلان هذا ~~الحكم. وتعقبه في فتح القدير بأن نفيهم النسب هنا في مدة يتصور أن يكون منه ~~وهو سنتان ينافي الاحتياط في إثباته، والاحتمال المذكور في غاية البعد فإن ~~العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما يمضي دهور لم تسمع فيها ~~الولادة لستة أشهر فكان لظاهر عدم حدوثه وحدوثه احتمال فأي احتياط في إثبات ~~النسب إذا نفيناه لاحتمال ضعيف يقتضي نفيه وتركنا ظاهرا يقتضي ثبوته وليت ~~شعري أي الاحتمالين أبعد، الاحتمال الذي فرضوه لتصور العلوق منه ليثبتوا ~~النسب وهو كونه تزوجها وهو يطؤها وسمع كلامهما الناس وهما على ms2239 تلك الحالة ~~ثم وافق الانزال العقد، أو احتمال كون الحمل إذا زاد على ستة أشهر بيوم ~~يكون من غيره ا ه‍. وأما المهر فلانه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما ~~فتأكد المهر به. وقال أبو يوسف في الاملاء: القياس أنه يجب مهر ونصف بالوطئ ~~بعد وقوع الطلاق وقبله. والجواب أنا إذا قدرنا أنه تزوجها حالة المواقعة لم ~~تكن المواقعة بعد الطلاق فلا يلزمه إلا مهر واحد، ذكر ابن بندار في شرح ~~الجامع الصغير. وبه اندفع ما قيل لا يلزم من ثبوت النسب منه وطؤه لأنه ~~الحمل قد يكون بإدخال الماء الفرج بدون جماع مع أنه نادر والوجه الظاهر هو ~~المعتاد. # وفي فتح القدير: واعلم أنه إذا كان الأصح في ثبوت هذا النسب إمكان الدخول ~~وتصوره ليس إلا بما ذكر من تزويجها حال وطئها المبتدأ به قبل التزوج وقد ~~حكم فيه بمهر واحد في PageV04P263 # صريح الرواية يلزم كون ما ذكره مطلقا ومنسوبا، وقدمناه في باب المهر من ~~أنه لو تزوجها في حال ما يطؤها كان عليه مهران مهر بالزنا لسقوط الحد ~~بالتزوج قبل تمامه، ومهر بالنكاح لأن هذا أكثر من الخلوة مشكلا لمخالفته ~~لصريح المذهب. وأيضا الفعل واحد وقد اتصف بشبهة الحل فيجب مهر واحد بخلاف ~~ما لو قال إن تزوجتها فهي طالق ونسي فتزوجها ووطئها حيث يجب مهر ونصف لأن ~~الطلاق قبل الوطئ، أما هنا الطلاق مع الوطئ الحلال في فعل متحد فصار الفعل ~~كله له شبهة الحل وقد وجب المهر فلا يجب مهر آخر ا ه‍. وقد دل كلام المصنف ~~على مسألتين: إحداهما أن من طلق امرأته قبل الدخول بها فجاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر منذ طلقها أنه يلزمه لتيقننا بالعلوق حال قيام النكاح، وإن جاءت ~~به لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لعدم التيقن بذلك، ويستوي في هذا الحكم ذواب ~~الاقرار وذوات الأشهر. ثانيهما أن من تزوج امرأة فولدت لأقل من ستة أشهر من ~~وقت النكاح لا يثبت نسبه وستأتي صريحة. وذكر في النهاية أنه لا ms2240 يكون محصنا ~~بالوطئ في مسألة الكتاب قوله: # (ويثبت نسب ولد معتدة الرجعي وإن ولدته لأكثر من سنتين ما لم تقر بمضي ~~العدة وكانت رجعة في الأكثر منهما لا في الأقل منهما) أي من السنتين ~~لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أنها تكون ممتدة الطهر، فإن جاءت به ~~لأقل من سنتين بانت من زوجها لانقضاء العدة وثبت نسبه لوجود العلوق في ~~النكاح أو في العدة ولا يصير مراجعا لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق، ويحتمل ~~بعده فلا يصير مراجعا بالشك، وإن جاءت به لأكثر من سنتين كانت رجعة لأن ~~العلوق بعد الطلاق والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوطئ مراجعا ~~والأصل أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنتان، ففي كل موضع يباح الوطئ ~~فيه فهي مقدرة بالأقل وهو أقرب الأوقات إلا أن يلزم إثبات رجعة بالشك أو ~~إيقاع طلاق بالشك أو استحقاق مال PageV04P264 # بالشك فحينئذ يستند العلوق إلى أبعد الأوقات وهو ما قبل الطلاق لأن هذه ~~الأشياء لا تثبت بالشك، وفي كل موضع لا يباح الوطئ فيه فمدة الحمل سنتان ~~ويكون العلوق مستندا إلى أبعد الأوقات للحاجة إلى إثبات النسب وأمره مبني ~~على الاحتياط، كذا في غاية البيان. أطلق في الأكثر منهما فشمل عشرين سنة أو ~~أكثر، وقيد بعدم إقرارها لأنها لو أقرت بانقضائها والمدة محتملة بأن يكون ~~ستين يوما على قول أبي حنيفة، وتسعة وثلاثين يوما على قولهما، ثم جاءت بولد ~~لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار فإنه يثبت ~~نسبه للتيقين بقيام الحمل وقت الاقرار فيظهر كذبها. وإنما نفى الأقل بقوله ~~لا في الأقل منهما مع فهمه من التقييد بالأكثر لبيان أن حكم السنتين حكم ~~الأكثر ولذا قال في الاختيار: # وإذا جاءت به لسنتين أو أكثر كان رجعة ا ه‍. وأطلق في المعتدة فشمل ~~المعتدة بالحيض أو بالأشهر ليأسها، ولا فرق بينهما كما في البدائع إلا إذا ~~أقرت بانقضائها بالأشهر لإياسها مفسرا بثلاثة أشهر فإنه يثبت نسب ولدها إذا ~~جاءت به ms2241 لأقل من سنتين من وقت الطلاق بائنا كان أو رجعيا لأنها لما ولدت ~~تبين أنها لم تكن آيسة فتبين أن عدتها لم تكن بالأشهر فلم يصح إقرارها ~~بانقضاء عدتها بالأشهر فصار كأنها لم تقر أصلا قوله: (والبت لأقل منهما) أي ~~ويثبت نسب ولد معتدة الطلاق البائن إذا ولدته لأقل من سنتين من وقت الطلاق ~~لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش فيثبت ~~النسب احتياطا قوله: (وإلا لا) صادق بصورتين بما إذا أتت به لسنتين فقط، ~~وبما إذا أتت به لأكثر منهما، واقتصر الشارح على الثاني. وصرح في المجتبي ~~والنقاية بأن حكم السنتين كالأكثر وهو ظاهر المختصر، أما إذا أتت به لأكثر ~~منهما فظاهر لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لحرمة وطئها في العدة ~~بخلاف الرجعي، وأما إذا أتت به لتمام السنتين فمشكل فإنهم اتفقوا ~~PageV04P265 # على أن أكثر مدة الحمل سنتان وألحقوا السنتين بالأقل منهما حتى أنهم ~~أثبتوا النسب إذا جاءت به لتمام سنتين، وجوابه بالفرق فإن في مسألة ~~البيتوتة إذا جاءت به لسنتين من وقت الطلاق لو أثبتنا النسب منه للزم أن ~~يكون العلوق سابقا على الطلاق حتى يحل الوطئ فحينئذ يلزم كون الولد في بطن ~~أمه أكثر من سنتين وفي الحديث لا يمكث الولد أكثر من سنتين في بطن أمه ~~بخلاف غير المبتوتة لحل الوطئ بعد الطلاق، ولم يذكر المصنف في مسألة ~~المبتوتة القيد الذي ذكره في الرجعية وهو عدم الاقرار بانقضاء عدتها مع أنه ~~قيد فيهما كما صرح به في البدائع. وقوله وإلا لا مقيد بما إذا لم تلد ولدا ~~قبله لأقل من سنتين وبينهما أقل من ستة أشهر حتى لو ولدت توأمين أحدهما ~~لأقل من سنتين والآخر لأكثر منهما ثبت نسبهما منه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~كالجارية إذا ولدت ولدين بعد بيعها ثم ادعى البائع الأول ثبت نسبهما منه ~~لأنهما خلقا من ماء واحد. # وقال محمد: لا يثبت نسبهما لأن الثاني من علوق حادث فمن ضرورته أن يكون ~~الأول ms2242 كذلك بخلاف مسألة الجارية لأنه يحتمل أن يكون الأول علق به وهو في ~~ملكه لعدم الاستحالة حتى لو ولدت أحدهما لأقل من سنتين والآخر لأكثر ينبغي ~~أن يكون الحكم كذلك. أو نقول: يمكن أن يفرق بينهما بأن البائع التزمه قصدا ~~بالدعوة والزوج لم يدع حتى لو أدعى الزوج الأول كان مثله، ولو خرج بعضه ~~لأقل من سنتين وباقية لأكثر من سنتين لا يلزمه حتى يكون الخارج لأقل من ~~سنتين نصف بدنة أو يخرج من قبل الرجلين أكثر البدن لأقل والباقي لأكثر، ~~ذكره محمد. ولم يذكر المصنف رحمه الله أن عدتها انقضت بوضع الحمل أو قبله. ~~قالوا: فيما إذا ولدته لأكثر يحكم بانقضاء عدتها قبل ولادتها بستة أشهر عند ~~أبي حنيفة ومحمد فيجب أن ترد نفقة ستة أشهر حملا على أنه من غيره بنكاح ~~صحيح وأقل مدة الحمل ستة أشهر فقد أخذت مالا لا تستحقه في هذه الستة أشهر ~~فترده. وقال أبو يوسف: # لا تنقضي إلا بوضع الحمل بدليل جواز عدم تزوجها بالغير قبل وضعه فيحمل ~~على الوطئ PageV04P266 # بشبهة. وذكر القاضي الأسبيجابي: وكذلك إذا طلق الرجل امرأته في حال المرض ~~فامتد مرضه إلى سنتين وامتدت عدتها إلى سنتين ثم مات ثم ولدت المرأة بعد ~~الموت بشهر وقد كان أعطاها النفقة إلى وقت الوفاة فإنها لا ترثه ويسترد ~~منها نفقة خمسة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد قاله. وقال أبو يوسف: ترث ولا ~~يسترد منها شيئا اه‍. وأطلق في البت فشمل الواحدة والثلاث كما في البدائع، ~~وشمل الحرة والأمة لكن بشرط أن لا يملكها بعد الطلاق، فلو تزوج أمة ثم دخل ~~بها ثم طلقها واحدة ثم ملكها يلزمه ولدها إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من ~~يوم الملك، ولا يلزمه إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا كما سيأتي في آخر الباب ~~مفصلا. واعلم أن ثبوت النسب فيما ذكر من ولد المطلقة الرجعية والبائنة مقيد ~~بما سيأتي من الشهادة بالولادة أو اعتراف من الزوج بالحبل أو حبل ظاهر. وفي ~~الخانية: المعتدة عن طلاق ms2243 بائن إذا تزوجت بزوج آخر في العدة وولدت بعد ذلك ~~إن ولدت لأقل من سنتين من وقت طلاق الأول ولاقل من ستة أشهر من وقت نكاح ~~الثاني كان الولد للأول، وإن ولدت لأكثر من سنتين من وقت طلاق الأول لا ~~يلزم الأول، ثم ينظر، إن ولدت لستة أشهر من وقت نكاح الثاني فالولد للثاني ~~وإلا فلا اه‍. وبه علم أن ما في المختصر شامل لما إذا تزوجت المبتوتة في ~~العدة أو لم تتزوج، ولم يبين في الخانية فيما إذا أتت به لأقل من وقت طلاق ~~الأول ولستة أشهر من وقت نكاح الثاني. وفي البدائع: إنه للثاني والنكاح ~~جائز لأن إقدامها على التزوج دليل انقضاء عدتها من الأول، وكذلك إذا أتت به ~~للأكثر من وقت الطلاق ولاقل من ستة أشهر من وقت النكاح ولم يثبت من الأول ~~ولا من الثاني فإن النكاح صحيح عندهما خلافا لأبي يوسف بناء على تزوج ~~الحامل من الزنا. هذا إذا لم يعلم أنها كانت معتدة وقت النكاح، فإن علم وقع ~~الثاني فاسدا فإن جاءت بولد فإن النسب يثبت من الأول إن أمكن إثبات منه بأن ~~جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فأكثر منذ تزوجها ~~الثاني، فإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت الطلاق ولستة أشهر من وقت ~~التزوج فهو للثاني، كذا في البدائع قوله: (إلا أن يدعيه) استثناء من النفي ~~يعني إذا جاءت به المبتوتة لأكثر وادعاء الزوج يثبت نسبه منه لأنه التزمه ~~وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة، كذا في الهداية وغيرها. وتعقبه في ~~التبيين بأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل ~~وفيها لا يثبت النسب وإن ادعاه نص عليه في كتاب الحدود فكيف أثبت به النسب ~~هنا اه‍. وجوابه تسليم أن شبهة الفعل لا يثبت النسب فيها وإن ادعاه إذا ~~كانت متمحضة وإلا فلا كما في المطلقة ثلاثا أو على مال فإنه لا يثبت النسب ~~فيهما بالدعوة لأن الشبهة فيهما لم PageV04P267 # تتمحض ms2244 للفعل بل هي شبهة عقد أيضا فلا يكون بين النصين تناقض، وهذا أولى ~~من حمل بعضهم المذكور هنا على المبانة بالكنايات فإن الشبهة فيها شبهة ~~المحل، وأما المطلقة ثلاثا أو على مال فلا يثبت فيها النسب بالدعوة لأن ~~المنصوص عليه هنا أعم من المبتوتة بالكنايات أو بالثلاث أو على مال، وقد ~~صرح ابن الملك في شرح المجمع أن من وطئ امرأة أجنبية زفت إليه وقيل له إنها ~~امرأتك فهي شبهة في الفعل وأن النسب يثبت إذا ادعاه، فعلم أنه ليس كل شبهة ~~في الفعل تمنع دعوى النسب. وأطلق في المختصر فأفاد أنه لا يشترط تصديق ~~المرأة وفيه روايتان كما في البدائع، والأوجه أنه لا يشترط لأنه ممكن منه ~~وقد ادعاه ولا معارض ولذا لم يشترطه السرخسي والبيهقي فدل على ضعف رواية ~~الاشتراط، وغرابتها كغرابة ما نقله في المجتبى أن توقف ثبوت النسب فيما إذا ~~جاءت به للأكثر على الدعوى إنما هو قول أبي يوسف، وأما عندهما فيثبت النسب ~~بلا دعوة لاحتمال الوطئ بشبهة في العدة اه‍. وفي البدائع: وكل جواب عرفته ~~في المعتدة عن طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق من أساب الفرقة اه‍. ~~قوله: (والمراهقة لأقل من تسعة أشهر وإلا لا) أي ويثبت نسب ولد المطلقة ~~المراهقة إذا أتت به لأقل من تسعة أشهر وقد كان دخل بها ولم تقر بانقضاء ~~عدتها ولم تدع حبلا، وإن جاءت به لتسعة أشهر فأكثر لا يثبت. وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد سواء، كان الطلاق رجعيا أو بائنا كما أطلقه المصنف. وقال أبو ~~يوسف: يثبت النسب إلى سنتين في الطلاق البائن كالكبيرة وإلى سبعة وعشرين ~~شهرا في الطلاق الرجعي لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي الثلاثة الأشهر ثم ~~تأتي به لأكثر مدة الحمل وهي سنتان. ولهما أن لانقضاء عدة الصغيرة جهة ~~متعينة وهي الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو في الدلالة فوق ~~إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف والاقرار يحتمله، فإذا ولدت قبل مضي تسعة ~~أشهر من وقت الطلاق تبين أن ms2245 الحمل كان قبل انقضاء العدة، وإن ولدته لتسعة ~~أشهر فأكثر فهو حمل حادث بعد انقضاء عدتها بالأشهر، وقد وقع في البدائع هذا ~~غلط فاجتنبه فإنه قال: إذا لم تقر PageV04P268 # بانقضاء عدتها فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت النسب ~~وإن جاءت به لستة أشهر أو لأكثر لا يثبت. وصوابه ابدال الستة بالتسعة كما ~~في المختصر أو إبدال قوله من وقت الطلاق بقوله من وقت انقضاء العدة بالأشهر ~~الثلاثة والعبارتان سواء. قيد المصنف بكونها مطلقة لأنها لو مات عنها زوجها ~~ولم تقر بالحبل ولا بانقضاء العدة فعندهما إن ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة ~~أيام يثبت النسب لأنه تبين أنه كان موجودا قبل مضي عدة الوفاة وإلا لم يثبت ~~لأنه حادث بعد مضيها. وعند أبي يوسف يثبت إلى سنتين كالكبيرة. # وإن أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر ثم ولدت لستة أشهر فصاعدا لم ~~يثبت النسب منه. # وقيدنا بكونه دخل بها لأنه لو لم يدخل بها وجاءت بولد فإن كان لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت نسبه، وإن جاءت به لأكثر منها لا يثبت لحصول ~~العلوق وهي أجنبية كما في غاية البيان. وقيدنا بكونها لم تقر بانقضائها ~~لأنها لو أقرت به بعد ثلاثة أشهر ولم تدع حبلا ثم جاءت بولد، فإن كان لأقل ~~من ستة أشهر من ستة أشهر من وقت الاقرار يثبت النسب، وإن جاءت به لستة أشهر ~~أو أكثر يثبت النسب لانقضاء العدة ومجئ الولد لمدة جبل تام بعده. # وقيدنا بكونها لم تدع حبلا لأنها لو أقرت بالحبل فهو إقرار منها بالبلوغ ~~فيقبل قولها فصارت كالكبيرة في حق ثبوت نسبه من حيث إنها لا يقتصر انقضاء ~~عدتها على أقل من تسعة، فإن كان الطلاق بائنا يثبت نسب ولدها لأقل من ~~سنتين، وإن كان رجعيا يثبت نسبه إذا أتت به لأقل من سبعة وعشرين شهرا كما ~~في غاية البيان لا مطلقا فإن الكبيرة يثبت نسب ولدها في الطلاق الرجعي ~~لأكثر من سنتين وإن طال ms2246 إلى سن الإياس لجواز امتداد طهرها ووطئه إياها في ~~آخر الطهر، وتعبير المصنف بالمراهقة أولى من تعبير كثير بالصغيرة لأن ~~المراهقة هي التي تلد لا ما دونها ومن تعبير الهداية بالصغيرة التي يجامع ~~مثلها كما لا يخفى قوله: (والموت لأقل منهما) معطوف على الرجعي أي ويثبت ~~نسب ولد معتدة الموت إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الموت. وقال زفر: ~~إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب لأن الشرع حكم ~~بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالانقضاء كما بينا ~~في الصغيرة إلا أنا نقول: لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل بخلاف ~~الصغيرة لأن الأصل فيها عدم الحمل لأنها ليست بمحل له قبل البلوغ وفيه شك. ~~أطلق في معتدة الموت وهو مقيد بالكبيرة، وأما الصغيرة فقدمنا حكمها ومقيد ~~بما إذا لم تقر بانقضاء عدتها، وأما إذا أقرت فهي داخلة في عموم المسألة ~~الآتية عقيب هذه. وشمل كلامه المدخول PageV04P269 # بها وغيرها كما في البدائع، وشمل ما إذا كانت من ذوات الأقراء أو من ذوات ~~الأشهر لكن قيده في البدائع بأن تكون من ذوات الأقراء قال: وأما إذا كانت ~~من ذوات الأشهر فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها في الوفاة ما هو حكمها في ~~الطلاق وقد ذكرناه اه‍. # وقيد بالأقل لأنها لو جاءت بولد لأكثر من سنتين من وقت الموت لا يثبت ~~نسبه، كذا في البدائع. ولم أر من صرح بالسنتين وينبغي أن يكون كالأكثر كما ~~تقدم في نظيره قوله: # (والمقرة بمضيها لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار وإلا لا) أي ويثبت نسب ~~ولد المعتدة المقرة بمضيها إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الاقرار لأنه ظهر كذبها بيقين فيبطل الاقرار، ولو جاءت به لستة أشهر أو ~~أكثر من وقت الاقرار لم يثبت لأنا لم نعلم بطلان الاقرار لاحتمال الحدوث ~~بعده وهو المراد بقوله وإلا لا. وذكر في التبيين أن هذا إذا جاءت به لأقل ~~من سنتين من وقت الفراق ms2247 بالموت أو بالطلاق، وإن جاءت به لأكثر منهما لا ~~يثبت وإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار كما إذا أقرت بعدما مضى من ~~عدتها سنتان إلا شهرين فجاءت بولد بعد ثلاثة أشهر من وقت الاقرار لم يثبت ~~نسبه منه لأن شرط ثبوته أن يكون لأقل من سنتين من وقت الفراق بالموت أو ~~بالطلاق وبعده لا يثبت، وإن لم تقر بالانقضاء فمع الاقرار أولى إلا إذا كان ~~الطلاق رجعيا فحينئذ يثبت ويكون مراجعا على ما بينا من قبل. بقي فيه إشكال ~~وهو ما إذا أقرت بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الاقرار ولاقل من سنتين من وقت الفراق ينبغي أن لا يثبت نسبه إذا كانت ~~المدة تحتمل ذلك بأن أقرت بعدما مضى سنة مثلا ثم جاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الاقرار لأنه يحتمل أن عدتها انقضت في شهرين أو ثلاثة ~~PageV04P270 # أشهر ثم أقرت بعد ذلك بزمان طويل، ولا يلزم من إقرارها بانقضاء العدة أن ~~تنقضي في ذلك الوقت فلم يظهر كذبها بيقين إلا إذا قالت انقضت عدتي الساعة ~~ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت اه‍. وهذا الاشكال ظاهر ويجب ~~أن يكون كلامهم محمولا على ما إذا أقرت بالانقضاء الساعة كما يفهم من غاية ~~البيان. أطلق المعتدة فشمل المعتدة عن طلاق بنوعيه وعن وفاة كما في الهداية ~~لكن في الخانية والآيسة تعتد بالأشهر، فإذا ولدت ثبت نسب ولدها في الطلاق ~~إلى سنتين أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر اه‍. وقدمناه عن البدائع فارجع ~~إليه قوله: (والمعتدة أن جحدت ولادتها بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو حبل ~~ظاهر أو اقرار به أو تصديق الورثة) أي ويثبت نسب ولد المعتدة إن جحدت ~~ولادتها بأحد أمور أربعة فلا يثبت بشهادة امرأة واحدة عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما لأن الفراش قائم بقيام العدة وهو ملزم للنسب والحاجة إلى تعيين الولد ~~فيه فيتعين بشهادتها، وله أن العدة تنقضي بإقرارها بوضع الحمل والمنقضي ليس ms2248 ~~بحجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء فيشترط كمال الحجة. وإنما اكتفى ~~بظهور الحبل أو الاعتراف به لأن النسب ثابت قبل الولادة والتعيين يثبت ~~بشهادتها، وإنما اكتفى بتصديق الورثة إذا كانت معتدة عن وفاة فصدقها الورثة ~~في الولادة ولم يشهد أحد عليها في قولهم جميعا لأن الإرث خالص حقهم فيقبل ~~فيه تصديقهم، وأما في النسب فظاهر المختصر أنه يثبت في حق غيرهم أيضا لأن ~~الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم ولذا كان الأصح أنه لا يشترط في ~~تصديقهم لفظ الشهادة في مجلس الحكم، ولذا عبر في المختصر بلفظ التصديق دون ~~الشهادة لأن ما ثبت تبعا لا تراعى فيه الشرائط، وقيل يشترط ليتعدى إلى غير ~~المصدق. وقيد بأن يكون المصدق جمعا من الورثة لأن المصدق لو كان رجلا أو ~~امرأة لم يشارك جميع الورثة. ولو صدقها رجل وامرأتان منهم شارك المصدقين ~~والمكذبين فكان ذلك كشهادة غيرهم إلا أنهم لم يعتبروا لفظ الشهادة والخصومة ~~بين يدي القاضي لأنه يشبه الاقرار لأنه يشاركهم بإقرارهم، فمن حيث إنه يشبه ~~الشهادة اعتبر العدد، ومن حيث إنه يشبه الاقرار ما اعتبرنا الخصومة وإتيان ~~لفظ الشهادة توفيرا على الشبهين حظهما، كذا في شرح الجامع الصغير لابن ~~بندار. وحاصله أنه يشترط أحد شرطي الشهادة في تصديقهم وهو العدد نظرا إلى ~~أنه شهادة ولم يشترط لفظ الشهادة، وينبغي أن لا تشترط العدالة أيضا وعلى ~~هذا لو قال المصنف وتصديق ورثة بالتنكير لكان أولى لأن الألف واللام أبطلت ~~معنى الجمعية PageV04P271 # كما في قوله لا أشتري العبيد ولا أتزوج النساء لكن ذكر في البدائع أن ~~العدد إنما اشترطه من جعلها شهادة كما اشترط لفظها، ومن جعل التصديق اقرارا ~~فلم يشترط لفظها ولم يشترط العدد أيضا. وعبارة فتاوى قاضيخان: امرأة ولدت ~~بعد موت زوجها ما بينها وبين سنتين إن صدقها الورثة في الولادة يثبت نسب ~~الولد من الميت في حق من صدقها. وهل يثبت النسب في حق غيرهم؟ إن كان يتم ~~نصاب الشهادة بهم يثبت، واختلفوا في اشتراط لفظ الشهادة ms2249 اه‍. وظاهره أن ~~العدد لا بد منه ليتعدى في حق الكل عند الكل. وأطلق في المعتدة فشمل ~~المعتدة عن طلاق رجعي أو بائن والمعتدة عن وفاة كما صرح به في غاية البيان ~~معزيا إلى فخر الاسلام. وقيدها الإمام السرخسي بالطلاق البائن، والحق ~~التفصيل في المعتدة عن طلاق رجعي، إن أتت به لأقل من سنتين فكالمعتدة عن ~~طلاق بائن لانقضاء فراشها بالولادة، وإن أتت به لأكثر من سنتين يثبت نسب ~~ولدها بشهادة القابلة من غير زيادة شئ اتفاقا كما في المنكوحة لأن الفراش ~~ليس بمنتقض في حقها لأنها تكون رجعة كما قدمناه. وصرح في البدائع بأنه لا ~~فرق بين الرجعي والبائن إلا أنه علل بما يخص الأول بقوله لأنها بعد انقضاء ~~العدة أجنبية في الفصلين جميعا. وقيد المصنف بقوله إن جحدت ولادتها لأنه لو ~~اعترف بولادتها وأنكر تعيين الولد فإنه يثبت تعيينه بشهادة القابلة إجماعا ~~ولا يثبت نسب الولد إلا بشهادتها إجماعا لاحتمال أن يكون هو غير هذا ~~المعين، وظاهر كلام المصنف أنه لا يحتاج إلى شهادة القابلة مع ظهور الحبل ~~أو اعتراف الزوج بالحبل وقد صرح به في البدائع فقال: وإن كان الزوج قد أقر ~~بالحبل أو كان الحبل ظاهرا فالقول قولها في الولادة وإن لم تشهد لها قابلة ~~في قول أبي حنيفة، وعندهما لا تثبت الولادة بدون شهادة القابلة، وهكذا صرح ~~في الغاية وأنكر على صاحب ملتقى البحار في اشتراطه شهادة القابلة لتعيين ~~الولد عند أبي حنيفة، ورده في التبيين بأنه سهو فإن شهادة القابلة لا بد ~~منها لتعيين الولد إجماعا في جميع هذه الصور، وإنما الخلاف في ثبوت نفس ~~الولادة، وأما نسب الولد فلا يثبت بالاجماع إلا بشهادة القابلة لاحتمال أن ~~يكون هو غير هذا المعين. وثمرة الاختلاف لا تظهر إلا في حق حكم آخر كالطلاق ~~والعتاق بأن علقهما بولادتها حتى يقع عند أبي حنيفة بقولها ولدت لأنها ~~أمينة لاعترافه بالحبل أو لظهوره فيقبل قولها، وعندهما لا يقع حتى تشهد ~~قابلة اه‍. وذكر ابن PageV04P272 # بندار أنه بعد الثبوت ms2250 بقيت مؤتمنة فكان القول قولها إلا أن القابلة جعلت ~~شرطا للعادة لأنها لا تلد إلا بالقابلة وإني أقول: إن القابلة شرط زوال ~~التهمة كاليمين في رد الوديعة واليمين في دعوى انقضاء العدة، فإذا لم تشهد ~~قابلة بقيت متهمة فلا يقبل قولها فيه اه‍ كلامه. وهو يصلح توفيقا لكلامهم ~~فمن نفى اشتراط شهادة القابلة أفاد أنها ليست شرطا حقيقة لثبوت النسب، ومن ~~أثبته أراد به أنها شرط لزوال التهمة عن نفسها وهو كلام حسن يجب قبوله. # وأفاد بقوله شهادة رجلين قبول شهادة الرجال على الولادة من الأجنبية ~~وأنهم لا يفسقون بالنظر إلى عورتها إما لكونه قد يتفق ذلك من غير قصد نظر ~~ولا تعمد أو لضرورة كما في شهود الزنا، ولا يخفى أنها إذا ولدت وجحد الزوج ~~ولادتها وادعت أن حبلها كان ظاهرا وأنكر ظهوره فلا بد من إقامة البينة عليه ~~إما رجلين أو رجل وامرأتين، فظهور الحبل عند الانكار إنما يكون بإقامة ~~البينة لأن الحبل وقت المنازعة لم يكن موجودا حتى يكفي ظهوره لأنها بعد ~~الولادة ولم أر من صرح به قوله: (والمنكوحة لستة أشهر فصاعدا إن سكت وإن ~~جحد بشهادة امرأة على الولادة) أي يثبت نسب ولد المنكوحة حقيقة إذا جاءت به ~~لستة أشهر أو أكثر من وقت التزوج بأحد الشيئين: إما بالسكوت من غير اعتراف ~~ولا نفي له، وإما بشهادة القابلة عند إنكار الولادة لأن الفراش قائم والمدة ~~تامة فوجب القول بثبوته، اعترف به PageV04P273 # أو سكت أو أنكر، حتى لو نفاه لا ينتفي إلا باللعان. وفي التحقيق شهادة ~~القابلة لم يثبت بها النسب لأنه ثابت بقيام الفراش وإنما يثبت بها تعيين ~~الولد. قيد بستة أشهر لأنها لو ولدته لأقل منها لم يثبت نسبه لأن العلوق ~~سابق على النكاح فلا يكون منه، ويفسد النكاح لاحتمال أنه من زوج آخر بنكاح ~~صحيح أو بشبهة، وأفاد أنها لو جاءت به لتمام ستة أشهر بلا زيادة أنها ~~كالأكثر. قالوا: لاحتمال أنه تزوجها واطئا لها فوافق الانزال النكاح والنسب ~~يحتاط في إثباته. ويرد ms2251 عليه ما تقدم في المبتوتة حيث نفى نسب ما أتت به ~~لتمام سنتين مع تصحيحه بأنه طلقها حال جماعها وصادف الانزال الطلاق. وأجيب ~~عنه بأن ثبوت النسب هنا لحمل أمرها على الصلاح إذ لو لم يثبت هنا لزم كونه ~~من زنا أو من زوج فتزوجت به وهي في العدة، وأما عدم الثبوت هناك للشك فلا ~~يستلزم نسبه فساد إليها لجواز كون عدتها قد انقضت وتزوجت بزوج آخر فعلقت ~~منه. أطلق المصنف في المرأة هنا وقيدها في الشهادات بالعدالة، وقيدها في ~~المبسوط بالحرية والاسلام ولم يشترط العدالة والظاهر الأول. وفي ~~الولوالجية: رجل تزوج بامرأة فجاءت بسقط قد استبان خلفه، فإن جاءت به ~~لأربعة أشهر جاز النكاح ويثبت النسب من الزوج الثاني، وإن جاءت به لأربعة ~~أشهر إلا يوما لم يجز النكاح لأن في الوجه الأول الولد للزوج الثاني، وفي ~~الوجه الثاني من الزوج الأول لأن خلقه لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوما ~~فيكون أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة اه‍. قوله: (فإن ولدت ثم ~~اختلفا فقالت نكحتني منذ ستة أشهر وادعى الأقل فالقول لها وهو ابنه) لأن ~~الظاهر شاهد لها فإنها تدل ظاهرا من نكاح لا من سفاح ولا من زوج تزوجت بهذا ~~الزوج في عدته وهو مقدم على الظاهر الذي يشهد له وهو إضافة الحادث وهو ~~النكاح إلى أقرب الأوقات لأنه إذا تعارض ظاهران في ثبوت نسب قدم المثبت له ~~لوجوب الاحتياط فيه حتى إنه يثبت بالايماء مع القدرة على النطق بخلاف سائر ~~التصرفات مع أن ظاهرها متأيد PageV04P274 # بظاهره وهو عدم مباشرته النكاح الفاسد إن كان الولد من زوج أو حبل من ~~الزنا على الخلاف فيه، ولم يذكر المصنف حرمتها عليه بهذا النفي لأنه لا ~~يلزم من تزوجها حاملا إثبات النسب فيكون إقرارا بالفساد كما إذا تزوجها بلا ~~شهود لجوازه وهي حامل من زنا فإنه صحيح على الصحيح، ولان الشرع كذبه حيث ~~أثبت النسب والشرع إذا كذب الاقرار يبطل، كذا في فتح القدير. وذكر في ~~الخلاصة في كتاب ms2252 القضاء من الفصل الثالث فيمن يكون خصما ومن لا يكون أن ~~الاقرار إنما يبطل بتكذيب الشرع إذا كان التكذيب بالبينة، وأما إذا قضى ~~باستصحاب الحال فلا يبطل كما لو اشترى عبدا وأقر أن البائع أعتقه قبل البيع ~~وكذبه البائع فقضى القاضي بالثمن على المشتري لم يبطل إقرار المشتري بالعتق ~~حتى يعتق عليه إلى آخر ما فيها. ولم يذكر المصنف يمينها لأنه لا تحليف عند ~~الإمام لأنه راجع إلى الاختلاف في النسب والنكاح، وعندهما يستحلف وسيأتي أن ~~الفتوى على قولهما في الأشياء الستة قوله: (ولو علق طلاقها بولادتها وشهدت ~~امرأة على الولادة لم تطلق) يعني لم يقع إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~عند أبي حنيفة. وقالا: تطلق لأن شهادتها حجة في ذلك قال عليه السلام شهادة ~~النساء جائزة فيما لا يطلع عليه الرجل ولأنها لما قبلت على الولادة تقبل ~~فيما يبتني عليها وهو الطلاق. ولأبي حنيفة أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا ~~بحجة تامة وهذا لأن شهادتهن ضرورية في الولادة فلا تظهر في حق الطلاق لأنه ~~ينفك عنها. وشرط في البدائع على قولهما أن تكون المرأة عدلة. قيد بالطلاق ~~لأن النسب يثبت بشهادتها وكذا ما هو من لوازمه من أمومية الولد لو كانت لو ~~كانت أمه، وثبوت اللعان فيما إذا نفاه ووجوب الحد بنفيه إن لم يكن أهلا ~~للعان وليس مراده خصوص الطلاق بل كل ما لم يكن من لوازم الولادة فالعتاق ~~كذلك قوله: (وإن كان أقر بالحبل طلقت بلا شهادة) أي بلا شهادة أحد أصلا عند ~~أبي حنيفة، وعندهما تشترط شهادة القابلة لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث ~~وشهادتها حجة فيه ما بيننا، وله أن الاقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو ~~الولادة ولأنه أقر بكونها مؤتمنة فيقبل قولها في رد الأمانة، وعلى هذا ~~الخلاف لو كان الحبل ظاهرا، أما عندهما فظاهر لأنها مدعية فلا بد من إقامة ~~البينة، وأما عنده فإن الطلاق تعلق بأمر كائن لا محالة فيقبل قولها فيه. # والحاصل أن التعليق إن كان بما هو ms2253 معلوم الوقوع بعده وعلمه من جهتها كما ~~بحيضها وولادتها بعد الاقرار بحبلها أو ظهور حملها كان التزاما لتصديقها ~~عند إخبارها به واعترافا بأنها PageV04P275 # مؤتمنة فيه وإن لم يكن كذلك وهو التعليق بولادتها قبل الاعتراف بحبل سابق ~~ولا ظهور حبل حال التعليق لم يلتزم ذلك فيحتاج عند إنكاره إلى الحجة، ولا ~~خلاف أن النسب لا يثبت بدون شهادة القابلة، كذا في البدائع قوله: (وأكثر ~~مدة الحمل سنتان) لقول عائشة رضي الله عنها: الولد لا يبقى في البطن أكثر ~~من سنتين ولو بظل مغزل. رواه الدارقطني والبيهقي. # وهو لا يعرف إلا سماعا. وظل المغزل مثل لقلته لأن ظله حالة الدوران أسرع ~~زوالا من سائر الظلال وهو على حذف المضاف تقديره ولو بقدر ظل مغزل. ويروى ~~ولو بفلكة مغزل أي ولو بقدر دوران فلكة مغزل قوله: (وأقلها ستة أشهر) لقوله ~~تعالى * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * [الأحقاف: 51] ثم قال * (وفصاله في ~~عامين) * [لقمان: 41] فيبقى للحمل ستة أشهر، كذا في الهداية. وقد نقل في ~~فتح القدير أنه لا خلاف للعلماء فيه وأورد على ما في الهداية أنه مخالف لما ~~قرره لأبي حنيفة في الرضاع من أن هذه المدة مضروبة بتمامها لكل من الحمل ~~والفصال غير أن المنقص قام في أحدهما وهو الحمل وهو حديث عائشة رضي الله ~~عنها. قلنا: قدمنا هناك أنه غير صحيح لما يلزم من أنه يراد بلفظ الثلاثين ~~في إطلاق واحد حقيقة ثلاثين وأربعة وعشرين باعتبار إضافتين فلعله رجع إلى ~~الصحيح قوله: (فلو نكح أمة فطلقها فاشتراها فولدت لأقل من ستة أشهر منه) أي ~~من وقت الشراء قوله: (لزمه وإلا لا) أي وإن ولدت لتمام ستة أشهر أو لأكثر ~~منها لا يلزمه لأن في الوجه الأول ولد المعتدة فإن العلوق سابق على الشراء، ~~وفي الوجه الثاني ولد المملوكة لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته حيث لم ~~يتضمن إبطال ما كان ثابتا بالدليل أو تر ك العمل بالمقتضى، وبه اندفع ما ~~أورد عليه كما علم في فتح القدير فلا بد من دعوته واقتصار ms2254 الشارح على ~~الأكثر في قوله وإلا لا ينبغي وقد صرح في فتح القدير بما ذكرناه. وأطلق في ~~الأمة فشمل المدخول بها وغيرها كما أطلق في الطلاق فشمل الرجعي والبائن ~~الواحدة والثنتين، وكل من الاطلاقين غير صحيح فإن كان بعد الدخول فلا فرق ~~بين الرجعي والبائن إذا كان واحدة، وإن كان قبل الدخول PageV04P276 # فإنه لا يلزمه الولد إلا أن تجئ بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق ~~إذا ولدت لتمام ستة أشهر أو أكثر من وقت التزوج. وفي غاية البيان: ولنا فيه ~~نظر لأن الطلاق قبل الدخول بائن والحكم في المبانة أن نسب ولدها يثبت إلى ~~سنتين من وقت الطلاق، نعم إن محمدا وضع المسألة في الجامع الصغير في ~~المدخول بها اه‍. وجوابه أن هذا حكم المبانة إ ذا كانت معتدة وغير المدخول ~~بها لا عدة عليها، وأما إذا كان الطلاق ثنتين فإنه يمتد نسب الولد إلى ~~سنتين من وقت الطلاق، وإن لم يدع فإن ولدت لأكثر من ذلك لا يثبت إلا إذا ~~ادعاه لحرمتها حرمة غليظة فيضاف العلوق إلى أبعد الأوقات وهو ما قبل الطلاق ~~حملا لامرهما على الصلاح. # وذكر في غاية البيان أن في التقييد بالثنتين لهذا الحكم إيهاما لأنه ربما ~~يظن ظان أن الطلاق إذا كان واحدا بائنا لا يثبت النسب فيه إلى سنتين وليس ~~كذلك لأن النسب في البائن يثبت إلى سنتين من وقت الطلاق وإن لم يدع اه‍. ~~وجوابه بالفرق بين البينونة الخفيفة وبين الغليظة فإن في الخفيفة يعتبر وقت ~~الشراء أيضا وهو أن تلده لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء وإذا كان لسنتين ~~من وقت الطلاق، وفي الغليظة لا يعتبر ذلك حتى لو ولدت لأكثر من ستة أشهر من ~~وقت الشراء ولسنتين من وقت الطلاق ثبت نسبه بلا دعوة فظهر الفرق والايهام ~~في فهمه لا في كلام المشايخ. فالحاصل أنه يستثنى من حكم المسألة المذكورة ~~في المختصر المطلقة قبل الدخول والمبانة بالثنتين فإن فيهما لا اعتبار لوقت ~~الشراء وإنما يعتبر وقت الطلاق، ففي ms2255 الأولى يشترط لثبوت نسبه ولادته لأقل ~~من ستة أشهر، وفي الثاني لسنتين فأقل، وقد علم مما قدمه المصنف أن هذه ~~الأمة لو كان طلاقها رجعيا فإنه يثبت نسب ولدها وإن جاءت به لعشر سنين بعد ~~الطلاق أو أكثر، وإن كان بائنا فلا بد أن تأتي به لتمام سنتين أو أقل بعد ~~أن يكون لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء في المسألتين فلا يرد عليه ما إذا ~~أتت به المبتوتة لأكثر من سنتين من وقت الطلاق ولاقل من ستة أشهر من وقت ~~الشراء وإن كان داخلا في عبارته هنا لما قدمه سابقا، والتقييد بالطلاق ~~اتفاقي لأن الحكم فيما إذا لم يطلقها واشتراها كذلك أي PageV04P277 # كحكم المطلقة فإن ولدته لستة أشهر أو أكثر من وقت الشراء لا يلزمه وإلا ~~لزمه، وتقييده في فتح القدير بالرجعي لا يفيد لأن البائن هنا كالرجعي إلا ~~إذا كان غليظا. والمراد من الشراء الملك أعم من أن يكون بشراء أو هبة أو ~~إرث أو نحو ذلك لأن المفسد للنكاح الملك لا خصوص سبب له. وأشار باقتصاره ~~على الشراء إلى أنه لا فرق في هذا الحكم بين أن يعتقها بعد الشراء أو لا. ~~وعند محمد يثبت النسب إلى سنتين بلا دعوة من يوم الشراء لأنه بالشراء بطل ~~النكاح ووجبت العدة لكنها لا تظهر في حقه للملك وبالعتق ظهرت وحكم معتدة لم ~~تقر بانقضاء عدتها كذلك، ولو لم يعتقها ولكن باعها فولدت لأكثر من ستة أشهر ~~منذ باعها فعند أبي يوسف لا يثبت النسب وإن ادعاه إلا بتصديق المشتري لما ~~مر أن النكاح بطل. وعند محمد يثبت بلا تصديق كما قال في العتق إلا أنه لا ~~يثبت بلا دعوة لأن العدة ظهرت ثم ولم تظهر هنا. وقيد في فتح القدير حكم ~~المسألة المذكورة في المختصر بما إذا اشتراها قبل أن تقر بانقضاء عدتها ولم ~~يبين مفهومه قوله: (ومن قال لامته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة ~~بالولادة فهي أم ولده) لأن الحاجة إلى تعيين الولد ms2256 ويثبت ذلك بشهادة ~~القابلة بالاجماع، وقد ذكر في المختصر المرأة دون القابلة وكثيرا ما يذكرون ~~القابلة، والظاهر أن كونها القابلة ليس بشرط. أطلقه وقيدوه بأن تلده لأقل ~~من ستة أشهر من وقت الاقرار وأن ولدته لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لاحتمال ~~أنها حبلت بعد مقالة المولى فلم يكن المولى مدعيا هذا الولد بخلاف الأول ~~لتيقننا بقيامه في البطن وقت القول فتيقناه بالدعوى، وما في غاية البيان من ~~أن هذا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق سبق قلم إذ لا طلاق هنا ~~لأن الكلام في الأمة المملوكة له، وإنما الاعتبار لوقت الاقرار. ومثله لو ~~قال إن كان في بطنك ولد فهو حر فولدت بعد ذلك لستة أشهر لم يعتق وإن ولدته ~~لأقل منها عتق، ولا فرق بين أن يقول في مسألة المختصر إن كان في بطنك ولد ~~أو إن كان بها حبل فهو مني. وقيد بالتعليق لأنه لو قال هذه حامل مني يلزمه ~~الولد وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر إلى سنتين حتى ينفيه كما في الغاية. ~~قوله: (ومن قال لغلام هو ابني ومات فقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثانه) ~~PageV04P278 # والقياس أن لا ميراث لها لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح ~~الفاسد وبالوطئ عن شبهته وبملك اليمين فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح. وجه ~~الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام، ~~والنكاح الصحيح هو لمتعين لذلك وضعا وعادة لأنه الموضوع لحصول الأولاد دون ~~غيره فهما احتمالان لا يعتبران في مقابلة الظاهر القوي، وكذا احتمال كونه ~~طلقها في صحته وانقضت عدتها لأنه لما ثبت النكاح وجب الحكم بقيامه ما لم ~~يتحقق زواله. فإن قيل: إن النكاح يثبت بمقتضى ثبوت النسب وهو لا عموم له ~~فيتقدر بقدر الحاجة قلنا: النكاح غير متنوع إلى نكاح موجب للإرث والنسب ~~وإلى غير موجب لهما، فإذا تعين النكاح الصحيح لزم بلوازمه. وفي غاية ~~البيان: إنه ليس من الاقتضاء في شئ لأن المقتضي وهو النسب يصح بلا ms2257 ثبوت ~~المقتضي وهو النكاح بأن يكون الوطئ عن شبهة أو تكون أم ولده فلم يفتقر ثبوت ~~النسب إلى النكاح لا محالة قوله: (وإن جهلت حريتها فقال وارثة أنت أم ولد ~~أبي فلا ميراث لها) لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في ~~استحقاق الإرث، وتقييده بقول الوارث اتفاقي لأن الجهل بحريتها كاف لعدم ~~ميراثها، قال الوارث أنت أم ولد أبي أو لم يقل كما أطلقه في غاية البيان ~~معللا بأن للوارث أن يقول ذلك، ولعل فائدته أن الوارث لو كان صغيرا فإنه لا ~~ميراث لها أيضا وإن لم يقل شيئا. ولم يذكر المصنف رحمه الله أن لها مهرا ~~تعند إقرار الوارث أنها أم ولد أبيه. # وذكر التمرتاشي أن لها مهر مثلها لأنهم أقروا بالدخول ولم يثبت كونها أم ~~ولد بقولهم، ورده في غاية البيان بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل في غير ~~صورة النكاح إذا كان الوطئ عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا والأصل عدم الشبهة ~~فبأي دليل يحمل على ذلك فلا يجب مهر المثل. وأيضا إنما لم نوجب الإرث لأن ~~الاستصحاب لا يصلح للاثبات فلو وجب مهر المثل لكان صالحا للاثبات فلا يجوز ~~اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # باب الحضانة بيان لمن يحضن الولد الذي ثبت نسبه، وهي بكسر الحاء وفتحها ~~تربية الولد، والحاضنة PageV04P279 # المرأة توكل بالصبي فترضعه وتربية وقد حضنت ولدها حضانة من باب طلب، وحضن ~~الطائر بيضه حضنا إذا جثم عليه بكنفه يحضنه، كذا في المغرب، وفي ضياء ~~الحلوم: حضنت عن حاجته ولدها حضانة وحضنت الحمامة بيضها حضونا أي جعلته في ~~حضنها، وحضنه عن حاجته أي حبسه، وحضنه عن الامر إذا أنحاه عنه، والحضن ما ~~دون الإبط. ثم اعلم أن الحضانة حق الصغير لاحتياجه إلى من يمسكه فتارة ~~يحتاج إلى من يقوم بمنفعة بدنه في حضانته وتارة إلى من يقوم بما له حتى لا ~~يلحقه الضرر وجعل كل واحد منهما إلى من أقوم به وأبصر، فالولاية في المال ~~جعلت إلى الأب والجد لأنهم ms2258 أبصر وأقوم في التجارة من النساء، وحق الحضانة ~~جعل إلى النساء لأنهن أبصر وأقوم على حفظ الصبيان من الرجال لزيادة شفقتهن ~~وملازمتهن للبيوت، واتفقوا على أن الأب يجبر على نفقته مطلقا ويجب عليه ~~إمساكه وحفظه وصيانته إذا استغنى عن النساء لأن ذلك حق للصغير عليه، ~~واختلفوا في وجوب حضانته على الام ونحوها من النساء وفي جبرها إذا امتنعت، ~~فصرح في الهداية بأنها لا تجبر لأنها عست أن تعجز عن الحضانة وصححه في ~~التبيين، وفي الولواجية وعليه الفتوى، وفي الواقعات والفتوى على عدم الجبر ~~لوجهين: أحدهما أنها ربما لا تقدر على الحضانة، والثاني أن الحضانة حق الام ~~والمولى ولا يجبر على استيفاء حقه اه‍. وفي الخلاصة وقال مشايخنا: ولا تجبر ~~PageV04P280 # الام عليها وكذلك الخالة إذا لم يكن لها زوج لأنها ربما تعجز عن ذلك اه‍. ~~فأفاد أن غير الام كالأم في عدم الجبر بل هو بالأولى كما في الولواجية. ~~وذكر الفقهاء الثلاثة أبو الليث والهندواني وخواهر زاده أنها تجبر على ~~الحضانة وتمسك لهم في فتح القدير بما في كافي الحاكم الشهيد الذي هو جمع ~~محمد لو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل لأن ~~هذا حق الولد أن يكون عند أمه ما كان إليها محتاجا. زاد في المبسوط: فليس ~~لها أن تبطله بالشرط. فهذا يدل على أن قول الفقهاء الثلاثة هو جواب ظاهر ~~الرواية. وأما قوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) [الطلاق: 6] فليس ~~الكلام في الارضاع بل في الحضانة. قال في التحفة: ثم الام وإن كانت أحق ~~بالحضانة فإنه لا يجب عليها الرضاعة لأن ذلك بمنزلة النفقة ونفقة الولد على ~~الوالد إلا أن لا يوجد من ترضعه فتجبر. فالحاصل أن الترجيح قد الترجيح قد ~~اختلف في هذه المسألة والأولى الافتاء بقول الفقهاء الثلاثة لكن قيده في ~~الظهيرية بأن لا يكون للصغير ذو رحم محرم فحينئذ تجبر الام كيلا يضيع ~~الولد، أما إذا كان له جدة مثلا وامتنعت الام من إمساكه ورضيت الجدة ~~بإمساكه فإن يدفع إلى ms2259 الجدة لأن الحضانة كانت حقا لها، فإذا أسقطت حقها صح ~~الاسقاط منها. وعزا هذا التفصيل إلى الفقهاء الثلاثة. وعلله في المحيط بأن ~~الام لما أسقطت حقها بقي حق الولد فصارت الام بمنزلة الميتة أو المتزوجة ~~فتكون الجدة أولى. وظاهر كلامهم أن الام إذا امتنعت وعرض على من دونها من ~~الحاضنات فامتنعت أجبرت الام لا من دونها ولذا قيدوا جواب المسألة بأن رضيت ~~الجدة بإمساكه. وذكر في السراجية أن الام تستحق أجرة على الحضانة إذا لم ~~تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه وتلك الأجرة غير أجرة ارضاعه كما سيأتي في ~~النفقات. PageV04P281 # قوله: (أحق بالولد أمه قبل الفرقة وبعدها) أي في التربية والامساك لما ~~قدمناه، ولما روي أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له ~~وعاء وحجري له حواء وثدي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال عليه ~~السلام: أنت أحق به. ولان الام أشفق وإليه أشار الصديق رضي الله عنه بقوله: ~~ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر، قاله حين وقعت الفرقة بينة وبين ~~امرأته والصحابة رضي الله عنهم حاضرون متوافرون. أطلق في الام وقيدوه بأن ~~يكون أهلا للحضانة فلا حضانة للمرتدة، سواء لحقت بدار الحرب أو لا، لأنها ~~تحبس وتجبر على الاسلام، فإن تابت فهي أحق به. ولا للفاسقة كما في فتح ~~القدير وغيره. # وفي القنية: الام أحق بالصغيرة وإن كانت سيئة السيرة معروفة بالفجور ما ~~لم تعقل ذلك PageV04P282 # اه‍. وينبغي أن يراد بالفسق في كلامهم هنا الزنا المقتضي لاشتغال الام عن ~~الولد به بالخروج من المنزل ونحوه لا مطلقة الصادق بترك الصلوات لما يأتي ~~أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان فالفاسقة المسلمة بالأولى، ~~ولا لمن تخرج كل وقت وتترك البنت ضائعة ولا للأمة وأم الواد والمدبرة ~~والمكاتبة إذا ولدت قبل الكتابة، ولا للمتزوجة بغير محرم، وكذلك لو كان ~~الأب معسرا وأبت الام أن تربي إلا بأجر وقالت العمة أنا أربي بغير أجر فإنه ~~لا حضانة للام وتكون العمة أولى في ms2260 الصحيح كما سيأتي، وسنذكر أن الكتابية ~~أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان قوله: (ثم أم الام) يعني بعد الام ~~الأحق أمها وهو شامل لما إذا كانت الام ميتة أو ليست أهلا للحضانة ففي كل ~~منهما ينتقل الحق إلى أم الام لأن هذه الولاية مستفادة من قبل الأمهات ~~فكانت التي هي من قبلها أولى وإن علت، فالجدة من قبل الام أولى من أم الأب ~~ومن الخالة، وصححه الولوالجي. وذكر الخصاف في النفقات: فإن كان للصغير جدة ~~الام من قبل أبيها وهي أم أبي أمه فهذه ليست بمنزلة من كانت من قرابة الام ~~من قبل أمها، وكذلك كل من كان من قبل أبي الام فليس بمنزلة قرابة الام من ~~قبل أمها اه‍. وفي الولواجية: جدة الام من قبل الأب وهي أم أبي الام لا ~~تكون بمنزلة من كانت من قرابة الام لأن هذا الحق لقرابة الام اه‍. وظاهره ~~تأخير أم أبي الام عن أم الأب بل عن الخالة أيضا وقد صارت حادثة للفتوى في ~~زماننا قوله: (ثم أم الأب وإن علت) فهي مقدمة PageV04P283 # على الأخوات والخالات لأنها من الأمهات ولهذا تحرز من ميراثهن السدس ~~ولأنها أوفر شفقة للأولاد، وأما قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي داود ~~" إنما الخالة أم " (1) فيحتمل كونه في ثبوت الحضانة أو غيره إلا أن السياق ~~أفاد إرادة الأول فيبقى أعم من كونه في ثبوت أصل الحضانة أو كونها أحق ~~بالولد من كل من سواها، ولا دلالة على الثاني والأول متيقن فيثبت فلا يفيد ~~الحكم بكونها أحق من أحد بخصوصه أصلا ممن له حق في الحضانة فيبقى المعنى ~~الذي عيناه بلا معارض من أن الجدة أم، كذا في فتح القدير. وفي القنية: ~~صغيرة عند جدة تخون حقها فلعمها أن يأخذها منها إذا ظهرت خيانتها. # قوله: (ثم الأخت لأب وأم ثم لام ثم لأب) يعني فهن أولى من العمات ~~والخالات لأنهن بنات الأبوين ولهذا قدمن في الميراث. وتقدم الأخت الشقيقة ~~لأنها أشفق ثم يليها الأخت من الام لأن ms2261 الحق لهن من قبل الام، وأما الأخت ~~لأب فذكر المصنف أنها مقدمة على الخالة اعتبارا لقرب القرابة وتقديم المدلي ~~بالام على المدلي بالأب عند اتحاد مرتبتهما قربا وهذه رواية كتاب النكاح، ~~وفي رواية كتاب الطلاق الخالة أولى لأنها تدلي بالام وتلك بالأب. ولم يذكر ~~المصنف أولاد الأخوات لأن فيهم تفصيلا فأولاد الأخوات لأب وأم أو لام أحق ~~من الخالات والعمات باتفاق الروايات، وأما أولاد الأخوات لأب ففي أحد ~~الروايتين أحق من الخالات اعتبارا بالأصل، والصحيح أن الخالات أولى من ~~أولاد الأخوات لأب، والأخت لام أولى من ولد الأخت لأب وأم، وبنات الأخت ~~أولى من بنات الأخ لأن الخت لها حق في الحضانة دون الأخ فكان المدلي لها ~~أولى، وإذا اجتمع من له حق الحضانة في درجة فأورعهم أولى ثم أكبر هم قوله: ~~(ثم الخالات كذلك) أي فهن أولى من العمات ترجيحا لقرابة الام وينزلن كما ~~نزلت الأخوات، فترجح الخالات لأب وأم ثم لام ثم لأب وهو المراد بقوله " ~~كذلك ". والخالة هي أخت أم الصغير لا مطلق الخالة لأن خالة الام مؤخرة عن ~~عمة الصغير وكذلك خالة الأب كما سنبينه. وأفاد كلامه أن الخالة أولى من بنت ~~الأخ لأنها تدلي بالام وتلك بالأخ قوله: (ثم العمات كذلك) أي تقدم العمة ~~لأب وأم ثم لأب، ولم يذكر المصنف بعد العمات أحدا من النساء، والمذكور في ~~غاية البيان وفتح القدير وغيرهما أن بعد العمات خالة الام لأب وأم ثم لام ~~ثم لأب ثم بعدهن خالة الأب لأب وأم ثم لام ثم لأب PageV04P284 # ثم بعدهن عمات الأمهات والآباء على هذا التفصيل الترتيب. ولم يذكر المصنف ~~أيضا بنات الأخ وفي التبيين أن بنات الأخ أولى من العمات. ولم يذكر أيضا ~~أولاد الخالة والعمة في الحضانة لأنه لا حق لبنات العمة والخالة في الحضانة ~~لأنهن غير محرم، وكذلك بنات الأعمام والأخوال بالأولى، كذا في كثير من ~~الكتب. وفي غاية البيان: والعمة أحق من ولد الخالة. # وهو تسامح لأنه لا حق لولد الخالة أصلا كما نقلناه قوله: ms2262 (ومن نكحت غير ~~محرم سقط حقها) أي غير محرم من الصغير كالأم إذا تزوجت بأجنبي منه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: # أنت أحق به ما لم تتزوجي ولان زوج الام إذا كان أجنبيا يعطيه نزرا وينظر ~~إليه شزرا فلا نظر له. والنزر الشئ القليل والشزر نظر البغض. ولذا قال في ~~القنية: الام إذا تزوجت بزوج آخر وتمسك الصغير معها أم الام في بيت الراب ~~فللأب أن يأخذه منها اه‍.، فعلى هذا تسقط الحضانة إما بتزوج غير المحرم أو ~~بسكناها عند المبغض له لكن وقع لي تردد في أن الخالة ونحوها إذا سكنت عند ~~أجنبي من الصغير ولم تكن متزوجة هل تسقط حضانتها قياسا على الجدة إذا سكنت ~~في بيت بنتها المتزوجة، أو هذا خاص ببيت زوج الام باعتبار بغضه له كما هو ~~العادة؟ والذي يظهر الأول لأنه يتضرر بالسكنى في بيت أجنبي عنه، وكذا اختلف ~~في أجرة المسكن الذي يحضن فيه الصبي، فقيل يجب في ماله أن كان له مال وإلا ~~فعلى من تجب عليه نفقته. وفي التفاريق: لا تجب، كذا في خزانة الفتاوى. قيد ~~بغير المحرم لأن الزوج لو كان ذا رحم محرم للصغير كالجدة إذا كان زوجها ~~الجد أو الام إذا كان زوجها عم الصغير أو الخالة إذا كان زوجها عمه لا يسقط ~~حقها لانتفاء الضرر عن الصغير. ودخل تحت غير المحرم الذي ليس بمحرم كابن ~~العم فهو كالأجنبي هنا، ولو ادعى أن الام تزوجت وأنكرت ولقول لها وينبغي أن ~~يكون مع اليمين قوله: (ثم تعود بالفرقة) أي تعود الحضانة لزوال المانع ~~فقولهم " سقط حقها " معناه منع مانع منه لأنه من باب زوال المانع لا من عود ~~الساقط كالناشزة لا نفقة لها ثم تعود بالعود إلى منزل الزوج. وأراد بالفرقة ~~الطلاق البائن، وأما الطلاق الرجعي فإنه لا يعود حقها به حتى تنقضي عدتها ~~لقيام الزوجية. وفي الظهيرية PageV04P285 # وغيرها: لو أقرت بالتزوج وادعت أنه طلقها وعاد حقها فيها فإن أبهمت الزوج ~~كان القول قولها، وإن عينت لا يقبل قولها في ms2263 دعوى الطلاق. # قوله: (ثم العصبات بترتيبهم) يعني إن لم يكن للصغير أحد من محارمه من ~~النساء واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا لأن الولاية للأقرب ~~فيقدم الأب ثم الجد أب الأب وإن علا ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن ~~الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، وكذا كل من سفل من أولادهم ثم العم شقيق الأب ~~ثم لأب وأما أولاد الأعمام فإنه يدفع إليهم الغلام فيبدا بابن العم لأب وأم ~~ثم ابن العم لأب، ولا تدفع إليهم الصغيرة لأنهم غير محارم، وكذا لا تدفع ~~إلى الام التي ليست بمأمونة وللعصبة الفاسق ولا إلى مولى العتاقة تحرزا عن ~~الفتنة. وبهذا علم أن إطلاق المصنف في محل التقييد لكن ينبغي أن يكون محل ~~عدم الدفع إلى ابن العم ما إذا كانت الصغيرة تشتهي وهو غير مأمون، أما إذا ~~كانت لا تشتهي كبنت سنة مثلا فلا منع لأنه لا فتنة، وكذا إذا كانت تشتهي ~~وكان مأمونا. قال في غاية البيان معزيا إلى تحفة الفقهاء: وإن لم يكن ~~للجارية من عصباتها غير ابن العم فالاختيار إلى القاضي إن رآه أصلح تضم ~~إليه وإلا توضع على يد أمينة اه‍. ولم يذكر المصنف الدفع إلى ذوي الأرحام ~~PageV04P286 # قالوا: إذا لم يكن للصغير عصبة يدفع إلى الأخ لام ثم إلى ولده ثم إلى ~~العم لام ثم إلى الخال لأب وأم ثم لأب ثم لام لأن لهؤلاء ولاية عند أبي ~~حنيفة في النكاح. وبهذا علم أن مرادهم بذوي الأرحام هنا وفي باب ولاية إلا ~~نكاح قرابة ليست بعصبة لا المذكور في الفرائض أنه قريب ليس بذي سهم ولا ~~عصبة لأن بعض أقارب الفروض داخل في ذوي الأرحام هنا كالأخ لام، وإذا اجتمع ~~مستحقو الحضانة في درجة كالاخوة والأعمام فاصلحهم أولى، فإن تساووا ~~فأورعهم، فإن تساووا فأسنهم. وفي البدائع: لا حق للرجال من قبل الام وهو ~~محمول على ما إذا كان من قبل الأب من هو موجود قوله: (والام والجدة أحق ~~بالغلام حتى يستغني وقدر بسبع) لأنه ms2264 إذا استغنى يحتاج إلى تأديب والتخلق ~~بآداب الرجال واخلاقهم والأب أقدر على التأديب والتعنيف، وما ذكره المصنف ~~من التقدير بسبع قول الخصاف اعتبارا للقالب لأن الظاهر أن الصغير إذا بلغ ~~السبع يهتدي بنفسه إلى الأكل والشرب واللبس والاستنجاء وحده فلا حاجة إلى ~~الحضانة، فلا مخالفة بين تقدير الاستغناء بالسن وبين ان يقدر على الأشياء ~~الأربعة وحده كما هو المذكور في الأصل، ولم يذكر الاستنجاء في المبسوط ~~وذكره في السير الكبير وزاد في نوادر ابن رشيد: ويتوضأ وحده. ثم من المشايخ ~~من قال: # المراد من الاستنجاء تمام الطهارة بان يطهر وجهه وحده بلا معين. ومنهم من ~~قال بل من النجاسة وإن لم يقدر على تمام الطهارة وهو المفهوم من ظاهر كلام ~~الخصاف. وفي غاية البيان والتبيين والكافي ان الفتوى على قول الخصاف من ~~التقدير بالسبع لأن الأب مأمور بان يأمره بالصلاة إذا بلغها، وإنما يكون ~~ذلك إذا كان الولد عنده. ولو اختلفا فقال ابن سبع وقالت ابن ست لا يحلف ~~القاضي أحدهما ولكن ينظر إن كان يأكل وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده دفع ~~والا فلا، كذا في الظهيرية. واستغنى بذكر الاكل عن الشرب ولذا ذكر الشرب في ~~الخلاصة وجمع بين الأربعة في التبيين، واما ما في فتح القدير والخلاصة من ~~عدم ذكر الاستنجاء فسهو. وأشار المصنف رحمه الله بذكر الام والجدة إلى أن ~~غيرهما أولى، فلو قال " والحاضنة أحق به حتى يستغني " لكان أصرح. # قوله: (وبها حتى تحيض) أي الام والجدة أحق بالصغيرة حتى تحيض لأن بعد ~~الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ ~~تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقوى واهدى. وبه علم أنه لو قال حتى ~~تبلغ لكان أولى. وعن محمد انها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة لتحقق ~~الحاجة إلى الصيانة. قال في النقاية وهو المعتبر لفساد الزمان. وفي نفقات ~~الخصاف: وعن أبي يوسف مثله. وفي التبيين: وبه يفتى في زماننا PageV04P287 # لكثرة الفساد. وفي الخلاصة وغياث المفتي: والاعتماد على هذه الروايات ~~لفساد ms2265 الزمان. # فالحاصل ان الفتوى على خلاف ظاهر الرواية فقد صرح في التجنيس بان ظاهر ~~الرواية انها أحق بها حتى تحيض واختلف في حد الشهوة. وفي الولوالجية: وليس ~~لها حد مقدر لأنه يختلف باختلاف حال المرأة. وفي التبيين وغيره: وبنت إحدى ~~عشرة سنة مشتهاة في قولهم جميعا. وقدره أبو الليث بتسع سنين وعليه الفتوى ~~اه‍. وأشار المصنف إلى أنها لو زوجت قبل ان تبلغ لا تسقط حضانتها. وقال في ~~القنية: الصغيرة إذا لم تكن مشتهاة ولها زوج لا يسقط حق الام في حضانتها ما ~~دامت لا تصلح للرجال الا في رواية عن أبي يوسف إذا كانت يستأنس بها اه‍. ~~وظاهره انها إذا صلحت للرجال قبل البلوغ وقد زوجها أبوها فإنه لا حضانة ~~لامها اتفاقا فيحتاج اطلاق المختصر إلى تقييد، نعم على المفتى به فهو ظاهر ~~ولم أر حكم ما إذا اختلف الأب والام في حيضها فقالت الام لم تحض وقال الأب ~~حاضت أو في البلوغ بالسن، وينبغي أن يكون القول قول الام كما لو ادعى ~~تزوجها وأنكرت بجامع انه يدعى سقوط حقها وهي تنكر قوله: (وغيرهما أحق بها ~~حتى تشتهي) أي غير الام والجدة أحق بالصغيرة حتى تشتهي فيأخذها الأب. وفي ~~الجامع الصغير: حتى تستغني لأنها لا تقدر على استخدامها ولهذا لا تؤجرها ~~للخدمة فلا يحصل المقصود بخلاف الام والجدة لقدرتهما عليه شرعا. وأطلق في ~~الجدة فشمل جدته من أمه ومن أبيه كما في فتح القدير. وفى الظهيرية: ولو أن ~~امرأة جاءت بالصبي تطلب النفقة من أبيه فقالت هذا ابن ابنتي منك وقد ماتت ~~أمه فاعطني نفقته فقال الأب صدقت هذا ابني من ابنتك فاما أمه فلم تمت وهي ~~في منزلي وأراد اخذ الصبي منها لم يكن له ذلك حتى يعلم القاضي أمه وتحضر هي ~~فتأخذه لأنه لما أقر انها جدة الصبي فقد أقر ان لها حق الحضانة ثم يدعى ~~قيام من هو أولى منها وذا محتمل، فإن أحضر الأب امرأة فقال هذه ابنتك وهذا ~~ابني منها وقالت الجدة ما هذه ms2266 ابنتي وقد ماتت ابنتي أم هذا الصبي فالقول في ~~هذا قول الرجل والمرأة التي معه ويدفع الصبي إليه لأن الفراش لهما فيكون ~~الولد لهما، وصار هذا كالزوجين إذا كان بينهما ولد فقالت المرأة هو ابني من ~~زوج آخر وقال الرجل هو ابني من امرأة أخرى فإنه يحكم بكونه ابنا لهما لأن ~~الفراش لهما فيكون الولد لهما، وكذلك الجدة لو حضرت وقالت هذا ابن ابنتي من ~~هذا الرجل وقد ماتت أمه فقال الرجل هذا ابني من غير ابنتك من امرأة لي ~~فالقول قوله ويأخذ الصبي منها، ولو أحضر الرجل امرأة وقال هذا ابني من هذه ~~لا من ابنتك وقالت الجدة ما هذه أمه بل أمه ابنتي وقالت التي أحضرها الرجل ~~صدقت ما انا بأمه وقد كذب هذا الرجل ولكني امرأته فإن الأب أولى به فيأخذه. ~~وعلل الخصاف رحمه الله في الكتاب فقال: لأنه لما قال هذا ابني من هذه ~~المرأة فقد أنكر كونها جدة له فيكون منكرا الحق لها في الحضانة أصلا وهي ~~أقرت له بالحق اه‍. PageV04P288 # قوله: (ولا حق للأمة وأم الولد ما لم يعتقا) لعجزهما عن الحضانة ~~بالاشتغال بخدمة المولى، وإذا أعتقتا صارتا حرتين أو آن ثبوت الحق. ودخل ~~تحت الأمة المدبرة لوجود الرق فيها، وكذا المكاتبة داخلة تحت الأمة بالنسبة ~~إلى الولد المولود قبل الكتابة، وأما إذا ولدته بعد الكتابة فهي أولى ~~بحضانته من غيرها لأنه صار داخلا في كتابتها. وأراد بالحق المنفى حق ~~الحضانة قالوا: ولا يفرق بينه وبين أمه للنهي عن ذلك. ولم يذكر المصنف ان ~~الحق في حضانة ولد الأمة للمولى أو لغيره. والحق التفصيل، فإن كان الصغير ~~رقيقا فمولاه أحق به حرا كان أبوه أو عبدا، وكذا لو عتقت أمه بعد وضعه فلا ~~حق لها في حضانته إنما الحق للمولى، سواء كانت منكوحة أبيه أو فارقها لأنه ~~مملوكه. وأما إذا كان حرا فالحضانة لاقربائه الأحرار ان كانت أمة أمة لا ~~لمولاها ولا لمولاه الذي أعتقه، وان أعتقت كانت الحضانة لها قوله: (والذمية ~~أحق بولدها ms2267 المسلم ما لم يعقل الأديان) لأن الحضانة تبتنى على الشفقة وهي ~~أشفق عليه فيكون الدفع إليها انظر له فإذا عقل الأديان ينزع منها لاحتمال ~~الضرر. وأطلق الذمية فشمل الكتابية والمجوسية كما في غاية البيان وغيره. ~~وقيد بها للاحتراز عن المرتدة لأنه لا حق لها فيها لأنها تحبس وتضرب فلا ~~تتفرغ له، ولا في دفعه إليها نظر إذا أسلمت وتابت يسلم الولد إليها. وقد ~~جمع في الهداية بين شيئين فقال ما لم يعقل الأديان أو يخاف ان يألف الكفر. ~~فظاهره انه إذا خيف ان يألف الكفر نزع منها وان لم يعقل دينا وهي ورادة على ~~المصنف المقتصر على الأول. وفى شرح النقاية: لو خيف ان تغذيه بلحم خنزير أو ~~خمر لم ينزع منها بل يضم إلى ناس من المسلمين. والتقييد بالام اتفاقي إذ كل ~~حاضنة ذمية كذلك كما صرح في خزانة الأكمل: وأم الام بمنزلة الام مسلمة كانت ~~أو كتابية أو مجوسية، وكذا كل كافرة من نساء القرابة فهي بمنزلة الام اه‍. # قوله: (ولا خيار للولد عندنا ذكرا كان أو أنثى) وقال الشافعي: لهما ~~الخيار لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير. ولنا انه لقصور عقله يختار من ~~عنده الدعة والراحة لتخليته بينه وبين اللعب فلا يتحقق النظر، وقد صح ان ~~الصحابة رضي الله عنهم لم يخيروا. واما الحريث قلنا قد قال عليه السلاة ~~والسلام " اللهم اهده " فوفق لاختيار الا نظر بدعائه عليه السلام، أو يحمل ~~على ما إذا كان بالغا. والمراد بعدم تخييره عندنا انه إذا بلغ السن الذي ~~ينزع من الام يأخذه الأب ولا PageV04P289 # خيار للصغير. وفى فتح القدير: والمعتوه لا يخير ويكون عند الام، وينبغي ~~أن يكون عند من يقول بتخيير الولد، واما عندنا فالمعتوه إذا بلغ السن ~~المذكور يكون عند الأب. ولم يذكر المصنف رحمه الله حكم الولد إذا بلغ هل ~~ينفرد بالسكنى أو يستمر عند الأب؟ وفى الظهيرية: فإذا بلغت الجارية مبلغ ~~النساء فإن كانت بكرا كان للأب ان يضمها إلى نفسه، وان كانت ثيبا فليس ms2268 له ~~ذلك الا إذا لم تكن مأمونة على نفسها. والغلام إذا عقل واجتمع رأيه واستغنى ~~عن الأب ليس للأب ان يضمه إلى نفسه الا إذا لم يكن مأمونا على نفسه كان له ~~ان يضمه إلى نفسه، وليس عليه نفقته الا ان يتبرع. ومتى كانت الجارية بكرا ~~يضمها إلى نفسه وإن كان لا يخاف عليها الفساد إذا كانت حديثة السن، أما إذا ~~دخلت في السن واجتمع لها رأى وعقلت فليس للأولياء حق الضم ولها ان تنزل حيث ~~أحبت حيث لا يتخوف عليها، وان كانت ثيبا مخوفا عليها وليس لها أب ولا جد ~~ولكن لها أخ أو عم ليس له ولاية الضم إلى نفسه بخلاف الأب والجد. والفرق ان ~~الأب والجد كان لهما ولاية الضم في الابتداء فجاز ان يعيداها إلى حجرهما ~~إذا لم تكن مأمونة، اما غير الأب والجد فلم يكن له ولاية الضم في الابتداء ~~فلا يكون له ولاية الإعادة أيضا اه‍. وان لم يكن لها أب ولا جد ولا عصبة أو ~~كان لها عصبة مفسد فللقاضي ان ينظر في حالها، فإن كانت مأمونة خلاها تنفرد ~~بالسكنى، سواء كانت بكرا أو ثيبا والا وضعها عند امرأة أمينة ثقة تقدر على ~~الحفظ لأنه جعل ناظرا للمسلمين، كذا في التبيين. وذكر الأسبيجابي ان للأب ~~ان يؤدب ولده البالغ إذا وقع منه شئ. وفي الولوالجية: الابن إذا بلغ يتخير ~~بين الأبوين فإن كان فاسقا يخشى عليه شئ فالأب أولى من الام. وفى الخلاصة: ~~امرأة خرجت من منزلها وتركت صبيا لها في المهد فسقط المهد ومات الصغير لا ~~شئ عليها لأنها لم تضيع فلا تضمن كما لو خرجت من منزلها فجاء طرار فطر في ~~البيت فلا ضمان عليها. # قوله: (ولا تسافر مطلقة بولدها الا إلى وطنها وقد نكحها ثم) لأن في السفر ~~به اضرارا بأبيه، فإذا خرجت به إلى وطنها وقد كان تزوجها الزوج فيه فلها ~~ذلك لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا. قال عليه السلام " من تأهل ببلدة ~~فهو منهم " (1) ولهذا يصير الحربي ms2269 به ذميا، كذا في الهداية. ودفعة في ~~الكافي بان المصرح به ان الحربي لا يصير بتأهله في دار الاسلام ذميا لامكان ~~ان يطلقها ثم يعود إلى دار الحرب، وإنما ذلك في الحربية إذا تزوجت فإنها ~~تصير PageV04P290 # ذمية، وما في التبيين من ابدال الحربي بالحربية لا يناسب المقام لأن ~~الكلام في الرجل. وشرط المصنف لجواز سفرها به أمرين، واتفقوا انه ليس لها ~~السفر به إلى مصر لم يتزوجها فيه، واختلفوا فيما إذا أرادت الخروج إلى مصر ~~غيره وطنها وقد كان التزوج فيه. أشار في الكتاب إلى أنه ليس لها ذلك وهذا ~~رواية كتاب الطلاق، وذكر في الجامع الصغير ان لها ذلك لأن العقد متى وجد في ~~مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب البيع التسليم في مكانه، ومن جملة ذلك حق ~~امساك الأولاد. وجه الأول ان التزوج في دار الغربة ليس التزاما للمكث فيه ~~عرفا وهذا أصح، كذا في الهداية. وفى شرح النقاية: وإنما قال المصنف تسافر ~~دون تخرج لأنه لو كان بين الموضعين تقارب بحيث يتمكن الأب من مطالعة ولده ~~الرجوع إليه في نهاره جاز لها ان تنتقل إليه، سواء كان وطنا لها أو لم يكن، ~~وقع العقد فيه أو لم يقع لأن الانتقال إلى قريب بمنزلة الانتقال من محلة ~~إلى محلة في بلدة واحدة اه‍. والذي يظهر عدم صحة التعبير بالسفر أو بالخروج ~~على الاطلاق لأن السفر إن كان المراد به الشرعي لم يصح إذ لا يشترط في ~~منعها عن الخروج به أن يكون بين الوطنيين ثلاثة أيام، وإن كان المراد به ~~السفر اللغوي لم يصح أيضا لأنه إذا كان بين المكانين تقارب لا تمنع مطلقا ~~فهو كالانتقال من محلة إلى أخرى، وكذا التعبير بمطلق الخروج لا يصح ~~والعبارة الصحيحة ليس لها الخروج وبالولد من بلدة إلى أخرى بينهما تفاوت ~~كما ذكرناه الا إذا انتقلت من القرية إلى المصر فإن لها ذلك لأن فيه نظرا ~~للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر، وليس فيه ضرر بالأب وهي واردة على ~~المصنف وفى ms2270 عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق أهل السواد فليس لها ذلك مطلقا. ~~ويستثنى من جواز نقله إذا وجد الأمران في دار الحرب فليس لها ان تنقله ~~إليها إذا كان وطنها ونكحها فيه لما فيه من الاضرار بالولد والوالد المسلم ~~أو الذمي حتى لو كان الوالد والوالدة حربيين لها ذلك. وقيد بالمطلقة لأن ~~المنكوحة، ليس لها الخروج به من بلد إلى آخر مطلقا لأن حق السكنى للزوج بعد ~~ايفاء المعجل خصوصا بعدما خرجت معه. وأراد بالمطلقة المبانة بعد انقضاء ~~العدة لأن المطلقة رجعيا حكمها حكم المنكوحة، ومعتدة البائن ليس لها الخروج ~~قبل انقضاء العدة مطلقا. وقيد بالام لأن الام لو ماتت وصارت الحضانة للجدة ~~فليس لها ان تنتقل إلى مصرها PageV04P291 # بالولد لأنه لو لم يكن بينهما عقد، وكذا أم الولد إذا أعتقت لا تخرج ~~الولد من المصر الذي فيه الغلام لأنه لا عقد بين الأب وأم الولد كذا في فتح ~~القدير. وغير الجدة كالجدة بالأولى. # وأطلق في الوطن فشمل القرية فلها ان تنقله من مصر إلى قرية وقع العقد بها ~~وهي قريتها كما في شرح الطحاوي وهو المنصوص عليه في الكافي للحاكم الشهيد، ~~فما في شرح البقالي من أنه ليس لها ذلك ضعيف. وقيد بالمرأة لأن الأب ليس له ~~اخراج الولد من بلد أمه حيث كان لها حق في الحضانة. قال في الظهيرية: وفى ~~المنتقى ابن سماعة عن أبي يوسف: # رجل تزوج امرأة بالبصرة فولدت له ولدا ثم إن هذا الرجل اخرج ولده الصغير ~~إلى الكوفة وطلقها وخاصمته في ولدها وأرادت رده عليها قال: وإن كان الزوج ~~أخرجه إليها بأمرها فليس عليه ان يرده ويقال لها اذهبي إليه وخذيه. قال وإن ~~كان اخراجه بغير أمرها فعليه ان يجئ به إليها. ابن سماعة عن أبي يوسف في ~~رجل خرج مع المرأة وولدها من البصرة إلى الكوفة ثم رد المرأة إلى البصرة ثم ~~طلقها فعليه ان يرد ولدها فيؤخذ بذلك لها اه‍. وفى الحاوي القدسي: وإذا ~~تزوجها في قرية من رستاق لها قرى قريبة ms2271 بعضها من بعض فأرادت ان تخرج بولدها ~~من قرية إلى قرية لها ذلك ما لم تقطعه من أبيه إذا أراد ان يبصر ولده كل ~~يوم، وكذا الأب إذا أراد ان يخرجه إلى مثل ذلك، وليس له ان يخرجه من المصر ~~إلى القرى بغير رضا أمه إذا كان صغيرا اه‍. وفى المجمع: ولا يخرج الأب ~~بولده قبل الاستغناء اه‍. # وعلله في الشرح بأنه لما فيه من الاضرار بالام بابطال حقها في الحضانة ~~وهو يدل على أن PageV04P292 # حضانتها إذا سقطت جاز له السفر به. وفى الفتاوى السراجية: سئل إذا اخذ ~~المطلق ولده من حاضنته لزواجها هل له ان يسافر به؟ فأجاب بأنه له ان يسافر ~~به إلى أن يعود حق أمه اه‍. # وهو صريح فيما قلنا وهي حادثة الفتوى في زماننا والله أعلم. # باب النفقة هي في اللغة الانسان على عياله ونحو ذلك قال تعالى * (وما ~~منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم) * [التوبة: 45] ويقال أنفق الرجل من النفقة ~~قال تعالى * (لينفق ذو سعة من سعته) * [الطلاق: 7] وأنفق القوم إذا أنفقت ~~سوقهم، وأنفق الرجل إذا ذهب ماله ويقال منه قوله تعالى * (إذا لأمسكتم خشية ~~الانفاق) * [الاسراء: 001] أي خشية الفقر. ويقال نفقت السلعة نفاقا نقيض ~~كسدت، ونفقة الدابة تفوقا إذا ماتت، كذا في ضياء الحلوم. وبه علم أن النفقة ~~المرادة هنا ليست مشتقة من النفوق بمعنى الهلاك، ولا من النفق ولا من ~~النفاق، بل هي اسم للشئ الذي ينفقه الرجل على عياله. وأما في الشريعة فذكر ~~في الخلاصة قال هشام: # سألت محمدا عن النفقة قال: النفقة هي الطعام والكسوة والسكنى ا ه‍. ~~قالوا: ونفقة الغير تجب على الغير بأسباب ثلاثة: بالزوجية والقرابة والملك. ~~فبدأ بالأول لمناسبة ما تقدم من النكاح والطلاق والعدة. # قوله: (تجب النفقة للزوجة على زوجها والكسوة بقدر حالهما) أي الطعام ~~والشراب بقرينة عطف الكسوة والسكنى عليها، والأصل في ذلك قوله تعالى * ~~(لينفق ذو سعة من سعته) * [الطلاق: 7] وقوله تعالى * (وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * [البقرة: # 332] وقوله عليه الصلاة والسلام في حجة ms2272 الوداع ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف وعليه إجماع الأمة، لأن النفقة جزاء الاحتباس فكل من كان محبوسا ~~بحق مقصود لغيره كانت PageV04P293 # نفقته عليه. أصله القاضي والعامل في الصدقات والمفتي والوالي والمضارب ~~إذا سافر بمال المضاربة والمقاتلة إذا أقاموا لدفع عدو المسلمين. واعترض ~~بأن الرهن محبوس لحق المرتهن وهو الاستيفاء ولذا كان أحق به من سائر ~~الغرماء مع أن نفقته على الراهن. وأجيب بأنه محبوس بحق الراهن أيضا وهو ~~وفاء دينه عنه عند الهلاك مع كونه ملكا له. أطلق في الزوجة فشمل المسلمة ~~والكافرة الغنية والفقيرة، وأطلق في الزوج فشمل الغني والفقير والصغير ~~والكبير بشرط أن يكون للصغير مال وإلا فلا شئ على أبيه لها كما قدمناه في ~~مهرها. ولم يذكر المصنف طريق إيصال النفقة إليها وهو نوعان: تمكين وتمليك. ~~فالتمكين متعين فيما إذا كان له طعام وكثير وهو صاحب مائدة فتمكن المرأة من ~~تناول مقدار كفايتها فليس لها أن تطالبه بفرض النفقة وإن لم يكن بهذه ~~الصفة، فإن رضيت أن تأكل معه فبها ونعمت، وإن خاصمته في فرض النفقة يفرض ~~لها بالمعروف وهو التمليك، كذا في غاية البيان. وظاهر ما في الذخيرة أن ~~المراد بصاحب الطعام الكثير أن ينفق على من لا تجب عليه نفقته فحينئذ هي ~~متعنتة في طلب الفرض لأنه إذا كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته فلا يمتنع ~~من الانفاق على من عليه نفقته إلا إذا ظهر للقاضي أنه يضربها ولا ينفق ~~عليها فحينئذ يفرض لها النفقة ا ه‍. وظاهر ما في غاية البيان أن النفقة ~~المفروضة تصير ملكا للمرأة دفعها إليها فلها التصرف فيها من بيع وهبة وصدقة ~~وادخار، ويدل على ذلك ما في الخلاصة: لو سرقت الكسوة أو هلكت النفقة لا ~~يفرض لها أخرى بخلاف المحارم، ولو فرض لها دراهم وبقي PageV04P294 # منها شئ يفرض بخلاف المحارم ا ه‍. وفي الذخيرة: لو فرض لها القاضي عشرة ~~دراهم نفقة شهر فمضى الشهر وقد بقي من العشرة شئ يفر ض لها القاضي عشرة ~~أخرى، وفرق بين ms2273 النفقة وبين الكسوة كما سنبينه في الكسوة. ويدل عليه أيضا ~~ما فيها: أنهما لو اصطلحا بعد فرض النفقة على شئ لا يصلح تقديرا للنفقة كان ~~معاوضة كالعبد فلولا أنها ملكت النفقة المفروضة لما كان معاوضة. وفي ~~القنية: قال لها خذي هذه الدنانير الخمسة لنفقتك ولم يعين الوقت فهو تمليك ~~لا إباحة ا ه‍. فيفيد أنها تملك النفقة بفرض القاضي أو بدفع شئ بالرضا لكن ~~في الخلاصة والذخيرة إذا فرض القاضي النفقة فالزوج هو الذي يلي الانفاق إلا ~~إذا ظهر عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على ~~نفسها نظرا لها فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة ا ه‍. فهي وإن ملكتها ~~بالفرض لم تتصرف فيها بالانفاق. # وتفرع على هذا ما لو قرر لها كل يوم مثلا قدرا معينا من النفقة فأمرته ~~بإنفاق البعض وأرادت أن تمسك الباقي فمقتضى التمليك أن لها ذلك كما تقدم ~~التصريح به عن الخلاصة والذخيرة في نفقة الشهر، ولا فرق بين نفقة شهر أو ~~يوم فليس فائدة أنه يلي الانفاق مع فرض القاضي إلا لكونه قواما عليها لا ~~لأنه يأخذ ما فضل. وعلى هذا لو امرأته بشراء طعام فاشترى لها فأكلت وفضل شئ ~~واستغنت عنه في يومها فليس له أكله والتصرف فيه إليها كما هو مقتضى ~~التمليك. ويدل عليه أيضا أنها لو أسرفت في نفقة الشهر فأكلتها قبل مضيه ~~واحتاجت لا يفرض لها أخرى كما لو هلكت كما في الذخيرة. فالحاصل أن المفروضة ~~أو المدفوعة إليها ملك لها فلها الاطعام منها والتصدق. وفي الخانية: المرأة ~~إذا فرضت لها النفقة فأكلت من مال نفسها أو من مسألة الناس كان لها أن ترجع ~~بالمفروض على زوجها ا ه‍. وفي البدائع: وإذا طلبت المرأة من القاضي فرض ~~النفقة قبل النقلة وهي بحيث لا تمتنع من التسليم لو طالبها بالتسليم أو كان ~~امتناعها لحق فرض القاضي لها إعانة لها على الوصول إلى حقها الواجب، وإن ~~كان بعدما حولها إلى منزله فزعمت عدم الانفاق أو التضييق فلا ms2274 ينبغي له أن ~~يعجل بالفرض ولكن يأمره بالنفقة والتوسيع إلى أن يظهر ظلمه، فحينئذ يفرض ~~عليه النفقة ويأمره أن يدفعها إليها لتنفق على نفسها. ولو طلبت كفيلا بها ~~خوفا من غيبته لا يجبره PageV04P295 # القاضي على إعطاء الكفيل عند أبي حنيفة، واستحسن أبو يوسف أخذ كفيل بنفقة ~~شهر. # ويشترط لوجوب الفرض على القاضي وجوازه منه شرطان: أحدهما طلب المرأة، ~~والثاني حضرة الزوج حتى لو كان الزوج غائبا فطلبت المرأة من القاضي فرض ~~نفقة عليه لم يفرض وإن كان عالما بالزوجية عند أبي حنيفة في قوله الأخير ~~لأن الفرض من القاضي قضاء وقد صح من أصلنا أن القضاء على الغائب لا يجوز من ~~غير خصم، وقوله عليه السلام لامرأة أبي سفيان كان على سبيل الفتوى لا على ~~طريق القضاء بدليل أنه لم يقدر لها ما تأخذه، وفرض النفقة من القاضي ~~تقديرها، فإذا لم تقدر لم تكن فرضا فلم تكن قضاء وسيأتي تمامه فيما إذا غاب ~~وله مال عند مودعه. وفي الولوالجية: الفتوى على قول أبي يوسف في أخذ الكفيل ~~بنفقة شهر. ولم يذكر المصنف تقديرا للنفقة لما في الذخيرة وغيرها من أنه ~~ليس في النفقة عندنا تقدير لازم لأن المقصود من النفقة الكفاية وذلك مما ~~يختلف فيه طباع الناس وأحوالهم ويختلف باختلاف الأوقات أيضا، ففي التقدير ~~بمقدار إضرار بأحدهما، والذي قال في الكتاب إن كان الزوج معسرا فرض القاضي ~~لها النفقة أربعة دراهم فهذا ليس بتقدير لازم بل إنما قدره محمد لما شاهد ~~في زمانه، فالذي يحق على القاضي في زماننا اعتبار الكفاية بالمعروف، وأصله ~~حديث هند حيث اعتبر الكفاية. وفي البدائع: وإذا كان وجوبها على الكفاية ~~فيجب على الزوج ما يكفيها من الطعام والإدام والدهن لأن الخير لا يؤكل عادة ~~إلا مأدوما، وأما الدهن فلا بد منه للنساء. # وفي الذخيرة قالوا: واللحم ليس من الادام خصوصا على أصل أبي حنيفة في ~~اليمين فينظر، إن كانت المرأة مفرطة اليسار تأكل الحلواء وما أشبه ذلك ~~والزوج كذلك يفرض عليه مثل ذلك، وإن كانا ms2275 من أوساط الناس فعلى ما يأتدمون ~~به في عاداتهم يفرض على الزوج ا ه‍. وفي الأقضية يفرض الادام أيضا أعلاه ~~اللحم وأدناه الزيت وأوسطه اللبن. وقيل في الفقيرة لا يفرض الادام إلا إذا ~~كان خبز شعير. وفي فتح القدير: والحق الرجوع في ذلك إلى عرفهم ا ه‍. وفي ~~المجتبى: والنفقة هي الخبز واللحم ودهن الرأس ودهن السراج وثمن الماء ولون ~~من الفاكهة، وعلى المعسر من الطعام خبز الشعير إذا كان ذلك طعام فقرائهم ~~وعشرة أساتير من اللحم وخمسة أساتير من الشحم والالية ولا شئ لها من ~~الفاكهة ا ه‍. فصار الحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر ~~في سعر البلد وينظر ما يكفيها PageV04P296 # بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم ثم يقدر بالدراهم كما في ~~المحيط، أما باعتبار حاله أو باعتبار حالهما، واختار المصنف الثاني وهو قول ~~الخصاف، وفي الهداية وعليه الفتوى، وفي الولوالجية وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى، وظاهر الرواية اعتبار حاله فقط وهو قول الكرخي وبه قال جمع كثير من ~~المشايخ ونص عليه محمد. وقال في التحفة والبدائع: إنه الصحيح نظرا إلى قوله ~~تعالى * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما أتاها) * [الطلاق: 7] واستدل في الهداية لاعتبار ~~حالهما بحديث هند فإنه اعتبر حالهما، وأما النص فنقول بموجبه إنه مخاطب ~~بقدر وسعه والباقي دين في ذمته. وحاصله أنه عمل بالآية والحديث. واتفقوا ~~على وجوب نفقة الموسرين إذا كانا موسرين، وعلى نفقة المعسرين إذا كانا ~~معسرين. وإنما الاختلاف فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعلى ظاهر ~~الرواية الاعتبار لحال الرجل، فإن كان موسرا وهي معسرة تجب عليه نفقة ~~الموسرين ولا يجب عليه أن يطعمها مما يأكل لكن قال مشايخنا: يستحب له أن ~~يؤاكلها لأنه مأمور بحسن العشرة معها وذا في أن يؤاكلها لتكون نفقتها ~~ونفقته سواء، وإن كان معسرا وهي موسرة وجب عليه نفقة المعسرين لأنها لما ~~تزوجت معسرا فقد رضيت بنفقة المعسرين، وأما على ms2276 المفتي به فتجب نفقة الوسط ~~في المسألتين وهي فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة، فإذا كان الزوج ~~مفرطا في اليسار يأكل الحلواء واللحم المشوي والباجات والمرأة فقيرة تأكل ~~في بيتها خبز الشعير لا يجب عليها أن يطعمها ما يأكل في بيته بنفسه ولا ما ~~كانت تأكل في بيت أهلها ولكن يطعمها الوسط وهو خبز البر وباجة أو باجتين، ~~كذا في الذخيرة. # وفي غاية البيان إنه إذا كان معسرا وهي موسرة وأوجبنا الوسط فقد كلفناه ~~بما ليس في وسعه فلا يجوز وهو غفلة عما في الهداية كما قدمناه من أنه مخاطب ~~بقدر وسعه والباقي دين إلى الميسرة فليس تكليفا بما ليس في وسعه. وفي ~~المجتبى: إن شاء فرض لها أصنافا وإن شاء قومها وفرض لها بالقيمة. ولم يذكر ~~المصنف في أي وقت يدفع لها النفقة لأنه يختلف باختلاف الناس قالوا: يعتبر ~~في الفرض الأصلح والأيسر، ففي المحترف يوما بيوم أي عليه PageV04P297 # أن يدفع نفقة يوم بيوم لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر مثلا دفعة، ~~وهذا بناء على أن يعطيها معجلا ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي ~~يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم، وإن كان تاجرا ~~يفرض عليه نفقة شهر بشهر، أو من الدهاقين فنفقة سنة بسنة، أو من الصناع ~~الذي لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك، كذا في فتح القدير وغيره. # وينبغي أن يكون محله ما إذا رضي الزوج وإلا لو قال التاجر الدهقان أو ~~الصانع أنا أدفع نفقة كل يوم معجلا لا يجبر على غيره لأنه إنما اعتبر ما ~~ذكر تخفيفا عليه فإذا كان يضره لا يفعل. وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت حال ~~الزوج فإنه يعجل نفقتها كما صرحوا به في اليوم. وصرح به في التجنيس في نفقة ~~الشهر أنها تفرض عليه وتدفع لها ثم قال: لو فرض لها نفقة كل شهر فطلبتها كل ~~يوم كان لها أن تطلب عند المساء لأن حصة كل يوم معلوم فيمكنها المطالبة ولا ms2277 ~~كذلك ما دون اليوم ا ه‍. فإن قلت: إذا شرط عليها وقت العقد أن النفقة تموين ~~من غير تقدير والكسوة كسوة الشتاء والصيف، فهل لها بعد ذلك طلب التقدير ~~فيهما؟ قلت: لم أره صريحا والقواعد تقتضي أن لها ذلك لأن هذا الشرط ليس ~~بلازم PageV04P298 # إذ هو شرط فيما لم يكن واجبا بعد ولهذا قالوا: إن الابراء عن النفقة لا ~~يصح إلا إذا وجبت بالقضاء أو الرضا ومضت مدة فحينئذ يصح الابراء، كذا في ~~البدائع. وفي البزازية: أنت برئ من نفقتي ما دمت امرأتك فإن لم يفرض القاضي ~~النفقة فالابراء باطل، وإن فرض لها القاضي النفقة كل شهر عشرة دراهم صح ~~الابراء من نفقة الشهر الأول دون ما سواها ا ه‍. # وهذا يدل عل أن التقدير في مثل هذا يقع على الشهر الأول دون ما عداه. فإن ~~قلت: إذا حكم مالكي في أصل العقد وفي شروطه وكتب وحكم بموجبه كما يفعل الآن ~~ثم بعد ذلك شكت المرأة وطلبت التقرير عند قاض حنفي فهل له تقريرها؟ قلت: لم ~~أره صريحا أيضا وما نقلوه في كتاب القضاء كما في فصول العمادي والبزازية من ~~أن الحكم لا يرفع الخلاف إلا إذا كان بعد دعوى صحيحة في حادثة من خصم على ~~خصم، وما نقل الكل من أن شرط صحة الحكم تقدم الدعوى والحادثة يقتضي أن ~~للحنفي ذلك وقد كثر وقوعها في زماننا خصوصا أن النفقة تتجدد في كل يوم وما ~~يتجدد لم يقع فيه حكم. وفي القنية: قول القاضي استديني عليه كل شهر كذا فرض ~~منه كحبس المدعى عليه قضاء به. # وأشار المصنف بوجوب النفقة عليه إلى أنه إذا لم يعط الزوج لها نفقة ولا ~~كسوة فلها أن تنفق من طعامه وتتخذ ثوبا من كرباسه بغير إذنه كما في الذخيرة ~~والقنية. ومن النفقة التي على الزوج الحطب والصابون والأشنان والدهن ~~للاستصباح وغيره وثمن ماء الاغتسال لأنه مؤنة الجماع. وفي كتاب رزين جعله ~~عليها. وفصل في ماء الطهر من الحيض بين أن يكون حيضها عشرة أيام ms2278 فعليها أو ~~أقل فعليه، وأجرة القابلة على من استأجرها من الزوجة والزوج، فإن جاءت بغير ~~استئجار فلقائل أن يقول عليه لأنه مؤنة الجماع، ولقائل أن يقول عليها كأجرة ~~الطبيب، وأما ثمن ماء الوضوء فعليها، فإن كانت غنية تستأجر من ينقله ولا ~~تنقله PageV04P299 # بنفسها، وإن كانت فقيرة فإما أن ينقله الزوج لها أو يدعها تنقله بنفسها، ~~كذا في الخلاصة. # وبه علم أن أجرة الحمام عليه لأنه ثمن ماء الاغتسال لكن له منعها من ~~الحمام حيث لم تكن نفساء كما سيأتي بيانه.، وسوى في الظهيرية بين ثمن ماء ~~الاغتسال وماء الوضوء في الوجوب عليه وهو الظاهر. وفي الواقعات: ماء وضوئها ~~عليه غنية كانت أو فقيرة لأنها لا بد لها منه فصار كالشرب ا ه‍. فظهر ضعف ~~ما في الخلاصة، وفي الذخيرة: لو طلبت المرأة من القاضي فرض النفقة وكان ~~عليها دين فقال احسبوا لها نفقتها منه كان له ذلك لأن الدينين من جنس واحد ~~فتقع المقاصة كما في سائر الديون إلا أن في سائر الديون تقع المقاصة تقاصا ~~أو لم يتقاصا، وهنا يحتاج إلى رضا الزوج لوقوع المقاصة لأن دين النفقة أنقص ~~من سائر الديون لسقوطه بالموت بخلاف سائر الديون فكان دين الزوج أقوى ~~فيشترط رضاه بالمقاصة كما لو كان أحد الدينين جيدا والآخر رديئا ا ه‍. وفي ~~نفقات الخصاف: لو كفل رجل لها بالنفقة كل شهر عشرة دراهم لزمه شهر واحد عند ~~أبي حنيفة، وعند أبي يوسف يقع على الأبد وهو أرفق بالناس وعليه الفتوى. ~~وأجمعوا أنه لو قال كفلت لك بنفقتك كل شهر كذا أبدا أو ما دمتما زوجين فإنه ~~يقع على الأبد ما داما زوجين. وأما الكسوة فقال في الظهيرية: # قدر محمد الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة. واختلفوا في تفسير ~~الملحفة قال بعضهم الملاءة التي تلبسه المرأة عند الخروج. وقال بعضهم هي ~~غطاء الليل تلبسه في الليل. # وذكر درعين وخمارين أراد بهما صيفيا وشتويا، ولم يذكر السراويل في الصيف ~~ولا بد منه في الشتاء وهذا في عرفهم، ms2279 أما في عرفنا فتجب السراويل وثياب أخر ~~كالجبة والفراش التي تنام عليه واللحاف وما تدفع به أذى الحر البرد وفي ~~الشتاء درع خز وجبة قز وخمار إبريسم. ولم يذكر الخف والمكعب في النفقة لأن ~~ذلك إنما يحتاج إليه للخروج وليس للزوج تهيئة أسباب الخروج ا ه‍. وفي ~~المجتبي أن ذلك يختلف باختلاف الأماكن والعادات فيجب على القاضي اعتبار ~~الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان، فإن شاء القاضي فرضها أصنافا وإن شاء ~~قومها وقضى بالقيمة. وفي الخلاصة: وتفرض الكسوة كل ستة أشهر إلا إذا تزوج ~~وبنى بها ولم يبعث إليها الكسوة لها أن تطالبه بالكسوة قبل مضي ستة أشهر. ~~والكسوة كالنفقة في أنه لا PageV04P300 # يشترط مضي المدة وللزوج أن يرفعها إلى القاضي حتى يأمرها بلبس الثوب لأن ~~الزينة حقه ا ه‍. وهو يدل على أن المرأة لو أمسكت النفقة وأكلت قليلا وقترت ~~على نفسها فله أن يرفعها إلى القاضي لتأكل بما فرض لها خوفا عليها من ~~الهزال فإنه يضره. وفي غاية البيان معزيا إلى الخصاف: ويجعل لها ما تنام ~~عليه مثل الفراش ومضربة ومرقعة في الشتاء ولحافا تتغطى به. # قال شمس الأئمة في شرح كتاب النفقات: ذكر لها فراشا على حدة ولم يكتف ~~بفراش واحد لأنها ربما تعتزل عنه في أيام الحيض أو في زمان مرضها ا ه‍. وفي ~~فتح القدير: ذكر في الأصل الدرع من الكسوة والخصاف ذكر القميص وهما سواء ~~إلا أن القميص يكون مجيبا من قبل الكتف والدرع من قبل الصدر. # وفي البدائع الكسوة على الاختلاف كالنفقة من اعتبار حاله فقط أو حالهما ~~على قول الخصاف. وفي الذخيرة: إذا فرض لها القاضي الكسوة فهلكت أو سرقت ~~منها أو خرقتها قبل الوقت فليس عليه أن يكسوها حتى يمضي الوقت الذي لا تبقى ~~إليه الكسوة. والأصل أن القاضي متى ظهر له الخطأ في التقدير يرده فإذا لم ~~يظهر له ذلك لا يرده، فإن تخرقت الكسوة بالاستعمال قبل مضي الوقت ينظر، فإن ~~تخرقت بخرق استعمالها لم يتبين الخطأ في التقدير فلا ms2280 يقضي بكسوة أخرى ما لم ~~يمض ذلك الوقت، وإن تخرقت بالاستعمال المعتاد تبين الخطأ في التقدير فيقضي ~~بكسوة أخرى، وكذا الجواب في النفقة إذا ضاعت أو سرقت أو أكلت أو أسرفت أو ~~لم تسرف وكان ذلك قبل مضي الوقت فهو كما قلنا في الكسوة، ولو مضت المدة ~~والكسوة باقية، فإن لم تستعمل تلك الكسوة أصلا حتى مضى الوقت يفرض القاضي ~~لها كسوة أخرى لأنه لم يظهر خطأ القاضي في التقدير، وإن استعملت تلك ~~الكسوة، فإن استعملت معها كسوة أخرى في تلك المدة يفرض لها القاضي كسوة ~~أخرى في تلك المدة، وإن لم تستعمل مع هذه الكسوة كسوة أخرى لا يفرض لها ~~أخرى لأنه ظهر خطؤه في التقدير حيث وقت وقتا تبقى الكسوة وراء ذلك الوقت. ~~فرق بين هذا وبين ما إذا فرض لها القاضي عشرة دراهم نفقة شهر فمضى الشهر ~~وقد بقي من العشرة شئ حيث يفرض لها القاضي في النفقة عشرة أخرى، والفرق أن ~~في باب النفقة لم يظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين لجواز أنه إنما بقي من ~~العشرة شئ لتقتير وجد منها في الانفاق على نفسها فبقي التقدير معتبرا فيقضي ~~القاضي لها بعشرة أخرى، أما في باب الكسوة إذا لبست جميع المدة ولم تتخرق ~~فقد ظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين لأنا تيقنا أنه لم يوجد منها التقتير ~~في اللبس. فرق بين نفقة الزوجات وكسوتهن وبين نفقة المحارم وكسوتهم فإن في ~~الأقارب إذا مضى الوقت وبقي شئ من الدراهم أو الكسوة فإن القاضي لا يقضي ~~بأخرى في الأحوال كلها لأنها باعتبار الحاجة في حقهم وفي حق المرأة معاوضة ~~عن الاحتباس، ولهذا إذا ضاعت النفقة أو الكسوة من أيديهم يفرض لهم أخرى لما ~~ذكرنا ا ه‍. وقد استفيد من هذه المنقولات PageV04P301 # أشياء منها: أن جميع ما تحتاج إليه المرأة من لباس بدنها وفرش بيتها مما ~~تنام عليه وتتغطى به فإنه لازم على الرجل، إما أن يأتي به، وإما إن يفرضه ~~القاضي عليه أصنافا أو دراهم كل ستة أشهر ms2281 ويعجلها لها. وينبغي أن يلي الزوج ~~شراء الأمتعة لها كما قدمناه في الانفاق إلا إذا ظهر مطله أو خيانته في ~~الشراء لها فحينئذ هي التي تلي ذلك بنفسها أو بوكيلها. ومنها أنها لو كان ~~لها أمتعه من فرش ونحوها لا يسقط عن الزوج ذلك بل يجب لها عليه ما ذكرناه، ~~وإن كان لها أمتعه فلا يلزمها إن تلبس متاعها ولا أن تنام على فراشها ~~فبالأولى أن لا يلزمها أن تفرش متاعها لينام عليه أو يجلس عليه. ومنها أنه ~~إذا دفع لها نفقتها وأنفقت منها قليلا وأمسكت الباقي فإن لها ذلك كما ~~قدمناه. ومنها أن أدوات البيت كالأواني ونحوها على الرجل. # والحاصل أن المرأة ليس لها إلا تسليم نفسها في بيته، وعليه لها جميع ما ~~يكفيها بحسب حالهما من أكل وشرب ولبس وفرش، ولا يلزمها أن تستمتع بما هو ~~ملكها ولا أن تفرش له شيئا من فراشها. وإنما أكثرنا من هذه المسائل تنبيها ~~للأزواج لما نراه في زماننا من تقصيرهم في حقوقهن حتى إنه يأمرها بفرش ~~أمتعتها جبرا عليها وكذلك لأضيافه، وبعضهم لا يعطي لها كسوة حتى كانت عند ~~الدخول غنية صارت فقيرة وهذا كله حرام لا يجوز نعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~ومن سيأت أعمالنا. وأراد بالزوجة في قوله تجب للزوجة الزوجة في نفس الامر ~~بنكاح صحيح لأنه لا نفقة للزوجة بنكاح فاسد لا قبل التفريق ولا بعده، ولا ~~نفقة للزوجة ظاهرا إلا في نفس الامر ولهذا قال في الظهيرية: لو أن امرأة ~~أخذت نفقتها من زوجها أشهرا ثم شهد شاهدان أنها أخته من الرضاع يفرق بينهما ~~ويرجع عليها الزوج بما أخذت. وذكر قبله: أختان ادعت كل واحدة منهما أن هذا ~~زوجها وهو يجحد فأقامتا البينة على النكاح والدخول فلهما نفقة امرأة واحدة ~~في مدة المسألة عن الشهود، نص عليه الخصاف. # قوله: (ولو مانعة نفسها للمهر) أي يجب عليه النفقة ولو كانت المرأة مانعة ~~نفسها بحق كالمنع لقبض مهرها. والمراد منه المعجل إما نصا أو عرفا كما ~~أسلفناه منع بحق ms2282 فكان فوت الاحتباس لمعنى من قبله فيجعل كلا فائت. أطلقه ~~فشمل المنع بعد الدخول وهو قول الإمام . وقالا: لا نفقة لها إذا كانت دون ~~البلوغ لعدم صحة تسليم الأب وقد قدمناه. قيدنا PageV04P302 # بالمعجل لأنه لو كان كله مؤجلا فامتنعت فلا نفقة لها لأنه نشوز كما في ~~غاية البيان، وقدمنا أن الفتوى على قول أبي يوسف من أن لها المنع فعلى هذا ~~لا تسقط نفقتها لأن بحق. وأشار المصنف إلى أن شرط وجوب النفقة تسليم المرأة ~~نفسها إلى الزوج وقت وجوب التسليم، ونعني بالتسليم التخلية وهي أن تخلى بين ~~نفسها وبين زوجها برفع المانع من وطئها أو الاستمتاع بها إذا كان المانع من ~~قبلها أو من قبل غير الزوج، فلو تزوج بالغة حرة صحيحة سليمة ونقلها إلى ~~بيته فلها النفقة، وكذلك إذا لم ينقلها وهي بحيث لا تمنع نفسها وطلبت هي ~~النفقة ولم يطالبها هو بالنقلة فلها النفقة، فإن طالبها بالنقلة وامتنعت، ~~فإن كان امتناعها بحق بأن امتنعت لاستيفاء مهرها المعجل فلها النفقة، وكذا ~~لو طالبها بالنقلة بعدما أوفاها المهر إلى دار مغصوبة فامتنعت فلها النفقة ~~لأنه بحق، ولو كانت ساكنة في منزلها فمنعته من الدخول عليها لا على سبيل ~~النشوز بل قالت له حولني إلى منزلك أو أكتر لي منزلا أنزله فإني محتاجة إلى ~~منزلي هذا آخذ كراه فلها النفقة، كذا في البدائع. وفي الذخيرة وقال بعض ~~المتأخرين من أئمة بلخ: لا تستحق النفقة إذا لم تزف إلى بيت الزوج. والفتوى ~~على جواب الكتاب وهو وجوب النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة. # قوله: (لا ناشزة) بالجر عطف على الزوجة أي لا تجب النفقة للناشزة وهي في ~~اللغة العاصية على الزوج المبغضة له. يقال نشزت المرأة على زوجها فهي ~~ناشزة. وعن الزجاج: # النشوز يكون بين الزوجين وهي كراهة كل واحد منهما صاحبه، كذا في المغرب. ~~وفي الشرع كما قال الإمام الخصاف: الخارجة عن منزل زوجها المانعة نفسها ~~منه. والمراد بالخروج كونها في غير منزله بغير إذنه ليشمل ما إذا امتنعت عن ~~المجئ ms2283 إلى منزله ابتداء بغير إيفاء معجل مهرها، وما إذا خرجت من منزلها بعد ~~الانتقال إليه. وأطلق الخروج فشمل الحقيقي والحكمي وهو عدم تمكينها له من ~~الدخول في منزها الذي يسكنان فيه قبل أن تسأله النقلة PageV04P303 # لأنها كالخارجة. وعلله في الذخيرة بأنها صارت كأنها نشزت إلى موضع آخر ~~فدل أنه خروج من منزله حكما بخلاف ما إذا منعته بعد ما سألته النقلة كما ~~قدمناه. وخرج ما إذا خرجت من بيت الغصب أو امتنعت من الانتقال إليه فإنها ~~لا تكون ناشزة كما قدمناه لأنه ليس منزلا له أصلا بخلاف البيت الذي فيه ~~شبهة كبيت السلطان ليس لها أن تمتنع وتصير ناشزة كما في الخانية لعدم ~~اعتبار الشبهة في زماننا كما في التجنيس. وقيد بالخروج لأنها لو كانت مقيمة ~~معه في منزله ولم تمكنه من الوطئ فإنها لا تكون ناشزة لأن الظاهر أن الزوج ~~يقدر على تحصيل المقصود منها بدليل أن البكر لا توطأ إلا كرها، وقد علم مما ~~قدمناه أن المراد بمنعها نفسها منه المنع بغير حق فلذا قال في الخلاصة: لو ~~كان الزوج بسمرقند وكانت زوجته بنسف فبعث إليها أجنبيا ليحملها إلى سمرقند ~~ولم تذهب معه لعدم المحرم فإن لها النفقة. وشمل الخروج الحكمي ما إذا طلب ~~أن يسافر بها من بلدها وامتنعت فإنه لا نفقة لها على ظاهر الرواية من أن له ~~السفر بها، وأما على المفتى به فإنها لا تكون ناشزة كما قدمناه، وأشار إليه ~~في الذخيرة هنا. وأطلق في عدم وجوب النفقة للناشزة فشمل ما إذا كانت النفقة ~~مفروضة فإن النشوز يسقطها أيضا إلا إذا استدانت فإن المستدانة لا يسقطها ~~النشوز على أصح الروايتين كالموت لا يسقطها أيضا كما في الذخيرة وهو مما ~~ينبغي حفظه. ولم يذكر ما إذا تركت النشوز وهو بعودها إلى منزله لظهور أن ~~النفقة تعود لأنه من باب زوال المانع. وفي الخلاصة: الناشزة إذا عادت إلى ~~بيت الزوج بعدما سافر زوجها أجابوا أنها خرجت عن أن تكون ناشزة ا ه‍. # وشمل تعريف الناشزة المنكرة ms2284 للنكاح فإذا ادعى عليها النكاح فجحدت ثم أقام ~~البينة فلا نفقة لها. زاد في فتح القدير: وكذا إذا كان الزوج هو المنكر ثم ~~قال: ولقائل أن يقول وينبغي أن يجب لأنها صارت مكذبة شرعا، وكذا الزوج وإلا ~~فلا يخفى ما فيه من الاضرار وفتح باب الفساد خصوصا عند اضطرارها للنفقة مع ~~حبسها ا ه‍. ولا يخفى أنهم إنما نفوا وجوب النفقة ما دامت جاحدة، أما إذا ~~عادت إلى التصديق وطلبت النفقة فإن لها النفقة، وأما إذا كان الزوج هو ~~المنكر فإنما نفوا وجوب النفقة عنه في مدة المسألة عن الشهود لا مطلقا كما ~~سنبينه بعد ذلك عن الظهيرية. وخرج عنه ما إذا أجرت نفسها لارضاع صبي وزوجها ~~شريف ولم تخرج من منزله. وذكر في الفوائد التاجية نقلين فيها: الثاني منهما ~~كما ذكرنا، والأول هو نشوز وإن لم تخرج ولا يخفى ضعفه. وفي الخلاصة: إن قال ~~الزوج هي ناشزة فلا نفقة لها علي، فإن شهدوا أنه أوفاها المعجل وهي لم تكن ~~في بيت الزوج سقطت النفقة، ولو شهدوا أنها ليست في طاعة الزوج للجماع لا ~~تقبل لأنه يحتمل أنها تكون في بيته PageV04P304 # ولا تكون في طاعته وبه لا تسقط النفقة لأن الزوج يغلب عليها ا ه‍. وبه ~~علم أن الزوج إذا ادعى نشوزها في مدة وأنكرت فالقول قولها مع يمينها، فإن ~~حلفت أخذت النفقة، وإن نكلت سقطت والبينة عليه وسيأتي أن لها الخروج من ~~منزله بغير إذنه في مواضع وحينئذ لا تكون ناشزة، فعلى هذا المراد بالخروج ~~خروجها بغير حق لا بغير إذنه فقط لكن ذكر في المجتبى: وإذا سلمت نفسها ~~بالنهار دون الليل أو على عكسه لا تستحق النفقة لأن التسليم ناقص. قلت: ~~وبهذا عرف جواب واقعة في زماننا بأنه إذا تزوج من المحترفات التي تكون عامة ~~النهار في الكارخانة والليل مع الزوج لا نفقة لها ا ه‍. مع أنه سيأتي أن ~~القابلة لها الخروج. # قوله: (وصغيرة لا توطأ) أي لا نفقة للصغيرة إذا كانت لا تطيق الجماع لأن ~~امتناع ms2285 الاستمتاع لمعنى فيها والاحتباس الموجب هو الذي يكون وسيلة إلى ~~المقصود المستحق بالنكاح ولم يوجد بخلاف المريضة كما سيأتي. وقال الشافعي: ~~لها النفقة لأنها عوض عن الملك عنده كما في المملوكة بملك اليمين، ولنا أن ~~المهر عوض عن الملك ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد فلها المهر دون النفقة. ~~أطلق في عدم وجوبها لها فشمل ما إذا كانت في بيت الزوج أو في بيت أبيها، ~~وقيد بالنفقة لأن للأب مطالبة الزوج بمهر الصغيرة التي لا توطأ وإن كانت ~~صغيرة جدا ويجبر الزوج على دفع المهر إليه لأنه يجب كله بنفس العقد وحق ~~القبض للأب، كذا في الخانية. وقيد بالصغيرة لأنها تجب كالمهر للكبيرة وإن ~~كان الزوج صغيرا جدا في ماله لأن العجز من قبله كالمجبوب والعنين، فإن لم ~~يكن له مال لا تجب على الأب نفقة امرأة ولده ويستدين الأب عليه ثم يرجع ~~بذلك على الابن إذا أيسر، كذا في الخانية. وفي الخلاصة: لا يجب على أبيه ~~إلا إذا ضمنها كما في المهر ا ه‍. فلو أنفق عليها أبوه ثم ولدت واعترفت ~~أنها حبلت من الزنا فإنها لا ترد شيئا من النفقة لأن الحبل من الزنا، وإن ~~منع من الوطئ لا يمنع من دواعيه ومن الوطئ فيما دون الفرج وهذا كاف لوجوب ~~النفقة بخلاف ما إذا أقرت أنها حين تزوجت كانت حبلى فإنها ترد نفقة ستة ~~أشهر لأنه لا نفقة في النكاح الفاسد حملا لأمرها على أن الحبل من زوج آخر ~~سابق فتصدق في حق نفسها لا في حق الزوج، كذا في الذخيرة. والحاصل أن ~~الصغيرة التي لا توطأ لا يجب لها نفقة صغيرا كان الزوج أو كبيرا، والمطيقة ~~للوطئ تجب نفقتها صغيرا كان الزوج أو كبيرا، واختلف في PageV04P305 # حد المطيقة له والصحيح أنه غير مقدر بالسن وإنما العبرة للاحتمال والقدرة ~~على الجماع فإن السمينة الضخمة تحتمل الجماع وإن كانت صغيرة السن، كذا في ~~التبيين. وذكر العتابي أنها بنت تسع واختاره مشايخنا ا ه‍. وأطلق في التي ~~لا تطيق الجماع ms2286 فشمل ما إذا كانت تصلح للخدمة أو الاستئناس فإنه لا نفقة ~~لها خلافا لأبي يوسف فيما إذا أسكنها في بيته فإن لها النفقة، واختاره صاحب ~~الايضاح والتحفة كما في غاية البيان، وله أن يردها على قول أبي يوسف. وقيد ~~بالصغيرة لأن النفقة واجبة للقرناء والرتقاء والتي أصابها مرض يمنع الجماع ~~والكبيرة التي لا يمكن وطؤها لكبرها، سواء أصابتها هذه العوارض بعدما ~~انتقلت إلى بيت الزوج أو قبل ذلك، مع أنه لا احتباس للوطئ فيهن كالصغيرة ~~التي لا توطأ، فأجبت بأن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به الزوج ~~انتفاعا مقصودا بالنكاح وهو الجماع، أو الدواعي والانتفاع من حيث الدواعي ~~موجود في هؤلاء بأن يجامع فيما دون الفرج بخلاف الصغيرة فإنها لا تكون ~~مشتهاة أصلا. قالوا: فعلى هذا التعليل إذا كانت الصغيرة مشتهاة يمكن جماعها ~~فيما دون الفرج تجب النفقة، كذا في الذخيرة. والظاهر أن من كانت بحيث تشتهي ~~للجماع فيما دون الفرج فهي مطيقة للجماع في الجملة إلى آخر ما في فتح ~~القدير. # وفي الخلاصة معزيا إلى الأقضية: أبو الصغيرة التي لا نفقة لها إذا طلب من ~~القاضي فرض النفقة لها على الزوج وظن الزوج أن ذلك عليه ففرض لها النفقة لا ~~يجب شئ والفرض باطل اه‍. ونظيره ما قدمناه عن الظهيرية: لو فرض لها القاضي ~~النفقة فأخذتها أشهرا ثم شهد الشهود أنها أخته من الرضاع وفرق القاضي ~~بينهما رجع الزوج عليها بما أخذته من النفقة. # قوله: (ومحبوسة بدين ومغصوبة وحاجة مع غير الزوج ومريضة لم تزف) أي لا ~~تجب النفقة لهؤلاء لأن فوات الاحتباس ليس منه، أما في المحبوسة بدين فلان ~~فوات الاحتباس منها بالمماطلة وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه ~~ولذا أطلقه المصنف ليشمل ما إذا كانت قادرة على أدائه أولا، وما إذا حبست ~~قبل النقلة وبعدها هو المذكور في الجامع الكبير. # واستشهد له محمد رحمه الله بغصب العين المستأجرة من يد المستأجر حيث تسقط ~~الأجرة عنه لفوات الانتفاع لا من جهته وعليه الاعتماد، كذا ms2287 في التبيين، وفي ~~فتح القدير وعليه الفتوى، PageV04P306 # وفي غاية البيان أن محمدا وضع المسألة في النفقة المفروضة لأنه بدونه لا ~~تتصور المسألة لسقوطها، ولو حذف المصنف قوله بدين لكان أولى لأن المحبوسة ~~ظلما بغير حق لا نفقة لها لأن المعتبر في سقوط نفقتها فوات الاحتباس لا من ~~جهة الزوج وقد فات الاحتباس هنا لا من جهته، وهذا هو الصحيح لأنه إذا كان ~~الفوات من جهته أمكن القول ببقائه تقديرا، وأما إذا كان لا من جهته فلم يكن ~~الاحتباس باقيا تقديرا وبدونه لا يمكن إيجاب النفقة، كذا في الذخيرة. وقيد ~~بحبسها لأن الزوج لو حبس وهو يقدر على الأداء أولا يقدر أو حبس ظلما أو هرب ~~أو نشز كانت لها النفقة لأن الاحتباس هنا فات لمعنى من جهة الزوج، كذا في ~~الذخيرة. ولا فرق بين أن تحبسه هي لدين لها عليه أو يحبسه أجنبي. وفي ~~الخلاصة أنها إذا حبسته وطلب أن تحبس معه فإنها لا تحبس. وذكر في مآل ~~الفتاوى أنه إذا خيف عليها الفساد تحبس معه عند المتأخرين، وأما إذا غصبها ~~رجل كرها وذهب بها فما في المختصر هو ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أن لها ~~النفقة. والفتوى على الأول لأن فوت الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا، ~~كذا في الهداية. وأما إذا حجت مع غير الزوج فلان فوات الاحتباس منها. وعن ~~أبي يوسف أن لها النفقة لأن إقامة الفرض عذر فيكون لها نفقة الحضر. وفي ~~رواية عنه يؤمر الزوج بالخروج معها والانفاق عليها إذا أرادت حجة الاسلام، ~~كذا في الذخيرة. أطلق الحج فشمل الفرض والنفل وما إذا حجت قبل أن تسلم ~~نفسها أو بعده وهذا هو ظاهر الرواية لأن الامتناع من جهتها فأوجب سقوطها، ~~سواء كانت عاصية في الخروج أو طائعة بخلاف الصلاة والصوم لوجود الاحتباس ~~فلا يمنع اشتغالها بهما من وجوب النفقة، كذا في الذخيرة. # وقيد بكون الحج مع غير الزوج الشامل لحجها وحدها أو مع محرم للاحتراز عما ~~إذا حج معها فإن لها النفقة اتفاقا وهي نفقة ms2288 الحضر لا السفر فينظر إلى قيمة ~~الطعام في الحضر ولا ينظر إلى قيمته في السفر، ولا يلزمه الكراء ومؤنة ~~السفر، وأما المريضة التي لم تزف فالمراد بها المريضة التي لم تنتقل إلى ~~بيت الزوج، وقد اختلفت عبارات الكتب في هذه المسألة فظاهر المختصر أنها إذا ~~مرضت قبل الدخول وهي في غير بيت الزوج فإنه لا نفقة لها، ومفهومه أنها إن ~~كانت في بيته فلها النفقة. وعلى هذا فالفرق بينها وبين الصحيحة إنما هو من ~~جهة أن الصحيحة إذا لم تمنع نفسها من الانتقال مع الزوج فلها النفقة طلبها ~~الزوج أو لا بخلاف المريضة فإنه لا نفقة لها وهي في بيتها مطلقا. وفي ~~البدائع ما يخالفه فإنه قال: لو PageV04P307 # كانت المرأة مريضة قبل النقلة مرضا يمنع من الجماع فنقلت وهي مريضة فلها ~~النفقة بعد النقلة وقبلها أيضا إذا طلبت النفقة فلم ينقلها الزوج وهي لا ~~تمتنع من النقلة لو طالبها الزوج وإن كانت تمتنع فلا نفقة لها كالصحيحة، ~~كذا ذكره في ظاهر الرواية. وروي عن أبي يوسف أنه لا نفقة لها قبل النقلة ~~فإذا نقلت وهي مريضة فله أن يردها. وجه ظاهر الرواية أن التسليم في حق ~~التمكين من الوطئ إن لم يوجد فقد وجد في حق التمكين من الاستمتاع وهذا يكفي ~~لوجوب النفقة كما في الحائض والنفساء والصائمة صوم رمضان، وإذا امتنعت لم ~~يوجد التسليم شرعا ا ه‍. فحاصله أن ظاهر الرواية أن المريضة كالصحيحة فلا ~~ينبغي ادخالها في النساء اللاتي لا نفقة لهن. وفي التجنيس: المرأة قبل ~~الدخول بها إذا مرضت وطلبت النفقة يفرض لها النفقة إن لم يكن يحول بينه ~~وبين أن يضمها إليه لأنها ما امتنعت من تسليم النفس، وإن امتنعت من ذلك فلا ~~نفقة عليه ا ه‍. وظاهره أنه إذا كان مرضها مانعا من النقلة فلا نفقة لها ~~وإن لم تمنع نفسها وعليه يحمل ما في المختصر. وحاصله أن المنقول في ظاهر ~~الرواية وجوب النفقة للمريضة، سواء كان قبل النقلة أو بعدها، وسواء كان ~~يمكنه جماعها ms2289 أو لا، كان معها زوجها أو لا، حيث لم تمنع نفسها كما صرح به ~~في البدائع والخلاصة والذخيرة وغاية البيان معزيا إلى كافي الحاكم والمبسوط ~~والشامل وشرح الطحاوي فكان هو المذهب، وصححه في فتح القدير وقال: إن الفتوى ~~عليه وذكر أن القائلين بعدمه فرعوه على اشتراط التسليم حقيقة وهو مروي عن ~~أبي يوسف وليس هو المختار. والذي ظهر لي أن ما ذكره المشايخ إنما هو ظاهر ~~الرواية لا أنه مفرع على رواية أبي يوسف فإن النفقة وإن كانت واجبة للمريضة ~~في ظاهر الرواية قبل الانتقال حيث لم تمنع نفسها لكن بشرط أن يمكنها ~~الانتقال، فلو كانت بحيث لا يمكنها الانتقال أصلا فلا نفقة لها لعدم ~~التسليم تقديرا بدليل قولهم في توجيه ظاهر الرواية أن التسليم حاصل في حق ~~التمكين من الاستمتاع وإن لم يكن انتقالها فات التسليم بالكلية، فهذا هو ~~مراد الفارقين بين المريضة والصحيحة، فالمريضة التي لم تزف PageV04P308 # لا نفقة لها إن كانت بحيث لا تقدر على الانتقال معه، سواء منعت نفسها ~~بالقول أو لا. # وقيد بكونها لم تزف لأنها لو مرضت في بيت الزوج مرضا لا تستطيع معه ~~الجماع لم تبطل نفقتها بلا خلاف لأن التسليم المطلق هو التسليم الممكن من ~~الوطئ والاستمتاع وقد حصل بالانتقال لأنها كانت صحيحة، كذا في البدائع. وبه ~~ظهر أن ما في الخانية من التفصيل لا أصل له وعبارتها: إذا زفت المرأة إلى ~~زوجها وهي صحيحة فمرضت في بيت الزوج مرضا لا تحتمل الجماع إن كان بنى بها ~~كان لها النفقة لأن المرأة لا تسلم عن المرض في عمرها، وإن كان لم يدخل بها ~~فمرضت مرضا لا تحتمل الجماع لا نفقة لها، وإن أغمي عليها اغماء كثير فهو ~~بمنزلة المرض ا ه‍. وفيها أيضا: لو مرضت في بيت الزوج بعد الدخول فانتقلت ~~إلى دار أبيها قالوا: إن كانت بحال يمكن النقل إلى منزل الزوج بمحفة أو ~~نحوها فلم تنتقل فلا نفقة لها، وإن كان لا يمكن نقلها فلها النفقة ا ه‍. ~~وقيد بالنفقة ms2290 لأن المداواة لا تجب عليه أصلا، كذا في التبيين من باب صدقة ~~الفطر. وقد ذكر المصنف ستا من النساء لا نفقة لهن. وفي خزانة الفقه لأبي ~~الليث عشر من النساء لا نفقة لهن، ولم يذكر المريضة وذكر خمسة والأمة إذا ~~لم يبوئها مولاها، والمنكوحة نكاحا فاسدا، والمرتدة، والمتوفى عنها زوجها، ~~والمرأة إذا قبلت ابن زوجها بشهوة، وسيأتي حكم نفقة الأمة والمتوفي عنها ~~زوجها والمقبلة والمرتدة فلم يفت المصنف إلا المنكوحة نكاحا فاسدا ولا حاجة ~~إلى بيانه. # قوله: (ولخادم لو موسرا) أي تجب النفقة والكسوة لخادم المرأة لأن كفايتها ~~واجبة عليه وهذا من تمامه إذ لا بد لها منه فيلزمه للخادم أدى الكفاية لا ~~تبلغ نفقة المرأة، وكذا كسوته بأرخص ما يكون ويفرض للخادم خف لأنها تحتاج ~~إلى الخروج بخلاف المرأة، كذا في الخانية. وفسر في الهداية نفقة الخادم بما ~~يلزم المعسر من نفقة امرأته وشرط في البدائع وشرح الطحاوي في وجوب نفقة ~~خادمها أن لا يكون له شغل غير خدمتها بأن يكون متفرغا لها. # وأطلق المصنف في الخادم ولم يضفه إليها للاختلاف في تفسيره فقيل هو كل من ~~يخدمها حرا كان أو عبدا. ملكا لها أوله أولهما أو لغيرهما. وظاهر الرواية ~~عن أصحابنا الثلاثة كما في الذخيرة أنه مملوكها فلو لم يكن لها خادم لا ~~يفرض عليه نفقة خادم لأنها بسبب ملكها له فإذا PageV04P309 # لم يكن في ملكها لا يلزمه نفقته كالقاضي إذا لم يكن له خادم لا يستحق ~~نفقة الخادم في بيت المال، وظاهر كلامهم أن خادمها هو المملوك لها، سواء ~~كان عبدا أو جارية، ولهذا ذكر في غاية البيان أن الخادم واحد الخدام، غلاما ~~ما كان أو جارية. وبه تبين أن تفسير الزيلعي خادمها بالجارية المملوكة لها ~~في ظاهر الرواية فيه نظر، وينبغي أن يدخل المدبر والمدبرة تحته. # وبهذا علم أنه إذا لم يكن لها خادم مملوك لا يلزم الزوج كراء غلام يخدمها ~~لكن يلزمه أن يشتري لها ما تحتاج إليه من السوق كما صرح به في الفتاوى ms2291 ~~السراجية. وقيد بالخادم لأنه لا يلزمه نفقة أكثر من خادم واحد لها وهذا ~~عندهما. وقال أبو يوسف: يفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لمصالح الداخل ~~وإلى الآخر لمصالح الخارج. ولهما أن الواحد يقوم بالامرين فلا ضرورة إلى ~~اثنين. قال الطحاوي: وروى صاحب الاملاء عن أبي يوسف أن المرأة إذا كانت ممن ~~يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد أنفق على من لا بد لها منه من الخدام ممن هو ~~أكثر من الخادم الواحد أو الاثنين أكثر من ذلك. قال: وبه نأخذ، كذا في غاية ~~البيان. وفي الظهيرية والولوالجية: المرأة إذا كانت من بنات الاشراف ولها ~~خدم يجبر الزوج على نفقة خادمين ا ه‍. فالحاصل أن المذهب الاقتصار على واحد ~~مطلقا والمأخوذ به عند المشايخ قول أبي يوسف. وفي فتح القدير والذخيرة: لو ~~كان له أولاد لا يكفيهم خادم واحد فرض عليه لخادمين أو أكثر مقدار ما ~~يكفيهم اتفاقا. وفي التجنيس: امرأة لها مماليك قالت لزوجها أنفق عليهم من ~~مهري فأنفق فقالت لا أجعلها من المهر لأنك استخدمتهم فما أنفق بالمعروف فهو ~~محسوب عليها لأنه بأمرها ا ه‍. وأطلق في وجوب نفقة الخادم فشمل ما إذا أراد ~~الزوج أن يخدمها أو يخدمها خادمه ولا ينفق على خادمها. قال في الخانية: وإن ~~قال الزوج أخدمك أو تخدمك جارية من جواري الصحيح أن الزوج لا يملك إخراج ~~خادم المرأة من بيته وعلله الولوالجي بأن المرأة عسى لا تتهيأ لها الخدمة ~~بخدم الزوج، وظاهره أنه يملك إخراج ما عدا خادم واحد من بيته لأنه زائد على ~~قولهما وأطلق في المرأة فشمل الأمة والحرة الشريفة الوضيعة لكن في الخلاصة ~~معزيا إلى الفتاوى الصغرى: المنكوحة إذا كانت أمة لا تستحق نفقة الخادم ~~ونفقة الخادم لبنات الاشراف ا ه‍. ولا يتصور أن يكون للأمة خادم على ظاهر ~~الرواية لأنه المملوك للمرأة ولا ملك للأمة، وإنما هو على قول من فسر ~~الخادم بكل خادم مملوكا لها أو لا، وقد أخذ بعضهم بم في الخلاصة أنها إذا ~~كانت من الأرذال ms2292 لا تستحق نفقة PageV04P310 # الخادم وإن كانت حرة لأنه قيدها ببنات الاشراف. قال في فتح القدير: ~~ويوافقه ما قيد به الفقيه أبو الليث كلام الخصاف حيث قال في أدب القاضي: لو ~~فرض ما يحتاج إليه من الدقيق والدهن واللحم والإدام فقالت لا أعجن ولا أخبز ~~ولا أعالج شيئا من ذلك لا تجبر عليه وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل ~~ذلك. # قال الفقيه أبو الليث: هذا إذا كان بها علة لا تقدر على الطبخ والخبز أو ~~كانت ممن لا تباشر ذلك، فإن كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على ذلك لا يجب عليه ~~أن يأتيها بمن يفعله، وفي بعض المواضع تجبر على ذلك. قال السرخسي: لا تجبر ~~ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الادام وهو الصحيح. وقالوا: إن هذه الأعمال ~~واجبة عليها ديانة وإن كان لا يجبرها القاضي ا ه‍. ولذا قال في البدائع: لو ~~استأجرها للطبخ والخبز لم يجز ولا يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك لأنها لو ~~أخذت لاخذت على عمل واجب عليها في الفتوى فكان في معنى الرشوة فلا يحل لها ~~الاخذ ا ه‍. وهو شامل لبنات الاشراف أيضا ولذا استدل في البدائع لوجوبه ~~ديانة بأنه عليه السلام قسم الأعمال بين علي وفاطمة فجعل أعمال الخارج على ~~علي وأعمال الداخل على فاطمة ا ه‍. مع أنها سيدة نساء العالمين رضي الله ~~تعالى عنها وأبوها صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق أجمعين. وقيد بيسار الزوج ~~لأنه لا يجب عليه نفقة الخادم عند إعساره وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وهو ~~الأصح خلافا لما قاله محمد لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية وهي قد ~~تكتفي بخدمة نفسها، كذا في الهداية. وتعقبه في فتح القدير بأنه مخالف لما ~~ذكره أولا من لزوم اعتبار حالهما وأنه عند إعساره دونها ينفق بقدر حاله ~~والباقي دين عليه، وقياسه أن تجب النفقة للخادم دينا عليه ا ه‍. وقد يقال ~~إنما قيل في نفقتها ذلك للجمع بين الدليلين الآية وحديث هند وليس ذلك في ~~الخادم فبقي على ms2293 الأصل من اعتبار حاله. وفي الذخيرة: # ولا تقدر نفقة الخادم بالدراهم على ما ذكرنا في نفقة المرأة بل يفرض لها ~~ما يكفيها بالمعروف ولكن لا تبلغ نفقة خادمها نفقتها لأن الخادم تبع للمرأة ~~فتنقص نفقة الخادم عن نفقتها، ولم يرد بالنقصان النقصان في الخبز لأن ~~النفقة بقدر الكفاية وعسى أن تستوفي الخادم من الخبز في الاكل أكثر مما ~~تستوفي المرأة، وإنما أراد به النقصان في الادام ا ه‍. وفيها أيضا: # والكسوة للخادم على المعسر قميص كرباس في الشتاء وإزار ورداء كأرخص ما ~~يكون، وفي PageV04P311 # الصيف قميص مثل ذلك وإزار. وعلى الموسر في الشتاء قميص وطئ وإزار كرياس ~~وكساء رخيص، وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار. ثم لم يفرض للخادمة الخمار ~~وفرضها للمرأة لأن الخمار لستر الرأس ورأس المرأة عورة ورأس الخادم ليس ~~بعورة، وفرض لها الإزار لأن الخادم تحتاج إلى الخروج. قال مشايخنا: ما ذكره ~~محمد في الكتاب من ثياب الخادم فهو بناء على عاداتهم وذلك يختلف باختلاف ~~الأمكنة في شدة الحر والبرد باختلاف العادات في كل وقت، فعلى القاضي اعتبار ~~الكفاية في نفقة الخادم فيما يفرض في كل وقت ومكان ا ه‍. وما ذكره من كسوة ~~الخادم على المعسر إنما هو على قول محمد كما لا يخفى. وفي غاية البيان: # واليسار مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة ا ه‍. وإن اختلفا ~~في اليسار والاعسار فالقول قوله إلا أن تقيم المرأة البينة ويشترط العدد ~~والعدالة في هذا الخبر ولا يشترط لفظة الشهادة، وإن أقاما البينة فبينتها ~~أولى، كذا في الخانية. ثم اعلم أن نفقة الخادم إنما تجب على الزوج بإزاء ~~الخدمة فإن امتنعت من الطبخ والخبز وأعمال البيت لم تستحق النفقة لأنه لم ~~يوجد ما تستحق النفقة بمقابلتها بخلاف نفقة المرأة فإنها في مقابلة ~~الاحتباس فإذا لم تعمل تستحق النفقة وهذا هو ظاهر الرواية، كذا في الذخيرة. # قوله: (ولا يفرق بعجزه عن النفقة وتؤمر بالاستدانة عليه) لأنه لو فرق ~~بينهما لبطل حقه ولو لم يفرق لتأخر حقها والأول ms2294 أقوى في الضرر لأن النفقة ~~تصير دينا بفرض القاضي فيستوفى في الثاني وفوت المال وهو تابع في النكاح ~~فلا يلحق بما هو المقصود وهو التوالد فلا يقاس العجز عن الانفاق على العجز ~~عن الجماع في المجبوب والعنين. وأطلق في النفقة فشمل الأنواع الثلاثة فلا ~~يفرق بعجزه عن كلها أو بعضها، وقيد بالنفقة ليعلم حكم المهر بالأولى. وفي ~~غاية البيان معزيا إلى الفصول: إذا ثبت العجز بشهادة الشهود فإن كان القاضي ~~شافعي المذهب وفرق بينهما نقذ قضاؤه بالتفرق، وإن كان حنيفا لا ينبغي له أن ~~يقضي بالتفريق بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدا ووقع اجتهاده على ذلك، فإن ~~قضى مخالفا لرأيه من غير اجتهاد فعن أبي حنيفة روايتان ولو لم يقض ولكن أمر ~~شافعي المذهب ليقضي بينهما في هذه الحادثة فقضى بالتفريق نفذ إذا لم يرتش ~~الآمر والمأمور، فإن كان الزوج غائبا فرفعت المرأة الامر إلى القاضي وأقامت ~~المرأة البينة أن زوجها الغائب عاجز عن النفقة وطلبت من القاضي أن يفرق ~~بينهما، فإن كان القاضي حنفيا فقد ذكرنا، وإن كان شافعيا ففرق بينهما قال ~~مشاخ سمرقند: جاز تفريقه لأنه قضى في فصلين مختلف فيهما التفريق بسبب العجز ~~عن PageV04P312 # النفقة والقضاء على الغائب، وكل واحد منهما مجتهد فيه. وقال ظهير الدين ~~المرغيناني: لا يصح هذا التفريق لأن القضاء على الغائب إنما يصح عند ~~الشافعي وينفذ في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة إذا ثبت المشهود به، وهنا لم ~~يثبت المشهود به عند القاضي وهو العجز لأن المال غاد ورائح، ومن الجائز أن ~~الغائب صار غنيا ولم يعلم به الشاهد لما بينهما من المسافة فكان الشاهد ~~مجازفا في هذه الشهادة. وقال صاحب الذخيرة: الصحيح لأنه لا يصح قضاؤه لأن ~~العجز لا يعرف حالة الغيبة لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الانفاق لا ~~للعجز عن الانفاق، فإن رفع هذا القضاء إلى قاض آخر وأجاز قضاءه فالصحيح أنه ~~لا ينفذ لأن هذا القضاء ليس بمجتهد فيه لما ذكرنا أن العجز لم يثبت ا ه‍. ~~وتعقبه ms2295 في فتح القدير بقوله: # واعلم أن الفسخ إذا غاب ولم يترك لها نفقة يمكن بغير طريق إثبات عجزه ~~بمعنى فقره وهو أن تتعذر النفقة عليها. قال القاضي أبو الطيب من الشافعية: ~~إذا تعذرت النفقة عليها بغيبته ثبت لها الفسخ. قال في الحلية: وله وجه وجيه ~~فلا يلزم مجئ ما قال ظهير الدين ا ه‍. # وهذا لا يرد ما قاله ظهير الدين لوجهين: الأول أنه ليس مذهب الشافعي. ~~والثاني أن كلامه في التفريق بسبب العجز لا في غيره. وفي الذخيرة: فرق بين ~~النفقة وبين سائر الديون في الامر بالاستدانة فإن في سائر الديون من عليه ~~الدين إذا عجز عن قضاء الدين لا يؤمر صاحب الدين بالاستدانة عليه، وهنا بعد ~~ما فرض القاضي لها تؤمر بالاستدانة على الزوج. # والفرق بينهما أن المرأة لو لم تؤمر بالاستدانة عسى تموت جوعا أو يموت ~~الزوج فتسقط نفقتها فكان الامر بها لتأكيد حقها وهذا المعنى معدوم في سائر ~~الديون. قال مشايخنا: ليس فائدة الامر بالاستدانة بعد فرض القاضي النفقة ~~إثبات حق للمرأة عليه لأن حق رجوعها ثابت بالفرض، سواء أكلت من مال نفسها ~~أو استدانت بأمر القاضي أو بغير أمره، ولكن فائدته أن يرجع الغريم على ~~الزوج وبدون الامر ليس له الرجوع عليه وإنما يرجع رب الدين على المرأة وهي ~~ترجع بالمفروض على الزوج. وفي تجريد القدوري: إن فائدته أن تحيل المرأة ~~الغريم على الزوج وإن لم يرض الزوج وبدونه لس لها ذلك. PageV04P313 # وذكر الحاكم في المختصر أن فائدته الرجوع على الزوج بعد موت أحدهما ~~وبدونه لا رجوع. اه‍ ما في الذخيرة. فقد ذكر وللامر بالاستدانة ثلاثة فوائد ~~لكن من جعل فائدتها إمكان الإحالة علبه بدون رضاه ظاهره أنه ليس لرب الدين ~~الاخذ من الزوج بدون الحوالة، وعلى الأول له ذلك كما لا يخفى، ولم أر من ~~ذكر الوجه في أمرها بالاستدانة دون أمره بذلك مع أنه المديون فكان ينبغي أن ~~يأمره القاضي بالاستدانة، وقد ظهر لي وجهه بأنه لو أمر ربما تراخى في ذلك ~~فيحصل ms2296 لها الضرر فأمرت هي بالاستدانة لدفع الضرر، ولان الغريم يطمئن ~~لاستدانتها أكثر من استدانته باعتبار أنه يصير له المطالبة على شخصين الزوج ~~والمرأة بخلاف استدانة الزوج فإنه لا يطالب إلا الزوج، فلو أمره القاضي ~~بالاستدانة لنفقتها قبل أن يأمره لم يكن بعيدا، ولم أره منقولا. واختلف في ~~معنى الاستدانة فذكر الخصاف وتبعه الشارحون أنها الشراء بالنسيئة لتقضي ~~الثمن من مال الزوج. وفي المجتبى معزيا إلى ركن الأئمة الصباغي أنها ~~الاستقراض فإذا استدانت هل تصرح بأني أستدين على زوجي أو تنوي؟ أما إذا ~~صرحت فظاهر وكذا إذا نوت، وإذا لم تصرح ولم تنو لا يكون الاستدانة عليه، ~~ولو ادعت أنها نوت الاستدانة عليه وأنكر الزوج فالقول له اه‍. وأطلق في ~~الاستدانة فشمل قريب المرأة والأجنبي ولكن ذكر في شرح المختار أن المرأة ~~المعسرة إذا كان زوجها معسرا ولها ابن من غيره موسر أو أخ موسر فنفقتها على ~~زوجها ويؤمر الابن أو الأخ بالانفاق عليها ويرجع به على الزوج إذا أيسر ~~ويحبس الابن أو الأخ إذا امتنع لأن هذا من المعروف. قال الزيلعي: فتبين ~~بهذا أن الإدانة لنفقتها إذا كان الزوج معسرا وهي معسرة تجب على من كانت ~~تجب عليه نفقتها لولا الزوج، وعلى هذا لو كان للمعسر أولاد صغار ولم يقدر ~~على إنفاقهم تجب نفقتهم على من تجب عليه لولا الأب كالأم والأخ والعم ثم ~~ترجع به على الأب إذا أيسر بخلاف نفقة أولاده الكبار PageV04P314 # حيث لا يرجع عليه بعد اليسار لأنها لا تجب مع الاعسار فكان كالميت اه‍. ~~وأقره عليه في فتح القدير. وينبغي أن يكون محله إذا لم تجد أجنبيا يبيعها ~~بالنسيئة أو يقرضها فحينئذ يتعين على ولدها ونحوه، وأما إذا وجدت فلا. وفي ~~فتح القدير: ولو امتنع من الانفاق عليها مع اليسر لم يفرق ويبيع الحاكم ما ~~له عليه وصرفه في نفقتها، فإن لم يجد ما له يحبسه حتى ينفق عليها ولا يفسخ ~~اه‍. وفي المجتبى والذخيرة: قال الزوج في مجلس أبي يوسف ليس عندي نفقة فقال ~~خذي ms2297 عمامته وأنفقيها على نفسك، فيحتمل أنه علم أبو يوسف أن له عمامة أخرى ~~وإلا لاتباع العمامة في النفقة وسائر الديون. قال الخصاف: ولا يبيع مسكنه ~~وخادمه ويبيع ما سوى ذلك، وقيل يبيع ما سوى الإزار، وقيل يترك لنفسه دستا ~~من الثياب ويبيع ما سوى ذلك، وقيل دستين وبه قال السرخسي. ولو كان له ثياب ~~حسنة يمكنه الاكتفاء بما دونها يبيعها ويشتري ذلك ببعضها ويصرف الباقي إلى ~~الديون والنفقة اه‍. وسيأتي تمامه في الحبس وفي باب الحجر إن شاء الله ~~تعالى. # قوله: (وتمم نفقة اليسار بطروه وأن قضى بنفقة الاعسار) لأن النفقة تختلف ~~بحسب اليسار والاعسار وما قضى به تقدير لنفقة لم تجب فإذا تبدل حاله فلها ~~المطالبة بتمام حقها. # وزعم الشارح الزيلعي أن هذه المسألة تستقيم على قول الكرخي حيث اعتبر حال ~~الرجل فقط ولم يعتبر حال المرأة أصلا وهو ظاهر الرواية، ولا يستقيم على ما ~~ذكره الخصاف من اعتبار حالهما على ما عليه الاعتماد فيكون فيه نوع تناقض من ~~الشيخ لأن ما ذكره أول الباب هو قول الخصاف ثم ثنى الحكم على قول الكرخي ~~اه‍. وأقره عليه في فتح القدير وهو مردود بل هو مستقيم على قول الكل لأن ~~الخلاف إنما يظهر فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا، وكلام المصنف ~~هنا أعم من ذلك، فلو كانا معسرين وقضى بنفقة الاعسار ثم أيسرا فإنه يتمم ~~نفقة اليسار اتفاقا، وإذا أيسر الرجل وحده فإنه يقضي بنفقة يساره ونفقة ~~يساره في حال إعسارها عند الخصاف هي الوسط، وكذا إذا أيسرت المرأة وحدها ~~قضى بنفقة يسارها وهي الوسط عنده فصر كلامه شاملا للصور الثلاث بهذا ~~الاعتبار لأنه لم يقيد بيسار الزوج. PageV04P315 # وإن قلنا أنه المراد كما وقع التصريح به في الهداية فهو محمول على يسارها ~~أيضا، ومتى أمكن الحمل فلا تناقض. وأشار المصنف إلى أن القاضي إذا فرض ~~النفقة للمرأة فغلا الطعام أو رخص فإن القاضي يغير ذلك الحكم، كذا في ~~الظهيرية. وفي الذخيرة: وإذا فرض القاضي لها مالا يكفيها فلها أن ms2298 ترجع عن ~~ذلك لأنه ظهر خطأ القاضي حيث قضى بما لا يكفيها فعليه أن يتدارك الخطأ ~~بالقضاء لها بما يكفيها، وكذلك إذا فرض على الزوج زيادة على ما يكفيها فله ~~أن يمتنع عن الزيادة اه‍. وفي الخلاصة: لو صالحته على أكثر من حقوقها في ~~النفقة والكسوة إن كان قدر ما يتغابن الناس في مثله جاز، وإن كان قدر ما لا ~~يتغابن الناس فالزيادة مردودة ويلزمه نفقة مثلها ولا يبطل القضاء، فلو أن ~~القاضي فرض لها النفقة والسعر غالي رخص ثم تسقط الزيادة، وهذا يدل على أنه ~~لا يبطل القضاء وتبطل الزيادة اه‍. يعني لا يبطل أصل التقدير بزيادة السعر ~~أو نقصانه حتى لو مضت مدة لا تسقط النفقة إذ لو بطل أصله لسقطت بمضي ~~الزمان. وسيأتي في مسائل الصلح عن النفقة قريبا إن شاء الله تعالى. # قوله: (ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا) لأن النفقة صلة وليست ~~بعوض عندنا فلم يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء كالهبة لا توجب الملك فيها ~~إلا بمؤكد وهو القبض، والصلح بمنزلة القضاء لأن ولايته على نفسه أقوى من ~~ولاية القاضي بخلاف المهر لأنه عوض البضع. والمراد بعدم وجوبها عدم كونها ~~دينا عليه فلا تكون دينا عليه يطالب به ويحبس عليه إلا بإحدى هذين الشيئين ~~فحينئذ تصير دينا عليه فتأخذه منه جبرا، سواء كان غائبا أو حاضرا، لسواء ~~أكلت من مال نفسها أو استدانت. وأطلق المصنف فشمل المدة القليلة لكن ذكر في ~~الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط وعزاه إلى الذخيرة فكأنه جعل القليل ~~مما لا يمكن التحرز عنه إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدة لما تمكنت من ~~الاخذ أصلا اه‍. والمراد بالرضا اصطلاحهما على قدر معين للنفقة إما أصنافا ~~أو دراهم ولذا عبر الحدادي بالفرض والتقدير، فإذا فرض لها الزوج شيئا معينا ~~كل يوم ثم مضت مدة فإنها لا تسقط، فهذا هو المراد بقولهم أو الرضا، وأما ما ~~توهمه بعض حنفية العصر من أن المراد بالرضا أنه إذا مضت مدة ms2299 بغير فرض ولا ~~رضا ثم رضي الزوج بشئ فإنه يلزمه فخطأ ظاهر PageV04P316 # لا يفهمه من له أدنى تأمل. وأما ما سيأتي من مسائل الصلح بلا قضاء ولا ~~رضا فالمراد أنهما اصطلحا على شئ ثم مضت مدة بعده كما لا يخفى. وظاهر ~~المتون والشروح أن المرأة ترجع بالنفقة المفروضة، سواء شرط الرجوع لها أو ~~لا، ويشكل عليه ما في الخانية والظهيرية القاضي إذا فرض للمرأة النفقة فقال ~~الزوج استقرضي كل شهر كذا وأنفقي على نفسك ففعلت ليس لها أن ترجع على الزوج ~~إلا أن يقول وترجعين بذلك على اه‍. ولم أر جوابا عنها ولعل المراد أنها لا ~~ترجع بما استقرضت وإنما ترجع بما فرض لها لأن المأمور باستقراضه قد يكون ~~أزيد أو من خلاف الجنس وإن لم يؤول بذلك فهو غلط محض كما لا يخفى. وفي ~~الظهيرية: إذا قال الرجل لآخر استدن علي لامرأتي وأنفق عليها كل شهر عشرة ~~دراهم وقال أنفقت وقالت المرأة صدق لم يصدق على ذلك إلا أن يكون القاضي فرض ~~لها النفقة فحينئذ يصدق لأنها أخذت بإذن القاضي، وكذا هذا في الأولاد ~~الصغار اه‍. وأشار المصنف إلى أن الابراء عن النفقة قبل القضاء والصلح باطل ~~لما في الواقعات وغيرها: المرأة إذا أبرأت الزوج عن النفقة بأن قالت أنت ~~برئ من نفقتي أبدا ما كنت امرأتك فإن لم يفرض القاضي لها ا لنفقة فالبراءة ~~باطلة لأنها أبرأته قبل الوجوب، وإن كان فرض لها القاضي النفقة كل شهر عشرة ~~دراهم صح الابراء عن نفقة الشهر الأول ولم يصح عن نفقة ما سوى ذلك من ~~PageV04P317 # الشهور. وكذا لو قالت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبدأ إلا من نفقة شهر واحد ~~لأن القاضي لما فرض نفقة كل شهر فإنما فرض لمعنى يتجدد بتجدد الشهر فما لم ~~يتجدد الشهر لا يتجدد الفرض، وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني ~~واجبا. ولو قالت بعدما مكثت أشهرا أبرأتك من نفقة ما مضى وما يستقبل يبرأ ~~من نفقة ما مضى ويبرأ من نفقة ms2300 ما يستقبل بقدر نفقة شهر ولا يبرأ زيادة على ~~ذلك، وهو نظير من أجر عبده من رجل كل شهر بعشرة دراهم ثم أبرأه من أجرة ~~الغلام أبدا لا يبرأ إلا من أجرة شهر اه‍. # وأشار المصنف إلى أن الكفالة بالنفقة قبل الفرض أو التراضي على معين لا ~~تصح وبعد أحدهما تصح كما في الذخيرة: ولو أن المرأة قالت للقاضي إن زوجي ~~يريد أن يغيب وأرادت أن تأخذ منه كفيلا بالنفقة فإنه ليس لها ذلك لأنه ~~النفقة لم تجب. وقال أبو يوسف: استحسن ذلك وآخذ منه كفيلا بالنفقة شهرا. ~~وعليه الفتوى لأن النفقة إن لم تجب للحال تجب بعده فتصير كأنه كفل بما ذاب ~~لها على الزوج فيجبر استحسانا رفقا بالناس، كذا في الواقعات. # زاد في الذخيرة أنه لا فرق في هذا الحكم بين أن تكون النفقة مفروضة أو ~~لا. وفي الذخيرة أيضا: ولو اختلفا فيما مضى من المدة من وقت القضاء أو من ~~وقت الصلح فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة لأنها تدعي زيادة دين ~~والزوج ينكر فالقول قله مع يمينه، وإذا ادعى الزوج الانفاق وأنكرت المرأة ~~فالقول قولها مع اليمين كما في سائر الديون اه‍. وفي الظهيرية: امرأة أقامت ~~على رجل بينة بالنكاح فلا نفقة لها في مدة المسألة عن الشهود، ولو أراد ~~القاضي أن يفرض لها النفقة لما رأى من المصلحة ينبغي أن يقول لها إن كنت ~~امرأته فقد فرضت ذلك عليه في كل شهر كذا وكذا ويشهد على ذلك، فإذا مضى شهر ~~وقد استدانت وعدلت البينة آخذته بنفقتها منذ فرض لها اه‍. وهو يدل على ما ~~قلنا من أن الفرض من القاضي يصيرها دينا فلا تسقط بالمضي، وإن فرض القاضي ~~النفقة قضاء لا يقال إنه ليس بقضاء لعدم الدعوى لأنا نقول: طلبها التقدير ~~دعوى ومسألة الابراء تدل على أن الفرض في الشهر الأول تنجز وفيما بعده مضاف ~~فتنجز بدخول الشهر وهكذا فلا يصح الرجوع عنه لما في الخانية من الصلح: ولو ~~صالحت المرأة زوجها عن نفقة كل ms2301 شهر على دراهم ثم قال الزوج PageV04P318 # لا أطيق ذلك فهو لازم لا يلتفت إليه إلا إذا تغير سعر الطعام ويعلم أن ما ~~دون ذلك يكفيها اه‍. فإذا كان هذا في الصلح ففي فرض القاضي أولى لأن له ~~ولاية عامة، فإذا قرر القاضي لها نفقة كل يوم أو كل شهر أو كل سنة لزم ~~التقرير ما دامت في عصمته حيث لم يوجد مسقط وكان بقدر حالهما. وفي خزانة ~~المفتين: وإذا أراد القاضي أن يفرض النفقة يقول فرضت عليك نفقة امرأتك كذا ~~وكذا في مدة كذا وكذا أو يقول قضيت عليك بالنفقة لمدة كذا يصح وتجب على ~~الزوج حتى لا تسقط بمضي المدة لأن نفقة زمان مستقبل تصير واجبة بقضاء ~~القاضي حتى لو أبرأت بعد الفرض صح اه‍. وهو دليل على ما قلنا من أن فرضها ~~قضاء وأنه إذا فرضها ثم مضت مدة لم تسقط. وقد نقل في فتح القدير أنه لا ~~نفقة لها فيما إذا ادعى الزوج النكاح وهي تجحد أو عكسه، واستشكله بأن فيه ~~إضرارا بها وهو سهو لأنه إذا كان منكرا إنما نفوا النفقة في مدة المسألة عن ~~الشهود لا مطلقا مع أن القاضي إذا فرض لها جاز، وأما بعد قضاء القاضي ~~بالنكاح بالبينة فلا شك في وجوبها. وقد علم من عطف المصنف الرضا على القضاء ~~أن فرض القاضي بطريق الجبر وقدمنا أنه إذا فرض عليه أكثر من حاله فإن له أن ~~يمتنع عن الزيادة، وكذا إذا اصطلحا على أزيد من نفقة المثل لما في ~~الظهيرية: وإذا صالح الرجل امرأته عن نفقة كل شهر على مائة درهم والزوج ~~محتاج لم يلزمه إلا نفقة مثلها، وإذا صالحها على دانق كل شهر جاز ولها أن ~~تنقض إن لم يكفها اه‍. # وفي الذخيرة: وإذا صالحت المرأة زوجها من نفقتها على ثلاثة دراهم كل شهر ~~فهو جائز وكان ذلك تقديرا لنفقتها. والأصل أن الصلح بينهما متى حصل بشئ ~~يجوز للقاضي أن يفرضه في نفقتها بحال، فالصلح بينهما تقدير للنفقة ولا ~~تعتبر معاوضة، سواء ms2302 كان هذا الصلح قبل فرض القاضي أو التراضي على شئ أو كان ~~بعد أحدهما. وإذا وقع الصلح على شئ لا يجوز للقاضي أن يفرضه على الزوج في ~~نفقتها بحال كالثوب والعبد ينظران كان الصلح بينهما قبل قضاء القاضي لها ~~بالنفقة وقبل تراضيهما على شئ لكل شهر يعتبر الصلح منهما تقديرا وبعد ~~أحدهما يعتبر معاوضة. وفائدة اعتبار التقدير أن تجوز الزيادة عليه والنقصان ~~عنه، وفائدة اعتبار المعاوضة أن لا تجوز الزيادة على ذلك ولا النقصان، فإذا ~~صالحها على دراهم كل شهر ثم قالت لا تكفيني زيدت، ولو قال الرجل لا أطيقه ~~فإنه لا يصدق في ذلك فإنه التزمه باختياره، وذلك دليل على كونه قادرا على ~~أداء ما التزم فيلزمه جميع ذلك إلا أن يتعرف القاضي عن حاله بالسؤال من ~~الناس فإذا أخبروه أنه لا يطيق ذلك نقص عنه وأوجب على قدر طاقته، فإن لم ~~يمض شئ من الشهر حتى صالحها من هذه PageV04P319 # الدراهم عن شئ إن كان شيئا يجوز للقاضي أن يفرضه كما إذا صالح عن الدراهم ~~على ثلاث مخاتيم دقيق بعينه أو بغير عينه فهو تقدير للنفقة، وإن كان ثوبا ~~أو نحوه فهو معاوضة ولا يشبه هذا الديون كما إذا كان لرجل على آخر ثلاثة ~~دراهم فصالحه من الدراهم على ثلاثة مخاتيم دقيق بغير عينه فإن الصلح لا ~~يجوز لأن الصلح فيه معاوضة لوجوب الدين قبل الصلح فكان بيع دين بدين فلا ~~يجوز إلا أن يدفع الدقيق في المجلس، وأما هنا فقبل مضي الشهر فالنفقة لا ~~تصير دينا فلم يكن معاوضة، وإنما هو تقدير للنفقة حتى لو مضى الشهر وصارت ~~الدراهم دينا ثم صالحها على دقيق بغير عينه لا يجوز أيضا لما قلنا اه‍. وقد ~~علم منه أن رضاهما وصلحهما على شئ صالح للنفقة بعد فرض القاضي النفقة مبطل ~~لتقدير القاضي حتى لا يلزمه إلا ما تراضيا عليه بعد فرض القاضي، فيستفاد ~~منه أنهما لو اتفقا على أن تأكل معه تموينا بعد فرض النفقة أو الاتفاق على ~~قدر معين فإنه ms2303 يبطل التقدير السابق لرضاها بذلك وهي كثيرة الوقوع في ~~زماننا. وفي الذخيرة أيضا: ولو صالحها من نفقة سنة على ثوب جاز، فإن استحق ~~الثوب، فإن وقع الصلح عليه بعد الفرض أو الرضا فإنها ترجع بما فرض لها أو ~~تراضيا عليه لأن أخذها الثوب شراء وقد انفسخ بالاستحقاق فعاد دينها، وإن ~~كان قبل القرض والتراضي رجعت بقيمة الثوب ولو صلحها على وصيف وسط ولم يجعل ~~له أجلا أو أجله، فإن كان قبل الفرض أو التراضي جاز، وإن كان بعد أحدهما لا ~~يجوز. وصلح المكاتبة على نفقتها جائز كالصلح عن مهرها لأنه حقها، وكذلك ~~العبد المحجور إذا صالح عن نفقة امرأته وقد تزوج بإذن المولى، وكذا صلح ~~المكاتب عن نفقة امرأته كل شهر جائز بالأولى اه‍. # قوله: (وبموت أحدهما تسقط المقضية) أي بموت أحد الزوجين تسقط النفقة ~~المقضى بها لأن النفقة صلة والصلاة تسقط بالموت كالهبة والدية والجزية ~~وضمان العتق. أطلقه فشمل ما إذا استدانت أولا، فإن كانت استدانت بغير إذن ~~القاضي فإنها تسقط بموت أحدهما كما لو أنفقت من مال نفسها، وإن كانت ~~الاستدانة بأمر القاضي جزم في الظهيرية بعدم السقوط وصححه في الذخيرة، ~~ونسبه إلى الكافي للحاكم الشهيد لأن للقاضي ولاية عامة بمنزلة استدانة ~~الزوج بنفسه، ولو استدان الزوج بنفسه لا يسقط ذلك الدين للقاضي ولاية عامة ~~بمنزلة استدانة الزوج بنفسه، ولو استدان الزوج بنفسه لا يسقط ذلك الدين ~~بموت أحدهما كذا هذا اه‍. قيد بالموت لأن سقوط النفقة المقضي بها بالطلاق ~~مختلف فيه فجزم في النقاية بسقوطها به كالموت مسويا بينهما، وكذا في ~~الجوهرة وذكر في الخانية والظهيرية: PageV04P320 # وكما تسقط المفروضة بموت أحد الزوجين هل تسقط بالطلاق؟ اختلفوا فيه فقال ~~بعضهم: # لا تسقط. وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي: وجدت رواية في السقوط. وذكر ~~البقالي أن على قول محمد تسقط ولا رواية عن أبي يوسف. وذكر شمس الأئمة ~~الحلواني زاد الخصاف لسقوط النفقة المفروضة سببا آخر فقال: تسقط بموته ~~وموتها وتسقط إذا طلقها أو أبانها اه‍. # هذه عبارتهما باللفظ. ms2304 وفي الخلاصة والبزازية: وهل تسقط النفقة المفروضة ~~بالطلاق؟ حكي عن القاضي الإمام أبي علي النسفي أنها تسقط، وفي فتاوى ~~البقالي ذكر الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد اه‍. وفي الذخيرة: لو طلقها الزوج ~~في هذا الوجه يسقط ما اجتمع عليه من النفقات بعد فرض القاضي، كذا حكي عن ~~القاضي الإمام أبي علي النسفي. وكان يقول: # وجدنا رواية هذه المسألة في كتاب القاضي وبه كان يفتي الصدر الشهيد ~~والشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني. وشبهة بالذمي إذا اجتمع عليه خراج ~~رأسه ثم أسلم يسقط عنه ما كان اجتمع عليه. ووجه التشبيه به أن الذمي إنما ~~كان يؤخذ منه خراج النفس لاصراره على الدين الباطل وقد زال ذلك المعنى ~~بالاسلام فتسقط الجزية، كذا ها هنا المرأة إنما تستحق النفقة بالوصلة التي ~~كانت بينهما وتلك الوصلة قد انقطعت بالطلاق، فأما إذا كانت النفقة مستدانة ~~بأمر القاضي فإنها لا تسقط بالطلاق وهو الصحيح لما ذكرنا أنه كاستدانة ~~الزوج بنفسه اه‍. ما في الذخيرة. # وفي المجتبى: ولو طلقها الزوج في هذه الوجوه فإنه يسقط ما اجتمع عليه من ~~النفقات بعد فرض القاضي اه‍. فقد ظهر من هذا أن الراجح عندهم سقوطها ~~بالطلاق كالموت خصوصا قد أفتى به الشيخان كما في الذخيرة، وظاهر كلامهم أنه ~~لا فرق فيه بين الطلاق الرجعي والبائن لأنه في عبارة الخانية والظهيرية قد ~~عطف البائن على الطلاق فعلم أن الطلاق رجعي قال العبد الضعيف: ينبغي ضعف ~~القول بسقوطها بالطلاق ولو بائنا لأمور: الأول أنهم اتفقوا على أنه يحبس في ~~النفقة المفروضة إذا امتنع من دفعها ولو كانت تسقط بالطلاق لامكنه أن ~~يطلقها فتسقط ثم يراجعها. الثاني أنهم صرحوا بجواز أخذ الكفيل بالنفقة ~~المفروضة بقدر المدة التي فرضها القاضي مع أن الكفالة لا تصح إلا بدين ~~صحيح. قالوا: وهو الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء، فلو كان دين النفقة ~~يسقط بالطلاق لم يكن صحيحا فلم تصح الكفالة به، ولا يضرنا سقوطه بموت ~~أحدهما لأنه لعارض أن أصله صلة والصلات تسقط بالموت قبل القبض. ms2305 الثالث وهو ~~أقواها ما ذكروه في باب الخلع فإن الكل قد ذكروا أن الطلاق على مال لا يسقط ~~شيئا من حقوق النكاح بخلاف الخلع على مال ولا بأس بذكر PageV04P321 # عباراتهم. قال في البدائع: ولا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ ~~به عن سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح اه‍. فقد أفاد عدم سقوط ~~النفقة والكسوة المفروضتين بالطلاق على مال لأنه صرح بسائر الحقوق وهي ~~ثلاثة: المهر والنفقة والكسوة. ولا يمكن حمله على المهر فقط لأنه يبطل به ~~قوله سائر الحقوق. وقال قبله: وأما حكم الخلع فإن كان بغير بدل بأن قال ~~خالعتك ونوى به الطلاق فحكمه أن يقع الطلاق ولا يسقط شئ من المهر والنفقة ~~الماضية، وإن كان ببدل إلى آخره فهذا صريح في المسألة أيضا، وفي غاية ~~البيان: أما إذا كان العقد بلفظ الطلاق على مال فهل تقع البراءة عن الحقوق ~~المتعلقة بالنكاح؟ ففي ظاهر الرواية لا تقع لأن لفظ الطلاق لا يدل على ~~إسقاط الحق الواجب بالنكاح، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة تقع البراءة عنها ~~لاتمام المقصود اه‍. وظاهره أن الطلاق إذا لم يكن علي مال لا يسقط شيئا من ~~الحقوق الواجبة اتفاقا. فهذا كله يدل على ضعف الرواية السابقة خصوصا أن ~~مفهوم الكتب حجة، وقد قيدوا سقوطها بموت أحدهما. وظاهر ما في الخانية ~~والظهيرية أن الخصاف زاد الطلاق من عنده وليس له أصل في المذهب، فالذي ~~يتعين المصير إليه على كل مفت وقاض اعتماد عدم السقوط خصوصا ما تضمنه القول ~~بالسقوط من الاضرار بالنساء حتى استفتيت وقت تأليف هذا المحل عن امرأة لها ~~كسوة مفروضة تجمد لها عشر سنين ولم يدفع لها الزوج ثم إنها رفعته إلى قاض ~~وحكم عليه بالدفع فاستمهلها يوما ثم ذهب إلى قاض رومي وخلعها عنده بغير ~~علمها فحكم له القاضي الحنفي بسقوط الكسوة الماضية، ولا يخفى ما في ذلك من ~~الضرر. فإن قلت: لم لم تعتمد على تصحيح الزيلعي بقوله وكذا لا تسقط بالطلاق ~~في الصحيح لما ms2306 ذكرنا قلت: لأن كلامه في النفقة المستدانة بأمر القاضي ~~وكلامنا في المفروضة فقط. # قوله: (ولا ترد المعجلة) أي لا ترد النفقة المعجلة بموت أحدهما ونحوه بأن ~~عجل لها نفقة شهر بعد فرض القاضي أو التراضي ثم مات أحدهما. أطلقه فشمل ما ~~إذا كانت قائمة أو هالكة، فإن كانت هالكة فلا ترد شيئا اتفاقا، وإن كانت ~~قائمة أو مستهلكة فكذلك عندهما. وقال محمد: يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي ~~فهو للزوج، وعلى هذا الخلاف PageV04P322 # الكسوة لأنها استعجلت عوضا عما تستحقه عليه بالاحتباس وقد بطل الاستحقاق ~~بالموت فبطل العوض بقدره كرزق القاضي ورزق المقاتلة. ولهما أنها صلة وقد ~~اتصل بها القبض ولا رجوع في الصلات بعد الموت لانتهاء حكمها كما في الهبة ~~وفتح القدير، والفتوى على قولهما، وجعله الولوالجي وأصحاب الفتاوى قول أبي ~~يوسف قالوا: والفتوى عليه. وشمل ما إذا كان المعجل الزوج أو أباه لما في ~~الولوالجية وغيرها: أبو الزوج إذا دفع نفقة امرأة ابنه PageV04P323 # مائة ثم طلقها الزوج ليس للأب أن يسترد ما دفع لأنه لو أعطاها الزوج ~~والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند أبي يوسف وعليه الفتوى، فكذا إذا أعطاها ~~أبو الزوج اه‍. وشمل الموت والطلاق لما ذكرناه، وكذا في الخانية: ولو عجل ~~لها ثم طلقها لم يكن له أن يسترد، وفي فتح القدير: والموت والطلاق قبل ~~الدخول سواء، وفي نفقة المطلقة إذا مات زوجها اختلفوا، قيل ترد، وقيل لا ~~تسترد بالاتفاق لأن العدة قائمة في موته، كذا في الأقضية. فعلى هذا لا ~~ينبغي أن يقيد كلام المصنف بموت أحدهما كما فعله الزيلعي بل تجعل مستقلة، ~~ووجهه أنها صلة لزوجته ولا رجوع فيما يهبه لزوجته والعبرة لوقت الهبة لا ~~لوقت الرجوع فالزوجية من الموانع من الرجوع كالموت ودفع الأب كدفع ابنه فلا ~~إشكال. # قوله: (ويباع القن في نفقة زوجته) يعني إذا كان تزوجه بإذن المولى لأنه ~~دين وجب في ذمته لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته كدين ~~التجارة في العبد التاجر ومراده عند ms2307 عدم الفداء فإن للمولى أن يفديه لأن ~~حقها في النفقة لا في عين الرقبة فلو مات العبد سقطت، وكذا إذا قتل في ~~الصحيح لأنه صلة، وكذا المهر، ولم أرهم صرحوا هنا بأن المرأة إذا اختارت ~~استسعاء في النفقة دون بيعه أن لها ذلك أم لا، لكن صرحوا في المأذون له ~~للتجارة إذا لحقه دين واختار الغرماء استسعاءه دون بيعه أن لهم ذلك، ذكره ~~الزيلعي في المأذون فينبغي أن يكون هنا كذلك. وينبغي أن المرأة إذا اختارت ~~استسعاء لنفقتها كل يوم أن يكون لها ذلك أيضا. قيدنا بإذن المولى لأنه لو ~~تزوج بغير إذن المولى لا يباع في النفقة لعدم وجوبها لعدم صحة النكاح ولذا ~~لم يقيد المصنف بالاذن لأن عند عدمه لم تكن زوجة لتجب لها النفقة، وكذا ~~المهر لا يباع فيه ولو دخل بها لعدم ظهوره في حق المولى، وإنما يطالب به ~~بعد عتقه. وقيد بالقن وهو العبد الذي لا حرية فيه بوجه عند الفقهاء. وفي ~~اللغة العبد إذا ملك هو وأبواه يستوي فيه الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ~~كما في شرح النقاية، لأن المكاتب والمدبر وأم الولد لا يباعون فيها لعدم ~~جواز البيع وإنما عليه السعاية إلا إذا عجز المكاتب فإنه يباع لزوال ~~المانع. وقيد بنفقة زوجته لأن نفقة أولاده لا تجب عليه، سواء كانت الزوجة ~~حرة أو أمة، أما إذا كانت حرة فلان الأولاد أحرارا تبعا لها والحر لا ~~يستوجب النفقة على العبد إلا الزوجة، وإن كانت المرأة أمة فنفقة الأولاد ~~على مولى الأمة وإن كانت نفقة الام على العبد لأن الأولاد تبع للام في ~~الملك فتكون نفقة الأولاد على المالك لا على الزوج، كذا في PageV04P324 # الولوالجية. زاد في الكافي للحاكم وشرحه للسرخسي وشرح الطحاوي والشامل: ~~وكذلك المكاتب لا تجب نفقة ولده، سواء كانت امرأته حرة أو قنة لهذا المعنى. ~~وإذا كانت امرأة المكاتب مكاتبة وهما لمولى واحد فنفقة الولد على الام لأن ~~الولد تابع للام في كتابتها، ولهذا كان كسب الولد لها وأرش الجناية عليه ~~لها وميراثه ms2308 لها فكذلك النفقة تكون عليها بخلاف ما إذا وطئ المكاتب أمته ~~فولدت حيث تجب نفقة الولد على المكاتب لأنه داخل في كتابته ولهذا يكون كسبه ~~له، وكذا أرش الجناية عليه له ولأنه جزؤه فإذا تبعه في العقد كانت نفقته ~~عليه كنفقة نفسه اه‍. ولم أر متى يباع القن في النفقة فإن القاضي إذا قرر ~~لها نفقة كل شهر كذا وطالبت بالنفقة هل يباع لأجل النفقة اليسيرة أو تصبر ~~المرأة حتى يجتمع لها من النفقة قدر قيمته؟ إن قلنا بالأول ففيه إضرار ~~بالمولى ويقتضي أن يباع في نفقة يوم إذا طلبتها ولم يفده السيد، وإن قلنا ~~بالثاني ففيه إضرار بها خصوصا إذا كانت فقيرة. وذكر في الذخيرة ما يدل على ~~المراد ولفظها: فإذا اجتمع عليه من النفقة ما يعجز عن الأداء يباع فيه إلا ~~أن يفديه المولى اه‍. فإذا فرض القاضي لها نفقة شهر مثلا فطالبته وعجز عن ~~أدائه باعه القاضي إن لم يفده والله الموفق للصواب. وأطلق في بيعه لها فشمل ~~سيده المزوج له وغيره، فإذا بيع فيها فاشتراه من علم به أو لم يعلم ثم علم ~~فرضي ظهر السبب في حقه أيضا، فإذا اجتمعت عليه النفقة مرة أخرى يباع ثانيا، ~~وكذا حاله عند المشتري الثالث وهلم جرا. ولا يباع مرة بعد أخرى إلا في دين ~~النفقة لأنها تتجدد شيئا فشيئا على حسب تجدد الزمان على وجه يظهر في حق ~~السيد فهو في الحقيقة دين حادث عند المشتري، وأما إذا لم يعلم المشتري ~~بحاله أو علم بعد الشراء ولم يرض فله رده لأن عيب اطلع عليه، كذا في فتح ~~القدير. وقد فرق الولوالجي وغيره أيضا بين دين النفقة وبين دين المهر بأن ~~العبد إنما بيع في جميع المهر فإن المهر جميعه واجب، فإذا بيع في جميع ~~المهر مرة لا يباع مرة أخرى وإن بقي شئ من ذلك المهر، فأما النفقة فإنما ~~تجب شيئا فشيئا فإذا بيع فيها فإنما بيع فيما اجتمع من النفقة وصارت واجبة، ~~وأما فيما لم يجتمع ولم ms2309 يصر واجبا لا يتصور البيع فيه، فإذا وجبت نفقة أخرى ~~فهذا دين حادث لم يبع العبد فيه مرة أخرى فجاز بيعه اه‍. وهذا يدل على أنه ~~لو بيع في النفقة المجتمعة فلم يف بكلها فاشتراه من هو عالم به فإنه لا ~~يباع لبقية النفقة الماضية لأنها حينئذ كالمهر وإنما يباع لما يجتمع من ~~النفقة عند المشتري. وبهذا ظهر أن ما ذكره صدر الشريعة في شرح الوقاية من ~~قوله صورته عبد PageV04P325 # تزوج امرأة بإذن المولى ففرض القاضي النفقة عليه فاجتمع عليه ألف درهم ~~فبيع بخمسمائة وهي قيمته والمشتري عالم أن عليه دين النفقة يباع مرة أخرى ~~بخلاف ما إذا كان الألف عليه بسبب آخر فبيع بخمسمائة لا يباع مرة أخرى اه‍. ~~سهو فاحش ظاهر لتصريحهم بأن دين النفقة في الحقيقة دين حادث عند المشتري، ~~ولأنه يلزم عليه أن يكون دين النفقة أقوى من سائر الديون والامر بالعكس. ~~وأطلق المصنف في الزوجة فشمل الحرة والأمة ويستثنى من الأمة أمة سيد العبد ~~فإنه لا نفقة لها على العبد، بوأها العبد بيتا أو لا، وإنما هي على المولى ~~لأنهما جميعا ملك المولى ونفقة المملوك على المالك، كذا في الذخيرة. وشمل ~~بنت المولى فإن لها النفقة على عبد أبيها لأن النفقة في معنى سائر الديون ~~من وجه والبنت تستحق الدين على الأب، وكذلك على عبد الأب، كذا في الذخيرة ~~أيضا. وقد سئلت عن كفن امرأة العبد وتجهيزها على القول المفتى به من إنه ~~على الزوج وإن تركت مالا فأجبت بأني إلى الآن لم أرها صريحة لكن تعليلهم ~~لأبي يوسف بأن الكفن كالكسوة حال الحياة يقتضي أن يكون على العبد، ومقتضاه ~~أن يباع فيه كما يباع في كسوتها. # قوله: (ونفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوأة) لأنه لا احتباس إلا بها ~~فإن بوأها المولى معه منزلا فعليه النفقة لتحقق الاحتباس وإلا فلا لعدمه. ~~أطلق في الزوج فشمل الخر والقن والمدبر والمكاتب، وأطلق في الأمة فشمل ~~القنة والمدبرة وأم الولد، وأما المكاتبة فهي كالحرة ولا يحتاج إلى التبوأة ms2310 ~~لاستحقاق النفقة لأن منافعها على حكم ملكها بصيرورتها أحق بنفسها ومنافعها ~~بعقد الكتابة ولهذا لم يبق للمولى ولاية الاستخدام فكانت كالحرة. والتبوأة ~~أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها في منزل الزوج ولا يستخدمها، كذا في كافي ~~الحاكم الشهيد وهو يفيد أنه لو جاءت الأمة من منزل زوجها بعد التبوأة وخدمت ~~المولى في بعض الأوقات من غير أن يستخدمها لم يسقط كما صرح به في الذخيرة. ~~وفيها: لو جاءت إلى بيت المولى في وقت والمولى ليس في البيت فاستخدمها أهله ~~ومنعوها من الرجوع إلى بيته فلا نفقة لها لأن PageV04P326 # استخدام أهل المولى إياها بمنزلة استخدام المولى وفيه تفويت التبوأة اه‍. ~~وظاهر قوله ولا يستخدمها أنه لو استخدمها وهي في منزل الزوج فلا نفقة لها ~~لأن التبوأة شرطين فإذا فقد أحدهما فقدت، ويدل عليه قولهم لو استخدمها بعد ~~التبوأة سقطت النفقة لكن علله في الهداية بقوله لأنه فات الاحتباس وهو يدل ~~على أنها خدمته في بيت المولى، وتعليل الزيلعي بقوله لزوال الموجب أولى. ~~وقيد بالأمة لأن نفقة الحرة واجبة مطلقا ولو كان زوجها عبدا، وما في الكتاب ~~من تقييد زوجة العبد إذا كانت حرة بالتبوأة فقال في الذخيرة إنه ليس بصحيح ~~لأن الحرة لا تحتاج إليها مطلقا. وقيد بالمنكوحة لأن نفقة المملوكة على ~~سيدها مطلقا وقد تقدم أن التبوأة من السيد ليست بلازمة تقديما لحقه على حق ~~الزوج، ولو بوأ الأمة بعد الطلاق ولم يكن بوأها قبله فلا نفقة لها لأنها لم ~~تستحق بهذا الطلاق فلا تستحق بعده، وإن فاتت التبوأة بعد الطلاق ثم عادت ~~تعود النفقة كما في الولوالجية، ولا يشكل على التعليل الحرة إذا كانت ناشزة ~~فطلقها زوجها فلها أن تعود إلى بيت الزوج وتأخذ النفقة والسكنى كما ذكره ~~الأسبيجابي للفرق المذكور في الولوالجية من أن في الأمة النكاح حالة الطلاق ~~لم يكن سببا لوجوب النفقة لأنه لم يكن سببا لوجوب الاحتباس إذ لا تجب ~~التبوأة، وفي الحرة النكاح حالة الطلاق سبب لوجوب النفقة إلا أنها فوتت ~~بالنشوز فإذا عادت ms2311 وجبت اه‍. وظاهره أن تقدير النفقة من القاضي قبل التبوأة ~~لا يصح لأنه قبل السبب ولم أره صريحا. وفي الذخيرة والولوالجية: وإن كان ~~للرجل نسوة بعضهن حرائر مسلمات وبعضهن إماء PageV04P327 # ذميات فهن في النفقة سواء لأن النفقة مشروعة للكفاية وذلك لا يختلف ~~باختلاف الدين والرق والحرية إلا أن الأمة لا تستحق نفقة الخادم اه‍. ~~وينبغي أن يكون هذا مفرعا على ظاهر الرواية من اعتبار حاله، وأما على ~~المفتى به فلسن في النفقة سواء لاختلاف حالهن يسارا وعسرا، فليست نفقة ~~الموسرة كنفقة المعسرة وليست نفقة الحرة كالأمة كما لا يخفى، ولم أر من نبه ~~عليه. # قوله: (والسكنى في بيت حال عن أهله وأهلها) معطوف على النفقة أي تجب ~~السكنى في بيت أي الاسكان للزوجة على زوجها لأن السكنى من كفايتها فتجب لها ~~كالنفقة، وقد أوجبها الله تعالى كما أوجب النفقة بقوله تعالى * (أسكونهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم) * [الطلاق: 6] أي من طاقتكم أي مما تطيقونه ملكا أو ~~إجارة أو عارية إجماعا. وإذا وجبت حقا لها ليس له أن يشرك غيرها فيه لأنها ~~تتضرر به فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من المعاشرة مع زوجها ومن ~~الاستمتاع إلا أن تختار لأنها رضيت بانتقاص حقها. ودخل في الأهل الولد من ~~غيرها لما بينا من قبل إلا أن يكون صغيرا لا يفهم الجماع فله إسكانه معها ~~كما في فتح القدير. وخرج عنه أمته وأم ولده فليس للمرأة الامتناع من ~~إسكانهما معها على المختار كما سيذكره المصنف آخر الكتاب لأنه يحتاج إلى ~~الاستخدام فلا يستغني عنها. وإنما ذكر البيت دون الدار لأنه لو أسكنها في ~~بيت من الدار مفردا وله غلق كفاها لأن المقصود حصل، كذا في الهداية. وقد ~~اقتصر على الغلق فأفاد أنه ولو كان الخلاء مشتركا بعد أن يكون له غلق بخصه ~~وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر، وبه قال الإمام لأن الضرر بالخوف على المتاع ~~وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال ولا بد من كون المراد كون الخلاء مشتركا ~~بينهم وبين ms2312 غير الأجانب، والذي في شرح المختار: ولو كان في الدار بيوت وأبت ~~أن تسكن مع PageV04P328 # ضرتها أو مع أحد من أهله إن أخلى لها بيتا وجعل له مرافق وغلقا على حدة ~~ليس لها أن تطلب بيتا، كذا في فتح القدير، وهو يفيد أنه لا بد للبيت من بيت ~~الخلاء ومن مطبخ بخلاف ما في الهداية، وينبغي الافتاء بما في شرح المختار، ~~ويشترط أن لا يكون في الدار أحد من أحماء الزوج يؤذيها كما في الخانية. ~~قالوا: للزوج أن يسكنها حيث أحب ولكن بين جيران صالحين. ولو قالت إنه ~~يضربني ويؤذيني فمره أن يسكنني بين قوم صالحين فإن علم القاضي ذلك زجره ~~ومنعه عن التعدي في حقها وإلا يسأل الجيران عن صنيعه، فإن صدقوها منعه عن ~~التعدي في حقها ولا يتركها ثمة، وإن لم يكن في جوارها من يوثق به أو كانوا ~~يميلون إلى الزوج أمره بإسكانها بين قوم صالحين اه‍. ولم يصرحوا بأنه يضرب ~~وإنما قالوا زجره ولعله لأنها لم تطلب تعزيزه وإنما طلبت الاسكان بين قوم ~~صالحين وقد علم من كلامهم أن البيت الذي ليس له جيران فليس بمسكن شرعي. ثم ~~اعلم أن المسكن أيضا لا بد أن يكون بقدر حالهما كما تقدم في الطعام والكسوة ~~فليس مسكن الأغنياء كمسكن الفقراء فلو أخر قوله بقدر حالهما عن المسكن لكان ~~أولى. وقدمنا أن النفقة إذا أطلقت فإنها تنصرف إلى الطعام والكسوة والسكنى ~~كما في الخلاصة، فقولهم يعتبر في النفقة حالهما يشمل الثلاثة كما لا يخفى. ~~وفي البزازية من الإجارات: تزوج بها وبنى بها في منزل كانت فيه بأجر ومضى ~~عليه سنة فطالب المؤجر المرأة بالاجر فقالت له أخبرتك أن المنزل بالكراء ~~فعليك الاجر لا يلتفت إلى مقالتها والاجر عليها لا على الزوج لأنها العاقدة ~~اه‍. ومفهومه أنها لو سكنت بغير إجارة في وقف أو مال يتيم أو ما كان معدا ~~للاستغلال فالأجرة عليه. وفي البزازية: أجرت دارها من زوجها وهما يسكنان ~~فيه لا أجر عليه اه‍. ولم يذكر المصنف المؤنسة ms2313 لأنها ليست بواجبة عليه كما ~~في الفتاوى السراجية يعني ليس عليه أن يأتي لها بامرأة تؤنسها في البيت إذا ~~خرج إذا لم يكن عندها أحد. PageV04P329 # قوله: (ولهم النظر والكلام معها) يعني في أي وقت اختار أهلها ذلك فلهم ~~ذلك لما في عدمه من قطيعة الرحم وليس له في ذلك ضرر، وقد أفاد كلامه أن له ~~أن يمنع أهلها من الدخول في بيته ولو والدة أو ولدا لأن المنزل ملكه، وله ~~حق المنع من الدخول في ملكه. # وأما القيام على باب الدار فليس له منعهم منه كالكلام كما في الخانية ~~واختاره القدوري، وقيل لا يمنعهم من الدخول وإنما يمنعهم من القرار لأن ~~الفتنة في المكث وطول الكلام والصحيح خلاف كل من القولين قالوا: الصحيح أنه ~~لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة ~~وفي غيرهما من المحارم في كل سنة، وإنما يمنعهم من الكينونة عندها وعليه ~~الفتوى كما في الخانية. وعن أبي يوسف في النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدرا ~~على اتيانها، فإن كانا يقدران على اتيانها لا تذهب وهو حسن فإن بعض النساء ~~لا يشق عليها مع الأب الخروج وقد يشق ذلك على الزوج فتمتنع. وقد اختار بعض ~~المشايخ منعها من الخروج إليهما وقد أشار إلى نقله في شرح المختار، والحق ~~الاخذ بقول أبي يوسف إذا كان الأبوان بالصفة التي ذكرت، وإن لم يكونا كذلك ~~ينبغي أن يؤذن لها في زيارتهما الحين بعد الحين على قدر متعارف، أما في كل ~~جمعة فبعيد فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج ~~من ذو الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر. PageV04P330 # ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده ~~فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا، كذا في فتح القدير. وقد استفيد ~~مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المفتي ~~به تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل ms2314 سنة ~~مرة بإذنه وبغير إذنه، وأما الخروج للأهل زائدا على ذلك فلها ذلك بإذنه. ~~قال في الظهيرية: ويجوز للرجل أن يأذن لها في الخروج إلى زيارة الوالدين ~~وتعزيتهما وعيادتهما وزيارة المحارم. وفي الخلاصة معزيا إلى مجموع النوازل: ~~يجوز للرجل أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع: زيارة الأبوين وعيادتهما ~~وتعزيتهما أو أحدهما وزيارة المحارم، فإن كانت قابلة أو غسالة أو كان لها ~~على آخر حق تخرج بالاذن وبغير الاذن والحج على هذا، وفيما عدا ذلك من زيارة ~~الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج، ولو أذن وخرجت كانا ~~عاصيين. وتمنع من الحمام فإن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم بغير رضا الزوج ~~ليس لها ذلك، فإن وقعت لها نازلة إن سأل الزوج من العالم أو أخبرها بذلك لا ~~يسعها الخروج، وإن امتنع من السؤال يسعها الخروج من غير رضا الزوج، وإن لم ~~تقع لها نازلة لكن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم لتتعلم مسألة من مسائل ~~الوضوء والصلاة، فإن كان الزوج يحفظ المسائل ويذكر عندها فله أن يمنعها، ~~وإن كان لا يحفظ فالأولى أن يأذن لها أحيانا، وإن لم يأذن فلا شئ عليه، ولا ~~يسعها الخروج ما لم يقع لها نازلة. وفي الفتاوى في باب المهر: والمرأة قبل ~~أن تقبض مهرها لها الخروج في حوائجها وتزور الأقارب بغير إذن الزوج، فإن ~~أعطاها المهر ليس لها الخروج إلا بإذن الزوج ا ه‍. وهكذا في الخانية إلا ~~أنه زاد أنها تخرج بغير الاذن أيضا إذا كانت في منزل يخاف السقوط عليها. ~~وقيد الحج بالفرض مع وجود المحرم، وقيد خروج القابلة والغاسلة بإذن الزوج، ~~وفسر الغاسلة بمن تغسل الموتى، وينبغي أن للزوج أن يمنع القابلة والغاسلة ~~من الخروج لأن في الخروج إضرارا به وهي محبوسة لحقه وحقه مقدم على فرض ~~الكفاية بخلاف الحج الفرض لأن حقه لا يقدم على فرض العين وينبغي أن يحمل ~~كلامهم هنا على المرأة التي لم تكن مخدرة في مسألة خروجها للخصومة عند ~~القاضي لأنه حينئذ لا يقبل ms2315 منها التوكيل، وأما إذا كانت مخدرة فليس لها ~~الخروج بغير PageV04P331 # إذن الزوج لقبول التوكيل منها بغير رضا الخصم، إما الزوج أو غيره ولم أر ~~من نبه على هذا، وسيأتي في باب التعزير المواضع التي يجوز للزوج أن يضرب ~~امرأته فيها وقالوا هنا: له أن يمنع امرأته من الغزل ولا تتطوع للصلاة ~~والصوم بغير إذن الزوج، كذا في الظهيرية: وينبغي عدم تخصيص الغزل بل له أن ~~يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها ~~عليه، وكذا في العمل تبرعا لأجنبي بالأولى. وفي فتح القدير: وحيث أبحنا لها ~~الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعية ~~لنظر الرجال والاستمالة قال الله تعالى * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ~~* [الأحزاب: 33] وقول الفقيه وتمنع من الحمام خالفه قاضيخان قال في فصل ~~الحمام في فتاواه حيث قال دخول الحمام مشروع للرجال والنساء جميعا خلافا ~~لما قاله بعض الناس إلى آخره. # قوله: (وفرض لزوجة الغائب وطفله وأبويه في مال له عند من يقربه وبالزوجية ~~ويؤخذ منها كفيل) بيان لنفقة الزوجة إذا كان زوجها غائبا ولم يعطها نفقتها ~~واستتبع نفقة الفروع والأصول عند غيبته، ولا يخلو إما أن يكون له مال حاضر ~~عند غيره أو لا، فصرح بالأول وأشار إلى الثاني. أما الأول فشرط لفرض القاضي ~~شيئين: أن يكون من عنده المال مقرا به، وأن يكون مقرا بالزوجية لأنه لما ~~أقر بهما فقد أقر بان حق الاخذ لها لأن لها أن تأخذ من مال الزوج حقها من ~~غير رضاه وإقرار صاحب اليد مقبول في حق نفسه لا سيما ها هنا، وكذا الولد ~~الصغير والأبوان لأن لهم أن يأخذوا نفقتهم من ماله بغير قضاء ولا رضا وكان ~~القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي، وحكم الولد الكبير الزمن أو الأنثى ~~مطلقا كالصغير لما سيأتي، وقيد بالطفل والأبوين للاحتراز عن غيرهم من ~~الأقرباء كالأخ والعم فإن نفقتهم إنما تجب بالقضاء لأنه مجتهد فيه والقضاء ~~على الغائب لا يجوز، وللاحتراز عن نفقة مملوكة. ms2316 وأطلقه فيمن عنده المال ~~فشمل مودعه ومضاربه قالوا وكذا مديونه، فلو قال المصنف عنده أو عليه لكان ~~أولى لأن عنده للأمانة فلو استعملت هنا للأمانة والدين لكان جمعا بين ~~الحقيقة والمجاز بلفظ واحدة وهو لا يجوز. وقوله بالزوجية اكتفاء وإلا فكان ~~ينبغي أن يقول بالزوجية والنسب لأنه لا تفرض النفقة لطفله وأبويه حتى ~~PageV04P332 # يكون مقرا بالنسب كما في التبيين. قالوا: وعلم القاضي بهما كإقراره بهما، ~~وإن علم القاضي أحدهما يحتاج إلى الاقرار بالآخر على الصحيح. وأطلق في ~~المال وهو في محل التقييد قالوا: هذا إذا كان المال من جنس حقها دراهم أو ~~دنانير أو تبرا أو طعاما ما طعاما أو كسوة من جنس حقها، أما إذا كان من ~~خلاف جنس حقها لا تفرض النفقة فيه لأنه يحتاج إلى البيع ولا يباع مال ~~الغائب بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة فلانه لا يباع على الحاضر فكذا على ~~الغائب، وأما عندهما فلانه إن كان يقضي على الحاضر لأنه يعرف امتناعه لا ~~يقضي على الغائب، لأنه لا يعرف امتناعه. وقيد بإقراره بهما لأنه لو جحد كون ~~المال للغائب أو جحد النكاح أو جحدهما لم تقبل بينهما على شئ من ذلك، أما ~~على المال فلأنها بهذه البينة تثبت الملك للغائب وهي ليست بخصم في إثبات ~~الملك للغائب، وأما على الزوجية فلأنها بهذه البينة تثبت النكاح على الغائب ~~والمودع والمديون ليسا بخصم في إثبات النكاح على الغائب ولا يمين للمرأة ~~عليه لأنه لا يستحلف إلا من كان خصما، كذا في الخانية من كتاب الوديعة وهي ~~مما يستثنى من قولهم كل من أقر بشئ لزمه فإذا أنكره يحلف عليه، ولم يذكر ~~المصنف استحلاف المرأة قبل الفرض. # وفي الذخيرة: فإن القاضي يسأل المرأة هل عجل لها النفقة، فإن قالت لا ~~يستحلفها فإذا حلفت أمرها القاضي بإعطاء النفقة من ذلك. وفي الخانية أنه ~~يحلفها أنه ما أعطاها نفقة ولا كانت ناشزة. وقيد بنفقة من ذكر للاحتراز عن ~~دين على الغائب فإن صاحب الدين لو أحضر غريما أو مودعا للغائب ms2317 لم يأمره ~~القاضي بقضاء الدين وإن كان مقرا بالمال وبدينه لأن القاضي إنما يأمر في حق ~~الغائب بما يكون نظرا له وحفظا لملكه، وفي الانفاق على زوجته من ماله حفظ ~~ملكه وفي وفاء دينه قضاء عليه بقول الغير وهو لا يجوز، كذا في الذخيرة. ~~وأطلق في فرض النفقة فشمل ما إذا قال المودع إن الزوج أمرني أن لا أدفع ~~إليها شيئا فإن القاضي لا يلتفت إليه ويأمره بالانفاق ولا ضمان عليه، كذا ~~في الذخيرة. # والضمير في قول المصنف فرض يعود إلى ما ذكر أولا وهو الثلاثة أي فرض ~~النفقة والكسوة والسكنى كما في الذخيرة. وإنما يأخذ منها كفيلا لجواز أنه ~~قد عجل لها النفقة أو كانت ناشزة أو مطلقة قد انقضت عدتها فكان النظر له في ~~التكفيل بخلاف أخذ الكفيل PageV04P333 # عند قسمة التركة بين الورثة فإنه ليس بحسن لجهالة المكفول له كما سيأتي. ~~واختلف في أخذ الكفيل هل هو واجب على القاضي أو حسن؟ ذهب السرخسي إلى الأول ~~والخصاف إلى الثاني، وصحح الصدر الشهيد الأول لأنه نصب ناظرا للعاجز فيجب ~~عليه النظر إليه وهو في أخذ الكفيل. وفي كتاب الأقضية أن القاضي لو لم يأخذ ~~منها كفيلا دفع إليها النفقة، فهذا إشارة إلى أن أخذ الكفيل نوع احتياط لا ~~أن يكون لازما، كذا في الذخيرة. # وذكر في المستصفي قوله ويؤخذ منها أي من المرأة، وفي بعض النسخ، ويؤخذ ~~منه أي من آخذ النفقة أو من كل واحد من الأصناف المذكورين ا ه‍. وهذا يدل ~~على أنه يؤخذ الكفيل من الوالدين أيضا وهو الظاهر لأنه أنظر للغائب. وقد ~~يقال إنه إنما يؤخذ منها لما تقدم، وأما من الوالدين فإنما هو لاحتمال ~~التعجيل، وقدمنا أن النفقة المعجلة للقريب إذا هلكت أو سرقت فإنه يقضي له ~~بأخرى بخلاف الزوجة فليس في أخذ الكفيل احتياط للغائب لأنه لو كان عجل ثم ~~ادعى الوالد هلاكها قبل منه. وقيد بكون المال عند شخص لأنه لو كان له مال ~~في بيته فطلبت من القاضي فرض النفقة، فإن ms2318 علم بالنكاح بينهما فرض لها في ~~ذلك المال لأنه إيفاء لحق المرأة وليس بقضاء على الزوج بالنفقة كما لو أقر ~~بدين ثم غاب وله مال حاضر من جنس الدين وطلب صاحب الدين من ذلك قضى له به، ~~أصله حديث هند كما عرف. وينبغي للقاضي أن يحلفها أنه لم يعطها النفقة ويأخذ ~~منها كفيلا كما قدمناه، كذا في الذخيرة. ولو لم يكن له مال أصلا فطلبت من ~~القاضي فرض النفقة فعندنا لا يسمع البينة لأنه قضاء على الغائب، وعند زفر ~~يسمع القاضي البينة ولا يقضي بالنكاح ويعطيها النفقة من مال الزوج، وإن لم ~~يكن له مال أمرها القاضي بالاستدانة، فإن حضر الزوج وأقر بالنكاح أمره ~~بقضاء الدين، وإن أنكر ذلك كلفها القاضي إعادة البينة، فإن لم تعدها أمرها ~~القاضي برد ما أخذت، وما يفعله القضاة في زماننا من قبول البينة من المرأة ~~وفرض النفقة على الغائب إنما ينفذ لا لأنه قول علمائنا الثلاثة في ظاهر ~~الرواية وإنما ينفذ لكونه مختلفا فيه، إما مع زفر أو مع أبي يوسف كما ذكره ~~الخصاف وهو أرفق بالناس. ثم على قول من يقول تفرض النفقة في هذه المسألة لا ~~تحتاج المرأة إقامة البينة على أنه لم يخلف نفقة، كذا في الذخيرة والخانية. ~~والحاصل أن القاضي إذا لم يعلم النكاح فليس له فرض النفقة على الغائب ولو ~~أقامت المرأة البينة على ظاهر الرواية لكن لو سمع البينة وفرضها ~~PageV04P334 # وأمرها بالاستدانة جاز ونفذ كما هو قول زفر وأبي يوسف وعلينه العمل وهي ~~من إحدى المسائل الست التي يفتي فيها بقول زفر لحاجة الناس. # وفي فتح القدير: ونقل مثل قول زفر عن أبي يوسف فقوي عمل القضاة لحاجة ~~الناس إلى ذلك. وإذا كان للمرأة أولاد صغار وغاب الأب ولم يترك لهم نفقة ~~تجبر الام على الانفاق إن كان لها مال ثم ترجع بذلك على الأب، كذا في ~~الخانية. وبهذا علم أن الرجل إذا غاب وله زوجة وأولاد صغار ولم يترك شيئا ~~فإن القاضي يسمع البينة منها على النكاح ms2319 إن لم يكن عالما به على ما عليه ~~العمل ثم يفرض لها ولأولادها نفقة ثم يأمرها بالاستدانة، فإذا جاء رجعت ~~عليه بالمفروض لها ولأولادها. وأشار بقوله فرض إلى أن المودع والمديون لو ~~أنفقا بغير أمر القاضي فإن المودع ضامن ولا يبرأ المديون، ولا رجوع للمنفق ~~على من أنفق عليه كما في الذخيرة، وجعله في الخانية نظير المودع لو قضى ~~بالوديعة دين المودع بغير أمر القاضي فإنه يكون ضامنا اه‍. مع أنه في هذه ~~المسألة لا فرق بين أمر القاضي وعدمه فإنه ليس للقاضي أن يقضي دين الغائب ~~من وديعته كما قدمناه، ولم يذكر المصنف الحكم بعد حضور الزوج. قال في ~~الذخيرة: فإن حضر الزوج وقال كنت أوفيت النفقة أو أرسلت إليها النفقة ~~فالقاضي يقول له أقم البينة، فإن أقامها أمرها القاضي برد ما أخذت لأنه ظهر ~~عند القاضي أنها أخذت بغير حق وللزوج الخيار إن شاء آخذها بذلك وإن شاء آخذ ~~الكفيل، فإن لم يكن للزوج بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شئ على الكفيل، ~~وإن نكلت عن اليمين ونكل الكفيل لزمهما المال وللزوج الخيار فقد ذكر في هذه ~~المسألة نكولهما ونكول المرأة أمر لازم، وأما نكول الكفيل فليس بلازم بل ~~إذا نكلت المرأة فذلك يكفي لثبوت الخيار للزوج وإن لم ينكل الكفيل لأن ~~النكول إقرار والأصيل إذا أقر بالمال لزم الكفيل وإن جحد الكفيل ولا ضمان ~~على المودع لأن أمر القاضي بالدفع إليها قد صح فصار كأمره بنفسه اه‍. ~~ويخالفه ما في المبسوط وشرح الطحاوي من أنها لو أقرت أنها PageV04P335 # تعجلت نفقتها فالزوج يأخذه من المرأة ولا يأخذه من الكفيل اه‍. وسيأتي في ~~باب الكفالة الفرق بين الكفالة بدين قائم في الحال كقوله كفلت بمالك عليه ~~فلا يلزم الكفيل ما أقر به الأصيل وبين الكفالة بدين يجب كقوله ما ثبت لك ~~عليه أو ذاب فيلزم الكفيل كما في فتح القدير. ولا يخفى أن الكفيل إنما ضمن ~~الدين القائم للحال لأنها لما أخذت ثانيا ضمنها فكان وقت الضمان الدين قائم ms2320 ~~في ذمتها للحال وهو ما أخذته ثانيا، فظهر بهذا أنه من القسم الأول، فالحق ~~ما في المبسوط كما في المجتبى ولم يذكر أنه يأخذ منها كفيلا بنفسها أو بما ~~أعطاها. وذكر في شس: فإذا حلفت فأعطاها النفقة أخذ منها كفيلا بذلك. بط: # وهو الصحيح اه‍. فقد صرح بأن الكفالة إنما هو بما أخذته قبل الكفالة فهو ~~نظير قوله كفلت بمالك عليه. وفي الخانية: وبعد ما أمر القاضي المودع أو ~~المديون إذا قال المودع دفعت المال إليها لأجل النفقة قبل قوله ولا يقبل ~~قول المديون إلا ببينة اه‍. ولم يذكر قولها وينبغي أن يكون كالبينة لأنها ~~مقرة على نفسها. وفي الخانية: والوديعة أولى من الدين في البداءة بالانفاق ~~منها عليها. وفي الذخيرة: وينفق القاضي عليها من غلة الدار والعبد الذي هو ~~للغائب لأنه من جنس حقها. وأطلق المصنف في الغائب فشمل المفقود وغيره كما ~~في شرح الطحاوي ولم يقيد فيما عندي من الكتب الغيبة بشئ إلا في الفتاوى ~~الصيرفية فإنه قال: إيجاب النفقة في مال الغائب يشترط أن يكون مدة سفر اه‍. ~~وهو قيد حسن يجب حفظه فإنه فيما دونه ويسهل إحصاره ومراجعته. PageV04P336 # قوله: (ولمعتدة الطلاق) أي تجب النفقة والكسوة والسكنى لمعتدة الطلاق. ~~هذا هو ظاهر المختصر، وذكر الزيلعي النفقة والسكنى ولم يذكر الكسوة، ~~والمنقول في الذخيرة والخانية والعناية والمجتبى أن المعتدة تستحق الكسوة، ~~قالوا: وإنما لم يذكرها محمد في الكتاب لأن العدة لا تطول غالبا فتستغني ~~عنها حتى لو احتاجت إليها بفرض لها ذلك اه‍. فظهر بهذا أن كسوة المعتدة على ~~التفصيل إذا استغنت عنها لقصر المدة كما إذا كانت عدتها بالحيض وحاضت أو ~~بالأشهر فإنه لا كسوة لها، وإن احتاجت إليها لطول المدة كما إذا كانت ممتدة ~~الطهر ولم تحض فإن القاضي يفرض لها، وهذا هو الذي حرره الطرسوسي في أنفع ~~الوسائل وهو تحرير حسن مفهوم من كلامهم. أطلق الطلاق فشمل البائن والرجعي ~~لأنها جراء الاحتباس وهي محبوسة فيهما في حق حكم مقصود وهو الولد إذ العدة ~~واجبة لصيانة ms2321 الولد فتجب النفقة. وفي المجتبى: ونفقة العدة كنفقة النكاح ~~وتسقط بمضي المدة إلا بفرض أو صلح، وإن استدانت عليه وهو غائب فإن كان ~~بقضاء ترجع عليه، وبغير قضاء اختلاف إلا بفرض أو صلح، وإن استدانت عليه وهو ~~غائب فإن كان بقضاء ترجع عليه، وبغير قضاء اختلاف الروايات والمشايخ اه‍. ~~وفي الذخيرة: # والنفقة واجبة للمعتدة طالت المدة أو قصرت ويكون القول قولها في عدم ~~انقضائها مع يمينها، فإن أقام الزوج بينة على إقرارها بانقضائها برئ منها، ~~وإن ادعت حبلا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين منذ يوم طلقها، فإن قالت كنت ~~أظن أني حامل ولم أحض وأنا ممتدة الطهر إلى هذه الغاية وأظن أن هذا الذي بي ~~ريح وأنا أريد النفقة حتى تنقضي عدتي، وقال الزوج قد ادعيت الحبل وأكثره ~~سنتان فالقاضي لا يلتفت إلى قوله وتلزمه النفقة ما لم تنقض العدة، إما ~~بثلاث حيض أو بدخولها في حد الإياس ومضي ثلاث أشهر بعده، فإن حاضت في هذه ~~الأشهر الثلاثة استقبلت العدة بالحيض والنفقة واجبة لها في جميع ذلك ما لم ~~يحكم بانقضاء العدة، وهكذا في الخلاصة. وقد وقعت حادثة في زماننا هي أنها ~~ادعت الحبل ولم يصدقها فقرر لها نفقة على أنها إن لم تكن حاملا ردت ما ~~أخذته ولا يخفى أنه شرط باطل. وفي الخلاصة: المعتدة إذا لم تأخذ النفقة حتى ~~انقضت عدتها سقطت نفقتها. هذا إذا لم تكن مفروضة، أما إذا كانت مفروضة ذكر ~~الصدر PageV04P337 # الشهيد في الفتاوى الصغرى عن شمس الأئمة الحلواني أنه قال في المختار ~~عندي أنها لا تسقط اه‍. وذكر الخلاف في الخانية أيضا. وفي الذخيرة: إن كان ~~القاضي أمرها بالاستدانة واستدانت فلها الرجوع على الزوج لأنه كاستدانته ~~بنفسه، وإن لم يأمرها القاضي بالاستدانة ففيه خلاف. وأشار السرخسي إلى أنها ~~تسقط حيث علل فقال: سبب استحقاق هذه النفقة العدة والمستحق بهذا السبب في ~~حكم العلة فلا بد من قيام السبب لاستحقاق المطالبة ألا ترى الذمي إذا أسلم ~~وعليه خراج رأسه لم يطالب بشئ منه فكذا ms2322 هنا وهو الصحيح اه‍. فعلى هذا لا بد ~~من إصلاح المتون فإنهم صرحوا أنها تجب بالقضاء أو الرضا وتصير دينا وهنا لا ~~تصير دينا بالقضاء إلا إذا لم تنقض العدة وهو يرجح أن المقضي بها تسقط ~~بالطلاق لأنه يشترط للمطالبة بها قيام السبب. # وفي الذخيرة: على الزوج مؤنة سكنى المعتدة، فإن لم يكن له منزل مملوك ~~يكتري منزلا لها ويكون الكراء عليه، فإن كان معسرا تؤمر المرأة أن تستدين ~~الكراء ثم ترجع على الزوج إذا أيسر كما هو الحكم في النفقة حال قيام ~~النكاح، وإن كان الطلاق بائنا، فإن كان المنزل ملكا للزوج ينبغي أن يخرج ~~الزوج من المنزل ويعتزل عنها ويتركها في ذلك المنزل إلى انقضاء عدتها، ~~وكذلك إن كان المنزل بالكراء وإن استكرى لها منزلا آخر يجوز لكن الأفضل أن ~~يتركها في المنزل الذي كانا يسكنان فيه قبل الطلاق، وإن كان الطلاق رجعيا ~~فقد ذكر الخصاف أنه يسكنها في المنزل الذي كانا يسكنان فيه قبل الطلاق لكن ~~الزوج يخرج أو يعتزل عنها في ناحية منه اه‍. وفيها أيضا: المعتدة إذا خرجت ~~من بيت العدة تسقط نفقتها ما دامت على النشوز، فإن عادت إلى بيت الزوج كان ~~لها النفقة والسكنى، ثم الخروج عن بيت العدة على سبيل الدوام ليس بشرط ~~لسقوط نفقتها فإنها إذا خرجت زمانا وسكنت زمانا لا تستحق النفقة، وفي فتاوى ~~النسفي: المعتدة عن طلاق بائن إذا تزوجت في العدة ووجد الدخول وفرق بينهما ~~ووجبت العدة منهما لا نفقة على الزوج الثاني لفساد نكاحه وهي على الأول إذا ~~لم تخرج من بيت العدة، فإن خرجت فلا ولا توصف بالنشوز بمنعها نفسها منه هنا ~~لأن الطلاق بائن والحل زائل اه‍. وفي الذخيرة أيضا: وإذا صالح الرجل امرأته ~~عن نفقتها ما دامت في العدة على دراهم مسماة لا يزيدها عليها حتى تنقضي ~~العدة ينظر، إن كان عدتها بالحيض لا يجوز الصلح للجهالة، وإن كانت بالأشهر ~~جاز لعدمها، وإذا خلعها أو أبانها ثم صالحها عن السكنى على دراهم لا يجوز ms2323 ~~لأنه يؤدي إلى إبطال حق الله تعالى في السكنى، وفي المحيط: خالعها على أن ~~لا نفقة لها ولا سكنى فلها السكنى دون النفقة لأن النفقة حقها فيصح الابراء ~~عنها دون السكنى. وفي الولوالجية: PageV04P338 # المختلعة بنفقة عدتها هل تخرج في حوائجها بالنهار تكلموا فيه والمختار ~~أنها لا تخرج لأنها هي التي أبطلت حقها في النفقة فلم يصح الابطال فيما ~~يؤدي إلى إبطال حق الشرع اه‍. # قوله: (لا الموت والمعصية) أي لا تجب النفقة لمعتدة الموت ولا لمعتدة ~~وقعت الفرقة بينها وبين زوجها بمعصية من جهتها كالردة وتقبيل ابن الزوج، ~~أما المتوفى عنها زوجها فلان احتباسها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع فإن ~~التربص عبادة منها ألا ترى أن معنى التعريف عن براءة الرحم ليس بمراعي فيه ~~حتى لا يشترط فيه الحيض فلا تجب نفقتها عليه، لأن النفقة تجب شيئا فشيئا ~~ولا ملك له بعد الموت فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة، أطلقه فشمل ما إذا ~~كانت حاملا لكنه قال في الظهيرية: وإذا أنفق الوصي على الحامل للحمل فضمنوه ~~يرجع على المرأة بما أنفق إلا أن يكون ذلك بإذن القاضي لأن عليا وشريحا ~~كانا يريان ذلك للحمل من جميع المال اه‍. وشمل السكنى والنفقة فلا سكنى لها ~~أيضا، كذا في المبسوط. # وأما الفرقة بمعصية من جهتها فلأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كما ~~إذا كانت ناشزة بخلاف المهر بعد الدخول لأنه وجد التسليم في حق المهر ~~بالوطئ. قيد بالمعصية أي بمعصيتها لأن الفرقة من قبلها بغير معصية كخيار ~~العتق وخيار البلوغ والتفريق لعدم الكفاءة لا تسقط نفقتها لأنها حبست نفسها ~~بحق كما إذا حبست نفسها لاستيفاء المهر، فالحاصل أن الفرقة إما من قبله أو ~~من قبلها، فإن كانت من قبله فلها النفقة مطلقا، سواء كانت بمعصية أو بغير ~~معصية، طلاقا كانت أو فسخا كطلاقه ولعانه وعنته أو تقبيله بنت زوجته أو ~~إيلائه مع عدم فيئه حتى مضت أربعة أشهر أو إبائه عن الاسلام إذا أسلمت هي ~~أو ارتد هو فعرض عليه ms2324 الاسلام فلم يسلم. وإن كانت من قبلها، فإن كان بمعصية ~~فلا نفقة لها، وأما السكنى فقالوا بوجوبها كما في الخانية وشرح الطحاوي. ~~وفي فتح القدير لها السكنى في جميع الصور لأن القرار في منزل الزوج حق ~~عليها ولا تسقط بمعصيتها، أما النفقة فحق لها فتجازى بسقوطها لمعصيتها. ~~وبما قررناه علم أن المصنف لو قال ولمعتدة الطلاق أو الفسخ إلا إذا وقعت ~~الفرقة في معصيتها فلا نفقة لها إلا السكنى لكان أولى فإن كلامه خال عن ~~معتدة الفسخ والمعصية شاملة لمعصيتها ولمعصيته. وفي الذخيرة: وفرق بين ~~النفقة وبين المهر فإن الفرقة إذا جاءت من قبل المرأة قبل الدخول يسقط ~~المهر، سواء كانت عاصية أو محقة، لأن المهر عوض من كل وجه ولهذا لا يسقط ~~بموت أحدهما فإذا فات العوض بمعنى من جهة من PageV04P339 # له العوض سقط، فأما النفقة فعوض من وجه صلة من وجه فإذا كان بينهما اعتبر ~~عوضا متى جاءت بسبب هو معصية وصلة متى جاءت بحق. # قوله: (وردتها بعد البت تسقط نفقتها لا تمكين ابنه) يعني لو طلقها بائنا ~~ثم ارتدت سقطت نفقتها، ولو مكنت ابن زوجها بعد البينونة لا تسقط مع أن ~~الفرقة فيهما بالطلاق لا من جهتها بمعصية لأن المرتدة تحبس حتى تتوب ولا ~~نفقة للمحبوسة والممكنة لا تحبس فلهذا تقع الفرقة وفي الحقيقة لا فرق بين ~~المسئلتين لأن المرتدة بعد البينونة لو لم تحبس تجب لها النفقة كما في غاية ~~البيان والمحيط كالممكنة، والممكنة إذا لم تلزم بيت العدة لا نفقة لها، ~~فليس للردة أو التمكين دخل في الاسقاط وعدمه، بل إن وجد الاحتباس في بيت ~~العدة وجبت وإلا فلا. ولو حبست المعتدة للردة ثم تابت ورجعت تجب النفقة ~~لعود الاحتباس كالناشزة إذا عادت لزوال المانع بخلاف المبانة بالردة إذا ~~أسلمت لا تعود نفقتها السقوط نفقتها أصلا بمعصيتها والساقط لا يعود. ولو ~~لحقت بدار الحرب ثم عادت وتابت فلا نفقة لها لسقوط العدة بالالتحاق حكما ~~لتباين الدارين لأنه بمنزلة الموت فانعدم السبب الموجب، قيد بالطلاق البائن ms2325 ~~لأن المعتدة عن رجعي إذا طاوعت ابن زوجها أو قبلها بشهوة فلا نفقة لها لأن ~~الفرقة لم تقع بالطلاق وإنما وقعت بسبب وجد منها وهو معصيتها. وأطلقه فشمل ~~البائن بالواحدة أو بالثلاث، وما في الهداية من تقييده بالثلاث اتفاقي، وفي ~~المحيط: الأصل أن كل امرأة لا نفقة لها يوم الطلاق فليس لها النفقة أبدا ~~إلا الناشزة كالمعتدة عن النكاح الفاسد والأمة المزوجة إذا لم يبوئها ~~المولى بيتا اه‍. ثم قال بعده: ولو طلقها وهي مبوأة فلها النفقة، فإن ~~أخرجها المولى بطلت، فإن أعادها عادت النفقة فلو بوأها بعد الطلاق الرجعي ~~وجبت النفقة لأنها منكوحة بخلاف المبانة. # قوله: (ولطفله الفقير) أي تجب النفقة والسكنى والكسوة لولده الصغير ~~الفقير لقوله تعالى * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * [البقرة: ~~332] فهي عبارة في إيجاب نفقة المنكوحات إشارة إلى أن نفقة الأولاد على ~~الأب، وأن النسب له. وأنه لا يعاقب بسببه فلا يقتل قصاصا بقتله ولا يحد ~~بوطئ جاريته. وإن علم بحرمتها، وأن الأب ينفرد بتحمل نفقة الولد ولا يشاركه ~~فيها أحد، وأن الولد إذا كان غنيا والأب محتاجا لم يشارك الولد أحد في نفقة ~~الوالد، ذكره المصنف في شرح المنار. قيد بالطفل وهو الصبي حين يسقط من ~~البطن PageV04P340 # إلى أن يحتلم ويقال جارية طفل وطفلة، كذا في المغرب. وبه علم أن الطفل ~~يقع على الذكر والأنثى ولذا عبر به لأن البالغ لا تجب نفقته على أبيه إلا ~~بشروط نذكرها. وقيد بالفقير لأن الصغير إذا كان له مال فنفقته في ماله. ولا ~~بد من التقييد بالحرية لما أسلفناه أن الولد المملوك نفقته على مالكه لا ~~على أبيه، حرا كان الأب أو عبدا. والحاصل أن الأب لا يخلو إما أن يكون غنيا ~~أو فقيرا والصغير كذلك، فإن كان الأب والصغير غنيين فإن الأب ينفق عليه من ~~مال نفسه إن كان حاضرا، وإن كان مال الصغير غائبا وجبت على الأب، فإذا أراد ~~الرجوع أنفق عليه بإذن القاضي، فلو أنفق بلا أمره ليس له الرجوع في الحكم ~~إلا ms2326 أن يكون أشهد أنه أنفق ليرجع، ولو لم يشهد لكنه أنفق بنية الرجوع لم ~~يكن له رجوع في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى يحل له الرجوع. وإن كان ~~للصغير عقارا وأردية أو ثياب واحتيج إلى النفقة كان للأب أن يبيع ذلك كله ~~وينفق عليه لأنه غني بهذه الأشياء. وإن كانا فقيرين فعند الخصاف أن الأب ~~بتكفف الناس وينفق على أولاده الصغار، وقيل نفقتهم في بيت المال. هذا إذا ~~كان عاجزا عن الكسب، وإن كان قادرا على الكسب اكتسب وأنفق، فإن امتنع عن ~~الكسب حبس بخلاف سائر الديون. ولا يحبس والد إن علا في دين ولده وإن سفل ~~إلا في النفقة لأن في الامتناع عن الانفاق إتلاف النفس، وإذا لم يف كسبه ~~بحاجته أو لم يكتسب لعدم تيسره أنفق عليهم القريب ورجع على الأب إذا أيسر ~~وإن كان الأب غنيا والولد الصغير فقيرا فالنفقة على الأب إلى أن يبلغ الذكر ~~حد الكسب وإن لم يبلغ الحلم، فإذا كان هذا كان للأب أن يؤاجره وينفق عليه ~~من أجرته، وليس له في الأنثى ذلك، فلو كان الأب مبذرا يدفع كسب الابن إلى ~~أمين كما في سائر أملاكه، وإن كان الأب فقيرا والصغير غنيا لا تجب نفقته ~~على أبيه بل نفقة أبيه عليه، كذا في الذخيرة. وذكر الولوالجي أن في كل موضع ~~أوجبنا نفقة الولد فإنه يدخل PageV04P341 # فيه أولاده وأولاد البنات والبنين. وفي الذخيرة أن الام إذا خاصمت في ~~نفقة الأولاد فإن القاضي يفرض على الأب نفقة الصغار الفقراء ويدفع النفقة ~~إليها لأنها أرفق بالأولاد. فإن قال الأب إنها لا تنفق وتضيق عليهم لا يقبل ~~قوله لأنها أمينة ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع من غير حجة: فإن قال ~~للقاضي سل جيرانها فالقاضي يسأل جيرانها احتياطا وإنما يسأل من كان ~~يداخلها، فإن أخبر جيرانها بمال قال الأب زجرها القاضي ومنعها عن ذلك نظرا ~~لهم. ومن مشايخنا من قال: إذا وقعت المنازعة بين الزوجين كذلك وظهر قدر ~~النفقة فالقاضي بالخيار إن شاء دفعها إلى ms2327 ثقة يدفعها إليها صباحا ومساء ولا ~~يدفع إليها جملة وإن شاء أمر غيرها أن ينفق على الأولاد. وإذا صالحت المرأة ~~زوجها على نفقة الأولاد الصغار موسرا كان الزوج أو معسرا جاز. واختلف ~~المشايخ في طريق جواز هذا الصلح فقال بعضهم: لأن الأب هو العاقد من ~~الجانبين كبيعه مال ولده الصغير في نفسه وشرائه كذلك. وقال بعضهم: # لأن العاقد الأب من جانب نفسه والام من جانب الصغار لأن نفقتهم من أسباب ~~التربية والحضانة وهي للام. ثم ينظر إن كان ما وقع عليه الصلح أكثر من ~~نفقتهم بزيادة يسيرة فهو عفو وهي ما تدخل تحت تقدير المقدرين، وإن كان لا ~~تدخل طرحت عنه، وإن كان المصالح عليه أقل بأن كان لا يكفيهم يزاد إلى مقدار ~~كفايتهم. # قوله: (ولا تجبر أمه لترضع) لأنه كالنفقة وهي على الأب وعسى لا تقدر فلا ~~تجبر عليه قضاء وتؤمر به ديانة لأنه من باب الاستخدام وهو واجب عليها ديانة ~~كما قدمناه. أطلقه فشمل ما إذا كان الأب لا يجد من يرضعه أو كان الولد لا ~~يأخذ ثدي غيرها. ونقل الزيلعي والاتقاني أنه ظاهر الرواية لأنه يتغذى ~~بالدهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى ضياعه، ونقل عدم الاجبار في هذه ~~الحالة في المجتبى عن البعض ثم قال: والأصح أنها تجبر عند الكل اه‍. # وجزم به في الهداية، وفي الخانية وعليه الفتوى، وذكر في فتح القدير أنه ~~الأصوب لأن قصر الرضيع الذي لم يأنس الطعام على الدهن والشراب سبب تمريضه ~~وموته اه‍. وفي الخانية: # وإن لم يكن للأب ولا للولد الصغير مال تجبر الام على الارضاع عند الكل ~~اه‍. فجعل PageV04P342 # الخلاف عند قدرة الأب بالمال. وفي غاية البيان معزيا إلى التتمة عن إجارة ~~العيون عن محمد فيمن استأجر ظئر الصبي شهرا فلما انقضى الشهر أبت أن ترضعه ~~والصبي لا يقبل ثدي غيرها قال: أجبرها أن ترضع قوله: (ويستأجر من يرضعه ~~عندها) أي ويستأجر الأب من يرضع الطفل عند الام لأن الحضانة لها والنفقة ~~عليه. أطلقه هنا وقيده في الهداية ms2328 بإرادة الام للحضانة وهو مبني على ما ~~صححه من أن الام لا تجبر عليها لأنها حقها، وعلى ما اختاره الفقهاء الثلاثة ~~من الجبر فليس معلقا بإرادتها لأنها حق الصبي عليها. وفي الذخيرة: لا يجب ~~على الظئر أن تمكث في بيت الام إذا لم يشترط عليها ذلك وقت العقد وكان ~~الولد يستغني عن الظئر في تلك الحالة، بل لها أن ترضع وتعود إلى منزلها كما ~~لها أن تحمل الصبي إلى منزلها أو تقول أخرجوه فترضعه عند فناء الدار ثم ~~تدخل الولد على الوالدة إلا أن يشرط عند العقد أن الظئر تكون عند الام ~~فحينئذ يلزمها الوفاء بذلك الشرط اه‍. وفي الخزانة عن التفاريق: لا تجب في ~~الحضانة أجرة المسكن الذي يحضن فيه الصبي. وقال آخرون: تجب إن كان للصبي ~~مال وإلا فعلى من يجب عليه نفقته اه‍. # قوله: (لا أمة لو منكوحة أو معتدة) أي لا يستأجر أمه لو منكوحته أو ~~معتدته لأن الارضاع مستحق عليها ديانة قال الله تعالى: * (والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين) * [البقرة: 233] إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها، فإذا ~~أقدمت عليه بالاجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليه فلا يجوز أخذ الأجر ~~عليه أطلق نفي المعتدة فشمل المعتدة عن رجعي أو بائن وهو في الرجعي رواية ~~واحدة، وفي البائن في رواية، وفي رواية أخرى جاز استئجارها لأن النكاح قد ~~زال. وجه الأول أنه باق في حق بعض الأحكام، كذا في الهداية PageV04P343 # من غير ترجيح صريح، وإن كان تأخير وجه المنع يدل على أنه المختار عنده ~~كما هو عادته وصحح في الجوهرة الجواز فكان الأولى للمصنف أن يقيد المعتدة ~~بالرجعي وذكر في فتح القدير عن بعضهم أن ظاهر الرواية الجواز. وقيد بالام ~~لأنه لو استأجر منكوحته لترضع ولده من غيرها جاز لأنه لم يجب عليها إرضاعه ~~بخلاف الام لأنه وجب عليها إرضاعه ديانة كما قدمناه عن الهداية، وظاهره أنه ~~لا يجوز لها أخذ الأجر من مال الصغير لو كان له مال لكن في الذخيرة: هذا ~~إذا لم يكن للصغير ms2329 مال، أما إذا كان له مال هل يجوز أن يفرض أجرة الرضاع في ~~ماله؟ ذكر الصدر الشهيد أنه روي عن محمد أنه يفرض في مال الصبي. وهكذا ذكر ~~في إجارات القدوري وليس فيه اختلاف الروايتين ولكن ما روي عن محمد أنه يفرض ~~في مال الصبي تأويله إذا لم يكن للأب مال، وما ذكر أن الزوج إذا استأجرها ~~لا يجوز تأويله إذا فرض أجرة الرضاع من مال نفسه فلا تستحق ذلك كيلا يؤدي ~~إلى اجتماع أجر الرضاع مع نفقة النكاح في مال واحد، وهذا المعنى لا يتحقق ~~إذا فرض لها في مال الصغير فقلنا إنها تستحق ذلك اه‍. فالحاصل أن على تعليل ~~صاحب الهداية لا تأخذ شيئا في مقابلة الارضاع لا من الزوج ولا من مال ~~الصغير لوجوبه عليها، وعلى ما علل به في الذخيرة من أن المنع إنما هو ~~لاجتماع واجبين في مال، وفي المجتبى: لو استأجر زوجته من مال الصبي لارضاعه ~~جاز وفي ماله لا يجوز حتى لا يجتمع عليه نفقة النكاح والارضاع اه‍. ~~PageV04P344 # قوله: (وهي أحق بعدها بعدها ما لم تطلب زيادة) أي الام أحق بإرضاع ولدها ~~من الأجنبية بعد انقضاء العدة ما لم تطلب أجرة زائدة على أجرة الأجنبية ~~للارضاع فحينئذ لا تكون أحق. وإنما جاز لها أخذ الأجرة بعد انقضاء عدتها ~~لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية. فإن قلت: إن وجوب الارضاع ~~عليها هو المانع من أخذ الأجرة وهو بعينه موجود بعد انقضائها فليست ~~كالأجنبية. قلت: إن الوجوب عليها مقيد بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى * ~~(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن) * [البقرة: 332] ففي حال الزوجية والعدة ~~هو قائم برزقها وفيما بعد العدة لا يقوم بشئ فتقوم الأجرة مقامة كما في فتح ~~القدير. وإنما كانت أحق لأنها أشفق فكان نظرا للصبي في الدفع إليها، وإن ~~التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى * (لا تضار والدة وبولدها ولا مولود له بولده) * [البقرة: 332] أي ~~بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية. وفي الذخيرة: ms2330 لو صالحت المرأة زوجها عن ~~أجر الرضاع على شئ إن كان الصلح حال قيام النكاح وفي العدة عن طلاق رجعي لا ~~يجوز، وإن كان عن طلاق بائن واحدة أو ثلاثا جاز على إحدى الروايتين لأن ~~الصلح على أن يعطيها شيئا لترضع ولدها استئجار لها، وإذا جاز الصلح فهو كما ~~لو استأجرها على عمل آخر من الأعمال على دراهم وصالحها عن تلك الداهم على ~~شئ بعينه جاز، وإن صالح عنها عل شئ بغير عينه لا يجوز إلا أن يدفع ذلك في ~~المجلس حتى لا يكون بيع دين بدين، وفي كل موضع جاز الاستئجار ووجبت النفقة ~~لا تسقط بموت الزوج لأنها أجرة وليست بنفقة اه‍. وكذا ذكر في الولوالجية لا ~~تسقط هذه الأجرة بموته بل يكون أسوة الغرماء اه‍. فالحاصل أنه أجرة فلذا لا ~~تتوقف على القضاء، وظاهر المتون أن الام لو طلبت الأجرة أي أجرة المثل ~~والأجنبية PageV04P345 # متبرعة بالارضاع فالأم أولى لأنهم جعلوا الام أحق في سائر الأحوال إلا في ~~حالة طلب الزيادة على أجرة الأجنبية. والمصرح به بخلافه كما في التبيين ~~وغيره أن الأجنبية أولى لكن هي أولى في الارضاع، أما في الحضانة ففي ~~الولوالجية وغيرها: رجل طلق امرأته وبينهما صبي وللصبي عمة أرادت أن تربيه ~~وتمسكه من غير أجر من غير أن تمنع الام عنه والام تأبى ذلك وتطالب الأب ~~بالاجر ونفقة الولد، فالأم أحق بالولد، وإنما يبطل حق الام إذا تحكمت الام ~~في أجر الارضاع بأكثر من أجر مثلها. والصحيح أنه يقال للوالدة إما أن تمسكي ~~الولد بغير أجر وإما أن تدفعيه إلى العمة اه‍. ولم أر من صرح بأن الأجنبية ~~كالعمة في أن الصغير يدفع إليها إذا كانت متبرعة والام تريد الاجر على ~~الحضانة ولا تقاس على العمة لأنها حاضنة في الجملة، وقد كثر السؤال عن هذه ~~المسألة في زماننا وهو أن الأب يأتي بأجنبية متبرعة بالحضانة فهل يقال للام ~~كما يقال، لو تبرعت العمة، وظاهر المتون أن الام تأخذه بأجر المثل ولا تكون ~~الأجنبية أولى بخلاف ms2331 العمة على الصحيح إلا أن يوجد نقل صريح في أن الأجنبية ~~كالعمة. والظاهر أن العمة ليست قيدا بل كل حاضنة كذلك بل الخالة كذلك ~~بالأولى لأنها من قرابة الام. # ثم اعلم أن ظاهر الولوالجية أن أجرة الرضاع غير نفقة الولد للعطف وهو ~~للمغايرة فإذا استأجر الام للارضاع لا يكفي عن نفقة الولد لأن الولد لا ~~يكفيه اللبن بل يحتاج معه إلى PageV04P346 # شئ آخر كما هو المشاهد خصوصا الكسوة فيقرر القاضي له نفقة غير أجرة ~~الارضاع وغير أجرة الحضانة. فعلى هذا تجب على الأب ثلاثة أجرة الرضاع وأجرة ~~الحضانة ونفقة الولد. أما أجرة الرضاع فقد صرحوا بها هنا، وأما أجرة ~~الحضانة فصرح بها قارئ الهداية في فتاواه، وأما نفقة الولد فقد صرحوا بها ~~في الإجارات في إجارة الظئر. قال الزيلعي فيها: والطعام والثياب على ~~الوالد، وما ذكره محمد في الدهن والريحان على الظئر فهو على عادة أهل ~~الكوفة اه‍. فالحاصل أن الام ليس عليها إلا الارضاع وإصلاح طعامه وغسل ~~ثيابه. لكن في الخانية وبعد الفطام يفرض القاضي نفقة الصغير على طاقة الأب ~~ويدفع إلى الام حتى تنفق على الأولاد اه‍. إلا أن يقال إن مراده النفقة ~~الكاملة بخلافها في زمن الرضاع فإنها قليلة. وفي المجتبى: وإذا كان للصبي ~~مال فمؤنة الرضاع ونفقته بعد الفطام في مال الصغير ومدة الرضاع ثلاثة ~~أوقات: أدنى وهو حول ونصف، وأوسط وهو حولان ونصف حتى لو نقص عن الحولين لا ~~يكون شططا ولو زاد لا يكون تعديا فلو استغنى الولد دون الحولين ففطمته في ~~PageV04P347 # حول ونصف حل بالاجماع ولا تأثم، ولو لم يستغن بحولين حل لها أن ترضعه ~~بعدهما عند عامة المشايخ إلا عند خلف بن أيوب. وأما الكلام في استحقاق ~~الأجرة فمنهم من قال إنه على الخلاف حتى إن المبانة تستحق إلى الحولين ونصف ~~عنده، وعندهما إلى حولين فقط، وأكثر المشايخ على أن مدة الرضاع في حق ~~الأجرة حولان عند الكل حتى لا تستحق بعد الحولين إجماعا وتستحق في الحولين ~~إجماعا. وظاهر كلامهم أن وجوب ms2332 أجرة الرضاع لا تتوقف على عقد إجارة مع الام ~~بل تستحقه بالارضاع مطلقا في المدة المذكورة، وقد قدمنا أنه ليس بفقه. وفي ~~الظهيرية: وإذا أقرت المعتدة أنها قبضت نفقة أولادها الصغار لخمسة أشهر ثم ~~قالت إنها قبضت عشرين درهما ونفقة خمسة أشهر مائة درهم لم تصدق على ذلك وإن ~~قالت ضاعت النفقة فإنها ترجع على أبيهم بنفقتهم دون حصتها اه‍. # قوله: (ولأبويه وأجداده وجداته لو فقراء) أي تجب النفقة لهؤلاء، أما ~~الأبوان فلقوله تعالى * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * [لقمان: 51] أنزلت ~~في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن الابن يعيش في نعم الله تعالى ~~ويتركهما يموتان جوعا. وأما الأجداد والجدات فلأنهما من الآباء والأمهات ~~ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه ولأنهم تسببوا لاحيائه فاستوجبوا عليه ~~الاحياء بمنزلة الأبوين. وشرط الفقر لأنه لو كان ذا مال فإيجاب النفقة في ~~ماله أولى من إيجابها في مال غيره بخلاف نفقة الزوجة حيث تجب مع الغنى ~~لأنها تجب لأجل الحبس الدائم كرزق القاضي، ولو ادعى الولد غنى الأب وأنكره ~~الأب فالقول للأب والبينة PageV04P348 # للابن. وفي المبتغى بالمعجمة: إذا كان الأب محتاجا وأبي الابن أن ينفق ~~عليه وليس ثمة قاض يرفع الامر إليه له أن يسرق من مال ابنه وبوجود قاض ثمة ~~يأثم بسرقة ماله، وبإعطاء الابن مالا يكفيه يجوز له أن يأخذ إلى أن تقع ~~الكفاية، وبسرقته ما فوق الكفاية يأثم، وكذا إذا لم يكن محتاجا ولم تكن ~~نفقته عليه لا يجوز له أن يسرق مال ابنه اه‍. وأطلق في الابن ولم يقيده. ~~بالغنا مع أنه مقيد به لما في شرح الطحاوي: ولا يجبر الابن على نفقة أبويه ~~المعسرين إذا كان معسرا إلا إذا كان بهما زمانة أو بهما فقر فقط فإنهما ~~يدخلان مع الابن ويأكلان معه ولا يفرض لهما نفقة على حدة اه‍. وفي الخانية: ~~ولا يجب على الابن الفقير نفقة والده الفقير حكما إذا كان الوالد يقدر على ~~العمل، وإن كان الوالد لا يقدر على عمل أو كان زمنا وللابن عيال كان ms2333 على ~~الابن أن يضم الأب إلى عياله وينفق على الكل والموسر في هذا الباب من يملك ~~مالا فاضلا عن نفقة عياله ويبلغ الفاضل مقدارا تجب فيه الزكاة اه‍. وفي ~~الخلاصة: # المختار في الفقير الكسوب أن يدخل الأبوين في النفقة. وقيد بفقرهم فقط ~~لأنه لو كان فقيرا وله قدرة على الكسب فإن الابن يجبر على نفقته وهو قول ~~السرخسي. وقال الحلواني: لا يجبر PageV04P349 # إذا كان الأب كسوبا لأنه غني باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة ~~على الغير، وإذا كان الابن قادرا على الكسب لا تجب نفقته على الأب فلو كان ~~كل منهما كسوبا يجب أن يكتسب الابن وينفق على الأب، فالمعتبر في إيجاب نفقة ~~الوالدين مجرد الفقر. قيل: هو ظاهر الرواية لأن معنى الأذى في إيكاله إلى ~~الكد والتعب أكثر منه في التأفيف المحرم بقوله تعالى * (فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما) * [الاسراء: 32] كذا في فتح القدير. والقائل بأنه ظاهر ~~الرواية صاحب الذخيرة، والضمير في قوله ولأبويه يعود إلى الانسان المفهوم ~~فأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين الذكر والأنثى. وفي الهداية: وهي على الذكور ~~والإناث بالسوية في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأن المعنى يشملهما اه‍. وفي ~~الخلاصة وبه يفتى. وفي فتح القدير: # وهو الحق لتعلق الوجوب بالولادة وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد ~~لأن الوجوب علق فيه بالإرث اه‍. وفي الخانية: فإن كان للفقير ابنان أحدهما ~~فائق في الغنى والآخر يملك نصابا كانت النفقة عليهما على السواء، وكذا لو ~~كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فهي عليهما على السواء اه‍. # وذكر في الذخيرة فيه اختلافا وعزاما في الخانية إلى مبسوط محمد، ونقل عن ~~الحلواني أنه قال قال مشايخنا: هذا إذا تفاوتا في اليسار تفاوتا يسيرا، أما ~~إذا تفاوتا فيه تفاوتا فاحشا يجب أن يتفاوتا في قدر النفقة. وأشار بقوله ~~ولأبويه إلى أن جميع ما وجب للمرأة يجب للأب والام على الولد من طعام وشراب ~~وكسوة وسكنى حتى الخادم. قال في الخانية: وكما يجب على الابن الموسر نفقة ~~والده الفقير تجب عليه ms2334 نفقة خادم الأب، امرأة كانت الخادم أو جارية، إذا ~~كان الأب محتاجا إلى من يخدمه اه‍. وفي الخلاصة: يجبر الابن على نفقة زوجة ~~أبيه ولا يجبر الأب على نفقة زوجة ابنه. وفي نفقات الحلواني قال: فيه ~~روايتان، في رواية كما قلناه، وفي رواية إنما تجب نفقة زوجة الأب إذا كان ~~الأب مريضا أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة، أما إذا كان صحيحا فلا. قال في ~~المحيط: فعلى هذا لا فرق بين الأب والابن فإن الابن إذا كان بهذه المثابة ~~يجبر الأب على نفقة خادمه اه‍. وظاهر ما في الذخيرة أن المذهب PageV04P350 # عدم وجوب نفقة امرأة الأب أو جاريته أو أم ولده حيث لم يكن بالأب علة، ~~وأن القول بالوجوب مطلقا إنما هو رواية عن أبي يوسف. وفي الذخيرة أيضا: ثم ~~إذا قضى القاضي بالنفقة على الولدين للأب فأبى أحدهما أن يعطي للأب ما يجب ~~عليه فالقاضي يأمر الآخر بأن يعطي كل النفقة ثم يرجع على الأخ بحصته اه‍. ~~ومراد المصنف من إيجاب نفقة الام على الولد إذا لم تكن متزوجة لأنها على ~~الزوج كبنته المراهقة إذا زوجها صارت نفقتها على زوجها، وقدمنا أن الزوج لو ~~كان معسرا فإن الابن يؤمر بأن يقرضها ثم يرجع عليه إذا أيسر، وقد صرح به في ~~الذخيرة هنا أيضا قال: فإن أبى الابن أن يقرضها النفقة فرض لها عليه النفقة ~~وتؤخذ منه وتدفع إليها لأن الزوج المعسر بمنزلة الميت. وأشار المصنف بقوله ~~ولأبويه إلى أن الاعتبار في وجوب نفقة الوالدين والمولودين إنما وهو القرب ~~والجزئية ولا يعتبر الميراث قالوا: وإذا استويا في القرب تجب على من له نوع ~~رجحان، وإذا لم يكن لأحدهما رجحان فحينئذ تجب النفقة بقدر الميراث، فإن كان ~~للفقير ولد وابن ابن موسرين فالنفقة على الولد لأنه أقرب، وإذا كانت له بنت ~~وابن ابن فالنفقة على البنت خاصة، وإن كان الميراث بينهما PageV04P351 # لأن البنت أقرب، وإذا كان له بنت بنت أو ابن بنت وأخ لأب وأم فالنفقة على ~~ولد البنت ذكرا كان ms2335 أو أنثى وإن كان الميراث للأخ لا لولد البنت، ولو كان ~~له والد ولد موسران فالنفقة على ولده، وإن استويا في القرب لترجح الولد ~~بتأويل أنت ومالك لأبيك. ولو كان له جد وابن ابن فالنفقة عليهما على قدر ~~ميراثهما على الجد السدس والباقي على ابن الابن، والدليل على عدم اعتبار ~~الميراث في هذه النفقة أنه لو كان أحدهما ذميا فالنفقة عليهما، وإن كان ~~الميراث للمسلم منهما. ولو كان للمسلم الفقير ابن نصراني وأخ مسلم فالنفقة ~~على الابن والميراث للأخ، ولو كان للفقير بنت ومولى عتاقة موسران فالنفقة ~~على البنت وإن استويا في الميراث، كذا في الذخيرة. وأطلق المصنف في الجد ~~فشمل أب الأب وأب الام. جزم به في الذخيرة وغيرها نقل الاختلاف في أب الام. ~~وأطلق في الجدة فشمل الجدة من قبل الأب والجدة من قبل الام. وفي ~~الولوالجية: الأب إذا أخذ النفقة والكسوة المفروضتين معجلة فضاع ذلك يفرض ~~له أخرى، فلو مضت المدة وهي باقية لا يفرض له أخرى، بخلاف الزوجة فيهما، ~~وقد ذكرنا الفرق فيها في أول باب النفقات. # قوله: (ولا تجب مع اختلاف الدين إلا بالزوجية والولاد) أما الزوجية فلما ~~ذكرنا أنها PageV04P352 # واجبة لها بالعقد لاحتباسها بحق مقصود له، وهذا لا يتعلق باتحاد الملة، ~~وأما غيرها فلان الجزئية ثابتة وجزء المرء في معنى نفسه فكما تمتنع نفقة ~~نفسه بكفره لا تمتنع نفقة جزئه إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم ~~على المسلم وإن كانوا متساويين لأنا نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في ~~الدين. أطلق في الولاد فشمل الأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد. ~~وفي المستصفى صورته: تزوج ذمي ذمية وحصل لهما ولد ثم أسلمت الذمية حكم ~~بإسلام الولد تبعا لها والنفقة على الأب. وهذا قبل عروض الاسلام، ويحتمل أن ~~يعتقد الكفر في صغره وكفره صحيح عند أبي حنيفة ومحمد اه‍. وقيد بالزوجية ~~والولاد لأن فيما عدا ذلك لا تجب مع اختلاف الدين فلا يجب على المسلم نفقة ~~أخيه النصراني وعكسه لأن النفقة متعلقة بالإرث ms2336 بالنص بخلاف العتق عند الملك ~~لأنه متعلق بالقرابة والمحرمية بالحديث، ولان القرابة موجبة للصلة ومع ~~الاتفاق في الدين آكد ودوام ملك اليمين أعلى في القطية من حرمان النفقة ~~فاعتبرنا في الأصل أصل العلة، وفي الأدنى العلة المؤكدة فلهذا افترقا. # قوله: (ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد) أما نفقة الولد ~~فقدمناها، وأما نفقة الوالدين فلان لهما تأويلا في مال الولد بالنص ولا ~~تأويل لهما في مال غيره، ولأنه أقرب الناس إليهما فكان الأولى باستحقاق ~~نفقتهما عليه. أطلق في الأب فشمل الموسر والمعسر لكن في الذخيرة إن كان ~~الأب معسرا والام موسرة أمرت أن تنفق من مالها على الولد فيكون دينا ترجع ~~عليه إذا أيسر لأن نفقة الصغير على الأب، وإن كان معسرا كنفقة نفسه فكانت ~~الام قاضية حقا واجبا عليه بأمر القاضي فترجع عليه إذا أيسر، ثم جعل الام ~~أولى بالتحمل من سائر الأقارب حتى لو كان الامر معسرا والام موسرة وللصغير ~~جد موسر تؤمر الام بالانفاق من مال نفسها ثم ترجع على الأب، ولا يؤمر الجد ~~بذلك لأنها أقرب إلى PageV04P353 # الصغير. ولو كان الأب واجدا للنفقة لكن امتنع من النفقة على الصغير ففرض ~~القاضي النفقة على الأب فامتنع عن الأداء فالقاضي يأمرها أن تستدين عليه ~~وتنفق على الصغير لترجع بذلك على الأب، وكذلك لو غاب الأب بعد فرض نفقة ~~الأولاد وتركهم بلا نفقة فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت عليهم رجعت عليه، ~~وكذلك هذا الحكم في مؤنة الرضاع إذا كان الأب معسرا فالقاضي يأمر الام ~~بالاستدانة، فإذا أيسر رجعت عليه بالقدر الذي أمرها القاضي بالاستدانة، وإن ~~لم تستدن بعد الفرض لكن كانوا يأكلون من مسألة الناس فلا رجوع لها لوقوع ~~الاستغناء، فإن كانوا أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب وتصح ~~الاستدانة في النصف الباقي وعلى هذا القياس، وكذا في نفقة المحارم وسيأتي ~~تمامه. ولو كان للفقير أولاد صغار وجد موسر لم تفرض النفقة على الجد ولكن ~~يؤمر الجد بالانفاق صيانة لولد الولد ويكون ذلك دينا على ms2337 والد الصغار. ~~وهكذا ذكر القدوري فلم يجعل النفقة على الجد حال عسرة الأب، وقد ذكرنا في ~~أول هذا الفصل أن الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجد وهذا ~~هو الصحيح من المذهب، وما ذكره القدوري قول الحسن بن صالح، هكذا ذكر الصدر ~~الشهيد في أدب القاضي للخصاف. وإن كان الأب زمنا قضى بنفقة الصغار على الجد ~~ولم يرجع على أحد بالانفاق لأن نفقة الأب في هذه الحالة على الجد ~~PageV04P354 # فكذا نفقة الصغار. وعن أبي يوسف في صغير له والد محتاج وهو زمن فرضت ~~نفقته على قرابته من قبل أبيه دون أمه وكل من يجبر على نفقة الأب يجبر على ~~نفقة الغلام، فإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه قضيت بالنفقة على أبيه وأمرت ~~قرابة الام بالانفاق فيكون دينا على الأب. # وهذا الجواب إنما يستقيم إذا لم يكن في قرابة الام من يكون محرما للصغير ~~ويكون أهلا للإرث لأن شرط وجوب النفقة في غير قرابة الولاد المحرمية وأهلية ~~الإرث، فأما إذا كان في قرابة الام من كان محرما للصغير وهو أهل للإرث تجب ~~عليه النفقة ويلحق الأب المعسر بالميت لما ذكرناه اه‍. وحاصله أن الوجوب ~~على الأب المعسر إنما هو إذا أنفقت الام الموسرة وإلا فالأب كالميت والوجوب ~~على غيره لو كان ميتا ولا رجوع عليه في الصحيح. وعلى هذا فلا بد من إصلاح ~~المتون والشروح كما لا يخفى. وأطلق في قوله في نفقة ولده فشمل PageV04P355 # الصغير والكبير الزمن. وفي رواية أن نفقة الكبير تجب على الأبوين أثلاثا ~~باعتبار الإرث بخلاف الصغير والظاهر الأول. # قوله: (ولقريب محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر الإرث لو موسرا) أي تجب ~~النفقة للقريب إلى آخره لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، ~~والفاصل أن يكون ذو رحم محرم وقد قال تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * ~~[البقرة: 332] وفي قراءة عبد الله بن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم ~~مثل ذلك. قيد بالقريب لأن المحرم الذي ليس بقريب كالأخ من الرضاع لا تجب ms2338 ~~نفقته. وقيد بالمحرم لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن العم وإن كان ~~وارثا، ولا بد أن تكون المحرمية بجهة القرابة لأنه لو كان قريبا محرما لا ~~من جهتها كابن العم إذا كان أخا من الرضاع فإنه لا نفقة له، كذا في شرح ~~الطحاوي، فلو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال لمحرميته لا على ابن ~~العم وإن كان وارثا لأن المراد من الوارث في الآية من هو أهل للميراث لا ~~كونه وارثا حقيقة إذ لا يتحقق ذلك إلا بعد الموت والخال وارث في الجملة، ~~سواء كان وارثا في هذه الحالة أو لم يكن. # وعند الاستواء في المحرمية وأهلية الإرث يرجح من كان وارثا حقيقة في هذه ~~الحالة حتى إذا كان له عم وخال فالنفقة على العم لأنهما استويا في ~~المحرمية، ويترجح العم على الخال لكونه وارثا حقيقة، وكذلك إذا كان له عم ~~وعمة وخالة فالنفقة على العم لا غير إن كان موسرا، وإن كان معسرا فالنفقة ~~على العمة والخالة أثلاثا على قدر ميراثهما ويجعل العم كالميت. وفي القنية: ~~يجبر الابعد إذا غاب الأقرب. وقيد بالفقر لأن الغنى نفقته على نفسه. وقيد ~~بالعجز عن الكسب وهو بالأنوثة مطلقا وبالزمانة والعمى ونحوها في الذكر، ~~فنفقة المرأة الصحيحة الفقيرة على محرمها فلا يعتبر في الأنثى إلا الفقر. ~~وأما البالغ الفقير فلا بد من عجزه بزمانة أو عمى أو فق ء العينين أو شلل ~~اليدين أو مقطوع الرجلين أو معتوه أو مفلوج. زاد في التبيين أن يكون من ~~أعيان الناس يلحقه العار من التكسب أو طالب علم لا يتفرغ لذلك. # وفي المجتبى: البالغ إذا كان عاجزا عن الكسب وهو صحيح فنفقته على الأب، ~~وهكذا قالوا في طالب العلم إذا كان لا يهتدي إلى الكسب لا تسقط نفقته عن ~~الأب بمنزلة الزمن والأنثى اه‍. وفي القنية: والظاهر أنه لم يخف على أبي ~~حامد قول السلف بوجوب نفقة طالب العلم PageV04P356 # على الأب لكن أفتى بعدم وجوبها لفساد أحوال أكثر طلبة العلم فإن من ms2339 كان ~~منهم حسن السيرة مشتغلا بالعلوم النافعة يجبر الآباء على الانفاق عليهم ~~وإنما يطالبهم فساق المبتدعة الذين شرهم أكثر من خيرهم يحضرون الدرس ساعة ~~بخلافيات ركيكة ضررها في الدين أكثر من نفعها ثم يشتغلون طول النهار ~~بالسخرية والغيبة والوقوع في الناس مما يستحقون به لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين، فيقذف الله البغض في قلوب آبائهم وينزغ عنهم الشفقة فلا ~~يعطون مناهم في الملابس والمطاعم فيطالبونهم بالنفقة ويؤذونهم مع حرمة ~~التأفيف، ولو علموا بسيرتهم السلف لحرموا الانفاق عليهم، ومن كان بخلافهم ~~نادر في هذا الزمان فلا يفرد بالحكم دفعا لخرج التمييز بين المصلح والمفسد. ~~قلت: لكن نرى طلبة العلم بعد الفتنة العامة المشتغلين بالفقه والأدب اللذين ~~هما قواعد الدين وأصول كلام العرب والاشتغال بالكسب يمنعهم عن التحصيل ~~ويؤدي إلى ضياع العلم والتعطيل فكان المختار الآن قول السلف، وهفوات البعض ~~لا تمنع وجوب النفقة كالأولاد والأقارب اه‍. # واختلفوا في حد المعسر الذي يستحق هذه النفقة، فقيل هو الذي تحل له هذه ~~الصدقة، وقيل هو المحتاج. والذي له منزل وخادم هل يستحق النفقة على قريبه ~~الموسر؟ فيه اختلاف الرواية، في رواية لا يستحق حتى لو كانت أختا لا يؤمر ~~الأخ بالانفاق عليها، وكذا لو كانت بنتا وأما في رواية تستحق وهو الصواب، ~~كذا في البدائع، وأطلق المصنف فيمن تجب عليه هذه النفقة فشمل الصغير الغني ~~والصغيرة الغنية فيؤمر الوصي بدفع نفقة قريبهما المحرم بشرطه، كذا في أنفع ~~الوسائل أيضا وقدمناه، وأفاد بقوله بقدر الميراث أنه لو تعدد من تجب عليه ~~النفقة فإنها تقسم عليهم بقدر ميراثهم لأن الله أوجب النفقة باسم الوارث ~~PageV04P357 # فوجب التقدير به، فإذا كان للصغير أم وعم أو أم وأخ لأب وأم فالنفقة ~~عليهما على قدر الميراث، وكذلك الرضاع عليهما أثلاثا لأن الرضاع نفقة الولد ~~فتكون عليهما كنفقته بعد الفطام. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن في النفقة بعد ~~الفطام الجواب هكذا، وأما ما يحتاج إليه من النفقة قبل الفطام الرضاع كله ~~على الام لأنها موسرة باللبن والعم معسر في ms2340 ذلك ولكن في ظاهر الرواية قدرة ~~العم على تحصيل ذلك بماله يجعله موسرا فيه فلهذا كان بينهما أثلاثا، فإن ~~كان العم فقيرا والام غنية فالكل على الام، وإن كان له أم وأخ لام وأب أو ~~أخ لأب وعم أغنياء فالرضاع على الام والأخ أثلاثا بحسب الميراث لأن العم ~~ليس بوارث في هذه الحالة فيترجح الأخ على العم. وإذا كان للفقير الزمن ابن ~~صغير معسر وليس بزمن ولهذا المعسر ثلاثة إخوة متفرقين أهل يسار فنفقة الرجل ~~على الأخ من الأب والام والأخ من الام أسداسا، لأن الابن الصغير المعسر ~~يجعل كالمعدوم في حق إيجاب النفقة على الغير وما لم يجعل الابن كالمعدوم لا ~~تصير الاخوة ورثة فيعتذر إيجاب النفقة عليهم حال قيام الابن فيجعل الابن ~~كالمعدوم ويجعل الميراث بين الأخ لأب وأم وبين الأخ لام أسداسا، ولو كان ~~مكان الابن بنت فنفقة الأب على الأخ لأب وأم خاصة لأنا لا نحتاج أن نجعلها ~~كالمعدوم لأنه يرث مع البنت وقد تعذر إيجاب النفقة على البنت فيجب على الأخ ~~لأب وأم ونفقة الصغير على العم والأخ خاصة لأن الأب المعسر كالمعدوم، وبعد ~~الأب ميراث الولد للعم للأب والام خاصة فكذا نفقة الولد عليهما. فإن كان ~~مكان الاخوة أخوات متفرقات، فإن كان الولد ذكرا فنفقة الأب على الأخوات ~~أخماسا، لأن أحدا من الأخوات لا يرث مع الابن فلا بد أن يجعل الابن ~~كالمعدوم ليمكن إيجاب النفقة على الأخوات، وبعد الابن ميراث الأب بين ~~الأخوات PageV04P358 # أخماسا، ثلاثة أخماسه للأخت لأب وأم، وخمسه للأخت لأب، وخمسه للأخت لام ~~فرضا وردا، فالنفقة عليهم بحساب ذلك. ونفقة الولد على الأخت لأب وأم خاصة ~~عندنا لأن الوالد المعسر نجعله كالمعدوم، وعند عدم الوالد ميراث الولد ~~للعمة لأب وأم خاصة عندنا فالنفقة تكون عليها أيضا. وإذا كان الولد بنتا ~~فنفقة الأب على الأخت لأب وأم خاصة لأنها وارثة مع البنت فإن الأخوات مع ~~البنات عصبة فلا تجعل البنت كالمعدوم، ولكن لو مات الأب كان نصف ميراثه ~~للبنت والباقي للأخت لأب ms2341 وأم فكذا النفقة على الأخت لأب وأم، ونفقة البنت ~~على العمة لأب وأم خاصة عندنا لأن الأب المحتاج جعل كالمعدوم. وعند انعدام ~~الولد فميراث البنت يكون للعمة لأب وأم خاصة عندنا فكذا النفقة عليها ~~وتمامه في الذخيرة. # وعلم مما ذكرناه أن الولد الكبير داخل تحت القريب المحرم فتجب نفقته على ~~الأب بشرط العجز على رواية المبسوط. وعلى ما ذكره الخصاف في نفقاته فهي على ~~الأب والام أثلاثا، ثلثاها على الأب والثلث على الام. قال في الذخيرة: وإذا ~~طلب الابن الكبير العاجز أو الأنثى أن يفرض له القاضي النفقة على الأب ~~أجابه القاضي ويدفع ما فرض لهم إليهم لأن ذلك حقهم ولهم ولاية الاستيفاء ~~اه‍. فعلى هذا لو قال الأب للولد الكبير أنا أطعمك ولا أدفع إليك شيئا لا ~~يلتفت إليه، وكذا الحكم في نفقة كل محرم لكن لا يشترط يسار الأب لنفقة ~~الولد الكبير العاجز لأنه كالصغير كما في البدائع. وشرط المصنف اليسار لأن ~~الفقير لا تجب عليه نفقة غير الأصول والفروع والزوجة. واختلف في حد اليسار ~~على أربعة أقوال مروية، الأصح منها قولان: أحدهما أنه مقدر بنصاب الزكاة. ~~قال في الخلاصة: حتى لو انتقص منه درهم لا تجب وبه يفتى. واختاره الولوالجي ~~معللا بأن النفقة تجب على الموسر ونهاية اليسار لا حد لها وبدايته النصاب ~~فيقدر به اه‍. وثانيهما أنه نصاب حرمان الصدقة PageV04P359 # وهو النصاب الذي ليس بنام. قال في الهداية: وعليه الفتوى. وصححه في ~~الذخيرة لأنه لم يشترط لوجوب صدقة الفطر غني موجب الزكاة وإنما شرط غني ~~محرم للصدقة، فكذا في حق إيجاب النفقة لأن النفقة بصدقة الفطر أشبه منها ~~بالزكاة لأن في صدقة الفطر معنى المؤنة ومعنى الصدقة، فإذا لم يشترط لوجوب ~~صدقة الفطر غني موجب للزكاة وفي صدقة من وجه مؤنة من وجه فلان لا يشترط ~~لوجوب النفقة موجب للزكاة وأنها مؤنة من كل وجه كان أولى اه‍. ورجح الزيلعي ~~رواية محمد التي قدرت اليسار بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله شهرا إن كان من ~~أهل ms2342 الغلة، وإن كان من أهل الحرف فهو مقدر بما يفضل عن نفقته ونفقة عياله ~~كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب وهو مستغن عما زاد ~~على ذلك فيصرفه إلى أقاربه إذ المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب ~~وهذا أوجه اه‍. وفي التحفة: وقول محمد أرفق وفي غاية البيان: ومال شمس ~~الأئمة السرخسي إلى قول محمد اه‍. ولم أر من أفتى به من مشايخنا فالاعتماد ~~على القولين الأولين والأرجح الثاني كما لا يخفى، وقدمنا أن القول لمنكر ~~اليسار والبينة لمدعيه. وفي القنية: له عم وجد أبو الأم فنفقته على أبي ~~الام وإن كان الميراث للعم، ولو كان له أم وأب لام موسران فعلى الام وفيه ~~إشكال قوي لأنه ذكر في الكتاب إذا كان له أم وعم موسران فالنفقة عليهما ~~أثلاثا فلم يجعل الام أقرب من العم، PageV04P360 # وجعل في المسألة المتقدمة أب الام أقرب من العم ولزم منه أن تكون النفقة ~~على أب الام مع الام ومع هذا أوجبها عل الام. ويتفرع من هذه الجملة فرع ~~أشكل الجواب فيه وهو ما إذا كانت له أم وعم وأب لام موسرون فيحتمل أن تجب ~~على الام لا غير لأن أبا الام لما كان أولى من العم والام أولى من أبي الام ~~كانت الام أولى من العم لكن بترك جواب الكتاب، ويحتمل أن يكون على الام ~~والعم أثلاثا اه‍. وفي الخانية: صغير مات أبوه وله أم وجد أب الأب كانت ~~النفقة عليهما أثلاثا، الثلث على الام والثلثان على جد الأب اه‍. وبه علم ~~أن الجد ليس كالأب فيها. # قوله: (وصح بيع عرض ابنه لا عقاره للنفقة) والقياس أن لا يجوز له بيع شئ ~~وهو PageV04P361 # قولهما لأنه لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ ولهذا لا يملك حال حضرته، ولا ~~يملك البيع في دين له سوى النفقة، والمذكور في المختصر هو الاستحسان وهو ~~قول الإمام رحمه الله لأن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ألا ترى أن للوصي ~~ذلك فللأب أولى لوفور شفقته، وبيع ms2343 المنقول من باب الحفظ ولا كذلك العقار ~~لأنها محتصنة بنفسها. قيد بالأب لأن الام وسائر الأقارب ليس لهم بيع شئ ~~اتفاقا لأنهم لا ولاية لهم أصلا في التصرف حالة الصغر، ولا في الحفظ بعد ~~الكبر، وإذا جاز بيع الأب فالثمن من جنس حقه وهو النفقة فله الاستيفاء منه ~~كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز لكمال الولاية، ثم له أن يأخذ ~~منه نفقته لأنه جنس حقه. ومحل الخلاف في الابن الكبير، أما الصغير فللأب ~~بيع عرضه للنفقة إجماعا كما في شرح الطحاوي، وله بيع عقاره وكذا المجنون ~~بخلاف غير الأب لا يجوز له بيع العقار مطلقا كما في فتح القدير. وقيد ~~بالنفقة لأنه ليس للأب بيع عرض ابنه لدين له عليه سوى النفقة اتفاقا، ~~واستشكله الزيلعي بأنه إذا كان البيع من باب الحفظ وله ذلك فما المانع منه ~~لأجل دين آخر؟ وأجاب عنه في غاية البيان بأن النفقة لا تشبه سائر الديون ~~لأنه حينئذ يلزم القضاء على الغائب فلا يجوز بخلاف النفقة فإنها واجبة قبل ~~القضاء وإنما قضى القاضي إعانة فجاز بيع الأب لعدم القضاء على الغائب اه‍. ~~وأشار بقوله للنفقة إلى أنه لا يجوز بيعه إلا بقدر ما يحتاج إليه من النفقة ~~ولا يجوز له أن يبيع الزيادة على ذلك كما في غاية البيان. وأطلق المصنف في ~~بيع العرض وهو مقيد بغيبته لأن الابن لو كان حاضرا ليس للأب البيع إجماعا ~~كما في الذخيرة. وإنما قال المصنف للنفقة ولم يقل لنفقته للإشارة إلى أنه ~~يبيع لنفقته ونفقة أم الغائب وإن كانت الام لا تملك البيع. قال في الذخيرة: ~~الظاهر أن الأب يملك البيع PageV04P362 # والام لا تملك ولكن بعد ما باع الأب فالثمن يصرف إليهما في نفقتهما اه‍. ~~واحترز بالأب أيضا عن القاضي لأنه ليس له البيع عند الكل لا في العروض ولا ~~في العقار لا في النفقة ولا في سائر الديون، يريد به إذا لم يكن السبب ~~معلوما للحاكم، وإن كان معلوما ولكن حاجة الأب لم تكن معلومة ms2344 أو إن كانت ~~معلومة إلا أنه يحتمل أن الابن أعطاها النفقة، وفي هذه الوجوه كلها لا يبيع ~~لأنه لو باع القاضي وصرف الثمن إليه لا يكون ذلك الثمن مضمونا عليه لأنه ~~قبض بأمر القاضي فيتضرر به الغائب فلذا لا يبيعه القاضي ولكن يفوض الامر ~~إلى الأب ويقول له إن كنت صادقا فيما تدعي وإلا فلا آمرك بشئ، وهو على هذا ~~الوجه لا يتضرر الغائب اه‍. # قوله: (ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن) أي المودع ما أنفقه لأنه ~~تصرف في مال الغير بلا ولاية ولا نيابة لأنه نائب عنه في الحفظ لا غير. ~~والمودع ليس بقيد لأن مديون الغائب كذلك كما في الولوالجية. والأبوان ليسا ~~بقيد بل الانفاق على الزوجة بلا أمر كذلك كما في الخانية من كتاب الوديعة، ~~وكذا على الأولاد. وقيد بكونه بلا أمر لأنه لو كان بأمر الغائب فلا إشكال، ~~وكذا إذا كان بأمر القاضي لأن أمره ملزم لعموم ولايته ولا يقال إنه قضاء ~~على الغائب ولا يجوز لأنا نقول نفقة هؤلاء واجبة قبل القضاء وقضاؤه إعانة ~~لهم فحسب، كذا في غاية البيان. وعند أمر القاضي لا فرق بين الأبوين ~~والأولاد الصغار والزوجة كما تقدم في قوله وفرض لزوجة الغائب إلى آخره. ~~وأشار المصنف إلى أن المودع لو قضى دين المودع بالوديعة فإنه يكون ضامنا ~~ولم يضمنه الحاكم أبو إسحاق، والصحيح الضمان كما أشار إليه محمد في كتاب ~~الوديعة، كذا في الذخيرة. وأطلقه فظاهره أنه ولو كان بأمر القاضي لأن الامر ~~هنا بقضاء الدين قضاء على الغائب وهو لا يجوز بخلاف الامر بالانفاق كما ~~قدمنا الفرق. وإنما عبر المصنف بالضمان دون الحرمة لأنه إنما يضمن في ~~القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا ضمان عليه. ولو مات الغائب حل ~~له أن يحلف لورثته أنهم ليس لهم عليه حق لأنه لم يرد بذلك غير الاصلاح، كذا ~~في فتح القدير. وأطلق المصنف في الضمان فشمل ما إذا أمكن استطلاع رأي ~~القاضي أولا لكن نقلوا عن النوادر أنه ms2345 مقيد بما إذا أمكن أما إذا لم يكن ~~فلا ضمان استحسانا. قال في الذخيرة: وكذلك قال مشايخنا في رجلين كانا في ~~سفر فأغمى على أحدهما فأنفق الآخر على المغمي عليه من مال المغمى عليه لم ~~يضمن استحسانا، وكذا إذا مات فجهزه صاحبه من ماله لم يضمن استحسانا، وكذا ~~العبد المأذون في التجارة إذا مات مولاه فأنفق في الطريق لم يضمن، وكذا روي ~~عن مشايخ بلخ إذا كان للمسجد أوقاف ولم يكن لها متول فقام واحد من أهل ~~المحلة في جميع الأوقاف وأنفق على المسجد فيما يحتاج إليه من الحصر والحشيش ~~لا يضمن استحسانا فيما بينه وبين الله تعالى. وحكي عن محمد أنه مات واحد من ~~تلامذته فباع محمد كتبه وأنفق في تجهيزه PageV04P363 # فقيل له إنه لم يوص بذلك إلى أحد فتلا محمد قوله تعالى: * (والله يعلم ~~المفسد من المصلح) * [البقرة: 022] فما كان على قياس هذا الأصل لا ضمان ~~عليه فيما بينه وبين الله تعالى استحسانا، أما في الحكم فهو ضامن. وكذا ~~الورثة الكبار إذا أنفقوا على الصغار ولم يكن هناك وصي فإنهم متطوعون حكما، ~~وأما ديانة فإنهم محسنون ويسعهم أن يقروا بما فضل من نصيب الصغار فقط، ولو ~~حلفوا فلا شئ عليهم، ونظيره إذا عرف الوصي الدين على الميت فقضاه ولم يقر ~~بذلك ولم يعرفه القاضي ولا الورثة لا يأثم. وكذا إذا كان لرجل عند رجل ~~وديعة وعلى صاحب الوديعة مثلها دين والمودع يعلم أنه مات ولم يقبض دينه وسع ~~المودع أن يقضي ذلك الدين بماله ولا يقربه، وكذا إذا كان لعمرو على زيد دين ~~وعلى عمرو مثل ذلك الدين لرجل آخر فمات عمرو وزيد يعرف أن عمرا لم يقض دينه ~~يسع لزيد أن يقضي دين عمرو بما لعمرو على زيد ولا يخبر ورثته بذلك اه‍. ~~والأصل في ذلك أن خالد بن الوليد أخذ الراية وتأمر من غير تأمير لأجل ~~الاصلاح. ذكره الكرماني في شرح البخاري من الجنائز. ولم يذكر المصنف أنه هل ~~يرجع بما أنفقه على من أنفق عليه ms2346 عند ضمانه؟ وقالوا لا رجوع له لأن المودع ~~ملك المدفوع بالضمان فكان متبرعا بملك نفسه، وظاهره أنه لا فرق بين أن ينفق ~~عليهم وبين أن يدفع الوديعة إليهم في وجوب الضمان وعدم الرجوع عليهم لوجود ~~العلة فيهما، ولم أر أنه إذا أنفق عليهم بلا أمر ثم أجاز المالك لظهور أنه ~~لا ضمان لأن الإجازة إبراء له من الضمان ولقولهم إن الإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابقة. # قوله: (ولو أنفقا ما عندهما لا) أي لا ضمان عليهما لأنهما استوفيا حقهما ~~لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر وقد أخذا جنس الحق. وفي الخلاصة: ~~ولو أنفق على نفسه من مال الابن ثم خاصمه الابن فقال أنفقته وأنت موسر وقال ~~الأب أنفقته وأنا معسر قال انظر إلى حال الأب يوم الخصومة إن كان معسرا ~~فالقول قوله استحسانا في نفقة مثله، وإن كان موسرا فالقول قول الابن، ولو ~~أقاما البينة فالبينة بينة الابن اه‍. وحكم الزوجة والولد كالأبوين إذا ~~أنفقا ما عندهما لا ضمان عليهما بخلاف غيرهم من القريب المحرم العاجز فإنه ~~يضمن بالانفاق بغير قضاء ولا رضا. قال في الذخيرة: إن نفقة الوالدين ~~والمولودين والزوجة واجبة قبل القضاء حتى إذا ظفر أحد من هؤلاء بجنس حقهم ~~كان له الاخذ بغير قضاء ولا PageV04P364 # رضا. فأما نفقة سائر الأقارب لا تجب إلا بالقضاء أو الرضا حتى لو ظفروا ~~واحد من الأقارب بجنس حقه لم يكن له الاخذ إلا بقضاء أو رضا، ولذا يفرض ~~القاضي في مال الغائب نفقة الأولين فقط اه‍. قوله: (ولو قضى بنفقة الولاد ~~والقريب ومضت مدة سقطت) لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع ~~اليسار وقد حصلت الكفاية بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي ~~لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى ولم أر من صرح بأنه ~~يأثم ومقتضى وجوبها أنه يأثم بتركها إذا طلبها صاحبها وامتنع مع أنهم قالوا ~~إنها لا تجب إلا بالقضاء أو الرضا كما قدمناه عن الذخيرة، ولذا ليس لمن هي ms2347 ~~له أن يأخذها بغير قضاء ولا رضا. وصرح الخصاف في أدب القاضي بأنها لا تجب ~~إلا بالقضاء للاختلاف فيها. واستشكله السروجي في الغاية من حيث إنهم جعلوا ~~القاضي نفسه هو الذي أوجب هذه النفقة والقاضي ليس بمشرع وما ذاك إلا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وانقطع من بعده فهو مشكل جدا. وتبعه على ذلك الطرسوسي ~~في أنفع الوسائل وقال: لم لا؟ قيل: إن الوجوب يثبت بقوله تعالى: * (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) * [البقرة: 332] فقضاء القاضي إعانة له كما في نفقة ~~الأولاد، كيف وإنهم قد استدلوا في أصل المسألة بهذه الآية على وجوب نفقة ~~القريب وكلمة علي للايجاب ولا يعكر على هذا اختلاف العلماء لأن المسائل ~~الاختلافية يعمل فيها على الاختلاف ولا يكون الاختلاف مؤثرا في عدم القبول ~~فإن ذلك كان واجبا قبل القضاء كما قلنا في نفقة المبتوتة أنه يقضي بها ~~باعتبار أنها ثابتة قبل القضاء والقضاء إعانة لا أن تعيين القاضي مثبت لها، ~~وكذا بقية المسائل الخلافية، ولم يظهر لي الموجب لفرارهم من PageV04P365 # هذا اه‍. وفي البدائع أن شرط وجوب نفقة القريب الطلب والخصومة بين يدي ~~القاضي في نفقة غير الولاد فلا تجب بدونه لأنها لا تجب بدون قضاء القاضي ~~والقضاء لا بد له من الطلب والخصومة اه‍. وهو صريح في أن الطلب من غير أن ~~يكون بين يدي القاضي لا يكون موجبا. وأطلق المصنف في المدة وهي مقيدة ~~بالكثيرة، أما القليلة فلا تسقط وهي ما دون الشهر كما ذكره في الذخيرة ~~وتبعها الشارحون لأنها لو سقطت بالمدة اليسيرة لما أمكنهم استيفاؤها. وفي ~~فتح القدير: وكيف لا تصير القصيرة دينا والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر ~~دينا لم يكن بالامر بالقضاء فائدة، ولو كان كلما مضى سقط لم يمكن استيفاء ~~شئ ومثل هذا قدمناه في غير المفروضة من نفقات الزوجات اه‍. وأطلق في نفقة ~~الولاد فشمل الأصول والفروع الصغار والكبار واستثنى في الذخيرة معزيا إلى ~~الحاوي وأقره عليه الزيلعي نفقة الصغير فإنها تصير عليه دينا على الأب ~~بقضاء القاضي بخلاف ms2348 نفقة سائر الأقارب. وفي الواقعات: وإذا فرض نفقة الأب ~~أو الابن فلم يقبض سنين ثم أيسر أو مات تبطل لأن هذا صلة من وجه فلا يصير ~~دينا من كل وجه اه‍. ولا يخفى أن تعليق البطلان على اليسار أو الموت ليس ~~بقيد لما ذكرناه. # قوله: (إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة) يعني فلا تسقط بمضي المدة لأن ~~القاضي له ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فتصير دينا في ذمته، وقد أخل ~~المصنف بقيد لا بد منه وهو الاستدانة والانفاق مما استدانة كما قيده في ~~المبسوط والنهاية وغيرهما حتى قال الطرسوسي: ولقد غلط بعض الفقهاء هنا في ~~مفهوم كلام صاحب الهداية وقال: إذا أذن القاضي في الاستدانة ولم يستدن ~~فإنها لا تسقط وهذا غلط، بل معنى الكلام إذن القاضي في PageV04P366 # الاستدانة واستدان اه‍. قال في المبسوط: فلو أنفق بعد الاذن بالاستدانة ~~من ماله أو من صدقة تصدق بها عليه فلا رجوع له عليه لعدم الحاجة اه‍. وصرح ~~في الذخيرة في نفقة الأولاد الصغار أنهم إذا أكلوا من مسألة الناس فلا رجوع ~~لامهم على الأب بشئ، فلو أعطوا نصف الكفاية واستدانت الام لهم النصف رجعت ~~بما استدانت وقد قدمناه. وأفاد المصنف بعدم سقوطها بعد الاستدانة المأذون ~~فيها أنه لو مات من عليه النفقة بعد ذلك لا تسقط على الصحيح بل تؤخذ من ~~تركته وأن دينها حينئذ مانع من وجوب الزكاة لأنه دين له مطالب من جهة ~~العباد. وفي الخانية: رجل غاب ولم يترك لأولاده الصغار نفقة ولامهم مال ~~تجبر الام على الانفاق ثم ترجع ذلك على الزوج اه‍. ولم يشترط الاستدانة ولا ~~الاذن بها فيفرق بين ما إذا أنفقت عليهم من مالها وبين ما إذا أكلوا من ~~المسألة. وفي البزازية: قالت الام للقاضي PageV04P367 # أفرض نفقة هذا الصغير على أبيه ومرني حتى أستدين عليه ففعله القاضي، وإذا ~~استدانت عليه وأيسر رجعت عليه، فإن لم ترجع عليه حتى مات لا تأخذه من تركته ~~في الصحيح، وإن أنفقت عليه من مالها أو من المسألة من الناس ms2349 لا ترجع على ~~الأب، وكذا في نفقة المحارم اه‍. ثم اعلم أن الممتنع من نفقة القريب المحرم ~~بشروطه يضرب ولا يحبس بخلاف الممتنع من سائر الحقوق لأنه لا يمكن استدراك ~~هذا الحق بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمان فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق، ~~كذا في البدائع. قوله: (ولمملوكه) أي تجب النفقة والكسوة والسكنى لمملوكه ~~على سيده للامر في قوله صلى الله عليه وسلم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم ~~مما تلبسون PageV04P368 # وعليه إجماع العلماء. قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الرجل عليه أن يسوي ~~بين مملوكه وبين نفسه في الطعام والكسوة احتجاجا بما روينا، وخالفهم آخرون ~~احتجاجا بما حدث الطحاوي بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال للملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق فدل على أن ~~للموالي أن يفضلوا أنفسهم على عبيدهم، ويدل عليه أيضا حديث البخاري مرفوعا ~~إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو ~~أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه والجواب عن الأول أنه ذكره بلفظ من وهي ~~للتبعيض فإذا أطعمهم الموالي من بعض ما يأكلون أو كسوهم من بعض ما يلبسون ~~يحصل الغرض، فلو كان المراد التسوية في الاكل والكسوة لقال مثل ما تأكلون ~~ومثل ما تلبسون، كذا في غاية البيان. وأجاب عنه في فتح القدير بأن المراد ~~من جنس ما تأكلون وتلبسون لا مثله فإذا ألبسه من الكتان والقطن وهو يلبس ~~منهما الفائق كفى بخلاف إلباسه نحو الجوالق والله أعلم. ولم يتوارث عن ~~الصحابة أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الافراد اه‍. والمراد بالمملوك من ~~كانت منافعه مملوكة لشخص، سواء كانت رقبته مملوكة له أو لا، فدخل المدبر ~~وأم الولد، وخرج المكاتب لأنه مالك لمنافعه. ولو أوصى بعبد لرجل وبخدمته ~~لآخر فالنفقة على من له الخدمة، فإن مرض في يد صاحب الخدمة إن كان مرضا لا ~~يمنعه من الخدمة كانت نفقته على صاحب الخدمة، وإن كان مرضا يمنعه من الخدمة ~~كانت نفقته على صاحب الرقبة، ms2350 وإن تطاول المرض ورأي القاضي أن يبيعه فباعه ~~يشتري بثمنه عبدا يقوم مقام الأول في الخدمة، كذا في الخانية. # وزاد في المحيط أنه إن كان صغيرا لم يبلغ الخدمة فنفقته على صاحب الرقبة ~~حتى يبلغ الخدمة ثم على المخدوم لأنه ملك المنافع بغير عوض فصار كالمستعير، ~~وكذا النفقة على الراهن والمودع، وأما عبد العارية فعلى المستعير، وأما ~~كسوته فعلى المعير، كذا في الواقعات، ولو أوصى بجارية لانسان وبما في بطنها ~~لآخر فالنفقة على من له الجارية، ومثله أوصى بدار لرجل وسكناها لآخر ~~فالنفقة على صاحب السكنى لأن المنفعة له فإن انهدمت فقال صاحب السكنى أنا ~~أبنيها وأسكنها كان له ذلك ولا يكون متبرعا لأنه مضطر فيه لأنه لا يصل إلى ~~حقه إلا به فصار كصاحب العلو مع صاحب السفل إذا انهدم السفل وامتنع صاحبه ~~من البناء لصاحب العلو أن يبنيه ويمنع صاحبه عنه حتى يعطي ما غرم فيه ولا ~~يكون متبرعا. وأطلق في المملوك فشمل ما إذا كان له أب موجود حاضر أولا، ~~وشمل الأمة المتزوجة حيث لم PageV04P369 # يبؤها منزلا للزوج، وشمل الصغير والكبير الذكر والأنثى الصحيح والمريض ~~والزمن والأعمى، وأما العبد الآبق إذا أخذه رجل ليرده على مولاه وأنفق عليه ~~إن أنفق بغير أمر القاضي كان متطوعا لا برجع، وإن رفع الامر إلى القاضي ~~فسأل من القاضي أن يأمره بالانفاق عليه نظر القاضي في ذلك، فإن رأى الانفاق ~~أصلح أمره بالانفاق، وإن خاف أن تأكله النفقة أمره القاضي بالبيع وإمساك ~~الثمن، وكذا إذا وجد دابة ضالة في المصر أو في غير المصر. وأما العبد ~~المغصوب فإن نفقته على الغاصب إلى أن يرده إلى المولى فإن طلب من القاضي أن ~~يأمره بالنفقة أو بالبيع لا يجيبه لأن المغصوب مضمون على الغاصب إلا أن ~~يكون الغاصب مخوفا منه على العبد فحينئذ يأخذه القاضي ويبيعه ويمسك الثمن، ~~وأما العبد الوديعة إذا غاب صاحبه فجاء المودع إلى القاضي وطلب منه أن ~~يأمره بالنفقة أو بالبيع فإن القاضي يأمره بأن يؤاجر العبد وينفق عليه ms2351 من ~~أجره، وإن رأى أن يبيعه فعل. وأما العبد إذا كان بين رجلين فغاب أحدهما ~~وتركه عند الشريك فرفع الشريك الامر إلى القاضي وأقام البينة على ذلك كان ~~القاضي بالخيار إن شاء قبل هذه البينة، وإن شاء لم يقبل وإن قبل يأمره ~~بالنفقة ويكون الحكم ما هو الحكم في الوديعة، والكل من الخانية. وفي ~~الخلاصة: الشريك إذا أنفق على العبد في غيبة شريكه بغير إذن القاضي وبغير ~~إذن صاحبه، وكذا النخل والزرع، وكذا المودع والملتقط إذا أنفق على الوديعة ~~واللقطة، وكذا في الدار المشتركة إذا اشتريت فأنفق أحدهما بغير إذن صاحبه ~~وبغير إذن أمر القاضي فهو متطوع وفي القنية: ونفقة المبيع على البائع ما ~~دام في يده هو الصحيح ثم رقم برقم آخر أنه يرفع البائع الامر إلى الحاكم ~~فيأذن له في بيعه أو إجارته، ثم رقم بأن نفقة العبد المبيع بشرط الخيار على ~~من له الملك في العبد وقت الوجوب، وقيل على البائع، وقيل يستدان فيرجع على ~~من يصير له الملك كصدقة الفطر اه‍. # وفي وجوب نفقة البيع على البائع قبل تسليمه إشكال لأنه لا ملك له لا رقبة ~~ولا منفعة فينبغي أن تكون على المشتري وتكون تابعة للملك كالمرهون كما بحثه ~~بعضهم كما في القنية أيضا. وشمل كلام المصنف أيضا المملوك ظاهرا فلو شهدا ~~عليه بحرية أمته فوضعها القاضي على يد عدل لأجل المسألة على الشهود فالنفقة ~~على من هي في يده، سواء ادعت الأمة الحرية أو جحدت لوجوب نفقة المملوك على ~~مولاه وإن كان ممنوعا منه، ولا رجوع للمولى بما أنفقه، سواء زكيت الشهود ~~أولا إلا إذا أجبره القاضي على الانفاق أو أكلت في بيته بغير إذنه فيرجع ~~بما أنفقه لأنه تبين أن لا ملك له. وإن كان عبدا أمره أن يكتسب وينفق على ~~نفسه إن كان قادرا عليه وإلا فعلى المدعى عليه، وتمامه في الذخيرة. ~~PageV04P370 # قوله: (فإن أبى ففي كسبه وإلا أمره ببيعه) أي أن امتنع المولى عن الانفاق ~~فإن نفقته في كسبه إن كان له ms2352 كسب لأن فيه نظرا لهما حتى يبقى المملوك فيه ~~حيا ويبقى فيه ملك المالك، وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدا زمنا أو جارية ~~لا يؤجر مثلها أجبر المولى على بيعهما لأنهما من أهل الاستحقاق، وفي البيع ~~إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى بالخلف بخلاف نفقة الزوجة لأنها تصير دينا ~~فكان إبطالا. وفي غاية البيان: إن كل ما لا يصلح للإجارة يجبر المولى على ~~الانفاق أو يبيع القاضي إذا رأى ذلك إلا المدبر وأم الولد فإنه يجبر على ~~الانفاق لا غير لأنه لا يمكن بيعهما اه‍. فلو قال المصنف كذلك لكان أولى. ~~وعلم مما في الغاية أن الامر بالبيع معناه بيع القاضي عليه. وفي شرح الأقطع ~~ما ذكر من البيع ينبغي أن يكون على قول أبي يوسف ومحمد لأنهما يريان البيع ~~على الحر لأجل حق الغير، فأما أبو حنيفة فإنه لا يرى جواز البيع على الحر ~~ولكنه يحبسه حتى يبيعه إذا استحق عليه البيع اه‍. ولذا قال المصنف أمر ~~ببيعه ولم يقل باعه القاضي. قيد بالمملوك أي الرقيق لأن ما عداه من أملاكه ~~إذا امتنع من الانفاق فإنه لا يجبر عليه ولو كان حيوانا لأنها ليست من أهل ~~الاستحقاق إلا أنه يفتي فيما بينه وبين الله تعالى في الانفاق على ~~الحيوانات لأنه عليه السلام نهى عن تعذيب الحيوان وفيه ذلك، ونهى عن إضاعة ~~المال وفيه إضاعته. وعن أبي يوسف أنه يجبر والأصح ما قلنا، كذا في الهداية. ~~ورجح الطحاوي رواية أبي يوسف قال: وبه نأخذ. قال في فتح القدير: وبه قالت ~~الأئمة الثلاثة. وغاية ما فيه أن يتصور فيه دعوى حسبة فيجبره القاضي على ~~ترك الواجب ولا بدع فيه وظاهر المذهب الأول والحق ما عليه الجماعة اه‍. ~~وأما في غير الحيوانات كالدور والعقار لا يفتى به أيضا إلا إذا كان فيه ~~تضييع المال فيكون مكروها. وهذا كله إذا لم يكن له شريك، فإن كانت دابة بين ~~شريكين فامتنع أحدهما من الانفاق أجبره القاضي لأنه لو لم يجبره لتضرر ~~الشريك كما ms2353 في المحيط. وذكر الخصاف أن القاضي يقول للآبي إما أن تبيع نصيبك ~~من الدابة أو تنفق عليها رعاية لجانب الشريك. وفي الذخيرة: لو أوصى بنخل ~~لواحد وبثمرته لآخر فالنفقة على صاحب الثمرة، وفي التبن والحنطة إن بقي من ~~ثلث ماله شئ فالنفقة في ذلك المال، وإن لم يبق فالتخليص عليهما لأن المنفعة ~~لهما اه‍. # وفي فتح القدير وأقول: ينبغي أن يكون على قدر قيمة ما يحصل لكل منهما ~~وإلا يلزم ضرر PageV04P371 # صاحب القليل ألا ترى إلى قولهم في السمسم إذا أوصى بدهنه لواحد وبثجيرة ~~لآخر أن النفقة على من له الدهن لعده عدما وإن كان قد يباع، وينبغي أن يجعل ~~كالحنطة والتبن في ديارنا لأن الثجير يباع لعلف البقر وغيره، وكذا أقول ~~فيما روي عن محمد ذبح شاة فأوصى بلحمها لواحد وبجلدها لآخر فالتخليص عليهما ~~كالحنطة والتبن أنه يكون على قدر الحاصل لهما وقبل الذبح أجرة الذبح على ~~صاحب اللحم لا الجلد اه‍. # وفي المجتبى: العبد إذا أقتر عليه مولاه في نفقته ليس له أن يأكل من مال ~~مولاه لكن يكتسب ويأكل إلا إذا كان صغيرا أو جارية أو عاجزا عن الكسب فله ~~أن يأكل، وإن لم يأذن له في الكسب فله أن يأكل من مال مولاه، وللعبد أن ~~يأخذ من مال سيده قدر كفايته. ولو تنازعا في عبد أو أمة في أيديهما يجبران ~~على نفقته ونفقة الدابة المستأجرة على الآجر، وإذا شرط العلف على المستأجر ~~لم يضمن إن لم يعلفا حتى ماتت لأن بدل المنافع تعود إلى مالك الرقبة. ومن ~~ركب فرسا حبيسا في سبيل الله تعالى فنفقته عليه حتى يرده عليه، والأصل أن ~~من كانت له المنفعة أو بدلها فالنفقة عليه سواء كان مالكا أو لا اه‍. وفي ~~فتح القدير: ويجوز وضع الضريبة على العبد ولا يجبر عليها بل إن اتفقا على ~~ذلك اه‍. وقيدنا الذي لا كسب له بأن يكون زمنا إلى آخره تبعا لما في ~~الهداية للاحتراز عما إذا كان صحيحا غير عارف بصناعة فإنه لا ms2354 يكون عاجزا عن ~~الكسب لأنه يمكن أن يؤاجر نفسه في بعض الأعمال كحمل شئ وتحويل شئ كمعين ~~البناء، وما قدمناه نقلا عن الكافي في نفقة ذوي الأرحام ثبوته هنا أولى، ~~كذا في فتح القدير. وفي الخلاصة: ولو أعتق عبدا زمنا أو مقعدا سقطت نفقته ~~عن المولى وينفق عليه من بيت المال اه‍. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV04P372 # كتاب العتق ذكره عقيب الطلاق لأن كلا منهما إسقاط الحق. وقدم الطلاق ~~لمناسبة النكاح. ثم الاسقاطات أنواع تختلف أسماؤها باختلاف أنواعها، فإسقاط ~~الحق عن الرق عتق، وإسقاط الحق عن البضع طلاق، وإسقاط ما في الذمة براءة، ~~وإسقاط الحق عن القصاص والجراحات عفو. والاعتاق في اللغة الاخراج عن الملك، ~~يقال أعتقه فعتق. والعتق الخروج عن الملك يقال من باب فعل بالفتح يفعل ~~بالكسر عتق العبد عتاقا إذا خرج عن الملك، وعتقت الفرس، إذا سبقت ونجت، ~~وعتق فرخ القطاة إذا طار. ويقال عتق فلان بعد استعلاج إذا رقت بشرته بعد ~~غلظ، ومصدره العتق والعتاق وليس منه العتاقة بمعنى القدم لأن فعله فعل ~~بالفتح يفعل بالضم وليس منه العتق بمعنى الجمال لأنه من هذا الباب أيضا وهو ~~مضموم العين أيضا، كذا في ضياء الحلوم. فالعتق اللغوي حينئذ هو العتق ~~الشرعي وهو الخروج عن المملوكية وهو أولى من قولهم إن العتق في اللغة ~~القوة. وفي الشرع: قوة الشرعية لأن أهل اللغة لم يقولوا أعتق العبد إذا قوي ~~وإنما قالوا أعتق العبد، إذا خرج عن المملوكية. وإنما ذكر والقوة في عتق ~~الطير ونحوه. وركنه في الاعتاق اللفظي الانشائي اللفظ الدال عليه. وفي ~~البدائع ركنه اللفظ الذي جعل دلالة على العتق في الجملة أو ما يقوم مقام ~~اللفظ اه‍. ويعرف ذلك ببيان سببه. قالوا: سببه المثبت له قد يكون دعوى ~~النسب، وقد يكون نفس الملك في القريب، وقد يكون الاقرار بحرية عبد إنسان ~~حتى لو ملكه عتق، وقد يكون بالدخول في PageV04P373 # دار الحرب فإن الحربي إذا اشترى عبدا مسلما فدخل به إلى دار الحرب ولم ~~يشعر عتق عند أبي حنيفة، ms2355 وكذا زوال يده عنه بأن هرب عن مولاه الحربي إلى ~~دار الاسلام، وقد يكون اللفظ المذكور. وأما سببه الباعث ففي الواجب تفريغ ~~ذمته وفي غيره قصد التقرب إلى الله تعالى عز وجل. وأنواعه أربعة: واجب ~~ومندوب ومباح ومحظور. فالواجب الاعتاق في كفارة القتل والظهار واليمين ~~والافطار إلا أنه في باب القتل والظهار والافطار واجب على التعيين عند ~~القدرة عليه، وفي باب اليمين واجب على التخيير. والمندوب الاعتاق لوجه الله ~~تعالى من غير إيجاب لأن الشرع ندب إلى ذلك للحديث أيما مؤمن أعتق مؤمنا في ~~الدنيا أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ولهذا استحبوا أن يعتق ~~الرجل العبد والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء لكنه ليس بعبادة ~~حتى يصح من الكافر. وأما المباح فهو الاعتاق من غير نية. وأما المحظور فهو ~~الاعتاق لوجه الشيطان وسيأتي تمامه، وسيأتي بيان شرائطه وحكمه زوال الملك ~~أو ثبوت العتق على الاختلاف. # قوله: (هو إثبات القوة الشرعية للمملوك) أي الاعتاق شرعا. والقوة الشرعية ~~هي قدرته على التصرفات الشرعية وأهليته للولايات والشهادات ودفع تصرف الغير ~~عليه. # وحاصله أنه إزالة الضعف الحكمي الذي هو الرق الذي هو أثر الكفر. وفي ~~المحيط: # ويستحب للعبد أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه شهودا توثيقا وصيانة عن ~~التجاحد والتنازع فيه كما في المداينة بخلاف سائر التجارات لأنه ما يكثر ~~وقوعها فالكتابة فيها تؤدي إلى الحرج ولا كذلك العتق. قوله: (ويصح من حر ~~مكلف لمملوكه بانت حر أو بما يعبر به عن البدن وعتيق ومعتق ومحرر وحررتك ~~وأعتقتك نواه أو لا) بيان لشرائطه وصريحه وحكم الصريح. # أما شرائطه فذكر المصنف أنها ثلاثة: الأول منها لا حاجة إليه مع ذكر ~~الملك لأن الحرية للاحتراز عن إعتاق غير الحر وهو ليس بمالك كما سنبينه. ~~واحترز بالمكلف عن عتق الصبي فإنه لا يصح وإن كان عاقلا كما لا يصح طلاقه، ~~وعن عتق المجنون فإنه لا يصح، وأما الذي يجن ويفيق فهو في حالة إفاقته عاقل ~~وفي حالة جنونه مجنون. وخرج المعتوه أيضا والمدهوش ms2356 والمبرسم والمغمى عليه ~~والنائم فلا يصح إعتاقهم كما لا يصح طلاقهم. ولو قال أعتقت وأنا صبي أو ~~وأنا نائم كان القول قوله، وكذا لو قال أعتقته وأنا مجنون بشرط أن يعلم ~~جنونه، أو قال وأنا حربي في دار الحرب وقد علم ذلك لأنه لما أضافه إلى زمان ~~لا يتصور منه الاعتاق علم أنه أراد صيغة الاعتاق ولا حقيقته فلم يصر معترفا ~~بالاعتاق كما لو قال أعتقته PageV04P374 # قبل أن أخلق أو يخلق. وخرج باشتراط أن يكون مملوكا له إعتاق العبد ~~المأذون له في التجارة أو المكاتب لانعدام ملك الرقبة، وكذا لو اشترى العبد ~~المأذون له في التجارة محرما منه أو المكاتب كذلك فإنه لا يعتق عليهما لعدم ~~ملكهما. ويرد على المصنف إعتاق عبد الغير فإنه صحيح موقوف على إجازة سيده ~~إن لم يكن وكيله، نعم هو شرط للنفاد وليس الكلام هنا إلا في الصحة، ولو ~~أبدله بقوله للمملوك لكان أولى لأن شرطه كما في المستصفى أن يكون المحل ~~مملوكا. والمراد بالمملوك المملوك رقبة وإن لم يكن في يده فصح إعتاق المولى ~~المكاتب والعبد المأذون والمشتري قبل القبض والمرهون والمستأجر والعبد ~~الموصي برقبته لانسان وبخدمته لآخر إذا أعتقه الموصى له بالرقبة. ولا يشترط ~~أن يكون عالما بأنه مملوكه حتى لو قال الغاصب للمالك أعتق رقبة هذا العبد ~~فأعتقه وهو لا يعلم أنه عبده عتق ولا يرجع على الغاصب بشئ، وكذا لو قال ~~البائع للمشتري أعتق عبدي هذا وأشار إلى المبيع فأعتقه المشتري ولم يعلم ~~أنه عبده صح إعتاقه ويجعل قبضا ويلزمه الثمن كما في الكشف الكبير في بحث ~~القضاء. وأخرج باشتراط المملوكية عتق الحمل إذا ولدته لستة أشهر فأكثر لعدم ~~التيقن بوجوده وقته بخلاف ما إذا ولدته لأقل منها فإنه يصح. ويشترط وجود ~~الملك للمعتق وقت وجود الاعتاق لينفذ إن كان منجزا وإن كان معلقا بما سوى ~~الملك وسببه فإنه يشترط وجود الملك وقت التعليق كالتعليق بدخول الدار ~~ونحوه. وكذا يشترط وقت نزول الجزاء، ولا يشترط بقاء الملك فيما بينهما. ~~وأما إذا ms2357 كان معلقا بالملك كان ملكتك فأنت حر فلا يشترط له شئ من ذلك. # ولم يشترط المصنف أن يكون صاحيا ولا طائعا لصحة عتق السكران والمكره ~~عندنا كطلاقهما، وكذا لم يشترط العمد لصحة عتق المخطئ، ولم يشترط قبول ~~العبد للاعتاق لأنه ليس بشرط إلا في العتق على مال فإن قبوله شرط كما ~~سنذكره في بابه. وكذا لم يشترط خلوه عن الخيار لعدم صحة الخيار فيه من جانب ~~المولى فيقع العتق ويبطل الشرط، وأما من جانب العبد في العتق على مال فلا ~~بد من خلوه عن خياره حتى لورد العبد العتق في مدة الخيار ينفسخ العقد ولا ~~يعتق كما في الطلاق على مال، وكذا الصلح من دم العمد بشرط الخيار، فإن كان ~~من جانب المولى فهو باطل والصلح صحيح، وإن كان للقاتل فهو صحيح، فإن فسخ ~~العقد ففي القياس يبطل العفو، وفي الاستحسان لا يبطل ويلزم القاتل الدية. ~~ولم PageV04P375 # يشترط المصنف أيضا إسلام المعتق وهو المالك لأنه يصح من الكافر ولو ~~مرتدة، وأما إعتاق المرتد فموقوف عند الإمام نافذ عندهما. ولم يشترط أيضا ~~أن يكون المالك صحيحا لأنه يصح الاعتاق من المريض مرض الموت وإن كان معتبرا ~~من الثلث لأنه وصية. وشرط في البدائع عدم الشك في ثبوت الاعتاق فإن كان ~~شاكا فيه لا يحكم بثبوته. وأما الثاني وهو صريحه فذكر المصنف هنا أنه ~~الحرية والعتق بأي صيغة كانت فعلا أو وصفا. فالفعل نحو أعتقتك وحررتك أو ~~أعتقك الله على الأصح وهو المختار كما في الظهيرية. والوصف نحو أنت حر ~~ومحرر وعتيق ومعتق وسيأتي حكم النداء بها. ومنه المولى أيضا كما سنبينه. ~~ولا بد أن يكون خبر المبتدأ فلو ذكر الخبر فقط توقف على النية ولذا قال في ~~الخانية: لو قال حر فقيل له لمن عنيت فقال عبدي عتق عبده. وأما المصدر فلم ~~يذكره المصنف للتفصيل فيه فإن قال العتاق عليك أو عتقك على كان صريحا إلا ~~إذا زاد قوله عتقك علي واجب فإنه لا يعتق لجواز وجوبه عليه بكفارة أو نذر ms2358 ~~بخلاف طلاقك علي واجب لأن نفس الطلاق غير واجب وإنما يجب حكمه وحكمه وقوعه ~~واقتضى هذا وقوعه، وأما العتق فجاز أن يكون واجبا، كذا في الظهيرية. # وأما إذا قال أنت عتق أو عتاق أو حرية فإنه لا يعتق إلا بالبينة، كذا في ~~جوامع الفقه. قال الكمال: فعلى هذا لا بد من ضابط الصريح. قلت: إن ما في ~~جوامع الفقه ضعيف لما في المحيط: لو قال أنت عتق يعتق وإن لم ينو كقوله ~~لامرأته أنت طالق اه‍. فلا يحتاج إلى إصلاح الضابط. وأما إذا كان تلفظ ~~بالعتق مهجي كقوله أنت حر فإنه كناية يعتق بالنية كالطلاق كما في الظهيرية. ~~وأما التلفظ بالعتق العام فقال في الظهيرية: لو قال كل مالي حر لا يعتق ~~عبيده لأنه يراد به الصفا والخلو عن شركة الغير، ولو قال عبيد أهل بلخ ~~أحرار ولم ينو عبده أو قال كل عبد في الأرض حر أو قال كل عبيد أهل الدنيا ~~أحرار أو كان مكان العتق طلاق اختلف المتقدمون والمتأخرون في هذه المسألة، ~~أما المتقدمون فقال أبو يوسف في نوادره لا يعتق، وقال محمد في نوادر ابن ~~سماعة يعتق. وأما المتأخرون فقال عصام بن يوسف لا يعتق، وقال شداد يعتق. ~~قال الصدر الشهيد: المختار للفتوى قول عصام. ولو قال كل عبيد في هذه الدار ~~أحرار وعبده فيهم عتق بالاتفاق، ولو قال ولد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده ~~بالاتفاق PageV04P376 # اه‍. وأما التلفظ بأفعل التفضيل ففي الخانية والظهيرية: لو قال أنت أعتق ~~من هذا في ملكي أو قال في السن لا يعتق في القضاء ويدين. وفي المجتبى: قال ~~لعبده أنت أعتق من فلان أو لامرأته أنت أطلق من فلانة وهي مطلقة إن نوى عتق ~~وطلقت، وقيل يعتق بدون النية. ولو قال أنت عتيق فلان يعتق بخلاف قوله أعتقك ~~فلان اه‍. # وفي الظهيرية: لو قال لعبده نسبك حر أو أصلك حر إن علم أنه سبي لا يعتق، ~~وإن لم يعلم أنه سبي فهو حر، وهذا دليل على أن أهل الحرب ms2359 أحرار. ولو قال ~~أبواك حران لا يعتق لاحتمال أنهما عتقا بعدما ولد، ولو قال لعبده تصبح غدا ~~حرا كان العتق مضافا إلى الغد. ولو قال تقوم حرا وتقعد حرا يعتق للحال، ولو ~~قال صحيح لعبده أنت حر من ثلثي يعتق من جميع المال، ولو قال لعبده افعل ما ~~شئت في نفسك فإن أعتق نفسه قبل أن يقوم من مجلسه عتق، ولو قام قبل أن يعتق ~~نفسه لم يكن له أن يعتق نفسه وله أن يهب بنفسه وأن يبيع نفسه وأن يتصدق ~~بنفسه على من يشاء. ولو قال لعبدين له يا سالم أنت حر يا مبارك فهو على ~~الأول، ولو قال يا سالم أنت حر يا مبارك على ألف درهم كان على الأخير. وسئل ~~أبو القاسم عمن قال لفلان علي ألف درهم وإلا فعبدي حر ثم أنكر المال يكون ~~إنكاره للمال إقرارا بالعتق. قال: إن قال ليس علي شئ لم يكن إقرارا بالعتق. ~~وإن قال لم يكن علي شئ كان إقرارا بالعتق اه‍. وأما العتق بالجمع فقال في ~~الخانية: لو قال عبيدي أحرار وهم عشرة عتق عبيدة وإن كانوا مائة، وإن كان ~~له خمسة أعبد فقال عشرة من مماليكي إلا واحدا أحرار عتقوا جميعا لأن تقديره ~~تسعة من مماليكي أحرار. ولو قال مماليكي العشرة أحرار إلا واحد عتق أربعة ~~منهم لأن ذكر العشرة على سبيل التفسير وذلك غلط منه فلغا فكان الاستثناء ~~منصرفا إلى مماليك فعتق أربعة. وفي الظهيرية عن محمد فيمن قال مماليكي ~~الخبازون أحرار وله خبازون وخبازات عتقوا كلهم لأن جمع المذكر ينتظم الإناث ~~بطريق الاستتباع اه‍. وفي المحيط: رجل له عبد واحد فقال أعتقت عبدا يعتق، ~~ولو قال بعتك عبدا لا يصح لأن الجهالة تمنع صحة البيع دون العتق اه‍. وأما ~~الثالث وهو حكم الصريح فإنه لا يتوقف على النية لاستعماله فيه شرعا وعرفا. ~~ولو قال عنيت به الخبر كذبا لا يصدق في القضاء لعدو له عن الظاهر، ويصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى. وفي الخانية: لو قال ms2360 أردت به اللعب يعتق قضاء ~~ودبانة، وفي البدائع: لو قال عنيت به أنه كان حرا فإن كان مولودا لا يصدق ~~أصلا لأنه كذب PageV04P377 # محض، وإن كان مسببا لا يصدق قضاء ويصدق ديانة. ولو قال أنت حر من عمل كذا ~~أو أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء، ولو دعى لعبده سالم يا سالم ~~فأجابه مرزوق فقال أنت حر ولا نية له عتق الذي أجابه. ولو قال عنيت سالما ~~عتقا في القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإنما يعتق الذي عنا خاصة. ~~ولو قال يا سالم أنت حر فإذا هو عبد آخر له أو لغيره عتق سالم لأنه لا ~~مخاطبة ههنا إلا لسالم فينصرف إليه اه‍. وفي الظهيرية والخانية: # أمة قائمة بين يدي مولاها فسألها رجل أمة أنت أم حرة فأراد المولى أن ~~يقول ما سؤالك عنها أمة أم حرة فعجل في القول فقال هي حرة أمة عتقت في ~~القضاء اه‍. وفي الخانية: لو قال لعبده الذي حل له دمه بقصاص أعتقتك وقال ~~عنيت به عن القتل عتق في القضاء وسقط عنه الدم بإقراره اه‍. وقد ذكر المصنف ~~أن العضو الذي يعبر به عن الكل كالكل كما إذا قال رقبتك حر أو رأسك أو وجهك ~~أو بدنك أو فرجك للأمة كما تقدم بيانه في الطلاق بخلاف العضو الذي لا يعبر ~~به عن الكل كاليد والرجل، وفي المجتبى: لو قال لعبده فرجك حر عتق عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وعن محمد روايتان. وكذا لو قال كبدك حر يعتق، ولو قال ~~بدنك بدن حر عتق، وكذا الفرج والرأس. وعن أبي يوسف رأسك رأس حر أنه لا ~~يعتق، ولو قال لها فرجك حر عن الجماع تعتق قضاء اه‍. # وفي الخانية: لو قال فرجك حر قال للعبد أو للأمة عتق بخلاف الذكر في ظاهر ~~الرواية، ولو قال لعبده أنت حرة أو قال لامته أنت حر يعتق في الوجهين، كذا ~~روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف اه‍. وفي الخلاصة بخلاف ما إذا قال ms2361 لرجل يا ~~زانية يعني فلا يكون قذفا. # ولم يذكر المصنف الجزء الشائع كما ذكره في الطلاق للفرق بين العتاق ~~والطلاق فإن الطلاق لا يتجزأ اتفاقا فذكر بعضه كذكر كله، وأما العتق فيتجزأ ~~عند الإمام، فإذا قال نصفك حر وثلثك حر يعتق ذلك القدر خاصة عنده كما ~~سيأتي، فما في غاية البيان من تسوية الطلاق والعتاق في الإضافة إلى الجزء ~~الشائع سهو كما لا يخفى. وفي الخانية: لو قال سهم منك حر عتق السدس، ولو ~~قال جزء منك حر أو شئ منك حر يعتق منه المولى ما شاء في قوله اه‍. # ولم يذكر المصنف الألفاظ الجارية مجرى الصريح. قال في البدائع: وأما الذي ~~هو ملحق بالصريح فهو أن يقول وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك منك أو بعت نفسك ~~منك ويعتق، سواء قبل أو لم يقبل، نوى أو لم ينو، لأن الايجاب من الواهب ~~والبائع إزالة الملك من الموهوب والمبيع وإنما الحاجة إلى القبول من ~~الموهوب له والمشتري لثبوت الملك لهما، وههنا PageV04P378 # لا يثبت الملك للعبد في نفسه لأنه لا يصلح مملوكا لنفسه فبقي الهبة ~~والبيع إزالة الملك عن الرقيق لا إلى أوحد هذا معنى الاعتاق. وقد قال أبو ~~حنيفة: إذا قال لعبده وهبت لك نفسك وقال أردت وهبت له عتقه أي لا أعتقه لم ~~يعتق في القضاء لأنه عدول عن الظاهر ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~نوى ما يحتمله كلامه اه‍. وزاد في الخانية: تصدقت بنفسك عليك. وفي هذه ~~الألفاظ ثلاثة أقوال، فقيل إنها ملحقة بالصريح كما ذكرناه، وقيل إنها كناية ~~لا تحتاج إلى النية وكل منهما مبني على أن الصريح يخص الوضعي، والحق القول ~~الثالث أنها صرائح حقيقة كما قال به جماعة لأنه لا يخص الوضع واختاره ~~المحقق ابن الهمام. # قوله: (وبلا ملك ولا رق ولا سبيل لي عليك إن نوى) بيان للكنايات لأن نفي ~~هذه الأشياء يحتمل بالبيع والكتابة والعتق، وانتفاء السبيل يحتمل بالعتق ~~وبالارضاء حتى لا يكون له سبيل في اللوم والعقوبة فصار مجملا، والمجمل ms2362 لا ~~يتعين بعض وجهه إلا بالنية. وبه اندفع ما في غاية البيان من أنه ينبغي أن ~~يقع العتق بلا نية إذا لم يكن البيع ونحوه من الأشياء المزيلة موجودا لأن ~~نفي الملك لما كان دائرا بين الاعتاق وغيره الاعتاق لم يكن موجودا في ~~الواقع تعين الاعتاق لا محالة كما هو الحكم في التردد بين الشيئين وإلا ~~يلزم أن يكون كلام العاقل لغوا فلا يجوز اه‍. وقوله في المختصر لي عليك ~~متعلق بالثلاثة. قيد بقوله: لا سبيل لي عليك لأنه لو قال لا سبيل لي عليك ~~إلا سبيل الولاء عتق في القضاء ولا يصدق أنه أراد به غير العتق، ولو قال لا ~~سبيل لي عليك إلا سبيل الموالاة دين في القضاء، كذا في البدائع. # وإذا لم يقع العتق في لا ملك لي أو خرجت عن ملكي فهل له أن يدعيه؟ قال في ~~خلاصة الفتاوى: لو قال لعبده أنت غير مملوك لا يعتق لكن ليس له أن يدعيه ~~بعد ذلك ولا أن يستخدمه، فإن مات لا يرث بالولاء، فإن قال المملوك بعد ذلك ~~أنا مملوك له فصدقه كان مملوكا له، وكذا لو قال له ليس هذا بعبدي لا يعتق ~~اه‍. وظاهره أنه يكون حرا ظاهرا لا معتقا فتكون أحكامه أحكام الأحرار حتى ~~يأتي من يدعيه ويثبت فيكون ملكا له. ومن الكنايات أيضا خليت سبيلك، لا حق ~~لي عليك، وقوله لامته أطلقتك فتعتق بالنية. ومن الكنايات أيضا كما في ~~البدائع أمرك بيدك اختاري، فيتوقف على النية وسيأتي تمام ذلك. # واختلف في أنت لله ففي الظهيرية لا يعتق عند أبي حنيفة وإن نوى. وقال ~~محمد: إن أراد PageV04P379 # به العتق فهو حر، وإن أراد به الصدقة فهو صدقة، وإن أراد به أن كلنا لله ~~تعالى لا يلزمه شئ، ولو قال لعبده في مرضه أنت لوجه الله فهو باطل، وكذا ~~أنت عبد الله، ولو قال جعلتك لله في صحته أو في مرضه وقال لم أنو به العتق ~~أو لم يقل شيئا حتى مات فإنه يباع، وإن ms2363 نوى العتق فهو حر اه‍. # قوله: (وهذا ابني أو أبي أو أمي وهذا مولاي أو يا مولاي أو يا حر أو يا ~~عتيق) معطوف على قوله أنت حر أي يصح بهذا ابني وما عطف عليه، وإنما أخرها ~~مع أنها صرائح لا تتوقف على النية لما فيها من التفصيل. أما الأول وهو ~~الألفاظ التي ثبت بها النسب فذكر المصنف منها ثلاثة: الابن والأب والام. ~~فكل منها إما أن يكون على وجه الصفة أو على وجه النداء، فإن كان على طريق ~~الصفة بأن قال لمملوكه هذا ابني فهو على وجهين: أما إن كان يصلح ابنا له ~~بأن كان مثله يولد لمثله أولا، وكل منهما إما أن يكون مجهول النسب أو ~~معروفه، فإن كان يصلح ابنا له مجهول النسب ثبت النسب والعتق بالاجماع، وإن ~~كان معروف النسب من الغير لا يثبت النسب بلا شك ولكن يثبت العتق عندنا، وإن ~~كان لا يصلح ابنا له لا يثبت النسب بلا شك. وهل يعتق؟ قال أبو حنيفة رضي ~~الله عنه: يعتق سواء كان مجهول النسب أو معروفه. وقالا: لا يعتق وعلى هذا ~~لو قال لمملوكته هذه بنتي خلافا ووفاقا لهما أنه كلام محال فيرد ويلغو ~~كقوله أعتقتك قبل أن أخلق. وله أنه محال بحقيقته لكنه صحيح لمجازه لأنه ~~إخبار عن حريته من حين ملكه، وهذا لأن البنوة في المملوك سبب لحريته إما ~~إجماعا أو صلة للقرابة، وإطلاق السبب وإرادة المسبب مستجاز في اللغة تجوزا ~~ولان الحرمة ملازمة للبنوة في المملوك والمشابهة في وصف ملازم من طرق ~~المجاز على ما عرف فيحمل عليه تحرزا عن الالغاء بخلاف ما استشهد به لأنه لا ~~وجه له في المجاز فتعين الالغاء. وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره قطعت يدك خطأ ~~فأخرجهما صحيحتين حيث لم يجعل مجازا عن الاقرار بالمال والتزامه وإن كان ~~القطع سببا لوجوب المال لأن القطع خطأ سبب لوجوب مال مخصوص وهو الأرش وأنه ~~يخالف مطلق المال في الوصف حتى وجب على العاقلة في سنتين، ولا يمكن إثباته ms2364 ~~بدون القطع وما لم يكن إثباته فالقطع ليس بسبب له. أما الحرية لا تختلف ~~ذاتا وحكما فأمكن جعله مجازا عنه PageV04P380 # والكلام في المسألة طويل في الأصول في بحث الحقيقة هل المجاز خلف عنها في ~~التكلم أو في الحكم. وصرح في فتح القدير بأنه يعتق، نوى أم لم ينو إذ لا ~~تزاحم كيلا يلغي كلام العاقل. ثم إن كان هذا دخل في الوجود عتق قضاء وديانة ~~وإلا فقضاء ولا تصير أم ولد له اه‍. وكذا صرح في الكشف الكبير بأنه يعتق ~~فقضاء فيما إذا كان لا يولد مثله لمثله، والمعتبر المماثلة في السن لا ~~المشاكلة حتى لو كان المدعي أبيض ناصعا والمقول له أسود أو على القلب يثبت ~~النسب. وقيد بالمملوك لأنه لو قال لزوجته وهي معروفة النسب من الغير هذه ~~ابنتي لم تقع الفرقة اتفاقا كما عرف في الأصول. وأما الثاني وهو قوله هذا ~~أبي فإن كان يصلح أبا له وليس للقائل أب معروف يثبت النسب والعتق بلا خلاف، ~~وإن كان يصلح أبا له ولكن للقائل أب معروف لا يثبت النسب ويعتق عندنا، وإن ~~كان لا يصلح أبا له لا يثبت النسب بلا شك ولكن يعتق عند أبي حنيفة وعندهما ~~لا يعتق. وأما الثالث فهو قوله هذه أمي والكلام فيه كالكلام في الأب. ولو ~~قال لعبده هذه بنتي أو قال لامته هذا ابني اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ~~يعتق، وقال بعضهم لا يعتق، ورجحه في الهداية وفتح القدير، وفي المجتبى وهو ~~الأظهر. ولو قال لمملوكه هذا عمي أو خالي يعتق بلا خلاف بين أصحابنا وسيأتي ~~الكلام على هذا أخي آخر الباب. ولو قال هذا ابني من الزنا يعتق ولا يثبت ~~النسب. # وأشار المصنف إلى أنه لا يشترط تصديق العبد المقر له بالنسب وفيه اختلاف، ~~فقيل لا يحتاج إلى تصديقه لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير تصديقه، ~~وقيل يشترط تصديقه فيما سوى دعوى البنوة لأن فيه حمل النسب على الغير فيكون ~~فيه إلزام العبد الحرية فيشترط تصديقه. ولو قال ms2365 لصغير هذا جدي فقيل هو على ~~الخلاف وهو الأصح لأنه وصفه بصفة من يعتق عليه بملكه، والأصل أنه إذا وصف ~~العبد بصفة من يعتق عليه إذا ملكه فإنه يعتق عليه إلا في قوله هذا أخي وهذه ~~أختي. وأما الرابع أعني لفظ المولى فذكر المصنف أنه لا فرق بين الخبر ~~والنداء، أما الأول فلان اسم المولى وإن كان ينتظم الناصر ابن العم ~~والمولاة في الدين الاعلى والأسفل في العتاقة إلا أنه تعين الأسفل مرادا ~~فصار كاسم خاص. وهذا لأنه المولى لا يستنصر بمملوكه عادة والعبد نسبه معروف ~~فانتفى الأول والثاني والثالث نوع مجاز والكلام بحقيقته والإضافة إلى العبد ~~تنافي كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح. وكذا إذا قال لامته ~~هذه مولاتي لما بينا، ولو قال عنيت به المولى في الدين أو الكذب يصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر، كذا في الهداية. ~~وصرح في التحفة PageV04P381 # بأن لفظ المولى صريح لا يحتاج إلى النية. وذكر الولوالجي اختلاف المشايخ ~~فمنهم من قال لا يعتق بغير النية والأصح أنه صريح من كل وجه اه‍. وتعقبهم ~~في غاية البيان بأنا لا نسلم أن المولى صريح في إيقاع العتق، وهذا لأن ~~الصريح مكشوف المراد ولفظ المولى مشترك ومع استعماله في المعاني على سبيل ~~البدل لا يكون مكشوف المراد فلا يكون صريحا. وقولهم إن المولى لا يستنصر ~~بمملوكه عادة لا نسلم ذلك بل تحصل له النصرة بمماليكه وخدمه، والذي لا ~~يحتاج إلى النصير والظهير هو الله تعالى وحده على أنا نقول: الصريح يفوق ~~الدلالة والمتكلم يصرح وينادي بأعلى صوته أني عنيت الناصر بلفظ المولى وله ~~دلالة على ذلك حقيقة لأنه مشترك وهم يقولون دلالة الحال من كلامك تدل على ~~أن المراد من المولى هو المعتق الأسفل ولا تعتبر إرادة الناصر ونحوه، وهذا ~~في غاية المكابرة اه‍. # وأجاب عنه في فتح القدير بأن قوله استعمل في معان فلا يكون مكشوف المراد ~~إن أراد دائما منعناه لجواز أن ينكشف المراد من المشترك في ms2366 بعض الموارد ~~الاستعمالية لاقترانه بما ينفي غيره اقترانا ظاهرا كما هو فيما نحن فيه، ~~ومنعه أن المولى لا يستنصر بعبده لا يلائم ما أسند به من قوله تحصل النصرة ~~بهم لأن المراد أنه إذا حزبه أمر لا يستدعي للنصرة عبده بل بني عمه وإن كان ~~العبيد والخدم ينصرونه. وأما قوله الصريح يفوق الدلالة فكأنه أراد الكناية ~~فطغى قلمه فنقول هذا الصريح وهو قوله أردت الناصر بلفظ المولى إنما قاله ~~بعد قوله بما هو ملحق بالصريح في إرادة العتق فأثبت حكمه ذلك ظاهرا، وهذا ~~الصريح بعده رجوع عنه فلا يقبله القاضي والكلام فيه ونحن نقول فيما بينه ~~وبين الله تعالى لو أراد الناصر لم يعتق فأين المكابرة اه‍. وأما الثاني ~~أعني في النداء فلانه لما تعين الأسفل مرادا التحق بالصريح وبالنداء به ~~يعتق بأن قال يا حر يا عتيق فكذا النداء بهذا اللفظ. وقيد بالمولى لأنه لا ~~يعتق في السيد والمالك إلا بالنية كقوله يا سيدي أو يا سيد أو يا مالكي ~~لأنه قد يذكر على وجه التعظيم والاكرام فلا يثبت به العتق بغير نية. وفي ~~الظهيرية وغيرها: لو قال أنت مولى فلان عتق في القضاء كقوله أنت عتيق فلان ~~بخلاف أعتقك فلان. وعن أبي القاسم الصفار أنه سئل عن رجل جاءت جاريته بسراج ~~فوقفت بين يديه فقال لها المولى: # ما أصنع بالسراج ووجهك أضوأ من السراج يا من أنا عبدك؟ قال: هذه كلمة لطف ~~لا تعتق بها الجارية. وفي التنقيح: لو قال لعبده أنا عبدك المختار عدم ~~العتق اه‍. وأما الثالث وهو النداء بحر ونحوه كيا حر يا عتيق يا معتق فلانه ~~ناداه بما هو صريح في الدلالة على العتق لكون اللفظ موضوعا له ولا يعتبر ~~المعنى في الموضوعات فيثبت العتق من غير نية. # واستثنى في الهداية ما إذا سماه حرا ثم ناداه يا حر لأن مراده الاعلام ~~باسم علمه وهو ما لقبه به، ولو ناداه بالفارسية يا أزاد وقد لقبه بالحر ~~قالوا يعتق، وكذا عكسه لأن هذا ليس بنداء ms2367 باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف ~~اه‍. وشرط في الظهيرية والخانية الاشهاد وقت PageV04P382 # تسميته بحر. وفي المبسوط: إذا لم يكن هذا الاسم معروفا له يعتق في القضاء ~~لأنه ناداه بوصف يملك إيجابه به. وفرق في التنقيح بين تسميته بحر حيث لا ~~يقع إذا ناداه وبين تسمية المرأة بطالق حيث يقع إذا ناداها لأنه عهد ~~التسمية بحر كالحر ابن قيس بخلاف طالق لم تعهد التسمية به. وفي أكثر الكتب ~~لم يفرق بينهما لأن العلم لا يشترط فيه أن يكون معهودا والكلام فيما إذا ~~أشهد وقت التسمية فيهما فالظاهر عدم الفرق. وفي الظهيرية. لو بعث غلامه إلى ~~بلد وقال له إذا استقبلك أحد فقل إني حر فذهب الغلام فاستقبله رجل فسأله ~~فأجابه بما قال المولى، فإن قال له سميتك حرا فقل إني حر لم يعتق أصلا، وإن ~~لم يقل له المولى ذلك يعتق قضاء لا ديانة اه‍. وفي المجتبى: بعث غلامة إلى ~~بلد فقال له إذا استقبلك أحد فقل إني حر ففعل عتق أو بعثه مع جماعة فقال ~~لهم من سأل عنه عاشر أو غيره فقولوا له إنه حر ففعلوا عتق ولا يعتق قبله ~~قضاء وإلا ديانة، ولو كان المولى قال لهم سميته حرا فقولوا له إنه حر ~~فقالوا لا يعتق اه‍. وبه علم أنه إذا سماه حرا لا يعتق بالاخبار أيضا فلا ~~فرق بين أن يقولوا له يا حر أو هذا حر. # قوله: (لا بيا ابني ويا أخي ولا سلطان لي عليك وألفاظ الطلاق وأنت مثل ~~الحر) أي لا يقع العتق بهذه الألفاظ، أما في النداء بيا ابني ويا أخي لأن ~~النداء إعلام المنادي إلا أنه إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ~~ذلك الوصف في المنادى استحضارا له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما ~~بيناه، وإن كان النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للاعلام المجرد دون ~~تحقيق الوصف لتعذره، والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته لأنه لو ~~انخلق من ماء غيره ms2368 لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الاعلام. ويروى ~~عن أبي حنيفة شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر، كذا في الهداية. ~~ولا خصوصية للابن والأخ بل كذلك لو قال يا أبي يا جدي يا خالي يا عمي أو ~~لجاريته يا عمتي يا خالتي يا أختي كما في غاية البيان. وفيهما عن تحفة ~~الفقهاء أنه لا يعتق في هذه الألفاظ إلا بالنية فحينئذ لا ينبغي الجمع بين ~~هذه المسائل في حكم واحد لأن في مسألة النداء يتوقف على النية، وفي لا ~~سلطان وفي ألفاظ الطلاق لا يقع وإن نوى كما سنبينه. وأشار المصنف إلى أنه ~~لو قال يا ابن بغير إضافة لا يعتق بالأولى لأن الامر كما أخبر فإنه ابن ~~أبيه، وكذا إذا قال يا بني أو يا بنية لأنه تصغير الابن والبنت من غير ~~إضافة والامر كما أخبر، كذا في الهداية. # وقد ذكر المصنف من الذي يثبت النسب على وجه الخبر ثلاثة: الابن والأب ~~والام. ولم يذكر الأخ ونحوه فلو قال هذا أخي لا يعتق. وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه يعتق. وجه ظاهر الرواية أن الاخوة اسم مشترك يراد بها الاخوة في ~~الدين قال الله تعالى: * (إنما المؤمنون إخوة) * [الحجرات: 01] وقد يراد ~~بها الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى: * (وإلى عاد أخاهم هودا) * ~~[الأعراف: 56] وقد يراد بها الاخوة في النسب والمشترك لا يكون حجة. فإن ~~قيل: PageV04P383 # الأبوة والبنوة قد تكون بالرضاع فلم أثبتم العتق بهذين اللفظين عند ~~الاطلاق؟ قيل له: البنوة عن الرضاع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة بخلاف ~~الاخوة فإنها مشتركة في الاستعمال. ولو قال لامته هذه عمتي أو هذه خالتي أو ~~قال لغلامه هذا خالي أو عمي فإنه يعتق، كذا في الظهيرية، وفرق بينهما في ~~البدائع بأن الاخوة تحتمل الاكرام والنسب بخلاف العم لأنه لا يستعمل ~~للاكرام عادة. وهذا كله إذا اقتصر على هذا أخي من أبي أو من أمي أو من ~~النسب فإنه يعتق كما في فتح القدير وغيره، ولا يخفى أنه إذا اقتصر ms2369 يكون من ~~الكنايات فيعتق بالنية، وأما عدم العتق بقوله لا سلطان لي عليك ولو نوى به ~~العتق كما في الهداية لأن السلطان عبارة عن السيد وسمي السلطان به لقيام ~~يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب بخلاف قوله لا سبيل لي عليك ~~لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك لأن للمولى على المكاتب سبيلا فلهذا يحتمل ~~العتق اه‍. وفي فتح القدير: واعلم أن بعض المشايخ مال إلى أنه يعتق بالنية ~~في لا سلطان لي عليك وبه قالت الأئمة الثلاثة. # وقال بعض المشايخ: إنه ليس ببعيد. وعن الكرخي فني عمري ولم يتضح لي الفرق ~~بين نفي السلطان والسبيل ومثل هذا الإمام لا يقع له مثل هذا إلا والمحل ~~مشكل وهو به جدير، أما أولا فلان اليد المفسر بها السلطان ليس المراد بها ~~المجارحة المحسوسة بل القدرة، فإذا قيل له سلطان أي يد يعني الاستيلاء وقد ~~صرح في الكافي بأن السلطان يراد به الاستيلاء وإذا كان كذلك كان نفيه نفي ~~الاستيلاء حقيقة أو مجازا فصح أن يراد منه ما يراد بنفي السبيل بل أولى ~~بأدنى تأمل. وأما ثانيا فلان المانع الذي عينه من أن يراد به العتق وهو ~~لزوم أن يثبت باللفظ أكثر مما وضع له غير مانع إذ غاية الأمر أن يكون ~~المعنى المجازي أوسع من الحقيقي فلا بدع في ذلك بل هو ثابت في المجازات ~~العامة، فإن المعنى الحقيقي فيها يصير فردا من المعنى المجازي كذا هذا يصير ~~زوال اليد من إفراد المعنى المجازي أعني العتق أو زوال الملك، والذي يقتضيه ~~النظر كون نفي السلطان من الكنايات اه‍. وأما عدم الوقوع بألفاظ الطلاق ولو ~~نوى العتق فهذا مذهبنا إلا رواية عن أبي يوسف أنه يقع بقوله لامته طلقتك ~~ناويا العتق كما في المجتبى. وجه المذهب أنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن ~~الاعتاق لغة إثبات القوة والطلاق رفع القيد، وهذا لأن العبد ألحق بالجمادات ~~وبالاعتاق يحيى فيقدر ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح ~~مانع وبالطلاق يرتفع المانع ms2370 فتظهر القوة، ولا خفاء أن الأول أقوى ولان ملك ~~اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى، واللفظ يصلح مجازا PageV04P384 # عما هو دون حقيقته لا عن ما هو فوقه فلهذا امتنع في المتنازع فيه وانساغ ~~في عكسه، كذا في الهداية. وحاصله أن يستعار ألفاظ العتق للطلاق دون عكسه ~~بناء على ما في الأصول من جواز استعارة السبب للمسبب دون عكسه إلا أن يختص ~~المسبب بالسبب فكالمعلول فيصح استعارة كل منهما للآخر. أطلقه فشمل صريح ~~الطلاق وكناياته فلا يقع بها العتق أصلا فلو قال لامته فرجك علي حرام أو ~~أنت علي حرام فإنها لا تعتق وإن نواه لأن اللفظ غير صالح له فهو كما لو قال ~~لها قومي واقعدي ناويا للعتق لأن اللفظ لما لم يصلح له لغا فبقي مجرد النية ~~وهي لا يقع بها شئ وسيأتي في الايمان أنه إن وطئها لزمه كفارة اليمين ~~فليحفظ هذا. # ويستثنى من كنايات الطلاق أمرك بيدك أو اختاري فإنه يقع العتق به بالنية ~~لأنه لما احتمل العتق وغيره كان كناية فهو من كنايات العتق والطلاق ولا بدع ~~فيه كما في البدائع، وقد يقال إنهما من كنايات تفويض الطلاق فلا استثناء ~~كما لا يخفى. وفي المحيط: لو قال لامته أمرك بيدك وأراد العتق فأعتقت نفسها ~~في المجلس عتقت وإلا فلا لأنه ملكها إيقاع العتق والاعتاق إسقاط الملك ~~كالطلاق فيقتصر حكمه على المجلس كما في الطلاق، ولو قال لها أعتقي نفسك ~~فقالت اخترت كان باطلا كما في الطلاق اه‍. وفي البدائع: ولو قال لها أمر ~~عتقك بيدك أو جعلت عتقك في يدك أو قال له اختر العتق أو خيرتك في عتقك أو ~~في العتق لا يحتاج فيه للنية لأنه صريح لكن لا بد من اختيار العبد العتق ~~ويتوقف على المجلس لأنه تمليك اه‍. وقيد بألفاظ الطلاق لأنه لو قال لامته ~~أطلقتك أو قال لعبده ذلك يقع العتق إذا نوى كما في فتح القدير لأنه كقوله ~~خليت سبيلك بخلاف طلقتك كما قدمناه، وكذا إذا قال له اذهب حيث ms2371 شئت توجه ~~أينما شئت من بلاد الله لا يدلي عليك لا يقع وإن نوى كما في المجتبى مع أن ~~أطلقتك من كنايات الطلاق يقع به بالنية فكيف وقع به العتق؟ والجواب أنه ~~كناية فيهما والممنوع استعارة ما كان من ألفاظ الطلاق خاصة صريحا أو كناية. ~~وأما عدم العتق في قوله أنت مثل الحر فلانه أثبت المماثلة بينهما وهي قد ~~تكون خاصة. وقد تكون خاصة فلا يقع بلا نية للشك، كذا في التبيين وهو يفيد ~~أنه من الكنايات يقع به العتق بالنية، وقد صرح به في غاية البيان معزيا إلى ~~التحفة حيث قال: وقد قالوا إذا نوى يعتق فإنه ذكر في كنايات الطلاق إذا قال ~~لامرأته أنت مثل امرأة فلان وفلان قد آلى من امرأته ونوى الايلاء يصدق ~~ويصير موليا. وإنما لم يقع بدون النية لأن المثل للتشبيه التشبيه بين ~~الشيئين لا يقتضي اشتراكهما من PageV04P385 # جميع الوجوه فلذلك لم يعتق لا في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى. ~~ومعنى المثل في اللغة النظير، كذا في الجمهرة اه‍. وفي المحيط: لو قال ما ~~أنت إلا مثل الحر لا يعتق، ولو قال لحرة أنت حرة مثل هذه يعني أمته فأمته ~~حرة، ولو قال أنت حرة مثل هذه الأمة لم تعتق أمته اه‍. وفي الظهيرية: أخذ ~~قميصا خاطه غلامه وقال هذه خياطة حر لا يعتق العبد لأنه يراد به التشبيه ~~اه‍. فقد علمت أن بعض هذه المسائل يعتق فيها بالنية وبعضها لا فلا ينبغي ~~إدخالها في سلك واحد. وفي الخانية: لو قال لعبده أنت حر يعني في النفس لم ~~يدين في القضاء، ولو قال أنت عتيق وقال عنيت به في الملك لا يدين في ~~القضاء، ولو قال أنت عتيق في السن لا يعتق، ولو قال أنت حر النفس يعني في ~~الأخلاق عتق في القضاء اه‍. وفي المحيط وغيره: لو قال لعبده بدنك بدن حر ~~ورأسك رأس حر لم يعتق لأنه تشبيه وليس بتحقيق لأنه لو أراد التحقيق لقال ~~بدنك حر، ولو نون فقال ms2372 رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر أو وجهك وجه حر عتق لأن ~~هذا وصف له بالحرية وليس بتشبيه فصار كأنه قال رأسك حر. # قوله: (وعتق بما أنت الا حر) لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه ~~التأكيد كما في كلمة الشهادة: كذا في الهداية. وفي فتح القدير: هذا هو الحق ~~المفهوم من تركيب الاستثناء لغة وهو بخلاف قول المشايخ في الأصول وقد بيناه ~~في الأصول، وأنه لا ينافي قولهم الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، وأما ~~كونه إثباتا مؤكدا فلو روده بعد النفي بخلاف الاثبات المجرد اه‍. قوله: ~~(وبملك قريب محرم ولو كان المالك صبيا أو مجنونا) معطوفا على قوله أول ~~الباب بأنت حر أي يصح العتق بملك قريب محرم للحديث من ملك ذا رحم محرم منه ~~فهو حر أو عتق عليه واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو ~~غيره، ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه وهذا هو المؤثر ~~في قرابة الولاد. وذكر فخر الاسلام البزدوي في بحث العلل أن العلة في عتق ~~القريب بالملك شيئان: القرابة والملك. لكن العتق يضاف إلى آخرهما فإن تأخر ~~الملك أضيف إليه العتق كما إذا ملك قريبه، وإن تأخرت القرابة وتقدم الملك ~~أضيف العتق إلى القرابة كما إذا كان بين اثنين عبد ثم ادعى أحدهما إنه ابنه ~~غرم لشريكه وأضيف العتق إلى القرابة اه‍. قيد بالقريب لأنه لو ملك محرما ~~بلا رحم كزوجة أبيه أو ابنه لا يعتق لأنه ليس بينهما قرابة موجبة للصلة ~~محرمة للقطيعة فلا يستحق العتق. وقيد بالمحرم احترازا عن الرحم بلا محرم ~~كبني الأعمام والأخوال والخالات إذا ملكه لم يعتق، وخص عن النص المحرم ~~للقطيعة بالاجماع لما أنهم كثير لا يحصون فلو عتقوا ربما حرجوا الملاك فيه ~~لتعذر معرفتهم بالكلية، لو خصت القرابة المحرمية عن النص أيضا لأدى إلى ~~تعطيله وذلك لا يجوز، وكذا لو ملك ذا رحم محرم من الرضاع فلا بد أن تكون ~~المحرمية من جهة PageV04P386 # القرابة وذو الرحم المحرم شخصان يدليان إلى ms2373 أصل واحد ليس بينهما واسطة ~~كالأخوين أو أحدهما بواسطة والآخر بغير واسطة كابن الأخ مع العم في النسبة ~~إلى الجد، كذا في المحيط، وأطلق في المالك فشمل المسلم والكافر لأنهما ~~يستويان في الملك وفيما يلزمهم من الصلة وحرمة القطيعة. ويشترط أن يكون في ~~دار الاسلام لأنه لا حكم لنا في دار الحرب فلو ملك قريبه في دار الحرب أو ~~أعتق المسلم عبده في دار الحرب لا يعتق خلافا لأبي يوسف، وعلى هذا الخلاف ~~إذا أعتق الحربي عبده في دار الحرب وذكر الخلاف في الايضاح. وفي الكافي ~~للحاكم: عتق الحربي في دار الحرب قريبه باطل ولم يذكر خلافا، أما إذا أعتقه ~~وخلاه ففي المختلف قال يعتق عند أبي يوسف وولاؤه له. وقالا: لا ولاء له لأن ~~عتقه بالتخلية لا بالاعتاق ثم قال: المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا ~~حربيا فأعتقه ثمة فالقياس أنه لا يعتق بدون التخلية، وفي الاستحسان يعتق ~~بدونها ولا ولاء له عندهما قياسا، وله الولاء عند أبي يوسف استحسانا. وفي ~~المحيط: وإن كان عبده مسلما أو ذميا عتق بالاجماع لأنه ليس بمحل للاسترقاق ~~بالاستيلاء اه‍. والصبي جعل أهلا لهذا العتق وكذا المجنون حتى عتق القريب ~~عليهما عند الملك لأنه تعلق به حق العبد فشابه النفقة. وفي البدائع: ولو ~~اشترى أمة وهي حبلى من أبيه والأمة لغير أبيه جاز الشراء وعتق ما في بطنها ~~ولا تعتق الأمة ولا يجوز بيعها قبل أن تضع، وله أن يبيعها إذا وضعت، وإنما ~~عتق الحمل لأنه أخوه وقد ملكه فيعتق عليه اه‍. فأفاد أن الحمل داخل تحت ~~قولهم وبملك قريب بناء على أنه مملوك قبل الوضع مع أنهم قالوا: الحمل لا ~~يدخل تحت اسم المملوك حتى لو قال كل مملوك لي حر لا يعتق الحمل فيحتاج إلى ~~الجواب. وأطلق المصنف في الملك فشمل ما إذا باشر سببه بنفسه أو بنائبه فدخل ~~ما إذا اشترى العبد المأذون ذا رحم محرم من مولاه ولا دين عليه فإنه يعتق ~~بخلاف المديون لا يعتق ما اشتراه ms2374 عنده خلافا لهما. وخرج المكاتب إذا اشترى ~~ابن مولاه فإنه لا يعتق في قولهم جميعا كما في الظهيرية، وشمل الكل والبعض ~~فإذا ملك بعض قريبه عتق عليه بقدره كما سيأتي. # قوله: (وبتحرير لوجه الله وللشيطان وللصنم) أي يصح العتق بتحرير هو عبادة ~~أو معصية لأن الاعتاق هو الركن المؤثر في إزالة الرق وصفة القربة لا تأثير ~~لها في ذلك، ألا ترى أن العتق والكتابة بالمال مشروعان وإن عريا عن صفة ~~القربة فلا ينعدم بعدمها أصل العتق، ولا يخفى أن الاعتاق للصنم إنما هو ~~صادر من كافر، وأما إذا صدر من مسلم فينبغي PageV04P387 # أن يكفر به إذا قصد تعظيمه، وقدمنا أن أنواعه أربعة: فرض ومندوب ومباح ~~ومعصية. وفي المحيط أن الاعتاق قد يقع مباحا لا قربة بأن أعتق من غير نية ~~أو أعتق لوجه فلان، وقد يقع معصية بأن أعتقه لوجه الشيطان اه‍. ففرق بين ~~الاعتاق لآدمي وبين الاعتاق للشيطان وعلل حرمة الاعتاق للشيطان بأنه قصد ~~تعظيمه، وكذا العتق بلا نية مباح كما في التبيين. وذكر في فتح القدير أن من ~~الاعتاق المحرم إذا غلب على ظنه أنه إن أعتقه يذهب إلى دار الحرب أو يرتد ~~أو يخاف منه السرقة وقطع الطريق وينفذ عتقه مع تحريمه خلافا للظاهرية. هذا ~~وفي عتق العبد الذمي ما لم يخف ما ذكرنا أجر لتمكينه من النظر في الآيات ~~والاشتغال بما يزيل الشبهة عنه، وأما ما عن مالك أنه إذا كان أغلى ثمنا من ~~العبد المسلم يكون عتقه أفضل من عتق المسلم لقوله عليه السلام أفضلها ~~أغلاها - بالمهملة والمعجمة - فبعيد عن الصواب ويجب تقييده بالأعلى من ~~المسلمين لأنه تمكين المسلم من مقاصده وتفريغه. وأما ما يقال في عتق الكافر ~~مما ذكرنا فهو احتمال يقابله ظاهر، فإن الظاهر رسوخ الاعتقادات والفها فلا ~~يرجع عنه، وكذا نشاهد الأحرار بالأصالة منهم لا يزدادون إلا ارتباط بقاء ~~يدهم فضلا عمن عرضت حريته. نعم الوجه الظاهر في استحباب عتقه تحصيل الجزية ~~منه للمسلمين، وأما تفريغه للتأمل فيسلم فهو احتمال والله سبحانه ms2375 وتعالى ~~أعلم اه‍. وأراد بوجه الله رضاه مجازا والوجه في اللغة يجئ على معان، يقال ~~وجه الانسان وغيره وهو معروف، ووجه النهار أوله، ووجه الكلام السبيل التي ~~تقصدها به، ووجوه القوم ساداتهم، وصرفت الشئ على وجهه أي على سننه. ~~والشيطان واحد شياطين الانسان والجن بمعنى مردتهم، والنون أصليه إن كان من ~~شطن أي بعد عن الخير، وزائدة إن كان من شاط يشيط أي هلك. وأما الصنم فهو ~~صورة الانسان من خشب أو ذهب أو فضة فإن كان من حجر فهو وثن، كذا في غاية ~~البيان. قوله: (وبكره وسكر) أي يصح العتق مع الاكراه والسكر لصدور الركن من ~~الأهل في المحل. والاكراه حمل الغير على ما لا يرضاه. وأطلقه فشمل الملجئ ~~وهو ما يفوت النفس أو العضو وغير الملجئ، وأما السكر فأطلقه أيضا وهو مقيد ~~بما كان من محرم أو PageV04P388 # مثلث بقصد السكر، وأما ما كان طريقه مباحا كسكر المضطر إلى شرب الخمر ~~والحاصل من الأدوية والأغذية المتخذة من غير العنب والمثلث لا بقصد السكر ~~بل بقصد الاستمراء والتقوي ونقيع الزبيب بلا طبخ فإنه كالاغماء لا يصح معه ~~تصرف ولا طلاق ولا عتاق، كذا في التحرير، وقدمناه في الطلاق. # . قوله: (وإن أضافه إلى ملك أو شرط صح) أي إن أضاف العتق إلى ملك بأن قال ~~إن ملكتك فأنت حر أو إلى شرط كقوله لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فإنه يصح ~~ويقع العتق إذا وجد الشرط، أما الإضافة إلى الملك ففيه خلاف الشافعي وقد ~~بيناه في كتاب الطلاق. # وأما التعليق بالشرط فلانه إسقاط فيجري فيه التعليق بخلاف التمليكات على ~~ما عرف والإضافة إلى سبب الملك لإضافة إلى الملك كإن اشتريتك فأنت حر بخلاف ~~إن مات مورثي فأنت حر لا يصح لأن الموت لم يوضع سببا للملك فالإضافة إلى ~~وقت كالتعليق بالشرط من حيث إن الحكم لا يوجد فيهما إلا بعد وجود الشرط ~~والوقت والمحل قبل ذلك على حكم ملك المالك في جميع الأحكام إلا في التعليق ~~بشرط الموت المطلق وهو التدبير ms2376 وكذا الاستيلاد، كذا في البدائع. والتعليق ~~بأمر كائن تنجيز قال في الظهيرية: لو قال لعبده إن ملكتك فأنت حر عتق للحال ~~بخلاف قوله لمكاتبه إن أنت عبدي فأنت حر لا يعتق. قال الفقيه أبو الليث: ~~وبه نأخذ لأن في الإضافة قصورا اه‍. وفيها أيضا: رجل قال لعبد رجل إن وهبك ~~مولاك لي فأنت حر فوهبه له والعبد في يد الواهب لا يعتق قبل أو لم يقبل، ~~وكذا لو كان العبد في يد الموهوب له وقد ابتدأ الواهب بالهبة قبل الموهوب ~~له أو لم يقبل، وإن ابتدأ الموهوب له فقال هب لي هذا العبد والعبد في يد ~~الموهوب له فقال صاحب العبد وهبت لك عتق اه‍. ومن مسائل التعليق اللطيفة ما ~~في الظهيرية: رجل قال لامته إذا مات والدي فأنت حرة ثم باعها من والده ثم ~~تزوجها ثم قال لها إن مات والدي فأنت طالق ثنتين فمات الوالد كان محمد رحمه ~~الله تعالى يقول أولا تعتق ولا تطلق ثم رجع وقال: لا يقع طلاق ولا عتاق ~~والمسألة على الاستقصاء في المبسوط اه‍. قوله: (ولو حرر حاملا عتقا) أي ~~الام والحمل تبعا لها إذ هو متصل بها فهو كسائر أجزائها ولو استثناه لا يصح ~~كاستثناء جزء منها. وقال أبو يوسف: إذا خرج أكثر الولد فأعتق الام لا يعتق ~~الولد لأنه كالمنفصل في حق الأحكام ألا ترى أنه تنقصني به العدة ولو مات في ~~هذه الحالة يرث بخلاف ما إذا مات قبل خروج الأكثر، هكذا ذكره الشارحون. ~~وظاهره أن نسبة هذا التفصيل لأبي يوسف لكونه نقل عنه وحده لا لأن الصاحبين ~~يخالفانه فإنه موافق للقاعدة. وفي الخانية: رجل أعتق جارية إنسان ~~PageV04P389 # فأجاز المولى إعتاقه بعد ما ولدت يعتق الولد اه‍. وأطلق المصنف في عتق ~~الحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل أو أكثر لكن إن ولدته ~~لأقل من ستة أشهر بعد عتقها فإنه يعتق مقصودا لا بطريق التبعية حتى لا ينجر ~~ولاؤه إلى مولى الأب، وإن ولدته لستة أشهر ms2377 فأكثر فإنه يعتق بطريق التبعية ~~فحينئذ ينجر الولاء إلى مولى الأب كما في شرح الوقاية. وعلى هذا فينبغي أن ~~يحمل قوله هنا على ما إذا ولدته لأقل من ستة أشهر ليكون عتقه بطريق الأصالة ~~لئلا يلزم التكرار، ولأنه سيذكر أن الولد يتبع الام في الحرية والتبعية ~~إنما تكون إذا ولدته لستة أشهر فأكثر فيحمل عليه اللهم إلا أن يريد بالحرية ~~الحرية الأصلية فلا إشكال ولا تكرار. # قوله: (وإن حرره عتق فقط) أي إن حرر الحمل وحده عتق هو دون أمه لأنه لا ~~وجه إلى إعتاقها مقصود العدم الإضافة إليها ولا إليه تبعا لما فيه من قلب ~~الموضوع. ثم إعتاق الحمل صحيح ولا يصح بيعه ولا هبته لأن التسليم نفسه شرط ~~في الهبة والقدرة عليه في البيع ولم يوجد بالإضافة إلى الجنين وشئ من ذلك ~~ليس شرطا في الاعتاق فافترقا. وأفاد بقوله حرره أنه كان موجودا وقت التحرير ~~ولن يتحقق وجوده إلا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر، وإن ولدته لستة أشهر ~~فأكثر فإنه لا يعتق، ولا يكون قوله ما في بطنك حر إقرارا بوجوده لعدم ~~التيقن بوجوده وقته لجواز حدوثه إلا في مسألتين: إحداهما ما إذا كانت الأمة ~~معتدة عن طلاق أو وفاة فتلده لأقل من سنتين من وقت الفراق، وإن كان لأكثر ~~من ستة أشهر من وقت الاعتاق فحينئذ يعتق لأنه كان موجودا حين أعتقه بدليل ~~ثبوت نسبه. ثانيهما إذا كان حملها توأمين فجاءت بأولهما لأقل من ستة أشهر ~~ثم جاءت بالثاني لستة أشهر أو أكثر فإنه يعتق لأنه كان محكوما بوجوده حين ~~أعتقه حتى ثبت نسبه. وتفرع على التفصيل السابق مسألتان: إحداهما لو قال ~~المولى ما في بطنك حر ثم قال إن حملت فسالم حر فولدت بعده لستة أشهر فالقول ~~له إن أقر أنها كانت حاملا يومئذ عتق الولد، وإن أقر أنه حمل مستقبل عتق ~~سالم لأنا تيقنا بعتق أحدهما وشككنا في الآخر لأنه لا يخلوا إما أن يكون ~~العلوق والحمل كان موجودا وقت الاعتاق أو كان حادثا ms2378 بعده فرجع في البيان ~~إليه. وإن جاءت به لأكثر من سنتين يعتق سالم دون الولد لأنا تيقنا أنه لم ~~يكن موجودا وقت الاعتاق، وإن جاءت به لأقل PageV04P390 # من ستة أشهر يعتق الولد دون سالم لأنا تيقنا أنه كان موجودا وقت الاعتاق. ~~ثانيهما لو قال ما في بطنك أحر ثم ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا إن ضربها بعد ~~العتق لأقل من ستة أشهر تجب دية الجنين الحر لأبيه إن كان له أب حر، وإن لم ~~يكن يكون لعصبة المولى لأن المولى قاتل فلا يستحق الميراث، وإن ضرب لستة ~~أشهر لا شئ عليه لأنه لم يعتق، كذا في المحيط. # وينبغي أن يقال: إن ولدته لأقل من ستة أشهر بعد العتق أو لستة أشهر ولا ~~يذكر الضرب إذ لا دخل له. # وفي البدائع: وكذا إذا قال إذا ولدت ما في بطنك فهو حر لا يعتق حتى تلده ~~لأقل من ستة أشهر من يوم حلف للتيقن بوجوده قبل الحلف إلا أن ههنا يعتق من ~~حين حلف، وفي إذا ولدت ما في بطنك من يوم تلد لاشتراطه الولادة اه‍. وأطلق ~~المصنف في عتق الحمل فشمل ما إذا أعتقه على مال، فإنه يصح ولا يجب المال إذ ~~لا وجه إلى إلزام المال على الجنين لعدم الولاية عليه، ولا إلى إلزامه الام ~~لأنه في حق العتق نفس على حدة واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز ~~على ما مر في الخلع، كذا في الهداية لكن لو أعتقه على مال على أمه لا بد من ~~قبولها لعتقه وإن لم يلزمها شئ لما في المحيط: ولو قال أعتقت ما في بطنك ~~على ألف عليك فقبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يعتق بلا شئ لأن العتق ~~معلق بقبول الأمة الألف وقد قبلت الألف فعتق الولد وبطل المال اه‍. وفي ~~الظهيرية: لو قال لامته ما في بطنك حرمتي أدى إلي ألفا أو إذا أدى إلي ألفا ~~فوضعت لأقل من ستة أشهر فهو حرمتي أدى إليه ألف درهم. وأطلق في ms2379 تحرير الحمل ~~فشمل ما إذا قال حملك حر أو ما في بطنك حر أو قال العلقة أو المضغة التي في ~~بطنك حر فإنه يعتق ما في بطنها، كذا في الخانية. ولو قال أكبر ولد في بطنك ~~فهو حر فولدت ولدين في بطن فأولهما خروجا أكبرهما وهو حر، كذا في المحيط. ~~وكذا لو قال إن حملت بولد فهو حر وليس منه إن ولدت ولدا فهو حر لأنه لا ~~يعتق إلا بعد الولادة حتى لو باع الام أو مات المولى قبل الولادة بطلت ~~اليمين كما في البدائع. ولم يشترط المصنف ولادته حيا بعد عتقه وظاهر ما في ~~المحيط أنه شرط قال: ولو أعتق أحد شريكي الأمة ما في بطنها فولدت توأما ~~ميتا لا ضمان عليه لأن الاتلاف لم يثبت يقينا لاحتمال أن الجنين لم يكن حيا ~~ولم تنفخ فيه الروح أصلا فلا يجب الضمان بالشك. ولو ولدت توأما حيا يضمن ~~لأن الظاهر أن الحياة كانت موجودة فيه وقت الاعتاق، ولو أعتق أحد الشريكين ~~الجنين فضرب أجنبي بطنها وألقت ميتا فعلى الضارب نصف عشر قيمته إن كان ~~غلاما، وعشر قيمتها إن كانت جارية عند أبي حنيفة لأن معتق البعض كالمكاتب ~~PageV04P391 # عنده فالضرب صادفه وهو رقيق فيجب فيه ما يجب في جنين الأمة. وعندهما يجب ~~فيه ما في جنين الحرة ويضمن المعتق نصفه لشريكه لأن الشرع لما أوجب ضمانه ~~على الضارب فقد حكم بكونه حيا قبل الضرب فيكون المعتق بالاعتاق متلفا نصيب ~~شريكه فيضمن نصف قيمته، ويرجع بذلك فيما أدى الضارب لأن المعتق ملك نصيب ~~صاحبه بالضمان فإن الجنين مما يقبل النقل من ملك إلى ملك فإنه يملك بالوصية ~~فصار نصيب صاحبه مكاتبا له، فهذا مكاتب مات عن وفاء فيقضى منه سعايته وما ~~بقي فميراث لورثته أو لمعتقه لأنه مات حرا اه‍. وأشار المصنف إلى أن تدبير ~~الحمل وحده صحيح بالأولى قالوا: ولا يجوز بيع الام إذا أعتق ما في بطنها ~~ويجوز هبتها. والفرق أن استثناء ما في بطنها عند بيعها لا يجوز قصدا ms2380 فكذا ~~حكما بخلاف الهبة لكن لا يحكم ببطلان البيع إلا بعد الولادة لأقل من ستة ~~أشهر، وفي المبسوط: # وبعد ما دبر ما في البطن لو وهب الام لا يجوز وهو الأصح. والفرق أن ~~بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن فإذا وهب الام بعد التدبير فالموهوب ~~متصل بما ليس بموهوب فيكون في معنى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة، وأما بعد ~~العتق ما في البطن غير مملوك اه‍. وفي المحيط: لو قال لامته أنت حرة أو ما ~~في بطنك عتقت إذا لم تكن حاملا لأن التخيير لم يصح، ولو قال لامته الحامل ~~أنت حرة وأما في بطنك حر فضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا قد استبان خلقه ~~قال يخير المولى، فإن أوقع العتق على الام عتق الجنين بعتقها وعلى الضارب ~~غرة للمولى، وإن مات المولى قبل البيان فضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا ~~قد استبان خلقه قال في الجنين غرة حر ويعتق نصف الأمة وتسعى في نصف قيمتها ~~ولا سعاية على الجنين اه‍. وفي الظهيرية: رجل أوصى بما في بطن جاريته ~~لانسان فمات الموصي فأعتق الورثة ما في بطن الجارية جاز إعتاقهم ويضمنون ~~قيمة الولد يوم الولادة. # قوله: (والولد يتبع الام في الملك والحرية والرق والتدبير والاستيلاد ~~والكتابة) لاجماع الأمة ولان ماءه يكون مستهلكا بمائها فيرجح جانبها، ولأنه ~~متيقن به من جهتها ولهذا يثبت PageV04P392 # نسب ولد الزنا وولد الملاعنة منها حتى ترثه ويرثها لأنه قبل الانفصال هو ~~كعضو من أعضائها حسا وحكما حتى يتغذى بغذائها، ويدخل في البيع والعتق ~~وغيرهما من التصرفات تبعا لها فكان جانبها أرجح. وكذا يعتبر جانب الام في ~~البهائم أيضا حتى إذا تولد بين الوحشي والأهلي أو بين المأكول وغير المأكول ~~يؤكل إذا كانت أمه مأكولة، وتجوز الأضحية به إذا كانت أمه يجوز التضحية ~~بها. وفي الظهيرية: لو قال القائل هل يصير الولد حرا من زوجين رقيقين من ~~غير إعتاق ولا وصية؟ قيل: نعم وصورته إذا كان للحر ولد هو عبد لأجنبي فزوج ~~الأب جاريته من ولده ms2381 برضا مولاه فولدت الجارية ولدا فهو حر لأنه ولد ولد ~~المولى. ولو عبر المصنف بالحمل أو بالجنين بدل الولد لكان أولى لأنه لا ~~يتبع الام في أوصافها إلا الحمل، وأما الولد بعد الوضع فلا يتبعها في شئ ~~مما ذكر حتى لو أعتق الام بعد الولادة لا يعتق الولد، وقد علمت مما قدمناه ~~أن المراد بالحرية هنا الحرية الأصلية، وأما الطارئة فقد أفادها أولا بقوله ~~ولو أعتق حاملا عتقا. وفي البدائع: لو اختلف المولى والمدبرة في ولدها فقال ~~المولى ولدتيه قبل التدبير فهو رقيق وقالت هي ولدته بعده فهو مدبر فالقول ~~قول المولى مع يمينه على علمه، والبينة بينة المدبرة. ولو كان مكان التدبير ~~عتق فقال المولى للمعتقة ولدتيه قبل العتق وهو رقيق وقالت ولدته بعد العتق ~~وهو حر يحكم فيه الحال إن كان الولد في يدها فالقول قولها، وإن كان في يد ~~المولى فالقول قوله لأن الظاهر يشهد لمن هو في يده بخلاف المدبرة فإنها في ~~يد المولى فكذا ولدها اه‍. وفي الخانية من الدعوى في مسألة إعتاقها: لو كان ~~الولد في أيديهما فكذلك يكون القول قولها لأنها تدعي الولادة في أقرب ~~الأوقات وفيه حرية الولد، ولو أقاما البينة فبينتها أولى لأن بينة المولى ~~قامت على نفي العتق وبينتها قامت على إثبات الحرية، وكذلك في الكتابة، وأما ~~في التدبير فالقول قول المولى لأنهما تصادقا على رق الولد. وذكر في المنتقى ~~عن محمد: إن كان الولد يعبر عن نفسه يرجع إليه ويكون القول للولد وإلا ~~فالقول لمن هو في يده منهما اه‍. # وقد أشار المصنف بعطف الرق على الملك إلى المغايرة بينهما وهو كذلك فإن ~~الملك هو القدرة على التصرف ابتداء فخرج الولي والوصي والوكيل، وأما الرق ~~فعجز حكمي عن الولاية والشهادة والقضاء ومالكية المال كائن عن جعله شرعا ~~عرضة للتملك والابتذال. # واختلفوا هل هو حق الله تعالى أو حق العامة؟ فقيل بالأول لأن الكفار لما ~~استنكفوا عن PageV04P393 # عبادته جعلهم الله أرقاء لعباده فكان سبب رقهم كفرهم أو كفر أصولهم، وقيل ms2382 ~~بالثاني لكونه وسيلة إلى نفعهم وإقامة مصالحهم ودفع الشر عنهم قالوا: أول ~~ما يؤخذ المأسور يوصف بالرق ولا يوصف بالملك إلا بعد الاخراج إلى دار ~~الاسلام والملك يوجد في الجماد والحيوان غير الآدمي دون الرق، وبالبيع يزول ~~ملكه دون الرق. وبالعتق يزول ملكه قصدا لأنه حقه ويزول الرق ضمنا ضرورة ~~فراغه عن حقوق العباد، ويتبين لك الفرق بينهما في القن وأم الولد والمكاتب ~~فإن الملك والرق كاملان في القن ورق أم الولد والمدبر ناقص حتى لا يجوز ~~عتقها عن الكفارة والملك فيها كامل حتى جاز وطئ أم الولد والمدبرة، ~~والمكاتب رقه كامل حتى جاز عتقه عن الكفارة، وملكه ناقص حتى خرج من يد ~~المولى، ولا يدخل تحت قوله كل مملوك أملكه فهو حر فحاصله أن جواز البيع ~~يعتمد كمالهما، وحل الوطئ يعتمد كمال الملك فقط، وجواز العتق عن الكفارة ~~يعتمد كمال الرق فقط. وقيد بالتبعية فيما ذكر للاحتراز عن النسب فإنه للأب ~~لأن النسب للتعريف وحال الرجال مكشوفة دون النساء حتى لو تزوج هاشمي أمة ~~إنسان فأتى بولد فهو هاشمي تبعا لأبيه رقيق تبعا لامه كما في فتح القدير، ~~لأن الزوج قد رضي برق الولد حيث أقدم على تزوجها مع العلم برقها بخلاف ~~المغرور فإن ولده من الأمة حر لأنه لم يرض به لعدم علمه فانعلق حرا وجبت ~~القيمة، وهو ما يستثنى من كلام المصنف فإنه لم يتبع أمه في الرق والملك. ~~وإنما لم يذكره هنا لأنه سيصرح به في باب دعوة النسب وللاحتراز عن الدين ~~فإنه يتبع خير الأبوين دينا لأنه أنظر له. # قوله: (وولد الأمة من سيدها حر) لأنه انعلق حرا للقطع بأن إبراهيم ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قط إلا حرا إلا أنه يعلق مملوكا ثم يعتق ~~عليه كما هو ظاهر الهداية وغيرها. وفي المبسوط: الولد يعلق حرا من الماءين ~~لأن ماءه حر وماء جاريته مملوك لسيدها فلا تتحقق المعارضة بخلاف ابنه من ~~جارية الغير فإن ماءها مملوك لغيره فتتحقق المعارضة فيترجح جانبها بأنه ms2383 ~~مخلوق من مائها بيقين كما قدمناه، وسيأتي أنه لا بد أن يعترف به، وفي آخر ~~جامع الفصولين: قد يكون الولد حرا من زوجين رقيقين بلا تحرير ووصية وصورته ~~أن يكون للحر ولد وهو قن لأجنبي فزوج الأب أمته من ولده برضا مولاه فولدت ~~الأمة ولدا فهو حر لأنه ولد ولد المولى اه‍. فعلى هذا ولد الأمة من سيدها ~~أو ابن سيدها أو أبي سيدها حر وقد قدمناه أيضا عن الظهيرية والله أعلم. ~~PageV04P394 # باب العبد يعتق بعضه لا شك في كثرة وقوع عتق الكل وندرة عتق البعض وفي أن ~~ما كثر وجوده فالحاجة إلى بيان أحكامه أمس منها إلى ما يندر وجوده، وأن دفع ~~الحاجة الماسة تقدم على النادرة فلذا أخر هذا عما قبله قوله: (من أعتق بعض ~~عبده لم يعتق كله وسعى فيما بقي وهو كالمكاتب) وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: ~~يعتق كله. واختلف المشايخ في تحرير محل النزاع، فذهب صاحب الهداية وكثير ~~إلى أنه مبني على أن الاعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما أعتق. وعندهما لا ~~يتجزأ وأقام الدليل من الجانبين، وفي غاية البيان: والمراد من تجزئ الاعتاق ~~والملك أن يتجزأ المحل في قبول حكم الاعتاق وهو زوال الملك بأن يزول في ~~البعض دون البعض وأن يتجزأ المحل في قبول حكم الملك وهو أن يكون البعض ~~مملوكا لواحد والبعض الآخر لآخر، وليس معناه أن ذات الاعتاق أو ذات الملك ~~تتجزأ لأن معناه واحد لا يقبل التجزي اه‍. وفي فتح القدير: والذي يقتضيه ~~النظر أن هذا غلط في تحرير محل النزاع فإنهم لم يتواردوا على محل واحد في ~~التجزي وعدمه فإن القائل العتق أو الاعتاق يتجزأ لم يرده بالمعنى الذي يريد ~~به قائل أنه لا يتجزأ وهو زوال الرق أو إزالته إذ لا خلاف بينهم في عدم ~~تجزئه، بل زوال الملك وإزالته ولا خلاف في تجزئه فلا ينبغي أن يقال اختلف ~~في تجزئ العتق وعدمه ولا الاعتاق بل الخلاف في التحقيق ليس إلا فيما يوجبه ~~الاعتاق أولا وبالذات، فعنده زوال ms2384 الملك ويتبعه زوال الرق فلزم تجزؤ موجبه ~~غير أن زوال الرق لا يثبت إلا عند زوال الملك عن الكل شرعا لحكم الحدث لا ~~يزول إلا عند غسل كل الأعضاء وغسلها متجزئ، وهذا لضرورة أن العتق قوة شرعية ~~هي قدرة على تصرفات شرعية ولا يتصور ثبوت هذه في بعضه شائعا فقطع بعدم ~~تجزئه، والملك متجزئ قطعا فلزم ما قلنا من زوال الملك عن البعض، وتوقف زوال ~~الرق على زوال الملك عن الباقي وحينئذ فينبغي أن يقام الدليل من الجانبين ~~على أن الثابت به أولا زوال الملك أو الرق لأنه محل النزاع والوجه منتهض ~~لأبي حنيفة. أما المعنى فلان تصرف الانسان يقتصر على حقه وحقه الملك، وأما ~~الرق فحق الله أو حق العامة، وأما السمع فما في الصحيحين مرفوعا من أعتق ~~شريكا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه PageV04P395 # قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~إلى آخره وقد أطال رحمه الله إطالة حسنة هنا كما هو دأبه ولسنا بصدد ~~الدلائل. وقد صرح في البدائع بأن العتق يتجزأ عنده، سواء كان بمعنى زوال ~~الملك أو زوال الرق، وأن الرق يتجزأ ثبوتا وزوالا لأن الإمام إذا ظهر على ~~جماعة من الكفرة وضرب الرق على أنصافهم ومن على الانصاف جاز، ويكون حكمهم ~~وحكم معتق البعض في حالة البقاء سواء اه‍. وهو بعيد كما قرره المحقق. ووفق ~~في المجتبى بين عبارات المشايخ فمن قال إن العتق يتجزأ عنده لا يريد به ~~والله أعلم أنه يسقط ملك المعتق عن الشقص الذي أضاف إليه العتق ويبقى الملك ~~في الباقي. # فإن قلت: إذا سقط ملكه عن الشقص المعتق يصير حرا كسائر الأحرار. قلت: هذا ~~يشكل بالمكاتب إذا مات مولاه فإنه يسقط الملك ولا يصير حرا كسائر الأحرار ~~وإن قال بأن العتق لا يتجزأ عندنا أراد ان خروجه عن كونه محلا للتمليك ~~والتملك كالبيع والهبة والإرث لا يتجزأ لأنه عبارة صحيحة لأنه من لوازم ~~حقيقة العتق وذكر الملزوم ms2385 وإرادة اللازم جائز وخروجه عن محلية التمليك ~~والملك متفق عليه بين أصحابنا لكن عندهما بزوال الرق أصلا وعنده بسقوط ~~الملك عن الشخص المعتق وفساده في الباقي هذا ما تضمنه شروح الأسلاف ~~والأخلاف في هذا الباب اه‍. والحاصل ان من أعتق بعض عبده عتق منه ذلك القدر ~~رأى زال ملكه عن ذلك القدر وبقي الرق فيه بتمامه وإذا لزم شرعا أن لا يبقى ~~في الرق لزم ان يسعى العبد في باقي قيمته لاحتباس مالية الباقي عنده وما لم ~~يؤد السعاية فهو كالمكاتب حيث يتوقف عتق كله على أداء البدل وكونه أحق ~~بمكاسبه ولا يد للسيد عليه ولا استخدام وكونه رقيقا كله الا انه يخالفه في ~~أنه لو عجز لا يرد إلى الاستخدام بخلاف المكاتب بسبب ان المتسعة زوال الملك ~~عن بعضه لا إلى مالك صدقة عليه به وإنما يلزم المال ضرورة الحكم الشرعي وهو ~~تضمينه قهرا بخلاف المكاتب فإن عتقه في مقابلة التزامه بعقد باختياره يقال ~~ويفسخ بتعجيزه نفسه وقد ذكروا مسألة في الجنايات يخالف معتق البعض فيها ~~المكاتب أيضا هي ان المكاتب إذا قتل عمدا ولم يترك وفاء وله وارث غير ~~المولى يجب القصاص على القاتل لأنه مات رقيقا لانفساخ المكاتبة بموته عاجزا ~~بخلاف معتق البعض إذا قتل ولم يترك وفاء حيث لا يجب القصاص لأن العتق في ~~البعض لا ينفسخ بموته عاجزا وذكروا في البيوع كما في الحقائق ان الجمع بين ~~العبد ومعتق البعض في بيعهما صفقة واحدة PageV04P396 # كالجمع بين العبد والحر فيبطل فيهما لأن كتابة معتق البعض لا تقبل الفسخ ~~بخلاف المكاتب فهي ثلاث مسائل يخالف فيها معتق البعض المكاتب وإنما لم ~~يذكروها نصا لأنهما اثران لعدم قبول الفسخ كما لا يخفى وأطلق في البعض فشمل ~~المعين والمبهم ولزمه بيانه. وفي جوامع الفقه: الاستسعاء أن يؤاجره ويأخذ ~~قيمة ما بقي من أجره قالوا وعلى هذا الخلاف التدبير والاستيلاد. # قوله: (وان أعتق نصيبه فلشريكه ان يحرر أو يستسعى والولاء لهما أو يضمن ~~لو موسرا ويرجع به على العبد والولاء ms2386 له) وهذا عند أبي حنيفة وقالا ليس له ~~الا لضمان مع اليسار والسعاية مع الاعسار ولا يرجع المعتق على العبد وهذه ~~المسألة تنبني على أصلين أحدهما تجزؤ الاعتاق وعدمه على ما بيناه والثاني ~~ان يسار المعتق لا يمنع استسعاء العبد عنده وعندهما يمنع لهما في الثاني ~~قوله عليه السلام في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا سعى ~~في حصة الآخر قسم والسمة تنافي الشركة وله انه ان احتبست مالية نصيبه عند ~~العبد فله ان يضمنه كما إذا هبت الريح بثوب انسان وألقته في صبغ غيره حتى ~~انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرا كان أو معسرا لما قلنا فكذا ~~هنا الا ان العبد فقير فيستسعيه وإنما ثبت الخيار للشريك الساكت لقيام ملكه ~~في الباقي إذ الاعتاق يتجزأ عنده وقد ذكر المصنف ان له الاعتاق والاستسعاء ~~والتضمين وزاد عليه في التحفة خيارين آخرين التدبير والكتابة وإنما تركهما ~~المصنف لأن الكتابة ترجع إلى معنى الاستسعاء ولو عجز استسعى ولو امتنع ~~العبد من السعاية يؤاجره جبرا ويدل على أن الكتابة في معنى الاستسعاء انه ~~لو كاتبه على أكثر من قيمته إن كان من النقدين لا يجوز الا أن يكون قدرا ~~يتغابن الناس فيه لأن الشرع أوجب السعاية على قيمته فلا يجوز الأكثر وكذا ~~لو كان صالحه على عرض أكثر من قيمته جاز وإن كاتبه على حيوان جازت وأما ~~التدبير ففي البدائع والمحيط فإن اختار التدبير فدبر نصيبه صار نصيبه مدبرا ~~عند أبي حنيفة لأن نصيبه باق على ملكه فيحتمل التخريج إلى العتق والتدبير ~~تخريج له إلى العتق إلا أنه لا يجوز له أن يتركه على حاله ليعتق بعد الموت ~~بل تجب عليه السعاية للحال فيؤدي فيعتق لأن تدبيره اختيار منه للسعاية اه‍. ~~فلما كان التدبير والكتابة راجعين إلى السعاية لم يذكرهما المصنف، وظاهر ~~كلام الكمال أنه لا فائدة لهما حيث يرجعان إليها. قلت: بل لهما فائدة، أما ~~في التدبير فلان الشريك المدبر إذا مات عتق العبد كله ms2387 بسبب التدبير وسقطت ~~عنه السعاية إذا كان يخرج من ثلث ماله ولولا التدبير لسعى للورثة كالمكاتب، ~~وأما في الكتابة فلان فائدتها تعيين البدل لأنه لولا الكتابة لاحتيج إلى ~~تقويمه وإيجاب نصف القيمة، وقد يحتاج فيها إلى القضاء عند التنازع ~~PageV04P397 # في المقدار ولا يدل عدم جواز الكتابة على أكثر من القيمة زيادة فاحشة على ~~أنه لا فائدة لها لأن الحكم كذلك في صلح الساكت مع الشريك المعتق. # قال في البدائع: ولو صالح الذي لم يعتق العبد المعتق على مال فإن هذا لا ~~يخلو من الأقسام التي ذكرناها في المكاتبة، فإن كان الصلح على الدراهم ~~والدنانير على نصف قيمته فهو جائز، وكذا إذا كان على أقل من نصف قيمته، ~~وكذا إذا صالح على أكثر من نصف القيمة مما يتغابن الناس في مثله، فأما إذا ~~كان على أكثر من قيمته مما لا يتغابن الناس في مثله فالفضل باطل في قولهم ~~جميعا لأنه ربا اه‍. فالحق أن الخيارات خمسة كما هو في البدائع وغيرها، ~~وأطلق المصنف في تحرير الشريك فشمل العتق منجزا ومضافا. قال في فتح القدير: # وينبغي إذا أضافه أن لا تقبل منه إضافته إلى زمان طويل لأنه كالتدبير ~~معنى ولو دبره وجب عليه السعاية في الحال فيعتق كما صرحوا به فينبغي أن ~~يضاف إلى مدة تشاكل مدة الاستسعاء اه‍. وأشار المصنف بذكر هذه الخيارات إلى ~~أنه ليس له خيار الترك على حاله لأنه لا سبيل إلى الانتفاع به مع ثبوت ~~الحرية في جزء منه فلا بد من تخريجه إلى العتق كما في البدائع، وإلى أنه لو ~~اختار واحدا مما ذكر تعين فإن اختار الاستسعاء فليس له التضمين وعكسه، نعم ~~إذا احتار الاستسعاء فله الاعتاق وإلى أنه ليس للساكت أن يختار التضمين في ~~البعض والسعاية في البعض كما في المبسوط. وأطلق في تضمين الموسر وهو مقيد ~~بأن يكون الاعتاق بغير إذنه فلو أعتق أحدهما نصيبه بإذن صاحبه فلا ضمان ~~عليه، وإنما الاستسعاء في ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف أنه يضمن لأنه عنده ضمان ms2388 تملك لا إتلاف، ولذا كان كل الولاء ~~له وضمان التملك لا يسقط بالرضا. وجه ظاهر الرواية أن ضمان الاعتاق ضمان ~~إتلاف ولذا يختلف باليسار والاعسار، وإنما ملك نصيب صاحبه بمقتضى الاعتاق ~~تصحيحا له لا قصدا لأن الاعتاق وضع لابطال الملك فثبوت الملك بما وضع ~~لابطاله يكون تناقضا والمقتضي تبع للمقتضى فكان حكمه حكم المقتضي، والمقتضى ~~وهو الاعتاق لا يوجب الضمان مع الرضا فلذا تبعه، كذا في المحيط. ولو كان ~~الساكت جماعة فاختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل منهم ما اختار في ~~قول أبي حنيفة، كذا في البدائع. واختلف في حد اليسار هنا ففي الهداية، ثم ~~المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر نصيب الآخر لا يسار الغنى ~~لأن به يقيد له النظر من الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال ~~بدل حق الساكت إليه. وجعله في فتح القدير ظاهر الرواية قال: وفي رواية ~~الحسن استثنى الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن. والذي يظهر أن ~~استثناء الكفاف لا بد منه على ظاهر الرواية ولذا اقتصر عليه في المحيط ~~فقال: ثم حد اليسار أن يكون المعتق مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد سوى ~~ملبوسه وقوت يومه لا ما يعتبر في حرمة الصدقة. وصححه في المجتبى. وتعتبر ~~قيمة العبد في الضمان والسعاية يوم الاعتاق لأنه سبب الضمان كالغصب، وكذلك ~~يعتبر PageV04P398 # يسار المعتق وإعساره يوم الاعتاق حتى لو أعتق وهو موسر ثم أعسر لا يبطل ~~حق التضمين، ولو أعتق وهو معسر ثم أيسر لا يثبت لشريكه حق التضمين لأن ~~الضمان متى تعين على المعتق أو السعاية على العبد شرعا برئ الآخر عن الضمان ~~ولا يعود إليه أبدا كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا تعين الضمان على أحدهما ~~باختيار المالك برئ الآخر عنه فكذا هذا. ولو اختلفا في قيمة العبد يوم ~~العتق، فإن كان العبد قائما يقوم العبد للحال لأنه أمكن معرفة قيمته للحال ~~بالعيان ورفع اختلافهما بالبيان، وإن كان العبد هالكا فالقول قول المعتق ~~لأنه تعذر معرفة قيمته بالعيان لأن أوصافه ms2389 تتغير بالموت فيجب اعتبار قول ~~واحد منهما والساكت يدعي الزيادة والمعتق ينكر فيكون القول له، وإن اتفقا ~~على أن الاعتاق سابق على الاختلاف فالقول قول المعتق، كان العبد قائما أو ~~هالكا، لأنه وقع العجز عن معرفة قيمته لأن قيمة الشئ قد تزداد وقد تنقص ~~بمضي الوقت فيكون القول قول المعتق لانكار الزيادة. وإن اختلفا في الوقت ~~والقيمة فقال المعتق أعتقته يوم كذا وقيمته مائة وقال الساكت أعتقته للحال ~~وقيمته مائتان يحكم بالعتق للحال لأن العتق أمر حادث، والأصل في الحوادث أن ~~يحكم بحدوثها حال ظهورها، فمن ادعى الحدوث حالة الظهور فهو متمسك بالأصل ~~فيكون القول له فكان العتق ثبت بتصادقهما للحال فيقوم العبد إن كان قائما ~~ويكون القول للمعتق في قيمته إن كان هالكا، وكذلك على هذا التفصيل لو اختلف ~~الساكت والعبد في قيمته. وإن اختلفا في يسار المعتق وإعساره والعتق متقدم ~~على الخصومة إن كانت مدة يختلف فيها اليسار والاعسار فالقول قول المعتق ~~لأنه ينكر اليسار وشغل ذمته بالضمان، وإن كان لا يختلف يعتبر للحال، فإن ~~علم يسار المعتق للحال فلا معنى للاختلاف، وإن لم يعلم فالقول للمعتق. # ولو مات أحدهم قبل أن يختار الشريك شيئا فلا يخلو إما إن مات العبد أو ~~المعتق أو الساكت، فإن مات العبد ضمن المعتق في ظاهر الرواية لأنه ضمان ~~إتلاف شرع لجبر الفائت فلا يسقط بهلاك محل التلف كما لو هلك المغصوب، وفي ~~رواية لا يضمن المعتق. وإن كان للعبد كسب رجع بما ضمن المعتق فيه لأنه يملك ~~نصيب الساكت بأداء الضمان من وقت العتق فصار مكاتبا له. وهل للساكت أن يأخذ ~~من تركة العبد قيمة نصيبه إذا لم يضمن المعتق؟ # قيل: له ذلك كالمكاتب، وقال عامة مشايخنا: ليس له ذلك. وظاهر إطلاق محمد ~~يدل عليه، وأما إذا مات المعتق والعتق في صحته يؤخذ الضمان من ماله، وإن ~~كان في مرضه فعندهما لا يجب شئ على ورثته في ماله، وعند محمد يستوفى من ~~ماله. وأما إذا مات الساكت فلورثته أن يختار والاعتاق ms2390 أو الضمان أو السعاية ~~لأنهم قائمون مقام مورثهم، فإذا اختار بعضهم العتق وبعضهم الضمان فلهم ذلك ~~في ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس لهم ذلك وصححه في ~~المبسوط. وفي المجتبى: ومعنى قوله لورثته الاعتاق الابراء لا حقيقة العتق ~~لأن المستسعي بمنزلة المكاتب عنده، ولا تورث رقبة المكاتب بموت مولاه وإنما ~~يورث PageV04P399 # بدل الكتابة لكن لهم الابراء عن السعاية كذا هذا اه‍. وأشار المصنف بذكر ~~هذه الخيارات إلى أن الساكت لو ملك نصيبه من المعتق ببيع أو هبة فإنه لا ~~يجوز استحسانا لأنه لم يبق محلا للتمليك لأنه مكاتب عنده حر مديون عندهما ~~بخلاف ما إذا ضمن المعتق نصيب الساكت فإنه يملكه بالضمان ضرورة. قال ~~قاضيخان في جامعه: وإذا ضمن المعتق وأدى الضمان ملك نصيب الساكت فيخير في ~~نصيب الساكت، إن شاء أعتق وإن شاء استسعى بمنزلة ما لو كان الكل له فأعتق ~~بعضه اه‍. ولذا كان الولاء كله له وإنما رجع المعتق على العبد بما ضمن ~~لقيامه مقام الساكت بأداء الضمان وقد كان للساكت الاستسعاء فكذا لمن قام ~~مقامه بخلاف العبد المستسعي لا رجوع له بما أدى على المعتق بإجماع أصحابنا ~~لأنه أدى لفكاك رقبته بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر حيث يرجع على ~~المعتق إذا قدر على دفع القيمة للمرتهن لأنه يسعى في فك رقبة قد فكت أو ~~يقضي دينا على الراهن. وفي المجتبى: لو كان العبد بين ثلاثة لأحدهم نصفه ~~وللثاني ثلثه وللثالث سدسه فأعتقه صاحب النصف والثلث يضمنان السدس نصفين ~~والولاء للأول في النصف، وفيما ضمن من نصف السدس وللثاني في ثلثه، وفيما ~~ضمن من نصف السدس. وأطلق المصنف في الشريك وهو مقيد بمن يصح منه الاعتاق، ~~فلو كان الشريك صبيا ينتظر بلوغه إن لم يكن له ولي أو وصي، فإن كان له ~~أحدهما فله الخيار إن شاء ضمن وإن شاء استسعى أو كاتب لأنه ضمان نقل الملك ~~فصار كالبيع، واختيار السعاية كالكتابة. وللولي ولاية بيع مال الصبي وكتابة ~~عبده، وللقاضي أن ينصب وصيا ms2391 ليختار أحدهما وليس لهما اختيار الاعتاق ~~والتدبير والجنون كالصبي كما في البدائع. # وإن كان الشريك عبدا مأذونا فإن كان مديونا فله اختيار التضمين ~~والاستسعاء، وإذا استسعى فالولاء لمولاه لأنه أقرب الناس إليه، وإن لم يكن ~~عليه دين فالخيارات الخمسة ثابتة للمولى إن كان موسرا وإلا فالأربع ~~والمكاتب كالمأذون والمديون. # قوله: (ولو شهد كل بعتق نصيب صاحبه سعى لهما) أي لو شهد كل واحد من ~~الشريكين أن شريكه أعتق نصيب نفسه سعى العبد لهما في قيمته لكل واحد منهما ~~في نصيبه عند أبي حنيفة، موسرين كانا أو معسرين، أو كان أحدهما موسرا ~~والآخر معسرا، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار مكاتبا في ~~زعمه عنده، وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمنع من استرقاقه ~~ويستسعيه لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا لأنه مكاتبه أو ~~مملوكه فلهذا يستسعيانه، ولا يختلف ذلك باليسار وبالاعسار لأن حقه في ~~الحالين في أحد الشيئين لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، وقد تعذر ~~التضمين لانكار الشريك فتعين الآخر وهو السعاية والولاء لهما لأن كلا منهما ~~يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي ~~وهو عبد ما دام يسعى لهما بمنزلة المكاتب. وقالا: إن كانا موسرين فلا سعاية ~~عليه لأن كل واحد منهما يتبرأ عن PageV04P400 # سعايته بدعوى الضمان على صاحبه لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما إلا ~~أن الدعوى لم تثبت لانكار الآخر، والبراءة قد ثبتت لاقراره على نفسه. وإن ~~كانا معسرين سعى لهما لأن كل واحد منهما يدعي السعاية عليه صادقا كان أو ~~كاذبا على ما بيناه إذ المعتق معسر، وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى ~~للموسر منهما لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لاعساره وإنما يدعي عليه ~~السعاية فلا يبرأ عنه، ولا يسعى للمعسر لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره ~~فيكون مبرئا للعبد عن السعاية. والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما لأن كل ~~واحد منهما يحيله على صاحبه ويتبرأ عنه فيبقى موقوفا إلى ms2392 أن يتفقا على ~~إعتاق أحدهما، كذا في الهداية. فلو مات قبل أن يتفقا وجب أن يأخذه بيت ~~المال كما في فتح القدير. ولم يذكر المصنف تحليف كل منهما هنا وذكره في ~~المستصفى فقال: والسعاية لهما بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ~~لأن كل واحد منهما مدع ومنكر. وصرح في البدائع والمحيط بأنه يحلف كل واحد ~~منهما على دعوى صاحبه وفي فتح القدير: وهو أوجه فيجب في الجواب المذكور وهو ~~لزوم استسعاء كل منهما للعبد أنه فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل ~~منهما الآخر أنك أعتقت نصيبك وهو ينكر فإن هذه ليس حكمها إلا الاستسعاء إذ ~~لو أراد أحدهما التضمين أو أراداه ونصيبهما متفاوت فترافعا أو رفعهما ذو ~~حسبة فيما لو استرقاه بعد قولهما فإن القاضي لو سألهما فأجابا بالانكار ~~فحلفا لا يسترق لأن كلا يقول إن صاحبه حلف كاذبا واعتقاده أن العبد يحرم ~~استرقاقه ولكل استسعاؤه. ولو اعترفا أنهما أعتقا معا أو على التعاقب وجب أن ~~لا يضمن كل الآخر إن كانا موسرين، ولا يستسعي العبد لأنه عتق كله من ~~جهتهما، ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن المنكر يجب أن يحلف لأن فيه ~~فائدة فإنه إن نكل صار معترفا أو باذلا وصارا معترفين فلا يجب على العبد ~~سعاية كما قلنا اه‍. # وتقييد المصنف بشهادة كل منهما قيد اتفاقي إذ لو شهد أحدهما على صاحبه ~~أنه أعتقه وأنكره الآخر فالحكم كذلك. قال في البدائع: لا تقبل شهادته على ~~صاحبه وإن كانا اثنين لأنهما يجران إلى أنفسهما مغنما، ولا يعتق نصيب ~~الشاهد ولا يضمن لصاحبه ويسعى العبد في قيمته بينهما، موسرين كانا أو ~~معسرين في قول أبي حنيفة. وعندهما إن كان المشهود عليه موسرا فلا سعاية ~~للشاهد على العبد، وإن كان معسرا فله السعاية عليه، وهكذا في المحيط. # قوله: (ولو علق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا وعكس الآخر ومضى ولم يدر عتق ~~نصفه وسعى في نصف لهما) أي لو علق أحد الشريكين عتق العبد المشترك بفعل ms2393 زيد ~~غدا كان قال إن دخل زيد الدار غدا فأنت حر وعكس الشريك الآخر بأن قال مثلا ~~إن لم يدخل زيد الدار غدا فأنت حر ومضى الغد ولم يعلم دخوله أو عدمه فإنه ~~يعتق نصف العبد بغير سعاية ويسعى العبد في نصف قيمته للشريكين. وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: PageV04P401 # يسعى في جميع قيمته لأن المقضى عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء ~~على المجهول فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم فإنه لا يقضي ~~بشئ للجهالة كذا هذا، أولهما: أنا تيقنا بسقوط نصف السعاية لأن أحدهما حانث ~~بيقين ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضي بوجوب الكل والجهالة ترتفع بالشيوع ~~والتوزيع كما إذا أعتق أحد عبديه لا بعينه أو بعينه ونسيه ومات قبل البيان ~~أو الذكر. ويتأتى التفريع فيه على أن اليسار يمنع السعاية أو لا يمنعها على ~~الاختلاف الذي سبق، ولو قال المصنف بفعل فلان في وقت وعكس الآخر في ذلك ~~الوقت لكان أولى إذ لا فرق بين الغد واليوم والامس. صرح باليوم في المحيط، ~~وبالأمس في البدائع. وأطلق المصنف في سعاية النصف فشمل ما إذا كانا موسرين ~~أو معسرين. وفي فتح القدير: ولا يخفى أن من صورة المسألة أن يتفقا على ثبوت ~~الملك لكل آلى آخر النهار، قوله: (ولو حلف كل واحد بعتق عبده لم يعتق واحد) ~~لأن المقضى عليه بالعتق مجهول وكذا المقضى له فتفاحشت الجهالة فامتنع ~~القضاء، وفي العبد الواحد المقضي له والمقضى به معلوم فغلب المعلوم ~~المجهول. قيد بكون كل واحد منهما له عبد تام لأنه لو كان بين رجلين عبد إن ~~قال أحدهما لاحد العبدين أنت حر، إن لم يدخل فلان هذه الدار اليوم، وقال ~~الآخر للعبد الآخر إن دخل فلان هذه الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وتصادقا ~~على أنهما لا يعلمان دخل أو لم يدخل قال أبو يوسف: يعتق من كل واحد منهما ~~ربعه ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته بين الموليين نصفين. وقال محمد: قياس قول ~~أبي ms2394 حنيفة أن يسعى كل واحد منهما في جميع قيمته بينهما نصفين وبيان كل من ~~القولين في البدائع قال: ومن هذا النوع ما ذكره محمد بن سماعة عن أبي يوسف ~~في عبد بين رجلين زعم أحدهما أن صاحبه أعتقه منذ سنة وأنه هو أعتقه اليوم، ~~وقال شريكه لم أعتقه وقد أعتقته أنت اليوم فاضمن لي نصف القيمة لعتقك فلا ~~ضمان على الذي زعم أن صاحبه أعتقه منذ سنة لأن قوله أنا أعتقته اليوم ليس ~~بإعتاق بل هو إقرار بالعتق، وأنه حصل بعد إقراره على شريكه بالعتق فلم يصح، ~~وكذا لو PageV04P402 # قال أعتقه صاحبي منذ سنة وأعتقته أنا أمس وإن لم يقر بإعتاق نفسه لكن ~~قامت عليه بينة أنه أعتقه أمس فهو ضامن لشريكه لظهور الاعتاق منه بالبينة ~~فدعواه على شريكه العتق المتقدم لا يمنع ظهور الاعتاق منه بالبينة ويمنع ~~ظهوره بإقراره اه‍. وقيد بكون المعلق متعددا لأنه لو قال عبده حر إن لم يكن ~~فلان دخل هذه الدار اليوم ثم قال امرأته طالق إن ك ان دخل اليوم عتق وطلقت ~~لأن باليمين الأولى صار مقرا بوجود شرط الطلاق، وباليمين الثانية صار مقرا ~~بوجود شرط العتق. وقيل: لم يعتق ولم تطلق لأن أحدهما معلق بعدم الدخول ~~والآخر بوجوده وكل واحد من الشرطين دائر بين الوجود والعدم فلا ينزل الجزاء ~~بالشك، كذا في النهاية، وينبغي أن يفرق بين التعليق بالشرط الكائن وبغير ~~الكائن فيقع في المعلق بالكائن لا بغير الكائن لأن الاقرار يتصور في الكائن ~~دون غيره، كذا في التبيين. وهو وما قبله مردودان والحق الأول لأن صيغة إن ~~لم يكن دخل تستعمل لتحقيق الدخول في الماضي ردا على المماري في الدخول ~~وعدمه فكان معترفا بالدخول وهو شرط الطلاق فوقع بخلاف إن لم يدخل ليس فيها ~~تحقيق وصيغة إن كان دخل ظاهرة لتحقيق عدم الدخول ردا على من تردد فيه فكان ~~معترفا بعدم الدخول وهو شرط وقوع العتق فوقع بخلاف إن دخل فإنه ليس فيها ~~تحقيق أصلا. والحاصل أنه قد اشتبه هذا التركيب ms2395 على القائل بعدم الوقوع ~~فيهما بتركيب إن لم يدخل وإن دخل، إليه أشار في فتح القدير. وفي تلخيص ~~الجامع باب اليمين التي ستنقض صاحبتها: حلف بالعتق إن لم يكن دخل أمس ~~وبالطلاق إن كان دخل وقعا لأنه بكل يمين زعم الحنث في الأخرى لهذا لو أعتق ~~أحدهما ثم قال لكل واحد لم أعنك عتقا، ولا يلزم ما لو كانت الأولى والله ~~إذا الغموس لا يدخل تحت الحكم ليكذب به في الأخرى وتمامه فيه. وأشار المصنف ~~بعدم عتقهما في مسألة الكتاب إلى أنه لو اشتراهما إنسان صح وإن كان عالما ~~بحنث أحد المالكين لأن كلا منهما يزعم أنه يبيع عبده، وزعم المشتري في ~~العبد قبل ملكه له غير معتبر كما لو أقر بحرية عبد ومولاه ينكر ثم اشتراه ~~صح، وإذا صح شراؤه لهما واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن زعمه معتبر ~~الآن ويؤمر بالبيان لأن المقضي عليه معلوم، كذا في فتح القدير، وهو يفيد أن ~~أحد المتحالفين لو اشترى العبد من الحالف الآخر فإنه يصح ويعتق عليه أحدهما ~~ويؤمر بالبيان لما ذكر كما لا يخفى. وفي المحيط: هذا إذا علم المشتري ~~بحلفهما، فإن لم يعلم فالقاضي يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم ~~البينة على ذلك اه‍. PageV04P403 # قوله: (ومن ملك ابنه مع آخر عتق حظه ولم يضمن ولشريكه أن يعتق أو يستسعى) ~~لأنه ملك شقص قريبه فعتق عليه ولا ضمان عليه ولو كان موسرا لأنه رضي بإفساد ~~نصيبه كما إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا ودلالة ذلك أنه شاركه فيما هو علة ~~العتق وهو الشراء لأن شراء القريب إعتاق وثبت لشريكه الاعتاق أو الاستسعاء ~~لبقائه على ملكه كالمكاتب كما قدمناه. وهذا كله عند الإمام. وقالا: في ~~الشراء ونحوه يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا، ويسعى الابن لشريك أبيه إن ~~كان معسرا. أطلق المصنف في الملك فشمل ما إذا كان بالشراء أو الهبة أو ~~الصدقة أو الوصية أو الامهار أو الإرث، وشمل ما إذا كان عالما بأنه ابنه ~~أولا ms2396 وهو ظاهر الرواية عنه لأن الحكم يدار على السبب كما إذا قال لغيره كل ~~هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه، وذكر الابن اتفاقي لأن ~~الحكم في كل قريب يعتق عليه كذلك. وقيد بكونه ملكه مع آخر لأنه لو بدأ ~~الأجنبي فاشترى نصفه ثم اشترى الأب نصفه الآخر وهو موسر فالأجنبي بالخيار ~~إن شاء ضمن الأب لأنه ما رضي بإفساد نصيبه، وإن شاء استسعى الابن في نصف ~~قيمته لاحتباس ماليته عنده. وهذا عند أبي حنيفة لأن يسار المعتق لا يمنع ~~السعاية عنده. وقالا: لا خيار له ويضمن الأب نصف قيمته لأن يسار المعتق ~~يمنع السعاية عندهما. وقيد بالقريب لأنه لو ملك مستولدته بالنكاح مع آخر ~~فإنه يجب عليه ضمان النصف لشريكه كيفما كان وإن كان ملكها بالإرث. والفرق ~~أن ضمان أم الولد ضمان تملك وذلك لا يختلف بين أن يكون بصنعه أو بغير صنعه ~~ولهذا لا يختلف باليسار والاعسار. # وإنما صح شراء الابن مع آخر في مسألة الكتاب ولم يصح شراء العبد نفسه هو ~~وأجنبي من مولاه بالنسبة إلى حصة الأجنبي لاجتماع العتق والبيع في حق واحد ~~في زمان واحد لأن بيع نفس العبد منه إعتاق على مال فبطل البيع في حصة ~~الأجنبي بخلاف مسألة الكتاب لأن شراء القريب تملك في الزمان الأول وإعتاق ~~في الزمان الثاني. وأشار المصنف إلى أنه لو حلف أحدهما بعتق عبد إن ملك ~~نصفه فملكه مع آخر فالحكم كذلك وهو على الاختلاف. قوله: # (وإن اشترى نصف ابنه ممن يملك ابنه لا يضمن لبائعه) لأن البائع شاركه في ~~العلة وهو البيع لأن علة دخول المبيع في ملك المشتري الايجاب والقبول وقد ~~شاركه فيه. وهذا عند أبي حنيفة موسرا كان أو معسرا. وقالا إن كان الأب ~~موسرا يجب عليه الضمان. قيد بكونه ممن يملك PageV04P404 # ابنه لأنه لو اشترى نصف ابنه من أحد الشريكين وهو موسر فإنه يلزم المشتري ~~الضمان بالاجماع للشريك الذي لم يبع، ولا يضمن للبائع شيئا لأن الشريك الذي ~~لم يبع لم يشاركه ms2397 في العلة فلا يبطل حقه بفعل غيره، ولا يخفى أن في مسألة ~~الكتاب إذا لم يضمن المشتري للبائع كان له الخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن ~~شاء استسعى. وفي البدائع: رجل قال إن اشتريت فلانا أو بعضه فهو حر فادعى ~~رجل آخر أنه ابنه ثم اشترياه عتق عليهما ونصف، ولائه للذي أعتقه وهو ابن ~~للذي ادعاه لأن النسب ههنا لم يسبق اليمين فيعتق نصيب كل واحد منهما عليه، ~~وولاؤه بينهما لأنه عتق عليهما والولاء للمعتق اه‍. مع أنهم قالوا: إن ~~المعتق آخر العصبات فينبغي أن يكون ميراثه كله لأبيه مع وجوده ولا شئ ~~للمعتق إلا أن يفرق بين ثبوت النسب قبل العتق وبينه بعده. # قوله: (عبد لموسرين دبره واحد وحرره آخر ضمن الساكت المدبر والمدبر ~~المعتق ثلثه مدبر إلا ما ضمن) أي لو كان عبد بين ثلاثة دبره أحدهم ثم أعتقه ~~آخر فللساكت وهو الذي لم يدبر ولم يحرر أن يضمن المدبر وليس له أن يضمن ~~المعتق، وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث العبد مدبرا وليس له أن يضمنه الثلث ~~الذي ضمنه للساكت وإنما يضمن الساكت المدبر ثلث قيمته قنا لأن التدبير ~~يتجزى عند الإمام لأنه شعبة من شعبه فيكون معتبرا به فاقتصر على نصيبه، وقد ~~أفسد بالتدبير نصيب الآخرين فكان لكل واحد منهما أن يدبر نصيبه أو يعتق أو ~~يكاتب أو يضمن المدبر أو يستسعى العبد أو يتركه على حاله، فلما حرره الآخر ~~تعين حقه فيه وسقط اختياره غيره فتوجه للشريك الساكت سببا ضمان تدبير ~~المدبر وإعتاق المعتق فله تضمين المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة إذ هو ~~الأصل حتى جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا. وأمكن ذلك في التدبير لكونه ~~قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير وليس له تضمين المعتق لأن العبد ~~عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين، ولا بد من رضا المكاتب بفسخه حتى ~~يقبل الانتقال. ثم إن الشريك الذي أعتق نصيبه أفسد على المدبر نصيبه مدبرا ~~والضمان يتقدر بقدر المتلف ولا يضمنه قيمة ما ms2398 ملكه بالضمان من جهة الساكت ~~لأن ملكه ثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر في حق التضمين، وقد ~~استفيد من كلام المصنف أنه لو كان بين اثنين دبره أحدهما ثم حرره الآخر ~~فللمدبر تضمين المعتق ثلثه مدبرا إن كان موسرا، ولو كان حرره أحدهما ثم ~~دبره الآخر فللمدبر أن يستسعي العبد في نصف قيمته مدبرا لأنه بالتدبير ~~اختار ترك الضمان، ولو لم يعلم أيهما أولا فإن للمدبر تضمين المعتق ربع ~~القيمة واستسعى العبد في ربع القيمة ويرجع المعتق بما ضمن PageV04P405 # على العبد، وكذا لو صدر الاعتاق والتدبير منهما معا. وهذا كله عند ~~الإمام. وعندهما: # المعتق أولى في الكل فإن كان المعتق موسرا ضمن للمدبر وإلا سعى العبد له ~~في نصيبه، كذا في المحيط. وذكر قاضيخان في شرح الجامع الصغير أن قولنا ~~للشريك هذه الخيارات أنه يصح منه هذه التصرفات، أما لا يؤذن بالاعتاق ~~والاستسعاء لأن فيه إفساد نصيب المدبر لأن المدبر كان متمكنا من استسعاء ~~نصيبه على ملكه إلى وقت الموت وبعد الاعتاق والاستسعاء لا يتمكن اه‍. وفي ~~الهداية: وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على ما قالوا، فلو كانت قيمته قنا ~~سبعة وعشرين دينارا ضمن له ستة دنانير لأن ثلثيها وهو قيمة المدبر ثمانية ~~عشر وثلثها وهو المضمون ستة، والمدبر يضمن للساكت تسعة. وإنما كان كذلك لأن ~~الانتفاع بالوطئ والسعاية والبدل وإنما زال الأخير فقط وإليه مال الصدر ~~الشهيد وعليه الفتوى إلا أن الوجه المذكور يخص المدبرة دون المدبر. وقيل: ~~يسئل أهل الخبرة أن العلماء لو جوزوا بيع هذا فاتت المنفعة المذكورة كم ~~يبلغ فما ذكر فهو قيمته وهذا أحسن عندي، كذا في فتح القدير. وجوابه أن ~~الاستخدام هو المنظور إليه الشامل للعبد والجارية والوطئ من الاستخدام ~~فالباقي في المدبر شيئان: الاستخدام والسعاية. والفائت البدل وهذا المعنى ~~يشمل العبد والجارية فلذا كان المفتى به ما في الهداية. وأما قيمة أم الولد ~~والمكاتب فسيأتي إن شاء الله تعالى. وقالا: العبد للذي دبره أول مرة ويضمن ~~ثلثي قيمته لشريكه ms2399 موسرا كان أو معسرا بناء على أن التدبير لا يتجزى ~~عندهما. ولم يذكر المصنف أن للساكت الاستسعاء لظهوره لأن له أن يستسعي ~~العبد في ثلث قيمته وللمدبر أن يستسعي العبد في ثلث قيمته مدبرا إذا اختار ~~عدم تضمين المعتق كما في غاية البيان، ولم يذكر الولاء قال في الهداية: ~~والولاء بين المعتق والمدبر أثلاثا، ثلثاه للمدبر والثلث للمعتق لأن العبد ~~عتق على ملكهما على هذا المقدار اه‍. ومراده أنه بين عصبة المدبر والمعتق ~~لأن العتق لا يثبت للمدبر إلا بعد موت مولاه كما في غاية البيان والنهاية. # وفي فتح القدير: وهو غلط لأن العتق المنجز يوجب إخراجه إلى الحرية بتنجيز ~~أحد الأمور من التضمين مع اليسار والسعاية والعتق حتى منع استخدام المدبر ~~إياه من حين وجوده كما لو أعتق أحد الشريكين ابتداء ودبره الآخر الساكت ~~فإنه لا تتأخر حرية باقية إلى موته كما قدمناه أول الباب إلى آخره. # وقيد المصنف باليسار لأن المدبر لو كان معسرا فللساكت الاستسعاء دون ~~التضمين، وكذا المعتق لو كان معسرا فللمدبر الاستسعاء دون تضمين المعتق، ~~كذا في غاية البيان. وبهذا علم أن تقييد المصنف بيسار الثلاثة ليس بقيد لأن ~~الاعتبار ليسار المدبر والمعتق، وأما الساكت PageV04P406 # فلا اعتبار بحاله من اليسار والاعسار. ولم يذكر المصنف رجوع المدبر بما ~~ضمنه للساكت على العبد وقد نص الحاكم الشهيد في الكافي بأنه يرجع على العبد ~~بثلث قيمته قنا كما ضمن. # وقيد المصنف بكون الساكت اختار تضمين المدبر بعد تحرير الآخر لأنه لو ~~اختار تضمين المدبر. قبل إن يعتقه الآخر ثم أعتقه كان للمدبر أن يضمن ~~المعتق ثلثي قيمته لأن الاعتاق وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت فله أن ~~يضمنه ثلث قيمته قنا مع ثلث قيمته مدبرا كما هو صفته. قال في فتح القدير: ~~وأورد بعض الطلبة على هذا أنه ينبغي أن يضمنه قيمة ثلثيه مدبرا لأنه حين ~~ملك ثلث الساكت بالضمان صار مدبرا لا قنا، ولذا قلنا في وجه كون ثلثي ~~الولاء له لأنه صار كأنه دبر ثلثيه ابتداء، ms2400 والجواب لا يتم إلا بمنع كون ~~الثلث الذي ملكه بالضمان للساكت صار مدبرا بل هو قن على ملكه إذ لا موجب ~~لصيرورته مدبرا لأن ظهور الملك الآن لا يوجبه والتدبير يتجزى وذكرهم إياه ~~في وجه كون ثلثي الولاء له غير محتاج إليه إذ يكفي فيه أنه على ملكه حين ~~أعتقه الآخر وأدى الضمان، وإنما لم يكن ولاؤه له لما ذكرنا من أنه ضمان ~~جناية لا تملك ا ه‍. وبما قررناه أولا علم أن الواو في قول المصنف وحرره ~~آخر بمعنى ثم قيد به لأنه لو أعتقه أحدهم ودبره الآخر وكاتب الآخر ولا يعلم ~~الأول فالتصرفات كلها جائزة ويسعى العبد للمدبر في سدس قيمته وضمن له ~~المعتق أيضا سدس قيمته مدبرا إن كان موسرا، ويسعى العبد في المكاتبة ~~للثالث، فإن عجز فهو بالخيار، إن شاء استسعى العبد في ثلث قيمته والولاء ~~أثلاثا، وإن شاء ضمن المدبر المعتق ثلث قيمته نصفين إذا كانا موسرين ~~والولاء بينهما نصفان لأنهما لما جهلا التاريخ يجعل كان هذه التصرفات وقعن ~~معا، وأنها متجزئة عند أبي حنيفة فصحت. ثم لا شئ للمعتق على أحد، وإن أعتق ~~واحد وكاتب الآخر ودبر الثالث معا ليس لواحد الرجوع لأن تصرف كل واحد حصل ~~في ملك نفسه، وإن دبر أحدهم أولا ثم أعتق الثاني ثم كاتب الآخر ثبت للمدبر ~~الرجوع على المعتق بقيمة نصيبه ولا رجوع للمكاتب على أحد، فإن دبر ثم كاتب ~~ثم أعتق فحكم المدبر والمعتق ما ذكرنا. وأما المكاتب إذا عجز العبد يرجع ~~على المعتق بقيمة نصيبه لأنه عاد عبدا له والمعتق أتلفه، وإن كاتبه أولا ثم ~~دبر ثم أعتق، فإن لم يعجز العبد يعتق عليه ولا ضمان له على أحد، وإن عجز ~~يرجع على المدبر بثلث قيمته لا على المعتق وتمام تفريعاته في المحيط. # قوله: (ولو قال لشريكه هي أم ولدك وأنكر تخدمه يوما وتتوقف يوما) أي تخدم ~~المنكر يوما ولا تخدم أحدا يوما. وهذا عند أبي حنيفة فلا سعاية عليها ~~للمنكر ولا سبيل عليها للمقر. وقالا: ms2401 إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف ~~قيمتها ثم تكون حرة، ولا سبيل عليها لأنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار ~~المقر عليه كأنه استولدها فصار كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق ~~المبيع قبل البيع يجعل كأنه أعتق كذا هذا، فتمتنع الخدمة ونصيب المنكر ~~PageV04P407 # على ملكه في الحكم فتخرج إلى العتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا ~~أسلمت. ولأبي حنيفة أن المقر لو صدق كانت الخدمة كلها للمنكر ولو كذب كان ~~له نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف، ولا خدمة للشريك الشاهد ~~ولا استسعاء لأنه يبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاد والضمان والاقرار ~~بأمومية الولد يتضمن الاقرار بالنسب وهو أمر لازم لا يرتد بالرد فلا يمكن ~~أن يجعل المقر كالمستولد. ونص الحاكم في الكافي على أن أبا يوسف رجع إلى ~~قول أبي حنيفة فالمخالف فيها محمد فقط، وعلى قوله ليس لأحد أن يستخدمها. ~~أما المقر فلانه تبرأ منها بالدعوى على شريكه، وأما المنكر فلانه لما أنكر ~~نفذ الاقرار على المقر فصار كإقراره أنه استولدها، ثم إذا أدت نصف قيمتها ~~إلى المنكر عتق كلها لأن العتق لا يتجزى عندهما، ولم يذكر المصنف حكم كسبها ~~ونفقتها وجنايتها والجناية عليها وحكمها بعد موت أحدهما. أما الأول ففي ~~غاية البيان نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف اعتبارا بمنافعها. وأما نفقتها ~~فمن كسبها فإن لم يكن لها كسب ففي المختلف في باب محمد أن نفقتها على ~~المنكر ولم يذكر خلافا. وقال غيره: إن النصف على المنكر لأن نصف الجارية ~~له. قال في فتح القدير: وهو اللائق بقول أبي حنيفة. وينبغي على قول محمد أن ~~لا نفقة لها عليه أصلا لأنه لا خدمة له عليها ولا احتباس. وأما جنايتها ~~والجناية عليها فموقوفة عند الإمام إلى تصديق أحدهما صاحبه، وعلى قول أبي ~~يوسف أولا وهو قول محمد تسعى في جنايتها بمنزلة المكاتب وتأخذ أرش الجناية ~~عليها فتستعين به كما في الكافي للحاكم وتبعه في غاية البيان وفتح القدير، ~~وقد نقل الزيلعي أن النصف موقوف ms2402 والنصف على الجاحد عند الإمام، وفي صحته عن ~~الإمام نظر لما علمت أن مذهبه التوقف في الكل. وفي المحيط: وذكر محمد ~~التوقف على الاطلاق وهو الصحيح لأنه تعذر إيجاب يوجب الجناية في نصيب ~~المنكر على المنكر لأنه عجز عن دفعها بالجناية من غير صنع منه فلا تلزمه ~~الفدية كما لو أبق أو مات بعد الجناية بخلاف الجناية عليها لأنه أمكن دفع ~~نصيب الأرش إلى المنكر، سواء كان نصيبه قنا أو أم ولد فلا معنى للتوقف ا ~~ه‍. وأما إذا مات المنكر فإنها تعتق لاقرار المقر أنها كانت كأم ولد له ثم ~~تسعى في نصف قيمتها لورثة المنكر، ولا تسعى للمقر لأنه يدعي الضمان دون ~~السعاية ولم أر حكمها إذا مات المقر لظهور أن الامر كما كان قبل موته فتخدم ~~المنكر يوما وتتوقف يوما. وقيد بقوله وأنكر لأنه لو صدقه كانت أم ولد له ~~ولزمه نصف قيمتها ونصف عقرها كالأمة المشتركة إذا أتت بولد فادعاه أحدهما ~~كما سيأتي قوله: (وما لام ولد تقوم) أي ليس لها قيمة عند أبي حنيفة. وقالا: ~~إنها متقومة للانتقاع بها وطئا وإجارة واستخداما، وهذا هو دلالة التقوم، ~~وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر ألا ترى أن أم ولد النصراني ~~إذا أسلمت عليها السعاية وهذا آية التقوم غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنه على ~~ما قالوا لفوات البيع، والسعاية بعد الموت بخلاف المدبر لفوات منفعة البيع، ~~أما السعاية والاستخدام باقيان. ولأبي PageV04P408 # حنيفة أن التقوم بالاحراز وهي محرزة للنسب لا للتقوم والاحراز للتقوم ~~تابع ولهذا لا تسعى لغريم ولا لوارث بخلاف المدبر. وهذا لأن النسب فيها ~~متحقق في الحال وهو الحرية الثابتة بواسطة الولد على ما عرف في حرمة ~~المصاهرة إلا أنه لم يظهر عمله في حق الملك ضرورة الانتقاع فعمل التسبب في ~~إسقاط التقوم، وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت وامتناع البيع فيه لتحقق ~~مقصوده فافترقا، وفي أم ولد النصراني قضينا بكتابتها عليه دفعا للضرر من ~~الجانبين وبدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى التقوم، كذا ms2403 في الهداية. وفي ~~غاية البيان: وهذا تناقض من صاحب الهداية في كلامه لأنه جعل التدبير هنا ~~سببا بعد الموت وجعله في باب التدبير سببا في الحال، ومذهب علمائنا أن ~~التدبير سبب في الحال بخلاف سائر التعليقات فإنها ليست بأسباب في الحال ~~اه‍. وجوابه أن كلامه في سقوط التقوم لام الولد، فحاصل كلامه أن سبب سقوط ~~التقوم في أمل الولد ثابت في الحال، وسبب سقوطه في المدبر متأخر إلى ما بعد ~~الموت لأن الأصل أن ينعقد السبب فيه بعد الموت كسائر التعليقات وإنما قلنا ~~بانعقاده سببا للحال على خلاف القياس لضرورة هي أن تأخره إلى وجود الشرط ~~كغيره من التعليقات يوجب بطلانه لأن ما بعد الموت زمان زوال أهلية التصرف ~~فلا تتأخر سببية كلامه فيتقدر بقدر الضرورة فيظهر أثره في حرمة البيع خاصة ~~لا في سقوط التقوم فتتأخر سببيته لسقوط التقوم إلى ما بعد الموت، وهذا هو ~~محمل كلام المصنف فلا تناقض كما في فتح القدير. # قوله: (فلا يضمن أحد الشريكين بإعتاقها) يعني لو كانت أمة بين رجلين ولدت ~~فادعياه جميعا فصارت أم ولد لهما ثم أعتقها أحدهما فلا ضمان عليه لشريكه ~~موسرا كان أو معسرا عند الإمام. وعندهما إن كان المعتق موسرا ضمن نصف ~~قيمتها، وإن كان معسرا سعت للساكت في نصف القيمة. قالوا: وينبني على هذا ~~الأصل مسائل منها ما في المختصر، والثانية إذا غصبها فهلكت عنده لا يضمن ~~عنده، وعندهما يضمن. والثالثة إذا مات أحدهما تعتق ولا تسعى في شئ للحي ~~عنده، وعندهما تسعى في نصف قيمتها له. والرابعة إذا باع جارية فجاءت بولد ~~عند المشتري لأقل من ستة أشهر فماتت الجارية فادعى البائع أن الولد ابنه ~~ثبت نسبه منه ويأخذ الولد ويرد الثمن كله، وعندهما يرد حصة الولد ولا يرد ~~حصة الام، كذا في غاية البيان. وزاد في فتح القدير خامسة وهي ما إذا باعها ~~وسلمها فماتت في يد المشتري لا ضمان عليه عنده، ويضمن عندهما. وذكر في ~~الكافي والنهاية أن أم الولد إذا جاءت بولد فادعاه ms2404 أحدهما ثبت نسبه منه ~~وعتق ولم يضمن لشريكه قيمة الولد عنده لأن أم الولد كأمه فلا يكون متقوما ~~عنده، وعندهما يضمن إن كان موسر ويسعى الولد له إن كان معسرا. وتعقبه في ~~التبيين بأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يعلق شئ منه على ~~PageV04P409 # ملك الشريك. وهكذا ذكر صاحب الهداية في باب الاستيلاد في القنة فضلا عن ~~أن تكون أم ولد قبله حتى قال: لا يغرم قيمة ولدها. وكذا ذكر غيره. ولم ~~يذكروا خلافا فيه فكيف يتصور أن يكون سقوط الضمان لأجل أنه كأمه عنده ~~وعندهما يضمن وهو حر الأصل، ولو كان مكان الدعوى إعتاق كان مستقيما ا ه‍. ~~وحاصله أنهم صرحوا أن أحد الشريكين إذا ادعى ولد الأمة فإنه لا يغرم قيمة ~~الولد من غير خلاف لأنه ثبت نسبه مستندا إلى وقت العلوق، فإذا كان لا ضمان ~~عليه في ولد القنة فكيف يضمن قيمته من أو الولد عندهما مع أنه حر الأصل؟ ~~ولم أر جوابا عنه وهو سهو منه للفرق الظاهر بين ولد القنة وولد أم الولد ~~لأنه في ولد القنة إنما لا يضمن قيمته لشريكه لأنه لما ضمن لشريكه نصف قيمة ~~الأمة تبين أن الاستيلاد صادف ملكه بالتمام لأن النصف انتقل إليه فعلق ~~الولد على ملكه، وولد الأمة من مولاها حر فلا يغرمه، وفي أم الولد لم ينتقل ~~نصيب شريكه إليه لأنها لا تقبل الانتقال من ملك إلى ملك فلم يكن الاستيلاد ~~في ملكه التام فهو في نصيب شريكه كالأجنبي وولد أم الولد من الأجنبي كأمه ~~فلذا لا يضمن عنده ويضمن عندهما، والدليل على ذلك أنه لا يضمن نصف قيمة أم ~~الولد عندهما في هذه الصورة لأن مدعي الولد لم يتلف على شريكه شيئا لأنها ~~أم ولد لهما قبل دعوى الشريك الولد الثاني، والدليل على ذلك أيضا ما نقله ~~في البدائع أن المدبرة بين رجلين إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه ~~وصار نصفها أم ولد له ونصفها مدبرة للشريك ويغرم نصف العقر ونصف قيمة الولد ~~مدبرا، ms2405 ولا يضمن نصف قيمة الام بخلاف القنة إلى آخره. فقد علمت أنه لا تقاس ~~المدبرة وأم الولد على القنة وسنوضحه في بابها إن شاء الله تعالى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. هذا ولو قرب أم الولد إلى مسبعة فافترسها السبع يضمن ~~لأن هذا ضمان جناية لا ضمان غصب. # قوله: (له أعبد قال لاثنين أحد كما حر فخرج واحد ودخل آخر وكرر ومات بلا ~~بيان عتق ثلاثة أرباع الثابت ونصف كل واحد من الآخرين) شروع في بيان بعض ~~مسائل العتق المبهم. وصورة هذه المسألة رجل له ثلاثة أعبد فدخل عليه اثنان ~~فقال أحد كما حر فخرج أحدهما ودخل آخر فقال أحد كما حر ومات المولى قبل أن ~~يبين عتق من الثابت ثلاثة أرباعه وهو الذي أعيد عليه القول، وعتق نصف كل ~~واحد من الخارج والداخل عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: كذلك إلا في ~~العبد الأخير فإنه يعتق ربعه، أما الخارج فلان الايجاب الأول دائر بينه ~~وبين الثابت فأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب كل واحد منهما النصف ~~غير أن الثابت استفاد بالايجاب الثاني ربعا آخر لأن الثاني دائر بينه وبين ~~الداخل PageV04P410 # فيتنصف بينهما غير أن الثابت استحق نصف الحرية بالايجاب الأول فشاع النصف ~~المستحق بالثاني في نصفيه، فما أصاب المستحق بالأول لغا وما أصاب الفارغ ~~بقي فيكون له الربع فتمت له ثلاثة الأرباع، ولأنه لو أريد هو بالثاني يعتق ~~نصفه، ولو أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف فيتنصف فعتق منه الربع ~~بالثاني. والنصف بالأول، وأما الداخل فمحمد رحمه الله تعالى يقول: لما دار ~~الايجاب الثاني بينه وبين الثابت وقد أصاب الثابت منه الربع فكذا يصيب ~~الداخل. وهما يقولان: إنه دائر بينهما وقضيته التنصيف وإنما نزل إلى الربع ~~في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالايجاب الأول كما ذكرنا، ولا استحقاق ~~للداخل من قبل فيثبت فيه النصف. قيد بقوله ومات بلا بيان لأنه ما دام حيا ~~يؤمر بالبيان وللعبيد مخاصمته، فإن بدا بالبيان للايجاب الأول فإن عنى به ~~الخارج عتق الخارج بالايجاب ms2406 الأول وتبين أن الايجاب الثاني بين الثابت ~~والداخل وقع صحيحا لوقوعه بين عبدين فيؤمر بالبيان لهذا الايجاب، وإن عنى ~~بالايجاب الأول الثابت عتق الثابت بالايجاب الأول وتبين أن الايجاب الثاني ~~وقع لغوا لحصوله بين حر وعبد في جواب ظاهر الرواية، وإن بدأ بالبيان ~~للايجاب الثاني فإن عنى به الداخل بالايجاب الثاني بقي الايجاب الأول بين ~~الخارج والثابت على حاله كما كان فيؤمر بالبيان، وإن عنى به الثابت عتق ~~الثابت بالايجاب الثاني وعتق الخارج بالايجاب الأول لتعينه للعتق بإعتاق ~~الثابت. وقيد بموته لأنه لو مات واحد منهم فإن مات الخارج عتق الثابت ~~بالايجاب الأول وتبين أن الايجاب الثاني وقع باطلا، وإن مات الثابت عتق ~~الخارج بالايجاب الأول والداخل بالايجاب الثاني لأن الثابت قد أعيد عليه ~~الايجاب فموته يوجب تعيين كل واحد منهما للعتق، وإن مات الداخل يؤمر المولى ~~بالبيان للايجاب الأول، فإن عنى به الخارج عتق الخارج بالايجاب الأول وبقي ~~الايجاب الثاني بين الداخل والثابت فيؤمر بالبيان، وإن عنى به الثابت تبين ~~أن الايجاب الثاني وقع باطلا. # قوله: (ولو في المرض قسم الثلث على هذا) أي على قدر ما يصيبهم من سهام ~~العتق، وشرحه أن يجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل ~~رقبة على أربعة لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فنقول: يعتق من الثابت ثلاثة ~~أسهم ومن الآخرين من كل واحد منهما سهمان فبلغ سهام العتق سبعة والعتق في ~~مرض الموت وصية ومحل نفاذها الثلث فلا بد أن تجعل سهام الورثة ضعف ذلك، ~~فتجعل كل رقبة على سبعة وجميع المال أحد وعشرون، فيعتق من الثابت ثلاثة ~~ويسعى في أربعة، ومن الباقين من كل واحد سهمان ويسعى في خمسة أسهم، فإذا ~~تأملت وجمعت استقام الثلث والثلثان. وعند محمد يجعل كل رقبة على ستة لأنه ~~PageV04P411 # يعتق من الداخل عنده سهم فنقصت سهام العتق سهما فصار جميع المال ثمانية ~~عشر وباقي التخريج ما مر. فحاصله أنه يعتق على قوله من الثابت نصفه ويسعى ~~في النصف، وعلى قولهما يعتق نصفه إلا نصف ms2407 سبع ويعتق من الخارج ثلثه سهمان ~~ويسعى في الثلثين، وعلى قولهما يعتق ثلثه إلا ثلث سبع ومن الداخل سدسه وهو ~~سهم واحد، وعلى قولهما يعتق سبعاه. قال في فتح القدير: ولا يخفى أن الحاصل ~~لورثته لا يختلف ا ه‍. ولا يخفى أن قسمة الثلث إنما هو عند عدم إجازة ~~الورثة وضيق المال وعدم الدين، أما إذا كانوا يخرجون من الثلث أو لا يخرجون ~~لكن أجازت الورثة فالجواب كما إذا كان في الصحة يعتق من كل واحد ما عتق ~~ويسعى في الباقي، ولو كان على الميت دين مستغرق يسعى كل واحد في قيمته للغر ~~ماء ردا للوصية لأن العتق في مرض الموت وصية ولا وصية إلا بعد قضاء الدين، ~~فإن كان الدين غير مستغرق بأن كان ألفا وقيمة كل واحد من العبدين ألف مثلا ~~يسعى كل واحد في نصف قيمته ثم نصف كل واحد منهما وصية، فإن أجازت الورثة ~~عتق النصف الباقي من كل واحد وإلا يعتق من كل واحد ثلث نصف الباقي وهو ~~السدس مجانا ويسعى في ثلثي النصف، كذا في البدائع في مسألة ما إذا أعتق ~~عبديه في المرض، ويستفاد منه مسألة الكتاب كما لا يخفى. وأشار المصنف إلى ~~أنه لو كان هذا في الطلاق فالحكم كذلك قال في الهداية: # ولو كان هذا في الطلاق وهن غير مدخول بهن ومات الزوج قبل البيان سقط من ~~مهر الخارجة ربعه، ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمان، ومن مهر الداخلة ثمنه. ~~قيل: هذا قول محمد. # وعندهما يسقط ربعه. وقيل: هو قولهما أيضا. وقد ذكرنا الفرق وتمام تفريعها ~~في الزيادات ا ه‍. وقد أوضحه في فتح القدير. ثم اعلم أن جهالة المعتق لا ~~تخلو إما أن تكون أصلية وإما أن تكون طارئة، فإن كانت أصلية وهي أن تكون ~~الصيغة من الابتداء مضافة إلى أحد المذكورين غير عين فصاحبه المزاحم لا ~~يخلو إما أن يكون محتملا للاعتاق وهو ممن ينفذ إعتاقه فيه كقوله لعبديه ~~أحدكما حر فالكلام فيه في موضعين: الأول في كيفية هذا التصرف، ms2408 والثاني في ~~أحكامه. # أما كيفيته فقيل إن العتق معلق بالبيان ولا يثبت العتق قبل الاختيار إلا ~~أنه ها هنا يدخل الشرط على الحكم لا على السبب كالتدبير والبيع بخيار الشرط ~~بخلاف التعليق بسائر PageV04P412 # الشروط، ونسب هذا القول إلى أبي يوسف. ويقال إنه قول أبي حنيفة أيضا. ~~وقال بعضهم: # هو تنجيز العتق في غير المعين للحال واختيار العتق في أحدهما بيان ونسب ~~هذا القول لمحمد. ولم يكن منصوصا عليه من أصحابنا لكنه مدلول عليه ومشار ~~إليه، أما الدلالة فلانه ظهر الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد في الطلاق فيمن ~~قال لامرأتيه إحداكما طالق أن العدة تعتبر من وقت الاختيار في قول أبي يوسف ~~والعدة إنما تجب من وقت وقوع الطلاق، فدل أن الطلاق لم يكن واقعا. وفي قول ~~محمد يعتبر من وقت الكلام السابق وهو يدل على أن الطلاق قد وقع من حين ~~وجوده. وأما الإشارة فإنه روي عن أبي يوسف أنه قال: إذا أعتق أحد عبديه ~~تعلق العتق بذمته ويقال له أعتق. وفيه إشارة إلى أنه غير نازل في المحل. ~~ومعنى قوله أعتق اختر العتق لاجماعنا أنه لا يكلف بإنشاء العتق. وذكر محمد ~~في الزيادات يقال له بين، وفيه إشارة إلى الوقوع في غير المعين. ثم ~~القائلون بالبيان اختلفوا في كيفية البيان فمنهم من قال إنه إظهار محض، ~~وقيل إظهار من وجه، إنشاء من وجه هذا غير سديد، لأن القول الواحد لا يكون ~~إظهارا وإنشاء. وأما الأحكام فنقول إن للمولى أن يستخدمهما ويستغلهما قبل ~~الاختيار، وهذا يدل على أنه غير واقع ولو جنى عليهما قبل الاختيار فلا يخلو ~~إما إن كانت من المولى أو من الأجنبي، وكل لا يخلو إما أن يكون على النفس ~~أو على ما دون النفس، فإن كانت من المولى على ما دون النفس بأن قطع يدهما ~~فلا شئ عليه وهو يدل على عدم نزول العتق، وسواء قطعهما معا أو على التعاقب، ~~وإن كان على النفس بأن قتلهما، فإن كان على التعاقب فالأول عبد والثاني حر ~~فتلزمه دية ms2409 الثاني وتكون لورثته ولا يرث المولى منها شيئا، وإن قتلهما معا ~~بضربة واحدة فعليه نصف دية كل واحد منهما وهذا يؤيد القول بنزول العتق في ~~غير المعين. وإن كانت من أجنبي فيما دون النفس بأن قطع إنسان يدهما فعليه ~~أرش العبيد للمولى وهو نصف قيمة كل واحد منهما، قطعهما معا أو على التعاقب، ~~وهو يدل على عدم نزوله. وإن كانت في النفس فلا يخلو إما أن يكون القاتل ~~واحدا أو اثنين، فإن كان واحدا فإن قتلهما معا فعلى القاتل نصف قيمة كل ~~واحد منهما وتكون للمولى وعليه نصف دية كل واحد منهما لورثتهما، وهذا يدل ~~على أن العتق نازل في غير العين، وإن قتلهما على التعاقب يجب على القاتل ~~قيمة الأول للمولى ودية الثاني للورثة. PageV04P413 # وإن كان القاتل اثنين، فإن كانا معا فعلى كل واحد منهما القيمة نصفها ~~للورثة ونصفها للمولى، وإنما لم تجب دية لأن من تجب عليه الدية منهما مجهول ~~بخلاف ما إذا كان واحدا. # وإن كان على التعاقب فعلى الأول القيمة للمولى وعلى الثاني الدية للورثة، ~~ولو كانا أمتين فولدت كل واحدة ولدا أو إحداهما فاختار المولى عتق إحداهما ~~عتقت هي وعتق ولدها، سواء كان للأخرى ولد أو لم يكن. أما على قول التنجيز ~~فظاهر، وهكذا على قول التعليق لانعقاد السبب فيسرى كالاستيلاد. ولو ماتا ~~معا قبل الاختيار وقد ولدت كل ولدا خير المولى فيختار عتق أي الوالدين شاء ~~كما كان مخيرا فيهما، ولو قتل الأمتين رجل خير المولى في الولدين فأيهما ~~اختار عتقه لا يرث من أرش أمه شيئا لأنه إنما عتق بالاختيار وهو بعد موت ~~الام فلا يرث منها بل يكون الكل للمولى، وهذا نص مذهب التعليق. ولو وطئتا ~~بشبهة قبل الاختيار يجب عقرهما للمولى كالأرش وهو يؤيد قول التعليق، ولو ~~باعهما صفقة واحدة فسد البيع على المذهبين لانعقاد السبب على قول التعليق ~~كما لو جمع بين قن ومدبر في البيع ولم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن، ~~ولو قبضهما المشتري وملك أحدهما وأعتقهما ms2410 المشتري أمر البائع باختيار ~~العتق، وأيهما اختار عتقه عتق الآخر على المشتري، فإن مات البائع قبل ~~البيان قام الوارث مقامه، فإن لم يعتق المشتري حتى مات البائع لم ينقسم ~~العتق بينهما حتى يفسخ القاضي البيع، فإذا فسخه انقسم وعتق في كل نصفه. ولو ~~وهبهما قبل الاختيار أو تصدق بهما أو تزوج عليهما تخير فيختار العتق في ~~أيهما شاء، وتجوز الصدقة والهبة والامهار في الآخر لأن حرية أحدهما لا يوجب ~~بطلان هذه التصرفات لأنه لو جمع في الهبة بين حر وعبد فإنه يصح في العبد، ~~وإن مات المولى قبل أن يبين العتق في أحدهما بطلت الهبة والصدقة فيهما وبطل ~~إمهاره لشيوع العتق بموته، ولو أسرهما أهل الحرب كان للمولى أن يختار العتق ~~ويكون الآخر لأهل الحرب، فإن لم يختر حتى مات بطل ملك أهل الحرب لشيوع ~~الحرية PageV04P414 # فيهما. ولو اشتراهما من أهل الحرب تاجر فللمولى أن يختار عتق أيهما شاء ~~ويأخذ الآخر بحصته من الثمن، فإن اشترى التاجر أحدهما فاختار المولى عتقه ~~عتق وبطل الشراء، فإن أخذه المولى من الذي اشتراء بالثمن عتق الآخر. ولو ~~أعتق أحد عبديه في صحته ثم بين في المرض فإنه يعتق من جميع المال، وإن كانت ~~قيمته أكثر من الثلث، وهذا يدل على أن إضافة العتق إلى المجهول إيقاع ~~وتنجيز إذا لو كان تعليقا لاعتبر من الثلث كالانشاء في المرض، وسيأتي بيان ~~ما يكون بيانا وما لا يكون بيانا. ولو قال أحد عبيدي حر ثلاث مرات وله ~~ثلاثة عتقوا جميعا، ولو قال أحدكم حر وكرره ثلاثا لم يعتق إلا واحد لأن ~~أحدهم عتق باللفظ الأول، ثم الثاني جمع بين حر وعبدين فقال أحدكم فلم يصح، ~~ثم باللفظ الثالث جمع بين عبد وحرين فلم يصح ذلك أيضا. ولو قال لعبده أنت ~~حر أو مدبر يؤمر بالبيان، فإن قال عنيت به الحرية عتق، وإن قال عنيت ~~التدبير صار مدبرا، فإن مات قبل البيان والقول في الصحة عتق نصفه بالاعتاق ~~البات ونصفه بالتدبير لشيوع العتقين فيه إلا أن نصفه ms2411 يعتق مجانا من جميع ~~المال، ونصفه يعتق من الثلث، سواء كان التدبير في المرض أو في الصحة، إن ~~خرج من الثلث عتق كل النصف، وإن لم يكن له مال غيره عتق ثلث النصف ويسعى في ~~ثلثي النصف وهو ثلث الكل. # وأما الحكم بعد موت المولى من غير بيان فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه ~~والخيار لا يورث لشيوع العتق ويسعى في نصفه. وهذا كله إذا كان المزاحم له ~~محتملا للعتق وهو PageV04P415 # ممن ينفذ إعتاقه فيه، فإن كان مما لا ينفذ إعتاقه فيه بأن جمع بين عبده ~~وعبد غيره وقال أحدكما حر لا يعتق عبده، إلا بالنية لاحتماله كلا منهما، ~~وإن كان المزاحم مما لا يحتمل الاعتاق كما إذا جمع بين عبد وبهيمة أو حائط ~~أو حجر وقال أحدكما حر توقف على النية لأن الصيغة للاخبار وهو صادق. ولو ~~جمع بين عبده ومدبره وقال أحدكما حر لا يصير عبده مدبرا إلا بالنية، وأما ~~الجهالة الطارئة بأن أضافه إلى أحدهما بعينه ثم نسيه فالكلام فيه في ~~موضعين: أحدهما في كيفية هذا التصرف. ثانيهما في أحكامه. أما الأول فلا ~~خلاف في أن أحدهما حر قبل البيان والبيان فيه إظهار، وأما الثاني فهي ~~ضربان: ضرب يتعلق بحياة المولى والآخر بعد موته. أما الأول فإنه يمنع عن ~~وطئهن واستخدامهن والحيلة في أن يباح له وطؤهن أن يعقد عليهن عقد النكاح ~~فتحل له الحرة منهن ويأمره القاضي بالبيان، فإن امتنع حبسه ليبين، وإن ادعى ~~كل ولا بينة وجحد استحلفه القاضي لكل واحد منهما بالله ما أعتقته، فإن نكل ~~لهما عتقا، وإن حلف لهما أمر بالبيان لأن حرية أحدهما لا ترتفع باليمين، ~~فإن حلف المولى للأول عتق الذي لم يحل له، وإن لم يحلف له عتق هو، وإن حلف ~~لهما وكانا أمتين يحجب عنهما حتى يبين. والبيان في هذه الجهالة نوعان: نص ~~ودلالة أو ضرورة. فالنص أن يعينه بقوله، وأما الدلالة أو الضرورة فهو أن ~~يفعل أو يقول ما يدل على البيان كأن يتصرف في أحدهما ms2412 تصرفا لا يصح إلا في ~~الملك من البيع والهبة والاعتاق. وكذا إذا كانا أمتين فوطئ أحداهما عتقت ~~الأخرى بلا خلاف بخلاف الجهالة الأصلية عند الإمام. وإن كن عشرا فوطئ ~~إحداهن تعينت الموطوءة للرق حملا لامره على الصلاح، وتعينت الباقيات لكون ~~المعتقة فيهن فتتعين بالبيان نصا أو دلالة. وكذا لو وطئ الثانية والثالثة ~~إلى التاسعة فتتعين الباقية وهي العاشرة للعتق، ولو ماتت واحدة منهن قبل ~~البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات قبل البيان، فلو فعل جاز لاحتمال أن ~~يتذكر أن المعتقة هي الميتة لأن الحي هنا لا يتعين للعتق بخلاف الجهالة ~~الأصلية. ولو كانتا اثنتين فماتت واحدة منهما لا تتعين الباقية للعتق لأن ~~الميتة لم تتعين للملك فوقف تعينها للعتق على البيان. ولو قال المولى هذا ~~مملوك وأشار إلى أحدهما تعين الآخر للعتق دلالة أو ضرورة، PageV04P416 # ولو باعهما صفقة واحدة كان البيع فاسدا، وكذا لو كانوا عشرة باعهم صفقة، ~~ولو باعهم على الانفراد جاز البيع في التسع وتعين العاشر للعتق. وأما ~~الثاني فهو أن المولى إذا مات قبل البيان يعتق من كل منهما نصفه مجانا ~~ويسعى كل في نصفه كما في الجهالة الأصلية، كذا في البدائع مع اختصار وحذف ~~الدلائل. # قوله: (والبيع والموت والتحرير والتدبير بيان في العتق المبهم) لأنه لم ~~يبق محلا للعتق أصلا بالموت والتحرير وللعتق من جهته بالبيع وللعتق من كل ~~وجه بالتدبير فتعين الآخر، ولأنه بالبيع قصد الوصول إلى الثمن وبالتدبير ~~إبقاء الانتفاع إلى موته، والمقصودان ينافيان العتق الملتزم فتعين الآخر ~~دلالة. والاستيلاد والكتابة كالتدبير، والمراد بالتحرير أن يعتق أحدهما ~~ناويا استئناف العتق عليه أو لا نية له لا بيان للمبهم، فلو قال لأحدهما ~~أنت حر أو أعتقتك ولم يقل بذلك اللفظ أو بالعتق السابق، فإن أراد به عتقا ~~مستأنفا عتقا جميعا، وهذا بالاعتاق المستأنف وذلك باللفظ السابق، وإن قال ~~عنيت به الذي لزمني بقولي أحدكما حر يصدق في القضاء ويحمل قوله أعتقتك على ~~اختيار العتق أي اخترت عتقك. وأشار بالبيع إلى كل تصرف لا يصح إلا ms2413 في الملك ~~كهبة أحدهما أو صدقته أو رهنه أو إجارته أو الايصاء به أو تزويجه فكان ~~إقدامه دليلا على اختياره العتق المبهم في الآخر، وهذا على القول بأن العتق ~~غير نازل. وأما على القول بنزوله فالاقدام عليها يكون اختيارا للملك في ~~المتصرف فيه فيتعين الآخر للعتق ضرورة. وشرط في الهداية التسليم في الهبة ~~والصدقة ليكون تمليكا. وظاهر البدائع أنه ليس بشرط لأن المساومة إذا كانت ~~بيانا فهذه التصرفات أولى بلا قبض. وفي الكافي أن ذكر التسليم وقع اتفاقا. ~~وأطلق في البيع فشمل الصحيح والفاسد مع القبض وبدونه، وشمل المطلق وبشرط ~~الخيار لاحد المتعاقدين لاطلاق الكتاب والمعنى ما قلنا، والعرض على البيع ~~ملحق به في المحفوظ عن أبي يوسف. وأطلق في التحرير فشمل المعلق والمنجز، ~~فإن قال لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر عتق الآخر. وقيد بالعتق المبهم لأن ~~الموت في النسب المبهم أو أمومية الولد المبهمة لا يكون بيانا فلو قال أحد ~~هذين ابني أو أحد هاتين أم ولدي فمات أحدهما لم يتعين الآخر للحرية ~~والاستيلاد لأنه ليس بإنشاء بل إخبار PageV04P417 # عن شئ سابق والاخبار يصح في الحي والميت فيقف على بيانه بخلاف أحدكما حر ~~إنشاء والانشاء لا يصح إلا في الحي. وأطلق في الموت فشمل القتل، سواء قتله ~~المولى أو أجنبي، فإن كان القتل من المولى فلا شئ عليه، وإن كان من الأجنبي ~~فعليه قيمة العبد المقتول للمولى، فإن اختار المولى عتق المقتول لا يرتفع ~~العتق عن الحي ولكن يكون لورثة المقتول لأن المولى قد أقر بحريته فلا يستحق ~~شيئا من قيمته، وقيد بالموت احترازا عن قطع اليد فإنه لا يعتق الآخر، سواء ~~كان القطع من المولى أو من الأجنبي. فإن كان من أجنبي وبين المولى العتق في ~~غير المجني عليه فالأرش للمولى بلا شك، وإن بينه في المجني عليه ذكر ~~القدوري أن الأرش للمولى لا للمجني عليه. وذكر الأسبيجابي أن الأرش للمجني ~~عليه وهو قياس مذهب التنجيز والأول قياس مذهب التعليق. وفي فتح القدير: وما ~~يقع به البيان ms2414 في العتق المبهم المنجز يقع به في العتق المبهم المعلق كان ~~قال إذا جاء زيد فأحد كما حر، فلو مات أحدهما قبل الشرط أو تصرف فيه بإزالة ~~الملك ثم جاء زيد عتق الباقي. وفرق بين البيان الحكمي والصريح، فإن الحكمي ~~قد رأيت أنه يصح قبل الشرط بخلاف الصريح فإنه لو قال قبل الشرط اخترت أن ~~يعتق فلان ثم وجد الشرط لا يعتبر لأنه اختيار قبل وقته كما لو قال أنت حر ~~إن دخلت هذه أو هذه ثم عين أحداهما للحنث لا يصح تعيينه. ولو باع أحدهما أو ~~كلاهما ثم اشتراهما ثم جاء زيد ثبت حكم العتق المبهم فيعتق أحدهما ويؤمر ~~بالبيان لأن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ا ه‍. وفي الاختيار: لو قال ~~أحدكما حر فقيل أيهما نويت فقال لم أعن هذا عتق الآخر، فإن قال بعد ذلك لم ~~أعن هذا عتق الأول أيضا، وكذلك طلاق إحدى المرأتين بخلاف ما إذا قال لاحد ~~هذين على ألف فقيل له هو هذا فقال لا لا يجب للآخر شئ. والفرق أن التعيين ~~واجب عليه في الطلاق والعتاق فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب، ~~أما الاقرار لا يجب عليه البيان فيه لأن الاقرار للمجهول لا يلزم حتى لا ~~يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر. # قوله: (لا الوطئ) أي لا يكون وطئ إحدى الأمتين بيانا للعتق المبهم إذا لم ~~يكن معلقا عند أبي حنيفة. وقالا: لا هو بيان فتعتق الأخرى لأن الوطئ لا يحل ~~إلا في الملك وإحداهما حرة فكان بالوطئ مستبقيا الملك في الموطوءة فتعينت ~~الأخرى لزواله بالعتق كما في الطلاق، وله أن الملك قائم في الموطوءة لأن ~~الايقاع في النكرة وهي معينة فكان وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل ~~وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا يفتى به. ثم يقال: العتق غير نازل قبل ~~PageV04P418 # البيان لتعلقه به أو يقال نازل في المنكر فيظهر في حق حكم يقبله والوطئ ~~يصادف المعينة بخلاف الطلاق لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد ms2415 وقصد الولد ~~بالوطئ يدل على استبقاء الملك في الموطوءة صيانة للولد، أما الأمة فالمقصود ~~من وطئها قضاء الشهوة دون الولد فلا يدل على الاستبقاء. وفي فتح القدير: ~~الحق أنه لا يحل وطؤهما كما لا يحل بيعهما وقد وضع في الأصول مسألة يجوز أن ~~يحرم أحد أشياء كما يجوز إيجاب أحد أشياء كما في خصال الكفارة، وحكم تحريم ~~أحد أشياء جواز فعلها إلا واحدا لأنه لو عمها فعلا كان فاعلا للمحرم قطعا ~~ولا يعلم خلاف في ذلك، وثبوت الملك قد يمتنع معه الوطئ لعارض كالرضاع ~~والمجوسية فلا يستلزم قيامه حل الوطئ وقد أطال رحمه الله تعالى إطالة حسنة. ~~والحاصل أن الراجح قولهما وأنه لا يفتى بقول الإمام كما في الهداية وغيرها ~~لما فيه من ترك الاحتياط مع أن الإمام رحمه الله تعالى ناظر إلى الاحتياط ~~في أكثر المسائل. قيدنا الوطئ بكونه غير معلق لأنها لو علقت به عتقت الأخرى ~~بالاتفاق. وقيد بالعتق المبهم لأن الوطئ في التدبير المبهم لا يكون بيانا ~~بالاجماع لأن التدبير لا يزيل ملك المنافع بخلاف العتق. وأشار المصنف إلى ~~أنه لو قبلها أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة لا يكون بيانا بالأولى وهو ~~على الخلاف كما في المحيط، وإلى أنه لو استخدم أحدهما طوعا أو كرها لا يكون ~~بيانا وهو بالاجماع لأن الاستخدام لا ينافي إنشاء العتق ولا يبطله الانشاء ~~لأنه لا يختص بالملك لأنه قد تستخدم الحرة فلا يكون بيانا دلالة، كذا في ~~المحيط قوله: (وهو والموت بيان في الطلاق المبهم) أي الوطئ بيان للطلاق ~~المبهم فتطلق التي لم يطأها كما إذا ماتت إحداهما تعينت الأخرى للطلاق، وقد ~~قدمنا الفرق بين الطلاق والعتق. ولا بد أن يكون الطلاق بائنا، أما لو كان ~~رجعيا لا يكون الوطئ بيانا لطلاق الأخرى لحل وطئ المطلقة الرجعية. وهل ~~البيان يثبت في الطلاق بالمقدمات في الزيادات لا يثبت. وقال الكرخي: يحصل ~~بالتقبيل كما يحصل بالوطئ، كذا في فتح القدير. قيد بالوطئ والموت لأنه لو ~~طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون ms2416 بيانا لأن المطلقة يقع الطلاق عليها ما دامت ~~في العدة فلا يدل على أن الأخرى هي المطلقة. # قوله: (ولو قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة فولدت ذكر أو أنثى ~~ولم يدر الأول رق الذكر وعتق نصف الام والأنثى) لأن كل واحد منهما يعتق في ~~حال دون حال وهو ما إذا ولدت الغلام أولا عتقت الام بالشرط والجارية لكونها ~~تبعا لها لأن الام حرة حين ولدتها، وترق في حال وهو ما إذا ولدت الجارية ~~أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحدة وتسعى في النصف. أما الغلام فيرق في ~~الحالين فلهذا يكون عبدا، وهذا الجواب كما ترى PageV04P419 # في الجامع الصغير من غير خلاف فيه. والمذكور لمحمد في الكيسانيات في هذه ~~المسألة أنه لا يحكم بعتق واحد منهم لأنا لم نتيقن بعتق، واعتبار الأحوال ~~بعد التيقن بالحرية، ولا يجوز إيقاع العتق بالشك فعن هذا حكم الطحاوي بأن ~~محمدا كان أولا مع أبي حنيفة وأبي يوسف ثم رجع. وفي النهاية عن المبسوط أن ~~هذا الجواب ليس جواب هذا الفصل بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد ولكن ~~يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الجارية أولا، فإن نكل فنكوله ~~كإقراره، وإن حلف فكلهم أرقاء. وأما جواب هذا الفصل إنما هو فيما إذا قال ~~إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة، وإن كانت جارية فهي حرة، فولدتهما ~~ولا يدري الأول فالغلام رقيق والأنثى حرة ويعتق نصف الام، ولا شك أن هذا ~~ليس جواب الكتاب لأن في هذه الصورة يعتق جميع الجارية على كل حال لأنها إن ~~ولدت الجارية أولا عتقت بالشرط، وإن ولدت الغلام أولا عتقت تبعا للام، وأما ~~انتصاف عتق الام فلأنها تعتق في ولادة الغلام أولا وترق في الجارية، وجواب ~~الكتاب عتق نصفها مع نصف الام. وصحح في النهاية ما في الكيسانيات لأن الشرط ~~الذي لم يتيقن وجوده إذا كان في طرف واحد كان القول قول من أنكر وجوده كما ~~إذا قال إن دخلت الدار غدا فأنت حر ms2417 فمضى الغد ولا يدري أدخل الدار أم لا ~~للشك في شرط العتق، فكذا وقع الشك في شرط العتق وهو ولادة الغلام أولا. ~~وأما إذا كان الشرط مذكورا في طرفي الوجود والعدم كان أحدهما موجودا لا ~~محالة فحينئذ يحتاج إلى اعتبار الأحوال. فإن قلت: المفروض في مسألة الكتاب ~~تصادقهم على عدم علم المتقدم والمتأخر، فكيف يحلف ولا دعوى ولا منازع؟ قلت: ~~هو محمول على دعوى من خارج حسبة عتق الأمة أو بنتها لوجود الشرط، وقد عرف ~~أن الأمة لو أنكرت العتق وشهد به يقبل فعلى هذا جاز أن يدعى رجل حسبة إذا ~~لم تكن بينة ليحلف لرجاء نكوله، هذا ولكن المذكور في المبسوط في تعليله صرح ~~بأن الام تدعي العتق والمولى ينكر والقول للمنكر مع يمينه، فأفاد أن ذلك في ~~صورة دعوى الام وهي غير هذه الصورة التي في الكتاب. # واعلم أن ما ذكر في النهاية من ترجيح ما في الكيسانيات حقيقته إبطال قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه لم يرو عنهما رواية شاذة تخالف ذلك في الجواب، ~~واستدلاله بأن الشرط الكائن في طرف واحد إلى آخر قد ينظر فيه بأن ذلك في ~~الشرط الظاهر لا الخفي، ولذا قيد في المبسوط حيث قال: إذا قال إن فعلت كذا ~~فأنت حر وذلك من الأمور الظاهرة كالصوم والصلاة ودخول الدار فقال العبد ~~فعلت لا يصدق إلا ببينة بخلاف قوله إن كنت تحبيني إلى PageV04P420 # آخره. فيمكن أن تكون الولادة من الأمور التي ليست ظاهرة فيوجب الشك فيها ~~اعتبار الأحوال فيعتق نصف الام كما في الجامع والله أعلم، كذا في فتح ~~القدير وفيه نظر، لأن جعل الولادة من الأمور الخفية كمحبة القلب لا يصح لأن ~~المراد بالأمور الظاهرة ما يمكن اطلاع الغير عليها، والمراد بالخفية ما لا ~~يمكن اطلاع الغير عليه، ولا شك أن الولادة مما يمكن الاطلاع عليها ولذا ~~اتفقوا أنه لا يقبل قول المرأة في الولادة ولو كانت كالمحبة لقبل قولها، ~~وإنما اختلفوا هل يكتفي بشهادة المرأة أو لا بد من شهادة ms2418 رجلين أو رجل ~~وامرأتين كما قدمناه. فالحق أن المسألة مشكلة لأنها لا توافق الأصول ولا ~~يمكن الحكم بإبطال هذا الجواب كما في النهاية لأن جوابها نص الجامع الصغير، ~~ولولا ذلك لتعين القول بما في النهاية، وقد ظهر للعبد الضعيف أن مشايخنا ~~يعتبرون الأحوال عند تعدد الشرط وعند التعليق بشرط واحد له جزآن كمسألتنا. # قوله: (فإن العتق معلق على شرطه له جزآن) إحداهما ولادة الغلام، وثانيهما ~~كونه أول، ففي كل منهما إذا تحقق وجود البعض ووقع التردد في تعيينه فحينئذ ~~تعتبر الأحوال، فإن في مسألتنا تحقق ولادة الغلام لكن لم يدر أنه أول بخلاف ~~التعليق بدخول الدار ونحوه فإن الشرط شئ واحد ولم يتحقق وجوده فلا تعتبر ~~الأحوال. فالحاصل أن الشرط إذا كان مركبا من جزئين فهو كالتعليق بشرطين. ~~وبهذا التقدير يصح ما في الجامع الصغير وتتوافق الفروع مع الأصول كما لا ~~يخفى. والمراد بعدم علم الأول تصادقهم على عدم الأول تصادقهم على عدم معرفة ~~الأول، وقيد به لأنهم لو اتفقوا على أن ولادة الغلام أولا أو اتفقوا على أن ~~ولادة الجارية أولا فلا يعتق أحد في الثاني ويعتق كل الام والجارية في ~~الأول فهي ثلاثة، والرابعة لو اختلفا فادعت الام ولادة الغلام أولا وأنكر ~~المولى والجارية صغيرة فالقول قول المولى لأنه ينكر شرط العتق، ويحلف على ~~العلم لأنه فعل الغير، فإن حلف لم يعتق واحد منهما إلا أن تقيم البينة بعد ~~ذلك، وإن نكل عتقت الام والبنت لأن دعوى الام حرية الصغير معتبرة لأنها نفع ~~محض ولها عليها ولاية لا سيما إذا لم يعرف لها أب. الخامسة أن تدعي الام ~~بأن الغلام هو الأول ولم تدع البنت وهي كبيرة فإنه يحلف المولى، فإن حلف لم ~~يعتق واحد منهم، وإن نكل عتقت الام دون البنت لأن النكول حجة ضرورية فلا ~~تتعدى ولا ضرورة PageV04P421 # في غير المدعية، هكذا ذكروا، وهذا يشير إلى أنها لو أقامت البينة تتعدى. ~~السادسة أن تدعي البنت وهي كبيرة أن الغلام هو الأول ولم تدع الام فتعتق ~~البنت ms2419 إذا نكل دون الام لما ذكرنا. وقيد بكون الشرط واحدا لأنه لو كان ~~متعددا فهو على وجوه: الأول لو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة، ~~وإن كان جارية فهي حرة فولدتهما، فإن علم أنه أولا عتق الام والجارية لا ~~غير، وإن علم أن الجارية هي الأولى عتقت لا غير، وإن لم يعلم فالجارية حرة ~~على كل حال والغلام عبد على كل حال ويعتق نصف الام وتسعى في نصف قيمتها، ~~وإن اختلفا فالقول قول المولى. الثاني لو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما ~~فهو حر، وإن كانت جارية فأنت حرة فولدتهما، فإن علم أنه الأول عتق هو لا ~~غير، وإن علم أنها أولا عتقت الام والغلام لا غير، وإن لم يعلم فالغلام حر ~~على كل والجارية رقيقة على كل حال ويعتق نصف الام. الثالث أن تلد غلامين ~~وجاريتين والمسألة بحالها، فإن علم أن الأول ذكر عتق هو لا غير، وإن علم ~~أنه جارية فهي رقيقة ومن سواها أحرار، وإن لم يعلم الأول يعتق من الغلامين ~~من كل واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته ويعتق من الام نصفها ~~ويعتق من البنتين من كل واحدة ربعها. الرابع لو قال إذا ولدت غلاما ثم ~~جارية فأنت حرة، وإن ولدت جارية ثم غلاما فالغلام حر فولدتهما، فإن كان ~~الغلام أولا عتقت الام والغلام والجارية رقيقان، وإن كانت الجارية أولا عتق ~~الغلام والام والجارية رقيقان، وإن لم يعلم الأول باتفاقهما فالجارية ~~رقيقة، وأما الغلام والام فإنه يعتق من كل واحدة منهما نصفه، وإن اختلفا ~~فالقول قول المولى مع يمينه. الخامس لو ولدت غلامين وجاريتين والمسألة ~~بحالها، فإن ولدت غلامين ثم جاريتين عتقت الام وعتقت الجارية الثانية ~~بعتقها وبقي الغلامان والجارية الأولى رقيقا، وإن ولدت غلاما ثم جاريتين ثم ~~غلاما عتقت الام والجارية الثانية والغلام الثاني بعتق الام، وإن ولدت ~~جاريتين ثم غلامين عتق الغلام الأول وبقي من سواه رقيقا، وكذا إذا ولدت ~~جارية ثم غلامين ثم جارية عتق الغلام الأول ms2420 لا غير، وكذا إذا ولدت جارية ثم ~~غلاما ثم جارية ثم غلاما عتق الغلام الأول، وإن لم يعلم باتفاقهم يعتق من ~~الأولاد من كل واحد بعه ويعتق من الام نصفها، وإن اختلفوا فالقول قول ~~المولى مع يمينه، كذا في البدائع بحذف التعليل. # قوله: (ولو شهدا أنه حرر أحد عبديه أو أمتيه لغت إلا أن تكون في وصية أو ~~طلاق مبهم) وهذا عند الإمام. وقالا: الشهادة مقبولة ويؤمر بأن يوقع العتق ~~على أحدهما قياسا على PageV04P422 # ما إذا شهدا أنه طلق إحدى نسائه فإنها جائزة ويجبر على أن يطلق إحداهن ~~بالاجماع وهو المراد بقوله أو طلاق مبهم وهو استثناء منقطع لأن صدر الكلام ~~لم يتناول آخره. وفرق الإمام بينهما، أما في عتق العبد فالفرق أن الشهادة ~~على عتق العبد لم تقبل من غير دعوى العبد ولم يتحقق هنا لأن الدعوى من ~~المجهول لا تتحقق فلا تقبل الشهادة. وعندهما لما لم تكن دعواه شرطا قبلت. ~~أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب خللا في الشهادة. لأنها ليست بشرط فيه، ~~وأما في عتق الأمة فإنها لا تقبل عنده وإن كانت الدعوى ليست شرطا فيه لأنه ~~إنما لم تشترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج فشابه الطلاق لكن العتق ~~المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما ذكرنا فصار كالشهادة على عتق أحد ~~العبدين. والمراد بقوله إلا أن تكون في وصية أنهما شهدا أنه أعتقه في مرض ~~موته فإن القياس أن لا تقبل لما ذكرنا. والاستحسان قبولها لأن العتق في ~~المرض وصية والخصم معلوم وهو الموصي وله خلف وهو الوصي أو الوارث فتتحقق ~~الدعوى من الخلف، ولان العتق يشيع بالموت فيهما فصار كل واحد منهما معينا. ~~وكذا لو شهدا على تدبير أحدهما، سواء كان في صحته أو مرضه، لأنه وصية ولو ~~في الصحة. وأطلق المصنف في شهادتهما بعتق أحد العبدين فشمل ما إذا كانت ~~الشهادة بعد موت المولى وهو قول البعض لأن العتق في الصحة ليس بوصية فلا ~~تقبل شهادتهما، والأصح قبولها اعتبارا للشيوع لما ms2421 عرف أن الحكم إذا علل ~~بعلتين لا ينتفي بانتفاء أحدهما فكان ينبغي للمصنف أن يقول في حياته كما لا ~~يخفى لكن قال في فتح القدير: ولقائل أن يقول شيوع العتق الذي هو مبني على ~~صحة كون العبدين مدعيين يتوقف على ثبوت قوله أحد كما حر ولا مثبت له إلا ~~الشهادة وصحتها متوقفة على الدعوى الصحيحة من الخصم فصار ثبوت شيوع العتق ~~متوقفا على ثبوت الشهادة، فلو أثبتت الشهادة بصحة خصومتها وهي متوقفة على ~~ثبوت العتق فيهما شائعا لزم الدور، وإذا لم يتم وجه ثبوت هذه الشهادة على ~~قوله لزم ترجيح القول بعدم قبولها، وعلى هذا يبطل الوجه الثاني من وجهي ~~الاستحسان في المسألة التي قبل هذه ا ه‍. أقول: إن هذا من العجب العجاب من ~~هذا المحقق لأن صحة كونهما مدعيين لا يتوقف على الثبوت إذ يلزم مثله في كل ~~دعوى بأن يقال: صحة كونه مدعيا متوقفة على ثبوت قوله، وثبوت قوله متوقف على ~~تقدم الدعوى الصحيحة، وإنما صحة الدعوى متوقفة على كون المدعي معلوما مع ~~بقية الشرائط، فإذا كان المولى حيا لم يدع كل منهما عتق نفسه لجهالة المعتق ~~فلم تسمع الشهادة لعدم تقدم الدعوى، وإذا مات المولى شاع العتق فجاز لكل ~~واحد منهما أن يدعي أن نصفه حر فإذا ادعى ذلك سمعت دعواه وقبل PageV04P423 # برهانه، فقد ظهر صحة الوجه الثاني وبطلان قول من زعم بطلانه، ولهذا صحح ~~القول المذكور فخر الاسلام والمصنف في الكافي وارتضاه الشارحون والله هو ~~الموفق للصواب. # وشمل إطلاق المصنف ما إذا كان العبدان يدعيان العتق أو أحدهما كما في ~~البدائع. # وأشار المصنف إلى أنهما لو شهدا أنه حرر أمة بعينها وسماها فنسيا اسمها ~~لا تقبل لأنهما لم يشهدا بما تحملاه وهو عتق معلومة بل مجهولة، وكذا ~~الشهادة على طلاق إحدى زوجتيه وسماها فنسياها. وعند زفر تقبل ويجبر على ~~البيان ويجب أن يكون قولهما كقول زفر في هذا لأنها كشهادتهما على عتق إحدى ~~أمتيه وطلاق إحدى زوجتيه، كذا في فتح القدير. وإلى أنه لو شهدا ms2422 أنه أعتق ~~عبده سالما وله عبدان كل واحد اسمه سالم والمولى يجحد لم يعتق واحد منهما ~~في قول أبي حنيفة لأنه لا بد من الدعوى لقبول هذه الشهادة عنده، ولا يتحقق ~~هنا من المشهود له لأنه غير معين منهما فصارت كمسألة الكتاب الخلافية بخلاف ~~ما لو كان له عبد واحد اسمه سالم وشهدا أنه أعتق عبده سالما ولا يعرفونه ~~فإنه يعتق لأنه كان متعينا لما أوجبه، وكون الشهود لا يعرفون عين المسمى لا ~~يمنع قبول شهادتهم، كما أن القاضي يقضي بالعتق بهذه الشهادة وهو لا يعرف ~~العبد بخلاف ما لو شهدوا ببيعه، كذا في فتح القدير. وذكر فروعا آخري هنا ~~تناسب الشهادات أخرنا ذكرها إليها. والفرق بين البيع والاعتاق أن البيع لا ~~يحتمل الجهالة أصلا والعتق يحتمل ضربا منها، ألا ترى أنه لا يجوز بيع إحدى ~~العبدين ويجوز عتق أحدهما، كذا في البدائع والله أعلم. # باب الحلف بالدخول هكذا في بعض النسخ والأولى باب الحلف بالعتق كما في ~~الهداية. والمراد منه أن يجعل PageV04P424 # العتق جزاء على الحلف بأن يعلق العتق بشئ وهو شروع في بيان التعليق بعد ~~ما ذكر مسائل التنجيز. وإنما ذكر مسألة التعليق بالولادة في باب عتق البعض ~~لبيان أنه يعتق منه البعض عند عدم العلم. والحلف بفتح الحاء مع سكون اللام ~~وكسرها مصدر قولهم حلف بالله يحلف حلفا وحلفا القسم، وبكسر الحاء مع سكون ~~اللام العهد قوله: (ومن قال إن دخلت فكل مملوك لي يومئذ حر عتق ما يملكه ~~بعده به) أي بعد هذا القول بالدخول لأن التنوين في يومئذ عوض عن الجملة ~~المضاف إليها لفظ إذ تقديره إذا دخلت. ولفظ يوم ظرف للمملوك فكان التقدير ~~كل من يكون في ملكي وقت الدخول حر. وهذا في الحقيقة إضافة عتق المملوك يوم ~~الدخول إلى يوم الدخول، والمملوك لا يكون إلا بملك فصار كأنه قال إن ملكت ~~مملوكا وقت الدخول فهو حر وهو يصدق بملك قبل الدخول يقارن بقاءه الدخول ~~فكأنه إضافة العتق إلى الملك الموجود عند الدخول بخلاف ms2423 قوله لعبد غيره إن ~~دخلت الدار فعبدي حر فاشتراه فدخل لا يعتق لأنه لم يضف العتق إلى ملكه لا ~~صريحا ولا معنى. والمراد باليوم هنا مطلق الوقت حتى لو دخل ليلا عتق ما في ~~ملكه لأنه أضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول وإن كان في اللفظ إنما أضيف إلى ~~لفظ إذ المضافة للدخول لكن معنى إذ غير ملاحظ وإلا كان المراد يوم وقت ~~الدخول، وهو وإن كان يمكن على معنى يوم الوقت الذي فيه الدخول تقييدا لليوم ~~به لكن إذا أريد به مطلق الوقت يصير المعنى وقت وقت الدخول ونحن نعلم مثله ~~كثيرا في الاستعمال الفصيح كنحو ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ولا يلاحظ ~~فيه شئ من ذلك فإنه لا يلاحظ في هذه الآية وقت يغلبون يفرح المؤمنون، ولا ~~يوم وقت يغلبون يفرحون، ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى وغيره، فعرف أن ~~لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيرا للعوض عن الجملة المحذوفة أو عمادا له أعني ~~التنوين لكونه حرفا واحدا ساكنا تحسينا لم يلاحظ معناها، ومثله كثير في ~~أقوال أهل العربية في بعض الألفاظ لا يخفى على من له نظر فيها، كذا في فتح ~~القدير. ولو قال المصنف عتق ما هو مملوك له وقت الدخول لكان أظهر لأن ما ~~كان في ملكه وقت الحلف واستمر إلى وقت الدخول لم يملكه بعد اليمين ملكا ~~متجددا. وفي البدائع: لو قال كل مملوك أملكه اليوم فهو حر ولا نية له وله ~~مملوك فاستفاد في يومه ذلك مملوكا آخر عتق ما في ملكه وما استفاد ملكه في ~~اليوم، وكذا لو قال هذا الشهر أو هذه السنة لأنه لما وقت باليوم أو الشهر ~~أو السنة فلا بد وأن يكون التوقيت مفيدا، ولو لم يتناول إلا ما في ملكه يوم ~~الحلف لم يكن مفيدا، فإن قال عنيت أحد الصنفين دون الآخر لم يدين في القضاء ~~لأنه نوى تخصيص العموم وأنه خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء ويصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأن الله تعالى ms2424 مطلع على نيته. وفي البدائع أيضا: لو ~~قال كل مملوك اشتريه فهو حر إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء ~~الغد ولا نية له فهذا يقع على ما يشتريه قيل الكلام، فكل مملوك اشتراه قبل ~~الكلام ثم كلم عتق، وما اشتراه بعد الكلام لا يعتق، PageV04P425 # ولو قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء غد فكل ~~مملوك اشتريه فهو حر فهذا على ما يشتريه بعد الكلام لا قبله حتى لو كان ~~اشترى مماليك قبل الكلام ثم كلم لا يعتق واحد منهم، وما اشتراه بعده يعتق، ~~ولو قال كل مملوك اشتريه إذا دخلت الدار فهو حر، أو قال إن قدم فلان فهذا ~~على ما يشتري بعد الفعل الذي حلف عليه ولا يعتق ما اشترى قبل ذلك إلا أن ~~يعينهم. # قوله: (ولو لم يقل يومئذ لا) أي لا يعتق ما يملكه بعده وإنما يعتق من كان ~~في ملكه وقت التكلم لأن قوله كل مملوك لي يختص بالحال والجزاء حرية المملوك ~~في الحال يتعلق في الحال بمملوك أي المملوك في الحال حريته هي الجزاء، ~~وإنما كانت للحال لأن المختار في الوصف من اسم الفاعل والمفعول أن معناه ~~قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه عليه، واللام ~~للاختصاص، فلو لم يكن في ملكه شئ يوم حلف كان اليمين لغوا. # ولا فرق بين كون العتق معلقا كما في الكتاب أو منجزا، أو سواء قدم الشرط ~~أو أخره، وسواء كان التعليق ب‍ " إن كما في الكتاب أو بغيرها كإذا دخلت أو ~~إذا ما أو متى أو متى ما. # وقوله لي ليس بقيد لأنه لو قال كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فإنه ~~لما كان في ملكه يوم حلف فقط لأن صيغة افعل وإن كانت تستعمل للحال ~~والاستقبال لكن عند الاطلاق يراد به الحال عرفا وشرعا ولغة. أما العرف فإن ~~من قال فلان يأكل أو يشرب أو يفعل كذا يريد به الحال. ms2425 ويقول الرجل ما أملك ~~ألف درهم ويريد به الحال. وأما الشرع فإن من قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~يكون مؤمنا، ولو قال أشهد أن لفلان علي فلان كذا كان شاهدا. # وأما اللغة فإن هذه الصيغة موضوعة للحال على طريق الأصالة لأنه ليس للحال ~~صيغة أخرى وللاستقبال سين وسوف فكانت الحال أصلا فيها والاستقبال دخيلا، ~~فعند الاطلاق ينصرف إلى الحال. ولو قال عنيت به ما استقبل ملكه عتق ما ملكه ~~للحال وما استحدث الملك فيه لما ذكرنا أن ظاهرها للحال وبنيته يصرفه عن ~~ظاهره فلا يصدق فيه ويصدق في قوله أردت ما يحدث ملكي فيه في المستقبل فيعتق ~~عليه بإقراره كما إذا قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم ثم قال لي ~~امرأة أخرى بهذا الاسم عنيتها طلقت المعروفة بظاهر اللفظ والمجهولة ~~باعترافه كذا ها هنا. وكذا لو قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر إن هذا يقع ~~على ما في ملكه وقت اليمين ولا يعتق ما يستفيده بعد ذلك إلا أن يكون نوى ~~ذلك فيلزمه ما نوى لأن المراد من الساعة المذكورة هي الساعة المعروفة عند ~~الناس وهي الحال لا الساعة الزمانية التي يذكرها المنجمون فيتناول هذا ~~الكلام من كان في ملكه وقت التكلم لا من يستفيده من بعد، فإن قال أردت به ~~من أستفيده في هذه الساعة الزمانية يصدق فيه لأن اللفظ يحتمله وفيه تشديد ~~على نفسه ولكن لا يصدق في صرف اللفظ عمن يكون في ملكه للحال، وسواء أطلق أو ~~علق بشرط قدم الشرط أو أخره، كذا في البدائع. PageV04P426 # قوله: (والمملوك لا يتناول الحمل) لأن اللفظ يتناول والمملوك المطلق ~~والجنين مملوك تبعا للام لا مقصودا، ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول ~~الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا ولا يجزئ عتقه عن الكفارة، ~~فلو قال كل مملوك لي حر وله حمل أوصى له به دون أمه، أو قال كل مملوك لي ~~ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لأقل من ستة أشهر، ms2426 أو قال إن اشتريت ~~مملوكين فهما حران فاشترى جارية حاملا فإن الحمل في هذه الصور الثلاث لا ~~يعتق لما ذكرنا، ولا تعتق الام في المسألة الثانية أيضا لتقييده بالذكورة، ~~ولا في مسألة الثالثة كما في البدائع لأن شرط الحنث شراء مملوكين والحمل لا ~~يسمى مملوكا على الاطلاق، وكذا لو قال للحامل كل مملوك لي غيرك حر لم يعتق ~~الحمل كما في المحيط. وإنما قيدنا بالصور الأربع لأنه لو قال كل مملوك لي ~~حر وله جارية حاملة فإن الحامل تدخل فيعتق الحمل تبعا لها كما في الهداية. ~~وهذا بناء على أن لفظة مملوك إما لذات متصفة بالمملوكية وقيد التذكير ليس ~~جزء المفهوم، وإذا كان التأنيث جزء مفهوم مملوكة فيكون مملوك أعم من مملوكة ~~فالثابت فيه عدم الدلالة على التأنيث لا الدلالة على عدم التأنيث. وأما أن ~~الاستعمال استمر فيه على الأعمية فوجب اعتباره كذلك، كذا في فتح القدير. ~~قيد بعدم تناول الحمل فقط لأنه يتناول العبيد ولو مرهونين أو مأذونين أو ~~مأجورين، والإماء وإن كن حوامل وأمهات أولاده وأولادهما والمدبر والمدبرة. ~~ولو نوى الذكور فقط لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر في عرف الاستعمال ~~ويصدق ديانة مع أن طائفة من الأصوليين على أن جمع الذكور يعم النساء حقيقة ~~وضعا. وفي الذخيرة: قال مماليكي كلهم أحرار ونوى الرجال دون النساء لم ~~يذكره وقالوا: لا يصدق ديانة بخلاف قوله كل مملوك لي ونوى التخصيص يصدق ~~ديانة ا ه‍. فإن قلت: ما الفرق وفي الوجهين نية تخصيص العام؟ فالجواب أن ~~كلهم تأكيد للعام قبله وهو مماليكي لأنه جمع مضاف فيعم وهو يرفع احتمال ~~المجاز غالبا والتخصيص يوجب المجاز فلا يجوز بخلاف قوله كل مملوك لي فإن ~~الثابت به أصل العموم فقط فقبل التخصيص. وفي المحيط: لو قال لم أنو ~~المدبرين قيل لم يدين قضاء وديانة، والصحيح أنه يصدق ديانة لأنه لا يمكن ~~تخصيص العام إلا باعتبار الوصف فإن الخصوص لا يمتاز عن العام إلا باعتبار ~~الوصف فلو لم يصح التخصيص في حق الوصف ms2427 ما أمكن تخصيص عام أبدا ا ه‍. وأشار ~~بعدم تناوله للحمل إلى أنه لا يتناول ما لم يكن مملوكا على الاطلاق فلا ~~يتناول المكاتب لأنه مملوك من وجه إذ هو حر يدا، وقدمنا أنه لا يدخل تحت ~~لفظ العبد أيضا ولا يتناول المشترك إلا بالنية ولا عبيد عبده التاجر وهو ~~قول أبي يوسف، سواء كان على العبد دين أو لا، وعلى قول محمد عتقوا نواهم أو ~~لا، عليه دين أولا، وعلى قول أبي حنيفة إن لم PageV04P427 # يكن عليه دين عتقوا إذا نواهم وإلا فلا، وإن كان عليه دين لم يعتقوا وإن ~~نواهم، كذا في فتح القدير والنهاية وغيرهما. وبه علم أن ما في المجتبى من ~~أنه لا يدخل العبد المرهون والمأذون في التجارة سبق قلم. وذكر في المحيط ~~أنه لا يتناول المشترك إلا إذا ملك النصف الآخر بعده فإنه يعتق في قوله إن ~~ملكت مملوكا فهو حر لأنه وجد الشرط وهو مملوك كامل فلو باع نصيبه ثم اشترى ~~نصيب شريكه لم يعتق استحسانا لأنه لم يجتمع في ملكه مملوك كامل بخلاف إن ~~ملكت هذا العبد فهو حر فملك نصفه ثم باعه ثم ملك النصف الثاني فإنه يعتق ~~النصف الذي في ملكه لأن حالة تعيين المملوك يراد به الملك فيه مطلقا لا ~~مجتمعا ا ه‍. # قوله: (كل مملوك لي أو أملكه فهو حر بعد غد أو بعد موتي يتناول من ملكه ~~منذ حلف فقط) لما قدمنا أن قوله كل مملوك لي للحال وكذا كل مملوك أملكه لأن ~~المضارع للحال كما بيناه، فمن كان في ملكه وقت اليمين يصير حرا في ~~المسألتين بعد غد. وفي قوله بعد موتي يصير من كان في ملكه وقت اليمين مدبرا ~~في المسألتين فلا يعتق من اشتراه بعد اليمين في التقييد بقوله بعد موتي. ~~قيد بكون الظرف ظرفا للحرية لأنه لو جعله ظرفا للملك كما إذا قال كل مملوك ~~أملكه غدا فهو حر ولا نيه له ذكر محمد في الجامع أنه يعتق كل من ملكه في غد ms2428 ~~ومن كان في ملكه قبله. وقال أبو يوسف. لا يعتق إلا من استفاد ملكه في غد ~~ولا يعتق من جاء غد وهو في ملكه وهو رواية ابن سماعة عن محمد. وعلى هذا ~~الخلاف إذا قال كل مملوك أملكه رأس شهر كذا فهو حر ورأس الشهر الليلة التي ~~يهل فيها الهلال ومن الغد إلى الليل للعرف. وعن أبي يوسف فيمن قال كل مملوك ~~أملكه يوم الجمعة فهو حر قال: ليس هذا على ما في ملكه إنما هو على ما يملكه ~~يوم الجمعة، وهذا على أصل أبي يوسف صحيح لأنه أضاف العتق إلى زمان مستقبل، ~~فأما إذا قال كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر فهذا على ما في ملكه في ~~قولهم لأنه جعل مجئ الغد شرطا لثبوت العتق لا غير فيعتق من في ملكه ولكن ~~عند مجئ الغد، كذا في البدائع. # قوله: (وبموته عتق من ملكه بعده من ثلثه أيضا) أي بموت المولى يعتق من ~~ملكه بعد قوله كل مملوك لي أو أملكه حر بعد موتي من ثلث ماله كما يعتق من ~~كان في ملكه للحال من ثلث المال. فالحاصل أن من كان في ملكه وقت اليمين ~~مدبر مطلق أو من ملكه بعدها فليس بمدبر مطلق وإنما هو مدبر مقيد فيعتقان ~~بموت المولى عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يعتق من كان في ملكه يوم ~~حلف ولا يعتق ما استفاده بعد يمينه لأن اللفظ حقيقة للحال على ما بينا فلا ~~يعتق به ما سيملكه ولهذا صار هو مدبرا دون الآخر. ولهما أن هذا إيجاب عتق ~~وإيصاء حتى اعتبر من الثلث وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة ~~الراهنة ألا PageV04P428 # ترى أنه يدخل في الوصية بالمال يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد ~~فلان من يولد له بعدها والايجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه، فمن ~~حيث إنه إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة فيصير ~~مدبرا حتى لا يجوز بيعه، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتبارا ms2429 ~~للحالة المتربصة وهي حالة الموت وقبل الموت حالة التمليك استقبال محض فلا ~~يدخل تحت اللفظ، وعند الموت يصير كأنه قال كل مملوك أملكه فهو حر بخلاف ~~قوله بعد غد على ما تقدم لأنه تصرف واحد وهو إيجاب العتق وليس فيه إيصاء ~~والحالة محض استقبال فافترقا. ولا يقال إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال ~~لأنا نقول: نعم ولكن بشيئين مختلفين إيجاب عتق ووصية، وإنما لا يجوز ذلك لا ~~بسبب واحد، كذا في الهداية. وتعقبه في فتح القدير بأن هذا قول للعراقيين ~~غير مرضي في الأصول وإلا لم يمتنع الجمع مطلقا ولم يتحقق خلاف فيه لأن ~~الجمع قط لا يكون إلا باعتبارين وبالنظر إلى شيئين، ولو أمكن أن يقال أن ~~لفظه أوجب تقدير لفظ إذا كان وصية وهو ما قدرناه عند موته من قوله كل عبد ~~لي حر فيعتق به ما استحدث ملكه والموجب للتقدير ما ذكرنا من تحقيق مقصود ~~الوصية من الثواب والبر للأصحاب، وهذا الموجب لا يحتاج إلى تقديم تقديره ~~عند ملك العبد وإلا كان مدبرا مطلقا، وإنما يحتاج إليه عند موته من قوله ~~فلا تتعلق به عبارته عند ملكه لا الصريحة لأنها لم تتناول إلا الحال، ولا ~~المقدرة لتأخير تقديرها إلى ما قبل الموت فلا يكون مدبرا لا مطلقا ولا ~~مقيدا كان رافعا للاشكال ا ه‍. وحاصله أن عتق ما ملكه بعده بموته ليس من ~~اللفظ المذكور ليلزم الجمع بين الحال والاستقبال وإنما هو من لفظ آخر مقدر ~~دل عليه تحقيق مقصوده من الثواب فلا جمع بلفظ واحد بل بلفظين مذكور ومقدر. ~~وأفاد بقوله من ثلثه أنهما إن خرجا من الثلث عتق جميع كل منهما، وإن ضاق ~~عنهما يضرب كل منهما بقيمته فيه، وإن كان على المولى دين مستغرق فإنهما ~~ليسعيان له في جميع قيمتهما كما هو حكم المدبر بعد موت مولاه. وأشار المصنف ~~إلى أنه لو قال كل مملوك أملكه إذا مت فهو حر فالحكم كذلك والله أعلم. # باب العتق على جعل أخره لأن الأصل عدمه. والجعل في اللغة ms2430 بضم الجيم ما ~~يجعل للعامل على عمله ثم PageV04P429 # سمى به ما يعطي المجاهد ليتعين به على جهاده. وأجعلت له أعطيته له ~~والجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالحركات بمعنى الجعل، كذا في المغرب. والمراد ~~منه هنا العتق على مال قوله: # (حرر عبده على مال فقبل عتق) أي قبل العبد وذلك مثل أن يقول أنت حر على ~~ألف درهم أو بألف درهم أو على أن تعطيني ألفا أو على أن تؤدي إلي ألفا أو ~~على أن تجيئني بألف أو على أن لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها إلي، أو قال ~~بعتك نفسك منك على كذا أو وهبت لك نفسك على أن تعوضني كذا. وإنما توقف على ~~قبوله لأنه معاوضة المال بغير المال إذ العبد لا يملك نفسه، ومن قضية ~~المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض للحال كما في البيع فإذا قبل صار حرا، وما ~~شرط دين عليه حتى تصح الكفالة به بخلاف بدل الكتابة لأنه ثبت مع المنافي ~~وهو قيام الرق على ما عرف. وكما تصح به الكفالة جاز أن يستبدل به ما شاء ~~يدا بيد لأنه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز أن يستبدل به كالأثمان، ~~ولا خير فيه نسيئة لأن الدين بالدين حرام. ولم يقيد القبول بالمجلس لما عرف ~~أنه لا بد لكل قبول من المجلس فإن كان حاضرا اعتبر مجلس الايجاب، وإن كان ~~غائبا يعتبر مجلس علمه، فإن قبل فيه صح، وإن رد أو أعرض بطل. والاعراض عنه ~~إنما يكون بالقيام أو بالاشتغال بعمل آخر يعلم أنه قطع لما قبله، كذا في ~~شرح الطحاوي. ولم يقيد المصنف العتق بالأداء لأنه يعتق قبله لأنه ليس معلقا ~~على الأداء وإنما هو معلق على القبول وقد وجد. وأفاد بقوله قبل أنه لا بد ~~أن يقبل في الكل فلو قال لعبده أنت حر بألف فقال قبلت في النصف فإنه لا ~~يجوز عند أبي حنيفة لأن العتق عنده يتجزأ، فلو جاز قبوله في النصف وجب عليه ~~نصف البدل وصار الكل خارجا عن يده ms2431 لأنه يخرج الباقي إلى العتق بالسعاية ~~والمولى ما رضي بزوال يده وصيرورته محجورا عن التصرف إلا بألف. وعندهما ~~يجوز ويعتق كله بجميع الألف لأنه لا يتجزأ عندهما فالقبول في النصف قبول في ~~الكل، ولو كان ذلك في الطلاق كان القبول في النصف قبولا في الكل اتفاقا، ~~وكذا كل ما لا يتجزأ كالدم وغيره. ولو قال لمولاه أعتقني على ألف فأعتق ~~نصفه يعتق نصفه بغير شئ، ولو كان بالباء يعتق نصفه بخمسمائة عند الإمام كما ~~في الطلاق، كذا في المحيط. # وقيد بكون العبد كله له لأنه لو كان له نصفه فقال له أنت حر على ألف فقبل ~~فإنه يعتق نصفه بخمسمائة إلا إذا أجاز الآخر يجب الألف بينهما عند أبي ~~حنيفة لأن العتق يتجزأ عنده بخلاف ما إذا قال أعتقت نصيبي بألف فقبل العبد ~~لزمه الألف للمعتق لا يشاركه فيه الساكت لأن الألف بمقابلة نصيبه، كذا في ~~المحيط أيضا. وأطلق المصنف في المال فشمل جميع أنواعه من النقد والعروض ~~والحيوان وإن كان بغير عينه لأنه معاوضة المال بغير المال فشابه النكاح ~~والطلاق والصلح عن دم العمد، وكذا الطعام والمكيل والموزون إذا كان معلوم ~~الجنس، ولا يضره جهالة الوصف لأنها يسيرة ويلزمه الوسط في تسمية الحيوان ~~والثوت بعد بيان جنسهما PageV04P430 # من الفرس والحمار والعبد والثواب الهروي. ولو أتاه بالقيمة أجبر المولى ~~على القبول، ولو لم يسم الحنس بأن قال على ثوب أو حيوان أو دابة فقبل عتق ~~ولزمه قيمة نفسه كما لو أعتقه على قيمة رقبته فقبل عتق كما في المحيط. ~~وأشار المصنف إلى أنه يعتق بالقبول ولو كان المال ملكا للغير، فلو أعتقه ~~على عبد مثلا فاستحق لا ينفسخ العتق، فإن كان بغير عينه فعلى العبد مثله في ~~المثلي والوسط في القيمي، وإن كان معينا رجع على العبد بقيمة نفسه عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد بقيمة المستحق. وعلى هذا الخلاف إذا هلك قبل ~~التسليم، وكذا على هذا الاختلاف لو رده بعيب وليس للمولى الرد بالعيب ~~اليسير عند أبي حنيفة، ms2432 وإنما يرده بالعيب الفاحش كالعيب في المهر، وقالا ~~باليسير أيضا، كذا في البدائع. ولو اختلفا في المال جنسه أو مقداره فالقول ~~للعبد مع يمينه كما لو أنكر أصل المال، وإن أقاما البينة فالبينة للمولى ~~بخلاف ما إذا كان العتق معلقا بالأداء وهي المسألة الآتية فإن القول فيها ~~قول المولى والبينة بينة العبد، كذا في البدائع. وشمل إطلاق المال الخمر في ~~حق الذمي فإنها مال عندهم، فلو أعتق الذمي عبده على خمر أو خنزير فإنه يعتق ~~بالقبول ويلزمه قيمة المسمى، فإن أسلم أحدهما قبل قبض الخمر فعندهما على ~~العبد قيمته، وعند محمد عليه قيمة الخمر، كذا في المحيط. وقيد بكون المخاطب ~~بالعتق معينا لأنه لو كان مجهولا كما إذا قال أحدكما حر على ألف والآخر ~~بغير شئ فقبلا عتقا بلا شئ لأن عتقهما متيقن ومن عليه المال مجهول فلا يجب ~~كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف وتمام تفريعاته في المحيط. وفي الذخيرة: # أنت حر على أن تحج عني فلم يحج فعليه قيمة حج وسط. سئل أبو جعفر عن رجل ~~قال لعبده صم عني يوما وأنت حر أو صل عني ركعتين وأنت حر قال: عتق وإن لم ~~يصم وإن لم يصل. ولو قال حج عني وأنت حر لا يعتق حتى يحج لأن الصوم والصلاة ~~مما لا تجري فيهما النيابة والحج مما يجري فيه النيابة، ولأنه لا مؤنة في ~~الصوم والصلاة فلا يدل على اشتراط بدل والحج فيه مؤنة فدل على أنه شرط ذلك ~~بدلا ا ه‍. ثم اعلم أن الاعتاق على مال من جانب المولى تعليق وهو تعليق ~~العتق بشرط قبول العوض فيراعي فيه من جانبه أحكام التعليق حتى لو ابتدأ ~~المولى لم يصح رجوعه عنه قبل قبول العبد، ولا الفسخ ولا النهي عن القبول، ~~ولا يبطل بقيامه عن المجلس ولا يشترط حضرة العبد، ويصح تعليقه بشرط وإضافته ~~إلى وقت، ولا يصح شرط الخيار له ومن جانب العبد معاوضة فتراعي أحكامها، ~~فملك الرجوع لو ابتدأ أو بطل بقيامه قبل قبول المولى. ms2433 وبقيام المولى، ولا ~~يقف على الغائب عن المجلس ولا يصح تعليقه ولا إضافته كما إذا قال اشتريت ~~نفسي مني بألف إذا جاء غد أو عند رأس الشهر بخلاف ما إذا قال إذا جاء غد ~~فأعتقني على كذا جاز لأن هذا توكيل منه بالاعتاق حتى يملك العبد عزله قبل ~~وجود الشرط وبعده قبل أن يعتقه، ولو لم يعزل حتى عتقه نفذ اعتاقه ويجوز شرط ~~الخيار له عند أبي حنيفة. ولو قال المولى PageV04P431 # أعتقتك أمس بألف فلم تقبل فقال العبد قبلت فالقول قول المولى مع يمينه ~~لأنه من جانبه تعليق وهو منكر لوجود الشرط، كذا في البدائع. # قوله: (ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا) أي بأداء المال كأن يقول إن أديت ~~إلي ألفا فأنت حر فيصح ويعتق عند الأداء من غير أن يصير مكاتبا لأنه صريح ~~في تعليق العتق بالأداء وإن كان فيه معنى المعاوضة في الانتهاء وإنما صار ~~مأذونا لأنه رغبة في الاكتساب لطلبه الأداء منه ومراده التجارة دون التكدي ~~فكان إذنا له دلالة. وذكر في فتح القدير أنه يخالف المكاتب في إحدى عشرة ~~مسألة: الأولى ما إذا مات العبد قبل الأداء وترك مالا فهو للمولى ولا يؤدي ~~منه عنه ويعتق بخلاف الكتابة. الثانية لو مات المولى وفي يد العبد كسب كان ~~لورثة المولى ويباع العبد بخلاف الكتابة. الثالثة لو كانت أمة فولدت ثم أدت ~~فعتقت لم يعتق ولدها لأنه ليس لها حكم الكتابة وقت الولادة بخلاف الكتابة. ~~الرابعة لو قال العبد للمولى حط عني مائة فحط عنه المولى وأدى تسعمائة لا ~~يعتق بخلاف الكتابة. زاد في البدائع أنه لو أدى مكان الدراهم دنانير لا ~~يعتق وإن قبل لعدم الشرط. الخامسة لو أبرأ المولى العبد عن الألف لم يعتق ~~ولو أبرأ المكاتب عتق، كذا ذكروها والظاهر أنه لا موقع لها إذا الفرق بعد ~~تحقق الابراء في الموضعين يكون والابراء لا يتصور في هذه المسألة لأنه لا ~~دين على العبد بخلاف الكتابة. السادسة لو باع المولى العبد ثم اشتراه أو رد ~~عليه ms2434 بخيار عيب ففي وجوب قبول ما يأتي به خلاف عند أبي يوسف نعم، وعند محمد ~~لا ولكن لو قبضه عتق بخلاف الكتابة في أنه لا خلاف في أنه يجب أن يقبله ~~ويعد قابضا. السابعة أنه يقتصر على المجلس فلا يعتق ما لم يؤد في ذلك ~~المجلس فلو اختلف بأن أعرض أو أخذ في عمل آخر فأدى لا يعتق بخلاف الكتابة. ~~وهذا إذا كان المذكور من أدوات الشرط لفظة إن فإن كان لفظ إذا أو متى فلا ~~يقتصر على المجلس. الثامنة أنه يجوز للمولى بيع العبد بعد قوله ذلك قبل أن ~~يؤدي بخلاف الكاتبة. التاسعة أن للسيد أن يأخذ ما يظفر به مما اكتسبه قبل ~~أن يأتيه بما يؤديه بخلاف المكاتب. العاشرة أنه إذا أدى وعتق وفضل عنده مال ~~مما اكتسبه كان للسيد فيأخذه بخلاف المكاتب. الحادية عشرة لو اكتسب العبد ~~مالا قبل تعليق السيد فأداه بعده إليه عتق وإن كان السيد يرجع بمثله على ما ~~سيذكر بخلاف الكتابة لا يعتق بأدائه لأنه ملك المولى إلا أن يكون كاتبه على ~~نفسه وماله فإنه حينئذ يصير أحق به PageV04P432 # من سيده، فإذا أدى منه عتق ا ه‍. وفي البدائع ذكر محمد في الزيادات إذا ~~قال إن أديت إلي ألفا في كيس أبيض فأنت حر فأداها في كيس أسود لا يعتق وفي ~~الكتابة يعتق ا ه‍. # وهي الثانية عشر. ولو قال إذا أديت ألفا في هذ الشهر فأنت حر فلم يؤدها ~~في ذلك الشهر وأداها في غيره لم يعتق، وفي الكتابة لا يبطل إلا بحكم الحاكم ~~أو بتراضيهما كما في البدائع. وهي الثالثة عشر. وفي المحيط: لو أمر غيره ~~بالأداء فأدى لا يعتق لأن الشرط أداؤه ولم يوجد فلا حاجة إلى أداء غيره ~~لأنه قادر على أدائه بخلاف الكتابة لأنها معاوضة حقيقة فيها معنى التعليق ~~فكان الأصل فيها المعاوضة فكان المقصود حصول البدل ا ه‍. # وهي الرابعة عشر. # وفي الذخيرة إذا قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر فاستقرض العبد من رجل ألفا ~~فدفعها ms2435 إلى مولاه عتق العبد ورجع غريم العبد على المولى فيأخذ منه الألف ~~لأنه أحق بها من المولى من قبل أنه عبد مأذون له في التجارة وغرماء العبد ~~المأذون أحق بماله حتى يستوفوا ديونهم. ولو كان العبد استقرض من رجل ألفي ~~درهم وقيمته ألفا درهم فدفع أحد الألفين إلى مولاه وعتق بها وأكل الألف ~~الأخرى فإن للمقرض أن يأخذ من المولى الألف التي دفعها العبد إليه ويضمن ~~المولى أيضا للغريم الألف درهم لأن المولى منع العبد بعتقه من أن يباع بما ~~عليه من الدين، وإن شاء المقرض اتبع العبد بجميع دينه أيضا ا ه‍. قيد ~~بالتعليق لأنه لو لم يأت في الجواب بالفاء لا يتعلق بل يتنجز، سواء كان ~~الجواب بالواو كقوله إن أديت إلي ألفا وأنت حر ولا كقوله إن أديت إلي ألفا ~~أنت حر لكونه ابتداء لا جوابا لعدم الرابط. وفي الذخيرة: قال لعبده أنت حر ~~وأدا لي ألف درهم فهو حر ولا شئ عليه، ولو قال أدا لي ألفا وأنت حر لم يعتق ~~حتى يؤدي، ولو قال فأنت حر عتق للحال لأن جواب الامر بالواو لا بالفاء فهي ~~للتعليل أي أدا لي ألفا لأنك حر كقوله أبشر فقد أتاك الغوث وتمامه في ~~الأصول من بحث الواو. وقد قدمنا في بحث عتق الحمل من الظهيرية أنه لو علق ~~عتق الحمل بأدائه ألفا فإنه يتوقف العتق على أدائه، فإذا أدى بعد الولادة ~~عتق إذا ولدته لأقل من ستة أشهر. وقيد بأداء العبد لأنه لو علق عتقه بأداء ~~أجنبي لا يصير مأذونا له كما إذا قال إذا أديت إلي ألفا فعبدي هذا حر فجاء ~~الأجنبي بألف ووضعها بين PageV04P433 # يديه لا يجبر المولى على القبول ولا يعتق العبد، ولو حلف المولى أنه لم ~~يقبض من فلان ألفا لا يحنث، كذا في الخانية. # قوله: (وعتق بالتخلية) لأنه تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى ~~المقصود لأنه ما علق عتقه بالأداء، إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد ~~شرف الحرية والمولى المال بمقابلته بمنزلة ms2436 الكتابة ولهذا كان عوضا في ~~الطلاق في مثل هذا اللفظ حتى كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا ~~باللفظ ودفعا للضرر عن المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه، ولا يكون العبد أحق ~~بمكاسبه ولا يسري إلى الولد المولود قبل الأداء. وجعلناه معاوضة في ~~الانتهاء عند الأداء دفعا للضرر عن العبد حتى يجبر المولى على القبول، فعلى ~~هذا بدور الفقه وتخرج المسائل نظيره الهبة، بشرط العوض والتخلية رفع ~~الموانع بأن يضعه بين يديه بحيث لو مد يده أخذه فحينئذ يحكم القاضي بأنه قد ~~قبضه فيه وفي ثمن المبيع وبدل الإجارة وسائر الديون، وهذا معنى قولهم أجبره ~~الحاكم على قبضه أي حكم به لا أنه يجبره على قبضه بحبس ونحوه. ولو حلف ~~المولى أنه لم يؤد إليه الألف حنث كما في الخانية. وإنما ذكر التخلية ليفيد ~~أنه يعتق بحقيقة القبض بالأولى، ويستثنى من إطلاق ما في المختصر مسائل لا ~~يعتق فيها بالتخلية الأولى لو كان المال مجهولا بأن قال إذا أديت إلي دراهم ~~فأنت حر لا يجبر علي القبول لأن مثل هذه الجهالة لا تكون في المعاوضة ولا ~~يمكن حملها على الكتابة فتكون يمينا محضا ولا جبر فيها كما في التبيين. وفي ~~المحيط: لو قال إن أديت إلي كر حنطة فأنت حر فجاء بكر جيد يجبر على القبول ~~لأن الكر المطلق إنما ينصرف إلى الوسط لدفع الضرر من الجانبين، فإذا أتاه ~~بالجيد فقد أحسن في القضاء ورضي بهذا الضرر فبطل التعيين، وتعلق العتق ~~بحنطة مطلقة. # ولو قال كر حنطة وسط فأتاه بكر جيد لا يجبر لأنه نص على التعليق بكر ~~موصوفة وفي الشروط يعتبر التنصيص ما أمكن كما في مسألة الكيس الأبيض. ولو ~~قال أعتق عني عبدا وأنت حر فأعتق عبدا مرتفعا لا يعتق، ولو قال أدا لي عبدا ~~وأنت حر فأدى إليه عبدا مرتفعا يعتق كما في الكر. والفرق أن في الأداء يكون ~~المولى راضيا بالزيادة لأنه ادخال شئ في ملكه فيكون نفعا محضا فلا ضرر، ~~وأما العتق إخراج عن ملكه ms2437 لأن كسبه مملوك للمولى ا ه‍. # الثانية لو كان العتق معلقا على أداء الخمر لا يجبر على القبول وإن كان ~~يعتق بقبوله لأن المسلم ممنوع عنها لحق الله تعالى. والثالثة لو كان معلقا ~~على أداء ثوب أو دابة لا يجبر على القبول. # ولو أتى بثوب وسط أو جيد لأنه مجهول الجنس فلم يصلح عوضا، ولذا لو وصفه ~~أجبر على PageV04P434 # قبوله بأن قال ثوبا هرويا. الرابعة لو قال إن أديت إلي ألفا أو دابة ~~فحججت بها أو وحججت بها لا يعتق بتسليم الألف إليه ما لم يقبل لأنه علق ~~العتق بشرطين فلا ينزل بوجود أحدهما بخلاف ما لو قال إن أديت إلي ألفا أحج ~~بها فإنه يعتق بتخلية الألف ويكون قوله أحج بها البيان الغرض ترغيبا للعبد ~~في الأداء حيث يصير كسبه مصروفا إلى طاعة الله تعالى لا على سبيل الشرط، ~~كذا في البدائع. ولو قال لعبدين له إن أديتما إلي ألفا فأنتما حران فأدى ~~أحدهما حصته لم يعتق أحدهما لأنه علق العتق بأداء الألف ولم يوجد، وكذا لو ~~أدى أحدهما الألف كله من عنده، وإن أدى أحدهما الألف وقال خمسمائة من عندي ~~وخمسمائة بعث بها صاحبي ليؤديها إليك عتقا لوجود الشرط حصة أحدهما بطريق ~~الأصالة وحصة الآخر بطريق النيابة لأن هذا باب تجري فيه النيابة فقام أداؤه ~~مقام أداء صاحبه. ولو أدى عنهما رجل آخر لم يعتقا إلا إذا قال أؤديها إليك ~~على أنهما حران فقبلها المولى على ذلك عتقا ويرد المال إلى المؤدي لأن ~~المولى لا يستحق المال بعتق عبده قبل الغير بخلاف الطلاق، والفرق في ~~البدائع. # وقدمنا عن المحيط أنه لو أمر غيره بالأداء فأدى لا يعتق مع تصريح صاحب ~~البدائع في مسألة العبدين بأن النيابة تجري في هذا الباب إلا أن يوفق ~~بينهما بأن ما في المحيط إنما هو في الامر من غير إعطاء شئ من العبد، وما ~~في البدائع فيما إذا بعث مع غيره المال فلا إشكال. وفي الهداية: ولو أدى ~~البعض يجبر على القبول إلا ms2438 أنه لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم الشرط كما إذا ~~حط البعض وأدى الباقي ثم لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق رجع المولى عليه ~~وعتق لاستحقاقها، ولو كان اكتسبها بعده لم يرجع عليه لأنه مأذون من جهته ~~بالأداء منه ا ه‍. ولم أر صريحا أنه لو حجر على هذا العبد المأذون هل يصح ~~حجره؟ وقد يقال إنه لا يصح حجره لأن الاذن له ضروري لصحة التعليق بالأداء، ~~وقد يقال إنه يصح لما أنه يملك بيعه فيملك حجره بالأولى. # قوله: (وإن قال أنت بعد موتي بألف فالقبول بعد موته) لإضافة الايجاب إلى ~~ما بعد الموت فصار كما إذا قال أنت حر غدا على ألف درهم. وأشار المصنف ~~بتأخير العتق عن الموت إلى أنه لا يعتق بقبوله فلا يعتق إلا بإعتاق الوارث ~~أو الوصي أو القاضي إذا امتنع الوارث لأن العتق تأخر عن الموت إلى أن يقبل، ~~والعتق متى تأخر عن الموت لا يثبت إلا بإعتاق واحد من هؤلاء لأنه صار ~~بمنزلة الوصية بالاعتاق، ذكره الإمام العتابي وجزم به الأسبيجابي وقال: إن ~~الوارث يملك عتقه تنجيزا وتعليقا، والوصي يملكه تنجيزا فقط، ولو أعتقه ~~الوارث عن كفارة يمينه جاز عن الميت لا عن الكفارة، والولاء للميت لا ~~للوارث. # وصرح الصدر الشهيد بأن الأصح أنه لا يعتق بالقبول بل لا بد من إعتاق ~~الوارث. وفي الهداية قالوا: لا يعتق وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه الوارث ~~لأن الميت ليس بأهل للاعتاق PageV04P435 # وهذا صحيح ا ه‍. وتعقبه في غاية البيان بأنه ينبغي أن يعتق حكما لكلام ~~صدر من الأهل مضافا إلى المحل وإن كان الميت ليس بأهل للاعتاق. ولان القبول ~~لم يعتبر في حال الحياة فإذا لم يعتق بالقبول بعد الوفاة. إلا باعتاق واحد ~~منهم لا يكون معتبرا بعد الوفاة أيضا فلا يبقى فائدة لقبوله بعد الموت ا ~~ه‍. وجوابه أن العتق الحكمي وإن كان لا يشترط فيه الأهلية يشترط قيام الملك ~~وقته، وهنا قد خرج ملك المعلق وبقي للوارث، ومتى خرج عن ms2439 ملكه لا يقع بوجود ~~الشرط مع وجود الأهلية فما ظنك عند عدمها؟ وقوله إنه لا فائدة للقبول بعد ~~الموت ممنوع لأنه لولا القبول لم يصح إعتاق الوصي والقاضي لعدم الملك لهما ~~ولم يلزم الوارث الاعتاق. والحاصل أن المسألة مختلف فيها فظاهر إطلاق ~~المتون أنه يعتق بالقبول بعد الموت من غير توقف على إعتاق أحد وهو قول ~~البعض كما يشير إليه لفظ الأصح وله أصله في الرواية كما في غاية البيان، ~~وصحح المتأخرون أنه لا يعتق بالقبول كما قدمنا، ولا فرق في المسألة بين أن ~~يؤخر ذكر المال أو يقدمه كان يقول أنت حر على ألف درهم بعد موتي كما في ~~غاية البيان، لكنه نقل الاجماع. وقد علمت أن الخلاف ثابت. وظهر بهذا أن قول ~~الزيلعي وقاضيخان في الفتاوي أنه لو قال له أنت حر على ألف درهم بعد موتي ~~أن القبول فيه للحال ليس بصحيح إذ لا فرق بينه وبين مسألة الكتاب. وقيد ~~بأنت حر لأنه لو قال أنت مدبر على ألف درهم فالقبول فيه للحال فإذا قبل صار ~~مدبرا ولا يلزمه المال لأن الرق قائم والمولى لا يستوجب على عبده دينا إلا ~~أن يكون مكاتبا. وقد بحث فيه المحقق ابن الهمام بحثا حسنا فراجعه. وفي ~~الخانية أن القبول فيه بعد الموت كمسألة الكتاب. # وفي المحيط: لو قال لعبده حج عني حجة بعد موتي وأنت حر ولا مال له سواه ~~يحج عنه حجا وسطا ثم تعتقه الورثة ويسعى في ثلثي قيمته لأنه عتق بغير مال ~~فيعتبر من الثلث، فإن أوصى الميت مع هذا بثلث ماله لرجل قسم الثلث بين ~~العبد والموصى له على أربعة ثلاثة أرباعه منها للعبد ويسعى للموصى له في ~~ربع ثلث رقبته وللورثة في ثلثي قيمته لأن العبد موصى له بعتق جميع رقبته ~~فيضرب بجميع الرقبة، والموصى له يضرب بالثلث فصار الثلث بينهما على أربعة ~~أسهم وجميع الرقبة على اثني عشر، فسلم للعبد ثلاثة ويسعى للموصى له في سهم ~~وللورثة ثمانية. ولو قال ادفع إلى الوصي قيمة ms2440 حج يحج بها عني فدفع فعلى ~~الورثة أن يعتقوه ولا ينتظر الحج لأنه عتق بمال والحج مشورة وليس بشرط، فإن ~~كانت قيمة الحج أقل من قيمته نظر، إن كانت مقدار ثلثي قيمته جاز لأن الوصية ~~بالعتق نافذة في الثلث، وإن كانت أقل من ثلثي قيمته فعليه أن يسعى إلى تمام ~~الثلثين ثم يدفع إلى الورثة أو إلى الوصي PageV04P436 # مقدار حجة، فإن أجازت الورثة الحج فحج بذلك كله فثلثاه للورثة والثلث يحج ~~به عنه من حيث يبلغ، ولو قال لعبده ادفع إلى الوصي قيمة حجة فإذا دفعتها ~~إليه فحج بها عني فأنت حر لا يعتق العبد ما لم يحج عن الميت، ولو قال حج ~~عني بعد الموت وأنت حر فمات وأبى الورثة خروجه للحج ولا مال للميت غيره ~~فلهم ذلك حتى يخدمهم مقدار ثلثي ما يحتاج إليه للخروج إلى الحج، لأن مقدار ~~ثلثيه صار حقا للورثة رقبة ومنفعة، وإذا خرج اشتغل عن خدمتهم، وإذا حج وجب ~~إعتاقه فيبطل حق الورثة عن منفعته وخدمته فيحبسونه ويستخدمونه إلى العام ~~القابل استيفاء لحقهم، فإن قال الورثة أخرج في هذا العام فقال أخدمكم العام ~~وأخرج السنة الثانية فليس للعبد ذلك، فإن أمكنه الخروج في العام وإلا أبطل ~~القاضي وصيته، فإن لم يطلب منه الورثة حتى مضت السنة فله أن يحج في السنة ~~الثانية، إن لم يكن الميت قال حج عني في هذه السنة، ولو قال حج عني بعد ~~موتي بخمس سنين وأنت حر فأبى الورثة أن يتركوه إلى خمس سنين فليس لهم ذلك ا ~~ه‍. وفي الذخيرة: رجل قال لعبده أنت حر بعد موتي إن لم تشرب الخمر فأقام ~~أشهرا ثم شرب الخمر قبل أن يعتق بطل عتقه، وإن رفع الامر إلى القاضي بعد ~~موت المولى قبل أن يشرب فأمضى فيه العتق ثم شرب الخمر بعد ذلك لم يرد إلى ~~الرق، ولو قال لعبده أنت حر علي أن لا تشرب الخمر فهو حر شرب الخمر أو لم ~~يشرب ا ه‍. وأشار المصنف إلى أنه لو ms2441 قال لعبده إن شئت فأنت حر بعد موتي فإن ~~المشيئة له بعد موته، وكذا إذا قال إذا جاء غد فأنت حر إن شئت كانت المشيئة ~~إليه بعد طلوع الفجر من الغد وكذا إذا قال أنت حر غدا إن شئت كانت المشيئة ~~في الغد، ولو قال إن شئت فأنت حر غدا كانت المشيئة للحال في قول أبي يوسف ~~ومحمد وظاهر الرواية عن أبي حنيفة، كذا في الخانية. وفي البدائع: لو قال ~~أنت حر غدا إن شئت فالمشيئة في PageV04P437 # الغد، ولو قال أنت حر إن شئت غدا فالمشيئة إليه في الحال لأن في الفصل ~~الأول علق الاعتاق المضاف إلى الغد بالمشيئة فيقتضي المشيئة في الغد، وفي ~~الفصل الثاني أضاف الاعتاق المعلق بالمشيئة إلى الغد فيقتضي تقدم المشيئة ~~على الغد. # قوله: (ولو حرره على خدمته سنة فقبل عتق وخدمه) يعني من ساعته لأن ~~الاعتاق على الشئ يشترط فيه وجود القبول في المجلس لا وجود المقبول كسائر ~~العقود، وعليه أن يخدمه المدة المعينة وهو المراد بالسنة سنة أو أقل أو ~~أكثر. ونص الحاكم الشهيد أن الخدمة هي الخدمة المعروفة بين الناس. قيد ~~بالمدة لأنه لو حرره على خدمته من غير مدة عتق وعليه أن يرد قيمة نفسه لأن ~~الخدمة مجهولة، وكذا لو قال لجاريته أنت حرة على أن تخدمني فلانة فقبلت ~~عتقت وردت قيمتها. وقال محمد: ترد قيمة الخدمة شهرا، كذا في الذخيرة. ونقل ~~في الظهيرية عن بعضهم أنها إن خدمته عمره أو عمرها لا شئ عليها، وإن أبت أن ~~تخدمه عمره أو عمرها تسعى في قيمتها ا ه‍. وقد وقع الاستفتاء عما إذا حرره ~~على خدمته مدة معينة وقبل العبد وعتق وكان له زوجة وأولاد فما حكم نفقته ~~ونفقتهم إذا لم يكن له مال فإنه لا يتفرغ للاكتساب بسبب خدمة المولى هذه ~~المدة، فلم أر فيه نقلا، وينبغي أن يشتغل بالاكتساب لأجل الانفاق على نفسه ~~وعياله إلى أن يستغني عن الاكتساب فيخدم المولى المدة المعينة لأنه الآن ~~معسر عن أداء البدل فصار كما ms2442 إذا أعتقه على مال ولا قدرة له عليه فإنه يؤخر ~~إلى الميسرة. قيد بكونه حرره على خدمته كان قال له أعتقتك على أن تخدمني ~~لأنه لو قال إن خدمتني كذا مدة فأنت حر لا يعتق حتى يخدمه لأنه معلق بشرط ~~والأول معاوضة، ولم يصرحوا هنا بأنه يكون مأذونا لأنه لا ضرورة إليه إذ ~~الخدمة لا تتوقف على اكتساب المال بخلاف إن أديت إلى ألفا فأنت حر كما ~~قدمناه. وفي الذخيرة: لو قال اخدمني سنة وأنت حر عتق الساعة ولا شئ عليه في ~~قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا يعتق إلا بالخدمة قبل أو لم يقبل. وفي ~~الظهيرية: لو قال لامته عند وصيته إذا حذمت ابني وابنتي حتى يستغنيا فأنت ~~حرة، فإن كانا صغيرين تخدمهما حتى يدركا، فإن أدرك أحدهما دون الآخر ~~تخدمهما جميعا، وإن كانا مدركين تخدم البنت حتى تتزوج والابن حتى يحصل له ~~ثمن جارية، فإذا PageV04P438 # زوجت البنت وبقي الابن تخدمهما جميعا، وإن مات أحدهما وهما كبيران أو ~~صغيران بطلت الوصية ا ه‍. وفي شرح النقاية في مسألة إن خدمتني كذا: لو خدمه ~~أقل منها أو أعطاه مالا عن خدمته لا يعتق، وكذا لو قال إن خدمتني وأولادي ~~سنة فمات بعض الأولاد لا يعتق ا ه‍ قوله: (فلو مات تجب قيمته) أي لو مات ~~المولى أو العبد قبل الخدمة وجبت قيمة العبد عليه عندهما. وقال محمد: عليه ~~قيمة الخدمة في المدة وقد قدمناه فيما إذا أعتقه على مال فاستحق وسووا بين ~~موت المولى وموت العبد وقد طعن عيسى وقال: هذا غلط فيما إذا مات المولى بل ~~يخدم الورثة ما بقي منها لأن الخدمة دين فيخلفه وارثه فيه بعد موته كما لو ~~أعتقه على ألف درهم فاستوفى بعضها ومات ولكن في ظاهر الرواية لا فرق بينهما ~~لأن الخدمة عبارة عن المنفعة وهي لا تورث فلا يمكن إبقاء عين المنفعة بعد ~~موت المولى أو لأن الناس يتفاوتون فيها فإن خدمة الفقراء أسهل من غيرهم، ~~وخدمة الشيخ ليست كخدمة الشاب، وقد ms2443 تكون الورثة كثيرين وخدمة الواحد أسهل ~~من خدمة الجماعة. وقيدنا بموته قبل الخدمة لأنه لو خدمه بعض المدة كسنة من ~~أربع سنين ثم مات فعلى قولهما عليه ثلاثة أرباع قيمته، وعلى قول محمد عليه ~~قيمة خدمته ثلاث سنين، كذا في شرح الطحاوي. وفي الحاوي القدسي: وبقول محمد ~~نأخذ. ولو أر حكم ما إذا مرض العبد مرضا لا يمكن معه الخدمة وينبغي أن يكون ~~كالموت. # قوله: (ولو قال أعتقها بألف على أن تزوجنيها ففعل وأبت أن تتزوجه عتقت ~~مجانا) أي لو قال أجنبي لمالك جارية إلى آخره، وحاصله أمره المخاطب بإعتاق ~~أمته وتزويجها منه على عوض معين مشروط على الأجنبي عن الأمة وعن مهرها فلما ~~لم تتزوجه بطلت عنه حصة المهر عنها، وأما حصة العتق فباطلة أيضا إذ لا يصح ~~اشتراط بدل العتق على الأجنبي بخلاف الخلع لأن الأجنبي فيه كالمرأة لم يحصل ~~لها ملك ما لم تكن تملكه بخلاف العتق فإنه يثبت للعبد فيه قوة حكمية هي ملك ~~البيع والشراء والإجارة والتزويج وغيره ذلك، ولا يجب العوض إلا على من حصل ~~له المعوض فمعنى قوله مجانا أنها تعتق بغير شئ يلزمها أو يلزم الآمر أي لا ~~يلزم أحدا شئ. وأطلق فشمل ما إذا قال بألف علي أو لم يقل علي وكان الأولى ~~ذكرها كما في بعض نسخ الهداية ليفيد عدم الوجوب عند عدم ذكرها بالأولى. ~~وأفاد بقوله PageV04P439 # وأبت أن لها الامتناع من تزوجه لأنها ملكت نفسها بالعتق. وقيد بإبائها ~~لأنها لو تزوجته قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها فما أصاب قيمتها سقط عنه ~~لما ذكرناه. وما أصاب مهرها وجب لها عليه، فإن استويا بأن كان قيمتها مائة ~~ومهرها مائة سقط عنه خمسمائة ووجب لها خمسمائة عليه، وإن تفاوتا كأن كان ~~قيمتها مائتين والمهر مائة سقط عنه ستمائة وستة وستون وثلثان ووجب لها ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، كذا في فتح القدير. وبهذا علم أن المصنف لو ~~حذف قوله وأنت لكان أولى لأنها تعتق مجانا، سواء أبت أو تزوجته، وأما وجوب ~~المهر ms2444 فشئ آخر. وكذا قوله على أن تزوجنيها ليس بقيد لأنها تعتق مجانا لو ~~قال أعتقها بالألف علي ففعل لكن إنما ذكره ليفرع عليه المسألة الثانية. وفي ~~المحيط: لو قالت لعبدها أعتقتك على ألف على أن تتزوجني على عشرة فقبل ذلك ~~ثم أبى أن يتزوجها فعليه الألف، فإن كانت قيمته أكثر من الألف سعى في تمام ~~القيمة لأنه لم يف، وإن قالت أعتقتك علي أن تتزوجني وتمهرني ألفا، فقيل ثم ~~أبي ذلك عتق وعليه أن يسعى في قيمته، وإن تزوجها على مائة ورضيت بذلك فلا ~~سعاية عليه لأنه وفي لها بالتزوج وهي رضيت بدون ما شرطت عليه من المهر، ولو ~~دعاها العبد على أن يتزوجها على ألف فأبت المرأة فلا سعاية عليه لأنه قد ~~وفى لها بما شرطت عليه فجاء الامتناع من قبلها ا ه‍. # قوله: (ولو زاد عني قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها ويجب ما أصاب القيمة ~~فقط) أي لو قال أعتقها عني بألف درهم على أن تزوجنيها فأبت أن تتزوجه قسمت ~~الألف على قيمتها وعلى مهر مثلها، فما أصاب القيمة أداه الآمر للمأمور، وما ~~أصاب المهر سقط عنه لأنه لما قال عني تضمن الشراء اقتضاء على ما عرف في ~~الأصول والفروع لكن ضم إلى رقبتها تزويجها وقابل المجموع بعوض هو ألف ~~فانقسمت عليها بالحصة، ومنافع البضع وإن لم تكن مالا لكن أخذت حكم المال ~~لأنها متقومة حالة الدخول وإيراد العقد عليها ولم يبطل البيع باشتراط ~~النكاح لأنه مقتضي لصحة العتق فلا يراعي فيه شرائط البيع بل شرائط العتق ~~وهو المقتضي - بالكسر - حتى يعتبر في الآمر أهلية الاعتاق بخلاف ما إذا قال ~~أعتق عبدك عني بغير شئ فأعتقه حيث لا يسقط القبض عندهما خلافا لأبي يوسف، ~~وقد قدمناه قبيل نكاح الكافر. وفي الولوالجية: رجل قال جاريتي هذه لك على ~~أن تعتق عني عبدك فلانا فرضي بذلك ودفع الجارية إليه لا تكون له حتى يعتبر ~~عبده لأنه طلب منه تمليك العبد يقتضي PageV04P440 # الاعتاق بتمليك الجارية فما لم يعتق لم يوجد ms2445 تمليك العبد فلا يتملك ~~الجارية ا ه‍. وقيد بإبائها في الثانية أيضا لأنها لو تزوجته فما أصاب ~~قيمتها فهو للمولى، وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها. وقيد المصنف باشتراط ~~التزوج من الأجنبي لأنه لو أعتق أمته على أن تزوجه نفسها فزوجته نفسها كان ~~لها مهر مثلها عند أبي حنيفة ومحمد لأن العتق ليس بمال فلا يصلح مهرا، وعند ~~أبي يوسف يجوز جعل العتق صداقا لأنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ونكحها ~~وجعل عتقها مهرها. # قلنا: كان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالنكاح بغير مهر فإن أبت أن ~~تتزوجه فعليها قيمتها في قولهم جميعا. وفي الخانية: أم الولد إذا أعتقها ~~مولاها على أن تزوج نفسها منه فقبلت عتقت فإن أبت أن تزوج نفسها منه لا ~~سعاية عليها والله أعلم. # باب التدبير بيان للعتق الواقع بعد الموت بعد ما بين الواقع في الحياة، ~~وقدمه على الاستيلاد لشموله الذكر والأنثى. وله معنيان: لغوي وفقهي، فالأول ~~كما في المغرب الاعتاق عن دبر وهو ما بعد الموت، وتدبر في الامر نظر في ~~ادباره أي في عواقبه ا ه‍. وفي ضياء الحلوم: التدبير عتق العبد والأمة بعد ~~الموت، وتدبير الامر النظر فيه إلى ما تصير إليه العاقبة ا ه‍. والثاني ما ~~ذكره الشيخ رحمه الله تعالى وركنه اللفظ الدال على معناه. وشرائطه نوعان: ~~عام وخاص، فالعام هو ما قدمناه من شرائط العتق فلا يصح إلا من الأهل في ~~المحل منجزا أو معلقا أو مضافا، سواء كان إلى وقت أو إلى الملك أو إلى ~~سببه. والخاص تعليقه بموت المولى فلو علقه بموت غيره لا يكون مدبرا. وأن ~~يكون بمطلق موته، وأن يكون بموته وحده كما سيأتي، وأما صفته فالتجزي عنده ~~خلافا لهما، فلو دبره أحدهما اقتصر على نصيبه وللآخر عند يسار شريكه ست ~~خيارات: الخمسة المتقدمة والترك على حاله كما عرف في البدائع. وسيأتي بيان ~~أحكامه من عدم جواز إخراجه عن الملك في حالة الحياة ومن عتقه من الثلث بعد ~~موت المولى إلى آخره ms2446 قوله: (وهو تعليق العتق بمطلق موته) أي موت المولى ~~فخرج بقيد الاطلاق التدبير المقيد كتعليقه بموت موصوف بصفة كما سيأتي، وكذا ~~التعليق بموته وموت غيره، وخرج أيضا أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر فهو وصية ~~بالاعتاق فلا يعتق بعد موت المولى إلا بإعتاق الوارث أو الوصي كما في ~~الذخيرة. وخرج بموته تعليقه بموت غيره كقوله إن مات PageV04P441 # فلان فأنت حر فإنه لا يصير مدبرا أصلا لا مطلقا ولا مقيدا، فإذا مات فلان ~~عتق من غير شئ ولا يرد عليه تعليقه بموته إلى مدة لا يعيش مثله إليها كان ~~مت إلى مائة سنة فأنت حر ومثله لا يعيش إليها فإنه سيأتي أنه مدبر مطلق على ~~المختار مع أنه لم يعلق عتقه بمطلق موت المولى لأنه وإن كان مقيدا صورة فهو ~~مطلق معنى. وأشار بالتعليق إلى أنه لو دبر عبده ثم ذهب عقله فالتدبير على ~~حاله وإن كان في التدبير معنى الوصية بخلاف ما إذا أوصى برقبته لانسان ثم ~~جن ثم مات حيث تبطل الوصية. والفرق أن التدبير اشتمل على معنى التعليق ~~والتعليق لا يبطل بالجنون ولهذا لا يبطل بالرجوع ولا كذلك الوصية، ولهذا ~~جاز تدبير المكره ولا يجوز وصيته، كذا في الظهيرية. # قوله: (كادامت فأنت حر وأنت حر يوم أموت أو عن دبر مني أو دبرتك) بيان ~~لبعض ألفاظه الصريحة فإنه إثبات العتق عن دبر واليوم هنا لمطلق الوقت فيعتق ~~مات المولى ليلا أو نهارا، لأنه قرن بفعل لا يمتد، فإن نوى باليوم النهار ~~دون الليل صحت نيته لأنه نوى حقيقة كلامه ثم لا يكون مدبرا لأنه علق عتقه ~~بما ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلذا لا يكون ~~مدبرا، كذا في المبسوط. أي لا يكون مدبرا مطلقا وإنما هو مقيد فيعتق بموته ~~نهارا وله بيعه. ومثل التعليق بإذا متى وإن والحدث كالموت فلو قال إن حدث ~~بي حدث فأنت حر فهو مدبر لأنه تعورف الحدث والحادث في الموت، كذا الوفاة ~~والهلاك لأن الاعتبار للمعنى، وكذا ms2447 أنت حر مع موتي أو في موتي فإنه تعليق ~~العتق بالموت وفي تستعار بمعنى حرف الشرط كما عرف في الأصول. وقول الزيلعي ~~تبعا لما في المحيط أن حرف الظرف إذا دخل على الفعل يصير شرطا تسامح وإنما ~~هو بمعناه لأنه لو كان شرطا لطلقت في قوله لأجنبية أنت طالق في نكاحك مع ~~أنها لا تطلق. وأفاد بقوله أنت حر يوم أموت أن كل لفظ وقع به العتق للحال ~~إذا أضيف إلى الموت فإنه يوجب التدبير كقوله أعتقتك أو أنت عتيق أو عتق أو ~~محرر بعد موتي. وفي الخانية والظهيرية: رجل قال لعبده لا سبيل لاحد عليك ~~بعد موتي قالوا يصير مدبرا ا ه‍. ولم يقيداه بالنية مع أن لا سبيل لي عليك ~~كناية لا يعتق بها إلا بالنية إلا أن يفرق بين قوله لي وبين قوله لاحد، ~~وكذا بعد موتي قرينة لا تتوقف على النية. وفي الحاوي القدسي: لو قال أعتقوه ~~بعد موتي فهو مدبر ا ه‍. وقيد بكون السيد واحدا لأنه لو كان بين اثنين ~~فقالا إذا متنا فأنت حر لم يصر بذلك مدبرا ولهما أن يبيعاه، فإذا مات ~~أحدهما صار مدبرا من قبل الثاني وصار حكمه حكم عبد بين رجلين دبره أحدهما. ~~ولو كان كل واحد منهما قال إذا مت فأنت حر أو دبرتك أو دبرت نصيبي منك وخرج ~~القولان منهما جميعا صار مدبرا بينهما فلا يجوز بيعه، وأيهما مات عتق نصيبه ~~وسعى العبد للآخر في قيمة نصيبه منه وكان ولاؤه بينهما، كذا في الحاوي ~~القدسي. ولا فرق في العتق المضاف إلى الموت بين أن يكون معلقا بشرط آخر أو ~~لا، فلو قال إن كلمت فلانا فأنت PageV04P442 # حر بعد موتي فكلمه صار مدبرا لأنه بعد الكلام صار التدبير مطلقا، وكذا لو ~~قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتي فكلمه فلان كان مدبرا، كذا في ~~البدائع. وذكر محمد في الأصل إذا قال أنت حر بعد موتي إن شئت فإن نوى بقوله ~~إن شئت الساعة فشاء العبد في ساعته ms2448 تلك صار مدبرا لأنه علق التدبير بشرط ~~وهو المشيئة وقد وجد كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت مدبر، وإن عنى به ~~مشيئته بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى يموت المولى فإن مات المولى فشاء ~~بعد موته فهو حر من ثلثه. وذكر الحاكم في مختصره أن المراد منه أن يعتقه ~~الوصي أو الوارث. وفي المحيط: ولو نهاه عن المشيئة قبل موته جاز نهيه. ولا ~~فرق في التدبير بين أن يكون منجزا أو مضافا كما إذا قال أنت مدبر غدا أو ~~رأس شهر كذا فإذا جاء الوقت صار مدبرا. # وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى فيمن قال أنت مدبر بعد موتي فهو مدبر ~~الساعة لأنه أضاف التدبير إلى ما بعد الموت والتدبير بعد الموت لا يتصور ~~فيلغو قوله بعد موتي فيبقى قوله أنت مدبر، أو يجعل قوله أنت مدبر أي أنت حر ~~فيصير كأنه قال أنت حر بعد موتي. وفي الذخيرة معزيا إلى الأصل: لو قال أنت ~~حر بعد موتي إن دخلت الدار لا يصح هذا التصرف عندنا أصلا بخلاف ما إذا قال ~~أنت حر بعد موتي إن شئت. والفرق أن في فصل المشيئة صححنا تصرفه بطريق ~~الوصية وتعليق الوصية بالمشيئة صحيح وتعذر تصحيح هذا التصرف بطريق الوصية ~~لأن تعليق الوصية بدخول الموصى له الدار باطل ا ه‍. وفي المحيط: لو قال ~~لامة إن ملكتك فأنت حرة بعد موتي فولدت فاشتراهما تصير الام مدبرة دون ~~الولد لأن التدبير ثبت في الام والولد منفصل عنها قبل الملك فلا يتصور ~~سراية حق التدبير إلى الولد كما لو قال إن ملكتك فأنت حرة فملكها عتقت ولا ~~يعتق ولد ولدته قبل الملك فكذا هذا، ولو قال المولى ولدت قبل التدبير وقالت ~~بل بعده فالقول للمولى مع يمينه على علمه والبينة لها ا ه‍. وفي الظهيرية: ~~أنت حر الساعة بعد موتي يعتق بعد الموت ا ه‍. وأشار المصنف بهذه الألفاظ ~~إلى أنه لو قال أوصيت لك برقبتك أو عتقك أو نفسك أو أوصيت لك بثلث ms2449 مالي ~~فإنه يكون مدبرا لأن التدبير وصية فإذا أتى بصريحها كان مدبرا بالأولى، ~~ولان الايصاء للعبد برقبته إزالة ملكه عن رقبته لأنه لا يثبت الملك للعبد ~~في رقبته إلا باعتاقه فهو كبيع نفس العبد منه. ولو قال العبد لا أقبل فهو ~~مدبر وليس رده بشئ كما في الظهيرية، وعن أبي يوسف فيمن أوصى بسهم من ماله ~~لعبده فإنه يعتق بعد موته، ولو أوصى له بجزء من ماله لم يعتق لأن السهم ~~عبارة عن السدس فكان PageV04P443 # سدس رقبته داخلا في الوصية، فأما الجزء عبارة عن شئ مبهم والتعيين فيه ~~للورثة فلم تكن الرقبة داخله له تحت الوصية، كذا في المحيط. وما عن أبي ~~يوسف هنا جزم به في الاختيار. وذكر الولوالجي لو قال مريض أعتقوا فلانا بعد ~~موتي إن شاء الله تعالى صح الايصاء. وفرق بين هذا وبين ما إذا قال هو حر ~~بعد موتي إن شاء الله تعالى حيث لا يصح، والفرق أن في المسألة الأولى أمر ~~بالاعتاق والاستثناء في الأمور باطل وفي المسألة الثانية إيجاب والاستثناء ~~في الايجاب صحيح ا ه‍. # قوله: (فلا يباع ولا يوهب) شروع في بيان أحكامه. وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى: # يجوز لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع والهبة كما في سائر ~~التعليقات، وكما في المدبر المقيد ولان التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك. ~~ولنا قوله عليه السلام المدبر لا يوهب ولا يورث ولا يباع وهو حر من الثلث ~~ولأنه سبب الحرية لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره، ثم جعله سببا في ~~الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت لأن ما بعد الموت حال بطلان ~~أهلية التصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان الأهلية بخلاف سائر ~~التعليقات لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط لأنه يمين واليمين مانع ~~والمنع هو المقصود وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق فأمكن تأخير السبب إلى ~~زمان الشرط لقيام الأهلية عنده فافترقا، ولأنه وصية الوصية خلافة في الحال ~~لوراثة وإبطال السبب لا يجوز في ms2450 البيع وما يضاهيه ذلك أراد بالبيع الاخراج ~~عن الملك بعوض وبالهبة الاخراج بغير عوض فكأنه قال لا يخرج عن الملك. وفي ~~الذخيرة وغيرها: كل تصرف لا يقع في الحر نحو البيع والامهار فإنه يمنع في ~~المدبر والمدبرة لأن المدبر باق على حكم الملك المولى إلا أنه انعقد له سبب ~~الحرية فكل تصرف يبطل هذا السبب يمنع المولى منه ا ه‍. فلذا لا تجوز ~~الوصاية به ولا رهنه لأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه ~~عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها، كذا في البدائع. ومن هنا يعلم أن ~~شرط الواقفين في كتبهم أنها لا تخرج إلا برهن شرط باطل إذا لوقف أمانة في ~~يد مستعيره فلا يتأتى الايفاء والاستيفاء بالرهن سنوضحه إن شاء الله تعالى. ~~وفي الظهيرية: فإن باعه وقضى القاضي PageV04P444 # بجواز بيعه نفذ قضاؤه ويكون ذلك فسخا للتدبير حتى لو عاد إليه يوما من ~~الدهر بوجه من الوجوه ثم مات لا يعتق وهذا مشكل، لأنه يبطل بقضاء القاضي ما ~~هو مختلف فيه وما هو مختلف فيه لزوم التدبير لا صحة التعليق فينبغي أن يبطل ~~وصف اللزوم لا غير ا ه‍. وسيأتي في البيوع أن بيع المدبر باطل لا يملك ~~بالقبض فلو باعه المولى فرفعه العبد إلى قاض حنفي وادعى عليه أو على ~~المشتري فحكم الحنفي ببطلان البيع ولزوم التدبير فإنه يصير متفقا عليه فليس ~~للشافعي أن يقضي بجواز بيعه بعده كما في فتاوى الشيخ قاسم وهو موافق ~~للقواعد فينبغي أن يكون كالحر، فلو جمع بينه وبين قن ينبغي أن يسري الفساد ~~إلى القن كما سنبينه إن شاء الله تعالى في محله. وفي الولوالجية من ~~التدبير: رجل قال هذه أمتي إن احتجت إلى بيعها أبيعها وإن بقيت بعد موتي ~~فهي حرة فباعها جاز، كذا في فتاوى الصدر الشهيد ا ه‍. ولم يصرح بأنها مدبرة ~~تدبيرا مطلقا أو مقيدا. وفيها من كتاب الحيل: لو أراد أن يدبر عبده على وجه ~~يملك بيعه يقول إذا مت وأنت في ملكي فأنت حر ms2451 فهذا يكون مدبرا مقيدا فيملك ~~بيعه فإذا مات وهو في ملكه عتق ا ه‍. فكذا في المسألة الأولى يكون مدبرا ~~مقيدا لكن ذكر الولوالجي رحمه الله في آخر الوصايا: لو قال لعبده إن مت ~~وأنت في ملكي فأنت حر فله أن يبيعه لأنه لما مات لم يبق في ملكه فلم يعتق ا ~~ه‍. وهو ليس بمخالف لقوله في الحيل إنه يعتق بموته لأن قوله في الوصايا لا ~~يعتق معناه لو مات بعد بيعه، وأما لو مات وهو في ملكه فإنه يعتق. وأشار ~~المصنف بعدم جواز تمليكه إلى أنه لو كان المدبر بين اثنين أعتقه أحدهما وهو ~~موسر وضمن قيمة نصيب شريكه عتق المدبر ولم يتغير الولاء لأن العتق ها هنا ~~ثبت من جهة المدبر في الحقيقة لا من جهة الذي أعتقه لأن المعتق بأداء ~~الضمان لا يملك نصيب الشريك ها هنا لأن المدبر لا يقبل الانتقال من ملك إلى ~~ملك، وإنما وجب الضمان لاثبات الحيلولة بين المدبر والمولى، أما أن يقال إن ~~المعتق يتملك نصيب صاحبه من المدبر فلا. # ولما كان هذا طريق العتق كان المعتق هو المدبر فلذا كان الولاء لهما على ~~الشركة كما كان أولا، كذا في الذخيرة. ولا يرد عليه أن يقبل الانتقال ~~بالقضاء لأنه بالقضاء ينفسخ التدبير، وأما ها هنا فالتدبير باق ولكن كان ~~ينبغي أنه لو ضم إلى قن وبيعا صفقة واحدة أن يسري الفساد إلى القن كالحر ~~وسيتضح في محله إن شاء الله تعالى. وقيد بالبيع ونحوه لأنه يجوز إعتاقه كأم ~~الولد لأنه إيصال إلى حقيقة الحرية عاجلا، وتجوز كتابتهما لما فيها من ~~تعجيل الحرية. # وفي المحيط: وإذا ولدت المدبرة من السيد فهي أم ولد وقد بطل التدبير لأن ~~أمية الولد أقوى في إفادة العتق من التدبير لأنها تعتق من جميع المال بخلاف ~~المدبر فإنها تعتق من الثلث فيبطل PageV04P445 # بها التدبير كالبيع إذا ورد على الرهن ا ه‍. # قوله: (ويستخدم ويؤجر وتوطأ وتنكح) أي ويستخدم المدبر ويؤجر وكذا المدبرة ~~وتوطأ المدبرة أي يجوز للمولى ms2452 ذلك ويجوز أن يزوجها جبرا عليها وكذا المدبر ~~كما تقدم في نكاح الرقيق. وإنما جازت هذه التصرفات لأن الملك ثابت فيه وبه ~~تستفاد ولاية هذه التصرفات. # وضابطها كما في الذخيرة أن كل تصرف يقع في الحر فإنه لا يمنع في المدبر ~~والمدبرة لأنه لا يبطل ما انعقد له من السبب. وأفاد المصنف رحمه الله بجواز ~~ذلك أن أكساب المدبر والمدبرة للمولى وكذا أرشهما وكذا مهرها للمولى لأنهما ~~بقيا على حكم ملك المولى، كذا في الذخيرة. # ومن أحكامه أن دينه لا يتعلق برقبته لأنها لا تحتمل البيع ويتعلق بكسبه ~~ويسعى في ديونه بالغة ما بلغت. ومنها أن جنايته على المولى وهو الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية ولا يضمن المولى أكثر من قيمة واحدة وإن كثرت ~~الجنايات على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وولد المدبرة بمنزلتها كالحرة ~~فيعتق بموت سيد أمه إن كان التدبير مطلقا، أما ولد المدبرة تدبيرا مقيدا ~~فلا يكون مدبرا. ووقع في بعض نسخ الهداية أن ولد المدبر بالتذكير وليس ~~بصحيح لأن التبعية إنما هي للام لا للأب، وتدبير الحمل وحده جائز كعتقه فإن ~~ولدته لأقل من ستة أشهر كان مدبرا وإلا فلا قوله: (وبموته يعتق من ثلثه) أي ~~بموت المولى يعتق المدبر من ثلث مال المولى لما روينا من قوله عليه السلام ~~وهو حر من الثلث ولان التدبير وصية لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت والحكم ~~غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث، ولكونه وصية حتى لو قتله المدبر فإنه ~~يسعى في جميع قيمته لأنه لا وصية للقاتل، وأم الولد إذا قتلت مولاها فإنها ~~تعتق ولا شئ عليها إن كان القتل خطأ، كذا في شرح الطحاوي. وذكر قاضيخان في ~~كتاب الحجر أن المحجور عليه يصح تدبيره وبموته سفيها يعتق المدبر ويسعى في ~~قيمته مدبرا، فإن كانت قيمته مدبرا عشرة يسعى في عشرة ا ه‍. مع أنه نقل ~~قبله أن وصية المحجور عليه جائزة من ثلث ماله. وأطلق في الموت فشمل الحكمي ~~بالردة بأن ارتد المولى عن ms2453 الاسلام. والعياذ بالله تعالى ولحق بدار الحرب ~~لأنها مع اللحاق تجري مجرى الموت، وكذا المستأمن إذا اشترى عبدا في دار ~~الاسلام فدبره ولحق بدار الحرب فاسترق الحربي عتق مدبره، كذا في البدائع. ~~وأطلق في التدبير فشمل ما إذا كان في الصحة أو في المرض لأنه وصية في ~~الحالين ويعتبر من ثلث المال يوم مات المولى كما في الوصايا. وفي المحيط: ~~إن المدبر يعتق في آخر جزء من أجزاء حياة المولى ا ه‍. وهو التحقيق وعليه ~~يحمل كلامهم. PageV04P446 # قوله: (ويسعى في ثلثيه لو فقير أوكله لو مديونا) أي يسعى المدبر للورثة ~~في ثلثي قيمته لو كان المولى فقيرا ليس له مال إلا هو، وفي جميع قيمته لو ~~كان المولى مديونا دينا يستغرق ماله لما ذكرنا أنه وصية ومحل نفاذها الثلث ~~والدين مقدم عليها. اعلم أن المدبر في زمن سعايته كالمكاتب عند الإمام، ~~وعندهما حر مديون فتتفرع الأحكام فلا تقبل شهادته ولا يزوج نفسه عنده لما ~~في المجمع من الجنايات: ولو ترك مدبرا فقتل خطأ وهو يسعى للوارث فعليه ~~قيمته لوليه. وقالا: ديته على عاقلته ا ه‍. وهكذا في الكافي وعلله بما ~~ذكرناه. وكذا المنجز عتقه في مرض الموت إذا لم يخرج من الثلث فإنه في زمن ~~سعايته كالمكاتب عنده فلا تقبل شهادته كما في شهادات البزازية، وحكم جنايته ~~كجناية المكاتب كما في شرح المجمع للمصنف. وقولهم هنا يعتق المدبر بموت ~~المولى من ثلث المال يدل عليه فإن لم يخرج من الثلث لم يعتق حتى يسعى ~~ويؤديها. قيدنا بكون الدين مستغرقا لأن الدين لو كان أقل من PageV04P447 # قيمته فإنه يسعى في قدر الدين والزيادة على الدين ثلثها وصية ويسعى في ~~ثلثي الزيادة، كذا في شرح الطحاوي وذكر في المجتبى أن القدوري أجمل القيمة ~~ولم يبين أنه يسعى في قيمته قنا أو مدبرا وذكر في بط أنه يسعى في قيمته ~~مدبرا. وذكر محمد في كتاب الحجر إذا دبر السفيه ثم مات يسعى الغلام في ~~قيمته مدبرا وليس عليه نقصان التدبير كالصالح إذا دبر ms2454 ومات وعليه ديون ا ~~ه‍. وقدمنا أن المفتى به أن قيمة المدبر ثلثا قيمته قنا، واختار الصدر ~~الشهيد أنها النصف، وفي الولوالجية وهو المختار لأن الانتفاع بالمملوك ~~نوعان: انتفاع بعينه وانتفاع ببدله وهو الثمن والانتفاع بالعين قائم ~~وبالبدل فائت ا ه‍. وفي الظهيرية: وعتق المدبر يعتبر من ثلث المال مطلقا ~~كان أو مقيدا ا ه‍. ولم يبينه المصنف لأنه إذا علم حكم المطلق فالمقيد ~~أولى. # وفي فتح القدير: إذا دبره ثم كاتبه ثم مات المولى وهو يخرج من ثلثه عتق ~~بالتدبير وسقطت عنه الكتابة فإن لم يكن له مال غيره فإنه يخير إن شاء سعى ~~في جميع بدل الكتابة بجهة عقد الكتابة وإن شاء سعى في ثلثي قيمته بالتدبير. ~~وهذا عند الإمام لأن العتق يتجزى عنده وقد تلقاه جهتا حرية فيتخير أيهما ~~شاء، وعند أبي يوسف يسعى في الأقل منهما بغير خيار، وعند محمد يسعى في ~~الأقل من ثلثي قيمته ومن ثلثي بدل الكتابة. ولو كاتبه ثم دبره فعند أبي ~~حنيفة يتخير بين أن يسعى في ثلثي قيمته أو ثلثي بدل الكتابة، وعندهما يسعى ~~في أقلهما عينا وتمامه فيه. وذكر في الحاوي القدسي: لو قال لعبده أنت حر أو ~~مدبر أمر بالبيان فإن مات على ما كان فإن كان القول منه في الصحة عتق نصفه ~~من جميع المال ونصفه من الثلث ا ه‍. # قوله: (ويباع لو قال إن مت من سفري أو من مرضي أو إلى عشر سنين أو عشرين ~~سنة أو أنت حر بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط) بيان للمدبر المقيد ~~وأحكامه. وحاصله أن يعلق عتقه بموته على صفة لا بمطلقه كتقييده بموته في ~~سفر أو مرض مخصوص أو بمدة معينة يعيشان إلى مثلها أو بزيادة شئ بعد موت ~~المولى كقوله إذا مت وغسلت أو كفنت ودفنت فأنت حر فيعتق إذا مات استحسانا ~~من الثلث لأنه يغسل ويكفن ويدفن عقيب الموت PageV04P448 # قبل أن يتقرر ملك الوارث أو بترداده بين الموت والقتل كقوله إذا مت أو ~~قتلت فليس ms2455 بمدبر مطلق عند أبي يوسف لأنه علقه بأحد الشيئين والقتل وإن كان ~~موتا فالموت ليس بقتل، وتعليقه بأحد الامرين يمنع كونه عزيمة في أحدهما ~~خاصة فلا يصير مدبرا ويجوز بيعه. وقال زفر: هو مدبر مطلق. ورجحه في فتح ~~القدير بأنه أحسن لأن التعليق في المعنى بمطلق موته لأنه لا تردد في كون ~~الكائن أحد الامرين من الموت قتلا أو غير قتل، فهو في المعنى مطلق الموت ~~كيفما كان. وقيد بقوله إلى عشر سنين أو عشرين سنة لأنه لو قال إلى مائة سنة ~~ومثله لا يعيش إليها في الغالب فهو مدبر مطلق لأنه كالكائن لا محالة وهذا ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة. وفي التبيين أنه المختار لكن ذكر قاضيخان أن على ~~قول أصحابنا هو مدبر مقيد وهكذا ذكره في الينابيع وجوامع الفقه. وفي فتح ~~القدير: إن المصنف كالمناقض فإنه في النكاح اعتبره توقيتا وأبطل به النكاح ~~وهنا جعله تأبيدا موجبا للتدبير ا ه‍. وقد يجاب عنه بأنه في باب النكاح ~~اعتبره توقيتا للنهي عن النكاح الموقت، ولا شك أنه موقت صورة فالاحتياط في ~~منعه تقديما للمحرم على المبيح لأن النظر إلى الصورة يحرمه وإلى المعنى ~~يبيحه، وأما هنا فنظر إلى التأبيد المعنوي ولا مانع منه فإن الأصل اعتبار ~~المعنى ما لم يمنع مانع فلا تناقض ولذا كان هو المختار وإن كان الولوالجي ~~جزم بأنه ليس بمدبر مطلق تسوية بينه وبين النكاح. وفي الظهيرية: لو قال أنت ~~حر قبل موتي بشهر كان مدبرا فإن مضى شهر صار مدبرا مطلقا عند بعض المشايخ ~~لتعلق العتق بمجرد الموت، وعند البعض بقي مدبرا مقيدا لتعلق العتق بموته ~~ومضى شهر يتصل بموته ا ه‍. وفي الخانية: ولو مات بعد شهر قيل يعتق من ~~الثلث، وقيل من جميع المال لأن على قول أبي حنيفة يستند العتق إلى أول ~~الشهر وهو كان صحيحا فيعتق من كله وهو الصحيح ا ه‍. وعلى قولهما يصير مدبرا ~~بعد مضي الشهر قبل موته ا ه‍. وفي المجتبى: لو قال أنت حر قبل ms2456 موتي بشهر ~~فليس بمدبر وإن كان يعتق بعد موته ويجوز بيعه، ثم إذا مضى شهر قيل لا يجوز ~~بيعه لأنه صار مدبرا مطلقا، وأكثر المشايخ على أنه يجوز بيعه وهو الأصح ا ~~ه‍. وليس من التدبير أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر وهو إيصاء بالعتق حتى لا ~~يعتق بعد موت المولى ومضى اليوم ما لم يعتقه الوصي، ويجب إعتاقه فيعتقه ~~الوصي أو الورثة، كذا في المجتبى أيضا. وفي الظهيرية: وإن أوصى بعتقه بعد ~~موته فقتل العبد خطأ بعد موته فالقيمة للورثة ا ه‍. وقد ذكر المصنف أن من ~~هذا النوع أنت حر بعد موت فلان، وظاهره أنه مدبر مقيد وليس كذلك ولذا قال ~~في المبسوط: لو قال أنت حر بعد موت فلان لم يكن مدبرا لأن موت فلان ليس ~~بسبب للخلافة في حق هذا المولى ووجوب حق العتق باعتبار PageV04P449 # معنى الخلافة، فلو مات فلان والمولى حي عتق العبد، وكذلك إن قال أنت حر ~~بعد موتي وموت فلان أو قال بعد موت فلان وموتي لا يكون مدبرا فإن مات فلان ~~قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا ا ه‍. # وفي البدائع: لو قال إن مات فلان فأنت حر لم يكن مدبرا لأنه لم يوجد ~~تعليق عتق عبده بموته فلم يكن هذا تدبيرا بل كان تعليقا بشرط مطلق كالتعليق ~~بسائر الشروط من دخول الدار وكلام زيد وغير ذلك اه‍. فإن قلت: المصنف إنما ~~ذكره في التدبير المقيد لمساواته لحكمه من جواز البيع والعتق بالموت. قلت: ~~بينهما فرق من جهة أخرى وهو أن المدبر بقسميه يعتق من الثلث كما قدمناه، ~~والمعلق عتقه بشرط غير موت المولى يعتق من جميع المال إذا وجد الشرط ويبطل ~~التعليق بموت المولى قبل وجود الشرط كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت ~~حر فمات المولى قبل الدخول بطلت اليمين ولا يعتق أصلا بخلاف المدبر. # وفي الظهيرية: عبد بين رجلين قال أحدهما إن مت أنا وفلان يعني شريكه فأنت ~~حر لم يكن مدبرا، وكذلك لو قال الآخر مثل ذلك، ms2457 فإن مات أحدهما صار العبد ~~مدبرا من الآخر اه‍. # وإنما جاز بيع المدبر المقيد لأن سبب الحرية لم ينعقد في الحال لتردد في ~~هذا القيد لجواز أن لا يموت منه فصار كسائر التعليقات بخلاف المدبر المطلق ~~لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة. وأفاد بقوله ويعتق إذا وجد ~~الشرط أنه لا بد أن يموت في سفره هذا أو مرضه هذا أو في المدة المعينة. فلو ~~أقام أو صح أو مضت المدة ثم مات لم يعتق لبطلان اليمين قبل الموت. وفي فتح ~~القدير: من التدبير المقيد أن يقول إن مت إلى سنة فأنت حر فإن مات قبل ~~السنة عتق مدبرا، وإن مات المولى بعد السنة لا يعتق، ومقتضى الوجه كونه لو ~~مات في رأس السنة يعتق لأن الغاية هنا لولاها تناول الكلام ما بعدها لأنه ~~يتنجز عتقه فيصير حرا بعد السنة فتكون للاسقاط اه‍. وجوابه أن هذا الوجه ~~ليس بمطرد لانتقاضه باليمين في قوله لا أكمله إلى غد فإن الغاية لا تدخل في ~~ظاهر الرواية فله أن يكلمه في الغد مع أنها غاية إسقاط، وكذلك أكلت السمكة ~~إلى رأسها لا تدخل الغاية مع أنه للاسقاط. وفي المجتبى: إن مت من مرضي هذا ~~فهر حر فقتل لا يعتق بخلاف ما لو قال في مرضى، ولو قال إن مت من مرضي وبه ~~حمى فتحول صداعا أو على عكسه قال محمد: هو مرض واحد اه‍. ففرق بين من وفي. ~~وذكر الولوالجي: رجل قال لعبديه أحد كما حر بعد موتي وأوصيت له بمائة درهم ~~ثم مات عتقا ولهما المائة بينهما لأنه لما مات شاع العتق فيهما فتشيع ~~الوصية أيضا، ولو PageV04P450 # قال لكل واحد منهما مائة درهم تبطل إحدى المائتين لأنها وقعت لعبده اه‍. ~~وبه علم أن من أوصى لعبده بقدر معين من ماله لا يكون مدبرا بخلاف الايصاء ~~له برقبته أو بسهم من ماله كما قدمناه والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الاستيلاد وهو طلب الولد في اللغة وهو عام أريد به خصوص وهو ms2458 طلب ولد ~~أمته أي استلحاقه أي باب بيان أحكام هذا الاستلحاق الثابتة في الام. وأم ~~الولد تصدق لغة على الزوجة وغيرها ممن لها ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب. ~~وفي عرف الفقهاء أخص من ذلك وهي الأمة التي ثبت نسب ولدها من مالك كلها أو ~~بعضها. قوله: (ولدت أمة من السيد لم تملك) لقوله عليه السلام أعتقها ولدها ~~أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه وهو حرمة البيع، ولان الجزئية قد حصلت ~~بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن المائين قد اختلطا بحيث لا يمكن ~~الميز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أن بعد الانفصال تبقى ~~الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت وبقاء ~~الجزئية حكما باعتبار النسب وهو من جانب الرجال، فكذا الحرية تثبت في حقهم ~~لا في حقهن حتى إذا ملكت الحرة زوجها وقد ولدت منه لم يعتق بموتها، وبثبوت ~~عتق مؤجل يثبت حق الحرية في الحال فيمتنع جواز البيع وإخراجها لا إلى ~~الحرية في الحال ويوجب عتقها بعد موته. أطلق في الولد فشمل الولد الحي ~~والميت لأن الميت ولد بدليل أنه يتعلق به أحكام الولادة حتى تنقضي به العدة ~~وتصير المرأة نفساء، وشمل السقط الذي استبان بعض خلقه فإن لم يستبن شئ لا ~~تكون أم ولد وإن ادعاه المولى. ولو قال المصنف حبلت أمة من السيد مكان ولدت ~~لكان أولى لما في البدائع والمحيط والخانية: لو قال لجاريته حملها مني صارت ~~أم ولد له لأن الاقرار بالحمل إقرار بالولد، وكذا لو قال هي حبلى مني أو ما ~~في بطنها من ولد فهو مني ولا يقبل منه بعده أنها لم تكن حاملا وإنما كان ~~ريحا ولو صدقته الأمة لأن في الحرية حق الله تعالى فلا يحتمل السقوط بإسقاط ~~العبد بخلاف ما إذا قال ما في بطنها مني ولم يقل من حمل أو ولد ثم قال بعده ~~كان ريحا وصدقته لم تصر أم ولد لاحتمال الولد والريح. ولو قال إن كانت حبلى ~~فهو ms2459 مني فأسقطت PageV04P451 # مستبين الخلق كله أو بعضه صارت أم ولد، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر صارت ~~أم ولد للتيقن بحملها حينئذ، وإن ولدته لأكثر لم تصر أم ولد اه‍. وأطلق في ~~الولادة من السيد فشمل ما إذا كان بجماع منه أو بغيره لما في المحيط عن أبي ~~حنيفة: إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه في ~~شئ فاستدخلته فرجها في حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية ~~أم ولد له اه‍. وأفاد بالولادة من السيد أنه لا بد من ثبوت النسب منه أولا ~~لتصير أم ولد له فإن السبب عندنا وثبوت النسب منه موقوف على إقراره كما ~~سيأتي. وبه اندفع ما في فتح القدير من أنهم أخلوا بقيد ثبوت النسب لأن ~~الولادة منه لا تتحقق إلا بالاعتراف فلا إحلال خصوصا قد صرحوا به بعد. # وأطلق في السيد فشمل ما إذا كان سيدها وقت الولادة أولا حتى لو تزوج ~~جارية إنسان فاستولدها ثم ملكها صارت أم ولد له لأن سبب الاستيلاء ثبوت ~~النسب بخلاف ما إذا زنى بجارية إنسان فولدت ثم ملكها لعدم ثبوت النسب. وشمل ~~ما إذا كان مالكا كلها أو بعضها لأن الاستيلاد لا يتجزى فإنه فرع النسب ~~فيعتبر بأصله، وشمل السيد المسلم والكافر ذميا أو مرتدا أو مستأمنا، كذا في ~~البدائع. وأطلق الأمة فشمل القنة والمدبرة لاستوائهما في إثبات النسب إلا ~~أن المدبرة إذا صارت أم ولد بطل التدبير لأن أمية الولد أنفع لها لأنها لا ~~تسعى، كذا في البدائع. ويشكل عليه ما في المحيط من أنه يجوز إعتاقها ~~وتدبيرها وكتابتها لأن في الاعتاق إيصال حقها معجلا، وفي التدبير استجماع ~~سبب الحرية، وفي الكتابة استعجال حقها في العتق متى أدت البدل قبل موت ~~المولى فلم تتضمن هذه التصرفات إبطال حقها وملكه قائم فيها فصحت اه‍. فإنه ~~على ما في البدائع ينبغي أن لا يصح التدبير فإن الاستيلاد أقوى منه ولا ~~فائدة فيه معه وفي الذخيرة: معنى قوله بطل التدبير أنه لا يظهر ms2460 حكم التدبير ~~بعد ذلك فكأنه بطل لأنها تعتق من جميع المال. وأفاد بقوله لم تملك أنه لا ~~يجوز بيعها ولا هبتها ولا إخراجها عن الملك بوجه، وكذا لا يجوز رهنها. وليس ~~المراد أنها لم تملك لاحد لأنها باقية على ملك مولاها بدليل ما سيأتي من ~~جواز وطئها. وأشار المصنف إلى أنه لو PageV04P452 # قضى قاض بجواز بيعها لم ينفذ قضاؤه. قال في الخانية: وهو أظهر الروايات. ~~وفي الظهيرية: وإذا قضى القاضي بجواز بيع أم الولد نفذ قضاؤه في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد لا يجوز بناء على المسألة الأصولية أن ~~الاجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم؟ عندهما لا يرفع لما فيه من ~~تضليل بعض الصحابة، وعند محمد يرفع، والفتوى على قول محمد في هذه المسألة ~~أنه لا ينفذ قضاؤه اه‍. وفي الذخيرة: لو قضى قاض بجواز بيعها لم ينفذ قضاؤه ~~بل يتوقف على قضاء قاض آخر إمضاء وإبطالا اه‍. وفي المحيط: رجل أعتق أم ~~ولده ثم ارتدت وسبيت وملكها تصير أم ولد له لأن سبب صيرورتها أم ولد قائم ~~وهو إثبات النسب منه، فإن أعتق المدبرة ثم ارتدت وسبيت فملكها لا تصير ~~مدبرة لأن إعتاق المدبر وصل إليه بالاعتاق وبطل التدبير فلا يبقى عتقها ~~معلقا بالموت بخلاف الاستيلاد فإنه لا يبطل بالاعتاق والارتداد لقيام سببه ~~وهو ثبات نسب الولد اه‍. وفي الخانية: وينبغي للمولى أن يشهد على أن ~~الجارية ولدت منه خوفا من أن يسترق ولده بعد وفاته، وقدمنا في تزوج الأب ~~جارية ابنه أن من أراد أن تلد أمته منه ولا تكون أم ولد أن يملكها لولده ~~الصغير ثم يتزوجها كما في الخانية. # قوله: (وتوطأ وتستخدم وتؤجر وتزوج) لأن الملك قائم فيها فأشبهت المدبرة، ~~فكل تصرف يبطل هذا الحق فإنه لا يجوز فيها، وما لا يبطله فهو جائز. وأفاد ~~بالوطئ والاستخدام أن الكسب والغلة والعقر والمهر للمولى لأنها بدل المنفعة ~~والمنافع على ملكه، وكذا ملك العين قائم. وأفاد بالتزويج أنه لا يجب عليه ~~الاستبراء قالوا هو مستحب ms2461 كاستبراء البائع لاحتمال أنها حبلت منه فيكون ~~النكاح فاسدا فكان تعريضا للفساد، ولو زوجها فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من ~~المولى والنكاح فاسد لأنه تبين أنه زوجها وفي بطنها ولد ثابت النسب منه، ~~فإن ولدت لأكثر من ستة أشهر فهو ولد الزوج وإن ادعاه المولى ولكن يعتق عليه ~~لاقراره بحريته وإن لم يثبت نسبه. وفي المحيط: لو باع خدمتها منها أو ~~كاتبها على خدمتها جاز وتعتق إذا باع خدمتها منها. قوله: (فإن ولدت بعده ~~ثبت نسبه بلا دعوة بخلاف الأول) بيان لشرط صيرورتها أم ولد فأفاد أن الأمة ~~إذا ولدت فإنها لا تصير أم ولد إلا إذا ادعى الولد لنفسه لأن وطئ الأمة ~~يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع عنه فلا بد من الدعوة بمنزلة ~~ملك اليمين من غير وطئ بخلاف العقد لأن الولد يتعين مقصودا منه فلا حاجة ~~إلى الدعوة، فإذا اعترف بالولد الأول وجاءت بالثاني فإنه يثبت نسبه من غير ~~دعوة من المولى لأنه بدعوى الأول تعيين الولد مقصودا منه فصارت PageV04P453 # فراشا كالمعقودة وفي الظهيرية: لو قال لجاريته إن كان في بطنك غلام فهو ~~مني وإن كان جارية فليس مني يثبت نسب الولد منه غلاما كان أو جارية. ولو ~~قال إن كان في بطنك ولد فهو مني إلى سنتين فولدت لأقل من ستة أشهر يثبت ~~النسب منه، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر لا يثبت النسب والتوقيت باطل اه‍. ~~وأطلق في ثبوت نسب الثاني بلا دعوة وهو مقيد بأن لا تكون حرمت عليه، سواء ~~كانت حرمة مؤبدة أولا، فإن حرمت عليه لا يثبت نسبه إلا بدعوة لأن الظاهر ~~أنه ما وطئها بعد الحرمة فكانت حرمة الوطئ كالنفي دلالة كما لو وطئها ابن ~~المولى أو أبوه أو وطئ المولى أمها أو بنتها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر، ~~أو زوجها فجاءت بولد لستة أشهر من وقت التزويج. وإن ادعى في الحرمة المؤبدة ~~يثبت النسب لأن الحرمة لا تزيل الملك وفي المزوجة يعتق عليه، وكذا إذا حرمت ms2462 ~~عليه بكتابة، وإن حرمت عليه بما لا يقطع نكاح الحرة ولا يزيل فراشها كالحيض ~~والنفاس والاحرام والصوم فإنه يثبت النسب بلا دعوة لأنه تحريم عارض لا يغير ~~حكم الفراش، كذا في البدائع. وظاهر تقييده بالأكثر من الستة أنها لو ولدته ~~بعد عروض الحرمة لأقل من ستة أشهر فإنه يثبت نسبه بلا دعوة للتيقن بأن ~~العلوق كان قبل عروضها، وقد ذكره في فتح القدير بحثا. # وفي الظهيرية: أمة لرجل ولدت في ملكه ثلاثة أولاد في بطون مختلفة، فإن ~~ادعى الأصغر يثبت نسب الأصغر منه وله أن يبيع الأخيرين بالاتفاق، وإن ادعى ~~نسب الأكبر ثبت نسب الأكبر منه، والأوسط والأصغر بمنزلة الام لا يثبت ~~نسبهما، وليس له أن يبيعهما لأنه يحق عليه شرعا الاقرار بنسب ولد هو منه. ~~ولما خص الأكبر بالدعوة بعد ما لزمه هذا شرعا كان هذا نفيا منه للأخيرين، ~~وولد أم الولد ينتفي نسبه بالنفي وهو نظير ما قيل السكوت لا يكون حجة ولكن ~~السكوت بعد لزوم البيان يجعل دليل النفي فهذا مثله اه‍. وقيد بالدعوة لأنه ~~لو قال كنت أطأ لقصد الولد عند مجيئها بالولد فإنه لا يثبت النسب لأنه لم ~~يعترف بالولد. وفي فتح القدير: ينبغي أن يثبت النسب بلا دعوة لأن ثبوته ~~بقوله هو ولدي بناء على أن وطأه حينئذ لقصد الولد، وعلى هذا قال بعض فضلاء ~~الدرس: ينبغي أنه إذا أقر أنه كان لا يعزل عنها وحصنها أن يثبت نسبه من غير ~~توقف على دعواه، وإن كنا نوجب عليه في هذه الحالة الاعتراف به فلا حاجة أن ~~نوجب عليه الاعتراف ليعترف فيثبت نسبه بل يثبت نسبه ابتداء، وأظن أن لا بعد ~~في أن يحكم على المذهب بذلك اه‍. وأقول: إنه لا يصح أن PageV04P454 # يحكم على المذهب به لتصريح أهله بخلافه. قال في البدائع: الأمة القنة أو ~~المدبرة لا يثبت نسب ولدها وإن حصنها المولى وطلب الولد من وطئها بدون ~~الدعوة عندنا لأنها لا تصير فراشا بدون الدعوة اه‍. فإن أراد الثبوت عند ~~القاضي ظاهرا فقد ms2463 صرحوا أنه لا بد من الدعوة مطلقا، وإن أراد فيما بينه ~~وبين الله تعالى فقد صرح في الهداية وغيرها بأن ما ذكرناه من اشتراط الدعوة ~~إنما هو في القضاء، أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان وطئها وحصنها ~~ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعيه لأن الظاهر أن الولد منه، وإن عزل ~~عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه لأن الظاهر يقابله ظاهر آخر. والتحصين ~~منعها من الخروج والبروز عن مظان الريبة، والعزل أن يطأها ولا ينزل في موضع ~~المجامعة. وفي المجتبى معزيا إلى تجريد القدوري: ويثبت نسب ولد الجارية من ~~مولاها وإن لم يدعه. فهذا نص على أن دعوى المولى ليس بشرط لصيرورتها أم ولد ~~في نفس الامر وإنما يشترط لظهوره والقضاء عليه اه‍. # وفيه أيضا: لا يصح إعتاق المجنون وتدبيره ويصح استيلاده اه‍ مع أن الدعوى ~~لا تتصور منه فهذا إن صح يستثنى وهو مشكل. # . قوله: (وانتفى بنفيه) أي انتفى نسب الولد الثاني بنفي المولى من غير ~~توقف على لعان لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث ~~لا ينفي نسب ولدها إلا باللعان لتأكد الفراش. أطلق في النفي فشمل الصريح ~~والدلالة كما إذا ولدت ولدين في بطنين فادعى نسب الثاني كان نفيا للأول، ~~وكذا لو كانوا ثلاثة فادعى نسب الثاني كان نفيا للأول، وكذا لو كانوا ثلاثة ~~فادعى نسب الأكبر كان نفيا لما بعده كما قدمناه. وشمل ما إذا تطاول الزمان ~~وهو ساكت بعد ولادته، وصرح في المبسوط بأنه إذا تطاول الزمان لا يملك نفيه ~~لأن التطاول دليل إقراره لوجود دليله من قبول التهنئة ونحوه فيكون ~~كالتصريح، PageV04P455 # واختلافهم في التطاول سبق في اللعان. وصرح في المبسوط أيضا بأنه إنما ~~يملك نفيه وإذا لم يقض به القاضي، فأما بعد القضاء فقد لزمه بالقضاء فلا ~~يملك إبطاله اه‍. وينبغي أن يكون المراد به قضاء غير الحنفي، وأما الحنفي ~~فليس له الحكم به من غير صريح الدعوى. قوله: # (وعتقت بموته من كل ماله ولم تسع ms2464 لغريمه) لحديث سعيد بن المسيب أن النبي ~~عليه السلام أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين وأن لا يجعلن من ~~الثلث. ولان الحاجة إلى الولد أصلية فتقدم على حق الورثة والدين كالتكفين ~~بخلاف التدبير فإنه وصية بما هو من زوائد الحوائج، ولأنها ليست بمال متقوم ~~حتى لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة فلا يتعلق بها حق الغرماء كالقصاص بخلاف ~~المدبر لأنه مال متقوم. أطلق في الموت فشمل الحكمي كردته ولحوقه بدار ~~الحرب، وكذا الحربي المستأمن إذا اشترى جارية بدار الاسلام واستولدها ثم ~~رجع إلى دار الحرب فاسترق الحربي عتقت الجارية لما ذكرنا في المدبر، كذا في ~~البدائع. # وشمل كلامه ما إذا أقر بأنها ولدت منه في الصحة أو في المرض لكن إن كان ~~في الصحة فإنها تعتق من جميع المال، سواء كان معها ولد أو لم يكن، وإن كان ~~الاقرار في المرض، فإن كان معها ولد فكذلك الجواب وإلا فهي أم ولده وحكمها ~~كالمدبر تعتق من ثلث المال، كذا في شرح الطحاوي. وذكر في المحيط أنه لو قال ~~لامته في مرضه ولدت مني، فإن كان هناك ولد أو حبل تعتق من جميع المال وإلا ~~فمن الثلث لأنه عند عدم الشاهد إقرار بالعتق وهو وصية. وفي الخانية: وإذا ~~عتقت بموته يكون ما في يدها من المال للمولى إلا إذا أوصى لها به اه‍. وفي ~~المجتبى عن محمد: مات مولى أم الولد ولها متاع وعروض ليس لها منها شئ إلا ~~أني استحسن أن أترك لها ملحفة وقميصا ومقنعة، فأما المدبر فلا شئ له من ~~الثياب وغيره اه‍. ولم يذكر المصنف هنا حكم ولد أم الولد من غير المولى ~~لأنه قدمه في كتاب العتق أن الولد أي الجنين يتبع الام في الاستيلاد، فإذا ~~زوج المولى أم ولده لرجل فولدت فهو في حكم أمه لأن حق الحرية يسري إلى ~~الولد كالتدبير، ألا ترى أن ولد الحرة حر وولد القنة رقيق والنسب يثبت من ~~الزوج لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسدا لأن ms2465 الفاسد ملحق بالصحيح في حق ~~الأحكام، وإذا ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه لأنه ثابت النسب من غيره ~~ويعتق الولد، كذا في الهداية. فإذا مات المولى عتق ولد أم الولد كأمه. وفي ~~المحيط: لو شهد أحدهما أنه أقر أنها ولدت هذا الغلام منه وشهد الآخر أنها ~~ولدت هذه الجارية منه PageV04P456 # فشهادتهما جائزة على أمية الولد لا على ثبات النسب لاختلافهما في الولد. ~~فإن كان الولدان لا يعلم أيهما أكبر فنصف كل واحد منهما بمنزلة أمه يعتق ~~ذلك النصف بعتقها ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته بعد موت المولى، وإن ~~كان أحدهما أكبر من الآخر عتق الأصغر بعتقها ويباع الأكبر ولا يثبت نسب ~~واحد منهما، ومتى لم يعلم أيهما أكبر وأحدهما حادث بعد ثبوت أمية الولد ~~للام وهو مجهول فيشيع ذلك الحكم فيهما نصفان اه‍. # قوله: (ولو أسلمت أم ولد النصراني سعت في قيمتها) لأن النظر من الجانبين ~~في جعلها مكاتبة لأنه يندفع الذل عنها بصيرورتها حرة يدا والضرر عن الذمي ~~لانبعاثها على الكسب نيلا لشرف الحرية فيصل الذمي إلى بدل ملكه، أما لو ~~أعتقت وهي مفلسة تتوانى في الكسب ومالية أمية الولد يعتقدها الذمي متقومة ~~فيترك وما يعتقده، ولأنها إن لم تكن متقومة فهي محترمة وهذا يكفي لوجوب ~~الضمان كما في القصاص المشترك إذا عفا أحد الأولياء يجب المال للباقين. ~~والمراد بقيمتها هنا ثلث قيمتها لو كانت قنة، كذا في غاية البيان. والمراد ~~بالنصراني الكافر. وترك المصنف قيدا وهو أن محل وجوب السعاية عليها فيما ~~إذا عرض الاسلام عليه فأبى، أما إذا أسلم فهي باقية على حالها. ولم يصرح ~~بأنها في حال السعاية مكاتبة وقد قالوا: إنها مكاتبة لكن إذا عجزت لا ترد ~~في الرق. وشرط قاضيخان في الخانية لكونها مكاتبه قضاء القاضي قال: وإذا قضى ~~القاضي عليها بالسعاية كان حالها حال المكاتب ما لم تؤد السعاية. وقال فخر ~~الاسلام: ومعنى المسألة أن القاضي يقدر قيمتها فينجمها عليها. وأشار بكونها ~~أم ولده إلى أنه لو مات قبل السعاية عتقت ms2466 بلا سعاية كما هو حكم الولد، وإلى ~~أن المدبر النصراني إذا أسلم فحكمه حكم أم الولد يسعى في قيمته وهي نصف ~~قيمته لو كان قنا أو الثلثان على ما مر. وقيد بأم الولد لأن القنة للنصراني ~~إذا أسلمت فإن المولى يؤمر بالبيع، وكذا قنه لأن البيع أوجب الحقوق لأن ~~الكاتب ربما يعجز فيحتاج إلى بيعه فصارت الكتابة بمنزلة البدل عن البيع، ~~ولا يصار إلى البدل ما دام الأصل مقدورا عليه، كذا في غاية البيان. وقيد ~~مسكين الجبر على البيع بعرض الاسلام عليه فيأبى. وفي المحيط: وإذا قضى ~~القاضي عليها بالقيمة ثم ماتت ولها ولد ولدته في السعاية سعى الولد فيما ~~عليها لأن الولد صار مستسعى تبعا لامه كولد المكاتبة لأنها بمنزلة المكاتبة ~~اه‍. # قوله: (ولو ولدت بنكاح فملكها فهي أم ولده) لأن السبب هو الجزئية على ما ~~ذكرنا من قبل والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما ~~كملا وقد ثبت النسب فثبتت الجزئية بهذه الواسطة، وقد كان المانع حين ~~الولادة ملك الغير وقد زال. قيد بالنكاح PageV04P457 # احترازا عما إذا ولدت منه بالزنا ثم ملكها فإنها لا تصير أم ولد له لأنه ~~لا نسب فيه للولد إلى الزاني، وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه ~~حقيقة بلا واسطة، نظيره من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق لأنه ينسب إليه ~~بواسطة نسبه إلى الوالد وهي غير ثابتة والوطئ بالشبهة كالنكاح كما في ~~المحيط. وأطلق في الملك فشمل الكل والبعض ولذا قال في المحيط: وإذا ولدت ~~الأمة المنكوحة من الزوج ثم اشتراها هو وآخر تصير أم ولد للزوج لما قلنا، ~~ويلزمه قيمة نصيب شريكه لأنه بالشراء صارت أم ولد له وانتقل نصيب الشريك ~~إليه بالضمان، وإن ورثا معا الولد وكان الشريك ذا رحم محرم من الولد عتق ~~عليهما جميعا، وإن كان الشريك أجنبيا سعى الولد للشريك في حصته لأنه لما ~~عتق نصيب الأب فسد نصيب شريكه اه‍. # وأشار المصنف بكونها أم ولد له إلى أن أولادها منه أحرار إذا ms2467 ملكهم لأن ~~من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه الحديث. ولو ملك ولدا لها من غيره لا يعتق ~~وله بيعه عندنا لأنها إنما صارت أم ولد له من حين الملك لا من حين العلوق، ~~وأما الولد الحادث في ملكه فحكمه حكم أمه بالاتفاق إلا أنه إذا كان جارية ~~لم يستمتع بها لأنه وطئ أمها هذه إجماعية وهي واردة على إطلاق من قال إنه ~~كأمه، كذا في فتح القدير. ويستثنى منه أيضا ما في الظهيرية: رجل اشترى ~~جارية هي أم ولد الغير من رجل أجنبي ولا علم له بحالها فولدت منه ولدا ثم ~~استحقها مولاها وقضى له بها، فعلى أبي الولد وهو المشتري قيمة الولد لمولى ~~أم الولد بسبب الغرور، وكان ينبغي أن لا يكون عليه شئ من قيمة الولد على ~~قول أبي حنيفة لأن ولد أم الولد لا مالية فيه كأمه إلا أنه ضمن مع هذا ~~قيمته عنده لأنه إنما لا يكون فيه مالية بعد ثبوت حكم أمية الولد فيه ولم ~~يثبت في الولد لأنه علق حر الأصل فلذا كان مضمونا بالقيمة والله أعلم اه‍. ~~فحاصله أن ولد أم الولد من غير المولى كأمه إلا في مسألتين، فإذا ملك من ~~استولدها بالنكاح وبنتها من غير الحادثة قبل الملك والبنت الحادثة من رجل ~~بعد الملك وأعتقهن ثم اشتراهن بعد السبي والارتداد عدن كما كن في قول أبي ~~يوسف يحرم عليه بيع الام والبنت الثانية ولا يحرم عليه بيع البنت الأولى. ~~وقال محمد: يحرم عليه بيع الام ولا يحرم عليه بيع البنتين، كذا في ~~الظهيرية. # قوله: (ولو ادعى ولد أمة مشتركة ثبت نسبه وهي أم ولده ولزمه نصف قيمتها ~~ونصف عقرها لا قيمته) أما ثبوت النسب فلانه لما ثبت في نصفه لمصادفته ملكه ~~ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ ~~الولد الواحد لا يعلق من مائين، وأما صيرورتها أم ولد فلان الاستيلاد لا ~~يتجزأ عنده، وعندهما يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك ms2468 نصيب صاحبه إذ هو قابل ~~للملك. وأما ضمان نصف القيمة فلانه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد، ~~وأما ضمان نصف العقر فلانه وطئ جارية مشتركة إذ الملك PageV04P458 # ثبت حكما للاستيلاد فيعقبه الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذ استولد ~~جارية ابنه لأن الملك هناك ثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك ~~نفسه. وأما عدم ضمان قيمة الولد فلان النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم ~~يتعلق شئ منه على ملك شريكه. # أطلق في المدعي فشمل الحر والمكاتب، فإذا ادعى المكاتب ولد الأمة ~~المشتركة فالحكم كذلك كما في البدائع. وفي الظهيرية: وإن كانت بين حر ~~ومكاتب فادعى المكاتب وحده ثبت نسبه وضمن نصف قيمتها للشريك. وقال أبو ~~يوسف: نصيب الشريك بحاله كما كان يستخدمها كل واحد منهما يوما فإذا عجز ~~المكاتب كان له أن يبيعها لأن حكم الاستيلاد في نصيب المكاتب بصفة ~~الاستقرار لم يثبت بدليل أنها تباع بعد العجز اه‍. ومثل المسلم الكافر ~~والصحيح والمريض مرض الموت لأنه من الحوائج الأصلية. وأطلق في الأمة فشمل ~~ما إذا كانت حبلت على ملكهما أو اشترياها حاملا لكنه يضمن في الثاني نصف ~~قيمة الولد لأنها دعوة إعتاق لا استيلاد. وفي الظهيرية: لو اشترى أخوان أمة ~~حاملة فجاءت بولد فادعاه أحدهما فعليه نصف قيمة الولد لأنه أعتقه بالدعوة، ~~ولا يعتق على عمه بالقرابة لأن الدعوة قد تقدمت فيضاف الحكم إلى الدعوة دون ~~القرابة اه‍. وأطلق في وجوب نصف القيمة والعقر فشمل الموسر والمعسر لأنه ~~ضمان تملك بخلاف ضمان العتق وتعتبر القيمة يوم العلوق وكذا نصف العقر. وشمل ~~ما إذا كانت المدعي منهما الأب كما إذا كان مشتركة بين الأب وابنه فادعاه ~~الأب صح ولزمه نصف القيمة والعقر كالأجنبي بخلاف ما إذا استولدها ولا ملك ~~له فيها حيث لا يجب العقر عندنا. والفرق بينهما أن الجارية متى لم تكن ملكا ~~له مست الحاجة إلى إثبات الملك له فيها سابقا على الوطئ لئلا يكون فعله ~~زنا، ومتى كانت مشتركة بينهما فقيام الملك في شقص منها يكفي ms2469 لاخراج فعله من ~~أن يكون زنا فلم تمس الحاجة إلى إثبات الملك سابقا على الوطئ فلذا يجب نصف ~~العقر، كذا في الظهيرية. # قوله: (ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما وهي أم ولدهما وعلى كل واحد نصف ~~العقر وتقاصا وورث من كل إرث ابن وورثا منه إرث أب) أما ثبوت النسب منهما ~~فلكتاب عمر إلى شريح في هذه الحادثة لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما، ~~هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ~~وعن علي مثل ذلك. ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب ~~وإن كان لا يتجزى ولكن يتعلق به أحكام متجزئة فما يقبل التجزئة يثبت في ~~حقهما على التجزئة وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما PageV04P459 # كملا كان ليس معه غيره، ولا اعتبار بقول القائف وسرور النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله في أسامة إنما كان لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة ~~فكان قول القائف مقطعا لطعنهم فسر به. وأما كونها أم ولد لهما فلصحة دعوى ~~كل واحد منهما في نصيبه في الولد فيصير نصيبه فيها أم ولد له تبعا لولدها، ~~وأما لزوم نصف العقر على كل واحد منهما فلما قدمناه، وأما التقاص فلعدم ~~فائدة الاشتغال بالاستيفاء. وفائدة إيجاب العقر مع التقاص به أن أحدهما لو ~~أبرأ أحدهما عن حقه بقي حق الآخر. وأيضا لو قدر نصيب أحدهما بالدراهم ~~والآخر بالدنانير كان له أن يدفع الدراهم ويأخذ الدنانير كما في فتح ~~القدير. وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر يأخذ منه الزيادة. وأما ~~ميراثه من كل واحد منهما ميراث ابن كامل فلانه أقر له بميراثه كله وهو حجة ~~في حقه، وأما إرثهما منه ميراث أب واحد إذا مات وهما حيان فلاستوائهما في ~~النسب كما إذا أقاما البينة. وأطلق في الشريكين وهو مقيد باستوائهما في ~~الأوصاف فلو ترجح أحدهما لم يعارضه المرجوح فيقدم الأب على الابن، والمسلم ~~على الذمي، والحر على العبد، والذمي على المرتد، والكتابي على المجوسي. ~~والعبرة لهذه ms2470 الأوصاف وقت الدعوة لا العلوق كما في غاية البيان. وفي ~~المبسوط: أمة بين مسلم وذمي ومكاتب ومدبر وعبد ولدت فادعوه فالحر المسلم ~~أولى لاجتماع الاسلام والحرية فيه مع الملك، فإن لم يكن فيه مسلم بل من ~~بعده فقط فالذمي أولى لأنه حر، والمكاتب والعبد وإن كانا مسلمين لكن نيل ~~الولد تحصيل الاسلام دون الحرية، ثم المكاتب لأن له حق ملك والولد على شرف ~~الحرية بأداء الكتابة، وإن لم يكن مكاتب وادعى المدبر والعبد لا يثبت من ~~واحد منهما النسب لأنهم ليس لهم ملك ولا شبهة ملك. قيل وجب أن يكون هذا ~~الجواب في العبد المحجور وهبت له أمة ولا يتعين ذلك بين أن يزوج منها أيضا، ~~كذا في فتح القدير. وفي الظهيرية: ولو كانت الجارية بين رجل وأبيه وجده ~~فجاءت بولد فادعوه كلهم فالجد أولى اه‍. وقيد بكون كل واحد منهما ادعى نسبه ~~لأنها لو كانت بين رجلين فولدت ولدا فادعاه أحدهما وأعتقه الآخر وخرج ~~الكلامان معا كانت الدعوة أولى من الاعتاق لأن الدعوة تستند إلى حالة ~~العلوق والاعتاق فيقتصر على الحال اه‍. # وأطلق في كونها مشتركة بينهما ولم يقيد باستوائهما في القدر لأنها لو ~~كانت بين اثنين لأحدهما عشرها وللآخر تسعة أعشارها فجاءت بولد فادعياه معا ~~فإنه ابنهما، ابن هذا كله وابن ذلك كله، فإن مات ورثاه نصفين، وإن جنى عقل ~~عواقلهما نصفين، وإن جنت الأمة PageV04P460 # فعلى صاحب العشر عشر موجب الجناية وعلى الآخر تسعة أعشار موجبها، وكذا ~~أولادها لهما على هذا. ولو أن رجلين اشتريا عبدا ليس له نسب معروف أحدهما ~~عشرة والآخر تسعة أعشاره ثم ادعياه معا فهو ابنهما لا يفضل أحدهما على ~~صاحبه في النسب، فإن جنى فجنايته على عواقلهما أعشارا، كذا في الظهيرية. ~~وقيد بكونهما اثنين للاختلاف فيما زاد عليهما، فعند أبي حنيفة يثبت النسب ~~من المدعيين وإن كثروا. وقال أبو يوسف: يثبت نسبه من اثنين ولا يثبت نسبه ~~من الثلاثة. وعند محمد يثبت من الثلاثة لا غير. وقال زفر: يثبت من خمسة فقط ~~وهو ms2471 رواية الحسن بن زياد عن الإمام. وفي غاية البيان: لو تنازع فيه امرأتان ~~قضى به أيضا بينهما عند أبي حنيفة، وعندهما لا يقضي للمرأتين، وكذلك يثبت ~~عند أبي حنيفة للخمس. ولو تنازع فيه رجل وامرأتان يقضي به بينهم عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد يقضي للرجل ولا يقضي للمرأتين. وإذا تنازع فيه ~~رجلان وامرأتان كل رجل يدعي أنه ابنه من هذه المرأة والمرأة لا تصدقه على ~~ذلك فعند أبي حنيفة يقضي بين الرجلين ولا يقضي بين المرأتين اه‍. وأفاد ~~بكونها أم ولد لهما أنها تخدم كلا منهما يوما وإذا مات أحدهما عتقت ولا ~~ضمان للحي في تركة الميت لرضا كل منهما بعتقها بعد الموت، ولا تسعى للحي ~~عند أبي حنيفة لعدم تقومها، وعلى قولهما تسعى في نصف قيمتها له. ولو أعتقها ~~أحدهما عتقت ولا ضمان عليه للساكت ولا سعاية في قول أبي حنيفة، وعلى قولهما ~~يضمن إن كان موسرا وتسعى إن كان معسرا، كذا في فتح القدير. فعلى هذا محل ~~قول الإمام العتق يتجزأ في القنة، أما في أم الولد فعتقها لا يتجزأ اتفاقا ~~وقد نبه عليه في المجتبى. وفي البدائع: وإن كانت الأنصباء مختلفة بأن كان ~~لأحدهم السدس وللآخر الربع وللآخر الثلث وللآخر ما بقي PageV04P461 # يثبت نسبه منهم، ويصير نصيب كل واحد من الجارية أم ولد له لا يتعدى إلى ~~نصيب صاحبه حتى تكون الخدمة والكسب والغلة بينهم على قدر أنصبائهم لأن كل ~~واحد يثبت الاستيلاد منه في نصيبه فلا يجوز أن يثبت فيه استيلاد غيره اه‍. # فالحاصل أن الأنصباء إذا كانت مختلفة فالحكم في حق الولد لا يختلف، فأما ~~الاستيلاد فيثبت لكل واحد منهما بقدر ملكه، كذا في الظهيرية. وأطلق المصنف ~~في كونها أم ولد لهما وهو مقيد بما إذا كانت حبلت في ملكهما بأن ولدت لستة ~~أشهر فأكثر من يوم الشراء، أما إذا اشترياها وهي حامل بأن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الشراء فادعياه أو اشترياها بعد الولادة ثم ادعياه فإنها لا ~~تكون أم ms2472 ولد لهما لأن هذه دعوة عتق لا دعوة استيلاد فيعتق الولد مقتصرا على ~~وقت الدعوة بخلاف الاستيلاد فإن شرطها كون العلوق في الملك وتستند الحرية ~~إلى وقت العلوق فيعلق حرا، وكذا لو كان الحمل على ملك أحدهما بالتزوج ثم ~~اشتراها هو وآخر فولدت لأقل من ستة أشهر من الشراء فادعياه فهي أم ولد ~~الزوج، فإن نصيبه صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزي عندهما ولا ~~إبقاؤه عنده فيثبت في نصيب شريكه أيضا، وكذا إذا حملت على ملك أحدهما رقبة ~~فباع نصفها من آخر فولدت يعني لتمام ستة أشهر من بيع النصف فادعياه يكون ~~الأول أولى لكون العلوق أولى في ملكه، كذا في فتح القدير. وهي ليست كأم ولد ~~لواحد لأنها لو جاءت بعد ذلك بولد، لم يثبت نسبه من واحد إلا بالدعوى لأن ~~الوطئ حرام فتعتبر الدعوة، كذا في المجتبى. وأفاد بقوله وورثا منه إرث أب ~~أنه لو مات أحدهما قبل الولد فجميع ميراثه للباقي منهما، وأن الولاية عليه ~~في التصرف مشتركة ولذا قال في الخانية من باب الوصي: رجلان ادعيا صغيرا ~~ادعى كل واحد منهما أنه ابنه من أمة مشتركة بينهما فإنه يثبت نسبه منهما، ~~فإن كان لهذا الولد مال ورثه من أخ له من أمه أو وهب له أخوه لا ينفرد ~~بالتصرف في ذلك المال أحد الأبوين عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ~~ينفرد اه‍. وأما ولاية الانكاح فلكل واحد منهما الانفراد به، قال في ~~التبيين: النسب وإن كان لا يتجزى لكن يتعلق به أحكام متجزئة كالميراث ~~والنفقة والحضانة والتصرف في المال، وأحكام غير متجزئة كالنسب وولاية ~~الانكاح، فما يقبل PageV04P462 # التجزئة يثبت بينهما على التجزئة، وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد ~~منهما على الكمال كأنه ليس معه غيره اه‍. وذكر في صدقة الفطر أن صدقة فطر ~~الولد عليهما لكن عند أبي يوسف على كل واحد منهما صدقة تامة، وعند محمد ~~عليهما صدقة واحدة، وأما الام فلا تجب على واحد منهما صدقتها اتفاقا. وذكر ~~في ms2473 الخانية من فصل الجزية: لو حدث بين النجراني والتغلبي ولد ذكر من جارية ~~وادعياه جميعا معا فمات الأبوان وكبر الولد لم تؤخذ منه الجزية. وذكر في ~~السير أنه إن مات التغلبي أولا تؤخذ منه جزية أهل نجران، وإن مات النجراني ~~أولا تؤخذ منه جزية أهل تغلب، وإن ماتا معا يؤخذ النصف من هذا والنصف من ~~هذا اه‍. # قوله: (ولو ادعى ولد أمة مكاتبه وصدقة المكاتب لزم النسب والعقر وقيمة ~~الولد ولم تصر أم ولده وإن كذبه لم يثبت) وعند أبي يوسف أنه يثبت النسب ~~بدون تصديقه اعتبارا بالأب يدعي ولد جارية ابنه. وجه الظاهر وهو الفرق أن ~~المولى لا يملك التصرف في إكساب مكاتبه حتى لا يتملكه والأب يملك تملكه فلا ~~يعتبر تصديق الابن، وإنما لزمه العقر لأنه لا يتقدمه الملك لأن ماله من ~~الحق كاف لصحة الاستيلاد لما ذكر، وإنما لزمه قيمة الولد لأنه في معنى ~~المغرور حيث اعتمد دليلا وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرابا لقيمة ~~ثابت النسب منه إلا أن القيمة هنا تعتبر يوم ولد وقيمة ولد المغرور يوم ~~الخصومة. وإنما لم تصر الجارية أم ولد للمولى لأنه لا ملك له فيها حقيقة ~~كما في ولد المغرور، وإن كذبه المكاتب في PageV04P463 # النسب لم يثبت من المولى لما بينا أنه لا بد من تصديقه، فلو ملكه يوما ~~ثبت نسبه منه لقيام الموجب وزوال حق المكاتب إذ هو المانع. قيد بأمة ~~المكاتب لأنه لو وطئ المكاتبة فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه، ولا يشترط ~~تصديقها لأن رقبتها مملوكة له بخلاف كسبها. وفي التبيين: # ولو ولدت منه جارية غيره وقال أحلها لي مولاها والولد ولدي فصدقه المولى ~~في الاحلال وكذبه في الولد لم يثبت نسبه، فإن ملكها يوما ثبت نسبه وصارت أم ~~ولد له، ولو صدقه في الولد ثبت نسبه، ولو استولد جارية أحد أبويه أو امرأته ~~وقال ظننت أنها تحل لي لم يثبت نسبه منه ولا حد عليه، وإن ملكه يوما عتق ~~عليه، وإن ملك أمه لا ms2474 تصير أم ولد له لعدم ثبوت نسبه اه‍. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # كتاب الايمان مناسبتها للعتاق من حيث إن كلا منهما لا يؤثر فيه الهزل ~~والاكراه كالطلاق، وقدم العتاق عليه لقربه من الطلاق لاشتراكهما في ~~الاسقاط. والايمان جمع يمين وهي في اللغة مشتركة بين الجارحة والقسم ~~والقوة. قالوا: إنما سمي القسم يمينا لوجهين: أحدهما أن اليمين هي القوة ~~والحالف يتقوى بالقسم على الحمل أو المنع. والثاني أنهم كانوا يتماسكون ~~بأيديهم عند القسم فسميت بذلك، وهذا يفيد أن لفظ اليمين لفظ منقول، ومفهومه ~~لغة جملة أولى إنشائية صريحة الجزئين يؤكد بها جملة بعدها خبرية. فخرج بقيد ~~أولى نحو زيد قائم زيد قائم فإن الأولى هي المؤكدة بالثانية من التوكيد ~~اللفظي على عكس اليمين، وشمل الجملة الفعلية كحلفت بالله لأفعلن أو أحلف، ~~والاسمية سواء كانت مقدمة الخبر كعلي عهد الله أو مؤخرته نحو لعمرك لأفعلن. ~~وأسماء هذا المعنى التوكيدي ستة: الحلف والقسم والعهد PageV04P464 # والميثاق والايلاء واليمين. وخرج بقيد الانشائية نحو تعليق الطلاق ~~والعتاق فإن الأولى ليست إنشائية فليست التعاليق إيمانا حقيقة. وأما مفهومه ~~الاصطلاحي فجملة أولى إنشائية يقمم فيها باسم الله تعالى أو صفته يؤكد بها ~~مضمون ثانية في نفس السامع ظاهرا، أو يحمل المتكلم على تحقيق معناها فدخلت ~~بقيد الظهور الغموس أو التزام مكروه كفر أو زوال ملك على تقدير ليمنع عنه ~~أو محبوب ليحمل عليه فدخلت التعليقات مثل إن فعل فهو يهودي وإن دخلت فأنت ~~طالق بضم التاء لمنع نفسه وبكسرها لمنعها وإن بشرتني فأنت حر، كذا في فتح ~~القدير. # وعرفها في الكافي بأنها عبارة عن تحقيق ما قصده من البر في المستقبل نفيا ~~أو إثباتا. وعرفها في التبيين بأنها عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو ~~الترك. وفي شرح النقاية بأنها تقوى الخبر بذكر الله تعالى أو بالتعليق. ~~وظاهر ما في البدائع أن التعليق يمين في اللغة أيضا قال: # لأن محمدا أطلق عليه يمينا وقوله حجة في اللغة، وذكر أن فائدة الاختلاف ~~تظهر فيمن حلف لا يحلف ثم ms2475 حلف بالطلاق أو العتاق فعند العامة يحنث، وعند ~~أصحاب الظواهر لا يحنث، وركنها اللفظ المستعمل فيها. وشرطها العقل والبلوغ ~~والاسلام. ومن زاد الحرية كالشمني فقدسها لأن العبد ينعقد يمينه ويكفر ~~بالصوم كما صرحوا به. وزاد في المحيط ثالثا وهو كون الخبر المضاف إليه ~~اليمين محتملا للصدق والكذب متمثلا بين البر والهتك فيتحقق حكمه وهو وجوب ~~البر اه‍. وهو صحيح لما سيأتي أن إمكان البر شرط لانعقادها عندهما خلافا ~~لأبي يوسف كما في مسألة الكوز. وسببها إلغائي تارة إيقاع صدقه في نفس ~~السامع، وتارة حمل نفسه أو غيره على الفعل أو الترك. وحكمها شيئان: وجوب ~~البر بتحقق الصدق في نفس اليمين، والثاني وجوب الكفارة بالحنث، كذا في ~~المحيط. وهو بيان لبعض أحكامها فإنه سيأتي أن البر يكون واجبا ومندوبا ~~وحراما، وأن الحنث يكون واجبا ومندوبا. وفي المحيط: # والأفضل في اليمين بالله تعالى تقليلها لأن في تكثير اليمين المضافة إلى ~~الماضي نسبة نفسه إلى الكذب، وفي تكثير اليمين المضافة إلى المستقبل تعريض ~~اسم الله تعالى للهتك، واليمين بغيره تعالى إلى مكروه وعند البعض للحديث لا ~~تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر وقال ~~بعضهم: إذا أضيف إلى الماضي يكره، وإذا أضيف إلى PageV04P465 # المستقبل لا يكره وهو الأحسن لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما لاعن ~~بين العجلاني وبين امرأته قال العجلاني إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. وفي التبيين: لا تكره عند ~~العامة. وفي الولوالجية: من أراد أن يحلف بالله تعالى فقال خصمه لا أريد ~~الحلف بالله تعالى يخشى عليه الكفر اه‍. # قوله: (فحلفه على ماض كذبا عمدا غموس) بيان لأنواعها وهي ثلاثة كما في ~~أكثر الكتب: الأول الغموس وهو أن يحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه سميت ~~غموسا لأنها تغمس صاحبها في الذنب ثم في النار وسيأتي حكمها. أطلق في ~~الماضي فشمل الفعل والترك كما صرح به صدر الشريعة وقال: فإن قلت إذا قيل ~~والله إن ms2476 هذا حجر كيف يصح أن يقال إن هذا الحلف على الفعل؟ قلت: تقدر كلمة ~~كان أو يكون إذا أريد في الزمن الماضي أو المستقبل وقوله كذبا عمدا حالان ~~من الضمير في حلفه بمعنى كاذبا متعمدا ويصح أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أي ~~حلفا. وفي المبسوط أن الغموس ليست بيمين حقيقة لأنها كبيرة محضة واليمين ~~عقد مشروع والكبيرة ضد المشروع ولكن سميت يمينا مجازا لأن ارتكاب هذه ~~PageV04P466 # الكبير بصورة اليمين كما سمي بيع الحر بيعا مجازا لوجود صورة البيع فيه ا ~~ه‍. وقيد المصنف بالماضي في الغموس واللغو قالوا: ويتأتيان أيضا في الحال ~~ففي الغموس نحو والله ما لهذا علي دين وهو يعلم خلافه، ووالله إنه زيد وهو ~~يعلم أنه عمرو. وفي غاية البيان: وما وقع من التقييد بالماضي فهو بناء على ~~الغالب لأن الماضي شرط ا ه‍. وفي شرح الوقاية. فإن قلت الحلف كما يكون على ~~الماضي والآتي يكون على الحال فلم لم يذكره أيضا وهو من أقسام الحلف؟ قلت: ~~إنما لم يذكره لمعنى دقيق وهو أن الكلام يحصل أولا في النفس فيعبر عنه ~~باللسان فالاخبار المعلق بزمان الحال إذا حصل في النفس فعبر عنه باللسان، ~~فإذا تم التعبير باللسان انعقد اليمين فزمان الحال صار ماضيا بالنسبة إلى ~~زمان انعقاد اليمين، فإذا قال كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم، ~~وأما إذا قال سوف أكتب فلا بد من الكتابة بعد الفراغ من التكلم يعني ابتداء ~~الزمان الذي من ابتداء التكلم إلى آخره فهو زمان الحال بحسب العرف، وهو ماض ~~بالنسبة إلى آن الفراغ وهو آن انعقاد اليمين فيكون الحلف عليه الحلف على ~~الماضي ا ه‍. وإنما لم يقل المصنف الايمان ثلاثة كما قال غيره لأنها لا ~~تنحصر في الثلاثة لأن اليمين على الفعل الماضي صادقا ليس منها، وجواب صدر ~~الشريعة بأن المراد حصر الايمان التي يترتب عليها الأحكام ليس بدافع لأن ~~هذه اليمين كاللغو لا إثم فيها فكان لها حكم. # قوله: (وظنا لغو) أي حلفه على ماض يظن أنه ms2477 كما قال والامر بخلافه لغو ~~فقوله ظنا معطوف على كذبا سميت به لأنه اعتبار بها. واللغو اسم لما لا يفيد ~~يقال لغا إذا أتى بشئ لا فائدة فيه. وفي المغرب: اللغو الباطل من الكلام ~~ومنه اللغو في الايمان لما لا يعقد عليه القلب، وقد لغا في الكلام يلغو ~~ويلغي ولغا يلغى ومنه قوله فقد لغوت. وقد اختلف في تفسيره شرعا فذكر المصنف ~~تبعا للهداية وكثير أنها الحلف على ماض يظن أنه كما قال من فعل أو ترك، أو ~~صفة والامر بضده كقوله والله لقد دخلت الدار، والله ما كلمت زيدا، أو رأى ~~طائرا من بعيد فظنه غرابا فقال والله إنه غراب أو قال إنه زيد وهو يظنه ~~كذلك والامر PageV04P467 # بخلافه في الكل. ومن الصفات ما في الخلاصة: رجل حلفه السلطان أنه لم يعلم ~~بأمر كذا فحلف ثم تذكر أنه كان يعلم أرجو أن لا يحنث ا ه‍. وقدمنا أنها ~~تكون في الحال أيضا. # ومثله في المجتبى بقوله والله إن المقبل زيد يظنه زيدا فإذا هو عمرو. وفي ~~البدائع قال أصحابنا: هي اليمين الكاذبة خطأ أو غلطا في الماضي أو في الحال ~~وهو أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على ظن أن المخبر به كما أخبر وهو ~~بخلافه في النفي أو في الاثبات، وهكذا روى ابن رستم عن محمد أنه قال: اللغو ~~أن يحلف الرجل على الشئ وهو يرى أنه حق وليس بحق. وقال الشافعي: يمين اللغو ~~هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ما يجري على ألسن الناس في كلماتهم من ~~غير قصد اليمين من قولهم لا والله وبلى والله، سواء كان في الماضي أو في ~~الحال أو المستقبل. أما عندنا فلا لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في ~~المستقبل يمين معقودة وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين أو لم يقصد، وإنما ~~اللغو في الماضي والحال فقط، وما ذكر محمد على أثر حكايته عن أبي حنيفة أن ~~اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله ms2478 فذلك محمول عندنا ~~على الماضي أو الحال، وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي ~~في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل، فعندنا ليست بلغو وفيها الكفارة، ~~وعنده هي لغو ولا كفارة فيها ا ه‍. وهو أعم مما في المختصر باعتبار أن ~~اليمين التي لا يقصدها الحالف في الماضي أو الحال جعلها لغوا، وعلى تفسير ~~المصنف لا تكون لغوا لأن الحلف على أمر يظنه كما قال لا يكون إلا عن قصد ~~إلا أن يقال: إنه يكون لغوا بالأولى فلا مخالفة. فالحاصل أن تفسيرنا اللغو ~~أعم من تفسير الشافعي وإنا نقول بقول الشافعي إلا في المستقبل. وذكر الإمام ~~السرخسي في أصوله قال علماؤنا: PageV04P468 # اللغو ما يكون خاليا عن فائدة اليمين شرعا ووضعا، فإن فائدة اليمين إظهار ~~الصدق من الخبر، فإن أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خاليا عن فائدة ~~اليمين فكان لغوا. # وقال الشافعي: ما يجري على اللسان من غير قصد ولا خلاف في جواز إطلاق ~~اللفظ على كل واحد منهما ولكن ما قلناه أحق واستدل بقوله تعالى * (وقال ~~الذي كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) * [فصلت: 62] الآية. ومعلوم ~~أن مراد المشركين التعنت أي لم تقدروا على المغالبة بالحجة فاشتغلوا بما هو ~~حال عن الفائدة من الكلام ليحصل مقصودكم بطريق المغالبة دون المحاجة ولم ~~يكن مقصودهم التكلم بغير قصد. قال صاحب التقويم: ولم يرد تكلموا من غير قصد ~~فإن الامر به لا يستقيم ا ه‍. وفي المحيط: والصحيح قولنا لأن اللغو من ~~الكلام ما ليس بصواب ولا حسن فإن اللغو من الكلام القبيح الفاحش منه قال ~~الله تعالى * (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) * [مريم: 26] أي كلاما ~~قبيحا. فاللغو هو الكلام القبيح الفاحش، والخطأ الذي هو ضد العمد ليس بقبيح ~~فاحش فلا يكون لغوا، فأما ما ذكرنا فهو كلام قبيح فاحش فإنه كذب والكذب ~~قبيح لأنه محظور، وأما الخطأ فليس بمحظور ا ه‍. وفي الخلاصة والخانية: ~~واللغو لا يؤاخذ به صاحبه إلا في الطلاق والعتاق والنذر وفي ms2479 فتاوى محمد بن ~~الوليد: لو قال إن لم يكن هنا فلان فعلي حجة ولم يكن وكان لا يشك أنه فلان ~~لزمه ذلك ا ه‍. فقد علمت أن اليمين بالطلاق على غالب الظن إذا تبين خلافه ~~موجب لوقوع الطلاق وقد اشتهر عن الشافعية خلافه. # قوله: (واثم في الأولى دون الثانية) أي أثم إثما عظيما كما في الحاوي ~~القدسي في اليمين الأولى وهي يمين الغموس دون اليمين الثانية وهي يمين ~~اللغو. والاثم في اللغة الذنب وقد سمي الخمر إثما. وفي الاصطلاح عند أهل ~~السنة استحقاق العقوبة. وعند المعتزلة لزوم العقوبة بناء على جواز العفو ~~وعدمه كما أشار إليه الأكمل في تقريره في بحث الحقيقة في PageV04P469 # بحث إنما الأعمال بالنيات. وإنما أثم في الأولى لحديث ابن حبان مرفوعا من ~~حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم حرم الله عليه الجنة ~~وأدخله النار وفي الصحيحين لقي الله وهو عليه غضبان وفي سنن أبي داود قال ~~قال النبي عليه السلام من حلف على يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ مقعده من ~~النار والمراد بالمصبورة الملزومة بالقضاء أي المحبوس عليها لأنها مصبور ~~عليها، كذا في فتح القدير. والأولى الاستدلال بحديث البخاري عند عبد الله ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الاشراك بالله وعقوق ~~الولدين وقتل النفس واليمين الغموس فإنه أعم من أن يقتطع بها مال امرئ مسلم ~~أو لا. وقد صرح في غاية البيان وغيرها بأن اليمين الغموس كبيرة وهو أعم كما ~~ذكرنا، وينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم أو أذاه وتكون ~~صغيرة إذا لم يترتب عليها مفسدة. وإنما لم يأثم في الثانية لقوله تعالى * ~~(لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم) * [البقرة: 522] ولهذا جزم المصنف ~~بعدم الاثم في اللغو لكن الإمام محمد بن الحسن لم يجزم به وإنما علقه ~~بالرجاء فقال: # الايمان ثلاثة يمين مكفرة. ويمين غير مكفرة، ويمين نرجو أن لا يؤاخذ بها ~~الله تعالى صاحبها. فاعترض عليه بأنه كيف يعلقه بالرجاء مع أنه مقطوع ms2480 به ~~فاختلف المشايخ في الجواب عنه، ففي الهداية إلا أنه علقه بالرجاء للاختلاف ~~في تفسيره ا ه‍. وتعقبه في فتح القدير بأن الأصح أن اللغو بالتفسيرين ~~الأولين وكذا بالثالث متفق على عدم المؤاخذة في الآخرة، وكذا بالدنيا ~~بالكفارة فلم يتم العذر عن التعليق بالرجاء فالأوجه ما قيل إن لم يرد به ~~التعليق بل التبرك باسم الله تعالى والتأدب فهو كقوله عليه السلام لأهل ~~المقابر وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وأما بالتفسير الرابع فغير مشهور ~~وكونه لغوا هو اختيار سعيد ا ه‍. # وأراد بالتفسيرين الأولين تفسيرنا وتفسير الشافعي، وبالثالث ما عن الشعبي ~~ومسروق لغير اليمين أن يحلف على معصية فينزل لاغيا بيمينه، وبالرابع قول ~~سعيد أن يحرم على نفسه ما PageV04P470 # أحل الله من قول أو عمل. والحاصل أن الأولى الجزم كما فعل المصنف لقطعية ~~الدليل كالجزم في نظائره مما في معناه اختلاف. # قوله: (وعلى آت منعقدة وفيها كفارة فقط) أي حلفه على آت تسمى منعقدة نفيا ~~كان أو إثباتا وحكمها وجوب الكفارة إذا حنث لقوله تعالى * (ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الايمان فكفارته) * [المائدة: 98] الآية. والمراد منها اليمين في ~~المستقبل بدليل قوله تعالى * (واحفظوا أيمانكم) * [المائدة: 98] ولا يتصور ~~الحفظ عن الحنث والهتك إلا في المستقبل. وقد اعترض في التبيين على المصنف ~~بأنه لا معنى لقوله فقط لأن في اليمين المنعقدة إثما أيضا ولفظ الكفارة ~~ينبئ عنه لأن معناها الستارة وهي لا تجب إلا لرفع المأثم ا ه‍. وهو مردود ~~من وجهين: أحدهما أن معنى قوله فقط أنه لا كفارة في غيرها من الغموس بيانا ~~لذلك خلافا للشافعي فإنه أوجب الكفارة في الغموس كالمنعقدة لأنها شرعت لدفع ~~ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى، وقد تحقق بالاستشهاد بالله كاذبا فأشبه ~~المعقودة، ولنا أنها كبيرة محضة والكفارة عبادة حتى تتأدى بالصوم ويشترط ~~فيها النية فلا تناط بها بخلاف المعقودة فإنها مباحة، ولو كان فيها ذنب فهو ~~متأخر متعلق باختيار مبتدأ وما في الغموس ملازم فيمتنع الالحاق، كذا في ~~الهداية. وذكر في فتح القدير أن ms2481 المعقودة عند الشافعي ليست سوء المكسوبة ~~بالقلب، وكون الغموس قارنها الحنث لا ينفي الانعقاد عنده، وكونها لا تسمى ~~يمينا لأنها لم تنعقد للبر بعيد إذ لا شك في تسميتها يمينا لغة وعرفا وشرعا ~~بحيث لا يقبل التشكيك، فليس الوجه إلا ما قدمناه من أن شرعية الكفارة لدفع ~~ذنب أصغر لا يستلزم شرعها لدفع ذنب أكبر، وإذا أدخلها في مسمى المنعقدة ~~وجعل المنعقدة تنقسم إلى غموس وغيرها عسر النظر معه إلا أن يكون لغة أو سمع ~~وقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن النبي عليه السلام في حديث ~~مطول قال فيه خمس ليس فيهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت ~~المؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مال مسلم بغير ~~PageV04P471 # حق وكل من قال لا كفارة في الغموس لم يفصل بين اليمين المصبورة على مال ~~وغيرها ا ه‍. ثانيهما أن الاثم ليس لازما للمنعقدة بل قد يكون الحنث واجبا ~~وقد يكون مستحبا فلم يصح إطلاقه كما لا يخفى، والعجب منه أنه بعد يسير ناقض ~~نفسه بأن قال: لو فعله الحالف وهو مغمى عليه أو مجنون فإنه يحنث لتحقق ~~الشرط حقيقة، ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث ~~لا على حقيقة الذنب كما أدبر الحكم على السفر لا على حقيقة المشقة ا ه‍. ~~فقد علم أنه لا يلزم في الكفارة أن تكون ستارة للذنب بل تجب ولا ذنب أصلا. # قوله: (ولو مكرها أو ناسيا) أي في المنعقدة كفارة إذا حنث ولو كان حلف ~~مكرها أو ناسيا لقوله عليه السلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق ~~واليمين. كذا استدل مشايخنا، وتعقبهم في فتح القدير بأنه لو ثبت حديث ~~اليمين لم يكن فيه دليل لأن المذكور فيه جعل الهزل باليمين جدا والهازل ~~قاصد لليمين غير راض بحكمه فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرة السبب ~~مختارا، والناسي بالتفسير المذكور لم يقصد شيئا أصلا ولم يدر ما صنع، وكذا ~~المخطئ لم يقصد قط التلفظ ms2482 به بل بشئ آخر فلا يكون الوارد في الهازل واردا ~~في الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة السبب فلا يثبت في حقه نصا ولا قياسا. ~~وإذا كان اللغو بتفسيرهم وهو أن يقصد اليمين مع ظن البر ليس لها حكم اليمين ~~فما لم يقصده أصلا بل هو كالنائم يجري على لسانه طلاق أو إعتاق لا حكم له ~~أولى أن لا يكون له حكم اليمين. وأيضا فتفسير اللغو المذكور في حديث عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى ~~والله وإن لم يكن هو نفس التفسير الذي فسروا به الناسي فإن المتكلم كذلك في ~~بيته لا يقصد التكلم به بل يجري على لسانه بحكم العادة غير مراد لفظه ولا ~~معناه كان أقرب إليه من الهازل فحمل الناسي على اللاغي بالتفسير المذكور ~~أولى من حمله على الهازل، وهو الذي أدينه وتقدم لنا مثله في الطلاق غافلا ا ~~ه‍. وفي التبيين: والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء ~~فقال والله لا أشرب الماء. وذكر في الكافي أنه المذهول عن التلفظ به بأن ~~قيل له إلا تأتينا فقال بلى والله غير قاصد لليمين. وإنما ألجأنا إلى هذا ~~التأويل لأن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور ا ه‍. وذكر الشمني أن حقيقته ~~متصورة بأن حلف أن لا يحلف فنسي فحلف ا ه‍. وهو مردود لأنه فعل المحلوف ~~عليه ناسيا لا أن حلفه كان PageV04P472 # ناسيا. وفي فتح القدير: والناسي هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ثم تذكر ~~أنه تلفظ به. وفي بعض النسخ الخاطئ وهو من أراد أن يتكلم بكلام غير الحلف ~~فجرى على لسانه الحلف ا ه‍. وهو الظاهر كما لا يخفى. وفي الخانية: رجل حلف ~~أن لا يفعل كذا فنسي أنه كيف حلف بالطلاق أو بالصوم قالوا: لا شئ عليه إلا ~~أن يتذكر ا ه‍. # قوله: (أو حنث كذلك) أي مكرها أو ناسيا لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم ~~بالاكراه أو النسيان وهو الشرط، وكذا ms2483 إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون ~~لتحقق الشرط حقيقة، ولو كان الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو ~~الحنث لا على حقيقته الذنب، كذا في الهداية. ومراده من الشرط السبب لأن ~~الحنث عندنا سبب لوجوب الكفارة لا شرط كما سيأتي، كذا في فتح القدير. وقد ~~يقال: إن فعل المحلوف عليه شرط في الحنث والحنث سبب للكفارة إلا أن يقال: ~~إن الحنث هو عين فعل المحلوف عليه فحينئذ يحتاج إلى التأويل. قيد بالحنث ~~لأنه لو لم يحنث كما لو حلف أن لا يشرب فأوجر أو صب في حلقه الماء مكرها ~~فإنه لا اعتبار به. وقيده قاضيخان بأن يدخل في جوفه بغير صنعه فلو صب في ~~فيه وهو مكره فأمسكه ثم شربه بعد ذلك حنث ا ه‍ قوله: (واليمين بالله تعالى ~~والرحمن والرحيم وجلاله وكبريائه وأقسم وأحلف وأشهد وإن لم يقل بالله ولعمر ~~الله وأيم الله وعهد الله وميثاقه وعلى نذر ونذر الله وإن فعل كذا فهو ~~كافر) بيان الألفاظ اليمين المنعقدة، فقوله بالله والرحمن والرحيم بيان ~~للحلف باسم من أسمائه تعالى لأنه يعتقد تعظيم الله تعالى فصلح ذكره حاملا ~~أو مانعا. وفي المجتبى: لو قال والله بغيرها كعادة الشطار فيمين. قلت: فعل ~~هذا ما يستعمله الأتراك بالله بغير هاء فيمين أيضا ا ه‍. بلفظه. وأفاد بعطف ~~الرحمن على الله أن المراد بالله اللفظ. وقيد به احترازا عن بسم الله فإنه ~~ليس بيمين إلا أن ينويه. وفي المنتقى رواية ابن رستم عن محمد أنه يمين ~~مطلقا فليتأمل عند الفتوى. ولو قال وبسم الله يكون يمينا، كذا في الخلاصة. ~~وفي فتح القدير: قال بسم الله لأفعلن المختار أنه ليس بيمين لعدم التعارف ~~وعلى هذا بالواو إلا أن نصارى ديارنا تعارفوه فيقولون واسم الله ا ه‍. ~~والظاهر أن بسم الله يمين كما جزم به في البدائع معللا لأن الاسم والمسمى ~~واحد عند أهل السنة والجماعة فكان الحلف بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله ~~ا ه‍. والعرف لا اعتبار به في PageV04P473 # الأسماء كما ms2484 قدمناه. وذكر الولوالجي رجل قال لآخر الله لا تفعلن كذا أو ~~قال والله لتفعلن كذا وقال الآخر نعم، إن أراد المبتدئ أن يحلف وأراد ~~المجيب الحلف يكون كل منهما حالفا لأن قوله نعم جواب والجواب يتضمن إعادة ~~ما في السؤال فيصير كأنه قال نعم والله لأفعلن، وإن أراد المبتدي الاستحلاف ~~وأراد المجيب الوعد ليس على كل واحد منهما شئ لأن كل واحد منهما نوى ما ~~يحتمله، وإن أراد المبتدي الاستحلاف وأراد المجيب الحلف فالمجيب الحالف ~~والمبتدي لا لأن كل واحد منهما نوى ما يحتمله، وإن لم ينو واحد منهما شيئا ~~ففي قوله الله الحالف هو المجيب، وفي قوله والله الحالف هو المبتدي ا ه‍. # وأفاد بإطلاقه في اليمين بالله تعالى أنه لا يتوقف على النية ولا على ~~العرف بل هو يمين تعارفوه أولا وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الصحيح كما ~~في الذخيرة وغيرها إذ لا اعتبار بالعرف عند قيام دلالة النص، كذا في ~~المحيط. وبه اندفع ما في الولوالجية من أنه لو قال والرحمن لا أفعل كذا إن ~~أراد به السورة لا يكون يمينا لأنه يصير كأنه قال والقرآن، وإن أراد به ~~الله تعالى يكون يمينا ا ه‍. فإن هذا التفصيل في الرحمن قول بشر المريسي ~~كما في الذخيرة والمذهب أنه يمين من غير نية. ومثل الحلف بالله الحلف بالذي ~~لا إله إلا هو، ورب السماوات والأرض، ورب العالمين، ومالك يوم الدين، ~~والأول الذي ليس قبله شئ، والآخر الذي ليس بعده شئ كما في فتح القدير. ~~وأفاد بعطف الرحيم على الرحمن أنه لا فرق في أسمائه بين أن تكون خاصة أو ~~مشتركة كالحكيم والعليم والقدير والعزيز، فالصحيح أنه لا يتوقف على النية ~~خلافا لبعض المشايخ فيما كان مشتركا لأنه لما كان مستعملا لله تعالى ولغيره ~~لا تتعين إرادة أحدهما إلا بالنية. ورجحه في غاية البيان وهو خلاف المذهب ~~لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق لكن تعين الخالق مرادا بدلالة ~~القسم إذ القسم بغير الله لا يجوز فكان ms2485 الظاهر أنه أراد به اسم الله حملا ~~لكلامه على الصحة إلا أن ينوي به غير الله فلا يكون يمينا لأنه نوى ما ~~يحتمله كلامه فيتصدق في أمر بينه وبين الله تعالى، كذا في البدائع. # وفي الذخيرة والولوالجية: لو قال والطالب والغالب لا أفعل كذا فهو يمين ~~وهو متعارف أهل بغداد ا ه‍. وهذا لا يدل على أن كونه يمينا موقوف على ~~التعارف وإنما بعد ما حكم بكونها يمينا أخبر بأن أهل بغداد تعارفوا الحلف ~~بها، وبذلك اندفع ما في فتح القدير من أنه يلزم إما اعتبار العرف فيما لم ~~يسمع من الأسماء من الكتاب والسنة فإن الطالب لم يسمع بخصوصه بل ~~PageV04P474 # الغالب في قوله تعالى * (والله غالب على أمره) * [يوسف: 12] وإما كونه ~~بناء على القول المفصل في الأسماء ا ه‍. وأفاد بقوله وجلاله وكبريائه أن ~~الحلف يكون بصفة من صفاته تعالى لأن معنى اليمين وهو القوة حاصل لأنه يعتقد ~~تعظيم الله تعالى وصفاته، ولم يقيد المصنف الحلف بالصفات بالعرف ولا بد ~~منه. قال في المحيط: وأما الحلف بصفات الله تعالى فقد اختلفت عبارات ~~مشايخنا في ذلك، قال عامة مشايخنا من حلف بصفة من صفات الله تعالى صفة ذات ~~أو صفة فعل ينظر، وإن تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وإلا فلا لأن صفات ~~الله في الحرمة كذاته تعالى فإنها ليست باغيار الله بل صفات الله تعالى لا ~~هو ولا غيره لأنها ليست بحادثة في ذاته خلافا لما تقوله الكرامية هداهم ~~الله أن لله تعالى صفات حادثة وذاته محل الحوادث، وخلافا لما تقوله ~~المعتزلة لعنهم الله أنه ليس لله صفات، وعند أهل السنة كثرهم الله صفة ذاته ~~كونه سميعا بصيرا حيا عليما قديرا وهو بجميع صفاته قديم والقديم لا يجوز أن ~~يكون محل الحوادث. وقال مشايخ العراق: إن حلف بصفة من صفات الذات يكون ~~يمينا إلا العلم لما تبين، وإن حلف بصفة من صفات الفعل لا يكون يمينا، ~~والفاصل بينهما إن كل صفة يوصف بها وبضدها كالرحمة والرأفة والسخط والغضب ~~فهي ms2486 من صفات الفعل، كل صفة يوصف بها ولا يوصف بضدها كالقدرة والعزة والعظمة ~~فهي من صفات الذات، فألحقوا صفات الذات بالاسم ولم يلحقوا صفات الفعل ~~بالاسم وعلى هذا تخرج المسائل ا ه‍. # وظاهره أن الكرامية مؤمنون والمعتزلة كافرون لدعائه للأولين بالهداية ~~وعلى المعتزلة باللعن. # وفي فتح القدير: المراد بالصفة اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل ~~عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة بخلاف نحو العظيم. وفي التبيين: ~~والصحيح عدم الفرق لأن صفات الله كلها صفات ذات وكلها قديمة فلا يستقيم ~~الفرق والايمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما ~~لا فلا ا ه‍. وفي المسايرة للمحقق ابن الهمام: # اختف مشايخ الحنفية والأشاعرة في صفات الافعال والمراد صفات تدل على ~~تأثير لها أسماء غير اسم القدرة يجمعها اسم التكوين، فإن كان ذلك الأثر ~~مخلوقا فالاسم الخالق والصفة الخلق، أو رزقا فالاسم الرازق والصفة الترزيق، ~~أو حياة فهو المحي، أو موتا فهو المميت. # فادعى متأخرو الحنيفة من عهد أبي منصور أنها صفات قديمة زائدة على الصفات ~~المتقدمة PageV04P475 # وليس في كلام أبي حنيفة والمتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه من قوله كان ~~تعالى خالقا قبل أن يخلف ورازقا قبل أن يرزق وذكروا له أوجها من الاستدلال. ~~والأشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على فصولها سوى صفة القدرة باعتبار ~~تعلقها بتعلق خاص، فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق، والترزيق ~~تعلقها بإيصال الرزق إلى آخر ما ذكره فيها. وأما كونه خالفا بقوله أقسم أو ~~أحلف أو أشهد وإن لم يقل بالله فلان هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه ~~الصيغة للحال حقيقة وتستعمل للاستقبال بقرينة فجعل حالفا للحال والشهادة ~~يمين قال الله تعالى * (قالوا نشهد أنك رسول الله) * [المنافقون: 1] ثم قال ~~* (اتخذوا ايمانهم جنة) * [المنافقون: 2] والحلف بالله هو المعهود المشروع ~~وبغيره محظور فيصرف إليه. وأشار إلى أنه لو قال حلفت أو أقسمت أو شهدت ~~بالله أو لم يقل بالله فإنه يمين بالأولى. وأطلق في كونه يمينا بلفظ ~~المضارع فأفاد أنه لا يتوقف ms2487 على النية كما في غاية البيان. وذكر في الهداية ~~خلافا فيه. وصحح في التبيين أنه يكون يمينا بلا نية. وأراد المصنف بهذه ~~الألفاظ أن كلا منها يصلح أن يكون قسما فإن ذكر المقسم عليه انعقدت اليمين ~~فيحنث إذا نقضها فتجب عليه الكفارة وإلا فلا. وقد ذكر محمد هذه الألفاظ ~~كلها في الأصل ثم قال بعدها: فهذه كلها أيمان فإذا حلف بشئ منها ليفعلن كذا ~~وكذا فحنث وجبت عليه الكفارة ا ه‍. وفي المجتبى: # أشهد ليس بيمين ما لم يعلقه بالشرط، وقوله علي نذر يمين وإن سكت. وفي ~~المنتفى وجامع الكرخي ما يشبه خلاف مسألة النذر. قلت: فعلم بهذا أن هذه ~~الألفاظ لا تكون يمينا ما لم يعلق بشئ ا ه‍. فظهر بهذا أن ما في النهاية من ~~أن قوله أقسم أو أشهد أو على يمين تنعقد يمينا سواء ذكر المقسم عليه أو لا ~~مستدلا بما ذكر في الذخيرة أن قوله على يمين موجب للكفارة فهو سهو كما في ~~غاية البيان وتوهم وخبط كما في فتح القدير، بل لا بد من ذكر المقسم عليه، ~~وإنما ترك ذكره في بعض المواضع للعلم به وهو مراد صاحب الذخيرة، وتحقيقه أن ~~الكفارة إنما تجب لستر الذنب في نقض اليمين المنعقدة فعلى أي شئ انعقدت ~~اليمين حتى يتصور نقض اليمين فتجب الكفارة. وأيضا قوله على يمين فيه احتمال ~~لأنه يصح عليه أن يكون يمين الغموس أو اليمين المنعقدة والكفارة لا تثبت ~~بالاحتمال لأنها دائرة بين العبادة والعقوبة والعقوبات تندرئ بالشبهات وذلك ~~أنه ليس في الغموس كفارة، وكذا في المنعقدة عند قيام البر فكيف تتصور ~~الكفارة؟ وأيضا لو وجبت الكفارة بمجرد قوله على يمين يلزم تقديم المسبب على ~~السبب وهو فاسد لأن سبب الكفارة الحنث ولم يوجد لعدم انعقاد اليمين على شئ ~~إلى آخر ما في غاية البيان إلا أنه في فتح القدير قال: والحق أن قوله علي ~~يمين إذا لم يزد عليه على وجه الانشاء لا الاخبار يوجب الكفارة بناء على ~~أنه التزام الكفارة بهذه ms2488 العبارة ابتداء كما يأتي في قوله علي نذر إذا لم ~~يزد عليه فإنه مثله من صيغ النذر ولو لم يكن كذلك لغا بخلاف احلف و اشهد ~~ونحوهما ليست من صيغ النذر فلا يثبت به الالتزام ابتداء ا ه‍. PageV04P476 # وفي المجتبى: اشهد بفتح الهمزة والهاء وضم الهمزة وكسر الهاء خطأ ثم قال: ~~قال علي يمين يريد به الايجاب لا كفارة عليه إذا لم يعلقه بشئ ا ه‍. وبه ~~ندفع ما في فتح القدير. # وقيد بقوله أشهد لأنه لو قال اللهم إني عبدك أشهدك وأشهدك ملائكتك إني لا ~~أدخل دار فلان فليس بيمين لأن الناس لم يتعارفوا الحلف بهذا بخلاف قوله ~~أشهد أو أشهد بالله لأن ذلك يمينا عرفا كذا في المحيط. واعزم كأشهد كما في ~~البدائع ومعناه أوجب فكان إخبارا عن الايجاب في الحال وهذا معنى اليمين، ~~وكذا لو قال عزمت لا أفعل كذا كان حالفا، وكذا آليت لا أفعل كذا لأن الالية ~~هي اليمين ا ه‍. وأما كونه حالفا بقوله لعمر الله فلان عمر الله بقاؤه فكان ~~صفة له لأنه من صفة الذات لأنه يوصف به لا بغيره فكان قال وبقاء الله ~~كقدرته وكبريائه ولقوله تعالى * (لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون) * [الحجر: ~~27] هو بالضم والفتح إلا أن الفتح غلب في القسم حتى لا يجوز فيه الضم، ~~وارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف والخبر قسمي أو يميني، كذا في المغرب. ~~ولا تلحق المفتوحة الواو في الخط بخلاف عمر والعلم فإنها ألحقت للتفرقة ~~بينه وبين عمر. وقيد بكون اللام في أوله لأنه لو لم تدخله اللام فإن القسم ~~فيه محذوف ويكون منصوبا نصب المصادر فتقول عمر الله ما فعلت كما في الله ~~لأفعلن، وأما قولهم عمرك الله ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء، وينبغي ~~أن لا ينعقد يمينا لأنه حلف بفعل المخاطب وهو إقراره واعتقاده كما في فتح ~~القدير. وأما أيم الله فمعناه أيمن الله وهو جميع يمين على قول الأكثر فخفف ~~بالحذف حتى صار أيم الله ثم خففت أيضا فقيل م الله ms2489 لأفعلن كذا فتكون ميما ~~واحدة، وبهذا نفى سيبويه أن يكون جمعا لأن الجمع لا يبقى على حرف واحد. ~~ويقال من الله بضم الميم والنون وفتحهما وكسرهما. وهمزة أيمن بالقطع وإنما ~~وصلت في الصول تخفيفا لكثرة الاستعمال. ومذهب سيبويه أنها همزة وصل اجتلبت ~~ليمكن بها النطق كهمزة ابن وامرئ من الأسماء الساكنة الأوائل، وإنما كان ~~يمينا لحديث البخاري وأيم الله إن كان لخليقا بالامارة كما في فتح القدير. ~~وأشار المصنف PageV04P477 # إلى أنه لو قال يمين الله لا أفعلن كذا فهو يمين صرح به في المجتبى. وأما ~~كونه حالفا بعهد الله وميثاقه فلان العهد في الأصل هي المواعدة التي تكون ~~بين اثنين لوثوق أحدهما على الآخر وهو الميثاق وقد استعمل في اليمين لقوله ~~تعالى * (وأوفوا بعد الله إذا عاهدتم) * [النحل: 19] الآية، فقد جعل العهد ~~في القرآن يمينا كما ترى والميثاق في معناه، وكذا الحلف بالذمة ولذا يسمى ~~الذمي معاهدا. وأطلقه فشمل ما إذا لم ينو لغلبة الاستعمال للعهد، والميثاق ~~في معنى اليمين فينصر فإن إليه إلا إذا قصد غير اليمين فيدين. وفي الذخيرة: ~~لو قال إن فعلت كذا فعلي يمين إن شاء فلان ففعل ذلك الفعل وشاء فلان لزمه ~~كما قال، وأما كونه حالفا بقوله علي نذر ونذر الله فيشترط أن يذكر المحلوف ~~عليه لكونها يمينا منعقدة نحو أن يقول علي نذر الله لأفعلن كذا أو لا أفعل ~~كذا حتى إذا لم يف بما حلف عليه لزمته كفارة اليمين، وأما إذا لم يسم شيئا ~~بأن قال علي نذر الله فإنه لا يكون يمينا لأن اليمين إنما تتحقق لمحلوف ~~عليه ولكن تلزمه الكفارة فيكون هذا التزام الكفارة ابتداء بهذه العبارة، ~~كذا في فتح القدير. # وهذا كله إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئا من القرب كحج أو صوم، فإن ~~كان نوى بقوله علي نذر إن فعلت كذا قربة مقصودة يصح النذر بها ففعل لزمته ~~تلك القربة لما ذكره الحاكم بقوله: فإن حلف بالنذر فإن نوى شيئا من حج أو ~~عمرة فعليه ما نوى، ms2490 وإن لم يكن له نية فعليه كفارة اليمين ا ه‍. فيحمل ~~الحديث من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين على ما إذا لم تكن له نية. ~~وقيد بلفظ النذر احترازا عن صيغة النذر كأن يقول لله علي كذا صلاة ركعتين ~~أو صوم يومين مطلقا عن الشرط أو معلقا به كما سيأتي الكلام عليه قريبا. وقد ~~خلط الزيلعي مسألة لفظ النذر بصيغة النذر وبينهما فرق تطلع عليه إن شاء ~~الله. وفي الولوالجية وغيرها: لو قال لله علي أن لا أكلم فلانا أنها ليست ~~بيمين إلا أن ينوي لأن الصيغة للنذر مع احتمال معنى اليمين ا ه‍. وأما ~~مسألة الحلف بالتعليق بالكفر فلانه لما جعل الشرط PageV04P478 # علما فقد اعتقده واجب الامتناع وقد أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا ~~كما نقول في تحريم الحلال، ولا فرق بين أن يعلقه بالكفر أو بالتهود أو ~~التنصر أو قال هو برئ من الاسلام أو من القرآن أو القبلة أو الصوم رمضان أو ~~أنا برئ مما في المصحف أو أعبد من دون الله أو أعبد الصليب كما في المجتبى ~~والمحيط، أو يعقد الزنار على نفسه كما يعقد النصارى كما في الظهيرية. ولو ~~قال أنا برئ من كل آية في المصحف فهو يمين واحدة، ولو رفع كتابا فيه مكتوب ~~بسم الله الرحمن الرحيم فقال أنا برئ مما فيه، إن فعلت كذا فهو يمين، ولو ~~قال إن فعلت كذا فأنا برئ من حجتي التي حججت ومن الصلاة التي صليت فليس ~~بيمين بخلاف قوله أنا برئ من القرآن الذي تعلمته لأنه في الأول تبرأ عن ~~الفعل الذي فعل لا عن الحجة المشروعة، وفي الثاني تبرأ عن القرآن الذي ~~تعلمه والقرآن قرآن وإن تعلمه فيكون التبري عنه كفرا. ولو قال إن فعلت كذا ~~فأنا برئ من شهر رمضان، فإذا أراد البراءة عن فرضه فهو يمين كما إذا قال إن ~~فعلت كذا فأنا برئ من الايمان، وإن أراد البراءة عن أجرها لا يكون يمينا ~~لأنه شئ غيب، وإن لم يكن له ms2491 نية لا يكون يمينا في الحكم، كذا في المحيط. ~~وفي المجتبى: لو قال صلاتي وصيامي لهذا الكافر إن فعلت كذا فليس بيمين. وفي ~~الولوالجية: لو قال إن فعلت كذا فاشهدوا علي بالنصرانية فعليه كفارة يمين ~~لأنه بمنزلة إن فعلت كذا فأنا نصراني، ولو قال إن فعلت كذا فأنا برئ من ~~الكتب الأربعة فعليه كفارة واحدة لأنها يمين واحدة، ولو قال أنا برئ من ~~التوراة وبرئ من الإنجيل وبرئ من الزبور وبرئ من الفرقان فعليه أربع كفارات ~~لأنها أربعة أيمان، ولو قال أنا برئ من الله ورسوله فعليه كفارة واحدة إن ~~حنث لأنها يمين واحدة، ولو قال أنا برئ من الله وبرئ من رسوله فعليه ~~كفارتان إن حنث لأنهما يمينان اه‍. ثم قال: ولو قال إن فعلت كذا فأنا برئ ~~من الله ورسوله والله ورسوله بريئان منه ففعل فعليه أربع كفارات لأنها ~~أربعة أيمان ا ه‍. وينبغي أن يكونا يمينين الأولى أنا برئ من الله ورسوله ~~كما تقدم، والثانية والله ورسوله بريئان منه، لأن لفظ البراءة مذكور مرتين ~~إلا أن يقال إنها في الثانية مذكورة مرتين بسبب التثنية فيكون عليه ثلاث ~~كفارات. وأما الأربع فلم يظهر لي وجهها، ثم رأيت بعد ذلك المسألة في ~~الظهيرية بتكرار لفظ البراءة بقوله: إن فعل كذا فهو برئ من الله وبرئ من ~~رسوله PageV04P479 # والله ورسوله بريئان منه فتعين أن يكون ما في الولوالجية كذلك والحذف من ~~الكاتب ثم قال في الظهيرية: والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى تعددت صيغة ~~البراءة تعددت الكفارة وإذا اتحدت اتحدت. # وصحح في المجتبي والذخيرة أنهما يمينان قال: ولو قال إن فعلت كذا فأنا ~~برئ من الله ألف مرة ففعل لزمته كفارة واحدة ا ه‍. وفي الظهيرية أيضا: ولو ~~قال إن فعلت كذا فلا إله في السماء يكون يمينا، ولو قال إن فعلت كذا فهو ~~برئ من المؤمنين قالوا يكون يمينا أن البراءة من المؤمنين تكون لانكار ~~الايمان ا ه‍. وينبغي أن الحالف إذا قصد نفي المكان عن الله أنه ms2492 لا يكون ~~يمينا لأنه حينئذ ليس بكفر بل هو الايمان. وفي الذخيرة: قال هو يمين ولا ~~يكفر. وفيها: لو قال إن فعلت كذا فأنا برئ من الشفاعة الأصح أنه ليس بيمين. ~~وعلله في الظهيرية بأن الشفاعة وإن كانت حقا لكن من أنكرها صار مبتدعا لا ~~كافرا ا ه‍. وفيها أيضا سئل نجم الدين عمن قال إن كلمت فلانا فهو شريك ~~الكفارة فيما قالوا على الله تعالى مما لا يليق به فكلمه ماذا يجب عليه؟ ~~قال: كفارة اليمين ا ه‍. وأشار المصنف إلى أنه إذا فعل المحلوف عليه لا ~~يكون كافرا لأنه صار يمينا. وقيد بكونه علقه على فعل في المستقبل لأنه لو ~~قال ذلك لشئ قد فعله في الماضي كان قال إن كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم ~~أنه قد فعل فهو يمين الغموس لا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار. وهل يكفر ~~حتى تكون التوبة اللازمة عليه التوبة من الكفرة وتجديد الاسلام؟ قيل لا. ~~وقيل نعم لأنه تنجيز معنى لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء هو ~~كافر، والصحيح أنه إن كان عالما أنه يمين إما منعقدة أو غموس لا يكفر ~~بالماضي، وإن كان جاهلا وعنده أنه يكفر بالحلف في الغموس أو بمباشرة الشرط ~~في المستقبل يكفر فيهما لأنه لما أقدم عليه وعنده أنه يكفر فقد رضي بالكفر، ~~كذا في كثير من الكتب. وفي المجتبى والذخيرة، والفتوى على أنه إن اعتقد ~~الكفر به يكفر وإلا فلا في المستقبل والماضي جميعا. وفي قولهم يعلم الله ~~أنه فعل كذا ولم يفعل كذا وهو يعلم خلافه فيه اختلاف المشايخ، وعامتهم على ~~أنه يكفر. ثم رقم في المجتبى رقما آخر: لو قال الله يعمل أني ما فعلت كذا ~~وهو يعلم أنه كاذب فقيل لا يكفر وهو رواية عن أبي يوسف لأنه قصد ترويج ~~الكذب دون الكفر. # قوله: (لا بعلمه وغضبه وسخطه ورحمته) أي لا يكون اليمين بعلم الله ونحوه ~~لأن الحلف بهذه الألفاظ غير متعارف والعرف معتبر في الحلف بالصفات، ولان ~~العلم ms2493 يذكر ويراد PageV04P480 # به المعلوم ويقال اللهم اغفر علمك فينا أي معلومك، ولان الرحمة يراد بها ~~أثرها وهو المطر والجنة، والغضب والسخط يراد بهما العقوبة. وفي البدائع: ~~وأما الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة أقسام: منها ما ~~لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في الصفة نفسها فالحلف بها يكون ~~يمينا، ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها استعمالا على السواء والحلف بها ~~يكون يمينا أيضا، ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن استعمالها في غير ~~الصفة هو الغالب فالحلف بها لا يكون يمينا. ومن مشايخنا من قال: ما تعارفه ~~الناس يمينا يكون يمينا إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه، وما لم يتعارفوه لا ~~يكون يمينا، وبيان هذه الجملة إذا قال وعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه ~~يكون حالفا، وكذا وقدرة الله ما لم ينو المقدور. وكذا وقوته وإرادته ~~ومشيئته ورضاه ومحبته وإرادته وكلامه بخلاف الرحمة والغضب والسخط والعلم ~~إلا إذا أراد به الصفة، وأما وسلطان الله فقال القدوري: إن أراد به القدرة ~~كان حالفا وإلا فلا. ولو قال وأمانة الله ذكر في الأصل أنه يكون يمينا ~~خلافا للطحاوي لأنها طاعته، ووجه ما في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله ~~تعالى عنه القسم يراد بها صفته. ولو قال ووجه الله فهو يمين لأن الوجه ~~المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات. ولو قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا ~~لا يكون يمينا إلا أن ينوي، وكذا قوله سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا ~~لعدم العادة، وملكوت الله وجبروته يمين لأنه من صفاته تعالى التي لا تستعمل ~~إلا في الصفة ا ه‍. ومن الغريب ما في الظهيرية لو قال وقدرة الله لا يكون ~~يمينا وإن كان الله تعالى لا يوصف بصدها لأن المراد بالقدرة المذكورة ~~التقدير عرفا على ما عرف في الزيادات والله عز وجل قد يقدر وقد لا يقدر ا ~~ه‍. وهو مردود لما في الولوالجية وغيرها: لو قال وقدرة الله كان يمينا لأن ~~استعمال ms2494 القدرة على المقدور به لم يكثر ككثرة استعمال العلم على المعلوم ~~حتى لو نوى المقدور لا يكون يمينا ا ه‍. وأشار المصنف إلى أنه لو قال وعذاب ~~الله وثوابه ورضاه ولعنة الله وأمانته أنه لا يكون يمينا، وفي الخانية: لو ~~قال بصفة الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا لأن من صفاته ما يذكر في غيره فلا ~~يكون ذكر الصفة كذكر الاسم. # قوله: (والنبي والقرآن والكعبة) أي لا يكون حالفا بها لأن الحلف بالنبي ~~والكعبة حلف بغير الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم ممن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليذر والحلف بالقرآن غير PageV04P481 # متعارف مع أنه يراد به الحروف والنقوش، في فتح القدير: ثم لا يخفى أن ~~الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا كما هو قول الأئمة الثلاثة، وتعليل ~~عدم كونه يمينا بأنه غيره تعالى لأنه مخلوق لأنه حروف وغيره المخلوق هو ~~الكلام النفسي منع بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ولا يخفى أن ~~المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة وما ثبت قدمه استحال ~~عدمه غير أنهم أوجبوا ذلك لأن العوام إذا قيل لهم إن القرآن مخلوق تعدوا ~~إلى الكلام مطلقا، وأما الحلف بكلام الله تعالى فيجب أن يدور مع العرف، ~~وأما الحلف بجان مريد ومثله الحلف بحياة رأسك وحياة رأس السلطان فذلك إن ~~اعتقد أن البر فيه واجب يكفر. وفي تتمة الفتاوى قال علي الرازي: أخاف على ~~من قال بحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت ~~إن شرك. وعن ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله ~~صادقا ا ه‍. قيد بالحلف بهذه الأشياء لأن التبري منها يمين كقوله هو برئ من ~~النبي إن فعل كذا كما قدمنا تفاصيله. وأشار المصنف إلى أنه لو قال ودين ~~الله وطاعته أو حدوده أو شريعته أو المصحف أنه لا يكون يمينا بالأولى كما ~~في الخانية قوله: (وحق الله) أي لا يكون يمينا وهو قول أبي حنيفة وهو قول ~~محمد ms2495 وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا لأن ~~الحق من صفات الله تعالى وهو حقيقة فصار كأنه قال والله الحق، والحلف به ~~متعارف. ولهما أنه يراد به طاعة الله إذ الطاعات حقوقه فيكون حلفا بغير ~~الله تعالى. وذكر في الاختيار أن المختار أنه يكون يمينا اعتبارا بالعرف ~~اه‍. قيد بالحق المضاف لأنه لو قال والحق يكون يمينا ولو قال حقا لا يكون ~~يمينا لأن المنكر منه يراد به تحقيق الوعد فكأنه قال افعل كذا حقيقة لا ~~محالة وهذا قول البعض والصحيح أنه إن أراد اسم الله تعالى يكون يمينا، كذا ~~في الخانية. وفي المجتبى: وحقا أو حقا اختلاف المشايخ والأكثر على أنه ليس ~~بيمين. والحاصل أن الحق إما أن يكون معرفا أو PageV04P482 # منكرا أو مضافا، فالحق معرفا سواء كان بالواو أو بالباء يمين اتفاقا كما ~~في الخانية والظهيرية، ومنكرا يمين على الأصح إن نوى، ومضافا إن كان بالباء ~~فيمين اتفاقا، لأن الناس يحلفون به، وإن كان بالواو ففيه الاختلاف السابق ~~والمختار أنه يمين كما سبق. وبهذا علم أن المختار أنه يمين في الألفاظ ~~الثلاثة مطلقا. وأشار المصنف إلى أنه لو قال بحق الرسول أو بحق الايمان أو ~~بحق المساجد أو بحق الصوم أو الصلاة لا يكون يمينا، كذا في الخانية. # وفي المجتبى: وحرمة الله نظيره قوله وحق الله. وفي فتاوى النسفي: بحرمة ~~شهد الله وبحرمة لا إله إلا الله ليس بيمين. # قوله: (وإن فعلته فعلي غضب الله وسخطه أو أنا زان وسارق أو شارب خمر أو ~~آكل ربا) أي لا يكون يمينا. أما في الأول فلانه دعا على نفسه ولا يتعلق ذلك ~~بالشرط ولأنه غير متعارف، وأما في قوله هو زان إلى آخره فلان حرمة هذه ~~الأشياء تحتمل النسخ والتبديل فلم تكن في معنى حرمة اسم الله تعالى ولأنه ~~ليس بمتعارف، كذا في الهداية. والأولى الاقتصار على أنه ليس بمتعارف لأن ~~كون الحرمة تحتمل الارتفاع أو تحتمله لا أثر له مع أنه لا حاجة إلى التعليل ms2496 ~~بعدم التعارف أيضا لأن معنى اليمين أن يعلق ما يوجب امتناعه عن الفعل بسبب ~~لزوم وجوده عند الفعل، وليس بمجرد وجود الفعل يصير زانيا أو سارقا لأنه لا ~~يصير كذلك إلا بفعل مستأنف يدخل في الوجود ووجود هذه الفعل ليس لازما لوجود ~~المحلوف عليه حتى يكون موجبا امتناعه عنه فلا يكون يمينا بخلاف الكفر فإنه ~~بالرضا به يكفر من غير توقف على عمل آخر أو اعتقاد والرضا يتحقق بمباشرة ~~الشرط فيوجب عنده الكفر لولا قول طائفة من العلماء بالكفارة كما في فتح ~~القدير. وفي المجتبى: لو قال هو يأكل الميتة إن فعل كذا أو يستحل الخمر أو ~~الخنزير فليس بيمين، أصله أن التعليق بما تسقط حرمته بحال ما كالميتة ~~والخمر والخنزير لا يكون يمينا، وما لا يسقط كألفاظ الكفر فيمين. ولو قال ~~جميع ما فعله المجوس أو اليهود فعلى عنقي إن فعلت كذا ففعل لا شئ عليه ا ~~ه‍. وهو يفيد أن استحلال الخمر والخنزير ليس بكفر إلا أن يقال إن جزاء ~~الشرط هو الاستحلال في المستقبل بخلاف ما لو قال إن فعلت كذا فأنا مستحل ~~للخمر والخنزير. وفي الولوالجية: وأما في PageV04P483 # الاستحلال فلان استحلال الدم لا يكون كفرا لا محالة فإن حالة الضرورة ~~يصير حلالا وكذلك لحم الخنزير ا ه‍. فأفاد أن ما يباح للضرورة ولا يكفر ~~مستحله. وفي الظهيرية: لو قال عصيت الله تعالى أن فعلت كذا أو قال عصيت ~~الله في كل ما افترض على لا يكون يمينا. # قوله: (وحروفه الباء والواو والتاء) أي وحروف القسم ولو عاد الضمير على ~~اليمين لأنثه لأنها مؤنثة سماعا كقوله والله وبالله وتالله لأن كل ذلك ~~معهود في الايمان ومذكور في القرآن قال تعالى * (فورب السماء والأرض أنه ~~لحق) * وقال تعالى * (تالله لقد أرسلنا) * وقال تعالى * (بالله إن الشرك ~~لظلم عظيم) * وفيه احتمال كونه متعلقا بقوله تعالى * (لا تشرك) * وقدم ~~الباء قالوا: هي الأصل لأنها صلة الحلف والأصل أحلف أو أقسم بالله، وهي ~~للالصاق تلصق فعل القسم بالمحلوف به ثم حذف ms2497 الفعل لكثرة الاستعمال مع فهم ~~المقصود. # ولأصالتها دخلت في المظهر والمضمر نحو بك لأفعلن ثم ثني بالواو ولأنها ~~بدل منها للمناسبة المعنوية، وهي ما في الالصاق من الجمع الذي هو معنى ~~الواو ولكونها بدلا انحطت عنها بدرجة فدخلت على المظهر لا على المضمر. ولا ~~يجوز إظهار الفعل معها لا تقول أحلف بالله كما تقول أحلف والله، وأما التاء ~~فبدل عن الواو لأنها من حروف الزيادة وقد أبدلت كثيرا PageV04P484 # منها كما في تجاه وتخمه وتراث فانحطت درجتين فلم تدخل على المظهر إلا على ~~اسم الله تعالى خاصة، وما روي من قولهم تربي وترب الكعبة لا يقاس عليه، ~~وكذا تحياتك، ولا يجوز إظهار الفعل معها لا تقول أحلف تالله. ولم يذكر ~~المصنف كغيره أكثر من الثلاثة وذكر في التبيين أن له حروفا أخر وهي: لام ~~القسم وحرف التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع الألف الوصل والميم المكسورة ~~والمضمومة في القسم ومن كقوله لله وها الله وم الله ومن الله. واللام بمعنى ~~التاء ويدخلها معنى التعجب وربما جاءت التاء لغير التعجب دون اللام ا ه‍. # قوله: (وقد تضمر) أي حروف القسم فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا لأن ~~حذف الحرف متعارف بينهم اختصارا، ثم إذا حذف الحرف ولم يعوض عنه ها التنبيه ~~ولا همزة الاستفهام ولا قطع ألف الوصل لم يجز الخفض إلا في اسم الله، بل ~~ينصب بإضمار فعل أو يرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر إلا في اسمين فإنه التزم ~~فيهما الرفع وهما: أيمن الله ولعمر الله، كذا في التبيين وإنما قال المصنف ~~تضمر ولم يقل تحذف للفرق بينهما لأن الاضمار يبقى أثره بخلاف الحذف، وعلى ~~هذا ينبغي أن يكون في حالة النصب الحرف محذوفا لأنه لم يظهر أثره، وفي حالة ~~الجر مضمرا لظهور أثره وهو الجر في الاسم. وفي الظهيرية: بالله لا أفعل كذا ~~وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها يكون يمينا، ولو قال الله لا أفعل كذا وسكن ~~الهاء أو نصبها لا يكون يمينا إلا أن يعربها بالجر فيكون يمينا، ms2498 وقيل يكون ~~يمينا مطلقا. ولو قال بله بكسر اللام لا أفعل كذا قالوا لا يكون يمينا إلا ~~إذا أعرب الهاء بالكسر وقصد اليمين ا ه‍. وينبغي أنه إذا نصب أن يكون يمينا ~~بلا خلاف لأن أهل اللغة لم يختلفوا في جواز كل واحد من الوجهين ولكن النصب ~~أكثر كما ذكره عبد القاهر في مقتصده، كذا في غاية البيان وبه اندفع ما في ~~المبسوط من أن النصب مذهب أهل البصرة والخفض مذهب أهل الكوفة إلا أن يكون ~~مراده أن الخلاف في الأرجحية لا في أصل الجواز PageV04P485 # فيه. قيد بإضمار الحروف لأنه لا يضمر في المقسم عليه حرف التأكيد وهو ~~اللام والنون بل لا بد من ذكرهما لما في المحيط: والحلف بالعربية أن تقول ~~في الاثبات والله لا أفعلن كذا ووالله لقد فعلت كذا مقرونا بكلمة التوكيد، ~~وفي النفي تقول والله لا أفعل كذا ووالله ما فعلت كذا حتى لو قال والله ~~أفعل كذا اليوم فلم يفعل لا تلزمه الكفارة ويكون بمعنى قوله لا أفعل كذا ~~فتكون كلمة لا مضمرة فيه لأن الحلف في الاثبات عند العرب لا يكون إلا بحرف ~~التأكيد وهو اللام والنون كقوله والله لا أفعلن كذا قال الله تعالى * ~~(تالله لأكيدن أصنامكم) * [الأنبياء: 75] وإضمار الكلمة في الكلام استعملته ~~العرب كقوله تعالى * (واسأل القرية) * [يوسف: 38] أي أهلها فأما إضمار بعض ~~الكلمة في البعض ما استعملته العرب ا ه‍. # قوله: (وكفارته تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين كما في الظهار أو كسوتهم ~~بما يستر عامة البدن) أي وكفارة اليمين بمعنى القسم أو الحلف لما قدمنا ~~أنها مؤنثة والأصل في ذلك قوله تعالى * (فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) * [المائدة: 98] وكلمة أو ~~للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة، والتخيير PageV04P486 # لا ينافي التكليف لأن صحته بإمكان الامتثال وهو ثابت لأنه بفعل أحدها ~~يبطل قول من قال إن التخيير يمنع صحة التكليف فأوجب خصال الكفارة مع السقوط ~~بالبعض كما أشار إليه في التحرير. وفي شرح ms2499 المنار: ولو أدى الكل لا يقع عن ~~الكفارة إلا واحدة وهو ما كان أعلى قيمة. ولو ترك الكل يعاقب على واحد منها ~~وهو ما كان أدنى قيمة لأن الفرض يسقط بالأدنى. وهي من الكفر بمعنى الستر ~~وإضافتها إلى اليمين إضافة إلى الشرط مجازا لأن السبب عندنا الحنث كما ~~سيأتي. وعبر بالتحرير بمعنى الاعتاق دون العتق اتباعا للآية، وليفيد أن ~~الشرط الاعتاق فلو ورث من يعتق عليه فنوى عن الكفارة لا يجوز. وأفاد بقوله ~~كما في الظهار أي التحرير والاطعام هنا كالتحرير والاطعام في كفارة الظهار ~~أنه يجوز الرقبة، مسلمة كانت أو كافرة، ذكرا كان أو أنثى، صغيرة كانت أو ~~كبيرة. ولا يجوز فائت جنس المنفعة ولا المدبر وأم الولد ولا المكاتب الذي ~~أدى بعض شئ ويجوز في الاطعام التمليك والإباحة، فإن ملك أعطى نصف صاع من ~~برا وصاعا من تمرا أو صاعا من شعير لكل مسكين، وإن أباح غداهم وعشاهم، فإن ~~كان بخبز البر لا يحتاج إلى الادام، وإن كان بغير خبز البر احتاج إليه على ~~التفاصيل المتقدمة في كفارة الظهار وفي الخلاصة: لو أعطى عشرة مساكين كل ~~مسكين ألف من من الحنطة عن كفارة الايمان لا يجوز إلا عن كفارة واحدة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا في كفارة الظهار وفي نسخة الإمام السرخسي: لو ~~أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين أجزأه ذلك عن الطعام إن كان الطعام أرخص ~~من الكسوة، وعلى القلب لا يجوز. وهذا في طعام الإباحة، أما إذا ملك الطعام ~~فيجوز ويقوم مقام الكسوة، ولو أدى إلى مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير ~~يجوز ا ه‍. وخرج السراويل بقوله بما يستر عامة البدن، وصححه في الهداية لأن ~~لابسه يسمى عريانا في العرف ولذا قال في الخانية: لو حلف لا يلبس ثوبا من ~~غزل فلانة فليس من غزلها سراويل لم يحنث في يمينه لكن ما لا يجزئه عن ~~الكسوة يجزئه عن الطعام باعتبار القيمة فلا بد أن يعطيه قميصا أو جبة أو ~~إزارا أو قباء ms2500 سابلا بحيث يتوشح به عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإلا فهو ~~كالسراويل، ولا تجزئ العمامة إلا أنه إن أمكن أن يتخذ منها ثوب يجزئ مما ~~ذكرنا جاز، أما القلنسوة فلا تجزئ بحال. قال الطحاوي: هذا كله إذا دفع إلى ~~الرجل، أما إذا دفع إلى المرأة فلا بد من الخمار مع الثوب لأن صلاتها لا ~~تصح بدونه قال في فتح القدير: وهذا يشابه الرواية عن محمد في PageV04P487 # دفع السراويل أنه للمرأة لا يكفي. وهذا كله خلاف ظاهر الجواب، وإنما ظاهر ~~الجواب ما يثبت به اسم المكتسي وينتفي عنه اسم العريان وعليه بنى عدم اجزاء ~~السراويل لا صحة الصلاة وعدمها فإنه لا دخل له في الامر بالكسوة إذا ليس ~~معناه إلا جعل الفقير مكتسيا ا ه‍. وفي الخلاصة: وفي الثوب يعتبر حال ~~القابض إن كان يصلح للقابض يجوز وإلا فلا. # وقال بعض مشايخنا: إن كان يصلح لأوساط الناس يجوز. وقال شمس الأئمة: وهذا ~~أشبه بالصواب، ولو أعطى ثوبا خليقا عن كفارة اليمين إن أمكن الانتفاع به ~~أكثر من نصف مدة الجديد يعني أكثر من ثلاثة أشهر جاز ا ه‍. واعلم أنه لا بد ~~من النية لصحة التكفير في الأنواع الثلاثة كما صرح به في فتح القدير وأن ~~مصرفها مصرف الزكاة. قال في الخانية: كل من لا يجوز صرف الزكاة إليه لا ~~يجوز صرف الكفارة إليه فلا يعطيها لأبيه وإن علا، ولا لولده وإن سفل، وكذا ~~الصدقة المنذورة ولو أعطى كفارة يمينه لامرأته وهي أمة لغيره ومولاها فقير ~~لا يجوز ذلك لأن الصدقة تتم بقبولها لا بقبول المولى وهي ليست بمحل لأداء ~~كفارته فلا يجوز كما لو أعطى أباه وأمه وهما مملوكان لفقير المولى لا يجوز ~~ذلك ا ه‍. ويرد على الكلية المذكورة الدفع إلى الذمي فإنه جائز في الكفارة ~~دون الزكاة. وفي الخانية أيضا: لو أعطى في كفارة اليمين عشرة مساكين كل ~~مسكين مدا مدا ثم استغنوا ثم افتقروا ثم أعاد عليهم مدا مدا عن أبي يوسف لا ~~يجوز ذلك لأنهم لما ms2501 استغنوا صاروا بحال لا يجوز دفع الكفارة إليهم فبطل ما ~~أدى كما لو أدى إلى مكاتب مدا ثم رده في الرق ثم كوتب ثانيا ثم أعطاه مدا ~~لا يجوز ذلك. # قوله: (وإن عجز عن أحدها صام ثلاثة أيام متتابعة) أي إن لم يقدر على ~~الاعتاق والاطعام والكسوة كفر بالصوم لقوله تعالى * (فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام) * [المائدة: 98] وشرطنا التتابع عملا بقراءة ابن مسعود ~~متتابعات وقراءته كروايته وهي مشهورة جاز الزيادة بها على القطعي المطلق. ~~وأشار بالعجز إلى أنه لو كان عنده واحد من الأصناف الثلاث لا يجوز له الصوم ~~وإن كان محتاجا إليه ففي الخانية: ولا يجوز التكفير بالصوم إلا لمن عجز عما ~~سوى PageV04P488 # الصوم فلا يجوز لمن يملك ما هو منصوص عليه في الكفارة أو يملك بدله فوق ~~الكفاف، والكفاف منزل يسكنه وثوب يلبسه ويستر عورته وقوت يومه. ومن الناس ~~من قال قوت شهر وإن كان له عبد وهو محتاج إلى الخدمة لا يجوز له التكفير ~~بالصوم لأنه قادر على الاعتاق. ومن ملك مالا وعليه دين مثل ذلك ووجبت عليه ~~الكفارة فقضى دينه بذلك المال جاز له التكفير بالصوم، وإن صام قبل قضاء ~~الدين اختلفوا فيه، قال بعضهم يجوز له الصوم، وقال بعضهم لا يجوز، وفي ~~الكتاب إشارة إلى القولين. ولو كان له مال غائب أو دين على رجل وليس في يده ~~ما يكفر عن يمينه جاز له الصوم قال: هذا إذا لم يكن المال الغائب عبدا، فإن ~~كان عبدا يجوز في الكفارة لا يجوز له التكفير بالصوم لأنه قادر على الاعتاق ~~ا ه‍. وفي المجتبى: ظاهر المذهب إذا فضل عن حاجته قدر ما يكفر به لا يجوز ~~له الصوم ا ه‍. والاعتبار في العجز وعدمه وقت الأداء لا وقت الحنث، فلو حنث ~~وهو معسر ثم أيسر لا يجوز له الصوم وفي عكسه يجوز. ويشترط استمرار العجز ~~إلى وقت الفراغ من الصوم فلو صام المعسر يومين ثم أيسر لا يجوز له الصوم، ~~كذا في الخانية. وقيد بالتتابع لأنه ms2502 لو صام الثلاثة متفرقة لا يجوز له ولم ~~يستثن العذر لما في الخلاصة: ولو حاضت المرأة في الثلاثة استقبلت بخلاف ~~كفارة الفطر. وأشار المصنف بالعجز إلى أن العبد إذا حنث لا يكفر إلا بالصوم ~~لأنه عاجز عن الثلاثة، ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم أو كسا لا يجزئه، وكذا ~~المكاتب والمستسعي. ولو صام العبد فعتق قبل أن يفرغ ولو بساعة فأصاب مالا ~~وجب عليه استئناف الكفارة بالمال، كذا في فتح القدير. وفي المجتبى: كفر ~~بالصوم وفي ملكه رقبة أو ثياب أو طعام قد نسيه، قيل يجزئه عند أبي حنيفة ~~ومحمد، والصحيح أنه لا يجزئه. وفي الجامع الأصغر: وهب ماله وسلمه ثم صام ثم ~~رجع بالهبة أجزأه الصوم والمعتبر في التكفير حال الأداء لا غير ا ه‍. وهذا ~~يستثنى من قولهم إن الرجوع في الهبة فسخ من الأصل. وفي المجتبى أيضا، بذل ~~ابن المعسر لأبيه مالا ليكفر به لا تثبت القدرة به إجماعا. # قوله: (ولا يكفر قبل الحنث) أي لا يصح التكفير قبل الحنث في اليمين، سواء ~~كان بالمال أو بالصوم، لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية واليمين ليست ~~بسبب لأنها مانعة من الحنث غير مغضية إليه بخلاف التكفير بعد الجرح قبل ~~الموت لأنه مفض، ثم إذا كفر قبله لا يسترده من الفقير لوقوعه صدقة. ولم ~~يذكر المصنف مسألة تعداد الكفارة لتعدد اليمين وهي مهمة. قال في الظهيرية: ~~ولو قال والله والرحمن والرحيم لا أفعل كذا ففعل ففي الروايات الظاهرة ~~يلزمه ثلاث كفارات ويتعدد اليمين بتعدد الاسم لكن يشترط تخلل حرف القسم، ~~PageV04P489 # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه كفارة واحدة وبه أخذ مشايخ سمرقند وأكثر ~~المشايخ على ظاهر الرواية. ولو قال والله والرحمن لا أفعل كذا ففعل يلزمه ~~كفارتان في قولهم جميعا. # والفرق على قول أولئك المشايخ أن الواو إذا اتحد ذكره يحتمل أن تكون واو ~~عطف، ويحتمل أن تكون واو القسم، ولا يثبت القسم بالشك بالشك والاحتمال ~~بخلاف ما إذا تعدد ذكره لأن أحدهما للعطف والآخر للقسم. ولو قال ms2503 والله ~~والله يتعدد اليمين في ظاهر الرواية، وروى ابن سماعة عن محمد أن في الاسم ~~الواحد لا يتعدد اليمين. ولو قال والله الله أو قال والله الرحمن تكون ~~يمينا واحدة ا ه‍. وفي الولوالجية: إذا أدخل بين اسمين حرف عطف كانا ~~يمينين، وإن كان بغير حرف العطف كان على سبيل الصفة والتأكيد تكون يمينا ~~واحدة ا ه‍. # وفي الخلاصة معزيا إلى الأصل: إذا حلف على أمر أن لا يفعله ثم حلف في ذلك ~~المجلس أو في مجلس آخر أن لا يفعله أبدا ثم فعله، إن نوى يمينا مبتدأ أو ~~التشديد أو لم ينو فعليه كفارة يمينين، أما إذا نوى بالثاني الأول فعليه ~~كفارة واحدة. وفي التجريد عن أبي حنيفة: إذا حلف بأيمان فعليه لكل يمين ~~كفارة والمجلس والمجالس سواء، ولو قال عنيت بالثاني الأول لم يستقم ذلك في ~~اليمين بالله تعالى، ولو حلف بحجة أو عمرة يستقيم. وفي الأصل أيضا: # ولو قال هو يهودي هو نصراني إن فعل كذا يمين واحدة، ولو قال هو يهودي إن ~~فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان. في النوازل: قال لآخر والله لا ~~أكلمه يوما والله لا أكلمه شهرا والله لا أكلمه سنة، إن كلمه بعد ساعة ~~فعليه ثلاثة أيمان، وإن كلمه بعد الغد فعليه يمينان، وإن كلمه بعد الشهر ~~فعليه يمين واحده، وإن كلمه بعد سنة فلا شئ عليه ا ه‍. # وفي فتح القدير: وعرف فلي الطلاق أنه لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ~~إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع ثلاث تطليقات. # قوله: (ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث) بيان لبعض أحكام اليمين وحاصلها ~~أن المحلوف عليه أنواع: فعل معصية أو ترك فرض، فالحنث واجب وهو المراد ~~بقوله ينبغي أن يحنث أي يجب عليه الحنث الحديث البخاري عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه وحديث البخاري أيضا وإذا ms2504 حلفت على يمين PageV04P490 # فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك ثم اليمين في ~~الحديث بمعنى المقسم عليه لأن حقيقة اليمين جملتان إحداهما مقسم به والأخرى ~~مقسم عليه فذكر الكل وأريد البعض، وقيل ذكر اسم الحال وأريد المحل لأن ~~المحلوف عليه محل اليمين ولان فيما قلناه تفويت البر إلى جابر وهو الكفارة ~~ولا جابر للمعصية في ضده. وأطلق في المعصية فشمل النفي والاثبات فالأول مثل ~~أن لا يصلي أو لا يكلم أباه فيجب الحنث بالصلاة وكلام الأب، والثاني نحو ~~ليقتلن فلانا كما في الهداية، ولا بد أن تكون اليمين موقتة بوقت كاليوم ~~وغدا لأنها لو كانت مطلقة لم يتصور الحنث باختياره لأنه لا يحنث إلا في آخر ~~جزء من أجزاء حياته فيوصي بالكفارة حينئذ إذا هلك الحالف ويكفر عن يمينه ~~إذا هلك المحلوف عليه، كذا في غاية البيان. الثاني أن يكون المحلوف عليه ~~شيئا غيره أولى منه كالحلف على ترك وطئ زوجته شهرا أو نحوه فالحنث أفضل لأن ~~الرفق أيمن، ودليله الحديث المتقدم. وكذا لو حلف ليضربن عبده، وهو يستأهل ~~ذلك أو ليشكون مديونه إن لم يوافه غدا لأن العفو أفضل، وكذا تيسير المطالبة ~~الثالث أن يحلف على شئ وضده مثله كالحلف لا يأكل هذا الخبز أو لا يلبس هذا ~~الثوب فالبر في هذا وحفظ اليمين أولى. ولو قال قائل إنه واجب لقوله تعالى * ~~(واحفظوا أيمانكم) * [المائدة: 98] على ما هو المختار في تأويلها أنه البر ~~فيها أمكن، كذا في فتح القدير. ولم يذكر القسم الرابع وهو أن يكون المحلوف ~~عليه يجب فعله، قيل اليمين كحلفه ليصلين الظهر اليوم لظهور أن البر فرض، ~~ومنه إذا كان المحلوف عليه ترك معصية فإن البر واجب فيثبت وجوبان لامرين ~~الفعل والبر. فحاصله أن المحلوف عليه إما فعل أو ترك وكل منهما على خمسة ~~أوجه لأنه إما أن يكون معصية أو واجبا أو هو أولى من غيره أو غيره أولى منه ~~أو مستويان وقد علمت أحكام العشرة قوله: (ولا كفارة على كافر ms2505 وإن حنث ~~مسلما) لما قدمنا أن شرط انعقادها الاسلام لأنه ليس بأهل لليمين لأنها تعقد ~~لتعظيم الله تعالى ومع الكفر لا يكون معظما ولا هو للكفارة أهل ودليله قوله ~~تعالى * (إنهم لا أيمان لهم) * [التوبة: # 21] وأما قوله بعده * (نكثوا أيمانهم) * [التوبة: 21] فيعني صورة الايمان ~~التي أظهروها. # والحاصل أنه لا بد من التأويل، وأما في لا أيمان لهم كما قال الشافعي إن ~~المراد لا إيفاء لهم بها، أو في نكثوا أيمانهم على قول أبي حنيفة أن المراد ~~ما هو صورة الايمان دون حقيقتها الشرعية، ويرجح الثاني بالفقه وهو أنا نعلم ~~من كان أهلا لليمين يكون أهلا للكفارة وليس الكافر أهلا لها. أطلقه فشمل ~~المرتد. وأشار المصنف إلى أن الكفر يبطل اليمين فلو حلف PageV04P491 # مسلما ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم أسلم ثم حنث لا يلزمه شئ بعد ~~الاسلام ولا قبله. # قالوا: ولو نذر الكافر بما هو قربة لا يلزمه شئ، وأما تحليفه القاضي ~~وقوله عليه السلام تبرئكم يهود بخمسين يمينا فالمراد كما قلنا صورة الايمان ~~فإن المقصود منها رجاء النكول لأنه يعتقد في نفسه تعظيم اسم الله تعالى وإن ~~كان لا يقبل منه ولا يثاب عليه وهو المراد بقولهم ومع الكفر لا يكون معظما. # قوله: (ومن حرم ملكه لم يحرم) أي لا يصير حراما عليه لذاته لأنه قلب ~~المشروع وتغييره ولا قدرة له على ذلك بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك ~~بالتبديل، وغيره إن استباحه كفر أي عامله معاملة المباحة بأن فعل ما حرمه ~~الله فإنه يلزمه كفارة اليمين لقوله تعالى * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك) * [التحريم: 1] الآيتين. فبين الله تعالى أن نبيه عليه السلام حرم ~~شيئا مما هو حلال وأنه فرض له تحلته فعبر عن ذلك بقوله تحلة أيمانكم فعلم ~~أن تحريم الحلال يمين موجب للكفارة وما في بعض الروايات من أنه يحلف صريحا ~~فليس هو في الآية ولا في الحديث الصحيح إلى آخر ما في فتح القدير. ولو ذكر ~~المصنف بدل الملك الشئ بأن ms2506 قال ومن حرم شيئا ثم فعله كفر لكان أولى ليشمل ~~الأعيان والافعال وملكه وملك غيره وما كان حلالا وما كان حراما فيدخل فيه ~~ما إذا قال كلامك علي حرام أو معي أو الكلام معك حرام كما في المبتغى. كذا ~~إذا قال دخول هذا المنزل علي حرام ونحوه كما في المجتبى. ولو قال لقوم ~~كلامكم علي حرام أيهم كلم حنث. وفي مجموع النوازل: وكذا كلام فلان وفلان ~~علي حرام يحنث بكلام أحدهما، وكذا كلام أهل بغداد، وكذا أكل هذا الرغيف علي ~~حرام يحنث بأكل لقمة بخلاف ما لو قال والله لا أكلمهم لا يحنث حتى يكلمهم. ~~وفي الخلاصة: # لو قال هذا الرغيف علي حرام حنث بأكل لقمة. وفي فتاوى قاضيخان قال ~~مشايخنا: # الصحيح أنه لا يكون حانثا لأن قوله هذا الرغيف علي حرام بمنزلة قوله ~~والله لا أكل هذا الرغيف، ولو قال هكذا لم يحنث بأكل البعض ا ه‍. مع أن ~~حرمة العين والمراد منها تحريم الفعل فإذا قال هذا الطعام علي حرام فالمراد ~~أكله، وكذا إذا قال هذا الثوب علي حرام فالمراد لبسه إلا إذا نوى غيره كما ~~في الخلاصة: ولو قال لدراهم في يده هذ الدراهم علي حرام إن اشترى بها حنث ~~وإن تصدق بها أو وهبها لم يحنث بحكم العرف كما في المحيط وغيره، ولا خصوصية ~~للدراهم بل لو وهب ما جعله حراما أو تصدق به لم يحنث لأن المراد بالتحريم ~~حرمة الاستمتاع. وفي المحيط: لو قال مالي علي حرام فأنفق منه شيئا حنث، ~~وكذا مال فلان علي حرام فأكل منه أو أنفق حنث، ويدخل فيه ما إذا قال هذا ~~الطعام علي حرام لطعام لا PageV04P492 # يملكه فيصير به حالفا حتى لو أكله حلالا أو حراما لزمته الكفارة، إلا إذا ~~قصد به الاخبار عنها وهو لا يدخل تحت عبارة المصنف أيضا، ويدخل فيه أيضا ما ~~إذا قال هذه الخمر علي حرام فإذا شربه كفر ففي فتاوى قاضيخان من فصل الاكل: ~~الصحيح أنه إذا قال الخمر علي حرام أو الخنزير ms2507 علي حرام كان يمينا حتى إذا ~~فعله كفر. وذكر في فصل تحريم الحلال: إذا قال هذه الخمر علي حرام فيه ~~قولان، والفتوى على أنه ينوي في ذلك، فإن أراد به الخبر لا تلزمه الكفارة، ~~وإن أراد به اليمين تلزمه الكفارة، وعند عدم النية لا تلزمه الكفارة ا ه‍. # وعبر المصنف بمن المفيدة للعموم ليشمل الذكر والأنثى فلذا قال في المجتبى ~~والخلاصة: # قالت لزوجها أنت علي حرام أو قالت حرمتك علي نفسي فيمين حتى لو طاوعته في ~~الجماع أو أكرهها لزمتها الكفارة بخلاف ما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل ~~فإنه لا يحنث ا ه‍. # وقيد بكونه حرمه على نفسه لأنه لو جعل حرمته معلقة على فعله فإنه لا ~~يلزمه الكفارة لما في الخلاصة: لو قال إن أكلت هذا الطعام فهو علي حرام ~~فأكله لا حنث عليه. وفي المحيط وفي المنتقى: إذا قال لغيره كل طعام آكله في ~~منزلك فهو علي حرام ففي القياس لا يحنث إذا أكله، هكذا روى ابن سماعة عن ~~أبي يوسف. وفي الاستحسان يحنث والناس يريدون بهذا أن أكله حرام. وفي الحيل: ~~إن أكلت عندك طعاما أبدا فهو حرام فأكله لم يحنث ا ه‍. وفي القنية: إن دخلت ~~عليك فما أخذت بيميني فحرام فإن دخل عليه صار يمينا، فإن ملك شيئا ولو شربة ~~ماء تلزمه كفارة اليمين ا ه‍. # قوله: (كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب) والقياس أن يحنث كما فرع ~~لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه وهذا قول زفر وجه الاستحسان أن ~~المقصود وهو البر لا يحصل مع اعتبار العموم وإذا سقط اعتباره ينصرف إلى ~~الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة فيحنث إذا أكل أو شرب، ~~ولا يتناول المرأة إلا بالنية فلا يحنث بجماع PageV04P493 # زوجته لاسقاط اعتبار العموم، وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن ~~المأكول والمشروب، وهذا كله جواب ظاهر الرواية، كذا في الهداية مع أن عبارة ~~الحاكم في الكافي: # إذا قال الرجل كل حل علي حرام سئل ms2508 عن نيته، فإن نوى يمينا فهو يمين ~~يكفرها ولا تدخل امرأته في ذلك إلا أن ينوي، فإن نواها دخلت، فإن أكل أو ~~شرب أو قرب امرأته حنث وسقط عنه الايلاء وإن لم يكن له نية فهو يمين يكفرها ~~لا تدخل امرأته فهيا، ولو نوى به الطلاق فالقول فيه كالقول في الحرام أي ~~يصح ما نوى وإن نوى الكذب فهو كذب ا ه‍. # تقتضي أن الامر موقوف على النية وأنه لو نوى الكذب لا يلزمه شئ وهو غير ~~مستفاد من عبارة الهداية كما لا يخفى قوله: (والفتوى على أنه تبين امرأته ~~من غير نية) لغلبة الاستعمال، كذا في الهداية. وإن لم تكن له امرأة ذكر في ~~النهاية معزيا إلى النوازل أنه يحنث وعليه الكفارة ا ه‍. يعني إذا أكل أو ~~شرب لانصرافه عند عدم الزوجة إلى الطعام والشراب لا كما يفهم من ظاهر ~~العبارة. وقال البزدوي في مبسوطه: هكذا قال بعض مشايخ سمرقند ولم يتضح لي ~~عرف الناس في هذا لأن من لا امرأة له يحلف به كما يحلف ذو الحليلة، ولو كان ~~العرف مستفيضا في ذلك لما استعمله إلا ذو الحليلة، فالصحيح أن يقيد الجواب ~~في هذا فنقول: إن نوى الطلاق يكون طلاقا، فأما من غير دلالة فالاحتياط أن ~~يقف الانسان فيه ولا يخالف المتقدمين. واعلم أن مثل هذا اللفظ لم يتعارف في ~~ديارنا بل المتعارف فيه حرام علي كلامك ونحوه كأكل كذا ولبسه دون الصيغة ~~العامة، وتعارفوا أيضا الحرام يلزمني ولا شك في أنهم يريدون الطلاق معلقا ~~فإنهم يزيدون بعده لا أفعل كذا ولأفعلن وهو مثل تعارفهم الطلاق يلزمني لا ~~أفعل كذا فإنه يراد إن فعلت كذا فهي طالق ويجب إمضاؤه عليهم. والحاصل أن ~~المعتبر في انصراف هذه الألفاظ عربية كانت أو فارسية إلى معنى بلا نية ~~التعارف فيه، فإن لم PageV04P494 # يتعارف سئل عن نيته وفيما ينصرف بلا نية لو قال أردت غيره لا يصدقه ~~القاضي وفيما بينه وبين الله تعالى وهو مصدق، هكذا قال في فتح القدير. ~~والحاصل ms2509 أنه على ظاهر الرواية يحنث بالأكل والشرب فقط ولا يقع عليه طلاق، ~~وعلى المفتى به إن لم يكن له امرأة فكذلك، وإن كان له امرأة وقع الطلاق ~~عليها ولا يحنث بالأكل والشرب. وفي الظهيرية: رجل قال كل حل علي حرام وقال ~~كل حلال علي حرام أو قال حلال الله أو قال حلال المسلمين وله امرأة ولم ينو ~~شيئا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والفقيه أبو جعفر وأبو بكر ~~الإسكاف وأبو بكر بن سعيد: تبين امرأته بتطليقة وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن ~~قال لم أنو الطلاق لا يصدق قضاء لأنه صار طلاقا عرفا ولهذا لا يحلف به إلا ~~الرجال، فإن كان له امرأة واحدة تبين بتطليقة، وإن كن ثلاثا أو أربعا يقع ~~على كل واحدة واحدة بائنة، وإن حلف بهذا اللفظ إن كان فعل كذا وقد كان فعل ~~وله امرأة واحدة أو أكثرين جميعا، وإن لم يكن له امرأة لا يلزمه شئ لأنه ~~جعل يمينا بالطلاق، ولو جعلناه يمينا بالله فهو غموس. وإن حلف بهذا على أمر ~~في المستقبل ففعل ذلك وليس له امرأة كان عليه الكفارة لأن تحريم الحلال ~~يمين، وإن كان له امرأة وقت اليمين فماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى عدة ثم ~~باشر الشرط لا تلزمه الكفارة لأن يمينه انصرف إلى الطلاق وقت وجودها، وإن ~~لم يكن له امرأة وقت اليمين ثم تزوج امرأة ثم باشر الشرط اختلفوا فيه قال ~~الفقيه أبو جعفر: تبين المتزوجة وقال غيره: لا تبين وبه أخذ الفقيه أبو ~~الليث وعليه الفتوى لأن يمينه جعل يمينا بالله تعالى وقت وجودها فلا يكون ~~طلاقا بعد ذلك ا ه‍. وقيد بصيغة العموم لأنه لو قال لزوجته أنت علي حرام ~~فقد قدم في باب الايلاء أنه ينصرف للزوجة فتطلق من غير نية. PageV04P495 # قوله: (ومن نذر نذرا مطلقا أو معلقا بشرط ووجد وفى به) أي وفي بالمنذور ~~لقوله عليه السلام من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى وهو بإطلاقه يشمل ~~المنجز والمعلق ولان المعلق ms2510 بالشرط كالمنجز عنده. أطلقه فشمل ما إذا علقه ~~بشرط يريد كونه أو لا. وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه فقال: إن فعلت كذا فعلي ~~حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه عن ذلك كفارة يمين. وهو قول محمد ~~ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا إذا كان شرطا لا يريد كونه لأن فيه ~~معنى اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء ~~بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى ~~اليمين فيه. قال في الهداية: وهذا التفصيل هو الصحيح وبه كان يفتي إسماعيل ~~الزاهد كما في الظهيرية. # وقال الولوالجي: مشايخ بلخ وبخارى يفتون بهذا وهو اختيار شمس الأئمة، ~~ولكثرة البلوى في هذا الزمان وظاهر الرواية كما في المختصر للحديث المتقدم. ~~ووجه الصحيح حديث مسلم كفارة النذر كفارة اليمين وهو يقتضى السقوط بالكفارة ~~مطلقا فتعارضا فيحمل مقتضى الايفاء بعينه على المنجز أو المعلق بشرط يريد ~~كون، وحديث مسلم على المعلق بشرط لا يريد كونه لأنه إذا علقه بشرط لا يريده ~~يعلم منه أنه لم يرد كونه المنذور حيث جعله مانعا من فعل ذلك الشرط مثل ~~دخول الدار وكلام زيد لأن تعليقه حينئذ لمنع نفسه عنه بخلاف الشرط الذي ~~يريد كونه إذا وجد الشرط فإنه في معنى المنجز ابتداء فيندرج في حكمه وهو ~~PageV04P496 # وجوب الايفاء. ثم اعلم أن هذا التفصيل وإن كان قول المحققين فليس له أصل ~~في الرواية لأن المذكور في ظاهر الرواية لزوم الوفاء بالمنذور عينا منجزا ~~كان أو معلقا. وفي رواية النوادر: وهو مخير فيهما بين الوفاء وبين كفارة ~~اليمين قال في الخلاصة: وبه يفتي. فتحصل أن الفتوى على التخيير مطلقا ولذا ~~اعترض في العناية على تصحيح الهداية ا ه‍. # وأراد بقوله وفي إنه يلزمه الوفاء بأصل القربة التي التزمها لا بكل وصف ~~التزمه لما PageV04P497 # قدمناه أنه لو عين درهما أو فقيرا أو مكانا للتصدق أو للصلاة فإن التعيين ~~ليس بلازم، وقدمنا تفاريع النذر في الصلاة وفي ms2511 آخر الصوم وأن شرائطه أربعة: ~~أن لا يكون معصية لذاته فخرج النذر بصوم يوم النحر لصحة النذر به لأنه ~~لغيره، وأن يكون من جنسه واجب، وأن يكون ذلك الواجب عبادة مقصودة، وأن لا ~~يكون واجبا عليه قبل النذر، فلو نذر حجة الاسلام لم يلزمه شئ غيرها. وبه ~~عرف أن إطلاق المصنف في محل التقييد في الخلاصة: لو التزم بالنذر أكثر مما ~~يملكه لزمه ما يملكه هو المختار كما إذا قال إن فعلت كذا فألف درهم من مالي ~~صدقة ففعل وهو لا يملك إلا مائة لا يلزمه إلا المائة لأنه فيما لم يملك لم ~~يوجد في الملك. # ولا مضافا إلى سببه فلم يصح كقوله مالي في المساكين صدقة ولا مال له لا ~~يصح فكذا هذا، كذا في الولوالجية. وفي الخلاصة أيضا: لو قال لله علي أن ~~أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا يصح النذر بخلاف قوله لأهدين ولو نوى ~~اليمين كان يمينا اه‍. فعلى هذا لا بد أن يزاد شرط خامس وهو أن لا يكون ما ~~التزمه ملكا للغير إلا أن يقال إن النذر به معصية لكن ليس معصية لذاته ~~وإنما هو لحق الغير. وفي الخلاصة: لو قال لله علي إطعام المساكين فهو على ~~PageV04P498 # عشرة عند أبي حنيفة. لله علي إطعام مسكين يلزمه نصف صاع من حنطة ~~استحسانا. ولو قال إن فعلت كذا فألف درهم من مالي صدقة لكل مسكين درهم واحد ~~فحنث وتصدق بالكل على مسكين واحد جاز. ولو قال لله علي أن أعتق هذه الرقبة ~~وهو يملكها فعليه أن يفي بذلك ولو لم يف يأثم ولكن لا يجبره القاضي. وفي ~~مجموع النوازل: لو قال وهو مريض إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو علي شاة ~~أذبحها فبرئ لا يلزمه شئ، ولو قال علي شاة أذبحها وأتصدق بلحمها لزمه، ولو ~~قال لله علي أن أذبح جزورا وأتصدق بلحمه فذبح مكانه سبع شياه جاز اه‍. وهو ~~يدل على أن مرادهم بالواجب الفرض من قولهم وأن يكون من جنسه واجب ms2512 لأن ~~الأضحية واجبة وهو الذبح لا التصدق مع أنه صريح بأنه لا يصح النذر بالذبح ~~من غير تصريح بالتصدق بلحمه، وقدمنا في باب الاعتكاف ما يجب فيه التتابع من ~~المنذور، وكذا في أول كتاب الصوم. وفي الولوالجية: لو قال لله علي أن أتصدق ~~بمائة درهم فأخذ إنسان فمه فلم يتم الكلام وهو يريد أن يقول إن فعلت كذا، ~~فالاحتياط أن يتصدق، فرق بين هذا وبين اليمين بالطلاق فإن ثمة إذا وصل ~~الشرط بعد ما رفع يده عن فمه لا يقع الطلاق، والفرق أن الطلاق محظور فيكلف ~~لعدمه ما أمكن وقد أمكن بجعل هذا الانقطاع غير فاصل كما لو حصل الانقطاع ~~بالعطاس، أما الصدقة عبادة فلا يكلف لعدمها. ولو قال إن دخلت الدار فلله ~~علي أن أتصدق مثلا فدخل لا يلزمه شئ لأن المثل بمنزلة التشبيه وليس في ~~التشبيه إيجاب فلا يجب إلا أن يريد به الايجاب. ولو قال إن فعلت كذا فلله ~~علي أن أكفن الميت أو أن أضحي لا يكون يمينا لأن تكفين الميت ليس بقربة ~~مقصودة، وأما التضحية فلان التضحية واجبة عليه، ولو قال لله علي ثلاثون حجة ~~كان عليه بقدر عمره اه‍. وأشار بقوله وفى به إلى أنه معين مسمى فلو لم يكن ~~مسمى كقوله إن فعلت كذا فعلي نذر، فإن نوى قربة من القرب التي يصح النذر ~~بها نحو الحج والعمرة فعليه ما نوى لأنه يحتمله لفظه فجعل ما نوى كالمنطوق ~~به، وإن لم يكن له نية فعليه كفارة اليمين. وكذا إن قال إن كلمت أبي فعلي ~~نذر أو إن صليت الظهر، فإن نوى معينا لزمه وإلا كفر. وفي الولوالجية: وإذا ~~حلف بالنذر PageV04P499 # وهو ينوي صياما ولم ينو عددا معلوما فعليه صيام ثلاثة أيام إذا حنث لأن ~~إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى من الصيام وأدنى ذلك ثلاثة أيام وفي ~~كفارة اليمين، وإن نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة مساكين لكل ~~مسكين نصف صاع لما ذكرنا اه‍. وفي القنية: نذر أن يتصدق بدينار على ms2513 ~~الأغنياء ينبغي أن لا يصح. قلت: وينبغي أن يصح إذا نوى أبناء السبيل لأنهم ~~محل الزكاة. ولو قال إن قدم غائبي فلله علي أن أضيف هؤلاء الأقوام وهم ~~أغنياء لا يصح، ولو نذر أن يقول دعاء كذا في دبر كل صلاة عشر مرات لم يصح، ~~ولو قال لله علي أن أصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في كل يوم كذا ~~يلزمه، وقيل لا يلزمه، ولو قال إن ذهبت هذه العلة عني فلله علي كذا فذهبت ~~ثم عادت إلى ذلك الموضع لا يلزمه شئ اه‍. # قوله: (ولو وصل بحلفه إن شاء الله تعالى بر) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~من حلف على يمين وقال إن شاء الله تعالى فقد بر في يمينه إلا أنه لا بد من ~~الاتصال لأنه بعد الفراغ رجوع ولا رجوع في اليمين إلا إذا كان انقطاعه ~~لتنفس أو سعال ونحوه فإنه لا يضر. وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن ~~اليمين منعقدة إلا أنه لا حنث عليه أصلا لعدم الاطلاع على مشيئة الله ~~تعالى، وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله ~~تعالى عليهما أن التعليق بالمشيئة إبطال ولذا قال في التبيين: وأراد بقوله ~~بر عدم الانعقاد لأن فيه عدم الحنث كالبر فأطلق عليه اه‍. وقد قدمنا فائدة ~~الاختلاف في آخر باب التعليق من كتاب الطلاق. وأشار المصنف رحمة الله تعالى ~~عليه إلى أن النذر كذلك أيضا إذا وصله بالمشيئة لم يلزمه شئ، وظاهر كلامهم ~~أن كل شئ تعلق بالقول فالمشيئة المتصلة به مبطلة له عبادة أو معاملة بخلاف ~~المتعلق بالقلب كالنية كما قدمناه في الصوم والله تعالى أعلم. PageV04P500 # باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والآتيان وغير ذلك شروع في بيان ~~الافعال التي يحلف عليها ولا سبيل إلى حصرها لكثرتها لتعلقها باختيار ~~الفاعل فنذكر القدر الذي ذكره أصحابنا في كتبهم والمذكور نوعان: أفعال حسية ~~وأمور شرعية. وبدأ بالأهم وهو الدخول ونحوه لأن حالة الحلول في مكان ألزم ~~للجسم من أكله وشربه، وقد ذكر ms2514 المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب من ~~الافعال خمسة: الدخول والخروج والسكنى والآتيان والركوب. والأصل أن الايمان ~~مبنية على العرف عندنا لا على الحقيقة اللغوية كما نقل عن الشافعي، ولا على ~~الاستعمال القرآني كما عن مالك، ولا على النية مطلقا كما عن أحمد لأن ~~المتكلم إنما يتكلم بالكلام العرفي أعني الألفاظ التي يراد بها معانيها ~~التي وضعت في العرف كما أن العربي حال كونه من أهل اللغة إنما يتكلم ~~بالحقائق اللغوية فوجب صرف ألفاظ المتكلم إلى ما عهد أنه المراد بها. ثم من ~~المشايخ من جرى على هذا الاطلاق فحكم بالفرع الذي ذكره صاحب الذخيرة ~~والمرغيناني وهو ما إذا حلف لا يهدم بيتا فهدم بيت العنكبوت أنه يحنث بأنه ~~خطأ. ومنهم من قيد حمل الكلام على العرف بما إذا لم يمكن العمل بحقيقته ولا ~~يخفى أن هذا يصير المعتبر الحقيقة اللغوية إلا ما كان من الألفاظ ليس له ~~وضع لغوي بل أحدثه أهل العرف، وأن ماله وضع لغوي ووضع عرفي يعتبر معناه ~~اللغوي وإن تكلم به متكلم من أهل العرف، وهذا يهدم قاعدة حمل الايمان على ~~العرف فإنه لم يصير المعتبر إلا اللغة إلا ما تعذر وهذا بعيد إذ لا شك أن ~~المتكلم لا يتكلم الا بالعرف الذي به التخاطب، سواء كان عرف اللغة إن كان ~~من أهل اللغة أو غيرها إن كان من غيرها. # نعم ما وقع استعماله مشتركا بين أهل اللغة وأهل العرف تعتبر اللغة على ~~أنها العرف، وأما الفرع المذكور فالوجه فيه أنه إن كان نواه في عموم بيتا ~~حنث، وإن لم يخطر له وجب أن لا يحنث لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق ~~لفظ بيت. وظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف أنه إذا لم يكن له نية ~~كان موجب الكلام ما هو معنى عرفيا له، وإن كان له نية شئ واللفظ يحتمله ~~انعقد اليمين باعتباره، كذا في فتح القدير. وفي الحاوي الحصيري: # والمعتبر في الايمان الألفاظ دون الأغراض. وفي الظهيرية من الفصل الثالث ~~من ms2515 الهبة: رجل PageV04P501 # اغتاظ على غيره فقال إن اشتريت لك بفلس شيئا فامرأته طالق فاشترى له ~~بدرهم شيئا لم يحنث في يمينه فدل على أن العبرة بعموم اللفظ اه‍. وذكر ~~الإمام الخلاطي في مختصر الجامع فروعا مبنية على ذلك فقال باب اليمين في ~~المساومة: حلف لا يشتريه بعشرة حنث بإحدى عشرة، ولو حلف البائع لم يحنث به ~~لأن مراد المشتري المطلقة ومراد البائع المفردة وهو العرف، ولو اشترى أو ~~باع بتسعة لم يحنث لأن المشتري مستنقص والبائع وإن كان مستزيدا لكن لا يحنث ~~بلا مسمى كمن حلف لا يخرج من الباب أولا بضربه سوطا أو لا يشتري بفلس أو ~~ليغدينه اليوم بألف فخرج من السطح وضرب بعصا واشترى بدينار وغدى برغيف لم ~~يحنث اه‍. وفي التنوير للإمام المسعودي شارحه: والحاصل أنه إذا كان في ~~اليمين ملفوظ به يجوز تعيين أحد محتمليه بالغرض، وأما الزيادة على الملفوظ ~~فلا يجوز بالغرض ففي مسألة لا أبيعه بعشرة فباعه بتسعة إنما لا يحنث البائع ~~وإن كان غرضه المنع عن النقصان لأن الناقص PageV04P502 # عن العشرة ليس في لفظه ولا يحتمله لفظه فلا يتقيد به اه‍. وفي الخلاصة من ~~الجنس الخامس من اليمين في الشراء: ولو أن البائع هو الذي حلف فقال عبده حر ~~أن بعت هذا منك بعشرة فباعه بعشرة دراهم ودينار أو بأحد عشر درهما لم يحنث، ~~ولو باعه بتسعة لا يحنث أيضا. هذا جواب القياس، وفي الاستحسان على عكس هذا ~~فإن العرف بين الناس أن من حلف لا يبيع بعشرة أن لا يبيعه إلا بأكثر من ~~عشرة فإذا باعه بتسعة يحنث استحسانا اه‍. فالحاصل أن بناء الحكم على ~~الألفاظ هو القياس والاستحسان بناؤه على الأغراض، وسيأتي أنه هل يعتبر في ~~العرف عند التخاطب أو العمل. # قوله: (حلف لا يدخل بيتا لا يحنث بدخول البيت والمسجد والبيعة والكنيسة ~~والدهليز والظلة والصفة) لما قدمنا أن الايمان مبنية على العرف والبيت في ~~العرف ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها. وأراد بالبيت الكعبة ولو ~~عبر بها ms2516 لكان أظهر. والبيعة - بكسر الباء - معبد النصارى، والكنيسة معبد ~~اليهود. والدهليز بكسر الدال ما بين الباب والدار فارسي معرب كما في ~~الصحاح. والظلة الساباط الذي يكون على باب الدار من سقف له جذوع أطرافها ~~على جدار الباب وأطرافها الأخرى على جدار الجار المقابل له. وإنما قيدنا به ~~لأن الظلة إذا PageV04P503 # كان معناها ما هو داخل البيت مسقفا فإنه يحنت بدخوله لأنه يبات فيه. ~~وأطلق المصنف في الدهليز والصفة وهو مقيد بما إذا لم يصلحا للبيتوتة، أما ~~إذا كان الدهليز كبيرا بحيث يبات فيه فإنه يحنث بدخوله لأن مثله يعتاد ~~بيتوته للضيوف في بعض القرى وفي المدن يبيت فيه بعض الاتباع في بعض الأوقات ~~فيحنث. والحاصل أن كل موضع إذا أغلق الباب صار داخلا لا يمكنه الخروج من ~~الدار وله سعة تصلح للمبيت من سقف يحنث بدخوله، وعلى هذا يحنث بالصفة سواء ~~كان لها أربع حوائط كما هي صفاف الكوفة، أو ثلاثة على ما صححه في الهداية ~~بعد أن يكون مسقفا كما هي صفاف ديارنا لأنه يبات فيه. غاية الأمر أن مفتحه ~~واسع وسيأتي أن السقف ليس شرطا في مسمى البيت فيحنث وإن لم يكن الدهليز ~~مسقفا، كذا في فتح القدير. قوله: (وفي دار بدخولها خربة وفي هذه الدار يحنث ~~وإن بنيت دارا أخرى بعد الانهدام) أي في حلفه لا يدخل دارا لا يحنث بدخولها ~~حربة، وفيما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فإنه يحنث بدخولها خربة، وإن بنيت ~~دارا أخرى بعد الانهدام لأن الدار اسم للعرصة عند العرب والعجم. يقال دار ~~عامرة ودار غامرة أي خراب وقد شهدت أشعار العرب بذلك والبناء وصف فيها غير ~~أن الوصف في الحاضر لغو والاسم باق بعد الانهدام. # وفي الغائب تعتبر وأراد بالخربة الدار التي لم يبق فيها بناء أصلا، فأما ~~إذا زال بعض حيطانها وبقي البعض فهذه دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر ~~إلا أن يكون له نية، كذا في فتح القدير. والأصل أن الوصف في المعين لغو إن ~~لم يكن داعيا ms2517 إلى اليمين وحاملا عليها، وإن كان حاملا عليها تقيدت به كمن ~~حلف أن لا يأكل هذا البسر فأكله رطبا لم يحنث إلا إذا كانت الصفة مهجورة ~~شرعا فحينئذ لا يتقيد بها وإن كانت حاملة كمن حلف لا يكلم هذا الصبي لا ~~يتقيد بصباه كما سيأتي. قيد باليمين لأنه لو وكله بشراء دار منكرة فاشترى ~~دارا خربة نفذ على الموكل لتعرفها من وجه باعتبار بيان الثمن والمحلة وإلا ~~لم تصح الوكالة للجهالة المتفاحشة وهي في اليمين منكرة من كل وجه فافترقا. ~~وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد فهدم فصار صحراء ثم دخله ~~فإنه يحنث وهو مروي عن أبي يوسف قال: # هو مسجد وإن لم يكن مبنيا وهذا لأن المسجد عبارة عن موضع السجود وذلك ~~موجود في الخرب ولهذا قال أبو يوسف: إن المسجد إذا خرب واستغنى الناس عنه ~~أنه يبقى مسجدا إلى يوم القيامة، كذا في البدائع. وقول أبي يوسف يبقى ~~المسجد بعد خرابه هو المفتى به كما صرح به في الحاوي القدسي من كتاب الوقف. # قوله: (وإن جعلت بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا كهذا البيت فهدم أو ~~بنى آخر) PageV04P504 # بيان لثلاث مسائل، الأولى لو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت فجعلت بستانا ~~أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا يحنث بدخوله فيه لأنها لم تبق دارا لاعتراض ~~اسم آخر عليه، وكذا إذا غلب عليها الماء أو جعلت نهرا فدخله. قيد بالإشارة ~~مع التسمية لأنه لو أشار ولم يسم كما إذا حلف لا يدخل هذه وإنه يحنث ~~بدخولها على أي صفة كانت دارا أو مسجدا أو حماما أو بستانا لأن اليمين عقدت ~~على العين دون الاسم والعين باقية، كذا في الذخيرة. وأشار إلى أنه لو دخله ~~بعدما انهدم المبنى ثانيا من الحمام وما معه فإنه لا يحنث أيضا لأنه لا ~~يعود إلى اسم الدارية بالتشديد، وإلى أنه لو بنى دارا بعدما انهدم ما بنى ~~ثانيا من الحمام وغيره فإنه لا يحنث أيضا لأنه غير ms2518 تلك الدار التي منع نفسه ~~من الدخول فيها. الثانية لو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم فإنه ~~لا يحنث لزوال اسم البيت فإنه لا يبات فيه حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف ~~يحنث لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه كما في الهداية لأن البيت الصيفي ليس له ~~سقف. وأشار المصنف إلى أنه لو كان البيت منكرا فإنه لا يحنث بالأولى. # والحاصل أن البيت لا فرق فيه بين أن يكون منكرا أو معرفا فإذا دخله وهو ~~صحراء لا يحنث لزوال الاسم بزوال البناء، وأما الدار ففرق فيه بين المنكرة ~~والمعينة كما قدمناه. وفي البدائع: # لو انهدم السقف وحيطانه قائمة فدخله يحنث في المعين ولا يحنث في المنكر ~~لأن السقف بمنزلة الصفة فيه وهي في الحاضر لغو وفي الغائب معتبرة اه‍. ~~الثالثة لو حلف لا يدخل هذا البيت فهدم وبنى آخر فدخله لا يحنث لأن الاسم ~~لم يبق بعد الانهدام وهذا المبنى غير البيت الذي منع نفسه من دخوله. وأشار ~~المصنف إلى جنس هذه المسألة من حيث المعنى وهو ما إذا حلف لا يجلس إلى هذه ~~الأسطوانة أو إلى هذا الحائط فهدما ثم بنيا بنقضهما لم يحنث لأن الحائط إذا ~~هدم زال الاسم عنه وكذا الأسطوانة فبطلت اليمين، وكذلك لو حلف لا يكتب بهذا ~~القلم فكسره ثم براه فكتب به لا يحنث لأن غير المبري لا يسمى قلما وإنما ~~يسمى أنبوبا فإذا كسره فقد زال الاسم عنه فبطلت اليمين، وكذلك إذا حلف على ~~مقص فكسره ثم جعله مقصا آخر غير ذلك لأن الاسم قد زال بالكسر، وكذلك كل ~~سكين وسيف وقد كسر ثم PageV04P505 # صنع مثله. ولو نزع مسمار ليقص ولم يكسره ثم أعاد فيه مسمارا آخر حنث لأن ~~الاسم لم يزل بزوال المسمار، وكذلك إن نزع نصاب السكين وجعل عليه نصابا آخر ~~لأن السكين اسم للحديد، ولو حلف على قميص لا يلبسه أو قباء محشوا أو مبطنا ~~أو جبة مبطنة أو محشوة أو قلنسوة أو خفين فنقض ذلك كله ms2519 ثم أعاد يحنث لأن ~~الاسم بقي بعد النقض، يقال قميص مفتوق وجبة مفتوقة، واليمين المنعقدة على ~~العين لا تبطل بتغير الصفة مع بقاء اسم العين. # وكذلك لو حلف لا يركب بهذا السرج فنقضه ثم أعاده، ولو حلف لا يركب هذه ~~السفينة فنقضها ثم استأنفها بذلك الخشب فركبها لا يحنث لأنها لا تسمى سفينة ~~بعد النقض وزوال الاسم يبطل اليمين. ولو حلف لا ينام على هذا الفراش ففتقه ~~وغسله ثم حشاه بحشو وخلطه ونام عليه حنث لأن فتق الفراش لا يزيل الاسم عنه، ~~ولو حلف لا يلبس شقة غزل بعينها فنقضها وغزلت وجعلت شقة أخرى لا يحنث لأنها ~~إذا نقضت صارت خيوطا وزال الاسم المحلوف عليه. ولو حلف على قميص لا يلبس ~~فقطعه جبة محشوة فلبسه لا يحنث لأن الاسم قد زال فزالت اليمين، ولو حلف لا ~~يقرأ في هذا المصحف فخلعه ثم ألف ورقه وخرز دفيته ثم قرأ فيه حنث لأن اسم ~~المصحف باق وإن فرقه. ولو حلف على نعل لا يلبسها فقطع شراكها وشركها بغيره ~~ثم لبسها حنث لأن اسم النعل يتناولها بعد قطع الشراك، ولو حلفت امرأة لا ~~تلبس هذه الملحفة فخيط جانبها فجعلت درعا وجعلت لها جيبا ثم لبستها لم تحنث ~~لأنها درع وليست بملحفة، فإن أعيدت ملحفة فلبستها حنثت لأنها عادت ملحفة ~~بغير تأليف وزيادة ولا نقصان فهي على ما كانت عليه. وقال ابن سماعة عن محمد ~~في رجل حلف لا ى دخل هذا المسجد فزيد فهي طائفة فدخلها لا يحنث لأن اليمين ~~وقعت على بقعة معينة فلا يحنث بغيرها. ولو قال مسجد بني فلان ثم زيد فيه ~~فدخل ذلك الموضع الذي زيد فيه حنث وكذلك الدار لأنه علق يمينه على الإضافة ~~وذلك موجود في الزيادة. ولو حلف لا يدخل في هذا الفسطاط وهو مضروب في موضع ~~فقلع وضرب في موضع آخر فدخل فيه حنث، وكذلك القبة من العيدان وكذلك درج من ~~عيدان أو منبر لأن الاسم في هذه الأشياء لا يزول بنقلها من مكان إلى ms2520 مكان، ~~كذا في البدائع. # قوله: (والواقف على السطح داخل وفي طلق الباب لا) أي ليس بداخل لأن السطح ~~من الدار ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد، فإذا ~~حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها من غير دخول من الباب بأن توصل إليه ~~من سطح آخر فإنه يحنث، وقيل في عرفنا لا يحنث، وما في المختصر قول ~~المتقدمين ومقابله قول المتأخرين، PageV04P506 # ووفق بينهما في فتح القدير يحمل ما في المختصر على ما إذا كان للسطح ~~حضير، وحمل مقابله على ما إذا لم يكن له حضير أي ساتر. وأشار المصنف إلى ~~أنه لو صعد على شجرة داخلها أو قام على حائط فيها فإنه داخل فيحنث، ولو كان ~~الحائط مشتركا بينه وبين جاره لم يحنث كما في الظهيرية، وعلى قول المتأخرين ~~لا، والظاهر قول المتأخرين في الكل لأنه لا يسمى داخل الدار عرفا ما لم ~~يدخل جوفها حتى صح أن يقال لم يدخل الدار ولكن صعد سطحها ونحوه. # وفي التبيين: والمختار أنه لا يحنث في العجم لأن الواقف على السطح لا ~~يسمى داخلا عندهم. وأشار المصنف إلى أنه لو نوى في حلفه لا يدخل دار فلان ~~فدخل صحنها فإنه لا يصدق قضاء لكن يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنهم قد ~~يذكرون الدار ويريدون صحنها فقد نوى ما يحتمله كلامه كما في البدائع. وأفاد ~~بإطلاقه أنه لا فرق في المحلوف عليه بين أن يكون دارا أو بيتا أو مسجدا، ~~فإن كان فوق المسجد مسكن فدخله لا يحنث لأنه ليس بمسجد كما في البدائع ~~أيضا. وأشار بقوله داخل إلى أن المحلوف عليه دخول الدار فقط للاحتراز عما ~~إذا حلف لا يدخل من باب هذه الدار فإنه إذا دخلها من غير الباب لم يحنث ~~لعدم الشرط وهو الدخول من الباب، فإن نقب للدار بابا آخر فدخل يحنث لأنه ~~عقد يمينه على الدخول من باب منسوبة إلى الدار وقد وجدوا الباب الحادث كذلك ~~فيحنث، وإن عنى به الباب الأول يدين ms2521 فيما بينه وبين الله تعالى لأن لفظه ~~يحتمله ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر. # حيث أراد بالمطلق المقيد. وإن عين الباب فقال لا أدخل من هذا الباب فدخل ~~من باب آخر لا يحنث، وهذا مما لا شك فيه لأنه لم يوجد الشرط، كذا في ~~البدائع. وقيد بالسطح لأنه لو حلف لا يدخل دار فلان فحفر سردابا تحت دار ~~فلان أو قناة فدخل ذلك السرداب أو القناة لم يحنث لأنه لم يدخل، ولو كان ~~للقناة موضع مكشوف في الدار فإن كان كبيرا يستقى منه أهل الدار فإذا بلغ ~~ذلك الموضع حنث لأنه من الدار فإن أهل الدار ينتفعون به انتفاع الدار فيكون ~~من مرافق الدار بمنزلة بئر الماء، وإن كان بئرا لا ينتفع به أهل الدار ~~وإنما هو للضوء لم يحنث لأنه ليس من مرافق الدار ولا يعد داخله داخل الدار، ~~ولو اتخذ فلان سردابا تحت داره وجعل بيوتا وجعل لها أبوابا إلى الطريق ~~فدخلها الحالف حنث لأن السرداب تحت الدار من بيوتها، كذا في المحيط. وأشار ~~المصنف إلى أنه لو حلف لا يخرج من هذه الدار فصعد سطحها فإنه لا يحنث لأنه ~~داخل وليس بخارج، كذا في غاية البيان. # وفي المحيط: لو حلف لا يخرج من هذه الدار وفي الدار شجرة أغصانها خارج ~~الدار فارتقى تلك الشجرة حتى صار بحال لو سقط سقط في الطريق لا يحنث لأن ~~الشجرة بمنزلة PageV04P507 # بناء الدار اه‍. وإنما لا يكون داخلا إذا وقف في طاق الباب لأن الباب ~~لاحراز الدار وما فيها فلم يكن الخارج من الدار. والمراد بطاق الباب عتبته ~~التي إذا أغلق الباب كانت خارجة عنه وهي المسماة بأسكفة الباب، وأما العتبة ~~التي لو أغلق الباب تكون داخلة فهي من الدار فيحنث بالدخول فيها، ولو كان ~~المحلوف عليه الخروج انعكس الحكم كما نص عليه الحاكم. # وقيد بكونه واقفا في طاق الباب أي بقدميه لأنه لو وقف بإحدى رجليه على ~~العتبة وأدخل الأخرى، فإن استوى الجانبان أو كان الجانب الخارج أسفل لم ms2522 ~~يحنث، وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث لأن اعتماد جميع بدنه على رجله التي ~~هي في الجانب الأسفل، كذا في كثير من الكتب. وفي الظهيرية معزيا إلى ~~السرخسي: الصحيح أنه لا يحنث مطلقا اه‍. وهو ظاهر لأن الانفصال التام لا ~~يكون إلا بالقدمين. وفي الظهيرية بعده: ولو أدخل رأسه وإحدى قدميه حنث. ~~وأفاد المصنف رحمه الله دلالة أن حقيقة الدخول الانفصال من الخارج إلى ~~الداخل فلهذا لو أدخل رأسه ولم يدخل قدميه أو تناول منها لم يحنث ألا ترى ~~أن السارق لو فعل ذلك لم يقطع كما في البدائع. ولو دخل الدهليز فإنه يحنث ~~ففرق بينهما إذا كان المحلوف على دخوله الدار أو البيت ففي الأول يحنث ~~بدخول دهليزه، وفي الثاني لا. وأما صحن الدار أو البيت ففي الكافي: لو حلف ~~لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل في صحن داره لم يحنث حتى يدخل البيت لأن ~~شرط حنثه الدخول في البيت ولم يوجد ثم قال: وهذا في عرفهم، وأما في عرفنا ~~فالدار والبيت واحد فيحنث إن دخل صحن الدار وعليه الفتوى اه‍. وفي ~~الظهيرية: ولو قام على كنيف شارع أو ظلة شارعة إن كان مفتح الكنيف والظلة ~~في الدار كان حانثا. وفي المحيط: لو دخل حانوتا مشرعا من هذه الدار إلى ~~الطريق وليس له باب في الدار فإنه يحنث لأن من جملة الدار ما أحاطت به ~~الدور، وإن دخل بستانا في تلك الدار، فإن كان متصلا بها لم يحنث، وإن كان ~~في وسطها حنث اه‍. وفي القنية: حلف لا يدخل داره فدخل اصطبله لا يحنث. وفي ~~الخلاصة معزيا إلى فتاوى النسفي: لو حلف لا يدخل بيت فلان فجلس على دكان ~~على بابه إن كان ينتفع به المحلوف عليه وهو تبع لبيته يحنث - قال رحمه الله ~~- وفيه نظر اه‍. وعلى هذا لو دخل حوشا بجنب البيت يحنث. # والحاصل أنه إذا حلف لا يدخل هذه الدار أو دار فلان فإنه يحنث بالوقوف ~~على سطحها أو حائطها أو شجرة فيها أو ms2523 عتبة داخل الباب ودهليزها أو صحنها أو ~~كنيفها أو ظلتها بالشرط المذكور أو بستانها الذي في وسطها، ويحنث بدخولها ~~على أي صفة كان الحالف راكبا كان أو ماشيا أو محمولا بأمره حافيا أو منتعلا ~~بشرط أن يكون مختارا لما في PageV04P508 # الظهيرية: ولو جاء إلى بابها وهو يشتد في المشي أي بعدو فانعثر أو انزلق ~~فوقع في الدار اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا يحنث. وإن دفعته الريح وأوقعته ~~في الدار اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث إن كان لا يستطيع الامتناع. وإن ~~كان على دابة فجمحت وانفلتت وأدخلته في الدار وهو لا يستطيع إمساكها لا ~~يحنث، وإن أدخله إنسان مكرها فخرج منها ثم دخل بعد ذلك مختارا اختلفوا فيه ~~والفتوى على أنه يحنث اه‍. ووجهه أن الشرط لم يوجد بالدخول مكرها بدليل عدم ~~الحنث وقد وجد بالدخول ثانيا مختارا فحنث وسيأتي بعد ذلك إيضاحه. ووضع ~~القدم كالدخول فيما ذكرنا لأنه صار مجازا عن الدخول وهي مسألة الحقيقة ~~والمجاز في الأصول. وهذا كله باعتبار الدار، وأما باعتبار صفتها بالإضافة ~~إلى فلان فإنه يحنث إذا دخل دارا مضافة إلى فلان، سواء كان يسكتها بالملك ~~أو بالإجارة أو بالعارية. وفي المجتبى: لو قال إن دخلت دار زيد فعبدي حر ~~وإن دخلت دار عمرو فامرأتي طالق فدخل دار زيد وهي في يعد عمرو بإجارة يعتق ~~وتطلق إذا لم ينو فإن نوى شيئا صدق اه‍. وفي المحيط: لو حلف لا يدخل دار ~~فلان وله دار يسكنها ودار غلة فدخل دارا لغلة لا يحنث إذا لم يدل الدليل ~~على دار الغلة وغيرها لأن داره مطلقا دار يسكنها اه‍. وفي الخانية: لو حلف ~~لا يدخل دار ابنته وابنته تسكن في دار زوجها أو حلف لا يدخل دار أمه وأمه ~~تسكن في بيت زوجها فدخل الحالف حنث اه‍. وقد وقعت حادثة هي أن رجلا حلف ~~بالطلاق أن أولاد زوجته لا يطلعون إلى بيته فطلع واحد هل يحنث؟ فأجبت بأنه ~~لا يحنث ولا بد من الجمع لأنه جمع ليس فيه ms2524 الألف واللام. قال في الواقعات: ~~إذا قال والله لا أكلم الفقراء أو المساكين أو الرجال فكلم واحدا منهم بحنث ~~لأنه اسم جنس بخلاف قوله رجالا أو نساء PageV04P509 # اه‍. فقد علمت أن الجمع المعرف بالألف واللام كالمفرد وغيره على حقيقته ~~ولا تأثير للإضافة وعدمها بدليل ما في الواقعات أيضا: لو قال والله لا أكلم ~~إخوة فلان والأخ واحد، فإن كان يعلم يحنث إذا كلم ذلك الواحد لأنه ذكر ~~الجمع وأراد الواحد، وإن كان لا يعلم لا يحنث لأنه لم يرد الواحد فبقيت ~~اليمين على الجمع كمن حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب وليس فيه إلا ~~رغيف واحد وهو لا يعلم لا يحنث اه‍. بلفظه. وهو صريح في أن الجمع المضاف ~~كالمنكر لكن قال في القنية: إن أحسنت إلى أقاربك فأنت طالق فأحسنت إلى واحد ~~منهم يحنث ولا يراد الجمع في عرفنا اه‍. فيحتاج إلى الفرق إلا أن يدعي أن ~~في العرف فرقا. ولو دخل دارا مملوكة لفلان وفلان لا يسكنها يحنث ولو حلف لا ~~يدخل دار فلان فدخل دار مشتركة بينه وبين فلا إن كان فلا يسكنها يحنث وإلا ~~فلا. ولو حلف لا يدخل دار فلان فأجر فلان داره فدخلها الحالف هل يحنث؟ فيه ~~روايتان قالوا: ما ذكره أنه لا يحنث ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن ~~عندهما كما تبطل الإضافة بالبيع تبطل بالإجارة والتسليم وملك اليد للغير، ~~كذا في الظهيرية. وهي مسألة الأصول أيضا. # قوله: (ودوام الركوب واللبس والسكنى كالانشاء لا دوام الدخول) يعني لو ~~حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه أو لا ~~يسكن هذه الدار وهو ساكنها فإنه يحنث بالدوام كما لو ابتدأ بها بخلاف ما ~~إذا حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها فإنه لا يحنث بالاستمرار فيها، والقياس ~~أن يحنث قياسا على غيره، والاستحسان الفرق بين الفصلين وهو أن الدوام على ~~الفعل لا يتصور حقيقة لأن الدوام هو البقاء والفعل المحدث عرض والعرض ~~مستحيل البقاء فيستحيل ms2525 دوامه. وإنما يراد بالدوام تجدد أمثاله وهذا يوجد في ~~الركوب واللبس والسكنى ولا يوجد في الدخول لأنه اسم للانتقال من العورة إلى ~~الحصن والمكث قرار فيستحيل البقاء. تحقيقه أن الانتقال حركة والمكث سكون ~~وهما ضدان ألا ترى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما وليست يوما ولا يقال ~~دخلت يوما. قال في التبيين: # والفارق بينهما أن كل ما يصح امتداده له دوام كالقعود والقيام والنظر ~~ونحوه، وما لا يمتد لا دوام له كالدخول والخروج اه‍. وفي المجتبى: والفارق ~~بينهما صحة قران المدة به كاليوم والشهر. وفي فتح القدير: ونظير المسألة ~~حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث حتى يدخل ثم PageV04P510 # يخرج، وكذا لا يتزوج وهو متزوج، ولا يتطهر وهو متطهر فاستدام الطهارة ~~والنكاح لا يحنث اه‍. والمراد بالدوام المكث ساعة على حاله، وقيد به لأنه ~~لو نزل من ساعته أو نزع الثوب فإنه لا يحنث. وقال زفر: يحنث لوجود الشرط ~~وإن قل. ولنا أن اليمين تعقد للبر فيستثنى منه زمان تحقيقه وسيأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى. وأشار المصنف إلى أنه لو قال كلما ركبت فأنت طالق وهو راكب ~~ومكث ثلاث ساعات طلقت ثلاثا في كل ساعة طلقة بخلاف ما إذا لم يكن راكبا ~~فركب أنها تطلق واحدة ولا تطلق بالاستمرار. وفي المجتبى: وإنما يعطى للدوام ~~حكم الابتداء فيما يمتد إذا كانت اليمين حال الدوام، أما إذا كان قبله فلا، ~~حتى لو قال كلما ركبت هذه الدابة فلله علي أن أتصدق بدرهم ثم ركبها ودام ~~عليها فعليه درهم واحد، ولو قال ذلك حالة الركوب لزمه في كل ساعة يمكنه ~~النزول درهم. قلت: في عرفنا لا يحنث إلا بابتداء الفعل في الفصول كلها وإن ~~لم ينو، وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه وإليه أشار أستاذنا رحمه الله اه‍. ~~فأفاد أن الساعة التي تكون دواما هي ما يمكنه النزول فيها، وأشار المصنف ~~إلى أنه لو حلف ليدخلنها غدا وهو فيها فمكث حتى مضي الغد حنث لأنه لم ~~يدخلها فيه إذ لم ms2526 يخرج، ولو نوى بالدخول الإقامة فيه لم يحنث وإلى هنا فرغ ~~المصنف من مسائل الدخول لكنه لم يستوفها ونحن نذكر ما فاته منها تكثيرا ~~للفائدة ولكثرة الاحتياج إلى مسائل الايمان، ففي الظهيرية: لو حلف لا يدخل ~~في هذه السكة فدخل دارا من تلك السكة لا من السكة بل من السطح أو غيره ~~اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا يحنث إذا لم يخرج إلى السكة. # ولو حلف لا يدخل سكة فلان فدخل مسجدا في تلك السكة ولم يدخل السكة لا ~~يحنث رجل جالس في البيت في المنزل حلف لا يدخل هذا البيت فاليمين على ذلك ~~البيت الذي كان جالسا فيه لأن ما وراء ذلك البيت يسمى منزلا ودارا. هذا إذا ~~كانت اليمين بالعربية، فإن كانت بالفارسية فاليمين على دخول ذلك المنزل ~~وتلك الدار، فإن قال عنيت ذلك البيت الذي كنت جالسا فيه صدق ديانة لا قضاء ~~لأن في الفارسية خانه اسم للكل. هذا إذا لم يشر إلى بيت بعينه، فإن أشار ~~إلى بيت بعينه فالعبرة للإشارة. امرأة حلفت أن لا يدخل زوجها دارها فباعت ~~دارها فدخل الزوج وهي تسكنها، إن كانت نوت أن لا يدخل دارا تسكنها المرأة ~~لا تبطل اليمين بالبيع، وإن لم يكن لها نية فاليمين على دار مملوكة لها. # وقال بعضهم: يعتبر في جنس هذه المسائل سبب اليمين إن كانت اليمين لغيظ من ~~صاحب الدار تبطل اليمين بالبيع، وإن كانت لضرر الجيران لا تبطل اليمين ~~بالبيع. ولو حلف لا يدخل محلة كذا فدخل دارا لها بابان أحدهما مفتوح في تلك ~~المحلة والآخر مفتوح في محلة PageV04P511 # أخرى حنث في يمينه لأن الدار تنسب إلى كل واحدة من المحلتين. وعن بعض ~~المشايخ إذا حلف لا يدخل الحمام فدخل المسلخ لا يحنث لأنه لا يراد من دخول ~~الحمام ذلك. ولو حلف لا دخل دار فلان فمات صاحب الدار ثم دخل الحالف إن لم ~~يكن على الميت دين مستغرق لا يحنث لأنها انتقلت إلى الورثة بالموت، وإن كان ~~عليه دين مستغرق قال محمد ms2527 بن سلمة: يحنث لأنها بقيت على حكم ملك الميت. ~~وقال الفقيه أبو الليث: لا يحنث وعليه الفتوى لأنها لم تبق ملكا للميت من ~~كل وجه. ولو حلف لا يدخل دارا يشتريها فلان فاشترى فلان دارا وباعها من ~~الحالف فدخل الحالف لا يحنث. ولو اشترى فلان دارا وهبها للحالف ثم دخل ~~الحالف حنث. ولو حلف لا يدخل قبرية كذا فدخل أراضي القرية لا يحنث وتكون ~~اليمين على عمرانها، وكذا لو حلف لا يشرب الخمر في قرية كذا فشرب في كرومها ~~وضياعها لا يحنث إلا أن يكون الكروم والضياع في العمران، وكذلك لو كان ~~الكلام على البلدة، ولو حلف لا يدخل كورة كذا أو رستاق كذا فدخل الأراضي ~~حنث. ولو حلف لا يدخل بغداد فمن أي الجانبين دخل حنث. ولو حلف لا يدخل ~~مدنية السلام لا يحنث ما لم يدخل من ناحية الكوفة لأن اسم بغداد يتناول ~~الجانبين ومدنية السلام لا. ولو حلف لا يدخل الري ذكر شمس الأئمة السرخسي ~~أن الري في ظاهر الرواية يتناول المدينة والنواحي. # وروي عن هشام عن محمد أنه اسم للمدينة حتى لو استأجر دابة إلى الري ولم ~~يذكر إلى المدنية ولا إلى الرستاق بعينه في ظاهر الرواية تفسد الإجارة، وفي ~~رواية هشام لا تفسد. ولو حلف لا يدخل بغداد فمر بها في سفينة روى هشام أنه ~~يحنث. وقال أبو يوسف: لا يحنث ما لم يدخل إلى الجدة، وهذا بخلاف الصلاة فإن ~~البغدادي إذا جاء من الموصل في السفينة فدخل بغداد فأدركته الصلاة وهو في ~~السفينة تلزمه صلاة الإقامة لا صلاة السفر. ولو حلف لا يدخل في الفراة فركب ~~سفينة في الفراة أو كان على الفراة جسر فمر على الجسر لا يحنث ما لم يدخل ~~الماء ولو حلف أن لا يدخل هذه الدار فاشترى صاحبها بجنب الدار بيتا وفتح ~~باب البيت إلى هذه الدار وجعل طريقه فيها وسد الباب الذي كان للبيت قبل ذلك ~~فدخل الحالف هذا البيت من غير أن يدخل هذه الدار قال محمد: يحنث ms2528 لأن البيت ~~صار من الدار اه‍. ما في الظهيرية. والفتوى على قول أبي يوسف في مسألة ~~المرور بالسفينة فيما إذا حلف لا يدخل بغداد كما في الواقعات. وذكر في ~~البدائع: لو حلف لا يدخل على فلان فدخل عليه بيته، فإن قصده بالدخول حنث، ~~وإن لم يقصده لا يحنث، وكذلك إن دخل عليه بيت غيره فإن دخل عليه في مسجد أو ~~ظلة أو سقيفة أو دهليز دار لم يحنث، وإن دخل عليه في فسطاط أو خيمة أو بيت ~~شعر لم يحنث إلا أن يكون الحالف من أهل البادية لأنهم يسمون ذلك بيتا ~~PageV04P512 # والتعويل في هذا الباب على العرف. وعن محمد لا يدخل على فلان هذه الدار ~~فدخل الدار وفلان في بيت من الدار لا يحنث وإن كان في صحن الدار يحنث. وكذا ~~لو حلف لا يدخل على فلان هذه القرية أنه لا يكون داخلا عليه إلا إذا دخل في ~~بيته. قال محمد: لو حلف لا يدخل على فلان فدخل على فلان بيته وهو يريد رجلا ~~غيره يزوره لم يحنث لأنه لم يدخل على فلان لما لم يقصده، وإن لم تكن له نية ~~حنث اه‍. # وفي الذخيرة: قالوا: الصفة إذا لم تكن داعية إلى اليمين إنما لا تعتبر في ~~المعين إذا ذكرت على وجه التعريف، أما إذا ذكرت على وجه الشرط تعتبر وهو ~~الصحيح ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت هذه الدار راكبة فهي طالق ~~فدخلتها ماشية لا تطلق، واعتبرت الصفة في المعين لما ذكرت على سبيل الشرط ا ~~ه‍. وفي الواقعات: رجلان حلف كل واحد منهما أن لا يدخل على صاحبه فدخلا في ~~المنزل معا لا يحنثان لأنه لم يدخل واحد منهما على صاحبه. قال لأخ امرأته ~~إن لم تدخل بيتي كما كنت تدخل فامرأته طالق، فإن كان بينهما كلام يدل على ~~الفور فهو على الفور لأن الحال أوجب التقييد وإلا كانت اليمين علي الأبد ~~ويقع اليمين على الدخول المعتاد قبل اليمين حتى لو امتنع الأخ مرة مما كان ms2529 ~~المعتاد يحنث لأن اليمين مطلقة فتنصرف إلى الأبد ا ه‍. وفي المحيط ~~والولوالجية وغيرهما: لو قال إن أدخلت فلانا بيتي فامرأته طالق فهو على أن ~~يدخل بأمره لأنه متى دخل بأمره فقد أدخله، ولو قال إن تركت فلانا يدخل بيتي ~~فامرأته طالق فهو على الدخول بعلم الحالف فمتى علم ولم يمنع فقد ترك، ولو ~~قال إن دخل فلان بيتي فهو على الدخول أمر الحالف به أو لم يأمر علم به أو ~~لم يعلم لأن الشرط هو الدخول وقد وجد ا ه‍. وفي المحيط: لو قال إن دخل داري ~~هذه أحد فعبدي حر والدار له ولغيره فدخلها هو لم يحنث لأن المعرفة لا تدخل ~~تحت النكرة كما لو قال زوج بنتي من رجل لا يدخل المأمور تحت هذا الامر، ولو ~~قال إن دخلت هذه الدار أحد يحنث، إذا دخل هو، سواء كانت الدار له أو لغيره، ~~لأن النكرة تدخل تحت النكرة، ولو قال إن دخل دارك أحد فالمنسوب إليه خارج ~~عن اليمين لأنه صار معرفا بالإضافة وتمامه فيه. وفي الخانية: رجل قال ~~لأمنعن فلانا من دخول داري فمنعه مرة بر في يمينه، فإن رآه مرة ثانية ولم ~~يمنعه لا شئ عليه. رجل حلف بطلاق امرأته أنه لم يدخل هذا اليوم ثم قال ~~أوهمت وحلف بطلاق امرأة أخرى أنه قد دخلها اليوم يلزمه طلاق الأولى ولا ~~يلزمه طلاق الثانية لأنه يقول اليمين الأولى كذب والثانية صدق فلا يحنث في ~~الثانية. ولو حلف بعتق عبده أنه دخل هذه الدار اليوم ثم قال لم أدخله وحلف ~~بعتق عبد آخر أنه لم يدخلها اليوم ثم رجع وقال قد دخلتها اليوم وحلف بعتق ~~عبد آخر عتق العبيد الثلاث جميعا لأن الأول عتق بالكلام الثاني، ~~PageV04P513 # والوسط عتق بالكلام الثالث، وعتق الثالث بعتق الأول، لأن الحالف زعم أنه ~~كاذب في الكل فيلزمه عتق الكل. ولو قال إن دخلت الكوفة ولم أتزوج فعبدي حر، ~~فإن دخل قبل التزوج حنث، ولو قال فلم أتزوج فهذا على أن يكون التزوج بعد ms2530 ~~الدخول حين يدخل. ولو قال إن دخلت الكوفة ثم لم أتزوج فهو على أن يتزوج بعد ~~الدخول على الأبد ا ه‍. وفي القنية: كان في البيت الشتوي فخاصم امرأته فقال ~~إن دخلت هذا البيت إلى العيد فالحلال عليه حرام، ثم قال نويت ذلك البيت ~~بعينه يصدق. حلف لا يدخل على هؤلاء القوم ثم دخل عتبة الباب فرأى واحدا ~~منهم فرجع لا يحنث ا ه‍. وفي الخلاصة: قال لامرأته إن دخلت دار أبيك فكل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق فدخل دار أبيها ثم إنها حرمت عليه فتزوجها لا تطلق ~~بتلك اليمين لأنها معرفة بإضافة اليمين فلا تدخل تحت النكرة، هذا في مجموع ~~النوازل. وفي النوازل: قال لامرأته إن دخلت الدار فنسائي طوالق فدخلت الدار ~~وقع الطلاق عليها وعلى غيرها، ولاعتماد على هذا دون ما ذكر في مجموع ~~النوازل، ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق بغير خسران يشترط قبولها ~~عند دخول الدار وتفسير غير الخسران إن وهبت المهر ثم دخلت الدار ا ه‍. وفي ~~العمدة: لو قال لا أدع فلانا يدخل هذه الدار، فإن لم تكن الدار ملكا له ~~فالمنع بالقول، وفي الملك بالقول والفعل، ولو حلف لا يدخل دار فلان فاستعار ~~فلان دار جاره واتخذ فيها وليمة ودخلها الحالف لا يحنث ا ه‍. # فقولهم إن المستعارة تضاف إليه معناه إذا سكنها لا إذا اتخذ فيها وليمة. ~~وفي العدة: لو قال والله لا أدخل هذه الدار وأدخل هذه الدار، فإذا دخل ~~الأولى يحنث، وإن دخل الثانية لا يحنث. ولو قال والله لا أدخل هذه الدار أو ~~أدخل هذه الدار بنصب اللام، فإن دخل الدار الأولى أولا ثم دخل الثانية ~~يحنث، وإن دخل الثانية أولا ثم دخل الأولى لا يحنث لأن كلمة أو بمنزله حتى ~~ا ه‍. وفي مآل الفتاوى قال لا أدخل دار فلان أو دار الفلان لا فرق بينهما ~~عند أبي يوسف، ولو دخل دارا اشتراها بعد اليمين لا يحنث ا ه‍. ثم شرع ~~المصنف رحمه الله في الكلام على ms2531 السكنى لأنها تعقب الدخول. # قوله: (لا يسكن هذ الدار أو البيت أو المحلة فخرج وبقي متاعه وأهله حنث) ~~لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفا فإن السوقي في عامة نهاره في ~~السوق ويقول أسكن ببلدة كذا. والبيت والمحلة بمنزلة الدار، والمحلة هي ~~المسماة في عرفنا بالجارة، قيد بالثلاثة. PageV04P514 # والسكة كالمحالة لأنه لو كان اليمين على المصر أو البلدة لا يتوقف البر ~~على نقل المتاع والاهل كما روي عن أبي يوسف لأنه لا يعد ساكنا في الذي ~~انتقل عنه عرفا بخلاف الأول وهو المراد بقوله بخلاف المصر. والقرية بمنزلة ~~المصر في الصحيح من الجواب كما في الهداية. # وأطلق الساكن فشمل من يستقل بسكناه أو لا. وهو مقيد بالمستقبل لأن الحالف ~~لو كان سكناه تبعا كابن كبير ساكن مع أبيه أو امرأة مع زوجها فحلف أحدهما ~~لا يسكن هذه فخرج بنفسه وترك أهله وماله وهي زوجها ومالها لا يحنث. وقيده ~~الفقيه أبو الليث أيضا بأن يكون حلفه بالعربية فلو عقد بالفارسية لا يحنث ~~إذا خرج بنفسه وترك أهله وماله وإن كان مستقلا بسكناه. وأشار إلى أنه لو لم ~~يخرج فإنه يحنث بالأولى والكل مقيد بالامكان ولذا قالوا: لو بقي فيها أياما ~~يطلب منزلا آخر حتى يجده أو خرج واستغل بطلب دار أخرى لنقل الأهل والمتاع ~~أو خرج لطلب دابة لينتقل عليها المتاع فلم يجد أياما لم يحنث، وكذا لو كانت ~~أمتعة كثيرة فاشتغل بنقلها نفسه وهو يمكنه أن يستكري دابة فلم يستكر لم ~~يحنث، وكذا لو أبت المرأة أن تنتقل وغلبته وخرج هو ولم يرد العود إليه أو ~~منع هو من الخروج بأن أوثق أو منع متاعه فتكره أو وجد باب الدار مغلقا فلم ~~يقدر على فتحه ولا على الخروج منه لم يحنث، وكذا لو قدر على الخروج بهدم ~~بعض الحائط ولم يهدم لا يحنث وليس عليه ذلك إنما تعتبر القدرة على الخروج ~~من الوجه المعهود عند الناس كما في الظهيرية بخلاف ما إذا قال إن لم أخرج ~~من هذا المنزل ms2532 اليوم فامرأته طالق فقيد ومنع عن الخروج، أو قال لامرأته إن ~~لم تجيئي الليلة إلى البيت فأنت طلق فمنعها والدها حيث تطلق فيهما في ~~الصحيح. والفرق أن شرط الحنث في مسألة الكتاب الفعل وهو السكنى وهو مكره ~~فيه وللاكراه تأثير في إعدام الفعل، والشرط في تلك المسألة عدم الفعل ولا ~~أثر للاكراه في إبطال العدم. وإن كان اليمين في الليل فلم يمكنه الخروج حتى ~~أصبح لم يحنث، كذا في التبيين وغيره. وفي التنجيس: رجل قال لامرأته إن سكنت ~~هذه الدار فأنت طالق وكانت اليمين بالليل فإنها معذورة حتى تصبح لأنها في ~~معنى المكره في هذه السكنى لأنها تخاف الخروج ليلا، ولو قال ذلك لرجل لم ~~يكن معذورا لأنه لا يخاف هذا هو المختار ا ه‍ ولا منافاة بينهما لأن ما في ~~التبيين مفروض بأنه لا يمكنه الخروج وما في التنجيس فيما إذا كان لا يخاف. ~~والواو في قوله وبقي أهله ومتاعه بمعنى أو لأن PageV04P515 # الحنث يحصل ببقاء أحدهما من غير توقف عليهما، فلو قال نويت التحول ببدني ~~خاصة لم يصدق في القضاء ويدين كما في البدائع. وأفاد أنه لا بد من نقل جميع ~~الأهل والمتاع وهو في الأصل بالاجماع. والمراد بالأهل زوجته وأولاده الذين ~~معه وكل من كان يأويه لخدمته والقيام بأمره كما في البدائع. وأما في ~~الأمتعة ففيه اختلاف فقال الإمام: المتاع كالأهل حتى لو بقي وتد حنث لأن ~~السكنى تثبت بالكل فتبقى ببقاء شئ منه وقد صار هذا أصلا للإمام حتى لو بقي ~~صفة السكون في العصير يمنع من صيرورته خمرا وبقاء مسلم واحد في دار ارتد ~~أهلها يمنع من صيرورتها دار حرب، ولا يرد عليه أن الشئ ينتفي بانتفاء جزئه ~~كالعشرة تنتفي بانتفاء الواحد لأن ذلك في الاجزاء، أما في الافراد فلا ~~كالرجال لا ينتفي بانتفاء واحد. # والفرق بين الفرد والجزء أنه إن صدق اسم الكل على كل واحد فالآحاد أفراد ~~وإلا فأجزاء كما عرف من بحث العام في الأصول. وقال أبو يوسف: يعتبر نقل ~~الأكثر لتعذر ms2533 نقل الكل في بعض الأوقات. وقال محمد: يعتبر نقل ما تقوم به ~~السكنى لأن ما راءه ليس من السكنى. # وقد اختلف الترجيح فالفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير قول الإمام ~~وأخذ به كما في غاية البيان، والمشايخ استثنوا منه ما لا تتأتى به السكنى ~~كقطعة حصير ووتد كما ذكره في التبيين وغيره. ورجح في الهداية قول محمد بأنه ~~أحسن وأرفق بالناس، ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في فتح القدير، وصرح ~~كثير كصاحب المحيط والفوائد الظهيرية والكافي بأن الفتوى على قول أبي يوسف ~~فقد اختلف الترجيح كما ترى، والافتاء بمذهب الإمام لأنه أحوط وإن كان غيره ~~أرفق. ويتفرق على كون السكنى تبقى ببقاء اليسير من المتاع عنده أنه لو ~~انتقل المودع وترك الوديعة لا غير في المنزل المنتقل عنه لا يضمن. وعندهما ~~يضمن بكل حال، ذكره البزازي في فتاواه من كتاب الإجارة من فصل الخياط ~~والنساج. وفي المحيط: لو حلف لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها حنث لأن ~~الدار هكذا تسكن عادة، فإن عنى أن لا يسكنها كلها لا يحنث حتى يسكنها كلها ~~لأن الدار حقيقة اسم للجميع فقد نوى الحقيقة، وظاهر كلام الصنف أنه لو نقل ~~أهله ومتاعه منها فإنه يبر سواء سكن في منزل آخر أو لا، وفيه اختلاف ففي ~~الهداية: وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر فإن انتقل إلى ~~السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر دليله في الزيادات أن من خرج بعياله من ~~مصره فلم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا هذا ا ه‍. وفي ~~فتح القدير: PageV04P516 # وإطلاق عدم الحنث أوجه وكون وطنه باقيا في حق إتمام الصلاة ما لم يستوطن ~~غيره لا يستلزم تسميته ساكنا عرفا بذلك المكان بل يقطع من العرف فيمن نقل ~~أهله وأمتعته وخرج مسافرا أنه لا يقال فيه إنه ساكن ا ه. وفصل الفقيه أبو ~~الليث تفصيلا حسنا فقال: إن لم يسلم داره المستأجرة إلى أهلها حنث وإن ~~سلمها ms2534 لا. وفي الظهيرية: والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا آخر. ولو يستوف ~~المصنف رحمه الله مسائل اليمين على السكنى فنحن نذكرها تتميما للفائدة. ففي ~~البدائع: لو حلف لا يسكن هذه الدار ولم يكن ساكنا فيها فالسكنى فيها أن ~~يسكنها بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يبات فيه ويستعمله في منزله، فإذا ~~فعل ذلك فهو حانث، وأما المساكنة فإذا كان رجل ساكنا مع رجل في دار فخلف ~~أحدهما أن لا يساكن صاحبه فإن أخذ في النقلة وهي ممكنة بر وإلا حنث. ~~والنقلة على الخلاف المتقدم فإن لم ينتقل للحال حنث لأن البقاء على ~~المساكنة مساكنة وهو أن يجمعهما منزل واحد، فإن وهب متاعه للمحلوف عليه أو ~~أودعه أو أعاره ثم خرج في طلب منزل فلم يجد منزلا أياما ولم يأت الدار التي ~~فيها صاحبه قال محمد: إن كان وهب له المتاع وقبضه منه وخرج منه ساعته وليس ~~من رأيه العود فليس بمساكن، وكذلك إن أودعه المتاع ثم خرج لا يريد العود ~~إلى ذلك المنزل، وكذا العارية، ولو كان له في الدار زوجة فراودها الخروج ~~فأبت ولم يقدر على إخراجها فإنه لا يحنث ببقائها، وإذا حلف لا يساكن فلانا ~~فساكنه في عرصة دار أو بيت أو غرفة حنث، فإن ساكنه في دار هذا في حجرة وهذا ~~في حجرة أو هذا في منزل وهذا في منزل حنث إلا أن تكون دارا كبيرة. قال أبو ~~يوسف: مثل دار الرقيق ودار الوليد بالكوفة، وكذا كل دار عظيمة فيها مقاصير ~~ومنازل، وعند محمد: إذا حلف لا يساكن فلانا ولم يسم دارا فسكن هذا في حجرة ~~وهذا في حجرة لم يحنث إلا أن يساكنه في حجرة واحدة، فإن سكن هذا في بيت من ~~دار وهذا في بيت آخر وقد حلف لا يساكنه ولم يسم دارا حنث في قولهم لأن بيوت ~~الدار الواحدة كالبيت الواحد. وقال أبو يوسف: فإن ساكنه في حانوت في سوق ~~يعملان فيه عملا أو يبيعان تجارة فإنه لا يحنث إلا بالنية أو يكون ms2535 بينهما ~~كلام يدل عليها. قالوا: إذا حلف لا يساكن فلانا بالكوفة ولا نية له فسكن ~~أحدهما في دار والآخر في دار أخرى في PageV04P517 # قبيلة واحدة أو محلة واحدة أو درب واحد فإنه لا يحنث حتى يجمعهما السكنى ~~في دار لأن المساكنة المخالطة، وذكر الكوفة لتخصيص اليمين بها حتى لا يحنث ~~بمساكنته في غيرها. ولو حلف الملاح أن لا يساكن فلانا في سفينة فنزل مع كل ~~أهله ومتاعه واتخذها منزله حنث، وكذلك أهل البادية إذا جمعتهم خيمة وإن ~~تفرقت الخيام لم يحنث وإن تقاربت. وإذا حلف أنه لا يأوي مع فلان أو لا يأوي ~~في مكان أو دار أو بيت فالايواء الكون ماكثا في المكان أو مع فلان في مكان ~~قليلا كان المكث أو كثيرا، ليلا كان أو نهارا، فإن نوى أكثر من ذلك فهو على ~~ما نوى، فإذا حلف لا يبيت مع فلان أو لا يبيت في مكان كذا فالبيت بالليل ~~حتى يكون منه أكثر من نصف الليل، وإن كان أقل من يحنث، وسواء نام في الموضع ~~أو لم ينم. فلو حلف لا يبيت الليلة في هذه الدار وقد ذهب ثلثا الليل ثم بات ~~بقية ليلته قال محمد: لا يحنث لأن البيتوتة إذا كانت تقع على أكثر الليل ~~فقد حلف على ما يتصور فلم تنعقد يمينه ا ه‍. # وفي الواقعات: حلف لا يساكن فلانا فنزل منزله فمكث فيه يوما أو يومين لا ~~يحنث لأنه لا يكون ساكنا معه حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر يوما، وهذا ~~بمنزلة ما لو حلف لا يسكن الكوفة فمر بها مسافرا فنوى أربعة عشر يوما لا ~~يحنث، فإن نوى خمسة عشر يوما يحنث. ولو سافر الحالف فسكن فلان مع أهله، قال ~~أبو حنيفة يحنث، وقال أبو يوسف لا وعليه الفتوى لأن الحالف لم يساكنه حقيقة ~~ا ه‍. وفي الظهيرية: لو حلف لا يساكن فلانا فدخل فلان دار الحالف غصبا ~~فأقام الحالف معه حنث، علم الحالف بذلك أو لم يعلم. وإن حرج الحالف بأهله ~~وأخذ ms2536 بالنقل حين نزل الغاصب لم يحنث، ولو حلف لا يساكن فلانا فساكنه في ~~مقصورة أو في بيت واحد من غير أهل ومتاع لا يحنث، ولو حلف لا يساكن فلانا ~~في دار وسمى دارا بعينها فتقا سماها وضرب كل واحد بينهما حائطا وفتح كل ~~واحد منهما لنفسه بابا فسكن الحالف في طائفة والآخر في طائفة حنث الحالف، ~~ولو لم يعني الدار PageV04P518 # في يمينه ولكن ذكر دارا على التنكير وباقي المسألة بحالها لا يحنث، ولو ~~حلف لا يساكن فلانا شهر كذا فساكنه ساعة في ذلك الشهر حنث لأن المساكنة مما ~~لا يمتد، ولو قال لا أقيم بالرقة شهرا لا يحنث ما لم يقم جميع الشهر، ولو ~~حلف لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة حنث، ولو حلف لا يبيت الليلة في هذا ~~المنزل فخرج بنفسه وبات خارج المنزل وأهله ومتاعه في المنزل لا يحنث، وهذه ~~اليمين تكون على نفسه لا على المتاع. ولو حلف لا يبيت على سطح هذا البيت ~~وعلى البيت غرفة وأرض الغرفة سطح هذا البيت يحنث إن بات عليه، ولو حلف لا ~~يبيت على سطح فبات على هذا لا يحنث، ولو قال والله لا أبيت في منزل فلان ~~غدا فهو باطل إلا أن ينوي الليلة الجائية، وكذا لو قال بعد ما مضى أكثر ~~الليلة، ولو قال لا أكون غدا في منزل فلان فهو على ساعة من الغد ا ه‍ وفي ~~الخلاصة: لو قال والله لا أسكن هذه الدار ثلاثين يوما أو قال لأسكنن هذه ~~الدار ثلاثين يوما له أن يفرق، ولو حلف لا يسكن هذه القرية فذهب على ما هو ~~الشرط ثم عاد وسكن يحنث، هذا في الفتاوى الصغرى. وأفتى القاضي الإمام أنه ~~إن نوى الفور لا يحنث إذا عاد وسكن، وكذا إذا كان هناك مقدمة الفور. # وفي المحيط: حلف لا يقعد في هذه الدار ولا نية له قالوا: إن كان ساكنا ~~فيها فهو على السكنى، وإن لم يكن ساكنا فهو على القعود حقيقة، ولو قال ~~والله لا يجمعني وإياك ms2537 سقف بيت فهذا على المجالسة، فإن جالسه في بيت أو ~~فسطاط أو سفينة أو خيمة حنث، وإن صلى في مسجد جماعة فصلى الآخر معه في ~~القوم لم يحنث، وإن كان أحدهما في المسجد فجاء الآخر فجلس إليه فقد حنث، ~~وإن جلس بعيدا منه ولم يجلس إليه لم يحنث، وكذلك البيت الواحد إذا كان يجلس ~~هذا في مكان وهذا في مكان غير مجالس له لا يحنث ا ه‍. PageV04P519 # قوله: (لا يخرج فاخرج محمولا بأمره حنث وبرضاه لا بأمره أو مكرها لا) أي ~~لا يحنث وهو شروع في بعض مسائل الحلف على الخروج. فإذا حلف لا يخرج من ~~المسجد مثلا فأمر إنسانا فحمله وأخرجه حنث لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر ~~فصار كما إذا ركب دابة فخرجت، ولو أخرجه مكرها لم يحنث لأن الفعل لم ينتقل ~~إليه لعدم الامر، ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث في الصحيح لأن الانتقال ~~بالامر لا بمجرد الرضا، وإذا لم بحنث فيهما لا تنحل في الصحيح لعدم فعله. ~~وقال السيد أبو شجاع: تنحل وهو أرفق بالناس، ويظهر أثر هذا الاختلاف فما لو ~~دخل بعد هذا الاخراج هل يحنث؟ فمن قال انحلت قال لا يحنث وهذا بيان كونه ~~أرفق بالناس، ومن قال لا تنحل قال حنث ووجبت الكفارة وهو الصحيح، كذا في ~~فتح القدير. وصوابه إن كان الحلف بأنه لا يخرج أن يظهر فيما لو دخل بعد هذا ~~الاخراج ثم خرج، وإن كان الحلف بأنه لا يدخل فنعم. قيد بكونه أخرج مكرها أي ~~حمله المكره وأخرجه لأنه لو خرج بنفسه مكرها وهو الاكراه المعروف وهو أن ~~يتوعده حتى يفعل فإنه حينئذ يحنث لما عرف أن الاكراه لا يعدم الفعل عندنا. ~~ونظيره ما لو حلف لا يأكل هذا الطعام فأكره عليه حتى أكله حنث، ولو أوجر في ~~حلقه لا يحنث، كذا في فتح القدير. # وبهذا ظهر أن هذا الحكم لا يختص بالحلف على الخروج لأنه لو حلف لا يدخل ~~فأدخل محمولا بأمره حنث وبرضاه لا بأمره أو مكرها ms2538 لا. وفي المجتبى: لو هبت ~~به الريح وأدخلته لم يحنث وفي الانحلال كلام، وفيمن زلق فوقع فيها أو كان ~~راكبا دابة فانفلتت ولم يستطع PageV04P520 # إمساكها فأدخلته خلاف ا ه‍. وفي البدائع: الخروج هو الانفصال من الحصن ~~إلى العورة على مضادة الدخول فلا يكون المكث بعد الخروج خروجا كما لا يكون ~~المكث بعد الدخول دخولا، ثم الخروج كما يكون في البلدان والدور والمنازل ~~والبيوت تكون من الأخبية والفساطيط والخيم والسفن لوجود حده، والخروج من ~~الدور المسكونة أن يخرج الحالف بنفسه ومتاعه وعياله كما إذا حلف لا يسكن، ~~والخروج من البلدان والقرى أن يخرج الحالف ببدنه خاصة. ولو قال والله لا ~~أخرج وهو في بيت من الدار فخرج إلى صحن الدار لم يحنث إلا أن ينوي، فإن نوى ~~الخروج إلى مكة أو خروجا من البلد لم يصدق قضاء ولا ديانة لأن غير المذكور ~~لا يحتمل التخصيص. ولو قال إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فخرجت منها من ~~الباب أي باب كان ومن أي موضع كان من فوق حائط أو سطح أو نقب حنث لوجود ~~الشرط وهو الخروج من الدار، ولو قيد بباب هذه الدار لم يحنث بالخروج من غير ~~الباب قديما كان الباب أو حادثا، ولو عين بابا في اليمين تعين ولا يحنث ~~بالخروج من غيره ا ه‍. # قوله: (كلا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم إلى حاجة) يعني لا يحنث لأن ~~الموجود خروج مستثنى والمضي بعد ذلك ليس بخروج. وفي البدائع: لو قال إن ~~خرجت من هذه الدار إلا إلى المسجد فأنت طالق فخرجت تريد المسجد ثم بدا لها ~~فذهبت إلى غير المسجد لم ت طلق لما ذكرنا. وأشار المصنف إلى أنه لو قال إن ~~خرجت من هذه الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت وحدها أو مع فلان آخر ثم خرج ~~فلان ولحقها فإنه لا يحنث لأن كلمة مع للقران فيقتضي مقارنتها للخروج ولم ~~يوجد لأن المكث بعد الخروج ليس بخروج كما في البدائع أيضا: ولو خرج في ~~مسألة ms2539 الكتاب لغير الجنازة فإنه يحنث لوجود الشرط والاعتبار للقصد ~~PageV04P521 # عند الخروج. قال في الظهيرية: لو قال لها إن خرجت إلى منزل أبيك فأنت كذا ~~فهو على الخروج عن قصد ا ه‍. وفي المحيط: حلفت المرأة أن لا تخرج إلى أهلها ~~قال أبو يوسف: # أهلها أبواها وليس أحد سواهما أهلها، فإن لم يكن لها أبوان فأهلها كل ذي ~~رحم محرم منها، فإن لم يكن لها إلا أم مطلقة فأهلها منزل أمها، فإن كان ~~الأب متزوجا والام متزوجة فالاهل منزل الأب دون منزل الام ا ه‍. قوله: (لا ~~يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع يحنث وفي لا يأتيها لا) أي لا ~~يحنث. والفرق بين الخروج والآتيان أن الخروج على قصد مكة قد وجد وهو الشرط ~~إذا الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج، وأما الاتيان فعبارة عن ~~الوصول قال الله تعالى * (فائتيا فرعون فقولا) * [الشعراء: 61] واختلف في ~~الذهاب فقيل هو كالاتيان، وقيل كالخروج وهو الأصح لأنه عبارة عن الزوال. ~~أطلق في الحنث بالخروج وهو مقيد بما إذا جاوز عمران مصره على قصدها، فلو ~~خرج قاصدا مكة ولم يجاوز عمرانه لا يحنث كما في الظهيرية وغيرها، وكأنه ضمن ~~لفظ أخرج معنى أسافر للعلم بأن المضي إليها سفر لكن على هذا لو لم يكن ~~بينها وبينه مدة سفر ينبغي أن يحنث بمجرد انفصاله من الداخل كما في فتح ~~القدير. وفي المحيط: حلف لا يخرج إلى بغداد اليوم فخرج من باب داره يريد ~~بغداد ثم بداله فرجع لا يحنث ما لم يجاوز عمران مصره بهذه النية بخلاف ما ~~إذا حلف لا يخرج إلى جنازة فلان والمسألة بحالها يحنث. والفرق أن الخروج ~~إلى بغداد سفر والمرء لا يعد مسافرا ما لم يجاوز عمران مصره، ولا كذلك في ~~الخروج إلى الجنازة. ولو كان في منزل من داره في المسألة الثانية فخرج إلى ~~صحن الدار ثم رجع لا يحنث ما لم يخرج من باب الدار لأنه لا يعد خارجا في ~~جنازة فلان ما دام ms2540 في داره كما لا يعد خارجا إلى بغداد ما دام في مصره ~~فاستوت المسألتان معنى ا ه‍. # وفي البدائع قال عمر بن أسد: سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من الرقة ما ~~الخروج؟ قال: إذا جعل البيوت خلف ظهره لأن من حصل في هذه المواضع جاز له ~~القصر ا ه‍. فالحاصل أن الخروج إن كان من البلد فلا يحنث حتى يجاوز عمران ~~مصره، سواء كان إلى مقصده مدة سفر أو لا، وإن لم يكن خروجا من البلد فلا ~~يشترط مجاوزة العمران. وأشار المصنف إلى أنه لو حلف أن لا يخرج إلى مكة ~~ماشيا فخرج من أبيات المصر ماشيا يريد به مكة PageV04P522 # ثم ركب حنث، ولو خرج راكبا ثم نزل فمشى لا يحنث، كذا في الظهيرية. وفيها ~~أيضا: # رجل قال والله لأخرجن مع فلان العام إلى مكة إذا خرج مع فلان حتى جاوز ~~البيوت وصار بحيث يباح له قصر الصلاة بر في يمينه، وإن بداله أن يرجع رجع ~~من غير ضرر، ولو حلف أن لا يخرج من بغداد فخرج مع جنازة والمقابر خارجة من ~~بغداد يحنث، ولو قال لامرأته إن خرجت من ها هنا اليوم فإن رجعت إلى سنة ~~فأنت طالق ثلاثا فخرجت اليوم إلى الصلاة أو غيرها ثم رجعت، فإن كان سبب ~~اليمين خروج الانتقال أو السفر لا تطلق ا ه‍. وفي القنية: # انتقل الزوجان من الرستاق إلى قرية فلحقه رب الديون فقال لها أخرجي معي ~~إلى حيث كنا فيه فأبت إلى الجمعة فقال إن لم تخرجي معي فكذا، فإن كان قد ~~تأهب للخروج فهو على الفور وإلا فلا. وإن خرجت معه في الحال إلى درب القرية ~~ثم رجعت بر في يمينه، وإن أراد زوجها الخروج أصلا ا ه‍. وفي المحيط: ولو ~~حلف لا يخرج من الري إلى الكوفة فخرج من الري يريد مكة وجعل طريقه إلى ~~الكوفة ينظر، إن كان حيث خرج نوى أن يمر بالكوفة حنث، وإن نوى أن لا يمر ~~بالكوفة ثم بداله بعد ما خرج فصار ms2541 إلى موضع آخر تقصر فيه الصلاة فقصد أن ~~يمر بالكوفة لا يحنث ا ه‍. ثم في الخروج والذهاب تشترط النية عند الانفصال ~~للحنث كما قدمناه، وفي الاتيان لا يشترط بل إذا وصل إليها يحنث، ونوى أو لم ~~ينو، لأن الخروج متنوع يحتمل الخروج إليها وإلى غيرها، وكذا الذهاب فلا بد ~~من النية عند ذلك كالخروج إلى الجنازة بخلاف الاتيان لأن الوصول غير متنوع. ~~وفي المحيط: ليأتينه فأتاه فلم يأذن له لا يحنث. وفي الذخيرة: إذا حلف ~~الرجل أن لا تأتي امرأته عرس فلان فذهبت قبل العرس وكانت ثمة حتى مضى العرس ~~لا يحنث، هكذا ذكر في المنتقى وعلله فقال: # لأنها ما أتت العرس بل العرس أتاها. ولو حلف لا يأتي فلانا فهو على أن ~~يأتي منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه، وإن أتى مسجده لم يحنث، رواه ~~إبراهيم عن محمد. وفي المنتقى: # رجل لزم رجلا وحلف الملتزم ليأتينه غدا فأتاه في الموضع الذي لزمه فيه لا ~~يبر حتى يأتي منزله، فإن كان لزمه في منزله فحلف ليأتينه غدا فتحول الطالب ~~من منزله فأتى الحالف المنزل الذي كان فيه الطالب فلم يجده لا يبر حتى يأتي ~~المنزل الذي تحول إليه. ولو قال إن لم آتك غدا في موضع كذا فعبدي حر فأتاه ~~فلم يجده فقد بر إنما هذا على إتيان ذلك الموضع، وهذا بخلاف ما إذا قال إن ~~لم أوفك غدا في موضع كذا فأتى الحالف ذلك الموضع فلم يجده حيث يحنث لأن هذا ~~على أن يجتمعا ا ه‍. وقيد بالاتيان لأن العبادة والزيارة لا يشترط فيهما ~~الوصول ولذا قال في الذخيرة: إذا حلف ليعودن فلانا أو ليزورنه فأتى بابه ~~فلم يؤذن له PageV04P523 # فرجع ولم يصل إليه لا يحنث، وإن أتى بابه ولم يستأذن حنث. قال في المحيط: ~~وعلى قياس من قال إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فمنع أو قيد حنث فيجب أن ~~يحنث هنا في الوجهين وهو المختار لمشايخنا ا ه‍. ولو قال إن لم أرسل إليك ms2542 ~~نفقتك هذا الشهر فأنت طالق فأرسل بها على يد إنسان وضاعت من يد الرسول لا ~~يحنث لأنه قد أرسل، وكذا إذا قال إن لم أبعث إليك نفقة هذا الشهر. ولو قال ~~إن لم تجيئيني غدا بمتاع كذا فأنت طالق فبعثت به مع إنسان قال: إن كان ~~مراده وصول عين المتاع إليه لا يحنث، وإن كان غرضه أن تحمل بنفسها يحنث. # ولو قال الرجل لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فامرأته طالق ~~فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا تطلق امرأته، هكذا حكي عن ~~الفقيه أبي جعفر. قال الفقيه أبو الليث: هذا الجواب يوافق قولهما في مسألة ~~الكوز وقد مر في أول النوع اختيار الصدر الشهيد في جنس هذه المسائل بخلاف ~~هذا ا ه‍. ما في الذخيرة، ولم أر من صرح بلفظ الرواح من أئمتنا وهو كثير ~~الوقوع في كلام المصريين وفي أيمانهم لكن قال الأزهري: # لغة العرب أن الرواح الذهاب، سواء كان أول الليل أو آخره أو في الليل. ~~قال النووي في شرح مسلم من كتاب الجمعة بعد نقله: وهذا هو الصواب ا ه‍. ~~فعلى هذا إذا حلف لا يروح إلى كذا فهو بمعنى لا يذهب وهو بمعنى الخروج يحنث ~~بالخروج عن قصده وصل أولا. # قوله: (ليأتينه فلم يأته حتى مات حنث في آخر حياته) لأن البر قبل ذلك ~~موجود ولا خصوصية للاتيان بل كل فعل حلف أنه يفعله في المستقبل وأطلقه ولم ~~يقيده بوقت لم يحنث حتى يقع الإياس عن البر مثل ليضربن زيدا أو ليعطين ~~فلانة أو ليطلقن زوجته وتحقق اليأس عن البر يكون بفوت أحدهما فلذا قال في ~~غاية البيان: وأصل هذا أن الحالف في اليمين PageV04P524 # المطلقة لا يحنث ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لتصور البر، فإذا ~~فات أحدهما فإنه يحنث ا ه‍. وبهذا ظهر أن الضمير في قوله حتى مات يعود إلى ~~أحدهما أيهما كان، سواء كان الحالف أو المحلوف عليه، لا أنه خاص بالحالف ~~كما هو المتبادر من العبارة. وقيد باليمين ms2543 المطلقة لأنها لو كانت مقيدة ~~كقوله إن لم أدخل هذه الدار اليوم فعبده حر فإن الحنث معلق بآخر الوقت حتى ~~إذا مات الحالف قبل خروج الوقت ولم يدخل الدار لا يحنث، وأما إذا مضى الوقت ~~قبل دخوله وهو حي عتق العبد، كذا في غاية البيان. ثم اعلم أن اليمين ~~المطلقة لا تكون على الفور إلا بقرينة ففي الظهيرية في الفصل السابع: ولو ~~حلف إن رأى فلانا ليضربنه فالرؤية على القريب والبعيد والضرب متى شاء إلا ~~أن يعني الفور. وفي فتاوى أبي الليث: رجل أراد أن يواقع امرأته وكانت ~~امرأته على باب الدار فقال لها إن لم تدخلي معي في الدار فأنت طالق فدخلت ~~بعد ما سكنت شهوته وقع الطلاق عليها، وإن دخلت قبل ذلك لم تطلق: وفي الفصل ~~الخامس: حلف ليضربن غلامه في كل حق وباطل وليس له نية فهو على أن يضربه كل ~~ما شكى إليه بحق أو باطل ولا يكون يمينه على فور الشكاية ما لم ينو ذلك ا ~~ه‍. وسيأتي تمام مسائل الفور إن شاء الله تعالى قريبا قوله: (ليأتينه إن ~~استطاع فهي استطاعة الصحة) لأنها المرادة في العرف وهي سلامة الآلات وصحة ~~الأسباب. وفسرها محمد رحمه الله بقوله: إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم ~~يجئ أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث ا ه‍. فعلى هذا المراد بسلامة ~~الآلات صحة الجوارح فالمريض ليس بمستطيع، والمراد بصحة الأسباب تهيئة ~~لإرادة الفعل على وجه الاختيار فخرج الممنوع ولذا ذكر في الاختيار أنها ~~سلامة الآلات ورفع الموانع. وفي المبسوط: الاستطاعة رفع الموانع ا ه‍. ~~فينبغي أنه إذا نسي اليمين سلامة الآلات ورفع الموانع. في المبسوط: ~~الاستطاعة رفع الموانع ا ه‍. فينبغي أنه إذا نسي اليمين لا يحنث لأن ~~النسيان مانع، وكذا الوجن فلم يأته حتى مضى الغد كما لا يخفى ولذا قال في ~~غاية البيان: وحدها التهيؤ لتقييد الفعل على إرادة المختار قوله: (وإن نوى ~~القدرة دين) أي صدق فيما بينه وبين الله تعالى لأن حقيقتها فيما ms2544 يقارن ~~الفعل. ويطلق الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف فعند ~~الاطلاق ينصرف إليه، وتصح نية PageV04P525 # الأول ديانة لأنه حقيقة كلامه. وظاهر كلامه أنه لا يصدق قضاء لأنه خلاف ~~الظاهر، وقيل يصدق قضاء أيضا لأنه نوى حقيقة كلامه وإذا صدق لا يتصور حنثه ~~أبدا لأنها لا تسبق الفعل. ورجح في فتح القدير الأول بأنه أوجه لأنه وإن ~~كان مشتركا بينهما لكن تعورف استعماله عند الاطلاق عن القرينة لاحد ~~المعنيين بخصوصه وهو سلامة آلات الفعل وصحة أسبابه فصار ظاهرا فيه بخصوصه ~~فلا يصدقه القاضي في خلاف الظاهر ا ه‍. وقد أظهر الزاهدي في المجتبى ~~اعتزاله في هذا المحل كما أظهره في القنية في موضعين من ألفاظ التكفير ~~عبارته في المجتبى قلت: وفي قوله حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل نظر قوي ~~لأنه بناه على مذهب الأشعرية والسنية أن القدرة تقارن الفعل وأنه باطل إذا ~~لو كان كذلك لما كان فرعون وهامان وسائر الكفرة الذين ماتوا على الكفر ~~قادرين على الايمان وكان تكليفهم بالايمان تكليفا بما لا يطاق، وكان إرسال ~~الرسل والأنبياء وإنزال الكتب والأوامر والنواهي والوعد والوعيد ضائعة في ~~حقهم ا ه‍. وهو غلط لأن التكليف ليس مشروطا بهذه القدرة حتى يلزم ما ذكره ~~وإنما هو مشروط بالقدرة الظاهرة وهي سلامة الآلات وصحة الأسباب كما عرف في ~~الأصول. # قوله: (لا تخرجي إلا بإذني شرط لكل خروج إذن بخلاف إلا أن وحتى) أي بخلاف ~~لا تخرجي إلا أن آذن لك أو حتى أن آذن لك فأذن لها مرة انتهت اليمين حتى لو ~~خرجت بإذنه ثم خرجت بعده بغير إذنه لا يحنث. والفرق في الأول أن المستثنى ~~خروج مقرون بالاذن لأنه مفرغ للمتعلق فصار المعنى إلا خروجا ملصقا به فما ~~لم يكن ملصقا بالاذن فهو داخل في اليمين لعموم النكرة فيحنث به، وفي الثاني ~~الاذن غاية، أما في حتى فظاهر، وأما في إلا أن فتجوز ب‍ " إلا فيها لتعذر ~~استثناء الاذن من الخروج وبالمرة يتحقق فينتهي المحلوف عليه. # وأما لزوم تكرار الاذن في ms2545 دخول بيوته عليه السلام مع تلك الصيغة * (إلا ~~أن يؤذن لكم) * [الأحزاب: 35] فبدليل خارجي وهو تعليله بالأذى * (إن ذلكم ~~كان يؤذي النبي) * [الأحزاب: 35] وتمامه في الأصول في بحث الباء. ولا يرد ~~أن لا أن آذن بمعنى إلا بإذني لأن إن والفعل في تأويل المصدر ولا بد من ~~تقدير الباء والآصار المعنى إلا خروجا إذني فصار كالمسألة الأولى لأنه يلزم ~~أحد الامرين. أما ما ذكر من تقدير الباء محذوفة أو ما قلنا من جعلها بمعنى ~~حتى مجازا أي حتى آذن لك. وعلى الأول يكون كالأول، وعلى الثاني ينعقد على ~~إذن واحد، وإذا لزم في إلا أن أحد المجازين وجب الراجح منهما، ومجاز غير ~~الحذف أولى من مجاز الحذف عندهم لأنه تصرف في وصف نفس اللفظ ومجاز الحذف ~~تصرف PageV04P526 # في ذاته بالاعدام مع الإرادة. وأشار المصنف بقوله شرط أنه لو نوى الاذن ~~مرة واحدة لم يصدق قضاء وعليه الفتوى كما في الولوالجية، لكنه يصدق ديانة ~~لأنه نوى محتمل كلامه فيستعار بمعنى حتى لكنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي ~~بخلاف ما إذا نوى التعدد في المسألة الثانية حيث يصدق قضاء لأنه محتمل ~~كلامه وفيه تشديد على نفسه. ومثل قوله إلا بإذن بغير إذني فيشترط لكل خروج ~~إذن لأن المعنى فيهما واحد مع وجود الباء، والرضا والامر والعلم كالاذن ~~فيما ذكرنا، كذلك إن خرجت إلا بقناع أو بملحفة. ولو قال لها أذنت لك في ~~الخروج كلما أردت فخرجت مرة بعد أخرى لا يحنث فإن نهاها عن الخروج بعد ذلك ~~صح النهي وهذا قول محمد وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل. ولو ~~أذن لها في الخروج ثم قال لها كلما نهيتك فقد أذنت لك فنهاها لا يصح نهيه ~~إياها، ولو أذن لها بالعربية ولا عهد لها بالعربية فخرجت حنث كما لو أذن ~~لها وهي نائمة أو غائبة لم تسمع فخرجت حنث. وقال بعضهم: هذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد. أما على قول أبي يوسف وزفر يكون إذنا. # وقال بعضهم: الاذن يصح بدون العلم ms2546 والسماع في قولهم وإنما الخلاف بينهم ~~في الامر على قول أبي حنيفة ومحمد لا يثبت الامر بدون العلم والسماع. ~~والصحيح أن على قولهما لا يكون الاذن إلا بالسماع لأن الاذن إيقاع الخبر في ~~الاذن وذلك لا يكون إلا بالسماع، وأجمعوا أن إذن العبد في التجارة لا يكون ~~إلا بالسماع. ولو كنست البيت هذه المرأة فخرجت إلى باب الدار لكنس الباب ~~حنث لأنها خرجت بغير إذنه، ولو أذن لها في الخروج إلى بعض أهلها فلم تخرج ~~ثم خرجت في وقت آخر إلى بعض أهلها. قال الفقيه أبو الليث: أخاف أن يحنث، ~~ولو أن المرأة سمعت سائلا يسأل شيئا بعد ما منعها زوجها عن الخروج إلا ~~بإذنه فقال لها الزوج ادفعي هذه الكسرة إليه، فإن كان السائل بحيث لا تقدر ~~المرأة على الدفع إليه إلا بالخروج فخرجت لا يحنث وإلا فيحنث. ولو قالت ~~لزوجها تريد أن أخرج حتى أصير مطلقة فقال الزوج نعم فخرجت طلقت لأن كلام ~~الزوج هذا للتهديد لا للاذن، ولو قال لها أخرجي أما والله لو خرجت ليخزينك ~~الله تعالى ونحو ذلك قال محمد: لا يكون إذنا. وكذا لو غضبت المرأة وتأهبت ~~للخروج فقال الزوج دعوها تخرج لم يكن إذنا إلا أن ينوي الاذن. # وكذا لو قال الزوج في غضبه أخرجي ينوي التهديد والتوعيد يعني أخرجي حتى ~~تطلقي لم يكن ذلك إذنا. ولو قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق ~~فخرجت قبل أن يقول الزوج طالق لم يحنث حتى تخرج مرة أخرى إلا أن يكون ~~ابتداء اليمين مخاشنة كانت بينهما في الخروج فمتى كانت كذلك لا يحنث، وإن ~~خرجت بعد ذلك لأن اليمين كانت على الخروج الأول، الكل من الظهيرية. # وفي المبتغى بالغين المعجمة: وفي قوله لها إن خرجت من الدار إلا بإذني ~~فأنت طالق لا يحنث بخروجها الوقوع غرق أو حرق غالب فيها وكذا في القنية ا ~~ه‍. وفي القنية: لو PageV04P527 # حلف لا يشرب خمرا بغير إذنها فأذنت له أن يشربها في دار كذا فشربها في ms2547 ~~غيرها حنث ا ه‍. # وفي باب آخر منها: إن دفعت شيئا بغير إذني فأنت طالق فدفعت من مال نفسها ~~بغير إذنه لم يقع ا ه‍. وينبغي أن ينظر إلى السبب الداعي إلى اليمين كما لا ~~يخفى. ثم اعلم أن في المسألة الأولى إذا كانت اليمين بالطلاق ثم خرجت بغير ~~إذن ووقع الطلاق ثم خرجت مرة ثانية بغير إذن لا يقع شئ لانحلال اليمين ~~بوجود الشرط، وليس فيها ما يدل على التكرار كما في الظهيرية. ولو أذن لها ~~أن تخرج في المسألة الأولى عشرة أيام فدخلت وخرجت مرارا في العشرة لا يحنث. ~~ولا فرق في المسألة الأولى بين أن يكون المخاطب الزوجة أو العبد حتى لو قال ~~المولى لعبده إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني فأنت حر فإنه يشترط لكل خروج ~~إذن، فلو قال له أطع فلانا في جميع ما يأمرك به فأمره فلان بالخروج فخرج ~~فالمولى حانث لوجود شرط الحنث وهو الخروج من غير إذن المولى لأن المولى لم ~~يأذن له بالخروج وإنما أمره بطاعة فلان. وكذلك لو قال المولى لرجل ائذن له ~~في الخروج فأذن له الرجل فخرج لأنه لم يأذن له بالخروج وإنما أمر فلانا ~~بالاذن، وكذلك لو قال له قل يا فلان مولاك قد أذن لك في الخروج فقال له ~~فخرج فإن المولى حانث لأنه لم يأذن له وإنما أمر فلانا بكذب، ولو قال ~~المولى لعبده بعد يمينه ما أمرك به فلان فقد أمرتك به فلان فقد أمرتك به ~~فأمره الرجل بالخروج فخرج فالمولى حانث لأن مقصود المولى من هذا أن لا يخرج ~~إلى برضاه، فإذا قال ما أمرك به فهو لا يعلم أن فلانا يأمره بالخروج والرضا ~~بالشئ بدون العلم به لا يتصور فلم يعلم كون هذا الخروج مرضيا به فلم يعلم ~~كونه مستثنى فبقي تحت المستثنى منه. ولو قال المولى للرجل قد أذنت له في ~~الخروج فأخبر الرجل به العبد لم يحنث المولى. ولو قال لامرأته إن خرجت إلا ~~بإذني ثم قال لها إن ms2548 بعت خادمك فقد أذنت لك لم يكن منه هذا إذنا لأنه ~~مخاطرة، كذا في البدائع: وقيد بالزوجة والعبد لأنه لو قال لا أكلم فلانا ~~إلا يأذن فلان أو حتى يأذن أو إلا أن يأذن أو إلا أن يقدم فلان أو حتى ~~يقدم. أو قال الرجل في داره والله لا تخرج إلا بإذني فإنه لا يتكرر الاذن ~~في هذا كله لأن قدوم فلان لا يتكرر عادة والاذن في الكلام يتناول كلما يوجد ~~من الكلام بعد الاذن. وكذا خروج الرجل مما لا يتكرر عادة بخلاف الاذن ~~للزوجة فإنه لا يتناول إلا ذلك الخروج المأذون فيه لا كل خروج إلا بنص صريح ~~فيه مثل أذنت لك أن تخرجي كلما أردت الخروج ونحوه، فكان الاقتصار في هذا ~~الوجود الصارف عن التكرار لا لأن العرف في الكل على التفصيل المذكور، كذا ~~في فتح القدير. # وأشار المصنف بالمسألة الثانية إلى أنه لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار ~~إلا أن ينسى فدخلها ناسيا ثم دخل بعد ذلك ذاكرا لم يحنث بخلاف ما إذا قال ~~إن دخل هذه الدار إلا ناسيا فدخلها ناسيا ثم دخلها ذاكرا فإنه يحنث لأنه ~~استثنى من كل دخول دخولا بصفة فبقي ما سواه داخلا تحت اليمين بخلاف الأول ~~فإنه بمعنى حتى فلما دخلها ناسيا انتهت اليمين، PageV04P528 # وإلى أنه لو قال عبدي حر إن دخلت هذه الدار دخلة إلا أن يأمرني فلان ~~فأمره فلان مرة واحدة فإنه لا يحنث وقد سقطت اليمين بخلاف ما إذا قال إلا ~~أن يأمرني بها فلان بزيادة بها فأمره فدخل ثم دخل بعد ذلك بغير أمره فإنه ~~يحنث. ولا بد من الامر في كل دخلة كقوله إلا بأمر فلان كالمسألة الأولى كما ~~في البدائع أيضا. وفي الظهيرية. قال لامرأته إن دخلت من هذه الدار إلا لأمر ~~لا بد منه فأنت طالق وللمرأة حق على رجل فأرادت أن تدعي ذلك وخرجت لأجله ~~قالوا: إن كانت تقدر على أن توكل بذلك حنث الحالف، وإن لم تقدر على أن توكل ms2549 ~~لا يحنث. ولو حلف أن لا تخرج امرأته إلا بعلمه فخرجت وهو يراها فمنعها لم ~~يحنث، ولو أذن لها بالخروج فخرجت بغير علمه لا يحنث، وإن لم يأذن لها فخرجت ~~وهو يراها لا يحنث أيضا اه‍. ثم انعقاد اليمين على الاذن في قوله إن خرجت ~~إلا بإذني فأنت طالق أو والله لا تخرجين إلا بإذني مقيد ببقاء النكاح لأن ~~الاذن إنما يصح ممن له المنع، فلو أبانها ثم تزوجها فخرجت بلا إذن لم يحنث ~~وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين عندنا لأنها لم تنعقد إلا على مدة بقاء ~~النكاح. وكذا في العبد يشترط بقاء ملك المولى وسيأتي بيان أيضا في قوله حلف ~~ليعلمنه بكل داعر دخل البلدة تقيد بقيام ولايته، وهذا بخلاف ما إذا حلف لا ~~تخرج امرأته من هذه الدار ولا عبده فبانت منه أو خرج العبد عن ملكه ثم خرج ~~فإنه يحنث، ولا يتقيد بحال قيام الزوجية والملك لانعدام دلالة التقييد وهي ~~قوله إلا بإذنه فيعمل بعموم اللفظ، فإن عني به ما دامت امرأته دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر. وكذلك من طولب ~~بحق فحلف أن لا يخرج من دار مطالبه حنث بالخروج زال ذلك الحق أو لم يزل لما ~~قلنا، كذا في البدائع. وفي المحيط: رجل حلفه ثلاثة رجال أنه لا يخرج من ~~بخاري إلا بإذنهم فجن أحدهم قال لا يخرج، وإن مات أحد الثلاثة فخرج لم يحنث ~~لأنه ذهب الاذن الذي وقعت عليه اليمين. ولو قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف ~~عليه بطلت اليمين عندهما خلافا لأبي يوسف بناء على أن فوات المعقود عليه ~~يمنع بقاء اليمين عندهما، وعنده لا يمنع اه‍ قوله: (ولو أرادت الخروج فقال ~~أن خرجت أو ضرب العبد فقال إن ضربت تقيد به كاجلس فتغد عندي فقال أن تغديت) ~~بيان ليمين الفور مأخوذ من فور القدر إذا غلت، واستعير للسرعة ثم سميت بها ~~الحال التي لا ريث فيها فقيل جاء فلان من فوره أي ms2550 من ساعته. وسميت هذه ~~اليمين به باعتبار فوران الغضب. انفرد أبو حنيفة بإظهارها وكانت اليمين في ~~عرفهم قسمين: مؤبدة وهي أن يحلف مطلقا، ومؤقتة وهي أن يحلف أن لا يفعل كذا ~~اليوم أو هذا الشهر فأخرج أبو حنيفة يمين الفور. قال في المحيط: ولم يسبقه ~~أحد في PageV04P529 # تسميتها ولا في حكمها ولا خالفه أحد فيه بعد ذلك فإن الناس كلهم عيال أبي ~~حنيفة في هذا اه‍. بل الناس عيال أبي حنيفة في الفقه كله وهي يمين مؤبدة ~~لفظا مؤقتة معنى تتقيد بالحال أو تكون بناء على أمر حالي، فمن الثاني امرأة ~~تهيأت للخروج فحلف لا تخرج فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا يحنث لأن قصده أن ~~يمنعها من الخروج الذي تهيأت له فكأنه قال إن خرجت أي الساعة. ومنه من أراد ~~أن يضرب عبده فحلف عليه لا يضربه فإذا تركه ساعة بحيث يذهب فور ذلك ثم ضربه ~~لا يحنث لذلك بعينه. ومن الأول اجلس فتغد عندي فيقول إن تغديت فعبدي حر ~~تقيد بالحال، فإذا تغدى في يومه في منزله لا يحنث لأنه يمين وقع جوابا تضمن ~~إعادة ما في السؤال والمسؤول الغد الحالي فينصرف الحلف إلى الغداء الحالي ~~لتقع المطابقة، وهذا كله عند عدم نية الحالف. وقيد بكونه قال إن تغديت ولم ~~يزد عليه لأنه لو زاد بأن قال إن تغديت اليوم أو معك فعبدي حر فتغدي في ~~بيته أو معه في وقت آخر فإنه يحنث لأنه زاد على حرف الجواب فيكون مبتدأ أو ~~لا يقال إن موسى عليه السلام زاد في الجواب حين سئل عن العصا ولم يكن مبتدأ ~~لأنا نقول: لما سئل بما وهي تقع على ذات ما لا يعقل والصفات فاشتبه عليه ~~الحال فأجاب بهما حتى يكون مجيبا عن أيهما كان. وأشار المصنف إلى أنه لو ~~قال لامرأته عند خروجها من المنزل إن رجعت إلى منزلي فأنت طالق ثلاثا ثم ~~جلست فلم تخرج زمانا ثم خرجت ورجعت والرجل يقول نويت الفور فالظاهر أنه ~~يصدق لأنه لو قال ms2551 إن خرجت ولا نية له ينصرف إلى هذه الخرجة فكذا إذا قال إن ~~رجعت ونوى الرجوع بعد هذه الخرجة كان أولى أن ينصرف إلى الرجوع عن هذه ~~الخرجة، كذا في المحيط. # ثم اعلم أن التقييد تارة يثبت صريحا وتارة يثبت دلالة، والدلالة نوعان: ~~دلالة لفظية ودلالة حالية، فدلالة اللفظ نحو ما إذا حلف لا يدخل على فلان ~~تقيد بحال حياة المحلوف عليه، والدلالة الحالية كما في الكتاب. وفي المحيط: ~~أصله أن الحالف متى أعقب الفعل فعلا بحرف العطف وهو الفاء والواو فإن كان ~~الفعل الثاني في العادة يفعل على فور الأول ولم يفعل حنث، وإن لم يكن يفعل ~~على فور الأول لا يحنث ما لم يمت، وإن ذكر الفعل الثاني بحرف الشرط أو ~~التراخي وهو حرف ثم فهو على الأبد لأن المشروط لا يتحقق إلا بعد وجود الشرط ~~وكلمة ثم على التراخي، فلو قال إن ضربتني فلم أضربك أو لقيتك فلم أسلم عليك ~~وإن كلمتني فلم أجبك فهو على الفور باعتبار العادة، وكذا لو قال إن استعرت ~~PageV04P530 # دابتك فلم تعرني أو دخلت الدار فلم أقعد. وإن ذكر بحرف الواو بأن قال إن ~~كلمتك ولم تكلمني فهذا يحتمل قبل وبعد فتعتبر نيته، ولو قال إن ركبت دابتي ~~فلم أعطك دابتي فهو على الفور، ولو قال إن أتيتني فلم آتك أو إن زرتني فلم ~~أزرك فهو على الأبد إلى آخر ما ذكره ثم قال: لو قال لامرأته إن لم تقومي ~~الساعة وتجيئي إلى دار والدي فأنت طالق ثلاثا فقامت الساعة ولبست الثياب ~~وخرجت ثم رجعت وجلست حتى خرج الزوج فخرجت هي أيضا وأتت دار والده بعدما ~~أتاها الزوج لا يحنث لأن رجوع المرأة وجلوسها ما دامت في تهيؤ الخروج لا ~~يكون تركا للفور، ألا ترى أنه لو أخذها البول فبالت قبل لبس الثياب ثم لبست ~~الثياب لم يحنث ألا ترى أن الرجل إذا قال لامرأته إن لم تجيئي إلى الفراش ~~هذه الساعة فأنت طالق وهما في التشاجر فطال بينهما كان على الفور ms2552 حتى لو ~~ذهبت إلى الفراش لا يحنث، فإن خافت فوت الصلاة فصلت قال نصر بن يحيى: # حنث الرجل لأن الصلاة عمل آخر فينقطع به فور الأول. وعلى قياس الحسن بن ~~زياد لا يحنث لأنه عذر شرعا فصار مستثنى من يمينه شرعا وعرفا، ولو اشتغلت ~~بالتطوع أو بالوضوء أو أكلت أو شربت حنث لأن هذا ليس بعذر شرعا اه‍. وفي ~~القنية: قال لها في الخصومة الحلال على حرام إن لم تخرجي وقال ما أردت به ~~الخروج للحال ثم خرجت بعد ساعات يحنث إن كانت الخصومة في الخروج وإلا فلا. ~~وفي الجامع: لو قال لها إن لم أضربك فأنت طالق فهي على أربعة أقسام: فإن ~~كان فيه دلالة الفور بأن قصد ضربها فمنع انصرف إلى الفور، وإن نوى الفور ~~بدون الدلالة يصدق أيضا لأن فيه تغليظا، وإن نوى الأبد أو لم تكن له نية ~~انصرف إلى الأبد، وإن نوى اليوم أو الغد لم تقبل نيته. ولو قال لها إن أخذت ~~من مالي شيئا ولم تخبريني فكذا فأخذت ولم تخبره في الحال ولا قبله وإنما ~~أخبرته بعد أيام لا يحنث إن رأيت سارقا فلم أخبرك فهو على الفور، وإن قال ~~ولم أخبرك وإن لم أخبرك فعلى التراخي ولا بد من الشرطين. اه‍. ما في ~~القنية. # قوله: (ومركب عبده مركبه إن ينو ولا دين) يعني لو حلف لا يركب دابة فلان ~~فركب دابة عبد فلان فإنه يحنث بشرطين: الأول أن ينويها. الثاني أن لا يكون ~~عليه دين أي مستغرق فإن لم ينو لا حنث مطلقا لأن الملك وإن كان للمولى إلا ~~أنه يضاف إلى العبد عرفا وكذا شرعا PageV04P531 # قال عليه السلام من باع عبدا وله مال الحديث. فتختل الإضافة إلى المولى ~~فلا بد من النية، فإن نواها ولا دين على العبد أو كان دينه غير مستغرق حنث ~~لأنه شدد عل نفسه بنيته، وإن كان الدين مستغرقا فلا حنث وإن نوى لأنه لا ~~ملك للمولى في كسب عبده المديون المستغرق عند أبي حنيفة. وقال أبو ms2553 يوسف: ~~يحنث في الوجوه كلها إذا نوى لأن الملك للمولى لكن الإضافة إليه قد اختلت ~~لما ذكرنا فلا يدخل إلا بالنية. وقال محمد: يحنث في الوجوه كلها نوى أو لم ~~ينو اعتبارا للحقيقة لأن العبد وما في يده ملك المولى حقيقة عنده. ونظير ~~هذا الاختلاف ما لو قال كل مملوك لي حر فعند أبي يوسف لا يدخل عبيد عبده ~~التاجر إلا بالنية سواء كان على العبد دين أو لا، وعند محمد عتقوا نواهم أو ~~لا، كان عليه دين أو لا. وعند أبي حنيفة إن لم يكن عليه دين عتقوا إذا ~~نواهم وإلا فلا، وإن كان على العبد دين لم يعتقوا وإن نواهم. وفي المحيط: ~~ولو ركب دابة مكاتبة لا يحنث لأن ملكه ليس بمضاف إلى المولى لا ذاتا ولا ~~يدا اه‍. ولم يذكر المصنف رحمه الله من مسائل الركوب غير هذه المسألة ولا ~~بأس بذكر بعض مسائله. قال في الواقعات: حلف لا يركب فاليمين على ما يركب ~~الناس من الفرس والبغل وغير ذلك، فلو ركب ظهر إنسان ليعبر النهر لا يحنث ~~لأن أوهام الناس لا تسبق إلى هذا اه‍. وفي الظهيرية: حلف أن لا يركب دابة ~~ولم ينو شيئا فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث، فإن ركب غيرها نحو ~~البعير والفيل لا يحنث استحسانا إلا أن ينوي ولو حلف لا يركب فرسا فركب ~~برذونا لا يحنث، وكذلك لو حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لأن الفرس اسم ~~للعربي والبرذون للعجمي والخيل ينتظم الكل. وهذا إذا كانت اليمين بالعربية، ~~وإن كانت بالفارسية يحنث بكل حال. ولو حلف لا يركب دابة فحمل على الدابة ~~مكرها لا يحنث، وإن حلف لا يركب أو لا يركب مركبا فركب سفينة أو محملا أو ~~دابة حنث، ولو ركب آدميا ينبغي أن لا يحنث، ولو حلف لا يركب على هذا السرج ~~فزيد فيه أو نقص عنه فركب عليه حنث اه‍. وفي الخلاصة: قال كلما ركبت دابة ~~فلله علي أن أتصدق بها فركب دابة يلزمه ms2554 التصدق بها، فإن تصدق بها ثم ~~اشتراها فركب مرة أخرى لزمه التصدق بها مرة أخرى ثم وثم بخلاف مسألة ~~التنجيز حيث يبطل التعليق، أما لو قال لأجنبية كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ~~فتزوجها تطلق ثلاثا، فلو تزوجت بآخر وعادت إليه فتزوجها تطلق ثلاثا ثم وثم ~~اه‍. # والله أعلم. PageV04P532 # باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام الاكل إيصال ما يحتمله المضغ ~~بفيه إلى الجوف مضغ أو لم يمضغ كالخبز واللحم والفاكهة ونحوها. والشرب ~~إيصال ما لا يحتمل المضغ من المائعات إلى الجوف مثل الماء والنبيذ واللبن ~~والعسل. فإن وجد ذلك يحنث وإلا فلا يحنث إلا إذا كان يسمى ذلك أكلا أو شربا ~~في العرف والعادة فيحنث، فإذا حلف لا يأكل كذا أو لا يشرب فأدخله في فيه ~~ومضغه ثم ألقاه لم يحنث حتى يدخله في جوفه لأنه بدون ذلك لا يكون أكلا ~~وشربا بل يكون ذوقا. # ولو حلف لا يأكل هذه البيضة أو لا يأكل هذه الجوزة فابتلعها قال قد حنث ~~لوجود حد الاكل وهو ما ذكرنا، ولو حلف لا يأكل عنبا أو رمانا فجعل يمصه ~~ويرمي تفله ويبتلع ماءه لم يحنث في الاكل ولا في الشرب لأن ذلك ليس بأكل ~~ولا شرب بل هو مص. وإن عصر ماء العنب فلم يشربه وأكل قشره وحصرمه فإنه يحنث ~~لأن الذاهب ليس إلا الماء وذهاب الماء لا يخرجه من أن يكون آكلا له، ألا ~~ترى أنه إذا مضغه وابتلع الماء أنه لا يكون آكلا له بابتلاع الماء بل ~~بابتلاع الحصرم فدل أن أكل العنب هو أكل القشر والحصرم منه وقد وجد فيحنث. # وقال هشام عن محمد في رجل حلف لا يأكل سكرا فأخذ سكرة فجلها في فيه فجعل ~~يبتلع ماءها حتى ذابت قال: لم يأكل لأنه حين أوصلها إلى فيه وصلت وهي لا ~~تحتمل المضغ. # وكذلك روي عن أبي يوسف فيمن حلف لا يأكل رمانة فمص رمانة أنه لا يحنث. ~~ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله بخبز أو تمر أو حلف لا ms2555 يأكل من هذا السعل ~~فأكله بخبز يحنث لأن اللبن هكذا يكون، وكذلك الخل لأنه من جملة إلا دام ~~فيكون أكله بالخبز كاللبن، فإن أكل ذلك بانفراده لا يحنث لأن ذلك شرب وليس ~~بأكل، فإن صب على ذلك الماء ثم شربه لا يحنث في قوله لا آكل لعدم الاكل ~~ويحنث في قوله لا أشرب لوجود الشرب، وكذلك إن حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ~~ثم دقه وصب عليه الماء فشربه لا يحنث لأن هذا شرب لا أكل، فإن أكله مبلولا ~~أو غير مبلول يحنث لأن الخبز هكذا يؤكل عادة وكذلك السويق إذا شربه بالماء ~~فهو شارب وليس بأكل، كذا في البدائع. ولم يذكر المصنف الذوق وهو معرفة الشئ ~~بفيه من غير إدخال عينه ألا ترى أن الأكل والشرب مفطر لا الذوق، كذا في ~~PageV04P533 # الكافي. ولذا قال في الظهيرية: لو حلف لا يذوق في منزل فلان طعاما ولا ~~شرابا فذاق فيه شيئا أدخله في فيه ولم يصل إلى جوفه حنث ويمينه على الذوق ~~حقيقة إلا أن يكون تقدمه كلام. وبيان ذلك أن يقول له غيره تعالى تغد عندي ~~اليوم فحلف لا يذوق في منزله طعاما ولا شرابا فهذا على الأكل والشرب. وعن ~~محمد فيمن حلف لا يذوق الماء فتمضمض للصلاة لا يحنث لأن هذا لا يراد بذكر ~~الذوق اه‍. وفي المحيط: حلف لا يأكل ولا يشرب فذاق لا يحنث، ولو حلف لا ~~يذوق فأكل أو شرب حنث لأن في الأكل والشرب ذوقا وزيادة اه‍. # وسيأتي بيان اللبس والكلام إن شاء الله تعالى. # قوله: (لا يأكل من هذه النخلة حنث بثمرها) لأنه أضاف اليمين إلى ما لا ~~يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه لأنه سبب له فيصلح مجازا عنه. والثمر بالمثلثة ~~ما يخرج منها فيحنث بالجمار والبسر والرطب والتمر والطلع والدبس الخارج من ~~ثمرها. والجمار رأس النخلة وهي شئ أبيض لين، والطلع ما يطلع من النخل وهو ~~الكم قبل أن ينشق ويقال لما يبدو من الكم طلع أيضا وهو شئ أبيض يشبه بلونه ms2556 ~~الأسنان وبرائحته المني، كذا في المغرب. وقيد بالثمر لأنه لا يحنث بما تغير ~~بصفة حادثة فلا يحنث بالنبيذ والناطف والدبس المطبوخ والخل لأنه مضاف إلى ~~فعل حادث فلم يبق مضافا إلى الشجر. ويحنث بالعصير لأنه لم يتغير بصنعة ~~جديدة ولو لم يكن للشجرة ثمرة ينصرف اليمين إلى ثمنها فيحنث إذا اشترى به ~~مأكولا وأكله. وأشار بقوله بثمرها إلى أنه لو قطع غصنا منها فوصله بشجرة ~~أخرى فأكل من ثمر تلك الشجرة من هذا الغصن أنه لا يحنث، وقال بعضهم: يحنث. ~~وإلى أنه لو تكلف وأكل من عين النخلة لا يحنث قالوا: وهو الصحيح، كذا في ~~المحيط. وأشار بالنخلة إلى كل ما لا يؤكل عينه. فلو حلف لا يأكل من هذا ~~الكرم فهو على عنبه وحصرمه وزبيبة وعصيره - وفي بعض المواضع - ودبسه ~~والمراد عصيره فإنه ماء العنب وهو ما يخرج بلا صنع عند انتهاء نضج العنب. ~~وقيد بما لا يؤكل عينه لأنه ولو حلف لا يأكل من هذه الشاة فإنه يحنث باللحم ~~خاصة ولا يحنث باللبن والزبد لأنها مأكولة فينعقد اليمين عليها. وكذا لو ~~حلف لا يأكل من هذا العنب فإنه لا يحنث بزبيبه وعصيره لأن حقيقته ليست ~~مهجورة فيتعلق الحلف بمسمى العنب. وأطلق المصنف ولم يقيد بالنية للإشارة ~~إلى أنه عند عدمها، فلو نوى أكل عينها لم يحنث بأكل ما يخرج منها لأنه نوى ~~حقيقة كلامه، كذا في المحيط. وينبغي أن لا يصدق قضاء لأن المجاز صار متعينا ~~ظاهرا فإذا نوى بخلاف الظاهر لا يقبل وإن كان حقيقة وله شواهد كثيرة. # قوله: (ولو عين البسر والرطب واللبن لا يحنث برطبه وتمره وشيرازه بخلاف ~~هذا الصبي وهذا الشاب وهذا الحمل) لأن صفة الرطوبة والبسورة داعية إلى ~~اليمين، وكذا كونه PageV04P534 # لبنا فيتقيد به فإذا حلف لا يأكل هذا البسر فأكله بعدما صار رطبا أو حلف ~~لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا يعني يابسا وهو بالتاء المثناة، ~~أو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله بعدما صار شيرازا أي رائبا وهو ms2557 الخائر إذا ~~استخرج ماؤه فإنه لا يحنث في هذه المسائل الثلاث بخلاف ما إذا حلف لا يكلم ~~هذا الصبي أو الشاب فكلمه بعد ما شاخ فإنه يحنث لأن هجران المسلم بمنع ~~الكلام منهي عنه فلم يعتبر الداعي في الشرع، ولان صفة الصبا داعية إلى ~~المرحمة لا إلى الهجران فلا تعتبر وتتعلق اليمين بالإشارة. وكذا لو حلف لا ~~يأكل هذا الحمل - بفتحتين ولد الشاة - فأكله بعد ما صار كبشا فإنه يحنث لأن ~~صفة الصغر في هذا ليست داعية إلى اليمين فإن الممتنع عنه أكثر امتناعا عن ~~لحم الكبش. والأصل أن المحلوف عليه إذا كان بصفة داعية إلى اليمين تقيد به ~~في المعرف والمنكر فإن زالت زال اليمين عنه وما لا يصلح داعية اعتبر في ~~المنكر دون المعرف. قيد بقوله عين لأنه لو نكر فسيأتي. وقيد بهذا الصبي ~~لأنه لو حلف لا يكلم صبيا فكلم بالغا لا يحنث لأنه صار مقصودا بالحلف لكونه ~~هو المعرف للمحلوف عليه فيجب تقييد اليمين به وإن كان حراما، كذا في الكشف ~~الكبير. فالصبي من لم يبلغ وكذا الغلام فإذا بلغ فهو شاب وفتى إلى ثلاثين ~~سنة أو ثلاث وثلاثين على الاختلاف فهو كهل إلى خمسين سنة فهو شيخ كما في ~~الذخيرة. وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يأكل هذا العنب فصار زبيبا أو لا ~~يأكل هذا اللبن فصار جبنا أو حلف لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فراريجها ~~أو لا يذوق من هذا الخمر فصار خلا أو حلف لا يأكل من زهرة هذه الشجرة فأكل ~~بعد ما صار لوزا أو مشمشا فإنه لا يحنث بخلاف ما إذا حلف لا يأكل تمرا فأكل ~~حيسا فإنه يحنث لأنه تمر مفتت فإن التمر بجميع أجزائه قائم إذ تفرقت أجزاؤه ~~لا غير، كذا في المحيط. وفسر الحيس في البدائع بأنه اسم لتمر ينقع في اللبن ~~ويتشرب فيه اللبن، وقيل هو طعام يتخذ من تمر ويضم إليه شئ من السمن أو ~~غيره، والغالب هو التمر فكان أجزاء التمر بحالها ms2558 فيبقى الاسم اه‍. والكلام ~~ليس بقيد في مسألتي الصبي لأنه لو حلف لا يجامع هذه الصبية فجامعها بعد ما ~~صارت كبيرة يحنث كما في البدائع. ولو حلف لا يأكل من هذه الجدحة فأكلها بعد ~~ما صارت بطيخا لا رواية فيه، واختلف المشايخ فيه، كذا في البدائع أيضا. ~~وفيها أيضا: إذا نوى في الفصول المتقدمة ما يوجب الحنث حنث لأنه شدد على ~~نفسه. # ثم اعلم أن الأصل فيما إذا حلف لا يأكل معينا فأكل بعضه إن كان يأكله ~~الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على جميعه، ولا يحنث بأكل بعضه لأن ~~المقصود الامتناع عن أكله وكل شئ لا يطاق أكله في المجلس ولا شربه في شربة ~~يحنث بأكل بعضه لأن المقصود من اليمين الامتناع عن أصله لا عن جميعه، فلو ~~حلف لا يأكل من ثمر هذا البستان أو من تمرها تين النخلتين أو من هذين ~~الرغيفين أو من لبن هاتين الشاتين أو من هذا الغنم أو لا PageV04P535 # أشرب من ماء هذه الأنهار فأكل أو شرب بعضه يحنث لأن كلمة من للتبعيض ~~فكانت اليمين متناولة بعض المذكور وقد وجد. وكذلك لو قبض دينارا فوجد ~~درهمين زائفين فحلف لا يأخذ منهما شيئا وأخذ أحدهما حنث. ولو قال لا أشرب ~~لبن هاتين الشاتين ونحو ذلك لم يحنث حتى يشرب من لبن كل شاة، ولا يعتبر شرب ~~الكل لأنه غير مقصود. ولو حلف لا يأكل سمن هذه الخابية فأكل بعضه حنث ولو ~~كان مكان الاكل بيعا فباع بعضها لا يحنث لأن الاكل لا يتأتى على جميعه في ~~مجلس واحد ويتأتى البيع. ولو حلف لا يأكل هذه البيضة لا يحنث حتى يأكلها ~~كلها، ولو حلف لا يأكل هذا الطعام فإن كان يقدر على أكل كله دفعة واحدة لا ~~يحنث حتى يأكل كله، وإن لم يقدر حنث بأكل بعضه وهو الأصح المختار لمشايخنا. # ولو قال لامرأتيه إن أكلتما هذين الرغيفين فعبدي حر فأكلت كل واحدة منهما ~~رغيفا عتق العبد، وكذلك لو أكلت إحداهما الرغيفين إلا ms2559 شيئا وأكلت الباقي ~~الأخرى يحنث، كذا في المحيط. وفي البدائع معزيا إلى الأصل بعد ما ذكر هذه ~~المسائل قال: ولو قال لا آكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين حنث في ~~الاستحسان لأن ذلك القدر لا يعتد به فإنه يقال في العرف لمن أكل رمانة وترك ~~منها حبة أو حبتين أنه أكل رمانة، وإن ترك نصفها أو ثلثها أو ترك أكثر مما ~~لا يجري في العرف أنه يسقط من الرمانة لم يحنث لأنه لا يسمى أكلا لجميعها ~~اه‍. وبه يعلم أن اليسير من الرغيف وغيره كالعدم كاللقمة. وفي الواقعات: ~~اغترف من القدر ثم قال والله لا آكل من هذا القدر فأكل ما في القصعة لا ~~يحنث لأن اليمين على ما بقي في القدر. ثم قال في الفصل التاسع: قال إن أكلت ~~هذا الرغيف اليوم فامرأته طالق ثلاثا وإن لم آكله اليوم فأمته حرة فأكل ~~النصف لم يحنث لانعدام شرط الحنث في اليمينين وهو أكل الكل أو ترك الكل، ~~ولو أخذ لقمة فوضعها في فيه فقال له رجل امرأتي طالق إن أكلتها وقال آخر ~~امرأتي طالق إن أخرجتها من فيك فأكل البعض وأخرج البعض لم يحنث أحدهما لأن ~~شرط الحنث أكل الكل أو إخراج الكل ولم يوجد. قال هذا الرغيف علي حرام فأكل ~~بعضه حيث وهذا بخلاف قوله لا آكل هذا الرغيف إذا كان مما يؤكل كله في مجلس ~~واحد والفتوى على ذلك اه‍. وقيد المصنف باليمين لأنه لو أوصى بهذا الرطب ~~فصار تمرا ثم مات لم تبطل الوصية لأن بعض الموصى به قد فات وفوات بعض ~~الموصى به لا يوجب بطلانها، وفي PageV04P536 # اليمين تناول بعض المحلوف عليه فلا يحنث بخلاف ما إذا أوصى بعنب ثم صار ~~زبيبا ثم مات الموصي بطلت الوصية. والفرق أن الرطب والتمر صنف واحد لقلة ~~التفاوت بينهما بخلاف العنب والزبيب فإنه تبديل وهلاك، كذا في غاية البيان. ~~قوله: (لا يأكل بسرا فأكل رطبا لا يحنث) لأنه ليس ببسر كما لو حلف لا يأكل ~~عنبا فأكل ms2560 زبيبا. قيد به لأنه لو حلف لا يأكل جوزا فأكل منه رطبا أو يابسا، ~~وكذلك اللوز والفستق والبندق والتين وأشباه ذلك لأن الاسم يتناول الرطب ~~واليابس جميعا، كذا في البدائع. # قوله: (وفي لا يأكل رطبا أو بسرا أو لا يأكل رطبا ولا بسرا حنث بالمذنب) ~~وهو بكسر النون كما في المغرب. يقال بسر مذنب وقد ذنب إذا بدا الارطاب من ~~قبل ذنبه وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة. وأما الرطب فهو ما أدرك من ~~تمر النخل الواحدة رطبة، فالرطب المذنب هو الذي أكثره رطب وشئ قليل منه ~~بسر، والبسر المذنب عكسه. وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا يحنث في الرطب ~~بالبسر المذنب ولا في البسر بالرطب المذنب لأن الرطب المذنب يسمى رطبا ~~والبسر المذنب يسمى بسرا وصار كما إذا كانت اليمين على الشراء. وله أن ~~الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر المذنب على عكسه فصار أكله ~~أكل البسر والرطب، وكل واحد مقصود في الاكل بخلاف الشراء فإنه يصادف الجملة ~~فيتبع القليل فيه الكثير، وفي أكثر الكتب المعتبرة أن محمدا مع أبي حنيفة. ~~وحاصل المسائل أربع: وفاقيتان وخلافيتان، فالوفاقيتان ما إذا حلف لا يأكل ~~رطبا فأكل رطبا مذنبا، وما إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا فيحنث ~~فيهما اتفاقا. والخلافيتان ما إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا، وما ~~إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا فإنه يحنث عندهما خلا والآبي يوسف. # قوله: (ولا يحنث بشراء كباسة بسر فيها رطب في لا يشتري رطبا) أي لو حلف ~~لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لم يحنث لأن الشراء يصادف جملته ~~والمغلوب تابع، ولو كان اليمين على الاكل يحنث لأن الاكل يصادفه شيئا فشيئا ~~فكان كل واحد منهما مقصودا، وصار كما إذا حلف لا يشتري شعير أو لا يأكل ~~فاشترى حنطة فيها حبات شعيرا أو أكلها يحنث في الاكل دون الشراء لما قدمنا ~~قال في الخانية: لو حلف لا يشتري ألية فاشترى شاة مذبوحة ms2561 كان حانثا، وكذا ~~إذا حلف لا يشتري رأسا. والكباسة - بكسر الكاف - عنقود النخل والجمع كبائس. ~~قال في التبيين: بخلاف ما إذا عقد يمينه على المس حيث يحنث في الوجوه كلها ~~لأن المس فيها متصور حقيقة واسم المحلوف عليه باق بخلاف ما إذا حلف لا يمس ~~قطنا أو كتانا فمس ثوبا اتخذ منه حيث لا يحنث لزوال اسم القطن والكتان عنه ~~فصار كمن حلف لا يأكل سمنا أو زبدا أو لا يمسه فأكل لبنا أو مسه. قوله: ~~(وبسمك في لا يأكل لحما) أي PageV04P537 # لو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل لحم السمك وإن سماه الله تعالى لحما في ~~القرآن للعرف، وقد قدمنا أن الايمان مبنية عليه لا على الحقيقة وهو أولى ~~مما في الهداية من أن التسمية التي وقعت في القرآن مجازية لا حقيقية لأن ~~اللحم منشؤه من الدم ولا دم في السمك لسكونه في الماء ولذا حل بلا ذكاة ~~فإنه ينتقض بالألية تنعقد من الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف وهي أنها ~~لا تسمى لحما. وأيضا يمنع أن اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم لا ~~باعتبار الالتحام، ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا أو لا يجلس ~~على وتد فجلس على جبل أنه لا يحنث مع تسميتها في القرآن دابة وأوتادا. وهذا ~~كله إذا لم ينو، أما إذا نواه فأكل سمكا طريا أو مالحا يحنث. وفي المحيط: ~~وفي الايمان يعتبر العرف في كل موضع حتى قالوا: لو كان الحالف خوارزميا ~~فأكل لحم السمك يحنث لأنهم يسمونه لحما، ولو حلف لا يشتري خبزا فاشترى خبز ~~الأرز لا يحنث إلا أن يكون بطبرستان اه‍. # قوله: (ولحم الخنزير والانسان والكبد والكرش لحم) لأن منشأ هذه الأشياء ~~الدم فصارت لحما حقيقة فيحنث بأكلها في حلفه لا يأكل لحما وإن كان لحم ~~الخنزير والآدمي حراما لأن اليمين قد تنعقد لمنع النفس عن الحرام كما لو ~~حلف لا يزني أو لا يكذب تصح يمينه، وكذا يدخل في العموم ألا ترى أنه لو ms2562 حلف ~~لا يشرب شرابا يدخل فيه الخمر حتى تلزمه الكفارة بشربها لكونها شرابا ~~حقيقة، ووجوب الكفارة في اليمين ليس لعينها بل لمعنى في غيرها وهو هتك حرمة ~~اسم الله تعالى. ولا يختلف ذلك بين أن تكون يمينه على الطاعة أو على ~~المعصية، وصحح الإمام العتابي أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي. وقال ~~في الكافي: وعليه الفتوى اعتبارا للعرف وهذا هو الحق، وما في التبيين من ~~أنه عرف عملي لا يصلح مقيد اللفظ بخلاف العرف اللفظي ألا ترى أنه لو حلف لا ~~يركب دابة لا يحنث بالركوب على الانسان للعرف اللفظي لأن اللفظ عرفا لا ~~يتناول إلا الكراع وإن كان في اللغة يتناوله. ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث ~~بالركوب على الانسان لأن اللفظ يتناول جميع الحيوانات والعرف العملي وهو ~~أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا اه‍. فقد رده في فتح القدير بأنه غير صحيح ~~لتصريح أهل الأصول بقولهم الحقيقة تترك بدلالة العادة إذ ليست العادة إلا ~~عرفا عمليا، ولم يجب عن الفرق بين الدابة والحيوان وهي واردة عليه إن ~~سلمها. وفي الخلاصة: لو حلف لا يأكل لحما فأكل شيئا من البطون كالكبد ~~والطحال يحنث في عرف أهل الكوفة، وفي عرفنا لا يحنث وهكذا في المحيط ~~والمجتبى، ولا يخفى أنه لا يسمى لحما PageV04P538 # في عرف أهل مصر أيضا فعلم أن ما في المختصر مبني على عرف أهل الكوفة، وأن ~~ذلك يختلف باختلاف العرف. وفي الخلاصة وغيرها: لو حلف لا يأكل لحما حنث ~~بأكل لحم الإبل والبقر والغنم والطيور، مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ~~ذكره في الأصل. فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالني. وفي فتاوى أبي ~~الليث عن أبي بكر الإسكاف أنه لا يحنث وهو الأظهر، وعند الفقيه أبي الليث ~~يحنث. ولو حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا فأكل من مرقته لم يحنث إن لم يكن ~~له نية المرقة اه‍. وفي الظهيرية: الأشبه أنه لا يحنث بأكل النئ. وفي ~~المحيط: حلف لا يأكل لحم ms2563 شاة فأكل لحم عنز يحنث لأن الشاة اسم جنس فيتناول ~~الشاة أي الضأن وغيرها. وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله أنه لا يحنث، سواء ~~كان الحالف قرويا أو مصريا، وعليه الفتوى لأنهم يفرقون بينهما عادة. ولو ~~حلف لا يأكل لحم بقرة لم يحنث بأكل لحم الجاموس لأنه وإن كان بقرا يعد في ~~نصاب البقر ولكن خرج من اليمين بتعارف الناس اه‍. وفي الخانية والرأس ~~والأكارع لحم في يمين الاكل وليس بلحم في يمين الشراء اه‍. وفي البدائع: ~~حلف لا يأكل لحم دجاج فأكل لحم ديك حنث لأن الدجاج اسم للذكر والأنثى ~~جميعا. فأما الدجاجة فاسم للأنثى والديك اسم الذكر، واسم الإبل يقع على ~~الذكور والإناث، وكذا اسم الجمل والبعير والجزور، وهذه الأربعة تقع على ~~البخاتي والعراب، واسم البقر يقع على الأنثى والذكر كالشاة والغنم والنعجة ~~اسم للأنثى والكبش للذكر والفرس لهما كالبغل والبغلة والحمار للذكر ~~والحمارة والاتان للأنثى. # قوله: (وبشحم الظهر في شحما) أي لو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا ~~يحنث فهو معطوف على قوله وبسمك وهذا عند الإمام. وقالا: يحنث لوجود خاصية ~~الشحم فيه وهو الذوب بالنار. وله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه ينشأ من الدم ~~ويستعمل استعماله ويحصل به قوته. ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم ~~إجماعا كما في المحيط، ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم. قال القاضي ~~الأسبيجابي: إن أريد بشحم الظهر شحم الكلية فقولهما أظهر وإن أريد به شحم ~~اللحم فقوله أظهر اه‍. وفي فتح القدير: صحح غير واحد قول أبي حنيفة وذكر ~~الطحاوي قول محمد مع أبي حنيفة وهو قول مالك والشافعي في الأصح. وقيد بشحم ~~الظهر لأنه يحنث بشحم البطن اتفاقا. وذكر في الكافي أن الشحوم أربعة: شحم ~~البطن، وشحم الظهر، وشحم مختلط بالعظم، وشحم على PageV04P539 # ظاهر الأمعاء. واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن والثلاثة على الخلاف اه‍. ~~واليمين على شراء اللحم كهي على أكله كما في التبيين. وفي فتح القدير: وما ~~في الكافي لا يخلو ms2564 من نظر بل لا ينبغي خلاف في عدم الحنث بما على الأمعاء ~~في العظم. قال الإمام السرخسي: إن أحدا لم يقل بأن مخ العظم شحم اه‍. وكذا ~~لا ينبغي خلاف في الحنث بما على الأمعاء لأنه لا يختلف في تسميته شحما اه‍. ~~وفسر في الهداية شحم الظهر بأنه اللحم السمين. وأشار المصنف إلى أن المأمور ~~بشراء اللحم إذا اشترى شحم الظهر لا يجوز على الآمر وهو مروي عن محمد وهو ~~دليل للإمام أيضا كما في المحيط. قوله: (وبألية في شحما ولحما) أي لا يحنث ~~يأكل ألية لو حلف لا يأكل لحما أو حلف لا يأكل شحما لأنها نوع ثالث حتى لا ~~تستعمل استعمال اللحوم والشحوم فلا يتناولها اللفظ معنى ولا عرفا. قوله: ~~(وبالخبز في هذا البر) أي لا يحنث بأكل الخبز في حلفه لا يأكل هذا البر فلا ~~يحنث إلا بالقضم من عينها عند الإمام. وقالا: إن أكل من خبزها حنث لأنه ~~مفهوم منه عرفا. ولأبي حنيفة أن لها حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل ~~قضما وهي قاضية على المجاز المتعارف كما هو الأصل عنده، ولو قضمها حنث ~~عندهما على الصحيح لعموم المجاز كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان وإليه ~~الإشارة بقوله حنث في الخبز أيضا، كذا في الهداية. وصحح في الذخيرة عنهما ~~أنه لا يحنث بأكل عينها. وفي فتح القدير والمحيط: إنما يحنث بأكل عينها عند ~~الإمام إذا لم تكن نيئة بأن كانت مقلية كالبليلة في عرفنا، أما إذا قضمها ~~نيئة لم يحنث لأنه غير مستعمل أصلا. وأشار المصنف إلى أنه لو أكل من دقيقها ~~أو سويقها فإنه لا يحنث بالأولى عند الإمام. وأما عندهما فقالوا: لو أكل من ~~سويقها حنث عند محمد خلافا لأبي يوسف. فيحتاج أبو يوسف إلى الفرق بين الخبز ~~والسويق، والفرق أن الحنطة إذا ذكرت مقرونة بالاكل يراد بها الخبز دون ~~السويق، ومحمد اعتبر عموم المجاز. وأطلقه المصنف فشمل ما إذا نوى عينها أو ~~لم تكن له نية كما في البدائع. ولا ms2565 يخفى أنه إذا نوى أكل الخبز فإنه يصدق ~~لأنه شدد على نفسه. # وقيد بكون الحنطة معينة لأنه لو حلف لا يأكل حنطة ينبغي أن يكون جوابه ~~كجوابهما، ذكره شيخ الاسلام. ولا يخفى أنه تحكم والدليل المذكور المتفق على ~~إيراده في جميع الكتب يعم المعينة والمنكرة وهو أن عينها مأكول، كذا في فتح ~~القدير ولا فرق في الحكم بين أن يقول لا آكل من هذه الحنطة أو هذه الحنطة ~~كما في البدائع. # قوله: (وفي هذا الدقيق يحنث بخبزه لا بسفه) أي في حلفه لا يأكل هذا ~~الدقيق لا PageV04P540 # يحنث بأكل عينه لأن عينه غير مأكول بخلا ف الحنطة فانصرف إلى ما يتخذ منه ~~فلو استفه كما هو لم يحنث على الصحيح لتعين المجاز مرادا كما لو أكل عين ~~النخلة كما قدمناه، وإن عنى أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل خبزه لأنه نوى ~~الحقيقة. وفي المحيط: وكذلك لو أكل من عصيدته يحنث لأنه قد يؤكل كذلك لأن ~~أكل الدقيق هكذا يكون عند العقلاء فينصرف إلى ما هو معتاد بينهم اه‍. وفي ~~الظهيرية: حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق فاتخذ منه خبيصا. قال الفقيه أبو ~~الليث: أخاف أن يحنثه اه‍. ومن الخبيص الحلواء فلو قال المصنف حنث بما يتخذ ~~منه لكان أولى. قوله: (والخبز ما اعتاده بلده فإذا حلف لا يأكل خبزا حنث ~~بأكل خبز البر والشعير) لأنه هو المعتاد في غالب البلاد فلو أكل من خبز ~~القطائف لا يحنث لأنه لا يسمى خبرا مطلقا إلا إذا نواه لأنه يحتمله، ولو ~~أكل خبز الأرز بالعراق لم يحنث لأنه غير متعارف عندهم حتى لو كان بطبرستان ~~أو في بلد طعامهم ذلك حنث ولا يحنث بخبز الشعير إن كان مصريا لأنهم لا ~~يعتادون إلا خبز البر، ويحنث الحجازي واليمني بخبز الذرة لأنهم يعتادونه. # ودخل في الخبز الكماج لأنه خبز وزيادة للاختصاص باسم الزيادة لا للنقص. ~~ولا يحنث بالثريد لأنه لا يسمى خبزا مطلقا. وفي الخلاصة: حلف لا يأكل من ~~هذا الخبز فأكله بعدما تفتت ms2566 لا يحنث لأنه لا يسمى خبزا. ولا يحنث بالعصيد ~~والططماج ولا يحنث لو دقه فشربه. # وعن أبي حنيفة في حيلة أكله أن يدقه فيلقيه في عصيدة ويطبخ حتى يصير ~~الخبز هالكا وقد سئل المحقق ابن الهمام عن بدوي اعتاد أكل خبز الشعير فدخل ~~البلدة المعتاد فيها أكل خبز الحنطة واستمر هو لا يأكل إلا الشعير فحلف لا ~~يأكل خبزا قال: فقلت لا ينعقد إلا على عرف نفسه فيحنث بالشعير لأنه لم ~~ينعقد على عرف الناس إلا لأن الحالف يتعاطاه فهو منهم فينصرف كلامه لذلك ~~وهذا منتف فيمن لم يوافقهم بل هو مجانب لهم اه‍. وفي الظهيرية: # يحنث بأكل الزما ورد وهو ما يقطع من الخبز مستدبرا بعد أن كان محشوا ~~بالبيض وغيره، ولو أكل الخبز مبلولا حنث. وفي الخانية أنه يحنث بأكل الرقاق ~~اه‍. وينبغي أن يخص ذلك بالرقاق البيساني بمصر، أما الرقاق الذي يحشى ~~بالسكر واللوز فلا يدخل تحت اسم الخبز في عرفنا كما لا يخفى. وفي الظهيرية: ~~لو حلف لا يأكل خبز فلانة الخابزة والخابزة هي التي تضرب الخبز في التنور ~~دون التي تعجنه وتهيئه للضرب فإن أكل من خبز التي ضربته حنث وإلا فلا اه‍. # قوله: (والشواء والطبيخ على اللحم) فإذا حلف لا يأكل الشواء لا يحنث إلا ~~بأكل اللحم دون الباذنجان والجزر لأنه يراد به اللحم المشوي عند الاطلاق ~~إلا أن ينوي ما يشوي من بيض وغيره لمكان الحقيقة. وكذا إذا حلف لا يأكل ~~الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم PageV04P541 # وهذا استحسان اعتبارا للعرف، وهذا لأن التعميم متعذر فيصرف إلى خاص وهو ~~متعارف وهو اللحم المطبوخ بالماء إلا إذا نوى غير ذلك لأن فيه تشديدا، وإن ~~أكل من مرقه يحنث لما فيه من أجزاء اللحم ولأنه يسمى طبيخا وإن كان لا يسمى ~~لحما كما قدمناه. وفي البدائع: # حلف لا يأكل من طبيخ امرأته فسخنت له قدرا قد طبخها غيرها أنه لا يحنث ~~لأن الطبخ فعل من طبخ وهو الفعل الذي يسهل به أكل اللحم وذلك ms2567 وجد من الأول ~~لا منها اه‍. وفي التجريد: قيل اسم الطبخ يقع بوضع القدر لا بإيقاد النار، ~~وقيل لو أوقد غيرها فوضعت هي القدر لا يحنث اه‍. وفي عرفنا ليس واضع القدر ~~طابخا قطعا ومجرد الايقاد كذلك، ومثله يسمى صبي الطباخ يعني معينه، والطباخ ~~هو المركب بوضع التوابل وإن لم يوقد، كذا في فتح القدير. ويرد على المصنف ~~شيئان: الأول أن الطبيخ ليس هو اللحم خاصة وإنما هو ما يطبخ بالماء من ~~اللحم حتى أن ما يتخذ قلية من اللحم لا يسمى طبيخا فلا يحنث به كما صرح به ~~في التبيين وغيره. فإن قيل إنه أراد به المطبوخ بالماء قلنا: لا يصح ذلك في ~~الشواء لأنه لا يحنث فيه إذا أكل لحما مطبوخا بالماء لأن اللحم المشوي هو ~~الذي لم يطبخ بالماء وقد جعلهما واحدا. والثاني أن الطبيخ لا يختص بالمطبوخ ~~من اللحم لما في الخلاصة أنه يحنث بالأرز إذا طبخ بودك، وكذا العدس كما في ~~الظهيرية بخلاف ما إذا طبخ بزيت أو سمن. قال ابن سماعة: الطبيخ يقع على ~~الشحم أيضا. زاد في البدائع أنه يقع على ما طبخ بالألية أيضا. قال في فتح ~~القدير: ولا شك أن اللحم بالماء طبيخ وإنما الكلام في أنه المتعارف الظاهر ~~أنه لا يختص به اه‍. وأشار المصنف رحمه الله إلى أنه لو أكل سمكا مطبوخا لا ~~يحنث لأنه لا يسمى طبيخا في العرف كما صرح به في البدائع. وفي المغرب: ~~الودك من الشحم أو اللحم ما تحلب منه وقول الفقهاء ودك الميتة من ذلك اه‍. ~~وحاصله أنه الدهن الخاص وهو دهن الشحم أو اللحم. قال في تهذيب القلانسي: ~~وما يطبخ مع الادهان يسمى مزورة اه‍. # ومراده غير دهن اللحم والشحم كما قدمناه. فعلى هذا لو حلف لا يأكل طبيخا ~~لا يحنث بأكل المزروة التي تفعل للمريض. قيد المصنف بالطبيخ لأنه لو حلف لا ~~يأكل طعاما فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك مما يؤكل على وجه التطعم كان ~~حانثا، وإن أكل ما ms2568 له طعم لكن لا يؤكل على وجه التطعم كالسقمونيا ونحو ذلك ~~لا يحنث في يمينه. كذا في الخانية وفي الظهيرية: حلف لا يأكل طعاما فأكل ~~ملحا أو خلا أو كامخا أو زيتا يحنث في يمينه، هكذا رواه ابن رستم عن محمد. ~~وقال: كل شئ يؤكل فهو طعام فقد جعل محمد الخل طعاما. # وقال أبو يوسف: الخل ليس بطعام. قال القدوري في كتابه: وحقيقة الطعام ما ~~يطعم ولكن يختص في العرف ببعض الأشياء، فإن السقمونيا وما أشبه ذلك من ~~الأدوية الكريهة لا تسمى طعاما اه‍. وفي البدائع: لو حلف لا يأكل طعاما ~~فأكل شيئا يسيرا يحنث لأن قليل الطعام طعام وفي المحيط: لو حلف لا يأكل من ~~طعام فلان فأكل من نبيذه لم يحنث والنبيذ شراب PageV04P542 # عند أبي يوسف. وقال محمد: هو طعام. ولو حلف لا يشتري طعاما مالا يحنث إلا ~~بشراء الحنطة والدقيق والخبز استحسانا، وفي الواقعات: حلف لا يأكل طعاما ~~فأكل دواء إن كان من الدواء الذي لا يكون له طعم ولا يكون غداء ويكون مرا ~~كريها لا يحنث لأنه لا يسمى طعاما، وإن كان دواء له حلاوة مثل الحلنجبين ~~يحنث لأن له طعما ويكون به غداء. حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من خله ~~بطعام نفسه أو بزيته أو بملحه حنث لأنه أكل من طعامه اه‍. وفي البدائع: حلف ~~لا يأكل طعاما فاضطر إلى أكل ميتة فأكل منها لم يحنث. # قوله: (والرأس ما يباع في مصره) فلو حلف لا يأكل رأسا انصرفت يمينه إلى ~~ما يكبس في التنانير في تلك البلدة وتباع فيها من رؤس الإبل والبقر والغنم ~~وهو المراد بقوله ما يباع في مصره أي من الرؤس غير نئ. وخصه في الجامع ~~الصغير برؤس البقر والغنم عند الإمام، وعندهما بالغنم خاصة وهو اختلاف عصر، ~~وفي زماننا هو خاص بالغنم فوجب على المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل ~~مصر وقع فيه حلف الحالف كما أفاده في المختصر. # وما في التبيين من أن الأصل اعتبار الحقيقة ms2569 اللغوية إن أمكن العمل بها ~~وإلا فالعرف إلى آخره مردود لأن الاعتبار إنما هو للعرف، وتقدم أن الفتوى ~~على أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي ولذا قال في فتح القدير: ولو كان ~~هذا الأصل المذكور منظورا إليه لما تجاسر أحد على خلافه في الفروع ا ه‍. ~~وفي البدائع: والاعتماد إنما هو على العرف وبما ذكرناه اندفع ما ذكره ~~الأسبيجابي أنه في الاكل يقع على الكل إذا أكل ما يسمى رأسا، وفي الشراء ~~يقع على رأس البقر والغنم عنده، وعندهما على الغنم خاصة، ولا يقع على رأس ~~الإبل بالاجماع لما علمت أنه في الاكل خاص بما يباع في مصره. وفي المغرب: ~~يكبس في التنور يطم به التنور أو يدخل فيه من كبس الرجل رأسه في قميصه إذا ~~أدخله قوله: (والفاكهة التفاح والبطيخ والمشمش لا العنب والرمان والرطب ~~والقثاء والخيار) وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: يحنث في الرمان والعنب والرطب ~~أيضا، والأصل أن الفاكهة اسم لما يتفكه به قبل الطعام وبعده أي يتنعم به ~~زيادة على المعتاد، والرطب واليابس فيه سواء بعد أن يكون التفكه به معتادا ~~حتى لا يحنث بيابس البطيخ وهذا المعنى موجود في التفاح وأخواتها فيحنث بها ~~وغير موجود في القثاء والخيار لأنهما من البقول بيعا وأكلا فلا يحنث بهما. ~~وأما العنب والرطب والرمان فهما يقولان معنى التفكه موجود فيهما فإنها أعز ~~الفواكه والتنعم بها يفوق التنعم بغيرها، وأبو حنيفة يقول إن هذه الأشياء ~~مما يتغذى بها ويتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه للاستعمال في حالة ~~البقاء، ولهذا كان اليابس منها من التوابل أو من الأقوات. وذكر في الكشف ~~الكبير أن هذا اختلاف عصر وزمان فأبو حنيفة أفتى على حسب عرفه وتغير العرف ~~في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث بالاتفاق ا ه‍. وفي الظهيرية قال محمد ~~في الأصل: PageV04P543 # التوت فاكهة. وعن أبي يوسف أن العناب فاكهة. وفي الأصل الجوز فاكهة. قال ~~القدوري: # ثمر الشجر كلها فاكهة إلا الرمان والعنب والرطب والبطيخ من الفواكه، هكذا ~~ذكر القدوري. ms2570 # وروى الحاكم الشهيد في المنتقي عن أبي يوسف ذكر شمس الأئمة السرخسي في ~~شرحه أن البطيخ ليس من الفواكه فإنه ذكر أن ما لا يؤكل يابسه فاكهة فرطبه ~~لا يكون فاكهة. وقال أبو حنيفة: ليس الباقلاء الأخضر بفاكهة. والحاصل أن ~~العبرة في جميع ذلك للعرف فما يؤكل على سبيل التفكه عادة ويعد فاكهة في ~~العرف يدخل تحت اليمين وما لا فلا ا ه‍. وفي المحيط: ما روي أن الجوز ~~واللوز من الفاكهة هو في عرفهم أما في عرفنا فإنه لا يؤكل للتفكه. وقال ~~محمد: قصب السكر والبسر الأحمر فاكهة، ولو حلف لا يأكل من فاكهة العام ~~وثمار العام فإن كان في أيام الفاكهة الرطبة فهو على الرطب، فإن أكل اليابس ~~لا يحنث، وإن كان في غير وقتها فهو على اليابس وهذا استحسان لتعارف الناس ~~إطلاق اسم الفاكهة في وقت الرطب على الرطب دون اليابس ا ه‍. وفي البدائع: ~~لو حلف لا يأكل فاكهة فأكل زبيبا أو تمرا أو حب الرمان لا يحنث بالاجماع ~~والجوز رطبه فاكهة ويابسه إدام ا ه‍. قيد المصنف بالفاكهة لأنه لو حلف لا ~~يأكل الحلواء فالحلواء عندهم كل حلو ليس من جنسه حامض وما كان من جنسه حامض ~~فليس بحلواء، والمرجع فيه إلى العرف فيحنث بأكل الخبيص والعسل والسكر ~~والناطف والرب والرطب والتمر وأشباه ذلك، وكذا روي المعلى عن محمد إذا أكل ~~تينا رطبا أو يابسا لأنه ليس من جنسها حامض فخلص معنى الحلاوة فيه. ولو أكل ~~عنبا حلوا أو بطيخا حلوا أو رمانا حلوا أو إجاصا لم يحنث لأن من جنسه ما ~~ليس بحلواء، وكذا الزبيب، وكذا إذا حلف لا يأكل حلواة فهو مثل الحلواء، كذا ~~في البدائع. وحاصله أن الحلو والحلواء والحلاوة واحد، وهذا ليس في عرفنا ~~فإن في عرفنا الحلو اسم للعسل المطبوخ على النار بنشاء ونحوه، وأما الحلواء ~~والحلاوة فاسم لسكر أو عسل أو ماء عنب طبخ على النار وعقد حتى صار جامدا ~~كالعقيد والفانيذ والحلاوة الجوزية والسمسمية ونحوها. وكذا قال في ms2571 ~~الظهيرية. قال القدوري: # المرجع في هذا إلى عادات الناس فعلى هذا لا يحنث في الفانيذ والعسل ~~والسكر في بلادنا ا ه‍. # ولو حلف لا يأكل شهدا فأكل عسلا لا يحنث لأن العسل اسم للصافي والشهد اسم ~~للمختلط، ولو حلف لا يأكل سكرا فأكل سكرا بفيه وجعل يمتصه حتى ذاب فابتلع ~~ماءه لم يحنث، كذا في الظهيرية أيضا. # قوله: (والإدام ما يصطبغ كالخل والملح والزيت لا اللحم والبيع والجبن) أي ~~هو شئ يصبغ الخبز إذا اختلط به. وهذا عند أبي يوسف. وقال محمد: هو ما يؤكل ~~مع الخبز PageV04P544 # غالبا وهو رواية عن أبي يوسف لأن الادام من المآدمة وهي الموافقة وكل ما ~~يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم والبيض ونحوه. ولهما أن الادام ما يؤكل تبعا ~~والتبعية في الاختلاط حقيقة ليكون قائما به، وفي أن لا يؤكل على الانفراد ~~حكما وتمام الموافقة في الامتزاج أيضا، والخل وغيره من المائعات لا تؤكل ~~وحدها بل تشرب والملح لا يؤكل بانفراده عادة ولأنه يذوب فيكون تبعا بخلاف ~~اللحم وما يضاهيه لأنه يؤكل وحده إلا أن ينويه لما فيه من التشديد. # والعنب والبطيخ ليس بإدام بالاجماع وهو الصحيح. وبهذا ظهر أن تخصيص ~~الزيلعي الادام بالمائع صحيح في الملح أيضا باعتبار أنه يذوب في الفم ويحصل ~~به صبغ الخبز. والاصطباغ افتعال من الصبغ ولما كان ثلاثيه وهو صبغ متعديا ~~إلى واحد جاء الافتعال منه لازما فلا يقال اصطبغ الخبز لأنه لا يصل إلى ~~المفعول حتى يقام مقام الفاعل إذا بنى الفعل له فإنما يقام غيره من الجار ~~والمجرور ونحوه فلذا يقال اصطبغ به. وذكر القلانسي في تهذيبه أن الفتوى على ~~قول محمد للعرف ا ه‍. وفي المحيط: وقول محمد أظهر وبه أخذ الفقيه أبو الليث ~~ا ه‍. # ويكفيه الاستدلال بالعرف الظاهر لأن مبناها عليه فلا حاجة إلى الاستدلال ~~له بالحديث سيد إدامكم اللحم والحكاية هي أن ملك الروم كتب إلى معاوية أن ~~ابعث إلى بشر إدام على يد شر رجل فبعث إليه جبنا على يد رجل ms2572 يسكن في بيت ~~أصهاره وهو من أهل اللسان لأن كونه سيده لا يستلزم أن يكون منه إذ يقال في ~~الخليفة سيد العجم وليس هو منهم. وأما حكاية معاوية فيتوقف الاستدلال بها ~~على صحتها وهي بعيدة إذ يبعد من إمام عادل أن يتكلف إرسال شخص إلى بلاد ~~الروم ملتزما لمؤنته لغرض مهمل لكافر والسكن في بيت الصهر قط لا يوجب أن ~~يكون الساكن شر رجل فآثار البطلان تلوح على هذه القضية كما في فتح القدير. ~~قال التمرتاشي: وهذا الاختلاف بينهم على عكس اختلافهم فيمن حلف لا يأكل إلا ~~رغيفا فأكل معه البيض ونحوه لم يحنث عندهما، وحنث عند محمد. وإذا أكل ~~الادام وحده فإن كان حلف لا يأكل إداما حنث، وإن كان حلف لا يأتدم بإدام لا ~~يحنث بأكله وحده فلا بد من أن يأكل معه الخبز كما أشار إليه في الكشف ~~الكبير. وفي المحيط: قال محمد: التمر والجوز ليس بإدام لأنه يفرد بالاكل في ~~الغالب فكذا العنب والبطيخ والبقل لأنه لا يؤكل تبعا للخبز بل يؤكل وحده ~~غالبا، وكذلك سائر الفواكه حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا يكون ~~إداما عنده اعتبارا للعرف ا ه‍. وفي الظهيرية: والبقل ليس بإدام بلا خلاف ~~على الأصح. وفي البدائع: سئل محمد عمن حلف لا يأكل خبزا مأدوما فقال: الخبز ~~المأدوم الذي يثرد ثردا يعني في المرق والخل وما أشبهه فقيل له: فإن ثرد في ~~ماء وملح فلم ير ذلك PageV04P545 # مأدوما. وعن أبي يوسف أن تسمية هذه الأشياء على ما يعرف أهل تلك البلاد ~~في كلامهم ا ه‍. # قوله: (والغداء الاكل من الفجر إلى الظهر) أي التغدي الاكل في هذا الوقت ~~وإنما فسرناه به لأن الغداء في الحقيقة بفتح الغين المعجمة والمداسم لما ~~يؤكل في الوقت الخاص لا للاكل. وقد ترك المصنف قيدين ذكرهما قاضيخان في ~~فتاواه فقال: التغدي الاكل المترادف الذي يقصد به الشبع في وقت خاص وهو ما ~~بعد طلوع الفجر إلى زوال الشمس مما يتغدى به عادة، وغداء كل ms2573 بلدة ما تعارفه ~~أهل تلك البلدة ا ه‍. وفي التبيين: ومقدار ما يحنث به من الاكل أن يكون ~~أكثر من نصف الشبع لأن اللقمة واللقمتين لا تسمى غداء عادة، وجنس المأكول ~~يشترط أن يكون ما يأكله أهل بلدته عادة حتى لو شرب اللبن وشبع لا يحنث إن ~~كان حضريا وإن كان بدويا يحنث ا ه‍. وفي المحيط: لو حلف لا يتغدى فهو على ~~الخبز فلو تغدى بغير الخبز من الأرز والتمر واللبن لم يحنث إن كان غير ~~بدوي. ولو حلف على فعل ماض بأن قال والله ما تغديت اليوم وقد تغدى بأرز ~~وسمن ينبغي أن يحنث، وإن تغدى المصري بالعنب لم يحنث إلا أن يكون من أهل ~~الرساتيق ممن عادتهم التغدي بالعنب في وقته ا ه‍. وقد اختلف في أول وقته ~~فذكر الأسبيجابي أنه طلوع الشمس وهكذا في الخلاصة، وينبغي أن يكون هو ~~المعتمد للعرف لأن الاكل قبل طلوع الشمس لا يسمونه غداء. وأشار المصنف رحمه ~~الله إلى أنه لو حلف ليأتينه غدوة فأتاه بعد طلوع الفجر إلى نصف النهار فقد ~~بد وهو غدوة لأنه وقت الغداء كما في البدائع: وأما الصحوة فمن بعد طلوع ~~الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى نصف النهار لأنه وقت الصلاة ~~الضحى. قال محمد: إذا حلف لا يصبح فالتصبيح عندي ما بين طلوع الشمس وارتفاع ~~الضحى الأكبر، فإذا ارتفع الضحى الأكبر ذهب وقت التصبيح لأن التصبيح تفعيل ~~من الصباح والتفعيل للتكثير فيقتضي زيادة على ما يفيده إلا صباح ا ه‍ قوله: ~~(والعشاء منه إلى نصف الليل) أي التعشي الاكل من الزوال إلى نصف الليل، ~~وأما العشاء - بفتح العين والمد - فاسم للمأكول في هذا الوقت كما تقدم في ~~الغداء. والشرطان السابقان في التغدي يأتيان هنا. قلنا: وإنما كان كذلك لأن ~~ما بعد الظهر يسمى عشاء - بكسر العين - ولهذا يسمى الظهر إحدى صلاتي العشاء ~~في الحديث. وذكر الإمام الأسبيجابي أن هذا في عرفهم وأما في عرفنا فوقت ~~العشاء بعد صلاة PageV04P546 # العصر ا ه‍. وهذا هو ms2574 الواقع في عرف أهل مصر لأنهم يسمون ما يأكلونه بعد ~~الزوال وسطانية. قيد بالعشاء لأن السحور هو الاكل بعد نصف الليل إلى طلوع ~~الفجر مأخوذ من السحر وهو قريب السحر لكن روى المعلى عن محمد فيمن حلف لا ~~يكلمه إلى السحر قال: # إذا دخل ثلث الليل الأخير فليكلمه لأن وقت السحر ما قرب من الفجر. وقال ~~هشام عن محمد: المساء مساءان: أحدهما إذا زالت الشمس ألا ترى أنك تقول إذا ~~زالت كيف أمسيت. # والمساء الآخر إذا غربت الشمس فإذا حلف بعد الزوال لا يفعل كذا حتى يمسي ~~كان ذلك على غيبوبة الشمس لأنه لا يمكن حمل اليمين على المساء الأول فيحمل ~~على الثاني، كذا في البدائع. # قوله: (إن لبست أو أكلت أو شربت ونوى معينا لم يصدق أصلا) أي لا قضاء ولا ~~ديانة لأن النية إنما تصح في الملفوظ، والثوب والطعام والماء غير مذكور ~~تنصيصا والمقتضى بالفتح لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه كما في الهداية ~~وغيرها، فحنث بأي شئ أكل أو شرب أو لبس. وتعقبهم في فتح القدير بأن التحقيق ~~أن المفعول في لا آكل ولا ألبس ليس من باب المقتضى لأن المقتضى ما يقدر ~~لتصحيح المنطوق وذلك بأن يكون الكلام مما يحكم بكذبه على ظاهره مثل رفع ~~الخطأ والنسيان أو بعدم صحته شرعا مثل أعتق عبدك عني، وليس قول القائل لا ~~آكل يحكم بكذب قائله بمجرده ولا متضمنا حكما يصح شرعا، نعم المفعول أعني ~~المأكول من ضروريات وجود فعل الاكل ومثله ليس من باب المقتضى وإلا كان كل ~~كلام كذلك إذ لا بد أن يستدعي معناه زمانا أو مكانا فكان لا يفرق بين قولنا ~~الخطأ والنسيان مرفوعان وبين قام زيد وجلس عمرو فإنما هو من باب حذف ~~المفعول اقتصارا أو تناسيا. وطائفة من المشايخ وإن فرقوا بين المقتضى ~~والمحذوف وجعلوا المحذوف يقبل العموم قلنا لك أن تقول: إن عمومه لا يقبل ~~التخصيص، وقد صرح من المحققين جمع بأن من العمومات ما لا يقبل التخصيص مثل ~~المعاني إذا ms2575 قلنا بأن العموم من عوارض المعاني كما هو من عوارض الألفاظ ~~وغير ذلك فكذلك هذا المحذوف إذ ليس في حكم المنطوق لتناسيه وعدم الالتفات ~~إليه إذ ليس الغرض إلا الاخبار بمجرد الفعل على ما عرف أن الفعل المتعدي قد ~~ينزل منزلة اللازم لما قلنا، والاتفاق على عدم صحة التخصيص في باب ~~المتعلقات من الزمان والمكان حتى لو نوى لا يأكل في مكان دون آخر أو زمان ~~لا تصح نيته بالاتفاق ا ه‍. # وفي البدائع: حلف لا يركب ونوى الخيل لا يصدق قضاء ولا ديانة. وفي فتح ~~القدير: # حلف لا يغتسل أو لا ينكح وعنى من جنابة أو امرأة دون امرأة لا يصدق أصلا، ~~وكذا لا يسكن دار فلان وعنى بأجر ولم يسبق قبل ذلك كلام بأن استأجرها منه ~~أو استعارها فأبى فحلف ينوي السكن بالإجارة والإعارة لا يصح أصلا. وكذلك لو ~~حلف لا يتزوج امرأة ونوى كوفية أو بصرية لا يصح لأنه نية تخصيص الصفة، ولو ~~نوى حبشية أو عربية صحت PageV04P547 # ديانة لأنه تخصيص في الجنس. وفي البدائع: لو حلف لا يكلم هذا الرجل وعنى ~~به ما دام قائما لكنه لم يتكلم بالقيام كانت نيته باطلة وحنث إن كلمه، ولو ~~حلف لا يكلم هذا القائم دين لورود التخصيص على الملفوظ، وكذلك إذا قال ~~والله لأضربن فلانا خمسين وهو ينوي بسوط بعينه فبأي شئ ضربه فقد خرج من ~~يمينه والنية باطلة. ولو قال والله لا أتزوج امرأة وعنى امرأة كان أبوها ~~يعمل كذا وكذا فهو باطل ا ه‍. وخرج عن هذا الأصل فعل الخروج والمساكنة فإذا ~~قال إن خرجت فعبدي حر ونوى السفر مثلا يصدق ديانة فلا يحنث بالخروج إلى ~~غيره تخصيصا لنفس الخروج بخلاف ما إذا نوى الخروج إلى مكان خاص كبغداد حيث ~~لا يصح لأن المكان غير مذكور، وكذا لو حلف لا يساكن فلانا ونوى المساكنة في ~~بيت واحد يصح قالوا: لأن الخروج في نفسه متنوع إلى سفر وغيره حتى اختلفت ~~أحكامها. وكذا المساكنة متنوعة إلى كاملة وهي المساكنة ms2576 في بيت واحد وإلى ~~مطلقة وهي ما تكون في دار وفيه بحث مذكور في فتح القدير. # قوله: (ولو زاد ثوبا أو طعاما أو شرابا دين) أي قبل منه نية التخصيص ~~ديانة لا قضاء لأنه نكرة في الشرط فتعم كالنكرة في النفي لكنه خلاف الظاهر ~~فلا يصدقه القاضي. وفي البدائع: قال والله لا أتزوج امرأة على وجه الأرض ~~ينوي امرأة بعينها قال يصدق فيما بينه وبين الله تعالى بخلاف ما إذا قال لا ~~أشتري جارية ونوى متولدة فإن نيته باطلة لأنه تخصيص الصفة فأشبه الكوفية ~~والبصرية ا ه‍. قيد المصنف رحمه الله بكونه نوى البعض دون البعض ~~PageV04P548 # لأنه لو نوى الكل صدق قضاء وديانة ولا يحنث أصلا لما في المحيط: لو حلف ~~لا يأكل طعاما أو لا يشرب شرابا وعنى جميع الأطعمة أو جميع مياه العالم ~~يصدق في القضاء. وفي البدائع: لو قال والله لا آكل الطعام أو لا أشرب الماء ~~أو لا أتزوج النساء فيمينه على بعض الجنس، وإن أراد به الجنس صدق لأنه نوى ~~ما هو حقيقة كلامه. وفي الكشف الكبير: إذا قال والله لا أشرب ماء أو الماء ~~أو لا آكل طعاما أو الطعام أنه يقع على الأدنى لأنه هو المتيقن وهو الكل ~~لولا غيره فيكون فيه معنى الجنسية أيضا، فإن نوى الكل صحت نيته فيما بينه ~~وبين الله تعالى حتى لا يحنث أصلا لأنه نوى محتمل كلامه لأنه فرد من حيث ~~أنه اسم جنس لكنه عدد من وجه فلم يتناوله الفرد إلا بالنية، كذا في شرح ~~الجامع لفخر الاسلام. وهذا يشير إلى أنه لا يصدق قضاء إن كان اليمين بطلاق ~~أو نحوه لأنه خلاف لظاهر إذ الانسان إنما يمنع نفسه باليمين عما يقدر عليه ~~وشرب كل المياه ليس في وسعه وفيه تخفيف عليه أيضا. # وقال شمس الأئمة: قالوا وإطلاق الجواب دليل على أنه يصدق قضاء وديانة إن ~~كان اليمين بطلاق ونحوه لأنه نوى حقيقة كلامه. وعن أبي القاسم الصفار أنه ~~لا يصدق قضاء لأنه نوى حقيقة لا ms2577 تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز ا ~~ه‍. ثم اعلم أن الفرق بين الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق، ~~وأما في الحلف بالله تعالى فلا يظهر لأن الكفارة حق الله ليس للعبد فيها حق ~~حتى يرفع الحالف إلى القاضي. وفي الواقعات: إذا استحلف الرجل بالله وهو ~~مظلوم فاليمين على ما نوى، وإن كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه وبه ~~أخذ أبو حنيفة ومحمد. وفي اليمين بالطلاق اليمين على نية الحالف وفي ~~الولوالجية من الطلاق: نية تخصيص العام لا تصح. وعند الخصاف تصح حتى إن من ~~حلف وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم قال نويت به من بلدة كذا لا تصح ~~نيته في ظاهر المذهب. وقال الخصاف: تصح. وكذا PageV04P549 # من غصب دراهم إنسان ووقت ما حلفه الخصم عاما نوى خاصا لا تصح نيته من ~~ظاهر المذهب. وقال الخصاف: تصح لكن هذا في القضاء أما فيما بينه وبين الله ~~تعالى نية تخصيص العام صحيحة بالاجماع مذكور في الكتب من مواضع منها الباب ~~الخامس من أيمان الجامع الكبير، وما قاله الخصاف مخلص لمن حلفه ظالم ~~والفتوى على ظاهر المذهب فمتى وقت في يد الظلمة وأخذ بقول الخصاف لا بأس به ~~ا ه‍. # قوله: (لا يشرب من دجلة على الكرع بخلاف ماء دجلة) يعني لو حلف فلا يحنث ~~لو يشرب من دجلة فيمينه على الكرع وهو تناول الماء بالفم من موضعه نهرا أو ~~إناء - كما في المغرب - فلا يحنث لو شرب بإناء أو بيده بخلاف ما لو حلف لا ~~يشرب من ماء دجلة فإنه يحنث بالشرب من إناء أو غيره لأنه بعد الاغتراف بقي ~~منسوبا إليه وهو الشرط. وقالا: هما سواء فيحنث بالشرب من إناء لأنه ~~المتعارف المفهوم - وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهي مستعملة ~~ولهذا يحنث بالكرع اجماعا فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفا، ~~والتقييد بدجلة اتفاقي لأن الفرات والنيل كذلك بل وكل نهر. وقيد بالنهر ~~لأنه لو حلف لا يشرب من هذا البئر أو ms2578 من هذا الجب فإنه يحنث بشربه بالاناء ~~اجماعا لأنه لا يمكن فيه الكرع فتعين المجاز، وإن كان يمكن الكرع فعلى ~~الخلاف، ولو تكلف وشرب بالكرع فيما لا يمكن الكرع لا يحنث لأن الحقيقة ~~والمجاز لا يجتمعان وأشار المصنف إلى أنه لو شرب من نهر يأخذ من دجلة لا ~~يحنث في المسألة الأولى لعدم الكرع في دجلة لحدوث النسبة إلى غيره ويحنث في ~~الثانية لأن يمينه انعقدت على شرب ماء منسوب إليها وهي لم تنقطع بمثله ~~ونظيره ما إذا حلف لا يشرب من ماء هذا الجب فحول إلى جب آخر فشرب منه حنث. ~~وفي البدائع: لو حلف لا يشرب من ماء دجلة فهذا وقوله لا أشرب من دجلة سواء ~~لأنه ذكر الشرب من النهر فكان على الاختلاف. ولو حلف لا يشرب من نهر يجري ~~ذلك النهر إلى دجلة فأخذ من دجلة من ذلك الماء فشربه لم يحنث لأنه قد صار ~~من ماء دجلة لزوال الإضافة إلى النهر الأول PageV04P550 # بحصوله في دجلة. ولو حلف لا يشرب من ماء المطر فمدت الدجلة من المطر فشرب ~~لم يحنث لأنه إذا حصل في الدجلة انقطعت الإضافة إلى المطر، فإن شرب من ماء ~~واد سال من المطر لم يكن فيه ماء قبل ذلك أو جاء من ماء مطر مستنقع حنث ~~لأنه لما لم يضف إلى نهر بقيت الإضافة إلى المطر كما كانت ا ه‍. وفي ~~الظهيرية: لو حلف لا يشرب من الفرات لم يحنث ما لم يكرع عند أبي حنيفة وهي ~~معروفة غير أنا ذكرناها لفائدة وهي أن تفسير الكرع عند أبي حنيفة أن يخوض ~~الانسان في الماء ويتناول الماء بفمه من موضعه ولا يكون الكرع إلا بعد ~~الخوض في الماء فإنه من الكراع وهو من الانسان ما دون الركبة ومن الدواب ما ~~دون الكعب كذا قال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي ا ه‍. وفي المحيط: لو حلف ~~لا يشرب من هذا الكوز فحقيقته أن يشرب منه كرعا حتى لو صب على كفه وشرب لا ~~يحنث، ms2579 ولو نوى بقوله لا أشرب من الفرات ماء الفرات قيل تصح نيته لأنه نوى ~~ما يحتمله لفظه لأن الشرب لا يتحقق بدون الماء فكان الماء مضمرا فيه. وقيل ~~لا تصح نيته لأنه نوى تعميم المقتضى فإن الماء غير ملفوظ به، وإنما يثبت ~~مقتضى ذكر الشرب والمقتضي لا عموم له فتكون نية التعميم فيه باطلة. ولو حلف ~~لا يشرب من ماء فرات أو ماء فراتا فشرب من ماء دجلة أو من ماء عذب حنث لأنه ~~ذكر الفرات صفة للماء لأنه عبارة عن العذب قال تعالى * (وأسقيناكم ماء ~~فراتا) * [المرسلات: 72] أي ماء عذبا بخلاف ماء الفرات لأنه أضافه إلى ~~الفرات فقد أراد بالفرات نهر الفرات ا ه‍. # وفي المجتبى: ولجنس هذه المسائل أصل حسن وهو أنه متى عقد يمينه على شئ ~~ليس له حقيقة مستعملة وله مجاز متعارف يحمل على المجاز إجماعا كما إذا حلف ~~لا يأكل من هذه النخلة وإن كان له حقيقة متعارفة يحمل على الحقيقة إجماعا ~~كمن حلف لا يأكل لحما وإن كان له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فعنده يحمل ~~على الحقيقة، وعندهما يحمل عليهما ولكن لا بطريق الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~ولكن بمجاز يعم أفرادهما وهو الأصح، ويبتنى عليه مسائل كثيرة منها ما مرت، ~~ومنها مسألة أكل الحنطة والدقيق ا ه‍. بلفظه. فقد صحح قولهما في هذه ~~المسائل وهو خلاف المنقول في الأصول عنهما فإنهم نقلوا أن عندهما المجاز ~~المتعارف أولى من الحقيقة لا أنه يحمل عليهما. ثم اعلم أن الشرب أن يوصل ~~إلى جوفه ما لا يتأتى فيه الهشم مثل الماء والنبيذ واللبن: فإذا حلف لا ~~يشرب هذا اللبن فأكله لا يحنث ولو شربه PageV04P551 # يحنث. وأكل اللبن أن يثرد فيه الخبز ويؤكل وشربه أن يشرب كما هو. ولو حلف ~~لا يشرب هذا العسل فأكله كذلك لا يحنث، ولو صب عليه ماء وشربه حنث، ولو حلف ~~لا يشرب مع فلان، فإن شرب شرابا وفلان شرب شرابا من نوع آخر حنث، ولو حلف ~~لا يشرب شرابا ولا نية له ms2580 فأي شراب شربه من ماء أو غيره يحنث إذ الشرب اسم ~~لما يشرب. وفي حيل المبسوط: إذا حلف لا يشرب الشراب ولا نية له فهو على ~~الخمر. قال شمس الأئمة الحلواني: فإذا في المسألة روايتان، وفي فتاوى أهل ~~سمرقند لا يحنث بشرب الماء وإذا حلف لا يشرب لبنا فصب الماء في اللبن ~~فالأصل في هذه المسألة وأجناسها أن الحالف إذا عقد يمينه على مائع فاختلط ~~ذلك المائع بمائع آخر من خلاف جنسه إن كانت الغلبة للمحلوف عليه يحنث، وإن ~~كانت الغلبة لغير المحلوف عليه لا يحنث، وإن كانا سواء القياس أن يحنث، وفي ~~الاستحسان لا يحنث. فسر أبو يوسف الغلبة فقال: إن كان يستبين لون المحلوف ~~عليه ويوجد طعمه. وقال محمد: تعتبر الغلبة من حيث الاجزاء، هذا إذا اختلط ~~الجنس بغير الجنس، أما إذا اختلط الجنس بالجنس كاللبن يختلط بلبن آخر فعند ~~أبي يوسف هذا والأول سواء يعني يعتبر الغالب غير أن الغلبة من حيث اللون ~~والطعم لا يمكن اعتبارها هنا فيعتبر بالقدر. وعند محمد يحنث ها هنا بكل حال ~~لأن الجنس لا يستهلك الجنس قالوا: هذا الاختلاف فيما يمتزج ويختلط، أما ما ~~لا يمتزج ولا يختلط كالدهن وكان الحلف على الدهن يحنث بالاتفاق، كذا في ~~الظهيرية. # قوله (إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا ولا ماء فيه أو كان فصب أو ~~أطلق ولا ماء فيه لا يحنث وإن كان فصب حنث) بيان لشرط من شروط انعقاد ~~اليمين وهو إمكان تصور البر في المستقبل، وكذا من شرط بقاءها، وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يشترط لأنه يمكن القول بالانعقاد موجبا ~~للبر على وجه يظهر في حق الخلف وهو الكفارة. # ولهما أنه لا بد من تصور الأصل لتنعقد في حق الخلف وبهذا لا تنعقد الغموس ~~موجبة PageV04P552 # للكفارة، ولا فرق على هذا الخلاف بين اليمين بالله تعالى أو بالطلاق ~~ولهذا صورها في المختصر يمين الطلاق أو العتاق، وقد ذكر المصنف مسألة الكوز ~~وهي مفرعة على هذا الأصل وذكر ms2581 أنها على أربعة أوجه: وجهان في المقيدة ~~ووجهان في المطلقة. أما في المقيدة فهي على وجهين: أما أن لا يكون فيه ماء ~~أصلا أو كان فيه ماء وقت الحلف ثم صب قبل مضي الوقت، وفي كل منهما لا يحنث ~~لعدم انعقاد اليمين في الأول ولبطلانها عند الصب في الثاني عندهما، ولا فرق ~~في الوقت بين أن يكون اليوم أو الشهر أو الجمعة. وأما المطلقة فعلى وجهين: ~~إما أن يكون فيه ماء أصلا فلا يحنث لعدم انعقاد اليمين أو كان فيه وصب فإنه ~~يحنث لانعقادها لامكان البر، ثم يحنث بالصب لأن البر يجب عليه كما فرغ فإذا ~~صب فقد فات البر فيحنث في ذلك الوقت كما لو مات الحالف والماء باق. وظاهر ~~كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون قد صبه هو أو غيره أو مال الكوز فانصب ما ~~فيه من غير فعل أحد. وأما عند أبي يوسف فيحنث في الوجوه كلها غير أنه في ~~المؤقت يحنث في آخر الوقت، وفي المطلق يحنث PageV04P553 # للحال إن لم يكن فيه ماء وإن كان فيه ماء يحنث عند الصب. وأطلق المصنف في ~~عدم حنثه في المسائل الثلاثة فشمل ما إذا علم الحالف أن فيه ماء أو لا، وما ~~إذا علم أن لا ماء فيه. # وقيده الأسبيجابي بعدم علمه بأن لا ماء فيه، وأما إذا علم بأن لا ماء فيه ~~يحنث بالاتفاق ا ه‍. # لأنه إذا علم وقعت يمينه على ما يخلق الله تعالى فيه وقد تحقق العدم ~~فيحنث، وروي عن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه قال: لا يحنث علم أو لم يعلم ~~وهو قول زفر ا ه‍. وصحح في التبيين هذه الرواية في شرح قوله إن لم أقتل ~~فلانا فكذا ولذا أطلق هنا في المختصر وجزم بالاطلاق في فتح القدير. # وقد تفرع على هذا الأصل مسائل منها ما لو حلف ليقتلن زيدا اليوم فمات زيد ~~قبل مضي اليوم لا يحنث عندهما كما سيأتي بيانه. ومنها لو حلف ليأكلن هذا ~~الرغيف اليوم فأكله غيره ms2582 قبل الليل. ومنها لو حلف ليقضين فلانا دينه غدا ~~وفلان قد مات ولا علم له أو مات أحدهما قبل مضي الغد أو قضاه قبله أو أبرأه ~~فلان قبله لم تنعقد. ومنها ما لو قال لزيد إن رأيت عمرا فلم أعلمك فعبدي حر ~~فرآه مع زيد فسكت ولم يقل شيئا أو قال هو عمر ولا يعتق عندهما. ومنها لو ~~حلف لا يعطيه حتى يأذن فلان فمات فلان ثم أعطاه لم يحنث، وكذا PageV04P554 # ليضربنه أو ليكلمنه. ومنها لو قال رجل لامرأته إن لم تهبي لي صداقك اليوم ~~فأنت طالق وقال أبوها إن وهبت له صداقك فأمك طالق فحيلة عدم حنثهما أن ~~تشتري منه بمهرها ثوبا ملفوفا وتقبضه، فإذا مضى اليوم لم يحنث أبوها لأنها ~~لم تهب صداقها ولا الزوج لأنها عجزت عن الهبة عند الغروب لأن الصداق سقط عن ~~الزوج بالبيع، ثم إذا أرادت عود الصداق ردته بخيار الرؤية، الكل في فتح ~~القدير. ومنها ما في الولوالجية من تعليق الطلاق رجل قال إن لم أدخل الليلة ~~البلد ولم ألق فلانا فامرأته طالق فدخل ولم يصادفه في منزله فلم يلقه حتى ~~أصبح إن كان عالما بأنه غاب عن المنزل وقت الحلف يحنث، وإن لم يكن عالما لا ~~يحنث ا ه‍. ومنها ما في المبتغى: وفي يمينه لامرأته إن لم تصل صلاة الفجر ~~غدا فأنت كذا لا يحنث بحيضها بكرة في الأصح ا ه‍. ومنها لو قال لامرأته بعد ~~ما أصبح إن لم أجامعك هذه الليلة فأنت طالق ولم تكن له نية وكان يعلم أنه ~~أصبح وقع يمينه على الليلة القابلة لأنه حلف نهارا فينصرف إلى الليلة ~~القابلة المستقبلة، وإن نوى تلك الليلة لا تنعقد اليمين عند أبي حنيفة ~~ومحمد فرعا لمسألة الكوز. ومنها قال إن نمت هذه الليلة في هذه الدار ~~فامرأته كذا وقد انفجر الصبح وهو لا يعلم لا يحنث في يمينه لأن شرط الحنث ~~وهو النوم في الليلة الماضية لا يتصور فصار كأنه قال إن صمت أمس فامرأته ~~طالق لا يحنث ms2583 في يمينه. ومنها ما لو قال إن لم أبت الليلة في هذه الدار ~~والمسألة بحالها فكذلك في قولهما. ومنها لو غاب الرجل عن داره ساعة ثم رجع ~~فظن أن المرأة غائبة عن الدار فقال إن لم آت بامرأتي إلى داري الليلة فهي ~~طالق ثلاثا فلما أصبح قالت المرأة كنت في هذه الدار لم يحنث عند أبي حنيفة ~~ومحمد لأن اليمين لم تنعقد، وإن قالت كنت غائبة، فإن صدقها الزوج طلقت لأن ~~الزوج أقر بالطلاق. # ومنها ما لو قال إن لم تردي الدينار الذي أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا ~~الدينار في كيسه PageV04P555 # لم تطلق لأن البر هنا لم يتصور فلم تنعقد اليمين فلا يترتب الحنث بمنزلة ~~مسألة الكوز. ومنها قوم حلفهم السلطان على أن يؤدوا اخراج تلك البلدة إلى ~~وقت معلوم فأدى الخراج كله لكن بعضهم بغير أمر الباقين أو أدى الخراج كله ~~رجل واحد غيرهم بغير أمرهم لم يحنثوا في قول أبي حنيفة ومحمد لأنه لما أدى ~~واحد منهم أو غيرهم لم يبق الخراج عليهم فلا يتصور شرط البر فتبطل اليمين ~~عندهما لأنها مؤقتة بوقت، الكل في الواقعات. وقد قدمنا شيئا من مسائل هذا ~~النوع في تعليق الطلاق عند قوله وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. # قوله: (حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا حنث للحال) يعني ~~عندنا وقال زفر: لا تنعقد لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة. ولنا أن ~~البر متصور حقيقة - بكسر الواو - أي ممكن لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ~~ألا ترى أن الملائكة يصعدونها، وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى ~~بجعله صفة الحجرية صفة الذهبية أو بإعدام الاجراء الحجرية وإبدالها بأجزاء ~~ذهبية، فالتحويل في الأول أظهر وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق، ~~وإذا كان متصورا تنعقد اليمين موجبة لحلفة ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة ~~كما إذا مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة، وبخلاف مسألة الكوز ~~لأن شرب الماء الذي في الكوز وقت الحلف ولا ماء فيه لا يتصور ms2584 فلم تنعقد. ~~قيد بكون اليمين مطلقة لأنها لو كانت مؤقتة فإنه لا يحنث حتى يمضي ذلك ~~الوقت حتى لو مات قبله لا كفارة عليه إذ لا PageV04P556 # حنث وهو المختار. وقيد بالفعل لأنه لو حلف على الترك بأن قال إن تركت مس ~~السماء فعبدي حر لم تنعقد يمينه لأن الترك لا يتصور في غير المقدور قوله: ~~(لا يكلمه فناداه وهو نائم فأيقظه أو إلا بإذنه فإذن له ولم يعلم حنث) لأنه ~~في المسألة الأولى كلمه وقد وصل إلى سمعه، وقد شرط المصنف أن يوقظه وهي ~~رواية المبسوط وعليه مشايخنا وهو المختار لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ~~ناداه من بعيد وهو بحيث لا يسمع صوته لا يحنث. ولم يشترطه القدوري كما إذا ~~ناداه وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله وهي من المسائل التي جعل النائم ~~فيها كالمستيقظ وهي خمس وعشرون ذكرناها في باب التيمم. وصحح الإمام السرخسي ~~الحنث، وإن لم يوقظه لما ذكره محمد في السير الكبير: إذا نادى المسلم أهل ~~الحرب بالأمان من موضع يسمعون صوته إلا أنهم لا يسمعون لشغلهم بالحرب فهو ~~أمان ا ه‍. وقد فرق بأن الأمان يحتاط في إثباته. وقيد بكونه نائما لأنه لو ~~كان مستيقظا حنث إن كان بحيث يسمع صوته إن أصغى إليه إذنه، وإن لم يسمع ~~لعارض أمر كان مشغولا به أو كان أصم وإن كان لا يسمع صوته لو أصغى إليه ~~إذنه لشدة البعد لا يحنث، كذا في الذخيرة. وفيها: لا يحنث حتى يكلمه بكلام ~~مستأنف بعد اليمين منقطع عنها لا متصل بها، فلو قال موصولا إن كلمتك ~~PageV04P557 # فأنت طالق فاذهبي أو أخرجي أو قومي أو شتمها أو زجر متصلا لا يحنث لأن ~~هذا من تمام الكلام الأول فلا يكون مرادا باليمين إلا أن يريد به كلاما ~~مستأنفا. # وفي المنتفى: لو قال فاذهبي أو واذهبي لا تطلق، ولو قال اذهبي طلقت لأنه ~~منقطع عن اليمين. وفي نوادر ابن سماعة عن محمد: لا أكلمك يوما أو غدا حنث ~~لأنه كلمه اليوم ms2585 بقوله أو غدا ا ه‍. وتعقبه في فتح القدير بأنه لا شك في ~~عدم صحته لأنه كلام واحد فإنه إذا أراد أن يحلف على أحد الامرين لا يقال ~~إلا كذلك. وعلى هذا إذا قال لآخر إذا ابتدأتك بكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم ~~كل على الآخر معا لا يحنث وانحلت يمينه لعدم تصور أن يكلمه بعد ذلك ابتداء، ~~ولو قال لها أن ابتدأتك بكلام وقالت له هي كذلك لا يحنث إذا كلمها لأنه لم ~~يبتدئها ولا يحنث بعد ذلك لعدم تصور ابتدائها، ولو حلف لا يكلمه فسلم على ~~قوم هو فيهم حنث إلا أن يقصده فيصدق ديانة لا قضاء، أما لو قال السلام ~~عليكم إلا على واحد صدق قضاء عندنا، ولو سلم من الصلاة فإن كان إماما قيل ~~إن كان المحلوف عليه عن يمينه لا يحنث، وإن كان عن يساره حنث لأن الأولى ~~واقعة في الصلاة فلا يحنث بها بخلاف الثانية. وقيل لا يحنث بهما لأنهما في ~~الصلاة من وجه. وكذا عن محمد أنه لا يحنث بهما وهو الصحيح. ولو دق علي ~~الباب فقال من حنث ولو ناداه المحلوف عليه فقال لبيك أو لبى حنث، ولو كلمه ~~الحالف بكلام لم يفهمه المحلوف عليه ففيه روايتان. ولو أراد أن يأمر بشئ ~~فقال وقد مر المحلوف عليه يا حائط اسمع افعل كيت وكيت فسمعه المحلوف عليه ~~فسمعه المحلوف عليه وفهمه لا يحنث لما روي أن عبد الرحمن بن عوف حلف لا ~~يكلم عثمان فكان إذا مر به يقول يا حائط اصنع كذا كذا ويا حائط كان كذا. ~~ولو قال لامرأته إن شكوت مني إلى أخيك فأنت طالق فجاء أخوها وعندها صبي لا ~~يعقل فقالت PageV04P558 # المرأة أن زوجي فعل بي كذا وكذا وخاطبت الصبي بذلك حتى سمع أخوها لا تطلق ~~لأنها ما شكت إليه لأنها لم تخاطبه. ولو قال إن شكوت بين يدي أخيك قال في ~~الكتاب: هذا أشد يريد به أنه يخاف عليه أن يحنث. والظاهر أنه لا يحنث لأنه ~~يراد في العرف ms2586 بالشكاية بين يديه الشكاية إليه، كذا في الواقعات. ولو حلف ~~لا يتكلم فناول امرأته شيئا فقال ها حنث، ولو جاءه كافر يريد الاسلام فبين ~~صفة الاسلام مسمعا له ولا يوجه إليه لم يحنث. وفي المحيط: # لو سبح الحالف للمحلوف عليه للسهو أو فتح عليه القراءة وهو مقتد لم يحنث، ~~وخارج الصلاة يحنث، ولو كتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا لا يحنث لأنه لا ~~يسمى كلاما عرفا خلافا لمالك وأحمد واستدلالهم بقوله تعالى * (وما كان لبشر ~~أن يكلمه الله إلا وحيا) * إلى قوله * (أو يرسل رسولا) * [الشورى: 15] أجيب ~~عنه بأن مبنى الايمان على العرف: واعلم أن الكلام لا يكون إلا باللسان فلا ~~يكون بالإشارة ولا بالكتابة، والاخبار والاقرار والبشارة تكون بالكتابة لا ~~بالإشارة، والايماء والاظهار والافشاء والاعلام يكون بالإشارة أيضا فإن نوى ~~في ذلك كله أي في الاظهار والافشاء والاعلام والاخبار كونه بالكلام ~~والكتابة دون الإشارة دين فيما بينه وبين الله تعالى. ولو حلف لا يحدثه لا ~~يحنث إلا أنه يشافهه، وكذا لا يكلمه يقتصر على المشافهة. ولو قال لا أبشره ~~فكتب إليه حنث. وفي قوله إن أخبرتني أن فلانا قدم ونحوه يحنث بالصدق ~~والكذب، ولو قال بقدومه ونحوه فعلى الصدق خاصة، وكذا إن أعلمتني وكذا ~~البشارة ومثله إن كتبت إلى أن فلانا قدم فكتب قبل قدومه فوصل إليه الكتاب ~~حنث، سواء وصل إليه قبل قدومه أو بعده، بخلاف إن كتبت إلي بقدومه لا يحنث ~~حتى يكتب بقدومه الواقع، وذكر هشام عن محمد سألني هارون الرشيد عمن حلف لا ~~يكتب إلى فلان فأمر من يكتب إليه بإيماء أو إشارة هل يحنث؟ فقلت: نعم يا ~~أمير المؤمنين إذا كان مثلك. قال السرخسي: وهذا صحيح لأن السلطان لا يكتب ~~بنفسه وإنما يأمر به ومن عادتهم الامر بالايماء والإشارة. ولو حلف لا يقرأ ~~كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه لا يحنث عند أبي يوسف، ويحنث عند محمد لأن ~~المقصود الوقوف على ما فيه لا عين التلفظ به. ولو حلف لا يكلم فلانا وفلانا ms2587 ~~لم يحنث بكلام أحدهما إلا أن ينوي كلا منهما فيحنث بكلام أحدهما وعليه ~~PageV04P559 # الفتوى وإن ذكر خلافه في بعض المواضع، كذا في فتح القدير. ولو قال لا ~~أبلغك شيئا فكتب إليه حنث، ولو قال لا أذكرك شيئا فهو على المواجهة ولا ~~يحنث بالكتابة، ولو قال لا أظهر سرك ولا أفشي أبدا فإن صرح إلى رجل واحد ~~وذكره فقد أفشى سره، وكذلك يحنث بالكتابة والرسالة إلى إنسان، كذا في ~~المحيط. وفي الواقعات: حلف أن لا يكذب فسأله إنسان عن أمر فحرك رأسه بالكذب ~~لا يحنث ما لم يتكلم لأن الكذب تكلم بكلام هو كذب. # ابن بين زيد وعمر وحلف رجل لا يكلم ابن زيد وحلف الآخر لا يكلم ابن عمر ~~وفكلما هذا الابن حنثا لأن كل واحد كلم ابن من سمى: إن كلمت امرأة فعبدي حر ~~فكلم صبية لم يحنث. ولو قال إن تزوجت امرأة فتتزوج صبية حنث لأن الصبا مانع ~~من هجران الكلام فلا تراد الصبية في اليمين المعقودة على الكلام عادة ولا ~~كذلك التزوج ا ه‍. وفي الظهيرية: # حلف لا يكلم امرأته فدخل داره وليس فيها غيرها فقال من وضع هذا حنث ولو ~~كان معها غيرها لا يحنث. ولو قال ليت شعري من وضع هذا لا يحنث لأنه استفهم ~~نفسه. ولو قرأ الحالف كتابا على المحلوف عليه والمحلوف عليه يكتب إن قصد ~~الحالف املاء المحلوف عليه قالوا يخاف عليه الحنث ا ه‍. وفي السراجية عن ~~محمد بن الحسن أنه سأل حال صغره أبا حنيفة فيمن قال لآخر والله لا أكلمك ~~ثلاث مرات فقال أبو حنيفة: ثم ماذا؟ فتبسم محمد رحمه الله وقال: انظر حسنا ~~يا شيخ فنكس أبو حنيفة ثم رفع رأسه فقال: حنث مرتين. فقال له محمد: # أحسنت. فقال أبو حنيفة: لا أدري أي الكلمتين أوجع لي قوله انظر حسنا أو ~~أحسنت ا ه‍. # وأما المسألة الثانية وهي ما إذا حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم ~~يعلم بالاذن حتى كلمه فلان. الاذن مشتق من الاذان الذي ms2588 هو الاعلام أو من ~~الوقوع في الاذن وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع. وقال أبو يوسف: لا يحنث لأن ~~الاذن هو الاطلاق وأنه يتم بالاذن كالرضا. قلنا: # الرضا من أعمال القلب ولا كذلك الاذن على ما مر ولا يخالفه ما في التتمة ~~والفتاوي الصغرى إذا أذن المولى لعبده والعبد لا يعلم لا يصح الاذن حتى إذا ~~علم يصير مأذونا لأن الاذن يثبت موقوفا على العلم فليس له قبل العلم حكم ~~الاذن ولذا قال الشامل: إذا أذن لعبده فلم يعلم به أحد من الناس فتصرف ~~العبد ثم علم بإذنه لم يجز تصرفه. PageV04P560 # قوله: (لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف) لأنه لو لم يذكر الشهر تتأبد ~~اليمين فذكر الشهر لاخراج ما وراءه فبقي ما يلي يمينه داخلا عملا بدلالة ~~الحالة بخلاف ما إذا قال والله لأصومن شهرا أو لأعتكفن شهرا لأنه لو لم ~~يذكر الشهر لا تتأبد اليمين فكان ذكره لتقدير الصوم به وأنه منكر فالتعيين ~~إليه بخلاف ما إذا قال إن تركت الصوم شهرا فإنه يتناول شهرا من حين حلف لأن ~~تركه مطلقا يتناول الأبد فذكر الوقت لاخراج ما وراءه فهو كقوله إن تركت ~~كلامه شهرا وإن لم أساكنه شهرا، ونظيره إذا آجره شهرا وكذا آجال الديون. # وأما الاجل في قوله كفلت لك بنفسك إلى شهر اختلف في أنها البيان ابتداء ~~المدة أو لانتهائها، فعن أبي يوسف لانتهاء المطالبة فلا يلزم بإحضاره بعد ~~الشهر وإلحاقاها بآجال الديون فجعلاها لبيان ابتدائها فلا يلزم بإحضارها ~~قبل الشهر وهو أحسن، لأن الاجل في مثله للترفية، كذا في فتح القدير. وفي ~~البدائع: ولو حلف لا يكلمه شهرا يقع على ثلاثين يوما، ولو قال الشهر يقع ~~على بقية الشهر، ولو حلف لا يكلمه السنة يقع على بقية السنة. # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف بالليل لا يكلمه يوما فإنه يحنث بكلامه من ~~حين حلف إلى أن تغيب الشمس من الغد يدخل في يمينه بقية الليل حتى لو كلمه ~~فيما بقي من الليل أو في الغد ms2589 يحنث لأن ذكر اليوم للاخراج، وكذا لو حلف ~~بالنهار لا يكلمه ليلة حنث بكلامه من حين حلف إلى طلوع الفجر، ولو قال في ~~بعض النهار لا أكلمه يوما فاليمين على بقية اليوم والليلة المستقبلة إلى ~~مثل تلك الساعة التي حلف فيها من الغد لأنه حلف على يوم منكر فلا بد من ~~استيفائه، ولا يمكن استيفاؤه إلا باتمامه من اليوم الثاني فيدخل الليل ~~بطريق التبع. وكذا إذا حلف لا يكلمه ليلة فاليمين من تلك الساعة إلى أن يجئ ~~مثلها من الليلة المستقبلة فيدخل النهار الذي بينهما في ذلك لأنه حلف على ~~ليلة منكرة فلا بد من الاستيفاء. فإن قال في بعض اليوم والله لا أكلمك ~~اليوم فاليمين على ما بقي من اليوم، فإذا غربت الشمس سقطت اليمين، وكذلك ~~إذا قال بالليل والله لا أكلمك الليلة فإذا طلع الفجر سقطت، ولو قال والله ~~لا أكلمك اليوم ولا غدا فاليمين على بقية اليوم وعلى غد، ولا تدخل الليلة ~~التي بينهما في اليمين، كذا في البدائع: وفي الواقعات: حلف لا يكلمه اليوم ~~ولا غدا ولا بعد غد فله أن يكلمه بالليل لأنها أيمان ثلاثة، ولو لم يكرر ~~حرف النفي فهي يمين واحدة فيدخل الليل بمنزلة قوله ثلاثة أيام. وفي ~~الظهيرية: ولو قال والله لا PageV04P561 # أكلمك شهرا إلا يوما ولا نية له فله أن يختار أي يوم شاء، ولو قال شهرا ~~إلا نقصان يوم فهو على تسعة وعشرين يوما وهو مخالف للأول ا ه‍. # قوله: (لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح لا يحنث) لأنه لا يسمى متكلما عادة ~~وشرعا. # أطلقه فشمل ما إذا كان في الصلاة أو خارجها، فإن كان في الصلاة فهو متفق ~~عليه، وإن كان خارجها فاختار القدوري الحنث، واختار خواهر زاده عدمه لما ~~ذكرنا. وفي فتح القدير أنه اختير للفتوى من غير تفصيل بين عقد اليمين ~~بالعربية أو بالفارسية وإن كان ظاهر المذهب التفصيل الذي ذكره القدوري لأن ~~مبنى الايمان على العرف، وفي العرف المتأخر لا يسمى التسبيح والقرآن كلاما ~~حتى إنه ms2590 يقال لمن يسبح طول يومه أو يقرأ لم يتكلم اليوم بكلمة ا ه‍. # لكن في الواقعات المختار للفتوى أن اليمين إذا كانت بالعربية لم يحنث ~~بالقراءة في الصلاة ويحنث بالقراءة خارجها، وإن كانت بالفارسية لا يحنث ~~مطلقا ا ه‍. فقد اختلفت الفتوى والافتاء بظاهر المذهب أولى. وفي التهذيب ~~للقلانسي: الكلام في الحقيقة مفهوم ينافي الخرس والسكوت وهو اختيار محققي ~~أهل السنة لكن في العرف صوت مقطوع مفهوم يخرج من الفم ولا تدخل فيه القراءة ~~والتسبيح في الصلاة في عرفهم، وفي عرفنا لا تدخل في غير الصلاة أيضا، وكذا ~~قراءة الكتب ظاهرا وباطنا في عرفنا ا ه‍. فأفاد أنه لا يحنث إذا قرأ كتابا ~~أي كتاب كان. قيد بكونه حلف أنه لا يتكلم لأنه لو قال كلما تكلمت كلاما ~~حسنا فأنت طالق ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~طلقت واحدة، ولو قال سبحان الله الحمد لله لا إله إلا الله الله أكبر طلقت ~~ثلاثا، كذا في الظهيرية. وفي الواقعات: حلف لا يقرأ القرآن اليوم فقرأ في ~~الصلاة أو خارجها يحنث لأنه قرأ القرآن، وإذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~فإذا نوى ما في سورة النمل يحنث، وإن نوى غير ما في سورة النمل أو لا نية ~~له لم يحنث لأنهم لا يريدون به قراءة القرآن. ولو حلف لا يقرأ سورة من ~~القرآن فنظر فيها حتى إذا أتى إلى آخرها لا يحنث بالاتفاق. أبو يوسف سوى ~~بين هذا وبين ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان، ومحمد فرق فقال: المقصود من ~~قراءة كتاب فلان فهم ما فيه وقد حصل، أما المقصود من قراءة القرآن عين ~~القراءة إذ الحكم متعلق به، ثم عند محمد في قوله لا يقرأ كتاب فلان إذا قرأ ~~سطرا حنث وبنصف السطر لا لأن نصف السطر لا يكون مفهوم المعنى غالبا والفتوى ~~على قول أبي يوسف ا ه‍. قوله: (يوم أكلم فلانا فعلى الجديدين فإذا قال يوم ~~أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على ms2591 الليل والنهار فإن كلمه ليلا أو نهارا ~~حنث) لأن PageV04P562 # اسم اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت قال تعالى * (ومن ~~يولهم يومئذ دبره) * [الأنفال: 61] والكلام لا يمتد وقد تقدم تحقيقه في فصل ~~إضافة الطلاق إلى الزمان. قيد بقوله يوم أكلم لأنه لو قال والله لا أكلمك ~~اليوم ولا غدا فاليمين على بقية اليوم وعلى غد، ولا تدخل الليلة التي ~~بينهما في اليمين لأنه أفرد كل واحد من الوقتين بحرف النفي فيصير كل واحد ~~منهما منفيا على الافراد، أصله قوله تعالى * (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج) * [البقرة: 791] ولو قال والله لا أكلمك اليوم وغدا دخلت الليلة التي ~~بين اليوم والغد في يمينه لأنه ها هنا جمع بين الوقت الثاني وبين الأول ~~بحرف الجمع وهي الواو فصار وقتا واحدا فدخلت الليلة المتخللة، ولو حلف لا ~~يكلمه يومين تدخل فيه الليلة، وسواء كان قبل طلوع الفجر أو بعده، وكذلك ~~الجواب في الليل. ولو قال والله لا أكلمه يوما ولا يومين فهو كقوله ثلاثة ~~أيام في قول أبي يوسف ومحمد حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني أو ~~الثالث يحنث. وذكر محمد في الجامع أنه على يومين حتى لو كلمه في اليوم ~~الأول أو الثاني يحنث، وإن كلمه في اليوم الثالث لا يحنث، كذا في البدائع ~~قوله: (فإن نوى النهار صدق) لأنه نوى حقيقة كلامه وهو مستعمل فيه أيضا. ~~أطلق في تصديقه فشمل الديانة والقضاء، وعن أبي يوسف أنه لا يصدق قضاء قوله: ~~(وليلة أكلمه على الليل) لأنه حقيقة في سواد الليل كالنهار للبياض خاصة ولم ~~يجئ استعماله في مطلق الوقت بخلاف اليوم، وما ورد في أشعار بعض العرب من ~~إطلاقها على مطلق الوقت فإنما هو في صيغة الجمع وكلامنا في المفرد، وقدمنا ~~أنه لو حلف لا يكلمه ليلة فاليمين من تلك الساعة إلى أن يجئ مثلها من ~~الليلة المستقبلة فيدخل النهار الذي بينهما في ذلك، وإذا كان بالليل وقال ~~لا أكلمه الليلة فإذا طلع الفجر سقطت. ms2592 # قوله: (إن كلمته إلا أن يقدم زيد أو حتى أو إلا أن يأذن أو حتى فكذا فكلم ~~قبل قدومه أو إذنه حنث وبعدهما لا) أي وإن كلمه بعد القدوم أو الاذن لا ~~يحنث لأنه غاية واليمين باقية قبل الغاية ومنتهية بعدها فلا يحنث بالكلام ~~بعد انتهاء اليمين أما حتى فكونها للغاية ظاهر، وأما إلا أن فالأصل فيها أن ~~للاستثناء وتستعار للشرط والغاية إذا تعذر الاستثناء لمناسبة بينهما وهو أن ~~حكم ما قبل كل واحد من الاستثناء والشرط والغاية يخالف ما بعده. قيد بالشرط ~~لأنه لو قال أنت طالق إلا أن يقدم فلان فإنه إن قدم فلان لا تطلق، وإن ~~PageV04P563 # لم يقدم حتى مات فلان طلقت وهي هنا للشرط كأنه قال إن لم يقدم فلان فأنت ~~طالق. ولا تكون للغاية لأنها إنما تكون لها فيما يحتمل التأقيت والطلاق مما ~~لا يحتمله معنى فتكون فيه للشرط وتمامه في فتح القدير. وفي المحيط: لو قال ~~والله لا أكلمه في اليوم الذي يقدم فيه فلان فكلمه في اليوم الذي قدم فيه ~~فلان قبل قدومه حنث لأن شرط الحنث كلامه يوم القدوم وقد وجد. وإن كلمه بعد ~~القدوم قالوا يجب أن لا يحنث لأنه لم يجعل القدوم شرطا لأنه لم يقرن به حرف ~~الشرط ولكنه جعله معرفا لما هو شرط الحنث وهو الكلام. وإنما يتصور القدوم ~~معرفا للشرط إذا وجد الشرط قبله، فأما إذا وجد بعده لا يتصور كونه معرفا ~~لأن من ضرورة كون الشئ معرفا تقدم ذلك الشئ عليه كما لو قال لامرأته أنت ~~طالق قبل شهر رمضان بشهر كان رمضان معرفا لا شرطا. كذا لو قال أنت طالق قبل ~~قدوم فلان بشهر إذا قدم فلان قبل تمام الشهر لا تطلق، ولو عجل الكفارة قبل ~~القدوم لا يصح لأنه لا حنث قبل القدوم ا ه‍ قوله: (وإن مات زيد سقط الحلف) ~~لما في الذخيرة: إذ الأصل أن الحالف إذا جعل ليمينه غاية وفاتت الغاية بطلت ~~اليمين عند أبي حنيفة ومحمد حتى إن من قال ms2593 لغيره والله لا أكلمك حتى يأذن ~~لي فلان أو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تقضيني حقي فمات فلان قبل الاذن ~~أو برئ من المال فاليمين ساقطة في قولهما خلافا لأبي يوسف. وعلى هذا لو حلف ~~ليوفين ماله اليوم فأبراه الطالب، وعلى هذا تخرج جنس هذه المسائل إذا قال ~~إن فعلت كذا ما دمت ببخارى فكذا فخرج من بخارى ثم رجع وفعل ذلك لا يحنث ~~فيجب أن يعلم أن كلمة ما زال وما دام وما كان غاية تنتهي اليمين بها فإذا ~~حلف لا يفعل كذا ما دام ببخارى فخرج تنتهي يمينه بالخروج فإذا عاد عاد ~~واليمين منتهية، فإذا فعل ذلك الفعل لا يحنث في يمينه، كذا في فتاوى ~~الفضلي. وعلى هذا إذا حلف لا يصطاد ما دام فلان في هذه البلدة وفلان أمير ~~هذه البلدة فخرج الأمير إلى بلدة أخرى لأمر فاصطاد الحالف قبل رجوعه أو بعد ~~رجوعه لا يحنث في يمينه لأن اليمين ينتهي بخروج الأمير. وفي فتاوى أبي ~~الليث: # إذا حلف لا يدخل دار فلان ما دام فلان فيها فخرج فلان بأهله ثم عاد ودخل ~~الحالف لا يحنث في يمينه. وفي العيون: إذا حلف لا يكلم فلانا ما دام في هذه ~~الدار فخرج بمتاعه وأثاثه ثم عاد وكلمه لا يحنث. وإذا قال والله لا أكلم ~~فلانا ما دام عليه هذا الثوب أو ما كان PageV04P564 # عليه أو ما زال عليه فنزعه ثم لبسه وكلمه لا يحنث، ولو قال لا أكلمه ~~وعليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه وكلمه حنث لأن في هذه الصورة ما جعل اليمين ~~موقتة بوقت بل قيده بصفة فتبقى اليمين ما بقيت تلك الصفة. وفي فتاوى أبي ~~الليث: إذا قال لأبويه إن تزوجت ما دمتما حيين فكذا فتزوج امرأة في حياتهما ~~حنث، فلو تزوج امرأة أخرى في حياتهما لا يلزمه الحنث، ولو كان قال كل امرأة ~~أتزوجها ما دمتما حيين يلزمه الحنث بكل امرأة يتزوجها ما داما حيين، فإذا ~~مات أحدهما سقط اليمين حتى لو تزوج امرأة ms2594 بعد ذلك لا يلزمه حكم الحنث لأن ~~شرط الحنث الزوج ما داما حين ولا يتصور ذلك بعد موت أحدهما فيسقط، وإذا حلف ~~لا يأكل هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه ثم أكل الحالف ~~الباقي لا يحنث لأن اليمين قد انتهى ببيع البعض. ولو قال لغريمه والله لا ~~أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم ونيته أن لا يترك لزومه حتى يعطيه حقه فمضى ~~اليوم ولم يفارقه ولم يعطه حقه لا يحنث، فإن فارقه بعد مضي المدة يحنث. ~~وكذلك إذا قال لا أفارقك حتى أقدمك إلى السلطان اليوم أو حتى يخلصك السلطان ~~مني فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يقدمه إلى السلطان ولم يخلصه السلطان فهو ~~سواء لا يحنث إلا بتركه. ولو قدم اليوم فقال لا أفارقك اليوم حتى تعطيني ~~حقي فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعطه حقه لم يحنث، وإن فارقه بعد مضي اليوم ~~لا يحنث لأنه وقت للفراق ذلك اليوم وتمام مسائلها فيها. # قوله: (لا يأكل طعام زيد أو لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب ~~دابته إن أشار وزال ملكه وفعل لم يحنث كالمتجدد وإن لم يشر لا يحنث بعد ~~الزوال وحنث بالمتجدد وفي الصديق والزوجة حنث في المشار بعد الزوال وفي غير ~~المشار لا وحنث بالمتجدد) بيان لمسائل الأصل فيها أنه إذا حلف على هجران ~~محل مضاف إلى فلان كلا يكلم عبد فلان أو زوجته أو صديقة أو لا يدخل داره أو ~~لا يلبس ثوبه أو لا يركب فرسه أو لا يأكل طعامه، فلا شك أن PageV04P565 # هذه الإضافة في الكل معرفة لعين ما عقد اليمين على هجره، سواء كانت إضافة ~~ملك كعبده وداره ودابته، أو إضافة نسبه أخرى غير الملك كزوجته وصديقه، ~~فالإضافة مطلقا تفيد النسبة والنسبة أعم من كونها نسبة ملك أو غيره فلا يصح ~~جعل إضافة النسبة تقابل إضافة الملك كما في الهداية وغيرها لأنه لا تقابل ~~بين الأعم والأخص إلا أن يكون مخصوص عرف اصطلاحي. وإذا كانت هذه الإضافة ~~مطلقا ms2595 للتعريف فبعد ذلك إما أن يقرن به لفظ الإشارة كقوله لا أكلم عبده هذا ~~أو لا، فعلى تقدير عدم الإشارة الظاهر أن الداعي في اليمين كراهته في ~~المضاف إليه وإلا لعرفه باسمه العلم ثم أعقبه بالإضافة إن عرض اشترك مثل لا ~~أكلم راشدا عبد فلان ليزيل الاشتراك العارض في اسم راشد، فلما اقتصر على ~~الإضافة ولم يذكر اسمه ولا أشار إليه كان الظاهر أنه لمعنى في المضاف إليه، ~~وإن احتمل أن يهجر بغضا لذاته أيضا كالزوجة والصديق فلا يصار إليه ~~بالاحتمال، وحينئذ فاليمين منعقدة على هجر المضاف حال قيام الإضافة وقت ~~الفعل بأن كان موجودا وقت اليمين ودامت الإضافة إلى قوت الفعل أو انقطعت ثم ~~وجدت بأن باع وطلق ثم استرد أو لم يكن وقت اليمين فاشترى عبدا فكلمه حنث، ~~وكذا لو لم تكن له زوجة فاستحدث زوجة. والحاصل أنه إذا أضاف ولم يشر لا ~~يحنث بعد الزوال في الكل لانقطاع الإضافة، ويحنث في المتجدد بعد اليمين في ~~الكل لوجودها. وإذا أضاف وأشار فإنه لا يحنث بعد الزوال والتجدد إن كان ~~المضاف لا يقصد بالمعاداة وإلا حنث. ولم يذكر المصنف العبد للاختلاف ~~فالمذهب أنه كالدار لأنه لا يقصد بالمعاداة. # وروى ابن سماعة أنه كالصديق. ووجه الظاهر أنه العبد ساقط الاعتبار عند ~~الأحرار فإنه يباع في الأسواق كالحمار، فالظاهر أنه إن كان منه أذى إنما ~~بقصد هجران سيده بهجرانه، وفي بعض الشروح: لا أتزوج بنت فلان لا يحنث ~~بالبنت التي تولد بعد اليمين بالاجماع وهو مشكل فإنها إضافة نسبية فينبغي ~~أن تنعقد على الموجود حال التزوج فلا جرم أن في التفاريق عن أبي يوسف إن ~~تزوجت بنت فلان أو أمته على الموجود والحادث، كذا في فتخ القدير. # وأطلق المصنف في زوال الملك في المسألة الأولى فشمل ما إذا زالت الملك من ~~المحلوف عليه إلى الحالف كما إذا حلف لا يأكل طعامك هذا فأهداه له فأكله لم ~~يحنث في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد يحنث. وكذلك في بقية ~~المسائل ms2596 لا فرق في الزوال بين أن يكون إلى الحالف أو لا، كذا في الذخيرة. ~~ولو حلف لا يأكل من غلة أرضه فأكل من ثمن الغلة حنث لأنه في العرف يسمى ~~آكلا غلة أرضه، وإن نوى أكل نفس ما يخرج منها صدق ديانة وقضاء لأنه نوى ~~الحقيقة، كذا في الذخيرة أيضا. ولو حلف لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما صار ~~له بفعله كأخذ المباحات أو بقبوله في العقود، فأما الميراث فليس بكسبه لأن ~~PageV04P566 # الملك يثبت فيه بغير صنعه فلا يضاف إلى كسبه، فإذا حلف لا يأكل من كسب ~~فلان فورث المحلوف عليه شيئا وأكل الحالف لا يحنث. ولو اشترى الحالف من ~~المحلوف عليه مما اكتسبه المحلوف عليه وأكله لم يحنث لأن شرط الحنث أكل ~~مكسوب فلان وهذا أكل مكسوب نفسه، فلو وهبه له أو تصدق به عليه وأكله حنث، ~~ولو مات المحلوف عليه وترك مالا اكتسبه وورثه رجل فأكله الحالف حنث لأن ~~الثابت للوارث عين الثابت للمورث، وكذلك لو ورثه الحالف وأكله حنث لأنه كسب ~~فلان الميت. قال في الواقعات: بخلاف قوله مال فلان الميت وبخلاف ما لو ~~انتقل إلى غيره بغير الميراث بشراء أو وصية حيث لا يحنث لأنه صار كسبا ~~للثاني، ولو حلف لا يأكل من ميراث فلان فمات المحلوف عليه ثم مات وارثه ~~وورثه غيره فأكله الحالف لم يحنث لأن بالإرث الثاني ينتسخ حكم الأول. ولو ~~حلف لا يأكل من ميراث أبيه شيئا فاشترى بما ورث طعاما وأكله حنث، ولو اشترى ~~بالميراث شيئا واشترى بذلك الطعام طعاما وأكله لم يحنث، ولو حلف لا يأكل من ~~ملك فلان أو مما ملكه فلان فخرج شئ من ملكه إلى ملك غيره وأكله الحالف لا ~~يحنث، وكذلك لو حلف لا يأكل طعام فلان ولو حلف لا يأكل مما يشتري فلان ~~فاشترى لنفسه أو لغيره وأكله الحالف يحنث، ولو باعه المحلوف عليه ثم أكل ~~الحالف لا يحنث لأن الشراء الثاني فسخ للأول، ولو حلف لا يأكل من مال فلان ~~فغصب منه حنطة ms2597 فطحنها أو دقيقا فخبزه وأكله يحنث، هكذا ذكر في موضع من ~~المنتقى، وذكر في موضع آخر منه لا يحنث. ولو قال لا آكل من طعام فلان فغصبه ~~منه وأكله حنث، ولو حلف لا يأكل مما زرع فلان فباع فلان زرعه وأكله الحالف ~~يحنث لأن الزراعة لا يفسخها الشراء، ولو حلف لا يأكل من طعام فلان وفلان ~~بائع الطعام فاشترى منه وأكل حنث، الكل من الذخيرة. والفرع الأخير وارد على ~~قول المصنف وإن لم يشر لا يحنث بعد الزوال فيقيد كلام المصنف بأن لا يكون ~~فلان بائع الطعام. وعلله في الواقعات بأنه يراد به طعامه باسم ما كان مجازا ~~عرف ذلك بحكم دلالة الحال وكذا هذا في قوله لا ألبس من ثياب فلان وهو نظير ~~قوله لا آكل من مال أبوي بعد موتهما ا ه‍. وفي الذخيرة أيضا: لو حلف لا ~~يأكل من طعام فلان فأكل من طعام مشترك بينه وبين غيره يحنث لاطلاق الطعام ~~على القليل والكثير بخلاف الدار والثوب. ولو حلف لا يأكل من خبز فلان فأكل ~~من خبز بينه وبين غيره يحنث بخلاف ما إذا حلف لا آكل من رغيف فلان فأكل من ~~رغيف بينه وبين آخر لا يحنث لأن اسم الخبز يطلق على القليل والكثير ولا ~~كذلك اسم الرغيف. ولو حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من طعام مشترك بين ~~الحالف وبين فلان لا يحنث لأن ما أكل الحالف هو PageV04P567 # من حصته. ولو حلف لا يزرع أرض فلان فزع أرضا بينه وبين غيره حنث لأن كل ~~جزء من الأرض يسمى أرضا ولا كذلك الثوب والدار فإن كل جزء من الدار لا يسمى ~~دارا، وكذلك كل جزء من الثوب لا يسمى ثوبا ا ه‍. وفي الواقعات: حلف لا يأكل ~~لحما يشتريه فلان فاشترى سخلة وذبحها فأكله الحالف لا يحنث لأن فلانا ما ~~اشتراه بعد ما صارح لحما. # ولو حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من خله بطعام نفسه أو بزيته أو بملحه ~~حنث لأنه أكل من ms2598 طعامه، ولو حلف لا يأكل من مال ابنه وكان بينه وبين ابنه ~~حب من خل فأكل منه يحنث لأنه أكل من مال الابن ا ه‍. ويحتاج حينئذ إلى ~~الفرق بين الطعام والمال كما لا يخفى. # وفي الواقعات أيضا: قال إن أكلت من مال ختني شيئا فامرأتي طالق فدفع إليه ~~عجين ختنه فجعل في عجين آخر وخبزه فأكل لأن العجين قد ذهب، وكذا لو حلف لا ~~يشرب من شرابه ولا يأكل من لحمه فأخذ ماء وملحا للمحلوف عليه وجعلهما في ~~عجين لا يحنث إذا أكل من ذلك الخبز لأن ذلك قد تلاشى. ولو حلف لا يأكل من ~~كسب فلان فأكل كسرة مطروحة في بيت المحلوف عليه، فإن كانت الكسرة بحال لا ~~يعطي مثلها الفقير لا يحنث، وإن كان بحال يعطي مثلها الفقير يحنث ا ه‍. ثم ~~اعلم أن ما في المختصر إنما هو عند عدم النية، وأما إذا نوى شيئا فهو على ~~ما نوى لأنه محتمل كلامه. وفي الذخيرة: حلف لا يأكل من طحن فلان أو من خبزه ~~فهذا على الماضي والمستقبل، وكذلك قوله مما خبز فلان مما اشترى فلان على ~~الماضي والمستقبل ا ه‍. # قوله: (لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه فكلمه حنث) لأن الانسان لا يمتنع ~~عن كلام صاحب الطيلسان لأجل الطيلسان فكانت الإضافة للتعريف فتعلقت اليمين ~~بالمعرف، ولهذا لو كلم المشتري لا يحنث. وذكر الطيلسان للتمثيل لأنه لو قال ~~لا أكلم صاحب هذه الدار وهذا الطعام فالحكم كذلك كما في الذخيرة. قيد بهذه ~~اليمين لأنه لو حلف لا يلبس طيلسان فلان فهو كقوله لا يلبس ثوب فلان وفيه ~~التفصيل السابق. والطيلسان معرب تيلسان أبدلوا التاء طاء من لباس العجم ~~مدور أسود لحمته وسداه صوف قوله: (الزمان والحين منكرهما ستة أشهر) لأن ~~الحين قد يراد به الزمان القليل قال الله تعالى * (فسبحان الله حين تمسون) ~~* [الروم: 71] وقد يراد به أربعون سنة قال تعالى * (هل أتى على الانسان حين ~~من الدهر) * [الانسان: 1] وقد يراد به ستة أشهر قال تعالى * (تؤتي ms2599 أكلها كل ~~حين) * [إبراهيم: PageV04P568 # 52] وهذا هو الوسط فينصرف إليه. وهذا لأن القليل لا يقصد بالمنع لوجود ~~الامتناع فيه عادة والمديد لا يقصد غالبا لأنه بمنزلة الأبد، ولو سكت عنه ~~يتأبد فتعين ما ذكرناه. وكذا الزمان يستعمل استعمال الحين فيقال ما رأيتك ~~منذ حين ومنذ زمان بمعنى واحد. وهذا إذا لم تكن له نية، أما إذا نوى شيئا ~~فهو على ما نوى لأنه حقيقة كلامه ولا فرق في ذلك بين الزمان والحين وهو ~~الصحيح كما في البدائع. أطلقه فشمل الاثبات والنفي فإذا قال لأصومن حينا أو ~~الحين فهو كقوله لا أكلمه حينا أو الحين. وفي فتح القدير: ويعتبر ابتداء ~~الستة أشهر من وقت اليمين بخلاف قوله لأصومن حينا أو زمانا كان له أن يعين ~~أي ستة أشهر شاء وتقدم الفرق ا ه‍. وأشار المصنف إلى أنه لو قال لا أكلمه ~~الأحايين أو الأزمنة بالجمع فهو على عشر مرات ستة أشهر كما في شرح الطحاوي. ~~ولو قال لا أكلمه كذا وكذا يوما فهو على أحد وعشرين يوما، ولو قال كذا كذا ~~فهو على أحد عشر. ولو حلف لا يكلمه بضعة عشر يوما فهو على ثلاثة عشر يوما ~~لأن البضع من ثلاثة إلى تسعة فيحمل على أقلها. ولو حلف لا يكلمه الشتاء ~~فأول ذلك إذا لبس الناس الحشو والفراء وآخره إذا ألقوها في البلد الذي حلف ~~فيه، والصيف على ضده وهو من حين القاء الحشو، وإلى لبسه، والربيع آخر ~~الشتاء ومستقبل الصيف إلى أن ييبس العشب، والخريف فصل ما بين الشتاء ~~والصيف، PageV04P569 # والمرجع في ذلك إلى اللغة، ولو حلف لا يكلمه إلى الموسم قال يكلمه إذا ~~أصبح يوم النحر لأنه أول الموسم وغره الشهر ورأس الشهر أول ليلة ويومها ~~وأول الشهر إلى ما دون النصف وآخره إذا مضى خمسة عشر يوما. ولو قال لله علي ~~أن أصوم أول يوم من آخر الشهر وآخر يوم من أول الشهر فعليه صوم يوم الخامس ~~عشر والسادس عشر، كذا في البدائع. # قوله: (والدهر والابد العمر ودهر محمل) ms2600 يعني لو حلف لا يكلمه الدهر معرفا ~~أو الأبد معرفا أو منكرا فهو العمر أي مدة حياة الحالف، وأما الدهر منكرا ~~فقد قال أبو حنيفة: لا أدري ما هو. وقالا: هو كالحين. وهذا هو الصحيح خلافا ~~لما يقوله بعضهم من أن الاختلاف بينهم في العرف أيضا. لهما أن دهرا يستعمل ~~استعمال الحين والزمان يقال ما رأيته منذ دهر ومنذ حين بمعنى واحد. وأبو ~~حنيفة توقف في تقديره لأن اللغات لا تدرك قياسا والعرف لم يعرف استمراره ~~لاختلاف في الاستعمال والتوقف عند عدم المرجح من الكمال، وقد توقف أبو ~~حنيفة في أربعة عشر مسألة كما في السراج الوهاج وقد نقل لا أدري عن الأئمة ~~الأربعة بل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جبريل عليه السلام كما في ~~الشرح. وبهذا علم أن العلم بجميع المسائل الشرعية ليس بشرط في الفقيه أي ~~المجتهد لأن الشرط التهيؤ القريب كما بيناه أول الكتاب. وأشار المصنف إلى ~~أنه لو قال لا أكلمه العمر فهو على الأبد. # واختلف جواب بشر بن الوليد في المنكر نحو عمرا فمرة قال في لله علي صوم ~~عمر يقع على يوم واحد، ومرة قال هو مثل الحين ستة أشهر إلا أن ينوي أقل أو ~~أكثر. وفي البدائع أن الأظهر أنه يقع على ستة أشهر. # قوله: (والأيام وأيام كثيرة والشهور والسنون عشرة ومنكرها ثلاثة) بيان ~~لأقل الجمع في باب الايمان وهو على وجهين: إما أن يكون معرفا أو منكرا، ~~فإذا كان معرفا كما إذا حلف لا يكلمه الأيام أو الجمع أو الشهور أو السنين ~~انصرف إلى عشرة من تلك المعدودات، وكذلك لا يكلمه الأيام أو الجمع أو ~~الشهور أو السنين انصرف إلى عشرة عند عدم النية. # وهذا كله عند أبي حنيفة. وقالا: في الأيام ينصرف إلى أيام الأسبوع، وفي ~~الشهور إلى اثني عشر شهرا، وفي الجمع والسنين والدهور والأزمنة إلى الأبد ~~لأن اللام للعهد إذا أمكن، وإن لم يمكن فهي للاستغراق والعهد ثابت في ~~الأيام والشهور كما ذكرنا ولا عهد في خصوص ms2601 ما سواهما فكان للاستغراق وهو ~~استغراق سني العمر وجمعه. وله أنه جمع معرف باللام فينصرف إلى أقصى ما عهد ~~مستعملا فيه لفظ الجمع علي اليقين وهو عشرة لأنه يقال ثلاثة رجال وأربعة ~~رجال إلى عشرة رجال، فإذا جاوز العشرة ذهب الجمع فيقال عشر رجلا إلى ~~PageV04P570 # آخره. وإنما اعتبر أقصى المعهود وإن كان ما دونه معهود أيضا لأنها ~~لاستغراق المعهود لأن كل مرتبة من المراتب التي أولها ثلاثة وأقصاها عشرة ~~ولا معن. فالحاصل أنهم اتفقوا على أنها للعهد لكن اختلفوا في المعهود فهما ~~قالا المعهود الأسبوع والسنة، وهو قال العشرة نظرا إلى أنها أقصى المعهود، ~~وقد أطال في فتح القدير في بيانه إطالة حسنة وتعرض للرد على ابن العز ولسنا ~~بصدد ذلك. وفي الذخيرة: لو قال والله لا أكلمك الجمع ولا نية له فله أن ~~يكلمه في غير يوم الجمعة لأن الجمع جمعة وهو اسم خاص لليوم الذي تقام فيه ~~الجمعة، سمي به لاجتماع الناس فيه لإقامة هذا الامر فيه فلا يتناول غيره من ~~الأيام كما لو قال لا أكلمك إلا خمسة والآحاد والأثانين، وإن نوى أيام ~~الجمعة نفس الأسبوع فهو على ما نوى. وذكر في النوادر أن من قال علي صوم ~~جمعة إن نوى يوم الجمعة يلزمه صوم يوم الجمعة لا غير، وإن نوى أيام الجمعة ~~يعني الأسبوع أو لم تكن له نية يلزمه صوم الأيام السبعة بحكم غلبة ~~الاستعمال يقول الرجل لغيره لم أرك منذ جمعة، فعلى رواية النوادر صرف ~~الجمعة إلى أيامها دون يوم الجمعة خاصة، وعلى رواية الجامع الصغير صرف ~~الجمعة المطلقة غير مقرونة باليوم إلى يوم الجمعة خاصة لأن هذا الاستعمال ~~فيما إذا ذكرت الجمعة مطلقة بلفظ الواحد أي لا بلفظ الجمع حتى قال مشايخنا: ~~إذا قال والله لا أكلمك جمعة ينصرف اليمين إلى الأيام السبعة لا إلى يوم ~~الجمعة خاصة، كما ذكر في النوادر ا ه‍. فتبين بهذا أنه إذا حلف لا يكلمه ~~الجمع يترك كلامه عشرة أيام كل يوم هو يوم الجمعة لا أنه ms2602 يترك كلامه عشرة ~~أسابيع كما قد يتوهم. قال في التبيين: ثم الجمع معرفا ومنكرا يقع على أيام ~~الجمعة في المدة وله أن يكلمه فيما بين الجمعات. وأما الجمع المنكر فذكر ~~المصنف أنه إن وصفه بالكثرة فهو كالمعرف كقوله لا أكلمه أياما كثيرة لأنه ~~لما وصفه بالكثرة علم أنه لم يرد به الأقل وهو الثلاث فينصرف إلى المعهود ~~كالمعرف باللام، فعنده للعشرة، وعندهما للأسبوع. وعلى هذا لو قال إن خدمتني ~~أياما كثيرة فأنت حر فعنده للعشرة، وعندهما للأسبوع، وإن لم يصفه بالكثرة ~~انصرف إلى ثلاثة على ما ذكر في الجامع من غير خلاف وهو الصحيح لأنه ذكر لفظ ~~الجمع منكرا فيقع على أدنى الجمع الصحيح وهو ثلاثة. وذكر في الأصل أنه على ~~عشرة أيام وسوى بين منكر الأيام ومعرفها بخلاف السنين منكرا فإنه على ثلاثة ~~اتفاقا كما في البدائع. # ولم يذكر المصنف الجمع المضاف وفيه تفصيل، ففي الذخيرة: لو حلف لا يركب ~~دواب فلان أو لا يلبس ثيابه أو لا يكلم عبيده ففعل بثلاثة مما سمى يحنث، ~~وإن كان لفلان ثياب ودواب وعبيد أكثر من ثلاثة فرق بين هذا وبين ما إذا حلف ~~لا يكلم زوجات فلان لا يكلم أصدقاء فلان لا يكلم إخوة فلان حيث لا يحنث ما ~~لم يكلم الكل مما سمى. والفرق أن في PageV04P571 # الفصل الأول المنع في فلان لا لمعنى هذه الأشياء فتتقيد اليمين باعتبار ~~منسوبين إلى فلان وقد ذكر النسبة باسم الجمع وأقل الجمع ثلاثة، أما في ~~الفصل الثاني المنع لمعنى في هؤلاء فتعلقت اليمين بأعيانهم وصار تقدير ~~المسألة لا أكلم هؤلاء فما لم يكلم الكل لا يحنث. وإن نوى الحالف في الفصل ~~الأول الدواب كلها الغلمان كلها يدين فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء ~~لأنه نوى حقيقة كلامه، كذا في الزيادات. وظاهره أنه لا يحنث بواحدة في ~~الكل. # وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يحنث بالواحد في بني آدم ويحنث ~~في غيره فإذا حلف لا يكلم عبيد فلان وله ثلاثة فكلم ms2603 واحدا منهم لا يحنث ~~ويمينه على الكل بخلاف لا أركب دوابه ولا ألبس ثيابه. وفي الواقعات: قال ~~والله لا أكلم إخوة فلان وله أخ والأخ واحد، فإن كان يعلم يحنث إذا كلم ذلك ~~الواحد لأنه ذكر الجمع وأراد الواحد، فإن كان لا يعلم لا يحنث لأنه لم يرد ~~الواحد فبقيت اليمين على الجمع كمن حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب ~~وليس له فيه إلا رغيف واحد وهو لا يعلم لا يحنث ا ه‍. وقيد المصنف بالأيام ~~ونحوها لأنه لو قال والله لا أكلم الفقراء أو المساكين أو الرجال فكلم ~~واحدا منهم يحنث لأنه اسم جنس بخلاف قوله رجالا أو نساء، كذا في الواقعات. ~~ففي المنكر فلا فرق بين الكل، وأما في المعرف فإنه ينصرف للمعهود إن أمكن، ~~وإلا فهو للجنس لأن الألف واللام إذا دخلت على الجمع ولا عهد فإنه يبطل ~~معنى الجمعية كقوله لا اشتري العبيد لا أتزوج النساء كما عرف في الأصول. ~~وفي الذخيرة: الأصل أن الحكم إذا علق بجمع منكر كعبيد ورجال ونساء يتعلق ~~وقوعه بأدنى الجمع الصحيح وهو الثلاثة دون المثنى، ومتى علق بجميع معرف ~~بالألف واللام يتعلق بأدنى ما ينطلق عليه ذلك الاسم عند عامة المشايخ إذا ~~لم يكن ثمة معهود كالحكم المعلق باسم الجنس، وعند بعض المشايخ ينصرف إلى كل ~~الجنس ا ه‍. وفي تهذيب القلانسي: وأما الأطعمة والنساء والثياب يقع على ~~واحد إجماعا، ولو نوى الكل صحت نيته ا ه‍. وفي الظهيرية: لو قال والله لا ~~أكلمك كل يوم من أيام هذه الجمعة فكلمه في تلك الجمعة ليلا أو نهارا مرة ~~واحدة حنث به، ولو قال والله لا أكلمك في كل يوم من أيام هذه الجمعة لا ~~يحنث حتى يكلمه في كل يوم، ولو ترك كلامه يوما واحدا لا يحنث، وإن كلمه كل ~~يوم لا يحنث إلا مرة واحدة لاتحاد الاسم، ولو حلف لا يكلم فلانا أيامه هذه ~~قال أبو يوسف: هو على ثلاثة أيام. ولو قال لا أكلمه أيامه فهو ms2604 على العمر ~~ولو قال لا أكلمك يوما بعد الأيام عن محمد إن كلمه في سبعة أيام لا يحنث ~~وبعد السبعة يحنث والمعنى فيه على أصل محمد ظاهر ا ه‍ والله أعلم. ~~PageV04P572 # باب اليمين في الطلاق والعتاق قال المصنف في الكافي: الأصل في هذا الباب ~~أن الولد الميت ولد في حق غيره لا في حق نفسه، وأن الأول اسم لفرد سابق ~~والأخير لفرد لاحق، والوسط لفرد بين العددين المتساويين وأن الشخص الواحد ~~متى اتصف بواحد من هذه الثلاثة فلا يتصف بالآخر للتنافي بينهما ولا كذلك ~~الفعل لأن اتصافه بالأولية لا ينافي اتصافه بالآخرية لأن الفعل الثاني غير ~~الأول. فلو قال آخر تزوج أتزوج فالتي أتزوجها طالق طلقت المتزوجة مرتين ~~لأنه جعل الآخر وصفا للفعل وهو العقد وعقدها هو الآخر كما سيأتي بيانه ~~قوله: (إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت بخلاف فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر ~~حيا عتق الحي وحده) أي لو قال لامرأته إن ولدت فأنت طالق أو قال لامته إن ~~ولدت فأنت حرة فولدت ولدا ميتا طلقت المرأة وعتقت الجارية لأن الموجود ~~مولود فيكون ولدا حقيقة ويسمى به في العرف ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي ~~به العدة، والدم بعده نفاس وأمه أم ولد فيتحقق الشرط وهو ولادة الولد بخلاف ~~ما لو قال لامته إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي ~~وحده عند أبي حنيفة. وقالا: لا يعتق واحد منهما لأن الشرط قد تحقق بولادة ~~الميت على ما بينا فتنحل اليمين لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل للحرية وهو ~~الجزاء. ولأبي حنيفة أن مطلق الاسم قد تقيد بوصف الحياة لأنه قصد إثبات ~~الحرية جزاء وهي قوة حكمية تظهر في دفع تسليط الغير فلا يثبت في الميت ~~فيتقيد بوصف الحياة كما إذا قال إذا ولدت ولدا حيا بخلاف جزاء الطلاق وحرية ~~الام لأنه لا يصلح مقيدا. وأشار المصنف إلى أنه لو قال أول ولد تلدينه فهو ~~حر أنه يتقيد بوصف الحياة عنده ms2605 حتى لو ولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي. ~~وعندهما لا يعتق. وأما إذا قيده بالحياة نصا فإنه يعتق الحي اتفاقا وإلى ~~أنه لو قال أول عبد يدخل علي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم آخر حي فإنه ~~يعتق الآخر الحي وهو بالاجماع على الصحيح. والعذر لهما أن العبودية بعد ~~الموت لا تبقى لأن الرق يبطل بالموت بخلاف الولد أو الولادة. وأشار ~~بالمسألة الأولى إلى أنها لو أسقطت سقطا مستبين الخلق فإنها تطلق وتعتق ~~لأنه ولد شرعا ولم لم يستبن شئ من خلقه لا يعتبر وتقدم حكمه في الحيض. ~~PageV04P573 # قوله: (أول عبد أملكه فهو حر فملك عبد أعتق ولو ملك عبدين ثم آخر لا يعتق ~~واحد منهم) لأن الأول اسم لفرد سابق وقد وجد في المسألة الأولى وانعدم ~~التفرد في الثانية في الأوليين وانعدم السبق في الثالث فانعدمت الأولية ~~قوله: (ولو زاد وحده عتق الثالث) أي لو قال أول عبد أملكه وحده فهو حر فملك ~~عبدين ثم ملك آخر عتق العبد الثالث لأنه يراد به التفرد في حال سبب الملك ~~لأن وحده للحال لغة والثالث سابق في هذا الوصف، ولا فرق بين أن يذكر الملك ~~أو الشراء، ومراد المصنف من زيادة وحده أنه زاد وصفا للأول سواء كان وحده ~~أو لا فيشمل ما لو قال أول عبد أشتريه بالدنانير فهو حر فاشترى عبدا ~~بالدراهم أو بالعروض ثم اشترى عبدا بالدنانير فإنه يعتق. وكذا لو قال أول ~~عبد أشتريه أسود فهو حر فاشترى عبد أبيض ثم أسود فإنه يعتق. وقيد بوحده ~~لأنه لو قال أول عبد أشتريه واحدا فهو حر فاشترى عبدين ثم اشترى عبدا فإنه ~~لا يعتق الثالث لاحتمال أن يكون حالا للعبد أو للمالك فلا يعتق بالشك ~~وتمامه في التبيين. وواحدا بالنصب على أنه حال، وأما إذا كان مجرورا فهو ~~صفه للعبد فهو كوحدة كما لا يخفى. ولو قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ~~ونصف عبد عتق العبد الكامل لأن نصف العبد ليس بعبد فلم ms2606 يشاركه في اسمه فلا ~~يقطع عنه اسم الأولية والفردية كما لو ملك معه ثوبا أو نحوه بخلاف ما إذا ~~قال أول كر أملكه فهو هدي فملك كرا ونصفا حيث لا يلزمه شئ لأن النصف يزاحم ~~الكل في المكيلات والموزونات لأنه بالضم يصير شيئا واحدا بخلاف الثياب ~~والعبيد قوله: (فلو قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبد أو مات لم يعتق) لأن ~~الآخر بكسر الخاء فرد لا حق ولا PageV04P574 # سابق له فلا يكون لاحقا ولهذا يدخل في الأول فيستحيل أن يدخل في ضده، وفي ~~فتح القدير: وهذه المسألة مع التي تقدمت تحقق أن المعتبر في تحقق الآخرية ~~وجود سابق بالفعل وفي الأولية عدم تقدم غيره لا وجود آخر متأخر عنه وإلا لم ~~يعتق المشتري في قوله أول عبد أشتريه فهو حر إذا لم يشتر بعده غيره اه‍. ~~والضمير في مات راجع إلى المالك قوله: (فلو اشترى عبدا ثم عبدا ثم مات عتق ~~الآخر) لأنه فرد لاحق فاتصف بالآخرية، ولم يذكر المصنف وقت عتقه للاختلاف ~~فعند الإمام يستند العتق إلى وقت الشراء حتى يعتبر من جميع المال إن كان ~~اشتراه في صحته عند أبي حنيفة وإلا من الثلث. وعندهما يعتق مقتصرا على حالة ~~الموت فيعتبر من الثلث على كل حال لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره ~~بعده وذلك يتحقق بالموت فكان الشرط متحققا عند الموت فيقتصر عليه، ولأبي ~~حنيفة أن الموت معرف، فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء فيثبت مستندا ~~وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به كما إذا قال آخر امرأة أتزوجها ~~فهي طالق ثلاثا فيقع عند الموت عندهما وترث بحكم أنه فار ولها مهر واحد ~~وعليها العدة أبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة، فإن كان الطلاق رجعيا ~~فعليها عدة الوفاة وتحد، وعنده يقع منذ تزوجها، فإن كان دخل بها فلها مهر ~~ونصف مهر بالدخول بشبهة ونصف مهر بالطلاق قيل الدخول وعدتها بالحيض بلا ~~حداد ولا ترث منه، ولو قال آخر امرأة أتزوجها طالق فتزوج امرأة ثم أخرى ms2607 ثم ~~طلق الأولى ثم تزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة لأن التي أعاد عليها ~~التزوج اتصفت بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية للتضاد كمن قال آخر عبد أضربه ~~فهو حر فضرب عبدا ثم ضرب آخر ثم أعاد الضرب في الأول ثم مات عتق المضروب ~~مرة بخلاف الفعل كما قدمناه أول الباب، وقيد بموت المولى لأنه لا يعلم أن ~~الثاني آخرا لا بموت المولى لجواز أن يشتري غيره فيكون هو الآخر ولم يذكر ~~المصنف الأوسط. قال في البدائع: ولو قال أوسط عبد أشتريه فهو حر فكل عبد ~~فرد له حاشيتان متساويتان فيما قبله وبعده فهو أوسط ولا يكون الأول ولا ~~الآخر وسطا أبدا ولا يكون الوسط إلا في وتر ولا يكون في شفع، فإذا اشترى ~~عبدا ثم عبدا ثم عبدا فالثاني هو الوسط، فإذا اشترى رابعا خرج الثاني من أن ~~يكون أوسط، فإذا اشترى خامسا صار الثالث هو الوسط، فإذا اشترى سادسا خرج من ~~أن يكون أوسط وعلى هذا فقس اه‍. # قوله: (كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون عتق الأول) لأن ~~البشارة اسم PageV04P575 # لخبر سار صدق ليس للمبشر به علم عرفا ويتحقق ذلك من الأول دون الباقين، ~~وأصله ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن فقال ~~عليه السلام: من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن ~~أم عبد، فابتدر إليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فسبق أبو بكر عمر فكان ~~يقول: بشرني أبو بكر وأخبرني عمر. ولو كتب إليه أحدهما كتابا بالبشارة يعتق ~~إلا إذا نوى المشافهة لأن البشارة قد تكون بالكتابة لأن الكتابة من الغائب ~~بمنزلة الخطاب من الحاضر، وكذا لو أرسل إليه رسولا فإنه يعتق في البشارة ~~والخبر بخلاف الحديث لا يحنث إلا بالمشافهة. ولو حلف لا يدعو فلانا فكتب ~~إليه يدعوه حنث كما في الذخيرة. وقيدناها بالصدق لأنه لو بشره كذبا لا يقع ~~لأنه وإن ظهر في بشرة الوجه الفرح والسرور باعتبار الظاهر لكنه ms2608 قد زال لما ~~تبين له خلافه بخلاف من أخبرني أن فلانا قدم فكذا فأخبره واحد كذبا فإنه ~~يعتق لأنه ينطلق على الكذب والصدق بخلاف ما إذا قال من أخبرني بقدومه فلا ~~بد من الصدق كما قدمناه، ففي البشارة لا فرق بين أن يأتي بالباء أو لا ~~بخلاف الخبر، وقد علم الفرق في بحث الباء من الأصول والكتابة كالخبر، فلو ~~قال إن كتبت أن فلانا قدم فكذا فكتب كذبا عتق لأنها جمع الحروف وقد وجد ~~بخلاف إن كتبت بقدومه فلا بد من قدومه حقيقة، فلو كتب بقدومه غير عالم به ~~وقد قدم حقيقة عتق بلغ الخبر إلى الحالف أولا لوجود الشرط كما في المحيط. ~~وأما الاعلام فلا بد فيه من الصدق لأن الاعلام إثبات العلم والكذب لا ~~يفيده، كذا في البدائع. ولا فرق فيه بين أن يأتي بالباء أولا كما في ~~الذخيرة. وخرج الخبر الضار فليس ببشارة عرفا وإن سماه الله بشارة في قوله ~~تعالى * (فبشرهم بعذاب أليم) * [آل عمران: 12] لأنه بشارة لغة والكلام في ~~العرف. وفي المحيط: # لو قال أول من بشرني بقدوم فلان من عبيدي فهو حر فأرسل بعض عبيده عبدا ~~آخر فقال قل للمولى إن فلانا يقول لك قد قدم فلان فأبلغه ذلك العبد قال ~~يعتق المرسل دون الرسول وهو بمنزلة الكتابة، ولو قال الرسول إن فلانا قد ~~قدم ولم يقل أرسلني إليك فلان عبدك بكذا عتق الرسول دون المرسل قوله: (وإن ~~بشروه معا عتقوا) لتحققها من الجميع قال تعالى * (فبشروه بغلام عليم) * ~~[الذاريات: 82]. PageV04P576 # قوله: (وصح شراء أبيه للكفارة لا شراء من حلف بعتقه وأم ولده) لأن شراء ~~القريب إعتاق لأنه عليه السلام جعل نفس الشراء إعتاقا لأنه لا يشترط غيره ~~فصار نظير قوله سقاه فأرواه فصادف النية العلة فأجزأه عن الكفارة، وأما ~~شراء من حلف بعتقه كما إذا قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي به ~~كفارة عن يمينه أو غيرها فإنه لا يجزئه لأن الشرط قران النية بعلة العتق ~~وهي اليمين، فأما الشراء فشرطه، وأما ms2609 أم الولد فقد تقدم في الظهار أنه لو ~~أعتقها عن كفارته لا يجوز وليس هذا بمراده هنا. وأما قوله أم الولد معطوف ~~على من يعني أنه لو قال لامة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن ~~كفارة يميني ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط ولا تجزئه عن الكفارة لأن ~~حريتها مستحقة بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه بخلاف ما إذا قال ~~لقنة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني حيث يجزئه عنها إذا اشتراها لأن ~~حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل الإضافة إلى اليمين وقد قارنته ~~النية. والحاصل أن النية إذا قارنت علة العتق ورق المعتق كامل صح التكفير ~~وإلا فلا. وقولهم هنا إن اليمين علة العتق من باب إطلاق الكل وإزادة الجزء ~~لأن العلة هو الجزاء وهو أنت حر لا مجموع اليمين من الشرط والجزاء. وقيد ~~بالشراء لأنه لو ورث قريبه ونواه عن كفارته لا يصح لأنه لم يوجد من جهته ~~فعل حتى يجعل تحريرا، كذا في المحيط. وينبغي أنه لو وهب له قريبه أو تصدق ~~به عليه أو أوصى له به أو جعل مهرا لها فنوى أن يكون عن كفارته عند قبوله ~~فإنه يجوز لأن النية صادفت العلة الاختيارية بخلاف الإرث لأنه جبري ولم أره ~~منقولا صريحا وكلامهم يفيده دلالة قوله: (إن تسريت أمة فهي حرة صح لو في ~~ملكه وإلا لا) أي وإن لم يكن في ملكه لم يصح التعليق لأنها إن كانت في ملكه ~~فقد انعقدت اليمين في حقها لمصادفتها الملك، وهذا لأن الجارية منكرة في هذا ~~الشرط فتتناول لكل جارية على الانفراد. وأما إذا اشترى جارية وتسراها فإنها ~~لا تعتق خلافا لزفر فإنه يقول: التسري لا يصح إلا في الملك. فكان ذكره ذكر ~~الملك فصار كما إذا قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج مذكورا. ~~ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري وهو شرط فيتقدر بقدره، ولا ~~يظهر في حق صحة الجزاء وهو الحرية، وفي مسألة الطلاق إنما يظهر ms2610 في حق الشرط ~~دون الجزاء حتى لو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها واحدة ~~لا تطلق ثلاثا فهذا وزان مسألتنا. قيد بقوله فهي حرة لأنه لو قال إن تسريت ~~أمة فأنت طالق أو عبدي حر فتسري من في ملكه أو من اشتراه بعد التعليق فإنها ~~PageV04P577 # تطلق ويعتق العبد لوجود الشرط بلا مانع. قال في التبيين: لو قال لامة إن ~~تسريت بك فعبدي حر فاشتراها فتسرى بها عتق عبده الذي كان في ملكه وقت الحلف ~~ولا يعتق من اشتراه بعده اه‍. فاحفظ هذا فإن بعض أهل العصر فاس مسألة تعليق ~~الطلاق بالتسري على مسألة المختصر وهو غلط فاحش لأن المنكوحة يصح تعليق ~~طلاقها بأي شرط كان. ثم اعلم أن التسري هنا تفعل من السرية وهو اتخاذها ~~والسرية إن كانت من السرور فإنها تسر بهذه الحالة ويسر هو بها، أو من السرو ~~والسيادة فضم سيئها على الأصل. وإن كانت من السر بمعنى الجماع أو بمعنى ضد ~~الجهر فإنها قد تخفى على الزوجات الحرائر فضمها من تغييرات النسب كما قالوا ~~دهري بالضم في النسبة إلى الدهر. وفي النسبة إلى السهل من الأرض سهلي بالضم ~~والفعل منه بحسب اعتبار مصدره. ومعنى التسري عند أبي حنيفة ومحمد أن يحصن ~~أمته ويعدها للجماع أفضى إليها بمائه أو عزل عنها. وعند أبي يوسف أن لا ~~يعزل ماءه مع ذلك فعرف أنه لو وطئ أمة له ولم يفعل ما ذكرناه من التحصين ~~والاعداد لا يكون تسريا وإن لم يعزل عنها وإن علقت منه، ولو حلف لا يتسرى ~~فاشترى جارية فحصنها ووطئها حنث، ذكره القدوري في التجريد عن أبي حنيفة ~~ومحمد، كذا في فتح القدير. # قوله: (كل مملوك لي حر عتق عبيده القن وأمهات أولاده ومدبروه لا مكاتبه) ~~لوجود الإضافة المطلقة فيما عدا المكاتب إذا لملك ثابت فيهم رقبة ويدا، ولا ~~يدخل المكاتب إلا بالنية لأن الملك غير ثابت يدا فيه ولهذا لا يملك إكسابه، ~~ولا يحل له وطئ المكاتبة بخلاف المدبر وأم الولد فاختلت الإضافة ms2611 ومعتق ~~البعض كالمكاتب لما ذكرنا، وقد قدمنا الكلام عليه في العتق المعلق فراجعه ~~قوله: (هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وخير في الأولين وكذا العتق ~~والاقرار) يعني لو قال لعبيده هذا حر أو هذا وهذا عتق الأخير وله الخيار في ~~الأولين، وكذا لو قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان وفلان لزمه خمسمائة ~~للأخير، وله أن يجعل خمسمائة لأيهما شاء. والأصل هنا أن كلمة أو لاثبات أحد ~~المذكورين وقد أدخلها بين الأولين وعطف الثالث على الواقع منهما لأن العطف ~~للمشاركة في الحكم فيختص بمحل الحكم. وذكر في المغني في مسألة الاقرار أن ~~النصف للأول والنصف للأخيرين والصواب الأول وعليه المعنى لأن الثالث معطوف ~~على من له الحق منهما فيكون شريكا له، ولو كان معطوفا على ما يليه كما ذكر ~~لكان المقربه للأول وحده أو للأخيرين لأنه أوجبه لاحد PageV04P578 # المذكورين لا لهما فتنتفي الشركة إلا إذا مات قبل البيان. قيد بكون أو ~~دخلت في الاثبات لأنها لو دخلت في النفي كما إذا قال والله لا أكلم فلانا ~~أو فلانا وفلانا، فإن كلم الأول وحده حنث ولا يحنث بكلام أحد الأخيرين حتى ~~يكلمهما فجعل الثالث في الكلام مضموما إلى الثاني على التعيين، وفيما تقدم ~~جعل مضموما إلى من وقع له الحكم لأن أو إذا دخلت بين شيئين تناولت أحدهما ~~منكرا إلا أن في الطلاق ونحوه الموضع موضع الاثبات فتخص فتطلق إحداهما وفي ~~الكلام الموضع موضع النفي فتعم عموم الافراد قال الله تعالى * (ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا) * [الانسان: 42] فصار كأنه قال لا أكلم فلانا ولا ~~فلانا فينضم الثالث إلى ما يليه لأنه لما كانت أو لعموم الافراد صار كل ~~واحد منهما كلاما على حدة كان الأول انقطع وشرع في الكلام الثاني والعطف ~~فيه لا ينصرف إلى الأول بخلاف الطلاق وأمثاله، فإن الاتصال فيه بين ~~الكلامين ثابت فيكون الثالث معطوفا على من وجب له الحكم وتمامه في التبيين، ~~وقيد بما إذا لم يذكر للثاني والثالث خبرا، فإن ذكر له خبرا بأن ms2612 قال هذه ~~طالق أو هذه وهذه طالقان أو قال هذا حر أو هذا وهذا حران فإنه لا يعتق واحد ~~ولا تطلق بل يخير إن اختار الايجاب الأول عتق الأول وحده وطلقت الأولى ~~وحدها، وإن اختار الايجاب الثاني عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان والله أعلم. ~~PageV04P579 # باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها لما كانت ~~الايمان على هذه التصرفات أكثر منها على الصلاة والصوم والحج وما بعدها ~~قدمها عليها. والحاصل أن كل باب فوقوعه أقل مما قبله وأكثر مما بعده. واعلم ~~أن العقود أنواع ثلاثة: منها ما يتعلق حقوقه بمن وقع له العقد لا بالعاقد ~~كالنكاح، ومنها ما يتعلق حقوقه بالعاقد إذا كان العاقد أهلا لتعلق الحقوق ~~به كالبيع والشراء، ومن العقود ما لا حقوق له أصلا كالإعارة والابراء ~~والقضاء والاقتضاء، كذا في فتاوى قاضيخان. وهذا أولى مما في التبيين وفتح ~~القدير وغيرهما من تقسيمها إلى نوعين: نوع تتعلق حقوقه بالعاقد، ونوع لا ~~تتعلق حقوقه بالآمر. فإنه يخرج عنها ما ليس له حقوق أصلا فما تتعلق حقوقه ~~بالعاقد فإن الحالف لا يحنث بمباشرة وكيله لوجود الفعل من الوكيل حقيقة ~~وحكما، وما تتعلق حقوقه بالآمر وما لا حقوق له أصلا فإنه يحنث الحالف أن لا ~~يفعله بفعل وكيله كما يحنث بمباشرته لأن الوكيل فيه سفير ومعبر، وقد جعل في ~~المحيط العارية ونحوها مما تتعلق حقوقها بالآمر. # قوله: (ما يحنث بالمباشرة لا بالآمر البيع والشراء والإجارة والاستئجار ~~والصلح عن مال والقسمة والخصومة وضرب الولد) لأن العقد وجد من العاقد حتى ~~كانت الحقوق عليه ولهذا لو كان العاقد هو الحالف يحنث في يمينه فلم يوجد ما ~~هو الشرط وهو العقد من الآمر وإنما الثابت له حكم العقد إلا أن ينوي غير ~~ذلك. أطلقه المصنف وهو مقيد بما إذا كان الحالف يتولى العقود بنفسه، أما ~~إذا كان الحالف ذا سلطان كالأمير والقاضي ونحوهما لا يتولى العقد بنفسه ~~فإنه يحنث بالامر أيضا لأنه يمنع نفسه عما يعتاده، فإن كان الآمر يباشره ~~مرة ويفوض أخرى يعتبر الأغلب ms2613 كما في المحيط. وأطلق في الصلح عن مال وهو ~~مقيد بأن يكون عن الاقرار لأنه حينئذ بيع، أما الصلح عن إنكار فهو فداء ~~لليمين في حق المدعى عليه فيكون الوكيل من جانبه سفيرا محضا فكان من القسم ~~الثاني كما سنبينه في كتاب الوكالة. فعلى هذا إذا حلف المدعي أن لا يصالح ~~فلانا عن هذه الدعوى أو عن هذا المال فوكل فيه لا يحنث مطلقا، وإذا حلف ~~المدعى عليه ثم وكل به، فإن كان عن إقرار حنث، وإن كان عن انكار أو ~~PageV04P580 # سكوت لا يحنث. وقيد بالصلح عن المال احترازا عما صرح به في القسم الثاني ~~من الصلح عن دم العمد، وفي المحيط: لو حلف لا يصالح رجلا في حق يدعيه عليه ~~فوكل رجلا فصالحه لم يحنث، ولو قال والله لا أصالح فلانا فأمر غيره فصالحه ~~حنث في القضاء لأن الصلح لا عهدة فيه اه‍. ولعل المراد بالفرع الثاني الصلح ~~اللغوي بمعنى عدم العدواة والغيظ لا بمعنى أنه عقد برفع النزاع الذي هو ~~الصلح الفقهي. وفي الواقعات: حلف لا يشتري من فلان فأسلم إليه في ثوب حنث ~~لأنه اشترى مؤجلا. حلف لا يشتري عبد فلان فأجر به داره لا يحنث لأنه ليس ~~بشراء ألا ترى أنه لا شفعة فيها مع أن الشفعة تثبت في الشراء. # حلفه السلطان أن لا يشتري طعاما للبيع ثم اشترى طعاما لبيته ثم بداله ~~فباعه لا يحنث لأنه ما اشترى للبيع، وهذا كمن حلف لا تخرج امرأته إلى بيت ~~والدتها فخرجت للمسجد ثم زارت والدتها لا يحنث. حلف لا يشتري ثوبا جديدا ~~فتفسير الجديد ما لا ينكسر حتى يصير شبه الخلق ويجب أن يكون جديدا قبل ~~الغسل وبعده لا لاعتبار العرف. حلف لا يشتري بقلا فاشترى أرضا فيها مبقلة ~~قد نبتت وشرط ذلك معها حنث. وكذلك لو حلف لا يشتري رطبا فاشترى نخلا بها ~~رطب وشرط ذلك حنث لأنه لو لم يشترط لا يدخل في البيع فإذا شرطه حتى دخل ~~يكون له حصة من الثمن فصار مشتريا ms2614 له. حلف أن لا يبيع داره فأعطاها امرأته ~~في صداقها حنث، كذا ذكر هنا. ويجب أن يكون الجواب على التفصيل إن تزوجها ~~على الدار لا يحنث لأن هذا ليس ببيع، وإن تزوجها على الدراهم ثم أعطاها ~~عوضا عن تلك الدراهم حنث لأن هذا بيع اه‍. وفي البدائع: حلف لا يشتري ذهبا ~~ولا فضة فاشترى من دراهم أو دنانير أو آنية أو تبرا أو مصوغ حلية أو غير ~~ذلك مما هو ذهب أو فضة فإنه يحنث في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يحنث في ~~الدراهم والدنانير للعرف. ولو حلف لا يشتري حديدا فهو على مضروبه وإبره ~~سلاحا كان أو غير سلاح في قول أبي يوسف. وقال محمد: إن اشترى شيئا من ~~الحديد يسمى بائعه حدادا يحنث وإلا فلا، وبائع الابر لا يسمى حدادا. ولو ~~حلف لا يشتري صفرا فاشترى طست صفر أو كوزا أو تورا حنث وكذلك عند محمد. ~~وقال محمد: لو اشترى فلوسا لا يحنث، ولو حلف لا يشتري صوفا فاشترى شاة على ~~ظهرها صوف لم يحنث، وكذا لو حلف لا يشتري لحما فاشترى شاة حية لم يحنث. ولو ~~حلف لا يشتري دهنا فهو على دهن جرت العادة بالادهان به، ولو حلف لا يشتري ~~بنفسجا أو لا PageV04P581 # يشمه فهو على الدهن والورق، وأما الحناء والورد فهو على الورق دون الدهن. ~~ولو حلف لا يشتري بزرا فاشترى دهن بزر حنث، وإن اشترى حبا لم يحنث اه‍. # وفي الظهيرية: ولو قال لامرأته إن اشتريت شيئا فأنت طالق فاشترت الماء ~~قالوا: إن اشترته في قربة أو جرة طلقت، وإن دفعت الجرة إلى السقاء وخبزا ~~حتى يحمل لها الماء لا تطلق. ولو باع عبده من رجل وسلم إلى المشتري ثم حلف ~~البائع أن لا يشتريه من فلان ثم إن المشتري أقال البيع وقبل البائع الإقالة ~~لا يحنث، ولو كان الثمن ألف درهم فوقعت الإقالة بمائة دينار أو بأكثر من ~~الثمن الأول أو أقل حنث. قيل: هذا قولهما. وأما على قول أبي حنيفة لا ms2615 يحنث ~~لكونه إقالة على كل حال على ما عرف. ولو حلف وقال والله ما اشتريت اليوم ~~شيئا وقد كان اشترى في ذلك اليوم أشياء لكن بالتعاطي فقد قيل يحنث في ~~يمينه. وفي مجموع النوازل: وضع المسألة في طرف المبيع فقال إذا حلف لا يبيع ~~الخبز فجاء رجل فأعطاه دراهم لأجل الخبز ودفع هو إليه الخبز لا يحنث. وذكر ~~في شهادات القدوري ما يؤيده ما ذكر في مجموع النوازل فقال: لا يسع لمن عاين ~~ذلك أن يشهد على البيع بل يشهد على التعاطي. # وإلى هذا مال الماتريدي. ولو حلف لا يشتري قميصا فاشترى قميصا مقطعا غير ~~مخيط لا يحنث. ولو قال إن بعث غلامي هذا أحدا من الناس فامرأته كذا فباعه ~~من رجلين حنث، وكذا إذا قال إن أكل هذا الرغيف أحد فأكله اثنان حنث في ~~يمينه. وفي القنية: حلف لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث. باع جاريته ~~ثم قال إن دخلت هي في بيعي فهي حرة فإن ردت عليه بغير قضاء تعتق وإلا فلا. ~~حلف إن اشتراها يحنث بالإقالة حلف لا يبيع يحنث ببيع التلجئة اه‍. وعلى هذا ~~فالهبة بشرط العوض داخلة تحت يمين لا يهب نظرا إلى أنها هبة ابتداء فيحنث، ~~وداخلة تحت يمين لا يبيع نظرا إلى أنها بيع انتهاء فيحنث بها. ولو قال إن ~~أجرت داري هذه فهي صدقة ثم احتاج إلى إجارتها فالمخرج له عن اليمين أن ~~يبيعها الحالف من غيره ثم يوكل المشتري الحالف بالإجارة فيؤاجرها بعد القبض ~~ثم يشتريها فتخرج عن يمينه بالإجارة على ملك المشتري اه‍. وقد يقال لا حاجة ~~إلى هذا التكليف لأنه لو وكل في إجارتها لا يحنث فكذا لا يلزمه التصدق بها ~~إلا أن يفرق بين النذر واليمين، وسيأتي الفرق بين ضرب الولد وضرب الغلام. ~~وفي الذخيرة: حلف لا يؤجر وله مستغلات آجرتها امرأته PageV04P582 # وقبضت الأجرة فأنفقت أو أعطتها زوجها لا يحنث، وتركها في أيدي الساكنين ~~لا يكون إجارة فلو قال للساكنين اقعدوا في هذه المنازل فهو إجارة ms2616 ويحنث، ~~وكذا إذا تقاضى منهم أجرة شهر لم يسكنوا فيه بخلاف ما إذا أنقده أجرة شهر ~~قد سكنوا فيه فإنه ليس بإجارة اه‍. # قوله: (وما يحنث بهما النكاح والطلاق والخلع والعتق والكتابة والصلح عن ~~دم العمد والهبة والصدقة والقرض والاستقراض وضرب العبد والذبح والبناء ~~والخياطة والايداع والاستيداع والإعارة والاستعارة وقضاء الدين وقبضه ~~والكسوة والحمل) بيان لثلاثة أنواع: الأول ما ترجع حقوقه إلى الآمر. الثاني ~~ما لا حقوق له أصلا. الثالث ما كان من الافعال الحسية. والضمير في قوله ~~بهما عائد إلى المباشرة والامر وفيه تسامح لأنه لا يحنث بمجرد الامر بل لا ~~بد من فعل الوكيل حتى لو حلف لا يتزوج فوكل به لا يحنث حتى يزوجه الوكيل، ~~فلو قال وما يحنث بفعله وفعل ما موره لكان أولى. وفسر الشارح الزيلعي الامر ~~بالتوكيل وليس مقتصرا عليه بل هو أعم من التوكيل والرسالة لأنه يحنث ~~بالرسالة. والدليل على عدم اقتصاره على التوكيل أن من هذا النوع الاستعواض ~~والتوكيل به غير صحيح، وإنما حنث في هذا النوع بفعل المأمور لما أن غرض ~~الحالف التوقي عن حكم العقد وحقوقه وهذه العقود تنتقل إليه بحقوقها فصار ~~كمباشرته في حق الأحكام وصار الوكيل سفيرا ومعبرا ولهذا لا يستغنى عن ~~إضافتها إلى الآمر. وما كان من الافعال حسيا كضرب الغلام والذبح ونحوهما ~~منقول أيضا إلى الآمر حتى لا يجب الضمان على الفاعل فكان منسوبا إليه ~~فيحنث. وقد فرق المصنف بين ضرب الولد وضرب العبد، فلو حلف لا يضرب ولده ~~فضربه غيره بأمره لا يحنث، ولو حلف لا يضرب عبده فضربه غيره بأمره حنث بناء ~~على أن منفعة ضرب الولد عائدة إلى الولد المضروب وهي التأدب والتثقيف أي ~~التقويم وترك الاعوجاج في الدين والمروءة والأخلاق فلم ينسب فعل المأمور ~~إلى الآمر وإن كان يرجع إلى الأب أيضا لكن أصل المنافع وحقيقتها إنما ترجع ~~إلى المتصف بها فلا موجب للنقل بخلاف ضرب العبد فإن منفعته راجعة إلى الآمر ~~على الخصوص وهو ما يحصل من أدبه وانزجاره وإن كان ms2617 نفعه يرجع إلى العبد لكنه ~~غير مقصود. فالحاصل أن المقصود من ضرب الولد حاصل له وإن حصل للأب ضمنا، ~~والمقصود من ضرب العبد حاصل للمولى وإن حصل للعبد ضمنا فافترقا. وفي فتح ~~القدير: وما في عرفنا PageV04P583 # وعرف عامتنا فإنه يقال ضرب فلان اليوم ولده وإن لم يباشر، ويقول العامي ~~لولده غدا أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولدان يضربه فيعد الأب نفسه أنه قد ~~حقق إيعاده ذلك ولم يكذب فمقتضاه أن تنعقد على معنى لا يقع به ضرب من جهتي ~~ويحنث بفعل المأمور اه‍. وينبغي أن يكون مرادهم بالولد الولد الكبير لأنه ~~لا يملك ضربه فهو كما لو حلف لا يضرب حرا أجنبيا فإنه لا يحنث إلا ~~بالمباشرة لأنه لا ولاية له عليه فلا يعتبر أمره إلا أن يكون الحالف سلطانا ~~أو قاضيا لأنهما يملكان ضرب الأحرار حدا وتعزيرا فملكا الامر به. وأما ~~الولد الصغير فكالعبد لما في فتاوى قاضيخان: # ولو حلف لا يضرب ولده الصغير فأمر غيره فضربه ينبغي أن يحنث الحالف لأن ~~الأب يملك ضرب ولده الصغير فيملك التفويض إلى غيره ويكون بمنزلة القاضي ~~والسلطان اه‍. وإنما لم يجزم به في الفتاوى لأن الولد أعم من الصغير ~~والكبير ولم يخصص بالكبير في الروايات. # وفي الذخيرة: ولو حلف على امرأته لا يضربها فأمر غيره حتى ضربها فقد قيل ~~إنها نظير العبد فيحنث في يمينه، وقيل إنها نظير الولد فلا يحنث الحالف في ~~يمينه اه‍. ولم يرجح وينبغي ترجيح الثاني لأن معظم المنفعة تعود لها وإن ~~حصلت للزوج ضمنا ولو نوى المباشرة بنفسه فقط في هذه النوع قالوا: فما كان ~~الحكميات كالتزوج والطلاق فإنه يصدق ديانة لا قضاء، وما كان من الحسيات ~~كالضرب والذبح فإنه يصدق ديانة وقضاء. والفرق أن الطلاق ليس إلا تكلما ~~بكلام يفضي إلى الوقوع والامر بذلك مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما، فإذا ~~نوى أن لا يليه فقد نوى الخصوص في العام فلا يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر. ~~وما كان حسيا فإنه يعرف بأثره المحسوس في المحل وإنما ms2618 يحصل بالفعل فكان فيه ~~حقيقة والنسبة إلى الآمر بالسبب مجاز، فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى حقيقة ~~كلامه. وقيد بالنكاح لأنه لو قال والله لا أزوج فلانة فأمر رجلا فزوجها لا ~~يحنث بخلاف التزوج. قال محمد بن الوليد: # سألت نجم الدين عن الفرق فقال: التزويج بأمره لا يلحقه حكمه والتزوج ~~بأمره يثبت حكمه لو وهو الحل، كذا في الفيض معزيا إلى مجموع النوازل. وفي ~~البدائع: حلف لا يزوج بنته الصغيرة فتزوجها رجل بغير أمره فأجاز حنث لأن ~~حقوقه تتعلق بالمجيز، ولو حلف لا يزوج ابنا له كبيرا فأمر رجلا فزوجه ثم ~~بلغ الابن فأجاز أو زوجه رجل وأجاز الأب ورضي الابن لم يحنث، وسيأتي تمامه ~~في قوله لو حلف لا يتزوج فأجاز بالقول حنث وبالفعل لا. وفي الظهيرية: رجل ~~قال لامرأة لا يحل له نكاحها إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث لأن يمينه ~~تنصرف إلى ما يتصور. عبد حلف أن لا يتزوج فزوجه مولاه وهو كاره لذلك لم ~~يحنث لأن لفظ النكاح وجد من المولى. ولو حلف رجل أن لا يتزوج امرأة فأذكره ~~على النكاح فتزوج PageV04P584 # حنث في يمينه لأنه وجد لفظ النكاح منه. رجل حلف أن لا يتزوج من أهل هذه ~~الدار وليس للدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج منهم أو قال لا أتزوج من بنات ~~فلان وليس لفلان بنت ثم ولدت له بنت فتزوجها الحالف لا يحنث. ولو حلف لا ~~يتزوج من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل الكوفة لم تكن ولدت قبل اليمين ~~حنث. ولو حلف أن لا يتزوج بالكوفة ثم أراد أن يتزوج فالمخرج له أن يوكل ~~الرجل وكيلا والمرأة كذلك ثم يخرج الوكيلان ويعقدان عقد النكاح خارج الكوفة ~~فلا يحنث الحالف لأن المعتبر مكان العقد. ولو حلف لا يتزوج امرأة إلا على ~~أربعة دراهم فتزوج امرأة على أربعة دراهم وكمل القاضي عشرة أو زاد الزوج ~~بعد العقد من تلقاء نفسه في مهرها لا يحنث. ولو حلف لا يتزوج من نساء أهل ~~البصرة فتزوج امرأة كانت ms2619 ولدت بالبصرة ونشأت بالكوفة يحنث الحالف في قول ~~أبي حنيفة لأن المعتبر عنده في هذا المولد دون المنشأ. ولو حلف لا يتزوج ~~امرأة كان لها زوج قبله فطلق امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها قال محمد لا ~~يحنث في يمينه لأن يمينه تنصرف إلى غيرها. ولو طلق امرأته ثم قال إن تزوجت ~~امرأة باسمك فهي طالق ثم تزوجها لم تطلق. ولو قال إن تزوجت امرأة بهذا ~~الاسم فهي طالق فتزوجها طلقت. # والفرق أن فيما تقدم صارت معرفة بكاف الخطاب فلا تدخل تحت النكرة، وفيما ~~تأخر لم تصر معرفة فتدخل تحت النكرة. ولو حلف لا يتزوج امرأة على وجه الأرض ~~ونوى امرأة بعينها دين فيما بينه وبين الله تعالى لا في القضاء، ولو نوى ~~كوفية أو بصرية لا يدين أصلا، وكذا لو نوى امرأة عوراء أو عمياء، ولو نوى ~~عربية أو حبشية دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى الجنس اه‍. # وأطلق المصنف في الطلاق والعتاق وهو مقيد بأن يقعا بكلام وجد بعد اليمين، ~~أما إذا وقعا بكلام وجد قبل اليمين فلا يحنث حتى لو قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت لم يحنث لأن وقوع الطلاق عليها ~~بكلام كان قبل اليمين. ولو حلف أن لا يطلق ثم علق الطلاق بالشرط ثم وجد ~~الشرط حنث، ولو وقع الطلاق عليها بمضي مدة الايلاء فإن كان الايلاء قبل ~~اليمين لا يحنث وإلا حنث. ولو فرق بينهما بالعنة لا يحنث عند زفر، وعن أبي ~~يوسف روايتان. وعلى هذا لو حلف أن لا يعتق يشترط للحنث وقوع العتق بكلام ~~وجد بعد اليمين، ولو أدى المكاتب فعتق فإن كانت الكتابة قبل اليمين لا ~~يحنث، وإن كنت بعده يحنث، كذا في التبيين. PageV04P585 # وفي الظهيرية: حلف ليطلقن فلانة اليوم وفلانة أجنبية أو مطلقته ثلاثا أو ~~ممن لا يحل له نكاحها أبدا تنصرف يمينه إلى صورة الطلاق اه‍. وفي المحيط: ~~إذا حلف لا يكاتبه ففعله إنسان بغير أمره فأجازه حنث اه‍. وأما الهبة ms2620 ~~والصدقة ففي الظهيرية: حلف أن لا يهب لفلان فوهب هبة غير مقسومة حنث، وكذلك ~~الاعمار والنحل والارسال إليه مع رسوله. وصورة الاعمار أن يقول صاحب الدار ~~لغيره هي لك ما دمت حيا فإذا مت ردت إلي، وكذا لو أمر غيره حتى وهب حنث، ~~وكذا لو أجاز هبة الفضولي عبده، ولو حلف لا يهب لفلان فوهب على عوض حنث ولا ~~يحنث بالصفة في يمين الهبة اه‍. وأما القرض والاستقراض ففي الظهيرية: حلف ~~لا يستقرض فاستقرض ولم يقرضه حنث. وأما الإعارة والاستعارة ففي الظهيرية: ~~لو حلف لا يعبر ثوبه فلانا فبعث فلان وكيلا إلى الحالف واستعاره فأعاره ~~الحالف حنث، ولو حلف لا يستعير من فلان شيئا فأردفه فلان على دابته فردفه ~~لا يحنث اه‍. وفي الذخيرة: حلف لا يستعير من فلان شيئا ينصرف إلى كل موجود ~~تصح إعارته وكان ذلك عينا ينتفع به مع بقاء عينه، فإن دخل دار المحلوف عليه ~~ليستقي من بئره فاستعار منه الرشا والدلو اختلف المشايخ فيه، قيل يحنث، ~~وقيل لا لأنه لم تثبت يده عليهما لأنهما في يد صاحب الدار فلا يكون ~~مستعيرا. وهذا إشارة إلى أن الإعارة لا تتم إلا بالتسليم وهذا هو الطريق ~~فيما إذا أردفه على دابته فعلى قياس هذا التعليل إذا استعار منه الرشا ~~والدلو من بئر ليس في ملك المحلوف عليه يحنث اه‍. وقد زاد في الخانية أن من ~~هذا القسم تسليم لنفقة فإذا حلف لا ينفق فوكل حنث. ولم يذكر المصنف الشركة. # وفي الظهيرية: ولو حلف لا يعمل مع فلان في قصارة ففعل مع شريك فلان حنث، ~~ولو عمل مع عبده المأذون لا يحنث لأن كل واحد من الشريكين يرجع بالعهدة على ~~صاحبه ويصير الحالف عاملا مع المحلوف عليه وإن كان عقد الشركة نفسه لا يوجب ~~الحقوق، أما العبد المأذون فلا يرجع بالعهدة على المولى فلا يصير الحالف ~~شريكا لمولاه. ولو حلف لا يشارك فلانا في هذه البلدة ثم خرجا عنها وعقدا ~~عقد الشركة ثم دخلاها وعملا فيها، إن كان الحالف ms2621 نوى في يمينه أن لا يعقد ~~عقد الشركة في البلدة لا يحنث، وإن نوى أن لا يعمل بشركة فلان حنث. وإن دفع ~~أحدهما إلى صاحبه مالا مضاربة فهذا والأول سواء لأن المضاربة شركة في ~~عرفنا. ولو حلف لا يشارك فلانا فأخرج كل واحد منهما دراهمه واشتركا حنث ~~الحالف، خلطا أو لم يخلطا. ولو حلف لا يشارك فلانا فشاركه بمال ابنه الصغير ~~لا يحنث، ولو حلف لا يشارك فلانا ثم إن الحالف دفع إلى رجل مالا بضاعة ~~وأمره أن يعمل فيه برأيه فشارك المدفوع إليه المال الرجل الذي حلف رب ~~PageV04P586 # المال أن لا يشاركه يحنث لأن الحالف لأنه صار شريكا للمحلوف عليه لأن ~~المستبضع لاحق له في الربح فكان العامل شريحا لرب المال، ولو كان مكان ~~المستبضع مضارب والمسألة بحالها لا يحنث لأن المشارب له حق في الربح فكان ~~المحلوف عليه شريكا للمضارب، ولو كان المستبضع حلف أن لا يشارك أحدا فدفع ~~المال شريكه بإذن المستبضع لا يحنث رجل. قال لأخيه إن شاركتك فحلال الله ~~علي حرام ثم بدالهما أن يشتركا قالوا: إن كان للحالف ابن كبير ينبغي أن ~~يدفع الحالف ماله إلى ابنه مصاربة ويجعل لابنه شيئا يسيرا من الربح ويأذن ~~لابنه أن يعمل فيه برأيه، ثم إن للابن أن يشارك عمه فإذا فعل الابن ذلك كان ~~الابن ما شرط له الأب من لربح والفاضل على ذلك إلى النصف يكون للأب ولا ~~يحنث، ولو كان مكان الأب أجنبي فالجواب كذلك اه‍. وأشار المصنف بقضاء الدين ~~إلى أن الدفع كذلك. قال في المحيط: حلف لا يدفع إلى فلان ماله فأمر غيره ~~فضمنه ونقده بضمانه فهو حانث لأنه إذا أنقده رجع به عليه فصار كائنة دفعه ~~إليه، وكذلك لو أحاله عليه فأعطاه. ولو كانت الحوالة والكفالة بغير أمره لا ~~يحنث بأدائه، وكذا إذا تبرع رجل بالأداء اه‍. ثم أخدمها بغسل القصعة ~~فغسلتها، فإن كان من عادة المرأة أنها تغسل بنفسها لا غير يقع الطلاق لوجود ~~الشرط، وإن كان من عادتها أنها لا ms2622 تغسل إلا بخادمها وعرف الزوج ذلك لا يقع، ~~وإن كان من عادتها أنها تغسل بنفسها وبخادمها فالظاهر أنه يقع إلا إذا غنى ~~الزوج الآمر بالغسل فلا يقع اه‍. وأشار المصنف بقضاء الدين إلى أن الاعطاء ~~كذلك ولذا قال في المحيط: حلف ليعطين فلانا حقه فأمر غيره بالأداء أو أحاله ~~فقبض بر ولو كان بغير أمره حنث اه‍. وإذا حنث بالامر في حلفه لا يقضي دينه ~~بر بالتوكيل في حلفه ليقضين دينه وكذا في قبضه نفيا واثباتا، فإذا حلف ~~ليقضين من فلان حقه فأخذ من وكيله أو كفيله أو من المختال عليه بأمر ~~المطلوب بر، وإن كانت الحوالة والكفالة بغير أمر المطلوب لم يبر، كذا في ~~المحيط. ولم يذكر المصنف الحوالة والكفالة. # قال في المحيط: حلف لا يكفل عنه شيئا فكفل نفسه لا يحنث لأنه كفل به لا ~~عنه لأن كلمة عنه إنما تستعمل في الكفالة بالمال لا في الكفالة بالنفس. ~~يقال كفل عنه أي بماله وكفل به أي بنفسه. ولو كفل عن كفيله بأمره لا يحنث ~~لأنه ما كفل عنه وإنما كفل عن غيره. لو حلف لا يكفل فلانا أو لفلان فكفل ~~بنفسه حنث، ولو كفل عنه بالمال لا يحنث. حلف لا يكفل عن فلان فأحاله فلان ~~على الحالف لغريمه إن كان للمحتال له دين على المحيل يحنث وإلا فلا لأن في ~~الحوالة ما في الكفالة وزيادة لأن فيها التزاما وضمانا اه‍. وفي الذخيرة: ~~حلف لا يوضي بوصية فوهب في مرض موته شيئا لا يحنث لأن ذلك ليس بوصية لكن ~~أعطى الشرع لها حكم الوصية فلا يظهر في حق حكم الحنث اه‍. وفي الوقعات: حلف ~~لا يأتمن فلانا على شئ فأراه درهما وقال انظر إلى هذا ولم يفارقه لا يحنث ~~لأنه لم يأتمنه، ولو دفع إليه دابته وقال أمسكها حتى أصلي فهو حانث لأنه ~~أئتمنه عليه. ولم يذكر المصنف التولية وقد PageV04P587 # صارت حادثة الفتوى فسئلت عن قاضي القضاة لو حلف لا يولي فلانا القضاء ~~فوكل من ولاه فأجبت: يحنث لأنه ms2623 من قسم ما لا حقوق له فيحنث بفعل وكيله. # قوله: (ودخول اللام على البيع والشراء والإجارة والصياغة والخياطة ~~والبناء كأن بعت لك ثوبا لاختصاص الفعل بالمحلوف عليه بأن كان بأمره كان ~~ملكه أولا وعلى الدخول والضرب والأكل والشرب والعين كان بعت ثوبا لك ~~لاختصاصها به بأن كان ملكه أمره أولا) يعني أن اللام إذا تعلقت بفعل قبلها ~~فلا يخلو إما أن يكون ذلك الفعل تجري فيه النيابة أولا، فإن كان الأول فلا ~~يخلو إما أن تلي اللام الفعل متوسطة بينه وبين المفعول أو تلي المفعول، فإن ~~كان الأول كقوله إن بعت لك ثوبا إن اشتريت لك ثوبا إن أجرت لك بيتا إن صنعت ~~لك خاتما إن خطت لك ثوبا إن بنيت لك بيتا فإن اللام للاختصاص والوجه الظاهر ~~فيها التعليل، ووجه إفادتها الاختصاص أنها تضيف متعلقها وهو الفعل لمدخولها ~~وهو كاف الخطاب فيفيد أن المخاطب مختص بالفعل، وكونه مختصا به يفيد أن لا ~~يستفاد إطلاق فعله إلا من جهته وذلك يكون بأمره، وإذا باع بأمره كأن يبيعه ~~إياه من أجله وهي لام التعليل فصار المعقود عليه أن لا يبيعه من أجله، فإذا ~~دس المخاطب ثوبه بلا علمه فباعه لم يكن باعه من أجله لأن ذلك لا يتصور إلا ~~بالعلم بأمره، ويلزم من هذا كون هذا لا يكون إلا في الافعال التي تجري فيها ~~النيابة. وإن كان الثاني أعني ما إذا وقعت عقب المفعول كأن بعت ثوبا لك فهي ~~للاختصاص أيضا وهو اختصاص العين بالمخاطب وهو كون العين مملوكة للمخاطب ~~فيحنث إذا باع ثوبا مملوكا للمخاطب، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه، لأن ~~المحلوف عليه يوجد مع PageV04P588 # أمره وعدم أمره وهو بيع ثوب مختص بالمخاطب لأن اللام هنا أقرب إلى الاسم ~~الذي هو الثوب منه للفعل والقرب من أسباب الترجيح. وأما الثاني أعني ما إذا ~~كان الفعل لا تجري فيه النيابة مثل الأكل والشرب وضرب الغلام لأنه لا يحتمل ~~النيابة، فلا فرق بين أن تكون اللام عقب الفعل أو عقب العين ms2624 فإنها تكون ~~لاختصاص العين بالمخاطب نحو إن أكلت لك طعاما أو طعاما لك أو شرابا لك ~~شرابا لك أو ضربت لك غلاما أو غلاما لك أو دخلت لك دارا أو دار لك فيحنث ~~بدخول دار تنسب إلى المخاطب وبأكل طعام يملكه، سواء كان بعلمه أو بأمره أو ~~دونهما. وفي فتاوى قاضيخان في فصل الاكل رجل قال والله لا أبيع لفلان ثوبا ~~فباع الحالف ثوبا للمحلوف عليه ليجيز صاحب الثوب حنث الحالف، أجاز المحلوف ~~عليه أو لم يجز. ولو باعه الحالف وهو لا يريد بذلك أن يكون البيع للمحلوف ~~عليه وإنما يريد بيعه لنفسه لا يكون حانثا اه‍. فهذا يفيد أن المحلوف عليه ~~بيعه لأجله سواء كان بأمره أو لا وهو يتحقق بدون الامر بأن يقصد الحالف ~~بيعه لأجل فلان، وهذا مما يجب حفظه فإن ظاهر كلامهم هنا يخالفه مع أنه هو ~~الحكم، فلو حذف المصنف قوله بأن كان بأمره لكان أولى إلا أن يراد أن كلامهم ~~هنا في تعليق العتق والطلاق وكلام قاضيخان في اليمين بالله تعالى بدليل ما ~~ذكره قاضيخان في الفتاوى أيضا: رجل قال إن بعت لك ثوبا فعبدي حر فهذا على ~~أن يبيع ثوبا بأمر المحلوف عليه، كان الثوب ملكا للمحلوف عليه أو لم يكن. ~~ولو قال إن بعت ثوبا لك فهو على أن يبيع ثوبا ملكا للمحلوف عليه اه. والفرق ~~بين اليمين بالله تعالى وبين غيرها بعيد كما لا يخفى لكن ذكر في المحيط ما ~~في المختصر عن الجامع وذكر الفرع المذكور في الخانية من فصل الاكل عن ابن ~~سماعة عن محمد فظاهره أنه ضعيف. وفي المحيط أيضا: حلف لا يشتري لفلان فأمر ~~غيره بالشراء والآمر ينوي الشراء للمحلوف عليه لا يحنث لأنه لم يشتر له لأن ~~الشراء يقع للآمر لأنه قد وجد PageV04P589 # نفاذا عليه فينفذ عليه فلا يقع للمحلوف عليه اه‍. وبهذا علم أنه لا فرق ~~في المسألة الأولى بين أن يذكر المفعول به أولا. وفي الظهيرية: وإن حلف لا ~~يشتري لفلان ثوبا فأمره فلان ms2625 أن يشتري لابنه الصغير ثوبا فاشتراه لا يحنث، ~~وكذا لو أمره أن يشتري لعبده ثوبا فاشتراه لا يحنث اه‍. وبه علم أن في ~~المسألة الأولى لا بد أن يكون قد أمره المحلوف عليه بأن يفعله لنفسه لا ~~مطلق الامر كما في المختصر وغيره. وأطلق المصنف الضرب فشمل ضرب الغلام وضرب ~~الولد. ووقع في الهداية التعبير بضرب الغلام فاختلفوا في الغلام فذكر ظهير ~~الدين أن المراد بالغلام يطلق على الولد قال الله تعالى * (فبشروه بغلام ~~عليم) * [الذاريات: 82] وذكر قاضيخان أن المراد به العبد للعرف ولان الضرب ~~مما لا يملك بالعقد ولا يلزم به فانصرف إلى المحل المملوك بالتقديم ~~والتأخير على ما بينا. # قوله: (فإن نوى غيره صدق فيما عليه) أي فإن نوى غير ما هو ظاهر كلامه صدق ~~فيما فيه تشديد على نفسه ديانة وقضاء بأن باع ثوبا مملوكا للمخاطب بغير ~~أمره في المسألة الأولى ونوى بالاختصاص الملك فإنه يحنث ولولا نيته لما ~~حنث، أو باع ثوبا لغير المخاطب بأمر المخاطب في المسألة الثانية ونوى ~~الاختصاص بالامر فإنه يحنث ولولا نيته لما حنث لأنه نوى ما يحتمله كلامه ~~بالتقديم والتأخير وليس فيه تخفيف فيصدقه القاضي أيضا، قيد بما عليه لأنه ~~لو نوى ما فيه تخفيف كعكس هاتين المسألتين فإنه يصدق ديانة لأنه محتمل ~~كلامه، ولا PageV04P590 # يصدق قضاء لأنه خلا ف الظاهر وهو منهم، وقدمنا أن هذا الفرق بين الديانة ~~والقضاء لا يتأتى في اليمين بالله تعالى لأن الكفارة لا مطالب لها. قوله: ~~(إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقد بالخيار حنث) لوجود الشرط في المسألة ~~الأولى وهو البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء، وكذا في المسألة الثانية ~~قد وجد الشرط وهو الشراء والملك قائم فيه. وقوله عقد بالخيار أي باع في ~~الأولى وشرط الخيار لنفسه واشترى في الثانية وشرط الخيار لنفسه، وكون الملك ~~موجودا في المسألة الأولى ظاهر لأنهم اتفقوا أن البائع إذا شرط الخيار ~~لنفسه لا يخرج المبيع عن ملكه. # وأما في الثانية فكذلك عندهما لأن المبيع مملوك للمشتري عندهما، ms2626 وأما عند ~~الإمام فلان هذا العتق بتعليقه والمعلق كالمنجز، ولو نجز المشتري بالخيار ~~العتق يثبت الملك سابقا عليه فكذا هذا. قيد بالخيار لأنه لو حلف لا يبيعه ~~بأن قال إن بعته فهو حر فباعه بيعا صحيحا بلا خيار لا يعتق لأنه خرج عن ~~ملكه وسيأتي حكم الفاسد والباطل. ولا يخفى أنه إذا باعه بشرط الخيار ~~للمشتري أنه لا يعتق أيضا لأنه بات من جهته. وكذا إذا قال إن اشتريته فهو ~~حر فاشتراه بالخيار للبائع لا يعتق أيضا لأنه باق على ملك بائعه كما صرح به ~~في الذخيرة، وسواء أجاز البائع بعد ذلك أو لم يجز. وذكر الطحاوي أنه إذا ~~أجاز البائع البيع يعتق لأن الملك يثبت عند الإجازة مستندا إلى وقت العقد ~~بدليل أن الزيادة الحادثة بعد العقد قبل الإجازة تدخل في العقد، كذا في ~~البدائع. وقيد بقوله إن ابتعته لأنه لو قال إن ملكته فهو حر فاشتراه بشرط ~~الخيار لا يعتق عند الإمام لأن الشرط وهو الملك لا يوجد عنده لعدم الملك ~~عنده كما عرف في بابه. وقيد بالتعليق لأن المشتري بالخيار لو كان ذا رحم ~~محرم من المبيع فإنه لا يعتق عليه إلا بمضي المدة عند الإمام لعدم الملك ~~فإنه لم يوجد منه تكلمه بالاعتاق بعد الشراء بشرط الخيار حتى سقط خياره، ~~وإنما يعتق على القريب بحكم الملك ولا ملك للمشتري بالخيار، والشارع إنما ~~علق عتقه بالملك لا بالشراء، أما هنا فالايجاب المعلق صار منجزا عند الشرط ~~وصار قائلا أنت حر فينفسخ الخيار ضرورة، كذا في فتح القدير. وفي الذخيرة: ~~إذا قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه لغيره هل تنحل يمينه؟ لم يذكر محمد ~~هذه المسألة في شئ من الكتب وحكي عن الفقيه أبي بكر البلخي أنه قال: لقائل ~~أن يقول تنحل يمينه ولقائل أن يقول لا تنحل وهو الأشبه لأنه إنما يراد بمثل ~~هذه اليمين عرفا لشراء لنفسه لا الشراء لغيره لأن العتق من جهة الحالف لا ~~يقع إلا بالشراء لنفسه وصار تقدير المسألة كأنه قال ms2627 إن اشتريتك لنفسي فأنت ~~حر، ولو صرح بذلك واشتراه لغيره لا تنحل يمينه فكذا هذا. PageV04P591 # وبهذا الحرف يقع الفرق بين هذا وبين ما إذا قال لامرأته إن اشتريت غلاما ~~فأنت طالق فاشتراه لغيره أن اليمين تنحل لأن هناك لم يوجد ما يدل على ~~إرادته الشراء لنفسه فإن الطلاق من قبله يقع على امرأته اشتراه لنفسه أو ~~لغيره أما هنا بخلافه اه‍. وفي الظهيرية: رجل قال لامته إن بعت منك شيئا ~~فأنت حرة ثم باع نصفها من الزوج الذي ولدت منه أو باع نصفها من أبيها لا ~~يقع عتق المولى عليها باليمين، ولو كان البيع من الأجنبي وقع عتق المولى ~~عليها. # والفرق أن الولادة من الزوج والنسب من الام مقدم فيقع ما تقدم سبيه أولا، ~~وهذا المعنى لا يمكن اعتباره في حق الأجنبي، وكذا لو قال إن اشتريت من هذه ~~الجارية شيئا فهي مدبرة ثم اشتراها هو وزوجها الذي ولدت منه فهي أم ولد ~~لزوجها ولا يقع عليها تدبير المشتري للمعنى الذي أشرنا إليه اه‍. وقيد ~~بكونه حلف بعتق العبد المبيع لأنه لو حلف لا يبيع أو علق طلاق زوجته على ~~البيع أو عتق عبده على البيع فباع بيعا فيه خيار للبائع أو للمشتري لم يحنث ~~في قول أبي يوسف، وحنث في قول محمد: قال محمد: سمعت أبا يوسف قال فيمن قال ~~إن اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فمضت ~~مدة الثلاث ووجب البيع يعتق وهو على أصله صحيح لأن اسم البيع عنده لا ~~يتناول البيع المشروط فيه الخيار فلا يصير مشتريا بنفس القبول بل عند سقوط ~~الخيار والعبد في ملكه عند ذلك فيعتق. # وذكر القاضي الأسبيجابي في البيع بشرط خيار البائع أو المشتري أنه يحنث ~~ولم يذكر الخلاف، وأصل فيه أصلا وهو أن كل بيع يوجب الملك أو تلحقه الإجازة ~~يحنث به وما لا فلا، كذا في البدائع. # قوله: (وكذا بالفاسد والموقوف لا بالباطل) أي يحنث إذا عقد فاسدا أو ~~موقوفا في المسألتين وهو ms2628 مجمل لا بد من بيانه، أما في المسألة الأولى وهو ~~ما إذا قال إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا فاسدا فإن كان في يد البائع أو في ~~يد المشتري غائبا عنه بأمانة أو رهن يعتق عليه لأنه لم يزل ملكه عنه، وإن ~~كان في يد المشتري حاضرا أو غائبا مضمونا بنفسه لا يعتق لأنه بالعقد زال ~~ملكه عنه. وأما في الثانية وهي ما إذا قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء ~~فاسدا، فإن كان في يد البائع لا يعتق لأنه على ملك البائع بعد، وإن كان في ~~يد المشتري وكان حاضرا عنده وقت العقد يعتق لأنه صار قابضا له عقب العقد ~~فملكه، وإن كان غائبا في بيته أو نحوه، فإن كان مضمونا بنفسه كالمغصوب يعتق ~~لأنه ملكه بنفس الشراء، وإن كان أمانة أو كان مضمونا بغيره كالرهن لا يعتق ~~لأنه لا يصير قابضا عقب العقد، كذا في البدائع. وفي المحيط عن أبي يوسف: لو ~~قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا شراء فاسدا ثم تتاركا البيع ثم ~~اشتراه صحيحا قال: لا يعتق لأنه حنث في الشراء الفاسد لأنه شراء حقيقة ~~فانحلت اليمين وارتفعت بخلاف النكاح. لو حلف وقال إن تزوجتك فأنت طالق ~~فتزوجها فاسدا ثم تزوجها صحيحا طلقت لأن اليمين لم تنحل بالنكاح الفاسد ~~لأنه ليس PageV04P592 # بنكاح مطلق اه‍. وفي الذخيرة: حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا يحنث في يمينه ~~وهو الصحيح لأنه بيع تام ليس في المحل ما ينافي انعقاده إلا أنه تراخى حكمه ~~وهو الملك، وأنه لا يدل على نقصان فيه، وكذا إذا عقد يمينه على الماضي بأن ~~قال إن كنت اشتريت اليوم أو قال إن كنت بعت اليوم اه‍. # وأما في الموقوف فصورته فيما إذا كان الحالف البائع أن يبيعه لشخص غائب ~~قبل عنه فضولي فيعتق العبد على البائع لوجود الشرط، وإذا كان الحالف ~~المشتري فإنه إذا اشتراه ببيع الفضولي له فإنه يحنث عند إجازة البائع فيعتق ~~العبد، وفي التبيين ما يخالفه. وأما إذا حلف لا ms2629 يشتري أو لا يبيع فاشترى أو ~~باع موقوفا فإنه يحنث في يمينه قبل الإجازة، وأما بالعقد الباطل فإنه لا ~~يحنث به لأنه ليس ببيع لانعدام معناه وهو ما ذكر، ولانعدام حصول المقصود ~~منه وهو الملك لأنه لا يفيد الملك. وفي المحيط: حلف لا يشتري اليوم شيئا ~~فاشترى عبدا بخمر أو خنزير، قبض أو لم يقبض، أو اشترى عينا لم يأمره صاحبه ~~بالبيع حنث قبل إجازة صاحبه لأن هذا بيع فاسد والبيع الفاسد بيع حقيقة لما ~~بينا. وكذا لو اشترى بالدين لأنه مال ولو اشتراه بدم أو ميتة لا يحنث لأنه ~~ليس ببيع لعدم المال بخلاف الخمر والخنزير لأنهما مال. # ولو اشترى مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد لم يحنث لأن في المحل ما ينافي ~~التمليك والتملك وهو حق الحرية فلا ينعقد العقد فيه تمليكا فلا يتحقق بيعا ~~إلا أن في المكاتب والمدبر يحنث إن أجاز القاضي أو المكاتب لأن المنافي زال ~~بالقضاء لأنه فصل مجتهد فيه، وبإجازة المكاتب انفسخت الكتابة فارتفع ~~المنافي فتم العقد اه‍. وهذا إذا اشترى هذه الأشياء، فلو اشترى بهذه ~~الأشياء لم يذكر محمد هذا الفصل واختلف المشايخ فيه قال بعضهم يحنث، وقال ~~بعضهم لا يحنث، كذا في الذخيرة، وفي الظهيرية: إذا حلف ليبيعن هذه وهي أم ~~ولد له أو هذه المرأة الحرة أو هذا PageV04P593 # الحر المسلم فباعهم بر في يمينه عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف في الحر ~~المسلم كذلك. فأما في أم الولد والحرة فاليمين على الحقيقة اه‍. وقيد ~~بالبيع والشراء لأنه لو حلف لا يتزوج هذه المرأة فهو على الصحيح دون الفاسد ~~حتى لو تزوجها نكاحا فاسدا لا يحنث لأن المقصود من النكاح الحل ولا يثبت ~~بالفاسد بخلاف البيع المقصود منه الملك فإنه يحصل بالفاسد. وكذا لو حلف لا ~~يصلي ولا يصوم فهو على الصحيح حتى لو صلى بغير طهارة أو صام بغير نية لا ~~يحنث، ولو كان ذلك كله في الماضي بأن قال إن كنت تزوجت أو صليت أو صمت فهو ~~على الصحيح ms2630 والفاسد لأن الماضي لا يقصد به الحل والتقرب وإنما يقصد به ~~الاخبار عن المسمى بذلك، فإن عنى به الصحيح دين في القضاء لأنه النكاح ~~المعنوي، كذا في البدائع. وقدمنا أنه لو حلف لا يهب فوهب هبة غير مقسومة ~~حنث كما في الظهيرية، فعلم أن فاسد الهبة كصحيحها، ولا يخفى أن الإجارة ~~كذلك لأنها بيع. # قوله: (إن لم أبع فكذا فاعتق أو دبر حنث) يعني لو قال إن لم أبع هذا ~~البعد فامرأته طالق فأعتقه أو دبره فإنه يقع عليه الطلاق لأن الشرط قد تحقق ~~وهو عدم البيع لفوات المحلية وأورد عليه منع وقوع اليأس في العتق مطلقا بل ~~في العبد، أما في الأمة فجاز أن ترتد بعد العتق فتسبى فيملكها هذا الحالف ~~فيعتقها، وفي التدبير مطلقا لجواز أن يقضي القاضي ببيع المدبر أجيب بأن من ~~المشايخ من قال لا تطلق لهذا الاحتمال، والصحيح أنها تطلق لأن ما فرض من ~~الأمور الموهومة الوقوع فلا تعتبر لأن الحلف على بيع هذا الملك لا كل ملك. # وأجيب أيضا عن المدبر أن بيعه بيع قن لانفساخ التدبير بالقضاء فيعتق. ولا ~~فرق بين كون العبد ذميا أو مسلما فيجري اختلاف المشايخ فيه والتصحيح. وأشار ~~بالتدبير إلى أن الاستيلاد كذلك كما في الذخيرة. والمراد بالتدبير المطلق ~~منه ولا يحنث بالمقيد كما أشار إليه في فتح PageV04P594 # القدير. وينبغي أنه إذا قال إن لم أبعك فأنت حر فدبره تدبيرا مطلقا أن ~~يعتق لوجود الشرط كما ذكروه، وكذا لو استولدها. وأما إذا قال إن لم أبعك ~~فأنت حر فأعتقه فإنه يبطل التعليق لأن تنجيز العتق يبطل تعليقه كتنجيز ~~الثلاث يبطل تعليقه ويتفرع على الحنث لفوات المحل فرعان في القاسمية: الأول ~~لو قال لها إن لم تضعي هذا في هذا الصحن فأنت طالق فكسرته وقع الطلاق. ~~الثاني وعزاه إلى الذخيرة: لو قال لها إن لم تذهبي فتأتي بهذا الحمام فأنت ~~طالق فطار الحمام وقع الطلاق اه‍. # قوله: (قالت تزوجت على فقال كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة) بكسر اللام ~~أي ms2631 المرأة التي دعته إلى الحلف وكانت سببا فيه. وعن أبي يوسف أنها لا تطلق ~~لأنه أخرجه جوابا فينطبق عليه، ولان غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد ~~به. وجه الظاهر عموم الكلام وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا وقد يكون ~~غرضه إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع، ومع التردد لا يصلح مقيدا، ~~ولو نوى غيرها يصدق ديانة لا قضاء لأنه تخصيص العام. واختار شمس الأئمة ~~السرخسي وكثير من المشايخ رواية أبي يوسف، وفي جامع قاضيخان وبه أخذ ~~مشايخنا، وذكر في الغاية معزيا إلى الذخيرة: الأولى تحكم الحال إن كان قد ~~جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضا وإن لم يكن ~~كذلك لا يقع اه‍. وفي الولوالجية: رجل قيل له ألك امرأة غير هذه المرأة؟ ~~فقال: كل امرأة لي فهي طالق. لا تطلق هذه المرأة. فرق بين هذا وبين ما إذا ~~قالت المرأة لزوجها إنك تريد أن تتزوج على امرأة أخرى فقال إن تزوجت امرأة ~~فهي طالق حيث تطلق هذه المرأة إذا أبانها ثم تزوجها. والفرق هو قول الزوج ~~بناء على القول الأول فإنما يدخل تحت قوله ما يحتمل الدخول تحت القول الأول ~~فقولها إنك تزوجت على امرأة اسم المرأة يتناولها كما يتناول غيرها، أما هنا ~~قوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة فلا تدخل تحت قوله. ثم اعلم أن ~~النكرة تدخل تحت النكرة والمعرفة لا تدخل تحت النكرة إلا في العلم وبيانه ~~كما في البدائع: # قال إن دخل داري هذه أحد فكذا فدخل الحالف لم يحنث لأن قوله أحد نكرة ~~والحالف معرفة بياء الإضافة، وكذا لو قال لرجل إن دخل دارك هذه أحد فكذا ~~ففعله المحلوف عليه لم يحنث PageV04P595 # الحالف لأن المحلوف عليه معرفة بكاف الخطاب، وكذا لو قال إن ألبست هذا ~~القميص أحدا فكذا فلبسه المحلوف عليه لم يحنث لكونه معرفة بالتاء التي ~~للمخاطب، وإن ألبسه المحلوف عليه الحالف حنث لأن الحالف نكرة فيدخل تحت ~~النكرة. ولو قال إن مس هذا الرأس أحد ms2632 وأشار إلى رأسه لم يدخل الحالف فيه ~~وإن لم يضفه إلى نفسه بياء الإضافة لأن رأسه متصل به خلقة فكان أقوى من ~~إضافته إلى نفسه بياء الإضافة. ولو قال إن كلم غلام عبد الله بن محمد أحدا ~~فعبدي حر فكلم الحالف وهو غلام الحالف واسمه عبد الله بن محمد حنث لأنه ~~يجوز استعمال العلم في موضع النكرة فلم يخرج الحالف عن عموم النكرة اه‍. ~~وتمام تعريفاته في الذخيرة. # قوله: (على المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة حج أو اعتمر ماشيا فإن ركب ~~أراق دما بخلاف الخروج أو الذهاب إلى بيت الله أو المشي إلى الحرم أو الصفا ~~والمروة) لما قدمنا في باب الهدى من كتاب الحج والفارق العرف وعدمه. أطلقه ~~فشمل ما إذا كان في الكعبة أو غيرها كما في الهداية لأن إيجاب أحد النسكين ~~ليس باعتبار أنه مدلول اللفظ ولا يستلزمه، ولا باعتبار الحكم بذلك مجازا ~~ولا بالنظر إلى الغالب، بل لأنه تعورف إيجاب أحد النسكين به فصار مجازا ~~لغويا حقيقة عرفية مثل قوله على حجة أو عمرة ماشيا وتمامه في فتح القدير. ~~وقد قدم المصنف أنه لا يركب حتى يطوف للركن فيلزمه المشي من بيته لا من حيث ~~يحرم، فإن كان الناذر في مكة وأراد أن يجعل النسك الذي لزمه حجا فإنه يحرم ~~من الحرم ويخرج إلى عرفات ماشيا إلى أن يطوف للركن، وإن أراد إسقاطه بعمرة ~~فعليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه. واختلفوا في أنه يلزمه المشئ في ذهابه ~~إلى الحل أو لا يلزمه إلا بعد رجوعه منه محرما، والوجه يقتضي أنه يلزمه ~~المشي لما قدمنا من أنه يلزمه المشئ من بلدته مع أنه ليس محرما منها بل هو ~~ذاهب إلى محل الاحرام فيحرم منه أعني المواقيت في الأصح لما قدمناه عن أبي ~~حنيفة لو أن بغداديا قال إلى آخر. وإنما لزمه دم بركوبه لأنه أدخل نقصا ~~فيه. ومثل الخروج السفر إلى بيت الله تعالى، وكذا الشد والهرولة والسعي إلى ~~مكة. وقيد بالمشي إلى بيت ms2633 الله لأنه لو قال على المشي إلى أستار الكعبة أو ~~باب الكعبة أو ميزا بها أو أسطوانة البيت أو إلى عرفات ومزدلفة لا يلزمه ~~شئ، ومسألة المشي إلى الحرم قوله. وقالا: يلزمه أحد النسكين، والوجه ~~PageV04P596 # في ذلك أن يحمل على أنه تعورف بعد أبي حنيفة إيجاب النسك به: كما تعورف ~~بالمشي إلى الكعبة فيرتفع الخلاف، كذا في فتح القدير قوله: (عبده حر إن لم ~~يحج العام فشهدا بنحره بالكوفة لم يعتق) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: يعتق لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم وهو التضحية ومن ضرورته ~~انتفاء الحج فتحقق الشرط. ولهما أنها قامت على النفي لأن المقصود منها نفي ~~الحج لا إثبات التضحية لأنه لا مطالب لها فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج. ~~غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد ولكنه لا يميز بين نفي ~~ونفي تيسيرا، كذا في الهداية: وحاصله أنه لا يفصل في النفي بين أن يحيط به ~~علم الشاهد فتقبل الشهادة به أو لا فلا، بل لا تقبل الشهادة على النفي ~~مطلقا، ولا يرد عليه ما ذكره في السير الكبير شهد على رجل أنه قال المسيح ~~ابن الله ولم يقل قول النصارى والرجل يقول وصلت به ذلك قبلت هذه الشهادة ~~وبانت امرأته وليس هو إلا لأنه أحاط به علم الشاهد لأنا نقول إنها شهادة ~~على أمر وجودي وهو السكوت لأنه انضمام الشفتين فصار كشهود الإرث إذا قالوا ~~نشهد أنه ورائه لا نعلم له وارثا غيره حيث يعطي كل التركة لأنها شهادة على ~~الإرث والنفي في ضمنه والإرث مما يدخل تحت القضاء بخلاف النحر. وأما ما في ~~المبسوط من أن الشهادة على النفي تقبل في الشروط حتى لو قال لعبده إن لم ~~تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهدا أنه لم يدخلها قبلت ويقضي بعتقه، وما نحن ~~فيه من قبيل الشروط فأجيب عنه بأنها قامت بأمر ثابت معاين وهو كونه خارجا ~~فيثبت النفي ضمنا. وتعقبه في فتح القدير بأنه يرد ms2634 عليه أن العبد كما لا حق ~~له في التضحية إذا لم تكن هي شرط العتق فلم تصح الشهادة بها كذلك لا حق له ~~في الخروج لأنه لم يجعل الشرط بل عدم الدخول كعدم الحج في مسألتنا. فلما ~~كان المشهود به مما هو وجودي متضمن للمدعى به من النفي المجعول شرطا قبلت ~~الشهادة عليه، وإن كان غير مدعى به لتضمنه المدعى به كذلك يجب قبول شهادة ~~التضحية المتضمنة لنفي المدعى به فقول محمد رحمه الله أوجه اه‍. فإن قلت: ~~إن عدم الدخول هو الخروج لأنه لا واسطة فله حق في الخروج قلت: لا نسلم أنه ~~الخروج لأنه الانفصال من الداخل إلى الخارج، فإن كان خارجا وقت اليمين ~~واستمر صدق عليه أنه لم يدخل ولم يخرج لأنه لو PageV04P597 # حلف لا يخرج من هذه الدار وهو خارجها لا يحنث حتى يدخل ثم يخرج كما قدمنا ~~فليس عدم الدخول هو الخروج. فالحاصل أن الشهادة على النفي المقصود لا تقبل، ~~سواء كان نفيا صورة أو معنى، سواء أحاط به علم الشاهد أو لا، وسيأتي ~~تفاريعه في الشهادات إن شاء الله تعالى. # قوله: (وحنث في لا يصوم بصوم ساعة بنية وفي صوما أو يوما بيوم) لوجود ~~الشرط في الأول بإمساك ساعة إذ الصوم هو الامساك عن المفطرات على قصد ~~التقرب، وأما إذا حلف لا يصوم صوما أو لا يصوم يوما فإنه لا يحنث بإمساك ~~ساعة لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا وذلك بإنهائه إلى آخر اليوم ~~واليوم صريح في تقدير المدة به. ولا يقال المصدر مذكور بذكر الفعل فلا فرق ~~بين حلفه لا يصوم ولا يصوم صوما فينبغي أن لا يحنث في الأول إلا بيوم لأنا ~~نقول: الثابت في ضمن الفعل ضروري لا يظهره أثره في غير تحقيق الفعل بخلاف ~~الصريح لأنه اختياري يترتب عليه حكم المطلق فيوجب الكمال. قيد بيوم لأنه لو ~~حلف ليصومن هذا اليوم وكان بعد أن أكل أو بعد الزوال صحت اليمين وطلقت في ~~الحال مع أنه مقرون بذكر اليوم ولا ms2635 كمال لأن اليمين تعتمد التصور والصوم ~~بعد الزوال والاكل متصور كما في صورة الناسي، وهو كما قال لامرأته إن لم ~~تصل اليوم فأنت طالق فحاضت من ساعتها أو بعد ما صلت ركعة صحت اليمين وطلقت ~~للحال لأن دور الدم لا يمنع كما في الاستحاضة بخلاف مسألة الكوز لأن محل ~~الفعل وهو الماء غير قائم أصلا فلا يتصور بوجه. واستشكله في فتح القدير على ~~قول أبي حنيفة ومحمد لأن التصور شرعا منتف وكونه ممكنا في صورة أخرى وهي ~~صورة النسيان والاستحاضة لا يفيد فإنه حيث كان في صورة الحلف مستحيلا شرعا ~~لا يتصور الفعل المحلوف عليه لأنه لم يحلف إلا على الصوم والصلاة الشرعيين، ~~أما على قول أبي يوسف فظاهر أنهما ينعقدان ثم يحنث. واعلم أن PageV04P598 # التمرتاشي ذكر أنه لو حلف لا يصوم فهو على الجائز لأنه لتعظيم الله تعالى ~~وذلك لا يحصل بالفاسد إلا إذا كانت اليمين في الماضي، وظاهره أنه يشكل على ~~مسألة الكتاب فإنه حنثه بعد ما قال ثم أفطر من يومه لكن مسألة الكتاب أصح ~~لأنها نص محمد في الجامع الصغير اه‍. # وقد قدمنا في مسألة الكوز أن الأصح عدم الحنث فيما إذا قال لامرأته إن لم ~~تصل صلاة الفجر غدا فأنت كذا فحاضت بكرة. ونقلناه عن المنتقى فهو مؤيد لبحث ~~المحقق بن الهمام. # والمراد بالبكرة وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كما لا يخفى فحينئذ لا ~~يحنث في مسألة الصوم أيضا على الأصح لكن جزم في المحيط بالحنث فيهما وفي ~~الظهيرية ما بعد ما ذكر الحنث: قيل هذا الجواب يستقيم على قول أبي يوسف، ~~وأما على قولهما فلا يستقيم أصله مسألة الكوز، وقيل لا بل هذا الجواب ~~مستقيم على قول الكل. وذكر أبو الفضل في المسألة تفصيلا فقال: إن كانت ~~أطالت الصلاة بحيث لولا إطالتها إياها أمكنها أداؤها حنث، وإن لم يكن منها ~~هذه الإطالة لم يحنث إلا أن الصحيح ما قلنا أنه يحنث على كل حال لأن اليمين ~~لا تعتمد الصحة لكنها تعتمد الامكان والتصور ms2636 وأنه ثابت ههنا اه‍. وفيه ~~أيضا: لو قال إن لم أصم شهرا فعبدي حر لا ينصرف إلى شهر يليه بل ينصرف إلى ~~شهر في عمره بخلاف إن لم أساكنك شهرا وإن لم آت البصرة شهرا ينصرف إلى ما ~~يليه ولا يحنث حتى يتركه شهرا من حين حلف. والفرق أن النفي معتبر بالاثبات ~~لأن الأشياء تعرف بأضدادها، وفي الاثبات لو قال إن صمت شهرا فعبدي حر تعلق ~~الحنث بصوم شهر ولا ينصرف إلى ما يليه فكذلك في النفي تعلق الحنث بترك ~~الصوم في شهر ولا ينصرف إلى ما يليه، فذكر الوقت فيه لتقدير الصوم به بخلاف ~~المساكنة والضرب والآتيان ونحوه ما ذكر الوقت لتقدير الفعل به وإنما هو ~~لتقدير اليمين فتقيدت بالشهر الذي يليه. ولو قال إن تركت الصوم شهرا ينصرف ~~إلى ما يليه وإن صام يوما قبل مضي الشهر لم يحنث، ولو قال إن تركت صوم شهر ~~أو قال إن لم أصم شهرا أو قال إن صمت شهرا انصرف إلى جميع العمر وتمامه ~~فيه. وفي حيل الولوالجية: حلف بطلاق امرأته أن لا يصوم شهر رمضان فالحيلة ~~فيه أن يسافر ولا يصوم. # قوله: (وفي لا يصلي بركعة وفي صلاة بشفع) أي لو حلف لا يصلي حنث إذا صلى ~~ركعة، ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث إلا بصلاة شفع. والقياس في الأول أن ~~يحنث بالافتتاح اعتبارا بالشروع في الصوم، وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة ~~عن الأركان المختلفة فما لم يأت بجميعها لا تسمى صلاة بخلاف الصوم لأنه ركن ~~واحد وهو الامساك ويتكرر في الجزء الثاني وأما في الثانية فالمراد بها ~~الصلاة المعتبر شرعا وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء. PageV04P599 # وقد صرح في الهداية في الأولى بأنه إذا سجد ثم قطع حنث، ويشكل عليه ما ~~ذكره التمرتاشي: حلف لا يصلي يقع على الجائزة فلا يحنث بالفاسدة إلا إذا ~~كان اليمين في الماضي إلا أن يكون المراد بالفاسدة أن تكون بغير طهارة ~~ويكون ما في الذخيرة بيانا له وهو قوله: # حلف لا يصلي فصلى ms2637 صلاة فاسدة بأن صلى بغير طهارة مثلا لا يحنث استحسانا، ~~ولو نوى الفاسدة يصدق ديانة وقضاء، ومع هذا يحنث بالصحيحة أيضا إلى آخره ~~فظهر من كلامه أن المراد بالفاسدة هي التي لا يوصف منها شئ بوصف الصحة في ~~وقت بأن يكون ابتداء الشروع غير صحيح، وأورد أن من أركان الصلاة القعدة ~~وليست في الركعة الواحدة فيجب أن لا يحنث بها. وأجيب بأن القعدة موجودة بعد ~~رفع رأسه من السجدة وهذا أولا مبني على توقف الحنث على الرفع منها وفيه ~~خلاف المشايخ. والحق أنه يتفرع على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في ذلك، ~~والأوجه أن لا يتوقف لتمام حقيقة السجود بوضع بعض الوجه على الأرض، ولو سلم ~~فليست تلك القعدة هي الركن والأركان الحقيقية هي الخمسة والقعدة ركن زائد ~~على ما تحرر وإنما وجب للختم فلا تعتبر ركنا في حق الحنث، كذا في فتح ~~القدير. وقد قدمنا أن الأركان الأصلية ثلاثة: القيام والركوع والسجود. وأما ~~القراءة فركن زائد والتحريمة شرط ولذا قال في الظهيرية: ولو حلف لا يصلي ~~فقام وركع وسجد ولم يقرأ فقد قيل لا يحنث، وقد قيل يحنث، وهكذا ذكر في ~~المنتقى. وقد علم مما ذكرنا أن النهي عن البتيراء مانع لصحة الركعة لو ~~فعلت. والبتيراء تصغير البتراء تأنيث الأبتر وهو في الأصل مقطوع الذنب ثم ~~صار يقال للناقص. وأشار المصنف بالمسألة الثانية إلى فرع مذكور في الذخيرة: ~~قال لعبده إن صليت ركعة فأنت حر فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق، ولو صلى ركعتين ~~عتق بالركعة الأولى لأنه في الصلاة الأولى ما صلى ركعة لأنها بتيراء بخلاف ~~الثانية، ثم إذا حلف لا يصلي صلاة فهل يتوقف حنثه على قعوده قدر التشهد بعد ~~الركعتين؟ اختلفوا فيه والأظهر والأشبه أنه في عقد يمينه على مجرد الفعل ~~وهو إذا حلف لا يصلي صلاة لا يحنث قبل القعدة، وإن عقدها على الفرض وهي من ~~ذوات المثنى فكذلك لا يحنث حتى يقعد، وإن كان من ذوات الأربع يحنث، ولو حلف ~~لا يصلي الظهر لا ms2638 يحنث حتى يتشهد بعد الأربع، كذا في الظهيرية. # وفيها: حلف لا يصلي خلف فلان فأمه فلان وقام الحالف عن يمينه حنث إن لم ~~تكن له نية، وإن نوى أن يكون حلفه لم يدين في القضاء. وعن أبي يوسف: لو قال ~~لا أصلي PageV04P600 # معك فصليا خلف إمام حنث إلا أن ينوي أن يصلي معه ليس بينهما غيرهما. ولو ~~حلف أن لا يؤم أحدا فشرع في الصلاة ونوى أن لا يؤم أحدا فجاء قوم واقتدوا ~~به يحنث لأنه أمهم وقصده أن لا يؤم أحدا أمر بينه وبين الله تعالى، فإذا ~~نوى ذلك لا يحنث ديانة، وإن أشهد الحالف قبل الشروع في الصلاة أنه يصلي ~~صلاة نفسه ولا يؤم أحدا لا يحنث قضاء وديانة، وكذلك لو صلى هذا الحالف ~~بالناس الجمعة فهو على ما ذكرنا. ولو أم الناس في صلاة الجنازة أو سجدة ~~التلاوة لا يحنث لأن يمينه انصرفت إلى الصلاة المطلقة، ولو أمهم في النافلة ~~حنث وإن كانت الإمامة في النوافل منهيا عنها. وذكر الناطفي في المسألة ~~الأولى أنه إذا نوى أن لا يؤم أحدا فصلى خلفه رجلان جازت صلاتهما ولا يحنث ~~لأن شرط الحنث أن يقصد الإمامة ولم يوجد، ولو حلف لا يصلي الظهر خلف فلان ~~أو قال مع فلان فكبر معه ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد بعد ما خرج الإمام من ~~الصلاة فأتم صلاته لا يحنث، ولو أنه كبر مع فلان ونام في الركعة الأولى حتى ~~فرغ الإمام من تلك الركعة ثم انتبه فاتبعه وصلى تمام صلاته معه حنث، ولو ~~حلف لا يصلي الجمعة مع فلان فأحدث الإمام فقدم الحالف فصلى بهم الجمعة لا ~~يحنث، ولو حلف لا يصلي الظهر بصلاة فلان فدخل معه في الظهر فأحدث ~~PageV04P601 # الإمام في أول الصلاة أو بعد ما صلى ثلاث ركعات فتقدم الحالف فصلى الحالف ~~ما بقي وسلم فقد صلى الظهر بصلاة فلان وهو حانث، وكذا لو أدرك معه منها ~~ركعة وصلى ما بقي فقد صلى بصلاته فيكون حانثا، ولو حلف ليصلين هذا ms2639 اليوم ~~خمس صلوات بالجماعة ويجامع امرأته ولا يغتسل سئل الإمام ابن الفضل عن هذا ~~فقال: ينبغي أن يصلي الفجر والظهر والعصر بالجماعة ثم يجامع امرأته ثم ~~يغتسل كما غربت الشمس ويصلي المغرب والعشاء بالجماعة ولا يحنث. وإذا حلف ~~الرجل وقال والله ما أخرت صلاة عن وقتها وقد كان نام عن صلاة خرج وقتها ~~فصلاها فقد قيل يحنث، وقد قيل لا يحنث. ولو حلف لا يصلي بأهل هذا المسجد ما ~~دام فلان يصلي فيه فمرض فلان ثلاثة أيام ولم يصل أو كان فلان صحيحا فلم يصل ~~في فصلى الحالف بعد ذلك فيه لا يحنث. ولو حلف لا يصلي في هذا المسجد فزيد ~~فيه فصلى فيه موضع الزيادة لا يحنث. ولو حلف لا يصلي في مسجد بني فلان فزيد ~~فيه فصلى في موضع الزيادة يحنث رجل قال لامرأته إن تركت الصلاة فأنت طالق ~~فأخرت الصلاة عن وقتها ثم قضتها هل يقع الطلاق عليها؟ اختلف المشايخ فيه ~~قال بعضهم لا يقع وبه كان يفتي الشيخ الإمام سيف الدين عبد الرحيم ~~الكرميني، وبعضهم قالوا يقع الطلاق وبه كان يفتي القاضي الإمام ركن الاسلام ~~على السغدي وهو الأشبه والأظهر. رجل قال لامرأته إن لم تصبحي غدا ولم تصلي ~~فأنت طالق فأصبحت وشرعت في الصلاة ثم طلعت الشمس، أفتى شمس الأئمة الحلواني ~~بعدم وقوع الطلاق، وأفتى ركن الاسلام السغدي رحمه الله هنا بالوقوع وهو ~~الأظهر والأبين. وعن محمد في رجل قال والله ما صليت اليوم يعني بجماعة قال ~~يصدق فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك لو قال والله ما صليت اليوم ظهرا ~~يعني ظهر أمس يصدق فيما بينه وبين الله تعالى. ولو قال والله ما صليت الظهر ~~يعني بجماعة قال محمد لم يصدق عندي في هذا. ولو صلى الظهر في السفر ثم قال ~~والله ما صليت ظهرا يعني ظهر مقيم يصدق فيما بينه وبين الله تعالى اه‍. # وفي المحيط: لو قال لعبده إن صليت فأنت حر فقال صليت وأنكر المولى لا ~~يعتق لأنه من الأمور الظاهرة ms2640 يمكن لغيره الوقوف عليه بلا حرج اه‍. ولم يذكر ~~المصنف اليمين في الحج PageV04P602 # والعمرة والوضوء والغسل ونحن نذكر بعض مسائلها تتميما للفائدة. قال في ~~الظهيرية: ولو حلف لا يحج فهو على الصحيح دون الفاسد كما في الصوم والصلاة. ~~قال الإمام الصفار: # اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال فسد الحج أم لا إذا واقع امرأته ~~قبل الوقوف بعرفة؟ # قال بعضهم لا يجوز، وقال بعضهم يجوز، كذا ذكره في مناسك الجامع الصغير. ~~ولو حلف لا يحج أو لا يحج حجة لا فرق بينهما فإحرم بالحج لا يحنث حتى يقف ~~بعرفة، رواه ابن سماعة عن محمد. وروى بشر عن أبي يوسف أنه لا يحنث حتى يطوف ~~أكثر طواف الزيارة. # ولو حلف لا يعتمر أو لا يعتمر عمرة لا فرق بينهما لم يحنث حتى يحرم ~~بالعمرة ويطوف أربعة أشواط، رواه بشر عن أبي يوسف. وإذا حلف لا يتوضأ من ~~الرعاف فرعف ثم بال أو بال ثم رعف ثم توضأ فالوضوء منهما جميعا فيحنث. ولو ~~حلف أن لا يغتسل من امرأته هذه من جنابة فأصابها ثم أصاب أخرى أو أصاب ~~امرأة أخرى ثم أصاب المحلوف عليها واغتسل فهذا اغتسال منهما ويحنث في ~~يمينه، وكذلك المرأة إذا حلفت أن لا تغتسل من جنابة أو من حيض فأصابها ~~زوجها وحاضت واغتسلت فهو اغتسال منهما وتحنث في يمينها. وروى عن أبي حنيفة ~~فيمن قال إن اغتسلت من زينب فهي طالق وإن اغتسلت من عمرة فهي طالق فجامع ~~زينب ثم جامع عمرة واغتسل فهذا الاغتسال منهما ويقع الطلاق عليهما. قال أبو ~~عبد الله الجرجاني: إذا أجنبت امرأة ثم حاضت ثم اغتسلت كان الاغتسال من ~~الأول دون الثاني، وكذلك الرجل إذا رعف ثم بال فالوضوء يكون من الأول دون ~~الثاني عند أبي عبد الله الجرجاني. فالحاصل أن على قول أبي عبد الله ~~الجرجاني إذا اجتمع الحدثان فالوضوء بعدهما يكون من الأول إن اتحد الجنس أو ~~اختلف. وقال الفقيه أبو جعفر: إن اتحد الجنس بأن بال ثم بال أو ms2641 رعف ثم رعف ~~فالوضوء من الأول وإن اختلف الجنس فالوضوء يكون منهما. وقال الشيخ الإمام ~~الزاهد عبد الكريم: كنا نظن أن الوضوء من الحديثن إذا استويا في الغلظ ~~والخفة ومتى كان أحدهما أغلظ فالوضوء من أغلظهما، وقد وجدنا الرواية عن أبي ~~حنيفة أن الوضوء يكون منهما فرجعنا إلى قوله. وذكر الفقيه أبو جعفر في ~~تأسيس النظائر أن المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت عند أبي يوسف يكون ~~الغسل من الأول، وعند محمد يكون منهما اه‍. # قوله: (إن لبست من غزلك فهو هدى فملك قطنا فغزلته فلبس فهو هدى) أي إن ~~PageV04P603 # لبست ثوبا من مغزولك وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: ليس عليه أن يهدي حتى ~~تغزله من قطن ملكه يوم حلف، ومعنى الهدي التصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدي ~~إليها. لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك ولم يوجد ~~لأن اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب الملك، وله أن غزل المرأة عادة يكون ~~من قطن الزوج والمعتاد هو المراد وذلك سبب لملكه ولهذا يحنث إذا غزلت من ~~قطن مملوك. له وقت النذر لأن القصان لم يصر مذكورا وأفاد أنه لو كان القطن ~~مملوكا له وقت الحلف فغزلته فلبسه فإنه هدي بالأولى وهو متفق عليه. وفي فتح ~~القدير: والواجب في ديارنا أن يفتي بقولهما لأن المرأة لا تغزل إلا من كتان ~~نفسها أو قطنها فليس الغزل سببا لملكه للمغزول عادة فلا يستقيم جواب أبي ~~حنيفة فيه ا ه‍. وفي المحيط: حلف لا يلبس من غزل فلانة ونوى الغزل بعينه لا ~~يحنث إذا لبسه لأنه نوى حقيقة كلامه وإن كان ليس الغزل قبل النسج غير ممكن ~~كما لو حلف لا يشرب الماء ونوى شرب جميع المياه لم يحنث حتى لو لم تكن له ~~نية يحمل على المنسوج عرفا لأنه عقد يمينه على ما لا يتصور لبسه عرفا ~~فينصرف إلى ما يصنع منه مجازا عرفا كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة حلف ~~لا يلبس ثوبا من ms2642 غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى لا يحنث لأن بعض ~~الملبوس ليس من غزلها وبعض الثوب لا يسمى ثوبا كما لو حلف لا يلبس ثوب فلان ~~فلبس ثوبا بين فلان وبين آخر لم يحنث فكذا هنا، حتى لو حلف لا يلبس من غزل ~~فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث وإن كان من غزل فلانة خيط واحد ~~لأن الغزل ليس باسم لشئ مقدر فالبعض منه يسمى غزلا. وفي الجامع الصغير: حلف ~~لا يلبس ثوبا من غزل فلبس ثوبا من غزل وقطن كان في ملكه وقت اليمين يحنث، ~~وكذلك إن لم يكن في ملكه عند أبي حنيفة خلافا لهما. وفي المنتفى: حلف لا ~~يلبس من غزل فلانة ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا زره وعراه من غزلها لا يحنث لأن ~~الزر والعراء قبل الشد لا يصير ملبوسا بلبس القميص، وبعد الشد لا يحنث وإن ~~صار لابسا لأن هذا يسمى شدا ولا يسمى لبسا عرفا. وفي اللبنة والزيق يحنث ~~لأنه يسمى لابسا لهما عرفا بلبس الثوب. ولو لبس تكة من غزلها لا يحنث عند ~~أبي يوسف. وعند محمد يحنث، والفتوى على قول أبي يوسف لأنه لا يسمى لابسا في ~~التكة عرفا بخلاف ما إذا لبس تكة من حرير فإنه يكره اتفاقا لأن المحرم ~~استعمال الحرير مقصودا سواء صار لابسا أو لم يصر وقد وجد، وهذا المحرم ~~باليمين اللبس ولم يوجد. ولم PageV04P604 # يكره الزر والعري من حرير لأنه لا يعد لابسا ولا مستعملا، وكذا اللبنة ~~والزيق لا يكره من الحرير لأنه مستعمل له تبعا لا مقصودا فصار كالاعلام. ~~ولو أخذ الحالف خرقة من غزلها قدر شبرين ووضعها على عورته لا يحنث لأنه لا ~~يسمى لابسا. وقال أبو يوسف: إذا رقع في ثوبه شبرا حنث. ولو لبس ثوبا من ~~غزلها فلما بلغ الذيل إلى السرة ولم يدخل كميه ورجلاه بعد تحت اللحاف يحنث ~~لأنه لبس. ولو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان فنسجه غلمانه، فإن كان فلان لم ~~يعمل بيديه لم ms2643 يحنث، وإن كان عمل حنث لأن حقيقة النسج ما يفعله بيده فيحمل ~~على الحقيقة ما أمكن وإلا يحمل على المجاز وهو الامر به. ولو حلف لا يلبس ~~ثوبا من غزلها فلبس كساء من غزلها حنث لأن هذا ثوب من غزلها وإن كان من ~~الصوف ا ه‍. # وفي الظهيرية: حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا خيط من غزل فلانة لا ~~يحنث، ولو لبس قلنسوة أو شبكة من غزل فلانة يحنث ا ه‍. وفي فتح القدير: ~~ومعنى الهدي هنا ما يتصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدي إليها، فإن كان نذر ~~هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العهدة ذبحه في الحرم والتصدق به هناك فلا ~~يجزئه إهداء قيمته. وقيل في إهداء قيمة الشاة روايتان. فلو سرق بعد الذبح ~~فليس عليه غيره، وإن نذر ثوبا جاز التصدق في مكة بعينه أو بقيمته، ولو نذر ~~إهداء ما لم ينقل كإهداء دار ونحوها فهو نذر بقيمتها ا ه‍. فالحاصل أنه في ~~مسألة الكتاب لا يخرج عن العهدة إلا بالتصدق بمكة مع أنهم قالوا: لو التزم ~~التصدق على فقراء مكة بمكة ألغينا تعيينه الدرهم والمكان والفقير، فعلى هذا ~~يفرق بين التزام بصيغة الهدي وبينه بصيغة النذر. # قوله: (لبس خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ لبس حلى) يعني لو حلف لا يلبس حليا فلبس ~~خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ حنث، أما الذهب فلانه حلي ولهذا لا يحل استعماله ~~للرجال، وأما عقد اللؤلؤ فأطلقه فشمل المرصع وغيره وهو قولهما. وقال ~~الإمام: لا يحنث بغير المرصع PageV04P605 # لأنه لا يتحلى به عرفا إلا مرصعا. ومبنى الايمان على العرف، ولهما أن ~~اللؤلؤ حلى حقيقة حتى سمي به في القرآن في قوله تعالى * (وتستخرجون منه ~~حلية تلبسونها) * [فاطر: 21] وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويفتي بقولهما لأن ~~التحلي به على الانفراد معتاد، كذا في الهداية. ولهذا اختاره في المختصر. ~~وأطلق الخاتم من الذهب فشمل ماله فص وما لا فص له اتفاقا، وشمل ما إذا كان ~~الحالف رجلا أو امرأة كما في ms2644 الظهيرية. قوله: (لا خاتم فضة) أي ليس بحلي ~~عرفا ولا شرعا بدليل أنه أبيح للرجال مع منعهم من التحلي بالذهب والفضة. # وإنما أبيح لهما لقصد التختم لا لقصد الزينة فلم يكن حليا كاملا في حقهم ~~وإن كانت الزينة لازم وجوده لكنها لم تقصد به. أطلقه فشمل ما إذا كان مصوغا ~~على هيئة خاتم النساء أو لا. # وقيده في النهاية بما إذا لم يكن مصوغا لأن ما صيغ على هيئة خاتم النساء ~~بأن كان ذا فص يحنث به وهو الصحيح. وأطلقه بعضهم كما في المختصر، ورجحه في ~~فتح القدير لأن العرف في خاتم الفضة نفي كونه حليا وإن كان زينة ا ه‍. ~~وأشار المصنف إلى أنه على قياس قول الإمام لا بأس للرجال بلبس اللؤلؤ ~~الخالص، كذا في التبيين. وذكر القلانسي في تهذيبه أنه على قياس قوله الذهب ~~والفضة ليس بحلي قبل الصياغة حتى لو علقت في عنقها تبر الذهب والفضة لا ~~تحنث، وعندهما تحنث ا ه‍. وقيد بخاتم الفضة لأن الخلخال والدملج والسوار ~~حلي لأنه لا يستعمل إلا للتزين فكان كاملا في معنى الحلي، كذا في المحيط. ~~وأشار المصنف بعقد اللؤلؤ إلى أن عقد الزبرجد أو الزمرد كذلك، فأبو حنيفة ~~شرط الترصيع وهما أطلقا كما في المحيط. والحلي - بضم الحاء وتشديد الياء - ~~جمع حلي - بفتح الحاء وسكون اللام - كثدي وثدي. وقيد به لأنه لو حلف لا ~~يلبس سلاحا ولا نية له فقلد سيفا أو ترسا لا يحنث لأنه لم يلبس السلاح، ولو ~~لبس درعا من حديد أو غيره يحنث، ولو حلف لا يشتري سلاحا فاشترى سكينا أو ~~حديدا لا يحنث لأن بائعه لا يسمى بائع السلاح، كذا في المحيط. # وفي الظهيرية: حلف لا يلبس ثوبا أو يشتري فيمينه على كل ملبوس يستر ~~العورة وتجوز الصلاة فيه حتى لو اشترى مسحا أو بساطا أو طنفسة ولبسها لا ~~يحنث، والمسح الحلس وهو البساط المنسوج من شعر المعزى، والطنفسة البساط ~~المحشو. ولو اشترى فروا أو لبس فروا يحنث، ولو اشترى قلنسوة أو لبسها ms2645 لا ~~يحنث، ولو اشترى ثوبا صغيرا يحنث، هكذا ذكر في المبسوط. قالوا: أراد به أن ~~يكون إزارا أو سراويل يستر العورة وتجوز الصلاة فيه حتى لو اشترى منديلا ~~يمتخط به لا يحنث. ولو حلفت المرأة أن لا تلبس ثوبا فتقنعت بقناع لم تحنث ~~PageV04P606 # إذا لم يبلغ مقدار الإزار، وإن بلغ حنثت. وإن حلف لا يلبس ثوبا فلبس ~~لفافة لا يحنث، وعلى قياس مسألة الخمار ينبغي أن يحنث إذا كانت اللفافة ~~تبلغ مقدار الإزار. وإن اعتم بعمامة عن محمد أنه لا يحنث، وعن أبي يوسف ~~كذلك إلا أن تكون عمامة لو لفها كانت إزارا أو رداء فحينئذ يحنث وفي السير ~~الكبير: إن اسم الثوب لا ينتظم العمامة والقلنسوة والخف. وذكر خواهر زاده ~~أن هذا الجواب في عمائم العرب لأنها صغيرة لا يجئ منها الثوب الكامل، فأما ~~في عمائمنا فالجواب بخلافه لأنه يجئ منها المأزر. ولو حلف لا يلبس قميصا ~~فاتزر بقميص أو ارتدى بقميص لا يحنث، والأصل في جنس هذه المسائل أن من حلف ~~على لبس ثوب لا بعينه لا يحنث ما لم يوجد منه اللبس المعتاد. وإذا حلف على ~~لبس ثوب بعينه فعلى أي وصف لبسه حنث في يمينه. ولو حلف لا يلبس ثوبا فوضعه ~~على عاتقه يريد حمله أو عرضه على البيع لا يحنث. ولو حلف لا يلبس قباء أو ~~هذ القباء فوضعه على كتفيه ولم يدخل يديه في كميه ففي الوجه الأول اختلف ~~المشايخ بعضهم قالوا: لا يحنث استدلالا بما ذكره محمد في المناسك أن المحرم ~~إذا فعل هكذا لا كفارة عليه. وبعضهم قالوا: # يحنث لأن القباء قد يلبس هكذا، وفي الوجه الثاني يحنث بلا خلاف. ولو حلف ~~لا يلبس قباء أو هذا البقاء فوضعه على اللحاف حالة النوم لا يحنث، هكذا حكى ~~ظهير الدين المرغيناني فتوى عمه شمس الاسلام الأوزجندي ا ه‍. # قوله: (لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصيرا ولا ينام على هذا ~~الفراش فجعل فوقه فراش آخر فنام عليه أو لا يجلس على ms2646 سرير فجعل فوقه سريرا ~~آخر لا يحنث) بيان لثلاث مسائل: الأولى حلف لا يجلس على الأرض فجلس على ~~بساط أو حصير المقصود أنه جلس على حائل بينه وبين الأرض ليس بتابع للحالف ~~فلا يحنث لأنه لا يسمى جالسا على الأرض بخلاف ما إذا كان الحائل ثيابه لأنه ~~تبع له فلا يصير حائلا، ولو خلع ثوبه فبسطه وجلس عليه لا يحنث لارتفاع ~~التبعية. الثانية حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه فراشا آخر فنام ~~عليه فإنه لا يحنث لأنه مثله والشئ لا يكون تبعا لمثله فتنقطع النسبة إلى ~~الأسفل. # قيد يكون الفراش مشارا إليه لو نكره فحلف لا ينام على فراش حنث بوضع ~~الفراش على الفراش لأنه نام على فراش نكرة. الثالثة حلف لا يجلس على سرير ~~فجعل فوقه سريرا آخر لا يحنث، هكذا ذكر المصنف وهو مشكل لأن هذا الحكم إنما ~~هو فيما إذا كان السرير المحلوف عليه معينا كما إذا حلف لا يجلس على هذا ~~السرير فجعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه لأنه غيره، وأما إذا كان السرير ~~المحلوف عليه نكرة يحنث بالجلوس على السرير الاعلى لأن اللفظ PageV04P607 # المنكر يتناوله كما في التبيين. وقيد بالسرير لأنه لو حلف لا ينام على ~~ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراشا لم يحنث لأنه لم ~~ينم على الألواح، كذا في المحيط. # قوله: (ولو جعل على الفراش قرام أو على السرير بساط أو حصير حنث) لأن ~~القرام تبع للفراش لأنه ساتر رقيق يجعل فوقه كالتي في عرفنا الملاءة أي ~~الملاءة المجعولة فوق الطراحة فصار كأنه نام على نفس الفراش. وذكر الشمني ~~أن القرام - بكسر القاف - ستر فيه رقم ونقش. وفي الثانية يعد جالسا على ~~السرير لأن الجلوس عليه في العادة هو الجلوس على ما يفرش عليه. قال في فتح ~~القدير: وهكذا الحكم في هذا الدكان وهذا السطح إذا حلف لا يجلس على أحدهما ~~فبسط عليه وجلس حنث. ولو بنى دكانا فوق الدكان أو سطحا على السطح انقطعت ~~النسبة ms2647 عن الأسفل فلا يحنث بالجلوس على الاعلى، ولذا كرهت الصلاة على سطح ~~الكنيف والاصطبل. ولو بنى على ذلك سطحا آخر وصلى عليه لا يكره وفي كافي ~~الحاكم: حلف لا يمشي على الأرض فمشي عليها بنعل أو خف حنث، وإن كان على ~~بساط لم يحنث، وإن مشى على أحجار حنث لأنها من الأرض ا ه‍. وفي الواقعات: ~~حلف لا ينام على هذا الفراش فأخرج منه الحشوة ونام عليه لا يحنث ظاهرا لأنه ~~لا ينطلق عليه اسم الفراش، ولو رفع الظهارة ونام على الصوف والحشو ذكر بعد ~~هذا أنه لا يحنث لأنه لا يسمى فراشا ا ه‍. وفي المحيط: قال لامرأته إن نمت ~~على ثوبك فأنت طالق فاتكأ على وسادة لها أو وضع رأسه على مرفقة لها أو ~~اضطجع على فراشها إن وضع جنبه أو أكثر بدنه على ثوب من ثيابها حنث لأنه يعد ~~نائما، وإن اتكأ على وسادة أو جلس عليها لم يحنث لأنه لا يعد نائما ا ه‍ ~~والله أعلم. # باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك والأصل هنا أن ما شارك الميت فيه ~~الحي يقع اليمين فيه حالة الحياة والموت، وما اختص بحالة الحياة تقيد بها ~~قوله: (ضربتك وكسوتك وكلمتك ودخلت عليك تقيد بالحياة بخلاف الغسل والحمل ~~والمس) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم متصل بالبدن والايلام لا يتحقق في الميت ~~ومن يعذب في القبر يوضع فيه الحياة في قول العامة، وكذلك الكسوة لأنه يراد ~~بها PageV04P608 # التمليك عند الاطلاق، ومنه الكسوة في الكفارة وهو من الميت لا يتحقق إلا ~~أن ينوي به الستر. وكذلك الكلام والدخول لأن المقصود من الكلام الافهام ~~والموت ينافيه. والمراد من الدخول عليه زيارته وبعد الموت يزار قبره لا هو ~~بخلاف ما لو قال إن غسلته فأنت حر فغسله بعد ما مات يحنث في يمينه لأن ~~الغسل هو الإسالة ومعناه التطهير ويتحقق ذلك في الميت. وكذا الحمل يتحقق ~~بعد الموت قال عليه السلام من حمل ميتا فليتوضأ والمس للتعظيم أو للشفقة ~~فيتحقق بعد الموت. قال في ms2648 شرح الطحاوي: الأصل أن كل فعل يلذ ويؤلم ويغم ~~ويسر يقع على الحياة دون الممات كالضرب والشتم والجماع والكسوة والدخول ~~عليه ا ه‍. # ومثله التقبيل إذا حلف لا يقبلها فقبلها بعد الموت لا يحنث، وتقبيله عليه ~~الصلاة والسلام عثمان بن مظعون بعد ما أدرج في الكفن محمول على ضرب من ~~الشفقة والتعظيم. وقيد بالكسوة لأنه لو حلف لا يلبسه ثوبا لا يتقيد بالحياة ~~قوله: (لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث) لأنه اسم لفعل مؤلم ~~وقد تحقق الايلام. أطلقه فشمل حالة المزاح والغضب. وقيل إنه إن كان في حالة ~~المزاح لا يحنث وإلا حنث. وكذلك إذا أصاب رأسه أنفها في الملاعبة فأدماها ~~لا يحنث لأنه لا يعد ضربا في الملاعبة، كذا في جامع قاضيخان. # ولا يشترط القصد في الضرب لما في عدة الفتاوى: حلف لا يضرب امرأته فضرب ~~أمته وأصاب رأس امرأته يحنث ا ه‍. وفي الذخيرة: حلف ليضربن عبده مائة سوط ~~فجمع مائة سوط وضربه مرة لا يحنث قالوا: هذا إذا ضربه ضربا يتألم به، أما ~~إذا ضربه ضربا بحيث لا يتألم به لا يبر لأنه صورة لا معنى والعبرة للمعنى. ~~ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة كل مرة تقع الشعبتان على بدنه بر ~~في يمينه لأنه صارتا مائة سوط لما وقعت الشعبتان على بدنه في كل مرة، وإن ~~جمع الأسواط جميعا وضربه بها ضربة إن ضرب بعرض الأسواط لا يبر لأن كل ~~الأسواط لم تقع على بدنه وإنما يقع البعض، وإن ضربه برأس الأسواط ينظر، إن ~~كان قد سوى رؤوس الأسواط قبل الضرب حتى إذا ضربه ضربا أصابه رأس كل سوط بر ~~في يمينه، وأما إذا اندس من الأسواط شئ لا يقع به البر عليه عامة المشايخ ~~وعليه الفتوى. # وقال محمد في الأصل: إذا حلف لا يضرب عبده فوجأه أو قرصه أو مد شعره أو ~~زاد في الجامع الصغير أو عضه حنث. ولو قال إن ضربتك فأنت طالق فضرب أمته ~~فأصابها ذكر في ms2649 مجموع النوازل أنه يحنث لأن عدم القصد لا يعدم الفعل وبه ~~كان يفتي الشيخ ظهر الدين المرغيناني. وقيل: إنه لا يحنث لأنه لا يتعارف ~~والزوج لا يقصده بيمينه. وهكذا ذكر البقالي في فتاواه وهو الأظهر والأشبه ا ~~ه‍. وفي الظهيرية: ولو حلف أن لا يضرب فلانا فرماه PageV04P609 # بحجر أو نشابه أو نحوهما ذكر في النوازل أنه لا يحنث لأن ذلك رمي وليس ~~بضرب، وإن دفعه دفعا ولم يوجعه لا يحنث. وإن عضه أو خنقه أو مد شعره فألمه ~~حنث في يمينه قالوا: # هذا إذا لم يكن في حالة المزاح، أما إذا كان في تلك الحال لا يحنث وهو ~~الصحيح، وإن تعمد غيره فأصابه لا يحنث. وكذا لو نفض ثوبه فأصاب وجهه فألمه ~~لا يحنث. ولو قال لامرأته إن لم أضربه حتى أتركك لا حية ولا ميتة قال أبو ~~يوسف: هذا على أن يضربها ضربا مبرحا ومتى فعل ذلك بر في يمينه. رجل حلف ~~ليضربن عبده بالسياط حتى يموت أو حتى يقتله فهو على المبالغة في الضرب، ولو ~~قال حتى يغشى عليه أو حتى يستغيث أو حتى يبكي فهذا على حقيقة هذه الأشياء. ~~ولو قال إن لم أضربك بالسيف حتى يموت فهو على أن يضربه بالسيف ويموت، ولو ~~حلف ليضربن فلانا بالسيف ولم ينو شيئا فضربه بعرضه بر في يمينه. # ولو ضربه والسيف في غمده كما لو حلف ليضربن فلانا بالسوط فلف السوط في ~~ثوب وضربه فإنه لا يكون ضربا بالسوط. ولو جرحه بالسيف وهو في غمده لكن بعد ~~ما انشق الغمد بر في يمينه. رجل ضرب رجلا بمقبض فأس على رأسه ثم حلف أنه لم ~~يضربه بالفأس لا يحنث. رجل قال لامرأته إن لم أضرب ولدك على الأرض حتى ينشق ~~نصفين فأنت طالق فضربه على الأرض ولم ينشق واليمين كانت مؤقتة بيوم فمضى ~~اليوم طلقت امرأته، وجعل هذا بمنزلة ما لو قال إن لم أضربك حتى تبول فإنه ~~يكون على الامرين. رجل أراد أن يضرب فحلف أن لا يمنعه أحد ms2650 عن ضربه فمنعه ~~إنسان بعد ما ضربه خشبة أو خشبتين وهو يريد أن يضربه أكثر من ذلك قالوا: ~~حنث في يمينه لأن مراده أن لا يمنعه أحد حتى يضربه إلى أن يطيب قلبه فإذا ~~منعه عن ذلك حنث في يمينه. رجل قال لامرأته إن وضعت يدي على جاريتي فهي حرة ~~فضربها، قيل إن كانت اليمين لغيره المرأة لا يحنث لأن المراد من وضع اليد ~~على الجارية في هذ الحالة الوضع الذي يغيظها ويسوءها، والوضع على هذا الوجه ~~لا يغيظها ولا يسوءها بل يسرها. رجل حلف ليضربن فلانا ألف مرة فهذا على أن ~~يضربه مرارا كثيرة ولو قال إن لم أضربك اليوم فأنت طالق فأراد أن يضربها ~~فقالت المرأة إن مس عضوك عضوي فعبدي حر فضربها الرجل بخشب من غير أن يضع ~~يده عليها لم يحنث لفقد الشرط وهو مس عضوه عضوها، وكان ينبغي أن يحنث لأن ~~المراد بالمس المذكور ها هنا الضرب عرفا وهو نظير ما مر من قوله إن وضعت ~~يدي على جاريتي. ولو قالت إن ضربتني فعبدي حر فالحيلة PageV04P610 # أن تبيع المرأة العبد ممن تثق به ثم يضربها الزوج ضربا خفيفا في اليوم ~~فيبر الزوج وتنحل يمين المرأة لا إلى جزاء. رجل قال لامرأته كلما ضربتك ~~فأنت طالق فضربها بكفه فوقعت الأصابع متفرقة طلقت واحدة لأن الضرب حصل ~~بالكف والأصابع تبع لها، وإن ضربها بيديه طلقت اثنتين. رجل حلف بالله أن ~~يضرب ابنته الصغيرة عشرين سوطا فإنه يضربها بعشرين شمراخا وهو السعف وهو ما ~~صغر من أغصان النخل. ولو قال إن لم تأتني حتى أضربك فهو على الاتيان ضربه ~~أو لم يضربه. ولو قال إن رأيت فلانا لأضربنه فعلى التراخي إلا أن ينوي ~~الفور. # ولو قال إن رأيتك فلم أضربك فرآه الحالف وهو مريض لا يقدر على الضرب حنث، ~~ولو قال إن لقيتك فلم أضربك فرآن من قدر ميل لم يحنث ا ه‍ قوله: (إن لم ~~أقتل فلانا فكذا وهو ميت إن علم به حنث وإلا لا) أي ms2651 وإن لم يعلم بموته لا ~~يحنث لأنه إذا كان عالما فقد عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى وفيه ~~وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي، وأما إذا لم يعلم فقد عقد يمينه ~~على حياة كانت فيه ولا يتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف وليس في ~~تلك المسألة تفصيل العلم هو الصحيح، كذا في الهداية. وفي الظهيرية: ولو حلف ~~ليقتلن فلانا ألف مرة فهو على شدة القتل. رجل حلف أن لا يقتل فلانا بالكوفة ~~فضربه بالسواد ومات بالكوفة حنث، وكذلك لو حلف أن لا يقتل فلانا يوم الجمعة ~~فجرحه يوم الخميس ومات يوم الجمعة ويعتبر فيه مكان الموت وزمانه لا زمان ~~الجرح ومكانه بشرط أن يكون الضرب والجرح بعد اليمين، فإن كانا قبل اليمين ~~فلا حنث أصلا لأن اليمين تقتضي شرطا في المستقبل لا في الماضي ا ه‍ قوله: ~~(ما دون الشهر قريب وهو وما فوقه بعيد) لأن ما دون الشهر يعد في العرف ~~قريبا والشهر وما زاد عليه يعد بعيدا. يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر ~~فإذا حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر، وإن قال إلى بعيد فهو ~~الشهر وما فوقه. وكذا لو حلف لا يكلمه إلى قريب أو إلى بعيد ولفظ العاجل ~~والسريع كالقريب والآجل كالبعيد، وهذا عند عدم النية، فأما إن نوى بقوله ~~إلى قريب وإلى بعيد مدة معينة فهو على ما نوى حتى لو نوى سنة أو أكثر في ~~القريب صحت، وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخرة، كذا في ~~فتح القدير. وينبغي أن لا يصدق قضاء لأنه خلاف العرف الظاهر. وفي ~~الولوالجية: إذا حلف ليقضين دينه قريبا فغاب المحلوف عليه فإن الحالف يرفع ~~الامر إلى القاضي، فإذا رفع إليه بر ولا يحنث لأن القاضي في هذه الصورة ~~PageV04P611 # انتصب نائبا عنه في هذا الحكم نظرا للحالف هو المختار للفتوى ا ه‍. وفي ~~الظهيرية: لو حلف لا يكلمه مليا أو طويلا إن نوى شيئا فهو على ما نوى، وإن ms2652 ~~لم ينو شيئا فهو على شهر ويوم ا ه‍. وفيها من الفصل الخامس: حلف لا يحبس من ~~حقه شيئا ولا نية له ينبغي له أن يعطيه ساعة حلف يريد به أن يشتغل بالاعطاء ~~حتى لو لم يشتغل به كما فرغ من اليمين حنث في يمينه، طلب منه أو لم يطلب. ~~وإن نوى الحبس بعد الطلب أو غيره من المدة كان كما نوى وإن حاسبه وأعطاه كل ~~شئ كان له لديه وأقربه لذلك الطالب ثم لقيه بعد أيام وقال قد بقي لي عندك ~~كذا وكذا من قبل كذا وكذا فتذكر المطلوب وقد كانا جميعا نسياه لم يحنث إن ~~أعطاه ساعة تذكر قوله: (ليقضين دينه اليوم فقضاءه نبهرجة أو زيوفا أو ~~مستحقة بر ولو رصاصا أو ستوقة لا) أي لا يبر لأن الزيافة والنبهرجة عيب ~~والعيب لا يعدم الجنس ولهذا لو تجوز به صار مستوفيا فيوجد شرط البر، وقبض ~~المستحقة صحيح ولا يرتفع برده البر المتحقق وإن ارتفع القبض لأن ارتفاع ~~القبض لتضرر صاحب الدين ببطلان حقه لأنه لا يمكنه استيفاء الجودة وحدها ولا ~~استيفاء الجيد مع بقاء الاستبقاء الأول فتعين النقض ضرورة. وأما الرصاص ~~والستوقة فليس هي من جنس الدراهم حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم. ~~والزيوف الردي من الدراهم يرده بيت المال. والنبهرجة أرد أمن يرده النجار ~~أيضا. # والستوقة هي التي غلب عليها النحاس، فإن غلبت الفضة لا يحنث لأن العبرة ~~للغالب، كذا في التبيين. والأولى أن يقال في النبهرجة أنه يردها من التجار ~~المستقضى منهم ويقبلها السهل منهم كما في فتح القدير. وذكر مسكين معزيا إلى ~~الرسالة اليوسفية: النبهرجة إذا غلب عليها النحاس لم تؤخذ، وأما الستوقة ~~فحرام أخذها لأنها فلوس ا ه‍. ولا فرق في هذه المسائل بين لفظ القضاء أو ~~الدفع. وأطلق في المستحقة فشمل ما إذا رد بدلها في ذلك اليوم أو لا. # وأشار المصنف إلى أن المكاتب لو دفع إلى مولاه واحدا من الثلاثة الأول ~~عتق ولا يبطل عتقه برد المولى. ولو دفع ms2653 الستوقة والرصاص لا يعتق كما في ~~الفتح. وذكر الولوالجي في آخر كتاب الشفعة أن الدراهم الزيوف بمنزله الجياد ~~في خمس مسائل: أولها رجل اشترى دارا بالجياد ونقد الزيوف أخذ الشفيع ~~بالجياد لأنه لا يأخذها إلا بما اشترى وقد اشترى بالجياد والثانية الكفيل ~~إذا كفل بالجياد ونقد الزيوف يرجع على المكفول عنه بالحياد. والثالثة إذا ~~اشترى شيئا بالجياد ونقد البائع الزيوف ثم باعه مرابحة فإن رأس المال هو ~~الجياد. والرابعة حلف ليقضين حقه اليوم وكان عليه جياد فقضاه الزيوف لا ~~يحنث. والخامسة إذا كان له على آخر دراهم جياد فقبض الزيوف فأنفقها ولم ~~يعلم إلا بعد الانفاق لا يرجع عليه بالجياد في PageV04P612 # قول أبي حنيفة ومحمد كما لو قبض الجياد اه‍. وفي الظهيرية معزيا إلى ~~النوازل: إذا قال المديون لرب المال والله لأقضين مالك اليوم فأعطاه ولم ~~يقبل قال: إن وضعه بحيث تناله يده أراد لا يحنث، والمغصوب منه إذا حلف أن ~~لا يقبض المغصوب فجاء به الغاصب وقال سلمته إليك فقال المغصوب منه لا أقبل ~~لا يحنث ويبرأ الغاصب من ضمان الرد اه‍. وفيها: # رجل حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان فإنه يبيع ما كان القاضي يبيعه ~~عليه إذا رفع الامر إلى القاضي. # قوله: (والبيع به قضاء لا الهبة) أي لو حلف ليقضين دينه اليوم فباع متاعا ~~لصاحب الدين بالدين فقد قضاه دينه وبر، ولو وهب الدائن الدين من المديون ~~فليس بقضاء لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع ولا مقاصة ~~في الهبة لأن القضاء فعله والهبة إسقاط من صاحب الدين. أطلقه فشمل ما قبل ~~قبض البيع واشتراط قبض المبيع في الجامع الصغير وقع اتفاقا ليتقرر الثمن في ~~الذمة لا أنه شرط للبر حتى لو هلك المبيع لا يرتفع البر المحقق ببطلان ~~الثمن، وشمل البيع الفاسد لكن يشترط قبض المبيع فيه لوقوع المقاصة لأنه لا ~~ملك قبله فيه لتحصل المقاصة. ولو كان الحالف هو الطالب بأن قال والله ~~لأقبضن ديني اليوم فالحكم كذلك وشمل ما إذا كان ms2654 المبيع مملوكا للحالف أو ~~لغيره وكذا قال في الظهيرية أن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فملك المديون ~~ما في ذمته. وأشار المصنف بالبيع إلى كل موضع حصلت فيه المقاصة بينهما فلذا ~~قالوا: لو تزوج الطالب أمة المطلوب على ذلك المال فدخل عليها أو وجب عليه ~~للمطلوب دين بالجناية والاستهلاك لا يحنث، وأفاد المصنف بقوله لا الهبة أنه ~~ليس بقضاء ولم يتعرض للحنث لأنه لا يحنث في اليمين الموقتة لأن البر غير ~~ممكن مع هبة الدين وإمكان البر شرط البقاء كما هو شرط الابتداء كما قدمناه ~~في مسألة الكوز. # وعلى هذا لو حلف ليقضين دينه غدا فقضاه اليوم أو حلف ليقتلن فلانا غدا ~~فمات اليوم أو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله اليوم فإنه لا يحنث وتقدم ~~نظائرها. وهنا فروع حسنة مذكورة في الظهيرية: لو قال لغريمه والله لا ~~أفارقك حتى استوفي منك حقي ثم إنه اشترى من مديونه عبدا بذلك الدين قبل أن ~~يفارقه ثم فارقه قال محمد رحمه الله على قول من لم يجعله حانثا إذا وهب ~~الدين له قبل أن يفارقه وقبل المديون ثم فارقه لا يحنث وهو قول أبي حنيفة، ~~فههنا ينبغي أن لا يحنث. وعلى قول من يجعله حانثا في الهبة وهو قول أبي ~~يوسف يكون حانثا ها هنا، وإن لم يفارقه حتى مات العبد عند البائع ثم فارقه ~~حنث. ولو باعه المديون عبد PageV04P613 # الغيرة بذلك الدين ثم فارقه الحالف بعدما قبض الغريم العبد ثم إن مولى ~~العبد استحقه ولم يجز البيع لا يحنث الحالف لأن المديون ملك ما في ذمته ~~بهذا البيع لأن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا. ولو باعه المديون عبدا على ~~أنه بالخيار فيه وقبضه الحالف على ما له عليها من الدين فهو استيفاء لما ~~عليها من الدين. ولو باع المديون عبدا أو أمة بما عليه من الدين فإذا هو ~~مدبر أو مكاتب أو أم ولد أو كان المدبر وأم الولد لغير المديون ثم فارقة ~~الطالب بعدما قبضه لا يحنث. ولو وهب الطالب ms2655 الألف للغريم فقبله أو أحال ~~الطالب رجلا له عليه مال بماله على مديونه أو أحال المطلوب الطالب على رجل ~~وأبرأ الطالب المطلوب الأول لا يحنث الحالف في هذا كله. ولو حلف ليأخذن من ~~فلان حقه أو قال ليقبضن فأخذ بنفسه أو أخذ وكيله فقد بر في يمينه، وكذا لو ~~أخذه من وكيل المطلوب، وكذلك لو أخذه من رجل كفل بالمال عن المديون بأمر ~~المديون أو من رجل آخر أحال المديون عليه فقد بر في يمينه، كذا ذكره ~~القدوري رحمه الله. # وذكر في العيون: إذا حلف الرجل لا يأخذ ماله من المطلوب اليوم فقبضه من ~~وكيل المطلوب حنث، فإن قبضه من متطوع لا يحنث، وكذلك لو قبضه من وكيله أو ~~المحتال عليه لم يحنث. # قال القدوري: وكذلك لو حلف المديون ليقضين فلانا حقه فأمره غيره بالأداء ~~أو أحاله فقبض بر في يمينه وإن قضى عنه متبرع لم يبر. وفي العيون: حلف لا ~~يقبض ماله على الغريم فأحال الطالب رجلا ليس له على الطالب شئ على غريمه ~~وقبض ذلك الرجل حنث في يمينه، وإن كانت الخوالة قبل اليمين لم يحنث. وعلى ~~هذا إذا وكل رجلا بقبض الدين من المديون ثم حلف أن لا يقبض ماله عليه فقبض ~~الوكيل بعد اليمين لا يحنث. وقد قيل: ينبغي أن يحنث وهذا القائل قاس هذه ~~المسألة على ما إذا وكل رجلا أن يزوجه امرأة أو وكله أن يطلقها ثم حلف أن ~~لا يتزوج أو لا يطلق ثم فعل الوكيل ذلك حنث. ولو حلف لا يقبض دينه من غريمة ~~اليوم فاشترى الطالب من الغريم شيئا في يومه وقبض المبيع اليوم حنث، وإن ~~قبض المبيع غدا لا يحنث. ولو اشترى منه شيئا بعد اليمين في يومه شراء فاسدا ~~وقبضه، فإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر حنث، وإن كانت قيمته أقل من الدين ~~لا يحنث. وإن استهلك شيئا من ماله اليوم، فإن كان المستهلك من ذوات الأمثال ~~لا يحنث لأن الواجب بالاستهلاك مثله لا قيمته، وإن كان من ms2656 ذوات القيم، فإن ~~كانت قيمته مثل الدين أو أكثر حنث لأنه صار قابضا بطريق المقاصة ولكن يشترط ~~أن يغصب أولا ثم يستهلك، فإن استهلكه ولم يغصبه بأن أحرقه لا يحنث لأن شرط ~~الحنث القبض، فإذا غصب أولا وجد القبض الموجب للضمان فيصير قابضا دينه ~~PageV04P614 # وبذلك، أما إذا استهلكه فلم يوجد القبض حقيقة فلا يصير قابضا دينه كرجلين ~~لهما على رجل دين مشترك فقبض أحدهما من المديون ثوبا واستهلكه كان لشريكه ~~أن يرجع عليه بحصته من الدين. وإن أحرقه من غير غصب لا يرجع شريكه عليه ~~بشئ. رجل له على رجل ثمن مبيع فقال إن أخذت ثمن ذلك الشئ فامرأته طالق فأخذ ~~مكان ذلك حنطة وقع الطلاق لأنه أخذ عوض الثمن وأخذ العوض ينزل منزلة أخذ ~~المعوض، ولهذا لو كان له شريك في ذلك كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته. ولو ~~حلف لا يفارق غريمة حتى يستوفي ماله عليه فقعد وهو بحيث يراه ويحفظه فهو ~~غير مفارق له، وكذلك لو حال بينهما ستر أو أسطوانة من أساطين المسجد، وكذلك ~~لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارج المسجد والباب بينهما مفتوح بحيث ~~يراه، وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارج المسجد فقد فارقه، وكذلك لو ~~كان بينهما باب مغلق إلا أن يكون المفتاح بيد الحالف بأن أدخله بيتا وغلق ~~عليه بابه وقعد على الباب فهذا لم يفارقه. وإن كان المحبوس هو الحالف ~~والمخلى عنه هو المحلوف عليه وهو الذي أغلق عليه الباب وأخذ المفتاح حنث ~~الحالف. وفي الحيل: إذا نام الطالب أو غفل عن المطلوب أو شغله إنسان ~~بالكلام حتى هرب المطلوب لا يحنث في يمينه، وكذلك لو منعه إنسان عن ~~الملازمة حتى هرب المطلوب لا يحنث في يمينه. وفي مجموع النوازل: رجل حلف ~~بطلاق امرأته أنه يعطيها كل يوم درهما فربما يدفع إليها عند الغروب وربما ~~يدفع إليها عند العشاء قال، إذا لم يخل كل يوم وليلة عن دفع درهم بر في ~~يمينه. وسئل الأوزجندي عمن قال لصاحب الدين إن لم ms2657 أقض حقك يوم العيد فكذا ~~فجاء يوم العيد إلا أن قاضي هذه البلدة لم يجعله عيدا ولم يصل فيه صلاة ~~العيد لدليل لاح عنده وقاضي بلدة أخرى جعله عيدا قال: # إذا حكم قاضي بلدة بكونه عيدا يلزم ذلك أهل بلدة أخرى إذا لم تختلف ~~المطالع كما في الحكم بالرمضانية. وسئل أبو نصر الدبوسي عمن حلف غريمه أن ~~يأتي منزله غدا ويريه وجهه فأتاه فلم يجده وقد غاب لا يحنث في يمينه. اه‍ ~~ما في الظهيرية قوله: (لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لا يحنث حتى ~~يقبض كله متفرقا لا بتفريق ضروري) لأن الشرط قبض الكل لكنه بوصف التفريق ~~ألا ترى أنه أضاف القبض إلى دين معرف مضافا إليه فينصرف إلى كله فلا يحنث ~~إلا به ولا يحنث بالتفريق الضروري وهو أن يقبض دينه في وزنتين ولم يتشاغل ~~بينهما إلا بعمل الوزن لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة فيصير هذا ~~القبض مستثنى عنه. وأشار المصنف إلى أن اليمين لو كانت موقتة باليوم بأن ~~حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم اليوم فقبض البعض في اليوم متفرقا أو لم ~~يقبض شيئا لم يحنث لأن PageV04P615 # شرط الحنث أخذ الكل في اليوم متفرقا ولم يوجد، وإن أنه لو قبض الكل جملة ~~ثم وجد بعضها ستوقة فرد لم يحنث بالرد ما لم يستبدل لأن الستوقة غير معتد ~~بها فلم يوجد قبض الكل حتى يقبض البدل، فإذا قبضه وجد قبض الكل متفرقا ~~بخلاف ما إذا وجد بعضها زيوفا حيث لا يحنث مطلقا لأنه برحين وجد قبض الكل ~~وبالرد لم ينتقض القبض في حقه على ما مر. وقيد بقوله دينه لأنه لو قال لا ~~يقبض من دينه درهما دون درهم أو إن قبضت من ديني درهما دون درهم أو إن أخذت ~~من ديني درهما دون درهم فقبض البعض حنث لأن شرط الحنث هنا قبض البعض من ~~الدين متفرقا، وفي مسألة الكتاب قبض الكل بصفة التفريق. # وفي الظهيرية: وفي الحيل: إذا حلف لا يأخذ ms2658 ما له على فلان إلا جملة أو ~~إلا جمعا ثم أراد أخذه على التفاريق فالحيلة أن يترك من حقه درهما ويأخذ ~~الباقي كيف يشاء وفيه أيضا: إذا حلف لا يأخذ من فلان شيئا من حقه دون شئ ثم ~~أراد أن يأخذه على التفاريق أو أراد أن يترك بعض حقه يحنث لكن الحيلة له في ~~ذلك أن يأخذ من غير قضاء عنه فلا يحنث، وإن لم يكن للمطلوب من يؤدي عنه ~~وكان للطالب من يقبض له لم يحنث في يمينه، وإذا حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه ~~ولم يتقاضه لا يحنث اه‍. وفيها: ولو قال لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي ~~اليوم وهو ينوي أن لا يترك لزومه فمضى اليوم ثم فارقه لا يحنث قوله: (إن ~~كان لي الا مائة أو غير أو سوى فكذا لم يحنث بملكها أو بعضها) لأن غرضه نفي ~~ما زاد على المائة فكان شرط حنثه ملك الزيادة على المائة لأن استثناء ~~المائة استثناؤها بجميع أجزائها وغير وسوى ك‍ " إلا لأن كل ذلك أداة ~~الاستثناء. قيد بكونه ملك الدراهم أو بعضها لأنه لو قال إن كان لي إلا مائة ~~درهم فلم يكن له دراهم وكان له دنانير حنث لأن الدراهم مال الزكاة ~~فالمستثنى منه يكون مال الزكاة والدنانير من مال الزكاة، وكذلك لو كان عبدا ~~للتجارة أو عرضا للتجارة أو سوائم مما تجب فيه الزكاة يحنث، سواء كان نصابا ~~أو لم يكن. ولو ملك عبدا للخدمة أو ما ليس من جنس الزكاة كالدراهم والعقار ~~والعروض لغير التجارة لا يحنث في يمينه لأنه لم يوجد المسماة، كذا في شرح ~~الطحاوي. وفي الجامع الصغير: عبده حر إن كنت أملك إلا خمسين درهما فلم يملك ~~إلا عشرة لم يحنث لأنها بعض المستثنى، ولو ملك زيادة على خمسين إن كان من ~~جنس مال الزكاة حنث. وفي خزانة الأكمل: لو قال امرأته طالق إن كان له مال ~~PageV04P616 # وله عروض وضياع ودور لغير التجارة لم يحنث. وقيد بقوله إن كان لي الا ~~مائة لأنه ms2659 لو اختلف في قدر الدين فقال لي عليه مائة وقال الآخر خمسون فقال ~~إن كان لي عليه إلا مائة فهذا لنفي النقصان لأنه قصد بيمينه الرد على ~~المنكر، وكذا لو ادعى أنه أعطى زيد المائة مثلا فقال زيد لم يعطني إلا ~~خمسين فقال إن كنت أعطيته إلا مائة فإنه يحنث بالأقل، كذا في فتح القدير: ~~وفي الظهيرية: ولو قال إن قبضت ما لي على فلان شيئا دون شئ فهو في المساكين ~~صدقة يعني ما له على فلان فقبض تسعة فوهبها لرجل ثم قبض الدرهم الباقي ~~يلزمه التصدق بالدرهم الباقي ويضمن مثل ما وهب ويتصدق بالضمان. ولو قال لا ~~أتركك حتى تخرج من هذه الدار فطلب إليه أن يتركه فقال قد تركتك ثم أبى أن ~~يخرج فإنه يحنث بقوله تركتك اه‍ قوله: (لا يفعل كذا تركه أبدا) لأنه نفي ~~الفعل مطلقا فعم الامتناع ضرورة عموم النفي. قيد بكون اليمين مطلقة عن ~~الوقت لأنها لو كانت مقيدة به كقوله والله لا أفعل كذا اليوم فمضى اليوم ~~قبل الفعل بر في يمينه لأنه وجد ترك الفعل في اليوم كله، وكذلك إن هلك ~~الحالف والمحلوف عليه بر في يمينه لأن شرط البر عدم الفعل وقد تحقق العدم، ~~كذا في المحيط. # وقدمنا في أول كتاب الايمان أنه لو قال والله أفعل كذا أنها يمين النفي ~~وتكون لا مقدرة وليست للاثبات لأنه لا يجوز حذف نون التوكيد ولامه في ~~الاثبات فليحفظ هذا. وفي شرح المجمع في شرح قوله لا يفعل كذا تركه أبدا أن ~~اليمين لا تنحل بفعله وهو سهو بل تنحل، فإذا حنث بفعله مرة لا يحنث بفعله ~~ثانيا قوله: (ليفعلنه بر بمرة) أي بفعل المحلوف عليه مرة واحدة فإذا تركه ~~بعد ذلك لا يحنث لأن الملتزم فعل واحد غير عين إذا المقام مقام الاثبات ~~فيبر بأي فعل فعله، وإنما يحنث بوقوع اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل ~~الفعل. قيد بكون اليمين مطلقة لأنها لو كانت مؤقتة بوقت ولم يفعل فيه يحنث ~~بمضي الوقت ms2660 إن كان الامكان باقيا في آخر الوقت، ولم يحنث إن لم يبق بأن وقع ~~اليأس بموته أو بفوت المحل لأنه في الموقتة لا يجب عليه الفعل إلا في آخر ~~الوقت، فإذا مات الفاعل أو فات المحل استحال البر في آخر الوقت فتبطل ~~اليمين على ما ذكرنا في مسألة الكوز، ويتأتى فيه خلاف أبي يوسف في فوت ~~المحل. وفي الواقعات: حلف إن فعلت كذا ما دمت ببخارى فامرأته طالق فخرج من ~~بخارى ثم رجع ففعل لا يحنث لأنه انتهى اليمين. حلف لا يشرب النبيذ ما دام ~~ببخارى وفارق بخارى ثم عاد فشرب لا يحنث إلا إذا عنى بقوله ما دمت ببخارى ~~أن تكون بخارى وطنا له لأنه جعل كونه بالكوفة غاية ليمينه، وتمامه في الفصل ~~الرابع منها قوله: (ولو حلفه وال ليعلمنه بكل داعر دخل البلدة تقيد بقيام ~~ولايته) بيان لكون اليمين المطلقة تصير مقيدة من PageV04P617 # جهة المعنى كما في هذه المسألة لأنها مطلقة من حيث اللفظ لكن لما كان ~~مقصود المستحلف دفع شره أو شر غيره بزجره فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته ~~والزوال بالموت، وكذا بالعزل في ظاهر الرواية. والداعر بالدال والعين ~~المهملتين كل مفسد وجمعه دعار من الدعر وهو الفساد، ومنه دعر العود يدعر ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع إذا فسد. وإذا تقيدت بقيام ولايته ~~بطلت اليمين بعزله فلا تعود بعد توليته. ولم يذكر المصنف أن اليمين على ~~الفور أو التراخي. وفي التبيين: ثم إن الحالف لو علم الداعر ولم يعلمه لم ~~يحنث إلا إذا مات هو أو المستحلف أو عزل لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة ~~بمجرد الترك بل باليأس عن الفعل، وذلك بما ذكرنا إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث ~~بمضي الوقت مع الامكان وإلا فلا اه‍. وفي فتح القدير: ولو حكم بانعقاد هذه ~~للفور لم يكن بعيدا نظرا إلى المقصود وهي المبادرة لزجره ودفع شره، فالدعر ~~يوجب التقييد بالفور وفور علمه به اه‍. وليس العموم في قوله بكل داعر على ~~بابه لأنه لا يمكنه ms2661 أن يعلمه بكل داعر في الدنيا، وإنما مراده كل داعر ~~يعرفه أو في بلده أو دخل البلد، وأشار المصنف رحمه الله إلى مسائل منها: لو ~~حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر المكفول عنه أن لا يخرج من البلد إلا ~~بإذنه تقيد بالخروج حال قيام الدين والكفالة لأن الاذن إنما يصح ممن له ~~ولاية المنع وولاية المنع حال قيامه. ومنها لو حلف لا تخرج امرأته إلا ~~بإذنه تقيد بحال قيام الزوجية بخلاف ما إذا قال إن خرجت امرأته من هذه ~~الدار فعبده حر ولم يقيده بالاذن أو حلف لا يقبلها فخرجت بعد ما أبانها أو ~~قبلها بعدما أبانها حيث يحنث لأنه لم يوجد فيه دلالة التقييد في حال قيام ~~الزوجية. وعلى هذا لو قال لامرأته كل امرأة أتزوجها بغير إذنك طالق فطلق ~~امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم تزوج بغير إذنها طلقت لأنه لم يقيد يمينه ~~ببقاء النكاح لأنها إنما تتقيد به لو كانت المرأة تستفيد ولاية الاذن ~~والمنع بعقد النكاح. ومنها لو أن سلطانا حلف رجلا أن لا يخرج من البلد إلا ~~بإذنه ثم خرج بعد عزله بدون إذنه لا يحنث لأن اليمين تقيدت بحال قيام ~~السلطنة، كذا في المحيط. ولم أر حكم ما إذا حلفه وال ليعلمنه بكل داعر ثم ~~عزل من وظيفته وتولى وظيفة أخرى أعلى منها كالدويدار إذا حلف حقيرا ثم صار ~~واليا وهو المسمى في زماننا بالصوباشاه، وينبغي أن لا يبطل اليمين لأنه صار ~~متمكنا من إزالة الفساد أكثر من الحالة الأولى قوله: (يبر بالهبة بلا قبول ~~بخلاف البيع) فإذا حلف ليهبن فلانا فوهب له فلم يقبل فإنه يبر، ولو حلف ~~ليبيعن كذا فباعه فلم PageV04P618 # يقبل المشتري لا يبر، وكذا في طرف النفي. والفرق أن الهبة عقد تبرع فيتم ~~بالمتبرع ولهذا يقال وهبت ولم يقبل ولان المقصود إظهار السماحة وذلك يتم ~~به، وأما البيع فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين. والأصل أن اسم عقد ~~المعاوضة كالبيع والإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع بإزاء ~~الايجاب والقبول معا، ms2662 وفي عقود التبرعات بإزاء الايجاب فقط كالهبة والصدقة ~~والعارية والعطية والوصية والعمري والاقرار والهدية. وقال زفر: هي كالبيع ~~وفي البيع وما معه الاتفاق على أنه للمجموع فلذا وقع الاتفاق على أنه لو ~~قال بعتك أمس هذا الثوب فلم تقبل فقال بل قبلت أو أجرتك هذه الدار فلم تقبل ~~فقال بل قبلت القول قول المشتري والمستأجر لأن إقراره بالبيع تضمن إقراره ~~بالايجاب والقبول، وقوله فلم تقبل رجوع عنه. وكذا على عدم الحنث إذا حلف لا ~~يبيع فأوجب فقط، وعلى الحنث لو حلف ليبيعن اليوم فأوجب فيه فقط ووقع الخلاف ~~فيه لو كان بلفظ الهبة وعلى هذا الخلاف القرض. وعن أبي يوسف أن قبول ~~المستقرض لا بد منه فيه لأن القرض في حكم المعاوضة فلو قال أقرضني فلان ~~ألفا فلم أقبل لا يقبل قوله. ونقل عن أبي حنيفة فيه روايتان. والابراء يشبه ~~البيع من حيث إنه يفيد الملك باللفظ دون قبض والهبة لأنه تمليك بلا عوض ~~ولهذا ذكر في الجامع أن في القرض والابراء قياسا واستحسانا. وقال الحلواني ~~فيهما كالهبة، وقيل الأشبه أن يلحق الابراء بالهبة لعدم العوض والقرض ~~بالبيع ولا يعلم خلاف أن الاستقراض كالهبة، كذا في فتح القدير. وفي شرح ~~المجمع لابن الملك وههنا دقيقة وهي أن حضرة الموهوب له شرط في الحنث حتى لو ~~وهب الحالف منه وهو غائب لا يحنث اتفاقا اه‍. وأشار المصنف إلى ما في ~~الخانية: رجل قال إن وهب لي فلان هذا العبد فهو حر فقال فلان وهبته لك فقال ~~الحالف قبلت وقبضته قال أبو يوسف: لا يعتق لأن الهبة هبة قبل القبول قوله: ~~(لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد وياسمين) لأن الريحان عند الفقهاء ما لساقه ~~رائحة طيبة كما لو رقه. وقيل في عرف أهل العراق اسم لما لا ساق له من ~~البقول مما له رائحة مستلذة. وقيل اسم لما ليس له شجر. وعلى كل فليس الورد ~~والياسمين منه وإن كان في اللغة اسم لكل ما طاب ريحه من النبات. وفي فتح ~~القدير: ms2663 والذي يجب أن يعول عليه في ديارنا إهدار ذلك كله لأن الريحان ~~متعارف لنوع وهو ريحان الحماحم، وأما الريحان الترنجي منه فيمكن أن لا يكون ~~لأنهم PageV04P619 # يلزمونه التقييد فيقال ريحان ترنجي، وعندنا يطلقون اسم الريحان لا يفهم ~~منه إلا الحماحم فلا يحنث إلا بعين ذلك النوع اه‍. وما قاله هو والواقع في ~~مصر. ويشم - بفتح الياء والشين - مضارع شممت الطيب بكسر الميم في الماضي. ~~هذه هي اللغة المشهورة الفصيحة، وأما شممته أشمه بفتح الميم في الماضي ~~وضمها في المضارع فقد أنكرها بعض أهل اللغة وقال: # هو خطأ. وصحح عدمه فقد نقلها الفراء وغيره وإن كانت ليست بفصيحة ثم يمين ~~الشم تنعقد على الشم المقصود. فلو حلف لا يشم طيبا فوجد ريحه لم يحنث ولو ~~وصلت الرائحة إلى دماغه كذا في فتح القدير. قوله: (البنفسج والورد على ~~الورق) فلو حلف لا يشتري بنفسجا أو وردا فاشترى ورقهما يحنث، ولو اشترى ~~دهنهما لا يحنث لأنهما يقعان على الورق دون الدهن في عرفنا، كذا في الكافي. ~~وفي المبسوط: لو اشترى ورق البنفسج لا يحنث، ولو اشترى دهنه يحنث لأن اسم ~~البنفسج إذا أطلق يراد به الدهن ويسمى بائعه بائع البنفسج فيصير هو بشرائه ~~مشتري البنفسج أيضا وهو رواية الجامع الصغير. وذكر الكرخي أنه يحنث بالورق ~~كالدهن وهذا شئ يبتني على العرف، وفي عرف أهل الكوفة بائع الورق لا يسمى ~~بائع البنفسج وإنما يسمى بائع الدهن فبني الجواب في الكتاب على ذلك. ثم ~~شاهد الكرخي عرف أهل بغداد أنهم يسمون بائع الورق بائع البنفسج أيضا فقال: ~~يحنث به. وقال: هكذا في ديارنا أعني في المبسوط ولا يقال في أحدهما حقيقة ~~وفي الآخر مجازا بل فيهما حقيقة ويحنث فيهما باعتبار عموم المجاز، ~~والياسمين قياس الورد لا يتناول الدهن لأن دهنه يسمى زنبقا لا ياسمينا، ~~وكذا الحناء يتناول الورق هذا إذا لم تكن له نية. وقال في الكافي: الحناء ~~تقع في عرفنا على المدقوق قوله: (حلف لا يتزوج فزوجه فضولي وأجاز بالقول ~~حنث وبالفعل لا) أي ms2664 لا يحنث وهذا هو المختار كما في التبيين وعليه أكثر ~~المشايخ والفتوى عليه كما في الخانية، وبه اندفع ما في جامع الفصولين من أن ~~الأصح أنه لا يحنث بالإجازة بالقول أيضا لأن المحلوف عليه هو التزوج وهو ~~عبارة عن العقد وهو مختص بالقول والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيكون ~~للفضولي حكم الوكيل، وللمجيز حكم الموكل، والإجازة بالفعل بعث المهر أو شئ ~~منه والمراد الوصول إليها، ذكره الصدر الشهيد. وقيل سوق المهر يكفي سواء ~~وصل إليها أم لا لأن المجوز الإجازة بالفعل وهي تتحقق بالسوق، وبعث الهدية ~~لا PageV04P620 # تكون إجازة لأنه لا يختص بالنكاح، ولو قبلها بشهوة أو جامعها تكون إجازة ~~بالفعل لكن يكره كراهة تحريم لقرب نفوذ العقد من المحرم. ولو أجاز في نكاح ~~الفضولي بالكتابة هل تكون إجازة بالقول أو بالفعل ذكر في إيمان الجامع في ~~الفتاوى إذا حلف لا يكلم فلانا أو قال والله لا أقول لفلان شيئا فكتب إليه ~~كتابا لا يحنث. وذكر ابن سماعة في نوادره أنه يحنث. قيد بكون التزوج بعد ~~اليمين لأنه لو زوجه فضولي ثم حلف لا يتزوج فأجاز فإنه لا يحنث بالقول أيضا ~~لأنها تستند إلى وقت العقد، وفيه لا يحنث بمباشرته فبالإجازة أولى. وأشار ~~المصنف إلى أنه لو حلف لا يزوج عبده أو أمته فأجاز بالقول فإنه يحنث كما ~~يحنث بالتوكيل لأنه مضاف إلى متوقف على إذنه لملكه وولايته، وكذا الحكم في ~~ابنه وابنته الصغيرين لولايته عليهما، ولو كان كبيرين لا يحنث إلا ~~بالمباشرة لعدم ولايته عليهما بل هو كالأجنبي عنهما فتتعلق بحقيقة العقد ~~وهو مباشرته العقد. ولو كان الحالف هو العبد أو الابن فزوجه مولاه وهو كاره ~~أو أبوه وهو مجنون حيث لا يحنثان به بخلاف المكره لوجود الفعل منه حقيقة ~~دونهما وفي جامع الفصولين: قال كل امرأة أتزوجها أو يزوجها غيري لأجلي ~~وأجيزه فهي طالق ثلاثا لا وجه لجوازه وفي رقم حر: فحيلته أن يزوجه فضولي ~~بلا أمرهما فيجيزه هو فيحنث قبل إجازة المرأة لا إلى جزاء لعدم الملك ثم ms2665 ~~تجيزه هي فأجازتها لا تعمل فيجددان فيجوز إذ اليمين انعقدت على تزوج واحد، ~~وهذه الحيلة إنما يحتاج إليها إذا قال في حلفه وأحيزه، أما إذا لم يقل قال ~~النسفي: يزوج الفضولي لأجله فنطلق ثلاثا إذ الشرط تزويج الغير له مطلقا ~~ولكنها لا تحرم عليه لطلاقها قبل الدخول في ملك الزوج. أقول: فيه تسامح لأن ~~وقوع الطلاق قبل الملك محال ا ه‍. وفي الخلاصة: لو قال كل امرأة تدخل في ~~نكاحي فهي طالق فهذا بمنزلة ما لو قال كل امرأة أتزوجها، وكذا لو قال كل ~~امرأة تصير حلالا لي، ولو قال كل عبد يدخل في ملكي فهو حر فاشترى فضولي ~~عبدا فأجاز هو بالفعل يحنث عند الكل لأن للملك أسبابا كثيرة ا ه‍. وعلل في ~~عمدة الفتاوى للأول بأن الدخول في النكاح ليس له إلا سبب واحد هو النكاح ~~فلا فرق بين أن يذكره أو لا ا ه‍. فعلى هذا لو قال كل امرأة تدخل في عصمتي ~~فهي طالق فإنه يزوجه فضولي ويجيز بالفعل ولا يحنث كما لا يخفى. وفي ~~PageV04P621 # القنية: إن تزوجت عليك فأمرها بيدك فزوجه فضولي فأجاز بالفعل لا يصير ~~الامر بيدها بخلاف ما لو قال إن دخلت امرأة في نكاحي فأمرها بيدك فإن الامر ~~يصير بيدها ا ه‍. # وها هنا تعليق كثير الوقوع في مصر وهو أن يقول إن تزوجت امرأة بنفسي أو ~~بوكيلي أو بفضولي فأنت طالق أو فهي طالق فهل له مخلص؟ قلت: إذا أجاز عقد ~~الفضولي بالفعل فلا يقع عليه طلاق لأن قوله أو بفضولي معطوف على قوله بنفسي ~~والعامل فيه تزوجت وقد صرحوا بأنه حقيقة في القول فقوله أو بفضولي إنما ~~ينصرف إلى إجازته بالقول فقط، فلو زاد عليه أو دخلت في نكاحي أو في عصمتي ~~فالحكم كذلك لما قدمناه من أن الدخول فيه ليس له إلا سبب واحد وهو التزوج ~~وهو لا يكون إلا بالقول، فلو زاد عليه أو أجزت نكاح فضولي ولو بالفعل فلا ~~مخلص له إلا إذا كان المعلق طلاق المتزوجة ms2666 فيرفع الامر إلى شافعي ليفسخ ~~اليمين المضافة كما قدمناه في باب التعليق قوله: (وداره بالملك والإجارة) ~~أي لو حلف لا يدخل دار فلان يحنث بدخول ما يسكنه بالملك والإجارة لأن ~~المراد به المسكن عرفا فدخل ما يسكنه بأي سبب كان بإجارة أو إعارة أو ملك ~~باعتبار عموم المجاز. ومعناه أن يكون محل الحقيقة فردا من أفراد المجاز لا ~~باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز. قيدنا بأن تكون مسكنه لأنه لو لم يكن ~~ساكنا فيها وهي ملكه لا يحنث. قال في الواقعات: حلف لا يدخل دار فلان ~~PageV04P622 # فدخل دارا بين فلان وغيره وفلان ساكنها لا يحنث إلا أن يدل الدليل على ~~دار الغلة أو غيرها. # وأطلق في الملك فشمل الدار المشتركة، فلو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا ~~مشتركة بين فلان وغيره وفلان ساكنها يحنث لأن جميع الدار تصاف إليه بعضها ~~بالملك وكلها بالسكنى، ولا بد أن يكون سكني فلان بها لا بطريق التبعية، فلو ~~حلف لا يدخل دار فلانة فدخل دارها وزوجها ساكن فيها لا يحنث لأن الدار تنسب ~~إلى الساكن والساكن هو الزوج، كذا في الواقعات وقد قدمناها في بحث الدخول ~~قوله: (حلف بأنه لا مال له وله دين على مفلس أو ملئ لا يحنث) لأن الدين ليس ~~بمال وإنما هو وصف في الذمة لا يتصور قبضه حقيقة ولهذا قيل: إن الديون تقضي ~~بأمثالها على معنى أن المقبوض مضمون على القابض لأنه قبضه لنفسه على وجه ~~التملك ولرب الدين على المدين مثله فالتقى الدينان قصاصا فصار غيره حقيقة ~~وشرعا، أما الحقيقة فظاهر، وأما الشرع فلا حاجة إلى اسقاط اعتباره لأن ~~التصرف في الدين قبل القبض جائز والمفلس بالتشديد رجل حكم القاضي بإفلاسه ~~والملئ الغني، ذكره مسكين والله أعلم. # تم الجزء الرابع من البحر الرائق ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب الحدود ~~PageV04P623 # البحر الرائق شرح كنز الدقائق (في فروع الحنفية) للشيخ الإمام أبي ~~البركات عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة ~~710 ه‍ والشرح " البحر الرائق ms2667 " للإمام العلامة الشيخ زين الدين بن إبراهيم ~~بن محمد المعروف بابن نجم المصري الحنفي المتوفى سنة 970 ه‍ ومعه الحواشي ~~المسماة منحة الخالق على البحر الرائق للعلامة الشيخ محمد أمين عابدين بن ~~عمر عابدين بن عبد العزيز المعروف بابن عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ~~1252 ه‍ ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات تنبيه وضعنا متن كنز ~~الدقائق في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منه مباشرة نص " البحر الرائق " ~~ووضعنا في أسفل الصفحات حواشي الشيخ ابن عابدين الجزء الخامس منشورات محمد ~~على بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV05P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحدود الحد عقوبة مقدرة لله تعالى والزنا ~~وطء في قبل خال عن ملك وشبهته ويثبت كتاب الحدود لما كانت اليمين للمنع في ~~أحد نوعيها ناسب أن يذكر الحدود عقيبها لأن الحد في اللغة المنع ومنه سمي ~~البواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول، والسجان حدادا لمنعه عن الخروج، وحدود ~~الديار نهاياتها لمنعها عن دخول ملك الغير فيها وخروج بعضها إليه، وسمي ~~اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معنى الشئ ويمنع دخول غيره فيه، وسميت ~~العقوبات الخالصة حدودا لأنها موانع من ارتكاب أسبابها معاودة، وحدود الله ~~محارمه لأنها ممنوع عنها ومنه * (تلك حدود الله فلا تقربوها) * (البقرة: ~~187) وحدود الله أيضا أحكامه لأنها تمنع من التخطي إلى ما وراءها ومنه حدود ~~الله فلا تعتدوها ولان كفارة اليمين دائرة بين العقوبة والعبادة فناسب أن ~~يذكر العقوبات المحضة بعدها. # قوله: (الحد عقوبة مقدر لله تعالى) بيان لمعناه شرعا فخرج التعزير لعدم ~~التقدير ولا ينافيه قولهم إن أقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون سوطا لأن ما ~~بين الأقل والأكثر ليس بمقدر، ولأنه يكون بغير الضرب. وخرج القصاص لأنه حق ~~العبد فلا يسمى حدا اصطلاحا على المشهور، وقيل يسمى به فهو العقوبة المقدرة ~~شرعا فهو على هذا قسمان: قسم يصح فيه العفو وهو القصاص، وقسم لا يصح فيه ~~وهو ما عداه. وعلى الأول المشهور الحد لا يقبل الاسقاط مطلقا بعد ثبوت سببه ~~عند الحاكم، وعلى هذا ms2668 يبنى عدم جواز الشفاعة فيه فإنها PageV05P003 # طلب ترك الواجب ولذا أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد ~~حين شفع في المخزومية التي سرقت فقال: أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟ ~~وأما قبل الوصول إلى الإمام والثبوت عنده تجوز الشفاعة عند الرافع له إلى ~~الحاكم ليطلقه لأن الحد لم يثبت، كذا في فتح القدير. # والتحقيق أن الحدود موانع قبل الفعل زواجر بعده أي العلم بشرعيتها يمنع ~~الاقدام على الفعل وإيقاعه بعده يمنع من العود إليه فهي من حقوق الله تعالى ~~لأنها شرعت لمصلحة تعود إلى كافة الناس فكان حكمها الأصلي الانزجار عما ~~يتضرر به العباد وصيانة دار الاسلام عن الفساد، ففي حد الزنا صيانة ~~الأنساب، وفي حد السرقة صيانة الأموال، وفي حد الشرب صيانة العقول، وفي حد ~~القذف صيانة الاعراض فالحدود أربعة، وما في البدائع من أنها خمسة وجعل ~~الخامس حد السكر فلا حاجة إليه لأن حد السكر هو حد الشرب كمية وكيفية وإن ~~اختلف السبب. واختلف العلماء رحمهم الله في أن الطهرة من الذنب من أحكامه ~~من غير توبة فذهب كثير من العلماء إلى ذلك، وذهب أصحابنا إلى أنها ليست من ~~أحكامه فإذا أقيم عليه الحد ولم يتب لم يسقط عنه إثم تلك المعصية عندنا ~~عملا بآية قطاع الطريق فإنه قال تعالى * (ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا) * (المائدة: 34) فإن اسم الإشارة يعود ~~إلى التقتيل أو التصليب أو النفي فقد جمع الله تعالى بين عذاب الدنيا ~~والآخرة عليهم وأسقط عذاب الآخرة بالتوبة فإن الاستثناء عائد إليه للاجماع ~~على أن التوبة لا تسقط الحد في الدنيا، وأما ما رواه البخاري وغيره مرفوعا ~~أن من أصاب من هذه المعاصي شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب ~~منها شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبة (1) فيجب ~~حمله على ما إذا تاب في العقوبة لأنه هو الظاهر لأن الظاهر أن ضربه أو رجمه ms2669 ~~يكون معه توبة منه لذوقه سبب فعله فتقيد به جمعا بين الأدلة، وتقيد الظني ~~مع معارضة القطعي له متعين بخلاف العكس، كذا في فتح القدير. وقد يقال: # إذا كان الاستثناء في الآية عائدا إلى عذاب الآخرة لم يبق لقوله تعالى * ~~(من قبل أن تقدروا PageV05P004 # عليهم) * (المائدة: 34) فائدة لأن التوبة ترفع الذنب قبل الاخذ والقدرة ~~عليهم وبعدها، فالظاهر أنه راجع إلى عذاب الدنيا لما سيأتي أن حد قطاع ~~الطريق يسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم وإنما يبقى حق العباد عليهم من ~~القصاص إن قتلوا، والقطع إن أخذوا المال فصح العفو عنهم بخلافها بعد القدرة ~~فإنها لا تسقط حق الله تعالى حتى لا يصح عفو أولياء المقتولين. واستدل ~~الزيلعي على عدم كونه مطهرا من الذنب بأنه يقام على الكافر ولا مطهر له ~~اتفاقا، وزاد بعضهم: ويقام على كره ممن أقيم عليه الحد. والثاني ليس بشئ ~~لجواز التكفير بما يصيب الانسان من المكاره وإن لم يصبر كما نص عليه الإمام ~~الشافعي. والحاصل أن الواجب على العاصي في نفس الامر التوبة فيما بينه وبين ~~الله تعالى والإنابة، ثم إذا اتصل بالإمام ثبوته وجب إقامة الحد على الإمام ~~ولا يمتنع من إقامته بسبب التوبة. وفي الظهيرية: # رجل أتى بفاحشة ثم تاب وأناب إلى الله تعالى فإنه لا يعلم القاضي بفاحشته ~~لإقامة الحد عليه لأن الستر مندوب إليه ا ه‍. # قوله: (والزنا وطئ في قبل حال عن الملك وشبهته) بيان لمعناه الشرعي ~~واللغوي فإنهما واء فيه. وخرج الوطئ في الدبر، وخرج وطئ زوجته وأمته ومن له ~~فيها شبهة ملك، ودخل وطئ الأب جارية ابنه فإنه زنا شرعي بدليل أنه لا يحد ~~قاذفه بالزنا وإن لم يجب الحد عليه والمراد وطئ الرجل فخرج الصبي لكن يرد ~~عليه المرأة فإن فعلها ليس وطئا، وإنما هو تمكين منه، والجواب أن تسميتها ~~زانية مجاز والكلام في الحقيقة. ولم يقصد المصنف تعريف PageV05P005 # الزنا الموجب للحد كما توهمه الزيلعي فإنه لو كان كذلك لانتقض التعريف ~~طردا وعكسا. أما انتقاضه طردا فإنه يوجد في ms2670 المجنون والمكره وفي وطئ الصبية ~~التي لا تشتهي والميتة والبهيمة وفي دار الحرب ولا يجب الحد في هذه المواضع ~~وهو زنا شرعي، وأما انتقاضه عكسا فبزنا المرأة فإن الحد انتفى ولم ينتف ~~المحدود وهو الزنا الموجب للحد، فالزنا الموجب للحد هو وطئ مكلف طائع ~~مشتهاة حالا أو ماضيا في القبل بلا شبهة ملك في دار الاسلام أو تمكينه من ~~ذلك أو تمكينها ليصدق على ما لو كان مستلقيا فقعدت على ذكره فتركها حتى ~~أدخلته فإنهما يحدان في هذه الصورة وليس الموجود منه سوى التمكين. والوطئ ~~هو إدخال قدر الحشفة من الذكر في القبل أو الدبر. وبهذا عرف أن تعريف ~~الزيلعي الزنا الموجب للحد بأنه وطئ مكلف في قبل المشتهاة عار عن ملكه ~~وشبهته عن طوع ليس بتام وإن قال إنه أتم كما لا يخفى. وزاد في المحيط أن من ~~شرائطه العلم بالتحريم حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة، وأصله ~~ما روي سعيد بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر رضي الله عنه إن ~~كان يعلم أن الله تعالى قد حرم الزنا فاجلدوه، وإن كان لا يعلم فعلموه، فإن ~~عاد فاجلدوه. ولان الحكم في الشرعيات لا يثبت إلا بعد العلم فإن كان الشيوع ~~والاستفاضة في دار الاسلام أقيم مقام العلم ولكن لا أقل من إيراث شبهة لعدم ~~التبليغ ا ه‍. # وبه علم أن الكون في دار الاسلام لا يقوم مقام العلم في وجوب الحد كما هو ~~قائم مقامه في الأحكام كلها. وتعقبه في فتح القدير بأن الزنا حرام في جميع ~~الأديان والملل فالحربي إذا PageV05P006 # دخل دار الاسلام فأسلم فزنى وقال ظننت أنه حلال يحد ولا يلتفت إليه وإن ~~كان فعله أول يوم دخوله فكيف يقال إذا ادعى مسلم أصلي أنه لا يعلم حرمة ~~الزنا أنه لا يحد لانتفاء شرط الحد، ولو أنه أراد أن المعنى أن شرط الحد في ~~نفس الامر علمه بالحرمة في نفس الامر فإذا لم يكن عالما لا حد عليه كان ~~قليل ms2671 الجدوى أو غير صحيح لأن الشرع لما أوجب على الإمام أن يحد هذا الرجل ~~الذي ثبت زناه عنده عرف ثبوت الوجوب في نفس الامر لأنه لا معنى لكونه واجبا ~~في نفس الامر لأنه يكفيه فيما بينه وبين الله تعالى التوبة والإنابة، ثم ~~إذا اتصل بالإمام ثبوته وجب على الإمام إقامة الحد ا ه‍. وهو مقصور في ~~اللغة الفصحى لغة أهل الحجاز التي جاء بها القرآن ويمد في لغة نجد، والمراد ~~بالملك هنا الأعم من ملك العين ومن ملك حقيقة الاستمتاع، ودخل تحت شبهة ~~الملك حق الملك وشبهة النكاح وشبهة الاشتباه وقد فصلها في البدائع فقال: ~~العاري عن حقيقة الملك وعن شبهته وعن حق الملك وعن حقيقة النكاح وشبهته وعن ~~شبهة الاشتباه في موضع الاشتباه في الملك والنكاح جميعا ا ه‍. وفي ~~الظهيرية: # والذي يجن ويفيق إذا زنا في حال إفاقته أخذ بالحد، وإن قال زنيت في حال ~~جنوني لا يحد كالبالغ إذا قال زنيت في حال الصبا. # قوله: (ويثبت بشهادة أربعة بالزنا لا بالوطئ والجماع) أي يثبت الزنا عند ~~الحاكم ظاهرا بشهادة أربعة من الرجال يشهدون بلفظ الزنا لا بلفظ الوطئ ~~والجماع لقوله تعالى * (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * (النساء: 15) وقال ~~تعالى * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (النور: 4) وقال PageV05P007 # عليه السلام للذي قذف امرأته: ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك. ولان في ~~اشتراط الأربع تحقيق معنى الستر وهو مندوب إليه بقوله عليه السلام من ستر ~~مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (1) والإشاعة ضده. فعلى هذا فالشهادة ~~بالزنا خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه لأنها في رتبة الندب في ~~جانب الفعل وكراهته التنزيه في جانب الترك، ويجب أن يكون بالنسبة إلى من لم ~~يعتد بالزنا ولم يتهتك به، أما إذا وصل الحال إلى إشاعته والتهتك به بل ~~بعضهم ربما افتخر به فيجب كون الشهادة أولى من تركها لأن مطلوب الشارع ~~إخلاء الأرض عن المعاصي والفواحش وذلك يتحقق بالتوبة من الغافلين وبالزجر ~~لهم، فإذا أظهر حال الشره في الزنا مثلا والشرب وعدم ms2672 مبالاته فإخلاء الأرض ~~حينئذ بالحدود، وعلى هذا ذكره في غير مجلس القاضي. وأداء الشهادة بمنزلة ~~الغيبة فيه يحرم منه ما يحرم منها ويحل منه ما يحل منها وسيأتي في الشهادات ~~أنه لا بد من الذكورة في الشهود لادخال التاء في العدد في المنصوص. وأطلقهم ~~فشمل ما إذا كان الزوج أحدهم خلافا للشافعي، هو يقول هو متهم، ونحن نقول ~~التهمة ما توجب جر نفع والزوج مدخل على نفسه بهذه الشهادة لحوق العار وخلو ~~الفراش خصوصا إذا كان له منها أولاد. وقيده في الظهيرية بأن لا يكون الزوج ~~قذفها فلو كان قد قذفها وشهدا بالزنا ومعه ثلاثة حد الثلاثة للقذف وعلى ~~الزوج اللعان لأن شهادة الزوج لم تقبل لمكان التهمة لأنه بشهادته يسعى في ~~دفع اللعان عن نفسه اه‍. فعلى هذا لو قال بعض الشهود إن فلانا فد زنى أو ~~قال له زنيت ثم جاء وشهد عند القاضي لا تقبل شهادته لما ذكر في الزوج. وفي ~~المحيط: ولو شهدوا على المرأة أحدهم زوجها بالزنا بابن زوجها مطاوعة لا ~~تجوز شهادة الزوج، دخل بها أو لم يدخل، لوجود التهمة لأنه ربما يريد إسقاط ~~المهر قبل الدخول وإسقاط النفقة بعد الدخول ويحد الثلاثة ولا يحد الزوج ~~اه‍. ولا بد من اتحاد المجلس لصحة الشهادة حتى لو شهدوا متفرقين لا تقبل ~~شهادتهم لقول عمر رضي الله عنه: لو جاؤوا مثل ربيعة ومضر فرادي لجلدتهم. ~~وفي الظهيرية: لو جاؤوا متفرقين يحدون حد القذف ولو جاؤوا فرادى وقعدوا ~~مقعد الشهود وقام إلى القاضي واحد بعد واحد قبلت شهادتهم وإن كان خارج ~~المسجد حدوا جميعا ا ه‍. وإنما اشترط لفظ الزنا لأنه هو الدال على فعل ~~الحرام لا لفظ الوطئ والجماع، وظاهر كلام المصنف أنه لا يقوم لفظ ~~PageV05P008 # مقام لفظ الزنا فلو شهدوا أنه وطئها وطئا محرما لا يثبت به. وأشار بقوله ~~بالزنا إلى أنه لو شهد رجلان أنه زنى وآخران أنه أقر بالزنا فإنه لا يحد. ~~قال في الظهيرية: ولا تحد الشهود أيضا، وإن شهد ثلاثة بالزنا ms2673 وشهد الرابع ~~على الاقرار بالزنا فعلى الثلاثة الحد اه‍. لأن شهادة الواحد على الاقرار ~~لا تعتبر فبقي كلام الثلاثة قذفا. # قوله: (فسألهم الإمام عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه والمزنية) أي سأل ~~الحاكم الشهود عن ماهيته أي ذاته وهو إدخال الفرج في الفرج لاحتمال أنهم ~~عنوا غير الفعل في الفرج كما قال عليه السلام العينان تزنيان وزناهما النظر ~~(1) الحديث. ومن الناس من يظن كل وطئ حرام زنا يوجب الحد، وظاهر كلامهم أنه ~~ليس المراد بالماهية الحقيقة الشرعية كما بيناه والكيفية هي الطواعية ~~والكراهية وعن المكان لاحتمال أنه زنا في دار الحرب فلا حد عليه، وعن ~~الزمان لجواز تقادم العهد ولجواز أنه زنا في زمن صباه، وعن المزنية لجواز ~~أن تكون جارية ابنه أو أمة مكاتبه فليستقص القاضي في ذلك احتيالا لدرء ~~الحد. وفي فتح القدير: وقياسه في الشهادة على زنا امرأة أن يسألهم عن ~~الزاني بها من هو فإن فيه أيضا الاحتمال المذكور وزيادة وهو جواز كونه صبيا ~~أو مجنونا بأن مكنت أحدهما فإنه لا حد عليها عند الإمام اه‍. وأشار المصنف ~~إلى أنه لو سألهم فلم يزيدوا على قولهم أنهم زنيا فلا حد على والمشهود عليه ~~قالوا: لا على الشهود لأنهم شهدوا بالزنا ولم يثبت قذفهم لأنهم لم يذكروا ~~ما ينفي كون ما ذكروه زنا ليظهر قذفهم بخلاف ما لو وصفوه بغير صفته فإنهم ~~يحدون ولو بين ثلاثة ولم يزاد واحد على الزنا لا يحد، وما وقع في أصل ~~المبسوط من أن الرابع لو قال أشهد أنه زان فسئل عن صفته ولم يصفه أنه يحد ~~يحمل على أنه قاله للقاضي في مجلس غير المجلس الذي شهد فيه الثلاثة، كذا في ~~فتح القدير. وإلى أنهم لو شهدوا بأنه زنى بامرأة لا يعرفونها لا يحد. قال ~~في المحيط: لا يحد وإن قال ليست بامرأتي، وإن أقر أنه زنى بامرأة لا يعرفها ~~يحد لأنه غير متهم في الاقرار على نفسه لأنه عارف بحاله بخلاف الشاهد لأنه ~~متهم اه‍. # وفي الخانية: شهدوا أنه زنى ms2674 بامرأة لا يعرفونها ثم قالوا بفلانة لا يحد ~~الرجل ولا الشهود اه‍. # قوله: (فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها كالميل في المكحلة وعدلوا سرا ~~وجهرا حكم به) لظهور الحق ووجوب الحكم به على القاضي. والمكحلة بضم الميم ~~والحاء. وقولهم وطئها كالميل في المكحلة راجع إلى بيان الكيفية وهو زيادة ~~بيان احتيالا للدرء وإلا السؤال عن ماهيته كاف مع أن ظاهر كلامهم أن الحكم ~~موقوف على بيانه. ولم يكتف هنا بظاهر العدالة اتفاقا بأن يقال هو مسلم ليس ~~بظاهر الفسق احتيالا للدرء بخلاف سائر الحقوق عند الإمام وسيأتي بيان ~~التعديل سرا وعلانية إن شاء الله تعالى. وحاصل التعديل سرا أن يبعث القاضي ~~ورقة فيها أسماؤهم PageV05P009 # وأسماء محلتهم على وجه يتميز كل منهم لمن يعرفه فيكتب تحت اسمه هو عدل ~~مقبول الشهادة. وحاصل التعديل علانية أن يجمع القاضي بين المزكي والشاهد ~~فيقول هذا هو الذي زكيته. وفي فتح القدير: واعلم أن القاضي لو كان يعلم ~~عدالة الشهود لا يجب عليه السؤال عن عدالتهم لأن علمه يغنيه عن ذلك وهو ~~أقوى من الحاصل له من تعديل المزكي، ولولا ما ثبت من إهدار الشرع علمه ~~بالزنا في إقامة الحد بالسمع الذي ذكرناه لكان يحده بعلمه لكن ثبت ذلك هناك ~~ولم يثبت هنا قالوا: ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود كيلا يهرب ولا وجه لاخذ ~~الكفيل منه لأن أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما ينبني على ~~الدرء وليس حبسه للاحتياط بل للتهمة بطريق التعزير بخلاف الديون لا يحبس ~~فيها قبل ظهور العدالة لأن الحبس أقصى عقوبة فيها فلا يجوز أن يفعله قبل ~~الثبوت بخلاف الحدود فإنه فيها عقوبة أخرى أغلظ منه. # قوله: (وبإقراره أربعا في مجالسه الأربعة كلما أقر رده) معطوف على ~~بالبينة أي يثبت الزنا بإقراره. وقدم الثبوت بالبينة عليه لأنه المذكور في ~~القرآن ولان الثابت بها أقوى حتى لا يندف الحد بالفرار ولا بالتقادم، ~~ولأنها حجة متعدية والاقرار قاصر وللاقرار شرطان: أحدهما أن يكون صريحا فلو ~~أقر الأخرس بالزنا بكتابة أو إشارة ms2675 لا يحد للشبهة لعدم الصراحة، وكذا ~~الشهادة على الأخرس لا تقبل لاحتمال أنه يدعي شبهة كما لو شهدوا على مجنون ~~أنه زنى في حال إفاقته بخلاف الأعمى فإنه يصح إقراره والشهادة عليه، وكذا ~~الخصي والعنين. وعلى هذا فيزاد في تعريف الزنا الموجب للحد بعد قوله مكلف ~~ناطق لما علمت أن الأخرس لا حد عليه لا بإقراره ولا ببينة. الثاني أن لا ~~يظهر كذبه في إقراره فلو أقر فظهر مجبوبا أو أقرت فظهرت رتقاء وذلك بأن ~~تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد وذلك لأن إخبارهن بالرتق يوجب شبهة في ~~شهادة الشهود وبالشبهة يندرئ الحد. ولو أقر أنه زنى بخرساء أو هي أقرت ~~بأخرس لا حد على واحد منهما، كذا في فتح القدير. ولا بد أن يكون إقراره في ~~حالة PageV05P010 # الصحو لما في المحيط: السكران إذا سرق أو زنى في حال سكره يحد ولو أقر ~~بالزنا أو بالسرق لا يحد لأن الانشاء لا يحتمل الكذب والاقرار يحتمل الكذب ~~فاعتبر هذا الاحتمال في حال سكره في الاقرار بالحد لا غير اه‍. ولا بد من ~~أن لا يكذبه الآخر فإن أقر الرجل بالزنا بفلانة فكذبته درئ الحد عن الرجل، ~~سواء قالت إنه تزوجني أو لا أعرفه أصلا، ويقضي بالمهر عليه إن ادعته ~~المرأة، وإن أقرت المرأة بالزنا بفلان وكذبها الرجل فلا حد عليها أيضا عند ~~الإمام خلافا لهما في المسألتين، كذا في الظهيرية. وفي المحيط: أصله أن ~~الحد متى لم يجب على المرأة أصلا أو تعذر استيفاؤه عليها لا يجب على الرجل ~~بالاجماع، ومتى لم يجب على الرجل أصلا لم يجب على المرأة بالاجماع وإن ~~انعقد فعله موجبا للحد لكن بطل الحد عنه لمعنى عارض لا يمنع الوجوب على ~~المرأة عنده خلافا لهما اه‍. ولم يشترط المصنف بلوغ المقر وعقله كما في ~~الهداية لأنهما شرط الكل تكليف وليس من شرطه الحرية فصح إقرار العبد بالزنا ~~أو بغيره مما يوجب الحد وإن كان مولاه غائبا، وكذا القطع والقصاص، وفرق أبو ~~حنيفة ومحمد بين حجة البينة ms2676 وحجة الاقرار. ولو قال العبد بعد ما أعتق زنيت ~~وأنا عبد لزمه حد العبيد، كذا في الظهيرية. وإنما شرطنا تكرار الاقرار ~~أربعا لحديث ما عز أنه عليه السلام أخر إقامة الحد عليه إلى أن تم إقراره ~~أربع مرات في أربع مجالس فلهذا قلنا لا بد من اختلاف المجالس لأن لاتحاده ~~أثرا في جمع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد فيه والعبرة لمجلس المقر ~~لأنه قائم به دون مجلس القاضي. وفسر محمد المجالس المتفرقة أن يذهب المقر ~~بحيث يتوارى عن بصر القاضي وينبغي للإمام أن يزجره عن الاقرار ويظهر له ~~الكراهية من ذلك ويأمر بإبعاده عن مجلسه في كل مرة لأنه عليه السلام فعل ~~كذلك. وفي الظهيرية: ولو أقر كل يوم PageV05P011 # مرة أو كل شهر مرة فإنه يحد اه‍. وأشار المصنف باقتصاره على البينة ~~والاقرار إلى أن الزنا لا يثبت بعلم القاضي وكذلك سائر الحدود الخالصة، كذا ~~في الذخيرة. وإلى أن الاقرار والشهادة لا يجتمعان فلذا قال في الظهيرية ~~والذخيرة: أربعة فسقة شهدوا على رجل بالزنا وأقر هو مرة واحدة لا يحد. ولو ~~كان الشهود عدولا. ذكر شمس الأئمة السرخسي أنه يحد وذكر غيره من المشايخ أن ~~على قول محمد يحد وعلى قول أبي يوسف لا يحد اه‍. # قوله: (وسأله كما مر فإن بينه حد) أي سأل الحاكم المقر عن الأشياء الخمسة ~~المتقدمة للاحتمالات المذكورة فإن بين المسؤول عنه وجب الحد، وظاهر كلامه ~~أنه يسأله عن الزمان والمزني بها وهذا هو الأصح لاحتمال أنه زنى في صباه أو ~~زنى بجارية ابنه وهو لا يعلمها. # وليس فائدة السؤال عن الزمان منحصرة في احتمال التقادم وهو مضر في ~~الشهادة دون الاقرار لأن له فائدة أخرى وهو احتمال وجوده في زمن الصبا. ولو ~~سئل عن المزني بها فقال لا أعرفها قدمنا أنه يحد، وكذا إذا أقر بالزنا ~~بفلانة وهي غائبة فإنه يحد استحسانا بخلاف ما إذا كذبته لما قدمناه. وأشار ~~بسؤال الإمام إلى أنه لا يعتبر إقراره عند غير الحاكم لأنه لا ولاية له في ms2677 ~~إقامة الحدود ولو كان أربع مرات حتى لا تقبل الشهادة بذلك عليه لأنه إن كان ~~منكرا فقد رجع، وإن كان مقرا لا تعتبر الشهادة مع الاقرار، كذا في التبيين. ~~وبهذا علم أن البينة على الاقرار لا تقبل أصلا قوله: (فإن رجع عن إقراره ~~قبل الحد أو في وسطه خلى سبيله) لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كالاقرار وليس ~~أحد يكذبه فيه فتحقق الشبهة بالاقرار بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد ~~القذف لوجود من يكذبه ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع. أطلق في الرجوع فشمل ~~الرجوع بالقول أو بالفعل كما إذا هرب كما في الحاوي. # وقيد بالاقرار لأنه لو ثبت الزنا بالبينة فهرب في حال الرجم اتبع ~~بالحجارة حتى يقضي عليه، كذا في الحاوي. وإنكار الاقرار رجوع كإنكار الردة ~~توبة. قال في الخانية: رجل أقر عند القاضي بالزنا أربع مرات فأمر القاضي ~~برجمه فقال والله ما أقررت بشئ يدرأ عند الحد اه‍. # وكذا يصح الرجوع عن الاقرار بالاحصان لأنه لما صار شرطا للحد صار حق الله ~~تعالى فصح الرجوع عنه لعدم المكذب، كذا في الكشف الكبير من بحث العلامة. ~~وقد ظهر بما ذكرنا أنه يصح الرجوع عن الاقرار بالحدود الخالصة كحد الشرب ~~والسرقة. PageV05P012 # قوله: (وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة) لحديث ما عز في ~~البخاري لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. وقال في الأصل: ينبغي أن يقول له لعلك ~~تزوجتها أو وطئتها بشبهة. والمقصود أن يلقنه بما يكون ذكره دارئا ليذكره ~~كائنا ما كان كما قال عليه السلام للسارق الذي جئ به إليه أسرقت وما أخاله ~~سرق أي وما أظنه سرق تلقينا له ليرجع. وبهذا علم أن الزاني لو ادعى أنها ~~زوجته سقط الحد عنه وإن كانت زوجة للغير ولا يكلف إقامة البينة للشبهة كما ~~لو ادعى السارق أن العين مملوكة له سقط القطع بمجرد دعواه. # وفي المحيط: لو تزوج المزني بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية ~~لأنه لا شبهة له وقت الفعل ms2678 قوله: (فإن كان محصنا رجمه في فضاء حتى يموت) ~~لأنه عليه السلام رجم ماعزا وقد كان أحصن وقال في الحديث المعروف وزنا بعد ~~إحصان. وعلى هذا إجماع الصحابة. # وإنكار الخوارج الرجم باطل لأنهم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة فجهل مركب ~~بالدليل بل هو إجماع قطعي، وإن أنكروا وقوعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لانكارهم حجية خبر الواحد فهو بعد بطلانه بالدليل ليس مما نحن فيه لأن ~~ثبوت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتر المعنى كشجاعة علي وجود ~~حاتم، والآحاد في تفاصيل صوره وخصوصياته، كذا في فتح القدير. # وإنما يرجم في الفضاء لحديث البخاري أن ما عزا رجم بالمصلي. وفي مسلم: ~~فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد. فإن المصلي كان به وهو مصلي الجنائز. وفي ~~المحيط: المقضي برجمه إذا قتله انسان أو فقأ عينه لا شئ عليه ولو قتله قبل ~~القضاء يجب القصاص إن كان عمدا والدية إن كان خطأ قوله: (يبدأ الشهود به) ~~أي بالرجم يعني على وجه الشرط ولو بحصاة صغيرة، هكذا روي عن علي رضي الله ~~عنه، ولان الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في ~~بدايته احتيال للدرء. وقال الشافعي: لا يشترط بدايتهم اعتبارا بالجلد. # قلنا: كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والاهلاك غير مستحق ولا كذلك ~~الرجم لأنه اتلاف قوله: (فإن أبوا سقط) أي إن امتنع الشهود من الابتداء سقط ~~الحد لأنه دلالة الرجوع، وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات ~~الشرط. ولا يجب الحد عليهم لو امتنعوا لأنه دلالة الرجوع لا صريحه وامتناع ~~البعض أو غيبته كالكل، وكذا إذا خرج بعض الشهود عن الأهلية بارتداد أو عمى ~~أو خرس أو فسق أو قذف، سواء كان قبل القضاء أو بعده، لأن الامضاء من القضاء ~~في الحدود، وأما قطع اليدين فإن كان بعد الشهادة امتنعت الإقامة، وإن ~~PageV05P013 # كان القطع قبلها رمي القاضي بحضرتهم لأنهم إذا كانوا مقطوعي الأيدي لم ~~تستحق البداءة بهم، وإن قطعوا بعدها فقد ms2679 استحقت، وهذا يفيد أن كون الابتداء ~~بهم شرطا إنما هو عند قدرتهم على الرجم. وفي الظهيرية: وإن كان الشهود مرضى ~~لا يستطيعون الرمي وقد حضروا رمى القاضي ثم رمى الناس. وقال أبو يوسف: يقام ~~عليه الرجم وإن لم يحضر الشهود وإن حضروا ولم يرجموا رجم الإمام ثم الناس. ~~وقيد المصنف بالرجم لأن ما سوى الرجم من الحدود لا يجب الابتداء لا من ~~الشهود ولا من الإمام وكذا في الظهيرية قوله: (ثم الإمام ثم الناس) هكذا ~~روي عن علي رضي الله عنه وأرضاه،. ويقصدون بذلك مقتله إلا من كان منهم ذا ~~رحم محرم منه فإنه لا يقصد مقتله فإن بغيره كفاية، كذا في التبيين وغيره. # وظاهره أنه يرجمه ولا يقصد مقتله مع أن ظاهر ما في المحيط أنه لا يرجمه ~~أصلا فإنه قال: # ويكره لذي الرحم المحرم أن يلي إقامة الحد والرجم ا ه‍. ولم يذكر المصنف ~~أن الإمام إذا امتنع من الرجم بعد الشهود أنه يسقط الحد وقياسه السقوط. قال ~~في فتح القدير: واعلم أن مقتضى ما ذكر أنه لو بدأ الشهود فيما إذا ثبت ~~بالشهادة يجب أن يثني الإمام فلو لم يثن الإمام يسقط الحد لاتحاد المأخذ ~~فيهما اه‍. وفي الظهيرية: والقاضي إذا أمر الناس برجم الزاني وسعهم أن ~~يرجموه وإن لم يعاينوا أداء الشهادة. وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال: هذا ~~إذا كان القاضي فقيها عدلا، أما إذا كان فقيها غير عدل أو كان عدلا غير ~~فقيه فلا يسعهم أن يرجموه حتى يعاينوا أداء الشهادة اه‍. # قوله: (ويبدأ الإمام لو مقرا ثم الناس) كذا روي عن علي رضي الله عنه ورمى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت ~~بالزنا، ولم يذكر المصنف أن الإمام لو لم يبدأ هل يحل للناس الرمي. قال في ~~فتح القدير: واعلم أن مقتضى هذا أنه لو PageV05P014 # امتنع الإمام لا يحل للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم هو ~~منتف برجم ما عز فإن القطع بأنه ms2680 عليه السلام لم يحضره بل رجمه الناس بأمره ~~عليه السلام. ويمكن الجواب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي رضي الله عنه أنه ~~يجب على الإمام أن يأمرهم بالابتداء اختيارا لثبوت دلالة الرجوع وعدمه، وأن ~~يبتدئ هو في الاقرار لينكشف للناس أنه لم يقصر في أمر القضاء بأن لم يتساهل ~~في بعض شروط القضاء بالحد، فإذا امتنع حينئذ ظهرت أمارة الرجوع. وفي ~~الحاوي: وينبغي للناس أن يصفوا عند الرجم كصفوف الصلاة وكلما رجم قوم ~~تأخروا وتقدم غيرهم فرجموا اه‍ قوله: (ولو غير محصن جلده مائة) لقوله تعالى ~~* (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * (النور: 2) إلا أنه ~~انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به، ويكفينا في تعيين الناسخ ~~القطع برجم النبي صلى الله عليه وسلم فيكون من نسخ الكتاب بالسنة القطعية ~~قوله: (ونصف للعبد) أي نصف جلد المائة للعبد الزاني فيجلد خمسين سوطا لقوله ~~تعالى * (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * ~~(النساء: # 25) والمراد به الجلد لأن الرجم لا يتنصف، وإذا ثبت التنصيف في الإماء ~~لوجود الرق ثبت في العبيد دلالة. وما في التبيين من أن العبيد دخلوا في ~~اللفظ وأنث للتغليب مخالف لما في الأصول من أن الذكور لا تتبع الإناث حتى ~~لو قال أمنوني على بناتي لا تدخل الذكور بخلاف أمنوني على بني عم الذكور ~~والإناث. # قوله: (بسوط لا تمرة له متوسطا) أي لا عقدة له لأن عليا رضي الله عنه لما ~~أراد أن يقيم الحد كسر تمرته. والمتوسط بين المبرح وهو الجارح وغيره المؤلم ~~لافضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار، كذا في ~~الهداية. وحاصله أنه المؤلم غير الجارح قوله: (ونزع ثيابه وفرق على بدنه ~~إلا رأسه ووجهه وفرجه) أي ونزع عنه ثيابه إلا ما يستر عورته لأن عليا رضي ~~الله عنه كان يأمر بالتجريد في الحدود لأن التجريد أبلغ في إيصال الألم ~~إليه، وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب، وفي نزع الإزار كشف العورة ~~فيتوقاه. ms2681 وإنما يفرق الضرب على أعضائه لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى ~~التلف والحد زاجر لا متلف. وإنما يتقي الأعضاء الثلاثة لقوله عليه السلام ~~للذي أمره بضرب الحد اتق الوجه PageV05P015 # والمذاكير ولان الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس وكذا الوجه وهو مجمع ~~المحاسن أيضا فلا يؤمن من فوات شئ منها بالضرب وذلك إهلاك معنى فلا يشرع ~~حدا. وقال أبو يوسف: # يضرب الرأس أيضا رجع إليه بعد أن كان أولا يقول لا يضرب كما هو المذهب ~~وإنما يضرب سوطا لقول أبي بكر رضي الله عنه: اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا. ~~قلنا: تأويله أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله ونقل أنه ورد في حربي كان من دعاة ~~الكفرة والاهلاك فيه مستحق قوله: # (ويضرب الرجل قائما في الحدود وغير ممدود) لقول علي رضي الله عنه: تضرب ~~الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا. ولان مبنى إقامة الحد على التشهير ~~والقيام أبلغ فيه. ثم قوله غير ممدود فقد قيل المد أن يلقى على الأرض ويمد ~~كما يفعل في زماننا وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه، وقيل أن يمد ~~بعد الضرب وذلك كله لا يفعل لأن زيادة على المستحق قوله: (ولا ينزع ثيابها ~~إلا الفرو والحشو) لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو يمنعان وصول ~~الألم إلى الجسد والستر حاصل بدونهما فلا حاجة إليهما فينزعان ليصل الألم ~~إلى البدن قوله: (وتضرب جالسة) لاثر علي رضي الله عنه ولأنها عورة فلو ضربت ~~قائمة لا يؤمن كشف عورتها قوله: (ويحفر لها في الرجم لا له) لأن ماعزا لم ~~يحفر له وحفر للغامدية وهو بيان للجواز وإلا فلا بأس بترك الحفر لها لأنه ~~عليه السلام لم يأمر بذلك والامساك غير مشروع في المرجوم قوله: (ولا يحد ~~عبده إلا بإذن إمامه) لقوله عليه السلام أربع إلى الولاة وذكر منها الحدود ~~ولان الحد حق الله تعالى لأن المقصود منه إخلاء العالم عن الفساد ولهذا لا ~~يسقط بإسقاط العبد فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام أو نائبه بخلاف ms2682 ~~التعزير لأنه حق العبد، ولهذا يعزر الصبي وحق الشرع موضوع عنه. قيد بالحد ~~لأن المولى يعزر عبده بلا إذن الإمام لأنه حق العبد وهو المالك والمقصود ~~منه التأديب ولهذا يعزر الصبي والدابة وتقبل فيه الشهادة على الشهادة ~~وشهادة النساء مع الرجال ويصح فيه العفو قوله: (وإحصان الرجم الحرية ~~والتكليف والاسلام والوطئ بنكاح صحيح وهما بصفة الاحصان) فالعبد ليس محصنا ~~لأنه غير متمكن بنفسه من النكاح الصحيح المغني عن الزنا، ولا الصبي ~~والمجنون لعدم أهلية العقوبة. والتكليف شرط لكون الفعل زنا وإنما جعله شرط ~~الاحصان لأجل قوله وهما بصفة الاحصان وإلا ففعل الصبي والمجنون ليس بزنا ~~أصلا. # ولا الكافر للحديث من أشرك بالله فليس بمحصن ورجمه عليه السلام اليهوديين ~~إنما كان PageV05P016 # بحكم التوراة قبل نزول آية الرجم ثم نسخ. ولا من لم يتزوج لعدم تمكنه من ~~الوطئ الحلال، ولا من تزوج ولم يدخل بها للحديث الثيب بالثيب (1) والثيابة ~~لا تكون بغير دخول، ولأنه لم يستغن عن الزنا والدخول إيلاج الحشفة أو ~~قدرها. ولا يشترط الانزال كما في الغسل لأنه شبع. ولا من دخل بغير المحصنة ~~كمن دخل بذمية أو أمة أو صغيرة أو مجنونة لوجود النفرة عن نكاح هؤلاء لعدم ~~تكامل النعمة، ولا من دخل بامرأة محصنة ولم يكن محصنا وقته وصار محصنا وقت ~~الزنا لما ذكرنا من عدم تكامل النعمة. ولو زال الاحصان بعد ثبوته بالجنون ~~أو العته يعود محصنا إذا أفاق، وعند أبي يوسف لا يعود حتى يدخل بامرأته بعد ~~الإفاقة. وفي فتاوي قارئ الهداية المسماة بالسراجية: إذا سرق الذمي أو زنى ~~ثم أسلم إن ثبت ذلك عليه بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد، وإن ~~ثبت بشهادة أهل الذمة فأسلم لا يقام عليه الحد وسقط عنه. وفي الحاوي ~~القدسي: وإن شهد عليه أربعة بالزنا فأنكر الاحصان وله امرأة قد ولدت منه ~~فإنه يرجم وإن لم تكن ولدت منه وشهد بالاحصان رجلان أو رجل وامرأتان رجم ~~اه‍. # قوله: (ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفي) لأنه ms2683 عليه الصلاة ~~والسلام لم يجمع بين الجلد والرجم لأن الجلد يعري عن المقصود مع الرجم لأن ~~زجر غيره يحصل بالرجم إذ هو في العقوبة أقصاها وزجره لا يكون بعد هلاكه. ~~وأما عدم الجمع بين الجلد والنفي وهو التغريب فلان الله تعالى جعل الجلد كل ~~الموجب في قوله تعالى * (فاجلدوا) * رجوعا إلى حرف الفاء وإلى كونه كل ~~المذكور، ولان في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من العشيرة. ثم ~~فيه فتح مواد البغاء فر بما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه الزنا وهذه ~~الجهة مرجحة لقول علي رضي الله عنه: كفى بالنفي فتنة. والحديث وهو قوله ~~عليه السلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام (1) منسوخ كشطره وهو قوله ~~الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة (1) وقد عرف طريقه في موضعه قالوا: ~~إلا إذا رأى الإمام مصلحة فيغربه على قدر ما يرى وذلك تعزير وسياسة لأنه قد ~~يفيد في بعض الأحوال فيكون الرأي فيه إلى الإمام، وعليه يحمل النفي المروي ~~عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، كذا في الهداية وهو PageV05P017 # المراد بقوله في المختصر قوله: (ولو غرب بما يرى صح) أي جاز. فسر التغريب ~~في النهاية بالحبس وهو أحسن وأسكن للفتنة من نفيه إلى إقليم آخر لأنه ~~بالنفي يعود مفسدا كما كان ولهذا كان الحبس حدا في ابتداء الاسلام دون ~~النفي وحمل النفي المذكور في قطاع الطريق عليه. وفي الظهيرية: والزاني إذا ~~ضرب الحد لا يحبس والسارق إذا قطع يحبس حتى يتوب اه‍. وظاهر كلامهم ههنا أن ~~السياسة هي فعل شئ من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي ~~قوله: (والمريض يرجم ولا يجلد حتى يبرأ) لأن الاتلاف مستحق في الرجم فلا ~~يمنع بسبب المرض وفي الجلد غير مستحق وهو في حالة المرض يفضي إلى الهلاك ~~ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر والبرد. واستثنى في الظهيرية أن يكون ~~مريضا وقع اليأس عن برئه فحينئذ يقام عليه اه‍. قيد بالمريض لو لأنه كان ~~ضعيف الخلقة بحيث لا يرجى برؤه ms2684 فخيف عليه الهلاك إذا ضرب يجلد جلدا خفيفا ~~مقدار ما يحتمله لما روي أن رجلا ضعيفا زنى فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اضربوه حده. فقالوا: يا رسول الله أنه ضعيف بحيث لو ضربناه مائة ~~قتلناه فقال عليه الصلاة والسلام: خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ ثم اضربوه ~~ضربة واحدة. قال: ففعلوه. رواه أحمد وابن ماجة. والعثكال والعثكول عنقود ~~النخل، والشمراخ شعبة منه وهو بالعين المهملة والثاء المثلثة، كذا في ~~المغرب قوله: # (والحامل لا تحد حتى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدها الجلد) لأن النفاس ~~نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء. وقيد بحد الجلد لأنه لو كان حدها الرجم. ~~رحمت إذا ولدت من غير تأخير لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل. وعن أبي ~~حنيفة أن الرجم يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته ~~لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع، وقد روي أنه عليه السلام قال ~~للغامدية بعدما وضعت: ارجعي حتى يستغني ولدك. # وظاهر المختار أن هذه الرواية هي المذهب فإنه اقتصر عليها ولم يذكر ~~المصنف أنها تحبس إذا كانت حاملا. قال في الهداية: ثم الحبلى تحبس إلى أن ~~تلد إن كان الحد ثابتا بالبينة كيلا تهرب بخلاف الاقرار والله أعلم. ~~PageV05P018 # باب الوطئ الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه قد قدم حقيقة الزنا وهو الذي ~~(1) لا يوجب الحد وهذا الباب لتفاصيله. ثم بدأ ببيان الشبهة وهي ما يشبه ~~الثابت وليس بثابت، وبين أنها ثلاثة أنواع: شبهة في المحل، وشبهة في الفعل، ~~وشبهة في العقد. قال الإمام الأسبيجابي: الأصل أنه متى ادعى شبهة وأقام ~~البينة عليها سقط الحد فبمجرد الدعوى يسقط أيضا إلا الاكراه خاصة لا يسقط ~~الحد حتى يقيم البينة على الاكراه اه‍ قوله: (لا حد بشبهة المحل وإن ظن ~~حرمته كوطئ أمة ولده وولد ولده ومعتدة الكنايات) لأن الشبهة إذا كانت في ~~الموطوءة يثبت الملك فيها من وجه ms2685 فلم يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على ~~التقادير كلها وهي تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، ولا يتوقف ~~على ظن الجاني واعتقاده. وبيانه أن قوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك أورث ~~شبهة في جارية الولد للأب لأن اللام فيه للملك. والمعتدة بالكنايات في ~~بينونتها اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فمذهب عمر رضي الله عنه أنها رجعية ~~فأورث شبهة وإن كان المختار قول علي رضي الله عنه. قال الشارحون: ومن هذا ~~النوع مسائل منها: الجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم لأنها في ~~ضمانه ويده وتعود إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم، وكذا في الفاسد قبل القبض ~~وبعده، أما قبله فلبقاء الملك وأما بعده فلان له الفسخ فله حق الملك فيها، ~~وكذا إذا كان بشرط الخيار، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، فإن كان ~~للبائع فلبقاء ملكه، وإن كان للمشتري فلان المبيع لم يخرج عن ملك بائعه ~~بالكلية. ومنها جارية مكاتبه أو عبده المأذون له وعليه دين يحيط بماله ~~ورقبته لأن له حقا في كسب عبده فكان شبهة في حقه. ومنها الجارية الممهورة ~~قبل التسليم في حق الزوج لما ذكرنا من المعنى في المبيعة. ومنها الجارية ~~المشتركة بينه وبين غيره لأن ملكه في البعض ثابت حقيقة فالشبهة فيها أظهر، ~~ويدخل فيه وطئ الرجل من الغانمين قبل القسمة جارية من الغنيمة، سواء كان ~~بعد الاحراز بدار الاسلام أو قبله لثبوت الحق له بالاستيلاء، كذا في ~~البدائع: ومنها المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن لأن استيفاء ~~الدين يقع بها عند الهلاك وقد انعقد له سبب الملك الحال فصارت كالمشتراة ~~بشرط الخيار للبائع، ففي هذه المواضع لا يجب الحد وإن قال علمت أنها على ~~حرام لما ذكرنا قال في فتح القدير: وينبغي أن يزاد جاريته التي هي أخته من ~~الرضاع وجاريته قبل PageV05P019 # الاستبراء، والاستقراء يفيدك غير ذلك أيضا كالزوجة التي حرمت بردتها أو ~~مطاوعتها لابنه أو جماعه لامها ثم جامعها وهو يعلم أنها عليه حرام فلا حد ~~عليه ولا على قاذفه ms2686 لأن بعض الأئمة لم يجزم به فاستحسن أن يدرأ بذلك الحد ~~فالاقتصار على الستة لا فائدة فيه اه‍. وفي الظهيرية: رجل غصب جارية وزنى ~~بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه، وعلى قياس قول أبي حنيفة ومحمد لا يسقط ~~الحد، وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف ينبغي أن يسقط كما يذكر في المسألة ~~التي تليه اه‍. رجل زنى بأمة ثم اشتراها ذكر في ظاهر الرواية أنه يجد، وروي ~~عن أبي يوسف أنه يسقط الحد، وذكر أصحاب الاملاء عن أبي يوسف أن من زنى ~~بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه عند أبي حنيفة، وعليه الحد ~~في قول أبي يوسف. # وذكر ابن سماعة في نوادره على عكس هذا وقال: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد ~~عليه الحد في الوجهين، وعن أبي يوسف لا حد عليه في الوجهين، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه إذا زنى بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه، وإن زنى بامرأة ثم ~~تزوجها فعليه الحد. والفرق بين النكاح والشراء أنه بالشراء يملك عينها وملك ~~العين في محل الحل سبب لملك الحل فيجعل الطارئ قبل الاستيفاء كالمقترن ~~بالسبب كما في باب السرقة فإن السارق إذا ملك المسروق قبل القطع يقنع القطع ~~فأما بالنكاح فلا يملك عين المرأة وإنما ثبت له ملك الاستيفاء، ولهذا لو ~~وطئت المنكوحة بشبهة كان العقر لها فلا يورث ذلك شبهة فيما تقدم استيفاؤه ~~منها فلا يسقط الحد عنه. وإذا زنى بأمة ثم قال اشتريتها وصاحبها فيها ~~بالخيار وقال مولاها كذب لم أبعها لا حد عليه. وإذا جنت الأمة فزنى بها ولي ~~الجناية، فإن قتلت رجلا عمدا فوطئها ولي القتيل ولم يدع شبهة، فإن قال علمت ~~أنها على حرام فإنه لا يحد، وأما إذا قتلت رجلا خطأ فوطئها ولي القتيل قبل ~~أن يختار المولى شيئا أجمعوا على أنه إذا اختار الفداء بعد ذلك فإنه يحد، ~~وأما إذا اختار دفع الجارية فالقياس أن يحد وفي الاستحسان لا يحد، وبالقياس ~~أخذ أبو حنيفة ومحمد، وبالاستحسان ms2687 أخذ أبو يوسف اه‍. - وأطلق في الكنايات ~~فشمل المختلعة. وفي المجتبى: # المختلعة ينبغي أن تكون كالمطلقة ثلاثا لحرمتها إجماعا. وفي جامع النسفي: ~~لا حد عليه وإن علم حرمتها لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في كونه بائنا ~~اه‍. PageV05P020 # قوله: (وبشبهة في الفعل إن ظن حله كمعتدة الثلاث وأمة أبويه وزوجته ~~وسيده) أي لا حد لأجل الشبهة في الفعل بشرط أن يظن أن الوطئ حلال لأن الملك ~~والحق غير ثابت في هذا النوع لأن حرمة المطلقة ثلاثا مقطوع به فلم يبق له ~~فيها ملك ولا حق غير أنه بقي فيها بعض الأحكام كالنفقة والسكنى والمنع من ~~الخروج وثبوت النسب وحرمة أختها وأربع سواها وعدم قبول شهادة كل منهما ~~لصاحبه فحصل الاشتباه لذلك فأورث شبهة عند ظن الحل لأنه في موضع الاشتباه ~~فيعذر. أطلق في الثلاث فشمل ما إذا أوقعها جملة أو متفرقة، ولا اعتبار ~~بخلاف من أنكر وقوع الجملة لكونه مخالفا للقطعي، كذا ذكر الشارحون وفيه نظر ~~لما في صحيح مسلم من أن الطلاق الثلاث كان واحدة في زمن النبي صلى الله ~~عليه وأبي بكر وصدر من خلافة عمر رضي الله عنهما حتى أمضى عمر رضي الله عنه ~~على الناس الثلاث، وإن كان العلماء قد أجابوا عنه وأولوه فليس الدليل على ~~وقوع الثلاث جملة واحدة بكلمة واحدة قطعيا. فإن قيل: إن العلماء قد أجمعوا ~~عليه قلنا: قد خالف أهل الظاهر في ذلك كما نقلوه في كتاب الطلاق فينبغي أن ~~لا يحد وإن علم الحرمة. والدليل عليه ما ذكره في الهداية من كتاب النكاح في ~~فصل المحرمات أن الحد لا يجب بوطئ المطلقة طلاقا بائنا واحدة أو ثلاثا مع ~~العلم بالحرمة على إشارة كتاب الطلاق، وعلى عبارة كتاب الحدود يجب لأن ~~الملك قد زال في PageV05P021 # حق الحل فيتحقق الزنا اه‍. وينبغي أن تحمل إشارة كتاب الطلاق على ما إذا ~~أوقعها بكلمة واحدة، وعبارة كتاب الحدود على ما إذا أوقعها متفرقة لما ~~ذكرنا توفيقا بينهما كما لا يخفى. # وأما الزنا بأمة أبويه وزوجته وسيده ms2688 فإنه لا ملك له ولا حق ملك فيها غير ~~أن البسوطة تجري بينهم في الانتفاع بالأموال والرضا بذلك عادة وهي تجوز ~~الانتفاع بالمال شرعا، فإذا ظن الوطئ من هذا القبيل يعذر لأن وطئ الجواري ~~من قبيل الاستخدام فيشتبه الحال والاشتباه في محله معذور فيه. ولهذه ~~المسائل أخوات منها: المطلقة على مال لأن حرمتها ثابتة بالاجماع فصارت ~~كالمطلقة ثلاثا، كذا ذكره الشارحون. ومرادهم الطلاق على مال بغير لفظ ~~الخلع، أما إذا كان بلفظ الخلع فقد قدمنا الاختلاف فيه وأن الصحابة رضي ~~الله عنهم اختلفوا فيه لكن في البدائع: ولو خالعها أو طلقها على مال فوطئها ~~في العدة ذكر الكرخي أنه ينبغي أن يكون الحكم فيه كالحكم في المطلقة ثلاثا ~~وهو الصحيح لأن زوال الملك بالخلع والطلاق على مال مجمع عليه فلم تتحقق ~~الشبهة فيجب الحد إلا إذا ادعى الاشتباه. ومنها أم الولد إذا أعتقها مولاها ~~لثبوت حرمتها بالاجماع وتثبت الشبهة عند الاشتباه لبقاء أثر الفراش وهي ~~العدة. # ومنها الجارية المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود فإذا قال ~~المرتهن علمت أنها حرام ووطئتها ففيه روايتان، ففي رواية كتاب الرهن لا حد ~~عليه وهو من النوع الأول لما قدمناه، وفي وراية كتاب الحدود يجب الحد. قال ~~في الهداية: وهو الأصح. وتبعه الشارحون. وفي التبيين: وهو المختار لأن ~~الاستيفاء من عينها لا يتصور وإنما يتصور من ماليتها فلم يكن الوطئ حاصلا ~~في محل الاستيفاء لكن لما كان الاستيفاء سببا لملك المال في الجملة وملك ~~المال سبب لملك المتعة في الجملة حصل الاشتباه بخلاف المستأجرة وجارية ~~الميت إذا وطئها الغريم لأن الإجارة لا تفيد المتعة بحال والغريم لا يملك ~~عين التركة وإنما يستوفي حقه من الثمن، ولو تعلق حقه بالعين لما جاز بيعها ~~إلا بإذنه كالرهن. والحاصل أنه إذا ظن الحل فلا حد عليه باتفاق الروايتين، ~~والخلاف فيما إذا علم الحرمة والأصح وجوبه لكن ذكر في الايضاح رواية ثالثة ~~أنه يجب الحد وإن قال ظننت أنها حلال وإن ظنه لا يعتبر قياسا على ms2689 وطئ ~~الغريم جارية الميت، وهذه الرواية مخالفة لعامة الروايات كما في فتح ~~القدير: قال في الهداية: والمستعير للرهن في هذا بمنزلة المرتهن. وأما ~~الجارية المستأجرة والعارية والوديعة فكجارية أخيه، وسيأتي أنه يحد وإن ظن ~~الحل كما في المحيط والبدائع: وأطلق في ظن الحل فشمل ظن الرجل وظن الجارية ~~فإن ظناه فلا حد، وإن علما الحرمة وجب الحد، وإن ظنه الرجل وعلمته الجارية ~~أو بالعكس فلا حد لأن الشبهة إذا تمكنت في الفعل في أحد الجانبين تتعدى إلى ~~الجانب الآخر ضرورة، كذا في المحيط. PageV05P022 # قوله: (والنسب يثبت في الأول فقط) أي يثبت النسب في شبهة المحل بالدعوة ~~ولا يثبت في شبهة الفعل وإن ادعاه لأن الفعل تمحض زنا في الثانية وإن سقط ~~الحد لأمر راجع إليه وهو اشتباه الامر عليه ولم يتمحض في الأولى للشبهة في ~~المحل، وقد قدم المصنف أن نسب ولد المعتدة البت يثبت إذا جاءت به لأقل من ~~سنتين بغير دعوة، ولسنتين فأكثر لا يثبت إلا بالدعوة، وهو بعمومه يتناول ~~المعتدة عن ثلاث طلقات فكان مخصصا لقوله هنا فقط. # والحاصل أنه لا يثبت النسب في شبهة الفعل عند الدعوة إلا في المطلقة ~~ثلاثا. والفرق أن الشبهة فيها شبهة في العقد بخلاف باقي محال شبهة الاشتباه ~~فإنه لا شبهة عقد فيها فلا يثبت النسب بالدعوة، وسيأتي أن من شبهة الاشتباه ~~وطئ امرأة زفت وقالت النساء هي زوجتك ولم تكن زوجته معتمدا خبرهن. وصرح ~~الزيلعي بأن النسب يثبت فيه بالدعوة كما سيأتي فتحرر أن النسب لا يثبت في ~~شبهة الفعل إلا في موضعين قوله: (وحد بوطئ أمة أخيه وعمه وإن ظن حله وامرأة ~~وجدت في فراشه) يعني سواء ظن الحل أو الحرمة لأنه لا انبساط في مال الأخ ~~والعم وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا، ولا اشتباه في المرأة ~~الموجودة على فراشه لطول الصحبة فلم يكن مستندا إلى دليل، وهذا لأنه قد ~~ينام على فراشه غيرها من المحارم التي في بيتها. أطلقه فشمل البصير والأعمى ~~لأنه يمكنه التمييز بالسؤال ms2690 وغيره إلا إذا ادعاها فأجابته وقالت أنا زوجتك ~~أو أنا فلانة باسم زوجته فواقعها لأن الاخبار دليل. وفي التبيين: # وإن جاءت بولد يثبت نسبه لما نذكره في المرقوقة. ولو أجابته فقط يحد لعدم ~~ما يوجب السقوط. وأطلق في المرأة فشمل المكرهة والطائعة فيحد لو أكرهها ~~دونها ولا يجب المهر عندنا قوله: (لا بأجنبية زفت وقيل هي زوجتك) أي لا يحد ~~بوطئ أجنبية زفت إليه وقال النساء هي PageV05P023 # زوجتك، قضى بذلك علي رضي الله عنه، ولأنه اعتمد دليلا وهو الاخبار في ~~موضع الاشتباه إذ الانسان لا يميز بين امرأة وبين غيرها في أول الوهلة فصار ~~كالمغرور ولكن لا يحد قاذفه لأن الملك منعدم حقيقة فبطل به إحصانه كوطئ ~~جارية ابنه فإنه مسقط لاحصانه حبلت أو لا. وظاهر كلام المصنف أن إخبار ~~واحدة له بأنها زوجته يكفي لاسقاط الحد عنه كما يفيده ما في فتح القدير، ~~لكن عبارة القدوري وقلن النساء بالجمع، والظاهر أنه ليس بشرط كما سنبينه ~~لأنه من المعاملات والواحد فيها يكفي اه‍. # قوله: (وعليه مهر) بذلك قضى علي رضي الله عنه وبالعدة لأن الوطئ في دار ~~الاسلام لا يخلو عن الحد أو المهر وقد سقط فتعين المهر وهو مهر المثل، ~~ولهذا قلنا في كل موضع سقط فيه الحد مما ذكرنا يجب فيه المهر لما ذكرنا إلا ~~في وطئ جارية الابن وقد علقت منه وادعى نسبه لما ذكرنا في النكاح أو في وطئ ~~البائع المبيعة قبل التسليم، ذكرها في الزيادات. وينبغي أن لا يجب بوطئ ~~جارية السيد لأن المولى لا يجب له دين على عبده، ولو قيل وجب ثم سقط ~~فمستقيم على ما اختلفوا في تزويج المولى عبده بجاريته، كذا في التبيين. # ولا يرد ما لو زنى صبي بامرأة بالغة مطاوعة قالوا لا حد على الصبي ولا ~~مهر عليه لاسقاطها حقها حيث مكنته لأن المهر وجب لكنه سقط لما ذكرنا فلم ~~يخل وطئ عنهما. وفي المجتبى: # مراهق تزوج بالغة بغير إذن أبيه ووطئها ورد الأب النكاح فلا مهر على ~~الصبي ms2691 لأن قوله غير معتبر. وأراد المصنف أن يكون المهر لها عليه بذلك قضى ~~علي رضي الله عنه خلافا لعمر رضي الله عنه حيث جعله في بيت المال كأنه جعله ~~حق الشرع لما أن الحد حق له وهذا PageV05P024 # كالعوض عنه، والمختار قول علي رضي الله عنه لأن الوطئ كالجناية عليها ~~وأرش الجنايات للمجني عليه، ولو كان عوضا عن الحد لوجب على المرأة لأن الحد ~~ساقط عنها. ولم يذكر المصنف ثبوت النسب فيها، وقالوا يثبت نسب الولد ~~بالدعوة لكن اختلفوا ففي التبيين أنه يثبت النسب وإن كانت شبهة الاشتباه ~~لعدم الملك وشبهته، وفي فتح القدير والأوجه أنها شبهة دليل فإن قول النساء ~~هي زوجتك دليل شرعي مبيح للوطئ فإن قول الواحد مقبول في المعاملات ولذا حل ~~وطئ الأمة إذا جاءت إلى رجل وقالت مولاي أرسلني إليك هدية، فإذا كان دليلا ~~غير صحيح في الواقع أوجب الشبهة التي يثبت معها النسب اه‍. # قوله: (وبمحرم نكحها) أي لا يجب الحد بوطئ امرأة محرم له عقد عليها عند ~~أبي حنيفة. وقالا: عليه الحد إذا كان عالما بذلك لأنه عقد لم يصادف محله ~~فيلغو كما إذا أضيف إلى الذكور. وهذا لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه ~~وحكمه في الحل وهي من المحرمات. ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله لأن محل ~~التصرف ما يقبل مقصوده والأنثى من بنات آدم قابلة للتوالد وهو المقصود وكان ~~ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل ~~فيورث الشبهة لأن الشبهة ما بشبه الثابت لا نفس الثابت. وحاصل الخلاف أن ~~هذا العقد هل يوجب شبهة أم لا، ومداره أنه هل ورده على ما هو محله أو لا؟ # فعند الإمام ورد على ما هو محله لأن المحلية ليست بقبول الحل بل بقبول ~~المقاصد من العقد وهو ثابت ولذا صح من غيره عليها. وعندهما لا لأن محل ~~العقد ما يقبل حكمه وحكمه الحل وهذه من المحرمات في سائر الأحوال فكان ~~الثابت صورة العقد لانعقاده، وبتأمل يسير يظهر ms2692 أنهم لم يتواردوا على محل ~~واحد في المحلية فحيث نفوا محليتها أرادوا بالنسبة إلى خصوص هذا العاقد أي ~~ليست محلا لعقد هذا العاقد، ولهذا عللوه بعدم حلها، ولا شك في حلها لغيره ~~بعقد النكاح لا محليتها للعقد من حيث هو والإمام حيث أثبت محليتها أراد ~~محليتها النفس العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد ولذا علل بقبولها مقاصده، ولا ~~ينافيه قول الأصوليين أن النهي PageV05P025 # عن نكاح المحارم مجاز عن النفي لعدم محله. ولا قول الفقهاء أن محل النكاح ~~الأنثى من بنات آدم التي ليست من المحرمات لأنهم أرادوا نفي المحلية لعقد ~~النكاح الخاص، وأنت علمت أن أبا حنيفة إنما أثبت محليتها للنكاح في الجملة ~~لا بالنظر إلى خصوص ناكح لكن قد أخذ الفقيه أبو الليث بقولهما. قال في ~~الواقعات: ونحن نأخذ به أيضا. وفي الخلاصة: الفتوى على قولهما. ووجه ترجيحه ~~أن تحقق الشبهة يقتضي تحقق الحل من وجه لأن الشبهة لا محالة شبهة الحل لكن ~~حلها ليس ثابتا من وجه وإلا وجبت العدة وثبت النسب. اطلق المصنف فشمل ما ~~إذا كان عالما بالحرمة أو لا. ثم اعلم أن مسائلهم هنا تدل على أن من استحل ~~ما حرمه الله على وجه الظن لا يكفر وإنما يكفر إذا اعتقد الحرام حلالا لا ~~إذا ظنه حلالا، ألا ترى أنهم قالوا في نكاح المحرم لو ظن الحل فإن لا يحد ~~بالاجماع ويعزر كما في الظهيرية وغيرها، ولم يقل أحد أنه يكفر، وكذا في ~~نظائره وهو نظير ما ذكره القرطبي في شرح مسلم: إن ظن الغيب جائز كظن المنجم ~~والرمال بوقوع شئ في المستقبل بتجربة أمر عادي فهو ظن صادق، والممنوع هو ~~ادعاء علم الغيب. والظاهر أن ادعاء ظن الغيب حرام وليس بكفر بخلاف ادعاء ~~علم الغيب فإن كفر وسنوضحه إن شاء الله تعالى في باب الردة. وأشار المصنف ~~إلى أن المستأجرة للزنا لو وطئها فلا حد عليه لشبهة العقد عند الإمام لأن ~~المستوفي بالزنا المنفعة وهي المعقود عليه في الإجارة. وقالا: يحد كما ~~سيأتي. وأطلق ms2693 في المحرم فشمل المحرم نسبا ورضاعا وصهرية، وأشار إلى أنه لو ~~عقد على منكوحة الغير أو معتدته أو مطلقته الثلاث أو أمة على حرة أو تزوج ~~مجوسية أو أمة بلا إذن سيدها أو تزوج العبد بلا إذن سيده أو تزوج خمسا في ~~عقدة فوطئهن أو جمع بين أختين في عقدة فوطئهما أو الأخيرة لو كان متعاقبا ~~بعد التزوج فإن لا حد بالوطئ بالأولى وهو بالاتفاق على الأظهر، أما عنده ~~فظاهر، وأما عندهما PageV05P026 # فلان الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا كان مجمعا على تحريمه وهي محرمة على ~~التأبيد. وقيد بنفي الحد لأن التعزير واجب إن كان عالما قالوا يوجع بالضرب ~~الشديد أشد ما يكون من التعزير سياسة. # قوله: (وفي أجنبية في غير قبل ولواطة) أي لا يجب الحد في مسألتين أيضا: ~~الأولى لو وطئ امرأة أجنبية في دبرها فإنه لا يحد. الثانية لو لاط بصبي في ~~دبره فإنه لا يحد. ولا شك أن وطئ الأجنبية في دبرها لواطة أيضا، هذا عند ~~أبي حنيفة. وقالا: هو كالزنا فيحد رجما إن كان محصنا أو جلدا إن كان غير ~~محصن لأنه في معنى الزنا لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال ~~على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء. وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة رضي ~~الله عنهم في موجبه من الاحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع ~~باتباع الأحجار ونحو ذلك، ولا هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد ~~واشتباه الأنساب ولذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي في أحد الوجهين والداعي ~~إلى الزنا من الجانبين، وما ورد في الحديث من الامر بقتل الفاعل والمفعول ~~به فمحمول على السياسة أو على المستحل. قال الزيلعي: لو رأى الإمام مصلحة ~~في قتل من اعتداه جاز له قتله ا ه‍. # واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها ولم يقولوا القاضي ~~فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها. قيد بعدم الحد لأن ~~التعزير واجب. قالوا: يوجع PageV05P027 # ضربا زاد في الجامع ms2694 الصغير أنه يودع في السجن. قال في فتح القدير: حتى ~~يموت أو يتوب، ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام محصنا كان أو غير محصن سياسة. ~~وذكر العلامة الأكمل في شرح المشارق أن اللواطة محرمة عقلا وشرعا وطبعا ~~بخلاف الزنا فإنه ليس بحرام طبعا فكانت أشد حرمة منه. وإنما لم يوجب الحد ~~أبو حنيفة فيها لعدم الدليل عليه لا لخفتها. # وإنما عدم الوجوب فيها للتغليظ على الفاعل لأن الحد مطهر على قول بعض ~~العلماء. وفي فتح القدير: وهل تكون اللواطة في الجنة أي هل يجوز كونها ~~فيها؟ قيل إن كان حرمتها عقلا وسمعا لا تكون وإن كان سمعا فقط جاز أن تكون ~~والصحيح أنها لا تكون فيها لأنه تعالى استبعده واستقبحه فقال * (ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين) * (الأعراف: 80) وسماه خبيثة فقال تعالى * (كانت ~~تعمل الخبائث) * (الأنبياء: 74) والجنة منزهة عنها اه‍. وقيد بالأجنبية ~~ليفيد أن زوجته وجاريته بالأولى في عدم وجوب الحد لكن قال في التبيين: إذا ~~فعل في عبده أو أمته أو منكوحته لا يجب الحد بالاجماع وإنما يعزر لارتكابه ~~المحظور. وفي الحاوي القدسي: وتكلموا في هذا التعزير من الجلد ورميه من ~~أعلا موضع وحبسه في أنتن بقعة وغير ذلك سوى الاخصاء والجب والجلد أصح اه‍. ~~وللواطة أحكام أخر لا يجب بها العقر أي المهر ولا العدة في النكاح الفاسد ~~ولا في المأتي بها لشبهة، ولا تحل للزوج الأول في النكاح الصحيح، ولا تثبت ~~بها الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر، ولا الكفارة في رمضان في رواية، ~~ولو قذف بها لا يحد خلافا لهما، وكذا لو قذف امرأته بها لم يلاعن خلافا ~~لهما، وعن الصفار يكفر مستحلها عند الجمهور، كذا في المجتبى: وقدمنا أنه ~~يجب الغسل بها على الفاعل والمفعول به قوله: (وببهيمة) أي لا يحد بوطئ ~~بهيمة لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية وفي وجود الداعي لأن الطبع ~~السليم ينفر عنه والحامل عليه نهاية السفه أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ستره ~~إلا أنه يعزر لما بينا. ms2695 والذي يروي أنها تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع ~~التحدث به وليس بواجب. قالوا: إن كانت الدابة مما لا يؤكل لحمها تذبح ~~PageV05P028 # وتحرق لما ذكرنا، وإن كانت مما تؤكل تذبح وتؤكل عند أبي حنيفة. وقالا: ~~تحرق هذه أيضا. # هذا إن كانت البهيمة للفاعل، فإن كانت لغيره ففي الخانية كان لصاحبها أن ~~يدفعها إليه بالقيمة، وفي التبيين يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم ~~تذبح. هكذا ذكروا ولا يعرف ذلك إلا سماعا فيحمل عليه اه‍. والظاهر أنه لا ~~يجبر على دفعها. # قوله: (وبزنا في دار حرب أو بغي) أي لا يجب الحد بالزنا في دار الحرب أو ~~في دار البغي لقوله عليه السلام لا تقام الحدود في دار الحرب ولان المقصود ~~هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن الفائدة. أطلقه ~~فأفاد أنه لا يقام بعد الخروج أيضا لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة. ~~قيد بدار الحرب والبغي لأن من زنى في محل نزول العسكر فإن من له ولاية ~~الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير مصره أن يقيم الحد عليه لأنه تحت يده بخلاف ~~أمير العسكر والسرية لأنه لم يفوض إليهما الإقامة. ويستثنى من كلام المصنف ~~ما لو زنى في العسكر والعسكر في دار الحرب في أيام المحاربة قبل الفتح له ~~أن يقيمه للولاية حينئذ بخلاف ما إذا زنى واحد منهم خارج العسكر فإنه لا ~~يقيم الحد عليه قوله: (وبزنا حربي بذمية في حقه) أي لا يجب الحد بزنا رجل ~~حربي مستأمن بذمية في حق الحربي المستأمن عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو ~~يوسف آخرا: يحد لأن المستأمن التزم أحكامنا مدة مقامه في دارنا في ~~المعاملات كما أن الذمي التزمها مدة عمره ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا ~~بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته. ولهما أنه ما دخل للقرار بل لحاجته ~~كالتجارة ونحوها فلم يصر من أهل دارنا ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب، ~~ولا يقتل المسلم ولا الذمي به فإنما يلتزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل ~~مقصوده وهو حقوق ms2696 العباد لأنه لما طمع في الانصاف يلتزم الانتصاف والقصاص ~~وحد القذف من حقوقهم، أما حد الزنا فمحض حق الشرع. قيد بقوله في حقه لأن ~~الذمية تحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا تحد أيضا لأن المرأة ~~تابعة فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع كالبالغة إذا ~~مكنت الصبي والمجنون قلنا إن فعل المستأمن زنا لأنه مخاطب بالحرمات على ما ~~هو الصحيح، وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا، والتمكين من فعل هو زنا ~~موجب للحد عليها. وقيد بالحربي لأن الذمي إذا زنى بحربية فإنه يحد عندهما ~~خلافا لمحمد، والأصل لأبي يوسف أن الحدود كلها تقام على المستأمن ~~والمستأمنة إلا حد الشرب كما تقام على الذمي والذمية فسوى بين الذمي ~~والحربي والمستأمن. والأصل عند الإمام الأعظم أنه لا يقام على المستأمن ~~والمستأمنة شئ من الحدود إلا حد القذف بخلاف الذمي، وحد يقول كذلك في جميع ~~ما ذكرنا إلا أنه PageV05P029 # يقول فعل الرجل أصل والمرأة تبع فالامتناع في الأصل امتناع في التبع فمحل ~~الاختلاف في حد الزنا والسرقة، وأما حد القذف فواجب اتفاقا وحد الشرب غير ~~واجب اتفاقا، وقيد بالذمية لأنه لو زنى مستأمن بمستأمنة فلا حد عليهما ~~خلافا لأبي يوسف. والحاصل أن الزانيين إما مسلمان أو ذميان أو مستأمنان أو ~~أحدهما مسلم والآخر ذمي، وهو صادق بصورتين أو أحدهما مسلم والآخر مستأمن، ~~وهو صادق بصورتين أو أحدهما ذمي والآخر مستأمن، وهو صادق بصورتين فهي تسع ~~صور، والحد واجب في الكل عند الإمام إلا في المستأمنين وإلا فيما إذا كان ~~أحدهما مستأمنا أيا كان فلا حد عليه في ثلاث منها كما لا يخفى. # قوله: (وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه) أي لا يجب الحد إذا زنى ~~صبي أو مجنون بمكلفة ويجب الحد إذا زنى بالغ بصبية أو مجنونة لأن فعل الزنا ~~يتحقق منه وهي محل الفعل ولهذا يسمى هو واطئا وزانيا والمرأة موطوءة ومزنيا ~~بها إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للفعل باسم الفاعل كالراضية بمعنى ms2697 ~~المرضية أو لكونها مسببة بالتمكين فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح ~~الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه مؤثم على مباشرته، وفعل الصبي ليس ~~بهذه الصفة فلا يناط به الحد، وقد ذكر بعضهم أن كلما انتفى الحد عن الرجل ~~انتفى عن المرأة وهو منقوض بزنا المكره بالمطاوعة والمستأمن بالذمية ~~والمسلمة فالأولى أن لا تجعل قاعدة لأن حكم في كل موضع بمقتضى الدليل. قال ~~في التبيين: وعبارات أصحابنا أن فعلها مع الصبي والمجنون ليس بزنا يشير إلى ~~أن إحصانها لا يسقط بذلك كما لا يسقط إحصان الصبي والمجنون حتى يجب الحد ~~على قاذفهما بعد البلوغ والإفاقة وقد قدمنا حكم المهر قوله: (وبالزنا ~~بمستأجرة) أي لا يجب الحد بوطئ من استأجرها ليزني بها عند أبي حنيفة. # وقالا: يجب الحد لعدم شبهة الملك ولهذا لا يثبت النسب ولا تجب العدة. وله ~~أن الله تعالى سمى المهر أجرة بقوله تعالى * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن ~~أجورهن) * (النساء: 24) فصار شبهة لأن الشبهة ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة ~~فصار كما لو قال أمهرتك كذا لأزني بك. قيدنا PageV05P030 # بأن يكون استأجرها ليزني بها لأنه لو استأجرها للخدمة فزنى بها يجب الحد ~~اتفاقا لأن العقد لم يضف إلى المستوفي بالوطئ والعقد المضاف إلى محل يورث ~~الشبهة في ذلك المحل لا في محل آخر قوله: (وبإكراه) أي لا يجب الحد بالزنا ~~بإكراه. أطلقه فشمل ما إذا كان المكره السلطان أو غيره، أما إذا كان المكره ~~السلطان فكان أبو حنيفة أولا يقول عليه الحد وهو قول زفر لأن الزنا من ~~الرجل لا يتصور إلا بعد انتشار الآلة وهذا آية الطوع، ووجه قوله الآخر أن ~~السبب الملجئ قائم ظاهرا وهو قيام السيف على رأسه والانتشار دليل محتمل ~~لأنه قد يكون من غير قصد كما في النائم فلا يزول اليقين بالمحتمل، وأما إذا ~~أكرهه غير السلطان فإنه يحد عند الإمام. وقالا: لا يحد لتحقق الاكراه من ~~غير السلطان عندهما لأن المؤثر خوف الهلاك ويتحقق من غيره، وله أنه من غيره ms2698 ~~لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستغاثة بالسلطان وبجماعة المسلمين ويمكنه ~~دفع شره بنفسه بالسلاح والنادر لا حكم له فلا يسقط الحد بخلاف السلطان لأنه ~~لا يمكنه الاستغاثة بغيره ولا الخروج بالسلاح عليه. قالوا: هذا اختلاف عصر ~~وزمان لأنه لم يمكن في زمن أبي حنيفة لغير السلطان من القوة ما لا يمكن ~~دفعها بالسلطان، وفي زمنهما ظهرت القوة لكل متغلب فيفتي بقولهما، كذا في ~~الظهيرية فلذا أطلق في المختصر. # قوله: (وبإقرار إن أنكره الآخر) أي لا يجب الحد بإقرار أحد الزانيين إذا ~~أنكره الآخر لأن دعوى النكاح يحتمل الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة، ~~وإذا سقط وجب المهر تعظيما لخطر البضع. أطلقه فشمل ما إذا قال لم أطأ أصلا ~~أو قال تزوجت، وشمل ما إذا كان المنكر الرجل أو المرأة وهو قول الإمام. ~~وقالا: إن ادعى المنكر منهما الشبهة بأن قال تزوجته فهو كما قال، وإن أنكر ~~الإمام قال ما زنيت ولم يدع ما يسقط الحد وجب على المقر الحد دون المنكر. ~~وحاصل دليل الإمام أن الزنا فعل مشترك بينهما قائم بهما فانتفاؤه عن أحدهما ~~يورث شبهة في الآخر، وإذا سقط الحد وجب المهر تعظيما لأمر البضع، وإن كانت ~~هي منكرة لأمر النكاح لأنه من ضرورة سقوط الحد. وأشار المصنف إلى أنه لو ~~زنى بامرأة خرساء لا حد على واحد منهما. قال في الأصل: وجعل الجواب في ~~الخرساء كالجواب فيما إذا كانت المرأة ناطقة وادعت المرأة النكاح بخلاف ما ~~إذا كانت المرأة مجنونة أو صبية يجامع مثلها كان على الرجل الحد، وبخلاف ما ~~إذا كانت المرأة غائبة وأقر الرجل أنه زنى بها أو شهد عليه الشهود فإنه ~~يقام الحد على الرجل، كذا في الظهيرية قوله: (ومن زنى بأمة فقتلها لزمه ~~الحد PageV05P031 # والقيمة) معناه قتلها بفعل الزنا لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحدة ~~منهما حكمها. وعن أبي يوسف أنه لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة ~~وصار كما إذا اشتراها بعد ما زنى بها وهو على هذا الخلاف، ms2699 واعتراض سبب ~~الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه كما إذا ملك المسروق قبل القطع. ولهما أنه ~~ضمان قتل فلا يوجب الملك لأن ضمان دم ولو كان يوجبه إنما يوجبه في العين ~~كما في هبة المسروق لا في منافع البضع لأنها استوفيت والملك يثبت مستندا ~~فلا يظهر في المستوفي لكونها معدومة، وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فاذهب ~~عينها حيث يجب عليه قيمتها ويسقط الحد لأن الملك هناك يثبت في الجثة ~~العمياء وهي عين فأورث شبهة. وأشار المصنف إلى أنه لو زنى بحرة فقتلها به ~~يجب الحد عليه اتفاقا لأن الحرة لا تملك بالضمان وإن لم يقتلها وإنما ~~أفضاها بأن اختلط المسلكان، فإن كانت كبيرة مطاوعة له من غير دعوى شبهة ~~فعليهما الحد ولا شئ عليه في الافضاء لرضاها به ولا مهر عليه لوجوب الحد، ~~وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد ولا شئ في الافضاء ويجب العقر، وإن كانت مكرهة ~~من غير دعوى شبهة فعليه الحد دونها ولا مهر لها ثم ينظر في الافضاء، فإن لم ~~يستمسك بولها فعليه دية المرأة كاملة لأنه فوت جنس المنفعة على الكمال، وإن ~~كان يستمسك بولها حد وضمن ثلث الدية لما أن جنايته جائفة. وإن كان مع دعوى ~~شبهة فلا حد عليهما. وإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية ويجب المهر في ~~ظاهر الرواية، وإن لم يستمسك فعليه الدية كاملة ولا يجب المهر عندهما خلافا ~~لمحمد. وإن كانت صغيرة يجامع مثلها فهي كالكبيرة فيما ذكرنا إلا في حق سقوط ~~الأرش برضاها، وإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها، فإن كان يستمسك بولها لزمه ~~ثلث الدية والمهر كاملا ولا حد عليه لتمكن القصور في معنى الزنا وهو ~~الايلاج في قبل المشتهاة، ولهذا لا تثبت به حرمة المصاهرة. والوطئ الحرام ~~في دار الاسلام يوجب المهر إذا انتفي الحد فيجب ثلث الدية لكونه جائفة على ~~ما بينا، وإن كان لا يستمسك ضمن الدية ولا يضمن المهر عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. وقال محمد: يضمن المهر أيضا لما ذكرنا. ms2700 ولنا أن الدية ضمان كل العضو ~~والمهر ضمان جزء منه وضمان الجزء يدخل في ضمان الكل إذا كانا في عضو واحد ~~كما إذا قطع أصبع إنسان ثم قطع كفه قبل البرء يدخل أرش الإصبع في أرش الكف ~~ويسقط إحصانه بهذا الوطئ لوجود صورة الزنا وهو الوطئ الحرام. وفي المحيط: ~~لو كسر فخذ امرأة في الزنا أو جرحها ضمن الدية في ماله وحده لأنه شبه العمد ~~وفي شبهة تجب الدية في ماله يعني به فيما دون النفس، وإن جنت الأمة فزنى ~~بها PageV05P032 # ولي الجناية، فإن كانت الجناية توجب القصاص بأن قتلت نفسا عمدا فلا حد ~~عليه وعليه العقر لأن من العلماء من قال يملكها في هذه الصورة فأورث شبهة، ~~وإن كانت الجناية لا توجب القصاص فإن فداها المولى يجب عليه الحد بالاتفاق ~~لأن الزاني لم يملك الجثة، وإن دفعها بالجناية فعلى الخلاف. وفي الفوائد ~~الظهيرية: لو غصبها ثم زنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعا ~~خلافا للشافعي، أما لو زنا بها ثم غصبها وضمن قيمتها لم يسقط الحد. وفي ~~جامع قاضيخان: لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق قوله: (والخليفة ~~يؤخذ بالقصاص والأموال لا بالحد) لأن الأول حقوق العباد لما أن حق ~~استيفائها لمن له الحق فيكون الإمام فيه كغيره وإن احتاج إلى المنعة ~~فالمسلمون منعته فيقدر بهم على الاستيفاء فكان الوجوب مفيدا، وبهذا يعلم ~~أنه يجوز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي والقضاء لتمكين الولي من ~~استيفائه لا أنه شرط كما صرحوا به. وأما الثاني - أعني الحدود - فإنما لا ~~تقام عليه لأن الحد حق الله تعالى والإمام هو المكلف بإقامته وتعذر إقامته ~~على نفسه لأن إقامته بطريق الجزاء والنكال ولا يفعل ذلك أحد بنفسه ولا ~~ولاية لاحد عليه ليستوفيه وفائدة الايجاب الاستيفاء فإذا تعذر لم يجب، وفعل ~~نائبه كفعله لأنه بأمره. أطلق في الحد فشمل حد القذف لأن المغلب فيه حق ~~الشرع فكان كبقية الحدود. والمراد بالخليفة الإمام الذي ليس فوقه إمام، ~~وقيد به احترازا عن ms2701 أمير البلدة فإنه يقام عليه الحدود بأمر الإمام والله ~~أعلم. # باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها قوله: (شهدوا بحد متقادم سوى حد ~~القذف لم يحد) أي شهدوا بسبب حد وهو الزنا أو السرقة أو شرب الخمر لا بنفس ~~الحد، وكذلك قوله متقادم معناه متقادم سببه. والأصل أن الحدود الخالصة حقا ~~لله تعالى تبطل بالتقادم لأن الشاهد مخير بين حسبتين أداء الشهادة والستر، ~~فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالاقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته ~~أو لعداوة حركته فيتهم فيها، وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما ~~فتيقنا بالمانع بخلاف التقادم في حد القذف لأن فيه حق العباد لما فيه من ~~دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الاقرار PageV05P033 # والتقادم غير مانع في حقوق العباد، ولان الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم ~~على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم، ولا يرد حد السرقة لأن الدعوى ليس ~~بشرط للحد لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر وإنما شرط للمال، ولان الحكم ~~يدار على كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد، ولان ~~السرقة تقام على الاستشرار على غرة من المالك فيجب على الشاهد إعلامه ~~وبالكتمان يصير فاسقا آثما. وأشار المصنف بكون التقادم مبطلا لها إلى أن ~~التقادم يمنع الإقامة بعد القضاء حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ ~~بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه لأن الامضاء من القضاء في باب الحدود فلا ~~بد من قيام الشهادة حال الاستيفاء، وبالتقادم لم تبق الشهادة فلا يصح هذا ~~القضاء الذي هو الاستيفاء. # وقيد بالشهادة لأنه لو أقر بسبب حد متقادم حد لانتفاء العلة لأن الانسان ~~لا يعادي نفسه إلا في حد الشرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف فإن التقادم فيه ~~يبطل الاقرار، كذا في غاية البيان. # ولم يفسر المصنف التقادم لأن الإمام الأعظم لم يقدره بشئ وإنما فوضه إلى ~~رأي القاضي في كل عصر لكن الأصح ما عن محمد أنه يقدر بشهر لأن ما دونه عاجل ms2702 ~~وهو مروي عنهما أيضا، وقد اعتبره محمد في شرب الخمر أيضا. وعندهما: هو مقدر ~~بزوال الرائحة فلو شهدوا عليه بالشرب بعدها لا تقبل. وقد جزم به المصنف في ~~بابه فظاهره كغيره أنه المختار فعلم أن الأصح اعتبار الشهر إلا في شرب ~~الخمر. ولم يستثن المصنف كون التقادم لبعد المكان عن القاضي لأن العذر لا ~~يختص به بل يكون بنحو مرض أو خوف طريق. وحاصله أن كل شئ منع الشاهد من ~~المسارعة إلى أداء الشهادة فهو عذر بقدره، ولم يذكر المصنف وجوب الحد على ~~الشهود إذا شهدوا بزنا متقادم. وذكر في الخانية: لو شهدوا بزنا متقادم ~~اختلفوا فيه قال بعضهم يحد الشهود حد القذف، وقال بعضهم لا يحدون اه‍. # قوله: (ويضمن المال) يعني في صورة شهادتهم بسرقة متقادمة لأن الدعوى شرط ~~في حقوق العباد فتأخير الشاهد لتأخير الدعوى لا يلزم فيه تفسيق ولا تهمة ~~ولذا لم يبطل حد القذف بالتقادم إن كان الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح ~~لتوقفه على الدعوى. أطلقه فشمل ما إذا كان تأخير الشهادة لعدم الدعوى بسبب ~~عدم علم صاحب المال أو لطلبه الستر أو لكتمان الشهادة بعد طلبه الشهادة ~~منه. وينبغي أن لا تقبل شهادتهم في حق المال أيضا في الوجه الثاني لفسقهم ~~بالكتمان. واعلم أن قولهم بضمان المال مع تصريحهم بوجود التهمة في شهادتهم ~~مع التقادم مشكل لتصريحهم في كتاب الشهادات بأنه لا شهادة للمتهم، سواء ~~كانت في الأموال أو في غيرها إلا أن يقال إن التهمة غير محققة وإنما ~~الموجود الشبهة والمال يثبت مع الشبهة بخلاف الحد قوله: (ولو أثبتوا زناه ~~بغائبة حد بخلاف السرقة) أي لو شهدوا أنه PageV05P034 # سرق من فلان وهو غائب يقطع، والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في ~~السرقة دون الزنا، وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم لأنه ~~شبهة الشبهة واعتبارها يؤدي ى سد باب الحدود لأن المقر يحتمل أن يرجع ~~فرجوعه شبهة فيدرأ به الحد، واحتمال رجوعه شبهة الشبهة فلا يسقط، وكذا ~~البينة يحتمل رجوعها فرجوعها ms2703 حقيقة شبهة واحتماله شبهة الشبهة. وأشار ~~المصنف إلى أنه لو أقر أنه زنى بفلانة وهي غائبة فإنه يحد بالأولى، ولأنه ~~عليه السلام رجم ماعزا، والغامدية حين أقر بالزنا بغائبين. وقيد بالزنا ~~لأنه لو كان القصاص بين شريكين وكان أحدهما غائبا لا يتمكن الحاضر من ~~الاستيفاء لاحتمال العفو من الغائب وهو حقيقة المسقط، فاحتماله يكون شبهة ~~المسقط لا شبهة الشبهة قوله: (وإن أقر بالزنا بمجهولة حد وإن شهدوا بذلك ~~لا) أي شهدوا عليه أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لا يحد لاحتمال أنها امرأته ~~أو أمته هو الظاهر بخلاف الاقرار لأنه لا يخفى عليه امرأة وأمته، ولا ~~اعتبار باحتمال أن تكون أمته بالميراث ولا يعرفها لأنه ثابت في المعروفة ~~كالمجهولة واعتباره يؤدي إلى انسداد باب الحدود. وفي كافي الحاكم: الشهيد ~~وإن قال المشهود عليه إن التي رأوها معي ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد ~~أيضا، وذلك لأنها يتصور أنها أمة ابنه أو منكوحة نكاحا فاسدا اه‍. وهذا ~~التعليل أولى مما علل به لعدم الوجوب من أنه إقرار مرة واحدة لأنه يتقضى ~~أنه لو قال هذه المقالة أربعا حد وليس كذلك. وفي الخانية: لو قالوا زنى ~~بامرأة لا نعرفها ثم قالوا بفلانة فإنه لا يحد الرجل ولا الشهود اه‍. # قوله: (كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة) بيان ~~لمسألتين لا حد فيهما: الأولى لو اختلف الشهود في طوع المرأة فشهد اثنان ~~أنه استكرهها واثنان أنها طاوعته وعدم وجوب الحد عليهما قول الإمام. وقالا: ~~يحد الرجل خاصة لاتفاقهم على الموجب عليه وانفراد أحد الفريقين بزيادة ~~جناية وهو الاكراه بخلاف جانبها لأن طواعيتها شرط لتحقق الموجب في حقها ولم ~~يثبت لاختلافهم. وله أنه اختلف المشهود عليه لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما ~~ولان شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها، وإنما يسقط الحد عنهما لشهادة شاهدي ~~الاكراه لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فصارا خصمين في ذلك. أطلقه فشمل ما ~~إذا شهد ثلاثة بالطواعية وواحد بالاكراه وعكسه لكن في الوجه الأول يحد ~~الثلاثة ms2704 حد القذف لعدم سقوط إحصانها بشهادة الفرد، وعند الإمام لا يحدون في ~~الوجوه الثلاثة لأن اتفاق الأربعة على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة مخرج ~~لكلامهم من أن يكون قذفا. الثانية لو اختلفوا في PageV05P035 # البلد الذي وقع فيها الزنا فهو على وجهين: أحدهما أن يشهد اثنان أنه زنى ~~بها بالكوفة واثنان أنه زنى بها بالبصرة فلا حد عليهما لأن المشهود به فعل ~~الزنا وقد اختلف باختلاف المكان ولم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة، ~~ولا يحد الشهود خلافا لزفر لشبهة الاتحاد نظرا إلى اتحاد الصورة والمرأة. ~~وعلى هذا الخلاف إذا جاء القاذف بأربعة شهداء فشهد اثنان أنه زنى في بلد ~~وآخران أنه زنى في بلد آخر. وثانيهما أن يتم نصاب الشهادة بالزنا في كل بلد ~~وهو على وجهين: أحدهما أن يذكروا وقتا واحدا مع تباعد المكانين كما إذا شهد ~~أربعة أنه زنى بها بالبصرة وقت طلوع الشمس في اليوم الفلاني في الشهر ~~الفلاني من السنة الفلانية وأربعة أنه زنى بها بالكوفة في الوقت المذكور ~~بعينه، وفي هذه لا حد عليهما وهو المراد بقوله ولو على كل زنا أربعة ~~لتيقننا بكذب أحدهما لأن الشخص الواحد لا يكون في ساعة واحدة في مكانين ~~متباعدين، ولا يعرف الصادق من الكاذب فيعجز القاضي عن الحكم بهما للتعارض ~~أو لتهمة الكذب، ولا يحد الشهود أيضا لأن كل واحد منهما تم به نصاب الشهادة ~~واحتمل الصدق. ثانيهما أن يتقارب المكانان مع اتحاد الوقت فتجوز شهادتهم ~~لأنه يصح كون الامر فيهما في ذلك الوقت لأن طلوع الشمس يقال لوقت ممتد ~~امتدادا عرفيا لا أنه يخص وقت ظهورها من الأفق. ويحتمل تكرار الفعل، كذا في ~~فتح القدير. وذكر الحاكم في كافيه: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فاختلفوا ~~في المزني بها أو في المكان أو في الوقت بطلت شهادتهم إلا أن يكون اختلافهم ~~في مكانين متقاربين من بيت أو غير بيت فيقام الحد استحسانا اه‍ قوله: (ولو ~~اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة) أي اختلفوا في مكان ms2705 الزنا من بيت ~~واحد كما إذا شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية منه واثنان أنه زنى بها في ~~زاوية أخر منه وهذا استحسان، والقياس أن لا يجب لاختلاف المكان حقيقة. وجه ~~الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية والانتهاء في ~~زاوية أخرى بالاضطراب والحركة أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه من في ~~المقدم في المقدم ومن في المؤخر في المؤخر فيشهد بحسب ما عنده. أطلق في ~~البيت وهو مقيد بالصغير لأن الكبير كالدار ولو اختلفا في دارين لا حد ~~كالبلدين. والحاصل أن الاختلاف في المكان مانع لقبولها إلا إذا أمكن ~~التوفيق بأن يكون صغيرا. وقيد الاختلاف بما ذكر لأنهم لو اختلفوا في طولها ~~وقصرها أو سمنها أو هزالها أو في لونها أو في ثيابها فإنه لا يمنع لامكان ~~التوفيق. وقد استشكل على هذا مذهب الإمام فيما إذا اختلفوا في الاكراه ~~والطواعية فإن التوفيق فيه ممكن بأن يكون ابتداء الفعل كرها وانتهاؤه ~~طواعية. قال في الكافي: يمكن أن يجاب عنه بأن ابتداء الفعل إذا كان عن ~~إكراه لا يوجب الحد فبالنظر إلى الابتداء لا يجب، وبالنظر إلى الانتهاء يجب ~~فلا يجب بالشك، وهنا بالنظر إلى الزاويتين يجب فافترقا. PageV05P036 # قوله: (ولو شهدوا على زنا امرأة وهي بكر أو الشهود فسقه أو شهدوا على ~~شهادة أربعة وإن شهد الأصول لم يحد أحد) بيان لثلاث مسائل لا حد فيها: ~~الأولى لو شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة فوجدت فلانة بكرا بقول النساء لأن ~~الزنا لا يتحقق مع بقاء البكارة فلا حد عليهما لظهور الكذب، ولا على الشهود ~~لأن سقوطه بقول النساء وشهادتهن حجة في إسقاط الحد وليس بحجة في إيجابه. ~~وأشار المصنف إلى أنهم لو شهدوا على رجل بالزنا فوجد مجبوبا أو شهدوا عليها ~~بالزنا فوجدت رتقاء أو قرناء فإنه لا حد على أحد لما ذكرنا. وأطلق في قوله ~~وهي بكر فشمل ما إذا ثبتت بكارتها بقول امرأة واحدة. وكذا في الرتق والقرن ~~وكل ما يعمل فيه بقول النساء، ms2706 كذا في كافي الحاكم. الثانية لو شهد أربعة ~~فسقة بالزنا لاشتراط العدالة فلم يثبت الزنا فلا حد ولا حد على الشهود لأن ~~الفاسق من أهل الأداء والتحمل وإن كان في أدائه نوع قصور لتهمة الفسق ولهذا ~~لو قضى القاضي بشهادته ينفذ عندنا فيثبت بشهادتهم شبهة الزنا فسقط الحد ~~عنهم. وأطلق في الفسقة فشمل ما إذا علم فسقهم في الابتداء أو ظهر فسقهم كما ~~في الهداية. وأشار المصنف بسقوط الحد عن الشهود الفسقة إلى أن القاذف لو ~~أقام أربعة من الفساق على أن المقذوف قد زنى يسقط عنه الحد - قالوا - بخلاف ~~القاتل حيث لا يسقط عنه القتل بإقامة الشهود الفسقة على أن أولياء المقتول ~~قد عفوا لأن وجوب القود بالقتل متيقن فلا يسقط عنه بالشك والاحتمال، وحد ~~القذف لم يجب بالقذف وإنما يجب بالعجز عن إقامة البينة وتمامه في التبيين. ~~الثالثة لو شهدوا على شهادة أربعة فلان الشهادة على الشهادة لا تجوز في ~~الحدود لما فيها من زيادة الشبهة لأن احتمال الكذب فيها في موضعين: في ~~شهادة الأصول وفي شهادة الفروع. ولا حد على الفروع لأن الحاكي للقذف لا ~~يكون قاذفا، وكذا لا حد على الأصول بالأولى فإذا شهد الفروع وردت شهادتهم ~~ثم جاء الأصول بعد ذلك وشهدوا على معاينة ذلك الزنا بعينه لم تقبل شهادتهم ~~ولم يحدوا أيضا وهو المراد بقوله وإن شهد الأصول لم يحد أحد لأن شهادة ~~الأصول قد ردت من وجه برد شهادة الفروع. قيد بالحد لأنه لو ردت شهادة ~~الفروع في الأموال فإن شهادة الأصول بعده مقبولة لثبوت المال مع الشبهة دون ~~الحد، ولو ردت شهادة الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع بعده أبدا في ~~كل شئ إن ردت لتهمة مع بقاء الأهلية، وإن ردت لعدم الأهلية كالعبيد والكفار ~~تقبل شهادتهم في تلك الحادثة بعد العتق والاسلام لزوال المانع، كذا في ~~التبيين قوله: (ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود لا المشهود ~~عليهما) لأنه لا يثبت بشهادة الأعمى والمحدود المال فكيف يثبت الحد ms2707 وهم ~~ليسوا من أهل أداء الشهادة فلم تثبت شبهة الزنا فكانوا قذفة فيحدون، ومراده ~~من ليس أهلا للأداء فدخل العبد مع أنه ليس PageV05P037 # بأهل للتحمل أيضا، ولا فرق بين أن يكون الكل كذلك أو بعضهم كذلك، وأما ~~إذا نقص عددهم عن الأربعة فلأنهم قذفة لأن الشهادة قذف حقيقة وخروجها عنه ~~باعتبار الحسبة ولا حسبة عند النقصان، وحد عمر رضي الله عنه الثلاثة الذين ~~شهدوا على المغيرة بن شعبة بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير. # قوله: (ولو حد فوجد أحدهم عبدا أو محدودا حدوا) لأنهم قذفة إذا الشهود ~~ثلاثة على ما بينا قوله: (وأرش ضربه هدر وإن رجم فديته على بيت المال) وهذا ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه. وقالا: أرش الضرب أيضا على بيت المال. ومعناه ~~إذا كان جرحه، وعلى هذا الخلاف إذا مات من الضرب. وعلى هذا إذا رجع الشهود ~~لا يضمنون عنده، وعندهما يضمنون. لهما أن الواجب بشهادتهم مطلق الضرب إذا ~~الاحتراز عن الجرح خارج عن الوسع فينتظم الجارح وغيره فيضافان إلى شهادتهم ~~فيضمنون بالرجوع، وعند عدم الرجوع يجب على بيت المال لأنه ينتقل فعل الجلاد ~~إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم وصار كالرجم والقصاص. ~~ولأبي حنيفة أن الواجب هو الجلد وهو ضرب مؤلم غير جارح ولا مهلك ولا يقع ~~جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب وهو قلة هدايته فاقتصر عليه إلا أنه لا ~~يجب الضمان عليه في الصحيح كيلا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة ~~قوله: (فلو رجع أحد لا ربعة بعد الرجم حد وغرم ربع الدية) لأن الشهادة ~~انقلبت قذفا بالرجوع لأن به تنفسخ الشهادة فجعل للحال قذفا للميت وقد ~~انفسخت الحجة فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء في حقه فلا يورث الشبهة ~~بخلاف ما إذا قذفه غيره لأنه غير محصن في حق غيره لقيام القضاء في حقه. ~~وإنما غرم الواحد الراجع ربع الدية لبقاء من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ~~فيكون التالف بشهادة الراجع ربع الحق، ولا يجب القصاص ms2708 على الراجع عندنا ~~لأنه تسبب في الاتلاف وليس بمباشر. قيد بالرجوع لأنه لو وجد واحد منهم عبدا ~~فلا حد على واحد منهم لظهور أنها لم تكن شهادة بل هي قذف في ذلك الوقت ~~فصاروا قاذفين حيا ثم مات والحد لا يورث على ما سيجئ، وأشار إلى أنه لو كان ~~حده الجلد فجلد بشهادتهم ثم رجع واحد منهم فإنه يحد الراجع بالأولى وهو ~~متفق عليه وفي مسألة الكتاب خلاف زفر، وإلى أنه لو رجع الكل حدوا وغرموا ~~ربع الدية، وإلى أنه لو شهد على رجل أربعة أنه زنى بفلانة وشهد عليه أربعة ~~آخرون بالزنا بغيرها ورجم فرجع الفريقان فإنهم يضمنون الدية إجماعا ويحدون ~~للقذف عندهما. وقال محمد: لا يحدون قوله: (وقبله حدوا ولا رجم) أي لو ~~PageV05P038 # رجع أحدهم قبل الرجم حد الكل الراجع وغيره وامتنع الرجم. وقال محمد: حد ~~الراجع خاصة لأن الشهادة تأكدت بالقضاء فلا ينفسخ إلا في حق الراجع كما إذا ~~رجع بعد الامضاء ولهما إن الامضاء من القضاء وصار كما إذا رجع واحد منهم ~~قبل القضاء ولهذا يسقط الحد عن المشهود عليه. أطلق في قوله قبله فشمل ما ~~إذا كان قبل القضاء أو بعده، وخلاف محمد إنما هو فيما بعد القضاء، وأما قبل ~~القضاء فيحد الكل عند الثلاثة خلافا لزفر فإنه قال: يحد الراجع خاصة لأنه ~~لا يصدق على غيره. ولنا أن كلامهم قذف في الأصل وإنما يصير شهادة باتصال ~~القضاء به فإذا لم يتصل بقي قذفا فيحدون قوله: (ولو رجع أحد الخمسة لا شئ ~~عليه) لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق وهو شهادة الأربع، وشمل قوله لا شئ ~~عليه الحد والغرم وما إذا كان قبل القضاء وبعده، وأفاد أنه لا شئ على ~~الأربعة بالأولى، وحاصله أنه لا شئ على الكل وكأنه لم يرجع أحد. # قوله: (فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية) أما الحد فلانفساخ القضاء ~~بالرجم في حقهما، وأما الغرامة فلانه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ~~والمعتبر بقاء من بقي على ما عرف. ms2709 وأفاد بالغرامة أن المسألة بعد الرجم ~~لأنه لو كان قبله فلا غرامة وإنما لزم الأول برجوع الثاني لأنه وجد منه ~~الموجب للحد والضمان وهو قذفه وإتلافه بشهادته وإنما امتنع الوجوب لمانع ~~وهو بقاء من يقوم بالحق، فإذا زال المانع برجوع الثاني ظهر الوجوب، وإذا ~~رجع الثالث ضمن ربع الدية، وكذا الثاني والأول، وإذا رجع الخمسة ضمنوا ~~الدية أخماسا، كذا في الحاوي القدسي قوله: (وضمن المزكون دية المرجوم إن ~~ظهروا عبيدا) يعني ضمن المزكون برجوعهم عن التزكية دية المرجوم إن ظهر ~~الشهود أنهم ليسوا أهلا للشهادة عند أبي حنيفة. وقالا: هي على بيت المال ~~لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصار كما إذا أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن ~~شهدوا بإحصانه. وله أن الشهادة إنما تصير حجة وعاملة بالتزكية فكانت ~~التزكية في معنى علة العلة فيضاف الحكم إليها بخلاف شهود الاحصان لأنه محض ~~الشرط. قيدنا بكونهم رجعوا بأن قالوا تعمدنا الكذب مع علمنا بأنهم ليسوا ~~أحرارا لأنهم لو ثبتوا على تزكيتهم ولم يرجعوا أو قالوا أخطأنا لم يضمنوا ~~بالاجماع لأنهم أخطؤوا فيما عملوا لعامة المسلمين فصاروا كالقاضي. وأفاد ~~بالمزكين أنهم أخبروا بحرية الشهود وإسلامهم وعدالتهم لتكون تزكية، سواء ~~كان بلفظ الشهادة أو بلفظ الاخبار، لأنهم لو أخبروا بأنهم عدول ثم ظهروا ~~عبيدا لم يضمنوا اتفاقا لأنها ليست تزكية، والقاضي قد أخطأ حيث اكتفى بهذا ~~القدر. وقيد بالمزكيين لأنه لا ضمان على الشهود والمسألة بحالها لأن كلامهم ~~لم يقع شهادة ولا يحدون للقذف لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا PageV05P039 # يورث. وقوله إن ظهروا عبيدا مثال بل المراد أن ظهر أنهم ليسوا أهلا ~~للشهادة ولو كانوا كفارا. ثم اعلم أنه وقع في كثير من الكتب وجوب الضمان ~~على المزكين بظهورهم عبيدا من غير تقييد برجوع المزكين حتى جعلها في ~~المنظومة مسألتين: المسألة الأولى فيما إذا ظهروا عبيدا. # الثانية إذا رجع المزكون وليس الامر كذلك. والحاصل أن ظهور الشهود عبيدا ~~وعدمه لا تأثير له في ضمان المزكين وإنما الموجب عليهم هو الرجوع فقط عند ~~الإمام، ms2710 وإذا لم ير جعوا وظهروا عبيدا فالضمان في بيت المال اتفاقا. # قوله: (كما لو قتل من أمر برجمه فظهروا كذلك) أي يضمن المزكون الدية كما ~~يضمن القاتل لمن أمر القاضي برجمه فظهر الشهود أنهم ليسوا أهلا للشهادة. ~~وفي القياس يجب القصاص على قاتله لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق. وجه ~~الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة. وأشار بكون القاتل ~~ضامنا إلى أن الدية في ماله لأنه عمد والعواقل لا تعقل دم العمد وتجب في ~~ثلاث سنين لأنه وجب بنفس القتل بخلاف الواجب بالصلح حيث يجب حالا لأنه وجب ~~بالعقد فأشبه الثمن في البيع. وقيد بقوله وأمر القاضي برجمه لأنه لو قتله ~~بعد التزكية قبل القضاء بالرجم وجب القصاص في العمد والدية في الخطأ على ~~عاقلته. والمراد من الامر بالرجم القضاء به فاستلزم أن يكون بعد التزكية، ~~فلو أمر برجمه بعد الشهادة قبل التعديل خطأ من القاضي فقتله رجل عمدا وجب ~~القصاص، أو خطأ وجبت الدية في ثلاث سنين. وقيد بقوله فظهروا كذلك لأنه لو ~~قتله بعد الامر بالرجم ولم يظهر الشهود كذلك فلا شئ عليه. ولم يذكر المصنف ~~تعزير القاتل ولا شك فيه لافتياته على الإمام كما في فتح القدير. وقيد بقتل ~~المأمور برجمه لأن من قتل من قضى بقتله قصاصا فإنه يقتص منه، سواء ظهر ~~الشهود عبيدا أو لا، لأن الاستيفاء للولي، كذا في التبيين من كتاب الردة. ~~قوله: (وإن رجم فوجدوا عبيدا فديته في بيت المال) لأنه امتثل أمر الإمام ~~فنقل فعله إليه، كذا في الهداية. وهو يقتضي أن يضبط رجم بالبناء للفاعل أي ~~وإن رجم رجل من أمر القاضي برجمه، فالمسألة الأولى بيان لقتله بالسيف، ~~والثانية بيان لقتله بالرجم، واقتصر عليه في فتح القدير. ويجوز أن يكون ~~مبنيا للمفعول أي إن رجم المشهود عليه بالزنا في هذه الحالة ثم تبين حال ~~الشهود، كذا في غاية البيان. ولم أر هل تؤخذ الدية حالا أو مؤجلة قوله: ~~(وإن قال شهود الزنا تعمدنا النظر قبل شهادتهم) لأنه ms2711 يباح النظر لهم إلى ~~الفرج ضرورة تحمل الشهادة فأشبه الطبيب والقابلة والخافضة والختان ~~والاحتقان والبكارة في العنة PageV05P040 # والرد بالعيب. قيد بقوله تعمدنا النظر لأنهم لو قالوا تعمدنا النظر ~~للتلذذ لا تقبل شهادتهم إجماعا لفسقهم. # قوله: (ولو أنكر الاحصان فشهد عليه رجل وامرأتان أو ولدت منه زوجته رجم) ~~أي لو أنكر الدخول بعد وجود سائر الشروط، أما إذا ولدت منه فلان الحكم ~~بإثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ولهذا لو طلقها يعقب الرجعة والاحصان ~~يثبت بمثله، وأما إذا شهد عليه بالاحصان رجل وامرأتان بعد ما أنكر بعض ~~شرائطه كالنكاح والدخول والحرية فإنه يرجم خلافا لزفر والشافعي، فالشافعي ~~مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال، وزفر يقول إنه شرط في ~~معنى العلة لأن الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا ~~تقبل شهادة النساء فيه احتيالا للدرء، وصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى ~~عبده المسلم أنه أعتقه قبل الزنا لا تقبل لما ذكرنا. ولنا أن الاحصان عبارة ~~عن الخصال الحميدة وأنها مانعة عن الزنا على ما ذكرنا فلا يكون في معنى ~~العلة، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة، ولا يرد أنه يصح الرجوع ~~عن الاقرار به فدل أنه كالحد لأنا نقول: إنما صح لأنه لا مكذب له فيه بخلاف ~~ما ذكر لأن العتق يثبت بشهادتهما، وإنما لا يثبت سبق التاريخ لأنه ينكره ~~المسلم ويتضرر به المسلم. والمراد بقوله أو ولدت منه أن يكون له من زوجته ~~ولد قبل الزنا. قال في غاية البيان: ودلت هذه المسألة على أن إثبات الاحصان ~~ليس مثل إثبات العقوبات كالحدود والقصاص لأنها لا تثبت بدلالة الظواهر. # قالوا: وكيفية الشهادة بالدخول أن يقول الشهود تزوج امرأة وجامعها أو ~~باضعها، ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما. وقال محمد: لا يكفي ولا يثبت بذلك ~~إحصانه لأنه مشترك بين الوطئ والزفاف والخلوة والزيارة فلا يثبت بالشك كلفظ ~~القربان والآتيان. ولهما أنه متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء يتعين للجماع ~~بخلاف دخل ms2712 عليها فإنه للزيارة. ولو خلا بها ثم طلقها وقال وطئتها وأنكرت ~~صار محصنا دونها، وكذا لو قالت بعد الطلاق كنت نصرانية وقال كانت مسلمة. ~~وإذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل واحد منهما حده، وإن رجع شهود الاحصان ~~لا يضمنون وهي معروفة. وفي المحيط: امرأة الرجل إذا أقرت أنها أمه هذا ~~الرجل فزنى الرجل يرجم، وإن أقرت بالرق قبل أن يدخل بها ثم زنى الرجل لا ~~يرجم استحسانا لا قياسا. رجل تزوج امرأة بغير ولي فدخل بها قال أبو يوسف: ~~لا يكونان بذلك محصنين لأن هذا النكاح غير صحيح قطعا لاختلاف العلماء ~~والاخبار فيه اه‍. والله أعلم. PageV05P041 # باب حد الشرب أي الشرب المحرم أخره عن الزنا لأنه أقبح منه وأغلظ عقوبة، ~~وقدمه على حد القذف لتيقن الحرمة في الشارب دون القاذف لاحتمال صدقه، ~~وتأخير حد السرقة لأنه لصيانة الأموال التابعة للنفوس. قوله: (من شرب خمرا ~~وأخذ وريحها موجود أو كان سكران ولو بنبيذ وشهد رجلان أو أقر مرة حدان علم ~~شربه طوعا وصحا) للحديث من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب ~~فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه (1) أخرجه أصحاب السنن الأربعة إلا ~~النسائي. ثم نسخ القتل في الرابعة بما رواه النسائي أنه عليه السلام قد أتى ~~برجل شرب الخمر في الرابعة فجلدوه ولم يقتله. وزاد في لفظ فرأى المسلمون أن ~~الحد قد وقع وأن القتل قد ارتفع. أطلق في شرب الخمر فشمل القطرة الواحدة ~~كما سيصرح به آخرا، وفي وجود ريحها فشمل ما إذا كان الريح موجودا وقت ~~الشهادة أو وقت رفعه إلى الحاكم وهي على وجهين: فإن كان المكان قريبا فلا ~~بد من وجود الرائحة عند أداء الشهادة بأن يشهدا بالشرب وبقيام الرائحة أو ~~يشهدا به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه فيستنكهه ويخبره بأن ريحها موجود، فإن ~~شهدا به بعد مضي ريحها مع قرب المكان فسيأتي، وإن كان المكان بعيدا فزالت ~~الرائحة فلا بد أن يشهدا بالشرب ويقولا أخذناه وريحها موجود لأن مجيئهم به ~~من مكان ms2713 بعيد لا يستلزم كونهم أخذوه في حال قيام الرائحة فيحتاجون إلى ذكر ~~ذلك للحاكم. ولو أخر المصنف اشتراط وجود الرائحة عن السكران بأن قال بعد ~~قوله ولو بنبيذ وأخذ وريح ما شرب منه موجود لكان أولى لأنه لا بد من وجود ~~رائحة الشرب الذي شربه خمرا كان أو نبيذا سكر منه. وقد ذكر المصنف الريح ~~حيث قال موجود. وفي الهداية: وريحها موجودة وهو الحق لأن الريح من الأسماء ~~المؤنثة السماعية كما في غاية البيان. وقيد بالرجلين لأن شهادة النساء لا ~~تقبل في الحدود للشبهة. ولم يذكر المصنف أن القاضي يسأل الشهود كما يسألهم ~~في الزنا وقد ذكره قاضيخان في الفتاوي فقال: وإذا شهد PageV05P042 # الشهود عند القاضي على رجل بشرب الخمر سألهم القاضي عن الخمر ما هي ثم ~~سألهم كيف شرب لاحتمال أنه كان مكرها، ثم يسألهم متى شرب لاحتمال التقادم، ~~ثم يسألهم أنه أين شرب لاحتمال أنه شرب في دار الحرب اه‍. وينبغي أن يكون ~~السؤال عن الوقت مبنيا على قول محمد، وأما على المذهب فلا لأن وجود الرائحة ~~كاف ثم قال: فإذا بينوا ذلك حبسه القاضي حتى يسأل عن العدالة ولا يقضي ~~بظاهر العدالة اه‍. والمشهود عليه بشربها لا بد أن يكون بالغا عاقلا مسلما ~~ناطقا، فلا حد على صبي ولا مجنون ولا كافر. # قال في الظهيرية: رجل ارتد عن الاسلام - والعياذ بالله تعالى - ثم أتى به ~~إلى الإمام ثم شرب خمرا أو سكر من غير خمر أو سرق أو زنى ثم تاب وأسلم فإنه ~~يحد في جميع ذلك ما خلا الخمر والسكر فإنه لا يحد فيهما لأن المرتد كافر ~~وحد السكر والخمر لا يقام على أحد من الكفار اه‍. وفي الخانية: ولا يحد ~~الأخرس سواء شهد الشهود عليه أو أشار بإشارة معهودة يكون ذلك إقرارا منه في ~~المعاملات لأن الحدود لا تثبت بالشبهات، ويحد الأعمى. ولو قال المشهود عليه ~~بشرب الخمر ظننتها لبنا أو قال لا أعلم أنها خمر لا يقبل ذلك لأنه يعرفها ~~بالرائحة والذوق من غير ms2714 ابتلاع، وإن قال ظننتها نبيذا قبل منه لأن غير ~~الخمر بعد الغليان والشدة يشارك الخمر في الذوق والرائحة ا ه‍. ولا بد من ~~اتفاق الشاهدين فلو شهدا على الشرب والريح يوجد منه لكنهما اختلفا في الوقت ~~لم يحد، وكذا لو شهد أحدهما أنه شربها وشهد الآخر بإقراره بشربها، وكذلك لو ~~شهد أحدهما أنه سكر من الخمر وشهد الآخر أنه سكر من السكر، كذا في ~~الظهيرية. وفي حصره الثبوت في البينة والاقرار دليل على أن من يوجد في بيته ~~الخمر وهو فاسق أو يوجد القوم مجتمعين عليها ولم يرهم أحد يشربونها غير ~~أنهم جلسوا مجلس من يشربها لا يحدون وإنما يعزرون، وكذلك الرجل يوجد معه ~~ركوة من خمر، وكان في عهد أبي حنيفة من يقول بوجود الحد عليه فقال له ~~الإمام: لم تحده؟ فقال: # لأن معه آلة الشرب والفساد. فقال الإمام: فارجمه إذن فإن معه آلة الزنا، ~~كذا في الظهيرية. # وفي قوله مرة لقول أبي يوسف أنه لا بد من مرتين اعتبارا بالشهادة كما في ~~الزنا. قلنا: # ثبت ذلك على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره، وشرط أن يعلم شربه طوعا وهو ~~بأن يشهد الشهود أنه شربه طائعا لأن الشرب مكرها لا يوجب الحد. قال في ~~الخانية: ولو قال أكرهت عليها لا يقبل لأن الشهود شهدوا عليه بالشرب طائعا، ~~ولو لم يشهدوا بذلك لا تقبل شهادتهم، فلو قبلنا قوله كان لكل من شهد عليه ~~بالشرب أن يقول كنت مكرها فيرتفع الحد PageV05P043 # اه‍. قال في الظهيرية: فرق بين هذا وبين ما إذا ادعى المشهود عليه بالزنا ~~أنه نكحها فإنه لا يحد لأن هناك هو ينكر السبب الموجب للحد لأن الفعل يخرج ~~عن أن يكون زنا بالنكاح، وههنا بعذر الاكراه لا ينعدم السبب وهو حقيقة شرب ~~الخمر إنما هذا عذر مسقط فلا يثبت إلا ببينة يقيمها على ذلك اه‍. وظاهر ~~كلام المصنف أن الصحو شرط لإقامة الحد حتى لو حده في حال سكره لا يكتفي به ~~لعدم فائدته من كونه زاجرا. وفي القنية: ms2715 لا يجوز لقاضي الرستاق أو فقيهه أو ~~المتفقهة وأئمة المساجد إقامة حد الشرب إلا بتولية الإمام قوله: (وإن أقر ~~أو شهد بعد مضي ريحها لا لبعد المسافة أو وجد منه رائحة الخمر أو تقاياها ~~أو رجع عما أقر أو أقر سكران بأن زال عقله لا) أي لا يحد في هذه المسائل ~~كلها. أما ثبوته بعد زوال رائحتها بإقرار أو ببينة فللتقادم وهو مقدر به ~~فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه مقدر بالزمان عند محمد ~~اعتبارا بحد الزنا، وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان والرائحة قد تكون ~~من غيره كما قيل: # يقولون لي انكه شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا وعندهما يقدر ~~بزوال الرائحة لقول ابن مسعود رضي الله عنه: تلتلوه ومزمزوه واستنكهوه فإن ~~وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه. ولان قيام الأثر من أقوى دلالة على القرب، ~~وإنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره والتمييز بين الروائح ~~ممكن للمستدل وإنما يشتبه على الجهال، وأما الاقرار فالتقادم لا يبطله عند ~~محمد كما في حد الزنا على ما مر تقريره، وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام ~~الرائحة لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولا إجماع إلا برأي ~~ابن مسعود وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا. ورجح في غاية البيان قول ~~محمد فقال: والمذهب عندي في الاقرار ما قاله محمد لأن حديث ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنكره بعض أهل العلم. قال أبو عبيد: لأن الأصل في الحدود إذا جاء ~~صاحبها مقرا بها الرد والاعراض وعدم الاستمتاع احتيالا للدرء كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أقر ماعز فكيف يأمر ابن مسعود بالتلتلة ~~والمزمزة والاستنكاه حتى يظهر سكره؟ فلو صح فتأويله أنه جاء في رجل أنه ~~مولع بالشراب مدمن فاستجازه لذلك اه‍. وفي فتح القدير: # وقول محمد هو الصحيح اه‍. والحاصل أن المذهب قول أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ~~أن قول PageV05P044 # محمد أرجح من جهة المعنى، وقدمنا التفصيل في اشتراط وجود الرائحة، وأن ~~المسافة ms2716 إذا كانت بعيدة فالشرط وجودها عند التحمل لا الأداء وهو المراد ~~بقوله لا لبعد المسافة. # وقدمنا أن وجود الرائحة لا بد منها، سواء كان قد شرب الخمر أو سكر من ~~نبيذ. وقول الزيلعي وأشار في الهداية إلى أنه لا يشترط غير صحيح لأنه قال ~~أولا ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو جاؤوا به وهو سكران، وثانيا فإن ~~أخذه الشهود وريحها توجد أو سكران وكونه سكران مغن عن اشتراط وجود الرائحة ~~إذ لا يوجد سكران بغير رائحة ما شربه. وأما إذا وجد منه رائحة الخمر أو ~~تقيأها فلانة يحتمل أنه شربها مكرها أو مضطرا والرائحة محتملة أيضا فلا يجب ~~الحد بالشك. وأشار إلى أنه لو وجد سكران لا يحد من غير إقرار ولا بينة ~~لاحتمال ما ذكرنا، ولاحتمال أنه سكر من المباح. وفي الظهيرية: شهد أحدهما ~~أنه شربها والآخر أنه قاءها لم يحد، وإذا شرب قوم نبيذا فسكر منه بعضهم دون ~~البعض حد من سكر، وأما إذا رجع عن الاقرار فلانه خالص حق الله تعالى فيعمل ~~الرجوع فيه كسائر الحدود. وهذا لأنه يحتمل أن يكون صادقا فصارت شبهة ~~والحدود تدرأ بالشبهات، وأما إذا أقر وهو سكران فلزيادة احتمال الكذب في ~~إقراره فيحتال للدرء لأنه خالص حق الله تعالى. # وأشار إلى أن كل حد كان خالصا لله تعالى فلا يصح إقرار السكران به، وإن ~~ما لم يكن خالصا لله تعالى فإنه يصح إقراره به كحد القذف لأن فيه حق العبد ~~والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر تصرفاته. # والحاصل أن إقراره بالحدود لا يصح إلا حد القذف، وإقراره بسبب القصاص ~~وسائر لحقوق من المال والطلاق والعتاق وغيرها صحيح لأنها لا تقبل الرجوع. ~~ولذا إذا أقر بالسرقة ولم يقطع لسكره أخذ منه المال وصار ضامنا له، وأما ~~ارتداده فليس بصحيح فلا تبين منه امرأته لأن الكفر من باب الاعتقاد فلا ~~يتحقق مع السكر. قال في فتح القدير: هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين الله ~~تعالى فإن كان في الواقع قصد ms2717 أن يتكلم به ذاكرا لمعناه كفر وإلا فلا. وفي ~~التبيين: وعند أبي يوسف ارتداده كفر، ذكره في الذخيرة. وأما إذا أسلم ينبغي ~~أن يصح كإسلام المكره اه‍. وفي فتح القدير: إن إسلامه غير صحيح وقيد ~~بالاقرار PageV05P045 # لأنهم لو شهدوا عليه بالشرب وهو سكران قبلت شهادتهم، وكذا بالزنا وهو ~~سكران كما إذا زنى وهو كران، وكذا بالسرقة وهو سكران ويحد بعد الصحو ويقطع ~~لأن الانشاء لا يحتمل الكذب فيعتبر فعله فيما ينفذ من غير قصد واعتقاد. ~~وهذا كله إذا سكر من المحرم، وأما إذا سكر بالمباح كشرب المضطر والمكره. ~~والمتخذ من الحبوب والعسل والدواء والبنج فلا تعتبر تصرفاته كلها لأنه ~~بمنزلة الاغماء لعدم الجناية. وفي الخانية: وإن زال عقله بالبنج فطلق إن ~~كان حين تناوله البنج علم أنه بنج يقع الطلاق، وإن لم يعلم لا يقع. وعن أبي ~~يوسف ومحمد لا يقع من غير فصل وهو الصحيح اه‍. وهذا يدل على أن البنج حلال ~~مطلقا على الصحيح. # وقوله بأن زال عقله بيان لحد السكر فعند أبي حنيفة السكران من النبيذ ~~الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا قليلا ولا كثيرا، ولا يعقل الرجل من المرأة ~~ولا الأرض من السماء، وقالا: # هو الذي يهذي ويختلط كلامه غالبا، فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران لأنه ~~السكران في العرف وإليه مال أكثر المشايخ. وله أن يؤخذ في أسباب الحدود ~~بأقصاها درأ للحد ونهاية السكران يغلب السرور على العقل فيسلبه الميز بين ~~شئ وشئ، وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو. والمعتبر في القدح المسكر في ~~حق الحرمة ما قالاه بالاجماع أخذا بالاحتياط. # وفي الخانية: وبقولهما أفتى المشايخ. وفي فتح القدير: واختاروه للفتوى ~~لضعف دليل الإمام. واستدل له في الظهيرية بما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال: من بات سكران بات عروسا للشيطان فعليه أن يغتسل إذا أصبح. ~~فهذا إشارة إلى أن السكران من لا يحس بشئ مما يصنع به. وحكي أن أئمة بلخ ~~اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من القرآن ms2718 فإن أمكنه أن يقرأها فليس بسكران حتى ~~يحكي أن أميرا ببلخ أتاه بعض الشرطي - بسكون الراء - PageV05P046 # بسكران فأمره الأمير أن يقرأ قل يا أيها الكافرون فقال السكران للأمير ~~اقرأ سورة الفاتحة أو فلما قال الأمير: الحمد لله رب العالمين قال: قف فقد ~~أخطأت من وجهين تركت التعوذ عند افتتاح القراءة وتركت التسمية وهي آية من ~~أول الفاتحة عند بعض الأئمة والقراء، فخجل الأمير وجعل يضرب الشرطي الذي ~~جاء به ويقول: أمرتك أن تأتيني بالسكران فجئتني بمقرئ بلخ اه‍. وفي فتح ~~القدير: ولا شك أن المراد ممن يحفظ القرآن أو كان حفظها فيما حفظ منه لا من ~~لم يدرسها أصلا، ولا ينبغي أن يعول على هذا بل ولا معتبر به فإنه طريق سماع ~~تبديل كلام الله تعالى فإنه ليس كل سكران إذا قيل له اقرأ قل يا أيها ~~الكافرون يقول لا أحسنها الآن بل يندفع قارئا فيبدلها إلى الكفر، ولا ينبغي ~~لاحد أن يلزم أحدا بطريق ذكر ما هو كفر وإن لم يؤاخذ به. # قوله: (وحد السكر والخمر ولو شرب قطرة ثمانون سوطا) لاجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم. روى البخاري من حديث السائب بن يزيد قال: كنا نأتي بالشارب على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر رضي الله ~~عنهما فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر رضي الله ~~عنه فجلد أربعين حتى عتوا وفسقوا جلد ثمانين. # وحاصل ما في فتح القدير أنه عليه الصلاة والسلام لم يسن فيه عددا معينا، ~~ثم قدرة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بأربعين، ثم اتفقوا على ثمانين. وإنما ~~جاز لهم أن يجمعوا على تعيينه والحكم المعلوم عنه عليه السلام عدم تعيينه ~~لعلمهم أنه عليه السلام انتهى إلى هذه الغاية في ذلك الرجل لزيادة فساد ~~منه، ثم رأوا أهل الزمان تغيروا إلى نحوه أو أكثر على ما تقدم من قول ~~السائب حتى عتوا وفسقوا وعلموا أن الزمان كلما تأخر كان فساد أهله أكثر ~~فكان ما أجمعوا ms2719 عليه هو ما كان حكمه عليه السلام في أمثالهم. والسكر في ~~عبارة المصنف بضم السين وسكون الكاف، كذا في السماع كما في غاية البيان، ~~يعني لا السكر بفتحتين نوع من الأشربة والحاصل أن حرمة الخمر قطعية فيحد ~~بقليله وحرمة غيره ظنية فلا يحد إلا بالسكر منه قوله: (وللعبد نصفه) أي نصف ~~هذا الحد وهو أربعون سوطا لما رواه مالك في الموطأ أن عمر وعثمان وعبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم قد جلدوا عبيدهم نصف الحد في الخمر، PageV05P047 # ولان الرق منصف للنعمة والعقوبة على ما عرف قوله: (وفرق على بدنه كحد ~~الزنا) لأن تكرار الضرب في موضع واحد قد يفضي إلى التلف والحد شرع زاجرا لا ~~متلفا. وأشار بالتشبيه إلى أنه لا يضرب الرأس ولا الوجه ولا الفرج كما ~~قدمنا في حد الزنا، وأنه يضرب بسوط لا تمرة له، وأنه ينزع عنه ثيابه. قال ~~في الهداية: ثم يجرد في المشهور من الرواية. # وعن محمد أنه لا يجرد إظهار للتخفيف. ووجه المشهور إذا أظهرنا التخفيف ~~مرة فلا يعتبر ثانيا اه. وسيصرح المصنف رحمه الله في فصل التعزير أن حد ~~الشرب أخف من حد الزنا وصفا كما هو أخف منه قدرا. والحاصل أن المضروب في ~~الحدود والتعزير يجرد عن ثيابه إلا الإزار احتراز عن كشف العورة إلا حد ~~القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه إلا الحشو والفرو - كذا في غاية البيان - إلا ~~أنه قال: والأصح عندي ما روي عن محمد من أنه لا يجرد لعدم ورود النص بذلك. # باب حد القذف هو في اللغة الرمي بالشئ. وفي الشرع الرمي بالزنا. وهو من ~~الكبائر بإجماع الأمة قال الله تعالى * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) * (النور: 23) كذا في ~~فتح القدير. وليس هو من الكبائر مطلقا بل بحضرة أحد، أما القذف في الخلوة ~~فصغيرة عند الشافعية كما في شرح جمع الجوامع، وقواعدنا لا PageV05P048 # تأباه لأن العلة فيه لحوق العار وهو مفقود في الخلوة. وينبغي أن يقيد ~~أيضا بكون ms2720 المقذوف محصنا كما قيد به في الآية الكريمة فقذف غير المحصن لا ~~يكون من الكبائر ولذا لم يجب به الحد فينبغي أن يعرف القذف في الشرع بأنه ~~رمي المحصن بالزنا. وفي فتح القدير: وتعلق الحد به بالاجماع مستندين إلى ~~قوله تعالى * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة) * (النور: 4) والمراد الرمي بالزنا حتى لو رماها بسائر ~~المعاصي غيره لا يجب الحد بل التعزير، وفي النص إشارة إليه أي إلى أن ~~المراد بالزنا وهو اشتراط أربعة من الشهود يشهدون عليها بما رماها به ليظهر ~~به صدقه فيما رماها به، ولا شئ يتوقف ثبوته بالشهادة على شهادة أربعة إلا ~~الزنا، ثم ثبت وجوب جلد القاذف للمحصن بدلالة هذا النص للقطع بإلغاء الفارق ~~وهو صفة الأنوثة واستقلال دفع عار ما نسب إليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه ~~على ثبوت أهلية الاجتهاد. قوله: (هو كحد الشر ب كمية وثبوتا) أي حد القذف ~~كحد الشرب قدرا وهو ثمانون سوطا إن كان حرا، ونص فإن كان القاذف عبدا، ~~ويثبت سببه وهو القذف بشهادة رجلين أو بإقرار القاذف مرة. ولا تقبل فيه ~~شهادة النساء ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي. ولو ~~ادعى المقذوف أن له بينة حاضرة على القاذف في مضر يحبسه القاضي في قول أبي ~~حنيفة إلى قيام القاضي عن مجلسه، يريد به أن يلازمه ولا يأخذ منه كفيلا ~~بنفسه في قول أبي حنيفة ومحمد. ولو أقام المقذوف شاهدا واحدا عدلا على ~~القاذف وقال لي شاهد آخر في المصر قال أبو حنيفة رضي الله عنه: يحبسه ~~القاضي. وكذا لو أقام المدعي شاهدين مستورين لا يعرفهما القاضي بالعدالة ~~فإنه يحبسه. # وقال أبو يوسف: لا يحبس بقول الواحد العدل. ولو قال مدعي القذف شهودي ~~خارج المصر أو أقام شاهدا واحدا وادعى أن بينته خارج المصر وطلب من القاضي ~~حبس القاذف فإنه لا PageV05P049 # يحبسه، كذا في الخانية. وفي الظهيرية: هذا إذا كان المكان الذي فيه ~~الشاهد بعيدا من المصر بحيث لا يمكنه ms2721 الاحضار في ثلاثة أيام، أما إذا كان ~~المكان قريبا يمكنه الاحضار في ثلاثة أيام فإنه يحبسه أيضا. وفي الظهيرية ~~أيضا: إذا ادعى رجل على رجل أنه قذفه وجاء بشاهدين فالقاضي يسأل الشاهدين ~~عن القذف ما هو وكيف هو، فإذا قالا نشهد أنه قال له يا زاني قبلت شهادتهما ~~وحد القاذف إن كانا عدلين، فإن شهد أحدهما أنه قال له يا زاني يوم الجمعة ~~وشهد الآخر أنه قال له يا زاني يوم الخميس قال أبو حنيفة: تقبل هذه ~~الشهادة. وقالا: لا تقبل، وكذا لو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالانشاء ~~اه‍. # قوله: (فلو قذف محصنا أو محصنة بزنا حد بطلبه مفرقا) أي بطلب المقذوف ~~مفرقا على أعضاء القاذف لما تلوناه من الآية وبينا من الاجماع. قيد بالمحصن ~~لأن غيره لا يجب الحد بقذفه، وفيه إشارة إلى اشتراط عجز القاذف عن إقامة ~~البينة على الزنا فإنه إذا أقام بينة على صدق مقالته لم يبق المقذوف محصنا ~~فأغنى ذكر الاحصان عن هذا الشرط، وكذا لو صدقه المقذوف، وفي الظهيرية: رجل ~~قذف رجلا بالزنا فرفعه المقذوف إلى القاضي فقال القاذف عندي شهود عدول على ~~ما قلت وأقامهم على ذلك فإنه لا يحد. وهل يحد المقذوف؟ إن شهدوا بحد متقادم ~~فإنه لا يحد كما لو شهدوا عليه بالزنا قبل القذف إن كان متقادما لم يحد، ~~وإن كان غير متقادم حد فكذلك ههنا اه‍. وقيد بقوله بزنا لأنه لو قذفه بغيره ~~لا يكون قذفا شرعا لما قدمناه فلا حد بقوله وطئك فلان وطئا حراما أو جامعك ~~حراما. وأطلق في الزنا ولم يقيده بلفظ ليدخل فيه ما إذا قال زنيت أو يا ~~زاني أو أنت أزنى الناس أو أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى مني كما في ~~الظهيرية، ويخالفه ما في الخانية: لو قال أنت أزنى مني لا حد PageV05P050 # عليه. ولو قال لرجل يا زانية بالتاء لا يحد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وقال محمد: # يكون قاذفا. ولو قال لامرأة يا زاني يجب الحد في قولهم ms2722 لأنه ترخيم وهو ~~حذف آخر الكلمة. ولو قال لرجل زان لا حد عليه، ولو قال لأهل قرية ليس فيكم ~~زان إلا واحدا أو قال كلكم زان إلا واحدا أو قال لرجلين أحدكما زان فقيل ~~هذا لأحدهما بعينه فقال نعم لا حد عليه. ولو قال لرجل يا زاني فقال له غيره ~~صدقت حد المبتدئ دون المصدق. ولو قال له صدقت هو كما قلت فهو قاذف أيضا. ~~ولو أن جماعة قالوا رأينا فلانا يزني بفلانة ثم قالوا فيما دون الفرج متصلا ~~لا حد على المقذوف ولا على الجماعة، ولو قطعوا الكلام ثم قالوا فيما دون ~~الفرج كان عليهم حد القذف. ولو قال من قال كذا وكذا فهو ابن الزانية فقال ~~رجل أنا قلت لا حد على المبتدئ. ولو قال لغيره أنت تزني لا حد عليه. ولو ~~قال لامرأة ما رأيت زانية خيرا منك لا حد عليه، ولو قال لامرأة زنى بك زوجك ~~قبل أن يتزوجك كان قاذفا. ولو قال لغيره زنى فخذك أو ظهرك أو يدك لا حد ~~عليه. ولو قال زنى فرجك كان قاذفا. ولو قذف رجلا بغير لسان العربية كان ~~عليه الحد. ولو قال لغيره أخبرت أنك زان أو قال أشهدت على ذلك لا حد عليه. ~~ولو قال لغيره زنيت وفلان معك يكون قاذفا لهما. ولو قال عنيت وفلان معك ~~شاهد لا يصدق. ولو قال أشهد أنك زان فقال رجل آخر وأنا أشهد أيضا لا حد على ~~الثاني إلا أن يقول وأنا أشهد عليه بمثل ما شهدت به عليه فحينئذ يكون ~~قاذفا. ولو قال لغيره اذهب إلى فلان وقل له يا زاني فلا حد على الآمر. وهل ~~يحد المأمور؟ إن كان المأمور قال له يا زاني يحد، وإن قال له إن فلانا يقول ~~لك يا زاني لم يحد. ولو قال لآخر يا ابن الزانية وهذا معك قال ذلك بكلام ~~واحد فهذا ليس بقذف للثاني. ولو قال لرجل يا زاني وهذا معك كان قاذفا لهما. ~~ولو قال لآخر يا ابن الزانية ms2723 وهذا ولم يقل معك فهو قاذف للثاني. # رجل قال لامرأة أجنبية زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لا حد عليه لأنه ~~نسبها إلى التمكين من البهائم، ولو قال زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو ~~بدرهم فعليه الحد لأن معنى كلامه زنيت بناقة بذلت لك أو بدرهم بذل لك في ~~الزنا. فإن قيل: بل معنى كلامه زنيت بدرهم استؤجرت عليه فينبغي أن لا يحد ~~في قول أبي حنيفة، وهذا لأن حرف الباء تصحب الأعواض والابدال قيل له: هذا ~~محتمل وما ذكرناه فيتقابل المحتملان ويبقى قوله زنيت فكأنه لم يزد على هذا. ~~ولو قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لا حد عليه لأنه ~~PageV05P051 # نسبه إلى إتيان البهيمة، فإن قال بأمة أو دار أو ثوب فعليه الحد، كذا في ~~الخانية والظهيرية. # وبه تبين أن حد القذف لا يجب مع التصريح بالزنا في بعض المسائل لقرينة، ~~ويجب في بعض المسائل مع عدم التصريح مثل ما تقدم من قوله هو كما قال فحينئذ ~~يحتاج إلى ضبط هذه المسألة. وفي الخانية: رجل قال لغيره يا لوطي لا حد ~~عليه، ولو نسبه إلى اللواطة صريحا لا حد عليه في قول أبي حنيفة. وقال ~~صاحباه: يحد اه‍. واعلم أنه يشترط وجود الاحصان وقت الحد حتى لو زنى ~~المقذوف قبل أن يقام الحد على القاذف أو وطئ وطئا حراما على ما ذكرنا أو ~~ارتد والعياذ بالله تعالى سقط الحد عن القاذف، ولو أسلم بعد ذلك لأن إحصان ~~المقذوف شرط فلا بد من وجوده عند إقامة الحد، كذا في فتح القدير. وقيد ~~بطلبه لأنه حقه وينتفع به على الخصوص من حيث دفع العار على نفسه وإن كان ~~الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح. وأشار به إلى أن الأخرس لا يوجب الحد ~~لأن طلبه يكون بالإشارة ولعله لو كان ينطبق لصدقه ولما كان الطلب، ثم الحد ~~لدفع العار استفيد منه أنه لا بد من تصور الزنا من المقذوف حتى لو قذف ~~رتقاء أو مجبوبا لا ms2724 يجب عليه الحد لأنهما لا يلحقهما العار بذلك لظهور كذبه ~~بيقين. PageV05P052 # قوله: (ولا ينزع عنه غير الفرو والحشو) إظهارا للتخفيف لأن سببه غير ~~متيقن به لاحتمال صدق القاذف فلا يقام على الشدة، وأما الفرو والحشو ~~فيمنعان وصول الألم فينزعان بخلاف حد الزنا والشرب فإنه ينزع عنه ثيابه ~~كلها إلا الإزار كما قدمناه. والمراد بالحشو الثوب المحشو كالمضرب بالقطن، ~~ومقتضى كلامهم أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو لا ينزع. وفي فتح ~~القدير: والظاهر أنه لو كان فوق قميص ينزع لأنه يصير مع القميص كالمحشو أو ~~قريبا منه ويمنع من إيصال الألم الذي يصلح زاجرا قوله: (وإحصانه بكونه ~~مكلفا حرا مسلما عفيفا عن الزنا) فخرج الصبي والمجنون لأنه لا يتصور منهما ~~الزنا إذ هو فعل محرم والحرمة بالتكليف. وفي الظهيرية: إذا قذف غلاما ~~مراهقا فادعى الغلام البلوغ بالسن أو الاحتلام لم يجد القاذف بقوله وخرج ~~العبد لأن الاحصان ينتظم الحرية قال تعالى * (فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب) * (النساء: 25) فقذف العبد ولو مدبرا أو مكاتبا يوجب التعزير ~~على قاذفه لا الحد. وخرج الكافر لقوله عليه السلام من أشرك بالله فليس ~~بمحصن. # وفي الخانية: ولا يجب حد القذف إلا أن يكون المقذوف حرا ثبت حريته بإقرار ~~القاذف أو بالبينة إذا أنكر القاذف حريته، وكذا لو أنكر القاذف حرية نفسه ~~وقال أنا عبد وعلى حد العبيد كان القول قوله اه‍. ويثبت الاحصان بشهادة رجل ~~وامرأتين وبعلم القاضي، ولا يحلف القاذف أنه لا يعلم أن المقذوف محصن، كذا ~~في فتح القدير. وفي الظهيرية: لو قال لامرأته زنيت وأنت كافرة وأنت في ~~الحال مسلمة فإنه يجب اللعان، وكذلك لو قال زنيت وهي أمة وهي في الحال حرة ~~لأنه لو قال ذلك للأجنبية يجب الحد، وهذا بخلاف ما لو قال قذفتك وأنت كافرة ~~أو وأنت أمة اه‍. وخرج غير العفيف لأن الاحصان ينتظم العفة أيضا قال تعالى ~~* (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) * (المائدة: 5) أي العفائف، ولان ~~المقذوف إذا لم يكن PageV05P053 # عفيفا فالقاذف صادق ms2725 فالشرائط الخمسة للاحصان داخلة تحت قوله تعالى * ~~(والذين يرمون المحصنات) * (النور: 4) فإذا فقد واحد منها لا يكون محصنا. ~~وفي القنية: قذف وهو مصلح ظاهرا ولم يكن عفيفا في السر يعذر في مطالبة ~~القاذف بالحد فيما بينه وبين الله تعالى. قال رضي الله عنه: فيه نظر فإن ~~المفهوم من قوله ولم يكن عفيفا في السر أنه من الزنا وإن كان زانيا لم يكن ~~قذفه موجبا للحد فكيف يعذر؟ اه‍. وقيد بقوله عن الزنا لأنه لا يشترط العفة ~~عن الوطئ الحرام ولذا قال في الظهيرية: لو وطئ أمته المرتدة حد قاذفه ولو ~~تزوج أمة على حرة فوطئها فإني أحد قاذفه، كذا في المنتقى عن أبي يوسف. قال ~~الحاكم أبو الفضل: هذا خلاف ما في الأصل قال: ثم كل شئ اختلف فيه الفقهاء ~~حرمه بعضهم وأحله بعضهم فأني أحد قاذفه. # وفيه أيضا: لو وطئ أمته في عدة من زوج لها فأني أحد قاذفه لأن ملكه في ~~أمته صحيح، ولو وطئ جارية ابنه في عدة من زوج لها فأحبلها أو لم يحبلها ~~فإنه يحد قاذفه. قال أبو يوسف: كل من درأت الحد عنه وجعلت عليه المهر وأثبت ~~نسب الولد منه فإني أحد قاذفه، وكذلك لو تزوج أمة لرجل بغير إذنه ودخل بها ~~فإني أحد قاذفه. هشام عن محمد في رجل اشترى أمة فوطئها ثم استبان أنها أخته ~~حد قاذفه ابن سماعة عن محمد في الرقيات: # أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة بنت فلان الفلانية امرأة معروفة ~~سموها ووصفوا الزنا فأثبتوه والمرأة غائبة فرجم الرجل، ثم إن رجلا قذف تلك ~~المرأة الغائبة فخاصمته إلى القاضي PageV05P054 # الذي قضى على الرجل بالرجم قال: القياس أن يحد قاذفها لأن القاضي إنما ~~قضى عليه لا عليها لكني أستحسن أن لا أحد قاذفها ثم قال: وكما يزول الاحصان ~~بالزنا من كل وجه يزول بالزنا من وجه، فكل وطئ حرم لعدم ملك المتعة من وجه ~~فهو زنا من كل وجه وذلك كوطئ الأجنبية، وكل وطئ حرم مع قيام ملك المتعة ms2726 من ~~كل وجه لعارض كوطئ المرأة في حالة الحيض لا يزول به الاحصان. وإذا وطئ أمته ~~المجوسية لا يزول إحصانه لقيام ملك المتعة من كل وجه. ولو اشترى أمة وطئها ~~أبوه أو وطئ هو أمها ووطئها فقذفه إنسان فلا حد على القاذف بالاجماع، وكذا ~~لو اشترى أخته من الرضاعة ووطئها سقط إحصانه لأن الحرمة هنا ثابتة على سبيل ~~التأبيد بخلاف ما تقدم. ولو اشترى أمة لمس أمها أو بنتها بشهوة أو نظر إلى ~~فرج أمها أو بنتها بشهوة أو نظر أبوه أو ابنه إلى فرجها بشهوة ووطئها قال ~~أبو حنيفة: لا يزول إحصانه ويحد قاذفه. وقالا: يزول إحصانه ولا يحد قاذفه. ~~وكذلك على الاختلاف إذا تزوج امرأة بهذه الصفة ووطئها ا ه‍. وجعل في ~~الخانية من وطئ بنكاح فاسد كمن وطئ الجارية المشتركة في عدم وجوب الحد على ~~القاذف. والحاصل أن من زنى أو وطئ بشبهة أو بنكاح فاسد في عمره أو وطئ من ~~هي محرمة عليه على التأبيد سقط إحصانه ومالا فلا، كذا في شرح الطحاوي. # قوله: (فلو قال لغيره لست لأبيك أو لست بابن فلان في غضب حد وفي غيره لا) ~~أي وإن قال له ذلك في حالة الرضا فلا حد لأنه عند الغضب يراد به حقيقته سبا ~~له وفي غيره يراد به المعاتبة بنفي مشابهته له في أسباب المروءة. ثم اعلم ~~أنه قد وقع في الهداية مسألتان: # الأولى قال: ومن نفى نسب غيره وقال لست لأبيك فإنه يحد، وهذا إذا كانت ~~أمة مسلمة حرة لأنه في الحقيقة قذف لامه لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا ~~عن غيره. الثانية قال لغيره في غضب لست بابن فلان لأبيه الذي يدعي له يحد ~~ولو قال في غير غضب لا يحد وعلله بما ذكرناه، فظاهره أنهما مسألتان ~~مختلفتان صورة وحكما لأن في المسألة الأولى قد نفاه عن أبيه من غير تعرض ~~للأب الذي يدعى إليه، وحكمها وجوب الحد مطلقا سوءا كان في غضب أو رضا، لأنه ~~لم يفصل. وفي المسألة ms2727 الثانية قد نفاه عن أبيه المعين الذي يدعي إليه ~~وحكمها التفصيل، وقد حمل بعضهم المسألة الأولى على التفصيل في الثانية وهو ~~أنه إن كان في حالة الغضب حد لا في غيره. وجزم به في غاية البيان ولم ~~يتعقبه في فتح القدير وهو بعيد لما صرح به في الكافي للحاكم الشهيد بقوله: ~~وإن قال لرجل يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا أو لست لأبيك وأمه حرة مسلمة ~~فعليه الحد، بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه PageV05P055 # قال: لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه اه‍. - لأنه سوى بين ~~الألفاظ الثلاثة. # وقد صرح في فتح القدير بأنه إذا قال يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا لا ~~يتأتي فيه تفصيل بل يحد البتة اه‍. فكذلك إذا قال لست لأبيك لأنهم صرحوا ~~أنه بمعنى أمك زانية أو زنت ولا يراد به المعاتبة حالة الرضا لأنه لم يعين ~~أبا مخصوصا حتى ينفي أن يكون على إطلاقه. ثم رأيت التصريح بذلك في فتاوي ~~قاضيخان: قال لرجل لست لأبيك عن أبي يوسف أنه قذف كان ذلك في غضب أو رضا، ~~ولو قال ليس هذا أباك لأبيه المعروف فإن كان هذا في حالة الرضا أو على وجه ~~الاستفهام لا يكون قذفا، وإن كان في غضب أو على وجه التعيير كان قذفا اه‍. # وما في القدير من أن التقدير حالة الرضا لست لأبيك المشهور مجازا عن نفي ~~المشابهة في محاسن الأخلاق فبعيد كما لا يخفى، وقد علم مما ذكرناه أنه لا ~~بد من تقييد المختصر بأن تكون أمه محصنة لأنه قذف لها وما في الهداية من ~~التقييد بحرية أمه وإسلامها لا ينفي اشتراط بقية شروط الاحصان ولذا اعترضه ~~الشارحون. وأشار المصنف إلى أنه لو قال إنك ابن فلان لغير أبيه فالحكم كذلك ~~من التفصيل. وقيد بالنفي عن أبيه فقط لأنه لو نفاه عن أمه أو عن أبيه وأمه ~~فلا حد في الأحوال كلها للكذب في الثاني، ولان فيه نفي الزنا ms2728 لأن نفي ~~الولادة نفي للوطئ وللصدق في الأول لأن النسب ليس لامه. ولم يتعرض المصنف ~~لطلب الولد لأن الام إن كانت حية فالطلب لها، وإن كانت ميتة فالطلب لكل من ~~يقع القدح في نسبه المخاطب وغيره سواء. وفي القنية: سمع أناس من أناس كثيرة ~~أن فلانا ولد فلان والفلان يجحد فلهم أن يشهدوا مطلقا أن هذا ولده بمجرد ~~السماع وإن لم يعلموا حقيقته، ولو قال واحد لهذا الولد ولد الزنا لا يحد ~~اه‍. # قوله: (كنفيه عن جده وقوله لعربي يا نبطي أو يا ابن ماء السماء ونسبته ~~إلى حاله وعمه ورابه) أي لا يجب الحد في هذه المسائل. أما الأول وهو ما إذا ~~نفاه عن جده فلانه صادق في PageV05P056 # قوله، وأشار إلى أنه لو نسبه إلى جده لا يحد أيضا لأنه قد ينسب إليه ~~مجازا. وفي الظهيرية: # إذا قال لست من ولد فلان فهذا قذف، ولو قال لست من ولادة فلان فهذا ليس ~~بقذف، وإذا قال لغيره لست لأب لست لأبيك لم يلدك أبوك فهذا كله قذف لامه، ~~وكذا إذا قال لست للرشدة ا ه‍. وأما عدمه فيما إذا قال لعربي يا نبطي فلانه ~~يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم الفصاحة، وكذا إذا قال لست بعربي لما ~~قلنا، وفسره الفقيه أبو الليث برجل من غير العرب. وفي المغرب: النبط جيل من ~~الناس بسواد العراق الواحد نبطي. وعن ثعلب عن ابن الاعرابي: رجل نباطي ولا ~~تقل نبطي اه‍. وأشار المصنف إلى أنه لو قال لست من بني فلان فلا حد، وكذا ~~إذا قال لها شمي لست بها شمي لكنه يعزر كما في المبسوط. وأما إذا قال لرجل ~~يا ابن ماء السماء فلانه يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء لأن ~~ابن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه. وفي غاية البيان: ماء السماء هو عامر ~~أبو مزيقيا وسمي به لأنه في القحط أقام ماله مقام المطر وكان غياثا لقومه ~~مثل ماء السماء للأرض، وكانت أم المنذر بن امرئ القيس أيضا ماء ms2729 السماء ~~لجمالها وحسنها. وإنما سمي عمر وولده مزيقيا لأنه كان يمزق كل يوم حلتين ~~يلبسهما ويكره أن يعود فيهما ويكره أن يلبسهما غيره اه‍. وأما إذا نسبه إلى ~~عمه أو خاله أو زوج أمه فلان كل واحد من هؤلاء يسمى أبا، أما الأول فلقوله ~~تعالى * (واله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق) * (البقرة: 133) فاسمعيل كان ~~عما له أي ليعقوب PageV05P057 # عليهما السلام. وأما الثاني فلقوله عليه السلام الخال أب. وأما الثالث ~~فللتربية ونسبته إلى المربي في الكتاب دون زوج الام يشير إلى أن العبرة فيه ~~للتربية لا غير، حتى لو نسبه إلى من رباه وهو ليس بزوج لامه وجب أن لا يحد، ~~كذا في التبيين. وظاهر كلام المصنف كغيره أنه لا يحد في هذه المسائل، سواء ~~كان في حالة الغضب أو الرضا. وفي فتح القدير: وقد ذكر أنه لو كان هناك رجل ~~اسمه ماء السماء يعني وهو معروف يحد في حال السباب بخلاف ما إذا لم يكن. ~~فإن قيل: إذا كان قد سمي به وإن كان للسخاء أو الصفاء فينبغي في حال الغضب ~~أن يحمل على النفي لكن جواب المسألة مطلقة فالجواب لما لم يعهد استعماله ~~لذلك القصد يمكن أن يجعل المراد في حالة الغضب التهكم به عليه كما قلنا في ~~قوله لست بعربي لما لم تستعمل في النفي يحمل في حالة الغضب على سبه بنفي ~~الشجاعة والسخاء عنه ليس غير ا ه‍. # قوله: (ولو قال يا ابن الزانية وأمه ميتة فطلب الوالد أو الولد أو ولده ~~حد) لأنه قذف محصنة بعد موتها فلكل من يقع القدح في نسبه بقذفه له المطالبة ~~وهم الأصول والفروع لأن العار يلتحق بهم لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا ~~لهم معنى. قيد بموتها لأنها لو كانت غائبة لم يكن لهم المطالبة لجواز أن ~~تصدق القاذف إذا حضرت والتقييد بقذف الام اتفاقي لأنه لو قذف رجلا وهو ميت ~~فلأصله أو فرعه المطالبة، ولذا ذكر في شرح الطحاوي: ولو قذف ميتا وجب الحد ~~على القاذف وللوالدين والمولودين أن يخاصموا، لسواء ms2730 كان الولد أو الوالد أو ~~لم يكن. والتقييد بالوالد اتفاقي أيضا إذ الام كذلك لما قدمناه من قوله ~~وللوالدين. فعلى هذا لو قذف ميتا بالزنا وله أم فلها المطالبة لأنه يلحقها ~~العار بذلك. وصرح الزيلعي بأن للأصول المطالبة وهو يقتضي أن للجد المطالبة ~~وقد صرح في غاية البيان معزيا إلى شرح الجامع الصغير للفقيه أبي الليث بأن ~~المراد الأب والجد وإن علا. ويخالفه ما في فتاوي قاضيخان من أن الجد أب ~~الأب لا يطالب به ولا أم الام ولا الأخ ولا العم ولا العمة ولا مولاه، كذا ~~في فتح القدير وهو سهو من القلم في النسخة التي نقل منها. والموجود في ~~الفتاوي أن الجد أب الام ليس له المطالبة وليس فيما ذكر الجد أبو الأب ~~فالحق أن له المطالبة. وأفاد بالتعبير ب‍ " أو " أن للفرع المطالبة مع وجود ~~أصله وأن لولد الولد المطالبة مع وجود الولد، وأنه إذا صدق القاذف بعضهم ~~فللبعض الآخر المطالبة، ولذا ذكر في الخانية أن رجلا لو قذف ميتا وله ابنان ~~فصدقه أحدهما فللآخر أن يحده اه‍. وكذا إذا عفا بعضهم فللآخر المطالبة، ~~وأطلق في الولد فشمل ولد البنت فله المطالبة بقذف جده، وروي عن محمد خلافه ~~والمذهب الأول لأن الشين يلحقه PageV05P058 # إذ النسب ثابت من الطرفين. وقد أفاد صريح كلام المصنف أن ولد الولد ~~المطالبة بقذف جده ولم يخالف في ذلك إلا زفر، ولا يخالفه ما في الخانية من ~~أنه لو قال له جدك زان لا حد عليه لما علله في الظهيرية من أنه لا يدري أي ~~جد هو. وأوضحه في فتح القدير بأن في أجداده من هو كافر فلا يكون قاذفا ما ~~لم يعين مسلما بخلاف قوله أنت ابن ابن الزانية لأنه قاذف لجده الأدنى فإن ~~كان أو كانت محصنة حد اه‍. وقد استفيد مما قدمه أنه لا بد أن يكون المقذوف ~~ميتا محصنا فلذا لم يقيد به هنا. وأطلق في الطالب فشمل ما إذا كان غير ~~محصن، فلو كان أصل المحصن الميت أو ms2731 فرعه كافرا أو عبدا فله أن يطالب بالحد ~~خلافا لزفر لأنه من أهل الاستحقاق إذ الكفر أو الرق لا ينافيه وقد عيره ~~بنسبة محصن إلى الزنا ما إذا قذفه هو لأنه ليس بمحصن فلا يلحقه العار، فلو ~~قال المصنف ولو قذف ميتا محصنا فلأصله وإن علا أو فرعه وإن سفل مطلقا ~~المطالبة لكان أولى. # قوله: (ولا يطلب ولد وعبد أباه وسيده بقذف أمه) لأن المولى لا يعاقب بسبب ~~عبده، وكذا الأب بسبب ابنه ولهذا لا يقاد الوالد بولده، ولا السيد بعبده. ~~المراد بالولد الفرع وإن سفل، وبالأب الأصل وإن علا، ذكرا كان أو أنثى. ~~قالوا: وليس للولد المطالبة بالحد إذا كان القاذف أباه أو جده وإن علا، ~~وأمه وجدته وإن علت، كذا في غاية البيان. وأشار إلى أنهما لا يطالبان ~~بقذفهما بالأولى. وقيد بولد القاذف لأنه لو كان للمقذوفة الميتة ابنان ~~أحدهما من غير القاذف فله أن يطالب بالحد لعدم المانع في حقه. وكذا لو كان ~~لها أب ونحوه فله المطالبة حيث لم يكن مملوكا للقاذف فسقوط حق بعضهم لا ~~يوجب سقوط حق الباقين بخلاف القصاص. والفرق بينهما أن القصاص حق العبد ~~يستحقونه بالميراث ولهذا يثبت لجميع الورثة بقدر إرثهم، فإذا سقط حق بعضهم ~~وهو لا يقبل التجزي سقط حق الباقين ضرورة، وأما حد القذف فحق الله تعالى، ~~وإنما للعبد حق الخصومة إذا لحقه به شين فيثبت لكل واحد منهم على الكمال ~~فسقوط حق بعضهم في الخصومة لا يسقط حق الباقين، ولهذا كان للأبعد منهم حق ~~مع وجود الأقرب. وقيد بالقذف لأنه لو شتمه والده فإنه يعزر. قال في القنية: ~~ولو قال لآخر يا حرام زاده لا يجب عليه حد القذف. قال: وقد كتبت أنه لو قال ~~ذلك الوالد لا ولده يجب عليه التعزير اه‍. وفي نفسي منه شئ لتصريحهم بأن ~~الوالد لا يعاقب بسبب ولده فإذا كان القذف لا يوجب عليه شئ فالشتم أولى ~~قوله: (ويبطل بموت المقذوف) أي بطل الحد لأنه لا يورث عندنا، ولا خلاف في ~~أنه ms2732 فيه حق الشرع وحق العبد فإنه شرع لدفع العار عن PageV05P059 # المقذوف وهو الذي ينتفع به على الخصوص، فمن هذا الوجه حق العبد، ثم إنه ~~شرع زاجرا ومنه سمي حدا والمقصد من شرع الزواجر إخلاء العالم عن الفساد ~~وهذا آية حق الشرع وبكل ذلك تشهد الأحكام، فإذا تعارضت الجهتان فالشافعي ~~مال إلى تغليب حق العبد تقديما لحق العبد باعتبار حاجته وغنا الشرع ونحن ~~صرنا إلى تغليب حق الشرع لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه فيصير حق لعبد ~~مدعيا به ولا كذلك عكسه لأنه لا ولاية للعبد في استيفاء حق الشرع إلا ~~نيابة، وهذا هو الأصل المشهور الذي تتفرع عليه الفروع المختلف فيها منها: # الإرث إذ الإرث يجري في حقوق العباد لا في حقوق الشرع، ومنها العفو فإنه ~~لا يصح العفو عن المقذوف عندنا ويصح عنده، ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ~~ويجري فيه التداخل، وعنده لا يجري، وعن أبي يوسف في العفو مثل قول الشافعي، ~~ومن أصحابنا من قال إن الغالب حق العبد وخرج الأحكام والأول أظهر، كذا في ~~الهداية. واعلم أنهم اتفقوا على أنه يشترط الدعوى في إقامته ولم تبطل ~~الشهادة بالتقادم ويجب على المستأمن ويقيمه القاضي بعلمه إذا علمه في أيام ~~قضائه، وكذا لو قذفه بحضرة القاضي حده، وإن علمه القاضي قبل أن يستقضي ثم ~~ولي القضاء ليس له أن يقيمه حتى يشهد به عنده ويقدم استيفاؤه على حد الزنا ~~والسرقة إذا اجتمعا، ولا يصح الرجوع عنه بعد الاقرار به. وهذا كله باعتبار ~~حق العبد، واتفقوا على أن الإمام يستوفيه دون المقذوف بخلاف القصاص ولا ~~ينقلب مالا عند سقوطه، ولا يستحلف عليه القاذف ويتنصف بالرق كالعقوبات ~~الواجبة حقا لله تعالى، ولا يباح القذف بإباحته ولا يحلف القاذف ولا يؤخذ ~~منه كقيل إلى أن يثبت. وهذا كله باعتبار حق الله تعالى ووقع الاختلاف في ~~الفروع المذكورة أولا. ثم اعلم أن صدر الاسلام وإن صحح أن الغالب حق العبد ~~لم يخالف في الفروع من عدم الإرث وصحة العفو إلى آخره، ms2733 وإنما أجاب عنها كما ~~في التبيين. وأطلق بطلانه بموت المقذوف فشمل الكل والبعض حتى لو ضر ب ~~القاذف بعض الحد فمات المقذوف لا يقام ما بقي. وقيد بكونه قذفه حيا إذ لو ~~قذفه ميتا فلأصله وفرعه المطالبة بطريق الأصالة لا بطريق الميراث. # قوله: (لا بالرجوع والعفو) أي لا يبطل برجوع القاذف عن الاقرار ولا بعفو ~~المقذوف لما قدمناه، وقد توهم بعض حنفية زماننا من عدم صحة العفو أن القاضي ~~يقيم الحد عليه مع عفو المقذوف وتعلق بما في فتح القدير من قوله ومنها ~~العفو فإنه بعدما ثبت عند الحاكم القذف والاحصان لو عفا المقذوف عن القاذف ~~لا يصح منه العفو ويحد عندنا اه‍. وهو غلط PageV05P060 # فاحش فقد صرح في المبسوط بأنه إذا قضى القاضي بحد القذف على القاذف ثم ~~عفا المقذوف عنه بعوض أو بغير عوض لم يسقط الحد ولكن الحد وإن لم يسقط ~~بعفوه فإذا ذهب العافي لا يكون للإمام أن يستوفيه لما بينا أن الاستيفاء ~~عند طلبه وقد ترك الطلب إلا إذا عاد وطلب فحينئذ يقيم الحد لأن العفو كان ~~لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن اه‍. وفي غاية البيان معزيا إلى الشامل: لا ~~يصح عفو المقذوف إلا أن يقول لم يقذفني أو كذب شهودي لأنه حق الله تعالى ~~إلا أن خصومته شرط اه‍. ويدل عليه أيضا ما في كافي الحاكم: لو غاب المقذوف ~~بعدما ضرب بعض الحد لم يتم الحد إلا وهو حاضر لاحتمال العفو فالعفو الصريح ~~أولى فتعين حمل ما في فتح القدير على ما إذا عاد وطلب قوله: (ولو قال زنأت ~~في الجبل وعنى الصعود حد) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا بحد ~~لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت امرأة من العرب: # وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل وذكر الجبل يقرره مرادا. ولهما أنه يستعمل ~~في الفاحشة مهموزا أيضا لأن من العرب من يهمز الملين كما يلين المهموز، ~~وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زاني أو قال ms2734 ~~زنات، وذكر الجبل إنما يعين الصعود مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو ~~المستعمل فيه. قيد بفي لأنه لو قال زنأت على الجبل قيل لا يحد، وقيل يحد ~~للمعنى الذي ذكرنا. وفي غاية البيان: والمذهب عندي إذا كان هذا الكلام خرج ~~على وجه الغضب والسباب يجب الحد لدلالة الحال على ذلك إذ لا يكون صعود ~~الجبل سبا وإلا فلا للاحتمال والحد لا يجب بالاحتمال اه‍. وفي فتح القدير: ~~والأوجه وجوب الحد حيث كان في الغضب. وقيد بقوله زنأت بالهمز إذ لو كان ~~بالياء وجب الحد اتفاقا. وقيد بالجار والمجرور إذ لو اقتصر على قوله زنات ~~يحد اتفاقا كما أفاده في غاية البيان. وأطلق في وجوب الحد وقيده الشارحون ~~بأن يكون في حالة الغضب، أما في حالة الرضا فلا حد اتفاقا وبهذا ترجح ~~PageV05P061 # قولهما، فما في المغرب من أن زنأ في الجبل بمعنى صعد فقول محمد أظهر اه‍. ~~ليس بظاهر. # وقيد بقوله وعنى الصعود لأنه لو لم يعن الصعود يحد اتفاقا. # قوله: (ولو قال يا زاني وعكس حدا) أي المبتدي والمجيب بقوله لا بل أنت ~~لأن كلا منهما قذف صاحبه، أما الأول فظاهر، وكذا الثاني لأن معناه لا بل ~~أنت زان إذ هي كلمة عطف يستدرك به الغلط فيصير المذكور في الأول خبرا لما ~~بعد بل وإنما لم يلتقيا قصاصا لأن في حد القذف الغالب حق الله تعالى فلو ~~جعل قصاصا يلزم إسقاط حقه تعالى فلا يجوز ذلك ولذا لم يجز عفو المقذوف، ~~فإذا طالب كل منهما الآخر وأثبته لزم الاستيفاء فلا يتمكن واحد منهما من ~~إسقاطه فيحد كل منهما، كذا في فتح القدير. وظاهره أنه يقام عليهما ولو ~~أسقطاه وتقدم عدم صحته وأنه غلط في الفهم، فإذا أسقطاه بعد الثبوت امتنع ~~الإمام من إقامته لعدم الطاب لا لصحة الاسقاط، فإذا عادا وطلبا أقامه ~~عليهما. وقيد بحد القذف لأنه لو قال له يا خبيث فقال له الآخر أنت تكافأ ~~ولا يعزر كل منهما الآخر لأن التعزير لحق الآدمي وقد وجب ms2735 عليه مثل ما وجب ~~للآخر فتساقطا، كذا في فتح القدير. وفي القنية: # ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا أنهما يعزران ويبدأ بإقامة التعزير ~~بالبادئ منهما لأنه أظلم والوجوب عليه أسبق اه‍. فعلم أن التعزير بالضرب ~~كحد القذف وأن التكافؤ إنما هو في الشتم بشرط أن لا يكون بين يدي القاضي. ~~قالوا: لو تشاتم الخصمان بين يدي القاضي عزرهما قوله: (ولو قال لامرأته يا ~~زانية وعكست حدت ولا لعان) لأنهما قاذفان وقذفه يوجب اللعان وقذفها يوجب ~~الحد، وفي البداية بالحد إبطال اللعان لأن المحدود في القذف ليس بأهل له ~~ولا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء إذ اللعان في معنى الحد. أشار المصنف ~~إلى أنه لو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية فخاصمت الام أولا فحد الرجل ~~سقط اللعان لأنه بطلت شهادة الرجل ولو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي ~~بينهما ثم خاصمت الام يحد الرجل حد القذف قوله: (ولو قالت زنيت بك بطلا) أي ~~الحد واللعان لوقوع الشك في كل واحد منهما لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل ~~النكاح فيجب الحد دون اللعان لتصديقها إياه وانعدامه منه، ويحتمل أنها ~~أرادت زناي الذي كان معك بعد النكاح لأني ما مكنت أحدا غيرك وهو المراد في ~~مثل هذه الحالة. وعلى هذا الاعتبار يجب الحد دون اللعان لوجود القذف منه ~~وعدمه منها فجاء ما قلناه. أطلقه فشمل ما إذا بدأت بقولها زنيت بك ثم قذفها ~~أو قذفها PageV05P062 # ثم أجابت به للاحتمال المذكور، ولا فرق بين الباء وكلمة مع كزنيت معك ~~للاحتمال السابق مع احتمال آخر وهو أني زنيت بحضورك وأنت تشهد فلا يكون ~~قذفا. وقيد بكونها اقتصرت على هذه المقالة لأنها لو زادت قبل أن أتزوجك تحد ~~المرأة دون الرجل لأن كلا منهما قذف صاحبه غير أنها صدقته فبطل موجب قذفه ~~ولم يصدقها فوجب موجب قذفها. وقيد بكونها امرأته لأنه لو كان ذلك كله مع ~~امرأة أجنبية حدت المرأة دون الرجل لما ذكرنا من تصديقها وعدم الاحتمال ~~الذي ذكرناه مع الزوجة. وقيد بقولها ms2736 زنيت بك لأنها لو قالت في جوابه أنت ~~أزنى مني حد الرجل وحده، كذا في الخانية قوله: (وإن أقر بولد ثم نفاه لاعن) ~~لأن النسب لزمه بإقراره وبالنفي بعده صار قاذفا فيلاعن قوله: (وإن عكس حد) ~~أي إن نفى الولد ثم أقر به فإنه يحد حد القذف لأنه لما أكذب نفسه بطل ~~اللعان لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب، والأصل فيه حد القذف فإذا ~~بطل التكاذب يصار إلى الأصل قوله: # (والولد له فيهما) أي فيما إذا أقر به ثم نفاه أو نفاه ثم أقر به لاقراره ~~به سابقا أو لاحقا واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد قوله: ~~(ولو قال ليس بابني ولا بابنك بطلا) أي الحد واللعان لأنه أنكر الولادة وبه ~~لا يصير قاذفا، وكذا لو قال لأجنبي لست بابن فلان ولا فلانة وهما أبواه لا ~~يجب عليه شئ. # قوله: (ومن قذف امرأة لم يدر أبو ولدها أو لاعنت بولد أو رجلا وطئ في غير ~~ملكه أو أمه مشتركة أو مسلما زنا في كفره أو مكاتبا مات عن وفاء لا يحد) ~~بيان لست مسائل: أما الأوليان فلقيام أمارة الزنا منها وهو ولادة ولد لا أب ~~له ففاتت العفة نظرا إليها وهي شرط. # أطلقه فشمل ما إذا كان الولد حيا عند القذف أو ميتا، وقيد بكونها لاعنت ~~بولد إذ لو قذف الملاعنة بغير ولد فعليه الحد لانعدام أمارة الزنا. وأشار ~~بقوله لاعنت إلى أنه لا بد من بقاء اللعان حتى لو بطل بإكذابه نفسه ثم ~~قذفها رجل حد لزوال التهمة بثبوت النسب منه، وكذا لو قامت البينة على الزوج ~~أنه ادعاه وهو ينكر يثبت النسب منه ويحد ومن قذفها بعد ذلك يحد لأنها خرجت ~~عن صورة الزواني، ولو قذفها الزوج فرافعته وأقامت بينة أنه أكذب نفسه حد ~~لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم أو بمعاينة، ولا بد من أن يقطع ~~القاضي نسب الولد حتى لو لاعنت بولد ولم يقطع القاضي النسب وجب الحد على ~~قاذفها كما في ms2737 غاية البيان. # والمراد بعدم معرفة أبي ولدها عدمها في بلد القذف لا في كل البلاد ولذا ~~قال في الجامع PageV05P063 # الصغير: امرأة قذفت في بعض البلاد ومعها أولاد لا يعرف لهم أب فقال لها ~~رجل يا زانية الخ. وفي فتح القدير: واعلم أنه إن صح ما رواه الإمام أحمد ~~وأبو داود في حديث هلال بن أمية من قوله وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن لا يدعي ولدها لأب ولا يرمي ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ~~وكذا ما رواه الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه ومن ~~رماها به جلد ثمانين. أشكل على المذهب، والأئمة الثلاثة جعلوا قذف الملاعنة ~~بولد كقذف الملاعنة بلا ولد إلى آخره. وأما الثالثة والرابعة أعني إذا قذف ~~رجلا وطئ المقذوف امرأة في غير ملكه أو أمة مشتركة فلفوات العفة وهي شرط ~~الاحصان لأن القاذف صادق. والأصل فيه أن من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب ~~الحد بقذفه لأن الزنا هو الوطئ المحرم لعينه، وإن كان محرما لغيره يحد لأنه ~~ليس بزنا والوطئ في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه، وكذا الوطئ ~~في الملك والحرمة مؤبدة، فإن كانت الحرمة موقتة فالحرمة لغيره، فأبو حنيفة ~~يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالاجماع أو بالحديث المشهور لتكون ~~ثابتة من غير تردد، وقد قدمنا شيئا من هذه المسائل، وقيد بكونه في غير ~~الملك لأنه لو كان وطئ أمته المجوسية أو المزوجة أو امرأته الحائض أو ~~مكاتبته أو المظاهر منها أو المحرمة أو المشتراة شراء فاسدا، فعلى قاذفه ~~الحد لأن الحرمة موقتة، وكذا إذا وطئ أخته من الرضاع وهي أمته لأنها وإن ~~كانت الحرمة مؤبدة فهي مملوكة له، وهذا قول الكرخي. والصحيح أنه لا يحد ~~قاذفه لثبوت التضاد بين الحل والحرمة، فلو قال المصنف أو رجلا وطئ في غير ~~ملكه أو في ملكه والحرمة ms2738 مؤبدة لكان أولى. وشمل قوله في غير ملكه جارية ~~ابنه والمنكوحة نكاحا فاسدا والأمة المستحقة والمكره على الزنا والثابت ~~حرمتها بالمصاهرة أو تزوج محارمه ودخل بهن أو جمع بين المحارم أو تزوج ~~PageV05P064 # أمة على حرة. وأما الخامسة وهي ما إذا قذف مسلما زنى في حال كفره فلتحقق ~~الزنا منه شرعا وإن كان الاثم قد ارتفع بإسلامه لانعدام الملك ولهذا وجب ~~عليه الحد لو كان في ديارنا. وأطلقه فشمل الحربي والذمي وما إذا كان الزنا ~~في دار الاسلام أو في دار الحرب، وشمل ما إذا قال له زنيت. وأطلق ثم أثبت ~~أنه زنى في كفره أو قال له زنيت وأنت كافر فهو كما لو قال لمعتق زنيت وأنت ~~عبد. وأما السادسة وهي ما إذا قذف مكاتبا مات عن وفاء فلتمكن الشبهة في ~~الحرية لمكان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم. وقيد بكونه مات عن وفاء ليفيد ~~أن المكاتب إذا مات من غير وفاء لا حد على قاذفه بالأولى لموته عبدا. # قوله: (وحد قاذف واطئ أمة مجوسية وحائض ومكاتبة ومسلم نكح أمه في كفره) ~~لما ذكرنا أن ملكه في هذه الأشياء ثابت والمراد بأمه محرمه، وهذا عند أبي ~~حنيفة. وقالا: لا يحد قاذفه بناء على أن نكاح الكافر محرمه صحيح وعندهما ~~فاسد كما قدمناه في بابه قوله: # (ومستأمن قذف مسلما) أي حد، وكان أبو حنيفة أولا يقول: لا يحد لأن المغلب ~~فيه حق الله تعالى فصار كسائر الحدود ثم رجع إلى ما ذكر هنا لأن فيه حق ~~العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد لأنه التزم أن لا يؤذي بطمعه في أن لا ~~يؤذي. والحاصل أن حد القذف يجب عليه اتفاقا، وحد الخمر لا يجب عليه اتفاقا، ~~ولا يجب حد الزنا والسرقة خلافا لأبي يوسف، وأما الذي فيجب عليه جميع ~~الحدود اتفاقا إلا حد الخمر، كذا في غاية البيان قوله: (ومن قذف أو زنى أو ~~شرب مرارا فحد فهو لكله) أما الأخيران فلان المقصد من إقامة الحد حقا لله ~~تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول ms2739 قائم فتمكن شبهة فوات المقصود في ~~الثاني، وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله تعالى فيكون ملحقا بهما. قيد ~~بكونه فعل أحد هذه الأشياء لأنه لو فعل كلها بأن زنى وقذف وشرب الخمر فإنه ~~يحد لكل واحد حده منها لعدم حصول المقصود بالبعض إذ الأغراض مختلفة، فإن ~~المقصود من حد الزنا صيانة الأنساب، ومن حد القذف صيانة الاعراض، ومن حد ~~الشرب صيانة العقول، فلا يحصل بكل جنس إلا ما قصد PageV05P065 # بشرعه. وأطلق في قوله قذف مرارا فشمل ما إذا كان المقذوف واحدا أو جماعة ~~فقذفهم بكلمة واحدة أو بكلمات، وشمل ما إذا كان في يوم أو أيام وما إذا ~~طلبوا الحد كلهم أو بعضهم، وما إذا حضروا أو حضر أحدهم كما في الخانية ~~وغيرها، وما إذا جلد للقذف إلا سوطا ثم قذف آخر في المجلس فإنه يتم الأول ~~ولا يثنى عليه للثاني للتداخل، وما إذا قذف عبدا فأعتق ثم قذف آخر فأخذه ~~الأول فضرب أربعين ثم أخذه الثاني قالوا: فإنه يتم له ثمانين لأن الأربعين ~~وقع لهما فيبقى للباقي أربعين، ولو قذف الآخر قبل أن يأتي به فالثمانون ~~تكون لهما جميعا ولا يضرب ثمانين مستأنفا لأن ما بقي تمامه حد الأحرار فجاز ~~أن يدخل فيه الأحرار. وفي المحيط: # رجل شرب الخمر فضرب بعض الحد ثم هرب ثم شرب ثانيا ضرب حدا مستقبلا، وكذا ~~لو ضرب الزاني بعض الحد ثم هرب وزنى بأخرى، ولو ضرب القاذف بعض الحد فهرب ~~ثم قذف آخر ثم قدم إلى القاضي ينظر، إن حضر المقذوف الثاني والأول جميعا ~~يكمل الأول ويسقط الثاني لأنه يتداخل، وإن حضر الثاني دون الأول يضرب جلدا ~~مستقبلا للثاني ويبطل الأول لأنه أمكن إقامة الحد للثاني لوجوه دعواه ولا ~~يمكن الإقامة للأول لعدم دعواه اه‍. فتعين حمل ما تقدم من أنه لو جلد للقذف ~~إلا سوطا إلى آخره على ما إذا حضرا جميعا، ومن أنه لو قذف جماعة يكتفي بحد ~~واحد على ما إذا كان القذف لهم قبل أن يضرب البعض كما ms2740 لا يخفى. # وشمل ما إذا قال لرجل يا ابن الزانيين فعليه حد واحد حيين كانا أو ميتين. ~~وحكي أن ابن أبي ليلى سمع من يقول لرجل يا ابن الزانيين فحده حدين في ~~المسجد فبلغ أبا حنيفة فقال: # يا للعجب لقاضي بلدتنا أخطأ في مسألة واحدة في خمس مواضع: الأول حده بدون ~~طلب المقذوف. والثاني أنه لو خاصم وجب حد واحد. والثالث أنه إن كان الواجب ~~عنده حدين ينبغي أن يتربص بينهما يوما أو أكثر حتى يخف أثر الضرب الأول. ~~والرابع ضربه في المسجد. والخامس ينبغي أن يتعرف أن والديه في الاحياء أو ~~لا، فإن كانا حيين فالخصومة لهما وإلا فالخصومة للابن. وأفاد بقوله فحد أن ~~الحد وقع بعد الفعل المتكرر إذ لو حد للأول ثم فعل الثاني يحد حدا آخر ~~للثاني، سواء كان قذفا أو زنا أو شربا كما صرح به في فتح القدير وغيره، لكن ~~ينبغي أن يستثنى منه ما إذا قذف رجلا فحد له ثم عاد فقذفه ثانيا فإنه لا ~~يحد ثانيا لأن المقصود وهو إظهار كذب القاذف ودفع العار عن المقذوف قد حصل ~~بالأول فلا حاجة إلى الثاني، صرح به الشارح الزيلعي في حد السرقة عند مسألة ~~سرقة العين ثانيا بعد ما قطع، ولا يخفي ما فيه فإن بالحد الأول لم يظهر ~~كذبه في إخبار مستقبل إنما ظهر PageV05P066 # كذبه فيما أخبر به ماضيا قبل الحد ولهذا ذكر المحقق في فتح القدير عند ~~تلك المسألة، وصار كما لو قذف شخصا فحد به ثم قذفه بعين ذلك الزنا بأن قال ~~أنا باق على نسبتي إليه الزنا الذي نسبته إليه لا يحد ثانيا فكذا هذا، أما ~~إذا قذفه بزنا آخر حد به ا ه‍. لكن في الظهيرية: # ومن قذف إنسانا فحد ثم قذفه ثانيا لم يحد. والأصل فيه ما روي أن أبا بكرة ~~لما شهد على المغيرة بالزنا وجلده عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقصور العدد ~~بالشهادة كان يقول بعد ذلك في المحافل: أشهد أن المغيرة لزان فأراد عمر ms2741 رضي ~~الله عنه أن يحده ثانيا فمنعه علي رضي الله عنه فرجع إلى قوله وصارت ~~المسألة إجماعا اه‍ بلفظه. فظهر أن المذهب إطلاق المسألة كما ذكره الزيلعي. ~~ولم يذكر المصنف التداخل في حد السرقة، ولا شك فيه لأنه حق الله تعالى. ولم ~~يذكر أيضا ما إذا اجتمعت عليه الحدود المختلفة كيف يفعل قال في المحيط: ~~وإذا اجتمع حدان وقدر على درء أحدهما درأه، وإن كانت من أجناس مختلفة بأن ~~اجتمع حد الزنا والسرقة والشرب والقذف والفقء بدأ بالفقء، فإذا برأ حد ~~للقذف، فإذا برأ إن شاء بدأ بالقطع وإن شاد بدأ بحد الزنا، وحد الشرب آخرها ~~لثبوته بالاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان محصنا يبدأ بالفقء ثم ~~يحد القذف ثم بالرجم ويلغي غيرها اه‍. قالوا: ولا يقام حد في المسجد ولا ~~قود ولا تعزير ولكن القاضي إذا أراد أن يقام بحضرته يخرج من المسجد كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغامدية أو يبعث أمينا كما فعل عليه الصلاة ~~والسلام في ماعز رضي الله عنه. # فصل في التعزير هو تأديب دون الحد وأصله من العزر بمعنى الرد والردع، كذا ~~في المغرب وفي ضياء PageV05P067 # الحلوم: هو ضرب دون الحد للتأديب والتعزير التعظيم والنصر قال تعالى * ~~(وتعزروه) * (الفتح: 9) اه‍ فالظاهر أن ما في ضياء الحلوم معناه اللغوي، ~~وما في المغرب معناه الشريعي فإنه شرعا لا يختص بالضرب بل قد يكون به وقد ~~يكون بالصفع وبفرك الاذن، وقد يكون بالكلام العنيف، وقد يكون بنظر القاضي ~~إليه بوجه عبوس. وذكر أبو اليسر والسرخسي أنه لا يباح التعزير بالصفع لأنه ~~من أعلى ما يكون من الاستخفاف فيصان عنه أهل الغفلة، كذا في المجتبى. وفي ~~ضياء الحلوم: الصفع الضرب على القفا. ولم يذكر محمد التعزير بأخذ المال وقد ~~قيل: روي عن أبي يوسف أن التعزير من السلطان بأخذ المال جائز، كذا في ~~الظهيرية. # وفي الخلاصة: سمعت عن ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي ذلك أو ~~الوالي جاز، ومن جملة ذلك رجل ms2742 لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال اه‍. ~~وأفاد في البزازية أن معنى التعزير بأخذ المال على القول به إمساك شئ من ~~ماله عند مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو ~~لبيت المال كما يتوهمه الظلمة إذ لا يجوز لاحد من المسلمين أخذ مال أحد ~~بغير سبب شرعي. وفي المجتبى: لم يذكر كيفية الاخذ وأرى أن يأخذها فيمسكها ~~فإن أيس من توبته يصرفها إلى ما يرى. وفي شرح الآثار: التعزير بالمال كان ~~في ابتداء الاسلام ثم نسخ اه‍. والحاصل أن المذهب عدم التعزير بأخذ المال، ~~وأما التعزير بالشتم فلم أره إلا في المجتبى قال: وفي شرح أبي اليسر: ~~التعزير بالشتم مشروع ولكن بعد أن يكون قاذفا اه‍. وصرح السرخسي بأنه ليس ~~في التعزير شئ مقدر بل هو مفوض إلى رأي القاضي لأن المقصود منه الزجر ~~وأحوال الناس مختلفة فيه. وفي الشافي: التعزير على مراتب: أشراف الاشراف ~~وهم العلماء والعلوية بالأعلام وهو أن يقول له القاضي إنك تفعل كذا وكذا ~~فينزجر به. وتعزير الاشراف وهم الامراء والدهاقين بالأعلام والجر إلى باب ~~القاضي والخصومة. وتعزير الأوساط وهم السوقة بالجر والحبس. وتعزير الأخسة ~~بهذا كله وبالضرب PageV05P068 # اه‍. وظاهره أنه ليس مفوضا إلى رأي القاضي وأنه ليس للقاضي التعزير بغير ~~المناسب لمستحقه. وظاهر الأول أن له ذلك وقد ذكر والتعزير بالقتل. # قال في التبيين: وسئل الهندواني عن رجل وجد رجلا مع امرأة أيحل له قتله؟ ~~قال: إن كان يعلم أنه ينزجر بالصياح والضرب بما دون السلاح لا، وإن كان ~~يعلم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له القتل، وإن طاوعته المرأة حل له قتلها ~~أيضا. وفي المنية: رأى رجلا مع امرأته وهو يزني بها أو مع محرمه وهما ~~مطاوعتان قتل الرجل والمرأة جميعا اه‍. فقد أفاد الفرق بين PageV05P069 # الأجنبية والزوجة والمحرم ففي الأجنبية لا يحل القتل إلا بالشرط المذكور ~~من عدم الانزجار بالصياح والضرب، وفي غيرها يحل مطلقا. وفي المجتبى: الأصل ~~في كل شخص إذا رأى مسلما يزني أن ms2743 يحل له قتله وإنما يمتنع خوفا أن يقتله ~~ولا يصدق في أنه زنى. وعلى هذا القياس المكابرة بالظلم وقطاع الطريق وصاحب ~~المكس وجميع الظلمة بأدنى شئ له قيمة وجميع الكبائر والأعونة والظلمة ~~والسعاة فيباح قتل الكل ويثاب قاتلهم اه‍. ولم يذكر المصنف من يقيمه قالوا: ~~لكل مسلم إقامته حال مباشرة المعصية، وأما بعد الفراغ منها فليس ذلك لغير ~~الحاكم. قال في القنية: رأى غيره على فاحشة موجبة للتعزير فعزره بغير إذن ~~المحتسب فللمحتسب أن يعزر المعزز إن عزره بعد الفراغ منها. قال رضي الله ~~عنه: قوله إن عزره بعد الفراغ منها فيها إشارة إلى أنه لو عزره حال كونه ~~مشغولا بالفاحشة فله ذلك وأنه حسن لأن ذلك نهي عن المنكر وكل واحد مأمور ~~به، وبعد الفراغ ليس بنهي عن المنكر لأن النهي عما مضى لا يتصور فيتمحض ~~تعزيرا وذلك إلى الإمام ا ه‍. وذكر قبله من عليه التعزير إذا قال لرجل أقم ~~على التعزير ففعل ثم رفع إلى القاضي فإن القاضي يحتسب بذلك التعزير الذي ~~أقامه بنفسه ا ه‍. وفي المجتبى: فأما إقامة التعزير فقيل لصاحب الحق ~~كالقصاص، وقيل للإمام لأن صاحب الحق قد يسرف فيه غلظا بخلاف القصاص لأنه ~~مقدر بخلاف التعزير الواجب حقا لله تعالى حيث يتولى إقامته كل أحد بحكم ~~النيابة عن الله تعالى اه‍. وفي القنية: ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب ~~أيضا أنهما يعزران بإقامة التعزير بالبادي منهما لأنه أظلم والوجوب عليه ~~أسبق اه‍. PageV05P070 # قوله: (ومن قذف مملوكا أو كافرا بالزنا أو مسلما بيا فاسق يا كافر يا ~~خبيث يا لص يا فاجر يا منافق يا لوطي يا من يلعب بالصبيان يا آكل الربا يا ~~شارب الخمر يا ديوث يا مخنث يا خائن يا ابن القحبة يا زنديق يا قرطبان يا ~~مأوى الزواني أو اللصوص يا حرام زاده عزر) لأنه جناية قذف في المسألتين ~~الأوليين وقد امتنع وجوب الحد لفقد الاحصان فوجب التعزير وفيما عداهما قد ~~أذاه وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود ms2744 فوجب التعزير وهو ثابت ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب فقوله تعالى * (واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن) * (النساء: 34) وأما السنة فكثيرة منها تعزيره عليه ~~السلام رجلا قال لغيره يا مخنث، وحبس عليه السلام رجلا بالتهمة وأجمعت ~~الأمة على وجوبه في كبيرة لا توجب الحد أو جناية لا توجب الحد، كذا في ~~التبيين فصار الحاصل أن كل من ارتكب معصية ليس فيها حد مقدر وثبت عليه عند ~~الحاكم فإنه يجب التعزير من نظر محرم ومس محرم وخلوة محرمة وأكل ربا ظاهر، ~~ومن ذلك ما في القنية: مسكينة أخذت كسرة خبز من خباز فضربها حتى صرعها ليس ~~له ذلك ويعزر اه‍. ويؤخذ منه أن من أخذ مال أحد ليس له ضربه حيث أمكنه رفعه ~~إلى الحاكم إلا أن يقال إنه لقلة قيمتها ولكونها مسكينة ومن ذلك الاستخفاف ~~بالمسلم كما في القنية: ومنه المسلم إذا باع الخمر فإنه يضرب ضربا وجيعا ~~بخلاف الذمي حتى يتقدم إليه، فإن باع في المصر بعد التقديم ثم أسلم لم يسقط ~~الضرب، كذا في القنية. وفي فتاوي القاضي: من يتهم بالقتل والسرقة وضرب ~~الناس يحبس ويخلد في السجن إلى أن يظهر التوبة. وقد ذكروا في كتاب الكفالة ~~أن التهمة تثبت بشهادة مستورين أو واحد عدل، فظاهره أنه لو شهد عند الحاكم ~~واحد مستور وفاسق بفساد شخص ليس للحاكم حبسه بخلاف ما إذا كان عدلا أو ~~مستورين فإنه له حبسه. وقال المصنف فيها: ولا يحبس في الحدود والقصاص حتى ~~يشهد شاهدان أو واحد عدل اه‍. وتقدير مدة الحبس راجعة إلى الحاكم كما لا ~~يخفى. # وفي فتح القدير: ويعزر من شهد شرب الشاربين والمجتمعون على شبه الشرب وإن ~~لم يشربوا ومن معه ركوة خمر، والمفطر في نهار رمضان يعزر ويحبس، والمسلم ~~يأكل الربا يعزر ويحبس، وكذا المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى ~~يحدثوا توبة، وكذا من قبل أجنبية أو عانقها أو لمسها بشهوة اه‍. وفي شرح ~~الطحاوي: والأصل في وجوب التعزير أن كل من ارتكب منكرا أو آذى مسلما بغير ~~حق ms2745 بقوله أو بفعله وجب عليه التعزير إلا إذا كان الكذب PageV05P071 # ظاهرا كقوله يا كلب اه‍. والمصنف رحمه الله اقتصر على مسائل الشتم لكثرة ~~وقوعها خصوصا في زماننا. وأطلق عليه قذفا مجازا شرعيا وهو حقيقة لغوية لأن ~~القذف في اللغة الرمي بالحجارة ونحوها قال تعالى * (ويقذفون من كل جانب ~~دحورا) * (الصافات: 8) وقذف المحصنات رميهن بالفجور والقذف بالغيب الرجم ~~بالظن قال تعالى * (ويقذفون بالغيب) * (سبأ: 53) وقذف قذفا كذا في ضياء ~~الحلوم. وأطلق في وجوب التعزير بالشتم المذكور وهو مقيد بأن يعجز القائل عن ~~إثبات ما قاله. قال في المحيط: ولو قال له يا فاسق يا فاجر يا مخنث يا لص ~~والمقول له فاسق أو فاجر أو لص لا يعزر، ذكره الحسن في المجرد لأنه صادق في ~~إخباره فلا يكون فيه إلحاق الشين به بل الشين كان ملحقا به. وفي فتح ~~القدير: إنما يجب التعزير فيمن لم يعلم اتصافه به، أما من علم اتصافه فإن ~~الشين قد ألحقه هو بنفسه قبل قول القائل اه‍. # وفي القنية: قال له يا فاسق ثم راد أن يثبت بالبينة فسقه ليدفع التعزير ~~عن نفسه لا تسمع بينته لأن الشهادة على مجرد الجرح والفسق لا تقبل بخلاف ما ~~إذا قال يا زاني ثم أثبت زناه بالبينة تقبل لأنه متعلق الحد، ولو أراد ~~إثبات فسقه ضمنا لما تصح فيه الخصومة كجرح الشهود إذا قال رشوته بكذا فعليه ~~رده تقبل البينة، كذا هذه اه‍. وهذا إذا شهدوا على فسقه ولم يبينوه، وأما ~~إذا بينوه بما يتضمن إثبات حق الله تعالى أو العبد فإنها تقبل كما إذا قال ~~له يا فاسق فلما رفع إلى القاضي ادعى أنه رآه قبل أجنبية أو عانقها أو خلا ~~بها ونحو ذلك ثم أقام رجلين شهدا أنهما رأياه فعل ذلك فلا شك في قبولها ~~وسقوط التعزير عن القائل لأنها تضمنت إثبات حق لله تعالى وهو التعزير على ~~الفاعل لأن الحق لله تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه ومن التعزير، وكذلك ~~يجري هذا في جرح الشاهد ms2746 بمثله وإقامة البينة عليه، وينبغي على هذا للقاضي ~~أن يسأل الشاتم عن سبب فسقه فإن بين سببا شرعيا طلب منه إقامة البينة عليه، ~~وينبغي أنه إن بين أن سببه ترك الاشتغال بالعلم مع الحاجة إليه أن يكون ~~صحيحا وفي مثل هذا لا يطلب منه البينة بل يسأل المقول له عن الفرائض التي ~~يفترض عليه معرفتها، فإن لم يعرفها ثبت فسقه فلا شئ على القائل له يا فاسق ~~لما صرح به في المجتبى من أن من ترك PageV05P072 # الاشتغال بالفقه لا تقبل شهادته. واقتصر المصنف في مسائل الشتم على ~~النداء وليس بقيد لأن الاخبار كذلك كما إذا قال أنت فاسق أو فلان فاسق ~~ونحوه. قال في القنية: لو قال له يا منافق أو أنت منافق يعزر اه‍. وهذا إذا ~~لم يخرج مخرج الدعوى. قال في القنية: لو ادعى رجل عند القاضي سرقة وعجز عن ~~إثباتها لا يعزر بخلاف دعوى الزنا لأن القصد من دعوى السرقة إثبات المال لا ~~نسبته إلى السرقة بخلاف دعوى الزنا وإن قصد إقامة الحسبة لكن لا يمكنه إلا ~~إثباتها بالنسبة إلى الزنا فكان قاصدا نسبته إلى الزنا، وفي المال يمكنه ~~إثباته بدون نسبته إلى السرقة فلم يكن قاصدا نسبته إلى السرقة اه‍. وفي ~~الظهيرية عن محمد في رجل قال إن زنيت فعبده حر فادعى العبد أنه زنى أحلف ~~المولى بالله ما زنيت، فإن حلف لم يعتق العبد ووجب على العبد الحد للمولى، ~~وإن لم يحلف عتق العبد ولا حد على من قذفه بعد ذلك استحسانا اه‍. وفي ~~الفتاوي السراجية: إذا ادعى شخص على شخص بدعوى توجب تكفيره وعجز المدعي عن ~~إثبات ما ادعاه لا يجب عليه شئ إذ صدر الكلام على وجه الدعوى عند حاكم ~~شرعي، أما إذا صدر منه على وجه السب أو الانتقاص فإنه يعزر على حسب ما يليق ~~به اه‍. والتقييد بالمسلم في قوله أو مسلما في مسائل الشتم اتفاقا إذ لو ~~شتم مسلم ذميا فإنه يعزر لأنه ارتكب معصية، كذا في فتح القدير. وفي ms2747 القنية ~~من باب الاستحلال ورد المظالم: # لو قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه اه‍. ومقتضاه أن يعزر ~~لارتكابه ما أوجب الاثم، وقد جعل المصنف من ألفاظ الشتم يا كافر يا منافق. # وفي المحيط: جعل منه يا يهودي وظاهره أن الشاتم لا يكفر به. وصرح في ~~الخلاصة PageV05P073 # أنه لو أجابه بقوله لبيك كفر. ولا يخفى أن قوله يا رافضي بمنزلة يا كافر ~~أو يا مبتدع فيعزر لأن الرافضي كافر إن كان يسب الشيخين، ومبتدع إن فضل ~~عليا عليهما من غير سب كما في الخلاصة وسيأتي في باب الردة إن شاء الله ~~تعالى. وأفاد بعطفه يا فاجر على يا فاسق التغاير بينهما ولذا قال في ~~القنية: لو أقام مدعي الشتم شاهدين شهد أحدهما أنه قال له يا فاسق والآخر ~~على أنه قال له يا فاجر لا تقبل هذه الشهادة اه‍. وأطلق في قوله يا لوطي ~~فأفاد أنه لا يسأل عن نيته وأنه يعزر مطلقا. وفي فتح القدير: وقيل في يا ~~لوطي يسأل عن نيته إن أراد أنه من قوم لوط لا شئ عليه، وإن أراد أنه يعمل ~~عملهم يعزر على قول أبي حنيفة، وعندهما يحد، والصحيح أنه يعزر إن كان في ~~غضب - قلت - أو هزل من تعود بالهزل والقبيح اه‍. وقد ذكر المصنف من الألفاظ ~~الديوث والقرطبان فقال في المغرب: الديوث الذي لا غيرة له ممن يدخل على ~~امرأته. والقرطبان نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة له. عن الليث وعن ~~الأزهري: هذا من كلام الحاضرة ولم أر البوادي لفظوا به ولا عرفوه ومنه ما ~~في قذف الأجناس كشحات اه‍. # وذكر الشارح أن القرطبان هو الذي يرى مع امرأته أو محرمه رجلا فيدعه ~~خاليا بها. وقيل: هو المتسبب للجمع بين اثنين لمعنى غير ممدوح. وقيل: هو ~~الذي يبعث امرأته مع غلام بالغ أو مع مزارعه إلى الضيعة أو يأذن لهما ~~بالدخول عليها في غيبته اه‍. وعلى هذا يعزر بلفظ معرص لأنه الديوث في عرف ~~مصر. وأشار بقوله يا ms2748 ابن القحبة إلى مسألتين: أحداهما إذا شتم أصله فإنه ~~يعزر بطلب الولد كقوله يا ابن الفاسق يا ابن الكافر أو النصراني وأبوه ليس ~~كذلك. ثانيهما أنه لو قال لامرأته يا قحبة يعزر ولا يحد للقذف بخلاف يا ~~روسي فإنه قذف يحد به، كذا في الخانية. PageV05P074 # وكأن الفرق بينهما أن روسبي صريح في القذف بالزنا بخلاف القحبة فإنه ~~كناية عن الزانية. قال في الظهيرية: والقحبة الزانية مأخوذ من القحاب وهو ~~السعال، وكانت الزانية في العرب إذا مر بها رجل سعلت ليقضي منها وطره فسميت ~~الزانية قحبة لهذا اه‍. ومن الألفاظ الموجبة للتعزير يا رستاقي يا ابن ~~الأسود ويا ابن الحجام وهو ليس كذلك كذا في التبيين ومنها يا خائن كما في ~~الظهيرية ومنها يا سفيه كما في المحيط. وفي فتح القدير: الأولى للانسان ~~فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير أن لا يجيبه. قالوا: لو قال له يا خبيث ~~الأحسن أن يكف عنه، ولو رفع إلى القاضي ليؤدبه يجوز، ولو أجاب مع هذا فقال ~~بل أنت لا بأس اه‍. # وفي القنية: تشاتما يجب الاستحلال عليهما. وعن الشيخ الجليل: المتكلم إن ~~من شتم غيره أو ضربه فالذهاب إليه في الاستحلال لا يجب عليه ويخرج عن ~~العهدة بالارسال إليه اه‍. وهو مشكل لأنه يقتضي أنه يزول عنه المأثم بمجرد ~~الذهاب أو الارسال، سواء حالله أو أبرأه أو لا، وينبغي أن يبقى الاثم إلى ~~أن يوجد الابراء إلا أن يقال: إن الابراء ليس في قدرته وإنما في قدرته طلب ~~المحاللة والابراء وقد أتى بما في وسعه. وفي الخانية: التعزير حق العبد ~~كسائر حقوقه يجوز فيه الابراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجري فيه ~~اليمين يعني إذا أنكر أنه سبه يحلف ويقضي بالنكول. قال في فتح القدير: ولا ~~يخفى على أحد أنه ينقسم إلى ما هو حق العبد وحق الله تعالى فحق العبد لا شك ~~أنه يجري فيه ما ذكر، وأما ما وجب منه حقا لله تعالى فقد قدمنا أنه يجب على ~~الإمام إقامته ولا يحل ms2749 له تركه إلا فيما علم أنه انزجر PageV05P075 # الفاعل قبل ذلك. ثم يجب أن يتفرع عليه أنه يجوز إثباته بمدع شهد به فيكون ~~مدعيا شاهدا إذا كان معه آخر. فإن قلت: في فتاوي قاضيخان وغيره إن كان ~~المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما ما فعل يوعظ استحسانا ولا يعزر فإن عاد ~~وتكرر منه روي عن أبي حنيفة أنه يضرب وهذا يجب أن يكون في حقوق الله تعالى ~~فإن حقوق العباد لا يتمكن القاضي فيها من اسقاط التعزير. قلت: يمكن أن يكون ~~محمل ما قلت من حقوق الله تعالى ولا مناقضة لأنه إذا كان ذا مروءة فقد حصل ~~تعزيره بالجر إلى باب القاضي والدعوى فلا يكون مسقطا لحق الله تعالى في ~~التعزير. وقوله ولا يعزر يعني بالضرب في أول مرة فإن عاد عزره حينئذ ~~بالضرب، ويمكن كون محمله حق آدمي من الشتم وهو ممن تعزيره بما ذكرنا، وقد ~~روي عن محمد في الرجل يشتم الناس إن كان ذا مروءة وعظ، وإن كان دون ذلك ~~حبس، وإن كان سبابا ضرب وحبس يعني الذي دون ذلك، والمروءة عندي في الدين ~~والصلاح. اه‍ ما في فتح القدير. وفي الخلاصة: لو ادعى عليه أنه قال له يا ~~فاسق أو يا زنديق أو يا كافر أو يا منافق أو يا فاجر أو ما يجب فيه التعزير ~~لا يحلفه بالله ما قلت هذا لكن يحلف بالله ماله عليك هذا الحق الذي يدعي ~~ذكره في كيفية الاستحلال. وفي القنية: التعزير لا يسقط بالتوبة. وفي مشكل ~~الآثار: وإقامة التعزير إلى الإمام عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والشافعي ~~والعفو إليه أيضا. قال الطحاوي: وعندي أن العفو ثابت للذي جنى عليه لا ~~للإمام قال رضي الله عنه: ولعل ما قالوه من أن العفو إلى الإمام فذاك في ~~التعزير الواجب حقا لله تعالى بأن ارتكب منكرا ليس فيه حد مشروع من غير أن ~~يجني على إنسان، وما قاله الطحاوي فيما إذا جنى على إنسان اه‍. ما في ~~القنية. فهذا كله يدل ms2750 على أن العفو للإمام جائز وهو مخالف لما في فتح ~~القدير. PageV05P076 # قوله: (وبيا كلب يا تيس يا حمار يا خنزير يا بقر يا حية يا حجام يا بغا ~~يا مؤاجر يا ولد الحرام يا عيار يا ناكس يا منكوس يا سخرة يا ضحكة يا كشحان ~~يا أبله يا موسوس لا) أي لا يعزر بهذه الألفاظ. أما عدم التعزير في يا كلب ~~يا حمار يا خنزير يا بقر يا حية يا تيس يا ذئب يا قرد فلظهور كذبه. قال في ~~الحاوي القدسي: الأصل أن كل سب عاد شينه إلى الساب فإنه لا يعزر، فإن عاد ~~الشين فيه إلى المسبوب عزر. وعلله في الهداية بأنه ما ألحق الشين به للتيقن ~~بنفيه. وفي هذه الألفاظ ثلاثة مذاهب: ظاهر الرواية أنه لا يعزر مطلقا لما ~~ذكرنا واختار الهندواني أنه يعزر به وهو قول الأئمة الثلاثة لأن هذه ~~الألفاظ تذكر للشتيمة في عرفنا. وفي فتاوي قاضيخان في يا كلب لا يعزر قال: ~~وعن الفقيه أبي جعفر أنه يعزر لأنه شتيمة ثم قال: والصحيح أنه لا يعزر لأنه ~~كاذب قطعا اه‍. وفي المبسوط: فإن العرب لا تعده شتيمة ولهذا يسمون بكلب ~~وذئب. وذكر قاضيخان عن أمالي أبي يوسف في يا خنزير يا حمار يعزر. ثم قال: ~~وفي رواية محمد لا يعزر وهو الصحيح، وصاحب الهداية استحسن التعزير إذا كان ~~المخاطب من الاشراف وتبعه في التبيين، وسوى في فتح القدير بين قوله يا حجام ~~وبين قوله يا ابن الحجام حيث لم يكن كذلك في عدم التعزير. وفرق بينهما في ~~التبيين فأوجب التعزير في يا ابن الحجام دون يا حجام كأنه لعدم ظهور الكذب ~~في قوله يا ابن الحجام لموت أبيه فالسامعون لا يعلمون كذبه فلحقه الشين ~~بخلاف قوله له يا حجام لأنهم يشاهدون صنعته. وأما بغا - بالباء الموحدة ~~والغين المعجمة المشددة - فهو المأبون بالفارسية ويقال باغا وكأنه انتزع من ~~البغاء، كذا في المغرب. وينبغي أن يجب التعزير فيه اتفاقا لأنه ألحق الشين ~~به لعدم ظهور الكذب فيه ms2751 ظاهرا لأنه مما يخفي وهو بمعنى يا معفوج وهو المأتي ~~في الدبر. وقد PageV05P077 # صرح في الظهيرية بوجوب التعزير فيه معللا بأنه ألحق الشين به بل هو أقوى ~~إيذاء لأن الابنة في العرف عيب شديد إذ لا يقدر على ترك أن يؤتى في دبره ~~بسبب دودة ونحوها، وأما المؤاجر فإن كان بكسر الجيم فهو بمعنى المؤجر للشئ ~~ولا عيب فيه إلا أن هذا اللفظ لهذا المعنى في اللغة خطأ وقبيح، وإن كان ~~بفتح الجيم بمعنى المؤجر بالفتح يقال آجره المملوك فاسم المفعول مؤجر ~~ومؤاجر كذا في المغرب - فقد نسبه إلى أن غيره قد استأجره ولا عيب فيه، سواء ~~كان صادقا أو كاذبا، لأنها عقد شرعي. وأما ولد الحرام فينبغي التعزير به ~~لأنه في العرف بمعنى يا ولد الزنا ولم يجب القذف لأنه ليس بصريح وقد ألحق ~~الشين به. وقد أبدله في فتح القدير بيا ولد الحمار وهذا هو الظاهر. وأما ~~العيار - بالعين المهملة المفتوحة والياء المثناة التحتية المشددة - فهو ~~كثير المجئ والذهاب. عن ابن دريد وعن ابن الأنباري: العيار من الرجال الذي ~~يخلي نفسه وهواها لا يردعها ولا يزجرها. وفي أجناس الناطفي: الذي يتردد بلا ~~عمل وهو مأخوذ من قولهم فرس عائر وعيار، كذا في المغرب. وكأنه لما كان أمر ~~الانسان ظاهرا من التردد أو كثرة المجئ والذهاب لم يلحق الشين به فلذا لم ~~يعزر. وأما قوله يا ناكس يا منكوس ففي ضياء الحلوم من باب فعل - بكسر العين ~~- النكس الرجل الضعيف، ومن باب فعل بالفتح يفعل بالضم النكس قلب الشئ على ~~رأسه قال الله تعالى * (ثم نكسوا على رؤوسهم) * (الأنبياء: 65) اه‍. فكأنه ~~دعا على المخاطب فلا تعزير فيه لعدم إلحاق الشين به. # وأما السخرة بضم السين ففي المغرب: السخري من السخرة وهو ما يتسخر أي ~~يستعمل بغير أجر اه‍. فلا شين فيه بل هو مدح. وأما الضحكة - بضم الضاد - ~~فهو الشئ يضحك منه، كذا في ضياء الحلوم. ولا يخفي أن المقول له إذا لم يكن ~~كذلك فقد استخف به ومن ms2752 استخف بغيره عزر فينبغي التعزير به ولذا قال في ~~الولوالجية: لو قال له يا ساحر يا ضحكة يا مقامر PageV05P078 # لا يعزر، هكذا ذكر في بعض المواضع والظاهر أنه يجب اه‍. وأما الكشحان ~~فرأيت في بعض الحواشي أنه بالحاء المهملة. وفي المغرب: الكشحان الديوث الذي ~~لا غيرة له، وكشحه وكشحته شتمته ويقال يا كشحان اه‍. فحينئذ هو بمعنى ~~القرطبان والديوث فيجب فيه التعزير ولذا قال في فتح القدير: والحق ما قاله ~~بعض أصحابنا أنه يعزر في الكشحان إذ قيل إنه قريب من معنى القرطبان والديوث ~~اه‍. فما في المختصر مشكل لكن قال في ضياء الحلوم: # كشح القوم عن الشئ إذا تفرقوا عنه وذهبوا، وكشح له بالعداوة أضمرها في ~~كشحه لأن العداوة فيه، وقيل الكاشح المتباعد عن مودة صاحبه من قولهم كشح ~~القوم على الشئ إذا ذهبوا عنه، وفي الحديث أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ~~فإن صح مجئ الكشحان منه فلا إشكال أنه ليس بمعنى القرطبان فلذا فرق المصنف ~~بينهما. وأما الأبله ففي ضياء الحلوم: البله الغفلة، وفي الحديث أكثر من ~~يدخل الجنة البله قيل: البله في أمر الدنيا الغافلون عن الشر وإن لم يكن ~~بهم بله. قال الزبرقان: خير أولادنا الأبله العقول أي الذي هو لشدة حيائه ~~كالأبله وهو عاقل اه‍. فعلم أنها صفة مدح وإن كانت مفضولة بالنسبة لمن عنده ~~حذق وعلم كما صرح به القرطبي في شرح مسلم في قوله عليه السلام إن أهل الجنة ~~يتراؤن الغرف فوقهم كالكوكب الدري (1) وصرح بأن المراد بهم البله وأن ~~العلماء هم أهل الغرق فوقهم. وقيد بالأبله احترازا عن البليد فإنه يعزر به. ~~قال في الولوالجية: لو قال يا بليد يا قذر يجب فيه التعزير لأنه قذفه ~~بمعصية ولأنه ألحق الشين به اه‍. وفي كونه معصية نظر والظاهر التعليل ~~الثاني. وأما الموسوس فضبطه في الظهيرية في فصل التعزير بكسر الواو، وفي ~~المغرب: رجل موسوس بالكسر ولا يقال بالفتح ولكن موسوس له أو إليه أي ملقى ~~إليه الوسوسة. وقال الليث: الوسوسة حديث النفس. ms2753 وإنما قيل موسوس لأنه يحدث ~~بما في ضميره. وعن أبي الليث: لا يجوز طلاق الموسوس يعني المغلوب في عقله ~~وعن الحاكم: هو المصاب في عقله إذا تكلم تكلم بغير نظام اه‍. # قوله: (وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا) وعن أبي يوسف أكثره خمسة وسبعون ~~سوطا والأصل فيه الحديث من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين فتعذر تبليغه ~~حدا PageV05P079 # بالاجماع غير أن أبا حنيفة اعتبر أدنى الحدود وهو حد العبيد لأن مطلق ما ~~روينا يتناوله وأقله أربعون، وأبو يوسف اعتبر حد الأحرار لأنهم هم الأصول ~~وأقله ثمانون فلا بد من النقص عنه، ففي رواية عنه ينقص خمسة وروي ذلك عن ~~علي رضي الله عنه وهو ظاهر الرواية عن أبي يوسف كما في فتح القدير. قيل: ~~وليس فيه معنى معقول فلا يضره لأنه قلد فيه عليا رضي الله عنه، ويجب تقليد ~~الصحابي فيما لا يدرك بالرأي. وفي رواية ينقص سوط. وفي الحاوي القدسي قال ~~أبو يوسف: أكثر في العبد تسعة وثلاثون سوطا، وفي الحر خمسة وسبعون سوطا وبه ~~نأخذ اه‍. فعلم أن الأصح قول أبي يوسف. وفي المجتبى: وروي أنه ينقص منها ~~سوطا وهو قول زفر وهو القياس وهو الأصح اه‍. وفي فتح القدير: وبما ذكرنا من ~~تقدير أكثره بتسعة وثلاثين يعرف أن ما ذكر مما تقدم من أنه ليس في التعزير ~~شئ مقدر بل مفوض إلى رأي الإمام أي من أنواعه فإنه يكون بالضرب وبغيره مما ~~تقدم ذكره أما إن اقتضى رأيه الضرب في خصوص الواقعة فإنه حينئذ لا يزيد على ~~تسعة وثلاثين اه‍. وقد وقع لي تردد في مسألة وهي أن انسانا لو ضرب انسانا ~~بغير حق أكثر من أكثر التعزير ورفع إلى القاضي وثبت عليه أنه ضربه مثلا ~~خمسين سوطا كيف يعزره القاضي؟ فإنه إن ضربه خمسين زاد على أكثر التعزير، ~~وإن اقتصر على الأكثر لم يكن مستوفيا لحق المضروب إلا أن يقال: إن حقه ~~التعزير لا القصاص وقد صرح في الخانية أن مما يجب التعزير به الضرب ms2754 قوله: ~~(وأقله ثلاثة) أي أقل التعزير بالضرب ثلاثة أسواط وهكذا ذكر القدوري فكأنه ~~يرى أن ما دونها لا يقع به الزجر وليس كذلك، بل يختلف ذلك باختلاف الاشخاص ~~فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون مفوضا إلى رأي القاضي يقيمه ~~بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بينا تفاصيله وعليه مشايخنا، كذا في ~~التبيين. والحاصل أن على ما في المختصر لو علم القاضي أن الزجر يحصل بسوط ~~لا يكتفى به بل لا بد من الثلاثة وعلى قول المشايخ يكتفى به اه‍. # قوله: (وصح حبسه بعد الضرب) أي جاز للحاكم أن يحبس العاصي بعد الضرب ~~فيجمع بين حبسه وضربه لأنه صلح تعزيرا وقد ورد به الشرع في الجملة حتى جاز ~~أن يكتفي به فجاز أن يضم إليه، ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته ~~كما شرع في الحد لأنه من التعزير. # أطلق في الحبس فشمل الحبس في البيت والسجن. قال في الحاوي القدسي: وقد ~~يكون التعزير بالحبس في بيته أو في السجن اه‍. PageV05P080 # بقوله: (وأشد الضرب التعزير) لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفف ~~من حيث الوصف كيلا يؤدي إلى فوات المقصود. ولم يذكر المصنف أنه يفرق على ~~الأعضاء كضرب الحدود لأنه لا يفرق كما في الهداية وإليه يشير إطلاق الأشدية ~~الشاملة لقوته وجمعه في عضو واحد، وفي حدود الأصل يفرق التعزير على الأعضاء ~~وفي أشربة الأصل يضرب التعزير في موضع واحد. قال في التبيين: وليس في ~~المسألة اختلاف الرواية وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضوع الأول ~~إذا بلغ بالتعزير أقصاه، وموضوع الثاني إذا لم يبلغ ا ه‍. وهكذا في المجتبى ~~وفي فتح القدير، وأثبت الاختلاف في غاية البيان معزيا إلى الأسبيجابي فقال ~~بعضهم: الشدة هو الجمع فتجمع الأسواط في عضو واحد ولا يفرق على الأعضاء ~~بخلاف سائر الحدود. وقال بعضهم: لا بل شدته في الضرب لا في الجمع اه‍. # قالوا: ويتقي المواضع التي تتقى في الحدود. قال في المجتبي: ويضرب الظهر ~~والالية. # قالوا: ويبلغ في التعزير ms2755 غايته وهو تسعة وثلاثون سوطا فيما إذا أصاب من ~~الأجنبية كل محرم غير الجماع، وفيما إذا أخذ السارق بعد ما جمع المتاع قبل ~~الاخراج، وفيما إذا شتمه بجنس ما يجب به حد القذف كقوله للعبد أو الذمي يا ~~زاني. وأشار بالأشدية إلى أنه يجرد من ثيابه. قال في غاية البيان: ويجرد في ~~سائر الحدود إلا في حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه كما قدمناه. ويخالفه ما ~~في فتاوي قاضيخان يضرب للتعزير قائما عليه ثيابه وينزع الفرو والحشو ولا ~~يمد في التعزير اه‍. والظاهر الأول لتصريح المبسوط به وإلى أنه لو اجتمع ~~التعزير مع الحدود قدم التعزير في الاستيفاء لتمحضه حقا للعبد، كذا في ~~الظهيرية قوله: (ثم حد الزنا) لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثابت بقول ~~الصحابة رضي الله عنهم ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم قوله: (ثم الشرب ~~ثم القذف) يعني حد الشرب يلي حد الزنا في شدة الضرب لما قدمناه، وحد القذف ~~أدنى الكل وإن كان ثابتا بالكتاب إلا أن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا ~~وسبب حد الشرب متيقن به وهو الشرب، والمراد أن الشرب متيقن السببية للحد لا ~~متيقن الثبوت لأنه بالبينة أو الاقرار وهما لا يوجبان اليقين قوله: (ومن حد ~~أو عزر فمات فدمه هدر) لأنه فعل ما فعل بأمر الشارع وفعل المأمور لا يتقيد ~~بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ. قال في ضياء الحلوم: ذهب دمه هدرا أي باطلا. # قوله: (بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لترك الزينة والإجابة إذا دعاها إلى ~~فراشه وترك PageV05P081 # الصلاة والخروج من البيت) يعني فماتت فإنه يكون ضامنا ولا يكون دمها هدرا ~~لأنه مباح ومنفعته ترجع إليه كما ترجع إلى المرأة من وجه وهو استقامتها على ~~ما أمر الله تعالى به. وقد ظهر بهذا أن كل ضرب كان مأمورا به من جهة الشارع ~~فإن الضارب لا ضمان عليه بموته، وكل ضرب كان مأذونا فيه بدون الامر فإن ~~الضارب يضمنه إذا مات لتقييده بشرط السلامة كالمرور في الطريق. وظهر أن ~~الزوج لا يجب عليه ms2756 ضرب زوجته أصلا، وظهر به أيضا أن له ضربها في أربعة ~~مواضع لكن وقع الاختلاف في جواز ضربها على ترك الصلاة فذكر هنا تبعا لكثير ~~أنه يجوز، وفي النهاية تبعا لما في كافي الحاكم أنه لا يجوز له لأن المنفعة ~~لا تعود إليه بل إليها، وليس في كلام المصنف ما يقتضي أنه ليس له ضربها في ~~غير هذه الأربعة أشياء ولهذا قال الولوالجي في فتاواه: للزوج أن يضرب زوجته ~~على أربعة أشياء وما في معناها. ففي قوله وما في معناها إفادة عدم الحصر ~~فمما في معناها ما إذا ضربت جارية زوجها غيرة ولا تتعظ بوعظه فله ضربها، ~~كذا في القنية. وينبغي أن يلحق به ما إذا ضربت الولد الذي لا يعقل عند ~~بكائه لأن ضرب الدابة إذا كان ممنوعا فهذا أولى. ومنه ما إذا شتمته أو مزقت ~~ثيابه أو أخذت لحيته أو قالت له يا حمار يا أبله أو لعنته، سواء شتمها أو ~~لا على قول العامة. ومنه ما إذا شتمت أجنبيا، ومنه ما إذا كشفت وجهها لغير ~~محرم أو كلمت أجنبيا أو تكلمت عامدا مع الزوج أو شاغبت معه ليسمع صوتها ~~الأجنبي. ومنه ما إذا أعطت من بيته شيئا من الطعام بلا إذنه حيث كانت ~~العادة لم تجربه، وإن كانت العادة مسامحة المرأة بذلك بلا مشورة الزوج فليس ~~له ضربها. ومنه ما إذا ادعت عليه. وليس منه ما إذا طلبت نفقتها أو كسوتها ~~وألحت لأن لصاحب الحق يدا لملازمة ولسان التقاضي، كذا أفاده في البزازية في ~~مسائل الضرب من فصل الامر باليد، والمعنى الجامع للكل أنها إذا ارتكبت ~~معصية ليس فيها حد مقدر فإن للزوج أن يعزرها كما أن للسيد ذلك بعبده، كذا ~~في البدائع من فصل القسم بين النساء وهو شامل لما كان متعلقا بالزوج ~~وبغيره. وقد صرحوا بأنه إذا ضربها بغير حق وجب عليه التعزير، ولا يخفي أنه ~~إنما يجوز ضربها لترك الزينة إذا كانت قادرة عليها وكانت شرعية وإلا فلا ~~كما أنه يجوز ضربها لترك الإجابة ms2757 إذا كانت طاهرة عن الحيض وعن النفاس، وكما ~~يجوز ضربها للخروج إذا كان الخروج بغير حق، وأما إذا كان بحق فليس له ضربها ~~عليه، وقدمنا PageV05P082 # المواضع التي تخرج إليها بغير إذنه في كتاب النفقات. وأطلق في الزوجة ~~فشمل الصغيرة ولذا قال في التبيين: إن التعزير مشروع في حق الصبيان. وفي ~~القنية: مراهق شتم عالما فعليه التعزير اه‍. وفي المجتبى معزيا إلى ~~السرخسي: الصغير لا يمنع وجوب التعزير ولو كان حقا لله تعالى لمنع. وعن ~~الترجماني: البلوغ يعتبر في التعزير أراد به ما وجب حقا لله تعالى نحو ما ~~إذا شرب الصبي أو زنى أو سرق، وما ذكره السرخسي فيما يجب حقا للعبد توفيقا ~~بينهما اه‍. قيد بالزوجة لا بالأب والمعلم لا يضمن. وفي القنية: ولا يجوز ~~ضرب أختها الصغيرة التي ليس لها ولي بترك الصلاة إذا بلغت عشرا، وله أن ~~يضرب اليتيم فيما يضرب ولده، به وردت الآثار والاخبار. وفي الروضة: له أن ~~يكره ولده الصغير على تعلم القرآن والأدب والعلم لأن ذلك فرض على الوالدين، ~~ولو أمر غيره بضرب عبده حل للمأمور ضربه بخلاف الحر. قال رضي الله عنه: ~~فهذا تنصيص على عدم جواز ضرب ولد الآمر بأمره بخلاف المعلم لأن المأمور ~~يضربه نيابة عن الأب لمصلحته والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة ~~الولد اه‍. وفيها أيضا عن أبي بكر: أساء عبده لا يعزره وهذا خلاف قول ~~أصحابنا، وله التعزير دون الحد وبه نأخذ وكذلك امرأته لأن الله تعالى قال * ~~(واضربوهن) * (النساء: 34) اه‍ والله أعلم. PageV05P083 # كتاب السرقة لما كانت صيانة الأموال مؤخرة عن صيانة النفوس والعقول ~~والاعراض أخر زاجر ضياعها. وهي في اللغة أخذ الشئ في خفاء وحلية. يقال سرق ~~منه مالا وسرقه سرقا وسرقة، ويسمى الشئ المسروق سرقة مجازا، كذا في المغرب. ~~وأما في الشريعة فلها تعريفان: تعريف باعتبار الحرمة وتعريف باعتبار ترتب ~~حكم شرعي وهو القطع. أما الأول فهو أخذ الشئ من الغير على وجه الخفية بغير ~~حق، سواء كان نصابا أو لا. وأما الثاني فهو ms2758 ما ذكره المصنف بقوله: (هو أخذ ~~مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ) أطلق في الاخذ فشمل ~~الحقيقي والحكمي، فالأول هو أن يتولى السارق أخذ المتاع بنفسه، والثاني هو ~~أن يدخل جماعة من اللصوص من زل رجل ويأخذوا متاعه ويحملوه على ظهر رجل واحد ~~ويخرجوه من المنزل، فإن الكل يقطعون استحسانا وسيأتي، فخرج بالتكليف الصبي ~~والمجنون لأن القطع عقوبة وهما ليسا من أهلها فهما مخصوصان من آية السرقة ~~لكنهما يضمنان المال. وإن كان يجن ويفيق، فإن سرق في حال جنونه لم يقطع، ~~وإن كان في حال الإفاقة قطع. ولو سرق جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم ~~القطع، كذا في البدائع. # وشمل الذكر والأنثى والحر والعبد ولو آبقا والمسلم والكافر كما في ~~البدائع. وخرج بقيد الخفية ما أخذ جهرا مغالبة أو نهبا أو اختلافا فإنه لا ~~قطع فيه. وأفاد بقوله الاخذ خفية إلى أن الشرط الخفية وقت الاخذ أو دخول ~~الحرز ليلا كان أو نهارا، وأما الخفية في الانتهاء فإن كانت السرقة نهارا ~~في المصر فهي شرط أيضا وما بين العشاء والعتمة من النهار ولذا قال في ~~الاختيار: ولو دخل بين العشاء والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار، وإن كانت ~~السرقة ليلا فليست بشرط حتى لو دخل البيت ليلا خفية ثم أخذ المال مجاهرة ~~ولو بعد مقاتلة من في يده PageV05P084 # قطع به للاكتفاء بالخفية الأولى. ولم يبين المصنف أن المعتبر كونها خفية ~~على زعم السارق أو المسروق منه فهي رباعية، فلو كان السارق يعلم أن صاحب ~~الدار يعلم بدخوله وعلم به صاحب الدار أيضا فلا قطع، أو لم يعلما فيقطع ~~اتفاقا، أو كان صاحب الدار يعمل بدخوله والسارق لا يعلم أنه يعلم فإنه يقطع ~~اكتفاء بكونها خفية في زعم السارق، وإن كان على عكسه بأن زعم اللص بأن صاحب ~~الدار علم به وصاحب الدار لم يعلم ففي التبيين لا يقطع لأنه جهر. وفي ~~الخلاصة والمحيط والذخيرة أنه يقطع اكتفاء بكونها خفية في زعم أحدهما أيهما ~~كان. واحترز بقوله ms2759 قدر عشرة دراهم عن سرقة ما دونها. وأطلق في الدراهم ~~فانصرفت إلى المعهودة وهي أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل كما في ~~الزكاة. # واحترز بالمضروبة عما إذا سرق تبرا وزنه عشرة دراهم أو متاعا قيمته عشرة ~~دراهم غير مضروبة فإنه لا قطع فيه على الصحيح بخلاف المهر. والفرق أن الحد ~~يدرأ بالشبهة فيتعلق بالكامل، والمهر يثبت مع الشبهة مع أن قوله مضروبة ~~تأكيد وإيضاح وإلا فالدرهم اسم للمضروب، وأما غير المضروب فلا يسمى درهما ~~كما في المغرب، فلو سرق نصف دينار قيمته النصاب قطع عندنا، ولو سرق دينارا ~~قيمته أقل من النصاب لا يقطع وتعتبر قيمة النصاب يوم السرقة ويوم القطع، ~~فلو كانت قيمته يوم السرقة عشرة فانتقص بعد ذلك إن كان نقصان القيمة لنقصان ~~العين يقطع، وإن كان لنقصان السعر لا يقطع في ظاهر الرواية. ولو سرق ثوبا ~~قيمته عشرة دراهم فأخذه المالك. في بلد آخر وقيمة الثوب ثمة ثمانية دراهم ~~درئ عنه القطع، وإذا وجب تقويم المسروق بعشرة دراهم يقوم بأعز النقود أو ~~بنقد البلد الذي يروح بين الناس في الغالب، فالأول رواية الحسن عن الإمام، ~~والثاني رواية أبي يوسف عنه. ولا يقطع السارق بتقويم الواحد بل لا بد من ~~تقويم رجلين عدلين لهما معرفة بالقيمة لأنه من باب الحدود فلا يثبت إلا بما ~~ثبت به السرقة فلا قطع عند اختلاف المقومين كما في الظهيرية. وأطلق في قدر ~~النصاب فشمل ما إذا كان المسروق منه واحدا أو أكثر، فلو سرق واحد نصابا من ~~جماعة قطع، ولو سرق اثنان نصابا من واحد لا قطع عليهما، فالعبرة للنصاب في ~~حق السارق لا المسروق منه بشرط أن يكون الحرز واحدا، فلو سرق نصابا من ~~منزلين مختلفين فلا قطع، والبيوت من دار واحدة بمنزلة بيت واحد حتى لو سرق ~~من عشرة أنفس في دار كل واحد في بيت على حدة من كل واحد منهم درهما قطع ~~بخلاف ما إذا كانت الدار عظيمة وفيها حجر كما في البدائع. وخرج باشتراط ~~النصاب ما ms2760 إذا سرق ثوبا قيمته تسعة دراهم فوضعه على باب الدار ثم دخل فأخذ ~~ثوبا آخر يساوي تسعة دراهم فأخرجه عليه لم يقطع لأنه لم يبلغ المأخوذ في كل ~~واحد منهما نصابا كذا في البدايع. وأطلق في PageV05P085 # الدراهم فانصرفت إلى الجياد، فلو سرق زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة فلا قطع ~~إلا أن تكون كثيرة تبلغ قيمتها نصابا من الجياد. وقد استفيد من اشتراط ~~النصاب اشتراط أن يكون المسروق مالا متقوما، ولا بد أن يكون مملوكا لغيره ~~فلا قطع في حصر المسجد وأستار الكعبة وإن كانت محرزة. # ولا بد من انتفاء الشبهة ولم يذكرهما لما سيصرح به، ولا بد من كون السارق ~~ليس بأخرس ولا أعمى لاحتمال أنه لو نطق ادعى شبهة والأعمى جاهل بمال غيره. # وقوله محرزة بمكان أو حافظ بيان لكون الحرز على قسمين: حرز بنفسه وهو كل ~~بقعة معدة للاحراز ممنوع الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم ~~والخزائن والصناديق. وحرز بغيره وهو كل مكان غير معد للاحراز وفيه حافظ ~~كالمساجد والطرق والصحراء وسيأتي بيانهما. # وفي القنية: لو سرق المدفون في المفازة يقطع اه‍. ولا بد أن تكون السرقة ~~في دار العدل فلا يقطع في السرقة في دار الحرب ودار البغي، فلو سرق بعض ~~تجار المسلمين من البعض في دار الحرب ثم خرجوا إلى دار الاسلام فأخذ السارق ~~لا يقطعه الإمام، كذا في البدائع. ولا بد من ثبوت دلالة القصد إلى النصاب ~~المأخوذ. وعليه ذكر في التجنيس من علامة النوازل: سرق ثوبا قيمته دون ~~العشرة وعلى طرفه دينار مشدود لا يقع وذكر من علامة فتاوى سمرقند إذا سرق ~~ثوبا لا يساوي عشرة وفيه دراهم مصرورة لا يقطع قال: وهذا إذا لم يكن الثوب ~~وعاء للدراهم عادة، فإن كان يقطع لأن القصد فيه يقع على سرقة الدراهم ألا ~~ترى أنه لو سرق كيسا فيه دراهم كثيرة يقطع وإن كان الكيس يساوي درهما. ولا ~~بد أن يكون للمسروق منه يد صحيحة فخرج السارق من السارق، ولا بد أن يخرجه ~~ظاهرا حتى ms2761 لو ابتلع دينارا في الحرز وخرج لا يقطع، ولا ينتظر أن يتغوطه بل ~~يضمن مثله لأنه استهلكه وهو سبب الضمان للحال فقد علمت مما ذكرناه أن تعريف ~~المختصر قاصر، فلو قال المصنف هي أخذ مكلف ناطق بصير صاحب يد يسرى ورجل ~~يمنى صحيحتين عشرة دراهم جياد أو مقدارها مقصودة ظاهرة الاخراج خفية من ~~صاحب يد صحيحة مما لا يتسارع إليه الفساد من المال المعمول للغير من حرز ~~بلا شبهة وتأويل في دار العدل لكان أولى وقد علمت فوائد القيود. وفي ~~الظهيرية: وشرط أصحابنا لقطع اليد اليمنى أن تكون اليد اليسرى والرجل ~~اليمنى صحيحتين، وهكذا ذكره في المجتبى من الشروط. وفي التحقيق أن الاخذ ~~المذكور هو ركنها. PageV05P086 # قوله: (فيقطع أن أقر مرة أو شهد رجلان) بيان لحكمها وسبب ثبوتها. وفي ~~قوله مرة رد على أبي يوسف في قوله لا يقطع إلا بإقراره مرتين ويروى عنه ~~أنهما في مجلسين مختلفين لأنه أحد الحجتين فتعتبر بالأخرى وهي البينة كذلك ~~اعتبرنا في الزنا. ولهما أن السرقة ظهرت بإقراره مرة واحدة فيكتفى به كما ~~في القصاص وحد القذف، ولا اعتبار بالشهادة فيها لأن الزيادة تفيد فيها ~~تقليل تهمة الكذب ولا تفيد في الاقرار شيئا لأنه لا تهمة، وباب الرجوع في ~~حق الحد لا ينسد بالتكرار والرجوع في حق المال لا يصح أصلا لأن صاحب المال ~~يكذبه واشتراط الزيادة في الزنا بخلاف القياس فيقتصر على مورد الشرع. ومن ~~مسائل الاقرار لو قال أنا سارق هذا الثوب بالإضافة قطع، ولو نون القاف لا ~~يقطع لأنه على الاستقبال والأول على الحال. وفي عيون المسائل: قال سرقت من ~~فلان مائة درهم بل عشرة دنانير يقطع في العشرة دنانير ويضمن مائة. هذا إن ~~ادعى المقر له المالين وهو قول أبي حنيفة لأنه رجع عن الاقرار بسرقة مائة ~~وأقر بعشرة دنانير فصح رجوعه عن الاقرار بالسرقة الأولى في حق القطع ولم ~~يصح في حق الضمان وصح الاقرار بالسرقة الثانية في حق القطع، وبه ينتفي ~~الضمان بخلاف ما لو قال سرقت مائة ms2762 بل مائتين فإنه يقطع ولا يضمن شيئا لو ~~ادعى المقر له المائتين لأنه أقر بسرقة مائتين ووجب القطع فانتفى الضمان ~~والمائة الأولى لا يدعيها المقر له بخلاف الأولى. ولو قال سرقت مائتين بل ~~مائة لم يقطع ويضمن المائتين لأنه أقر بسرقة مائتين ورجع عنها فانتفى ~~الضمان ولم يجب القطع ولم يصح الاقرار بالمائة إذ لا يدعيها PageV05P087 # المسروق منه، ولو أنه صدقه في الرجوع إلى المائة لا ضمان، كذا في فتح ~~القدير. ولم يذكر المصنف صحة الرجوع عن الاقرار للعلم بأنه يصح الرجوع عن ~~الاقرار بالحدود كلها إلا حد القذف. قال في الذخيرة: وإذا أقر بالسرقة ثم ~~هرب لا يتبع وإن كان في فوره اه‍. بخلاف ما إذا شهدا عليه ثم هرب فإنه ~~يتبع، كذا في الظهيرية. ولم يشترط المصنف عدم التقادم في هذه الحجة لأنه ~~ليس بشرط في الاقرار، وشرط في البينة فلو أقر بسرقة متقادمة قطع ولو شهدا ~~عليه بذلك لا كما في البدائع. وقدمناه وحد التقادم في السرقة هو حده في ~~الزنا، كذا في الذخيرة. وأطلق في المقر فشمل الحر والعبد وسيأتي تفاصيلها ~~في العبد. وقيد بالرجلين لأن شهادة النساء غير مقبولة فيه وكذا الشهادة على ~~الشهادة وإن قبلت في حق المال. وأفاد المصنف بحصر الحجة فيما ذكر أنه لا ~~يقطع بالنكول وإن ضمن المال، وأن العبد لا يقطع بإقرار مولاه عليه بها وإن ~~لزم المال. ولم يقيد المصنف الاقرار بالطواعية. قال في الظهيرية: # وإذا أقر بالسرقة مكرها فإقراره باطل، ومن المتأخرين من أفتى بصحته، وسئل ~~الحسن بن زياد أيحل ضرب السارق حتى يقر؟ قال: ما لم يقطع اللحم لا يتبين ~~العظم ولم يزد على هذا ا ه‍. وفي التجنيس: لا يفتى بعقوبة السارق لأنه جور ~~ولا يفتى به. # وفي الظهيرية: هل ينبغي للسارق أن يعلم صاحب المتاع أنه سرق متاعه؟ إن ~~كان لا يخاف أن يظلمه متى أخبره يخبره ليصل إلى حقه، وإن كان يخاف لا يخبره ~~لأنه معذور في ترك الاخبار ولكن يوصل الحق إليه بطريق ms2763 آخر. وإذا قضى القاضي ~~بالقطع ببينة أو إقرار ثم قال المسروق منه هذا متاعه لم يسرقه مني إنما كنت ~~أودعته أو قال شهد شهودي بزور أو قال أقر هو بباطل أو ما أشبه ذلك سقط عنه ~~القطع، ويستحب للإمام أن يلقن السارق حتى لا يقر بالسرقة لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقال: أسرق ما إخاله سرق؟ ولأنه احتيال ~~للدرء. # وقوله إخاله بكسر الهمزة معناه أظنه، وبالفتح كذلك وكلاهما فعل مضارع من ~~المخيلة وهي الظن إلا أن الحديث جاء بالكسر. وإذا شهد كافران على كافر ~~ومسلم بسرقة مال لا يقطع الكافر كما لا يقطع المسلم، ولو شهدا أنه سرق من ~~فلان ثوبا فقال أحدهما إنه هروي وقال الآخر إنه مروي - بسكون الراء - ذكر ~~في نسخ أبي سليمان أنه على الخلاف اعتبارا باختلاف الشاهدين في لون البقرة، ~~وذكر في نسخة أبي حفص أنه لا تقبل الشهادة اجماعا اه‍. ولم يذكر المصنف ~~سؤال الشاهدين. وفي الهداية: وينبغي أن يسألهم الإمام عن كيفية السرقة ~~وماهيتها وزمانها ومكانها لزيادة الاحتياط كما مر في الحدود، ويحبسه إلى أن ~~يسأل عن PageV05P088 # الشهود للتهمة اه‍. زاد في الكافي أنه يسألهما عن المسروق إذ سرقة كل مال ~~لا توجب القطع فالسؤال عن الكيفية لاحتمال أنه سرق على كيفية لا يقطع معها ~~كأن نقب الجدار وأدخل يده فأخرج المتاع فإنه لا يقطع. والسؤال عن الماهية ~~لاطلاقها على استراق السمع والنقص من أركان الصلاة والسؤال عن الزمان ~~لاحتمال التقادم، وعلى المكان لاحتمال السرقة في دار الحرب من مسلم. وفي ~~المبسوط: لم يذكر محمد السؤال عن المسروق منه لأنه حاضر يخاصم والشهود ~~يشهدون على السرقة منه فلا حاجة إلى السؤال عنه وفيه نظر لاحتمال أن يكون ~~قريب السارق أو زوجا فلا بد من السؤال عنه كما في التبيين. وأما سؤال المقر ~~فإنه عن جميع ما ذكرنا إلا عن السؤال عن الزمان. وفي فتح القدير: ولا يسأل ~~المقر عن المكان وهو مشكل للاحتمال المذكور. واعلم أنه لا بد ms2764 من حضور ~~الشاهدين وقت القطع كحضور المدعى حتى لو غابا أو ماتا لاقطع، وهذا في كل ~~الحدود إلا في الرجم ويمضي القصاص وإن لم يحضروا استحسانا، كذا في كافي ~~الحاكم وإن شرط بداءة الشهود بالرجم. # قوله: (ولو جمعا والآخذ بعضهم قطعوا إن أصاب لكل نصاب) أي لو كان السارق ~~جماعة لأن الموجب سرقة النصاب، ويجب على كل واحد منهم بجنايته فيعتبر كمال ~~النصاب في حقه، وقدمنا أنه لا فرق بين كون الاخذ مباشرة أو تسببا، ولا بد ~~من أن لا يكون فيهم ذو رحم محرم من المسروق منه ولا صبي ولا مجنون ولا ~~معتوه. وأطلقه فشمل ما إذا كانوا خرجوا معه من الحرز أو بعده من فوره أو ~~خرج هو بعدهم في فورهم لأن بذلك يحصل التعاون. وقيد بالجمع لأنه لو سرق ~~واحد من عشرة من كل واحد منهم درهما من بيت واحد PageV05P089 # يقطع لكمال النصاب في حق السارق قوله: (ولا يقطع بخشب وحشيش وقصب وسمك ~~وطير وصيد وزرنيخ ومغرة ونورة) لأنه لا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار ~~الاسلام لقول عائشة رضي الله عنها: كانت اليد لا تقطع في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الشئ التافه أي الحقير. وما يوجد جنسه مباحا في الأصل ~~بصورته غير مرغوب فيه حقير لقلة الرغبات فيه والطباع لا تضن به فقل ما يوجد ~~آخذه على كره من المالك فلا حاجة إلى شرع الزاجر ولهذا لم يجب القطع بسرقة ~~ما دون النصاب، ولان الحرز فيها ناقص ألا يرى أن الخشب يلقى على الأبواب ~~وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للاحراز والطير يطير والصيد يفر، وكذا ~~الشركة العامة التي كانت فيه وهي على تلك الصفة تورث الشبهة والحد يندرئ ~~بها. أطلق الخشب وهو مقيد بما إذا لم يحدث فيه صنعة متقومة، فإن كان معمولا ~~قطع فيه كما في شرح الطحاوي كما يقطع في الحصر البغدادية كما في غاية ~~البيان، ومقيد بما إذا لم تجر العادة بإحرازه، فإن كان مما يحرز كالساج ms2765 ~~والأبنوس فإنه يقطع فيه. وأطلق السمك فشمل الطري والمالح، والطير فشمل ~~الدجاج والبط والحمام، ونظر بعضهم في الزرنيخ فقال: ينبغي أن يقطع به لأنه ~~يحرز ويصان في دكاكين العطارين كسائر الأموال. واختلف في الوسمة والحناء ~~والوجه القطع لأنه جرت العادة بإحرازه في الدكاكين. والمغرة - بفتح الغين - ~~الطين الأحمر ويجوز إسكانها. وألحق في المجتبى بما ذكر الفحم والأشنان ~~والزجاج والملح والخزف، واستثنى في الظهيرية من الطير الدجاج فأوجب القطع ~~فيه. # قوله: (وفاكهة رطبة أو على شجر ولبن ولحم وزرع لم يحصد وأشربة وطنبور) ~~لأنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد لقوله عليه السلام لا قطع في ثمرة ولا ~~كثر والكثر الجمار. # وقال عليه السلام لا قطع في الطعام والمراد والله أعلم ما يتسارع إليه ~~الفساد كالمهيأ للاكل منه وما في معناه كاللحم والتمر لأنه يقطع في الحنطة ~~والسكر إجماعا ولا إحراز فيما على الشجر وفي زرع لم يحصد ولتأول السارق في ~~الأشربة المطربة الإراقة وبعضها ليس بمال، وفي مالية بعضها اختلاف فيتحقق ~~شبهة عدم المال والطنبور من المعازف. أطلق في الفاكهة فشمل العنب والرطب ~~على المختار لأنه يخاف الفساد من وجه. وذكر الأسبيجابي أنه لا بد أن ~~PageV05P090 # يكون المسروق يبقى من حول إلى حول فإذا سرق شئ لا يبقى من حول إلى حول لا ~~يجب القطع اه‍. وقيد بالرطبة لأنه يقع في اليابسة ويقطع في الزبيب والتمر. ~~وأطلق في اللحم فشمل القديد منه لأنه يتوهم فيه الفساد. وقيد بالأشربة لأنه ~~يقطع في العسل والخل إجماعا كذا في التبيين. وفيه نظر لما نقله الناطفي عن ~~المجرد قال أبو حنيفة: لا قطع في الخل لأنه قد صار خمرا مرة اه‍. فلا يدعي ~~الاجماع. وأطلق في الأشربة فشمل الحلو والمر وما إذا كان السارق مسلما أو ~~ذميا. وأشار بالطنبور إلى جميع آلات اللهو. وفي الظهيرية وغيرها: والقطع في ~~الحنطة وغيرها إجماعا إنما هو في غير سنة القحط أما فيها فلا، سواء كان مما ~~يتسارع الفساد إليه أو لا، لأنه عن ضرورة ظاهرة أو هي ms2766 تبيح التناول وعنه ~~عليه السلام لا قطع في مجاعة مضطرة وعن عمر رضي الله عنه: لا قطع في عام ~~سنة قوله: (ومصحف ولو محلي) أي لا قطع في سرقة مصحف ولو كان عليه حلية من ~~ذهب أو فضة لأن الآخذ يتأول في أخذه القراءة والنظر فيه ولأنه لا مالية له ~~على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد والأوراق والحلية وإنما هي ~~توابع ولا معتبر بالتبع كمن سرق آنية فيها خمر وقيمة الآنية تربو على ~~النصاب، وكمن سرق صبيا حرا وعليه حلي. قال في المبسوط: ألا ترى أنه لو سرق ~~ثوبا لا يساوي عشرة ووجد في جيبه عشرة مصرورة لم يعلم بها لم أقطعه، وإن ~~كان يعمل بها فعليه القطع وقد قدمناه، وسيأتي أنه لا قطع في الدفاتر وهي ~~الكتب شرعية كانت أو لا قوله: (وباب مسجد) لعدم الاحراز فصار كباب الدار بل ~~أولى لأنه يحرز بباب الدار ما فيها ولا يحرز بباب المسجد ما فيه حتى لا يجب ~~القطع بسرقة متاعه. قال فخر الاسلام: فإن اعتاد سرقة أبواب المساجد فيجب أن ~~يعزر ويبالغ فيه ويحبس حتى يتوب اه‍. وينبغي أن يكون كذلك سارق البزابيز من ~~الميض وأشار إلى أنه لا قطع في سرقة حصره وقناديله وكذا أستار الكعبة وإن ~~كانت محرزة لعدم المالك قوله: (وصليب ذهب وشطرنج ونرد) لأنه يتأول من أخذها ~~الكسر نهيا عن المنكر بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال لأنه ما أعد للعبادة ~~فلا يثبت شبهة إباحة الكسر. أطلقه فشمل ما إذا كان في حرز أو لا. والشطرنج ~~بكسر الشين. وفي ضياء الحلوم: النرد الذي يلعب به وهو فارسي معرب وقل ما ~~يأتلف النون والراء في كلمة واحدة إلا بدخل بينهما اه‍. وسيأتي في الشهادات ~~أنه كل لعب لا يحتاج لاعبه إلى فكر PageV05P091 # وحساب قوله: (وصبي حر ولو معه حلى) لأن الحر ليس بمال وما عليه من الحلي ~~تبع له ولأنه يتأول في أخذ الصبي إسكاته أو حمله إلى مرضعته. أطلقه فشمل ~~الصبي الذي لا يمشي ولا يتكلم. ms2767 والحلي - بضم الحاء - جمع حلي - بفتحها - ما ~~يلبس من ذهب أو فضة أو جوهر. # وأشار المصنف إلى أنه لو سرق إناء ذهب فيه نبيذ أو ثريدا أو كلبا عليه ~~قلادة فضة لا يقطع على المذهب إلا في رواية عن أبي يوسف ورجحها في فتح ~~القدير، فإن الظاهر أن كلا منهما أصل مقصود بالأخذ بل القصد إلى الاناء ~~الذهب أظهر منه إلى ما فيه وما يوافق ما ذكرنا ما في التجنيس: سرق كوزا فيه ~~عسل وقيمة الكوز تسعة وقيمة العسل درهم يقطع، وكذا إذا سرق حمارا يساوي ~~تسعة وعليه إكاف يساوي درهما بخلاف ما إذا سرق قمقمة فيها ما يساوي عشرة ~~لأنه سرق ماء من وجه وهو نظير ما تقدم من المبسوط فيمن سرق ثوبا لا يساوي ~~عشرة مصرور عليه عشرة قال: يقطع إذا علم أن عليه مالا بخلاف ما إذا لم ~~يعلم. # قوله: (وعبد كبير ودفاتر بخلاف الصغير ودفاتر الحساب) لأنه في الكبير غصب ~~أو خداع وهي متحققة في الصغير. وقال أبو يوسف: لا يقطع وإن كان صغيرا لا ~~يعقل ولا يتكلم استحسانا لأنه آدمي من وجه مال من وجه. ولهما أنه مال مطلق ~~لكونه منتفعا به أو بعرض أن يصير منتفعا به إلا أنه انضم إليه معنى ~~الآدمية، ولو كانت قيمته أقل من النصاب وفي اذنه شئ يكمل النصاب يقطع ~~باعتبار الضم. أراد بالكبير المميز المعبر عن نفسه بالغا كان أو صبيا، ~~وبالصغير الذي لا يعبر عن نفسه. وأطلق في الكبير فشمل النائم والمجنون ~~والأعمى. والمقصود من الدفاتر ما فيها وذلك ليس بمال إلا دفتر الحساب لأن ~~ما فيه لا يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الكاغد. والمراد بالدفاتر صحائف ~~فيها كتابة من عربية أو شعر أو حديث أو تفسير أو فقه مما هو من علم ~~الشريعة، وقد اختلف في غيرها فقيل ملحقة بدفاتر الحساب فيقطع فيها، وقيل ~~بكتب الشريعة لأن معرفتها قد تتوقف على اللغة والشعر والحاجة. وإن قلت: كفت ~~في ايراث الشبهة ومقتضى هذا أن لا يختلف في ms2768 القطع بسرقة كتب السحر والفلسفة ~~لأنه لا يقصد ما فيها لأهل الديانة فكانت سرقة صرفا. والمراد بدفاتر الحساب ~~دفاتر أهل الديون وقولهم لأن المقصود الكاغد يدل على أن المراد به الذي مضى ~~حسابه وقد قيل به كما ذكره الشمني. وأما الدفاتر التي في الديوان المعمول ~~بها فالمقصود علم ما فيها فلا قطع، وأما دفاتر مثل علم الحساب والهندسة فهو ~~كغيره فلا قطع بسرقته لأنها ككتب الأدب والشعر. وقيد بالدفاتر لأنه لو سرق ~~الورق والجلد قبل الكتابة قطع ذكره الشمني قوله: (وكلب وفهد) لأن من جنسها ~~يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ولان PageV05P092 # الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة. أطلقه فشمل ما إذا ~~كان عليه طوق ذهب أو فضة علم به أو لم يعلم لأنه تبع له كالصبي الحر إذا ~~كان عليه حلي قوله: # (ودف وطبل وبربط ومزمار) لأنها عندهما لا قيمة لها وعليه الفتوى فلا ضمان ~~على من كسرها، وعند أبي حنيفة آخذها يتأول الكسر فيها. والدف - بالضم ~~والفتح - الذي يلعب به وهو نوعان: مدور ومربع، كذا في المغرب. والبربط - ~~بفتح الباءين الموحدتين - وهو العود، كذا في الترغيب والترهيب. أطلقه فشمل ~~الدف والطبل للغزاة وفيه اختلاف المشايخ والأصح عدم القطع لأن صلاحيته للهو ~~صارت شبهة، كذا في غاية البيان قوله: (وبخيانة ونهب واختلاس) لانتفاء ركن ~~السرقة وهي الاخذ خفية والخيانة هي الاخذ مما في يده على وجه الأمانة، ~~والنهب هو الاخذ على وجه العلانية، والقهر في بلد أو قرية، والاختلاس ~~الاختطاف وهو أن يأخذ الشئ بسرعة والاسم الخلسة. وفي السنن والجامع للترمذي ~~مرفوعا ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع (1) وأما ما في الصحيحين عن ~~عائشة رضي الله عنها أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقطعها فأجاب عنه الجماهير بأن القطع كان لسرقة صدرت منها، ~~وتمامه في فتح القدير قوله: (ونبش) أي لا قطع على النابش وهو الذي يسرق ~~أكفان الموتى بعد الدفن، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو ms2769 يوسف: # عليه القطع لقوله عليه السلام من نبش قطعناه ولأنه مال متقوم محرز مثله ~~فيقطع. ولهما قوله عليه السلام لا قطع على المختفي وهو النباش بلغة أهل ~~المدينة ولان الشبهة تمكنت في الملك لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث ~~لتقدم حاجة الميت وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار لأن الجناية في ~~نفسها نادرة لوجود، وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة لمن اعتاده ~~فيقطعه الإمام سياسة لا حدا. أطلقه فشمل ما إذا كان القبر في بيت مقفل على ~~الصحيح وما إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت لما بينا، وما إذا سرق ~~من القبر ثوبا غير الكفن لعدم الحرز. وأشار إلى أنه لو سرق من البيت الذي ~~فيه قبر الميت مالا آخر غير الكفن أنه لا يقطع لتأوله بالدخول إلى زيارة ~~القبر، وكذا لو سرق من بيت فيه الميت لتأوله بتجهيزه وهو أظهر من الكل ~~لوجود الاذن بالدخول فيه عادة. # قوله: (ومال عامة أو مشترك) لأن له فيه شركة حقيقة في الثاني أو شبهة ~~شركة في PageV05P093 # الأول وهو مال بيت المال فإنه مال المسلمين وهو منهم، وإذا احتاج ثبت ~~الحق له فيه بقدر حاجته فأورث شبهة والحدود تدرأ بها. وأما مال الوقف فلم ~~أر من صرح به ولا يخفي أنه لا يقطع به لعدم المالك كما صرحوا أنه لو سرق ~~حصر المسجد ونحوها من حرز فإنه لا يقطع معللين بعدم المالك قوله: (ومثل ~~دينه) لأنه استيفاء لحقه. أطلقه فشمل ما إذا كان الدين مؤجلا وهو استحسان ~~لأن التأجيل لتأخير المطالبة. والمراد بالمماثلة المثل من حيث الجنس بأن ~~كان من النقود، سواء كان من جنسه حقيقة كأن يكون دينه دراهم فسرق دراهم، أو ~~من جنسه حكما كأن سرق دنانير في الصحيح ولهذا كان للقاضي أن يقضي بها دينه ~~من غير رضا المطلوب ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فخرج ما إذا سرق عروضا ~~ومنها الحلي فإنه يقطع لأنه ليس باستيفاء وإنما هو استبدال فلا يتم إلا ms2770 ~~بالتراضي ولم يوجد. وعن أبي يوسف أنه لا يقطع لأن له أن يأخذه عند بعض ~~العلماء قضاء من حقه أو رهنا بحقه. قلنا: هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر ~~فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به حتى لو ادعى ذلك درئ عنه الحد لأنه ظن في ~~موضع الخلاف، وأما المماثلة من حيث القدر فليست بشرط لأنه لو سرق زيادة على ~~حقه لا يقطع لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه فيصير شبهة، وكذا المماثلة من ~~حيث الوصف حتى لو سرق من جنس حقه أجود أو أراد ألا يقطع، كذا في المجتبى. ~~وفيه أن ابن أبي ليلى والشافعي يطلقان أخذ خلاف جنس حقه للمجانسة في ~~المالية، وما قالا هو الأوسع، PageV05P094 # ويجوز الاخذ به وإن لم يكن مذهبنا فإن الانسان يعذر في العمل به عند ~~الضرورة اه‍. وقيد بسرقة الدائن لأن المكاتب أو العبد إذا سرق من غريم ~~المولى قطع إلا إن كان المولى وكلهما بالقبض لأن حق الاخذ حينئذ لهما، ولو ~~سرق من غريم أبيه أو غريم ولده الكبير أو غريم مكاتبه أو غريم عبده المأذون ~~المديون قطع لأن حق الاخذ لغيره، ولو سرق من غريم ابنه الصغير لا يقطع ~~قوله: (وبشئ قطع فيه ولم يتغير) وهذا استحسان، والقياس أن يقطع وهو رواية ~~عن أبي يوسف لقوله عليه السلام فإن عاد فاقطعوه من غير فصل، ولان الثانية ~~متكاملة كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر وصار كما إذا باعه المالك من السارق ~~ثم اشتراه منه ثم كانت السرقة. ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل كما ~~يعرف من بعد إن شاء الله تعالى. وبالرد إلى المالك وإن عادت حقيقة العصمة ~~بقيت شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك والمحل وقيام الموجب وهو القطع فيه ~~بخلاف ما ذكر لأن الملك قد اختلف لاختلاف سببه، ولان تكرار الجناية فيه ~~نادر لتحمله مشقة الزاجر فتعرى الإقامة عن المقصود وهو تقليل الجناية فصار ~~كما إذا قذف المحدود في القذف والمقذوف الأول. قيد بقوله ولم يتغير لأنه لو ~~تغير مثل ms2771 ما لو كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقه فإنه يقطع. ~~وعلى هذا الصوف والقطن والكتان وكل عين أحدث المالك فيه صنعا بعد القطع لو ~~أحدثه الغاصب ينقطع به حق المالك. وأطلق في التغير فشمل المعنوي كما إذا ~~باعه المسروق منه بعد القطع ثم اشتراه فسرقه لأن تبدل السبب كتبدل العين. ~~وذكر الشمني أنه لا يقطع عند مشايخ العراق، وينبغي أن يكون حكم ما إذا باعه ~~المالك فسرقه من المشتري وجوب القطع بالأولى. # قوله: (ويقطع بسرقة الساج والقنا والأبنوس والصندل والفصوص الخضر ~~والياقوت والزبرجد واللؤلؤ) لأن هذه الأشياء من أعز الأموال وأنفسها وهي ~~محرزة لا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الاسلام غير مرغوب فيها فصارت ~~كالذهب والفضة. وفي شرح المختار: لا قطع في العاج ما ليعمل فإذا عمل منه شئ ~~قطع فيه. وأشار المصنف إلى أنه يقطع في العود والمسك والادهان والورس ~~والزعفران والعنبر بالأولى وفي طلبة الطلبة. قال جار الله العلامة: الساج ~~ضرب من الشجر يعلوه الحمرة وهو صلب كالحجر ولا يكون هذا الأبنوس إلا في ~~بلاد الهند ودور سادات مكة من هذا الساج اه‍. والقنا خشب الرماح جمع قناة ~~وألفها منقلبة عن الواو. والأبنوس بفتح الباء معروف وهو معرب. ولم يذكر ~~المصنف PageV05P095 # الزجاج لأنه لا قطع فيه على الظاهر لأنه يسرع إليه الكسر فكان ناقصا في ~~المالية قوله: # (والأواني والأبواب المتخذة من الخشب) لأنه بالصنعة التحقت بالأموال ~~النفيسة ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس ~~حتى يبسط في غير الحرز، وقدمنا أنهم قالوا في الحصر البغدادية يجب القطع في ~~سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل. وقوله من الخشب متعلق بالأواني والأبواب، ~~وقيد به لأن الأواني المتخذة من الحشيش والقصب لا قطع فيها لأن الصنعة لم ~~تغلب فيه حتى لا تتضاعف قيمته ولا تحرز حتى لو كان الغلبة فيه للصنعة ~~كالأواني التي تتخذ للبن والماء من الحشيش في بلاد السودان يقطع فيها لما ~~ذكرنا. وأطلق في الأبواب وهي مقيدة بقيدين: ms2772 أحدهما أن لا يكون مركبا ليكون ~~حرزا فلا قطع في المركب لعدم الاحراز لأنها حرز لغيرها. ثانيها أن يكون ~~الباب خفيفا فلو كان ثقيلا يثقل على الواحد حمله فلا قطع لأن الثقيل منه لا ~~يرغب في سرقته. وفي عيون المسائل: سرق جلود السباع المدبوغة لا يقطع فإذا ~~جعلت مصلي أو بساطا يقطع هكذا قال محمد لأنها إذا جعلت ذلك خرجت من أن تكون ~~جلود السباع لأنها أخذت أسماء أخر والله أعلم. # فصل في الحرز هو في اللغة الموضع الحصين يقال أحرزه إذا جعله في الحرز، ~~كذا في المغرب. وفي الشرع ما يحفظ فيه المال عادة أي المكان الذي يحرز فيه ~~كالدار والحانوت والخيمة والشخص نفسه، والمحرز ما لا يعد صاحبه مضيعا. ثم ~~الاخراج من الحرز شرط عند عامة أهل العلم تخصيصا لآية السرقة به بالاجماع ~~كما نقله ابن المنذر بناء على عدم صحة الخلاف بعد ما خصص بمقدار النصاب. ~~قوله: (ومن سرق من ذي رحم محرم لا برضاع ومن زوجته PageV05P096 # وزوجها وسيده وزوجته وزوج سيدته ومكاتبه وختنه وصهره ومن مغنم وحمام وبيت ~~أذن في دخوله لم يقطع) لوجود الشبهة في كل واحد منها، أما إذا سرق من قريبه ~~المحرم فللدخول في الحرز مع البسوطة في المال في الأصول والفروع، والمراد ~~من السرقة منه السرقة من بيته. # أطلقه فشمل ما إذا سرق ماله أو مال غيره لأن بيته ليس بحرز في حقه مطلقا، ~~واحترز به عما إذا سرق مال محرمه من بيت غيره فإنه يقطع لوجود الحرز، ~~وينبغي أن لا يقطع لما في القطع من القطيعة فيندرئ، كذا في فتح القدير. وقد ~~يقال ليس القطع حقه وإنما هو حق الشرع فلا يكون قطيعة، وينبغي أن لا يقطع ~~في الولاد لما ذكرنا من الشبهة في ماله فعدم القطع في الولاد للشبهة لا ~~لعدم الحرز وفي المحارم لعدم الحرز. واحترز بقوله لا برضاع عن المحرم الذي ~~محرميته بالرضاع كابن العم الذي هو أخ من الرضاع فإنه رحم محرم لا من جهة ~~القرابة وإنما ms2773 محرميته من جهة الرضاع. فإذا سرق من بيته قطع كما إذا سرق من ~~الرحم فقط، وبه اندفع ما في التبيين من أنه لا حاجة إلى إخراجه لأنه لم ~~يدخل في ذي الرحم المحرم اه‍. ظنا منه أنه متعلق بالرحم وليس كذلك بل متعلق ~~بالمحرم كما علمت، وأما إذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو لعبد من سيده أو ~~من امرأة سيده أو زوج سيدته فلوجود الاذن بالدخول عادة فانعدم الحرز أطلق ~~في الزوجين فشمل الزوجية وقت السرقة فقط بأن سرق منها ثم أبانها وانقضت ~~عدتها ثم ترافعا فلا قطع والزوجية بعدها كما إذا سرق من PageV05P097 # أجنبية ثم تزوجها ثم ترافعا فلا قطع ولو بعد القضاء، وكذا عكسه لوجود ~~الشبهة قبل الامضاء. وشمل زوجية من وجه كما إذا سرق من مبتوته في العدة أو ~~سرقت هي منه لوجود الخلطة بخلاف ما إذا سرق منها بعد الانقضاء فإنه يقطع. ~~والحاصل أن في باب السرقة يكتفي بوجود الزوجية في حالة من الأحوال قبل ~~القطع لسقوطه، وفي باب الرجوع في الهبة لا بد من قيام الزوجية وقت الهبة، ~~فلو حدثت بعدها فالرجوع ثابت، وفي الوصية الاعتبار لها حالة الموت لا غير. ~~وشمل ما إذا سرق أحدهما من حرز لا يسكنان فيه لوجود البسوطة بينهما في ~~الأموال عادة، والعبد في هذا ملحق بمولاه حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها ~~المولى كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم لأنه مأذون له الدخول عادة في بيت ~~مولاها لإقامة المصالح. # وأطلقه فشمل القن والمكاتب لأنه ما بقي عليه درهم والمأذون له في ~~التجارة، وأما إذا سرق من مكاتبه فإن له حقا في إكسابه ولذا لا يجوز له أن ~~يتزوج أمة مكاتبه. وأما إذا سرق من ختنه ومن صهره فالمذكور هنا قول الإمام، ~~وعندهما يقطع لأنه لا شبهة في ملك الختن لأنها تكون بالقرابة ولا قرابة. ~~وله أن العادة قد جرت بالبسوطة في دخول بعضهم منازل بعض بلا استئذان فتمكنت ~~الشبهة في الحرز، والمحرمية بالمصاهرة كالمحرمية بالرضاع، وعلى هذا ms2774 الخلاف ~~إذا سرق من كل من يحرم عليه بالمصاهرة، ومحل الاختلاف ما إذا لم يجمعهما ~~منزل واحد، أما إذا جمعهما منزل واحد فلا قطع اتفاقا، كذا في شرح الطحاوي. # وسيأتي في باب الوصية للأقارب وغيرهم أن الاصهار كل ذي رحم محرم من ~~امرأته، والأختان زوج كل ذي رحم محرم منه. وأما إذا سرق من المغنم فإن له ~~فيه نصيبا كما أفتى به علي رضي الله عنه مع أن المصنف قد قدم أنه لا قطع في ~~المال المشترك، فالظاهر من إعادته أنه لا قطع وإن لم يكن له حق في الغنيمة. ~~وبحث في غاية البيان بأنه ينبغي أن يكون المراد من السارق من الغنيمة من له ~~نصيب في الغنيمة في الأربعة الأخماس أو في الخمس كالغانمين أو اليتامى ~~والمساكين، أما غيرهم فلا نصيب له في الغنيمة فينبغي أن يقطع بخلاف السارق ~~من بيت المال فإنه معد لمصالح عامة المسلمين وهو منهم إلا أن يقال إن مال ~~الغنيمة مال مباح في الأصل فلا قطع بسرقته حيث كان على صورته ولم يتغير، ~~وسواء كان السارق حرا أو عبدا. وأما إذا سرق من الحمام أو بيت أذن للناس في ~~الدخول فيه فلاختلال الحرز بالاذن في الدخول. أطلقه فشمل ما إذا سرق من ~~الحمام وصاحبه عنده أو المسروق تحته بخلاف ما إذا سرق من المسجد وصاحبه ~~عنده فإنه يقطع. والفرق على الظاهر أن الحمام بني للاحراز PageV05P098 # فكان حرزا فلا يعتبر الحافظ كالبيت بخلاف المسجد لأنه ما بني لاحراز ~~الأموال فلم يكن محرزا بالمكان فيعتبر الحافظ كالطريق والصحراء. وشمل ما ~~إذا سرق من الحمام في وقت لم يؤذن للناس في الدخول فيها كالليل، والمنقول ~~في التبيين أنه يقطع بخلاف المسجد لا يقطع مطلقا. # وأطلق في المأذون للناس في دخوله فشمل حوانيت التجار والخانات إلا إذا ~~سرق منه ليلا لأنها بنيت لاحراز الأموال، وإنما الاذن يختص بالنهار، كذا في ~~الهداية. وفي قوله للناس إشارة إلى أنه لو أذن لجماعة مخصوصين بالدخول فدخل ~~واحد غيرهم وسرق فإنه يقطع ms2775 ولم أره صريحا، وقد قدم المصنف أنه لا بد من ~~الاحراز بمكان أو حافظ. قال الطحاوي في كتابه: # حرز كل شئ معتبر بحرز مثله حتى إنه إذا سرق دابة من اصطبل يقطع، ولو سرق ~~لؤلؤة من اصطبل لا يقطع. وذكر الكرخي في كتابه أن ما كان حرز النوع فهو حرز ~~للأنواع كلها. قال شمس الأئمة السرخسي: وهذا هو المذهب عندنا. والقفاف لا ~~يقطع وهو الذي يعطي الدراهم لينظر إليها فيأخذ منها وصاحبها لا يعلم. ~~والفشاش وهو الذي يهئ لغلق البيت ما يفتح به إذا فش نهارا وليس في البيت ~~ولا في الدار أحد وأخذ المتاع لا يقطع، وإن كان فيها أحد من أهلها فأخذ ~~المتاع وهو لا يعلم قطع. وفي الحاوي: إذا كان باب الدار مردودا غير مغلق ~~فدخلها السارق خفية وأخذ المتاع قطع، ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا ~~وسرق لا يقطع، ولو سرق من السطح ثيابا تساوي نصابا يقطع لأنه حرز، وإذا سرق ~~ثوبا بسط على حائط في السكة لا يقطع، وكذلك لو سرق ثوبا بسط على خص إلى ~~السكة، وإن بسط على الحائط إلى الدار أو على الخص إلى السطح قطع، كذا في ~~الظهيرية اه‍. # قوله: (ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده قطع) لأنه عليه السلام قطع ~~سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد أراد بالمسجد كل موضع لم ~~يكن حرزا فدخل الطريق والصحراء. وأطلق في ربه فشمل النائم واليقظان وهو ~~الصحيح، وأراد من كونه عنده أن يكون بحيث يراه كما في المجتبى. وأطلق في ~~كونه عنده فشمل ما إذا كان تحت رأسه أو تحت جنبه أو بين يديه حالة النوم ~~وهو قول بعض المشايخ وإليه مال الإمام السرخسي. وفي الأصل ما يدل على خلافه ~~فإنه قال: المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فسرق رجل منه ~~شيئا قطع، فإن بعض المشايخ فهم منه أنه إذا كان موضوعا بين يديه لا يقطع، ~~كذا في الظهيرية. وصحح في المجتبى ما اختاره السرخسي ms2776 من الاطلاق لأنه يعد ~~النائم حافظا له عادة وعلى هذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله لأنه ليس ~~بتضييع بخلاف ما اختاره في الفتاوي اه‍. وأشار المصنف إلى أنه لو سرق الغنم ~~أو البقر أو الفرس من المرعى PageV05P099 # ومعها حافظ فإنه يقطع، وإطلاق محمد عدم القطع محمول على ما إذا لم يكن ~~معها حافظ لكن إن كان الحافظ الراعي ففيه اختلاف ففي البقالي لا يقطع وهكذا ~~في المنتقى عن أبي حنيفة. # وأطلق خواهر زاده ثبوت القطع إذا كان معها حافظ، ويمكن التوفيق بأن ~~الراعي لم يقصد لحفظها من السراق بخلاف غيره، كذا في فتح القدير. وفي ~~المجتبى: لا قطع في المواشي في المرعى وإن كان معها الراعي، وإن كان معها ~~سوى الراعي من يحفظها يجب القطع، وكثير من مشايخنا أفتوا بهذا وإن كانت ~~الغنم تأوي إلى بيت في الليل بني لها عليه باب مغلق فكسره وسرق منها شاة ~~قطع لا يعتبر الغلق إذا كان الباب مردودا إلا أن يكون بيتا منفردا في ~~الصحراء أو المراح. وفي الحاوي: اتخذ من الحجر أو الشوك حظيرة وجمع هذه ~~الأغنام وهو نائم عندها قطع، وعن محمد يقطع سواء كان معها حافظ أو لا وعليه ~~عامة المشايخ اه‍. # وأشار المصنف بالحضرة إلى أن الثياب ليست عليه فلو سرق من رجل ثوبا عليه ~~أو رداء أو قلنسوة أو منطقة أو سرق من امرأة نائمة حليا عليها لم يقطع، ~~وكذا إذا سرق من رجل نائم عليه ملاءة وهو لابسها لم يقطع، وقيل يقطع ~~كالموضوع عنده، كذا في المجتبى. وقيد بما ليس بحرز لما في الخلاصة جماعة ~~نزلوا بيتا أو خانا فسرق بعضهم من بعض متاعا وصاحب المتاع يحفظه أو تحت ~~رأسه لم يقطع، ولو كان في مسجد جماعة قطع قوله: (ولو سرق ضيف ممن أضافه أو ~~سرق شيئا ولم يخرج من الدار لا) أي لا يقطع، أما الأول فلان البيت لم يبق ~~حرزا في حقه لكونه مأذونا في دخوله ولأنه بمنزلة أهل الدار فيكون فعله ~~خيانة لا سرقة. ms2777 # أطلقه فشمل ما إذا سرق من البيت الذي أضافه فيه أو من بعض بيوت الدار، ~~سوء كان مقفلا أو من صندوق مقفل - ذكره القدوري في شرحه - لأن الدار مع ~~جميع بيوتها حرز واحد فبالاذن في الدار اختل الحرز في جميع بيوتها. وأما ~~الثاني فلان الدار كلها حرز واحد فلا بد من الاخراج منها وما فيها في يد ~~صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم الاخذ. قيد بالسرقة لأنه يجب الضمان على ~~الغاصب قوله: بمجرد الاخذ وإن لم يخرجه من الدار هو الصحيح لأنه يجب مع ~~الشبهة (وإن أخرجه من حجرة إلى الدار وأغار من أهل الحجرة على حجرة أخرى أو ~~نقب فدخل وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه أو حمله على حمار فساقه وأخرجه قطع) ~~بيان لأربع مسائل: الأولى لو كانت الدار فيها مقاصير فأخرجها من مقصورة إلى ~~صحن الدار فإنه يقطع لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة، فالمراد ~~بالدار الكبيرة التي فيها منازل وفي PageV05P100 # كل منزل مكان يستغنى به أهله عن الانتفاع بصحن الدار وإنما ينتفعون به ~~انتفاع السكة وإلا فهي المسألة السابقة التي لا بد فيها من الاخراج من ~~الدار. الثانية لو أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع ~~لما بينا، والمراد أنه دخل مقصورة على غرة فأخذ بسرعة. يقال أغار الفرس ~~والثعلب في العدو إذا أسرع. الثالثة اللص إذا نقب البيت فدخل وأخذ المال ثم ~~ألقاه في الطريق ثم خرج وأخذه فإنه يقطع. وقال زفر: لا يقطع لأن الالقاء ~~غير موجب للقطع كما لو خرج ولم يأخذ فكذا الاخذ من السكة كما لو أخذه غيره. ~~ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ لقتال ~~صاحب الدار وللفرار ولم تعترض عليه يد معتبرة فاعتبر الكل فعلا واحدا. قيد ~~بقوله ثم أخذه لأنه لو لم يأخذه فهو مضيع لا سارق، وكذا لو أخذه غيره. ~~الرابعة لو حمله على حمار وساقه وأخرجه لأن سيره مضاف إليه بسوقه. قيد ~~بالسوق لأنه لو لم يسقه ms2778 وخرج بنفسه لم يقطع. والمراد أن يكون متسببا في ~~إخراجه فيشمل ما إذا علقه في عنق كلب وزجره، ولو خرج بغير زاجر لم يقطع لأن ~~للدابة اختيارا فما لم يفسد اختيارها بالحمل والسوق لا ينقطع نسبة الفعل ~~إليها. وكذا إذا علقه على طائر فطار به إلى منزل السارق فإنه لا يقطع، ~~ويشمل ما لو ألقاه في نهر في الدار وكان الماء ضعيفا وأخرجه بتحريك السارق ~~لأن الاخراج مضاف إليه وإن أخرجه الماء بقوة جريه لم يقطع، وقيل يقطع وهو ~~الأصح لأنه أخرجه بسببه، كذا في النهاية. # قوله: (وإن ناوله آخر من خارج أو أدخل يده في بيت فأخذ أو طر صرة خارجة ~~من كم أو سرق من قطار بعيرا أو جملا لا) أي لا يقطع في هذه المسائل الأربع. ~~أما الأولى وهي ما إذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر من خارج ~~الدار فلا قطع عليهما لأن الأول لم يوجد منه الاخراج لاعتراض يد معتبرة على ~~المال قبل خروجه. والثاني لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة من كل ~~واحد. أطلقه فشمل ما إذا أخرج الداخل يده وناولها الخارج أو أدخل يده ~~الخارج فتناولها من يد الداخل وهو ظاهر المذهب، ولم يذكر محمد ما إذا وضع ~~الداخل المال عند النقب ثم خرج وأخذه قيل يقطع والصحيح أنه لا يقطع، كذا في ~~فتح القدير. وأما الثانية وهي ما إذا أدخل يده في بيت وأخذ فلما روي عن علي ~~رضي الله عنه أن اللص إذا كان ظريفا لا يقطع. قيل: وكيف ذلك؟ قال: أن ينقب ~~البيت ويدخل يده من غير أن يدخله ولأنه لم يهتك الحرز. قيد بالبيت لأنه لو ~~أدخل يده في الصندوق والجيب PageV05P101 # والكم ونحوه فإنه يقطع لأن الممكن فيها إدخال اليد لا الدخول بخلاف ما ~~إذا شق الجولق فتبدد ما فيه من الدراهم فأخذه لا يقطع لعدم الهتك. وأما ~~الثالثة وهي ما إذا طر صرة خارجة من كم فلان الرباط من خارج في الطر لا ~~تبقي ms2779 الصرة داخل الكم فيتحقق الاخذ من الخارج فلم يوجد هتك الحرز. قيد ~~بكونها خارجة لأنه إن طر صرة داخلة وأخذها قطع لأن الرباط من داخل فبالطر ~~تبقي الصرة داخل الكم فتحقق الاخذ من الداخل فيوجد الهتك. # والطر الشق. وذكر الشمني أن المراد بالصرة بعض الكم المشدود فيه الدراهم. ~~وقيد بالطر لأنه لو كان مكانه حل الرباط انعكس الحكم لانعكاس العلة فيقطع ~~إن كان الرباط خارج الكم لأنه يأخذ الدراهم من داخله، ولا يقطع إن كان ~~الرباط من داخل الكم لأنه يأخذها من خارجه. وفي فتح القدير: وبما ذكر من ~~التفصيل في الطر ظهر أن ما يطلق في الأصول من أن الطرار يقطع إنما يتأتى ~~على قول أبي يوسف فإنه قال يقطع الطرار على كل حال اه‍. وأما الرابعة وهي ~~ما إذا سرق من قطار بعيرا أو حملا عليه فإنه ليس بمحرز مقصودا فيتمكن فيه ~~شبهة العدم. أطلقه فشمل ما إذا كان معها سائق أو قائد أو لم يكن لأن السائق ~~أو الراكب يقصد قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ حتى لو كان معها من ~~يحفظها يقطع. والقطار الإبل على نسق واحد والجمع قطر وقيد بسرقة الجمل لأنه ~~لو شق الجولق على الجمل وهو يسير وأخذ ما فيه فإنه يقطع لأن صاحب المال ~~اعتمد الجوالق فكان هاتكا للحرز بخلاف ما إذا أخذ الجولق بما فيه، وكذا لو ~~سرق من الفسطاط فإنه يقطع، ولو سرق نفس الفسطاط فإنه لا يقطع لعدم إحرازه ~~إلا إذا كان الفسطاط غير منصوب وإنما هو ملفوف عنده من يحفظه أو في فسطاط ~~آخر فإنه يقطع، كذا في فتح القدير قوله: (وإن شق الحمل فسرق منه أو سرق ~~جوالقا فيه متاع وربه يحفظه أو نائم عليه أو أدخل يده في صندوق أو جيب غيره ~~أو كمه فأخذ المال قطع) لوجود السرقة من الحرز وقدمنا كل ذلك والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV05P102 # فصل في كيفية القطع وإثباته لما كان القطع حكم السرقة ذكره عقبه لأن حكم ~~الشئ يعقبه قوله: (وتقطع ms2780 يمين السارق من الزند) لقوله تعالى * (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) * (المائدة: 38) والمعنى يديهما وحكم اللغة أن ~~ما أضيف من الخلق إلى اثنين لكل واحد واحد أن يجمع مثل قوله تعالى * (فقد ~~صغت قلوبكما) * (التحريم: 66) وقد يثنى والأفصح الجمع. وأما كونها اليمين ~~فبقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة فكان خبرا ~~مشهورا فيقيد إطلاق النص فهذا من تقييد المطلق لا من بيان المجمل لأن ~~الصحيح أنه لا إجمال في الآية وقد قطع عليه السلام اليمين والصحابة رضي ~~الله عنهم. وأما كونه من الزند - وهو مفصل الرسغ ويقال الكوع وهو مذكر كما ~~في المغرب - فلانه المتوارث ومثله لا يطلب له سند بخصوصه كالمتواتر ولا ~~يبالي فيه بكفر الناقلين فضلا عن فسقهم أو ضعفهم قوله: (وتحسم) أي تكوي كي ~~ينقطع الدم لقوله عليه السلام فاقطعوه واحسموه ولأنه لو لم يحسم يفضي إلى ~~التلف والحد زاجر لا متلف - كذا في الهداية - وهو يقتضي وجوبه. وفي المغرب: ~~الحسم أن يغمس في الدهن الذي أغلى. وفي فتح القدير: وثمن الزيت وكلفة الحسم ~~على السارق عندنا. والمنقول (عن) الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه ~~لأنه عليه السلام أمر به رواه أبو داود وابن ماجة. وعندنا ذلك مطلق للإمام ~~إن رآه لم يثبت عنه عليه السلام في كل من قطعة ليكون سنة قوله: (ورجله ~~اليسرى إن عاد) لقوله عليه السلام فإن عاد فاقطعوه وعليه إجماع المسلمين. ~~ولم يذكر المصنف نهاية القطع من الرجل لأنه يقطع من الكعب عند أكثر العلماء ~~وفعل عمر رضي الله عنه ذلك. وقال أبو ثور والروافض: يقطع من نصف القدم من ~~معقد الشراك لأن عليا كان يفعل كذلك ويدع له عقبا يمشي عليها اه‍ قوله: ~~(فإن سرق ثالثا حبس حتى يتوب ولم يقطع) لقول علي رضي الله عنه فيه: إني ~~لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها ~~فلهذا حاج بقية الصحابة رضي الله عنهم فحجهم فانعقد إجماعا، ولأنه إهلاك ~~معنى لما ms2781 فيه من تفويت جنس المنفعة والحد زاجر ولأنه نادر الوجود والزجر ~~فيما يغلب بخلاف القصاص لأنه حق العبد فيستوفي ما أمكن جبرا لحقه. وما ورد ~~من الحديث من قطع يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ~~PageV05P103 # طعن فيه الطحاوي أو نحمله على السياسة وتمامه في الأصول من بحث الامر. ~~وفي الفتاوي السراجية: للإمام أن يقتله سياسة، كذا في شرح مسكين. ولم يذكر ~~المصنف ضربه مع الحبس وأثبته في المجتبى ولم يذكروا متى تقبل توبته وتظهر. ~~وفي غاية البيان معزيا إلى النافع أنه يحبس حتى يتوب أو تظهر عليه سيما رجل ~~صالح. # قوله: (كمن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو إصبعان منها سواها أو ~~رجله اليمنى مقطوعة) يعني لا يقطع في هذه المسائل لما فيه من تفويت جنس ~~المنفعة بطشا أو مشيا، وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا وقوام ~~البطش بالابهام. قيد بالابهام لأنه لو كان المقطوع أصبعا غير الابهام أو ~~أشل فإنه يقطع لأنه فوتها لا يوجب خللا في البطش ظاهرا. # وقيد باليد اليسرى لأنه لو كانت يده اليمنى شلاء أو ناقصة الأصابع تقطع ~~في ظاهر الرواية لأن المستحق بالنص قطع اليمنى واستيفاء الناقص عند تعذر ~~الكامل جائز. وقيد بقطع الرجل اليمنى لأنه لو كانت رجله اليمنى مقطوعة ~~الأصابع فإن كان يستطيع القيام والمشي عليها قطعت يده، وإن كان لا يستطيع ~~القيام والمشي لم تقطع يده، كذا في غاية البيان. وفي الكافي: وإذا حبس ~~السارق ليسأل عن الشهود فقطع رجل يده اليمنى عمدا فعليه القصاص وقد بطل ~~الحد عن السارق، وكذلك إن كان قطع يده اليسرى، وإن حكم عليه بالقطع في ~~السرقة فقطع رجل يده اليمنى من غير أن يؤمر بذلك فلا شئ عليه اه‍ قوله: ~~(ولا يضمن بقطع اليسرى من أمر بخلافه) أي إذا قال الحاكم للجلاد اقطع يمين ~~هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا فلا شئ عليه عند أبي حنيفة. وقالا: لا ~~شئ عليه في الخطأ ويضمن في العمد. وقال زفر: يضمن في ms2782 الخطأ أيضا وهو القياس ~~والمراد هو الخطأ في الاجتهاد، وأما PageV05P104 # الخطأ في معرفة اليمين واليسار لا يجعل عفوا. وقيل: يجعل عذرا أيضا. له ~~أنه قطع يداه معصومة والخطأ في حق العباد غير مضمون فيضمنها. قلنا: إنه ~~أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين اليمين والخطأ في الاجتهاد موضوع. ~~ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل. له لأنه تعمد الظلم فلا يعفي ~~وإن كان في المجتهدات، وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع القصاص ~~للشبهة. ولأبي حنيفة أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فلا يعد إتلافا ~~كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع، وعلى هذا لو قطعه غير ~~الجلاد لا يضمن أيضا هو الصحيح. قيد بالامر لأنه لو قطعه أحد قبل الامر ~~والقضاء وجب القصاص في العمد والدية في الخطأ اتفاقا وسقط القطع عن السارق ~~لأن مقطوع اليد لا يجب عليه القطع حدا وقضاء القاضي بالحد كالأمر على ~~الصحيح فلا يرد على المصنف. وقيد بقوله بخلافه لأن الحاكم لو أطلق وقال ~~اقطع يده ولم يعين اليمنى فلا ضمان على القاطع اتفاقا لعدم المخالفة إذ ~~اليد تطلق عليهما، وكذلك لو أخرج السارق يده فقال هذه يميني لأنه قطعه ~~بأمره. وقيد بعدم الضمان لأنه يعزر إذا كان عمدا كما في فتح القدير. ولم ~~يذكر المصنف أن هذا القطع وقع حدا أو لا قالوا: فعلى طريقة أنه وقع حدا فلا ~~ضمان على السارق لو كان استهلك العين لأن القطع والضمان لا يجتمعان، وعلى ~~طريقة عدم وقوعه حدا فهو ضامن في العمد والخطأ. # قوله: (وطلب المسروق منه شرط القطع) أي وطلبه المال فلا قطع بدونه لأن ~~الخصومة شرط لظهورها. أطلقه فشمل ما إذا أقر أو أقيمت عليه البينة لاحتمال ~~أن يقر له بالملك فيسقط القطع فلا بد من حضوره عند الأداء والقطع لتنتفي ~~تلك الشبهة. وبما ذكرناه ظهر أن ما في التبيين معزيا إلى البدائع من أنه ~~إذا أقر أنه سرق من فلان الغائب قطع ms2783 استحسانا ولا ينتظر حضور الغائب ~~وتصديقه، فإنما هو رواية عن أبي يوسف وليست هذه عبارة البدائع فإن عبارته ~~قال أبو حنيفة ومحمد: الدعوى في الاقرار شرط حتى لو أقر السارق أنه سرق مال ~~فلان الغائب لم يقطع ما لم يحضر المسروق منه ويخاصم عندهما. وقال أبو يوسف: ~~الدعوى في الاقرار ليست بشرط إلى آخره. وفي البدائع أيضا قال محمد: لو قال ~~سرقت هذه الدراهم PageV05P105 # ولا أدري لمن هي أو قال سرقتها ولا أخبرك من صاحبها لا يقطع لأن جهالة ~~المسروقة منه فوق غيبته ثم الغيبة لما منعت القطع على أصله فالجهالة أولى ~~اه‍. ولم يعين يعني المصنف مطلوب المسروق منه فاحتمل شيئين: أحدهما طلب ~~المال وبه جزم الشارح. ثانيهما طلب القطع. وأشار الشمني إلى أنه لا بد من ~~الطلبين وأن أحدهما لا يكفي لكن ذكر في الكشف الكبير قبيل بحث الامر أن ~~وجوب القطع حق الله تعالى على الخلوص ولهذا لم يتقيد بالمثل، وما يجب حقا ~~للعبد يتقيد به مالا كان أو عقوبة كالغصب والقصاص، ولهذا لا يملك المسروق ~~منه الخصومة بدعوى الحد وإثباته، ولا يملك العفو بعد الوجوب ولا يورث عنه ~~اه‍. فقد صرح بأنه لا يملك طلب القطع إلا أن يقال إنه لا يملك طلب القطع ~~مجردا عن طلب المال. والظاهر أن الشرط إنما هو طلب المال ويشترط حضرته عند ~~القطع لا طلبه القطع إذ هو حق الله تعالى فلا يتوقف على طلب العبد قوله: ~~(ولو مودعا أو غاصبا أو صاحب الربا) أي ولو كان المسروق منه والأصل فيه أن ~~كل من كان له يد صحيحة يملك الخصومة ومن لا فلا، فللمالك أن يخاصم السارق ~~إذا سرق منه، وكذا المودع - بفتح الدال - والمستعير والمضارب والمبضع ~~والغاصب والقابض على سوم الشراء والمرتهن ومتولي المسجد والأب والوصي، ~~فتعتبر خصومتهم في ثبوت ولاية الاسترداد وفي حق القطع. وأراد بصاحب الربا ~~أن يبيع عشرة بعشرين وقبض العشرين فسرق منه العشرون فيقطع السارق بخصومته ~~عندنا لأن هذا المال في يده بمنزلة المغصوب إذ ms2784 الشراء فاسد بمنزلته وأما ~~العاقد الآخر من عاقدي الربا فإنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد فلا يكون ~~له ولاية الخصومة، ذكره الشمني. وفي فتاوي قاضيخان من اللقطة: رجل التقط ~~لقطة فضاعت منه فوجدها في يد غيره فلا خصومة بينه وبين ذلك الرجل بخلاف ~~الوديعة فإن في الوديعة يكون للمودع أن يأخذها من الثاني لأن في اللقطة ~~الثاني كالأول في ولاية أخذ اللقطة وليس الثاني كالأول في ولاية إثبات اليد ~~على الوديعة اه‍. فينبغي أن لا يقطع بطلب الملتقط كما لا يخفى قوله: # (ويقطع بطلب المالك لو سرق منهم) أي من هؤلاء الثلاثة لأن الخصومة إنما ~~شرطت ليعلم PageV05P106 # أن المسروق ملك غير السارق وهذا يحصل بخصومة المالك، ولم يذكر المصنف ~~الراهن والمرتهن للاختلاف فروي ابن سماعة عن محمد أنه لا يقطع بطلب الراهن ~~في غيبة المرتهن بل لا بد من حضرته. وصرح في الجامع الصغير بأنه يقطع في ~~غيبته لأنه هو المالك، وكذا الخلاف لو حضر المغصوب منه وغاب الغاصب. # قوله: (لا بطلب المالك أو السارق لو سرق من سارق بعد القطع) يعني لو قطع ~~سارق بسرقة فسرقت منه لم يكن له ولا لمالك العين المسروقة أن يقطع السارق ~~الثاني لأن المال غير متقوم في حق السارق حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك ~~فلم تنعقد موجبة في نفسها وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد لحاجته إذ ~~الرد واجب عليه. قيد بقوله بعد القطع لأنه لو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول ~~أو بعد ما درئ القطع بشبهة يقطع بخصومة الأول لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ~~ولم يوجد فصار كالغاصب، كذا في الهداية. وأطلق الكرخي والطحاوي عدم قطع ~~السارق من السارق لأن يده ليست يد أمانة ولا ملك فكان ضائعا ولا قطع في أخذ ~~مال ضائع. قلنا: بقي أن يكون يد غصب والسارق منه يقطع فالحق ما في الهداية ~~من التفصيل، واختاره في فتح القدير في مسألة ولاية الاسترداد أن الوجه أنه ~~إذا ظهر هذا الحال للقاضي لا يرده إلى الأول ms2785 ولا إلى الثاني إذا رده لظهور ~~خيانة كل منهما، بل يرده من يد الثاني إلى المالك إن كان حاضرا وإلا حفظه ~~كما يحفظ أموال الغيب قوله: # (ومن سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه أو ملكه بعد القضاء أو ادعى ~~أنه ملكه أو نقصت قيمته عن النصاب لم يقطع) بيان لأربع مسائل لا قطع فيها: ~~الأولى لو سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه فلا قطع لأن الخصومة شرط ~~لظهور السرقة لأن البينة إنما جعلت حجة ضرورة قطع المنازعة وقد انقطعت ~~الخصومة، وقيد بالرد بما قبل الخصومة أي قبل المرافعة إلى القاضي لأنه لو ~~رده بعد المرافعة إلى القاضي قطع لانتهاء الخصومة لحصول PageV05P107 # مقصودها فتبقى تقديرا، كذا في الهداية وهو شامل لما إذا رده بعد القضاء ~~بالقطع وما إذا رده بعد ما شهد الشهود ولم يقض القاضي استحسانا لأن السرقة ~~قد ظهرت عند القاضي بما هو حجة بناء على خصومة معتبرة، كذ في التبيين. ~~فالمراد بالخصومة الدعوى والشهادة أو الاقرار، فلو ادعى ولم يثبت ثم رده ~~ينبغي أن لا قطع لعدم ظهورها عند القاضي فهي رباعية لأن الرد إما أن يكون ~~بعد الترافع إلى القاضي قبل الدعوى أو بعدها قبل الثبوت أو بعدهما قبل ~~القضاء أو بعد الثلاثة، فلا قطع في الأوليين ويقطع في الآخرين. وأطلق في ~~الرد فشمل الرد حقيقة والرد حكما كما إذا رده إلى أصوله وإن علا كوالده ~~وجده ووالدته وجدته، سواء كانوا في عيال المالك أو لا، لأن لهؤلاء شبهة ~~الملك فيثبت به شبهة الرد بخلاف ما إذا رده إلى عيال أصوله فإنه يقطع لأنه ~~شبهة الشبهة وهي غير معتبرة. ومن الرد الحكمي إليه الرد إلى فرعه وكل ذي ~~رحم محرم منه بشرط أن يكون في عياله وإلا فليس برد ومنه الرد إلى مكاتبه ~~وعبده، ومنه الرد إلى مولاه لو كان مكاتبا لأن ماله له رقبة ومنه إذا سرق ~~من العيال ورد إلى من يعولهم لأن يده عليهم فوق أيديهم في ماله. الثانية لو ~~ملكه بعد ms2786 القضاء بالقطع فلان الامضاء من القضاء في هذا الباب لوقوع ~~الاستغناء عنه بالاستيفاء إذ القضاء للاظهار والقطع حق الله تعالى وهو ظاهر ~~عنده، وإذا كان كذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء وصار كما إذا ملكها ~~منه قبل القضاء. أطلقه فشمل البيع والهبة لكن يشترط القبض فيها ليحصل الملك ~~كما في الهداية. الثالثة لو ادعى السارق أن المسروق ملكه بعد ما ثبتت ~~السرقة عليه بالبينة أو بالاقرار فلا قطع، سواء أقام بينة أو لم يقم، لأن ~~الشبهة دارئة للحد فتتحقق بمجرد الدعوى بدليل صحة الرجوع بعد الاقرار. ~~الرابعة إذا سرق شيئا قيمته نصاب ثم نقصت قيمته بعد القضاء لم يقطع لأن ~~كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند الامضاء لما ذكرنا. أطلقه فشمل ~~ما إذا تغير السعر في بلد أو بلدين حتى إذا سرق ما قيمته نصاب في بلد وأخذ ~~في بلد آخر القيمة فيه أنقص لم يقطع كما في شرح الطحاوي. وقيد بنقصان ~~القيمة لأن العين لو نقصت فإنه يقطع لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا ~~ودينا كما إذا استهلكه كله، أما نقصان السعر فغير مضمون فافترقا. # قوله: (ولو أقرا بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا) أي السارقان ~~المقران لأن الرجوع عامل في حق الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر لأن السرقة ~~قد ثبتت بإقرارهما على الشركة. أطلقه فشمل ما إذا كان قبل القضاء أو بعده، ~~وقيد بإقرارهما لأنه لو أقر أنه سرق هو وفلان كذا فأنكر فلان فإنه يقطع ~~المقر لعدم الشركة بتكذيبه بقوله قتلت أنا وفلان PageV05P108 # وزنيت أنا وفلان اقتصر على المقر وإن أنكر فلان. وقوله قال أحدهما هو ~~مالي تمثيل وإلا فالمراد أن أحدهما إذا ادعى شبهة أي شبهة كانت فإنه يسقط ~~القطع عنهما كما في شرح الطحاوي قوله: (ولو سرقا وغاب أحدهما وشهد على ~~سرقتهما قطع الآخر) أي الحاضر لأن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب ~~فيبقى معدوما والعدم لا يورث الشبهة، ولا معتبر بتوهم حدوث الشبهة لأنه ~~شبهة الشبهة، وبيانه أن الغائب ms2787 لو حضر وادعى كان شبهة للحاضر واحتمال دعوى ~~الغائب شبهة الشبهة فلا تعتبر قوله: (ولو أقر عبد بسرقة قطع وترد السرقة ~~إلى المسروق منه) لأن إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص صحيح من حيث ~~إنه آدمي ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال، ولأنه لا تهمة في هذ ~~الاقرار لما يشتمل عليه من الاضرار ومثله مقبول على الغير فيقطع العبد. ~~وإذا صح الاقرار بالقطع صح بالمال بناء عليه لأن الاقرار يلاقي حالة البقاء ~~والمال في حالة البقاء تابع فقط حتى تسقط عصمة المال باعتباره ويستوفي ~~القطع بعد استهلاكه. أطلق العبد فشمل المأذون والمحجور عليه وخالف محمد في ~~المحجور فقال: لا يقطع. وخالفه أبو يوسف، واتفقا على أن المال للمولى. ~~وأطلق في القطع فشمل ما إذا صدقه المولى وكذبه والخلاف فيه فقط. وأطلق في ~~السرقة فشمل القائمة والمستهلكة. وأشار بالرد المقيد لبقائها إلى أنها لو ~~كانت مستهلكة فلا ضمان ويقطع اتفاقا. # وأشار بالقطع إلى أن العبد كبير إذ لا قطع إلا على مكلف فإذا أقر عبد ~~صغير بسرقة فلا قطع غير أنه إذا كان مأذونا يرد المال إلى المسروق منه إن ~~كان قائما، وإن كان هالكا يضمن، وإن كان محجورا فإن صدقه المولى يرد المال ~~إلى المسروق منه إن كان قائما لا ضمان عليه إن كان هالكا ولا بعد العتق، ~~كذا في فتح القدير. وقيد بالاقرار ليفيد أن السرقة لو ثبتت عليه بالبينة ~~فإنه يقطع بالأولى ويرد المال إلى المسروق منه كما في الذخيرة، لكن يشترط ~~حضرة المولى عند إقامة البينة عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف ليست ~~بشرط، وأما حضرته عند الاقرار بالحدود فليست بشرط اتفاقا، كذا في شرح ~~الطحاوي قوله: (ولا يجتمع قطع وضمان وترد العين لو قائمة) لقوله عليه ~~السلام لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه (1) ولان وجوب الضمان ينافي ~~القطع لأنه يتملكه بأداء الضمان مسندا إلى وقت الاخذ فتبين أنه ورد على ~~ملكه فينتفي القطع، وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي أو ms2788 لأن المحل لا يبقى ~~معصوما حقا للعبد إذ PageV05P109 # لو بقي كان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع ~~كالميتة ولا ضمان فيه. أطلقه فشمل ما إذا هلكت العين أو استهلكها وهو ظاهر ~~الرواية، وسواء كان الاستهلاك قبل القطع أو بعده كما في المجتبى، وفرق في ~~رواية الحسن بين الهلاك والاستهلاك لأن العصمة لا يظهر سقوطها في حق ~~الاستهلاك لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه، وكذا الشبهة تعتبر ~~فيما هو السبب دون غيره. ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر ~~الشبهة فيه، وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورة سقوطها في ~~حق الهلاك لانتفاء المماثلة. وفي التبيين عن محمد: إن السارق يفتي بأداء ~~القيمة وإن لم يقض به كقطع الطريق والباغي يفتيان بأداء الضمان والأموال ~~والدية في النفوس. وفي الكافي: هذا إذا كان بعد القطع وإن كان قبله، فإن ~~قال المالك أنا أضمنه لم يقطع عندنا، وإن قال أنا أختار القطع يقطع ولا ~~يضمن اه‍. لأنه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال. وأطلق ~~في قيام العين فشمل ما إذا كان السارق لم يتصرف فيها أو باعها أو وهبها ~~فإنها تؤخذ من المشتري والموهوب له بلا خلاف لبقائها على ملك مالكها. وفي ~~الايضاح قال أبو حنيفة: لا يحل للسارق الانتفاع به بوجه من الوجوه لأنه على ~~ملك المسروق منه، وكذا لو خاطه قميصا لا يحل له الانتفاع به. وفي المجتبى: ~~لو قطع السارق ثم استهلك السرقة غيره لم يضمن لاحد، وكذا لو هلك في يد ~~المشتري منه أو الموهوب له ولو استهلكه فللمالك تضمينه اه‍. # قوله: (ولو قطع لبعض السرقات لا يضمن شيئا) يعني عند الإمام. وقالا: يضمن ~~كلها إلا التي قطع فيها لأن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من الخصومة ~~لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لهم فبقيت أموالهم ~~معصومة. وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى لأن مبنى الحدود ms2789 على ~~التداخل والخصومة شرط للظهور عند القاضي، أما الوجوب بالجناية وإذا استوفى ~~فالمستوفي كل الواجب ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى PageV05P110 # الكل فيقع عن الكل، وعلى هذا الخلاف إذا كان العين كلها لواحد وسرقها منه ~~مرارا فخاصم في البعض ولذا أطلق المصنف فشمل ما إذا كان الكل لواحد كما شمل ~~ما إذا كان لمتعدد وحضر الكل وقطع بالبعض أو حضر البعض فقط قوله: (ولو شق ~~ما سرقه في الدار ثم أخرجه قطع) كما إذا سرق ثوبا فشقه نصفين ثم أخرجه، وعن ~~أبي يوسف عدمه لشبهة الملك فإن الخرق الفاحش يوجب القيمة فيملك المضمون ~~وصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار البائع. ولهما أن الاخذ وضع سببا ~~للضمان لا للملك وإنما يثبت الملك ضرورة إذ الضمان كيلا يجتمع البدلان في ~~ملك واحد ونفسه لا يورث الشبهة كنفس الاخذ، وكما إذا سرق البائع مبيعا باعه ~~بخلاف ما ذكر لا البيع وضع لإفادة الملك. أطلق الشق فشمل ما إذا كان فاحشا ~~أو يسيرا لكن لا خلاف في القطع إذا كان يسيرا لعدم وجوب الضمان وترك الثوب ~~عليه وإنما يضمن النقصان مع القطع، وكذا إذا كان الخرق فاحشا. وصحح البخاري ~~عدم وجوب الضمان لأنه لا يجتمع مع القطع. ورجح في فتح القدير الضمان تبعا ~~لقاضيخان وقال: إنه الحق لوجوب الضمان بالخرق قبل الاخراج. واختلفوا في ~~الفرق بين الفاحش واليسير، والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وبعض ~~المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شئ من المنفعة بل يتعيب به فقط. ويرد على ~~المصنف رحمه الله شيئان: أحدهما أن القطع مقيد بما إذا اختار تضمين النقصان ~~وأخذ الثوب وإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه فلا قطع اتفاقا لأنه ~~ملكه مستندا إلى وقت الاخذ. وقد يجاب بأن هذا الاختيار مسقط للقطع بعد ~~وجوبه فصار كما إذا وهبه العين بل أولى لاستناده واقتصار الهبة وكلام ~~المصنف في الوجوب. ثانيهما أن الشق لو كان إتلافا فله تضمين القيمة من غير ~~خيار ويملك السارق الثوب ولا يقطع ms2790 وحد الاتلاف أن ينقص أكثر من نصف القيمة، ~~فلو قال المصنف قطع ما لم يكن إتلافا لكان أولى، ولا بد أن تكون قيمة الثوب ~~نصابا بعد الشق قوله: (ولو سرق شاة فذبحها فاخرجها لا) أي لا قطع عليه لأن ~~السرقة تمت على اللجم ولا قطع فيه. أطلقه فشمل ما إذا ساوت نصابا بعد ~~الذبح، وقيد بعدم القطع لأنه يضمن قيمتها للمسروق منه. # قوله: (ولو صنع المسروق دراهم أو دنانير قطع وردها) أي لو صنع السارق ~~وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا سبيل للمسروق منه عليها وأصله في الغصب فهذه ~~صنعة متقومة PageV05P111 # عندهما خلافا له. ثم وجوب القطع لا يشكل على قوله لأنه لم يملكه، وقيل ~~على قولهما لا يجب لأنه ملكه قبل القطع، وقيل يجب لأنه صار بالصنعة شيئا ~~آخر فلم يملك عينه. وأشار إلى أنه لو صنع المسروق من النقد آنية كان كذلك ~~بالأولى. وقيد بالنقد لأنه في الحديد والرصاص والصفر إن جعله أواني، فإن ~~كان يباع عددا فهو للسارق بالاجماع وإن كان يباع وزنا فهو على الاختلاف ~~بينهم في الذهب والفضة، كذا في شرح المختار. وذكر الأسبيجابي أنه لو سرق ~~حنطة فطحنها تكون للسارق بعد القطع. قوله: (ولو صبغه أحمر فقطع لا يرد ولا ~~يضمن) بيان لثلاثة أحكام: الأول وجوب القطع لأن قطع السارق باعتبار سرقة ~~الثوب الأبيض وهو لم يملكه أبيض بوجه ما والمملوك للسارق إنما هو المصبوغ ~~فصار كما إذا سرق حنطة فطحنها فإنه يقطع بالحنطة وإن ملك الدقيق الثاني عدم ~~رده إلى المسروق منه وهو قولهما. وقال محمد: يؤخذ منه الثوب ويعطي ما زاد ~~الصبغ فيه اعتبارا للغصب، والجامع كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا. ~~ولهما أن الصبغ قائم صورة ومعنى حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد الصبغ ~~فيه، وحق المالك في الثوب قائم صورة لا معنى ألا ترى أنه غير مضمون على ~~السارق بالهلاك وهو الحكم الثالث الذي أفاده بقوله ولا يضمن أي لا يرده حال ~~قيامه ولا يضمنه حال استهلاكه ms2791 بخلاف الغصب لأن حق كل واحد قائم صورة ومعنى ~~فاستويا من هذا الوجه، ورجحنا جانب المالك لما ذكرنا. قيد بكونه صبغه قبل ~~القطع بدليل فاء التعقيب لأنه لو صبغه بعد القطع يرده لأن الشركة بعد القطع ~~لا تسقط القطع، كذا في شرح المختار. وذكر في الهداية الصبغ بعد القطع فإنه ~~قال: وإن سرق ثوبا فقطع فصبغه أحمر لم يؤخذ منه الثوب ولا يضمن اه‍. وهو ~~مفيد لأنه لو صبغه قبل القطع فالحكم كذلك بالأولى وكلام محمد دليل عليه ~~أيضا فإنه قال: سرق الثوب فقطع يده وقد صبغ الثوب أحمر لم يؤخذ منه الثوب ~~قوله: (ولو اسود برد) أي لو صبغة السارق أسود يرده على المالك يعني عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف هذا والأول سواء لأن السواد عنده زيادة كالحمرة ~~وعند محمد زيادة أيضا كالحمرة لكنه لا يقطع حق المالك لما مر، وعند أبي ~~حنيفة السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك. قالوا: وهذا اختلاف عصر ~~وزمان لا حجة وبرهان فإن الناس PageV05P112 # كانوا لا يلبسون السواد فلا زمنه ويلبسونه في زمنهما. وفي شرح الطحاوي: ~~لو سرق سويقا فلته بسمن أو عسل فهو مثل الاختلاف في الصبغ الأحمر والله ~~أعلم. # باب قطع الطريق بيان للسرقة الكبرى وإطلاق السرقة عليه مجاز لذا لزم ~~التقييد بالكبرى. قالوا: إن الشرائط المختصة بها ثلاثة في ظاهر الرواية: ~~الأول أن يكون من قوم لهم قوة وشوكة أو واحد كذلك. الثاني أن لا يكون في ~~مصر أو ما هو بمنزلته كما بين المصرين أو القريتين. # الثالث أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر. وعن أبي يوسف اعتبار الشرط ~~الأول فقط فيتحقق في المصر ليلا وعليه الفتوى لمصلحة الناس اه‍. # قوله: (أخذ قاصد قطع الطريق قبله حبس حتى يتوب وإن أخذ مالا معصوما قطع ~~يده ورجله من خلاف وإن قتل حدا وإن عفا الولي وإن قتل وأخذ قطع وقتل أو صلب ~~أو قتل وصلب) بيان لأحوال قاطع الطريق فبين أنها أربع: الأولى لو أمسك بعد ~~ما قصد ms2792 قطع الطريق ولم يقطعها على أحد وحكمه الحبس حتى يتوب وهو المراد ~~بقوله تعالى * (أو ينفوا من الأرض) * (المائدة: 33) فالنفي بمعنى الحبس ~~لأنه نفي عن وجه الأرض وقد عهد عقوبة في الشرع، ولم يذكر المصنف التعزير. ~~وفي الهداية: ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكر الإخافة اه‍. # وأطلق في أخذه فشمل ما إذا كان بإذن الإمام أو لا، ولم يبينوا بماذا ~~يتحقق قصده لظهور أنه يحصل بوقوفه على الطريق لإخافة المارين، وأما قطع ~~الطريق حقيقة فبالقتل أو أخذ المال وأن يكون بالإخافة فقط، فالضمير في قوله ~~قبله عائد إلى قطع الطريق لا كما قال الشارح أنها ترجع إلى غير مذكور، ~~وكلامه مبني على أن مجرد الإخافة قطع وليس كذلك والتوبة وإن PageV05P113 # كانت متعلقة بالقلب لكن لحصولها أمارات ظاهرة فصح أن تكون غاية للحبس. ~~الثانية أن يؤخذ بعد ما أخذ المال ولم يقتل النفس، وحكمه أن تقطع يده ~~اليمنى ورجله اليسرى بشرطين: أحدهما أن يكون ذلك المال معصوما وهو أن يكون ~~لمسلم أو ذمي فخرج مال الحربي المستأمن. الثاني أن يكون نصابا ولم يصرح به ~~للاكتفاء بذكره في السرقة الصغرى فلا قطع على من أصابه أقل من نصاب وهو ~~المراد بقوله تعالى * (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) * (المائدة: 33) ~~بناء على أن الا جزية متوزعة على الأحوال كما علم في الأصول، ولما كانت ~~جنايته أفحش من السرقة الصغرى كانت عقوبته أغلظ، وإنما كان من خلاف لئلا ~~تفوت جنس المنفعة ولذا لو كانت يده اليسرى مقطوعة أو شلاء أو رجله اليمنى ~~كذلك لا يقطع. الثالثة أن يؤخذ بعد ما قتل نفسا معصومة ولم يأخذ مالا، ~~وحكمه أن الإمام يقتله حدا لله تعالى لا قصاصا حتى لو عفا الأولياء لا ~~يلتفت إلى عفوهم. وأشار بكونه حدا إلى أنه لا يشترط في القتل أن يكون موجبا ~~للقصاص من مباشرة الكل والآلة لأنه وجب في مقابلة الجناية على حق الله ~~تعالى بمحاربته ولذا قال في المجتبى: ويقتل الكل في الحالة الثالثة حدا ~~القاتل والمعين فيه سواء. وإنما الشرط ms2793 القتل من أحدهم، وسواء قتلهم بسيف أو ~~حجر أو عصا أو غيرهما، ويصير كالجماعة قتلوا واحدا به قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أصحاب أبي بردة اه‍. الرابعة أن يؤخذ وقد قتل النفس وأخذ ~~المال فذكر المصنف أن الإمام مخير بين ثلاثة أشياء: إما أن يجمع بين ~~الثلاثة قطع اليد والرجل من خلاف والقتل والصلب، وإما أن يقتصر على القتل، ~~وإما أن يقتصر على الصلب وهكذا في الهداية. ومنع محمد القطع لأنه جناية ~~واحدة فلا توجب حدين ولان ما دون النفس يدخل في النفس في باب الحد كحد ~~السرقة والرجم. ولهما أن هذه عقوبة واحدة تغلظت لتغلظ سببها وهو تفويت ~~الامن على التناهي بالقتل وأخذ المال ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في ~~الكبرى حدا واحدا وإن كان في الصغرى حدين، والتداخل في الحدود لا في حد ~~واحد، ثم ذكر في الكتاب التخيير بين الصلب وتركه وهو ظاهر الرواية. وعن أبي ~~يوسف أنه لا يتركه لأنه منصوص عليه والمقصود التشهير ليعتبر به غيره ونحن ~~نقول: أصل التشهير بالقتل والمبالغة بالصلب فيخير فيه. PageV05P114 # قوله: (ويصلب حيا ثلاثة أيام ويبعج بطنه برمح حتى يموت) تشهيرا له ~~واستعجالا لموته، ومعنى يبعج يشق، كذا في المغرب. والصلب حيا ظاهر المذهب ~~كما في المجتبى وهو الأصح. وعند الطحاوي أنه يقتل ثم يصلب. وقيد بالثلاثة ~~لأنه لا يصلب أكثر منها توقيا عن تأذي الناس فإذا (تم) له ثلاثة من وقت ~~موته يخلي بينه وبين أهله ليدفنوه. وعن أبي يوسف أنه يترك على الخشبة حتى ~~يتقطع فيسقط قوله: (ولم يضمن ما أخذ) يعني بعد ما أقيم عليه الحد كما في ~~السرقة الصغرى، ولو قال ولم يضمن ما فعل لكان أو لي لأنه لا يضمن ما قتل ~~وما جرح لذلك المعنى قوله: (غير المباشر كالمباشر) يعني في الاخذ والقتل ~~حتى تجري الأحكام على الكل بمباشرة البعض لأنه جزاء المحاربة وهي تتحقق بأن ~~يكون البعض ردا للبعض حتى إذا زالت أقدامهم انحازوا إليهم وإنما الشرط ~~القتل من ms2794 واحد منهم وقد تحقق قوله: (والعصا والحجر كالسيف) لأنه يقع قطعا ~~للطريق بقطع المارة قوله: (وإن أخذ مالا وجرح قطع وبطل الجرح) بيان للحالة ~~الخامسة لهم وهي أن يأخذ المال ويجرح إنسانا فيقطع يده ورجله من خلاف ولا ~~يجب شئ لأجل الجرح لأنه لما وجب الحد حقا لله تعالى سقطت عصمة النفس حقا ~~للعبد كما تسقط عصمة المال. # قوله: (وإن جرح فقط أو قتل فتاب أو كان بعض القطاع غير مكلف أو ذا رحم ~~محرم من المقطوع عليه أو قطع بعض القافلة على البعض أو قطع الطريق ليلا أو ~~نهارا بمصر أو بين مصرين لم يحد فأقاد الولي أو عفا) بيان للمسائل التي لا ~~حد فيها وهي ست مسائل: الأولى لو جرح ولم يقتل ولم يأخذ مالا فلانه لا حد ~~في هذه الجناية فيظهر حق العبد فيقتص منه مما فيه القصاص وأخذ الأرش منه ~~مما فيه الأرش وذلك إلى الأولياء، كذا في الهداية. وفيه نظر لأن ذلك ~~للمجروح لا لوليه، فإن أفضى الجرح إلى القتل ينبغي أن يجب الحد، ولما كان ~~أخذ المال PageV05P115 # الموجب للحد هنا هو النصاب كان أخذ ما دونه بمنزلة العدم، فإذا أخذ ما ~~دون النصاب وجرح فهو داخل تحت قوله وإن جرح فقط. وكذا إذا أخذ مالا يقطع ~~فيه كالأشياء التي يتسارع إليها الفساد. قال الشارح: ولو كان مع هذا الاخذ ~~قتل لا يجب الحد أيضا وهي طعن عيسى فإنه قال: القتل وحده يوجب الحد فكيف ~~يمتنع مع الزيادة؟ فجوابه أن قصدهم المال غالبا فينظر إليه لا غير بخلاف ما ~~إذا اقتصروا على القتل لأنه تبين أن مقصدهم القتل دون المال فيحدون فعدت ~~هذه من الغرائب وأمر بحفظها في الفوائد الظهيرية، وعدها من أعجب المسائل من ~~حيث إن ازدياد الجناية أورث الخفة. الثانية لو قتل فتاب قبل الاخذ لا حد ~~لأن هذه الجناية لا تقام بعد التوبة للاستثناء المذكور في النص، أو لأن ~~التوبة تتوقف على رد المال ولا قطع في مثله فظهر حق العبد في ms2795 النفس والمال ~~حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو، ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلكه، ~~كذا في الهداية. وإنما قيد بالمختص بالقتل ليعلم حكم أخذ المال بالأولى. ~~وفي المبسوط والمحيط: رد المال من تمام توبتهم لتنقطع خصومة صاحبه، ولو تاب ~~ولم يرد المال لم يذكره في الكتاب واختلفوا فيه، فقيل لا يسقط الحد كسائر ~~الحدود لا تسقط بالتوبة، وقيل يسقط أشار إليه محمد في الأصل. الثالثة ~~والرابعة لو كان بعض القطاع غير مكلف كالصبي والمجنون أو ذا رحم محرم من ~~المقطوع عليه فإن القطع يسقط عن الكل لأنها جناية واحدة قامت بالكل، فإذا ~~لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض العلة وبه لا يثبت الحكم فصار ~~كالخاطئ مع العامد. أطلق في ذي الرحم المحرم فشمل ما إذا لم يكن مشتركا بين ~~المقطوع عليهم وهو الأصح لأن الجناية واحدة فالامتناع في حق البعض يوجب ~~الامتناع في حق الباقين بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن لأن الامتناع في حقه ~~لخلل في العصمة وهو يخصه، أما هنا الامتناع لخلل في الحرز والقافلة حرز ~~واحد، وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء لظهور حق العبد على ما ذكرنا، ~~وإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا عفوا. وأشار بذي الرحم المحرم إلى أنه لو كان في ~~المقطوع عليهم شريك مفاوض لبعض القطاع لا يحدون كذي الرحم المحرم. وفي ~~المبسوط: تابوا وفيهم عبد قطع يد حر دفعه مولاه أو فداه كما لو فعله في غير ~~قطع الطريق، وهذا لأنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فيبقى ~~حكم الدفع والفداء، فإن كانت فيهم امرأة فعلت PageV05P116 # ذلك فعليها دية اليد في مالها لأنه لا قصاص بين الرجال والنساء في ~~الأطراف والواقع منها عمدا لا تعقله العاقلة. الخامسة لو قطع بعض القافلة ~~على البعض لم يجب الحد لأن الحرز واحد فصارت القافلة كدار واحدة، وإذا لم ~~يجب الحد وجب القصاص في النفس إن قتل عمدا بحديدة أو بمثقل عندهما ورد ~~المال إن أخذه وهو قائم في ms2796 يده وضمانه إن هلك أو استهلك. السادسة لو قطع ~~الطريق بمصر ليلا أو نهارا أو بين مصرين فليس بقاطع الطريق استحسانا، وفي ~~القياس أن يكون قاطع الطريق وهو قول الشافعي لوجوده حقيقة وقدمنا المفتي به ~~اه‍. # قوله: (ومن خنق في المصر غير مرة قتل به) أمرارا - كذا في شرح مسكين - ~~لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل والخنق عصر الحلق. قيد ~~بتعدده لأنه لو خنق مرة واحدة فلا قتل عند الإمام وإنما تجب الدية على ~~العاقلة وهي نظير مسألة القتل بالمثقل. وصرح الشارح بأن القتل عند التكرار ~~إنما هو بطريق السياسة. ومنها ما حكي عن الفقيه أبي بكر الأعمش أن المدعي ~~عليه السرقة إذا أنكر فللإمام أن يعمل فيه بأكبر رأيه، فإن غلب على ظنه أنه ~~سارق وأن المال المسروق عنده عاقبه ويجوز ذلك كما لو رآه الإمام جالسا مع ~~الفساق في مجلس الشراب، وكما لو رآه يمشي مع السراق وبغلبة الظن أجازوا قتل ~~النفس كما إذا دخل عليه رجل شاهر سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله. وحكي عن ~~عصام بن يوسف أنه دخل على أمين بلخ فأتي بسارق فأنكر السرقة فقال الأمير ~~لعصام: ماذا يجب عليه؟ # فقال: على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين فقال الأمير: هاتوا بالسوط ~~فما ضرب عشرة حتى أقر وأحضر السرقة فقال عصام: ما رأيت جورا أشبه بالعدل من ~~هذا اه‍. وفي التجنيس: # رجل ادعى على آخر بسرقة كان على المدعي البينة وعلى السارق اليمين، ~~والضرب خلاف الشرع فلا يفتي به لأن فتوى المفتي يجب أن يطابق الشرع. لص هو ~~معروف بالسرقة وجده رجل يذهب في حاجته غير مشغول بالسرقة ليس له أن يقتله ~~وله أن يأخذه، وللإمام أن يحبسه حتى يتوب لأن الحبس للزجر لتوبته مشروع. ~~رجل استقبله اللصوص ومعه مال لا يساوي عشرة حل له أن يقاتلهم لقوله عليه ~~السلام قاتل دون مالك واسم المال يقع على القليل والكثير. اللص إذا دخل دار ~~رجل وأخذ المتاع وأخرجه فله أن يقتله ما دام ms2797 المتاع معه لقوله عليه السلام ~~قاتل دون مالك فإن رمى به ليس له أن يقتله لأنه لا يتناوله الحديث اه‍. # وفي الذخيرة: رجل ادعى على رجل سرقة وقدمه إلى السلطان وطلب من السلطان ~~أن يضربه PageV05P117 # فضربه السلطان مرة أو مرتين ثم أعيد إلى السجن من غير أن يعذبه فخاف ~~المحبوس من التعذيب والضرب فصعد السطح ليفر فسقط من السطح ومات وقد لحقه ~~غرامة في هذه الحادثة وقد ظهرت السرقة على يدي رجل آخر كان للورثة أن ~~يأخذوا صاحب السرقة بدية أبيهم وبالغرامة التي أداها إلى السلطان لأن الكل ~~حصل بتسبيبه وهو متعد في هذا التسبيب، هكذا ذكر في مجموع النوازل. قيل: هذا ~~الجواب مستقيم في حق الغرامة، أصله مسألة السعاية غير مستقيم في حق الدية ~~لأنه صعد السطح باختياره. وقيل: هو مستقيم في حق الدية أيضا لأنه مكره على ~~الصعود للفرار من حيث المعنى لأنه إنما قصد الفرار خوفا على نفسه من ~~التعذيب اه‍. ولم أر في كلام مشايخنا تعريف السياسة. قال المقريزي في ~~الخطط: # يقال ساس الامر سياسة بمعنى قام به وهو سائس من قولهم ساسه وسوسه القوم ~~جعلوه يسوسهم، والسوس الطبع والخلق، يقال الفصاحة من سوسه والكرم من سوسه ~~أي من طبعه. فهذا أصل وضع السياسة في اللغة، ثم رسمت بأنها القانون الموضوع ~~لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال. والسياسة نوعان: سياسة عادلة تخرج ~~الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها وجهلها من جهلها، وقد ~~صنف الناس في السياسة الشرعية كتبا متعددة، والنوع الآخر سياسة ظالمة ~~فالشريعة تحرمها إلى آخر ما ذكره من النصف الثاني عند ذكر جيوش الدولة ~~التركية والله تعالى أعلم. PageV05P118 # كتاب السير مناسبته للحدود من حيث إن المقصود منهما إخلاء العالم عن ~~الفساد فكان كل منهما حسنا لمعنى في غيره، وقدمها عليه لأنها معاملة مع ~~المسلمين والجهاد معاملة مع الكفار. وهذا الكتاب يعبر عنه بالسير والجهاد ~~والمغازي، فالسير جمع سيرة وهي فعلة - بكسر الفاء - من السير فتكون لبيان ~~هيئة السير وحالته إلا أنها ms2798 غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي وما يتعلق ~~بها كالمناسك على أمور الحج وقالوا: السير الكبير فوصفوها بصفة المذكر ~~لقيامها مقام المضاف الذي هو الكتاب كقولهم صلاة الظهر وسير الكبير خطأ ~~كجامع الصغير وجامع الكبير. والجهاد هو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع ~~من امتنع عن القبول بالنفس والمال. # والمغازي جمع المغزاة من غزوت العد وقصدته للقتال غزوا وهي الغزوة ~~والغزاة. وسبب الجهاد عندنا كونهم حربا علينا، وعند الشافعي هو كفرهم، كذا ~~في النهاية قوله: (الجهاد فرض كفاية ابتداء) مفيد لثلاثة أحكام: الأول كونه ~~فرضا ودليله الأوامر القطعية كقوله تعالى * (فاقتلوا المشركين) * (التوبة: ~~5) * (وقاتلوا المشركين كافة) * (التوبة: 36) و * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر) * (التوبة: 29) وتعقب بأنها عمومات مخصوصة ~~والمخصوص ظني الدلالة وبه لا يثبت الفرض. وأجيب بأن خروج الصبي والمجنون ~~منها بالعقل لا يصيره ظنا وأما غيرهما فنفس النص ابتداء لم يتعلق به لأنه ~~مقيد بمن بحيث يحارب كقوله تعالى * (وقاتلوا المشركين كافة) * (التوبة: 36) ~~الآية. فلم تدخل المرأة. وأما الأحاديث الواردة فيه فظنية لا تفيد ~~الافتراض، وقول صاحب الايضاح إذا تأيد خبر الواحد بالكتاب والاجماع يفيد ~~الفرضية ممنوع بل المفيد حينئذ الكتاب والاجماع وجاء الخبر على وفقهما. ~~وأما قوله عليه PageV05P119 # السلام الجهاد ماض إلى يوم القيمة (1) فدليل على وجوبه وأنه لا ينسخ وهو ~~من مضافي الأرض مضاء نفذ. الثاني كونه على الكفاية لأنه ما فرض لعينه إذ هو ~~إفساد في نفسه وإنما فرض لا عزاز دين الله تعالى ودفع الشر عن العباد فإذا ~~حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام، والأدلة ~~المذكورة وإن كانت تفيد فرض العين لكن قوله تعالى * (لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون) * إلى قوله * (وكلا وعد الله الحسنى) ~~* (النساء: 95) وعد القاعدين الحسنى فلو كان فرض عين لاستحقوا الاثم وقد صح ~~خروجه عليه السلام في بعض الغزوات وقعوده في البعض. وقد ظن بعض المشايخ من ~~جواز القعود إذا لم يكن النفير عاما أنه تطوع في هذه الحالة ms2799 وأكثرهم على ~~أنه فرض كفاية فيها وليس بتطوع أصلا كما في الذخيرة وهو الصحيح كما في ~~التتارخانية. هذا وفضله عظيم كما نطقت به الأحاديث النبوية. وفي الخانية: ~~الحراسة بالليل عند الحاجة إليها أفضل من صلاة الليل. وفي فتح القدير: ومن ~~توابع الجهاد والرباط وهو الإقامة في مكان يتوقع هجوم العدو فيه لقصد دفعه ~~لله تعالى، والأحاديث في فضله كثيرة. واختلف في محله فإنه لا يتحقق في كل ~~مكان والمختار أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام وجزم به في التجنيس. ~~الثالث افتراضه وإن لم يبدؤنا للعمومات، وأما قوله تعالى * (فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم) * (البقرة: 191) فمنسوخ كما في العناية. أطلقه فأفاد أنه لا ~~يتقيد بزمان وتحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بالعمومات قوله: (فإن قام ~~به قوم سقط عن الكل وإلا أثموا بتركه) بيان لحكم فرض الكفاية. وفي ~~الولوالجية: ولا ينبغي أن يخلو ثغر من ثغور المسلمين ممن يقاوم الأعداء، ~~فإن ضعف أهل الثغر من المقاومة وخيف عليهم فعلى من وراءهم من المسلمين أن ~~يعينوهم بأنفسهم والسلاح والكراع ليكون الجهاد قائما والدعاء إلى الاسلام ~~PageV05P120 # دائما. قوله: (ولا يجب على صبي وامرأة وعبد وأعمى ومقعد واقطع) لأن الصبي ~~غير مكلف وكذا المجنون والعبد والمرأة مشغولان بحق الزوج والمولى وحقهما ~~مقدم على فرض الكفاية والأعمى ونحوه عاجزون وقد قال تعالى * (ليس على ~~الأعمى حرج) * (النور: 61) أطلق في المرأة والعبد وقيده في فتح القدير بعدم ~~الإذن، أما لو أمر السيد والزوج العبد والمرأة بالقتال يجب أن يكون فرض ~~كفاية ولا نقول صار فرض عين لوجوب طاعة المولى والزوج حتى إذا لم يقاتل في ~~غير النفير العام يأثم لأن طاعتهما المفروضة عليهما في غير ما فيه المخاطرة ~~بالروح وإنما يجب ذلك على المكلفين لخطاب الرب جل جلاله بذلك والغرض ~~انتفاؤه عنهم قبل النفير العام اه‍. وفيه نظر لأن المرأة لا يجب عليها طاعة ~~الزوج في كل ما يأمر به إنما ذلك فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه خصوصا إذا ~~كان في أمره إضرار بها فإنها تأثم ms2800 على تقدير فرض الكفاية وترك الناس كلهم ~~الجهاد، نعم هو في العبد ظاهر لعموم وجوب الطاعة عليه. وفي الذخيرة: ويجوز ~~للأب أن يأذن للصبي المراهق إذا طالق القتال بالخروج له وإن كان يخاف عليه ~~القتل لأن قصده تهذيبه لا إتلافه فهو كتعليمه السباحة وكختنه. وقيده ركن ~~الاسلام السغدي بأن لا يخاف عليه نحو أن يرمي بالحجر فوق الحصن أو النشاب، ~~أما إذا كان يخاف عليه بأن كان يخرج للبراز فليس له أن يأذن له في القتال ~~اه‍. وأشار بالمرأة والعبد إلى أن المديون لا يخرج إلى الجهاد ما لم يقض ~~دينه فإن لم يكن عنده وفاء لا يخرج إلا بإذن الغريم لأنه تعلق به حق ~~الغريم، فإن كان للمال كفيل كفل بإذنه لا يخرج إلا بإذنهما، وإن كفل بغير ~~إذنه لا يخرج إلا بإذن الطالب خاصة كذا في التنجيس - وهو يفيد أن له أن ~~يأذن له أن يخرج بغير إذن الكفيل بالنفس لأنه لا ضرر على الكفيل إذا تعذر ~~احضاره عليه. وفي الذخيرة: إن أذن له الدائن ولم يبرئه فالمستحب له الإقامة ~~لقضاء الدين لأن الأولى أن يبدأ بما هو الأوجب، فإن غزا فلا بأس. وهذا إذا ~~كان الدين حالا، فإن كان مؤجلا وهو يعلم بطريق الظاهر أنه يرجع PageV05P121 # قبل أن يحل الاجل فالأفضل الإقامة لقضاء الدين، فإن خرج بغير إذن لم يكن ~~به بأس لعدم توجه المطالبة بقضائه اه‍. وإلى أنه لا يخرج إلى الجهاد إلا ~~بإذن الوالدين فإن أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر فلا ينبغي له أن يخرج ~~وهما في سعة من أن يمنعاه إذا دخل عليهما مشقة لأن مراعاة حقهما فرض عين ~~والجهاد فرض كفاية فكان مراعاة فرض العين أولى، فإن لم يكن له أبوان وله ~~جدان أو جدتان فأذن له أب الأب وأم الام ولم يأذن له الآخران فلا بأس ~~بالخروج لأن أب الأب قائم مقام الأب وأم الام قائمة مقام الام فكانا بمنزلة ~~الأبوين. وأما سفر التجارة والحج فلا بأس بأن يخرج بغير ms2801 إذن والديه لأنه ~~ليس فيه خوف هلاكه حتى لو كان السفر في البحر لا يخرج بغير إذنهما. ثم إنما ~~يخرج بغير إذنهما للتجارة إذا كانا مستغنيين عن خدمته، أما إذا كانا ~~محتاجين فلا، كذا في التجنيس. وتعبيره في فتح القدير بالحرمة تسامح. # وإنما الثابت الكراهة. وفي البزازية: دلت العلة على التحاق الخروج إلى ~~العلم بالحج والتجارة ولان الخروج إلى التجارة لما جاز لأن يجوز للعلم أولى ~~اه‍. وهذا كله إذا كان أبواه مسلمين، وأما إذا كانا كافرين أو أحدهما فكرها ~~خروجه إلى الجهاد أو كره الكافر ذلك فعليه أن يتحرى، فإن وقع تحريه على أن ~~الكراهة لما يلحقهما من التفجيع والمشقة لأجل الخوف عليه من القتل لا يخرج، ~~وإن كان لأجل كراهة قتال الكفار يخرج، فإن شك ينبغي أن لا يخرج، كذا في ~~الذخيرة. وفيها: أن من سوى الأصول إذا كرهوا خروجه للجهاد فإن كان يخاف ~~عليهم الضياع فإنه لا يخرج بغير إذنهم وإلا يخرج وكذا امرأته اه‍. وفي ~~التتارخانية: وإن كان عند الرجل ودائع وأربابها غيب فإن أوصى إلى رجل أن ~~يدفع الودائع إلى أربابها كان له أن يخرج إلى الجهاد، والعالم الذي ليس في ~~البلدة أحد أفقه منه ليس له أن يغزو لما يدخل عليهم من الضياع. # قوله: (وفرض عين أن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده) ~~لأن المقصود عند ذلك لا يحصل إلا بإقامة الكل فيفترض على الكل فرض عين فلا ~~يظهر ملك اليمين ورق النكاح في حقه كما في الصلاة والصوم بخلاف ما قبل ذلك ~~لأن بغيرهما مقنعا ولا ضرورة إلى إبطال حق المولى والزوج. وأفاد خروج الولد ~~بغير إذن والديه بالأولى، وكذا الغريم يخرج إذا صار فرض عين بغير إذن دائنه ~~وأن الزوج والمولى إذا منعا أثما، كذا في الذخيرة. ولا بد من قيد آخر وهو ~~الاستطاعة في كونه فرض عين فخرج المريض المدنف، أما الذي يقدر على الخروج ~~دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد لأن فيه ارهابا، كذا في فتح ms2802 ~~PageV05P122 # القدير. والهجوم الاتيان بغتة والدخول من غير استئذان، كذا في المغرب. ~~المراد هجومه على بلدة معينة من بلاد المسلمين فيجب على جميع أهل تلك ~~البلدة، وكذا من يقرب منهم إن لم يكن بأهلها كفاية، وكذا من يقرب ممن يقرب ~~إن لم يكن ممن يقرب كفاية أو تكاسلوا وعصوا وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل ~~الاسلام شرقا وغربا كتجهيز الميت والصلاة عليه يجب أولا على أهل محلته فإن ~~لم يفعلوا عجزا وجب على من ببلدتهم على ما ذكرنا، هكذا ذكروا وكان معناه ~~إذا دام الحرب بقدر ما يصل الأبعدون وبلغهم الخبر وإلا فهو تكليف ما لا ~~يطاق بخلاف إنقاذ الأسير وجوبه على كل متجه من أهل المشرق والمغرب ممن علم. ~~ويجب أن لا يأثم من عزم على الخروج وقعوده لعدم خروج الناس وتكاسلهم أو ~~قعود السلطان أو منعه، كذا في فتح القدير. وفي الذخيرة: إذا دخل المشركون ~~أرضا فأخذوا الأموال وسبوا الذراري والنساء فعلم المسلمون بذلك وكان لهم ~~عليهم قوة كان عليهم أن يتبعوهم حتى يستنقذوهم من أيديهم ما داموا في دار ~~الاسلام، فإذا دخلوا أرض الحرب فكذلك في حق النساء والذراري ما لم يبلغوا ~~حصونهم وجدرهم ويسعهم أن لا يتبعوهم في حق المال وذراري أهل الذمة وأموالهم ~~في ذلك بمنزلة ذراري المسلمين وأموالهم اه‍. وفي البزازية: امرأة مسلمة ~~سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر ما لم تدخل دار الحرب ~~لأن دار الاسلام كمكان واحد اه‍. ومقتضى ما في الذخيرة أنه يجب تخليصها ما ~~لم تدخل حصونهم وجدرهم. وفي الذخيرة: ويستوي أن يكون المستنفر عدلا أو ~~فاسقا يقبل خبرة في ذلك لأنه خبر يشتهر بين المسلمين في الحال وكذلك الجواب ~~في منادي السلطان يقبل خبره عدلا كان أو فاسقا اه‍. # قوله: (وكره الجعل إن وجد فئ وإلا لا) أي إن لم يوجد فلا كراهة لأنه يشبه ~~الاجر ولا ضرورة إليه لأن مال بيت المال معد لنوائب المسلمين، وإن دعت ~~الضرورة فلا بأس أن يقوي المسلمون بعضهم بعضا ms2803 لأن فيه دفع الضرر الاعلى ~~بإلحاق الأدنى، ويؤيده أنه عليه السلام أخذ دروعا من صفوان وعمر رضي الله ~~عنه كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ويعطي الشاخص فرس القاعد والجعل - بضم ~~الجيم - ما يجعل للانسان في مقابلة شئ يفعله والمراد به هنا أن يكلف الإمام ~~الناس بأن يقوي بعضهم بعضا بالكراع والسلاح وغير ذلك من النفقة والزاد. ~~والفئ المال والمأخوذ من الكفار بغير قتال كالخراج والجزية، وأما المأخوذ ~~بقتال فإنه يسمى غنيمة، كذا في فتح القدير. وظاهره أنه إذا لم يكن في بيت ~~المال فئ وكان فيه غيره من بقية الأنواع فإنه لا يكره الجعل ولا يخفي ما ~~فيه فإنه لا ضرورة لجواز الاستقراض PageV05P123 # من بقية الأنواع ولذا لم يذكر الفئ في الذخيرة والولوالجية إنما ذكر مال ~~بيت المال وهو الحق. وفي الذخيرة: ثم من كان قادرا على الجهاد بنفسه وماله ~~فعليه أن يجاهد بنفسه وماله قال الله تعالى * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * ~~(الحج: 78) وحق الجهاد أن يجاهد بنفسه وماله، ولا ينبغي له في هذه الحالة ~~أن يأخذ من غيره جعلا. ومن عجز عن الخروج وله مال ينبغي أن يبعث غيره عن ~~نفسه بماله، ومن قدر بنفسه ولا مال له فإن كان في بيت المال مال يعطيه ~~الإمام كفايته من بيت المال، فإن أعطاه كفايته لا ينبغي أن يأخذ من غيره ~~جعلا وإلا فله أن يأخذ الجعل من غيره. قال ركن الاسلام علي السغدي: إذا قال ~~القاعد للشاخص خذ هذا المال فاغز به فإنه ليس باستئجار على الجهاد، فأما ~~إذا قال خذه لتغزو به عني فهذا استئجار على الجهاد فلا يجوز، وينبغي أن ~~تكون مسألة الحج على هذا التفصيل. وإذا دفع الرجل إلى غيره جعلا ليغزو به ~~عنه هل له أن يصرفه في غير الغزو؟ فهو على وجهين: إن قال له أغز بهذا المال ~~عني فليس له صرفه في غيره كقضاء دينه ونفقة أهله كمن دفع إلى آخر مالا وقال ~~حج به عني، وإن قال اغز به فله صرفه ms2804 إلى غيره كمن دفع مالا وقال حج به لأنه ~~ملكه المال وأشار إليه إشارة فله أن لا يأخذ بإشارته كقوله هذه الدار لك ~~فاسكنها وهذا الثوب لك فالبسه كان له أن لا يسكنها ولا يلبسه. وفي شرح ~~السير: إن للمدفوع إليه أن يترك بعض الجعل لنفقة عياله على كل حال لأنه لا ~~يتهيأ له الخروج إلا بهذا فكان من أعمال الجهاد معنى. وتفرع على الوجهين ما ~~إذا عرض له عارض من مرض أو غيره فأراد أن يدفع إلى غيره أقل مما أخذ ليغزو ~~به، فإن كان مراده إمساك الفضل لرب المال فلا بأس به، وإن كان مراده ~~الامساك لنفسه ففي الوجه الأول لا يملك ذلك لأنه ما ملكه بل أباح له ~~الانفاق على نفسه في الغزو، وفي الثاني يملكه لأن له أن لا يغزو أصلا، كذا ~~في الذخيرة مختصرا. # وفي الظهيرية: وينبغي أن تكون ألوية المسلمين بيضاء والرايات سوداء ~~واللواء للإمام والرايات للقواد، وينبغي أن يتخذ لكل قوم شعارا حتى إذا ضل ~~رجل عن رايته نادى بشعاره وليس ذلك بواجب. والشعار العلامة والخيار إلى ~~إمام المسلمين إلا أنه ينبغي له أن يختار كلمة دالة على ظفرهم بالعدو ~~وبطريق التفول. ويكره للغزاة اتخاذ الأجراس في دار الحرب لأنه يدلهم على ~~المسلمين، أما في بلاد الاسلام فلا بأس به، ولا بأس بهذه الطبول التي تضرب ~~في الحرب لاجتماع الناس واستعدادهم للقتال لأنها ليست بطبول لهو. وينبغي أن ~~يكون أمير الجيش بصيرا بأمر الحرب حسن التدبير لذلك ليس ممن يقتحم بهم ~~المهالك ولا مما يمنعهم عن الفرصة، وينبغي للإمام أن يستقبل الصفوف ويطوف ~~عليهم يحضهم على القتال ويبشرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، كذا في الظهيرية ~~مختصرا. PageV05P124 # قوله: (فإن حاصرناهم ندعوهم إلى الاسلام) أي ضيقنا بالكفار وأحطنا بهم ~~يقال حاصره العدو محاصرة وحصارا إذا ضيقوا عليه وأحاطوا به فطلب منهم ~~الدخول في دين الاسلام لما روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال: ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2805 قوما قط إلا دعاهم. وفي الصحيح ~~أمر ت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (1) ولم يذكر المصنف ما يصير ~~به الكافر مسلما وهو نوعان: قول وفعل. والكفار أقسام: قسم يجحدون الباري جل ~~وعلا وإسلامهم إقرارهم بوجوده، وقسم يقرون به ولكن ينكرون وحدانيته ~~وإسلامهم إقرارهم بوحدانيته، وقسم أقروا بوحدانيته وجحدوا رسالة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وإسلامهم إقرارهم برسالته صلى الله عليه وسلم، فالأصل أن كل ~~من أقر بخلاف ما كان معلوما من اعتقاده أنه يحكم بإسلامه وهذا في غير ~~الكتابي، أما اليهودي والنصراني فكان إسلامهم في زمنه عليه السلام ~~بالشهادتين لأنهم كانوا ينكرون رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، وأما ~~اليوم ببلاد العراق فلا يحكم بإسلامه بهما ما لم يقل تبرأت عن ديني ودخلت ~~في دين الاسلام لأنهم يقولون أنه أرسل إلى العرب والعجم لا إلى بني ~~إسرائيل، كذا صرح به محمد رحمه الله، وإنما شرط مع التبري إقرارهم بالدخول ~~في الاسلام لأنه قد يتبرأ من اليهودية ويدخل في النصرانية أو في المجوسية. ~~ولو قيل لنصراني أمحمد رسول الله حق فقال نعم لا يصير مسلما وهو الصحيح، ~~ولو قال رسول إلى العرب والعجم لا يصير مسلما لأنه يمكنه أن يقول هو رسول ~~إلى العرب والعجم إلا أنه لم يبعث بعد. فإن قيل: يجب أن لا يحكم بإسلام ~~اليهودي والنصراني وإن أقر برسالة محمد عليه السلام وتبرأ عن دينه ودخل في ~~دين الاسلام ما لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ويقر بالبعث وبالقدر ~~خيره وشره من الله تعالى لأنها من شرائط الاسلام كما في حديث جبريل عليه ~~السلام قلنا: الاقرار بهذه الأشياء وإن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة لأنه لما ~~أقر بدخوله في الاسلام فقد التزم جميع ما كان شرط صحته. ولو قال الكتابي ~~أنا مسلم أو أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم يدعون ذلك لأنفسهم، وكذا لو قال ~~أنا على دين الحنيفية. # ولو قال الذمي لمسلم أنا ms2806 مسلم مثلك يصير مسلما، كذا في الذخيرة والفتاوي. ~~فالحاصل أن الكتابي اليوم إذا أتى بالشهادتين لا يحكم بإسلامه. وفي الفتاوي ~~السراجية: سئل إذا قال PageV05P125 # الذمي أنا مسلم أو إن فعلت كذا فأنا مسلم ثم فعله أو تلفظ بالشهادتين لا ~~غير هل يصير مسلما؟ أجاب: لا يحكم بإسلامه في شئ من ذلك، كذا أفتى علماؤنا، ~~والذي أفتى به إذا تلفظ بالشهادتين يحكم بإسلامه وإن لم يتبرأ عن دينه الذي ~~كان عليه لأن التلفظ بهما صار علامة على الاسلام فيحكم بإسلامه، وإذا رجع ~~إلى ما كان عليه يقتل إلا أن يعود إلى الاسلام فيترك اه‍. وهذا يجب المصير ~~إليه في ديار مصر بالقاهرة لأنه لا يسمع من أهل الكتاب فيها الشهادتان ولذا ~~قيده محمد بالعراق. وأما بالفعل فإن صلى بالجماعة صار مسلما بخلاف ما إذا ~~صلى وحده إلا إذا قال الشهود صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأما إذا صام أو ~~أدى الزكاة أو حج لم يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه إذا حج ~~على الوجه الذي يفعله المسلمون يحكم بإسلامه، كذا في الذخيرة. وفي ~~التتارخانية: وإن صلى خلف إمام ثم أفسد لم يكن مسلما، وكذا إذا قرأ القرآن ~~أو صلى على محمد لم يكن مسلما أيضا، وأما الاذان فإن شهدوا أنه كان يؤذن ~~ويقيم كان مسلما، سواء كان الاذان في السفر أو في الحضر، وإن قالوا سمعناه ~~يؤذن في المسجد فليس بشئ حتى يقولوا هو مؤذن فإذا قالوا ذلك فهو مسلم لأنهم ~~إذا قالوا إنه مؤذن كان ذلك عادة له فيكون مسلما: كذا في البزازية. وينبغي ~~أن يكون ذلك في حق الكتابي بناء على أنه لا يكون مسلما بمجرد الشهادتين. ~~PageV05P126 # قوله: (فإن أسلموا وإلا إلى الجزية) أي وإن لم يسلموا ندعوهم إلى أداء ~~الجزية للحديث المعروف، وسيأتي التصريح من المصنف أن مشركي العرب والمرتدين ~~لا تقبل منهم الجزية بل إما الاسلام أو السيف فلا يدعوا إليها ابتداء لعدم ~~الفائدة فلا يرد على إطلاقه هنا. وفي شرح الطحاوي: إذا أسلموا نترك أموالهم ms2807 ~~ونجعل أراضيهم عشرية ونأمرهم بالتحول من دارهم إلى دار الاسلام لأن المقام ~~للمسلم في دار الحرب مكروه، فإن أبوا أخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم ~~في الفئ ولا في الغنيمة ولا في الخمس ولا في بيت المال نصيب. هذا إذا كان ~~مكانهم بدار الحرب ليس متصلا بدار الاسلام، فإن كان متصلا لا يؤمرون ~~بالتحول. # وفي التتارخانية: وينبغي للإمام أن يبين لهم مقدار الجزية ووقت وجوبها ~~ويعلمهم أنه إنما يأخذها منهم في كل سنة مرة وأن الغني يؤخذ منه كذا ومن ~~الفقير كذا ومن الوسط كذا اه‍. # قوله: (فإن قبلوا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا) أي قبلوا إعطاء الجزية ~~صاروا ذمة لنا قال علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم ~~كدمائنا وأموالهم كأموالنا. وسيأتي في البيوع استثناء عقدهم على الخمر ~~والخنزير وأن عقدهم على الخمر كعقدنا على العصير، وعقدهم على الخنزير ~~كعقدنا على الشاة، وقدمنا أن الذمي مؤاخذ بالحدود والقصاص إلا حد شرب ~~الخمر، وتقدم في كتاب النكاح أنهم إذا اعتقدوا جوازه بغير مهر أو شهود أو ~~في عدة تتركهم وما يدينون بخلاف الربا فإنه مستثنى من عقودهم قوله: (ولا ~~نقاتل من لا تبلغه الدعوة إلى الاسلام) أي لا يجوز القتال لقوله عليه ~~الاسلام في وصية أمراء الأجناد فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ولأنهم ~~بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على سلب الأموال وسبي PageV05P127 # الذراري فلعلهم يجيبون فنكفي مؤنة القتال، ولو قاتلهم قبل الدعوة أثم ~~للنهي ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الاحراز بالدار فصار كقتل ~~النسوان والصبيان. أطلق الدعوة فشمل الحقيقية والحكمية، فالحقيقية باللسان، ~~والحكمية انتشار الدعوة شرقا وغربا أنهم إلى ماذا يدعون وعلى ماذا يقاتلون ~~فأقيم ظهورها مقامها، وقد نص محمد عليه في السير الكبير فقال: وإذا لقي ~~المسلمون المشركين فإن كان المشركون قوما لم يبلغهم الاسلام لا حقيقة ولا ~~حكما فلا ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الاسلام، وفي فتح القدير: ~~ولا شك أن في بلاد الله تعالى من ms2808 لا شعور له لهذا الامر فيجب أن المراد ~~غلبة ظن أن هؤلاء لم تبلغهم الدعوة. وفي التتارخانية: وإن كانوا قوما قد ~~تبلغهم الاسلام إن أنهم لا يدرون أيقبل المسلمون الجزية أم لا فلا ينبغي ~~لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الجزية اه‍ قوله: (وندعو ندبا من بلغته) أي ~~الدعوة مبالغة في الانذار ولا يجب ذلك لأنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أغار على بني المصطلق وهم غارون وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم ~~يحرق، والغارة لا تكون بدعوة. وابنى بوزن حبلى موضع بالشام. أطلق في ~~الاستحباب وهو مقيد بأن لا يتضمن ضررا بأن يعلم أنهم بالدعوة يستعدون أو ~~يحتالون أو يتحصنون وغلبة الظن في ذلك بما يظهر من أحوالهم كالعلم، كذا في ~~فتح القدير. # قوله: (وإلا فنستعين عليهم بالله تعالى بنصب المجانيق وحرقهم غرقهم وقطع ~~أشجارهم وإفساد زروعهم ورميهم وإن تترسوا ببعضنا ونقصدهم) أي إن لم يقبلوا ~~الجزية إلى آخره. أما الاستعانة فلانه تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر ~~على أعدائه فيستعان به في كل الأمور، وأما نصب المجانيق فلانه عليه السلام ~~نصبها على الطائف، وأما التحريق ونحوه فلانه عليه السلام أحرق البوبرة ~~أرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم لأن في جميع ذلك إلحاق ~~الغيظ والكبت بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا. أطلق في الأشجار ~~فشمل المثمرة وغيرها كما في البدائع. وأطلق في جواز فعل هذه الأشياء وقيده ~~في فتح القدير بما إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان ~~الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ذلك لأنه إفساد في غير محل الحاجة ~~وما أبيح إلا لها. وفي الظهيرية: ولا يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن ~~يكون ذلك مكروها من وجه الدين ولكنه فشل والفشل الجبن، فإن كان فيه منفعة ~~وتحريض للمسلمين فلا بأس به. وعن قيس بن عبادة قال: كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاث: الجنائز والقتال والذكر. ~~والمراد بالذكر الوعظ. ms2809 وقال الإمام شمس الأئمة السرخسي: ففي هذا الحديث ~~بيان كراهة رفع الصوت عند سماع القرآن والوعظ فتبين به أن ما يفعله الذين ~~يدعون الوجد والمحبة مكروه لا أصل له PageV05P128 # في الدين، وتبين به أنه يمنع المتقشفة وحمقاء أهل التصوف مما يعتادونه من ~~رفع الصوت وتمزيق الثياب عند السماع لأن ذلك مكروه في الدين عند سماع ~~القرآن والوعظ، فما ظنك عند سماع الغناء؟ ويندب للمجاهد في دار الحرب توفير ~~الأظفار وإن كان قصها من الفطرة لأنه إذا سقط السلاح من يده ودنا منه العدو ~~ربما يتمكن من دفعه بأظافيره وهو نظير قص الشوارب فإنه سنة، ثم الغازي في ~~دار الحرب مندوب إلى توفيرها وتطويلها ليكون أهيب في عين من يبارزه. ~~والحاصل أن ما يعين المرء على الجهاد فهو مندوب إلى اكتسابه لما فيه من ~~اعزاز المسلمين وقهر المشركين اه‍. وأما جواز رميهم وإن تترسوا ببعضنا فلان ~~في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الاسلام وقتل المسلم ضرر خاص، ~~ولأنه قل ما يحلو حصن عن مسلم فلو امتنع عن اعتباره لا نسد بابه. أطلق في ~~بعضنا فشمل الأسير والتاجر والصبيان لكن نقصد الكفار بالرمي دون المسلمين ~~لأنه إن تعذر التمييز فعلا فقد أمكن قصدا والطاعة بحسب الطاقة، وما أصابوه ~~منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقترن بالفروض ~~بخلاف حالة المخمصة لأنه لا يمتنع مخافة الضمان لما فيه من إحياء نفسه، أما ~~الجهاد بني على إتلاف النفس فيمتنع حذار الضمان، وأما قوله عليه السلام ليس ~~في الاسلام دم مفرج أي مهدر فمعناه ليس في دار الاسلام وكلامنا في دار ~~الحرب، كذا في العناية، قيد بالتترس عند المحاربة لأن الإمام إذا فتح بلدة ~~ومعلوم أن فيها مسلما أو ذميا لا يحل قتل أحد منهم لاحتمال كونه ذلك المسلم ~~أو الذمي ولو أخرج واحدا من عرض الناس حل إذا قتل الباقي لجواز كون المخرج ~~هو ذلك فصار في كون المسلم في الباقين شك بخلاف الحالة الأولى فإن كون ~~المسلم ms2810 أو الذمي فيهم معلوم بالفرض فوقع الفرق، كذا في فتح القدير. وفي ~~الولوالجية وغيرها: فإن كان المسلمون في سفينة فاحترقت السفينة، فإن كان ~~غلبة ظنهم أنهم لو ألقوا أنفسهم في البحر تخلصوا بالسباحة يجب عليهم أن ~~يطرحوا أنفسهم في البحر ليتخلصوا من الهلاك القطعي، وإن استوى الجانبان إن ~~أقاموا احترقوا وإن أوقعوا أنفسهم غرقوا فهم بالخيار عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف لاستواء الجانبين. وقال محمد: # لا يجوز لهم أن يلقوا أنفسهم في الماء لأنه يكون اهلاكا بفعلهم ا ه‍. # قوله: (ونهينا عن إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليهما) لأن فيه ~~تعريضهن على PageV05P129 # الضياع والفضيحة وتعريض المصاحف على الاستخفاف فإنهم يستخفون بها مغايظة ~~للمسلمين وهو التأويل الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن ~~في أرض العدو وما في الكتاب هو الأصح والأحوط خلافا لما ذكره الطحاوي من ~~أنه لا كراهة في إخراج المصحف مطلقا. # أطلق المرأة فشمل الشابة والعجوز للمداواة أو غيرها، كذا في الذخيرة. ~~وقيد بالسرية لأنه لا كراهة في الاخراج إذا كان جيشا يؤمن عليه لأن الغالب ~~هو السلامة والغالب كالمتحقق. وفي المغرب: ولم يرد في تحديد السرية نص، ~~ومحصول ما ذكره محمد في السير أن التسعة وما فوقها سرية، وأما الأربعة ~~والثلاثة ونحو ذلك طليعة لا سرية اه‍. وفي الخانية قال أبو حنيفة: أقل ~~السرية مائتان وأقل الجيش أربعمائة. # وقال الحسن بن زياد: أقل السرية أربعمائة وأقل الجيش أربعة آلاف. وفي ~~المبسوط: السرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار اه‍. وفي فتح ~~القدير: وينبغي كون العسكر العظيم اثني عشر ألفا لما روي أنه عليه السلام ~~قال لن تغلب أثناء عشر ألفا من قلة (2) وهو أكثر ما روي فيه اه‍. وظاهر ~~مفهوم المختصر أن في الجيش لا يكره إخراج المرأة مطلقا وخصوه بالعجائز للطب ~~والمداواة والسقي، ويكره إخراج الشواب ولو احتيج إلى المباضعة فالأولى ~~إخراج الإماء دون الحرائر والأولى عدم اخراجهن أصلا خوفا من الفتن. ولا ~~تباشر المرأة القتال إلا عند الضرورة لأنه يستدل به على ms2811 ضعفهم. وأراد ~~بالمصحف ما يجب تعظيمه ويحرم الاستخفاف به فيكره إخراج كتب الفقه والحديث ~~في سرية كما في فتح القدير. وقيد بالاخراج في السرية لأنه إذا دخل رجل مسلم ~~إليهم بأمان لا بأس أن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد لأن ~~الظاهر عدم التعرض. وفي الذخيرة قال محمد في أهل الثغور التي تلي أرض ~~العدو: لا بأس أن يتخذوا فيها النساء وأن يكون لهم فيها الذراري وإن لم يكن ~~بين تلك الثغور وبين أرض العدو أرض المسلمين إذا كان الرجال يقدرون على ~~الدفع عنهم وإلا فلا ينبغي قوله: (وغدر وغلول ومثلة) أي نهينا عنها لقوله ~~عليه السلام لا تغلوا ولا تعذروا ولا تمثلوا (3) وهذه الثلاثة محرمة كما ~~PageV05P130 # في فتح القدير. والغدر الخيانة ونقض العهد، والغلول السرقة من المغنم، ~~والمثلة المروية في قصة العرنيين منسوخة بالنهي المتأخر هو المنقول يقال ~~مثلث بالرجل بوزن ضربت أمثل به بوزن انصر مثلا ومثلة إذا سودت وجهه وقطعت ~~أنفه ونحوه ذكره في الفائق. وفي فتح القدير: وأما من جنى على جماعة جنايات ~~متعددة ليس فيها قتل بأن قطع أنف رجل وأذني رجل وفقأ عيني آخر وقطع يدي آخر ~~ورجلي آخر فلا شك في أنه يجب القصاص لكل واحد أداء لحقه لكن يجب أن يتأنى ~~لكل قصاص بعد الذي قبله إلى أن يبرأ منه وحينئذ يصير هذا الرجل ممثلا به أي ~~مثلة ضمنا لا قصدا. وإنما يظهر أثر النهي والنسخ فيمن مثل بشخص حتى قتله، ~~فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا يمثل به. ثم لا يخفي أن هذا بعد الظفر ~~والنصر، أما قبل ذلك فلا بأس به إذا وقع قتال كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضربه ~~ففقأ عينه فلم ينته فضربه فقطع يده وأنفه ونحو ذلك اه‍. وفي الظهيرية: ولا ~~بأس بحمل الرؤوس إذا كان فيه غيظ للمشركين أو إفراغ قلب للمسلمين بأن كان ~~المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين ألا ترى أن عبد الله بن مسعود ~~حمل رأس أبي جهل لعنه ms2812 الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى ألقاه ~~بين يديه فقال: هذا رأس عدوك أبي جهل لعنه الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: الله أكبر هذا فرعوني وفرعون أمتي كان شره علي وعلى أمتي أعظم من شر ~~فرعون على موسى وأمته ولم ينكر عليه ذلك اه‍. # قوله: (وقتل امرأة وغير مكلف وشيخ فإن وأعمى ومقعد إلا أن يكون أحدهم ذا ~~رأي في الحرب أو ملكا) أي نهينا عن قتل هؤلاء لأن المبيح للقتل عندنا هو ~~الحراب ولا يتحقق منهم ولهذا لا يقتل يابس الشق والمقطوع اليمين والمقطوع ~~يده ورجله من خلاف والراهب الذي لم يقاتل وأهل الكنائس الذين لا يخالطون ~~الناس، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الصبيان والنساء، ~~وحين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال: هاه ما كانت هذه ~~تقاتل فلم قتلت؟ وأما إذا كان لأحدهم رأي في الحرب أو كان ملكا فقد يتعدى ~~ضرره إلى العباد ولذا يقتل من قاتل دفعا لشره، ولان القتال مبيح حقيقة. ~~وغير المكلف شامل للصبي والمجنون PageV05P131 # غير أنهما يقتلان ما داما يقاتلان، وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر لأنه ~~من أهل العقاب لتوجه الخطاب نحوه وإن أمكن السبي وإن كان يجن ويفيق فهو في ~~حالة إفاقته كالصحيح. # وفي التتارخانية: لا يقتل المعتوه. وفي فتح القدير: ثم المراد بالشيخ ~~الفاني الذي لا يقتل من لا يقدر على القتال ولا الصياح عند التقاء الصفين ~~ولا على الاحبال لأنه يجئ منه الولد فيكثر محارب المسلمين، ذكره في ~~الذخيرة. وزاد الشيخ أبو بكر الرازي في كتاب المرتد من شرح الطحاوي أنه إذا ~~كان كامل العقل نقتله ومثله نقتله إذا ارتد والذي لا نقتله الشيخ الفاني ~~الذي خرف وزال عقله وخرج عن حدود العقلاء والمميزين فحينئذ يكون بمنزلة ~~المجنون فلا نقتله ولا إذا ارتد. قال: وأما الزمني فهم بمنزلة الشيوخ فيجوز ~~قتلهم إذا رأى الإمام ذلك بعد أن يكونوا عقلاء ونقتلهم أيضا إذا ارتدوا ~~اه‍. ms2813 وفي الذخيرة: ونقتل الأخرس والأصم والمقطوع اليسرى. وفي التتارخانية: ~~ولا نقتل من في بلوغه شك. ولا بأس بنبش قبورهم طلبا للمال. وإذا كان ~~بالمسلمين قوة على حمل من لا يقتل وإخراجهم إلى دار الاسلام لا ينبغي لهم ~~أن يتركوا في دار الحرب امرأة ولا صبيا ولا معتوها ولا أعمى ولا مقعدا ولا ~~مقطوع اليد والرجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى لأن هؤلاء يولد لهم ففي ~~تركهم عون على المسلمين. وأما الشيخ الفاني الذي لا يلقح فإن شاء أخرجه وإن ~~شاء تركه. وكذلك الرهبان وأصحاب الصوامع إذا كانوا ممن لا يصيبون النساء ~~وكذلك العجوز الذي لا يرجى ولدها، فإن شاء الإمام أخرجهم وإن شاء تركهم ~~اه‍. وفي البدائع: ولو قتل لا يحل له قتله ممن ذكرنا فلا شئ فيه من دية ولا ~~كفارة إلا التوبة والاستغفار لأن دم الكافر لا يتقوم إلا بالأمان ولم يوجد ~~قوله: (وقتل أب مشرك) أي نهينا عن ابتداء أبيه بالقتل لقوله تعالى * ~~(وصاحبهما في PageV05P132 # الدنيا معروفا) * (لقمان: 15) ولأنه يجب عليه إحياؤه بالانفاق فيناقضه ~~الاطلاق في إفنائه ولو قتله لا شئ عليه لعدم العاصم قوله: (وليأب الابن ~~ليقتله غيره) أي ليمتنع الابن من إطلاقه وقتله ليقتله غيره لأن المقصود ~~يحصل بغيره من غير اقتحامه المأثم فإذا أدركه في الصف يشغله بالمحاولة بأن ~~يعرقب فرسه أو يطرحه من فرسه ويلجئه إلى مكان، ولا ينبغي أن ينصرف عنه ~~ويتركه لأن يصير حربا علينا. ولو قال المصنف وقتل أصله المشرك لكان أولى ~~لأن هذا الحكم لا يخص الأب لأن أمه وأجداده وجداته من قبل الأب والام كالأب ~~فلا يبتدئهم بالقتل. # وخرج فرعه وإن سفل فللأب أن يبتدئ بقتل ابنه الكافر لأنه لا يجب عليه ~~احياؤه، وكذا أخوه وخاله وعمه المشركون ولذا لم يجب عليه الانفاق عليهم إلا ~~بشرط الاسلام. وقيدنا بالابتداء لأنه لو قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه ~~إلا بقتله لا بأس به لأن مقصوده الدفع ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه ~~على ابنه ولا ms2814 يمكنه دفعه إلا بقتله لا بأس بقتله لما بينا فهذا أولى. وقيد ~~بالمشرك لأن الباغي يكره ابتداء القريب بقتله، سواء كان أبا أو أخا أو ~~غيرهما لأنه يجب عليه إحياؤه بالانفاق عليه لاتحاد الدين فكذا بترك القتل، ~~وأما في الرجم إذا كان الابن أحد الشهود فيبتدئ بالرجم ولا يقصد قتله بأن ~~يرميه مثلا بحصاة. # قوله: (ونصالحهم ولو بمال لو خيرا) لقوله تعالى * (وإن جنحوا للسلم فاجنح ~~لها) * (الأنفال: 61) ووادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عام ~~الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ولان الموادعة جهاد معنى ~~إذا كان خيرا للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به فإذا وقع الصلح ~~أمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم وأمن من أمنوه وصار في حكمهم كما في ~~الولوالجية: أراد بالصلح العهد على ترك الجهاد مدة معينة أي مدة كانت ولا ~~يقتصر الحكم على المدة المذكورة في المروي لتعدي المعني إلى ما زاد عليها. ~~وقيد بالخير لأنه لا يجوز بالاجماع إذا لم يكن فيه مصطلحة. وأطلق في قوله ~~ولو بمال فشمل المال المدفوع منهم إلينا وعكسه، والأول ظاهر إذا كان ~~بالمسلمين حاجة إليه لأنه جهاد معنى ولأنه إذا جاز بغير المال فبالمال ~~أولى، وإن لم يكن إليهم حاجة به لا يجوز لأنه ترك للجهاد صورة ومعنى، ~~والمأخوذ منهم يصرف مصارف الجزية لأنه مأخوذ بقوة المسلمين كالجزية إلا إذا ~~نزلوا بدارهم للحرب فحينئذ يكون غنيمة لكونه مأخوذا بالقهر، والثاني لا ~~يفعله الإمام لما فيه من إعطاء الدنية ولحوق المذلة إلا إذا خاف على ~~المسلمين لأن دفع الهلاك بأي طريق أمكن واجب. PageV05P133 # وذكر الولوالجي: لو دخل الموادعون بلدة أخرى لا موادعة معهم فغزا ~~المسلمون في تلك البلدة فهؤلاء آمنون لبقاء الأمان. ولو أسر من الموادعين ~~أهل دار أخرى فاستولى عليه المسلمون كان فيأ لأن حكم الموادعة بطل في حق ~~الأسير اه‍. وفي المحيط: ولو وقع الصلح ثم سرق مسلم منهم شئ لا يملكه، وكذا ~~إن أغار المسلمون عليهم وسبوا قوما منهم لم ms2815 يسع المسلمون الشراء من ذلك ~~السبي ويرد المبيع، ومن دخل منهم دارنا بغير أمان لا نتعرض له لأن الموادعة ~~السابقة كافية في إفادة الأمان والعصمة اه‍. وأطلق في المصالح ولم يقيده ~~بالإمام لأن موادعة المسلم أهل الحرب جائزة كاعطائه الأمان، فإن كان على ~~مال ولم يعلم الإمام ذلك، فإن مضت المدة أخذه وجعله في بيت المال، وإن علم ~~بها قبل مضيها، فإن كان فيها خير أمضاها وأخذ المال وإلا أبطلها ورد المال ~~ونبذ إليهم، وإن كان بعد مضي البعض رد كل المال استحسانا بخلاف ما إذا ~~وادعهم ثلاث سنين كل سنة بكذا وقبض المال كله ثم أراد الإمام نقضها بعد مضي ~~سنة فإنه يرد الثلثين لتفريق العقود هنا بتفريق التسمية بخلاف الأول فإن ~~العقد واحد. ولو وادع المسلمون أهل الحرب على أن يؤدوا كل سنة مائة رأس ~~إلينا وفيها خير، فإن كانت من أنفسهم وأهليهم وذراريهم لم يصح لأن الكل ~~دخلوا تحت الأمان فلا يجوز استرقاقهم وتمليكهم، وإن صالحوا على مائة رأس ~~بأعيانهم أول سنة على أن يكون أولئك لهم ثم يعطوهم كل سنة مائة رأس من ~~رقيقهم جاز لعدم دخولهم تحت الأمان، وتمامه في المحيط. وذكر الولوالجي: ~~وهذا كله إذا وقع الصلح على أن يكونوا مبقين على أحكام الكفر، فإن وقع ~~الصلح على أن تجري عليهم أحكام الاسلام فقد صاروا ذمة ولا يسع للمسلمين أن ~~لا يقبلوا ذلك منهم لأنهم لما قبلوا حكم الاسلام صاروا من جملة أهلها. # قوله: (وننبذ لو خيرا) لأنه عليه السلام نبذ الموادعة التي كانت بينه ~~وبين أهل مكة ولان المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهارا وإبقاء العهد ترك ~~الجهاد صورة ومعنى فلا بد من النبذ تحرزا عن الغدر. ولا بد من اعتبار مدة ~~يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم ويكتفي في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه ~~بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته لأن بذلك ينتفي الغدر، فإن كانوا ~~خرجوا من حصونهم وتفرقوا في البلاد أو خربوا حصونهم بسب الأمان فحتى يعودوا ~~كلهم ms2816 إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم مثل ما كانت توقيا عن الغدر. وفي المغرب: ~~نبذ الشئ من يده طرحه ورمى به نبذا، ونبذ العهد نقضه وهو من ذلك لأنه طرح ~~له. وفي النهاية: والمراد هنا من قوله فلا بد من النبذ إعلام نقض العهد. ~~وذكر الشارح أن النبذ يكون على الوجه الذي كان الأمان، فإن كان منتشرا يجب ~~أن يكون النبذ كذلك، وإن كان غير منتشر بأن أمنهم واحد PageV05P134 # من المسلمين سرا يكتفي بنبذ ذلك الواحد كالحجر بعد الاذن. وهذا إذا ~~صالحهم مدة فرأى نقضه قبل مضي المدة، وأما إذا مضت المدة فإنه يبطل الصلح ~~بمضيها فلا ينبذ إليهم، ومن كان منهم في دارنا فهو آمن حتى يبلغ مأمنه لأنه ~~في يدنا بأمان، كذا ذكره الولوالجي قوله: (ونقاتل بلا نبذ لو حان ملكهم) ~~لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه. أطلق في خيانة ملكهم فشمل ما ~~إذا كان باتفاق الكل أو بفعل بعضهم بإذنه حتى لو دخل جماعة منهم ذو منعة ~~دار الاسلام بإذنه وقاتلوا المسلمين كان نقضا. وقيد بملكهم لأنه لو دخل ~~جماعة بغير إذنه لم ينتقض في حق الكل، وإنما ينتقض في حق الخائنين حتى يجوز ~~قتلهم واسترقاقهم وإن لم يكن لهم منعة لم يكن نقضا للعهد قوله: (والمرتدين ~~بلا مال وإن أخذ لم يرد) أي نصالح المرتدين حتى ننظر في أمورهم لأن الاسلام ~~مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم، ولا نأخذ عليه مالا لأنه لا ~~يجوز أخذ الجزية منهم وإن أخذه لم يرده لأنه مال غير معصوم. وأشار إلى أنه ~~يجوز الصلح مع أهل البغي بالأولى ولا يؤخذ منهم شئ، وصرح الشارح بأن ~~أموالهم معصومة فظاهره أنه إذا أخذ شئ لأجل الصلح يرد عليهم. وفي فتح ~~القدير: ويرد عليهم بعد ما وضعت الحرب أوزارها ولا يردها حال الحرب لأنه ~~إعانة لهم اه‍. وأطلق في جواز صلح المرتدين وهو مقيد بما إذا غلبوا على ~~بلدة وصار دارهم دار الحرب وإلا فلا، لأن فيه تقرير المرتد على الردة ms2817 وذلك ~~لا يجوز ولذا قيده الفقيه أبو الليث بما ذكرنا، كذا في الفتح قوله: (ولم ~~نبع سلاحا منهم) لأن النبي عليه السلام نهي عن بيع السلاح من أهل الحرب ~~وحمله إليهم ولان فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك، وصرح ~~الشارحون بحرمته. أراد من السلاح ما يكون سببا لتقويتهم على الحرب فدخل ~~الكراع والحديد لأنه أصل السلاح وهو ظاهر الرواية. # والكراع الخيل. ودخل الرقيق لأنهم يتوالدون عندهم فيعودون حربا علينا ~~مسلما كان الرقيق أو كافرا. وخرج الطعام والقماش والقياس المنع إلا أنا ~~عرفناه بالنص لأنه عليه السلام أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه. ~~وشمل كلامه ما قبل الموادعة وما بعدها لأنها على شرف الانقضاء أو النقض قال ~~الفقيه أبو الليث: وليس هذا كما قالوا في بيع العصير ممن يجعله خمرا لأن ~~العصير ليس بآلة للمعصية وإنما يصير آلة لها بعدما يصير خمرا، وأما هنا ~~فالسلاح آلة للفتنة في الحال اه‍. وفي كافي الحكم: فإن كان الحربي جاء بسيف ~~فاشترى. مكانه قوسا أو رمحا أو فرسا لم يترك أن يخرج به مكان سيفه، وكذا ~~إذا استبدل بسيفه سيفا خيرا منه، وإن كان مثله أو شرا منه لم يمنع اه‍. فما ~~يمنع المسلم منه المستأمن منهم أن يدخل به دارهم وإن خرج هو بشئ ما ذكرنا ~~فلا يمنع من الرجوع به إلا إذا أسلم العبد. PageV05P135 # قوله: (ولا يقتل من أمنه حر أو حرة) لقوله عليه السلام المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم (1) أي أقلهم وهو الواحد ولأنه من أهل القتال ~~فيخافونه إذ هو من أهل المنعة فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله ثم يتعدى ~~إلى غيره، ولان سببه لا يتجزأ وهو الايمان وكذا الأمان لا يتجزى فيتكامل ~~كولاية الانكاح، وأجاز عليه السلام أمان أم هانئ رجالا من المشركين يوم فتح ~~مكة كما رواه الشيخان. وركنه صريح وكناية وإشارة، فالصريح كقوله أمنت أو ~~وادعت أو لا تخافوا منا ولا تذهلوا لا بأس عليكم لكم عهد الله أو ذمته ~~تعالوا فاسمعوا ms2818 الكلام، ويصح بأي لسان وإن كانوا لا يعرفونه بعد أن عرفه ~~المسلمون بشرط سماعهم له فلا أمان لو كان بالبعد منهم. ومن الكنايات قول ~~المسلم للمشرك تعال إذا ظن أنه أمان كان أمانا، وكذا إذا أشار بأصبعه إلى ~~السماء فيه بيان أعطيتك ذمة إله السماء والمشرك إذا نادى الأمان فهو أمن ~~إذا كان ممتنعا، وإن كان في موضع ليس بممتنع وهو ماد سيفه ورمحه فهو فئ. ~~ولو طلب الأمان لأهله لا يكون هو آمنا بخلاف ما إذا طلب لذراريه فإنه يدخل ~~تحت الأمان. وفي دخول أولاد البنات روايتان. ولو طلبه لأولاده دخل فيه ~~أولاد الأبناء دون أولاد البنات، ولو طلبه لاخوته دخل الأخوات تبعا دون ~~الأخوات المفردات، وكذا لو طلبه لأبنائه دخلت بناته كالآباء يدخل فيه ~~الآباء والأمهات، ولا يدخل الأجداد لعدم صلاحيتهم للتبعية، كذا في المحيط. ~~ولو طلبه لقرابته دخل الولدان استحسانا. وشرائطه العقل فلا يجوز أمان ~~المجنون والصبي الذي لا يعقل، والبلوغ فلا يصح أمان الصبي العاقل، والاسلام ~~فلا يصح أمان الذمي وإن كان مقاتلا، وأما الحرية فليست بشرط، وكذا السلامة ~~عن العمى والزمانة والمرض. وأما حكمه فهو ثبوت الامن للكفرة عن القتل ~~والسبي والاستغنام، وأما إذا وجد في أيديهم مسلم أو ذمي أسير فإنه يؤخذ ~~منهم كما في التتارخانية وقال محمد: وإذا أمن رجل من المسلمين ناسا من ~~المشركين فأغار عليهم قوم PageV05P136 # آخرون من المسلمين قتلوا الرجل وسبوا النساء والأموال واقتسموا ذلك وولد ~~لهم منهن أولاد ثم علموا بالأمان فعلى الذين قتلوا دية من قتلوا وترد ~~النساء والأموال إلى أهلها وتغرم للنساء أصدقتهن لما أصابوا من فروجهن، ~~والأولاد أحرار مسلمون تبعا لأبيهم لكن إنما ترد النساء بعد ثلاث حيض، وفي ~~زمان الاعتداد يوضعن على يدي عدل، والعدل امرأة عجوز ثقة لا الرجل، ويكون ~~الأولاد أحرارا بغير قيمة، كذا في التتارخانية اه‍. وأما صفته فهو عقد غير ~~لازم حتى لو رأى الإمام المصلحة في نقضه نقضه، كذا في البدائع قوله: (وننبذ ~~لو شرا) أي نقض الإمام الأمان لو ms2819 كان بقاؤه شرا لأن جوازه كان للمصلحة مع ~~أنه يتضمن ترك القتال المفروض فإذا صارت المصلحة في نقضه نقض. وعبارة ~~المصنف شاملة لما إذا اعطى الإمام الأمان لمصلحة ثم رأى المصلحة في نقضه ~~ولما إذا أمنهم مسلم بغير إذن الإمام ولا مصلحة فيه، فاقتصار الشارح على ~~الثاني مما لا ينبغي. وإذا فعله الواحد ولا مصلحة فيه أدبه الإمام لانفراده ~~برأيه بخلاف ما إذا كان فيه مصلحة لأنه ربما تفوت بالتأخير فيعذر. وفي ~~البدائع: إن الأمان على وجهين: مطلق وموقت، فالأول ينتقض بأمرين: إما ينقض ~~الإمام وينبغي أن يخبرهم به ثم يقاتلهم خوفا من الغدر، وإما بمجئ أهل الحصن ~~إلى الإمام بالأمان ثم امتناعهم عن الاسلام وقبول الجزية فإنه ينتقض لكن ~~يردهم إلى مأمنهم ثم يقاتلهم احترازا عن التغرير، فإن امتنعوا أن يلحقوا ~~بمأمنهم أجلهم على ما يرى، فإن لم يرجعوا حتى مضى الاجل صاروا ذمة. والثاني ~~ينتهي بمضي الوقت من غير توقف على النقض، ولهم أن يقاتلوهم إلا إذا دخل ~~واحد منهم دار الاسلام فمضى الوقت وهو فيه فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه. # قوله: (وبطل أمان ذمي وأسير وتاجر وعبد ومحجور عن القتال) لأن الذمي لا ~~ولاية له على المسلمين وهو متهم والأسير والتاجر مقهوران تحت أيديهم فلا ~~يخافونهم والأمان يختص بمحل الخوف والعبد المحجور عن القتال لا يخافونه فلا ~~يلاقي الأمان محله بخلاف المأذون في القتال لأن الخوف منه متحقق، وصحح محمد ~~أمانه. قيد بكون الأمان من الذمي لأن الأمير لو أمر الذمي بأن يؤمنهم ~~فأمنهم فهو جائز والمسألة على وجهين: إما أن يقول له قل لهم إن PageV05P137 # فلانا أمنكم أو قال له أمنهم وكل على وجهين: أما إن قال الذمي قد أمنتكم ~~أو إن فلانا المسلم قد أمنكم ففي الثاني يصح أمانه في الوجهين، وفي الأول ~~إن قال لهم الذمي إن فلانا أمنكم صح، وإن قال أمنتكم فهو باطل. وأراد ~~بالأسير والتاجر المسلم الذي في دار الحرب، فلو دخل مسلم دار الحرب وأمن ~~جندا عظيما فخرجوا معه ms2820 إلى دار الاسلام وظفر بهم المسلمون فهم فئ بخلاف ما ~~إذا خرج واحد منهم أو عشرون مع المسلم بأمان فهو آمن لأنه في الأول مقهور ~~معهم دون الثاني. وفي الذخيرة: أراد بقوله لا يصح أمان الأسير لا يصح أمانه ~~في حق باقي المسلمين حتى كان لهم أن يغيروا عليهم، وأما أمانه في حقه صحيح، ~~وإذا صح أمانه في حق نفسه صار حكمه وحكم الداخل فيهم بأمان سواء، فلا يأخذ ~~شيئا من أموالهم بغير رضاهم، وكذلك لا يأخذ ما كان للمسلمين وصار ملكا لهم ~~بالاستيلاء والاحراز بدارهم، وما كان للمسلمين ولم يصر ملكا لهم بالاستيلاء ~~لا بأس بأن يأخذه ويخرجه إلى دار الاسلام، وكذا قال في الذخيرة. ومعنى عدم ~~صحة أمان العبد المحجور في حق باقي المسلمين، أما أمان العبد المحجور في حق ~~نفسه صحيح بلا خلاف، والجواب في الأمة كالجواب في العبد إن كانت تقاتل بإذن ~~المولى فأمانها صحيح وإلا فلا اه‍. وأطلق في أمان الذمي فشمل ما إذا أذنه ~~الإمام بالقتال بخلاف ما إذا أذنه الإمام بالأمان كما قدمنا، وبخلاف العبد ~~المأذون بالقتال، والفرق هو الصحيح. وفي السراجية: والفاسق يصح أمانه. # وفي الخانية من فصل إعتاق الحربي: العبد المسلم إذا خدم مولاه الحربي في ~~دار الحرب كانت خدمته له أمانا له والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الغنائم وقسمتها الغنائم جمع غنيمة. قال في القاموس: المغنم والغنيم ~~والغنيمة والغنم بالضم الفئ. PageV05P138 # غنم - بكسر - غنما بالضم وبالفتح وبالتحريك، وغنيمة وغنمانا بالضم الفوز ~~بالشئ بلا مشقة اه‍. وفي المغرب: الغنيمة ما نيل من أهل الشرك، عن أبي ~~عبيدة عنوة والحرب قائمة. وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة. ~~والفئ ما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار إسلام، وحكمه ~~أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس اه‍. قوله: (ما فتح الإمام عنوة قسم بيننا ~~أو أقر أهلها ووضع الجزية والخراج) أي الجزية على رؤوسهم والخراج على ~~أراضيهم والعنوة القهر كما في القاموس. وبه اندفع ما في شروح الهداية ~~فالقسمة اتباع ms2821 لفعله عليه السلام بخيبر وعدمها اتباع لفعل عمر رضي الله عنه ~~بسواد العراق بموافقة من الصحابة ولم يجد من خالفه وفي كل من ذلك قدوة ~~فيتخير. # وقيل: الأول هو الأولى عند حاجة الغانمين، والثاني عند عدم الحاجة ليكون ~~عدة في الزمان الثاني، ولا يخفى أن القسيمة بعد إخراج الخمس قيد بالأراضي ~~لأن في المنقول المجرد لا يجوز المن بالرد عليهم لأنه لم يرد به الشرع فيه ~~وفي العقار خلاف الشافعي لأن في المن إبطال حق الغانمين أو ملكهم فلا يجوز ~~من غير بدل يعادله، والخراج غير معادل لقلته بخلاف الرقاب لأن للإمام أن ~~يبطل حقهم رأسا إما بالعوض القليل وإما والحجة عليه ما روينا، ولان فيه ~~نظرا لهم لأنهم كالأكرة العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة والمؤن ~~مرتفعة مع أنه يخطئ به الذين يأتون من بعد والخراج وإن قل حالا فقد جل مآلا ~~وهو المن عليهم برقابهم وأراضيهم فقط وقسمة الباقي لدوامه، وإن من عليهم ~~بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقولات قدر ما يتهيؤ لهم العمل ليخرج عن ~~حد الكراهة قوله: PageV05P139 # (وقتل الاسرى أو استرق أو تركهم أحرارا ذمة لنا) يعني أن الإمام بالخيار ~~إن شاء قتلهم لأنه عليه السلام قد قتل ولان فيه حسم مادة الفساد، وإن شاء ~~استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الاسلام، وإن شاء تركهم ~~أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا إلا مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون ~~ولا يكونون ذمة على ما نبين إن شاء تعالى، وليس له فيمن أسلم منهم إلا ~~الاسترقاق لأن قتله أو وضع الجزية عليه بعد إسلامه لا يجوز قيد بكون الخيار ~~للإمام لأنه ليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه لأن الرأي فيه إلى ~~الإمام فقد يرى مصلحة المسلمين في استرقاقه فليس له أن يفتات عليه. وعلى ~~هذا فلو قتل بلا ملجئ بأن خاف القاتل شر الأسير كان له أن يعزره إذا وقع ~~على خلاف مقصوده ولكن لا يضمن بقتله شيئا، كذا في فتح القدير. وفي القاموس: ~~الأسير ms2822 الأخيذ والمقيد والمسجون والجمع أسرى وأسارى وأسرى قوله: (وحرم ردهم ~~إلى دار الحرب والفداء والمن) لأن في ردهم تقويتهم على المسلمين وفي الفداء ~~بهم معونة الكفرة لأنه يعود حربا علينا ودفع شر حرابه خير من استخلاص ~~الأسير المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا، ~~والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضاف إلينا فلا يجوز عند الإمام أبي حنيفة، ~~وجوزا أن يفادى أسرى المسلمين تخليصا للمسلم وجوابه ما مر. أطلق في منع ~~الفداء فشمل الشيخ الكبير الذي لا يرجى له نسل. وعن محمد جوازه كما في ~~الولوالجية، وشمل إطلاق الحربي وأخذ المسلم الأسير عوضا عنه واستنقاذه منا ~~بمال نأخذه منه. قال في المغرب: فداه من الأسر فداء وفدى استنقذه منه بمال، ~~والفدية اسم ذلك المال، والمفاداة بين اثنين يقال فداه إذا أطلقه وأخذ ~~فديته. وعن المبرد: المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفداء أن تشتريه ~~وقيل هما بمعنى اه‍. وفي الثاني خلاف ففي المشهور من المذهب لا يجوز. وفي ~~السير الكبير: لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسرى بدر، ولو ~~كان أسلم الأسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه لا يفيد إلا ~~إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامه، وأما المن فقال في القاموس: من ~~عليه منا أنعم واصطنع عنده صنيعة اه‍. واختلفت العبارات في المراد به هنا ~~ففي فتح القدير: هو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شئ. وفي غاية البيان ~~والنهاية: هو الانعام عليهم بأن يتركهم مجانا بدون إجراء الأحكام عليهم من ~~القتل والاسترقاق أو تركهم ذمة للمسلمين اه‍. ولا يصح الأول في كلام ~~المختصر لأنه هو عين قوله وحرم ردهم إلى دار الحرب وإنما حرم لأن بالأسر ~~ثبت حق الغانمين فلا يجوز إبطال ذلك بغير عوض كسائر الأموال المغنومة. وقيد ~~بفداء الكفار لأنه يجوز فداء أسرى المسلمين به الذين في دار الحرب بالدراهم ~~والدنانير وما ليس فيه قوة للحرب كالثياب وغيرها PageV05P140 # ولا يفادون بالسلاح، كذا في غاية البيان. ms2823 وظاهر الولوالجية أنه يجوز ~~مفاداة أسرى المسلمين بالسلاح والكراع اتفاقا قوله: (وعقر مواش شق إخراجها ~~فتذبح وتحرق) أي وحرم عقر المواشي لأنه مثلة فيذبحها لأن ذبح الحيوان يجوز ~~لغرض صحيح ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء، ثم تحرق بالنار لتنقطع منفعته ~~عن الكفار وصار كتخريب البنيان بخلاف التحريق قبل الذبح لأنه منهي عنه، قال ~~في المحيط: وأشار إلى أنه يحرق الأسلحة والأمتعة إذا تعذر نقلها وما لا ~~يحترق منها يدفن في موضع لا يقف عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم. # قال في المغرب: عقره عقرا جرحه، وعقر الناقة بالسيف ضرب قوائمها. ~~والمواشي جمع ماشية وهي الإبل والبقر والغنم. وقيد بالمواشي احترازا عن ~~النساء والصبيان التي يشق إخراجها فإنها تترك في أرض خربة حتى يموتوا جوعا ~~كيلا يعودوا حربا علينا لأن النساء يقع بهن النسل، وأما الصبيان فإنهم ~~يبلغون فيصيرون حربا علينا، كذا في فتاوى الولوالجي. # وتعقبه في فتح القدير بأنه أقوى من القتل المنهي عنه في قتل النساء ~~والصبيان اللهم إلا أن يضطروا إلى ذلك بسبب عدم الحمل فيتركوا ضرورة وهو ~~عجيب منه لأن الولوالجي صرح بأنه يفعل بالنساء والصبيان ذلك عند عدم إمكان ~~الاخراج لا مطلقا فلا إشكال أصلا والمسألة مذكورة في المحيط أيضا وذكر ~~بعده: ولهذا قال علماؤنا: إذا وجد المسلمون حية أو عقربا في دار الحرب في ~~رحالهم ينزعون ذنب العقرب وأنياب الحية قطعا للضرر عن أنفسهم ولا يقتلونها ~~لأن فيه منفعة الكفار وقد أمرنا بضده اه‍. وفي التتارخانية: نساء من أهل ~~الاسلام متن في دار الحرب فيطأ أهل الحرب النساء الأموات قال: يسعنا أن ~~نحرقهن بالنار اه‍. # قوله: (وقسمة غنيمة في دارهم لا للايداع) أي حرم قسمة الغنائم في دار ~~الحرب لغير إيداع لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغنائم في دار الحرب ~~والقسمة بيع معنى فتدخل تحته، ولان الاستيلاء إثبات اليد الحافظة والناقلة ~~والثاني منعدم لقدرتهم على الاستنقاذ ووجوده ظاهرا، والأصل عندنا أنه لا ~~ملك قبل الاحراز بدار الاسلام فتحرم القسمة والبيع قبله ويشارك ms2824 المدد ~~العسكر قبله ولو من أهل الحرب إذا أسلموا بدارهم قبل الاستيلاء عليهم، ولا ~~يثبت نسب ولد أمة PageV05P141 # من السبي ادعاه بعض الغانمين قبله ويجب عقرها وتقسم الأمة والولد والعقر ~~بين الغانمين، ولا يورث نصيب من مات قبله ولا ضمان على من أتلف شيئا من ~~الغنيمة قبله، كذا ذكره الشارح وغيره، وظاهره أن جميع تلك الأحكام إنما هي ~~قبله، أما بعده فالأحكام مختلفة وليس كذلك فإنه لا ملك بعد الاحراز بدار ~~الاسلام أيضا إلا بالقسم بدار الاسلام فلا يثبت بالاحراز ملك لاحد بل يتأكد ~~الحق، ولهذا لو أعتق واحد من الغانمين عبدا بعد الاحراز لا يعتق، ولو كان ~~هناك ملك مشترك عتق بعتق الشريك ويجري فيه ما عرف في عتق الشريك، فحكم ~~استيلاد الجارية بعد الاحراز قبل القسمة وقبله سواء. نعم لو قسمت تلك ~~الغنيمة على الرايات أو العرافة فوقعت جارية بين أهل راية صح استيلاد أحدهم ~~لها فإنه يصح عتقه لها لأنها مشتركة بينه وبين أهل تلك الراية والعرافة ~~شركة ملك لكن هذا إذا قلوا حتى تكون الشركة خاصة، أما إذا كثروا فلا لأن ~~بالشركة العامة لا تثبت ولاية الاعتاق. والقليل مائة أو أقل، وقيل أربعون. # قال في المبسوط: والأولى أن لا يوقت ويجعل موكولا إلى اجتهاد الإمام، كذا ~~في فتح القدير. وفي التتارخانية قال المتأخرون: وأحسن ما قيل فيه إن الجند ~~إذا كان بحيث تقع بهم الشركة في الأغلب كانت الشركة فيما بينهم عامة، وإن ~~كانت بحيث لا تقع بهم الشركة في الغالب تكون شركة خاصة اه‍. وفيها وفي ~~المنتقي قال أبو يوسف: إذا أعتق الإمام عبدا من الخمس جاز عتقه وولاؤه ~~لجماعة المسلمين وليس له أن يوالي أحدا اه‍. وفي المحيط: ولو وطئ جارية لا ~~يحد ويؤخذ منه العقران وطئها في دار الاسلام دون دار الحرب لأنه أتلف منافع ~~بضعها اه‍. وهذا هو الظاهر لأن الوطئ في دار الحرب لا يجب فيه شئ. وقد نقله ~~في التتارخانية بصيغة قال محمد فكان هو المذهب قال: وكذا إذا قتل ms2825 واحدا من ~~السبي أو استهلك شيئا من الغنيمة في دار الحرب فلا صفان عليه، لا فرق بين ~~أن يكون المستهلك من الغانمين أو غيرهم. وعبر بالحرمة دون الصحة لأنه إذا ~~قسم في دار الحرب مجتهدا أو قسم لحاجة الغانمين فصحيحة، وإن قسم بلا اجتهاد ~~أو اجتهد فوقع على عدم صحتها فغير صحيحة. وقيد بغير الايداع لأنها للايداع ~~جائزة، وصورتها أن لا يكون للإمام من بيت المال حمولة يحمل عليها الغنائم ~~فيقسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملها إلى دار الاسلام ثم يرتجعها منهم ~~فيها، فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر المثل في رواية السير ~~الكبير لأنه دفع ضرر عام بتحميل ضرر خاص كما لو استأجر دابة شهرا فمضت ~~المدة في المفازة أو استأجر سفينة فمضت المدة في وسط البحر فإنه ينعقد ~~عليها إجارة أخرى بأجر المثل، ولا PageV05P142 # يجبرهم في رواية السير الصغير لأنه لا يجبر على عقد الإجارة ابتداء كما ~~إذا نفقت دابته في المفازة ومع رفيقه دابة لا يجبر على الإجارة بخلاف ما ~~استشهد به فإنه بناء وليس بابتداء وهو أسهل منه، ولو كان في بيت المال أو ~~في الغنيمة حمولة حمل عليها لأن الكل ما لهم. وفي الخانية: ولو أن الإمام ~~أودع الغنيمة إلى بعض الجند قبل القسمة ولا يبين ما فعل حتى مات لا يضمن ~~شيئا. وفي السير الكبير: وإذا أراد أمير العسكر أن يرسل رسولا من دار الحرب ~~إلى دار الاسلام بشئ من أموال المسلمين ولم يقدر الرسول أن يخرج إلا فارسا ~~ولبعض العسكر فضل فرس فلا بأس بأخذ فرسه على كره منه اه‍. قوله: (وبيعها ~~قبلها) أي حرم بيع الغنائم قبل القسمة. أطلقه فشمل ما قبل الاحراز وما ~~بعده، أما قبله لم يملكه، وأما بعده فنصيبه مجهول فلا يمكنه أن يبيع وقد ~~ورد النهي عن البيع قبل القسمة كما قدمناه قوله: (وشرك الردء والمدد فيها) ~~أي في الغنيمة لاستوائهم في السبب وهو المجاوزة أو شهود الوقعة، وإذا لحقهم ~~المدد في دار الحرب قبل أن ms2826 يخرجوا الغنيمة إلى دار الاسلام شاركوهم فيها ~~على ما قدمناه من الأصل. وإنما ينقطع حق المشاركة عندنا بالاحراز أو بقسمة ~~الإمام في دار الحرب أو بيعه المغانم فيها لأن بكل منها يتم الملك فتنقطع ~~شركة المدد. والردء - بكسر الراء وسكون الدال المهملة بعدها همزة - بمعنى ~~العون، والمدد الجماعة الناصرون للجند. وأفاد المصنف أن المقاتل وغيره سواء ~~حتى يستحق الجندي الذي لم يقاتل لمرض أو غيره، وأنه لا يتميز واحد على آخر ~~بشئ حتى أمير العسكر وهذا بلا خلاف لاستواء الكل في سبب الاستحقاق، كذا في ~~فتح القدير. وفي المحيط: المتطوع في الغزو وصاحب الديوان في الغنيمة سواء ~~اه‍. وفي PageV05P143 # التتارخانية: إذا قسم الإمام الغنيمة ثم جاء رجل وادعى أنه شهد الوقعة ~~وأقام عدلين فالقياس أن ينقض القسمة. وفي الاستحسان لا ينقض ويعوض من بيت ~~المال قيمة نصيبه اه‍ قوله: # (لا للسوقي بلا قتال) أي لا شركة لسوقي في الغنيمة إذا لم يقاتل لا سهما ~~ولا رضخا لأنه لم توجد المجاوزة على قصد القتال فانعدم السبب الظاهر فيعتبر ~~السبب الحقيقي وهو القتال فيقيد الاستحقاق على حسب حاله فارسا أو راجلا عند ~~القتال. وأشار المصنف إلى أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب أو المرتد إذا ~~أسلم ولحق بالجيش لا يستحق شيئا إن لم يقاتل، صرح به في المحيط. وذكر ~~الشارح أن السوقي إذا قاتل ظهر أن قصده القتال والتجارة تبع له فلا يضره ~~كالحاج إذا أتجر في طريق الحج لا ينقص أجره اه‍ قوله: (ولا من مات فيها ~~وبعد الاحراز بدارنا يورث نصيبه) لأن الإرث يجري في الملك ولا ملك قبل ~~الاحراز وإنما الملك بعده كما قدمنا. وصرحوا في كتاب الوقف أن معلوم ~~المستحق لا يورث بعد موته على أحد القولين، وفي قول يورث ولم أر ترجيحا، ~~وينبغي أن يفصل، فإن كان مات بعد خروج الغلة وإحراز الناظر لها قبل القسمة ~~يورث نصيب المستحق لتأكد الحق فيه فإن الغنيمة بعد الاحراز بدارنا يتأكد ~~الحق فيها للغانمين ولا ملك لواحد بعينه في ms2827 شئ قبل القسمة مع أن النصيب ~~يورث فكذا في الوظيفة، وإن مات قبل الاحراز في يد المتولي لا يورث نصيبه ~~قياسا على مسألة الغنيمة، وسيأتي أن من مات من أهل الديوان قبل خروج العطاء ~~لا يورث نصيبه، PageV05P144 # سواء مات في نصف السنة أو آخرها. ثم اعلم أن من مات في دار الحرب إنما لا ~~يورث نصيبه إذا مات قبل القسمة أو قبل البيع، أما إن مات بعد القسمة أو ~~البيع في دار الحرب فإنه يورث نصيبه كما صرح به في التتارخانية قوله: ~~(وينتفع فيها بعلف وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة) لما رواه البخاري عن ~~ابن عمر أنه قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكل ولا نرفعه. أطلقه ~~ولم يقيده بالحاجة وقد شرطها في رواية ولم يشترطها في الأخرى وهو الاستحسان ~~فيجوز للغني والفقير. وجه الأولى أنه مشترك فلا يباح الانتفاع به إلا لحاجة ~~كما في الثياب والدواب، ووجه الأخرى قوله عليه السلام في طعام خيبر كلوها ~~واعلفوها ولا تحملوها ولان الحكم يدار على دليل الحاجة وهو كونه في دار ~~الحرب. وظاهر كلامهم أن السلاح لا يجوز له إلا بشرط الحاجة اتفاقا وقد صرح ~~به في الظهيرية مع أن المصنف سوى بين الكل. وأطلق الطعام فشمل المهيأ للاكل ~~وغيره حتى يجوز لهم ذبح المواشي ويردون جلودها في الغنيمة، وقيد جواز ~~الانتفاع بما ذكر في الظهيرية بما إذا لم ينههم الإمام عن الانتفاع ~~بالمأكول والمشروب، أما إذا نهاهم عنه فلا يباح لهم الانتفاع به اه‍. # وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن حاجتهم إليه، أما إذا احتاجوا إلى المأكول ~~والمشروب لا يعمل نهيه. وقيد بالمذكورات لأن ما لا يؤكل عادة لا يجوز لهم ~~تناوله مثل الأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك للحديث ردوا الخيط ~~والمخيط كذا في الشرح. ولا شك أنه لو تحقق بأحدهم مرض يحوجه إلى استعمالها ~~كان له ذلك كلبس الثوب فالمعتبر حقيقة الحاجة، ذكره في فتح القدير بحثا، ~~وقد صرح به في المحيط. والضمير في قوله ms2828 ينتفع عائد إلى الغانمين فخرج ~~التاجر والداخل لخدمة الجندي بأجر لا يحل لهم إلا أن يكون خبز الحنطة أو ~~طبخ اللحم فلا بأس به حينئذ لأنه ملكه بالاستهلاك، ولو فعلوا لا ضمان ~~عليهم. ويأخذ الجندي ما يكفيه ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذي دخلوا ~~معه. قالوا: ولو احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ. ولم يذكر محمد ~~قسمة السلاح ولا فرق كما ذكر المصنف لأن الحاجة في الثياب والسلاح واحد ~~بخلاف السبي لا يقسم إذا احتيج إليه لأنه من فضول الحوائج لا أصولها. وفي ~~المحيط: وجد مسلم جارية مأسورة له في دار الحرب في أيديهم وقد دخل بأمان ~~كرهت له غصبها ووطأها إلا إذا كانت مدبرة أو أم ولد له فلا يكره لأن ~~PageV05P145 # المدبرة وأم الولد لا يملكونها بخلاف القنة لأنه بعقد الأمان ضمن أن لا ~~يسرق ولا يغصب شيئا من أموالهم، فإذا فعل ذلك كان نقضا، فإن وطئ مدبرته أو ~~أم ولده أهل الحرب لا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها لأنهم باشروا الوطئ على ~~تأويل الملك فتجب العدة ويثبت النسب. والمأسور فيهم لا يكره له أن يسرق ~~أمته وسائر أمواله ولا يقتلهم لأنه لا عهد بينه وبينهم وأموالهم وأنفسهم ~~مباحة في حقنا اه‍ قوله: (ولا نبيعها) لأنه لا ملك لهم ولا ضرورة إلى ذلك، ~~وأفاد أنهم يتمولونها كالمباح له الطعام. أطلقه فشمل البيع بالدراهم ~~والدنانير والعروض فإن باعه أحدهم قبل القسمة رد الثمن إلى الغنيمة لأنه ~~بدل عين كان للجماعة، وإن كان بعدها يتصدق به على الفقراء إن كان غنيا ~~ويأكل إن كان فقيرا، كذا في المحيط. وفي التتارخانية: إذا دخل العسكر دار ~~الحرب فصاد رجل منهم شئ من الصيد بازيا أو صقرا أو ظبيا أو صاد سمكة كبيرة ~~من البحر أو أصاب عسلا في جبال لا يملكه أهل الحرب، أو أصاب جواهر من ياقوت ~~وفيروزج وزمرد من معدن لا يملكه أهل الحرب، أو أصاب معدن ذهب أو فضة أو ~~رصاص أو حديد مما لا يملكه أهل ms2829 الحر ب سوى الحشيش والماء، فإن جميع ذلك ~~يكون مشتركا بينه وبين أهل العسكر فلا يختص به الآخذ. فإن كان الآخذ باعه ~~من التجار يقف على إجازة الأمير ثم الإمام ينظر في ذلك، فإن كان المبيع ~~قائما والثمن أنفع للعسكر من المبيع أجاز البيع وأخذ الثمن ورده في الغنيمة ~~وقسمه بين الغانمين، وإن كان المبيع أنفع لهم من الثمن فسخ البيع واسترد ~~المبيع وجعله في الغنيمة، وإن لم يكن المبيع قائما يجيز بيعه وبأخذ ثمنه ~~ويرده في الغنيمة. وهذا كله استحسان، والقياس أن لا تعمل الإجازة بعد ~~الهلاك. ولو أن رجلا من الجند حش الحشيش في دار الحرب أو استسقى الماء ~~ويبيعه من العسكر أو التجار كان بيعه جائزا وكان الثمن طيبا له، ولو أخذ ~~جندي خشبا فعمل منه قصاعا ثم أخرجها إلى دار الاسلام فإن الإمام يأخذ ذلك ~~منه ثم يعطيه قيمة ما زاد من الصنعة فيه إن شاء وإن شاء باعه وقسم الثمن ~~على قيمة هذا الخشب غير معمول وعلى قيمته معمولا، فما أصاب غير المعمول كان ~~في الغنيمة، وما أصاب المعمول من ذلك يكون للعامل. ولا يصير المصنوع ملكا ~~للعامل بهذه الصنعة، وإن كانت الصنعة على هذا الوجه في ملك خاص لغيره يجعل ~~المصنوع ملكا للصانع فينقطع حق صاحب الخشب، فأما إذا كان لا يضمن بالغصب ~~فالصنعة لا توجب انقطاع حق المالك ألا ترى أن من غصب من آخر جلد ميتة ~~وخاطها فروا ثم دبغها فإنه لا ينقطع حق صاحب الجلد عن الجلد بهذه الصنعة، ~~ولو أخرجت الغنيمة إلى دار الاسلام فأخذ آخر منها خشبا وجعله قصاعا أو ~~غيرها فإنه يضمن PageV05P146 # قيمة الخشب وكان المصنوع للذي عمل لا سبيل للإمام عليه اه‍ قوله: (وبعد ~~الخروج منها لا) أي لا ينتفعون بشئ مما ذكر لزوال المبيح ولان حقهم قد تأكد ~~حتى يورث نصيبه فلا يجوز الانتفاع به بدون رضاهم قوله: (وما فضل رد إلى ~~الغنيمة) لزوال حاجته والإباحة باعتبارها. # أطلقه وقيده في المحيط بأن يكون غنيا وإن كان ms2830 فقيرا يأكل بالضمان لأنه ~~ليس له أخذ الطعام بعد الاحراز فكذلك الامساك لأن الحاجة قد ارتفعت. وهذا ~~إذا كان قبل القسمة، وأما إذا كان بعدها باعها وتصدق بثمنها لأنه لا يمكنه ~~القسمة لقلته فتعذر إيصاله إلى المستحق فيتصدق به كاللقطة اه‍ قوله: (ومن ~~أسلم منهم أحرز نفسه وطفله وكل مال معه أو وديعة عند مسلم أو ذمي دون ولده ~~الكبير وزوجته وحملها وعقاره وعبده المقاتل) أي ومن أسلم من أهل الحرب في ~~دار الحرب قبل أخذه ولم يخرج إلينا حتى ظهرنا على الدار إلى آخره. وإنما ~~يحرز نفسه لأن الاسلام ينافي ابتداء الاسترقاق وأولاده الصغار لأنهم مسلمون ~~بإسلامه تبعا وكل مال هو في يده لقوله عليه السلام من سلم على مال فهو له ~~ولأنه سبقت يده الحقيقية إليه يد الظاهرين عليه، والوديعة لما كانت في يد ~~صحيحة محترمة صارت كيده وخرج عنه عقاره لأنه في يد أهل الدار وسلطانها إذ ~~هو من جملة دار الحرب فلم يكن في يده حقيقة فكان فيأ. وقيل: إن محمدا جعله ~~كسائر أمواله، وكذا عبده المقاتل لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده وصار ~~تبعا لأهل داره، وكذا أمته المقاتلة ولو كانت حبلى فهي والجنين فئ، كذا في ~~المحيط. وأما ولده الكبير فهو فئ لأنه كافر حربي ولا تبعية، وكذا زوجته ~~وحملها جزء فيرق برقها والمسلم محل للتمليك تبعا لغيره بخلاف المنفصل لأنه ~~حر لانعدام الجزئية عند ذلك. قيد بالوديعة لأن ما كان غصبا في يد مسلم أو ~~ذمي فهو فئ عند الإمام خلافا لهما لأن المال تابع للنفس وقد صارت معصومة ~~بإسلامه فيتبعها ماله فيها. وله أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم ~~تصر معصومة بالاسلام ألا ترى أنها ليست بمتقومة إلا أنه محرم التعرض في ~~الأصل لكونه مكلفا وإباحة التعرض بعارض شره وقد اندفع بالاسلام بخلاف المال ~~لأنه خلق عرضة للامتهان فكان محلا للتملك وليس في يده حكما فلم تثبت ~~العصمة. # وقيد بالمسلم والذمي لأنها لو كانت وديعة عند حربي فهي فئ ms2831 لأن يده ليست ~~بمحترمة. # وقيدنا كون إسلامه قبل أخذه لأنه لو كان بعده فهو عبد لأنه أسلم بعد ~~انعقاد سبب الملك فيه، وكذا لو أسلم بعدما أخذ أولاده الصغار وما له ولم ~~يؤخذ هو حتى لو أسلم أحرز PageV05P147 # بإسلامه نفسه فقط. وقيدنا بكونه خرج إلينا بعد الظهور لأنه لو أسلم في ~~دار الحرب ثم خرج إلينا ثم ظهر على الدار فجميع ماله هناك فئ إلا أولاده ~~الصغار لاسلامهم تبعا له وماله لم يكن في يده للتباين، وما أودع مسلما أو ~~ذميا ليس فيأ لأن يدهما يد صحيحة عليه بخلاف وديعته عند الحربي فإنها فئ في ~~ظاهر الرواية. وقيدنا بكونه في دار الحرب لأن المستأمن إذا أسلم في دار ~~الاسلام ثم ظهرنا على داره فجميع ما خلفه فيها من الأولاد الصغار والمال فئ ~~لأن التباين قاطع للعصمة وللتبعية. وقيد بالحربي إذا أسلم لأن المسلم أو ~~الذمي إذا دخل دار الحرب بأمان واشترى منهم أموالا وأولادا ثم ظهرنا على ~~الدار فالكل له إلا الدور والأرضين فإنها فئ لأن يده صحيحة، وما كان له ~~وديعة عند حربي فهو له في رواية أبي سليمان وهي الأصح. وأشار المصنف بكون ~~العقار فيأ إلى أن الزرع المتصل بالأرض قبل حصاده فئ تبعا للأرض، كذا في ~~فتح القدير. وقيدنا بالظهور على الدار لأنهم إذا أغاروا عليها ولم يظهروا ~~فكذلك عند محمد وعند أبي حنيفة يصير ماله فيأ وإنما يحرز نفسه وولده ~~الصغير. وفي المحيط: حربي دخل دارنا بغير أمان فهو فئ لجماعة المسلمين أخذ ~~قبل الاسلام أو بعده عند أبي حنيفة والله أعلم. # فصل في كيفية القسمة أفردها بفصل على حدة لكثرة شعبها، والقسمة جمع نصيب ~~شائع في معين. # قال الشارح: يجب على الإمام أن يقسم الغنيمة ويخرج خمسها لقوله تعالى * ~~(فإن لله خمسة) * PageV05P148 # (الأنفال: 41) ويقسم الأربعة الأخماس على الغانمين للنصوص الواردة فيه ~~وعليه إجماع المسلمين اه‍. وفي التتارخانية: ينبغي للإمام إذا أراد الدخول ~~بدار الحرب أن يعرض العسكر ليعرف عددهم راجلهم وفارسهم ويكتب أسماءهم، فمن ~~كتب ms2832 اسمه فارسا ثم مات فرسه بعدما جاوز الدرب استحق سهم الفارس ولو باعها ~~لا يستحق إلا أن يستبدل فرسا آخر قوله: (للراجل سهم وللفارس سهمان) يعني ~~عند أبي حنيفة. وقالا: للفارس ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما، ولان ~~الاستحقاق بالكفاية وهي على ثلاثة أمثال الراجل لأنه للكر والفر والثبات ~~والراجل للثبات لا غير. ولأبي حنيفة ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفارس سهمين وللراجل سهما فتعارض فعلاه ~~فيرجع إلى قوله وقد قال عليه السلام للفارس سهمان وللراجل سهم (1) كيف وقد ~~روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفارس ~~سهمين، وإذا تعارضت روايتاه ترجحت رواية غيره، ولان الكر والفر من جنس واحد ~~فيكون غناؤه مثل غناء الراجل فيفضل عليه بسهم، ولأنه تعذر اعتبار مقدار ~~الزيادة لتعذر معرفته فيدار الحكم على سبب ظاهر وللفارس سببان النفس والفرس ~~وللراجل سبب واحد فكان استحقاقه على ضعفه، كذا في الهداية. وتعقبه في ~~العناية بأن طريقة استدلاله مخالفة لقواعد الأصول فإن الأصل أن الدليلين ~~إذا تعارضا وتعذر التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله وهو ~~قال فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله والمسلك المعهود في مثله أن يستدل بقوله ~~ويقول فعله لا يعارض قوله لأن القول أو لي بالاتفاق اه‍. وقد تقدم نظيره في ~~باب سجود السهو. وفي المحيط: والفارس في السفينة في البحر يستحق سهمين وإن ~~لم يمكنه القتال على الفرس في السفينة لأنه إن لم يباشر القتال على الفرس ~~فقد تأهب للقتال على الفرس والمتأهب للشئ كالمباشر اه‍. أطلق في الفارس وهو ~~من معه فرس فشمل الفرس المملوك والمستأجر والمستعار والمغصوب إذا لم ~~يسترده، فإن استرده صاحبه قبل المقاتلة فسيأتي. # وفي التتارخانية: وهل يتصدق الغاصب بالسهم الذي كان لفرسه؟ حكي عن الفقيه ~~أبي جعفر أنه قال: على قياس قول أبي حنيفة ومحمد ms2833 يتصدق، وعلى قياس قول أبي ~~يوسف لا يتصدق. # وسئل الخجندي عمن استأجر أجيرا للخدمة في سفره ولحرس ما له فذهب على ~~الشرط إلى دار الحرب ثم غزى هذا الأجير بفرس المستأجر وسلاحه مع الكفار ~~وأخذ منهم غنائم كثيرة لمن تكون؟ قال: إن شرط هذا المستأجر أن ما أصاب ~~الأجير يكون للمستأجر يكون له، وإن استأجره للخدمة فحسب فالمصاب يكون ~~بينهما. PageV05P149 # قوله: (ولو له فرسان) يعني لو كان له فرسان لا يستحق إلا سهمين فلا يسهم ~~إلا لفرس واحدة. وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي أنه عليه السلام أسهم ~~لفرسين ولان الواحد قد يعي فيحتاج إلى الآخر. ولهما أن البراء بن أوس قاد ~~فرسين فلم يسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لفرس، ولان القتال لا ~~يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما ~~فيسهم لواحد ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس، وما رواه محمول على التنفيل كما ~~أعطى سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه سهمين وهو راجل. وفي النهاية: وهذه ~~المسألة نظير ما بيننا في النكاح أن المرأة لا تستحق النفقة إلا لخادم واحد ~~عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: تستحق النفقة لخادمين. قوله: ~~(والبراذين كالعتاق) لأن الارهاب مضاف إلى جنس الخيل في الكتاب قال الله ~~تعالى * (ومن رباط الخيل ترهبون به عدوا لله وعدوكم) * (الأنفال: 60) واسم ~~الخيل ينطلق على البراذين والعراب والهجين والمقرف اطلاقا واحدا، ولان ~~العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل منهما ~~منفعة معتبرة فاستويا. والبرذون التركي من الخيل والجمع البراذين وخلافها ~~العراب والأنثى برذونة، وعتاق الخيل والطير كرائمها، كذا في المغرب. وفي ~~شرح النقاية: العتاق - بكسر العين - كرام الخيل العربية، والبراذين خيل ~~العجم والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية والمقرف عكسه قوله: (لا الراحلة ~~والبغل) أي لا يكونان كالعتاق فلا يسهم لهما لأن الارهاب لا يقع بهما إذ لا ~~يقاتل عليهما قوله: (والعبرة للفارس والراجل عند المجاوزة) لأن المجاوزة ~~نفسها قتال لأنهم يلحقون الخوف ms2834 بها والحالة بعدها حالة الدوام ولا معتبر ~~بها، ولان الوقوف على حقيقة القتال متعسر، وكذا على شهود الوقعة لأنه حالة ~~التقاء الصفين فتقام المجاوزة مقامه إذ هو السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان ~~على قصد القتال فيعتبر حال الشخص حالة المجاوزة فارسا أو راجلا، فلو دخل ~~دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم الفرسان، ولو كان بقتل رجل وأخذ ~~القيمة منه فإذا بقي فرسه وقاتل راجلا لضيق المكان يستحقه بالطريق الأولى، ~~وإن دخلها راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل وهذا إذا هلك فرسه فإن دخلها ~~فارسا ثم باعه أو رهنه أو أجره أو وهبه فإنه لا يستحق سهم الفارس في ظاهر ~~الرواية لأن الاقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده ~~بالمجاوزة القتال فارسا، وكذا إذا باعه حال القتال على الأصح لدلالته على ~~غرض التجارة إلا إذا باعه أو رهنه أو أجره أو وهبه فإنه لا يستحق سهم ~~الفارس في ظاهر الرواية لأن الاقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن ~~من قصده بالمجاوزة القتال فارسا، وكذا إذا باعه حال القتال على الأصح ~~لدلالته على غرض التجارة إلا إذا باعه مكرها كما في التتارخانية بخلاف ما ~~إذا باعه بعد انقضاء الحرب فإنه يستحق سهم الفارس. وفي الخلاصة: ولو أعاره ~~ففيه روايتان، PageV05P150 # وأما إذا دخل على فرس مغصوب أو مستعار أو مستأجر ثم استرده المالك فقاتل ~~راجلا ففيه روايتان ولم أر ترجيحا، وينبغي ترجيح استحقاق سهم الفارس لحصول ~~الارهاب ولا صنع له في الاسترداد فصار كالهلاك بخلاف البيع وقد كتبته قبل ~~مراجعة ما في فتح القدير ثم رأيته قال بعد ذكر الروايتين: ومقتضى كونه جاوز ~~بفرس لقصد القتال عليه ترجيح الاستحقاق إلا أن يزاد في أجزاء السبب بفرس ~~مملوك وهو ممنوع فإنه لو لم يسترد المعير وغيره حتى قاتل عليه كان فارسا ~~اه‍. قالوا: ويشترط أن يكون الفرس صالحا للقتال بأن يكون صحيحا كبيرا حتى ~~لو دخل بمهر أو مريض لا يستحق سهم الفرسان لأنه لا يقصد ms2835 به القتال. وفي ~~التتارخانية: لو زال المرض وصار بحال يقاتل عليه قبل الغنيمة فالقياس أن لا ~~يسهم له. وفي الاستحسان يسهم له بخلاف ما إذا طال المكث في دار الحرب حتى ~~بلغ المهر وصار صالحا للركوب فقاتل عليه لا يستحق سهم الفرسان اه‍. وكان ~~الفرق هو أن الارهاب حاصل بالكبير المريض في الجملة بخلافه في المهر. ~~وفيها: لو غصب فرسه منه قبل الدخول فدخل راجلا ثم استرده فيها فله سهم ~~الفارس، وكذا لو ركب رجل عليه ودخل دار الحرب، وكذا لو نفر الفرس فأتبعه ~~ودخل راجلا، وكذا إذا ضل منه فدخل راجلا ثم وجده فيها فإن صاحبه لا يحرم ~~سهم الفرس ولو وهبها ودخل راجلا ودخل الموهوب له فارسا ثم رجع فيها استحق ~~الموهوب له في الغنيمة سهم الفارس فيما أصابه قبل الرجوع وسهم الراجل فيما ~~أصيب بعده. والراجع راجل مطلقا كالبائع فاسدا في دار الاسلام إذا استرده في ~~دار الحرب للفساد، وكالمستحق للفرس في دار الحرب، وكالراهن إذا افتكها ~~فيها. ولو باعها ثم وهب له أخرى وسلمت كان فارسا، ولو استردها المؤجر أو ~~المعير فملك غيرها بشراء أو هبة فالثانية تقوم مقام الأولى، ولو كان الأول ~~بإجارة والثاني كذلك، أو بعارية والثاني كذلك فالثاني يقوم مقام الأول، ولو ~~كان الأول بإجارة والثاني عارية فإنه لا يقوم مقامه، ولو اشتراها في دار ~~الاسلام وتقابضا في دار الحرب فهما راجلان، ولو نقده قبل الدخول وقبضها ~~بعده فالمشتري فارس والفرس المشترك بين رجلين يقاتل هذا مرة وهذا أخرى لا ~~سهم له إلا إذا أجر أحدهما نصيبه من شريكه قبل الدخول فالسهم للمستأجر اه‍. # قوله: (وللمملوك والمرأة والصبي والذمي الرضخ لا السهم) لأنه عليه السلام ~~كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم، ولما استعان النبي صلى ~~الله عليه وسلم باليهود على اليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة يعني لم يسهم ~~لهم، ولان الجهاد عبادة والذمي ليس من أهلها. PageV05P151 # والرضخ في اللغة إعطاء القليل وهنا إعطاء القليل من سهم الغنيمة. وظاهر ~~ما ms2836 في المختصر أنه يرضخ لهم مطلقا وليس كذلك ذ بل إنما يرضخ للعبد إذا قاتل ~~لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر والمرأة، وكذا الصبي لأنه مفروض بأن ~~يكون له قدرة عليه. والمرأة إنما يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على ~~المرضى لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا لنوع من الإعانة مقام القتال ~~بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال، كذا في الهداية. وظاهره تخصيص هذا ~~النوع من الإعانة وليس كذلك فقد قال الولوالجي: إن الإعانة منها قائمة مقام ~~القتال كخدمة الغانمين وحفظ متاعهم اه‍. وهو الحق كما لا يخفي. والذمي إنما ~~يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق لأنه فيه منفعة للمسلمين إلا أنه يزاد ~~على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة، ولا يبلغ فيه السهم إذا ~~قاتل لأنه جهاد والأول ليس من عمله فلا يسوى بينه وبين المسلم في حكم ~~الجهاد، ودل كلامهم على أنه يجوز الاستعانة بالكافر على القتال إذا دعت ~~الحاجة إلى ذلك كما قدمناه. وأطلق العبد فشمل المكاتب لقيام الرق وتوهم ~~عجزه فيمنعه المولى عن القتال. وقيد بالمذكورين لأن الأجير لا يسهم له ولا ~~يرضخ لعدم اجتماع الاجر والنصيب من الغنيمة إلا إذا قاتل فإنه يسهم له كما ~~قدمناه. وفي التتارخانية: # لو أعتق العبد يرضخ له فيما أصيب من الغنيمة قبل عتقه والذمي المقاتل مع ~~الإمام إذا أسلم يضرب له بسهم كامل فيما أصيب بعد إسلامه اه‍. وطاهر ما في ~~الولوالجية أن العبد يرضخ له بشرطين: إذن المولى بالقتال له وأن يقاتل. ~~فعليه لو قاتل بلا إذن لا يرضخ له، ولم يذكر المصنف المجنون. وفي ~~الولوالجية: ويرضخ للصبي والمجنون لأن السبب وجد في حقهما وهو القتال إلا ~~أنهما تبع فصار كالعبد مع المولى اه‍. PageV05P152 # قوله: (والخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وقدم ذوو القربى الفقراء ~~منهم عليهم ولا حق لأغنيائهم) لأن الخلفاء الأربعة الراشدين رضي الله عنهم ~~أجمعين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلنا وكفى بهم قدوة. وقال عليه ~~السلام ms2837 يا معشر بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس وأوساخهم ~~وعوضكم منها بخمس الخمس (1) والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض ~~وهم الفقراء، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم للنصرة ألا ترى أنه عليه ~~السلام علل فقال: إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية والاسلام وشبك بين ~~أصابعه لأن المراد من النصر قرب النصرة لا قرب القرابة واليتيم صغير لا أب ~~له فيدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين دون ~~أغنيائهم، والمسكين منهم في سهم المساكين وفقراء أبناء السبيل. فإن قيل: ~~فلا فائدة حينئذ في ذكر اسم اليتيم حيث كان استحقاقه بالفقر والمسكنة لا ~~باليتم. أجيب بأن فائدته دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا لأن ~~استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها، ومثله ما ذكر في التأويلات ~~للشيخ. أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر فلا فائدة في ~~ذكرهم في القرآن. أجاب بأن إفهام بعض الناس قد تقتضي إلى أن الفقير منهم لا ~~يستحق لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم، وفي الحاوي القدسي: وعن أبي يوسف ~~أن الخمس يصرف لذوي القربى واليتامى PageV05P153 # والمساكين ابن السبيل وبه نأخذ اه‍. فهذا يقتضي أن الفتوى على الصرف إلى ~~الأقرباء الأغنياء فليحفظ. وفي التحفة: هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا ~~على سبيل الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في الصدقات، كذا ~~في فتح القدير: وأطلق في ذوي القربى وهو مقيد ببني هاشم وبني المطلب دون ~~غيرهم لأنه عليه الصلاة والسلام وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني ~~المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس مع أن قرابتهم واحدة لأن عبد مناف الجد ~~الثالث للنبي صلى الله عليه وسلم وأولاد هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس قوله: ~~(وذكره تعالى للتبرك) أي للتبرك باسمه تعالى في افتتاح الكلام بقوله تعالى ~~* (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة) * (الأنفال: 41) لأن جميع ~~الأشياء له إذ هو الغنى على الاطلاق لأن ms2838 السلف رضي الله عنهم فسروه بما ~~ذكر، وبه اندفع ما ذكره أبو العالية بأن سهم الله تعالى ثابت يصرف إلى بناء ~~بيت الكعبة إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس قوله: ~~(وسهم النبي عليه السلام سقط بموته كالصفى) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده والصفي شئ كان النبي عليه السلام يصطفيه ~~لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية. # وقال الشافعي رضي الله عنه: يصرف سهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ~~الخليفة والحجة عليه ما قدمناه. # قوله: (وإن دخل جمع ذوو منعة دارهم بلا إذن خمس ما أخذوا وإلا لا) أي وإن ~~لم يكونوا ذوي منعة لا يخمس لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا ~~وسرقة والخمس وظيفتها والقهر موجود في الأول والاختلاس في الثاني، ولا يضر ~~كونه بغير إذن الإمام لأنه يجب عليه أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه وهن ~~بالمسلمين بخلاف الواحد والاثنين لا يجب عليه نصرتهم. والتقييد بغير إذن ~~الإمام ليس احترازيا لأنه لو كان بإذن الإمام ولهم منعة فإنه يخمس بالأولى، ~~ولو لم يكن له منعة كواحد أو اثنين دخل بإذن الإمام ففيه روايتان، والمشهور ~~أنه يخمس لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم نصرتهم بالامداد فصار كالمنعة. ~~فالحاصل أن الداخل بإذن الإمام يخمس ما أخذه مطلقا وبغير إذنه، فإن كان ذا ~~منعة خمس وإلا لا. وفي المحيط: لو قال الإمام ما أصبتم فهو لكم لا خمس فيه ~~فإن كانوا لا منعة لهم جاز، وإن كان لهم منعة لا يجوز لأن الخمس في الأول ~~واجب بقول الإمام فله أن يبطله بقوله بخلافه في الثاني ولذا لو دخلوا بغير ~~إذنه خمس ما أخذوه قوله: (وللإمام أن ينفل بقوله من قتل قتيلا فله ~~PageV05P154 # سلبه وبقوله للسرية جعلت لكم الربع بعد الخمس) أي بعدما دفع الخمس ~~للفقراء لأن التحريض مندوب إليه قال الله تعالى * (يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال) * (الأنفال: # 65) وهذا نوع تحريض ms2839 فلو قال المصنف ويستحب للإمام لكان أولى. وقول من قال ~~لا بأس للإمام لا يخالفه لأنها تستعمل في المندوب أيضا كما تقدم في الجنائز ~~فلم تكن مضطردة لما تركه أولى. ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره ~~كالدراهم والدنانير أو يقول من أخذ شيئا فهو له، فما ذكر في المختصر مثال ~~لا قيد لكن قالوا: لو قال للعسكر كلما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو ~~للسرية لم يجز لأن فيه إبطال السهمان الذي أوجبها لشرع إذ فيه PageV05P155 # تسوية الفارس بالراجل وكذا لو قال ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس ~~لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص، ذكره في السير الكبير. قال في فتح ~~القدير: وهذا بعينه يبطل ما ذكرناه من قوله من أصاب شيئا فهو له لاتحاد ~~اللازم فيهما وهو بطلان السهمان المنصوصة بالتسوية بل وزيادة حرمان من لم ~~يصب شيئا أصلا بانتهائه فهو أولى بالبطلان والفرع المذكور من الحواشي وبه ~~أيضا ينتفي ما ذكر من قوله إنه لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى المصلحة ~~وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة اه‍. # ويدخل الإمام نفسه في قوله من قتل قتيلا استحسانا لأنه ليس من باب القضاء ~~ولا تهمة بخلاف ما إذا خصص نفسه بقوله من قتلته للتهمة إلا إذا عمم بعده ~~كما في الظهيرية، وبخلاف ما إذا خصهم بقوله من قتل قتيلا منكم فإن الإمام ~~لا يستحق كما في التتارخانية. PageV05P156 # وإذا اشترك رجلان في قتل حربي اشتركا في سلبه. وقيده في شرح الطحاوي بأن ~~يكون المقتول مبارزا يقاوم الكل، فإن كان عاجزا لا يستحقون سلبه ويكون ~~غنيمة، وإن قيده الإمام بقوله وحده لا يستحقان سلبه، ولو كان الخطاب لواحد ~~فشاركه آخر استحق المخاطب وحده، ولو خاطب واحدا فقتل المخاطب رجلين فله سلب ~~الأول خاصة إلا إذا قتلهما معا فله واحد. والخيار في تعيينه للمقاتل لا ~~للإمام، ولو كان على العموم فقتل رجل اثنين فأكثر استحق سلبهما ويستحق ~~السلب من يستحق السهم أو الرضخ فيشتمل الذمي ms2840 والتاجر والمرأة والعبد، ولا ~~بد أن يكون المقتول منهم مباح القتل حتى لا يستحق السلب بقتل النساء ~~والمجانين والصبيان الذين لم يقاتلوا، ولا يشترط في استحقاق السلب سماع ~~القاتل مقالة الإمام حتى لو قتل من لم يسمع فله السلب لأنه ليس في وسع ~~الإمام إسماع الافراد وإنما في وسعه إشاعة الخطاب وقد وجد. ولو نفل السرية ~~بالربع وسمع العسكر دونها فلهم النفل استحسانا، كذا في الظهيرية. وفي ~~التتارخانية: من قتل قتيلا فله سلبه يقع على كل قتال في تلك السفر ما لم ~~يرجعوا وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني. وإن قال حالة القتال ~~يتعين ذلك، ولو قال من دخل دار الحرب بدرع فله كذا جاز، وكذا بدرعين. ولا ~~يجوز ما زاد إلا إذا كان فيه منفعة للمسلمين بخلاف ما إذا قال من دخل بفرس ~~كذا فإنه لا يجوز والرماح والأقواس كالدرع. وقيد المصنف بالإمام لأنه أمير ~~السرية إذ نهاه الإمام عن التنفيل فليس له أن ينفل إلا إذا رضي العسكر ~~بنفله فيجوز من الأربعة الأخماس وإن لم ينهه له ذلك لأنه قائم مقام الإمام. ~~ولو نفل الإمام السرية بالثلث بعد الخمس ثم إن أميرها نفل لفتح الحصن أو ~~للمبارزة بغير أمر الإمام، فإن نفل من حصة السرية يجوز، ولا يجوز من سهام ~~العسكر إلا إذا رجعت السرية إلى دار الاسلام قبل لحاق العسكر، فإن نفل ~~أميرهم جائز من جميع ما أصابوا لأنه لا شركة للعسكر معهم فجاز نفل أمير ~~السرية وبطل نفل أمير العسكر. # ولا فرق في النفل بين أن يكون معلوما أو مجهولا، فلو قال من جاء منكم بشئ ~~فله منه طائفة فجاء رجل بمتاع وآخر بثياب وآخر برؤس فالرأي للأمير، ولو قال ~~له منه قليل أو يسير أو شئ أعطاه أقل من النصف والجزء النصف وما دونه وسهم ~~رجل من القوم يعطيه PageV05P157 # سهم الراجل، ولو قال من جاء بألف فله ألفان فجاء بألف لا يعطى إلا ألف، ~~ولو قال من جاء بالأسير فله الأسير وألف ms2841 درهم فإنه يعطى ذلك، والفرق وتمام ~~التفريعات في المحيط. # والتنفيل إعطاء الإمام الفارس فوق سهمه وهو من النفل وهو الزائد ومنه ~~النافلة الزائد على الفرض، ويقال لولد الولد كذلك أيضا، ويقال نفله تنفيلا ~~ونفله بالتخفيف نفلا لغتان فصيحتان. # قوله: (وينفل بعد الاحراز من الخمس فقط) لأن حق الغير تأكد فيه بالاحراز ~~ولا حق للغانمين في الخمس والمعطى من المصارف له والتنفيل منه إنما هو ~~باعتبار الصرف إلى أحد الأصناف الثلاثة ولذا قال في الذخيرة: لا ينبغي ~~للإمام أن يضعه في الغني ويجعله نفلا له بعد الإصابة لأن الخمس حق ~~المحتاجين لا الأغنياء فجعله للأغنياء إبطال حقهم اه‍. لكن تصريحهم بأنه ~~تنفيل يدل على جوازه للغنى، ومن العجيب قول الزيلعي لا يجوز للغني فإن ~~PageV05P158 # ظاهر ما في الذخيرة عدم الحرمة قوله: (والسلب للكل إن لم ينفل) أي لا ~~يختص به القاتل عندنا لأنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم بينهم قسمة ~~الغنائم كما نطق به النص وقال عليه السلام لحبيب بن أبي سلمة: ليس لك من ~~سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك. وأما قوله عليه السلام من قتل قتيلا ~~فله سلبه (1) فيحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله على الثاني لما روينا ~~قوله: (وهو مركبه وثيابه وسلاحه وما معه) أي السلب ما ذكر للعرف. وفي ~~المغرب: السلب المسلوب. وعن الليث والأزهري: كل ما على الانسان من اللباس ~~فهو سلب، وللفقهاء فيه كلام اه‍. وفي القاموس: السلب بالتحريك ما يسلب ~~وجمعه أسلاب، ودخل في مركبه ما كان عليه من سرج وآلة وما مع المقتول شامل ~~لما كان في وسطه أو على دابته، وما عدا ذلك مما هو مع غلامه أو في بيته أو ~~في خيمته فليس بسلب. # أطلقه فشمل ما إذا كان السلب عند المشرك عارية من صبي أو امرأة لأنه ~~يستغنم مالهما كمال البالغ، وما إذا كان السلب ملكا لمسلم دخل دارهم بأمان ~~فغصبه المشرك المقتول لأنه ملكه بالاستيلاء فانقطع ملك المسلم عنه. ولو أخذ ~~المشركون سلب المقتول ثم انهزموا ms2842 فهو غنيمة ولا شئ للقاتل لأنهم ملكوه ~~بالاستيلاء فبطل ملك القاتل ثم ملكه الغزاة وإن لم يدر أنهم أخذوه، فإن كان ~~منزوعا عنه فهو فئ لاثبات يدهم عليه بالنزع وإلا فهو للقاتل وإن جره ~~المشركون أو حملوه على دابته وعليها سلاحه بخلاف ما إذا حملوا أسلحتهم ~~وأمتعتهم عليها فإنه فئ. ولو وجد على دابة بعدما سار العسكر مرحلة أو ~~مرحلتين ولا يدري أكان في يد أحد أو لا فهو للقاتل قياسا لا استحسانا. ولو ~~قال من قتل قتيلا فله فرسه فقتل راجل راجلا ومع غلامه فرسه قائم بجنبه بين ~~الصفين يكون للقاتل فرسه إذا كان فرسه مع غلامه بقرب منه لأن مقصود الإمام ~~قتل من كان متمكنا من القتال فارسا وهذا كذلك، وإن لم يكن بجنبه في الصف ~~فلا يكون له. ولو قتل مشركا على برذون كان له لأنه يسمى فارسا، ولو كان على ~~حمار أو بغل أو حمل لا يستحق السلب لأن راكب هذه الأشياء لا يسمى فارسا ~~ولذا لا يستحق سهم الفارس، كذا في المحيط. وبه علم أن ما ذكره الشارح عن ~~المحيط بأنه قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه سبق قلم، وإنما المذكور في ~~المحيط فله فرسه والدليل عليه أنه PageV05P159 # قال آخرا: لو كان راكبا على بغل ونحوه لا يكون له، ولو كان التنفيل بلفظ ~~السلب لاستحقه لأن المركب أعم منه ومن الفرس. قال في القاموس: المركب كمقعد ~~واحد مراكب البر والبحر اه‍. وفي الهداية: ثم حكم التنفيل قطع حق الباقين ~~فأما الملك فإنما يثبت بعد الاحراز بدار الاسلام لما مر من قبل حتى لو قال ~~الأمير من أصاب جارية فهي له فأصابها مسلم فاستبرأها لم يجز له وطؤها وكذا ~~لا يبيعها، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: له أن يطأها ويبيعها ~~لأن التنفيل يثبت به الملك عنده كما يثبت بالقسمة في دار الحرب والشراء من ~~الحربي ووجوب الضمان بالاتلاف قد قيل على هذا الاختلاف اه‍. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # باب استيلاء الكفار شامل ms2843 لشيئين: استيلاء بعضهم على بعض واستيلائهم على ~~أموالنا فقدم الأول قوله: # (سبى الترك الروم وأخذوا أموالهم ملكوها) لأن الاستيلاء قد تحقق في مال ~~مباح وهو السبب لأن الكلام فيما إذا كان الكل في دار الحرب لأن الكافر يملك ~~بمباشرة سبب الملك كالاحتطاب فكذا بهذا السبب. وفي القاموس: الروم بالضم ~~جيل من ولد الروم بن عيصو رجل رومي والجمع روم. والترك - بالضم - جيل من ~~الناس والجمع أتراك اه‍. فما في النهاية من أن الترك جمع التركي والروم جمع ~~الرومي ففيه نظر لا يخفي قوله: (وملكنا ما نجده من ذلك أن غلبنا عليهم) ~~اعتبارا بسائر أملاكهم. أطلقه فشمل ما إذا كان بيننا وبين الروم موادعة ~~لأنا لم نغدرهم إنما أخذنا ما لا خرج عن ملكهم ولذا حل لنا أن نشتري ما ~~غنمه إحدى الطائفتين من الأخرى لما ذكرنا. وفي الخلاصة. والاحراز بدار ~~الحرب شرط أما بدارهم فلا، ولو كان بيننا وبين كل من الطائفتين موادعة ~~واقتتلوا في دارنا لا نشتري من الغالبين شيئا لأنهم لم يملكوه لعدم الاحراز ~~فيكون شراؤنا غدرا بالآخرين فإنه على ملكهم. # وأما لو اقتتلت طائفتان في بلدة واحدة فهل يجوز شراء المسلم المستأمن من ~~الغالبين نفسا أو مالا؟ ينبغي أن يقال: إن كان بين المأخوذ والآخذ قرابة ~~محرمية كالأمية أو كان المأخوذ لا PageV05P160 # يجوز بيعه للآخذ لم يجز إلا إن دانوا بذلك عند الكرخي، وإن لم يكن فإن ~~دانوا بأن من قهر آخر ملكه جاز الشراء وإلا فلا، كذا في فتح القدير. قوله: ~~(وإن غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها) وقال الشافعي: لا يملكونها ~~لأن الاستيلاء محظور ابتداء وانتهاء والمحظور لا ينتهض سببا للملك على ما ~~عرف من قاعدة الخصم. ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح فينعقد سببا للملك ~~دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على مالهم، وهذا لأن العصمة ثبتت على منافاة ~~الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع، وإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان ~~غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالاحراز بالدار لأنه عبارة عن الاقتدار على ms2844 ~~المحل حالا ومآلا، والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك وهو ~~الثواب الآجل فما ظنك بالملك العاجل؟ قيد بالاحراز لأنهم لو استولوا عليها ~~فظهرنا عليهم قبل الاحراز فإنها تكون لملاكها بغير شئ، ولو اقتسموها في ~~دارنا لم يملكوا. وفي المحيط: يفرض علينا اتباعهم ومقاتلتهم لاستنقاذ ~~الأموال من أيديهم ما داموا في دار الاسلام، وإن دخلوا بها دار الحرب لا ~~يفترض علينا اتباعهم. والأولى اتباعهم بخلاف الذراري يفترض اتباعهم مطلقا. ~~وأفاد المصنف رحمه الله أنهم لو أسلموا فلا سبيل لأربابها عليها، كذا في ~~شرح الطحاوي. # قوله: (وإن غلبنا عليهم فمن وجد ملكه قبل القسمة أخذه مجانا وبعدها ~~بالقيمة) لقوله عليه السلام فيه: إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شئ، وإن ~~وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة. ولان المالك القديم زال ملكه بغير رضاه ~~فكان له حق الاخذ نظرا له إلا أن في الاخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه ~~بإزالة ملكه الخاص فيأخذه بالقيمة ليعتدل النظر من الجانبين، والشركة قبل ~~القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير قيمته. أطلقه فشمل ما إذا ترك أخذه بعد ~~العلم به زمانا طويلا بعد الاخراج من دار الحرب كما سيأتي. وأشار بقوله ~~بقيمته إلى أن الكلام في القيمي لأن النقدين والمكيل والموزون لا سبيل له ~~عليه بعد القسمة لأنه لو أخذه أخذه بمثله وذلك لا يفيد وقبيل القسمة يأخذه ~~مجانا، كذا في المحيط: وفي التتارخانية: # عبد لمسلم سباه أهل الحرب فأعتقه سيده ثم غلب عليه المسلمون أخذه مولاه ~~بغير شئ وذلك العتق باطل، ولو أعتقه بعد ما أخرجه المسلمون قبل القسمة جاز ~~عتقه. عبد لمسلم PageV05P161 # أسره العدو وأحرز بدارهم ثم انفلت منهم وأخذ شيئا من أموالهم وخرج هاربا ~~إلى دار الاسلام فأخذه مسلم ثم جاء مولاه لم يأخذه منه إلا بالقيمة في قول ~~محمد، وما في يده من المال فهو لمن أخذه ولا سبيل للمولى عليه، وأما في ~~قياس قول أبي حنيفة فإن المولى يأخذ العبد بغير شئ لأنه لما دخل دار ~~الاسلام صار فيأ ms2845 لجماعة المسلمين يأخذه الإمام ويرفع خمسة ويقسم أربعة ~~أخماسه بين الغانمين، ثم رجع محمد عن قوله وقال: إذا أخذه مسلم فهو غنيمة ~~آخذه وأخمسه إذا لم يحضر المولى واجعل أربعة أخماس العبد والمال الذي معه ~~للآخذ، فإن جاء مولاه بعد ذلك أخذه بالقيمة، وإن جاء مولاه قبل أن يخمس ~~أخذه بغير شئ اه‍. وفي الملتقط: عبد أسره أهل الحرب وألحقوه بدارهم ثم أبق ~~منهم يرد إلى سيده وفي رواية يعتق اه‍. # قوله: (وبالثمن لو اشتراه تاجر منهم) أي لو اشترى ما أخذه العدو منهم ~~تاجر وأخرجه إلى دار الاسلام أخذه مالكه القديم بثمنه الذي اشترى به التاجر ~~من العدو لأنه يتضرر بالأخذ مجانا ألا ترى أنه وقع العوض بمقابلته فكان ~~اعتدال النظر فيما قلنا، ولو اختلف المولى والمشتري منهم في قدر الثمن ~~فالقول قول المشتري بيمينه إلا أن يقيم المالك البينة، كذا في المحيط. وفي ~~التتارخانية: وإن أقام أحدهما بينة قبلت وإن أقاما فعلى قولهما البينة بينة ~~المولى القديم. وقال أبو يوسف: بينة المشتري أراد بالثمن البدل فشمل ما إذا ~~اشتراه بعرض فإنه يأخذه بقيمة العرض. ولو كان البيع فاسدا يأخذه بقيمة نفسه ~~ويرد على المصنف ما لو اشتراه التاجر بمثله قدرا ووصفا فإنه لا يأخذه ~~المالك القديم لعدم الفائدة، سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا بخلاف ما إذا ~~كان بأقل منه قدرا أو بأردأ منه وصفا فإن له أن يأخذه لأنه مفيد ولا يكون ~~ربا لأنه يستخلص ملكه فهو في الحقيقة فداء لا عوض، فلو كان اشتراه بمثله ~~نسيئة فليس للمالك أخذه، ولو كان اشتراه بخمر أو خنزير لم يكن للمالك أخذه ~~باتفاق الروايات. ولو أخذ المشركون ألف درهم نقد ببيت المال لرجل وأحرزوها ~~فاشتراها التاجر بألف درهم غلة وتفرقوا عن قبض لم يكن للمالك أن يأخذها على ~~الروايات كلها بمثل الغلة PageV05P162 # التي نقدها، كذا في التتارخانية مع أنه في الأخيرة مشكل لأنه بأردأ منه ~~وصفا فينبغي أن يكون للمالك الاخذ. وههنا مسائل لا بأس بإيرادها تكثير ا ~~للفوائد ms2846 منها: أن العين المحرزة لو كانت في يد مستأجر أو مودع أو مستعير هل ~~له المخاصمة والاسترداد أم لا؟ قالوا: # للمستأجر أن يخاصم في المغنوم ويأخذه قبل القسمة بغير شئ، وكذا المستعير ~~والمستودع، وإذا أخذه المستأجر عاد العبد إلى الإجارة وسقط عنه الاجر في ~~مدة أسره، وإن كان بعد القسمة فللمستأجر أخذه بالقيمة، فإن أنكر الذي وقع ~~في سهمه الإجارة فأقام المستأجر البينة قبلت بينته وثبتت الإجارة، وليس ~~للمستعير والمستودع المخاصمة بعد القسمة فكانا بمنزلة الأجنبي. ومنها لو ~~وهبها العد ولمسلم فأخرجها إلى دار الاسلام أخذها المالك بقيمتها لأنه ثبت ~~له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة. ومنها لو أسر العدو الجارية المبيعة قبل ~~القبض ونقد الثمن ثم اشتراها رجل منهم يأخذها البائع بالثمن ولا يكون ~~متطوعا لأنه يحيى به حقه فيرجع به على المشتري والثمن الثاني واجب على ~~المشتري الثاني بعقده. ومنها إذا وقع العبد المأسور في سهم رجل فدبره أو ~~أعتقه جاز ولا يبقى للمولى عليه سبيل لأن المأسور منه لا يملك نقض تصرف ~~المالك في المأسور. ولو زوجها وولدت من الزوج له أخذها وولدها لأن التزويج ~~لا يمنع النفل ولا يفسخ النكاح، وإن أخذ عقرها أو أرش جناية عليها ليس ~~للمولى عليها سبيل لأن الولد من أجزائها وهي كانت ملكا له والعقر والأرش لم ~~يكن من أجزائها وإنما وجب في ملك مستأنف للمشتري، ولأنهما من ذوات الأمثال ~~فلا تجري فيهما المفاداة لأنها لا تفيد. ومنها أن للوصي أن يأخذ المأسور ~~لليتيم من مشتريه بالثمن ولا يأخذه لنفسه بشرط أن يكون الثمن مثل قيمته. ~~ومنها لو رهنه المشتري فليس لمولاه عليه سبيل حتى يفتكه ولا يجبر على ~~الافتكاك إلا أن يتطوع بأداء الدين ثم يعطى الثمن فله ذلك بخلاف ما إذا ~~آجره المشتري فللمولى أخذه وإبطال الإجارة لأنها تنفسح بالاعذار وهذا عذر ~~بخلاف الرهن. ومنها لو أسروا عبدا في عنقه جناية أو دين فرجع إلى مولاه ~~القديم فالكل في رقبته، وإن لم يرجع إليه أو رجع بملك مبتدأ ms2847 فجناية العمد ~~والدين بحاله وسقطت جناية الخطأ لأن العمد متعلق بروحه والدين بذمته، وأما ~~الخطأ فمتعلق بماليته ابتداء فإذا خرج عن ملك المولى إلى ملك من لا يخلفه ~~بطل الكل كما في المحيط. # قوله: (وإن فقأ عينيه وأخذ أرشه) وصلية أي للمالك أن يأخذه بالثمن من ~~التاجر وإن PageV05P163 # كانت عينه فقئت وخذ التاجر أرشها يعنى لا يحط شئ من الثمن ولا يأخذ ~~المالك الأرش. # أما الأول فلان الأوصاف لا يقابلها شئ من الثمن بخلاف الشفعة لأن الصفقة ~~لما تحولت إلى الشفيع صار المشتري في يد المشتري بمنزلة المشتري شراء فاسدا ~~والأوصاف تضمن فيه كما في الغصب، أما هنا الملك صحيح فافترقا. وأما الثاني ~~فلان الملك فيه صحيح فلو أخذه أخذه بمثله وهو لا يفيد، وظاهر ما في فتح ~~القدير أن الفاقئ غير التاجر فإنه قال: ولو أنه فقأ عينه عند الغازي ~~المقسوم له فأخذ قيمته وسلمه للفاقئ فللمالك الأول أخذه من الفاقئ بقيمته ~~أعمى عند أبي حنيفة. وقالا: بقيمته سليما وهي التي أعطاها الفاقئ للمولى. ~~والفرق لأبي حنيفة أن فوات الطرف هنا بفعل الذي ملكه باختياره فكان بمنزلة ~~ما لو اشتراه سليما ثم قطع طرفه باختياره فكان راضيا بتنقيصه بخلاف مسألة ~~الكتاب لأن الفاقئ غيره بغير رضاه اه‍. # وصرح في المحيط بأن المشتري إذا فقأ عينها فالحكم كذلك. وعن محمد أنه ~~تسقط حصته من الثمن، وهذا بمنزلة الشفعة إذا هدم المشتري البناء سقط عن ~~الشفيع حصة البناء فكذا هذا اه‍. فعلى رواية محمد لا فرق بين مسألة الكتاب ~~والشفعة إذ الوصف لا يقابله شئ إلا إذا صار مقصودا بالاتلاف وهو موافق لما ~~ذكروه في البيوع لكن ظاهر الهداية الفرق بين مسألة الكتاب والشفعة وهو ~~الحق. ولا فرق في الفاقئ بين أن يكون التاجر أو غيره ولهذا قال الشارح: ~~الأوصاف لا يقابلها شئ من الثمن في ملك صحيح بعد القبض وإن كانت مقصودة ~~بالاتلاف بخلاف المشفوع لأن شراءه من غير رضا الشفيع مكروه وملكه ينتقض من ~~غير رضاه فأشبه البيع الفاسد ms2848 اه. ولو أخرجه المشتري من العدو عن ملكه بعوض ~~يأخذه المالك القديم بذلك العوض إن كان مالا، وإن كان غير مال كالصلح عن دم ~~أو هبة أخذه بقيمته ولا ينتقض تصرفه بخلاف الشفيع لأن حقه قبل حق المشتري ~~فينتقض تصرف المشتري لأجله، والتقييد بالعين اتفاقي لأن اليد لو قطعت ~~فالحكم كذلك. ولو ولدت الجارية عند المشتري فأعتق المشتري أحدهما أخذ ~~الباقي منهما بجميع الثمن لأن الفداء لا يتوزع ما بقي شئ من الأصل أو ما ~~تولد منه، وعن محمد إن أعتق الام أخذ الولد بحصته من الثمن وليس الولد ~~كالأرش، كذا في المحيط. وفي المغرب: فقأ العين غارها بأن شق حدقتها، والقلع ~~أن ينزع حدقتها بعروقها، والأرش دية الجراحات والجمع أروش اه‍. # قوله: (فإن تكرر الأسر والشراء أخذ الأول من الثاني بثمنه ثم القديم ~~بالثمنين) يعني لو أسر العبد مرتين واشتراه في المرأة الأولى رجل وفي ~~الثانية رجل آخر كان حق الاخذ من المشتري الثاني للمشتري الأول بما اشترى ~~لأن الأسر ورد على ملكه وأفاد أنه ليس للمالك القديم أن يأخذه من المشتري ~~الثاني، ولو كان المشتري الأول غائبا أو كان حاضرا إلا أنه أبى عن أخذه لأن ~~الأسر ما ورد على ملكه، فإذا أخذه المشتري الأول من الثاني بثمنه فقد قام ~~PageV05P164 # عليه بالثمنين فكان للمالك القديم أن يأخذ بالثمنين إن شاء من المشتري ~~الأول لأنه قام عليه بهما. وأفاد بتعبيره بالأخذ المفيد للتخليص أن المشتري ~~الأول لو اشتراه من الثاني ليس للقديم أخذه لأن حق الاخذ ثبت للمالك القديم ~~في ضمن عود ملك المشتري الأول ولم يعد ملكه القديم وإنما ملكه بالشراء ~~الجديد منه. وقيد بتكرر الشراء لأن المشتري الأول لو كان وهبه له أخذه ~~مولاه من الموهوب له بقيمته كما لو وهب الكافر لمسلم. وقيد بتكرر الأسر ~~لأنه لو لم يتكرر ما إذا باع المشتري من العدو والعبد من غيره أخذه ا لمالك ~~القديم من الثاني بالثمن الذي اشتراه به إن مثليا فبمثله وإن قيميا بأن كان ~~اشتراه ms2849 مقايضة فبقيمته لأن المشتري الثاني قائم مقام المشتري الأول، وليس ~~للقديم أن ينقض العقد الثاني فيأخذه من المشتري الأول بالثمن للمولى إلا ~~رواية ابن سماعة عن محمد وظاهر الرواية الأولى والوجه في المبسوط قوله: ~~(ولا يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا ونملك عليهم جميع ذلك) يعني ~~بالغلبة لأن السبب إنما يفيد الملك في محله والمحل المال المباح والحر ~~معصوم بنفسه وكذا من سواه لأنه ثبتت الحرية فيه من وجه بخلاف رقابهم لأن ~~الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاه ولا جناية من هؤلاء، ~~ويتفرع على عدم ملكهم هؤلاء أنهم لو أسروا أم ولد لمسلم أو مكاتبا أو مدبرا ~~ثم ظهر على دارهم أخذه مالكه بعد القسمة بغير شئ وعوض الإمام من وقع في ~~قسمه من بيت المال قيمته، ولو اشترى ذلك تاجر منهم أخذه منه بغير ثمن ولا ~~عوض قوله: (وإن نداليهم جمل فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء إذ لا يد ~~للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا والتقييد بالجمل اتفاقي، وإنما المقصود ~~الدابة كما عبر بها في المحيط. وفي المغرب: ند البعير نفر ندودا من باب ضرب ~~قوله: (وإن أبق إليهم قن لا) أي لا يملكونه بالأخذ عند أبي حنيفة. وقالا: # يملكونه لأنه العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ولهذا لو أخذوه من ~~دار الاسلام ملكوه. وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا لأن سقوط ~~اعتباره لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى ~~فظهرت يده على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للملك بخلاف المتردد في ~~دار الاسلام لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده، وإذا ~~لم يثبت الملك لهم عنده يأخذه المالك القديم بغير شئ موهوبا كان أو مشترى ~~أو مغنوما قبل القسمة، وبعد القسمة يؤدي عوضه من بيت المال لأنه لا يمكن ~~إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم، وليس له على المالك جعل الآبق ~~لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه. وأطلق في المالك ms2850 للقن فشمل المسلم ~~والذمي، وأطلق القن وهو مقيد بكونه مسلما لأنه لو ارتد فأبق إليهم فأخذوه ~~ملكوه اتفاقا ولو كان كافرا من الأصل فهو ذمي تبع لمولاه، وفي العبد الذمي ~~إذا أبق قولان، ذكره مجد الأئمة كذا في PageV05P165 # فتح القدير. وفي شرح الوقاية: الخلاف فيما إذا أخذوه قهرا وقيدوه، وأما ~~إذا لم يكن قهرا فلا يملكونه اتفاقا اه‍. قوله: (ولو أبق بفرس أو متاع ~~فاشترى رجل كله منهم أخذ العبد مجانا وغيره بالثمن) يعني عند الإمام رضي ~~الله عنه. وقالا: يأخذ العبد وما معه بالثمن اعتبارا لحالة الاجتماع بحالة ~~الانفراد وقد بينا الحكم في كل فرد، ولا تكون يده على نفسه مانعة من ~~استيلاء الكفار على ما معه لقيام الرق المانع للملك بالاستيلاء كغيره. وفي ~~القاموس: المتاع المنفعة والسلعة والأداة وما تمتعت به من الحوائج اه‍. ~~والمراد الثاني هنا قوله: (وإن ابتاع مستأمن عبدا مؤمنا وأدخله دارهم أو ~~أمن عبد ثمة فجاءنا أو ظهرنا عليهم عتق) بيان لمسألتين: الأولى: أن الحربي ~~إذا دخل دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عند أبي ~~حنيفة. وقالا: لا يعتق لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين وهو البيع وقد ~~انقطعت ولاية الجبر عليه فبقي في يده عبدا. ولأبي حنيفة رحمه الله أن تخليص ~~المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة وهو ~~الاعتاق تخليصا له كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلمت ~~المرأة في دار الحرب. قيد بكون الحربي ملكه في دار الاسلام لأن العبد ~~المسلم إذا أسره الحربي من دار الاسلام وأدخله داره لا يعتق عليه اتفاقا، ~~وأما عندهما فظاهر، وأما عنده فللمانع من عمل المقتضي عمله وهو حق استرداد ~~المسلم، وعلى الخلاف السابق لو أسلم عبد الحربي ولم يهرب إلى دار الاسلام ~~حتى اشتراه مسلم أو ذمي أو حربي في دار الحرب يعتق عنده خلافا لهما لأن ~~العتق في دار الحرب يعتمد زوال القهر الخاص وقد عدم إذ زال قهره إلى ~~المشتري فصار ms2851 كما لو كان في يده، وله أن قهره زال حقيقة بالبيع وكان إسلامه ~~يوجب إزالة قهره عنه إلا أنه تعذر الخطاب بالإزالة فأقيم ما له أثر في زوال ~~الملك مقام الإزالة وهو البيع. والتقييد بأيمان العبد اتفاقي إذ لو كان ~~ذميا فالحكم كذلك لأنه يجبر على بيعه ولا يمكن من إدخاله دار الحرب كما في ~~النهاية. الثانية: لو أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو ~~حر، وكذا إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار لما روي أن عبيدا من ~~عبيد الطائف أسلموا وخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بعتقهم ~~وقال: # هم عتقاء الله تعالى. وقيد بخروجه أو ظهورنا لأنه إذا أسلم ولم يوجدا فهو ~~رقيق إلى أن يشتريه مسلم أو ذمي فيعتق. وفي شرح الطحاوي: إذا لم يوجدا لم ~~يعتق إلا إذا عرضه المولى على البيع من مسلم أو كافر فحينئذ يعتق العبد، ~~قبل المشتري البيع أو لم يقبل، لأنه لما عرضه فقد رضي بزوال ملكه. والتقييد ~~بإيمانه في دار الحرب اتفاقي إذ لو خرج مراغما لمولاه فأمن في دار الاسلام ~~فالحكم كذلك بخلاف ما إذا خرج بإذن مولاه أو بأمره لحاجته فأسلم في ~~PageV05P166 # دارنا فإن حكمه أن يبيعه الإمام ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي لأنه لما دخل ~~بأمان صارت رقبته داخلة فيه كما لو دخل سيده به وبما معه من المال. وفي شرح ~~الطحاوي: ولا يثبت ولاء العبد الخارج إلينا مسلما لاحد لأن هذا عتق حكمي ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب المستأمن أخره عن الاستيلاء لأن الاستيلاء يكون بالقهر والاستئمان ~~بكون بعد القهر قوله: # (دخل تاجرنا ثم حرم تعرضه لشئ منهم) أي دخل المسلم دار الحرب بأمان، وعبر ~~عنه بالتاجر لأنه لا يدخل دارهم إلا بأمان حفظا لما له. وإنما حرم عليه ~~لأنه ضمن بالاستئمان أن لا يتعرض لهم فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا والغدر ~~حرام إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله أو حبسه أو فعل غيره ms2852 بعلم الملك ولم ~~يمنعه لأنهم هم الذين نقضوا العهد. قيد بالتاجر لأن الأسير يباح له التعرض ~~وإن أطلقوه طوعا لأنه غير مستأمن فهو كالمتلصص فيجوز له أخذ المال وقتل ~~النفس دون استباحة الفرج لأنه لا يحل إلا بالملك ولا ملك قبل الاحراز ~~بدارنا إلا إذا وجد من لم يملكه أهل الحرب من امرأته وأم ولده ومدبرته ~~فيباح له وطؤهن إلا إذا وطئهن أهل الحرب فتجب العدة للشبهة فلا يجوز وطؤهن ~~حتى تنقضي عدتهن بخلاف أمته المأسورة لا يحل وطؤها مطلقا لأنها مملوكة لهم. ~~وأطلق الشئ فشمل النفوس والأموال حتى أمة التاجر المأسورة لأنها من ~~أملاكهم، ولا يدخل تحته زوجته وأم ولده ومدبرته لأنهن غير مملوكات لهم ~~فيجوز للتاجر التعرض لهن، وكذا لو أغار أهل الحرب الذين فيهم مسلمون ~~مستأمنون على طائفة من المسلمين فأسروا ذراريهم فمروا بهم على أولئك ~~المستأمنين وجب عليهم أن ينقضوا عهودهم ويقاتلوهم إذا كانوا يقدرون عليه ~~لأنهم لا يملكون رقابهم فتقريرهم في أيديهم تقرير على الظلم، ولم يضمنوا ~~ذلك لهم بخلاف الأموال لأنهم ملكوها بالاحراز وقد ضمنوا لهم أن لا يتعرضوا ~~لأموالهم، وكذا لو كان المأخوذ ذراري الخوارج لأنهم مسلمون. ومن الفروع ~~النفيسة ما في المبسوط: لو أغار قوم من أهل الحرب على أهل الدار التي فيهم ~~المسلم المستأمن لا يحل له قتال هؤلاء الكافر إلا إن خاف على نفسه لأن ~~PageV05P167 # القتال لما كان تعريضا لنفسه على الهلاك لا يحل إلا لذلك أو لا علاء كلمة ~~الله وهو إذا لم يخف على نفسه ليس قتال هؤلاء إلا إعلاء كلمة الكفر اه. وفي ~~المحيط: مسلم دخل دار الحرب بأمان فجاء رجل من أهل الحرب بأمه أو بأم ولده ~~أو بعمته أو بخالته قد قهرها ببيعها من المسلم المستأمن لا يشتريها منه لأن ~~الحربي إن ملكها بالقهر فقد صارت حرة فإذا باعها فقد باع الحرة، ولو قهر ~~حربي بعض أحرارهم ثم جاء بهم إلى المسلم المستأمن فباعهم منه ينظر، إن كان ~~الحكم عندهم أن من قهر منهم صاحبه ms2853 فقد صار ملكه جاز الشراء لأنه باع ~~المملوك، وإن لم يملكه لا يجوز لأنه باع الحر. # قوله: (فلو أخرج شئ ملكه ملكا محظورا فيتصدق به) لورود الاستيلاء على مال ~~مباح إلا أنه صل بسبب الغدر فأوجب ذلك خبثا فيه فيؤمر بالتصدق به، وهذا لأن ~~الحظر فيه لا يمنع انعقاد السبب على ما بيناه. أفاد بالحظر مع وجوب التصدق ~~أنه لو كان المأخوذ غدرا جارية لا يحل له وطؤها ولا للمشتري منه بخلاف ~~المشتراة شراء فاسدا فإن حرمة وطئها على المشتري خاصة وتحل للمشتري منه لأن ~~المنع منه لثبوت حق البائع في حق الاسترداد وببيع المشتري انقطع حقه ذلك ~~لأنه باع بيعا صحيحا فلم يثبت له حق الاسترداد وهناك الكراهة للغدر، ~~والمشتري الثاني كالأول فيه. وفي الولوالجية: مسلم تزوج امرأة في دار الحرب ~~وكانت كافرة فأعطى للأب صداقها فأضمر في قلبه أنه يبيعها فخرج بها إلى دار ~~الاسلام فأراد بيعها فالبيع باطل وهي حرة يريد به إذا خرجت معه طوعا لأن ~~أهل الحرب إنما يملكون بالقهر في دار الحرب فإذا لم يقهر في دار الحرب ~~وخرجت معه إلى دار الإسلام بغير قهر لا تصير ملكا له اه‍. # وفي فتح القدير: واعلم أنهم أخذوا في تصويرها ما إذا أضمر في نفسه أنه ~~يخرجها ليبيعها ولا بد منه لأنه لو أخرجها كرها لا لهذا الغرض بل لاعتقاده ~~أن له أن يذهب بزوجته حيث شاء إذا أوفاها معجل مهرها ينبغي أن لا يملكها ~~اه‍. وقيد بالاخراج لأنها إذا غصب شئ في دار الحرب وجب عليه التوبة وهي لا ~~تحصل إلا بالرد عليهم فأشبه المشتري شراء فاسدا، كذا في المحيط قوله: (فإن ~~أدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه وخرج إلينا لم يقض بشئ) أما ~~الإدانة فلان القضاء يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت ~~القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الاسلام فيما مضى من أفعاله وإنما ~~التزم ذلك في المستقبل، وأما PageV05P168 # الغصب فلانه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه ms2854 لمصادفته مالا غير معصوم ~~على ما بينا. قيد بالقضاء لأن المسلم يفتى برد المغصوب وإن كان لا يحكم ~~عليه به لأنه غدر، كذا ذكره الشارح وسكت عن الافتاء بقضاء الدين. وفي فتح ~~القدير: يفتى بأنه يجب عليه قضاء الدين فما بينه وبين الله تعالى. وذكر ~~الشارحون أن الإدانة البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين والظاهر عدم ~~تخصيصه بالبيع وأنه لا يشمل القرض لما في القاموس: أدان واستدان وتدين أخذ ~~دينا والدين ماله أجل ومالا أجل له فقرض وأدان اشترى بالدين أو باع بالدين ~~ضد اه‍. مع أنه في الحكم هنا لا فرق بينهما لأن أحدهما لو أقرض الآخر في ~~دار الحرب شئ ثم خرجا لم يقض بشئ قوله: # (وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم استأمنا) أي الإدانة والغصب ثم دخلا ~~دارنا بأمان لم يقض بشئ لما بيناه. وفي المحيط: خرج حربي مع مسلم إلى ~~العسكر وادعى المسلم أنه أسير وقال كنت مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت ~~قرينة ككونه مكتوفا أو مغلولا أو كان مع عدد من المسلمين. # قوله: (وإن خرجا مسلمين قضى بالدين بينهما لا بالغصب) أي أسلم الحربيان ~~في دار الحرب ثم خرجا مسلمين بعد الإدانة أو الغصب لأن المداينة وقعت صحيحة ~~لوقوعها بالتراضي والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالاسلام، ~~وأما الغصب فلما بيناه أنه ملكه ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد، وقد ~~قدمنا أن المسلم إذا دخل دارهم بأمان فأدانه حربي أو غصب منهم شيئا يفتى ~~بالرد وإن لم يقض عليه قوله: (مسلمان مستأمنان قتل أحدهما صاحبه تجب الدية ~~في ماله والكفارة في الخطأ) أي تجب الدية في مال القاتل لا على العاقلة، ~~سواء كان القتل عمدا أو خطأ، أما الكفارة فلاطلاق الكتاب به والدية لأن ~~العصمة الثابتة بالاحراز بدار الاسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان. وإنما ~~لا يجب القصاص لأنه لا يمكنه استيفاؤه إلا بمنعة ولا منعة بدون الإمام ~~وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب، وإنما تجب الدية في ماله في ms2855 ~~العمد لأن العواقل لا تعقل العمد وفي الخطأ لأنه لا قدرة لهم على الصيانة ~~مع تباين الدارين والوجوب عليهم على اعتبار تركها قوله: (ولا شئ في ~~الأسيرين سوى الكفارة في الخطأ كقتل مسلم مسلما أسلم ثمة) وهذا عند أبي ~~حنيفة. # وقالا: في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد لأن العصمة لا تبطل بعارض ~~الأسر كما لا تبطل بعارض الاستئمان وامتناع القصاص لعدم المنعة وتجب الدية ~~في ماله لما قلنا. ولأبي حنيفة أن PageV05P169 # بالأسر صار تبعا لهم لصيرورته مقهورا في أيديهم ولهذا يصير مقيما ~~بإقامتهم ومسافرا بسفرهم فبطل الاحراز أصلا وصار كالمسلم الذي لم يهاجر ~~إلينا وهو المشبه به في المختصر وخص الخطأ بالكفارة لأنه لا كفارة في العمد ~~عندنا والله أعلم. # فصل تأخير استئمان الكافر عن المسلم ظاهر قوله: (لا يمكن مستأمن أن يقيم ~~فينا سنة وقيل له إن أقمت سنة وضع عليك الجزية) لأن الحربي لا يمكن من ~~إقامة دائمة في دارنا إلا باسترقاق أو جزية لأنه يصير عينا لهم وعونا علينا ~~فتلتحق المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة لأن في منعها قطع ~~الميرة والجلب وسد باب التجارة ففصلنا بينهما بسنة لأنها مدة تجب فيها ~~الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية. قيد بالمستأمن لأنه لو دخل دارنا بلا ~~أمان فهو وما معه فئ، فإن قال دخلت بأمان لم يصدق وأخذ، ولو قال أنا رسول، ~~فإن وجد معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم بعلامة تعرف ذلك كان آمنا فإن الرسول ~~لا يحتاج إلى أمان خاص بل بكونه رسولا يأمن وإن لم يعرف فهو زور فيكون هو ~~وما معه فيئا. وإن دخل دار الاسلام بلا أمان فأخذه واحد من المسلمين لا ~~يختص به عند أبي حنيفة بل يكون فيئا لجماعة المسلمين، وظاهر قولهما أنه ~~يختص به. ولو دخل الحرم قبل أن يؤخذ فعند أبي حنيفة يؤخذ ويكون فيئا ~~للمسلمين، وعلى قولهما لا ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذى ولا يخرج، كذا في ~~فتح القدير. وفي المحيط: إذا دخل دارنا بلا أمان فهو ms2856 فئ عند الإمام أخذ قبل ~~الاسلام أو بعده، وعندهما إن أسلم قبل الاخذ فهو حر ولو رجع هذا الحربي إلى ~~دار الحرب خرج من أن يكون فيئا وعاد حرا. ولو قال رجل من المسلمين أنا ~~أمنته لم يصدق إلا أن يشهد رجلان غيره أنه أمنه قوله: (فإن مكث سنة فهو ~~ذمي) إن مكث المدة المضروبة فهو ذمي لأنه لما أقامها بعد تقدم الإمام إليه ~~صار ملتزما للجزية فيصير ذميا فمراده من السنة ما وقته الإمام له، سواء ~~كانت سنة أو أقل كالشهر والشهرين. وظاهر ما في الكتاب أن قول الإمام له ما ~~ذكر شرط PageV05P170 # لكونه ذميا فلو مكث سنة قبل مقال الإمام له لا يكون ذميا وبه صرح العتابي ~~فقال: لو أقام سنين من غير أن يتقدم الإمام إليه فله الرجوع. قيل: ولفظ ~~المبسوط يدل على خلافه والأوجه الأول كما في فتح القدير. ودل كلامه على أنه ~~لا جزية عليه في حول المكث لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول الثاني ~~إلا أن يكون شرط عليه أنه إن مكث سنة أخذها منه، وقد ذكروا أن من أحكام ~~الذمي جريان القصاص بينه وبين المسلم، وضمان المسلم قيمة خمره وخنزيره إذا ~~أتلفه، ووجوب الدية عليه إذا قتله خطأ، ووجوب كف الأذى عنه حتى قال في فتح ~~القدير: تحرم غيبته كما تحرم غيبة المسلم. وفي فتح القدير: وإذا رجع إلى ~~دار الحرب لا يمكن أن يرجع معه بسلاح اشتراه من دار الاسلام بل بالذي دخل ~~به، فإن باع سيفه واشترى به قوسا ونشابا أو رمحا لا يمكن منه، وكذا لو ~~اشترى سيفا أحسن منه، فإن كان مثل الأول أو دونه يمكن. ولو مات المستأمن في ~~دارنا وقف ماله لورثته فإذا قدموا وبرهنوا أخذوه، ولو كان الشهود أهل ذمة ~~أخذ منهم كفيلا ولا يقبل كتاب ملكهم. # قوله: (فلم يترك أن يرجع إليهم) أي لا يمكن المستأمن بعد الحول من الرجوع ~~إلى أهل الحرب لأن عقد الذمة لا ينقض لكونه خلفا عن الاسلام كيف ms2857 وإن فيه ~~قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين، وظاهره أنه لا يمكن ~~من العود إلى دار الحرب للتجارة أو لقضاء حاجة ولو بعدت المدة وهو يقتضي ~~منع الذمي من دخول دار الحرب قوله: # (كما لو وضع عليه الخراج) أي فلا يمكن من العود إلى دار الحرب لأن خراج ~~الأرض بمنزلة خراج الرأس فإذا التزمه صار ملتزما المقام في دارنا. قيد ~~بوضعه لأن بمجرد الشراء لا يصير ذميا لأنه قد يشتريها للتجارة وصححه الشارح ~~وهو ظاهر الرواية كما في السراج الوهاج، وفسر في البناية وضعه بالتوظيف ~~عليه. وفي فتح القدير: والمراد بوضعه إلزامه به وأخذه منه عند حلول وقته ~~وهو بمباشرة السبب وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكن منها إذا كانت في ملكه ~~أو زراعتها بالإجارة وهي في ملك غيره إذا كان خراج مقاسمة فإنه يؤخذ منه لا ~~من المالك فيصير به ذميا بخلاف ما إذا كان على المالك ولا يظن بوضع الإمام ~~وتوظيفه أن يقول وظفت على هذه الأرض الخراج ونحوه لأن الإمام قط لا يقوله ~~بل الخراج من حين استقر وظيفة للأرض استمر على كل من صارت إليه واستمرت في ~~يده اه‍. وأطلق في وضع الخراج فشمل جميع أسباب التزامه، فلو استعارها ~~المستأمن من ذمي صار المستعير ذميا. وفي التتارخانية: إذا اشترى المستأمن ~~أرض خراج فغصبت منه فإن زرعها الغاصب لا يصير PageV05P171 # المستأمن ذميا وإلا فهو ذمي لوجوبه عليه، والصحيح أنه يصير ذميا في ~~الوجهين. وفي السراج: لو زرع الحربي أرضه الخراجية فأصاب الزرع آفة لا يصير ~~ذميا لعدم وجوب الخراج . وفي الهداية: وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه ~~الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت ~~وجوبه قوله: (أو نكحت ذميا) يعني فلا تمكن من الرجوع إليهم لأنها التزمت ~~المقام تبعا للزوج فتكون ذمية فيوضع الخراج على أرضها، وتقييد الزوج بالذمي ~~ليفيد أنها تصير ذمية إذا نكحت مسلما بالأولى كما في فتح القدير، لأن ~~الكلام فيما إذا كانت كتابية كما ms2858 في التتارخانية. وأفاد بإضافة النكاح ~~إليها أنه بمعنى العقد فتصير ذمية بمجرده من غير توقف على الدخول كما أشار ~~إليه الشارح. وظاهر كلام المصنف أن النكاح حادث بعدد دخولها دارنا وهو ليس ~~بشرط. فلو قال أو صار لها زوج مسلم أو ذمي لكان أولى ليشمل ما إذا دخل ~~المستأمن بامرأته دارنا ثم صار الزوج ذميا فليس لها الرجوع، وكذا لو أسلم ~~وهي كتابية بخلاف ما إذا أسلم وهي مجوسية، وليشمل ما إذا تزوج مستأمن ~~مستأمنة في دارنا ثم صار الرجل ذميا. ولو أسلم وهي كتابية ثم أنكرت أصل ~~النكاح فأقام الزوج بينة من المسلمين أو من أهل الذمة على أصل النكاح أو ~~إقرارها به في دار الحرب لم يلتفت القاضي إلى هذه البينة، وإن برهن على ~~اقرارها به في درانا قبلت ومنعت من اللحاق كما لو أقرت بين يدي القاضي، كذا ~~ذكره السرخسي. وذكر الهندواني أنها تقبل مطلقا، كذا في التتارخانية. # قوله: (لا عكسه) أي لا يصير المستأمن ذميا إذا نكح ذمية لأنه يمكنه أن ~~يطلقها فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما المقام، وكذا لو دخلا إلينا بأمان ~~فأسلمت فله أن يرجع إلى دار الحرب. وفي التتارخانية: لو طالبته بصداقها فإن ~~كان تزوجها في دار الاسلام فلها أن تمنعه PageV05P172 # الرجوع حتى يوفيها مهرها، وإن كان تزوجها في دار الحرب فليس لها ذلك اه‍. ~~ويعلم منه حكم الدين الحادث في دارنا بالأولى، وظاهره أنها إذا منعته للمهر ~~فلم يقدر على وفائه حتى مضى حول كان ذميا. وفي التتارخانية: لو أن جندا من ~~أهل الشرك أو قوما من أهل الحصن استأمنوا وهم في معمعة القتال فأمنوهم ~~وصاروا في أيدي المسلمين فأرادوا أن ينصرفوا إلى مأمنهم في دار الحرب لم ~~يتركوا وصاروا ذمة اه‍. وقد تقدم في الهداية في آخر كتاب الطلاق أنه جعل ~~الحربي بالتزوج في دار الاسلام ذميا فهو مناقض لما ذكره هنا وقدمنا جوابه ~~قوله: # (فإن رجع إليهم وله وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين حل دمه) أي فإن ms2859 رجع ~~المستأمن إلى دار الحرب فقد جاز قتله لأنه أبطل أمانه بالعود إليها، وظاهره ~~أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمي إذا لحق بدار ~~الحرب صار حربيا كما سيأتي، وجواز قتله بعوده ليس موقوفا على كونه له دين ~~أو وديعة فلو أسقطه لكان أولى قوله: (فإن أسر أو ظهر عليهم سقط دينه وصارت ~~وديعته في أوان قتل ولم يظهر أو مات فقرضه ووديعته لورثته) بيان لحكم ~~أمواله المتروكة في دار الاسلام إذا رجع إلى دار الحرب فإن أمانه بطل في حق ~~نفسه فقط، وأما في حق أمواله التي في دارنا فباق ولهذا يرد عليه ماله وعلى ~~ورثته من بعده. وفي السراج: لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم ~~إليه. وحاصل المسألة خمسة أوجه، ففي ثلاثة يسقط دينه وتصير وديعته غنيمة: ~~الأول أن يظهروا على الدار ويأخذوه. # الثاني أن يظهروا ويقتلوه. الثالث أن يأخذوه مسببا من غير ظهور. فقوله ~~فإن أسر بيان للثالث. وقوله أو ظهر عليهم بيان للأولين لأنه أعم من أن ~~يقتلوه أولا لكن شامل لما إذا ظهر عليهم وهرب فإن ماله يبقى له كما سيأتي ~~فلا بد من التقييد في الظهور عليهم بأن يأخذوه أو يقتلوه. وإنما صارت ~~وديعته غنيمة لأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا ~~لنفسه. وإنما سقط الدين لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد ~~من عليه أسبق إليه من يد العامة فتختص به فيسقط، وينبغي أن تكون العين ~~المغصوبة منه كدينه لعدم المطالبة وليست يد الغاصب كيده. ولم يذكر المصنف ~~حكم الرهن PageV05P173 # قالوا: والرهن للمرتهن بدينه عند أبي يوسف، وعند محمد يباع ويستوفى دينه ~~والزيادة فئ للمسلمين وينبغي ترجيحه لأن ما زاد على قدر الدين في حكم ~~الوديعة وهي فئ، فلو قال المصنف وصار ما له فيئا لكان أولى لأنه لا يخص ~~الوديعة لأن ما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا كذلك، وفي وجهين ~~يبقى ماله على حاله فيأخذه ms2860 إن كان حيا أو ورثته إن مات. الأول أن يظهروا ~~على الدار فيهرب. الثاني أن يقتلوه ولم يظهروا على الدار أو يموت لأن نفسه ~~لم تصر مغنومة فكذلك ماله. ولو عبر بالدين بدل القرض لكان أولى ليشمل سائر ~~الديون. ثم اعلم أن ماله وإن كان غنيمة لا خمس فيه وإنما يصرف كما يصرف ~~الخراج والجزية لأنه مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال بخلاف الغنيمة لأنه ~~مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين. وفي التتارخانية: وديعته فئ لجماعة ~~المسلمين عند أبي يوسف. وقال محمد: تكون فيئا للسرية التي أسرت الرجل ويعتق ~~مدبره الذي دبره في دارنا وأم ولده بأسره. وفي المغرب: ظهر عليه غلب وظهر ~~على اللص غلب اه‍. فينبغي ضبط المختصر بالبناء للمجهول كما لا يخفى، ولم أر ~~حكم ما إذا كان على المستأمن دين لمسلم أو ذمي أدانه له في دارنا ثم رجع، ~~ولا يخفى أنه باق لبقاء المطالبة وينبغي أن يوفى من ماله المتروك ولو صارت ~~وديعته فيئا اه‍. # قوله: (وإن جاءنا حربي بأمان وله زوجة ثم وولد ومال عند مسلم أو ذمي أو ~~حربي فأسلم هنا ثم ظهر عليهم فالكل فئ) بيان لحكم ما تركه المستأمن في دار ~~الحرب ثم صار من أهل دارنا إما بإسلامه أو بصيرورته ذميا فتقييده بإسلامه ~~في المختصر ليفهم منه حكم الآخر بالأولى. أما المرأة وأولاده الكبار فلأنهم ~~حربيون كبار وليسوا بأتباع، وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لما قلنا إنه ~~جزؤها، وأما أولاده الصغار فلان الصغير إنما يتبع أباه في الاسلام عند ~~اتحاد الدار ومع تباين الدارين لا يتحقق ولذا أطلق في الولد ليشمل الكبير ~~والصغير والجنين. ولو سبى الصبي في هذه المسألة وصار في دار الاسلام فهو ~~مسلم تبعا لأبيه لأنهما اجتمعا في دار واحدة بخلاف ما قبل إخراجه وهو فئ ~~على كل حال. وأما أمواله فإنها لا تصير محرزة بإحراز نفسه لاختلاف الدارين ~~فبقي الكل غنيمة وعمم المودع لعدم الفرق. فإن قلت: قوله عليه السلام عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم يخالفه. ms2861 قلت: هذا باعتبار الغلبة يعني المال الذي في ~~يده وما هو في معناه بالعرف لأن من دأب الشرع بناء الحكم على الغلبة، ~~PageV05P174 # كذا في البناية قوله: (وإن أسلم ثمة فجاءنا فظهر عليهم فولده الصغير حر ~~مسلم وما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو له وغيره فئ) بيان لحكم متروك الحربي ~~إذا أسلم في دار الحرب وجاء إلينا مسلما وترك أمواله وأولاده ثم ظهرنا على ~~أهل الحرب. أما الولد الصغير فهو تبع لأبيه حين أسلم إذا الدار واحدة فكان ~~حرا مسلما، وما كان من وديعة له عند مسلم أو ذمي فهو له لأنه في يد محترمة ~~ويده كيده وما سوى ذلك فئ، فأما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا، وأما ~~المال الذي في يد الحربي فلانه لم يصر معصوما لأن يد الحربي ليست يدا ~~محترمة، وشمل غيره العين المغصوبة في يد المسلم أو الذمي فيكون فيئا لعدم ~~النيابة، كذا في فتح القدير قوله: (ومن قتل مؤمنا خطأ لا ولي له أو حربيا ~~جاءنا بأمان فأسلم فديته على عاقلته للإمام) لأنه قتل نفسا معصومة خطأ ~~فيعتبر بسائر النفوس المعصومة. ومعنى قوله للإمام أن حق الاخذ له لأنه لا ~~وارث له لا أنه يملكه الإمام بل يوضع في بيت المال وهو المقصود من ذكره ~~ههنا وإلا فحكم القتل الخطأ معلوم ولذا لم ينص على الكفارة لما سيأتي في ~~الجنايات فإنه لا ولي له، ولو اقتصر على المسألة الأولى لشملت الثانية لأن ~~الحربي إذا أسلم في دارنا ولم يكن معه وارث فإنه لا ولي له وإن كان له ~~أولاد في دار الحرب قوله: (وفي العمد القتل أو الدية لا العفو) أي لو قتل ~~من لا ولي له عمدا خير الإمام إن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية لبيت المال ~~لأنه النفس معصومة والقتل عمد والولي معلوم وهو السلطان لأنه ولى من لا ولى ~~له كما في الحديث، وأخذه الدية بطريق الصلح برضا القاتل لأن موجب العمد هو ~~القود عينا وهذا لأن الدية وإن كانت أنفع ms2862 للمسلمين من قتله لكن قد يعود ~~عليهم من قتله منفعة أخرى هو أن ينزجر أمثاله عن قتل المسلمين، وليس للإمام ~~العفو لأن الحق للعامة وولايته نظرية وليس من النظر إسقاط حقهم من غير عوض. ~~وشمل كلامه اللقيط فإن قتل خطأ فالدية للإمام قتله الملتقط أو غيره، وإن ~~قتل عمدا خير كما في الكتاب وهو قولهما. وقال أبو يوسف: ليس له القصاص لأنه ~~لا يخلو عن الوارث غالبا أو هو محتمل فكان فيه شبهة وهو يسقط بها. ولهما أن ~~المجهول الذي لا يمكن الوصول إليه ليس بولي لأن الميت لا ينتفع به فصار ~~كالعدم فتنتقل PageV05P175 # الولاية إلى السلطان كما في الإرث، كذا ذكره الشارح وهو يفيد أن من لا ~~وارث له معلوم فإرثه لبيت المال وإن احتمل أن يكون له وارث، وكذا من لا ~~وارث له ظاهرا إذا أوصى بجميع ماله لأجنبي فإنه يعطى كل ماله وإن احتمل مجئ ~~وارث لكن بعد التأني كما لا يخفي والله أعلم. # باب العشر والخراج والجزية بيان لما يؤخذ من الذمي بعد بيان ما يصير به ~~ذميا، وذكر العشر تتميم للوظائف المالية، وقدمه لما فيه من معنى العبادة. ~~والعشر بضم العين واحد العشرة، والخراج اسم لما يخرج من غلة الأرض أو ~~الغلام ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجا يقال فلان أدى خراج أرضه قوله: # (أرض العرب وما أسلم أهله أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين عشرية) أما أرض ~~العرب فلان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ~~أجمعين لم يأخذوا الخراج من أرض العرب. # وتعقبه في البناية بأنه ليس له أصل في كتب الحديث ولم يجب عنه، وجوابه أن ~~العدم لا يحتاج إلى أصل لأنه لو أخذ منهم الخراج لنقل، ولما لم ينقل دل على ~~عدمه، ولأنه بمنزلة الفئ فلا يثبت في أراضيهم كما لا يثبت في رقابهم. وهذا ~~لأن وضع الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق، ومشركو ~~العرب لا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف. ms2863 # وذكر في المغرب معزيا إلى كتاب العشر والخراج أبو يوسف في الأمالي حدود ~~أرض العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخر باليمن. وعن محمد من عدن ~~أبين إلى الشام وما والاها. وفي شرح القدوري قال الكرخي: هي أرض الحجاز ~~وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية يعني البادية. قال وقال محمد: أرض ~~العرب من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة. وهذه ~~العبارات مما لم أجده في كتب اللغة وقد ظهر أن من روى إلى أقصى حجر بالسكون ~~وفسره بالجانب فقد حرف لوقوع صخر موقعه وكأنهما ذكرا ذلك تأكيدا للتحديد ~~وإلا فهو عنه مندوحة اه‍. ما في المغرب. وجزيرة العرب بمعنى أرضها ومحلتها. ~~وفي البناية: العذيب - بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وبالباء ~~الموحدة - ماء لتميم. والحجر - بفتحتين - بمعنى الصخرة. ومهرة - بفتح الهاء ~~والسكون - اسم رجل وقيل PageV05P176 # اسم قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية، وسمي ذلك المقام به فيكون بمهرة ~~بدلا من قوله باليمن اه‍. وأما إذا أسلم أهلها أو فتحت قهرا وقسمت بين ~~الغانمين فلان الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما ~~فيه من معنى العبادة، وكذا هو أحق حيث يتعلق بنفس الخارج والعنوة بالفتح ~~القهر، كذا في المغرب. # قوله: (والسواد وما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو فتح صلحا خراجية) أما ~~السواد فالمراد به سواد العراق فلان عمر رضي الله عنه وضع عليه الخراج ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وهو أشهر من أن ينقل فيه أثر معين. وفي ~~البناية: المراد بالسواد القرى وبه صرح التمرتاشي. وسمي السواد لخضرة ~~أشجاره وزروعه. وقال الاترازي: المراد من السواد المذكور سواد الكوفة وهو ~~سواد العراق وحده من العذيب إلى عقبة حلوان عرضا ومن العلث إلى عبادان ~~طولا، وأما سواد البصرة فالأهواز وفارس اه‍. وتقدم ضبط العذيب. وحلوان - ~~بضم الحاء - اسم بلد. والعلث - بفتح العين المهملة وسكون اللام وبالثاء ~~المثلثة - قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة وهو أول العراق. وعبادان ~~- بتشديد الباء الموحدة - حصن صغير على ms2864 شط البحر وفي المثل ما وراء عبادان ~~قرية. وفي شرح الوجيز: طول سواد العراق مائة وستون فرسخا، وعرضه ثمانون ~~فرسخا، ومساحته ستة وثلاثون ألف ألف جريب، كذا في البناية. وأما ما أقر ~~أهلها عليها سواء فتحت قهرا أو صلحا فلان الحاجة إلى ابتداء التوظيف على ~~الكافر والخراج أليق به، ويلحق بما أقر أهله عليها ما نقل إليها غير أهلها ~~من الكفار فإنها خراجية كما ذكره الأسبيجابي. وأطلق المصنف فيما أقر أهله ~~عليه تبعا للقدوري، وقيده في الجامع الصغير على ما في الهداية بأن يصل ~~إليها ماء الأنهار لتكون خراجية، وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج ~~منها عين فهي أرض عشر لأن العشر يتعلق بالأراضي النامية ونماؤها بمائها ~~فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الشعر أو بماء الخراج اه‍. وهو مشكل لأننا ~~نقطع بأن الأرض التي أقر أهلها عليها لو كانت تسقى بعين أو بماء السماء لم ~~تكن الاخراجية لأن أهلها كفار والكفار لو انتقلت إليهم أرض عشرية، ومعلوم ~~أن العشرية قد تسقى بعين أو بماء السماء لا تبقى على العشرية بل تصير ~~خراجية في قول أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد، فكيف يبتدأ الكافر بتوظيف ~~العشر؟ ثم كونها عشرية عند محمد إذا انتقلت إليه كذلك أما في الابتداء فهو ~~أيضا يمنعه، والعبارة التي نقلها عن الجامع في غاية البيان ليست كما في ~~الهداية، وقد أطال المحقق في فتح القدير في تقريره ثم قال: والحاصل أن التي ~~فتحت عنوة إن أقر الكفار عليها لا يوظف عليهم إلا الخراج ولو سقيت بماء ~~المطر، وإن قسمت بين المسلمين لا يوظف إلا العشر وإن سقيت بماء الأنهار. ~~وإذا كان كذلك فالتفصيل في الأرض المحياة PageV05P177 # التي لم تقسم ولم يقر أهلها عليها بأن أحياها مسلم فإن وصل إليها ماء ~~الأنهار فهي خراجية أو ماء عين ونحوه فعشرية اه‍. # وفي التبيين: إن التفصيل في حق المسلم، أما الكافر فيجب عليه الخراج من ~~أي ماء سقى لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل في ms2865 حالة ~~الابتداء اجماعا إلى آخره. # ومعنى قوله وأقر أهلها عليها أن الإمام أقرهم على ملكهم للأراضي. قال في ~~الهداية: # وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها. وفي ~~التتارخانية: فإن أسلموا سقطت الجزية عن رؤوسهم ولا يسقط الخراج عن أراضيهم ~~اه‍. وإذا باعها انتقلت بوظيفتها من الخراج وكذا إذا مات انتقلت إلى ورثته ~~كذلك، وإذا وقفها مالكها بقي الخراج على حاله كما صرحوا بوجوبه في أرض ~~الوقف وأرض الصبي والمجنون. وفي الهداية أن عمر رضي الله عنه وضع على مصر ~~الخراج حين افتتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكذا أجمعت الصحابة رضي ~~الله عنهم على وضع الخراج على الشام اه‍. وفي فتح القدير: المأخوذ الآن من ~~أراضي مصر إنما هو بدل إجارة لاخراج ألا ترى أن الأراضي ليست مملوكة ~~للزراع، وهذا بعدما قلنا إن أرض مصر خراجية والله أعلم كأنه لموت المالكين ~~شيئا فشيأ من غير إخلاف ورثة فصارت لبيت المال. وينبغي على هذا أن لا يصح ~~بيع الإمام ولا شراؤه من وكيل بيت المال لشئ منها لأن نظره في مال المسلمين ~~كنظره في مال اليتيم فلا يجوز له بيع عقاره إلا PageV05P178 # لضرورة عدم وجود ما ينفقه سواه فلذا كتبت في فتوى رفعت إلي في شراء ~~السلطان الأشرف برسباي الأرض ممن ولاه نظر بيت المال هل يجوز شراؤه منه وهو ~~الذي ولاه؟ فكتبت: إذا كان بالمسلمين حاجة والعياذ بالله تعالى جاز ذلك ~~اه‍. كأنه أجاب لا يجوز كما لا يخفى وهو مبتى على قول المتقدمين، أما على ~~قول المتأخرين المفتى به لا ينحصر جواز بيع عقار اليتيم فيما ذكر بل فيه، ~~وفيما إذا كان على الميت دين لا وفاء له إلا منه أو رغب فيه بضعف قيمته ~~فكذلك نقول للإمام بيع العقار لغير حاجة إذا رغب فيه بضعف قيمته على المفتى ~~به، وهذه مسألة مهمة وقع النزاع فيها في زماننا في تفتيش وقع من نائب مصر ~~على الرزق في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة حتى ادعى بعضهم بأن المبايعات ms2866 ~~للأراضي من بيت المال غير صحيحة ليتوصل بذلك إلى إبطال الأوقاف والخيرات ~~وهو مردود بما ذكرناه، ثم قدم بعد ذلك بيسير شخص ولاه السلطان أمر الأوقاف ~~فطلب أن يحدث على أراضي الأوقاف خراجا متمسكا بأن الخراج واجب في أرض الوقف ~~وهو مردود عليه بما نقلناه عن المحقق ابن الهمام من أن الخراج ارتفع عن ~~أراضي مصر إنما المأخوذ منها أجرة فصارت الأراضي بمنزلة دور السكنى لعدم من ~~يجب عليه الخراج، فإذا اشتراها انسان من الإمام بشرطه شراء صحيحا ملكها ولا ~~خراج عليها فلا يجب عليه الخراج لأن الإمام قد أخذ البدل للمسلمين فإذا ~~وقفها وقفها سالمة من المؤن فلا يجب الخراج فيها وتمامه فيما كتبناه في تلك ~~السنة المسمى بالتحفة المرضية في الأراضي المصرية اه‍. PageV05P179 # قوله: (ولو أحيا أرضا مواتا يعتبر قربه) أي لو أحيا المسلم والمراد ~~بالقرب أنها إن كانت بقرب أرض الخراج فهي خراجية، وإن كانت بقرب أرض العشر ~~فهي عشرى. وهذا عند أبي يوسف لأن ما قرب من الشئ أخذ حكمه كفناء الدار ~~لصاحبها الانتفاع به وإن لم تكن ملكا له ولذا لا يجوز إحياء ما قرب من ~~العامر. واعتبر محمد الماء فإن أحياها بماء الخراج فهي خراجية وإلا فعشرية. ~~قيدنا بالمسلم لأن الكافر يجب عليه الخراج مطلقا، كذا في الشرح وقدمناه اه‍ ~~قوله: (والبصرة عشرية) نص عليها لأن مقتضى ما سبق أن تكون خراجية لأنها من ~~حيز أرض الخراج لكن ترك القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم على توظيف ~~العشر عليها، كذا في غاية البيان وفيه نظر لأن الحيز إنما يعتبر في الأرض ~~المحياة والبصرة لم تكن محياة وإنما فتحت عنوة فقياس ما مضى أن تكون خراجية ~~كما أشار إليه في التبيين كما خرج عن القياس مكة المشرفة فإن القياس وضع ~~الخراج عليها لكونها فتحت عنوة ومع ذلك لم يوظف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليها الخراج تعظيما لها ولأهلها، فكما لا رق على العرب فكذلك لا ~~PageV05P180 # خراج على أراضيهم، كذا في البناية قوله: (وخراج ms2867 جريب صلح للزراعة صاع ~~ودرهم وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم والنخل المتصل عشرة ~~دراهم) بيان للخراج الموظف وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه فإنه بعث ~~عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق وجعل حذيفة مشرفا فمسح فبلغ ستا ~~وثلاثين ألف ألف جريب ووضع على ذلك ما قلناه وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي ~~الله عنهم من غير نكير فكان إجماعا منهم ، ولان المؤن متفاوتة فالكرم أخفها ~~مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة والرطاب بينهما والوظيفة تتفاوت بتفاوتها فجعل ~~الواجب في الكرم أعلاها، وفي الزرع أدناها، وفي الرطبة أوسطها. والجريب أرض ~~طولها ستون ذراعا وعرضها كذلك لكن اختلف في الذراع ففي كتب الفقه أنه سبع ~~قبضات وهو ذراع كسرى يزيد على ذراع العامة بقبضة. وفي المغرب أنه ست قبضات ~~والقبضة أربع أصابع اه‍. وفي الكافي ما قيل الجريب ستون في ستين حكاية عن ~~جريبهم في أراضيهم وليس بتقدير لازم في الأراضي كلها بل جريب الأرض يختلف ~~باختلاف البلدان فيعتبر في كل بلد متعارف أهله اه‍. وهذا يقتضي أن يعتبر في ~~مصر الفدان فإنهم لا يعرفون غيره لكن ما في الكافي مردود والمعول عليه ما ~~ذكرنا من التقدير كما في فتح القدير. وقيد بصلاحيته لأنه لا شئ في غير ~~الصالح لها. # وأطلقه فشمل ما زرعه صاحبه في السنة مرة أو مرارا أو لم يزرعه، ولم يذكر ~~هنا تقدير الصاع للاكتفاء بما قدمه في صدقة الفطر من أنه ثمانية أرطال. ~~وأطلقه فشمل كل مزروع فيه فيؤخذ قفيز مما زرع حنطة أو شعيرا أو عدسا أو ذرة ~~وهو الصحيح، ولم يقدر الدرهم للاكتفاء بما ذكره في الزكاة من أن العشرة ~~منها بوزن سبعة مثاقيل. وذكر العيني أنه يعطى الدرهم من أجود النقود. ~~والرطبة - بفتح الراء - الإسفست الرطب والجمع رطاب. وفي كتاب العشر: البقول ~~غير الرطاب وإنما البقول مثل الكراث والرطاب هو القثاء والبطيخ والباذنجان ~~وما يجري مجراه، والأول هو المذكور فيما عندي من كتب اللغة فحسب، كذا في ~~المغرب. وفي العيني: ms2868 الرطبة البرسيم اه‍. وينبغي أن يفسر بما في كتاب العشر ~~كما لا يخفي. وأفاد المصنف رحمه الله أنه يؤخذ من الرطبة شئ من الخارج، ~~وقيد بالاتصال لأنها لو كانت متفرقة في جوانب الأرض ووسطها مزروعة فلا شئ ~~فيها، وكذا لو غرس أشجارا غير مثمرة، ولو كان الأشجار ملتفة لا يمكن زراعة ~~أرضها فهي كرم، ذكره في الظهيرية. # وفي شرح الطحاوي: لو أنبت أرضه كرما فعليه خراجها إلى أن تطعم فإذا أطعمت ~~فإن كان ضعف وظيفة الكرم ففيه وظيفة الكرم، وإن كان أقل فنصفه إلى أن ينقص ~~عن قفيز ودرهم PageV05P181 # فإن نقص فعليه درهم وقفيز اه‍. وفي البناية: المتصل ما يتصل بعضه ببعض ~~على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها. وفي الهداية: وفي ديارنا وظفوا من ~~الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من ~~أي شئ كان اه‍. قلت: # وكذا في غالب أراضي مصر لا يؤخذ خراجها إلا دراهم بخلاف أراضي الصعيد فإن ~~غالب خراجها القمح، ولم يذكر المصنف ما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران ~~والبستان وغيره لأنه يوضع عليها بحسب الطاقة لأنه ليس فيه توظيف عمر رضي ~~الله عنه وقد اعتبر في ذلك الطاقة فنعتبرها فيما لا توظيف فيه. قالوا: ~~ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه لأن التنصيف عين ~~الانصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين والبستان كل أرض يحوطها ~~حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار. ولم يذكر المصنف خراج المقاسمة لظهوره فإذا ~~من الإمام عليهم جعل على أراضيهم نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه. # قال في السراج الوهاج: لا يزاد على النصف ولا ينقص عن الخمس قوله: (وإن ~~لم تطق ما وظف نقص بخلاف الزيادة) أي وإن لم تطق الأرض ما جعل عليها من ~~الخراج الموظف السابق نقص عنها ما لا تطيقه وجعل عليها ما تطيقه بخلاف ~~الزيادة على ما وظفه عمر رضي الله عنه فإنها لا تجوز، وإن طاقتها الأرض ~~لقول عمر رضي الله عنه لعامليه لعلكما ms2869 حملتما الأرض ما لا تطيق فقالا: بل ~~حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت. وهو دال على ما ذكرناه من الامرين. أطلقه ~~فشمل الأراضي التي صدر التوظيف فيها من عمر رضي الله عنه أو من إمام بمثل ~~وظيفة عمر وهو مجمع عليه، وأما إذا أراد الإمام توظيف الخراج على أرض ~~ابتداء وزاد على وظيفة عمر رضي الله عنه فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة وهو ~~الصحيح لأن عمر رضي الله عنه لم يزد لما أخبراه بزيادة الطاقة، كذا في ~~الكافي. ومعناه أن الأرض التي فتحت بعد عمر رضي الله عنه لو كانت تزرع ~~الحنطة فأراد أن يضع عليها درهمين PageV05P182 # وقفيزا وهي تطيقه ليس له ذلك. ومعنى عدم الإطاقة أن الخارج منها لم يبلغ ~~ضعف الخراج الموظف فينقص منه إلى نصف الخارج، كذا أفاده في الخلاصة. وظاهر ~~ما في الكتاب أن النقصان عند الإطاقة لا يجوز وليس كذلك فقد نقل في البناية ~~عن الكاكي أنه إذا جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق ~~الأولى. # قوله: (ولا خراج أن غلب على أرضه الماء أو انقطع أو أصاب الزرع آفة) لأنه ~~فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج. وفيما إذا ~~اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض الحول وكونه ناميا في جميع ~~الحول شرط كما في الزكاة أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج. أطلقه ~~فشمل ذهاب كل الخارج أو بعضه وهو مقيد بالأول، أما في الثاني قال محمد: إن ~~بقي مقدار الخراج ومثله بأن بقي مقدار درهمين وقفيزين يجب الخراج، وإن بقي ~~أقل من مقدار الخراج يجب نصفه. قال مشايخنا: والصواب في هذا أن ينظر أولا ~~إلى ما أنفق هذا الرجل في هذه الأرض ثم ينظر إلى الخارج فيحسب ما أنفق أولا ~~من الخارج. فإن فضل منه شئ أخذ منه مقدار ما بينا، وما ذكر في الكتاب أن ~~الخراج يسقط بالاصطلام محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكنه أن ~~يزرع الأرض، أما ms2870 إذا بقي ذلك لا يسقط الخراج، كذا في الفوائد. وأطلق الآفة ~~وهو مقيد بالآفة السماوية التي لا يمكن الاحتراز عنها كالغرق والاحتراق ~~وشدة البرد، أما إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها كأكل القردة ~~والسباع والانعام ونحو ذلك لا يسقط الخراج. وقال بعضهم، يسقط. والأول أصح. ~~وذكر شيخ الاسلام أن هلاك الخارج قبل الحصاد يسقط: كذا في السراج الوهاج. ~~ومنه يعلم أن الدودة والفأرة إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج. وقيد بالزرع ~~وهو اسم للقائم لأنه لو هلك بعد الحصاد لا يسقط كما أشار إليه شيخ الاسلام. ~~وقيد بالخراج لأن الأجرة تسقط بالأوليين، وأما بالثالث فذكر الولوالجي في ~~فتاواه: إذا استأجر أرضا للزراعة سنة ثم اصطلم الزرع آفة قبل مضي السنة فما ~~وجب من الاجر قبيل الاصطلام لا يسقط، وما وجب بعد الاصطلام يسقط لأن الاجر ~~إنما يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيأ، فما استوفي من المنفعة وجب عليه الاجر، ~~وما لم يستوف انفسخ العقد في حقه. وفي بعض الروايات لا يسقط شئ والاعتماد ~~على ما ذكرنا فرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط اه‍. قال شمس الأئمة: ومما ~~حمد من سير الأكاسرة أنهم إذا أصاب PageV05P183 # بعض زرع الرعية آفة غر مواله ما أنقق في الزراعة من بيت مالهم وقال ~~التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإذا لم يعظه الإمام شئ فلا ~~أقل من أن لا يغرمه الخراج اه‍. # قوله: (وإن عطلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلم أرض خراج يجب) أي الخراج، ~~أما الأول فلان التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته. قالوا: من انتقل إلى أحسن ~~الامرين من غير عذر فعليه خراج الاعلى لأنه هو الذي ضيع الزيادة كما إذا ~~كانت صالحة للزعفران فزرع الشعير وهذا يعرف ولا يفتى به كيلا يتجرأ الظلمة ~~على أخذ أموال الناس لأنا لو أفتينا بذلك يدعي كل ظالم في أرض ليس هذا ~~شأنها أنها كانت تزرع الزعفران فيأخذ خراجه فيكون ظلما وعدوانا. قيد بكونه ~~المعطل لأنه لو منعه إنسان من الزراعة ms2871 لا يجب عليه الخراج لعدم التمكن. ~~وقيد بالخراج الموظف لأن كلامه فيه لأنه وكان خراج مقاسمة فلا شئ عليه ~~بالتعطيل، كذا في السراج الوهاج. وأشار بنسبة التعطيل إليه إلى أنه كان ~~متمكنا من الزراعة ولم يزرع فلو عجز المالك عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه ~~فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك ~~الباقي للمالك، وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة، إن شاء زرعها بنفقة ~~من بيت المال، فإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ~~ثمنها الخراج، وهذا بلا خلاف. وعن أبي يوسف يدفع للعاجز كفايته من بيت ~~المال فيعمل فيها قرضا. وفي جمع الشهيد: باع أرضا خراجية فإن بقي من السنة ~~مقدار PageV05P184 # ما يتمكن المشتري من الزراعة فالخراج عليه وإلا فعلى البائع، كذا في ~~البناية. وقد قدمناه أن أرض مصر الآن ليست خراجية إنما هي بالأجرة فلا شئ ~~على الفلاح لو عطلها ولم يكن مستأجرا لها ولا جبر عليه بسببها. وبه علم أن ~~بعض المزارعين إذا ترك الزراعة وسكن في مصر فلا شئ عليه، فما يفعله الظلمة ~~من الاضرار به فحرام خصوصا إذا أراد الاشتغال بالقرآن والعلم كمجاوري ~~الجامع الأزهر. وأما الثاني وهو أن من أسلم من أهل الخراج فإن يؤخذ منه ~~الخراج على حاله لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فأمكن ~~إبقاؤه على المسلم. وأما الثالث وهو ما إذا اشترى مسلم من ذمي أرض خراج ~~فلما قلنا، وقد صح أن الصحابة رضي الله عنهم اشتروا أراضي الخراج وكانوا ~~يؤدون خراجها فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهية ~~قوله: (ولا عشر في خارج أرض الخراج) لقوله عليه السلام لا يجتمع عشر وخراج ~~في أرض مسلم كما رواه أبو حنيفة في مسنده. ولان أحدا من أئمة العدل والجور ~~لم يجمع بينهما وكفى بإجماعهم حجة، ولان الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا ~~والعشر يجب في أرض أسلم أهلها طوعا والوصفان لا يجتمعان في ms2872 أرض واحدة وسبب ~~الحقين واحد وهو الأرض النامية إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي الخراج ~~تقديرا ولهذا يضافان إلى الأرض وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما والحد ~~والعقر والجلد والنفي والرجم وزكاة التجارة وصدقة الفطر والقطع والضمان، ~~كذا في السراج الوهاج. وكذا التيمم مع الوضوء وكذا الحبل مع الحيض والحيض ~~مع النفاس. # فروع: لا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة إذا كان موظفا وإن كان خراج ~~مقاسمة تكرر لتعلقه بالخارج حقيقة كالعشر، ولو وهب السلطان لانسان خراج ~~أرضه ليس له أن يقبل وإن كان مصرفا له أن يقبل. ولو ترك السلطان لانسان ~~خراج أرضه جاز عند أبي يوسف. PageV05P185 # وقال محمد: لا يجوز والفتوى على قول أبي يوسف إن كان صاحب الأرض مصرفا ~~له، ولو ترك له عشر أرضه لا يجوز بالاجماع ويخرجه بنفسه ويعطيه للفقراء ~~والله أعلم. # فصل في الجزية (الجزية لو وضعت بتراض لا يعدل عنها) لأن الموجب هو ~~التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه التراضي، وقد صالح عليه ~~السلام بني نجران على ألف ومائتي حلة. والجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة ~~والجمع جزى كلحية ولحى لأنها تجزئ عن القتل أي تقضي وتكفي فإذا قبلها سقط ~~عنه القتل قوله: (وإلا توضع على الفقير في كل سنة اثنا عشر درهما وعلى وسط ~~الحال ضعفه وعلى المكثر ضعفه) أي إن لم توضع بالتراضي وإنما وضعت قهرا بأن ~~غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم، ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار، ولأنه وجب ~~نصرة للمقاتلة فيجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض. وهذا لأنه وجب بدلا عن ~~النصرة بالنفس والمال وذلك يتفاوت بكثرة الوفد وقلته فكذا ما هو بدله. ~~وظاهر كلامهم أن حد الغني والمتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر الرواية ولذا ~~اختلف المشايخ فيه، وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي من أن من ملك ~~عشرة آلاف درهم فصاعدا فهو غني. والمتوسط من يملك مائتي درهم فصاعدا، ms2873 ~~والفقير الذي يملك ما دون المائتين أو لا يملك شيئا. وأشار بقوله في كل سنة ~~إلى أن وجوبها في أول الحول وإنما الحول تخفيف وتسهيل. وفي الهداية أنه ~~يؤخذ من الغني في كل شهر أربعة دراهم، ومن المتوسط درهمان، ومن الفقير درهم ~~وهذا لأجل التسهل عليه لا بيان للوجوب لأنه بأول الحول كما ذكرنا، كذا في ~~البناية. PageV05P186 # وأطلق الفقير هنا اكتفاء بما ذكره بعده من أن الفقير غير المعتمل لا جزية ~~عليه والمعتمل هو القادر على العمل وإن لم يحسن حرفة. وفي السراج: المعتمل ~~القادر على تحصيل الدراهم والدنانير بأي وجه كان وإن لم يحسن الحرفة. وقال ~~الكاكي: والمعتمل هو المكتسب والاعتمال الاضطراب في العمل وهو الاكتساب، ~~فلو كان مريضا في السنة كلها أو نصفها أو أكثرها لا تجب عليه، ولو ترك ~~العمل مع القدرة عليه فهو كالمعتمل كمن قدر على الزراعة ولم يزرع. # وظاهر كلام المختصر أن القدرة على العمل شرط في حق الفقير فقط لقوله ~~وفقير غير معتمل وليس كذلك بل هو شرط في حق الكل ولذا قال في البناية ~~وغيرها: لا يلزم الزمن منهم وإن كان مفرطا في اليسار، وكذا لو مرض نصفها ~~كما في الشرح. فلو حذف الفقير لكان أولى. وفي فتح القدير: ويعتبر وجود هذه ~~الصفات في آخر السنة اه‍. وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب. # قوله: (وتوضع على كتابي ومجوسي ووثني عجمي) لقوله تعالى * (من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد) * (التوبة: 29) الآية. ووضع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس. وأما عبدة الأوثان من العجم ~~فلانه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على ~~سلب النفس منهم فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه، وإن ظهر ~~عليهم قبل وضع الجزية فهم ونساؤهم وصبيانهم فئ لجواز استرقاقهم لا فرق في ~~ذلك بين الأنواع الثلاثة كما في العناية. وأشار بتقييد الوثني بالعجمي دون ~~الأولين إلى أن الكتابي والمجوسي لا فرق فيهما بين العرب والعجم كما ms2874 في ~~العناية أيضا، والكتابي PageV05P187 # شامل لليهود والنصارى. ويدخل في اليهود السامرة لأنهم يدينون بشريعة موسى ~~صلوات الله وسلامه عليه إلا أنهم يخالفونهم في فروع، ويدخل في النصارى ~~الفرنج والأرمن. وفي الخانية: وتؤخذ الجزية من الصابئة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله خلافا لهما. والمجوس عبدة النار، والوثن ماله جثة من خشب أو حجر أو ~~فضة أو جوهر ينحت والجمع أوثان، وكانت العرب تنصبها وتعبدها. والعجم جمع ~~العجمي وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا، والأعجمي الذي في لسانه عجمة أي عدم ~~إفصاح بالعربية وإن كان عربيا، كذا في المعرب. وفي السراج: الوثن ما كان ~~منقوشا في حائط ولا شخص له، والصنم اسم لما كان على صورة الانسان، والصليب ~~ما لا نقش فيه ولا صورة تعبد. # قوله: (لا عربي ومرتد وصبي وامرأة وعبد ومكاتب وزمن وأعمى وفقير غير ~~معتمل وراهب لا يخالط) أي لا توضع الجزية على هؤلاء، أما مشركو العرب فلان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في ~~حقهم أظهر. والمراد بالعربي في عبارته عربي الأصل وهم عبدة الأوثان وأنهم ~~أميون كما وصفهم الله تبارك وتعالى في كتابه فخرج الكتاب كما قدمناه، فأهل ~~الكتابي وإن سكنوا فيما بين العرب وتوالدوا فهم ليسوا بعربي الأصل. # وأما المرتد عربيا كان أو أعجميا فلانه كفر بربه بعدما هدي إلى الاسلام ~~ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الاسلام أو السيف زيادة في ~~العقوبة، وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فئ لأن أبا بكر رضي الله عنه ~~استرق نساء بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين إلا أن ~~نسائهم وذراريهم يجبرون على الاسلام بخلاف ذراري عبدة الأوثان ونسائهم، ومن ~~لم يسلم من رجالهم قتل لما ذكرنا. وأما عدم وضعها على الصبي والمرأة فلأنها ~~وجبت بدلا عن القتل أو القتال وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية. ~~وأما عدم وضعها على المملوك فلأنها بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في ~~حقنا، وعلى اعتبار الثاني لا يجب فلا يجب بالشك. ms2875 وشمل العبد المدبر وأم ~~الولد وقد وقع في الهداية ذكر أم الولد ولا PageV05P188 # ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على النساء الأحرار فكيف بأم الولد ~~وإنما المراد ابن أم الولد. وأفاد أنه لا يؤدي عنهم المولى لأنهم تحملوا ~~الزيادة بسببهم لأنهم صاروا أغنياء به فلو أدوا عنهم لكن وجوبها مرتين بسبب ~~شئ واحد. وأما عدمها على العاجز فلأنها وجبت بدلا عن القتال كما ذكرنا فدخل ~~المفلوج والشيخ الكبير ولو كان له مال ولذا لم تجب على الراهب الذي لا ~~يخالط الناس ولو كان قادرا على العمل لأنه لا يقتل والجزية لاسقاطه. وفي ~~البناية: # الزمن من زمن الرجل بزمن زمانة وهو عدم بعض أعضائه أو تعطيل قواه اه‍. ~~وأما عدم وضعها عن الفقير الذي لا يعمل فلان عثمان رضي الله عنه لم يوظفها ~~عليه وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم كالأرض التي لا طاقة لها فإن ~~الخراج ساقط عنها، وغير المعتمل هو الذي لا يقدر على العمل. والمعتمل ~~المكتسب الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة ويكتفي بصحته في أكثر السنة، ~~فإن مرض نصفها فلا جزية عليه. ولو أدرك الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد ~~أو برئ المريض قبل وضع الإمام الجزية ضع عليهم وبعد وضع الجزية لا يوضع ~~عليهم لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث ~~توضع عليه لأنه أهل للجزية وإنما سقطت عنه لعجزه وقد زال، كذا في الاختيار ~~قوله: # (وتسقط بالاسلام والموت والتكرر) لأنها عقوبة على الكفر وعقوبة الكفر ~~تسقط بالاسلام ولا تقام بعد الموت. ولا فرق في المسقط بين أن يكون بعد تمام ~~السنة أو في بعضها. وكذا تسقط إذا عمي أو زمن أو أقعد أو صار شيخا كبيرا لا ~~يستطيع العمل أو افتقر بحيث لا يقدر على شئ، والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت ~~كالحدود فلذا إذ اجتمعت عليه حولان تداخلت. # واختلف في معنى التكرار والأصح أنه إذا دخلت السنة الثانية سقطت جزية ~~السنة الأولى لأن الوجوب بابتداء الحول ms2876 بخلاف خراج الأرض فإنه بآخره لسلامة ~~الانتفاع. وفي الجوهرة: PageV05P189 # الجزية تجب في أول الحول عند الإمام إلا أنها تؤخذ في آخره قبل تمامه ~~بحيث يبقى منه يوم أو يومان. وقال أبو يوسف: تؤخذ الجزية حين تدخل السنة ~~ويمضي شهران منها. قيد بالجزية لأن الديون والأجرة والخراج لا يسقط بإسلام ~~الذمي وموته اتفاقا. واختلف في الخراج هل يسقط بالتداخل؟ فقيل على الخلاف ~~فعند الإمام يسقط، وعندهما لا. وقيل لا تداخل فيه بالاتفاق كالعشر لأنها ~~مؤنة الأرض، وينبغي ترجيح الأول لأن الخراج عقوبة بخلاف العشر. # فروع في الجزية: صرح في الهداية بأنها لا تقبل من الذمي لو بعثها على يد ~~نائبه في أصح الروايات بل يكلف أن يأتي بنفسه فيعطى قائما والقابض منه ~~قاعدا، وفي رواية يأخذ بتلبيبه ويهزه هزا ويقول أعط الجزية يا ذمي اه‍. أو ~~يقول له يا يهودي أو يا نصراني أو يا عدو الله كما في غاية البيان، ولا ~~يقال له يا كافر ويأثم القائل إن آذاه به كما في القنية. وفي بعض الكتب أنه ~~يصفع في عنقه حين أداء الجزية. # قوله: (ولا تحدث بيعة ولا كنيسة في دارنا) أي لا يجوز إحداثهما في دار ~~الاسلام لقوله عليه السلام لا اخصاء في الاسلام ولا كنيسة والمراد ~~إحداثهما. وفي البناية: يقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة ~~كان مطلقا في الأصل ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد ~~النصارى. وفي فتح القدير: وفي ديار مصر لا يستعمل لفظ البيعة بل الكنيسة ~~لمتعبد الفريقين، ولفظ الدير للنصارى خاصة. والبيع بكسر الباء. # أطلق عموم دار الاسلام فشمل الأمصار والقرى وهو المختار كما في فتح ~~القدير. وقيده في الهداية بالامصار دون القرى لأن الأمصار هي التي تقام ~~فيها الشعائر فلا يعارض بإظهار ما يخالفها. وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك ~~في القرى أيضا لأن فيها بعض الشعائر، والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة ~~لأن أكثر أهلها أهل الذمة، وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها ~~لقوله عليه السلام ms2877 لا يجتمع دينان في جزيرة العرب اه‍. (1) وشمل كلامه ~~المواضع كلها. وفي البناية: قيل أمصار المسلمين ثلاثة: أحدها ما مصره ~~المسلمون منها كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط فلا يجوز فيها إحداث بيعة ولا ~~كنيسة ولا مجتمع لصلاتهم ولا صومعة بإجماع العلماء، ولا يمكنون فيه من شرب ~~الخمر واتخاذ الخنزير وضرب الناقوس. وثانيها ما فتحه المسلمون عنوة فلا ~~يجوز إحداث شئ فيها بالاجماع. # وثالثها ما فتح صلحا فإن صالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج جاز ~~إحداثهم، وإن صالحهم على أن الدار لنا ويؤدون الجزية، فالحكم في الكنائس ~~على ما يوقع عليه الصلح، فإن PageV05P190 # صالحهم على شرط تمكين الاحداث لا نمنعهم والأولى أن لا يصالحهم عليه، وإن ~~وقع الصلح مطلقا لا يجوز الاحداث ولا يتعض للقديمة اه‍. والحاصل أنهم ~~يمنعون من الاحداث مطلقا إلا إذا وقع الصلح على الاحداث أو على أن الأرض ~~لهم على هذا القول ولا استثناء في ظاهر الرواية. وأشار إلى أنهم يمنعون من ~~إحداث بيت النار بالأولى. والصومعة كالكنيسة لأنها تبتني للتخلي للعبادة ~~بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى. والصومعة بيت مبني برأس طويل ~~لتعبد فيها بالانقطاع عن الناس قوله: (ويعاد المنهدم) مفيد لشيئين: الأول ~~عدم التعرض للقديمة لأنه قد جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا بترك البيع والكنائس في دارنا. والمراد بالقديمة ما ~~كانت قبل فتح الإمام بلدهم ومصالحتهم على إقرارهم على بلدهم وأراضيهم، ولا ~~يشترط أن تكون في زمن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لا محالة، كذا في ~~البناية. وفي المحيط: لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم لا يمنعون. الثاني ~~جواز بناء ما انهدم من القديمة لأن الأبنية لا تبقى دائما، ولما أقرهم ~~الإمام فقد عهد إليهم الإعادة. وأشار إلى أنه لا تجوز الزيادة على البناء ~~الأول كما في الخانية، وإلى أنهم لا يمكنون من نقلها لأنه إحداث في ~~الحقيقة. وفي فتح القدير: واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا ~~تهدم على الروايات كلها، وأما في ms2878 الأمصار فاختلف كلام محمد فذكر في العشر ~~والخراج تهدم القديمة، وذكر في الإجارة أنها لا تهدم وعمل الناس على هذا ~~فإنا رأينا كثيرا منها تولت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام ~~بهدمها فكان متوارثا من عهد الصحابة رضي الله عنهم. وعلى هذا لو مصرنا برية ~~فيها دير أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم لأنه كان مستحقا ~~للأمان قبل وضع السور فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك فإنها ~~كانت فضاء فأدار العبيديون عليها السور ثم فيها الآن كنائس ويبعد من إمام ~~تمكين الكفار من إحداثها جهارا في جوف المدن الاسلامية، فالظاهر أنها كانت ~~في الضواحي فأدير السور فأحاط بها. وعلى هذا أيضا فالكنائس الموجودة الآن ~~في دار الاسلام غير جزيرة العرب PageV05P191 # كلها ينبغي أن لا تهدم لأنها إن كانت في الأمصار قديمة فلا شك أن الصحابة ~~أو التابعين رضي الله عنهم أجمعين حين فتحوا المدينة علموا بها وبقوها وبعد ~~ذلك ينظر، فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنهم بقوها مساكن لا معابد فلا ~~تهدم ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب، وإن عرف أنها فتحت صلحا حكمنا ~~بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك فيها بل من الاظهار. وانظر إلى قول ~~الكرخي إذا حضر لهم عيد يخرجون فيه صلبانهم وغير ذلك فليصنعوا في كنائسهم ~~القديمة من ذلك ما أحبوا، فأما أن يخرجوا ذلك من الكنائس حتى يظهر في المصر ~~فليس لهم ذلك ولكن ليخرجوا خفية من كنائسهم اه‍. وصحح في التتارخانية رواية ~~كتاب الإجارة من عدم هدم القديمة. # قوله: (ويميز الذمي عنا في الزي والمركب والسرج فلا يركب خيلا ولا يعمل ~~بالسلاح ويظهر الكستيج ويركب سرجا كالأكف) إظهارا للصغار عليهم وصيانة ~~لضعفة المسلمين ولان المسلم يكرم والذمي يهان فلا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه ~~في الطريق، فلو لم تكن علامة مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين وذلك لا ~~يجوز بخلاف يهود المدينة لم يأمرهم عليه الصلاة والسلام بذلك لأنهم كانوا ~~معروفين بأعيانهم لجميع أهل المدينة ولم ms2879 يكن لهم زي عال عن المسلمين، وإذا ~~وجب التمييز وجب بما فيه صغار لاعزاز لأن إذلالهم لازم بغير أذى من ضرب أو ~~صفع بلا سبب يكون منه بل المراد اتصافه بهيئة وضيعة. والزي بالكسر اللباس ~~والهيئة وأصله زوى، كذا في الصحاح. وفي الديوان: الزي الزينة والكستيج. عن ~~أبي يوسف: خيط غليظ بقدر الإصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما يتزينون به من ~~الزنانير المتخذة من الإبريسم، كذا في المغرب. وقيده في المجمع بالصوف. ~~وقيد بالخيل لأن لهم أن يركبوا الحمر عند المتقدمين على سروج كهيئة الأكف ~~وهو جمع أكاف وهو معروف. والسرج الذي على هيئته هو ما يجعل على مقدمه شبه ~~الرمانة. والوكاف لغة ومنه أو كف الحمار، كذا في المغرب. والأكاف البرذعة، ~~ذكره العيني. واختار المتأخرون أن لا يركبوا أصلا إلا إذا خرجوا إلى قرية ~~ونحوها أو كان مريضا. وحاصله أنه لا يركب إلا لضرورة فيركب ثم ينزل في ~~مجامع المسلمين إذا مر بهم، كذا في فتح القدير. وفيه: وإذا عرف أن المقصود ~~العلامة فلا يتعين ما ذكر بل يعتبر في كل بلدة ما يتعارفه أهله، وفي بلادنا ~~جعلت العلامة في العمامة PageV05P192 # فألزموا النصارى العمامة الزرقاء واليهود بالعمامة الصفراء واختص ~~المسلمون بالبيضاء اه‍. # لكن في الظهيرية ما يفيد منع العمامة لهم فإنه قال: وكستيجان النصارى ~~قلنسوة سوداء من اللبد مضربة وزنار من الصوف، وأما لبس العمامة وزنار ~~الإبريسم فجفاء في حق أهل الاسلام ومكسرة لقلوبهم اه‍. أطلق الذمي فشمل ~~الذكر والأنثى ولذا قال في الهداية: ويجب أن تتميز نساؤهم عن نسائنا في ~~الطرقات والحمامات ويجعل على دورهم علامات كيلا يقف عليها سائل يدعو لهم ~~بالمغفرة ويمنعون عن لباس يختص به أهل العلم والزهد والشرف اه‍. # وصرح في فتح القدير بمنعهم من الثياب الفاتحة حريرا أو غيره كالصوف ~~المربع والجوخ الرفيع والابراد الرفيعة. قال: ولا شك في وقوع خلاف هذا في ~~هذه الديار، ولا شك في منع استكتابهم وإدخالهم في المباشرة التي يكون بها ~~معظما عند المسلمين بل ربما يقف ms2880 بعض المسلمين خدمة له خوفا من أن يتغير ~~خاطره منه فيسعى به عند مستكتبه سعاية توجب له منه الضرر اه‍. وفي الحاوي ~~القدسي: وينبغي أن لا يلازم الذمي الصغار فيما يكون بينه وبين المسلم في كل ~~شئ اه‍. فعلى هذا يمنع من القعود حال قيام المسلم عنده. واختار في فتح ~~القدير بحثا أنه إذا استعلى على المسلمين حل للإمام قتله. # واستثنى في الذخيرة من منع الخيل ما إذا وقعت الحاجة إلى ذلك بأن استعان ~~بهم الإمام في المحاربة والذب عن المسلمين. وألحق في التتارخانية البغل ~~بالحمار في جواز ركوبه لهم وصرح بمنعهم من القلانس الصغار وإنما تكون طويلة ~~من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة مبطنة. ويجب تمييزهم في النعال أيضا فيلبسون ~~المكاعب الخشنة الفاسدة اللون تحقيرا لهم. # وشرط في الخيط الذي يعقده على وسطه أن يكون غليظا غير منقوش وأن لا يجعل ~~له حلقة وإنما يعقده على اليمين أو الشمال. وشرط في القميص أيضا أن يكون ~~ذيله قصيرا وأن يكون جيبه على صدره كما يكون للنساء. وفي الخانية: ولا يؤخذ ~~عبيد أهل الذمة بالكستيجان. # وفي التتارخانية: وهذا كله إذا وقع الظهور عليهم، فأما إذا وقع معهم ~~الصلح للمسلمين على بعض هذه الأشياء فإنهم يتركون على ذلك. واختلف المشايخ ~~بعد هذا أن المخالفة بيننا وبينهم تشترط بعلامة واحدة أو بعلامتين أو ~~بالثلاث. قال بعضهم: بعلامة واحدة إما على الرأس كالقلنسوة الطويلة المضربة ~~أو على الوسط كالكستيج أو على الرجل كالنعل والمكعب على خلاف نعالنا أو ~~مكاعبنا. وقال بعضهم: لا بد من الثلاث. ومنهم من قال في النصراني يكتفي ~~بعلامة واحدة، وفي اليهودي بعلامتين، وفي المجوس بالثلاث وإليه مال الشيخ ~~أبو بكر محمد بن الفضل. وفي الذخيرة: وبه كان يفتي بعضهم. قال شيخ الاسلام: ~~والأحسن أن يكون في الكل ثلاث علامات. وكان الحاكم الإمام أبو محمد يقول: ~~إن صالحهم الإمام وأعطاهم الذمة بعلامة واحدة لا يزاد عليها، وأما إذا فتح ~~بلدا عنوة وقهرا كان للإمام أن يلزمهم العلامات وهو الصحيح اه‍. وإذا وجب ms2881 ~~عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين PageV05P193 # وجب على المسلمين عدم تعظيمهم لكن قال في الذخيرة: إذا دخل يهودي الحمام ~~هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه؟ أن خدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به، وإن ~~فعل ذلك تعظيما له إن كان لميل قلبه إلى الاسلام فلا بأس به، وإن فعل ذلك ~~تعظيما له من غير أن ينوي شئ مما ذكرناه كره له ذلك. وكذا إذا دخل ذمي على ~~مسلم فقام له إن قام طمعا في ميله إلى الاسلام فلا بأس به، وإن فعل ذلك ~~تعظيما له من غير أن ينوي ما ذكرنا أو قام تعظيما لغناه كره له ذلك اه‍. ~~قال الطرسوسي: إن قام تعظيما لذاته وما هو عليه كفر لأن الرضا بالكفر كفر ~~فكيف يتعظم الكفر اه‍، كذا في شرح المنظومة. وفي الخانية: الذمي إذا اشترى ~~دارا في المصر ذكر في العشر والخراج أنه لا ينبغي أن يباع منه، وإن اشتراها ~~يجبر على بيعها من المسلم. وذكر في الإجارات أنه يجوز الشراء، ولا يجبر على ~~البيع ولا يترك الذمي أن يتخذ بيته صومعة في المصر يصلي فيه اه‍. وفي ~~الصغرى: وذكر في الإجارات أنه لا يجبر على البيع إلا إذا كثر فحينئذ يجبر ~~اه‍. وفي التتارخانية: يمكنون من المقام في دار الاسلام على رواية عامة ~~الكتب إلا أن يكون من أمصار العرب كأرض الحجاز. وعلى رواية العشر كما يجبر ~~على بيع داره يخرجون من المصر وبه أخذ الحسن بن زياد. وفي الذخيرة: وإذا ~~تكارى أهل الذمة دورا فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها جاز لأنهم إذا سكنوا ~~بين المسلمين رأوا معالم الاسلام ومحاسنه. وشرط الحلواني قلتهم بحيث يمكنون ~~من المقام في دار الاسلام إلا في أمصار العرب كأرض الحجاز، أما إذا كثروا ~~بحيث تعطل بسبب سكناهم بعض المسلمين أو تقللوا يمنعون من السكنى فيما بين ~~المسلمين ويؤمرون بأن يسكنوا ناحية ليس فيها المسلمون وهو محفوظ عن أبي ~~يوسف اه‍. وفي المحيط: يمكنون أن يسكنوا في أمصار المسلمين يبيعون ويشترون ~~في أسواقهم ms2882 لأن منفعة ذلك تعود إلى المسلمين اه‍. # قوله: (ولا ينتقض عهده بالاباء عن الجزية والزنا بمسلمة وقتل مسلم وسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية ~~لا أداؤها والالتزام باق فيأخذها الإمام منه جبرا والاباء الامتناع. وأما ~~الزنا فيقيم الحد عليه وفي القتل يستوفي القصاص منه، وأما السب فكفر ~~والمقارن له لا يمنعه فالطارئ لا يرفعه. وأشار إلى أنه لا ينتقض إذا نكح ~~مسلمة ولو وقع ذلك فالنكاح باطل ويعزران، وكذا الساعي بينهما، ولو أسلم بعد ~~ذلك لا يجوز النكاح لوقوعه باطلا، كذا في المعراج من باب نكاح الكافر. وذكر ~~العيني: وفي رواية مذكورة في واقعات حسام أن أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء ~~الجزية ينتقض العهد ويقاتلون وهو قول PageV05P194 # الثلاثة اه‍. ولا يخفي ضعفها رواية ودراية كما أن قول العيني واختياري أن ~~يقتل بسب النبي صلى لله عليه وسلم لا أصل له في الرواية، وكذا وقع لابن ~~الهمام بحث هنا خالف فيه أهل المذهب. # وقد أفاد العلامة قاسم في فتاواه أنه لا يعمل بأبحاث شيخه ابن الهمام ~~المخالفة للمذهب. # نعم نفس المؤمن تميل إلى قول المخالف في مسألة السب لكن اتباعنا للمذهب ~~واجب. وفي الحاوي القدسي: ويؤدب الذمي ويعاقب على سبه دين الاسلام أو النبي ~~أو القرآن اه‍ قوله: # (بل باللحاق ثمة أو بالغلبة على موضع للحراب) أي بل ينتقض عهده باللحاق ~~بدار الحرب ونحوه لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو ~~دفع شر الحراب. وظاهر كلامهم أنه لا ينتقض إلا بأحد الامرين، وقد ذكر في ~~فتح القدير من باب نكاح المشرك أن الذمي لو جعل نفسه طليعة للمشركين فإنه ~~يقتل لأنه محارب معنى فحينئذ هي ثلاث لكن في المحيط هنا الذمي إذا وقف منه ~~على أنه يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين فيقتله لا ~~يكون نقضا للعهد لما روي أن حاطب بن أبي لمتعة كتب إلى مكة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يريد حربكم فخذوا ms2883 حذركم وجعل الكتاب في قرن امرأة لتذهب به ~~إلى مكة فنزل PageV05P195 # قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة) * (الممتحنة: 1) فبعث عليا رضي الله عنه فأخذه وجاء به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لحاطب: ما حملك على هذا؟ فقال: أن لي ~~عيالات وقرابات بمكة فأردت أن يكون لي عندهم عهد، وإني أعلم أن الله تعالى ~~ناصرك وممكنك ولا يضرك ما صنعت. فقال عمر رضي الله عنه: أئذن لي حتى أضرب ~~عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عمر لعل الله ~~أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني غفرت لكم. ولأنه لو فعله ~~المسلم لا يكون نقضا للاسلام فكذلك إذا فعله الذمي غير أنه يعاقب ويحبس ~~لأنه ارتكب محظورا اه‍. إلا أن يفرق بين الطليعة وبين ما في المحيط لما في ~~المغرب: الطليعة واحدة الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على ~~أخبار العدو ويتعرفونها. قال صاحب العين: وقد يسمى الرجل الواحد في ذلك ~~طليعة والجميع أيضا إذا كانوا معا. وفي كلام محمد الطليعة الثلاثة والأربعة ~~وهي فوق السرية اه‍. فيحمل ما في المحيط على أنه لم يبعثه أهل الحرب ليطلع ~~على أخبار المسلمين. وما في الفتح ظاهر فيما إذا بعثوه لذلك. واستدلاله في ~~المحيط بواقعة حاطب بعيد لأن كلامه في الذمي وحاطب كان مؤمنا ولذا قال ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا) * الخ وقال تعالى * (ومن يفعل ذلك منكم فقد ~~ضل سواء السبيل) * ولذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت. # وأفاد المصنف رحمه الله أن العهد لا ينتقض بالقول ولذا قال في المحيط: ~~عقد الذمة ينتقض بالفعل وهو الالتحاق ولا ينتقض بالقول وأمان الحربي ينتقض ~~بالقول اه‍. # قوله: (وصاروا كالمرتدين) أي صار أهل الذمة بالالتحاق أو بالغلبة ~~كالمرتدين في قتلهم ودفع مالهم لورثتهم لأنه التحق بالأموات لتباين الدار. ~~قيدنا التشبيه في الشين لأن بينهما فرقا من جهة أخرى، وهو أن الذمي بعد ms2884 ~~الالتحاق يسترق ولا يجبر على قبول الذمة ذكرا كان أو أنثى كما في المحيط ~~بخلاف المرتد حيث لا يسترق ويجبر على الاسلام لأن كفر المرتد أغلظ، وسيأتي ~~أن المرتدة تسترق بعد اللحاق رواية واحدة وقبله في رواية. وأفاد بالتشبيه ~~أن المال الذي لحق به بدار الحرب فئ كالمرتد ليس لورثتهما أخذه بخلاف ما ~~إذا رجع إلى دار الاسلام بعد اللحاق وأخذ شيئا من ماله ولحق بدار الحرب ~~فإنه يكون لورثته لأنه مالهم باللحاق الأول، والأحسن أن لا يقيد التشبيه ~~بالشين فقط كما فعل الشارحون وإنما يبقى على إطلاقه ويستثنى منه مسألة ~~الاسترقاق وعدم الجبر لما علمت من مسألة المال الذي لحق به دار PageV05P196 # الحرب. ولما في المحيط أن أهل الذمة إذا انتقض عهدهم ثم عادوا إلى الذمة ~~أخذوا بحقوق كانت قبل النقض من القصاص والمال لأنه حق التزمه بعقد الذمة ~~فلا يسقط بصيرورته حربا علينا ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة، وكذلك ~~المرتدون لأنهم بنقض العهد والردة التحقوا بسائر أهل الحرب، وما أصاب أهل ~~الحرب من دمائنا وأموالنا لا يؤاخذون بذلك متى أسلموا كذا هذا اه‍. ولما في ~~فتح القدير أنه كالمرتد في الحكم بموته باللحاق وإذا تاب تقبل توبته وتعود ~~ذمته، ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في ~~دار الاسلام إجماعا ويقسم ماله بين ورثته اه‍. والحاصل أنه إذا أخذ أسيرا ~~بعد الظهور فقد استرق ولا يتصور منه جزية كما صرح به في فتح القدير آخرا، ~~وإذا جاء من نفسه تائبا عادت ذمته كما أفاده أولا. وفي فتح القدير أيضا: ~~فإن عاد بعد الحكم باللحاق ففي رواية يكون فيأ وفي رواية لا اه‍. ويحمل على ~~ما إذا لم يعد تائبا فقد علمت أن التشبيه في سبعة أشياء كما لا يخفي. # قوله: (ويؤخذ من تغلبي وتغلبية ضعف زكاتنا) أي المسلمين وتغلب بن وائل من ~~العرب من ربيعة تنصروا في الجاهلية فلما جاء الاسلام ثم زمن عمر رضي الله ~~عنه دعاهم عمر إلى الجزية فأبوا ms2885 وأنفوا وقالوا نحن عرب خدمنا كما يأخذ ~~بعضكم من بعض الصدقة فقال: لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال ~~النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد وهم عرب يأنفون ~~من الحزبة فلا تعن عليك عدوا بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر رضي ~~الله عنه في طلبهم وضعف عليهم فأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ثم ~~الفقهاء، ففي كل أربعين شاة شاتان ولا زيادة حتى تبلغ مائة وعشرين ففيها ~~أربع شياه، وعلى هذا في البقر والإبل، كذا في فتح القدير. أفاد بتسويته بين ~~الذكر والأنثى إلى أن المأخوذ وإن كان جزية في المعنى فهو واجب بشرائط ~~الزكاة وأسبابها إذ الصلح وقع على ذلك فلا يراعي فيه شرائط الجزية من وصف ~~الصغار فتقبل من النائب ويعطى جالسا إن شاء ولا يؤخذ بتلبيبه ولا يهز ~~والمصرف مصالح المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يخص الجزية. وخرج الصبي ~~والمجنون لا يؤخذ من مواشيهم وأموالهم لعدم وجوب الزكاة عليهم عندنا بخلاف ~~أرضهم فيؤخذ خراجها لأنها وظيفة الأرض وليست عبادة. وفي التتارخانية معزيا ~~إلى الحجة: لو حدث ولد ذكر بين نجراني وبين تغلبي من جارية بينهما وادعياه ~~جميعا معا فمات الأبوان وكبر الولد لم تؤخذ منه الجزية. وذكر في السير ~~PageV05P197 # إن مات التغلبي أملا تؤخذ منه جرية أهل نجران، وإن مات النجراني أولا ~~تؤخذ منه جزية بني تغلب، وإن ماتا معا يؤخذ النصف من هذا والنصف من ذاك ~~اه‍. واقتصر في الخانية على ما في السير. والتغلبي بالتاء المثناة الفوقية ~~والغين المعجمة. وفي كتاب الخراج لأبي يوسف أن عمر رضي الله عنه حين صالحهم ~~شرط عليهم أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية قوله: (ومولاه كمولى ~~القرشي) أي ومعتق التغلبي ومعتق القرشي واحد في عدم التبعية للأصل فيوضع ~~الخراج والجزية على معتقهما لأن الصدقة المضاعفة تخفيف والمعتق لا يلحق ~~بالأصل فيه ألا ترى أن الاسلام أعلى أسباب التخفيف ولا تبعية فيه. قيد بهما ~~لأن مولى ms2886 الهاشمي كالهاشمي في حرمة الصدقة عليه لأنه ليس تخفيفا بل تحريم ~~والحرمات تثبت بالشبهات فالحق مولى الهاشمي به. وبه بطل قياس زفر مولى ~~التغلبي على مولى الهاشمي لكن نقض بمولى الغني تحرم الصدقة عليه ولم تنفذ ~~إلى مولاه الفقير، ودفع بأن الغني أهل للصدقة في الجملة وإنما الغني مانع ~~عن الاسقاط عن المعطي ولم يتحقق المانع في حق مولاه فخص السيد، أما الهاشمي ~~فليس أهلا لهذه الصدقة أصلا لشرفه ولذا لا يعطى لو كان عاملا بخلاف الغني ~~فألحق مولاه به لأن التكريم أن لا تنسب إليه الأوساخ بنسبة. وأما قوله عليه ~~السلام مولى القوم منهم فإنما هو في حكم خاص وهو عدم دفع الزكاة إليه بدليل ~~الاجماع على أن مولى الهاشمي لا ينزل منزلته في الكفاءة للهاشمية والإمامة. # قوله: (والجزية والخراج ومال التغلبي وهدية أهل الحرب وما أخذنا منهم بلا ~~قتال يصرف في مصالحنا كسد الثغور وبناء القناطر والجسور وكفاية القضاة ~~والعلماء والعمال والمقاتلة وذراريهم) لأنه مال بيت المال فإنه وصل ~~للمسلمين بغير قتال وهو معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ونفقة الذراري ~~على الآباء فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب. وفائدة ذلك أنه لا ~~يخمس ولا يقسم بين الغانمين، كذا في الجوهرة وفيها معزيا إلى الذخيرة: إنما ~~يقبل الإمام هدية أهل الحرب إذا غلب على ظنه أن المشرك وقع عنده أن ~~المسلمين يقاتلون لاعلاء كلمة الله وإعزاز الدين لا لطلب الدنيا، أما من ~~كان من المشركين يغلب على الظن أنه يظن أن المسلمين يقاتلون طمعا لا يقبل ~~هديته وإنما يقبل من شخص لا يطمع في إيمانه لو ردت هديته، أما من طمع في ~~إيمانه إذا ردت هديته لا يقبل منه اه‍. ثم اعلم أن ظاهر المتون أن الذراري ~~يعطون بعد موت آبائهم كما يعطون في حياتهم، وتعليل المشايخ يدل على أنه ~~مخصوص بحياة آبائهم ولم أر نقلا صريحا في الاعطاء بعد موت آبائهم ~~PageV05P198 # حالة الصغر. والثغور جمع ثغر وهو موضع بحافة البلدان، والقنطرة ما لا ~~يرفع، والجسر ما يرفع، ms2887 كذا في العناية. والضمير في قوله منهم يعود إلى ~~الكفار فيشمل ما يأخذه العاشر من أهل الحرب وأهل الذمة إذا مروا عليه مال ~~نجران وما صولح عليه أهل الحرب على ترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم. ~~وأفاد بالتمثيل إلى أنه يصرف أيضا هذا النوع لنحو الكراع والسلاح والعدة ~~للعدو وحفر أنهار العامة وبناء المساجد والنفقة عليها، ذكره قاضيخان في ~~فتاواه من كتاب الزكاة. فقد أفاد من أن المصالح بناء المساجد والنفقة عليها ~~فيدخل فيه الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والاذان ونحوهما. وفي ~~المحيط أن هذا النوع يصرف إلى أرزاق الولاة وأعوانهم وأرزاق القضاة ~~والمفتين والمحتسبين والمسلمين وكل من تقلد شئ من أمور المسلمين وإلى ما ~~فيه صلاح المسلمين اه‍. وفي التجنيس: ذكر من المصارف المعلمين والمتعلمين ~~فقال في فتح القدير: وبهذا يدخل طلبة العلم بخلاف المذكورين هنا لأنه قبل ~~أن يتأهل عامل لنفسه لكن ليعمل بعده للمسلمين اه‍. وفي فتاوي قاضيخان من ~~الحظر والإباحة سئل علي الرازي عن بيت المال هل للأغنياء فيه نصيب؟ قال: لا ~~إلا أن يكون عاملا أو قاضيا، وليس للفقهاء فيه نصيب إلا فقيه فرغ نفسه ~~لتعليم الناس الفقه أو القرآن اه‍. # فيحمل ما في التجنيس على ما إذا فرغ نفسه لذلك بأن صرف غالب أوقاته في ~~العلم وليس مراد الرازي الاقتصار على العامل أو القاضي بل أشار بهما إلى كل ~~من فرغ نفسه لعمل المسلمين فيدخل الجندي والمفتي فيستحقان الكفاية مع ~~الغني. وفي الظهيرية من كتاب الزكاة: # ويبدأ من الخراج بأرزاق المقاتلة وأرزاق عيالهم فإذا فضل شئ يجوز أن يصرف ~~إلى الفقراء، ويجوز صرف الخراج إلى نفقة الكعبة. وفي المتنقى: إن تركه أهل ~~الذمة كالخراج اه‍. والضمير في قوله وذراريهم يعود إلى الكل من القضاة ~~والعلماء والمقاتلة لأن العلة تشمل الكل كما ذكره مسكين. وفي عبارة الهداية ~~ما يوهم اختصاصه بالمقاتلة وليس كذلك. وفي المحيط من الزكاة: والرأي إلى ~~الإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى، ولا يحل ms2888 لهم إلا ما ~~يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف، وإن فضل من المال شئ بعد إيصال الحقوق إلى ~~أربابها قسموه بين المسلمين، فإن قصروا في ذلك وقعدوا عنه كان الله حسيبا ~~عليهم اه‍. PageV05P199 # وفي مآل الفتاوى لكل قارئ في كل سنة مائتا دينار أو ألفا درهم إن أخذها ~~في الدنيا وإلا يأخذها في الآخرة اه‍. والمراد بالقارئ المفتي لما في ~~الحاوي القدسي: ولم يقدر في ظاهر الرواية قدر الأرزاق والأعطية سوى قوله ما ~~يكفيهم وذراريهم وسلاحهم وأهاليهم. وما ذكر في الحديث لحافظ القرآن وهو ~~المفتي اليوم مائتا دينار وعن عمر رضي الله عنه أنه زاد فيه دليل على قدر ~~الكفاية اه‍. وفي القنية من كتاب الوقف: كان أبو بكر رضي الله عنه يسوي في ~~العطاء من بيت المال، وكان عمر رضي الله عنه يعطيهم على قدر الحاجة والفقه ~~والفضل والاخذ بما فعله عمر رضي الله عنه في زماننا أحسن فتعتبر الأمور ~~الثلاثة اه‍. وفي موضع آخر منها: له حظ في بيت المال ظفر بما هو وجه لبيت ~~المال فله أن يأخذه ديانة وللإمام الخيار في المنع والاعطاء في الحكم اه‍. ~~وفي الظهيرية: السلطان إذا جعل خراج الأرض لصاحب الأرض وتركه له جاز في قول ~~أبي يوسف خلافا لمحمد، والفتوى على قول أبي يوسف إذا كان صاحب الأرض من أهل ~~الخراج، وعلى هذا التسويغ للقضاة والفقهاء. ولو جعل العشر لصاحب الأرض لم ~~يجز في قولهم. وفي الحاوي القدسي ما يخالفه فإنه قال: # وإذا ترك الإمام خراج أرض رجل أو كرمه أو بستانه ولم يكن أهلا لصرف ~~الخراج إليه عند أبي يوسف يحل له وعليه الفتوى، وعند محمد لا يحل له وعليه ~~رده، وهذا يدل على أن الجاهل إذا أخذ من الجوالي شئ يجب عليه رده لقول محمد ~~رحمه الله لا يحل وعليه أن يرده إلى بيت المال أو إلى من هو أهل لذلك ~~كالمفتي والقاضي والجندي وإن لم يفعل أثم اه‍. ومن هنا يعلم حكم الاقطاعات ~~من أراضي بيت المال فإن حاصلها أن ms2889 الرقبة لبيت المال والخراج لمن أقطع له ~~فلا ملك للمقطع فلا يصح بيعه ووقفه وإخراجه عن الملك وقد صرح به العلامة ~~قاسم في فتاواه وأن له الإجارة تخريجا على إجارة المستأجر، وإجارة العبد ~~الذي صولح على خدمته مدة معلومة، وإجارة الموقوف عليه الغلة، وإجارة العبد ~~المأذون وإن لم يملكوا الرقبة لملك المنفعة وصرح بأنه إذا مات الجندي أو ~~أخرج السلطان الاقطاع عنه تنفسخ الإجارة اه‍. # ثم اعلم أن أموال بيت المال أربعة: أحدها ما ذكرناه. الثاني الزكاة ~~والعشر ومصرفهما ما بين في باب المصرف من الزكاة. الثالث خمس الغنائم وقد ~~تقدم مصرفه في كتاب السير. والرابع اللقطات والتركات التي لا وارث لها ~~وديات مقتول لا ولي له ولم يذكره المصنف. قالوا: # مصرفه اللقيط الفقير والفقراء الذين لا أولياء لهم يعطون منه نفقتهم ~~وأدويتهم ويكفن به موتاهم ويعقل به جنايتهم، وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع ~~من هذه الأنواع بيتا يخصه فلا يخلط بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص به، ~~فإن لم يكن في بعضها شئ فللإمام أن PageV05P200 # يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه إلى أهل ذلك، ثم إذا حصل من ذلك النوع ~~شئ رده إلى المستقرض منه إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو من خمس الغنيمة ~~على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد فيه شئ لأنهم مستحقون للصدقات ~~بالفقر، وكذا في غيره إذا صرفه للمستحق. ويجب على الإمام أن يتقي الله ~~تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة، فإن قصر في ذلك كان الله ~~عليه حسيبا، كذا في التبيين. وفي الحاوي القدسي والمحيط: ولا شئ لأهل الذمة ~~في بيت مال المسلمين إلا أن يكون ذميا يهلك لضعفه فيعطيه الإمام منه قدر ما ~~يسد جوعته اه‍. # قوله: (ومن مات في نصف السنة حرم عن العطاء) لأنه نوع صلة وليس بدين ~~فلهذا يسمى عطاء فلا يملك قبل القبض ويسقط بالموت، وأهل العطاء في زماننا ~~مثل القاضي والمدرس والمفتي. والمراد بالحرمان عدم الاعطاء له وجوبا ~~واستحبابا، وقيد ms2890 بنصف السنة لأنه لو مات في آخرها يستحب الصرف إلى قريبه ~~لأنه قد أوتي تعبه فيستحب له الوفاء ثم قيل: # رزق القاضي ومن في معناه يعطى في آخر السنة، واختلفوا فيما إذا أخذه أو ~~لها ثم مات أو عزل قبل مضيها، قيل يجب رد ما بقي، وقيل لا يجب عندهما ~~كالنفقة المعجلة إلا عند محمد والله تعالى أعلم. # باب أحكام المرتدين شروع في بيان الكفر الطارئ بعد الأصلي. والمرتد في ~~اللغة الراجع مطلقا. وفي الشريعة الراجع عن دين الاسلام كما في فتح القدير. ~~وفي البدائع: ركن الردة إجراء كلمة الكفر على اللسان - والعياذ بالله - بعد ~~وجود الايمان، وشرائط صحتها العقل فلا تصح ردة PageV05P201 # المجنون ولا الصبي الذي لا يعقل، وأما من جنونه متقطع فإن ارتد حال ~~الجنون لم يصح، وإن ارتد حال إفاقته صحت، وكذا لا تصح ردة السكران الذاهب ~~العقل. والبلوغ ليس بشرط لصحتها من الصبي عندهما خلافا لأبي يوسف، وكذا ~~المذكورة ليست شرطا ومنها الطوع فلا تصح ردة المكره عليها اه‍. والايمان ~~التصديق بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى مما ~~علم مجيئه به ضرورة. وهل هو فقط أو هو مع الاقرار؟ قولان فأكثر الحنفية على ~~الثاني والمحققون على الأول. والاقرار شرط إجراء أحكام الدنيا بعد الاتفاق ~~على أنه يعتقد متى طولب به أتى به، فإن طولب به فلم يقر فهو كفر عناد. ~~والكفر لغة الستر وشرعا تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم في شئ مما يثبت عنه ~~ادعاؤه ضرورة. وفي المسايرة: ولاعتبار التعظيم المنافي للاستخفاف كفر ~~الحنفية بألفاظ كثيرة وأفعال تصدر من المتهتكين لدلالتها على الاستخفاف ~~بالدين كالصلاة بلا وضوء عمدا بل بالمواظبة على ترك سنة استخفافا بها بسبب ~~أنه إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وزيادة أو استقباحها كمن استقبح ~~من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه أو إحفاء شاربه اه‍. وفي فتح القدير: ومن ~~هزل بلفظ كفر ارتد وإن لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد والألفاظ التي ~~يكفر ms2891 بها تعرف في الفتاوى اه‍. فهذا وما قبله صريح في أن ألفاظ التكفير ~~المعروفة في الفتاوى موجبة للردة عن الاسلام حقيقة. وفي البزازية: ويحكى عن ~~بعض من لا سلف له أنه كان يقول ما ذكر في الفتاوى أنه يكفر بكذا وكذا فذاك ~~للتخويف والتهويل لا لحقيقة الكفر وهذا كلام باطل إلى آخره. والحق أن ما صح ~~عن المجتهد فهو على حقيقته، وأما ما ثبت عن غيره فلا يفتي به في مثل ~~التكفير ولذا قال في فتح القدير من باب البغاة: إن الذي صح عن المجتهدين في ~~الخوارج عدم تكفيرهم ويقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير لكن ليس من كلام ~~الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء اه‍. # فيكفر إذا وصف الله تعالى بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر ~~من أوامره أو أنكر وعده أو وعيده أو جعل له شريكا أو ولدا أو زوجة أو نسبه ~~إلى الجهل أو العجز أو النقص. واختلفوا في قوله فلان في عيني كاليهودي في ~~عين الله فكفره الجمهور، وقيل لا إن عنى به استقباح فعله، وقيل يكفر إن عنى ~~الجارحة القدرة، والأصح مذهب المتقدمين في المتشابه كاليد، واختلفوا في ~~جواز أن يقال بين يدي الله. ويكفر بقوله يجوز أن يفعل الله فعلا لا حكمة ~~فيه وبإثبات المكان لله تعالى فإن قال الله في السماء فإن قصد حكاية ما جاء ~~في PageV05P202 # ظاهر الاخبار لا يكفر، وإن أراد المكان كفر، وإن لم يكن له نية كفر عند ~~الأكثر وهو الأصح وعليه الفتوى. ويكفر إن اعتقد أن الله تعالى يرضى بالكفر، ~~وبقوله لو أنصفني الله تعالى يوم القيامة انتصفت منك، أو إن قضى الله يوم ~~القيامة أو إذا أنصف الله، وبقوله بارك الله في كذبك، وبقوله الله جلس ~~للانصاف أو قام له، وبقوله هذا لا يمرض هذا ممن نسيه الله أو منسي الله على ~~الأصح، وبوصفه تعالى بالفوق أو بالتحت وبظنه أن الجنة وما فيها للفناء عند ~~البعض، ms2892 وبقوله لامرأته أنت أحب إلي من الله وقيل لا، وبقوله لا أخاف الله ~~أو لا أخشاه عند البعض ومحل الاختلاف عند عدم قصد الاستهزاء، وبقولها لا ~~جوابا لقوله أما تعرفين الله على الظاهر، وبقوله لا أريد اليمين بالله ~~وإنما أريد اليمين بالطلاق أو بالعتاق عند البعض خلافا للعامة وهو الأصح ~~وبقوله رأيت الله في المنام، وبقوله المعدوم ليس بمعلوم الله تعالى، وبقوله ~~الظالم أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى، وبإدخاله الكاف في آخر الله عند ~~ندائه من اسمه عبد الله وإن كان عالما على الأصح، وبتصغير الخالق عمدا ~~عالما، وبقوله ليتني لم أسلم إلى هذا الوقت حتى أرث أبي، وبقوله إن كنت ~~فعلت كذا أمس فهو كافر وهو يعلم أنه قد فعله إذا كان عنده أنه يكفر به ~~وعليه الفتوى، وبقوله الله يعلم أني فعلت كذا وهو يعلم أنه ما فعل عند ~~العامة إن كان اختيارا لا مخافة، وبقوله إن كنت قلته فأنا كافر وهو يعلم ~~أنه قاله، وبقوله أنا برئ من الله لولا ولم يتم تعليقه خلافا للبعض قياسا ~~على أنت طالق ثلاثا لولا لم يقع، وبقولها نعم جوابا لقوله أتعلمين الغيب، ~~وبتزوجه بشهادة الله ورسوله، وبقوله فلان يموت بهذا المرض عند البعض، ~~وبقوله عند رقاء الهامة يموت أحد عند البعض والأصح عدمه، وبقوله عند رؤية ~~الدائرة التي تكون حول القمر يكون مطر مدعيا علم الغيب، وبرجوعه من سفره ~~عند سماع صياح العقعق عند البعض، وبإتيان الكاهن وتصديقه، وبقوله أنا أعلم ~~المسروقات، وبقوله أنا أخبر عن أخبار الجن إياي، وبعدم الاقرار ببعض ~~الأنبياء عليهم السلام أو عيبه نبيا بشئ أو عدم الرضا بسنة من سنن ~~المرسلين، وبقوله لا أعلم أن آدم عليه السلام نبي أولا، ولو قال آمنت بجميع ~~الأنبياء عليهم السلام وبعدم معرفة أن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر ~~الأنبياء عند البعض وبنسبته نبيا إلى الفواحش كعزمه على الزنا وقيل لا، ~~وبقوله إن الأنبياء عصو وإن كان معصية كفر، وبقوله لم تعص الأنبياء حال ~~النبوة وقبلها لرده ms2893 النصوص لا بقوله لا أقبل شفاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الامهال فكيف أقبلها منك، ولا بإنكاره نبوة الخضر وذي الكفل عليهما ~~السلام لعدم الاجماع على نبوتهما، ويكفر من أراد بغض النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقلبه وبقوله لو كان فلان نبيا لا أؤمن به لا بقوله لو كان صهري رسول ~~الله لا أئتمر بأمره، ويكفر بقوله إن كان ما قال الأنبياء حقا أو صدقا، ~~وبقوله أنا رسول الله وبطلبه المعجزة حين ادعى PageV05P203 # رجل الرسالة وقيل إذا أراد إظهار عجزه لا يكفر، واختلف في تصغيره شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا أراد الإهانة فيكفر أما إذا أراد التعظيم ~~فلا، وبقوله لا أدري أكان النبي صلى الله عليه وسلم انسيا أو جنيا، وبشتمه ~~رجلا اسمه محمد وكنيته أبو القاسم ذاكرا للنبي صلى الله عليه وسلم عند ~~البعض، وبشتمه محمدا صلى الله عليه وسلم حين أكره على شتمه قائلا قصدته، ~~وبقوله جن النبي صلى الله عليه وسلم ساعة لا بقوله أغمي عليه. # واختلفوا فيمن قال لو لم يأكل آدم عليه الصلاة والسلام الحنطة ما صرنا ~~أشقياء، وبرده حديثا مرويا إن كان متواترا أو قال على وجه الاستخفاف سمعناه ~~كثيرا، وبتمنيه أن لا يكون بعض الأنبياء نبيا مريدا به الاستخفاف به أو ~~عداوته لا بقوله لو لم يبعث الله نبيا لم يكن خارجا عن الحكمة، وبقوله أنا ~~لا أحبه حين قيل له إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب القرع وقيل إن كان ~~على وجه الإهانة، وبقولها نعم حين قال لها لو شهد عندك الأنبياء والملائكة ~~لا تصدقيهم حين قالت له لا تكذب، وباستخفافه بسنة من السنن، وبقوله لا أدري ~~أن النبي في القبر مؤمن أم كافر، وبقوله ما كان علينا نعمة من النبي عليه ~~السلام لأن البعثة من أعظم النعم، وبقذفه عائشة رضي الله عنها من نسائه صلى ~~الله عليه وسلم فقط، وبإنكاره صحبة أبي بكر رضي الله عنه بخلاف غيره، ~~وبإنكاره إمامة أبي بكر رضي الله عنه ms2894 على الا صح كإنكاره خلافة عمر رضي ~~الله عنه على الأصح لا بقوله لولا نبينا لم يخلق آدم عليه السلام وهو خطأ، ~~ويكفر بقوله لو أمرني الله بكذا لم أفعل، ولو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما ~~صليت، أو لو أعطاني الله الجنة لا أريدها دونك أو لا أدخلها مع فلان، أو لو ~~أعطاني الله الجنة لأجلك أو لأجل هذا العمل لا أريدها وأريد رؤيته، وبقوله ~~لا أترك النقد لأجل النسيئة جوابا لقوله دع الدنيا للآخرة، وبقوله لو أمرني ~~الله بالزكاة أكثر من خمسة دراهم أو بالصوم أكثر من شهر لا أفعل، وبقوله ~~الايمان يزيد وينقص، وبقوله لا أدري الكافر في الجنة أو في النار أو لا ~~أدري أين يصير الكافر، ويقتل بقوله أنا العن المذهبين جوابا لقوله على أي ~~المذهبين أنت أبي حنيفة أو الشافعي وإن تاب عزر، ويكفر بإنكاره أصل الوتر ~~والأضحية وباستحلال وطئ الحائض لا بقوله ليس لي موضع شبر في الجنة ~~لاستقلاله العمل، ولا بقوله لا تكتب الحفظة على هذا الرجل. ولا بقوله هذا ~~مكان لا إله فيه ولا رسول إلا إذا قصد به إنكار الدين، ولا بقول المرأة لا ~~أتعلم ولا أصلي جوابا لقول الزوج تعلمي، ولا بإنكار العشر أو الخراج ولا ~~يفسق خصوصا في هذا الزمان، ولا بقوله من أكل حراما فقد أكل ما رزقه الله ~~لكنه أثم ويكفر باستحلاله حراما علمت حرمته من الدين من غير ضرورة لا بفعله ~~من غير استحلال خلافا لما عن محمد رحمه الله في أكل الخنزير ولما عن أبي ~~حفص في الخمر والفتوى على الأول، ويكفر بقوله للقبيح إنه PageV05P204 # حسن، وبقوله لغيره رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت عند البعض خلافا للأكثر ~~وقيل به إن قاله لعداوته لا لكراهة الموت، وبقوله لا أسمع شهادة فلان وإن ~~كان جبريل أو ميكائيل عليهما السلام، وبعيبه ملكا من الملائكة أو الاستخفاف ~~به لا بقوله أنا أظن أن ملك الموت توفي ولا يقبض روحي مجازا عن طول عمره ~~إلا أن يعني به العجز ms2895 عن توفيه. # ويكفر إذا أنكر آية من القرآن أو سخر بآية منه إلا المعوذتين ففي ~~إنكارهما اختلاف والصحيح كفره، وقيل لا، وقيل إن كان عاميا يكفر وإن كان ~~عالما لا، وبوضع رجله على المصحف عند الحلف مستخفا، وبقراءة القرآن على ضرب ~~الدف أو القضب وباعتقاد أن القرآن مخلوق حقيقة، والمزاح بالقرآن كقوله * ~~(التفت الساق بالساق) * (القيامة: 29) أو ملا قدحا وجاء به وقال * (وكأسا ~~دهاقا) * (النبأ، 34) أو قال عند الكيل أو الوزن قوله: * (وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون) * (المطففين: 3) وقيل إن كان جاهلا لا يكفر. وبقوله القرآن ~~أعجمي، ولو قال فيه كلمة أعجمية ففي أمره نظر، وفي تسميته آلة الفساد ~~كراسته، وبقراءة القارئ * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) * ~~(النساء: 174) مريدا مدرسا اسمه إبراهيم، وبنظمه القرآن بالفارسية، ~~وببراءته من القرآن لأمر خافه لكن قال الوبري: أخاف كفره. وبإنكاره القراءة ~~في الصلاة وقيل لا، وبقول المريض لا أصلي أبدا جوابا لمن قال له صلى وقيل ~~لا، وكذا قوله لا أصلي حين أمر بها وقيل إنما يكفر إذا قصد نفي الوجوب، ~~وبقول العبد لا أصلي فإن الثواب يكون للمولى، وبقوله جوابا لصل إن الله نقص ~~من مالي فأنا أنقص من حقه، وبقول مصلي رمضان فقط إن الصلاة في رمضان تساوي ~~سبعين صلاة PageV05P205 # وبترك الصلاة متعمدا غيرنا وللقضاء وغير خائف من العقاب وبصلاته لغير ~~القبلة متعمدا أو في ثوب نجس أو بغير وضوء عمدا والمأخوذ به الكفر في ~~الأخير فقط وقيل لا في الكل، ومحل الاختلاف إذا لم يكن استخفافا بالدين لا ~~بسجوده بغير طهارة. ويكفر بإتيانه عيد المشركين مع ترك الصلاة تعظيما لهم، ~~وبقوله لا أؤدي الزكاة بعد الامر بأدائها على قول، ولو تمنى أن لا يفرض ~~رمضان فالصواب أنه على نيته، ويكفر بقوله جاء الشهر الثقيل إلا إذا أراد ~~التعب لنفسه وباستهانته للشهور المفضلة، وبقوله إن هذه الطاعات جعلها الله ~~تعالى عذابا علينا بلا تأويل أو قال لو لم يفرض الله هذه الطاعات لكان خيرا ~~لنا، وبالاستهزاء بالأذكار وبتسميته عند ms2896 أكل الحرام أو فعل حرام كالزنا، ~~واختلف في تحميده عند الفراغ منه، وبقوله لا أقول عند أمره بقوله لا إله ~~إلا الله وقيل لا إن عني أني لا أقول بأمرك، ولا يكفر المريض إذا قيل له قل ~~لا إله إلا الله فقال لا أقول، ويكفر بالاستهزاء بالاذان لا بالمؤذن، ~~وبإنكاره القيامة أو البعث أو الجنة أو النار أو الميزان أو الحساب أو ~~الصراط أو الصحائف المكتوب فيها أعمال العباد لا إذا أنكر بعث رجل بعينه، ~~واختلف في تكفير امرأة لا تعرف أن اليهود يبعثون، وسئل أبو يوسف رحمه الله ~~عن امرأة لا تعرف أن الكفار يدخلون النار فقال: تعلم ولا تكفر. ويكفر ~~بإنكاره رؤية الله عز وجل بعد دخول الجنة وبإنكاره عذاب القبر وبقوله لا ~~أعلم أن اليهود والنصارى إذا بعثوا هل يعذبون بالنار وبإنكار حشر بني آدم ~~أو غيرهم، ولا بقوله إن المثاب والمعاقب الروح فقط، ولا بقوله سلمتها إلى ~~من لا يمنع السارق جوابا لمن وضع ثيابه وقال سلمتها إلى الله، ويخاف الكفر ~~على من قال للآمر بالمعروف غوغا على وجه الرد والانكار، ويكفر بقوله له ~~فضولي، ويخاف عليه بقوله أيهما أسرع وصولا جوابا لمن قال له حلال واحد أحب ~~إليك أم حرامان، ويكفر بتصدقه على فقير بشئ حرام يرجو الثواب وبدعاء الفقير ~~له عالما به وبتأمين المعطى وبقوله الحرام أحب إلي جوابا لقول القائل له كل ~~من الحلال لا بقوله إني أحتاج إلى كثرة المال والحلال والحرام عندي سواء، ~~ولا بقوله لحرام هذا حلال من غير أن يعتقده فلا يكفر السوقي بقوله هذا حلال ~~للحرام ترويجا لشرائه والأصل أن من اعتقد الحرام حلالا فإن كان حراما لغيره ~~كمال الغير لا يكفر وإن كان لعينه، فإن كان دليله قطعيا كفر وإلا فلا، وقيل ~~التفصيل في العالم أما الجاهل فلا يفرق بين الحلال والحرام لعينه ولغيره ~~وإنما الفرق في حقه إنما كان قطعيا كفر به وإلا فلا فيكفر إذا قال الخمر ~~ليس PageV05P206 # بحرام، وقيده بعضهم بما إذا كان يعلم ms2897 حرمتها لا بقوله الخمر حرام ولكن ~~ليست هذه التي تزعمون أنها حرام. # ويكفر من قال إن حرمة الخمر لم تثبت بالقرآن، ومن زعم أن الصغائر ~~والكبائر حلال، وباستحلاله الجماع للحائض لا في الاستبراء وقيل لا في الأول ~~وهو الصحيح، ولا باستحلال سؤر كلب أو ريع أرض غصب، وباستحلال اللواطة إن ~~علم حرمته من الدين، وبقوله هي لي حلال حين نهى عن تقبيله أجنبية، وبقوله ~~الشريعة كلها تلبيس أو حيل إن قال في كل الشرائع لا فيما يرجع إلى ~~المعاملات مما تصح فيه الحيل الشرعية وقيل يكفر في الأول مطلقا ويخاف عليه ~~الكفر إذا شتم عالما أو فقيها من غير سبب، ويكفر بقوله لعالم ذكر الحمار في ~~أست علمك مريدا به علم الدين، ويجلسوه على مكان مرتفع والتشبه بالمذكرين ~~ومع جماعة يسألون منه المسائل ويضحكون منه ثم يضربونه بالمحراق، وكذا يكفر ~~الجميع لاستخفافهم بالشرع، وكذا لو لم يجلس على مكان مرتفع ولكن يستهزئ ~~بالمذكرين ويتمشى والقوم يضحكون، وبإلقاء الفتوى على الأرض حين أتى بها ~~خصمه، وبقوله لا تذهب وإن ذهبت تطلق امرأتك استهزاء بالعلم والعلماء جوابا ~~لمن قال إلى مجلس العلم جوابا لقوله أين تذهب، وبقوله قصعة من تريد خير من ~~العلم لا بقوله خير من الله لإرادته أنها نعمة من الله والأول لا تأويل له ~~سوى الاستخفاف بالعلم، وبقول المريض المشتد مرضه إن شئت توفني مسلما وإن ~~شئت كافرا، وبقول المبتلي أخذت مالي وأخذت ولدي وأخذت كذا وكذا فماذا تفعل ~~وماذا بقي، وبقوله عمدا لا جوابا لمن قال له ألست مسلما حين ضرب عبده أو ~~ولده ضربا شديدا إلا إن غلط أو قصد الجواب، وبقول الزوج ليس لي حمية ولا ~~دين الاسلام حين قالت له امرأته ذلك، وبقوله لمسلم يا كافر عند البعض ولو ~~أحد الزوجين للآخر والمختار للفتوى أن يكفر إن اعتقده كافرا لا إن أراد ~~شتمه، وبقوله لبيك جوابا لمن قال يا كافر يا يهودي يا مجوسي، وبقوله أنا ~~ملحد لأن الملحد كافر ولو قال ما علمته لا ms2898 يعذر، وبقول المعتذر لغيره كنت ~~كافرا فأسلمت عند بعضهم وقيل لا، وبقوله كنت مجوسيا أسلمت الآن، وبنسيان ~~العاصي التوبة وتحقير الذنب وعدم رؤية العقوبة بالذنب وعدم رؤية المعاصي ~~قبيحة وبعدم رؤية الطاعة حسنا وبعدم رؤيته الثواب على الطاعة وبعدم رؤيته ~~وجوب الطاعات، PageV05P207 # وبقوله كفرت حين تكلم بكلمة زعم القوم أنها كفر وليست بكفر فقيل له كفرت ~~وطلقت زوجتك، وتكفر المرأة إذا تكلمت بالكفر لقصد أن تحرم على زوجها ~~والايمان مستقر في قلبها، وقولها أصير كافرة حتى أتخلص من الزوج، ومن قصد ~~الكفر ساعة أو يوما فهو كافر في جميع العمر، وبتمنيه الكفر أن لو كان كافرا ~~فأسلم حين أسلم كافرا فأعطي شئ، وبتمنيه أن لم يحرم الظلم والزنا والقتل ~~بغير حق وكل حرام لا يكون حلالا في وقت بخلاف الخمر ومناكحة المحارم، ~~وبتمنيه أن لو كان نصرانيا حتى يتزوج نصرانية سمينة رآها، وبوضع قلنسوة ~~المجوسي على رأسه على الصحيح إلا لضرورة دفع الحر أو البرد، وبشد الزنار في ~~وسطه إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين، وبقول معلم صبيان ~~اليهود خير من المسلمين بكثير فإنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم، وبقوله ~~المجوسية خير مما أنا فيه يعني فعله، وبقوله النصرانية خير من المجوسية لا ~~بقوله المجوسية شر من النصرانية، وبقوله النصرانية خير من اليهودية وينبغي ~~أن يقول النصرانية شر من اليهودية، وبقوله لمعاملة الكفر خير مما أنت تفعل ~~عند بعضهم مطلقا، وقيده الفقيه أبو الليث بأن يقصد تحسين الكفر لا تقبيح ~~معاملته، وبخروجه إلى نيروز المجوس والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك ~~اليوم وبشرائه يوم النيروز شئ لم يكن يشتريه قبل ذلك تعظيما للنيروز لا ~~للاكل والشرب وبإهدائه ذلك اليوم للمشركين ولو بضيعة تعظيما لذلك اليوم لا ~~بإجابته دعوة مجوسي حلق رأس ولده وبتحسين أمر الكفار اتفاقا حتى قالوا: لو ~~قال ترك الكلام عند أكل الطعام من المجوسي حسن أو ترك المضاجعة حالة الحيض ~~منهم حسن فهو كافر. وبذبحه شئ في وجه إنسان وقت الخلعة أو للقادم من الحج ms2899 ~~أو الغزو والمذبوح ميتة وقيل لا يكفر، وقوله لسلطان زماننا عادل وقيل لا ~~وعلى هذا الاختلاف قول الخطباء في ألقاب السلطان العادل الأعظم مالك رقاب ~~الأمم سلطان أرض الله مالك بلاد الله، وبقوله لا تقل للسلطان هذا حين عطس ~~السلطان فقال له رجل يرحمك الله، وبسقي ولده الخمر فجاء أقرباؤه ونثروا ~~الدراهم والسكر كفر الكل، وكذا لو لم ينثروا الدراهم ولكنهم قالوا مبارك، ~~واختلفوا فيما إذا قال أحب الخمر فلا أصبر عنها. # ويكفر بتلقين كلمة الكفر ليتكلم بها ولو على وجه اللعب وبأمره امرأة ~~بالارتداد لتبين من زوجها، وبالافتاء بذلك وإن لم تكفر المرأة بناء على أن ~~الرضا بكفر غيره كفر وقيل لا، PageV05P208 # وبعزمه على أن يأمر بالكفر، وبقوله لمن ينازعه افعل كل يوم عشرة أمثالك ~~من الطين أو لم يقل من الطين قاصدا من حيث الخلقة لا من حيث بيان صنعته، ~~ولا بقوله قد خلقت هذه الشجرة لأنه يراد به عادة الفرس حتى لو عنى به حقيقة ~~الخلق يكفر، ولا بقوله لغيره ينبغي لك أن تسجد لي سجدة لأن المراد منه ~~الشكر والمنة، ويكفر بقوله أي شئ أصنع إذا لزمني الكفر جوابا لمن قال له أي ~~شئ تصنع قد لزمك الكفر. وبإبداله حرفا أو آية من القرآن عمدا، وباعتقاد أن ~~الخراج ملك السلطان لا بقوله أنا فرعون أو إبليس إلا إذا قال اعتقادي ~~كاعتقاد فرعون، ومن حسن كلام أهل الأهواء وقال معنوي أو كلام له معنى صحيح ~~إن كان ذلك كفرا من القائل كفر المحسن، وكذا من حسن رسوم الكفرة. واختلفوا ~~في تكفير من قال إن إبراهيم بن أدهم رأوه بالبصرة يوم التروية وفي ذلك ~~اليوم بمكة. ومسألة ثبوت النسب بين المشرقي وبين المغربية تؤيد القائل ~~بعدمه ويخاف الكفر على من قال بحياتي وحياتك. وأجمعوا على أن من شك في ~~إيمانه فهو كافر وهو أن يكون مصدقا لكن يشك أن هذا التصديق إيمان أو كفر، ~~واختلفوا في أنا مؤمن إن شاء الله. هذا كله حاصل ما في التتارخانية من ms2900 ~~الفصول من باب ألفاظ التكفير سوى الفارسي. # وفي الخلاصة: يكفر بقوله أنا برئ من الثواب والعقاب، وبقوله لو عاقبني ~~الله مع ما بي من المرض ومشقة الولد فقد ظلمني، وبشد المرأة حبلا في وسطها ~~وقالت هذا زنار ومن أبغض عاملا من غير سبب ظاهر خيف عليه الكفر، ولو صغر ~~الفقيه أو العلوي قاصدا الاستخفاف بالدين كفر لا إن لم يقصده، والسجود ~~للجبابرة كفر إن أراد به العبادة لا إن أراد به التحية على قول الأكثر. وفي ~~البزارية قال علماؤنا: من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر، ومن قال بخلق ~~القرآن فهو كافر، ومن قال إن الايمان مخلوق فهو كافر، كذا في كثير من ~~الفتاوى وهو محمول على أنه بمعنى هداية الرب، وأما فعل العبد فهو مخلوق. ~~وإذا أخذ أحد المكس مقاطعة فقالوا له مبارك كفروا. ووقعت بسراي الجديدة ~~واقعة وهي أن واحدا قاطع على مال معلوم احتسابا بها أعني الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فضربوا على بابه طبولات وبوقات ونادوا مبارك باد لمقاطعته ~~الاحتساب وكان إمام الجامع فامتنعنا من الصلاة خلفه حتى عرض على نفسه ~~الاسلام أخذا من هذه المسألة قال لرجل يا أحمر قال خلقني الله من سويق ~~التفاح وخلقك من طين كفر. قال واحد من الفسقة لو وضعت هذه الخمرة بين يدي ~~جبريل عليه السلام لرفعها على جناحه يكفر، ولا يكفر بقوله يا حاضر يا ناظر ~~ولا بقوله درويش درويشان والقول بالكفر بكل منهما باطل. وفي جامع الفصولين ~~روى الطحاوي عن أصحابنا: لا يخرج الرجل من الايمان إلا جحود ما أدخله فيه، ~~ثم ما تيقن أنه PageV05P209 # ردة يحكم بها به وما يشك أنه ردة لا يحكم بها إذ الاسلام الثابت لا يزول ~~بشك مع أن الاسلام يعلو، وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر ~~بتكفير أهل الاسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام المكره. أقول: قدمت هذه لتصير ~~ميزانا فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل فإنه قد ذكر في بعضها أنه كفر ~~مع أنه لا يكفر ms2901 على قياس هذه المقدمة فليتأمل اه‍. وفي الفتاوى الصغرى: ~~الكفر شئ عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر اه‍. وقال ~~قبله وفي الجامع الأصغر، إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمدا لكنه لم يعتقد ~~الكفر قال بعض أصحابنا: لا يكفر لأن الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد الضمير ~~على الكفر. وقال بعضهم: يكفر وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه اه‍. وفي ~~الخلاصة وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع ~~التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن ~~بالمسلم. زاد في البزازية إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل ~~حينئذ. وفي التتارخانية: لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة ~~فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية اه‍. والحاصل أن من تكلم ~~بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به ~~قاضيخان في فتاواه، ومن تكلم بها مخطأ أو مكرها لا يكفر عند الكل، ومن تكلم ~~بها عالما عامدا كفر عند الكل، ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه ~~اختلاف، والذي تحرر أنه لا يفتي بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ~~أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة، فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير ~~المذكورة لا يفتى بالتكفير بها ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ منها. وأما ~~مسألة تكفير أهل البدع المذكورة في الفتاوي فقد تركتها عمدا لأن محلها أصول ~~الدين وقد أوضحها المحقق في المسايرة. # قوله: (يعرض الاسلام على المرتد) أي يعرضه الإمام والقاضي وهو مروي عن ~~عمر رضي الله عنه لأن رجاء العود إلى الاسلام ثابت لاحتمل أن الردة كانت ~~باعتراض شبهة لم يبين صفته، وظاهر المذهب استحبابه فقط ولا يجب لأن الدعوة ~~قد بلغته وعرض الاسلام هو الدعوة إليه ودعوة من بلغته الدعوى غير واجبة ولم ~~يذكر تكرار العرض عليه. وفي الخانية: # يعرض عليه الاسلام في كل يوم من أيام التأجيل. قوله: (وتكشف شبهته) بيان ~~لفائدة ms2902 العرض أي فإن كان له شبهة أبداها كشفت عنه لأنه عساه اعترضت له شبهة ~~فتزاح عنه. # قوله: (ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل) لأنها مدة ضربت لابداء ~~الاعذار وهو مروي عن عمر رضي الله عنه. أطلقه فأفاد أنه يمهل وإن لم يطلبه ~~وهو رواية، وظاهر الرواية أنه لا يمهل بدون استمهال بل يقتل من ساعته كما ~~في الجامع الصغير إلا إذا كان الإمام يرجو PageV05P210 # إسلامه كما في البدائع. وإذا استمهل فظاهر المبسوط الوجوب فإنه قال: إذا ~~طلب التأجيل كان على الإمام أن يمهله، وعن الإمام الاستحباب مطلقا. وأفاد ~~بإطلاقه أنه يفعل به ذلك إذا ارتد ثانيا إلا أنه إذا تاب ضربه الإمام وخلى ~~سبيله، وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه الإمام ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر عليه ~~التوبة ويرى أنه مسلم مخلص ثم خلى سبيله فإن عاد فعل به هكذا، كذا في ~~التتارخانية. وأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين ردة وردة من أنه إذا أسلم ~~ويستثنى منه مسائل: الأولى الردة بسبه صلى الله عليه وسلم قال في فتح ~~القدير: كل من أبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلبه كان مرتدا فالساب ~~بطريق أولى ثم يقتل حدا عندنا فلا تقبل توبته في إسقاطه القتل. قالوا: ~~PageV05P211 # هذا مذهب أهل الكوفة ومالك، ونقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ولا ~~فرق بين أن يجئ تائبا من نفسه أو شهد عليه بذلك بخلاف غيره من المكفرات فإن ~~الانكار فيها توبة فلا تعمل الشهادة معه حتى قالوا يقتل وإن سب سكران ولا ~~يعفى عنه، ولا بد من تقييده بما إذا كان سكره بسبب محظور باشره مختارا بلا ~~إكراه وإلا فهو كالمجنون. قال الخطابي: لا أعلم أحدا خالف في وجوب قتله ~~وأما مثله في حقه تعالى فتقبل توبته في إسقاط قتله اه‍. # وعلله البزازي بأنه حق تعلق به حق العبد فلا يسقط بالتوبة كسائر حقوق ~~الآدميين وكحد القذف لا يزول بالتوبة، وصرح بأن سب واحد من الأنبياء كذلك. ~~وقوله في فتح القدير في ms2903 إسقاط القتل يفيد أن توبته مقبولة عند الله تعالى ~~وهو مصرح به. الثانية الردة بسب الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقد ~~صرح في الخلاصة والبزازية بأن الرافضي إذا سب الشيخين وطعن فيهما كفر، وإن ~~فضل عليا عليهما فمبتدع، ولم يتكلما على عدم قبول توبته. وفي الجوهرة: من ~~سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ويجب قتله، ثم إن رجع وتاب وجدد الاسلام هل ~~تقبل توبته أم لا؟ قال الصدر الشهيد: لا تقبل توبته وإسلامه ونقتله وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث السمرقندي وأبو نصر الدبوسي وهو المختار للفتوى اه‍. وحيث ~~لا تقبل توبته علم أن سب الشيخين كسب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يفيد ~~الانكار مع البينة كما تقدم عن فتح القدير لأنا نجعل إنكار الردة توبة إن ~~كانت مقبولة كما لا يخفى. الثالثة لا تقبل توبة الزنديق في ظاهر المذهب وهو ~~من لا يتدين بدين، وأما من يبطن الكفر والعياذ بالله تعالى ويظهر الاسلام ~~فهو المنافق ويجب أن يكون حكمه في عدم قبولنا توبته كالزنديق لأن ذلك في ~~الزنديق لعدم الاطمئنان إلى ما يظهر من التوبة إذا كان قد يخفى كفره الذي ~~هو عدم اعتقاده دينا والمنافق مثله في الاخفاء، وعلى هذا فطريق العلم بحاله ~~إما بأن يعثر بعض الناس عليه أو يسره إلى من إن أمن إليه، والحق أن الذي ~~يقتل ولا تقبل توبته هو المنافق فالزنديق إن كان حكمه ذلك فيجب أن يكون ~~مبطنا كفره الذي هو عدم التدين بدين ويظهر تدينه بالاسلام أو غيره إلى أن ~~ظفرنا به وهو عربي وإلا لو فرضناه مظهرا لذلك حتى تاب يجب أن لا يقتل وتقبل ~~توبته كسائر الكفار المظهرين لكفرهم إذا أظهروا التوبة، وكذا من علم أنه ~~ينكر في الباطن بعض الضروريات كحرمة الخمر ويظهر اعتقاد حرمته، كذا في فتح ~~القدير. وفي الخانية قالوا: إن جاء الزنديق قبل أن يؤخذ فأقر أنه زنديق ~~فتاب عن ذلك تقبل توبته وإن PageV05P212 # أخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل اه‍. وتفصيل ms2904 حسن موافق لما بحثه في فتح ~~القدير هو الرابعة توبة الساحر جعله في فتح القدير كالزنديق لا تقبل توبته. ~~وفي الخانية من كتاب الحظر والإباحة: الساحر إذا تاب فهو على وجوه: إن كان ~~يعتقد نفسه خالقا لما يفعل فإن تاب عن ذلك فقال خالق كل شئ هو الله تعالى ~~وتبرأ عما كان يقول تقبل توبته ولا يقتل، وإن كان الساحر يستعمل السحر ~~بالتجربة والامتحان ولا يعتقد لذلك أثرا لا يقتل لأنه ليس بكافر. وساحر ~~يجحد السحر ولا يدري كيف يفعل ولا يقربه قالوا: لا يستتاب بل يقتل إذا ثبت ~~أنه يستعمل السحر، وفي بعض المواضع ذكر أن الاستتابة أحوط. وقال الفقيه أبو ~~الليث: إذا تاب الساحر قبل أن يؤخذ تقبل توبته ولا يقتل وإن أخذ ثم تاب لم ~~تقبل توبته ويقتل، وكذا الزنديق المعروف الداعي والفتوى على هذا القول اه‍. # وفي فتح القدير: وتقبل الشهادة بالردة من عدلين ولا يعلم مخالف إلا الحسن ~~قال: لا يقبل في القتل إلا أربعة قياسا على الزنا، وإذا شهدوا على مسلم ~~بالردة وهو منكر لا يتعرض له لا لتكذيب الشهود العدول بل لأن إنكاره توبة ~~ورجوع اه‍. وهذا معنى قوله فيما نقلناه آنفا عنه أن الشهادة لا تعمل مع ~~الانكار وليس المراد أن ردته لا تثبت بالشهادة مع الانكار بل تثبت ويحكم ~~بها حتى تبين زوجته منه ويجب تجديد النكاح، وإنما يمتنع القتل فقط للتوبة ~~بالانكار، وقد رأيت من يغلط في هذا المحل. وقد ذكر المصنف للردة أحكاما ~~أربعة: # العرض والكشف والحبس والقتل إن لم يسلم. وقد بقي لها أحكام كثيرة منها: ~~حبط العمل عندنا بنفس الردة، وعند الشافعي بشرط الموت عليها، كذا في ~~البدائع. أي إبطال العبادات. # وفي الخلاصة: من ارتد ثم أسلم وهو قد حج مرة فعليه أن يحج ثانيا وليس ~~عليه إعادة الصلوات والزكوات والصيامات لأن بالردة كأنه لم يزل كافرا فإذا ~~أسلم وهو غني فعليه الحج وليس عليه قضاء سائر العبادات اه‍. وفي ~~التتارخانية معزيا إلى اليتيمة قيل له: لو ms2905 تاب أتعود حسناته؟ قال: هذه ~~المسألة مختلفة فعند أبي علي وأبي هاشم وأصحابنا أنها تعود، وعند أبي قاسم ~~الكعبي أنها لا تعود ونحن نقول إنه لا يعود ما بطل من ثوابه لكنه تعود ~~طاعاته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد اه‍. وفيها معزيا إلى السراجية: من ~~ارتد ثم أسلم ثم ارتد ومات فإنه PageV05P213 # يؤاخذ بعقوبة الكفر الأول والثاني وهو قول الفقيه أبي الليث ومن العبادات ~~التي بطلت بردته وقفه الذي وقفه حال إسلامه، سواء كان على قربة ابتداء أو ~~على ذريته ثم على المساكين لأنه قربة ولا بقاء لها مع وجود الردة، وإذا عاد ~~مسلما لا يعود وقفه إلا بتجديد منه. وإذا مات أو قتل أو لحق كان الوقف ~~ميراثا بين ورثته كما أوضحه الخصاف في آخر أوقافه. ومنها بقاء المعصية مع ~~الردة ولذا قال في الخانية: إذا كان على المرتد قضاء صلوات أو صيامات تركها ~~في الاسلام ثم أسلم قال شمس الأئمة الحلواني: عليه قضاء ما ترك في الاسلام ~~لأن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة اه‍. ومنها أنه لا ~~يجب عليه شئ من العبادات عندنا لعدم خطاب الكفار بالشرائع عندنا فلا يقضي ~~ما فاته زمن ردته بعد إسلامه. # ومنها ما في الخانية: مسلم أصاب مالا أو شيئا يجب به القصاص أو حد قذف ثم ~~ارتد وأصاب ذلك وهو مرتد في دار الاسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين ~~زمانا ثم جاء مسلما فهو مأخوذ بجميع ذلك، ولو أصاب ذلك بعد ما لحق بدار ~~الحرب مرتدا وأسلم PageV05P214 # فذلك كله موضوع عنه لأنه أصابه وهو حربي في دار الرحب والحربي لا يؤاخذ ~~بعد الاسلام بما كان أصابه حال كونه محاربا. وما أصاب المسلم من حدود الله ~~تعالى كالزنا والسرقة وقطع الطريق ثم ارتد أو أصاب ذلك بعد الردة ثم لحق ~~بدار الحرب ثم جاء مسلما فكل ذلك يكون موضوعا عنه إلا أنه يضمن المال في ~~السرقة، وإذا أصاب دما في الطريق كان عليه القصاص لأن ما كان من حقوق ms2906 ~~العباد كان المرتد مأخوذا بذلك، وما أصاب في قطع الطريق من القتل خطأ ففيه ~~الدية على عاقلته إن أصابه قبل الردة، وفي ماله إن أصابه بعد الردة، وإن ~~وجب على المسلم حد الشرب من الخمر أو المسكر ثم ارتد ثم أسلم قبل اللحوق ~~بدار الحرب فإنه لا يؤاخذ بذلك لأن الكفر يمنع وجوب هذا الحد ابتداء حتى لا ~~يجب على الذمي المستأمن فإذا اعترض الكفر بعد الوجوب يمنع البقاء، وإن أصاب ~~ذلك والمرتد محبوس في يد الإمام فإنه لا يؤاخذ بحد الخمر والسكر وهو مؤاخذ ~~بما سوى ذلك من حدود الله تعالى، ويتمكن الإمام من إقامة هذا الحد إذا كان ~~في يده، فإن لم يكن في يده حين أصاب ذلك ثم أسلم قبل اللحوق بدار الحرب ~~فذلك موضوع عنه أيضا اه‍. وسيأتي حكم تصرفاته وأملاكه وجنايته وأولاده في ~~الكتاب. وأشار بقوله وإلا قتل إلى أنه لا يجوز استرقاقه وإن لحق بدار الحرب ~~لأنه لم يشرع فيه إلا الاسلام أو السيف. وفي الخانية: لا يترك على ردته ~~بإعطاء الجزية ولا بأمان موقت ولا بأمان مؤبد ولا يجوز استرقاقه بعد اللحاق ~~مرتدا إذا أخذه المسلمون أسيرا، ويجوز استرقاق المرتدة بعد اللحاق اه‍. ومن ~~أحكامه أنه لا عاقلة له لأنها للمعونة وهو لا يعاون، كذا في البدائع. وقد ~~مضى في باب نكاح الكافر وقوع الفرقة بردة أحد الزوجين وفي المحرمات أنه لا ~~ينكح ولا ينكح وسيأتي أنه لا يرث من أحد لانعدام الملة والولاية فقد ظهر أن ~~الردة أفحش من الكفر الأصلي في الدنيا والآخرة. وأطلق في القتل فشمل الحر ~~والعبد فولاية قتل العبد المرتد للإمام لا للمولى لاطلاق النصوص. وفي ~~الولوالجية: إذا باع عبده المرتد أو أمته المرتدة جاز والردة عيب لأنه ~~مملوك له فيجوز بيعه وفي حق العبد يوجب استحقاق القتل عليه فيكون عيبا وردة ~~الأمة تفوت على المشتري منفعة الوطئ فيكون عيبا أيضا اه‍. وفي شرح المجمع ~~معزيا إلى الحقائق: ولا تجالس ولا تواكل ولا تباع اه‍. ويشترط في جواز ms2907 قتل ~~المرتد أن لا يكون إسلامه بطريق التبعية ولذا قال في البدائع: صبي أبواه ~~مسلمان حتى حكم بإسلامه تبعا لأبويه فبلغ كافرا ولم يسمع منه إقرار باللسان ~~بعد البلوغ لا يقتل لانعدام الردة منه إذ هي اسم للتكذيب بعد سابقة التصديق ~~ولم يوجد منه التصديق بعد البلوغ حتى لو أقر بالاسلام ثم ارتد يقتل ولكنه ~~في الأولى يحبس لأنه كان له حكم الاسلام قبل PageV05P215 # البلوغ تبعا والحكم في إكسابه كالحكم في إكساب المرتد لأنه مرتد حكما ~~اه‍. وأن لا يكون في إسلامه شبهة لأن السكران لو أسلم صح إسلامه فإن رجع ~~مرتدا لا يقتل كالصبي العاقل إذا ارتد، كذا في التاترخانية. # قوله: (وإسلامه أن يتبرأ عن الأديان كلها أو عما انتقل إليه) أي إسلام ~~المرتد بذلك ومراده أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الاسلام وتركه لظهوره ~~ولم يذكر الشهادتين. # وصرح في العناية بأن التبرأ بعد الاتيان بالشهادتين. وفي شرح الطحاوي سئل ~~أبو يوسف كيف يسلم؟ فقال: أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ويقر بما جاء من عند الله ويتبرأ من الذي انتحله وقال لم أدخل في هذا ~~الدين قط وأنا برئ منه. وقوله قط يريد منه معنى أبدا لأن قط طرف لما مضى لا ~~لما يستقبل، كذا في فتح القدير. والاقرار بالبعث والنشور مستحب. وقوله عما ~~انتحله أي ادعاه لنفسه كاليهود والنصارى، كذا في الظهيرية. وأفاد باشتراط ~~التبري أنه لو أتى بالشهادتين على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال ~~إذ لا يرتفع بهما كفره، كذا في البزازية وجامع الفصولين. وقيد بإسلام ~~المرتد لأن في إسلام غيره من الكفار تفصيلا، فإن كان الكافر جاحدا للباري ~~سبحانه وتعالى كعبدة الأوثان أو مقرا بالباري مشركا غيره معه كالثنوية فإنه ~~يكون مسلما بإحدى الشهادتين، وكذا إذا قال أنا على دين الاسلام أو على ~~الحنيفية، وإن كان موحدا جاحدا للرسالة فلا يصير مسلما بكلمة التوحيد حتى ~~يقول محمد رسول الله. وفي مجموع النوازل: قال مجوسي ms2908 صلى الله على محمد لا ~~يكون مسلما، ولو قال أسلمت فهو إسلام. وفي الروضة: لو قال الكافر آمنت بما ~~آمن به الرسل صار مسلما وفي مجموع النوازل: إذا قال الكافر الله واحد يصير ~~مسلما. ولو قال لمسلم دينك حق لا يصير مسلما، وقيل يصير مسلما إلا إذا قال ~~حق ولكن لا أؤمن به. ولو قال برئت من اليهودية ولم يقل دخلت في دين الاسلام ~~لا يكون مسلما. # وفي التجريد: لو قال اليهودي أو النصراني لا إله إلا الله وأتبرأ من ~~النصرانية فليس بإسلام، ولو قال مع ذلك ودخلت في دين الاسلام أو دين محمد ~~صلى الله عليه وسلم كان مسلما، الكل من الخلاصة. وفي المحيط: من يقر من ~~اليهود والنصارى برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم يزعمون أنه رسول ~~إلى العرب لا إلى بني إسرائيل كما في بلاد العراق فإنه لا يكون مسلما ~~بإقراره أن محمدا رسول الله حتى يتبرأ من دينه ذلك أو يقر بأنه دخل في دين ~~الاسلام اه‍. ثم اعلم أن الاسلام يكون بالفعل أيضا كالصلاة بجماعة أو ~~الاقرار بها أو الاذان في بعض المساجد أو PageV05P216 # الحج وشهود المناسك لا الصلاة وحده ومجرد الاحرام. قوله: (وكره قتله ~~قبله) أي قبل عرض الاسلام لأن إسلامه مرجو. قال في الهداية: ومعنى الكراهة ~~هنا ترك المستحب اه‍. # يعني فهي كراهة تنزيه وهو مبني على القول باستحباب العرض، وأما من قال ~~بوجوبه فهي كراهة تحريم كما في فتح القدير. أطلقه فشمل قتل الإمام وغيره ~~لكن إن قتله غيره أو قطع عضوا منه بغير إذن الإمام أدبه الإمام كما في شرح ~~الطحاوي. قوله: (ولم يضمن قاتله لأن الكفر مبيح للقتل) وكل جناية على ~~المرتد فهي هدر. # قوله: (ولا تقتل المرتدة بل تحبس حتى تسلم) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل النساء ولان الأصل تأخير الا جزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى ~~الابتلاء، وإنما عدل عنه دفعا لشر ناجز وهو الحراب ولا يتوجه ذلك من النساء ~~لعدم صلاحية البنية ms2909 بخلاف الرجال فصارت كالمرتدة الأصلية. أطلقها فشمل ~~الحرة والأمة. ويستثنى منه المرتدة بالسحر لما في المحيط. والساحرة تقتل ~~إذا كانت تعتقد أنها هي الخالقة لذلك لتصير مرتدة وإن كانت المرتدة لا تقتل ~~لما جاء في الأثر من أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله أن اقتلوا الساحر ~~والساحرة. وذكر في المنتقى أن الساحرة لا تقتل ولكنها تحبس وتضرب كالمرتدة ~~والأول أصح لأن ضرر كفرها وهو سحرها يتعدى إلى الحي المعصوم بفوات حياته ~~فتقتل كالرجل اه‍. وفي التتارخانية: الخنثى المشكل إذا ارتد لم يقتل ويحبس ~~ويجبر على الاسلام اه‍. ولم يذكر المصنف حكم قاتلها قال في فتح القدير: ولو ~~قتلها قاتل لا شئ عليه حرة كانت أو أمة. ذكره في المبسوط اه‍. وفي ~~التتارخانية معزيا إلى العتابية: وفي الأمة يضم لمولاها اه‍. وفي ~~الولوالجية: وإن قتلها قاتل لم يضمن شئ لأن قيمة الدم بالاسلام وقد زال ~~ويؤدب على ذلك لارتكابه ما لا يحل اه‍. # وظاهر كلامه أنه لا فرق بين الحرة والأمة في عدم الضمان فإنه قال أولا: ~~ومن قتل حرة مرتدة لم يضمن ثم قال: وكذا الأمة. وأطلق في حبسها فشمل الأمة ~~لكن الأمة تدفع إلى مولاها فيجعل حبسها بيت السيد، سواء طلب هو ذلك أم لا ~~في الصحيح، ويتولى هو جبرها جمعا بين حق الله وحق السيد في الاستخدام فإنه ~~لا منافاة بخلاف العبد المرتد لأنه لا فائدة في دفعه إليه لأنه يقتل. ~~ويستثنى من خدمته لها وطؤها فقد صرح الأسبيجابي بأنه لا يطؤها، وقدمنا عن ~~الولوالجي ما يفيده. وأفاد بقوله تحبس أنها لا تسترق في دار الاسلام وقدمنا ~~فيه رواية في باب نكاح الكافر مع بقية أحكام ردتها فارجع إليه. ولم يذكر ~~المصنف أنها تضرب لأنه لم ذكر في الجامع الكبير ولا في ظاهر الرواية وقد ~~نقل الشارحون في باب نكاح الكافر أنها إذا ارتدت تضرب خمسة وسبعين وهو ~~اختيار لقول أبي يوسف في نهاية التعزير PageV05P217 # وهو المأخوذ به في كل تعزير بالضرب كما في الحاوي القدسي، ms2910 وذكر في فتح ~~القدير هنا: # ويروى عن أبي حنيفة أنها تضرب في كل يوم وقدرها بعضهم بثلاثة، وعن الحسن ~~تضرب في كل يوم تسعة وثلاثين سوطا إلى أن تموت أو تسلم. ولم يخصه بحرة ولا ~~أمة وهذا قتل معنى لأن موالاة الضر ب تفضي إليه اه‍. وأطلق في حبسها فشمل ~~ما إذا لحقت بدار الحرب ثم سبيت واسترقت فإنها تجير على الاسلام بالضرب ~~والحبس ولا تقتل كما صرح به في البدائع، ولا يكون استرقاقها مسقطا عنها ~~الجبر على الاسلام كما لو ارتدت الأمة ابتداء فإنها تجبر على الاسلام. وشمل ~~ما إذا كانت صغيرة عاقلة لما في المحيط من باب ما يجب للمطلقة قبل الدخول ~~ما يجب جزاء على الردة: يجوز أن تؤاخذ الصغيرة به ألا ترى أنها تحبس على ~~الردة كما تحبس الكبيرة والحبس جزاء الردة اه‍. # قوله: (ويزول ملك المرتد عن ماله زوالا موقوفا فإن أسلم عاد ملكه) قالوا: ~~وهذا عند أبي حنيفة. وعندهما لا يزول ملكه لأنه مكلف محتاج فإلى أن يقتل ~~يبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص، وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا ~~حتى يقتل ولا يقتل إلا بالحراب وهذا يوجب زوال ملكه ومالكيته غير أنه مدعو ~~إلى الاسلام بالاجبار عليه ويرجى عوده إليه فتوقفنا في أمره، فإن أسلم جعل ~~العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم فصار كأن لم يزل مسلما ولم يعمل بالسبب، ~~وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه استقر أمره فعمل ~~السبب عمله وزال ملكه. ثم اختلف الشيخان في حكم تبرعاته فقال أبو يوسف: من ~~جميع المال كتصرف من وجب عليه القصاص. وقال محمد: هو بمنزلة المريض فتكون ~~من ا لثلث لكونه على شرف التلف. وفي البدائع: لا خلاف أنه إذا أسلم أن ~~أمواله باقية على حكم ملكه وأنه إذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب أنها ~~تزول عن ملكه، وإنما الخلاف في زوالها بهذه الأشياء الثلاثة مقصورا على ~~الحال وهو قولهما أو مستندا إلى وقت ms2911 وجود الردة وهو قوله وثمرته تظهر في ~~تصرفاته فعندهما نافذة قبل الاسلام وعنده موقوفة لوقوف املاكه اه‍. قيد ~~بالملك لأنه لا توقف في إحباط طاعاته ووقوع الفرقة بينه وبين امرأته وتجديد ~~الايمان فإن الارتداد بالنسبة إليها قد عمل عمله، كذا في العناية. وذكر في ~~الخانية إذا استأجر المسلم دارا أو عقارا أو منقولا ثم ارتد - والعياذ ~~بالله تعالى - ولحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه تبطل إجارته كأنه مات، ~~وكذا إذا استأجر ثم ارتد. ولو أوصى لرجل بثلث ماله ثم ارتد ولحق بدار الحرب ~~أو لم يلحق بطلت وصيته، وكذا لو أوصى إلى رجل وجعله قيما في ماله ثم ارتد ~~ولحق بدار الحرب أو لم يلحق بطل إيصاؤه. وإن وكل رجلا ثم ارتد الموكل ولحق ~~بدار الحرب ينعزل وكيله في قولهم، وإن عاد إلينا مسلما هل يعود وكيلا؟ ذكر ~~في الوكالة أنه لا يعود، وذكر في السير أنه يعود، ولو ارتد الوكيل ولحق ~~وقضى به ثم عاد PageV05P218 # مسلما قال أبو يوسف: لا يعود وكيلا. وقال محمد: يعود اه‍. والحاصل أنه لا ~~توقف في إبطال عباداته وبينونة امرأته وإيجاره واستئجاره ووصيته وإيصائه ~~وتوكيله ووكالته، وقدمنا أن من عباداته التي بطلب بردته وقفه وأنه لا يعود ~~بإسلامه. وقيد بالمرتد لأن المرتدة لا يزول ملكها عن مالها بلا خلاف فيجوز ~~تصرفاتها في مالها بالاجماع لأنها لا تقتل فلم تكن ردتها سببا لزوال ملكها، ~~كذا في البدائع. وينبغي أن يلحق بها المرتد إذا لم يقتل وهو من كان في ~~إسلامه شبهة كما قدمناه بجامع عدم القتل ولم أره صريحا. وفي الزيادات: ~~المرتدة إذا تصرفت إن كان تصرفا ينفذ من المسلم ينفذ منها، وإن كان تصرفا ~~لا ينفذ من المسلم لكن يصح ممن هو على ملة انتحلت إليها كاليهود والنصارى ~~نفذ تصرفاتها عندهما، وعنده اختلف المشايخ قال بعضهم يصح، وقال بعضهم لا ~~يصح منها إلا ما يصح من المسلم، كذا في التتارخانية، وثمرته في بيعها الخمر ~~والخنزير. وأفاد بقوله ملك المرتد عن ماله أن الكلام في ms2912 الحر فلا يزول ما ~~ملكه المكاتب من اليد بردته ولذا قال في الخانية: وتصرفات المكاتب في ردته ~~نافذة في قولهم اه‍. # قوله: (وإن مات أو قتل على ردته ورث كسب إسلامه وإرثه المسلم بعد قضاء ~~دين إسلامه وكسب ردته فئ بعد قضاء دين ردته) بيان لميراث المرتد بعد موته ~~حقيقة. وحاصله أن ما كان كسبا له زمن إسلامه فهو ميراث لورثته المسلمين ~~اتفاقا ولا يكون فئ عندنا خلافا للأمة الثلاثة لأنه مات كافرا والمسلم لا ~~يرث الكافر وهو مال حربي لا أمان له فكان فيئا. # ولنا أن ملكه بعد الردة باق فينتقل بموته إلى ورثته مستندا إلى ما قبيل ~~ردته إذ الردة سببا للموت فيكون توريث المسلم من المسلم، والاستناد لازم له ~~على قول الأئمة الثلاثة أيضا لأن أخذ المسلمين له إذا لم يكن له وارث بطريق ~~الوراثة وهو يوجب الحكم باستناده شرعا إلى ما قبيل ردته وإلا كان توريثا ~~للكافر من المسلم، ومحمل الحديث الكافر الأصلي الذي لم يسبق له إسلام فساوت ~~قرابته المسلمين في ذلك فترجحت قرابته بجهة القرابة وتمامه في فتح القدير. # واستدل في البدائع بأن عليا رضي الله عنه لما قتل المستورد العجلي بالردة ~~قسم ماله بين ورثته للمسلمين وكان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير ~~إنكار فكان إجماعا، وأشار بقوله وارثه إلى أن المعتبر وجود الوارث عند ~~الموت أو القتل أو الحكم باللحاق وهو رواية محمد عن الإمام وهو الأصح كما ~~في النهاية وفتح القدير، لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل PageV05P219 # تمامه كالحادث قبل انعقاده بمنزلة الولد الحادث من المبيع قبل القبض. ~~وذكر في الهداية فيه ثلاث روايات وحاصله كما في النهاية أن على رواية الحسن ~~يشترط الوصفان وهما كونه وراثا وقت الردة وكونه باقيا إلى وقت الموت أو ~~القتل حتى لو كان وارثا وقت الردة ثم مات قبل موت المرتد أو حدث وارث بعد ~~الردة فإنهما لا يرثان. وعلى رواية أبي يوسف يشترط الوصف الأول دون الثاني، ~~وعلى رواية محمد يشترط الوصف ms2913 الثاني دون الأول اه‍. فعلى الأصح لو كان من ~~بحيث يرثه كافرا أو عبدا يوم ارتد فعتق بعد الردة قبل أن يموت أو يلحق أو ~~أسلم ورثه، كذا في فتح القدير. وكذا لو ولد له ولد من علوق حادث بعد الردة ~~إذا كان مسلما تبعا لامة بأن علق من أمة مسلمة له. وفي الخانية: مسلم ارتد ~~أبوه فمات الابن وله معتق ثم مات الأب وله معتق مسلم فإن ميراث الأب لمعتقه ~~لا لمعتق ابنه لأن الابن إنما يرث من أبيه المرتد عند موت المرتد فإذا مات ~~الابن قبل موت الأب لم يرثه الابن اه‍. وهو مفرع على غير رواية أبي يوسف، ~~أما عليها فالمال لمعتق الابن كما لا يخفى. وأطلق الوارث فشمل المرأة فترثه ~~امرأته المسلمة إذا مات أو قتل وهي في العدة لأنه يصير فارا وإن كان صحيحا ~~وقت الردة، كذا في الهداية والتحقيق أن يقال: إنه بالردة كأنه مرض مرض ~~الموت باختياره بسبب المرض ثم هو بإصراره على الكفر مختارا في الاصرار الذي ~~هو سبب القتل حتى قتل بمنزلة المطلق في مرض موته ثم يموت قتلا أو حتف أنفه ~~أو بلحاقه فيثبت حكم الفرار، كذا في فتح القدير. ثم اعلم أن اشتراط قيام ~~العدة لإرثها إنما هو على غير رواية أبي يوسف، أما عليها فترثه وإن كانت ~~منقضية العدة لكونها وارثة وقت الردة وهو مروي أيضا. ثم اعلم أن اشتراط ~~قيام العدة يقتضي أنها موطوءة فلا ترث غير المدخولة وهو كذلك، وذلك لأن ~~بمجرد الردة تبين غير المدخولة لا إلى عدة فتصير أجنبية ولما لم تكن الردة ~~موتا حقيقيا حتى إن المدخولة إنما تعتد فيها بالحيض لا بالأشهر لم تنتهض ~~سببا للإرث إذا لم يكن عند موت الزوج أو لحاقه أثر من آثار النكاح لأن ~~الإرث وإن استند إلى الردة لكن يتقرر عند الموت، وبهذا PageV05P220 # أيضا لا ترث المنقضية عدتها، كذا في فتح القدير. وينبغي أن يكون مفرعا ~~أيضا على غير رواية أبي يوسف، أما عليها فلا فرق ms2914 بين المدخولة وغيرها. وقيد ~~الوارث بالاسلام لأن الكافر لا يرث المرتد. # وفي البدائع: ولو ارتد الزوجان معا ثم جاءت بولد ثم قتل الأب على ردته، ~~فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الردة يرثه لأنه علم أن العلوق حصل في ~~حالة الاسلام قطعا، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا من وقت الردة لم يرثه ~~لأنه يحتمل أنه علق في حالة الردة فلا يرث مع الشك، ولو ارتد الزوج دون ~~المرأة أو كانت له أم ولد مسلمة ورثه مع ورثته المسلمين وإن جاءت به لأكثر ~~من ستة أشهر لأن الام مسلمة فكان الولد على حكم الاسلام تبعا لامه فيرث ~~أباه اه‍. وأما ما كان كسبا له زمن ردته ففيه اختلاف، فقالا: # هو كالأول ميراث لأن ملكه باق بعد الردة فينتقل بموته إلى ورثته مستندا ~~إلى ما قبيل ردته. # وقال الإمام: إنه فئ يوضع في بيت مال المسلمين كاللقطة لأنه إنما يمكن ~~الاستناد في كسب الاسلام لوجوده قبل الردة ولا يمكن الاستناد في كسب الردة ~~لعدمه قبلها، ومن شرط استناد التوريث وجوده قبلها. وحاصله أنه لا ملك له ~~فيما اكتسبه زمن ردته حيث مات أو قتل، وما ليس بمملوك له لا يورث عنه، وهما ~~لما قالا بأن أملاكه لا تزول بردته قالا بأن كسبه زمنها مملوك له فيورث عنه ~~فالخلاف هنا مبني على الخلاف السابق في زوال أملاكه بالردة. وفي القاموس: ~~الفئ ما كان شمسا فينسخه الظل والغنيمة والخراج والقطعة من الطير والرجوع ~~اه‍. فله خمسة معان لغة. وأما اصطلاحا فما يوضع في بيت مال المسلمين. # وأما حكم ديونه فأفاد أن ديون إسلامه تقضي من كسب إسلامه وإن دين ردته ~~يقضي من كسب ردته. وحاصله أن على قولهما تقضي ديونه من الكسبين لأنهما ~~جميعا ملكه حتى يجري الإرث فيهما، وأما على قول الإمام ففيه روايتان: ففي ~~رواية أبي يوسف عنه أنه في كسب الردة إلا أن لا يفي به فيقضي الباقي من كسب ~~الاسلام. وفي رواية الحسن عنه أنه في ms2915 كسب الاسلام إلا أن لا يفي به فيقضي ~~الباقي من كسب الردة وهو الصحيح لأن دين الانسان يقضي من ماله لا من مال ~~غيره، وكذا دين الميت يقضي من ماله لا من مال وارثه وماله كسب الاسلام فأما ~~كسب الردة فما جماعة المسلمين فلا يقضي منه الدين إلا لضرورة، فإذا لم يف ~~به كسب الاسلام تحققت الضرورة فيقضي الباقي منه، كذا في البدائع، وهكذا صحح ~~الولوالجي. فقد علمت أن ما في المتن ليس على قول من الأقوال الثلاثة، وإنما ~~ذكره في البدائع قولا للحسن وزفر فقال وقال الحسن: دين الاسلام في كسب ~~الاسلام ودين الردة في كسب الردة وهو قول زفر اه‍. والحق أنها رواية زفر عن ~~الإمام أيضا كما في النهاية. وقوله في الهداية إنها رواية عن أبي حنيفة أي ~~رواية زفر عنه لكنها ضعيفة كما علمت. وظاهر الولوالجية أنه لو لم يكن له ~~إلا أحد النوعين يقضي الدينان منه اتفاقا وسنوضحه من بعد PageV05P221 # إن شاء الله تعالى. وقدمنا أن الكلام إنما هو في الحر وأن المكاتب خارج ~~عن هذه الأحكام فلذا قال في الجوهرة: إن ما اكتسبه المكاتب في حال ردته لا ~~يكون فيأ وإنما يكون لمولاه لتعلق حقه به وسنوضحه من بعد إن شاء الله ~~تعالى. وقيد بالمرتد لأن المرتدة كسباها لورثتها لأنه لا حراب منها فلم ~~يوجد سبب الفئ بخلاف المرتد عند أبي حنيفة، ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت ~~وهي مريضة لقصدها إبطال حقه، وإن كانت صحيحة لا يرثها لأنها لا تقتل فلم ~~يتعلق حقه بمالها بالردة بخلاف المرتد. والحاصل أن زوجة المرتد ترث منه ~~مطلقا وزوج المرتدة لا يرثها إلا إذا ارتدت مريضة والكسب بفتح الكاف وكسرها ~~الجمع كسبه جمعه، كذا في القاموس. وقد قدمنا حكم المرتدة في النكاح والعدة ~~في باب نكاح الكافر. # قوله: (وإن حكم بلحاقه عتق مدبروه وأم ولده وحل دينه) لأنه باللحاق صار ~~من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الاسلام لانقطاع ولاية الالزام كما هي ~~منقطعة عن الموتى فصار ms2916 كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي ~~لاحتمال العود إلينا فلا بد من القضاء وهو باتفاق الإمام وصاحبيه كما في ~~الجوهرة. وإذا تقرر موته تثبت الأحكام المتعلقة به من عتق المدبر وأم الولد ~~وسقوط الاجل كما في الموت الحقيقي، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على ~~هذا من عتق مدبريها وحلول دين عليها. ولم يذكر قسمة ماله بين ورثته لظهوره ~~ولما سيشير إليه عند قوله فما وجده في يد وارثه ولم يذكر حكم مكاتبه وحكمه ~~كما في البدائع أنه يؤدي إلى الورثة فيعتق وإذا عتق فولاؤه للمرتد لأنه ~~المعتق اه‍. وفي المجتبي بعلامة حس ظ: القضاء باللحاق ليس بشرط وإنما يشترط ~~قضاؤه بشئ من أحكام الموتى. وعامتهم على أنه يشترط القضاء باللحاق سابقا ~~على قضائه بهذه الأحكام وإليه أشار محمد في كثير من المواضع اه‍. وفي فتح ~~القدير: وإذا صار اللحاق كالموت لا أنه حقيقة الموت لا يستقر حتى يقضي به ~~سابقا على القضاء بشئ من هذه الأحكام المذكورة في الصحيح لا أن القضاء بشئ ~~منها يكفي بل يسبق القضاء باللحاق ثم تثبت الأحكام المذكورة اه‍. وظاهرهما ~~أن القضاء باللحاق قصدا صحيح وينبغي أن لا يصح إلا في ضم دعوى حق للعبد وقد ~~قالوا: إن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل كما في جامع ~~الفصولين والبزازية. واللحاق موت حكما فينبغي أن لا يدخل تحت القضاء قصدا ~~فينبغي أنه لو حكم بعتق مدبره لثبوت لحاقه مرتدا ببينة عادلة فإنه صحيح، ~~ولا يشترط له تقدم الحكم بلحاقه ولم أر إلى الآن من أوضح هذا المحل. وقوله ~~عتق مدبروه معناه من ثلث ما له وإنما لم يصرح به لما تقدم في PageV05P222 # باب التدبير. وقوله في الجوهرة بعد عتق المدير وأم الولد يعني من الثلث ~~تسامح لأن أم الولد تعتق من جميع المال كما علم في بابها. ثم اختلف الشيخان ~~في الوقت الذي يعتبر فيه كونه وارثا له فقال أبو يوسف: يقضي به كان وارثا ~~وقت القضاء بلحاقه لأنه ms2917 حينئذ يصير موتا. وقال محمد: يعتبر وقت لحاقه لأنه ~~السبب، كذا في المجتبى. وفي التتارخانية: وإذا ارتد الأب مع بعض أولاده ~~ولحقوا بدار الحرب فرفع ميراث المرتد إلى الإمام فإنه يقسم ميراثه بين ~~ورثته المسلمين ولا شئ من ميراثه للذي ارتد من أولاده. هذا في كسب الاسلام، ~~وأما كسب الردة ففئ عند الإمام، وأما ما اكتسبه في دار الحرب فهو للابن ~~الذي ارتد ولحق معه إذا مات مرتدا، فإن لحق أحد من أولاده مسلما معه فإنه ~~يرث كسب إسلامه فقط اه‍. # قوله: (وتوقف مبايعته وعتقه وهبته فإن آمن نفذ وإن هلك بطل) بيان لتصرفه ~~حال ردته بعد بيان حكم أملاكه قبل ردته، وهذا عند الإمام. وقالا: هو جائز ~~مطلقا لأن الصحة تعتمد الأهلية وهي موجودة لكونه مخاطيا والنفاذ يعتمد ~~الملك وهو موجود لقيامه قبل موته إلا أن عند أبي يوسف تصح كما تصح من ~~الصحيح لأن الظاهر عوده إلى الاسلام، وعند محمد كما تصح من المريض لأنه ~~يفضي إلى القتل ظاهرا، وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا على ما قررناه في ~~توقف الملك وتوقف التصرفات بناء عليه فصار كالحربي يدخل دارنا بغير أمان ~~فيؤسر فتتوقف تصرفاته لتوقف حاله حيث كان للإمام الخيار بين استرقاقه ~~وقتله، فإن قتل أو أسر لم تنفذ منه هذه أو أسلم لم يؤخذ له مال فكذا هذا ~~وفي الأهلية خلل لاستحقاقه القتل لبطلان سب العصمة بخلاف الزاني وقاتل ~~العمد لأن استحقاق القتل جزاء على الجناية. قال أبو اليسر: ما قالاه أحسن ~~لأن المرتد لا يقبل الرق والقهر يكون حقيقيا لا حكميا والملك يبطل بالقهر ~~الحكمي لا الحقيقي، ولهذا المعنى لا يبطل ملك المقضي عليه بالرجم. وحاصل ~~مراده أن المنافي للملك الاسترقاق ليس غير لكنه ممنوع عند أبي حنيفة بل ~~نقول: إنما أوجب الاسترقاق ذلك في الأصل للقهر الكائن بسبب حرابته وهو ~~موجود في المرتد فيثبت فيه ذلك PageV05P223 # بطريق الأولى لأن الرق يتصور معه ملك النكاح بخلاف قهر المرتد، كذا في ~~فتح القدير. # أطلق المبايعة فشملت البيع ms2918 والشراء والإجارة لأنها بيع المنافع، وأشار ~~بالعتق إلى ما هو من حقوقه كالتدبير والكتابة فهما موقوفان أيضا لكن لا ~~يدخل الاستيلاد لأنه منه نافذ اتفاقا لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك حتى صح ~~في جارية الابن. وأشار بالهبة إلى كل تمليك هو تبرع فدخلت الوصية فإنها ~~موقوفة أيضا، ولما كان الرهن من المعاوضات في المال كالبيع كان داخلا فتوقف ~~رهنه أيضا، ولما كان قبض الدين مبادلة حكما دخل تحت المبايعة فتوقف قبضه ~~الدين أيضا. والحاصل أن ما يعتمد الملة لا يصح منه اتفاقا وهي خمسة، النكاح ~~والذبيحة والصيد بالكلب والبازي والرمي والإرث والشهادة. وما لا يعتمد ~~الملة ولاية ولا حقيقة ملك فإنه صحيح منه اتفاقا وهي خمس أيضا، الاستيلاد ~~والطلاق وقبول الهبة وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون. وصورة ~~الاستيلاد ما في الخانية: إذا جاءت جاريته بولد فادعى الولد يثبت نسبه منه ~~ويرث ذلك الولد مع ورثته وتصير الجارية أم ولد له اه‍. وأورد كيف يقع طلاقه ~~وقد بانت بردته. وأجيب بأنه لا يلزم من وقوع البينونة امتناع الطلاق، وقد ~~سلف أن المبانة يلحقها الصريح في العدة وأورد طلب الفرق بين طلاقه وعتقه، ~~والفرق أن الطلاق لا يعتمد كمال الولاية بخلاف العتق بدليل وقوع طلاق العبد ~~دون عتقه. وفي الخانية: وإذا أعتق المرتد عبده ثم أعتقه ابنه المسلم وليس ~~له وارث سواه لا يجوز عتق واحد منهما لأن الابن إنما يرث بعد الموت لا قبله ~~وإعتاقه سابق على ملكه فلا يعتق وهو بخلاف ما إذا مات الرجل وترك عبدا ~~وتركته مستغرقة بالدين فأعتقه الوارث ثم سقط دين الغرماء فإنه ينفذ إعتاق ~~الوارث لأن ثمة سبب الملك للوارث تام وإنما توقف الملك لحق الغرماء، فإذا ~~سقط حق PageV05P224 # الغرماء فإن إعتاق الوارث ينفذ، وأما في المرتد سبب الملك للوارث إنما ~~يتم بعد موت المرتد اه‍. ولا يمكن توقف التسليم لأنها بطلت به مطلقا، وأما ~~الحجر فيصح بحق الملك فبحقيقة الملك الموقوف أولى. وفي المحيط في مسألة ~~عتقه: وإعتاق ابنه أنه على الرواية ms2919 التي عند أبي حنيفة يعتبر كونه وارثا ~~وقت الردة فيجب أن ينفذ عتقه لأنه يملكه من وقت الردة اه‍. وقد يقال: إنه ~~إنما يملكه من وقت الردة على تلك الرواية إذا مات أو قتل والكلام هنا قبله، ~~وأما ما يعتبر المساواة من التصرف أو ولاية متعدية فإنه لا ينفذ منه ~~اتفاقا، فالأول المفاوضة فإذا فاوض مسلما توقفت اتفاقا إن أسلم نفذت، وإن ~~هلك بطلت وتصير عنانا من الأصل عندهما وتبطل عنده، كذا في الخانية. والثاني ~~التصرف على ولده الصغير وفي مال ولده موقوف اتفاقا فقد ظهر أن تصرفاته على ~~أربعة أقسام ولم أر حكم التقاطه لقيطا أو لقطة. وفي غاية البيان من باب ~~الاستيلاد: الجد إذا وطئ جارية ابن ابنه والأب مرتد فادعاه الجد بعد ~~الولادة لم تصح دعوى الجد عندهما، وعند أبي حنيفة موقوفة، فإن أسلم الأب لم ~~تصح دعوى الجد، وإن مات على الردة أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه تصح اه‍. ~~وهذه لا ترد على ما في الكتاب لأنها تصرف المسلم وهو الجد لا تصرف المرتد. ~~وقيد بالمرتد لأن تصرفات المرتدة نافذة عند الكل لأنها لا تقتل وقد قدمناه ~~مع بيان تصرفات المكاتب المرتد. وأطلق الهلاك فشمل الحقيقي بالموت أو القتل ~~والحكمي بالقضاء بلحاقه بدار الحرب كما في الخانية. وعبر بالايمان في قوله ~~فإن آمن وأراد الاسلام فإنه المراد هنا كما عبر به في الهداية والخانية ~~فإنه الانقياد الظاهر الذي تبتني عليه الأحكام. # قوله: (وإن عاد مسلما بعد الحكم بلحاقه فما وجده في يد وارثه أخذه وإلا ~~لا) أي وإن لم يجده قائما فيده فليس له أخذ بدله منه لأن الوارث إنما يخلفه ~~فيه لاستغنائه، وإذا PageV05P225 # عاد مسلما يحتاج إليه فيقدم عليه. وعلى هذا لو أحيا الله ميتا حقيقة ~~وأعاده إلى دار الدنيا كان له أخذ ما في يد ورثته، وأطلق في قوله وإلا لا ~~فشمل ما إذا كان هالكا أو إزالة الوارث عن ملكه وهو قائم، سواء كان بسبب ~~يقبل الفسخ كبيع أو هبة أو لا ms2920 يقبله كعتق وتدبير واستيلاد فإنه يمضي ولا ~~عود له فيه ولا يضمنه. وشمل ما لم يدخل في يد وارثه أصلا كمدبريه وأمهات ~~أولاده المحكوم بعتقهم بسبب الحكم بلحاقه فإنهم لا يعودون في الرق لأن ~~القضاء بعتقهم قد صح بدليل مصحح له والعتق بعد نفاذه لا يقبل البطلان ~~وولاؤهم لمولاهم أعني المرتد الذي عاد مسلما، وكذلك مكاتبه إذا كان أدى ~~المال إلى الورثة لا سبيل عليه أيضا لأنه عتق بأداء المال والعتق لا يحتمل ~~الفسخ وما أدى إلى الورثة إن كان قائما أخذه، وإن زال ملكهم عنه لا ضمان ~~عليه كسائر أمواله، وإن كان لم يؤد بدل الكتابة يأخذها منه، وإن عجز عاد ~~رقيقا له، كذا في البدائع. وفي الخانية: إذا عاد مسلما بعد الحكم بحل ديونه ~~وعتق مدبريه وأم ولده لا يملك أن يبطل شئ إلا شيئان: الأول الميراث يبطله ~~ويسترد ماله إن كان قائما، والثاني إذا كاتب ورثته عبدا من ماله ثم رجع فإن ~~رجع بعدما أدى بدل الكتابة لا يملك إبطالها، فإن رجع قبل أن يؤدي جميع بدل ~~الكتابة كان له أن يبطل الكتابة اه‍. وظاهر الكتاب أنه يأخذ ما في يد ~~الوارث بغير قضاء ولا رضا والمنقول خلافه. قال في التتارخانية: # وما كان قائما في يد الورثة إنما يعود إلى ملكه بقضاء أو رضا فإنه ذكر في ~~السير الكبير أن وارث المرتد إذا تصرف في المال الذي ورثه بعد ما عاد ~~المرتد مسلما نفذ تصرفه اه‍. وجزم به الزيلعي معللا بأنه دخل في ملكه بحكم ~~شرعي فلا يخرج عن ملكه إلا بطريقه اه‍. وقد يقال طريقه عوده مسلما فإن ~~الحكم الشرعي الموجب للدخول الحكم بخلافته عنه بعد موته حكما وقد بطلت فبطل ~~ما ابتنى عليه، وقد قدمنا عن التتارخانية أن كسب ردته فئ بعد الحكم بلحاقه ~~كموته حقيقة لكن لم أر حكم ما إذا عاد مسلما ووجد كسب ردته قائما عند ~~الإمام فهل يسترده كما يسترد من وارثه كسب إسلامه؟ الظاهر أنه لا يسترده ~~لأن أخذه ليس ms2921 بطريق PageV05P226 # الخلافة بل لكونه مال حربي كما قدمناه فصار لبيت المال فلا يسترده كما أن ~~الحربي الحقيقي لا يسترد ماله بعد إسلامه. وقيد بقوله بعد الحكم بلحاقه ~~لأنه لو عاد مسلما قبله فحكمه كما إذا لم يرتد فلا يعتق مدبره وأم ولده ولا ~~تحل ديونه وله إبطال ما تصرف فيه الوارث لكونه فضوليا. # قوله: (ولو ولدت أمة له نصرانية لستة أشهر منذ ارتد فادعاه فهي أم ولده ~~وهو ابنه حر ولا يرثه ولو مسلمة ورثه الابن إن مات على الردة أو لحق بدار ~~الحرب) أما صحة الاستيلاد فلما قدمنا أنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك، وأما ~~الإرث فلان الام إذا كانت نصرانية فالولد تبع له لقربه إلى الاسلام للجبر ~~عليه فصار في حكم المرتد والمرتد لا يرث أحدا، ولم يجعل مسلما تبعا للدار ~~لأنها عند عدم الأبوين فقط، أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم تبعا لها لأنها ~~خيرهما دينا، والمسلم يرث المرتد. أراد بالنصرانية الكتابية ولو يهودية، ~~والتقييد بالستة لنفي الأقل فإنها إذا جاءت به لأقل منها فالولد يرث من ~~أبيه المرتد للتيقن بوجوده في البطن قبل الردة فيكون مسلما تبعا للأب ~~بخلافه للستة لعدم التيقن كما في النهاية لا لنفي الأكثر ولذا عبر في ~~الهداية بالأكثر. زاد فتح القدير ولو إلى عشر سنين. قوله: (وإن لحق المرتد ~~بماله فظهر عليه فهو فئ) أي ماله غنيمة يوضع في بيت المال بالاجماع لا ~~لورثته لسقوط عصمة ماله تبعا لعصمة نفسه. وقيد بالمال لأن المرتد بعد ~~الظهور لا يسترق وإنما يقتل إن لم يسلم، ولا يشكل كون ماله فيأ دون نفسه ~~لأن مشركي العرب كذلك. وفي المغرب: ظهر عليه غلب، وظهر على اللص غلب وهو من ~~قولهم ظهر فلان السطح إذا علاه وحقيقته صار على ظهره اه‍. فعلى هذا ظهر في ~~كلام المصنف بالبناء للمفعول. قوله: (فإن رجع وذهب بماله وظهر عليه ~~فلوارثه) لأنه انتقل إليهم بقضاء القاضي بلحاقه فكان الوارث مالكا قديما. # وحكمه أنه إن وجده قبل القسمة أخذه بغير بدل، ms2922 وإن وجده بعدها أخذه بقيمته ~~إن شاء، وإن كان مثليا فقد تقدم أنه لا يؤخذ لعدم الفائدة، كذا في فتح ~~القدير. والمثلي وارد على المصنف مع أن في عبارته إيهام أن يأخذه بغير شئ ~~مطلقا، ولم يقيد المصنف أن يكون رجوعه بعد الحكم بلحاقه تبعا للجامع الصغير ~~فأفاد أنه لا فرق بين أن يكون بعده أو قبله، أما إذا كان بعده فظاهر لتقرر ~~الملك للوارث بالقضاء بلحاقه، وأما قبله فلان عوده وأخذه ولحاقه ثانيا يرجح ~~جانب عدم العود ويؤكده فيتقرر موته، وما احتيج للقضاء باللحاق لصيرورته ~~ميراثا إلا ليترجح عدم عوده فيتقرر إقامته ثمة فيتقرر موته، فكان رجوعه ثم ~~عوده ثانيا بمنزلة القضاء. وفي بعض روايات السير جعله فيأ لأن بمجرد اللحاق ~~لا يصير المال PageV05P227 # ملكا للورثة والوجه ظاهر الرواية: كذا في فتح القدير تبعا لما في النهاية ~~والعناية وهما تبعا فخر الاسلام البزدوي في شرح الجامع الصغير من أن ظاهر ~~الرواية الاطلاق. وقيد الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير بأن يكون ~~الرجوع بعد القضاء أما قبله ففئ. وحمل في غاية البيان إطلاق الكتاب على ~~مذهب محمد وما في بعض روايات السير على مذهب أبي يوسف. # وبما قررناه سقط إشكال الزيلعي على النهاية لأنه حيث كان ظاهر الرواية ~~الاطلاق وكان له وجه ظاهر فلا محل للاشكال فلذا قال في الفتح: والوجه ظاهر ~~الرواية واعتمده المصنف في الكافي. قوله: (وإن لحق وقضى بعبده لابنه فكاتبه ~~فجاء مسلما فالمكاتبة والولاء لمورثه) وهو المرتد الذي عاد مسلما لأنه لا ~~وجه إلى إبطال الكتابة لنفوذها بدليل منفذ وهو القضاء بلحاقه فجعلنا الوارث ~~الذي هو خلفه كالوكيل من جهته وحقوق العقد فيه ترجع إلى الموكل والولاء لمن ~~يقع العتق عنه نظيره المكاتب إذا كاتب عبده ثم عجز وفسخت الكتابة الأولى ~~تبقى الثانية على حالها ويكون بدل الكتابة وولاؤه لمولاه، وليس انتقال ~~الكتابة إلى المرتد الذي أسلم بسبب انتقال المكاتب من ملك الابن إليه وإنما ~~هو لسقوط ولاية الخلف عند ظهور ولاية الأصل، وأشار بفاء ms2923 التعقيب في قوله ~~فجاء مسلما إلى أن مجيئه عقيب كتابته يعني من غير أداء بدل الكتابة إلى ~~الابن فلو أداها إليه ثم جاء مسلما فإنه عتق على الابن حين أدى وكان الولاء ~~له فلا ينتقل بعده إلى أبيه كما لو أعتق الابن عبده ثم جاء مسلما والمكاتبة ~~بدل الكتابة. # وقيد بالكتابة لأن الابن إذا دبره ثم جاء الأب مسلما فإن الولاء لا يكون ~~للأب كما في التتارخانية. وأشار بكون البدل والولاء فقط للأب إلى أنه لا ~~يمكن فسخ الكتابة لصدورها عن ولاية شرعية وقد صرح به الشارح، وقدمنا عن ~~الخانية أنه يملك إبطال كتابة الوارث قبل أداء جميع البدل إلا أن يقال إن ~~مرادهم أنه لا يمكن فسخها بمجرد مجيئه من غير أن يفسخها، أما إذا فسخها ~~انفسخت إلا أن جعلهم الوارث كالوكيل من جهته يأباه وقدمنا حكم ما إذا كاتب ~~ثم ارتد ثم لحق. # قوله: (فإن قتل مرتد رجلا خطأ ولحق أو قتل فالدية في كسب الاسلام خاصة) ~~بيان لحكم جنايته وهذا عند الإمام. وقالا: الدية فيما اكتسبه في الاسلام ~~والردة لأن الكسبين ماله لنفوذ تصرفه في المالين ولذا يجري الإرث فيهما ~~عندهما وعنده ماله هو المكتسب في الاسلام لنفوذ تصرفه فيه دون المكسوب في ~~الردة لتوقف تصرفه ولذا كان الأول ميراثا عنه والثاني فيأ، واتفقوا أنه لا ~~عاقلة له لانعدام النصرة فتكون الدية في ماله. قيد بلحاقه أو قتله يعني ~~PageV05P228 # على الردة لأنه لو أسلم تكون الدية في الكسبين جميعا مات أو لم يمت. ~~وأشار بقوله خاصة إلى أنه لو لم يكن له كسب إسلام وإنما له كسب الردة فإن ~~الجناية هدر عنده خلافا لهما، كذا في فتح القدير. وفيه نظر والصواب أن ~~الدية في كسب الردة لأنها كالدين وقدمنا عن أبي حنيفة في الدين ثلاث ~~روايات، وفي رواية يقضي دين الاسلام من كسبه ودين الردة من كسبها، وفي ~~رواية يقضي من كسب الردة إلا أن لا يفي فمن كسب الاسلام، وفي رواية عكسه ~~وهي الصحيحة فلم يرد ms2924 أن دين الردة هدر فكيف يقال في جنايته مع وجود كسب ~~الردة أنها هدر والظاهر أنه سهو ولذا قال في التتارخانية والولوالجية: فإن ~~لم يكن له إلا كسب الاسلام أو إلا كسب الردة تستوفى الدية منه، وإن كان له ~~الكسبان قالا يستوفي منهما. وقال الإمام: تستوفي من كسب الاسلام أولا فإن ~~فضل شئ استوفى الفضل من كسب الردة اه‍. # وفي فتح القدير: وعلى هذا لو غصب مالا فأفسده يجب ضمانه في مال الاسلام ~~وعندهما في الكل اه‍. وفي غاية البيان: إن حكم ما اغتصبه أو أتلفه كذلك ~~عنده في كسب الاسلام فإن فضل شئ كان في كسب الردة. وفي التتارخانية: هذا ~~إذا ثبت الغصب والاتلاف بالمعاينة، فإن ثبت بإقرار المرتد فعندهما يستوفي ~~من الكسبين، وعنده من كسب الردة، كذا ذكر شيخ الاسلام اه‍. وينبغي أن يكون ~~القتل خطأ كذلك لكونه متهما في إقراره لحق الورثة. وفي فتح القدير ~~الولوالجية: وجناية العبد والأمة والمكاتب المرتدين كجنايتهم في غير الردة ~~لأن الملك فيهما قائم بعد الردة والمكاتب يملك إكسابه في الردة فيكون موجب ~~جنايته في كسبه والجناية على المماليك المرتدين هدر اه‍. ولم يذكر المصنف ~~حكم الجناية على المرتد بقطع يده أو رجله لكونه قد علم من قوله أولا لا ~~يضمن قاتله بالأولى. وذكر محمد في الأصل أن الجاني لا يضمن. سواء مات ~~المرتد من ذلك القطع على الردة أو مات مسلما حيث كان القطع وهو مرتد، وأما ~~إذا كان القطع وهو مسلم والسراية إلى النفس وهو مرتد فهي المسألة الآتية. # والواو في قوله ولحق بمعنى ثم وقيد به لأنه لو قتل في دار الحرب ثم جاء ~~تائبا فلا شئ عليه، وكذا لو غصب أو قذف لأن فعله لم ينعقد موجبا لصيرورته ~~في حكم أهل الحرب، وأما إذا فعل شئ قبل اللحاق ثم لحق فما كان من حقوق ~~العباد كالقتل والغصب والقذف يؤخذ به، وما كان من حقوق الله تعالى كبقية ~~الحدود فإنه يسقط لأن اللحاق كالموت يورث شبهة، كذا في البدائع. ms2925 # قوله: (ولو ارتد بعد القطع عمدا أو مات أو لحق وجاء مسلما فمات منه ضمن ~~القاطع PageV05P229 # نصف الدية في ماله لورثته) بيان لمسألتين: إحداهما إذا قطعت يد المسلم ~~عمدا ثم ارتد المقطوعة يده ثم سرى القطع إلى النفس. ثانيهما إذا لحق ~~المقطوع يده بدار الحرب ثم عاد مسلما ثم سرى القطع إلى النفس، والحكم فيهما ~~ضمان دية اليد فقط ولا يضمن القاطع بالسراية إلى النفس شيئا، أما في الأولى ~~فلان السراية حلت محلا غير معصوم فانهدرت بخلاف ما إذا قطع يد المرتد ثم ~~أسلم فمات من ذلك فإنه لا يضمن شيئا لأن الاهدار لا يلحقه الاعتبار، أما ~~المعتبر قد يهدر بالابراء وبالاعتاق وبالبيع كما لو قطع يد عبد ثم باعه ~~مولاه ثم رد عليه بالعيب ثم مات العبد من القطع فإن الجاني لا يضمن للبائع ~~ضمان النفس فلذا يهدر بالردة. وأما الثانية فقال في الهداية: معناه إذا قضى ~~بلجاقه لأنه صار ميتا تقديرا والموت يقطع السراية وإسلامه حياة حادثة في ~~التقدير فلا يعود حكم الجناية الأولى، وإن لم يقض بلحاقه حتى عاد مسلما فهو ~~على الخلاف الآتي في الآتية على الصحيح، فعند محمد يجب نصف الدية، وعندهما ~~دية، وحاصله أنه بعد اللحاق قبل القضاء كما قبل اللحاق. قيد بقوله عمدا ~~ليكون ضمان دية اليد في ماله لأنه لو كان خطأ فهو على العاقلة كما في ~~الولوالجية قوله: (وإن لم يلحق وأسلم ومات ضمن الدية) أي كاملة عندهما. ~~وقال محمد: # النصف لأن اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب بالاسلام إلى الضمان كما ~~إذا قطع يد مرتد فأسلم. ولهما أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه فيجب ~~ضمان النفس كما إذا لم تتخلل الردة. وهذا لأنه لا معتبر لقيام العصمة في ~~حال بقاء الجناية وإنما المعتبر قيامها في حال انعقاد السبب وفي حال ثبوت ~~الحكم وحالة البقاء بمعزل من ذلك وصار كقيام الملك في حال بقاء اليمين. قيد ~~بكون المقطوع هو المرتد لأنه لو لم يرتد وإنما ارتد القاطع بعد القطع ms2926 ثم ~~قتل القاطع أو مات ثم سرى القطع إلى النفس، فإن كان القطع عمدا فلا شئ على ~~أحد لفوت محل القصاص، وإن كان خطأ وجبت الدية بتمامها على عاقله القاطع في ~~ثلاث سنين من يوم قضاء القاضي عليهم - كذا في الخانية - لأنه حين القطع كان ~~مسلما وتبين أن الجناية قتل بخلاف ما إذا قطعها وهو مرتد فإنه لا شئ على ~~العاقلة لأن المرتد لا عاقلة له. # وأشار بإضافة الضمان إليه إلى أنه في ماله لأنه عمد والعاقلة لا تعقله ~~فلو كان القطع خطأ وجبت الدية على العاقلة، كذا في الولوالجية. # قوله: (ولو ارتد مكاتب ولحق وأخذ بماله وقتل فمكاتبته لمولاه وما بقي ~~لورثته) أما على PageV05P230 # أصلهما فظاهر لأن كسب الردة ملكه إذا كان حرا فكذا إذا كان مكاتبا، وأما ~~عند أبي حنيفة فلان المكاتب إنما يملك إكسابه بالكتابة والكتابة لا تتوقف ~~بالردة فكذا إكسابه ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق فكذا ~~بالأدنى وهو الردة. ومعنى قوله أخذ بماله بالبناء للمفعول أنه أسر مع ماله ~~وأبى أن يسلم فقتل وأورد عليه أنه إذا وفيت كتابته حكم بحريته في آخر جزء ~~من أجزاء حياته فيتبين أن كسبه كسب مرتد حر فيكون فيأ عنده. وأجيب بأن ~~الحكم بحريته إنما هو في الحقوق المستحقة بالكتابة وهي حرية نفسه وأولاده ~~وملك كسبه رقبة وفيما عدا ذلك من الأحكام يعتبر عبدا ألا ترى أنه لا تصح ~~وصيته وإن ترك وفاء لأن الوصية ليست من الحقوق المستحقة بالكتابة فكذا كسبه ~~لا يكون فيأ لأن كسب العبد المرتد لا يكون فيئا فلا يجعل حرا في حقه ~~والمكاتبة بدل الكتابة. وفي القاموس: المكاتبة التكاتب وأن يكاتبك عبدك على ~~نفسه بثمنه فإذا أداه عتق اه‍. فإطلاق المكاتبة على البدل مجاز كما لا يخفى ~~قوله: (ولو ارتد الزوجان ولحقا فولدت ولدا وولد له ولد فظهر عليهم فالولدان ~~فئ ويجبر الولد على الاسلام لا ولد الولد) بيان لحكم ولد المرتدة وحاصله ~~أنه إما أن يكون موجودا منفصلا حين الردة ms2927 أولا، فإن كان الأول فإنه لا يكون ~~مرتدا بردتهما معا لأنه ثبت له حكم الاسلام بالتبعية فلا تزول بردتهما إلا ~~إذا لحقا به أو أحدهما إلى دار الحرب فإنه خرج عن الاسلام لأنه كان ~~بالتبعية لهما أو للدار وقد انعدم الكل فيكون الولد فيئا ويجبر على الاسلام ~~إذا بلغ كما تجبر الام عليه، فإن كان الأب ذهب به وحده والام مسلمة في دار ~~الاسلام لم يكن الولد فيئا لأنه بقي مسلما تبعا لامه، وإن كان الثاني بأن ~~ولد لهما ولد بعد لحوقهما فحكمه حكمهما من كونه فيئا ومن الجبر على ~~الاسلام، سواء كان الحبل في دار الحرب أو في دار الاسلام ولذا أطلقه ~~المصنف. وتقييده في الهداية بكون الحبل في دار الحرب اتفاقي ليعلم حكم ما ~~إذا حبلت به في دار الاسلام بالأولى لأنه إذا أجبر على الاسلام مع بعده عنه ~~ببعده عن داره فمع كونه أقرب إليه أولى كما في النهاية لكن ليس حكم هذا ~~الولد كحكمهما من جهة القتل ولذا قال الولوالجي: لا يقتل لو أبى كولد ~~المسلم إذا بلغ ولم يصف الاسلام يجبر عليه ولا يقتل. وإنما لم يجبر ولد ~~الولد لأنه أما بالتبعية لجده أو لأبيه لا سبيل إلى الأول مع وجود أبيه ولا ~~إلى الثاني لأن ردة أبيه كانت تبعا والتبع لا يستتبع خصوصا وأصل التبعية ~~ثابتة على خلاف القياس لأنه لم يرتد حقيقة ولذا يجبر بالحبس لا بالقتل ~~بخلاف أبيه، وإذا لم يتبع الجد فيسترق أو توضع عليه الجزية أو يقتل لأن ~~حكمه حينئذ حكم سائر أهل الحرب إذا أسروا، وأما الجد فيقتل لا محالة لأنه ~~المرتد بالأصالة أو يسلم، كذا في فتح القدير... واعلم PageV05P231 # أن الجد ليس كالأب في ظاهر الرواية في ثمان مسائل، أربعة في الفرائض ~~وأربعة في غيرها. # أما الثاني فالأولى أنه لا يكون مسلما بإسلام جده في ظاهر الرواية وفي ~~رواية الحسن يتبعه. # وهذه وهو أن ولد الولد لا يجبر كجده مبنية عليها. والثانية صدقة الفطر ~~للولد الصغير إذا كان ms2928 جده موسرا أو لا أب له أو له أب معسر أو عبد لا تجب ~~على الجد في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن تجب عليه. والثالثة جر الولاء ~~صورتها: معتقة تزوجت بعبد وله أب عبد فولدت منه فالولد حر تبعا لامه وولاؤه ~~لمولى أمه فإذا عتق جده لا يجر ولاء حافده إلى مواليه عن موالي أمه في ظاهر ~~الرواية، وفي رواية الحسن يجره كما لو أعتق أبوه. والرابعة الوصية للقرابة ~~لا يدخل الوالدان ويدخل الجد في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن لا يدخل ~~كالأب. وأما الأربعة التي في الفرائض فرد الام إلى ثلث ما بقي وحجب أم الأب ~~والاخوة لا تسقط بالجد عندهما وتسقط بالأب اتفاقا. والرابعة ابن المعتق ~~يحجب الجد عن ميراث المعتق اتفاقا ولا يحجب الأب عند أبي يوسف فله السدس ~~والباقي للابن، ذكر هذه الأربعة الأكمل في شرح السراجية. وذكروا هنا ~~الأربعة الأولى، وينبغي أن يزاد مسألتان مذكورتان في النفقات: الأولى الام ~~تشارك الجد في نفقة الصغير أثلاثا بخلاف الأب. الثانية لا تفرض النفقة على ~~الجد المعسر بخلاف الأب فصارت المسائل عشرا. وقد يزاد أخرى هي أن الصغير لا ~~يتصف بعدم اليتم بحياة جده ويتصف به بحياة أبيه كما في الخانية من الوقف. ~~قيد بردتهما لما في البدائع لو مات مسلم عن امرأته وهي حامل فارتدت ولحقت ~~بدار الحرب فولدت هناك ثم ظهر على الدار فإنه لا يسترق ويرث أباه لأنه مسلم ~~تبعا لأبيه، ولو لم تكن ولدته حتى سبيت ثم ولدته في دار الاسلام فهو مسلم ~~تبعا لأبيه مرقوق تبعا لامه ولا يرث أباه لأن الرق من أسباب الحرمان اه‍. # قوله: (وارتداد الصبي العاقل صحيح كإسلامه ويجير عليه ولا يقتل) بيان ~~لاسلام الصبي وردته، أما الأول ففيه خلاف زفر والشافعي نظرا إلى أنه في ~~الاسلام تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا ولا نلزمه أحكاما يشوبها المضرة فلا ~~يؤهل له. ولنا أن عليا رضي الله عنه أسلم في صباه وصحح النبي صلى الله عليه ~~وسلم إسلامه وافتخاره بذلك ms2929 مشهور، ولأنه أتى بحقيقة الاسلام وهو التصديق ~~والاقرار معه لأن الاقرار عن طوع دليل على الاعتقاد على ما عرف والحقائق لا ~~ترد وما يتعلق به سعادة أبدية ونجاة عقباوية وهو من أجل المنافع وهو الحكم ~~الأصلي ثم يبتنى عليه غيرها فلا يبالي بما يشوبه. وفي فتح القدير: مقتضى ~~الدليل أن يجب عليه بعد البلوغ فيجب القصد إلى تصديق وإقرار يسقط به، ولا ~~يكفيه استصحاب ما كان عليه من التصديق PageV05P232 # والاقرار غير المنوي به إسقاط الفرض كما أنه لو كان يواظب على الصلاة قبل ~~بلوغه لا يكون كما كان يفعله بل لا يكفيه بعد بلوغه منها إلا ما قرنه بنية ~~أداء الواجب امتثالا لكنهم اتفقوا على أنه لا يجب بل يقع فرضا قبل البلوغ، ~~أما عند فخر الاسلام فلانه يثبت أصل الوجوب على الصبي بالسبب وهو حدث ~~العالم وعقلية دلالته دون وجوب الأداء لأنه بالخطاب وهو غير مخاطب، فإذا ~~وجد بعد السبب وقع الفرض كتعجيل الزكاة. وأما عند شمس الأئمة لا وجوب أصلا ~~لعدم حكمه وهو وجوب الأداء فإذا وجد وجد كالمسافر يصلي الجمعة فيسقط فرضه ~~وليست الجمعة فرضا عليه لكن ذلك للترفية عليه بعد سببها فإذا فعلها تم، ولا ~~نعلم خلافا بين المسلمين في عدم وجوب نية فرض الايمان بعد البلوغ على قول ~~من حكم بصحة إسلامه صبيا تبعا لأبويه المسلمين أو لاسلامه وأبواه كافران، ~~ولو كان ذلك فرضا لم ينقله أهل الاجماع عن آخرهم اه‍. ولم يذكر القول ~~الثالث المختار عند أبي منصور الماتريدي وهو أن الصبي العاقل مخاطب بأداء ~~الايمان كالبالغ حتى لو مات بعده بلا إيمان خلد في النار، وذكره في ~~التجريد. وأما الثاني أعني ردته ففيها خلاف أبي يوسف نظرا إلى أنها مضرة ~~محضة. # ولهما أنها موجودة حقيقة ولا مرد للحقيقة كما قلنا في الاسلام والخلاف في ~~أحكام الدنيا ولا خلاف أنه مرتد في أحكام الآخرة كما بيناه في شرح المنار ~~المسمى بتعليق الأنوار في أصول المنار معزيا إلى التلويح. وبه ظهر ما في ~~النهاية العناية ms2930 وفتح القدير بأنه إذا ارتد كان معذبا في الآخرة مخلدا. ~~ونقلوه عن الاسرار والمبسوط وجامع التمرتاشي، وأحال التمرتاشي هذه الرواية ~~إلى التبصرة. وإنما لا يقتل إذا أبى عن الاسلام لاختلاف العلماء في صحة ~~إسلامه لكنه يجير على الاسلام لما فيه من النفع المتيقن. وهنا مسائل لا ~~يقتل فيها المرتد: الأولى هذه. والثانية الذي إسلامه بالتبعية لأبويه إذا ~~بلغ مرتدا استحسانا لأن إسلامه لما كان بطريق التبعية صار شبهة في إسقاط ~~القتل. الثالثة إذا أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا استحسانا لقيام الشبهة ~~باختلاف العلماء في إسلامه. الرابعة المكره على الاسلام إذا ارتد لا يقتل ~~استحسانا لأن الشبهة بالاكراه مسقطة للقتل وفي الكل يجبر على الاسلام، ولو ~~قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شئ، كذا في المبسوط. وزاد في فتح القدير ~~خامسة: اللقيط في دار الاسلام محكوم بإسلامه ولو بلغ كافرا أجبر على ~~الاسلام ولا يقتل كالمولود بين المسلمين إذا بلغ كافرا اه‍. وقد قدمنا أن ~~السكران إذا أسلم ثم ارتد لا يقتل. قيد بالعاقل لأن ارتداد الصبي الذي لا ~~يعقل غير صحيح كإسلامه لأن إقراره لا يدل على تغيير العقيدة، وكذا المجنون ~~والسكران PageV05P233 # الذي لا يعقل وقدمنا حكم من جنونه متقطع وخرج عن هذا إسلام السكران فإنه ~~صحيح كما ذكره الشارح والله أعلم. # باب البغاة أخره لقلة وجوده ولبيان حكم من يقتل من المسلمين بعد من يقتل ~~من الكفار. والبغاة جمع باغ من بغى على الناس ظلم واعتدى، وبغى سعى بالفساد ~~ومنه الفرقة الباغية لأنها عدلت عن القصد. وأصله من بغى الجرح إذا ترامى ~~إلى الفساد، وبغت المرأة تبغي بغاء بالكسر والمد فجرت فهي بغي والجمع ~~البغايا وهو وصف يختص بالمرأة ولا يقال للرجل بغي، قاله الأزهري كذا في ~~المصباح. وفي القاموس: الباغي الطالب والجمع بغاة وبغيان وفئة باغية خارجة ~~عن طاعة الإمام العادل اه‍. فقوله في فتح القدير الباغي في عرف الفقهاء ~~الخارج عن الإمام الحق تساهل لما علمت أنه في اللغة أيضا. والخارجون عن ~~طاعته ثلاثة: قطاع ms2931 الطريق وقد علم حكمهم، وخوارج وبغاة. وفرق بينهما في فتح ~~القدير بأن الخوارج قوم لهم منعة وحمية خرجوا عليه بتأويل يرون أنه على ~~باطل كفر أو معصية توجب قتاله بتأويلهم يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ~~ويسبون نساءهم ويكفرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وحكمهم عند جمهور الفقهاء والمحدثين حكم البغاة، وذهب بعض المحدثين إلى ~~كفرهم. قال PageV05P234 # ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم، وهذا يقتضي نقل ~~إجماع الفقهاء. # وذكر في المحيط أن بعض الفقهاء لا يكفر أحدا من أهل البدع وبعضهم يكفرون ~~بعض أهل البدع وهو من خالف ببدعته دليلا قطعيا ونسبه إلى أكثر أهل السنة، ~~والنقل الأول أثبت. نعم يقع في كلام أهل المذاهب تكفير كثير لكن ليس من ~~كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء، ~~والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا، وابن المنذر أعرف بنقل مذاهب المجتهدين، ~~وما ذكره محمد بن الحسن من حديث الحضرمي يدل على عدم تكفير الخوارج. وأما ~~البغاة فقوم مسلمون خرجوا على الإمام العدل ولم يستبيحوا ما استباحه ~~الخوارج من دماء المسلمين وسبي ذراريهم اه‍. فما في البدائع من تفسير ~~البغاة بالخوارج فيه قصور وإنما لا نكفر الخوارج باستحلال الدماء والأموال ~~لتأويلهم وإن كان باطلا بخلاف المستحل بلا تأويل. # قوله: (خرج قوم مسلمون عن طاعة الإمام وغلبوا على بلد دعاهم إليه وكشف ~~شبهتهم) بأن يسألهم عن سبب خروجهم فإن كان لظلم منه أزاله، وإن قالوا الحق ~~معنا والولاية لنا فهم بغاة لأن عليا رضي الله عنه فعل ذلك بأهل حروراء قبل ~~قتالهم ولأنه أهون الامرين ولعل الشر يندفع به فيبدأ به استحبابا لا وجوبا ~~فإن أهل العدل لو قاتلوهم من غير دعوة إلى العود إلى الجماعة لم يكن عليهم ~~شئ لأنهم علموا ما يقاتلون عليه فحالهم كالمرتدين وأهل الحرب بعد بلوغ ~~الدعوة، كذا في العناية. فلو أبدوا ما يجوز لهم القتال كأن ظلمهم أو ظلم ~~غيرهم ظلما لا شبهة فيه لا يكونون بغاة ولا يجوز معاونة ms2932 الإمام عليهم حتى ~~يجب على المسلمين أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جورهم بخلاف ما إذا كان ~~الحال مشتبها أنه PageV05P235 # ظلم مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر ~~أعم منه، كذا في فتح القدير. قيد بإسلامهم لأن أهل الذمة إذا غلبوا على ~~موضع للحراب صاروا أهل حرب كما قدمناه لكن لو استعان أهل البغي بأهل الذمة ~~فقاتلوا معهم لم يكن ذلك منهم نقضا للعهد كما أن هذا الفعل من أهل البغي ~~ليس نقضا للايمان فحكمهم حكم البغاة، كذا في فتح القدير. يعني بالتبعية ~~للمسلمين فلا يرد على التقييد بالاسلام والمراد بالإمام السلطان أو نائبه. ~~قال في الخانية من السير قال علماؤنا: السلطان من يصير سلطانا بأمرين: ~~بالمبايعة معه ويعتبر في المبايعة أشرافهم وأعيانهم، والثاني أن ينفذ حكمه ~~في رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه ~~عن قهرهم لا يصير سلطانا، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجار إن كان له قهر ~~وغلبة لا ينعزل لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد، وإن لم ~~يكن له قهر وغلبة ينعزل اه‍. وقيد بغلبتهم على بلد لأنه لا يثبت حكم البغي ~~ما لم ينغلبوا ويجتمعوا ويصير لهم منعة، كذا في المحيط. ولم يقيد المصنف ~~الإمام بالعادل وقيده في فتح القدير بأن يكون الناس به في أمان والطرقات ~~آمنة. قوله: (وبدأ بقتالهم) يعني إذا تعسكروا واجتمعوا وهو اختيار لما نقله ~~خواهر زاده عن أصحابنا أنا نبدؤهم قبل أن يبدؤنا لأن الحكم يدار على لدليل ~~وهو الاجتماع والامتناع. وهذا لأنه لو انتظر الإمام حقيقة قتالهم ربما لا ~~يمكنه الدفع فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم. ونقل القدوري أنه لا يبدؤهم ~~حتى يبدؤه فإن بدؤه قاتلهم حتى يفرق جمعهم، وظاهر كلامهم أن المذهب الأول. ~~وفي البدائع: يجب على كل من دعاهم الإمام إلى قتالهم أن يجيب ولا يسعهم ~~التخلف إذا كان له غنى وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فكيف ~~فيما هو طاعة؟ ms2933 وما عن أبي حنيفة من الاعتزال في الفتنة ولزوم البيت محمول ~~على ما إذا لم يدعه أما إذا ادعاه الإمام فالإجابة فرض اه‍. وأما تخلف بعض ~~الصحابة رضي الله عنهم عنها فمحمول على أنه لم يكن لهم قدرة وربما كان ~~بعضهم في تردد من حل القتال، وما روي إذا التقى المؤمنان بسيوفهما فالقاتل ~~والمقتول في النار (1) محمول على اقتتالهما حمية وعصبة كما يتفق بين أهل ~~قريتين أو محلتين أو لأجل الدنيا والمملكة، كذا في فتح القدير. وفي المحيط: # طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إن كان خيرا المسلمين كما في أهل الحرب ~~ولا يؤخذ منهم شئ فلو أخذنا منهم رهونا وأخذوا منا رهونا ثم غدروا بنا ~~وقتلوا رهوننا لا ينبغي لنا أن نقتل رهونهم لأن الرهون صاروا آمنين في ~~أيدينا وشرط إباحة دمهم باطل، ولكنهم يحبسون إلى أن يهلك أهل البغي أو ~~يتوبوا، وكذلك أهل الشرك إذا فعلوا برهوننا ذلك لا نفعل PageV05P236 # برهونهم فيجبرون على الاسلام أو يصيروا ذمة. وفي الهداية: وإذا بلغه أنهم ~~يشترون السلاح ويتأهبون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ~~ويحدثوا توبة دفعا للشر بقدر الامكان. # قوله: (ولو لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم وإلا لا) أي وإن لم يكن ~~لهم فئة لا يجهز على الجريح ولا يتبع المولى لدفع شرهم بالأول كيلا يلحقوا ~~بهم ولاندفاع الشر دونه في الثاني، والفئة الطائفة والجمع فئون وفئات. وجهز ~~على الجريح كمنع وأجهز ثبت قتله وأسرعه وتمم عليه، وموت مجهز وجهيز سريع، ~~كذا في القاموس. واتبع على البناء للمفعول للقتل والأسر وموليهم بالنصب ~~مفعول ثان وهو اسم فاعل من ولي تولية أدبر كتولي ولم يذكر حكم أسيرهم. وفي ~~البدائع: إن شاء الإمام قتله وإن شاء حبسه لاندفاع شره به. ويقاتل أهل ~~البغي بالمنجنيق والغرق وغير ذلك كأهل الحرب، وكل من لا يجوز قتله من أهل ~~الحرب من النساء والصبيان والشيوخ والعميان لا يجوز قتله من أهل البغي إلا ~~إذا قاتلوا فيقتلون حال القتال وبعد الفراغ إلا الصبيان ms2934 والمجانين. ولا ~~يجوز للعادل أن يبتدئ بقتل محرمه من أهل البغي مباشرة إلا إذا أراد قتله ~~فله أن يدفعه ولو بقتله، وله أن يتسبب ليقتله غيره كعقر دابته بخلاف أهل ~~الحرب فإن له أن يقتل محرمه منهم مباشرة إلا الوالدين اه‍. # قوله: (ولم تسب ذريتهم وحبس أموالهم حتى يتوبوا) لقول علي رضي الله عنه ~~يوم الجمل: # ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال. وهو القدوة في هذا الباب. ~~وقوله في الأسير مؤول بما إذا لم يكن لهم فئة. ومعنى لا يكشف لهم ستر لا ~~تسبي نساؤهم. أطلق المال فشمل العبيد فلذا قال في البدائع: وأما العبد ~~المأسور من أهل البغي فإن كان قاتل مع مولاه يجوز قتله، وإن كان يخدم مولاه ~~لا يجوز قتله ولكن يحبس حتى يتوب اه‍. وظاهر ما في الكتاب حبس عين الكراع ~~وليس كذلك لما في الهداية: وأما الكراع فلا يمسك ولكنه يباع ويحبس ثمنه ~~لمالكه لأنه أنفع له. وذكر في المحيط الدواب بدل الكراع. وفي فتح القدير: ~~ولا ينفق عليه من بيت المال لتتوفر مؤنتها عليه، وهذا إذا لم يكن للإمام ~~بها حاجة اه‍. قوله: # (وإن احتاج قاتل بسلاحهم وخيلهم) لأن عليا رضي الله عنه قسم السلاح فيما ~~بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك، ولان للإمام أن يفعل ~~ذلك في مال العادل عند الحاجة ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق الضرر ~~الأدنى لدفع الاعلى. قيد بالسلاح والخيل لأن غيرهما من الأموال لا ينتفع به ~~مطلقا، كذا في البدائع. وفي المحيط: قال الباغي تبت وألقى السلاح كف عنه ~~لأن توبة الباغي بمنزلة الاسلام من الحربي في إفادة العصمة PageV05P237 # والحرمة، ولو قال كف عني لأنظر في أمري لعلي ألقى السلاح يكف عنه، ولو ~~قال أنا على دينك ومعه السلاح لم يكف عنه لأن ذلك ليس بتوبة اه‍. قوله: ~~(وإن قتل باغ مثله فظهر عليهم لم يجب شئ) لأنه لا ولاية لإمام العدل حين ~~القتل فلم ينعقد موجبا كالقتل في دار الحرب فلا ms2935 قصاص ولا دية ولذا عبر ~~بالشئ المنكر في النفي، فظاهره أنه لا يأثم أيضا وهو ظاهر ما في فتح القدير ~~فإنه علل بأنه قتل نفسا يباح قتلها ألا ترى أن العادل إذا قتله لا يجب عليه ~~شئ فلما كان مباح القتل لم يجب به شئ اه‍. وفي البدائع: يصنع بقتلى أهل ~~العدل ما يصنع بسائر الشهداء لأنهم شهداء، وأما قتلى أهل البغي فلا يصلى ~~عليهم ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون، ويكره أن تؤخذ رؤوسهم وتبعث إلى ~~الآفاق وكذلك رؤس أهل الحرب لأنه مثلة اه‍. وفي فتح القدير: وجوزه بعض ~~المتأخرين إذا كان فيه طمأنينة قلوب أهل العدل أو كسر شوكتهم اه‍. ومنعه في ~~المحيط في رؤس البغاة وجوزه في رؤس أهل الحرب. # قوله: (وإن غلبوا على مصر فقتل مصري مثله فظهر على المصر قتل به) يعني ~~بشرطين: # الأول إن كان عمدا. الثاني أن لا يجري على أهله أحكام أهل البغي وأزعجوا ~~من المصر قبل ذلك لأنه حينئذ لم تنقطع ولاية الإمام وبعد إجراء أحكامهم ~~تنقطع فلا يجب. قوله: (وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وقال أنا على حق ~~ورثه وإن قال أنا على باطل لا) أي لا يرثه بيان لمسألتين: الأولى إذا قتل ~~عادل باغيا فإنه يرثه ولا تفصيل فيه لأنه قتل بحق فلا يمنع الإرث، وأصله أن ~~العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه مأمور بقتالهم ~~دفعا لشرهم، كذا في الهداية. وصرح في البدائع بأن العادل لا يضمن ما أصاب ~~من أهل البغي من دم أو جراحة أو مال استهلكه. وفي شرح المختار قال محمد: ~~إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم. وفي المحيط: العادل لو أتلف مال ~~الباغي يؤخذ بالضمان لأن مال الباغي معصوم في حقنا وأمكن إلزام الضمان له ~~فكان في إيجابه فائدة. ووفق الشارح فحمل عدم وجوب الضمان على ما إذا أتلفه ~~حال القتال بسبب القتال إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف PageV05P238 # شئ من أموالهم كالخيل، وأما إذا أتلفوها في ms2936 غير هذه الحالة فلا معنى لمنع ~~الضمان لعصمة أموالهم. وفي فتح القدير: ولو دخل باغ بأمان فقتله عادل كان ~~عليه الدية كما لو قتل المسلم مستأمنا في دارنا، وهذا لبقاء شبهة الإباحة ~~في دمه. الثانية إذا قتل باغ عادلا فمنع أبو يوسف إرثه لأنه قتل بغير حق، ~~وكذا إذا أتلف ماله ضمنه لعصمة دمه وماله. وقالا: إن قال الباغي كنت على حق ~~وأنا الآن على حق ورثه، وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم يرثه ~~لأنه أتلف عن تأويل فاسد والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه المنعة في ~~حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم. والحاصل أن نفي الضمان منوط ~~بالمنعة مع التأويل فإن تجردت المنعة عن التأويل كقوم تغلبوا على بلدة ~~فقتلوا واستهلكوا الأموال بلا تأويل ثم ظهر عليهم أخذوا بجميع ذلك، ولو ~~انفرد التأويل عن المنعة بأن انفرد واحد أو اثنان فقتلوا وأخذوا عن تأويل ~~ضمنوا إذا تابوا أو قدر عليهم، كذا في فتح القدير. وفي الهداية: وعلى هذا ~~الخلاف إذا مات المرتد وقد أتلف نفسا أو مالا اه‍. وبما قررناه ظهر أن ~~الضمير في قوله وقال أنا على حق عائد إلى الباغي لا إلى القاتل الشامل ~~للعادل والباغي. وفي الهداية: # الباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان ويأثم. وفي البدائع: لا يضمن ما ~~أصاب من دم أو جراحة أو مال، ولو فعل شئ من ذلك قبل الحروج وظهور المنعة أو ~~بعد الانهزام وتفرق الجمع يؤخذ به اه‍. والحاصل أن المسألة رباعية لأن ~~الجاني والمجني عليه إما أن يكونا عادلين أو باغيين أو مختلفين، فإن كانا ~~باغيين بينه بقوله وإن قتل باغ مثله وإن كانا مختلفين فقد بينه بقوله وإن ~~قتل عادل باغيا أو قتله باغ وإن كانا عادلين فإن كانا في معسكر أهل البغي ~~فلا قصاص لأن دار البغي كدار الحرب، وإن كانا في مصر فيها البغاة لكن لم ~~تجر أحكامهم فيها فقد بينه بقوله وإن غلبوا على مصر. # وفي فتح القدير: وإن ms2937 كان رجل من أهل العدل في صف أهل البغي فقتله رجل من ~~أهل العدل لم تكن عليه دية كما لو كان في صف أهل الحرب. ثم اعلم أن المصنف ~~سكت عن أحكام منها حكم قضاتهم. وفي البدائع: الخوارج لو ولوا قاضيا فإن كان ~~باغيا وقضى بقضاء ثم رفعت إلى أهل العدل لا ينفذها لأنه لا يعلم كونها حقا ~~لأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا، ولو كتب القاضي الباغي إلى القاضي العادل ~~كتابا فإن علم أنه قضى بشهادة أهل PageV05P239 # العدل نفذه وإلا فلا، وإن كان قاضيهم عادلا نفذنا قضاءه لصحة توليته، ~~والظاهر قضاؤه على رأي أهل العدل. ومنها أن أمان الباغي لأهل الحرب صحيح ~~لاسلامه فإن غدر بهم البغاة فسبوا لا يحل لاحد من أهل العدل أن يشتري منهم. ~~ومنها أنه لا يجوز لنا الاستعانة بأهل الشرك على أهل البغي إذا كان حكم أهل ~~الشرك هو الظاهر، ولا بأس أن يستعين أهل العدل بالبغاة والذميين على ~~الخوارج إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر، كذا في فتح القدير. قوله: (وكره ~~بيع السلاح من أهل الفتنة لأنه إعانة على المعصية) قيد بالسلاح لأن بيع ما ~~يتخذ منه السلاح كالحديد ونحوه لا يكره لأنه لا يصير سلاحا إلا بالصنعة، ~~نظيره بيع المزامير يكره ولا يكره بيع ما يتخذ منه المزامير وهو القصب ~~والخشب، وكذا بيع الخمر باطل ولا يبطل بيع ما يتخذ منه وهو العنب، كذا في ~~البدائع. وذكر الشارح أن بيع الحديد لا يجوز من أهل الحرب ويجوز من أهل ~~البغي، والفرق أن أهل البغي لا يتفرغون لعمله سلاحا لأن فسادهم على شرف ~~الزوال بخلاف أهل الحرب اه‍. وقد استفيد من كلامهم هنا أن ما قامت المعصية ~~بعينه يكره بيعه وما لا فلا ولذا قال الشارح: إنه لا يكره بيع الجارية ~~المغنية والكبش النطوح والديك المقاتل والحمامة الطيارة اه‍. وذكر الشارح ~~من الخطر والإباحة أنه لا يكره بيع جارية لمن لا يستبريها أو يأتيها من ~~دبرها أو بيع غلام من لوطي اه‍. وفي الخانية ms2938 من البيوع: ويكره بيع الأمرد ~~من فاسق يعلم أنه يعصي به لأنه إعانة على المعصية اه‍. وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في الحظر والإباحة تمامه. أطلق في أهل الفتنة فشمل البغاة وقطاع ~~الطريق واللصوص. قوله: (وإن لم يدر أنه منهم لا) أي لا يكره البيع لأن ~~الغلبة في الأمصار لأهل الصلاح وظاهر كلامهم في الأول أن الكراهة تحريمية ~~لتعليلهم بالإعانة عى المعصية والله أعلم بالصواب. PageV05P240 # كتاب اللقيط لما كان في الالتقاط دفع الهلاك عن نفس اللقيط ذكره عقيب ~~الجهاد الذي فيه دفع الهلاك عن نفس عامة المسلمين. قال في القاموس: لقطه ~~أخذه من الأرض فهو ملقوط ولقيط، واللقيط المولود الذي ينبذ كالملقوط اه‍. ~~وفي المغرب: اللقيط ما يلقط أي يرفع عن الأرض وقد غلب على الصبي المنبوذ ~~لأنه على عرض أن يلقط. وهو في الشريعة اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من ~~العيلة أو فرارا من تهمة الريبة مضيعة آثم ومحرزه غانم. قوله: # (ندب التقاطه) لما فيه من إحيائه وهو من أفضل الأعمال. قوله: (ووجب أن ~~خيف الضياع) أي فرض على الكفاية إن غلب على ظنه هلاكه لو لم يرفعه بأن وجده ~~في مفازة ونحوها من المهالك صيانة له ودفعا للهلاك عنه كمن رأى أعمى يقع في ~~البئر افترض عليه حفظه من الوقوع. وإنما افترض على الكفاية لحصول المقصود ~~بالبعض وهو صيانته، ويتعين إن لم يعلم به غيره، وفي القاموس: ضاع يضيع ضيعا ~~ويكسر وضيعة وضياعا هلك اه‍. فالضاد مفتوحة وليس المراد من الوجوب ما ~~اصطلحنا عليه بل الافتراض فلا خلاف بيننا وبين باقي الأئمة كما قد توهم، ~~وينبغي أن يحرم طرحه بعد التقاطه لأنه وجب عليه بالتقاطه حفظه فلا يملك رده ~~إلى ما كان عليه. قوله: (وهو حر) لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية وكذا ~~الدار دار الأحرار، ولان الحكم للغالب فيترتب عليه أحكام الأحرار من أهلية ~~الشهادة والاعتاق وتوابعه وحد قاذفه وغير ذلك من أحكام الأحرار إلا أنه لا ~~يحد قاذف أمه لأن إحصان المقذوف شرط ms2939 ولم يعرف إحصانها، وسيأتي أنه لا يرق ~~إلا ببينة وسنبين حكم إقراره بالرق. أطلقه فشمل ما إذا كان الواجد حرا أو ~~عبدا أو مكاتبا ولا يكون تبعا للواجد، كذا في الولوالجية: وفي المحيط: وجد ~~العبد المحجور عليه لقيطا ولا يعرف إلا بقوله وقال المولى PageV05P241 # كذبت بل هو عبدي فالقول للمولى لأن ما في يد العبد المحجور في يد المولى ~~لأنه ليس له يد على نفسه، ولهذا لو ادعى إنسان ما في يده لا ينتصب خصما له، ~~ولو أقر بما في يده لم يصح، وإن كان مأذونا فالقول له لأن للمأذون يدا ~~ولهذا ينتصب خصما لمن ادعى ما في يده، ولو أقر بما في يده صح فصح إقراره ~~بأنه لقيط من حيث إن ما في يده ليس له كما في مال آخر في يده لا من حيث إنه ~~أقر بالحرية لأنه لا يملك الاقرار بالحرية وتثبت حريته باعتبار الأصل فإنها ~~أصل في بني آدم لا بإقراره اه‍. # قوله: (ونفقته في بيت المال) هو المروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما ولأنه ~~مسلم عاجز عن الكسب ولا مال له ولا قرابة فأشبه المقعد الذي لا مال له ولا ~~قرابة، وسيأتي في اللقطة أن الملتقط متبرع بالانفاق عليهما وبإذن القاضي ~~يكون دينا ونبينه إن شاء الله تعالى. # وفي الخانية: وإن أمره القاضي أن ينفق عليه وشرط له الرجوع على اللقيط ~~فادعى الملتقط عليه بعد بلوغه أنه أنفق عليه بأمر القاضي كذا إن صدقه ~~اللقيط رجع بذلك عليه وإن كذبه في الانفاق لا يرجع إلا ببينة اه‍. أطلق ~~النفقة فشمل الكسوة كما في المحيط. ولو قال وما يحتاج إليه في بيت المال ~~لكان أولى لما في المحيط أن مهره إذا زوجه السلطان في بيت المال وإن كان له ~~مال ففي ماله اه‍. ولو أبى الملتقط الانفاق عليه وسأل القاضي أخذه منه فهو ~~مخير والأولى قبوله بالبينة إذا علم عجزه عنه، فلو قبله القاضي ودفعه إلى ~~آخر وأمره بالانفاق ليرجع ثم طلب الأول رده خير ms2940 القاضي، كذا في الخانية ~~والمحيط. قوله: (كإرثه وجنايته) فإن إرثه لبيت المال وجنايته فيه لأن ~~الخراج بالضمان فلو وجد اللقيط قتيلا في محلة كان على أهل تلك المحلة ديته ~~لبيت المال وعليهم القسامة، وكذا إذا قتله الملتقط أو غيره خطأ فالدية على ~~عاقلته لبيت المال، ولو قتله عمدا فالخيار للإمام بين القتل والصلح على ~~الدية وليس له العفو. وقال أبو يوسف: تجب الدية في مال القاتل، كذا في ~~الخانية، وفي البدائع: إن ولاءه لبيت المال كعقله وله أن يوالي من شاء إذا ~~بلغ إلا إذا عقل عنه بيت المال فليس له أن يوالي أحدا ووليه السلطان في ~~ماله ونفسه للحديث السلطان ولي من لا ولي له (1) فيزوجه ويتصرف في ماله دون ~~الملتقط. وفي الظهيرية: لو جعل الإمام ولاء اللقيط للملتقط جاز له لأنه ~~قضاء في فصل مجتهد فيه. # قوله: (ولا يأخذه منه أحد) أي لا يأخذ اللقيط من الملتقط أحد بغير رضاه ~~لأنه ثبت حق الحفظ له لسبق يده. عممه فشمل الإمام الأعظم فلا يأخذه منه ~~بالولاية العامة إلا بسبب PageV05P242 # يوجب ذلك، كذا في فتح القدير. وقيدنا بالجبر لأنه لو دفعه إلى غيره ~~باختياره جاز وليس له أن يأخذه من الثاني لأنه أبطل حق نفسه عن اختيار، ~~وأفاد بأنه لا يأخذه أحد أنه لو انتزعه أحد فاختصم الأول والثاني إلى ~~القاضي فإن القاضي يدفعه إلى الأول، كذا في الخانية. # وينبغي أن ينتزع منه إذا لم يكن أهلا لحفظه كما قالوا في الحاضنة وكما ~~أفاده في فتح القدير بقوله إلا بسبب يوجب ذلك. وفي الخانية: وللملتقط أن ~~ينقله إلى حيث شاء اه‍. وفي فتح القدير: ولو وجده مسلم وكافر فتنازعا في ~~كونه عند أحدهما قضي به للمسلم لأنه محكوم له بالاسلام فكان المسلم أولى ~~بحفظه ولأنه يعلمه أحكام الاسلام بخلاف الكافر اه‍. وهو يفيد أن الملتقط ~~إذا كان متعددا فإن أمكن الترجيح اختص به الراجح ولم أر حكم ما إذا استويا، ~~وينبغي أن يكون الرأي فيه إلى القاضي وفي روض الشافعية ms2941 يشترط في الملتقط ~~تكليف وحرية ورشد وإسلام وعدالة فلا يصح من عبد إلا بإذن سيده أو تقريره ~~ويكون السيد الملتقط وإلا انتزع من العبد، ولا من مكاتب إلا بإذن سيده ~~وينزع من سفيه وفاسق وكافر، وكذا ما لم يختبر وظاهره الأمانة فإن تنازع فيه ~~ملتقطان قبل أخذه اختار الحاكم ولو غيرهما أو بعد الاخذ وهما أهل للالتقاط ~~فالسابق بالأخذ، فإن استويا قدم الغني وظاهر العدالة على فقير ومستور. # ثم يقرع، ولا يقدم مسلم على ذمي في كافر، والرجل والمرأة سواء فيقرع اه‍. ~~ولم أر مثل هذا البيان لأصحابنا. قوله: (ويثبت نسبه من واحد) استحسانا ~~لاحتياجه إليه. أطلقه فشمل الملتقط وغيره والقياس أن لا يقبل دعوى غيره ~~لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط. وجه الاستحسان أنه إقرار للصبي بما ينفعه ~~لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه، ولو ادعاه الملتقط قيل يصح قياسا واستحسانا ~~والأصح أنه على القياس والاستحسان لكن وجه القياس هنا غير وجه القياس في ~~دعوى غير الملتقط، فوجهه في دعوى غير الملتقط تضمن إبطال حق الملتقط، ووجهه ~~في دعوى الملتقط تناقض كلامه وتمامه في النهاية. وأفاد بثبوت النسب بدعوى ~~غير الملتقط أن يكون أحق بحفظه من الملتقط ضرورة ثبوت النسب وكم من شئ يثبت ~~ضمنا ولا يثبت قصدا وهو الأصح. وأطلقه عن البينة فشمل ما إذا لم يبرهن ~~استحسانا لما فيه من النظر PageV05P243 # من الجانبين، والقياس أن لا يثبت إلا ببينة، وهذا إذا لم يظهر كذبه ولذا ~~قال في الظهيرية: # لو انفرد رجل بالدعوى وقال هو غلام فإذا هو جارية أو قال هو جارية فإذا ~~هو غلام لا يقضي له أصلا اه‍. وهذا كله حالة الحياة، أما بعد الموت فقال في ~~الخانية: وإذا مات اللقيط وترك مالا أو لم يترك فادعى رجل بعد موته أنه ~~ابنه لا يصدق إلا بحجة اه‍. # قوله: (ومن اثنين) أي ويثبت نسبه من اثنين إذا ادعياه معا ولا مرجح ~~لاستوائهما في السبب. وقيده في الخانية بأن يقول كل واحد منهما هو ولدي من ~~جارية مشتركة بينهما. ms2942 قيد بالاثنين لأن فيما زاد على الاثنين اختلافا فروي ~~عن الإمام أنه جوز إلى خمسة. وقال أبو يوسف: يثبت من اثنين ولا يثبت من ~~أكثر من ذلك. وقال محمد: أجوز الثلاثة ولا أجوز أكثر من ذلك، كذا ذكره ~~الأسبيجابي، ولم أر توجيه هذه الأقوال. وقيد بدعوى الرجل لأن المدعي لو كان ~~امرأة ادعت أنه ابنها فإن صدقها زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت البينة ~~صحت دعوتها وإلا فلا، لأن فيه حمل نسب الغير على الغير وأنه لا يجوز. ولو ~~ادعت امرأتان وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به، وإن أقامتا جميعا فهو ~~ابنهما عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا يكون لواحدة منهما. وعن محمد ~~روايتان: في رواية أبي حفص يجعل ابنهما، وفي رواية أبي سليمان لا يجعل ابن ~~واحدة منهما، كذا في البدائع. واعلم أن شهادة القابلة إنما يكتفى بها فيما ~~إذا كان لها زوج منكر للولادة، أما إذا لم يكن لها زوج فلا بد من شهادة ~~رجلين كما صرح به في الخانية. وفيها: لو أقامت إحداهما رجلين والأخرى ~~امرأتين يجعل ابنا للذي شهد لها رجلان، ولو ادعت امرأتان اللقيط أنه ابنهما ~~كل واحدة منهما تقيم البينة على رجل على حدة بعينه أنها ولدته منه قال أبو ~~حنيفة: يصير ولدهما من الرجلين جميعا. # وقالا: لا يصير ولدهما ولا ولد الرجلين اه‍. وفي الظهيرية: رجلان ادعيا ~~نسب اللقيط وأقاما البينة وأرخت بينة كل واحدة منهما يقضي لمن يشهد له سن ~~الصبي، فإن كان سن الصبي مشتبها لم يوافق كلا من التاريخين فعلى قولهما ~~يسقط اعتبار التاريخ ويقضي به بينهما باتفاق الروايات، وأما على قول أبي ~~حنيفة فقد ذكر خواهر زاده أنه يقضي به بينهما في رواية أبي حفص، وفي رواية ~~أبي سليمان يقضي لأقدمهما تاريخا اه‍. وفي التتارخانية أنه يقضي به بينهما ~~في عامة الروايات وهو الصحيح. وقيدنا بكونهما ادعياه معا لأنه لو سبقت دعوة ~~أحدهما فهو ابنه لعدم النزاع، ولو ادعى الآخر بعده لا يقبل منه إلا ببينة ~~لأن ms2943 البينة أقوى، PageV05P244 # كذا في الهداية. ولا اعتبار بالوصف من الثاني مع سبق الأول كما في فتح ~~القدير. وقيدنا بعدم المرجح لأحدهما لأنه لو كان لأحدهما مرجح فهو أولى ~~فيقدم الملتقط على الخارج ولو كان الملتقط ذميا والخارج مسلم لاستوائهما في ~~الدعوى ولأحدهما يد فيحكم للذمي وبإسلام الولد، يقدم من يقيم البينة على من ~~لم يبرهن من الخارجين، والمسلم على الذمي، والحر على العبد، والذمي الحر ~~على العبد المسلم، ولم يذكروا من المرجح تقديم الأب على الابن وذكروه في ~~ولد الجارية المشتركة، والفرق ظاهر وأما الترجيح بالعلامة فسيأتي. قوله: ~~(وإن وصف أحدهما علامة به) أي بالولد قوله: (فهو أحق به) يعني إذا وافقها ~~لأن الظاهر شاهد له لموافقة العلامة كلامه. قيد باللقيط لأن صاحب العلامة ~~في اللقطة لا يترجح عند التنازع لأن الترجيح عند وجود سبب الاستحقاق وقد ~~وجد في اللقيط وهو الدعوة دون اللقطة، وكذا لو تنازع خارجان عينا في يد ~~ثالث وذكر أحدهما علامة فإنه لا ترجيح له، وقيدنا بالموافقة لأنه لو وصف ~~أحدهما العلامة ولم يصب فلا ترجيح وهو ابنهما، وكذا لو وصف أحدهما وأصاب في ~~البعض وأخطأ في البعض فهو ابنهما، وإن وصفا ولم يصب واحد منهما فهو ابنهما، ~~ولو وصفا وأصاب أحدهما دون الآخر قضي للذي أصاب، كذا في الظهيرية. ثم اعلم ~~أن لعلامة مرجحة عند عدم مرجح أقوى منها فيقدم ذو البرهان على ذي العلامة ~~والمسلم على الذمي ذي العلامة، وظاهر ما في فتح القدير تقديم ذي اليد على ~~الخارج ذي العلامة، وينبغي تقديم الحر على العبد ذي العلامة فعلم أنها أضعف ~~المرجحات. وفي التتارخانية: وإذا ادعى اللقيط رجلان ادعى أحدهما أنه ابنه ~~والآخر أنه ابنته فإذا هو خنثى فإن كان مشكلا قضى به بينهما، وإن لم يكن ~~مشكلا حكم به لمن ادعى أنه ابنه اه‍. وفيها عن القدوري: لو شهد للمسلم ~~ذميان وللذمي مسلمان قضى به للمسلم. # قوله: (ومن ذمي وهو مسلم إن لم يكن في مكان أهل الذمة) أي يثبت النسب من ~~ذمي ms2944 عند عدم دعوى مسلم ويكون اللقيط مسلما إن لم يكن في مكان أهل الذمة، ~~وهذا استحسان PageV05P245 # لأن دعواه تتضمن النسب وهو نافع للصغير وإبطال الاسلام الثابت بالدار وهو ~~يضره فصحت دعوته فيما ينفعه دون ما يضره. والمراد من مكان أهل الذمة قرية ~~من قراهم أو بيعة أو كنيسة. قال في الهداية: وهذا الجواب فيما إذا كان ~~الواجد ذميا رواية واحدة، وإن كان الواجد مسلما في هذا المكان أو ذميا في ~~مكان المسلمين اختلفت الرواية فيه ففي كتاب اللقيط اعتبر المكان لسبقه، وفي ~~كتاب الدعوى في بعض النسخ اعتبر الواجد وهو رواية ابن سماعة عن محمد لقوة ~~اليد ألا ترى أن تبعية الأبوين فوق تبعية الدار حتى إذا سبى مع الصغير ~~أحدهما يعتبر كافرا. وفي بعض نسخه اعتبر الاسلام نظرا للصغير. وفي النهاية ~~حاصلها على أربعة أوجه: أحدها أن يجده مسلم في مكان المسلمين فهو مسلم. ~~ثانيها أن يجده كافر في مكانهم فهو كافر. ثالثها أن يجده كافر في مكان ~~المسلمين. رابعها عكسه ففيه روايتنا ففي كتاب اللقيط العبرة للمكان فيهما، ~~وفي رواية ابن سماعة العبرة للواجد فيهما. وفي فتح القدير: ولا ينبغي أن ~~يعدل عما في بعض النسخ من اعتبار الاسلام أي ما يصير الولد به مسلما نظرا ~~للصغير اه‍. وظاهر كلام المصنف أنه إنما يعتبر مكان أهل الذمة إذا كان ~~الواجد ذميا ومفهومه إن يكون مسلما في الصور الثلاث ذميا في صورة واحدة ولا ~~يعدل عنه كما ذكرنا. وفي كفاية البيهقي قيل يعتبر بالسيما والزي لأنه حجة ~~قال الله تعالى * (نعرفهم بسيماهم) * (البقرة: 273) وقال * (يعرف المجرمون ~~بسيماهم) * (الرحمن: 41) وفي المبسوط: # كما لو اختلط الكفار يعني موتانا بموتاهم فإنه يعتبر بالزي والعلامة، ولو ~~فتحت القسطنطينية فوجد فيها شيخ يعلم صبيانا حوله القرآن يزعم أنه مسلم يجب ~~أن يؤخذ بقوله، كذا في فتح القدير. وذكر في الخانية الروايات الأربع وصرح ~~في المختار بأن ظاهر الرواية اعتبار المكان. وفي الخانية: ولو أدرك اللقيط ~~كافرا فإن كان الملتقط وجده في مصر من أمصار ms2945 المسلمين فإنه يحبس ويجير على ~~الاسلام استحسانا. واختلفوا في موضع القياس والاستحسان قال بعضهم: القياس ~~والاستحسان في قتله إذا لم يسلم في القياس يقتل، وفي الاستحسان لا يقتل. ~~وقال بعضهم: الاستحسان والقياس في الجبر على الاسلام في القياس لا يجبر على ~~الاسلام وترك على الكفر بالحرية، وفي الاستحسان يجبر على الاسلام ولا يترك ~~على الكفر وهو الصحيح اه‍. ثم اعلم أن ابن الذمي اللقيط إنما يكون مسلما ~~إذا لم يقم بينة أنه ابنه فإن برهن بشهود مسلمين قضي له به وصار تبعا له في ~~دينه، وإن أقام بينة من أهل الذمة لا يكون ذميا لأنا حكمنا بإسلامه فلا ~~يبطل هذا الحكم بهذه البينة لأنها شهادة قامت في حكم الدين على مسلم فلا ~~تقبل، كذا في الخانية. قوله: (ومن عبد وهو حر) أي يثبت نسبه PageV05P246 # من عبد ادعى أنه ابنه لأنه ينفعه وكان حرا لأن المملوك قد تلد له الحرة ~~فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك، وقد منا أن الحر في دعوته اللقيط أولى من ~~العبد كما أن المسلم أولى من الذمي ترجيحا لما هو إلا نظر في حقه. أطلق في ~~قوله وهو حر فشمل ما إذا قال العبد هو ابني من زوجتي وهي أمة فصدقه مولاها ~~لأنه حر باعتبار الأصل فلا تبطل الحرية بتصادق العبد وسيدها، وهذا قول ~~محمد. وقال أبو يوسف: يكون عبدا لسيدها لأن الأمة أمه فإذا ثبت النسب منها ~~ثبت ما هو من ضروراته وهو الرق إذ يستحيل أن يكون المولود بين رقيقين حرا ~~بخلاف الذمي على ما بينا. قلنا: لا يستحيل ذلك لأنه يجوز عتقه قبل الانفصال ~~وبعده فلا تبطل الحرية الثابتة بالدار بالشك، كذا في التبيين. وظاهره ترجيح ~~قول محمد. وفي آخر جامع الفصولين قيل، قد يكون الولد حرا من زوجين قنين بلا ~~تحرير ووصية وصورته أن يكون للحر ولد وهو قن لأجنبي فزوج الأب أمته من ولده ~~برضا مولاه فولدت الأمة ولدا فهو حر لأنه ولد ولد المولى اه‍. وفي التبيين: ~~ولو ادعاه حران أحدهما ms2946 أنه ابنه من هذه الحرة والآخر من الأمة فالذي يدعي ~~أنه من الحرة أولى لكونه أكثر إثباتا لكونه يثبت جميع أحكام النسب ولو كانت ~~الأمة سرية له لأنه يثبت الأحكام من جانب والآخر من جانبين فكان أولى. # قوله: (ولا يرق إلا ببينة) لأنه حر ظاهرا فإذا أقام بينة أنه عبده قبلت ~~وكان عبده، لا يقال هذه البينة ليست على خصم فلا تقبل لأن الملتقط خصم لأنه ~~أحق بثبوت يده عليه فلا تزول إلا ببينة هنا، وإنما قلنا هنا كيلا ينقص بما ~~إذا ادعى خارج نسبه فإن يده تزول بلا بينة على الأوجه، والفرق أن يده اعتبر ~~لمنفعة الولد، وفي دعوى النسب منفعة تفوق المنفعة التي أوجبت اعتبار يد ~~الملتقط فتزال لحصول ما يفوق المقصود من اعتبارها، وهنا ليس دعوى العبدية ~~كذلك بل هو بما يضره لتبديل صفة المالكية بالمملوكية فلا تزال إلا ببينة، ~~ويشترط في قبولها إسلامهم لأنه مسلم بالدار وباليد فلا يحكم عليه بشهادة ~~الكفار إلا إذا اعتبر كافرا بوجوده في موضع أهل الذمة على ما بينا. وفي ~~المحيط: وإن ادعى الملتقط أنه عبده إن لم يقر بأنه لقيط فالقول قوله لأن ~~الصغير في يده، وإن أقر أنه لقيط لا يصدق في دعواه إلا ببينة. # قيد بالبينة لأنه لا يرق بإقراره لمدعيه فلو صدقه اللقيط قبل البلوغ لا ~~يسمع تصديقه لأنه يضر به نفسه بعد الحكم بالحرية بخلاف ما إذا كان صغيرا في ~~يد رجل فادعى أنه عبده وصدقه الغلام فإنه يكون عبدا له وإن لم يدرك لأنه لم ~~يعرف إلا في يده وإن رد لا يصح لقيام يده من وجه، وإن بلغ فأقر أنه عبد ~~فلان وفلان يدعيه إن كان قبل أن يقضي عليه بما لا يقضي به إلا على الأحرار ~~كالحد الكامل ونحوه صح إقراره وصار عبدا لأنه غير متهم فيه، وإن كان بعد ~~القضاء بنحو ذلك لا يقبل ولا يصير به عبدا لأن فيه إبطال حكم الحاكم، ولأنه ~~مكذب في ذلك شرعا فهو كما لو كذبه ms2947 الذي أقر له بالرق. ولو كان اللقيط امرأة ~~فأقرت بالرق بعدما كبرت أو كان بعد التزوج صح وكانت أمة للمقر له، ولا تصدق ~~في إبطال النكاح لأن PageV05P247 # الرق لا ينافي النكاح ابتداء ولا بقاء فليس من ضرورة الحكم برقها انتفاء ~~النكاح وإن بلغ فتزوج امرأة ثم أقر أنه عبد لفلان ولامرأته عليه صداق ~~فصداقها لازم عليه لا يصدق في إبطاله لأنه دين ظهر وجوبه فهو متهم في ~~إقراره، وكذا إذا استدان دينا أو بايع إنسانا أو كفل كفالة أو وهب أو تصدق ~~وسلم أو دبر أو كاتب أو أعتق ثم أقر أنه عبد فلان لا يصدق في إبطال شئ من ~~ذلك لأنه متهم، كذا في فتح القدير والخانية وزاد فيها: فإذا أعتقها المقر ~~له وهي تحت زوج لم يكن لها خيار العتق، ولو كان الزوج طلقها واحدة فأقرت ~~بالرق بصير طلاقها ثنتين لا يملك الزوج عليها بعد ذلك إلا طلقة واحدة، ولو ~~كان طلقها ثنتين ثم أقرت بالرق كان له أن يراجعها، وكذلك حكم المعتدة إذا ~~أقرت بالرق بعد ما حاضت حيضتين كان له أن يراجعها في الحيضة الثالثة اه‍. ~~وهكذا ذكر في المحيط وزاد فيه: لو دبر اللقيط عبدا ثم أقر بالرق لآخر ثم ~~مات عتق المدبر من ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته لمولاه لأن المقر بالرق بقي ~~حرا في حق المدبر وقد مات ولا مال له غير المدبر فيسعى في ثلثي قيمته ~~لمولاه لأنه يقر بذلك لمولاه، ولو أن مولاه أعتقه كان المدبر على حاله غير ~~أن خدمته للمولى وسعايته بعد موت اللقيط للمولى لأن المدبر يقر بالخدمة ~~والسعاية للقيط وهو يقر بذلك لمولاه فصار كمن يقر للمقر له اه‍. وذكره في ~~المحيط من كتاب الاقرار أيضا وزاد في باب الاقرار بالرق أن ما ولدت قبله أو ~~بعده لأقل من ستة أشهر فهو حر لأنه عرف علوقه قبل الاقرار فلا يصدق في ~~إبطال حريته، فإن ولدته لأكثر فعند أبي يوسف هو عبد خلافا لمحمد لأن الزوج ~~استحق عليها ms2948 حرية الأولاد فلا يبطل هذا الاستحقاق بإقرارها. وذكر في ~~الزيادات: لو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك عليها الرجعة ~~ولو علم لا يملك. وذكر في الجامع لا يملك علم أو لم يعلم. قيل: ما ذكره في ~~الجامع قياس، وما ذكر في الزيادات استحسان وهو الصحيح. ولو اشترى مجهول ~~الحرية عبدا فأعتقه ثم أقر بالرق فجحد المعتق وللمقر ابن كبير يجحد أيضا ~~يصير المقر عبدا والمعتق حر على حاله، فإن مات المعتق وترك مالا وعصبة ~~فماله لعصبته، فإن لم يكن له وارث غير الذي أعتقه فماله للمقر له، فإن كان ~~للميت بنت فالنصف لها والنصف للمقر له فإن جنى هذا العتيق فأرشه عليه، وإن ~~جنى عليه فهي كالجناية على المملوك وهو كالمملوك في الشهادة لأن حريته ~~ثابتة بالظاهر لا بالدليل فصلح للدفع لا للاستحقاق، ولو أعتق المقر له ~~المقر ثم مات العتيق الأول ولا عصبة له كان ميراثه للمقر له اه‍. وفيه ~~أيضا: لو أقرت المنكوحة بالرق فإن أعطاها الزوج المهر قبل إقرارها برئ وبعد ~~إقرارها لم يبرأ لأن المهر صار للمقر له اه‍. وهو يفيد أنها أمة في حق ~~القسم في PageV05P248 # النكاح، وينبغي أن يكون تسليمها للزوج كتسليم الحرائر فلا يملك المقر له ~~استخدامها ومنعها من السكنى مع الزوج لما فيه من الاضرار فتستحق النفقة بلا ~~تبوئة. وقيد في المحيط بجحد العتيق ولم يصرح بمفهومه، وصرح في تلخيص الجامع ~~بأنه لو صدق العتيق مولاه في إقراره بالرق يبطل عتقه لأن المنع لحقه إذ ~~الولاء يقبل البطلان بدليل العتيقة ترتد فتسبى. وفي التتارخانية: إذا أقر ~~أنه عبد لا يصدق على إبطال شئ كان فعله إلا النكاح لأنه لما أقر بالرق فقد ~~زعم أن النكاح لم يصح لعدم إذن من يزعم أنه مولاه فيجب أن يؤاخذ بزعمه ~~بخلاف المرأة لو أقرت بالرق لا يبطل نكاحها اه‍. # قوله: (وإن وجد معه مال فهو له) اعتبارا للظاهر وأورد عليه أن يكفي للدفع ~~لا للاستحقاق، فلو ثبت الملك للقيط بهذا الظاهر كان الظاهر ms2949 مثبتا. قلنا: ~~يدفع بهذا الظاهر دعوى الغير، ثم الظاهر أن تكون الاملاك في يد الملاك، ~~وكذا الظاهر يدل على أن من وضعه معه إنما وضعه لينفق عليه. أطلقه فشمل ما ~~إذا كان المال مشدودا عليه أو دابة هو مشدود عليها وإن وجد اللقيط على دابة ~~فهي له، وحكي أن لقيطة وجدت ببغداد وعند صدرها رق منشور فيه هذه بنت شقي ~~وشقية بنت الطباهجة والقلية ومعها ألف دينار جعفرية يشتري بها جارية هندية ~~وهذا جزاء من لم يزوج بنته وهي كبيرة. وفي رواية وهي صغيرة، كذا في ~~الجوهرة. وفيها: لو كان المال موضوعا بقربه لم يحكموا له به ويكون لقطة ~~اه‍. ولا يخفى أن الدراهم والدنانير الموضوعة عليه له لدخولها تحت قولهم ~~معه مال. وينبغي أن تكون الدراهم التي فوق فراشه أو تحته له كلباسه ومهاده ~~ودثاره بخلاف ما إذا كان مدفونا تحته ولم أره كما لم أر حكم ما إذا وجد في ~~دار فيها وحده أو بستان هل يكونان له؟ وصرح في روض الشافعية بأن الدار له ~~وفي البستان وجهان. ولم يذكر المصنف إنفاق الملتقط عليه من ماله قال في ~~الهداية: ثم يصرفه الواجد إليه بأمر القاضي لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية ~~صرف مثله إليه، وقيل يصرفه بغير أمر القاضي لأنه للقيط ظاهرا وله ولاية ~~الانفاق وشراء ما لا بد منه كالطعام والكسوة لأنه من الانفاق اه‍. وكذا ~~الغير الواجد بأمر القاضي والقول قوله في نفقة مثله، وينبغي أن يشترط إذن ~~القاضي إن أمكن وإلا يكفي الاشهاد. قوله: (ولا يصح للملتقط عليه نكاح وبيع ~~وإجارة) أما النكاح فلانعدام سبب الولاية من القرابة والملك والسلطنة، وأما ~~تصرفه في ماله بالبيع وغيره فبالقياس على الام لأن ولاية التصرف لتثمير ~~المال وذلك يتحقق بالرأي الكامل والشفقة الوافرة فلا بد من اجتماعهما ~~والوجود في كل واحد منهما أحدهما، وأما الإجارة ففيها روايتان، فرواية ~~القدوري أنه يؤجره، وفي رواية الجامع الصغير أنه لا يجوز أن يؤجره، كذا ~~ذكره في الكراهية وهو الأصح. وجه الأول أنه ms2950 PageV05P249 # يرجع إلى تثقيفه، وجه الثاني أنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه العم بخلاف ~~الام فإنها تملك الاستخدام فتملك الإجارة، وقدمنا أن ولاية التصرف عليه في ~~ماله ونفسه للسلطان وأنه لو جعل الولاية للمتلقط جاز. وفي منظومة ابن ~~وهبان: لو قرر القاضي ولاءه للملتقط صح التقرير. قوله: (ويسلمه في حرفة) ~~لأنه من باب تثقيفه وحفظ ماله والحرفة الصنعة. # والتثقيف تقويم المعوج بالثقاف وهو ما يسوى به الرماح ويستعار للتأديب ~~والتهذيب، كذا في النهاية. قوله: (ويقبض هبته) لأنه نفع محض ولهذا يملكه ~~الصغير بنفسه إذا كان عاقلا وتملكه الام ووصيها ولم يذكر ختانه. قال في ~~الخانية: فليس له أن يختنه فإن فعل ذلك وهلك كان ضامنا اه‍. وفي الذخيرة: ~~لو أمر الملتقط الختان فختنه ضمن الملتقط لأنه ليس له ولاية ختانه فصار ~~بهذا الامر جانيا ولا يضمن الختان. قيل: هذا إذا لم يعلم الختان بكونه ~~ملتقطا فإن علم ضمن اه‍. وقدمنا أنه له ولاية نقله إلى حيث شاء، وينبغي أن ~~ليس له نقله من مصر إلى قرية أو بادية والله أعلم بالصواب. PageV05P250 # كتاب اللقطة وجه تأخيرها ظاهر. قال في القاموس: لقطه أخذه من الأرض فهو ~~ملقوط واللقطة محركة كهمزة ما التقط اه‍. وفي المغرب: اللقطة الشئ الذي ~~تجده ملقى فتأخذه. قال الأزهري: ولم أسمع اللقطة بالسكون لغير الليث اه‍. ~~وفي فتح القدير: هي فعلة - بفتح العين - وصف مبالغة للفاعل كهمزة ولمزة ~~ولعنة وضحكة للكثير الهمز وغيره. وبسكونها للمفعول كضحكة وهمزة للذي يضحك ~~منه ويهزأ به. وإنما قيل للمال لقطة - بالفتح - لأن طباع النفوس تتبادر إلى ~~التقاطه لأنه مال فصار المال باعتبار أنه داع إلى أخذه لمعنى فيه نفسه كأنه ~~الكثير الالتقاط مجازا وإلا فحقيقته الملتقط الكثير الالتقاط. وما عن ~~الأصمعي وابن الاعرابي أنه بفتح القاف اسم للمال أيضا محمول على هذا يعني ~~يطلق الالتقاط على المال أيضا اه‍. ولم يذكر أكثر الشارحين تعريفها اصطلاحا ~~وعرفها في التتارخانية معزيا إلى المضمرات بأنها مال يوجد ولا يعرف له مالك ~~وليس بمباح اه‍. فخرج ما ms2951 عرف مالكه فإنه أمانة لا لقطة ولان حكمها التعريف ~~وهذا لا يعرف بل يدفع إلى مالكه، وخرج بالأخير مال الحربي لكن يرد عليه ما ~~كان محرزا بمكان أو حافظ فإنه ليس لقطة وهو داخل في التعريف فالأولى أن ~~يقال في مال معصوم معرض للضياع. وعرفها في المحيط بأنها رفع شئ ضائع للحفظ ~~على الغير لا للتمليك وجعل عدم الحافظ لها من شرائطها. ثم قال في آخر ~~الباب: أخذ الثوب من السكران الواقع النائم على الأرض ليحفظه فهلك في يده ~~لا ضمان عليه لأنه متاع ضائع كاللقطة، فإن كان الثوب تحت رأسه أو كانت ~~دراهمه في كمه فأخذها ليحفظها فهو ضامن لأنه ليس بضائع لأنه محفوظ بمالكه ~~اه‍. والكلام فيها في مواضع في الالتقاط والملتقط واللقطة. أما الأول ولم ~~يذكره المصنف للاختلاف فيه ففي الخلاصة: فإن خاف ضياعها PageV05P251 # يفترض الرفع، وإن لم يخف يباح رفعها، أجمع العلماء عليه والأفضل الرفع في ~~ظاهر المذهب اه‍. وأقره عليه في فتح القدير وفي البدائع أنه مندوب الاخذ ~~ومباحه وحرامه. فالأول أن يخاف عليها الضياع لو تركها لأنه إحياء لمال ~~المسلم فكان مستحبا. وقال الشافعي: إذا خاف الضياع وجب أخذها وإلا استحب ~~لأن الترك عند الخوف تضييع والتضييع حرام وهذا غير سديد، لأن الترك لا يكون ~~تضييعا بل امتناع عن حفظ غير ملتزم وهو ليس بتضييع كالامتناع عن قبول ~~الوديعة. وأما حالة الإباحة فأن لا يخاف الضياع. وأما حالة الحرمة فهو أن ~~يأخذها لنفسه لا لصاحبها فتكون في معنى الغصب اه‍. فقد علمت أن ما في ~~الخلاصة ليس مذهبنا. # وفي المحيط أن الاخذ مندوب إن أمن على نفسه التعريف والرد على صاحبها. ~~وإن خاف الضياع فعليه أن يأخذها صيانة لحق المسلم لأن لماله حرمة كما ~~لنفسه، وإن كان لا يأمن على نفسه فالترك أولى اه‍. وهو موافق لما في ~~الخلاصة ومثله في المجتبى. وأشار في الهداية إلى التبري منه بقوله وهو واجب ~~إذا خاف الضياع على ما قالوا، ولم أر حكم ما إذا ضاعت بعدما ms2952 خاف الضياع ولم ~~يلتقطها، ومقتضى القول بافتراض رفعها الضمان لو لم يرفع وضاعت لكن في جامع ~~الفصولين في الفصل الثالث والثلاثين: لو انفتح زق فمر به رجل فلو لم يأخذه ~~برئ ولو أخذه ثم تركه ضمن لو مالكه غائبا لا لو حاضرا، وكذا لو رأى ما وقع ~~من كم رجل اه‍. فهذا يدل على عدم الافتراض إلا أن يقال: إن فائدة الافتراض ~~الاثم بالترك لا الضمان في الدنيا بدليل أنهم قالوا: لو منع المالك عن ~~أمواله حتى هلكت يأثم ولا يضمن، فأما الملتقط فلم أر من بين شرائطه ولا ~~يشترط بلوغه بدليل ما في المجتبى التعريف إلى ولي الصبي والوارث اه‍. فدل ~~على صحة التقاطه. وأما حرية الملتقط فليست بشرط لأن للعبد يدا صحيحة بدليل ~~قولهم كما في البزازية من الوديعة ليس للمالك أن يأخذ وديعة عبده مأذونا أم ~~لا ما لم يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أن تكون وديعة الغير في يد العبد، ~~فإن برهن أنه للعبد تدفع إليه اه‍. لكن قدمنا أنه لو التقط لقيطا فقال ~~المولى هو عبدي وقال العبد التقطته فإن محجورا فالقول للمولى، وإن مأذونا ~~فللعبد. ولم أر حكم اللقطة إذا تنازعا فيها وينبغي أن يكون كذلك، ولم أر ~~حكم تعريف لقطته هل إليه أو إلى مولاه، وإذا عرفت فهل يتملكها PageV05P252 # المولى إن كان فقيرا؟ وهل يتوقف الالتقاط على إذن المولى؟ وهل الاذن في ~~التجارة إذن في الالتقاط؟ وهل المكاتب كالحر أو العبد فيه؟ ثم رأيت في ~~الكافي للحاكم عن أبي سعيد مولى أبي رشيد قال: وجدت خمسمائة درهم بالحيرة ~~وأنا مكاتب قال فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اعمل بها ~~وعرفها قال: فعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته فقال: ادفعها إلى ~~خزائن بيت المال اه‍. وسيأتي أن العبد لورد الآبق فالجعل لمولاه فينبغي أن ~~يكون أهلا للالتقاط، وأن المولى يعرفها ثم يتملكها إن كان فقيرا. وأما ~~إسلام الملتقط فليس بشرط بدليل ما في الكافي للحاكم: لو أقام مدعيها ms2953 شهودا ~~كفارا على ملتقط كافر قبلت اه‍. فدل على صحة التقاط الكافر وعلى هذا تثبت ~~الأحكام من التعريف والتصدق بعده أو الانتفاع ولم أره صريحا، ولم أر حكم ~~التقاط المرتد لقيطا أو لقطة والظاهر أن مشايخنا إنما لم يقيدوا الملتقط ~~بشئ لاطلاقه عندنا. ولم يذكر المصنف أن الملتقط أحق بإمساكها من غيره وذكر ~~في اللقيط أنه ليس لأحد أخذه منه. وفي الولوالجية: رجل التقط لقطة فضاعت ~~منه ثم وجدها في يد رجل فلا خصومة بينها وبين ذلك الرجل فرق بينه وبين ~~الوديعة، والفرق أن الثاني في أخذ اللقطة كالأول وليس الثاني في أخذ ~~الوديعة كالأول. ولو التقط الرجل لقيطا فأخذه منه رجل ثم اختصما فيه فالأول ~~أحق به لأن الأول صار أحق بإمساكه بحكم اليد لأنه ليس له مستحق آخر بحسب ~~الظاهر لأنه لو كان له مستحق لما وجد مطروحا من حيث الظاهر ولا كذلك اللقطة ~~لأن لها مستحقا آخر من حيث الظاهر فلا يثبت الاستحقاق لصاحب اليد الأول ~~فكان الثاني في إثبات اليد كالأول اه‍. فقد علمت أن الملتقط ليس أحق بها ~~وهو مشكل لو انتزعها إنسان منه غصبا فإنه يثبت للأول حق أن يتملكها بعد ~~التعريف لو كان فقيرا فكيف يبطله الثاني؟ نعم لو ضاعت من الأول والتقطها ~~آخر فإن الأول لا يخاصمه لأنها لقطة للثاني والأول لا يملك الخصومة، ولا ~~يقال إن كلامهم فيما إذا ضاعت PageV05P253 # لأنا نقول: قد بينا أنهما مسألتان: الأولى فيما إذا ضاعت وفرقوا بينها ~~وبين الوديعة. الثانية فيما إذا أخذها رجل منه وفرقوا بينها وبين اللقيط، ~~وأما اللقطة فلا فرق عندنا بين لقطة ولقطة كما أفاده بقوله وصح التقاطه ~~البهيمة ولا فرق بين مكان ومكان كما أفاده بقوله (لقطة الحل والحرم أمانة ~~(1) إن أخذها ليردها على ربها وأشهد) لاطلاق قوله عليه السلام اعرف عفاصها ~~ووكاءها ثم عرفها سنة وأما قوله عليه السلام في الحرم ولا تحل لقطته إلا ~~لمنشدها فتأويله أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص بالحرم لبيان ~~أنه لا يسقط التعريف ms2954 فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا. وأما كونها أمانة فلان ~~الاخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل عند العامة. قيد بأخذها ~~ليردها لأنه لو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالاجماع لأنه أخذ مال الغير بغير ~~إذنه وبغير إذن الشرع. ولو تصادقا على أنه أخذها للمالك فلا ضمان إجماعا ~~لأن تصادقهما حجة في حقهما كالبينة. وبه علم أن الاشهاد إنما هو شرط عند ~~الاختلاف بأن قال الملتقط أخذته للمالك وكذبه المالك فإنه ضامن عندهما. ~~وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول قوله لأن الظاهر شاهد له لاختياره الحسبة ~~دون المعصية. ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير وادعى ما يبرئه ~~وهو الاخذ لمالكه وفيه وقع الشك فلا يبرأ. وما ذكر من الظاهر معارض بمثله ~~لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه. ورجح في الحاوي القدسي قول أبي ~~يوسف قال وبه نأخذ اه‍. ويكفيه في الاشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة ~~فدلوه علي واحدة كانت اللقطة أو أكثر لأنهم اسم جنس، كذا في الهداية. وفي ~~الينابيع ذكر في بعض الكتب قول محمد مع أبي حنيفة والأصح أنه مع أبي يوسف ~~اه‍. ويكفيه في الاشهاد أيضا أن يقول عندي لقطة كما في شرح الطحاوي ولا ~~يشترط التصريح بكونه لقطة لأنه لو قال عندي شئ فمن سمعتموه يسأل فدلوه على ~~كفاه كما في الولوالجية. ومحل اشتراط الاشهاد عند الامكان فلو لم يجد من ~~يشهده عند الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع يأخذه منه الظالم فترك ~~الاشهاد لا يضمن، كذا في الخانية. وفي فتح القدير، والقول قوله مع يمينه ~~كوني منعني من الاشهاد، كذا في الخانية. فإن وجد من يشهده فجاوزه ضمن. وفي ~~القنية: وجد الصبي لقطة ولم يشهد يضمن كالبالغ اه‍. وهذا يدل على ما قدمناه ~~من صحة التقاطه. وفي الولوالجية محل الاختلاف فيما إذا اتفقا على كونها ~~لقطة لكن اختلفا هل التقطها للمالك أو لا، أما إذا اختلفا في كونها لقطة ~~فقال صاحب المال أخذتها غصبا وقال ms2955 الملتقط لقطة وقد أخذتها لك فالملتقط ~~ضامن بالاجماع اه‍. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا ردها إلى مكانها. وفي ~~الولوالجية وغيرها: وإذا أخذ الرجل ليعرفها ثم PageV05P254 # أعادها في المكان الذي أخذها منه فقد برئ عن الضمان. هذا إذا أعادها قبل ~~أن يتحول عن ذلك المكان، أما إذا عادها بعد ما تحول يضمن. ولو كانت دابة ~~فركبها ثم نزل عنها فتركها في مكانها على قول أبي يوسف هو ضامن، وعلى قول ~~زفر لا، وكذا إذا أخذ الخاتم من أصبع نائم ثم أعاده إلى أصبعه بعدما انتبه، ~~ولو أعاده قبل أن ينتبه من تلك النومة برئ عن الضمان اتفاقا اه‍. والتفصيل ~~المذكور خلاف ظاهر الرواية فإنها عدم الضمان مطلقا وهو الوجه كما في فتح ~~القدير ورجحه في البدائع أيضا. وأطلق في الاشهاد فانصرف إلى من تقبل شهادته ~~وهو عدلان ولذا قال في فتح القدير: وظاهر المبسوط اشتراط عدلين اه‍. # قوله: (وعرف إلى أن علم أن ربها لا يطلبها) معطوف على أشهد فظاهره أن ~~التعريف شرط أيضا وأن الاشهاد لا يكفي لنفي الضمان، وهكذا شرط في المحيط ~~لنفي الضمان الاشهاد وإشاعة التعريف. وحكى في الظهيرية فيه اختلافا فقال ~~قال الحلواني: أدنى ما يكون من التعريف أن يشهد عند الاخذ ويقول آخذها لا ~~ردها فإن فعل ذلك ثم لم يعرفها بعد ذلك كفى. ومن المشايخ من قال: يأتي على ~~أبواب المساجد وينادي اه. وفي فتح القدير: وعلى هذا لا يلزم الاشهاد أي ~~التعريف وقت الاخذ بل لا بد منه قبل هلاكها ليعرف أنه أخذها ليردها لا ~~لنفسه اه‍. وهو غير صحيح لأن الاشهاد لا بد منه على قول الإمام عند الاخذ ~~باتفاق المشايخ، وإنما اختلفوا هل يكفي هذا الاشهاد عند الاخذ عن التعريف ~~بعده أو لا، ولم يقل أحد إن التعريف بعد الاخذ يكفي عن الاشهاد وقت الاخذ ~~فليتأمل. ولم يجعل للتعريف مدة اتباعا لشمس الأئمة السرخسي فإنه بنى الحكم ~~على غالب الرأي فيعرف القليل والكثير إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا ms2956 ~~يطلبه بعد ذلك. وصححه في الهداية وقال في البزازية والجوهرة. وعليه الفتوى ~~وهو خلاف ظاهر الرواية فإنه التقدير بالحول في القليل والكثير كما ذكره ~~الأسبيجابي. وفي الظهيرية ثم على قول من قدر بحول اختلف فيه، قيل يعرفها كل ~~جمعة، وقيل كل شهر، وقيل كل ستة أشهر. قال السرخسي: حكي أن بعض العلماء ~~ببلخ وجد لقطة وكان محتاجا إليها وقد قال في نفسه لا بد من تعريفها ولو ~~عرفتها في المصر ربما يظهر صاحبها فخرج من المصر حتى انتهى إلى رأس بئر ~~فدلى رأسه في البئر وجعل يقول وجدت كذا، فمن سمعتموه ينشد ذلك فدلوه علي ~~وبجنب البئر رجل رقع شملته وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى أخذها منه ليعلم ~~أن المقدور كائن لا محالة، فلا ينبغي له أن يترك ما لزمه شرعا وهو إظهار ~~التعريف قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يكثر همك ما يقدر يكون وما ترزق ~~يأتيك اه‍. وهو خطأ من هذا الملتقط لأن هذا ليس بتعريف اتفاقا. قال في ~~الجوهرة: # ثم التعريف إنما يكون جهرا في الأسواق وفي أبواب المساجد وفي الموضع الذي ~~وجدها فيه. وفي الجامع: وإن كانت شيئا لا يبقى عرفه حتى يخاف فساده فيتصدق ~~به اه‍، كذا في الهداية. وإن وجد اللقطة رجلان عرفاها جميعا واشتركا في ~~حكمها اه‍. وقدمنا أن الملتقط إذا PageV05P255 # كان صبيا عرفها وليه - زاد في القنية - أو وصيه. ثم له أن يتصدق بها. ~~وسكت عن حكم تمليكها للصبي لو كان فقيرا لأنه يعلم بالأولى، وينبغي أن لا ~~تجوز الصدقة بها من وليه أو وصيه لما في ذلك من الاضرار على احتمال أن لا ~~يجيز مالكها إذا حضر والعين هالكة من يد الفقير فإنه يضمنها من مال الصبي ~~وليس في إمساكها أو تمليكها ضرر. ثم رأيت بعد ذلك في شرح منظومة ابن وهبان ~~للمصنف أنه قال: ينبغي على قول أصحابنا إذا تصدق بها الأب أو الوصي ثم ظهر ~~صاحب اللقطة وضمنها أن يكون الضمان في مالهما دون الصبي اه‍. # وإذا ms2957 صح هذا البحث فلا إشكال في جواز تصدقهما حينئذ. وفي القاموس: ~~التعريف الاعلام. وفي التتارخانية قال أبو الحسن: له أن يأمر غيره ويعطيها ~~حتى يعرفها يريد إذا عجز عن التعريف بنفسه اه‍. فأفاد جواز الاستنابة في ~~التعريف لكن في الحاوي القدسي: لو دفعها إلى غيره بغير إذن القاضي ضمن اه‍. # وأطلق المصنف في تعريفها وهو مقيد بما في الهداية فإن كانت اللقطة شئ ~~يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز ~~الانتفاع به من غير تعريف ولكنه يبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول ~~لا يصح. وفي البزازية: لو وجدها مالكها في يده له أخذها إلا إذا قال عند ~~الرمي من أخذها فهي له لقوم معلومين، ولم يذكر السرخسي هذا التفصيل. وكذا ~~الحكم في التقاط السنابل لكن أخذه بعد جمع غيره يعد دناءة. وأطلق في ~~الهداية في النواة وقشور الرمان وقيده في البزازية بأن يكون في مواضع ~~متفرقة قال: أما المجتمعة فهي من قبيل ما يطلبه صاحبه فيحفظه وإن وجد جوزة ~~ثم وثم حتى بلغ المتقوم إن مجتمعا فهو من الثاني، وإن متفرقا له قيمة ~~اختلفوا، قيل من الأول، وقيل من الثاني وهو الأحوط. وذكر في الفتاوى ~~المختار أنه من النوع الأول التفاح والكمثري إن وجد في الماء يجوز أخذه وإن ~~كثيرا لأنه يفسد بالماء والحطب في الماء إن لم يكن له قيمة يأخذه وإن له ~~قيمة فهو لقطة. وجعل في الفتاوى الحطب كالتفاح بالماء، أصابوا بعيرا مذبوحا ~~في البادية قريبا من الماء ووقع في ظنه أن مالكه أباحه لا بأس بالأخذ ~~والاكل. وعن الثاني لو طرح ميتة فجاء آخر وأخذ صوفها له الانتفاع به، ولو ~~جاء مالكها له أن يأخذ الصوف منه، ولو سلخها ودبغ يأخذه المالك ويرد عليه ~~ما زاد الدباغ فيه اه‍. وفي المحيط: أناخ رجل إبله في دار رجل يؤاجرها ~~الجلد واجتمع من ذلك بعر كثير، فإن كان من رأى صاحب الدار أن يجمع ذلك له ~~فهو له لأنه أعد ms2958 الدار للاحراز، وإن لم يكن من رأيه أن يجمعه بل يترك ذلك ~~PageV05P256 # على حاله فهو مباح، فكل من أخذه فهو أولى، ولو سيب دابته فأخذها إنسان ~~فأصلحها ثم جاء صاحبها، فإن كان قال عند التسييب جعلتها لمن أخذها فلا سبيل ~~لصاحبها عليها لأنه أباح التمليك، وإن لم يقل ذلك له أن يأخذها، وكذلك من ~~أرسل صيدا له هكذا اختاره بعض مشايخنا، فإن اختلفا فالقول قول صاحبها مع ~~يمينه أنه لم يقل هي لمن أخذها لأنه ينكر إباحة التملك، وإن برهن الآخذ أو ~~نكل المالك عن اليمين سلمت للآخذ. وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله: إذا ~~اجتمع للدهانين ما يقطر من الأوعية في إنائه، فإن كان يسيل من خارج الأوعية ~~يطيب له لأنه ليس للمشتري لأن ما انفصل عنها لا يدخل البيع، وإن سال من ~~الداخل أو من الداخل والخارج جميعا أو لا يعلم ينظر، إن زاد الدهان من عنده ~~لكل واحد من المشترين طاب له، وإن لم يزد لا يطيب له ويتصدق به إلا أن يكون ~~محتاجا لأن سبيله سبيل اللقطة اه‍. وفي التتارخانية: سأل رجل عطاء عن رجل ~~بات في المسجد واستيقظ وفي يده صرة فيها دنانير قال: إن الذي صرها في يدك ~~لم يصرها إلا وهو يريد أن يجعلها لك اه‍. وفي الظهيرية: ومن أخذ بازيا أو ~~شبهه في مصر أو سواد وفي رجليه سير أو جلاجل فعليه أن يعرفه للتيقن بثبوت ~~يد الغير عليه قبله، وكذا لو أخذ ظبيا وفي عنقه قلادة أو حمامة في المصر ~~يعرف إذ مثلها لا يكون وحشية بأن كانت مسرولة فعليه أن يعرفها اه‍. # قوله: (ثم تصدق) أي إن لم يجئ صاحبها فله أن يتصدق بها على الفقراء أيضا ~~لا للحق إلى المستحق وهو واجب بقدر الامكان وذلك بإيصال عينها عند الظفر ~~بصاحبها وإيصال العوض وهو الثواب على اعتبار إجازته التصدق بها، وسيأتي أن ~~له أن ينتفع بها فعلم أنه مخير بينهما وسكت عن إمساكها وله ذلك رجاء الظفر ~~بصاحبها كما في ms2959 الهداية، وعن دفعها للإمام. قال في الخلاصة: يرفع الامر إلى ~~الإمام والإمام بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، فإن قبل إن شاء عجل ~~صدقتها وإن شاء أقرضها من رجل ملئ وإن شاء دفعها مضاربة وإن شاء ردها على ~~الملتقط، ثم هو بالخيار إن شاء أدام الحفظ وإن شاء تصدق على أن يكون الثواب ~~لصاحبها، وإن شاء باعها إن لم تكن دراهم أو دنانير وأمسك ثمنها ثم بعد ذلك ~~إن PageV05P257 # حضر مالكها ليس له نقض البيع إن كان البيع بأمر القاضي، وإن باع بغير أمر ~~القاضي وهي قائمة فإن شاء أجاز البيع وأخذ الثمن، وإن شاء أبطل البيع وأخذ ~~عين ماله، وإن هلكت إن شاء ضمن البائع وعند ذلك ينفذ البيع من جهة البائع ~~في ظاهر الرواية وبه أخذ عامة المشايخ. وذكر الإمام السرخسي أن المودع إذا ~~باع الوديعة وهلكت وضمنه المالك فهو كالملتقط اه‍. وفي الذخيرة: والحاصل أن ~~الإمام يصير ناظرا فيفعل ما يراه أصلح في حق صاحب اللقطة اه‍. وفي الحاوي: ~~الدفع بعد الاشهاد إلى القاضي أجود ليفعل القاضي الأصلح. وفي المجتبى: ~~والتصدق بيده في زماننا أولى من الدفع إلى الحاكم، وقد مر في كتاب التوبة ~~لقاضي القضاة عبد الجبار المتكلم أن الواجب فيها أن يتصدق بنفسه ولا يلقيه ~~في يد غيره لأنه لا يعلم هل يؤديها إلى مستحقها أو لا اه‍. وقيدنا بالتصدق ~~على الفقراء لما في الهداية أنه لا يتصدق باللقطة على غني - زاد في الحاوي ~~- ولا مملوك غني ولا ولد غني صغير، واستثنى من التصدق باللقطة ما إذا عرف ~~أنها لذمي فلا يتصدق بها وكانت في بيت المال للنوائب، كذا في التتارخانية. ~~وفي القنية: وما يتصدق به الملتقط بعد التعريف وغلبة ظنه أنه لا يوجد صاحبه ~~لا يجب إيصاؤه، وإن كان يرجو وجود المالك وجوب الايصاء اه‍. # وإذا أمسكها وخشي الموت يوصي بها كيلا تدخل في الميراث ثم الورثة أيضا ~~يعرفونها، ومقتضى النظر أنهم لو لم يعرفوها حتى هلكت وجاء صاحبها أن يضمنوا ~~لأنهم ms2960 وضعوا أيديهم على لقطة ولم يشهدوا أي لم يعرفوا ويغلب على الظن بذلك ~~أن قصدهم تعميتها ويجري فيهم خلاف أبي يوسف، كذا في فتح القدير. وقد يقال: ~~إن التعريف عليهم غير واجب حيث عرفها الملتقط. # قوله: (فإن جاء ربها نفذه أو ضمن الملتقط) أي إن جاء مالكها بعد تصدق ~~الملتقط خير بين إمضاء الصدقة والثواب له وبين تضمين الملتقط لأن التصدق ~~وإن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته. أطلق في التنفيذ فشمل ~~ما بعد هلاك العين لأن الملك يثبت للفقير قبل الإجازة فلا يتوقف على قيام ~~المحل بخلاف بيع الفضولي فإنه يشترط لصحة إجازته قيام العين لثبوت الملك ~~بعد الإجازة فيه، وإما تضمين الملتقط فلكونه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه ~~إلا أنه بإباحة من جهة الشرع وهذا لا ينافي الضمان حقا للعبد كما في تناول ~~مال الغير حالة المخمصة. وأطلق فيه فشمل ما إذا كان التصدق بأمر القاضي وهو ~~الصحيح لأن أمره لا يكون أعلى من فعله والقاضي لو تصدق بها كان له أن يضمنه ~~فكذا له أن يضمن من أمره القاضي ولذا أطلق المصنف في الملتقط فشمل القاضي، ~~ولذا قال في الذخيرة: وإذا مال PageV05P258 # القاضي أو الإمام إلى التصدق وتصدق كان في ذلك كواحد من الرعايا، وهذا ~~لأن التصدق بها غير داخل في ولاية الإمام والقاضي لأنه تصدق بمال الغير ~~بغير إذنه اه‍. وهو شامل لما إذا كانا ملتقطين أو التقط غيرهما ودفعها ~~إليهما، ولم يذكر المصنف تضمين المسكين قالوا: إنه مخير إن شاء ضمن الملتقط ~~وإن شاء ضمن المسكين، وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه، فإن ضمن الملتقط ملكها ~~الملتقط من وقت الاخذ ويكون الثواب له، وإن كانت العين قائمة أخذها من يد ~~الفقير، كذا في الخانية، وبه علم أن الثواب موقوف. ولم يذكر المصنف أن ~~للملتقط شئ إذا ردها إلى صاحبها لما في الولوالجية: ولو التقط لقطة أو وجد ~~ضالة أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن له جعل وإن عوضه ms2961 شئ فحسن اه‍. ~~وفي التتارخانية: لو قال من وجده فله كذا فأتى به إنسان يستحق أجر مثله ~~اه‍. وعلله في المحيط بأنها إجارة فاسدة وعزاه إلى الكرخي لكن فيه نظر لأنه ~~لا قبول لهذه الإجارة فلا إجارة أصلا. وفي القاموس: الرب باللام لا يطلق ~~لغير الله تعالى وأما بالإضافة فمالك الشئ ومستحقه أو صاحبه. وأنفذ الامر ~~قضاه والنافذ الماضي في جميع أموره. قوله: (وصح التقاط البهيمة) أي ندب ~~التقاطها لأنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال ~~الناس، وأما ما في الصحيح حين سئل عن ضالة الإبل قال مالك ولها معها حذاؤها ~~وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر فذرها حتى يجدها ربها فأجاب عنه في المبسوط ~~بأن ذلك كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة لا تصل إليها يد خائنة فإذا ~~تركها وجدها، وأما في زماننا فلا يأمن من وصول يد خائنة إليها بعده ففي ~~أخذها إحياؤها. وإنما فسرنا الصحة بالندب لأن خلاف الأئمة الثلاثة إنما هو ~~في ندب التقاطها فإنهم قالوا تركها أفضل لا أنهم قالوا بعدم الجواز وإنما ~~يكون مندوبا عندنا إذا لم يخف الضياع وإلا لم يسعه تركه، كذا في ~~الولوالجية. قال: ولا فرق عندنا بين أن تكون البهيمة في القرية أو في ~~الصحراء، ومحل الاختلاف الثاني. والحذاء النعل والسقاء القربة والمراد به ~~هنا مشافرها وبالأول فراسنها، كذا في الظهيرية. وفي التتارخانية: # وإن كان مع اللقطة ما يدفع به عن نفسه كالقرن للبقرة وزيادة القوة في ~~البعير بكدمه ونفحه يقضي بكراهية الاخذ اه‍. وبه علم أن التقاط البهيمة على ~~ثلاثة أوجه لكن ظاهر الهداية أن PageV05P259 # صورة الكراهة إنما هي عند الشافعي لا عندنا. وفي القاموس: البهيمة كل ذات ~~أربع ولو في الماء أو كل حي لا يميز والجمع بهائم اه‍. فشمل الدواب والطيور ~~والإبل والبقر والغنم والدجاج والحمام الأهلي كما في الحاوي وفيه: ومن رأى ~~دابة في غير عمارة أو برية لا يأخذها ما لم يغلب على ظنه أنها ضالة بأن ~~كانت في موضع لم يكن بقربه ms2962 بيت مدرأ وشعر أو قافلة نازلة أو دواب في مرعاها ~~اه‍. فلو وصف المصنف البهيمة بالضالة لكان أولى. # قوله: (وهو متبرع في الانفاق على اللقيط واللقطة) أي الملتقط لقصور ~~ولايته فصار كما لو قضى دين غيره بغير أمره. قيد بالملتقط لأن الوصي لو ~~أنفق عليه من مال ومال اليتيم غائب فهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو ~~أنه يرجع، ولو اشترى له الوصي طعاما أو كسوة بشهادة شهود رجع، ولو اشترى ~~ثوبا أو خادما لولده ونقد ثمنه من مال نفسه لا يرجع إلا أن يشهد أنه شراه ~~له ليرجع، كذا في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين. # وقيد حكم قضاء مديون الميت دينه بغير أمر وصيه وقضاء المودع دين مودعه ~~بلا أمر وقضاء الوكيل بالبيع عن المشتري الثمن لموكله بلا أمره. قوله: ~~(وبإذن القاضي يكون دينا) لأن للقاضي ولاية في مال الغائب وعلى اللقيط نظرا ~~لهما، وقد يكون النظر بالانفاق وصورة إذن القاضي أن يقول له أنفق على أن ~~ترجع، فلو أمره به ولم يقل على أن ترجع لا يكون دينا وهو الأصح لأن الامر ~~متردد بين الحسبة والرجوع فلا يكون دينا بالشك. وعبارة المجمع أحسن وهي: ~~فإن أنفق الملتقط كان متبرعا إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع أو يصدقه ~~اللقيط إذا بلغ اه‍. وينبغي أن يكون معنى التصديق تصديقه أنه أنفق عليه ~~بأمر القاضي على أن يرجع لا تصديقه على الانفاق لأنه لو كان بلا أمر القاضي ~~لا رجوع عليه له فتصديقه وعدمه سواء. وفي شرحه لابن الملك خلافه فإنه قال: ~~يعني إذا لم يأمر القاضي بإنفاقه فصدقه اللقيط بعد البلوغ أنه أنفقه للرجوع ~~عليه فله الرجوع عليه لاقراره بحقه اه‍. ولو صح هذا لزم أن يقال في الجواب ~~فهو متبرع إلا أن شهد أنه أنفق ليرجع أو يصدقه على ذلك وحينئذ لا اعتبار ~~بأمر القاضي وهم قد اتفقوا على أنه لا بد من إذن القاضي لعدم ولاية الملتقط ~~فلا يكفيه الاشهاد بخلاف الوصي لو أنفق ms2963 من ماله وأشهد يرجع كما قدمناه لأن ~~له ولاية في مال PageV05P260 # اليتيم، ولم أر من نبه على هذا المحل لكني فهمته مما نقلته عن الخانية في ~~باب اللقيط عند قوله ونفقته في بيت المال. ولم يبين المصنف المديون لتعدده ~~ففي اللقطة صاحبها، وفي اللقيط الأب إن ظهر له أب، واللقيط بعد بلوغه إن لم ~~يظهر له أب كما في الظهيرية، ومالكه إن ظهر له سيد بإقراره كما في الحاوي. ~~والعجب من الشارح أنه جعله صاحبها وسها عن اللقيط. ولم يذكر المصنف إقامة ~~البينة من الملتقط قبل إذن القاضي وشرطه في الأصل وصححه في الهداية لأنه ~~يحتمل أن يكون غصبا في يده ولا يأمر فيه بالانفاق وإنما يأمره في الوديعة ~~فلا بد من البينة لكشف الحال وليست تقام للقضاء حتى يشترط لها خصم لكن ~~ظاهره أنه في اللقطة، وأما في اللقيط فقد قدمنا أنه كذلك وصرح به في ~~الظهيرية. وإن قال الملتقط لا بينة لي يقول له أنفق عليها إن كنت صادقا. ~~وفي الذخيرة: يقول له ذلك بين يدي الثقات. وكذا لو كانت اللقطة شيئا يخاف ~~عليه الهلاك متى لم ينفق عليه إلى إقامة البينة كما في الظهيرية. وقدمنا أن ~~القاضي لو جعل ولاء اللقيط للملتقط جاز لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه فإن من ~~العلماء من قال بأن الملتقط يشبه المعتق من حيث إنه أحياه كالمعتق فعلى هذا ~~لا يكون متبرعا بالانفاق بغير إذن القاضي إذا أشهد ليرجع كالوصي. # قوله: (وإن كان لها نفع أجرها وأنفق عليها) أي اللقطة والمراد الضالة ~~البهيمة لأن فيه إبقاء العين على مالكه من غير إلزام الدين عليه. قيد ~~باللقطة لأن العبد الآبق لا يؤجره القاضي لأنه يخاف أن يأبق، كذا في ~~التبيين. وفي الهداية: سوى بينهما بقوله وكذلك يفعل بالعبد الآبق ولم أر ~~حكم اللقيط إذا صار مميزا ولا مال له هل يؤجره القاضي للنفقة أو لا؟ # قوله: (وإلا باعها) أي إن لم يكن لها نفع باعها القاضي وحفظ ثمنها ~~لصاحبها إبقاء له يعني ms2964 عند تعذر إبقائه صورة، وظاهر الكتاب أن القاضي يفعل ~~أحد الامرين من الإجارة إن أمكن وإلا فالبيع. وظاهره أنه إذا لم يكن له نفع ~~لا يأذن له في الانفاق. وفي الهداية: وإن كان الأصلح الانفاق عليها أذن في ~~ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها. قالوا: إنما يأمر بالانفاق PageV05P261 # يومين أو ثلاثة على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها فإذا لم يظهر يأمر ~~ببيعها لأن دارة النفقة مستأصلة فلا نظر في الانفاق مدة مديدة اه‍. وأفاد ~~بقوله لا نظر إلى آخره أنه لو فعل ذلك لا ينفذ من القاضي للتيقن بعدم النظر ~~وقد فهمه المحقق ابن الهمام أيضا. وإذا بيعت أخذ الملتقط ما أنفق بإذن ~~القاضي، ولم يذكر المصنف حكم ما إذا حضر المالك بعد البيع ولم يجزه، وقدمنا ~~عن الخلاصة أن البيع نافذ من القاضي موقوف من غيره إجازته وبيع الملتقط ~~بإذن القاضي كبيع القاضي، فلو كان عبدا باعه القاضي فلما جاء المولى قال هو ~~مدبر أو مكاتب لا يصدق في نقض البيع، كذا في التتارخانية وهو مشكل لأنه لو ~~باع بنفسه ثم قال هو مدير أو مكاتب أو أم ولد وبرهن قبل كما ذكره في فتح ~~القدير من باب الاستحقاق مصورا له في الواهب، وعللوا له بأن التناقض في ~~دعوى الحرية وفروعها لا يمنع. قوله: (ومنعها من ربها حتى يأخذ النفقة) أي ~~منع اللقطة لأنه حي بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه المبيع، ~~وأقرب من ذلك زاد الآبق فإن له الحبس لاستيفاء الجعل لما ذكرنا، ثم لا يسقط ~~دين النفقة بهلاكه عند الملتقط قبل حبسه ويسقط إذا هلك بعد الحبس لأنه يصير ~~بالحبس شبيه الرهن كما في الهداية والكافي وهو المذهب فاندفع به ما ذكره ~~القدوري من عدم السقوط بالهلاك بعد الحبس وإنما السقوط هو قول زفر، وهكذا ~~في الينابيع. ولم يذكر المؤلف بيع القاضي لها بعد حضور مالكها للانفاق إذا ~~امتنع من دفعه للملتقط. قال في الحاوي: فإن امتنع صاحبها من أداء ما أنفق ~~بأمر ms2965 القاضي باعها القاضي وأعطى نفقته من ثمنها ورد عليه الباقي اه‍. ولا ~~فرق في منعها من ربها للانفاق بين أن يكون الملتقط أنفق من ماله أو استدان ~~بأمر القاضي ليرجع على صاحبها كما صرح به في الحاوي لكن لم أر أن للملتقط ~~أن يحيل الدائن على صاحبها بدينه بغير رضاه، وقد صرحوا في نفقة الزوجة ~~المستدانة بإذن القاضي أن المرأة تتمكن من الحوالة عليه بغير رضاه وقياسه ~~هنا كذلك بجامع إذن القاضي بالاستدانة. PageV05P262 # قوله: (ولا يدفعها إلا مدعيها بلا بينة) أي اللقطة للحديث البينة على ~~المدعي (1) ولان اليد حق مقصود حتى وجب على الغاصب الضمان بإزالته فلا يزال ~~إلا ببينة ولا يستحق إلا بها كالملك ولذا وجب الضمان على غاصب المدبر. وفي ~~الخانية: الملتقط إذا أقر بلقطة لرجل وأقام رجل آخر البينة أنها له يقضي ~~بها لصاحب البينة، فإذا أقر بها لرجل ودفعها إليه فاستهلكها ثم أقام آخر ~~البينة أنها له فإن كان دفع إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء كان لصاحب البينة ~~أن يضمن القابض لأنه قبض ماله بغير أمره عن اختيار فيكون بمنزلة غاصب ~~الغاصب، وإذا ضمنه صاحب البينة لا يرجع هو على المقر كغاصب الغاصب إذا ضمن ~~لا يرجع على الغاصب، وإن اختار صاحب البينة تضمين الدافع، فإن كان الدفع ~~بغير قضاء كان له أن يضمنه، وإن كان الدفع بقضاء لم يذكره في الكتاب. ~~قالوا: ينبغي أن تكون المسألة على الاختلاف على قول أبي يوسف ليس له ذلك ~~وعلى قول محمد له ذلك اه‍. أراد بعدم الدفع عدم لزومه لأنه لو صدق مدعيها ~~بلا بيان جاز الدفع بلا جبر وأراد بالبينة القضاء بها وفي الظهيرية: فإن ~~كانت اللقطة في يد رجل مسلم فادعاها رجل فأقام البينة أو أقر الملتقط بذلك ~~ولكن قال لا أردها عليك إلا عند القاضي فله ذلك، وإن مات في يده عند ذلك ~~فلا ضمان عليه اه‍. وفي الكافي للحاكم: وإذا كانت اللقطة في يد مسلم ~~فادعاها رجل ووصفها فأبى الذي في يده أن ms2966 يعطيه إلا ببينة فأقام شاهدين ~~كافرين لم تجز شهادتهما لأن الذي في يده مسلم، فإن كانت في يد كافر فكذلك ~~القياس أيضا لعلها لمسلم ولكني أستحسن فأقضي له، فإن كانت في يد مسلم وكافر ~~لم تجز شهادة الكافر على واحد منهما في القياس ولكني أستحسن أن أجيزه على ~~ما في يد الكفار منهما اه‍. قوله: (فإن بين علامتها حل الدفع بلا جبر) ~~للحديث فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه وهذا للإباحة عملا ~~بالمشهور وهو قول عليه السلام البينة على المدعى (1) الحديث. ولما قدمنا أن ~~اليد حق مقصود كالملك فلا يستحق إلا بالبينة، والعلامة مثل أن يسمى وزن ~~الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها، كذا في الهداية. والعفاص ككتاب الوعاء فيه ~~النفقة جلدا أو خرقة وغلاف PageV05P263 # القارورة والجلد يغطي به رأسها. والوكاء ككساء رباط القربة وغيرها وقد ~~وكأها وأوكأها وعليها وكلما شد رأسه من وعاء ونحوه وكاء، كذا في القاموس. ~~وظاهر مفهوم الشرط أنه لو لم يبين علامتها لا يحل الدفع وهو محمول على ما ~~إذا لم يصدقه، فإن صدقه حل الدفع. # قال في فتح القدير: فإن صدقه مع العلامة أو لا معها فلا شك في جواز دفعه ~~إليه لكن هل يجبر؟ قيل يجبر كما لو أقام بينة، وقيل لا يجبر كالوكيل بقبض ~~الوديعة إذا صدقه المودع لا يجبره القاضي على دفعها إليه ودفع بالفرق بأن ~~المالك هنا غير ظاهر أي المالك الآخر والمودع في مسألة الوديعة ظاهر اه‍. ~~وقدمنا حكم ما إذا دفعها بلا بينة ثم أثبتها آخر وهو أعم من دفعها بالعلامة ~~أو بالتصديق فقط. ولم يذكر المصنف أخذ الكفيل عند دفعها ببيان العلامة قال ~~في الهداية: ويأخذ منه كفيلا إن كان يدفعها إليه استيثاقا وهذا بلا خلاف ~~لأنه يأخذ الكفيل لنفسه بخلاف الكفيل لوارث غائب عند أبي حنيفة اه‍. وصحح ~~في النهاية أنه لا يأخذ كفيلا مع إقامة الحاضر البينة. والمراد ببيان ~~العلامة بيانها مع المطابقة، وقدمنا في اللقيط أن الإصابة في بعض العلامات ~~لا تكفي. وصرح في ms2967 التتارخانية في التصوير بأنه أصاب في علامات اللقطة كلها. ~~فظاهره أنه شرط ولم أر حكم ما إذا بين كل من المدعيين لها علاماتها وأصابا ~~وينبغي أن يحل له الدفع لهما. # قوله: (وينتفع بها لو فقيرا وإلا تصدق على أجنبي ولأبويه وزوجته وولده لو ~~فقيرا) أي ينتفع الملتقط باللقطة بأن يتملكها بشرط كونه فقيرا نظرا من ~~الجانبين كما جاز الدفع إلى فقير آخر، وأما الغني فلا يجوز له الانتفاع ~~بها، فإن كان غير الملتقط فظاهر للحديث فإن لم يجئ صاحبها فليتصدق بها ~~والصدقة إنما تكون على الفقير كالصدقة المفروضة وإن كان الملتقط فكذلك. ~~وقال الشافعي: يجوز لقوله عليه السلام في حديث أبي رضي الله عنه فإن جاء ~~صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها وكان من الأغنياء ولأنه إنما يباح ~~للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه. ولنا أنه مال الغير ~~فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لاطلاق النصوص والإباحة للفقير لما روينا ~~أو بالاجماع فبقي ما وراءه على الأصل، والغني محمول على الاخذ لاحتمال ~~افتقاره في مدة التعريف والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها، وانتفاع ~~أبى رضي الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه كما في الهداية، فقد أفاد ~~أن الغني يجوز له الانتفاع بإذن الإمام لكن على وجه القرض كمقيده به ~~الزيلعي وغيره. وظاهر كلامهم متونا وشروحا أن الحل للفقير بعد التعريف لا ~~يتوقف على إذن القاضي. ويخالفه ما في الخانية في PageV05P264 # المسألتين فإنه قال: لو أراد الملتقط أن يصرفها إلى نفسه بعدما عرفها هذه ~~المدة فهو على وجهين: إن كان الملتقط غنيا لا يجوز له الانتفاع عندنا سواء ~~فعل ذلك بأمر القاضي أو بغير أمره، وإن كان الملتقط فقيرا إن أذن له القاضي ~~أن ينفقها على نفسه يحل له أن ينفق ولا يحل بغير أمر القاضي عند عامة ~~العلماء. وقال بشر: يحل اه‍. وإنما فسرنا الانتفاع بالتملك لأنه ليس المراد ~~الانتفاع بدونه كالإباحة ولذا ملك بيعها وصرف الثمن إلى نفسه كما في ~~الخانية. # أطلق في ms2968 عدم الانتفاع للغني فشمل القرض ولذا قال في فتح القدير: وليس ~~للملتقط إذا كان غنيا أن يتملكها بطريق القرض إلا بإذن الإمام، وإن كان ~~فقيرا فله أن يصرفها إلى نفسه صدقة لا قرضا اه‍. وأطلق في ولده فشمل ~~الصغير، والحاصل أن أقارب الملتقط وأصوله وفروعه وزوجته كالأجنبي لأن ~~الجواز للفقر وهو موجود في الكل وينبغي تقييد الصغير بأن يكون الملتقط ~~فقيرا لأن الولد يعد غنيا بغناء أبيه كما قدمناه في الزكاة. ولم يذكر ~~المصنف حكم ما إذا انتفع بها الملتقط ثم حضر المالك لأنه معلوم من حكم ما ~~إذا تصدق بها الملتقط ثم حضر المالك بالأولى فله أن يجيز وأن يضمن. وفي ~~الخانية: رجل وجد عرضا لقطة فعرفها ولم يجد صاحبها وهو فقير ثم أنفق على ~~نفسه ثم أصاب مالا قالوا: لا يجب عليه أن يتصدق على الفقراء بمثل ما أنفق ~~على نفسه - زاد في الولوالجية - وهو المختار فأفاد الاختلاف. وفي الخانية: ~~امرأة وضعت ملاءتها وجاءت امرأة أخرى ووضعت ملاءتها ثم جاءت الأولى وأخذت ~~ملاءة الثانية وذهبت لا ينبغي للثانية أن تنتفع بملاءة الأولى لأنه انتفاع ~~بملك الغير، فإن أرادت أن تنتفع بها قالوا ينبغي أن تتصدق هي بهذه الملاءة ~~على ابنتها إن كانت فقيرة على نية أن يكون ثواب الصدقة لصاحبتها إن رضيت، ~~ثم تهب الابنة الملاءة منها فيسعها الانتفاع بها لأنها بمنزلة اللقطة فكان ~~التصدق، وإن كانت غنية لا يحل لها الانتفاع بها، وكذلك الجواب في المكعب ~~إذا سرق اه‍. وقيده بعضهم بأن يكون المكعب الثاني مثل الأول أو أجود، أما ~~إذا كان الثاني دون الأول فله أن ينتفع به من غير هذا التكلف لأن أخذ ~~الأجود وترك الأدون دليل الرضا بالانتفاع بالأدون، كذا في الظهيرية. وفيه ~~مخالفة اللقطة من جهة PageV05P265 # جواز التصدق بها قبل التعريف وكأنه للضرورة، وكذلك جوزوا الانتفاع للحال ~~في مسألة مذكورة في الخلاصة. # وفي الولوالجية: هي لو مات غريب في دار رجل ومعه قدر خمسة دراهم فأراد ~~صاحب البيت أن يتصدق على نفسه إن ms2969 كان فقيرا فله ذلك كاللقطة اه‍. ولم يصرحا ~~بما زاد على الخمسة. وفي الحاوي القدسي: وإذا مات الغريب في بيت إنسان وليس ~~له وارث معروف كان حكم تركته كحكم اللقطة إلا إذا كان مالا كثيرا يكون لبيت ~~المال بعد البحث والفحص عن ورثته سنين اه‍. وفي الخانية: رجل غريب مات في ~~دار رجل وليس له وارث معروف وخلف ما يساوي خمسة دراهم وصاحب الدار فقير ليس ~~له أن يتصدق بهذا المال على نفسه لأنه ليس بمنزلة اللقطة اه‍. وهو مخالف ~~لما ذكرناه والأول أثبت وصرح به في المحيط، وأما مسألة الحمام فقال في ~~الظهيرية: رجل له محصنة حمام اختلط بها أهلي لغيره لا ينبغي له أن يأخذه ~~فإن أخذه طلب صاحبه ليرده عليه لأنه في معنى اللقطة، فإن فرخ عنده، فإن ~~كانت الام غريبة لا يتعرض لفرخها، وإن كان الام لصاحب المحصنة والغريب ذكر ~~فالفرخ له. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: وبهذا تبين أن من اتخذ ~~برج حمام فأوكرت فيه حمام الناس فما يأخذ من أفراخها لا يحل له وهو بمنزلة ~~اللقطة في يده، فإن كان فقيرا له أن يتناول حاجته، وإن كان غنيا ينبغي له ~~أن يتصدق بها على فقير ثم يشتري منه بشئ ويحل له التناول. قال شمس الأئمة: # وهكذا كان يفعل شيخنا شمس الأئمة الحلواني وكان مولعا بأكل الجوازل. ~~ومحصنة الحمام برجه، وأوكرت اتخذت وكرا وهو بيت الحمام وغيره والمولع ~~الحريص، والجوازل جمع جوزل وهو فرخ الحمام اه‍. وفي القنية: يمشي في السوق ~~وينفخ في التراب فوجد عدلية أو فلسا أو ذهبا لا يحل له إلا بعد التعريف ثم ~~التصدق عليه إن كان فقيرا ثم رقم لآخر أما الفلس والعدلية فيباح له إذا كان ~~فقيرا. وفي الزيادة: لا ويجوز التصدق في العدلية والفلس قبل التعريف اه‍. # وفي الظهيرية: المأخوذ به أن للمأمور بالنثار سكرا أو غيره أن يحبس لنفسه ~~مقدار ما يحبسه الناس وأن يلتقط ومن وقع في حجره أو ذيله شئ فأخذه منه غيره ~~إن ms2970 هيأه لذلك لا يكون للآخذ وإلا كان له. وفي التتارخانية: سارق دفع لرجل ~~متاعا فينبغي له أن يتصدق به إن لم يعرف صاحبه وإلا رده ولا يرده إلى ~~السارق والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV05P266 # كتاب الإباق كل من الإباق واللقيط واللقطة متحقق فيه عرضة الزوال والتلف ~~إلا أن التعرض له بفعل فاعل مختار في الإباق فكان الأنسب تعقيب الجهاد به ~~بخلاف اللقطة واللقيط وكذا الأولى فيه، وفي اللقطة الترجمة بالباب لا ~~بالكتاب، كذا في فتح القدير وفيه نظر لأن خوف التلف من حيث الذات في اللقيط ~~أكثر من اللقطة فناسب ذكره عقيب الجهاد. وأما التلف في الآبق فإنما هو من ~~حيث الانتفاع للمولى لا من حيث الذات لأنه لو لم يعد إلى مولاه لا يموت ~~بخلاف اللقيط فإنه لصغره إن لم يرفع يت فالأنسب ترتيب المشايخ كما لا يخفى. ~~وكذا تعبيرهم بالكتاب لكل من الثلاثة أنسب من الباب لما أن مسائل كل منها ~~مستقلة لم تدخل في شئ قبلها ولا بعدها. وفي القاموس: أبق العبد كسمع وضرب ~~ومنع آبقا، ويحرك وإباقا ككتاب ذهب بلا خوف ولا كد عمل أو استخفى ثم ذهب ~~فهو آبق وأبوق وجمعا ككفار وركع اه‍. وفي المصباح: الأكثر أنه من باب ضرب ~~اه‍. ولما كان الهرب لا يتحقق إلا بالقصد لم يحتج إلى زيادته كما في ~~العناية، وأما الضال فليس فيه قصد التغيب بل هو المنقطع عن مولاه لجهله ~~بالطريق إليه، كذا في فتح القدير. قوله: (أخذه أحب أن يقو عليه) أي يقدر ~~عليه لما فيه من إحيائه لأنه هالك في حق المولى فيكون الرد إحياء له. قيد ~~بقدرته على أخذه لأنه لو لم يقدر فلا استحباب، ولم يذكر ما إذا خاف هلاكه ~~لو لم يأخذه. وصرح في البدائع بأن حكم أخذه حكم أخذ اللقطة فعلى هذا يفترض ~~أخذه إن خاف ضياعه، ويندب إن لم يخف، ويحرم أخذه لنفسه، ويستحب تركه إن لم ~~يأمن على نفسه. ولم يذكر المصنف كثيرا من أحكامه بعد أخذه قال في البدائع: ms2971 ~~إن شاء الآخذ أمسكه حتى يجئ صاحبه، وإن PageV05P267 # شاء ذهب به إلى صاحبه، فإن ادعى إنسان أنه عبده وبرهن دفعه إليه واستوثق ~~بكفيل إن شاء لجواز أن يدعيه آخر، وإن لم يبرهن وأقر العبد لمدعيه دفعه ~~إليه أيضا لعدم المنازع ويأخذ كفيلا، فإن طالت المدة باعه القاضي وحفظ ثمنه ~~لصاحبه، فإن جاء صاحبه بعده وبرهن دفع الثمن إليه وليس له نقض البيع لأن ~~بيع القاضي بولاية شرعية، ولو زعم المدعي أنه دبره وكاتبه لم يصدق في نقض ~~البيع اه‍. وسيأتي حكم نفقته آخرا ويستحلف القاضي مدعيه مع البرهان بالله ~~أنه باق إلى الآن في ملكك لم يخرج ببيع ولا هبة كما في فتح القدير. وفي ~~الظهيرية: ينبغي للراد أن يأتي به إلى الإمام عند السرخسي وخيره الحلواني، ~~وإذا جاء به إلى القاضي هل يصدقه القاضي بلا بينة؟ اختلف المشايخ فيه كما ~~اختلفوا في نصب القاضي خصما لمدعيه حتى تقبل بينته ولم يذكره محمد كما ~~اختلفوا في أخذ الكفيل من مدعيه بعد البرهان كما اختلفوا في أخذ الضال، ~~وإذا أبق العبد وذهب بمال المولى فجاء به رجل وقال لم أجد معه شيئا فالقول ~~قوله ولا شئ عليه، ولا يكون وصول يده إلى العبد دليلا على وصول يده إلى ~~المالية اه‍. # قوله: (ومن رده من مدة سفر فله أربعون درهما) جعلا له استحسانا يستحقها ~~على مولاه بلا شرط لأن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على أصل وجوب الجعل ~~إلا أن منهم من جعله أربعين ومنهم من أوجب دونه فأوجب الأربعين في مسيرة ~~السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا، فلو جاء بالآبق رجل فأنكر مولاه ~~إباقه فالقول له، فإن برهن أنه أبق أو أن مولاه أقر بذلك قبلت، كذا في ~~الجوهرة. قيد بالآبق لأنه لا جعل لراد الضال لأنه بالسمع ولا سمع في الضال ~~فامتنع، ولان الحاجة إلى صيانة الضال دونها في الآبق لأنه لا يتوارى والآبق ~~يختفي، وهذا مما فارق فيه الآبق وكذا في حبسه فإن الآبق إذا رفع إلى الإمام ms2972 ~~يحبسه ولا يحبس الضال لأنه لا يؤمن على الآبق من الإباق ثانيا بخلاف الضال، ~~وكذا لا يأخذه الواجد بل تركه أفضل على أحد القولين لأنه لا يبرح من مكانه ~~فيجده المالك بخلاف الآبق، وكذا لا جعل لراد الصبي الحر. أطلق الراد فشمل ~~ما إذا كانا اثنين فيشتركان في الأربعين إذا رداه لمولاه كما في الحاوي. ~~وشمل ما إذا رده محرمه إليه فهو كالأجنبي لكن يرد عليه ما إذا رده من في ~~عيال سيده إليه فإنه لا جعل له، وكذا يرد عليه ما إذا رده الأبوان أو ~~أحدهما ولم يكن في عياله لا جعل له، وكذا يرد عليه لو رده الابن إلى أبيه ~~وليس في عياله أو أحد PageV05P268 # الزوجين إلى الآخر، وكذا يرد عليه لو رده الوصي إلى اليتيم، وكذا من يعول ~~اليتيم إذا رد آبقه وليس بوصي، وكذا يرد عليه لو كان مالكه قد استعاذ به ~~كما لو قال لرجل إن عبدي قد أبق فإذا وجدته فخذه كما في فتح القدير. وشرط ~~في التتارخانية أن يقول له نعم معللا بأنه قد وعد له الإعانة. وكذا يرد ~~عليه لو رده السلطان أو الشحنة أو الخفير لوجوب الفعل عليهم فالوارد إحدى ~~عشرة فلو قال إذا كان الراد يحفظ مال السيد أو يخدمه أو استعان به لسلم من ~~الايراد كما لا يخفى. وشمل ما إذا كان الراد بالغا أو صبيا حرا أو عبدا لأن ~~الصبي من أهل استحقاق الاجر بالعمل وكذا العبد إلا أن الجعل لمولاه لأنه ~~ليس من أهل ملك المال، كذا في البدائع. وشمل ما إذا رده بنفسه أو نائبه. ~~قال في المحيط: أخذ أبقا من مسيرة سفر فدفعه إلى رجل وأمره أن يأتي به إلى ~~مولاه وأن يأخذ منه الجعل جاز. وذكر في آخر الباب لو أخذ عبدا آبقا فاغتصبه ~~منه رجل وجاء به لمولاه فدفعه إليه وأخذ جعله ثم جاء الذي أخذه فأقام ~~البينة أنه أخذه من مسيرة ثلاثة أيام فإنه يأخذ من مولاه الجعل ثانيا ويرجع ~~المولى على ms2973 الغاصب بما دفع إليه لأنه أخذه بغير حق اه‍. وأطلق في السيد ~~فشمل البالغ والصبي فيجعل الجعل في ماله. وشمل ما إذا كان متعددا فالجعل ~~على قدر النصيب، فلو كان البعض غائبا فليس للحاضر أن يأخذه حتى يعطي تمام ~~الجعل، ولا يكون متبرعا بنصيب الغائب فيرجع عليه. وأطلق في المردود فشمل ما ~~إذا كان صغيرا فهو كالكبير، ذكره الحاكم في الكافي لكن ذكر بعده: وإذا أبقت ~~الأمة ولها صبي رضيع فردهما رجل كان له جعل واحد، فإن كان ابنها غلاما قد ~~قارب الحلم فله الجعل ثمانون درهما اه‍. وقيد ولد الآبقة بالمراهق ولم ~~PageV05P269 # يقيد أولا فالظاهر أن الصغير إن لم يكن تبعا لاحد أبويه لا يشترط أن يكون ~~مراهقا وإلا فهو شرط لكن لا بد من تقييده بالعقل. قال في التتارخانية: وما ~~ذكر من الجواب في الصغير محمول على ما إذا كان يعقل الإباق، أما إذا كان لا ~~يعقل فهو ضال لا يستحق له الجعل اه‍. # وفي المصباح: الجعل بالضم الاجر يقال جعلت له جعلك، والجعالة بكسر الجيم ~~وبعضهم يحكي التثليث والجعيلة مثل الكريمة لغات في الجعل اه‍. # قوله: (ولو قيمته أقل منه) أي ولو كانت قيمة المردود أقل من الأربعين ~~فالواجب الأربعون عند أبي يوسف، لأن التقدير بها ثبت بالنص فلا ينقص عنها ~~ولذا لا يجوز الصلح على الزيادة بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط منه. وقال ~~محمد: يقضي بقيمته إلا درهما لأن المقصود إحياء مال المالك فلا بد أن يسلم ~~له شئ تحقيقا للفائدة. ولم يذكر في الهداية فيه قولا للإمام وذكره صاحب ~~البدائع والأسبيجابي مع محمد فكان هو المذهب ولذا ذكره القدوري. وفي ~~التتارخانية: لو مات العبد بعد الرد لم يبطل حقه في الجعل. قوله: (وإن رده ~~لأقل منها فبحسابه) الخ. أي لو رد الآبق لأقل من ثلاثة أيام تقسم الأربعون ~~على الأيام الثلاثة لكل يوم ثلاثة عشر وثلث إذ هي أقل مدة السفر. وقد ~~استفيد منه أن ما زاد على الثلاث كالثلاثة بخلاف ما نقص عنها. ms2974 وظاهر ما في ~~الهداية وغيرها تضعيف ما في الكتاب وأن المذهب الرضخ له باصطلاحهما أو يفوض ~~إلى رأي القاضي. وفي الينابيع: العرض إلى رأي الإمام وهو الأشبه بالاعتبار، ~~وفي الإبانة وهو الصحيح، وفي الغياثية وعليه الفتوى، كذا في التتارخانية. ~~وفي المحيط: رجلان أتيا به فبرهن أحدهما أنه أخذه من مسيرة ثلاثة أيام ~~والثاني أنه من مسيرة يومين فعلى المولى جعل تام ويكون للأول جعل يوم خاصة ~~ويكون جعل يومين بينهما نصفين، ولو أقام أحدهما البينة أنه أخذه بالكوفة ~~وأقام آخر أنه أخذه في طريق البصرة على مسيرة يومين فقد علمت أن إحدى ~~البينتين كاذبة فعلى المولى جعل تام ويكون للذي أقام البينة أنه أخذه ~~بالكوفة ثلث الجعل ويكون الباقي بينهما نصفين اه‍. وفي القاموس: رضخ له ~~كمنع وضرب أعطاه عطاء غير كثير اه‍. أطلق في الأقل فشمل ما إذا رده في ~~المصر فإنه يرضخ له كما لو رده من خارج وهو المذكور في الأصل. وعن أبي ~~حنيفة لا شئ له في المصر والأول هو الصحيح، كذا في التتارخانية. # قوله: (وأم الولد والمدبر كالقن) لما فيه من إحياء ملكه. وقيده في ~~الهداية بأن يكون الرد في حياة المولى ولا حاجة إليه لأنهما يعتقان بموته ~~ولا شئ في رد الحر، وهذا ظاهر في PageV05P270 # أم الولد لأنه لا سعاية عليها بعد موته، وكذا في المدبر الذي لا سعاية ~~عليه بأن كان للمولى مال سواه، وأما إذا لم يكن له غيره فكذلك لا جعل للراد ~~لأنه حر عندهما مستسعى عنده وهو كالمكاتب ولا جعل لراد المكاتب ولذا قيد ~~بأم الولد والمدبر للاحتراز عنه لأن المكاتب أحق بمكاسبه فلا يوجب فيه ~~إحياء مال المولى، ولو رد القن بعد موت مولاه وجب الجعل إن كان الراد ~~أجنبيا، وإن كان وارثا ينظر، فإن أخذه بعد موت المولى لا يستحق شيئا لأن ~~العمل يقع في محل مشترك بينه وبين بقية الورثة، وإن أخذه في حياته ثم مات ~~استحقه في حصة غيره عندهما خلافا لأبي يوسف. والراد أحق بالعبد ms2975 من سائر ~~الغرماء حتى يعطى الجعل فيقدم على سائر الديون ويعطى من ثمنه ثم يقسم ~~الباقي بين الغرماء، كذا في البدائع. وكذا لو كان الآبق مأذونا في التجارة ~~وعليه دين محيط فالجعل على مولاه، فإن امتنع بيع في الجعل وما فضل يصرف ~~للغرماء، كذا في التتارخانية. قوله: (وإن أبق من الراد لا يضمن) لأنه أمانة ~~في يده إذا أشهد أنه أخذه ليرده كما سيأتي. ولم يذكر سقوط الجعل قالوا: ولا ~~جعل له لأنه في معنى البائع من المالك ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى ~~يستوفي الجعل بمنزلة البائع، يحبس المبيع لاستيفاء الثمن، وكذا إذا مات في ~~يده لا شئ له ولا عليه. ولو أعتقه المولى كما لقيه صار قابضا بالاتفاق كما ~~في العبد المشتري، وكذا إذا باعه من الراد لسلامة البدل له والرد وإن كان ~~له حكم البيع لكنه بيع من وجه فلا يدخل تحت النهى الوارد عن بيع ما لم يقبض ~~فجاز، كذا في الهداية. وقوله كما لقيه ليس بقيد بل لو أعتقه بعد ما سار به ~~الراد ثلاثة أيام أو أكثر ليرده ثم أبق بعده فإن الجعل لا يسقط كما صرح به ~~في المحيط بخلاف ما إذا سار به أقل من ثلاثة أيام. وقال أبو حنيفة: إن كان ~~المولى دبره ثم هرب فلا جعل له لأن بالتدبير لم يزل الرق. وسبب الاستحقاق ~~هو الرد إلى المولى في حالة الرق ولم يرده اه‍. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا ~~رده آخر بعدما أبق من الأول، وذكر في المحيط أن الأول إذا أدخله المصر فهرب ~~منه فأخذه آخر ورده إلى مولاه فلا جعل لواحد منهما، وإن خرج من المصر ورده ~~الثاني من مسيرة سفر فله الجعل، ولو أخذ الآبق من مسيرة سفر فسار به يوما ~~ثم أبق منه متوجها إلى بلد مولاه ولا يريد أن يرجع إلى مولاه، فإن أخذه ~~الذي كان أخذه ثانيا فسار به اليوم الثالث فرده فله ثلثا الجعل جعل اليوم ~~الأول والثالث، فإن أخذه مولاه ms2976 أو رجع العبد إلى مولاه فلا جعل للآخذ لأنه ~~لم يدفعه إلى مولاه، ولو كان العبد لم يأبق من الآخذ ولكن فارقه وجاء إلى ~~مولاه متوجها لا يريد الإباق فللآخذ جعل يوم لأنه لم يتمرد من الآخذ ~~PageV05P271 # بل منقاد له فلم تنقطع يده عنه فصار كأنه رده إلى مولاه، ولو أخذ عبدا ~~أبقا من مسيرة سفر فسار به يوما ثم دفعه إلى آخر أو باعه منه أو وهبه وسلمه ~~وأمره أن يدفع إلى مولاه فدفعه أو سار العبد بنفسه فللآخذ جعل اليوم الأول ~~ولا شئ للمدفوع إليه اه‍. قوله: # (ويشهد أنه أخذه ليرده) أي يشهد الآخذ للآبق. ولو قال إن أشهد أنه أخذه ~~ليرده لكان أولى ليكون شرطا لعدم ضمانه بإباقه من يده فإن الاشهاد لنفي ~~الضمان عن آخذه شرط عندهما خلافا لأبي يوسف كما تقدم في اللقطة لكن لم ~~يعلقه به ليفيد أن الاشهاد شرط لاستحقاق الجعل أيضا حتى لو رده من لم يشهد ~~وقت الاخذ لا جعل له عندهما لأن تركه الاشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه فصار ~~كما إذا اشتراه من الآخذ أو اتهبه أو ورثه فرده على مولاه لا جعل له لأنه ~~أخذه لنفسه إلا إذا أشهد أنه اشتراه ليرده فيكون له الجعل وهو متبرع في ~~أداء الثمن. واتفقوا أنه لو أقر أنه أخذه لنفسه فلا جعل له. والحاصل أنه إن ~~أشهد أنه أخذه ليرده استحق الجعل وانتفى الضمان عنه بموته وإباقه وإلا لا، ~~لكن ينبغي أن يكون الاشهاد شرطا لهما عند التمكن، أما إذا لم يتمكن منه فلا ~~اتفاقا كما تقدم نظيره في اللقطة، وأن القول قوله في أنه لم يتمكن منه، ثم ~~رأيت التصريح به في التتارخانية. قوله: (وجعل الرهن على المرتهن) لأنه أحيا ~~ماليته بالرد وهي حق المرتهن، إذ الاستيفاء منها والجعل في مقابلة إحياء ~~المالية فيكون عليه. أطلقه فأفاد أن الرد في حياة الراهن وبعده سواء لأن ~~الرهن لا يبطل بالموت لكن يرد على إطلاقه ما إذا كانت قيمته أكثر من الدين ~~فليس ms2977 الكل عليه فإنما عليه بقدر دينه والباقي على الراهن لأن حقه في القدر ~~المضمون فصار كثمن الدواء وتخليصه من الجناية بالفداء. وأشار بوجوبه على ~~المرتهن الذي ليس بمالك للرقبة لكون المنفعة عائدة إليه لكونه مضمونا عليه ~~إلى أن العبد الموصى برقبته لانسان وبخدمته لآخر إذا أبق فالجعل على صاحب ~~الخدمة لأن المنفعة له، فإذا انقضت الخدمة رجع صاحب الخدمة على صاحب الرقبة ~~أو بيع العبد فيه، وإلى أن المأذون المديون لو أبق فأداء الجعل على من يقع ~~الرد له وهو من يستقر الملك له، فإن اختار المولى قضاء دينه كان الجعل ~~عليه، وإن اختار بيعه كان الجعل في الثمن يبتدأ به كما أسلفناه ولا شئ على ~~المشتري، وإلى أن الآبق لو كان حتى خطأ لا في يد الآخذ فإنه على من سيصير ~~له إن اختار المولى فداءه فهو عليه لعود منفعته إليه، وإن اختار دفعه إلى ~~الأولياء فعليهم لعودها إليهم، فلو دفع المولى الجعل وأخذه ثم قضى عليه ~~بدفعه إلى الأولياء فله الرجوع على المدفوع إليه بالجعل، كما لو باعه ~~القاضي في الدين فإن المولى يأخذ جعله الذي دفعه من ثمنه، كذا في المحيط. ~~قيدنا بكونه خطأ لأنه لو كان قتل عمدا ثم رده فلا جعل له على أحد. وقيد ~~بكون الجناية لم تكن وهي في يده إذ لو جنى الآبق في يد الآخذ فلا جعل له ~~على أحد، ولو جنى بعد إباقه قبل أن يأخذه فإن قتل فلا شئ له، وإن دفع إلى ~~الولي فعليه الجعل، كذا في المحيط. فجنايته على ثلاثة أوجه كما علمت، وإلى ~~أن العبد PageV05P272 # المغصوب لو أبق من غاصبه فالجعل على الغاصب. ودل بمفهومه أنه لو رد ~~الموهوب فالجعل على الموهوب له سواء رجع الواهب في الهبة بعد الرد أو لم ~~يرجع لأن المالك له وقت الرد المنتفع به إنما هو الموهوب له ولو وهبه ~~للآخذ، فإن كان قبل قبض المولى فلا جعل وإلا فعلى المولى بخلاف ما إذا باعه ~~منه فإن الجعل له مطلقا، ms2978 كذا في المحيط. قوله: (وأمر نفقته كاللقطة) أي ~~وحكم نفقة الآبق كحكم نفقة اللقطة لأنه لقطة حقيقة، فلو أنفق عليه الآخذ ~~بلا أمر القاضي كان متبرعا وبإذنه كان له الرجوع بشرط أن يقول على أن يرجع ~~على الأصح وله أن يحبسه للنفقة الدين، فإن طالت المدة ولم يجئ صاحبه باعه ~~القاضي وحفظ ثمنه كما قدمناه. وأسلفنا أن القاضي لا يؤجره بخلاف اللقطة ~~وأنه يحبسه تعزيرا له بخلاف الضال. # وقدر في التتارخانية مدة حبسه بستة أشهر ثم يبيعه بعدها قال: وينفق عليه ~~مدة الحبس من بيت المال. وسيأتي حكم بيع الآبق وهبته في البيوع الفاسدة. ~~وإعتاقه جائز ولو عن كفارة ظهار، ولا تقطع يده بسرقة تثبت عليه حتى يحضر ~~مولاه خلافا لأبي يوسف، وإن أجره رجل فالاجر له ويتصدق به وإن دفعه إلى ~~المولى كان له حلالا استحسانا، كذا في التتارخانية والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. PageV05P273 # كتاب المفقود من فقده يفقده فقدا وفقدانا وفقودا عدمه فهو فقيد ومفقود، ~~كذا في القاموس. قوله : (وهو غائب لم يدر موضعه) يعني لم تدر حياته ولا ~~موته فالمدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه فإنهم ~~جعلوا منه - كما في المحيط - المسلم الذي أسره العدو ولا يدري أحي أم ميت ~~مع أن مكانه معلوم وهو دار الحرب فإنه أعم من أن يكون عرف أنه في بلدة ~~معينة من دار الحرب أو لا. وحاصل ما ذكره المصنف من أحكامه أن له حكمين: ~~حكما في الحال وحكما في المآل فالأصل في الأول أنه حي في حق نفسه حتى لا ~~يورث عنه ماله ولا تتزوج نساؤه، وميت في حق غيره حتى لا يرث من أحد ولا ~~يقسم ماله بين ورثته ما لم يثبت موته ببينة أو يبلغ سنا سيبينه المصنف. ~~وأما الحكم المآلي فهو الحكم بموته بمضي مدة معينة. # قوله: (فينصب القاضي من يأخذ حقه ويحفظ ماله ويقوم عليه) لأن القاضي نصب ~~ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه والمفقود بهذه الصفة وصار كالصبي والمجنون، ~~وفي نصب ms2979 الحافظ لماله والقائم عليه نظر له لكن عند الحاجة فلو كان له وكيل ~~ثم فقد ينبغي أن لا ينصب القاضي وكيلا لأنه لا ينعزل بفقد موكله إذا كان ~~وكيلا في الحفظ لما في الولوالجية والتجنيس: رجل غاب وجعل داره في يد رجل ~~ليعمرها أو دفع ماله ليحفظه وفقد الدافع فله أن يحفظه وليس له أن يعمر ~~الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله مات ولا يكون الرجل وصيا اه‍. # أطلق الحق فشمل الأعيان والديون من الغلات وغيرها ما كان في بيته أو عند ~~أمنائه، ولا يخفى أنه يقبض غلاته والديون المقر بها لأنه من باب الحفظ ~~فيخاصم في دين وجب بعقده PageV05P274 # لأنه أصيل في حقوقه ولا يخاصم في الذي تولاه المفقود ولا في نصيب له في ~~عقار أو في عروض في يد رجل لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه إنما هو وكيل في ~~القبض من جهة القاضي، وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف وإنما الخلاف في ~~الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين، وإذا كان كذلك تضمن الحكم به قضاء ~~على الغائب وأنه لا يجوز إلا إذا رده القاضي وقضى به لأنه مجتهد فيه، كذا ~~في الهداية. وأورد عليه أن المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن يتوقف نفاذه ~~على إمضاء قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف. أجيب بأن المجتهد فيه ~~سبب القضاء وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أو لا، فإذا رآها ~~القاضي حجة وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو قضى بشهادة المحدود في القذف. # واستشكله الشارح بأن الاختلاف إنما هو في نفس القضاء وإلا لم يتصور ~~الاختلاف في نفس القضاء فلا ينفذ حكمه إلا بتنفيذ قا ض آخر ولهذا قال ~~الشارح في كتاب القضاء: إن الأصح أنه لا ينفذ إلا بتنفيذ قاض آخر لأن ~~الاختلاف في نفس القضاء وتبعه المحقق ابن الهمام هناك لكن ذكر هنا عن ~~الخلاصة أن الفتوى على النفاذ. والحاصل أن في نفاذ القضاء على الغائب ~~روايتين فصححوا في باب ms2980 المفقود رواية النفاذ وفي كتاب القضاء رواية عدمه ~~لكن وقع الاشتباه بين أهل العصر في المراد بالقاضي على الغائب هل المراد به ~~الأعم من الحنفي وغيره أو المراد غير الحنفي ومنشؤه فهم عبارة الهداية ~~وغيرها هنا حيث قالوا: إذا رآه القاضي نفذ هل المراد أنه رأي له واعتقاد ~~فيخرج الحنفي لأنه لا يرى القضاء على الغائب أو المراد إذا رآه القاضي ~~مصلحة فقال في العناية إلا إذا رآه القاضي أي جعل ذلك رأيا له وحكم به. ~~وقال في فتح القدير: أي رأى القاضي المصلحة في الحكم على الغائب أوله اه‍. ~~وقال الشارحون وصاحب الخلاصة والبزازية في توجيه الجواب عما أورد أن ~~المجتهد فيه نفس القضاء إذا رآها القاضي حجة وقضى بها نفذ وهو موافق لما في ~~العناية المقتضي لتخصيص القاضي بغير الحنفي، ومن العجب ما في الخلاصة من ~~نقل الاجماع على نفاذ القضاء على الغائب لو فعل، وإنما الخلاف في أنه هل ~~يقضي وينصب وكيلا عن الغائب أم لا، وستزداد وضوحا في كتاب القضاء إن شاء ~~الله تعالى. والحاصل أنه لا تسمع الدعوى ولا تقبل البينة فيما لو ادعى ~~إنسان على المفقود دينا أو وديعة أو شركة في عقار أو رقيق أو ردا بعيب أو ~~مطالبة لاستحقاق لعدم الخصم لأن منصوب القاضي ليس بخصم، وكذا ورثته لأنهم ~~يرثونه بعد موته ولم يثبت، ولم يذكر المصنف بيع شئ من ماله وفي الهداية: ثم ~~ما كان يخاف عليه الفساد يبيعه PageV05P275 # القاضي لأنه يتعذر عليه حفظ صورته ومعناه فينظر له بحفظ المعنى، ولا يبيع ~~ما لا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها لأنه لا ولاية له على الغائب إلا ~~في حفظ ماله فلا يسوغ له ترك حفظ الصورة وهو ممكن. # قوله: (وينفق على قريبه ولادا وزوجته) يعني من مال المفقود والأصل فيه أن ~~كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله ~~في غيبته لأن القضاء حينئذ يكون إعانة، وكل من لا يستحقها في حضرته إلا ms2981 ~~بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء ~~والقضاء على الغائب ممتنع. فمن الأول الأولاد الصغار والإناث من الكبار ~~والزمني من الذكور الكبار، ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة وكل محرم ~~لما قدمناه في النفقات، أطلق في الانفاق من ماله وهو مقيد بالدراهم ~~والدنانير لأن حقهم في الملبوس والمطعوم فإذا لم يكن ذلك في ماله يحتاج إلى ~~القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر بمنزلتهما في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة ~~كالمضروب، وتقدم في النفقات استثناء الأب فإن له بيع العروض. وفي ~~التتارخانية: ويباع في النفقة ما سوى العقار ولم يقيد بفقرهم لما علم في ~~النفقات أنه لا بد منه إلا الزوجة فإنها تستحق النفقة وإن كان غنية، ولم ~~يبين من تحت يده المال لما قدمه في النفقات أنه إذا كان المال وديعة أو ~~دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع والمديون مقرين بالدين والوديعة ~~والنكاح والنسب، وهذا إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي، فإن كانا ظاهرين لا ~~حاجة إلى الاقرار، وإن كان أحدهما ظاهرا الوديعة والدين أو النكاح والنسب ~~يشترط الاقرار بما ليس بظاهر. هذا هو الصحيح، وإن دفع المودع بنفسه أو من ~~عليه الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون لأنه ما أدى إلى ~~صاحب الحق ولا إلى نائبه بخلاف ما إذا دفع بأمر القاضي لأن القاضي نائب ~~عنه. وإن كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو كانا جاحدين الزوجية والنسب ~~لم ينتصب أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك لأن ما يدعيه للغائب لم يتعين ~~سببا لثبوت حقه وهو النفقة لأنها كما تجب في هذا المال تجب في مال آخر ~~للمفقود، وأما إذا نصب القاضي من يخاصم في ذلك فله ذلك كما في التتارخانية، ~~ولم يذكر المصنف أخذ الكفيل منهم لما قدمه أنه يؤخذ كفيلا. قوله: (ولا يفرق ~~بينه وبينها) أي وبين زوجته لقوله عليه السلام في امرأة المفقود إنها ~~امرأته حتى يأتيها البيان وقول علي رضي الله عنه فيها هي امرأة ابتليت ms2982 ~~فلتصبر حتى يتبين موت أو طلاق خرج بيانا للبيان المذكور في المرفوع ولان ~~النكاح عرف ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال ~~النكاح بالشك، وعمر رضي الله عنه رجع إلى قول علي ولا معتبر بالايلاء لأنه ~~كان طلاقا معجلا فاعتبر في الشرع مؤجلا فكان موجبا للفرقة لأن الغربة تعقب ~~الأوبة والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة. PageV05P276 # قوله: (وحكم بموته بعد تسعين سنة) لأنه الغاية في زماننا والحياة بعدها ~~نادر فلا عبرة للنادر، وقد وقع الاختلاف في هذه واختلف الترجيح فظاهر ~~الرواية وهو المذهب أنه مقدر بموت الاقران في السن لأن من النوادر أن يعيش ~~الانسان بعد موت أقرانه فلا ينبغي الحكم عليه، فإذا بقي منهم واحد لا يحكم ~~بموته. واختلفوا في المراد بموت أقرانه فقيل من جميع البلاد، وقيل من بلده ~~وهو الأصح، كذا في الذخيرة. واختار المؤلف التقدير بالتسعين بتقديم التاء ~~على السين تبعا لابن الفضل وهو الأرفق كما في الهداية، وفي الذخيرة وعليه ~~الفتوى، وعن أبي يوسف تقديره بمائة سنة واختاره أبو بكر بن حامد، وفي رواية ~~الحسن عن الإمام بمائة وعشرين سنة واختاره القدوري، واختار المتأخرون ستين ~~سنة، واختار المحقق ابن الهمام سبعين سنة، واختار شمس الأئمة أن لا يقدر ~~بشئ لأنه أليق بطريق الفقه لأن نصب المقادير بالرأي لا تكون، وفي الهداية ~~أنه الأقيس، وفوضه بعضهم إلى القاضي فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته. قال ~~الشارح: وهو المختار. والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي أي ~~في أن الغالب هذا في الطول أو مطلقا، والعجب من المشايخ كيف يختارون خلاف ~~ظاهر المذهب مع أنه واجب الاتباع على مقلدي أبي حنيفة والإمام محمد لم ~~يعتبر السنين وإنما اعتبره المتقدمون بعده، وقال الصدر الشهيد في شرحه: ما ~~قال محمد أحوط كما في التتارخانية ولقد صدق من قال كثرة المقالات تؤذن ~~بكثرة الجهالات ومن الغريب ما نقله في التتارخانية أنه مقدر بثمانين سنة ~~وعليه الفتوى. قوله: (وتعتد امرأته وورث منه حينئذ لا قبله) ms2983 أي حين حكم ~~بموته بمضي هذه المدة والظرف قيد للحكمين كأنه مات من ذلك الوقت معاينة إذ ~~الحكمي معتبر بالحقيقي وكذا يحكم بعتق مدبريه وأمهات أولاده في ذلك الوقت ~~كما في الحاوي. قوله: (ولا يرث من أحد مات) أي قبل الحكم بموته لأن بقاءه ~~حيا في ذلك الوقت باستصحاب الحال وهو لا يصلح حجة للاستحقاق، PageV05P277 # ولذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي لا يستحق الوصية لكن قال محمد: لا ~~أقضي بها ولا أبطلها حتى يظهر حال المفقود يعني يوقف نصيب المفقود الموصي ~~له به إلى أن يقضي بموته، فإذا قضي بموته جعل كأنه مات الآن. والحاصل أنه ~~حي في مال نفسه فلا يورث ميت في حق غيره فلا يرث. وهذا إذا لم تعلم حياته ~~إلى أن يحكم بموته، وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من مات قبل ذلك ~~الوقت من أقاربه كا في الحمل لاحتمال أن يكون حيا فيرث، فإن تبين حياته في ~~وقت مات فيه قريبه وإلا يرد الموقوف لأجله إلى وارث مورثه الذي وقف من ~~ماله. # قوله: (ولو كان مع المفقود وارث يحجب به لم يعط شيئا وإن انتقص حقه به ~~يعطى أقل النصيبين) بيانه: رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن أو بنت ~~ابن والمال في يد الأجنبي وتصادقوا على فقد الابن وطلبت البنتان الميراث، ~~يعطيان النصف لأنه متيقن به يوقف النصف الآخر ولا يعطى أولاد الابن لأنهم ~~يحجبون بالمفقود لو كان حيا فلا يستحقون الميراث بالشك، ولا ينزع من يد ~~الأجنبي إلا إذا ظهرت منه خيانة بأن كان أنكر أن للميت عنده مالا حتى أقامت ~~البنتان البينة عليه فقضي بها لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فإن ~~حينئذ يؤخذ الفضل الباقي منه ويوضع على يد عدل لظهور خيانته. ولو لم ~~يتصادقوا على فقد الابن فقال الأجنبي الذي في يده المال مات المفقود قبل ~~أبيه فإنه يجبر على دفعه الثلثين للبنتين لأن إقراره معتبر فيما في يده وقد ~~أقر أن ثلثيه للبنتين فيجبر على ms2984 دفعه لهما، ولا يمنع إقراره قول أولاد ~~الابن أبونا أو عمنا مفقود لأنهم بهذا القول لا يدعون لأنفسهم شيئا ويوقف ~~الثلث الباقي في يده وتمامه في فتح القدير. وفي البزازية من كتاب الدعوى: ~~مات عن ابنين أحدهما مفقود فزعم ورثة المفقود أنه حي وله الميراث والابن ~~الآخر يزعم موته لا خصومة بينهما لأن ورثة المفقود اعترفوا أنهم لاحق لهم ~~في التركة فكيف يخاصمون عمهم؟ اه‍. قوله: (كالحمل) أي الحمل نظيره في ~~الميراث عند الشك في نصيب الحمل فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه ~~الفتوى، فلو كان مع الحمل وارث آخر لا يسقط بحال ولا يتغير بالحمل يعطى كل ~~نصيبه للتيقن به على كل حال، وكذا إذا ترك ابنا وامرأة حاملا تعطى المرأة ~~الثمن، وإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى شيئا، وإن كان ممن يتغير يعطى ~~الأقل للتيقن به مثاله: ترك امرأة حاملا وجدة تعطى السدس لأنه لا يتغير ~~بها، ولو ترك حاملا وأخا أو عما لا يعطى شيئا لأن الأخ يسقط بالابن وجائز ~~أن يكون الحمل ابنا وكان بين أن يسقط ولا يسقط فكان أصل الاستحقاق مشكوكا ~~فيه فلا يعطى شيئا ولو ترك حاملا وأما وزوجة تأخذ الام السدس والزوجة الثمن ~~لأنه لو كان ميتا أخذت الام الثلث أو حيا أخذت المسدس والزوجة الثمن لأنه ~~لو كان ميتا أخذت الربع والله أعلم. PageV05P278 # كتاب الشركة أولاها للمفقود لتناسبهما بوجهين: كون مال أحدهما أمانة في ~~يد الآخر كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر، وكون الاشتراك قد يتحقق ~~في مال المفقود كما لو مات مورثه وله وارث آخر والمفقود حي. والشركة لغة ~~خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما، وما قيل إنه اختلاط النصيبين تساهل فإن ~~الشركة اسم المصدر والمصدر الشرك مصدر شركت الرجل أشركه شركا فظهر أنها فعل ~~الانسان وفعله الخلط، وأما الاختلاط فصفة للمال تثبت عن فعلهما ليس لها اسم ~~من المادة ولا يظن أن اسمه الاشتراك لأن الاشتراك فعلهما أيضا مصدر اشترك ~~الرجلان افتعال من ms2985 الشركة، كذا في فتح القدير. وذكر أنها بإسكان الراء في ~~المعروف وسكت عن الأول. وفي القاموس: الشرك والشركة بكسرهما وضم الثاني ~~بمعنى. وقد اشتركا وشارك أحدهما الآخر. والشرك بالكسر وكأمير المشارك ~~والجمع أشراك وشركاء اه‍. # وفي التبيين: إطلاق الشركة على العقد مجاز لكونه سببا له. وفي فتح ~~القدير: وركنها في شركة العين اختلاطهما، وفي شركة العقد اللفظ المفيد له ~~ويقال الشركة على العقد نفسه، فإذا قيل شركة العقب الإضافة فهي إضافة ~~بيانية. وشرعيتها بالكتاب والسنة والمعقول، أما الكتاب فقوله تعالى * (فهم ~~شركاء في الثلث) * (النساء: 12) وهو خاص بشركة العين. وأما السنة فما في ~~سنن أبي داود عن السائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت شريكي في ~~الجاهلية كما في فتح القدير. وفي المحيط: شرط جوازها كون الواحد قابلا ~~للشركة وحكمها في شركة الملك صيرورة المجتمع من النصيبين مشتركا بينهما وفي ~~شركة العقد صيرورة المعقود عليه أو ما يستفاد به مشتركا بينهما. قوله: ~~(شركة الملك أن يملك اثنان عينا إرثا أو شراء) بيان للنوع الأول منها، ~~وقوله إرثا أو شراء مثال لا قيد فلا يرد أن ظاهره القصر عليهما مع أنه لا ~~PageV05P279 # يقتصر عليهما بل تكون فيما إذا ملكاها هبة أو صدقة أو استيلاء بأن ~~استوليا على مال حربي أو اختلاطا كما إذا اختلط مالهما من غير صنع من ~~أحدهما أو اختلط بخلطهما خلطا يمنع التمييز أو يتعسر كالحنطة مع الشعير. ~~والحاصل أنها نوعان: جبرية واختيارية، فأشار إلى الجبرية بالإرث وإلى ~~الاختيارية بالشراء كما في المحيط. وذكر أن من الاختيارية أن يوصي لهما ~~بمال فيقبلان، وظاهر قولهم عينا يدل على إخراج الدين فقيل إن الشركة فيه ~~مجاز لأنه وصف شرعي لا يملك، وقد يقال بل يملك شرعا وقد جازت هبته ممن عليه ~~الدين ودفع بأنها مجاز عن الاسقاط ولذا لم تجز من غير من عليه الدين. وفي ~~فتح القدير: والحق ما ذكروا من ملكه ولذا ملك ما عنه من العين على الاشتراك ~~حتى إذا دفع من عليه الدين إلى ms2986 أحدهما كان للآخر الرجوع عليه بنصف ما أخذ، ~~وليس له أن يقول هذا الذي أخذته حصتي وما بقي على المديون حصتك، ولا يصح من ~~المديون أيضا أن يعطيه شيئا على أنه قضاه وأخر الآخر، وسيأتي في الصلح أن ~~من الحيلة في اختصاص الآخذ بما أخذ دون شريكه أن يهبه من عليه مقدار حصته ~~ويبرئه هو من حصته، فلو قال المصنف أن يملك متعدد عينا أو دينا لكان أولى. # قوله: (وكل أجنبي في قسط صاحبه) أي وكل واحد من الشريكين ممنوع من التصرف ~~في نصيب صاحبه لغير الشريك إلا بإذنه لعدم تضمنها الوكالة، والقسط بالكسر ~~الحصة والنصيب، كذا في القاموس. ولم يذكر المصنف حكم بيع أحدهما حصته وحكم ~~الانتفاع بها بلا بيع، أما الأول فقالوا: يجوز بيع أحدهما نصيبه من شريكه ~~في جميع الصور ومن غير شريكه بغير إذنه إلا في صورة الخلط والاختلاط فإنه ~~لا يجوز إلا بإذنه. والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء بأن ~~اشتريا حنطة أو ورثاها كانت كل حبة مشتركة بينهما فبيع كل منهما نصيبه ~~شائعا جائز من الشريك والأجنبي بخلاف ما إذا كانت بالخلط أو الاختلاط كان ~~كل حبة مملوكة بجميع أجزائها ليس للآخر فيها شركة، فإذا باع نصيبه من غير ~~الشريك لا يقدر على تسليمه إلا مخلوطا بنصيب الشريك فيتوقف على إذنه بخلاف ~~بيعه من الشريك PageV05P280 # للقدرة على التسليم والتسلم. والظاهر أن البيع ليس بقيد بل المراد ~~الاخراج عن الملك بهبة أو وصية أو صدقة أو إمهار أو بدل خلع، وسيأتي بيان ~~إجارة المشترك في قوله فيها وفسد إجارة المشاع إلا من الشريك. وأما الثاني ~~ففيه تفصيل، ففي الدابة المشتركة لا يركبها بغير إذن شريكه، وفي البيت له ~~أن يسكن كله في غيبة شريكه وكذا الخادم، ولا يلزمه أجرة حصة شريكه، ولو ~~كانت الدار معدة للاستغلال وفي الأرض له أن يزرعها كلها على المفتي به إن ~~كان الزرع ينفعها، فإذا جاء شريكه زرعها مثل تلك المدة، وإن كان الزرع ~~ينقصها أو الترك ينفعها ms2987 فليس له أن يزرعها، وفي الكيلي والوزني له أن يعزل ~~حصته بغيبة شريكه وينتفع بها ولا شئ عليه إن سلم الباقي، فإن هلك قبل ~~التسليم إلى شريكه هلك عليهما، وتمامه في جامع الفصولين من الفصل الثالث ~~والثلاثين من الانتفاع بالمشترك. وفي الخانية: ولو كان بينهما شركة في مال ~~خلطاه ليس لواحد منهما أن يسافر بالمال بغير إذن الشريك، فإن سافر به فهلك، ~~فإن كان له حمل ومؤنة ضمن، وإن لم يكن له حمل ومؤنة لا يضمن اه‍. وفي ~~الظهيرية: ولو قال لآخر ما اشتريت اليوم من أنواع التجارات فهو بيني وبينك ~~وقال الآخر نعم فهو جائز، وكذلك لو قال كل واحد منهما لصاحبه ذلك لأن هذه ~~شركة في الشراء والشركة في الشراء جائزة، وليس لأحد منهما أن يبيع حصة ~~الآخر مما اشترى إلا بإذن صاحبه لأنهما اشتركا في الشراء لا في البيع، ولو ~~اشترى رجل عبدا فقال له رجل اشكرني PageV05P281 # فيه فأشركه ثم جاء آخر فقال أشركني فيه فأشركه، فإن كان الثاني يعلم ~~بمشاركة الأول إياه فله ربع جميع العبد لأنه طلب منه الاشتراك في نصيبه ~~ونصيبه النصف، وإن كان الثاني لم يعلم بمشاركة الأول إياه فله نصف جميع ~~العبد لأنه طلب منه الاشتراك في كل العبد فيكون طالبا للنصف، ولو كان بين ~~رجلين عبد فقال أحدهما الثالث أشركتك في هذا العبد ولم يجز صاحبه صار نصيبه ~~بينهما نصفين، ولو كان مكان الشركة بيع بأن باع نصف العبد المشترك نفذ ~~البيع في جميع نصيبه لأن في الأولى نصا على الشركة ولو صار جميع نصيبه له ~~لا تتحقق الشركة ولا كذلك البيع. رجل اشترى حنطة وطحنها فأشرك في طحنها ~~رجلا، فإن طحنها بنفسه فعلى الذي أشركه فيه نصف الثمن لا غير، وإن استأجر ~~رجلا ليطحنها فعلى الذي أشركه نصف الثمن ونصب أجر الطحن لأنه يجعله شريكا ~~فيه بنصف ما قام عليه وقد قام عليه بهذا القدر فيقضي عليه بنصفه اه‍. ولا ~~يصح أن يشرك فيما اشتراه قبل القبض، وإن كان بعده ms2988 فهو بينهما على السواء، ~~وإن أشرك فيه اثنين كان بينهم أثلاثا، وإذا لم يعرف الدخيل مقدار الثمن جاز ~~وله الخيار ولو قال لك شركة يا فلان فعند أبي يوسف بينهما نصفان، وأبطله ~~محمد. # قال أشركت فلانا في نصف هذا العبد فله الربع قياسا والنصف استحسانا، ولو ~~اشتريا عبدا أشركا فيه آخر فإن أشركاه على التعاقب فله النصف ولهما النصف، ~~وإن أشركاه معا فله الثلث استحسانا لأن الاشراك يقتضي المساواة، وإن أشركه ~~أحدهما في نصيبه ونصيب صاحبه، فإن أجاز صاحبه فله النصف وللشريكين النصف ~~وتمامه في المحيط من باب من يشتري شيئا فيشرك فيه غيره. # قوله: (وشركة العقد أن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر) بيان ~~للنوع الثاني ومقصوده بيان ركنها من الايجاب والقبول الدالين عليها لا خصوص ~~شاركتك لأنها عقد من العقود فينعقد بما يدل عليه، ولهذا لو دفع ألفا إلى ~~رجل وقال أخرج مثلها واشتر وما كان من ربح فهو بيننا وقبل الآخر وأخذها ~~وفعل انعقدت الشركة. وقوله في كذا أي في شئ لأن كذا كناية عن الشئ، كذا في ~~القاموس. وذلك الشئ أعم من أن يكون خاصا كالبز والبقل أو عاما كما إذا ~~شاركه في عموم التجارات، وتخصيص العموم بالمفاوضة والخصوص بالعنان كما في ~~فتح القدير لا وجه له لأن العنان قد تكون عامة أيضا ولذا قال في البزازية: # شركة العنان عامة بأن يشتركا في أنواع التجارات كلها وخاصة وهو أن يشتركا ~~في شئ PageV05P282 # واحد كالثياب والرقيق اه‍. وفي التتارخانية: من شرائط المفاوضة أن تكون ~~عامة في عموم التجارات. إليه أشار محمد في الكتاب، وذكر شيخ الاسلام في آخر ~~باب شركة المفاوضة أنها تجوز في نوع خاص أيضا اه‍. ويندب الاشهاد عليها، ~~وذكر محمد كيفية كتابتها فقال: هذا ما أشترك عليه فلان وفلان اشتركا على ~~تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، ثم يبين قدر رأس مال كل منهما ويقول وذلك ~~كله في أيديهما يشتريان ويبيعان جميعا وشتى ويعمل كل منهما برأيه ويبيع ~~بالنقد والنسيئة. وهذا وإن ملكه كل ms2989 بمطلق عقد الشركة إلا أن بعض العلماء ~~يقول لا يملكه واحد منهما إلا بالتصريح به فللتحرز عنه يكتب هذا ثم يقول: ~~فما كان من ربح فهو بينهما على قدر رؤس أموالهما، وما كان من وضيعة أو تبعة ~~فكذلك. وحاصل ما ذكره المصنف في شركة العقد أنها مفاوضة وعنان وتقبل ووجوه، ~~وذكر الشارح رحمه الله أنها ستة باعتبار أنها شركة بالمال وشركة بالاعمال ~~وشركة الوجوه، وكل ينقسم إلى قسمين: مفاوضة وعنان وهو الأوجه وهو المذكور ~~للشيخين الطحاوي والكرخي رحمهما الله، ولان الأول يوهم أن الأخيرين لا ~~يكونان مفاوضة ولا عنانا قوله: (وهي مفاوضة إن تضمنت وكالة وكفالة وتساويا ~~مالا وتصرفا ودينا) بيان للنوع الأول من النوع الثاني. قال في القاموس: ~~المفاوضة الاشتراك في كل شئ والمساواة اه‍. ولذا قال في الهداية: لأنها ~~شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل واحد منهما أمر الشركة إلى صاحبه على ~~الاطلاق إذ هي من المساواة قال قائلهم: # لا يصلح الناس فوضى لا سراه لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا أي متساويين ~~فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء وذلك بالمال والمراد به ما تصح ~~الشركة فيه، ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة، وكذا في التصرف ~~لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملكه الآخر فات التساوي وكذا في الدين اه‍. ~~وفي فتح القدير: قوله إذ هي من المساواة تساهل إذ هي مادة أخرى فكيف يتحقق ~~الاشتقاق، بل هي من التفويض أو من الفوض الذي منه فاض الماء إذا عم وانتشر، ~~وإنما أراد أن معناها المساواة. وظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط التنصيص ~~على المفاوضة فإن صرحا بها ثبت أحكامها إقامة للفظ مقام المعنى لأنه صار ~~علما على تمام المساواة في أمر الشركة، وإن لم يذكراها فلا بد أن يذكر ~~إتمام معناها بأن يقول أحدهما وهما حران بالغان مسلمان أو ذميان شاركتك في ~~جميع ما أملك من نقد وقدر ما تملك على وجه التفويض العام من كل منا للآخر ~~في التجارات والنقد والنسيئة. # وعلى أن ms2990 كلا ضامن عن الآخر ما يلزمه من أمر كل بيع. وقدمنا أنها تصح خاصة ~~أيضا لكن PageV05P283 # قوله أن تضمنت وكالة زائد لأنه لا يخص المفاوضة لأن كل عقد شركة يتضمنها ~~ولا تصح إلا بها. والمراد إنما هو بيان خصائصها ولذا ذكر في المحيط أن ~~حكمها صيرورة كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه في التجارة في النصف، وإذا كان ~~لأحدهما دنانير وللآخر دراهم أو لأحدهما سود وللآخر بيض جازت المفاوضة إذا ~~استوت قيمتها في ظاهر الرواية لأنهما متحدا الجنس من حيث المعنى، وروى ~~الحسن أنه لا يجوز لأن المساواة بينهما لا تعرف إلا بالقيمة وهي مجهولة، ~~وإن تفاضلا في القيمة لا تجوز المفاوضة في ظاهر الرواية، كذا في المحيط ~~قوله: (فلا تصح بين حر وعبد وصبي وبالغ) تفريع على اشتراط المساواة في ~~التصرف لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة والمملوك لا يملك واحدا منهما ~~إلا بإذن المولى والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن الولي. ~~أطلق العبد فشمل المكاتب وأشار إلى أنها لا تصح بين العبدين والمكاتبين ~~والصبيين لأن الصبيين ليسا أهلا للكفالة ولو بإذن الولي، وأما العبدان وإن ~~كانا أهلا لها بإذن المولى لكن يتفاضلان فيها لأنهما يتفاوتان في القيمة ~~وقضية المفاوضة صيرورة كل واحد منهما كفيلا بجميع ما لزم صاحبه ولم يتحقق، ~~كذا في المحيط قوله: (ومسلم وكافر) أي لا تصح بينهما لعدم المساواة في ~~الدين وهذا قولهما. # وقال أبو يوسف: تجوز للتساوي بينهما في الوكالة والكفالة ولا معتبر ~~بزيادة تصرف يملكه أحدهما كالمفاوضة بين الشفعوي والحنفي فإنها جائزة، ~~ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية إلا أنه يكره لأن الذمي لا يهتدي إلى ~~الجائز من العقود. ولهما أنه لا تساوي في التصرف فإن الذمي لو اشترى برأس ~~المال خمورا أو خنازير صح ولو اشتراها المسلم لا يصح. # أطلق الكافر فشمل المرتد ولذا قال في المحيط: شارك المسلم المرتد مفاوضة ~~أو عنانا لم تجز عند أبي حنيفة إن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وإن أسلم ~~جازت. ms2991 وعندهما تجوز العنان دون المفاوضة وإن شارك المسلم مرتدة صحت عنانا ~~لا مفاوضة، وينبغي أن تجوز المفاوضة عند أبي يوسف وتكره لأن تصرفات المرتدة ~~نافذة بالاجماع فساوت المسلم في التجارات وضمانها كالمسلم مع الذمي عنده. ~~لهما أنها وإن ساوت المسلم في التجارات لكنها أدون من المسلم في بعض ما ~~يستفاد بالتجارة فإن المرتدة لو اشترت عبدا مسلما أو مصحفا فإنه لا يبقى ~~بيدها ولا يقر على ملكها بخلاف المسلم، وغير المتقرر لا يساوي المتقرر. ~~وقيد بالمسلم والكافر لأنها تجوز بين الذميين وإن كان أحدهما كتابيا والآخر ~~مجوسيا لاستوائهما في التجارة وضمانها لأن الكتابي لو أجر نفسه للذبح يطالب ~~به المجوسي وإن كان لا يقدر على الذبح بنفسه لأنه يقدر عليه بالمعين أو ~~الأجير، وهذا المجوسي لو آجر نفسه للذبح صح كالقصار مع الخياط إذا تفاوضا ~~صار كل واحد منهما مطالبا بما على الآخر لأنه يقدر عليه بمعين أو أجير، كذا ~~في المحيط. ولو ارتد أحد المتفاوضين بطلت المفاوضة أصلا وقالا: تصير عنانا، ~~كذا في PageV05P284 # التتارخانية معزيا إلى السراجية. وذكر قبله أنها موقوفة عنده وأنه يكره ~~للمسلم أن يشارك الذمي اه‍. يعني شركة عنان. وفي الهداية: وفي كل موضع لم ~~تصح المفاوضة لفقد شرطها ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا لاستجماع شرائط ~~العنان إذ هو قد يكون خاصا وقد يكون عاما اه‍. قال في النهاية: بخلاف ~~المفاوضة فإنها عام لا غير اه‍. وفيه ما علمت سابقا. # قوله: (وما يشتريه كل يقع مشتركا الاطعام أهله وكسوتهم) لأن مقتضى العقد ~~المساواة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في التصرف فكان شراء أحدهما ~~كشرائهما إلا ما استثناه في الكتاب وهو استحسان لأنه مستثنى عن المفاوضة ~~للضرورة فإن الحاجة الراتبة معلومة الوقوع فلا يمكن إيجابه على صاحبه ولا ~~الصرف من ماله. ولا بد من الشراء فيختص به ضرورة، والقياس أن يكون على ~~الشركة لما بينا. أراد بالمستثنى ما كان من حوائجه فشمل شراء بيت للسكنى أو ~~الاستئجار للسكنى أو للركوب لحاجته كالحج وغيره، وكذا ms2992 إلا دام والجارية ~~التي يطؤها بإذن الشريك فليس الكل على الشركة لما ذكرنا وإنما استثنى ~~الطعام وما معه من الشركة دون الضمان لأنه وإن لم يكن على الشركة فالآخر ~~كفيل عنه حتى كان لبائع الطعام والكسوة له ولعياله أن يطالب الآخر ويرجع ~~الآخر بما أدى على المشتري. وإنما قيدنا في الجارية بإذن الشريك لأنه لو ~~اشتراها للوطئ أو للخدمة لنفسه بغير إذن شريكه فهي على الشركة كما في ~~المحيط وسنبينه في آخر الباب. وفي المحيط: لو اشتريا بالمالين شيئين صفقتين ~~فلكل واحد منهما على صاحبه نصف رأس ماله دينا عليه لأن كل واحد صار مشتريا ~~النصف لنفسه والنصف لصاحبه بحكم الوكالة ولا يلتقيان قصاصا لأن صفة المالين ~~مختلفة بخلاف ما لو اشتريا بالمالين شيئين صفقة واحدة فإنه لا يرجع واحد ~~منهما على صاحبه بشئ لأن كل واحد منهما لم يصر وكيلا عن صاحبه في ذلك ~~وتمامه فيه قوله: (وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر) لأنه ~~كفيل فدخلت تحت التجارة ثمن المشتري في البيع الجائز وقيمته في الفاسد، ~~سواء كان مشتركا أو لنفسه، وأجرة ما استأجره، سواء كان استأجره لنفسه أو ~~لحاجة التجارة. والمراد بالغصب ما يشبه ضمان التجارة فيدخل ضمان الاستهلاك ~~والوديعة المجحودة أو المستهلكة، وكذا العارية لأن تقرر الضمان في هذه ~~المواضع يفيد له تملك الأصل فيصير في معنى التجارة، وأما لزوم صاحبه ~~بكفالته فهو قول الإمام. # وقالا: لا يلزمه لأنه تبرع ولهذا لا يصح من الصبي والمجنون والعبد ~~المأذون والمكاتب، ولو صدر من المريض يصح من الثلث وصار كالاقراض والكفالة ~~بالنفس. ولأبي حنيفة أنه تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء لأنه يستوجب الضمان ~~بما يؤدي عن المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره فبالنظر إلى البقاء تتضمنه ~~المفاوضة، وبالنظر إلى الابتداء لم يصح ممن ذكره وصح من الثلث من المريض ~~بخلاف الكفالة بالنفس لأنه تبرع ابتداء وانتهاء. أما الاقراض فعن أبي حنيفة ~~أنه يلزم صاحبه ولو سلم فهو إعارة فيكون لمثلها حكم عينها لا حكم البدل حتى ~~لا ms2993 PageV05P285 # يصح فيه الاجل فلا تتحقق مفاوضة، كذا في الهداية. وفي المحيط: لو استقرض ~~أحدهما لزم الآخر في ظاهر الرواية وليس لأحدهما الاقراض في ظاهر الرواية، ~~ولو كانت الكفالة بغير أمره لم يلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى ~~المعاوضة، ومطلق الجواب في الكتاب محمول على المقيد وهو الكفالة بأمر ~~المكفول عنه. وقيد بالثلاث احترازا عن أرش الجنايات على بني آدم والمهر في ~~النكاح وبدل الخلع والصلح عن دم العمد وعن النفقة لأن هذه الأشياء لا يصح ~~فيها الاشتراك بخلاف الثلاثة فإنه يصح فيها الاشتراك وإن لم تكن على الشركة ~~كطعام أهله. وفي القاموس: التاجر الذي يبيع ويشتري والجمع تجار وتجار وتجر ~~وتجر كرجال وعمال وصحب وكتب وقد تجر تجرا وتجارة اه‍. ولو قال المصنف وكل ~~شئ دون أن يقول كل دين لكان أولى ليشمل ما إذا آجر أحد المتفاوضين عبدا فإن ~~للمستأجر مطالبة الآخر بتسليم العبد كما أن للآخر أخذ الأجرة بخلاف ما إذا ~~آجر عبدا من ميراث أو شيئا له خاصة ليس لشريكه أخذ الأجرة ولا للمستأجر ~~مطالبته بتسليم المستأجر. والفرق أن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه في قبض ~~الديون الواجبة في التجارة وكفيل بما وجب عليه بسبب التجارة وإجارة العبد ~~من تجارتهما من باب التجارة فصار كل واحد مطالبا ومطالبا، فأما إجارة عبد ~~له خاصة خرجت عن المفاوضة للضرورة بخلاف ما لو أجر أحدهما نفسه لأن منافعه ~~داخلة تحت المفاوضة، ولا تبطل المفاوضة إذا آجر عبد الميراث وإن كانت ~~الأجرة نقدا إلا إذا قبضها لأن الدين لا تصح الشركة فيه، كذا في المحيط. # وأطلق في لزوم الثلاثة فشمل ما إذا لزم أحدهما بإقراره فإنه يكون عليهما ~~لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه، كذا في المحيط. إلا إذا أقر لمن لا تقبل ~~شهادته له فإنه يلزمه خاصة كأصوله وفروعه وامرأته. وعندهما يلزم شريكه أيضا ~~إلا لعبده ومكاتبه. ولو أقر لمعتدته المبانة لم يصح عند أبي حنيفة، وروى ~~الحسن أنه يصح بناء على أنه لا تقبل شهادته لمعتدته في ظاهر ms2994 الرواية، وفي ~~رواية الحسن تقبل ولو أعتق أم ولده ثم أقر لها بدين يلزمهما وإن كانت في ~~عدته بخلاف المبانة المعتدة. والفرق أن شهادته لام ولده المعتقة جائزة ~~بخلاف المعتدة عن نكاح وتمامه في المحيط. وإذا باع أحد المتفاوضين من صاحبه ~~ثوبا من شريكه ليقطعه قميصا لنفسه جاز بخلاف ما إذا باع أحدهما من صاحبه ~~شيئا من الشركة لأجل التجارة حيث لا يجوز، وكذلك لو باع جارية ليطأها أو ~~طعاما ليجعله رزقا لأهله جاز البيع، كذا في الظهيرية. وهذا يستثنى من قوله ~~ما لزم أحدهما بالتجارة لزم الآخر فإن المشتري من شريكه في صورة جواز البيع ~~لزمه الثمن ولم يلزم شريكه فيقال إلا إذا كان الدائن الشريك كما لا ~~PageV05P286 # يخفى. وأشار المصنف بلزوم الأنواع الثلاثة إلى أن الدعوى إذا وقعت على ~~أحدهما فأراد المدعي استحلاف الآخر فإن له ذلك. قال الولوالجي في فتاواه: ~~لو ادعى على أحد المتفاوضين فجحد فاستحلف فأراد المدعي استحلاف الآخر فإن ~~القاضي يستحلفه على علمه لأن الدعوى على أحدهما دعوى عليهما، ولو ادعى ~~عليهما شيئا كان له أن يستحلف كل واحد منهما البتة لأن كل واحد منهما ~~يستحلف على فعل نفسه فأيهما نكل عن اليمين يمضي الامر عليهما لأن إقرار ~~أحدهما كإقرارهما، ولو ادعى على أحدهما وهو غائب كان له أن يستحلف الحاضر ~~على علمه لأنه فعل غيره، فإن حلف ثم قدم الغائب كان له أن يستحلفه البتة ~~لأنه يستحلفه على فعل نفسه. ولو ادعى رجل على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها ~~أرش واستحلفه البتة فحلف ثم أراد أن يستحلف شريكه لم يكن له ذلك، وكذلك ~~المهر والخلع والصلح عن دم العمد لأن هذه الأشياء غير داخلة تحت الشركة فلا ~~يكون فعل أحدهما كفعلهما اه‍. وشمل قوله بتجارة مهر المشتراة الموطوءة إذا ~~استحقت. قال في الظهيرية: وإذا وطئ أحد المتفاوضين الجارية المشتراة ثم ~~استحقت الجارية فللمستحق أن يأخذ أيهما شاء بالعقر وليس ذلك كالمهر في ~~النكاح لأن العقر ههنا وجب بسبب التجارة بخلاف المهر اه‍. ولو ms2995 قال المصنف ~~بعد هذه الكلية وكل شئ ثبت لأحدهما بتجارة ونحوها فللآخر قبضه والمطالبة به ~~لكان أفود لما في الظهيرية: فإن باع أحد المتفاوضين أو أدان رجلا أو كفل له ~~رجل بدين أو غصب مالا فلشريكه الآخر أن يطالب وكل شئ هو لأحدهما خاصة إذا ~~باعه لم يكن لشريكه أن يطالب بالثمن ولا للمشتري أن يطالب الشريك بتسليم ~~المبيع. # قوله: (وبطلت أن وهب لأحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة) أي المفاوضة ~~لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ابتداء وبقاء، وهذا لأن ~~الآخر لا يشاركه فيما أصابه لانعدام السبب في حقه إلا أنها تنقلب عنانا ~~للامكان فإن المساواة ليست شرطا فيها ولدوامه حكم الابتداء لكونه غير لازم، ~~وسيأتي أن ما تصح فيه الدراهم والدنانير والفلوس النافقة. وأراد بالهبة ~~الهبة مع القبض والصدقة كالهبة، وكذا الوصية، وكذا لو زادت قيمة دراهم ~~أحدهما البيض على دراهم الآخر السود أو دنانيره قبل الشراء. قيد بالزيادة ~~في القدر احترازا عن الزيادة في القيمة فإنها على ثلاثة أوجه: فإن حصل ~~الفضل قبل الشراء بالمالين فسدت، وإن حصل الفضل بعد الشراء بالمالين وبعد ~~التسليم إلى البائع لا تفسد المفاوضة، وإن حصل بعد الشراء بالمالين وقبل ~~التسليم إلى البائع لا تفسد استحسانا. وإن حصل الشراء بأحد المالين ثم فضل ~~أحد المالين، فإن فضل المال الذي حصل به الشراء لا تفسد المفاوضة، ~~PageV05P287 # وإن فضل المال الذي لم يحصل به الشراء فسدت. والفرق أنه في القدر إنما هو ~~فضل أحدهما صاحبه فيما يصلح رأس مال المفاوضة، فإن المشتري بينهما على ~~الشركة ولأحدهما زيادة دراهم بخلاف الزيادة من حيث القيمة بعد الشراء فإنها ~~حصلت في مال الغير لا في مال أحدهما فلم يفت التساوي في مالهما، كذا في ~~المحيط قوله: (لا العرض) أي لا تبطل بملك العرض لأنه لا تصح فيه الشركة فلا ~~تشترط المساواة فيه، ولو قال لا ما لا تصح فيه لكان أولى ليدخل العقار ~~والديون فإنها لا تبطل بهما إلا إذا قبض الديون ms2996 قوله: (ولا تصح مفاوضة ~~وعنان بغير النقدين والتبر والفلوس) وقال مالك: تجوز بالعروض والمكيل ~~والموزون أيضا إذا كان الجنس واحدا لأنها عقدت على رأس مال معلوم فأشبه ~~النقود بخلاف المضاربة لأن القياس يأباها لما فيها من ربح ما لم يضمن ~~فيقتصر على مورد الشرع. ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأنه إذا باع كل ~~واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال ~~صاحبه ربح ما لم يملك وما لم يضمن بخلاف الدراهم والدنانير لأن ثمن ما ~~يشتريه في ذمته إذ هي لا تتعين فكان ربح ما ضمن، ولان أول التصرف في العرض ~~البيع وفي النقود الشراء وبيع أحدهما ما له على أن يكون الآخر شريكا في ~~ثمنه لا يجوز، وشراء أحدهما شيئا بماله على أن يكون المبيع بينه وبين غيره ~~جائز. وجعل المصنف التبر كالنقدين رواية كتاب الصرف بناء على أنه لا يتعين ~~بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل التسليم. # وفي الجامع الصغير: لا تكون المفاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ومراده التبر، ~~فعلى هذه ا لرواية التبر سلعة ويتعين بالتعيين فلا يصلح رأس مال في ~~المضاربات والشركات. وصححه في الهداية لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل لكن ~~الثمنية تختص بالضرب المخصوص لأن عند ذلك لا يصرف إلى شئ آخر ظاهرا إلا أن ~~يجري التعامل باستعمالها ثمنا فينزل التعامل بمنزلة الضرب فتكون ثمنا وتصلح ~~رأس المال اه‍. فيحمل ما في الكتاب على ما إذا جرى التعامل باستعمال التبر ~~ثمنا وهو أولى من حمله على الرواية الضعيفة. والتبر ما ليس بمضروب من الفضة ~~والذهب. وأطلق الفلوس وأراد بها الرائجة لأنها تروج رواج الأثمان فألحقت ~~بها قالوا: هذا قول محمد لأنها ملحقة بالنقود عنده حتى لا تتعين بالتعيين، ~~ولا يجوز بيع اثنين بواحد بأعيانهما على ما عرف. أما عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف لا تجوز الشركة والمضاربة بها لأن ثمنيتها تتبدل ساعة فساعة وتصير ~~سلعة. وروي عن أبي يوسف مثل قول محمد والأول أقيس وأظهر، ms2997 والأصح أنها جائزة ~~بالفلوس عندهما أيضا لأنها أثمان باصطلاح الكل فلا تبطل ما لم يصطلح على ~~ضده، ذكره الأسبيجابي. ولذا اختاره في الكتاب. وشمل قوله بغير PageV05P288 # النقدين المكيل والموزون والمعدود المتقارب، ولا خلاف فيه بيننا قبل ~~الخلط لأنها عروض محضة، وكذا إن خلطا ثم اشتركا عند أبي يوسف فلكل منهما ~~متاعه بحصة ربحه ووضيعته. # وعند محمد تصح وتصير شركة عقد إذا كان المخلوط جنسا واحدا. وثمرة ~~الاختلاف تظهر في اشتراط التفاضل في الربح فعند أبي يوسف لا تصح، وعند محمد ~~تلزم، وقول أبي يوسف هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة لأنه يتعين بالتعيين ~~فكان عرضا محضا. ولو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلطا لا ~~تنعقد الشركة بها بالاتفاق. والفرق لمحمد أن المخلوط من جنس واحد من ذوات ~~الأمثال، ومن جنسين من ذوات القيم فتتمكن الجهالة كما في العروض، وإذا لم ~~تصح الشركة فحكم الخلط سيأتي في كتاب الوديعة. ولم يقيد المصنف المال ~~بالحضرة ولا بد منه. قال في القنية: عقدا شركة عنان بالدنانير ورأس مال ~~أحدهما غائب لا تصح، ولو دفعه بعد الافتراق عن المجلس ليشتري الشريك ~~بالمالين على ذلك العقد تنعقد الشركة بالدفع اه‍. وفي البزازية: لا تصح ~~بمال غائب أو دين ولا بد من أن يكون المال حاضرا مفاوضة كانت أو عنانا. ~~وأراد عند عقد الشراء لا عند عقد الشركة فإنه لو لم يوجد عند عقدها تجوز ~~ألا ترى أنه لو دفع إلى رجل ألفا وقال اخرج مثلها أو اشتر بها وبع والحاصل ~~بيننا أنصافا ولم يكن المال حاضرا وقت الشركة فبرهن المأمور على أنه فعل ~~ذلك وأحضر المال وقت الشراء جاز اه‍. وفي الذخيرة: إذا قال لغيره أقرضني ~~ألفا أتجر بها ويكون الربح بيننا فأقرضه ألفا فاتجر بها وربح فالربح كله ~~للمستقرض لا شكرة للمقرض فيه، ولو دفع إلى رجل ألفا وقال اشتر بها بيني ~~وبينك نصفين والربح لنا والوضيعة علينا فهلك المال قبل أن يشتري فلا ضمان ~~عليه، وهذا ليس بقرض وإنما هو شركة، ولو ms2998 اشترى بالمال ثم هلك المال فعلى ~~الآمر ضمان نصف المال وعلى المشتري نصف ذلك اه‍. # قوله: (ولو باع كل عرضه بنصف عرض الآخر وعقد الشركة صح) بيان للحيلة في ~~صحة الشركة بالعروض فإن فساده بها ليس لذاتها بل للازم الباطل من أمرين: ~~أحدهما لزوم ربح ما لم يضمن. والثاني جهالة رأس مال كل منهما عند القسمة، ~~وكل منهما منتف في هذه الصورة فيكون كل ما يربحه الآخر ربح ما هو مضمون ~~عليه ولا تحصل جهالة في رأس مال كل منهما عند القسمة حتى يكون ذلك بالحرز ~~فتقع الجهالة لأنهما مستويان في المال شريكان فيه فبالضرورة يكون كل ما ~~يحصل بينهما نصفان. وفي قوله وعقد الشركة إشارة إلى أن بالبيع صارت شركة ~~ملك حتى لا يجوز لكل واحد أن يتصرف في نصيب الآخر، ثم بالعقد بعده صارت ~~شركة عقد فيجوز لكل منهما أن يتصرف في نصيب صاحبه، كذا في التبيين. ~~PageV05P289 # وصرح في الهداية بأن هذا شركة ملك، وفي فتح القدير إنه مشكل، ولعله فهم ~~أن الإشارة عائدة إلى الكل وليس كذلك وإنما هي عائدة إلى البيع فقط. وأطلق ~~في قيمة مبتاعيهما وقيده في الهداية بأن تستوي القيمتان، ولو كان بينهما ~~تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة. وأوضحه في النهاية بأن تكون ~~قيمة عرض أحدهما أربعمائة وقيمة عرض الآخر مائة فإنه يبيع صاحب الأقل أربعة ~~أخماس عرضه بخمس عرض الآخر فيصير المتاع كله أخماسا ويكون الربح كله بينهما ~~على قدر رأس ماليهما اه‍. ورده في التبيين بأن هذا الحمل غير محتاج إليه ~~لأنه يجوز أن يبيع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر وإن تفاوتت ~~قيمتهما حتى يصير المال بينهما نصفين، وكذا العكس جائز وهو ما إذا كانت ~~قيمتهما متساوية فباعاه على التفاوت بأن باع أحدهما ربع ماله بثلاثة أرباع ~~مال الآخر. فعلم بذلك أن قوله باع نصف ماله بنصف مال الآخر وقع اتفاقا أو ~~قصدا ليكون شاملا للمفاوضة والعنان لأن المفاوضة شرطها التساوي بخلاف ~~العنان. وقوله بنصف ms2999 عرض الآخر وقع اتفاقا لأنه لو باعه بالدراهم ثم عقد ~~الشركة في العرض الذي باعه جاز أيضا اه‍. وفي الذخيرة: وعلى هذا لو كان عبد ~~بين رجلين اشتركا فيه شركة عنان أو مفاوضة جاز اه‍. وفي المحيط: رجلان لكل ~~واحد منهما طعام فاشتركا بماليهما وخلطاهما وأحدهما أجود من الآخر فالشركة ~~جائزة والثمن بينهما نصفان لأن هذا يشبه البيع حين خلطه على أنه بينهما. ~~وقال في موضع آخر نص في هذا الكتاب: يقسم الثمن على قيمة الجيد وقيمة الردئ ~~يوم باعا اه‍. هذا يقتضي أن تكون شركة ملك لا عقد. # قوله: (وعنان أن تضمنت وكالة فقط) بالرفع عطف على مفاوضة بيان للنوع ~~الثاني من شركة العقد. وفي القاموس إنها على وزن كتاب في الشركة أن يكون في ~~شئ خاص دون سائر مالهما أو هو أن يعارض رجلا بالشراء فيقول أشركني معك أو ~~هو أن يكونا سواء في الشركة لأن عنان الدابة طاقتان متساويتان اه‍. وإنما ~~انعقدت على الوكالة لتحقيق مقصوده كما بينا. ومعنى قوله فقط أنها لا تنعقد ~~على الكفالة لأن اللفظ مشتق من الاعتراض يقال عن له أي اعترض، وهذا لا ينبئ ~~عن الكفالة وحكم التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ فظاهر كلامه أنهما لو ~~عقداها على الكفالة لا تكون عنانا لكنه مقيد بما إذا كانت باقي شروط ~~PageV05P290 # المفاوضة متوفرة فحينئذ تكون مفاوضة، وإن لم تكن متوفرة ينبغي أن تكون ~~عنانا، وأن يكون معنى قولهم لا تنعقد على الكفالة أن ذكر الكفالة فيها ليس ~~بشرط لا أن عدم ذكرها شرط لكن في فتح القدير: ثم هل تبطل الكفالة؟ يمكن أن ~~يقال تبطل لأن العنان معتبر فيها عدم الكفالة، ويمكن أن يقال لا تبطل لأن ~~المعتبر فيها عدم اعتبار الكفالة لا اعتبار عدمها فتصح عنانا، ثم كفالة ~~الآخر زيادة على نفس الشركة كما أنها تكون عنانا مع العموم باعتبار أن ~~الثابت فيها عدم اعتبار العموم لا اعتبار عدم العموم إلا أن الأول قد يرجح ~~بأن هذه الكفالة لمجهول فلا تصح إلا ms3000 ضمنا، فإذا لم تكن مما تضمنها الشركة ~~لم يكن ثبوتها إلا قصدا فلا تصح اه‍. وفي البزازية: ولكونها لا تقتضي ~~الكفالة تنعقد ممن ليس بأهل للكفالة بأن كان أحدهما صبيا مأذونا في التجارة ~~أو كلاهما أو أحدهما معتوها يعقل البيع والشراء أو كلاهما أو أحدهما مأذونا ~~اه‍. وأطلقها فشمل ما إذا كانت خاصة أو عامة، وما إذا كانت مطلقة عن ~~التقييد بوقت أو مقيدة به لأنها مبنية على الوكالة وهي تصح عاما وخاصا ~~مطلقا وموقتا فكذا الشركة. وهل تتوقت هذه الشركة بالوقت؟ روى بشر عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة أنها تتوقت حتى لا تبقى الشركة بعد مضي الوقت. وقال ~~الطحاوي: هذه الرواية مما لا تكاد تصح على ما روي عنهم في الوكالة أن من ~~وكل رجلا بشراء عبد أو ببيعه اليوم لا تتوقت الوكالة باليوم، فإذا لم تتوقت ~~الوكالة لا تتوقت الشركة ضرورة. وقال غيره من مشايخنا بأن هذه الرواية ~~صحيحة في الشركة فصارت الشركة والوكالة على الروايتين في رواية يتوقتان ~~لأنهما يقبلان الخصوص في النوع فيقبلان التوقيت بالوقت، وفي رواية لا ~~يتوقتان لأن ذكره قد يكون لقصرهما عليه وقد يكون لاستعجال العمل فيما لا ~~يحتاج إلى التوقيت وهما ثابتان للحال بيقين ووقع الشك في ارتفاعهما بمضي ~~الوقت فلا يرتفعان بالشك ولهذا لا يتوقت الاذن، كذا في المحيط. # قوله: (وتصح مع التساوي في المال دون الربح وعكسه) وهو التفاضل في المال ~~والتساوي في الربح. وقال زفر والشافعي: لا يجوز لأن التفاضل فيه يؤدي إلى ~~ربح ما لم يضمن فإن المال إذا كان نصفين والربح أثلاثا فصاحب الزيادة ~~يستحقها بلا ضمان إذ الضمان PageV05P291 # بقدر رأس المال لأن الشركة عندهما في الربح كالشركة في الأصل ولهذا ~~يشترطان الخلط فصار ربح المال بمنزلة نماء الأعيان فيستحق بقدر الملك في ~~الأصل. ولنا قوله عليه السلام الربح على ما شرطا والوضيعة على قدر المالين ~~ولم يفصل ولان الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل كما في المضاربة، وقد ~~يكون أحدهما أحذق وأهدى أو أكثر عملا ms3001 فلا يرضى بالمساواة فمست الحاجة إلى ~~التفاضل. قيد بالشركة في الربح لأن اشتراط الربح كله لأحدهما غير صحيح لأنه ~~يخرج العقد به من الشركة ومن المضاربة أيضا إلى قرض باشتراطه للعامل أو إلى ~~بضاعة باشتراطه لرب المال، وهذا العقد يشبه المضاربة من حيث إنه يعمل في ~~مال الشريك، ويشبه الشركة اسما وعملا فإنهما يعملان معا فعملنا بشبه ~~المضاربة، وقلنا يصح اشتراط الربح من غير ضمان وبشبه الشركة حتى لا تبطل ~~باشتراط العمل عليهما. وقد أطلق المصنف تبعا للهداية جواز التفاضل في الربح ~~مع التساوي في المال، وقيده في التبيين وفتح القدير بأن يشترطا الأكثر ~~للعامل منهما أو لاكثرهما عملا، أما إن شرطاه للقاعد أو لأقلهما عملا فلا ~~يجوز، ولم يشترط المصنف لاستحقاق الربح المشروط اجتماعهما على العمل لأنه ~~غير شرط لتضمنها الوكالة ولذا قال في البزازية: اشتركا وعمل أحدهما في غيبة ~~الآخر فلما حضر أعطاه حصته ثم غاب الآخر وعمل الآخر فلما حضر الغائب أبى أن ~~يعطيه حصته من الربح، إن كان الشرط أن يعملا جميعا وشتى فما كان من ~~تجارتهما من الربح فبينهما على الشرط عملا أو عمل أحدهما، فإن مرض أحدهما ~~ولم يعمل وعمل الآخر فهو بينهما. وفي المحيط: ثم المسألة على ثلاثة أوجه: ~~الأول أن يشترطا العمل عليهما والربح بينهما نصفين والوضيعة على قدر رأس ~~المال، فإن عمل أحدهما دون الآخر فالربح بينهما على ما شرطا، وإن شرطا ~~العمل على أحدهما ينظر، إن شرطا العمل على أكثرهما ربحا جاز، وإن شرطاه على ~~PageV05P292 # أقلهما ربحا خاصة لا يجوز والربح بينهما على قدر رأس مالهما اه‍. وفي ~~الظهيرية: لو قال أحد الشريكين لصاحبه لا أعمل معك بالشركة فهذا بمنزلة ~~قوله فاسختك اه‍ قوله: # (وببعض المال) يعني يصح أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون البعض لأن ~~المساواة في المال ليس بشرط إذ اللفظ لا يقتضيه، وقدمنا ما تصح به الشركة ~~من الأموال مفاوضة أو عنانا قوله: (وبخلاف الجنس) بأن يكون من أحدهما ~~دنانير ومن الآخر دراهم لعدم اشتراط ms3002 الخلط عندنا فجازت في متحد الجنس ~~ومختلفه، وتجوز مع اختلاف الوصف فقط بالأولى كما إذا كان من أحدهما دراهم ~~سود ومن الآخر دراهم بيض وإن تفاوتت قيمتها والربح على ما شرطا قوله: (وعدم ~~الخلط) أي تصح وإن لم يخلطا المالين لأن الشركة في الربح مستندة إلى العقد ~~دون المال لأن العقد يسمى شركة، ولا بد من تحقيق معنى هذا الاسم فيه فلم ~~يكن الخلط شرطا، ولان الدراهم والدنانير لا يتعينان فلا يستفاد الربح برأس ~~المال وإنما يستفاد بالتصرف لأنها في النصف أصيل وفي النصف وكيل، وإذا ~~تحققت الشركة في التصرف بدون الخلط تحققت في المستفاد به وهو الربح بدونه ~~وصارت كالمضاربة قوله: (وطولب المشتري بالثمن فقط) أي دون صاحبه لما بينا ~~أنها تتضمن الوكالة دون الكفالة والوكيل الأصيل هو في PageV05P293 # الحقوق. قوله: (ورجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن إذا أدى من مال ~~نفسه لأنه وكيل من جهته في حصته فإذا فقد من مال نفسه رجع عليه، فإن كان ~~ذلك لا يعرف إلا بقوله فعليه الحجة لأنه يدعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو ~~ينكر والقول للمنكر مع يمينه، هذا إذا أدى من ماله مع بقاء مال من الشركة ~~ولذا قال في المحيط: إن لم يكن في يده مال ناض وصار مال الشركة أعيانا أو ~~أمتعة فاشترى بدراهم أو دنانير نسيئة فالشراء له خاصة دون شريكه لأنه لو ~~وقع على الشركة صار مستدينا على مال الشركة وأحد شريكي العنان لا يملك ~~الاستدانة إلا أن يأذن له في ذلك. وعن الإمام إذا كان في يده دنانير فاشترى ~~بدراهم جاز، ولو اشترى من جنس تجارتهما وأشهد عند الشراء أنه يشتريه لنفسه ~~فهو مشترك بينهما لأنه في النصف بمنزلة الوكيل بشراء شئ معين، ولو اشترى ما ~~ليس من تجارتهما فهو له خاصة لأن هذا النوع من التجارة لم ينطو عليه عقد ~~الشركة اه‍ قوله: (وتبطل بهلاك المالين أو أحدهما قبل PageV05P294 # الشراء) لأن المعقود عليه في عقد الشركة المال فإنه يتعين فيه كما ms3003 في ~~الهبة والوصية، وبهلاك المعقود عليه يبطل العقد كما في البيع بخلاف ~~المضاربة والوكالة المفردة لأنه لا يتعين الثمنان فيهما بالتعيين وإنما ~~يتعينان بالقبض على ما عرف، وهذا ظاهر فيما إذا هلك المالان، وكذا إذا هلك ~~أحدهما لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله إلا بشركته في ماله، وإذا فات ذلك ~~لم يكن راضيا بشركته فبطل العقد لعدم فائدته. وأيهما هلك هلك من مال صاحبه، ~~إن هلك في يده فظاهر، وكذا إذا كان في يد الآخر لأنه أمانة في يده بخلاف ما ~~بعد الخلط حيث يهلك على الشركة لأنه لا يتميز فيجعل الهلاك من المالين. # قوله: (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر فالمشتري بينهما) يعني على ~~ما شرطا لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا ~~يتغير الحكم بهلاك مال الآخر بعد ذلك. وإنما لم يقل على ما شرطا للاختلاف ~~في هذه الشركة فعند محمد هي شركة عقد فيكون الربح على ما شرطا وأيهما باع ~~جاز بيعه لأن الشركة قد تمت في المشتري فلا تنقض بهلاك المال بعد تمامها، ~~وعند الحسن بن زياد هي شركة ملك لأن شركة العقد قد بطلت بهلاك المال كما لو ~~هلك قبل الشراء وإنما بقي ما هو حكم الشراء وهو الملك. واعلم أن الواو في ~~قوله وهلك بمعنى ثم لأنه لو هلك مال أحدهما ثم اشترى الآخر بالمال الآخر إن ~~صرحا بالوكالة في عقد الشركة فالمشتري مشترك بينهما على ما شرطا لأن الشركة ~~إن بطلت فالوكالة المصرح بها قائمة وكان مشتركا بحكم الوكالة وتكون شركة ~~ملك ويرجع على شريكه بحصته من الثمن، وإن ذكرا مجرد الشركة ولم ينصا على ~~الوكالة فيها كان المشتري للذي اشتراه خاصة لأن الوقوع على الشركة حكم ~~الوكالة التي تضمنتها الشركة، فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها بخلاف ما إذا ~~صرحا بالوكالة لأنها مقصودة، ولهذا جمع في المبسوط بين PageV05P295 # التناقض الواقع في جواب المسألة حيث قال محمد في بعض المواضع فاشترى ~~بالمال الباقي بعد ذلك يكون ms3004 لصاحبها، وفي بعضها إذا اشترى الآخر بماله بعد ~~ذلك يكون بينهما فجعل محمل الأول ما إذا لم يكن في الشركة وكالة مصرح بها، ~~ومحمل الثاني إذا صرحا بها على ما ذكر قوله: (ورجع على شريكه بحصته منه) أي ~~من الثمن لأنه وكيل في حصة شريكه وقد قضى الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه ~~لعدم الرضا بدون ضمانه. وفي المحيط: لأحدهما مائة دينار قيمتها ألف ~~وخمسمائة وللآخر ألف درهم فاشتركا عنانا وشرطا الربح والوضيعة على رأس ~~المال فاشترى صاحب الدراهم جارية ثم هلكت الدنانير فالجارية بينهما وربحها ~~أخماسا، ثلاثة أخماسه لصاحب الدنانير وخمسان لصاحب الدراهم لما بينا أن حال ~~شرائها كانت الشركة قائمة وبهلاك أحد المالين لا تنتقض الشركة، والربح يقسم ~~على قدر ماليهما يوم الشراء، ومقدار رأس ماليهما يوم الشراء على خمسة أسهم ~~خمسان لأحدهما وثلاثة أخماسه للآخر، ويرجع صاحب الدراهم على الآخر بثلاثة ~~أخماس الألف لأنه صار وكيلا عن صاحبه بالشراء في ثلاثة أخماس الجارية وقد ~~نقد ثمن ذلك من ماله، ولو كان على عكسه رجع صاحب الدنانير عليه بخمسي الثمن ~~أربعون دينارا لما عرف، فإن اشترى صاحب الدنانير بها غلاما والآخر بألفه ~~جارية وقبضا وهلكا يهلكان من مالهما لأن كل واحد حينما اشترى كانت الشركة ~~بينهما قائمة وتمامه فيه قوله: (وتفسد أن شرط لأحدهما دراهم مسماة من ~~الربح) لأنه شرط يوجب انقطاع حق الشركة فعساه لا يخرج إلا القدر المسمى ~~لأحدهما، ونظيره في المزارعة إذا اشترط لأحدهما قفزانا مسماة. وفي الخانية: ~~ولو تفاوتا في المال في شركة العنان وشرطا الربح والوضيعة نصفين قال في ~~الكتاب: الشركة فاسدة. قالوا: لم يرد محمد بهذا فساد العقد وإنما أراد به ~~فساد شرط الوضيعة لأن الشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وكذا لو شرطا ~~الوضيعة على المضارب كان فاسدا اه‍. وهذا صريح في أن الذي يبطل بالشرط ~~الفاسد إنما هو الشرط لا الشركة. قال في الفتاوى الصغرى: وذكر خواهر زاده ~~في أول المضاربة الشركات لا تبطل بالشروط الفاسدة لأن فيها معنى الوكالة ~~والوكالات ms3005 لا تبطل بالشروط، وإذا شرط في المضاربة ربح عشرة أو في الشركة ~~تبطل لا لأنه شرط فاسد بل لأنه شرط تنتفي به الشركة وعسى أن يجري على ~~إطلاقه من أن الشركات والمضاربات لا تبطل بالشروط الفاسدة اه‍. PageV05P296 # قوله: (ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يبضع ويستأجر ويودع ويضارب ~~ويوكل) بيان لما لكل منهما أن يفعله، أما البضاعة فلأنها معتادة في عقد ~~الشركة. وفي القاموس الباضع الشريك والجمع بضع من بضع كمنع بضوعا اه‍. ~~والمراد هنا دفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لرب المال ولا شئ ~~للعامل، وأما الاستئجار فلكونه معتادا بين التجار. وأطلقه فشمل ما إذا ~~استأجر رجلا ليتجر له أو يحفظ المال، وأما الايداع فجوازه بالأولى لأنه ~~استحفاظ بغير أجر، وأما المضاربة فلكونها دون الشركة فتتضمنها. وعن أبي ~~حنيفة ليس له ذلك لأنه نوع شركة والأول أصح وهو رواية الأصل لأن الشركة غير ~~مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح كما إذا استأجره بأجر بل أولى لأنه تحصيل ~~بدون ضمان في ذمته بخلاف الشركة حيث لا يملكها لأن الشئ لا يستتبع مثله، ~~كذا في الهداية. وبهذا علم أنه ليس للشريك أن يشارك بخلاف المضاربة ولذا ~~قال ويضارب ولم يقل ويشارك. # قال في الجوهرة: إلا بإذن شريكه. وأما التوكيل فلانه من توابع التجارة ~~والشركة انعقدت للتجارة بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك أن يوكل غيره ~~لأنه عقد خاص طلب منه تحصيل المعين فلا يستتبع مثله. ولم يذكر المصنف بقية ~~أحكام الشريك وهي مهمة فمنها العارية. قال الحاكم في الكافي: وليس له أن ~~يعير في القياس فإن فعل، فإن أعار دابة فعطبت تحت المستعير فالقياس فيه أن ~~المعير ضامن لنصف قيمة الدابة لشريكه ولكني أستحسن أن لا أضمنه، وهذا قياس ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وكذلك لو أعار ثوبا أو دارا أو خادما اه‍. ~~ومنها الرهن فإن كان شريك عنان فليس له ذلك. قال الكرخي في مختصره قال محمد ~~في كتاب الرهن: إذا رهن أحد شريكي العنان متاعا من ms3006 الشركة بدين عليهما لم ~~يجز وكان ضامنا للرهن، ولو ارتهن بدين لهما أداناه وقبض لم يجز على شريكه ~~من قبل أنه لم يسلطه أن يرتهن، فإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء ذهب بحصته ~~ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ويرجع المطلوب بنصف قيمة الرهن على المرتهن. ~~وإن شاء شريك المرتهن ضمن شريكه حصته من الدين لأن هلاك الرهن في يده ~~بمنزلة الاستيفاء ثم قال بعده: ويجوز لاحد المتفاوضين أن يرهن ويرتهن على ~~شريكه، كذا في غاية البيان. وفي المحيط: لا يرهن أحدهما شيئا من الشركة ~~بدين عليه إلا بإذن شريكه، وكذا لا يرتهن رهنا بدين من الشركة في نصيب ~~شريكه إلا إذا ولي عقده أو يأمر من يوليه اه‍. وفي الخانية: ولمن ولي ~~المبايعة أن يرهن بالثمن. ومنها ليس له أن يكاتب لأنه ليس من عادة التجار، ~~كذا في الجوهرة. وكذا ليس له تزويج الأمة وقضاء الدين كما في المحيط. ومنها ~~ما إذا أخذ أحدهما مالا مضاربة فالربح له PageV05P297 # خاصة. أطلق الجواب في الكتاب وهو على التفصيل إن أخذ مالا مضاربة ليتصرف ~~فيما ليس من تجارتهما فالربح له خاصة لأنه لم يدخل تحت عقد الشركة، وكذلك ~~إن أخذ المال مضاربة بحضرة صاحبه ليتصرف فيما هو من تجارتهما، وأما إذا أخذ ~~المال مضاربة ليتصرف فيما كان من تجارتهما أو مطلقا حال غيبة شريكه يكون ~~الربح بينهما مشتركا نصفه لشريكه ونصفه بين المضارب ورب المال، كذا في ~~المحيط. فقوله في الكتاب يضارب معناه يدفع المال مضاربة، وأما أخذه المال ~~مضاربة ففيه التفصيل كما علمت. ومنها تأجيل أحدهما الدين. # قال في المحيط: وإن كان لهما دين على آخر لأجله أحدهما فهو على ثلاثة ~~أوجه: إن أجله العاقد جاز في النصيبين ولا يضمن نصيب شريكه عندهما، وعند ~~أبي يوسف يجوز في نصيبه ولا يجوز في نصيب شريكه. وأصله الوكيل بالبيع إذا ~~أبرأ عن الثمن أو حط أو أجله عندهما خلافا لأبي يوسف إلا أن هناك يضمن من ~~ماله لموكله عندهما وهنا لا يضمن لأن العاقد ms3007 هنا لو أقال العقد ثم باعه ~~بنفسه جاز، فلما ملك إنشاء البيع بثمن إلى أجل فلان يملك التأجيل فيه أولى. ~~ولو أجل غير العاقد أو عقدا جميعا فأجله أحدهما لم يجز عند أبي حنيفة، ~~وعندهما يجوز في نصيبه. ومنها أنه لا يملك الاقراض ولو مفاوضا في ظاهر ~~الرواية لأنه إعارة حكما وعرفا فهي تبرع فلا يملكه أحدهما، كذا في المحيط. ~~وقدمنا أن العارية ممنوعة قياسا جائزة استحسانا وهو يقتضي جواز الاقراض ~~لأنه إما عارية وإما معاوضة وكل منهما يملكه أحدهما فلذا روى الحسن أنه ~~يملك الاقراض. ومنها أنه يملك السفر بالمال هو المستبضع والمضارب والمودع ~~عندهما خلافا لأبي يوسف، سواء كان له حمل ومؤنة أو لا، لأن ما يلحقه من ~~المؤنة فهو ملحق برأس المال ولا يعده التجار من باب الغرامة. ثم اعلم أنه ~~يجوز للمفاوض ما لا يجوز لشريك العنان فيجوز له كتابة العبد والاذن ~~بالتجارة وتزويج الأمة دون شريك العنان، ولا يجوز للكل تزويج العبد ولا ~~الاعتاق على المال، وقبول هدية المفاوض وأكل طعامه والاستعارة منه بغير إذن ~~شريكه جائز ولا ضمان على الآكل والمتصدق عليه استحسانا. ولو كسى ثوبا أو ~~وهبه لم يجز في حصة شريكه وإنما يجوز في الفاكهة والخبز واللحم وأشباهه. ~~ولو وكل المفاوض رجلا بشراء شئ فنهاه الآخر صح نهيه وإن لم ينهه حتى اشترى ~~يرجع بالثمن على أيهما شاء، ولغير المشتري أن يرد المبيع بالعيب. ولو شارك ~~أحدهما آخر عنانا جاز عليهما لأن شركة العنان أخص وأدون من المفاوضة، وإن ~~شارك مفاوضة جاز بإذن شريكه وبدون إذنه تنعقد عنانا، كذا في المحيط. وبه ~~تبين أن قولهم كما كتبناه أولا أن الشريك ليس له أن يشارك ليس على إطلاقه. ~~وفي البزازية: لكل من الشريكين PageV05P298 # أن يبيع بالنقد والنسيئة، وإن اشترى، إن كان في يده مال الشركة فهو على ~~الشركة، وإن لم يكن، فإن اشترى بدراهم أو دنانير فالشراء له خاصة دون شريكه ~~لأنه لو صار على الشركة يصير مستدينا وأنه لا يملك ذلك، وإن ms3008 قال أحدهما ~~للآخر بع جازت، وإن باع أحدهما متاعا ورد عليه فقبله جاز ولو بلا قضاء، ~~وكذا لو حط أو أخر من عيب، وإن بلا عيب جاز في حصته، وكذا لو وهب. ولو أقر ~~بعيب في متاع باعه جاز عليهما، ولو قال كل منهما للآخر اعمل برأيك فلكل ~~منهما أن يعمل ما يقع في التجارة كالرهن والارتهان والسفر والخلط بماله ~~والشركة بالغير لا الهبة والقرض، وما كان إتلافا للمال أو تمليكا بغير عوض ~~فإنه لا يجوز وإن قال له اعمل برأيك ما لم يصرح به نصا. وإن أذن كل منهما ~~للآخر بالاستقراض لا يرجع المقرض على الآخر لأن التوكيل به لا يصح. ولو باع ~~أحدهما لم يكن للآخر قبض الثمن، وكذا دين وليه أحدهما وللمديون أن يمتنع من ~~الدفع إليه وإن دفع إلى الشريك برئ من نصيبه ولم يبرأ من حصة الدائن ~~استحسانا، والقياس أن لا يبرأ من حصة القابض أيضا اه‍. ثم قال بعده: بيع ~~المفاوض ممن لا تقبل شهادته له ينفذ على المفاوضة إجماعا، أما الاقرار ~~بالدين لا ينفذ عنده. وفي الخانية: ليس لأحدهما أن يخاصم فيما باع صاحبه ~~وقبض الذي باع وتوكيله جائز عليه وعلى شريكه. ولو وكل أحدهما رجلا في بيع ~~أو شراء وأخرجه الآخر عن الوكالة صار خارجا عنها، فإن وكل البائع رجلا ~~بتقاضي ثمن ما باع ليس للآخر أن يخرجه عن الوكالة. ولو قال أحدهما لصاحبه ~~اخرج إلى نيسابور ولا تجاوز فجاوز فهلك المال PageV05P299 # ضمن حصة الشريك، ولو شارك أحدهما رجلا شركة عنان فما اشترى الشريك الثالث ~~كان النصف للمشتري والنصف بين الشريكين الأولين، وما اشتراه الشريك الذي لم ~~يشارك فهو بينه وبين شريكه نصفين ولا شئ منه للشريك الثالث. ولو استقرض أحد ~~شريكي العنان مالا للتجارة لزمهما لأنه تمليك مال بمال فكان بمنزلة الصرف، ~~ولو أقر أحد الشريكين أنه استقرض من فلان ألفا من تجارتهما تلزمه خاصة اه‍. ~~وفي الظهيرية: إذا باع أحد المتفاوضين شيئا من تجارتهما ثم إن البائع وهب ~~الثمن من ms3009 المشتري أو أبرأه منه جاز في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي ~~يوسف، ولو وهب غير البائع جاز في حصته فقط إجماعا. # قوله: (ويده في المال أمانة) أي الشريك لأنه قبض المال بإذن المالك لا ~~على وجه البدل والوثيقة فصار كالوديعة، كذا في الهداية. وخرج بالأول ~~المقبوض على سوم الشراء، وبالثاني الرهن كما في النهاية: وظاهر كلامهم هنا ~~أنه لو ادعى دفع المال إلى شريكه فالقول له مع اليمين، سواء كان في حياته ~~أو بعد موته. وظاهر كلام الولوالجي في الوكالة يفيده فإنه قال: PageV05P300 # إذا ادعى الأمين بعد الموت الدفع في الحياة وأنكر الوارث فإن كان المقصود ~~نفي الضمان عن نفسه كالوكيل بقبض الوديعة فالقول قوله، وإن كان المقصود ~~إيجاب الضمان على الميت كالوكيل بقبض الدين لا يقبل قوله اه‍. وفي البزازية ~~من باب التحليف: ولو ادعى المضارب أو الشريك دفع المال وأنكره رب المال ~~يحلف المضارب أو الشريك الذي كان في يده المال اه‍. ولا يخفى أنه إذا تعدى ~~صار ضامنا لأنه حكم الأمانات. قال في البزازية: التقييد بالمكان صحيح حتى ~~لو قال أحد الشريكين لصاحبه اخرج إلى خوارزم ولا تتجاوز عنه صح فلو جاوز ~~عنه ضمن حصة شريكه. والتقييد بالنقد صحيح حتى لو قال لاتبع بالنسيئة صح، ~~ولو اشتركا عنانا على أن يبيعا بالنقد والنسيئة ثم نهى أحدهما صاحبه عن ~~البيع نسيئة صح اه‍. # وقد وقعت حادثتان أفتيت فيهما: الأولى نهاه عن البيع نسيئة فباع فأفتيت ~~بنفاذه في حصته وبتوقفه في حصة شريكه، فإن أجاز قسم الربح بينهما. الثانية ~~نهاه عن الاخراج فخرج ثم ربح فأجبت بأنه غاصب حصة شريكه بالاخراج فينبغي أن ~~لا يكون الربح على الشرط، ولم أر فيهما إلا ما قدمناه. واعلم أنه ذكر ~~الناطفي أن الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل إلا في ثلاث: أحدهما ~~متولي المسجد إذا أخذ من غلات المسجد ومات من غير بيان لا يكون ضامنا. ~~والثانية السلطان إذا خرج إلى الغزو وغنموا وأودع بعض الغنيمة عند بعض ~~الغانمين PageV05P301 # ومات ولم ms3010 يبين عند من أودع لا ضمان عليه. والثالثة القاضي إذا أخذ مال ~~اليتيم وأودع غيره ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه. وأما أحد ~~المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده، ذكر بعض ~~الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط، بل الصحيح أنه يضمن ~~نصيب صاحبه، كذا في فتاوى قاضيخان من كتاب الوقف. # وبه تبين أن ما في فتح القدير وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك ضامن بالموت ~~عن تجهيل عنانا أو مفاوضة قوله: (وتقبل إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على ~~أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما) بالرفع عطف على مفاوضة بيان لشركة ~~الصنائع، وظاهره أن التقبل والوجوه غير المفاوضة والعنان وقدمنا خلافه. وفي ~~البزازية: وشركة التقبل والوجوه قد تكون مفاوضة وعنانا فالعنان ما يكون في ~~تجارة خاصة، والمفاوضة ما تكون في كل التجارات اه‍. وسيأتي بيان فائدة ~~كونها مفاوضة. وإنما جاز هذا النوع من الشركة لأن المقصود منه التحصيل وهو ~~ممكن بالتوكيل لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف تحققت الشركة في ~~المال المستفاد. وأفاد بقوله أو خياط وصباغ أنه لا يشترط فيه اتحاد العمل. ~~قالوا: ولا يشترط أيضا اتحاد المكان لأن المعنى المجوز لها وهو ما ذكرنا لا ~~يتفاوت، فالمراد من قوله إن اشترك خياطان صانعان ولو حكما، اتحد عملهما أو ~~اختلف بعد أن يكون عملا حلالا يمكن استحقاقه، فشمل ما إذا اشترك معلمان ~~لحفظ الصبيان وتعليم الكتابة والقرآن فإن المختار جوازه كما في البزازية، ~~وما إذا كان له آلة القصارة ولآخر بيت اشتركا على أن يعملا في بيت هذا على ~~أن يكون الكسب بينهما فإنه جائز، وكذا سائر الصناعات ولو من أحدهما أداة ~~القصارة والعمل من الآخر فسدت والربح للعامل وعليه أجرة مثل الأداة، كذا في ~~البزازية. وفي القنية: اشترك ثلاثة من الجمالين على أن يملا أحدهم الجوالق ~~ويأخذ الثاني فمها ويحملها على الثالث فينقله إلى بيت المستأجر والاجر ~~بينهم بالسوية فهي فاسدة. قال رضي ms3011 الله عنه: فسادها لهذه الشروط فإن شركة ~~الحمالين صحيحة إذا اشترك الحمالون في التقبل والعمل جميعا، ولو اشتركا في ~~تقبل كتب الحجاج على أن ما رزقهما الله تعالى فيه فبينهما نصفان فهذه شركة ~~جائزة اه‍. وقلنا ولو كان حكما ليشمل ما إذا اشتركا في صنعة ولم يحسنها ~~أحدهما فإنها صحيحة كما سيأتي. وقيدنا بكون العمل حلالا لما PageV05P302 # في البزازية: لو اشتركا في عمل حرام لم يصح اه‍. وقيدنا بإمكان استحقاقه ~~لما في القنية: # ولا تجوز شركة الدلالين في عملهم ولا شركة القراء في القراءة بالزمزمة في ~~المجلس لأنها غير مستحقة عليهم، ولا شركة السؤال لأن التوكيل بالسؤال لا ~~يصح. ولما في الظهيرية: # ولو أن ثلاثة من القراء اشتركوا في المجلس والمعازي بالزمزمة والألحان ~~فهذه الشركة فاسدة لأن ما اشتركوا فيه لا يكون مستحقا عليهم ولا على أحدهم ~~اه‍. وقوله على أن يتقبلا الأعمال ليس بقيد لأنهما لو اشتركا على أن يتقبل ~~أحدهما المتاع ويعمل الآخر أو يقبل أحدهما المتاع ويقطعه ثم يدفعه إلى ~~الآخر للخياطة بالنصف جاز، كذا في القنية لكن من شرط عليه العمل فقط لو ~~تقبل جاز فلو شرط على الصانع أن لا يتقبل وإنما عليه العمل فقط لا يجوز ~~لأنه عند السكوت جعل إثباتها اقتضاء ولا يمكن ذلك مع النفي، كذا في المحيط. # وشمل قوله والكسب بينهما ما إذا شرطاه على السواء أو شرطا الربح لأحدهما ~~أكثر من الآخر، وقد صرح به في البزازية معللا بأن العمل متفاوت وقد يكون ~~أحدهما أحذق، فإن شرطا الأكثر لأدناهما اختلفوا فيه اه‍. والصحيح الجواز ~~لأن الربح بضمان العمل لا بحقيقته، كذا في فتح القدير. وفي القاموس: وقد ~~قبل به كنصر وسمع وضرب قبالة وقبلت العامل العمل تقبلا نادر، والاسم ~~القبالة وتقبله العامل تقبيلا نادر أيضا اه‍. # قوله: (وكل ما يتقبله أحدهما يلزمهما) يعني فيطالب كل واحد منهما بالعمل ~~ويطالب بالاجر ويبرأ الدافع بالدفع إليه. أطلقه فشمل ما إذا كانت مفاوضة ~~وهو ظاهر وما إذا أطلقاها وصرحا بالعنان وهو استحسان، والقياس ms3012 خلافه لأن ~~الكفالة تقتضي المفاوضة. وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا ~~ترى أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ولذا يستحق الاجر ~~بسبب نفاذ تقبله عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل، كذا ~~في الهداية. وإنما قيد جريانه مجرى المفاوضة بهذين السببين لأن فيما عدا ~~ذلك لم يجر هذا العقد مجرى المفاوضة حتى قالوا: إذا أقر أحدهما بدين من ثمن ~~صابون أو أشنان مستهلك أو أجر أجير أو أجرة بيت لمدة مضت لم يصدق على صاحبه ~~إلا ببينة ويلزمه خاصة لأن التنصيص على المفاوضة لم يوجد ونفاذ الاقرار ~~موجب PageV05P303 # المفاوضة، كذا في النهاية. وبه علم فائدة كونها مفاوضة لو صرح بها ليلزم ~~كل واحد ما أقر به صاحبه مطلقا، وتقييده بالاستهلاك وبمضي المدة للاحتراز ~~عما إذا كان المبيع لم يستهلك ومدة الإجارة لم تمض فإنه يلزمهما كما في ~~المحيط. وفي الخانية: ولا يشترط لهذه الشركة بيان المدة وحكمها أن يصير كل ~~واحد منهما وكيلا عن صاحبه بتقبل الأعمال والتوكيل بتقبل الأعمال جائز، ~~سواء كان الوكيل يحسن مباشرة ذلك العمل أو لا يحسن. وهذا النوع من الشركة ~~قد يكون عنانا وقد يكون مفاوضة عند استجماع شرائط المفاوضة فيكون كل واحد ~~منهما مطالبا بحكم الكفالة بما وجب على صاحبه، ومتى كان عنانا فإنما يطالب ~~به من باشر السبب دون صاحبه بقضية الوكالة، فإن أطلقت هذه الشركة كانت ~~عنانا، وإن شرطا المفاوضة كانت مفاوضة، فإذا عمل أحدهما دون صاحبه والشركة ~~عنان أو مفاوضة كان الاجر بينهما على ما شرطا، ولو شرطا لأحدهما فضلا فيما ~~يحصل من الأجرة جاز إذا كانا شرطا التفاضل في ضمان ما يتقبلانه. وعن أبي ~~حنيفة: ما جنت يد أحدهما كان الضمان عليهما يأخذ أيهما شاء. وعن أبي يوسف: ~~إذا مرض أحد الشريكين أو سافر أو بطل فعمل الآخر كان الاجر بينهما ولكل ~~واحد منهما أن يأخذ الأجر وإلى أيهما دفع الاجر برئ وإن لم يتقاصا وهذا ~~استحسان لأن تقبل أحدهما العمل ms3013 جعل كتقبل الآخر فصار في معنى المفاوضة في ~~باب ضمان العمل. ولو ادعى رجل على أحدهما أنه دفع إليه ثوبا للخياطة وأقر ~~به الآخر صح إقراره بدفع الثوب ويأخذ الأجر لأنهما كالمتفاوضين، فإقرار ~~أحدهما يصح في حق الآخر. # وعن محمد أنه لا يصدق المقر في حق الشريك. وأخذ هو بالقياس، ولو أقر ~~أحدهما بدين من ثمن صابون ونحوه لا يلزم الآخر اه‍. وفيها قبله: فإذا كان ~~الشرط على الخياط أنه يخيط بنفسه لا يطالب الآخر بحكم الكفالة اه‍. وبه علم ~~أن قولهم ما لزم أحدهما من العمل يلزم الآخر مقيد بما إذا لم يشترط ~~المستأجر عمله بنفسه. فإن قلت: ما صورة استجماع شرائط المفاوضة فيها؟ قلت ~~قال في المحيط بأن اشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا الأعمال، وأن يضمنا ~~العمل جميعا على التساوي، وأن يتساويا في الربح والوضيعة، وأن يكون كل ~~منهما كفيلا عن صاحبه فيما لحقه بسبب الشركة اه‍. قوله: (وكسب أحدهما ~~بينهما) يعني إذا عمل أحدهما دون الآخر قسم الاجر بينهما على ما شرطا، أما ~~العامل فظاهر، وأما غيره فلانه لزمه العمل بالتقبل فيكون ضامنا له فيستحقه ~~بالضمان وهو لزوم العمل. وعلله في البزازية بأن العامل معين القابل لأن ~~الشرط مطلق العمل لا عمل القابل ألا ترى أن القصار إذا استعان PageV05P304 # بغيره أو استأجره استحق الاجر اه‍. أطلقه فشمل ما إذا عمل أحدهما فقط ~~لعذر بالآخر كسفر أو مرض أو بغير عذر كما لو امتنع عنه بغير عذر به لأن ~~العقد لا يرتفع بمجرد امتناعه، واستحقاقه الربح بحكم الشرط في العقد لا ~~العمل، كذا في البزازية. وفي فتح القدير: ثلاثة لم يعقدوا بينهم شركة تقبل ~~تقبلوا عملا فجاء أحدهم فعمله كله فله ثلث الأجرة ولا شئ للآخرين لأنهم لما ~~لم يكونوا شراء كان على كل منهم ثلث العمل لأن المستحق على كل منهم ثلثه ~~بثلث الاجر، فإذا عمل الكل كان متطوعا في الثلثين فلا يستحق الاجر اه‍. ~~وبهذا علم أن قوله اشترك خياطان إلى آخره معناه إن عقدا ms3014 عقد الشركة فلو ~~تقبلا ولم يعقدا لم تكن شركة. # قوله: (ووجوه إن اشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا) بالرفع ~~عطف على مفاوضة بيان للنوع الرابع من شركة العقد، وقدمنا أنها كالصنائع ~~تكون مفاوضة وعنانا فقال في النهاية: المفاوضة أن يكون الرجلان من أهل ~~الكفالة، وأن يكون ثمن المشتري بينهما نصفين، وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة - ~~زاد في فتح القدير - وأن يتساويا في الربح. وإذا ذكر مقتضيات المفاوضة كفى ~~عن التلفظ بها كما سلف، وإذا أطلقت كانت عنانا لأن مطلقه ينصرف إليه لكونه ~~معتادا وهي جائزة عندنا لما بيناه في شركة الصنائع. وسميت شركة وجوه لأنه ~~لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجاهة عند الناس، وقيل لأنهما يشتريان من ~~الوجه الذي لا يعرف، وقيل لأنهما إذا جلسا ليدبر أمرهما ينظر كل واحد منهما ~~إلى وجه صاحبه. وعلى الآخرين فالتسمية ظاهرة، وعلى الأول من أنها من ~~الوجاهة أو الجاه فقال في فتح القدير: # لأن الجاه مقلوب الوجه لما عرف غير أن الواو انقلبت حين وضعت مع العين ~~للموجب لذلك ولذا كان وزنه عفل اه‍. وفي الخانية: وهما فيما يجب لهما ~~وعليهما بمنزلة العنان، ولو اشتركا بوجوههما شركة مفاوضة كان جائزا ويثبت ~~التساوي بينهما فيما يجب لكل واحد منهما وعليه ما يجب في شركة المفاوضة ~~بالمال اه‍. وفي البزازية: وإذا وقتا شركة الوجوه تصح، وهل تتوقت؟ فيه ~~روايتان: فعلى الرواية التي لا تتوقت كان شرطا مفسدا ومع هذا تفسد واعتبر ~~بالوكالة اه‍. وحذف مفعول يشتريا ليفيد أنها تكون عامة وخاصة كالبر. # قوله: (وتتضمن الوكالة) يعني أن كل واحد منهما وكيل الآخر فيما اشتراه ~~لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو ولاية ولا ولاية فتعين الأولى، ~~ولم يذكر تضمنها للكفالة لأنها لا تكون كذلك إلا إذا كانت مفاوضة كما ~~قدمناه. قوله: (وإن شرطا مناصفة المشتري أو مثالثته فالربح كذلك وبطل شرط ~~الفضل) بيان لما فارقت فيه الوجوه العنان وهي أن الربح فيها على قدر الملك ~~في المشتري - بفتح الراء - بخلاف العنان ms3015 فإن التفاضل في الربح فيها مع ~~التساوي PageV05P305 # في المال صحيح، وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال أو بالعمل أو بالضمان ~~فرب المال يستحقه بالمال والمضارب بالعمل، والأستاذ الذي يتلقى العمل على ~~التلميذ بالنصف بالضمان ولا يستحق بما سواها ألا ترى أن من قال لغيره تصرف ~~في مالك على أن لي ربحه لا يجوز لعدم هذه المعاني. واستحقاق الربح في شركة ~~الوجوه بالضمان على ما بيناه والضمان على قدر الملك في المشتري فكان الربح ~~الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة، والوجوه ليست ~~في معناها بخلاف العنان لأنه في معناها من حيث إن كل واحد يعمل في مال ~~صاحبه فيلحق بها. # فصل في الشركة الفاسدة قوله: (ولا تصح شركة في احتطاب واصطياد واستقاء) ~~لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة والتوكيل في أخذ المباح باطل لأن أمر ~~الموكل به غير صحيح والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائبا عنه. أشار ~~بالثلاثة إلى أن أخذ كل شئ مباح كالاحتشاش واجتناء الثمار من الجبال ~~والتكدي وسؤال الناس ونقل الطين وبيعه من أرض مباحة أو الجص أو الملح أو ~~الثلج أو الكحل أو المعدن أو الكنوز الجاهلية، وكذا إذا اشتركا على أن ~~يبنيا من طين غير مملوك أو يطبخا آجرا ولو كان الطين مملوكا أو سهلة الزجاج ~~فاشتركا على أن يشتريا ويطبخا ويبيعا جاز وهو شركة الصنائع، كذا في فتح ~~القدير وذكر البزازي أنها شركة الوجوه. قوله: # (والكسب للعامل وعليه أجر مثل ما للآخر) لوجود السبب منه وهو الاخذ ~~والاحراز أفاد أنهما لو أخذاه معا فهو بينهما نصفان لاستوائهما في سبب ~~الاستحقاق وأنه لو أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو للعامل ولا شئ عليه ~~للآخر. وفي البزازية: ولكل ما أخذ وإن أخذاه منفردين وخلطا وباعا قسم الثمن ~~على قدر ملكيهما وإن لم يعرف المقدار صدق كل منهما إلى النصف وفيما زاد ~~عليه البينة. وعبر بما المفيدة للعموم ليشمل أجرة عمله كما إذا ساعده ~~بالقلع وجمعه الآخر أو قلعه وحمله ms3016 الآخر فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ عند ~~محمد، وعند أبي يوسف لا يجاوز به نصف ثمن ذلك. وشمل ما إذا كان للآخر بغل ~~أو راوية فإن كسب المال للذي استقى وعليه أجر مثل الراوية إن كان المستقي ~~صاحب البغل، وإن كان PageV05P306 # صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل، وما إذا دفع له شبكة ليصيد بها السمك ~~على أن يكون بينهما فالصيد للصائد ولصاحب الشبكة أجر مثلها، كذا في المحيط. ~~وفي البزازية: اشتركا في الاصطياد ونصبا شبكة أو أرسلا كلبا لهما فالصيد ~~بينهما أنصافا، ولو لأحدهما وأرسلا فالصيد لصاحب الكلب خاصة لأن إرسال غير ~~المالك مع المالك لا يعتبر، وإن أصاب أحد الكلبين صيدا فأثخنه ثم أدركه ~~الآخر فالصيد لمن أثخنه كلبه لاخراجه عن أن يكون صيدا، وإن أثخناه فبينهما ~~أنصافا للاشتراك في السبب اه‍. # قوله: (والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال وإن شرط الفضل) لأن الربح ~~فيه تابع للمال فيقدر بقدره كما أن الريع تابع للزرع في المزارعة، والزيادة ~~إنما تستحق بالتسمية وقد فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال. أفاد ~~بقوله بقدر المال أنها شركة في الأموال فلو لم يكن من أحدهما مال وكانت ~~فاسدة فلا شئ له من الربح ولذا قال في المحيط: دفع دابته إلى رجل يؤاجرها ~~على أن الاجر بينهما فالشركة فاسدة والاجر لصاحب الدابة وللآخر أجر مثله، ~~وكذلك السفينة والبيت. ولو دفع دابته إلى رجل ليبيع عليها البر على أن ~~الربح بينهما فالربح لصاحب البر ولصاحب الدابة أجر مثلها لأن منفعة الدابة ~~لا تصح مالا للشركة كالعروض، ولو اشتركا ولأحدهما دابة وللآخر إكاف وجوالق ~~على أن يؤجر الدابة والاجر بينهما فالشركة فاسدة لأنها وقعت على العين ~~فكانت بمعنى الشركة في العروض، فإن أجر الدابة مع الجوالق الأكاف فالاجر ~~كله لصاحب الدابة والدخيل معه أجر مثله بالغا ما بلغ. # ولو اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر بعير على أن يؤجراهما والأجرة بينهما لا ~~تصح، فإن أجراهما قسم الاجر بينهما على مثل أجر البغل ومثل أجر البعير اه‍. ~~وفي ms3017 القنية: له سفينة فاشترك مع أربعة على أن يعملوا بسفينته وآلاتها ~~والخمس لصاحب السفينة والباقي بينهم PageV05P307 # بالسوية فهي فاسدة، والحاصل لصاحب السفينة وعليه أجر مثلهم اه‍. قوله: ~~(وتبطل الشركة بموت أحدهما ولو حكما) لأنها تتضمن الوكالة ولا بد منها ~~لتحقق الشركة على ما مر، والوكالة تبطل بالموت، والموت الحكمي الالتحاق ~~بدار الحرب مرتدا إذا قضى القاضي به لأنه بمنزلة الموت كما قدمناه، فلو عاد ~~مسلما لم يكن بينهما شركة، وإن لم يقض بلحاقه انقطعت على سبيل التوقف ~~بالاجماع، فإن عاد مسلما قبل أن يحكم بلحاقه فهما على الشركة، وإن مات أو ~~قتل انقطعت ولو لم يلحق بدار الحر ب وانقطعت المفاوضة على التوقف هل تصير ~~عنانا؟ عند أبي حنيفة لا، وعندهما تبقى عنانا، ذكره الولوالجي. أطلقه فشمل ~~ما إذا علم الشريك بموت صاحبه أو لم يعلم لأنه عزل حكمي فلا يشترط له العلم ~~وفي المحيط: ولو أبضع أحد المتفاوضين ألفا له ولشريك له شركة عنان برضا ~~شريك العنان ليشتري لهما متاعا ثم مات أحدهم، فإن مات المبضع ثم اشترى ~~المستبضع فالمتاع للمشتري ويضمن المال ويكون نصفه لشريك العنان ونصفه ~~للمفاوض الحي ولورثة الميت لأنه انعزل المستبضع في حق الكل بموته لأنه ~~انقطع أمر الميت على نفسه وشركائه، وإن مات شريك العنان ثم اشترى المستبضع ~~فالمشتري كله للمتفاوضين لأنه انفسخت الشركة بموته فانعزل المستبضع في حقه ~~وبقي الابضاع صحيحا في حق المتفاوضين، ثم ورثة الميت إن شاؤوا رجعوا بحصتهم ~~على أيهم شاؤوا وإذا لزم أحد المتفاوضين ضمان لزم الآخر، وإن شاؤوا ضمنوا ~~المستبضع ويرجع به المستبضع على أيهما شاء. وإن مات المفاوض الذي لم يبضع ~~ثم اشترى المستبضع فنصفه للآمر ونصفه لشريك العنان ويضمن المفاوض الحي ~~لورثة الميت حصتهم، وإن شاؤوا ضمنوا المبضع ويرجع بها على الآمر اه‍. وفيه ~~أيضا: باع أحد المتفاوضين شيئا نسيئة ثم مات ليس لصاحبه أن يخاصم فيه لأنه ~~إنما كان له مطالبة المشتري ومخاصمته بحكم الوكالة وقد انقطعت بالموت، فإن ~~أعطاه المشتري نصف الثمن برئ منه ms3018 لأنه دفع الملك إلى مالكه اه‍. # وفي الظهيرية: ولو كان الشركاء ثلاثة فمات أحدهم حتى انفسخت الشركة في ~~حقه لا تنفسخ في حق الباقين ثم قال: وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد ~~الحي فادعى ورثة PageV05P308 # الميت المفاوضة وجحد ذلك فأقام ورثة الميت بينة أن أباهم كان شريكه ~~مفاوضة لم يقض لهم بشئ مما في يد الحي إلا أن يشهد الشهود أن المال كان في ~~يده حال حياة الميت وأنه من شركة بينهما اه‍. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا ~~فسخها أحدهما. وفي البزازية: إنكارها فسخ وإن فسخها أحدهما لا تنفسخ ما لم ~~يعلم الآخر، وإن فسخها أحدهما ورأس مالها نقد صح وإن عروضا لا رواية فيها ~~إنما الرواية في المضاربة، والطحاوي جعلها كالمضاربة في عدم الانفساخ، وذكر ~~بكر أنهما إذا فسخا المضاربة والمال عروض يصح وإن أحدهما لا. وظاهر المذهب ~~الفرق بين الشركة والمضاربة يصح فسخها لو عروضا لا المضاربة واختاره الصدر ~~وصورته: اشتركا واشتريا أمتعة ثم قال أحدهما لا أعمل معك بالشركة وغاب فباع ~~الحاضر الأمتعة فالحاصل للبائع وعليه قيمة المتاع لأن قوله لا أعمل معك فسخ ~~للشركة معه وأحدهما يملك فسخها وإن كان المال عروضا بخلاف المضاربة وهو ~~المختار. وذكر الطحاوي: نهاه رب المال عن التصرف إن كان رأس المال من أحد ~~النقدين فله أن يستبدله بالنقد الآخر ولا يعمل النهي، وإن عروضا لا يصح ~~النهي والحق الشركة بالمضاربة والحق المختار ما ذكرنا. قال أحدهما لصاحبه ~~أريد شراء هذه الجارية لنفسي فسكت الآخر فاشتراها فعلى الشركة ما لم يقل، ~~نعم ولو وكله بشراء جارية بعينها فقال ذلك فسكت الموكل فالمشتري للوكيل ~~لأنه يملك عزل نفسه، رضي به الموكل أم لا، واحد الشريكين لا يملك فسخها بلا ~~رضا الآخر اه‍. وهكذا ذكر في الخلاصة أن أحد الشريكين لا يملك فسخها بلا ~~رضا الآخر. وفي فتح القدير: إن هذا غلط وقد صحح هو انفراد الشريك بالفسخ ~~والمال عروض، والتعليل الصحيح ما ذكره PageV05P309 # في التجنيس أن أحد المتفاوضين لا يملك ms3019 تغيير موجبها إلا برضا صاحبه وفي ~~الرضا احتمال يعني إذا كان ساكتا، والمراد بموجبها وقوع المشتري على ~~الاختصاص. ولا يشكل على هذا ما ذكره في الخلاصة في ثلاثة اشتركوا شركة ~~صحيحة على قدر رؤس أموالهم فخرج واحد إلى ناحية من النواحي لشركتهم فشارك ~~الحاضران آخر على أن ثلث الربح له والثلثين بينهم أثلاثا ثلثاه للحاضرين ~~وثلثه للغائب، فعمل المدفوع إليه بذلك المال سنين مع الحاضرين ثم جاء ~~الغائب فلم يتكلم بشئ فاقتسموا ولم يزل يعمل معهم هذا الرابع حتى خسر المال ~~أو استهلكه فأراد الغائب أن يضمن شريكيه لا ضمان عليهما وعمله بعد ذلك رضا ~~بالشركة لأن هذا أخص من السكوت السابق لما فيه من زيادة العمل اه‍. وقد ظهر ~~لي أن لا غلط في كلامهم لامكان التوفيق فقولهم يملك فسخها بلا رضا الآخر ~~حيث أعلمه معناه رفع عقد الشركة بالكلية، وقولهم في تعليل هذه المسألة إن ~~أحدهما لا يملك فسخها بلا رضا الآخر معناه رفعها بالنسبة إلى المشتري فقط. # وحاصله أن أحدهما إذا أراد أن يشتري شيئا ويختص به ولا يكون على الشركة ~~فلا بد من رضا صاحبه ولا يكفي علمه بخلاف ما إذا فسخها بالكلية وهذا هو ~~الحق لمن أنصف من نفسه. وفي الظهيرية: ثلاثة نفر متفاوضون غاب أحدهم وأراد ~~الآخر أن يتناقضا ليس لهما ذلك بدون الغائب ولا ينتقض البعض دون البعض اه‍. ~~وفي المحيط: جحد أحد المتفاوضين وقعت الفرقة وضمن نصف جميع ما في يده إذا ~~ظهرت المفاوضة بالبينة العادلة لأنه أمين جحد الأمانة فصار غاصبا، وكذلك ~~جحود وارثه بعد موته. باع أحد المتفاوضين شيئا ثم افترقا والمشتري لا يعلم ~~فلكل واحد قبض المال كله فإلى أيهما دفع برئ، وإن علم بالفرقة لم يدفع إلا ~~إلى العاقد، ولو دفع إلى شريكه لا يبرأ عن نصيب العاقد، وكذا لو وجد به ~~عيبا لا يخاصم به إلا البائع، ولو رد عليه بالعيب قبل الافتراق وحكم عليه ~~بالثمن ثم افترقا له أن يأخذ أيهما شاء، ولو استحق العبد قبل ms3020 الفرقة وقبل ~~نقد الثمن له أن يأخذ أيهما شاء اه‍. PageV05P310 # وفيه قبله: ولو أبضع أحدهما رجلا فاشترى المستبضع بالبضاعة شيئا بعد ~~تفرقهما، فإن علم بتفرقهما فالمشتري للمبضع خاصة، وإن لم يعلم فإن كان ~~الثمن مدفوعا إلى المستبضع نفذ الشراء عليهما، وإن لم يكن مدفوعا إليه ~~فالمشتري للمبضع اه‍. ولم يذكر المصنف حكمها إذا جن أحدهما وفي ~~التتارخانية: سئل أبو بكر عن شريكين جن أحدهما وعمل الآخر بالمال حتى ربح ~~أو وضع قال: الشركة بينهما قائمة إلى أن يتم إطباق الجنون عليه، فإذا قضى ~~ذلك الوقت تنفسخ الشركة بينهما فإذا عمل بالمال بعد ذلك فالربح كله للعامل ~~والوضيعة عليه وهو كالغصب لمال المجنون فيطيب له ما ربح ماله ولا يطيب له ~~ربح من مال المجنون فيتصدق به اه‍. ثم اعلم أن الشريكين إذا اشتريا بالمال ~~متاعا ثم أرادا القسمة فإنه يقوم ذلك يوم اشترياه ويكون الربح بينهما على ~~قدره، ولو اشتركا في العروض على أن لكل واحد حصة ماله فاشتريا بها متاعا ثم ~~باعاه بألف درهم فإنهما يقتسمان الدراهم على قيمة العروض يوم اشترياه، كذا ~~في الينابيع. ولم يذكر المصنف حكم اختلافهما ولا بأس ببيانه تتميما ~~للفائدة. # وفي الظهيرية: ادعى أنه شاركه مفاوضة والمال في يد الجاحد فالقول للجاحد ~~والبينة على المدعي، فإن أقامها، فإن شهدوا أنه مفاوضة وأن المال الذي في ~~يده بينهما أو من شركتهما قبلت وقضى به بينهما، وإن شهدوا أنه مفاوضة فقط ~~ذكر السرخسي قبولها، وذكر خواهر زاده قبولها إن شهدوا في مجلس الدعوى وإن ~~بعد ما تفرقا لا يقضي ما لم يشهدوا أنه بينهما نصفان أو أنه من شركتهما أو ~~بقر الجاحد أن المال كان في يده يومئذ. ثم إذا قضى به بينهما فادعى ذو اليد ~~شيئا مما في يده لنفسه ميراثا أو هبة أو صدقة من غير جهة المدعي، فإن كان ~~شهود مدعي المفاوضة شهدوا أنه مفاوضة وأن المال بينهما نصفان أو شهدوا أنه ~~مفاوضة وأن المال من شركتهما فلا تسمع دعواه ولا تقبل بينته، ms3021 وإن شهدوا أنه ~~مفاوضة وأن المال في يده أو شهدوا أنه مفاوضة ولم يزيدوا قبلت عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف. ولو ادعى شيئا مما في يده بطريق التلقي من المدعي تسمع ~~وتقبل مطلقا، وإذا افترق المتفاوضان ثم ادعى أحدهما أن شريكه كان بالنصف ~~وادعى الآخر بالثلث وقد اتفقا على المفاوضة فجميع المال بينهما نصفان وهذا ~~ظاهر وتمامه فيها. # قوله: (ولم يزك مال الآخر إلا بإذنه) أي أحدهما لأنه ليس من جنس التجارة ~~فلا يكون وكيلا عنه في أدائها إلى أن يأذن له قوله: (فإن أذن كل وأيدا معا ~~ضمنا ولو متعاقبا ضمن PageV05P311 # الثاني) أي إن أذن كل واحد منهما لصاحبه بأداء الزكاة عنه فأديا معا ضمن ~~كل واحد منهما نصيب صاحبه، وإن أديا على التعاقب كان الثاني ضامنا للأول. ~~أطلقه فشمل ما إذا علم بأداء صاحبه أو لم يعلم في الوجهين، وهذا عند ~~الإمام، وعندهما لا ضمان إذا لم يعلم، وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء ~~الزكاة إذا تصدق على الفقراء بعدما أدى الآمر بنفسه لهما أنه مأمور ~~بالتمليك من الفقير وقد أتى به فلا يضمن للموكل، وهذا لأن في وسعه التمليك ~~لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار كالمأمور ~~بذبح دم الاحصار إذا ذبح بعدما زال الاحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم ~~أولا. ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدي لم يقع ~~زكاة فصار مخالفا، وهذا لأن المقصود من الآمر إخراج النفس عن عهدة الواجب ~~لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر وهذا المقصود حصل بأدائه ~~فعري أداء المأمور عنه فصار معزولا، علم أو لم يعلم، لأنه عزل حكمي، وأما ~~دم الاحصار فقد قيل إنه على الخلاف، وقيل بينهما فرق، ووجهه أن الدم ليس ~~بواجب عليه وأنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الاحصار، وفي مسألتنا الأداء واجب ~~فاعتبر الاسقاط مقصودا فيه دون دم الاحصار، وكذا في الهداية. ونقل ~~الولوالجي أن في بعض المواضع لا يضمن عندهما وإن علم ms3022 بأداء المالك، ونص في ~~زيادات العتابي أن عندهما لا يضمن، علم بأدائه أو لم يعلم وهو الصحيح ~~عندهما، كذا في فتح القدير قوله: (وإن أذن أحد المتفاوضين بشراء أمة ليطأ ~~ففعل فهي له بلا شئ) أي عند الإمام. وقالا: يرجع عليه بنصف الثمن لأنه أدى ~~دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام ~~والكسوة لأن الملك وقع له خاصة والثمن بمقابلة الملك. وله أن الجارية دخلت ~~في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة إذ هما لا يملكان تغييره فأشبه ~~حال عدم الإذن غير أن الاذن يتضمن هبة نصيبه منه لأن الوطئ لا يحل إلا ~~بالملك ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة ~~فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الاذن بخلاف الطعام والكسوة لأن ذلك مستثنى ~~عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال ~~الشركة، وفي مسألتنا قضى دينا عليهما وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء ~~بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار كالطعام ~~والكسوة. قيد بالاذن لأنه لو اشتراها للوطئ بلا إذن كانت مشتركة لما ~~قدمناه، وقدمنا أن السكوت عند الاستئذان لا يكون إذنا فلا يكون له خاصة وقد ~~بينا الفرق بينه وبين سكوت الموكل. PageV05P312 # كتاب الوقف مناسبته للشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما ~~يزيد على أصل المال، وله معنى لغوي وشرعي وسبب ومحل وشرائط وركن وأحكام ~~ومحاسن وصفة. فمعناه في اللغة الحبس قال في القاموس. وقف الدار حبسه كأوقفه ~~وهذه لغة رديئة اه‍. وأما معناه شرعا فما أفاده قوله: (حبس العين على ملك ~~الواقف والتصدق بالمنفعة) يعني عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعندهما هو حبس ~~العين على حكم ملك الله تعالى، وزاد في فتح القدير على كلام المصنف أو صرف ~~منفعتها على من أحب قال: لأن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة ~~وهو وإن كان لا بد في آخره من القربة كشرط التأبيد وهو ms3023 بذلك كالفقراء ~~ومصالح المسجد لكنه يكون وقفا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق اه‍. وقد يقال: ~~إن الوقف على الغني تصدق بالمنفعة لأن الصدقة كما تكون على الفقراء تكون ~~على الأغنياء وإن كان التصدق على الغني مجازا عن الهبة عند بعضهم. وصرح في ~~الذخيرة بأن في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير. وعرفه شمس ~~الأئمة السرخسي بأنه حبس المملوك عن التمليك من الغير وسببه إرادة محبوب ~~النفس في الدنيا ببر الأحباب، وفي الآخرة بالتقرب إلى رب الأرباب عز وجل. ~~ومحله المال المتقوم، وشرائطه أهلية الواقف للتبرع من كونه حرا عاقلا ~~بالغا، وأن يكون منجزا غير معلق فإنه مما لا يصلح تعليقه بالشرط، فلو قال ~~إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا تصير وقفا. وذكر ~~في جامع الفصولين الوقف فيما لا يصح تعليقه بالشرط في رواية فأشار أن فيه ~~روايتين وجزم بصحة إضافته. وفي البزازية: وتعليق الوقف بالشرط باطل. وفي ~~الخانية: ولو قال إذا جاء غد PageV05P313 # فأرضي صدقة موقوفة أو قال إذا ملكت هذه الأرض فهي صدقة موقوفة لا يجوز ~~لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لأنه لا يحلف به فلا يصح تعليقه ~~كما لا يصح تعليق الهبة بخلاف النذر لأنه يحلف به ويحتمل التعليق اه‍. فإذا ~~جاء غد تعليق ووقفته غدا إضافة وقد بينا الفرق بينهما في شرحنا على المنار ~~وفي لب الأصول. ولو قال وقفته إن شئت ثم قال شئت كان باطلا للتعليق، أما لو ~~قال شئت وجعلتها صدقة صح هذا الكلام المتصل بخلاف ما لو قال إن كانت هذه ~~الدار في ملكي فهي صدقة موقوفة فظهر أنها كانت في ملكه وقت التكلم فإنها ~~تصير وقفا لأنه تعليق على أمر كائن وهو تنجيز، كذا في فتح القدير، وسيأتي ~~تعليقه بالموت. الخامس من شرائطه الملك وقت الوقف حتى لو غصب أرضا فوقفها ~~ثم اشتراها من مالكها ودفع الثمن إليه أو صالح على مال دفعه إليه لا تكون ~~وقفا لأنه إنما ملكها بعد أن وقفها. ms3024 هذا على أنه هو الواقف، أما لو وقف ~~ضيعة غيره على جهات فبلغ الغير فأجازه جاز بشرط الحكم والتسليم أو عدمه على ~~الخلاف الذي سنذكره، وهذا هو المراد بجواز وقف الفضولي. فلو استحق الوقف ~~بطل، وكذا لو جعلها مسجدا وجاء شفيعها بعد وقف المشتري، وكذا لو وقف المريض ~~المديون الذي أحاط الدين بماله فإنه يباع وينقض الوقف، ولو وقف المبيع ~~فاسدا بعد القبض صح وعليه القيمة لبائع، وكذا لو اتخذها اتخذها مسجدا، وكذا ~~لو جعلها مسجدا وجاء شفيعها نقض المسجدية. ولو وقفها المشتري قبل القبض إن ~~نقد الثمن جاز الوقف وإلا فهو موقوف. ولو اشترى أرضا فوقفها ثم جاء مستحق ~~فاستحقها وأجاز البيع بطل الوقف في قول محمد، ولو ضمن المستحق البائع جاز ~~الوقف في قول محمد، الكل في الخانية. ولو وهبت له أرض هبة فاسدة فقبضها ثم ~~وقفها صح وعليه قيمتها، ولو اشترى أرضا فوقفها ثم اطلع على عيب رجع ~~بالنقصان ولا يلزمه أن يشتري به بدلا لعدم دخول نقصان العيب في الوقف، كذا ~~في الاسعاف. # وفي الذخيرة: لو اشترى على أن البائع بالخيار فيها فوفقها ثم أجاز البائع ~~البيع لم يجز الوقف اه‍. ويتفرع على اشتراط الملك أنه لا يجوز وقف ~~الاقطاعات إلا إذا كان الأرض مواتا فأقطعها الإمام رجلا أو كانت ملكا ~~للإمام فأقطعها رجلا وأنه لا يجوز وقف أرض PageV05P314 # الجوز للإمام لأنه ليس بمالك لها - زاد في التتارخانية - ولا لمالكها. ~~قال: وتفسير أرض الجوز أرض عجز صاحبها عن زراعتها وأداء خراجها فدفعها إلى ~~الإمام لتكون منافعها جبرا للخراج اه‍. وتمامه في الخصاف. وذكر أيضا أن ~~الموهوب له لا يصح وقفه قبل القبض ولو قبض بعده والموصى له كذلك قبل الموت. ~~السادس عدم الجهالة فلو وقف من أرضه شيئا ولم يسمه كان باطلا لأن الشئ ~~يتناول القليل والكثير ولو بين بعد ذلك ربما يبين شيئا قليلا لا يوقف عادة، ~~فلو وقف جميع حصته من هذه الدار والأرض ولم يسم السهام جاز استحسانا، كذا ~~في الاسعاف. ولو وقف ms3025 هذه الأرض أو هذه الأرض وبين وجه الصرف كان باطلا ~~لمكان الجهالة. ولو قال جعلت نصيبي من هذه الدار وقفا وهو ثلث جميع الدار ~~فإذا هي النصف كان الكل وقفا وتمامه في الخانية. السابع عدم الحجر على ~~الواقف لسفه أو دين، كذا أطلقه الخصاف. وينبغي أنه إذا وقفها في الحجر ~~للسفه على نفسه ثم لجهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف وهو الصحيح عند ~~المحققين، وعند الكل إذا حكم به حاكم، كذا في فتح القدير وهو مدفوع بأن ~~الوقف تبرع وهو ليس من أهله. الثامن أن لا يذكر مع الوقف اشتراط بيعه، فلو ~~وقف بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها إلى حاجته لا يصح الوقف في المختار، كذا في ~~البزازية وهو قول هلال والخصاف. وجوزه يوسف بن خالد السمتي إلحاقا للوقف ~~بالعتق، وأما اشتراط الاستبدال فلا يبطله كما سيأتي في محله. # التاسع أن لا يلحق به خيار شرط فلو وقف على أنه بالخيار لم يصح عند محمد ~~معلوما كان الوقت أو مجهولا، واختاره هلال. وقال أبو يوسف: إن كان الوقت ~~معلوما جاز الوقف والشرط كالبيع وإلا بطل الوقف، وصححه السمتي مطلقا وأبطل ~~الشرط. وظاهر ما في الخانية أنه لو جعل داره مسجدا على أنه بالخيار صح ~~الوقف وبطل الشرط بلا خلاف. # وقال الفقيه أبو جعفر: ينبغي على قول أبي يوسف فيما إذا كان الوقت مجهولا ~~أن يصح الوقف ويبطل الشرط. العاشر أن لا يكون موقتا. قال الخصاف: لو وقف ~~داره يوما أو شهرا لا يجوز لأنه لم يجعله مؤبدا، وكذا لو قال على فلان سنة ~~كان باطلا. وفصل هلال PageV05P315 # بين أن يشترط رجوعها إليه بعد الوقت فيبطل الوقف أو لا فلا، وظاهر ما في ~~الخانية اعتماده. الحادي عشر أن يكون للواقف ملة فلا يصح وقف المرتد إن قتل ~~أو مات على ردته، وإن أسلم صح. ويبطل وقف المسلم إن ارتد ويسير ميراثا، ~~سواء قتل على ردته أو مات أو عاد إلى الاسلام إلا إن أعاد الوقف بعد عوده ~~إلى ms3026 الاسلام كما أوضحه الخصاف آخر الكتاب، ويصح وقف المرتدة لأنها لا تقتل. ~~وأما الاسلام فليس من شرطه فصح وقف الذمي بشرط كونه قربة عندنا. وعندهم كما ~~لو وقف على أولاده أو على الفقراء أو على فقراء أهل الذمة، فإن عمم جاز ~~الصرف إلى كل فقير مسلم أو كافر. وإن خصص فقراء أهل الذمة اعتبر شرطه كما ~~نص عليه الخصاف كالمعتزلي إذا خص أهل الاعتزال. ولو شرط أن من أسلم من ولده ~~أخرج اعتبر شرطه أيضا كشرط المعتزلي أن من صار سينا أخرج وليس هذا من قبيل ~~اشتراط المعصية لأن التصدق على الكافر غير الحربي قربة. ولو وقف على بيعة ~~فإذا خربت كان للفقراء لم يصح وكان ميراثا لأنه ليس بقربة عندنا كالوقف على ~~الحج أو العمرة لأنه ليس بقربة عندهم بخلاف ما لوقف على مسجد بيت المقدس ~~فإنه صحيح لأنه قربة عندنا وعندهم. وفي القنية: وفي المجوسي ضيعة على فقراء ~~المجوس PageV05P316 # لا يجوز. ثم رقم بعده بحرف الطاء: مجوسي وقف أرضه على أولاده وأولاد ~~أولاده ماتنا سلوا ومن بعده على فقراء اليهود أو المجوس يجوز. قال رضي الله ~~عنه: فينبغي أن يجوز على فقراء المجوس ابتداء اه‍. وفي الحاوي: وقف المجوسي ~~على بيت النار واليهودي والنصراني على البيعة والكنيسة باطل إذا كان في عهد ~~الاسلام، وما كان منها في أيام الجاهلية مختلف فيه والأصح أنه إذا دخل في ~~عهد عقد الذمة لا يتعرض اه‍. ثم اعلم أنه لا يشترط لصحته عدم تعلق حق الغير ~~به فلو وقف ما في إجارة الغير صح ولا تبطل الإجارة فإذا انقضت أو مات ~~أحدهما صرفت إلى جهات الوقف، وأما وقف المرهون فإن أفتكه أو مات عن وفاء ~~عاد إلى الجهة، وإن مات عن غير وفاء بيع وبطل الوقف، كذا في فتح القدير. ~~وسكت عن حكمه حال الحياة لو كان معسرا. وفي الاسعاف: لو وقف المرهون بعد ~~تسليمه صح وأجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان موسرا، فإن كان معسرا أبطل ~~الوقف وباعه فيما ms3027 عليه اه‍. وهكذا في الذخيرة والمحيط. وأما شرطه الخاص ~~لخروجه عن الملك عند الإمام فالإضافة إلى ما بعد الموت وهو الوصية به أو ~~يلحقه حكم به. وعند أبي يوسف لا يشترط سوى كون المحل قابلا له من كونه ~~عقارا أو دارا. وعند محمد ذلك مع كونه مؤبدا مقسوما غير مشاح فيما يحتمل ~~القسمة ومسلما إلى متول، وسيأتي أن أكثرهم أفتى بقول محمد، وأن بعضهم أفتى ~~بقول أبي يوسف وما أفتى أحد بقول الإمام. # وأما ركنه فالألفاظ الخاصة الدالة عليه وهي ستة وعشرون لفظا: الأول أرضي ~~هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين ولا خلاف فيه. الثاني صدقة موقوفة ~~فهلال وأبو يوسف وغيرهما على صحته لأنه لما ذكر صدقة عرف مصرفه. وانتفى ~~بقوله موقوفة احتمال كونه نذرا. الثالث حبس صدقة. الرابع صدقة محرمة وهما ~~كالثاني. الخامس موقوفة فقط لا يصح إلا عند أبي يوسف فإنه يجعلها بمجرد هذا ~~اللفظ موقوفة على الفقراء وإذا كان مفيدا PageV05P317 # لخصوص المصرف أعني الفقراء لزم كونه مؤبدا لأن جهة الفقراء لا تنقطع. قال ~~الصدر الشهيد: ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف ونحن نفتي بقوله أيضا لمكان ~~العرف، وبهذا يندفع رد هلال قول أبي يوسف بأن الوقف يكون على الغني والفقير ~~ولم يبين فيبطل لأن العرف إذا كان يصرفه إلى الفقراء كان كالتنصيص عليهم. ~~السادس موقوفة على الفقراء صح عند هلال أيضا لزوال الاحتمال بالتنصيص على ~~الفقراء. السابع محبوسة. الثامن حبس وهما باطلان ولو كان في حبس مثل هذا ~~العرف يجب أن يكون كقوله موقوفة. التاسع لو قال هي للسبيل إن تعارفوه وقفا ~~مؤبدا للفقراء كان كذلك وإلا سئل، فإن قال أردت الوقف صار وقفا لأنه محتمل ~~لفظه أو قال أردت معنى صدقة فهو نذر فيتصدق بها أو بثمنها، وإن لم ينو كانت ~~ميراثا، ذكره في النوازل. العاشر جعلتها للفقراء إن تعارفوه وقفا عمل به ~~وإلا سئل، فإن أراد الوقف فهي وقف أو الصدقة فهي نذر، وهذا عند عدم النية ~~لأنه أدنى فإثباته به عند الاحتمال أولى. واعترضه ms3028 في فتاوى الخاصي بأنه لا ~~فرق بينهما وذكر في إحداهما إذا لم تكن له نية يكون ميراثا، ولا يخفى أن ~~كونه ميراثا لا ينافي كونه نذرا لأنه المنذور به إذا مات الناذر ولم يوف ~~بنذره يكون ميراثا إلا أنه اقتصر على تمام التفصيل في إحداهما وإلا فلا شك ~~أن في كل منهما إذا لم تكن له نية يكون نذرا، فإن مات ولم يتصدق به ولا ~~بقيمته يكون ميراثا. الحادي عشر محرمة. الثاني عشر وقف وهو صحيح وهي معروفة ~~عند أهل الحجاز. الثالث عشر حبس موقوفة وهو كالاقتصار على موقوفة. الرابع ~~عشر جعلت نزل كرمي وقفا صار وقفا فيه ثمرة أولا. الخامس عشر جعلت غلته وقفا ~~كذلك. الخامس عشر موقوفة لله بمنزلة صدقة موقوفة، الكل في فتح القدير. وجزم ~~في البزازية بصحة الوقف بقوله وقف أو موقوفة. السادس عشر صدقة فقط كانت ~~صدقة فإن لم يتصدق حتى مات كانت ميراثا، كذا في الخصاف. السابع عشر هذه ~~موقوفة على وجه الخير أو على وجه البر تكون وقفا على الفقراء. الثامن عشر ~~صدقة موقوفة في الحج عني والعمرة عني يصح الوقف ولو لم يقل عني لا يصح ~~الوقف. التاسع عشر صدقة لا تباع تكون نذرا بالصدقة لا وقفا، ولو زاد ولا ~~توهب ولا تورث صارت وقفا على المساكين PageV05P318 # والثلاثة في الاسعاف. العشرون اشتروا من غلة داري هذه كل شهر بعشرة دراهم ~~خبزا وفرقوه على المساكين صارت الدار وقفا. الحادي والعشرون هذه بعد وفاتي ~~صدقة يتصدق بعينها أو تباع ويتصدق بثمنها، ذكرهما في الذخيرة. الثاني ~~والعشرون أوصى أن يوقف ثلث ماله جاز عند أبي يوسف ويكون للفقراء، وعندهما ~~لا يجوز إلا أن يقول لله أبدا: كذا في التتارخانية. الثالث والعشرون هذا ~~الدكان موقوفة بعد موتي ومسبل ولم يعين مصرفا لا يصح. الرابع والعشرون داري ~~هذه مسبلة إلى المسجد بعد موتي يصح إن خرجت من الثلث وعين المسجد وإلا فلا. ~~الخامس والعشرون سبلت هذه الدار في وجه إمام مسجد كذا عن جهة صلواتي ~~وصياماتي تصير ms3029 وقفا وإن لم تقع عنهما والثلاثة في القنية. السادس والعشرون ~~جعلت حجرتي لدهن سراج المسجد ولم يزد عليه صارت الحجرة وقفا على المسجد كما ~~قال، وليس للمتولي أن يصرف إلى غير الدهن، كذا في المحيط. السابع والعشرون ~~ذكر قاضيخان من كتاب الوصايا: رجل قال ثلث مالي وقف ولم يزد على ذلك قال ~~أبو نصر: # إن كان ماله نقدا فهذا القول باطل بمنزلة قوله هذه الدراهم وقف، وإن كان ~~ماله ضياعا تصير وقفا على الفقراء اه‍. # وأما حكمه فما ذكره في تعريفه من أنه حبس العين عن التمليك والتصدق ~~بالمنفعة وسيأتي بقية أحكامه. ومحاسنه ظاهرة وهي الانتفاع الدار الباقي على ~~طبقات المحبوبين من الذرية والمحتاجين من الاحياء والأموات لما فيه من ~~إدامة العمل الصالح كما في الحديث المعروف إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ~~من ثلاث (1) وفي فتاوى قاضيخان: رجل جاء إلى فقيه وقال إني أريد أن أصرف ~~مالي إلى خير، عتق العبيد أفضل أم اتخاذ الرباط للعامة؟ قال بعضهم الرباط ~~أفضل. وقال الفقيه أبو الليث: إن جعل للرباط مستغلا يصرف إلى عمارة ~~PageV05P319 # الرباط فالرباط أفضل، وإن لم يجعل إلا رباطا فالاعتاق أفضل، ولو تصدق ~~بهذا المال على المحتاجين فذاك أفضل من الاعتاق اه‍. وفي البزازية: وقف ~~الضيعة أولى من بيعها والتصدق بثمنها اه‍. وصفته أن يكون مباحا وقربة وفرضا ~~فالأول بلا قصد القربة ولذا يصح من الذمي ولا ثواب له. والثاني مع قصدها من ~~المسلم. والثالث المنذور كما لو قال إن قدم ولدي فعلي أن أقف هذه الدار على ~~ابن السبيل فقدم فهو نذر يجب الوفاء به، فإن وقفه على ولده وغيره ممن لا ~~يجوز دفع زكاته إليهم جاز في الحكم ونذره باق، وإن وقف على غيرهم سقط. ~~وإنما صح النذر به لأن من جنسه واجبا فإنه يجب أن يتخذ الإمام للمسلمين ~~وقفا مسجدا من بيت المال أو من مالهم إن لم يكن لهم بيت مال كما في فتح ~~القدير قوله: (والملك يزول بالقضاء لا إلى مالك) أي ملك ms3030 العين الموقوفة ~~يزول عن ملك المالك بقضاء القاضي بلزوم الوقف من غير أن ينتقل إلى ملك أحد، ~~وهذا - أعني اللزوم بالقضاء - متفق عليه لأنه قضاء في محل الاجتهاد فينفذ. ~~وفي الخانية: وطريق القضاء أن يسلم الواقف ما وقفه للمتولي ثم يريد أن يرجع ~~عنه فينازعه بعلة عدم اللزوم ويختصمان إلى القاضي فيقضي القاضي بلزومه اه‍. ~~وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض، والصحيح أن الشهادة بالوقف بدون الدعوى ~~مقبولة ولذا قالوا: لو باع ثم ادعى الوقفية لا تسمع دعواه للتناقض ولا يحلف ~~فإن برهن تقبل. قال في البزازية: لا لصحة الدعوى بل لأن البرهان يقبل عليه ~~بلا دعوى كالشهادة على عتق الأمة في المختار ولا تسمع الدعوى من غير ~~المتولي وعليه الفتوى اه‍. ولذا قال في المحيط: ولو قضى بالوقفية بالشهادة ~~القائمة على الوقف من غير دعوى يصح لأن حكمه هو التصدق بالغلة وهو ~~PageV05P320 # حق الله تعالى، وفي حقوق الله تعالى يصح القضاء بالشهادة من غير دعوى ~~اه‍. وقيد بالقضاء لأنهما لو حكما رجلا ليحكم بينهما بلزوم الوقف اختلفوا ~~فيه، والصحيح أن بحكم المحكم لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله، كذا في ~~الخانية. وهل القضاء به قضاء على الناس كافة كالحرية أو لا؟ قال قاضيخان: ~~أرض في يد رجل ادعى رجل أنها وقف وبين شرائط الوقف وقضى القاضي بالوقف ثم ~~جاء آخر وادعى أنه ملك قالوا: تقبل بينة المدعي لأن القضاء بالوقف بمنزلة ~~استحقاق الملك وليس بتحرير ألا ترى أنه لو جمع بين وقف وملك وباعهما صفقة ~~واحدة جاز بيع الملك، ولو جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة لا يجوز بيع ~~العبد، دل أن القضاء بالوقف بمنزلة القضاء بالملك وفي الملك القضاء يقتصر ~~على المقضي عليه وعلى من يلتقي الملك منه ولا يتعدى إلى الغير فكذلك في ~~الوقف اه‍. ذكره في باب ما يبطل دعوى المدعي، وعزاه في الخلاصة إلى الفتاوى ~~الصغرى ثم قال: بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان وقضى القاضي بالعتق ~~ثم ادعى رجل أن هذا العبد ms3031 ملكه لا تسمع لأن القضاء بالعتق قضاء على جميع ~~الناس بخلاف الوقف. قال الصدر الشهيد: لم نر لهذا رواية لكن سمعت أن فتوى ~~السيد الإمام أبي شجاع على هذا. وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني وركن ~~الاسلام على السغدي أن الوقف كالعتق في عدم سماع الدعوى بعد قضاء القاضي ~~بالوقفية لأن الوقف بعد ما صح بشرائطه لا يبطل إلا في مواضع مخصوصة وهكذا ~~في النوازل اه‍. وذكر القولين في جامع الفصولين: وهل يقدم الخارج على ذي ~~اليد ولا ترجيح PageV05P321 # للوقف على الملك أو لا؟ قال في جامع الفصولين: ومتول ذو يد لو برهن على ~~الوقف فبرهن الخارج على الملك يحكم بالملك للخارج فلو برهن المتولي بعده ~~على الوقف لا تسمع لأن المتولي صار مقضيا عليه مع من يدعي تلقي الوقف من ~~جهته. وعند أبي يوسف تقبل بينة ذي اليد على الوقف ولا تقبل بينة الخارج على ~~الملك كمن ادعى قنا وقال ذو اليد هو ملكي وحررته فإنه يقضي ببينة ذي اليد ~~وفاقا وبقولهما يفتى اه‍. فقد علمت أن المفتى به تقديم الخارج وفيه: ادعى ~~ملكا في دار بيد متول يقول وقفه زيد على مسجد كذا وحكم به للمدعي، فلو ادعى ~~متول آخر على هذا المدعي أنه وقف على مسجد كذا من جهة بكر تقبل إذ المقضي ~~عليه هو زيد الواقف لا مطلق الواقف اه‍. والحاصل أن القضاء بالوقفية ليس ~~قضاء على الكافة على المعتمد فتسمع الدعوى من غير المقضي عليه، وأما القضاء ~~بالحرية فقضاء على الكافة فلا تسمع الدعوى بعده بالملك لاحد، ولا فرق بين ~~الحرية الأصلية والعارضية بالاعتاق بأن شهدوا بإعتاقه وهو يملكه، صرح به ~~قاضيخان. وأما القضاء بالملك فليس على الكافة بلا شبهة. وفي الفتاوى الصغرى ~~من فصل دعوى النكاح: إذا قضى القاضي لانسان بنكاح امرأة أو بنسب أو بولاء ~~عتاقة ثم ادعاه الآخر لا تسمع اه‍. فعلى هذا القضاء الذي يكون على الكافة ~~في أربعة أشياء وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في الدعوى. وفي القنية: دار ~~في ms3032 يد رجل أقام رجل بينة أنها وقفت عليه وأقام قيم المسجد بينة أنها وقف ~~على المسجد فإن أرخا فهي للسابق منهما وإن لم يؤرخا فهي بينهما نصفان اه‍. ~~وقد ذكر المصنف رحمه الله للزومه طريقا واحدة وهي القضاء فظاهره أنه لا ~~يلزم لو علقه بموته. قال في الهداية قال في الكتاب: لا يزول ملك الواقف عن ~~الوقف حتى يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته، وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه ~~قضاء في فصل مجتهد فيه، أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا ~~أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه اه‍. # والحاصل أنه إذا علقه بموته كما إذا قال إذا مت فقد وقفت داري على كذا ~~فالصحيح أنه وصية لازمة لكن لم تخرج عن ملكه فلا يتصور التصرف فيه ببيع ~~ونحوه بعد موته لما يلزم من إبطال الوصية، وله أن يرجع قبل موته كسائر ~~الوصايا. وإنما يلزم بعد موته وإنما لم يكن وقفا لما قدمنا من أنه لا يقبل ~~التعليق بالشرط، وكذا إذا قال إذا مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي على كذا ~~فمات لم تصر وقفا وله أن يبيعها قبل الموت بخلاف ما إذا قال إذا مت ~~فاجعلوها وقفا فإنه يجوز لأنه تعليق التوكيل لا تعليق الوقف نفسه، وهذا لأن ~~الوقف بمنزلة تمليك الهبة من الموقوف عليه والتمليكات غير الوصية لا تتعلق ~~بالخطر. ونص محمد في السير الكبير أن الوقف إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون ~~باطلا أيضا عند أبي حنيفة وعلى ما عرفت PageV05P322 # بأن صحته إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون باعتباره وصية. وفي المحيط: لو ~~قال إن مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي هذه لا يصح الوقف برئ أو مات لأنه ~~تعليق. وفي الخانية: لو قال أرضي بعد موتي موقوفة سنة جاز وتصير الأرض ~~موقوفة أبدا لأنه في معنى الوصية بخلاف ما إذا لم يضف إلى ما بعد الموت بأن ~~قال أرضي موقوفة سنة لأن ذاك ليس بوصية ms3033 بل هو محض تعليق أو إضافة، فالحاصل ~~أن على قول هلال إذا شرط في الوقف شرطا يمنع التأبيد لا يصح الوقف اه‍. وفي ~~التبيين: لو علق الوقف بموته ثم مات صح ولزم إذا خرج من الثلث لأن الوصية ~~بالمعدوم جائزة كالوصية بالمنافع ويكون ملك الواقف باقيا فيه حكما يتصدق ~~منه دائما، وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر ~~له مال أو تجيز الورثة، فإن لم يظهر له مال ولم تجز الورثة تقسم الغلة ~~بينهما أثلاثا ثلاثة للوقف وثلثاه للورثة اه‍. قال الإمام السرخسي: إذا خاف ~~الواقف إبطال وقفه فللتحرز عنه طريقان: # إحداهما القضاء، والثاني أن يذكر الواقف بعد الوقف والتسليم، فإن أبطله ~~قاض بوجه من الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من فلان الواقف ~~تباع ويتصدق بثمنها على الفقراء، ومتى فعل ينبرم الوقف لأن أحدا من الورثة ~~لا يسعى في إبطاله لأن سعيه حينئذ يعرى عن الفائدة للزوم التصدق بها أو ~~بثمنها. قال شمس الأئمة: والذي جرى به الرسم في زماننا أنهم يكتبون إقرار ~~الواقف أن قاضيا من قضاة المسلمين قضى بلزوم هذا الوقف فذاك ليس بشئ ولا ~~يحصل به المقصود لأن إقراره لا يصير حجة على القاضي الذي يريد إبطاله ولو ~~لم يكن القاضي قضى بلزوم الوقف فإقراره يكون كذبا محضا ولا رخصة في الكذب ~~وبه لا يتم المقصود، ومن المتأخرين من مشايخنا من قال: إذا كتب في آخر الصك ~~وقد قضى بصحة هذا الوقف ولزومه قاض من قضاة المسلمين ولم يسم القاضي يجوز. ~~وتمسك هذا القائل بقول محمد في الكتاب: إذا خاف الواقف أن يبطله القاضي ~~فإنه يكتب في صك الوقف أن حاكما من حكام المسلمين قضى بلزوم هذا الوقف ولم ~~يذكر الكتاب اسم القاضي ونسبه ومتى علم بتاريخ الوقف يصير القاضي في ذلك ~~الزمان معلوما، كذا في الظهيرية، وقد وسع في ذلك قاضيخان أيضا. وقيد زوال ~~الملك بالقضاء ليفيد عدمه قبله وهو قول PageV05P323 # الإمام لكن قيل لا يجوز الوقف ms3034 عنده أصلا كما صرح به في الأصل لأن المنفعة ~~معدومة والتصدق بالمعدوم لا يصح، والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم ~~بمنزلة العارية، كذا في الهداية وغيرها. وفي فتح القدير: وإذا لم يزل عند ~~أبي حنيفة قبل الحكم يكون موجب القول المذكور حبس العين على ملك الواقف ~~والتصدق بالمنفعة. ولفظ حبس إلى آخره لا معنى له لأن له بيعه متى شاء وملكه ~~مستمر فيه كما لو لم يتصدق بالمنفعة فلم يحدث الواقف إلا مشيئة التصدق ~~بمنفعته، وله أن يترك ذلك متى شاء. وهذا القدر كان ثابتا قبل الوقف بلا ذكر ~~لفظ الوقف فلم يفد الوقف شيئا وهذا معنى ما ذكر في المبسوط من قوله كان أبو ~~حنيفة لا يجيز الوقف. وحينئذ فقول من أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال الوقف عند ~~أبي حنيفة لا يجوز صحيح لأنه ظهر أنه لم يثبت به قبل الحكم حكم لم يكن، ~~وإذا لم يكن له أثر زائد على ما كان قبله كان كالمعدوم، والجواز والنفاذ ~~والصحة فرع اعتبار الوجود ومعلوم أن قوله لا يجوز ولا يجيز ليس المراد ~~التلفظ بلفظ الوقف بل لا يجيز الأحكام التي ذكر غيره أنها أحكام ذكر الوقف ~~فلا خلاف إذا، فأبو حنيفة قال لا يجوز الوقف أي لا تثبت الأحكام التي ذكرت ~~له إلا أن يحكم به حاكم. وقوله بمنزلة العارية لأنه ليس له حقيقة العارية ~~لأنه إن لم يسلمه إلى غيره فظاهر، وإن أخرجه إلى غيره فذلك الغير ليس هو ~~المستوفي لمنافعه اه‍. وفيه نظر لأن قوله لم يفد الوقف شيئا غير صحيح لأنه ~~يصح الحكم به ولولا صحته الوقف لم يصح الحكم به ويحل للفقير أن يأكل منه ~~ولولا صحته لم يحل، وثياب الواقف عليه ولولا صحته ما أثيب فكيف يقال لم يفد ~~شيئا؟ وفي البزازية: معنى الجواز جواز صرف الغلة إلى تلك الجهة ويتبع شرطه ~~ويصح نصب المتولي عليه فإذا أثبتت هذه الأحكام كيف يقال لم يفد شيئا أو أنه ~~لم يثبت به حكم لم يكن. ms3035 وقوله من أخذ بظاهر اللفظ إلى آخره ليس بصحيح لأن ~~ظاهره عدم الصحة ولم يقل به أحد وإلا لزم أن لا يصح الحكم به ولذا رد شمس ~~الأئمة على من ظن أنه غير جائز عنده أخذا فمن ظاهر المبسوط قال: وإنما ~~المراد أنه غير لازم كما في الظهيرية. # والحاصل أنه لا خلاف في صحته وإنما الخلاف في لزومه فقال بعدمه وقالا به ~~فلا يباع ولا يورث ولفظ الواقف ينتظمهما والترجيح بالدليل. وقد أكثر الخصاف ~~من الاستدلال لهما بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ~~وقد كان أبو يوسف مع الإمام حتى حج مع الرشيد ورأي وقوف الصحابة رضي الله ~~عنهم بالمدينة ونواحيها رجع وأفتى بلزومه. ولقد استبعد محمد قول أبي حنيفة ~~في الكتاب لهذا وسماه تحكما على الناس من غير حجة وقال: PageV05P324 # ما أخذ الناس بقول أبي حنيفة وأصحابه إلا لتركهم التحكم على الناس، ولو ~~جاز تقليد أبي حنيفة في هذا لكان من مضى قبيل أبي حنيفة مثل الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي أحرى أن يقلدوا، ولم يحمد محمد على ما قال بسبب أستاذه، ~~وقيل بسبب ذلك انقطع خاطره فلم يتمكن من تفريع مسائل الوقف كالخصاف وهلال، ~~ولو كان أبو حنيفة في الاحياء حين ما قال لزأم عليه فإنه كما قال مالك في ~~أبي حنيفة: رأيت رجلا لو قال هذه الأسطوانة من ذهب لدل عليه ولكن كل مجر ~~بالخلا يسر، كذا في الظهيرية. والحاصل أن المشايخ رجحوا قولهما وقال الفتوى ~~عليه. وفي فتح القدير: إنه الحق، ولا يبعد أن يكون إجماع الصحابة ومن مر ~~بعدهم رضي الله عنهم متوارثا على خلاف قوله. وفي الهداية: ولو وقف في مرض ~~موته قال الطحاوي: هو بمنزلة الوصية بعد الموت والصحيح أنه لا يلزم عند أبي ~~حنيفة، وعندهما يلزم إلا أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال ~~اه‍. وفي الظهيرية: امرأة وقفت منزلا في مرضها على بناتها ثم من بعدهن على ~~أولادهن وأولاد أولادهن أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا ms3036 فللفقراء ثم ماتت من ~~مرضها وخلفت من الورثة بنتين وأختا لأب والأخت لا ترضى بما صنعت ولا مال ~~لها سوى المنزل، جاز الوقف في الثلث ولم يجز في الثلثين فيقسم الثلثان بين ~~الورثة على قدر سهامهم ويوقف الثلث، فما خرج من غلته قسم بين الورثة كلهم ~~على قدر سهامهم ما عاشت البنتان، فإذا ماتتا صرفت الغلة إلى أولادهما ~~وأولاد أولادهما كما شرط الواقفة لا حق للورثة في ذلك. رجل وقف دارا له في ~~مرضه على ثلاث بنات له وليس له وارث غيرهن قال الثلث من الدار وقف والثلثان ~~مطلق له يصنعن بهما ما شئن. # قال الفقيه أبو الليث: هذا إذا لم يجزن، أما إذا أجزن صار الكل وقفا ~~عليهن اه‍. والحاصل أن المريض إذا وقف على بعض ورثته ثم من بعدهم على ~~أولادهم ثم على الفقراء، فإن أجاز الوارث الآخر كان الكل وقفا واتبع الشرط ~~وإلا كان الثلثان ملكا بين الرثة والثلث وقفا مع أن الوصية للبعض لا تنفذ ~~في شئ لأنه لم يتمحض للوارث لأنه بعده لغيره فاعتبر الغير بالنظر إلى ~~الثلث، واعتبر الوارث بالنظر إلى غلة الثلث الذي صار وقفا فلا يتبع الشرط ~~ما دام الوارث حيا، وإنما تقسم غلة هذا الثلث بين الورثة على فرائض الله ~~تعالى، فإذا انقرض الوارث الموقوف عليه اعتبر شرطه في غلة الثلث. وإن وقف ~~على غير الورثة ولم يجيزوا كان PageV05P325 # الثلث وقفا واعتبر شرطه فيه والثلثان ملك، فلو باع الوارث الثلثين قبل ~~ظهور مال آخر ثم ظهر لم يبطل البيع ويغرم القيمة فيشتري بذلك أرضا وتجعل ~~وقفا على جهة الأول، كذا في البزازية. وفيها: قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ~~ابني فلان فإن مات فعلى ولدي وولد ولدي ونسلي ولم تجز الورثة فهي إرث بين ~~كل الورثة ما دام الابن الموقوف عليه حيا فإن مات صار كلها للنسل اه‍. وهي ~~عبارة غير صحيحة لما قدمنا عن الظهيرية أن الثلثين ملك والثلث وقف وأن غلة ~~الثلث تقسم على الورثة ما دام الوارث الموقوف ms3037 عليه حيا. ويدل عليه أيضا ما ~~ذكره في البزازية بعده وقف أرضه في مرضه على ولده وولد ولده ولا مال له ~~سواه فثلثها وقف على ولد الولد بلا توقف على إجازة الورثة والثلثان للورثة ~~إن لم يجيزوا، وإن أجازوا كان بين الصلبي وولد الولد على السواء. وقف أرضه ~~في مرضه وهي تخرج من الثلث فتلف المال قبل موته وصار لا يخرج من الثلث أو ~~تلف المال بعد موته قبل أن يصل إلى الورثة فثلثها وقف وثلثاها للورثة. وقف ~~أرضه في مرضه على بعض ورثته، فإن أجاز الورثة فهو كما قالوا في الوصية لبعض ~~ورثته وإلا فإن كانت تخرج من الثلث صارت الأرض وقفا، وإن لم تخرج فمقدار ما ~~يخرج من الثلث يصير وقفا ثم تقسم جميع غلة الأرض ما جاز فيه الوقف وما لم ~~يجز على فرائض الله تعالى ما دام الموقوف عليه أو أحدهم في الاحياء، فإذا ~~انقرضوا كلهم تصرف غلة الأرض إلى الفقراء إن لم يوص الواقف إلى واحد من ~~الورثة، ولو مات أحد منهم من الموقوف عليهم من الورثة وبقي الآخرون فإن ~~الميت في قسمة الغلة ما دام الموقوف عليهم أحياء يجعل كأنه حي فيقسم ثم ~~يجعل سهمه ميراثا لورثته الذين لا حصة لهم من الوقف اه‍. # ثم اعلم أنه لو وقفها في مرض موته ولا وارث له إلا زوجته ولم تجز ينبغي ~~أن يكون PageV05P326 # لها السدس والخمسة الأسداس تكون وقفا لما في البزازية من كتاب الوصايا: ~~مات ولم يدع إلا امرأة واحدة وأوصى بكل ماله لرجل إن أجازت فكل المال له ~~وإلا فالسدس لها وخمسة الأسداس له لأن الموصى له يأخذ الثلث أولا، بقي ~~أربعة تأخذ الربع والثلاثة الباقية للموصى له فحصل له خمسة من ستة اه‍. ولا ~~شك الوقف في مرض الموت وصية. وفي المحيط: # وقف المريض على أربعة أوجه: الأول أن يقف على الفقراء فإن خرج من الثلث ~~جاز في الجميع وإلا فإن أجاز الورثة جاز في الكل وإلا جاز في الثلث. الثاني ~~لو ms3038 وقف على وارث بعينه ولم يخرج من الثلث فإن لم يجيزوا جاز في الثلث. وذكر ~~هلال والخصاف تقسم جميع غلة الأرض بين الورثة على فرائض الله تعالى ولا ~~يعطى للفقراء شئ ما دام الموقوف عليه حيا، فإذا مات صرف للفقراء، فإن كان ~~يخرج من الثلث يكون الكل للفقراء وإلا فلهم بقدر ما يخرج من الثلث لأن هذا ~~وقف على الفقراء بعد موت الوارث لا قبله فما دام الوارث حيا لا يكون وقفا ~~على الفقراء فلا يكون لهم حق في تلك الغلة، والوصية للوارث قد بطلت فيقسم ~~الكل بينهم بالسوية، وقال بعضهم: يعطى حصة الوقف من الغلة للفقراء للحال ~~ولا يكون للورثة منها شئ لأن الوقف حصل على الفقراء للحال لأن هذا الوقف ~~وصية بالغلة للوارث فإذا لم يجز الباقون بطلت الوصية للوارث فبقي هذا وقفا ~~على الفقراء، فأما إذا أجاز الورثة قيل تكون حصة الوقف للفقراء للحال، وقيل ~~مقدار الثلث للفقراء وما وراء الثلث للموقوف عليه ما دام حيا، فإذا مات رجع ~~إلى الورثة. والثالث لو وقف على المحتاجين من ولده ونسله ثم على الفقراء ~~فإن كان الأولاد والنسل كلهم أغنياء فالغلة للفقراء، وإن كانوا كلهم فقراء ~~أو كان في كل فريق بعضهم فقراء فإنه تقسم الغلة بينهم وبين فقراء الفريقين ~~بالسوية، فما PageV05P327 # أصاب الفقراء من أولاد الصلب قسم بين الأغنياء والفقراء على فرائض الله ~~تعالى، وما أصاب الفقراء من النسل قسم بينهم بالسوية دون الأغنياء منهم. ~~وإن كان أولاد الصلب كلهم أغنياء ونسله فقراء فالغلة كلها للنسل بينهم ~~بالسوية، وإن كان ذلك على العكس أو بعض أولاد الصلب فقراء فالغلة كلها ~~لأولاد الصلب تقسم بينهم على فرائض الله تعالى لأن ما أصاب النسل أصابوا ~~على سبيل الوصية لأنهم لا يكونوا ورثة فيكون بينهم بالسوية، وما أصاب ~~الأولاد بطريق الإرث إذ لا وصية للوارث فيكون بينهم على قدر مواريثهم، ~~والرابع لو أوصى بأن توقف أرضه بعد موته على فقراء المسلمين فإن خرجت من ~~الثلث أو لم تخرج ولكن أجازت الورثة ms3039 فإنها توقف كلها، وإن لم يجيزوا فمقدار ~~الثلث يوقف اعتبارا للبعض بالكل، وإن خرجت كلها من ثلثه وفيها نخل فأثمرت ~~بعد الموت قبل وقف الأرض دخلت الثمرة في الوقف لأنها خرجت من أصل مشغول بحق ~~الموقوف عليهم، وإن أثمرت قبل الموت فتلك الثمر تكون ميراثا اه‍. وتمامه في ~~الاسعاف مع بيان حكم إقرار المريض بالوقف. قوله: (ولا يتم حتى يقبض ويفرز ~~ويجعل آخره لجهة لا تنقطع) بيان لشرائطه الخاصة على قول محمد وقد مشى ~~المؤلف أولا على قول أبي حنيفة من عدم لزومه إلا بالقضاء وثانيا في الشرائط ~~على قول محمد وهو مما لا ينبغي لأن الفتوى على قولهما في لزومه بلا قضاء ~~كما قدمنا، وإذا لزم عندهما فإنه يلزم بمجرد القول عند أبي يوسف بمنزلة ~~الاعتاق بجامع إسقاط الملك، وعند محمد لا بد من التسليم إلى المتولي ~~والافراز والتأبيد. أما الأول فلان حق الله تعالى إنما يثبت فيه في ضمن ~~التسلم إلى العبد لأن التمليك إلى الله تعالى وهو مالك الأشياء لا يتحقق ~~مقصودا وقد يكون تبعا لغيره فيأخذه حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة. فلو ~~قال هذه الشجرة للمسجد لا تكون له ما لم يسلمها إلى قيم المسجد عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف. وفي الخلاصة: ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف. وقال الصدر ~~الشهيد: والفتوى على قول محمد. وفي شرح المجمع: أكثر فقهاء الأمصار أخذوا ~~أخذ بقول محمد والفتوى عليه. وفي فتح القدير: وقول أبي يوسف أوجه عند ~~المحققين. وفي المنية: الفتوى على قول أبي يوسف. # وهذا قول مشايخ بلخ، وأما البخاريون فأخذوا بقول محمد. وفي المبسوط: كان ~~القاضي أبو عاصم يقول: قول أبي يوسف من حيث المعنى أقوى إلا أنه قال: وقول ~~محمد أقرب إلى موافقة الآثار يعني ما روي أن عمر رضي الله عنه جعل وقفه في ~~يد حفصة وغير ذلك. ورده في المبسوط بأنه لا يلزم كونه ليتم الوقف بل لشغله ~~وخوف التقصير إلى آخره. وفي البزازية: # والإمام الثاني في قوله الأول ضيق ثم وسع كل ms3040 التوسع حتى قال يتم بقوله ~~وقفت ومشايخ PageV05P328 # خوارزم أخذوا بقوله على ما حكاه نجم الزاهد في شرحه للمختصر ومحمد توسط ~~وبقوله أخذ عامة المشايخ على ما حكاه في الفتاوي اه‍. فالحاصل أن الترجيح ~~قد اختلف والاخذ بقول أبي يوسف أحوط وأسهل ولذا قال في المحيط. ومشايخنا ~~أخذوا بقول أبي يوسف ترغيبا للناس في الوقف. ويبتني على هذا الخلاف مسائل: ~~الأولى لو عزل الواقف القيم وأخرجه إلى غيره بلا شرط أن له ذلك قال محمد: ~~لا ينعزل والولاية للقيم. الثانية لو مات وله وصي فلا ولاية لوصيه والولاية ~~للقيم. الثالثة لو تولاه الواقف بنفسه لا يملك ذلك. وقال أبو يوسف: الولاية ~~للواقف وله أن يعزل القيم في حياته ويولي غيره أو يرد النظر إلى نفسه، وإذا ~~مات الواقف بطل ولاية القيم عنده لأنه بمنزلة وكيله، وأما إذا جعله قيما في ~~حياته وبعد موته فإنه لا ينعزل بموته اتفاقا، وكذا لو شرط الولاية في عزل ~~القوام والاستبدال بهم لنفسه أو لأولاده وأخرجه من يده وسلمه إلى المتولي ~~فإنه جائز اتفاقا: نص عليه في السير الكبير لأن هذا شرط لا يخل بشرائط ~~الواقف. وفي الخلاصة: إذا شرط الواقف أن يكون هو المتولي فعند أبي يوسف ~~الوقف والشرط كلاهما صحيحان، وعند محمد وهلال الوقف والشرط باطلان اه‍. ~~وسيأتي آخر الباب ما يتعلق بالمتولي نصبا وتصرفا. وأما الثاني أعني اشتراط ~~الافراز فقد علمت أنه قول محمد فلا يجوز وقف المشاع. وقال أبو يوسف: هو ~~جائز وهو مبني على الشرط الأول لأن القسمة من تمام القبض فمن شرطه لم يجوز ~~وقف المشاع ومن لم يشترطه جوزه والخلاف فيما يحتمل القسمة، أما ما لا يحتمل ~~القسمة فهو جائز اتفاقا اعتبارا عند محمد بالهبة والصدقة المنفذة إلا في ~~المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة عند أبي يوسف ~~أيضا لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى، ولان المهايأة في هذا في غاية ~~القبح بأن يقبر فيها الموتى سنة وتزرع سنة ويصلى لله فيه في ms3041 وقت ويتخذ ~~اصطبلا في وقت بخلاف الوقف لامكان الاستغلال. والحاصل أن وقف المشاع مسجدا ~~أو مقبرة غير جائز مطلقا اتفاقا، وفي غيرهما إن كان مما لا يحتمل القسمة ~~جاز اتفاقا. والخلاف فيما يحتملها، ومن أخذ بقول أبي يوسف في خروجه بمجرد ~~اللفظ وهم مشايخ بلخ أخذ بقوله في هذه، ومن أخذ بقول محمد في القبض وهو ~~مشايخ بخاري أخذ بقوله في وقف المشاع. وصرح في الخلاصة من الإجارة والوقف ~~بأن الفتوى على قول محمد في وقف المشاع وكذا في البزازية والولوالجية وشرح ~~المجمع لابن الملك. وفي التجنيس: وبقوله يفتي. وتبعه في غاية البيان وسيأتي ~~بيان ما إذا قضى بجوازه. وفي الخلاصة: # وإذا وقف أحد الشريكين نصيبه المشاع على قول أبي يوسف ثم اقتسما فوقع ~~نصيب الواقف في موضع لا يجب عليه أن يقفه ثانيا لأن القسمة تعين الموقوف، ~~وإذا أراد الاجتناب عن الخلاف PageV05P329 # يقف المقسوم ثانيا، ولو كان الأرض له فوقف نصفها ثم أراد القسمة فالوجه ~~في ذلك أن يبيع ما بقي ثم يقتسمان، وإن لم يبع ورفع إلى القاضي ليأمر ~~إنسانا بالقسمة معه جاز، كذا في الخلاصة أيضا. وفيها: حانوت بين اثنين وقف ~~أحدهما نصيبه وأراد أن يضرب لوح الوقف على بابه فمنعه الشريك الآخر ليس له ~~الضرب إلا إذا أمره القاضي بذلك وهذا قول أبي يوسف، أما على قول محمد فلا ~~يتأتى هذا. وفي الظهيرية: ولو كانت له أرضون ودور بينه وبين آخر فوقف نصيبه ~~ثم أراد أن يقاسم شريكه ويجمع الوقف كله في أرض واحدة ودار واحدة فإنه جائز ~~في قياس قول أبي يوسف وهلال، وإذا قاسم الواقف شريكه وبينهما دراهم فإن كان ~~الواقف هو الذي أعطى الدراهم جاز لأنه في حصة الوقف قاسم شريكه واشترى أيضا ~~ما لم يقف من نصيب شريكه فجاز ذلك كله، ثم حصة الوقف للواقف وما اشتراه ~~بالدراهم فذلك له وليس بوقف اه‍. ولو وقف جميع أرضه ثم استحق جزء منه بطل ~~في الباقي عند محمد لأن الشيوع مقارن كما في الهبة ms3042 بخلاف ما إذا رجع الواهب ~~في البعض أو رجع الوارث في الثلثين بعد موت المريض وقد وهب أو وقف في مرضه ~~وفي المال ضيق لأن الشيوع في ذلك طار، ولو استحق جزء مميز بعينه لم يبطل في ~~الباقي لعدم الشيوع ولهذا جاز في الابتداء، وعلى هذا الهبة والصدقة ~~المملوكة، كذا في الهداية. ولو كانت الأرض بين رجلين فوقفاها على بعض ~~الوجوه ودفعاها إلى وال يقوم عليها كان ذلك جائزا عند محمد لأن المانع من ~~تمام الصدقة شيوع في المحل المتصدق به ولا شيوع هنا لأن الكل صدقة. غاية ~~الأمر أن ذلك مع كثرة المتصدقين والقبض من الوالي في الكل وجد جملة واحدة ~~فهو كما لو تصدق بها رجل واحد بخلاف ما لو وقف كل منهما نصفها شائعا على ~~حدة وجعل لها واليا على حدة لا يجوز لأنهما صدقتان، ولو وقف كل منهما نصيبه ~~وجعلا الوالي فسلماها إليه جميعا جاز لأن تمامها بالقبض والقبض يجتمع، كذا ~~في فتح القدير. والمشاع غير المقسوم من شاع يشيع شيعا وشيوعا ومشاعا، كذا ~~في القاموس. وأما الثالث وهو أن يجعل آخره لجهة لا تنقطع فهو قولهما. وقال ~~أبو يوسف: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء، ولو لم يسمهم ~~لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه يتأبد كالعتق، وإذا كانت ~~الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه مقتضاه ولهذا كان التوقيت مبطلا له ~~كالتوقيت في البيع. ولأبي يوسف أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى وهو ~~موفر عليه لأن التقرب تارة يكون بالصرف إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة ~~تتأبد فصح في الوجهين. وقيل: التأبيد شرط بالاجماع إلا أن عند أبي يوسف لا ~~يشترط ذكر التأبيد لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه لما بينا أنه إزالة ~~الملك بدون التمليك كالعتق ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله وصار بعدها ~~للفقراء وإن لم يسمهم: PageV05P330 # وهذا هو الصحيح. وعند محمد ذكر التأبيد شرط لأن هذا صدقة بالمنفعة ~~وبالغلة وذلك قد يكون موقتا فمطلقه ms3043 لا ينصرف إلى التأبيد فلا بد من ~~التنصيص، كذا في الهداية. والحاصل أن عن أبي يوسف في التأبيد روايتين: في ~~رواية لا بد منه وذكره ليس بشرط وصححه، وفي رواية ليس بشرط. وتفرع على ~~الروايتين ما لو وقف على إنسان بعينه أو عليه وعلى أولاده أو على قرابته ~~وهم يحصون أو على أمهات أولاده فمات الموقوف عليه، فعلى الأول يعود إلى ~~ورثة الواقف. قال الناطفي في الأجناس: وعليه الفتوى. وعلى الثاني تصرف إلى ~~الفقراء وهي رواية البرامكة، كذا في فتح القدير. وظاهر ما في المجتبى ~~والخلاصة أن الروايتين عنه فيما إذا ذكر لفظ الصدقة، أما إذا ذكر لفظ الوقف ~~فقط فلا يجوز اتفاقا إذا كان الموقوف عليه معينا PageV05P331 # ثم قال: متى ذكر موضع الحاجة على وجه يتأبد يكفيه عن ذكر الصدقة، وكذا ~~على أبناء السبيل أو الزمني ويكون للفقراء منهم. وفي الخلاصة والبزازية قال ~~أبو حنيفة: إذا وقف مالا لبناء القناطر أو لاصلاح الطريق أو لحفر القبور أو ~~لاتخاذ السقايات أو لشراء الأكفان لفقراء المسلمين لا يجوز بخلاف الوقف ~~للمساجد لجريان العادة بالثاني دون الأول. وقف على فقراء مكة أو فقراء قرية ~~معروفة إن كانوا لا يحصون يجوز في الحياة وبعد الممات لأنه مؤبد، وإن كانوا ~~يحصون يجوز بعد الموت لأنه وصية والوصية لقوم يحصون تجوز حتى إذا انقرضوا ~~صار ميراثا منهم، وإن كان في الحياة لا يجوز وقف أرضه على عمارة مصاحف ~~موقوفة لا يصح لأنه لا عرف فيه. وقف على أمهات أولاده وعبيده فالوقف باطل ~~في قول هلال. وفي الفتاوى: وقف على أمهات أولاده إلا من تزوج فلا شئ لها، ~~فإن طلقها زوجها لا يعود حقها الساقط إلا إذا كان الواقف استثنى وقال من ~~طلقت فلها أيضا قسط من الوقف. وذكر الخصاف: قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله ~~تعالى على الناس أو على بني آدم أو على أهل بغداد أبدا فإذا انقرضوا فعلى ~~المساكين أو على العميان أو على الزمني فالوقف باطل. وذكر الخصاف في موضع ~~آخر مسألة ms3044 العميان والزمني وقال: الغلة للمساكين لا لهما. ولو وقف على قراء ~~القرآن والفقراء فالوقف باطل. وذكر هلال الوقف على الزمني المنقطعين صحيح. # وقال المشايخ: الوقف على معلم المسجد الذي يعلم الصبيان غير صحيح. وقيل: ~~يصح لأن الفقر غالب فيهم. قال شمس الأئمة: فعلى هذا إذا وقف على طلبة علم ~~بلدة كذا يجوز لأن الفقر غالب فيهم فكان الاسم منبئا عن الحاجة. والحاصل ~~أنه متى ذكر مصرفا فيه نص على الفقراء والحاجة فالوقف صحيح يحصون أم لا. ~~وقوله يحصون إشارة إلى أن التأبيد ليس بشرط ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه الغني ~~والفقير إن كانوا يحصون صح بطريق التمليك، وإن كانوا لا يحصون فهو باطل إلا ~~أن يكون في لفظه ما يدل على الحاجة كاليتامى فحينئذ إن كانوا يحصون ~~فالأغنياء والفقراء سواء، وإن لا يحصون فالوقف صحيح ويصرف إلى فقرائهم لا ~~إلى أغنيائهم، وكذا لو وقف على الزمني فهو على فقرائهم. وفي الفتاوي: لو ~~وقف على PageV05P332 # الجهاد والغزو أو في أكفان الموتى أو حفر القبور يفتى بالجواز، وهذا على ~~خلاف ما تقدم. # ولو وقف على أبناء السبيل يجوز ويصرف إلى فقرائهم. وقف على أصحاب الحديث ~~لا يدخل فيه شفعوي المذهب إذا لم يكن في طلب الحديث ويدخل الحنفي إذا كان ~~في طلبه. وذكر بكر أن الوقف على أقرباء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين يجوز وإن كان لا يجوز الصدقة عليهم. وفي الفتاوى أنه لا ~~يجوز ولا يصير وقفا لعدم جواز صرف الصدقة لبني هاشم لكن في جواز الوقف ~~وصدقة النفل عليهم روايتان. الوقف على الصوفية وصوفي خانه لا يجوز. قال شمس ~~الأئمة: يجوز على الصوفية اه‍. وفي الاسعاف: روي عن محمد أن ما لا يحصى ~~عشرة. وعن أبي يوسف مائة وهو المأخوذ عند البعض، وقيل أربعون، وقيل ثمانون، ~~والفتوى على أنه مفوض إلى رأي الحاكم اه‍. وفي الظهيرية: لو وقف على كل ~~مؤذن وإمام في مسجد معين قال الشيخ إسماعيل الزاهد: لا تجوز لأنها قربة ~~وقعت لغير ms3045 معين وقد يكونان غنيين أو فقيرين، وإن كان المؤذن فقيرا لا يجوز ~~أيضا، والحيلة أن يقول على كل مؤذن فقير بهذا المسجد أو المحلة فإذا خرب ~~كان على الفقراء، ولو قال على كل مؤذن فقير لا يجوز للجهالة. ولو وقفه على ~~ولد عبد الله ونسله فلم يقبلوا كانت الغلة للفقراء، ولو حدثت الغلة بعد ذلك ~~فقبلوا كانت الغلة لهم، فإن أخذوها سنة ثم قالوا لا نقبل فليس لهم ذلك. قال ~~الفقيه أبو جعفر: هذا الجواب يستقيم في حق الغلة المأخوذة لأنها صارت لهم ~~فلا يملكون الرد، أما التي تحدث فلهم الرد لأنه لا ملك لهم فيها إنما ~~الثابت لهم مجرد الحق ومجرد الحق يقبل الرد. وإن قال أقبل سنة ولا أقبل ~~فيما سوى ذلك أو على العكس كان الامر كما قال. ولو قال أرضي هذه صدقة ~~موقوفة على عبد الله فقال عبد الله لا أقبل فالوقف جائز والغلة للفقراء. ~~ولو قال صدقة على ولد عبد الله ونسل فأبى رجل من ولده أن يقبل فالغلة لمن ~~قبل منهم ويجعل من لم يقبل بمنزلة الميت، هكذا ذكر هلال والخصاف. ولو قال ~~على زيد وعمرو ما عاشا ومن بعدهم على المساكين فأقل زيد قبلت وقال عمرو لا ~~أقبل فلزيد نصف الغلة والنصف الآخر للمساكين. وعلى قياس ما قدمنا ذكره ~~ينبغي أن تكون كل الغلة لزيد، ولكن الفرق بينهما أن نقول: إن فيما تقدم ~~أوجب الوقف باسم الولد واسم الولد ينتظم الواحد فصاعدا فجاز الفرد الواحد ~~استحقاق الكل ولا كذلك ما نحن فيه لأن اسم زيد PageV05P333 # لا ينتظم المذكورين واسم المذكورين لا ينتظم زيدا فلا يكون لهذا استحقاق ~~الكل وتمامه فيها. # وفي المحيط: لا يجوز الوقف على الأغنياء وحدهم، ولو شرط بعدهم للفقراء ~~جاز، ولو وقف على معين ولو يذكر آخره للفقراء فهو على ستة: الأول هذه صدقة ~~لله أو موقوفة لله أو صدقة موقوفة لله تعالى صار وقفا على الفقراء ذكر ~~الأبد أو لا. الثاني موقوفة صدقة على وجوه البر أو الخير أو ms3046 اليتامى جاز ~~مؤبدا كالفقراء. والثالث موقوفة على فلان بعينه أو على ولدي أو فقراء ~~قرابتي لا يصير وقفا عند محمد ويصح عند أبي يوسف. والرابع صدقة موقوفة على ~~فلان جاز عند الكل. الخامس وقف على المساكين جاز بلا ذكر الأبد. السادس على ~~العمارة لمسجد بعينه ولم يذكر آخره للمساكين قيل عند محمد لا يجوز وعند أبي ~~يوسف يجوز، وقيل يجوز اتفاقا وهو المختار لمكان العرف اه‍. قوله: (وصح وقف ~~العقار ببقره واكرته) أما العقار منفردا فلان جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم وقفوه، وأما جواز وقف المنقول تبعا للعقار فإطلاق قول الإمام أنه لا ~~يجوز وقف المنقول يمنعه كوقفه قصدا. وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها ~~وأكرتها وهم عبيده جاز، وكذلك في سائر آلات الحراثة لأنها تبع للأرض في ~~تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت من الحكم تبعا ما لا يحصل مقصودا كالشرب في ~~البيع والبناء في الوقف ومحمد معه فيه لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول ~~بالوقف عنده فلان يجوز الوقف فيه تبعا أولى. والعقار الأرض مبنية كانت أو ~~غير مبنية، كذا في فتح القدير: وفي القاموس: العقار الضيعة كالعقري بالضم ~~ويدخل الشرب والطريق والمسيل والشجر والبناء في وقف الأرض بلا ذكر، ولا ~~يدخل الزرع والرياحين والخلاف والآس والثمر والبقل والطرفاء وما في الأجمة ~~من حطب والورد والياسمين وورق الحناء والقطن والباذنجان. وأما الأصول التي ~~تبقى والشجر الذي لا يقطع إلا بعد عامين أو أكثر فإنها تدخل تبعا والبقر ~~العبيد بلا ذكر. ولا تدخل الأشجار العظام والأبنية فيما إذا جعل أرضه أو ~~داره مقبرة وتكون له ولورثته من بعده، ولو وقف أرضه بحقوقها وجميع ما فيها ~~ومنها وعلى الشجرة ثمرة قائمة يوم الوقف، قال هلال في القياس: تكون الثمرة ~~له ولا تدخل في الوقف، وفي الاستحسان يلزمه التصدق بها على الفقراء على وجه ~~النذر لا على وجه الوقف. ولو وقف دارا PageV05P334 # بجميع ما فيها وفيها حمامات يطرن أو بيتا وفيها كورات عسل يدخل الحمام ~~والنحل تبعا للدار والعسل، ms3047 كذا في الاسعاف. والحاصل أن الوقف كالبيع لا ~~يدخل فيهما الزرع والثمر إلا بالذكر، وفي الاقرار بأرض في يده لرجل وفيها ~~ثمرة قائمة كانت الثمرة للمقر له بالأرض إذا كانت متصلة بالأرض. وفي الهبة ~~قال هلال: لا تدخل الثمرة في الهبة والهبة باطلة لمكان الشيوع. وقال أبو ~~جعفر: وهذا الحكم في الهبة إنما عرف بقول هلال ليس فيها رواية ظاهرة عن ~~أصحابنا، وفي رهن الأرض يدخل الشجر والكرم والبناء والزرع والثمر في قول ~~أصحابنا ويجوز الرهن، كذا في الخانية. وفيها: لو وقفها بحقوقها فالثمرة ~~التي تكون على الأشجار تدخل في الوقف وفي البيع لا تدخل، ولو قال بكل قليل ~~وكثير تدخل في البيع اه‍. وفي الظهيرية: وقصب السكر لا يدخل، وشجر الورد ~~والياسمين يدخل، الرحى تدخل في وقف الضيعة ورحى الماء ورحى اليد في ذلك ~~سواء، وكذلك الدوالي تدخل والدواليب لا تدخل، وفي وقف الحمام تدخل قدور ~~الحمام، وفي وقف الحانوت يدخل ما كان يدخل في بيعها وخوابي الدباسين وقدور ~~الدباغين لا تدخل سواء كانت في البناء أو لم تكن اه‍. وفي المحيط: وقف أرضا ~~فيها أشجار واستثنى الأشجار لا يجوز الوقف لأنه صار مستثنيا للأشجار ~~بمواضعها فيصير الداخل تحت الوقف مجهولا اه‍. والأكرة - بفتح الهمزة والكاف ~~- الحراثون من أكرت الأرض حرثتها واسم الفاعل أكار للمبالغة والجمع أكرة ~~كأنه جمع آكر وزان كفرة جمع كافر، كذا في المصباح. وفي العناية: الاكرة جمع ~~أكار وهو الزراع كأنها جمع آكر تقديرا. ولم يشترط المصنف لصحة وقف العقار ~~تحديده وإنما الشرط كون الموقوف معلوما ولذا قال في الخلاصة: ولو قالا ~~أشهدنا على أرضه أنه وقفها وهو فيها ولم يذكر لنا حدودها جازت شهادتهما ~~لأنهما شهدا على وقف أرض بعينها إلا أنهما لا يعرفان جيران الحدود فلم ~~يتمكن الخلل في شهادتهما، ولو شهدا على أن الواقف وقف أرضه وذكر حدودها ~~ولكنا لا نعرف تلك الأرض في أنها في أي مكان جازت شهادتهما ويكلف المدعي ~~إقامة البينة أن الأرض التي يدعيها هذه الأرض، ولو شهدا ms3048 أنه وقف أرضه ولم ~~يحددها لنا ولكنا نعرف أرضه لا تقبل شهادتهما لعل للواقف أرضا أخرى، وكذا ~~لو قالا لا نعرف له أرضا أخرى لا تقبل شهادتهما لعل للواقف أرضا أخرى وهما ~~لا يعلمان اه‍. وظاهر ما في فتح القدير اشتراط تحديدها فإنه قال: إذا كانت ~~الدار مشهورة معروفة صح وقفها وإن لم تحدد استغناء بشهرتها عن تحديدها اه‍. ~~ولا يخفى ما فيه إنما ذلك الشرط لقبول الشهادة بوقفيتها PageV05P335 # كما قدمناه. وفي القنية: وقف ضيعة يذكر حدود المستثنيات من المقابر ~~والطرقات والمساجد والحياض العامة، ثم رقم أنه لا بد من ذكر الحدود إن أمكن ~~ثم رقم بأنه لا يصح الوقف بدون التحديد اه‍. وفي فتح القدير: وقف عقارا على ~~مسجد أو مدرسة هيأ مكانا لبنائها قبل أن يبنيها، اختلف المتأخرون والصحيح ~~الجواز وتصرف غلتها إلى الفقراء إلى أن تبنى، فإذا بنيت ردت إليها الغلة ~~أخذا من الوقف على أولاد فلان ولا أولاد له حكموا بصحته وتصرف غلته إلى ~~الفقراء إلى أن يولد لفلان اه‍. وقد أفاد المصنف أن العبيد يصح وقفهم تبعا ~~للضيعة ولم يذكر أحكامهم في البقاء من التزويج والجناية وغيرهما، وحكمهم ~~على العموم حكم الأرقاء فليس له أن يزوج بنته بلا إذن. وفي البزازية: ولو ~~زوج الحاكم جارية الوقف جاز وعبده لا يجوز ولو من أمة الوقف لأنه يلزمه ~~المهر والنفقة اه‍. وظاهره أن المتولي لا يملكه إلا بإذن القاضي ولا فرق ~~بين القاضي والسلطان كما في الخلاصة. وفي الاسعاف: وإن جنى أحد منهم جناية ~~فعلى المتولي ما هو الأصلح من الدفع أو الفداء. ولو فداه بأكثر من أرش ~~الجناية كان متطوعا في الزائد فيضمنه من ماله، وإن فداه أهل الوقف كانوا ~~متطوعين ويبقى العبد على ما كان عليه من العمل في الصدقة اه‍. وفي ~~البزازية: وجناية عبد الوقف في مال الوقف، وأما حكم الجناية عليه ففي ~~البزازية: قتل عبد الوقف عمدا لا قصاص عليه اه‍. ولا يخفى أنه إذا لم يجب ~~القصاص تجب قيمته كما لو قتل ms3049 خطأ ويشتري به المتولي عبدا ويصير وقفا كما لو ~~قتل المدبر خطأ وأخذ المولي قيمته فإنه يشتري بها عبدا ويصير مدبرا، وقد ~~صرح به في الذخيرة معزيا إلى الخصاف. وأما نفقته فمن مال الوقف وإن لم ~~يشترطه الواقف. # وفي الاسعاف: لو شرط نفقتهم من غلتها ثم مرض بعضهم يستحق النفقة إن قال ~~على أن PageV05P336 # يجري عليهم نفقاتهم من غلتها أبدا ما كانوا أحياء، وإن قال لعملهم فيها ~~لا يجري شئ من الغلة على من تعطل منهم عن العمل، ولو باع العاجز واشترى ~~بثمنه عبدا مكانه جاز اه‍. # وقول المصنف أكرته دون عبيده فيه دليل على أن العبيد إنما يصح وقفهم تبعا ~~للضيعة لأجل زراعتها. وكذا قوله في الهداية لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو ~~المقصود يدل على أنه لو وقف دارا فيها عبد وجعل العبد تبعا لها لا يصح لأنه ~~لا يصلح للتبعية لأن المقصود من الدار سكناها وهو يحصل بدون العبد بخلاف ~~زراعة الأرض لا يحصل إلا بالحراثة، وأما وقف العبيد تبعا للمدرسة والرباط ~~فسيأتي أن بعض المشايخ جوزه. وفي الولوالجية: رباط كثرت دوابه وعظمت ~~مؤناتها هل للقيم أن يبيع شيئا منها وينفق ثمنها في علفها أو مرمة الرباط؟ # فهذا على وجهين: إن صارت البعض منها إلى حد لا يصلح لما ربط له كذلك لأنه ~~لا يمكنه إمساكها وحفظها، وإن لم تصر بهذه الحالة ليس له ذلك إلا أنه يمسك ~~في هذا الرباط مقدار ما يحتاج إليها ويربط ما زاد على ذلك في أدنى الرباط ~~اه‍. قوله: (ومشاع قضى بجوازه) أي وصح وقف المشاع إذا قضى بصحته لأنه قضاء ~~في فصل مجتهد فيه ولا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما يحتمل القسمة قبل ~~القضاء. أطلق القاضي فشمل الحنفي وغيره فإن للحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف ~~المشاع وببطلانه لاختلاف الترجيح وإذا كان في المسألة قولان مصححان فإنه ~~يجوز القضاء والافتاء بأحدهما كما صرحوا به. قوله: (ومنقول فيه تعامل) أي ~~وصح وقف المنقول مقصودا إذا تعامل الناس وقفه، وأما الكراع ms3050 والسلاح فلا ~~خلاف فيه بين الشيخين وهو استحسان، والقياس أن لا يجوز لما بينا من قبل من ~~أن التأبيد شرط وهو لا يتحقق فيه. وجه الاستحسان، الآثار المشهورة فيه منها ~~قوله عليه السلام فأما خالد فقد حبس أدرعا له في سبيل الله تعالى، وطلحة ~~حبس أدرعا له في سبيل الله تعالى ويروى كراعه. وفي المجتبى: والمراد من ~~الكراع الخيل والحمير والبغال والإبل والثيران التي يحمل عليها، والمراد من ~~السلاح ما يستعمل في الحرب ويكون معدا للقتال اه‍. وفي المصباح: درع الحديد ~~مؤنثة في الأكثر ويصغر على دريع بغير هاء على قياس، ويجوز أن يكون التصغير ~~على لغة من ذكر وربما قيل دريعة بالهاء وجمعها أدرع ودروع وأدراع. قال ابن ~~الأثير: هي الزردية ذكره في الدال المهملة. وأما ما سوى الكراع والسلاح ~~فعند أبي يوسف لا يجوز وقفه لأن PageV05P337 # القياس إنما يترك بالنص والنص ورد فيهما فيقتصر عليه. وقال محمد: يجوز ~~وقف ما فيه تعامل من المنقولات. واختاره أكثر فقهاء الأمصار وهو الصحيح كما ~~في الاسعاف، وهو قول عامة المشايخ كما في الظهيرية لأن القياس قد يترك ~~بالتعامل كما في الاستصناع. وقد حكى في المجتبى هذا الخلاف في المنقول على ~~خلاف هذا وعزاه إلى السير فنقل قول محمد بجوازه مطلقا جرى التعارف به أولا، ~~وقول أبي يوسف بجوازه إن جرى فيه تعامل اه‍. # ومثل في الهداية ما فيه تعليل بالفأس والمر والمنشار والجنازة وثيابها ~~والقدور والمراجل والمصاحف. قال: وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها ~~بالمصاحف وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة اه‍. وجوز ~~الفقيه أبو الليث وقف الكتب وعليه الفتوى، كذا في النهاية. ولم يجوزه محمد ~~بن سلمة وهو ضعيف. وفي الخلاصة: إذا وقف مصحفا على أهل مسجد لقراءة القرآن ~~إن كانوا يحصون جاز، وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ في ذلك المسجد وفي موضع ~~آخر ولا يكون مقصورا على هذا المسجد اه‍. وذكر في التحرير في بحث الحقيقة ~~أن التعامل هو الأكثر استعمالا ms3051 فلذا اقتصر الإمام محمد على هذه الأشياء ~~فخرج ما لا تعامل فيه كالثياب والحيوان والذهب والفضة ولو حليا لأن الوقف ~~فيه لا يتأبد ولا بد منه بخلاف الكراع والسلاح لورود النص بهما وما ذكرناه ~~للتعامل فبقي ما عدا ذلك على أصل القياس. وقد زاد بعض المشايخ أشياء من ~~لمنقول على ما قاله محمد لما رأوا من جريان التعامل بها، ففي الخلاصة: وقف ~~بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها يعطى لأبناء السبيل قال: إن كان ذلك ~~في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون ذلك جائزا. # وعن الأنصاري - وكان من أصحاب زفر - في من وقف الدراهم أو الدنانير أو ~~الطعام أو ما PageV05P338 # يكال أو يوزن أيجوز؟ قال: نعم. قيل: وكيف؟ قال: تدفع الدراهم مضاربة ثم ~~يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه، وما يكال وما يوزن يباع ويدفع ثمنه ~~مضاربة أو بضاعة. قال: # فعلى هذا القياس إذا وقف هذا الكر من الحنطة على شرط أن يقرض للفقراء ~~الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم ثم يؤخذ منهم بعد الادراك قدر القرض ثم ~~يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على هذا السبيل يجب أن يكون جائزا قال: ومثل ~~هذا كثير في الري وناحية دوبناوند والأكسية وأسترة الموتى إذا وقف صدقة ~~أبدا جاز وتدفع الأكسية للفقراء فينتفعون بها في أوقات لبسها. ولو وقف ثورا ~~لانزاء بقرهم لا يصح ثم إذا عرف جواز وقف الفرس والجمل في سبيل الله تعالى ~~فلو وقفه على أن يمسكه ما دام حيا إن أمسكه للجهاد له ذلك لأنه لو لم يشترط ~~كان له ذلك لأن لجاعل فرس السبيل أن يجاهد عليه، وإذا أراد أن ينتفع به في ~~غير ذلك ليس له ذلك وصح جعله للسبيل يعني يبطل الشرط ويصح وقفه ولا يؤاجر ~~فرس السبيل إلا إذا احتيج إلى نفقته فيؤاجر بقدر ما ينفق عليه. قال في ~~الخلاصة: وهذا دليل على أن المسجد إذا احتاج إلى نفقة تؤاجر قطعة منه بقدر ~~ما ينفق عليه اه‍. وهذا عندي غير ms3052 صحيح لأنه يعود إلى القبح الذي لأجله ~~استثنى أبو يوسف المسجد من وقف المشاع وهو أن يتخذ مسجدا يصلى فيه عاما ~~واصطبلا تربط فيه الدواب عاما، ولو قال إنما يؤجر لغير ذلك فنقول غاية ما ~~يكون للسكنى ويستلزم جواز المجامعة فيه وإقامة الحائض والجنب فيه، ولو قال ~~لا يؤاجر لذلك فكل عمل يؤاجر له تغيير أحكامه الشرعية، ولا شك أن باحتياجه ~~إلى النفقة لا تتغير أحكامه الشرعية ولا يخرج به عن أن يكون مسجدا، نعم إن ~~خرب ما حوله واستغنى عنه فحينئذ لا يصير مسجدا عند محمد خلافا لأبي يوسف، ~~وأما إذا لم يكن كذلك فتجب عمارته في بيت المال لأنه من حاجة المسلمين. وفي ~~الخلاصة أيضا: يجوز وقف الغلمان والجواري على مصالح الرباط، كذا في فتح ~~القدير. ولم يذكر وقف السفينة ولم أر من صرح بها، ولا شك في دخولها تحت ~~المنقول الذي لا تعامل فيه فلا يجوز وقفها، وقد وقف بعضهم سفينة على مقام ~~الشافعي فسألني عنه فأجبت بعدم الصحة بناء على هذا. وفي الظهيرية: وقف ~~بستانا بما فيه من البقر والغنم والرقيق يجوز، ولو وقف دابة على رباط فخرب ~~الرباط واستغنى الناس عنه فإنه تربط في أقرب الرباطات إليه. وفي القنية: ~~وقف الأدوية بالتيمارخانة لا يجوز إذا لم يذكر الفقراء. بقي مسألتان: ~~الأولى وقف البناء بدون PageV05P339 # الأرض فجزم هلال بعدم الجواز ونقله في الخانية عن الأصل ثم قال: ولا يجوز ~~وقف البناء في أرض هي عارية أو إجارة، وإن كانت ملكا لواقف البناء جاز عند ~~البعض. وعن محمد: # إذا كان البناء في أرض وقف جاز على الجهة التي تكون الأرض وقفا عليها ~~اه‍. ويستثنى من الإجارة ما ذكر الخصاف من أن الأرض إذا كانت متقررة ~~للاحتكار فإنه يجوز. والحاصل أن في وقف البناء وحده اختلافا إذا لم يكن ~~موقوفا على الجهة التي وقفت الأرض عليها لما في الظهيرية: إذا كان أصل ~~البقعة وقفا على جهة قربة فبنى عليها بناء ووقفه على جهة أخرى اختلفوا فيه، ~~وأما إذا ms3053 وقفه على الجهة التي كانت البقعة وقفا عليها جاز اتفاقا تبعا ~~للبقعة اه‍. # وفي الذخيرة: وقف البناء من غير وقف الأصل لم يجز وهو الصحيح لأنه منقول ~~وقفه غير متعارف، وإذا كان أصل البقعة موقوفا على جهة قربة فبنى عليها بناء ~~ووقف بناءها على جهة قربة أخرى اختلفوا فيه اه‍. وظاهره أن الصحيح عدم ~~الجواز مطلقا، وقد نقلنا الاتفاق فيما إذا كانت الأرض وقفا وقف البناء على ~~تلك الجهة فبقي ما عدا هذه الصورة داخلا تحت الصحيح وهو شامل لما إذا كانت ~~الأرض ملكا أو وقفا على جهة أخرى. وقصره الطرسوسي في أنفع الوسائل على ما ~~إذا كانت الأرض ملكا وليس بظاهر، واستخرج الطرسوسي جواز وقف بناء وضعه ~~صاحبه على أرض وقف استأجرها ولو كان على جهة أخرى، وكذا لو بنى في الأرض ~~الموقوفة المستأجرة مسجدا ووقفه لله تعالى أنه يجوز قال: وإذا جاز فعلى من ~~يكون حكره الظاهر أنه يكون على المستأجر ما دامت المدة باقية، فإذا انقضت ~~ينبغي أن يكون في بيت المال اه‍. وفي البزازية: وقف البناء بدون الأرض لم ~~يجوزه هلال وهو الصحيح وعمل أئمة خوارزم على خلافه اه‍. وفي المجتبى: لا ~~يجوز وقف البناء بدون الأصل هو المختار اه‍. # وفي الفتاوى السراجية: سئل هل يجوز وقف البناء والغرس دون الأرض أجاب: ~~الفتوى على صحة ذلك اه‍. وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون الأرض ملكا أو ~~وقفا. وفي القنية من كتاب الإجارات: يفتي برواية جواز استئجار البناء إذا ~~كان منتفعا به كالجدرات مع السقف، وفي ظاهر الرواية لا يجوز لأنه لا ينتفع ~~بالبناء وحده اه‍. وأما الحكر فقال المقريزي في الخطط: إن أصله المنع فقول ~~أهل مصر حكر فلان يعنون به منع غيره من البناء اه‍. الثانية PageV05P340 # وقف الشجر قال في الظهيرية: وإذا غرس شجرة ووقفها إن غرسها في أرض غير ~~موقوفة لا يخلو إما أن يقفها بموضعها من الأرض أو لا، فإن وقفها بموضعها من ~~الأرض صح تبعا للأرض بحكم الاتصال، وإن وقفها دون ms3054 أصلها لا يصح، وإن كانت ~~في أرض موقوفة فوقفها على تلك الجهة جاز كما في البناء، وإن وقفها على جهة ~~أخرى فعلى الاختلاف الذي ذكرناه آنفا اه‍. وفي المحيط: رجل غرس في المسجد ~~يكون للمسجد لأنه بمنزلة البناء بالمسجد، وكذا لو بنى في أرض الوقف أو نصب ~~فيها بابا فإن نوى عند البناء أنه بنى للوقف يصير وقفا لأنه جعله وقفا ووقف ~~البناء تبعا لغيره يجوز، وإن لم ينو ذلك لا يصير وقفا لأنه لم يجعله وقفا. ~~ولو غرس في أرض موقوفة على الرباط ينظر، إن تولى الغارس تعاهد الأرض ~~الموقوفة فالأشجار للوقف لأن هذا من جملة التعاهد، وإن لم يتول فهي للغارس ~~وعليه قلعها لأنه ليس له هذه الولاية. ولو غرس على طريق العامة أو على شط ~~نهر العامة أو على شط حوض القرية فالشجرة للغارس وله قلعها لأنه ليس له ~~ولاية على العامة اه‍. وفي الخانية: لو غرس الواقف للأرض شجرا فيها قالوا: ~~إن غرس من غلة الوقف أو من مال نفسه لكن ذكر أنه غرس للوقف يكون للوقف وإن ~~لم يذكر شيئا وقد غرس من مال نفسه يكون له ولورثته من بعده ولا يكون وقفا، ~~وإذا صح وقف الشجرة تبعا لأصلها فإن كان ينتفع بأوراقها وأثمارها فإنه لا ~~يقطع أصلها إلا أن تفسد أغصانها، ولو كان لا ينتفع بأوراقها ولا بأثمارها ~~فإنه يقطع ويتصدق بها. مسجد فيه شجرة التفاح قال بعضهم يباح للقوم أن ~~يفطروا بهذا التفاح والصحيح أنه لا يباح لأن ذلك صار وقفا للمسجد يصرف إلى ~~عمارته. شجرة على طريق المارة جعلت وقفا على المارة يباح تناول ثمرها ~~للمارة ويستوي فيه الفقير والغني. ولو كانت الثمار على أشجار رباط المارة. ~~قال أبو القاسم: أرجو أن يكون النزال في سعة من تناولها إلا أن يعلم أن ~~غارسها جعلها للفقراء. قال الفقيه أبو الليث: إذا لم يكن الرجل من ساكني ~~الرباط فالأحوط له أن يحترز من تناولها إلا أن تكون ثمارا لا قيمة لها ~~كالتوت اه‍. # وقد ms3055 وقعت حادثة هي أن المستأجر للدار الموقوفة المشتملة على الأشجار هل ~~له أن يأكل من ثمارها إذا لم يعلم شرط الواقف فيها؟ وفي الحاوي: وما غرس في ~~المساجد من الأشجار PageV05P341 # المثمرة إن غرس للسبيل وهو الوقف على العامة كان لكل من دخل المسجد من ~~المسلمين أن يأكل منها، وإن غرس للمسجد لا يجوز صرفها إلا إلى مصالح المسجد ~~الأهم فالأهم كسائر الوقوف، وكذا إن لم يعلم غرض الغارس اه‍. ومقتضاه في ~~البيت الموقوف إذا لم يعرف الشرط أن يأخذها المتولي ليبيعها ويصرفها في ~~مصالح الوقف ولا يجوز للمستأجر الاكل منها. # وفي القنية: يجوز للمستأجرين غرس الأشجار والكروم في الأراضي الموقوفة ~~إذا لم يضر بالأرض بدون صريح الاذن من المتولي دون حفر الحياض. وإنما يحل ~~للمتولي الاذن فيما يزيد الوقف به خيرا. قال مصنفها قلت: وهذا إذا لم يكن ~~لهم حق قرار العمارة فيها، أما إذا كان لا يحرم الحفر والغرس لوجود الاذن ~~في مثلها اه‍. # وفي فتح القدير: وسئل أبو القاسم الصفار عن شجرة وقف يبس بعضها وبقي ~~بعضها فقال: ما يبس منها فسبيله سبيل غلتها، وما بقي متروك على حالها اه‍. ~~وفي البزازية وقال الفضلي: وبيع الأشجار الموقوفة مع الأرض لا يجوز قبل ~~القلع كبيع الأرض. وقال أيضا: إن لم تكن مثمرة يجوز بيعها قبل القلع أيضا ~~لأنه غلتها والمثمرة لا تباع إلا بعد القلع كبناء الوقف اه‍ قوله: (ولا ~~يملك الوقف) بإجماع الفقهاء كما نقله في فتح القدير، ولقوله عليه السلام ~~لعمر رضي الله عنه تصدق بأصلها لا تباع ولا تورث ولأنه باللزوم خرج عن ملك ~~الواقف وبلا ملك لا يتمكن من البيع أفاد بمنع تمليكه وتملكه منع رهنه فلا ~~يجوز للمتولي رهنه. قال في الخانية: المتولي إذا رهن أرض الوقف بدين لا يصح ~~وكذلك أهل الجماعة إذا رهنوا، فإن سكن المرتهن الدار قال بعضهم عليه أجر ~~المثل، سواء كانت الدار معدة للاستغلال أو لم تكن نظرا للوقف، وكذلك متولي ~~المسجد إذا باع منزلا موقوفا على المسجد فسكنها ms3056 المشتري ثم عزل هذا المتولي ~~وولي غيره فادعى الثاني المنزل على المشتري وأبطل القاضي بيع المتولي وسلم ~~الدار إلى المتولي الثاني فعلى المشتري أجر المثل اه‍. ولا فرق بين أن يكون ~~البائع المتولي أو غيره بل وجوب أجر المثل فيما إذا باعه غير المتولي ~~بالأولى. وذكر في القنية أنه لا يجب وهو PageV05P342 # ضعيف لأنه وإن سكن بتأويل الملك يجب أجر المثل مراعاة للوقف. وفي القنية: ~~سكنها ثم بان أنها وقف أو لصغير يجب أجر المثل بخلاف ما مر. وفي المحيط: ~~فإن هدم المشتري البناء فالقاضي بالخيار إن شاء ضمن البائع قيمة البناء وإن ~~شاء ضمن المشتري، فإن ضمن البائع نفذ بيعه لأنه ملكه بالضمان فصار كأنه باع ~~ملك نفسه، وإن ضمن المشتري لا ينفذ البيع ويملك المشتري بالبناء بالضمان ~~ويكون الضمان للوقف لا للموقوف عليهم اه‍. فإن قلت: # قال في الخلاصة وفي فوائد شمس الاسلام الواقف إذا افتقر واحتاج إلى الوقف ~~يرفع الامر إلى القاضي حتى يفسخ إن لم يكن مسجلا اه‍. وفي البزازية ~~والخلاصة: ولو وقف محدودا ثم باعه وكتب القاضي شهادته في صك البيع وكتب في ~~الصك باع فلان منزل كذا أو كان كتب وأقر البائع بالبيع لا يكون حكما بصحة ~~البيع ونقض الوقف، ولو كتب باع بيعا جائزا صحيحا كان حكما بصحة البيع ~~وبطلان الوقف، وإذا أطلق الحاكم وأجاز بيع وقف غير مسجل إن أطلق ذلك للوارث ~~كان حكما بصحة بيع الوقف، وإن أطلقه لغير الوارث لا يكون ذلك نقضا للوقف، ~~أما إذا بيع الوقف وحكم بصحته قاض كان حكما ببطلان الوقف اه‍. وفي القنية: ~~وقف قديم لا يعرف صحته ولا فساده باعه الموقوف عليه لضرورة وقضى القاضي ~~بصحة البيع ينفذ إذا كان وارث الواقف، ثم رقم باعه الوارث لضرورة فالبيع ~~باطل ولو قضى القاضي بصحته ولا يفتح هذا الباب اه‍. قلت: إنه في وقف لم ~~يحكم بصحته ولزومه بدليل قوله في الخلاصة إن لم يكن مسجلا أي محكوما به ومع ~~ذلك الحمل أيضا فهو على قول ms3057 الإمام المرجوح، وعلى قولهما الراجح المفتى به ~~لا يجوز بيعه قبل الحكم بلزومه لا للوارث ولا لغيره. ولو قضى قاض بصحة ~~بيعه، فإن كان حنفيا مقلدا فحكمه باطل لأنه لا يصح إلا بالصحيح المفتى به ~~فهو معزول بالنسبة إلى القول الضعيف ولذا قال في القنية تفريعا PageV05P343 # على الصحيح: فالبيع باطل ولو قضى القاضي بصحته، وقد أفتى به العلامة ~~قاسم. وأما ما أفتى به العلامة سراج الدين قارئ الهداية من صحة الحكم ببيعه ~~قبل الحكم بوقفه فحمول على أن القاضي مجتهد أو سهو منه. وظاهر قول المصنف ~~وأصحاب المتون والهداية أنه لا يجوز استبداله ولو خرب، وأنه لا يعود ملكا ~~للواقف ولا لورثته لعدم استثنائهم شيئا من قولهم لا يملك، وظاهر قولهم إن ~~الوقف لا يملك ولا يباع يقتضي أن الوقفية لا تبطل بالخراب ولا تعود إلى ملك ~~الواقف ووارثه وأنه لا يجوز الاستبدال ولذا قال الإمام قاضيخان: ~~PageV05P344 # ولو كان الوقف مرسلا لم يذكر فيه شرط الاستبدال لم يكن له أن يبيعها ~~ويستبدل بها وإن كانت أرض الوقف سبخة لا ينتفع بها لأن سبيل الوقف أن يكون ~~مؤبدا لا يباع، وإنما تثبت ولاية الاستبدال بالشرط وبدون الشرط لا تثبت فهو ~~كالبيع المطلق عن شرط الخيار لا يملك المشتري رده وإن لحقه في ذلك غبن اه‍. ~~وفي الخلاصة وفي فتاوي النسفي: بيع عقار المسجد لمصلحة المسجد لا يجوز وإن ~~كان بأمر القاضي وإن كان خرابا، فأما بيع النقض فيصح. ونقل عن شمس الأئمة ~~الحلواني أنه يجوز للقاضي وللمتولي أن يبيعه ويشتري مكانه آخر وإن لم ينقطع ~~ولكن يؤخذ بثمنه ما هو خير منه للمسجد لا يباع، وقد روي عن محمد إذا ضعفت ~~الأرض الموقوفة عن الاستغلال والقيم يجد بثمنها أخرى هي أكثر ريعا كان له ~~أن يبيعها ويشتري بثمنها ما هو أكثر ريعا. وفي الفتاوى: قيم وقف خاف من ~~السلطان أو من وارث يغلب على أرض وقف يبيعها ويتصدق بثمنها، وكذا كل قيم ~~إذا خاف شيئا من ذلك له أن يبيع ويتصدق ms3058 بثمنها. قال الصدر الشهيد: والفتوى ~~على أنه لا يبيع. وما يوافق هذا ما روى الإمام السرخسي في السير الكبير في ~~بابي الأسير في الدفتر الثاني ذكر مسألة ثم قال: وبهذا تبين خطأ من يجوز ~~استبدال الوقف، والشيخ الإمام ظهير الدين كان يفتي بجواز الاستبدال ثم رجع. ~~اه‍. ما في الخلاصة. وفي شرح الوقاية أن أبا يوسف يجوز الاستبدال في الوقف ~~من غير شرط إذا ضعفت الأرض من الريع ونحن لا نفتي به، وقد شاهدنا في ~~الاستبدال من الفساد ما لا يعد ولا يحصى، فإن ظلمة القضاة جعلوه جيلة إلى ~~إبطال أكثر أوقاف المسلمين وفعلوا ما فعلوا اه. وفي الذخيرة سئل شمس الأئمة ~~الحلواني عن أوقاف المسجد. إذا تعطلت وتذر استغلالها هل للمتولي أن يبيعها ~~ويشتري مكانها أخرى؟ قال: نعم. قيل: إن لم تتعطل ولكن يؤخذ بثمنها ما هو ~~خير منها هل له أن يبيعها؟ قال: لا. ومن المشايخ من لم يجوز بيعه تعطل أو ~~لم يتعطل، وكذا لم يجوز الاستبدال بالوقف وهكذا فتوى شمس الأئمة السرخسي، ~~وقد روينا عن محمد في فصل العمارة إذا ضعفت الأرض الموقوفة عن الاستغلال ~~والقيم بجد بثمنها أرضا أخرى أكثر ريعا له أن يبيع هذه الأرض ويشتري. وفي ~~المنتقي قال هشام: سمعت محمدا يقول: الوقف إذا صار بحيث لا ينتفع به ~~المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا للقاضي. وذكر ~~محمد في السير الكبير مسألة تدل على PageV05P345 # عدم جواز الاستبدال بالوقف وصورتها: الكفار إذا استولوا على بلدة من بلاد ~~المسلمين ثم ظهر عليها المسلمون وقسموها فيما بينهم فأصاب رجل من الغانمين ~~أرضا فجعلها صدقة موقوفة للمساكين ودفعها إلى قيم يقوم عليها ثم حضر المالك ~~القديم فليس له أن يأخذها. # قالوا: وهذا لأنه زال عن ملك الواقف وصار بحال لا يقبل النقل من ملك إلى ~~ملك فلا يكون للمالك القديم حق الملك، أما على قول أبي حنيفة الوقف باطل ~~حتى كان للواقف أن يبيع الوقف حال حياته، فإذا مات يصير ميراثا عنه فكان ms3059 ~~للمالك القديم حق الاخذ إلا في المسجد خاصة فإن اتخاذ المسجد عنده صحيح ~~ويزول عن ملكية متخذه فلا يكون للمالك القديم حق الاخذ فيه اه‍. وأما ما في ~~الذخيرة وغيرها: حانوت احترق في السوق وصار بحيث لا ينتفع به ولا يستأجر ~~البتة وحوض محلة خرب وصار بحال لا يمكن عمارته فهو للواقف ولورثته، فإن كان ~~واقفه وورثته لا تعرف فهو لقطة. زاد في فتاوى الخاصي: إذا كان كاللقطة ~~يتصدقون به على فقير ثم يبيعه الفقير فينتفع بثمنه فقال الصدر الشهيد: في ~~جنس هذه المسائل نظر يعني لأن الوقف بعدما خرج إلى الله تعالى لا يعود إلى ~~ملك الواقف وسيأتي تمامه في بيان شروط الواقف عند قوله وإن شرط الولاية ~~لنفسه. وفي الخانية: # المتولي إذا اشترى من غلة المسجد حانوتا أو دارا أو مستغلا آخر جاز لأن ~~هذا من مصالح المسجد، فإن أراد المتولي أن يبيع ما اشترى أو باع اختلفوا ~~فيه، قال بعضهم: لا يجوز هذا البيع لأن هذا صار من أوقاف المسجد. وقال ~~بعضهم: يجوز هذا البيع وهو الصحيح لأن المشتري لم يذكر شيئا من شرائط الوقف ~~فلا يكون ما اشترى من جملة أوقاف المسجد ا ه‍. وفي القنية: إنما يجوز ~~الشراء بإذن القاضي لأنه لا يستفاد الشراء من مجرد تفويض القوامة إليه فلو ~~استدان في ثمنه وقع الشراء له اه‍ قوله: (ولا يقسم وإن وقفه على أولاده) أي ~~لا يقسم الموقوف بين مستحقيه ولو كانوا أولاد الواقف لأنه لا حق لهم في ~~العين وإنما حقهم في الغلة. وفي فتح القدير: وأجمعوا أن الكل لو كان وقفا ~~على الأرباب وأرادوا القسمة لا يجوز التهايؤ وعليه فرع ما لو وقف داره على ~~سكنى قوم بأعيانهم أو ولده ونسله أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها ~~للمساكين. فإن هذا الوقف جائز على هذا الشرط، وإذا انقرضوا تكرى وتوضع ~~غلتها للمساكين وليس لأحد من الموقوف عليهم السكنى أن يكتريها ولو زادت ~~PageV05P346 # على قدر حاجة سكناه، نعم له الإعارة لا غير. ولو كثر ms3060 أولاد هذا الواقف ~~وولد ولده ونسله حتى ضاقت الدار عليهم ليس لهم إلا سكناها تسقط على عددهم. ~~ولو كانوا ذكورا وأناثا، إن كان فيها حجر ومقاصير كان للذكور أن يسكنوا ~~نساءهم معهم وللنساء أن يسكن أزواجهن معهن، وإن لم يكن فيها حجر لا يستقيم ~~أن تقسم بينهم ولا يقع فيها مهايأة إنما سكناها لمن جعل الواقف له ذلك لا ~~لغيرهم. وعن هذا يعرف أنه لو سكن بعضهم فلم يجد الآخر موضعا يكفيه لا ~~يستوجب الآخر أجرة حصته على الساكنين بل إن أحب أن يسكن معه في بقعة من تلك ~~الدار بلا زوجة أو زوج إن كان لأحدهم ذلك وإلا ترك المتضيق وخرج أو جلسوا ~~معا كل في بقعة إلى جنب الآخر. والأصل المذكور في الشروح الفرع في أوقاف ~~الخصاف ولم يخالفه أحد فيما علمت، وكيف يخالف وقد نقلوا اجماعهم على الأصل ~~المذكور؟ # ا ه‍. وفي الاسعاف: ولو قسمه الواقف بين أربابه ليزرع كل واحد منهم نصيبه ~~وليكون المزروع له دون شركائه توقف على رضاهم، ولو فعل أهل الوقف ذلك فيما ~~بينهم جاز ولمن أبى منهم بعد ذلك إبطاله اه‍. قيدنا بقسمته بين مستحقيه لأن ~~القسمة ليتميز الوقف عن الملك جائزة كما قدمناه في قوله ولا يتم حتى يقبض ~~ويفرز. وفي القنية: ضيعة موقوفة على الموالي فلهم قسمتها قسمة حفظ وعمارة ~~لا قسمة تملك اه‍. وفي القنية: أحد الشريكين إذا استعمل الوقف بالغلبة بدون ~~إذن الآخر فعليه أجر حصة الشريك، سواء كانت وقفا على سكناهما أو موقوفة ~~للاستغلال، وفي الملك المشترك لا يلزم الاجر على الشريك إذا استعمل كله وإن ~~كان معدا للإجارة وليس للشريك الذي لم يستعمل الوقف أن يقول للآخر أنا ~~أستعمله بقدر ما استعملت لأن المهايأة إنما تكون بعد الخصومة اه‍. فعلى هذا ~~قول الخصاف لا يستوجب الآخر أجرة معناه قبل السكنى لو طلب أن يجعل عليه ~~شيئا، أما بعد السكنى PageV05P347 # فالأجرة واجبة عليه. وأفاد المصنف من عدم جواز القسمة أن أرض الوقف لو ~~كانت بين اثنين فاقتسماها ms3061 فلاحدهما إبطالها وأنه لو أجر أحدهما حصته فالاجر ~~بينهما وقيل للمؤجر. # والمسألتان في القنية قوله: (ويبدأ من غلته بعمارته بلا شرط) لأن قصد ~~الواقف صرف الغلة مؤبدا ولا تبقى دائما إلا بالعمارة فثبت شرط العمارة ~~اقتضاء، ولان الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصي بخدمته فإنها على ~~الموصى له بها، ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يؤخذون به لعدم تعينهم ~~وأقرب أموالهم هذه الغلة فتجب العمارة فيها، ولو كان الوقف على رجل بعينه ~~وآخره للفقراء فهي في ماله أي مال شاء إذا كان حيا ولا يؤخذ من الغلة لأنه ~~معين يمكن مطالبته. وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على ~~الصفة التي وقفه، فإن خرب يبني على ذلك الوصف لأنها بصفتها صارت غلتها ~~مصروفة إلى الموقوف عليه، فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة والغلة ~~مستحقة له فلا يجوز صرفه إلى شئ آخر إلا برضاه، ولو كان الوقف على الفقراء ~~فكذلك عند البعض وعند الآخرين يجوز ذلك والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ~~ضرورة إبقاء مقصود الواقف ولا ضرورة في الزيادة، كذا في الهداية. وبهذا علم ~~أن عمارة الأوقاف زيادة على ما كانت العين عليه زمن الواقف لا يجوز إلا ~~برضا المستحقين، وظاهر قوله بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة منع البياض ~~والحمرة على الحيطان من مال الوقف إن لم يكن فعله الواقف وإن فعله فلا منع. # ثم اعلم أن التعمير إنما يكون من غلة الوقف إذا لم يكن الخراب بصنع أحد ~~ولذا قال في الولوالجية: رجل أجر دارا موقوفة فجعل المستأجر رواقها مربطا ~~يربط فيه الدواب وخربها يضمن لأنه فعل بغير الاذن اه‍. ومما اتفق عليه ~~أصحاب الفتاوى مربطا أن القيم إذا استأجر أجبرا للعمارة بدرهم ودانق وأجر ~~مثله درهم فاستعمله في العمارة ونقد الأجرة من مال الوقف يضمن جميع ما نقد ~~لأن الإجارة وقعت له لا للوقف اه‍. وصرحوا في نقش المسجد بالجص وماء الذهب ~~أن المتولي لو فعله من مال الوقف ضمن وقدمناه. وههنا مسائل مهمة في ms3062 ~~العمارة: الأولى قال في فتح القدير: ولا تؤخر العمارة إذا احتيج إليها. # وفي الخانية: إذا اجتمع من غلة الأرض في يد القيم فظهر له وجه من وجوه ~~البر والوقف محتاج إلى الاصلاح والعمارة أيضا ويخاف القيم أنه لو صرف الغلة ~~إلى العمارة يفوت ذلك البر فإنه ينظر، إنه إن لم يكن في تأخير إصلاح الأرض ~~ومرمته إلى الغلة الثانية ضرر بين يخاف خراب الوقف فإنه يصرف الغلة إلى ذلك ~~البر وتؤخر المرمة إلى الغلة الثانية، وإن كان في تأخير المرمة ضرر بين ~~فإنه يصرف الغلة إلى المرمة، فإن فضل شئ يصرف إلى ذلك PageV05P348 # البر. والمراد من وجه البر ههنا وجه فيه تصدق بالغلة على نوع من الفقراء ~~نحو فك أسارى المسلمين أو إعانة الغازي المنقطع لأن هؤلاء من أهل التصدق ~~عليهم فجاز صرف الغلة إليهم، فأما عمارة مسجد أو رباط أو نحو ذلك مما هو ~~ليس بأهل للتمليك لا يجوز صرف لغلة إليه لأن التصدق عبارة عن التمليك فلا ~~يصح إلا ممن هو من أهل التمليك اه‍. # وظاهر أنه يجوز الصرف على المستحقين وتأخير العمارة إلى الغلة الثانية ~~إذا لم يخف ضرر بين الثانية لو صرف المتولي على المستحقين وهناك عمارة لا ~~يجوز تأخيرها فإنه يكون ضامنا لما في الذخيرة: إذا كانت في تلك السنة غلة ~~ففرق القيم الغلة على المساكين ولم يمسك للخراج شيئا فإنه يضمن حصة الخراج ~~لأن بقدر الخراج وما يحتاج إليه الوقف من العمارة والمؤنة مستثنى عن حق ~~الفقراء فإذا دفع إليهم ذلك ضمن اه‍. وإذا ضمن ينبغي أن لا يرجع على ~~المستحقين بما دفعه إليهم في هذه الحالة قياسا على مودع الابن إذا أنفق على ~~الأبوين بغير إذنه وبغير إذن القاضي فإنهم قالوا يضمن ولا رجوع له على ~~الأبوين قالوا: # لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه دفع مال نفسه وأنه متبرع ولا رجوع فيه، ~~ذكروه في آخر النفقات. وعلى هذا فينبغي أنه إذا صرف على المستحقين وهناك ~~تعمير واجب فعمر من ماله أن لا يكون متبرعا ms3063 بالتعمير ويكون عوضا عما لزمه ~~بالضمان. الثالثة في قطع معاليم المستحقين لأجل العمارة. قال في فتح ~~القدير: وتقطع الجهات الموقوف عليها للعمارة إن لم PageV05P349 # يخف ضرر بين، فإن خيف قدم، وأما الناظر، فإن كان المشروط له من الواقف ~~فهو كأحد المستحقين، فإذا قطعوا للعمارة قطع إلا أن يعمل فيأخذ قدر أجرته، ~~وإن لم يعمل لا يأخذ شيئا. قال الإمام فخر الدين قاضيخان: وقف ضيعة على ~~مواليه ومات فجعل القاضي الوقف في يد قيم وجعل له عشر الغلات مثلا وفي ~~الوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا حاجة فيها إلى القيم وأصحاب هذه ~~الطاحونة يقسمون غلتها لا يجب للقيم فيها ذلك العشر لأن القيم لا يأخذ ما ~~يأخذه إلا بطريق الاجر فلا يستوجب الاجر بلا عمل اه‍. فهذا عندنا فيمن لم ~~يشرط له الواقف، أما إذا شرط كان من جملة الموقوف عليهم اه‍. فظاهره أن من ~~عمل من المستحقين زمن العمارة فإنه يأخذ قدر أجرته لكن إذا كان مما لا يمكن ~~ترك عمله إلا بضرر PageV05P350 # بين كالإمام والخطيب ولا يراعي المعلوم المشروط زمن العمارة فعلى هذا إذا ~~عمل المباشر والشادز من العمارة يعطيان بقدر أجرة عملهما فقط، وأما ما ليس ~~في قطعه ضرر بين فإنه لا يعطى شيئا أصلا زمن العمارة. الرابعة في الاستدانة ~~لأجل العمارة حيث لم يكن غلة. قال في الذخيرة قال هلال: إذا احتاجت الصدقة ~~إلى العمارة وليس في يد القيم ما يعمرها فليس له أن يستدين عليها لأن الدين ~~لا يجب ابتداء إلا في الذمة وليس للوقف ذمة، والفقراء وإن كانت لهم ذمة إلا ~~أنهم لكثرتهم لا تتصور مطالبتهم فلا يثبت الدين باستدانة القيم إلا عليه ~~ودين يجب عليه لا يملك قضاءه من غلة هي على الفقراء. وعن الفقيه أبي جعفر ~~أن القياس هذا لكن يترك القياس فيما فيه ضرورة نحو أن يكون في أرض الوقف ~~زرع يأكله الجراد ويحتاج إلى النفقة لجمع الزرع أو طالبه السلطان بالخراج ~~جاز له الاستدانة لأن القياس يترك للضرورة. قال: والأحوط ms3064 في هذه الصورة ~~كونها بأمر الحاكم لأن ولاية الحاكم أعم في مصالح المسلمين من ولايته إلا ~~أن يكون بعيدا عن الحاكم ولا يمكنه الحضور فلا بأس بأن يستدين بنفسه، وهذا ~~الذي روي عن الفقيه أبي جعفر مشكل لأنه جمع بين أكل الجراد والزرع وبين ~~الخراج. وتتصور الاستدانة في أكل الجراد الزرع لأن الزرع مال للفقراء وهذا ~~الدين إنما يستدان لحاجتهم فأمكن إيجاب الدين في مالهم، فأما باب الخراج ~~فلا يتصور لأنه إن كان في الأرض غلة فلا ضرورة إلى الاستدانة لأن الغلة ~~تباع ويؤدى منها الخراج، وإن لم يكن في الأرض غلة فليس هنا إلا رقبة الوقف ~~ورقبة الوقف ليست للفقراء، ولا يستقيم إيجاب دين يحتاج إليه الفقراء في مال ~~ليس لهم فهذا الفصل مشكل من هذا الوجه إلا أن يكون تصوير المسألة فيما إذا ~~كان في الأرض غلة وكان بيعها متعذرا في الحال وقد طولب بالخراج قالوا: # ليس قيم الوقف في الاستدانة على الوقف كالوصي في الاستدانة على اليتيم له ~~ذمة صحيحة وهو معلوم فتتصور مطالبته، ألا ترى أن للوصي أن يشتري لليتيم ~~شيئا بنسيئة من غير ضرورة. وفي فتاوى أبي الليث: قيم وقف طلب منه الجبايات ~~والخراج وليس في يده من مال الوقف شئ وأراد أن يستدين فهذا على وجهين: إن ~~أمر الواقف بالاستدانة فله ذلك، وإن لم يأمره بالاستدانة فقد اختلف المشايخ ~~فيه قال الصدر الشهيد: والمختار ما قاله الفقيه أبو الليث إذا لم يكن ~~للاستدانة بد يرفع الامر إلى القاضي حتى يأمره بالاستدانة ثم يرجع في ~~PageV05P351 # الغلة لأن للقاضي هذه الولاية، وإن كان لها بد ليس للقاضي هذه الولاية. ~~وفي واقعات الناطفي: المتولي إذا أراد أن يستدين على الوقف ليجعل ذلك في ~~ثمن البذر، إن أراد ذلك بأمر القاضي فله ذلك بلا خلاف لأن القاضي يملك ~~الاستدانة على الوقف فيملك المتولي ذلك بإذن القاضي، وإن أراد ذلك بغير أمر ~~القاضي ففيه روايتان، وصرح في الخلاصة بأن الأصح ما قاله الفقيه أبو الليث. ~~وفي الخانية: قيم الوقف ms3065 إذا اشترى شئ لمرمة المسجد بدون إذن القاضي قالوا: ~~لا يرجع بذلك في مال المسجد، وله أن ينفق على المرمة من ماله كالوصي في مال ~~الصغير، وإن أدخل المتولي جذعا من ماله في الوقف جاز وله أن يرجع في غلة ~~الوقف اه‍. وفي الخلاصة في مسألة الجذع: والاحتياط أن يبيع الجذع من آخر ثم ~~يشتريه لأجل الوقف ثم يدخله في دار الوقف اه‍. وفسر قاضيخان الاستدانة على ~~الوقف بتفسيرين فقال في الثاني وتفسير الاستدانة بما ذكر إنما هو فيما إذا ~~لم يكن في يده شئ من الغلة، وأما إذا كان في يده شئ منها واشترى شيئا للوقف ~~ونقد الثمن من ماله جاز له أن يرجع بذلك من غلته، وإن لم يكن بأمر القاضي ~~كالوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من ماله فإنه يجوز له الرجوع به على موكله. ~~وقال في الأول أن لا يكون للوقف غلة فيحتاج إلى القرض والاستدانة، أما إذا ~~كان للوقف علة فأنفق من مال نفسه لاصلاح الوقف فإن له أن يرجع في علة الوقف ~~اه‍. # وفي القنية برقم (يو)، قيم أنفق في عمارة المسجد من مال نفسه ثم رجع ~~بمثله في غلة PageV05P352 # الوقف جاز، سواء كانت غلته مستوفاة أو غير مستوفاة اه‍. ثم قال: وللقيم ~~الاستدانة على الوقف لضرورة العمارة لا لتقسيم ذلك على الموقوف عليهم ثم ~~رقم (بنك) استقرض القيم لمصالح المساجد فهو على نفسه وبرقم (عك) لا أصدقه ~~في زماننا وبرقم (حم) له ذلك وبرقم (بق) لا يستدين إلا بأمر القاضي ثم ذكر ~~ما اختاره الفقيه أبو الليث اه‍. وفي جامع الفصولين من الفصل السابع ~~والعشرين: ولو أخذ المتولي دراهم الوقف وصرف دنانير إلى عمارة الوقف صح لو ~~خيرا، ولو أنفق عليه من مال نفسه يرجع ولو لم يشترط كوصي ثم رقم (مق) يرجع ~~لو شرط وإلا لا ثم قال: وذكر في العدة الاستدانة لضرورة مصالح الوقف تجوز ~~لو أمر الواقف وإلا فالمختار أن يرفع إلى القاضي ليأمر بها. ثم رقم (فط) ~~الأحوط أن يرفع ms3066 الامر إليه إلا إذا تعذر الحضور لبعده فيستدين بنفسه، وقيل ~~يصح بلا رفع ولو أمكن اه‍. وفي الرابع والثلاثين: قيم الوقف لو أنفق من ~~ماله في عمارة الوقف، فلو أشهد أنه أنفق ليرجع فله الرجوع وإلا فلا اه‍. ~~وفي الحاوي: ويجوز للمتولي إذا احتاج إلى العمارة أن يستدين على الوقف ~~ويصرف ذلك فيها والأولى أن يكون بإذن الحاكم اه‍. والحاصل أن هلالا مانع من ~~الاستدانة مطلقا. وحمله ابن وهبان على ما إذا كان بغير أمر القاضي وادعى ~~أنه إذا كان بأمر القاضي فلا خلاف فيه، والظاهر كما ذكره الطرسوسي خلافه ~~لما علمت من تعليله، وأما غير هلال فمنهم من جوز الاستدانة مطلقا للعمارة ~~كما في جامع الفصولين: والمعتمد في المذهب إن كان له منه بدلا يستدين ~~مطلقا، وإن كان لا بد له، فإن كان بأمر القاضي جاز وإلا فلا والعمارة لا بد ~~لها فيستدين لها بأمر القاضي، وأما غير العمارة فإن كان للصرف على ~~المستحقين لا تجوز الاستدانة ولو بإذن القاضي لأن له منه بدا كما صرح به في ~~القنية بقوله: # لا لتقسيم ذلك على الموقوف عليهم وأن الاستدانة أعم من القرض والشراء ~~بالنسيئة. وفي البزازية من كتاب الوصايا: لو استقرض المتولي إن شرط الواقف ~~له ذلك وإلا رفع إلى الحاكم إن احتاج اه‍. لكن وقع الاشتباه في مسائل منها: ~~هل يستدين للإمام والخطيب والمؤذن باعتبار أنه لا بد له من ذلك فيكون بإذن ~~القاضي فقط أو لا؟ الظاهر أنه لا يستدين لهم إلا بإذن القاضي لقوله في جامع ~~الفصولين لضرورة مصالح المسجد. وقال في خزانة الأكمل: PageV05P353 # لو وقف على مصالح المسجد يجوز دفع غلته إلى الإمام والمؤذن والقيم اه‍. ~~ولم يذكر الخطيب. # قال في شرح المنظومة: ولا شك أنه في الجامع نظير من ذكر في المسجد اه‍. ~~فعلى هذا تخرج الأربعة من قول القنية الموقوف عليهم. ومنها هل يستدين بإذن ~~القاضي للحصر والزيت بالمسجد أم لا؟ فعلى أنهما من المصالح له ذلك وإلا ~~فلا، وقد اختلف في كونهما من ms3067 المصالح ففي القنية رقم لركن الدين الصباغي ~~وقال: كتبت إلى المشايخ ورمز للقاضي عبد الجبار وشهاب الدين الإمامي هل ~~للقيم شراء المراوح من مصالح المسجد؟ فقالا: لا. ثم رمز للعلاء الترجماني ~~فقال: الدهن والحصير والمراوح ليس من مصالح المسجد وإنما مصالحه عمارته. ثم ~~رمز لأبي حامد وقال: الدهن والحصير من مصالحه دون المراوح قال - يعني ~~مولانا بديع الدين - وهو أشبه للصواب وأقرب إلى غرض الواقف اه‍. فقد تحرر ~~أن الراجح كونهما من المصالح فيستدين بإذن القاضي. ومنها أن المتولي لو ~~ادعى أنه استدان بإذن القاضي هل يقبل قوله بلا بينة؟ الظاهر أنه لا يقبل ~~وإن كان المتولي مقبول القول لما أنه يريد الرجوع في الغلة وهو إنما قبل ~~قوله فيما بيده، وعلى هذا لو كان الواقع أنه لم يستأذن القاضي يحرم عليه أن ~~يأخذ من الغلة لما أنه بغير الاذن متبرع اه‍. وقد علمت مما نقلناه عن ~~قاضيخان أنه لو أنفق من ماله أو أدخل جذعا له في الوقف لا يكون من باب ~~الاستدانة لأنها محصورة في القرض والشراء بالنسيئة، وعلى هذا فلو صرف ~~المتولي للمستحقين من ماله لا يكون من الاستدانة وله الرجوع، ولكن قاضيخان ~~قيده بالانفاق على المرمة. وقيده في جامع الفصولين بأن يشهد أنه أنفق ليرجع ~~فوقع الاشتباه في الصرف على المستحقين. وعلى هذا وقع الاشتباه في زماننا في ~~ناظر أذن إنسانا في الصرف على المستحقين من ماله قبل مجئ الغلة ليرجع به ~~إذا جاءت الغلة هل يكون من باب الاستدانة للموقوف عليهم فلا تجوز ولا رجوع ~~له، أو أنه كصرف الناظر عليهم من مال نفسه فله الرجوع؟ إن قلنا برجوعه، فإن ~~قلت إنه دفع لهم بشرط أن يأخذ معاليمهم فقام مقامهم قلت قال في جامع ~~الفصولين من السابع والعشرين: # الوكيل لو لم يقبض ثمنه حتى لقي الآمر فقال بعت ثوبك من فلان فأنا أقضيك ~~عنه ثمنه فهو PageV05P354 # متطوع ولا يرجع على المشتري، ولو قال أنا أقضيكه عنه على أن يكون المال ~~الذي على المشتري لي لم ms3068 يجز، ورجع الوكيل على موكله بما دفع، وفي العدة ~~يباع عنده بضائع للناس أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ماله ~~إلى أصحابها على أن أثمانها له إذا قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يسترد ~~ما دفع إلى أصحاب البضائع اه‍. قال في القنية: إذا قال القيم أو المالك ~~لمستأجرها أذنت لك في عمارتها فعمرها بإذنه يرجع على القيم والمالك، وهذا ~~إذا كان يرجع معظم منفعته إلى المالك، أما إذا رجع إلى المستأجر وفيه ضرر ~~بالدار كالبالوعة أو شغل بعضها كالتنور فلا ما لم يشترط الرجوع اه‍. ويدل ~~له بالأولى ما في جامع الفصولين: المتولي صرف العمارة من خشب مملوك له ودفع ~~قيمته من مال الوقف كان له إذ يملك المعاوضة من مال نفسه كوصي يملك صرف ثوب ~~مملوك إلى الصبي ودفع ثمنه من مال الصبي، ولكن لو ادعى لا يقبل قوله، وهذا ~~يشير إلى أنه لو أنفق ليرجع له الرجوع في مال الوقف واليتيم من غير أن يدعي ~~عند القاضي، أما لو ادعى عند القاضي وقال أنفقت من مالي كذا في الوقف ~~واليتيم لا يقبل قوله. ثم رقم بعلامة (بق) ادعى وصي أو قيم أنه أنفق من مال ~~نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم والوقف ليس له ذلك إذ يدعي دينا لنفسه على ~~اليتيم والوقف فلا يصح بمجرد الدعوى، ذكره في أحكام العمارة. وفي البزازية: ~~قيم الوقف أنفق من ماله في الوقف ليرجع في غلته له الرجوع، وكذا الوصي مع ~~مال الميت ولكن لو ادعى لا يكون القول قوله المتولي إذا أنفق من مال نفسه ~~ليرجع في مال الوقف له ذلك، فإن شرط الرجوع يرجع وإلا فلا اه‍. وفيها أيضا: ~~قيم المسجد اشترى شيئا لمؤنة المسجد بلا إذن الحاكم بماله لا يرجع على ~~الوقف اه‍. وظاهره أنه لا رجوع له مطلقا إلا بإذن القاضي سواء كان أنفق ~~ليرجع أو لا، سواء رفع إلى القاضي أو لا. سواء برهن على ذلك أو لا. ~~الخامسة: يستثنى من قولهم لا يقدم على ms3069 العمارة أحد ما في المحيط: لو شرط ~~العمارة في الوقف فإنه تقدم العمارة على صاحب الغلة إلا إذا جعلت غلتها ~~لفلان سنة أو سنتين ثم PageV05P355 # بعده للفقراء، أو شرط العمارة من الغلة فإنه يؤخر العمارة عن حق صاحب ~~الغلة لأنا لو صرفنا الغلة إلى العمارة أولا أدى إلى إبطال حق صاحب الغلة ~~لأن حقه في الغلة في مدة مخصوصة فتنتهي بمضيها، ولو صرفناها إليه أولا لا ~~يؤدي إلى فوات عمارة الوقف لأنه يمكن عمارته في الثانية إلا إذا كان في ~~تأخير العمارة ضرر بين بالوقف فحينئذ تقدم العمارة لئلا يؤدي إلى إبطال ~~مقصود الواقف اه‍. وقيد بالسنتين لما في التتارخانية: وأما المشروط له ~~الغلة في ثلاث سنين يؤخذ بالعمارة اه‍. السادسة في بيان من يقدم مع العمارة ~~وهو المسمى في زماننا بالشعائر، ولم أره إلا في الحاوي القدسي قال: والذي ~~يبتدأ به من ارتفاع الوقف عمارته شرط الواقف أو لا، ثم ما هو أقرب إلى ~~العمارة وأعم للمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة يصرف إليهم إلى قدر ~~كفايتهم، ثم السراج والبساط كذلك إلى آخر المصالح اه‍. وظاهره تقديم الإمام ~~والمدرس على جميع المستحقين بلا شرط، والتسوية بالعمارة PageV05P356 # يقتضي تقديمهما عند شرط الواقف أنه إذا ضاق ريع الوقف قسم الريع عليهم ~~بالحصة وأن PageV05P357 # هذا الشرط لا يعتبر، ولكن تقديم المدرس إنما يكون بشرط ملازمته للمدرسة ~~للتدريس الأيام المشروطة في كل جمعة ولذا قال للمدرسة لأن مدرسها إذا غاب ~~تعطلت بخلاف مدرس الجامع. # وفي القنية: يدرس بعض النهار في مدرسة وبعض النهار في مدرسة أخرى ولا ~~يعلم شرط الواقف يستحق غلة المدرس في المدرستين، ولو كان يدرس بعض الأيام ~~في هذه PageV05P358 # المدرسة وبعضها في الأخرى لا يستحق غلتهما بتمامها، وحكم المتعلم والمدرس ~~في المسألتين سواء اه‍. واستفيد من قوله لا يستحق غلتهما بتمامها أنه يستحق ~~بقدر عمله وهي كثيرة الوقوع في أصحاب الوظائف في زماننا، وحاصله أنه ينظر ~~إلى ما شرطه الواقف له وعليه من العمل ويقسم المشروط على عمله خلافا لبعض ~~الشافعية ms3070 فإنه يقول: إذا لم يعلم المشروط لا يستحق شيئا من المشروط كما ~~ذكره ابن السبكي. وقوله ثم السراج بكسر السين أي القناديل ومراده مع زيتها ~~. والبساط - بكسر الباء - أي الحصير ويلحق بهما معلوم خادمها وهو الوقاد ~~والفراش فيقدمان. وتعبيره بثم دون الواو يدل على أنهما مؤخران عن الإمام ~~والمدرس. وفي القنية: # لو اشترى بساطا نفيسا من غلته جاز إذا استغنى المسجد عن العمارة اه‍. ~~وقوله إلى آخر المصالح أي مصالح المسجد فيدخل المؤذن والناظر لأنا قدمنا ~~أنهم من المصالح، وقدمنا أن الخطيب داخل تحت الإمام لأنه إمام الجامع فتحصل ~~أن الشعائر التي تقدم في الصرف مطلقا بعد العمارة الإمام والخطيب والمدرس ~~والوقاد والفراش والمؤذن والناظر وثمن القناديل والزيت والحصر، ويلحق بثمن ~~الزيت والحصر ثمن ماء الوضوء أو أجرة حمله أو كلفة نقله من البئر إلى ~~الميضأة فليس المباشر والشاهد والجابي والشاد وخازن الكتب من الشعائر، وقد ~~جرت العادة بمصر في ديوان المحاسبة بتقديمهم مع المذكورين أولا وليس شرعيا، ~~ويقع الاشتباه في البواب والمزملاتي. وفي الخانية: لو جعل حجرته لدهن سراج ~~المسجد ولم يزد صارت وقفا على المسجد إذا سلمها إلى المتولي وعليه الفتوى، ~~وليس للمتولي أن يصرف الغلة إلى غير الدهن اه‍. فعلى هذا الموقوف على إمام ~~للمسجد لا يصرف لغيره. وفي الخانية: # رجل أوصى بثلث ماله لأعمال البر هل يجوز أن يسرج المسجد منه؟ قال الفقيه ~~أبو بكر: # يجوز ولا يجوز أن يزاد على سراج المسجد لأن ذلك إسراف، سواء كان ذلك في ~~رمضان أو غيره، ولا يزين المسجد بهذه الوصية اه‍. ومقتضاه منع الكثرة ~~الواقعة في رمضان في مساجد القاهرة ولو شرط الواقف لأن شرطه لا يعتبر في ~~المعصية. وفي القنية: وإسراج السرج الكثيرة في السكك والأسواق ليلة البراءة ~~بدعة، وكذا في المساجد ويضمن القيم، وكذا PageV05P359 # يضمن إذا أسرف في السرج في رمضان وليلة القدر، ويجوز الاسراج على باب ~~المسجد في السكة أو السوق ولو اشترى من مال المسجد شمعا في رمضان يضمن. ~~قلت: وهذا إذا لم ينص ms3071 الواقف عليه. ولو أوصى بثلث ماله أن ينفق على بيت ~~المقدس جاز وينفق في سراجه ونحوه. قال هشام: فدل هذا على أنه يجوز أن ينفق ~~من مال المسجد على قناديله وسرجه والنفط والزيت اه‍. السابعة: إذا احتاج ~~الوقف إلى العمارة وليس عنده غلة ولم يتيسر له القرض إلا بربح. قال في ~~القنية رامزا ليوسف الترجماني الصغير: قال البصراء للقيم إن لم تهدم المسجد ~~العام يكون ضرره في القابل أعظم فله هدمه وإن خالفه بعض أهل محلته وليس له ~~التأخير إذا أمكنه العمارة، فلو هدمه ولم يكن فيه غلة للعمارة في الحال ~~فاستقرض العشرة بثلاثة عشر في السنة واشترى من المقرض شيئا يسيرا بثلاثة ~~دنانير يرجع في غلته بالعشرة وعليه الزيادة اه‍. وبه اندفع ما ذكره ابن ~~وهبان من أنه لا جواب للمشايخ فيها. الثامنة في وقف المسجد: أيجوز أن يبنى ~~من غلته منارة؟ قال في الخانية معزيا إلى أبي بكر البلخي: إن كان ذلك من ~~مصلحة المسجد بأن كان أسمع لهم فلا بأس به، وإن كان بحال يسمع الجيران ~~الاذان بغير منارة فلا أرى لهم أن يفعلوا ذلك. التاسعة: وقف على عمارة ~~المسجد على أن ما فضل من عمارته فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد غير ~~محتاج إلى العمارة قال الفقيه أبو بكر: تحبس الغلة لأنه ربما يحدث بالمسجد ~~حدث وتصير الأرض بحال لا تغل. وقال الفقيه أبو جعفر: الجواب كما قال، وعندي ~~لو علم أنه لو اجتمع من الغلة مقدار ما يحتاج الأرض والمسجد إلى العمارة ~~يمكن العمارة بها ويفضل تصرف الزيادة إلى الفقراء على ما شرط الواقف. وفي ~~القنية: ليس للقيم أن يأخذ ما فضل من وجه عمارة المدرسة دينا ليصرفها إلى ~~الفقراء وإن احتاجوا إليه. وفي الخانية: والصحيح ما قال الفقيه أبو الليث ~~أنه ينظر إن اجتمع من الغلة مقدار ما لو احتاج الضيعة والمسجد إلى العمارة ~~بعد ذلك يمكن العمارة منها ويبقى شئ تصرف تلك الزيادة إلى الفقراء اه‍. ريع ~~غلة الوقف للعمارة وثلاثة أرباعها للفقراء لم ms3072 يجز للقيم أن يصرف ريع ~~العمارة إذا استغنى عنها إلى الفقراء ليسترد ذلك من حصتهم في السنة الثانية ~~اه‍. العاشرة: مسجد تهدم وقد اجتمع من غلته ما يحصل به البناء قال الخصاف: # لا ينفق الغلة في البناء لأن الواقف وقف على مرمتها ولم يأمر بأن يبنى ~~هذا المسجد، والفتوى على أنه يجوز البناء بتلك الغلة. ولو كان الوقف على ~~عمارة المسجد هل للقيم أن يشتري سلما PageV05P360 # ليرتقي على السطح لكنس السطح وتطيينه أو يعطى من غلة المسجد أجر من يكنس ~~السطح ويطرح الثلج ويخرج التراب المجتمع من المسجد؟ قال أبو نصر: للقيم أن ~~يفعل ما في تركه خراب المسجد، كذا في الخانية. الحادية عشرة: حوانيت مال ~~بعضها إلى بعض والأول منها وقف والباقي ملك والمتولي لا يعمر الوقف قال أبو ~~قاسم، إن كان للوقف غلة كان لأصحاب الحوانيت أن يأخذوا القيم ليسوي الحائط ~~المائل من غلة الوقف وإن لم يكن للوقف غلة في يد القيم رفعوا الامر إلى ~~القاضي ليأمر القاضي القيم بالاستدانة على الوقف في إصلاح الوقف، وليس له ~~أن يستدين بغير أمر القاضي، كذا في الخانية. الثانية عشرة: لو وقف على ~~المساكين ولم يذكر العمارة يبدأ من الغلة بالعمارة وبما يصلحها وبخراجها ~~ومؤنها ثم يقسم الباقي على المساكين، فإن كان في الأرض نخل ويخاف القيم ~~هلاكها كان للقيم أن يشتري من غلة الوقف فسيلا فيغرسه كيلا ينقطع، فلو كانت ~~قطعة منها سبخة تحتاج إلى رفع وجهها وإصلاحها حتى تنبت كان للقيم أن يبدأ ~~من جملة غلة الأرض في ذلك ويصلح القطعة، ولو أراد القيم أن يبني في الأرض ~~الموقوفة قرية لاكرتها وحفاظها ليحفظ فيها الغلة ويجمعها كان له أن يفعل ~~ذلك، وكذا لو كان الوقف خانا على الفقراء واحتاج إلى خادم يكسح الخان ويقوم ~~به ويفتح بابه ويسده فسلم بعض البيوت إلى رجل أجرة له ليقوم بذلك كان له ~~ذلك، وإن أراد قيم الوقف أن يبني في الأرض الموقوفة بيوتا يستغلها بالإجارة ~~لا يكون له ذلك لأن استغلال ms3073 أرض الوقف يكون بالزرع، ولو كانت الأرض متصلة ~~ببيوت المصر يرغب الناس في استئجار بيوتها وتكون غلة ذلك فوق غلة الزرع ~~والنخل كان للقيم أن يبني فيها بيوتا فيؤاجرها لأن الاستغلال بهذا الوجه ~~يكون أنفع للفقراء، كذا في الخانية. الثالثة عشرة: لو بنى خانا واحتاج إلى ~~المرمة روي عن محمد أنه يعزل منه بيت أو بيتان فتؤاجر وينفق من غلتها عليه، ~~وعنه رواية أخرى إجارة الكل سنة ويسترم منها. قال الناطفي: قياسه في المسجد ~~أن يجوز إجارة سطحه لمرمته، كذا في الظهيرية. الرابعة عشرة: في فتاوى ~~سمرقند شجرة وقف في دار وقف خربت ليس للمتولي أن يبيع الشجرة ويعمر الدار ~~ولكن يكري الدار ويستعين بالكراء على عمارة الدار لا بالشجرة، كذا في ~~الظهيرية. الخامسة عشرة: هل يجوز الاكل من PageV05P361 # طعام العملة يوم العمارة؟ قالوا: إن حضروا للإرشاد والحث على العمل جاز ~~الاكل وإلا فإن كانوا قليلا جاز وإلا فلا، ذكره في الظهيرية في قوم جمعوا ~~الدراهم لعمارة القنطرة. وبهذا يعلم جواز أكل الشاد والمهندس معهم. السادسة ~~عشرة: في البزازية: وقد تقرر في فتاوى خوارزم أن الواقف ومحل الوقف أعني ~~الجهة إن اتحدت بأن كانا وقفا على المسجد أحدهما إلى العمارة والآخر إلى ~~إمامه أو مؤذنه والإمام والمؤذن لا يستقر لقلة المرسوم للحاكم الدين أن ~~يصرف من فاضل وقف المصالح والعمارة إلى الإمام والمؤذن باستصواب أهل الصلاح ~~من أهل المحلة إن كان الواقف متحدا لأن غرض الواقف إحياء وقفه وذلك يحصل ~~بما قلنا، أما إذا اختلف الواقف أو اتحد الواقف واختلفت الجهة بأن بنى ~~مدرسة ومسجدا وعين لكل وقفا وفضل من غلة أحدهما لا يبدل شرط الواقف، وكذا ~~إذا اختلف الواقف لا الجهة يتبع شرط الواقف وقد علم بهذا التقرير إعمال ~~الغلتين إحياء للوقف ورعاية شرط الواقف، هذا هو الحاصل من الفتاوى اه‍. وقد ~~علم منه أنه لا يجوز لمتولي الشيخونية بالقاهرة صرف أحد الوقفين للآخر. وفي ~~الولوالجية: مسجد له أوقاف مختلفة لا بأس للقيم أن يخلط غلتها كلها، وإن ~~خرب ms3074 حانوت منها فلا بأس بعمارته من غلة حانوت آخر لأن الكل للمسجد. هذا إذا ~~كان الواقف واحدا، وإن كان الواقف مختلفا فكذلك الجواب لأن المعنى يجمعهما ~~اه‍. السابعة عشرة: في البزازية: وإذا انهدم رباط المختلفة وبنى بناء جديدا ~~من كل وجه لا يكون الأولون أولى من غيرهم وإن لم يغير ترتيبه الأول إلا أنه ~~إن زيد أو نقص فالأولون أولى اه‍. الثامنة عشرة: بنى المتولي في عرصة الوقف ~~من مال الوقف أو من ماله للوقف أو لم يذكر شئ كان وقفا بخلاف الأجنبي، وإن ~~أشهد أنه بناه لنفسه كان ملكا له وإن متوليا، كذا في البزازية PageV05P362 # وغيرها. وبه يعلم أن قول الناس العمارة في الوقف وقف ليس على إطلاقه. ~~التاسع عشرة: # إذا عمل القيم في عمارة المسجد والوقف كعمل الأجير لا يستحق أجرا لأنه لا ~~يجتمع له أجر القوامة وأجر العمل، كذا في القنية وسيأتي أيضا. العشرون: لو ~~انكشف سقف السوق فغلب الحر على المسجد الصيفي لوقوع الشمس فيه فللقيم ستر ~~سقف السوق من مال المسجد بقدر ما يندفع به هذا القدر، كذا في القنية. قوله: ~~(ولو دارا فعمارته على من له السكنى) أي لو كان الموقوف دارا فعمارة ~~الموقوف على من له سكناه لأن الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصي ~~بخدمته. وفي الظهيرية: فإن كان المشروط له السكنى رم حيطان الدار الموقوفة ~~بالآجر وجصصها أو أدخل فيها أجذاعا ثم مات ولا يمكن نزع شئ من ذلك إلا ~~بتضرر بالبناء فليس للورثة أخذ شئ من ذلك ولكن يقال للمشروط له السكنى بعده ~~إضمن لورثته قيمة البناء ولك السكنى، فإن أبى أوجرت الدار وصرفت الغلة إلى ~~ورثة الميت بقدر قيمة البناء، فإذا وفت غلته بقيمة البناء أعيد السكنى إلى ~~من له السكنى. وليس لصاحب السكنى أن يرضى بقلع ذلك وهدمه. وإن كان ما رم ~~الأول مثل تجصيص الحيطان أو تطيين السطوح أو ما أشبه ذلك ثم مات الأول فليس ~~للورثة أن يرجعوا بشئ من ذلك، ألا ترى أن رجلا لو اشترى ms3075 دارا وجصصها وطين ~~سطوحها ثم استحقت الدار لا يكون للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الجص ~~والطين، وإنما يكون له أن يرجع بقيمة ما يمكنه أن ينقضه ويسلم نقضه إليه ~~اه‍. وجعل في المجتبى مسألة ما إذا عمرها وما نظير ما إذا عمر دار غيره ~~بغير إذنه ثم قال مستأجر حانوت الوقف بنى فيه بغير إذن القيم لا يرجع عليه ~~ويرفع بناءه إن لم يضر بالوقف وإلا يتملكه القيم بأقل القيمتين منزوعا وغير ~~منزوع، فإن أبى يتربص إلى أن يخلص ماله. ثم قال: مستأجر الوقف بنى غرفة على ~~الحانوت إن لم يضر بأصله ويزيد في أجرته أو لا يستأجر إلا بالغرفة يجوز ~~وإلا فلا اه‍. وفي القنية: لو وقف دارا على رجل وأولاده وأولاد أولاده أبدا ~~ما تناسلوا فإذا انقطعوا فإلى الفقراء، ثم بنى واحد من أولاد أولاد الموقوف ~~عليهم بعض الدار الموقوفة وطين البعض وجصص البعض وبسط فيه الآجر فطلب الآخر ~~منه حصته ليسكن فيها فمنعه منها حتى يدفع له حصة ما أنفق فيها ليس له ذلك، ~~والتطيين والجص صار تبعا للوقف، وله أن ينقض الآجر. قال رضي الله عنه: ~~وإنما ينقض الآجر إذا لم يكن في نقضه ضرر بالوقف كمن بنى في الحانوت المسبل ~~فله رفعه إذا لم يضر بالبناء القديم وإلا فلا اه‍. وظاهر كلام المصنف وغيره ~~أن من له الاستغلال لا تكون العمارة عليه بناء على أن من PageV05P363 # له الاستغلال لا يملك السكنى. ومن له السكنى لا يملك الاستغلال كما صرح ~~به في البزازية، وفي فتح القدير بقوله: وليس للموقوف عليهم الدار سكناها بل ~~الاستغلال كما ليس للموقوف عليهم السكنى الاستغلال اه‍. ويدل عليه قولهم ~~إجارة العين للموقوف عليه صحيحة ومعلوم أن استئجار دار ممن له حق السكنى لا ~~يجوز فجوازها دل على ما ذكرنا، كذا في البزازية. ولم أر حكم ما إذا سكن من ~~له الاستغلال وفعل ما لا يجوز هل تجب الأجرة عليه ويأخذها المتولي ثم ~~يدفعها إليه؟ والذي يظهر أن الوقف إن كان ms3076 محتاجا إلى العمارة وجبت الأجرة ~~عليه فيأخذها المتولي ليعمر بها وإلا فلا فائدة في وجوبها حيث لم يكن له ~~شريك في الغلة. وإنما لم تكن عليه لأن المتولي عليها يؤجرها ويعمرها ~~بأجرتها كما لو أبى من له السكنى، لكن في الظهيرية: وإذا صح الوقف واحتاج ~~إلى العمارة فالعمارة على من يستحق الغلة اه‍. ويحمل على أن المعنى ~~فالعمارة في غلتها، ولما كانت غلتها له صار كان العمارة عليه. قال في ~~الظهيرية: وإن كان المشروط له غلة الأرض جماعة رضي بعضهم بأن يرمه المتولي ~~من مال الوقف وأبى البعض، فمن أراد العمارة عمر المتولي حصته بحصته، ومن ~~أبى تؤجر حصته وتصرف غلتها إلى العمارة إلى أن تحصل العمارة ثم تعاد إليه ~~اه‍. وفي التتارخانية: ولو كان الواقف حين شرط الغلة لفلان ما عاش شرط على ~~فلان مرمتها PageV05P364 # وإصلاحها فيما لا بد لها منه فالوقف جائز مع هذا الشرط اه‍. وظاهره أنه ~~يجبر على عمارتها، وقياسه أن الموقوف عليه السكنى كذلك. فإن قلت: هل يصح ~~بيع العمارة في الأرض الموقوفة؟ قلت قال في القنية من الوقف: ويجوز شراء ~~عمارة أرض أو دار للمسجد إذا كانت الرقبة وقفا وإلا فلا اه‍. ومن البيوع: ~~ويشترط لجواز بيع العمارة في الحانوت والأشجار في الأرض أن لا يلحقها ضرر ~~بالقلع لاملاك الباعة وفي الوقف لا يشترط، ولو باع بناء واستثنى ما فيه من ~~الخشب أو استثنى ما فيه من اللبن والتراب يجوز إذا اشتراه للنقض اه‍. وفي ~~القنية: دار لسكني الإمام هدمها وبناها لنفسه وسقفها من الخشب القديم لم ~~يكن له بيع البناء إن بناها كما كانت. وفيها أيضا: وقف دارا على إمام مسجد ~~ليسكنه بشرائطه ثم أخذ يؤم بنفسه ليس له أن يأخذ أجرتها اه‍. قوله: (ولو ~~أبى أو عجز عمر الحاكم بأجرتها) يعني أجرها الحاكم من الموقوف عليه أو غيره ~~وعمرها بأجرتها ثم يردها بعد التعمير إلى من له السكنى لأن في ذلك رعاية ~~للحقين - حق الوقف وحق صاحب السكنى - لأنه لو لم يعمرها ms3077 تفوت السكنى أصلا. ~~أفاد أنه لا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع ~~صاحب البذر في المزارعة، ولا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لأنه في حيز ~~التردد. # وأفاد بقوله عمر الحاكم بأجرتها أن من له السكنى لا تصح إجارته لأنه غير ~~مالك، كذا في الهداية. وأورد عليه أنه إن أراد أنه ليس بمالك للمنفعة وإنما ~~أبيح له الانتفاع كما اختاره في العناية وغاية البيان لزم أن لا يملك ~~الإعارة، والمنقول في الخصاف أنه يملكها فلولا أنه مالك للمنفعة لما ملكها ~~لأنها تمليك المنافع. وإن أراد أنه ليس بمالك للعين والإجارة تتوقف على ملك ~~العين لزم أن لا تصح إجارة المستأجر فيما لا يختلف باختلاف المستعمل وأن لا ~~تصح إعارته وهما صحيحان فالأولى أن يقال كما في فتح القدير لأنه يملك ~~المنافع بلا بدل فلا يملك تمليكها ببدل وهو الإجارة وإلا لملك أكثر مما ملك ~~بخلاف الإعارة، ولا فرق في هذا الحكم أعني عدم الإجارة بين الموقوف عليه ~~السكنى وغيره فلا يملكها المستحق للغلة أيضا. # ونص الأستروشني أن إجارة الموقوف عليه لا تجوز وإنما يملك الإجارة ~~المتولي أو القاضي . ونقل عن الفقيه أبي جعفر: إن كان الاجر كله للموقوف ~~عليه، فإن كان الوقف لا يسترم PageV05P365 # تجوز إجارته وهذا في الدور والحوانيت، وأما الأراضي، فإن كان الواقف شرط ~~تقديم العشر والخراج وسائر المؤن فليس للموقوف عليه أن يؤاجر، وإن لم يشترط ~~ذلك يجب أن يجوز ويكون الخراج والمؤنة عليه والدعوى من الموقوف عليه غير ~~مسموعة على الصحيح وبه يفتي، كذا في جامع الفصولين. فإن قلت: إذا لم يصح ~~إيجاره ما حكم الأجرة إذا آجرها؟ قلت: # ينبغي أن تكون للوقف ولم أره صريحا. ولو قالوا عمرها المتولي أو القاضي ~~لكان أولى فظاهر قولهم إنما يملك الإجارة المتولي أو القاضي أن للقاضي ~~الاستقلال بالإجارة ولو أبى المتولي إلا أن يكون المراد التوزيع فالقاضي ~~يؤجرها إن لم يكن لها متول أو كان لها وأبى الأصلح، وأما مع حضور المتولي ~~فليس ms3078 للقاضي ذلك وستزداد وضوحا إن شاء الله تعالى بعد. ولم يذكر الشارحون ~~حكم العمارة من المتولي فليس للقاضي ذلك وستزداد وضوحا إن شاء الله تعالى ~~بعد. ولم يذكر الشارحون حكم العمارة من المتولي أو القاضي هل هي مملوكة لمن ~~له السكنى أو لا؟ وفي المحيط: فإن أجر القيم وأنفق الأجرة في العمارة فتلك ~~العمارة المحدثة تكون لصاحب السكنى لأن الأجرة بدل المنفعة وملك المنفعة ~~كانت مستحقة لصاحب السكنى فكذا بدل المنفعة تكون له والقيم إنما أجر لأجله ~~اه‍. ومقتضاه أنه لو مات تكون ميراثا كما لو عمرها بنفسه. وفي فتح القدير: ~~ولو لم يرض الموقوف عليه السكنى بالعمارة ولم يجد من يستأجرها لم أر حكم ~~هذه في المنقول من المذهب، والحال فيها يؤدي إلى أن تصير نقضا على الأرض ~~كوما تسفوه الرياح، وخطر لي أنه يخيره القاضي بين أن يعمرها ليستوفي ~~منفعتها وبين أن يردها إلى ورثة الواقف اه‍. وهو عجيب لأنهم صرحوا باستبدال ~~الوقف إذا خرب وصار لا ينتفع به وهو شامل للأرض والدار. قال في الذخيرة: ~~وفي المنتقى قال هشام: سمعت PageV05P366 # محمدا يقول: الوقف إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ~~ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا للقاضي اه‍. وأما عود الوقف بعد خرابه إلى ~~ملك الواقف أو ورثته فقد قدمنا ضعفه. والحاصل أن الموقوف عليه السكنى إذا ~~امتنع من العمارة ولم يوجد مستأجر باعها القاضي واشترى بثمنها ما يكون ~~وقفا. وفي الولوالجية: خان أو رباط سبيل أراد أن يخرب يؤاجره المتولي وينفق ~~عليه، فإذا صار معمورا لا يؤاجره لأنه لو لم يؤاجره يندرس اه‍. # لكن ظاهر كلام المشايخ أن محل الاستبدال عند التعذر إنما هو الأرض لا ~~البيت وقد حققناه في رسالة في الاستبدال. قوله: (ويصرف نقضه إلى عمارته إن ~~احتاج وإلا حفظه للاحتياج ولا يقسمه بين مستحقي الوقف) بيان لما انهدم من ~~بناء الوقف وخشبه. والنقض - بالضم - البناء المنقوض والجمع نقوض. وعن ~~الوبري: النقض بالكسر لا غير، كذا في المغرب. وذكر في القاموس ms3079 أولا أن ~~النقض بالكسر المنقوض وثانيا أنه بالضم ما انتقض من البنيان. وذكر أن الجمع ~~أنقاض ونقوض. وفاعل يصرف الحاكم كما صرح به في الهداية لأنه المحدث عنه ~~بقوله عمرها الحاكم. وقدمنا أنه لا فرق بين المتولي والحاكم في الإجارة ~~والتعمير فكذا في النقض. وقد سوى بين القاضي والمتولي في الحاوي القدسي، ~~فإن احتاج الوقف إلى عود النقض أعاده لحصول المقصود به، وإن استغنى عنه ~~أمسكه إلى أن يحتاج إلى عمارته، ولا يجوز قسمته بين مستحقي الوقف لأنه جزء ~~من العين ولا حق للموقوف عليهم فيها وإنما حقهم في المنافع والعين حق الله ~~تعالى فلا يصرف لهم غير حقهم. ولم يذكر المصنف بيعه قال في الهداية: وإن ~~تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى مصرف ~~المبدل اه‍. وظاهره أنه لا يجوز بيعه حيث أمكن إعادته. وهل يفسد البيع أو ~~يصح مع إثم PageV05P367 # المتولي؟ لم أره صريحا وينبغي الفساد، وقدمنا أنه لا يجوز بيع بعض ~~الموقوف لمرمة الباقي بثمن ما باع. زاد في التتارخانية أن المشتري لو هدم ~~البناء ينبغي عزل الناظر، ولا ينبغي للقاضي أن يأتمن الخائن وسبيله أن ~~يعزله اه‍. وفي الحاوي: فإن خيف هلاك النقض باعه الحاكم وأمسك ثمنه لعمارته ~~عند الحاجة اه‍. فعلى هذا يباع النقض في موضعين عند تعذر عوده وعند خوف ~~هلاكه. والمراد ما انهدم من الوقف فلو انهدم الوقف كله فقد سئل عنه قارئ ~~الهداية بقوله سئل عن وقف تهدم ولم يكن له شئ يعمر منه ولا أمكن إجارته ولا ~~تعميره هل تباع أنقاضه من حجر وطوب وخشب؟ أجاب: إن كان الامر كذلك صح بيعه ~~بأمر الحاكم ويشتري بثمنه وقف مكانه، فإذا لم يكن رده إلى ورثة الواقف إن ~~وجدوا وإلا صرف إلى الفقراء اه‍. قوله: (وإن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو ~~جعل الولاية إليه صح) أي لو شرط عند الايقاف ذلك اعتبر شرطه، أما الأول فهو ~~جائز عند أبي يوسف ولا يجوز على قياس قول محمد ms3080 من اشتراط التسليم إلى ~~المتولي عنده. وقيل: إن الاختلاف بينهما بناء على اشتراط القبض والافراز. ~~وقيل: هي مسألة مبتدأة فالخلاف فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد ~~موته للفقراء، وفيما إذا شرط الكل لنفسه في حياته وبعده للفقراء. وجه قول ~~محمد أن الوقف شرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه فاشتراطه الكل أو ~~البعض لنفسه يبطله لأن التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفذة وشرط ~~بعض بقعة المسجد لنفسه. ولأبي يوسف ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأكل من صدقته، والمراد منها صدقته الموقوفة ولا يحل الاكل منه إلا بالشرط ~~فدل على صحته، ولان الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ~~ما بيناه، فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد جعل ما صار مملوكا لله تعالى ~~لنفسه لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه وهذا جائز كما إذا بنى خانا أو سقاية أو ~~جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه، ولان مقصوده القربة ~~وفي الصرف إلى نفسه ذلك قال عليه السلام نفقة الرجل على نفسه صدقة. وفي فتح ~~القدير: فقد ترجح قول أبي يوسف: قال الصدر الشهيد: والفتوى على قول أبي ~~يوسف. ونحن أيضا نفتي بقوله ترغيبا للناس في الوقف. واختاره مشايخ بلخ، ~~وكذا ظاهر الهداية حيث أخر وجهه ولم يدفعه. ومن صور الاشتراط لنفسه ما لو ~~قال أن يقضي دينه من غلته، وكذا إذا قال إذا حدث على الموت وعلى دين يبدأ ~~من غلة هذا الوقف بقضاء ما علي فما فضل فعلى سبيله كل ذلك جائز. وفي وقف ~~الخصاف: فإذا شرط أن ينفق على نفسه وولده وحشمه وعياله من PageV05P368 # غلة هذا الوقف فجاءت غلته فباعها وقبض ثمنها ثم مات قبل أن ينفق ذلك، هل ~~يكون ذلك لورثته أو لأهل الوقف؟ قال: يكون لورثته لأنه قد حصل ذلك وكان له، ~~فقد عرف أن شرط بعض الغلة لا يلزم كونه بعضا معينا كالنصف والربع، وكذلك ~~إذا قال إن حدث ms3081 على فلان الموت يعني الواقف نفسه أخرج من غلة هذا الوقف في ~~كل سنة من عشرة أسهم مثلا سهم يجعل في الحج عنه أو في كفارة أيمانه وفي كذا ~~وكذا وسمى أشياء أو قال اخرج من هذه الصدقة في كل سنة كذا وكذا درهما ليصرف ~~في هذه الوجوه ويصرف الباقي في كذا وكذا على ما سبله اه‍. وفي الحاوي ~~القدسي: المختار للفتوى قول أبي يوسف ترغيبا للناس في الوقف وتكثيرا للخير. ~~ويتفرع على هذا الاختلاف أيضا ما لو وقف على عبيده وإمائه، فعند محمد لا ~~يجوز، وعند أبي يوسف يجوز كشرطه لنفسه. وفرع بعضهم عليه أيضا اشتراط الغلة ~~لمدبريه وأمهات أولاده وهو ضعيف، والأصح أنه صحيح اتفاقا. والفرق لمحمد أن ~~حريتهم ثبتت بموته فيكون الوقف عليهم كالوقف على الأجانب ويكون ثبوته لهم ~~حال حياته تبعا لما بعد موته، فما في الهداية والمجتبى من تصحيح أنها على ~~الخلاف ضعيف. قيد بجعل الغلة لنفسه لأنه لو وقف على نفسه. قال أبو بكر ~~الإسكاف: لا يجوز وعن أبي يوسف جوازه. وإذا مات صار إلى المساكين، ولو قال ~~أرضي صدقة موقوفة على أن لي غلتها ما عشت قال هلال: لا يجوز هذا الوقف. ~~وذكر الأنصاري جوازه. وإذا مات يكون للفقراء، كذا في الخانية. وفيها: لو ~~وقف وقفا واستثنى لنفسه أن يأكل منه ما دام حيا ثم مات وعنده من هذا الوقف ~~معاليق عنب أو زبيب فذلك كله مردود إلى الوقف، ولو كان عنده خبز من بر ذلك ~~الوقف يكون ميراثا لأن ذلك ليس من الوقف حقيقة اه‍. وحاصله أن المعتمد صحة ~~الوقف على النفس واشتراط أن تكون الغلة له، فما في الخانية من أنه لو وقف ~~على نفسه وعلى فلان صح نصفه وهو حصة فلان وبطل حصة نفسه، ولو قال على نفسي ~~ثم على فلان أو قال على فلان ثم على نفسي لا يصح شئ منه، ولو قال على عبدي ~~وعلى فلان صح في النصف وبطل في النصف، ولو قال على نفسي وولدي ونسلي ms3082 فالوقف ~~كله باطل لأن حصة النسل مجهولة اه‍. مبني على القول الضعيف، والعجب منه كيف ~~جزم به وساقه على طريقة PageV05P369 # الاتفاق أو الصحيح. ثم علم أن الاعتبار في الشروط لما تكلم به الواقف لا ~~لما كتب في مكتوب الوقف، فلو أقيمت بينة بشرط تكلم به الواقف ولم يوجد في ~~المكتوب عمل به لما في البزازية: وقد أشرنا أن الوقف على ما تكلم به لا على ~~ما كتب الكاتب فيدخل في الوقف المذكور وغير المذكور في الصك أعني كل ما ~~تكلم به اه‍. ولا خلاف في اشتراط الغلة لولده فإذا وقف على ولده شمل الذكر ~~والأنثى، وإن قيده بالذكر لا تدخل الأنثى كالابن. ولا شئ لولد الولد مع ~~وجود الولد، فإن لم يوجد له ولد كانت لولد الابن. ولا يدخل ولد البنت في ~~الوقف على الولد مفردا وجمعا في ظاهر الرواية وهو الصحيح المفتى به. ولو ~~وقف على ولده وولد ولده اشترك ولده وولد ابنه. وصحح قاضيخان دخول أولاد ~~البنات فيما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده، وصحح عدمه في ولدي. ولو قال ~~على ولدي فمات كانت للفقراء ولا تصرف إلى ولد ولده في كل بطن إلا بالشرط ~~إلا إذا ذكر البطون الثلاثة فإنها لا تصرف إلى للفقراء ما بقي أحد من ~~أولاده وإن سفل. ولو وقف على ولديه ثم على أولادهما فمات أحدهما كان للآخر ~~النصف ونصف الميت للفقراء لا لولده، فإذا مات الآخر صرف الكل إلى أولاد ~~الأولاد. ولو وقف على ولده وليس له إلا ولد ابن كانت له، فإن حدث له ولد ~~كانت له. ولو وقف على محتاجي ولده وليس له إلا ولد محتاج كان النصف له ~~والآخر للفقراء. ولو وقف على أولاده فماتوا إلا واحدا كان الكل له لا ~~للفقراء إلا بعد موته، ولو عين الأولاد فكل من مات كان نصيبه للفقراء لا ~~لأخواته بغير شرط. ولو وقف على أولاده وليس له إلا واحد أو على بنيه وليس ~~له إلا ابن واحد كان النصف له والنصف للفقراء. ms3083 # هكذا سوى بين الأولاد والأبناء في الخانية، وفرق بينهما في فتح القدير ~~فقال في الأولاد: # يستحق الواحد الكل وفي البنين لا يستحق الكل وقال: كأنه مبني على العرف، ~~وقد علمت أن المنقول خلافه. ولو وقف على بنيه لا تستحق البنات كعكسه. وبقية ~~التفاريع المتعلقة بالوقف على الأولاد والأقارب معلومة في الخصاف وغيره. ~~وفرع في الهداية على الاختلاف بين الشيخين شرط الاستبدال لنفسه فجوزه أبو ~~يوسف، وأبطل محمد الشرط وصحح PageV05P370 # الوقف. وفي الخانية: الصحيح قول أبي يوسف لأنه شرط لا يبطل حكم الوقف لأن ~~الوقف يحتمل الانتقال من أرض إلى أرض أخرى ويكون الثاني قائما مقام الأول ~~فإن أرض الوقف إذا غصبها غاصب وأجرى عليها الماء حتى صارت بحرا لا تصلح ~~للزراعة يضمن قيمتها ويشتري بقيمتها أرضا أخرى فتكون الثانية وقفا على وجه ~~الأولى، وكذلك أرض الوقف، إذا قل نزلها الآفة وصارت بحيث لا تصلح للزراعة ~~أو لا تفضل غلتها عن مؤنها ويكون صلاح الوقف في الاستبدال بأرض أخرى فيصح ~~شرط ولاية الاستبدال وإن لم يكن للحال ضرورة داعية إلى الاستبدال. ولو شرط ~~بيعها بما بدا له من الثمن أو أن يشتري بثمنها عبدا أو يبيعها ولم يزد فسد ~~الوقف لأنه شرط ولاية الابطال بخلاف شرط الاستبدال لأنه نقل وتحويل، ~~وأجمعوا أنه إذا شرط الاستبدال لنفسه في أصل الوقف أن الشرط والوقف صحيحان ~~ويملك الاستبدال أما بدون الشرط أشار في السير أنه لا يملك الاستبدال إلا ~~القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك. ولو شرط أن يبيعها ويشتري بثمنها أرضا أخرى ~~ولم يزد صح استحسانا وصارت الثانية وقفا بشرائطه: الأولى، ولا يحتاج إلى ~~إيقافها كالعبد الموصي بخدمته إذا قتل خطأ واشترى المولى بقيمته عبدا آخر ~~ثبت حق الموصى له في خدمته، والمدبر إذا قتل خطأ فاشترى المولى بقيمته آخر ~~صار مدبرا وليس له أن يستبدل الثانية بأرض ثالثة لأن الشرط وجد في الأولى ~~فقط. ولو شرط استبدالها بأرض فليس له الاستبدال بدار لأنه لا يملك تغيير ~~الشرط، وله أن يشتري أرض الخراج ms3084 لأن أرض الوقف لا تخلو عن وظيفة إما العشر ~~وإما الخراج. ولو شرط استبدالها بدار فليس له استبدالها بأرض، ولو قيد بأرض ~~البصرة تقيد وليس له استبدالها بأرض الحوز لأن من في يده أرض الحوز بمنزلة ~~الأكار لا يملك البيع. # ولو أطلق الاستبدال فباعها بثمن ملك الاستبدال بجنس العقار من دار أو أرض ~~في أي بلد شاء، ولو باعها بغبن فاحش لا يجوز بيعه في قول أبي يوسف وهلال ~~لأن القيم بمنزلة الوكيل فلا يملك البيع بغبن فاحش، ولو كان أبو حنيفة يجيز ~~الوقف بشرط الاستبدال لأجاز بيع القيم بغبن فاحش كالوكيل بالبيع. ولو باعه ~~بثمن مقبوض ومات مجهلا كان دينا في PageV05P371 # تركته. ولو وهب الثمن صحت وضمن في قول الإمام. وقال أبو يوسف: لا تصح ~~الهبة. # ولو باعها بعروض ففي قياس قول الإمام يصح ثم يبيعها بنقد ثم يشتري عقارا ~~أو يبيعها بعقار. وقال أبو يوسف وهلال: لا يملكه إلا بالنقد كالوكيل ~~بالبيع. ولو عادت إليه بعد بيعها إن عادت إليه بما هو عقد جديد لا يملك ~~بيعها ثانيا، وإن بما هو فسخ من كل وجه ملك بيعها ثانيا. ولو باع واشترى ~~بثمنها أخرى ثم ردت الأولى عليه بعيب بالقضاء كان له أن يصنع بالأخرى ما ~~شاء والأولى تعود وقفا، ولو بغير قضاء لم ينفسخ البيع في الأولى ولا تبطل ~~الوقفية في الثانية ويصير مشتريا الأولى لنفسه. ولو اشترى بثمنها أرضا أخرى ~~فاستحقت الأولى لا تبقى الثانية وقفا استحسانا لبطلان المبادلة، ولو شرط ~~الاستبدال لنفسه ثم أوصى به إلى وصيه لا يملك وصيه الاستبدال، ولو وكل ~~وكيلا في حياته صح، ولو شرطه لكل متول صح وملكه كل متول. ولو شرط أن لفلان ~~ولاية الاستبدال فمات الواقف لا يكون لفلان ولايته بعد موت الواقف إلا أن ~~يشترطه له بعد وفاته. وهذا كله قول أبي يوسف وهلال بناء على جواز عزل ~~الواقف المتولي فكان وكيله فانعزل بموته. وعند محمد لا تبطل ولايته بوفاته ~~لأنه وكيل الفقراء لا الواقف. ولو شرط الاستبدال ms3085 لرجل آخر مع نفسه ملك ~~الواقف الاستبدال وحده ولا يملكه فلان وحده، الكل من الخانية. وقد اختلف ~~كلام قاضيخان في موضع جوزه للقاضي بلا شرط الواقف حيث رأى المصلحة فيه، وفي ~~موضع منع منه ولو صارت الأرض بحال لا ينتفع بها، والمعتمد أنه بلا شرط يجوز ~~للقاضي بشرط أن يخرج عن الانتفاع بالكلية، وأن لا يكون هناك ريع للوقف يعمر ~~به، وأن لا يكون البيع بغبن فاحش. وشرط في الاسعاف أن يكون المستبدل قاضي ~~الجنة المفسر بذي العلم والعمل كيلا يحصل التطرق إلى إبطال أوقاف المسلمين ~~كما هو الغالب في زماننا اه‍. ويجب أن يزاد آخر في زماننا وهو أن يستبدل ~~بعقار لا بالدراهم والدنانير فإنا قد شاهدنا النظار يأكلونها وقل أن يشتري ~~بها بدل، ولم نر أحدا من القضاة يفتش على ذلك مع كثرة الاستبدال في زماننا ~~مع أني نبهت بعض القضاة على ذلك وهم بالتفتيش ثم ترك. فإن قلت: كيف زدت هذا ~~الشرط PageV05P372 # والمنقول السابق عن قاضيخان يرده؟ قلت: لما في السراجية سئل عن مسألة ~~استبدال الوقف ما صورته وهل هو على قول أبي حنيفة وأصحابه؟ أجاب: الاستبدال ~~إذا تعين بأن كان الموقوف لا ينتفع به وثم من يرغب فيه ويعطى بدله أرضا أو ~~دارا لها ريع يعود نفعه على جهة الوقف فالاستبدال في هذه الصورة قول أبي ~~يوسف ومحمد، وإن كان للوقف ريع ولكن يرغب شخص في استبداله إن أعطي مكانه ~~بدلا أكثر ريعا منه في صقع أحسن من صقع الوقف جاز عند القاضي أبي يوسف ~~والعمل عليه وإلا فلا يجوز اه‍. # فقد عين العقار للبدل فدل على منع الاستبدال بالدراهم والدنانير. وفي ~~القنية: مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة أو ~~تكون المحلة المملوكة خيرا من PageV05P373 # المحلة الموقوفة، وعلى عكسه لا يجوز وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة ~~وأجرة لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها وقلة رغبات الناس فيها ~~اه‍. وفي المحيط: لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه لكونه ms3086 أمينا ~~كالوكيل بالبيع اه‍. وفي شرح منظومة ابن وهبان: لو شرط الواقف أن لا يستبدل ~~أو يكون الناظر معزولا قبل الاستبدال أو إذا هم بالاستبدال انعزل هل يجوز ~~استبداله؟ قال الطرسوسي: إنه لا نقل فيه، ومقتضى قواعد المذهب أن للقاضي أن ~~يستبدل إذا رأى المصلحة في الاستبدال لأنهم قالوا: إذا شرط الواقف أن لا ~~يكون للقاضي أو السلطان كلام في الوقف أنه شرط باطل وللقاضي الكلام لأن ~~نظره أعلى، وهذا شرط فيه تفويت المصلحة للموقوف عليهم وتعطيل للوقف فيكون ~~شرطا لا فائدة فيه للوقف ولا مصلحة فلا يقبل اه‍. وفيه أيضا فرع مهم وقع ~~السؤال بالقاهرة بعد سنة سبعين أن الواقف إذا جعل لنفسه التبديل والتغيير ~~والاخراج والادخال والزيادة والنقصان ثم فسر التبديل باستبدال الوقف هل ~~يكون صحيحا؟ وهل تكون له ولاية الاستبدال؟ والشيخ الإمام الوالد سقى الله ~~عهده صوب الرضوان أفتى بصحة ذلك وأنه يكون له ولاية الاستبدال لأن الكلام ~~ما أمكن حمله على التأسيس لا يحمل على التأكيد ولفظ التبديل محتمل للمعنى ~~المذكور وحمله على معنى يغايره فيه ما بعده أولى من جعله مؤكدا به. وبلغني ~~موافقة بعض أصحابنا من الحنفية على ذلك ومخالفة البعض، ثم رفع سؤال آخر عن ~~الواقف إذا شرط لنفسه ما ذكرنا ثم اشترط بمقتضى ذلك الشرط أنه شرط لنفسه أن ~~يستبدل بوقفه إذا رأى ما هو أنفع منه لجهة الوقف، فهل يصح الاشتراط الثاني ~~ويعمل به لأنه من مقتضى الشرط الأول أم لا؟ # فاضطرب فيه إفتاء أصحابنا وكنت ممن أفتى بصحته وكونه من مقتضى الشرط ~~الأول، وأظن أن الشيخ الإمام وافقني على ذلك وقضى به في التاريخ المذكور ~~سيما إذا قال الواقف في كتاب الوقف وأن يشترط لنفسه ما شاء من الشروط ~~المخالفة لذلك اه‍. وفي فتح القدير: لو باع وقبض الثمن ثم مات مجهلا فإنه ~~يكون ضامنا اه‍. وقد وقعت حادثتان للفتوى: إحداهما باع الوقف من ابنه ~~الصغير فأجبت بأنه لا يجوز اتفاقا كالوكيل بالبيع باع من ابنه الصغير، ولو ~~باع من ms3087 ابنه الكبير فكذلك عند الإمام خلافا لهما كما عرف في الوكالة. ~~ثانيتهما باع من PageV05P374 # رجل له دين على المستبدل وباعه الوقف بالدين ولم أر فيهما نقلا، وينبغي ~~أن لا يجوز على قول أبي يوسف وهلال لأنهما لا يجوزان البيع بالعروض فالدين ~~أولى. وفي فتح القدير: على وزان شرط الاستبدال لو شرط لنفسه أن ينقص من ~~المعاليم إذا شاء ويزيد ويخرج من شاء ويستبدل به كان له ذلك، وليس لقيمه ~~إلا أن يجعل له، وإذا أدخل وأخرج مرة ليس له ثانيا إلا بشرطه. # وفي وقف الخصاف: لو شرط أن لا تباع ثم قال في آخره على أن له الاستبدال ~~كان له الاستبدال لأن الآخر ناسخ للأول وكذا لو شرط الاستبدال أولا ثم قال ~~لا تباع امتنع الاستبدال. وإذا شرط الزيادة والنقصان والادخال والاخراج ~~كلما بدى له كان ذلك مطلقا له غير محظور عليه ويستقر الوقف على الحال الذي ~~كان عليها يوم موته، وما شرطه لغيره من ذلك فهو له، ولو شرط لنفسه ما دام ~~حيا ثم للمتولي من بعده صح، ولو جعله للمتولي ما دام الواقف حيا ملكاه مدة ~~حياته، فإذا مات الواقف بطل، وليس للمشروط له ذلك أن يجعله لغيره أو يوصي ~~له، ولو شرط لنفسه الاستبدال والزيادة والنقصان والادخال والاخراج ليس له ~~أن يجعل ذلك للمتولي وإنما له ذلك ما دام حيا اه‍ ملخصا. وفي المحيط: لو ~~شرط أن يعطي غلتها من شاء له المشيئة في صرفها إلى من شاء وإذا مات انقطعت ~~وإن شاء نفسه ليس له ذلك على قول ما نعي الوقف على النفس، وإن شاء غنيا ~~معينا جاز كفقير معين وامتنع التحويل إلى غيره، وإن شاء الصرف على الأغنياء ~~دون الفقراء بطلت المشيئة، وإن شاء صرفها إلى فقراء دون الأغنياء جازت، ولو ~~شرط أن يعطيها من شاء من بني فلان فشاء واحدا منهم جاز، ولو شاء كلهم بطلت ~~وتكون للفقراء عند أبي حنيفة قياسا، وعندهما جازت وتكون لبني فلان استحسانا ~~بناء على أن كلمة من للتبعيض ms3088 عنده، وللبيان عندهما. ولو شرط أن يفضل من شاء ~~فله مشيئة التفضيل دون مشيئة التخصيص، ولو وقف على بني فلان على أن لي ~~إخراج من شئت منهم، فإن أخرج معينا صح، ثم إن كان في الوقف غلة وقت الاخراج ~~ذكر هلال أنه يخرج منها خاصة، وعلى قياس ما ذكر في وصايا الأصل والجامع ~~الصغير أنه يخرج عن الغلة أبدا فإنه لو أوصى بغلة بستانه وفي البستان غلة ~~يوم موت الموصى فله الغلة الموجودة وما يحدث في المستقبل أبدا، وعلى رواية ~~هلال له الموجود فقط وهو المحكي عن أصحابنا. وإن أخرج واحدا مبهما بأن قال ~~أخرجت فلانا أو فلانا جاز والبيان إليه، فإن لم يبين حتى مات فالغلة تقسم ~~على رؤس الباقين ويضرب لهذين بسهم، فإن اصطلحا أخذاه بينهما، وإن أبيا أو ~~أبي أحدهما وقف الامر حتى يصطلحا. وإن أخرجهم جميعا، فإن كان من غلة هذه ~~السنة صح وكانت للفقراء وبعدها للموقوف عليهم، وإن أخرجهم من الغلة مطلقا ~~لم يصح قياسا لأن الشرط للبعض ويصح استحسانا لأنه يراد به الايثار في ~~المستأنف وما يبدو له في المستقيل وتكون للفقراء اه‍. وقد PageV05P375 # وقعت حوادث الفتوى في مسألة الادخال والاخراج إلى آخره منها: لو قال من ~~له ذلك بعدما أدخل انسانا أسقطت حقي من إخراجه ثم أخرجه هل يخرج؟ ومنها لو ~~قال من له ذلك أسقطت حقي منه هل يسقط وليس له فعل شئ؟ ومنها لو شرط الواقف ~~لنفسه الادخال إلى آخره كلما بدا له وشرط أن يشترطه لمن شاء فشرطه لغيره ~~وشرط له ما شرطه لنفسه فشرطه المشروط له لآخر فأراد من شرطه الواقف له أن ~~يخرج من جعل هذا الشرط له، وأراد المجعول له أن يخرج الجاعل، فهل هو للأول ~~أو للثاني بناء على أن المشروط له ذلك إذا جعله لغيره، هل يبطل ما كان له ~~أو يبقى له ولمن جعله له؟ ومنها أنه لو شرط ذلك له ولفلان فهل لأحدهما ~~الانفراد أو لا؟ ولم أر نقلا صريحا فيها، وظاهر ما ms3089 في الخانية من الشرب أن ~~الحق يقبل الاسقاط أنه يسقط حقه فإنه صرح بأن حق الغانم قبل القسمة وحق ~~المسيل المجرد وحق الموصى له بالسكنى وحق الموصى له بالثلث قبل القسمة وحق ~~الوارث قبل القسمة يسقط. # وصرح في جامع الفصولين من الفصل الثامن والعشرين: لو قال وارث تركت حقي ~~لا يبطل حقه إذ الملك لا يبطل بالترك والحق يبطل به حتى لو أن أحد الغانمين ~~قال قبل القسمة تركت حقي بطل حقه، وكذا لو قال المرتهن تركت حقي في حبس ~~الرهن يبطل اه‍. فقوله والحق يبطل به يدل على ما ذكرنا. فإن قلت: ذكر في ~~الخانية من كتاب الشهادات من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف ~~استحقاقا لا يبطل بإبطاله فإنه لو قال أبطلت حقب كان له أن يطلب ويأخذ بعد ~~ذلك اه‍. قلت: بينهما فرق لأن كلامنا فيما إذا كان الحق لمعين أسقطه، وأما ~~ما في الخانية من الشهادات فالحق لغير معين فإنه وقف مطلق على فقراء ~~المدرسة وغير المعين لا يصح إبطاله، وإنما خرج عن هذا الأصل ما إذا لم يكن ~~الحق لمعين ومثله في الهبة. قال في البزازية: لو قال الواهب أسقطت حقي في ~~الرجوع في الهبة لا يسقط اه‍. فإن قلت: إذا قال من له الشرط لا حق لي فيها ~~ولا استحقاق ولا دعوى فهل له ولاية الادخال والاخراج مع شرط الواقف؟ قلت: ~~ليس له ذلك لكونه مقرا بأنه لا حق له وهو مؤاخذ بإقراره ولذا قال الخصاف: ~~لو وقف على ولده فأقر بأنه عليه وعلى زيد عمل بإقراره ما دام حيا حملا على ~~أن الواقف رجع عن اختصاصه وأشرك معه زيدا إلى آخره. وعلى PageV05P376 # هذا سألت فيمن له الادخال والاخراج كلما بدا له فأدخل انسانا فما الحيلة ~~في عدم جواز اخراجه؟ فأجبت بأنه يقر بأنه لا حق له في إخراجه ولا تمسك له ~~بما في شرط الواقف فلا يقدر على إخراجه بعده، هذا ما ظهر لي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. وظاهر قوله في ms3090 فتح القدير أن مسألة شرط الادخال والاخراج إلى ~~آخره على وزان مسألة الاستبدال أن للواقف الانفراد وليس للآخر الانفراد لما ~~ذكرناه عن الخانية في مسألة ما إذا شرط الاستبدال لنفسه ولفلان معللا بأن ~~الواقف هو الذي شرط لذلك الرجل وما شرط لغيره فهو مشروط لنفسه اه‍. وقد ~~يقال: لا فائدة حينئذ في اشتراطه معه لأن الواقف يصح انفراده فكان كالعدم، ~~وظاهر ما في الخانية أنه مفرع على قول أبي يوسف بجواز عزل المتولي بلا شرط، ~~وأما على قول محمد فالواقف كالأجنبي فينبغي أن لا يملك الواقف الاستبدال ~~وحده، وكذا الادخال والاخراج ولم يظهر لي وجه الثالثة، وأما الثانية أعني ~~اشتراط الولاية للواقف فالمذكور قول أبي يوسف وهو قول هلال وهو ظاهر ~~المذهب. وذكر هلال في وقفه وقال أقوام: إن شرط الواقف الولا لنفسه كانت له، ~~وإن لم يشترط لم تكن له ولاية. قال مشايخنا. والأشبه أن يكون هذا قول محمد ~~لأن من أصله أن التسليم للقيم شرط لصحة الوقف فإذا سلم لم يبق له ولاية ~~فيه، ولنا أن المتولي إنما يستفيد فيه الولاية من جهته بشرطه فيستحيل أن لا ~~تكون له الولاية وغيره يستفيد الولاية منه، ولأنه أقرب الناس إلى هذا الوقف ~~فيكون أولى بولايته كمن اتخذ مسجدا يكون أولى بعمارته ونصب المؤذن فيه، ~~وكمن أعتق عبدا كان الولاء له لأنه أقرب الناس إليه، كذا في الهداية. وفي ~~الخلاصة: إذا شرط الواقف أن يكون هو المتولي فعند أبي يوسف الوقف والشرط ~~كلاهما صحيحان، وعند محمد وهلال الوقف والشرط كلاهما باطلان اه‍. فقد اختلف ~~النقل عن هلال. وفي الخلاصة: إذا شرط في الوقف الولاية لنفسه وأولاده في ~~عزل القيم واستبداله لهم وما هو من نوع الولاية وأخرجه من يد المتولي جاز، ~~ولو لم يشترط الولاية لنفسه وأخرجه من يده قال محمد: لا ولاية للواقف ~~والولاية للقيم، وكذا لو مات وله وصي لا ولاية لوصيه والولاية للقيم. وقال ~~أبو يوسف: الولاية للواقف وله أن يعزل القيم في حياته، وإذا مات الواقف بطل ms3091 ~~ولاية القيم، ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف. وقال الصدر الشهيد: والفتوى ~~على قول محمد اه‍. والحاصل أن أبا يوسف لما لم يشترط التسليم إلى المتولي ~~جاز عنده ابتداء شرط التولية إلى نفسه، وإذا ولى غيره PageV05P377 # كان وكيلا عنه فله عزله، وإذا مات الواقف بطلت ولايته. ومحمد لما شرطه ~~انعكست الأحكام عنده كما قدمناه والكلام هنا في الناظر يقع في مواضع: الأول ~~في أهله وفيه بيان زله وعزل أرباب الوظائف. الثاني في الناظر بالشرط. ~~الثالث في الناظر من القاضي. الرابع في تصرفاته وفيه بيان ما عليه من العمل ~~وماله من الأجرة. أما الأول فقال في فتح القدير: # الصالح للنظر من لم يسأل الولاية للوقف وليس فيه فسق يعرف قال: وصرح بأنه ~~مما يخرج به الناظر ما إذا ظهر به فسق كشربه الخمر ونحوه اه‍. وفي الاسعاف: ~~لا يولى إلا أمين قادر بنفسه أو بنائبه لأن الولاية مقيدة بشرط النظر، وليس ~~من النظر تولية الخائن لأنه يخل بالمقصود، وكذا تولية العاجز لأن المقصود ~~لا يحصل به ويستوي فيه الذكر والأنثى، وكذا الأعمى والبصير، وكذا المحدود ~~في قذف إذا تاب لأنه أمين رجل طلب التولية على الوقف. # قالوا: لا يعطى له وهو كمن طلب القضاء لا يقلد اه‍. والظاهر أنها شرائط ~~الأولوية لا شرائط الصحة وأن الناظر إذا فسق استحق العزل ولا ينعزل لأن ~~القضاء أشرف من التولية ويحتاط فيه أكثر من التولية، والعدالة فيه شرط ~~الأولوية حتى يصح تقليد الفاسق، وإذا فسق القاضي لا ينعزل على الصحيح ~~المفتى به فكذا الناظر، ويقرأ يخرج في عبارة ابن الهمام بالبناء للمجهول أي ~~يجب إخراجه ولا ينعزل. ويشترط للصحة بلوغه وعقله لما في الاسعاف: ولو أوصى ~~إلى صبي تبطل في القياس مطلقا، وفي الاستحسان هي باطلة ما دام صغيرا، فإذا ~~كبر تكون الولاية له، وحكم من لم يخلق من ولده ونسله في الولاية كحكم ~~الصغير قياسا واستحسانا اه‍. ولا تشترط الحرية والاسلام للصحة لما في ~~الاسعاف: ولو كان ولده عبدا يجوز قياسا واستحسانا لأهليته ms3092 في ذاته بدليل أن ~~تصرفه الموقوف لحق المولى ينفذ عليه بعد العتق لزوال المانع بخلاف الصبي ~~والذمي في الحكم كالعبد فلو أخرجهما القاضي PageV05P378 # ثم أعتق العبد وأسلم الذمي لا تعود الولاية إليهما اه‍. وأما عزله فقدمنا ~~أن أبا يوسف جوز عزله للواقف بغير جنحة وشرط لأنه وكيله، وخالفه محمد. وأما ~~عزل القاضي له فشرطه أن يكون بجنحة. قال في الاسعاف: ولو جعلها للموقوف ~~عليه ولم يكن أهلا أخرجه القاضي وإن كانت الغلة له وولي عليه مأمونا لأن ~~مرجع الوقف للمساكين وغير المأمون لا يؤمن عليه من تخريب أو بيع فيمتنع ~~وصوله إليهم، ولو أوصى الواقف إلى جماعة وكان بعضهم غير مأمون بدله القاضي ~~بمأمون، وإن رأى إقامة واحد منهم مقامه فلا بأس به اه‍. وفي جامع الفصولين ~~من الثالث عشر: القاضي لا يملك نصب وصي وقيم مع بقاء وصي الميت وقيمه إلا ~~عند ظهور الخيانة منهما. ومن الفصل الأول معزيا إلى فوائد شيخ الاسلام ~~برهان الدين: # شرط الواقف أن يكون المتولي من أولاده وأولاد أولاده هل للقاضي أن يولي ~~غيره بلا خيانة؟ # ولو ولاه هل يصير متوليا؟ قال: لا اه‍. فقد أفاد حرمة تولية غيره وعدم ~~صحتها لو فعل. # وفي القنية: نصب القاضي قيما آخر لا ينعزل الأول إن كان منصوب الواقف ~~اه‍. والحاصل أن تصرف القاضي في الأوقاف مقيد بالمصلحة لا أنه يتصرف كيف ~~شاء، فلو فعل ما يخالف شرط الواقف فإنه لا يصح إلا لمصلحة ظاهرة ولذا قال ~~في الذخيرة وغيرها: القاضي إذا قرر فراشا في المسجد بغير شرط الواقف وجعل ~~له معلوما فإنه لا يحل للقاضي ذلك ولا يحل للفراش تناول المعلوم اه‍. فإن ~~قلت: في تقرير الفراش مصلحة قلت: يمكن خدمة المسجد بدون تقريره بأن يستأجر ~~المتولي فراشا له والممنوع تقريره في وظيفة تكون حقا له ولذا صرح قاضيخان ~~بأن للمتولي أن يستأجر خادما للمسجد بأجرة المثل، واستفيد منه عدم صحة ~~تقرير القاضي في بقية الوظائف بغير شرط الواقف كشهادة ومباشرة وطلب بالأولى ~~وحرمة المرتبات PageV05P379 # بالأوقاف ms3093 بالأولى. واستفيد من عدم صحة عزل الناظر بغير جنحة عدمها لصاحب ~~وظيفة في وقف، ويدل عليه أيضا ما في البزازية وغيرها: غاب المتعلم عن البلد ~~أياما ثم رجع وطلب وظيفته، فإن خرج مسيرة سفر ليس له طلب ما مضى، وكذا إذا ~~خرج وأقام خمسة عشر يوما، وإن أقل من ذلك لأمر لا بد له منه كطلب القوت ~~والرزق فهو عفو، ولا يحل لغيره أن يأخذ حجرته وتبقى حجرته ووظيفته على ~~حالها إذا كانت غيبته مقدار شهر إلى ثلاثة أشهر، فإذا زاد كان لغيره أخذ ~~حجرته ووظيفته. وإن كان في المصر ولا يختلف للتعلم، فإن اشتغل بشئ من ~~الكتابة المحتاج إليها كالعلوم الشرعية تحل له الوظيفة، وإن لعمل آخر لا ~~تحل له، ويجوز أن تؤخذ حجرته ووظيفته اه‍. لقوله ولا يحل لغيره أن يأخذ ~~حجرته ووظيفته فإذا حرم الاخذ مع الغيبة فكيف مع الحضرة والمباشرة فلا يحل ~~عزل القاضي لصاحب وظيفة بغير جنحة وعدم أهلية ولو فعل لم يصح. واستفيد من ~~البزازية جواز إخراج الوظائف بحكم الشغور لقوله: وإن لعمل آخر لا تحل ويجوز ~~أخذ وظيفته وحجرته وأن الشغور إنما هو بخروجه عن المصر وإقامته زائدا على ~~ثلاثة أشهر أو بتركه المباشرة وهو في المصر بشرط أن يشتغل بعمل آخر. وذكر ~~ابن وهبان في شرح المنظومة أن في قوله ليس له أن يطلب الوظيفة إشارة إلى ~~أنه لا ينعزل عنها، وفي قوله لا يؤخذ بيته إن غاب أقل من ثلاثة أشهر إشارة ~~إلى أنه يؤخذ إذا كان أكثر، وكذا ينبغي أن تؤخذ الوظيفة أيضا لا سيما إذا ~~كان مدرسا إذ المقصود يقوم به بخلاف الطالب فإن الدرس يقوم بغيره. قال ابن ~~الشحنة في شرح المنظومة: # وهذا يدل على أنه فهم من الوظيفة ما هو المتعارف في زماننا وليس هو ~~المراد، بل المراد بالوظيفة ما يخصه من ريع وقف المدرسة فإن أصل المسألة في ~~قاضيخان في الوقف على ساكني دار المختلفة، فالمراد سقوط سهمه فيعطى لذلك. ~~أنه قال: ينبغي أن تكون الغيبة ms3094 المسقطة للمعلوم المقتضية للعزل في غير فرض ~~كالحج وصلة الرحم، وأما فيهما فلا يستحق العزل ولا يأخذ المعلوم، وهذا كله ~~مفهوم من عبارة قاضيخان. لا يقال فيه ينبغي بل هو PageV05P380 # مفهوم عبارة الأصحاب، وهذا كله فيما إذا كان الوقف على ساكني دار ~~المختلفة، أما إذا شرط الواقف في ذلك كله شروطا اتبعت اه‍. والله أعلم. ~~وبهذا ظهر غلط من يستدل من المدرسين أو الطلبة بما في الفتاوى على استحقاقه ~~المعلوم بلا حضور الدرس لاشتغاله بالعلم في غير تلك المدرسة، فإن الواقف ~~إذا شرط على المدرسين والطلبة حضور الدرس في المدرسة أياما معلومة في كل ~~جمعة فإنه لا يستحق المعلوم إلا من باشر خصوصا إذا قال الواقف إن من غاب عن ~~المدرسة يقطع معلومه فإنه يجب اتباعه، ولا يجوز للناظر الصرف إليه زمن ~~غيبته. # وعلى هذا لو شرط الواقف أن من زادت غيبته على كذا أخرجه الناظر وقرر غيره ~~اتبع شرطه، فلو لم يعزله الناظر وباشر لا يستحق المعلوم. فإن قلت: إذا كان ~~له درس في جامع ولازمه بنية أن يكون عما عليه في مدرسة هل يستحق معلوم ~~المدرسة؟ قلت: لا يستحق إلا إذا باشر في المكان المعين بكتاب الوقف لقوله ~~في شرح المنظومة: أما لو شرط الواقف في ذلك شروطا اتبعت. فإن قلت: قال في ~~القنية: وقف وشرط أن يقرأ عند قبره فالتعيين باطل، وصرحوا في الوصايا بأنه ~~لو أوصى بشئ لمن يقرأ عند قبره فالوصية باطلة، فدل على أن المكان لا يتعين ~~وبه تمسك بعض الحنفية من أهل العصر. قلت: لا يدل لأن صاحب الاختيار علله ~~بأن أخذ شئ للقراءة لا يجوز لأنه كالأجرة فأفاد أنه مبني على غير المفتى به ~~فإن المفتى به جواز الاخذ على القراءة فيتعين المكان. والذي ظهر لي أنه ~~مبني على قول أبي حنيفة بكراهة القراءة عند القبر فلذا يبطل التعيين، ~~والفتوى على قول محمد من عدم كراهة القراءة عنده كما في الخلاصة فيلزم ~~التعيين، وقد سمعت بعض المدرسين من الحنفية يتمسك على عدم ms3095 تعيين المكان ~~بقولهم: لو نذر الصلاة في الحرم لا يتعين المكان فكذا إذا عينه الواقف وهذه ~~غفلة عظيمة لأن الناذر لو عين فقيرا لا يتعين، والواقف لو عين انسانا للصرف ~~تعين حتى لو صرف الناظر لغيره كان ضامنا فكيف يقاس الوقف على النذر؟ فإن ~~قلت: قد قدمت عن الخلاصة أنه لو وقف مصحفا على المسجد جاز ويقرأ في ذلك ~~المسجد وفي موضع آخر ولا يكون مقصورا على هذا المسجد فهذا يدل على عدم ~~تعيين المكان. قلت: ليس فيه أنه شرط أن يقرأ فيه في ذلك المسجد وإنما أطلق ~~وكلامنا عند الاشتراط. وفي القنية: سبل مصحفا في PageV05P381 # مسجد بعينه للقراءة ليس له بعد ذلك أن يدفعه إلى آخر من غير أهل تلك ~~المحلة للقراءة اه‍. # فهذا يدل على تعيين المحلة وأهلها. # فإن قلت: ما يأخذه صاحب الوظيفة أجرة أو صدقة أو صلة؟ قلت قال الطرسوسي ~~في أنفع الوسائل: إن فيه شوب الأجرة والصلة والصدقة فاعتبرنا شائبة الأجرة ~~في اعتبار زمن المباشرة وما يقابله من المعلوم، واعتبرنا شائبة الصلة ~~بالنظر إلى المدرس إذا قبض معلومه ومات أو عزل في أنه لا يسترد منه حصة ما ~~بقي من السنة، وأعملنا شائبة الصدقة في تصحيح أصل الوقف فإن الوقف لا يصح ~~على الأغنياء ابتداء لأنه لا بد فيه من ابتداء قرية ولا يكون إلا ملاحظة ~~جانب الصدقة، ثم قال قبله: إن المأخوذ في معنى الأجرة وإلا لما جاز للغني ~~فإذا مات المدرس في أثناء السنة قبل مجئ الغلة وقبل ظهورها من الأرض وقد ~~باشر مدة ثم مات أو عزل ينبغي أن ينظر وقت قسمة الغلة إلى مدة مباشرته وإلى ~~مباشرة من جاء بعده ويبسط المعلوم على المدرسين وينظركم يكون منه للمدرس ~~المنفصل والمتصل فيعطي بحسابه مدته، ولا يعتبر في حقه ما قدمناه في اعتبار ~~زمن مجئ الغلة وإدراكها كما اعتبر في حق الأولاد في الوقف عليهم، بل يفترق ~~الحكم بينهم وبين المدرس والفقيه وصاحب وظيفة ما في جهات البر، وهذا هو ~~الأشبه بالفقه والأعدل ms3096 إلى آخره. وقد كثر وقوع هذه الحادثة بالقاهرة فأفتى ~~بعض الحنفية بما قالوه في حق الأولاد من اعتبار مجئ الغلة حتى إن بعضهم ~~يفرغ عن وظيفته قبل مجئ الغلة بشهر أو جمعة وقد كان باشر غالب السنة ~~فينازعه المنزول له ويتمسك بما ذكرنا وليس بصحيح لما علمته من كلام ~~الطرسوسي من قسمته المعلوم بينهما بقدر المباشرة، ولكن بالقاهرة إنما تعتبر ~~الأقساط فإنهم يؤجرون الأوقاف بأجرة تستحق على PageV05P382 # ثلاثة أقساط كما نبه عليه في فتح القدير فيقسم القسط بينهما بقدر ~~المباشرة. فإن قلت: قال ابن الشحنة معزيا إلى التعليقة في المسائل الدقيقة ~~لابن الصائغ وهو بخطه قال: وما يأخذه الفقهاء من المدارس ليس بأجرة لعدم ~~شروط الإجارة ولا صدقة لأن الغني يأخذها بل إعانة لهم على حبس أنفسهم ~~للاشتغال حتى لو لم يحضروا الدرس بسبب اشتغال وتعليق جاز أخذهم الجامكية ~~ولم يعزها إلى كتاب لكن فيما تقدم قريبا عن قاضيخان ما يشهد له حيث علل بأن ~~الكتابة من جملة التعلم. قلت: هو محمول على الأوقاف على الفقهاء من غير ~~اشتراط حضور درس أياما معينة على ما قدمناه عن ابن الشحنة ولذا قال في ~~القنية: الأوقاف ببخارى على العلماء لا يعرف من الواقف شئ غير ذلك فللقيم ~~أن يفضل البعض ويحرم البعض إذ لم يكن الوقف على قوم يحصون، وكذا الوقف على ~~الذين يختلفون إلى هذه المدرسة أو على متعلمي هذه المدرسة أو على علمائها ~~يجوز للقيم أن يفضل البعض ويحرم البعض إن لم يبين الواقف ما يعطى كل واحد ~~منهم، ثم رقم الأوقاف المطلقة على الفقهاء. قيل: الترجيح بالحاجة وقيل ~~بالفضل اه‍. فإن قلت: كيف فرق الطرسوسي بين الأولاد وبين أرباب الوظائف ~~وصريح ما في الفتاوى يخالفه؟ قال في البزازية: إمام المسجد رفع الغلة وذهب ~~قبل PageV05P383 # مضي السنة لا يسترد منه غلة بعض السنة والعبرة لوقت الحصاد، فإن كان يؤم ~~في المسجد وقت الحصاد يستحقه وصار كالجزية وموت الحاكم في خلال السنة، وكذا ~~حكم الطلبة في المدارس اه‍. قلت: إن قوله ms3097 والعبرة لوقت الحصاد إنما هو فيما ~~إذا قبض معلوم السنة بتمامها وذهب قبل مضيها لا لاستحقاقه من غير قبض مع ~~أنه في القنية نقل عن بعض الكتب أنه ينبغي أن يسترد من الإمام حصة ما لم ~~يؤم فيه اه‍. فإن قلت: هل تجوز النيابة في الوظائف مطلقا أو يعذر أم لا ~~مطلقا؟ قلت: لم أر فيها نقلا عن أصحابنا إلا ما ذكره الطرسوسي في أنفع ~~الوسائل فهما من كلام الخصاف فإنه قال: قلت أرأيت إن حلت بهذا القيم آفة من ~~الآفات مثل الخرس والعمى وذهاب العقل والفالج وأشباه ذلك هل يكون له الاجر ~~قائما أم لا؟ قال: إذا حل به من ذلك شئ يمكنه معه الكلام والأمر والنهي ~~فالاجر له قائم، وإن كان لا يمكنه معه الكلام والأمر والنهي والاخذ ~~والاعطاء لم يكن له من هذا الاجر شئ اه‍. # قال الطرسوسي: فاستنبطنا منه جواب مسألة واقعة وهي أن المدرس أو الفقيه ~~أو المعيد أو الإمام أو من كان مباشرا شيئا من وظائف المدارس إذا مرض أو حج ~~وحصل له ما يسمونه الناس عذرا شرعيا على اصطلاحهم المتعارف بين الفقهاء أنه ~~لا يحرم مرسومه المعين بل يصرف إليه ولا تكتب عليه غيبة. ومقتضى ما ذكره ~~الخصاف أنه لا يستحق شيئا من المعلوم مدة ذلك العذر فالمدرس إذا مرض أو ~~الفقيه أو أحد من أرباب الوظائف فإنه على ما قال PageV05P384 # الخصاف إن أمكنه أن يباشر ذلك استحق، وإن كان لا يمكنه أن يباشر ذلك لا ~~يستحق شيئا من المعلوم، وما جعل هذه العوارض عذرا في عدم منعه عن معلومه ~~المقرر له بل أدار الحكم في المعلوم على نفس المباشرة، فإن وجدت استحق ~~المعلوم، وإن لم توجد لا يكون له معلوم وهذا هو الفقه. واستخرجنا أيضا من ~~هذا البحث والتقرير جواب مسألة أخرى وهي أن الاستنابة لا تجوز، سواء كان ~~لعذر أو لغير عذر، فإن الخصاف لم يجعل له أن يستنيب مع قيام الاعذار التي ~~ذكرها، ولو كانت الاستنابة تجوز كان قال ويجعل ms3098 له من يقوم مقامه إلى أن ~~يزول عذره، وهذا أيضا ظاهر الدليل وهو فقه حسن اه‍. وقدمنا عن ابن وهبان ~~أنه إذا سافر للحج أو صلة الرحم لا ينعزل ولا يستحق المعلوم مع أنهما فرضان ~~عليه وإلا ما ذكره في القنية استخلف الإمام خليفة في المسجد ليؤم فيه زمان ~~غيبته لا يستحق الخليفة من أوقاف الإمامة شيئا إن كان الإمام أم أكثر السنة ~~اه‍. وحاصله أن النائب لا يستحق من الوقف شيئا لأن الاستحقاق بالتقرير ولم ~~يوجد، ويستحق الأصيل الكل إن عمل أكثر السنة، وسكت عما PageV05P385 # يعينه الأصيل للنائب كل شهر في مقابلة عمله هل يستحقه النائب عليه أو لا، ~~والظاهر أنه يستحقه لأنها إجارة وقد وفى العمل بناء على قول المتأخرين ~~المفتى به من جواز الاستئجار على الإمامة والتدريس وتعليم القرآن. وعلى هذا ~~إذا لم يعمل الأصيل وعمل النائب كان الوظيفة شاغرة ولا يجوز للناظر الصرف ~~إلى واحد منهما ويجوز للقاضي عزله، وعمل الناس بالقاهرة على جواز ~~الاستنابات في الوظائف وعدم اعتبارها شاغرة مع وجود النيابة. ثم رأيت في ~~الخلاصة من كتاب القضاء أن الإمام يجوز استخلافه بلا إذن بخلاف القاضي، ~~وعلى هذا لا تكون وظيفته شاغرة وتصح النيابة. ومما يرد على الطرسوسي أن ~~الخصاف صرح بأن للقيم أن يوكل وكيلا يقوم مقامه وله أن يجعل له من معلومه ~~شيئا، وكذا في الاسعاف وهذا كالتصريح بجواز الاستنابة لأن النائب وكيل ~~بالأجرة كما لا يخفى، فالذي تحرر جواز الاستنابة في الوظائف. فإن قلت: هل ~~للناظر قطع معلوم صاحب الوظيفة بقول كاتب الغيبة وحده مع دعوى المستحق ~~حضوره؟ قلت: لم أر فيها نقلا لأصحابنا وإنما ذكره الإمام السبكي في فتاواه ~~أنه لا يجوز القطع بقول كاتب الغيبة وحده، وصرح بأنه لا يحل لكاتب الغيبة ~~أن يكتب عليه حتى يعلم أن غيبته كانت لغير عذر لكن هذا مبني على مذهبه من ~~أن الغيبة لعذر لا توجب الحرمان، وأما على ما قدمناه من عدم الاستحقاق فلا، ~~وسيأتي شئ من أحكام الوظائف في بيان ms3099 تصرفات الناظر إن شاء الله تعالى. ~~الموضع الثاني في الناظر بالشرط قدمنا أن الولاية للواقف ثابتة مدة حياته ~~وإن لم يشترطها وأن له عزل المتولي، وأن من ولاه لا يكون له النظر بعد موته ~~إلا بالشرط على قول أبي يوسف. ولو نصب الواقف عند موته وصيا ولم يذكر من ~~أمور الوقف شيئا تكون ولاية الوقف إلى الوصي ولو جعله وصيا في أمر الوقف ~~فقط كان PageV05P386 # وصيا في الأشياء كلها عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهلال، وليس ~~لأحد الناظرين التصرف بغير رأي الآخر، وعلى قياس قول أبي يوسف يجوز. ولو ~~أوصى أحدهما الآخر عند موته كان للباقي الانفراد، ولو شرط أن لا يوصي به ~~المتولي عند موته امتنع الايصاء. ولو جعلها الرجلين فقبل أحدهما ورد الآخر ~~ضم القاضي إلى من قبل رجلا أو فوض للقابل بمفرده، ولو جعلها لفلان إلى أن ~~يدرك ولدي فإذا أدرك كان شريكا له لا يجوز ما جعله لابنه في رواية الحسن. ~~وقال أبو يوسف: يجوز. ولو أوصى إلى رجل بأن يشتري بمال سماه أرضا ويجعلها ~~وقفا سماها له وأشهد على وصيته جاز ويكون متوليا وله الايصاء به لغيره، ولو ~~نصب متوليا على وقفه ثم وقف وقفا آخر ولم يجعل له متوليا لا يكون متولي ~~الأول متوليا على الثاني إلا بأن يقول أنت وصبي. ولو وقف أرضين وجعل لكل ~~متوليا لا يشارك أحدهما الآخر، ولو جعل ولاية وقفه لرجل ثم جعل رجلا آخر ~~وصيه يكون شريكا للمتولي في أمر الوقف إلا أن يقول وقفت أرضي على كذا وكذا ~~وجعلت ولايتها لفلان وجعلت فلانا وصيا في تركاتي وجميع أموري، فحينئذ ينفرد ~~كل منهما بما فوض إليه، كذا في الاسعاف. # ومنه يعلم جواب حادثة وجد مكتوبان شهد أحدهما بأن المتولي فلان وشهد ~~الآخر بأن المتولي رجل غيره والثاني متأخر التاريخ، فأجبت بأنهما يشتركان ~~ولا يقال إن الثاني ناسخ كما تقدم عن الخصاف في الشرائط لأنا نقول: إن ~~التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط لأن له ms3100 فيها التغيير والتبديل ~~كلما بدا له من غير شرط في عقدة الوقف على قول أبي يوسف، وأما باقي الشرائط ~~فلا بد من ذكرها في أصل الوقف. ثم قال في الاسعاف: ولو جعل الولاية لافضل ~~أولاده وكانوا في الفضل سواء تكون لأكبرهم سنا ذكرا كان أو أنثى ولو قال ~~الأفضل فالأفضل من أولادي فأبي أفضلهم القبول أو مات يكون لمن يليه فيه ~~وهكذا على الترتيب، كذا ذكر الخصاف. وقال هلال: القياس أن يدخل القاضي بدله ~~رجلا ما كان حيا فإذا مات صارت الولاية إلى الذي يليه في الفضل، ولو كان ~~الأفضل غير موضع أقام القاضي رجلا يقوم بأمر الوقف ما دام الأفضل حيا، فإذا ~~مات ينتقل إلى من يليه فيه، فإذا صار أهلا بعد ذلك ترد الولاية إليه، وهكذا ~~الحكم لو لم يكن فيهم أحد أهلا لها فإن القاضي يقيم PageV05P387 # أجنبيا إلى أن يصير منهم أحد أهلا فترد إليه. ولو صار المفضول من أولاده ~~أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل الولاية إليه بشرطه إياها لأفضلهم فينظر في كل ~~وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر من ولده فإنه يعطي الأفقر منهم، ~~وإذا صار غيره أفقر منه يعطى الثاني ويحرم الأول، ولو جعلها لاثنين من ~~أولاده وكان فيهم ذكر وأنثى صالحين للولاية تشاركه فيها لصدق الولد عليها ~~أيضا بخلاف ما لو قال الرجلين من أولادي فإنه لا حق لها حينئذ. ولو جعلها ~~لرجل ثم عند وفاته قال قد أوصيت إلى فلان ورجعت عن كل وصية لي بطلت ولاية ~~المتولي وصارت للوصي، ولو قال رجعت عما أوصيت به ولم يوص إلى أحد ينبغي ~~للقاضي أن يولي غيره من يوثق به لبطلان الوصية برجوعه اه‍. ما في الاسعاف. ~~وفي الظهيرية: إذا شرطها لأفضلهم واستوى اثنان في الديانة والسداد والفضل ~~والرشاد فالأعلم بأمر الوقف أولى، ولو كان أحدهما أكثر ورعا وصلاحا والآخر ~~أوفر علما بأمور الوقف فالأوفر علما أولى بعد أن يكون بحال تؤمن خيانته ~~وغائلته، ولو جعل الولاية إلى عبد الله حتى يقدم زيد فهو ms3101 كما قال، فإذا قدم ~~زيد فكلاهما واليان عند أبي حنيفة. المتولي إذا أراد أن يفوض إلى غيره عند ~~الموت إن كان الولاية بالايصاء يجوز، وإذا أراد أن يقيم غيره مقام نفسه في ~~حياته وصحته لا يجوز إلا إذا كان التفويض إليه على سبيل التعميم اه‍. فإن ~~قلت: لو شرطه للرشيد الصالح من ولده فمن يستحقه؟ قلت: فسر الخصاف الصالح ~~بمن كان مستورا ليس بمهتوك ولا صاحب ريبة، وكان مستقيم الطريق سليم الناحية ~~كامن الأذى قليل السوء، ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال، وليس ~~بقذاف المحصنات ولا معروفا بالكذب، فهذا عندنا من أهل الصلاح، وكذا إذا قال ~~من أهل العفاف أو الفضل أو الخير فالكل سواء اه‍. والظاهر أن الرشد صلاح ~~المال وهو حسن التصرف. # الموضع الثالث في الناظر المولى من القاضي ينصبه القاضي في مواضع: الأول ~~إذا مات PageV05P388 # الواقف ولم يجعل ولايته إلى أحد ولا يجعله من الأجانب ما دام بجد من أهل ~~بيت الواقف من يصلح لذلك إما لأنه أشفق أو لأن من قصد الواقف نسبة الوقف ~~إليه وذلك فيما ذكرنا، فإن لم يجد فمن يصلح من الأجانب، فإن أقام أجنبيا ثم ~~صار من ولده من يصلح صرفه إليه، كذا في الاسعاف: الثاني إذا مات المتولي ~~المشروط له بعد الواقف فإن القاضي ينصب غيره، وشرط في المجتبى أن لا يكون ~~المتولي أوصى به إلى رجل عند موته، فإن كان أوصى لا ينصب القاضي. وقيدنا ~~بموته بعد الواقف لأنه لو مات قبل الواقف قال في المجتبى: ولاية النصب إلى ~~الواقف. وفي السير الكبير قال محمد: النصب إلى القاضي اه‍. وفي الفتاوى ~~الصغرى: إذا مات المتولي والواقف حي فالرأي في نصب قيم آخر إلى الواقف لا ~~إلى القاضي، فإن كان الواقف ميتا فوصيه أولى من القاضي، فإن لم يكن أوصى ~~إلى أحد فالرأي في ذلك إلى القاضي اه‍. فأفاد أن ولاية القاضي متأخرة عن ~~المشروط له ووصيه فيستفاد منه عدم صحة تقرير القاضي في الوظائف في الأوقاف ~~إذا كان الواقف ms3102 شرط التقرير للمتولي وهو خلاف الواقع في القاهرة في زماننا. ~~وقبله بيسير وفي فتح القدير وغيره: وأما نصب المؤذن والإمام فقال أبو نصر: ~~لأهل المحلة وليس الباني للمسجد أحق منهم بذلك. وقال أبو بكر الإسكاف: ~~الباني أحق بنصبهما من غيره كالعمارة. قال أبو الليث: وبه نأخذ إلا أن يريد ~~إماما ومؤذنا والقوم يريدون الأصلح فلهم أن يفعلوا ذلك اه‍. وفي ~~التتارخانية: الوقف إذا كان على أرباب معلومين يحصى عددهم إذا نصبوا متوليا ~~بدون استطلاع رأي القاضي يصح إذا كانوا من أهل الصلاح. والمتقدمون قالوا: ~~الأولى أن يرفعوا إلى القاضي. ومشايخنا المتأخرون قالوا: الأولى أن لا ~~يرفعوا إلى القاضي. ثم قال فيها أيضا: سئل شيخ الاسلام عن أهل مسجد اتفقوا ~~على نصب رجل متوليا لمصالح المسجد فتولى ذلك باتفاقهم هل يصير متوليا ~~PageV05P389 # ويطلق له التصرف في مال المسجد كما لو قلده القاضي؟ قال: نعم. قال: ~~ومشايخنا المتقدمون يجيبون عن هذه المسألة ويقولون نعم والأفضل أن يكون ذلك ~~بإذن القاضي. ثم اتفق المشايخ المتأخرون واستأذونا أن الأفضل أن ينصبوا ~~متوليا ولا يعلموا القاضي في زماننا لما عرف من طمع القضاة في أموال ~~الأوقاف اه‍. وههنا تنبيه لا بد منه وهو ما المراد بالقاضي الذي يملك نصب ~~الوصي والمتولي ويكون له النظر على الأوقاف؟ قلت: وهو قاضي القضاة لا كل ~~قاض لما في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين: لو كان الوصي أو ~~المتولي من جهة الحاكم فالأوثق أن يكتب في الصكوك والسجلات وهو الوصي من ~~جهة حاكم له ولاية نصب الوصي والتولية لأنه لو اقتصر على قوله وهو الوصي من ~~جهة الحاكم ربما يكون من حاكم ليس له ولاية نصب الوصي فإن القاضي لا يملك ~~نصب الوصي والمتولي إلا إذا كان ذكر التصرف في الأوقاف والأيتام منصوصا ~~عليه في منشوره فصار كحكم نائب القاضي فإنه لا بد فيه أن يذكروا أن فلانا ~~القاضي مأذون بالإنابة تحرزا عن هذا الوهم اه‍. ولا شك أن قول السلطان ~~جعلتك قاضي القضاة كالتنصيص على هذه الأشياء ms3103 في المنشور كما صرح به في ~~مسألة استخلاف القاضي، وعلى هذا فقولهم في الاستدانة بأمر القاضي المراد به ~~قاضي القضاة، وفي كل موضع ذكروا القاضي في أمور الأوقاف بخلاف قولهم وإذا ~~رفع PageV05P390 # إليه حكم قاض أمضاه فإنه أعم كما لا يخفى. الثالث إذا ظهرت خيانته فإن ~~القاضي يعزله وينصب أمينا. قال في آخر أوقاف الخصاف: ما تقول إن طعن عليه ~~في الأمانة فرأى الحاكم أن يدخل معه آخر أو يخرجه من يده ويصيره إلى غيره؟ ~~قال: أما إخراجه فليس ينبغي أن يكون إلا بخيانة ظاهرة مبينة فإذا جاء من ~~ذلك ما يصح واستحق إخراج الوقف من يده قطع عنه ما كان أجرى له الواقف، وأما ~~إذا أدخل معه رجلا في القيام بذلك فالاجر له قائم، فإن رأى الحاكم أن يجعل ~~للرجل الذي أدخل معه شيئا من هذا المال فلا بأس بذلك، وإن كان المال الذي ~~سمى له قليلا ضيقا فرأى الحاكم أن يجعل للرجل الذي أدخله معه رزقا من غلة ~~الوقف فلا بأس بذلك، وينبغي للحاكم أن يقتصد فيما يجريه من ذلك. ثم قال: ما ~~تقول إن كان الحاكم أخرجه من القيام بأمر هذا الوقف وقطع عنه ما كان أجراه ~~له الواقف، ثم جاء حاكم آخر فتقدم إليه هذا الرجل وقال إن الحاكم الذي كان ~~قبلك إنما أخرجني من القيام بأمر هذا الوقف بتحامل من قوم سعوا به إليه ولم ~~يصح على شئ استحق به إخراجي من القيام بأمر هذا الوقف. قال: أمور الحاكم ~~عندنا إنما تجري على الصحة والاستقامة ولا ينبغي للحاكم أن يقبل قول هذا ~~الرجل فيما ادعاه على الحاكم المتقدم، ولكن يقول صحح أنك موضع للقيام بأمر ~~هذا الوقف أردك إلى القيام بذلك، فإن صح عند هذا الحاكم أنه موضع لذلك رده ~~وأجرى ذلك المال له، وكذلك لو أن الحاكم الذي كان أخرجه صح عنده أنه بعد ~~ذلك أناب ورجع عما كان عليه وصار موضعا للقيام به وجب أن يرده إلى ذلك ويرد ~~عليه المال الذي كان ms3104 الواقف جعله له اه‍. وقد علمت فيما سبق أنه لو عزله ~~بغير جنحة لا ينعزل. # فإن قلت: كيف يعيد الطالب للتولية بعد عزله إذا أناب ورجع مع قولهم طالب ~~التولية لا يولى؟ قلت: محمول على طلبها ابتداء، وأما طلب العود بعد العزل ~~فلا جمعا بين كلامهم ومن الخيانة امتناعه من العمارة. قال في الخصاف: إذا ~~امتنع من العمارة وله غلة أجبر عليها، فإن فعل فيها وإلا أخرجه من يده. ومن ~~الخيانة المجوزة لعزله أن يبيع الوقف أو بعضه لكن ظاهر PageV05P391 # ما في الذخيرة أنه لا بد من هدم المشتري البناء فإنه قال: وإذا خربت أرض ~~الوقف وأراد القيم أن يبيع بعضها منها ليرم الباقي ليس له ذلك، فإن باعه ~~فهو باطل، فإن هدم المشتري البناء أو صرم النخل فينبغي للقاضي أن يخرج ~~القيم عن هذا الوقف لأنه صار خائنا، ولا ينبغي للقاضي أن يأمن الخائن بل ~~سبيله أن يعزله اه‍. ثم قال بعده: قرية وقف على أرباب مسمين في يد المتولي ~~باع المولى ورق أشجار التوت جاز لأنه بمنزلة الغلة، فلو أراد المشتري قطع ~~قوائم الشجر يمنع لأنها ليست بمبيعة، ولو امتنع المتولي من منع المشتري عن ~~قطع القوائم كان ذلك خيانة منه، فاستفيد منه أنه إذا لم يمنع من يتلف شيئا ~~للوقف كان خائنا ويعزل، وفي القنية: قيم يخلط غلة الدهن بغلة البواري فهو ~~سارق خائن اه‍. فاستفيد منه أنه إذا تصرف بما لا يجوز كان خائنا يستحق ~~العزل وليقس ما لم يقل. فإن قلت: إذا ثبتت خيانته هل للقاضي أن يضم إليه ~~ثقة من غير أن يعزله؟ قلت: نعم لأن المقصود حصل بضم الثقة إليه. قال في ~~القنية: متولي الوقف باع شيئا منه أو أرضه فهو خيانة فيعزل أو يضم إليه ثقة ~~اه‍. ومن أحكام المتولي من القاضي ما في القنية: للمتولي أن يوكل فيما فوض ~~إليه إن عمم القاضي التفويض إليه وإلا فلا، ولو مات القاضي أو عزل يبقى ما ~~نصبه على حاله اه‍. # فإن قلت: ما ms3105 حكم تولية القاضي الناظر حسبة مع وجود الناظر المشروط له؟ ~~قلت: صحيحة إذا شك الناظر أو ارتاب القاضي في أمانته لقول الخصاف كما ~~نقلناه عنه، وأما إذا أدخل معه رجلا الخ لا يأخذ من معلوم المتولي ولا من ~~الوقف شيئا لأنه إنما ولاه القاضي حسبة أي بغير معلوم. الرابع إذا عزل نفسه ~~عند القاضي فإنه ينصب غيره. وهل ينعزل بعزل نفيه في غيبة القاضي؟ الجواب لا ~~ينعزل حتى يبلغ القاضي كما صرحوا به في الوصي والقاضي، وظاهر كلامهم في ~~كتاب القضاء أنه ينعزل إذا علم القاضي سواء عزله القاضي أو لم يعزله. # وفي القنية: لو قال المتولي من جهة الواقف عزلت نفسي لا ينعزل إلا أن ~~يقول له أو للقاضي فيخرجه اه‍. ومن عزل نفسه الفراغ عن وظيفة النظر لرجل ~~عند القاضي. وهل يجب على PageV05P392 # القاضي أن يقرر المنزول له وهكذا في سائر الوظائف، فإن لم يكن المنزول له ~~أهلا لا شك أنه لا يقرره، وإن كان أهلا فكذلك لا يجب عليه. وأفتى العلامة ~~قاسم بأن من فرغ لانسان عن PageV05P393 # وظيفته سقط حقه منها سواء قرر الناظر المنزول له أو لا اه‍. فالقاضي ~~بالأولى، وقد جرى التعارف بمصر الفراغ بالدراهم ولا يخفى ما فيه، وينبغي ~~الابراء العام بعده. وفي البزازية: # المتولي من جهة الحاكم امتنع من العمل ولم يرفع الامر بعزل نفسه إلى ~~الحاكم لا يخرج عن التولية اه‍. فإن قلت: هل للقاضي عزل من ولاه بغير جنحة؟ ~~قلت: نعم. قال في القنية: # نصب القاضي قيما آخر لا ينعزل الأول إن كان منصوب الواقف، وإن كان منصوبه ~~ويعلمه وقت نصب الثاني ينعزل بخلاف ما إذا نصب السلطان قاضيا في بلدة لا ~~ينعزل الأول على أحد القولين لأنه قد تكثر القضاة في بلدة دون القوام في ~~الوقف في مسجد واحد اه‍. # وسيأتي عن الخانية أنه مقيد بما إذا رأى المصلحة. الموضع الرابع في ~~تصرفات الناظر وفيه بيان ما عليه وله من المعلوم أول ما يفعله القيم في غلة ~~الوقف البداءة بالعمارة ms3106 وأجرة القوام وإن لم يشترطها الواقف، ويتحرى في ~~تصرفاته النظر للوقف والغبطة حتى لو آجر الوقف من نفسه أو سكنه بأجرة المثل ~~لا يجوز، وكذا إذا آجره من ابنه أو أبيه أو عبده أو مكاتبه للتهمة ولا نظر ~~معها، كذا في الاسعاف. وفي جامع الفصولين: المتولي لو آجر دار الوقف من ~~ابنه البالغ أو أؤبيه لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل كبيع ~~الوصي لو بقيمته صح PageV05P394 # عندهما، ولو خيرا لليتيم صح عند أبي حنيفة، وكذا متول أجر من نفسه لو ~~خيرا صح وإلا لا، ومعنى الخيرية مر في بيع الوصي من نفسه وبه يفتي اه‍. ~~فعلم أن ما في الاسعاف ضعيف ولا تجوز إجارته لأجنبي إلا بأجرة المثل لأن ما ~~نقص يكون أضرارا بالفقراء، كذا في المحيط. وفي القنية في الدور والحوانيت ~~المسبلة في يد المستأجر يمسكها بغبن فاحش نصف المثل أو نحوه لا يعذر أهل ~~المحلة في السكوت عنه إذا أمكنهم دفعه ويجب على الحاكم أن يأمره بالاستئجار ~~بأجرة المثل، ويجب عليه أجر المثل بالغا ما بلغ وعليه الفتوى، وما لم يفسخ ~~كان على المستأجر الاجر المسمى اه‍. وشرط الزيادة أن تكون عند الكل، أما لو ~~زادها واحد أو اثنان تعنتا فإنها غير مقبولة كما صرح به الأسبيجابي. وحاصل ~~كلامهم في الزيادة أن الساكن لو كان غير مستأجر أو مستأجرا إجارة فاسدة ~~فإنه لا حق له وتقبل الزيادة ويخرج ويسلم المتولي العين إلى المستأجر، وإن ~~كان مستأجرا صحيحة، فإن كانت تعنتا فهي غير مقبولة أصلا، وإن كانت لزيادة ~~أجر المثل عند الكل عرض المتولي الزيادة على المستأجر، فإن قبلها فهو الأحق ~~وإلا آجرها من الثاني، فإن كانت أرضا فهي كغيرها لكن إن كانت الأرض خالية ~~عن الزراعة أجرها للثاني وإلا وجبت الزيادة عل المستأجر الأول من وقتها ~~ووجب تسليم السنين الماضية والمسمى بحسابه قبلها لأن الزرع مانع من صحة ~~الإجارة حيث كان مزروعا بحق وهذا كذلك. وإن لم يكن مزروعا بحق كالغاصب ~~والمستأجر إجارة فاسدة ms3107 فإنه لا يمنع صحة الإجارة كما في الظهيرية والسراجية ~~لكونه لا يمنع التسليم، فإن كان المتولي ساكنا مع قدرته على الرفع لا غرامة ~~عليه وقد وقعت حوادث الفتوى منها: استأجر أرض الوقف بأجر المثل ثم آجرها ~~لآخر بأقل بنقصان فاحش فأجبت بالصحة لأن المنافع المملوكة للمستأجر ليست ~~كالوقف وإنما هي كالملك ولذا ملك الإعارة. ومنها لو زاد أجر المثل بعد ما ~~أجر المستأجر هل يعرض الامر على الأول أم الثاني؟ فأجبت على الأول لأنه ~~المستأجر من PageV05P395 # المتولي. ومنها لو لم يقبل ونقضت وأجرها المتولي ممن زاد هل تنتقض ~~الثانية؟ فأجبت تنتقض لكونها مبنية على الأولى فإذا انتقض الأصل انتقض ما ~~ابتنى عليه كما في الفتاوى الصغرى من الإجارة الطويلة، وعلى هذا لو فسخت ~~الأولى بخيار رؤية أو عيب بقضاء بطلت الثانية. # ومنها لو أجر المتولي جميع جهات الوقف الخراجي والهلالي بأجرة المثل فزاد ~~أجر مثل بعضها وزاد فيها غيره هل تؤجر من الآخر بعد العرض على الأول أو لا؟ ~~فأجبت ينبغي أن لا تقبل الزيادة لأنه حيث استأجر الجميع إجارة واحدة إنما ~~ينظر إلى زيادة أجرة الجميع لا كل واحدة. ومنها أنه كيف يعلم القاضي أن ~~الزيادة بسبب زيادة أجر المثل؟ وهل يحتاج إلى إثبات ذلك؟ قلت: نعم لما في ~~الخانية من كتاب الوصايا: وصي باع شيئا من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر مما ~~باع فإن القاضي يرجع إلى أهل البصر، إن أخبره اثنان من أهل البصر والأمانة ~~أنه باع بقيمته وإن قيمته ذلك فإن القاضي لا يلتفت إلى مكن يريد، وإن كان ~~في المزايدة يشتري بأكثر وفي السوق بأقل لا ينتقض بيع الوصي لأجل تلك ~~الزيادة بل يرجع إلى أهل البصر والأمانة، وإن اجتمع رجلان منهم على شئ يؤخذ ~~يقولهما معا، وهذا قول محمد، أما على قولهما قول الواحد يكفي كما في ~~التزكية ونحوها. وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل الوقف وجاء آخر يزيد في ~~الأجرة اه‍. وصرح قاضيخان من كتاب الإجارة بأنه إذا أجر بأقل من ms3108 أجرة ~~المثل، فإن كان بنقصان يتغابن الناس فيه فهي صحيحة وليس للمتولي فسخها، وإن ~~كان بنقصان لا يتغابن الناس فيه فهي فاسدة وله أن يؤاجرها إجارة صحيحة إما ~~من الأول أو من غيره بأجر المثل وبالزيادة على قدر ما يرضى به المستأجر، ~~فإن سكن المستأجر الأول وجب أجر المثل بالغا ما بلغ وعليه الفتوى، وإن كانت ~~الإجارة الأولى بأجرة المثل ثم ازداد أجر مثله كان للمتولي أن يفسخ ~~الإجارة، وما لم يفسخ كان على المستأجر الاجر المسمى اه‍. وفي الحاوي: ~~ويفتي بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه، وكذا كل ما هو أنفع ~~PageV05P396 # للوقف فيما اختلف العلماء فيه حتى نقضت الإجارة عند الزيادة الفاحشة نظرا ~~للوقف وصيانة لحق الله تعالى وإبقاء للخيرات اه‍. وتقييده بالفاحشة يدل على ~~عدم نقضها باليسير، ولعل المراد بالفاحشة ما لا يتغابن الناس فيها كما في ~~طرف النقصان فإنه جائز عن أجر المثل إذا كان يسيرا والواحد في العشرة ~~يتغابن الناس فيه كما ذكروه في كتاب الوكالة، وهذا قيد حسن يجب حفظه، فإذا ~~كانت أجرة أر عشرة مثلا وزاد أجر مثلها واحدا فإنها لا تنقض كما لو أجرها ~~المتولي بتسعة فإنها لا تنقض بخلاف الدرهمين في الطرفين، ويجوز النقصان عن ~~أجر المثل نقصا فاحشا للضرورة. قال في المحيط وغيره: حانوت وقف وعمارته ملك ~~لرجل أبى صاحب العمارة أن يستأجر بأجر مثله ينظر، إن كانت العمارة لو رفعت ~~يستأجر بأكثر مما PageV05P397 # يستأجر صاحب العمارة كلف رفع العمارة ويؤجر من غيره لأن النقصان عن أجر ~~المثل لا يجوز من غير ضرورة، وإن كان لا يستأجر بأكثر مما يستأجره لا يكلف ~~ويترك في يده بذلك الاجر لأن فيه ضرورة اه‍. فإن قلت: إذا استأجر أرض الوقف ~~سنين على عقود كثيرة للبناء وحكم بصحتها ثم بنى فزاد إنسان عليه هل تنتقض ~~الإجارة؟ قلت قال في المحيط وغيره: # ولو استأجر أرضا موقوفة وبنى فيها حانوتا وسكنها فأراد غيره أن يزيد في ~~الغلة ويخرجه من الحانوت ينظر، إن كانت أجرته مشاهرة إذا ms3109 جاء رأس الشهر كان ~~للقيم فسخ الإجارة لأن الإجارة إذا كانت مشاهرة تنعقد في رأس كل شهر، ثم ~~ينظر إن كان رفع البناء لا يضر بالوقف فله رفعه لأنه ملكه، وإن كان يضر به ~~فليس له رفعه لأنه وإن كان ملكه فليس له أن يضر بالوقف. ثم إن رضي المستأجر ~~أن يتملكه القيم للوقف بالقيمة مبنيا أو منزوعا أيهما ما كان أخف يتملكه ~~القيم، وإن لم يرض لا يتملك لأن التملك بغير رضاه لا يجوز فيبقى إلى أن ~~PageV05P398 # يخلص ملكة اه‍. ولم يذكر ما إذا كان استأجره مسانهة أو مدة طويلة، ~~والظاهر أنه لا تقبل الزيادة عليه دفعا للضرر عند، ولا ضرر على الوقف لأن ~~الزيادة إنما كانت بسبب البناء لا لزيادة في نفس الأرض. وإذا علم حرمة ~~إيجار الوقف بأقل من أجر المثل علم حرمة إعارته بالأولى، ويجب أجر المثل ~~كما قدمناه، وينبغي أن يكون خيانة من الناظر وكذا إجارته بالأقل ~~PageV05P399 # عالما بذلك. وذكر الخصاف أن الواقف أيضا إذا أجر بالأقل مما لا يتغابن ~~الناس في مثله فإنها غير جائزة ويبطلها القاضي، فإن كان الواقف مأمونا وفعل ~~ذلك على طريق السهو والغفلة أقره القاضي في يده وأمره بإجارتها بالأصلح، ~~وإن كان غير مأمون أخرجها من يده وجعلها في يد من يثق بدينه. وكذا إذا ~~أجرها الواقف سنين كثيرة ممن يخاف أن تتلف في يده قال: # يبطل القاضي الإجارة ويخرجها من يد المستأجر اه‍. فإذا كان هذا في الواقف ~~فالمتولي أولى. # وفي الاسعاف: لو شرط الواقف أن لا يؤجر المتولي الوقف ولا شيئا منه أو أن ~~لا يدفعه مزارعة أو على أن لا يعمل على ما فيه من الأشجار أو شرط أن لا ~~يؤجر إلا ثلاث سنين ثم لا يعقد عليه إلا بعد انقضاء العقد الأول كان شرطه ~~معتبرا ولا تجوز مخالفته اه‍. وسيأتي في بيان الشروط ما لا يعتبر منها إن ~~شاء الله تعالى، وسيأتي في كتاب الإجارات بيان مدتها في الأوقاف وحكم ~~الإجارة الطويلة إن شاء الله تعالى. ms3110 وذكر الخصاف أنه لو تبين أن المستأجر ~~يخاف منه على رقبة الوقف يفسخ القاضي الإجارة ويخرجه من يده ولو كان ~~المستأجر أمين القاضي. ثم اعلم أن المتولي إذا آجر بأقل من أجرة المثل ~~بنقصان فاحش حتى فسدت لا ضمان عليه وإنما يلزم المستأجر أجرة المثل، وقد ~~توهم بعض من لا خبرة له ولا دربة أنه يكون ضامنا ما نقص وهو غلط، صرح به ~~العلامة قاسم في فتاواه مستندا إلى النقول الصريحة. وفي جامع الفصولين: ولو ~~استباع مال اليتيم بألف وآخر بألف ومائة والأول أملا يبيعه الوصي من الأول، ~~وكذا الإجارة تؤجر بثمانية للاملاء لا بعشرة لغيره وكذا متولي الوقف اه‍. ~~فإن قلت: هل للقاضي ولاية الايجار مع وجود المتولي؟ قلت: نعم على ما قدمناه ~~PageV05P400 # عند قوله أجرها الحاكم، وسيأتي في كتاب الإجارات أن التمكن في الفاسدة لا ~~يكفي وهو بعمومه يتناول الوقف. وقد صرح الخصاف بأن المتولي إذا أجره إجارة ~~فاسدة وتمكن المستأجر ولم ينتفع حقيقة فإنه لا أجر عليه. وفي الظهيرية: ~~وتجوز إجارة القيم الوقف بعرض عند أبي حنيفة خلافا لهما، والأب والوصي إذا ~~أجر دارا لليتيم بعرض جاز بلا خلاف. وفي القنية: # ولا يجوز للقيم شراء شئ من مال المسجد لنفسه ولا البيع له وإن كان فيه ~~منفعة ظاهرة للمسجد اه‍. فإن قلت: إذا أمر لقاضي بشئ ففعله ثم تبين أنه ليس ~~بشرعي أو فيه ضرر على الوقف هل يكون القيم ضامنا؟ قلت: قال في القنية: طالب ~~القيم أهل المحلة أن يقرض من مال المسجد للإمام فأبى فأمره القاضي به ~~فأقرضه ثم مات الإمام مفلسا لا يضمن القيم اه‍. مع أن القيم ليس له إقراض ~~مال المسجد. قال في جامع الفصولين: ليس للمتولي إيداع مال الوقف والمسجد ~~إلا ممن في عياله ولا إقراضه، فلو أقرضه ضمن وكذا المستقرض، وذكر أن القيم ~~لو أقرض مال المسجد ليأخذه عند الحاجة وهو أحرز من إمساكه فلا بأس به. وفي ~~العدة: يسع المتولي إقراض ما فضل من غلة الوقف لو أحرز اه‍. ms3111 فإن قلت: إذا ~~قصر المتولي في شئ من مصالح الوقف هل يضمن؟ قلت: إن كان في عين ضمنها وإن ~~كان فيما في الذمة لا يضمن. قال في القنية: انهدم المسجد فلم يحفظه القيم ~~حتى ضاعت خشبة يضمن اشترى القيم من الدهان دهنا ودع الثمن ثم أفلس الدهان ~~بعد لم يضمن اه‍. وفي البزازية: # امتنع المتولي عن تقاضي ما على المتقبلين لا يأثم، فإن هرب بعض المتقبلين ~~بعدما اجتمع عليه مال كثير بحق القبالة لا يضمن المتولي اه‍. وفي القنية: ~~أجر القيم ثم عزل ونصب قيم آخر PageV05P401 # فقيل أخذ الأجر للمعزول، والأصح أنه للمنصوب لأن المعزول أجرها للوقف لا ~~لنفسه، ولو باع القيم دارا اشتراها بمال الوقف فله أن يقيل البيع مع ~~المشتري إذا لم يكن البيع بأكثر من ثمن المثل، وكذا إذا عزل ونصب غيره ~~فللمنصوب إقالته بلا خلاف. ولو أذن القاضي للقيم في خلط مال الوقف بماله ~~تخفيفا عليه جاز ولا يضمن، وكذا القاضي إذا خلط مال الصغير بماله. وعن أبي ~~يوسف: الوصي إذا خلط مال الصغير بماله لا يضمن وللقيم فسخ الإجارة مع ~~المستأجر قبل قبض الاجر وينفذ فسخه على الوقف وبعد القبض لا. ولو أبرأ ~~القيم المستأجر عن الأجرة بعد تمام المدة تصح البراءة عند أبي حنيفة ومحمد، ~~ويضمن للقيم صرف شئ من مال الوقف إلى كتبة الفتوى ومحاضر الدعوى لاستخلاص ~~الوقف، والمتولي إذا أجر نفسه في عمل المسجد وأخذ الأجرة لم يجز في ظاهر ~~الرواية وبه يفتي اه‍. وفي جامع الفصولين: إذ لا يصلح مؤاجرة ومستأجرا وصح ~~لو أمره الحاكم بعمل فيه. ثم قال: وفي القنية: القيم ضمن مال الوقف ~~بالاستهلاك ثم صرف قدر الضمان إلى المصرف بدون إذن القاضي يخرج عن العهدة ~~اه‍. وفي الولوالجية: للمتولي أن يحتال بمال الوقف على إنسان إذا كان مليا، ~~وإن أخذ كفيلا كان أحب إلي. وفي جامع الفصولين: المتولي يملك الإقالة لو ~~خيرا للوقف. فإن قلت: هل للمتولي أن يصرف غلة سنة عن سنة قبلها؟ قلت: لا ~~لما في ms3112 الحاوي الحصيري وغيره: سئل أبو جعفر عن قيم جمع الغلة فقسمها على ~~أهل الوقف وحرم واحدا منهم فلم يعطه وصرف نصيبه إلى حاجة نفسه، فلما خرجت ~~الغلة الثانية طلب المحروم نصيبه هل له ذلك؟ قال: إن شاء ضمن القيم وإن شاء ~~اتبع شركاءه فشاركهم فيما أخذوا، فإن اختار تضمين القيم سلم لهم ما أخذوا ~~وليس له أن يأخذ من غلة هذا العام أكثر من نصيبه اه‍. وظاهره أنه إذا اختار ~~اتباع الشركاء فإنه لا مطالبة له على المتولي وأن المتولي لا يدفع للمحروم ~~من غلة الثانية شيئا، سواء اختار تضمينه أو اتباع الشركاء، لكن في الذخيرة: ~~وإن اختار اتباع الشركاء والشركة فيما أخذوا كان له أن يأخذ ذلك من نصيب ~~الشركاء من الغلة الثانية لأنه لما اختار اتباع الشركاء تبين أنهم أخذوا ~~نصيبه فله أن يأخذ من أنصبائهم مثل ذلك لأنه جنس حقه، فمتى أخذ رجعوا جميعا ~~على القيم بما استهلك القيم من حصة المحروم في PageV05P402 # السنة الأولى لأنه بقي ذلك حقا للجميع اه‍. فظاهره أن المتولي يدفع له من ~~غلة الثانية شاؤوا أو أبوا حيث اختار اتباعهم، ومفهومه أنه لو لم يصرف حصة ~~المحروم إلى نفسه وإنما صرف الغلة إليهم وحرم واحدا إما لعدم حضوره وقت ~~القسمة أو عنادا أنه يشاركهم ولا يضمن المتولي، وأنه يدفع إليه من غلة ~~الثانية من أنصبائهم. وظاهر ما في الحاوي أنه يتبعهم فيما أخذوا ولا يعطي ~~من الثانية أكثر من حصته وهو الظاهر، لأن حقه صار في ذمتهم والمتولي ليس له ~~ولاية قضاء ديونهم. ومقتضى القواعد أن المحروم في صورة صرف الجميع إليهم له ~~أن يضمن المتولي لكونه متعديا كماله أن يرجع على المستحقين. فإن قلت: هل ~~للمتولي تفضيل البعض على البعض قدرا وتعجيلا؟ قلت: فيه تفصيل، فالتفضيل في ~~القدر راجع إلى شرط الواقف. قال في البزازية: وقف ضيعة على فقراء قرابته أو ~~فقراء قريته وجعل آخره للمساكين جاز يحصون أو لا، وإن أراد القيم تفضيل ~~البعض على البعض فالمسألة على وجوه: إن ms3113 الوقف على فقراء قرابته وقريته وهم ~~يحصون أو لا يحصون أو أحد الفريقين يحصون والآخر لا، ففي الوجه الأول للقيم ~~أن يجعل نصف الغلة لفقراء القرابة ونصفها لفقراء القرية ثم يعطى كل فريق من ~~شاء منهم، ويفضل البعض على البعض كما شاء لأن قصده القربة وفي الصدقة الحكم ~~كذلك. وفي الوجه الثاني تصرف الغلة إلى الفريقين بعددهم، وليس له أن يفضل ~~البعض على البعض لأن قصده الوصية وفي الوصية الحكم كذلك. وفي الثالث تجعل ~~الغلة بين الفريقين أولا فتصرف إلى الذين يحصون بعددهم وإلى الذين لا يحصون ~~سهم واحد لأن من يحصى لهم وصية، ولمن لا يحصى صدقة والمستحق للصدقة واحد، ~~ثم يعطى هذا السهم من الذين لا يحصون من شاء ويفضل البعض على البعض في هذا ~~السهم اه‍. وقدمنا أن PageV05P403 # الأوقاف المطلقة على الفقهاء للمتولي التفضيل، واختلفوا هل هو بالحاجة أو ~~بالفضيلة وكل منهما صحيح. وأما التعجيل للبعض فلم أر فيه نقلا صريحا، ~~وينبغي أن يجوز استنباطا مما في البزازية: المصدق إذا أخذ عمالته قبل ~~الوجوب أو القاضي استوفى رزقه قبل المدة جاز، والأفضل عدم التعجيل لاحتمال ~~أن لا يعيش إلى المدة اه‍. فإن قيل: لا يقاس عليه لأن مال الوقف حق ~~المستحقين على الخصوص فليس له أن يخصص أحدا، ومال بيت المال حق العامة. ~~قلت: غايته أن يكون كدين مشترك بين اثنين وجب لهما بسبب واحد، والدائن إذا ~~دفع لأحدهما نصيبه جاز له ذلك، غايته أن الشريك الغائب إذا حضر خير إن شاء ~~اتبع شريكه وشاركه، وإن شاء أخذ من المديون فكذلك يمكن أن يقال: يخير ~~المستحق كذلك كما قدمناه في مسألة المحروم. ثم رأيت في القنية: لم يكن في ~~المسجد إمام ولا مؤذن واجتمعت غلات الإمامة والتأذين سنين ثم نصب إمام ~~ومؤذن لا يجوز صرف شئ من تلك الغلات إليهما. وقال برهان الدين صاحب المحيط: ~~لو عجلوه للمستقبل كان حسنا إلى آخر ما ذكره. # وفي البزازية: المتولي لو أميا فاستأجر الكاتب لحسابه لا يجوز له إعطاء ~~الأجرة ms3114 من مال الوقف، ولو استأجر لكنس المسجد وفتحه وإغلاقه بمال المسجد ~~يجوز اه‍. وليس لأحد الناظرين التصرف دون الآخر عندهما خلافا لأبي يوسف. ~~وفي الخانية: ولو أن قيمين في وقف أقام كل قيم قاضي بلدة غير قاضي بلدة ~~أخرى، هل يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف بدون الآخر؟ قال الشيخ الإمام ~~إسماعيل الزاهد: ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد منهما، ولو أن واحدا من هذين ~~القاضيين أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر فإن رأى القاضي ~~المصلحة في عزل الآخر كان له ذلك وإلا فلا اه‍. وفيه دليل على أن للقاضي ~~عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة اه‍. فإن قلت: هل لاحد ~~الناظرين أن يؤجر الآخر؟ قلت: لا يجوز لما في الخانية من كتاب الوصايا: لو ~~باع أحد الوصيين لصاحبه شيئا من التركة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد لأن ~~عندهما لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف اه‍. # والناظر إما وصي أو كيل. وفي جامع الفصولين: ليس للوصي في هذا الزمان أخذ ~~مال اليتيم مضاربة ولا للقيم أن يزرع في أرض الوقف اه‍. فإذا ثبت عند ~~القاضي أنه زرع ينبغي أن يكون خيانة يستحق بها العزل. وفي جامع الفصولين: ~~ولو أذن قيم مؤذنا ليخدم مسجدا وقطع له الاجر وجعل ذلك أجرة المنزل وهو أجر ~~المثل جاز. وفي الخانية: المتولي إذا PageV05P404 # استأجر رجلا في عمارة المسجد بدرهم ودانق وأجر مثله درهم فاستعمله في ~~عمارة المسجد ونقد الاجر من مال الوقف قالوا: يكون ضامنا جميع ما نقد لأنه ~~لما زاد في الاجر أكثر مما يتغابن فيه الناس يصير مستأجرا لنفسه دون ~~المسجد، فإذا نقد الاجر من مال المسجد كان ضامنا. المتولي إذا أمر المؤذن ~~أن يخدم المسجد وسمي له أجرا معلوما لكل سنة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد ~~بن الفضل رحمه الله. تصح الإجارة لأنه يملك الاستئجار لخدمة المسجد، ثم ~~ينظر، إن كان ذلك أجر عمله أو زيادة يتغابن فيه الناس كانت الإجارة للمسجد، ~~فإذا نقد الاجر من ms3115 مال المسجد حل للمؤذن أخذه، وإن كان في الاجر زيادة على ~~ما يتغابن فيه الناس كانت الإجارة للمتولي لأنه لا يملك الاستئجار للمسجد ~~بغبن فاحش، فإذا أدى الاجر من مال المسجد كان ضامنا، وإن علم المؤذن بذلك ~~لا يحل له أن يأخذ من مال المسجد اه‍. ثم قال: فقير سكن دارا موقوفة على ~~الفقراء بأجر وترك المتولي ما عليه من الاجر بحصته من الوقف على الفقراء ~~جاز كما لو ترك الإمام خراج الأرض لمن له حق في بيت المال بحصته اه‍. وذكر ~~فيها ثلاث مسائل في غصب الوقف مناسبة لتصرف المتولي: # الأولى لو غصب الوقف واسترده القيم وكان الغاصب زاد فيه، فإن لم يكن مالا ~~متقوما بأن كرب الأرض أو حفر النهر أو ألقى في ذلك السرقين واختلط ذلك ~~بالتراب استردها بغير شئ، وإن كانت مالا متقوما كالبناء والغرس أمر الغاصب ~~برفعه إن لم يضر بالأرض، وإن أضر بأن خربها لم يكن له الرفع ويضمن القيم له ~~من غلة الوقف قيمة الغراس مقلوعا، وقيمة البناء مرفوعا، وإن لم يكن للوقف ~~غلة أجر الوقف وأعطى الضمان من الأجرة، وإن اختار الغاصب قلع الأشجار من ~~أقصى موضع لا تخرب الأرض فله ذلك، ولا يجير على أخذ القيمة ثم يضمن القيم ~~ما بقي في الأرض من الشجر إن كانت له قيمة. الثانية لو استولى على الوقف ~~غاصب وعجز المتولي عن استرداده وأراد الغاصب أن يدفع قيمتها كان للمتولي ~~أخذ القيمة أو الصلح على شئ ثم يشتري بالمأخوذ من الغاصب أرضا أخرى فيجعله ~~وقفا على شرائط الأولى لأنه حينئذ صار بمنزلة المستهلك فيجوز أخذ القيمة. ~~الثالثة رجل غصب أرضا موقوفة قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعدما ~~ازدادت قيمة الأرض وصارت PageV05P405 # تساوي ألفي درهم فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان مليا على قول من ~~يرى جعل العقار مضمونا بالغصب لأن تضمين الثاني أنفع للوقف وإن كان الأول ~~أملا من الثاني يتبع الأول لأن تضمين الأول يكون أنفع للوقف، وإذا اتبع ~~القيم ms3116 أحدهما برئ الآخر عن الضمان كالمالك إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو ~~الثاني برئ الآخر اه‍. ومنها أكار تناول من مال الوقف فصالحه المتولي على ~~شئ والأكار غني لا يجوز الحط من مال الوقف وإن كان الأكار فقيرا جاز ذلك ~~اه‍. وهو محمول على ما إذا كان الوقف على الفقراء كما قيده به فيما إذا سكن ~~الفقير دار الوقف وسامحه المتولي بالاجر، وأما إذا كان على أرباب معلومين ~~ومستحقين مخصوصين لا تجوز المسامحة والحط بالصلح مطلقا، وعلى هذا لا تجوز ~~الإجارة بأقل من أجر المثل بغبن فاحش من فقير إذا كان الوقف على معينين، ~~وإن كان وقف الفقراء جاز. وفي الاسعاف: ولو اشترى بغلته ثوبا ودفعه إلى ~~المساكين يضمن ما نقد من مال الوقف لوقوع الشراء له. حائط بين دارين ~~إحداهما وقف والأخرى ملك فانهدم وبناه صاحب الملك في حد دار الوقف قال أبو ~~القاسم: يرفع القيم الامر إلى القاضي ليجبره على نقضه ثم يبنيه حيث كان في ~~القديم، ولو قال القيم للباني أنا أعطيك قيمة البناء وأقره حيث بنيت وابن ~~أنت لنفسك حائطا آخر في حدك قال أبو القاسم: ليس للقيم ذلك بل يأمره بنقضه ~~وبنائه حيث كان في القديم اه‍. ولو أخذ متولي الوقف من غلته شيئا ثم مات ~~بلا بيان لا يكون ضامنا هكذا قالوا، وقيده الطرسوسي في أنفع الوسائل بحثا ~~بما إذا لم يطالب المستحق، أما إذا طالبه المستحق ولم يدفع له ثم مات بلا ~~بيان فإنه يكون ضامنا اه‍. ومقتضاه أنه لو ادعى في حياته الهلاك لا يقبل ~~قوله لأنه صار ضامنا بمنع المستحق بعد الطلب. وفي القنية: وينبغي للقاضي ~~PageV05P406 # أن يحاسب أمناءه فيما في أيديهم من أموال اليتامى ليعرف الخائن فيستبدله، ~~وكذا القوام على الأوقاف ويقبل قولهم في مقدار ما حصل في أيديهم من مقدار ~~الغلات الوصي والقيم فيه سواء. والأصل فيه أن القول قول القابض في مقدار ~~المقبوض وفيما يخبر من الانفاق على اليتيم أو على الضيعة ومؤنات الأراضي. ~~وفي أدب القاضي للخصاف: ms3117 ويقبل قول الوصي في المحتمل دون القيم لأن الوصي من ~~فوض إليه الحفظ والتصرف، والقيم من فوض إليه الحفظ دون التصرف، وكثير من ~~مشايخنا سووا بين الوصي والقيم فيما لا بد فيه من الانفاق وقالوا: ويقبل ~~قولهما فيه وقاسوه على قيم المسجد أو واحد من أهل المحلة إذا اشترى للمسجد ~~ما لا بد منه كالحصير والحشيش والدهن وأجر الخادم ونحوه لا يضمن للاذن ~~دلالة ولا يتعطل المسجد كذا هذا، وبه يفتي في زماننا. قال رضي الله عنه: ~~والصحيح والصواب في عرفنا بخوارزم هذا أنه لا فرق بينهما. (ط) وإن اتهمه ~~القاضي يحلفه وإن كان أمينا كالمودع يدعي هلاك الوديعة أو ردها قيل إنما ~~يستحلف إذا ادعى عليه شيئا معلوما، وقيل يحلف على كل حال، وإن أخبروا أنهم ~~أنفقوا على اليتيم والضيعة من إنزال الأرض كذا وبقي في أيدينا كذا، فإن عرف ~~بالأمانة يقبل القاضي الاجمال ولا يجبره على التفسير شيئا فشيأ، وإن كان ~~متهما يجبره القاضي على التفسير شيئا فشيأ ولا يحبسه ولكن يحضره يومين أو ~~ثلاثة أو يخوفه ويهدده إن لم يفسره، فإن فعل وإلا يكتفي منه باليمين. ولو ~~عزل القاضي ونصب غيره فقال الوصي للمنصوب حاسبني المعزول لا يقبل منه إلا ~~بينة، وفي وقف الناصحي إذا أجر الواقف أو قيمه أو وصيه أو أمينه ثم قال ~~قبضت الغلة فضاعت أو فرقته على الموقوف عليهم وأنكروا فالقول له مع يمينه. ~~اه‍ ما في القنية. فقد علمت أن مشروعية المحاسبات للنظار إنما هي ليعرف ~~القاضي الخائن من الأمين لا لاخذ شئ من النظار للقاضي واتباعه، والواقع ~~بالقاهرة في زماننا الثاني وقد شاهدنا فيها من الفساد للأوقاف كثيرا بحيث ~~يقدم كلفة المحاسبة على العمارة والمستحقين، وكل ذلك من علامات الساعة ~~المصدقة لقوله عليه الصلاة والسلام كما رواه البخاري في أول كتاب العلم إذا ~~وسد الامر لغير أهله فانتظروا الساعة (1) PageV05P407 # فإن قلت: هل يباح للقاضي أخذ الأجر على المحاسبات من مال الأوقاف؟ قلت ~~قال في البزازية من كتاب القضاء: وإن كتب القاضي ms3118 سجلا أو تولى قسمة وأخذ ~~أجرة المثل له ذلك، ولو تولى نكاح صغيرة لا يحل له أخذ شئ لأنه واجب عليه، ~~وكلما وجب عليه لا يجوز أخذ الأجر عليه، وما لا يجب عليه يجوز أخذ الأجر. ~~وذكر عن البقالي في القاضي يقول إذا عقدت عقد البكر فلي دينار وإن ثيبا فلي ~~نصفه أنه لا يحل له إن لم يكن لها ولي، فلو كان ولي غيره يحل بناء على ما ~~ذكروا، ولو باع مال اليتيم لا يأخذ شيئا ولو أخذ وأذن في البيع لا ينفذ ~~بيعه اه‍. فقد استفيد منه أنه يجوز له الاخذ على نفس الكتابة ولا يجوز له ~~الاخذ على نفس المحاسبات لأن الحساب واجب عليه فهو كما لو تولى نكاح يتيمة ~~أو بيع مال اليتيم، وقدمنا عن البزازية أن المتولي لو استأجر كاتبا للحساب ~~لا يجوز له أن يدفع أجرته من مال الوقف. # وفي القنية: ولو أبرأ صاحب الحق القيم عن نصيبه بعدما استهلكه لا يصح ~~اه‍. قال في الخانية: وقف له متول ومشرف ليس للمشرف أن يتصرف في مال الوقف ~~لأن ذاك مفوض إلى المتولي والمشرف مأمور بالحفظ لا غير اه‍. وهذا يختلف ~~بحسب العرف في معنى المشرف، كذا في فتح القدير. وأما بيان ما عليه من العمل ~~فحاصل ما ذكره الخصاف أن ما يجعله الواقف للمتولي ليس له حد معين، وإنما هو ~~على ما تعارفه الناس من الجعل عند عقدة PageV05P408 # الواقف ليقوم بمصالحه من عمارة واستغلال وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده ~~فيما شرطه الواقف، ولا يكلف من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله ولا ~~ينبغي له أن يقصر عنه، وأما ما تفعله الاجراء والوكلاء فليس ذلك بواجب عليه ~~حتى لو جعل الولاية إلى امرأة وجعل لها أجرا معلوما لا تكلف إلا مثل ما ~~يفعله النساء عرفا. ولو نازع أهل الوقف القيم وقالوا للحاكم إن الواقف إنما ~~جعل له هذا في مقابلة العمل وهو لا يعمل شيئا لا يكلفه الحاكم من العمل ما ~~لا تفعله ms3119 الولاة. فإن قلت: إذا شرط الواقف ناظرا وجابيا وصيرفيا فما عمل كل ~~منهم؟ قلت: الأمر والنهي والتدبير والعقود وقبض المال وظيفة الناظر، وجمع ~~المال من المستأجرين هلاليا وخراجيا وظيفة الجابي، ونقد المال ووزنه وظيفة ~~الصيرفي. فإن قلت: # هل للجابي الدعوى على المستأجر وهل له إجارة المسقف؟ قلت: لا إلا بتوكيل ~~الناظر، وهذه الوظائف إنما يبتني حكمها على العرف فيها كما ذكره في فتح ~~القدير في المشرف، وأما بيان ما له فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان ~~أكثر من أجرة المثل، وإن كان منصوب القاضي فله أجر مثله، واختلفوا هل ~~يستحقه بلا تعيين القاضي؟ فنقل في القنية أولا أن القاضي لو نصب قيما مطلقا ~~ولم يعين له أجرا فسعى فيه سنة فلا شئ له. وثانيا أن القيم يستحق أجر مثل ~~سعيه، سواء شرط له القاضي أو أهل المحلة أجرا أو لا، لأنه لا يقبل القوامة ~~ظاهرا إلا بأجر والمعهود كالمشروط. قال: وقالوا: إذا عمل القيم في عمارة ~~المسجد والوقف كعمل الأجير لا يستحق الاجر لأنه لا يستحق له أجر القوامة ~~وأجر العمل فهذا يدل على أنه يستحق بالقوامة أجرا اه‍. وإذا لم يعمل الناظر ~~لا يستحق شيئا لما في الخانية: ولو وقف أرضه على مواليه مثلا ثم مات فجعل ~~القاضي للوقف قيما وجعل له عشر الغلة في الوقف وللوقف طاحونة في يد رجل ~~بالمقاطعة لا يحتاج فيها إلى القيم، وأصحاب الوقف يقبضون غلتها منه لا ~~يستحق القيم عشر غلتها لأن ما يأخذه بطريق الأجرة ولا أجرة بدون العمل اه‍. ~~وفي فتح القدير بعد نقله: فهذا عندنا فيمن لم يشترط له الواقف، أما إذا شرط ~~PageV05P409 # كان من جملة الموقوف عليهم اه‍. والظاهر أنه عائد إلى قطع المعلوم في زمن ~~التعمير، وأما عدم الاستحقاق عند عدم العمل فلا فرق فيه بين ناظر وناظر، ~~وقد تمسك بعض من لا خبرة له بقول قاضيخان وجعل له عشر الغلة في الوقف على ~~أن للقاضي أن يجعل للمتولي عشر الغلات مع قطع النظر عن أجرة ms3120 المثل وهو غلط. ~~قال في القنية: عزل القاضي فادعى القيم أنه قد أجرى له كذا مشاهرة أو ~~مسانهة وصدقه المعزول فيه لا يقبل إلا ببينة، ثم إن كان ما عينه أجر مثل ~~عمله أو دونه يعطيه الثاني وإلا يحط الزيادة ويعطيه الباقي اه‍. فقد أفاد ~~أن القاضي الثاني يحط ما زاد على أجر المثل فأفاد عدم صحة تقرير القاضي ~~للناظر معلوما أكثر من أجر المثل، فإن قلت: إذا كان الوقف هلاليا وقد أحال ~~الناظر المستحقين على الحوانيت والبيوت وهم يأخذون من السكان، هل يستحق ~~الناظر معلوما؟ قلت: لا يستحق معلوما لأجل الهلالي لعدم عمله فيه إلا لأجل ~~التعمير كما قدمناه عن قاضيخان في مسألة الطاحونة، وللقيم التوكيل وعزل ~~وكيله، وله أن يجعل للوكيل من معلومه شيئا، وله قطعه عنه. ولو شرط الواقف ~~للقيم تفويض أمره بعد مماته مثل ما شرطه له في حياته فجعل القيم بعض معلومه ~~لرجل أقامه قيما وسكت عن الباقي ثم مات، يكون لوصيه ما سمى له فقط ويرجع ~~PageV05P410 # الباقي إلى أصل الغلة. ولو شرط المعلوم ولم يشرط له أن يجعل لغيره ليس له ~~أن يوصي به ولا بشئ منه لاحد، ويجوز له أن يوصي بأمر الوقف وينقطع المعلوم ~~عنه بموته، ولو وكل هذا القيم وكيلا في الوقف أو أوصى به إلى رجل وجعل له ~~كل المعلوم أو بعضه ثم جن جنونا مطبقا يبطل توكيله ووصايته وما جعل للوصي ~~أو الوكيل من المال ويرجع إلى غلة الوقف إلا أن يكون الواقف عينه لجهة أخرى ~~عند انقطاعه عن القيم فينفذ فيها حينئذ. وقدر الجنون المطبق بما يبقى حولا ~~لسقوط الفرائض كلها عنه، ولو عاد عقله عادت الولاية إليه لأنها زالت بعارض ~~فإذا زال عاد إلى ما كان عليه، كذا في الاسعاف قوله: (وينزع لو خائنا ~~كالوصي وإن شرط أن لا ينزع) أي ويعزل القاضي الواقف المتولي على وقفه لو ~~كان خائنا كما يعزل الوصي الخائن نظرا للوقف واليتيم، ولا اعتبار بشرط ~~الواقف أن لا يعزله القاضي والسلطان لأنه ms3121 شرط مخالف لحكم الشرع فبطل. ~~واستفيد منه أن للقاضي عزل المتولي الخائن غير الواقف بالأولى. وصرح في ~~البزازية أن عزل القاضي للخائن واجب عليه مقتضاه الاثم بتركه والاثم بتولية ~~الخائن ولا شك فيه. وفي المصباح: وفرقوا بين الخائن والسارق والغاصب بأن ~~الخائن هو الذي خان ما جعل عليه أمينا، والسارق من أخذ خفية من موضع كان ~~ممنوعا من الوصول إليه، وربما قيل كل سارق خائن دون عكسه، والغاصب من أخذ ~~جهارا معتمدا على قوته اه‍. وقدمنا أنه لا يعزله القاضي بمجرد الطعن في ~~أمانته ولا يخرجه إلا بخيانة ظاهرة ببينة وأن له إدخال غيره معه إذا طعن في ~~أمانته، وأنه إذا أخرجه ثم تاب وأناب أعاده، وأن امتناعه من التعمير خيانة. ~~وكذا لو باع الوقف أو بعضه أو تصرف تصرفا غير جائز عالما به، وبيناه غاية ~~البيان عند الكلام على نصب القاضي المتولي. وإنما الكلام الآن في شروط ~~الواقفين فقد أفادوا هنا أنه ليس كل شرط يجب اتباعه فقالوا هنا: إن اشتراطه ~~أن لا يعزله القاضي شرط باطل مخالف للشرع. وبهذا علم أن قولهم شرط الواقف ~~كنص الشارع ليس على عمومه قال العلامة قاسم في فتاواه: أجمعت الأمة أن من ~~شروط الواقفين ما هو صحيح معتبر يعمل به ومنها ما ليس كذلك، ونص أبو عبد ~~الله الدمشقي في كتاب الوقف عن شيخه شيخ الاسلام قول الفقهاء نصوصه كنص ~~الشارع يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل مع أن التحقيق أن لفظه ~~ولفظ الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي ~~يتكلم بها، وافقت لغة العرب ولغة الشرع أم لا، ولا خلاف أن من وقف على صلاة ~~أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرعي ونحوه لم يصح اه‍. قال PageV05P411 # العلامة قاسم قلت: وإذا كان المعنى ما ذكر فما كان من عبارة الواقف من ~~قبيل المفسر لا يحتمل تخصيصا ولا تأويلا يعمل به، وما كان من قبيل الظاهر ~~كذلك، وما احتمل وفيه قرينة حمل عليها، وما ms3122 كان مشتركا لا يعمل به لأنه لا ~~عموم له عندنا ولم يقع فيه نظر المجتهد لترجح أحد مدلوليه، وكذلك ما كان من ~~قبيل المجمل إذا مات الواقف، وإن كان حيا يرجع إلى بيانه. هذا معنى ما ~~أفاده اه‍. قلت: فعلى هذا إذا ترك صاحب الوظيفة مباشرتها في بعض الأوقات ~~المشروط عليه فيها العمل لا يأثم عند الله تعالى. غايته أنه لا يستحق ~~المعلوم. ومن الشروط المعتبرة ما صرح به الخصاف لو شرط أن لا يؤجر المتولي ~~الأرض فإن إجارتها باطلة، وكذا اشتراط أن لا يعامل على ما فيها من نخل ~~وأشجار، وكذا إذا شرط أن المتولي إذا أجرها فهو خارج عن التولية، فإذا خالف ~~المتولي صار خارجا ويوليها القاضي من يثق بأمانته، وكذا إذا شرط أنه إن ~~أحدث أحد من أهل هذا الوقف حدثا في الوقف يريد إبطاله كان خارجا اعتبر، فإن ~~نازع البعض وقال أردت تصحيح الوقف وقال سائر أهل الوقف إنما أردت إبطاله ~~نظر القاضي في القوم الذين تنازعوا، فإن كانوا يريدون تصحيحه فلهم ذلك، وإن ~~كانوا PageV05P412 # يريدون إبطاله أخرجهم وأشهدهم على إخراجهم. ولو شرط أن من نازع القيم ~~وتعرض له ولم يقل لابطاله فنازعه البعض وقال منعني حقي صار خارجا ولو كان ~~طالبا حقه اتباعا للشرط كما لو شرط أن من طالبه بحقه فللمتولي إخراجه، فلو ~~أخرجه ليس له إعادته بدون الشرط، ومنها ما لو وقف على أولاده وشرط أن من ~~انتقل إلى مذهب المعتزلة صار خارجا فانتقل منهم واحد صار خارجا، فإن ادعى ~~على واحد منهم بأنه صار معتزليا فالبينة على المدعي والقول للمنكر. وكذا لو ~~كان الواقف من المعتزلة وشرط أن من انتقل إلى مذهب أهل السنة صار خارجا ~~اعتبر شرطه، ولو شرط أن من انتقل من مذهب أهل السنة إلى غيره فصار خارجيا ~~أو رافضيا خرج، فلو ارتد والعياذ بالله تعالى عن الاسلام خرج المرأة والرجل ~~سواء، فلو شرط أن من خرج من مذهب الاثبات إلى غيره خرج فخرج واحد ثم عاد ~~إلى مذهب ms3123 الاثبات لا يعود إلى الوقف إلا بالشرط، وكذلك لو عين الواقف مذهبا ~~من المذاهب وشرط أنه إن انتقل عنه خرج اعتبر شرطه، وكذا لو شرط أن من انتقل ~~من قرابته من بغداد فلا حق له اعتبر لكن هنا إذا عاد إلى بغداد رد إلى ~~الوقف. ولو شرط وقفه على العميان فالشرط باطل وتكون الغلة للمساكين لأن ~~فيهم الغني والفقير وهم لا يحصون، وكذا على العوران والعرجان والزمني اه‍. ~~مختصرا. ومنها ما في قاضيخان: لو وقف على أمهات أولاده وشرط عدم تزوجهن كان ~~الشرط صحيحا. فعلى هذا لو شرط في حق الصوفية بالمدرسة عدم التزوج كما ~~بالمدرسة الشيخونية بالقاهرة اعتبر شرطه، ومنها ما في الفتاوى أيضا: لو شرط ~~الواقف أن لا تؤجر أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجارها وكانت ~~إجارتها أكثر من سنة أنفع للفقراء، فليس للقيم أن يؤاجرها أكثر من سنة ~~ولكنه يرفع الامر إلى القاضي حتى يؤاجرها القاضي أكثر من سنة لأن للقاضي ~~ولاية النظر على الفقراء وعلى الميت أيضا، ولو شرط أن لا تؤجر أكثر من سنة ~~إلا إذا كان أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤاجرها بنفسه أكثر من سنة إذا كان ~~رأى ذلك خيرا ولا يحتاج إلى القاضي اه‍. وبهذا ظهر أن الشرائط الراجعة إلى ~~الغلة وتحصيلها لا يقدر المتولي على مخالفتها ولو كان أصلح للوقف، وإنما ~~يخالفها القاضي وهذا بخلاف ما لم ترجع إلى الغلة فإنه لا يجوز مخالفة ~~القاضي كما قدمناه في تقرير القاضي فراشا للمسجد بغير PageV05P413 # شرط الواقف فإنه غير جائز. وفي القنية: وقف على المتفقهة حنطة فيدفعها ~~القيم دنانير فلهم طلب الحنطة ولهم أخذ الدنانير إن شاؤوا اه‍. وبهذا يعلم ~~أن الخيار للمستحقين في أخذ الخبز المشروط لهم أو قيمته، وظاهره أنه لا ~~خيار للمتولي وأنه يجبر على دفع ما شاؤوا. وفي القنية: يجوز صرف شئ من وجوه ~~مصالح المسجد إلى الإمام إذا كان يتعطل لو لم يصرف إليه يجوز صرف الفاضل عن ~~المصالح إلى الإمام الفقير بإذن القاضي لا بأس ms3124 بأن يعين شيئا من مسبلات ~~المصالح للإمام زيد في وجه الإمام من مصالح المسجد ثم نصب إمام آخر فله ~~أخذه إن كانت الزيادة لقلة وجود الإمام، وإن كان لمعنى في الإمام الأول نحو ~~فضيلة أو زيادة حاجة فلا تحل للثاني. قال الإمام للقاضي: إن مرسومي المعين ~~لا يفي بنفقتي ونفقة عيالي فزاد القاضي في مرسومه من أوقاف المسجد بغير رضا ~~أهل المحلة والإمام مستغن وغيره يؤم بالمرسوم المعهود تطيب له الزيادة إذا ~~كان عالما تقيا اه‍. ثم قال: إذا شرط الواقف أن يعطي غلتها من شاء أو قال ~~على أن يضعها حيث شاء فله أن يعطي الأغنياء. وفيها من باب الوقف الذي مضى ~~زمن صرفه ولم يصرفه إلى المصرف ماذا يصنع به وقف مستغلا على أن يضحي عنه ~~بعد موته من غلته كذا شاة كل سنة وقفا صحيحا ولم يضح القيم عنه حتى مضت ~~أيام النحر يتصدق به. وفيها باب تصرفات القيم من التبديل وتغيير الشروط ~~ونحوها. قال أبو نصر الدبوسي رحمه الله: إذا جعل الوقف على شراء الخبز ~~والثياب والتصدق بها على الفقراء يجوز عندي بأن يتصدق بعين الغلة من غير ~~شراء خبز ولا ثوب لأن التصدق هو المقصود حتى جاز التقرب بالتصدق دون ~~الشراء، ولو وقف على أن يشتري بها الخيل والسلاح على محتاجي المجاهدين جاز ~~التصدق بعين الغلة كالخبز والثياب، وإن شرط أن يسلمه الخيل والسلاح فيجاهد ~~من غير تمليك ويسترد ممن أحب ثم يدفع إلى من أحب جاز الوقف، ويستوي فيه ~~الغني والفقير ولا يجوز التصدق بعين الغلة ولا بالسلاح بل يشتري الخيل ~~والسلاح ويبذلها لأهلها على وجهها لأن الوقف وقع للإباحة لا للتمليك. وكذا ~~لو وقف على شراء النسم وعتقها جاز، ولم يجز إعطاء الغلة، وكذا لو وقف وكذا ~~لو وقف ليضحي أو ليهدي إلى مكة PageV05P414 # فيذبح عنه في كل سنة جاز وهو دائم أبدا، وكذا كل ما كان من هذا الجنس ~~يراعي فيه شرط الواقف كما لو نذر بعتق عبده أو بذبح شاته أضحية ms3125 لم يتصدق ~~بقيمته وعليه الوفاء بما سمى. # ولو نذر أن يتصدق بعبده على الفقراء أو شاته أو ثوبه جاز التصدق بعينه أو ~~بقيمته، ولو وقف على محتاجي أهل العلم أن يشتري لهم الثياب والمداد والكاغد ~~ونحوها من مصالحهم جاز الوقف وهو دائم لأن للعلوم طلابا إلى يوم القيامة، ~~ويجوز مراعاة الشرط ويجوز التصدق عليهم بعين الغلة. ولو وقف ليشتري به ~~الكتب ويدفع إلى أهل العلم، فإن كان تمليكا جاز التصدق بعين الغلة، وإن كان ~~إباحة وإعارة فلا وقف على من يقرأ القرآن كل يوم منا من الخبز وربعا من ~~اللحم فللقيم أن يدفع إليهم قيمة ذلك ورقا. ولو وقف على أن يتصدق بفاضل غلة ~~الوقف على من يسأل في مسجد كذا كل يوم فللقيم أن يتصدق به على السؤال في ~~غير ذلك المسجد أو خارج المسجد أو على فقير لا يسأل. قال رضي الله عنه: ~~الأولى عندي أن يراعي في هذا الأخير شرط الواقف اه‍. فإن قلت: هل الوصف في ~~الموقوف عليهم كصريح الشرط كما لو وقف على إمام حنفي؟ قلت: نعم فلا يجوز ~~تقرير غير الحنفي. # قال في القنية: وقف ضيعته على أولاده الفقهاء وأولاد أولاده إن كانوا ~~فقهاء ثم مات أحدهم عن ابن صغير تفقه بعد سنين لا يوقف نصيبه ولا يستحق قبل ~~حصول تلك الصفة وإنما يستحق الفقيه وإن كان واحدا اه‍. والله أعلم. # فصل لما اختص المسجد بأحكام تخالف أحكام مطلق الوقف أفرده بفصل على حدة ~~وأخره PageV05P415 # قوله: (ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن ~~بالصلاة فيه وإذا صلى فيه واحد زال ملكه) أما الافراز فإنه لا يخلص لله ~~تعالى إلا به، وأما الصلاة فيه فلانه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد ~~فيشترط تسليم نوعه وذلك في المسجد بالصلاة فيه أو لأنه لما تعذر القبض يقام ~~تحقق المقصود مقامه، ثم يكتفي بصلاة الواحد لأن فعل الجنس يتعذر فيشترط ~~أدناه. وعن محمد تشترط الصلاة بالجماعة لأن المسجد مبني لذلك ms3126 في الغالب. ~~وصححها الزيلعي تبعا لما في الخانية لأن قبض كل شئ وتسليمه يكون بحسب ما ~~يليق به وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، أما الواحد يصلي في كل ~~مكان. وقال أبو يوسف: يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا لأن التسليم عنده ليس ~~بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى بسقوط حق العبد وصار ~~كالاعتاق. والحاصل أن المسجد مخالف لمطلق الوقف عند الكل، أما عند الأول ~~فلا يشترط القضاء ولا التعليق بالموت، وأما عند الثاني فلا يجوز في المشاع، ~~وأما عند الثالث فلا يشترط التسليم إلى المتولي. أطلق الواحد فشمل الباني ~~وهو قول البعض والأصح أنه لا يكفي لأن الصلاة إنما تشترط لأجل القبض على ~~العامة وقبضه لا يكفي فكذا صلاته، كذا في الخانية. وشمل ما إذا صلى واحد ~~بغير أذان وإقامة وهو ظاهر الرواية، كذا في الخانية. ولو قال المصنف رحمه ~~الله ومن جعل أرضه مسجدا بدل قوله ومن بنى لكان أولى لأنه لو كان له ساحة ~~لا بناء فيها فأمر قومه أن يصلوا فيها بجماعة قالوا: إن أمرهم بالصلاة فيها ~~أبدا أو أمرهم بالصلاة فيها بالجماعة ولم يذكر أبدا إلا أنه أراد بها الأبد ~~ثم مات لا يكون ميراثا عنه وإن أمرهم بالصلاة شهرا أو سنة ثم مات تكون ~~ميراثا عنه لأنه لا بد من التأبيد والتوقيت ينافي التأبيد، كذا في الخانية. ~~وأفاد باشتراط الصلاة فيه أنه لو بنى مسجدا وسلمه إلى المتولي لا يصير ~~مسجدا بالتسليم إلى المتولي وهو قول البعض واختاره شمس الأئمة السرخسي لأن ~~قبض كل شئ يكون بما يليق به كقبض الخان يكون بنزول واحد من المارة فيه ~~بإذنه، وفي الحوض والبئر والسقاية بالاستقاء. # وقال بعضهم: يصير مسجدا كسائر الأوقاف، كذا في الخانية. وفي فتح القدير: ~~والوجه الصحة لأن بالتسليم إلى المتولي أيضا يحصل تمام التسليم إليه تعالى ~~لرفع يده عنه فكأنه لم يطلع على تصحيح. وفي الاختيار: والصحيح أنه يصير ~~مسجدا وكذا إذا سلمه إلى القاضي أو نائبه، كذا في الاسعاف. وقيد ms3127 بإذن ~~الباني لأن متولي المسجد إذا جعل المنزل الموقوف على المسجد مسجدا وصلى فيه ~~سنين ثم ترك الصلاة فيه وأعيد منزلا مستغلا جاز لأن المتولي وإن ~~PageV05P416 # جعله مسجدا لا يصير مسجدا، كذا في الخانية. وأطلق في المسجد فشمل المتخذ ~~لصلاة الجنازة أو العيد، وفي الخانية: مسجد اتخذ لصلاة الجنازة أو لصلاة ~~العيد هل يكون له حكم المسجد؟ اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: يكون مسجدا حتى ~~لو مات لا يورث عنه. وقال بعضهم: ما اتخذ لصلاة الجنازة فهو مسجد لا يورث ~~عنه، وما اتخذ لصلاة العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطى له حكم المسجد ~~في صحة الاقتداء بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف، وأما فيما سوى ذلك فليس ~~له حكم المسجد، وقال بعضهم: له حكم المسجد حال أداء الصلاة لا غير وهو ~~والجبانة سواء، ويجنب هذا المكان كما يجنب المسجد احتياطا اه‍. فأفاد ~~بالاقتصار على الشروط الثلاثة أنه لا يحتاج في جعله مسجدا إلى قوله وقفته ~~ونحوه لأن العرف جار بالاذن في الصلاة على وجه العموم والتخلية بكونه وقفا ~~على هذه الجهة فكان كالتعبير به فكان كمن قدم طعاما إلى ضيفه أو نثر نثارا ~~كان إذنا في أكله والتقاطه بخلاف الوقف على الفقراء لم تجر عادة فيه ~~بالتخلية والاذن بالاستغلال، ولو جرت به في عرف اكتفينا بذلك كمسألتنا، ~~وبقولنا قال مالك وأحمد خلافا للشافعي. وأفاد أيضا أنه لو قال وقفته مسجدا ~~ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل فيه أحد لا يصير مسجدا بلا حكم وهو بعيد. # ذكر في فتح القدير أن هذا مقتضى كلامهم ولم يعزه إلى النقل. وفي الحاوي ~~القدسي: # ومن بنى مسجدا في أرض مملوكة له إلى آخره فأفاد أن من شرطه ملك الأرض ~~ولذا قال في الخانية: ولو أن سلطانا أذن لقوم أن يجعلوا أرضا من أراضي ~~البلدة حوانيت موقوفة على المسجد أو أمرهم أن يزيدوا في مسجدهم قالوا: إن ~~كانت البلدة فتحت عنوة وذلك لا يضر بالمارة والناس ينفذ أمر السلطان فيها، ~~وإن كانت البلدة فتحت ms3128 صلحا لا ينفذ أمر السلطان لأن في الأول تصير ملكا ~~للغانمين فجاز أمر السلطان فيها، وفي الثاني تبقى على ملك ملاكها فلا ينفذ ~~أمره فيها اه‍. ولذا قالوا: لو اشترى دارا لها شفيع فجعلها مسجدا كان ~~للشفيع أن يأخذها بالشفعة، وكذا إذا كان للبائع حق الاسترداد كان له أن ~~يبطل المسجد، كذا في فتح القدير. وأشار بإطلاق قوله ويأذن للناس في الصلاة ~~أنه لا يشترط أن يقول أذنت فيه بالصلاة جماعة أبدا بل الاطلاق كاف لكن لو ~~قال صلوا فيه جماعة صلاة أو صلاتين يوما أو PageV05P417 # شهرا لا يكون مسجدا كما صرح به في الذخيرة، وقدمناه عن الخانية في ~~الرحبة. وفي القنية: اختلف في مسجد الدار والخان والرباط أنه مسجد جماعة أم ~~لا والأصح ما روي عن أبي يوسف أنه إذا أغلق باب الدار فهو مسجد جماعة ~~للجماعة التي في الدار إذا لم يمنعوا غيرهم من الصلاة فيه في سائر الأوقات ~~لأن مسجد الزقاق الذي ليس بنافذ مسجد جماعة فإن صلوا فيه في وقت أغلقوا باب ~~الزقاق كذا هذا. وعنه إن كان فيه جماعة ممن في الدار بعد الاغلاق لا يمنعون ~~غيرهم في الأوقات الاخر فهو مسجد جماعة وإلا فلا. (فخ) مثله. # وعن محمد الأوزجندي: لا يجوز الاعتكاف في مسجد زقاق غير نافذ لأن طريق ~~مملوك لأهله إلا إذا كان له حائط إلى طريق نافذ فحينئذ يمكن التطرق إليه من ~~حق العامة فيخلص لله تعالى فيصير مسجدا. قال رضي الله تعالى عنه: والذي ~~اختاره (فخ) أصح. وقد رأينا ببخارى وغيرها في دور وسكك في أزقة غير نافذة ~~من غير شك الأئمة والعوام في كونها مساجد فعلى هذا المساجد التي في المدارس ~~بجرجانية خوارزم مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها، وإذا أغلقت ~~يكون فيها جماعة من أهلها اه‍. وقد قدمنا شيئا من أحكام المسجد عند قوله ~~ولا نقشه بالجص وماء الذهب من مكروهات الصلاة. وفي المجتبى: لا يجوز لقيم ~~المسجد أن يبني حوانيت في حد المسجد أو فنائه، قيم ms3129 يبيح فناء المسجد ليتجر ~~فيه القوم أو يضع فيه سررا أجرها ليتجر فيها الناس فلا بأس إذا كان لصلاح ~~المسجد ويعذر المستأجر إن شاء الله تعالى إذا لم يكن ممر العامة، وفناء ~~المسجد ما كان عليه ظلة المسجد إذا لم يكن ممر العامة المسلمين، ولا يجوز ~~صرف تلك الأجرة إلى نفسه ولا إلى الإمام بل يتصدق به على الفقراء، ولا بأس ~~للقيم أن يخلط غلة أوقاف المسجد المختلفة اتحد الواقف أو اختلف. عن مشايخ ~~بلخ: مسجد له أوقاف ولا قيم فيه فجمع بعض أهل محلته غلاتها وأنفقها في حصره ~~وأدهانه وحشيشه لم يضمن ديانة استحسانا، ولو ثبت عند الحاكم ضمنه وفي تولية ~~أهل المحلة قيما على أوقافه بدون إذن القاضي اختلاف المشايخ في فتاوى ~~الفضلي، وأفتى مشايخنا المتقدمون أنه يصير متوليا، ثم اتفق المتأخرون ~~واستأذونا أن الأفضل أن ينصبوا متوليا ولا يعلموا به القاضي في زماننا لطمع ~~القضاة في أموال الأوقاف. تنازع أهل المحلة والباني في عمارته أو نصب ~~المؤذن أو الإمام فالأصح أن الباني أولى به إلا أن يريد القوم ما هو أصلح ~~منه، وقيل الباني بالمؤذن أولى وإن كان فاسقا بخلاف الإمام، والباني أحق ~~بالإمامة والاذان وولده من بعده وعشيرته أولى بذلك من غيرهم. وفي المجرد عن ~~أبي حنيفة رضي الله عنه أن الباني أولى بجميع مصالح المسجد ونصب الإمام ~~والمؤذن إذا تأهل للإمامة اه‍. PageV05P418 # وفي القنية من آخر الوقف: بعث شمعا في شهر رمضان إلى مسجد فاحترق وبقي ~~منه ثلثه أو دونه ليس للإمام ولا للمؤذن أن يأخذ بغير إذن الدافع، ولو كان ~~العرف في ذلك الموضع أن الإمام والمؤذن يأخذه من غير صريح الاذن في ذلك فله ~~ذلك اه‍. وفيها: وكرهوا إحداث الطاقات في المساجد روي ذلك عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه. قيم الجامع القديم أجر موضعا تحت ظلة الباب لبعض الصكاكين لا ~~يصح. لا يجوز إزالة الحائط التي بين المسجدين ليجعلهما واحدا إذا لم يكن ~~فيه مصلحة ظاهرة، وكذا رفع صفته ويضمن القيم ما ms3130 أنفق فيه من مال المسجد. ~~بنى في فنائه في الرستاق دكانا لأجل الصلاة يصلون فيه بجماعة كل وقت فله ~~حكم المسجد ولا يوضع الجذع على جدار المسجد وإن كان من أوقافه اه‍. # وفيها من الكراهية: ولو كان المسجد مدخل من دار موقوفة لا بأس للإمام أن ~~يدخل للصلاة من هذا الباب لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يدخل من حجرته إلى المسجد. له في المسجد موضع معين يواظب عليه وقد شغله ~~غيره قال الأوزاعي: له أن يزعجه وليس له ذلك عندنا ويكره تخصيص مكان في ~~المسجد لنفسه لأنه يخل بالخشوع. ولا حرمة لتراب المسجد إذا جمع وله حرمة ~~إذا بسط. له متاع في المسجد يخاف عليه فإنه يتيمم ويدخل في الصلاة، وإذا ~~ضاق المسجد كان للمصلي أن يزعج القاعد من موضعه ليصلي فيه وإن كان مشتغلا ~~بالذكر أو الدرس أو قراءة القرآن أو الاعتكاف وكذا لأهل المحلة أن يمنعوا ~~من ليس منهم عن الصلاة فيه إذا ضاق بهم المسجد. أهل المحلة قسموا المسجد ~~وضربوا فيه حائطا ولكل منهم إمام على حدة ومؤذنهم واحد لا بأس به، والأولى ~~أن يكون لكل طائفة مؤذن كما يجوز لأهل المحلة أن يجعلوا المسجد الواحد ~~مسجدين فلهم أن يجعلوا المسجدين واحدا لإقامة الجماعة أما للتذكير أو ~~للتدريس فلا لأنه ما بنى له وإن جاز فيه. وفي شرح الآثار أن البيع وخصف ~~النعل وإنشاد الشعر مما كان لا يعم المسجد من هذا غير مكروه، وما يعمه منه ~~أو يغلبه فمكروه. # ويجوز الدرس في المسجد وإن كان فيه استعمال اللبود والبواري المسبلة لأجل ~~المسجد، لو علم الصبيان القرآن في المسجد لا يجوز ويأثم، وكذا التأديب فيه ~~أي لا يجوز التأديب فيه إذا كان بأجر، وينبغي أن يجوز بغير أجر، وأما ~~الصبيان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ~~وكذا لا يجوز التعليم في دكان في فناء المسجد، هذا عند أبي حنيفة. # وعندهما يجوز إذا لم يضر بالعامة. أصابه البرد ms3131 الشديد في الطريق فدخل ~~مسجدا فيه خشب الغير ولو لم يوقد نارا يهلك فخشب المسجد في الايقاد أولى من ~~غيره، ويجوز إدخال الحبوب وأثاث البيت في المسجد للخوف في الفتنة العامة ~~اه‍. وفيها من الوقف: اتخذا مسجدا على أنه بالخيار جاز المسجد والشرط باطل. ~~جعل وسط داره مسجدا وأذن للناس في الدخول PageV05P419 # والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار مسجدا في قولهم وإلا فلا عند أبي ~~حنيفة. وقالا: # يصير مسجدا ويصير الطريق من حقه من غير شرط كما لو أجر أرضه ولم يشترط ~~الطريق اه‍. # وفي الاسعاف: وليس لمتولي المسجد أن يحمل سراج المسجد إلى بيته، ولا بأس ~~بأن يترك سراج المسجد فيه من المغرب إلى وقت العشاء، ولا يجوز أن يترك فيه ~~كل الليل إلا في موضع جرت العادة فيه بذلك كمسجد بيت المقدس ومسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، أو شرط الواقف تركه فيه كل الليل كما ~~جرت العادة به في زماننا. ويجوز الدرس بسراج المسجد إن كان موضوعا فيه لا ~~للصلاة بأن فرغ القوم من الصلاة وذهبوا إلى بيوتهم وبقي السراج فيه قالوا: ~~لا بأس بأن يدرس بنوره إلى ثلث الليل لأنهم لو أخروا الصلاة إلى ثلث الليل ~~لا بأس به فلا يبطل حقه بتعجيلهم، وفيما زاد على الثلث ليس لهم تأخيرها فلا ~~يكون لهم حق الدرس. ولو أن قوما بنوا مسجدا وفضل من خشبهم شئ قالوا: يصرف ~~الفاضل في بنائه ولا يصرف إلى الدهن والحصر. هذا إذا سلموه إلى المتولي ~~ليبني به المسجد وإلا يكون الفاضل لهم يصنعون به ما شاؤوا. ولو جمع مالا ~~لينفقه في بناء المسجد فأنفق بعضه في حاجته ثم رد بدله في نفقة المسجد لا ~~يسعه أن يفعل ذلك، فإذا فعله وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو استأذنه في ~~صرف عوضه في المسجد، وإن كان لا يعرفه رفع الامر إلى القاضي ليأمره بإنفاق ~~بدله فيه، وإن لم يمكنه الرفع إليه قالوا: نرجوا له في الاستحسان الجواز ~~إذا أنفق مثله ms3132 في المسجد ويخرج عن العهدة فيما بينه وبين الله تعالى اه‍. ~~وفي البزازية: أرادوا نقض المسجد وبناؤه أحكم من الأول إن لم يكن الباني من ~~أهل المحلة ليس لهم ذلك، وإن كان من أهل المحلة لهم ذلك اه‍. وفي الحاوي: ~~ولا بأس أن يدخل الكافر وأهل الذمة المسجد الحرام وبيت المقدس وسائر ~~المساجد لمصالح المسجد وغيرها من المهمات، ويكره أن يكون محراب المسجد نحو ~~المقبرة أو الميضأة أو الحمام، ويكره التوضؤ في المسجد كالبزق والمخط لما ~~فيه من الاستخفاف، وكذا يكره أن يتخذ طريقا أو يحدث فيه حديث الدنيا أو ~~يشهر فيه السلاح، فإن كان معه شئ منه يستحب أن يأخذ بنصله. ويكره الدخول ~~فيه بغير ظهارة، وإذا رأى حشيش المسجد فرفعه إنسان جاز إن لم يكن له قيمة، ~~فإن كان له أدنى قيمة لا يأخذه إلا بعد الشراء من المتولي أو القاضي أو أهل ~~المسجد أو الإمام، وكذا الجنائز العتق أو الحصر المقطعة والمنابر والقناديل ~~المكسرة، والأولى أن تكون حيطان المسجد أبيض غير منقوشة ولا مكتوب عليها، ~~ويكره أن تكون منقوشة بصور أو كتابة اه‍. PageV05P420 # قوله: (ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى الطريق وعزله ~~أو اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه) لأنه لم ~~يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقا به. والسرداب بيت يتخذ تحت الأرض ~~لغرض تبريد الماء وغيره، كذا في فتح القدير. وفي المصباح: السرداب المكان ~~الضيق يدخل فيه والجمع سراديب اه‍. # وحاصله إن شرط كونه مسجدا أن يكون سفله وعلوه مسجدا لينقطع حق العبد عنه ~~لقوله تعالى * (وأن المساجد لله) * (الجن: 18) بخلاف ما إذا كان السرداب أو ~~العلو موقوفا لمصالح المسجد فإنه يجوز إذ لا ملك فيه لاحد بل هو من تتميم ~~مصالح المسجد فهو كسرداب مسجد بيت المقدس. هذا هو ظاهر المذهب، وهناك ~~روايات ضعيفة مذكورة في الهداية. وبما ذكرناه علم أنه لو بنى بيتا على سطح ~~المسجد لسكني الإمام فإنه لا يضر في كونه ms3133 مسجدا لأنه من المصالح. فإن قلت: ~~لو جعل مسجدا ثم أراد أن يبني فوقه بيتا للإمام أو غيره هل له ذلك؟ قلت قال ~~في التتارخانية: إذا بنى مسجدا وبنى غرفة وهو في يده فله ذلك، وإن كان حين ~~بناه خلى بينه وبين الناس ثم جاء بعد ذلك يبني لا يتركه. وفي جامع الفتاوى: ~~إذا قال عنيت ذلك فإنه لا يصدق اه‍. فإذا كان هذا في الواقف فكيف بغيره، ~~فمن بنى بيتا على جدار المسجد وجب هدمه ولا يجوز أخذ الأجرة. وفي البزازية: ~~ولا يجوز للقيم أن يجعل شيئا من المسجد مستغلا ولا مسكنا وقدمناه. ولم يذكر ~~المصنف حكم المسجد بعد خرابه، وقد اختلف فيه الشيخان فقال محمد: إذا خرب ~~وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر أو لخراب القرية ~~أو لم يخرب لكن خربت القرية بنقل أهلها واستغنوا عنه فإنه يعود إلى ملك ~~الواقف أو ورثته. وقال أبو يوسف: هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة لا يعود ~~ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ما له إلى مسجد آخر، سواء كانوا يصلون فيه أو لا ~~وهو الفتوى، كذا في الحاوي القدسي. وفي المجتبي: وأكثر المشايخ على قول أبي ~~يوسف، ورجح في فتح القدير قول أبي يوسف بأنه الأوجه قال: وأما الحصر ~~والقناديل فالصحيح من مذهب أبي يوسف أنه لا يعود إلى ملك متخذه بل يحول إلى ~~مسجد آخر أو يبيعه قيم المسجد للمسجد. PageV05P421 # وفي الخلاصة قال محمد في الفرس إذا جعله حبيسا في سبيل الله فصار بحيث لا ~~يستطاع أن يركب يباع ويصرف ثمنه إلى صاحبه أو ورثته كما في المسجد، وإن لم ~~يعلم صاحبه يشتري بثمنه فرس آخر يغزي عليه ولا حاجة إلى الحاكم. ولو جعل ~~جنازة وملاءة ومغتسلا وقفا في محلة ومات أهلها كلهم لا ترد إلى الورثة بل ~~تحمل إلى مكان آخر، فإن صح هذا عن محمد فهو رواية في البواري والحصر أنها ~~لا تعود إلى الورثة، وهكذا نقل عن الشيخ الإمام الحلواني في ms3134 المسجد والحوض ~~إذا خرب ولا يحتاج إليه لتفرق الناس عنه أنه تصرف أوقافه إلى مسجد آخر أو ~~حوض آخر. # واعلم أنه يتفرع على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فيما إذا استغن عن المسجد ~~لخراب المحلة والقرية وتفرق أهلها ما إذا انهدم الوقف وليس له من الغلة ما ~~يمكن به عمارته به أنه يبطل الوقف ويرجع النقض إلى بانيه أو ورثته عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف، وكذا حانوت في سوق احترق وصار بحيث لا ينتفع به ولا ~~يستأجر بشئ البتة يخرج عن الفقيه، وكذا في حوض محلة خرب وليس له ما يعمر به ~~عاد لورثته، فإن لم يعرف فهو لقطة، وكذا الرباط إذا خرب يبطل الوقف ويصير ~~ميراثا، ولو بنى رجل في هذه الأرض فالبناء للباني وأصل الواقف لورثة الوقف ~~عند محمد، فقول من قال في جنس هذه المسائل نظر فليتأمل عند الفتوى غير واقع ~~موقعه اه‍. وأراد الرد على الصدر الشهيد. وأقول: بل النظر واقع موقعه لأن ~~الفتوى على قول أبي يوسف في المسجد فكذا فيما يبتني عليه، ومحمد يقول بجواز ~~الاستبدال عند الخراب فكيف ينقل عنه القول ببطلان الوقفية في مسألة ~~الحانوت؟ ولقد رجع في فتح القدير إلى الحق حيث قال: وفي الفتاوى الظهيرية ~~سئل الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر استغلالها هل للمتولي أن ~~يبيعها ويشتري بثمنها أخرى؟ قال: نعم. وروى هشام عن محمد: إذا صار الوقف ~~بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه PageV05P422 # غيره. وعلى هذا فينبغي أن لا يفتى على قوله برجوعه إلى ملك الواقف وورثته ~~بمجرد تعطله أو خرابه بل إذا صار بحيث لا ينتفع به يشتري بثمنه وقف يستغل ~~ولو كانت غلته دون غلة الأول. وفي فتاوى قاضيخان: وقف على مسمين خرب لا ~~ينتفع به ولا يستأجر أصله يبطل الوقف ويجوز بيعه، وإن كان أصله يستأجر بشئ ~~قليل يبقى أصله وقفا اه‍. ويجب حفظ هذا فإنه قد تخرب الدار وتصير كوما وهي ~~بحيث لو نقل نقضها استأجر أرضها من يبني ms3135 أو يغرس ولو بقليل فبغفل عن ذلك ~~وتباع كلها للواقف مع أنه لا يرجع منها إليه إلا النقض. # فإن قلت: على هذا تكون مسألة الرباط التي ذكرناها مقيدة بما إذا لم تكن ~~أرضه بحيث تستأجر. قلنا: لا لأن الرباط موقوف للسكنى وامتنعت بانهدامه ~~بخلاف هذه فإن المراد وقف لاستغلال الجماعة المسلمين اه‍. ما في الفتح. وفي ~~الخانية: رجل بسط من ماله حصير للمسجد فخرب المسجد ووقع الاستغناء عنه فإنه ~~ذلك يكون له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا، وإن بلي ذلك كان له أن يبيع ~~ويشتري بثمنه حصيرا آخر. وكذا لو اشترى حشيشا أو قنديلا للمسجد فوقع ~~الاستغناء عنه كان ذلك له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا، وعند أبي يوسف ~~يباع ذلك ويصرف ثمنه إلى حوائج المسجد، فإن استغنى عنه هذا المسجد يحول إلى ~~مسجد آخر، والفتوى على قول محمد. ولو كفن ميتا فافترسه سبع فإن الكفن يكون ~~للمكفن إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا. ولو أن أهل المسجد باعوا حشيش ~~المسجد أو جنازة أو نعشا صار خلقا ومن فعل ذلك غائب اختلفوا فيه، قال ~~بعضهم: يجوز والأولى أن يكون بإذن القاضي. وقال بعضهم: لا يجوز إلا بإذن ~~القاضي وهو الصحيح اه‍. # وبه علم أن الفتوى على قول محمد في آلات المسجد، وعلى قول أبي يوسف في ~~تأبيد المسجد، وأما قياسه في فتح القدير الحصير على الجنازة والنعش فغير ~~صحيح لما في الخانية إذا وقف جنازة أو نعشا أو مغتسلا وهو التور العظيم في ~~محلة خربت المحلة ولم يبق أهلها قالوا: PageV05P423 # لا ترد إلى ورثة الواقف بل تحول إلى محلة أخرى أقرب إلى هذه المحلة، ~~فرقوا بين هذا وبين المسجد إذا خرب ما حوله، على قول محمد يصير ميراثا لأن ~~المسجد ما لا ينقل إلى مكان آخر وهذه الأشياء مما تنقل اه‍. وفي القنية: ~~حوض أو مسجد خرب وتفرق الناس عنه فللقاضي أن يصرف أوقافه إلى مسجد آخر، ولو ~~خرب أحد المسجدين في قرية واحدة فللقاضي ms3136 صرف خشبه إلى عمارة المسجد الآخر ~~إذا لم يعلم بانيه ولا وارثه وإن علم يصرفها هو بنفسه. قلت: # إن شاء ولو خرب الحوض العام فكبسه إنسان وبنى عليه حوانيت فللقاضي أن ~~يأخذ أجر مثل الأرض ويصرفه إلى حوض آخر من تلك القرية اه‍. # قوله: (ومن بنى سقاية أو خانا أو رباطا أو مقبرة لم يزل ملكه عنه حتى ~~يحكم به حاكم) يعني عند أبي حنيفة لأنه لم ينقطع عنه حق العبد ألا ترى أن ~~له أن ينتفع به ويسكن في الخان PageV05P424 # وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو ~~الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء بخلاف المسجد لأنه لم ~~يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم. وعند أبي يوسف ~~يزول ملكه بالقول كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط والوقف لازم. وفي ~~فتاوى قاضيخان: ونأخذ في ذلك بقول أبي يوسف. وعند محمد إذا استقى الناس من ~~السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك لأن التسليم ~~عنده شرط والشرط تسليم نوعه وذلك بما ذكرناه، ويكتفي بالواحد لتعذر فعل ~~الجنس كله. وعلى هذا البئر والحوص ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه ~~الوجوه لأنه نائب عن الموقوف عليه وفعل النائب كفعل المنوب عنه، وأما في ~~المسجد فقدمنا الخلاف فيما إذا سلمه إلى المتولي. والمقبرة في هذا بمنزلة ~~المسجد على ما قيل لأنه لا متولي له عرفا، وقد قيل: إنه بمنزلة السقاية ~~والخان فيصح التسليم إلى المتولي لأنه لو نصب المتولي يصح وإن كان على خلاف ~~العادة. ولو جعل دارا له بمكة سكنى لحاج بيت الله الحرام والمعتمرين أو جعل ~~داره في غير مكة سكنى للمساكين أو جعلها في ثغر من الثغور سكنى للغزاة ~~والمرابطين أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى وال ~~يقوم عليه فهو جائز ولا رجوع فيها لما بينا إلا أن في الغلة تحل للفقراء ~~دون الأغنياء، ms3137 وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ~~ذلك يستوي فيه الفقير والغني. والفارق هو العرف بين الفصلين، فإن أهل العرف ~~يريدون بذلك في الغلة للفقراء، وفي غيرها التسوية بينهم وبين الأغنياء، ~~ولان الحاجة تشمل الغني والفقير في النزول والشرب والغني لا يحتاج إلى صرف ~~هذه الغلة لغناه، كذا في الهداية. وبما قررناه علم أن اقتصار المصنف على ~~حكم الحاكم ليس بجيد لأن الإضافة إلى ما بعد الموت كالحكم وهي وصية فلا ~~تلزم إلا بعد الموت وله الرجوع عنها في حياته كما في فتح القدير. وظاهر قول ~~المصنف أن له الرجوع في المقيرة قبل الحكم وبعد الدفن بها على قول الإمام. ~~وفي فتح القدير: ثم روى الحسن عنه أنه إذا رجع بعد الدفن لا يرجع في المحل ~~الذي دفن فيه ويرجع فيما سواه، ثم إذا رجع في المقبرة بعد الدفن لا ينبشها ~~لأن النبش حرام ولكن يسوي ويزرع وهذا على غير رواية الحسن PageV05P425 # والفتوى في ذلك كله على خلاف قولة أبي حنيفة للتعامل المتوارث. هذا ~~وتفارق المقبرة غيرها بأنه لو كان في المقبرة أشجار وقت الوقف كان للورثة ~~أن يقطعوها لأن موضعها لم يدخل في الوقف لأنه مشغول بها كما لو جعل داره ~~مقبرة لا يدخل موضع البناء في الوقف بخلاف غير المقبرة فإن الأشجار والبناء ~~إذا كانت في عقار وقفه دخلت في الوقف تبعا، ولو نبتت فيها بعد الوقف إن علم ~~غارسها كانت للغارس، وإن لم يعلم فالرأي فيها إلى القاضي إن رأى بيعها وصرف ~~ثمنها على عمارة المقبرة فله ذلك ويكون في الحكم كأنه وقف، ولو كانت قبل ~~الوقف لكن الأرض موات ليس لها مالك فاتخذها أهل القرية مقبرة فالأشجار على ~~ما كانت عليه قبل جعلها مقبرة، ولو بنى رجل بيتا في المقبرة لحفظ اللبن ~~ونحوه إن كان في الأرض سعة جاز وإن لم يرض بذلك أهل المقبرة لكن إذا احتيج ~~إلى ذلك المكان يرفع البناء ليقبر فيه. # ومن حفر لنفسه قبرا فلغيره أن يقبر فيه ms3138 وإن كان في الأرض سعة إلا أن ~~الأولى أن لا يوحشه إن كان فيه سعة كمن بسط سجادة في المسجد أو نزل في ~~الرباط فجاء آخر لا ينبغي أن يوحش الأول إن كان في المكان سعة. وذكر ~~الناطقي أنه يضمن قيمة الحفر ليجمع بين الحقين. ولا يجوز لأهل القرية ~~الانتفاع بالمقبرة الدائرة فلو كان فيها حشيش يحش ويرسل إلى الدواب ولا ~~ترسل الدواب فيها اه‍. # وفي الخانية: امرأة جعلت قطعة أرض مقبرة وأخرجتها من يدها ودفن فيها ~~ابنها وهذه الأرض غير صالحة للقبر لغلبة الماء عليها. قال الفقيه أبو جعفر: ~~إن كانت الأرض بحال يرغب الناس عن دفن الموتى فيها لفسادها لم تصر مقبرة ~~وكان للمرأة أن تبيعها، وإذا باعت كان للمشتري أن يرفع الميت عنها أو يأمر ~~برفع الميت عنها، ولو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج ~~عنه إن كانت خراجية، وقيل لا تسقط والصحيح هو الأول. # ولو بنى رباطا على أن يكون في يده ما دام حيا قال أبو القاسم: يقر في يده ~~ما لم يستوجب الاخراج عن يده. قوم عمروا أرض موات على شط جيحون وكان ~~السلطان يأخذ العشر منهم لأن على قول محمد ماء الجيحون ليس ماء الخراج ~~وبقرب ذلك رباط فقام متولي الرباط إلى السلطان فأطلق السلطان له ذلك العشر ~~هل يكون للمتولي أن يصرف ذلك العشر إلى مؤذن يؤذن في هذا الرباط يستعين ~~بهذا على طعامه وكسوته هل يجوز له ذلك؟ وهل يكون للمؤذن أن يأخذ ذلك العشر ~~الذي أباح السلطان للرباط؟ قال الفقيه أبو جعفر: لو كان المؤذن محتاجا يطيب ~~له ولا ينبغي له أن يصرف ذلك العشر إلى عمارة الرباط وإنما يصرف إلى ~~PageV05P426 # الفقراء لا غير، ولو صرف إلى المحتاجين ثم إنهم أنفقوا في عمارة الرباط ~~جاز ويكون ذلك حسنا. رباط على بابه قنطرة على نهر عظيم خربت القنطرة ولا ~~يمكن الوصول إلى الرباط إلا بمجاوزة النهر وبدون القنطرة لا يمكن المجاوزة، ~~هل تجوز عمارة القنطرة بغلة الرباط؟ ms3139 قال الفقيه أبو جعفر: إن كان الواقف ~~وقف على مصالح الرباط لا بأس به وإلا فلا، لأن الرباط للعامة والقنطرة ~~كذلك. متولي الرباط إذا صرف فضل غلة الرباط في حاجة نفسه قرضا لا ينبغي له ~~أن يفعل ولو فعل ثم أنفق من مال نفسه في الرباط رجوت له أن يبرأ، وإن أقرض ~~ليكون أحرز من الامساك عنده قال: رجوت أن يكون واسعا له ذلك. رباط استغنى ~~عنه المارة وبقربه رباط آخر قال الفقيه أبو جعفر: تصرف غلة الرباط الأول ~~إلى الرباط الثاني، وإن لم يكن بقربه رباط يعود الوقف إلى ورثة من بني ~~الرباط. رجل أوصى بثلث ماله للرباط فإلى من يصرف قال الفقيه أبو جعفر: إن ~~كان هناك دلالة أنه أراد به المقيمين يصرف إليهم وإلا يصرف إلى عمارة ~~الرباط اه‍. وفي المصباح: السقاية بالكسر الموضع يتخذ لسقي الناس، والرباط ~~اسم من رابط مرابطة من باب قاتل إذا لازم ثغر العدو، والرباط الذي يبنى ~~للفقراء مولد ويجمع في القياس ربط بضمتين ورباطات. وفي المجتبى: اتخذ مشرعة ~~أو مكتبا لا يتم حتى يشرع فيها إنسان أو يقرأ فيها إنسان. وقال أبو يوسف: ~~الاشهاد في ذلك كله يكفي ولا بأس أن يشرب من الحوض والبئر ويسقي دابته ~~ويتوضأ منه، وفي التوضئ من السقاية إذا اتخذها للشرب اختلاف المشايخ. ولو ~~اتخذها للتوضؤ لا يجوز الشرب منه بالاجماع، وفي الاستقاء من السقاية واسقاء ~~الدواب اختلاف والأصح أنه لا يجوز إلا الاستقاء للشرب إذا كان قليلا لأنه ~~في معنى الشرب. والأصح عدم جواز أخذ الجمد إلى بيته لأن الجمد لتبريد ماء ~~السقاية لا للاخذ. مقبرة للمشركين أراد أن يتخذها مقبرة للمسلمين لا بأس به ~~إن كانت قد اندرست آثارهم، فإن بقي شئ من عظامهم تنبش وتقبر ثم تجعل مقبرة ~~للمسلمين فإن موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقبرة للمشركين فنبشه ~~واتخذه مسجدا. استغنى عن مسجد لا يجوز اتخاذه مقبرة، ولو وقف أرضا على ~~المقبرة أو على صوفي خانه بشرائطه لا يصح اه‍. ms3140 # وفي الظهيرية: وإذا اشترى الرجل موضعا وجعله طريقا للمسلمين وأشهد عليه ~~صح، ويشترط لاتمامه مرور واحد من المسلمين على قول من يشترط التسليم في ~~الأوقاف. وفي النوادر عن أبي حنيفة أنه أجاز وقف المقابر والطرق. قال هلال: ~~وكذلك القنطرة يتخذها الرجل للمسلمين ويتطرقون فيها لا يكون بناؤها ميراثا ~~للورثة وقد صار وقفا، ودلت المسألة على جواز وقف البناء. وفي القنية: صغير ~~كان يأخذ من السقاية ماء لاصلاح الدواة أو قصعة للشرب ثم بلغ فندم لا يكفيه ~~الندم بل يرد الضمان إلى القيم، ولا يجزيه صب مثله في السقاية أخذ من ~~السقاية ماء مرة بعد أخرى حتى بلغ جرة مثلا وكان القيم قد صب في تلك ~~السقاية خمسين جرة فصب هو جرة قضاء للحق بعد إذن القيم صار ضامنا للكل. دار ~~موقوفة PageV05P427 # للماء والجمد ليس للقيم أن يشتري من غلتها خابية ليسقي الماء. وقف أرضا ~~على أن يدفن فيها أقرباءه فإذا انقطعوا فآخره للفقراء ودفن فيها من أقربائه ~~حال حياته صح الوقف، ولو وقف مقبرة أو خانا بعد موته فلوارثه أن يدفن فيها ~~أن ينزل فيه اه‍. # قوله: (وإن جعل شئ من الطريق مسجدا صح كعكسه) يعني إذا بنى قوم مسجدا ~~واحتاجوا إلى مكان ليتسع فأدخلوا شيئا من الطريق ليتسع المسجد وكان ذلك لا ~~يضر بأصحاب الطريق جاز ذلك، وكذا إذا ضاق المسجد على الناس وبجنبه أرض لرجل ~~تؤخذ أرضه بالقيمة كرها لما روي عن الصحابة رضي الله عنهم لما ضاق المسجد ~~الحرام أخذوا أرضين بكره من أصحابها بالقيمة وزادوا في المسجد الحرام. ~~ومعنى قوله كعكسه أنه إذا جعل في المسجد ممرا فإنه يجوز لتعارف أهل الأمصار ~~في الجوامع وجاز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر إلا الجنب والحائض والنفساء ~~لما عرف في موضعه، وليس لهم أن يدخلوا فيه الدواب، كذا ذكره الشارح رحمه ~~الله. وفي الخانية: طريق للعامة وهي واسع فبنى فيه أهل المحلة مسجدا للعامة ~~ولا يضر ذلك بالطريق قالوا: لا بأس به، وهكذا روي عن أبي حنيفة ms3141 ومحمد لأن ~~الطريق للمسلمين والمسجد لهم أيضا، وإن أراد أهل المحلة أن يدخلوا شيئا من ~~الطريق في دورهم وذلك لا يضر بالطريق لا يكون لهم ذلك. ولأهل المحلة تحويل ~~باب المسجد من موضع إلى موضع آخر. قوم بنوا مسجدا واحتاجوا إلى مكان ليتسع ~~المسجد فأخذوا من الطريق وأدخلوه في المسجد إن كان ذلك يضر بالطريق لا يجوز ~~وإلا فلا بأس به، ولو ضاق المسجد على الناس وبجنبه أرض لرجل تؤخذ أرضه ~~بالقيمة كرها، ولو كان بجنب المسجد أرض وقف على المسجد فأرادوا أن يزيدوا ~~شيئا في المسجد من الأرض جاز ذلك بأمر القاضي اه‍. وقدمنا حكم ما إذا أمر ~~السلطان بزيادة المسجد من الطريق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. PageV05P428 # كتاب البيع قدمنا في الطهارة أن المشروعات أربعة: حقوق الله تعالى خالصة، ~~وحقوق العباد خالصة، وما اجتمعا وغلب حق الله تعالى، وما اجتمعا وغلب حق ~~العبد. وقدم الأول لأنه المقصود من خلق الثقلين، ثم شرع في المعاملات فبدأ ~~بالنكاح وما يتبعه لما فيه من معنى العبادة، وذكر العتاق لمناسبة الطلاق في ~~الاسقاط، ثم الايمان لمناسبتها لكليهما، ثم الحدود لمناسبتها لليمين من جهة ~~الكفارة فإنها دائرة بين العبادة والعقوبة والحدود عقوبات، ثم ذكر السير ~~بعدها للاشتراك في المقصود وهو اخلاء العالم عن الفساد. وقدم الأول لأنه ~~معاملة مع المسلمين، والثاني مع الكفار، ثم اللقيط للاشتراك في كون النفوس ~~عرضة للفوات، ثم اللقطة للاشتراك في كون الأموال كذلك، وكذا في الإباق ~~والمفقود، ثم ذكر الشركة لأن المال لما كان فيها أمانة في يد الشريك كان ~~بعرضية التوى، ثم الوقف بعدها للاشتراك في استيفاء الأصل مع الانتفاع ~~بالزيادة، ثم البيوع لأن الوقف إزالة الملك لا إلى مالك وفي البيوع إليه ~~فكان الوقف بمنزلة البسيط والبيع كالمركب. والكلام فيه يقع في عشرة واضع: ~~الأول في معناه لغة وشريعة فالمقصود مقابلة شئ بشئ سواء كان مالا أو لا ~~ولذا قال تعالى * (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة) * (يوسف: 20) كما في ~~المحيط. وقال في المصباح: ms3142 باعه يبيعه بيعا ومبيعا فهو بائع، وبيع والبيع من ~~الأضداد مثل الشراء، ويطلق على كل واحد من المتعاقدين أنه بائع لكن إذا ~~أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة، ويطلق البيع على المبيع ~~فيقال بيع جيد ويجمع على بيوع وأبعته بالألف لغة. قال ابن القطاع: وبعت ~~زيدا الدار يتعدى إلى مفعولين، وقد تدخل من على المفعول الأول على وجه ~~التأكيد فيقال بعت من زيد الدار، وربما دخلت الام مكان من فيقال بعتك الشئ ~~وبعت لك فهي زائدة. وابتاع زيد PageV05P429 # الدار بمعنى اشتراها وباع عليه القاضي أي من غير رضاه. وفي الحديث لا يبع ~~أحدكم (1) أي لا يشتري لأن النهي فيه على المشتري لا على البائع بدليل ~~رواية البخاري لا يبتاع أحدكم (2) ويريد يحرم سوم الرجل على سوم أخيه. ~~والأصل في البيع مبادلة مال بمال لقولهم بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في ~~وصف الأعيان لكنه أطلق على العقد مجازا لأنه سبب التمليك والتملك. وقولهم ~~صح البيع أو بطل أي صيغته لكنه لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو ~~مذكر أسند الفعل إليه اه‍. وفي القاموس: باعه يبيعه بيعا أو مبيعا والقياس ~~مباعا إذا باعه وإذا اشتراه ضد وهو مبيع ومبيوع وبيع الشئ قد تضم باؤه ~~فيقال بوع اه‍. # وفي الشريعة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى بقوله: (هو مبادلة المال ~~بالمال بالتراضي) من استبدلت الثوب بغيره أو بدلت الثوب بغيره أبدله من باب ~~قتل، كذا في المصباح. وفي المعراج ما يدل على أنها بمعنى التمليك لأن بعضهم ~~زاد على جهة التمليك فقال فيه لا حاجة إليه لأن المبادلة تدل عليه. والمال ~~في اللغة ما ملكته من شئ والجمع أموال، كذا في القاموس. وفي الكشف الكبير: ~~المال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والمالية إنما ثبت ~~بتمول الناس كافة أو بتقوم البعض والتقوم يثبت بها وبإباحة الانتفاع له ~~شرعا فما يكون مباح الانتفاع بدون تمول الناس لا يكون مالا كحبة حنطة، وما ~~يكون مالا بين الناس ولا يكون ms3143 مباح الانتفاع لا يكون متقوما كالخمر، وإذا ~~عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم اه‍. وصرح في المحيط بأن الخمر ليس ~~بمال وأن العقد عليه لم ينعقد بخلاف ما PageV05P430 # لو باع شيئا بخمر فإنه ينعقد في ذلك الشئ بالقيمة وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله. وفي الحاوي القدسي: المال اسم لغير الآدمي خلق لمصالح الآدمي وأمكن ~~إحرازه والتصرف فيه على وجه الاختيار، والعبد وإن كان فيه معنى المالية ~~ولكنه ليس بمال حقيقة حتى لا يجوز قتله وإهلاكه اه‍. وفي شرح الوقاية: لم ~~يقل على سبيل التراضي ليشمل مالا يكون بتراض كبيع المكره فإنه ينعقد اه‍. ~~وأجاب عنه في شرح النقاية بأن من ذكره أراد تعريف البيع النافذ ومن تركه ~~أراد تعريف البيع مطلقا، نافذا كان أو غير نافذ. وأقول: بيع المكره فاسد ~~موقوف لا أنه موقوف فقط كبيع الفضولي كما يفهم من كلامه. وقد عرفه فخر ~~الاسلام بأنه في اللغة والشريعة المبادلة وزيد فيها التراضي. ورده في فتح ~~القدير بأنه إذا فقد الرضا لا يسمى في اللغة بيعا بل غصبا ولو أعطاه شيئا ~~آخر مكانه. وعرفه في البدائع بأنه مبادلة شئ مرغوب فيه بشئ مرغوب فيه وذلك ~~قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، فالأول الايجاب والقبول والثاني التعاطي ~~اه‍. وبهذا ظهر أنه لا منافاة بين قولهم إن معناه المبادلة وبين قولهم إن ~~ركنه الايجاب والقبول. وما في المستصفى من أنه معنى شرعي يظهر أثره في ~~المحل عند الايجاب والقبول فرده في فتح القدير بأنه نفس حكمه وهو الملك ~~فإنه القدرة على التصرف ابتداء إلا لمانع فخرج بالابتداء قدرة الوكيل ~~والوصي والمتولي، وبقولنا إلا لمانع المبيع المنقول قبل القبض، PageV05P431 # فإن عدم القدرة على بيعه لمانع النهي. وفي الحاوي: المالك الاختصاص ~~الحاجز وأنه حكم الاستيلاء لأنه به ثبت لا غير إذ المملوك لا يملك لأن ~~اجتماع الملكين في محل واحد محال فلا بد وأن يكون المحل الذي ثبت الملك فيه ~~خاليا عن الملك، والخالي عن الملك هو المباح، والمثبت للملك في المباح ~~الاستيلاء ms3144 لا غير وهو طريق الملك في جميع الأموال لأن الأصل الإباحة فيها، ~~وبالبيع والهبة ونحوهما ينتقل الملك الحاصل بالاستيلاء إليه، فمن شرط البيع ~~شغل المبيع بالملك حالة البيع حتى لم يصح في مباح قبل الاستيلاء، ومن شرط ~~الاستيلاء خلو المحل عن الملك وقته وبالإرث والوصية تحصل الخلافة عن الميت ~~حتى كأنه حي لا الانتقال حتى ملك الوارث الرد بالعيب دون المشتري فالأسباب ~~ثلاثة: مثبت للملك وهو الاستيلاء، وناقل للملك وهو البيع ونحوه، وخلافة وهو ~~الميراث والوصية. وما أريد لأجله حكم التصرف حكمة وثمرة، فحكم البيع الملك، ~~وحكمته إطلاق الانتفاع والعقود تبطل إذا خلت عن الأحكام ولا تبطل بخلوها عن ~~الحكم اه‍. ومما ظهرت فيه فائدة الخلافة جواز إقالة الوارث والموصى له، ~~ومنها الخصومة في إثبات الدين كما في دعوى البزازية. وعرفه في الايضاح بأنه ~~عقد متضمن مبادلة مال بمال ولا حاجة إلى زيادته شرعا لما سمعت من أن ~~المبادلة تكون بالقول وبالفعل، وإنما زاد لما قدمناه عن المصباح أن ~~المبادلة حقيقة للأعيان وللعقد مجاز. ثم اعلم أن البيع وإن كان مبناه على ~~البدلين لكن الأصل فيه المبيع دون الثمن ولذا تشترط القدرة على المبيع دون ~~الثمن وينفسخ بهلاك المبيع دون الثمن. # وأما ركنه ففي البدائع: ركنه المبادلة المذكورة وهو معنى ما في فتح ~~القدير من أن ركنه الايجاب والقبول الدالان على التبادل أو ما يقوم مقامهما ~~من التعاطي، فركن الفعل الدال على الرضا بتبادل الملكين من قول أو فعل. ~~وأما شرائطه فأنواع أربعة: شرط انعقاد، وشرط صحة، وشرط نفاذ، وشرط لزوم. ~~فالأول أربعة أنواع في العاقد وفي نفس العقد وفي مكان العقد وفي المعقود ~~عليه. فشرائط العاقد: العقل فلا ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل. ~~والعدد في العاقد فلا ينعقد بالوكيل من الجانبين إلا في الأب ووصيه والقاضي ~~فإنه يتولى الطرفين في مال الصغير إذا باعوا أموالهم منه أو اشتروا بشرط أن ~~يكون فيه نفع ظاهر لليتيم في الوصي. وزاد في المعراج شراء العبد نفسه من ~~مولاه بأمره، وأما ms3145 القاضي فإنه لا يعقد لنفسه لأن فعله قضاء وقضاؤه لنفسه ~~لا يجوز، كذا في الخزانة وغيرها وهو مخالف لما في البدائع. وفي الخانية من ~~الوكالة الواحد لا يتولى العقد من الجانبين إلا في الأب فإنه يكتفي بلفظ ~~واحد. وقال خواهر زاده: هذا إذا أتى بلفظ يكون أصيلا في ذلك اللفظ بأن قال ~~بعت PageV05P432 # هذا من ولدي فيكتفي به، وأما إذا أتى بلفظ لا يكون أصلا فيه بأن قال ~~اشتريت هذا المال لولدي لا يكتفى بقوله اشتريت ولا بد أن يقول بعت وهو في ~~الوجهين يتولى العقد من الجانبين. ومنها الوصي لنفسه، ومنها الوصي يبيع ~~للقاضي، ومنها العبد يشتري نفسه من مولاه بأمره اه‍. فيحمل ما في البدائع ~~على أن القاضي باع مال يتيم من آخر أو اشترى توفيقا بينه وبين ما في ~~الخزانة. وفي البزازية: ولو أمر إنسان الوصي أن يشتري له مال اليتيم فاشترى ~~لم يجز بخلاف ما إذا اشترى لنفسه مع النفع. وفي وصايا الخانية فسر شمس ~~الأئمة السرخسي الخيرية فقال: إذا اشترى الوصي مال اليتيم لنفسه ما يساوي ~~عشرة بخمسة عشر يكون خيرا لليتيم، وإذا باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي ~~خمسة عشر بعشرة كان خيرا لليتيم. وقال بعضهم: إن باع ما يساوي عشرة بثمانية ~~أو اشترى ما يساوي ثمانية بعشرة كان خيرا لليتيم، والوكيل بالبيع أو ~~بالشراء إذا اشترى لنفسه أو باع مال الموكل لم يجز عندهم جميعا، سواء كان ~~شرا أو خيرا، وفي الأب لا يشترط أن يكون خيرا اه‍. وإلا في الرسول من ~~الجانبين. وليس من شرائط العاقد البلوغ فانعقد بيع الصبي وشراؤه موقوفا على ~~إجارة وليه إن كان شراؤه لنفسه، ونافذا بلا عهدة عليه إن كان لغيره. وليس ~~من شرائطه الحرية فانعقد بيع العبد كالصبي في النوعين، وليس منه الاسلام ~~والنطق والصحو. وأما شرط العقد فموافقة القبول للايجاب بأن يقبل المشتري ما ~~أوجبه البائع بما أوجبه فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو ~~بغير ما أوجبه أو ms3146 ببعض ما أوجبه لم ينعقد لتفرق الصفقة، وأنه لا يجوز إلا ~~في الشفعة بأن باع عبدا وعقارا فطلب الشفيع أخذ العقار وحده فله ذلك وإن ~~تفرقت الصفقة على البائع كما في الفتاوي الولوالجية من الشفعة وستأتي ~~تفاريعه إلا فيما إذا كان الايجاب من المشتري فقبل البائع بأنقص من الثمن ~~أو كان من البائع فقيل المشتري بأزيد انعقد، فإن قبل البائع الزيادة في ~~المجلس جازت كما في التتارخانية. وفي الآلة أن تكون بلفظ الماضي إن عقد ~~بالقول، كذا في البدائع. وأما شرط مكانه فواحد وهو اتحاد المجلس بأن كان ~~الايجاب والقبول في مجلس واحد، فإن اختلف لم ينعقد. # وأما شرائط المعقود عليه فأن يكون موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه، ~~وأن يكون ملك البائع فيما يبيعه لنفسه، وأن يكون مقدور التسليم فلم ينعقد ~~بيع المعدوم وماله خطر PageV05P433 # العدم كنتاج النتاج والحمل واللبن في الضرع، والثمر والزرع قبل الظهور، ~~والبزر في البطيخ، والنوى في التمر، واللحم في الشاة الحية، والشحم والالية ~~فيها وأكارعها ورأسها، والسجير في السمسم، وهذا الفص على أنه ياقوت فإذا هو ~~زجاج، أو هذا الثوب الهروي فإذا هو مروي، أو هذا العبد فإذا هو جارية، أو ~~دار على أن بناءها أجر فإذا هو لبن، أو ثوب على أنه مصبوغ بعصفر فإذا هو ~~بزعفران، أو هو حنطة في جوالق فإذا هي دقيق، أو دقيق فإذا هي خبز، أو هذا ~~الثوب القز فإذا لحمته من ملحم ولو كان سداه من قز، وصح لو كان عكسه مع ~~الخيار إذا اللحمة هي الأصل، أو هذا الثوب على أن ظهارته وبطانته وحشوه من ~~كذا فإذا الظهارة من غير المعين بخلاف ما إذا كانت البطانة من غير المعين ~~فإنه ينعقد مع الخيار. ومما تسامحوا فيه وأخرجوه عن هذه القاعدة ما في ~~القنية: الأشياء التي تؤخذ من البياع على وجه الخرج كما هو العادة من غير ~~بيع كالعدس والملح والزيت ونحوها ثم اشتراها بعد ما انعدمت صح اه‍. فيجوز ~~بيع المعدوم هنا. ولم ينعقد بيع ما ms3147 ليس بمال متقوم كبيع الحر والمدبر ~~المطلق وأم الولد والمكاتب ومعتق البعض وأولادهم إلا ولد المكاتب المشتري ~~في كتابته والميتة والدم وذبيحة المجوسي والمرتد والمشرك والصبي الذي لا ~~يعقل والمجنون ومذبوح صيد المحرم، سواء كان من الحل أو الحرم، ومذبوح صيد ~~الحرم وصيد المحرم إلا بيع وكيله، وجلد الميتة قبل الدبغ، وجلد الخنزير ~~مطلقا وعظمه وشعره وعصبه على الصحيح كشعر الآدمي وعظمه، وفي عظم الكلب ~~روايتان. ولم ينعقد بيع الخمر والخنزير في حق المسلم، وأما في حق الذمي ~~فينعقد ولكن اختلفوا في كونه مباحا له أو محرما والصحيح الثاني كما في ~~البدائع لكونهم بتمولونها. وإن تبايعا ثم أسلم أحدهما قبل القبض انفسخ ~~البيع، ولو تقارضا ثم أسلم المقرض فلا شئ له من الخمر، وإن أسلم المستقرض ~~كان عليه القيمة في رواية، وفي أخرى كالأول. ولم ينعقد بيع النحل ودود القز ~~إلا تبعا، ولا بيع العذرة الخالصة بخلاف السرقين والمخلوطة بتراب، وكذا بيع ~~آلات الملاهي عندهما خلافا للإمام، ولم ينعقد بيع الملاقيح والمضامين وعسب ~~الفحل ولبن المرأة، وفي التلويح: المتقوم ما يجب ابقاؤه بعينه PageV05P434 # أو بمثله أو بقيمته، والخمر يجب اجتنابها بالنص فلم تكن متقومة اه‍. وفي ~~القنية: أدنى القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس ولو كانت كسرة خبز لا يجوز ~~شراء البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح. قيل له: أئمة بخاري ~~جوزوا بيع حظوظ الأئمة. قال: لأن مال الوقف قائم ثمة ولا كذلك هنا ا ه‍. ~~فعلى هذا يجوز للمستحق في المدارس بيع خبزه قبل قبضه من المشرف بخلاف ~~الجندي إذا باع الشعير المعين لعلف دابته قبل قبضه. وخرج بالمملوك بيع ~~الكلأ ولو في أرض مملوكة له، والماء في نهره أو في بئره، وبيع الصيد والحطب ~~والحشيش قبل الاحراز، وبيع أرض مكة عند الإمام، وأرض أحياها بغير إذن ~~الإمام عند الإمام، وحوانيت السوق التي عليها غلة للسلطان لعدم الملك لأن ~~السلطان إنما أذن لهم في البناء ولم يجعل البقعة لهم كما في البدائع. وفي ~~القنية: حفر موضعا من ms3148 المعدن ثم باع تلك الحفيرة أو أجرها لا يصح لأنه إنما ~~ملك من المعدن ما يخرج ويؤخذ وما بقي فيه بقي على الإباحة. قال رضي الله ~~تعالى عنه: وهذه رواية في واقعة بلغتني عن بعض المفتين المجازفين أنه أفتى ~~فيمن حفر في جبل حجرا يتخذ منه القدور ثم مات ونحت غيره منه قدورا بأن ~~لورثة الحافر المنع تاب الله عليه وعلينا وهداه وإيانا، والصواب ليس لهم ~~المنع لأن الحجر الباقي وإن ظهر بحفره بقي على أصل الإباحة اه‍. وخرج ~~بقولنا وأن يكون ملكا للبائع ما ليس كذلك فلم ينعقد بيع ما ليس بمملوك له ~~وإن ملكه بعده إلا السلم، والمغصوب لو باعه الغاصب ثم ضمن الغاصب قيمته نفذ ~~بيعه لاستناد الملك إلى وقت البيع فتبين أنه باع ملك نفسه. وقلنا فيما ~~يبيعه لنفسه ليخرج النائب والفضولي فالأول نافذ والثاني منعقد موقوفا. ~~وقلنا وأن يكون مقدور التسليم فلم ينعقد بيع معجوز التسليم عند البائع كبيع ~~الآبق في ظاهر الرواية، فإن حضر احتيج إلى تجديد الركن قولا أو فعلا، وكذا ~~بيع الطير في الهواء بعد أن كان في يده وطار، والسمك بعد الصيد، والالقاء ~~في الحظيرة إذا كان لا يمكن أخذه إلا بصيد. ولا ينعقد بيع الدين من غير من ~~عليه الدين، ويجوز من المديون لعدم الحاجة إلى التسليم، ولم ينعقد بيع ~~المغصوب من غير الغاصب إذا كان الغاصب منكرا له ولا بينة. وإلى هنا صارت ~~شرائط الانعقاد أحد عشر، اثنان في العاقد، واثنان في العقد، وواحد في ~~مكانه، وستة في المعقود عليه. # وأما شرائط النفاذ فالملك أو الولاية فلم ينعقد بيع الفضولي عندنا، وأما ~~شراؤه فنافذ كما سيأتي، والولاية إما بإنابة المالك أو الشارع. فالأول ~~الوكالة والثاني ولاية الأب ومن قام PageV05P435 # مقامه بشرط إسلام الولي وحريته وعقله وبلوغه وصغر المولى عليه. وأولى ~~الأولياء في المال الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه ثم الجد أبو الأب ثم وصيه ثم ~~وصي وصيه ثم القاضي ثم من نصبه القاضي، وليس لمن سواهم ولاية في ms3149 المال من ~~الام والأخ والعم، ولوصيهم ولاية بيع المنقول للحفظ والعقار لقضاء دين ~~الميت خاصة وليس له التصرف. وأما وصي المكاتب فلا يملك الاقضاء دين المكاتب ~~فيبيع له ولا يملك بعده إلا الحفظ في رواية الزيادات، وفي رواية كتاب ~~القسمة جعله كوصي الأب. هذا إذا مات قبل الأداء، وأما بعده فوصيه كوصي ~~الأحرار فانعقد بيع الصبي العاقل عندنا موقوفا إن كان محجورا، ونافذا إن ~~كان مأذونا. الثاني أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع، فإن كان لا ينفذ ~~كالمرهون والمستأجر واختلفت عبارات الكتب فيها ففي بعضها أنه فاسد، والصحيح ~~أنه موقوف ويحمل الفساد على أنه لا حكم له ظاهرا وهو تفسير الموقوف عندنا، ~~ويملكان الإجازة دون الفسخ ويفسخه المشتري إن لم يعلم به أولا، وأما بيع ~~عبد وجب عليه قود فنافذ كبيع المرتد والجاني ومن وجب عليه حد. # وأما شرائط الصحة فعامة وخاصة، فالعامة لكل بيع ما هو شرط الانعقاد لأن ~~ما لا ينعقد لم يصح ولا ينعكس فإن الفاسد عندنا منعقد نافذ إذا اتصل به ~~القبض. ومنها أن لا يكون مؤقتا فإن أقته لم يصح بخلاف الإجارة فإن التأقيت ~~شرطها. ومنها أن يكون المبيع معلوما والثمن معلوما علما يمنع من المنازعة ~~فالمجهول جهالة مفضية إليها غير صحيح كشاة من هذا القطيع، وبيع الشئ بقيمته ~~ويحكم فلان. ومنها خلوه عن شرط مفسد وهو أنواع شرط في وجوده غرر كاشتراط ~~حمل البهيمة، واختلفت الروايات في اشتراط حمل الجارية، ورجح بعضهم أن ~~الشارط له إن كان البائع صح وكان تبريا منه وإن كان المشتري ليتخذها ظئرا ~~فسد. ومنه ما إذا اشترى كبشا على أنه نطاح، ومنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه ~~منفعة لاحديهما وسيأتي تفصيله. ومنه شرط الاجل في المبيع المعين والثمن ~~المعين وإنما يجوز في الدين. ومنه شرط خيار مؤبد، ومنه شرط خيار مؤقت ~~مجهول، ومنه شرط خيار مطلق، PageV05P436 # ومنه شرط خيار مؤقت معلوم زائد على الثلاثة، ومنه استثناء حمل الجارية، ~~ومنه الرضا ففسد بيع المكره وشراؤه، وكذا البيع تلجئة ms3150 ويملك الأول بالقبض ~~دون الثاني. ومنها الفائدة فبيع ما لا فائدة فيه وشراؤه فاسد، ففسد بيع ~~درهم بدرهم استويا وزنا وصفة، كذا في الذخيرة. # وأما الخاصة فمنها معلومية الاجل في البيع بثمن مؤجل ففسد إن كان مجهولا، ~~ومنها القبض في بيع المشتري المنقول، وفي الدين فبيع الدين قبض قبل فاسد ~~كالمسلم فيه، ورأس المال ولو بعد الإقالة، وبيع شئ بالدين الذي على فلان ~~بخلاف ما إذا كان على البائع. ومنها أن يكون البدل مسمى في أحد نوعي ~~المبادلة وهي القولية، فإن سكت عنه فسد وملك بالقبض، وإن نفاه قيل فسد، ~~وقيل بطل فلا يملك بالقبض. وفي التتمة: باعه بدين عليه وهما يعلمان أن لا ~~دين عليه لم يصح. ومنها المماثلة بين البدلين في أموال الربا وسيأتي تفصيله ~~في بابه. # ومنها الخلو عن شبهة الربا، ومنها وجود شرائط السلم الآتية، ومنها القبض ~~في الصرف قبل الافتراق، ومنها أن يكون الثمن الأول معلوما في بيع المرابحة ~~والتولية والاشراك والوضيعة. # وأما شرائط اللزوم بعد الانعقاد والنفاذ فخلوه من الخيارات الأربعة ~~المشهورة، ويزاد خيار الكمية وخيار الغبن إذا كان فيه غرور، وخيار استحقاق ~~بعض المبيع القيمي مطلقا والمثلي قبل القبض، وخيار الخيانة في المرابحة، ~~وخيار نقد الثمن وعدمه، وخيار كشف الحال، وخيار فوات وصف مرغوب فيه، وخيار ~~إجازة بيع الفضولين وخيار هلاك بعض المبيع فهي ثلاثة PageV05P437 # عشر. وقد صارت جملة الشرائط ستة وسبعين، فشرائط الانعقاد أحد عشر، وشرائط ~~النفاذ اثنان، وشرائط الصحة خمسة وعشرون، وشرط اللزوم واحد بعد اجتماع ~~الكل، فعلى هذا شرائط اللزوم تسعة وثلاثون، والكل من غير تداخل ثمانية. ~~وسبب شرعيته تعلق البقاء المعلوم فيه لله تعالى على وجه جميل. # وأما أحكامه فالأصلي له الملك في البدلين لكل منهما في بدل، وهو في اللغة ~~القوة والقدرة، وشرعا ما قدمناه. والتابع وجوب تسليم المبيع والثمن ووجوب ~~استبراء الجارية على المشتري وملك الاستمتاع بالجارية وثبوت الشفعة لو كان ~~عقارا وعتق المبيع لو كان محرما من البائع. وأما صفة ذلك الحكم فاللزوم عند ~~عدم خيار ms3151 فليس لأحدهما فسخه فالبيع عند عدم الخيار من العقود اللازمة. ~~والعقود ثلاثة: لازم من الطرفين وهو البيع والسلم والإجارة - وإن قلنا ~~بفسخها بالاعذار - والصلح والحوالة والمساقاة والوصية بعد القبول بعد موت ~~الموصي والنكاح والصداق والصدقة المقبوضة والهبة المقبوضة إذا وجد مانع من ~~الموانع السبعة الآتية. ولازم من أحد الجانبين وهو الرهن فإنه لازم من جهة ~~الراهن بعد التسليم دون المرتهن وجائز من الطرفين فلكل منهما فسخه وهو ~~الشركة والوكالة والعارية لغير الراهن والمضاربة والوديعة والقضاء والوصاية ~~قبل قبول الوصي، وأما بعده فلازمة والوصية قبل موت الموصي. وأما أنواعه ~~فبالنظر إلى مطلق البيع أربعة: نافذ وموقوف وفاسد وباطل. فالنافذ ما أفاد ~~الحكم للحال والموقوف ما أفاده عند الإجازة، والفاسد ما أفاده عند القبض، ~~والباطل ما لم يفده أصلا، كذا في الحاوي وغيره وهو ظاهر في أن الموقوف ليس ~~من الفاسد وإنما هو إما من قسم الصحيح أو قسم برأسه وهو ظاهر كلامهم ~~وبالنظر إلى المبيع أربعة: مقايضة وهي بيع العين بالعين. وبيع الدين بالدين ~~وهو الصرف، وبيع الدين بالعين وهو السلم وعكسه وهو بيع العين بالدين كأكثر ~~البياعات. وبالنظر إلى الثمن خمسة: مرابحة وتولية وإشراك ووضيعة ومساومة. ~~وستأتي البيوع المكروهة. وأما محاسنه فمنها التوصل إلى الأغراض وإخلاء ~~العالم عن الفساد. وفي آخر بيوع البزازية قيل للإمام محمد: ألا تصنف في ~~الزهد؟ قال: حسبكم كتاب البيوع. وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا ~~معهم فقيها يرجعون إليه. وعن أئمة خوارزم أنه لا بد للتاجر من فقيه صديق ~~اه‍. قال الشمني PageV05P438 # رحمه الله تعالى: وقد صح عند أصحاب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتجر لخديجة رضي الله تعالى عنها لكن قبل البعثة بخمسة عشر سنة فإنه بعث ~~على رأس الأربعين وخرج تاجرا إلى الشام لخديجة رضي الله تعالى عنها لما بلغ ~~خمسا وعشرين سنة قبل أن يتزوجها بشهرين وخمسة وعشرين يوما، وكان أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه تاجرا في البز، وكان عمر رضي الله تعالى عنه في الطعام، ~~وعثمان رضي ms3152 الله تعالى عنه في التمر والبز، وعباس رضي الله عنه في العطر، ~~ومن هنا قال أصحابنا: أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة ~~اه‍. وأما دليله فالكتاب والسنة والاجماع والمعقول وهو العاشر من مواضعه ~~(فرع حسن) من خزانة الفتاوى بيع ما يساوي درهما بألف درهم في غير رواية ~~الأصول يجوز ولا يلزم في قول أبي يوسف وقال محمد يكره اه‍. قوله: (البيع ~~يلزم بإيجاب وقبول) أي حكم البيع يلزم بهما لأنه جعلهما غيره وأنه يلزم ~~بهما مع أن البيع ليس إلا هما لأنهما ركناه على ما حققناه، وما قيل أنه ~~معنى شرعي كما قدمناه فليس هو إلا الحكم فالمتحقق من الشرع ليس إلا ثبوت ~~الحكم المعلوم من تبادل الملكين عند وجود الفعلين أعني الشطرين بوضعهما ~~سببا له شرعا وليس هنا شئ ثالث، كذا حققه في فتح القدير. وقد يقال: لا حاجة ~~إلى هذا التكلف إذ يصح الكلام بدونه لأن الانعقاد - كما في العناية - تعلق ~~كلام أحد العاقدين بالآخر شرعا. وفي البناية أنه انضمام كلام أحدهما للآخر ~~على وجه يظهر أثره في المحل اه‍. وهو أمر ثالث غير الايجاب والقبول والبيع ~~مجموع الثلاثة فصح التركيب. وفي شرح الوقاية من كتاب النكاح: فالعقد ربط ~~أجزاء التصرف أي الايجاب والقبول شرعا لكن هنا أريد بالعقد الحاصل بالمصدر ~~وهو الارتباط لكن النكاح الايجاب والقبول مع ذلك الارتباط. وإنما قلنا هذا ~~لأن الشرع يعتبر الايجاب والقبول أركان عقد النكاح لا أمورا خارجية ~~كالشرائط ونحوها، وقد ذكرت في شرح التنقيح في فصل النهي كالبيع فإن الشرع ~~يحكم بأن الايجاب والقبول الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى ~~شرعي يكون ملك المشتري أثرا له فذلك المعنى هو البيع، فالمراد بذلك المعنى ~~المجموع المركب من الايجاب والقبول مع ذلك الارتباط للشئ لا أن البيع مجرد ~~ذلك المعنى الشرعي والايجاب والقبول آلة له كما توهم البعض لأن كونهما ~~أركانا ينافي ذلك اه‍. وهو تقرير حسن. وقال في كتاب البيع: المبادلة علة ~~صورية للبيع، والايجاب والقبول والتعاطي علة ms3153 مادية، والمبادلة تكون بين ~~اثنين فهي العلة الفاعلية وسكت عن العلة الغائية هنا وذكرها في النكاح وهي ~~هنا الملك وثمة المصالح المتعلقة بالنكاح، وذكر الشمني أن المعنى أنه ينعقد ~~بمجموع الايجاب والقبول اه‍. وفي القاموس: عقدت الحبل PageV05P439 # والعهد والبيع فانعقد اه‍. فإن قلت: فما معنى قولهم البيع ينعقد وكذا ~~أمثاله فإن المعنى العقد ينعقد؟ قلت: المعنى العقد الشرعي الخاص يثبت ~~بالايجاب والقبول. وفي القاموس: # عقد الحبل والبيع والعهد يعقده شده. وفي تفسير الفخر الرازي: العقد وصل ~~الشئ بالشئ على سبيل الاستثبات والاستحكام اه‍. وفي تفسير القاضي: وأصل ~~العقد الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال بينهما اه‍. والعقد شرعا على ~~ما في التوضيح ربط القبول بالايجاب. # وأما حمل كلام المستصفى على الحكم الذي هو الملك فليس بظاهر لأنه قال: ~~البيع عبارة عن أثر شرعي يظهر في المحل عند الايجاب والقبول حتى يكون ~~العاقد قادرا على التصرف اه‍. # ولا يصح حمله عليه لأن الحكم لا يظهر عندهما إنما يظهر بهما عقيبهما لأن ~~حكم الشئ يعقبه، ولأنه جعل القدرة على التصرف غاية لذلك الأثر والقدرة هي ~~الملك فلا يصح أن يراد بذلك الأثر الملك لأن المغيا غير الغاية فافهم هذا ~~التقرير فإنه دقيق. والايجاب لغة الالتزام والاثبات، وفي الفقه في ~~المعاملات ما يذكر أولا من كلام المتعاقدين الدال على الرضا، وسمي به لأنه ~~يثبت خيار القبول للآخر، وسواء وقع من البائع كبعت، أو من المشتري كأن يبدأ ~~المشتري. والقبول في اللغة من قبلت العقد أقبله - من باب تعب - قبولا ~~بالفتح، والضم لغة حكاها ابن الاعرابي، كذا في المصباح. وفي الفقه: اللفظ ~~الصادر ثانيا الواقع جوابا للأول ولذا سمي قبولا، هكذا عرفه الجمهور ~~وخالفهم في فتح القدير فعرفه بأنه الفعل الصادر ثانيا قال: وإنما قلنا بأنه ~~الفعل الأعم منه ومن القبول فإن من الفروع ما لو قال كل هذا الطعام بدرهم ~~فأكله تم البيع وأكله حلال، والركوب واللبس بعد قول البائع اركبها بمائة ~~وألبسه بكذا رضا بالبيع، وكذا إذا قال بعته بألف فقبضه ولم ms3154 يقل شيئا كان ~~قبضه قبولا بخلاف بيع التعاطي فإنه ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن ~~فقط، ففي جعل مسألة القبض بعد قوله بعتك بألف من صور التعاطي كما فعل بعضهم ~~أي في غاية البيان نظر كما لا يخفى اه. ولا حاجة إلى تغيير كلام القوم وما ~~ذكره من الفروع إنما هو من باب أن القبول يقوم مقامه فعل ولهذا قال في ~~الخانية: يقوم القبض مقام القبول. وفي التتارخانية: اشتريت طعامك هذا بألف ~~فتصدق به ففعل في المجلس ولم يتكلم جاز وإن تفرقا لا. وقيد اللزوم بالايجاب ~~والقبول للإشارة إلى أن البائع إذا باع وقبل المشتري لا يحتاج بعدهما إلى ~~إجازة البائع. قال في الذخيرة: ذكر محمد بن الحسن رحمه الله تعالى في كتاب ~~الوكالة مسألة تدل PageV05P440 # على أن من قال لغيره بعت منك هذا العبد بكذا فقال المشتري قبلت أن ا لبيع ~~لا ينعقد بينهما ما لم يقل البائع بعد ذلك أجزت، وبه قال بعض المشايخ. وهذا ~~لأن البائع لما قال بعت منك فقد ملك العبد من المشتري فإذا قال المشتري ~~اشتريت فقد تملك العبد وملكه الثمن فلا بد من إجازة البائع بعد ذلك ليملك ~~الثمن، وعامة المشايخ على أنه لا يحتاج إلى إجازة البائع بعد ذلك اه‍. وهو ~~الصحيح وهكذا روي عن محمد اه‍. وينبغي حفظه لغرابته ولأنه إذا أوجب أحدهما ~~فللآخر أن لا يقبل لأنه لا يلزمه حكم العقد بدون رضاه، وللموجب أن يرجع ~~لخلوه عن إبطال حق الغير لأن الموجب أثبت له حق أن يتملك مع ثبوت حقيقة ~~الملك له والحقيقة مقدمة على الحق، ولا بد من سماع الآخر رجوع الموجب كما ~~في التتارخانية. وفي التتمة: # يصح الرجوع وإن لم يعلم به الآخر وإنما يمتد خيار القبول إلى آخر المجلس ~~لكونه جامعا للمتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر ~~وسيأتي بيان ما يبطله. # وأشار باللزوم بهما إلى أنهما لو أقرا ببيع ولم يكن بينهما حقيقة لم ~~ينعقد كما في الصيرفية، وإلى نفي خيار ms3155 المجلس عندنا، ولولا هذه الإشارة ~~لكان التعبير بالانعقاد تبعا للقوم أولى لأن المترتب عليهما إنما هو ~~الانعقاد، وأما اللزوم فموقوف على شرائط أخر مخصوصة كما في إيضاح الاصلاح. ~~وأثبته الشافعي عملا بحديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (1) وأوله أبو يوسف بتفرق الأبدان بعد ~~الايجاب قبل القبول، وأوله محمد تبعا لإبراهيم النخعي بتفرق الأقوال بناء ~~على أن المراد بالخيار فيه خيار القبول، واعتمده في الهداية بأن في الحديث ~~إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها، ويؤيده قوله تعالى * ~~(وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) * (النساء: 131) فإن الفرقة تحصل ~~بقولهما وإن داما جالسين، وهو مبني على أن اسم الفاعل حقيقة في الحال وفيه ~~نظر، لأن تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد مجاز آخر، وإذا تعذر الحمل على ~~الحقيقة تعين المجاز، وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى الحقيقة أولى، كذا ~~في فتح الباري. وقال البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين، حمله ~~التفرق على الأقوال، وحمله المتبايعين على المتساومين. # وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير التقدير أن المتساومين ~~إن شاءا عقدا وإن شاءا لم يعقدا وهو تحصيل الحاصل اه‍. وقد استدل في ~~البناية بقوله تعالى * (أوفوا بالعقود) * (المائدة: 1) والبيع عقد فيجب ~~الوفاء به، وبقوله تعالى * (واشهدوا إذا تبايعتم) * PageV05P441 # (البقرة: 282) أمر بالاشهاد للتوثق، فلو كان له الخيار لم يكن له معنى. ~~وبقوله عليه الصلاة والسلام لحبان بن منقذ إذا بايعت فقل لا خلابة (1) ولو ~~كان له خيار لم يحتج إليه اه‍. وفيه نظر لجواز أن يكون الكل بعد الافتراق ~~لا قبله. ورجح عيسى بن أبان الأول بأن المعهود في الشرع أن الفرقة بالبدن ~~موجبة للفساد كما في الصرف حال القبض. واختلف المتأخرون في معنى التفرق ~~بالأقوال ففي المستصفى وفتح القدير: وهو أن يقول الآخر بعد الايجاب لا أقبل ~~فالتفرق رد القول الأول كتفرق بني إسرائيل اثنين وسبعين فرقة بمعنى اختلاف ~~عقائدهم. # وفي غاية البيان: هو قبول الآخر بعد الايجاب فإذا قبله فقد تفرقا ms3156 وانقطع ~~الخيار كتفرق الزوجين. فعلى الأول إذا وجد التفرق لم يبق البيع أصلا، وعلى ~~الثاني لم يبق الخيار ولزم البيع، وقد فهم الراوي - أعني ابن عمر رضي الله ~~عنهما - خيار المجلس من الحديث فكان كما رواه البخاري إذا اشترى شيئا يعجبه ~~فارق صاحبه لكن تأويل الراوي لا يكون حجة عندنا على غيره. وفي فتح الباري ~~عن ابن خمر أن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث، سواء قلنا التفرق بالكلام أو ~~بالأبدان. فإن قلنا بالأبدان فواضح، وكذا إن قلنا بالأقوال لأن قول أحدهما ~~بعتكه بعشرة وقول الآخر لا بل بعشرين افتراق في الكلام بخلاف ما لو قال ~~اشتريته بعشرة فإنهما متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما. فعلى هذا إذا وجد ~~التفرق انقطع البيع لا أنه ينقطع الخيار، وظاهر الحديث انقطاع الخيار به مع ~~بقاء العقد، وإذا احتمل فلم يبق حجة على معين وقد روى البخاري رواية أخرى ~~عن ابن عمر مرفوعا إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا ~~أو يخير أحدهما الآخر وكانا جميعا، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك ~~أحدهما البيع فقد وجب البيع (2) وهو ظاهر في انفساخ البيع بفسخ أحدهما. قال ~~الخطابي رحمه الله تعالى: هو أوضح شئ في ثبوت خيار المجلس مبطل لكل تأويل ~~مخالف لظاهر الحديث. وكذلك قوله في آخره وإن تفرقا بعد أن تبايعا فيه ~~البيان الواضح على أن التفرق بالأبدان، ولو كان معناه بالقول لخلا الحديث ~~عن الفائدة، كذا في فتح الباري. وأطلق في الايجاب والقبول ولم يقيدهما ~~بالماضي كما في الهداية لأن التحقيق أنه لا يتقيد بذلك لانعقاده بكل لفظين ~~ينبئان عن معنى التملك والتمليك ماضيين أو حالين كما في الخانية لكن ينعقد ~~بالماضي بلا نية، وبالمضارع بها على الأصح، كذا في البدائع. وإنما احتيج ~~إليها مع كونه حقيقة للحال عندنا على الأصح لغلبة استعماله في الاستقبال ~~حقيقة أو مجازا، كذا في البدائع PageV05P442 # وهو المراد بقول بعضهم إنه ينعقد في المستقبل بالنية. وفي القنية: إنما ~~يحتاج إلى النية إذا لم يكن أهل ms3157 البلد يستعملون المضارع للحال لا للوعد ~~والاستقبال، فإن كان كذلك كأهل خوارزم لا يحتاج إليها، وإنما قيده به في ~~الهداية لاخراج المستقبل فقط أمرا أو مضارعا مبدو بالسين أو سوف كما في ~~الخانية ما لم يؤد معناهما فيقال: إن دل الامر على المعنى المذكور انقد به ~~كخذه بكذا فقال أخذته فإنه كالماضي يستدعي سابقة البيع إلا أن استدعاء ~~الماضي سبق البيع بحسب الوضع واستدعاء خذه بطريق الاقتضاء كما لو قال بعتك ~~فخذ عبدي هذا بألف فقال فهو حر عتق وثبت اشتريت اقتضاء ويصير قابضا بخلاف ~~ما لو قال وهو حر فلا يعتق كقوله هو حر. وفي الخانية: لو قال بعد الايجاب ~~أنا آخذه لا يكون بيعا، ولو قال أخذته جاز، ولو قال لقصاب زن من هذا اللحم ~~كذا بدرهم ففعل لا يكون بيعا وكان للآمر الامتناع من أخذه، ولو قال زن لي ~~من موضع كذا من هذا اللحم بكذا درهما فوزنه من ذلك الموضع كان بيعا وليس له ~~الامتناع اه‍. وبهذا علم أن ما في الحاوي القدسي من أن المضي منهما شرط في ~~كل عقد إلا النكاح تساهل. والحاصل كما في الهداية أن المعتبر في هذه العقود ~~هو المعنى ألا ترى إلى ما قالوا لو قال وهبتك أو وهبت لك هذه الدار بألف ~~درهم أو قال هذا العبد بثوبك هذا فرضي كان بيعا إجماعا، ولو قال أتبيعني ~~عبدك هذا بألف فقال نعم فقال أخذته فهو بيع لازم فوقعت كلمة نعم إيجابا، ~~وكذا تقع قبولا فيما لو قال اشتريت منك هذا بألف فقال نعم بخلاف النكاح ~~فإنه ينعقد بالامر كقوله زوجني لأن المساومة لا تليق به فتكون إيجابا وقيل ~~توكيل، والواحد يتولاه بخلاف البيع إلا في الأب ومن ذكرناه معه. وقد ذكر في ~~النكاح أن فائدة الخلاف تظهر فيما إذا صدر الامر من الوكيل، فعلى الأول يصح ~~القبول ولا يحتاج إلى قبول الوكيل، وعلى الثاني لا حتى يقبل وجزم به في ~~الخلاصة لأن الوكيل لا يملك التوكيل بلا إذن أو تعميم. ms3158 وهذه ثمانية مواضع ~~منها: البيع والإقالة لا يكتفي بالامر فيهما عن الايجاب. ومنها النكاح ~~والخلع يقع فيهما إيجابا. الخامسة إذا قال لعبده اشتر نفسك مني بألف فقال ~~فعلت عتق. السادسة في الهبة إذا قال هب لي هذا فقال وهبته منك تمت الهبة. ~~السابعة قال لصاحب الدين أبرئني عما لك علي من الدين فقال أبرأتك تمت ~~البراءة. الثامنة الكفالة قال اكفل بنفس فلان لفلان فقال كفلت تمت فإذا كان ~~غائبا فقدم وأجاز كفالته جاز، كذا في فتح القدير. وفي تصوير الكفالة نظر ~~والصواب كما في الخانية: # اكفل لي بمالي على زيد، اكفل لي بنفس زيد فقال كفلت تمت، ولكن في الخلع ~~تفصيل، فإن قالت اخلعني فقال خلعتك على كذا لم يقع ما لم تقبل بخلاف ما لو ~~قالت اخلعني على كذا PageV05P443 # فقال قد فعلت، كذا في الصيرفية. وبهذا علم أن ما في الحاوي القدسي من أن ~~المضي فيهما شرط في كل عقد إلا النكاح تساهل، وحاصل ما في التتارخانية مما ~~يناسب المقام أنه ينعقد بلفظ الرد وببيع معلق بفعل قلب كإن أردت فقال أردت ~~أو إن أعجبك فقال أعجبني أو إن وافقك فقال وافقني، وأما إذا قال إن أديت ~~إلي ثمن هذا العبد فقد بعتك فإن أدى في المجلس صح، ولو قال بعت منك بألف إن ~~شئت يوما إلى الليل كان تنجيزا لا تعليقا، وبأجزت بعد قوله بعت وبقوله ~~أقلتك هذا فقال قبلت على قول أبي بكر الإسكاف، وقال الفقيه أبو جعفر: لا ~~يكون بيعا، وبه أخذ الفقيه أبو الليث. وتصح إضافة البيع إلى عضو تصح إضافة ~~العتق إليه وما لا فلا، وقد فعلت ونعم وهات الثمن قبول على الأصح. ولو قال ~~بعني هذا بكذا فقال طابت نفسي لا ينعقد، ويصح الايجاب بلفظ الهبة وأشركتك ~~فيه وأدخلتك فيه إيجاب، وإذا تعدد الايجاب فكل إيجاب بمال انصرف قبوله إلى ~~الايجاب الثاني ويكون بيعا بالثمن الأول، وفي الاعتاق والطلاق على مال إذا ~~قبل بعدهما لزمه المالان ولا يبطل الثاني الأول، وإذا تعدد الايجاب ms3159 والقبول ~~انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص، وإن كان ~~مثله لم ينفسخ الأول. واختلفوا فيما إذا كان الثاني PageV05P444 # فاسدا هل يتضمن فسخ الأول والصلح بعد الصلح الثاني باطل والأول صحيح، ~~وكذا الصلح بعد الشراء صلح باطل، ولو كان الشراء بعد الصلح فالشراء صحيح ~~والصلح باطل، كذا في جامع الفصولين. وفي فروق الكرابيسي: الكفالة بعد ~~الكفالة صحيحة، والحوالة بعد الحوالة باطلة، والنكاح بعد النكاح الثاني ~~باطل فلا يلزمه المهر المسمى فيه إلا إذا جدده للزيادة في المهر كما في ~~القنية، وأما الإجارة بعد الإجارة للمستأجر الأول فلم أرها، وينبغي أن ~~المدة إذا اتحدت فيهما واتحد الاجران لا تصح الثانية كالبيع، وأما الهبة ~~بعد الشراء فلا تفسخه دون الصدقة كالرهن بعده، والشراء بعد الصدقة يفسخها، ~~والشراء بعد القرض باطل، كذا في القنية. والهبة إنما لم تفسخه إذا لم يكن ~~للولد منهما أيضا وهبة الثمن بعد الايجاب قبل القبول مبطل للايجاب. وقيل: ~~لا ويكون إبراء. وسكوت المشتري عن الثمن مفسد للبيع وإيجاب البيع بلا ثمن ~~نفيا غير صحيح. ويصح الايجاب بلفظ الجعل كقوله جعلت لك هذا بألف لما ذكره ~~محمد من أن القاضي إذا قال للدائن جعلت لك هذا بدينك كان بيعا وهو الصحيح، ~~وفيه دليل على أنه لو قال لغيره هذا الشئ بيع بدينك فقبل انعقد كقوله هذا ~~العبد عليك بألف PageV05P445 # درهم. وصح الايجاب بقوله رضيت وإنكار الايجاب بعد الاقرار به لا يبطله ~~حتى لو أقر به بعدما افترقا جاز، وكذا النكاح. وإذا أوجب في عقدين كبعتك ~~هذا وزوجتك هذه بألف فقبلهما جاز وانقسم الألف على مهر مثل هذه وقيمة هذه. ~~وإن قبل البيع وحده لا يجوز، وإن قبل النكاح وحده جاز بحصة مهر مثلها من ~~الألف. ولو قال بعتك هذه الدار وأجرتك هذه الأرض فقال قبلت يكون جوابا ~~لهما، ولو أراد أن يقول بعتك هذا بألف فسبق لسانه لغيره فهو على المذكور في ~~القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. ولو قال بعت هذا العبد فلانا ms3160 فبلغه ~~الرسول فقال اشتريت لا يصح، وقيده السغناقي في المجلس. ويصح الرجوع عن ~~الرسالة قبل التبليغ إلا في رواية. ولو قال بعت منه فبلغه يا فلان فبلغه ~~غيره جاز وهذا مما يحفظ جدا، ولو قال بعته من فلان الرسول فقال المشتري ~~اشتريته لا يصح. ولو قال بعته من فلان الغائب لم يجز إلا إذا قبل منه فضولي ~~أو يقول بلغه، ولو أوجب البيع فقال المخاطب لآخر قل اشتريت فقال الآخر ~~اشتريت، إن أخرجه مخرج الرسالة صح وإن أخرجه مخرج الوكالة لا يصح. وكذا ~~الجواب في الإجارة والهبة والكتابة. فأما الخلع والعتق على مال فإنه يتوقف ~~شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء المجلس بالاجماع. وإذا قبل ~~المشتري فلم يسمعه البائع لم ينعقد فسماع المتعاقدين كلاهما في البيع شرط ~~للانعقاد إجماعا، فإن سمع أهل المجلس كلام المشتري والبائع يقول لم أسمع ~~ولا وقر في أذنه لم يصدق قضاء. # وفي البزازية: وكذا السماع شرط في النكاح والخلع في المختار. وفي المحيط: ~~وينعقد بلفظ بذلته بكذا. وشرط في الحاوي القدسي السماع والفهم. وفرق في ~~الولوالجية في القبول بنعم بين أن يبدأ البائع بالايجاب أو المشتري، فإن ~~بدأ البائع فقال بعت عبدي هذا بألف فقال المشتري نعم لم ينعقد لأنه ليس ~~بتحقيق ألا ترى أنه إذا قال الرجل لامرأته اختاري نفسك فقالت قد فعلت كان ~~هذا اختيارا، ولو قالت نعم لا يكون اختيارا. ثم قال بعده: قال لآخر ~~PageV05P446 # اشتريت عبدك هذا بألف وقال الآخر نعم صح البيع لأنه جواب اه‍. وتحقيقه ~~فيما كتبناه في القواعد الفقهية. وذكر في القنية أن نعم بعد الاستفهام هل ~~بعت مني بكذا أو هل اشتريت مني بكذا بيع إذا نقد الثمن لأن النقد دليل ~~التحقيق. وفي الخانية: لو قال أبيعه بخمسة عشر فقال لا آخذه إلا بعشرة فذهب ~~به ولم يقل البائع شيئا فهو بخمسة عشر إن كان المبيع في يد المشتري حين ~~ساومه، وإن كان في يد البائع فأخذه منه المشتري ولم يمنعه البائع فهو ~~بعشرة، ms3161 ولو كان عند المشتري وقال المشتري لا آخذه إلا بعشرة وقال البائع لا ~~أبيعه إلا بخمسة عشر فرد عليه المشتري ثم تناوله من يد البائع فدفعه البائع ~~إليه ولم يقل شيئا فذهب به المشتري فهو بعشرة، ولو أخذ ثوبا من رجل فقال ~~البائع هو بعشرين وقال المشتري لا أزيدك على العشرة فأخذه وذهب به وضاع ~~عنده قال أبو يوسف: هو بعشرين. ولو أخذ ثوبا على المساومة فدفعه إليه ~~البائع وهو يساومه فقال البائع هو بعشرة فهو على الثمن الذي قال البائع ~~اه‍. وفي المجتبى: إذا مضيا على العقد بعد اختلاف كلمتيهما ينظر إلى آخرهما ~~كلاما فيحكم بذلك اه‍. # ولا بد من كون القبول في مجلس الايجاب، فلو قام أحدهما قبله بطل، وقيل لا ~~ما دام في مكانه. ولو تكلم البائع مع إنسان في حاجة له فإنه يبطل. وفي ~~المجتبى: لو أوجب المشتري فقال البائع هو لك أو عبدك فهو بيع ولا بد من ~~حياة الموجب إلى القبول، فلو مات بطل إلا في مسألة ذكرها قاضيخان في ~~فتاواه: لو أوصى ببيع داره من رجل فقال داري بيع منه بألف درهم ومات فقبل ~~الموصى له بعد موته جاز، كذا ذكره أبو يوسف في النوادر. ولا بد من أن يكون ~~القبول قبل رجوع الموجب فلو رجع في كله أو بعضه بطل، وعليه تفرع ما في ~~الخانية: # لو قال بعتك هذا بألف ثم قال لآخر بعتك نصفه بخمسمائة فقيل الثاني قال ~~أبو يوسف: # يصح قبول الثاني ولا يصح قبول الأول بعد رجوع البائع عن النصف اه‍. ولو ~~خرج القبول PageV05P447 # ورجوع الموجب معا كان الرجوع أولى كما في الخانية، ولو صدر الايجاب ~~والقبول معا صح البيع كما في التتارخانية. ولا يشترط أن يشتمل القبول على ~~الخطاب بعدما صدر الايجاب بالخطاب فلو قال بعد قوله بعتك اشتريت ولم يقل ~~منك صح كما في فتح القدير. ولو قال بعتكه بألف فقال اشتريته بألف إلى سنة ~~أو بشرط الخيار لم يتم إلا إذا رضي في المجلس، كذا في ms3162 المجتبى. ولا بد من ~~كون القبول قبل تغير المبيع وعليه تفرع ما في الخانية: لو قطعت يد الجارية ~~بعد الايجاب وأخذ البائع أرشها أو ولدت الجارية أو تخمر العصير ثم صار خلا ~~لم يصح قبول المشتري اه‍. وكذا لو كان المبيع عبدين فقتل أحدهما خطأ وأخذ ~~البائع الأرش لم يجز القبول، كذا في الظهيرية. ولا بد أن يكون قبل رد ~~المخاطب الايجاب، فلو قال بعتك بألف فقال لا أقبل بل أعطيته بخمسمائة ثم ~~قال أخذته بألف قال أبو يوسف: إن دفعه إليه فهو رضا وإلا فلا، كذا في ~~الخانية. وقدمنا في بيان الشرائط أنه لا بد أن يكون القبول في جميع ما أوجب ~~بجميع ما أوجبه فلم يصح القبول في البعض أو بالبعض حيث كانت الصفقة متحدة ~~للزوم تفريق الصفقة المقتضي لعيب الشركة لا من جهة جريان العادة بضم الجيد ~~إلى الردئ ليروج كما وقع في بعض الكتب فإنه لا يشمل ما إذا كان المبيع ~~واحدا فقبل في البعض كما في الغاية، ولا بد من معرفة ما يوجب اتحادها ~~وتفريقها. وحاصل ما ذكروه أن الموجب إذا اتحد وتعدد المخاطب لم يجز التفريق ~~بقول أحدهما، بائعا كان الموجب أو مشتريا، وعلى عكسه لم يجز القبول في حصة ~~أحدهما، وإن اتحدا لم يصح قبول المخاطب في البعض فلم يصح تفريقها مطلقا في ~~الأحوال الثلاثة، أعني ما إذا اتحد الموجب أو تعدد أو اتحد القابل أو تعدد ~~لاتحاد الصفقة في الكل، وكذا إذا اتحد العاقدان وتعدد المبيع كأن يوجب في ~~مثليين أو قيمي ومثلي لم يجز تفريقها بالقبول في أحدهما إلا أن يرضى الآخر ~~بذلك بعد قبوله في البعض، ويكون المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالاجزاء كعبد ~~واحد أو مكيل أو موزون فيكون القبول إيجابا والرضا قبولا وبطل الايجاب ~~الأول، فإن كان مما لا ينقسم إلا بالقيمة كثوبين PageV05P448 # وعبدين لا يجوز، فلو بين ثمن كل واحد فلا يخلو إما أن يكون بلا تكرار لفظ ~~البيع أو بتكراره، ففيما إذا كرره فالاتفاق على أنه ms3163 صفقتان، فإذا قبل في ~~أحدهما يصح مثل أن يقول بعتك هذين العبدين بعتك هذا بألف. وهذا بألفين ~~وفيما إذا لم يكرره وفصل الثمن فظاهر الهداية التعدد وبه قال بعضهم ومنعه ~~الآخرون وحملوا كلامه على ما إذا كرر لفظ البيع. # وقيل: إن اشتراط تكرار لفظ البيع للتعدد استحسان، وهو قول الإمام، وعدمه ~~قياس، وهو قولهما. ورجح في فتح القدير قولهما بقوله، والوجه الاكتفاء بمجرد ~~تفريق الثمن لأن الظاهر أن فائدته ليس إلا قصده بأن يبيع منه أيهما شاء ~~وإلا فلو كان غرضه أن لا يبيعهما منه إلا جملة لم تكن فائدة لتعيين ثمن كل ~~واحد منهما اه‍. واعلم أن تفصيل الثمن إنما يجعلهما عقدين على القول به إذا ~~كان الثمن منقسما عليهما باعتبار القيمة، أما إذا كان منقسما عليهما ~~باعتبار الاجزاء كالقفيزين من جنس واحد فإن التفصيل لا يجعله في حكم عقدين ~~للانقسام من غير تفصيل فلم يعتبر التفصيل كما في شرح المجمع للمصنف وهو ~~تقييد حسن. وإذا كانت الصفقة متحدة لم يجز التفريق في القبض أيضا، فلو تعدد ~~المبيع ونقد بعض الثمن لم يجز أن يقبض بعض المبيع، فإن تعددت الصفقة جاز ~~وحكم الابراء عن البعض كالاستيفاء، وكذا إذا أجل ثمن بعض المبيع دون البعض ~~لم يكن له أن يقبض شيئا من المبيع حتى ينقد الحال، وكذا لو كان للمشتري على ~~البائع دين أقل من الثمن فالتقيا قصاصا بقدره لم يكن له أن يقبض شيئا من ~~المبيع حتى يأخذ الباقي كما في التتارخانية. ويتفرع أيضا ما لو حضر أحد ~~المشتريين وغاب الآخر فنقد الحاضر حصته لم يكن له قبض شئ من المبيع حتى ~~ينقد الغائب أو هو الجميع وقام الشريك مقام الغائب في حبس حصة الغائب حتى ~~يدفع له ما عليه، فإن هلك المبيع قبل طلب الغائب هلك أمانة، فإذا حضر ~~الغائب رجع عليه، وإن هلك بعد طلبه وحبسه للاستيفاء هلك أمانة بثمنه فلا ~~رجوع على الغائب. ولو أبرأ البائع أحدهما عن حصته من الثمن أو أخره لم يكن ~~له ms3164 أن يقبض حصته من المبيع حتى ينقد الآخر، وأما إذا تعددت الصفقة في هذه ~~المسائل انعكست الأحكام، كذا في التتارخانية. ثم اعلم أن الإجارة والقسمة ~~كالبيع لا يجوز فيهما تفريق الصفقة حتى لو أجر عبده شهرين بكذا فقبل في ~~أحدهما لم يجز، وكذا لو قال قاسمتك هذا الرقيق الأربعة على أن هذين لي ~~وهذين لك فقال الآخر سلمت لك هذا ولا أسلم لك هذا الآخر لم يجز، ويجوز هذا ~~في النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والعتق على مال. ولو جمع بين النكاح ~~والبيع فقبل أحدهما، إن قبل النكاح جاز، وإن قبل البيع لم يجز. ولو جمع ~~عتقا وطلاقا أو عتقا ونكاحا أو طلاقا ونكاحا جاز قبول أحدهما، ولو جمع ~~مكاتبة وعتقا وبين حصة المكاتبة جاز أيهما قبل، وإن لم يبين لم يجز قبول ~~الكتابة. ولو كان لرجل على رجل دم عمد بأن قتل أخويه فقال لمن عليه صالحتك ~~منهما على عشرة آلاف فقال رضيت عن دم فلان بخمسة آلاف صح. وله أن يقتل ~~الآخر، ولو قال من عليه PageV05P449 # صالحتك عنهما على عشرة آلاف فقبل عن أحدهما لم يجز، كذا في المحيط. ~~ويستثنى من قوله يلزم بإيجاب وقبول ما إذا حصلا بعد عقد فاسد لم يتركاه فإن ~~البيع ليس بلازم، ويتفرع عليه ما في الخانية: لو اشترى ثوبا شراء فاسدا ثم ~~لقيه غدا فقال قد بعتني ثوبك هذا بألف درهم فقال بلى فقال قد أخذته فهو ~~باطل. وهذا على ما كان قبله من البيع الفاسد، فإن كانا تتاركا البيع الفاسد ~~فهو جائز اليوم. ولو باع عبدا من رجل بألف درهم وقال إن جئتني اليوم بالثمن ~~فهو لك وإن لم تجئني اليوم بالثمن فلا بيع بيني وبينك فقبل المشتري ولم ~~يأته بالثمن فلقيه غدا فقال المشتري قد بعتني عبدك هذا بألف درهم فقال نعم ~~فقال قد أخذته فهو شراء الساعة لأن ذلك الشراء قد انتقض ولم يشبه هذا البيع ~~الفاسد اه‍. مع أن البيع يفسد إذا كان فيه خيار نقد ولم ms3165 ينقد حتى مضى الوقت ~~حتى قالوا بفساده وعدم انفساخه حتى لو كان عبدا في يد المشتري وأعتقه صح ~~فينبغي أن لا فرق لأن الفرع الثاني من أفراد البيع الفاسد، وقدمنا أن ~~البائع إذا قبل بأقل مما أوجبه المشتري صح وكان خطأ وأن المشتري إذا قبل ~~بأزيد صح وكان زيادة إن قبلها في المجلس لزمت. وشمل كلامه الايجاب والقبول ~~بالكتابة والرسالة. # قال في الهداية: والكتاب كالخطاب وكذا الارسال حتى اعتبر مجلس بلوغ ~~الكتاب وأداء الرسالة. وصورة الكتاب أن يكتب: أما بعد فقد بعت عبدي فلانا ~~منك بكذا فلما بلغه الكتاب قال في مجلسه ذلك اشتريت تم البيع بينهما. وصورة ~~الارسال أن يرسل رسولا فيقول البائع بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم ~~فاذهب يا فلان فقل له، فذهب الرسول فأخبره بما قال فقبل المشتري في مجلسه ~~ذلك. وفي النهاية: وكذا هذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة. فأما في ~~الخلع والعتق على مال فإنه يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول ~~الآخر وراء المجلس بالاجماع بخلاف البيع والشراء فإنه لا يتوقف، فإن من قال ~~بعت عبدي هذا من فلان الغائب بكذا وبلغه الخبر فقبل لا يصح لأن شطر العقد ~~لا يتوقف فيه بالاجماع، فأما في النكاح فلا يتوقف الشطر عندهما خلافا لأبي ~~يوسف. ثم في كل موضع لا يتوقف شطر العقد فإنه يجوز من العاقد الرجوع عنه ~~ولا يجوز تعليقه بالشروط لأنه عقد معاوضة، وفي كل موضع يتوقف كالخلع لا يصح ~~الرجوع ويصح التعليق بالشرط لكونه يمينا من جانب الزوج والمولى معاوضة من ~~جانب الزوجة والعبد اه‍. وفي فتح القدير: # ويصح الرجوع من المكاتب والمرسل قبل الوصول، سواء علم الآخر أو لم يعلم. ~~وفي غاية البيان معزيا إلى مبسوط شيخ الاسلام: الخطاب والكتاب سواء إلا في ~~فصل واحد وهو أنه PageV05P450 # لو كان حاضرا يخاطبها بالنكاح فلم تجب في مجلس الخطاب ثم أجابته في مجلس ~~آخر فإن النكاح لا يصح، وفي الكتاب إذا بلغها وقرأت الكتاب ولم تزوج نفسها ~~منه في هذا ms3166 المجلس ثم زوجت نفسها منه في مجلس آخر عند الشهود وقد سمعوا ~~كلامها وما في الكتاب يصح لأن الغائب إنما صار مخاطبا لها بالكتاب وهو باق ~~في المجلس الثاني اه‍. وفي الخبازية معزيا إلى المبسوط: لو كتب إليه بعني ~~بكذا فقال بعت تم البيع وقد طعنوا فيه بأنه لا ينعقد بالامر من الحاضر فكيف ~~بالامر من الغائب. وأجاب في المعراج بأن مراد محمد بيان الفرق بين النكاح ~~والبيع في شرط الشهود لا بيان اللفظ، أو يقال بعني من الحاضر استيام ومن ~~الغائب إيجاب وفيه نوع تأمل اه‍. وفي النهاية معزيا إلى شرح الطحاوي: يصح ~~الرجوع عن الرسالة علم الرسول أو لم يعلم اه‍. # وفي وكالة البزازية والخلاصة: لا يصح عزل الرسول بدون علمه اه‍. فعلى هذا ~~يفرق بين الرجوع والعزل قوله: (وبتعاط) أي ويلزم البيع بالتعاطي أيضا لأن ~~جوازه باعتبار الرضا وقد وجد. وقد بناه في الهداية على أن المعتبر في هذه ~~العقود هو المعنى والإشارة إلى العقود التمليكية كما في المعراج فخرج ~~الطلاق والعتاق فإن اللفظ فيهما يقام مقام المعنى قال: ولا يلزم على ~~أصحابنا شركة المفاوضة فإنهم قالوا: إنها تنعقد بلفظ المفاوضة فقط لأن عقد ~~المفاوضة لما توقف على شروط لا يهتدي إلى استيفائها العوام في معاملاتهم ~~حتى لو كانا عالمين بشروطها فعقدوها بلفظ آخر مع استيفاء الشروط صح، كذا في ~~شرح المجمع اه‍. وفي فتح القدير بعد نقل ما في المعراج: وأنت تعلم أن إقامة ~~اللفظ مقام المعنى أثر في ثبوت حكمه بلا نية ليس غير، فإذا قارنت هذه ~~العقود ذلك اقتضى أن لا يثبت بمجرد اللفظ بلا نية فلا يثبت بلفظ البيع حكمه ~~إلا إذا أراده به، وحينئذ فلا فرق بين بعت وأبيع في توقف الانعقاد به على ~~النية، ولذا لا ينعقد بلفظ بعت هزلا فلا معنى لقوله ينعقد بلفظ الماضي ولا ~~ينعقد بلفظ المستقبل اه‍. وهذا سهو فإن المراد أن البيع لا يختص بلفظ وإنما ~~يثبت الحكم إذا وجد معنى التمليك والتملك بخلاف الطلاق والعتاق ms3167 فإنه لا ~~يعتبر المعنى فيهما وإنما تعتبر الألفاظ الموضوعة لهما، صريحا كان أو ~~كناية، ولذا قالوا: لو قال لها طلقي نفسك نصف تطليقة فطلقت نفسها واحدة لم ~~يقع وإن كان الطلاق لا يتجزى، وإذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت عشرا لا ~~يقع وإن كان الطلاق لا مزيد له على الثلاثة. ثم اعلم أن المعنى وإن كان ~~معتبرا في البيع ونحوه خاصة لا بد من صحة الاستعارة إذا كان اللفظ مجازا ~~ولذا قالوا: لو PageV05P451 # قال بعتك هذا بغير ثمن كان باطلا ولا يكون مجازا عن الهبة مع أنه أتى ~~بمعناها، وكذا لو قال أجرتك داري شهرا بغير شئ لا يكون عارية مع أنه أتى ~~بمعناها، وكذا لو قال اشتريت منك خدمة عبدك هذا شهرا بكذا وكذا فهو إجارة ~~فاسدة، وكذا لو قال بعت منك منافع هذه الدار شهرا بكذا فهي إجارة فاسدة فلم ~~تعتبر المعنى والمسائل في الخلاصة والخانية بخلاف ما إذا قال أعرتك داري ~~شهرا بكذا فهي إجارة، وكذا وهبتك منافعها شهرا بكذا اعتبارا للمعنى. وحقيقة ~~التعاطي وضع الثمن وأخذ المثمن عن تراض منهما من غير لفظ، وهو يفيد أنه لا ~~بد من الاعطاء من الجانبين لأنه من المعاطاة وهي مفاعلة فتقتضي حصولها من ~~الجانبين كالمضاربة والمقاسمة والمخاصمة، وعليه أكثر المشايخ كما ذكره ~~الطرسوسي وأفتى به الحلواني. # وفي البزازية أنه المختار، وصح في فتح القدير أن اعطاء أحدهما كاف، ونص ~~محمد على أن بيع التعاطي يثبت بقبض أحد البدلين وهذا ينتظم المبيع والثمن. ~~ونصه في الجامع على أن تسليم المبيع يكفي لا ينفي الآخر. واكتفى الكرماني ~~بتسليم المبيع مع بيان الثمن، أما إذا دفع الثمن ولم يقبض المبيع لا يجوز ~~لأن المبيع أصل إلا إذا كان بيع مقايضة، كذا في البزازية. فقد تحرر أن في ~~المسألة ثلاثة أقوال. وفي القاموس: التعاطي التناول. وهكذا في الصحاح ~~والمصباح. وهو إنما يقتضي الاعطاء من جانب والاخذ من جانب لا الاعطاء من ~~الجانبين كما فهم الطرسوسي. وأصل الاختلاف إنما نشأ من كلام الإمام ms3168 محمد ~~فإنه ذكر بيع التعاطي في مواضع فصوره في موضع بالاعطاء من الجانبين ففهم ~~البعض أنه شرط، وصوره في موضع بالاعطاء من أحدهما ففهم البعض بأنه يكتفي ~~به، وصوره في موضع بتسليم المبيع ففهم البعض على أن تسليم الثمن لا يكفي ~~كما ذكره في الذخيرة وصورته من أحدهما أن يتفقا على الثمن ثم يأخذ المشتري ~~المتاع ويذهب به برضا صاحبه من غير دفع الثمن أو يدفع الثمن المشتري للبائع ~~ثم يذهب من غير تسليم المبيع فإن البيع لازم على الصحيح حتى لو امتنع ~~أحدهما بعده أجبره القاضي. وهذا فيما ثمنه غير معلوم، أما الخبز واللحم فلا ~~يحتاج فيه إلى بيان الثمن كما في البزازية. ومن بيع التعاطي حكما ما إذا ~~جاء المودع بأمة غير المودعة وقال هذه أمتك والمالك يعلم أنها ليست إياها ~~وحلف فأخذها حل الوطئ للمودع بأمة غير المودعة وقال هذه أمتك والمالك يعلم ~~أنها ليست إياها وحلف فأخذها حل الوطئ للمودع وكان بيعا بالتعاطي. وعن أبي ~~يوسف: لو قال للخياط ليست هذه بطانتي فحلف الخياط أنها هي وسعه أخذها. ~~وينبغي تقييده فيما إذا كانت العين ملكا للدافع، أما إذا لم تكن ملكا له ~~فلا. ومنه قول الدلال للبزاز إن هذا الثوب بدرهم فقال ضعه، وكذا بكم تبيع ~~قفيز حنطة PageV05P452 # فقال بدرهم فقال اعزله فعزله فهو بيع، وكذا لو قال للقصاب مثله، ومنه لو ~~ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهو بيع بالتعاطي ~~كما في فتح القدير. وعلى هذا لا بد من الرضا في جارية الوديعة وبطانة ~~الخياط، وعلى هذا فالامر بالعزل أو الوزن يكفي عن القبض فهذا بيع معاطاة، ~~ولا قبض فيه من أحد الجانبين لكون الامر بالعزل والوزن قائما مقام القبض، ~~ويجب أن يقام الايجاب لاقتضائه سابقة اشتريت كاقتضاء خذ سابقة البيع ووزن ~~المخاطب قبول لما قدمنا أنه يكون بالفعل، فالوزن والعزل فعل هو قبول فلا ~~ينبغي إدخاله هنا كما فعل ابن الهمام. وقدمنا في الايجاب والقبول أنهما بعد ~~عقد فاسد لا ms3169 ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد ففي بيع التعاطي بالأولى، ~~وهو صريح الخلاصة والبزازية أن التعاطي بعد عقد فاسد أو باطل لا ينعقد به ~~البيع لأنه بناء على السابق، وهو محمول على ما ذكرناه. وأطلقه فشمل الخسيس ~~والنفيس لأن المعنى يشمل الكل وهو الصحيح المعتمد كما في الهداية وغيرها. ~~وفي الحاوي القدسي: المشهور أنه لا يجوز في نفائس الأشياء اه‍. قلت: وما ~~ادعاه من المشهور فخلاف المشهور. والنفيس ما كثر ثمنه كالعبد، والخسيس ما ~~قل ثمنه كالخبز. ومنهم من حد النفيس بنصاب السرقة فأكثر، والخسيس بما دونه. ~~وفي البزازية: اشترى وقرا بثمانية ثم قال ائت بوقر آخر وألقه هنا ففعل له ~~طلب الثمن. قال لقصاب كم من هذا اللحم بدرهم فقال منوان فأعطى الدرهم وأخذه ~~فهو بيع جائز ولا يعيد الوزن، وإن وزنه فوجده أنقص رجع بقدره من الدرهم لا ~~من اللحم لأن الانعقاد بقدر المبيع PageV05P453 # المعطى. قال كيف تبيع اللحم قال ثلاثة أرطال بدرهم فقال أخذت فزن فله أن ~~يزن ولا يلزم، وإن وزن فله أن لا يعطي وللمشتري أن لا يأخذ، وإن قبضه ~~المشتري أو جعله البائع في وعاء بإذن المشتري تم البيع وفيه انعقاده ~~بالاعطاء من جانب. حلف لا يشتري أو لا يبيع فباع أو اشترى بالتعاطي قيل ~~وقيل اه‍. وقدمنا أنه لو أمره بالوزن ولم يبين موضعا فوزن له لا يكون بيعا ~~ولو بين له كان بيعا، وقد ذكره في فتح القدير هنا على العكس فليتأمل. واعلم ~~أن الإقالة تنعقد بالتعاطي أيضا من أحد الجانبين على الصحيح كالبيع كما في ~~البزازية. وفي القنية: دفع إلى بائع حنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة وقال ~~له بكم تبيعها فقال مائة بدينار فسكت المشتري ثم طلب منه الحنطة ليأخذها ~~فقال البائع غدا أدفع إليك ولم يجر بينهما بيع وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ ~~الحنطة وقد تغير السعر فليس للبائع أن يمنعها منه بل عليه أن يدفعها بالسعر ~~الأول. قال رضي الله عنه: وفي هذه الواقعة أربعة مسائل: أحدها الانعقاد ms3170 ~~بالتعاطي. الثانية الانعقاد به في الخسيس والنفيس وهو الصحيح. الثالثة ~~الانعقاد به من جانب واحد. والرابعة كما ينعقد بإعطاء المبيع ينعقد بإعطاء ~~الثمن اه‍. قلت: وفيها مسألة خامسة أنه ينعقد به ولو تأخرت معرفة المثمن ~~لكون دفع الثمن قبل معرفته. وفي المجتبي معزيا إلى النصاب: عليه دين فطالب ~~رب الدين به فبعث إليه شعيرا قدرا معلوما وقال خذه بسعر البلد والسعر لهما ~~وقال معلوم كان بيعا وإن لم يعلماه فلا. ومن بيع التعاطي تسليم المشتري ما ~~اشترى إلى من يطلبه بالشفعة في موضع لا شفعة فيه، وكذا تسليم الوكيل بعدما ~~صار شراؤه لنفسه إلى الموكل إذا قبضه الآمر وأنكر الامر وقد اشترى له، كذا ~~في المجتبى وذكر مسألتي الوديعة والخياط المتقدمتين. ومنه لو ادعى بيعا ~~وبرهن بشهود زور والقضاء إذا رضي الآخر به على قول أبي يوسف، كذا في ~~المجتبى. يعني وإن قالا بأن القضاء بشهادة الزور لا ينفذ باطنا يقولا ~~بالانعقاد بالتعاطي بعده. ثم اعلم أنه إنما ينعقد بالتعاطي بشرط أن لا يصرح ~~معه بعدم الرضا، فلو قبض الدراهم الثمن وأخذ صاحبها البطاطيخ والبائع يقول ~~لا أعطيكها أو حلف فإنه لا يصح البيع، وتمامه في القنية والله أعلم قوله: ~~(وأي قام عن المجلس قبل القبول بطل الايجاب) لكونه امتناعا عن إتمام العلة ~~لا إبطالا لها، وهذا لأن إيجاب البائع أحد شطري العلة والحكم إذا تعلق بعلة ~~ذات وصفين كان للأول حكم السبب وللثاني حكم العلة، فلما لم يكن للأول قبل ~~القبول حكم العلة لا يكون إبطال الايجاب بالقيام PageV05P454 # إبطالا للعلة فيجوز، ولان القيام دليل الاعراض فعملت الدلالة عملها من ~~الابطال فبعد ذلك لا يعارضها صريح قبول يأتي بعدها لأنه إنما يقدم عليها ~~إذا لم تعمل عملها. وفي المجتبى: # المجلس المتحد أن لا يشتغل أحد المتعاقدين بعمل غير ما عقد له المجلس أو ~~ما هو دليل الاعراض عن العقد. أطلق القيام ولم يقيده بالانتقال عن المجلس ~~بناء على ظاهر ما في الهادية، ومشى عليه جمع، واختاره قاضيخان معللا بأنه ~~دليل ms3171 الاعراض، وقيده شيخ الاسلام بالذهاب. وشمل ما إذا قام أحدهما لحاجة ~~كما في الحاوي، ولكن في القنية: لو قام لحاجة لا معرضا فإنه لا يصح اه‍. ~~فعلى هذا القيام مبطل وإن لم يكن دليل الاعراض. وأشار بالقيام إلى أن ~~المجلس يتبدل بما يدل على الاعراض كالاشتغال بعمل آخر كالأكل إلا إذا كان ~~لقمة أو شرب إلا إذا كان القدح في يده فشرب، ونوم إلا النوم جالسا، وصلاة ~~إلا إتمام فريضة أو إتمام شفع نفلا فلو أتمه أربعا بطل، وكلام ولو لحاجة. ~~ومنه إيجاب لانسان بعد الايجاب الأول فإذا قبلا كان للثاني لبطلان الأول ~~كما قدمناه، أو مشى إلا خطوة وخطوتين كما في الخلاصة. وفي جمع التفاريق: ~~وبه نأخذ وهو خلاف ظاهر الرواية. وفي المعراج: وقيل قوله قام عن المجلس ~~دليل على أن الذهاب عنه شرط لأن القيام عنه يتحقق بالذهاب، أما لو لم يذهب ~~لا يقال قام عنه وإنما يقال قام فيه ولذا قال في الاصلاح أو قام وقال في ~~الايضاح لم يقل عن المجلس لأن الايجاب يبطل بمجرد القيام وإن لم يذهب عن ~~المجلس. وفي البناية معزيا إلى بعضهم أن قولهم قام عنه يدل على الذهاب وإلا ~~كان يقول قام فيه ولبس ثوب إلا إذا فعل القابل بالمبيع الأكل والشرب واللبس ~~فقبول. وفي الجوهرة: لو كان قائما فقعد لم يبطل. وعلى اشتراط اتحاد المجلس ~~تفرع لو تبايعا وهما يمشيان أو يسيران ولو كانا على دابة واحدة لم يصح في ~~ظاهر الرواية لاختلاف المجلس. واختار غير واحد كالطحاوي وغيره أنه إن أجاب ~~على فور كلامه متصلا جاز. وصححه في المحيط ثم قال: وقيل يصح وإن فصلا بسكوت ~~ما لم يتفرقا بأبدانهما اه‍. وفي المجتبى: ما لم يتفرقا بدابتيهما وهو أحسن ~~وعلى الاختلاف ما إذا لم يقف، أما إذا وقف بعدما سار فقبل الآخر فإنه يصح ~~كما في المحيط. # وفي غاية البيان: والسفينة بمنزلة البيت لأنهما لا يملكان إيقافها ~~فجريانها لم يضف إليهما فلا ينقطع مجلسهما بجريانها بخلاف الدابة فإنهما ~~يملكان ms3172 الايقاف. قيد بالبيع لأن الخلع والعتق على مال لا يبطل الايجاب فيه ~~بقيام الزوج والمولى لكونه يمينا ويبطل بقيام المرأة والعبد لكونه ~~PageV05P455 # معاوضة في حقهما كما في النهاية. وأما في خيار المخبرة فإنه إذا خيرها ~~وهي واقفة وسار الزوج أو مشى قبل أن تختار ثم اختارت وقع بخلاف ما إذا سارت ~~لأنه يقتصر على مجلسها خاصة بخلاف البيع فإنه يقتصر على مجلسهما، كذا في ~~غاية البيان. وفي الحاوي القدسي: # ويبطل مجلس البيع بما يبطل به خيار المخيرة اه‍. وفي القنية: ولا يجوز أن ~~يناديه من بعيد أو من وراء جدار. رجل في البيت فقال للذي في السطح بعته منك ~~بكذا فقال اشتريت صح إذا كان كل منهما يرى صاحبه ولا يلتبس الكلام للبعد، ~~ولو تعاقد البيع وبينهما النهر المزد حصائي يصح البيع. قلت: وإن كان نهرا ~~عظما تجري فيه السفن قال رضي الله عنه: وقد تقرر رأي (بح) في أمثال هذه ~~الصورة على أنه إن كان العبد بحال يوجب التباس ما يقول كل واحد منهما ~~لصاحبه يمنع وإلا فلا، فعلى هذا الستر بينهما الذي لا يمنع الفهم والسماع ~~لا يمنع. والحاصل أن الايجاب يبطل بما يدل على الاعراض وبرجوع أحدهما عنه ~~وبموت أحدهما ولذا قلنا: إن خيار القبول لا يورث، وقدمنا استثناء مسألة. ~~وبتغيير المبيع بقطع يد وتخلل عصير وزيادة بولادة وهلاكه بخلاف ما إذا كان ~~بعد قلع عينه بآفة سماوية أو بعدما وهب للمبيع هبة كما في المحيط. وقدمنا ~~أنه يبطل بهبة الثمن قبل قبوله، فأصل ما يبطله سبعة فليحفظ. وفي البزازية: ~~بعت من فلان الغائب فحضر في المجلس وقبل صح اه‍. وهو مشكل لعدم سماع الغائب ~~كلام الحاضر ولعدم اتحاد المجلس، وحمله على ما إذا أعاد الايجاب بعد حضوره ~~بعيد كما لا يخفي. وفي الذخيرة: لو كان المشتري في الدار فخرج منها ثم قيل ~~لم يصح. وقيد بالبيع لأن إجازة بيع الفضولي لا تتوقف على مجلس بلوغ خبره ~~حتى لو قام المالك فأجاز في مجلس آخر جاز كما ms3173 في الصيرفية، ولا يضر في ~~الايجاب الأول وجود إيجاب ثان بشئ آخر غير البيع قبل القبول للأول، ولذا ~~قدمنا ما لو أوجب بيعا ونكاحا فقبلهما جاز، وكذا لو قال أبيعك هذا وأهب لك ~~هذا فقبل جاز الكل كما في الصيرفية قوله: (ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن غر ~~مشار لا مشار) أي لا يصح المبيع إلا بمعرفة قدر البيع والثمن ووصف الثمن ~~إذا كان كل منهما غير مشار إليه، أما المشار إليه فغير محتاج إليهما لأن ~~التسليم والتسلم واجب بالعقد فهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة فيمتنع ~~التسليم والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز. أطلق في معرفة القدر ~~فشمل المبيع والثمن فلا بد من معرفة القدر فيهما، فلو باع عبدا له ولم يصف ~~ولم يشر إليه، فإن كان له عبد واحد يجوز، وإن كان PageV05P456 # له عبدان أو أكثر لا يجوز، وفي العبد الواحد لا بد أن يضيفه إلى نفسه بأن ~~يقول بعت عبدي منك، أما لو قال بعت سالما واسمه سالم لا يجوز، كذا في ~~الخلاصة. وفي القنية: بعت عبدا لي ففيه اختلاف، والأصح أنه لا يجوز البيع. ~~ولو باعه كرا من حنطة فإن لم يكن في ملكه فالبيع باطل، وإن كان في ملكه ~~البعض بطل في المعدوم وفسد في الموجود، وإن كان في ملكه، فإن كانت في ~~موضعين أو من نوعين مختلفين لا يجوز البيع، وإن كانت من نوع واحد في موضع ~~واحد إلا أنه لم يضف البيع إلى تلك الحنطة لكن قال بعت منك كرا من حنطة جاز ~~البيع، وإن علم المشتري بمكانها كان له الخيار إن شاء أخذها في ذلك المكان ~~بذلك الثمن وإن شاء تركها اه‍. وفي موضع آخر منها: ولو لم يضفها إلى نفسه ~~جاز البيع وللمشتري الخيار وإن كانت في موضعين، كذا في الخانية. وذكر في ~~الظهيرية بعد هذا الفرع: وهذا دليل على أنه معتبر مكان البيع لامكان ~~المبيع. وفرع في الخانية على جهالة المبيع المفسدة ما لو قال بعت منك جميع ~~مالي ms3174 في هذه الدار من الرقيق والدواب والثياب والمشتري لا يعلم ما فيها كان ~~فاسدا لأن المبيع مجهول، ولو جاز هذا لجاز إذا باع ما في هذه المدينة أو في ~~هذه القرية، ولجاز إذا باع ما في الدنيا. ولو قال بعت منك جميع مالي في هذا ~~البيت بكذا جاز وإن لم يعلم المشتري به لأن الجهالة في البيت يسيرة وفيما ~~تقدم من الدار وغيرها كثيرة، فإذا جاز في البيت جاز في الصندوق والجوالق ~~اه‍. وبه ظهر أن الجهالة اليسيرة في المبيع لا تمنع، وفيها أيضا: رجل قال ~~لغيره عندي جارية بيضاء بعتها منك بكذا فقال المشتري قبلت لم يكن ذلك بيعا ~~إلا أن يبين الموضع أو غيره فيقول أبيعك جارية في هذا البيت أو يقول جارية ~~اشتريتها من فلان فحينئذ يتم البيع. وذكر في موضع آخر إذا قال بعتك جارية ~~جاز البيع إذا لم يكن عنده إلا جارية، وإن كان عنده جاريتان فسد البيع، ~~وذكر شمس الأئمة السرخسي: # إذا أضاف الجارية إلى نفسه فقال بعتك جاريتي صح البيع وإن لم يضف إلى ~~نفسه لا يصح اه‍. # وفيها: رجل اشترى من السقاء كذا وكذا قربة من ماء الفرات قال أبو يوسف: ~~إن كانت القربة بعينها جاز لمكان التعامل، وكذا الراوية والجرة وهذا ~~استحسان، وفي القياس لا يجوز إذا كان لا يعرف قدرها وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى، وظاهره ترجيح الجواز فيقال: # الجهالة لا تضر إذا جرى العرف فيها كما لا تضر إذا كانت يسيرة. وفي ~~الخانية أيضا: إذا كانت الشجرة بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من أجنبي لا ~~يجوز، وإن باع من شريكه جاز، وإن كانت بين الثلاثة فباع أحدهما نصيبه من ~~أجنبي لا يجوز، وإن باع من شريكيه جاز، وإن PageV05P457 # كانت بين الثلاثة فباع أحدهم نصيبه من أحد شريكيه لا يجوز، وإن باع منهما ~~جاز اه. وفي الولوالجية: إذا باع نصيبا له من شجرة بغير إذن شريكه بغير أرض ~~فهو على وجهين: إن كانت الأشجار قد بلغت أوان قطعها ms3175 فالبيع جائز لأن ~~المشتري لا يتضرر بالقسمة، وإن لم تبلغ فالبيع فاسد لأن المشتري يتضرر ~~بالقسمة، وعلى هذا إذا كان الزرع بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من رجل فهو ~~على وجهين، نص عليه في كتاب الصلح اه‍. وفي المجمع: ولو باع نصيبه من دار ~~فعلم العاقدين شرط ويجيزه مطلقا وشرط علم المشتري وحده اه‍. وفي عمدة ~~الفتاوي: رجل قال لرجل بعت منك مالي في هذه الدار من المتاع إن كان معلوما ~~جاز، ولو قال بعت منك ما تجد لي في هذا البيت أو في هذا الصندوق أو في هذه ~~الجوالق إن كان معلوما للمشتري فهو جائز، وإن لم يكن معلوما والجهالة يسيرة ~~جاز اه‍. وظاهره أن الاعتبار بعلم المشتري والهبة في هذا كالبيع لما في ~~الولوالجية منها: لو قال وهبت نصيبي من هذا العبد منك والموهوب له لا يعلم ~~نصيبه لم يجز لأن الموهوب مجهول وهذه الجهالة عسى أن تفضي إلى المنازعة ~~فصار كما إذا اشترى حقا في دار ولا يعلمان كم ذلك الحق لا يجوز لما قلنا ~~كذا هذا اه‍. وفي القنية: بيع ما لم يعلم البائع والمشتري مقداره يجوز إذا ~~لم يحتج فيه إلى التسليم والتسلم كمن أقر أن في يده متاع فلان غصبا أو ~~وديعة ثم اشتراه المقر من المقر له جاز وإن لم يعرفا مقداره اه‍. وفي ~~الولوالجية في المسائل الخمس وهي بيع جميع ما في هذه القرية أو هذه الدار ~~أو هذا البيت أو هذا الصندوق أو الجوالق، فإذا علم المشتري ما فيها جاز ~~وإلا ففي الأولين لا يجوز لفحش الجهالة، وفي الثلاثة الأخيرة يجوز لأن ~~الجهالة يسيرة اه‍. # وفيها: قال لآخر إن لك في يدي أرضا خربة لا تساوي شيئا في موضع كذا فبعها ~~مني بستة دراهم فقال بعتها ولم يعرفها البائع وهي تساوي أكثر من ذلك جاز ~~البيع ولم يكن ذلك بيع المجهول لأنه لما قال لك في يدي أرض صار كأنه قال ~~أرض كذا فإذا أجابه جاز أيضا اه‍. # وفيهما أيضا: رجل ms3176 دفع دراهم إلى خباز فقال اشتريت منك مائة من من خبز ~~وجعل يأخذ كل يوم خمسة أمناء فالبيع فاسد، وما أكل فهو مكروه لأنه اشترى ~~خبزا غير مشار إليه بعقد البيع فكان البيع مجهولا، فإذا أكل كان الاكل بحكم ~~عقد فاسد، ولو أعطاه الدراهم وجعل يأخذ منه في كل يوم خمسة أمناء، ولم يقل ~~في الابتداء اشتريت منك يجوز وهذا حلال وإن كانت نيته وقت الدفع الشراء لأن ~~بمجرد النية لا ينعقد البيع وإنما ينعقد البيع الآن بالتعاطي PageV05P458 # والآن المبيع معلوم فينعقد البيع صحيحا اه‍. وفسد بيع شاة من قطيع، وثوب ~~من عدل، وكذا إذا باع عدديا متفاوتا عددا بثمن واحد فوجد أكثر لجهالة ~~المبيع، وكذا إذا اشترى من هذا اللحم ثلاثة أرطال بدرهم ولم يبين الموضع، ~~وكذا إذا بينه فقال من الجنب أو هذا الفخذ على قياس قول الإمام في السلم، ~~وعلى قياس قولهما يجوز، والمروي عن محمد الجواز، كذا في البدائع. وفيها: ~~وبيع الطريق وهبته منفردا جائز، وهبته منفردا فاسد، وفي البزازية: # المشتري أرضا وذكر حدودها لا ذرعها طولا وعرضا جاز، وإذا عرف المشتري ~~الحدود لا الجيران يصح، وإن لم يذكر الحدود ولم يعرفه المشتري جاز البيع ~~إذا لم يقع بينهما تجاحد، وجهل البائع المبيع لا يمنع، وجهل المشتري يمنع. ~~دار بينهما باع أحدهما نصفه انصرف إلى قسطه، ولو عين وقال بعت هذا النصف لا ~~يجوز. وأما جهالة الثمن فمانعة أيضا كما إذا باع شيئا بقيمته أو بحكم ~~المشتري أو فلان وبعتك هذا بقفيزي شعير وهذا بألف إلى سنة أو بألف وخمسمائة ~~إلى سنتين أو باع شيئا بربح ده يا زده ولم يعلم المشتري رأس المال حتى ~~افترقا وبيع الشئ برقمه أو برأس ماله ولم يعلم المشتري كذلك، كذا في ~~البدائع. والرقم بسكون القاف PageV05P459 # علامة يعلم بها مقدار ما وقع البيع به من الثمن، كذا في الظهيرية. كذا لو ~~باع بألف درهم إلا دينارا أو بمائة دينارا إلا درهما لأن الاستثناء يكون ~~بالقيمة وهي مجهولة، وكذا لو باع ms3177 بمثل ما باعه فلان ولم يعلما به حتى ~~افترقا لا إن علما به في المجلس مع الخيار. ولو اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ~~لم يجز لجهالته. فإن علم بوزنه فله الخيار. ولو كان لرجل على رجل عشرة ~~دراهم فقال بعني هذا الثوب ببعض العشرة وبعني هذا الآخر بما بقي فباعه ~~وقبله المشتري صح لعدم إفضاء الجهالة إلى المنازعة. ولو قال هذا ببعض ~~العشرة وهذا ببعض لا يجوز لوجودها، ولو قال بعتك هذا العبد بألف إلا نصفه ~~بخمسمائة فالعبد للمشتري بألف وخمسمائة لأنه استثنى بي نصفه من البيع الأول ~~فيكون النصف الأول بألف، وعلى هذا القياس، كذا في المحيط. وأطلق في اشتراط ~~معرفة قدر الثمن فشمل المعرفة صريحا وعرفا فلذا قال في البزازية: لو قال ~~اشتريت هذه الدار أو هذا الثوب أو هذه البطيخة بعشرة وفي البلد يبتاع ~~بالدراهم والدنانير والفلوس ولم يذكر واحدا منهم ففي الدار ينعقد على ~~الدنانير، وفي الثوب ينعقد على الدراهم، وفي البطيخة على الفلوس، وإن كان ~~لا يبتاع إلا بواحد فيصرف إلى ما يبتاع الناس بذلك النقد اه‍. وحاصله أنه ~~إذا صرح بالعدد فتعيين المعدود من كونه دراهم أو دنانير أو فلوسا يثبت على ~~ما يناسب المبيع، ولو وقع شك فيما يناسب وجب أن لا يتم البيع، كذا في فتح ~~القدير. وفي القنية: له عليه نصف دينار ويظن المديون أنه ثلثا دينار فباعه ~~منه شيئا بما عليه لا يجوز إلا إذا أعلمه بذلك في المجلس وقوله غير مشار ~~قيد فيهما لأن المشار إليه بيعا كان أو ثمنا لا يحتاج إلى معرفة قدره ~~ووصفه، فلو قال بعتك هذه الصبرة من الحنطة أو هذه الكورجة من الازر ~~والشاشات وهي مجهولة العدد بهذه الدراهم التي في يدك وهي مرئية له فقبل جاز ~~ولزم لأن الباقي جهالة الوصف يعني القدر وهو لا يضر إذ لا يمنع من التسليم ~~والتسلم، ولا يرد على إطلاقه الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وبيعت ~~مجازفة مشارا إليها فإنه لا يصح لاحتمال الربا، واحتماله مانع كحقيقته ms3178 لما ~~سيذكره في بابه. وكذا لا يرد السلم فإن الإشارة فيه لا تكفي لرأس المال، ~~ولا بد من معرفة قدره عند الإمام لما سيصرح به في بابه ولم يذكر المصنف صفة ~~المبيع وإنما اشترط معرفة قدر المبيع والثمن، وأما معرفة الوصف فخصه ~~بالثمن. ومفهومه أن معرفة وصف المبيع ليست شرطا ولهذا قال في البدائع: وأما ~~معرفة أوصاف المبيع والثمن فقال أصحابنا: ليست شرطا والجهل بها ليس بمانع ~~من الصحة لكن شرط اللزوم ما لم يره اه‍. وظاهر ما في فتح PageV05P460 # القدير أن معرفة الوصف في المبيع والثمن شرط الصحة كمعرفة القدر فإنه ~~قال: والصفة عشرة دراهم بخارية أو سمرقندية وكر حنطة بحرية أو صعيدية. وهذا ~~لأنها إذا كانت الصفة مجهولة تتحقق المنازعة فالمشتري يريد دفع الأدون ~~والبائع يطلب الا رفع فلا يحصل مقصود شرعية العقد وهو دفع الحاجة بلا ~~منازعة اه‍. فالمصنف اقتصر على معرفة وصف الثمن وصاحب البدائع نفاه فيهما، ~~والمحقق ابن الهمام اشترطه فيهما. وقال في القدوري: # والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة. والحق أن ~~معرفة وصف المبيع ليست شرطا بعد الإشارة إليه أو إلى مكانه وهو مراد صاحب ~~البدائع لأن خيار الرؤية إنما يثبت في مبيع أشير إليه وهو مستور ولكن ما ~~كان ينبغي له أن يضم الثمن إليه فإن خيار الرؤية لا يدخل في الأثمان، وأما ~~إذا لم يكن مشارا إليه فلا بد من بيان وصفه كحنطة مطلقة PageV05P461 # وهو مراد المحقق. وفي الخانية: ولو اشترى لؤلؤة في صدفة قال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى: # يجوز البيع وله الخيار إذا رأى. وقال محمد رحمه الله تعالى: لا يجوز ~~وعليه الفتوى اه‍. وهكذا في الولوالجية معللا للفتوى بأنها منه خلقة. ويرد ~~على المحقق لو قال بعتك بعشرة دراهم ولم يذكر وصفا فإن البيع صحيح كما في ~~الايضاح يعني وينصرف إلى الجياد. وأما قوله بخارية أو سمرقندي فبيان للنوع ~~كما في المعراج. وفي الهداية: والاعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة ~~مقدارها في جواز البيع ms3179 فقال في فتح القدير: والتقييد بمقدارها في قوله لا ~~يحتاج احتراز عن الصفة فإنه لو أراه دراهم فقال اشتريته بهذه فوجدها زيوفا ~~أو نبهرجة كان له أن يرجع بالجياد لأن الإشارة إلى الدراهم كالتنصيص عليها ~~وهو ينصرف إلى الجياد، ولو وجدها ستوقة أو رصاصا فسد البيع وعليه القيمة إن ~~كان أتلفها. ولو قال اشتريتها بهذه الصرة من الدراهم فوجد البائع ما فيها ~~خلاف نقد البلد فله أن يرجع بنقد البلد لأن مطلق الدراهم في البيع ينصرف ~~إلى نقد البلد، وإن وجدها نقد البلد جاز ولا خيار للبائع بخلاف ما إذا قال ~~اشتريت بما في هذه الخابية ثم رأى الدراهم التي كانت فيها كان له الخيار ~~وإن كانت نقد البلد لأن الصرة يعرف مقدار ما فيها من خارجها. وفي الخانية: ~~لا يعرف ذلك من خارجها PageV05P462 # فكان له الخيار وهذا يسمى خيار الكمية لا خيار الرؤية لأن خيار الرؤية لا ~~يثبت في النقود اه‍. والظاهر أن التقييد بالمقدار اتفاقي، وما ذكره في ثبوت ~~الخيار أمر آخر ليس الكلام فيه لأن الكلام في الاحتياج إلى الصحة لا للزوم، ~~ولأنه مع الإشارة إذا كان لا يحتاج إلى معرفة المقدار لا يحتاج إلى معرفة ~~الوصف بالأولى. والمعرفة في اللغة من عرفته علمته بحاسة من الحواس الخمس ~~عرفة وعرفانا والمعرفة اسم منه، كذا في المصباح. وبعضهم فرق بين المعرفة ~~والعلم فخصها بإدراك الجزئيات واستعمله في الأعم من إدراك الجزئيات ~~والكليات كما في ا لتلويح. وأشار بالمعرفة إلى أن الشرط العلم دون ذكرهما ~~كما في الايضاح. واعلم أنه يستثنى من قوله في فتح القدير إذا وجد الدراهم ~~زيوفا مسألة هي ما إذا استقرض دراهم وقبضها ثم اشترى ما في ذمته بدنانير ~~مقبوضة في المجلس حتى صح ثم وجد دراهم القرض زيوفا أو نبهرجة فإنه لا رجوع ~~له بشئ لأن القرض عارية وهو ينافي الضمان، وإن وجدها ستوقة ردها على المقرض ~~لعدم صحة استقراضها لكونها من القيميات فيرجع بالجياد إن ردها قبل التفرق ~~عن المجلس، وإن كان بعد ms3180 تفرقهما يرجع بديناره لبطلان الصرف وتمامه في تلخيص ~~الجامع في باب بيع القروض. قال في أوله: جاز شراء ما عليه لا ما استقرض عكس ~~المقرض الخ. ثم اعلم أن الأعواض في البيع إما دراهم أو دنانير أو أعيان ~~قيمية أو مثلية. # فالأول والثاني ثمن سواء قوبلت بجنسها أو بغيرها، والثالث مبيعة أبدا ولا ~~يجوز البيع فيها إلا عينا إلا فيما يجوز السلم فيه كالثياب، وكما ثبت مبيعا ~~في الذمة سلما يثبت دينا مؤجلا في الذمة على أنها سلم، وحينئذ يشترط الاجل ~~لأنها ثمن بل لكونها ملحقة بالسلم في كونها دينا في الذمة فلذا قلنا: إذا ~~باع عبدا بثوب موصوف في الذمة إلى أجل جاز ويكون بيعا في حق العبد حتى لا ~~يشترط قبضه في المجلس بخلاف ما لو أسلم الدراهم في الثوب. وإنما ظهرت أحكام ~~المسلم فيه في الثوب حتى شرط فيه الاجل وامتنع بيعه قبل قبضه لالحاقه ~~بالمسلم فيه. والرابع كيلي أو وزني أو عددي متقارب كالبيض، فإن قوبلت ~~بالنقود فهي مبيعات أو بأمثالها من المثليات، فما كان موصوفا في الذمة فهو ~~ثمن، وما كان معينا فمبيع، فإن كان كل منهما معينا فما صحبه حرف الباء أو ~~على كان ثمنا والآخر بيعا، كذا في فتح القدير وغيره. والفلوس كالنقدين كما ~~في المعراج، ودخل المصوغ من الذهب والفضة كالآنية تحت القيميات فتتعين ~~بالتعيين للصفة، وأما المثلي إذا قوبل بقيمي فلم يدخل فيما ذكرنا. وقال ~~الإمام خواهر زاده: إنه ثمن. ومن حكم النقود أنها لا تتعين ولو عينت في ~~عقود المعاوضات PageV05P463 # وفسوخها في حق الاستحقاق فلا يستحق عينها فللمشتري إمساكها ودفع مثلها ~~قدرا ووصفا. # ويتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات على تفصيل فيها، وكذا في كل عقد ~~ليس معاوضة، ولا يتعين في المهر قبل الطلاق وبعده قبل الدخول. وفي تعيينها ~~في المعاوضات الفاسدة روايتان، ولا تتعين في الكتابة وتتعين في العتق ~~المعلق بالأداء. والفرق بينهما في الظهيرية من المكاتب وتمامه فيما كتبناه ~~من القواعد الفقهية. وفي القنية: دفع إلى بقال ثمنا ليشتري ms3181 به شيئا فوزنه ~~فضاع منه شئ قبل الفراغ منه، فإن وزنه بأذن الدافع ضاع من مال الدافع، وما ~~وزنه ضاع من مال البقال. الشراء بالحنظة لا يصح ما لم يبين أنها جيدة أو ~~وسط أو رديئة. بعتك عبدي بمنافع دارك سنة لا يجوز. ثم رقم هذا بيع في حق ~~العبد إجارة في حق الدار فإنه جائز. باع ضيعة بأربعين فقبض خمسة وثلاثين ~~واشترى بالخمسة الباقية من المشتري شيئا محقرا قيمته قليلة ثم تبين بطلان ~~البيع أو ردها المشتري بعيب أو شرط أو خيار ليس له أن يطلب الخمسة التي باع ~~ذلك الشئ بها. ولو باع بسدس متاعا وقال للمشتري هذا سدس وهو زيف وتجوز به ~~البائع وأخذه يجوز اشتراه بسدس. وزاد في الزيوف بقدر شغيرة بما يدخل بين ~~الوزنين لا يجوز اه‍. وفي الولوالجية من الشفعة: الزيوف من الدراهم بمنزلة ~~الجياد في خمس مسائل: الأولى مسألة الشفعة إذا اشترى بالجياد ونقد الزيوف ~~أخذ الشفيع بالجياد. الثانية الكفيل إذا كفل بالجياد ونقد للبائع الزيوف ~~يرجع على المكفول عنه بالجياد. الثالثة إذا اشترى شيئا بالجياد ونقد البائع ~~الزيوف ثم باعه مرابحة فإن رأس المال هو الجياد. الرابعة حلف ليقضينه حقه ~~اليوم وكان عليه جياد فقضاه الزيوف لا يحنث. الخامسة له على آخر دراهم جياد ~~فقبض الزيوف وأنفقها فلم يعلم إلا بعد الانفاق لا يرجع عليه بالجياد في ~~قولهما خلافا لأبي يوسف اه‍. ويزاد سادسة هي ما نقلناه عن تلخيص الجامع ~~استقرض دراهم وقبضها ثم اشترى ما في ذمته بدنانير مقبوضة في المجلس ثم وجد ~~دراهم القرض زيوفا فلم يرجع بشئ ففيها الزيوف كالجياد. وفي القنية عن أبي ~~يوسف: عبدان لرجلين لم يعرف كل واحد منهما عبده من عبد صاحبه فباعهما أحد ~~الموليين بإجازة الآخر وأحدهما أكثر قيمة من الآخر، فالثمن بينهما نصفان، ~~وكذا البيوت فإنما أنظر إلى عددها لا إلى فضل بعضها على بعض. اشترى بما في ~~هذا الكيس من الدراهم فإذا فيه دنانير جاز البيع لأنها جنس في حق الزكاة ~~وعليه ms3182 ملء هذا الكيس من الدراهم نقد بلده وكذا عند تفاوت النقدين اه‍. وقد ~~ظهر بهذا الفرع الأخير أن قول العمادي في فصوله أن الدراهم أجريت مجرى ~~PageV05P464 # الدنانير في سبعة مواضع: الأولى بيع القاضي دنانيره لقضاء دينه الدراهم ~~وعكسه. الثانية يصرفها المضارب إذا مات رب المال أو عزل لتصير كرأس المال. ~~الثالثة لو كان رأس المال في يد المضارب دراهم فاشترى بدنانير كان للمضارب. ~~الرابعة باعه بدراهم ثم اشتراه قبل النقد بدنانير أقل قيمة لم يجز. الخامسة ~~لو شراه بدراهم فباعه بربح ثم شراه بدنانير لا يرابح. # السادسة أخبر الشفيع أنه شراه بألف درهم فسلم ثم ظهر أن البيع بدنانير ~~أقل قيمة أو أكثر بطلت. السابعة أكره على البيع بدراهم فباع بدنانير مساوية ~~يصير مكرها اه‍ مختصرا ليس للحصر. وفي جامع الفصولين برقم (قش) لو جعل ~~الكيلي أو الوزني ثمنا بأن جعل العنب مثلا ثمنا فانقطع يفسد البيع. ثم رقم ~~(ط) قولهم بأنه يفسد بانقطاعه ليس بصحيح فإن من اشترى شيئا بقفيز رطب في ~~الذمة فنقطع أوانه لا ينتقض البيع، ولو جعل الكيلي أو الوزني ثمنا في الذمة ~~يشترط بيان محل الايفاء حتى لو باع قنا بكر بر في الذمة فإنه يشترط بيان ~~محل إيفائه عند أبي حنيفة وهو الصحيح، وعندهما يتعين محل العقد للايفاء وما ~~يصلح ثمنا يصلح أجرة، وما لا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالأعيان اه‍. وفي ~~التتارخانية معزيا إلى النوازل: # سئل والدي عمن باع شيئا من آخر بعشرة دنانير وقد استقرت العادة في ذلك ~~البلد أنهم يصرفون الأثمان فيما بينهم فيعطون كل خمسة أسداس مكان الدينار ~~واشتهرت تلك العادة فيما بينهم، هل لبائع ذلك العين أن يطالب المشتري ~~بالوزن أم ينعقد العقد على الذي تعارفه المسلمون فيما بينهم بطريق الدلالة؟ ~~فقال: ينصرف إلى ما تعارفه الناس فيما بينهم اه‍. وههنا مسائل مناسبة للثمن ~~لا بأس بذكرها تكثيرا للفوائد: لو استوفى الدلال الثمن ثم كسد في يده فلا ~~مطالبة على المشتري حيث باع بإذن المالك، ولو دفع المشتري ms3183 إلى البائع أكثر ~~من حقه غلطا PageV05P465 # فالزائد أمانة، فإنه ضاع نصف المدفوع فالباقي بينهما على الشركة، والأصل ~~أن المال المشترك إذا هلك منه شئ فالهالك على الشركة والباقي يبقى على ~~الشركة، فإن عزل منها الرائد فضاع قبل الرد كان الباقي بينهما، ولو ضاع قدر ~~الثمن دون الزائد فللبائع أن يرجع في الزائد بحسابه، ولو جعل الألف في كمه ~~ودفع المائتين إلى غلامه فسرق الكل لا رجوع لواحد منهما، ولو دفع المشتري ~~إليه كيسا على أن فيه الثمن دراهم فذهب به إلى منزله فإذا فيه دنانير حملها ~~ليردها فضاعت في الطريق فلا ضمان، الكل من التتارخانية. # وفي الواقعات شرى الدجاجة بالبيضات: اشترى دجاجة بخمس بيضات فلم يقبضها ~~حتى باضت خمسا، فإن كان الشراء بخمس بيضات بعينها ولم يستهلك البائع ~~البيضات التي باضتها عنده يأخذ المشتري الدجاجة والبيضات ويدفع إليه الثمن ~~ولا يجب على المشتري التصدق به لأنه يصير بمنزلة ما لو اشترى دجاجة وخمس ~~بيضات بخمس بيضات وذلك جائز، فإن كان البائع استهلك البيضات أخذ المشتري ~~الدجاجة بثلاث بيضات وثلث بيضة إن كانت قيمة الدجاجة عشر بيضات لأن الثمن ~~ينقسم على قيمة الدجاجة وعلى خمس بيضات استهلكها البائع، فإن كانت قيمة ~~الدجاجة عشر بيضات ينقسم الثمن أثلاثا، فما أصاب خمس بيضات سقط، وما أصاب ~~الدجاجة وهو الثلاث والثلث لزم، فإن كانت بغير أعيانها، فإن لم يستهلك ~~البائع البيضات التي باضت عنده يتصدق المشتري بالفضل لأنه لو اشترى دجاجة ~~وخمس بيضات بغير عينها لا يجوز فكذا هنا، فإن استهلكها البائع فالحكم كما ~~لو كانت بعينها اه‍. وفي الواقعات: اشتري شيئا ودفع إلى البائع دراهم صحاحا ~~فكسرها البائع فوجدها نبهرجة فردها فلا شئ عليه لأنه لم يتلف عليه شيئا، ~~وكذا لو دفع إليه إنسان لينظر إليه فكسره. باع بدراهم جياد فدفع إليه ~~المشتري فأراها البائع رجلا فانتقدها فوجدها قليل نبهرجة فاستبدل فأراد أن ~~يصرف في شراء الحوائج فلم يأخذها أحد وقالوا كلها نبهرجة، إن كان أقر ~~للبائع أنها جياد لا يرد لأنه متناقض ms3184 إلا إذا صدقه المشتري فإن لم يكن أقر ~~بذلك يرد لأنه غير متناقض اه‍. والله أعلم. قوله: (وصح بثمن حال وبأجل ~~معلوم) أي البيع لاطلاق النصوص. وفي السراج الوهاج أن الحلول مقتضى العقد ~~وموجبه والأجل لا يثبت إلا بالشرط اه‍. قيد بعلم الاجل لأن جهالته تفضي إلى ~~النزاع فالبائع يطالبه في مدة قريبة PageV05P466 # والمشتري يأباها فيفسد. وفي شرح المجمع للمصنف من باب خيار الشرط: لو باع ~~مؤجلا ولم يقل إلى رمضان لا يكون مؤبدا بل يكون ثلاثة أيام عند بعض ويفتي ~~بأن يتأجل إلى شهر اه‍. كأنه لأنه المعهود في الشرع في السلم واليمين ~~ليقضين دينه أجلا. وفي الخانية: لو باع ثم أجل الثمن إلى الحصاد فسد عند ~~الإمام خلافا لهما، وإذا اختلفا في الاجل فالقول لمن ينفيه لأن الأصل عدمه، ~~وكذا إذا اختلفا في قدره فالقول لمدعي الأقل والبينة بينته المشتري في ~~الوجهين وإن اتفقا على قدره واختلفا في مضيه فالقول للمشتري أنه لم يعض ~~والبينة بينته أيضا لأن البينة مقدمة على الدعوى، كذا في الجوهرة. وقيدنا ~~بتأجيل الثمن لأن تأجيل المبيع المعين لا يجوز ويفسده كما في الجوهرة، ولا ~~يرد على المصنف السلم مع أنه دين لما سيصرح به في بابه من أن من شرائطه ~~الاجل كما لا يرد ما بيع بجنسه فإنه لا يصح مؤجلا لما سنذكره في باب الربا. ~~وفي فتح القدير: ومن جهالة الاجل ما إذا باعه بألف على أن يؤدي إليه الثمن ~~في بلد آخر، ولو قال إلى شهر على أن يؤدي الثمن في بلد آخر جاز بألف إلى ~~شهر ويبطل شرط الايفاء في بلد آخر لأن تعيين مكان الايفاء فيما لا حمل له ~~ولا مؤنة غير صحيح، فلو كان له حمل ومؤنة صح. ومن الاجل المجهول اشتراط أن ~~يعطيه الثمن على التفاريق أو كل أسبوع البعض، فإذا لم يكن شرطا في البيع ~~وإنما ذكره بعده لم يفسد وكان له أن يأخذ الكل جملة. ولو كان حالا فطالبه ~~ثم قال اذهب فأعطني كل شهر ms3185 كذا لا يكون تأجيلا، ولو قال PageV05P467 # المديون برئت من الاجل أو لا حاجة لي به لا يبطل، ولو قال تركته أو ~~أبطلته أو جعلت المال حالا بطل الاجل، ولو عجل الدين قبل الحلول ثم استحق ~~المقبوض أو وجده زيوفا فرده عاد الاجل، ولو اشترى من المديون شيئا ثم ~~تقايلا لا يعود الاجل ولو رده بعيب بقضاء عاد، ولو كان لهذا الدين المؤجل ~~كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين، كذا في الخانية. وإذا رضي البائع ~~بالتأجيل فقد أسقط حقه في حبس المبيع، فلو حل الاجل قبل قبضه فللمشتري قبضه ~~قبل نقد الثمن، كذا في المحيط. وسيأتي مسائل حبس المبيع آخر الباب. وفي ~~البزازية: له على آخر ألف من ثمن مبيع فقال اعطه كل شهر مائة درهم لا يكون ~~تأجيلا ويملك طلبه في الحال وفي الملتقط عليه ألف ثمن جعله الطالب نجوما إن ~~أخل بنجم حل الباقي فالامر كما شرطا اه‍. وفي شرح المجمع: لو مات البائع لا ~~يبطل الاجل، ولو مات المشتري حل المال لأن فائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي ~~الثمن من نماء المال، فإذا مات من له الاجل تعين المتروك لقضاء الدين فلا ~~يفيد التأجيل اه‍. وفي المجمع: وللمشتري أجل سنة ثانية لمنع البائع السلعة ~~سنة الاجل اه‍. فابتداؤه من وقت التسليم. وكذا لو كان فيه خيار يعتبر الاجل ~~من حين سقوط الخيار عنده، كذا في الخانية. وفي التجنيس: فرق بين هذا وبين ~~ما إذا اشترى إلى رمضان فمنعه حتى دخل رمضان كان المال حالا في قولهم جميعا ~~اه‍. وهكذا في الخانية. ولا خصوص لرمضان وإنما خلاف الصاحبين في السنة ~~المنكرة، أما في السنة المعينة فلا يبقى الاجل بعد مضيها، والمراد بمنعه ~~عدم قبض المشتري المبيع مجازا لكون منعه سببا له، كذا في شرح المجمع. وفي ~~الخانية والتجنيس: رجل قال لآخر بعت منك هذا الثوب بعشرة على أن تعطيني كل ~~يوم درهما وكل يوم درهمين يعطيه عشرة في ستة أيام اليوم الأول درهما وثلاثة ~~في اليوم الثاني ودرهما في اليوم ms3186 الثالث وثلاثة في اليوم الرابع ودرهما في ~~اليوم الخامس ودرهما في اليوم السادس، أما في اليوم الأول يعطيه درهما ~~ظاهر، وفي اليوم الثاني يعطيه ثلاثة لأنه PageV05P468 # جعل اليوم أجلا للدرهم الواحد بكلمة كل الموجبة للتكرار فكلما جاء يوم ~~يلزمه درهم، وفي اليوم الثاني يلزمه درهم بمجئ اليوم الثاني ودرهمان بمجئ ~~يومين ودرهم في اليوم الثالث لحلول نجم آخر ولم يحل للدرهمين أجل آخر، وفي ~~الرابع يلزمه ثلاثة واحد بمضي الرابع ودرهمان بمجئ أجل آخر للدرهمين، وفي ~~الخامس يلزمه درهم بمجئ الخامس ولم يحل للدرهمين أجل آخر، بقي من العشرة ~~واحد يعطيه في اليوم السادس اه‍ وفي الواقعات: # اشترى شيئا ودفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع فوجدها نبهرجة ~~فردها فلا شئ عليه لأنه لم يتلف عليه شئ، وكذا لو دفع إليه إنسان. وفي ~~السراج الوهاج: الآجال على ضربين: معلومة ومجهولة. والمجهولة على ضربين: ~~متقاربة ومتفاوتة. فالمعلومة السنون والشهور والأيام، والمجهولة متقاربة ~~كالحصاد والدياس والنيروز والمهرجان وقدوم الحاج وخروجهم والجذاذ والقطاف ~~وصوم النصارى وفطرهم. والمتفاوتة كهبوب الريح وإلى أن تمطر السماء وإلى ~~قدوم فلان وإلى الميسرة. فتأجيل الثمن الدين المجهول بنوعيه لا يجوز وإن ~~كان الثمن عينا فسد بالتأجيل ولو معلوما، وإذا أجل الدين أجلا مجهولا ~~بجهالة متقاربة ثم أبطله المشتري قبل محله وقبل فسخه للفساد انقلب جائزا، ~~وإن مضت المدة قبل إبطاله تأكد فساده. # وإن كانت جهالته متفاوتة فإن أبطله المشتري قبل التفرق انقلب جائزا اه‍. ~~وهنا مسائل في الواقعات متعلقة بالثمن أحببت ذكرها هنا: الأولى المأذون له ~~في البيع إذا باع ومات فجاء المالك فليس له مطالبة وارث البائع ما لم يثبت ~~قبضه، ولا يقبل قول المشتري عليه ولا مطالبة له على المشتري إلا برضا ~~الوارث لأن الوكيل بالبيع إذا مات لا ينتقل حق المطالبة بالثمن إلى موكله ~~وإنما ينتقل إلى وارثه أو وصيه إن كان، فإن لم يكن نصب القاضي عنه وصيا ~~ليقبض، وكأحد المتفاوضين إذا مات كان قبض الثمن إلى وصيه. الثاني بياع عنده ~~بضائع للناس أمروه ms3187 ببيعها فباعها ونقد الثمن من ماله على أن يكون الثمن له ~~فأفلس المشتري كان للبائع أن يسترد PageV05P469 # من المالك ما دفعه إليه. الثالثة بايع أقواما ثم مات وعليهم ديون ولم ~~يعرف له وارث فأخذ السلطان ديونه ثم ظهر له وارث لا يبرأ الغرماء وعليهم ~~الأداء ثانيا إلى الوارث اه‍. وفي المصباح: حل الدين يحل - بالكسر - حلولا ~~انتهى أجله فهو حال وأجل الشئ مدته ووقته الذي يحل فيه، وهو مصدر أجل الشئ ~~أجلا من باب تعب، وأجل أجولا من باب قعد لغة، وأجلته تأجيلا جعلت له أجلا ~~اه‍. فظاهره لا يقال حل إلا بعد تأجيل وليس بمراد في الكتاب، وفي القاموس: ~~حل الدين صار حالا. وذكر في الظهيرية من باب الاختلافات بين البائع ~~والمشتري مسألة لطيفة. قوله: (ومطلقه على النقد الغالب) أي مطلق الثمن ~~ببيان قدره ونوعه دون وصفه. والتقييد ببلد بأن وقع البيع بعشرة دراهم أو ~~دنانير ينصرف إلى غالب نقد البلد لأنه المتعارف فينصرف المطلق إليه، فإن ~~كان إطلاق اسم الدراهم في العرف يختص بها مع وجود دراهم غيرها فهو تخصيص ~~الدراهم بالعرف القولي وهو من أفراد ترك الحقيقة بدلالة العرف، وإن كان ~~التعامل بها في الغالب كان من تركها بدلالة العادة، وكل منهما واجب تحريا ~~للجواز وعدم إهدار كلام العاقل، كذا في فتح القدير. لكنه جزم في التحرير ~~بأن العادة هي العرف العملي وأن مسألة الدراهم من العرف القولي. وفي شرح ~~المجمع: لو باعه إلى أجل معين وشرط أن يعطيه المشتري أي نقد يروج يومئذ كان ~~البيع فاسدا. وذكر تاج الشريعة أن المراد بالبلد البلد الذي جرى فيها البيع ~~لا بلد المتبايعين. قوله: (وإن اختلفت النقود فسد إن لم يبين) أي فسد البيع ~~لوجود الجهالة المفضية إلى المنازعة، فإذا ارتفعت ببيان أحدهما في المجلس ~~ورضي الآخر صح لارتفاع المفسد قبل تقرره فصار كالبيان المقارن. # والمراد بالبيان في كلامه البيان المتأخر لأن المقارن يخرج عن موضوع ~~المسألة لأن موضوعها مطلقه فافهم والمراد باختلاف النقود اختلاف ماليتها مع ~~الاستواء في ms3188 الرواج كالبندقي والقايتبابي والسليمي والمغربي والغوري في ~~القاهرة الآن. فالحاصل أن المسألة رباعية لأنها إما PageV05P470 # أن تستوي في الرواج والمالية معا أو يختلف فيهما أو يستوي في أحدهما دون ~~الآخر، والفساد في صورة واحدة وهي الاستواء في الرواج والاختلاف في ~~المالية، والصحة في ثلاث صور فيما إذا كانت مختلفة في الرواج والمالية ~~فينصرف إلى الأروج، وفيما إذا كانت مختلفة في الرواج مستوية في المالية ~~فينصرف إلى الأروج أيضا، وفيما إذا استوت فيهما. وإنما الاختلاف في الاسم ~~كالمصري والدمشقي فيتخير في دفع أيهما شاء، فلو طلب البائع أحدهما للمشتري ~~أن يدفع غيره لأن امتناع البائع من قبول ما دفعه المشتري ولا فضل تعنت ولذا ~~قلنا: إن النقد لا يتعين في المعاوضات. ومثل في الهداية مسألة الاستواء في ~~المالية بالثنائي والثلاثي، وتعقبه في العناية بأنه لا يصح مثالا لأن ما ~~كان اثنان منه دانقا وما كان ثلاثة منه دانقا لا يكون في المالية سواء لكن ~~يمكن أن يكون في الرواج سواء، وفسر الثنائي والثلاثي في المعراج كما في ~~العناية. وفي فتح القدير: الثنائي والثلاثي أسماء دراهم كانت في بلادهم ~~مختلفة المالية، وكذا الركني والخليفتي في الذهب كان الخليفتي أفضل مالية ~~عندهم والعدالي اسم لدراهم اه‍. وفسرها الزيلعي بأن الثنائي ما كان اثنان ~~بدرهم والثلاثي ما كان ثلاثة منها بدرهم. وحاصله أن الثنائي قطعتان من فضة ~~إما بدانق أو بدرهم، والثلاث ثلاث قطع منها إما بدانق أو بدرهم، وإذا باع ~~سلعة بدرهم في بلدة فيها درهم قطعتان ودرهم ثلاثة خير المشتري إن شاء دفع ~~قطعتين من الثنائي أو ثلاثا من الثلاثي. فالحق ما في الهداية من الاستواء ~~في المالية لأن قيمة الثنائي بقدر قيمة الثلاثي وليس المراد القطعة حتى ~~يكون من باب اختلاف المالية. نعم لو باع شيئا بقطعة فسد لأن قطعة الثنائي ~~نصف درهم وقطعة الثلاثي ثلث درهم. هذا ما ظهر لي في حل هذا المحل ولم أره ~~لغيري. قيد بالبيع لأن في الوصية إذا كانت مختلفة في المالية متساوية في ~~الرواج ms3189 فتنفذ وصاياه بأقل النقود، وإن كانت متفاوتة في الرواج مستوية في ~~المالية انصرفت الوصية إلى النقد الغالب. وفي البزازية من كتاب الدعوى: # وإن ادعى وزنيا ذكر الجنس ذهبا أو فضة ولو مضروبا يقول كذا دينارا ~~خوارزميا أو بخاريا جيدا أو رديئا، ويحتاج إلى ذكر الصفة عند اختلاف النقود ~~ولو نفدا واحدا لا ولو نقودا والكل على الرواج ولا مزية للبعض فيه على ~~الآخر يجوز البيع ويعطى المشتري أيا شاء، لكن PageV05P471 # في الدعوى لا بد من التعيين، فإن كان أحدهما أروج ينصرف البيع إلى ~~الأروج. وعند ذكر النيسابوري إلى ذكر كونه أحمر. ولا بد من ذكر الجودة عند ~~العامة. وقال الإمام النسفي: إن ذكر أحمر خالصا ولم يذكر الجودة كفاه، ولا ~~بد من ذكر ضرب أي دار، وقيل لا يشترط، وإذا ذكر أنها منتقدة لا يحتاج إلى ~~ذكر الجودة في الصحيح. وذكر اللامشي إذا كانت النقود في البلد مختلفة أحدها ~~أروج لا تصح الدعوى ما لم يبين، وكذا إذا أقر بعشرة دنانير حمر وفي البلد ~~نقود مختلفة حمر لا يصح بلا بيان بخلاف البيع فإنه ينصرف إلى الأروج. وفي ~~الذخيرة: # عند اختلاف النقود في البلد والتساوي في الرواج لا يصح البيع ولا الدعوى ~~بلا بيان وإن لاح فضل الرواج ينصرف إليه ويعتبر كاللفظ في الدعوى فلا حاجة ~~إلى البيان إلا إذا طال الزمان من وقت الخصومة إلى وقت الدعوى بحيث لا يعلم ~~الأروج فحينئذ لا بد من البيان لما هو الأروج وقت العقد. إلى هنا ما في ~~البزازية من الدعوى وذكر في الصلح: ولو كان البدل دراهم يحتاج إلى بيان ~~القدر والصفة ويقع على نقد البلد الدراهم والدنانير عند الاطلاق، وإن ~~اختلفت النقود فعلى الأغلب وإن استوت لا يصح بلا بيان اه‍. وفي التتارخانية ~~من باب المهر معزيا إلى الحجة: تزوج امرأة على ألف وفي البلد نقود مختلفة ~~ينصرف إلى الغالب، وإن لم يكن ينظر إلى مهر مثلها فأي ذلك وافق مهر مثلها ~~يحكم لها به اه‍. وقد علم باب البيع ms3190 والوصية والصلح والدعوى والاقرار ~~والمهر. بقي الخلع لو خالعها على ألف درهم ولم يبين وبقي الواقف لو شرط له ~~دراهم أو دنانير وينبغي أن يستحق الأقل، وينبغي أيضا في الهبة كذلك ولكن في ~~الهبة لا تتم إلا بالقبض فهو السبب للملك وبه يزول الاشتباه. وبقي الإجارة ~~قال في البزازية من الإجارات: وهو على غالب نقد البلد وإن اختلفت الغلبة ~~فسدت كالبيع اه‍. فالحاصل أن البيع والإجارة والصلح سواء، وفي الدعوى لا بد ~~من البيان في جميع الوجوه كالاقرار. وفي المهر يقضي بما وافق مهر المثل، ~~وفي الوصية يكون له الأقل. # وفي كتابة الخانية: ما صلح مهرا صلح بدلا في الكتابة. ومقتضاه لو كاتبه ~~على ألف درهم وفي البلد نقود مستوية أن يقضي بما وافق القيمة، وفي المجتبى: ~~لو اشترى بمائة مثقال فضة غير معينة أو ذهب لا يجوز حتى يصفه جيدا أو غيره، ~~ولو قال بألف نبهرجة أو زيوف لا يصح إلا إذا كانت معروفة في البلد اه‍. ~~وقدمنا أنه لو أشار إلى دراهم مستورة فلما كشف عنها ظهر أنها زيوف أو خلاف ~~نقد البلد استحق الجياد من نقد البلد. قوله: (ويباع الطعام PageV05P472 # كيلا وجزافا) لحديث البخاري فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم (1) ~~ولا يرد عليه بيع الجنس بالجنس من الربا مجازفة لما سيأتي في باب الربا من ~~أنه غير جائز إلا إذا كان قليلا. وفي البزازية: بيع الحنطة بالحنطة مجازفة ~~لا يجوز إلا إذا ظهر تساويهما اه‍. يعني في المجلس كما سيأتي في باب الربا. ~~وفي جامع الفصولين: شراء قصيل البر بالبر كيلا وجزافا جاز لعدم الجناس اه‍. ~~ولان احتمال الربا كحقيقته حتى لو لم يحتمل كأن باع كفة ميزان من فضة بكفة ~~منها فإنه يجوز وإن كان مجازفة لعدم احتمال التفاضل كما في فتح القدير ~~وهكذا في البزازية. وفي الصيرفية: جعل في كفة الميزان تبرا وفي الأخرى ذهبا ~~مضروبا وأخذ الميزان حتى تعادلت الكفتان فأخذ صاحب التبر الذهب وصاحب الذهب ~~التبر لا يجوز ما لم يعلما وزن ms3191 الذهب لأن الذهب وزني، وأحاله إلى الجامع ~~الصغير في باب ما يكال وما يوزن. # وفي فتح القدير أيضا: والطعام في العرف الماضي الحنطة ودقيقها. وفي ~~المصباح: الطعام عند أهل الحجاز البر خاصة وفي العرف الطعام اسم لما يؤكل ~~مثل الشراب اسم لما يشرب وجمعه أطعمة اه‍. والمراد به في كلام المصنف ~~الحبوب كلها لا البر وحده ولا كل ما يؤكل بقرينة قوله كيلا وجزافا. وأما في ~~باب الايمان فقال في البزازية: حلف لا يأكل طعاما ينصرف إلى كل مأكول مطعوم ~~حتى لو أكل الخل يحنث، وإذا عقد يمينه على ما هو مأكول بعينه ينصرف إلى ما ~~هو مأكول بعينه، وإذا عقد على ما ليس مأكولا بعينه أو على ما يؤكل بعينه ~~إلا أنه لا يؤكل كذلك عادة ينصرف إلى المتخذ منه اه‍. وأما في باب الوكالة ~~فقال المصنف: وبشراء طعام يقع على البر ودقيقه اه‍. وقال بعض المشايخ: ~~الطعام في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المعتاد للاكل كاللحم المطبوخ ~~والمشوي ونحوه. وقال الصدر الشهيد: وعليه الفتوى. فلا تدخل الحنطة والدقيق ~~والخبز كما في النهاية. والجزاف بيع شئ لا يعلم كيله ولا وزنه وهو اسم من ~~جازف مجازفة من باب قاتل. والجزاف بالضم خارج عن القياس وهي فارسية معرب ~~كزاف ومن هنا قيل أصل الكلمة وصل إلى العربية. قال ابن القطاع: جزف في ~~الكيل جزفا أكثر منه ومنه الجزاف والمجازفة في البيع وهي المساهلة والكلمة ~~دخيلة في العربية ويؤيده قول ابن فارس: الجزف الاخذ بكثرة كلمة فارسية، ~~ويقال PageV05P473 # لمن يرسل كلامه إرسالا من غير قانون جازف في كلامه فأقيم نهج الصواب مقام ~~الكيل والوزن اه‍. وفي السراج الوهاج: القسمة كالبيع إذا وقعت فيما يجري ~~فيه الربا مجازفة لا تصح. وفي العمدة: اشترى حنطة رجل قبل أن تحصد مكايلة ~~جاز لأن الحنطة موجودة وكذلك القوائم والتبن قبل الكدس قبل التذرية. وفي ~~القنية: يجوز بيع الحنطة في سنبلها مكايلة أو موازنة وإن لم تشتد الحبوب ~~بعد اه‍. ولو قال المصنف ويجوز ms3192 بيع الحبوب كيلا ووزنا وجزافا بغير جنسه ~~لكان أولى كما لا يخفى. وفي البزازية: وبيع الحنطة بالدراهم وزنا يجوز ~~ويجوز بيع كل ما لا يتفاوت كالبر بلا إشارة ولا إضافة لو كان في ملكه قدر ~~المبيع كله، ولو قال بعتك مائة من من هذه الحنطة وأعطاها من كدس آخر لا ~~يجوز لأن غير النقدين يتعين بالتعيين. له عليه حنطة أكلها فباعها منه نسيئة ~~لا يجوز لأنه بيع الضمان والحيلة أن يبيعها بثوب ويقبض الثوب ثم يبيعه ~~بدراهم إلى أجل اه‍. والكدس وزان قفل ما يجمع من الطعام في البيدر فإذا ديس ~~ودق فهو العرمة والصبرة، كذا في المصباح. وفي الظهيرية: # رجل له زرع قد استحصد فباع حنطته جاز لأنه باع موجودا مقدور التسليم، ولو ~~باع تبنها لم يجز لأن التبن لا يكون إلا بعد الدوس والتذرية فكان بيع ~~المعدوم واستحصاد الزرع إدراكه. # وفي الذخيرة: ادعى رجل على غيره شيئا مما يكال أو يوزن أو يعد فاشتراه ~~المدعى عليه من المدعي بمائة دينار ثم تصادقا أنه لم يكن للمدعي على المدعى ~~عليه شئ فالعقد باطل، تفرقا أو لم يتفرقا، لأن العقد يتعلق بالكر في ذمته ~~بالإضافة إليه، فإذا تبين أنه لم يكن في الذمة تبين أنه باع المعدوم وبيع ~~المعدوم باطل. ولو ادعى دراهم أو دنانير أو فلوسا اشتراها المدعى عليه ~~بدراهم ونقد الدراهم ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شئ ففي مسألة الدراهم ~~والدنانير إذا لم يتفرقا ورجع بمثل ما اشترى يصح العقد ثم يتعلق بالمسمى في ~~الذمة، ولو تفرقا بطل العقد، وفي الفلوس لا يبطل العقد وإن تفرقا قبل قبض ~~ما اشترى لأن في بيع الفلوس بالدراهم يكتفي بقبض أحد البدلين حقيقة، وإذا ~~اشترى شيئا بدراهم دين وهما يعلمان أن لا دين لم يجز. ومن مسائل الحنطة ~~ودعواها قال في دعوى البزازية: ادعى عشرة أقفزة حنطة لا يصح بلا بيان السبب ~~لأنه لو سلما يطالب في الموضع الذي عين عنده وإن قرضا أو ثمن مبيع تعين ~~مكان البيع والقرض ms3193 وإن غصبا واستهلاكا تعين مكان الغصب والاستهلاك اه‍. # وفي السراج الوهاج والمنتقى، المشتري إذا قال بعني هذا الكر الحنطة فباعه ~~فهو على الكيل فإن قبضه بغير كيل ثم كاله بغير محضر من البائع جاز إلا أن ~~المشتري لا يصدق على ما يدعي من النقصان لأنه قد صدق على وفاء الكيل وإنما ~~كيله تحليل لموافقة السنة اه‍. ولعله إنما لا PageV05P474 # يصدق مع أن القول للقابض لاقراره بقوله بعني هذا الكر. قوله: (وبإناء أو ~~حجر لا يعرف قدره) لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأن البيع يوجب ~~التسليم في الحال وهلاكه قبل التسليم نادر، وبه اندفع ما رواه الحسن من عدم ~~الجواز للجهالة، وما في الكتاب هو الأصح ولا يرد عليه السلام لأنه لا يجوز ~~لما سيأتي فإنه لا بد من معرفة مقدار المسلم فيه لأن التسليم لا يكون فيه ~~إلا بعد حلول الأجل، والهلاك قبله غير نادر، واحتمال الفساد فيه ملحق ~~بحقيقته. وأطلقه وهو مقيد بما إذا لم يحتمل الحجر التفتت والاناء النقصان ~~كأن يكون من خشب أو حديد، فإن احتملهما لم يجز كالزنبيل والغرائر والخيار ~~والبطيخ، وعلى هذا ملء قربة بعينها أو راوية من النيل فعن أبي حنيفة لا ~~يجوز لأن الماء ليس عنده ولا يعرف قدر القربة لكن أطلق في المجرد جوازه. ~~ولا بد من اعتبار القرب المتعارفة في البلد مع غالب السقايين فلو ملا له ~~بأصغر منها لا يقبل، وكذا راوية منه يوفيه في منزله. وعن أبي يوسف إذا ~~ملاها ثم تراضيا جاز كما قالوا إذا باع الحطب ونحوه أحمالا لا يجوز، ولو ~~حمله على الدابة ثم باعه الحمل جاز لتعيين قدر المبيع في الثاني. وفي ~~المحيط: بيع الماء في الحياض والآبار لا يجوز إلا إذا جعله في إناء. وفي ~~الخلاصة خلافه قال: اشترى كذا كذا قربة من ماء الفرات جاز استحسانا إذا ~~كانت القربة معينة، وعن أبي يوسف يجوز في القرب مطلقا. ومراد المصنف جواز ~~البيع بالاناء والحجر لا لزومه ففي المعراج عن جمع التفاريق عن ms3194 محمد أن ~~للمشتري الخيار. وفي مجموع النوازل: لو اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ثم علم ~~به جاز وله الخيار. وفي فتح القدير بعد نقله: وينبغي أن يكون هذا محمل ~~الرواية عن أبي حنيفة أنه لا يجوز في البيع أيضا كالسلم أي لا يلزم ا ه‍. ~~وهو غير محتاج إليه بل ظاهر الهداية أنه على حقيقته ولذا قال: إن الجواز ~~أصح وأظهر. وشرط في المبسوط في مسألة الكتاب أن يكون يدا بيد فلا يصح إلا ~~بشرط تعجيل التسليم. ومن هنا طعن المحقق في فتح القدير على من PageV05P475 # اشترط فيما يوزن به أن لا يحتمل النقصان لأنه حينئذ لا جفاف يوجب النقصان ~~وما قد يعرض من تأخره يوما أو يومين ممنوع بل لا يجوز كما لا يجوز في السلم ~~إلى آخر ما حققه وهو حسن جدا. وهذا الخيار خيار كشف الحال كما قدمناه في ~~مسألة الحفيرة والمطمورة. # وفي فتح القدير: وعن أبي جعفر باعه من هذه الحنطة قدر ما يملا هذا الطشت ~~جاز، ولو باعه قدر ما يملا هذا البيت لا يجوز اه‍. وذكر في السراج الوهاج ~~القصعة مع الطشت وقدمنا ما إذا باعه جميع ما في هذا البيت أو الدار أو ~~الصندوق أو القربة ويشترط لبقاء عقد البيع على الصحة بقاء الاناء والحجر ~~على حالهما. فلو تلفا قبل التسليم فسد البيع لأنه لا يعلم مبلغ ما باعه ~~منه، كذا في السراج الوهاج. قوله: (ومن باع صبرة كل صاع بدرهم صح في صاع) ~~يعني عند أبي حنيفة إلا أن يسمي جميع قفزانها أو جميع ثمنها. وقالا: يصح ~~مطلقا. له أنه تعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع والثمن فينصرف إلى الأقل ~~وهو معلوم إلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان أو بالكيل في المجلس. ~~ولهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع كما إذا باع عبدا من ~~عبدين على أن المشتري بالخيار. ولم يذكر المصنف الخيار على قوله قالوا وله ~~الخيار في الواحد كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع. وظاهر ما ms3195 في الهداية ~~ترجيح قولهما لتأخيره دليلهما كما هو عادته. وقد صرح في الخلاصة في نظيره ~~بأن الفتوى على قولهما فقال: رجل اشترى العنب كل وقر بكذا والوقر عندهم ~~معروف، إن كان العنب عندهم من جنس واحد يجب أن يجوز في وقر واحد عند أبي ~~حنيفة كما في بيع الصبرة PageV05P476 # كل قفيز بدرهم، وإن كان العنب عندهم أجناسا مختلفة لا يجوز البيع أصلا ~~عند أبي حنيفة كبيع قطيع الغنم، وعندهما يجوز إذا كان جنسا واحدا في كل ~~العنب كل وقر بما قال، وكذا إذا كان الجنس مختلفا، هكذا أورده الصدر ~~الشهيد. والفقيه أبو الليث جعل الجواب بالجواز فيما إذا كان العنب من جنس ~~واحد متفقا عليه وإن كان من أجناس مختلف فيه قال الفقيه أبو الليث: والفتوى ~~على قولهما تيسيرا للامر على المسلمين اه‍. وفي فتح القدير: وتفريع الصدر ~~الشهيد أوجه اه‍. وفي المعراج أن أبا الليث هذا هو الخوارزمي فظاهره أنه ~~ليس هو الفقيه المشهور. قيد بقوله كل قفيز لأنه لو قال بعتك هذه الصبرة على ~~أنها قفيز أو بعتك قفيزا منها فهما سواء والبيع واقع على قفيز واحد، فإن ~~وجده أقل من قفيز فله الخيار لتفرق الصفقة كما إذا قال بعتك على أنه كر كل ~~قفيز بكذا فوجده أنقص فله الخيار، كذا في غاية البيان. # وفيها: أن لكل منهما الخيار في مسألة الكتاب قبل الكيل وذلك لأن الجهالة ~~قائمة أو لتفرق الصفقة، واستشكل القول بتفرق الصفقة على قول الإمام لأنه ~~قال بانصرافه إلى الواحد فلا تفريق. وأجاب في المعراج بأن انصرافه إلى ~~الواحد مجتهد فيه والعوام لا علم لهم بالمسائل الاجتهادية فلا ينزل عالما ~~فلا يكون راضيا، كذا في الفوائد الظهيرية وفيه نوع تأمل اه‍. # وصرح في البدائع بلزوم البيع في الواحد وهذا هو الظاهر، وعندهما البيع في ~~الكل لازم ولا خيار وصبرة الطعام مثال لأن كل مكيل أو موزون أو معدود من ~~جنس واحد إذا لم يكن مختلف القيمة كذلك. وكذا قوله كل صاع لأنه لو قال كل ms3196 ~~صاعين أو ثلاثة فإنه يصح بقدر ما سمى عنده. وقيدنا بعدم تسمية ثمن الجميع ~~لأنه لو بينه ولم يبين جملة الصبرة كما لو قال بعتك هذه الصبرة بمائة درهم ~~كل قفيز بدرهم فإنه يجوز في الجميع اتفاقا. وفي تلخيص الجامع من باب الكيل ~~يزيد أو ينقص: اشترى على أنه كر فابتل قبل القبض أو جف وأمضى فالفضل والنقص ~~له وعليه إن كانا بعد الكيل لملك الأصل كالولد والعمى وللبائع، وعليه إن ~~كانا قبله إذ الكيل كالانشاء لابهام قبله والمكيل كالجزاف وفاء بالإشارة ~~والشرط. ولو اشترى قفيزا منه فما بعد الكيل كما قبله لأنه مبهم ما لم يقبض ~~حتى لم ينقصه التلف ما أبقى من الكر، وجاز التبديل ما لم يجاوزه فلا يعلم ~~الحدوث في الملك، فإن قابله الجنس أفسده محمد في الطارئ حال الابهام إذ ~~التعيين كالانشاء ولا يرى مبيحا بالغير والمثل ملحقا بالرطب والتمر ما ~~يتفاوت في المال حتى المنقع دافعا للرطب بالرطب إذ التفاوت في غير المبيع ~~إلى آخره. وقيد بالبيع لأنه في الإجارة والاقرار ينصرف إلى الواحد اتفاقا ~~كما إذا قال أجرتك داري كل شهر بكذا وكل شهر سكن أوله لزمه، وإذا كفل إنسان ~~بهذه الأجرة كل شهر بكذا PageV05P477 # فكل شئ لزم المستأجر لزم كفيله كما في كفالة الخانية ولك على درهم. وفي ~~إقرار الخانية: # لو قال علي كل درهم من الدراهم يلزمه ثلاثة دراهم في قول أبي يوسف ومحمد، ~~وفي قياس قول أبي حنيفة يلزمه عشرة. ولو قال علي مع كل درهم درهم أو علي ~~درهم مع كل درهم يلزمه درهمان اه‍. وأما في التعليق فللكل اتفاقا كما إذا ~~قال كل امرأة أتزوجها، وكذا لو قال كلما اشتريت هذا الثوب أو ثوبا فهو ~~صدقة، أو كلما ركبت هذه الدابة أو دابة. وفرق أبو يوسف بين المنكر والمعرف ~~في الكل وتمامه في شرح الزيلعي من التعليق. وفي الخانية: كلما أكلت اللحم ~~فعلي درهم فعليه بكل لقمة درهم، وأما في الكفالة فإن صدر القول من الكفيل ~~كان للواحد ms3197 كما إذا ضمن لها نفقتها كل شهر أو كل يوم لزمه نفقة واحدة عند ~~أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف كما في نفقات الخلاصة. وإن صدر من الآمر كما إذا ~~قال ادفع عني كل شهر كذا فدفع المأمور أكثر من شهر لزم الآمر كما في كفالة ~~الخانية. وقد وضعت ضابطا فقهيا لم أسبق إليه لكلمة كل بعد تصريحهم بأنها ~~لاستغراق أفراد ما دخلته في المنكر وأجزائه في المعرف هو أن الافراد إن ~~كانت مما لا تعلم نهايتها فإن لم تفض الجهالة إلى المنازعة فإنها تكون على ~~أصلها من الاستغراق كمسألة التعليق والامر بالدفع عنه، وإلا فإن كان لا ~~يمكن معرفتها في المجلس فهي على الواحد اتفاقا كالإجارة والاقرار والكفالة ~~وإلا فإن كانت الافراد متفاوتة لم تصح في شئ عنده كبيع قطيع كل شاة، وصح في ~~الكل عندهما كالصبرة، والأصح في واحد عنده كالصبرة. وفي إقرار الخلاصة ~~وغيرها: الوصي إذا قال قبضت كل مال لفلان الميت على الناس فجاء غريم وقال ~~للوصي إني دفعت إليك كذا كذا درهما وقال الوصي ما قبضت منك شيئا فالقول قول ~~الوصي مع يمينه اه‍. ثم رأيت بعد ذلك في آخر غصب الخانية من مسائل الابراء: ~~لو قال كل غريم لي فهو في حل قال ابن مقاتل: لا يبرأ غرماؤه لأن الابراء ~~إيجاب الحق للغرماء وإيجاب الحقوق لا يجوز إلا لقوم بأعيانهم، وأما كلمة كل ~~في باب الإباحة فقال في الخانية من ذلك الباب: لو قال كل إنسان تناول من ~~مالي فهو حلال له قال محمد بن سلمة: لا يجوز ومن تناول ضمن. وقال أبو نصر ~~محمد بن سلام: # هو جائز نظرا إلى الإباحة والإباحة للمجهول جائزة، ومحمد جعله إبراء عما ~~تناوله والابراء للمجهول باطل والفتوى على قول نصير اه‍. ويمكن أن يقال في ~~الضابط بعد قوله فهي على الواحد اتفاقا إن لم يكن فيه إيجاب حق لاحد، فإن ~~كان لم يصح ولا في واحد كمسألة الابراء، وقدمنا في الطلاق الفرق بين قوله ~~أنت طالق كل تطليقة ms3198 وكل التطليقة، وفي باب PageV05P478 # الظهار الفرق بين أنت علي كظهر أمي كل يوم وفي كل يوم. ثم اعلم أن مفهوم ~~قوله صح في واحد أنه فاسد فيما عداه ويرتفع الفساد بكيله في المجلس لارتفاع ~~الجهالة، فإن تفرقا قبل الكيل وكيل بعد ذلك تقرر الفساد فلا يصح إلا ~~باستئناف العقد عليه، كذا في السراج الوهاج. ولو أشار إلى نوعين حنطة وشعير ~~فقال أبيعك هاتين الصبرتين كل قفيز بدرهم فالبيع جائز عند أبي حنيفة في ~~قفيز واحد. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز في الصبرتين جميعا، كذا في ~~الكرخي. وفي المنظومة فاسد في الجميع عند أبي حنيفة، كذا في السراج الوهاج. ~~وفي المجتبى: بعتك نصيبي من هذا الطعام بطل وإن بين بعد ذلك، وكذا في الدار ~~وهو قول زفر، ولو باع جزأ من خمسة أسهم أو سهما من خمسة أو نصيبي من خمسة ~~أسهم أو سهما من خمسة أنصباء أو جزأ أو نصيبا منه جاز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى استحسانا لا قياسا اه‍. وفي الظهيرية من باب الاستحقاق: رجل له ~~ثلاثة أقفزة حنطة باع منها قفيزا ثم باع منها قفيزا من رجل آخر ثم باع منها ~~قفيزا من ثالث ثم كال لهم الأقفزة الثلاثة ثم جاء رجل واستحق من الكل ~~قفيزا، فإن المستحق يأخذ القفيز الثالث لأن صاحب اليد حين باع القفيز الأول ~~والثاني فقد باع ما يملكه، وأما الثالث فقد باع ما لا يملكه اه‍. وفي ~~الخانية: # رجل في يده كران فباع أحدهما من رجل ولم يسلم حتى باع من آخر كرا ودفع ~~إليه ثم باع الكر الآخر من رجل آخر ودفعه إليه ثم حضر المشتري الأول ووجد ~~المشتريين جميعا فإنه يأخذ ما كان في يد الثالث لأن البائع بعدما باع الأول ~~كان يملك الكر الثاني، فإذا باع الآخر لثالث لم يجز بيعه، وإن لم يجد ~~المشتري الثالث ووجد الثاني أخذ من الثاني نصف ما في يده، فإن حضر الثالث ~~بعد ذلك أخذ الأول والثاني جميع ما في يده، ms3199 ولو وجد الأول الثالث أخذ جميع ~~ما في يده، وكذا لو كان مكان الكرين عبد اه‍. ثم قال بعده: ولو كان معه ~~قفيزا حنطة وأما إذا باعها لثلاثة ثم كالها فوجدها ناقصة فهل يكون النقصان ~~من حصة الثالث أو على الثلاثة؟ # فقال في الولوالجية: رجل له سلعة وزنية ظن أنها أربعة آلاف من فباعها من ~~أربعة أنفس لكل منهم ألف من بثمن معلوم، فلما وزنوا وجدوا ذلك ناقصا من ~~المقدار المقدر بكثير فهذا على وجهين: إن باع منهم معالهم الخيار إن شاء ~~أخذ كل واحد منهم ما يخصه من الثمن، وإن PageV05P479 # شاؤوا تركوا ورجعوا بالثمن لأنه تغير شرطهم، فإن باع منهم على التعاقب ~~فالنقصان على الآخر اه‍. والظاهر أن الشئ الكيلي كالوزني. وفي المصباح: ~~الصبرة من الطعام جمعها صبر كغرفة وغرف. وعن ابن دريد: اشتريت صبرة أي بلا ~~كيل ولا وزن اه‍. والقفيز مكيال يسع ثمانية مكاييل والجمع أقفزة وقفزان ~~والقفيز من الأرض عشر الجريب اه‍. والوقر - بالكسر - حمل البعير ويستعمل في ~~البعير وبالفتح ثقل السمع اه‍. قوله: (ولو باع ثلة أو ثوبا كل شاة بدرهم أو ~~كل ذراع بدرهم فسد في الكل) يعني عند أبي حنيفة خلافا لهما لأن رفع هذه ~~الجهالة بيدهما. وله ما قدمناه من أن الافراد إذا كانت متفاوتة لم يصح في ~~شئ. وقطع ذراع من الثوب موجب للضرر فلم يجز كبيع جذع من سقف، وعلى هذا كل ~~عددي متفاوت كالبقر والإبل والعبيد والبطيخ والرمان والسفرجل. وفي المعراج: ~~البيض كالرمان قياسا واستحسانا كالقفزان اه‍. وفي القنية: باع نصف خشبة ~~مقلوعة أو نصف عمارة مشاعا جاز وإن كان في قسمته ضرر اه‍. فليس كل ضرر يفسد ~~البيع فلو علم بالعدد قبل الافتراق فله الخيار. قيد بعدم ثمن تسمية الكل ~~لأنه لو سمى ثمن الكل كما إذا قال بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم كل ذراع ~~بدرهم فإنه جائز في الكل اتفاقا كما لو سمى جملة الذرعان أو القطيع. وأطلق ~~الثوب وقيده العتابي في شرح الجامع الصغير بثوب يضره ms3200 التبعيض، أما في ثوب ~~الكرباس فينبغي أن يجوز عنده في ذراع واحد كما في الطعام الواحد، كذا في ~~غاية البيان. وفي القنية: اشترى ذراعا من خشبة أو ثوب من جانب معلوم لا ~~يجوز، ولو قطعه وسلمه أيضا لا يجوز إلا أن يقبل. وعن أبي يوسف جوازه، وعن ~~محمد أنه فاسد ولكن لو قطع وسلم فليس للمشتري الامتناع. وعلى هذا لو باع ~~غصنا من شجرة من موضع معلوم حتى لو اشترى الأوراق بأغصانها وكان موضع قطعها ~~معلوما ومضى وقتها فليس للمشتري أن يسترد الثمن اه‍. وقيد بقوله كل شاة ~~بدرهم لأنه لو اشترى الرجل غنما أو بقرا أو عدل زطي كل اثنين من ذلك بعشرة ~~دراهم فهو بطال إجماعا لأن كل شاة لا يعرف ثمنها إلا PageV05P480 # بانضمام غيرها إليها وأنه مجهول لا يدري، وإن كان ذلك في مكيل أو موزون ~~أو عددي متقارب جاز كما في الخانية. وفي القاموس: الثلة جماعة الغنم أو ~~الكثيرة منها أو من الضأن خاصة والجمع كندر وثلال اه‍. وفي السراج الوهاج: ~~قال الحلواني رحمه الله تعالى: الأصح أن عند أبي حنيفة إذا أحاط علمه بعدد ~~الأغنام في المجلس لا ينقلب العقد صحيحا لكن لو كان البائع على رضاه ورضي ~~المشتري ينعقد البيع بينهما بالتراضي، كذا في الفوائد الظهيرية ونظيره ~~البيع بالرقم اه‍. وفي البدائع: وعلى هذا الخلاف الوزني الذي في تبعيضه ضرر ~~كالمصوغ من الأواني والعلب اه‍. قوله: (ولو سمى الكل في الكل صح) أي لو سمى ~~جملة المبيع صح في المثلي والقيمي لزوال المانع. أطلقه فشمل ما إذ سمى في ~~العقد أو بعده بشرط المجلس وبعده لا لأن ساعات المجلس تعتبر ساعة واحدة ~~دفعا للعسر فالعلم في المجلس كالعلم حالة العقد، ولا ينقلب جائزا بالعلم ~~بعد المجلس لتقرر الفساد للجهالة. وما في المحيط عن بعض المشايخ أن عنده ~~يصح في الكل وإن علم بعد المجلس بعيد لما قررناه. # وشمل تسمية جميع الثمن وجميع المبيع لما قدمنا أن تسمية جملة الثمن كافية ~~للصحة كتسمية المبيع، وقد ms3201 صرح به في السراج الوهاج. وفي القنية: اشترى من ~~البقول عشرة أمناء من الجزر من جزر له كثير صح كعشرة أقفزة من الحنطة لأن ~~المشاحة لا تجري فيه، ولو قال على أن اختار منها لا يصح. قال اشتريت منك ~~ألف من من هذه الحنطة فوزنت فإذا هي خمسمائة، قيل صح في الموجود، وقيل لا ~~لأن الفساد قوي فيتعدى إليه النقص صح في الموجود اتفاقا، وكذا في العدديات ~~المتقاربة. وإنما الخلاف في العدديات المتفاوتة إذا وجدها أنقص. وفي ~~البدائع: لو قال بعت منك هذا القطيع كل شاتين بعشرين فالبيع فاسد في الكل ~~إجماعا وإن علم المشتري العدد في المجلس واختار. قوله: (وإن نقص كيل أخذ ~~بحصته أو ترك وإن زاد فللبائع) متفرع على قوله وإن سمى الكل يعني إذا سمى ~~الجملة لو نقص عما سماه في المثليات خير لتفرق الصفقة عليه فلم يتم رضاؤه ~~بالموجود، وإن زاد شئ عليه فهو للبائع لأن البيع وقع على مقدار معين والقدر ~~ليس بوصف. وفي غاية البيان: وكذا الحكم في كل مكيل أو موزون ليس في تبعيضه ~~ضرر. قيد بكونه بيع مكايلة لأنه لو اشترى حنطة مجازفة في البيت فوجد تحتها ~~دكانا فله الخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها، وكذا لو اشترى ~~بئرا من حنطة على أنها كذا وكذا ذراعا فإذا هي أقل من ذلك فله الخيار، ولو ~~كان طعاما في حب فإذا نصفه تبن يأخذه بنصف الثمن لأن الحب وعاء يكال فيه ~~فصار المبيع حنطة مقدرة، والبيت والبئر لا يكال بهما فصار المبيع حنطة غير ~~مقدرة ولكن البائع أطعمه PageV05P481 # في شئ فوجد بخلافه وذا يوجب الخيار. ولو اشترى سمكة على أنها عشرة أرطال ~~ووزن البائع عليه فوجد المشتري في بطنها حجرا يزن ثلاثة أرطال فهو بالخيار ~~إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك لأن الوزن ههنا جار مجرى الجودة، ~~والوزن قد يجري مجرى الصفة في بعض الأشياء كما في اللآلئ والجواهر وههنا ~~كذلك، وفوات الوزن بمنزلة العيب. فإن شواها قبل ms3202 أن يعلم والمسألة بحالها ~~تقوم السمكة عشرة أرطال وتقوم سبعة فيرجع بحصة ما بينهما من الثمن لأنه ~~تعذر الرد بالعيب فيرجع بنقصان العيب، كذا في المحيط. # ومسألة السمكة خارجة عن حكم الموزونات فإن الحكم في الموزونات التخير عند ~~النقصان إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء ترك وحكمها التخيير ~~بين الاخذ بجميع الثمن أو الفسخ، ولا خصوصية للسمكة بل كل موزون في تبعيضه ~~ضرر كذلك ولذا قال في الخانية: رجل باع لؤلؤة على أنها تزن مثقالا فوجدها ~~أكثر سلمت للمشتري لأن الوزن فيما يضره التبعيض وصف بمنزلة الذرعان في ~~الثوب اه‍. وفي الخلاصة: اشترى طشتا على أنه عشرة أمناء فبان بعد القبض أنه ~~خمسة أمناء خير المشتري لأنه بمنزلة العيب، فإن حدث به عيب عنده وأبى ~~البائع قبوله قوم طشت من عشرة أمناء مثلا بعشرين، وقوم من خمسة أمناء بعشرة ~~أمناء فالعيب ينقص خمسة ا ه‍. والقول للقابض في الزيادة والنقصان وعليها ~~يتفرع ما في الخانية: ولو باع من آخر إبريسما فوزنه البائع على المشتري ~~فذهب به المشتري ثم جاء بعد مدة وقال وجدته ناقصا، إن كان يعلم أنه انتقص ~~من الهواء لا شئ على البائع، وكذا لو كان النقصان مما يجري بين الوزنين، ~~وإن لم يكن النقصان من الهواء ولا يجري بين الوزنين فإن لم يكن المشتري أقر ~~أنه قبض كذا أمناء فله أن يمنع حصة النقصان من الثمن إن كان لم ينقده ~~الثمن، فإن كان نقده الثمن رجع عليه بذلك القدر، وإن كان المشتري أقر أنه ~~قبض كذا أمنا ثم قال وجدته أقل من ذلك فليس له أن يمنع من البائع شيئا من ~~الثمن ولا يسترده اه‍. # وأطلقه فشمل ما إذا كان المسمى مشروطا باللفظ أو بالعادة لما في ~~البزازية: اتفق أهل بلدة على سعر الخبز واللحم وشاع على وجه لا يتفاوت ~~فأعطى رجل ثمنا واشتراه وأعطاه أقل من المتعارف، إن كان من أهل البلدة يرجع ~~بالنقصان فيهما من الثمن، وإن كان من غير أهلها رجع ms3203 في الخبز لأن التسعير ~~فيه متعارف فيلزم الكل في اللحم فلا يعم اه‍. وفي البزازية أيضا: اشترى عنب ~~كرم على أنه ألف من فظهر أنه تسعمائة طالب البائع بحصة مائة من من الثمن، ~~وعلى قياس قول الإمام يفسد العقد في الباقي، وكان قاضي الحرمين يروي عن ~~الإمام من جنس هذا. وأفتى الحلواني والسرخسي على أن العقد يصح فيما وجد، ~~وبه أفتى الصدر الشهيد. وفي المحيط: اشترى نصف ما في الكرم المعين من العنب ~~الذي على الكرم على أنه خمسمائة من بجوز، وجد ذلك القدر أو أقل أو أكثر. ~~وذكر اللامشي أنما يجوز إذا وجد خمسمائة، ولو قال بعت ألف من من هذا الكرم ~~إن كان العنب من نوع واحد يجوز. وفي PageV05P482 # الملتقط: جواز شراء العنب من الكرم إذا سمي أنه كذا كذا كوارة وذكرها ~~وينظر المقومون لتقدير القيمة، فإن شرط أنها كذا كذا كوارة يجوز فيها ~~بشرائط السلم وإلا فلا، وعلى المشتري ضمان ما أتلفه ولا شئ عليه من ثمن ~~الباقي إذا كان العقد جائزا، ولا يشترط فيه ذكرها وعددها، فإذا وجده زائدا ~~أو ناقصا لا شئ لأحدهما على الآخر لأنه اشترى الجملة بلا تقدير اه‍. وفي ~~المحيط: لو اشترى كرا على أنه عشرة أقفزة فكاله فوجده أكثر من عشرة ~~فالزيادة للبائع لأن قدر المبيع عشرة أقفزة، فإذا كاله ثانيا فوجده أنقص لا ~~يكملها لأنه ظهر قدر المبيع بالكيل الأول وصار مسلما فلا يعتبر الكيل ~~الثاني، وإن كاله فوجده أنقص من عشرة يطرح من ثمنه، وإن شاء أخذ الباقي ~~بحصته من الثمن، وإن شاء ترك، فإن كاله ثانية فوجده عشرة لا يزيد على الثمن ~~ولا يبطل خياره والعبرة للكيل الأول اه‍. ويعلم منه حكم الموزونات. # وفي تلخيص الجامع باب شراء الظرف بما فيه والطعام والقيمي: اشترى زق زيت ~~بما فيه على أنهما مائة رطل فإذا الزق أثقل من العتاد خير للتقدير، ولو كان ~~عشرين حط ثمن ما خص الزيت إن كان الزيت سبعين بعد قسمة الثمن على قيمة ~~الزيت أو ms3204 قيمة ثمانين رطل زيت والتخيير ورد عشرين إن كان مائة صرفا للنقص ~~والفضل إلى الزيت إذ القدر أصل فيه دون الزق كأنه قال والزق ما وجد والزيت ~~تكملة المائة. ولو كان مكان الزق سمن حط ثلاثة أخماس ما خصه ورد سبعي الزيت ~~بعد قسمة الثمن على قيمة خمسين من كل فرد لأن القدر أصل فيهما فاقتسماه كما ~~في البيع بألف مثقال ذهب وفضة، ولو كان الزق مائة والزيت خمسين فسد لجهالة ~~الثمن شرط المعدوم إذ لا تنقيص في الزق ولا عقد في غير المائة. ولو اشترى ~~الأغنام العشر والقفزان العشرة على أن كل شاة وقفيز بدرهم فإذا القفزان ~~تسعة رد الكل إذ لم تتم الصفقة أو حط عشرة قسط الطعام بعد قسمة كل درهم على ~~شاة وقفيز وأمضى لزوال الجهل بفرض التساوي. ولو كانت الأغنام تسعة فسد في ~~قفيز عندهما، وفي الكل عنده لشرط الربا إذا لم يقابل قسط ما فات مالا ~~وتمامه فيه. والزق بالكسر الظرف، كذا في المصباح. أطلق في تخييره عند ~~النقصان عما سماه. وقيده قاضيخان في فتاواه فقال: وإن PageV05P483 # اشترى مكيلا أو موزونا على أنه كذا فوجده أقل جاز البيع فيما وجد. وهل ~~يخير المشتري؟ إن كان لم يقبض المشتري المبيع أو قبض البعض كان له أن يرده، ~~وإن كان قبض الكل لا يخير اه‍. ثم اعلم أن في صورة النقصان إنما يسقط حصة ~~النقصان إذا لم يكن المبيع مشاهدا له، فإن كان مشاهدا له انتفى الغرور ~~ولهذا قال قاضيخان في فتاواه: اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من السمن ~~وتقابضا والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف من، جاز البيع ولا خيار ~~للمشتري لأن هذا مما يعرف بالعيان، فإذا عاينه انتفى الغرور وهو كما لو ~~اشترى صابونا على أنه متخذ من كذا جرة من الدهن فظهر أنه متخذ من أقل من ~~ذلك والمشتري ينظر إلى الصابون وقت الشراء، وكذا لو اشترى قميصا على أنه ~~اتخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه فإذا هو من ms3205 تسعة جاز البيع ولا خيار ~~للمشتري لما قلنا اه‍. وأطلق في الزيادات وقيدها في المجتبى بما لا يدخل ~~تحت الكيلين أو الوزنين وما يدخل بينهما لا يجب رده، واختلف في قدر ما يدخل ~~بينهما فقيل نصف درهم في مائة، وقيل دانق في مائة لا حكم له، وعن أبي يوسف ~~دانق في عشرة كثير، وقيل ما دون حبة عفو في الدينار وفي القفيز المعتاد في ~~زماننا نصف من اه‍. وقيد بكون الزيادة كانت مختلطة في المبيع وقت البيع ~~لأنها لو حدثت في المبيع كما إذا زادت الحنطة بالبل فإن كان مشارا إليه بيع ~~بشرط الكيل تكون للبائع إن حدثت قبل الكيل، وإن بعده فللمشتري لأن قدر ~~المبيع لا يظهر إلا بالكيل فتكون الزيادة قبل الكيل حادثة على ملك البائع، ~~وبعده حادثة على ملك المشتري. وإن لم يكن مشارا إليه فالحادثة بعد الكيل ~~قبل القبض للبائع، وبعد القبض للمشتري وتمام تفريعاته في المحيط. وسيأتي أن ~~القيمي إذا وجده ناقصا أو زائدا فسد البيع إن لم يبين ثمن كل. وفي الخانية: ~~باع أرضا على أن فيها كذا كذا نخلة فوجدها المشتري ناقصة جاز البيع ويخير ~~المشتري إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك لأن الشجر يدخل في بيع الأرض ~~تبعا ولا يكون له قسط من الثمن. # وكذا لو باع دارا على أن فيها كذا كذا بيتا فوجدها ناقصة جاز البيع ويخير ~~على هذا الوجه، وكذا لو باع دارا على أن فيها كذا كذا نخلة عليها ثمارها ~~فباع الكل بثمارها وكان فيها نخلة غير مثمرة فسد البيع لأن الثمر له قسط من ~~الثمن، فإذا كانت الواحدة غير مثمرة لم يدخل المعدوم في البيع فصارت حصة ~~الباقي مجهولة فيكون هذا ابتداء عقد في الباقي بثمن مجهول فيفسد البيع كما ~~لو باع شاة مذبوحة فإذا رجلها من الفخذ مقطوعة فسد البيع لأن الفخذ له قسط ~~من الثمن اه‍. وقيد بكونه سمى جملة القفزان على التعيين لأنه لو سماها على ~~الابهام كما لو باع صبرة على ms3206 أنها أكثر من عشرة أقفزة، فإن وجدها كذلك جاز ~~البيع، وإن وجدها عشرة PageV05P484 # أو أقل من عشرة لا يجوز البيع. ولو باعها على أنها أقل من عشرة فوجدها ~~كذلك جاز، وإن وجدها عشرة أو أكثر لا يجوز البيع، وعن أبي يوسف أنه يجوز ~~البيع. ولو اشترى دارا على أنها عشرة أذرع جاز البيع في الوجوه كلها، كذا ~~في الخانية. وفي القنية: عد الكواغد فظنها أربعة وعشرين وأخبر البائع به ثم ~~أضاف العقد إلى عينها ولم يذكر العدد ثم ازدادت على ما ظنه فهي حلال ~~للمشتري. وفي فتاوي صاعد: ساومه الحنطة كل قفيز بثمن معين وحاسبوا فبلغ ~~ستمائة درهم فغلطوا وحاسبوا المشتري بخمسمائة وباعوها منه بخمسمائة ثم ظهر ~~أن فيها غلطا لا يلزمه إلا خمسمائة. أفرز القصاب أربع شياه فقال بائعها هي ~~بخمسة كل واحدة بدينار وربع فذهب القصاب فجاء بأربع دنانير فقال للبائع هل ~~بعت هذه بهذا القدر والبائع يعتقد أنها خمسة؟ قال: صح البيع. قال رضي الله ~~تعالى عنه: وهذا إشارة إلى أنه يصح بأربعة ولا يعتبر ما سبق أن كل واحدة ~~بدينار وربع اه‍. (فرع) لطيف من أيمان خزانة الفتاوى مناسب للوزنيات: اشترى ~~منا من اللحم فقالت هذا أقل من من وحلفت عليه وقال الزوج إن لم يكن منا ~~فأنت طالق فالحيلة فيه أن يطبخ قبل أن يوزن فلا يحنثان اه‍ قوله: (وإن نقص ~~ذراع أخذ بكل الثمن أو ترك وإن زاد فللمشتري ولا خيار للبائع) لأن الذرع في ~~المذروع وصف لأنه عبارة عن الطول فيه لكنه وصف يستلزم زيادة أجزاء فإن لم ~~يفرد بثمن كان تابعا محضا فلا يقابل بشئ من الثمن، فإذا قال على أنها مائة ~~ذراع بمائة ولم يزد فوجدها أنقص كان عليه جميع الثمن، وإنما يتخير لفوات ~~الوصف المشروط المرغوب فيه كما إذا اشتراه على أنه كاتب فوجده غير كاتب، ~~وإن وجدها أزيد فللمشتري الزيادة ولا خيار للبائع كما إذا باعه على أنه ~~معيب فإذا هو سليم، وقد ذكر المشايخ في التفريق بين القدر ms3207 وهو الأصل والوصف ~~حدودا فقيل ما يتعيب بالتبعيض والتشقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما لا ~~يتعيب بهما فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل: الوصف ما لوجوده تأثير في ~~تقوم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره، والأصل ما لا يكون بهذه المثابة. ~~وقيل: ما لا ينقص بالباقي لفواته فهو أصل، وما ينقص الباقي بفواته فهو وصف، ~~وهذا مع الثاني متقاربان فبهذا علم أن القدر في المكيلات والموزونات أصل، ~~والذرع في المذروعات وصف، وثمرة كون الذرع وصفا والقدر أصلا تظهر في مواضع ~~منها ما ذكر في الكتاب، ومنها أنه لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل ~~الكيل والوزن إذا اشتراه بشرط الكيل والوزن، ويجوز به في المذروع قبل ~~الذرع، سواء اشتراه مجازفة أو بشرط الذرع. ومنها أن بيع الواحد باثنين لا ~~يجوز في المكيلات والموزونات ويجوز في المذروعات، كذا في المعراج إلا إذا ~~بين لكل ذراع ثمنا فإنه لا يتصرف PageV05P485 # قبل الذرع كما في المحيط. وفيه الوصف لا يقابله شئ من الثمن كما إذا أعور ~~المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يسقط شئ من الثمن، وكذا إذا اعورت في ~~يد المشتري فله البيع مرابحة بلا بيان إلا إذا كان مقصودا بالتناول حقيقة ~~أو حكما. أما حقيقة بأن قطع البائع يد العبد قبل القبض فإنه يسقط نصف الثمن ~~لأنه صار مقصودا بالقطع. والحكمي بأن يمتنع الرد لحق البائع كما إذا تعيب ~~المبيع عند المشتري أو لحق الشرع كما إذا خاط المبيع بأن كان ثوبا ثم وجد ~~به عيبا فالوصف متى كان مقصودا بأحد هذين الوجهين يأخذ قسطا من الثمن، كذا ~~في الفوائد الظهيرية. وفي إيضاح الاصلاح: وليس المراد من الوصف ما يوجب ~~الحسن والقبح فيما قام به يفصح عن هذا قولهم إن الوزن فيما يضره التبعيض ~~وصف، وفيما لا يضره قدر مع عدم الاختلاف في الحسن والقبح اه‍. وظاهر قوله ~~وإن زاد فللمشتري أن الزيادة تسلم له قضاء وديانة، وحكى خلافا فيه في ~~المعراج فقال في فتاوي النسفي وأما لي قاضيخان: لا تسلم ms3208 له الزيادة ديانة. ~~وفي شرح أبي ذر والجامع الأصغر عن أسد وأبي حفص وأبي الليث: # لا يردها ديانة. وفي العمدة: لو اشترى حطبا على أنه عشرون وقرا فوجده ~~ثلاثين طابت له الزيادة كما في الذرعان اه‍. وفرع الحطب مشكل، وينبغي أن ~~يكون من قبيل القدر لأنه لا يتعيب بالتبعيض فينبغي أن تكون الزيادة للبائع ~~خصوصا إن كان من الطرفاء التي تعورف وزنها بالقاهرة. وفي الخانية: رجل قال ~~أبيعك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف وهو ثلاثة عشر ذراعا فإذا هو ~~خمسة عشر فقال البائع غلطت لا يلتفت إليه ويكون الثوب للمشتري بالثمن ~~المسمى قضاء، وفي الديانة لا تسلم له الزيادة اه‍ قوله: (ولو قال كل ذراع ~~بكذا ونقص أخذ بحصتها أو ترك وإن زاد أخذ كله كل ذراع بكذا أو فسخ) لما ~~قدمنا أنه وإن كان وصفا إذا أفرد بثمن صار أصلا وارتفع عن التبعية فنزل كل ~~ذراع منزلة ثوب، فإذا وجدها ناقصة خير لأنه لو أخذها بكل الثمن لم يكن آخذا ~~كل ذراع بدرهم، ولو وجدها زائدة لم تسلم له لصيرورتها أصلا فخير بين أن ~~يأخذ الزائد بحصته وبين أن يفسخ لرفع الضرر عن التزام الزائد، وأورد عليه: ~~ينبغي فساد العقد في صورة النقصان عند أبي حنيفة كما هو أحد قولي الشافعي ~~للجمع بين الموجود والمعدوم كما إذا اشترى ثوبين هرويين فإذا أحدهما مروي. ~~وأجيب بأن الذرع وإن صار أصلا بإفراد الثمن هو وصف حقيقة فكان أصلا من وجه ~~دون وجه، فمن حيث إنه أصل لا تسلم له الزيادة، ومن حيث إنه وصف لم يفسد ~~العقد فيما إذا وجد ناقصا بخلاف تلك المسألة فإن الثوبين أصل من وجه. وبهذا ~~الجواب اندفع ما أورد من أنه ينبغي أن يكون أصلا وإن لم يفرد لكل ذراع ثمن ~~لأنه لما قابل عشرة بعشرة مثلا انقسم الآحاد على الآحاد فيصير بسبب ~~المقابلة كأنه أفرد. وحاصل الجواب أنه لما اجتمع فيه الأصالة والوصفية ~~جعلناه أصلا عند الافراد ووصفا عند تركه صريحا عملا ms3209 PageV05P486 # بالشبهين، كذا في المعراج. وأورد أيضا على القول بأصالته عند إفراد ثمنه ~~لزوم امتناع دخول الزيادة في العقد كما في الصبرة مع أنكم جوزتم أخذ الجميع ~~بحكم البيع. وأجيب عنه للفرق بينهما وهو أن الزيادة لو لم تدخل في العقد ~~فسد لأنه يصير بعض الثوب، وأنه لا يجوز بخلاف الصبرة لأنها لو لم تدخل لم ~~يفسد العقد كما في الفوائد الظهيرية. أطلق في المذروع فشمل الثوب والأرض ~~والحطب والدار، فلو قال بعتك هذه الأرض على أنها ألف ذراع بألف فوجدها ~~زائدة أو ناقصة فالبيع صحيح وله الزيادة بلا خيار، وله الخيار مع النقصان. ~~وإن أفرد لكل ذراع ثمنا خير في صورة الزيادة وسقطت حصة النقصان، كذا في ~~البدائع. قال: وعلى هذا الموزونات التي في تبعيضها ضرر بأن قال بعت منك هذه ~~السبيكة من الذهب على أنها مثقالان بكذا جاز البيع، فإن وجدها أزيد أو أنقص ~~فهو كالمذروعات، وكذا إذا باع مصوغا من نحاس أو صفر فهو على هذا التفصيل ~~المذكور لأن الوزن في مثله يكون ملحقا بالصفة لأن تبعيضه يوجب تعييب الباقي ~~وهذا حد الصفة. ولو باع مصوغا من الفضة وزنه مائة بدنانير ولم يسم لكل عشرة ~~ثمنا على حدة وتقابضا جاز، فإن وجده أزيد فالكل للمشتري، وإن وجده أقل خير، ~~وإن سمى لكل عشرة ثمنا على حدة بأن قال وكل وزن عشرة بدينار، فإن وجده ~~أزيد، فإن علم قبل التفرق خير إن شاء زاد في الثمن وإن شاء ترك. وإن علم ~~بعده بطل بقدر الزيادة وله الخيار فيما بقي لأن الشركة فيه عيب، وإن وجده ~~ناقصا خير قبل التفرق وبعده إن شاء رده وإن شاء رضي به بقسطه من الثمن. ~~وكذا لو باع مصوغا من ذهب بدراهم فهو على هذا التفصيل، ولو باع مصوغا بجنسه ~~مثل وزنه فوجده أزيد فإن علم بها قبل التفرق فله الخيار إن شاء زاد في ~~الثمن قدرها وإن شاء ترك، وإن علم بها بعد التفرق بطل لفقد القبض في قدرها، ~~وإن وجده أقل فله ms3210 الخيار إن شاء رضي به واسترد الفضل وإن شاء رد الكل، سواء ~~سمى لكل وزن درهم درهما أو لا، لأن عند اتحاد الجنس لا بد من المساواة اه‍. ~~وفي دعوى البزازية: # ادعى زندبيجا طوله بذرعان خوارزم كذا وشهدا بذلك كذلك بحضرة الزندبيجي ~~فذرع فإذا هو أزيد أو أنقص بطلت الشهادة والدعوى كما إذا خالف سن الدابة ~~الدعوى أو الشهادة. وقولهم الذرع وصف فيلغو في الحاضر ذلك في الأثمان ~~والبيع لا في الدعوى والشهادة فإنهما إذا شهدا بوصف فظهر بخلافه لم يقبل. ~~وذكر أيضا: ادعى حديدا مشارا إليه وذكر أنه عشرة أمناء فإذا هو عشرون أو ~~ثمانية تقبل الدعوى والشهادة لأن الوزن في المشار إليه لغو اه‍ قوله: (وفسد ~~بيع عشرة أذرع من دار لا أسهم) وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: هو جائز كما لو ~~باع عشرة أسهم من دار. ومبنى الخلاف في مؤدى التركيب، فعندهما شائع كأنه ~~باع عشر مائة وبيع الشائع جائز اتفاقا، وعنده مؤداه قدر معين والجوانب ~~مختلفة الجودة فتقع المنازعة في تعيين مكان العشرة فيفسد البيع، فلو اتفقوا ~~على مؤداه لم يختلفوا فهو نظير اختلافهم في نكاح الصائبة فالشأن في ~~PageV05P487 # ترجيح لمبنى هو يقول الذراع اسم لما يذرع به فاستعير لما يحله وهو معين ~~بخلاف عشرة أسهم لأن السهم اسم للجزء الشائع فكان المبيع عشرة أجزاء شائعة ~~من مائة سهم. أطلقه فشمل ما إذا بين جملة الذرعان كأن يقول من مائة ذراع أو ~~لم يبين. وبه اندفع قول الخصاف أن محل الفساد عنده فيما إذا لم يبين جملتها ~~وليس بصحيح، ولهذا صور المسألة في الهداية فيما إذا سمى جملتها لكن اختلف ~~المشايخ على قولهما فيما إذا لم يسم جملتها، والصحيح الجواز عندهما لأنها ~~جهالة بأيديهما إزالتها. وقوله لا أسهم معناه لا يفسد بيع عشرة أسهم من دار ~~وهو مقيد بما إذا سمى جملتها لأن عند عدمها يفسد البيع للجهالة لأنه لا ~~يعرف نسبته إلى جميع الدار، فلو قال وفسد بيع عشرة أذرع من مائة ذراع من ~~دار ms3211 لا أسهم لكان أولى، ولفهم الفساد في الذرعان عند عدم التسمية للكل ~~بالأولى ولكن اختصاره أداه إلى الا جحاف. والحمام والأرض كالدار كما في ~~البدائع. وفي المعراج: قال بعتك ذراعا من هذه الدار، إن عين موضعه بأن قال ~~من هذا الجانب إلا أنه يميز بعد فالقد غير نافذ حتى لا يجبر البائع على ~~التسليم، وإن لم يعين فعلى قول أبي حنيفة لا يجوز، وعلى قولهما يجوز وتذرع، ~~فإن كانت عشرة أذرع صار شريكا بمقدار عشر الدار وبه قال الشافعي. ولو باع ~~سهما من دار له تعيين موضعه. وذكر الحلواني أنه لا يجوز إجماعا. وفي نسخة ~~فيه اختلاف المشايخ على قولهما والأصح أنه يجوز، كذا في المغنى اه‍. وفي ~~الخانية: ولو اشترى عشرة أجربة من مائة جريب من هذه الأرض أو عشرة أذرع من ~~مائة ذراع من هذه الدار لا يجوز في قول أبي حنيفة قوله: (ومن اشترى عدلا ~~على أنه عشرة أثواب فنقص أو زاد فسد) لجهالة المبيع في الزيادة وجهالة ~~الثمن في النقصان لاحتياجه إلى إسقاط ثمن المعدوم. والمراد من هذه المسألة ~~أنه اشترى عددا من قيمي ثيابا أو غنما كما في الجوهرة وقدمنا أنه لو اشترى ~~أرضا على أن فيها كذا نخلا مثمرا فوجد فيها نخلة لا تثمر فسد البيع. وفي ~~المغرب: عدل الشئ مثله من جنسه وفي المقدار أيضا ومنه عدلا الحمل وعدله ~~بالفتح مثله من خلاف جنسه. وفي الخانية: لو اشترى غنما أو عدل زطى واستثنى ~~منه شاة أو ثوبا بغير عينه لا يجوز ولو استثنى واحدا بعينه جاز اه‍. وفيها: ~~أحد الشريكين في الدار إذا باع بيتا معينا من الجملة لا يجوز كبيع نصف بيت ~~معين شائعا، وكذا لو باع من الأغنام المشتركة نصف واحد معين لا يجوز، وكذا ~~لو كان بينهما أرض ونخل فباع أحدهما قطعة معينة من رجل قبل القسمة، ولو ~~اختلفا في عدد الثياب المبيعة عند زيادته تخالفا كما في الظهيرية قوله: ~~(ولو بين ثمن كل ثوب ونقص صح بقدره وخير وإن ms3212 زاد فسد) لأنه إذا قال كل ثوب ~~بكذا فلا جهالة النقصان ولكن للمشتري الخيار لتفرق الصفقة عليه، ولم يجز في ~~الزيادة لأن جهالة المبيع لا ترتفع به لوقوع المنازعة في تعيين العشرة ~~المبيعة من الأحد عشر. وقيل عند أبي حنيفة لا يجوز في فصل النقصان أيضا ~~وليس بصحيح بخلاف ما إذا اشترى ثوبين على أنهما مرويان فإذا أحدهما مروي ~~PageV05P488 # والآخر هروي حيث لا يجوز فيهما وإن بين ثمن كل واحد منهما لأنه جعل ~~القبول في المروي شرطا في العقد في الهروي وهو شرط فاسد ولا قبول يشترط في ~~المعدوم فافترقا. وفي البزازية: اشترى عدلا على أنه كذا فوجده أزيد والبائع ~~غائب يعزل الزائد ويستعمل الباقي لأنه ملكه اه‍. وكأنه استحسان وإلا فالبيع ~~فاسد لجهالة المزيد، وقد صرح في الخانية والقنية بأن محمدا قال فيه: استحسن ~~أن يعزل ثوبا من ذلك ويستعمل البقية. وفيها قبله: اشترى شيئا فوجده أزيد ~~فدفع الزيادة إلى البائع فالباقي حلال له في المثليات وفي ذوات القيم لا ~~يحل له حتى يشتري منه الباقي إلا إذا كانت تلك الزيادة مما لا تجري فيها ~~الضنة فحينئذ يعذر اه‍. وهو يقتضي عدم الحل عند غيبة البائع بالأولى فهو ~~معارض للنقل الآخر في الثياب والله أعلم قوله: # (ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في عشرة ~~ونصف بلا خيار وبتسعة في تسعة ونصف بخيار) عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: ~~يأخذه في الوجه الأول بأحد عشر إن شاء وفي الثاني بعشرة. وقال محمد: في ~~الأول يأخذه بعشرة ونصف إن شاء، وفي الثاني بتسعة ونصف ويخير لأن من ضرورة ~~مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه فيجري عليه. ولأبي يوسف أنه لما أفرد كل ~~ذراع ببدل نزل كل ذراع منزلة ثوب على حدة وقد انتقص، ولأبي حنيفة أن الذراع ~~وصف في الأصل وإنما أخذ حكم المقدار بالشراء وهو مقيد بالذراع فعند عدمه ~~عاد الحكم إلى الأصل. وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا يطيب ~~للمشتري ما زاد ms3213 على المشروط لأنه بمنزلة الموزون حيث لا يضره الفصل. وعلى ~~هذا قالوا: # يجوز بيع ذراع منه، كذا في الهداية. وفي الذخيرة: قول أبي حنيفة أصح، ومن ~~المشايخ من اختار قول محمد وهو عدل الأقوال كما لا يخفي. والكرباس بكسر ~~الكاف فارسي معرب والجمع الكرابيس وهو الثياب ومنه سمي الإمام الناصحي ~~بالكرابيسي صاحب الفروق. # فصل قوله: (يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار) لأن الأصل أن ما كان في ~~الدار من البناء PageV05P489 # أو متصلا بالبناء تبعا لها فهو داخل في بيعها، فيدخل السلم المتصل ~~والسرير والدر المتصلة والحجر الأسفل من الرحا وكذا الاعلى استحسانا إذا ~~كانت مركبة في الدار لا المنقولة. وفي الخانية: لو اشترى بيت الرحا بكل حق ~~هو له أو بكل قليل وكثير هو فيه. ذكر محمد في الشروط أن له الاعلى والأسفل، ~~وكذا لو كان فيه قدر النحاس موصولا بالأرض، وقيل الاعلى لا يدخل. وفي ~~الظهيرية: إذا كان المبيع دارا فرحا الإبل للبائع، وإن كان ضيعة كان الرحا ~~للمشتري لأن ذلك يعد من توابع الضيعة اه‍. وذكر قبله أن رحى الإبل وآلاتها ~~للبائع ولو ذكر الحقوق، وأما رحى الماء فللمشتري إذا باعها بحقوقها، وتدخل ~~البئر الكائنة في الدار وبكرتها التي عليها لا الدلو والحبل إلا إذا قال ~~بمرافقها، وأما البكرة فداخلة مطلقا لأنها مركبة بالبئر. ولو باع نصف دهليز ~~من شريكه أو من غيره يدخل نصف الباب، كذا في القنية. ويدخل الباب المركب لا ~~الموضوع فلو اختلفا في باب الدار فادعاه كل منهما فإن كان مركبا متصلا ~~بالبناء فالقول للمشتري سواء كانت الدار في يده أو في يد البائع، فإن كان ~~مقلوعا، فإن كانت في يد البائع فالقول له وإلا فللمشتري لأنه كالمتاع ~~الموضوع فيها فالقول فيه لذي اليد، كذا في الخانية. بخلاف البكرة في الحمام ~~لانفصالها، كذا في المحيط. # ويدخل ما فيها من البستان ولو كبير إلا الخارج عنها. ولو كان له باب ~~وتدخل الأرض التي تحت الحائط فيما إذا اشتراها كالأساس وتدخل القدور في بيع ~~الحمام دون ms3214 القصاع وإن ذكر المرافق بخلاف قدور الصياغ والقصار وإحانة ~~الغسال وخابية الزيات وحبالهم ودنانهم ولو كانت مدفونة كالصندوق المثبت في ~~البناء، وجذع القصار الذي يدق عليه لا يدخل في بيع الأرض وإن قال بحقوقها ~~كالسلم المنفصل في عرفهم، وفي عرف القاهرة ينبغي دخوله مطلقا لأن بيوتهم ~~طبقات لا ينتفع بها بدونه، ولا يرد عدم دخول الطريق مع أنه لا يمكن ~~الانتفاع إلا به لأن ملك رقبتها قد يقصد للاخذ بشفعة الجوار ولهذا دخل في ~~الإجارة بلا ذكر كما سيأتي. وأراد بالمفاتيح الاغلاق فإنها تدخل تبعا فإن ~~المفاتيح تبع للغلق وهو لا يدخل PageV05P490 # إلا إذا كان مركبا كالضبة والكيلون وإلا فلا كالقفل ومفتاحه كالثوب ~~الموضوع فيها، سواء ذكر الحقوق أو لا، وسواء كان الباب مغلقا أو لا، وسواء ~~كان المبيع حانوتا أو بيتا أو دارا كما في الخانية، وفي المحيط: مقلاة ~~السواقين وهي التي يقلى فيها السويق إذا كانت من حديد أو من نحاس فهي ~~للبائع، وإن كانت في البناء لأنها جعلت في البناء للعمل فلم تكن من جملة ~~البناء وإن كانت من خزف فللمشتري اه‍. وفي الخانية: يدخل كور الحداد في بيع ~~حانوته وإن لم يذكر المرافق، وكور الصائغ لا يدخل ولو ذكر المرافق لأن ~~الأول مركب متصل والثاني منفصل، ولا يدخل زق الحداد الذي ينفخ فيه اه‍. ~~وفيها أيضا: قال الحسن بن زياد: # إذا باع بكل كثير وقليل هو فيها ولم يقل منها يدخل العبيد والجواري في ~~البيع وما كان فيها من الحيوانات ولا يدخل فيه الأحرار. وقال زفر: يدخل فيه ~~الأحرار أيضا ويفسد البيع ولو قال منها لا يدخل، وفي رواية هشام لا يدخل شئ ~~من ذلك اه‍. وفي القنية: لو اشترى دارا فذهب بناؤها لم يسقط شئ من الثمن ~~وإن استحق أخذ الدار بالحصة، ومنهم من سوى بينهما بخلاف صوف الشاة فإنه لا ~~يأخذ قسطا من الثمن إلا بالتسمية له أو للبناء أو للشجر ثمنا قوله: (ويدخل ~~البناء والشجر في بيع الأرض بلا ذكر) لكونه متصلا بها ms3215 للقرار فيدخل تبعا. ~~أطلقه فشمل الشجرة المثمرة وغير المثمرة، والصغيرة والكبيرة إلا اليابسة ~~فإنها على شرف القطع فهي كالحطب الموضوع، كذا في فتح القدير. وقيدنا بكونها ~~متصلة للقرار لأنه لو كانت فيها أشجار صغار تحول في فصل الربيع وتباع فإنها ~~إن كانت تقلع من أصلها تدخل في البيع، وإن كانت تقطع من وجه الأرض فهي ~~للبائع إلا بالشرط، كذا في الخانية. وفي الظهيرية: باع أرضا فيها قطن لم ~~يدخل كالثمر، وأما أصله فقد قالوا لا يدخل وهو الصحيح، ومنهم من قال يدخل. ~~وشجرة الباذنجان لا تدخل في بيع الأرض فهي للبائع إلا بالشرط، كذا في ~~الخانية من غير ذكر هكذا ذكر الحاكم السمرقندي. والكراث بمنزلة الرطبة. ~~وذكر الخصاف في الحطب والقصب والطرفاء وأنواع الخشب أنها للبائع اه‍. وفيها ~~: إذا اشترى شجرة للقلع فإنه يؤمر بقلعها بعروقها وليس له حفر الأرض إلى ~~انتهاء العروق بل يقلعها على العادة إلا إن شرط للبائع القطع على وجه الأرض ~~أو يكون في القلع من الأصل PageV05P491 # مضرة على البائع كما إذا كانت بقرب حائط أو بئر فإنه يقطعها على وجه ~~الأرض، فإن قطعها أو قلعها فنبت مكانها أخرى فالنابت للبائع إلا إذا قطع من ~~أعلاها فهو للمشتري، كذا في السراج الوهاج. ولو اشترى نخلة ولم يبين أنه ~~اشتراها للقطع أو للقرار قال أبو يوسف: لا يملك أرضها. وأدخل محمد ما تحتها ~~وهو المختار. وإن اشتراها للقطع لا تدخل الأرض اتفاقا، وإن اشتراها للقرار ~~تدخل اتفاقا، كذا في شرح المجمع، وفي الظهيرية: وفي الاقرار تدخل ويجوز ~~شراء الشجرة بشرط القطع، فأما شراؤها بشرط القلع ففيه اختلاف، والصحيح ~~الجواز. وإذا باع نصيبا له من شجرة بغير إذن الشريك بغير أرض، فإن كانت ~~الأشجار قد بلغت أو إن قطعها فالبيع جائز وإلا لم يجز، ولو اشتريا أرضا ~~فيها نخيل على أن لأحدهما الأرض وللآخر النخيل فلصاحب الشجر أن يقلعه، فإن ~~كان في قلعه ضرر فهو بينهما اه‍. # ولو اشترى نخلة في أرض انسان ولها طريق فلم يبينه فالشراء ms3216 جائز ويأخذ إلى ~~النخلة طريقا من أي النواحي شاء لأنه لا يتفاوت حتى لو كان متفاوتا بطل ~~البيع. ويدخل العذار في بيع الفرس، والزمام في بيع البعير، والحبل المشدود ~~في عتق الحمار، والبرذعة وإلا كاف لا يدخلان من غير شرط، سواء كان موكفا أو ~~لا وهو الظاهر كما في الخانية. وفي الظهيرية: # باع حمارا موكفا يدخل الأكاف والبرذعة في البيع، وإن كان غير موكف فكذلك ~~وهو المختار لكن إذا دخل فأي برذعة وأي إكاف يدخل؟ فالجواب فيه كالجواب في ~~ثياب الجارية. ولا يدخل المقود في بيع الحمار من غير ذكر لأن الفرس والبعير ~~لا ينقادان إلا به بخلاف الحمار والسرج لا يدخل إلا بالتنصيص لعدم العرف ~~حتى لو جرى العرف بدخوله دخل أو كان الثمن كثيرا كما في الظهيرية. فصيل ~~الناقة وفلو الرمكة وجحش الأتان والعجل للبقرة والحمل للشاة إن ذهب به مع ~~الام إلى موضع البيع دخل فيه للعرف وإلا فلا. وفرق في PageV05P492 # الظهيرية فقال: إن العجل يدخل والجحش لا يدخل لأن البقرة لا ينتفع بها ~~إلا بالعجل ولا كذلك الأتان اه‍. وفي القنية: يدخل الولد الرضيع في الكل ~~دون الفطيم، ولو باع عبدا له مال إن لم يذكره في البيع فهو للبائع لأنه كسب ~~عبده، وإن باعه مع ماله بكذا ولم يبين المال فسد البيع، وكذا لو سماه وهو ~~دين على الناس أو بعضه. وإن كان عينا جاز إن لم يكن من الأثمان، وإن كان ~~الثمن من جنس مال العبد بأن كان الثمن دراهم ومال العبد دراهم، فإن كان ~~الثمن أكثر جاز، وإن كان مثله أو أقل لا يجوز لأنه بيع العبد بلا ثمن، وإن ~~كان منها ولم يكن من جنسه بأن كان دراهم ومال العبد دنانير أو على العكس ~~جاز إذا تقابضا في المجلس. # وكذا لو قبض مال العبد ونقد حصته من الثمن، وإن افترقا قبل القبض بطل ~~العقد في مال العبد. ولو اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة، فإنه كانت في ~~الصدف فهي للمشتري وإلا فإن ms3217 كان البائع اصطاد السمكة يردها المشتري على ~~البائع وتكون عند البائع بمنزلة اللقطة يعرفها حولا ثم يتصدق بها، وإن ~~اشترى دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة يردها على البائع، وإن اشترى سمكة فوجد في ~~بطنها سمكة فهي للمشتري، كذا في الخانية. ولو اشترى دارا فوجد في بعض ~~جذوعها مالا إن قال البائع هو لي كان له فيرده عليه لأنها وصلت إلى المشتري ~~منه، وإن قال ليس لي كان كاللقطة، كذا في الظهيرية. وقيد في البزازية كونه ~~للبائع بحلفه. ولو باع عبدا أو جارية كان على البائع من الكسوة ما يواري ~~عورته، فإن بيعت في ثياب مثلها دخلت في البيع وللبائع أن يمسك تلك الثياب ~~ويدفع غيرها من ثياب مثلها يستحق ذلك على البائع، ولا يكون لها قسط من ~~الثمن حتى لو استحق الثوب أو وجد بالثوب عيبا لا يرجع على البائع بشئ ولا ~~يرد عليه الثوب، ولو هلكت الثياب عند المشتري أو تعيبت ثم رد الجارية بعيب ~~ردها بجميع الثمن. وذكر الشارح أنه لو وجد بالجارية عيبا كان له أن يردها ~~بدون تلك الثياب اه‍. أي إذا هلكت، وأما مع قيامها فلا بد من ردها وإن كانت ~~تبعا وإلا لزم حصولها للمشتري من غير مقابل بل وهو لا يجوز. وفي الظهيرية: ~~باع جارية وعليها قلب فضة وقرطان ولم يشترطا ذلك والبائع ينكر قال: لا يدخل ~~شئ من الحلي في البيع وإن سلم البائع الحلي لها فهو لها وإن سكت عن طلبها ~~وهو يراها فهو بمنزلة التسليم اه‍. وفي الكافي: رجل له أرض بيضاء ولآخر ~~فيها نخل فباعهما رب الأرض بإذن PageV05P493 # الآخر بألف وقيمة كل واحد خمسمائة فالثمن بينهما نصفان، فإن هلك النخل ~~قبل القبض بآفة سماوية خير المشتري بين الترك وأخذ الأرض بكل الثمن لأن ~~النخل كالوصف والثمن بمقابلة الأصل لا الوصف ولذا لا يسقط شئ من الثمن اه‍. ~~وبه علم أن كل ما دخل تبعا لم يقابله شئ كما في ثياب العبد. ثم اعلم أن ~~مسألة الكافي مقيدة بما إذا ms3218 لم يفصل ثمن كل، أما إذا فصل بأن عين البائع ~~ثمن الأرض على حدة وثمن النخل على حدة سقط قسط النخل بهلاكها لما صرح به في ~~تلخيص الجامع في باب الثمن صار له وكان لهما وقال في آخره: # لهذا لو باع حاملا حملها للغير فولدت فالثمن لهما إن عاش الولد ولرب الام ~~إن مات قبل القبض اه‍. وفي العمدة: اشترى أرضا وفيها بقول أو حطب أو رياحين ~~فهي للبائع إلا أن يشترط، والشجر يدخل في بيع الأرض بلا ذكر، وكذا كل ما له ~~ساق والآس والزعفران للبائع لأنه بمنزلة الثمر وأنه يقطع اه‍. وسيأتي في ~~باب الحقوق دخول العلو في الدار والمنزل والبيت وعدمه. وفي الظهيرية: لو ~~باع سفل داره على أن له حق قرار العلو عليه جاز، وأما الطريق فلا يدخل بلا ~~ذكر. فإن قال بحقوقها ومرافقها أو قال بكل قليل وكثير له فيها وخارج عنها ~~كان له الطريق والاقرار بالدار والصلح عليها والوصية بها كالبيع، كذا في ~~الظهيرية والقسمة والرهن والوقف والصدقة كالإجارة، كذا في المحيط. وفي ~~المجتبى: والحق في العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع ولا بد للمبيع منه ولا ~~يقصد إليه إلا لأجله كالشرب PageV05P494 # والطريق ومسيل الماء، والمرافق ما يرتفق به ويختص بما هو من التوابع ~~كالشرب والمسيل. # وقوله كل قليل وكثير مبالغة في حق البائع في المبيع وبما هو متصل به اه‍. ~~وظاهر ما في المجتبى أن ذكر الحقوق أو المرافق كاف ولا يحتاج إلى الجمع ~~بينهما لادخال الطريق والشرب. # وقولهم أو مثلها تفسير لقولهم فيها، كذا في المحيط فأحدهما يغني عن الآخر ~~أيضا. وفي الخانية: اشترى أرضا بشر بها جاز البيع وإن لم يبين مقدار الشرب ~~لأن الشرب تبع الأرض، فإذا كانت الأرض معلومة فجهالة التبع لا تمنع الجواز ~~اه‍. وفي القنية: اشترى كرما تدخل الوثائل المشدودة على الأوتاد المضروبة ~~في الأرض، وكذا عمد الزراجين المدفونة في الأرض أصولها من غير ذكر. ولو باع ~~أرضا بها تراب منقول من أرض أخرى لا يدخل في ms3219 البيع إذا كانت مجموعة شبه ~~التل، ولو باع أرضا فيها مقابر صح البيع فيما وراء المقابر. أشار إلى أنه ~~لا تدخل أرض القبر في البيع. ومطرح الحصائد ليس من مرافق الأرض فلا يدخل في ~~البيع بلا ذكر المرافق اه‍. وفي المجتبى قال أبو حنيفة: باع دارا بفنائها ~~لم يصح كمن جمع بين حر وعبد، وفي بيعها بحقوقها تدخل الحقوق وقت البيع لا ~~ما قبله. وفي البدائع: الطريق الأعظم أو في سكة غير نافذة يدخل في البيع ~~بلا تنصيص ولا قرينة، وإنما الكلام في الطريق الخاص في ملك إنسان، فإذا كان ~~يلي الطريق الأعظم فتح له بابا إليه وإلا استأجر الطريق أو استعاره. وفي ~~البزازية: اشترى أشجارا للقطع فلم يقطع حتى جاء الصيف، إن أضر القطع بالأرض ~~وأصول الشجر يعطي البائع للمشتري قيمة شجر قائم جبرا. وقال PageV05P495 # الصدر: قيمة مقطوع. وإن لم يضر بواحد قطع. وإن اشترى الشجر مطلقا له ~~القطع من الأصل. ادعى البائع على المشتري كسر أغصان الأشجار وقال المشتري ~~ما تعمدت ولكنه ما كان بد منه يرجع فيه إلى أهل العلم به، إن قالوا إنه مما ~~يمكن التحرز عنه ضمن النقصان، وإن قالوا مما لا يمكن لم يضمن شيئا، وتدخل ~~الأقتاب في بيع الجمال. ولو وجد في بطن السمكة سمكة أخرى كانت للمشتري، ~~وكذا العنبر الموجود في بطنها لأنه حشيش في البحر هو طعامها، وكذا كل ما ~~كان غذاء للسمك. وفي الصحاح: مرافق الدار مصاب الماء ونحوها، والمرفق من ~~الامر ما ارتفقت وانتفعت به اه‍. وفي المصباح: وأما مرفق الدار كالمطبخ ~~والكنيف ونحوه فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير على التشبيه باسم الآلة وجمعه ~~مرافق اه‍. والكور للحداد المبني من الطين معرب. وفي القاموس: إكاف الحمار ~~ككتاب وغراب ووكافه بردعته والأكاف صانعه وأكف الحمار إيكافا ووكفه توكيفا ~~شده عليه، وأكف الأكاف تأكيفا اتخذه اه‍. فهو صريح في أن الاكاف البردعة، ~~وظاهر قول الفقهاء أنها غيره للعطف ولكن قال في القاموس في باب العين: ~~البردعة الحلس تحت الرحل وبلا ms3220 لام وقد تنقط داله اه‍. فعلى هذا الاكاف ~~الرحل والبردعة ما تحته ولكن في العرف الاكاف خشبتان فوق البردعة. وقوله ~~بلا ذكر متعلق بالمسألتين. وفي الخانية: رجل أمر غيره ببيع أرض فيها أشجار ~~فباع الوكيل الأرض بأشجارها فقال الموكل ما أمرته ببيع الأشجار قال الفضلي: ~~القول للموكل فيما أمر والمشتري يأخذ الأرض بحصتها من الثمن إن شاء، وكذا ~~لو كان مكان الأشجار بناء اه‍. وفيها: اشترى كرما فيها أشجار الفرصاد وشجر ~~الورد وعلى شجر الفرصاد توت وأوراق وعلى شجر الورد ورد وقال بكل حق هو له ~~لا يدخل التوت وأوراق الفرصاد في البيع، وكذا الورد لأنه بمنزلة الثمر اه‍. # قوله: (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية) لأنه متصل بالأرض للفصل ~~فشابه المتاع الذي هو فيها، ولا يرد مل المبيع لأن المراد فصل الآدمي ~~والحمل بفضل الله تعالى، ولأنه كالجزء للمجانسة بخلاف الزرع. أطلقه فشمل ما ~~إذا نبت أولا واختاره في الهداية لأنه مودع فيها. وشمل ما إذا نبت ولم يصر ~~له قيمة وفيه قولان من غير ترجيح في الهداية. # وصرح في التجنيس بأن الصواب الدخول كما نص عليه القدوري والأسبيجابي. ~~وفصل في PageV05P496 # الذخيرة في غير النابت بين ما إذا لم يعفن أو لا، فإن عفن فهو للمشتري ~~لأن العفن لا يجوز بيعه على الانفراد فصار كجزء من أجزاء الأرض. وفي ~~المصباح: عفن الشئ عفنا من باب تعب فسد من ندوة أصابته فهو يتمزق عند مسه ~~وعفن اللحم تغيرت رائحته اه‍. وفي الخانية: وإنما تعرف قيمته بأن تقوم ~~الأرض مبذورة وغير مبذورة، فإن كانت قيمتها مبذورة أكثر من قيمتها غير ~~مبذورة علم أنه صار متقوما اه‍. وفي فتح القدير: كان المناسب أن يقول تقوم ~~الأرض بلا زرع وبه فإن زاد فالزائد قيمته، وأما تقويمها مبذورة وغير مبذورة ~~فإنما يناسب من يقول إذا عفن البذر يدخل ويكون للمشتري معللا بأنه لا يجوز ~~بيعه وحده لأنه ليس له قيمة. قال في الهداية: وكان هذا بناء على جواز بيعه ~~قبل أن تناله ms3221 المشافر والمناجل اه‍. يعني من قال لا يجوز بيعه قال يدخل، ~~ومن قال يجوز قال لا يدخل، ولا يخفى أن كلا من الاختلافين مبني على سقوط ~~تقومه وعدمه فإن القول بعدم جواز بيعه وبعدم دخوله في البيع كلاهما مبني ~~على سقوط تقومه، والأوجه جواز بيعه على رجاء تركه كما يجوز بيع الجحش كما ~~ولد رجاء حياته فينتفع به في ثاني الحال اه‍. ومشفر البعير شفته والجمع ~~المشافر، والمنجل ما يحصد به الزرع والجمع المناجل كما في النهاية. وفي ~~المصباح: الشفة لا تكون إلا من الأسنان والمشفر من ذوي الخف، والجحفلة من ~~ذي الحافر، والمقمة من ذي الظلف، والخطم والخرطوم من السباع، والمنسر - ~~بفتح الميم وكسرها والسين مفتوحة فيهما - من ذوي الجناح الصائد والمنقار من ~~غير الصائد والفنطسة من الخنزير اه‍. وصحح في السراج الوهاج عدم الدخول في ~~البيع إلا بالتسمية وصحح جواز البيع وهو من باب التلفيق لما قدمناه أن ~~القائل بعدم الدخول قائل بعدم الجواز وعكسه فيهما وصحح في المحيط دخول ~~الزرع قبل النبات لأنه صار تبعا للأرض، فالحاصل أن المصحح عدم الدخول ولو ~~لم يكن له قيمة إلا إذا كان قبل النبات، فالصواب دخول ما لا قيمة له فاختلف ~~الترجيح فيما لا قيمة له، وعلى هذا الخلاف الثمر الذي لا قيمة له. وقيل: ~~يحكم الثمن في الكل، فإن كان مثل الأرض والزرع PageV05P497 # والثمر يدخل تبعا وإلا فلا، كذا في المجتبى. قيد بالبيع لأنه يدخل في رهن ~~الأرض بلا ذكر كالشجر والثمر لأنه لا يصح بدونه فيدخل في رهن الأرض تبعا، ~~كذا في رهن الخانية. وأما في الوقف فقال في الاسعاف: يدخل البناء والشجر في ~~وقف الأرض تبعا، ولا يدخل الزرع النابت فيها حنطة كان أو شعيرا أو غيره، ~~وكذلك البقل والآس والرياحين والخلاف والطرفا وما في الجمة من حطب، ولو زاد ~~بحقوقها تدخل الثمرة القائمة في الوقف الخ. # وأما في الاقرار ففي البزازية: أقر بأرض عليها زرع أو شجر دخل في ~~الاقرار، ولو برهن قبل القضاء أو بعده ms3222 أن الزرع له صدق المقر في الزرع ولا ~~يصدق في الشجر اه‍. وأما في الهبة ففي الخانية: لا يدخل الحلي والثياب في ~~هبة الجارية، وأما في الإقالة فلا يدخل الزرع في إقالة الأرض، كذا في ~~القنية. ولا يدخل الغلق والسرر والسلالم المغرزة لأنها بمنزلة المتاع إلا ~~إذا قال بمرافقه قالوا: تدخل والزرع يدخل فيها. وفي الخانية: أرض فيها زرع ~~فباع الأرض بدون الزرع أو الزرع بدون الأرض جاز، وكذا لو باع نصف الأرض ~~بدون الزرع، وإن باع نصف الزرع بدون الأرض لا يجوز إلا أن يكون الزرع بينه ~~وبين الأكار فيبيع الأكار نصيبه من صاحب الأرض جاز، وإن باع صاحب الأرض ~~نصيبه من الأكار لا يجوز. هذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض، فإن كان من ~~قبل الأكار ينبغي أن يجوز، ولو باع نصف الأرض مع نصف الزرع جاز اه‍. وفي ~~الخانية: باع أرضا فيها رطبة أو زعفران أو خلاف يقلع في كل ثلاث سنين أو ~~رياحين أو بقول ولم يذكر في البيع ما فيها قال الفضلي: ما علا منها على وجه ~~الأرض يكون بمنزلة الثمر لا يدخل في البيع من غير شرط، وما كان من أصولها ~~في الأرض يدخل في البيع لأن أصولها تكون للبقاء بمنزلة البناء. وكذا لو كان ~~فيها قصب أو حشيش أو حطب نابت ما هو على وجه الأرض لا يدخل في البيع من غير ~~ذكر، وأصولها في الأرض تدخل. واختلفوا في قوائم الخلاف قال بعضهم تدخل ~~لأنها شجر والمختار أنها لا تدخل لأنها تعد من الثمر، وإن كان في الأرض شجر ~~قطن فبيعت الأرض لا يدخل ما فيها من القطن. واختلفوا في أصل القطن وهو ~~الشجر والصحيح أنه لا يدخل، وإن كان في الأرض كراث فبيعت الأرض مطلقا ما ~~كان على ظاهر الأرض لا يدخل، واختلفوا فيما كان مغيبا والصحيح الدخول. ~~قوله: (ولا يدخل الثمر في بيع الشجر إلا بشرط) أي ولا يدخل إلا بشرط دخوله ~~في البيع مطلقا، سواء بيع الشجر مع الأرض ms3223 أو PageV05P498 # وحده، كان له قيمة أولا، وقدمنا الاختلاف والراجح من القولين في دخول ~~الزرع والثمر. # وصحح في الهداية هنا إطلاق عدم الدخول ويكون للبائع في الحالين لأن بيعه ~~يجوز في أصح الروايتين فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر بيع الشجر مع ~~الأرض أو وحده. فإن قلت: الكتاب مبني على الاختصار وكان يمكنه أن يقول ولا ~~يدخل الزرع والثمر في البيع بلا شرط، فلم أفرد كل واحد؟ قلت: لاختلاف ~~المبيع فالمبيع في الأول الأرض فلا يدخل الزرع تبعا. وفي الثانية: النخل ~~والشجر فلا يدخل الثمر تبعا والثمرة تجمع على ثمار وتجمع على ثمر وثمرات، ~~والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة، أكل أو لم يؤكل، فيقال ثمر الأراك، ~~وثمر العوسج، وثمر العنب. وقيل: لما لا نفع فيه ليس له ثمرة، كذا في ~~المصباح. وأطلق الشجر فشمل المؤبرة وغير المؤبرة. وعند الأئمة الثلاثة إن ~~لم تكن أبرت فهي للمشتري. # والتأبير التلقيح وهو أن يشق الكم ويذر فيها من طلع الفحل فإنه يصلح ثمر ~~إناث النخل لحديث الكتب الستة مرفوعا من باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع إلا ~~أن يشترط المبتاع (1) وفي لفظ البخاري من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها ~~للذي باعها إلا أن يشترطها المبتاع (1) واستدل الإمام محمد بن الحسن على ~~الاطلاق بالحديث من اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع من غير فصل بين المؤبرة وغيرها. وأجابوا عن الأول بأن حاصله ~~استدلال بمفهوم الصفة فمن قال به يلزمه، وأهل المذهب ينفون حجيته، وما قيل ~~أن في مرويهم تخصيص الشئ بالذكر فلا يدل على نفي الحكم عما عداه إنما ~~يلزمهم لو كان لقبا ليكون مفهوم لقب لكنه صفة وهو حجة عندهم. وفي فتح ~~القدير: ولو صح حديث محمد فهم يحملون المطلق على المقيد، وعلى أصول المذهب ~~أيضا يجب لأنه في حادثة واحدة في PageV05P499 # حكم واحد والذي يلزمهم من الوجه القياس على المفهوم إذا تعارضا. وحينئذ ~~فيجب حمل الابار على الأثمار لأنهم لا يؤخرونه عنه وكانت الابار علامة ~~الاتمام ms3224 فعلق به الحكم بقوله نخلا مؤبرا يعني مثمرا. وما نقل عن ابن أبي ~~ليلى من أن الثمرة مطلقا للمشتري بعيد إذ يضاد الأحاديث المشهورة اه‍. ~~فظاهره أن عنده ترددا في صحة دليل محمد، وقد أخذه من قول الزيلعي المخرج ~~لأحاديث الهداية أنه غريب بهذا اللفظ. والمنقول في الأصول حتى في تحرير ~~المعترض أن المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا فلا يحتاج إلى شئ بعده، ~~ومحمد رحمه الله تعالى إما مجتهد أو ناقل أدلة الإمام الأعظم فاستدلاله ~~تصحيح. وقوله وعلى أصول المذهب يجب قلنا ضعيف وإن كان مذكورا في بعض كتب ~~الأصول لما في النهاية من كفارة الظهار أن الأصح أنه لا يجوز حمل المطلق ~~على المقيد عندنا لا في حادثة ولا في حادثتين حتى جوز أبو حنيفة التميم ~~بجميع أجزاء الأرض عملا بقوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (2) ~~ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله عليه السلام التراب طهور المسلم ~~(3) إلى آخر ما فيها. فإن قلت: ذكر في الزرع إلا بالتسمية وذكر في الثمر ~~الا بالشرط فهل للمغايرة نكتة؟ قلت: لا فرق بينهما من جهة الحكم وإنما غابر ~~بينهما ليفيد أنه لا فرق بين أن يسمي الزرع والثمر بأن يقول بعتك الأرض ~~وزرعها أو مع زرعها أو بزرعها أو الشجر وثمره أو معه أو به أو يخرجه مخرج ~~الشرط فيقول بعتك الأرض على أن يكون زرعها لك وبعتك الشجر على أن يكون ~~الثمر لك. ولم يذكر المصنف مسألة الحقوق والمرافق وكل قليل وكثير هو فيها ~~أو منها، وقد ذكرها في الهداية وفي المعراج. وحاصل ذلك أن الألفاظ ثلاثة: ~~أحدها إن باع أرضا بكل قليل وكثير مع ذكر الحقوق والمرافق ففي هذين الوجهين ~~لا يدخل الزرع والثمر. والثالث إن باع أرضا مطلقا من غير ذكر شئ منها. ~~والثاني إن باع أرضا بكل كثير وقليل منها أو فيها بدون ذكر الحقوق والمرافق ~~فيدخلان فيه اه‍. وقدمنا حكم الطريق والمسيل والشرب من أنهما يدخلان في بيع ~~الأرض إن ذكر المرافق ms3225 والحقوق PageV05P500 # مقتصرا، وإن زاد بكل قليل وكثير لم يدخلا فيهما على عكس الزرع والثمار. ~~وفي المعراج: # وقوله بكل كثير وقليل يذكر على وجه المبالغة في إسقاط حق البائع عن ~~المبيع، أما الثمر المجدود والزرع المحصود فيها فلا يدخلان إلا بالتنصيص. ~~وفي الخانية: ولو اشترى أرضا فيها أشجار عليها ثمار وقال في البيع بثمارها ~~فأكل البائع الثمار سقطت حصة الثمار من الثمن. وهل يخير المشتري في أخذ ~~الباقي؟ ذكر في البيوع أنه يخير إن شاء أخذ الباقي بما بقي من الثمن وإن ~~شاء ترك. وذكر في بعض الكتب أنه لا يخير في قول أبي حنيفة كما لو اشترى شاة ~~بعشرة فولدت عند البائع ولدا قيمته خمسة فأكله البائع قال أبو حنيفة: تلزمه ~~الشاة بخمسة ولا خيار له. والصحيح أنه يخير في مسألة الثمار لأن الثمر صار ~~مبيعا مقصودا، فإذا أكل البائع تفرقت الصفقة عليه فيخير اه‍. وفي القنية: ~~اشترى أرضا مع الزرع فأدرك الزرع في يده ثم تقايلا لا تجوز الإقالة لأن ~~العقد إنما ورد على القصيل دون الحنطة. ولو حصد المشتري الزرع ثم تقايلا ~~صحت الإقالة بحصتها من الثمن، ولو اشترى أرضا فيها أشجار فقطعها ثم تقايلا ~~صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شئ للبائع من قيمة الأشجار وتسلم الأشجار إلى ~~المشتري. هذا إذا علم البائع بقطع الأشجار، وإذا لم يعلم به وقت الإقالة ~~يخير إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك اه‍. قوله: (ويقال للبائع ~~اقطعها وسلم المبيع) أي في الصورتين والمراد بالمبيع الأرض والشجر. وقيده ~~في الخانية بأن ينقد الثمن إليه لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فكان ~~عليه تفريغه وتسليمه كما إذا كان فيها متاع. قيد بالمبيع لأن المدة إذا ~~انقضت في الإجارة وفي الأرض زرع فإن المستأجر لا يؤمر بقلع زرعه وإنما يبقى ~~بأجر المثل إلى انتهائه لأنها للانتفاع وذلك بالترك دون القلع بخلاف الشراء ~~لأنه ملك الرقبة فلا يراعى فيه إمكان الانتفاع، ولان التسليم وإن وجب عليه ~~فارغة لكن تسليم العوض سليم للمعوض فافترقا فلا ms3226 يقاس البيع على الإجارة كما ~~هو مذهب الثلاثة. وفي الاختيار: ولو باع قطنا فلا فراش فعلى البائع فتقه ~~لأن عليه تسليمه، أما جذاذ الثمرة وقطع الرطبة وقلع الجزر والبصل وأمثاله ~~على المشتري لا البائع لأنه يعمل في ملكه وللعرف اه‍. # وفي القنية: اشترى ثمار الكرم والأشجار وهي عليها يتم تسليمها بالتخلية ~~وإن كانت متصلة بملك البائع كالمشاع بخلاف الهبة. ولو باع قطنا في فراش أو ~~حنطة في سنبل وسلم كذلك لم يصح إذ لم يمكنه القبض إلا بالفتق والدق يصح ~~تسليم دار فيها متاع لغير المشتري وأرض PageV05P501 # فيها أشجار لغيره بحكم الشراء لا بحكم الهبة اه‍. وفيها: وإن اشترى الزرع ~~في الأرض فاحترق أخذها بحصتها إن شاء اه‍. وفي الولوالجية: رجل باع من آخر ~~شجرا وعليه ثمر قد أدرك أو لم يدرك جاز وعلى البائع قطع الثمر من ساعته لأن ~~المشتري ملك الشجر فيجبر البائع على تسليمه فارغا، وكذلك إذا أوصى بنخل ~~لرجل وعليه بسر أجبر الورثة على قطع البسر وهو المختار من الرواية. رجل باع ~~عنبا جزافا فعلى المشتري قطعه، وكذلك كل شئ باعه جزافا مثل الثوم في الأرض ~~والجزر والبصل إذا خلي بينه وبين المشتري لأن القطع لو وجب على البائع إنما ~~يجب إذا وجب عليه الكيل أو الوزن، ولم يجب عليه الكيل والوزن لأنه لم يبع ~~مكايلة ولا موازنة وسيأتي تمامه آخر الباب. قوله: (ومن باع ثمرة بدا صلاحها ~~أو لا صح) أي ظهر صلاحها وإنما صح مطلقا لأنه مال متقوم إما لكونه منتفعا ~~به في الحال أو في المآل. وقيل: لا يجوز قبل بدو الصلاح والأول أصح. وقوله ~~ثمرة أي ظاهرة قيدنا به لأن بيعها قبل الظهور لا يصح اتفاقا، وقبل بدو ~~الصلاح والأول أصح. وقوله ثمرة أي ظاهرة قيدنا به لأن بيعها قبل الظهور لا ~~يصح اتفاقا، وقبل بدو الصلاح بشرط القطع في المنتفع به صحيح اتفاقا، وقبل ~~بدو الصلاح بعد الظهور بشرط الترك غير صحيح اتفاقا، وبعد بدو الصلاح صحيح ~~اتفاقا، وبعدما تناهت صحيح ms3227 اتفاقا إذا أطلق. وأما بشرط الترك ففيه اختلاف ~~سيأتي فصار محل الخلاف البيع بعد الظهور قبل بدو الصلاح مطلقا أي لا بشرط ~~القطع ولا بشرط الترك فعند الأئمة الثلاثة لا يجوز، وعندنا يجوز ولكن ~~اختلفوا فيما إذا كان غير منتفع به الآن أكلا وعلفا للدواب، فقيل بعدم ~~الجواز ونسبه قاضيخان لعامة مشايخنا، والصحيح الجواز كما قدمنا. وقد أشار ~~إليه محمد في كتاب الزكاة فإنه قال: لو باع الثمار في أول ما تطلع وتركها ~~بإذن البائع حتى أدرك فالعشر على المشتري، فلو لم يكن جائزا لم يوجب فيه ~~على المشتري العشر، وصحة البيع على هذا التقدير بناء على التعويل على إذن ~~البائع على ما ذكرنا من قريب وإلا فلا انتفاع به مطلقا فلا يجوز بيعه. ~~والحيلة في جوازه باتفاق المشايخ أن يبيع الكمثري أول ما يخرج من أوراق ~~الشجر فيجوز فيها تبعا للأوراق كأنه ورق كله وإن كان بحيث ينتفع به ولو ~~علفا للدواب فالبيع جائز باتفاق أهل المذهب إذا باع بشرط القطع أو مطلقا ~~ويجب قطعه على المشتري. واستدل أصحابنا بما استدل به محمد سابقا لأنه ~~بعمومه شامل لما قبل بدو الصلاح والأئمة الثلاثة كما في الصحيحين عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها، وعن بيع النخل حتى تزهو. قال: تحمار أو تصفار. وأجاب عنه الإمام ~~الحلواني كما في الخانية أنه محمول على ما قبل الظهور وغيره على ~~PageV05P502 # ما إذا كان بشرط الترك فإنهم تركوا ظاهره فأجازوا البيع قبل بدو الصلاح ~~بشرط القطع وهي معارضة صريحة لمنطوقه فقد اتفقنا على أنه متروك الظاهر وهو ~~لا يحل إن لم يكن لموجب، وهو عندهم تعليله عليه الصلاة والسلام بقوله أرأيت ~~إن منع الله الثمرة فبما يستحل أحدكم مال أخيه فإنه يستلزم أن معناه أنه ~~نهي عن بيعها مدركة قبل الادراك لأن العادة أن الناس يبيعون الثمار قبل أن ~~تقطع فنهى عن هذا البيع قبل أن توجد الصفة المذكورة فصار محل النهي ms3228 بيع ~~الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط الترك إلى أن يبدو الصلاح، والبيع بشرط القطع ~~لا يتوهم فيه ذلك فلم يكن متناولا للنهي، وإذا صار محله بيعها بشرط تركها ~~إلى أن تصلح فقد قضينا عهدة هذا النهي فإنا قد قلنا بفساد هذا البيع فبقي ~~بيعها مطلقا غير متناول النهي بوجه من الوجوه إلى آخر ما حققه في فتح ~~القدير. وحمله في المعراج على السلم وظهور الصلاح عندنا أن يأمن العاهة ~~والفساد، وعند الشافعي ظهور النضج وبدو الحلاوة. ولو اشتراها مطلقا فأثمرت ~~ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع لتعذر التمييز. ولو أثمرت بعده اشتركا ~~للاختلاط والقول قول المشتري مع يمينه في مقداره لأنه في يده، وكذا في بيع ~~الباذنجان والبطيخ إذا حدث بعد القبض خروج بعضها اشتركا، وكان الحلواني ~~يفتي بجوازه في الكل وزعم أنه مروي عن أصحابنا، وهكذا حكى عن الإمام الفضلي ~~وكان يقول: الموجود وقت العقد أصل وما يحدث تبع له، نقله شمس الأئمة عنه. ~~ولم يقيده عنه بكون الموجود وقت العقد يكون أكثر بل قال عنه اجعل الموجود ~~أصلا في العقد وما يحدث بعد ذلك تبعا. وقال: استحسن فيه لتعامل الناس فإنهم ~~تعاملوا بيع ثمار الكرم بهذه الصفة ولهم في ذلك عادة ظاهرة وفي نزع الناس ~~عن عاداتهم حرج. وقد رأيت في هذا رواية عن محمد وهو في بيع الورد على ~~الأشجار فإن الورد متلاحق، ثم جوز المبيع في الكل بهذا الطريق وهو قول ~~مالك. والمخلص من هذه اللوازم الصعبة أن يشتري أصول الباذنجان والبطيخ ~~والرطبة ليكون ما يحدث على ملكه، وفي الزرع والحشيش يشتري الموجود ببعض ~~الثمن ويستأجر الأرض مدة معلومة يعلم غاية الادراك وانقضاء الغرض فيها ~~بباقي الثمن، وفي ثمار الأشجار يشتري الموجود ويحل له البائع ما يوجد، فإن ~~خاف أن يرجع يفعل كما قال الفقيه أبو الليث في الاذن في ترك الثمر على ~~الشجر على أنه متى رجع عن الاذن كان مأذونا في الترك بإذن جديد فيحل له على ~~مثل PageV05P503 # هذا الشرط، كذا في فتح القدير. ms3229 ولا فرق في كون الخارج بعد العقد للبائع ~~بين أن يكون الترك بإذن البائع أو بغير إذنه، والأصح ما ذهب إليه السرخسي ~~من عدم الجواز في المعدوم وهو ظاهر المذهب، كذا في المعراج. وفي الخانية: ~~ويقدم بيع الأشجار ويؤخر الإجارة فإن قدم الإجارة لا يجوز لأن الأرض تكون ~~مشغولة بأشجار الاجر قبل البيع فلا تصح الإجارة، وينبغي أن يشتري الأشجار ~~بعد أصولها لهذا. ولو باع أشجار البطيخ وأعار الأرض يجوز أيضا إلا أن ~~الإعارة لا تكون لازمة ويجوز له أن يرجع بعدها اه‍. وفي الولوالجية: لو ~~اشترى التمر على رؤوس النخيل فجذه على المشتري، وكذا لو اشترى الجزر فقلعه ~~على المشتري اه‍. # وتسليم الثمار على رؤس الأشجار بالتخلية كما في البدائع. وفي الحاوي: لو ~~شرط قطع الثمرة على البائع فسد البيع اه‍. وفي البدائع: إذا سمى الثمر مع ~~الشجر صار بيعا مقصودا، فلو هلك الثمر قبل القبض مطلقا تسقط حصته من الثمن ~~كالشجر وخير المشتري. ولو جذه البائع وهو قائم فإن جذه في حينه ولم ينقص ~~فلا خيار ويقبضهما، ولو قبضهما بعد جذاذ البائع فوجد بأحدهما عيبا رد ~~المعيب خاصة لأنه قبضهما متفرقين بخلاف ما إذا جذه المشتري بعد القبض ليس ~~له أن يرد المعيب وحده لاجتماعهما عند البيع والقبض، وإن نقصه جذاذ البائع ~~سقط عن المشتري حصة النقصان وله الخيار اه‍. وفي الخانية: رجل اشترى الثمار ~~على رؤس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية حتى لو رضي ~~بعده يلزمه، وإن باع ما هو مغيب في الأرض كالجزر والبصل وأصول الزعفران ~~والثوم والشلجم والفجل إن باع بعدما ألقى في الأرض قبل النبات أو نبت إلا ~~أنه غير معلوم لا يجوز البيع، فإن باع بعدما نبت نباتا معلوما يعلم وجوده ~~تحت الأرض يجوز البيع ويكون مشتريا شيئا لم يره عند أبي حنيفة، ثم لا يبطل ~~خياره ما لم ير الكل ويرضى به، وعلى قول صاحبيه لا يتوقف خيار الرؤية على ~~رؤية الكل وعليه الفتوى، فإن كان مما ms3230 يكال أو يوزن بعد القطع كالجزر والثوم ~~والبصل، فإذا قلع البائع شيئا من ذلك أو قلع المشتري بإذن البائع ينظر، إن ~~كان المقلوع PageV05P504 # يدخل تحت الكيل أو الوزن يثبت خيار الرؤية حتى لو رضي به يلزمه الكل، وإن ~~رد بطل البيع. وإن كان المشتري قلعه بغير إذن البائع، فإن كان المقلوع شيئا ~~له قيمة لزمه الكل لأنه قبل القلع كان ينمو وبعد القلع لا ينمو والعيب ~~الحادث عند المشتري يمنع الرد بخيار الرؤية، وإن كان المقلوع شيئا يسيرا لا ~~قيمة له لا يعتبر والقلع وعدمه سواء، وإن كان المغيب يباع بعد القلع عددا ~~كالفجل قطع البائع بعضه أو قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه ما لم ير الكل ~~لأنه من العدديات المتفاوتة بمنزلة الثياب والعبيد ونحو ذلك. وإن قلع ~~المشتري بغير إذن البائع لزمه الكل إلا أن يكون ذلك شيئا يسيرا، وإن اختصم ~~البائع والمشتري قبل القلع فقال المشتري أخاف إن قلعته لا يصلح لي فيلزمني، ~~وقال البائع أخاف إن قلعته لا ترضى به وترده فتتضرر بذلك يتطوع إنسان ~~بالقلع وإلا يفسخ القاضي العقد بينهما اه‍. وفي القنية: اشترى أوراق الثوم ~~ولم يبين موضع القطع وكان موضع قطعها معلوما ومضى وقتها ليس للمشتري أن ~~يسترد الثمن. اشترى أوراق التوت ولم يبين موضع القطع لكنه معلوم عرفا صح، ~~ولو ترك الأغصان فله أن يقطعها في السنة الثانية، ولو تركها مدة ثم أراد ~~قطعها فله ذلك إن لم يضر ذلك بالشجرة، ولو باع أوراق توت لم تقطع قبله بسنة ~~يجوز، وبسنتين لا يجوز لأنه بسنة يعلم موضع قطعها عرفا. باع أوراق التوت ~~دون ثمر التوت صح. وفي الفتاوي الظهيرية: # اشترى رطبة من البقول أو قثاء وشيئا ينمو ساعة فساعة لا يجوز كبيع الصوف، ~~وبيع قوائم الخلاف يجوز وإن كان ينمو لأن نموها من الأعلى بخلاف الرطبات ~~إلا الكراث للتعامل وما لا تعامل فيه لا يجوز اه‍. وفي المنتقى: وبيع ~~الحصرم أو التفاح قبل الادراك جائز لأنه ينتفع به، والخوخ والكمثري ونحوها ~~غير ms3231 جائز، وإن كان ثمر بعض الأشجار مدركا دون البعض جاز في المدرك دون ~~غيره، تين قد أدرك بعضه دون البعض، إن باع الموجود منه جاز، فإن لم يقبضها ~~المشتري حتى خرج الباقي فسد البيع، وينبغي أن يكون تعريفا على القول الضعيف ~~المشترط لبدو الصلاح. وفيه: من سرق ماء فسقى أرضه أو كرمه يطيب له ما خرج ~~كما لو غصب شعيرا أو تبنا وسمن به دابته فيطيب له ما زاد في الدابة فعليه ~~قيمة العلف اه‍ قوله: # (ويقطعها المشتري تفريغا لملك البائع) وقدمنا أن أجرة القطع على المشتري ~~وأن تسليم الثمرة بالتخلية قوله: (وإن شرط تركها على النخل فسد) أي البيع ~~لما قدمنا أنه محل النهي عن بيع الثمار قبل بدو الصلاح، ولأنه شرط لا ~~يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير أو لأنه صفقة في صفقة لأنه إجارة في بيع إن ~~كان للمنفعة حصة من الثمن أو إعارة في بيع إن لم يكن لها حصة من الثمن. ~~وتعقبهم في النهاية بأنكم قلتم إن كلا من الإجارة والإعارة غير صحيح فكيف ~~يقال إنه صفقة في صفقة؟ وجوابه أنه صفقة فاسدة في صفقة صحيحة ففسدتا جميعا، ~~PageV05P505 # وكذا لو شرط ترك الزرع على الأرض لما قلنا. أطلقه فشمل ما إذا تناهى ~~عظمهما أو لا، وفي الأول خلاف محمد فإنه يقول: استحسن أن لا يفسد بشرط ~~الترك للعادة بخلاف ما إذا لم يتناه لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو ما ~~يزداد بمعنى في الأرض والشجر. وفي الاسرار: # الفتوى على قول محمد وبه أخذ الطحاوي. وفي المتنقى: ضم إليه أبا يوسف. ~~وفي التحفة: # والصحيح قولهما. وقيد باشتراط الترك لأنه لو اشتراها مطلقا وتركها، فإن ~~كان بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته ~~لحصوله بجهة محظورة، وإن تركها بعد ما تناهى لم يتصدق بشئ لأن هذا تغير ~~حالة لا تتحقق زيادة، وإن اشتراها مطلقا أو بشرط القطع وتركها على النخل ~~وقد استأجر النخيل إلى وقت الادراك طاب له الفضل لأن ms3232 الإجارة باطلة لعدم ~~التعارف والحاجة فبقي الاذن معتبرا لأن الباطل لا وجود له فكان إذنا مقصودا ~~بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وترك حيث لا يطيب له ~~الفضل لأن الإجارة فاسدة للجهالة، وإذا فسد المتضمن فسد المتضمن فأورثت ~~خبثا. وقد ذكر أصحابنا هنا أن الشمس تنضحها بإذن الله تعالى وبتقديره، ~~ويأخذ اللون من القمر، والطعم من الكواكب، فلم يبق فيه إلا عمل الشمس ~~والقمر والكواكب، كذا في المعراج. # وفي البخاري عن قتادة وفي المعراج معزيا إلى الفصول: لو أراد إجارة ~~الأشجار والكروم فالحيلة فيه أن يكتب أن لهذا المشتري حق ترك الثمار على ~~الأشجار في مدة كذا بأمر لازم واجب وعسى أن تكون الثمار والأشجار لآخر، وله ~~حق الترك فيها إلى وقت الادراك، فإذا ذكر هذا حمل على أنه بحق لازم، كذا في ~~شرح ظهير الدين المرغيناني اه‍. وفي جامع الفصولين: باع شجرا عليه ثمر ~~وكرما فيه عنب لا يدخل الثمر، فلو استأجر الشجر من المشتري ليترك عليه ~~الثمر لم يجز ولكن يعار إلى الادراك، فلو أبى المشتري يخير البائع إن شاء ~~أبطل البيع أو قطع الثمر، ولو باع أرضا بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها ~~إلى الادراك اه‍. # وفيه أيضا: شرى قصيلا فلم يقبضه حتى صار حبا بطل البيع عند أبي حنيفة لا ~~عند أبي PageV05P506 # يوسف اه‍. وينبغي على قياس هذا أنه لو باع ثمرة بدون الشجرة ولم يدرك ولم ~~يرض البائع بإعارة الشجر أن يتخير المشتري إن شاء أبطل البيع وإن شاء ~~قطعها. ووجهه فيهما أن في القطع إتلاف المال إذ لا ينتفع به. وقوله لو باع ~~أرضا بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها شكل لما قدمنا أنه يجب على البائع ~~قطعه وتسليم الأرض فارغة وليس هذا مذهب الأئمة الثلاثة من أنه يؤخر التسليم ~~إلى الادراك لأنهم لم يوجبوا أجر المثل فليتأمل. قوله: (ولو استثنى منها ~~أرطالا معلومة صح) أي البيع والاستثناء لأن ما جاز إيراد العقد عليه ~~بانفراده صح استثناؤه منه، وبيع قفيز ms3233 من صبرة جائز فكذا استثناؤه بخلاف ~~استثناء الحمل من الجارية الحامل أو الشاة وأطراف الحيوان فإنه غير جائز ~~كما إذا باع هذه الشاة إلا أليتها أو هذا العبد إلا يده، وهذا هو المفهوم ~~من ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز وهو أقيس بمذهب ~~الإمام في مسألة بيع صبرة طعام كل قفيز بدرهم فإنه أفسد البيع بجهالة قدر ~~المبيع وقت العقد وهو لازم في استثناء أرطال معلومة مما على الأشجار وإن لم ~~تفض إلى المنازعة. فالحاصل أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة مبطلة فليس يلزم ~~أن ما لا يفضي إليها يصح معها بل لا بد مع عدم الافضاء إليها في الصحة من ~~كون المبيع على حدود الشرع، ألا ترى أن المتبايعين قد يتراضيا على شرط لا ~~يقتضيه العقد وعلى البيع بأجل مجهول كقدوم الحاج ونحوه ولا يعتبر ذلك ~~مصححا، كذا في فتح القدير. وفي المعراج: وقيل رواية الحسن والطحاوي محمولة ~~على ما إذا لم يكن الثمر منتفعا به لأنه ربما يصيبه آفة وليس فيه إلا قدر ~~المستثنى فيتطرق فيه الضرر اه‍. ومحل الاختلاف ما إذا استثنى معينا فإن ~~استثنى جزأ كربع وثلث فإنه صحيح اتفاقا، كذا في البدائع، ولذا قال في ~~الكتاب أرطالا معلومة. وقيد بقوله منها أي من الثمرة على رؤس النخيل لأنه ~~لو كان مجذوذا واستثنى منه أرطالا جاز اتفاقا. # وقيد بالأرطال لأنه لو استثنى رطلا واحدا جاز اتفاقا لأنه استثناء القليل ~~من الكثير بخلاف الأرطال لجواز أنه لا يكون إلا ذلك القدر فيكون استثناء ~~الكل من الكل، كذا في البناية. PageV05P507 # وسيأتي في البيع الفاسد الايراد على القاعدة المذكورة في استثناء الحمل ~~وهو أن الايصاء بالخدمة منفردة جائز واستثناؤها لا وكذلك الغلة. ونذكر ~~جوابه وهي قاعدة مطردة منعكسة كما في البناية. ولو باع صبرة بمائة إلا ~~عشرها فله تسعة أعشارها بجميع الثمن، ولو قال على أن عشرها لي فله تسعة ~~أعشارها بتسعة أعشار الثمن خلافا لما روي عن محمد أنه يجمع الثمن فيها. وعن ~~أبي ms3234 يوسف: لو قال أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لي أو ولي هذه ~~فسد، ولو قال إلا هذه كان ما بقي بمائة، ولو قال ولي نصفها كان النصف ~~بخمسين. ولو قال بعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة، عن محمد جاز في ~~كله بألف وخمسمائة لأن المعنى باع نصفه بألف لأنه الباقي بعد الاستثناء ~~فالنصف المستثنى عين بيعه بخمسمائة. ولو قال على أن لي نصفه بثلاثمائة أو ~~مائة دينار فسد لادخال صفقة في صفقة، كذا في فتح القدير من البيع الفاسد ~~وسيأتي تمامه في البيع الفاسد إن شاء الله تعالى. قيدنا باستثناء بعض ~~الثمار أو الصبرة لأنه لو استثنى شاة من قطيع بغير عينها أو ثوبا من عدل ~~بغير عينه لا يجوز، ولو استثنى واحدا بعينه جاز، كذا في الخانية وفيها: ~~أبيعك دارا على أن لي طريقا من هذا الموضع إلى باب الدار يكون فاسدا، وكذا ~~لو شرط الطريق للأجنبي وبين موضعه وطوله وعرضه كان فاسدا، ولو قال أبيعك ~~هذه الدار إلا طريقا منها من هذا الموضع إلى باب الدار ووصف الطول والعرض ~~جاز البيع بشرط الطريق لنفسه أو لغيره لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد ~~الثنيا فيكون جميع الثمن يقابله غير المستثنى فلا يفسد البيع. أما في الأول ~~جعل الثمن مقابلا بجميع الدار فإذا شرط منها طريقا لنفسه أو لغيره يسقط ~~حصته من الثمن وهو مجهول فيصير الباقي مجهولا فيصير الباقي مجهولا. ولو قال ~~أبيعك داري هذه بألف على أن لي هذا البيت بعينه لا يصح، ولو قال إلا هذا ~~البيت جاز البيع، ولو قال بعتك هذه الدار إلا بناءها جاز البيع ولا يدخل ~~البناء في البيع. ولو باع أرضا إلا هذه الشجرة بعينها بقرارها جاز البيع ~~وللمشتري أن يمتنع عن تدلي أغصان الشجرة في ملكه لأن المستثنى مقدار غلظ ~~الشجرة دون الزيادة. رجلان اشتريا سيفا وتواضعا على أن يكون الحلية لأحدهما ~~وللآخر النصل كان السيف المحلى بينهما والخاتم مع الفص كذلك. ولو اشتريا ~~دارا على أن لأحدهما ms3235 الأرض وللآخر البناء جاز كذلك. ولو اشتريا بعيرا ~~وتواضعا على أن يكون لأحدهما رأسه وجلده وقوائمه وللآخر بدنه تواضعا في ذلك ~~ولم يذكر البائع شيئا فالكل لصاحب البدن لأن البدن أصل وغيره بمنزلة ~~PageV05P508 # التبع. ولو تواضعا على أن لأحدهما رأسه وجلده وقوائمه وللآخر لحمه فهو ~~بينهما نصفان لأن كل واحد من ذلك لا يحتمل الافراد بالبيع وأحدهما ليس بأصل ~~فكان الكل بينهما. وفي التتارخانية: لو قال أبيعك هذا الطعام بألف درهم إلا ~~عشرة أقفزة منها فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف البيع ~~جائز، وللمشتري الخيار إذا عزل منه العشرة أقفزة، ولو باع بمائة إلا دينارا ~~كان البيع بتسعة وتسعين اشترى أمة وفي بطنها ولد لغير البائع بالوصية لرجل ~~فأجاز صاحب الولد بيع الجارية جاز ولا شئ له من الثمن وإن لم يجز لم يجز ~~لأن الجنين بمنزلة أجزاء الجارية * (تتمة) * منها: لو باع نصف عبد مشترك ~~جاز وانصرف إلى نصيبه ولو أقر بنصفه انصرف إلى النصفين اه‍. # وينبغي أن يكون الفرع الأول منها أعني مسألة الاستثناء العشرة إلا قفزة ~~مفرعا على رواية الحسن من عدم جواز البيع إذا استثنى من الثمرة أرطالا ~~معلومة وإلا فهو مشكل لأنه يصح إيراد العقد عليه بانفراده فكيف لا يصح ~~استثناؤه. ثم اعلم أن حاصل ما نقلناه في هذه المسألة يدور على أربع قواعد: ~~الأولى ما صح إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه سواء دخل في المبيع ~~تبعا كالبناء والشجر أو لا وما لا فلا. الثانية ما صح استثناؤه صح اشتراطه ~~للبائع إذا كان من المقدرات، وإن كان من القيميات فلا. الثالثة ما صح إيراد ~~العقد عليه بانفراده صح اتفاقهما بعد العقد على أن يكون البعض لهذا والبعض ~~لهذا كالبناء مع الأرض وما لا فلا كالسيف والحلية. الرابعة إذا استثنى ما ~~يصح فإن ذكر للمستثنى ثمنا لم يكن للاخراج وكان الثمن الأول والثاني كبعتك ~~هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة وإلا كان للاخراج من المبيع ولا يسقط من ~~الثمن شئ، وإن ms3236 كان شرطا في المقدرات سقط ما قابله. # وقدمنا عن الظهيرية أنه لو باع سفل داره على أن يكون له حق قرار العلو ~~عليه فإنه يجوز قوله: (كبيع بر في سنبله وباقلا في قشره) أي صحيح لأنه مال ~~متقوم منتفع به فيجوز بيعه في قشر كالشعير. وفي البناية: ومن أكل الفولية ~~يسهد بذلك وكذا الأرز والسمسم والجوز واللوز والفستق، ولا يجوز بيعه بمثله ~~من سنبل الحنطة لاحتمال الربا كما في فتح القدير. # وقدمنا أنه لا يجوز بيع قصيل البر بحنطة والقصيل الشعير يجز أخضر لعلف ~~الدواب، كذا في المصباح. وأورد المطالبة بالفرق بين ما إذا باع حب قطن في ~~قطن بعينه أو نوى تمر في تمر بعينه أي باع ما في هذا القطن من الحب أو ما ~~في هذا التمر من النوى فإنه لا يجوز مع أنه أيضا في غلافه. وأشار أبو يوسف ~~إلى الفرق بأن النوى هنالك معتبر عدما هالكا في العرف PageV05P509 # فإنه يقال هذا تمر وقطن ولا يقال هذا نوى في ثمره ولا حب في قطنه، ويقال ~~هذه حنطة في سنبلها وهذا لوز وفستق ولا يقال هذه قشور فيها لوز ولا يذهب ~~إليه وهم بخلاف تراب الصاغة فإنه إنما لا يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا ~~حتى لو باع بخلاف جنسه جاز، وفي مسألتنا لو باع بجنسه لا يجوز لشبهة الربا. ~~والصاغة جمع صائغ والمراد بيع برادة الذهب كما في البناية. وما ذكرنا يخرج ~~الجواب عن امتناع بيع اللبن في الضرع، واللحم والشحم في الشاة، والالية ~~والأكارع والجلد فيها، والدقيق في الحنطة، والزيت في الزيتون، والعصير في ~~العنب ونحو ذلك حيث لا يجوز لأن كل ذلك منعدم في العرف، لا يقال هذا عصير ~~وزيت في محله فكذا الباقي. واعلم أن الوجه يقتضى ثبوت الخيار بعد الاستخراج ~~في ذلك كله لأنه لم يره، كذا في فتح القدير. قيد بيع الحنطة لأنه لو باع ~~تبن الحنطة في سنبلها دون الحنطة لم ينعقد لا لأنه يصير تبنا إلا بالعلاج ~~وهو الدق فلم يكن ms3237 تبنا قبله فكان بيع المعدوم فلا ينعقد بخلاف الجذع في ~~السقف أنه ينعقد حتى لو نزعه وسلمه أجبر على الاخذ وهنا لا، كذا في ~~البدائع. والمراد بتراب الصاغة التراب الذي فيه ذرات الذهب فلا يجوز بيعه ~~بجنسه لاحتمال الربا، ولا ينصرف إلى خلاف الجنس تحريا للجواز كما في بيع ~~درهم ودينارين بدينار ودرهمين لأن التراب ليس بمال متقوم، كذا في المعراج. ~~ولو اشترى تراب الصواغين بعرض إن وجد في التراب ذهبا أو فضة جاز بيعه لأنه ~~باع مالا متقوما، وإن لم يجد شيئا من ذلك لا يجوز لأن التراب غير مقصود ~~وإنما المقصود ما فيه من الذهب والفضة. وقال أبو يوسف: لا ينبغي للصائغ أن ~~يأكل ثمن التراب الذي باعه لأن فيه مال الناس إلا أن يكون الصائغ قد زاد ~~الناس في متاعهم بقدر ما سقط منهم في التراب، وكذا الدهان إذا باع الدهن ~~وبقي من الدهن شئ في الأوعية، كذا في الخانية. وفيها أيضا: لو باع مائة من ~~من حليج هذا القطن لا يجوز، ولو كانت الحنطة في سنبلها فباعها جاز، ولا ~~يجوز بيع النوى في التمر، ولو باع حب قطن بعينه جاز، كذا اختاره الفقيه أبو ~~الليث، ولو اشترى البزر الذي في جوف البطيخ لا يجوز وإن رضي صاحبه بأن يقطع ~~البطيخ، ولو ذبح شاة فباع كرشها قبل السلخ جاز وكان على البائع إخراجه ~~وتسليمه إلى المشتري والمشتري خيار الرؤية. ولو ابتلعت دجاجة لؤلؤة ~~PageV05P510 # فباع حبة اللؤلؤة التي في بطنها جاز ولا خيار للمشتري إن كان رآها إلا ~~إذا تغيرت، وإن لم يكن المشتري رأى اللؤلؤة فله الخيار إذا رآها. ولو اشترى ~~لؤلؤة في صدف قال أبو يوسف: # يجوز البيع وله الخيار إذا رأى. وقال محمد: لا يجوز وعليه الفتوى، ~~والباقلا الفول والحليج بمعنى المحلوج وهو ما خلص حبه من قطنه. وفي ~~البزازية: لو باع حنطة في سنبلها لزم البائع الدوس والتذرية، وكذا لو أطلق ~~له حنطة في سنبلها فصار حاصل ما نقلناه أنه إذا باع شيئا مستورا، ms3238 فإن كان ~~مستورا بما هو خلقي فيه أولا والثاني شراء ما لم يره جائز عندنا. # والأول لا يخلو إما أن يكون المبيع موجودا في العرف أو معدوما، فإن كان ~~موجودا جاز كبيع حنطة في سنبلها وأرز وسمسم وجوز ولوز وكرش شاة مذبوحة قبل ~~سلخها ولؤلؤة في بطن دجاجة، وإن كان يقال في العرف أنه معدوم لم يجز كبيع ~~حب قطن فيه ونوى تمر فيه، ولبن في ضرع، ولحم وشحم وألية في شاة، وأكارع ~~وجلد فيها، ودقيق في حنطة، وزيت في زيتون وعصير في عنب، ومحلوج قطن فيه، ~~ولؤلؤة في صدف على المفتى به وتبن حنطة في سنبلها قوله: (وأجرة الكيل على ~~البائع) يعني إذا بيع مكايلة وكذا أجرة الوزان والعداد عليه والذراع لأنه ~~من تمام التسليم وتسليم المبيع عليه فكذا ما كان من تمامه. قيد بالكيل لأن ~~صب الحنطة في الوعاء على المشتري، وكذا إخراج الطعام من السفينة، وكذا قطع ~~العنب المشتري جزافا عليه، وكذا كل شئ باعه جزافا كالثوم والبصل والجزر إذا ~~خلي بينها وبين المشتري ، وكذا قطع الثمر إذا خلي بينها وبين المشتري، كذا ~~في الخلاصة. وأشار إلى أنه لو اشترى حنطة في سنبلها فعلى البائع تخليصها ~~بالدرس والتذرية ودفعها إلى المشتري وهو المختار. وفي المعراج: والتبن ~~للبائع وإذا اشترى ثيابا في جراب ففتح الجراب على البائع وإخراج الثياب على ~~المشتري. وقيل كما يجب الكيل على البائع فالصب في وعاء المشتري يكون عليه ~~أيضا. # وكذا لو اشترى ماء من سقاء في قربة كان صب الماء على السقاء والمعتبر في ~~هذا العرف، كذا في الخانية. وفي المجتبى: لو اشترى وقر حطب في المصر فالحمل ~~على البائع قوله: (وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري) لما ذكرنا أن الوزن ~~من تمام التسليم وتسليم الثمن على المشتري فكذا ما يكون من تمامه، وكذا يجب ~~عليه تسليم الجيد لأن حق البائع تعلق به، وما ذكره المصنف في نقد الثمن هو ~~الصحيح كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية كما في الخانية وبه كان يفتي ms3239 الصدر ~~الشهيد قال: وبه يفتي إلا إذا قبض البائع الثمن ثم جاء يرده بعيب الزيافة ~~PageV05P511 # فإنه على البائع. وأما أجرة نقد الدين فإنه على المديون إلا إذا قبض رب ~~الدين الدين ثم ادعى عدم النقد فالأجرة على رب الدين لأنه بالقبض دخل في ~~ضمانه فالناقد إنما يميز ملكه ليستوفي بذلك حقا له فالأجرة عليه. وأطلق في ~~أجرة الناقد فشمل ما إذا قال المشتري دراهمي منتقدة أو وهو الصحيح خلافا ~~لمن فصل، كذا في الخانية. وأمنا حكم الصيرفي إذا نقد ثم ظهر أن فيها زيوفا ~~فقال في إجارات البزازية: استأجره لينقد الدراهم فنقد ثم وجده زيوفا يرد ~~الأجرة، وإن وجد البعض زيوفا يرد بقدره اه‍. قوله: (ومن باع سلعة بثمن سلمه ~~أولا) أي سلم الثمن قبل أن يتسلم المبيع لاقتضاء العقد المساواة وقد تعين ~~حق المشتري في المبيع فيسلم الثمن أولا ليتعين حق البائع تحقيقا للمساواة. ~~وفي البزازية: باع بشرط أن يدفع المبيع قبل نقد الثمن فسد البيع لأنه لا ~~يقتضيه العقد. وقال محمد: لا يصح لجهالة الاجل حتى لو سمى الوقت الذي يسلم ~~فيه المبيع جاز اه‍. ولا بد من إحضار السلعة ليعلم قيامها فإذا أحضرها ~~البائع أمر المشتري بتسليم الثمن، وله أن يمتنع عن دفعه إذا كان المبيع ~~غائبا ولو عن المصر. وفي السراج الوهاج: بخلاف الرهن إذا كان في موضع آخر ~~غير موضع المتراهنين من حيث تلحقه المؤنة بالاحضار فإنه لا يؤمر المرتهن ~~بإحضاره بل يسلم الراهن الدين إذا أقر المرتهن بقيام الرهن، فإن ادعى ~~الراهن هلاكه فالقول قول المرتهن أنه لم يهلك لكون الرهن أمانة في يد ~~المرتهن كالوديعة فلا يؤمر بإحضاره إذا لحقه مؤنة وأما في البيع فالثمن بدل ~~الخ اه‍. وفي آخر رهن الخانية: إن المشتري إذا لقي البائع في غير مصرهما ~~وطلب منه تسليم المبيع ولم يقدر عليه يأخذ المشتري منه كفيلا أو يبعث وكيلا ~~ينقد الثمن له ثم يتسلم المبيع ولا بد من كون الثمن حالا لأنه لو كان مؤجلا ~~لا يلزمه دفعه ms3240 أولا، وقدمنا أول الكتاب بعض مسائل التأجيل. ولا بد أن لا ~~يكون في البيع خيار للمشتري، فلو كان له ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل ~~سقوطه وقد صرح به في خيار الرؤية من القنية. وفي فتح القدير من خيار الشرط: ~~وقد استفيد من كلامه أن للبائع حق حبس المبيع حتى يستوفي الثمن كله ولو بقي ~~منه درهم إلا أن يكون مؤجلا كما قدمناه، فلو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فله ~~حبس المبيع إلى استيفاء الحال. ولو باعه شيئين صفقة واحدة وسمى لكل واحد ~~ثمنا فدفع المشتري حصة أحدهما كان للبائع حبسهما حتى يستوفي حصة الآخر. ولو ~~أبرأ المشتري عن بعض الثمن كان له الحبس حتى يستوفي الباقي لأن البراءة ~~كالاستيفاء ولا يسقط حقه في الحبس بالرهن ولا بالكفيل ويسقط بحوالة البائع ~~على المشتري بالثمن اتفاقا، وكذا بحوالة PageV05P512 # المشتري البائع به على رجل عند أبي يوسف للبراءة كالايفاء. وفرق محمد ~~بينهما ببقاء مطالبة البائع فيما إذا كان محتالا وبسقوطها فيما إذا كان ~~محيلا، وكذا فرق محمد في الرهن فقال: إن أحال المرتهن بدينه على الراهن لم ~~يبق له حق حبسه، وإن احتال به على رجل لم يسقط، وتأجيل الثمن بعد البيع ~~بالحال مسقط لحقه في الحبس. وكذا إذا كان الثمن مؤجلا فلم يقبض المشتري حتى ~~حل سقط الحبس، وقدمنا أن الاجل من وقت القبض عند الإمام إن لم تكن السنة ~~معينة، وإن كانت معينة ومضت فلا بقاء له إجماعا. ومحل الاختلاف فيما إذا ~~امتنع البائع من التسليم، أما إذا لم يمتنع فابتداؤه من وقت العقد إجماعا. ~~ولو سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن سقط حقه فليس له بعده رده إليه، ولو ~~أعاره البائع له أو أودعه إياه على المشهور بخلاف المرتهن إذا أعار الرهن ~~من الراهن فإنه لا يبطل الرهن فله استرجاعه، ولو قبضه المشتري بغير إذن لم ~~يسقط حقه في الحبس، كذا في السراج الوهاج. والإجارة كالعارية والوديعة كما ~~في المحيط. وفي الظهيرية: المشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن والبائع ms3241 ~~يراه ولم يمنعه من القبض كان إذنا، وهي من مسائل السكوت. وأما تصرف المشتري ~~في المبيع قبل قبضه فعلى وجهين: قولي وحسي. فالأول فإن أعاره أو وهبه أو ~~تصدق به أو رهنه وقبضه المرتهن جاز، ولو باع أو آجر لا يجوز قال محمد رحمه ~~الله: كل تصرف يجوز من غير قبض إذا فعله المشتري قبل القبض لا يجوز، وكل ما ~~لا يجوز إلا بالقبض كالهبة إذا فعله المشتري قبل القبض جاز ويصير المشتري ~~قابضا، كذا في الظهيرية. ولو أودع المشتري من البائع أو أعاره أو آجره لم ~~يكن قبضا، ولو أودعه عند أجنبي أو أعاره وأمر البائع بالتسليم إليه كان ~~قبضا، كذا في المحيط. وفي الخانية: لو قال المشتري للغلام تعالى معي وامش ~~فتخطى معه فهو قبض، ولو قال البائع للمشتري بعد البيع خذلا يكون قبضا، ولو ~~قال خذه يكون تخلية إذا كان يصل إلى أخذه. ولو دفع بعض الثمن وقال للبائع ~~تركته عندك رهنا على الباقي أو قال تركته وديعة عندك لا يكون قبضا اه‍. ~~وإعتاقه المبيع قبل القبض قبض، ولو اشترى حاملا فأعتق ما في بطنها لا يكون ~~قبضا لاحتمال أنه لم يصح إعتاق فلم يصر متلفا، وأما الثاني فالمشتري إذا ~~أتلف المبيع أو أحدث فيه عيبا قبل القبض يصير قابضا، وكذا لو أمر ~~PageV05P513 # البائع بذلك فعمل البائع، وإذا أمر المشتري البائع بطحن الحنطة فطحن صار ~~قابضا والدقيق للمشتري، كذا في الخانية. ووطئ المشتري الجارية قبض إن حبلت ~~وإلا فله حبسها، فإن منعها البائع تموت من ماله ولا عقر عليه لأنه وطئ ملك ~~نفسه، وإن نقصها الوطئ تأكد عليه حصة النقصان من الثمن. ولو زوجها المشتري ~~صار قابضا قياسا لا استحسانا، وكذا لو أقر عليه بدين. ولو أرسل المشتري ~~العبد في حاجته صار قابضا، فلو أمر البائع أن يأمر العبد بعمل فأمره صار ~~قابضا كما لو أمره أن يؤجره لانسان، وما يأخذ البائع من الاجر محسوب عليه ~~من الثمن. ولو اشترى دابة والبائع راكبها فقال المشتري احملني معك ms3242 فحمله ~~معه فهلكت فهي على المشتري وركوبه قبض، كذا في المحيط. وأما أمره للبائع ~~بفعل شئ قبل القبض ففي الخانية: لو قال للبائع بعها أوطأها أو كل الطعام ~~ففعل فإنه يكون فسخا للبيع وما لم يفعله لا ينفسخ ولكن البيع على ثلاثة ~~أوجه: فإن قال بعه لنفسك فباعه انفسخ، ولو قال بعه لي لا يجوز البيع ولا ~~ينفسخ، ولو قال بعه أو بعه ممن شئت فباعه انفسخ، وجاز البيع الثاني للمأمور ~~في قول محمد. وقال أبو حنيفة: لا يكون فسخا كقوله بعه لي. ولو اشترى ثوبا ~~أو حنطة فقال للبائع بعه قال الإمام الفضلي: إن كان قبل القبض والرؤية كان ~~فسخا، وإن لم يقل البائع نعم لأن المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية. وإن ~~قال بعه لي أي كن وكيلا في الفسخ فما لم يقبل البائع ولم يقل نعم لا يكون ~~فسخا، وإن كان بعد القبض والرؤية لا يكون فسخا ويكون وكيلا بالبيع سواء قال ~~بعه أو بعه لي اه‍. وفي البناية: اشترى دهنا ودفع قارورة ليزنه فيها فوزنه ~~فيها بحضرة المشتري فهو قبض، وكذا بغيبته في الأصح، وكذا كل مكيل أو موزون ~~إذا دفع له الوعاء فكاله أو وزنه في وعائه بأمره. ولو غصب شيئا ثم اشتراه ~~صار قابضا وليس للبائع حبسه بخلاف الوديعة والعارية إلا إذا وصل إليه بعد ~~التخلية. ولو اشترى حنطة في السواد يجب تسليمها فيه. وفي الظهيرية ~~والبزازية: دفع إلى قصاب درهما وقال اعطني بهذا الدرهم لحما وزنه وضعه في ~~هذا الزنبيل في حانوتك حتى أجئ بعد ساعة، ففعل القصاب ذلك فأكلت الهرة ~~اللحم قال الشيخ الإمام الفضلي: إن لم يبين موضع القطع كان الهلاك على ~~القصاب، وإن بين فقال من الجنب أو من الذراع كان الهلاك على المشتري، وهذا ~~بخلاف ما قدمناه فإن المشتري إنما يصير قابضا إذا كان الوزن بحضرته وهنا ~~قال يصير قابضا وإن لم يكن الوزن بحضرته، وهكذا ذكر في الجامع الصغير فكان ~~في المسألة PageV05P514 # روايتان اه‍. وأما ما يصير به ms3243 قابضا حقيقة ففي التجريد تسليم المبيع أن ~~يخلي بينه وبين المبيع على وجه يتمكن من قبضه بغير حائل. وكذا تسليم الثمن. ~~وفي الأجناس: يعتبر في صحة التسليم ثلاثة معان: أن يقول خليت بينك وبين ~~المبيع وأن يكون بحضرة المشتري على صفة يتأتى فيه الفعل من غير مانع، وأن ~~يكون مفرزا غير مشغول بحق غيره فلو كان المبيع شاغلا كالحنطة في جوالق ~~البائع لم يمنعه. وفي القنية: لو باع حنطة في سنبلها فسلمها كذلك لم يصح ~~كقطن في فراش ويصح تسليم ثمار الأشجار وهي عليها بالتخلية وإن كانت متصلة ~~بملك البائع. وعن الوبري: المتاع لغير البائع لا يمنع فلو أذن له بقبض ~~المتاع والبيت صح وصار المتاع وديعة عنده، وكان أبو حنيفة يقول: القبض أن ~~يقول خليت بينك وبين المبيع فاقبضه، ويقول المشتري وهو عند البائع قبضته، ~~فلو أخذ برأسه وصاحبه عنده فقاده فهو قبض، دابة كانت أو بعيرا. وإن كان ~~غلاما أو جارية فقال له المشتري تعال معي أو امش فخطى معه فهو قبض، وكذا لو ~~أرسله في حاجته، وفي الثوب إن أخذه بيده أو خلى بينه وبينه وهو موضع على ~~الأرض فقال خليت بينك وبينه فاقبضه فقال قبضته فهو قبض، وكذا القبض في ~~البيع الفاسد بالتخلية. ولو اشترى حنطة في بيت ودفع البائع المفتاح إليه ~~وقال خليت بينك وبينها فهو قبض، وإن دفعه لم يقل شيئا لا يكون قبضا. ولو ~~باع دارا غائبة فقال سلمتها إليك فقال قبضتها لم يكن قبضا وإن كانت قريبة ~~كان قبضا وهي أن تكون بحال يقدر على إغلاقها وإلا فهي بعيدة، وأطلق في ~~المحيط أن بالتخلية يقع القبض وإن كان المبيع ببعد عنهما. وقال الحلواني: ~~ذكر في النوادر إذا باع ضيعة وخلى بينها وبين المشتري إن كان بقرب منها ~~يصير قابضا وإن كان ببعد لا يصير قابضا قال: والناس عنه غافلون فإنهم ~~يشترون الضيعة بالسواد ويقرون بالتسليم والقبض وهو لا يصح به القبض. وفي ~~جامع شمس الأئمة: يصح القبض وإن كان العقار غائبا عنهما ms3244 عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما. وفي جمع النوازل: دفع المفتاح في بيع الدار تسليم إذا تهيأ له ~~فتحه من غير تكلف، وكذا لو اشترى بقرا في السرح فقال البائع اذهب فاقبض إن ~~كان يرى بحيث يمكنه الإشارة إليه يكون قبضا. # ولو باع خلا ونحوه في دن وخلى بينه وبين المشتري في دار المشتري وختم ~~المشتري على الدن فهو قبض ولو اشترى ثوبا فأمره البائع بقبضه فلم يقبضه حتى ~~أخذه إنسان، إن كان حين أمره بقبضه أمكنه من غير قيام صح التسليم، وإن كان ~~لا يمكنه إلا بقيام لا يصح. ولو اشترى طيرا في بيت والباب مغلق فأمره ~~البائع بالقبض فلم يقبض حتى هبت الريح ففتحت PageV05P515 # الباب فطار لا يصح التسليم، وإن فتحه المشتري فطار صح التسليم لأنه يمكنه ~~التسليم بأن يحتاط في الفتح. ولو اشترى فرسا في حظيرة فقال البائع سلمتها ~~إليك ففتح المشتري الباب فذهبت الفرس، إن أمكنه أخذها من غير عون كان قبضا ~~وهو تأويل مسألة الطير وفي مكان آخر من غير عون ولا حبل. وإن اشترى دابة ~~والبائع راكبها فقال المشتري احملني معك فحمله فعطبت هلكت على المشتري قال ~~القاضي الإمام: هذا إذا لم يكن على الدابة سرج، فإن كان عليها سرج وركب ~~المشتري في السرج يكون قابضا وإلا فلا. ولو كانا راكبين فباع المالك منهما ~~الآخر لا يصير قابضا كما إذا باع الدار والبائع والمشتري فيها اه‍. كذا في ~~فتح القدير. # ثم اعلم أن ما ذهب إليه الإمام الحلواني من عدم صحة تخلية البعيد هو ظاهر ~~الرواية كما في الخانية والظهيرية. وفي الخانية: والصحيح ظاهر الرواية. وفي ~~الظهيرية: والاعتماد على ما ذكرنا في ظاهر الرواية زاد في الخانية: وكذا ~~الهبة والصدقة اه‍. فقد علمت ضعف ما في المحيط وجامع شمس الأئمة. وعلى هذا ~~تخلية البعيد في الإجارة غي صحيحة فكذا الاقرار بتسلمها. وفي النهاية معزيا ~~إلى الغاية أن القبض في العقار بالتخلية، وفي المنقول بالنقل إلى مكان لا ~~يختص بالبائع. وفي البزازية: عشرة أشياء لو فعلها ms3245 البائع بإذن المشتري كان ~~قابضا: # الامر بختان الغلام والجارية، والفصد، وقطع عرف الفرس، أو ثوبا فأمره ~~بالقصارة أو الغسل، أو مكعبا فأمره بنعله، أو نعلا فأمره بحذائه، أو طعاما ~~فأمره بالطبخ، أو دارا فآجرها من البائع، أو جارية فأمره بتزويجها فزوجها ~~ودخل بها الزوج صار قابضا، وبلا دخول لا يصير قابضا. وكذا لو زوجها المشتري ~~لا يصير قابضا ودخول الزوج وفعل المشتري واحدا من هذه العشرة بعد علمه ~~بالعيب يمنع الرد والرجوع بالنقص. ولو استأجر المشتري البائع لغسل الثوب أو ~~قطعه إن كان ذلك ينقص المبيع صار قابضا، وإن قال له أعتقه فأعتقه البائع ~~قبل قبضه عنه جاز عند الإمام ومحمد خلافا للثاني. ولو أمر البائع أن يطرحه ~~في الماء فطرحه صار قابضا بخلاف ما إذا أمر المديون أن يطرح الدين في الماء ~~فطرحه لا يكون مؤديا، وكذا لو استقرضه كذا فجاء به فأمره بصبه في الماء ~~فصبه المقترض كان له منه، ولو دفع البائع المبيع لمنكوحة المشتري لا يكون ~~قابضا اه‍. وفي البزازية أيضا: قبض المشتري بلا إذن البائع قبل نقد الثمن ~~وبنى أو غرس أو ثوبا فصبغه ملك الاسترداد، وإن تلف عند البائع ضمن ما زاد ~~البناء والصبغ المشتري المفلس دبر أو أعتق المشتري قبل قبضه جاز ولا سعاية ~~على الغلام إلا عند الثاني، فإن كاتبه أو آجره أو رهنه قبل قبضه ونقد الثمن ~~أبطل القاضي هذه PageV05P516 # التصرفات إن شاء البائع، فإن نقده قبل الابطال جازت الكتابة وبطل الرهن ~~والإجارة، ولو جارية فوطئها المشتري فحبلت أو ولدت لا يتمكن البائع من ~~الحبس، وإن لم تلد ولم تحبل له الحبس، فإن ماتت في يد البائع إن أخذت بيعا ~~فمن البائع وإلا فمن المشتري لعدم نقص القبض. قال عبد لمولاه اشتريت نفسي ~~منك فباع المولى صح ولا يملك المولى حبسه لاستيفاء الثمن لأنه صار قابضا ~~بنفس العقد كمن اشترى دارا وهو ساكن فيه يصير قابضا بالشراء ولا يملك ~~البائع الحبس، وكذا لو وكل أجنبي العبد ليشتريه من مولاه له فأعلم ms3246 المولى ~~واشترى نفسه له لا يملك البائع حبسه للثمن لعود الحقوق إلى العبد الوكيل ~~اه‍. وفيها أيضا: قبض المشتري المشتري قبل نقده بلا إذنه فطلبه منه فخلى ~~بينه وبين البائع لا يكون قبضا حتى يقبضه بيده بخلاف ما إذا خلى البائع ~~بينه وبين المشتري اه‍. وسنتكلم على هلاك المبيع إن شاء الله تعالى في خيار ~~الشرط ومحله هنا ولكن تركناه خوف الإطالة. وفي الولوالجية: باعه حبا في بيت ~~ولا يمكن إخراجه إلا بقلع الباب أجبر البائع على تسليمه خارجا من البيت لأن ~~التسليم واجب فيجبر عليه، ولو أمره بقبض الفرس والبائع ممسك بعنانه ففر من ~~يدهما كان على المشتري لأن تسليم الفرس كذلك يكون. قوله: (وإلا معا) أي وإن ~~لم يكن المبيع عينا والثمن دينا فإن البائع يسلم المبيع مع تسليم المشتري ~~الثمن وهو صادق بثلاث صور: إحداها أن يكونا ثمنين. الثانية أن يكونا عينين. ~~الثالثة أن يكون المبيع دينا والثمن سلعة، وهو ليس بمراد هنا لأنه من باب ~~السلم فإن المبيع فيه هو المسلم فيه وهو دين والواجب أولا تسليم العين وهو ~~رأس المال كما أن البيع إذا وقع بثمن مؤجل فالواجب أولا تسليم العين والله ~~أعلم. # تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس وأوله باب خيار الشرط PageV05P517 # البحر الرائق شرح كنز الرائق (في فروع الحنفية) للشيخ الإمام أبي البركات ~~عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة 710 ه‍ ~~والشرح " البحر الرائق " للإمام العلامة الشيخ زين الدين بن إبراهيم بن ~~محمد المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 970 ه‍ ومعه الحواشي ~~المسماة منحه الخالق على البحر الرائق للعلامة الشيخ محمد امين عابدين بن ~~عمر عابدين بن عبد العزيز المعروف بابن عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ~~1252 ه‍ ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات تنبيه وضعنا متن كنز ~~الدقائق في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منه مباشره نص " البحر الرائق " ~~ووضعنا في أسفل الصفحات حواشي الشيخ ابن عابدين الجزء السادس منشورات محمد ~~علي بيضون دار ms3247 الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم باب خيار الشرط باب خيار الشرط من إضافة الشئ إلى ~~سببه لأن الشرط سبب للخيار. وفي المصباح: الخيار الاختيار. # وفسره في فتح الباري بالتخيير بين الامضاء والفسخ وهو ثابت بالنص على غير ~~القياس وحين ورد النص به جعلناه داخلا على الحكم مانعا له تقليلا لعمله ~~بقدر الامكان، ولم نجعله داخلا على أصل البيع للنهي عن بيع بشرط والبيع ~~الذي شرط فيه الخيار يقال فيه علة اسما ومعنى لا حكما، للخالي عنه علة اسما ~~ومعنى وحكما. قال أهل الأصول: الموانع خمسة: مانع يمنع انعقاد العلة وهو ~~حرية المبيع فلم ينعقد في الحر لعدم المحل، ومانع يمنع تمامها كبيع مال ~~الغير، ومانع يمنع ابتداء الحكم وهو خيا الشرط، ومانع يمنع تمامه كخيار ~~الرؤية للمشتري، ومانع يمنع لزومه كخيار العيب. وقد حققنا في شرحنا على ~~المنار أن تقسيمهم الموانع مبني على قول ضعيف للأصوليين وهو جواز تخصيص ~~العلل، وأما على الصحيح من أنه لا يجوز تخصيصها فلا مانع لها أصلا ففي كل ~~موضع عدم الحكم فإنما هو لعدم الغلة فتخلف الملك مع شرط الخيار إنما هو ~~لعدم العلة لأنها البيع بلا خيار، وقولهم فيما فيه خيار علة اسما ومعنى لا ~~حكما مجاز على الصحيح لأن الموجود فيه شرط العلة لا كلها لأهلها لا تتم إلا ~~بأوصاف ثلاثة: أن تكون موضوعة، وأن تكون مؤثرة، وأن يوجد الحكم عقبها بلا ~~تراخ. فما دام الخيار باقيا لم تتم العلة فإذا سقط تمت وتمامه في تقرير ~~الأكمل في بحث تقسيم العلل إلى سبعة. والخيارات في البيع لا تنحصر في ~~الثلاثة كما قدمناه بل هي ثلاثة عشر خيارا. والرابع خيار الغبن وسنتكلم ~~عليه في المرابحة حيث ذكروه هناك. والخامس خيار الكمية وقدمناه أول البيوع. ~~والسادس خيار الاستحقاق وسيأتي في باب خيار العيب. # والسابع خيار كشف الحال كما قدمناه. الثامن خيار تفرق الصفقة بهلاك البعض ~~قبل القبض PageV06P003 # وسيأتي أيضا. والتاسع خيار إجازة عقد الفضولي. والعاشر خيار فوات الوصف ~~المشروط المستحق بالعقد ms3248 كاشتراطه الكتابة. والحادي عشر خيار التعيين. ~~الثاني عشر في المرابحة خيار الخيانة. الثالث عشر من الخيارات خيار نقد ~~الثمن وعدمه كما يأتي في هذا الباب. # قوله: (صح للمتبايعين أو لأحدهما ثلاثة أيام) أي جاز للبائع وللمشتري معا ~~أو لأحدهما في المدة المذكورة. والظاهر أن الضمير يعود إلى الخيار. وفي ~~الوقاية والنقاية صح خيار الشرط فأبرزه والأولى ما في الاصلاح صح شرط ~~الخيار لأن الموصوف بالصحة شرط الخيار لا نفس الخيار، والأصل في ثبوته ما ~~وراه ابن ماجة في سننه أن حبان بن منقذ بن عمر كان رجلا قد أصابته آمة في ~~رأسه فكسرت أسنانه وكان لا يدع على ذلك التجارة فكان لا يزال يغبن فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال له: إذا أنت بايعت فقل لا ~~خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فإذا رضيت فأمسك، وإن ~~سخطت فأرددها على صاحبها. وحبان بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ~~والخلابة الخداع. وفائدة قوله لا خلابة أي لا خديعة في الدين لأن الدين ~~النصيحة وللاعلام بأنه ليس من ذوي البصائر بالسلع فالواجب نصيحته فلا ~~تخدعوه بشئ اعتمادا على معرفته بل انصحوه لأنه ليس عالما بها، كذا في فتح ~~الباري. والآمة شجة تصيب أم الرأس وكان حبان ألثغ باللام فكان يقول لا ~~خذابة فقوله إذا بايعت شامل للبائع والمشتري وبه اندفع قول سفيان الثوري ~~أنه لا يجوز إلا PageV06P004 # للمشتري عملا بحديث الحاكم فجعل له الخيار فيما اشتراه ولأنه إنما جاز ~~للحاجة إلى دفع الغبن بالتروي وهما فيها سواء. وفي الخانية: إذا شرط الخيار ~~لهما لا يثبت حكم العقد أصلا اه‍. وقيد بقوله للمتبايعين الدال على أن ~~الشرط كان بعد العقد أو مقارنا له للاحتراز عما إذا كان قبله، فلو قال ~~جعلتك بالخيار في البيع الذي نعقده ثم اشترى مطلقا لم يثبت كما في ~~التتارخانية. وأطلقه فشمل البيع الفاسد فهو كالصحيح يثبت فيه خيار الشرط ~~ولما كان خلاف الأصل فإذا اختلفا في اشتراطه فالقول لمن أنكره عند الإمام ms3249 ~~في ظاهر الرواية. وعند محمد: # القول لمدعيه والبينة للآخر، كذا في الخانية. وشمل ما إذا شرطاه وقت ~~العقد أو ألحقاه به فلو قال أحدهما بعد البيع ولو بأيام جعلتك بالخيار ~~ثلاثة أيام صح إجماعا، فلو شرطاه بعده أزيد من الثلاثة فسد العقد عنده ~~خلافا لهما كما لو ألحقا بالبيع شرطا فاسدا فإنه يلتحق ويفسد العقد عنده، ~~وعندهما لا يفسد ويبطل الشرط. وفي جامع الفصولين: هو يصح في ثمانية أشياء: ~~في بيع وإجارة وقسمة وصلح عن مال بعينه وبغير عينه وكتابه وخلع وعتق على ~~مال لو شرط للمرأة والقن. ولو شرط الخيار للراهن جاز للمرتهن إذ له نقض ~~الرهن متى شاء بخيار ولو كفل بنفس أو مال وشرط الخيار للمكفول له أو للكفيل ~~جاز اه‍. ويصح شرط الخيار في الابراء بأن قال أبرأتك على أني بالخيار، ذكره ~~فخر الاسلام من بحث الهزل. # ويصح أيضا اشتراطه في تسليم الشفعة بعد طلب المواثبة ذكره فيه أيضا ويصح ~~اشتراطه في الحوالة أيضا وفي الوقف على قول أبي يوسف، وينبغي صحته في ~~المزارعة والمعاملة لأنها إجارة فهي خمسة عشر موضعا. ولا يصح في النكاح ~~والطلاق واليمين والنذر والاقرار بعقد والصرف والسلم والوكالة. علله ~~قاضيخان بأنه إنما يدخل في لازم يحتمل الفسخ. PageV06P005 # وفي الولوالجية: اشترى عبدا واشترط أن للمشتري خيار يومين بعد شهر رمضان ~~والشراء في آخر رمضان فهو جائز ويكون له الخيار ثلاثة أيام واليوم الآخر من ~~رمضان ويومين بعده لأنه سكت عن الخيار يوم العقد وأمكن تصحيح هذا العقد، ~~ولعل تصحيح هذا العقد باشتراط الخيار يوم العقد ويومين بعد رمضان. ولو قال ~~البائع للمشتري لا خيار لك في رمضان فالبيع فاسد لأنه تعذر تصحيح العقد ~~اه‍. وفي فتح القدير: لو قال له أنت بالخيار فله خيار المجلس فقط، ولو قال ~~إلى الظهر فعند أبي حنيفة يستمر إلى أن يخرج وقت الظهر، وعندهما لا تدخل ~~الغاية اه‍. وكذا إلى الليل أو إلى ثلاثة أيام يدخل ما بعد إلى. وشمل ما ~~إذا شرطاه في كل المبيع ms3250 أو بعضه لما في السراجية: اشترى مكيلا أو موزونا أو ~~عبدا وشرط الخيار له في نصفه أو ثلثه أو ربعه جاز مذكورة في الزيادات اه‍. ~~وسيأتي حكم ما إذا كان المبيع متعددا فجعل الخيار في البعض وهو خيار ~~التعيين. وفي التتارخانية: وإذا اشترطه المشتري له في الثمن أو في المبيع ~~كان له الخيار فيهما اه‍. ولو اشترى عبدا بألف درهم على أن المشتري بالخيار ~~فأعطاه بها مائة دينار ثم فسخ البيع، فعن أبي يوسف الصرف جائز ويرد الدراهم ~~والصرف باطل على قول أبي حنيفة، كذا في التتارخانية. فإن قلت: قد صرح فيه ~~أنه لو أطلق الخيار فسد البيع ولا شك أن قوله أنت بالخيار أو لك الخيار ~~إطلاق فما التوفيق قلت: قد صور في الولوالجية والخلاصة مسألة أنت بالخيار ~~أنه باع بلا خيار ثم لقيه بعد مدة فقال له أنت بالخيار فه الخيار ما دام في ~~المجلس بمنزلة قوله لك الإقالة بخلاف ما إذا أطلقاه وقت العقد. وفي ~~الخانية: ابتداء التأجيل في البيع بثمن مؤجل بخيار من وقت سقوطه لا من وقت ~~العقد، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، وللشفيع الطلب وقت العقد حيث ~~علم لا وقت السقوط ويطلب في بيع الفضولي وقت الإجازة، في البيع الفاسد حين ~~انقطاع الاسترداد، وفي الهبة بشرط العوض روايتان في رواية يطلب عنه القبض، ~~وفي رواية عند العقد وهو الصحيح. ولو كان الخيار للبائع فصالحه المشتري على ~~معين لامضاء البيع صح ويكون زيادة في الثمن، وكذا لو كان الخيار للمشتري ~~فصالحه البائع على إسقاطه فحط عنه من الثمن كذا أو زاده عرضا جازاه، فلو ~~صالحه البائع على إبطال البيع ويعطيه مائة ففعل انفسخ البيع ولا شئ له كذا ~~في التتارخانية. وأطلق في المتبايعين فشمل الأصيل والنائب فصح للوكيل ~~والوصي كما في الخانية. ولو أمره ببيع مطلق فعقد بخيار له أو للآمر أو ~~لأجنبي صححاه، ولو أمره ببيع بخيار للآمر فشرط لنفسه لا يجوز وإن كان ~~اشتراط الخيار لنفسه اشتراطا للآمر لأن الآمر إذا أمره ms3251 ببيع لا يكون ~~للمأمور فيه رأي وتدبير ويكون للآمر كله وفيما فعله يكون له رأي ويكون ~~للآمر بطريق التبعية فيكون مخالفا. ولو أمره بشراء بخيار PageV06P006 # للآمر فاشتراه بدون الخيار نفذ الشراء عليه دون الآمر للمخالفة بخلاف ما ~~إذا أمره ببيع خيار فباع باتا حيث يبطل البيع أصلا، كذا في الولوالجية. فإن ~~قلت: هل يصح تعليق إبطاله وإضافته؟ قلت قال في الخانية: لو قال من له ~~الخيار إن لم أفعل كذا اليوم فقد أبطلت خياري كان باطلا ولا يبطل خياره، ~~وكذا لو قال في خيار العيب إن لم أرده اليوم فقد أبطلن خياري ولم يرده ~~اليوم لا يبطل خياره، ولو لم يكن كذلك ولكن قال أبطلت غدا أو قال أبطلت ~~خياري إذا جاء غد فجاء غد ذكر في المنتقى أنه يبطل خياره. قال: وليس هذا ~~كالأول لأن هذا وقت يجئ لا محالة بخلاف الأول اه‍. فقد سووا بين التعليق ~~والإضافة في المحقق مع أنهم لم يسووا بينهما في الطلاق والعتاق. وفي ~~التتارخانية: لو كان الخيار للمشتري فقال إن لم أفسخ اليوم فقد رضيت وإن لم ~~أفعل كذا فقد رضيت لا يصح اه‍. # قوله: (ولو أكثر لا) أي لا يصح اشتراط أكثر من ثلاثة أيام عند أبي حنيفة. ~~وقالا: # يجوز إذا سمى مدة معلومة لحديث ابن عمر أنه عليه السلام أجاز الخيار إلى ~~شهرين. وله أنه مخالف لمقتضى العقد وهو اللزوم ثبت نصا على خلاف القياس في ~~المدة المذكورة للتروي وهو يحصل فيها فلا حاجة إلى ما زاد عليها، ويدل عليه ~~حديث عبد الرزاق أن رجلا اشترى من رجل بعيرا وشرط عليه الخيار أربعة أيام ~~فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع. وأما حديث ابن عمر فلم يعرف ~~ولأنه جزء الدعوى لأنها جوازه أكثر من ثلاثة أيام، طالت المدة عنده أو قصرت ~~وهو يقيد بمدة خاصة ولأنه يحتمل خيار الشرط وخيار الرؤية والعيب فلا يكون ~~حجة واطلاق المدة عنده كاشتراط الأكثر في عدم الجواز وإفساد البيع. ولو قال ~~المؤلف ولو أكثر ms3252 أو مؤبدا أو مطلقا أو موقتا بوقت مجهول لكان أولى لأن ~~البيع فاسد في هذه كلها كما في التتارخانية. # وهكذا إذا كان المبيع مما لا يتسارع إليه الفساد، فإن كان مما يتسارع ~~فحكمه في الخانية قال: # اشترى شيئا يتسارع إليه الفساد على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالقياس لا ~~يجبر المشتري على شئ. # وفي الاستحسان يقال للمشتري إما أن تفسخ البيع وإما أن تأخذ المبيع ولا ~~شئ عليك من الثمن حتى تجيز البيع أو يفسد المبيع عندك دفعا للضرر من ~~الجانبين وهو نظير ما لو ادعى في يد رجل شراء شئ يتسارع إليه الفساد ~~كالسمكة الطرية وجحد المدعى عليه وأقام المدعي PageV06P007 # البينة ويخاف فسادها في مدة التزكية فإن القاضي يأمر مدعي الشراء أن ينقد ~~الثمن ويأخذ السمكة، ثم القاضي يبيعها من آخر ويأخذ ثمنها ويضع الثمن الأول ~~والثاني على يد عدل، فإن عدلت يقضي لمدعي الشراء بالثمن الثاني ويدفع الثمن ~~الأول للبائع، ولو ضاع الثمنان عند العدل يضيع الثمن الثاني من مال مدعي ~~الشراء لأن بيع القاضي كبيعه، وإن لم تعدل البينة فإنه يضمن قيمة السمكة ~~للمدعى عليه لأن البيع لم يثبت وبقي أخذ مال الغير بجهة البيع فيكون مضمونا ~~عليه بالقيمة اه‍. وفي الظهيرية: ولو اشترى بيضا أو كفريا على أن البائع ~~بالخيار فخرج الفرخ أوصار الكفري ثمرا بطل البيع لأنه لو بقي لبقى مع ~~الخيار، ولو بقي معه لم يقدر البائع على إجازته، وإن أبى المشتري لكون ~~المبيع صار شيئا آخر. ولو باع قصيلا فلم يقبضه حتى صار حبا يبطل البيع في ~~قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف لا يبطل اه‍. وفي الخانية: اشترى شيئا في ~~رمضان على أنه بالخيار ثلاثة أيام بعد شهر رمضان فسد العقد في قول أبي ~~حنيفة لأن عنده ما قبل الشهر يكون داخلا في الخيار فيصير بمنزلة شرط الخيار ~~أربعة أيام فيفسد العقد عنده. وقال محمد: له الخيار في رمضان وثلاثة أيام ~~بعد رمضا ويجوز البيع، وكذا لو كان الخيار للبائع على هذا ms3253 الوجه. ولو شرط ~~المشتري على البائع فقال لا خيار لك في رمضان ولك الخيار ثلاثة أيام بعد ~~مضي رمضان فسد البيع عند الكل لأنه لا وجه إلى تصحيح هذا العقد اه‍. ~~والإجارة كالبيع. قال في البزازية: استأجر على أنه بالخيار ثلاثة أيام يجوز ~~وعلى أكثر على الخلاف اه‍. وفي آخر إجارات الذخيرة قبيل الشفعة: # اشتراط الخيار في غير العقد لا يفسده وإن زاد على الثلاثة اجماعا اه‍. ~~فهذا مما خالف فيه الإجارة البيع فإنهما إذا شرطاه بعد العقد أكثر من ثلاثة ~~فسد البيع كما قدمناه. وأما اشتراطه في الخلع فقدمنا في بابه أنه يصح ~~اشتراطه لها أكثر من ثلاثة أيام عنده، ويصح اشتراطه في الكفالة أكثر من ~~ثلاثة ويصح اشتراطه للمحتال وهما في البزازية. وأما اشتراطه في الوقف فجائز ~~عند أبي يوسف بناء على أصله من اشتراط الغلة لنفسه ولما أفتوا بقوله هناك ~~فينبغي أن يفتى به أيضا في جواز اشتراطه وقدمناه في الوقف. وفي المعراج: ~~خذه وانظر إليه اليوم فإن رضيته أخذته بعشرة فهو خيار. ولو باع على أن له ~~أن يغله ويستخدمه جاز وهو على خياره، وعلى أن يأكل من ثمره لا يجوز لأن ~~الثمر له حصة من الثمن اه‍. وفي الذخيرة: وكذلك لو قال هو بيع لك إن شئت ~~اليوم كان بيعا بخيار. # قوله: (فإذا أجاز في الثلاث صح) لزوال المفسد قبل تقرره فانقلب صحيحا، ~~والضمير يعود إلى من له الخيار. وقد اختلفوا في صفة العقد فقيل انعقد فاسدا ~~ثم يعود صحيحا بزوال المفسد وهو قول العراقيين، وعند الخراسانيين موقوف على ~~إسقاط الشرط فبمضي جزء من PageV06P008 # الرابع يفسد فلا ينقلب صحيحا، وهذا الطريق هي الأوجه واختارها الإمام ~~السرخسي وفخر الاسلام وغيرهما من مشايخ ما وراء النهر كما في الفوائد ~~الظهيرية والذخيرة ولكن الأول ظاهر الرواية. وفي الخانية: فإن أسقط الخيار ~~في الأيام الثلاثة أو أعتق العبد أو مات العبد أو المشتري أو أحدث به ما ~~يوجب لزوم البيع ينقلب البيع جائزا في قول أبي حنيفة ويلزمه الثمن. ms3254 وإن حدث ~~عند المشتري في الأيام الثلاثة عيب إن كان عيبا يحتمل زواله في مدة الخيار ~~كالمرض لا يبطل خياره إلا أنه لا يملك الرد قبل زوال العيب، وإن حدث به ما ~~لا يحتمل الزوال لزمه البيع اه‍. وفي المعراج: لو شرط الخيار أبدا أو مطلقا ~~أو موقتا بوقت مجهول فسد بالاجماع، وأما في أربعة أيام ونحوها فكذلك عند ~~أبي حنيفة. ولو كان الخيار إلى قدوم فلان أو إلى هبوب الريح فأسقطاه لم يجز ~~البيع عند أبي يوسف. ولو شرط الخيار لنفسه بعد شهر جاز عند أبي يوسف في ~~الشهر وله الخيار بعده يوما، كذا في المجتبي. ولم أرهم ذكروا للاختلاف ~~السابق ثمرة وينبغي أنه لو كان عبدا فأعتقه قبل قبضه لم يصح على القول ~~بانعقاده فاسدا، ويصح على القول بالوقف، وظاهر الخانية أنه ينقلب جائزا ~~بالاعتاق فلم تظهر الثمرة. ويمكن أن يقال: تظهر في حل مباشرته وحرمتها كما ~~لا يخفي. وفي الأسبيجابي: الأصل عند أصحابنا الثلاثة أن الفساد على ضربين: ~~فساد قوي دخل في صلب العقد وهو البدل أو المبدل، وفساد ضعيف لم يدخل في صلب ~~العقد وإنما دخل في شرط مستعار زائد على العقد. فالأول لا ينقلب إلى ~~الجواز. برفع المفسد كما إذا باع بألف درهم ورطل من خبر ثم حط عن المشتري ~~الخمر لا ينقلب إلى الجواز وأما الفساد الضعيف فكمسألة الكتاب. وأما إذا ~~باع إلى الحصاد أو الدياس ثم أبطل صاحب الاجل الاجل أو نقد الثمن انقلب إلى ~~الجواز ولو مضت المدة المجهولة تأكد. ومن الثاني اشتراطه في عقد السلم فإن ~~أبطله من له الخيار قبل التفرق صح إن كان رأس المال قائما اه‍. # (فرع) لا يصح تعليق خيار الشرط بالشرط فلو باعه حمارا على أنه إن لم ~~يجاوز هذا النهر فرده يقبله وإلا لم يصح، وكذا إذا قال ما لم يجاوز به إلى ~~الغد، كذا في القنية. # قوله: (ولو باع على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا يبع صح وإلى ~~أربعة لا) ms3255 أي لا يصح يعني عندهما. وقال محمد: يجوز إلى ما سمياه. والأصل ~~فيه أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذ الحاجة مست إلى الانفساخ عند عدم ~~النقد تحرزا عن المماطلة في الفسخ فيكون ملحقا به فالإمام رحمه الله تعالى ~~مر على أصله في الملحق به ونفى الزيادة على الثلاثة، وكذا محمد في تجويز ~~الزيادة، وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر وفي هذا بالقياس، وفي PageV06P009 # هذه المسألة قياس آخر وإليه مال زفر وهو أنه بيع بشرط شرط فيه إقالة ~~فاسدة لتعلقها بالشرط واشتراط الصحيح منها فيه مفسد فاشتراط الفاسد أولى، ~~وجه الاستحسان ما بينا، كذا في الهداية. وما ذكره من أأبا يوسف مع الإمام ~~قوله الأول وقد رجع عنه والذي رجع إليه أنه مع محمد، كذا في غاية البيان. ~~وفي شرح المجمع: الأصح أنه مع أبي حنيفة وكثير من المشايخ حكموا على قوله ~~بالاضطراب، وظاهر هذا الشرط أن المشتري إن لم ينقد الثمن في المدة فإن ~~البيع ينفسخ لقوله فلا بيع بينهما ولذا قال في المحيط: وينفسخ البيع إن لم ~~ينقل فإن كان المبيع عبدا قد أعتقه أو باعه ثم لم ينقد الثمن حتى مضت ~~الثلاثة نفذ عتقه وبيعه لأن هذا بمعنى شرط الخيار لأن الإجازة والفسخ تعلقا ~~بفعل المشتري وهو النقد في الثلاثة وترك النقد فيها، ولو أعتقه أو باعه في ~~خيار الشرط يلزم البيع فكذا هذا. ولو أعتقه بعد مضي الثلاثة ولم ينقد الثمن ~~لم يذكره في ظاهر الرواية. وذكر في النوادر وقال: إن كان قبل القبض لا ينفذ ~~عتقه وبعد القبض ينفذ ويجعل البيع فاسدا بمضي ثلاثة أيام متى ترك النقد، ~~ولم يجعله مفسوخا لأن قوله إن لم أنقد إلى ثلاثة أيام فلا بيع بيننا توقيت ~~للبيع وليس بفسخ له نصا فمتى ترك النقد في الثلاثة صار كأنه قال بعتك هذا ~~العبد إلى ثلاثة أيام فيكون توقيتا للبيع وهو لا يقبل التوقيت فصار بمنزلة ~~شرط فاسد فيفسد البيع اه‍. وهذا ما قاله في الفوائد الظهيرية هنا مسألة لا ms3256 ~~بد من حفظها هي أنه إذا لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام يفسد البيع ولا ينفسخ ~~حتى لو أعتقه المشتري وهو في يده نفذ لا إن كان في يد البائع اه‍. وقد علمت ~~أنها رواية النوادر. وفي الخانية: ولو مضت الثلاثة ولم ينقده أشار في ~~المأذون إلى أنه ينفسخ البيع، والصحيح أنه يفسد ولا ينفسخ حتى لو أعتقه بعد ~~الأيام الثلاثة نفذ إن كان في يده وعليه قيمته لا إن كان في يد البائع اه‍. ~~والخلاف السابق فيما لو شرط الخيار أكثر من ثلاثة ثابت هنا فيفسد عنده، ~~ويرتفع بالنقد قبل مضي اليوم الثالث على ما ذهب إليه العراقيون، وموقوف على ~~ما ذهب إليه الخراسانيون، كذا في الذخيرة. وأشار المصنف إلى جواز هذا الشرط ~~للبائع. # وفي الذخيرة: وإذا باع عبدا ونقد الثمن على أن البائع إن رد الثمن إلى ~~ثلاثة فلا بيع بينهما كان جائزا وهو بمعنى شرط الخيار للبائع اه‍. فإن ~~أعتقه البائع صح إعتاقه وإن أعتقه المشتري لا يصح، كذا في الخانية. والعجب ~~أن في مسألة الكتاب المنتفع بهذا الشرط هو البائع مع أنهم جعلوا الخيار ~~للمشتري باعتبار أنه المتمكن من إمضاء البيع بالنقد ومن فسخه بعدمه، وفي ~~عكسه المنتفع بهذا الشرط هو المشتري مع أنهم جعلوا الخيار للبائع باعتبار ~~أن البائع متمكن من الفسخ إن رد الثمن في المدة ومن الامضاء إن لم يرده. ~~وفي الذخيرة PageV06P010 # والخانية: ولو اشترى عبدا وقبضه ثم وكل المشتري رجلا على أنه إن لم ينقد ~~الثمن إلى خمسة عشر يوما فإن الوكيل يفسخ العقد بينهما جاز البيع لأن الشرط ~~لم يكن في البيع فيجوز البيع ويصح الشرط حتى لو لم ينقد الثمن إلى خمسة عشر ~~يوما كان للوكيل أن يفسخ. وفي الخانية: # اشترى جارية على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ~~وقبض المشتري فباع ولم ينقد الثمن حتى مضت الأيام الثلاث جاز بيع المشتري ~~وللبائع الأول على المشتري الأول الثمن كما لو باع بشرط الخيار للمشتري ~~ثلاثة ms3257 أيام، وكذا لو قتلها المشتري في الأيام الثلاثة أو ماتت أو قتلها ~~أجنبي خطأ وغرم القيمة لزم البيع، ولو كان المشتري وطئها وهي بكر أو ثيب أو ~~جنى عليها أو حدث بها عيب لا بفعل أحد ثم مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقد ~~الثمن خير البائع إشاء أخذها مع النقصان ولا شئ له من الثمن، وإن شاء ترك ~~وأخذ ثمنها اه‍. وفي المحيط: لو قطع المشتري يدها وقبضها بعد الثلاثة ولم ~~ينقد الثمن خير البائع إن شاء سلمها له وإن شاء أخذها ونصف الثمن. وفي ~~التتارخانية: لو قطعها أجنبي في الثلاثة فقد لزم البيع اه‍. ثم قال في ~~المحيط: فإن كان افتضها ضمنه من الثمن ما نقصها، ولو ولدت بعد الثلاثة ~~وماتت كان البائع بالخيار إن شاء أخذ الولد وضمنه حصتها من الثمن وإن شاء ~~سلم الولد بالثمن مع أمه لأن البيع لا ينفسخ لعدم النقد في الثلاثة ما دام ~~الولد قائما في يد المشتري لأن الزيادة المنفصلة مانعة من الانفساخ إلا أنه ~~مات الأصل وبقي التبع فله أن يختار التبع بحصته من الثمن، ولو كان الثمن ~~عرضا أو عبدا وحدث ذلك كله في الثلاث ثم مضت الثلاث فما يمنع الفسخ إذا كان ~~الثمن دراهم يمنعه هنا وما لا فلا، وما أثبت الخيار هناك أثبته هنا. ولو ~~مضت الثلاثة ثم حدث ذلك كله فهو مثل الإقالة لأنه لما مضت الثلاثة انتقض ~~البيع وعاد كل عرض إلى ملك صاحبه اه‍. ثم اعلم أن بالقاهرة بيعا يسمى بيع ~~الأمانة كما ذكره الزيلعي ويسمى أيضا الرهن المعاد كما في الملتقط، وسماه ~~الفقهاء بيع الوفاء ويذكرونه في موضع من ثلاثة، فمنهم كالبزازي من ذكره في ~~البيع الفاسد، ومنهم من ذكره هنا عند الكلام على خيار النقد كقاضيخان، ~~ومنهم من ذكره في البيع الاكراه كالزيلعي، وذكره هنا أنسب لأنه من أفراد ~~مسألة خيار النقد وصورته: أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بدين ~~لك علي على أني متى قضيت الدين فهو لي أو يقول ms3258 البائع بعتك هذا بكذا على ~~أني متى دفعت لك الثمن تدفع العين إلي فقد اختلفوا فيه على ثمانية أقوال ~~مذكورة في البزازية: الأول ما اختاره صاحب المنظومة أنه رهن حقيقة فلا ~~يملكه المشتري ولا ينتفع به إلا بإذن البائع، ويضمن ما أكل من نزله وما ~~أتلف من الشجرة ويسقط الدين بهلاكه، ولا PageV06P011 # يضمن ما زاد كالأمانة ويسترد عند قضاء الدين. الثاني أنه بيع صحيح باتفاق ~~مشايخ الزمان للعرف وما يفعله البائع من التعمير وأداء الخراج فهو بطريق ~~الرضا لا الجبر كما لا يجبر على ترك الوفاء وجعله باتا، وللمشتري المطالبة ~~بالثمن فإن انهدمت الدار لا يجبر البائع على رد الثمن، وكذا إذا كان المبيع ~~عينا هلك فإنه يتم الامر ولا سبيل لأحدهما على الآخر. # وذكر الزيلعي أن الفتوى على أنه بيع جائز مفيد لبعض أحكامه من حل ~~الانتفاع به إلا أنه لا يملك بيعه للغير. الثالث ما اختاره قاضيخان وقال: ~~الصحيح أنه إن وقع بلفظ البيع لا يكون رهنا، ثم إن شرطا فسخه في العقد أو ~~تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع وعندهما هذا البيع غير لازم ~~فالبيع فاسد، وإن ذكر البيع بلا شرط ثم شرطاه على وجه المواعدة جاز البيع ~~ولزم الوفاء، وقد يلزم الوعد لحاجة الناس فرارا من الربا فبلخ اعتادوا ~~الدين والإجارة وهي لا تصح في الكروم، وبخاري الإجارة الطويلة ولا يكون ذلك ~~في الأشجار فاضطروا إلى بيعها وفاء، وما ضاق على الناس أمر إلا اتسع حكمه. ~~وقد نص في غريب الرواية عن الإمام أن البيع لا يكون تلجئة حتى ينص عليها في ~~العقد وهي والوفاء واحد. الرابع ما قاله في العدة واختاره ظهير الدين أنه ~~بيع فاسد ولو ألحقاه بالبيع التحق وأفسده ولو بعد المجلس على الصحيح. ولو ~~شرطاه ثم عقدا مطلقا إن لم يقرا بالبناء على الأول فالعقد جائز ولا عبرة ~~بالسابق كما في التلجئة عند الإمام. الخامس ما اختاره أئمة خوارزم أنه إذا ~~أطلق البيع لكن وكل المشتري وكيلا يفسخ البيع إذا ms3259 أحضر البائع الثمن أو عهد ~~أنه إذا أوفاه يفسخ البيع والثمن لا يعادل المبيع وفيه غبن فاحش أو وضع ~~المشتري على أصل المال ربحا بأن وضع على مائة عشرين دينارا فرهن وإلا فبيع ~~بات. القول السادس ما اختاره الإمام الزاهد أن الشرط إذا لم يذكر في البيع ~~كان بيعا صحيحا في حق المشتري حتى ملك الانزال ورهنا في حق البائع فلم يملك ~~المشتري تحويل يده وملكه إلى غيره وأجبر على الرد إذ أحضر الدين لأنه ~~كالزرافة مركب من البيع والرهن ككثير من الأحكام له حكمان كالهبة حال المرض ~~وبشرط العوض فجعلناه كذلك لحاجة الناس إليه فرارا عن الربا. فبلخ اعتادوا ~~الدين والإجارة وهي لا تصح في الكروم، وأهل بخارى اعتادوا الإجارة الطويلة ~~ولا تمكن في الأشجار فاضطروا إلى بيعها وفاء، وما ضاق على الناس أمر إلا ~~اتسع حكمه وقد نص في غريب الرواية عن الإمام أن البيع لا يكون تلجئة حتى ~~ينص عليها في لعقد وهي والوفاء واحد. واختار الصدر الشهيد تاج الاسلام ~~والإمام المرغيناني والإمام علاء الدين المعروف ببدر أن البيع بشرط الرد ~~عند نقد الثمن أن المشتري يملكه. وقال الإمام علاء الدين: يملكه انتفاعا ~~فإن باعه المشتري من غيره أجابوا - سوى علاء الدين - بصحة البيع ~~PageV06P012 # الثاني لأنه سلمه البائع الأول إلى المشتري برضاه. القول السابع أنه غير ~~صحيح واختاره صاحب الهداية وأولاده ومشايخ زماننا وعليه الفتوى أعني لا ~~يملك المشتري بيعه من الغير كما في بيع المكره لا كالبيع الفاسد بعد القبض. ~~وسئل الصدر عنه بأنه يجعل فاسدا ويمنع من الاسترداد بعد البيع من غيره ~~كالفاسد وإن قضى الدين قال: هذا كبيع المشتري من المكره. قيل له: فإن أكل ~~المشتري غلة الكرم والأرض والدار؟ قال: حكمه حكم الزوائد في البيع الفاسد ~~يعني أنه يضمنه إذا استهلكه ولا يغرم إن هلك كزوائد المغصوب. القول الثامن ~~الجامع لبعض المحققين أنه فاسد في حق بعض الأحكام حتى ملك كل منهما الفسخ، ~~وصحيح في حق بعض الأحكام كحل الانزال ومنافع المبيع، ورهن ms3260 في حق البعض حتى ~~لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه ولم يملك قطع الشجر ولا هدم البناء ~~وسقط الدين بهلاكه وانقسم الثمن إن دخله نقصان كما في الرهن. قلت: هذا ~~العقد مركب من العقود الثلاثة كالزرافة فيها صفة البعير والبقر والنمر جوز ~~لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما اه‍. وفي المستظرف: الزرافة ~~حيوان عجيب الخلقة ولما كان مألوفها الشجر خلق الله يديها أطول من رجليها ~~وهي ألوان عجيبة، يقال إنها متولدة من ثلاثة حيوانات الناقة الوحشية والضبع ~~والبقرة والوحشية، فينزو الضبع على الناقة فتأتي بذكر، فينزو ذلك الذكر على ~~البقرة فتتولد منه الزرافة. والأصح أنه خلقة بذاته ذكر وأنثى كبقية ~~الحيوانات. وقد فرع في البزازية فروعا كثيرة يحتاج إليها في بيع الوفاء ~~تركناها خوفا من الإطالة، وينبغي أن لا يعدل في الافتاء عن القول الجامع ~~قوله: (فإن نقد في الثلاث صح) يعني في قولهم جميعا وقدمنا صفة انعقاده في ~~الابتداء أما فاسد أو موقوف كما في خيار الشرط، ولم أر ثمرة للاختلاف فإنه ~~إذا أسقطه قبل دخول الرابع جاز اتفاقا، وإن دخل تقرر فساده اتفاقا. ولعل ~~الثمرة تظهر في حل الاقدام عليه وعدمه، ويمكن أن يقال في ثبوت الملك بالقبض ~~فمن قال بفساده أثبته و من قال بالوقف نفاه. # قوله: (وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) لأن تمام هذا السبب ~~بالمراضاة فلا يتم مع الخيار فينفذ عتق البائع ولا يملك المشتري التصرف فيه ~~وإن قبضه بإذن البائع. ودل كلامه على أن خيار المشتري يمنع خروج الثمن عن ~~ملكه للعلة المذكورة، وأن الخيار إذا كان لهما لم يخرج المبيع عن ملك ~~البائع ولا الثمن عن ملك المشتري. وفي البدائع: إن حكم البيع بخيار موقوف ~~على معنى أنه لا يعرف له حكم للحال والخيار مانع من انعقاد الحكم. وفي ~~المعراج: # إلا أن السبب المنعقد في الأصل يسري إلى الزوائد المتصلة والمنفصلة لكونه ~~محلا له عند وجود PageV06P013 # الشرط، فكما يثبت الحكم في الأصل يثبت في الزوائد اه‍. يعني فالأصل ms3261 وإن ~~بقي على ملك من له الخيار لا يملك الزوائد إذا أجيز البيع. وفي الخانية: إن ~~الأولاد والاكساب فيما إذا كان الخيار للبائع تدور مع الأصل، فإن أجيز كانت ~~للمشتري، وإن فسخ كانت للبائع وإن كان الخيار للمشتري فحدثت عند البائع ~~فكذا الجواب، وإن حدثت عند المشتري كانت له تم البيع أو انتقض. قيل: هذا ~~قولهما، أما على قوله فهي دائرة مع الأصل. وفي جامع الفصولين: لو كان ~~الخيار إلى البائع فسلم المبيع إلى المشتري، فلو سلمه على وجه التمليك بطل ~~خياره لا لو سلمه على وجه الاختيار، ولو حط عنه من الثمن فعلى قياس مسألة ~~الابراء ينبغي أن يبطل خياره اه‍. وقال قبله: باع بخيار فوهب ثمنه للمشتري ~~في المدة أو أبرأه عن ثمنه أن شرى به شيئا من المشتري صح تصرفه وبطل خياره، ~~ولو اشترى من غير المشتري شيئا بذلك الثمن بطل خياره ولم يجز شراؤه اه‍. ~~وكتبنا في الفوائد من الفائدة الرابعة أن خيار الشرط في البيع يمنع الحكم ~~ولا يبطل البيع الا في مسألة ما إذا شرط الخيار في بيع الفضولي فإنه مبطل ~~البيع ولا يتوقف، لأن الخيار له بدون الشرط فيكون الشرط مبطلا، كذا في فروق ~~الكرابيسي. وفيها أيضا من الحادية والخمسين بعد المائتين: لا يصح الابراء ~~عن الدين قبل لزوم أدائه إلا في مسائل فلينظر ثمة. وإذا كان الخيار للبائع ~~فإنه يملك مطالبة المشتري بالثمن بخلاف ما إذا كان للمشتري كما في جامع ~~الفصولين. وإن هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شئ عليهما كما في المطلق ~~عنه، وإن تعيب في يد البائع فهو على خياره لأن ما انتقص بغير فعله لا يكون ~~مضمونا عليه ولكن المشتري يتخير إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء فسخ كما ~~في البيع المطلق. وإن كان العيب بفعل البائع ينتقص البيع فيه بقدره لأن ما ~~يحدث بفعله يكون مضمونا عليه وتسقط به حصته من الثمن، كذا ذكر الشارح. ثم ~~اعلم أن الخيار إذا كان للبائع ثم أجازه فالملك ms3262 للمشتري يقتصر على وقت ~~الإجازة ولا يستند إلى وقت العقد لما في الخانية: رجل اشترى ابنه من رجل ~~على أن البائع بالخيار ثم مات المشتري فأجاز البائع عتق الابن ولا يرث أباه ~~اه‍. فعدم إرثه دليل على الاقتصار ولكن عتقه يدل على الاستناد وإلا لم يعتق ~~كما لا يخفي. # قوله: (وبقبض المشتري يهلك بالقيمة) لأن البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان ~~موقوفا ولا نفاذ بدون المحل فبقي مقبوضا بيده على سوم الشراء وفيه القيمة، ~~كذا في الهداية. والمراد بالقيمة في المشبه والمشبه به البدل يشمل المثلي ~~فإنه مضمون بالمثل والقيمي هو المضمون PageV06P014 # بالقيمة، والكلام هنا في موضعين في حكم المشبه وهي مسألة الكتاب ولا فرق ~~بين هلاكه في مدة الخيار مع بقائه أو بعدما فسخ البائع البيع كما في جامع ~~الفصولين وأما إذا هلك في يده بعد المدة من غير فسخ فيها فإنه يهلك بالثمن ~~لسقوط الخيار. وفي مسألة الكتاب إذا ادعى البائع هلاكه في يده ووجوب القيمة ~~له وادعى المشتري أنه أبق من يده فالقول للمشتري مع يمينه لأن الظاهر ~~حياته، ويجوز البيع على البائع ويتم لأن بمضي الثلاثة يسقط خياره. # وكذا لو كان البائع هو الذي يدعي الإباق والمدعي يدعي الموت فالقول ~~للبائع مع يمينه، كذا في السراج الوهاج. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا دخله ~~عيب في يد المشتري وفي السراج الوهاج: إن كان من ذوات القيم يجب عليه ضمان ~~ما نقص يوم القبض، وإن كان مثليا فليس له أن يضمنه نقصانه لشبهة الربا اه‍. ~~وفي جامع الفصولين: باع أرضا بخيار وتقابضا فنقض البائع في المدة فتبقى ~~الأرض مضمونة بالقيمة على المشتري وله حبسها لثمن دفعه إلى البائع، فلو أذن ~~البائع بعده للمشتري في زراعتها فزرعها تصير الأرض أمانة عند المشتري ~~وللبائع أخذها منه متى شاء قبل أداء الثمن، وليس للمشتري حبسها بالثمن لأنه ~~لما زرعها صار كأنه سلمها إلى البائع اه‍. وأما الثاني أعني المشبه به وهو ~~المقبوض على سوم الشراء فأطلقه في الهداية وقيده في أكثر ms3263 الكتب بأن يسمى ~~ثمنه. وعبارة الصدر الشهيد في الفتاوي الصغرى: # المقبوض على سوم الشراء إنما يكون مضمونا إذا كان الثمن مسمى، نص عليه ~~الفقيه أبو الليث في بيوع العيون فإنه ذكر إذا قال اذهب بهذا الثوب فإن ~~رضيته اشتريته فذهب به فهلك لا يضمن، وإن قال إن رضيته اشتريته بعشرة فذهب ~~به فهلك فإنه يضمن القيمة وعليه الفتوى اه‍. وفي الظهيرية أن هذا الشرط في ~~ظاهر الرواية. وذكر الطرسوسي في أنفع الوسائل بعد ذكر منقولات فتحرر أنه ~~مضمون أن ذكر الثمن حالة المساومة، والمراد بذكر الثمن فيه من جانب المشتري ~~لا من جانب البائع وحده فإنه قال في القنية عن أبي حنيفة: قال له هذا الثوب ~~بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه فإن رضيته أخذته بعشرة فضاع فهو على ذلك ~~الثمن، فجعل ذكر البائع وحده ليس بموجب للضمان. وكذا في المسألة التي ذكر ~~بعد هذه: # لو قال إن رضيته أخذته بعشرة فعليه قيمته، ولو قال صاحب الثوب هو بعشرة ~~فقال المساوم حتى أنظر إليه وقبضه وضاع لا يلزمه شئ. فعلمنا أن المراد ذكر ~~الثمن من جهة المساوم لا من جهة البائع وحده إلى أخر ما أطال فيه. وقال: ~~فليعتن بهذا التحرير فإنه فائدة جليلة. # قلت: هو خطأ وبيان الثمن من جهة البائع وحده إذا أخذه المشتري بعده على ~~وجه السوم كاف لضمانه. # قال في الخانية: رجل طلب من رجل ثوبا ليشتري فأعطاه البائع ثلاثة أثواب ~~فقال هذا PageV06P015 # بعشرة وهذا بعشرين وهذا بثلاثين فاحمل الثياب إلى منزلك فأي ثوب ترضى ~~بعته منك، فحمل هلكت عند المشتري قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: ~~إن فهلك جملة أو على التعاقب ولا يدري الذي هلك أولا ولا الذي بعده ضمن ~~المشتر ثلث كل ثوب، وإن عرف الأول لزمه ذلك الثوب والثوبان أمانة عنده، وإن ~~هلكت الثوبان وبقي الثالث فإنه يرد الثالث لأنه أمانة، وأما الثوبان يلزمه ~~نصف ثمن كل واحد منهما إذا كان لا يعلم أيها هلك أولا، وإن هلك واحد وبقي ms3264 ~~ثوبان يلزمه ثمن الهالك ويرد الثوبين، وإن احترق الثوبان ونقص الثالث ثلثه ~~أو ربعه ويعلم أيهما احترق أولا يرد ما بقي من الثالث ولا يضمن نقصان الحرق ~~بقدره ويلزمه نصف ثمن كل واحد من الثوبين اه‍. فهذا صريح في أن بيان الثمن ~~من جهة البائع يكفي للضمان. في الخلاصة البزازية: اذهب به إن رضيته اشتريت ~~فذهب به فضاع لا يضمن، ولو قال إن رضيته اشتريته بعشرة فذهب به وضاع ضمن ~~اه‍. وهذا صريح فيما قلناه، وقد اشتبه عليه المقبوض على سوم الشراء ~~بالمقبوض على وجه النظر فإن فيما نقله عن القنية إنما قال المساوم حتى أنظر ~~إليه والمقبوض على وجه النظر أمانة، وما ذكرناه عن أصحاب الفتاوى إنما قال ~~إن رضيته اشتريته والدليل على الفرق بينهما PageV06P016 # ما في الخانية قال: ولو أخذ ثوبا على المساومة فدفعه إليه البائع وهو ~~يساومه والبائع يقول هو بعشرة فهو على الثمن الذي قال البائع حتى يرد عليه ~~المشتري، وإن ساومه فقال المشتري حتى أنظر إليه فدفعه فضاع منه فليس على ~~المشتري شئ لأنه إنما أخذه للنظر، وإن أخذه على غير النظر ثم قال حتى انظر ~~إليه فقوله حتى أنظر إليه لا يخرجه عن الضمان اه‍. فهذا صريح في الفرق ~~بينهما. وفي الذخيرة معزيا لأبي يوسف: رجل ساوم رجلا بثوب فقال صاحب الثوب ~~هو بعشرة فقال المساوم هاته حتى أنظر إليه فدفعه إليه على ذلك فضاع لا ~~يلزمه شئ. علل فقال: لأنه أخذه على النظر إشارة إلى أن هذا ليس بمقبوض على ~~سوم الشراء اه‍. فهذا صريح في الفرق بينهما أيضا. وفي الفتاوي الظهيرية: ~~رجل قال هذا الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو قال حتى أريه غيري ~~فأخذه على ذلك فضاع في يده لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولو قال ~~هاته فإن رضيته أخذته فضاع كان عليه الثمن اه‍. وهذا صريح أيضا فثبت بهذه ~~النقول من الكتب المعتمدة أنه لا فرق في المقبوض على سوم الشراء بين بيان ~~الثمن ms3265 من البائع أو من المشتري وحده، ولقد صدق ختام المحققين ابن الهمام في ~~فتح القدير حيث قال في كتاب الوقف: إن الطرسوسي بعيد عن الفقه، ث رأيت ~~الفرق بينهما أيضا صريحا في فروق الكرابيسي ومنها نقلت قال: لو قال هذا ~~الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو حتى أريه غيري فأخذه فضاع قال ~~أبو حنيفة: لا شئ عليه يعني يهلك أمانة. وإن قال هاته حتى أنظر إليه فإن ~~رضيته أخذته فهلك فعليه الثمن. والفرق أن في الفصل الأول أمره لينظر إليه ~~أو ليريه غيره وذلك ليس ببيع، فأما في الفصل الآخر أمره بالاتيان به ليرضاه ~~ويأخذه وذلك بيع بدون الامر فمع الامر أولى اه‍. # والظاهر من كلامهم أنه لا فرق بين الهلاك أو الاستهلاك، وما في الذخيرة ~~عن أبي يوسف أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالثمن محمول على القيمة، وما ~~ذكره PageV06P017 # الطرسوسي من أنه إن هلك فمضمون بالقيمة وإن استهلكه فمضمون بالثمن ليس ~~بصحيح لما في الخانية: إذا أخذ ثوبا على وجه المساومة بعد بيان الثمن فهلك ~~في يده كان عليه قيمته، وكذا واستهلكه وارث المشتري بعد موت المشتري اه‍. ~~والوارث كالمورث، وأما مقبوض الوكيل بالسوم فقال في الخانية: الوكيل ~~بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء فأراه الموكل ولم يرض به ورده عليه ~~فهلك عند الوكيل. قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: ضمن الوكيل ~~قيمته ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره الوكيل بالأخذ على سوم الشراء ~~فحينئذ إذا ضمن الوكيل رجع على الموكل اه‍. وفي البزازية: غلط وسلم غير ~~المبيع وهلك ضمن القيمة لأنه قبضه على جهة البيع. بعث رسولا إلى البزاز ~~وقال ابعث إلي ثوب كذا فبعث إليه البزاز معه أو من غيره فضاع الثوب قبل ~~الوصول إلى الآمر وتصادقوا عليه لا ضمان على الرسول، ثم إن كان رسول الآمر ~~فالضمان على الآمر، وإن كان رسول البزاز فلا ضمان على أحد لكن إذا وصل إلى ~~الآمر ضمن الآمر، وكذا لو أرسل ms3266 إلى آخر وقال أرسل إلي عشرة دراهم قرضا ~~فأرسل معه فالآمر ضامن إذا أقر أنه رسوله، فإن بعثه مع غير رسوله لا ضمان ~~على الآمر قبل أن يصل، وكذا الدائن إذا بعث رسولا لقبض دينه PageV06P018 # فبعث معه وضاع يكون من مال الدائن، وإن مع الآخر لا حتى يصل إليه اه‍. ثم ~~اعلم أن المقبوض على سوم الشراء إذا بين ثمنه مضمون وإن اشترط أن لا ضمان ~~فيه لما في البزازية: استباع قوسا وتقرر الثمن فمده بإذن البائع أو قال له ~~إن انكسر فلا ضمان عليك فمده وانكسر يضمن قيمته، وإن لم يتقرر الثمن فلا ~~ضمان ولو بالاذن لأن اشتراط عدم الضمان في المقبوض على السوم باطل. وعن ~~الإمام أراه الدرهم لينظر إليه فغمزه أو قوسا فمده فانكسر أو ثوبا فتخرق ~~ضمن إن لم يأمره بالغمز والمد واللبس، وقيل إن كان لا يرى إلا بالغمز لا ~~يضمن إن لم يجاوز ويصدق في أنه لم يجاوز اه‍. وفي جامع الفصولين: # المقبوض على سوم الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، وما قبض على سوم ~~القرض مضمون بما ساوم كمقبوض على حقيقته بمنزلة مقبوض على سوم البيع إلا أن ~~في البيع يضمن القيمة وهنا يهلك الرهن بما ساومه من القرض، وما قبض على سوم ~~النكاح مضمون يعني لو قبض أمة غيره ليتزوجها بإذن مولاها فهلكت في يده ضمن ~~قيمتها والمهر قبل تسليمه مضمون، وكذا بدل الخلع في يد المرأة يعني لو ~~تزوجها على عين أو خالعها فهلكت قبل قبضه يلزمه مثله في المثلي وقيمته في ~~القيمي اه‍. ذكره في الثلاثين منه. # قوله: (وخيار المشتري لا يمنع ولا يملك) أي لا يمنع خروج المبيع عن ملك ~~البائع فيخرج عن ملكه للزومه من جهة من لا خيار له، فلو أعتقه البائع لم ~~يصح إعتاقه، ولو PageV06P019 # كان البائع حلف وقال إن بعته فهو حر فباعه بخيار للمشتري لم يعتق لخروجه ~~عن ملكه، ولو باعه بخيار له عتق ولا يملكه المشتري عند الإمام رحمه الله ~~تعالى لكن ms3267 يصح إعتاقه ويكون إمضاء كما في الخانية. وفيها: باع عبدا بجارية ~~على أن بائع العبد بالخيار ثلاثة أيام فأعتق البائع العبد في الثلاثة أيام ~~نفذ عتقه في قولهم ويبطل البيع لأنه أعتق ملك نفسه، وإن أعتق الجارية جاز ~~ويكون إسقاطا للخيار ويتم. ولو أعتقهما في كلام واحد نفذ عتقه لعدم ~~الأولوية فيهما ويغرم قيمة الجارية ولا ينفذ إعتاق المشتري في العبد ولا في ~~الجارية، ولو كان الخيار للمشتري انعكست الأحكام اه‍. وقالا: يملكه لأنه ~~لما خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك ~~ولا عهد لنا به في الشرع. # ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه، فلو قلنا بأنه يدخل المبيع ~~في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة ولا أصل له في الشرع ~~لأن المعاوضة تقتضي المساواة ولان الخيار شرع نظرا للمشتري ليتروى فيقف على ~~المصلحة، فلو ثبت الملك ربما يعتق عليه من غير اختياره بأن كان قريبه فيفوت ~~النظر وأورد على قوله لزوم السائبة ورد بأنها هي التي لا ملك فيها لاحد ولا ~~علقة ملك والعلقة موجودة هنا، وأورد أيضا استحقاق الشفعة بما بيع بخيار ~~للمشتري وهو دليل على ملكه. وأجيب بأن استحقاقها لم ينحصر في الملك بل هو ~~أو ما في معناه من كونه أحق بها تصرفا بدليل صحة إعتاقه كاستحقاق العبد ~~المأذون لها مع أنه لا ملك له حقيقة وهو تكلف لا يحتاج إليه لما سيأتي أن ~~البيع ينبرم في ضمن طلب الشفعة فيثبت مقتضى تصحيحا. ثم اعلم أن قولهما في ~~دليلهما ولا عهد لنا به في الشرع معناه في باب التجارة والمعاوضات فاندفع ~~عنهما ما PageV06P020 # أورد من شراء متولي أمر الكعبة إذا اشترى عبدا لخدمتها وعبد الوقف إذا ~~ضعف وبيع واشترى ببدله آخر لم يملكه المشتري لأنه من باب الأوقاف، وكذا لا ~~ترد التركة المستغرقة بالدين فإنها تخرج عن ملك الميت، ولا تدخل في ملك ~~الورثة والغرماء للقيد المذكور. وأما حكم جناية العبد في ms3268 مدة الخيار، فإن ~~كان الخيار للبائع فأجاز البيع لم يكن مختارا للفداء وخير المشتري بين ~~الدفع والفداء، وإن فسخ البيع خير البائع كذلك، وفي الأول إنما يخير ~~المشتري بين الدفع والفداء إذا اختار إمضاء البيع، فإن اختار المشتري فسخه ~~فالخيار للبائع للعيب الحادث في يد البائع، فإن كانت في يد المشتري فالبائع ~~على خياره، فإن أجاز ثبت الملك للمشتري من وقت العقد وخير بين الدفع ~~والفداء فإن كان الخيار للمشتري فجنى في يده في مدته لم يكن له أن يرده على ~~بائعه. ولو بيعت دار بخيار لأحدهما فوجد فيها قتيل فالدية على عاقلة ذي ~~اليد عنده، وعندهما على من يصير الملك له ولا يكون وجود القتيل عيبا فلا ~~خيار للمشتري بخلاف جناية العبد المبيع فإنها عيب، كذا في التتارخانية. # وقول الإمام ولا أصل له في الشرع معناه في المعاوضة فلا يرد عليه المدبر ~~إذا غصب وضمن الغاصب قيمته فإنه يملكه فقد اجتمع العوضان في ملك السيد لأنه ~~ضمان جناية لا ضمان معاوضة، كذا في المعراج وفتح القدير. ولكن يرد عليه باب ~~السلم فإن المسلم إليه ملك رأس مال السلم والمسلم فيه فقد اجتمعا في ~~المعاوضة. وأجيب بأن المسلم فيه دين لرب السلم في ذمة المسلم إليه فهو ~~كالثمن يملكه البائع في ذمة المشتري وأورد المنافع والأجرة المعجلة ملكهما ~~المؤجر. وأجيب بأنها معدومة فلا ملك لها وإذا حدثت ملكها المستأجر، كذا في ~~البناية. قيد بالمبيع لأن الثمن لا يخرج عن ملك المشتري اجماعا كما بيناه. ~~وفي السراج الوهاج: # والنفقة تجب على المشتري بالاجماع إذا كان الخيار له بخروج المبيع عن ملك ~~البائع، ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار والخيار له جاز تصرفه ~~اجماعا ويكون إجازة منه اه‍. وفي الخلاصة أن زوائد المبيع موقوفة إن تم ~~البيع كانت للمشتري وإن فسخ كانت للبائع اه‍. وفي جامع الفصولين: المشتري ~~بالخيار لو رهن بالثمن رهنا جاز الرهن به اه‍. فإن قلت: ذكر في جامع ~~الفصولين أيضا أن الخيار إذا كان للمشتري فأبرأه ms3269 البائع عن الثمن لم يجز ~~إبراؤه اه‍. وفي التتارخانية: وروي عن محمد جوازه فينبغي أن لا يصح الرهن ~~أيضا. قلت: # الابراء يعتمد الدين ولا دين له عليه لأن الثمن باق على ملكه والرهن لا ~~يشترط له وجود الدين حقيقة بدليل صحته على الدين الموعود به وقد بيناه فيما ~~كتبناه من حواشي جامع الفصولين، ولكن نقل بعده أعدم صحة الابراء قول أبي ~~يوسف. وفي المعراج أن عدم PageV06P021 # صحته قياس والاستحسان صحته لأن إبراء بعد وجود السبب وهو البيع، والدليل ~~على أن الابراء يعتمد تعلق الحق لا حقيقة الدين لو أبرأ البائع الموكل عن ~~ثمن ما اشتراه الوكيل فإنه يصح الابراء مع أن الثمن على الوكيل والدليل على ~~التعلق بالموكل أن المشتري لو أتى بالثمن للموكل فإن يجبر على القبول. ولو ~~كان للمشتري دين على الموكل صار قصاصا بالثمن ولولاه لم يجير ولم يصر قصاصا ~~كما في الصيرفية. وفي السراجية: اشترى على أنه بالخيار لم يجبر البائع على ~~تسليم المبيع وإن نقد المشتري الثمن. وفي التتارخانية: # قوله: (وبقبضه يهلك بالثمن) أي إذا كان الخيار للمشتري وقبض المبيع وهلك ~~في يده فإنه يهلك بثمنه بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع. والفرق أنه إذا ~~دخله عيب يمتنع الرد والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك والعقد قد انبرم ~~فيلزمه الثمن بخلاف ما إذا كان للبائع لأن بدخول العيب لا يمتنع الرد حكما ~~بخيار البائع فيهلك والعقد موقوف. وفي السراج الوهاج: والفرق بين الثمن ~~والقيمة أن الثمن ما تراضى عليه المتعاقدان، سواء زاد على القيمة أو نقص. ~~والقيمة ما قوم به الشئ بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان والاستهلاك ~~كالهلاك كما سيأتي. وأطلقه فشمل ما إذا كان الخيار للمشتري وحده أو لهما ~~وأسقط البائع خياره بأن أجاز البيع ثم هلك في مدته فإن البيع يلزم بالثمن ~~كما في التتارخانية قوله: (كتعيبه) يعني إذا تعيب في يد المشتري والخيار له ~~فإنه يلزمه الثمن لأنه صار بذلك ممسكا ببعضه، فلو رده لتفرقت الصفقة على ~~البائع قبل ms3270 الاتمام وهو لا يجوز فلزم البيع وسقط الخيار. أطلقه فشمل ما إذا ~~عيبه المشتري أو أجنبي أو تعيب بآفة سماوية أو بفعل المبيع كما في النهاية ~~ولكن ليس باقيا على إطلاقه، وإنما المراد به عيب يلزم ولا يرتفع كما إذا ~~قطعت يده. وأما ما يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره إن زال المرض في ~~الأيام الثلاثة، وأما إذا مضت والعيب قائم لزم البيع لتعذر الرد كما في ~~النهاية أيضا. وفي الصحاح: عاب المتاع أي صار ذا عيب، وعيبه نسبه إلى ~~العيب، وعيبه أيضا إذا جعله ذا عيب وتعيب مثله اه‍. وقد ذكر المصنف حكم ~~هلاكه في يد المشتري ونقصانه ولم يذكر حكم زيادته عنده. وحاصله أن الزيادة ~~منفصلة كانت أو متصلة، سواء كانت متولدة من الأصل كالولد والسمن والجمال ~~والبرء من المرض وذهاب البياض من العين أو لا كالصبغ والعقر والكسب والبناء ~~ورش الأرض، يمنع الفسخ إلا في المنفصلة الغير المتولدة فإنها لا تمنع كما ~~في التتارخانية. وفي البناية أن التعيب إذا كان بفعل البائع في يد المشتري ~~لم يسقط خيار المشتري، فإن أجاز البيع ضمن به البائع النقصان اه‍. فيستثنى ~~من إطلاق المصنف مسألتان: ما إذا كان العيب يرتفع، PageV06P022 # وما إذا كان بفعل البائع. ولكن ذكر في فتح القدير أن هذا قول محمد، وأما ~~عندهما إذا تعيب بفعل البائع يلزم أبيع، وقد وعدنا بذكر مسائل المبيع إذا ~~هلك في البيع الذي لا خيار فيه أو بخيار فإذا كان في يد البائع بآفة سماوية ~~أو باستهلاك البائع أو كان حيوانا فقتل نفسه يبطل البيع لأنه مضمون بالثمن ~~فيسقط الثمن فلا يكون مضمونا بالقيمة لأنه لا يتولى على شئ واحد ضمانان، ~~فإن أتلفه المشتري والبيع بات أو بخيار له لزم الثمن، وإن كان للبائع ~~والبيع فاسد لزم المثل في المثلي والقمية في القيمي، إن بفعل أجنبي خير ~~المشتري فإن فسخ وعاد إلى ملك البائع ضمن الجاني المثل أو القيمة والمضمون ~~إن من جنس الثمن وفيه فضل لا يطيب وإن من خلافه ms3271 طاب. وإن اختار المشتري ~~أيضا البيع اتبع الجاني بالمثل أو بالقيمة وحكم الفضل ما ذكرناه في جانب ~~البائع واختياره اتباع الجاني قبض عند الثاني خلافا لمحمد وأثره فيما إذا ~~توى على الجاني وفيما إذا أخذ من الجاني مكانه شيئا آخر جاز عند الثاني. ~~وإن هلك بعد القبض فعلى المشتري إلا إذا أتلفه البائع والقبض بلا إذنه ~~والثمن حال غير منقود فالبائع يصير مستردا ويبطل البيع وسقط الثمن عن ~~المشتري. وإن هلك البعض قبل قبضه سقط من الثمن قدر النقص، سواء كان نقصان ~~قدر أو وصف، وخير المشتري بين الفسخ والامضاء، وإن بفعل أجنبي فالجواب فيه ~~كما إذا هلك كله وإن بآفة سماوية، إن نقصان قدر طرح عن المشتري حصة الفائت ~~من الثمن وله الخيار في الباقي، وإن نقص وصف لا يسقط شئ من الثمن لكنه يخير ~~بين الاخذ بكل الثمن أو الترك. والوصف ما يدخل تحت البيع بلا ذكر كالأشجار ~~والبناء في الأرض وأطراف الحيوان والجودة في الكيلي والوزني. وإن بفعل ~~المعقود عليه فالجواب كذلك، وإن بفعل المشتري صار قابضا ما أتلف بالاتلاف ~~والباقي بالتعيب، فإن هلك الباقي قبل حبسه فعلى المشتري، وإن بعد الحبس ~~فعلى البائع وعلى المشتري حصة ما أتلفه لا غير، فإن حبس بعد سقوط حقه من ~~الحبس فعلى المشتري كل الثمن إلا إذا كان بفعل البائع، فإن لم يكن له حق ~~الاسترداد فهو كالاستهلاك من الأجنبي، وإن كان له حق الاسترداد انفسخ البيع ~~في قدر ما أتلف وسقط حصته من الثمن. فلو هلك الباقي في يد المشتري لزمه ~~قسطه من الثمن إلا إذا هلك الباقي من سراية جناية البائع فيكون مستردا له ~~أيضا فيسقط الثمن، فإن زعم البائع أنه هلك بعد قبضه والمشتري بأنه قبل قبضه ~~فالقول للمشتري وأيهما برهن قبل، وإن برهنا فللبائع. وكذا لو ادعى البائع ~~أن المشتري، استهلكه وعكس المشتري وإن أرخا فبينة الأسبق أولى في الهلاك ~~والاستهلاك، وتمامه في الفتاوي البزازية. PageV06P023 # قوله: (فلو اشترى زوجته بالخيار بقي النكاح) أي بالخيار له وهذا ms3272 مفرع على ~~أنه لا يدخل في ملك المشتري فلذا لم يبطل النكاح قبل نفاذ البيع، وإذا سقط ~~الخيار بطل للتنافي. # وعندهما انفسخ لدخولها في ملك الزوج فإذا فسخ المشتري البيع رجعت إلى ~~مولاها بلا نكاح عليها عندهما، وعنده تستمر زوجته، كذا في فتح القدير. وعلى ~~هذا لو اشتر زوجته فاسدا وقبضها يفسد النكاح ثم فسخ البيع للفساد لا يرفع ~~فساد النكاح قوله: (فإن وطأها له أن يردها) لأن الوطئ بحكم ملك النكاح ~~لبقائه لا يحكم ملك اليمين لعدمه، وعندهما ليس له أن يردها مطلقا لما ~~قدمناه. أطلقه وهو مقيد بما إذا لم تكن بكرا لو كانت بكرا أو نقصها الوطئ ~~امتنع الرد كما ذكره الأسبيجابي. وظاهره أنه لو نقصها وهي ثيب فالحكم كذلك، ~~وقد صرح به في فتح القدير. وكذا يتفرع أنه لو ردها فعنده تعود إلى سيدها ~~منكوحة، وعندهما بلا نكاح، وقيد بزوجته لأنه لو اشترى غير زوجته بخيار له ~~فوطئها امتنع الرد مطلقا أي وإن لم ينقصها وسقط الخيار، كذا في المعراج. ~~ولم أر حكم حل وطئ الأمة المبيعة بخيار، أما إذا كان الخيار للبائع فينبغي ~~حله له لا للمشتري وإن كان للمشتري ينبغي أن لا يحل لهما. ونقله في المعراج ~~عن الشافعي فقال: وللشافعي في حل وطئها وجهان، والثاني لا يجوز وهو نصه، ~~وفي انفساخ نكاحها وجهان والثاني لا ينفسخ وهو ظاهر نصه. أما لو كان المبيع ~~غير امرأته لم يحل للمشتري وطؤها على الأقوال كلها ويحل للبائع على الأقوال ~~كلها، وقال أحمد: لا يحل للبائع اه‍. ثم اعلم أن دواعي الوطئ كالوطئ فإذا ~~اشترى غير زوجته بالخيار فقبلها بشهوة أو PageV06P024 # لمسها بشهوة أن نظر إلى فرجها بشهوة سقط خياره. وحدها انتشار آلته أو ~~زيادتها، وقيل بالقلب وإن لم تنتشر، فإن كان بغير شهوة لم يسقط في الكل. ~~وإن ادعى أنه بغير شهوة فإن كان في الفم لم يقبل قوله وإلا قبل. وإن فعلت ~~الأمة به ذلك وأقر أنه كان بشهوة كان رضا كما في السراج الوهاج، ms3273 ولم يذكر ~~المؤلف مما يظهر فيه ثمرة الاختلاف إلا هذه المسألة. # وذكر في الهداية أن لهذه المسألة أخوات كلها تبتنى على وقوع الملك ~~للمشتري بشرط الخيار وعدمه منها: عتق المشترى على المشتري إذا كان قريبا له ~~في مدة الخيار، ولو كان للبائع فمات المشتري فأجاز البائع عتق الابن ولا ~~يرث أباه كما قدمناه عن الخانية. ومنها عتقه إذا كان المشتري حلف إن ملك ~~عبدا فهو حر بخلاف ما إذا قال إن اشتريت لأنه يصير كالمنشئ للعتق بعد ~~الشراء فسقط الخيار. ومنها أن حيض المشتراة في المدة لا يجتزأ به من ~~الاستبراء عنده، وعندهما يجتزأ، ولو ردت بحكم الخيار إلى البائع لا يجب ~~الاستبراء عنده، وعندهما يجب إذا ردت بعد القبض. ومنها إذا ولدت المشتراة ~~في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد له عنده خلافا لهما، ومحله ما إذا كان قبل ~~القبض، أما بعده فسقط الخيار اتفاقا وتصير أم ولد للمشتري لأنها تعيبت عنده ~~بالولادة، كذا في النهاية. وفي الخانية: إذا ولدت بطل خياره وإن كان الولد ~~ميتا ولم ينتقصها الولادة لا يبطل خياره اه‍. ثم اعلم أنهم لم يقيدوا بدعوى ~~الولد وقيده بها في إيضاح الاصلاح قال: لأنه ولد والفراش ضعيف اه‍. وهو ~~تقييد لقولهما. ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند ~~البائع فهلك في يده في تلك المدة هلك من مال البائع لارتفاع القبض بالرد ~~لعدم الملك، وعندهما من مال المشتري لصحة الايداع باعتبار قيام الملك، ولو ~~كان الخيار للبائع فسلم المبيع إلى المشتري فأودعه البائع فهلك عنده بطل ~~البيع عند الكل، ولو كان البيع باتا فقبض المشتري المبيع بإذن البائع أو ~~بغير إذنه ثم أودعه البائع فهلك كان على المشتري اتفاقا لصحة الايداع، كذا ~~في التتارخانية. ومنها لو كان المشتري عبدا مأذونا فأبرأه البائع عن الثمن ~~في المدة بقي خياره عنده لأن الرد امتناع عن التملك والمأذون له يليه. ~~وعندهما بطل خياره لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بغير عوض وهو ليس من ~~أهله ms3274 وهذا يقتضي صحة الابراء، وقدمنا أنه لا يصح عند أبي يوسف قياسا، ويصح ~~عند محمد استحسانا ونبه عليه هنا في النهاية. ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي ~~خمرا على أنه بالخيار ثم أسلم بطل الخيار عندهما لأنه ملكها فلا يملك ردها ~~وهو مسلم، PageV06P025 # وعنده يبطل لبيع لأنه لم يملكها فلا يتملكها بإسقاط الخيار بعده وهو مسلم ~~اه‍. ولو كان الخيار للبائع فأسلم بطل البيع، ولو أسلم المشتري لا وخيار ~~البائع على حاله، فإن أجاز صارت الخمر للمشتري حكما والمسلم أهل لأن ~~يتملكها حكما، كذا في النهاية. فقد ذكر فيها ثمان مسائل، وقد زاد الشارحون ~~مسائل أيضا ففي فتح القدير: الأولى ما إذا تخمر العصير في بيع مسلمين في ~~مدته فسد البيع عنده لعجزه عن تملكه، وعندهما يتم لعجزه عن رده. الثاني ~~اشترى دارا على أنه بالخيار ثلاثة أيام وهو ساكنها بإجارة أو إعارة فاستدام ~~سكنها قال السرخسي: لا يكون اختيارا وهو في ابتداء السكني وقال خواهر زاده: ~~استدامتها اختيار عندهما لملك العين، وعنده ليس باختيار. الثالثة حلال ~~اشترى ظبيا بالخيار فقبضه ثم أحرم والظبي في يده فينقض البيع عنده ويرد إلى ~~البائع، وعندهما يلزم المشتري، ولو كان الخيار للبائع ينتقض بالاجماع، ولو ~~كان للمشتري فأحرم المشتري له أن يرده. الرابعة إذا كان الخيار للمشتري ~~وفسخ العقد فالزوائد ترد على البائع عنده لأنها لم تحدث على ملك المشتري، ~~وعندهما للمشتري لأنها حدثت على ملكه اه‍. وفي جامع الفصولين: لو اشترى ~~بخيار فدام على السكنى لا يبطل خياره، ولو ابتدأها بطل يماثله خيار العيب ~~وخيار الشرط في القسمة لا يبطل بدوام السكنى اه‍. وفي التتارخانية أن محمدا ~~ذكر في البيوع أن خيار الشرط يبطل بالسكنى وفي القسمة ذكر أنه لا يبطل ~~فاختلف المشايخ، فمنهم من حمل ما في البيوع على الابتداء وما في القسمة على ~~الدوام ومنهم من أبقى ما في البيوع على اطلاقه فيبطل بالابتداء والدوام ~~وأبقى ما في القسمة على إطلاقه فلا يبطل خيار الشرط فيها بالابتداء ~~والدوام. وفيها أيضا: ms3275 لو كان الخيار للمشتري فصالحه البائع على مائة يدفعها ~~له على أن يبطل البيع ففسخه انفسخ ولا شئ له اه‍. PageV06P026 # قوله: (فلو أجاز من له الخيار بغيبة صاحبه صح ولو فسخ لا) أي لا يصح في ~~غيبة صاحب وهذا عندهما. وقال أبو يوسف: يجوز الفسخ أيضا لأنه مسلط على ~~الفسخ من جهة صاحبه فلا يتوقف على علمه كالإجازة ولهذا لا يشترط رضاه فصار ~~كالوكيل. ولهما أنه تصرف في حق الغير وهو العقد بالرفع ولا يعرى عن المضرة ~~لأنه عساه يعتمد تمام البيع السابق فيتصرف فيه فيلزمه غرامة القيمة بالهلاك ~~فيما إذا كان الخيار للبائع أو لا يطلب لسلعته مشتريا فيما إذا كان الخيار ~~للمشتري، وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه وصار كعزل الوكيل بخلاف الإجازة ~~لأنه لا إلزام فيه. ولا يقال إنه مسلط وكيف يقال ذلك وصاحبه لا يملك الفسخ ~~ولا تسليط في غير ما يملكه المسلط، كذا في الهداية. وفي المعراج: كذا ~~الخلاف في خيار الرؤية ولا خلاف في خيار العيب أنه لا يملكه والخلاف إنما ~~هو في الفسخ بالقول، أما إذا فسخ بالفعل فإنه ينفسخ حكما اتفاقا في الحضرة ~~والغيبة لأنه لا يشترط العلم في الحكمي كعزل الوكيل والمضارب والشريك وحجر ~~المأذون له في التجارة بارتداد ولحوق وجنون. وبحث في فتح القدير بأنه ينبغي ~~أن يكون الفعل الاختياري كالقول. والمراد بالغيبة عدم علمه، وبالحضرة علمه، ~~فلو فسخ في غيبته فبلغه في المدة تم الفسخ لحصول العلم به، ولو بلغه بعد ~~مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل الفسخ، كذا في الهداية. وكذا إذ أجاز ~~البائع بعد فسخه قبل أن يعلم المشتري جاز وبطل فسخه، كذا ذكر الأسبيجابي. ~~وفي الذخيرة: ولو اشترى على أن البائع لو غاب عنه ففسخه عليه جائز فالبيع ~~فاسد في قول أبي حنيفة ومحمد لأن هذا شرط فاسد عندهما. ورجح في فتح القدير ~~قول أبي يوسف قال: فعلى هذا فالمسائل الموردة نقضا مسلمة لأنها على وقف ما ~~ترجح من قول أبي يوسف لكنا نوردها بناء ms3276 على تسليم الدليل، فمنها أن المخيرة ~~يتم اختيارها لنفسها بلا علم زوجها ويلزمه حكم ذلك، وأجيب بأن اللزوم ~~بإيجابه على نفسه. ومنها الرجعة ينفرد بها الزوج بلا علمها حتى لو تزوجت ~~بعدها بعد ثلاث حيض فسخ العقد إذا أثبتها، وأجيب بأن الطلاق الرجعي لا يرفع ~~النكاح فعليها استكشاف الحال. ومنها الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص يثبت ~~حكمها بلا علم الآخر، وأجيب بأنها اسقاطات. ومنها خيار المعتقة يصح بلا علم ~~زوجها، وأجيب بأنه لا رواية فيه وعلى التقدير فقد أثبته الشرع مطلقا. ومنها ~~خيار المالك في بيع الفضولي بدون علم المتعاقدين، وأجيب بكون عقدهما لا ~~وجود له في حق المالك. ومنها العدة لازمة عليها وإن لم تعلم بالطلاق وأجيب ~~بأنها واجبة في ضمن الطلاق لا بسببه اه‍. وفي جامع PageV06P027 # الفصولين: ولو كان الخيار للمشتريين ففسخ أحدهما بغيبة الآخر لم يجز. ~~باعه بخيار ففسخه في المدة انفسخ، فإن قال بعده أجزت وقبل المشتري جاز ~~استحسانا، ولو كان الخيار للمشتري فأجاز ثم فسخ وقبل البائع جاز وينفسخ ومن ~~له الخيار لو اختار الرد أو القبول بقلبه فهو باطل لتعلق الأحكام بالظاهر ~~والباطن اه‍. قال فيه: شرى بخيار فأراد رده فاختفى بائعه قيل: للقاضي أن ~~ينصب عن البائع خصما ليرده عليه وقيل لا اه‍. وهكذا ذكر الخلاف في المعراج ~~وفتح القدير والله أعلم. # قوله: (وتم العقد بموته ومضى المدة والاعتاق وتوابعه والاخذ بالشفعة) أي ~~تحصل الإجازة بواحد مما ذكر وهو كلام موهم موقع في الغلط فإن في بعضها يكون ~~إجازة، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، وفي بعضها إنما يكون إجازة إذا ~~كان من المشتري، وأما من البائع ففسخ. أما الموت فإنه مبطل لخيا الميت سواء ~~كان بائعا أو مشتريا، ولا يورث عندنا كخيار الرؤية لأنه ليس إلا مشيئة ~~وإرادة ولا يتصور انتقاله والإرث فيما يقبل الانتقال لا فيما لا يقبله كملك ~~المنكوحة والعقود التي عقدها المورث لا تنتقل. وإنما ملك الوارث الإقالة ~~لانتقال الملك إليه ولذا ملكها الموكل وإن لم يكن عاقدا، كذا ms3277 في المعراج. ~~ولا يرد علينا خيار العيب فإنه موروث لكون المورث استحق المبيع سليما فكذا ~~الوارث ففي التحقيق الموروث العين بصفة السلامة من العيوب فأما نفس الخيار ~~فلا يورث. وفي المعراج أن خيار العيب يثبت للوارث ابتداء بدليل انه لو تعب ~~بعد موت المشتري في يد البائع كان للوارث رده وأما خيار التعيين فيثبت ~~للوارث ابتداء لاختلاط ملكه بملك الغير لا أن يورث الخيار، هكذا ذكروا وزاد ~~في العناية بأن الوارث لا يملك الفسخ ولا يتأقت خياره بخلاف المورث اه‍. # ووجهه ظاهر لأن هذين حكما خيار الشرط ولم يتكلموا فيما رأيت على غير ~~الأربعة من الخيارات هل تورث أو لا إلا خيار فوات الوصف المرغوب فيه فسيأتي ~~أنه يورث. والضمير في قوله بموته عائد إلى من له الخيار احترازا عن موت من ~~لا خيار له لأنه إذا مات فالخيار باق لمن شرط له فإن أمضى مضى وإن فسخ ~~انفسخ، كذا في فتح القدير. وفي الظهيرية: # الوكيل إذا باع بشرط الخيار فمات الوكيل أو الموكل في المدة بطل الخيار ~~وتم البيع اه‍. وفي PageV06P028 # جامع الفصولين: وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك بنفسه باع بخيار ~~لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع بنفسه أو من شرط ~~له الخيار قال محمد: يتم البيع في كل ذلك لأن لكل منهم حقا في الخيار ~~والجنون كالموت اه‍. وفي المعراج: ولو كان الخيار لهما فمات أحدهما لزم ~~البيع من جهته والآخر على خياره اه‍. وقد أفاد كلامه أن الخيار لا ينتقل ~~عمن هو له إلى غيره فلذا قال أبو يوسف: إذا اشترى الأب أو الوصي شيئا ~~لليتيم وشرط الخيار لنفسه فبلغ الصبي في المدة تم البيع. وقال محمد: توقف ~~على إجازة الابن فكأنه باشره بعد بلوغه حتى قيل لا تتأقت بالثلاث. وعن محمد ~~أن للوصي أن يفسخ بعد بلوغ الصغير وليس له أن يجيز إلا برضاه. وروي أن الأب ~~أو الوصي إذا اشترى عبدا للصغير بدراهم أو دنانير بشرط ms3278 الخيار ثم بلغ ~~الصغير في المدة ثم أجاز أنفذ الشراء عليهما إلا أن تكون الإجازة برضا ~~الصغير بعد البلوغ فينفذ عليه. ولو حجر السيد على عبده المأذون تم البيع، ~~وقيل ينتقل الخيار إلى المولى. ولو اشترى المكاتب أو باع بشرط الخيار ثم ~~عجز في الثلاث تم البيع عندهم، كذا في الظهيرية. فقد علم أن الخيار لا ~~ينتقل على المعتمد لأن قول أبي يوسف في الأولى هو المعتمد ولكن خرج عنه ~~العبد المأذون إذا باع بشرط الخيار فإن للمولى الإجازة إن لم يكن مديونا ~~ولا يجوز فسخه عليه إلا أن يجعله لنفسه ثم يفسخ بحضرة المشتري أو بما يكون ~~فسخا من الافعال في غيبة المشتري، كذا في الظهيرية. # وأما الوكيل إذا عزل وله الخيار فإنه لا يبطل اتفاقا، كذا في السراج ~~الوهاج. وأما مضي المدة فمبطل للخيار، سواء كان للبائع أو للمشتري إذا لم ~~يثبت الخيار إلا فيها فلا بقاء له بعدها كالمخيرة في وقت مقدر. وأما ~~الاعتاق وتوابعه وهي التدبير والكتابة فإنما يتم به إذا كان الخيار للمشتري ~~وفعلها، أما إذا كان للبائع وفعلها كان فسخا. وذكر المصنف السقوط بطريق ~~الضرورة وهو الموت ومضي المدة والسقوط بطريق الدلالة وهو الاعتاق، ولم يذكر ~~ما يكون إجازة بالقول صريحا ولا ما يكون إجازة بالفعل. أما الأول ففي جامع ~~الفصولين: # المشتري بالخيار إذا قال أجزت شراءه أو شئت أخذه أو رضيت أخذه بطل خياره، ~~ولو قال هويت أخذه أو أحببت أو أردت أو أعجبني أو وافقني لا يبطل اه‍. ~~وفيه: لو طلب المشتري الاجر من الساكن بطل خياره، ولو دعا الجارية إلى ~~فراشه لا يبطل سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري. وأما الثاني ففيه لو حجم ~~العبد أو سقاه دواء أو حلق رأسه كان رضا لا لو أمر PageV06P029 # امرأة بمشط أو دهن ألبس. ولو اشترى أرضا مع حرثه فسقى الحرث أو فعل منه ~~شيئا أو حصده أو عرض المبيع للبيع بطل خياره لا لو عرضه ليقوم، ومشتري ~~الدار لو أسكنه بأجر أو بلا ms3279 أجر أو ورم منه شيئا أو بنى أو جصص أو طين أو ~~هدم منه شيئا فهو رضا. ولو طحن في الرحا ليعرف قدر طحنه إن طحن أكثر من يوم ~~وليلة بطل خياره لا فيما دونه. ولو قص حوافر الدابة أو أخذ من عرفها لم يكن ~~رضا، ولو ودجها أو بزغها فهو رضا. والتوديج شق الأوداج جملة. ولو استخدم ~~الخادم مرة أو لبس الثوب مرة أو ركب الدابة مرة لم يبطل خياره، ولو فعله ~~مرتين بطل. ولو شرى قنا بخيار فرآه يحجم الناس بأجر فسكت كان رضا لا لو بلا ~~أجر لأنه كالاستخدام ألا ترى أنه لو قال له احجمني فحجمه لم يكن رضا. شرى ~~أمة فأمرها بإرضاع ولده لم يكن رضا لأنه استخدام. ولو ركب دابة ليسقيها أو ~~ليردها على البائع بطل خياره قياسا لا استحسانا اه‍. ثم قال: شرى بقرة ~~بخيار فحلبها قال أبو حنيفة: # بطل خياره. وقال أبو يوسف: لا حتى يشرب اللبن أو يتلفه اه‍. # وذكر الشارح أن كل تصرف لا يحل إلا في الملك فإنه إجازة كالوطئ والتقبيل ~~لا ما يحل في غيره كالاستخدام. وزاد في المعراج على ما ذكرناه إغماء من له ~~الخيار، ولو أفاق في المدة فله الخيار. وذكر الأسبيجابي الأصح أنه على ~~خياره. والتحقيق أن الاغماء والجنون لا يسقطان إنما المسقط له مضي المدة من ~~غير اختيار، ولذا لو أفاق فيها وفسخ جاز، ولو سكر من الخمر لا يبطل بخلاف ~~السكر من البنج، ولو ارتد فعلى خياره اجماعا فلو تصرف بحكم خياره توقف عنده ~~خلافا لهما اه‍. وأطلق في الاعتاق فشمل ما إذا علقه بشرط فوجد في المدة كما ~~في المعراج. وأشار بالاعتاق إلى كل تصرف لا يفعل إلا في الملك كما إذا باعه ~~أو وهبه وسلمه أو رهن أو آجر وإن لم يسلم على الأصح كما في المعراج. وليس ~~منه ما إذا قبض الثمن من البائع وكذا هبته وانفاقه إلا إذا استدانة لغيره ~~كالدراهم والدنانير. ولو باع جارية بعبد على أنه بالخيار ms3280 في الجارية فهبة ~~العبد أو عرضه على البيع إجازة وعرضها على PageV06P030 # البائع ليس بفسخ على الأصح، ولو أبرأه من الثمن أو اشترى منه به شيئا أو ~~ساومه به فهو إجازة، كذا في المعراج. وقيد الاستخدام ثانية من المشتري بأن ~~لا يكون في نوع آخر والركوب امتحانا ليس إجازة لا ثانيا كركوبها لحاجة أو ~~شغل أو حمل عليها إلا علفها عند محمد، والركوب للرد والسقي والاعلاف إجازة، ~~ولو نسخ من الكتاب لنفسه أو لغيره لا يبطل، وإن قلب الأوراق وبالدرس منه ~~يبطل، وقيل على عكسه وبه أخذ الفقيه أبو الليث اه‍. وفي الظهيرية: لو سقى ~~من نهرها أرضا له أخرى سقط وكرى النهر وكبس البئر يسقط خياره، ولو انهدمت ~~البئر ثم بناها لم يعد خياره، ولو وقعت فيها فأرة أو نجاسة سقط وروي أنه ~~إذا نزح عشرين دلوا لم يسقط اه‍. وفي السراج الوهاج: إذا زوج العبد أو ~~الأمة سقط خياره. وفي المحيط: باع عبدا بخيار له فأذن له في التجارة لم يكن ~~نقضا إلا أن يلحقه دين، لو أمضاه بعدما لحقه دين لم يجز لأن الغريم أحق به ~~من المشتري. ولم يذكر المصنف هنا حكم ما إذا زاد المبيع أو نقص في المدة ~~وذكر فيما قبله حكم ما إذا تعيب. أما الثاني ففي المعراج: ولو حدث به عيب ~~في خيار المشتري بطل خياره، سواء حدث بفعل البائع أو بغير فعله، لكونه في ~~ضمان المشتري حيث كان في يده عندهما. وقال محمد: لا يلزمه العقد بجناية ~~البائع. وعلى قولهما يرجع المشتري بالأرش على البائع، ولو كان الخيار ~~للبائع فحدث به عيب فهو على خياره لكنه يتخير المشتري، ولو حدث بفعل البائع ~~انتقض البيع لأن ما انتقض مضمون عليه، كذا في المعراج وقدمناه. وأما الأول ~~أعني الزيادة ففي جامع الفصولين شرى بخيار فزاد المبيع في يد المشتري زيادة ~~متصلة متولدة كسمن وجمال وبرء وانجلاء بياض عن العين يمنع الرد ويلزم البيع ~~إلا عند محمد، وإن كانت متصلة لم تتولد كصبغ وخياطة ولت ms3281 سويق بسمن وثنى أرض ~~وغرس شجر يمنع الفسخ وفاقا. ولو كانت منفصلة متولدة كعقر وولد وأرش ولبن ~~وثمر وصوف تمنع وفاقا، وإن كانت منفصلة لم تتولد كغلة وكسب وهبة وصدقة لا ~~يمنع وفاقا، فإن أجاز المشتري فهو له وإلا فكذلك عندهما، وعند أبي حنيفة ~~ترد على البائع اه‍. وفي السراج: إذا باضت الدجاجة في المدة سقط الخيار ~~PageV06P031 # إلا أن تكون مذرة، وإذا ولدت الحيوان ولدا سقط إلا أن يكون الولد ميتا ~~اه‍. والحاصل أنها مانعة مطلقا إلا منفصلة لم تتولد. وفي الظهيرية عن ~~الثاني: اشترى عبدا بخيار ثلاثا وقبضه فوهب للعبد مال أو اكتسبه ثم استهلكه ~~العبد بعلم المشتري بغير إذنه أو بغير علمه لم يبطل خيار المشتري في العبد. ~~ولوهب للعبد أم ولد المشتري وقبضها العبد بطل خيار المشتري في العبد قال: ~~ولا يشبه الولد أم الولد من قبل أن أم الولد تبقى على ملكه بعد الرد بحكم ~~الخيار والولد لا يبقى اه‍. والأخير يحتاج إلى تحرير، وأما الاخذ بشفعة ~~فصورته أن يشتري دارا بشرط الخيار ثم تباع دار أخرى بجنبها فيأخذها المشتري ~~بشرط الخيار بالشفعة لأنه لا يكون إلا بالملك فكان دليل الإجازة فتضمن سقوط ~~الخيار، وقدمنا الاعتذار لأبي حنيفة عنه عند قوله ولا يملك المشتري ولو قال ~~المؤلف وطلب الشفعة بها بدل الاخذ لكان أولى لأن طلبها مسقط وإن لم يأخذها ~~كما في المعراج. وقيد بخيار الشرط لأن طلبها لا يسقط خيار الرؤية والعيب ~~كما في المعراج واقتصار الشارح على خيار الرؤية قصور. # قوله: (ولو شرط المشترى الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح) لأن شرط ~~الخيار لغيره جائز استحسانا لا قياسا وهو قول زفر، لأنه من مواجب العقد فلا ~~يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري. ولنا أن الخيار لغير ~~العاقد لا يثبت. إلا نيابة عن العاقد فيقدم الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو ~~نائبا عنه تصحيحا لتصرفه، وحينئذ يكون لكل منهما الخيار فأيهما أجاز جاز ~~وأيهما نقض انتقض. ولو قال المصنف ولو شرط ms3282 أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح ~~لكان أولى ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري، وليخرج اشتراط ~~أحدهما للآخر فإن قوله لغيره صادق بالبائع وليس بمراد ولذا قال في المعراج: ~~والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر. قيد بخيار الشرط ~~لأن خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين كما في المعراج، وأفاد كلامه ~~أن أحدهما لو أجاز فقال الآخر لا أرضى فالبيع لازم. ولو أمر وكيله بالبيع ~~بشرط الخيار فباعه بشرط لم يجز، ولو باع واشترط كما أمره فليس له أن يجيز ~~على الآمر وللآمر الإجازة، ولو وكله بشراء بشرط للآمر فاشترى ولم يشترطه ~~نفذ عليه، كذا في السراج الوهاج قوله: (فإن أجاز أحدهما ونقض الآخر فالأسبق ~~أحق) لوجوده في زمان لا يزاحمه فيه غيره. PageV06P032 # قوله: (وإن كانا معا فالفسخ) أي لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر وخرجا منهما ~~معا ترجح الفسخ على الإجازة لأن الفسخ أقوى لأن المجاز يلحقه الفسخ ~~والمفسوخ لا تلحقه الإجازة، ولما ملك كل منهما التصرف رجحنا بحال التصرف، ~~كذا في الهداية. وأورد عليه لا نسلم أن المفسوخ لا تلحقه الإجازة فإنه ذكر ~~في المبسوط أن الفسخ بحكم الخيار محتمل للفسخ في نفسه حتى لو تفاسخا ثم ~~تراضيا على فسخ الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما جاز، وفسخ الفسخ ليس هو إلا ~~إجازة البيع في المفسوخ. وأجاب عنه في المعراج بأنه غير لازم لأنا نقول: ~~الإجازة لا ترد على المنتقض ولا إجازة فيما ذكرتم بل هو بيع ابتداء، كذا في ~~الفوائد الظهيرية. وما ذكره المصنف من ترجيح الفسخ دون تصرف العاقد صححه ~~قاضيخان معزيا إلى المبسوط. وفي رواية الراجح تصرف العاقد لقوته لأن النائب ~~يستفيد الولاية منه. # وقيل: هو قول محمد، وما في الكتاب قول أبي يوسف. واستخرج ذلك بما إذا باع ~~الوكيل من رجل والموكل من غيره معا، فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل، وأبو ~~يوسف يعتبرهما، كذا في الهداية. وقيد بالوكيل بالبيع لأن الوكيل بطلاقها ~~للسنة إذا طلقها الوكيل والموكل معا فالواقع طلاق أحدهما ms3283 لا على التعيين. ~~وأجاب عنه في فتح القدير بأن الوكيل فيه سفير كالوكيل بالنكاح فكان الصادر ~~من كل واحد منهما صادرا عن أصالة بخلاف الوكيل بالبيع اه‍. وفي الظهيرية: ~~وعن أبي يوسف في المنتقى: وصيان يشتريان بشرط الخيار فأجاز أحدهما ونقض ~~الآخر فإن الإجازة أولى اه‍. وفي المحيط: وكيل اشترى بشرط الخيار لموكله ~~بأمره أو بغير أمره إذا ادعى البائع رضا الآمر وأنكر الرجل فالقول للوكيل ~~بلا يمين لأن البائع يدعي سقوط الخيار ووجوب الثمن وهو ينكر ولا يمين لأنه ~~دعوى على الآمر دون العاقد، والآمر لو أنكر لا يستحلف وكيله لأنه نائب عن ~~العاقد في الحقوق وليس بأصيل، وإن ادعى الرضا على الوكيل يحلف لأن الدعوى ~~توجهت عليه، وإن أقام بينة على رضا الآمر قبلت لأن الوكيل ينتصب خصما عن ~~الآمر لأنه ادعى حقا على الحاضر وهو سقوط الخيار بسبب ادعائه على الغائب ~~اه‍. وأشار المؤلف بكون الاشتراط للغير اشتراطا لنفسه إلى أنه لو أمره ببيع ~~ما له بشرط الخيار له فباع وشرطه للآمر لم يكن مخالفا، وعلى عكسه يكون ~~مخالفا لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك بدون رضاه وأن لا يكون للمأمور فيه ~~رأي وتدبير ويكون الرأي والتدبير فيه للآمر أصلا وله تبعا، وما فعله بعكسه ~~فإن شرط الخيار للآمر ثم أجاز هو البيع جاز عليه دون الآمر وخيار الآمر باق ~~حتى لو أجاز كان له، أنه فسخ يلزم الوكيل لأن الخيار ثبت للآمر بالشرط فصار ~~كخيار العيب إذا ثبت بالعقد والوكيل بالشراء إذا وجد عيبا بالمبيع ورضى به ~~نفذ فيما بينه وبين البائع وخيار البائع على حاله، فإن رضى به لزمه، وإن رد ~~لزم الوكيل PageV06P033 # فكذا هذا، كذا في المحيط. ثم اعلم أن التصرفين إذا صدرا معا فقد علم ~~الحكم في باب الخيار، وأما تصرف الموكل مع تصرف الوكيل فظاهر ما قدمناه أنه ~~إن كان الوكيل أصيلا في الحقوق نفذ كل منهما في النصف، وإن كان نائبا فيها ~~نفذ واحد لا على التعيين. وأما إذا صدرا من ms3284 فضوليين فلا كلام في التوقف على ~~إجازة من له الإجازة وإنما الكلام فيما لو أجيزا قالوا: يثبت الأقوى فلو ~~باع فضولي وزوج آخر ترجح البيع فتصير مملوكة لا زوجة، ولو استويا فإن كانا ~~نكاحين بطلا، وإن كانا بيعين تنصف والبيع أقوى من الهبة والإجازة والرهن ~~والنكاح إلا هبة لا تبطل بالشيوع فإنهما سواء، والهبة والرهن أقوى من ~~الإجازة وسيأتي في بيع الفضولي بقية مسائله إن شاء الله تعالى. # قوله: (ومن باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما أن فصل وعين صح وإلا ~~فلا) شروع في بيان ما إذا كان المبيع متعددا. وحاصلها أنها رباعية فالصحة ~~في واحدة وهو ما إذا فصل له ثمن كل منهما وعين من فيه الخيار منهما لأن ~~المبيع معلوم والثمن معلوم وقبول العقد في الذي فيه الخيار وإن كان شرطا ~~لانعقاده في الآخر ولكن هذا غير مفسد للعقد لكونه محلا للبيع كما إذا جمع ~~بين قن ومدبر. والفساد في ثلاثة: الأولى إذا لم يفصل الثمن ولم يعين محل ~~الخيار لجهالتهما. الثانية فصل ولم يعين محله لجهالة المبيع. والثالثة عين ~~محله ولم يفصل الثمن لجهالة الثمن. والأصل فيه أن الذي فيه الخيار كالخارج ~~عن العقد إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي الداخل فيه أحدهما ~~وهو غير معلوم. وإنما جاز البيع في القن إذا ضم إلى مدبر أو مكاتب أو أم ~~ولد وبيعا صفقة وإن لم يفصل الثمن على الأصح لأن المانع من حكم العقد فيما ~~نحن فيه مقارن للعقد لفظا ومعنى فأثر الفساد، وفيما ذكر المانع مقارن معنى ~~لا لفظا لدخولهم في البيع حتى لو قضى به قاض يجوز لكن لم يثبت الحكم لحق ~~محترم واجب الصيانة فأثر الفساد، كذا في المعراج. وفي ضم أم الولد والمكاتب ~~إلى المدبر في جواز القضاء ببيعه نظر فإن الصحيح أنه ينفذ في المدبر فقط. ~~وفي فتح القدير: وعلى ما ذكر هنا يتفرع ما في فتاوي قاضيخان: باع عبدين على ~~أنه بالخيار فيهما وقبضهما المشتري ثم مات ms3285 أحدهما لا يجوز البيع في الباقي. ~~وإن تراضيا على إجازته لأن الإجازة حينئذ بمنزلة ابتداء العقد في الباقي ~~بالحصة. ولو قال البائع في هذه المسألة نقضت البيع في هذا أو في أحدهما كان ~~لغوا كأنه لم يتكلم وخياره فيهما باق كما كان كما لو باع عبدا واحدا وشرط ~~الخيار لنفسه فنقض البيع في نصفه اه‍. وهكذا في الظهيرية. وتقييده بالبائع ~~اتفاقي إذ لو شرط للمشتري كان كذلك صحة وفسادا. وأراد بالعبدين القيميين ~~احترازا عن قيمي ومثليين إذ في القيمي الواحد PageV06P034 # إذا شرط الخيار في نصفه يصح مطلقا، وفي المثليين كذلك لعدم التفاوت كما ~~ذكره الشارح اه‍ قوله: (وصح خيار التعيين فيما دون الأربعة) وهو أن يبيع ~~أحد العبدين أو الثلاثة أو أحد الثوبين أو الثلاثة على أن يأخذ المشتري ~~واحدا والقياس الفساد كالأربعة لجهالة المبيع وهو قول زفر. وجه الاستحسان ~~أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأرفق والأوفق والحاجة ~~إلى هذا النوع من البيع متحققة لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو اختيار ~~من يشتريه لأجله ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالبيع فكان في معنى ~~ما ورد به الشرع غير أن هذه تندفع بالثلاث لوجود الجيد والوسط والردئ فيها، ~~والجهالة لا تفضي إلى المنازعة في الثلاثة لتعيين من له الخيار، وكذا في ~~الأربعة إلا أن الحاجة إليها غير متحققة والرخصة ثبوتها بالحاجة، وكون ~~الجهالة موجودة غير مفضية إلى المنازعة فلا يثبت بإحدهما. أطلقه فشمل ما ~~إذا كان للبائع أو للمشتري وهو المذكور في المأذون وهو الأصح، ذكره في شرح ~~التلخيص. # وفي جامع الفصولين: يجوز خيار التعيين في جانب البائع كما يجوز في جانب ~~المشتري اه‍. # وفي الظهيرية: وللبائع أن يلزم أيهما شاء على المشتري، فإن هلك أحدهما في ~~يد البائع فله أن يلزمه الباقي لا الهالك، ولو حدث في أحدهما عيب في يد ~~البائع فله أن يلزمه السليم، وليس له أن يلزمه المعيب إلا برضا المشتري، ~~فإن ألزمه المعيب ولم يرض به ليس ms3286 له أن يلزمه الآخر بعد ذلك، ولو قبضهما ~~المشتري وخيار التعيين للبائع فهلك فالبيان بحاله اه‍. # وأما إذا كان الخيار للمشتري فالبيع لازم في أحدهما إلا أن يكون معه خيار ~~شرط وما هو مبيع مضمون بالثمن وغير المبيع أمانة، فلو اشترى ثلاثة أثواب ~~وعين لكل ثمنا على أن له خيار التعيين فاحترق ثوبان ونصف الثالث رد النصف ~~الباقي ولا شئ عليه من ضمان النصف المحترق وضمن نصف ثمن المحترقين ولو كان ~~ثوبان فاحترق نصف كل معا رد أيهما شاء بغير ضمان وضمن ثمن الآخر، ولو احترق ~~أحدهما ونصف الآخر لزمه ثمن المحترق لتعينه مبيعا ورد الآخر بغير ضمان ~~ويسقط خيار التعيين بما يسقط به خيار الشرط. وإذا بيع أحدهما أو هلك تعين ~~هو مبيعا والآخر أمانة، ولو هلكا معا ضمن نصف ثمن كل واحد منهما، ولو ~~اختلفا في الهالك أولا تحالفا على العلم على قول أم الأول ثم رجع إلى قوله ~~PageV06P035 # الثاني من أن القول للمشتري مع يمينه وبينة البائع أولى. ولو تعيبا معا ~~فالخيار ربحا له وإن على التعاقب تعين الأول مبيعا، وإن اختلفا في الأول ~~فعلى ما ذكرنا. ولو باعهما المشتري ثم اختار أحدهما صح بيعه فيه، ولو صبغ ~~المشتري أحدهما تعين هو مبيعا ورد الآخر، ولو أعتقهما البائع عتق الذي يرد ~~عليه وإن كان أعتق ما اختاره المشتري للبيع لم يصح إعتاقه. ولو استولدهما ~~المشتري تعينت الأولى للبيع وضمن عقر الأخرى للبائع ولا يثبت نسب ولدها منه ~~لعدم الملك ويؤمر المشتري بالبيان أيتهما استولدها أولا، فإن مات قبل ~~البيان فخيار التعيين للورثة، فإن لم تعرف الورثة الأول منهما ضمن المشتري ~~نصف ثمن كل واحدة منهما ونصف عقرهما للبائع ويسعيان في نصف قيمتهما للبائع، ~~وروي أن الولدين يسعيان أيضا في نصف قيمتهما للبائع. ولو وطئهما البائع ~~والمشتري فولدتا وادعى كل واحد منهما الولدين صدق المشتري في التي وطئها ~~أولا وضمن عقر الأخرى ويثبت نسب الأخرى من البائع لأنه استولد جارية نفسه ~~ويضمن البائع عقر الأخرى للمشتري. وإن ماتا ms3287 قبل البيان ولم تعلم ورثة ~~المشتري الأول منهما لم يثبت نسب الولد من أحد لوقوع الشك وعتقوا وضمن ~~المشتري نصف ثمن كل واحدة منهما ونصف عقرها للبائع، والبائع يضمن نصف عقر ~~كل واحدة للمشتري ويتقاصان وولاؤهم بينهما. وقيل: لا ولاء على الولدين، كذا ~~في الظهيرية. # ثم قال بعده: ويجوز خيار التعيين في الفاسد أيضا إلا أن ههنا ما يتعين ~~للبيع كان مضمونا بالقيمة والباقي كما قلنا في الجائز. وإن ماتا معا ضمن ~~نصف قيمة كل واحد منهما، ولو أعتقهما المشتري عتق أحدهما والتعيين إليه، ~~ولو أعتق أحدهما المشتري بعينه أو باعه جاز وعليه قيمت، ولا يجوز إعتاق ~~المبهم لا من البائع ولا من المشتري لأن العتق المبهم بين المملوكين للمعتق ~~ولم يوجد. ولو أعتق البائع أحدهما بعينه ثم أعتق المشترى ذلك أو عينه للبيع ~~أو مات فعتق البائع باطل ولو رد ذلك على البائع صح عتقه، ولو كان أعتقهما ~~وردا عليه عتق أحدهما والتعيين إليه اه‍. وقيدوا صورة خيار التعيين بأن ~~يقول على أن تأخذ أيهما شئت لأنه لو لم يذكر هذه الزيادة وقال بعتك أحد ~~هذين العبدين فقبل يكون فاسدا لجهالة المبيع، فإن قبضهما وماتا عنده ضمن ~~نصف قيمة كل واحد منها، وإن مات أحدهما قبل صاحبه لزمه قيمة الآخر، كذا في ~~المحيط وتقدم تفاريعه. ولم يذكر المؤلف خيار الشرط مع خيار التعيين ~~للاختلاف، فقيل يشترط أن يكون فيه خيار الشرط مع خيار التعيين وهو المذكور ~~في الجامع الصغير. قال شمس الأئمة: وهو الصحيح فإذا ذكرا فله ردهما في ~~المدة وإذا مضت لزم في أحدهما وله التعيين. وقيل: لا وهو المذكور في الجامع ~~الكبير وصححه فخر PageV06P036 # الاسلام، فيكون ذكره في الجامع الصغير وفاقا لا شرطا. ورجحه في فتح ~~القدير ولكن ذكر قاضيخان أن الاشتراط قول أكثر المشايخ، وإذا لم يذكر خيار ~~الشرط على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده، وبأي مدة ~~معلومة كانت عندهما، كذا في الهداية. # وذكر في المحيط أنه لا يتأقت عنده بالثلاث ms3288 فيجوز إلى أربعة عنده. وفيها: ~~ثم ذكر في بعض النسخ: اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو الصحيح ~~لأن المبيع في الحقيقة أحدهما والآخر أمانة والأول تجوز واستعارة اه‍. وفي ~~فتح القدير: وإذا أقت خيار التعيين وكان فيه خيار الشرط فمضت المدة حتى ~~انبرم في أحدهما ولزم التعيين أن يتقيد التعيين بثلاثة أيام من ذلك الوقت، ~~وحينئذ فإطلاق الطحاوي قوله خيار الشرط مؤقت بالثلاث في قوله غير مؤقت بها ~~عندهما وخيار التعيين مؤقت فيه نظر اه‍. وذكر الشارح أنه إذا لم يذكر خيار ~~الشرط فلا معنى لتأقيت خيار التعيين بخلاف خيار الشرط فإن التأقيت فيه يفيد ~~لزوم العقد عند مضي المدة، وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في ~~أحدهما قبل مضي الوقت يمكن تعينه بمضي الوقت بدون تعيينه فلا فائدة لشرط ~~ذلك، والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه اه‍. ويمكن أن يراد قسم ~~آخر وهو ارتفاع العقد فيهما بمضي المدة من غير تعيين بخلاف مضيها في خيار ~~الشرط فإنه إجازة ليكون لكل خيار ما يناسبه. وأطلق في محل الخيار وقيده في ~~البدائع بالأشياء المتفاوتة. كالعبيد والثياب فعلى هذا لا يدخل خيار ~~التعيين في المثليات من جنس واحد لأنه لا فائدة له لعدم التفاوت وفيها: ~~وأما ما يبطل هذا الخيار وهو نوعان: اختياري وضروري. والاختياري نوعان: ~~صريح وما يجري مجراه، فالاختياري اخترت هذا أو شئته أو رضيت به أو أجزته ~~وما يجري مجراه، وأما الاختياري دلالة فهو أن يوجد منه فعل في أحدهما يدل ~~على تعيين الملك فيه كما قدمناه في خيار الشرط. وأما الضروري فهلاك أحدهما ~~بعد القبض وتعيبه، وأما إذا تعيبا لم يتعين أحدهما للبيع وللمشتري أن يأخذ ~~أيهما شاء بثمنه لكن ليس له ردهما للزوم البيع في أحدهما بتعيبهما في يده ~~وبطل خيار الشرط، وهذا يؤيد قول من يقول بأن فيه خيارين. # قوله: (ولو اشتريا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما لا يرده الآخر) عند أبي ~~حنيفة. # وقالا: له أن يرده وعلى هذا ms3289 الخلاف خيار العيب والرؤية، كذا في الهداية. ~~وخصه في البناية بما إذا كان بعد القبض، أما قبله فليس له الرد يعني ~~اتفاقا. لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل واحد منهما فلا يسقط باسقاط ~~صاحبه لما فيه من إبطال حقه. وله أن المبيع خرج عن PageV06P037 # ملكه غير معيب بعيب الشركة فلو رده أحدهما لرده معيبا به وفيه الزام ضرر ~~زائد، وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما الرضا برد أحدهما لتصور اجتماعهما ~~على الرد. وقوله رضا أحدهما لا يرده الآخر اتفاقي إذ لو رد أحدهما لا يجيزه ~~الآخر ولم أره صريحا ولكن قولهم لو رده أحدهما لرده معيبا يدل عليه. وكذا ~~قوله اشتريا إذ لو باعا ليس لأحدهما الانفراد إجازة أو ردا لما في الخانية: ~~رجل اشترى عبدا من رجلين صفقة واحدة على أن البائعين بالخيار فرضي أحدهما ~~بالبيع ولم يرض الآخر لزمهما البيع في قول أبي حنيفة اه‍. وأشار إلى أن ~~المبيع لو كان متعددا والخيار لأحدهما ليس له أن يجيز في البعض ويرد في ~~البعض، وكذا لو كان واحدا فأجاز من له الخيار في النصف ورده في النصف كما ~~قدمناه، وصرح به في الخانية لكن ذكروه فيما إذا كان الخيار للبائع ولا فرق ~~بينهما قوله: (ولو اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلافه أخذه بكل ~~الثمن أو تركه) لأن هذا وصف مرغوب فيه فيستحق بالعقد بالشرط ثم فواته يوجب ~~التخيير لأنه ما رضي بدونه، وهذا يرجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في ~~الأغراض ولا يفسد بعدمه العقد بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات ~~فصار كفوات وصف السلامة، وإذا أخذه أخذه بجميع الثمن لأن الأوصاف لا ~~يقابلها شئ من الثمن لكونها تابعة في العقد على ما عرف. وفي المعراج: قوله ~~على أنه خباز أي عبد حرفته هكذا لأنه لو فعل هذا الفعل أحيانا لا يسمى ~~خبازا. وفي الذخيرة قال محمد في الزيادات: فإن قبضه المشتري فوجده كاتبا أو ~~خبازا على أدنى ما ينطلق عليه الاسم لا يكون له ms3290 حق الرد لا النهاية في ~~الجودة. ومعنى أدنى ما ينطلق عليه الاسم أن يفعل من ذلك ما يسمى به الفاعل ~~خبازا أو كاتبا لأن كل واحد لا يعجز في العادة من أن يكتب على وجه تتبين ~~حروفه، وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه وبذلك لا يسمى خبازا ولا ~~كاتبا اه‍. # وفي فتح القدير: لو مات هذا المشتري انتقل الخيار إلى وارثه اجماعا لأنه ~~في ضمن ملك العين PageV06P038 # اه‍. وفي الذخيرة: فلو امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على ~~البائع بحصته من الثمن فيقوم العبد كاتبا أو غير كاتب وينظر إلى تفاوت ما ~~بينهما، فإن كان بقدر العشر رجع بعشر الثمن، وفي رواية لا رجوع بشئ ولكن ما ~~ذكر في ظاهر الرواية أصح. ولو وقع الاختلاف بين البائع والمشتري في هذا ~~لصورة بعدما مضى حين من وقت البيع فقال المشتري لم أجده كاتبا وقال البائع ~~إني سلمته إليك كذلك ولكنه نسي عندك وقد ينسى ذلك في تلك المدة فالقول ~~للمشتري لأن الاختلاف وقع في وصف عارض إذا الأصل عدم الكتابة والخبز. # والأصل أن القول قول من يدعي الأصل وأن العدم أصل في الصفات العارضة ~~والوجود أصل في الصفات الأصلية فالقول للمشتري في عدم الخبز والكتابة ~~لأنهما من الصفات العارضة. والقول للبائع في أنها بكر لأنها صفة أصلية ~~وتمامه في فتح القدير. وكتبناه في القواعد في قاعدة أن اليقين لا يزول ~~بالشك. # وفي تلخيص الجامع من باب الاقرار بالعيب: لو باعه ثوبا على أنه هروي ثم ~~اختلفا في كونه هرويا فالقول للبائع لأن البائع لما قال بعتكه على أنه هروي ~~فقبل المشتري صار كأنه أعاد ما في الايجاب فصار كأنه قال اشتريته على أنه ~~هروي فكان مقرا بكونه هرويا، فدعواه بعد خلافه تناقض بخلاف ما إذا قال ~~بعتكه على أنه كاتب فقبل فالقول للمشتري لأن الاختلاف فيه في المقبوض ~~وتمامه في شرحه للفارسي. وفي النوازل: اشترى جارية على أنها عذراء فعلم ~~المشتري أنها ليست كذلك فإن علم بالوطئ، فإن ms3291 زايلها عند علمه بلا لبث لم ~~تلزمه وإلا لزمته. ولو اشترى بقرة على أنها حبلى فولدت عنده فشرب اللبن ~~وأنفق عليها فإنه يردها والولد وما شرب من اللبن ولا شئ له مما أنفق لأن ~~البيع وقع فاسدا فكانت في ضمانه والنفقة عليه. ولو اشترى شاة على أنها نعجة ~~فإذا هي معز يجوز البيع وله الخيار لأن حكمهما واحد في الصدقات، وكذا لو ~~اشترى بقرة فإذا هي جاموس. وفي المجتبى عن جمع البخاري: الأصل فيه أن ~~الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا، فإن كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى ~~فالعقد فاسد، وإن كان من جنسه فالعقد جائز. ثم إن كان المشار إليه دون ~~المسمى كان الخيار للمشتري وإلا فلا. والثياب أجناس والذكر مع الاثني في ~~بني آدم جنسان حكما وفي سائر الحيوانات جنس واحد. وإذا كان المشار إليه من ~~خلاف جنس المسمى فإنما يتعلق العقد بالمسمى إذا لم يعلم المشتري به، أما ~~إذا علم به فالعقد يتعلق بالمشار إليه كمن قال بعتك هذا الحمار وأشار إلى ~~العبد فإنه يصح. ولو اشترى ثوبا على أنه هروي فإذا هو بلخي PageV06P039 # فالبيع فاسد عندنا، وكذا على أنه أبيض فإذا هو مصبوغ أو على أنه مصبوغ ~~بعصفر فإذا هو بزعفران أو دارا على أن بناءها آجر فإذا هو لبن أو على أن ~~لأبناء أو لا نخل فيها فإذا فيها بناء أو نخل أو أرضا على أن أشجارها كلها ~~مثمرة فإذا فيها غير مثمر فسد البيع. ولو اشترى جارية على أنها مولودة ~~الكوفة فإذا هي مولودة بغداد أو غلاما على أنه تاجر أو كاتب أو غيره فإذا ~~هو لا يحسنه أو على أنه فحل فإذا هو خصي أو على عكسه أو على أنها بغلة فإذا ~~هو بغل أو على أنها ناقة فإذا هو جمل أو على أنها لحم معز فإذا هو لحم ضأن ~~أو على أن هذا الحيوان حامل فوجدها غير حامل، جاز البيع وله الخيار وكذا في ~~أمثالها. ولو اشترى على أنه بغل فإذا هي ms3292 بغلة أو حمار ذكر فإذا هو أتان أو ~~جارية على أنها رتقاء أو ثيب فوجدها خلاف ذلك إلى خير جاز البيع ولا خيار ~~له فيه ولا في أمثاله إذا وجده على صفة خير من المشروطة. ولو باع دارا بما ~~فيها من الجذوع والأبواب والخشب والنخيل فإذا ليس فيها شئ من ذلك لا خيار ~~للمشتري. وفي المحيط: اشترى شاة أو ناقة أو بقرة على أنها حامل فسد البيع ~~إلا في رواية الحسن، والأصح في الأمة جوازه أو على أنها حلوب أو لبون أو ~~على أنها تحلب كذا أو تضع بعد شهر يفسد. إلى هنا كلام المعراج. # وذكر بعضه في فتح لقدير ثم قال: وينبغي في مسألة البعير والناقة أن يكون ~~في العرب والبوادي الذين يطلبون الدر والنسل، أما أهل المدن والمكارية ~~فالبعير أفضل اه‍. # وصحح قاضيخان أنه لو باع جارية على أنها حامل أن البيع جائز لأنه بمنزلة ~~شرط البراءة من العيب إلا أن يكون في بلد يرغبون في شراء الجواري لأجل ~~الأولاد، واختلفوا فيما إذا باع جارية على أنها ذات لبن فقيل لا يجوز ~~والأكثر على الجواز. ولو اشترى فرسا على أنها هملاج جاز لأن الهملاج لا ~~يصير غير هملاج. وفي البدائع: اشترى جارية على أنها مغنية إن شرطه على وجه ~~الرغبة فيه فسد البيع لكونه شرط ما هو محظور محرم، وإن شرط في البيع على ~~وجه PageV06P040 # التبري من العيب لا يفسد، فإذا لم يجدها مغنية لا خيار له لأنه وجدها ~~سالمة من العيب. # باع جارية على أنها ما ولدت فظهر أنها ولدت فله ردها، ولو اشترى ثوبا على ~~أنه مصبوغ العصفر فإذا هو أبيض جاز البيع ويخير بخلاف عكسه فإنه يفسد ولو ~~اشترى كرباسا على أن سداه ألف فإذا هو ألف ومائة سلم الثوب إلى المشتري ~~لأنه زيادة وصف ولو اشترى ثوبا على أنه سداسي فإذا هو خماسي خير المشتري إن ~~شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لأنه اختلاف نوع لا جنس فلا يفسده. ولو ~~باع ثوبا على ms3293 أنه خز فإذا لحمته خز وسداه قطن جاز البيع لأن السدي تبع ~~للحمة. ولو اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من سمن وتقابضا والمشتري ~~ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع ولا خيار للمشتري لأنه هذا مما ~~يعرف بالعيان فإذا عاينه انتفى الغرور، وهو كما لو اشترى صابونا على أنه ~~متخذ من كذا جرة من الدهن ثم ظهر أنه متخذ من أقل من ذلك والمشتري كان ينظر ~~إلى الصابون وقت الشراء، وكذا لو اشترى قميصا على أنه اتخذ من عشرة أذرع ~~وهو ينظر إليه فإذا هو من تسعة جاز البيع ولا خيار للمشتري. ولو باع أرضا ~~على أنها غير خراجية فإذا هي خراجية فسد البيع، وينبغي أن يكون الجواب على ~~التفصيل إن علم المشتري أنها أرض خراج فسد البيع، وإن لم يكن عالما بذلك ~~جاز البيع ويخير المشتري. اشترى قلنسوة على أن حشوها قطن فلما فتقها ~~المشتري وجدها صوفا اختلفوا والصحيح جواز البيع والرجوع بالنقصان لأن الحشو ~~تبع وتغير التبع لا يفسد اه‍. ما في الخانية. والهملاج قال في المصباح: ~~هملج البرذون هملجة مشى مشية سهلة في سرعة. وقال في مختصر العين: الهملجة ~~حسن سير الدابة وكلهم قالوا في اسم الفاعل هملاج بكسر الهاء للذكر والأنثى ~~بمقتضى أن اسم الفاعل لم يجئ على قياسه وهو مهملج اه‍. اعلم أن اشتراط ~~PageV06P041 # الوصف المرغوب فيه إما أن يكون صريحا أو دلالة لما في البدائع في خيار ~~العيب: والجهل بالطبخ والخبز في الجارية ليس بعيب لكونه حرفة كالخياطة إلا ~~أن يكون ذلك شرطا في العقد، وإن ليكن مشروطا في العقد وكانت تحسن الطبخ ~~والخبز في يد البائع ثم نسيت في يده فاشتراها فوجدها لا تحسن ذلك ردها لأن ~~الظاهر أنه إنما اشتراها رغبة في تلك الصفة فصارت مشروطة دلالة وهو ~~كالمشروط نصا اه‍. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # باب خيار الرؤية قدمه على خيار العيب لأنه يمنع تمام الحكم وذلك يمنع ~~لزوم الحكم واللزوم بعد التمام. والإضافة من قبيل ms3294 إضافة الشئ إلى شرطه لأن ~~الرؤية شرط ثبوت الخيار وعدم الرؤية هو السبب لثبوت الخيار عند الرؤية. ثم ~~اعلم أن هذا الخيار يثبت للمشتري في شراء الأعيان ولا يثبت في الديون ~~كالمسلم فبه والأثمان، وأما في رأس مال السلم إن كان عينا فإنه يثبت للبائع ~~أي المسلم إليه الخيار فيه، ولا يثبت في كل عقد لا ينفسخ بالرد كالمهر وبدل ~~الخلع وبدل الصلح عن القصاص والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده، ولا ~~يحتاج إلى قضاء ولا رضا البائع. وينفسخ بقوله رددت إلا أنه لا يصلح الرد ~~إلا بعلم البائع عندهما خلافا للثاني وهو يثبت حكما لا بالشرط. ولا يتوقت ~~ولا يمنع وقوع الملك للمشتري حتى إنه لو تصرف فيه جاز تصرفه وبطل خياره ~~ولزمه الثمن، وكذا لو هلك في يده أو صار إلى حال لا يملك فسخه بطل خياره، ~~كذا في السراج الوهاج. وذكر في المعراج أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في ~~أربعة أشياء: في الشراء والإجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال على شئ ~~بعينه. # وفي المعراج: لا يطالب البائع المشتري بالثمن قبل الرؤية قوله: (شراء ما ~~لم يره جائز) أي PageV06P042 # صحيح لما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي مرسلا عن مكحول مرفوعا من اشترى ~~شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه وجهالته بعدم ~~الرؤية لا تفضي إلى المنازعة لأنه لو لم يوافقه يرده فصار كجهالة الوصف في ~~المعاين المشار إليه. وإطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع سواء سمى جنس المبيع ~~أو لا، وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا مثل أن يقول بعت ~~منك ما في كمي، وعامة المشايخ قالوا: إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده. ~~وطائفة قالوا: لا يجوز لجهالة المبيع من كل وجه. والظاهر أن المراد ~~بالاطلاق ما ذكره شمس الأئمة وصاحب الاسرار والذخيرة من أن الإشارة إليه أو ~~إلى مكانه شرط الجواز حتى لو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لم يجز بالاجماع ~~مثل أن يشتري ms3295 ثوبا في جراب أو زيتا في زق أو حنطة في غرارة من غير أن يرى ~~شيئا، ومنه أن يقول بعتك درة في كمي صفتها كذا أو لم يقل صفتها كذا أو هذه ~~الجارية وهي حاضرة متنقبة لبعد القول بجواز ما لم يعلم جنسه أصلا كأن يقول ~~بعتك شيئا بعشرة، كذا في فتح القدير. وأراد بما لم يره ما لم يره وقت العقد ~~ولا قبله، والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت الرؤية ~~من أفرا المعنى المجاز ليشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك وما ~~اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا وما اشتراه الأعمى. وفي القنية: اشترى ما ~~يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره. # قوله: (وله أن يرده إذا رآه وإن رضي قبله) أي للمشتري رده وإن قال رضيت ~~قبل العلم به. وأعاد الضمير مذكرا للمعنى لأن الخيار معلق بالرؤية لما ~~روينا فلا يثبت قبلها. # وأورد طلب الفرق بين الفسخ والإجازة قبلها فإنها غير لازمة وهو لازم مع ~~استوائهما في التعلق بالشرط. والجواب أن للفسخ سببا آخر وهو عدم لزوم هذا ~~العقد، وما كان ليس بلازم فللمشتري فسخه ولم يثبت لها سبب آخر فبقيت على ~~العدم. ومنعه في فتح القدير بأنا لا نسلم أنه قبلها غير لازم بل نقول إنه ~~بات، وإنما يحصل له عدم للزوم عندها فقبلها يثبت حكم السبب وهو اللزوم اه‍. ~~وهو مردود لأن اللازم ما لا يقبل الفسخ من أحدهما بدون رضا الآخر وهذا ~~يقبله إذا رآه. وفي المحيط: قيل لا يملك فسخه قبلها وقيل يملكه وهو الأصح ~~لأن الفسخ كما يملك بالخيار يملك بسبب عدم لزوم البيع كالعارية والوديعة ~~والوكالة والشركة وعدم اللزوم ثابت بسبب جهالة المبيع. واختلفوا هل هو مطلق ~~أو موقت؟ فقيل موقت بوقت إمكان الفسخ بعدها حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط ~~خياره وإن لم توجد الإجازة صريحا ولا دلالة. وقيل: يثبت الخيار له مطلقا نص ~~عليه في نوادر ابن رستم. وذكر PageV06P043 # محمد في الأصل وهو الصحيح لاطلاق ms3296 النصف والعبرة لعين النص لا لمعناه اه‍. ~~وحاصله أنه غير لازم قبل الرؤية بسبب جهالة المبيع وإذا رآه حدث له سبب آخر ~~بعد لزومه وهو الرؤية ولا مانع من اجتماع الأسباب على مسبب واحد. ثم اعلم ~~أنه لا يملك فسخة إلا بعلم البائع، وقيد بخيار الرؤية لأنه لو قال وله خيار ~~العيب رضيت به قبل أن يراه ثم رآه فلا خيار له لأن سبب الخيار فيه العيب ~~وهو موجود قبل العلم بخلافه هنا فافترقا، كذا في المعراج. # وفي إيضاح الاصلاح: ولمشتريه الخيار عنده إلى أن يوجد مبطله، وإن قال ~~رضيت قبلها لم يقل وإن رضي قبلها لما فيه من إبهام تحقق الرضا قبلها وفساده ~~ظاهره اه‍. ويرد عليه البيع بشرط البراءة من العيوب فإنه صحيح وقالوا: إنه ~~رضي بجميع عيوبه الظاهرة والباطنة مع أنه لم يطلع عليها حتى لو اطلع على ~~عيب باطني لا يعلمه إلا الأطباء لا يملك رده فجاز تحقق الرضا قبل العلم ~~والرؤية. وفي جامع الفصولين: خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع ~~الفاسد. وفي المحيط: اشترى راوية ماء فله الخيار إذا رآه لأن بعض الماء ~~أطيب من بعض اه‍. فعلى هذا له رد الماء بعد صبه في الحب حيث لم يره قبله أي ~~الزير ولكن سيأتي أن البائع إذا حمله إلى منزل المشتري امتنع رده إلا إذا ~~حمله إليه. وفي حيل الولوالجية: رجل باع ضيعة لم يرها المشتري فأراد أن ~~يبيعها على وجه لا يكون له خيار الرؤية فالحيلة أن يقر بثوب لانسان ثم يبيع ~~الثوب مع الضيعة، ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري ~~لأنه اشترى شيئين صفقة واحدة وقد استحق أحدهما فليس له أن يرد الباقي بخيار ~~الرؤية لأن فيه تفريق الصفقة على البائع اه‍. قوله: (ولا خيار لمباع ما لم ~~يره) وهو قول الإمام المرجوع PageV06P044 # إليه لأنه معلق بالشراء فلا يثبت دونه، وروي أن عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبيد الله ms3297 فقيل لطلحة إنك قد غبنت ~~فقال لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال لي ~~الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة ~~وكان ذلك بمحضر من الصحابة، كذا في الهداية. # وهذا الأثر رواه الطحاوي ثم البيهقي. # فائدة: ذكر شيخ الاسلام ابن حجر في تقريب التهذيب جبير بن طعم بن عدي بن ~~نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو سبع ~~وخمسين. ومراده البيع بثمن، أما إذا باع سلعة بسلعة ولم ير كل منهما ما ~~يحصل له من العوض كان لكل واحد منهما الخيار لأن كل واحد منها مشتر للعوض ~~الذي يحصل له، كذا في السراج الوهاج. وفي جامع الفصولين: يثبت الخيار ~~للبائع في الثمن لو عينا والكيلي والوزني إذا كانا عينا فهما كسائر الأعيان ~~وكذا التبر من الذهب والفضة والأواني ولا يثبت خيار الرؤية فيما ملك دينا ~~في الذمة كالسلم والدراهم والدنانير عينا كان أو دينا، والكيلي والوزني لو ~~لم يكونا عينا فهما كنقدين لا يثبت فيهما خيار الرؤية إذا قبضا اه‍. وفي ~~الظهيرية: # لو اشترى جارية بعبد وألف فتقابضا ثم رد بائع الجارية العبد بخيار الرؤية ~~لم ينتقض البيع في الجارية بحصة الألف. وفي المحيط: باع عينا بعين لم يرها ~~وبدين ثم رآها فردها ينتقض البيع في حصة العين ولا ينتقض في حصة الدين لأنه ~~لا خيار في حصته اه‍. # قوله: (ويبطل بما يبطل به خيار الشرط) أي للمشتري يعني من صريح ودلالة ~~وضرورة فما يفعل للامتحان لا يبطلهما إن لم يتكرر، فإن تكرر أبطلهما ~~كالاستخدام مرة ثانية وما لا يفعل للامتحان ولا يحل في غير الملك، فإن كان ~~ذلك التصرف لا يمكن رفعه كالاعتاق والتدبير أو تصرفا يوجب حقا للغير كالبيع ~~المطلق أو بشرط خيار للمشتري والرهن والإجارة يبطله قبل الرؤية وبعدها لأنه ~~لما لزم تعذر الفسخ فبطل الخيار، وإن كان تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع ~~بشر الخيار للبائع والمساومة ms3298 والهبة من غير تسليم لا يبطل قبل الرؤية لأنه ~~لا يربو على صريح الرضا ويبطله بعد الرؤية لوجود دلالة الرضا ويرد عليه طلب ~~الشفعة فإنه مسقط لخيار الشرط دون خيار الرؤية هو المختار كما في ~~الولوالجية لأنه دليل PageV06P045 # الرضا وصريحه لا يبطله فدلالته أولى كالعرض على البيع وأخواته، وهذا هو ~~العذر للمؤلف لأنه قدم أن صريح الرضا لا يبطله قبلها، ولا يرد أن على صاحب ~~الهداية لأنه قال من تعيب وتصرف كما في العناية لكن يرد عليه الاسكان بغير ~~أجر فإنه مبطل لخيار الشرط فقط مع أنه تصرف ويرد عليه الزيادة فإنها ~~تبطلهما. والحاصل أن كلا من العبارتين لم يسلم من الايراد فيرد على صاحب ~~الكنز الاخذ بالشفعة والعرض على البيع والبيع بخيار والإجارة والاسكان بلا ~~أجر فإنها تبطل خيار الشرط دون الرؤية، وهذه لا ترد على صاحب الهداية إلا ~~الاسكان فإنه تصرف ولكن يرد عليه ما في جامع الفصولين: لو أسكن المشتري في ~~الدار رجلا بلا أجر سقط خيار الشرط كما لو أسكن بأجر، وفي خيار الرؤية لا ~~يسقط إلا إن أسكنه بأجر اه‍. ولم يقيد بكونه قبل الرؤية ويرد على الكلية ~~أيضا الرضا به قبل الرؤية لا يبطله ويبطل خيار الشرط، وأما العرض على البيع ~~فقدمنا أنه لا يبطله قبله ويبطله بعدها والقبض أو نقد الثمن بعد الرؤية ~~مسقط له. شراه وحمله البائع إلى بيت المشتري فرآه ليس له الرد لأنه لو رده ~~يحتاج إلى الحمل فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري ومؤنة رد المبيع بعيب أو ~~بخيار شرط أو رؤية على المشتري. ولو شرى متاعا وحمله إلى موضع فله رده بعيب ~~أو رؤية لو رده إلى موضع العقد وإلا فلا. ولو شرى أرضا لم يرها فزرعها ~~أكاره بطل خياره، وكذا لو قال الأكار رضيت وتصرف اشترى في المبيع يسقط ~~خياره إلا في الإعارة فإنه لو أعار الأرض قبل أن يراها ليزرعها المستعير لا ~~يسقط خياره قبل الزراعة، كذا في جامع الفصولين. وذكر قبله: # شرى شاة لم يرها ms3299 فقال للبائع أحلب لبنها فتصدق به أو صبه على الأرض ففعل ~~بطل خياره في الشاة لقبض اللبن، ولو تصرف المشتري وسقط خياره ثم عاد إلى ~~ملكه بسبب كالرد بقضاء أو فك الرهن أو فسخت الإجارة لم يرد بخيار الرؤية ~~لأنه بطل فلا يعود، كذا في المعراج: وفي القنية: اشترى قوصرة سكر لم يره ثم ~~أخرجه من القوصرة وغربله فلم يعجبه سقط خياره. ثم رقم أن خياره باق وقدمنا ~~مسألة ما إذا حمله المشتري إلى بلد آخر وأنه لا يرده إلا إذا أعاده إلى ~~مكان العقد. - زاد في القنية - سواء ازدادت قيمته بالحمل أو انتقص. ~~PageV06P046 # وفي القنية أيضا: المشتري مضمون على المشتري بعد الرد بالثمن كما لو كان ~~له خيار الشرط، وكذا الرد بالعيب بقضاء، وفي إيضاح الاصلاح: ومعنى بطلانه ~~قبل الرؤية خروجه عن صلاحية أن يثبت له الخيار عندهما اه‍. وبه اندفع ما ~~يقال كيف قالوا ببطلان الخيار قبلها مع أنه معلق بها كما قدمناه. وفي ~~الظهيرية: لو اشترى عبدين فقتل أحد العبدين إنسان خطأ قبل القبض فأخذ ~~المشتري قيمته من قاتله لا يبطل خياره في الآخر، والوطئ والولادة تبطل ~~الخيار وإن مات الولد. عن عيسى بن أبان: إذا زوج المشتري الجارية قبل القبض ~~ثم رآها قبل دخول الزوج فله الرد، والمهر يصلح بدلا عن عيب التزويج، وإن ~~كان أرش العيب أكثر من المهر قيل يغرم الباقي وهو الصحيح. ولو عرض بعض ~~المبيع على البيع أو قال رضيت ببعضه بعد ما رآه فالخيار بحاله في رواية ~~المعلى عن أبي يوسف. وقال محمد: بطل خياره وهو قول أبي حنيفة. ولو اشترى ~~شيئين ورآهما ثم قبض أحدهما فهو رضا. رواه ابن رستم عن أبي حنيفة. ورؤية ~~أحدهما لا تكون كرؤيتهما إلا إذا قبض الذي رآه وأتلفه فحينئذ يلزمه وفيه ~~خلاف أبي يوسف اه‍. وفي المحيط: اشترى عدل ثياب فلبس واحدا منهم بطل خياره ~~في الكل. ثم اعلم أن من له الخيار يملك الفسخ إلا ثلاثة لا يملكونه: الوكيل ~~والوصي والعبد المأذون إذا ms3300 اشتروا شيئا ناقل من قيمته فإنهم لا يملكونه إذا ~~كان خيار عيب ويملكونه إذا كان خيار رؤية أو شرط كما سيأتي في خيار العيب. ~~ثم علم أن قوله يبطل بما يبطل به خيار الشرط غير منعكس فلا يقال ما لا يبطل ~~خيار الشرط لا يبطل خيار الرؤية لانتفاضه بالقبض بعد الرؤية فإنه مبطل خيار ~~الرؤية والعيب لا خيار الشرط، وهلاك بعض المبيع لا يبطل خيار الشر والعيب ~~ويبطل خيار الرؤية، ذكرهما في التلقيح للمحبوبي. # قوله: (وكفت رؤية وجه الصبرة والرقيق والدابة وكفلها وظاهر الثوب المطوى ~~وداخل الدار) لأن الأصل فيه أن رؤية جميع المبيع غيره شروط لتعذره فيكتفي ~~برؤية ما يدل على العلم بالمقصود، فرؤية وجه الصبرة معرفة للبقية لكونه ~~مكيلا يعرض بالنموذج وهو المكيلات والموزونات فيكتفي برؤية بعضه إلا إذا ~~كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار أي خيار العيب لا خيار ~~الرؤية كما في الينابيع وظاهر ما في الكافي أنه خيار رؤية، والتحقيق أنه في ~~بعض الصور خيار عيب وهو ما إذا كان اختلاف الباقي يوصله إلى حد العيب، ~~وخيار PageV06P047 # رؤية إذا كان الاختلاف لا يوصله إلى اسم العيب بل الدون، وقد يجتمعان ~~فيما إذا اشترى ما لم يره فلم يقبضه حتى ذكر البائع به عيبا ثم أراه المبيع ~~في الحال - كذا في فتح القدير - بخلاف ما إذا كانت آحاده متفاوتة كالثياب ~~والدواب فلا بد من رؤية كل واحد. والجوز والبيض مما يتفاوت آحاده فيما ذكر ~~الكرخي، قال في الهداية: وينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير لكونها ~~متقاربة. وصرح به في المحيط وفي المجرد وهو الأصح، ثم السقوط برؤية البعض ~~في المكيل إذا كان في وعاء واحد، أما إذا كان في وعاءين أو أكثر اختلفوا ~~فمشايخ العراق على أن رؤية أحدهما كرؤية الكل ومشايخ بلخ لا يكفي بلا بد من ~~رؤية كل وعاء والصحيح أنه يبطل برؤية البعض لأنه يعرف الباقي. هذا إذا ظهر ~~له أن ما في الوعاء الآخر مثله أو أجود، أما إذا كان ms3301 أردأ فهو على خياره ~~وأما إذا كان متفاوت الآحاد كالبطاطيخ والرمان فلا تكفي رؤية البعض في سقوط ~~خياره ولو قال رضيت وأسقطت خياري. وفي شراء الرحا لا بد من رؤية الكل، وكذا ~~السراج بأداته ولبده لا بد من رؤية الكل، كذا في فتح القدير. وإنما ذكر ~~الرقيق ولم يذكر الجارية ليشمل العبد كما في المعراج من أن المعتبر فيهما ~~النظر إلى الوجه ولا اعتبار برؤية ما عداه من الأعضاء، ولا يشترط رؤية ~~الكفين واللسان والأسنان والشعر عندنا، وعن الشافعي اشتراطه، وفي المصباح: ~~إلا نموذج بضم الهمزة ما يدل على صفة الشئ وهو معرب، وفي لغة نموذج بفتح ~~النون والذال معجمه مفتوحة مطلقا. وقال الصغاني: النموذج مثال الشئ الذي ~~يعمل عليه وهو تعريب نموذجه. وقال: الصواب النموذج لأنه لا تغيير فيه ~~بزيادة اه‍. وقوله والدابة بالجر عطف على الصرة أي وكفت رؤية وجه الدابة ~~وكفلها لآنه هو المقصود، وظاهره انه لا يشترط رؤية القوائم وهو المروي عن ~~أبي يوسف وهو الصحيح، كذا في المعراج. وقيل: يشترط وخص من إطلاق الدابة ~~الشاه فلا بد من الجنس في شاة اللحم لكونه هو المقصود وفي شاة القنية لا بد ~~من رؤية الضرع، وشاة القنية هي التي تحبس في البيوت لأجل النتائج. اقتنيته ~~اتخذته لنفسي قنية أي أخذ المال للنسل لا للتجارة. # وفي المجتبى معزيا إلى المحيط عن أبي حنيفة في البرذون والحمار والبغل ~~يكفي أن يرى شيئا منه إلا الحافر والذنب والناصية، كذا في المعراج وفي ~~الظهيرية، وفي شاة القنية لا بد من النظر إلى ضرعها وسائر جسدها اه‍. ~~فليحفظ فإن في بعض العبارات ما يوهم الاقتصاد PageV06P048 # على رؤية ضرعها. والكفل بفتحتين العجز، كذا في المصباح. وأما الثوب ~~فاكتفى المصنف برؤية ظاهرة مطويا لأن البادئ يعرف ما في الطي فلو شرط فتحه ~~لتضرر البائع بتسكره ونقصان قيمته وبذلك ينقص ثمنه عليه إلا أن يكون له ~~وجهان فلا بد من رؤية كليهما أو يكون في طيه ما يقصد بالرؤية كالعلم. ثم ~~قيل هذا في عرفهم ms3302 أما في عرفنا فما لم ير الباطن لا يسقط خياره لأنها استقر ~~اختلاف الباطن - والظاهر في الثياب وهو قول زفر: وفي المبسوط الجواب على ما ~~قال زفر وفي الظهيرية رؤية الظهارة تكفي إلا أن تكون البطانة مقصودة بأن ~~كانت بسمور أو نحوه فتعتبر رؤية اه‍. وأما الدار فظاهر الرواية أنه إذا رأى ~~خارجها أو رأى أشجار البستان من خارج فإنه يكتفي به. وعند زفر لا بد من ~~دخول داخل البيوت. والأصح أن جواب الكتاب على وفاق عادتهم في الأبنية فإن ~~دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ، فأما اليوم فلا بد من الدخول داخل الدار ~~للتفاوت، فالنظر إلى ظاهر لا يوقع العلم بالداخل، وفي جامع الفصولين وبه ~~يفتى. فالحاصل أن المؤلف رحمه الله تعالى اختار قول زفر في الدار وكان ~~ينبغي له اختياره في الثوب فإن المختار قوله فيهما. وشرط بعضهم رؤية العلو ~~والمطبخ والمزبلة وهو الأظهر والأشبه كما قال الشافعي وهو المعتبر في ديار ~~مصر والشام. ولم يذكر المصنف بقية أنواع المبيعات ولا بد من ذكرها قالوا: ~~لا بد في البستان من رؤية ظاهره وباطنه، وفي الكرم لا بد من رؤية عنب الكرم ~~من كل نوع شيئا، وفي الرمان لا بد من رؤية الحلو والحامض، ولو اشترى دهنا ~~في زجاجة فرؤيته من خارج الزجاجة لا تكفي حتى يصبه في كفه عند أبي حنيفة ~~لأنه لم ير الدهن حقيقة لوجود الحائل. وفي التحفة: لو نظر المرآة فرأى ~~المبيع قالوا: الا يسقط خياره لأنه ما رأى عينه بل رأى مثاله. ولو اشترى ~~سمكا في ماء أخذه من غير اصطياد فرآه في الماء قال بعضهم: يسقط خياره لأنه ~~رأى عين المبيع. وقال بعضهم: لا يسقط. وهو الصحيح لأن المبيع لا يرى في ~~الماء على حاله بل يرى أكبر مما كان فهذه الرؤية لا تعرف المبيع وإن كان ~~المبيع مما يطعم فلا بد من الذوق لأنه المعرف المقصود، وإن كان مما يشم فلا ~~بد من شمه كالمسك. # وفي الولوالجية: اشترى نافجة مسك فأخرج المسك منها ms3303 ليس له الرد بخيار ~~الرؤية ولا بخيار العيب لأن الاخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا حتى لو لم يدخل ~~كان أن يرد بخيار العيب والرؤية جميعا اه‍. وفي جامع الفصولين: اشترى دارا ~~واستثنى منه بيتا معنيا لا بد من رؤية المستثنى فكما يشترط رؤية المبيع ~~لسقوط الخيار يشترط رؤية المستثنى لأن وصف المستثنى توجب جهاله في المستثنى ~~منه اه‍. وقدمنا عن الخانية حكم ما إذا اشترى مغيبا في الأرض. وفي الظهيرية ~~وفي الثمار على رؤوس الأشجار يعتبر رؤية جميعها بخلاف الموضوعة على الأرض، ~~وفي تراب المعدن وتراب الصواغين يعتبر رؤية ما يخرج منه، ورؤية PageV06P049 # أحد المصارعين أو أحد الخفين أو أحد النعلين لا يكفي ولا يكفي أن يرى ~~ظاهرا لنفسه ما لم ير وجهها وموضع الشئ منها وما كان له وجهان مختلفان ~~تعتبر رؤيتهما اه‍. وفي المعراج: # وفي البساط لا بد من رؤية جميعه، ولو نظر إلى ظهور المكاعب لا يبطل ~~خياره، ولو نظر إلى وجهها دون الصرم يبطل. قلت: وينبغي أن يشترط رؤية الصرم ~~في زماننا لتفاوته وكونه مقصودا. وفي الوسادة المحشوة لو رأى ظاهرها فإن ~~كانت محشوة مما يحشى مثلها يبطل خياره، وإن كان مما لا يحشى مثلها فله ~~الخيار اه‍. وفي المحيط: الأصل أن غير المرئي إن كان تبعا للمرئي فلا خيار ~~له في غير المرئي، وإن كان غير المرئي أصلا فإن كان رؤية ما رأى لم تعرفه ~~حال رؤيته بقي خياره وإن كانت تعرفه بطل اه‍. # قوله: (ونظر وكيله بالقبض كنظره لا نظر رسوله) أي بأن قبض الوكيل وهو ~~ينظر إليه، كذا في البدائع. وهذا عند أبي حنيفة. وقالا هما سواء وله الرد ~~لأنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار فلا يملك ما لم يتوكل به وصار كخيار ~~العيب والشرط والاسقاط قصدا. أو له أن القبض نوعان: نام وهو أن يقبضه وهو ~~يراه وناقص وهو أن يقبضه مستورا، وهذا لأن تمامه بتمام الصفقة، ولا يتم مع ~~بقاء خيار الرؤية والموكل ملكه بنوعيه فكذا الوكيل لا طلاق توكيله. وإذا ms3304 ~~قبضه مستورا انتهى التوكيل بالناقص منه فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ذلك بخلاف ~~خيار العيب لأنه لا يمنع تمام الصفقة فيتم القبض مع بقائه وخيار الشرط على ~~الخلاف. ولو سلم فالموكل لا يملك التام منه فإنه لا يسقط بقبضه فإن ~~الاختيار وهو المقصود بالخيار يكون بعده فكذا يملكه وكيله، وبخلاف الرسول ~~لأنه لا يملك شيئا وإنما إليه تبليغ الرسالة ولهذا الا يملك القبض إذا كان ~~رسولا في البيع. قيد الوكيل بالقبض لأنه لو كان وكيلا بالشراء فرؤيته مسقطه ~~للخيار بالاجماع، كذا في الهداية ثم اعلم أنهم جعلوا الوكيل بالقبض كالرسول ~~في مسائل منها لا يصح إبراؤه بخلاف الوكيل بالبيع، ومنها لا رجوع عليه ~~بالثمن إذا رد المبيع بعيب بعد ما دفع إلى الموكل بخلاف الوكيل بالبيع، ~~ومنها لو حلف لا يقبض فوكل به حنث بخلاف لا يبيع فوكل لا يحنث، ومنها تصح ~~كفالة الوكيل بقبض الثمن المشتري بخلاف الوكيل بالبيع، ومنها قبول شهادة ~~الوكيل بقبض الدين به، وستأتي المسائل في كتاب الوكالة تماما إن شاء الله ~~تعالى. وبهذا يترجح قولهما هنا أنه بمنزله الرسول ورؤية الرسول بالشراء ~~تسقط الخيار، كذا في المحيط. وفي المعراج: قيل الفرق بين الرسول والوكيل أن ~~الوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول لا يستغنى عن إضافته إلى المرسل ~~وإليه الإشارة في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ) * [المائدة: 76] ~~وقوله تعالى * (وما أنت عليهم بوكيل) * [الانعام: 701] * (قل لست عليكم ~~بوكيل) * [الانعام: 66] نفي PageV06P050 # الوكالة وأثبت الرسالة. وفي الفوائد: صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره ~~كن وكيلا في قبض المبيع أو وكلتك بقبضة، وصورة الرسول أن يقول كن رسولا عني ~~في قبضة أو أمرتك بقبضة أو أرسلتك لتقبضه، أو قال قل لفلان أن يدفع المبيع ~~إليك. وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الامر بأن قال اقبض المبيع ~~فلا يسقط الخيار اه‍. ونقص قول الإمام أن الوكيل كالموكل بمسألتين لم يقم ~~الوكيل مقام الموكل فيهما: أحدهما أن الوكيل لو رأى قبل القبض لم يسقط ~~برؤيته الخيار والموكل ms3305 لو رأى ولم يقبض سقط خياره. والثانية لو قبضه الموكل ~~مستورا ثم رآه ثم بعد القبض فأبطل الخيار بطل، والوكيل لو فعل ذلك لم يبطل. # وأجيب بأن سقوط الخيار بقبض الوكيل إنما يثبت ضمنا لتمام قبضه بسبب ~~ولايته بالوكالة وليس هذا ثابتا في مجرد رؤيته قبل القبض ونقول: بل الحكم ~~المذكور للموكل وهو سقوط خياره إذا رآه إنما يتأتي على القول بأن مجرد مضي ~~ما يتمكن به من الفسخ بعد الرؤية يسقط الخيار وليس هو بالصحيح، وبعين ~~الجواب الأول يقع الفرق في المسألة الثانية، كذا في فتح القدير. وفي ~~الظهيرية: ولا يجوز التوكيل بإسقاط خيار الرؤية اه‍. وفي جامع الفصولين: # والتوكيل بالرؤية مقصودا لا يصح ولا تصير رؤيته كرؤية موكله حتى لو شرى ~~شيئا لم يره فوكل رجلا برؤيته وقال إن رضيته فخده لم يجز، والوكيل بالشراء ~~لو شرى ما رآه موكله ولم يعلم به الوكيل فله خيار الرؤية ولو لم بره، وهذا ~~فيما إذا وكله بشراء شئ لا بعينه، ففي المعين ليس للوكيل خيار الرؤية. وكله ~~بشراء قن بلا عينه فشرى قنا رآه الوكيل فليس له ولا لموكله خيار ~~PageV06P051 # الرؤية وكذا خيار العيب اه‍. وإنما لم يصح التوكيل بالرؤية لأنها من ~~المباحات يملكها كل واحد فلا تتوقف على توكيله. وفي المحيط، ولو وكل رجلا ~~بالنظر إلى ما اشتراه ولم يره إن رضي يلزم العقد، وإن لم يرض يفسخه يصح ~~التوكيل فيقوم نظره مقام نظر الموكل لأنه جعل الرأي والنظر إليه فيصح كما ~~لو فوض الفسخ والإجازة إليه في البيع بشرط الخيار اه‍. وهو مخصص لا طلاق ~~قولهم لا يصح التوكيل بالرؤية مقصودا فيقال إلا إذا فوض إليه الفسخ ~~والإجازة. # قوله: (وصح عقد الأعمى) أي بيعه وشراؤه وسائر عقوده لأنه مكلف محتاج ~~إليها فصار كالبصير، ولتعامل الناس له من غير نكير فصار بمنزله الاجماع وبه ~~قال الأئمة الثلاثة وقد كتبت في الفوائد أن الأعمى كالبصير إلا في مسائل: ~~لا جهاد عليه ولا جمعه ولا جماعه ولا حج وإن وجد قائدا ms3306 في الكل، ولا يصلح ~~كونه شاهدا ولو فيما تقبل فيه الشهادة بالتسامح على المذاهب. ولادية في ~~عينيه وإنما الواجب حكومة عدل، وكره أذانه وحده وإمامته إلا أن يكون أعلم ~~القوم، ولا يجوز إعتاقه عن الكفارات ولا كونه إماما أعظم ولا قاضيا، ويكره ~~ذبحه ولم أر حكم صيده ورميه واجتهاده في القبلة قوله: (وسقط خياره إذا ~~اشترى بحبس المبيع وشمه وذوقه وفي العقار بوصفه) لأن هذه الأشياء تفيد ~~العلم لمن استعملها على ما بينا في البصير. والمراد بسقوطه سقوطه إذا وجدت ~~هذه الأشياء قبل الشراء ثم اشترى، وأما إذا اشترى قبل هذه فهذه مثبته ~~للخيار له لا لأنها مسقطة ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول ~~أو فعل في الصحيح. وعبارة الولوالجية أن هذه الأشياء منه بمنزله النظر من ~~البصير. وقوله بحبس المبيع معناه أن كان مما يحبس وشمه إن كان مما يشم ~~كالمسك والذوق فيما يذاق باللسان، وأما إذا اشترى عقارا فرؤيته بوصفه له في ~~جامع الفتاوى هو أن يوقف في مكان لو كان بصيرا لرآه ثم يذكر صفته، ولا يخفى ~~أن إيقافه في ذلك المكان ليس شرطا في صحة الوصف وسقوط الخيار به ولذا لم ~~يذكره في المبسوط، واكتفى بذكر الوصف لأنه أقيم مقام الرؤية في السلم. وممن ~~أنكره الكرخي وقال: وقوفه في ذلك الموضع وغيره سواء في أنه لا يستفيد بذلك ~~علما، كذا في فتح القدير. وظاهر ما في الكتاب أن الوصف إنما يكتفي به ~~العقار وأن غيره لا يوصف له. وعن أبي يوسف اعتبار الوصف في غير العقار أيضا ~~أنه لا شرط مع الوصف في العقار. وقال مشايخ بلخ: يمس الحيطان والأشجار. ~~وظاهر أيضا أن الجس فيما عدا ما يشم ويذاق والعقار. واستثنى منه في فتح ~~PageV06P052 # القدير الثمر على رؤوس الأشجار أنه يعتبر فيه الوصف لأنه لا يمكن جسه. ~~ولا بد في الوصف للأعمى من كون الموصوف على ما وصف له ليكون في حقه بمنزله ~~الرؤية في حق البصير، كذا في البدائع. والحاصل ms3307 كما في المعراج أن الخيار ~~ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع فإذا زال ذلك بأي وجه كان سقط خياره ولذا ~~قال في الكامل عن محمد: يعتبر اللمس في الثياب والحنطة، وحكي أن أعمى اشترى ~~أيضا فقال قودوني إليها فقادوه فجعل عن محمد: يمس الأرض حتى انتهى إلى موضع ~~منها فقال أموضع كدس هذا. قالوا لا فقال: هذه الأرض لا تصلح لأنها لا تكسو ~~نفسها فكيف تكسوني وكان كما قال فإذا كان هذا الأعمى بهذه الصفة فرضى بها ~~بعدما مسها سقط خياره اه‍. وقال الحسن: يوكل الأعمى وكيلا بقبضه وهو يسقط ~~خياره. وقال في الهداية، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة حيث جعل رؤية الوكيل ~~رؤية الموكل، ولو وصف للأعمى ثم أبصر فلا خيار له لأنه قد سقط فلا يعود إلا ~~بسبب جديد، ولو اشترى البصير ثم عمي انتقل الخيار إلى الوصف وفي المصباح: ~~جسه بيده جسا من باب قتل واجتسه ليتعرفه اه‍. وظاهر كلام المصنف أن الجس ~~يكتفي به في الرقيق والثياب والدواب وشاة القنية وكل شئ يمكن جسه. وفي ~~الأصل وجس الأعمى في المتاع والمنقولات مثل نظر البصير لأن التقليب والجس ~~مما يعرف بعض أوصاف المبيع من اللين والخشونة وإن كان مما لا يعرف الجميع ~~فيقام مقام النظر حالة العجز كما تقام الإشارة من الأخرس مقام النطق للعجز، ~~كذا في المحيط. وهل يحبس الموضع الذي يراه البصير فيجس من الرقيق وجهه ومن ~~الحيوان الوجه والكفل حتى لو مس غيرهما لا يكتفي به؟ لم أره والظاهر ~~اشتراطه. PageV06P053 # قوله: (ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما) لأن رؤية ~~أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب فبقي الخيار فيما لم يره ثم ~~لا يرده، وحده كي لا يكون تفريقا للصفقة قبل التمام وهذا لأن الصفقة لا تتم ~~مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده ولهذا يتمكن من الرد من الرد بغير قضاء ولا ~~رضا فيكون فسخا من الأصل. وفي النهاية: الصفقة العقد الذي تناهى في موجه ~~ولذا قال عمر رضي الله ms3308 تعالى عنه: البيع إما صفقه أو خيار أي إما يتناهى في ~~اللزوم أو غير لازم بأن كان فيه خيار، وورد النهي عن تفريق الصفقة. وإنما ~~قدم على حديث خيار الرؤية لأن حديث النهي محكم وحديث خيار الرؤية خص منه ما ~~إذا تعيب أو أعتقه أو باعه أو لأنه محرم وذلك مبيح أو لكونه متأخر لئلا ~~يلزم تكرار النسخ اه‍. # وتعقب الأولى بأنه أيضا مخصوص بما قبل التمام وما أجاب به العناية من أنه ~~إنما قيد به بالقياس على ابتداء الصفقة غير دافع كما لا يخفى. وفي المصباح: ~~الصفقة العقد وكان العرب إذا وجب البيع ضرب بيده على يد صاحبه اه‍. والأولى ~~ما في فتح القدير من أنا عملنا بالحديثين. غاية الأمر أنا شرطنا أن يردهما ~~جميعا عملا بحديث الصفقة جمعا بينهما. والحاصل أنه ليس له رد البعض وإمساك ~~البعض في خيار الرؤية والشرط قبل القبض وبعده لكونه تفريقا قبل التمام ~~لكونه مانعا من التمام في الرؤية ومن الابتداء في الشرط، وله ذلك في خيار ~~العيب بعد القبض لتمامها، والخيار مانع من اللزوم فقط لا قبله لكون القبض ~~من تمامها. وأما إذا استحق البعض، فإن كان المبيع واحدا فله الخيار مطلقا ~~قبل القبض وبعده وإن كان متعددا فإن كان قيميا وقبض البعض ولم يقبض البعض ~~فاستحق البعض له لتفرقها قبل التمام، ولو كان مثليا فاستحق بعضه فإن كان ~~قبل القبض خير وإلا فلا. # واستفيد من كلام المؤلف أنه لو رآهما فرضي بأحدهما أنه لا يرد الآخر لما ~~ذكرنا. والحاصل أنه إذا استحق بعض المبيع، فإن كان قبل قبض الكل أو البعض ~~تخير مطلقا متعددا أو واحدا مثليا أو قيميا، وإن كان بعد قبض جميعه فلا ~~خيار في الكل، إلا في قيمي واحد استحق بعضه فإنه يتخير. وفي خيار العيب إذا ~~اطلع على عيب بالبعض، فإن كان بعد القبض رد المعيب وحده إلا في قيمتي واحد ~~فيرد الكل وإن كان قلبه يرد الكل وفي خيار الشرط والرؤية لا يرد إلا لكل ~~قبل ms3309 القبض وبعده (تنبيه) وقع في الهداية أن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية ~~قبل PageV06P054 # القبض وبعده فحمله بعض الشارحين على ما إذا قبضه مستورا، أما إذا قبضه ~~مكشوفا فأبطل خياره. ورده في المعراج بأن الخيار يبقى إلى أن يوجد ما يطلبه ~~وأقره في البناية عليه. # قوله: (ولا يورث كخيار الشرط) لأنه ثابت بالنص للعاقد وهو ليس بعاقد ~~ولأنه وصف فلا يجري فيه الإرث كما قدمناه بخلاف خيار العيب والتعيين وقد ~~أسلفناه قوله: # (ومن اشترى ما رآى خيران تغير وإلا لا) أي إن لم يتغير لا يخير لأن العلم ~~بالأوصاف حاصل له بالرؤية السابقة وبفواته يثبت الخيار وان وجده متغيرا فله ~~الخيار لأن تلك الرؤية لم تقع معملة بأوصافه فكأنه لم يره. وأطلق قوله وإلا ~~لا وهو مقيد بشيئين: الأولى أن يعلم أنه مرئية وقت الشراء فلو يعلم به له ~~الخيار ولعدم الرضا به كما في الهداية. الثاني أن تكون الرؤية السابقة لقصد ~~الشراء فلو رآه لا لقصد الشراء ثم اشتراه فله الخيار كما في الظهيرية معبرا ~~عنه بقيل ووجهه ظاهر لأنه إذا رأى لا لقصد الشراء لا يتأمل كل التأمل فلم ~~تقع معرفة. وفيها لو رأى ثوبين ثم اشتراهما بثمن متفاوت ملفوفين فله الخيار ~~لأنه ربما يكون الأردأ بأكثر الثمنين وهو لا يعلم، ولو رأى ثيابا فرفع ~~البائع بعضها ثم اشترى الباقي ولا يعرف الباقي فله الخيار اه‍. وفي المحيط: ~~ولو سمي لكل واحد عشرة فلا خيار له لأن الثمن لما لم يختلف استويا في ~~الأوصاف. ولو قال المصنف ومن اشترى ما رأى فلا خيار له إلا إذا تغير لكان ~~أولى لأن الأصل فيما رآه عدم الخيار ولذا لو اختلفا فالقول للبائع. وفي ~~الظهيرية: لو اشترى جارية لم يرها فجاء بها البائع متنقبة لا يعرفها ~~المشتري فقبضها فهو قبض، وكذا لو اشترى خفافا فالبسه البائع إياه وهو نائم ~~فقام ومشي وهو لا يعلم فهو قبض وله الخيار في المسألتين إذا لم ينقصه المشي ~~اه‍. قوله: (وإن اختلفا في التغير فالقول ms3310 قول البائع مع يمينه) لأن التغير ~~حادث وسبب اللزوم ظاهر. أطلقه وهو مقيد بما إذا اقتربت المدة لأن الظاهر ~~شاهد له، أما إذا بعدت المدة فالقول للمشتري لأن الظاهر شاهد له. وفي ~~المبسوط: فإن بعدت المدة بأن رآى جارية شابه ثم اشتراها بعد عشرين سنة وزعم ~~البائع أنها لم تتغير فالقول للمشتري وبه يفني الصدر الشهيد والإمام ظهير ~~الدين المرغيناني، كذا في الذخيرة. ولم يرد التحديد في تغير كل مبيع ففي ~~الظهيرية: ولو رآى شيئا ثم اشتراه فلا خيار له إلا أن تطول والشهر طويل وما ~~دونه قليل، ولو تغير فله الخيار بكل حال ولا يصدق في دعوى التغير إلا بحجة ~~إلا إذا طالت المدة اه‍. وفي فتح القدير: جعل الشهر قليلا قوله: # (وللمشتري لو في الرؤية) أي القول للمشتري مع يمينه لو قال البائع له ~~رأيت قبل الشراء PageV06P055 # وقال المشتري ما رأيت أو قال له رأيت بعد الشراء ثم رضيت فقال رضيت قبل ~~الرؤية، ولذا أطلق في الكتاب لأن البائع يدعى أمرا عارضا هو العلم بالصفة ~~والمشتري ينكره فالقول له. وما في فتح القدير من أنه ينبغي أن يكون القول ~~للبائع لأن الغالب في البايعات في الأسواق كون المشترين رأوا المبيع، فدعوى ~~البائع رؤية المشتري تمسك بالظاهر لأن الغالب هو الظاهر. والمذهب أن القول ~~لمن تمسك بالظاهر لا بالأصل إلا أن يعارضه ظاهر آخر اه‍. مدفوع بما ذكرناه ~~في قاعدة أن الأصل العدم فراجعها إن شئت. وفي المحيط: لو أراد المشتري أن ~~يرده فأنكر البائع كون المردود مبيعا والقول للمشتري، وكذلك في خيار الشرط ~~لأنه انفسخ العقد برده وبقي ملك البائع في يده فيكون القول القابض في تعيين ~~ملكه أمينا كان أو ضمينا كالمودع والغاصب. فلوا اختلفا في الرد بالعيب ~~فالقول للبائع لأن العقد لا ينفسخ بفسخ المشتري حتى يلزمه القاضي فبقي ~~المشتري مدعيا حق الفسخ والبائع ينكر فيكون القول له اه‍. وهذا ما كتبناه ~~في الفوائد أن القول للقابض، إلا في هذه المسألة. وفي الظهيرية في مسألة ~~الاختلاف ms3311 في التعيين في خيار الشرط للمشتري وكانت السلعة غير مقبوضة فأراد ~~المشتري إجازة العقد في عين يد البائع فقال البائع ما بعتك هذا وقال ~~المشتري بل بعتني هذا لم يذكر محمد هذه الصورة في شئ من الكتب وقالوا: ~~ينبغي أن يكون القول قول البائع كما لو ادعي بيع هذه العين وأنكر البائع ~~البيع أصلا، وأما إذا كان الخيار للبائع والعين غير مقبوضة فأراد البائع ~~الزام البيع في عين وقال المشتري ما اشتريت هذا ذكر أن القول للمشتري اه‍. ~~والحاصل أن الخلاف إن كان في التعيين مع خيار الشرط والسلعة مقبوضة فالقول ~~للمشتري سواء كان الخيار له أو للبائع، وإن لم تكن مقبوضة فإن كان الخيار ~~للمشتري فالقول للبائع وعكسه فالقول للمشتري، وإذا اختلفا في اشتراط الخيار ~~فالقول لمنكره عندهما، وعنده لمدعيه كما في المجمع لأن منكره يدعى لزوم ~~العقد ومدعيه ينكر اللزوم فالقول له وتمامه في شرح المجمع. وفي القنية: ~~اختلفا في شرط الخيار وأقاما البينة فبينة مدعي الخيار أولى وفي البزازية: ~~أقر بقبض المشتري ثم قال لم أر كله لا يصدق اه‍. # قوله: (ولو اشترى عدلا وباع منه ثوبا أو وهب رد بعيب لا بخيار رؤية أو ~~شرط) لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل ~~التمام لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان تمامها بخلاف خيار العيب ولتمامها ~~معه بعد القبض. وترك المصنف قيد PageV06P056 # التسليم في الهبة ولا بد منه لأنه لا يخرج عن ملكه بها إلا معه ولذا ~~قيدها به في الهداية. والمفعول في كلامه مقدر رأى رد ما بقي والمسألة ~~موضوعه فيما إذا كان بعد القبض كما قيده به في الجامع الصغير وإلا لم يصح ~~بيع الثوب قبل قبضة، كذا في العناية. أما قبله فالكل سواء لا تتم الصفقة ~~معه. نعم يقع الفرق بين القبض وعدمه فيما إذا اشترى شيئين ولم يقبضهما ثم ~~اطلع على عيب بأحدهما فإنه لا يرد المعيب وحده بخلاف ما إذا كان بعد ~~قبضهما، فلو عاد إليه بسبب ms3312 هو فسخ فهو على خيار الرؤية، كذا ذكره شمس ~~الأئمة السرخسي. وعن أبي يوسف: # لا يعود بعد سقوطه لخيار الشرط وعليه اعتمد القدوري، كذا في الهداية ~~بخلاف ما إذا وهب عبده المدين ممن له الدين أو عبده الجاني من ولي الجناية ~~ثم رجع في الهبة حيث يعودان عند أبي يوسف خلافا لمحمد. والعذر لأبي يوسف أن ~~حق خيار الرؤية أضعف منها، كذا في الشرح. والعدل المثل والمراد هنا الغرارة ~~التي هي عدل غرارة أخرى على الجمل أو نحوه أو نحوه أي يعادلها وفيها أثواب. ~~وفتح: ما اعتمده القدوري صححه قاضيخان وحقيقة الملحظ تختلف فشمس الأئمة لحظ ~~البيع والهبة مانعا زال فيعمل المقتضي وهو خيار الرؤية عمله ولحظ على هذه ~~الرواية مسقطا، وإذا سقط لا يعود بلا سبب وهذا أوجه لأن نفس هذا التصرف يدل ~~على الرضا ويبطل الخيار قبل الرؤية وبعدها اه‍. والأوجه عندي ما ذكره شمس ~~الأئمة السرخسي. وقوله لأن نفس هذا التصرف إلى أخره ممنوع وإنما يدل لو ~~تصرف في جميع المبيع. وإما الكلام هنا فيما إذا تصرف في البعض فحينئذ لو رد ~~الباقي فقط لزم تفرق الصفقة فكان لزوم تفوقها مانعا من رد الباقي فإذا زال ~~عمل المقتضى علمه وكأنه اختلط عليه بما إذا باع المبيع كله وسقط خياره ثم ~~رد عليه بما هو فسخ فإنه لا يعود خياره كما قدمناه لكن لم يذكروا فيها ~~خلافا والله تعالى أعلم PageV06P057 # . باب خيار العيب تقدم وجه ترتيب الخيارات. والإضافة في خيار العيب إضافة ~~الشئ إلى سببه، وأما العيب فهو في اللغة يقال عاب المتاع عيبا من باب سار ~~فهو عائب وعابه صاحبه فهو معيب يتعدى ولا يتعدى. والفاعل من هذا عائب وعياب ~~مبالغة، والاسم العاب والمعاب. وعيبه بالتشديد نسبه إلى العيب واستعمل ~~العيب اسما وجمع على عيوب، كذا في المصباح. وفسره في فتح القدير بما تخلو ~~عنه أصل الفطرة السليمة. وأما في الشريعة فما سيذكره المصنف من أنه ما أوجب ~~نقصان الثمن عند التجار (تنبيه): كتمان عيب السلعة حرام. ms3313 وفي البزازية وفي ~~لفتاوى: إذا باع سلعة معيبة عليه البيان وإن لم يبين قال بعض مشايخنا: يفسق ~~وترد شهادته. # قال الصدر) ولا نأخذ به اه‍. وقيده في الخلاصة بأن يعلم به. وفي الظهيرية ~~وفي الحديث: PageV06P058 # اشترى عداء بن خالد بن هوذة - بالذال المعجمة وفتح الهاء وسكون الواو - ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا لا داء فيه ولا غائلة ولا خبثة وهذه ~~الرواية هي الصحيحة، كذا ذكره الطحاوي في شرح مشكل الآثار بإسناده إلى عبد ~~المجيد. قال العداء بن خالد: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ قلت: بلى فأخرج إلي كتابا فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ~~ما اشترى العداء من محمد رسول الله الخ. بهذا تبين أن المشتري كان العداء ~~لا محمد رسول الله. وفي عامة كتب الفقه هذا ما اشترى محمد رسول الله من ~~العداء لكن الصحيح ما قلنا اه‍. قوله: ( من وجد بالمبيع عيبا أخذه بكل ~~الثمن أو رده) لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة فعند فواته يتخير كيلا ~~يتضرر بلزوم ما لا يرضى به. دل كلامه أنه ليس له إمساكه وأخذ النقصان لأن ~~الأوصاف لا يقابلها شئ من الثمن في مجرد العقد ولأنه لم يرض بزواله عن ملكه ~~بأقل من المسمى فيتضرر به، ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون تضرره. ~~أطلقه فشمل ما إذا كان به عند البيع أو حدث بعده في يد البائع وما إذا كان ~~فاحشا أو يسيرا، كذا في السراج الوهاج. وفي جامع الفصولين: والمهر وبدل ~~الخلع وبدل الصلح عن دم العمد يرد بفاحش العيب لا بيسيره وفي غيرها يرد ~~بهما والفاحش في المهر ما يخرجه من الجيد إلى الوسط ومن الوسط إلى الردئ، ~~وإنما لا يرد في المهر بيسيره إذا لم يكن كيليا أو وزنيا وأما هما فيرد ~~بيسيره أيضا اه‍. ولم يتكلم الشارحون على ما إذا رد البعض هل له أن يعطي ~~مثله سليما؟ قال في القنية وفي الذخيرة: اشترى منا من الفانيد ms3314 فوجد واحدة ~~أو اثنين منها أسود فأبد له البائع أبيض بغير وزن جاز، وفي الثلاث لا يجوز ~~لأنها تدخل تحت الوزن ولذا لو اشترى الخبز ووجد خبزا واحدا محترقا فأبدله ~~الخباز لم يجز إلا بالوزن لأنه مما يدخل تحت الوزن، فإن خمسة أساتير وعشرة ~~وزن حجر فلا تجوز فيه المجازفة. قال رضي الله تعالى عنه: # وعرف به كثير من المسائل وهو أن استبدال شئ بمثله في الرد بالعيب إنما ~~يجوز مجازفة إذا لم يكن لذلك المقدار من ذلك الجنس حجر يوزن به، وإن كان له ~~من جنس آخر حجر فلا ألا ترى أنه جعل الثلاثة من الفانيد موزونة وإن لم يكن ~~ذلك القدر من الخبز موزونا اه‍. ولا بد للمسألة من قيود: الأول أن يكون ~~العيب عند البائع. الثاني أن لا يعلم به المشتري عند PageV06P059 # البيع. الثالث أن لا يعلم به عند القبض وهي في الهداية. الرابع أن لا ~~يتمكن من إزالته بلا مشقة فإن تمكن فلا كإحرام الجارية فإنه بسبيل من ~~تحليلها ونجاسة الثوب، وينبغي حمله على ثوب لا يفسد بالغسل ولا ينقص، كذا ~~في فتح القدير. ولا حاجة إلى قوله ينبغي مع التصحيح. قال في الولوالجية: ~~اشترى ثوبا فوجد فيه دما إن كان إذا غسله من الدم ينقض الثوب كان عيبا ~~لوجود حده وإلا لا يكون عيبا اه‍. ولو اشترى جبة فوجد فيها فأرة ميتة فهو ~~عيب لوجود حده فإن لبسها حتى نقصها رجع بنقصان العيب لتعذر الرد اه‍. ~~وقيدها في البزازية بأن يضرها الفتق فإن ضرها يردها وإن لم يضرها لم يردها ~~اه‍. الخامس أن لا يشترط البراءة منه خصوصا أو من العيوب عموما وسيأتي آخر ~~الباب. السادس أن لا يزول قبل الفسخ فإن زال ليس له الرد مثل بياض العين ~~إذا انجلى والحمى إذا زالت، كذا في السراج الوهاج. # ويستثنى من إطلاقهم مسائل ذكرناها في الفوائد: الأولى بيع صيد بين حلالين ~~ثم أحرما أو أحدهما فوجد به عيبا امتنع رده، وإنما يرجع بالنقصان كما صرحوا ~~به ms3315 في جنايات الاحرام. # الثانية قال في البغية والقنية: لو كان في الدار باب في الطريق الأعظم ~~وبابه في سكة غير نافذة أقام أهلها بينة أنهم أعاروا البائع هذا الطريق ~~فأمر القاضي بسده يخير المشتري إن شاء رده وإن شاء رجع بنقصان ذلك الطريق ~~والتخيير هنا بخلاف سائر العيوب اه‍. الثالثة اشترى الذمي خمرا وقبضها وبه ~~عيب ثم أسلم سقط خيار الرد، كذا في مهر فتح القدير. الرابعة اشترى كفنا ~~للميت ووجد به عيبا لا يرد ولا يرجع بالنقصان إن تبرع به أجنبي ولو وارثا ~~رجع بالنقص إن كان من التركة اه‍. الخامسة اشترى من عبده المأذون المديون ~~المستغرق فوجد به عيبا لا يرده عليه ولا على بائعه إن كان الثمن منقودا وإن ~~لم ينقده المولى وقبض المبيع أولا ووجد به عيبا يرده إن كان الثمن من ~~النقود أو كيليا أو وزنيا بغير عينه لأنه يدفع بالرد مطالبة المأذون من ~~نفسه وإن كان عرضا لا يمكن الرد. وفي المحيط: لو اشترى المولى من مكاتبه ~~فوجد به عيبا يرده ولا يرجع ولا يخاصم بائعه لكونه عبده اه‍. السادسة باع ~~نفس العبد من العبد بجارية ثم وجد بها عيبا رد الجارية وأخذ من العبد قيمة ~~نفسه عندهما، وعند محمد يرجع بقيمة الجارية. السابعة باع الوارث من مورثه ~~فمات المشتري وورثه البائع ووجد به عيبا رد إلى الوارث الآخر إن كان وإن لم ~~يكن له سواه لا يرد ولا يرجع بالنقصان، وكذا إذا اشترى لنفسه من ابنه ~~الصغير شيئا وقبضه وأشهد ثم وجد به عيبا يرفع الامر إلى القاضي PageV06P060 # حتى ينصب عن ابنه خصما يرده عليه ثم يرد الأب لابنه على بائعه، وكذا لو ~~باع الأب من ابنه، وكذا لو باع من وارثه فورثه المشتري ووجد به عيبا يرفع ~~الامر إلى القاضي فينصب خصما فيرده المشتري إليه ويرده القيم إلى الوارث ~~نقده الثمن أو لا في الصحيح. الثامنة اشترى العبد المأذون شيئا وأبرأه ~~البائع عن الثمن لا يرده بالعيب وأن المشتري حرا لو بعد ms3316 القبض فكذلك، وإن ~~قبله فله الرد لأنه امتناع عن القبول، وكذا خيار الشرط. التاسعة لو اصطلحا ~~على أن يدفع البائع شيئا والمبيع للمشتري جاز بخلاف ما لو اصطلحا على أن ~~يدفع المشتري شيئا والجارية للبائع لا لأنه ربا. والمسائل المذكورة من ~~الرابعة إلى الثامنة في البزازية. # العاشرة اشترى إناء فضة مشارا إليها فوجده رديئا ليس له الرد إلا إذا كان ~~به كسر أو غش، وكذا إذا اشترى جارية فوجدها سوداء تام الخلقة ليس له الرد ~~لأن القبح في الجواري ليس بعيب. الحادي عشر قال في المحيط: وصي أو وكيل أو ~~عبد مأذون اشترى شيئا بألف وقيمته ثلاثة آلاف درهم فليس له أن يرده بالعيب ~~لما فيه من الاضرار باليتيم والموكل والمولى، ولو كان في خيار الشرط ~~والرؤية فله الرد لعدم تمام الصفقة اه‍.. # قوله: (تنبيهات مهمة) الأولى وجد بالمبيع الذي له حمل ومؤنة عيبا ورده ~~فمؤنة الرد على المشتري. الثاني اشترى عبدا وتقابضا وضمن رجل له عيوبه ~~فاطلع على عيب ورده لا ضمان عليه على قياس قول الإمام لأنه باطل كضمان ~~العهدة، ولو ضمن له ضمان السرقة أو الحرية فوجده مسروقا أو حرا أو الجنون ~~أو والعمى فوجده كذلك رجع على الضامن بالثمن، ولو مات عنده وقضى بالنقص رجع ~~به على ضامن الثمن، ولو ضمن له حصة ما يجده فيه من العيب جاز عند الإمامين ~~إن رد رجع بالثمن كله، وإن تعيب عنده رجع بحصة العيب على الضامن كما يرجع ~~على البائع، وإن ضمن ما لحقه من الثمن من عهده هذا البيع كان كذلك عند ~~الإمام إن استحق رجع بالثمن. الثالث ادعى عليه عيبا في المبيع فاصطلحا على ~~أن يبذل البائع للمشتري مالا ثم بان أنه لا عيب أو كان لكنه برئ استرد بدل ~~الصلح اه‍. PageV06P061 # الرابع اطلع على عيب بالغلام أو الدابة فلم يجد المالك فأطعمه وأمسكه ولم ~~يتصرف فيه بما يدل على الرضا يرده لو حضر ويرجع بالنقصان إن هلك. وفي ~~الحاوي القدسي: أنه إذا أمسكه بعد الاطلاع ms3317 على العيب مع قدرته على الرد كان ~~رضا وهو غريب، والمعتمد أنه على التراخي. الخامس اطلع على عيب فأعلم القاضي ~~وبرهن على الشراء والعيب فوضعها القاضي عند عدل وماتت عنده ثم حضر البائع، ~~إن كان لم يقض بالرد على الغائب لم يرجع عليه بالثمن، وإن قضى رجع لأن ~~للقضاء نفاذا في الأظهر عن أصحابنا. وفي السير: اشترى دابة في دار الاسلام ~~وخرج عليها غازيا واطلع على عيب بغيبة البائع لا يركبها وإن في دار الحرب ~~لأنه رضا وإن أمره الإمام لكن إذا قضى بأن الركوب ليس برضا نفذ وأمضاه ~~القاضي الثاني. السادس خاصم البائع في العيب ثم ترك الخصومة زمانا وزعم أن ~~الترك كان لينظر هل هو عيب أم لا؟ له الرد. السابع أقر المشتري بعدما اطلع ~~على عيب أو قبله أن المبيع كان لفلان غير البائع وكذبه فلان له الرد على ~~البائع، وتمام مسائل الاقرار للغير بالمبيع مذكورة في الولوالجية. الثامن ~~عثر على عيب فقال للبائع إن لم أرد إليك اليوم رضيت به قال محمد: القول ~~باطل وله الرد. التاسع قال البائع ركبتها بعد العثور على العيب في حاجتك ~~وقال المشتري بل ركبتها لا ردها عليك فالقول قول المشتري. # العاشر اطلع على عيب قبل القبض فقال المشتري للبائع رددته عليك بطل البيع ~~قبل البائع أولا، والكل من البزازية. وفي السراج الوهاج: وإن قال ذلك بعد ~~القبض لم يكن ذلك ردا ما لم يقل البائع قبلت أو رضيت ثم إذا رده برضا ~~البائع كان فسخا في حقهما بيعا في حق غيرهما اه‍. وإن رده بحكم فهو فسخ ~~عام. وكذا كل عقد ينفسخ، بالرد ويكون المردود مضمونا بما يقابله، كذا فجامع ~~الفصولين. وفي القنية: اشترى حمارا ووجد به عيبا قديما فأراد الرد فصولح ~~بينهما بدينار وأخذه ثم وجد به عيبا قديما آخر فله رده مع الدينار. # ثم رقم لآخر أنه يرجع بنقصان العيب وعنه أنه يرده اه‍. الحادي عشر باع ~~بعيرا فوجده المشتري معيبا فرده فقال له البائع اذهب فتعهده إلى ms3318 عشرة أيام ~~فإن برئ فلك البعير، وإن هلك فمن مالي لا يكون ردا، كذا في القنية. الثاني ~~عشر المشتري إذا رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بالثمن على بائعه إلا في مسألة ~~في القنية: باع عبدا وسلمه ثم وكل وكيلا بقبض الثمن PageV06P062 # فأقر الوكيل بقبضه وهلاكه وجحد البائع الموكل برئ المشتري ولا ضمان على ~~الوكيل، فإن وجد المشتري به عيبا رده ولا يرجع بالثمن على البائع لاقرار ~~الوكيل ولا على الوكيل لكونه أمينا وليس بعاقد. والثانية في الفوائد. ~~الثالث عشر قال البائع بعته لك معيبا بهذا العيب وقال المشتري اشتريته ~~سليما فالقول للمشتري ثم رقم أنه ينبغي أن يحكم الثمن يعني إن كان الثمن ~~يسيرا فالقول للبائع وإلا فللمشتري اه‍. الرابع عشر اشترى حمارا بثلاثة ~~دنانير ذهب ثم أعطاها عوضها دراهم ثم رده بعد شهر بعيب وقد انتقص سعر ~~الدراهم فله أن يطلب من البائع عين الذهب، وبمثله أجاب في الإقالة إلا إذا ~~دفع مكان الذهب حنطة، وهي وما قبلها في القنية. الخامس عشر الموصى له لا ~~يملك الرد بالعيب إلا إذا لم يكن وارث، كذا في الصغرى قوله: (وما أوجب ~~نقصان الثمن عند التجار فهو عيب) لأن المقصود نقصان المالية وذلك بانتقاص ~~القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله وهم التجار أو أرباب الصنائع إن كان ~~المبيع من المصنوعات، كذا في فتح القدير. فلا يقتصر الحكم على التجار. ~~أطلقه فشمل ما إذا كان ينقص العين أولا ينقصها ولا ينقص منافعها بل مجرد ~~النظر إليها كالظفر الأسود الصحيح القوي على العمل، وكما في جارية تركية لا ~~تعرف لسان الترك كما في فتح القدير. # وقيد في المعراج الظفر الأسود لكونه عيبا بالأتراك أما في الحبش فلا. ~~وقيد في البزازية عدم معرفة اللسان بأن يعده أهل الخبرة عيبا وقال القاضي ~~في المولد لا يكون عيبا. والتجار بضم التاء مع التشديد جمع تاجر وبكسرها مع ~~التخفيف ولا يكاد يوجد تاء بعدها جيم، كذا في PageV06P063 # المصباح. والضابط عند الشافعية أنه يرد بكل ما في المعقود عليه ms3319 من منقص ~~القيمة أو نقصان يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع ~~عدمه. قالوا: وإنما شرطنا فوات غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال ~~المبيع عدمه. قالوا: وإنما شرطنا فوات غرض صحيح لأنه لو بان فوات قطعة ~~يسيرة من فخذه أو ساقه لا رد، ولو قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية ردها ~~وإلا فلا. وشرطنا الغالب لأنه لا ترد الأمة إذا كانت ثيبا مع أن الثيابة ~~معنى ينقص القيمة لكن ليس الغالب عدم الثيابة، كذا في شرح وجيزهم كما في ~~المعراج وقواعدنا لا تأباه للمتأمل. وفي خزانة الفقه: العيب ما نقص العين ~~أو المنفعة وإلا فإن أعده التجار عيبا كان عيبا وإلا فلا، وهو أحسن مما في ~~الكتاب، وذكرها في التلخيص من باب الاقرار بالعيب من البيوع، وحاصلها أنه ~~أربع لا يرده في مسألتين وتمامه في شرحه للفارسي قوله: (كالإباق) من أبق ~~العبد أبقا من باب تعب وقتل في لغة، والأكثر من باب ضرب إذا هرب من سيده من ~~غير خوف ولا كد. والإباق - بالكسر - اسم منه فهو آبق والجمع إباق مثل كافر ~~وكفار، كذا في المصباح. وفي الجوهرة من بابه قال الثعالي: الآبق الهارب من ~~غير ظلم السيد فإن هرب من الظلم لا يسمى آبقا بل يسمى هاربا فعلى هذا ~~الإباق عيب والهروب ليس يعيب اه‍. وفي خزانة الفقه: الإباق الاستخفاء عن ~~مولاه تمردا. # وفي القاموس إنه من باب ضرب ومنع وسمع اه‍. فعلى هذا له أبواب أربعة: ~~الثلاثة وقتل كما في المصباح فسره في القاموس بالذهاب من غير خوف ولا كد ~~عمله أو استخفى ثم ذهب. أطلقه فشمل ما إذا أبق من المولى أو من غيره ~~مستأجرا أو مستعيرا أو مودعا إلا من غاصب إلى المولى أو غيره إن لم يعرف ~~منزله أو لم يقو على الرجوع إليه، ويرد على إطلاقهم ما إذا أبق من المشتري ~~إلى البائع ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب كما في القنية. وشمل ما إذا كان ~~مسيرة ms3320 سفر أو أقل وما إذا خرج من البلد أو لم يخرج لكن الأشبه أن البلدة ~~إذا كانت PageV06P064 # كبيرة كالقاهرة فهو عيب، وإن كانت صغيرة بحيث لا يخفى عليه أهلها وبيوتها ~~لا يكون عيبا كما ذكره الشارح. وشمل الصغير والكبير لكن إذا كان غير مميز ~~لا يكون عيبا والعذر له أنه يسمى ضالا لا آبقا كما في السراج الوهاج، فلذا ~~لم يقيده وسيأتي أنه لا بد من المعاودة عند المشتري واتحاد السبب. وفي ~~البزازية: قال لآخر اشتره لا عيب فيه فاشتراه ثم وجد به عيبا له أن يرده ~~على بائعه، ولو قال اشتر هذا العبد فإنه غير آبق والمسألة بحالها لا يرد ~~بعيب الإباق. وفي الصغرى: قول المشتري ليس به عيب لا يكون إقرارا بانتفاء ~~العيوب، ولو عين فقال ليس بآبق لا يكون إقرارا بانتفائه. شهدا أنه باعه ~~بشرط البراءة من كل عيب أو من الإباق ثم اشتراه الشاهد ووجد به عيبا أو قال ~~إنه آبق له الرد. عبدي هذا آبق فاشتراه وباع من آخر فوجده الثاني آبقا ~~وأراد الرد بإقرار بائعه لا يقبل، وإن قال عند البيع بعته على أنه آبق أو ~~على أنه برئ من إباقه يرده ولو قال إنه برئ من الإباق لا لعدم الإضافة اه‍. ~~وفي جامع الفصولين: ولو شراه وأبق من عنده وكان أبق عند البائع لا يرجع ~~بنقصان ما دام القن حيا آبقا عند أبي حنيفة، وكذا لو سرق المبيع فعلم بعيبه ~~لا يرجع بنقصه ليس للمشتري أن يطلب البائع بثمنه قبل عود الآبق اه‍. وفي ~~الصغرى قبل عوده أو موته. وشمل إطلاقه أيضا إباق الثور ولكن فيه ثلاثة ~~أقوال في القنية قيل: إذا أبق الثور من قرية المشتري إلى قرية البائع لا ~~يكون عيبا، وقيل في الغلام عيب، وقيل في الثور عيب كخلع الرسن عيب فهذا ~~أولى، وقيل إن دام فعيب أما المرتان والثلاثة فلا. قال رحمه الله تعالى: ~~والثاني أحسن. وفيها أيضا: # اشترى عبدا فأبق ثم وجده ولم يأبق عند بائعه بل أبق ms3321 عند بائع بائعه ثم ~~فله الرد اه‍. قوله: # (والبول في الفراش من العيوب) أطلقه فشمل الكبير والصغير ويستثنى منه غير ~~المميز فإنه لا يكون عيبا ولا بد من معاودته عند المشتري في حالة واحدة، ~~فإن بال في الصغر عند البائع ثم بعد البلوغ عند المشتري لا يرده لأنه في ~~الصغر لضعف المثانة، وبعد البلوغ لداء في باطنه فهو عيب حادث بخلاف ما إذا ~~بال عندهما في الصغر أو في الكبر لاتحاد السبب. وفي الفوائد الظهرية هنا ~~مسألة عجيبة هي أن من اشترى عبدا صغيرا فوجده يبول في الفراش كان له الرد، ~~ولو تعيب بعيب آخر عند المشتري كان له أن يرجع بنقصان العيب، فإذا رجع به ~~ثم كبر العبد هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟ لا ~~رواية فيها قال: وكان والدي يقول: ينبغي أن يسترد استدلال بمسئلتين: ~~إحداهما إذا اشترى جارية فوجدها ذات PageV06P065 # زوج كان له أن يردها ولو تعيبت بعيب آخر يرجع بالنقصان فإذا رجع ثم ~~أبانها الزوج كان للبائع أن يسترد النقصان. # الثانية اشترى عبدا فوجده مريضا له الرد فإذا تعيب بعيب آخر رجع بنقصان ~~العيب، فإذا رجع ثم برئ بالمداواة لا يسترد وإلا استرد، والبلوغ هنا لا ~~بالمداواة فينبغي أن يسترد، كذا في المعراج والنهاية. وفي فتاوي قاضيخان: ~~اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت قالوا: إن كان ~~البائع أعطاه على وجه الصلح عن العيب كان للبائع أن يسترد ذلك. وفيها أيضا: ~~اشترى عبدا فقبضه وحم عنده وكان يحم عند البائع. قال الإمام أبو بكر محمد ~~بن الفضل: المسألة محفوظة عن أصحابنا أنه إن حم في الوقت الذي كأم يحم عند ~~البائع كان له أن يرده أو في غيره فلا قبل له، فلو اشترى أرضا فنزت عند ~~المشتري وقد كانت تنز عند البائع كان له أن يرد لأن سبب النز واحد وهو تسفل ~~الأرض وقرب الماء إلا أن يجئ ماء غالب أو كان المشتري رفع من ترابها فيكون ~~النز غير ms3322 ذلك أو يشتبه فلا يدرى أنه عينه أو غيره قال القاضي الإمام يشكل ~~ما في الزيادات اشترى جارية بيضاء إحدى العينين ولا يعلم ذلك فانجلى البياض ~~عنده ثم عاد ليس له أن يرد وجعل الثاني غير الأول. # ولو اشترى جارية بيضاء إحدى العينين وهو يعلم بذلك فلم يقبضها حتى انجلى ~~ثم عاد عند البائع ليس للمشتري الرد وجعل الثاني عين الأول الذي رضي به إذا ~~كان الثاني عند البائع، ولم يجعله عينه إذا عاد البياض عند المشتري وقال لا ~~يرده. ثم قال القاضي الإمام: كنت أشاور شمس الأئمة الحلواني وهو يشاورني ~~فيما كان مشكلا إذا اجتمعنا فشاورته في هذا المسألة فما استفدت منه فرقا، ~~كذا في فتح القدير. فالحاصل ليس له الرد في المسألتين لكن في الأولى لجعله ~~غير الأول إذ لو كان عينه لملك الرد لعدم العلم به، وفي الثانية لجعله عين ~~الأول إذ لو كان غيره لملك الرد لكونه لم يرض به. وفي جامع الفصولين: شراه ~~فوجده يبول في الفراش يضعه القاضي عند عدل ينظر فيه. وفي الواقعات ~~الحسامية: اشترى جارية فوجد في إحدى عينيها بياضا فانجلى البياض ثم عاد ~~فقبض المشتري وهو لا يعلم بذلك ثم علم فله أن يرد، فرق بين هذا وبين ما إذا ~~قبض وفي إحدى عينيها بياض وهو لا يعلم ثم انجلى البياض ثم عاد ليس له أن ~~يرد، والفرق أن البياض الثاني غير الأول حقيقة إلا أن في الصورة الأولى ~~الثاني حدث في يد البائع فيوجب الرد، وفي الثانية البياض الثاني حدث في يد ~~المشتري PageV06P066 # فلا يوجب الرد اه‍. وبهذا ظهر أن لا إشكال ولا يحتاج إلى المشاورة نعم ~~على ما نقله في فتح القدير من امتناع الرد في المسألتين مشكل قوله: ~~(والسرقة من العيوب في العبد والجارية) أطلقه فشمل الصغير والكبير إلا الذي ~~لا يميز كما قدمناه في الإباق والبول في الفراش فالثلاثة من غير المميز ~~ليست عيبا. وفسر في المعراج المميز هنا بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي ~~وحده، وقدره ms3323 بعضهم بخمس سنين كما في المعراج أيضا. ولا بد من المعاودة عند ~~المشتري في حالة واحدة فلا بد من السرقة عندهما في الصغر أو بعد البلوغ، ~~فإن سرق عند البائع في صغره ثم عند المشتري بعد بلوغه لا برده لحدوث العيب ~~لأن في الصغر لقلة المبالاة وفي الكبر لخبث في الباطن ولا بد من أن لا تقطع ~~يده عند المشتري ولذا قال في المحيط: # اشترى عبدا فسرق عنده وقد كان سرق عند البائع فقطعت يده بالسرقتين يرجع ~~بربع الثمن لأن اليد قطعت بالسرقتين جميعا اه‍. وفي الظهيرية من المحاضر أن ~~الطراز والنباش وقاطع الطريق كالسارق عيب في العبد. وفي البدائع أن العبد ~~إذا زنى فحد فإنه يكون عيبا. أطلقه فشمل ما إذا سرق من المولى أو من غيره ~~قليلا كان أو كثيرا ويرد عليه مسألتان: الأولى ما إذا سرق من المولى طعاما ~~ليأكله فإنه لا يكون عيبا بخلاف ما إذا سرقه ليبيعه أو سرقه من غير المولى ~~ليأكله فإذا عيب فيهما. وفي البزازية: إذا سرق طعاما لا للاكل بل ليبيعه ~~ونحوه فعيب مطلقا، وظاهره أن الاهداء كالبيع. الثانية ما إذا سرق فلسا أو ~~فلسين فإنه لا يكون عيبا وقد جزم به الشارح، وظاهر ما في المعراج أنها ~~قويلة وأن المذهب الاطلاق وعلى هذا القول ما دون الدرهم كذلك كما ذكره فيه. ~~وفي الظهيرية. وإذا نقب البيت ولم يختلس فهو عيب. # وفي جامع الفصولين: لو سرق بصلا أو بطيخا من الغالين أو فلسا كما تسرق ~~التلامذة لم يكن عيبا، ولو سرق بطيخا من فاليز الأجنبي فهو عيب هو المختار، ~~وإن سرق للادخار فهو عيب مطلقا اه‍. قوله: (والجنون) لما ذكرنا ولا بد فيه ~~من وجوده عند البائع ثم عند المشتري كذلك كما لا يخفي، سواء اتحدت الحالة ~~أو لا. فلو جن عند البائع فصغره ثم عند المشتري في صغره أو بعد بلوغه فهو ~~عيب لكونه عين الأول لأنه عن فساد في الباطن ولا يختلف سببه بالصغر الكبر ~~كما في العيوب الثلاثة، ms3324 وهذا معنى قول الإمام محمد أنه عيب أبدا وليس معناه ~~عدم اشتراط العود في يد المشتري لأن الله تعالى قادر على إزالته وإن كان قل ~~ما يزول، كذا في الهداية وهو الصحيح وهو قول الجمهور وهو المذكور في الأصل ~~والجامع PageV06P067 # الكبير وبه أخذ الطحاوي، ولكن ميل الحلواني وخواهر زاده إلى ظاهر كلام ~~محمد من عدم اشتراط العود عند المشتري للحديث من جن ساعة لم يفق أبدا. وقال ~~الأسبيجابي: ظاهر الجواب عدم اشتراط المعاودة في يد المشتري، وقيل تشترط ~~وهو الصحيح، وقيل تشترط بلا خلاف بين المشايخ، كذا في عامة الروايات. ~~فالحاصل أن المشايخ اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال، فمنهم من جعله كالإباق ~~والبول في الفراش فلا بد من المعاودة واتحاد السبب وهو قول أبي بكر الإسكاف ~~البلخي كما في غاية البيان معزيا إلى أبي المعين في شرح الجامع الكبير، ~~ومنهم من لم يشترطه نظرا إلى قول محمد في الجامع الصغير أن الجنون عيب لازم ~~أبدا فإذا جن في يد البائع كفى للرد، واختاره الفقيه أبو الليث كما في غاية ~~البيان والحلواني وخواهر زاده كما قدمناه، وعامة المشايخ على اشتراط العود ~~في يد المشتري وإن لم يتحد السبب. واختاره الصدر الشهيد وقاضيخان وصاحب ~~الهداية وصححوه وحكموا بغلط ما عداه. وفي التلويح: الجنون اختلال القوة ~~المميزة بين الأشياء الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب اه‍. والأخضر اختلال ~~القوة التي بها إدراك الكليات. وبه يعلم تعريف العقل من أنه القوة التي بها ~~ذلك. ثم اعلم أن الاختلاف لا يخص الجنون فقد نقل في البدائع عن بعض المشايخ ~~أن البول في الفراش والإباق والسرقة والجنون لا يشترط معاودة ذلك في يد ~~المشتري، ووجودها عند البائع يكفي للرد والعامة على خلافه. وفي المحيط: ~~تكلموا في مقدار الجنون قيل ساعة عيب، وقيل أكثر من يوم وليلة، وقيل المطبق ~~دون غيره، كذا في المعراج. والمطبق - بفتح الباء - والأصل إن المعاودة عند ~~المشتري بعد الوجود عند البائع شرط للرد إلا في مسائل: الأولى زنا الجارية. ~~والثانية التولد من الزنا. الثالثة ms3325 ولادة الجارية عند البائع أو غيره فإنه ~~عيب ترد به على رواية كتاب المضاربة وهو الصحيح وإن لم تلد ثانيا عند ~~المشتري لأن الولادة عيب لازم لأن الضعف الذي حصل بها لا يزول أبدا وعليه ~~الفتوى. # وفي رواية كتاب البيوع لا ترد، كذا في فتح القدير. وفي الصحاح: جن الرجل ~~جنونا وأجنه الله تعالى فهو مجنون ولا يقال مجن، وقولهم في المجنون ما أجنه ~~شاذ لا يقاس عليه لأنه لا يقال في مضروب ما أضربه ولا في المسلول ما أسله ~~اه‍. وفي فتح القدير: والحمق PageV06P068 # عيب وفسره في المغرب بنقصان العقل قوله: (والبخر والدفر والزنا وولده في ~~الجارية) أي عيب فيها لا في الغلام لأن المقصود قد يكون الاستفراش وهذه تخل ~~به. والمقصود من الغلام الاستخدام ولا يخل به إلا إذا كان البخر والدفر ~~فاحشا بأن كان عن داء بحيث يمنعه عن قرب سيده لأن الدعاء عيب وأن يكون ~~الزنا عادة له لأن اتباعهن يخل بالخدمة وهو أن يتكرر منه الزنا أكثر من ~~مرتين. وأشار بكون الزنا ليس عيبا فيه الدال على القوة إلى أنه لو وجده ~~عنينا فله الرد كما في البناية. والبخر - بالباء المفتوحة والخاء المعجمة ~~المفتوحة الفوقية - من بخر الفم بخرا من باب تعب أنتنت ريحه فالذكر أبخر ~~والأنثى بخراء والجمع بخر مثل أحمر وحمراء وحمر، كذا في المصباح. والبخر ~~الذي هو عيب هو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون بفلج بالأسنان فإنه ذلك ~~يزول بتنظيفها، كذا في فتح القدير. وفي المستظرف: يقال إن البخر يحصل من ~~طول انطباق الفم وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه وفيه كان يقال لا ~~ابتلاك الله ببخر عبد الملك بن مروان ولا بصمم ابن سيرين ولا بعمى حسان. ~~وحكي أن عبد الملك أكل من تفاحة ثم رماها إلى زوجته فتناولت السكين فسألها ~~فقالت: لأزيل الأذى عنها فغضب وطلقها. وإنما قيدنا بالخاء الفوقية احترازا ~~عن البجر بالجيم فإنه عيب فيهما وهو انتفاخ ما تحت السرة وبه سمى بعض الناس ~~أبجر، ms3326 كذا في النهاية. ولا فرق بين الأمرد وغيره في البخر من كونه ليس بعيب ~~وهو الصحيح، وقيل الأمرد كالجارية، وأما الدفر فهو نتن ريح الإبط وهو ~~بالدال المهملة المفتوحة والفاء المفتوحة يقال دفر الشئ دفرا فهو دافر من ~~باب تعب أنتنت ريحه، وأدفر بالألف لغة والدفر وزان فلس اسم منه يقال فيه ~~دفر أي نتن، ويقال للجارية إذا شتمت يا دفار أي منتنة الريح كناية عن خبث ~~الخبر والمخبر، كذا في المصباح. وأما الذفر بالذال المعجمة فهو من ذفر الشئ ~~دفرا فهو ذفر من باب تعب، وامرأة ذفرة ظهرت رائحتها واشتدت طيبة كانت ~~كالمسك أو كريهة كالصنان. قالوا: ولا يسكن المصدر إلا للمرة والواحدة إذا ~~دخلها هاء التأنيث فيقال ذفرة وقالت أعرابية تهجو شيخا أدبر دفره وأقبل ~~بخره، كذا في المصباح. وفي البزازية: نتن ريح الفم والأنف والإبط عيب اه‍. # والمراد بقوله وولده التولد من الزنا ولو عبر به كما في الاصلاح لكان ~~أولى لأن نفس ولد الزنا ليس بعيب إنما العيب التولد منه، وأما الولد فمعيب ~~ويمكن أن يقدر كون أي كونها ولد الزنا عيب. ولم يذكر المصنف اللواطة ~~بالجارية والغلام قال في القنية. وجامع الفصولين: # لو اشترى عبدا يعمل به عمل قوم لوط فإن كان مجانا فهو عيب لأنه دليل ~~الابنة، وإن كان PageV06P069 # بأجر فلا بخلاف الجارية فإنه يكون عيبا كيفما كان لأنه يفسد الفراش اه‍. ~~وفي المصباح: # الابنة العقدة في العود والعدواة اه‍. وكل ليس بمناسب وهي عيب حتى في ~~البهائم لما في القنية: اشترى حمارا ذكرا يعلوه الحمر ويأتونه في دبره قال: ~~وقعت هذه ببخارى فلم يستقر فيها جواب الأئمة. وقال عبد الملك النسفي: ان ~~طاوع فعيب والا فلا وقيل عيب اه‍. وفي اقرار تلخيص الجامع من باب الاقرار ~~بالعيب ادعى العيب وأقام أن البائع كان قال لها يا زانية أو هذه الزانية ~~فعلت كذا لم ترد لأنه للاستحضار والسب دون تحقق المعنى ولهذا لو قال يا ~~ابني أو يا كافرة لا يعتق ولا تبين لا ms3327 يلزم بيا حر يا مولاي لأنا اعتبرنا ~~الحقيقة فيما يكون ثبوته من جهته والعرف فيما يتعذر ولا الحد لأن الحقيقة ~~منافية فتعلق باللفظ ولا كذلك الرد، ولو قال هذه الزانية أو نون ترد لأنه ~~جملة خبرية فتفيد المخبر، وتمامه في شرحه فهي رباعية ترد في اثنين ولا ترد ~~في اثنين اه‍ قوله: (والكفر أقبح العيوب) لأن المسلم ينفر عن صحبته ولا ~~يصلح للاعتاق في بعض الكفارات فتختل الرغبة. أطلقه فشمل كفر الغلام ~~والجارية والنصراني واليهودي والمجوسي كما في النهاية. وما إذا شرط إسلامه ~~فظهر كفره. أو أطلق وما إذا كان قريبا من بلاد الكفر أو من بلاد الاسلام. ~~ولو شرط كفره فظهر اسلامه لا يرده لأن الشرط للتبري من عيبه فصار كما إذا ~~اشتراه على أنه معيب فإذا هو سليم وحالفنا الشافعي وأحمد نظرا إلى أنه ربما ~~اشترط كفره ليستخدمه في محقرات الامر ولم أر حكم ما إذا وجده خارجا عن مذهب ~~أهل السنة كالمعتزلي والرافضي، وينبغي أن يكون كالكافر لأن السني ينفر عن ~~صحبته وربما قتله الرافضي لأن الرافضة يستحلون قتلنا. وفي السراج الوهاج: ~~الكفر عيب ولو اشتراها مسلم أو ذمي اه‍. وهو غريب الذمي قوله: (وعدم الحيض ~~والاستحاضة) لأن انقطاع الحيض أو استمرار الدم علامة الداء لأن الحيض هو ~~الأصل في بنات آدم وهو دم صحة فإذا لم تحض فالظاهر أنه عن داء بها ولهذا ~~قالوا: لا تسمع دعواه بانقطاعه إلا إذا ذكر سببه من داء أو حبل. ويعتبر في ~~الارتفاع أقصى غاية البلوغ سبع عشرة سنة عند الإمام، وخمسة عشر عندهما، ~~ويعرف ذلك بقول الأمة لأنه لا يعرفه غيرها ولكن لا ترد بقولها بل لا بد من ~~استحلاف البائع فترد بنكوله إن كان بعد القبض، وإن كان قبله فكذلك في ~~الصحيح. ولو ادعاه في مدة قصيرة لم تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند الثاني، ~~وأربعة أشهر وعشر عند الثالث وابتداؤها من وقت الشراء. وحاصلها أنه إذا صحح ~~دعواه سئل البائع فإن صدقه رد ت عليه وإلا لم يحلف ms3328 عند الإمام كما سيأتي، ~~وإن أقر به وأنكر كونه PageV06P070 # عنده حلف، فإن نكل ردت عليه ولا تقبل البينة على أنه الانقطاع كان عند ~~البائع للتيقن بكذبهم بخلاف الشهادة على الاستحاضة لأنها درور الدم، ~~والمرجع في الحبل إلى قول النساء، وفي الداء إلى الأطباء وهم عدلان، كذا ~~ذكر الشارح تبعا للنهاية والدراية ولكن فيها أن الرجوع فيها إلى قول الأمة ~~إنما هو قول محمد، أما في ظاهر الرواية فلا قول للأمة في ذلك اه‍. وبما ~~قررناه ظهر أن انقطاع الحيض لا يكون عيبا إلا إذا كان في أوانه، أما ~~انقطاعه في سن الصغر أو الإياس فلا اتفاقا كما في المعراج. واعتبر قاضيخان ~~في فتاواه مدة الانقطاع بشهر ورجحه في فتح القدير ولذا لم يشترط قاضيخان ~~لصحة دعوى الانقطاع تعيين أن يكون عن داء أو حبل. ورجحه في فتح القدير لأنه ~~وإن لم يكن عن داء فهو طريق إليه، وطريق توجه الخصومة على ما صححه في فتح ~~القدير أن يدعى انقطاعه للحال ووجوده عند البائع فإن أنكر وجوده عنده ~~واعترف بالانقطاع في الحال استخبرت الجارية، فإن ذكرت أنها منقطعة اتجهت ~~الخصومة فيحلف ما وجد عنده، فإن نكل ردت عليه. وفي القنية: ولو وجد الجارية ~~تحيض في كل ستة أشهر مرة فله الرد. طم: إن كانت مغنية فله الرد اه‍. ثم ~~اعلم أنه قد وقع من ابن الهمام خبط عجيب فإنه رد على الشارحين في موضعين: ~~الأول في اشتراطهم أن يكون الانقطاع عن داء أو حبل وزعم أن فقيه النفس ~~قاضيخان لم يتعرض له وليس كما زعم بل قاضيخان في الفتاوي صرح به أولا فقال: ~~لو اشترى جارية وقبضها ثم قال إنها لا تحيض قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد ~~بن الفضل: لا تسمع دعوى المشتري إلا أن يدعي ارتفاع الحيض بالحبل أو بسبب ~~الداء، فإن ادعى بسبب الحبل يريها القاضي النساء إن قلن هي حبلى يحلف ~~البائع أن ذلك لم يكن عنده، وإن قلن ليست بحبلى فلا يمين. وفي معرفة داء في ms3329 ~~باطنها يرجع إلى الأطباء إلى آخره. فهذا كما ترى صريح فيما نقلوه فكيف يصح ~~قوله إنه لم يتعرض له لكن وقع له عبارة أخرى في الفتاوى بعد هذه بصفحة قال: ~~رجل اشترى جارية وقبضها ولم تحض عند المشتري شهرا وأربعين يوما قال القاضي ~~الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ارتفاع الحيض عيب وأدناه شهر أحد وإذا ارتفع ~~هذا القدر عند المشتري كان له أن يرد إذا أثبت أنه كان عند البائع اه‍. ~~فالعبارتان لواحد وهو الشيخ الإمام أبو بكر لكن الأولى لسماع الدعوى عند ~~القاضي. والثانية لتحقيق العيب في نفسه لا لبيان سببه فلا مخالفة ~~PageV06P071 # بينهما. الثاني في نقلهم أنه لا بد من مدة مديدة سنتان أو أربعة أشهر ~~وعشر أو ثلاثة أشهر محتجا بالعبارة الثانية لقاضيخان، ولا اعتبار بها مع ~~صريح النقل عن الأئمة الثلاثة ويمكن حملها على رواية أخرى، فنسبته لهم إلى ~~الغلط غلط فاحش منه فالمعتمد ما نقله الشارحون في النهاية والعناية ~~والدراية والبناية والتبيين والكافي وغيرهم. وفي البزازية: ارتفاعه بدون ~~أحد هذين لا يعد عيبا. ونقل عن أبي مطيع أنه قدر المدة بتسعة أشهر، وسفيان ~~بحولين. وفي التحفة: قدره بشهرين كما في غاية البيان فهي سبعة أقوال. ثم ~~اعلم أنه لا منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وبين قولهم والمرجع في الحبل ~~إلى قول النساء وفي الداء إلى قول الأطباء لأن اعتبار قول الأمة إنما هو ~~لأجل انقطاع الدم لتوجه الخصومة إلى البائع فإذا توجهت إليه بقولها وعين ~~المشتري أنه عن حبل رجعنا إلى قول النساء العالمات بالحبل لتوجه اليمين على ~~البائع وإن PageV06P072 # عين أنه عن داء رجعنا إلى قول الأطباء كذلك كما لا يخفي قوله: (والسعال ~~القديم) وهو ما كان عن داء أما المعتاد فلا كما في فتح القدير. وظاهر ~~الكتاب أن الحادث منه ليس بعيب ولو كان موجودا عندهما، والظاهر أن ما كان ~~داء فهو قديم وأن هذا هو مراده من كونه قديما فالمنظور إليه كونه عن داء لا ~~القدم ولذا قال في جامع ms3330 الفصولين: السعال عيب إن فحش وإلا فلا اه‍ (حكاية) ~~في المستظرف: خطب المأمون بمرور فسعل الناس فنادى بهم إلا من كان به سعال ~~فليتداو بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع عنهم السعال. قوله: (والدين) لأن ~~ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على المولى. أطلقه فشمل دين العبد ~~والجارية وما إذا كان مطالبا به للحال أو متأخرا إلى ما بعد العتق. وفرق ~~بينهما الشافعي وهو حسن إذ لا ضرر على المولى في الثاني وجوابه أنه يلحقه ~~ضرر بنقصان ميراثه منه حيث كان وارثا له، كذا في فتح القدير. وهو بحث منه ~~مخالف للنقل. قال مسكين: والدين أي الدين الذي يطالب به في الحال، أما ~~الدين المؤجل فإنه ليس بعيب، كذا في الذخيرة. والمراد المؤجل إلى العتق. # وفي القنية: الدين عيب إلا إذا كان يسيرا لا يعد مثله نقصانا. وفي السراج ~~الوهاج: إذا كان على العبد دين أو في رقبته جناية فهو عيب لأنه يجب بيعه ~~فيه ودفعه فيها فتستحق رقبته بذلك، ويتصور هذا فيما إذا حدثت به الجناية ~~بعد العقد قبل القبض، أما إذا كانت قبل العقد فبالبيع يصير البائع مختارا ~~للجناية، فإن قضى المولى الدين قبل الرد سقط الرد لأن المعنى الموجب للرد ~~قد زال اه‍. وكذا إذا أبرأ الغريم كما في البزازية قوله: (والشعر والماء في ~~العين) لأنهما يضعفان البصر ويورثان العمى، ولا خصوصية لهما بل كل مرض ~~بالعين فهو عيب ومنه السبل كما في المعراج وكثرة الدمع. وقد ذكر المصنف ~~أولا ضابط العيب ثم ذكر عددا من العيوب ولم يستوفها لكثرتها فلا بأس بتعداد ~~ما اطلعنا عليه في كلامهم تكثيرا للفوائد ولكثرة الاحتياج إليها في ~~المعاملات. ففي المعراج: الثؤلول عيب، وكذا الخال إن كان قبيحا منقصا، ~~والصهوبة حمرة الشعر إذا فحش بحيث تضرب إلى البياض، والشمط وهو اختلاط ~~البياض بالسواد في الشعر في غير أوانه دليل الداء وفي أوانه دليل الكبر، ~~والعشي عيب وهو ضعف البصر بحيث لا يبصر في الليل، والسن الساقط ضرسا كان أو ~~غيره، وكذا السوداء ms3331 والظفر الأسود المنقص للثمن، والعسر وهو العمل باليسار ~~دون اليمين عجزا لا أن يكون عسر يسر وهو الأضبط الذي يعمل بهما، وقد كان ~~عمر رضي الله تعالى عنه بهذه PageV06P073 # الصفة فهو زيادة. والقشف وهو يبوسة الجلد وتشنج في الأعضاء والكي إن كان ~~من داء والا لا كما في الحبشة. والحرن على وجه لا يستفز ولا ينقاد للراكب ~~عند العطف والسير. # والجمع عيب وهو أن لا يلين عند اللجام، وخلل الرأس من العذار، وبل ~~المخلاة إن نقص وهو أن يسيل لعاب الفرس على وجه يبل المخلاة إذا جعل على ~~رأسه وفيه علفه، وقيل أن يرميها وهو نوع من الجمع. والغرب في العين وهو ورم ~~في المآقي وربما يسيل منه شئ حتى قال محمد: إنه إذا كان سائلا فصاحبه من ~~أصحاب الاعذار. والشتر عيب وهو انقلاب في الأجفان وبه سمي الأشتر وهو لضعف ~~البصر والحول كذلك. والحوص وهو نوع من الحول، والقبل في انسان العين، وإذا ~~كان في جانب فهو الحوص. والظفر وهو بياض يبدو في إنسان العين وكل ذلك لضعف ~~البصر وربما منعه أصلا. والجرب في العين وغيرها لكونه عن داء، والعزل وهو ~~أن يعزل ذنبه في أحد الجانبين، والمشش وهو ورم في الدابة له صلابة، والفحج ~~وهو تباعد ما بين القدمين، والصكك وهو أن يصكك إحدى ركبتيه على الأخرى، ~~والحبل في بنات آدم عيب لكونه منقصا بخلافه في البهائم لكونه زيادة، والقرن ~~عظم في المأتي مانع من الوصول، والرتق وهو لحم في المأتي، والعفل وهو أن ~~يكون المأتي منها شبه الكيس لا يلتذ الواطئ بوطئها والكل يخل بالمقصود. ~~والبرص والجذام وهو قيح يوجد تحت الجلد يوجد نتنه من بعيد. والفتق وهو ريح ~~في المثانة وربما يهيج بالمرء فيقتله ولا يكون إلا لداء في الباطن، والسلعة ~~وهي القروح التي تكون على العين، وقيل داء في الرأس يتناثر منه شعر الرأس، ~~وقيل غدة تحت الجلد تدور بين اللحم والجلد، والدحس وهو ورم يكون في أطراف ~~حافر الفرس والحمار، والحنف وهو إقبال كل ms3332 واحد من الابهامين إلى صاحبه وهو ~~ينقص من قوة المشي، وقيل الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه. والصدف التواه في ~~أصل العنق، وقيل إقبال إحدى الركبتين إلى الأخرى. والشدق وهو سعة مفرطة في ~~الفم، والتخنث، والحمق، وكونها مغنية، وشرب الخمر، وترك الصلاة وغيرها من ~~الذنوب. # وكل عيب يتمكن المشتري من إزالته بلا مشقة لا يرده به كإحرام الجارية ~~ونجاسة الثوب. # وقلة الاكل في البقرة عيب. ولو اشترى زوجي الخف وأحدهما أضيف من الآخر ~~فإنه خرج عن العادة فله الرد، وإن كان الخف لا يتسع في اللبس وقد اشتراه له ~~فهو عيب. والتراب في الحنطة الخارج عن العادة عيب فله ردها، وليس له أن ~~يميز التراب ويرجع بحصته، ولو خلطه بها بعد التمييز أو انتقص الكيل والوزن ~~بالتنقية امتنع الرد وله النقصان، وإن وجد الجارية دميمة أو سوداء لا ترد، ~~وإن كانت محترقة الوجه لا يعرف جمالها وقبحها فله الرد. # ولو امتنع الرد رجع بفضل ما بينهما، ولو اشترى دارا ليس لها مسيل أو أرضا ~~لا شرب لها PageV06P074 # أو مرتفعة لا تسقى إلا بالسكر فله الرد. اه‍ ما في المعراج. ونقل منه في ~~فتح القدير ولكن يحتاج إلى ضبط بعض ألفاظ ليزول الاشتباه عنها: الثؤلول ~~بهمزة ساكنة وزان عصفور ويجوز التخفيف والجمع الثآليل وهو من ثئل ثألا من ~~باب تعب فالذكر أثأل والأنثى تألاء والجمع ثؤل مثل أحمر وحمراء وحمر وهو ~~داء يشبه الحبوب. وقال ابن فارس: الثأل داء يصيب الشاة فتسترخي أعضاؤها، ~~كذا في الصحاح. والعشي من عشى عشيا من باب تعب ضعف بصره فهو أعشى والمرأة ~~عشاء منه أيضا. والقشف من قشف الرجل قشفا فهو قشف من باب تعب لم يعتد ~~النظافة وأصله خشونة العيش منه أيضا. والجمح من جمح الفرس براكبه يجمع ~~بفتحتين جماحا بالكسر وجموحا مصد استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح ~~يستوي فيه الذكر والأنثى، كذا في المصباح. ولم يذكر أن مصدره الجمح ولكن في ~~الصحاح: جمح الفرس جموحا وجماحا وجمحا إذا أعثر فارسه وغلبه ms3333 اه‍. فعلى هذا ~~الجمح في كلامهم بفتح الجيم وسكون الميم. والغرب بفتح الغين المعجمة والراء ~~الساكنة وللعين غربان، كذا في الصحاح. # والحوص بفتحتين ضيف في مؤخر العين والرجل أحوص منه أيضا. والقبل بفتحتين ~~في العين إقبال السواد على الانف. والعزل بفتحتين والأعزل من الخيل الذي ~~يقع ذنبه في جانب ولك عادة لا خلقة وهو عيب منه أيضا والمشش بفتحتين وهو شئ ~~يشخص في وطيفها حتى يكون له حجم منه أيضا. والسكك بفتحتين. ولو ذكروا من ~~العيوب أيضا الصأك بصاد ثم همزة مفتوحة وهو من صئك الرجل يصأك صأكا إذا عرق ~~فهاجت منه ريح منتنة من ذفر أو غير ذلك - كما في الصحاح - لكان أفود، ويمكن ~~تخصيصه بالجارية كالبخر والدفر. # والسلعة بكسر السين اسم لزيادة تحدث في الجسد كالغدة تتحرك إذا حركت ~~وتكون من حمصة إلى بطيخة، والسلعة بالفتح الشجة منه أيضا وما قدمناه من ~~تفسيرها بعيد. والحنف بفتحتين إعوجاج في الرجل. والصدف بالصاد والدال ~~المهملتين يقال فرى أصدف إذا كان متداني الفخذين متباعد الحافرين في التواء ~~من الرسغين، وقيل الصدف ميل في الحافر إلى الشق الوحشي، وقيل أن يميل خف ~~البعير من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشي، فإن مال إلى الانسي فهو لا يعد ~~منه أيضا. والشدق بفتح الشين وكسر الدال سعة الشدق وهو جانب الفم منه أيضا. ~~وفي فتح القدير: ومن العيوب العثار في الدواب إن كان كثيرا فاحشا، وأكل ~~العذار، وعدم الختان في الغلام والجارية المولدين البالغين بخلافهما في ~~الصغيرين، وفي الجليب من دار الحرب لا يكون عيبا مطلقا. وفي فتاوي قاضيخان: ~~وهذا عندهم يعني عدم الختان في الجارية المولدة أما عندنا عدم الخفض في ~~الجوار لا يكون عيبا اه‍. وفي السراج الوهاج: الزكام ليس بعيب والجنون عيب، ~~وكذا العمى والعور والشلل والصمم والخرس PageV06P075 # والإصبع الزائدة والناقصة والقروح والشجاج والأمراض كلها. والأدر عيب وهو ~~انتفاخ الأنثيين والعشي عيب وهو الذي لا يبصر بالليل، وكذا العمش والعنين ~~والخصي. ولو اشتراه على أنه خصي فوجده فحلا لا خيار له. ms3334 والكذب والنميمة ~~عيب فيهما وقله الاكل في الدواب لا في بني آدم. والنكاح في الجارية والغلام ~~فإن طلقها زوجها رجعيا فله الرد وإن كان بائنا سقط، وإذا وجدها محرمة عليه ~~برضاع أو صهرية كأخته أو أم امرأته فليس بعيب لأنه يقدر على الانتفاع ~~بتزويجها وأخذ العوض وإذا وجدها لا تحسن الطبخ والخبز فليس بعيب، وإذا وجد ~~في المصحف سقطا أو خطأ فهو عيب، وإن كانت معتدة من طلاق بائن فليس بعيب ~~لأنه لا سبيل للزوج عليها والحرمة عارضة كتحريم الحائض اه‍. وفي الخانية: ~~لو اشترى جارية وقبضها ثم ادعى أن لها زوجا وأراد أن يردها فقال البائع كان ~~لها زوج أبانها أو مات عنها قبل البيع كان القول قول البائع ولا ترد عليه، ~~ولو أقام المشتري البينة على قيام النكاح لا تقبل بينته. ولو أقام البينة ~~على إقرار البائع بذلك قبلت بينته، ولو قال البائع كان زوجها عبدي فلان ~~أبانها قبل البيع والمشتري ينكر الطلاق كان القول قول البائع، فإن حضر ~~المقر له بالنكاح وأنكر الطلاق كان للمشتري أن يردها، ولو قال البائع كان ~~لها زوج عبدي يوم البيع فأبانها أو مات عنها قبل القبض أو بعده والمشتري ~~ينكر الطلاق كان للمشتري أن يرد الجارية، ولو كان لها زوج عند المشتري فقال ~~البائع كان لها زوج عندي غير هذا الرجل أبانها أو مات عنها قبل البيع كان ~~القول قول البائع اه‍. وفي البزازية: التخنث نوعان: # أحدهما بمعنى الردئ من الافعال وهو عيب. الثاني الرعونة واللين في الصوت ~~والتكسر في المشي فإنه قل لا يرد وإن كثر رده. ولو اشترى غلاما أمرد فوجده ~~محلوق اللحية يرده، وعدم استمساك البول عيب. ولو اشترى حبلى فولدت عند ~~المشتري لا خصومة له مع البائع، فإن ماتت في نفسها رجل بنقصان الحبل إن لم ~~يعلم به عند الشراء. اشتراها على أنها صغيرة فإذا هي بالغة لا يردها. ~~والثقب في الاذنين إن واسعا فهو عيب في التركية إن عدوه عيبا لا في ~~الهندية. وإن وجد الحنطة ms3335 مسوسة يرد لا رديئا وجع الضرس مرة بعد مرة عيب، ~~وإذا كانت إحدى العينين زرقاء والأخرى غير زرقاء أو إحداهما كحلاء والأخرى ~~بيضاء فهو عيب. وإذا كانت البقرة لا تحلب إن كان مثلها يشتري للحلب ردها ~~وإن للحم لا، وإن كانت تمص إحدى ثدييها له الرد. وإن كانت الدابة بطيئة ~~السير لا ترد إلا إذا شرط أنها عجول، وكونها وكون العبد أكولا فليس بعيب ~~وفي الجارية عيب لأنها تفسد الفراش. اشترى عبدا فأصابه حمى في يده وكان في ~~يد البائع أيضا إن اتحد الوقتان يرد وإن اختلف لا. والنقب الكبير في الجدار ~~عيب. وكذا في بيوت النمل في الكرم إن فاحشا عيب، وكذا لو كان فيه ممر الغير ~~أو مسيل PageV06P076 # الغير. ولو وجد في المسك رصاصا ميزه ورده بحصته قل أو كثر، ولو وجد في ~~الشحم ملحا كثيرا أو وجد في الدهن ودكا كثيرا فكالحنطة. أقر البائع بعد بيع ~~السمن الذائب بموت فأرة فيه رجع عليه المشتري بالنقصان عندهما وعليه الفتوى ~~اه‍. وفي جامع الفصولين: وكونه مقامرا إن كان يعد عيبا كقمار نرد وشطرنج ~~ونحوهما فهو عيب، وكذا السحر عيب فيهما لما فيه من الضرر. وشرب الخمر عيب ~~على سبيل الاعلان والادمان لا على الكتمان أحيانا. # اشترى فرسا فوجده كبير السن قيل ينبغي أن لا ترد إلا إذا شرط صغر السن ~~كالجارية إذا وجدها كبيرة السن اه‍. وفي الظهيرية: والدفن عيب وهو أن يسيل ~~الماء من المنخرين. # والأجهر عيب وهو من لا يبصر في النهار. والدحس وهو ورم يكون في أطرة حافر ~~الفرس والأطرة دور الحافر، والفدع عوج في الرسغ بينه وبين الساعد وفي القدم ~~كذلك عوج بين عظم الساق، وفي الفرس التواء الرسغ من الجانب الأيمن. والجرذ ~~عيب وهو بالذال المعجمة كل ما حدث في عرقوب الدابة من ترند أو انتفاخ عصب. ~~والهقعة وهي دائرة في عرض زور يعد عيبا ويتشاءم به ومنه يقال اتقوا الخيل ~~المهقوع. والزور أعلى الصدر وفسره في المنتقى فقال: المهقوع الذي إذا سار ~~سمع ms3336 ما بين حاصرتيه وفرجه صوت. والانتشار وهو انتفاخ العصب عند الاعياء ~~وتحرك الشظى كانتشار العصب غير أن الفرس لانتشار العصب أشد احتمالا منه ~~لتحرك الشظى والشظى عظم ملتزق بالذراع. والشامة إن كانت على الخد كانت زينة ~~فإن كانت على الأرنبة كانت قبحا اه‍. وفي القنية: اشترى حانوتا فوجد بعد ~~القبض على بابه مكتوبا وقف على مسجد كذا لا يرده لأنها علامة لا تبنى ~~الأحكام عليه. اشترى أرضا فظهر أنها ميشومة فينبغي أن يتمكن من الرد لأن ~~الناس لا يرغبون فيها، ولو اشترى حمارا لا ينهق فهو عيب. وترك الصلاة في ~~العيد لا يوجب الرد اه‍. وقدمنا خلافه. وفي آخر الباب من فتح القدير: قطع ~~الإصبع عيب والإصبعان عيبان والأصابع مع الكف عيب واحد، وحذف الحروف أو ~~نقصها والنقط أو الاعراب في المصحف عيب. # فائدة: في ميم المصحف الحركات الثلاثة ذكره الكرماني من شرح كتاب ~~الإمامة. # والمصراة شاة ونحوها أشد ضرعها ليجتمع لبنها ليظن المشتري أنها كثيرة ~~للبن فإذا حلبها ليس له ردها عندنا، ولا يرجع بالنقصان في رواية الكرخي، ~~ويرجع في رواية الطحاوي لفوات وصف مرغوب بعد زيادة منفصلة، ولو اختيرت ~~للفتوى كان حسنا لغرور المشتري بالتصرية اه‍. وفي الظهيرية: التصرية ليست ~~بعيب عندنا وكذا لو سود أنامل عبده وأجلسه على المعرض حتى ظنه المشتري ~~كاتبا أو ألبسه ثياب الخبازين حتى ظنه خبازا فليس له أن يرده لأنه ~~PageV06P077 # مغتر وليس بمغرور اه‍. وفي الحاوي القدسي في المصراة: وعن أبي يوسف أنه ~~يردها وقيمة صاع من تمر ويحبس لبنها لنفسه اه‍. وهو أقرب إلى حديث المصراة ~~الثابت في الصحيحين إلا أن الحديث أوجب رد الصاع وهو أوجب قيمته قوله: (فلو ~~حدث آخر عند المشتري رجع بنقصانه أو رد برضا بائعه) أي حدث بعدما اطلع على ~~العيب القديم امتنع رده جبرا على البائع لدفع الاضرار عنه لكونه خرج عن ~~ملكه سالما ويعود معيبا فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن يرضى البائع بما حدث ~~لرضا بالضرر إلا في مسألة فإن البائع إذا رضي بالعيب ms3337 الحادث فإنه المشتري ~~لا يجبر على رده وإنما يرجع بالنقصان هي ما إذا اشترى عبدا فظهر أنه قتل ~~إنسانا خطأ عند البائع ثم قتل آخر عند المشتري فإنه البائع إذا أراد قبوله ~~بالجنايتين لا يجبر المشتري وإنما يرجع بنقصان الجناية الأولى دفعا للضرر ~~عنه لأنه لو رده على بائعه كان مختار للفداء فيهما وتمامه في الولوالجية. ~~أطلق في الحدوث فشمل ما إذا كان بآفة سماوية أو بعيرها، كذا في المعراج. ~~وشمل ما إذا اشتراه مريضا فازداد في يده فإنه ليس له الرد، وقيل ينبغي أن ~~يرد كما في وجع السن إذا ازداد إلا إذا صار صاحب فراش، كذا في خزانة الفقه. ~~وفي جامع الفصولين: إذا تعيب عند المشتري بفعله أو بفعل أجنبي أو بآفة ~~سماوية وظاهره أنه إذا تعيب عنده بفعل البائع لا يمتنع الرد وظاهر اطلاق ~~الكتاب امتناع الرد جبرا أيضا وفي القنية اشترى عبدا وبه أثر قرحة وبرأت ~~منه ولم يعلم به ثم عادت قرحة فأخبر الجراحون أن عودها بالعيب القديم لم ~~يرده ويرجع بنقصان العيب وهذا بخلاف مسألة كانت به قرحة فانفجرت أو جدري ~~فانفجر عند المشتري فله الرد لأن انفجاره ليس بعيب حادث اه‍ ومن العيب ~~الحادث ما لو اشترى ماله حمل ومؤنة في بلد فأراد أن يرده بعيب قديم في بلد ~~آخر ليس له الرد جبر إلا في بلد العقد كالثمر ومن العيب الحادث نتف ريش ~~الطير المذبوح فيمتنع الرد كما في القنية ثم اعلم أن حدوث العيب عند ~~المشتري شامل لما إذا نقص عنده وحاصل ما إذا نقص المبيع إنه لا يخلوا ما أن ~~يكون في يد البائع أو يد المشتري فإن كان لأول فعلى خمسة أوجه بفعل البائع ~~أو بفعل المشتري أو أجنبي أو المعقود عليه أو بآفة سماوية فإن بفعل البائع ~~خير المشتري وجد به عيبا أو لا إن شاء تركه وإن شاء أخذه وطرح من الثمن حصة ~~النقصان وإن كان بفعل المشتري لزمه جميع الثمن وليس له أن يمسكه ويطلب ~~النقصان ms3338 ولو منعه البائع بعد جناية المشتري لأجل الثمن فللمشتري رده بالعيب ~~ويسقط عنه الثمن إلا ما نقصه بفعله وإن كان النقصان بفعل الأجنبي فالمشتري ~~بالخيار بعيب أو لا إن شاء رضي به بجميع الثمن واتبع الجاني بإرشه وإن شاء ~~تركه وسقط عنه الثمن وإن كان النقصان بآفة سماوية أو بفعل المعقود ~~PageV06P078 # عليه يرده بجميع الثمن أو يأخذه وجد به عيبا أو لا ولو أخذه يطرح عنه حصة ~~جناية المعقود عليه وأما النقصان بعد القبض فإن كان بفعله أو بفعل المقعود ~~عليه أو بآفة سماوية لا يرده بالعيب لأنه يرده بعيبين ويرجع بحصة العيب إلا ~~إذا رضي به البائع ناقصا وإن كان بفعل البائع أو الأجنبي يجب الأرش على ~~الجاني وأنه يمنع الرد ويرجع بحصة العيب من الثمن اه‍ وفي الواقعات اطلع ~~على عيب بالكفن لا يرده ولا يرجع بنقصان العيب إلا إذا أحدث به عيبا فله ~~الرجوع بالنقصان وصورة الرجوع بالنقصان أن يقوم المبيع وليس به عيب قديم ~~ويقوم وبه ذلك فينظر إلى ما نقص من قيمته لأجل النقصان وينسب إلى القيمة ~~السليمة فإن كانت النسبة العشر رجع بعشر الثمن وإن كانت النصف فبنصف الثمن ~~بيانه إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم وقيمته مائة درهم واطلع على عيب ينقصه ~~عشرة دراهم وقد حدث به عيب عنده فإنه يرجع بعشرة الثمن وهو درهم ولو اشتراه ~~بمائتين وقيمته مائة ونقصه العيب عشرة فإنه يرجع بعشر الثمن وذلك عشرون وإن ~~نقصه عشرين رجع بخمس الثمن وهو أربعون وإن اشتراه بمائة وهو يساوي مائة ~~ونقصه عشرة رجع بعشر الثمن وهو عشرة كذا في السراج الوهاج معزيا إلى ~~الينابيع وفي البزازية وفي المقايضة إن النقصان عشر القيمة رجل بعشر ما جلع ~~ثمنا والمقوم لا بد أن يكون اثنين يخبران بلفظ الشهادة بحضرة البائع ~~والمشتري والمقوم الأهل في كل حرفة اه‍ ويحتاج إلى الفرق بين التقويم هنا ~~وفي كل موضع فإنهم اكتفوا في تقويم المتلفات بتقويم واحد كما في شرح ~~المنظومة وظاهر الكتاب ان البائع إذا رضي ms3339 برده فالخيار للمشتري بين الرد ~~والامساك والرجوع بالنقصان وليس كذلك بل إذا رضي البائع فإنه يخير إن شاء ~~أمسكه ولا رجوع له بالنقصان وإن شاء رده كما في المعراج وغيره وإذ رجع ~~بالنقصان ثم زال العيب الجديد فله رد المعيب مع النقصان ونقل في القنية ~~فيها أقوالا ثلاثة الأول ما ذكرناه وقواه بكتاب آخر ثم رقم للثاني بأنه ليس ~~له الرد ثم رقم لثالث بأنه مال إلى أنه يرده إن كان بدل النقصان قائما والا ~~فلا اه‍ والذي يظهر ترجيح الأول لأن العيب الحادث كان مانعا من الرد ~~بالقديم وقد زال فيعود الرد والقائل بعدمه يقول أن الرد سقط والساقط لا ~~يعود ويشهد له قولهم في خيار الرؤية لو باعه ثم رد عليه بقضاء فإنه لا خيار ~~له لأنه قد سقط فلا يعود ومن العيب الحادث المانع من الرد ما إذا اشترى ~~حديدا ليتخذ منه آلات النجارين وجعله في الكور ليجربه بالنار فوجد به عيبا ~~ولا يصلح لتلك الآلات فإنه يرجع بالنقصان ولا يرده كما في القنية ومنه أيضا ~~بل الجلود عيب حادث يمنع الرد بقديم وكذا بل الابر يسم منه أيضا وفي جامع ~~الفصولين بل إبريسما فرأى عيبه يرجع بنقصه وكذا الأديم لو أنقع في الماء ~~فرأى عيبه PageV06P079 # لم يرده وإن رضى بائعه وهذا شكل ولو أدخل في النار قدوما فرأى عيبه لم ~~يرده إذا الحديد ينقص بالنار بخلاف الذهب والفضة كحديد أقول الذهب ينتقص في ~~النار إذا ذاب أيضا اللهم إلا أن يكون قبل الذوب لو حدد سكينا فرأى عيبه ~~فإن حدده بحجر فله الرد لا لو حدده بمبرد لأنه ينتقض منه اه‍. وذكر قبله ~~شرى شجرة ليتخذ منها بابا أو نحوه فقطعها فوجدها لا تصلح لذلك فله الرجوع ~~بنقص العيب لا الرد إلا برضا بائعه اه‍. وأشار المصنف باشتراط رضا البائع ~~إلى فرع في القنية لو رد المبيع بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو تقايلا ثم ظفر ~~البائع بعيب حدث عند المشتري فله الرد اه‍. يعني لعدم ms3340 رضاه به أولا وفي ~~البزازية رده ليشتري بعيب وعلم البائع بحدوث عيب آخر عند المشتري رد على ~~المشتري مع إرش العيب القديم أو رضى بالمردود ولا شئ به وإن حدث فيه عيب ~~آخر عند البائع رجع البائع على المشتري بإرش العيب الثاني إلا أن يرضى أن ~~يقبل بعيب الثالث أيضا اه‍. ثم اعلم أنا كتبنا في الفوائد الفقهية أنه ~~يستثنى من قولهم لو حدث به عيب وبه عيب قديم رجع بنقصه أ ورد برضا بائعه ~~مسألتان إحداهما بيع التولية لو باع شيئا تولية ثم حدث به عيب عند المشتري ~~وبه عيب قديم لا رجوع ولا رد لأنه لو رجع صار الثمن الثاني أنقص من الأول ~~وقضية التولية أن يكون مثل الأول ذكره الشارح في بابها الثانية في السلم لو ~~قبض المسلم فيه فوجد به عيبا كان عند المسلم إليه وحدث به عيب عند رب السلم ~~قال أبو حنيفة خير المسلم إليه إن شاء قبله معيبا بالعيب الحادث وإن شاء لم ~~يقبل ولا شئ عليه لا من رأس المال ولا من نقصان العيب كذا في الخانية من ~~باب السلم وذكره الولوالجي هنا وعلله بأنه لو غرم نقصان العيب من رأس المال ~~كما قال محمد كان اعتياضا عن الجودة وهو ربا اه‍. قوله: (ومن اشترى ثوبا ~~فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب) أي بنقصان العيب القديم لأن القطع عيب حادث ~~قوله: (وإن قبله البائع كذلك فله ذلك) لأن الامتناع لحقه وقد رضى به وهو ~~تكرار لأن PageV06P080 # رجوعه وجواز رده برضا بائعه في الثوب من أفراد ما قدمه ولم تظهر فائدة ~~لافراد الثوب إلا ليترتب عليه مسألة ما إذا خاطه فإنه يمتنع الرد ولو برضاه ~~وكان يمكنه أن يقول أولا أو رد برضا بائعه إلا عند حدوث زيادة ووطئ الجارية ~~كقطع الثوب. وفي الظهيرية: ووطؤها يمنع الرد بالعيب بكرا كانت أو ثيبا وكان ~~له أن يرجع بالنقصان إلا أن يقول البائع أنا أقبلها كذلك ووطئ غير المشتري ~~كذلك يمنع الرد بالعيب سواء كان ms3341 عن شبهة أو لا عن شبهة غير أن الوطئ إذا ~~كان عن شبهة كان للمشتري أن يرجع بالنقصان، وإن قال البائع أنا أقبلها كذلك ~~لمكان العقر الواجب بالوطئ عن شبهة، وإن كانت الجارية ذات زوج عند البائع ~~فوطئها زوجها عند المشتري إن كان الجارية بكرا فليس للمشتري أن يردها، وإن ~~كانت ثيبا إن نقصها الوطئ فكذلك الجواب، وإن لم ينقصها كان للمشتري أن ~~يردها. هذا إذا وطئها الزوج مرة في يد البائع ثم وطئها عند المشتري فأما ~~إذا لم يطأها عند البائع مرة إنما وطئها عند المشتري لم يذكر محمد هذا لفصل ~~في الأصل، واختلف المشايخ فيه والصحيح أنها ترد بالعيب. ولو اشترى برذونا ~~فحصاه ثم اطلع على عيب به بعد الخصاء كان له الرد إذا لم ينقصه الخصي، كذا ~~في فتاوى أهل سمرقند، وكان الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني يفتي بخلافه ~~اه‍ قوله: (وإن باعه المشتري لم يرجع بشئ) لكونه حابسا له بالبيع لامكان ~~الرد برضا بائعه فكان مفوتا للرد، أطلقه فشمل ما إذا كان باعه بعد رؤية ~~العيب أو قبله كما في فتح القدير، وما إذا كان لضرورة أو لا لما في القنية: ~~اشترى سمكة فوجدها معيبة وغاب البائع ولو انتظر حضوره تفسد فشواها أو باعها ~~ليس له أن يرجع بنقصان العيب ولا سبيل له في دفع هذا الضرر سئل عن مثلها في ~~المشمش فقال: لا يرجع على قول أبي حنيفة اه‍. وفي المحيط معزيا إلى الجامع: ~~اشترى عصيرا وقبضه ثم تخمر ثم وجد به عيبا لا يرده وإن رضي به البائع لأن ~~في الرد تمليك الخمر وتملكه قصدا لأن الرد بالتراضي بيع جديد في حق المالك ~~وحرمة تمليك الخمر حق الشرع فاعتبر بيعا جديدا في حقه، وإن صار خلا لا يرد ~~إلا إذا رضي به البائع لأنه تعيب عنده بعيب آخر لأنه قبضه حلوا ويرده حامضا ~~ويرجع بنقصان العيب في الحالين. وكذا النصرانيان تبايعا خمرا وتقابضا ثم ~~أسلما ثم وجد المشتري بالخمر PageV06P081 # عيبا لا يرده ويرجع بالنقصان، ms3342 الأصل أن القضاء بثمنين معا مقابلا بالمبيع ~~الواحد جائز لأن اجتماع ثمنين في ذمة واحدة بمقابلة مبيع واحد على الترادف ~~جائز بأن اشترى أحدهما وباعه من آخر ثم اشتراه منه. رجلان ادعى كل واحد ~~عبدا في يد إنسان أنه باعه من ذي اليد وهو ينكر وإقاما البينة فعليه ~~الثمنان، وكذلك لو قام كل واحد البينة أنه عبده باعه منه وقد نتج عنده ~~الدعوى وقعت في الثمن لا في المبيع لأن المبيع متى كان مسلما لا تقبل ~~البينة على البيع لاثبات الملك فيه لاستغنائه عنه لأنه إنما يفتقر إليه ~~فيما يقدر على تسليمه فيستوجب الثمن على المشتري وقد استغنى عن تسليمه ~~وتمامه فيه، وفي تلخيص الجامع من الشهادات في البيوع: القضاء بثمنين معا في ~~عين جائز ومبيعين لا إلى أن فرع على الأول لو اطلع على عيب رده على أيهما ~~شاء، ولو حدث به عيب عنده رجع بالنقصان على أيهما شاء لا عليهما. ثم اعلم ~~أن البيع مانع من الرجوع بالنقصان مطلقا سواء كان بعد حدوث نقص عند المشتري ~~أو قبله إلا إذا كان بعد زيادة كما سيأتي ولذا قال في المحيط: ولو أحرج ~~المبيع عن ملكه بحيث لا يبقى لملكه أثر، بأن باعه أو وهبه أو أقر به لغيره ~~ثم علم بالعيب لا يرجع بالنقصان، وكذا لو باع بعضه، وإن تصرف تصرفا لا ~~يخرجه عن ملكه بأن أجره أو رهنه أو كان طعاما فطبخه أو سويقا فلته بسمن أو ~~بناء في العرصة ونحوه ثم علم بالعيب فإنه يرجع بالنقصان إلا في الكتابة ~~اه‍. وذكر هنا مسألتين في فروق الكرابيسي من أول كتاب الوكالة قال: رجل ~~اشترى جارية فقبضها فباعها من غيره وقبضها الثاني ثم اشتراها المشتري الأول ~~من المشتري الثاني وقبضها ثم اطلع على عيب كان عند البائع الأول فإن ~~المشتري الأول لا يرد لا على البائع الأول ولا على المشتري الثاني لأنه لا ~~يفيد لأن قرار الرجوع عليه والوكيل بالشراء إذا سلمه إلى الموكل ثم اشتراه ~~منه فوجد به ms3343 عيبا يرده على البائع لأن قرار الرجوع ليس عليه بل على ~~PageV06P082 # البائع الأول اه‍. وفي الولوالجية: وإذا طعن المشتري بعيب فصالحه على شئ ~~أخذه أو حط من ثمنه شيئا فإن كان يقدر على رد المبيع والمطالبة بأرش العيب ~~فالصلح جائز، وإن لم يقدر فالصلح باطل نحو أن يكون المشتري باع المعيب ~~لكونه أبطل حقه في الرد متى باعه اه‍ قوله: # (ولو قطعه وخاطه أو صبغه أولت السويق بسمن فاطلح على عيب رجع بنقصانه كما ~~لو باعه بعد رؤية العيب) لامتناع الرد بسبب الزيادة لأن لا وجه للفسخ في ~~الأصل دونها لأنها لا تنفك عنه ولا وجه إليه معها لأن الزيادة ليست بمبيعة ~~فامتنع أصلا، وليس للبائع أن يأخذه لأن الامتناع لحق الشرع لا لحقه فإن ~~باعه المشتري بعد ما رأى العيب رجع بالنقصان لأن الرد ممتنع أصلا قبله فلا ~~يكون بالمبيع حابسا للمبيع. وعلى هذا قلنا إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا ~~لولده الصغير وخاطه ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان، ولو كان الولد كبيرا ~~يرجع لأن التمليك حصل في الأول قبل الخياطة، وفي الثاني بعدها بالتسليم ~~إليه، وهذا معنى ما في الفوائد الظهيرية من أن الأصل أن كل موضع يكون ~~المبيع قائما على ملك المشتري ويمكنه الرد برضا البائع فأخرجه عن ملكه لا ~~يرجع بالنقصان، وكل موضع يكون المبيع قائما على ملكه ولا يمكنه الرد، وإن ~~قبله البائع فأخرجه عن ملكه يرجع بالنقصان اه‍. لكن وقع التقييد بالخياطة ~~في الثوب الموهوب للولد في الهداية وهو احترازي في الكبير اتفاقي في الصغير ~~فإنه بمجرد القطع له صار ملكا له فلا رجوع. وفي الكبير القطع والخياطة على ~~ملك نفسه فلما دفعه إليه بعدها أخرجه عن ملكه بعد امتناع رده شرعا فرجع، ~~كذا في المعراج وسيأتي إن شاء الله تعالى في الهبة أنه لو اتخذ لولده ~~الصغير ثيابا يملكه وفي الكبير بالتسليم وليس كالطعام يأكله على ملك أبيه ~~لأن الامر إذا توجه إلى وجوه فأولادها بالحكم أغلبها تعارفا والأغلب البر ~~والصلة ms3344 إلا إذا علم بالدليل كونه إعارة كالاشهاد عند الاتخاذ لعدم الاعتبار ~~بالدلالة عند التعارض، كذا في هبة البزازية وقبلها: اتخذ لولده ثيابا ليس ~~له أن يدفعها إلى غيره إلا إذا بين وقت الاتخاذ أنها عارية اه‍. فعلى هذا ~~لو صرح بأنها عارية لا يسقط حقه في الرجوع بنقصان العيب إذا خاطه لولده ~~الصغير. أطلق الصبغ فشمل كل لون ولكن في السراج الوهاج أو صبغه يعني أحمر ~~فإن صبغه أسود فكذلك عندهما لأن السواد عندهما زيادة، وعند أبي حنيفة ~~السواد نقصان فيكون للبائع أخذه اه‍. وفي المصباح: لت الرجل السويق لتا من ~~باب قتل بله بشئ من الماء وهو أخف من البس اه‍. وقد أشار المصنف إلى أن ~~الزيادة المتصلة بالمبيع التي لم تتولد من الأصل مانعة من الرد كالغرس ~~والبناء وطحن الحنطة وشئ PageV06P083 # اللحم وخبز الدقيق. وفي فتح القدير: وفي كون الطحن والشئ من الزيادة ~~المتصلة تأمل اه‍. وقيد بها لأن الزيادة المتصلة المتولدة كالسمن والجمال ~~وانجلاء بياض العين لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية لأنها تمحضت تبعا ~~للأصل لتولدها منه مع عدم انفصالها فكان الفسخ لم يرد على زيادة أصلا، ولم ~~يتكلم على الزيادة المنفصلة بقسميها متولدة وغير متولدة فالمتولدة كالولد ~~واللبن والثمر في بيع الشجر والأرش والعقر وهي تمنع الرد كالمتصلة غير ~~المتولدة لتعذر الفسخ عليها، ففي فتح القدير: فيكون المشتري بالخيار قبل ~~القبض إن شاء ردهما جميعا وإن شاء رضي بهما بجميع الثمن، وأما بعد القبض ~~فيرد المبيع خاصة لكن بحصة من الثمن بأن يقسم الثمن على قيمته وقت العقد ~~وعلى قيمة الزيادة وقت القبض، فإذا كانت قيمته ألفا وقيمة الزيادة مائة ~~والثمن ألف سقط عشر الثمن إن رده وأخذ تسعمائة اه‍. وهو سهو لأنه غير مناسب ~~لقوله أولا وهي تمنع الرد فكيف يقول إذا كان قبل القبض له ردهما وإن كان ~~بعده فله رد المبيع خاصة فعلى كحال لا يمتنع الرد، وإنما يناسب هذا التقرير ~~لو قلنا إنها لا تمنع الرد. وفي البزازية: إذا حدثت ms3345 الزيادة بعد القبض ~~واطلع على عيب عند البائع، فإن كانت منفصلة متولدة من الأصل تمنع الرد ~~ويرجع بحصة العيب إلا إذا تراضيا على الرف يكون كبيع جديد اه‍. وأما ما في ~~فتح القدير من التقرير فإنما ذكره في البزازية فيما إذا حدثت الزيادة قبل ~~القبض ثم اطلع على عيب، فإن كان الاطلاع عليه قبل القبض خير كما ذكره، ولو ~~بعد القبض رد المبيع خاصة بحصته من الثمن. وفي الصغرى: والزيادة المنفصلة ~~تمنع الرد بالاجماع. وهل تمنع الاسترداد؟ فعلى الاختلاف عند محمد يسترد، ~~وعندهما لا. وفي الولوالجية: وتفسير العقر مهر مثلها عند بعضهم، وقال بعضهم ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا. وذكر قبله الزيادة ~~المنفصلة تمنع الرد بالعيب بعد القبض وسائر أسباب الفسخ كالإقالة والرد ~~بخيار رؤية وغيره اه‍. وفي القنية: الزيادة PageV06P084 # في المبيع إما قبل القبض أو بعده، وكل منهما على أربعة أوجه: متصلة ~~ومنفصلة وكل منهما إما متولدة أم لا؟ فأما قبل القبض فالمتصلة المتولدة لا ~~تمنع، والمتصلة غير المتولدة تمنع، وأما المنفصلة المتولدة لا تمنع فإن شاء ~~ردهما أو رضى بهما بجميع الثمن. ولو وجد بالزيادة عيبا لا يردها إلا إذا ~~أوجب نقصانا في المبيع فله خيار الرد لنقصان المبيع، ولو قبض الزيادة ~~والأصل ثم وجد بالمبيع عيبا برده بحصته من الثمن لأنه صار حصة للزيادة بعد ~~قبضها، ولو وجد بها عيبا خاصة يردها خاصة بحصتها من الثمن. وأما المنفصلة ~~التي لم تتولد منه كالهبة والصدقة الكسب فلا تمنع الرد فإذا رده فالزيادة ~~للمشتري بغير ثمن عند أبي حنيفة ولا تطيب له، وعندهما للبائع ولا تطيب له. ~~ولو قبض المبيع مع هذه الزيادة ووجد بالمبيع عيبا فعند أبي حنيفة يرد ~~المبيع خاصة بجميع الثمن، وعندهما يرد مع الزيادة لأنها حدثت قبل القبض. ~~ولو وجد بالزيادة عيبا يردها لأن لا حصة لها من الثمن فلو ردها لردها بغير ~~شئ، ولو هلكت الزيادة والمبيع بعيب يرده خاصة بجميع الثمن بالاجماع، وأما ~~الزيادة بعد القبض فإن ms3346 كانت متصلة متولدة تمنع الرد عندهما بالعيب ويرجع ~~بنقصان العيب عندهما، وعند محمد لا ينفع (ط) لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر ~~الرواية وللمشتري طلب نقصان العيب، فإن طلب فليس للبائع أن يقول أنا أقبله ~~كذلك عندهما. وقال محمد: له دلك. ولو كانت متصلة غير متولدة تمنع الرد ~~إجماعا، ولو كانت منفصلة متولدة منه تمنع الرد ويرجع بحصة العيب، ولو كانت ~~منفصلة غير متولدة كالكسب لا تمنع الرد بالعيب وتطيب له الزيادة. هذا إذا ~~كانت الزياد قائمة، فإن هلكت ففيه ثلاثة أوجه: إما أن تهلك بآفة سماوية أو ~~بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي. ففي الأول له رد الأصل، وفي الثاني خير ~~البائع إن شاء قبله ورد الثمن وإن شاء رد حصة العيب، في الثالث لا رد لأن ~~ضمانه كبقاء عينه ويرجع بحصة العيب اه‍. ولذا قال في المحيط: اشترى شاة ~~حاملا فولدت عند البائع ولم تنقصها الولادة لا خيار للمشتري، فإن ~~PageV06P085 # قبضهما فوجد بأحدهما عيبا يرده بحصته من الثمن لأنه قبضهما متفرقا، ولو ~~ولدت بعد القبض لا يرد لأن الزيادة الحادثة بعد القبض تمنع الرد واللبن ~~كالولد اه‍. وفي جامع الفصولين: اعلم أن الزيادة نوعان: منفصلة ومتصلة، وكل ~~منهما متولدة أولا، فالمتصلة التي لم تتولد تمنع الرد وفاقا وإن قبله ~~البائع وله الرجوع بنقصه، والمتصلة المتولدة لا تمنع الرد في ظاهر الرواية، ~~فإن أراد المشتري الرجوع بنقصه لا رده فله ذلك عند محمد لا عندهما، و ~~المنفصلة المتولدة تمنع الرد وكذا تمنع الفسخ بسائر أسباب الفسخ، والمنفصلة ~~التي لم تتولد لا تمنع الرد والفسخ بسائر أسباب الفسخ ثم قال: الصحيح أن ~~المتصلة لا تمنع الرد بالعيب، ولا فرق في كون الولد مانعا من الرد بين ما ~~إذا اشتراها حاملا أحائلا فولدت عنده، فإذا ولدت الأمة امتنع ردها بعيب ~~سواء هلك الولد أو لا بخلاف غيرها حيث لا يمنع رد الام بعيب إذا هلك الولد ~~إذ الولادة لا تنقص في غير بنات آدم، ولو شرى أمة حاملا فولدت زال العيب ثم ms3347 ~~قال: خيار الرؤية والشرط يبطل بولادة الأمة مات الولد أولا، والولد الميت ~~والبيضة الفاسدة لا تبطل الخيار إلا إذا نقصت بالولادة اه‍. ثم اعلم أن ~~خياطة الثوب كما تمنع رده بعيب تمنع الرجوع بثمنه عند استحقاقه، فلو اشترى ~~قميصا فقطعه وخاطه ثم برهن مستحق أن القميص له وقضى له به لم يرجع المشتري ~~بالثمن على بائعه لكونه استحق بسبب حادث كما لو برهن أن الكم له والآخر أن ~~الدخريص له بخلاف ما إذا قطعه ولم يخطه فبرهن أن القميص له رجع بالثمن، ~~وتمامه في تلخيص الجامع. قوله: (أو مات العبد أو أعتقه) يعني يرجع بالنقصان ~~إذا اطلع على عيب به يعد موته أو إعتاقه، أما الموت فلان الملك انتهى به ~~والامتناع حكمي لا بفعله، وأما الاعتاق فالقياس أن لا يرجع لأن امتناع الرد ~~بفعله فصار كالقتل، وفي الاستحسان يرجع لأن العتق إنهاء الملك لأن الآدمي ~~ما خلق في الأصل محلا للملك وإنما يثبت فيه الملك موقتا إلى الاعتاق فكان ~~إنهاء كالموت. وهذا لأن الشئ يتقرر بانتهائه فيجعل كان الملك باق والرد ~~متعذر، والدليل على ثبوت أصل الملك مع الاعتاق ثبوت الولاء للمعتق وهو أثر ~~من آثار الملك. وفي الصغرى: المشتري إذا باع من غيره فمات في يد الثاني ثم ~~إطلع على عيب رجع بنقصان العيب على المشتري الأول، وليس للمشتري الأول أن ~~يرجع على بائعه الأول بنقصان العيب عند أبي حنيفة خلافا لهما حتى لو صالح ~~PageV06P086 # المشتري الأول مع بائعه عن ذلك على شئ لا يصح عند أبي حنيفة لأنه لا حق ~~له اه‍، كذا في الكافي. وقد يقال: ما المانع من جعله من آثار العتق؟ ولم ~~يذكر المؤلف رحمه الله تعالى توابع الاعتاق وفيها تفصيل، فالتدبير ~~والاستيلاد كالعتق لتعذر النقل مع بقاء المحل بالامر الحكمي، وأما الكتابة ~~فمانعة من الرجوع لجواز النقل لجواز بيعه برضاه وتعجيزه نفسه فصار بها ~~حابسا كالاعتاق على مال. وقيد في السراج والوهاج بأداء بدل الكتابة ليعتق ~~ليصير عتقا على مال اه‍. وفي المحيط: مكاتب ms3348 اشترى أباه أو ابنه لا يرده ~~بالعيب لأنه صار مكاتبا والكتابة تمنع زوال الملك بسائر الأسباب فكذلك ~~الفسخ، ولا يرجع بنقصانه لأن الرجوع بالنقصان خلف عن الرد بدليل أنه لا ~~يصار إليه مع القدرة على الرد وإنما يثبت الخلف إذا وقع اليأس عن الأصل ولم ~~يقع لقبولها الفسخ بخلاف ما إذا دبره ثم وجد به عيبا، فإن عجز المكاتب ~~بعدما علم بالعيب رده المولى ويتولاه المكاتب لزوال المانع، فإن باعه ~~المولى أو مات المكاتب رده المولى بنفسه كالوكيل إذا مات فإن أبرأه المكاتب ~~قبل العجز لا يرده المولى، وإن أبرأه المولى قبل عجز المكاتب جاز. ولو ~~اشترى المكاتب أم ولده ومعها ولدها لا يردها بالعيب ويرجع بنقصانه، ولو ~~أبرأه المكاتب جاز. ولو اشترى المولى من مكاتبه عبدا لا يرده بالعيب ولا ~~يخاصم البائع اه‍. ولو قال المؤلف أو هلك المبيع ليتناول هلاك غير الآدمي ~~لكان أولى. وفي القنية: اشترى جدارا مائلا فلم يعلم به حتى سقط فله الرجوع ~~بالنقصان. وفي جامع الفصولين: ذهب به إلى بائعه ليردء بعيبه فهلك في الطريق ~~هلك على المشتري ويرجع بنقصه، وقدمنا حكم ما إذا قضى برده على البائع بعيبه ~~فهلك عند المشتري. والحاصل أن هلاك المبيع ليس كإعتاقه فإنه إذا هلك المبيع ~~يرجع بنقصان العيب، سواء كان بعد العلم به أو قبله. وأما الاعتاق بعد العلم ~~به فمانع من الرجوع بنقصانه بخلافه قبله، وليس الاعتاق كاستهلاكه فإنه ~~استهلكه فلا رجوع مطلقا إلا في الاكل عندهما، وقيل غير مانع من الرجوع ~~بنقصه أيضا لوجوب الضمان به فهو كبيعه، كذا في السراج الوهاج. وفي جامع ~~الفصولين: # ولو شرى بعيرا فلما أدخله في داره سقط فذبحه رجل بأمر المشتري فظهر عيبه ~~يرجع بنقصه عندهما، وبه أخذ المشايخ كما لو أكل طعاما، ولو علم عيبه قبل ~~الذبح فذبحه هو أو غيره بأمره لا يرجع اه‍. وفي الواقعات: الفتوى على ~~قولهما في الاكل فكذا هنا وفيه: ولو اشترى PageV06P087 # برا على أنه ربيعي فزرعه فإذا هو خريفي اختار المشايخ أنه ms3349 يرجع بنقص ~~العيب وهو قولهما بناء على ما إذا اشترى طعاما فأكله فظهر عيبه والفتوى على ~~قولهما. ولو اشترى بزرا على أنه بزر بطيخ كذا فزرعه فظهر على صفة أخرى جاز ~~البيع لاتحاد الجنس من حيث إنه بطيخ، واختلاف الصفة لا يفسد العقد، ولا ~~يرجع بنقص العيب عند أبي حنيفة. شرى على أنه بزر بطيخ شتوي فزرعه فإذا هو ~~صيفي بطل البيع فيأخذ المشتري ثمنه وعليه مثل ذلك البزر. ولو شرى بزر ~~الدوين فزرعه في أرضه ولم ينبت رجع على بائعه بكل ثمنه إن كان لنقصان فيه، ~~وكذا لو شرى بزر البطيخ فزرعه فنبت القثاء أو شرى بزر القثاء فوجده بزر ~~القثاء البلخي بطل البيع جملة. شرى حب القطن فزرعه ولم ينبت قيل يرجع بنقص ~~عيبه، وقيل لا يرجع لأنه أهلك المبيع اه‍. وفي القنية: باع منه دخنا للبذر ~~وقال ازرعه فإن لم ينبت فأنا ضامن لهذا البذر فزرع فلم ينبت فعليه ضمان ~~النقصان اه‍. وأشار بالاعتاق إلى الوقف فإذا وقف المشتري الأرض ثم علم ~~بالعيب رجع بالنقص، وفي جعلها مسجد اختلاف والمختار الرجوع بالنقص، كذا ~~فجامع الفصولين وعليه الفتوى كما في البزازية. وإذا رجع بالنقصان سلم له ~~لأن النقصان لم يدخل تحت الوقف، كذا في البزازية أيضا قوله: (وإن أعتقه على ~~ما أو قتله أو كان طعاما فاكله أو بعضه لم يرجع بشئ) أما الأول فلانه حبس ~~ما هو بدله وحبس البدل كحبس المبدل منه، وقدمنا أن الكتابة بمعناه فلا ~~رجوع. وأما قتله وأكل الطعام فالمراد إتلاف المبيع من المشتري مانع من ~~الرجوع بنقصان العيب وهو ظاهر الرواية لأن القتل لا يوجد إلا مضمونا وإنما ~~يسقط هنا باعتبار الملك إن لم يكن مديونا، فإن كان مديونا ضمنه السيد، كذا ~~في الكافي. فصار كالمستفيد به عوضا بخلاف الاعتاق فإنه لا يوجب ضمانا وقتل ~~غيره مانع من الرجوع بنقصه أيضا لوجوب الضمان به فهو كبيعه، كذا في السراج ~~الوهاج. وأما الاكل فالمذكور قوله، وأما عندهما فيرجع استحسانا، وعلى هذا ~~الخلاف إذا ms3350 لبس الثوب حتى تخرق، لهما أنه صنع بالمبيع ما يقصد بشرائه ~~ويعتاد فعله له فأشبه الاعتاق، وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع ~~فأشبه البيع والقتل ولا يعتبر بكونه مقصودا ألا ترى أن المبيع إنما يقصد ~~بالشراء، ثم هو يمنع الرجوع وأكل البعض كأكل البكل لكونا كشئ واحد فصار ~~كبيع البعض، وعنهما يرجع بالنقصان في الكل، وعنهما يرد مبقي لأنه لا يضره ~~التبعيض ويرجع بنقصان ما أكل وعليه الفتوى، كذا في الاختيار. والحاصل ان ~~PageV06P088 # الفتوى على قولهما في الرجوع بالنقصان كما في الخلاصة ورد ما بقي قالوا: ~~والأصل في جنس هذه المسائل أن الرد متى امتنع بفعل مضمون من المشتري كالقتل ~~والتمليك من غيره امتنع الرجوع بالنقصان، ومتى امتنع لا من جهته أو من جهته ~~بفعل مضمون كالهلاك بآفة سماوية أو انتقص أو ازداد زيادة مانعة للرد أو ~~الاعتاق أو توابعه كالتدبير والاستيلاد لا يمتنع الرجوع بالنقصان، وعلى هذا ~~قال البزازي: لو وطئ المشتري الجارية ثم باعها بعد العلم بالعيب لا يرجع، ~~وإن وطئها غير البائع ثم باعها يرجع بالنقصان اه‍. وفي المجتبى: لو أطعمه ~~ابنه الكبير أو الصغير أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه لا يرجع بشئ، ولو أطعمه ~~عبده أو مدبره أو أم ولده يرجع لأن ملكه باق. ولو اشترى سمنا ذائبا وأكله ~~ثم أقر البائع أنه كانت وقعت فيه فأرة رجع بالنقصان عندهما وبه يفتى. وفي ~~الكفاية: كل تصرف يسقط خيار الشرط يسقط خيار العيب إذا وجد في ملكه بعد ~~العلم بالعيب ولا رد ولا أرش اه‍. وفي القنية: ولو كان غزلا فنسجه أو فيلقا ~~فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب بخلاف ما ~~إذا باع اه‍. قيد بالطعام لأنه لو اشترى كرما بثمره وذكر الثمر وأكل منها ~~ثم وجد بالكرم عيبا فله رد الكرم، كذا في القنية. وقيد بكونه فعل بالمبيع ~~لأنه لو أتلف كسب المبيع بعد العلم بالعيب لا يكون رضا ولا يسقط شئ من ~~الثمن، وكذا لو ms3351 كان كسب المبيع جارية فوطئها أو حررها بخلاف إعتاق ولد ~~المبيعة فإنه يكون رضا بعد العلم بالعيب، كذا في البزازية قوله: (ولو اشترى ~~بيضا أو قثاء أو جوزا فوجده فاسدا ينتفع به رجع بنقصان العيب وإلا بكل ~~الثمن) أي إن لم يكن منتفعا به فإن يرجع بجميع الثمن لأنه ليس بمال فكان ~~البيع باطلا، ولا يعتبر في الجواز صلاح قشره على ما قيل لأن ماليته باعتبار ~~اللب، وإن كان ينتفع به مع فساده لم يرده لأن الكسر عيب حادث ولكنه يرجع ~~بنقصان PageV06P089 # العيب دفعا للضرر بقدر الامكان إلا أن يقبلها البائع مكسورا ويرد الثمن ~~كما في البزازية. # ولا بد من تقييد المسألة بكسره لأنه لو اطلع على عيبه قبل كسره كان له ~~رده، فلو قال فكسره فوجده فاسدا أيضا لكان أولى. ولا بد أيضا من أن لا ~~يتناول منه شيئا بعد العلم بعيبه لأنه لو كسره فذاقه ثم تناول منه شيئا لم ~~يرجع بنقصانه لرضاه به، وينبغي جريان الخلاف فيها كما لو أكل الطعام. وأطلق ~~في الانتفاع فشمل انتفاعه به وانتفاع غيره من الفقراء والدواب علفا لهم. ~~وأطلق البيض واستثنوا منه بيض النعامة إذا وجده فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع ~~بنقصان العيب لأن ماليته باعتبار القشر بخلاف غيره. وقيد بوجود المبيع أي ~~جميعه لأنه لو وجد البعض منه فاسدا فإن كان قليلا جاز البيع لعدم خلوه عنه ~~عادة ولا خيار له، وإن كان كثيرا فالصحيح عنده البطلان. وعندهما يجوز في ~~حصة الصحيح منه، والقليل الثلاثة وما دونها في المائة، والكثير ما زاد، ~~والفاكهة من هذا القبيل، كذا في المعراج. وفي فتح القدير: ولو اشترى دقيقا ~~فخبز بعضه وظهر أنه مر رد ما بقي ورجع بنقصان ما خبز اه‍. وفي الواقعات: # هو المختار. ولو قال المصنف فوجه معيبا لكان أولى لأن من عيب الجوز قلة ~~لبه وسواده كما في البزازية. وصرح في الذخيرة بأنه عيب وليس من باب الفساد ~~وفيها: اشترى عددا من البطيخ أو الرمان أو السفرجل فكسر واحدا واطلع ms3352 على ~~عيب رجع بحصته من الثمن لا غير ولا يرد الباقي إلا إن يبرهن أن الباقي فاسد ~~اه‍. ولهذا قال فوجده أي المبيع احترازا عما إذا كسر البعض فوجده فاسدا ~~فإنه يرده أو يرجع بنقصه فقط ولا يقيس الباقي عليه قوله: (ولو باع المبيع ~~فرد عليه بعيب بقضاء يرد على بائعه ولو برضاه لا) أي لا يرده على بائعه ~~الأول لأنه بالقضاء فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن. غاية الأمر أنه ~~أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء كما في الهداية، ومنهم من ~~جعله قول أبي يوسف. # وعند محمد ليس له أن يخاصم بائعه لتناقضه، وعامتهم على أنه إن سبق منه ~~جحود نصا بأن قال بعته وما به هذا العيب وإنما حدث عندك ثم رد علي بقضاء ~~ليس له أن يخاصم بائعه، منهم من حملها على ما إذا كان ساكنا والبينة تجوز ~~على الساكت ويستحلف الساكت أيضا لتنزيله منكرا، كذا في المعراج. أطلقه فشمل ~~القضاء بإقرار وبينة ونكول عن اليمين. ومعنى القضاء بالاقرار أنه أنكر ~~الاقرار فأثبت بالبينة كما في الهداية، أو أقر وأبي القبول فقضى عليه ~~PageV06P090 # كما في الكافي. وصورة الاقرار أن يقول اشتريته وبه ذلك العيب ولم أعلم به ~~وقضى به ثم ادعاه على بائعه وبرهن ببينة أو استحلف بائعه، كذا في ~~الولوالجية. وليس المراد منه أنه بمجرد القضاء عليه بإقراره يرده فليتأمل. ~~وإن قبله بغير قضاء ليس له رده على بائعه لأنه بيع جديد في حق الثالث وإن ~~كان فسخا في حقهما والأول ثالثهما. أطلقه فشمل ما يحدث مثله، وما لا يحدث ~~مثله وهو قول العامة، وتقييده في الجامع الصغير بما يحدث ليعلم حكم ما لا ~~يحدث بالأولى، وفي بعض روايات الأصل أن ما لا يحدث مثله فالرضا به كالقضاء. # وترك المصنف قيدا آخر وهو أن يكون بعد قبض المبيع لأنه لو كان قبل قبضه ~~فهو فسخ في حق الكل، سواء كان بقضاء أو رضا، كذا في المعراج معزيا إلى ~~المبسوط. وقيد آخر وهو ms3353 أن يكون البيع قبل الاطلاع على العيب إذا لو كان ~~بعده ليس له الرد على بائعه ولو رد عليه بما هو فسخ، كذا في الصغرى. وأورد ~~على كونه فسخا مسائل: الأولى لو كان المبيع عقارا فرد بعيب لم يبطل حق ~~الشفيع في الشفعة. الثانية لو باع أمته الحبلى وسلمها ثم ردت بعيب بقضاء ثم ~~ولدت فادعاه أبو البائع لم تصح دعوته ولو كان فسخا لصحت كما لو لم يبعها. # الثالثة لو أحال البائع غريمه على المشتري بالثمن ثم رد المبيع بعيب ~~بقضاء لم تبطل الحوالة ولو كانت فسخا لبطلت. وأجاب في المعراج بأنه فسخ ~~فيما يستقبل لافي الأحكام الماضية ولهذا قال شيخ الاسلام: قول القائل الرد ~~بالقضاء يجعل العقد كأن لم يكن تناقض لأن العقد إذا جعل كأن لم يكن جعل ~~الفسخ كأن لم يكن لأن الفسخ بدون العقد لا يتصور، فإذا انعدم العقد من أصله ~~انعدم الفسخ من الأصل، وإذا انعدم الفسخ من الأصل عاد العقد لانعدام ما ~~ينافيه ولكن يقال يجعل العقد كأن لم يكن في المستقبل لا في الماضي اه‍. ~~والدليل على أن الفسخ إنما هو في المستقبل أن زوائد المبيع للمشتري ولا ~~يردها مع الأصل ولهذا لو وهب مالا قبل تمام الحول ثم رجع الواهب بعد الحول ~~لا تجب الزكاة عليه فيما مضى، كذا في المعراج. ولو وهب دارا وسلمها فبيعت ~~دار بجنبها فأخذها الموهوب له بالشفعة ثم رجع الواهب فيها لم يكن له الاخذ ~~بشفعة، كذا في فتح القدير. وقد كتبنا في الفوائد أن الرد بالعيب بقضاء فسخ ~~إلا في مسألة وإذا لم يرده في صورة الرضا لا رجوع له بالنقصان أيضا كما في ~~المعراج. وإذا كان له الرد فله الرجوع بالنقصان كما في التهذيب يعني لو حدث ~~عيب ورده بقضاء فله الأرش ولو برضا لا. وقيد بالمبيع وهو العين احترازا عن ~~الصرف فإنه يجعل فسخا إذا رد بعيب لا فرق بين القضاء والرضا لأنه لا يمكن ~~أن يجعل بيعا جديدا لأن الدينار هنا لا ms3354 يتعين في العقود، فإذا اشترى دينارا ~~بدرهم ثم باع الدينار من آخر ثم وجد PageV06P091 # المشتري الثاني بالدينار عيبا ورده على المشتري بغير قضاء فإنه يرده على ~~بائعه لما ذكرنا كما في المحيط والخانية. وفي الكافي: المبيعان هنا واحد ~~لأن المعيب ليس بمبيع بل المبيع السليم فيكون المبيع ملك البائع فإذا رده ~~على المشتري يرده على بائعه، أما هنا المبيعان موجودان فإذا قيل بغير قضاء ~~فقد رضي بالعيب فلا يرده على بائعه اه‍. # وذكر في الظهيرية ثم قال بعده: وعلى هذا إذا قبض رجل دراهم له على رجل ~~وقضاها من غريمه فوجدها الغريم زيوفا فردها عليه بغير قضاء فله أن يردها ~~على الأول اه‍. وخرج عن قوله بقضاء مسألة ذكرها في المبسوط: لو أقام ~~المشتري الثاني أن العيب كان عند المشتري الأول ولم يشهد أنه كان عند ~~البائع الأول فليس للمشتري الأول المخاصمة مع بائعة إجماعا لأن المشتري ~~الأول لم يصر مكذبا فيما أقر به ولم يوجد هنا قضاء على خلاف ما أقر به فبقي ~~إقراره بكونها سليمة فلا يثبت له ولاية الرد، ولكن لم يذكره محمد، كذا في ~~فتح القدير. # والمعراج. اعلم أن القن إذا حكم برده بعيب الإباق على بائعه فاشتراه آخر ~~فأبق عنده فله الرد على بائعه بالإباق السابق المحكوم به كما في الظهيرية. ~~وإقرار المشتري الأول بإباقه لا ينفذ على من لم يشتر منه من الباعة بخلاف ~~إقرار البائع الأول بدين على العبد فإن للمشتري الآخر PageV06P092 # أن يرده على بائعه بإقرار الأول كما فيها أيضا. وفي التهذيب للقلانسي: لو ~~وهب وسلم ثم رجع فيه بقضاء أو رضا فله الرد اه‍. ثم معنى قوله يرد على ~~بائعه أن له أن يخاصم الأول ويفعل ما يجب أن يفعل عند قصد الرد ولا يكون ~~الرد عليه ردا على بائعه بخلاف الوكيل بالبيع فإنه إذا رد عليه ما باعه ~~بعيب بقضاء ببينة أو نكول أو بإقرار من المأمور بالبيع حيث يكون ردا على ~~موكله من غير حاجة إلى خصومة لأن تعدادها ms3355 عند تعدد البيع، وهنا البيع واحد ~~فإذا ارتفع رجع إلى الموكل. وهذا الاطلاق قيده فخر الاسلام يعيب لا يحدث ~~مثله، أما فيما حدث مثله لا يرده بإقرار المأمور وإنما تعدى النكول إلى ~~الموكل مع أنه إما إقرار أو بذل وليس له البذل لكونه ليس إقرارا ولا بذلا ~~حقيقة. وإنما جرى مجراه بدليل أنه لو عاد وحلف بعد نكوله صح، ولو كان ~~إقرارا لم يصح وصح القضاء بنكول المأذون عنها، ولو كان بذلا حقيقة لم يصح ~~فلا يلزم اجراؤه في كل الأحكام. وفي الايضاح: إن رد على الوكيل بعيب لا يحد ~~ث مثله بإقراره لا يرد وهو أوجه. وفي البزازية: والوكيل بالعيب رد عليه ~~بعيب قضاء اقتصر عله وأن لا يحدث مثله في المدة هو الصحيح، وإن بقضاء ولا ~~يحدث مثل في المدة ينظر جوابه والرد على الوكيل رد على الموكل مطلقا، وإن ~~يحدث مثله في المدة فإن بنكول أو ببينة فرد على الموكل، وإن بإقرار فعلى ~~الوكيل وله أن يخاصم الموكل والوكيل بالشراء له أن يخاصم قبل الدفع إلى ~~الموكل كالمضارب، فإن برهن البائع على رضا لآمر أو أقر به الوكيل سقط الرد ~~ولا يحلف الآمر على الرضا ولا وكيله ويرده الموكل بعد موت الوكيل بعيب، ~~وإذا رده المشتري على الوكيل استرد الثمن منه إن كان نقده إليه وإلا فمن ~~الموكل اه‍. وفي الولوالجية: إذا رد على الوكيل بإقراره بالعيب بلا قضاء ~~لزمه دون الموكل هو الصحيح مطلقا، وظاهر ما في البزازية من الوكالة وهنا أن ~~له أن يخاصم الموكل فليراجع. وقيد بخيار العيب PageV06P093 # لأنه لو رد على المشتري بخيار رؤية أو شرط فإنه يرده على بائعه، سواء كان ~~بقضاء أو رضا، لكونه فسخا في حق الكل كما في المعارج والبزازية معزيا إلى ~~الجامع جدد البائع مع المشتري ثانيا بأقل من الثمن الأول أو أكثر ثم رد ~~عليه بعيب لم يكن له أن يرد على بائعه الأول اه‍. # وفي الصغرى: الغاصب إذا باع المغصوب وسلم فضمن القيمة للمالك ثم رد ms3356 عليه ~~بعيب فله أن يرد على المالك ويسترد القيمة لأن سبب الضمان البيع والتسليم ~~وقد صار ذلك كأن لم يكن اه‍. وقيد بقوله فرد لأنه لو باعه فاطلع مشتريه على ~~عيب قديم به لا يحدث مثله وحدث عنده عيب ورجع بنقصان العيب القديم، فعند ~~أبي حنيفة لا يرجع البائع على بائعه بنقصان العيب القديم، وعندهما له أن ~~يرجع، كذا ذكره الأسبيجابي ومثله في الصغرى قوله: (ولو قبض المشتري المبيع ~~وادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن ولكن يبرهن أو يحلف بائعه) أي لم يجبر ~~المشتري على دفع الثمن بعد دعوى العيب لأنه أنكر وجوب دفع الثمن حيث أنكر ~~تعين حقه بدعوى العيب ودفع الثمن أولا ليتعين حقه بإزاء تعين المبيع، ولأنه ~~لو قضى بالدفع فلعله يظهر العيب فينقض القضاء فلا يقضي به صونا لقضائه. ~~وتعبير المصنف بلكن أولى من تعبير الهداية بقوله لم يجبر حتى يحلف بائعه أو ~~يقيم بينة لما يلزم على ظاهرها فساد من وجهين: أحدهما أن يقتضي أن المشتري ~~إذا أقام بينة على ما ادعاه يجبر على دفع الثمن وليس كذلك. ثانيهما أنه ~~يقتضي أن البائع إذا طلب منه الحلف يجبر المشتري وإن لم يحلف وليس كذلك، ~~وإنما يجبر بعد الحلف. ولا يلزم شئ مما ذكرناه على عبارة الكتاب والمعنى ~~ولكن الامر لا يخلو من أحد شيئين: إما بينة المشتري فيتبين براءته بالرد ~~على البائع، أو يمين البائع عند عجزه فيلزمه الدفع، ولكن بإقامة البينة لا ~~يتعين الثمن بل إما هو أورد المبيع كما في العناية لأن العيب إذا ثبت خير ~~المشتري فلم يتعين الفسخ وأحسن الوجوه في تأويل الهداية أن معنى عدم الجبر ~~عدم الحكم بشئ حتى يتبين الحال إما ببينة المشتري أو بيمين البائع. وفي ~~إيضاح الاصطلاح: إقامة المشتري بينة على دعواه غاية لتعين عدم الجبر ~~كالتحليف لا لعدم الجبر حتى يلزم الجبر على دفع الثمن عند إقامة البينة على ~~العيب. وإنما قلنا إنه لتعيين عدم الجبر لاحتمال عدم قبول البينة فيجبر ~~المشتري على دفع ms3357 الثمن، ويحتمل أن تقبل فيبقى عدم الجبر كما كان ونظيره ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تقض لاحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر فإن ~~PageV06P094 # سماع كلام الآخر غاية لتعين عدم القضاء لا لعدم القضاء حتى يتعين القضاء ~~لأحدهما عند سماع كلام الآخر اه‍. وقيد بقبض المبيع لأن المشتري يستبد ~~بالفسخ قبل القبض كما ذكرنا ولا جبر ههنا، كذا في المعراج. وقد يقال إنه ~~اتفاقي لأن للبائع المطالبة بالثمن قبل تسليم المبيع فإذا طالبة به قبل ~~قبضه فادعى عيبا لم يجبر فصدق عدم الجبر قبل القبض أيضا. وفي الصغرى: إذا ~~قال المشتري وجدت المبيع معيبا لا يجبر على أداء الثمن حتى يقيم البينة أو ~~يحلفه، وكذا المديون إذا ادعى إيفاء الدين اه‍ قوله: (وإن قال شهودي بالشام ~~دفع حلف بائعه) لأن في الانتظار ضررا بالبائع وليس في الدفع كبير ضرر به ~~لأنه على حجته فإن نكل التزم العيب لأنه حجة منه وتحليف البائع في ~~المسألتين إنما هو فيما إذا أقر بقيام العيب به ولك أنكر قدمه لما سيأتي. ~~والمراد بقوله شهودي بالشام أنه قال أن له بينة غائبة عن المصر سواء كانوا ~~بالشام أو بغيرها، والشام بلاد من مسامة القبلة وسميت لذلك أو لأن قوما من ~~بني كنعان تشاءموا إليها أي ساروا أو سمي بشام بن نوح فإنه بالشين ~~بالسريانية أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود وعلى هذا لا يهمز وقد يذكر، ~~وهو شامي وشآم وشآمي، وأشام أتاها، وتشأم انتسب إليها، وشامهم تشئيما سيرهم ~~إليها، كذا في القاموس. وقيد بدعواه غيبتهم عن المصر لأنه لو قال لي بينة ~~حاضرة أمهله القاضي إلى المجلس الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع، ولو طلب ~~الامهال إلى ثلاثة أيام أمهله، وإذا حلف بائعه في مسألة الكتاب وقضى بالدفع ~~عليه ثم وجد المشتري بينة فأقامها تقبل، وليس هذا مما ينفذ فيه القضاء ~~ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة لأن ذلك في العقود والفسوخ ولم يتناكر العقد بل ~~حقيقة الدعوى هنا دعوى مال على تقدير فالقضاء ms3358 هنا بدفع الثمن إلى غاية حضور ~~الشهود بالمسقط. ولا خلاف في مثله أعني ما إذا قال لي بينة غائبة أو قال ~~ليس لي بينة حاضرة ثم أتى ببينة تقبل، وأما إذا قال لا بينة لي فحلف خصمه ~~ثم أتى ببينة في أدب القاضي تقبل في قول أبو حنيفة، وعند محمد لا تقبل، كذا ~~في فتح القدير. وستأتي بشعبها في كتاب الدعوى قوله: (فإن ادعى أباقا لم ~~يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه أبق عنده فإن برهن حلف بالله ما أبق عندك ~~قط) أي إذا ادعى عيبا يطلع عليه الرجال ويمكن حدوثة فلا بد من إقامة البينة ~~أولا على قيامه بالمبيع مع PageV06P095 # قطع النظر عن ق دمه وحدوثه لينتصب البائع خصما فإن لم يبرهن لا يمين له ~~على البائع عند الإمام على الصحيح، وعندهما يحلف على نفي العلم لأن الدعوى ~~معتبر حتى تترتب عليها البينة فكذا يترتب التحليف. وله أن الحلف يترتب على ~~دعوى صحيحة ولا تصح إلا من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب. ~~وأورد عليه لزوم ذلك في دعوى الدين مع أنه في دعوى الدين يأمر القاضي ~~المدعى عليه بالجواب قبل ثبوت أصل الدين مع أن فراغ الذمة عن الدين أصل ~~والشغل عارض كالعيب عارض. وأجيب: لو شرط إثباته لم يتوصل المدعي إلى إثبات ~~حقه لأنه ريما تعذرت عليه بخلاف العيب لأنه مما يعرف بآثار تعاين أو بقول ~~الأطباء أو القابلة، كذا في المعراج. والحاصل أنه لا يلزم من ترتب البينة ~~ترتب اليمين فقد ذكر في القنية المواضع التي يكون الانسان فيها خصما ~~بالبينة دون اليمين وكتبناها في الفوائد، ولان التحليف إنما شرع لقطع ~~الخصومة لا لانشائها. ولو استحلف البائع فحلف نشأ ت خصومة أخرى في قدمه ~~وحدوثه، وأورد الشارح على هذا التعليل مسألة الشفعة فإن المشتري إذا أنكر ~~ملك الشفيع يحلف، فإذا حلف نشأت خصومة أخرى في الشراء والايراد على هذا ~~التعليل لا يضر في صحة الدليل السابق مع كونه مردودا من جهة أخرى هي ms3359 أنه لا ~~يضر أن تنشأ خصومة أخرى من اليمين وكثيرا اليمين ما يقع ذلك في الخصومات، ~~ولم يظهر للمحقق ابن الهمام ما نقلناه عن المعراج من الفرق بين دعوى العيب ~~ودعوى الدين فقال: إنه يلزمه الجواب للدعوى فيهما وعلى المدعي البرهان ~~فيهما فالوجه التسوية بينهما في اليمين أيضا فيحلف البائع كما هو قولهما. ~~وقوله على قول البعض ولذا قالوا: إن القاضي يسأل البائع فإن أقر بقيامه ~~توجهت الخصومة في القدم والحدوث وهو يدل على أنه يلزمه الجواب فالفرق ~~بينهما غلط. ثم اعلم أن الإمام يصح بيعه للغنائم ولو في دار الحرب كما في ~~التلخيص وشرحه. وقولهم لا يصح بيعها قبل القسمة وفي دار الحرب محمول على ~~غير الإمام وأمينه، فلو اطلع المشتري على عيب لا يرده على البائع لأن تصرفه ~~حكم ولكن ينصب الإمام رجلا للخصومة معه ولا يقبل إقراره بالعيب ولا يمين ~~عليه لو أنكر وإنما هو خصم لاثباته بالبينة كالأب ووصيه في مال الصغير ~~بخلاف الوكيل فإن إقراره مقبول فيه. وإذا أقر منصوب الإمام بالعيب انعزل ~~كالوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله في غير مجلس القضاء فإنه PageV06P096 # وإن لم يصح لكنه ينعزل به، ثم إذا رد بالعيب فإنه يضم إلى الغنيمة إن كان ~~قبل القسمة، وإن كان بعدها فإنه يباع بالثمن، فإن نقص الثمن أو زاد كان ذلك ~~في بيت المال، كذا في التلخيص وشرحه. وبما ذكرناه من أن الأمين خصم في ~~البينة ولا يمين عليه بقوى قول الإمام وليس مراده خصوص عيب الإباق بل كل ~~عيب لا بد فيه من المعاودة عند المشتري لا بد من أسباب وجوده عند المشتري ~~لتقع الخصومة في قدمه وحدوثه كالبول في الفراش والسرقة والجنون على ~~المختار، وأما ما لا يشترط وجوده عند المشتري كولادة الجارية وزناها وتولد ~~الرقيق من الزنا فإن البائع يحلف عليه ابتداء عند عدم البرهان. وتحليف ~~البائع كما في الكتاب بالله ما أبق عندك قط عبارة بعضهم وعبارة الجامع ~~الكبير بالله لقد باعه وقبضه وما أبق قط قالوا: ms3360 وإن شاء حلفه بالله ما له ~~عليك حق الرد من الوجه الذي يدعي به. وفي فتح القدير: وكل من هذه العبارات ~~حسنة، بقيت عبارتان محتملتان بالله لقد باعه وما به هذا العيب، وبالله لقد ~~بعته وسلمته وما به هذا العيب. ويرد على عبارة الكتاب أنه لا مخلص فيها ~~للمشتري لأن العيب لو وجد عند بائع البائع يرده المشتري به كما في القنية ~~والبزازية وذكره الزيلعي أيضا. وظاهر ما في فتح القدير أنه لم يطلع هو ~~وأصحابه على نقل فيها لأنه قال إنها مما تطارحناه إلى آخره. ولو حلف البائع ~~بهذه العبارة لكان صادقا لأنه ما أبق عنده قط، وكذا لو كان أبق من المورث ~~أو الواهب أو مودعه أن مستأجره أو من الغاصب لا إلى منزل مولاه ويعرفه ~~ويقوى على الرجوع فإنه عيب ففيه ترك النظر للمشتري، فلو حذف الظرف وقال ~~بالله ما أبق قط لكان أولى لكن يرد عليها أيضا ما لو كان أبق عند الغاصب ~~إذا لم يعلم منزل مولاه أو لم يقدر على الرجوع إليه، وقدمنا أنه ليس بعيب ~~ففيه ترك النظر للبائع، فإن أتى بالظرف كان فيه ترك النظر للمشتري، وإن ~~حذفه كان فيه ترك النظر للبائع، فمن اختار حذف الظرف فر من محذور فوقع في ~~آخر، ومن ذكره فكذلك. وأما العبارتان المحتملتان فيرد على الأولى منهما أنه ~~لو كان باعه سليما ثم حدث به عند البائع قبل التسليم فإنه يرده عليه مع أنه ~~صادق في قوله باعه وما به هذا العيب، فإذا قال بائعه بالله لقد سلمته وما ~~به هذا العيب اندفع الاحتمال المذكور. ويرد على الثانية أنها توهم تعلقه ~~بالشرطين جميعا فيتأوله الحالف في يمينه عند قيامه في إحدى الحالتين. ~~وجوابه أن تأويله غير صحيح لأن البائع نفى العيب عند البيع PageV06P097 # وعند التسليم فلا يكون بارا في يمينه إذا كان موجودا في أحدهما كما أشار ~~إليه في المبسوط. # والاسلم والأخلص عبارة الجامع وما يليها كما لا يخفي، وتعقب في المحيط ~~عبارة الجامع بجواز رضا ms3361 المشتري وابترائه. وفي البزازية: والاعتماد على ~~المروي عن الثاني بالله ما لهذا المشتري قبلك حق الرد بالوجه الذي يدعيه ~~تحليفا على الحاصل اه‍. وصحح في المبسوط عبارة الجامع. وفي الهداية: إذا ~~كان الدعوى في إباق الكبير يحلف بالله ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال لأن ~~الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ اه‍. ولا خصوصية للاباق بل كل عيب ~~اختلف فيه الحال بين الصغر والكبر فالحكم كذلك كما في فتح القدير. والتحليف ~~هنا بقوله ما أبق قط تحليف على البتات مع أنه على فعل غيره فمنهم من قال ~~لكونه مدعيا العلم به، ومن ادعى علما بفعل غيره فإنه يحلف على البتات لاعلى ~~نفي العلم كالمودع إذا ادعى قبض المودع لها حلف على قبضه وهو فعل غيره، ~~والوكيل إذا ادعى قبض الموكل ثمن ما باعه حلف الوكيل على قبض الموكل. ومنهم ~~من قال: ليس حاصله فعل الغير بل فعل نفسه وهو تسليمه سليما وهو قول ~~السرخسي. والأول أوجه فإن معنى تسليمه سليما ليس المراد منه السلامة في حال ~~التسليم بل بمعنى سلمته والحال أنه لم يسرق عندي فيرجع إلى الحلف على فعل ~~الغير، كذا في فتح القدير. وأورد الإمام ظهير الدين على الأول فقال: إلا أن ~~هذا لا يقوى بمسئلتين: إحداهما باع رجلان عبدا من آخر صفقة واحدة ثم مات ~~أحدهما وورثة البائع الآخر ثم ادعى المشتري عيبا فإنه يحلف في حصته بالجزم ~~وفي نصيب مورثه بالعلم عند محمد، وإن كان يدعي العلم بانتفائه. والثانية ~~باع المتفاوضان عبدا وغاب أحدهما فادعى المشتري عيبا يحلف الحاضر على الجزم ~~في نصيب نفسه وعلى العلم في نصيب الغائب وإن ادعى أن له علما بذلك، كذا في ~~المعراج. وفي فتح القدير: والوجه عند ي أن يستشكل ما نحن فيه على هاتين ~~المسألتين لا عكسه لأن تحليفه في نصفه على البتات وفي نصف الآخر على العلم ~~وهو واحد هو المشكل، والمسألتان مشكلتان لاستواء علمه وجهله بالنسبة إلى ~~النصفين إلا أن يكون معنى المسألة أن يكون ms3362 العبد عند كل من الشريكين مدة ~~فيحلف على البتات في مدته ما أبق عندي وعلى نفي العلم في مدة شريكه، فلو لم ~~تكن إقامته إلا عند الشريك لا يحلف إلا على البتات ويكتفي به إلا أن هذا ~~غير معلوم فيحلف كما ذكر واو لو لم تكن إقامته إلا عند غير الحالف لكون ~~العقد اقتضى وصف السلامة اه‍. أقول: ما ذكره من الوجه أولا ليس بالوجه لأن ~~الكلام السابق في قوة قولهم كل من ادعى علما بفعل غيره ولزمته اليمين فإن ~~يحلف على البتات فيرد على هذه القاعدة على طريق النقض مسألتان: ادعى علما ~~بفعل PageV06P098 # غيره والتحليف في العلم والدليل على أنها قاعدة اعتبارها في مسائل أخرى ~~منها ما في الخلاصة: لو قال إن لم يدخل فلان الدار اليوم فكذا ثم ادعى ~~دخوله حلف على البتات بالله أنه دخلها. ومنها أن الوكيل إذا باع وادعى ~~المشتري عيبا فإن الوكيل يحلف على نفي العلم والوصي لو باع وادعى المشتري ~~عيبا يحلف على البتات لأنه في الأول لا يدعي علما لكونه ليس في يده وهو في ~~يد الوصي فيعلم عيبكما في القنية. ثم اعلم أن مذهب أبي يوسف التحليف على ~~البتات في المسألتين وهما من مسائل الجامع الكبير كما في المحيط من باب ~~المخاصمة في الرد بالعيب. وفي فتح القح دير: وقد ظهر بما ذكرنا كيفية ترتيب ~~الخصومة في عيب الإباق ونحوه وهو كل عيب لا يعرف إلا بالتجربة والاختبار ~~كالسرقة والبول في الفراش والجنون والزنا، وبقي أصناف أخرى ذكرها قاضيخان ~~وهي مع ما ذكرنا تتمة أربعة أنواع: الأول أن يكون ظاهرا لا يحدث مثله أصلا ~~من وقت البيع إلى وقت الخصومة كالإصبع الزائدة والعمى والناقصة والسن ~~الشاغية أي الزائدة، فالقاضي يقضي فيها بالرد إذا طلب المشتري من غير تحليف ~~للتيقن به في يد البائع أو المشتري إلا أن يدعي البائع رضاه به أو العلم به ~~عند الشراء والابراء منه، فإن ادعاه سأل المشتري فإن اعترف امتنع الرد، وإن ~~أنكر أقام البينة عليه، ms3363 فإن عجز يستحلف ما علم به وقت المبيع أو ما رضي به ~~ونحوه، فإن حلف رده، وإن نكل امتنع الرد، الثاني أن يدعي عيبا باطنا لا ~~يعرفه إلا الأطباء كوجع الكبد والطحال، فإن اعترف به عندهما رده، وكذا إذا ~~أنكره فأقام المشتري البينة أو حلف البائع فنكل الا ان ادعى الرضا فيعمل ما ~~ذكرنا وان أنكره عند المشترى يريه طبيبين مسلمين عدلين والواحد يكفي ~~والاثنان أحوط، فإذا قال به ذلك يخاصمه في أنه كان عنده. الثالث أن يكون ~~عيبا لا يطلع عليه إلا النساء كدعوى الرتق والقرن والعقل والثيابة وقد ~~اشترى بشرط البكارة فعلى هذا إلا أنه إذا أنكر قيامه للحال أريت النساء ~~والمرأة العادلة كافية، فإذا قالت ثيبا أو قرناء ردت عليه بقولها عندهما ~~كما تقدم أو إذا انضم إليه نكوله عند تحليفه غير أن القرن ونحوه إن كان مما ~~لا يحدث مثله ترد عند قول المرأتين هي قرناء بلا خصومة في أن ذلك عند ~~PageV06P099 # البائع للتيقن بذلك كما في الإصبع الزائدة إلا أن يدعي رضا فعلى ما ~~ذكرنا. وفي شرح قاضيخان: العيب إذا كان مشاهدا وهو مما لا يحدث يؤمر بالرد، ~~وإن كان مما يحدث واختلف في حدوثه فالبينة للمشتري لأنه يثبت الخيار والقول ~~للبائع لأنه ينكر الخيار وهذا يعرف مما قدمناه. ولو اشترى جارية وادعى أنها ~~خنثى يحلف البائع لأنه لا ينظر إليه الرجال ولا النساء إلى هنا ما في فتح ~~القدير تبعا لما في المعراج وفيه: ولو أراد المشتري الرد ولم يدع البائع ~~عليه شيئا يسقطه لم يحلف المشتري لأن التحليف لقطع الخصومة وفيه إنشاؤها. ~~وعند أبي يوسف يحلف صيانة لقضائه عن النقض لو ظهر ذلك في ثاني الحال بالله ~~ما علم بالعيب حين اشتراه ولا رضي به ولا عرضه على البيع، وأكثر القضاة ~~يحلفون بالله ما سقط حقك في الرد بالعيب من الوجه الذي يدعيه نصا ولا دلالة ~~وهو الصحيح، وأحب إلي أن يستحلفه وإن لم يدع، ولو ادعى سقوط حق الرد يحلف ~~اتفاقا اه‍. ms3364 وقدمنا أن خيار العيب على التراخي ولو خاصم ثم ترك ثم عاد ~~وخاصم فله الرد كما في المعراج أيضا. وذكر في الخلاصة والبزازية أن القاضي ~~لا يستحلف الخصم بدون طلب المدعي إلا في مسائل منها: خيار العيب وقد ~~ذكرناه. الثانية النفقة في مال الغائب لا يقضي بها حتى يستحلف المرأة. ~~الثالثة الشفعة لا يقضي بها حتى يستحلف الشفيع وكتبناها في الفوائد الفقهية ~~مفصلة. ثم اعلم أن القاضي إنما يحتاج إلى قول الأطباء عند عدم علمه بالعيب، ~~أما إذ كان من ذوي المعرفة نظر بنفسه كما في البزازية ونظر أمين القاضي كهو ~~كما في البدائع. واشتراط العدلين منهم إنما هو للرد وإن أخبر واحد عدل ~~توجهت الخصومة فيحلف البائع كما فيها أيضا ولكن في أدب القاضي PageV06P100 # ما يخالفه وفيها: لو أخبرت امرأة بأنها حامل وامرأتان بالعدم صحت الخصومة ~~ولا يقبل قول النافية، فإن قال البائع ليست لها بصارة اختار القاضي ذات ~~بصارة اه‍. وقدمنا أن للبائع أن يمتنع من القبول مع علمه بالعيب حتى يقضي ~~عليه ليتعدى إلى بائعه، وقد صرح به في البزازية أيضا. وفي تهذيب القلانسي: ~~لو أقام البائع بينة أنه حدث عند المشتري وأقام المشتري البينة أنه كان ~~معيبا في يد البائع تقبل بينة المشتري اه‍ قوله: (والقول في قدر المقبوض ~~للقابض) لأنه هو المنكر لما يدعيه المدعي. أطلقه فشمل ما إذا كان أمينا أو ~~ضمينا كالغاصب وإن كان المقام مخصصا لما يتعلق بالعيب، فلو اشترى جارية ~~وتسلمها ثم وجد بها عيبا فقال البائع بعتكها وأخرى معها وقال المشتري وحدها ~~فالقول للمشتري. ولو حذف المنصف قوله في مقدار المقبوض لكان أولى لأن القول ~~للقابض فيما قبضه مطلقا مقدارا أو صفة أو تعيينا، فلو جاء ليرد المبيع ~~بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع فالقول للمشتري في تعيينه ~~بخلاف ما إذا جاء ليرده بخيار عيب فإن القول للبائع كما في العمادية، وفرق ~~بينهما في فتح القدير. وإذا اختلفا في تعيين الزق فالقول للمشتري كما في ~~الظهيرية، وإذا ms3365 اشترى عبدين أحدهما بألف حالة والآخر بألف إلى سنة صفقة أو ~~صفقتين فوجد بأحدهما عيبا فرده ثم اختلفا فقال البائع رددت ما ثمنه آجل ~~وقال المشتري ما كان ثمنه عاجلا فالقول للبائع، سواء هلك ما في يد المشتري ~~أو لا ولا تحالف. ولو كان الثمنان مختلفين فرد أحدهما PageV06P101 # بعيب فادعى البائع أن ثمن المردود كذا وعكس المشتري فالقول للمشتري، كذا ~~في الظهيرية. # ومن مسائل الجامع الكبير: لو اشترى عبدا بألف وقبضه ووهب البائع له عبدا ~~آخر وسلمه فمات أحد العبدين ثم أراد المشتري رد الباقي بعيب فادعى البائع ~~أن المبيع هو الهالك والباقي هو الهبة وعكس المشتري ولا بينة فالقول للبائع ~~ولو لم يجد عيبا وإنما أراد الواهب الرجوع وقال الحي هو الموهوب وأنكر ~~المشتري فالقول للبائع، فإذا رجع فيه رجع المشتري الثمن المدفوع، إذا رجع ~~رجع البائع بقيمة العبد الميت بعد التحالف، وإذا اختلفا في طول المبيع ~~وعرضه فالقول للبائع وتمامه في الظهيرية من فصل الاختلافات من البيوع. وفي ~~تلخيص الجامع من باب الاختلاف في المرابحة: اشترى ثوبا قيمته عشرة بعشرة ~~ودفع إليه آخر ثوبا اشتراه بعشرة وقيمته عشرون ليبيع له مع ثوبه فقال لرجل ~~هما قاما بعشرين فأبيعك بربح عشرة فاشتراهما ثم وجد بثوب الآمر عيبا فقال ~~شريتهما صفقة وانقسم الربح على القيمة أثلاثا فأرده بثلثي الثمن فقال ~~البائع ثمن كل ثوب عشرة فانقسم الربح على الثمنين فرد بنصفه فالقول للمشتري ~~مع اليمين بجحده مزيد حادث بخلاف ما لم يدع عيبا لفقد الجدوى إلى أن قال: ~~ولا تحالف وإن برهنا فالبينة للمشتري لاثباته زيادة حقيقة مقصودة وتمامه ~~فيه. قيد بكونه مقبوضا لأن المشتري بالخيار إذا أراد الإجازة في سلعة في يد ~~البائع فقال البائع ما بعتكها قالوا: القول للبائع كما لو ادعى بيع عين ~~وأنكر وإن كان الخيار للبائع فأراد الزام البيع في معين وأنكره المشتري ~~فالقول للمشتري، كذا في الظهيرية من خيار التعيين. وشمل ما إذا ادعى ~~المشتري بعد قبض المبيع أنه وجده ناقصا فالقول له لأن ms3366 القابض. قال في ~~الخلاصة من كتاب الصل: رجل باع من آخر إبريسما ووزنه عليه وقت البيع وحمله ~~المشتري ثم رجع إليه بعد مدة وقال وجدته ناقصا، فإن كان النقص يكون بين ~~الوزنين فلا شئ له، وإن كان أكثر PageV06P102 # ينظر إن لم يسبق من المشتري إقرار بقبض كذا منا فله أن يمنعه من الثمن ~~بإزاء النقصان ولو نقده رجع بذلك القدر، وإن أقر بقبضه ليس عليه شئ اه‍. ~~فإن قلت: هل تقبل بينة القابض على ما ادعاه مع قبول قوله؟ قلت: نعم تقبل ~~لاسقاط اليمين عنه كالمودع إذا ادعى الرد أو لهلاك وأقام بينة تقبل مع أن ~~القول قوله والبينة لاسقاط اليمين مقبولة، كذا في الذخيرة من باب الصرف ~~وذكر لقبولها فائدة أخرى هي أن الوكيل بالصرف لو رد عليه الدينار بعيب فأقر ~~به وقبله كان عليه لا على الموكل، فلو أقام مشتريه بينة على أنه هو الذي ~~قبضه من الوكيل قبلت لاسقاط اليمين عنه ولرجوعه إلى الموكل فليحفظ قوله: ~~(ولو اشترى عبدين صفق فقبض أحدهما ووجد بإحدهما عيبا أخذهما أو ردهما) لأن ~~الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقا فيكون تفريقا قبل التمام وهذا لأن القبض ~~له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد. # أطلقه فشمل ما إذا كان المعيب المقبوض أو غيره، ويروي عن أبي يوسف أنه ~~إذا وجد بالمقبوض عيبا برده خاصة كأنه جعل غير المعيب تبعا له والأصح أنه ~~يأخذهما أو يردهما لأن تمام الصفقة تتعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار ~~كحبس المبيع لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض جميعه، ~~والعبدان مثال والمراد عبدان أو ثوبان أو نحوهما قوله: (ولو قبضهما ثم وجد ~~بإحدهما عيبا رد المعيب وحده) لكونه تفريقا بعد التمام لأن بالقبض تتم ~~الصفقة في خيار العيب وسيأتي أن مسألة زوجي الخف ومصراعي الباب مستثناة من ~~كلامه هنا. وعلى هذا إذا اشترى ثورين فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض، فإن كان ~~ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يملك رد المعيب وحده. وقيد ms3367 بخيار ~~العيب لأنه ليس له رد أحدهما بخيار شرط أو رؤية قبل القبض أو بعده لأن ~~الصفقة فيها لا تتم إلا بالقبض، قيد بتراخي ظهور العيب عن القبض لأنه لو ~~وجد بأحدهما عيبا قبل القبض فإن قبض المعيب منهما لزماه، أما المعيب فلوجود ~~الرضا به، وأما الآخر فلأنه لا عيب به. ولو قبض السليم منهما فلو كانا ~~معيبين فقبض أحدهما له ردهما جميعا لأنه لا يمكنه الزام البيع في المقبوض ~~دون PageV06P103 # الآخر لما فيه من تفريق الصفقة على البائع، ولا يمكن إسقاط حقه في غير ~~المقبوض لأنه لم يرض به. ولو أعتق السليم أو باعه بعد قبضه لزمه الآخر كيلا ~~تتفرق الصفقة على البائع لأن الصفقة لا تتم إلا بقبض المبيع، كذا في ~~المحيط. وشمل إطلاقه ما إذا اشترى خاتم فضة فيه فص وقلع الفص لا يضرب واحد ~~منهما فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض فله أن يقلع الفص ويرد المعيب منها، ولو ~~وجد بأحدهما عيبا قبل القبض ردهما، وكذا السيف المحلى والمنطقة المحلاة. ~~ولو اشترى نخلا فيه تمر فجز التمر ثم وجد بأحدهما عيبا لا يرد أحدهما بل ~~يردهما لأنهما بمنزلة شئ واحد لأن التمر بعض النخل لأنه خرج منه بخلاف القص ~~لأنه ليس من الفضة، كذا في المحيط قوله: (ولو وجد ببعض الكيلي أو الوزني ~~عيبا رده كله أو أخذه) لكونه كالشئ الواحد. أطلقه فشمل ما إذا كان قبل ~~القبض أو بعده، وما وقع في الهداية من أن المراد بعد القبض فإنما هو ليقع ~~الفرق بين القيميات والمثليات. وشمل ما إذا كان في وعاء واحد أو وعاءين، ~~وقيل إنه مخصوص بما إذا كان في وعاء واحد، أما إذا كان في وعاءين فهو ~~بمنزلة العبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر. ولم يذكر ~~المصنف حكم ما إذا كان المبيع متعددا لا يمكن الانتفاع بأحدهما إلا بالآخر ~~إذا وجد بأحدهما عيبا قالوا: إنه بمنزلة المكيل والموزون فيخير إن شاء ~~أخذهما أو ردهما قبل القبض وبعده لأنهما كشئ واحد ms3368 كزوجي خف ومصراعي باب ~~وزوجي ثور ألف أحدهما الآخر، فلو وجد أحدهما أضيق، فإن كان خارجا عما عليه ~~خفاف الناس في العادة يرد وإلا لا، وإن كان لا يسع رجله فإن كان اشتراهما ~~للبس رد وإلا فلا كما في المحيط. ثم اعلم أن ما لا ينتفع بأحدهما إلا ~~بالآخر له أحكام منها حكم العيب، ومنها لو قبض أحدهما بغير إذن البائع وهلك ~~الآخر عند البائع يخير المشتري فيما قبض بحصته وإذن البائع في قبض أحدهما ~~أذن في قبضهما، ومنها لو أعار أحدهما وأمر المستعير بقبضه لا يكون إذنا ~~بقبض الآخر، ومنها لو استحق أحدهما بعد القبض رد المشتري الآخر إن شاء، ~~ومنها لو عيب المشتري المأخوذ ثم هلك الآخر في يد البائع ولم يمنعه إياه ~~هلك على المشتري وإن منع البائع هلك على البائع، ومنها لو أحدث البائع ~~بأحدهما عيبا بأمر المشتري صار قابضا لهما، ومنها لو رأى المشتري أحدهما ~~فرضيه لم يكن رضا بالآخر، ومنها لو تعيب أحدهما لم يرد الآخر بعيب وخيار ~~رؤية PageV06P104 # ويرجع بالنقصان، ومنها لو استهلك رجل أحدهما يدفع إليه الآخر ويضمنه ~~قيمتهما إن شاء، والمسائل كلها من المحيط. والحاصل أن حكم أحدهما حكم الآخر ~~إلا في مسائل الاذن بقبض أحدهما في العارية لا يكون إذنا بقبض الآخر، ورؤية ~~أحدهما لا تكون رؤية للآخر قوله: # (ولو استحق بعضه لم يخير في رد ما بقي ولو ثوبا خير) لأن المثلي لا يضره ~~التبعيض والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة لأن تمامها برضا العاقد لا برضا ~~المالك. أطلقه وهو مقيد بما إذا كان بعد القبض، أما قبله فله أن يرد ما بقي ~~لتفريق الصفقة قبل التمام. وأراد بالثوب القيمي لأن التشقيص فيه عيب وقد ~~كان وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق بخلاف المكيل والموزون فشمل العبد والدار ~~كما في النهاية. وينبغي أن تكون الأرض كالدار. وحاصله أن المبيع أن استحق ~~بعضه، فإن كان قبل القبض خير في الكل، وإن كان بعد خير في القيمي لا في ~~المثلى، فإن قبض أحدهما ms3369 دون الآخر فحكمه حكم ما إذا لم يقبضهما كما في ~~المحيط. # وفي جامع الفصولين: لو اشترى قنين فأراد رد أحدهما بعيب لا يشترط حضرة ~~القن الآخر سواء رد بقضاء أو رضا، ويصح الرد ولو لم يكن المعيب حاضرا أيضا. ~~وكذا لو استحق أحدهما لا يشترط حضرة الآخر سواء رد بقضاء أو رضا اه‍. وذكر ~~في فصل الاستحقاق: # شرى فبنى فاستحق نصفه ورد المشتري ما بقي على البائع فله أن يرجع على ~~بائعه بثمنه وبنصف قيمة البناء لأنه مغرور في النصف، ولو استحق نصفه المعين ~~فلو كان البناء في ذلك النصف خاصة رجع بقيمة البناء أيضا، ولو كان البناء ~~في النصف الذي لم يستحق فله أن يرد البناء ولا يرجع بشئ من قيمة البناء. ~~شرى دارا فاستحقت عرصتها نقض البناء فقال المشتري أنا بنيتها فارجع على ~~بائعي وقال بائعه بعتها مبنية فالقول للبائع. شرى نصفه مشاعا فاستحق نصفه ~~قبل القسمة فالمبيع نصفه الباقي، ولو استحق بعد القسمة فالمبيع نصفه الباقي ~~وهو الربع اه‍. ثم قال: شرى دارا مع بنائه فاستحق البناء قبل قبضه قالوا ~~يخير المشتري ان شاء أخذ الأرض بحصته من الثمن وان شاء ترك ولو استحق بعد ~~قبضه يأخذ الأرض PageV06P105 # بحصته ولا خيرا له والشجر كالبناء، ولو احترقا أو قلعهما ظالم قبل القبض ~~أخذهما بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ بالحصة بخلاف الاستحقاق اه‍ قوله: ~~(واللبس والركوب والمداواة رضا بالعيب) لأنه دليل الاستبقاء في ملكه. أطلق ~~الركوب وهو مقيد بما إذا ركبها في حاجته لما سيصرح به، وكذا المداواة إنما ~~تكون رضا بعيب داواه، أما إذا داوى المبيع من عيب قد برئ منه البائع وبه ~~عيب آخر فإنه لا يمتنع رده كما في الولوالجية. وفي خزانة الفقه: اختلفا قال ~~البائع ركبتها لحاجتك وقال المشتري لا ردها عليك فالقول للمشتري. وقيد ~~بخيار العيب لأن هذه الأشياء لا تسقط خيار الشرط لأن الخيار هناك للاختبار ~~وأنه بالاستعمال فلا يكون مسقطا. وقيد بهذه الأشياء لأن الاستخدام بعد ~~العلم بالعيب لا يكون رضا ms3370 استحسانا لأن الناس يتوسعون فيه وهو للاختبار، ~~هكذا أطلقه في المبسوط. ونقل عن السرخسي في البزازية أن الصحيح أن ~~الاستخدام رضا بالعيب في المرة الثانية إلا إذا كان في نوع آخر. وفي ~~الصغرى: الاستخدام مرة واحدة لا يكون رضا إلا إذا كان على كره من العبد اه‍ ~~قوله: (لا الركوب للسقي أو للرد أو لشراء العلف) أي لا يكون الركوب لهذه ~~الأشياء رضا بالعيب. أطلقه وهو كذلك في الرد، وأما في السقي وشراء العلف ~~فلا بد أن يكون لا بد له منه لصعوبتها أو لعجزه أو لكون العلف في عدل واحد، ~~أما إذا كان له بد منه فهو رضا كما في الهداية. وفي جامع الفصولين: ادعى ~~عيبا في حمار فركبه ليرده فعجز عن البينة فركبه جائيا فله الرد اه‍. وفي ~~البزازية: لو ركب لينظر إلى سيرها أو لبس لينظر إلى قدها فهو رضا. وفي فتح ~~القدير: وجد بها عيبا في السفر فحملها فهو عذر. وأشار المؤلف رحمه الله ~~تعالى باللبس وأخويه لغير حاجة إلى أن كل تصرف يدل على الرضا بالعيب بعد ~~العلم به يمنع الرد والأرش فمن ذلك البيع والعرض عليه، وكتبناه في الفوائد ~~إلا في الدراهم إذا وجدها البائع زيوفا فعرضها على البيع فإنه لا يمنع الرد ~~على المشتري لأن ردها لكونها خلاف حقه لأن حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف ~~في ملكه بخلاف المبيع العين فإنه ملكه فالعرض رضا PageV06P106 # بعيبه، ولا فرق بين أن يكون البائع في المسألتين قال له اعرضها على البيع ~~فإن لم تشتر منك ردها علي أو لا. وقيدنا بالبيع لأنه لو اشترى ثوبا فعرضه ~~على الخياط لينظره أيكفيه أم لا لم يبطل حقه في رده بعيب، وكذا لو عرضها ~~على المقومين لتقوم كما في جامع الفصولين. وفي البزازية: لو قال له البائع ~~بعد الاطلاع أتبيعها قال نعم لزم ولا يتمكن من الرد. قال الشيخ الإمام: ~~وينبغي أن يقول بدل قوله نعم لا لأنه نعم عرض على البيع ولا تقرير لمكنته. # وفيها: الاستقالة بعد ms3371 الاطلاع لا تمنع الرد بخلاف العرض ومن ذلك الإجازة ~~والعرض عليها والمطالبة بالغلة والرهن والكتابة، وهذا إذا كان بعد العلم ~~بالعيب، فإن أجره ثم علم به فله نقضها للعذر ويرده بخلاف الرهن لأنه لا ~~يرده إلا بعد الفكاك، كذا في جامع الفصولين. # ومنه إرسال ولد البقرة عليها ليرتضع منها أو حلبه لبن الشاة أو شرب ~~اللبن. وهل يرجع بالنقصان؟ قولان. وليس منه أكل ثمر الشجر وغلة القن والدار ~~وإرضاع الأمة ولد المشتري وإتلاف كسب المبيع بعد علمه وضرب العبد إن لم ~~يؤثر الضرب فيه، فإن أثر فلا رد ولا رجوع. وليس منه جز صوف الغنم إن نقصه، ~~فإن لم ينقصه فله الرد، وكذا قطف الثمار إن لم ينقص. واستشكله في جامع ~~الفصولين بأنه ينبغي أن لا يرد لأنها زيادة منفصلة متولدة وهي تمنع الرد ~~ولم أر فيها خلافا، ولكن يظهر من هذا أن فيها روايتين. ومنه كما في ~~البزازية الوطئ بكرا كانت أو ثيبا، نقصها أو لا، فلا رد ولا رجوع. # وكذا لو قبلها بشهوة أو لمسها لكن يرجع بالنقص إلا أن يقبلها البائع، وإن ~~وطئها الزوج إن ثيبا ردها، وإن بكرا لا. وسكنى الدار أي ابتداؤها لا ~~الدوام، ومنه سقي الأرض وزراعتها وكسح الكرم والبيع كلا أو بعضا بعد ~~الاطلاع مانع من الرد، والرجوع وكذا الهبة والاعتاق مطلقا، كذا في الزازية. ~~وفيها: دفع باقي الثمن بعد العلم بالعيب رضا. وفي الواقعات: الهبة رضا وإن ~~لم يسلم العين إلى الموهوب له لأنه أقوى من العرض اه‍. وفيها: # لو عرض نصف الطعام على البيع لزمه النصف ويرد النصف كالبيع وجمع غلات ~~الصيغة رضا، وكذا تركها لأنها تضييع. وفي فتح القدير: هنا أن خيار العيب ~~على التراخي عندنا فلا PageV06P107 # يبطل بعد العلم به بالتأخير قوله: (ولو قطع المقبوض بسبب عند البائع رده ~~واسترد الثمن) يعني لو اشترى عبدا قد سرق عند البائع ولم يعلم به وقت ~~الشراء ولا وقت القبض فقطعت يده عند المشتري له أن يرده ويأخذ ما دفعه عند ~~الإمام. ms3372 وقالا: يرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق. وعلى هذا الخلاف ~~إذا قتل بسبب كان عند البائع. والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة ~~العيب عندهما، لهما أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه لا ~~ينافي المالية فنفذ العقد فيه لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده وصار ~~كما إذا ا اشترى حاملا فماتت في يده بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها ~~حاملا إلى غير حامل وله ان سبب الوجوب في يد البائع في والوجوب يفضي إلى ~~الوجود فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق وصار كما إذا قتل المغصوب أو ~~قطع بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب ومسألة الحامل ممنوعة. قيد بكونه ~~بسبب عند البائع فقط لأنه لو سرق عندهما فقطع بهما فعندهما يرجع بالنقصان ~~كما ذكرنا، وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث ويرجع بربع الثمن، ~~وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت ~~بالجنايتين وفي أحدهما الرجوع فيتنصف، فلو تداولته الأيدي ثم قطع في يد ~~الأخير رجع الباعة بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق. وعندهما يرجع ~~الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه لأنه بمنزلة العيب. ولم يقيد ~~المصنف بعدم علم المشتري لسرقته عند البائع، وقيده به في الجامع الصغير وهو ~~مفيد على قولهما لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله في الصحيح لأن ~~العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع، كذا في الهداية. ثم اعلم أنه لا أثر في ~~الاستحقاق بعلم المشتري أنه ملك المستحق إلا فيما لو كانت جارية فأولدها ~~عالما بأنها ملك الغير، فإن الولد رقيق لعدم الغرور كما في فصله من جامع ~~الفصولين. وظاهر كلام المصنف أنه ليس بمخير بين إمساكه والرجوع بنصف الثمن ~~وليس كذلك، بل هو مخير فله إمساكه وأخذ نصف الثمن لأنه بمنزلة الاستحقاق لا ~~العيب - كما ذكره الشارح - حتى لو مات بعد القطع حتف أنفه رجع بنصف الثمن ~~عنده كالاستحقاق. ولو أعتقه المشتري ثم قتل أو قطعت يده به ms3373 فإنه لا يرجع ~~عنده بشئ لفوات المالية به، وعندهما يرجع بالنقصان. وإلى هنا ظهر أن ~~الاختلاف بين الإمام وصاحبيه في ستة مسائل: الأولى له رده عنده لا عندهما. ~~الثانية في PageV06P108 # كيفية الرجوع فعنده بالكل إن رده وبالنصف إن أمسكه، وعندهما بالنقصان. ~~الثالثة إذا مات بعد القطع حتف أنفه فعنده يرجع بالنصف ولا رجوع عندهما. ~~الرابعة لو أعتقه فلا رجوع عنده خلافا لهما. الخامسة في رجوع الباعة. ~~السادسة العلم به لا يمنع الخيار عنده خلافا لهما. وقيد بكونه قطع عند ~~المشتري لأنه لو قطع عند البائع ثم باعه فمات عند المشتري به فإنه يرجع ~~بالنقصان عنده أيضا وبالقطع لأنه لو اشترى مريضا فمات منه عند المشتري أو ~~عبدا زنى عند البائع فجلد عند المشتري فمات به رجع بالنقصان عنده أيضا لأن ~~المريض والمقطوع عند البائع إنما ماتا بزيادة الآلام وترادفها عند المشتري ~~وهي لم توجد عند البائع، وزنا العبد يوجب الجلد والموت غيره فلا يؤاخذ ~~البائع لما لم يكن عنده. وكذا لو زوج أمته البكر ثم باعها وقبضها المشتري ~~ولم يعلم بالنكاح ثم وطئها الزوج لا يرجع بنقصان البكارة وإن كان زوالها ~~بسبب كان عند البائع لأن البكارة لا تستحق بالبيع، كذا في فتح القدير. # وكتبنا في شرح المنار من بحث الأداء والقضاء أنه لو بيع عند المشتري بدين ~~كان عند البائع فإنه يرجع بالثمن فالمسائل الموردة عليه خمس قوله: (ولو برئ ~~من كل عيب به صح وإن لم يسم الكل ولا يرد بعيب) لأن الجهالة في الاسقاط لا ~~تفضي إلى المنازعة وإن كان في ضمنه التمليك لعدم الحاجة إلى التسليم فلا ~~تكون مفسدة، ويدخل تحت الابراء الموجود والحادث قبل القبض في قول الثاني ~~وذكره مع الإمام في المبسوط وشرح الطحاوي. وفي الخانية أنه ظاهر مذهبهما. ~~وقال محمد: لا يدخل فيه الحادث. وهو قول زفر لأن البراءة تتناول الثابت. ~~ولأبي يوسف أن الغرض إلزام العقد بإسقاط حقه عن صفة السلامة وذلك بالبراءة ~~من الموجود والحادث. وأجمعوا أنه لو أبرأه من كل ms3374 عيب به لا يدخل الحادث ولا ~~يرد علينا عدم صحة أبرأت أحد كما لجهالة من له الحق كقوله لرجل علي كذا، ~~ولو قال أبرأتك من كل عيب به وما يحدث لم يصح إجماعا فاستشكل قول أبي يوسف ~~لأنه مع التنصيص لا يصح فكيف يصححه ويدخله بلا تنصيص؟ ولكن هذا على رواية ~~الأسبيجابي، وأما على رواية المبسوط فيصح الاشتراط باعتبار أنه يقيم السبب ~~وهو العقد مكان العيب الموجب للرد. وفي PageV06P109 # البدائع: لو باع على أنه برئ من كل عيب يحدث بعد البيع فالبيع بهذا الشرط ~~فاسد عندنا لأن الابراء لا يحتمل الإضافة، وإن كان اسقاطا ففيه معنى ~~التمليك ولهذا لا يقبل الرد فلا يحتمل الإضافة نصا كالتعليق فكان شرطا ~~فاسدا فأفسد البيع اه‍. ولو اختلفا في عيب أنه حادث بعد العقد أو كان عنده ~~لا أثر لهذا عند أبي يوسف، وعند محمد القول للبائع مع يمينه على العلم بأنه ~~حادث، هذا إذا أطلق، أما إذا أبرأه مقيدا بعيب كان عند البائع ثم اختلفا ~~على نحو ما ذكرنا فالقول للمشتري، كذا في البدائع. ولو شرطها من عيب واحد ~~كشجة فحدث عند المشتري عيب أو موت فاطلع على آخر فأراد الرجوع بالنقصان جعل ~~أبو يوسف الخيار للبائع في التعيين، وجعله محمد رحمه الله تعالى للمشتري، ~~ومحله ما إذا لم يعينها عند البيع بل أبرأه من شجة به أو عيب، ولو أبرأه من ~~كل غائلة فهي في السرقة والإباق والفجور، ولو أبرأه من كل داء فهو على ما ~~في الباطن في العادة وما سواه يسمى مرضا. وقال أبو يوسف: # يتناول الكل. ولو قبل الثوب بعيوبه يبرأ من الخروق وتدخل الرقع والرفو، ~~ولو أبرأه من كل سن سوداء تدخل الحمراء والخضراء، ومن كل قرح تدخل القروح ~~الدامية، كذا في المعراج. # والأثر الذي برئ منه ولا يدخل الكي كما في الخانية. وفي المحيط: أبرأتك ~~من كل عيب بعينه فإذا هو أعور لا يبرأ لأنه عدمها لا عيب، وكذا لو قال بيده ~~فإذا هي مقطوعة لا يبرأ ms3375 بخلاف قطع الإصبع، وبخلاف ما إذا برئ من كل عيب به، ~~كذا في الواقعات. ولو قال أنا برئ من كل عيب إلا إباقة برئ من إباقه، ولو ~~قال إلا الإباق فله الرد بالإباق لأنه لم يضف الإباق إلى العبد ولا وصفه به ~~فلم يكن اعترافا بوجود الإباق للحال لأن هذا الكلام كما يحتمل التبرئ عن ~~إباق موجود من العبد يحتمل التبري عن إباق سيحدث في المستقبل فلا يكون مقرا ~~بكونه آبقا للحال بالشك فلا يثبت حق الرد بالشك اه‍. ولو قال أنت برئ من كل ~~حق لي قبلك دخل العيب هو المختار دون الدرك. وفي الصغرى: المشتري الأول إذا ~~أبرأ بائعه عن العيب بعدما اطلع الثاني عليه صح ولا يرده على بائعه إذا رد ~~عليه. وفي الخانية: # إذا باع جارية وقال أنا برئ من كل عيب بها فهو برئ من كل عيب بها، ولو ~~قال أنا برئ منها لا يبرأ عن شئ من العيوب، ولو قال أبرأتك عن كل عيب ولم ~~يقل بها فهذه براءة عن كل عيب اه‍. وفيها: باع شيئا على أنه برئ من كل عيب ~~لا يكون إقرارا بالعيب، ولو شرط البراءة عن عيب واحد أو عيبين كان ذلك ~~إقرارا بذلك العيب، بيانه إذا باع عبدين على أنه برئ من كل عيب بهذا العبد ~~بعينه وسلمهما إلى المشتري فاستحق أحدهما ووجد المشتري PageV06P110 # بالآخر عيبا لزمه المعيب بحصته من الثمن فيقسم الثمن على العبدين وهما ~~صحيحان لا عيب بهما، فإذا عرفت حصة المستحق رجع المشتري على البائع بحصة ~~المستحق من الثمن. ولو باع عبدين بثمن واحد على أنه برئ من عيب واحد بهذا ~~ثم استحق أحدهما فوجد بالذي برئ عن عيب واحد عيبا فإنه يقسم الثمن عليهما ~~على قيمة المستحق صحيحا وعلى قيمة الآخر وبه عيب واحد فإذا عرفت حصة ~~المستحق رجع المشتري على البائع بذلك. اه‍ ما في الخانية. ولم يذكر المصنف ~~رحمه الله تعالى الصلح عن العيب كما لم يذكر الكفالة به وقدمنا طرفا منهما ~~ولا ms3376 بأس بذكرهما هنا تتميما للفائدة. أما الأول فقدمنا أنه إن كان الدافع ~~البائع والمبيع للمشتري كان جائزا حطا من الثمن وإن كان المشتري ليأخذه ~~البائع لا. وفي فتح القدير: لو اصطلحا على أن يحط كل عشرة ويأخذ الأجنبي ~~بما وراء المحطوط ورضي الأجنبي جاز، وجاز حط المشتري دون البائع. ولو قصر ~~المشتري الثوب فإذا هو متخرق وقال المشتري لا أدري تخرق عند القصار أو عند ~~البائع فاصطلحوا على أن يقبله المشتري ويرد عليه القصار درهما والبائع ~~درهما جاز، وكذا لو اصطلحا على أن يقبله البائع ويدفع له القصار درهما ~~ويترك المشتري درهما، قيل هذا غلط وتأويله أن يضمن القصار أولا للمشتري ثم ~~يدفع المشتري ذلك للبائع اه‍. وفي الصغرى: ادعى عيبا في جارية فأنكر ~~فاصطلحا على مال على أن يبرئ المشتري البائع عن ذلك العيب ثم ظهر أنه لم ~~يكن به هذا العيب أو كان بها لكن برئت وصحت كان للبائع أن يرجع على المشتري ~~ويأخذ ما أدى من البدل، وفي القنية: باع المشتري بعد الصلح عن العيب ثم زال ~~العيب في يد المشتري الثاني ليس للبائع أن يرجع على مشتريه ببدل الصلح إن ~~زال بمعالجة المشتري الأول وإلا فلا اه‍ وفيها: اشترى حمارا ووجد به عيبا ~~قديما فأراد الرد فصولح بينهما بدينار وأخذه ثم وجد به عيبا آخر قديما فله ~~أن يرد مع الدينار وقيل يرجع بنقصان العيب اه‍. وإلى هنا ظهر أن خيار العيب ~~يسقط بالعلم به وقت البيع أو وقت القبض والرضا به بعدهما أو اشتراط البراءة ~~من كل عيب أو الصلح على شئ. وفي جامع الفصولين: لو اشتراه على أن عيبه حادث ~~فظهر أنه قديم لا يرده أو الاقرار بأن لا عيب به إذا عينه. قال في الصغرى: ~~إذا قال المشتري ليس به عيب لا يكون إقرارا بانتفاء العيوب حتى لو وجد به ~~عيبا كان له أن يرده. ولو عين فقال ليس بآبق كان إقرارا بانتفاء الإباق، ~~وكذا لو شهدوا أنه باع بشرط البراءة من كل ms3377 عيب لا يكون إقرارا من الشهود ~~بالعيب حتى لو اشتراه الشاهد فوجد به عيبا كان له أن يرد، وكذا لو شهدوا ~~على أنه باعه على أنه برئ من الإباق ثم اشتراه الشاهد فوجد به عيبا كان له ~~أن يرد، كذا لو شهدوا على أنه باعه على أنه برئ من الإباق ثم اشتراه الشاهد ~~فوجده آبقا فله الرد، ولو على أنه برئ من إباقه فليس للشاهد رده بإباقه ~~PageV06P111 # اه‍. وفي الولوالجية: البائعة إذا تزوجت المشتري على أرش العيب صح وكان ~~إقرارا منها بالعيب، وكذا البائع إذا اشترى منه أرش العيب كان إقرارا به ~~بخلاف الصلح عنه لا يكون إقرارا به. وأما ضمانه ففي البزازية: اشترى عبدا ~~وضمن له رجل عيوبه فاطلع على عيب فرده لا ضمان عليه عند الإمام لأنه ضمان ~~العهدة، وعلى قول الثاني يضمن لأنه ضمان العيوب. وإن ضمن السرقة أو الحرية ~~أو الجنون أو العمى فوجده كذلك ضمن الثمن للمشتري، وإن مات عنده قبل الرد ~~قضى على البائع بالنقص ورجع به على الضامن. ولو ضمن له بحصة ما يجده من ~~العيوب من الثمن فهو جائز عند الإمام، فإن رده المشتري رجع بكل الثمن على ~~الضامن، وإن لم يرده وقضى بالنقص على البائع رجع على الضامن كما يرجع على ~~البائع. وعن الثاني قال رجل للمشتري ضمنت لك عماه فكان أعمى فرده لم يرجع ~~على الضامن بشئ، ولو قال إن كان أعمى فعلى صحة العمى من الثمن فرده ضمن حصة ~~العمى، ولو وجد به عيبا فقال رجل للمشتري ضمنت لك هذا العيب فالضمان باطل ~~اه‍ والله أعلم. # باب البيع الفاسد أخره لكونه عقدا مخالفا للدين كما في فتح القدير. وصرح ~~الولوالجي رحمه الله تعالى من الفصل السابع بأنه معصية يجب رفعها، وسيأتي ~~في باب الربا أن كل عقد فاسد فهو ربا. # والفاسد له معنيان: لغوي واصطلاحي. فالأول فسد كنصر وعقد وكرم فسادا ~~وفسودا ضد صلح فهو فاسد وفسيد من فسدي ولم يسمع انفسد، والفساد أخذ المال ~~ظلما والجدب. # والمفسدة ضد ms3378 المصلحة، وفسده تفسيدا أفسده وتفاسدوا قطعوا أرحامهم، ~~واستفسد ضد استصلح، كذا في القاموس. وفي المصباح: واعلم أن الفساد إلى ~~الحيوان أسرع منه إلى النبات، وإلى النبات أسرع منه إلى الجماد لأن الرطوبة ~~في الحيوان أكثر من الرطوبة في النبات، وقد يعرض للطبيعة عارض فتعجز ~~الحرارة بسببه عن جيرانها في المجاري الطبيعية الدافعة لعوارض العفونة ~~فتكون العفونة بالحيوان أشد تثبتا منها بالنبات فيسرع إليه الفساد فهذه هي ~~الحكمة في قول الفقهاء يقدم القاضي ما يتسارع إليه الفساد فيبدأ ببيع ~~الحيوان. PageV06P112 # ويتعدى بالهمزة والتضعيف والمفسدة خلاف المصلحة وجمعها المفاسد اه‍. ~~وحاصله أنه ما تغير وصفه ويمكن الانتفاع به لما في البناية: يقال فسد اللحم ~~إذا أنتن مع بقاء الانتفاع به. وأما الثاني قالوا: هو ما كان مشروعا بأصله ~~لا بوصفه ولا يخفى مناسبته للمعنى اللغوي. # ومرادهم من مشروعية أصله كونه مالا متقوما لا جوازه وصحته فإن كونه فاسدا ~~يمنع صحته. ولقد تسمع في البناية حيث عرفه بأنه ما لا يصح وصفا فإنه يفيد ~~أنه يصح أصلا ولا صحة للفاسد. وإنما أطلقوا المشروعية على الأصل نظرا إلى ~~أنه لو خلى عن الوصف لكان مشروعا وإلا فمع اتصافه بالوصف المنهي عنه لا ~~يبقى مشروعا أصلا. والمراد بالفاسد هنا ما يعم الباطل لأنهم يذكرون في هذا ~~الباب ما يعم الباطل أيضا فالمراد به ما لم يكن مشروعا بوصفه أعم من أن ~~يكون مشروعا بأصله أو لا والبياعات المنهي عنها ثلاثة: فاسد وباطل ومكروه ~~تحريما. فالفاسد بيناه، وأما الباطل فله معنيان: لغوي واصطلاحي. فالأول ~~يقال بطل الشئ يبطل بطلا وبطولا وبطلانا بضم الأوائل فسد أو سقط حكمه فهو ~~باطل والجمع بواطل أو أباطيل على غير قياس، كذا في المصباح. ويقال للحم إذا ~~صار بحيث لا ينتفع به للدود أو للسوس بطل، وإذا أنتن فسد كما في فتح ~~القدير. وأما الثاني فهو ما لا يكون مشروعا لا بأصله ولا بوصفه، وحكمه عدم ~~إفادة الحكم وهو الملك قبضه أو لا، وفيه مناسبة للمعنى للغوي لأنه بمعنى ما ~~سقط ms3379 حكمه، وحكم الفاسد ما لا يفيده بمجرده بل بالقبض. وأما المكروه فهو لغة ~~خلاف المحبوب واصطلاحا ما نهي عنه لمجاور كالبيع عند أذان الجمعة نهي عنه ~~للصلاة وعرفه في البناية بما كان مشروعا بأصله ووصفه لكن نهى عنه لمجاور ~~اه‍. # ويمكن إدخاله تحت الفاسد أيضا على إرادة الأعم وهو ما نهي عنه فيشمل ~~الثلاثة. # والفساد بالمعنى الأعم يثبت بأسباب منها: الجهالة المفضية إلى المنازعة ~~في المبيع أو الثمن، ومنه العجز عن التسليم إلا بضرر، ومنها الغرر، ومنها ~~شرط خارج عن الشرع، ومنها عدم المالية أو التقوم، ومنها عدم الوجود، ومنها ~~عدم القدرة على التسليم. وأما البيع الجائز الذي لا نهي فيه فثلاثة: نافذ ~~لازم ونافذ ليس بلازم وموقوف. فالأول ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولم يتعلق ~~به حق الغير ولا خيار فيه. والثاني ما لم يتعلق به حق الغير وفيه خيار ~~والموقوف ما تعلق به حق الغير، وهو إما ملك الغير أو حق بالبيع لغير ~~المالك. وحصره في الخلاصة في خمسة عشر: بين العبد والصبي المحجورين موقوف ~~على إجازة المولى والأب أو الوصي وبيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي ~~وبيع المرهون والمستأجر. وما في مزارعة الغير موقوف على إجازة المرتهن، ~~والمستأجر والمزارع وبيع البائع المبيع بعد القبض من غير المشتري موقوف على ~~إجازة المشتري وقبل القبض في المنقول لا ينعقد أصلا، وبيع المرتد عند ~~الإمام والبيع برقمه وبما باع فلان والمشتري لا يعلم موقوف على العلم في ~~المجلس، وبيع فيه PageV06P113 # خيار المجلس بمثل ما بيع الناس وبمثل ما أخذ به فلان، وبيع المال المغصوب ~~موقوف على إقرار الغاصب أو البرهان بعد إنكاره وبيع مال الغير اه‍. ويمكن ~~أن يزاد البيع المشروط فيه الخيار أكثر من ثلاثة أيام فإن الصحيح أنه ~~موقوف، فإن أسقطه قبل دخول الرابع جاز وإلا فسد كما تقدم في بابه، لا يقال ~~إنما لم يذكره للاختلاف لأنا نقول: لم يقتصر على المتفق عليه فإن في بيع ~~المرهون والمستأجر خلافا، ويستثنى مما في مزارعة الغير ما إذا ms3380 باعها مالكها ~~والبذر من قبله قبل القائه فإنه نافذ كما في البزازية. السابع عشر من ~~الموقوف الوكيل بشراء عبد إذا اشترى نصفه فإنه موقوف، فإن اشترى الباقي قبل ~~الخصومة نفذ على الموكل كما في المجمع وغيره. الثامن عشر على قولهما الوكيل ~~بيع العبد إذا باع نصفه هو موقوف على بيع الباقي قبل الخصومة، وعند الإمام ~~نافذ كما في المجمع. التاسع عشر بيع نصيبه من مشترك بالخلط والاخلاط موقوف ~~على إجازة شريكه كما ذكروه في الشركة. العشرون بيع ما في تسليمه ضرر موقوف ~~على تسليمه في المجلس كما في البزازية. الحادي والعشرون بيع المريض عينا من ~~أعيان ماله لبعض ورثته موقوف على إجازة الباقي ولو كان بمثل القيمة عنده. ~~الثاني والعشرون بيع السيد عبده المأذون المديون موقوف على إجازة الغرماء. ~~الثالث والعشرون بيع الوارث التركة المستغرقة بالدين موقوف على إجازة ~~الغرماء، ذكره الزيلعي عند قوله وصح عتق مشتر من غاصبه بإجازة بيعه. الرابع ~~والعشرون الوكيل إذا وكل بلا إذن وتعميم فعقد الثاني توقف على إجازة الأول ~~كما في المجمع. الخامس والعشرون أحد الوكيلين إذا باع بحضرة صاحبه توقف على ~~إجازته فإن أجازه جاز بخلاف ما إذا كان غائبا فإنه لا ينفذ بإجازته كما ~~ذكره الزيلعي في الوكالة. السادس والعشرون بيع المولى إكساب عبده المديون ~~بعد الحجر عليه موقوف على إجازة الغرماء كما في جامع الفصولين. السابع ~~والعشرون أحد الوصيين إذا باع بحضرة الآخر. الثامن والعشرون أحد الناظرين ~~إذا باع غلة الوقف بحضرة الآخر توقف فيها على إجازة الآخر أخذا من الوكيلين ~~ولم أرهما الآن صريحا. التاسع والعشرون بيع المعتوه كبيع الصبي العاقل ~~موقوف كما ذكره الزيلعي والصحيح يشمل الثلاثة لأنه ما كان مشروعا بأصله ~~ووصفه والموقوف كذلك والصحة في المعاملات ترتب الآثار وفي العبادات سقوط ~~القضاء كما في الأصول. # وللمشايخ طريقان، فمنهم من يدخل الموقوف تحت الصحيح فهو قسم منه وهو الحق ~~لصدق التعريف وحكمه علي فإنه ما أفاد الملك من غير توقف على القبض ولا يضر ~~توقفه على الإجازة كتوقف ms3381 البيع الذي فيه الخيار على إسقاطه ولذا قال في ~~المستصفى: البيع نوعان: PageV06P114 # صحيح وفاسد. والصحيح نوعان: لازم وغير لازم اه‍. ولذا لم يذكر في الحاوي ~~القدسي في التقسيم الصحيح وإنما قال المبيع أربعة أنواع نافذ وموقف وفاسد ~~وباطل ولا غبار على هذه هذه العبارة. ومنهم من جعله قسيما للصحيح وعليه مشى ~~الشارح الزيلعي فإنه قسمه إلى صحيح وباطل وفاسد وموقوف. وقسمه في فتح ~~القدير إلى جائز وغير جائز وهو ثلاث باطل وفاسد وموقوف. فجعله من غير ~~الجائز مريدا بالجائز النافذ. وفي السادس من جامع الفصولين أن بيع مال ~~الغير بغير إذن بدون تسليمه ليس بمعصية ولم أر فيما عندي من الكتب من سماه ~~فاسدا إلا في بيع المرهون والمستأجر فقال في البدائع: من شرائطه أن لا يكون ~~في المبيع حق لغير البائع فإن كان لا ينفذ كالمرهون والمستأجر. واختلفت ~~عبارات الكتب في هذه المسألة في بعضها أن البيع فاسد، وفي بعضها أن البيع ~~موقوف وهو الصحيح إلى آخره. وقال قبله في جواب الشافعي في بيع الفضولي إنه ~~غير صحيح لأنه لا يفيد حكمه وصحة التصرف عبارة عن اعتباره في حق الحكم ~~فقال: قلنا نعم وعندنا هذا التصرف يفيد في الجملة وهو ثبوت الملك موقوفا ~~على الإجازة إما من كل وجه أو من وجه لكن لا يظهر شئ من ذلك عند العقد، ~~وإنما يظهر عند الإجازة وهو تفسير التوقف عندنا أن يتوقف في الجواب في ~~الحال أنه صحيح في حق الحكم أم لا يقطع القول به للحال ولكن يقطع القول ~~بصحته عند الإجازة وهذا جائز كالبيع بشرط الخيار للبائع أو للمشتري اه‍. ~~وإنما أكثرنا من تحرير هذا المبحث لأني قررت في المدرسة الصرغتمشية حين ~~إقراء الهداية أن بيع الفضولي صحيح عندنا فأنكره بعض الطلبة الذي لا تحصيل ~~لهم وادعى فساده وهو فاسد لما علمته وسيأتي له مزيد في محله إن شاء الله ~~تعالى قوله: (لم يجز بيع الميتة والدم) لانعدام المالية التي هي ركن البيع ~~فإنهما لا يعدان مالا عند أحد ms3382 وهو من قسم الباطل، والمؤلف رحمه الله تعالى ~~لما استعمل الفاسد في الباب للأعم عبر بعدم الجواز الشامل للباطل والفاسد، ~~وفي القاموس: الميتة ما لم تلحقه ذكاة وبالكسر للنوع اه‍. فإن أريد بعدم ~~الجواز عدمه في حق المسلمين بقيت الميتة على إطلاقها، وإن أريد الأعم ~~للمسلم والكافر فيراد بها ما مات حتف أنفه، أما المنخنقة الموقوذة فغير ~~داخلة لما في التجنيس: أهل الكفر إذا باعوا الميتة فيما بينهم لا يجوز ~~لأنها ليست بمال عندهم ولو باعوا ذبيحتهم وذبحهم أن يخنقوا الشاة ويضربوها ~~حتى تموت جاز لأنها عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا. وفي جامع الكرخي: يجوز ~~البيع عند أبي يوسف خلافا لمحمد لأبي يوسف أنهم يتمولونها كالخمر. ولمحمد ~~أن أحكامهم كأحكامنا إلا في الخمر. وفي الذخيرة: PageV06P115 # أراد بالميتة ما ما ت حتف أنفه أما التي ماتت بالسبب كالخنق والجرح في ~~غير موضع الذبح فالمبيع فاسد لا باطل، وكذلك ذبائح المجوس مال متقدم عندهم ~~بمنزلة الخمر، كذا في المعراج. وحاصله أن فيما لم يمت حتف أنفه بل بسبب غير ~~الذكاة روايتين بالنسبة إلى الكافر، وفي رواية الجواز، وفي رواية الفساد، ~~وأما البطلان فلا، وأما في حقنا فالكل سواء. قال في البدائع: ولا ينعقد بيع ~~الميتة والدم وذبيحة المجوسي والمرتد والمشرك ومتروك التسمية عمدا عندنا، ~~وذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل، وكذا ذبيحة صيد الحرم محرما كان ~~الذابح أو حلالا، وذبيحة المحرم من الصيد في الحل أو الحرم لأن الكل ميتة، ~~ولا ينعقد بيع صيد المحرم سواء كان صيد الحرم أو الحل اه‍. وفي البزازية: ~~بيع متروك التسمية عمدا من كافر لا يجوز اه‍. أطلقه فشمل ما إذا كانت ~~الميتة مبيعا أو ثمنا. والدم قال في القاموس: # أصله دمي تثنيته دميان ودمان وجمعه دماء ودمي وقطعته دمة وهي لغة في الدم ~~وقد دمي كرضي دما، وأدميته ودميته وهو دامي اه‍. وأراد بالدم الدم المسفوح، ~~أما بيع الكبد والطحال فإنه جائز. وأراد بالميتة ما سوى السمك والجراد، ~~وأشار إلى منع ما ليس بمال كبيع العذرة ms3383 الخالصة، ويجوز بيع السرقين والبعر ~~والانتفاع به والوقود به، كذا في السراج الوهاج. # قوله: (والخنزير والخمر) أي في حق المسلم للنهي عن بيعهما وقربانهما. ~~وصرح في الهداية بالفساد فيهما لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال ~~فإنه مال عند البعض، ومراده ما إذا كانا مبيعين قوبلا بعرض بيع مقابضة، أما ~~إذا قوبلا بالدراهم أو الدنانير فالبيع باطل حتى لو بيع أحدهما بعبد فقبضه ~~البائع وأعتقه نفذ عتقه، ولو استحقه مستحق فالمشتري خصم له بخلاف بيعه ~~بالميتة إذا أعتقه لم ينفذ، وإذا استحق فليس بخصم كما في البناية. والفرق ~~أن الخمر مال في الجملة في شرع ثم أمر بإهانتها في شرع آخر بطريق لنسخ، وفي ~~تمليكها بالعقد مقصودا اعزاز له بخلاف جعله ثمنا. واعتبر في بيع المقابضة ~~الخمر ثمنا والعرض مبيعا والعكس وإن كان ممكنا لكن ترجح هذا الاعتبار لما ~~فيه من الاحتياط للقرب من تصحيح تصرف العقلاء المكلفين بطريق الاعزاز للعرض ~~فاعتبرنا ذكرها لاعزاز الثوب لا الثوب للخمر فوجبت قيمة العرض لا الخمر ولا ~~فرق بين دخول البائع على الثوب أو الخمر في جعل الثوب هو المبيع، كذا في ~~فتح القدير. والحاصل أن بيع نفس الخمر باطل مطلقا وإنما الكلام فيما قابله، ~~فإن دينا كان باطلا أيضا، وإن عرضا كان فاسدا. وجلد الميتة كالخمر في رواية ~~و PageV06P116 # كالميتة في أخرى. وفي القاموس: الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام ~~كالخمرة، وقد تذكر والعموم أصح لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان ~~شرابهم إلا البسر والتمر اه‍. # قيد بالخمر لأن بيع ما سواها من الأشربة المحرمة كالسكر ونقيع الزبيب ~~والمنصف جائز عنده خلافا لهما، كذا في البدائع. وقيدنا بالمسلم لأن أهل ~~الذمة ما يمنعون من بيعها، ثم اختلفوا فقال بعضهم: يباح الانتفاع بهما لهم ~~شرعا كالخل والشاة فكان مالا في حقهم. وقال بعضهم: هما حرامان عليهما لأن ~~الكفار مخاطبون بالحرمات وهو الصحيح من مذهب أصحابنا ولكن لا يمنعون من ~~بيعهما لأنهم يعتقدون الحل والتمول وقد أمرنا بتركهم وما يدينون، ms3384 كذا في ~~البدائع. وأشار المؤلف إلى أن الذميين إذا تبايعا خمرا أو خنزيرا ثم أسلما ~~أو أسلم أحدهما قبل القبض فإن البيع يفسخ لأن التسليم والقبض حرام كالبيع ~~بخلاف ما إذا كان الاسلام بعد القبض لأن الموجود الدوام وهو لا ينافي. ولو ~~أقرض الذمي خمرا من ذمي ثم أسلم أحدهما، فأسلم المقرض سقطت الخمر لأن ~~إسلامه مانع من قبضها ولا شئ له من قيمتها على المستقرض لأن العجز جاء من ~~قبله، وإن أسلم المستقرض ففيه روايتان: في رواية كالأول وفي أخرى وهو قول ~~محمد تجب قيمتها، كذا في البدائع. وقيد بالخمر والخنزير لأن بيع آلات اللهو ~~كالبربط والطبل والمزمار والدف صحيح مكروه عند الإمام. وقالا: لا ينعقد ~~بيعها والصحيح قوله للانتفاع بها شرعا من وجه آخر. وعلى هذا الاختلاف بيع ~~النرد والشطرنج، وعلى هذا الاختلاف الضمان على من أتلفها فعنده يضمن ~~وعندهما لا، كذا في البدائع. ولكن الفتوى في الضمان على وقولهما كما سيأتي ~~في الغصب ومحله ما إذا كسرها غير القاضي والمحتسب أما هما فلا ضمان اتفاقا ~~وقد ذكر في أول سير اليتيمة الفرق بين المتقوم والمعصوم اه‍. # قوله: (والحر والمدبر وأم الولد والمكاتب) أي بيع هؤلاء غير جائز أي غير ~~منعقد، أما في الحر فلعدم المالية، وأما المدبر وأم الولد فقد صرح في ~~الهداية ببطلان بيعهما قال لأن استحقاق العتق قد ثبت ومن الولد لقوله عليه ~~السلام أعتقها ولدها وسبب الحرية انعقد في حق المدبر في الحال لبطلان ~~الأهلية بعد الموت والمكاتب استحق العتق يدا على نفسه لازمة في حق المولى، ~~ولو ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك كله فلا يجوز، ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه ~~روايتان والأظهر الجواز. والمراد بالمدبر المطلق دون المقيد أي فإنه يجوز ~~بيعه اه‍. ولو بيع المكاتب بغير رضاه فأجاز بيعه لا ينفذ في الصحيح من ~~الرواية وعليه عامة المشايخ، كذا في PageV06P117 # الخانية. وأورد عليه أن البيع فيهم لو كان باطلا لسرى البطلان إلى ~~المضموم إلى واحد وسيأتي أنه لو جمع بين قن ومدبر ms3385 أو أم ولد وباعهما صفقة ~~فإنه يجوز في القن، لو كانوا كالحر لم يجز فيما ضم. أجيب أنه مخصوص فجاز أن ~~يكون بعض أفراد الباطل لضعفه لا يسري حكمه إلى ما ضم إليه. وفي بعض عبارات ~~المشايخ أن بيعهم فاسد بدليل صحة المضموم، وأورد عليه بأنه لو كان فاسدا ~~لملكوا بالقبض ولم يملكوا به اتفاقا وأجيب بأنه مخصوص فهو من قبيل الفاسد ~~الذي لا يملك به. والحاصل أنهم اتفقوا على أنهم لا يملكون به وعلى عدم ~~البطلان في المضموم إليهم فبقي أن بيعهم باطل أو فاسد ولا بد من التخصيص ~~لكل منهما وتخصيص كلام الهداية أولى. وفائدة القولين فيما قابلهم فباطل على ~~ما في الهداية فلا يملك بالقبض وفاسد على قول القدوري والايضاح فيملك به. ~~هذا ما أفاده كلام الشارحين في هذا المحل وفي إيضاح الاصلاح أن بيع الثلاثة ~~باطل موقوف ينقلب جائزا بالرضا في المكاتب وبالقضاء في الأخيرين لقيام ~~المالية اه‍. وهو ضعيف لأنه لا بد في المكاتب من الرضا قبل البيع على ~~الصحيح ونفاذ القضاء ببيع أم الولد ضعيف ففي قضاء البزازية: الأظهر عدم ~~النفاذ. وصحح في فتح القدير النفاذ بقضاء القاضي وبيع معتق البعض كالحر ~~وولد المدبر كهو وكذا ولد أم الولد والمكاتب كهما لدخول الولد في الكتابة، ~~كذا في السراج الوهاج قوله: (فلو هلكوا عند المشتري لم يضمن) لبطلان البيع ~~فكان أمانة كونه مقبوضا بإذن صاحبه وهو رواية عن الإمام واختارها أحمد ~~الطوسي، واختار شمس الأئمة السرخسي وغيره الضمان بالمثل أو بالقيمة، وقيل ~~الأول قوله والثاني قولهما، كذا في فتح القدير. وفي القنية وفي السير: إنه ~~يضمن لكونه قبضه لنفسه فشابه الغصب وهو الصحيح اه‍. وذكر في أول سير ~~اليتيمة مسألة بيع الحربي بنيه أو أباه هل هو باطل أو فاسد، أطلقه فشمل ~~جميع ما تقدم ولكن إذا مات المدبر وأم الولد عند المشتري فيه اختلاف فقال ~~الإمام: لا ضمان. وقالا: عليه قيمتهما وهو رواية عنه لأنه مقبوض بجهة البيع ~~فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال، وهذا ms3386 لأن المدبر وأم الولد يدخلان في ~~البيع حتى يملك ما يضم إليهما في البيع بخلاف المكاتب فإنه في يد نفسه فلا ~~يتحقق في حقه القبض وهو الضمان به وله ان جهة البيع إنما تلحق بحقيقته في ~~محل يقبل الحقيقة، وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصارا كالمكاتب وليس دخولهما ~~في البيع في حق أنفسهما وإنما ذلك ليثبت حكم البيع فيما يضم إليهما فصار ~~كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضمه ~~إليه كذا هذا، كذا في الهداية. PageV06P118 # وظاهره أنه لا ضمان إن هلك المكاتب في يد المشتري اتفاقا وإليه يشير كلام ~~العناية. وفي المعراج: إن الرواية عنه كقولهما إنما هي في المدبر وأما أم ~~الولد فغير مضمونة عنده باتفاق الروايات. وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: ~~ومشايخنا صححوا هذه الرواية. وقدمنا في العتاق أن قيمة المدبر نصف قيمته لو ~~كان قنا وبه يفتى وأن قيمة أم الولد ثلث قسمتها قنة فإذا احتيج إلى ~~تقويمهما باعتبار المضموم إليها فالامر على ما ذكرنا. وفي السراح الوهاج: ~~هنا أن قيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على الأصح وعليه الفتوى، وما ذكرناه من ~~الافتاء بالنصف منقول في الفتاوى الصغرى وصرح به في البناية وفتح القدير ~~هنا. اعلم أن أم الولد تخالف المدبر في ثلاثة عشر حكما: لا تضمن بالغصب ولا ~~بالاعتاق ولا بالبيع ولا تسعى لغريم وتعتق من جميع المال، وإذا استولد أم ~~ولد مشتركة لم يتملك نصيب شريكه وقيمتها الثلث، ولا ينفذ القضاء بجواز ~~بيعها وعليها العدة بموت السيد أو إعتاقه، ويثبت نسب ولدها بلا دعوة ولا ~~يصح تدبيرها، ويصح استيلاد المدبرة ولا يملك الحربي بيع أم ولده ويملك بيع ~~مدبره وصح استيلاد جارية ولده ولا يصح تدبيرها كذا في التلقيح. # قوله: (والسمك قبل الصيد) أي لم يجز بيعه لكونه باع ما لا يملكه فيكون ~~باطلا. # أطلقه فشمل ما إذا كان في حظيرة إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد لكونه غير ~~مقدور التسليم فيكون فاسدا، ومعناه إذا أخذه ثم ألقاه ms3387 فيها ولو كان يؤخذ ~~بغير حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها ولم يسد عليها المدخل لعدم ~~الملك، وروى الإمام أحمد مرفوعا لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرور 2 ~~(212) والحاصل أن عدم جوازه قبل أخذه لعدم ملكه له فإن أخذه ثم ألقا في ~~حظيرة كبيرة فعدم جوازه لكونه غير مقدور التسليم، فإن سلمه بعد ذلك ~~فكالروايتين في بيع الآبق إذا سلمه، وإن كانت صغيرة جاز وله خيار الرؤية ~~بعد التسليم، ولا اعتبار برؤيته في الماء، وإذا دخل السمك الحظيرة باحتياله ~~ملكه وكان له بيعه على التفصيل، وقيل لا مطلقا لعدم الاحراز، والخلاف فيما ~~إذا لم يهيئها له فإن هيأها له ملكه إجماعا، فإن اجتمع بغير صنعه لم يملكه، ~~سواء أمكنه أخذه من غير حيلة أو لا. وفي القاموس: الحظيرة جرين التمر ~~والمحيط بالشئ خشبا وقصبا اه‍. وفسرها في البناية بالحوض والبركة. أطلقه ~~فشمل ما إذا باعه في نهر أو بحر أو أجمة، وقد صرح الإمام أبو يوسف في كتاب ~~الخراج يمنعه إذا كان في PageV06P119 # الآجام وأنه إذا كان يؤخذ باليد من غير أن يصاد فلا بأس ببيعه اه‍. ~~والأجمة الشجر الملتف والجمع أجم مثل قصبة وقصب والآجام جمع الجمع، كذا في ~~المصباح. وفي فتح القدير فرع من مسائل التهيئة: حفر حفيرة فوقع فيها صيد ~~فإن كان اتخذها للصيد ملكه وليس لاحد أخذه، وإن لم يتخذها له فهو لمن أخذه. ~~نصب الشبكة فتعلق بها صيد ملكه، فإن كان نصبها ليجففها من بلل فتعلق بها لا ~~يملكه وهو لمن يأخذه إلا أن يأخذه فيجوز، ومثله إذا هيأ حجره لو وقع النثار ~~فيه ملك ما يقع فيه ولو وقع في حجره ولم يكن هيأه لذلك فلو أحد أن يسبق ~~ويأخذه ما لم يكف حجره عليه، وكذا من هيأ مكانا للسرقين إلى آخره، وسيأتي ~~في باب متفرقات البيوع إن شاء الله تعالى. وقد سئلت حين تأليف كتاب البيوع ~~من هذا الشرح في سنة ثمان وستين وتسعمائة عن البحرية بناحية كوم الشمس ~~الجارية في ms3388 وقف الحالي اليوسفي أيجوز إجارتها من الناظر لمن يصطاد السمك ~~منها؟ ففتشت ما عند من الكتب فلم أرها إلا في كتاب الخراج لأبي يوسف قال: ~~وحدثنا عبد الله بن علي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي الزناد قال كتبت إلى ~~عمر بن بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في بحيرة يجتمع فيها السمك بأرض ~~العراق ان يؤجرها فكتب ان فعلوا قال: وحدثنا أو حنيفة عن حماد قال طلبت إلى ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن بيع صيد ~~الآجام فكتب إليه عمر أنه لا بأس به وسماه الحبس اه‍. فعلى هذا لا يجوز بيع ~~السمك في الآجام إلا إذا كان في أرض بيت المال، ويلحق به أرض الوقف لكن بعد ~~مدة رأيت في الايضاح عدم جواز إجازته. # قوله: (والطير في الهواء) أي لا يجوز لأنه غير مملوك قبل الاخذ فيكون ~~باطلا، وكذا لو باعه بعد ما أرسله من يده لأنه غير مقدور التسليم فيكون ~~فاسدا، ولو سلمه بعده لا يعود إلى الجواز عند مشايخ بلخ، وعلى قول الكرخي ~~يعود، وكذا في الطحاوي. أطلقه فشمل ما إذا جعل الطير مبيعا أو ثمنا، وشمل ~~ما إذا كان من عادته أنه يذهب ويجئ وهو الظاهر. PageV06P120 # وفي فتاوى قاضيخان: وإن باع طيرا له يطير إن كان داجنا يعود إلى بيته ~~ويقدر على أخذه بلا تكلف جاز بيعه وإلا فلا وقول صاحب الهداية والحمام إذا ~~علم عودها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنها مقدورة التسليم يوافقه وصرح به في ~~الذخيرة معزيا إلى المنتقى وفي المعراج باع فرسا في حظيرة فقال البائع ~~سلمته إليك ففتح المشتري فذهب الفرس فإن أمكنه أخذه بيده من غير عون كان ~~تسليما والا فلا لأنه لو مد يده لا يمكنه الاخذ اه‍. وفي القاموس: # الطير جمع طائر وقد يقع على الواحد، والجمع طيور وأطيار والطيران محركة ~~حركة ذي الجناح في الهواء بجناحه اه‍. والأكثر فيها التأنيث وقد تذكر، كذا ~~في المصباح والهواء ممدودا المسخر بين ms3389 السماء والأرض والجمع أهوية، والهواء ~~أيضا الشئ الخالي، والهوا مقصورا ميل النفس وانحرافها الشئ ثم استعمل في ~~ميل مذموم، يقال اتبع هواه وهو من أهل الأهواء، كذا في المصباح. قوله: ~~(والحمل والنتاج) أي لا يجوز بيعهما والحمل - بسكون الميم - الجنين والنتاج ~~حمل الحبلة والبيع فيهما باطل لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحبل ~~وحبل الحبلة ولما فيه من الغرر. وفي مصنف عبد الرازق نهى عن المضامين ~~والملاقيح وحبل الحبلة. المضامين جمع مضمونة ما في أصلاب الإبل، والملاقيح ~~جمع ملقوح ما في بطونها وقيل بالعكس، وحبل الحبلة ولد ولد الناقة. وفي ~~البناية: الحبل - بفتح الباء الموحدة - يطلق ويراد به المصد ويراد به الاسم ~~كما يقال له الحمل أيضا، وأما دخول تاء التأنيث في الحبلة فإنما هي للاشعار ~~بالأنوثة، وقيل إنها للمبالغة كما في سخرة، ويحتمل أن يكون جمع حابلة ففي ~~المحكم امرأة حابلة من نسوة حبلة، وروى بعض الفقهاء حملت بكسر الميم ولم ~~يثبت اه‍. وفي تلخيص النهاية: بفتح الحاء والباء وقد تسكن نتاج النتاج وهو ~~يعم الدواب الناس. وفي السراج الوهاج: لا يجوز بيع الحمل وحده دون الام ولا ~~الام دونه فلو باع الحمل وولدت قبل PageV06P121 # الافتراق وسلم لا يجوز، وكذا لا تجوز هبته وإن سلم إلى الموهوب له مع ~~الام، ولا يجوز كتابته ولو قبلت الام عنه، ولا الكتابة عليه، ولو تزوج عليه ~~فالتسمية باطلة ويجب مهر المثل، ولو صالح من قصاص عليه فالصلح صحيح ويسقط ~~القصاص والتسمية فاسدة ويكون للمولى على القاتل الدية، وإن أعتق الحمل إن ~~جاءت به بعد العتق لأقل من ستة أشهر عتق، وإن كانت لستة أشهر فصاعدا لا، ~~وتجوز الوصية به إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية، ولو خالعها على ~~ما في بطن جاريتها أو ما في بطن بهيمتها جاز وللزوج الولد إذا جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر، وإن جاءت به لستة أشهر لا سبيل له عليها ولكن ينظر، إن قالت ~~اخلعني على ما في بطن جاريتي من ms3390 ولد رجع عليها بالمهر، وإن لم تقل من ولد ~~فلا شئ عليها. ولو باع شاة على أنها حاملة لم يجز لأن الحمل مجهول، ولو ~~اشترى جارية على أنها حاملة إن قصد به التبري من العيب جاز وإن قاله على ~~وجه الشرط لم يجز، ومنهم من قال بعدم الجواز في الوجهين إذا شرط أنها حامل ~~بجارية أو بغلام أوز بجدي أو بعناق، وأما إذا لم يفسر الحمل جاز اه‍. وقد ~~كتبنا في الفوائد الفقهية ما لا يجوز إفراده للحمل وما يجوز دون أمه ~~فليراجع. # قوله: (واللبن في الضرع) أي لا يجوز بيعه للغرر فعساه انتفاخ ولأنه ينازع ~~في كيفية الحلب وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره. وفي المصباح: الضرع لذات ~~الظلف كالثدي للمرأة والجمع ضروع مثل فلس وفلوس قوله: (واللؤلؤ في الصدف) ~~للغرر وهو مجهول لا يعلم وجوده ولا قدره ولا يمكن تسليمه إلا بضرر وهو كسر ~~الصدف. وعن أبي يوسف الجواز لأن الصدف لا ينتفع به إلا بالكسر فلا يعد ~~ضررا. قيد به لأنه لو باع تراب الذهب والحبوب في غلافها جاز لكونها معلومة ~~وتعلم بالقبض. وفي السراج الوهاج: لو اشترى دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة فهي ~~للبائع، ولو باع كرش شاة مذبوحة لم تسلخ جاز وإخراجه على البائع والمشتري ~~بالخيار إذا رآه واللؤلؤ الدر واحدة بهاء كذا في القاموس والصدف محركة غشاء ~~الدر الواحد بهاء والجمع أصداف، منه أيضا قوله: (والصوف على ظهر الغنم) ~~لأنه من أوصاف الحيوان ولأنه ينبت من أسفل فيختلط المبيع بغيره بخلاف ~~القوائم لأنها تزداد من أعلى، وبخلاف القصيل لأنه يمكن قلعه والقطع في ~~الصوف متعين فيقع التنازع في موضع القطع وقد صح أنه عليه السلام نهى عن بيع ~~الصوف على ظهر الغنم وعن اللبن في الضرع وسمن في لبن وهو حجة على أبي يوسف ~~في تجويز بيع الصوف في رواية عنه، كذا في الهداية. وصحح الإمام الفضلي عدم ~~جواز بيع قوائم الخلاف لأنه وإن كان ينمو من أعلاه PageV06P122 # فموضع القطع مجهول فهو كمن اشترى شجرة ms3391 على أن يقطعها المشتري لا يجوز ~~لجهالة موضع القطع، وما ذكره من منع بيع الشجر ليس متفقا عليه بل هو خلافية ~~منهم من منعها إذ لا بد في القطع من حفر الأرض، ومنهم من أجازه للتعامل ~~بخلاف القصيل لأنه يقلع فلا تنازع فجاز بيعه قائما في الأرض. وأشار المصنف ~~إلى أن كل ما بيع في غلافه فلا يجوز كاللبن في الضرع واللحم في الشاة الحية ~~أو شحمها أو أليتها أو أكارعها وجلودها أو دقيق في هذه الحنطة أو سمن في ~~هذا اللبن ونحوهما مما لا يمكن تسليمها إلا بإفساد الخلقة، والحبوب في ~~قشرها مستثناة من ذلك لما أسلفناه، وكذا بيع الذهب والفضة في ترابهما بخلاف ~~جنسهما، كذا في فتح القدير. وفي السراج الوهاج: لو سلم الصوف واللبن بعد ~~العقد لم يجز أيضا ولا ينقلب صحيحا اه‍. وفي البناية معزيا إلى الصغرى: ~~وبيع الكرات يجوز وإن كان ينمو من أسفله اه‍. والخلاف وزان كتاب شجر ~~الصفصاف الواحدة خلافة ونصوا على تخفيف اللام، وزاد الصغاتي وتشديدها من ~~لحن العوام. قال الدينوري: زعموا أنه سمي خلافا لأن الماء أتى به سببا فنبت ~~مخالفا لاصله. ويحكى أن بعض الملوك مر بحائط فرأى شجرة الخلاف فقال لوزيره: ~~ما هذا الشجر؟ فكره الوزير أن يقول شجر الخلاف لنفور النفس عن لفظه فسماء ~~باسم ضده فقال شجر الوفاق فأعظمه الملك لنباهته. ولا يكاد يوجد في البادية ~~اه‍. # قوله: (والجذع في السقف وذراع من ثوب) لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بضرر. ~~أطلقه وهو محمول على ثوب يضره القطع كالعمامة والقميص أما ما لا يضره القطع ~~كالكرباس فيجوز، وقول الطحاوي في آجر من حائط أو ذراع من كرباس أو ديباج لا ~~يجوز ممنوع في الكرباس أو محمول على كرباس يتعيب به، أما ما لا يتعيب فيه ~~فيجوز كما يجوز بيع قفيز من صبرة. وأشار المصنف إلى عدم جواز بيع حلية من ~~سيف أو نصف زرع لم يدرك لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع جميعه، وكذا بيع فص ~~خاتم مركب ms3392 فيه، وكذا نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه وذراع من خشبة للضرر ~~في تسليم ذلك، ولا اعتبار بما التزمه من الضرر لأنه إنما التزم العقد ولا ~~ضرر فيه، ويرد عليه بيع الحباب التي لا تخرج إلا بقلع الأبواب على قول من ~~أجاز والبعض قد منعه. وأجيب بأن المتعيب الجدران دون الحباب، وهذا يفيد ان ~~المنظور إليه في المنع تعيب المبيع والكلام السابق يفيد ان تعيب غير المبيع ~~وهو الظاهر، كذا PageV06P123 # في فتح القدير. فلو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل فسخ المشتري عاد ~~صحيحا لزوال المفسد. وذكر في المجتبي فيه أقوالا فقيل لم يجبر على القبول ~~إلا أن يقبل برضاه، وقيل لم يجز إلا بتجديد البيع، وقيل ينعقد تعاطيا عند ~~أخذه، وقيل ينعقد من الأصل بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البزر في ~~البطيخ حيث لا يصح وإن شقهما وأخرج المبيع لأن في وجودهما احتمالا، أما ~~الجذع فعين موجودة وبخلاف الصوف فإنه لا ينقلب صحيحا بالتسليم. وقيد بذراع ~~من ثوب لأنه لو باع عشرة دراهم من نقرة فضة جاز لأنه لا ضرر في تبعيضه، ولو ~~لم يكن معينا لا يجوز لما ذكرنا وللجهالة أيضا كما في الهداية وخرج أيضا ما ~~لا ضرر في تسليمه كبيع نخل أو شجر على أن يقطعه المشتري أو زرعا على أن ~~يحصده، كذا في المعراج. # وأطلقه أيضا فشمل ما إذا باع ذراعا وعين الجانب فلا يجوز أيضا كما ~~المعراج. وفي المجتبي: وفي جواز بيع التبن قبل أن يداس والأرز الأبيض قبل ~~الدق والحنطة قبل الدرس وحب القطن في قطن بعينه ونوى تمر في تمر بعينه فيه ~~روايتان اه‍. # قوله: (وضربة القانص) أي لم يجز ما يخرج من ضربة القانص وهو بالقاف ~~والنون الصائد يقول بعتك ما يخرج من القاء هذه الشبكة مرة بكذا، وقيل ~~بالغين والباء الغائص. قال في تهذيب الأزهري: نهى عن ضربة الغائص وهو ~~الغواص تقول أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا وهو بيع باطل لعدم ms3393 ~~ملك البائع المبيع قبل العقد فكان غررا ولجهالة ما يخرج، كذا في فتح ~~القدير. وصحح في البناية رواية الغائص بالغين وذكر أن القانص من قنص يقنص ~~قنصا إذا صاد من باب ضرب يضرب يعني أن الغائص كما في الصحاح له استعمالان: ~~بمعنى النازل تحت الماء، وبمعنى الهاجم على الشئ. وفي الصحاح أن القنص ~~بالتحريك الصيد، وبالتسكين مصدر قنصه صاده. ولم يذكر في القاموس سوى اقتنصه ~~اصطاده كتقنصه ذكره في الصاد مع القاف وذكر مع الغين الغوص والغاص والغياصة ~~والغياص الدخول تحت الماء، والمغاص موضعه وأعلى الساق، وغاص على الامر ~~علمه، والغواص من يغوص في البحر على اللؤلؤ اه‍. وفي المصباح: غاص من باب ~~قال فهو غائص والجمع غاصة مثل قائف وقافة وغواص مبالغة قوله: (والمزابنة) ~~هو بالجر في الكل عطفا على الميتة أي لم يجز بيع المزابنة لنهيه صلى الله ~~عليه وسل عن بيع المزابنة والمحاقلة. أما المزابنة فقال في الفائق: بيع ~~الثمر في رؤس النخل بالتمر لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة من الزين وهو ~~الدفع. والمحاقلة من الحقل وهو القراح من الأرض وهي الطيبة التربة الخالصة ~~من شائبة السيخ الصالحة للزرع، ومنه حقل يحقل إذا زرع، والمحاقلة مفاعلة من ~~ذلك وهي المزارعة PageV06P124 # بالثلث أو الربع وغيرهما، وقيل هي اكتراء الأرض بالبر، وقيل بيع الطعام ~~في سنبله بالبر، وقيل بيع الزرع قبل إدراكه، وفي رواية ورخص في العرايا. ~~قال: العرية النخلة التي يعريها الرجل محتاجا أي يجعل له ثمرتها فرخص ~~للمعري أن يبتاع ثمرتها من المعري بتمر لموضع حاجته. سميت عرية لأنه إذا ~~وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة وعراها منها ثم اشتق منها الاعراء اه‍. ~~واقتصر في الهداية في تفسير المحاقلة على القول الثالث، وجوز الشافعي بيع ~~المزابنة فيما دون خمسة أسق لنهيه عن المزابنة ورخص في العرايا وهي أن يباع ~~يخرصها تمرا فيما دون خمسة أو سق. وأجاب أصحابنا بأن العرية العطية لغة ~~وتأويله أن يبيع المعرى له ما على النخيل من المعرى بتمر مجذوذ وهو بيع ~~مجاز ms3394 لأنه لا يملكه فيكون برا مبتدأ، كذا في الهداية. وأصحابنا خرجوا عن ~~الظاهر من ثلاثة أوجه: الأول إطلاق البيع على الهبة. الثاني قوله رخص يخالف ~~ما قرروه وجوابه أنه رخصة في الوفاء بالوعد والعزيمة أن يفي بالموعود فأعطى ~~غيره مع كونه ليس بإخلاف للوعد رخصة. الثالث التقييد بما دون خمسة أو سق ~~فائدة، على مذهبنا لا فائدة له، وجوابه لأن الواقعة في القليل ومن مشايخنا ~~من ادعى أن الترخيص في بيع العرايا منسوخ بالنهي عن بيع العرايا. ومنهم من ~~قال تعارض المحرم والمبيح فقدم المحرم وهو مردود بأن الرخصة متصلة بالنهي ~~فلا يصح القول بنسخ لترخيص للاتصال، وقد ثبت في البخاري أنه نهى عن بيع ~~المزابنة ثم رخص بعد ذلك في بيع العرايا، فبطل القول بالنسخ والله الموفق. ~~والخرص الحزر. وكذا لا يجوز بيع العنب بالزبيب، ومعنى النهي أنه مال الربا ~~فلا يجوز بيعه بجنسه مع الجهل كما لو كانا موضوعين على الأرض. ثم اعلم أن ~~تعريف المزاينة بأنها بيع الثمر بالتمر خلاف التحقيق، والأولى أن يقال بيع ~~الرطب يتم إلى آخره لأنه الثمر بالمثلثة حمل الشجر رطبا أو غيره، وإذا لم ~~يكن رطبا جاز لاختلاف الجنس، ولو كان الرطب على الأرض كالتمر لم يجز بيعه ~~متساويا عند العلماء إلا أبا حنيفة لما سيأتي في باب الربا. # قوله: (والملامسة والقاء الحجر) ومثلها المنابذة وهذه بيوع كانت في ~~الجاهلية فنهى عنها وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة أي يتساوما فإذا لمسها ~~المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع رضي ~~البائع أو لم يرض، والأول بيع الملامسة، والثاني بيع المنابذة، والثالث ~~القاء الحجر ولان فيه تعليقا بالحظر ولا بد في هذه البيوع أن يسبق الكلام ~~منهما على الثمن قوله: (وثوب من ثوبين) لجهالة المبيع، وتقدم في خيار الشرط ~~أنه PageV06P125 # إذا جعل للمشتري خيار التعيين جاز فيما دون لثلاثة فلذا أطلقه هنا. وفي ~~المعراج: وكذا عبد من عبدين لا يجوز، ولا خلاف فيه لاحد حتى لو قبضهما ~~وماتا ms3395 معا يضمن نصف قيمة كل واحد منهما لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه ~~مقبوض بحكم البيع الفاسد والآخر أمانة وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت ~~الأمانة والضمان، ولهذا لو كان البيع صحيحا بأن كان فيه خيار المشتري يضمن ~~نصف ثمن كل واحد والفاسد معتبر بالصحيح والقيمة هنا كالثمن ثمة، ولو ماتا ~~مر تبين ضمن قيمة الأول لأنه تعين مضمونا لتعذر الرد فيه، ولو حررهما معا ~~عتق أحدهما لأنه ملك أحدهما بالقبض، وإن حرر أحدهما لم يصح أي لو قال ~~البائع أ المشتري أحدهما حر ولو قالا متعاقبا عتقا لأن كل واحد أعتق ملكه ~~وملك غيره فيصح في ملكه والبيان إلى المشتري لأن من نقذ فيه عتقه مضمون ~~بالقيمة والقول في المضمون قول الضامن، ولو قبض أحدهما بإذن البائع فهلك ~~غرم قيمته اه‍. وقيد بالقيمي إذ بيع المبهم من المثلى جائز. قال في التلخيص ~~من باب بيع المبهم: لو اشترى أحد عبدين أو ثوبين فسد لجهل يورث نزاعا ضد ~~المثلي، فلو قبضهما ملك أحدهما والآخر أمانة وفاء بالعهد إلى آخره. قوله: ~~(والمراعي وإجارتها) أي لا يجوز بيع الكلاب وإجارته، أما البيع فلانه ورد ~~على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث الناس شركاء في ثلاث في الماء ~~والكلأ والنار (1) وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح، ولو ~~عقدت على استهلاك عين مملوكة بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا ~~أولى. وفي المصباح: والرعي بالكسر والمرعى بمعنى وهوما ترعاه الدواب والجمع ~~المراعي اه‍. قيد بالمراعي بمعنى الكلأ لأن بيع رقبة الأرض وإجارتها ~~جائزان. ومعنى الشركة في النار الاصطلاء بها، وتجفيف الثياب يعني إذا أوقد ~~رجل نارا فلكل أن يصطلي بها، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر فليس له ذلك إلا ~~بإذن صاحبه. ومعناه في الماء الشرب وسقي الدواب والاستقاء من الآبار ~~والحياض والأنهار المملوكة، وفي الكلأ أن له احتشاشه وإن كان في أرض مملوكة ~~غير أن لصاحب الأرض أن يمنع من الدخول في PageV06P126 # أرضه، وإذا منع فلغيره أن يقول أن لي ms3396 في أرضك حقا فإما أن توصلني إليه أو ~~تحشه أو تستقي وتدفعه لي وصار كثوب رجل وقع في دار رجل إما أن يأذن المالك ~~في دخوله ليأخذه، وإما إن يخرجه إليه وإما إذا أحرز الماء بالاستقاء في ~~آنية والكلأ بقطعه جاز حينئذ بيعه لأنه ملكه بذلك، وظاهر أن هذا إذا نبت ~~بنفسه، فأما إذا كان سقى الأرض وأعدها للانبات فنبت ففي الذخيرة والمحيط ~~والنوازل يجوز بيعه لأنه ملكه وهو مختار الصدر الشهيد، وكذا ذكر في اختلاف ~~أبي حنيفة فيحمل كلام المصنف على ما إذا لم يعدها للانبات، ومنه لو حدق حول ~~أرضه وهيأها للانبات حتى نبت القصب صار ملكا له. والقدوري منع بيعه. وإن ~~ساق الماء إلى أرضه ولحقه مؤنة لبقاء الشركة وإنما تنقطع بالحيازة وسوق ~~الماء إلى أرضه ليس بحيازة لكن الأكثر على الأول إلا أن على هذا القائل أن ~~يقول ينبغي إن حاز البئر يملك بناءها ويكون بتكلفه الحفر والطي لتحصيل ~~الماء يملك الماء كما يملك الكلأ بتكلفه سوق الماء إلى الأرض لينبت فله منع ~~المستقى وإن لم يكن في أرض مملوكة له، كذا في فتح القدير، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى بقية الكلام عليه في كتاب الشرب والحيلة في جواز إجارته أن ~~يستأجر أرضا لايقاف الدواب فيها أو لمنفعة أخرى بقدر ما يريد صاحبه من ~~الثمن أو الأجرة فيحصل به غرضهما. ويدخل في الكلأ جميع أنواع ما ترعاه ~~المواشي رطبا كان أو يابسا بخلاف الأشجار لأن الكلأ ما لا ساق له والشجر له ~~ساق فلا تدخل فيه حتى يجوز بيعها إذا نبتت في أرضه لكونها ملكه، والكمأة ~~كالكلأ. وفي القاموس: الكم نبات وللواحد والكمأة والكمؤ للجمع أو هي تكون ~~واحدة وجمعا اه‍. # قوله: (والتحل) أي لم يجز بيعه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ~~يجوز PageV06P127 # إذا كان محرزا وهو معنما في الذخيرة إذا كان مجموعا لأنه حيوان منتفع به ~~حقيقة وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار. ولهما أنه من ~~الهوام فلا يجوز ms3397 بيعه كالزنا بير والانتفاع بما يخرج منه لا بعينه فلا يكون ~~منتفعا به قبل الخروج. أطلقه فشمل ما إذا كان بيع تبعا للكوارات وفيها عسل ~~وهو قول الكرخي، وذكر القدوري أن بيعه تبعا للكوارة فيها عسل جائز وأنكره ~~الكرخي وقال: إنما يدخل الشئ في البيع تبعا لغيره إذا كان من حقوقه كالشرب ~~والطريق وهذا ليس من حقوقه، كذا في الفوائد الظهيرية. وأجيب عنه بأن ~~التبعية لا تنحصر في الحقوق كالمفاتيح فالعسل تابع للنحل في الموجود، ~~والنحل تابع له في المقصود بالبيع. والكوارة - بضم الكاف وتشدد الواو - ~~معسل النحل إذا سوى من طين. وفي التهذيب: كوارة النحل مخففة. وفي المغرب ~~بالكسر من غير تشديد. وقيد الزمخشري بفتح الكاف وفي الغريبين بالضم، كذا في ~~فتح القدير. وفي المصباح: كوارة النحل بالضم والتخفيف والتثقيل لغة عسلها ~~في الشمع، وقيل بيتها إذا كان فيه العسل، وقيل هو الخلية وكسر الكاف مع ~~التخفيف لغة اه‍. وسيأتي أن الفتوى على قول محمد قوله: (ويباع دود القز ~~وبيضه) أما الدود فلا يجوز بيعه عند أبي حنيفة لأنه من الهوام، وعند أبي ~~يوسف يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا، وعند محمد يجوز كيفما كان لكونه منتفعا ~~به. وأما بيضه فلا يجوز بيعه عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز لمكان الضرورة، ~~وقيل أبو يوسف مع أبي حنيفة كما في دوده وإنما اختار المؤلف قول محمد في ~~الدود والبيض لكونه المفتى به ولكن يرد عليه أن الفتوى على قول محمد أيضا ~~في بيع النحل كما في الذخيرة والخلاصة فلم اختار قوله في الدود دون النحل ~~بلا مرجح، ولعله لم يطلع على أن الفتوى على قوله فيهما. وفي المصباح: القز ~~معرب. قال PageV06P128 # الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم ولهذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل ~~الحنطة والدقيق اه‍. وأما الخز فاسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من ~~وبرها، والجمع خزان مثل صرد وصردان منه أيضا. قيد بالنحل والدود لأن ما ~~سواهما من الهوام كالحيات والعقارب والوزغ والقنافذ والضب لا يجوز بيعه ~~اتفاقا، ms3398 ولا يجوز بيع شئ من البحر إلا السمك كالضفدع والسرطان والسلحفاة ~~وفرس البحر وغير ذلك ولكن في الذخيرة: إذا اشترى العلق الذي يقال له ~~بالفارسية مرعل يجوز وبه أخذ الصدر الشهيد لحاجة الناس إليه لتمول الناس ~~له. وفي المصباح: العلق شئ أسود شبيه الدود يكون في الماء يعلق بأفواه ~~الإبل عند الشرب اه‍. # وقيد بالبيع لأنه لو كان الدود وورق التوت من واحد والعمل من آخر على أن ~~يكون القز بينهما نصفين أو أقل أو أكثر لا يجوز عند محمد، وكذا لو كان ~~العمل منهما وهو بينهما نصفان. وفي فتاوى الولوالجي: امرأة أعطت امرأة بزر ~~القز وهو بزر الفيلق بالنصف فقامت عليه حتى أدرك فالفيلق لصاحبة البزر لأنه ~~حدث من بزرها ولها على صاحبة الزر قيمة الأوراق وأجر مثلها، ومثله إذا دفع ~~بقرة إلى آخر يعلفها ليكون الحادث بينهما بالنصف فالحادث كله لصاحب البقرة ~~وله على صاحب البقرة ثمن العلف وأجر مثله، وعلى هذا إذا دفع الدجاج ليكون ~~البيض بالنصف، كذا في فتح القدير ومحلها كتاب الإجارات. # ولم يذكر المؤلف بيع الحمام وذكره في الهداية فقال: والحمام إذا علم ~~عددها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مال مقدور التسليم. وفي الذخيرة: إذا ~~باع برج حمام مع الحمام فإن باع ليلا جاز لأن في الليل يكون الحمام بجملته ~~داخل البرج ويمكن أخذه منه من غير الاحتيال فيكون بائعا ما يقدر على ~~تسليمه، وفي النهار يكون بعضه خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال فلا ~~يجوز اه‍. قوله: (والآبق) أي لم يجز بيع الآبق لنهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه PageV06P129 # ولأنه لا يقدر على تسليمه، ولو باعه ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد ~~لأنه وقع باطلا لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء. وعن أبي حنيفة أنه ~~يتم العقد إذا لم يفسخ لأن العقد انعقد لقيام المالية والمانع قد ارتفع وهو ~~العجز عن التسليم كما إذا أبق بعد البيع، وهكذا يروى عن محمد، كذا في ~~الهداية. والأول ظاهر الرواية وبه كان ms3399 يفتي أبو عبد الله البلخي كما في ~~الذخيرة، وأولوا تلك الرواية بأن المراد بها انعقاد البيع بالتعاطي الآن. ~~أطلقه فشمل ما إذا باعه لابنه الصغير فإنه لا يجوز، وكذا اليتيم في حجره ~~بخلاف ما إذا وهبه له فإنه يجوز. والفرق أن شرط البيع القدرة على التسليم ~~عقب البيع وهو منتف وما بقي له من اليد يصلح لقبض الهبة لا لقبض البيع لأنه ~~قبض بإزاء مال مقبوض من مال الابن وهذا قبض ليس بإزائه مال يخرج من مال ~~الولد فكفت تلك اليد له نظرا للصغير لأنه لو عاد عاد إلى ملك الصغير، هكذا ~~في فتح القدير والتبيين. وفي فتاوي قاضيخان من الهبة خلافه قال: ولو وهب ~~عبداه الآبق لولده الصغير لا يجوز وإن باعه جاز اه‍. فقد عكس الحكم على ما ~~نقله الشارحون ولم أر أحدا منهم نبه على هذا، والحق ما ذكره القاضي لما في ~~المعراج: ولو باع الآبق من ابنه الصغير لا يجوز ولو وهبه له أو ليتيم في ~~حجره يجوز لأن ما بقي له من اليد في الآبق يصلح لقبض الهبة دون البيع اه‍. ~~وأما صاحب الذخيرة فذكر في البيوع أن الأب لو باع العبد المرسل في حاجته ~~لابنه الصغير جاز ولم يذكره في الآبق. وذكر في كتاب الهبة: لو وهب عبدا فله ~~آبقا من ابنه الصغير فما دام مترددا في دار الاسلام تجوز الهبة ويصير الأب ~~قابضا لابنه بنفس الهبة، ذكر هذه المسألة في الجامع، وفي المنتقي عن أبي ~~يوسف: لو تصدق بعبد أبق له على ابنه الصغير لا يجوز، وروى المعلى عنه أنه ~~يجوز فحصل عن أبي يوسف في المسألة روايتان اه‍. وشمل كلامه أيضا ما إذا ~~باعه بعد ما أبق من يد الغاصب مع أنه جائز منه لما في الذخيرة: وإذا أبق ~~العبد المغصوب من يد الغاصب ثم إن المالك باع العبد من الغاصب وهو آبق بعد ~~فالبيع جائز، والأصل أن الإباق إنما يمنع جواز البيع إذا كان التسليم ~~محتاجا إليه بأن أبق من يد ms3400 المالك ثم باعه المالك، فأما إذا لم يكن التسليم ~~محتاجا إليه كما في مسألتنا يجوز البيع اه‍. وقيد بالآبق لأن العبد المرسل ~~في حاجة المولى يجوز بيعه، ولو باعه وليس بآبق ثم أبق قبل القبض فإن ~~المشتري بالخيار في فسخ ذلك العقد ولا يكون للبائع أن يطالب المشتري بالثمن ~~ما لم يحضر العبد اه‍. وجعل الراد على البائع كما في القنية وخرج أيضا بيع ~~المغصوب فقد ذكر محمد في الأصل أنه موقوف إن أقربه الغاصب تم البيع ولزم، ~~PageV06P130 # وإن جحده وكان للمغصوب منه بينة عادلة فكذلك الجواب. وإن لم يكن له بينة ~~ولم يسلمه حتى هلك انتقض البيع وبعض مشايخنا قالوا: قول محمد في الكتاب وإن ~~لم يكن للمغصوب منه بينة ولم يسلمه حتى هلك انتقض البيع بظاهره غير صحيح، ~~وينبغي أن لا ينتقض البيع لأن البيع وإن فات فقد أخلف بدلا والمبيع إذا فات ~~وأخلف بدلا لا ينتقض البيع إلا أن يختار المشتري النقض فكان تأويل قول محمد ~~انتقض البيع إذا اختار المشتري. وبعضهم قالوا: إنه بظاهره صحيح وينتقض ~~البيع من غير اختيار المشتري إلى آخر ما في الذخيرة. وقيد ببيعه لأن هبته ~~جائزة كما قدمناه عن المعراج، وأما إعتاقه فجائز لكن إن أعتقه عن كفارة ~~عليه فإنه لا يجوز حتى تعلم حياته كما في المعراج، وصح جعله بدل خلع كما ~~قدمناه في بابه عند قوله ولو اختلعت على عبد أبق لها على أنها بريئة من ~~ضمانه لم تبرأ وأما جعله بدل صلح 2 (212). # قوله: (إلا أن يبيعه ممن يزعم أنه عنده) فيجوز البيع لأن المنهي عنه بيع ~~آبق مطلق وهو أن يكون آيتا في حقهما وهذا غير آبق في حق المشتري، ولأنه إذا ~~كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع. ولم يذكر المصنف أنه ~~يكتفي بقبضه عن قبض المبيع للتفصيل قالوا: إن كان أشهد وقت أخذه أنه أخذه ~~ليرده على مالكه كان أمانة في يده فلا ينوب عن قبض البيع، فلو هلك قبل أن ~~يصل إلى ms3401 سيده لم يضمنه فينفسخ البيع ويرجع على سيده بالثمن، ولو كان لم ~~يشهد صار قابضا لأنه قبض غصب، هكذا اقتصر الشارحون هنا. وذكر في الذخيرة: ~~إذا اشترى ما هو أمانة في يده من وديعة أو عارية فإنه لا يكون قابضا إلا ~~إذا ذهب المودع أو المستعير إلى العين وانتهى إلى مكان يتمكن من قبضه الآن ~~يصير المشتري قابضا بالتخلية، فإذا هلك بعد ذلك يهلك من مال المشتري، فإن ~~فعل المشتري في فصل الوديعة والعارية ما يكون قبضا ثم أراد البائع أن ~~يحبسها بالثمن لم يكن له ذلك لأنه لما باعه منه مع علمه أن المبيع في يد ~~المشتري وهو يتمكن من القبض يصير راضيا بقبض المشتري دلالة اه‍. # وقيد ببيعه ممن يزعم أنه عنده لأنه لو باعه من رجل يزعم أنه عند آخر فإنه ~~لا يصح ولكنه فاسد إذا قبضه المشتري ملكه بخلاف بيع الآبق فإنه باطل فلذا ~~كتبنا في الفوائد الفقهية أن بيع الآبق يكون باطلا وفاسدا وصحيحا قوله: ~~(ولبن امرأة) بالجر أي لم يجز بيع لبن المرأة لأنه PageV06P131 # جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع، أطلقه فشمل ~~لبن الحرة والأمة وهو ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف يجوز بيع لبن الأمة لجواز ~~إيراد البيع على نفسها فكذا على جزئها. قلنا: الرق حل نفسها فأما اللبن فلا ~~رق فيه لأنه يختص بمحل يتحقق فيه القوة التي هي ضده وهي الحي ولا حياة في ~~اللبن فلا يكون محلا للعتق ولا للرق فكذا البيع، فشمل ما إذا كان في إناء ~~أو لا، والأولى أن يقيد مراده بما إذا كان في وعاء كما قيده في الهداية لأن ~~حكم اللبن في الضرع قد تقدم، وأشار المصنف إلى أنه لا يضمن متلفه لكونه ليس ~~بمال وإلى أنه لا يحل به التداوي في العين الرمداء وفيه قولان: فقيل ~~بالمنع، وقيل بالجواز إذا علم فيه الشفاء. هكذا في فتح القدير هنا. وقال في ~~موضع آخر: وأهل الطب يثبتون نفعا للبن البنت للعين وهذه من ms3402 أفراد مسألة ~~الانتفاع بالمحرم للتداوي كالخمر. واختار في الخانية والنهاية الجواز إذا ~~علم أن فيه الشفاء ولم يجد دواء غيره وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه في ~~الحظر والإباحة. وقيد بلبن المرأة لأنه يجوز بيع لبن الانعام. قال الإمام ~~الرباني محمد بن الحسن الشيباني: جواز إجارة الظئر دليل على فساد بيع لبنها ~~وجواز بيع لبن الانعام دليل على فساد إجارتها. # قوله: (وشعر الخنزير) أي لم يجز بيعه إهانة له لكونه نجس العين كأصله ~~فالبيع هنا لو جاز لكان إكراما وفي الخمر والخنزير كذلك لو جاز لكان إعزازا ~~وقد أمرنا بالإهانة، وفي لبن المرأة لو جاز لكان إهانة لها وقد أمرنا ~~بإعزاز الآدمي فالفعل الواحد وهو البيع هنا يجوز أن يكون إعزازا بالنسبة ~~إلى محل وإهانة بالنسبة إلى آخر مثلا إذا أمر السلطان بعض الغلمان بالوقوف ~~عند الفرش بحضرته كان إعزازا له، ولو أمر القاضي بذلك لكان إهانة له. # وحاصله أن جواز بيع المهان إعزاز له وجواز بيع المكرم إهانة له قوله: ~~(وينتفع به) أي يجوز الانتفاع بشعر الخنزير دفعا لما يتوهم من منع بيعه ~~ولكنه مقيد بالخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه ويوجد مباحا فلا ~~حاجة إلى القول بجواز بيعه وشرائه حتى لو لم يوجد لم يكره PageV06P132 # شراؤه للأساكفة للحاجة، وكره بيعه لعدمها كما أفتى به الفقيه أو الليث، ~~وظاهر كلامهم منع انتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره ولذا ~~قيل: لا ضرورة إلى الخرز به لامكانه بغيره. وكان ابن سيرين يلبس خفا خرز ~~بشعر الخنزير فعلى هذا لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به ولذا روي عن أبي يوسف ~~كراهة الانتفاع به إلا أن يقال إن إمكان الخرز بغيره وإن وقع لفرد بسبب ~~تحمله مشقة في خاصة نفسه لا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله، وحيث كان جواز ~~الانتفاع به للضرورة والأصل أن ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها أفتى الإمام ~~أبو يوسف بنجاسته فيتنجس الماء القليل إذا وقع فيه، وطهره محمد لأن جواز ~~الانتفاع به دليلها، ms3403 والصحيح قول أبي يوسف لما قدمناه، وما ذكر في بعض ~~المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم ~~فهو مخرج على قول محمد بطهارته، وأما على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه لأن ~~الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع عنه ويجتمع ~~على ثيابهم هذا المقدار قوله: (وشعر الانسان والانتفاع به) أي لم يجز بيعه ~~والانتفاع به لأن الآدمي مكرم غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شئ من أجزائه ~~مهانا مبتذلا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن، ~~كذا في الهداية. وصرح في فتح القدير بأن الآدمي مكرم وإن كان كافرا. ~~والواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها بأذنها ~~ورضاها. ولعن في الحديث النامصة والمتنمصة والنامصة هي التي تنقص الحاجب ~~لتزينه والمتنمصة هي التي يفعل بها قوله: (وجلد الميتة قبل الدبغ) أي لم ~~يجز بيعه لأنه غير منتفع به قال ذلك عليه السلام لا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب وهو اسم لغير المدبوغ فيكون نجس العين بخلاف الثوب والدهن المتنجس ~~فإنها عارضة. قيد بما قبل الدبغ لأنه لو باعه بعده جاز لحل الانتفاع ~~للطهارة ولذا قال: (وبعده يباع وينتفع به) وقيد بالميتة لأن جلد المذكاة ~~يجوز بيعه قبل الدباغة ولحوم السباع وشحومها وجلودها بعد الذكاة كجلود ~~الميتة بعد الدبغ فيجوز بيعها والانتفاع بها ما عدا الاكل لطهارتها بالذكاة ~~إلا جلد الخنزير قوله: (كعظم الميتة وصوفها وعصبها وقرنها ووبرها) أي ~~PageV06P133 # يجوز بيعها والانتفاع بها لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة وقد ~~قررناه من قبل، والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد، وعندهما بمنزلة السباع ~~حتى يباع عظمه وينتفع به وجوز بيع القرد على المختار قوله: وعلو سقط) أي لم ~~يجز بيع علو بعد انهدامه لأن الباقي بعد سقوطه حق التعلي وهو ليس بمال لأنه ~~المال ما يمكن إحرازه والمال هو المحل المبيع بخلاف ms3404 الشرب حيث يجوز بيعه ~~تبعا للأرض باتفاق الروايات، ومفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ ~~من الماء ولهذا يضمن بالاتلاف وله قسط من الثمن وسيأتي تمامه في الشرب إن ~~شاء الله تعالى. وقيد بسقوطه لأن بيعه قبل سقوطه جائز كما في فتح القدير ~~لأن المبيع البناء فعلى هذا يجوز بيع سقف البيت قبل نقضه كما يجوز بيع ~~البناء قبل هدمه لكن في عمدة الفتاوي: لا يجوز بيع بناء الوقف قبل هدمه ولا ~~الأشجار الموقوفة المثمرة قبل قلعها بخلاف غير المثمرة اه‍. وأشار المصنف ~~إلى أن العلو لو سقط قبل القبض فإن البيع يبطل كهلاك المبيع قبل القبض كما ~~في فتح القدير، والعلو خلاف السفل بضم العين وكسرها، كذا في المصباح. ولم ~~يذكر المصنف بيع الطريق والمسيل. وفي الهداية: وبيع الطريق وهبته جائز، ~~وبيع مسيل الماء وهبته باطل، والمسألة تحتمل وجهين: بيع رقبة الطريق ~~والمسيل وبي حق المرور والتسييل، فإن كان المراد الأول فهو الفرق بين ~~المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما، أم المسيل فمجهول ~~لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء. وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور ~~روايتان، وجه الفرق على أحدهما بينه وبين حق التسييل أن حق المرور معلوم ~~لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق، وأما المسيل على السطح فهو حق التعلي وعلى ~~الأرض مجهول لجهالة محله. ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي على إحدى ~~الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع، أمحق ~~المرور يتعلق بعين تبقى وهو لأرض فأشبه الأعيان اه‍. # قوله: (وأمة تبين أنه عبد وكذا عكسه) أي لم يجز بيع أمة ظهر أنه عبد ~~وعكسه وهو بيع عبد تبين أنه جارية بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ~~ينعقد البيع ويتخير والفرق PageV06P134 # يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد وهو أن الإشارة مع التسمية ~~إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه، في ~~متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد ms3405 لوجوده ويتخير لفوات الوصف كمن ~~اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب وفي مسألتنا الذكر والأنثى من بني ~~آدم جنسان للتفاوت في الأغراض وفي الحيوانات جنس واحد للتقارب فيها وهو ~~المعتبر دون الأصل كالخل والدبس جنسان والوذاري والزنديجي على ما قالوا ~~جنسان مع اتحاد أصلهما، كذا في الهداية. والأصل المذكور لمحمد رحمه الله ~~تعالى متفق عليه هنا ويجري في سائر العقود من النكاح والإجارة والصلح عن دم ~~العمد والخلع والعتق على مال والبيع في مسألة الكتاب باطل لعدم المبيع، وبه ~~ظهر أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان فقها وإن اتحدا جنسا في المنطق لأنه ~~الذاتي المقول على كثيرين مختلفين بمميز داخل، والجنس في الفقه المقول على ~~كثيرين لا يتفاوت الغرض منها فاحشا فالجنسان ما يتفاوت الغرض منهما فاحشا ~~بلا نظر إلى الذاتي. والوذاري بفتح الواو وكسرها وإعجام الذال ثم راء مهملة ~~نسبة إلى وذار قرية من قرى سمر قند. والزنديجي بزاي ثم نون ثم دال مهملة ثم ~~ياء ثم جيم نسبة إلى زندنه بفتح الزاي والنون الأخيرة والجيم زيدت على خلاف ~~القياس مع اتحاد أصلهما، هكذا ذكر صاحب الهداية عن المشايخ. قال في فتح ~~القدير: ومن المختلفي الجنس ما إذا باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج ~~فالبيع باطل، ولو باعه ليلا على أنه ياقوت أحر فظهر أصفر صح ويخير كما إذا ~~باع عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب، هكذا ذكر المصنف وإن كانت صناعة ~~الكتابة أشرف عند الناس من الخبز وكان المصنف ممن لا يفرق من المشايخ بين ~~كون الصفة التي ظهرت خيرا من الصفة التي عينت أولا في ثبوت الخيار كما أطلق ~~في المحيط ثبوت الخيار. وذهب آخرون منهم صدر الاسلام وظهير الدين إلى أنه ~~إنما يثبت إذا كان الموجود أنقص وصحح الأول فوات غرض المشتري وكان مستند ~~المفصلين ما تقدم فيمن اشترى عبدا على أنه كافر فإذا هو مسلم لا خيار له ~~لأنه خير مما عين. وقد يفرق بأن الغرض وهو استخدام العبد ms3406 بما لا يليق به لا ~~يتفاوت بين مسلم وكافر من الزراعة وأمورها أو التجارة وأمورها بخلاف تعيين ~~الخبز أو الكتابة فإنه يفيد أن حاجته التي لأجلها اشترى هي هذا الوصف اه‍. ~~وقد ظهر من كلامهم أن من اشترى فصوصا ثم اختلفا فال المشتري شرطت لي ياقوتا ~~وأنكره البائع أنه إن كان مظهر من خلاف جنس الياقوت تحالفا وفسخ البيع لأن ~~الاختلاف في جنس المبيع، وإن كان ما ظهر من جنسه وإنما الفائت الوصف، فإن ~~PageV06P135 # كان المبيع بمرأى من عين المشتري وقت البيع فلا خيار له ولو أقر البائع ~~بالشرط لما قدمناه عن قاضيخان في شرح اشتراط الخبز والكتابة قبيل باب خيار ~~الرؤية، وإلا فالقول للبائع لأن الاختلاف في اشتراط وصف كالاختلاف في ~~اشتراط الخبز ولذا صورها في الفتح بما إذا اشترياه ليلا لاخراج ما إذا كان ~~نهارا بمرأة من عينه وقد صارت حادثة الفتوى وأجبت بما ذكرناه والله الموفق ~~للصواب. # قوله: (وشراء ما باع بالأقل قبل النقد) أي لم يجز شراء البائع ما باع ~~بأقل مما باع قبل نقد الثمن فهو مرفوع عطفا على بيع لا أنه مجرور عطفا على ~~المجرور أنت لأنه لو كان كذلك لصار المعنى لم يجز بيع شراء وهو فاسد. وإنما ~~منعنا جوازه استدلالا بقول عائشة رضي الله تعالى عنها لتلك المرأة وقد باعت ~~بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة بئس ما شريت واشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن ~~الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب. ~~ولان الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع وقعت المقاصصة فبقي له ~~فضل بلا عوض بخلاف ما إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة. ~~أطلق في الشراء فشمل شراءه من كل وجه والشراء من وجه كشراء من لا تجوز ~~شهادته له فإنه لا يجوز أيضا كشرائه بنفسه خلافا لهما في غير العبد ~~والمكاتب. وأطلق فيما باعه فشمل ما باعه بنفسه أو بوكيله وما باعه أصالة أو ~~وكالة كما شمل الشراء ms3407 لنفسه ولغيره إذا كان هو البائع، وشمل أيضا شراء الكل ~~أو البعض كما في القنية. وخرج شراء وارث البائع ووكيله عند الإمام لأن ~~العقد وقع له لكونه أصيلا في الحقوق خلافا لهما لكونه قائما مقامه ولكن لا ~~تطيب له الزيادة عند الإمام وإن ملكها، وأما شراء البائع ممن اشترى من ~~مشتريه فجائز وفاقا. وشرط في السراج الوهاج لجواز شراء وارث البائع أن يكون ~~ممن تجوز شهادته للمورث في حياته وإلا لا يجوز وهو قيد حسن أغفله كثير وإن ~~كان معلوما من بيان حكم شراء من لا تجوز شهادته له وأراد PageV06P136 # المولف رحمه الله تعالى الشراء من مشتريه حقيقة أو حكما كالشراء من وارث ~~مشتريه. والفرق بين الوارثين أن وارث البائع إنما لم يقم مقامه لأن هذا مما ~~لا يورث وهو إنما يقوم مقامه فيما يورث بخلاف وارث المشتري فإنه قام مقامه ~~في ملك العين وهذا من أحكامها. وقيد بما باع لأن المبيع لو انتقص خرج أن ~~يكون شراء ما باع فيكون النقصان من الثمن في مقابلة ما نقص من العين، سواء ~~كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه، وعلى هذا تفرع ما ~~قالوا لو ولدت الجارية عند المشتري ثم اشتراها البائع بأقل إن كانت الولادة ~~نقصتها جاز كما لو دخلها عيب عند المشتري ثم اشتراها منه بالأقل، وإن لم ~~تنقصها لا يجوز لأنه يحصل به ربح لم يدخل في ضمانه، كذا في فتح القدير. ولا ~~بد أن يكون النقصان فيها من حيث الذات لأن العين لو نقصت قيمتها بتغير ~~الأسعار لم يجز الشراء بالأقل لا تغيير السعر غير معتبر في حق الأحكام لأنه ~~فتور في الرغبات لا فوات جزء كما في حق الغاصب وغيره فعاد إليه كما خرج عن ~~ملكه فظهر الربح. وقيد بالأقل احترازا عن المثل أو الأكثر فإنه جائز، ولا ~~بد من اتحاد جنس الثمنين لأنه حينئذ يظهر النقصان، فإن اختلف الجنس جاز ~~مطلقا والدراهم والدنانير هنا جنس واحد احتياطا وقدمنا أنهما جنسان إلا ms3408 في ~~ثمانية في أول البيوع فإذا كان النقد الثاني أقل من قيمة الأول لم يجز. ~~وأطلق في الأقلية فشمل الأقل مقدرا والأقل وصفا، فلو باع بألف نسيئة إلى ~~سنة ثم اشتراه بألف نسيئة إلى سنتين فسد عندنا. # وقيد بقوله النقد إذ بعده لا فساد، وفي القنية: لو قبض نصف الثمن ثم ~~اشترى النصف بأقل من نصف الثمن لم يجز وكذا لو أحال البائع على المشتري ~~اه‍. وفي السراج الوهاج: لا يجوز أن يشتريه بأقل من الثمن وإن بقي من ثمنه ~~درهم، ولا بد من نقد جميع الثمن، ولو خرج المبيع عن ملك المشتري ثم عاد ~~إليه فإن عاد إليه بحكم ملك جديد كالإقالة قبل القبض أو بعده أو بالشراء أو ~~الهية أو بالميراث فشراء البائع منه بالأقل جائز، وإن عاد إليه بما هو فسخ ~~فخيار رؤية أو شرط قبل القبض أو بعده فالشراء منه بالأقل لا يجوز، كذا في ~~السراج الوهاج. وذكر الشارح هنا فروعا فقال 2 (212). # قوله: (وصح فيما ضم إليه) أي صح البيع في المضموم إلى شراء ما باعه ~~بالأقل قبل النقد كأن اشترى جارية بخمسمائة ثم باعها وأخرى معها من البائع ~~قبل أن ينقده الثمن بخمسمائة فالبيع جائز في التي لم يشترها من البائع ~~ويفسد الأخرى لأنه لا بد أن يجعل PageV06P137 # بعض الثمن في مقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما ~~باع وهذا فاسد عندنا، ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها ولا يشيع الفساد ~~لكونه ضعيفا للاجتهاد فيه أو لأنه باعتبار شبهة الربا أو لأنه طارئ لأنه ~~يظهر بانقسام الثمن والمقاصة فلا يسري إلى غيرها. # وأورد على التعليل الأول ما لو أسلم قوهيا في قوهي ومروي فإنه باطل في ~~الكل عنده، وعندهما يصح في المروي كما لو أسلم حنطة في شعير وزيت عنده يبطل ~~في الكل، وعندهما يصح في حصة الزيت مع أن فساد القد بسبب الجنسية مجتهد ~~فيه. فإن أسلم هرويا في هروي جاز عند الشافعي ولا مخلص منه إلا بتغيير ~~تعليل تعدي ms3409 الفساد بقوة الفساد بالاجماع عليه إلا تعليله بأنه يجعل الشرط ~~الفاسد في أحدهما وهو قبول العقد في الهروي شرطا لقبوله في المروي فيفسد في ~~المروي بالشرط الفاسد، وفي الهروي باتحاد الجنس، كذا اعترف به شمس الأئمة ~~بعد أن علل به هو في شرح الجامع. وأشار المصنف إلى أن البائع لو اشتراه مع ~~رجل اخر فإنه يجوز من الأجنبي في نصفه قوله: (وزيت على أن يزنه بظرفه ويطرح ~~عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا وصح لو شرط أن يطرح عنه بوزن الظرف) أي لم يجز ~~بيع شئ بهذا الشرط وصح البيع بالشرط الثاني لأن الشرط الأول لا يقتضيه ~~العقد والثاني يقتضيه قوله: # (وإن اختلفا في الزق فالقول للمشتري) يعني لو رد المشتري الزق وهو عشرة ~~أرطال فقال البائع الزق غيره وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري مع يمينه ~~لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان ~~أو أمينا، وإن اعتبر اختلافا في الثمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن ~~فيكون القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة، وإذا برهن البائع قبلت بينته. ~~وأورد على ما في الكتاب مسألتان: إحداهما ما إذا باع عبدين وقبضهما المشتري ~~ومات أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده بعيب واختلفا في قيمة الميت فالقول ~~للبائع. والثانية أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف وهنا جعل القول ~~للمشتري على تقدير اختلافهما في الثمن. وأجيب عن الأول بأنها مع هذه طرد ~~فإن كون القول للمشتري لانكاره للزيادة وهناك إنما كان للبائع لانكاره ~~الزيادة، وعن الثاني بأن التحالف على خلاف القياس فيها عند وجود الاختلاف ~~في الثمن قصدا وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق المقبوض أهو هذا ~~أم لا فلا يوجب التحالف، كذا في فتح القدير. والزق بالكسر الظرف وبعضهم ~~يقول ظرف زيت أو قبر والجمع أزقاق وزقاق وزقان مثل كتاب ورغفان، كذا في ~~المصباح. # قوله: (ولو أمر ذميا بشراء خمر أو بيعها صح) أي التوكيل وبيع الوكيل ~~وشراؤه عند أبي PageV06P138 # حنيفة. وقالا: لا يجوز على المسلم. وعلى ms3410 هذا الخلاف الخنزير وعلى هذا ~~توكيل المحرم غيره ببيع صيده. لهما أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره ولان ~~ما يثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشر بنفسه فلا يجزئه، ولأبي ~~حنيفة أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته وانتقال الملك إلى الآمر أمر ~~حكمي فلا يمنع بسبب الاسلام كما إذا ورثهما ثم إن كان خمرا يخللها ويدفع ~~ثمنها إلى الوكيل، وإن كان خنزيرا يسيبه ولم يذكر المصنف حكم ثمن ما باعه ~~له. قال الشارح: يتصدق بثمن الخمر إن باعها الوكيل له لتمكن الخبث فيه ~~وقولهما إنه لا يليه فلا يوليه منقوض بمسائل الوكيل بشراء معين له أن يوكل ~~بشرائه له وإن لم يله لنفسه. ومنها إذا مات ذمي وله خمر فللقاضي أن يأمر ~~ذميا ببيعها مع أنه لا يليه بنفسه. ومنها المسلم الوصي لذمي يوكل ذميا ببيع ~~خمره مع أنه لا يليه، وقد كتبنا في الفوائد غير هذه. وفي فتح القدير: # بقي أن يقال إذا كان حكم هذه الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن وفي ~~الشراء أو يسيب الخنزير ويريق الخمر أو يخللها بقي تصرفا غير معقب لفائدته، ~~وكل ما هو كذلك ليس بمشروع وقد روي عن أبي حنيفة أن هذه الوكالة تنكره أشد ~~ما يكون من الكراهة وهي ليس إلا كراهة التحريم فأي فائدة في الصحة؟ اه‍. ~~وفي القنية من الزكاة: مسلم له خمر وكل ذميا ببيعها فللمسلم أن يصرف ثمنها ~~إلى الفقراء من زكاة ماله وتصح اه‍. # قوله: (وأمة على أن يعتق لمشتري أو يدبر أو يكاتب أو يستولد أو إلا حملها ~~أو يستخدم البائع شهرا أو دارا على أن يسكن أو يقرض المشتري درهما أو يهدي ~~له أو يسلم إلى كذا أو ثوب على أن يقطعه البائع أو يخيطه قميصا) أي لم يجز ~~بيع أمة بشرط منها وهو فاسد لأن بيع وشرط وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع وشرط كما رواه عمر وبن شعيب رضي الله عنه. # وخصصه الشافعي بما عدا العتق ms3411 وجوز البيع بشرط العتق وهو رواية عن أبي ~~حنيفة كما ذكره الأقطع عملا بحديث بريرة فإن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~اشترتها بشرط العتق وأجازه عليه السلام وأبطل الشرط فقال: خذيها واشترطي ~~لهم الولاء إنما الولاء لمن أعتق. ولم يخصه به PageV06P139 # أصحابنا بناء على أصلهم أن العام يعارض الخاص ويطلب منه أسباب الترجيح ~~والمرجح هنا العام وهي النهي عن بيع وشرط لكونه مانعا، وحديث بريرة مبيح ~~فيحمل على ما قبل النهي. # وأما حديث جابر في مسلم من أنه باع جملا للنبي صلى الله عليه وسلم وشرط ~~له ظهره إلى المدينة، فعلى مذهب الشافعي لم يقع الشرط في صلب العقد فلم ~~يفسد، على أصلنا قدم العام الحاظر على الخاص المبيح كما قدمناه. وأشار ~~المصنف بالعتق وما عطف عليه إلى كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وفيه ~~منفعة لاحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق ولم يجر العرف ~~به ولم يرد الشرع بجوازه، فلابد في كون الشرط مفسدا للبيع من هذه الشرائط ~~الخمسة، فإن كان الشرط يقتضيه العقد فإنه لا يفسد كشرط أن يحبس المبيع إلى ~~قبض الثمن ونحوه، فإن كان لا يقتضيه لكن ثبت تصحيحه شرعا فلا مرد له كشرط ~~الاجل في الثمن وفي المبيع السلم وشرط الخيار لا يفسده، وإن كان متعارفا ~~كشراء النعل على أن يحذوها البائع أو يشركها فهو جائز، وإن كان ملائما ~~للبيع لا يفسده كالبيع بشرط كفيل بالثمن إذا كان حاضرا وقبلها أو غائبا ~~فحضر وقبل قبل التفرق، وكشرط رهن معلوم بالإشارة والتسمية فإن حاصلهما ~~التوثق للثمن. قيدنا بحضرة الكفيل لأنه لو كان غائبا فحضر وقبل بعد التفرق ~~أو كان حاضرا فلم يقبل لم يجز. وقيدنا بكون الرهن مسمى لأنه لو لم يكن مسمى ~~ولا مشارا إليه لم يجز إلا إذا تراضيا على تعيينه في المجلس ودفعه إليه قبل ~~أن يتفرقا أو يعجل الثمن ويبطلان الرهن، وإذا كان مسمى فامتنع عن تسليمه لم ~~يجير وإنما يؤمر بدفع الثمن، فإن لم يدفعهما خير البائع ms3412 في الفسخ واشتراط ~~الحوالة كالكفالة. ومعنى كون الشرط يقتضيه العقد أن يجب بالعقد من غير شرط، ~~ومعنى كونه ملائما أن يؤكد موجب العقد، كذا في الذخيرة. # وفي السراج الوهاج أن يكون راجعا إلى صفة المبيع أو الثمن كاشتراط الخبز ~~والطبخ والكتابة وفيها يقال للمشتري في مسألة الرهن ادفعه أو عجل الثمن، ~~وفي القدوري: يقال للمشتري إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تفسخ العقد لأن ~~يد الاستيفاء للبائع إنما تثبت على المعنى وهو القيمة، ولا شك أن الرهن لو ~~هلك فإن المشتري يدفع قيمته أو يعجل الثمن، ولو اشترى عبدا على أن يعطي ~~البائع المشتري كفيلا بما أدركه من درك، فإن كان الكفيل مجهولا فسد ~~PageV06P140 # البيع، وإن كان معينا حاضرا وقبل أو كان غائبا فحضر قبل التفرق وقبل جاز ~~اه‍. ولم يذكر الرهن على الدرك لأنه غير جائز وتفسير المنفعة لاحد ~~المتعاقدين اشتراط أن يهبه المشتري شيئا أو يقرضه أو يسكن الدار شهرا أو ~~يخدمه العبد شهرا، ولو شرط أن خراجها على البائع فسد، وإن شرط الزائد على ~~خراجها عليه جاز لأنه شرط أن لا يجب عليه تحمل الظلم، ولو شرط أن خراجها ~~كذا فجاء أزيد أو انقص فسد البيع لأنه باع بشرط أن يجب على المشتري خراج ~~أرض أخرى. # هذا إذا علم، فإن لم يعلم جاز ويخير المشتري. ولو اشترى خراجية الأصل بلا ~~خراج أو غير الخراجية مع الخراج بأن كان للبائع خراجية وضع خراجها على هذه ~~فسد، وإن لم تك في الأصل خراجية فوضع عليها جاز، وتمامه في البزازية. ومما ~~فيه نفع للمشتري اشتراط خياطة الثوب على البائع أو طحن الحنطة أو الثمرة ~~وتفسير منفعة المعقود عليه إذا كان من أهل الاستحقاق اشتراط أن لا يبيع ~~العبد أو لا يهبه أو لا يخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه فإن المملوك يسر أن ~~لا تتداوله الأيدي، وكذا بشرط أن لا يخرجه عن مكة. وفي الخلاصة: # اشترى عبدا على أن يبيعه جاز، وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز لأن ms3413 له ~~طالبا. وفي البزازية: # اشترى عبدا على أن يطعمه لم يفسد وعلى أن يطعمه خبيصا فسد، وقيدنا بكونه ~~من أهل الاستحقاق أي من أهل أن يستحق حقا على الغير وهو الآدمي لأنه لو كان ~~حيوانا غير آدمي أو ثوبا فالبيع بهذا الشرط جائز. وخرج أيضا ما إذا شرط ~~منفعة لأجنبي كان يقرض البائع أجنبيا فالبيع صحيح كما في الذخيرة معزيا إلى ~~الصدر الشهيد قال: وذكر القدوري أنه يفسد، وصورته أن يقول المشتري للبائع ~~اشتريت منك هذا على أن تقرضني أو تقرض فلانا. # وفي المنتقي قال محمد رحمه الله تعالى: كل شئ يشترط المشتري على البائع ~~يفسد به البيع، فإذا شرطه على أجنبي فهو باطل كما إذا اشترى دابة على أن ~~يهبه فلان الأجنبي كذا فهو باطل كما إذا شرط على البائع أن يهبه، وكل شئ ~~يشترطه على البائع لا يفسد به البيع فإذا شرطه على أجنبي فهو جائز وهو ~~بالخيار، ومن ذلك ما إذا اشترى شيئا على أن يحط فلان الأجنبي عنه كذا جاز ~~البيع وهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك. وروى ابن سماعة ~~PageV06P141 # عن أبي حنيفة إذا اشترى من آخر شيئا على أن يهب البائع لابن المشتري أو ~~لأجنبي من الثمن كذا فسد البيع. وخرج أيضا شرط فيه مضر لأحدهما كما لو باع ~~ثوبا بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه جاز البيع وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وفي ~~قول أبي يوسف فاسد وهو رواية. واختلف المشايخ فيما إذا باع على أن يعطي ~~ثمنه من مال فلان ومن منفعة البائع المفسدة للبيع ما إذا شرط أن يدفع ~~المشتري الثمن إلى غريم البائع لسقوط مؤنة القضاء عنه، ولان الناس يتفاوتون ~~في الاستيفاء فمنهم من يسامح ومنهم من يماكس. ومنها أيضا ما لو باع بألف ~~وشرط أن يضمن المشتري عنه ألفا لغريمه ومن منفعة المشتري ما إذا باع بستانا ~~بشرط أن يبني البائع حوائطه، كذا في الذخيرة. وفي فتح القدير: ما لو باع ~~ساحة على أن يبني بها ms3414 مسجدا أو طعاما على أن يتصدق به فهو فاسد اه‍. وخرج ~~أيضا ما لا مضرة فيه ولا منفعة كأن اشترى طعاما بشرط أكله أو ثوبا بشرط ~~لبسه فإنه يجوز، وخرج عن الاقتضاء ما في المجتبي: اشتراه على أن يدفعه إليه ~~قبل دفع الثمن أو قال على أن تدفع الثمن في بلد آخر فسد البيع. # وفي شرح المجمع معزيا إلى النوازل: لو قال بعت منك هذا على أن أحط من ~~ثمنه كذا جاز، ولو قال على أن أهب منك كذا لم يجز البيع لأن الحط ملحق بما ~~قبل العقد ويكون البيع بما وراء المحطوط اه‍. وقيد به على لأن الشرط لو كان ~~بان فإن البيع يفسد في جميع الوجوه إلا في مسألة ما إذا قال إن رضي أبي أو ~~فلان في ثلاثة أيام كما سيأتي فيما يصح تعليقه وما لا يصح، والتفصيل السابق ~~إنما هو إذا علق بكلمة على. وقيد بكون الشرط مقارنا للعقد لأن الشرط الفاسد ~~لو التحق بعد العقد قيل يلتحق عند أبي حنيفة، وقيل لا وهو الأصح كما في ~~جامع الفصولين في الفصل التاسع والثلاثين، ولكن في الأصل إذا ألحقا بالبيع ~~شرطا فسادا يلتحق عند أبي حنيفة وإن كان الالحاق بعد الافتراق عن المجلس ~~وصورته: لو باع فضة بفضة وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما صاحبه شيئا أو حط ~~عنه وقبله الآخر فالبيع فاسد عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: البيع صحيح ~~وتبطل الزيادة والحط. وقال محمد: الزيادة باطلة والحط جائز ولو كان الشرط ~~في العقد فأبطلاه إن كان المفسد في صلب العقد صح الحط في المجلس، ولا يصح ~~فيما وراء المجلس اه‍. وقيد به على دون الواو لأنه لو زاد الواو بأن ال ~~بعتك هذا بكذا وعلى أن تقرضني كذا فالبيع جائز ولا يكون شرطا وهو نظير ما ~~لو كان دفع لرجل أرضا بيضاء فيها نخيل فقال دفعت إليك النخيل معاملة على أن ~~تزرع كان شرطا للمزارعة في المعاملة. ولو قال وعلى أن تزرع لم تفسد ~~المزارعة، ويعرف ms3415 من هاتين المسألتين كثير من المسائل، كذا في الذخيرة وتبعه ~~في البزازية. وقيد بإخراج ما ذكر مخرج PageV06P142 # الشرط لأنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد كما إذا باع بستانا على أن يعمر ~~حوائطه وأخرجه مخرج الوعد ولكن لو لم يبن البائع لم يجبر ويخير المشتري في ~~الرد، كذا في الذخيرة لكن لم يبين بماذا يكون إخراجه مخرج الوعد وهو أحد ~~الأجوبة عن حديث بريره فإن البيع لم يكن بشرط العتق وإنما كان بوعد عتقها. ~~وبين الإمام اسحق الولوالجي صورة إخراجه مخرج الوعد قال: اشتر حتى ابني ~~الحوائط وخرج عن الملائم للعقد ما لو اشترى أمة بشرط أن يطأها المشتري أو ~~لا يطأها فالبيع فاسد لأن الملائم للعقد الاطلاق. وعند أبي يوسف يجوز في ~~الأول لأنه ملائم، وعند محمد يجوز فيهما في الأول لما قاله أبو يوسف، وفي ~~الثاني إن لم يقتضه العقد لا يرجع نفعه إلى أحد فهو شرط لا طالب له. ولم ~~يفصل المؤلف بين شرط وشرط في الفساد وهو كذلك إلا البيع بشرط العتق فإن ~~المشتري إذا أعتقه صح البيع ووجب الثمن عليه عد أبي حنيفة. وقالا: يبقى ~~فاسدا فتجب القيمة لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا كما إذا تلف ~~بوجه آخر. ولأبي حنيفة أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ~~ذكرناه ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه منتهي للملك والشئ بانتهائه يتقرر، ~~ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب فإذا أتلف بوجه آخر لا تتحقق ~~الملائمة فتقرر الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملائمة فترجح جانب الجواز ~~فكان الحال موقوفا بخلاف ما إذا دبرها أو استولدها فإنهما لا ينهيان الملك ~~لجواز قضاء قاض ببيعهما، وأجمعوا أن المشتري لو أتلفه أو باعه أو وهبه ~~تلزمه قيمته، كذا في السراج الوهاج. ومن الشروط المفسدة ما في القنية: ~~اشترى بطيخة على أنها حلوة أو شاة على أنها تحلب كذا أو زيتونا أو سمسما ~~على أن فيه كذا منا أو شاة أو ثورا على أن فيه ms3416 كذا منا من اللحم فسد البيع ~~في الكل لتعذر معرفته قبل العمل وعجز البائع عن الوفاء به اه‍. # ولو اشتراه على أن يؤدي الثمن من بيعه فهو فاسد إن شرط، وإنما ذكر ~~استثناء الحمل من الشروط لأنه لما كان غير صحيح صار شرطا فاسدا، والأصل فيه ~~أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد والحمل من هذا ~~القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة وبيع الأصل ~~يتناوله فالاستثناء يكون على خلاف الموجب فلم يصح فيصير شرطا فاسدا والبيع ~~يبطل به والكتابة والإجارة والرهن بمنزلة البيع لأنها تبطل بالشروط الفاسدة ~~غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد منها والهبة والصدقة ~~والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد لا يبطل باستثناء الحمل بل يبطل ~~الاستثناء لأن هذه العقود لا تبطل بالشروط الفاسدة، وكذلك الوصية لا تبطل ~~به لكن يصح الاستثناء حتى يكون الحمل PageV06P143 # ميراثا والجارية وصية لأن الوصية أخت الميراث والميراث يجري فيما في ~~البطن بخلاف ما إذا استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها، كذا في ~~الهداية. والغلة كالخدمة وأورد مسألة الخدمة على الأصل السابق. وأجيب بأنه ~~إما مطرد غير منعكس والايراد على العكس، وإما بأن الكلام في العقد والوصية ~~ليست بعقد فلا ترد، كذا في النهاية. ولا يخفى أنها عقد مشتمل على الايجاب ~~والقبول فالأوجه الأول. وتفرع على القاعدة أنه يصح استثناء قفيز من الصبرة ~~لجواز إفراده ولا يصح استثناء شاة من قطيع لعدم جواز إفرادها من قطيع إذا ~~لم تكن معينة، وأما إذا عينها بالإشارة فالاستثناء صحيح، وكذا الحال في كل ~~عددي متفاوت. # وصح استثناء: أرطال معلومة من بيع الثمرة لجواز إيراده على الأرطال ~~ابتداء وهو المعتمد ومن مسائل الاستثناء باع صبرة بمائة عشرها فله تسعة ~~أعشارها بجميع الثمن، ولو قال على أن عشرها لي فله تسعة أعشارها بتسعة ~~أعشار الثمن خلافا للمروي عن محمد أنه بالجميع. وعن أبي يوسف أنه لو قال ~~أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لي ms3417 أو ولي هذه فسد، ولو قال إلا هذه ~~كان ما بقي بمائة، ولو قال ولي نفسها كان النصف بخمسين، ولو قال بعتك هذا ~~العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة عن محمد جاز في كله بألف وخمسمائة لأن المعنى ~~باع نصفه بألف لأن الباقي بعد الاستثناء فالنصف المستثنى عين بيعه ~~بخمسمائة. ولو قال على أن لي نصفه بثلاثمائة أو مائة دينار فسد لادخال صفقة ~~في صفقة. ولو قال بعتك الدار الخارج على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه ~~الداخلة فسد البيع، ولو قال إلا طريقا إلى داري الداخلة جاز وطريقه عرض باب ~~الدار الخارجة. ولو باع بيتا على أن لا طريق للمشتري في الدار وعلى أن بابه ~~في الدهليز يجوز، ولو زعم أن له طريقا فظهر أن لا طريق له يرد، ولو باع ~~بألف دينار إلا درهما أو إلا ثوبا أو إلا كر حنطة أو هذه الشياه إلا واحدة ~~لا يجوز، ولو كانت بعينها جاز، ولو باع دارا على أن لا بناء فيها فإذا فيها ~~بناء فالبيع فاسد لأنه يحتاج إلى نقض البناء، ولو باعها على أن بناءها من ~~آجر فإذا هو لين فسد بناء على أنهما جنسان كما لو باعه ثوبا على أنه هروي ~~فظهر بلخيا. ولو باع الأرض على أن فيها بناء فإذا لا بناء فيها أو اشتراها ~~بشجرها فليس فيها شجر جاز وله الخيار، وكذا لو باع بعلوها وسفلها فظهر أن ~~لا علو لها ومثله لو اشترى بأجذاعها، كذا في فتح القدير. # قوله: (وصح بيع نعل على أن يحذوه ويشركه والقياس فساده) لما فيه من النفع ~~للمشتري مع كون العقد لا يقتضيه، وما ذكره جواب الاستحسان للتعامل وفي ~~الخروج عن العادة خرج بين بخلاف اشتراط خياطة الثوب لعدم العادة فبقي على ~~أصل القياس. وتسمير PageV06P144 # القبقاب كتشريك النعل كما في فتح القدير. وفي البزازية: اشترى ثوبا أو ~~خفا خلقا على أن يرقعه البائع ويخرزه ويسلمه صح للعرف ومعنى يحذوه يقطعه ~~قوله: (لا البيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر ms3418 اليهود إن لم يدر ~~العاقدان ذلك) أي لا يجوز البيع وهو فاسد لجهالة الاجل وهي مفضية إلى ~~المنازعة في البيع لابتنائها على المماكسة إلا إذا كانا يعرفانه لكونه ~~معلوما عندهما أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم ~~بالأيام لأن صومهم بالأيام معلوم فلا جهالة فيه. والنيروز أول يوم من الصيف ~~وهو أول يوم تحل فيه الشمس الحمل. والمهرجان أول يوم من الشتاء وهو أول يوم ~~تحل فيه الشمس الميزان، كذا في السراج الوهاج. ثم قال: وإنما خص الصوم ~~بالنصارى والفطر باليهود لأن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم واليهود ~~بعكسه مع أنه إذا باع إلى صوم اليهود فالحكم كذلك لا PageV06P145 # يتفاوت فيكون المعنى إلى صوم النصارى وفطرهم وإلى فطر اليهود وصومهم ~~فاكتفى بذكر أحدهما اه‍: (وإلى قدوم الحاج والحصاد والدياس والقطاف) أي لا ~~يجوز البيع إلى هذه الآجال لأنها تتقدم وتتأخر. والحصاد بكسر الحاء وفتحها، ~~ومثله القطاف وهو للعنب، والدياس وهو دروس الحب بالقدم ليتكسر وأصله الدواس ~~بالواو لأنه من الدوس قلبت الواو ياء للكسرة قبلها، ولم يذكر الجذاذ وذكره ~~في الهداية واختلف في معناه فقيل جز الصوف من ظهور الغنم، وقيل جداد النحل، ~~قاله الحلواني. في نسخ الهداية وفتح القدير بالزاي المكررة أخت الراء. وذكر ~~الزيلعي أنه بالذال المعجمة عام في قطع الثمار وبالمهملة خاص في قطع النخل ~~اه‍. فعلى هذا لم يكن بالزاي. وذكره في المصباح في فصل الذال المعجمة وفصل ~~الزاي وأن كلا منهما بمعنى قطع وهما من باب قتل. قيد بالبيع إلى هذه الآجال ~~لأنه لو باع مطلقا عنها ثم أجل الثمن إليها لم يفسد لكونه تأجيلا للدين ~~فالمفسد ما كان في صلب العقد، كذا في الهداية. وفي فتاوي قاضيخان: تبايعا ~~بيعا جائزا ثم أخر الثمن إلى الحصاد قال محمد بن الفضل: يفسد البيع. وعن ~~محمد لا يفسد ويصح التأخير لأن التأخير بعد البيع تبرع فيقبل التأجيل إلى ~~مجهول كالكفالة إليها، وقدمنا أنه لو باع بثمن مؤجل ولم يعينه ففيه خلاف، ~~وفي القنية: ms3419 باع بألف نصفه نقد ونصفه إلى رجوعه من دهشان فهو فاسد والفتوى ~~على انصرافه إلى شهر. وبينا مسائل التأجيل عند قوله وصح بثمن حال ومؤجل ~~والله أعلم قوله: (ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز) لأن الجهالة اليسيرة ~~متحملة في الكفالة وهذه الجهالة PageV06P146 # يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة فيها، ولأنه معلوم الأصل ألا ترى أنها ~~تحتمل الجهالة أصل الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان ففي الوصف أولى بخلاف ~~البيع فإنه لا يحتملها في أصل الثم فكذا في وصفه. قيد بهذه الأوقات لأنه لو ~~كفل إلى هبوب الريح فهي باطلة لأنها متفاحشة وتأتي في بابها قوله: (ولو ~~أسقط الاجل قبل حلوله صح) أي لو أسقط من له الاجل وهو المشتري الاجل المفسد ~~للبيع قبل الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج انقلب البيع صحيحا لأن ~~الفساد كان للمنازعة وقد ارتفع قبل تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في ~~صلب العقد فيمكن إسقاطه بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين لا ينقلب صحيحا بإسقاط ~~الدرهم الزائد لأن الفساد في صلب العقد، وبخلاف إسقاط الاجل في النكاح ~~الموقت لكونه متعة وهو غير عقد النكاح. وقال في مختصر القدوري: تراضيا على ~~إسقاطه بالتثنية وخالفه المؤلف فوحد الضمير لقوله في الهداية: وقوله في ~~الكتاب تراضيا خرج وفاقا لأن من له الاجل يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه. ~~وقيد بهذه الآجال لأنهما لو تبايعا إلى هبوب الريح أو مطر السماء ثم تراضيا ~~على إسقاطه لا ينقلب العقد جائزا لأن هذا ليس بأجل بل الاجل PageV06P147 # ما يكون منتظر الوجود وهبوب الريح قد يتصل بكلامه فعرفنا أنه ليس بأجل بل ~~هو شرط فاسد، كذا في السراج الوهاج. وفي فتح القدير: والذي يحتاج بعد هذا ~~الجواب ما إذا أسقط الرطل الخمر فيما إذا باع بألف ورطل من خمر نص محمد على ~~جواز البيع وانقلابه صحيحا ذكره في آخر الصرف اللهم إلا أن يقال هو تبع ~~للألف الثمن في بيع المسلم بخلاف ما إذا باع بالخمر فإنه حينئذ يتعين كون ~~الخمر هو الثمن إلا مستتبع هناك ms3420 اه‍. وفي جامع الفصولين خلافه، أجمعوا أنه ~~لو باع قنا بألف درهم ورطل خمر ثم أبطلا الخمر لم يعد جائزا اه‍. # قوله: (ومن جمع بين حر وعبد أو بين شاة ذكى وميتة بطل البيع فيهما وإن ~~جمع بين عبد ومدبر أو بين عبده وعبد غيره أو بين ملك ووقف صح في القن وعبده ~~والملك) أما الأول فهو وقول أبي حنيفة. وقالا: يصن سمى لكل واحد ثمنا، ~~وأفسد البيع زفر في الكل فالأصل عنده أنه إذا جمع بين حل وحرام فإنه يفسد ~~في الكل فصل أو لا، وقاس الثاني على الأول إذ محلية البيع منتفية بالإضافة ~~إلى الكل. ولهما أن الفساد بقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن كمن جمع بين ~~أجنبية وأخته في النكاح بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد منهما للجهالة. ~~ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ~~ليس بمال والبيع صفقة واحدة فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد، وهذا ~~شرط فاسد بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة، أما البيع في هؤلاء ~~فموقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية ولذا ينعقد في عبد الغير ~~بإجازته، وفي المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر بقضاء القافي، وكذا في أم ~~الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء ~~باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع فكان هذا إشارة إلى البقاء كما إذا اشترى ~~عبدين وهلك أحدهما قبل القبض وهذا لا يكون شرط القبول في غير المبيع ولا ~~بيعا بالحصة ابتداء ولهذا لا يشترط بيان ثمن كل واحد فيه، ومتروك التسمية ~~عمدا كالميتة، وأم الولد والمكاتب PageV06P148 # كالمدبر، وفيما إذا جمع بين ملك ووقف روايتان، وما ذكره المؤلف هو الصحيح ~~لأن الوقف مال ولهذا ينتفع به انتفاع الأموال غير أنه لا يباع لأجل حق تعلق ~~به وذلك لا يوجب فساد العقد فيما ضم إليه كالمدبر لكن أراد بالوقف ما ليس ~~بمسجد فإن المسجد لو ضم إلى الملك فإنه يبطل فيهما لأن المسجد ms3421 كالحر، كذا ~~ذكره الشارح. وقيده في التجنيس بالعامر لأن المسجد الخراب لو ضم إلى الملك ~~لم يبطل في الملك لجواز بيع المسجد إذا خرب في أحد القولين فصار مجتهدا فيه ~~كالمدبر، ولا يشكل ما في المحيط من أنه لو باع قرية ولم يستثن ما فيها من ~~المساجد والمقابر فالأصح الصحة في الملك لأن ما فيها من المساجد والمقابر ~~مستثنى عادة. ثم اعلم أنه قد وقعت حادثة في القسطنطينية هي جمع بين وقف ~~وملك وباعهما صفقة واحدة فأفتى مفتيها بعدم الصحة في الملك كالوقف فاعترض ~~عليه بأنه مخالف للأصح، فأجاب بأنه محمول على وقف لم يحكم بصحته ولزومه ~~ليكون كالمدبر مجتهدا فيه أما ما قضى القاضي به فهو كالحر للزومه إجماعا ~~فيسرى الفساد إلى الملك، لكن يرد عليه ما صرح به قاضيخان في فتاواه أن ~~الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه وليس هو كالحر بدليل أنه لو ضم إلى ~~ملك لا يفسد البيع في الملك، وهكذا في الظهيرية. وهذا لا يمكن تأويله فوجب ~~الرجوع إلى الحق وهو إطلاق الوقف لأنه بعد القضاء وإن صار لازما بالاجماع ~~لكنه يقبل البيع بعد لزوم الوقف، إما بشرط الاستبدال وهو صحيح على قول أبي ~~يوسف المفتى به أو بضعف غلته كما هو قولهما أو بورود غصب عليه ولا يمكن ~~انتزاعه فللناظر بيعه كما في فتاوي قاضيخان أو بقضاء قاض حنبلي ببيعه فإن ~~عنده بيع الوقف يجوز ويشتري ببدله ما هو خير منه كما في معراج الدراية فكيف ~~يجعل الوقف كالحر مع وجود هذه الأسباب المجوزة لبيعه والله الموفق للصواب ~~وإليه المرجع والمآب. PageV06P149 # فصل في البيع الفاسد أي في بيان أحكام البيع الفاسد قدمنا أن فعله معصية ~~فعليه التوبة منها يفسخه كما سيأتي قوله: (قبض المشتري في البيع الفاسد ~~بأمر البائع وكل من عوضيه مال ملك المبيع بقيمته) وقال الشافعي: لا يملكه ~~وإن قبضه لأنه محظور فلا تنال به نعمة الملك ولان النهي نسخ للمشروعية ~~للتضاد ولهذا لا يفيده قبل القبض، وصار كما إذا باع ms3422 بالميتة أو باع الخمر ~~بالدراهم. ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب القول ~~بانعقاده، ولا خفاء في الأهلية والمحلية وركنه مبادلة المال بالمال وفيه ~~الكلام والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور فنفس البيع مشروع وبه ~~تنال نعمة الملك إنما المحظور ما يجاوره كما في البيع وقت النداء، وإنما لا ~~يثبت الملك قبل القبض كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور إذ هو واجب الرفع ~~بالاسترداد فبالامتناع عن المطالبة أولى، ولان السبب قد ضعف لمكان اقترانه ~~بالقبح فيشترط اعتضاده بالقبض في إفادة الحكم بمنزلة الهبة، والميتة ليست ~~بمال فانعدم الركن، ولو كان الخمر مثمنا فقد ذكرناه أول الباب. وشئ آخران ~~في الخمر الواجب هو القيمة وهي تصلح ثمنا لا مثمنا، أشار المصنف رحمه الله ~~تعالى بذكر القبض إلى أنه ليس مقبوضا في يده فلو كان في يده وديعة ملكه ~~بمجرد القبول كما في فتح القدير، وإلى أن التخلية فيه لا تكفي وصححه ~~العمادي في الفصول. وصحح قاضيخان في فتاواه في باب قبض المبيع أنها قبض فيه ~~واختاره في الخلاصة. وأطلقه فشمل قبض الوكيل قال في القنية: # التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل بالشراء إلى الحصاد والدياس وقبض ~~الوكيل للموكل فيصير مضمونا بالقيمة اه‍. وخرج ما قبل القبض فلا ملك له. ~~وأطلقه فشمل القبض الحكمي لما في الظهيرية: لو اشترى عبدا شراء فاسدا ولم ~~يقبضه فأمر البائع بإعتاقه فأعتقه صح عتقه عن المشتري لأنه بمنزلة قبض ~~المشتري، ولو أعتقه المشتري بنفسه لا يصح لعدم الملك، وهذه عجيبة حيث ملك ~~المأمور ما لم يملك الآمر. وقيد بقوله في البيع الفاسد PageV06P150 # للاحتراز عن الباطل فإنه لا يفيده ولكن ليس كل فاسد يملك بالقبض فقد ~~كتبنا في الفوائد الفقهية أن بيع الهازل لا يملك بالقبض كما ذكره البزدوي ~~في الأصول، أن الأب إذا اشترى من ماله لابنه الصغير فاسدا أو باع كذلك ~~فالقبض لا يكفي ولا يملكه إلا بقبضه واستعماله، كذا في المحيط ثم رأيت في ~~القنية أن بيع التلجئة باطل فحينئذ لا ms3423 يرد على المصنف لأن كلامه في الفاسد، ~~وفي آخر القنية من الوصايا: باع الوصي مال اليتيم بغبن فاحش فهو باطل لا ~~يملك بالقبض ثم رقم آخر بل هو فاسد اه‍. أقول: ينبغي أن يجر القولان في بيع ~~الوقف المشروط استبداله أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش، ~~وينبغي ترجيح الثاني فيهما لأنه إذا ملك بالقبض وجبت قيمته فضرر على اليتيم ~~والوقف. وقيد بأمر البائع أي بإذنه لأنه بلا إذنه لا يفيد الملك وإنما ~~ذكروا الاذن دون الرضا لأنه لا يشترط في بعض أفراده PageV06P151 # كبيع المكره كما لا يخفى. وأطلقه فشمل الاذن صريحا أو دلالة فسكوته عند ~~قبض المشتري في المجلس إذن دلالة لكون البيع تسليطا منه على القبض إذ مراده ~~أن يملكه المشتري بخلاف البيع الصحيح فإن الايجاب ليس بتسليط لأن الملك حصل ~~بدونه، وأما إذا تفرقا عن المجلس فلا بد من إذن صريح إلا إذا قبض البائع ~~الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض دلالة. وفي السراج الوهاج: ~~ولو أمر المشتري البائع أن يعمل في المبيع عملا ينقصه أو لا ينقصه كالقصارة ~~والغسل بأجرة أو بغير أجرة فما كان ينقصه فهو قبض ومالا فلا، وللبائع ~~الأجرة في الوجهين هلك المبيع أولا اه‍. وفي جامع الفصولين: ولو برأ فخلطه ~~البائع بطعام المشتري بأمره قبل قبضه صار قابضا وعليه مثله اه‍. وقيد بقوله ~~وكل من عوضيه مال ليخرج البيع بالميتة وكل بيع باطل كالبيع مع نفي الثمن ~~فإنه باطل، ومع السكوت عنه فاسد يملك المبيع بالقبض ولا شك أن الباطل خرج ~~أولا بقوله في البيع الفاسد فلا حاجة إلى إخراجه ثانيا اللهم إلا أن يقال ~~إن بعض البيوع الباطلة أطلقوا عليها اسم الفاسد فربما يتوهم أن المبيع فيها ~~يملك بالقبض فصرح بما يخرجها، فإذا باع عرضا بخمر أو بمدبر أو أم ولد ملك ~~العرض بالقبض لا ما قابله مع أن بعضهم أطلق على بيع الخمر والمدبر وأم ~~الولد الفساد ولكن كان ينبغي أن يقول مال متقوم. وذكر ms3424 في إيضاح الاصلاح أنه ~~لا حاجة إلى هذا القيد لأن فساد البيع لا يوجد بدون هذا الشرط لا يقال إنه ~~يوجد بدونه فيما إذا باع وسكت عن ذكر الثمن لأن أحد العوضين حينئذ القيمة ~~وهي مذكورة حكما كما صرح به في الذخيرة على أن الشرط وجود المالية في ~~العوضين اه‍. كما قيده به في الجوهرة. # وفي قوله ملك البيع رد على من قال إنه إنما يملك التصرف دون العين وهم ~~العراقيون وما ذكره قول أهل بلخ وهو المنصوص عليه في كلام محمد وهو الصحيح ~~المختار PageV06P152 # فإنه قال: إن المشتري خصم لمن يدعيه لأنه يملك رقبته، كذا في جامع ~~الفصولين بدليل أن المشتري إذا أعتقه بعد قبضه صح وكان الولاء له، ولو باعه ~~كان الثمن له، ولو بيعت دار إلى جنبها فالشفعة للمشتري، ولو أعتقه البائع ~~لم يعتق ولو سرقه البائع من المشتري بعد قبضه قطع كما في الجوهرة فهذه كلها ~~ثمرات الملك وبدليل وجوب الاستبراء على البائع إذا ردت الجارية عليه ولولا ~~خروجها عن ملكه لم تجب. وقولهم إنه يملك التصرف فقط بتسليط البائع منقوض ~~بما إذا كان البائع وصي يتيم باع عبده فاسدا فأعتقه المشتري فإنه يصح. ولو ~~كان على وجه التسليط لم يصح، كذا في جامع الفصولين. وأما ما استدل به ~~العراقيون من عدم حل أكله لو كان طعاما وعدم حل لبسه لو كان قميصا وعدم حل ~~وطئها لو كانت جارية واستبرأها، ولو وطئها وجب العقر إذا فسخ وعدم وجوب ~~الشفعة لشفيعها فلا دليل فيه لأن عدم الحل لا يدل على عدم الملك بدليل إن ~~ربح ما لم يضمن مملوك ولا يحل، والأخت رضاعا إذا ملكها لا يحل له وطؤها. ~~وإنما لم تجب الشفعة لأن حق البائع لم ينقطع عنها وهي إنما تجب بانقطاع حقه ~~لا بملك المشتري بدليل أن من أقر ببيع داره وجحد المشتري وجبت الشفعة. هذا ~~وقد ذكر العمادي في فصوله خلافا في حرمة وطئها فقيل يكره ولا يحرم، وقيل ~~يحرم وفيه إشارة أيضا إلى ms3425 أن البائع يملك الثمن بشرط قبضه لأنه كالمبيع كما ~~في القنية. وفي جامع الفصولين: حبلت منه صارت أم ولده وعليه قيمتها لا ~~عقرها، وقيل عليه عقرها وقيمتها، وقيل بجوز للمشتري كل تصرف تجري فيه ~~الإباحة وإلا فلا، ولم تحل المباشرة كعصير وقعت فيه فأرة يحل بيعه لا ~~مباشرته نحو أكله اه‍. وفي القنية: إعتاق البائع المبيع بعد قبض المشتري ~~بغير حضرته باطل وبحضرته صحيح ويكون فسخا اه‍. وهو تخصيص لقولهم إن اعتاقه ~~باطل. وفي الظهيرية من باب نكاح العبد والأمة: باع جارية بيعا فاسدا وقبضها ~~المشتري ثم تزوجها البائع لم يجز اه‍. ولو لم يقبضها المشتري فزوجها البائع ~~للمشتري يصح، كذا في القنية اه‍. أقول: يشكل حينئذ ما نقلناه عن الجوهرة من ~~قطع يده بسرقة المبيع فإن القطع يقتضي أن لا ملك له فيه ولا شبهة، وقولهم ~~بعدم صحة نكاحها للبائع يقتضي بقاء ملكه أو شبهته فينبغي أن لا يقطع البائع ~~للشبهة، وقد ذكره في السراج الوهاج أيضا ولم أره لغير الحدادي. والظاهر أنه ~~قاله تفقها من عنده لا على أنه نقل المذهب فإنه قال: ومن فوائد قوله ملكه ~~أنه لو سرقه البائع بعد قبض المشتري قطع به والله أعلم بالصواب. ~~PageV06P153 # وقيد الملك في فتح القدير بأن لا يكون فيه خيار شرط لأنه يمنع الملك في ~~الصحيح فكذا في الفاسد. وفي جامع الفصولين: يثبت فيه خيار الشرط والرؤية. ~~والمراد بالقيمة في كلام المصنف بدل المبيع ليشمل ما إذا كان مثليا فإنه ~~يملكه بمثله، والقيمة إنما هي في القيمي والقول فيهما للمشتري مع يمينه ~~لكونه منكرا للضمان والبينة للبائع، كذا في الجوهرة. ولما رتب القيمة على ~~القبض دل على أن مراده ملكه بقيمته يوم قبضه، ولو ازدادت قيمته بيده فأتلفه ~~لم يتغير كالغصب. وقال محمد رحمه الله تعالى: قيمته يوم أتلفه لأنه ~~بالاتلاف يتقرر، كذا في الكافي ولكن قال في الجامع الفصولين: لو قال البائع ~~أبرأتك عن القن ثم مات عند المشتري برئ إذ القيمة تجب بهلاك المبيع فقبله ~~لا يصح ms3426 الابراء، أما لو أبرأه عن القن فقد أخرجه عن كونه مضمونا، وعلى هذا ~~لو أبرأ الغاصب عن القيمة حال قيام المغصوب لم يصح، ولو أبرأه عن المغصوب ~~صح اه‍. فعلى هذا لا تجب القيمة إلا إذا تعذر رده على البائع بموت أو غيره. ~~وفي السراج الوهاج: وهذا ظاهر نصوص الأصحاب، وفي بعض الحواشي إنما تجب ~~القيمة إذا هلك اه‍. وأما إيداع المشتري من البائع فغير صحيح. # قال في القنية: قبض الكرباس في البيع الفاسد بأمره وقطعه ثم أودعه البائع ~~وهلك في يده هلك منه وعلى المشتري نقصان القطع. وكل مبيع ببيع فاسد رد ~~المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع أو بوجه من الوجوه كالوديعة ~~والإجارة والإعارة والغصب والشراء ووقع في يد البائع فهو متاركة للبيع وبرئ ~~المشتري من ضمانه اه‍. وكذا له اشتراه وكيل البائع برئ المشتري إذا أسلمه ~~إليه، وكذا لو رده إلى البائع برهن وكذا في بيع موقوف بأن غصب قنا فباعه من ~~رجل ثم شراه غاصبه بأقل مما باع يكون فسخا للبيع الأول والزيادة للمشتري لا ~~لغاصبه ولا لمالكه. وعن محمد شراه بدراهم فاسدا ثم باعه بدنانير من بائعه ~~يكون فسخا إذا قبض لا قبله، كذا في جامع الفصولين. ثم قال: الأصل أن ~~المستحق بجهة إذا وصل إلى المستحق بجهة أخرى إنما يعتبر واصلا بجهة مستحقة ~~لو وصل إليه من المستحق عليه، أما إذا وصل من جهة غيره فلا حتى إن المشتري ~~فاسدا إذا وهب المشتري من غير بائعه أو باعه فوهبه ذلك الرجل من البائع ~~الأول وسلمه لا يبرأ المشتري عن قيمته، ولم تعتبر العين واصلا إلى البائع ~~بالجهة المستحقة لما وصل من جهة أخرى، والمهر لو عينا فوهبته من غير زوجها ~~وهو وهبه من زوجها ثم طلقها قبل الدخول فلزوجها نصف قيمة العين عليها، ولو ~~وهبته من زوجها لا يرجع عليها بشئ اه‍. PageV06P154 # قوله: (ولكل منهما فسخه) أي يجوز لكل من البائع والمشتري في البيع الفاسد ~~فسخه رفعا للفساد. وذكر الزيلعي أن اللام ms3427 بمعنى على لأن رفع الفساد واجب ~~عليهما ولا حاجة إليه لأنه حكم آخر، إنما مراده بيان أن لكل منهما ولاية ~~انفسخ دفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم، فإن كان قبل القبض فلكل ذلك بعلم ~~صاحبه لا برضاه، وإن كان بعد القبض، فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان ~~راجعا إلى البدلين المبيع والثمن كبيع درهم بدرهمين وكالبيع بالخمر أو ~~الخنزير فكذلك. وإن كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع ~~لأحدهما فكذلك عندهما لعدم اللزوم وعند محمد لمن له منفعه الشرط. ولم يشترط ~~أبو يوسف علم الآخر، واقتصر في الهداية على قول محمد ولم يذكر خلافا، واعلم ~~أن قوله لمن له منفعه الشرط يقتضي أن للمعقود عليه الآدمي أن يفسخه إذا كان ~~الشرط له كما قدمناه وهو بعيد لقولهم لكل منهما فسخه فليتأمل. وفي القنية: ~~رده المشتري بفساد البيع فلم يقبله فأعاده المشتري إلى منزله فهلك عنده لا ~~يلزمه الثمن ولا قيمة. وقيده ابن سلام بأن يكون فساد PageV06P155 # البيع متفقا عليه فإن كان مختلفا فيه لا يبرأ إلا بقبوله أو قضاء القاضي. ~~وقال أبو بكر الإسكاف: يبرأ في الوجهين. وما قاله ابن سلام أشبه كخيار ~~البلوغ وفسخ الإجارة للعذر اه‍. وفيها: تبايعا فاسدا ثم مات أحدهما فلو ~~رثته النقض اه‍. وفي البزازية: باع منه صحيحا ثم باعه فاسدا منه الفسخ ~~الأول لأن الثاني لو كان صحيحا ينفسخ الأول به فكذا لو كان فاسدا لأنه ملحق ~~بالصحيح في كثير من الأحكام، وكذا لو باع المؤخر المستأجر من المستأجر ~~فاسدا تنفسخ الإجازة كما إذا باعه صحيحا اه‍. ثم قال ولو باع فاسدا وسلم ثم ~~باع من غيره وادعى أن الثاني كان فسخ الأول وقبضه وزعم المشتري الثاني أنه ~~كان بعد الفسخ والقبض في الأول فالقول له لا للبائع وينفسخ الأول بقبض ~~الثاني ثم قا: لو مات البائع وعليه دين آخر فالمشتري أحق به من الغرماء كما ~~في الصحيح بعد الفسخ، ولو مات المشتري فالبائع أحق من سائر ms3428 الغرماء بماليته ~~اه‍. ثم قال: ولا يشترط القضاء في فسخ البيع الفاسد اه‍. ولم يذكر المصنف ~~أن للقاضي فسخ الفاسد جيرا عليهما. قال في البزازية: وإذا أصر البائع ~~والمشتري على إمساك المشتري فاسدا وعلم به القاضي له فسخه حقا للشرع فبأي ~~طريق رده المشتري إلى البائع صار تاركا للمبيع وبرئ عن ضمانه اه‍.. # قوله: (إلا أن يبيع المشتري) أي فليس لكل منهما فسخه وإنما نفذ بيعه لأنه ~~ملكه بملك التصرف فيه وسقط حق الاسترداد لتعلق حق العبد بالثاني، ونقض ~~الأول إنما كان لحق الشرع وحق العبد مقدم لحاجته، ولان الأول مشروع بأصله ~~دون وصفه، والثاني مشروع بأصله ووصفه فلا يعارضه مجرد الوصف، ولأنه حصل ~~بتسليط من جهة البائع بخلاف تصرف المشتري في الدار المشفوعة لأن كل واحد ~~منهما حق العبد فيستويان في المشروعية ولم يحصل بتسليط من الشفيع. أراد ~~بالبيع الصحيح لأنه لو باعه فاسدا فإنه لا يمنع النقض، وأطلقه فشمل ما إذا ~~قبضه المشتري الثاني أو لا ولكنه مقيد بما إذا لم يكن فيه خيار شرط لأنه ~~ليس بلازم وفي البزازية وجامع الفصولين: أقام المشتري بينه على بيعه من ~~فلان الغائب لا يقبل فللبائع الاخذ لا لو صدقه فله قيمته اه‍. ولو فسخ ~~البيع بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمته لزوال المانع، ولو ~~رد بعيب بغير قضاء لا يعود حق الفسخ كما لو PageV06P156 # اشتراه ثانيا وسيأتي في الضابط. وقيد ببيع المشتري لأن البائع لو باعه ~~بعد قبض المشتري وادعى أن الثاني كان قبل فسخ الأول وقبضه وزعم المشتري ~~الثاني أنه كان بعد الفسخ والقبض من الأول فالقول له لا للبائع، وينفسخ ~~الأول يقبض الثاني، كذا في البزازية. يستثنى من لزومه بالبيع مسألتان: ~~الأولى لو باعه لبائعه فقدمنا أنه يكون ردا وفسخا للبيع. والثانية لو كان ~~فاسدا بالاكراه فإن تصرفات المشتري كلها تنقض بخلاف سائر البياعات الفاسدة، ~~كذا في البزازية. # قيد بالبيع الفاسد احترازا عن الإجارة الفاسدة لما في جامع الفصولين: قيل ~~ليس للمستأجر فاسدا أن ms3429 يؤجره من غيره إجازة صحيحة استدلالا بماذا كر إلى ~~آخره. وقيل يملكها بعد قبضه كمشتر فاسدا له البيع جائزا وهو الصحيح إلا أن ~~للمؤجر الأول نقض الثانية لأنها تنفسخ بالاعذار قوله: (أو يهب) يعني إذا ~~وهبه المشتري ارتفع الفساد ولا يفسخ لما قدمناه في البيع. # وشرط في الهداية التسليم فيها لأنها لا تفيد الملك إلا به بخلاف البيع. ~~وفي جامع الفصولين: # ثم الأصل أن المانع إذا زال كفك رهن ورجوع هبة وعجز مكاتب ورد مبيع على ~~المشتري بعيب بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمة لأن هذه ~~العقود لم توجب الفسخ من كل الوجه في حق الكل. ولا فرق في الرجوع في الهبة ~~بين القضاء وغيره كما في فتح القدير. # ثم أعلم أن المشتري فاسدا لا يطيب للمشتري ويطيب لمن انتقل الملك منه ~~إليه لكون الثاني ملكه بعقد صحيح بخلاف المشتري الأول فإنه يحل له التصرف ~~فيه ولا يطيب له لأنه ملكه بعقد فاسد، ولو دخل دار الحرب بأمان وأخذ مال ~~الحربي بغير طيبة من نفسه وأخرجه إلى دار الاسلام ملكه ولا يطيب له ويفتي ~~بالرد ويقضى له، صح بيعه ولا يطيب للمشتري كما يطيب للأول بخلاف البيع ~~الفاسد، كذا ذكره الأسبيجابي. PageV06P157 # قوله: (أو يحرر) أي يعتق المشتري العبد لما قدمناه، وتوابع الاعتاق كهو ~~من التدبير والاستيلاد والكتابة صرح في جامع الفصولين بالاستيلاد فقال: إذا ~~حبلت منه صارت أم ولده، وصرح الشارح وغيره بالكتابة ولم أر من صرح ~~بالتدبير. وإذا عجز المكاتب زال المانع من الاسترداد. وأشار بالتحرير إلى ~~الوقف ولكن قال في جامع الفصولين: فلو وقفه أو جعله مسجدا لا يبطل حقه ما ~~لم يبن اه‍. فعلم أن الوقف ليس كالتحرير وينبغي أن يحمل على ما قبل القضاء ~~به، أما إذا قضى به فإنه يرتفع الفساد للزومه الظاهر أن ما في جامع ~~الفصولين تبعا للعمادي ليس بصحيح فقد قال الإمام الخصاف في أحكام الأوقاف: ~~لو اشترى أرضا بيعا فاسدا وقبضها ووقفها وقفا صحيحا وجعل آخرها للمساكين ms3430 ~~فقال: الوقف فيها جائز وعليه قيمتها للبائع من قبل أنه استهلكها حين وقفها ~~وأخرجها عن ملكه اه‍. وهكذا في الاسعاف، ولم يذكر المؤلف من التصرفات ~~القولية غير ذلك ففاته الرهن لأنه من العقود اللازمة فيمنع حق الرد فإذا فك ~~أو فسخ قبل القضاء بالقيمة عاد حق الاسترداد. وفاته أيضا الوصية فإذا وصى ~~به المشتري ثم مات سقط الفسخ لأن المبيع انتقل عن ملكه إلى ملك الموصي له ~~وهو ملك مبتدأ فصار كما لو باعه بخلاف ما إذا مات المشتري فإن لوارثه الفسخ ~~وللبائع أيضا لأن الوارث قائم مقام المورث، كذا في السراج الوهاج. قالوا: ~~كل تصرف قولي فإنه يمنع الفسخ إلا الإجارة والنكاح فلا يمنعانه لأن الإجارة ~~تنفسخ بالاعذار ورفع الفساد من الاعذار والنكاح ليس فيه الاخراج عن الملك، ~~ولكن إذا ردت الجارية إلى البائع وانفسخ البيع هل ينفسخ النكاح؟ قال في ~~السراج الوهاج: إنه لا ينفسخ لأنه لا يفسخ بالاعذار وقد عقده PageV06P158 # المشتري وهي على ملكه اه‍. ويشكل عليه ما ذكره الولوالجي من الفصل الأول ~~من كتاب النكاح: لو زوج الجارية المبيعة قبل قبضها وانتقض البيع فإن النكاح ~~يبطل في قول أبي يوسف وهو المختار لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من ~~الأصل معنى فصار كأنه لم يكن فكان النكاح باطلا اه‍. إلا أن يحمل أن ما في ~~السراج قول محمد أو يظهر بينهما فرق. # قوله: (أو يبني) أي إذا بنى المشتري فاسدا فعليه القيمة عند أبي حنيفة ~~رواه عنه يعقوب في الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في الرواية. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: إنه ينقض البناء وترد الدار والغرس على هذا الاختلاف لهما. أن حق ~~الشفيع أضعف من البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء ويبطل بالتأخير بخلاف حق ~~البائع ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى. # وله أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام وقد حصل بتسليط حجة من البائع ~~فينقطع حق الاسترداد كالبيع بخلاف حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط، ~~ولهذا لم تبطل بهبة ms3431 المشتري وبيعه فكذا ببنائه. وشك يعقوب في حفظ الرواية ~~عن أبي حنيفة، وقد نص محمد على الاختلاف. ولم يذكر المؤلف من الافعال ~~الحسية إلا البناء قالوا: فعل المشتري بالمبيع فعلا ينقطع به حق المالك في ~~الغضب ينقطع به حق البائع في الاسترداد كما إذا كان حنطه PageV06P159 # فطحنها. ولم يذكر أيضا ما إذا زاد المبيع أو نقص إلا الزيادة بالبناء وهو ~~جامع الفصولين: زوائد المبيع فاسدا إلا تمنع الفسخ إلا متصلة لم تتولد كصبغ ~~وخياطة ولتسويق ولو منفصله متولدة تضمن بالتعدي لا بدونه، ولو هلك المبيع ~~لا المتولدة فللبائع أخذ الزوائد وقيمة المبيع ولو منفصلة غير متولدة فله ~~أخذ المبيع مع هذه الزوائد ولا تطيب له، ولو هلكت في يد المشتري لم يضمن، ~~ولو أهلكها ضمن عندهما لا عند أبي حنيفة. ويماثلها زوائد الغصب. ولو هلك ~~المبيع لا الزوائد فهي للمشترى بخلاف المتولدة كما يفترقان في الغصب فيضمن ~~قيمة المبيغ فقط وأما حكم نقصانه فلو نقص في يد المشتري بآفة سماوية ~~فللبائع أخذه مع أرش نقصه، وكذا لو بفعل المشتري أو المبيع. ولو بفعل ~~البائع صار مستردا حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك ~~على البائع ولو بفعل أجنبي يخير البائع إن شاء أخده من المشترى وهو يرجع ~~على الجاني وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع على المشتري كالغصب اه‍. # قوله: (وله أن يمنع المبيع عن البائع حتى يأخذ الثمن) أي للمشترى المنع ~~بعد فسخ البيع لأن المبيع مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن. أشار المؤلف ~~إلى أن البائع إذا مات كان المشتري أحق به حتى يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه ~~في حياته فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن وإلى أنه لو استأجر ~~إجازة فاسدة ونقد الأجرة أو ارتهن رهنا فاسدا أو أقرض قرضا فاسدا وأخذ به ~~رهنا كان له أن يحبس ما استأجر وما ارتهن حتى يقبض ما نقد اعتبارا للعقد ~~الجائز إذا تفاسخا، وكذا لو مات المؤجر أو الراهن أو المستقرض فهو ms3432 أحق بما ~~في يده من العين من سائر الغرماء، وإلى أن الثمن لو لم يكن منقودا للبائع ~~وإنما كان دينا له على المشتري فليس له الحبس قالوا: لو اشترى من مدينة ~~عبدا بدين سابق له عليه شراء فاسدا وقبض العبد بإذن البائع فأراد البائع ~~استرداد العبد بحكم الفساد ليس للمشتري أن يحبس PageV06P160 # العبد لاستيفاء ماله عليه من الدين بخلاف الصحيح، وله أن يسترد العبد قبل ~~إيفاء الأجرة وليس للمستأجر الحبس بالأجرة بخلاف الصحيح، وكذا الرهن الفاسد ~~لو كان بدين سابق. # والفرق أن البيع إذا أضيف للدراهم لا يتعلق الملك في الثمن بمجرد العقد ~~فإذا وجب للمديون على المشتري مثل الدين صار الثمن قصاصا لاستوائهما قدرا ~~ووصفا فيصير البائع مستوفيا ثمنه بطريق المقاصة فاعتبر بما لو استوفاه ~~حقيقة، وثم للمشتري حتى حبس المبيع إلى أن يستوفي الثمن فكذا هذا، وفي ~~الفاسد لم يملك الثمن بل تجب قيمة المبيع عند القبض والقيمة قبل القبض غير ~~مقررة لاحتمالها السقوط كل ساعة بالفسخ، لأن القيمة قد تكون من جنس الدين ~~وقد لا تكون ودين المشتري على البائع مقرر والمقاصصة إنما تكون عند استواء ~~الواجبين وصفا ولذا لا تجب المقاصصة بين الحال والمؤجل والجيد والردئ، وإذا ~~لم تقع المقاصصة لم يصر البائع مستوفيا الثمن أصلا فلا يكون للمشتري حق حبس ~~المبيع بعد فسخ البيع. ولو كان الرهن باطلا بأن استقرض ألفا ورهن أم ولد أو ~~مدبرا له أن يسترد قبل قضاء الدين لعدم الانعقاد. والكل من الكافي شرح ~~الوافي وإلى أن الثمن لو كان دراهم وهي قائمة فإنه يأخذها بعينها لأنها ~~تتعين في البيع الفاسد وهو الأصح لأنه بمنزلة الغصب، وإن كانت مستهلكة أخذ ~~مثلها لما بينا، كذا في الهداية. # قوله: (وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري) أي طاب للبائع ما ربحه في ثمن ~~الفاسد ويطيب للمشتري ربح المبيع فلا يتصدق الأول ويتصدق المشتري. والفرق ~~أن المبيع مما يتعين فتعلق العقد به فتمكن الخبث فيه والنقد لا يتعين في ~~عقود المعاوضات فلم يتعلق العقد الثاني ms3433 بعينه فلم يتمكن الخبث فلا يجب ~~التصدق. قيد بالبيع الفاسد لأن ما ربحه الغاصب PageV06P161 # والمودع بعد أداء الضمان لا يطيب له مطلقا عندهما خلافا لأبي يوسف لأن ~~الخبث في الأول لفساد الملك، وفي الثاني لعدمه لتعلق العقد فيما يتعين ~~حقيقة وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه يتعلق به سلامة المبيع أو تقدير ~~الثمن، وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة والشبهة تنزل إلى شبهة الشبهة ~~والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. ثم اعلم أن قولهم تبعا لما في الجامع ~~الصغير أن الربح يطيب للبائع في الثمن النقد دليل على أن النقد لا يتعين في ~~البيع الفاسد على الأصح، وقولهم إنه يتعين على الأصح يخالفه فإن اعتبر ~~تصحيح التعيين فحينئذ يجب التصدق على البائع والرواية بخلافه، ولم أر من ~~أوضحه من الشارحين، وقد ظهر لي أنه لا منافاة بينهما فقالوا فيما مضى إنه ~~يتعين على الأصح بالنسبة إلى وجوب رد غير ما أخذه وقالوا هنا لا يتعين أي ~~بالنسبة إلى أنه يطيب له ما ربحه فهو متعين من جهة فساد الملك كالمغصوب، ~~وغير متعين من جهة أن فاسد المعاوضات كصحيحها فاعتبروا الوجه الأول في لزوم ~~رد عين المقبوض والثاني في حل ربحه، وإنما لم يعكس لدليل أبي يوسف الخراج ~~بالضمان. ومعناه كما في الفائق والقاموس غلة العبد للمشتري إذا ر ده بعد ~~الاطلاع على العيب بسبب أنه في PageV06P162 # ضمانه ه‍ قوله: (ولو ادعى على آخر دراهم فقضاها إياه ثم تصادقا أنه لا شئ ~~له عليه طاب له ربحه) أي ما ربحه في الدراهم لأن الخبث لفساد الملك ها هنا ~~لأن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوك فلا يعمل ~~فيما لا يتعين ألا ترى أنه لو باع عبدا بجارية فأعتقه المشتري ثم استحقت ~~الجارية لا يبطل العتق في العبد، ولولا أنه مملوك لبطل لأنه لا عتق فيما لا ~~يملكه ابن آدم. وكذا لو حلف أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه دينه فباعه ~~عبد الغير بالدين فقبضه الحالف وفارقه ms3434 ثم استحق العبد مولاه ولم يجز البيع ~~لم يحنث الحالف لأن المدين ملك ما في ذمته بالبيع وهو بدل المستحق ولا يحنث ~~الحالف بالاستحقاق. وفي فتح القدير: واعلم أن ملكه باعتبار زعمه أنه قبض ~~الدراهم بدلا عما يزعم أنه ملكه، أما لو كان في أصل دعواه الدين متعمدا ~~الكذب فدفع إليه لا يملكه أصلا لأنه متيقن لأنه لا ملك له اه‍. # وظاهر إطلاقهم خلافه لأن المنظور إليه وجوبه بالتسمية لا زعم المدعي، ~~ويدل عليه مسألة الحلف فإنه لو غصب دراهم وقضى بها دينه ثم تبين أنها ~~مغصوبة فإنه لا حنث عليه، وكذا لو غصب عبدا وباعه بدينه قوله: (وكره النجش) ~~شروع في مكروهات البيع. ولما كان المكروه دون الفاسد أخره، وليس المراد ~~بكونه دونه في حكم المنع الشرعي بل في عدم فساد العقد وإلا فهذه كلها ~~تحريمية لا نعلم خلافا في الاثم، كذا في فتح القدير. وقد بحث هنا بحثا لا ~~طائل تحته تركته عمدا وقد تقرر في الأصول أن كل منهي عنه قبيح فإن كان ~~لعينه أفاد بطلانه، وإن كان لغيره فإن كان لوصف كبيع الربا والبيع بشرط ~~مفسد أفاد فساده، وإن كان لمجاوز كهذه البيوع المكروهة أفاد كراهة التحريم ~~مع الصحة. والنجش بفتحتين ويروى بالسكون أن تسام السلعة بأزيد من ثمنها ~~وأنت لا تريد شراءها ليراك الآخر فيقع فيه، وكذا في النكاح وغيره. # ولا تناجشوا لا تفعلوا ذلك وأصله من نجش الصيد وهو إثارته، كذا في ~~المغرب. وفي القاموس: النجش أن تواطئ رجلا إذا أراد بيعا أن تمدحه أو أن ~~يريد الانسان أن يبيع بياعة فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع ~~فيها، أو أن تنفر الناس عن الشئ إلى غيره. وإثارة الصيد والبحث عن الشئ ~~وإثارته والجمع والاستخراج والانقاذ والاسراع كالنجاشة بالكسر اه‍. وحديث ~~النهي لا تناجشوا في الصحيحين. وقيده أصحابنا كما في الجوهرة بما إذا كانت ~~السلعة إذا بلغت قيمتها أما إذا لم تبلغ فلا منع منه لأنه نفع للمسلم من ~~غير اضرار بأحد. PageV06P163 # قوله: ms3435 (والسوم على سوم غيره) للحديث لا يسام الرجل على سوم أخيه، ولا ~~يخطب على خطبة أخيه ولان في ذلك إيحاشا واضرارا. وهذا إذا تراضى المتعاقدان ~~على مبلغ ثمن في المساومة، فإذا لم يركن أحدهما على الآخر فهو بيع من يزيد ~~ولا بأس به على ما نذكره، وما ذكرناه محمل النهي في النكاح أيضا. وفي ~~القاموس: السوم في المبايعة كالسوام بالضم سمت بالسلعة وساومت بالسلعة ~~واستمت بها وعليها غاليت واستمته إياها وعليها سألته سومها اه‍ قوله: ~~(وتلقى الجلب) لحديث الصحيحين عن ابن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تتلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد. فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر ~~لباد قال: لا يكون له سمسار. وللمتلقي صورتان: إحداهما أن يتلقاهم المشترون ~~للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة. وثانيها أن يشتري ~~منهم بأرخص من سعر البلد وهم لا يعلمون بالسعر. ومحمل النهي عندنا إذا كان ~~يضر بأهل البلد أو لبس أما إذا انتفيا فلا بأس به. وفي المغرب: جلب الشئ ~~جاء به من بلد إلى بلد للتجارة جلبا، والجلب المجلوب ومنه نهى عن تلقي ~~الجلب اه‍. قوله: (وبيع الحاضر للبادي) لما تقدم من النهي وهو مقيد كما في ~~الهداية بما إذا كان أهل البلد في قحط وعوز وهو يبيع من أهل البلد وطمعا في ~~الثمن الغالي لما فيه من الاضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به ~~لانعدام الضرر. وفسره في الاختيار بأن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ~~ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب اه‍. فعلى الأول ~~الحاضر مالك بائع والبادي مشتر، وعلى الثاني الحاضر سمسار والبادي صاحب ~~السلعة، ويشهد للثاني آخر الحديث دعوا الناس برزق الله بعضهم بعضا. ولذا ~~قال في المجتبي: هذا التفسير أصح ذكره في زاد الفقهاء لموافقة الحديث، وعلى ~~هذا فتفسير ابن عباس بأن لا يكون له سمسار ليس هو تفسير بيع الحاضر للبادي ~~وهو صورة النهي بل PageV06P164 # تفسير لضدها وهي الجائزة فالمعنى أنه ms3436 نهى عن بيع السمسار وتعرضه فكأنه ~~لما سئل عن نكتة نهي بيع الحاضر للبادي قال المقصود أن لا يكون له سمسار ~~فنهى عنه بالسمسار، كذا في فتح القدير قوله: (والبيع عند أذان الجمعة) ~~لقوله تعالى * (وذروا البيع) * [الجمعة: 9] ثم فيه إخلال بواجب السعي على ~~بعض الوجوه وقد ذكرنا الاذان المعتبر فيه في كتاب الصلاة، وفي الهداية: كل ~~ذلك يكره ولا يفسد به البيع لأن النهي لمعنى خارج زائد لا في صلب العقد ولا ~~في شرائط الصحة. أطلقه فشمل ما إذا تبايعا وهما يمشيان إليها. وما في ~~النهاية من عدم الكراهة مشكل لاطلاق الآية فمن جوزه في بعض الوجوه يكون ~~تخصيصا وهو نسخ وهو لا يجوز بالرأي، كذا ذكره الشارح قوله: (لا بيع من ~~يزيد) أي لا يكره لما قدمناه من عدم الاضرار وقد صح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم باع قدحا وحلسا بيع من يزيد ولأنه بيع الفقراء والحاجة ماسة إليه قوله ~~(ولا يفرق بين صغير وذي رحم محرم منه) لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق ~~بين والدة وولده فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ووهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي غلامين صغيرين أخوين ثم قال له: ما فعل الغلامان؟ فقال: بعت ~~أحدهما. قال أدرك أدرك. ويروى أردد أردد ولان الصغير يستأنس بالصغير ~~وبالكبير والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من ~~التعاهد، فيه ترك المرحمة على الصغار وقد أوعد النبي صلى الله عليه وسلم. ~~ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا ~~قريب غير محرم ولذا قيد بذي الرحم المحرم أي المحرم من جهة الرحم وإلا يرد ~~عليه ابن العم إذا كان أخا من الرضاع فإنه رحم محرم وليس له هذا الحكم. ~~وأطلقه فشمل الصغير والكبير ولا بد من اجتماعهما في ملكه حتى لو كان أحدهما ~~له والآخر لغيره فلا بأس ببيع أحدهما. ولو قال المصنف إلا إذا كان التفريق ~~بحق مستحق لكان أولى لأنه حينئذ يجوز التفريق ms3437 كدفع أحدهما بالجناية وبيعه ~~بالدين ورده بالعيب لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الاضرار به، كذا ~~في الهداية. ومن التفريق بحق ما في المبسوط ذمي له عبد له امرأة أمة ولدت ~~منه فأسلم العبد وولده صغير فإنه يجبر الذمي على بيع العبد وابنه وإن كان ~~تفريقا بينه وبين أمه اه‍. ولا يرد على المصنف التفريق بإعتاق أحدهما بمال ~~أو بغيره أو تدبيره أو استيلاد الأمة أو كتابة أحدهما فإنه جائز لأن مراده ~~منع التفريق بالبيع أو الهبة أو الوصية أو غير ذلك من أسباب PageV06P165 # الملك كما في الجوهرة إذ لو منع عن الكل لصار المالك محجورا عليه بمنعه ~~من التصرف في ماله رأسا، وكذا لا يرد عليه ما لو كان في ملكه ثلاثة أحدهم ~~صغير فإن له بيع أحد الكبيرين لأن العلة ما هو مظنة الضياع والاستيحاش وقد ~~بقي له من يقوم مقام الثالث. وفي الكفاية: اجتمع له عدد من أقاربه لا يفرق ~~بينه وبين واحد إن اختلفت جهة القرابة كالعم والخال أو اتحدت كخالين عند ~~أبي يوسف لأنه يتوحش بفراق الكل. والصحيح في المذهب أنه إذا كان مع الصغير ~~أبواه لا يبيع واحدا منهم، ولو كان معه أم وأخ أو أم وعمة أو خالة أو أخ ~~جاز بيع من سوى الام لأن شفقة الا تغني عمن سواها ولذا كانت أحق بالحضانة ~~من غيرها، فهذه الصورة مستثناة من اختلاف الجهة. والجدة كالأم فلو كان معه ~~جدة وعمة وخالة جاز بيع العمة والخالة، ولو كان معه عمة وخالة لا يباعوا ~~إلا معا لاختلاف الجهة مع اتحاد الدرجة. ولو كان معه أخوان أو إخوة كبار ~~فالصحيح أنه يجوز بيع ما سوى واحد منهم وهو الاستحسان لا الشفقة أمر باطن ~~لا يوقف عليه فيعتبر السبب يجوز بيع ما سوى واحد منهم وهو الاستحسان لأن ~~الشفقة أمر باطن لا يوقف عليه فيعتبر السبب ولا يعتبر الابعد مع الأقرب ~~وعند الاتحاد من الجهة والدرجة أحدهما يغني. وكذا لو ملك ستة إخوة ثلاثة ~~كبارا ms3438 وثلاثة صغارا فباع من كل صغير كبيرا جاز استحسانا، فلو كان معه أخت ~~شقيقة وأخت لأب وأخت لام باع غير الشقيقة، ولو ادعاه رجلان فصار أبوين له ~~ثم ملكوا جملة القياس أن يباع أحدهما لاتحاد جهتهما. وفي الاستحسان لا يباع ~~لأن الأب في الحقيقة واحد فاحتمل كونه الذي بيع فيمتنع احتياطا فصار الأصل ~~أنه إذا كان معه عدد أحدهم أبعد جاز بيعه. وإن كانوا في درجة فإن كانوا من ~~جنسين مختلفين كالأب والام والخالة والعمة لا يفرق ولكن يباع الكل أو يمسك ~~الكل، وإن كانوا من جنس واحد كالأخوين والعمين والخالين جاز أن يمسك مع ~~الصغير أحدهما ويبيع ما سواه، ومثل الخالة والعمة أخ لأب وأخ لام، كذا في ~~فتح القدير. وكذا لا يرد عليه ما إذا كان البائع حربيا مستأمنا لمسلم فإنه ~~لا يمنع المسلم من الشراء دفعا للمفسدة عند، وكذا لا يرد ما إذا باعه ممن ~~حلف بعتقه إن اشتراه أو ملكه لما ذكرنا في الاعتاق. فهذه عشرة مسائل يجوز ~~فيها التفريق ولا بأس بسردها: دفع أحدهما بجناية وبيعه بدين، ورده بعيب، ~~وإذا كان المالك كافرا وإعتاقه وتدبيره واستيلادها وكتابته وبيعه ممن حلف ~~بعتقه وبيع واحد من ثلاثة بالشرط السابق. والحادية عشر إذا كان الصغير ~~مراهقا ورضيت أمه ببيعه فإنه يجوز كما في فتح القدير. ولو كان مع امرأة ~~مسبية صبي ادعت PageV06P166 # أنه ابنها لم يثبت النسب ولا يفرق بينهما احتياطا، ولو باع الام على أنه ~~بالخيار ثم اشترى الولد فإنه يكره التنفيذ لأنهما اجتمعا في ملكه، ولو كان ~~في يده صبي واشترى أمه بشرط الخيار له ردها اتفاقا لعدم الملك عنده ولدفع ~~الضرر عنه عندهما. # قوله: (بخلاف الكبيرين والزوجين) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص وقد صح ~~أنه صلى الله عليه وسلم فرق بين مارية وسيرين وكانتا كبيرتين أختين، ولا ~~يدخل الزوجان لأن النص ورد على خلاف القياس فيقتصر على مورده، فإن فرق في ~~موضع المنع كره وجاز العقد، وعن أبي يوسف أنه لا يجوز ms3439 في قرابة الولاد ~~ويجوز في غيرها. وعنه لا يجوز في الجميع لأن الامر بالادراك والرد لا يكون ~~إلا في البيع الفاسد. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله وإنما ~~الكراهية لمعنى مجاوز فشابه كراهية الاستيام. وفي الجوهرة: وكل ما يكره من ~~التفريق في البيع يكره في القسمة في الميراث والغنائم اه‍ والله تعالى ~~أعلم. # باب الإقالة المناسبة ظاهرة وهي شاملة لكل عقد بيع صحيحا كان أو مكروها ~~فيفسخ إقالة بالتراضي وإن كان واجبا في المكروه تحريما دافعا للمعصية أو ~~فاسدا فيفسخ بدون التراضي إما من أحدهما أو من القاضي جبرا كما قدمناه، ~~فاشترك المكروه والفاسد في وجوب الدفع. # والكلام فيها يقع في عشرة مواضع: الأول في معناها لغة. والثاني في معناها ~~شرعا. # والثالث في ركنها. والرابع في شروطها. والخامس في صفتها. والسادس في ~~حكمها. # والسابع فيمن يملكها ومن لا يملكها. والثامن في بيان دليلها. والتاسع في ~~سببها. والعاشر في محاسنها. أما الأول فقال في القاموس: قلته البيع بالكسر ~~وأقلته فسخته، واستقاله طلب إليه أن يقيله وتقايل البيعان وأقال الله عثرتك ~~وأقالكها اه‍. ذكرها في القاف مع الياء. وفي المصباح: أقال الله عثرته إذا ~~رفعه من سقوطه ومنه الإقالة في البيع لأنها رفع العقد، وقاله قيلا من باب ~~باع لغة واستقاله البيع فأقاله اه‍. وبهذا ظهر أنها لم تكن مشتقة من القول ~~وأن الهمزة للسلب أي أزال القول الأول كما ذكره الشارح وإنما هي من القيل. ~~وأما معناها شرعا فهي رفع العقد، كذا ذكره في الجوهرة وهو تعريف للأعم من ~~إقالة البيع والإجارة ونحوهما. وإن أردت خصوصها فقل رفع عقد البيع، وأما ~~الطلاق فهو رفع قيد النكاح لا PageV06P167 # رفع النكاح. وأما ركنها فالايجاب والقبول الدالان عليها بلفظتين ماضيين ~~أو أحدهما مستقبلا والآخر ماضيا كاقلني فقا أقلتك عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~كالنكاح. وقال محمد: لا تنعقد إلا بماضيين كالبيع، كذا في البدائع. وقد ~~يكون القبول بالفعل كما لو قطعه قميصا في فور قول المشتري أقلتك، وتنعقد ~~بفاسختك وتركت وتاركتك ms3440 ودفعت وتنعقد بالتعاطي كالبيع كما في الخانية ~~والخلاصة. وفي البزازية: ينعقد به كالبيع من أحد الجانبين وهو الصحيح. وأما ~~شرائط صحتها فمنها رضا المتعاقدين لأن الكلام في رفع عقد لازم، وأما رفع ما ~~ليس بلازم فلمن له الخيار بعلم صاحبه لا برضاه. ومنها بقاء المحل لما سيأتي ~~أن المبيع إذا هلك لم تصح الإقالة، ومنها قبض بدلي الصرف في إقالة الصرف، ~~أما على قول أبي يوسف فظاهر لأنها بيع، وأما على أصلهما فلأنها بيع في حق ~~ثالث وهو حق الشرع. ومنها أن يكون المبيع قابلا للفسخ بخيار من الخيارات ~~فلو ازداد زيادة تمنع الفسخ لم تصح الإقالة خلافا لهما. ولا يشترط لصحتها ~~بقاء المتعاقدين فتصح إقالة الوارث والوصي، ولا تصح إقالة الموصى له كما في ~~القنية. ومنها اتحاد المجلس وعليه يتفرع ما في القنية: جاء الدلال بالثمن ~~إلى البائع بعدما باعه بالامر المطلق فقال البائع لا أدفعه بهذا الثمن ~~فأخبر به المشتري فقال أنا لا أزيده أيضا لا ينفسخ لأنه ليس من ألفاظ الفسخ ~~لأن اتحاد المجلس في الايجاب والقبول شرط في الإقالة ولم يوجد اه‍. ومنها ~~أن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه في شراء المأذون، فلو وهبه له لم ~~تصح الإقالة بعدها كما في خزانة المفتين.، ومنها أن لا يكون البيع بالكثير ~~من القيمة في بيع الوصي فإن كان لم تصح إقالته كما فيها أيضا. # وأما صفتها فهي مندوب إلها للحديث من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته ~~يوم القيام وقدمنا أنها تكون واجبة إذا كان عقدا ومكروها، وينبغي أن تكون ~~واجبة إذا كان PageV06P168 # البائع غارا للمشتري وكان الغبن يسيرا. وإنما قيدنا باليسير لأن الغبن ~~الفاحش يوجب الرد إن غره البائن على الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~وأما حكمها فاختلف فيه على أقوال، فقال الإمام الأعظم: إنها فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث. وقال أبو يوسف: إنها بيع في حق الكل. وقال ~~محمد، فسخ في حق الكل. وقال زفر: هي فسخ في ms3441 حق الكل ذكر قوله في البدائع ~~والسراج الوهاج. وأما من يملكها ومن لا يملكها فقالوا: من ملك البيع ملك ~~إقالته فصحت إقالة الموكل ما باعه وكيله وإقالة الوكيل بالبيع ويضمن. ~~وكتبنا في الفوائد الفقهية إلا في مسائل: الأولى الوصي لو اشترى من مديون ~~اليتيم دارا بعشرين وقيمتها خمسون فلما استوفى الدين أقاله لم تصح إقالته. ~~الثانية العبد المأذون اشترى غلاما بألف وقيمته ثلاث آلاف لا تصح إقالته ~~ولا يملكان الرد بالعيب بخلاف الرد بخيار الشرط والرؤية، كذا في بيوع ~~القنية. الثالثة المتولي على الوقف إذا اشترى سيأ بأقل من قيمته لا تصح ~~إقالته، وكذا إذا أجر ثم أقال ولا صلاح فيها للوقف لم يجز كما فيها أيضا، ~~وفي بعض المواضع منها إن كان قبل القبض جازت وإلا لا. الرابعة الوكيل ~~بالشراء تصح إقالته بخلاف الوكيل بالبيع تصح ويضمن. الخامسة الوكيل بالسلم ~~على تفصيل فيه وإنما يضمن PageV06P169 # الوكيل بالبيع إذا أقال إذا كان بعد قبض الثمن أما قبله فيملكها في قول ~~محمد، كذا في الظهيرية وفيها والوكيل بالإجارة إذا ناقض مع المستأجر قبل ~~استيفاء المنفعة وقبل قبض الاجر صح سواء كان الاجر عينا أو دينا اه‍. وفي ~~فتاوي الفضلي: إذا باع المتولي أو الوصي شيئا بأكثر من قيمته لا تجوز ~~إقالته وإن كانت بمثل الثمن الأول اه‍. وفي القنية: باعت ضيعة مشتركة بينها ~~وبين ابنها البالغ وأجاز الابن البيع ثم أقالت وأجاز الابن الإقالة ثم ~~باعتها ثانيا بغير إجازته يجوز ولا يتوقف على إجازته لأن بالإقالة يعود ~~المبيع إلى ملك العاقد لا إلى ملك الموكل والمجيز، ودليلها السنة والاجماع ~~وسببها الحاجة إليها، ومحاسنها إزالة الغم عن النادم وتفريج الكرب من ~~المكروب فائدة: تصح إقالة الإقالة فلو تقايلا البيع ثم تقايلا الإقالة ~~ارتفعت الإقالة وعاد البيع. وكتبنا في الفوائد إلا في مسألة وهي إقالة ~~السلم فإنها لا تقبل الإقالة كما ذكره الشارح من الدعوى من باب التحالف. ~~وفي الجوهرة: لا تصح الإقالة في النكاح والطلاق والعتاق اه‍. # قوله: (هي فسخ في حق ms3442 المتعاقدين بيع في حق ثالث) وهذا عند أبي حنيفة إلا ~~إن تعذر جعلها فسخا بأن ولدت المبيعة بعد القبض أو هلك المبيع فإنها تبطل ~~ويبقى البيع على حاله. أطلقه فشمل ما إذا كان قبل القبض أو بعده، وروي عن ~~أبي حنيفة أنها فسخ قبل القبض بيع بعده، كذا في البدائع. وظاهره ترجيح ~~الاطلاق. وقال أبو يوسف: هي بيع إلا إن تعذر بأن كانت قبل القبض ففسخ إلا ~~إن تعذرا فتبطل بأن كانت قبل القبض في المنقول بأكثر من الثمن الأول أو ~~بأقل منه أو بجنس آخر أو بعد هلاك المبيع. وقال محمد: هي فسخ إلا إن تعذر ~~بأن تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بخلاف جنسه أو ولدت المبيعة بعد القبض ~~فبيع إلا أن تعذرا بأن كانت قبل القبض بأكثر من الثمن الأول فتبطل. والخلاف ~~المذكور إنما هو فيما إذا وقعت بلفظها، أما بلفظ الفسخ أو الرد أو الترك ~~فإنها لا تكون بيعا. وفي بعض ا نسخ الزيلعي فإنها لا تكون فسخا وهو سبق قلم ~~كما لا يخفى. وفي السراج الوهاج: أما إذا كانت بلفظ البيع كانت بيعا إجماعا ~~كما إذا قال البائع له بعني ما اشتريت فقال بعت كان بيعا. # وفائدة كونها فسخا في حقهما عنده تظهر في خمس مسائل: الأولى وجوب رد ~~الثمن الأول PageV06P170 # وتسمية خلافه باطل. الثانية أنها لا تبطل بالشروط المفسدة ولكن لا يصح ~~تعليقها بالشرط كأن باع ثورا من زيد فقال اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت ~~مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني لأنه ~~تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط، كذا في السراج الوهاج. الثالثة إذا ~~تقايلا ولم يرد المبيع حتى باعه منه ثانيا جاز ولو كانت بيعا لفسد، وهذه ~~حجة على أبي يوسف لأن البيع جائز بلا خلاف بين أصحابنا إلا أن يثبت عنه ~~الخلاف فيه، كذا في البدائع ولو باع من غير المشتري لم يجز لكونه بيعا ~~جديدا في حق ثالث وإذا تبايعاه بعدها يحتاج المشتري إلى تجديد القبض ms3443 لكونه ~~بعدها في يده مضمونا بغيره وهو الثمن فلا ينوب عن قبض الشراء كقبض الرهن ~~بخلاف قبض الغصب، كذا في الكافي هنا. # وفيه من باب المتفرقات: تقايضا فتقايلا فاشترى أحدهما ما أقال صار قايضا ~~بنفس العقد لقيامهما فكان كل واحد مضمونا بقيمة نفسه كالمغصوب، ولو هلك ~~أحدهما فتقايلا ثم جدد العقد في القائم لا يصير قابضا بنفس العقد لأنه يصير ~~مضمونا بقيمة العرض الآخر فشابه المرهون اه‍. والرابعة إذا وهب المبيع من ~~المشتري بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة، ولو كانت بيعا لانفسخ لأن البيع ~~ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض. والخامسة لو كان المبيع مكيلا أو ~~موزونا وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم تقايلا واسترد المبيع من غير أن ~~يعيد الكيل أو الوزن جاز قبضه، وهذا لا يطرد على أصل أبي يوسف لكونها بيعا ~~عنده ولو كانت بيعا لما صح قبضه بلا كبل ووزن، كذا في البدائع. تظهر فائدة ~~كونها بيعا في حق غيرهما في خمس PageV06P171 # أيضا: الأولى لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعة ثم تقايلا يقضى له ~~بالشفعة لكونه بيعا جديدا في حقه كأنه اشتراه منه. والثانية إذا باع ~~المشتري المبيع من آخر ثم تقايلا ثم اطلع على عيب كأن كان في يد البائع ~~فأراد أن يرده على البائع ليس له ذلك لأنه بيع في حقه فكأنه اشتراه من ~~المشتري. والثالثة إذا اشترى شيئا وقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم ~~تقايلا وعاد إلى المشتري فاشتراه من قبل نقد ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز ~~وكان في حتى البائع كالمملوك بشراء جديد من المشتري الثاني. والرابعة إذا ~~كان المبيع موهوبا فباعه الموهوب له ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته ~~لأن الموهوب له في حق الواهب بمنزلة المشتري من المشتري منه والخامسة إذا ~~اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعدما حال عليها الحول فوجد به عيبا فرده ~~بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده فإنه لا تسقط عنه الزكاة لكونه بيعا ~~جديدا في حق ms3444 الثالث وهو الفقير لأن الرد بالعيب بغير قضاء إقالة. وقوله بيع ~~جديد في حق الثالث مجرى على إطلاقه. وقوله فسخ في حق المتعاقدين غير مجرى ~~على إطلاقه لأنه إنما يكون فسخا فيما هو من موجبات العقد وهو ما يثبت بنفس ~~العقد من غير شرط، وأما إذا لم يكن من موجبات العقد ويجب في شرط زائد ~~فالاقالة فيه تعتبر بيعا جديدا في حق المتعاقدين أيضا كما إذا اشترى بالدين ~~المؤجل عينا قبل حلول الأجل ثم تقايلا يعود الدين حالا كأنه باعه منه. وفي ~~الصغرى: ولو رده بعيب بقضاء كان فسخا من كل وجه فيعود الاجل كما كان، ولو ~~كان بالدين كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين اه‍. وكما إذا تقايلا ثم ادعى ~~رجل أن المبيع ملكه وشهد المشتري بذلك لم تقبل شهادته لأنه هو الذي باعه ثم ~~شهد أنه لغيره ولو كان فسخا لقبلت ألا ترى أن المشتري لو رد المبيع بعيب ~~بقضاء وادعى المبيع رجل وشهد المشتري بذلك تقبل شهادته لأنه بالفسخ عاد ~~ملكه القديم فلم يكن متلقيا من جهة المشتري لكونه فسخا من كل وجه. وكذا لو ~~باع عبدا بطعام بغير عينه وقبض ثم تقايلا لا يتعين الطعام المقبوض للرد ~~كأنه باعه من البائع بطعام غير معين، وكذا لو قبض أردا من الثمن الأول أو ~~أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول كأنه باعه من البائع ~~PageV06P172 # بمثل الثمن الأول. وقال الفقيه أبو جعفر: يجب عليه رد مثل المقبوض لأنه ~~لو وجب عليه مثل المشروط للزم زيادة ضرر بسبب تبرعه، ولو كان فسخا بخيار ~~رؤية أو شرط أو عيب بقضاء رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ من كل وجه، كذا ذكر ~~الشارح هنا. # قوله: (وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر أو الأقل بلا تعيب وجنس آخر ~~لغو ولزمه الثمن الأول) وهذا عند أبي حنيفة لأن الفسخ يرد على عيب ما يرد ~~عليه العقد فاشتراط خلافه باطل ولا تبطل الإقالة كما قدمنا. قيد بقوله بلا ~~تعيب إذ لو تعيب بعده ms3445 جاز اشتراط الأقل ويجعل الحظ بإزاء ما فات بالعيب ولا ~~بد أن يكون النقصان بقدر حصة القائت، ولا يجوز أن ينقص من الثمن أكثر منه، ~~كذا في فتح القدير. وفي البناية معزيا إلى تاج الشريعة: # هذا إذا كانت حصة العيب مقدار المحطوط أو زائدا أو نقصا بقدر ما يتغابن ~~الناس فيه اه‍. # وقيد بقوله وجنس آخر لأن الإقالة على جنس آخر غير الثمن الأول صحيح ويلغو ~~المسمى ويلزمه رد الأول، فقوله وجنس بالجر عطف على الأكثر أي وشرط جنس لا ~~على تعيب. # وعند أبي يوسف ومحمد إذا شرط الأكثر كانت بيعا لكونه الأصل فيها عند أبي ~~يوسف، ولتعذر الفسخ عند محمد. وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف تصح به بيعا، ~~وعند محمد فسخ بالثمن الأول. ولو قال المصنف وتصح مع السكوت عن الثمن الأول ~~لكان أولى فيعلم منه حكم التصريح به بالأولى ومع السكوت لا خلاف في وجوب ~~الأول كما في البدائع. وأشار بقوله لزمه الثمن الأول إلى أن الاعتبار لما ~~وقع العقد به لما تقدم ولذا قال في فتح القدير: لو كان الثمن عشرة دنانير ~~ودفع إليه الدراهم عوضا عن الدنانير ثم تقايلا وقد رخصت الدراهم رجع ~~بالدنانير التي وقع العقد عليها لا بما دفع، وكذا لو رد بالعيب، وكذا في ~~الإجارة لو فسخت. ومن فروع الفسخ كالإقالة ما لو عقدا بدراهم ثم كسدت ثم ~~تقايلا فإنه يرد تلك الدراهم الكاسدة، ولو عقدا بدراهم ثم جددا بدنانير ~~وعلى القلب انفسخ الأول، وكذا لو عقدا بثمن مؤجل ثم جددا بحال أو على القلب ~~أما لو جدداه بدراهم أكثر أو أقل فلا وهو حط من الثمن أو زيادة فيه وقالوا: ~~لو باع باثني عشر وحط عنه درهمين ثم عقدا بعشرة لا ينفسخ الأول لأنه مثله ~~إذ الحط يلتحق بأصل العقد إلا في اليمين فيحنث لو كان حلف لا يشتريه باثني ~~عشر. ولو قال المشتري بعد العقد قبل القبض للبائع بعه لنفسك PageV06P173 # فإن باعه جاز وانفسخ الأول، ولو قال بعه لي ms3446 أو لم يزد على قوله بعه لي أو ~~زاد قوله ممن شئت لا يصح في الوجوه لأنه توكيل. ولو باع المبيع من البائع ~~قبل القبض لا ينفسخ البيع ولو وهبه قبل القبض انفسخ إذا قبل، ولو قال ~~البائع قبل القبض أعتقه فأعتقه جاز العتق عن البائع وانفسخ البيع عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف العتق باطل. وفي الفتاوي الصغرى: # جحود ما عدا النكاح فسخ وعليه ما فرع في الخانية وغيرها: باع أمة فأنكر ~~المشتري الشراء لا يحل للبائع وطؤها إلا إن عزم على ترك الخصومة فيحل حينئذ ~~له وطؤها، وكذا وأنكر البائع البيع والمشتري يدعي لا يحل للبائع وطؤها، فإن ~~ترك المشتري الخصومة وسمع البائع بعد بذلك حل له وطؤها. ومثله لو اشترى ~~جارية بشرط الخيار ثلاثة أيام وقبضها ثم رد على البائع جارية أخرى في أيام ~~الخيار وقال هي التي اشتريتها وقبضتها كان القول له، فإن رضي البائع بها حل ~~وطؤها. وكذا القصار والإسكاف، وكذا لو اشترى ما يتسارع إليه الفساد كاللحم ~~والسمك والفاكهة وغاب والمشتري وخاف البائع فساده فله بيعه من غيره ~~استحسانا، وللمشتري منه الانتفاع به وإن علم لرضا العاقدين بالفسخ ظاهرا ~~ويتصدق البائع بما زاد على الثمن، وإن نقص فعلى البائع. ولو اختلفا فادعى ~~البائع الإقالة والمشتري أنه باعه منه بأقل قبل النقد فالقول للمشتري في ~~إنكارها ولو كان على العكس تحالفا، كذا في فتح القدير. # وأشار أيضا بقوله لزمه الثمن الأول إلا أنه لو كان الثمن الأول حالا ~~فأجله المشتري عند الإقالة فإن التأجيل يبطل وتصح الإقالة وإن تقايلا ثم ~~أجله فينبغي أن لا يصح الاجل عند أبي حنيفة فإن الشرط اللاحق بعد العقد ~~يلتحق بأصل العقد عنده، كذا في القنية. وإلى أنه لو أبرأ المشتري عن الثمن ~~بعد قبض المبيع ثم تقايلا لم تصح منها أيضا وإلى أنه يلزم المشتري رد ~~المبيع. وفي القنية: اشترى ماله حمل ومؤنة ونقله إلى موضع آخر ثم تقايلا ~~فمؤنة الرد على البائع اه‍. # قوله: (وهلاك المبيع يمنع) أي ms3447 صحتها لما قدمنا أن من شرطها بقاء المبيع ~~لأنها رفع PageV06P174 # العقد وهو محله. قيد بالمبيع لأن هلا ك الثمن لا بمنعها لكونه ليس بمحل ~~لكونه يثبت بالعقد فكان حكما وهو يعقبه فلا يكون محلا لأن المحل شرط وهو ~~سابق فتنافيا، ولذا بطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض دون الثمن قوله: ~~(وهلاك بعضه بقدره) أي هلاك بعض المبيع يمنعها بقدر الهالك لأن الجزء معتبر ~~بالكل. وفي بيع المقايضة إذا هلك أحدهما صحت في الباقي منهما وعلى المشتري ~~قيمة الهالك إن كان قيميا، ومثله إذا كان مثليا فيسلمه إلى صاحبه ويسترد ~~العين إلا إذا هلكا بخلاف البدلين في الصرف إذا هلك لعدم التعيين ولذا لا ~~يلزمهما إلا رد المثل بعدها. وفي السراج الوهاج: اشترى عبدا بنقرة فضة أو ~~بمصوغ مما يتعين فتقابضا ثم هلك العبد في يد المشتري ثم تقايلا والفضة ~~قائمة في يد البائع صحت وعلى البائع رد الفضة بعينها ويسترد من المشتري ~~قيمة العبد، وفي البزازية: تقايلا فأبق العبد من يد المشتري وعجز عن تسليمه ~~تبطل الإقالة اه‍. وأشار إلى أن البيع إذا هلك بعد الإقالة بطلت وعاد ~~البيع. قيد بالهلاك لأنه لو باع صابونا رطبا ثم تقايلا بعدما جف فنقص وزنه ~~لا يجب على المشتري شئ لأن كل المبيع باق، كذا في فتح القدير وأشار بعدم ~~اشتراط بقاء جميع المبيع على حاله إلى أنه لو اشترى أرضا مع الزرع وحصده ~~المشتري ثم تقايلا صحت في الأرض بحصتها من الثمن بخلاف ما إذا أدرك الزرع ~~في يده ثم تقايلا فإنها لا تجوز لأن العقد إنما ورد على الفصيل دون الحنطة، ~~كذا في القنية. وإلى أن الاعتبار لما دخل في البيع مقصودا فلو PageV06P175 # اشترى أرضا فيها أشجار فقطعها ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شئ ~~للبائع من قيمة الأشجار وتسلم الأشجار للمشتري. هذا إذا علم البائع بقطعها، ~~فإن لم يعلم به وقتها خير إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك. # وإن اشترى عبدا فقطعت يده وأخذ أرشها ثم تقايلا ms3448 صحت الإقالة ولزمه بجميع ~~الثمن ولا شئ للبائع من أرش اليد إذا علم وقت الإقالة أنه قطعت يده أخذ ~~أرشها، وإن لم يعلم يخير بين الاخذ بجميع الثمن وبين الترك، كذا في القنية. ~~ورقم برقم آخر أن الأشجار لا تسلم للمشتري وللبائع أخذ قيمتها منه لأنها ~~موجودة وقت البيع بخلاف الأرش فإنه لم يدخل في البيع أصلا لا قصدا ولا ضمنا ~~اه‍. ثم اعلم أنه لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة إقالة السلم ~~قبل قبض المسلم فيه لأنها صحيحة، سواء كان رأس المال عينا أو دينا، وسواء ~~كان قائما في يد المسلم إليه أو هالكا لأن المسلم إليه وإن كان دينا حقيقة ~~فله حكم العين حتى لا يجوز الاستبدال به قبل قبضه، وإذا صحت فإن كان رأس ~~المال عينا قائمة ردت، وإن كانت هالكة رد المثل إن كان مثليا، والقيمة إن ~~كان قيميا، وإن كان دينا رد مثله قائما أو هالكا لعدم التعيين، وكذا إقالته ~~بعد قبض المسلم إليه وإن كان قائما ويرد رب السلم عين المقبوض لكونه ~~متعينا، كذا في البدائع والله سبحانه أعلم. PageV06P176 # باب المرابحة والتولية شروع فيما يتعلق بالثمن من المرابحة والتولية ~~والربا والصرف والبيع بالنسيئة بعد بيان أحكام المبيع وقدم المبيع لأصالته. ~~وكذا في البناية. وقدمنا أن أنواعه بالنسبة إلى الثمن أربعة هما والمساومة ~~لا التفات فيها إلى الثمن الأول، والرابع الوضيعة بأنقص من الأول، ولم ~~يذكرهما لظهورهما، وهما جائزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة إلى هذا ~~النوع من البيع لأن الغبي الذي لا يهتدي إلى التجارة يحتاج إلى أن يعتمد ~~فعل الذكي المهتدي ويطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ريح فوجب القول ~~بجوازهما، ولذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة، وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ابتاع من أبي بكر رضي الله ~~عنه بعيرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ولني أحدهما. فقال: هو لك بغير ~~شئ. فقال: أما بغير ثمن فلا. قال السهيلي: سئل بعض ms3449 العلماء لم لم يقبلها ~~إلا بالثمن وقد أنفق عليه أبو بكر أضعاف ذلك وقد دفع إليه حين بنى بعائشة ~~ثنتي عشرة أوقية حين قال له أبو بكر ألا تبني بأهلك فقال: لولا الصداق فدفع ~~إليه ثنتي عشرة أوقية وشيئا وهو عشرون درهما. فقال: # لتكون هجرته بنفسه وماله رغبة منه في استكمال فضلها إلى الله، وأن تكون ~~على أتم الأحوال. والمرابحة في اللغة كما في الصحاح يقال بعته المتاع ~~واشتريته منه مرابحة إذا سميت لكل قدر من الثمن ربحا اه‍. وأما التولية في ~~اللغة فقال الشارحون: إنها مصدر ولى غيره إذا جعله واليا. وفي القاموس: ~~التولية في البيع نقل ما ملكه بالعقد الأول وبالثمن الأول من غير زيادة. ~~وأما شرعا فقال. # (هي) أي التولية (بيع بثمن سابق والمرابحة به وبزيادة) وأورد عليه الغصب ~~وهو ما إذا ضاع المغصوب عند الغاصب وضمنه قيمته ثم وجده جاز له بيعه مرابحة ~~وتولية على ما ضمن، وقد غفل الشارح الزيلعي فأورده على عبارة الهداية وهي ~~نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع ربح أو لا، وادعى أن عبارة ~~المؤلف أحسن وليس كما زعم لأن مسألة الغصب كما ترد على الهداية باعتبار أنه ~~لا عقد فيها كذلك ترد على الكنز باعتبار أنه لا ثمن PageV06P177 # فيها. فإن أجيب بأن القيمة كالثمن فكذلك يقال إن الغصب ملحق بعقود ~~المعاوضات، وقد أجاب الشارحون عن الهداية بهذا قالوا: ولذا صح إقرار ~~المأذون به لما كان إقراره بالمعاوضات جائزا. وقد صرح في الفتاوي الكبرى ~~بأنه يقال قام على بكذا ويرد على كلا التعريفين ما ملكه بهبة أو إرث أو ~~وصية إذا قومه فله المرابحة على القيمة إذا كان صادقا في التقويم مع أنه لا ~~ثمن ولا عقد ولم أر كيف يقول، وينبغي أن يقول قيمته كذا ويرد عليهما أيضا ~~من اشترى دراهم بدنانير لا يجوز بيع الدراهم مرابحة مع صدق التعريف عليها، ~~ويرد أيضا عليهما ما فيه من الابهام لأن الثمن السابق إما أن يراد عينه أو ~~مثله لا سبيل ms3450 إلى الأول لأنه صار ملكا للبائع الأول فلا يراد في الثاني، ~~ولا إلى الثاني لأنه لا يخلوا إما أن يراد المثل جنسا أو مقدارا والأول ليس ~~بشرط لما في الايضاح والمحيط أنه إذا باع مرابحة فإن كان ما اشتراه به له ~~مثل جاز، سواء كان الربح من جنس رأس المال من الدراهم أو من الدنانير إذا ~~كان معلوما يجوز الشراء به لأن الكل ثمن، والثاني وهو المقدار يقتضي أن لا ~~يضم أجرة القصار والصباغ ونحوهما لأنها ليست بثمن في العقد الأول. وإذا ~~أريد المثل قدرا وادعى أن الأجرة من الثمن الأول عادة كما فعله الشارحون ~~ورد عليه أنها جائزة بعينه إذا كان قد وصل إلى المشتري الثاني، وما أورده ~~في فتح القدير من الشراء بثمن نسيئة فإن المرابحة لا تجوز على ذلك الثمن ~~ليس بوارد لأنها جائزة إذا بين أنه اشتراه نسيئة كما سيأتي آخر الباب. وقد ~~وضعت لكل منها تعريفا لا يرد عليه شئ إن شاء الله تعالى فقلت: التولية نقل ~~ما ملكه بغير عقد الصلح والهبة بشرط عوض بما يتعين بعين ما قام عليه أو ~~بمثله أو برقمه أو بما قومه به في غير شراء القيمي أو بمثل ما اشترى به من ~~لا تقبل شهادته له من أصوله وفروعه وأحد الزوجين أو مكاتبه أو عبده المأذون ~~أو أحد المتفاوضين من الآخر أو بمثل ما اشترى به مضار به أو رب المال مع ضم ~~حصة من الربح بزيادة ربح في المرابحة وبلا ربح في التولية. فخرج ما ملكه في ~~الصلح لابتنائه على الحط والمساهلة بخلاف ما إذا اشتراه من مديونه بالدين ~~وهو يشتري بذلك الدين فإنه يجوز كما في الظهيرية، وما ملكه بالهبة بشرط ~~العوض أيضا كما في الظهيرية. PageV06P178 # وخرج بما يتعين ما لا يتعين كما قدمناه. وقلنا بعين ما قام عليه ولم نذكر ~~العقد الأول ولا الثمن السابق ليدخل الغصب وما تكلفه على العين، وليخرج ما ~~إذا اشترى دجاجة فباضت عنده عشر بياضات ولم ينفق عليها قدر البيض ms3451 فإنه ليس ~~له المرابحة على الثمن الأول كما في النهاية. وقلنا بالعين أو بالمثل من ~~غير اقتصار على أحدهما لجوازها على العين في صورة قدمناها وعلى المثل فيما ~~عداها، ويدخل في المثل مثل الثمن السابق إن كان البيع صحيحا وقيمته إن كان ~~فاسدا، كذا في المحيط. وأو في التعريف ليست للابهام وإنما هي للتنويع. ~~وقلنا أو برقمه ليدخل ما إذا اشترى متاعا ثم رقمه بأكثر من الثمن الأول ثم ~~باعه مرابحة على رقمه جاز، ولا يقول قام علي بكذا ولا قيمته ولا اشتريته ~~بكذا تحرزا عن الكذب، وإنما يقول رقمه كذا فأنا أرابح على كذا كما في ~~النهاية. قلنا أو بما قومه به ليدخل ما ملكه بإرث ونحوه كما قدمناه، وقيدنا ~~بغير شراء القيمي لأنه إذا اشترى قيميا وقومه لم تجز المرابحة، والفرق بين ~~القيميين أن في شراء القيمي له أصل يرجع إليه وهو الثمن الأول واحتمل أن ~~يكون ما قومه به أزيد في نفس الامر، والمرابحة مبنية على الاحتراز عن شبهة ~~الخيانة بخلاف ما إذا ملكه بغير بدل لعذم الثمن الأول يكون ما قومه به ~~مخالفا له واحتمال الزيادة في تقويمه لا يعد خيانة لأنه من جهة المشتري. ~~ولو كان بعض المبيع مشترى والبعض غير مشترى فقال في الظهيرية: رجل اشترى من ~~آخر ثوبا وبطانة وجعلهما جبة وجعل حشوها قطنا ورثه أو وهب له ثم حسب الثمن ~~وأجر الخياط ثم قال لغيره قام علي بكذا وباعه مرابحة على ذلك جاز، وكذا ~~الرجل يرث الثوب فيبسطه بالقز الذي اشتراه PageV06P179 # وحسب أجر الخياط ثمن القز ثم قال لغيره قام علي بكذا باعه مرابحة على ذلك ~~جاز، كذا في الظهيرية. وقلنا أن بمثل ما اشترى به من لا تقبل الشهادة له ~~يعني لا بمثل ما اشتراه هو به فإذا اشترى شيئا ممن لا تقبل شهادته له فإنه ~~إنما يرابح بما اشترى بائعه لا بما اشتراه كما ذكره الشارح، وكذا رب المال ~~إذا اشترى من مضاربه لا يرابح بما اشتراه وإنما يرابح بمثل ms3452 ما اشترى ~~المضارب مع ضم حصة المضارب فقط لأنها كما سيأتي مبنية على الأمانة ~~والاحتراز عن شبهة الخيانة ولذا قال في الظهيرية: إن من اشترى شيئا وعلم أن ~~فيه غبنا لا يجوز له المرابحة والتولية حتى يبينه والله تعالى أعلم. وهذا ~~التقرير إن شاء الله تعالى من خواص هذا الشرح بحول الله وقوته. # قوله وشرطهما كون الثمن الأول مثليا) لأنه إذا لم يكن له مثل لو ملكه ~~ملكه بالقيمة وهي مجهولة، والمثلي الكيلي والوزني والمعدود المتقارب وعبارة ~~المجمع أولى وهي: ولا يصح ذلك حتى يكون العوض مثليا أو مملوكا للمشتري ~~والربح مثلي معلوم اه‍. ولكن لا بد من التقييد بالمعين للاحتراز عن الصرف ~~فإنه لا يجوزان فيهما، وتقييد الربح بالمثلي اتفاقي لجواز أن يرابح على عيب ~~قيمته مشار إليها ولذا قال في فتح القدير: أو بربح هذا الثوب. وقيد الربح ~~بكونه معلوما للاحتراز عما إذا باعه بربح ده يازده لا يجوز له لأنه باعه ~~برأس المال وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات الأمثال، كذا في الهداية. ومعنى ~~قوله ده يازده أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم، فإن كان الثمن الأول ~~عشرين كان الربح بزيادة درهمين، وإن كان ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم، ~~فهذا يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال لأنه جعل الربح مثل عشر الثمن ~~وعشر الشئ يكون من جنسه كذا في النهاية يعني فإذا كان رأس المال قيميا ~~مملوكا للمشتري لا يجوز لجهالة الربح، وأما إذا كان الربح شيئا مشارا إليه ~~مجهول المقدار فإنه يجوز. فقوله والربح مثلي معلوم شرط في القيمي المملوك ~~للمشتري كما لا يخفي. وفي البناية: ولفظة ده بفتح الدال وسكون الهاء اسم ~~للعشرة بالفارسية ويازد باليا آخر الحروف وسكون الزاي اسم أحد عشر ~~بالفارسية اه‍. ومن مسائل ده يازده ما في المحيط: اشترى ثوبا بعشرة وباعه ~~بوضيعة ده يازده على ثمنه فالثمن تسعة دراهم وجزء من PageV06P180 # أحد عشر جزأ من درهم، والوضيعة عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم واحد ~~ومعرفته ms3453 اجعل كل درهم على أحد عشر جزأ فيصير العشرة مائة وعشرة أجزاء من ~~أحد عشر جزأ ثم اطرح من كل سهم جزأ فيكون فيكون المطروح عشرة بقي مائة جز ~~وعشرة أجزاء من أحد عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم، وإن باعه بوضيعة ده ~~يازده فالثمن ثمانية دراهم وثلث درهم والوضيعة درهم وثلثا درهم وتخريجه على ~~نحو ما مر. وإن باعه بوضيعة عشرة فاجعل كل درهم على عشرة أجزاء ثم اطرح جزأ ~~من كل درهم فيكون المطروح عشرة أجزاء يبقى تسعون جأى فيكون تسعة دراهم، ~~وعلى هذا القياس إن باعه بوضيعة تسع أو ثمان اه‍. # وفي فتح القدير: اشترى عبدا بعشرة على خلاف نقد البلد وباعه بربح درهم ~~فالعشرة مثل ما نقد والربح من نقد البلد إذا أطلقه لأن الثمن الأول يتعين ~~في العقد الثاني والربح مطلق فينصرف إلى نقد فإن نسب الربح إلى رأس المال ~~فقال بعتك بربح العشرة أحد عشر أو بربح دهيازه فالربح من جنس الثمن لأنه ~~عرفه بنسبته إليه. وفي المحيط: اشترى بنقد نيسابور وقال ببلخ قام علي بكذا ~~وباعه بربح مائة أو بربح ده يازده فالربح ورأس المال على نقد بلخ إلا أن ~~يصدقه المشتري أنه نقد نيسابور أو تقوم بينة، وإذا كان نقد نيسابور في ~~الوزن والجودة دون نقد بلخ ولم يبين فرأس المال والربح على نقد نيسابور، ~~وإن كان على عكسه واشتراه ببلخ بنقد نيسابور ولم يعلم أنه أوزن وأجود فهو ~~بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك. واعلم أن المعتبر في المرابحة ما وقع ~~العقد الأول عليه دون ما وقع عوضا عنه حتى لو اشترى بعشرة فدفع عنها دينارا ~~أو ثوبا قيمته عشرة أو أقل أو أكثر فإن رأس المال هو العشرة لا الدينار ~~والثوب لأن وجوب هذا بعقد آخر وهو الاستبدال اه‍. ما في فتح القدير. ويرد ~~عليه ما في الظهيرية: لو اشترى بالجياد ونقد الزيوف قال أبو حنيفة: يرابح ~~بالزيوف. وقال أبو يوسف: # يرابح بالجياد. فقوله والجياد إنما هو ms3454 على قول أبي يوسف ولكن جزم في ~~المحيط من غير خلاف بأنه يرابح بالجياد. وأشار بالثمن أي جميعه إلى بيع ~~جميع المبيع فلو اشترى ثوبين وقبضهما ثم ولى رجلا أحدهما بعينه لم يجز، ~~وكذا لو أشركه في أحدهما بعينه لم يجز، ولو كان المشتري قبض أحد الثوبين من ~~البائع ثم أشرك رجلا فيهما جازت الشركة في نصف PageV06P181 # المقبوض، وكذا لو ولاهما رجلا جازت التولية في المقبوض. ولو اشترى ~~جاريتين بألف درهم وقبضهما وباق أحدهما ثم ولاهما رجلا فالمولى بالخيار إن ~~شاء أخذ التي لم تبع بحصتها وإن شاء ترك إذا لم يعلم ببيع أحدهما، وكذلك لو ~~أشرك فيهما جازت الشركة في نصف التي لم تبع وإن لم يبع أحدهما ولكنه أعتق ~~أحدهما أو ماتت ثم ولا هما رجلا أو أشركه فيهما جاز في الأمة والحية ~~ومنهما، كذا في الظهيرية. وفي السراج الوهاج: لو كان مثليا فرابح على بعضه ~~جاز كقفيز من قفيزين لعدم التفاوت بخلاف القيمي وتمام تفريعه في شرح ~~المجمع. # وفي المحيط: وإن كان ثوبا ونحوه لا يبيع جزأ منه معينا لأن الثمن ينقسم ~~عليه باعتبار القيمة وإن باع جزى شائعا جاز وقيل يفسد البيع. # قوله: (وله أن يضم إلى رأس المال أجر القصار والصبغ والطراز والفتل وحمل ~~الطعام وسوق الغنم) لأن العرف جاز بالحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة ~~التجار ولان كل ما يزيد في المبيع أو قيمته يلحق به. هذا هو الأصل وما ~~عددناه بهذه الصفة لأن الصبغ وأخواته يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة ~~إذ القيمة تختلف باختلاف المكان. والطراز بكسر الطاء وتخفيف الراء العلم في ~~الثوب، كذا في المغرب. والفتل هو ما يصنع بأطراف الثياب بحرير أو كتان من ~~فتلت الحبل أفتله. أطلق الصبغ فشمل الأسود وغيره كما أطلق حمل الطعام فشمل ~~البر والبحر، وقيد بالأجرة لأنه لو فعل شيئا من ذلك بيده لا يضمه، وكذا لو ~~تطوع متطوع بهذه أو بإعارة، ودل كلامه على أنه يضم أجرة الغسل والخياطة ~~ونفقة تجصيص الدار ms3455 وطي البئر وكراء الأنهار والقناة والمسناة والكراب وكسج ~~الكروم وسقيها والزرع وغرس الأشجار. وفي المحيط: وغيره يضم طعام المبيع إلا ~~ما كان سرفا وزيادة فلا يضم وكسوته وكراءه وأجرة المخزن الذي يوضع فيه، ~~وأما أجرة السمسار والدلال فقال الشارح: إن كانت مشروطة في العقد تضم وإلا ~~فأكثرهم على عدم الضم في الأول ولا تضم أجرة الدلال بالاجماع اه‍. وهو ~~تسامح فإن أجرة الأول تضم في ظاهر الرواية والتفصيل المذكور قويلة ~~PageV06P182 # وفي الدلال قيل لا تضم والمرجع العرف، كذا في فتح القدير. وإذا حدثت ~~زيادة من المبيع كاللبن والسمن وقد أنفق عليه في العلف واستهلك الزيادة ~~فإنه يحسب ما أنفقه بقدر ما استهلكه ويرابح وإلا فلا يرابح بلا بيان وإذا ~~ولدت المبيعة رابح عليهما ويتبعها ولدها وكذا لو أثمر النخيل فإن استهلك ~~الزائد لم يرابح بلا بيان كما في الظهيرية بخلاف ما إذا أجر الدابة أو ~~العبد أو الدار فأخذ أجرته فإنه يرابح مع ضم ما أنفق عليه لأن الغلة ليست ~~متولدة من العين، كذا في فتح القدير قوله: (ويقول قام على بكذا) ولا يقول ~~اشتريته لأنه كذب وهو حرام ولذا قدمنا أنه إذا قوم الموروث ونحوه يقول ذلك ~~وكذا إذا رقم على الثوب شيئا وباعه برقمه فإنه يقول رقمه كذا، وسواء كان ما ~~رقمه موافقا لما اشتراه به أو أزيد حيث كان صادقا في الرقم كما في فتح ~~القدير قوله: (ولا يضم أجرة الراعي والتعليم وكراء بيت الحفظ) لعدم العرف ~~بإلحاقه. أطلق في التعليم فشمل تعليم العبد صناعة أو قرآنا أو علما أو شعرا ~~أو غناء أو عربية قالوا: لأن ثبوت الزيادة لمعنى في العبد وهو حذاقته فلم ~~يكن ما أنفقه على المعلم موجبا للزيادة في المالية، ولا يخفي ما فيه إ لا ~~شك في حصول الزيادة بالتعلم ولا شك أنه مسبب عن التعليم عادة، وكونه ~~بمساعدة القابلية في المتعلم هو كقابلية الثوب للصبغ فلا يمنع نسبته إلى ~~التعليم فهو شرط علة عادية والقابلية شرط، وفي المبسوط: أضاف نفي ضم ms3456 المنفق ~~في التعليم إلى أنه ليس فيه عرف ظاهر حتى لو كان فيه عرف ظاهر يلحق برأس ~~المال، كذا في فتح القدير. وأشار المؤلف إلى أنه لا يضم أجرة الطبيب ~~والرائض والبيطار والفداء في الجناية وجعل الآبق لندرته فلا يلحق بالسابق ~~لأنه لا عرف في النادر والحجامة والختان لعدم العرف، وكذا لا يضم نفقة نفسه ~~وكراءه ولا مهر العبد ولا يحط مهر الأمة لزوجها، والذي يؤخذ في الطريق من ~~الظلم لا يضم إلا في موضع جرت العادة فيه بينهم بالضم. # قوله: (فإن خان في مرابحة أخذ بكل ثمنه أو رده وحط في التولية) وهذا عند ~~أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يحط فيهما. وقال محمد: يخير فيهما. لمحمد أن ~~الاعتبار للتسمية لكونه معلوما والتولية والمرابحة تزويج وترغيب فتكون وصفا ~~مرغوبا فيه كوصف السلامة فيتخير لفواته. ولأبي يوسف أن الأصل فيه كونه ~~تولية ومرابحة ولهذا ينعقد بقوله وليتك بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على ~~الثمن الأول إذا كان معلوما فلا بد من البناء على الأول وذلك بالحط غير أنه ~~يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح. ~~ولأبي حنيفة أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية لأنه يزيد على الثمن ~~الأول فتغير التصرف فتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة وإن ~~كان يتفاوت الربح فلا يتغير PageV06P183 # التصرف فأمكن القول بالتخيير. ولم يذكر لمصنف والشارح بما تظهر الخيانة ~~قال في فتح القدير: هي إما بإقرار البائع أو بالبينة أو بنكوله عن اليمين ~~وقد ادعاه المشتري هذا على المختار، وقيل لا تثبت إلا بإقراره لأنه في دعوى ~~الخيانة مناقض فلا يتصور ببينة ولا نكول والحق سماعها كدعوى العيب وكدعوى ~~الحط فإنها تسمع اه‍. وقوله وحط أي أسقط قدر الخيانة من المسمى. وفي السراج ~~الوهاج: وصورة الخيانة في التولية إذا اشترى ثوبا بتسعة وقبضه ثم قال لآخر ~~اشتريته بعشرة ووليتك بما اشتريته فاطلع على ذلك. وبيان الحط في المرابحة ~~على قول أبي يوسف إذا اشتراه بعشرة ms3457 وباعه بربح خمسة ثم ظهر أنه اشتراه ~~بثمانية فإنه يحط قدر الخيانة من الأصل وهو الخمس وهو درهمان وما قابله من ~~الربح وهو درهم فيأخذ الثوب بإثني عشر درهما اه‍. وقدمنا أنه إذا اشترى ~~متاعا ورقمه بأكثر من ثمنه وباعه مرابحة على الرقم فإنه يجوز. وقيده في ~~المحيط بما إذا كان عند البائع أن المشتري يعلم أن الرقم غير الثمن فأما ~~إذا كان المشتري يعلم أن الرقم والثمن سواء فإنه يكون خيانة وله الخيار، ~~كذا في المحيط. وأشار بعدم الحط في التولية إلى أن المشتري إذا وجد بالمبيع ~~عيبا ثم حدث به عيب عنده لا يرجع بنقصان العيب لأنه لو رجع يصير الثمن ~~الثاني أنقص من الأول، وقضية التولية أن يكون مثل الأول وهذا مستثنى من ~~قولهم في خيار العيب، وبقوله رده إلى اشتراط قيام المبيع بحاله فلو هلك قبل ~~رده أو حدث به ما يمنع الرد لزمه بجميع المسمى وسقط خياره عند أبي حنيفة، ~~وهو المشهور من قول محمد لأنه مجرد خيار فلا يقابله شئ من الثمن كخيار ~~الرؤية والشرط بخلاف خيار العيب لأن المستحق فيه المشتري الجزء الفائت ~~وظاهر كلامهم أن خيار ظهور الخيانة لا يورث فإذا مات المشترى فأطلع الوارث ~~على خيانة بالطريق السابق فلا خيار له. وأطلق الحط في التولية فشمل حالة ~~هلاك المبيع وامتناع رده لأنه لا خيار له وإنما يلزمه الثمن الأول. وفي ~~المحيط: وإن ضم إلى الثمن ما لا يجوز ضمه ثم علم به المشتري فله الخيار ~~اه‍. # قوله: (ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ثم اشتراه فإن باعه بربح طرح عنه كل ~~ربح قبله وإن أحاط بثمنه لم يرابح) وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: يبيعه ~~مرابحة على الثمن الأخير وصورته إذا اشترى ثوبا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم ~~اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ويقول قام علي بخمسة، ولو اشتراه ~~بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا. وعندهما ~~يرابح على عشرة في الفصلين. لهما أن العقد الثاني عقد متجدد ms3458 منقطع الأحكام ~~عن الأول فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث. ولأبي حنيفة أن شبهة ~~PageV06P184 # حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة لأنه يتأكد به ما كان على شرف السقوط ~~بالظهور على عيب والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ولهذا لم تجز ~~المرابحة فيما أخذ بالصلح لشبهة الحطيطة فيصير كأنه اشترى خمسة وثوبا بعشرة ~~فيطرح خمسة بخلاف ما إذا تخلل ثالث. وفي المحيط: ما قاله أبو حنيفة أوثق ~~وما قالاه أرفق اه‍. ومحل الاختلاف عند عدم البيان، أما إذا بين فقال كنت ~~بعته فربحت فيه كذا ثم اشتريته بكذا وأنا أبيعه الآن بكذا بربح كذا جاز ~~اتفاقا، كذا في فتح القدير. وقيل بالشراء لأنه لو وهب له ثوب فباعه بعشرة ~~ثم اشتراه بعشرة فإنه يرابح على العشرة وإن كان يتأكد به انقطاع حق الواهب ~~في الرجوع لكنه ليس بمال، ولا تثبت هذه الوكادة إلا في عقد يجري فيه الربا، ~~كذا في فتح القدير. وقيدنا بيعه بجنس الثمن الأول لأنه لو باعه بوصيف أو ~~دابة أو عرض آخر ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على عشرة لأنه عاد إليه ~~بما ليس من جنس الثمن الأول ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة وتعيينها لا ~~تخلو عن شبهة الغلط، كذا في فتح القدير. وقيد بقوله لم يرابح لأنه يصح ~~مساومة لأن منع المرابحة إنما هي للشبهة في حق العباد لا في حق الشرع ~~وتمامه في البناية. # وقيد بالربح في البيع لأنه لو اجر المبيع وأخذ أجرته من غير نقص دخل فيه ~~فله البيع مرابحة من غير بيان لأن الأجرة ليست من نفس المبيع ولا من أجزائه ~~فلم يكن حابسا لي منه، وكذا لو وطئ الجارية الثيب، كذا في السراج الوهاج. ~~وقوله ثوبا مثال ولو قال شيئا لكان أولى لأن المثلي والقيمي سواء هنا. ثم ~~اعلم أن ظاهر دليل الإمام يقتضي أنه لا يجيز أن يشتري بالثمن الأخير سواء ~~باعه مرابحة أو تولية، والمتون كلها مقيدة بالمرابحة وظاهرها جواز التولية ~~على الأخير، والظاهر الأول كما ms3459 لا يخفي. وقيد بالربح لأن بائعه لو حط عنه ~~شيئا فإن كان بعض الثمن طرحه كالربح، وإن كان كل الثمن باعه مرابحة على ما ~~اشترى لالتحاق حط البعض بالعقد دون حط الكل لئلا يكون بيعا بلا ثمن فصار ~~تمليكا مبتدأ كالهبة، كذا في المحيط وسيأتي أن الزيادة تلتحق فيرابح على ~~الأصل والزيادة. وفي المحيط: اشترى شيئا ثم خرج عن ملكه ثم عاد إن عاد قديم ~~ملكه كالرجوع في الهبة أو بخيار رؤية أو شرط أو عيب أو إقالة أو في البيع ~~الفاسد يبيع مرابحة بما اشترى لأن بهذه الأسباب ينفسخ العقد من الأصل وصار ~~كأنه لم يكن، وإن عاد بسبب آخر نحو الإرث والهبة لا يبيع مرابحة لأنه عاد ~~إليه بسبب جديد، وهذا السبب لا يطلق له بي المرابحة بخلاف ما لو رد عليه ~~بغير قضال فإنه PageV06P185 # يعتبر بيعا جديدا في حق الثالث فكأنه اشترى ثانيا بعشرة بعد أن باعه ~~بعشرة وهذا يطلق له المرابحة اه‍. # قوله: (ولو اشترى مأذون مديون ثوبا بعشرة وباعه من سيده بخمسة عشر يبيعه ~~مرابحة على عشرة وكذا العكس) وهو ما إذا كان المولى اشتراه فباعه من العبد ~~لأن في هذا ما العقد شبهة العدم لجوازه مع المنافي فاعتبر عدما في حكم ~~المرابحة وبقي الاعتبار للأول فيصير كأن العبد اشتراه للمولى بعشرة في ~~الفصل الأول وكأنه يبيعه للمولى في الفصل الثاني فيعتبر الثمن الأول، ~~وتقييده بالمديون اتفاقي ليعلم حكم غيره بالأولى لوجود ملك المولى في ~~أكسابه جميعا، والمكاتب كالمأذون لوجود التهمة بل كل من لا تقبل شهادته له ~~كالأصول والفروع وأحد الزوجين وأحد المتفاوضين كذلك كما قدمناه، وخالفاه ~~فيما عد العبد والمكاتب. وفي فتح القدير: لو اشترى من شريكه سلعة إن كانت ~~ليست من شركتهما يرابح على ما اشترى ولا يبين، وإن كانت من شركتهما فإنما ~~يبيع نصيب شريكه على ضمانه في الشراء الثاني، ونصيب نفسه على ضمانه في ~~الشراء الأول لجواز أن تكون السلعة اشتريت بألف من شركتهما فاشتراها أحدهما ~~من صاحبه بألف ومائتين ms3460 فإنه يبيعها مرابحة على ألف ومائة لأن نصيب شريكه من ~~الثمن ستمائة ونصيب نفسه من الثمن الأول خمس مائة فيبيعها على ذلك اه‍. ولو ~~قال المصنف إلا أن يبين لكان أولى لأنه لو بين ورابح على الأول جاز كما في ~~البناية قوله: # (ولو كان مضاربا بالنصف يبيعه رب المال باثني عشر ونصف) لأن هذا البيع ~~وإن قضى بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر مع أنه يشتري ماله بماله ~~لما فيه من استفادة ولاية التصرف وهو مقصود والانعقاد يتبع الفائدة ففيه ~~شبهة العدم ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع الأول من وجه فاعتبر البيع ~~الثاني عدما في حق نصف الربح. ولم يذكر المصنف والشارح ما إذا كان البائع ~~رب المال والمشتري المضارب وقد سوى بينهما في السراج الوهاج فقال: ولو ~~اشترى من مضاربه أو مضاربه منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الضمانين وحصة ~~المضارب من الربح لكن لو قال وحصة الآخر لكان أولى ليشمل رب المال ولكن قال ~~بعده لو اشترى من رب المال سلعة بألف تساوي ألفا وخمسمائة فباعها من ~~المضارب بألف وخمسمائة فإن المضارب يبيعها مرابحة على ألف ومائتين وخمسين ~~إلا أن يبين اه‍. وذكر المصنف في كتاب المضاربة تبعا PageV06P186 # لما في الهداية وإن اشترى من المالك بألف عبدا اشتراه بنصفه رابح بنصفه. ~~وعلله في الهداية من المضاربة بأن هذا البيع يقضي بجواز لتغاير المقاصد ~~دفعا للحاجة وإن كان بيع ملكه بملكه إلا أن فيه شبهة العدم ومبنى المرابحة ~~على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين اه‍. وهذا لا ~~يخالف مسألة الكتاب هنا لأنها فيما إذا كان البائع المضارب من رب المال، ~~وفي المضاربة فيما إذا كان رب المال هو البائع من المضارب ولكن يحتاج إلى ~~الفرق وكأنه إنما لم يضم المضارب نصيب رب المال لما في البناية أن العقدين ~~وقعا لرب المال ولم يقع للمضارب منه إلا قدر مائة فوجب اعتبار هذه المائة، ~~وفيما يقع لرب المال لم يعتبر الربح لاحتمال بطلان العقد الثاني ms3461 اه‍. ومن ~~العجب قول الشارح الزيلعي في المضاربة في شرح قوله وإن اشترى من المالك إلى ~~آخره ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبدا بخمسمائة فباعه من رب المال ~~بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم فتبنى ~~المرابح على ما اشتراه به المضارب كأنه اشتراه له وناوله إياه من غير بيع ~~اه‍. وهو سهو لمخالفته الرواية في باب المرابحة وكتاب المضاربة. وقد صرح في ~~الهداية في الموضعين بضم حصة المضارب إلى رأس المال وهو تناقض منه أيضا ~~لموافقته على ذلك وتصريحه بالضم في بابها ولم أر له سلفا ولا من نبه على ~~ذلك في الموضعين وقد كنت قديما في ابتداء اشتغالي حملت كلام الزيلعي في ~~المضاربة على أنه اشترى ببعض رأس المال وكلامهم في باب المرابحة على أما ~~إذا اشترى المضارب بالجميع لتصريحه في المبسوط بأن الربح لا يظهر إلا بعد ~~تحصيل PageV06P187 # رأس المال اه‍. فإذا كان رأس المال ألفا واشترى بنصفها عبدا وباعه بألف ~~لم يظهر الربح لعدم الزيادة على رأس المال لاحتمال هلاك الخمسمائة الباقية ~~فإذا لم يظهر الربح فلا شئ للمضار ب حتى يضم، وأما إذا اشترى بالألف وباعه ~~بألف وخمسمائة فقط ظهر الربح فتضم حصة المضارب إلى المال، وهذا التقرير إن ~~شاء الله تعالى من خواص هذا الشرح بحوله وقوته. # قوله: (ويرابح بلا بيان بالتعيب ووطئ الثيب) لأنه لم يحبس عنده شئ ~~بمقابلة الثمن لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن ولهذا لو فاتت قبل ~~التسليم لا يسقط شئ من الثمن، PageV06P188 # وكذا منافع البضع لا يقابلها الثمن. وأطلق في قوله بلا بيان ومراده بلا ~~بيان أنه اشتراه سليما فتعيب عنده، أما بيان نفس العيب القائم به فلا بد ~~منه لئلا يكون غاشا له للحديث الصحيح من غش فليس منا وفي الخلاصة قبيل ~~الصرف: رجل أراد أن يبيع سلعة معيبة وهو يعلم يجب أن يبينها ولو لم يبين ~~قال بعض مشايخنا: يصير فاسقا مردود الشهادة. قال الصدر الشهيد: ولا نأخذ به ~~اه‍. وأطلق في وطئ ms3462 الثيب ومراده ما إذا لم ينقصها الوطئ، أما إذا نقصها فهو ~~كوطئ البكر. والتعيب مصدر تعيب أي صار معيبا بلا صنع أحد بآفة سماوية ويحلق ~~به ما إذا كان بصنع المبيع. وشمل ما إذا كان نقصان العيب يسيرا أو كثيرا. ~~وعن محمد إنه إن نقصه قدرا لا يتغابن الناس فيه لا يبيعه مرابحة بلا بيان. ~~ودل كلامه أنه لو نقص بتغير السعر بأمر الله تعالى لا يجب عليه أن يبين ~~بالأولى أنه اشتراه في حال غلائه، وكذا لو اصفر الثوب أو احمر لطول مكثه أو ~~توسخ. وأورد على قولهم الفائت وصف لا يقابله بشئ من الثمن ما إذا اشتراه ~~بأجل فإن الاجل وصف ومع ذلك لا يجوز بيعه مرابحة بلا بيان. # وأجيب بإعطاء الاجل جزاء من الثمن عادة فكان كالجزء. وأورد على قولهم ~~منافع البضع لا يقابلها شئ من الثمن ما إذا اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها ~~عيبا امتنع ردها وإن كانت ثيبا وقت الشراء لاحتباسه جزأ من المبيع عنده. ~~وأجيب إن عدم الرد إنما هو لمانع وهو أنه إذا ردها فلا يخلو اما مع العقر ~~احترازا عن الوطأ مجابا أم من غير عقر لا وجه إلى الأول لعود الجارية مع ~~زيادة والزيادة تمنع الفسخ، ولا إلى الثاني لسلامة الوطئ له بلا عوض وهو لا ~~يجوز فأورد الواهب إذا رجع في هبته بعد وطئ الموهوب له حيث يصح ولا شئ على ~~الواطئ لسلامتها كلها بلا عوض له فالوطئ أولى بخلاف البيع. PageV06P189 # قوله: (وبيان بالتعيب ووطئ البكر) أي يرابح مع البيان إذا عيبه المشتري ~~أو غيره لأنها صارت مقصودة بالاتلاف فيقابلها شئ من الثمن، وكذا إذا وطئها ~~وهي بكر لأن لعذرة جزء من العين فيقابلها شئ من الثمن وقد حبسها. وشمل ما ~~إذا تكسر الثوب بنشره وطيه، ودخل تحت الأول ما إذا أصاب الثوب قرض فأر أو ~~حرق نار. والقرض بالقاف والفاء والتعيب مصدر عيبه إذا أحدث فيه عيبا. ~~وأطلقنا في تعييب غير المشتري فشمل ما إذا أخذ المشتري الأرض ms3463 أو لا.، وما ~~إذا كان بأمر المشتري أو بغير أمره، وما وقع في الهداية من التقييد بقوله ~~وأخذ المشتري أرشه اتفاقي للوجوب كما في فتح القدير. ثم اعلم أن زفر قال: # لا يرابح إلا بالبيان في المسألتين. واختار الفقيه أبو الليث فقال: وقول ~~زفر أجود وبه نأخذ. # ورجحه في فتح القدير. وأشار المؤلف رحمه الله تعالى بالمسألة الأولى إلى ~~أنه إذا وجد بالمبيع عيبا فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن الذي ~~اشتراه به لأن الثابت له خيار، فإسقاطه لا يمنع من البيع مرابحة كما لو كان ~~فيه خيار شرط أو رؤية، وكذا لو اشتراه مرابحة فاطلع على خيانة فرضي به كان ~~له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به لما ذكرنا أن الثابت له مجرد خيار، كذا ~~في فتح القدير قوله: (ولو اشترى بألف نسيئة وباع بربح مائة ولم يبين خير ~~المشتري) لأن للأجل شبها بالمبيع ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجل الاجل ~~والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين وباع أحدهما مرابحة ~~بثمنهما والاقدام على المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه الخيانة، فإذا ظهرت ~~يخير كما في العيب. والحاصل أن عدم بيان أصل الاجل خيانة، وكذا بيان بعضه ~~وإخفاء البعض، ولو فرع على قول الثاني ينبغي أن يحط من الثمن ما يعرف أن ~~مثله في هذا يزاد لأجل الاجل. قيد بكون الاجل مشروطا وقت العقد لأنه لو لم ~~يكن مشروط ولكنه معتاد التنجيم فقيل لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط، ~~وقيل لا لأن الثمن حال بالعقد كما لو باعه حالا ومطله إلى شهر فإنه ~~PageV06P190 # يرابح بالثمن، وينبغي ترجيح الأول لأنها مبنية على الأمانة والاحتراز عن ~~شبهة الخيانة، وعلى كل من القولين لو لم يكن مشروطا ولا معروفا وإنما أجله ~~بعد العقد لا يلزمه بيانه. وفي الخانية: رجل عليه ألف درهم من ثمن مبيع ~~طالبه الطالب فقال ليس عندي شئ فقال له الطالب اذهب وأعطني كل شهر عشرة لم ~~يكن تأجيلا وكان له ms3464 أن يأخذه بجميع المال حالا اه‍ قوله: (فإن أتلف فعلم ~~لزم بألف درهم ومائة) أي إن أتلفه المشتري حالا ثم علم بالأجل لزمه بكل ~~الثمن حالا لأن الاجل لا يقابله شئ من الثمن، كذا في الهداية. وأورد عليه ~~أنه تناقض لأنه قال عند قيام المبيع أن الثمن يزداد بالأجل وعند هلاكه قال ~~إنه لا يقابله شئ. # وجوابه أن الاجل في نفسه ليس بمال فلا يقابله شئ حقيقة إذا لم يشترط ~~زيادة الثمن بمقابلته قصدا ويزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الاجل بمقابلة ~~زيادة الثمن قصدا فاعتبر مالا في المرابحة احترازا عن شبهة الخيانة وليعتبر ~~مالا في حق الرجوع عملا بالحقيقة. والمراد بالاتلاف هلاك المبيع إما بآفة ~~سماوية أو باستهلاك المشتري، ولو عبر بالتلف لكان أولى ليفهم الاتلاف ~~بالأولى قوله: (وكذا التولية) أي هن مثل المرابحة فيما ذكرناه من الخيار ~~عند قيام المبيع، وعدم الرجوع حال هلاكه لابتنائهما على الثمن الأول وينبغي ~~أن يعود قوله وكذا التولية إلى جميع ما ذكره للمرابحة فلا بد من البيان في ~~التولية أيضا في التعييب ووطئ البكر وبدونه في التعيب ووطئ الثيب. وعن أبي ~~يوسف أنه يرد القيمة ويسترد كل الثمن وهو نظير ما إذا استوفي الزيوف مكان ~~الجياد وعلم بعد الانفاق. وقيل: يقوم بثمن حال ومؤجل فيرجع بفضل ما بينهما، ~~كذا في الهداية. وقال الفقيه أبو جعفر: المختار للفتوى الرجوع بفضل ما ~~بينهما قوله: (ولو ولى رجلا شيئا بما قام عليه ولم يعلم المشتري بكم قام ~~عليه فسد) أي البيع لجهالة الثمن وكذا لو ولاه بما اشتراه والمرابحة فيهما ~~كالتولية. # قوله: (ولو علم في المجلس خير) أي بين أخذه وتركه لأن الفساد لم يتقرر ~~فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد وصار كتأخير القبول إلى آخر ~~المجلس. قيد بالمجلس لأنه بعد الافتراق عنه يتقرر الفساد فلا يقبل الاصلاح، ~~ونظيره بيع الشئ برقمه إذا علم في المجلس وإنما يتخير لأن الرضا لم يتم ~~قبله لعدم لعلم فيتخير كما في خيار الرؤية. وظاهر كلام المصنف ms3465 وغيره أن هذا ~~العقد ينعقد فاسدا بعرضية الصحة وهو الصحيح خلافا للمروي عن محمد أنه صحيح ~~له عرضية الفساد، كذا في فتح القدير. وينبغي أن تظهر ثمرة الاختلاف في حرمة ~~مباشرته فعل الصحيح يحرم وعلى الضعيف لا والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقد ذكر الشارح هنا خيار الغبن فتتبعه فأقول: معنى الغبن في اللغة قال في ~~الصحاح: غبنه PageV06P191 # في البيع والشراء غبنا من باب ضرب مثل غبنه فانغبن وغبنه أي نقصه، وغبن ~~بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقوص في الثمن أو غيره والغبينة اسم منه ~~اه‍. وفي القنية: من اشترى شيئا وغبن فيه غبنا فاحشا فله أن يرده على ~~البائع بحكم الغبن وفيه روايتان، ويفتى بالرد رفقا بالناس. ثم رقم لآخر: ~~وقع البيع بغبن فاحش ذكر الجصاص وهو أبو بكر الرازي في واقعاته أن للمشتري ~~أن يرد وللبائع أن يسترد، وهو اختيار أبي بكر الزرنجري والقاضي الجلال، ~~وأكثر روايات كتاب المضاربة الرد بالغبن الفاحش وبه يفتى. ثم رقم لآخر: ليس ~~له الرد والاسترداد وهو جواب ظاهر الرواية وبه أفتى بعضهم. ثم رقم لآخر: إن ~~عر المشتري البائع فله أن يسترد، وكذا إن غر البائع المشتري له أن يرد، ثم ~~رقم لآخر: قال البائع للمشتري قيمته كذا فاشتراه ثم ظهر أنها أقل فله الرد ~~وإن لم يقل فلا، وبه أفتى صدر الاسلام. ثم رقم لآخر: ولو لم يغره البائع ~~ولكن غره الدلال فله الرد، ولو اشترى فيلق الإبريسم خارج البلد ممن لم يكن ~~عالما بسعر البلد بغبن فاحش فللبائع أن يرجع على المشتري بالفيلق مثله في ~~حق المشتري. قال لغزال لا معرفة لي بالغزل فأتني بغزل اشتريه فأتى رجل بغزل ~~لهذا الغزال ولم يعلبه المشتري فجعل نفسه دلالا بينهما واشترى ذلك الغزل له ~~بأزيد من ثمن المثل وصرف المشتري بعضه إلى حاجته، ثم علم بالغبن وبما صنع ~~فله أن يرد الباقي بحصته من الثمن. قال رضي الله تعالى عنه: والصواب أن يرد ~~الباقي ومثل ما صرف إلى حاجته وليسترد جميع الثمن كمن ms3466 اشترى بيتا مملوءا من ~~بر فإذا فيه دكان عظيم فله الرد وأخذ جميع الثمن قبل إنفاق شئ من عينه ~~وبعده يرد الباقي ومثل ما أنفق ويسترد الثمن، كذا ذكره أبو يوسف ومحمد اه‍. ~~فقد تحرر أن المذهب عدم الرد بغبن فاحش ولكن بعض مشايخنا أفتى بالرد به. ~~وفي خزانة الفتاوي: خدع بغبن فاحش فالمذهب ليس له الرد، وقال أبو بكر ~~الزرنجري: يفتى بالرد اه‍. وبعضهم أفتى به ان غره الآخر، وبعضهم أفتى بظاهر ~~الرواية من PageV06P192 # عدم الرد مطلقا. وفي الصيرفية: اختار عماد الدين الرد بالغبن الفاحش إذا ~~لم يعلم به المشتري. وكذا في واقعات الجصاص وعليه أكثر روايات المضاربة وبه ~~يفتى، واختاره النسفي وأبو اليسر البزدوي. وقال الإمام جمال الدين جدي: إن ~~غره فله الرد وإلا فلا. والصحيح أن ما يدخل تحت تقويم المقومين فيسير وما ~~لا ففاحش اه‍. وكما يكون المشتري مغبونا مغرورا يكون البائع كذلك كما في ~~فتاوي قارئ الهداية. # فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن قبل قبضه والزيادة والحط فيهما ~~وتأجيل الديون قوله: (صح بيع العقار قبل قبضه) أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: لا يجوز لاطلاق الحديث وهو النهي عن بيع ما لم يقبض، وقياسا على ~~المنقول وعلى الإجارة. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ولا غرر فيه ~~لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول، والغرر المنهي غرر انفساخ العقد ~~والحديث معلول به عملا بدلائل الجواز والإجارة، قيل على هذا الاختلاف. ولو ~~سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر وهو الصحيح، كذا في ~~الفوائد الظهيرية. وعليه الفتوى كذا في الكافي، وفي الخانية: لو اشترى أرضا ~~فيها زرع بقل ودفعها إلى البائع معاملة بالنصف قبل القبض لا يجوز لأنه آجر ~~الأرض، فإن دفع الأرض معاملة يكون استئجار للعامل ولا يكون إجارة، وإنما لا ~~يجوز لكونه باع نصف الزرع قبل القبض. أطلقه وهو مقيد بما إذا كان لا يخشى ~~إهلاكه، أما في موضع لا يؤمن عليه ذلك فلا يجز بيعه ms3467 كالمنقول، ذكره ~~المحبوبي. وفي الاختيار: حتى لو كان على شط البحر أو كان المبيع علو ألا ~~يجوز بيعه فبل القبض وفي البناية إذا كان في موضع لا يأمن أن يصير بحرا أو ~~تغلب عليه الرمال لم يجز. وإنما عبر بالصحة دون النفاذ أو اللزوم ~~PageV06P193 # لأن النفاذ واللزوم موقوفان على نقد الثمن أو رضا البائع وإلا فللبائع ~~إبطاله، وكذا كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري قبل القبض أو بعده بغير ~~إذن البائع فللبائع إبطاله بخلاف ما لا يقبل النقض كالعتق والتدبير ~~والاستيلاد كما قدمناه. قيد بالبيع لأنه لو اشترى عقارا فوهبه قبل القبض من ~~غير البائع يجوز عند الكل، كذا في الخانية. # قوله: (لا بيع المنقول) أي لا يصح لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم ~~يقبض ولان فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك. قيد بالبيع لأن هبته ~~والتصدق به وإقراضه من غير البائع جائز عند محمد وهو الأصح خلافا لأبي يوسف ~~وإما كتابة العبد المبيع قبل القبض موقوفة وللبائع حبسه بالثمن وإن نقده ~~نفذت، كذا ذكر الشارح ولا خصوصية لها بل كل عقد يقبل النقض فهو موقوف كما ~~قدمناه. وأما تزويج الجارية المبيعة قبل قبضها فجائز لأن الغرر لا يمنع ~~جوازه بدليل صحة تزويج الآبق. وأما الوصية به قبل القبض فصحيحة اتفاقا ~~لأنها أخت الميراث، ولو زوجها قبل القبض ثم فسخ البيع انفسخ النكاح على قول ~~أبي يوسف وهو المختار كما في الولوالجية. وأطلق البيع فشمل الإجارة لأنها ~~بيع المنافع والصلح لأنه بيع قالوا: ما لا يجوز بيعه قبل القبض لا تجوز ~~إجارته، ولا يجوز بيع الأجرة العين قبل القبض لأنها بمنزلة المبيع. وأراد ~~بالمنقول المبيع المنقول فجاز بيع غيره كالمهر وبدل الخلع والعتق على مال ~~وبدل الصلح على دم العمد، والأصل كما في الايضاح أن كل عوض ملك بعقد ينفسخ ~~بهلاكه قبل قبضه فالتصرف فيه غير جائز وما لا فجائز. وأطلق في منع البيع ~~فشمل ما إذا باعه من بائعه قبل القبض لم يصح ولا ms3468 ينتقض البيع الأول بخلاف ~~ما إذا وهبه منه وقبلها فإنه ينتقض لأن الهبة مجاز عن الإقالة بخلاف البيع. ~~وفي الخانية: اشترى عبدا وقبضه ثم تقايلا البيع ولم يتقابضا حتى اشتراه من ~~البائع جاز شراؤه ولو باعه البائع بعد الإقالة من غير المشتري لا يجوز بيعه ~~اه‍. وهذا كله في تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه، فإن تصرف فيه البائع ~~قبل قبضه فهو على وجهين: إما أن يكون بأمر المشتري أو بغير أمره. فإن كان ~~الأول ذكر في الخانية: رجل اشترى عبدا ولم يقبضه فأمره أن يهبه من فلان ~~ففعل البائع ذلك ودفعه إلى الموهوب له جازت الهبة وصار المشتري قابضا، وكذا ~~لو أمر البائع أن يؤاجره فلانا معينا أو غير معين ففعل جاز وصار المستأجر ~~قابضا للمشتري أولا ثم يصير قابضا لنفسه، والاجر الذي يأخذه البائع من ~~المستأجر بحسبه من الثمن إن كأنه من جنسه، وكذا لو أعار العبد البائع ~~PageV06P194 # من رجل قبل التسليم إلى المشتري أو وهب أو رهن فأجاز المشتري ذلك جاز ~~ويصير قابضا اه‍. # ثم قال: اشترى ثوبا ولم يقبضه ولم ينقد الثمن ثم قال للبائع لا أئتمنك ~~عليه ادفعه إلى فلان يكون عنده حتى أدفع إليك الثمن فدفعه البائع إلى فلان ~~فهلك من يده كان الهلاك على البائع لأن المدفوع إليه يمسكه للثمن لأجل ~~البائع فتكون يده كيد البائع، ولو أمر المشتري البائع بوطئ الجارية أو بأكل ~~الطعام ففعل كان فسخا للبيع لأنه لا يصلح نائبا عن المشتري في ذلك فكان ~~مجازا عن الفسخ ليكون واطئا وآكلا مال نفسه. وأما الآمر بالبيع فعلى ثلاثة ~~أوجه: إن قال البائع بعه لنفسك فباعه كان فسخا، وإن قال بعه لي لا يجوز ~~البيع ولا يكون فسخا، ولو قال بعه أو بعه ممن شئت فباعه كان فسخا وجاز ~~البيع الثاني للمأمور في قول محمد. وقال أبو حنيفة: لا يكون فسخا وهو كقوله ~~بعه لي. ولو اشترى ثوبا أو حنطة فقال لبائع بعه قال الشيخ الإمام أو بكر ~~محمد بن الفضل: ms3469 إن كان ذلك قبل قبض المشتري وقبل الرؤية يكون فسخا، وإن لم ~~يقل البائع نعم لأن المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية. وإن قال بعه لي ~~أي كن وكيلا في الفسخ فما لم يقبل البائع ولم يقل نعم لا يكون فسخا، وإن ~~كان ذلك بعد القبض والرؤية لا يكون فسخا ويكون وكيلا بالبيع سواء قال بعه ~~أو بعه لي اه‍. # وأما إذا كان بغير أمره ولم يلحقه إجازة فذكر في الخانية: رجل اشترى عبدا ~~بألف ولم يقبضه حتى رهنه البائع أو آجره أو أودعه فمات انفسخ البيع ولا ~~يضمن المشتري أحدا من هؤلاء لأنه إن ضمنهم رجعوا على البائع، ولو أعاده أو ~~وهبه فمات عند المستعير أو الموهوب له أو أودعه فاستعمله المودع فمات من ~~ذلك كان للمشتري الخيار إن شاء أمضى البيع وضمن المستعير والمودع والموهوب ~~له وإن شاء فسخ البيع لأنه لو ضمن هؤلاء ليس للضامن أن يرجع على البائع. ~~ولو باعه البائع فمات عند المشتري الثاني من عمله أو من غير عمله المشتري ~~الأول بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء ضمن المشتري الثاني ثم يرجع ~~المشتري الثاني على البائع بالثمن إن كان نقده الثمن وإلا لم يرجع. ولو أمر ~~البائع رجلا فقتله كان للمشتري أن يضمن القاتل قيمته لأنه إذا ضمن لم يرجع ~~على البائع، وإن أمر البائع رجلا بذبح الشاة فذبحها إن كان الذابح يعلم ~~بالبيع فللمشتري تضمينه ولا رجوع له اه‍. # قوله: (ولو اشترى مكيلا كيلا حرم بيعه وأكله حتى يكيله) أي حتى يعيد كيله ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع ~~وصاع المشتري، ولأنه يحتمل أن PageV06P195 # يزيد على المشروط وذلك للبائع والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز ~~عنه. قيد بقوله كيلا أي بشرط الكيل لأنه لو اشتراه مجازفة لا يحرم البيع ~~والاكل قبل الكيل لأن الكل له. # ولم يذكر المؤلف فساد البيع ونص في الجامع الصغير على فساده لأن سبب ~~النهي أمر راجع إلى المبيع ms3470 ولكن النص إنما هو في البيع فألحقوا به منع ~~الاكل قبل الكيل وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية، وألحقوا بالمكيل ~~الموزون. وفي فتح القدير: وينبغي إلحاق المعدود الذي لا يتفاوت كالجوز ~~والبيض إذا اشترى بالعدد وبه قال أبو حنيفة في أظهر الروايتين عنه فأفسد ~~البيع قبل العد اه‍. ولا يلزم من حرمة أكله قبل الإعادة كون الطعام حراما ~~فقد نص في الجامع الصغير أنه لو أكله وقد قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل ~~حراما لأنه أكل ملك نفسه إلا أنه يأثم لتركه ما أمر به من الكيل فكان هذا ~~الكلام أصلا في سائر المبيعات بيعا فاسدا إذا قبضها فملكها فأكلها، وتقدم ~~أنه لا يحل أكل ما اشتراه فاسدا وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله إذا ~~أكله أن يقال فيه أكل حراما، كذا في فتح القدير. وقد ليس يقال هذا كأكل ~~المبيع بيعا فاسدا فلتعلق حق البائع بجميع المبيع ووجوب فسخه، وأما هنا فلا ~~يملك البائع الفسخ ولم يتعلق حق البائع إلا بالزيادة الموهومة فيمكن أن ~~يقال في المبيع فاسدا أكل حراما، ولكن رأيت في الخلاصة في الايمان من ~~الثاني عشر في الاكل قال وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني: لو أكل من الكرم ~~الذي دفع معاملة وهو قد حلف لا يأكل حراما لا يحنث، أما عندهما لا يشكل، ~~وعند أبي حنيفة كذلك لأن ذلك عقد فاسد عنده فقد أكل ملك نفسه اه‍. # فالحق ما في فتح القدير وإنما ذكر المؤلف كيل المشتري وحده دون كيل ~~البائع مع أن الحديث اشتراط الصاعين لأن صاع البائع ليس بلازم لكل بيع لأن ~~البائع إذا ملكه بالإرث أو المزارعة أو كان شراؤه مجازفة أو استقرض حنطة ~~على أنها كر ثم باعها فالحاجة إلى كيل المشتري وإن كان الاستقراض تمليكا ~~بعوض كالشراء لكنه شراء صورة عارية حكما لأن ما يرده عين المقبوض حكما ~~ولهذا لم يجب قبض بذله في مال الصرف فكان تمليكا بلا عوض حكما. ولو ~~PageV06P196 # اشترى مكايلة ثم باع ms3471 مجازفة قبل الكيل وبعد القبض في ظاهر الرواية لا ~~يجوز لاحتمال اختلاط ملك البائع بملك بائعه. وفي نوادر ابن سماعة: يجوز ~~وإنما يحتاج إلى كيل البائع إذا كان البائع اشتراه مكايلة. وظاهر كلام ~~المصنف يدل على أن كيل البائع لا يكفي عن كيل المشتري وهو محمول على ماذا ~~كاله البائع قبل البيع مطلقا أو بعده في غيبة المشتري، أما إذا كاله في ~~حضرته فإنه يغني عن كيله وهو الصحيح لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد وتحقق ~~معنى التسليم، ومجمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما تبين في السلم إن شاء ~~الله تعالى، كذا في الهداية. ومن هنا ينشأ فرع وهو ما لوكيل طعام بحضرة رجل ~~ثم اشتراه في المجلس ثم باعه مكايلة قبل أن يكتاله بعد شرائه لا يجوز هذا ~~البيع، سواء اكتاله للمشتري منه أو لا، لأنه لما لم يكتل بعد شرائه هو لم ~~يكن قابضا فبيعه بيع ما لم يقبض، كذا في فتح القدير قوله: # (ومثله الموزون والمعدود) أي مثل المكيل شراء الموزون وزنا والمعدود عددا ~~فلا يجوز البيع والاكل حتى يعيد الوزن والعد وهو مقيد بغير الدراهم ~~والدنانير أما هما فيجوز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن، كذا في ~~الايضاح. وقيد بالمبيع لما في المحيط: لو كان المكيل أو الموزون ثمنا يجوز ~~التصرف فيه قبل الكيل والوزن لأنه إذا جاز قبل القبض فقبل الكيل أولى. # وهذا كله في غير بيع التعاطي، أما هو فقال في القنية: ولا يحتاج في بيع ~~التعاطي في الموزونات إلى وزن المشتري ثانيا لأنه صار بيعا بالقبض بعد ~~الوزن اه‍. وفي الخلاصة: وعليه الفتوى. # قوله: (لا المذروع) أي لا يحرم بيعه والتصرف فيه قبل إعادة الذرع بعد ~~القبض وإن كان اشتراه بشرط الذرع لأنه الزيادة له إذ الذرع وصف في الثوب ~~واحتمال النقص إنما يوجب خياره وقد أسقطه ببيعه بخلاف القدر، وظاهر كلامهم ~~أنه لو أفرد لكل ذراع ثمنا صار كالموزون وقد صرح به العيني في شرح الكنز ~~قوله: (وصح التصرف في الثمن قبل ms3472 قبضه) لقيام المطلق وهو الملك وليس فيه غرر ~~الانفساخ بالهلاك لعدم تعينها بالتعيين بخلاف المبيع، كذا في الهداية. ~~وظاهره أنه مخصوص بما لا يتعين والحكم أعم منه ولذا قال في فتح القدير: ~~سواء كان مما يتعين أو لا سوى بدل الصرف والسلم لأن للمقبوض حكم عين المبيع ~~PageV06P197 # في السلم والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز، وكذا في الصرف وأيده ~~السمع إلى آخره. # وأطلق التصرف قبل قبضه لقيام المطلق فشمل البيع والهبة والإجارة والوصية ~~وتمليكه ممن عليه بعوض وغير عوض إلا تمليكه من غير من هو عليه فإنه لا ~~يجوز. وأشار المؤلف بالثمن إلى كل دين فيجوز التصرف في الديون كلها قبل ~~قبضها ما المهر والإجارة وضمان المتلفات سوى الصرف والسلم ما قدمناه، وأما ~~التصرف في الموروث والموصى به قبل القبض فقدمنا جوازه قوله: (والزيادة فيه) ~~أي صحت الزيادة في الثمن قوله: (والحط منه) أي من الثمن ويلتحقان بأصل ~~العقد عندنا، وعند زفر يلتحقان وإنما يصحان على اعتبار ابتداء الصلة لأنه ~~لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا لأنه يصير ملكه عوض ملكه فلا يلتحق بأصل العقد، ~~وكذا الحط لأن كل الثمن صار مقابلا بكل المبيع فلا يمكن اخراجه فصار برا ~~مبتدأ. ولنا أنهما بالحط والزيادة يغيران العقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع ~~وهو كونه رابحا أو خاسرا أو عدلا. ولهما ولاية الرفع فأولى أن يكون لهما ~~ولاية لتغيير فصار كما إذا أسقطا الخيار أو شرطاه بعد العقد، وإذا صح ~~ليلتحق بالعقد لأن وصف الشئ يقوم به لا بنفسه بخلاف حط الكل لأنه تبديل ~~لاصله لا تغيير لوصفه ولذا قيد بقوله منه لاخراج حط الكل، وفائدة الالتحاق ~~تظهر في مسائل: الأولى التولية. الثانية المرابحة فيجوز على الكل في ~~الزيادة وعلى الباقي بعد المحطوط. الثالثة الشفعة حتى يأخذ الشفيع بما بقي ~~في الحط، وإنما كان له أن يأخذ بدون الزيادة لما فيها من إبطال حقه الثابت ~~فلا يملكانه. الرابعة في الاستحقاق حتى يتعلق الاستحقاق بالجميع فيرجع ~~المشتري على البائع بالكل ولو أجاز المستحق ms3473 البيع أخذ الكل. الخامسة في حبس ~~المبيع فله حبسه حتى يقبض الزيادة. السادسة PageV06P198 # في فساد الصرف بالحط أو الزيادة للربا كأنهما عقداه متفاضلا ابتداء. ومنع ~~أبو يوسف صحة الزيادة فيه والحط ولم يبطل البيع، ووافقه محمد في الزيادة ~~وجوز الحط على أنه هبة مبتدأة، كذا في الخلاصة. ولم يذكر المصنف شرط صحة ~~الزيادة في الثمن وشرط لها في الهداية بقاء المبيع فلا يصح بعد هلاك المبيع ~~في ظاهر الرواية لأن المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه والشئ يثبت ~~ثم يستند بخلاف الحط لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله فيلتحق بأصل ~~العقد استنادا اه‍. بخلاف الزيادة في المبيع فإنها جائزة بعد هلاكه لأنها ~~تثبت بمقابلة الثمن وهو قائم، كذا في الخلاصة. # وفي الخلاصة أيضا: وشرطها في الثمن من المشترين بقاء المبيع وكونه محلا ~~للمقابلة في حق المشتري حقيقة، ولو كانت جارية فأعتقها أو دبرها أو ~~استولدها أو كاتبها أو باعها من غيره بعد القبض ثم زاد في الثمن لا يجوز، ~~والمذكور في الكتاب قولهما وهما رويا عن أبي حنيفة أنه يجوز. ولو أجرها أو ~~رهنها أو اشترى شاة فذبحها ثم زاد في الثمن جاز بخلاف ما إذا ماتت الشاة ثم ~~زاد في الثمن فإنه لا يجوز لأنها لم تبق محلا للبيع بخلاف الأول حيث قام ~~الاسم والصورة وبعض المنافع، وجملة هذا في كتاب نظم الزندوستي قال: أحد عشر ~~شيئا إذا فعل المشتري ثم زاد في الثمن لا يصح: أولها إذا كانت حنطة فطحنها ~~أو دقيقا فخبزه أو لحما فجعله قلية أو سكباجة أو جعله إربا إربا أو كان ~~عبدا فأعتقه أو كاتبه أو دبره أو استولد الجارية أو قطنا فغزله أو غزلا ~~فنسجه. الحادي عشر أو كانت جارية فماتت ولو فعل اثنتي عشر ثم زاد يجوز ~~أولها المبيع لو كانت شاة فذبحها. وإن كان قطنا محلوجا فندفه أو غير محلوج ~~فحلجه أو كرباسا فخاطه خريطة من غير أن يقطعه أو حديدا فجعله سيفا أو كانت ~~جارية فرهنها أو ms3474 أجرها أو كانت خرابة بناها أو آجرها أو أجر الأرض ثم زاد ~~في الثمن. # ومنها إذا باعها ثم إن المشتري الثاني لقي البائع الأول فزاد في الثمن ~~جاز. ومنها المزارع إذا زاد رب الأرض السدس في نصيبه والبذر منه قبل أن ~~يستحصده جاز وبعده لا، الكل في النظم اه‍. وفي تلخيص الجامع من باب ما يمنع ~~الزيادة في الثمن: تلحق العقد مغيرا وصفه لا أصله حذار اللغو كالخيار بعد ~~ما زاد الأصل ولدا وار وكذا قوله وتمامه فيه، ولو عبر PageV06P199 # باللزوم بدل الصحة لكان أولى لأنها لازمة حتى لو ندم المشتري بعد ما زاد ~~يجبر إذا امتنع كما في الخلاصة. وأطلقها فشمل ما إذا كانت من جنس الثمن أو ~~من غيره وما إذا كانت في مجلس العقد أو بعد مدة كما في الخلاصة. وترك قيدا ~~لا بد منه وهو قبول البائع في المجلس حتى لو زاده فلم يقبل حتى تفرقا بطلت، ~~كذا في الخلاصة. وأطلق فيمن زاد فشمل المشتري ووارثه فتصح الزيادة من ~~الورثة كما تصح من العاقدين، كذا في الخلاصة. وهو شامل للزيادة في المبيع ~~أيضا لكن يرد عليه الزيادة من الأجنبي وحاصلها كما في الخلاصة معزيا إلى ~~الجامع الكبير: لوزاد الأجنبي فإن زاد بأمر المشتري يجب على المشتري لا على ~~الأجنبي كالصلح، وإن زاد بغير أمره فإنه أجازه المشتري لزمته، وإن لم يجز ~~بطلت الزيادة. ولو كان حين زاد ضمن عن المشتري أو أضافها إلى مال نفسه ~~لزمته الزيادة، ثم إن كان بأمر المشتري رجع وإلا فلا، وأما الحط فإنه جائز ~~في جميع المواضع في موضع تجوز الزيادة وفي موضع لا تجوز اه‍. وأما الزيادة ~~في المهر فشرطها بقاء المرأة فلو زاد فيه بعد موتها لم تصح، وأما الزيادة ~~بعد طلاقها أو عتقها لو كانت أمة فقدمنا أحكامها في المهر، وأما الزيادة في ~~الأجرة بعد استيفاء بعض المعقود عليه فغير صحيحة وتجوز الزيادة في العين ~~والمدة، كذا في القنية. وأما الزيادة في الرهن فسيأتي أنها صحيحة في الرهن ms3475 ~~لا في الدين. وفي الخيانة من كتاب المزارعة: لو زاد أحدهما في نصيب الآخر ~~إن كان قبل إدراك الزرع جاز مطلقا، وإن كان بعده جاز من الذي لا بذر له ~~لأنه حط ولا يجوز من البذر منه لأنه زيادة وشرطها قيام السلعة اه‍. # قوله: (والزيادة في المبيع) أي وصحت ولزم البائع دفعها بشرط قبول المشتري ~~وتلتحق أيضا فيصير لها حصة من الثمن حتى لو هلكت الزيادة قبل القبض تسقط ~~حصتها من الثمن بخلاف الزيادة المتولدة من المبيع حيث لا يسقط شئ بهلاكها ~~قبل القبض، وكذا إذا زاد في الثمن عرضا كما لو اشتراه بمائة وتقابضا ثم ~~زاده المشتري عرضا قيمته خمسون وهلك العرض قبل التسليم ينفسخ العقد في ~~ثلاثة، كذا في القنية. وقدمنا أنه لا يشترط فيها قيام المبيع فتصح بعد ~~هلاكه بخلاف الزيادة في الثمن وقد ذكر الزيادة في المبيع ولم يذكر الحط ~~وذكرهما في الثمن فظاهره عدم صحة الحط من المبيع. وصر في المحيط بأن المبيع ~~إن كان دينا يصح الحط منه، وإن كان عينا لم يصح الحط منه لأنه إسقاط وإسقاط ~~العين لا يصح ا ه‍. قيد PageV06P200 # بالمبيع لأن الزيادة في الزوجة كما إذا زوجه أمة فزاده أخرى لم يصح بخلاف ~~الزيادة في المهر وأطلق في الحط من الثمن فشمل ما إذا كان قبل قبضه أو بعده ~~فإذا حط عنه بعد ما أوفاه الثمن أو أبرأه فقال في الذخيرة: لو ذهب بعض ~~الثمن من المشتري قبل القبض أو أبرأه عن القبض فهو حط، وإن كان بعد القبض ~~ثم حط البعض أو وهبه صح ووجب على البائع مثل ذلك للمشتري، ولو أبرأه عن ~~البعض بعد القبض لا يصح وكان يجب أن لا تصح الهبة والحط بعد القبض أيضا ~~كالابراء لأن المشتري قد برئ من الثمن بالايفاء والهبة والحط لم يصادف دينا ~~قائما في ذمة المشتري. والجواب أن الدين باق في ذمة المشتري بعد القضاء ~~لأنه لم يقض عين الواجب حتى لا يبقى في الذمة إنما قضى مثله فبقي ms3476 ما في ~~ذمته على حاله إلا أن المشتري لا يطالب به لأن له مثل ذلك على البائع ~~بالقضاء، فلو طالب البائع المشتري بالثمن كان للمشتري أن يطالب البائع أيضا ~~فلا تفيد مطالبة كل واحد منهما صاحبه، فعلم أن الثمن باق في ذمة المشتري ~~بعد القضاء والهبة والحط صادف دينا قائما في ذمة المشتري بعد القضاء. وإنما ~~لم يصح الابراء لأن الابراء على نوعين: براءة قبض واستيفاء وبراءة إسقاط. ~~فإذا أطلق حمل على الأول لأنه أقل كأنه نص عليه وقال أبرأتك براءة قبض ~~واستيفاء وفيه لا يرجع. ولو قال أبرأتك براءة إسقاط صح ووجب على البائع رد ~~ما قبض من المشتري بخلاف الهبة والحط لا يتنوع إلى نوعين وإنما هي اسقاط، ~~وإذا وهب كل الدين أو حط أو أبرأه منه فهو على ما ذكرنا. هذا جملة ما أورده ~~شيخ الاسلام في شرح كتاب الشفعة وفي شرح كتاب الرهن. وذكر شمس الأئمة ~~السرخسي في الباب الثاني في شرح كتاب الرهن أن الابراء المضاف إلى الثمن ~~بعد الاستيفاء صحيح حتى يجب على البائع رد ما قبض من المشتري وسوى بين ~~الابراء والهبة والحط فيتأمل عند الفتوى. واختلفوا فيما إذا أبرأه لم يعين ~~أنها إسقاط أو استيفاء. فإن قلت: هل لبقاء الدين بعد ايفائه فائدة أخرى؟ ~~قلت: نعم لو كان بالدين رهن ثم قضاه الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن هلك ~~بالدين ووجب عليه رد المقبوض بخلاف ما لو أبرأه ثم هلك. قال الزيلعي في ~~بابه: والفرق أن الابراء يسقط به الدين أصلا وبالاستيفاء لا يسقط لقيام ~~الموجب للدين وقد كتبنا في الفوائد الفقهية من كتاب PageV06P201 # المدانيات له فائدتين أيضا قوله: (ويتعلق الاستحقاق بكله) أي بكل ما وقع ~~العقد عليه وبالزيادة فلا يطالب المشتري بالمبيع حتى يدفع الزيادة وللبائع ~~حبسه حتى يقبضها، وإذا استحق المبيع رجع المشتري على بائعه بالكل، وإذا ~~أجار المستحق استحق الكل، وإذا رد المبيع بعيب أو خيار شرط أو رؤية رجع ~~المشتري على بائعه بالكل. وفي فتاوي قاضيخان من ms3477 الشفعة: الوكيل بالبيع إذا ~~باع الدار بألف ثم إن الوكيل حط عن المشتري مائة من الثمن صح حطه ويضمن قدر ~~المحطوط للآمر ويبرأ المشتري عن المائة ويأخذ الشفيع الدار بجميع الثمن لأن ~~حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد ا ه‍. # قوله: (وتأجيل كل دين إلا القرض) أي صح لأن الدين حقه فله أن يؤخره، سواء ~~كان ثمن مبيع أو غيره تيسيرا على من عليه ألا ترى أنه يملك ابراءه مطلقا ~~فكذا مؤقتا. ولا بد من قبوله ممن عليه الدين فلو لم يقبله بطلب التأخير ~~فيكون حالا، كذا ذكره الأسبيجابي. # ويصح تعليق التأجيل بالشرط فلو قال رب الدين لمن عليه ألف حالة إن دفعت ~~إلي غدا خمسمائة فالخمسمائة الأخرى مؤخرة عنك إلى سنة فهو جائز، كذا في ~~الذخيرة. وإنما لا يؤجل القرض لكونه إعارة وصله في الابتداء حتى يصح بلفظ ~~الإعارة ولا يملكه من لا يملك التبرع كالصبي والوصي ومعاوضة في الانتهاء ~~فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في ~~التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ~~وهو ربا، ومرادهم من الصحة اللزوم ومن عدم صحته في القرض عدم اللزوم. ~~وأطلقه فشمل ما إذا أجله بعد الاستهلاك أو قبله هو الصحيح، وليس من تأجيل ~~القرض تأجيل بدل الدراهم أو الدنانير المستهلكة إذ باستهلاكها لا تصير ~~قرضا، والحيلة في لزوم تأجيل القرض أن يحيل المستقرض المقرض على آخر بدينه ~~فيؤجل المقرض ذلك الرجل PageV06P202 # المحال عليه فيلزم حينئذ، كذا في فتح القدير. وإذا لزم فإن كان للمحيل ~~على المحال عليه دين فلا إشكال وإلا أقر المحيل بقدر المحال به للمحال عليه ~~مؤجلا إليه. أشار في المحيط وفي الظهيرية القبض المجحود يجوز تأجيله. وفي ~~القنية من كتاب المداينات: قضى القاضي بلزوم الاجل في القرض بعد ما ثبت ~~عنده تأجيل القرض معتمدا على قول مالك وابن أبي ليلى يصح ويلزم الاجل. وفي ~~تلخيص الجامع من كتاب الحوالة: لو كفل بالحال مؤجلا تأخر عن الأصيل ms3478 وإن كان ~~قرضا لأن الدين واحد وهي حيلة تأجيل القرض إذ يثبت ضمنا م يمتنع قصدا كبيع ~~الشرب والطريق، ولا يلزم ما أجل بعد الكفالة إذ موضوعها أن يضيف إلى اللازم ~~بالكفالة إلا الدين حتى لو عكس تأخر عن الأصيل أيضا حذ والابراء ا ه‍. ولم ~~يستثن المصنف رحمه الله تعالى من عدم صحة تأجيل القرض شيئا واستثنى منه في ~~الهداية ما إذا أوصى أن يقرض مما له ألف درهم فلانا إلى سنة حيث يلزم من ~~ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة لأنه وصية بالتبرع بمنزلة الوصية ~~بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي اه‍. ولا ينحصر في هذه الصورة بل كذلك ~~إذا كان له قرض على إنسان فأوصى أن يؤجل سنة صح ولزم كما في القنية. وقد ~~كتبنا في الفوائد الفقهية أن المستثنى لا ينحصر في القرض بل كذلك لا يصح ~~تأجيل الدين في صور: الأولى لو مات المديون وحل المال أجل الدائن وأرثه لم ~~يصح لأن الدين في الذمة وفائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال، ~~فإذا مات من له الاجل تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل، كذا في ~~الخلاصة، وظاهره أنه في كل دين. وذكره في القنية في القرض. الثانية أجل ~~المشتري الشفيع في الثمن لم يصح كما سيأتي فيها وهو مذكور في القنية. # وفي الخلاصة: بموت البائع لا يبطل الاجل ويبطل بموت المشتري. الثالثة ~~تأجيل ثمن المبيع عند الإقالة لا يصح كما قدمناه عن القنية. والحاصل أن ~~تأجيل الدين على ثلاثة أوجه: باطل وهو تأجيل بدلي الصرف والسلم، وصحيح غير ~~لازم وهو القرض والدين بعد الموت وتأجيل الشفيع وثمن المبيع بعد الإقالة، ~~ولازم فيما عدا ذلك. قال قاضيخان في فتاواه: المديون قال برئت من الاجل أو ~~لا حاجة لي في الاجل لهذا الدين لم يكن إبطالا للأجل، ولو قال أبطلت الاجل ~~أو قال تركته صار حالا، والمديون إذا قضى الدين قبل حلول الأجل فاستحق ~~المقبوض من القابض أو وجده زيوفا فرده كان الدين عليه ms3479 إلى أجله، ولو اشترى ~~من مديونه شيئا بالدين وقبضه ثم تقايلا البيع لا يعود الاجل، ولو ~~PageV06P203 # وجد بالمبيع عيبا فرده بقضاء عاد الاجل، ولو كان بهذا الدين المؤجل كفيل ~~لا تعود الكفالة في الوجهين ا ه‍. وفي الخلاصة: ا ه‍. وإبطال الأجل يبطل ~~بالشرط الفاسد ولو قال كلما دخل نجم ولم يؤدي فالمال حال صح والمال يصير ~~حالا تتمة في مسائل القرض. قال في المحيط: ويجوز القرض فيما هو من ذوات ~~الأمثال كالمكيل والموزون والعددي المتقارب كالبيض والجوز لأن القرض مضمون ~~بالمثل، ولا يجوز في غير المثلي لأنه لا يجب دينا في الذمة ويملكه المستقرض ~~بالقبض كالصحيح، والمقبوض بقرض فاسد يتعين للرد، وفي القرض الجائز لا يتعين ~~بل يرد المثل وإن كان قائما. وعن أبي يوسف ليس له إعطاء غيره إلا برضاه ~~وعارية ما جاز قرضه قرض وما لا يجوز قرضه عارية، ولا يجوز قرض جر نفعا بأن ~~أقرضه دراهم مكسرة بشرط رد صحيحة أو أقرضه طعاما في مكان بشرط رده في مكان ~~آخر، فإن قضا أجود بلا شرط جاز ويجبر الدائن على قبول الأجود وقيل لا، كذا ~~في المحيط. وفي الخلاصة: القرض بالشرط حرام والشرط ليس بلازم بأن يقرض على ~~أن يكتب إلى بلد كذا حتى يوفي دينه ا ه‍. وفي المحيط: ولا بأس بهدية من ~~عليه القرض والأفضل أن يتورع إذا علم أنه إنما يعطيه لأجل القرض أو أشكل، ~~فإن علم أنه يعطيه لا لأجل القرض بل لقرابة أو صداقة بينهما لا يتورع، وكذا ~~لو كان المستقرض معروفا بالجود والسخاء جاز. ولا يجوز قرض مملوك أو مكاتب ~~درهما فصاعدا لأن فيه معنى التبرع. ولو اشترى بقرض له عليه فلوسا جاز ~~ويشترط قبضها في المجلس، ولو أمر المقرض المستقرض أن يصارف بماله عليه لم ~~يجز عند أبي حنيفة خلافا لهما وهي مسألة أسلم مالي عليك. ولو دفع المستقرض ~~إلى المقرض دراهم ليصرفها بدنانير ويأخذ حقه منه فهو وكيل وأمين، فلو تلفت ~~قبل أن يستوفي دينه لا يبطل دينه. وبيع ms3480 الدين بالدين جائز إذا افترقا عن ~~قبضهما PageV06P204 # في الصرف أو عن قبض أحدهما في غير الصرف. ولو اشترى المستقرض الكر القرض ~~من المقرض جاز ويشترط قبض ثمنه في المجلس، فإن أدى الثمن فوجد بالكر عيبا ~~رده أو PageV06P205 # رجع بنقصان العيب، ولو اشترى ما عليه بكر مثله جاز إن كان عينا ولا يجوز ~~إن كان دينا، فلو وجد بالمقروض عيبا لم يرجع بنقصان العيب. ولو اشترى ~~المستقرض كر المقرض بعينه لم يجز لأنه ملكه إلا في رواية عن أبي يوسف. ولو ~~باعه من المقرض جاز ولا ينفسخ القرض ا ه‍. # وفي القنية من باب القروض: شراء الشئ اليسير بثمن غال إذا كان له حاجة ~~إلى القرض يجوز ويكره. استقرض عشرة دراهم فأرسل عبده ليأخذها من المقرض ~~فقال المقرض دفعته إليه وأقر العبد به وقال دفعتها إلى مولاي وأنكر المولى ~~قبض العبد العشرة فالقول له ولا شئ عليه، ولا يرجع المقرض على العبد لأنه ~~أقر أنه قبضها بحق. استقراض الدقيق وزنا يجوز والاحتياط أن يبرئ كل صاحبه ~~والجواز رواية عن أبي يوسف، ورواية الأصل بخلافه. # استقراض الحنطة وزنا يجوز، وعنهما خلافه. بخاري استقرض من سمرقندي حنطة ~~بسمرقند ليدفعها ببخاري ليس له المطالبة إلا بسمرقند، وفي استقراض السرقين ~~اختلاف المشايخ بناء على أنه مثلي أو قيمي. واستقراض العجين في بلادنا وزنا ~~يجوز لا جزافا، ولم يتعرض لاستقراض الخميرة وينبغي الجواز عن غير وزن، وسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن خميرة يتعاطاها الجيران أيكون ربا؟ فقال: ما ~~رآه المسلمون حسنا فهو حسن عند الله وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله ~~قبيح. أنفق من قصاب لحوما ولم يذكر أنه قرض أو شراء فذلك قرض فاسد يملكه ~~PageV06P206 # بالقبض ولا يحل أكله القرض الفاسد يفيد عند القبض الملك يعطيه مديونه ~~حنطة ينفقها ويحسبانها فله إنفاقها وتكون قرضا. والدبس من ذوات القيم ~~فينبغي أن لا يجوز استقراضه. # عشرون رجلا جاؤوا واستقرضوا من رجل وأمروه أن يدفعها الدراهم إلى واحد ~~منهم فدفع ليس له أن يطلب منه ms3481 إلا حصته، وحصل بهذا رواية مسألة أخرى أن ~~التوكيل بقبض القرض يصح وإن لم يصح التوكيل بالاستقراض ا ه‍. والله أعلم. # باب الربا وجه مناسبته للمرابحة أن في كل منهما زيادة إلا أن تلك حلال ~~وهذه حرام والحل هو الأصل في الأشياء فقدم ما يتعلم بتلك الزيادة على ما ~~يتعلق بهذه. والربا بكسر الراء وفتحها خطأ. وفي المصباح: الربا بالفضل ~~والزيادة وهو مقصور على الأشهر، ويثني ربوان بالواو على الأصل وقد يقال ~~ربيان على التخفيف، وينسب إليه على لفظه فيقال ربوي، قاله أبو عبيد وغيره. ~~وزاد المطرزي فقال: الفتح في النسبة خطأ ا ه‍. وليس المراد مطلق الفضل ~~بالاجماع فإن فتح الأسواق في سائر بلاد المسلمين للاستفضال والاسترباح ~~وإنما المراد فضل مخصوص فلذلك عرفه شرعا بقوله قوله: (فضل مال بلا عوض في ~~معاوضة ما بمال) أي فضل أحد المتجانسين على الآخر بالعيار الشرعي أي الكيل ~~والوزن ففضل قفيزي شعير على قفيزي بر لا يكون ربا، وكذا فضل عشرة أذرع من ~~ثوب هروي على خمسة منه. وقيد بقوله بلا عوض أي خال عنه ليخرج بيع كر بر وكر ~~شعير بكري بر وكري شعير فإن للثاني فضلا على الأول لكنه غير خال عن العوض ~~لصرف الجنس إلى خلاف جنسه. وقيد المعاوضة لأن الفضل الخالي عن العوض الذي ~~في الهبة ليس بربا. وترك المصنف قيدا لا بد منه وهو أن يكون الفضل ~~PageV06P207 # الخالي مشروطا في العقد لاحد المتعاقدين. وقيد قيده به في الوقاية وقال ~~شارحها: إنما قيد به لأنه لو شرط لغيرهما لا يكون ربا. وفي البناية قال ~~علماؤنا: هو بيع فيه فضل مستحق لاحد المتعاقدين خال عما يقابله من عوض شرط ~~في هذا العقد، وعلى بهذا سائر أنواع البيوع الفاسدة من قبيل الربا. وفي ~~الذخيرة من كتاب المداينات من الفصل الثاني عشر في المتفرقات قال محمد: إذا ~~اشترى الرجل من آخر عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم فزاد عليها دانقا فوهبه ~~دانقا ولم يدخله في البيع إن لم يكن مشروطا في الشراء لا ms3482 يفسد الشراء لأنه ~~إذا وهب الدانق منه انعدم الربا قالوا: إنما تصح هبة الدانق إذا كانت ~~الدراهم بحيث ضرها الكسر لأنها حينئذ هبة مشاع فيما لا يحتمل القسمة ا ه‍. ~~وفي جمع العلوم: الربا شرعا عبارة عن عقد فاسد وإن لم يكن فيه زيادة لأن ~~بيع الدرهم بالدرهم نسيئة ربا وإن لم يتحقق فيه زيادة ا ه‍. # ولا يرد على المصنف ما في جمع العلوم من ربا النسيئة لأن فيه فضلا حكميا ~~والفضل في عبارته أعم منه ومن الحقيقي، وظاهر ما في جمع العلوم وغيره أن ~~المشتري يملك الدرهم PageV06P208 # الزائد إذا قبضه فيما إذا اشترى درهمين بدرهم فإنهم جعلوه من قبيل ~~الفاسد، وهكذا صرح به الأصوليون في بحث النهي فقالوا: إن الربا وسائر ~~البيوع الفاسدة من قبيل ما كان مشروعا بأصله دون وصفه. # وفي كتاب المداينات من القنية قال أستاذنا: وقعت واقعة في زماننا أن رجلا ~~كان يشتري الذهب الردئ زمانا الدينار بخمسة دوانق ثم تنبه فاستحل منهم ~~فأبرؤه عما بقي لهم عليه حال كون ذلك مستهلكا فكتبت أنا وغيري أنه يبرأ. أو ~~كتب ركن الدين الرانجاوي الابراء لا يعمل في الربا لأن رده لحق الشرع وقال: ~~أجاب به نجم الأئمة الحكيمي معللا بهذا التعليل وقال: هكذا سمعته عن ظهير ~~الدين المرغيناني. قال رضي الله عنه: فقرب من ظني أن الجواب كذلك مع تردد ~~فكنت أطلب الفتوى لأمحو جوابي عنه فعرضت هذه المسألة على علاء الدين ~~الحناطي فأجاب أنه يبرأ إذا كان الابراء بعد الهلاك وغضب من جواب غيره أنه ~~لا يبرأ فازداد ظني بصحة جوابي ولم أمحه، ويدل على صحته ما ذكره البزدوي في ~~غناء الفقهاء من جملة صور البيع الفاسد جملة العقود الربوية يملك العوض ~~فيها بالقبض. قلت: # فإذا كان فضل الربا مملوكا للقابض بالقبض فإذا استهلكه على ملكه ضمن ~~مثله، فلو لم يصح الابراء ورد مثله يكون ذلك رد ضمان ما استهلكه لا رد عين ~~ما استهلك، وبرد ضمان ما استهلك لا يرتفع العقد السابق بل يتقرر ms3483 مفيدا ~~للملك في فضل الربا فلم يكن في رده فائدة PageV06P209 # نقض عقد الربا فيجب ذلك حقا لله تعالى، وإنما الذي يجب حقا للشر رد عين ~~الربا إن كان قائما لا رد ضمانه، انتهى ما في القنية. وهو محرم بالكتاب ~~والسنة والاجماع. أما الكتاب فآيات منها * (وحرم الربا) * [البقرة: 572] ~~والمراد به فيها الفضل وهو الزيادة ليتعلق التحريم به لأن الأحكام لا تتعلق ~~إلا بفعل المكلفين. ومنها * (لا تأكلوا الربا) * [آل عمران: 031] والمراد ~~منه فيه نفس الزائد في بيع الأموال الربوية عند بيع بعضها بجنسه. وفي ~~المعراج: # ذكر الله لآكل الربا خمس عقوبات: أحدها التخبط قال تعالى * (لا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * [البقرة: 572] قيل في معناه ~~تنتفخ بطنه يوم القيامة فيصير لا تحمله قدماه فيصير كلما قام سقط بمنزلة من ~~أصابه المس، ويؤيده الحديث يملا بطنه نارا بقدر ما أكل من الربا والمراد به ~~الافتضاح على رؤوس الاشهاد كما في حديث آخر ينصب لواء يوم القيامة لآكلي ~~الربا فيجتمعون تحته ثم يساقون إلى النار والثاني المحق قال الله تعالى * ~~(يمحق الله الربا) * [البقرة: 672] والمراد الهلاك والاستئصال، وقيل ذهاب ~~البركة والاستمتاع حتى لا ينتفع هو به ولا ولده من بعده. والثالث الحرب قال ~~الله تعالى * (فآذنوا بحرب من الله ورسوله) * [البقرة: 972] المعنى في ~~القراءة بالمد اعلموا الناس يا أكلة الربا أنكم حرب الله ورسوله بمنزلة ~~قطاع الطريق، وفي قراءة بغير المد أي اعلموا أن أكلة الربا حرب لله. الرابع ~~الكفر قال الله تعالى * (وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين) * [البقرة: # 872] وقال * (والله يحب كل كفار أثيم) * أي كفار باستحلال الربا والخامس ~~الخلود في النار قال تعالى * (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ~~* [البقرة: 572] يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم كل درهم واحد من الربا أشد ~~من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها الرجل ومن نبت لحمه من الحرام فالنار أولى به ~~والمقصود من كتاب البيوع بيان الحلال الذي هو بيع شرعا والحرام الذي هو ربا ~~ولهذا ms3484 قيل لمحمد: لا تصنف في الزهد شيئا؟ قال: صنفت كتاب البيوع وليس الزهد ~~إلا اجتناب الحرام والرغبة في الحلال، كذا في المبسوط. وأما السنة فأكثر من ~~أن تحصى ال الإمام الأسبيجابي: اتفقوا على أنه إذا أنكر ربا النساء يكفر ~~وفي ربا الفضل في القدر اختلاف فإن ابن عباس رضي الله تعالى عنه لا يرى ~~الربا إلا في النسيئة للحديث إنما الربا في النسيئة وكلمة إنما للحصر إلا ~~أن عامة الصحابة احتجوا بأحاديث. والجواب عن تعلق ابن عباس أنه منصرف إلى ~~ما ليس بمكيل ولا موزون لقوله آخره إلا ما كيل أو وزن على أن ابن عباس رجع ~~عن هذا القول، فإن لم يثبت رجوعه فاجماع التابعين به يرفعه ا ه‍. ما في ~~المعراج. وفي الخلاصة: لو قضى بجواز بيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد ~~بأعيانهما أخذا PageV06P210 # بقول ابن عباس لا ينفذ وإن كان مختلفا بين الصحابة لأنه لا يعلم أن أحدا ~~من الصحابة وافقه فكان مهجورا ا ه‍. وفي القنية من الكراهية: بأس بالبيوع ~~التي يفعلها الناس للتحرز عن الربا. ثم رقم آخر هي مكروهة ذكر البقالي ~~الكراهة عن محمد وعندهما لا بأس به. قال الزرنجري: خلاف محمد في العقد بعد ~~القبض أما إذا باع ثم دفع الدراهم لا بأس بالاتفاق ا ه‍. وفي القنية من ~~الكراهية: يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح ا ه‍. وفي الخلاصة معزيا إلى ~~النوازل رجل له على آخر عشرة دراهم فأراد أن يؤجلها إلى سنة ويأخذ منه ~~ثلاثة عشر فالحيلة أن يشتري منه بتلك العشرة متاعا ويقبض المتاع منه وقيمة ~~المتاع عشرة ثم يبيع المتاع منه بثلاثة عشر إلى سنة ا ه‍. # قوله: (وعلته القدر والجنس) أي علة الربا أي وجوب المساواة التي يلزم عند ~~فوتها الربا، هكذا فسره السفناقي في شرح الأخسيكتي في الأصول وذكره في ~~الكافي سؤالا وجوابا. وفي فتح القدير: أي علة تحريم الزيادة ا ه‍. وفي ~~المعراج: أي علة حرمة الربا ووجوب المساواة. والعلة في اللغة المرض الشاغل ~~والجمع علل وأغله الله فهو ms3485 معلول واعتل إذا مرض واعتل إذا تمسك بحجة وأعله ~~بكلمة جعله ذا علة ومنه إعلالات الفقهاء واعتلالهم ا ه‍. وأما في الأصول ~~فقالوا: إنها في اللغة هي المغير ومنه سمي المرض علة لأنه بحلوله يتغير حال ~~المحل عن وصف القوة إلى وصف الضعف، ولذا سمي الجرح علة لأنه بحلوله ~~بالمجروح يتغير حكم الحال. وفي الاصطلاح ما يضاف إليه ثبوت الحكم بلا ~~واسطة. # فخرج الشرط لأنه لا يضاف إليه ثبوته والسبب والعلاقة وعلة العلة لأنها ~~بالواسطة، وهذا التعريف شامل للعلل الموضوعة كالبيع والنكاح ا ه‍. ~~وللمستنبطة كالعلل المؤثرة في القياسات. والمراد بالقدر الكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون فانحصر المعرف للحكم فيهما، والتعبير بالقدر أصر لكنه ~~يشمل ما ليس بصحيح إذ يشمل الذرع والعد وليسا من أموال الربا، كذا في فتح ~~القدير. ولكن بعد ما وضعوا القدر بإزاء الكيل والوزن كيف يشمل غيرهما. ~~والجنس في اللغة الضرب من كل شئ والجمع أجناس وهو أعم من النوع فالحيوان ~~جنس والانسان نوع، وحكي عن الخليل هذا يجانس هذا أي يشاكله ونص عليه في ~~التهذيب أيضا. وعن بعضهم فلان لا يجانس الناس إذا لم يكن له تمييز ولا عقل. ~~والأصمعي ينكر هذين الاستعمالين ويقول: هو كلام المولدين وليس بعربي، كذا ~~في المصباح. وفي فتح القدير: واختلاف الجنس يعرف باختلاف الاسم الخاص ~~واختلاف المقصود فالحنطة والشعير جنسان عندنا لأن أفراد كل منهما في الحديث ~~يدل على ذلك، والثوب الهروي والمروي PageV06P211 # - بسكون الراء - جنسان لاختلاف الصنعة وقيام الثوب بها، وكذا المروي ~~المنسوج ببغداد وخراسان واللبد اللامتي والطالقاني والتمر كله جنس واحد، ~~والحديد والرصاص والشبه أجناس، وكذا غزل الصوف والشعر واللحم الضأني ~~والمعزي والبقري والالية واللحم وشحم البطن أجناس، ودهن البنفسج والخيري ~~جنسان والادهان المختلفة أصولها أجناس، ولا يجوز بيع رطل زيت غير مطبوخ ~~برطل مطبوخ مطيب لأن الطيب زيادة ا ه‍ وفي المعراج: القدر عبارة عن العيار ~~والجنس عبارة عن مشاكلة المعاني ا ه‍. والأصل في هذا الباب الحديث المشهور ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم ms3486 الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر ~~والملح بالملح والذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد وفيه روايتان بالرفع الحنطة ~~أي بيع الحنطة مثل وينصب على الحال. وكذلك روي الرفع والنصب في يدا بيد ~~فالرفع عطف على الخبر أي مثل ومقبوضة، والنصب على الحال بتأويله بالمشتق إي ~~متناجزين. وهذا الحديث لشهرته ظن بعض العلماء أنه متواتر وليس كذلك لأنه لا ~~يصدق عليه حده. وقال الجصاص: إنه يقرب من المتواتر لكثرة رواته وهو مروي عن ~~ستة عشرة صحابيا. عمر وعبادة بن الصامت وأبو سعيد الخدري وسارية ابن أبي ~~سفيان وبلال وأبو هريرة ومعمر بن عبد الله وأبو بكر وعثمان وهشام بن عامر ~~والبراء وزيد بن أرقم وخالد بن عبيد وأبو بكرة وابن عمر وأبو الدرداء رضي ~~الله تعالى عنهم. وقد أطال الكلام في بيانه في البناية ثم قال آخرا: وليس ~~في الأحاديث المذكورة البداءة بالحنطة وإنما هي مذكورة في أثنائه، ولكنه ~~ذكره في المبسوط عن محمد عن أبي حنيفة عن عطية العفوي عن أبي سعيد الخدري ~~بادئا بالحنطة ا ه‍. والحكم معلول بإجماع القايسين لكن العلة عندنا ما ~~ذكرناه. وعند الشافعي الطعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان، والجنسية ~~شرط والمساواة مخلص والأصل هو الحرمة عنده لأنه نص على شرطين التقابض ~~والمماثلة، وكل ذلك يشعر بالعزة والخطر كاشتراط الشهادة في النكاح فيعلل ~~بعلة تناسب إظهار الخطر والعزة وهو الطعم لبقاء الانسان والثمنية لبقاء ~~الأموال التي هي مناط المصالح بها ولا أثر للجنسية في ذلك فجعلناه شرطا، ~~والحكم قد يدور مع الشرط. ولنا أنه أوجب المماثلة شرطا في البيع وهو ~~المقصود بسوقه تحقيقا لمعنى البيع إذ هو ينبئ عن التقابل وذلك بالتماثل أو ~~صيانة لأموال الناس عن التوي أو تتميما للفائدة باتصال التسليم به، ثم يلزم ~~عند فوته حرمة الربا والمماثلة بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى ~~والمعيار يسوي الذات والجنسية تسوي المعنى فيظهر الفضل على ذلك فيتحقق ~~الربا لأن الربا هو الفضل المستحق كما قدمناه، ولا يعتبر الوصف لأنه لا يعد ~~تفاوتا عرفا أو لأن ms3487 في اعتباره سد باب PageV06P212 # البياعات أو لقوله عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها سواء والطعم ~~والثمنية من أعظم وجوه المنافع والسبيل في مثلها الاطلاق بأبلغ الوجوه لشدة ~~الاحتياج إليها دون التضييق فلا يعتبر بما ذكره، كذا في الهداية قوله: ~~(وحرم الفضل والنساء بهما) أي بالقدر والجنس لوجود العلة بتمامها والفضل ~~الزيادة والنساء بالمد التأخير، ولم يذكره في المصباح وإنما ذكر النسئ ~~فقال: والنسئ مهموز على فعيل ويجوز الادغام لأنه زائد وهو التأخير. ~~والنسيئة على فعليه مثله وهما اسمان من نسأ الله أجله من باب نفع وأنسأه ~~الله بألف إذا أخره ا ه‍. وفي البناية: النساء بفتح النون والمد البيع إلى ~~أجل وفي فتح القدير أنه بالمد لا غير. # قوله: (والنساء فقط بأحدهما) أي وحرم التأخير لا الفضل بوجود القدر فقط ~~والجنس فقد وله صورتان: إحداهما باع حنطة بشعير متفاضلا صح لا نسيئة. ~~الثانية باع ثوبا مرويا بمرويين جاز حاضرا، ولو باع عبدا بعبد إلى أجل لا ~~يجوز لوجود الجنس. وقال الشافعي: # الجنس بانفراده لا يحرم النساء لأنه لا يثبت بالتأخير إلا شبهة الفضل ~~وحقيقة الفضل جائز فالشبهة أولى. ولنا أنه مال الربا من وجه نظرا إلى القدر ~~أو إلى الجنس والنقدية أوجبت فضلا في المالية فيتحقق شبهة الربا وهي مانعة ~~عن الجواز كالحقيقة، كذا في الهداية. قال مولانا الأكمل: فيه بحث من وجهين: ~~أحدهما ما قيل إن كونه من مال الربا من وجه شبهة وكون الشبهة أوجبت فضلا ~~شبهة فصارت شبهة الشبهة فالشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. # والثاني أن كونها شبهة الربا كالحقيقة إما إن يكون مطلقا أو في محل ~~الحقيقة، والأول ممنوع، والثاني مسلم لكنها كانت جائزة فيما نحن فيه فيجب ~~أن تكون الشبهة كذلك. والجواب عن الأول أن الشبهة الأولى في المحل، ~~والثانية في الحكم، وثمة شبهة أخرى وهي التي في العلة، ولشبهة العلة والمحل ~~تثبت شبهة الحكم لا شبهة الشبهة. وعن الثاني أن القسمة غير حاصرة بل الشبهة ~~مانعة في محل الشبهة إذا وجدت العلة بكمالها ا ms3488 ه‍. واستدل بعضهم لمذهبنا ~~بنهيه عليه السلام عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة رواه أبو داود. وقال ~~الترمذي: إنه حديث حسن صحيح. قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وتمامه ~~في البناية. وأورد أنه بعض العلة فلا يثبت به الحكم. وأجيب بأنه علة تامة ~~لحرمة النساء وإن كان بعض علة الحرمة الفضل فلا يؤدي إلى توزيع أجزاء الحكم ~~على أجزاء العلة، كذا في المعراج. وأورد أيضا أن ظاهر قول المصنف والنساء ~~فقط بأحدهما يمنع جواز إسلام النقود في الزعفران أو القطن لوجود القدر وهو ~~الوزن مع أنه جائز. فأجاب عنه في الهداية بأنهما لا يتفقان في صفة الوزن، ~~أما إذا اختلفا في المعنى فيجوز لأن النقود توزن بالصنجات والزعفران ~~بالامناء PageV06P213 # فنقول: الدراهم مع الزعفران وإن اتفقا في الوزن صورة فقد اختلفا فيما ~~يوزن به صورة ومعنى وحكما فيجوز التأخير، أما الاختلاف الصوري فما بيناه. ~~وأما الاختلاف في المعنى فلان النقود لا تتعين بالتعيين والزعفران ونحوه ~~يتعين، وأما الاختلاف في الأحكام فيجوز التصرف في النقود قبل قبضها بخلاف ~~المثمن فلم يجمعهما القدر من كل وجه فنزلت الشبهة فيه إلى الشبهة فإن ~~الموزونين إذا اتفقا كان المنع للشبهة، وإذا لم يتفقا كان ذلك شبهة الوزن ~~والوزن وحده شبهة فكأن ذلك شبهة الشبهة وهي غير معتبرة. والصنجات بتحريك ~~النون جمع صنجة. وعن ابن السكيت لا يقال بالسين وإنما يقال بالصاد. وفي ~~المغرب: # الصنجات بالتحريك جمع صنجة بالتسكين. وعن الفراء بالسين أفصح، وأنكر ~~القتبي السين أصلا. # وفي فتح القدير: الوجه أن يضاف تحريم الجنس بانفراده إلى السمع كما ~~ذكرناه، ويلحق به تأثير الكيل أو الوزن بانفراده ثم يستثنى إسلام النقود في ~~الموزونات بالاجماع كي لا ينسد أكثر أبواب السلم، وسائر الموزونات خلاف ~~النقد لا يجوز إسلامه في الموزونات وإن اختلفت أجناسها كإسلام الحديد في ~~قطن أو زيت في جبن وغير ذلك إلا إذا خرج من أن يكون وزنيا بالصنعة إلا في ~~الذهب والفضة، فلو أسلم سيفا فيما يوزن جاز إلا بالحديد لأن السيف خرج من ms3489 ~~أن يكون موزونا، ومنعه في الحديد لاتحاد الجنس. وكذا يجوز بيع إناء من غير ~~النقدين بمثله من جنسه يدا بيد نحاسا كان أو حديدا وإن كان أحدهما أثقل من ~~الآخر بخلافه من الذهب والفضة فإنه يجري فيها ربا الفضل وإن كان لاتباع ~~وزنا لأن صورة الوزن منصوص عليها فيهما فلا تتغير بالصنعة فلا تخرج عن ~~الوزن بالعادة، وأورد أنه ينبغي أن يجوز حينئذ إسلام الحنطة والشعير في ~~الدراهم والدنانير لاختلاف طريقة الوزن. أجيب بأن امتناعه لامتناع كون ~~النقد مسلما فيه لأن المسلم فيه مبيع وهما متعينان للثمينة. وهل يجوز بيعا؟ ~~قيل: إن كان بلفظ البيع يجوز بيعا بثمن مؤجل، وإن كان بلفظ السلم فقد قيل ~~لا يجوز. وقال الطحاوي: ينبغي أن ينعقد بيعا بثمن مؤجل ا ه‍. وأما إسلام ~~الفلوس في الموزون ففي فتح القدير: مقتضى ما ذكروه أن لا يجوز في زماننا ~~لأنها وزنية ا ه‍. وذكر PageV06P214 # الأسبيجابي جوازه قال: لأنها عددية بخلاف ما إذا أسلم فلوسا في فلوس فإنه ~~لا يجوز لأن الجنس بانفراده يحرم النساء اه‍. والواقع في زماننا وزنها بدار ~~الضرب فقط، وأما التعامل في الأسواق فبالعد قوله: (وحلا بعدمهما) أي حل ~~الفضل والنساء عند انعدام القدر والجنس فيجوز بيع ثوب هروي بمرويين نسيئة، ~~والجوز بالبيض نسيئة لعدم العلة المحرم وعدم العلة وإن كان لا يوجب عدم ~~الحكم لكن إذا اتحدت العلة لزم من عدمها العدم لا بمعنى أنها تؤثر العدم بل ~~لا تثبت الوجود لعدم علة الوجود فيبقى عدم الحكم وهو عدم الحرمة فيما نحن ~~فيه على عدمه الأصلي، وإذا عدم سبب الحرمة والأصل في البيع مطلقا الإباحة ~~كان الثابت الحل. # قوله: (وصح بيع المكيل كالبر والشعير والتمر والملح والموزون كالنقدين ~~وما ينسب إلى الرطل بجنسه متساويا لا متفاضلا) فالبر والشعير والتمر والملح ~~مكيلة أبدا النص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فلا يتغير أبدا فيشترط ~~التساوي بالكيل، ولا يلتفت إلى التساوي في الوزن دون الكيل حتى لو باع حنطة ~~بحنطة وزنا لا كيلا ms3490 لم يجز، والذهب والفضة موزونة أبدا للنص على وزنهما فلا ~~بد من التساوي في الوزن حتى لو تساوى الذهب بالذهب كيلا لا وزنا لم يجز، ~~وكذا الفضة بالفضة لأن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة علينا لأن ~~النص أقوى من العرف فلا يترك الأقوى بالأدنى، وما لم ينص عليه فهو محمول ~~على عادات الناس لأنها دلالة على جواز الحكم، وعن أبي يوسف اعتبارها على ~~خلاف النص لأن النص عليه في ذلك الوقت إنما كان للعادة فكانت هي المنظور ~~إليها في ذلك الوقت وقد تبدلت. وأما الاسلام في الحنطة وزنا ففيه روايتان، ~~والفتوى على الجواز لأن الشرط كونه معلوما. وفي الكافي: # الفتوى على عادة الناس. والرطل بكسر الراء وفتحها قال الجوهري: إنه نصف ~~من وهو ما PageV06P215 # يوزن به. وفي النهاية أنه اثنا عشر أوقية. وقال أبو عبيدة: الرطل مائة ~~درهم وثمانية وعشرون درهما ووزن سبعة. وفي المغرب: الرطل ما يوزن به أو ~~يكال به. وفي فتح القدير: # ثم الرطل والأوقية مختلف فيهما عرف الأمصار ويختلف في المصر الواحد أمر ~~المبيعات فالرطل الآن بالإسكندرية ثلاثمائة درهم واثنا عشر درهما كل عشرة ~~وزن سبعة، وفي مصر مائة وأربعة وأربعون درهما، وفي الشام أكثر من ذلك فهو ~~أربعة أمثاله، وفي حلب أكثر من ذلك. # وتفسير أبي عبيده له تفسير للرطل العراقي الذي قدر به الفقهاء كيل صدقة ~~الفطر وغيرها من الكفارات ا ه‍. وفسر في الهداية ما ينسب إلى الرطل بما ~~يباع بالأواقي، وفسره قاضيخان أيضا فقال: وتفسيره أن ما يباع بالأواقي فهو ~~وزني لأنها قدرت بطريق الوزن وصارت وزنية، أما سائر المكاييل ما قدرت ~~بالوزن فلا يكون وزنيا ا ه‍. حتى يحسب ما يباع وزنا، وهذا لأنه يشق وزن ~~الدهن بالامناء والصنجات لعدم الاستمساك إلا في وعاء وفي وزنت كل وعاء نوع ~~حرج فاتخذ الرطل لذلك. والأواقي جمع أوقية بالتشديد وهي أربعون درهما، ~~والمراد بها هنا مواعين معلومات الوزن. قال في الهداية: فإذا كان موزونا ~~فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه ms3491 بمكيال مثله لا يجوزه ولو كان سواء بسواء ~~لتوهم الفضل في الوزن بمنزلة المجازفة. وفي التبيين: وهذا مشكل لأن الشيئين ~~إذا تساويا في كيل وجب أن يستويا في كيل آخر ولا تأثير لكون الكيل معلوما ~~أو مجهولا في ذلك إذ لا يختلف ثقله فيهما، وفي النهاية قال الأسبيجابي: ~~فائدة هذا أنه لو باع ما ينسب إلى الرطل بجنسه متفاضلا في الكيل متساويا في ~~الوزن يجوز وهذا أحسن وهو قياس الموزونات فإنه لا يعتبر فيه إلا الوزن غير ~~أنه يؤدي إلى أنه لا يجوز بالأواقي أيضا إذ لا فرق بين كيل وكيل على ما ~~بيناه، ولا يندفع هذا الاشكال إلا إذا منع الجواز في الكيل ا ه‍. # قوله: (وجيده كرديئه) أي جيد ما جعل فيه الربا كرديئه حتى لا يجوز بيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا لقوله عليه السلام جيدها ورديئها سواء. وفي النهاية ~~أنه غريب ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الخدري أو لأن الوصف لا يعد ~~تفاوتا عرفا أو لأن في اعتباره سد باب البياعات. قيد بمال الربا لأن الجودة ~~معتبرة في حقوق العباد فإذا أتلف جيدا لزمه مثله قدرا وجودة إن كان مثليا، ~~وقيمته جيدا إن كان قيميا، ولكن لا تستحق بإطلاق PageV06P216 # عقد البيع حتى لو اشترى حنطة أو شيئا فوجده رديئا بلا عيب لا يرده كما في ~~المحيط من الصرف وقدمناه في خيار العيب. وتعتبر في الأموال الربوية في مال ~~اليتيم فلا يجوز للوصي بيع قفيز حنطة جيدة بقفيز ردئ، وينبغي أن تعتبر في ~~مال الوقف لأنه كاليتيم وقد كتبنا في الفوائد أنها معتبرة في أربعة: هذان، ~~وفي حق المريض حتى تنفذ من الثلث، وفي الرهن القلب إذا انكسر عند المرتهن ~~ونقصت قيمته فإن المرتهن يضمن قيمته ذهبا ويكون رهنا عنده قوله: (ويعتبر ~~التعيين دون التقابض في غير الصرف من الربويات) لأنه مبيع متعين فلا يشترط ~~فيه القبض كغير مال الربا لحصول المقصود وهو التمكن من التصرف بخلاف الصرف ~~لعدم تعينه إلا بالقبض فاشترط فيه ليتعين. والمراد باليد ms3492 في الحديث التعيين ~~وهو في النقدين بالقبض، وفي غيرهما بالتعيين فلم يلزم الجمع بين معنيين ~~مختلفين وإنما اشترط القبض في المصوغ من الذهب والفضة باعتبار أصل خلقته ~~وبيانه كما ذكرها الأسبيجابي بقوله: وإذا تبايعا كيليا بكيلي أو وزنيا ~~بوزني كلاهما من جنس واحد أو من جنسين مختلفين فإن البيع لا يجوز حتى يكون ~~كلاهما عينا أضيف إليه العقد وهو حاضر أو غائب بعد أن يكون موجودا في ملكه، ~~والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه إلا في الذهب والفضة. ولو ~~كان أحدهما عينا أضيف إليه العقد والآخر دينا موصوفا في الذمة فإنه ينظر، ~~إن جعل الدين منهما ثمنا والعين مبيعا جاز البيع بشرط أن يتعين الدين منهما ~~قبل التفرق بالأبدان، وإن جعل الدين منهما مبيعا لا يجوز وإن أحضره في ~~المجلس. والذي ذكر فيه الباء ثمن وما لم يذكر فيه الباء مبيع وبيانه: إذا ~~قال بعت هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز حنطة جيدة أو قال بعت منك هذه ~~الحنطة على أنها قفيز بقفيز من شعير جيد فالبيع جائز لأنه جعل العين منها ~~مبيعا والدين الموصوف ثمنا ولكن قبض الدين منهما قبل التفرق بالأبدان شرط ~~لأن من شروط جواز هذا البيع أن يحصل الافتراق عن عين بعين، وما كان دينا لا ~~يتعين إلا بالقبض، ولو قبض الدين منهما ثم تفرقا جاز البيع قبض العين منهما ~~أو لم يقبض، ولو قال اشتريت منك قفيز حنطة جيدة بهذا القفيز من الحنطة أو ~~قال اشتريت منك قفيزي شعير حيد بهذا القفيز من الحنطة فإنه لا يجوز وإن ~~أحضر الدين في المجلس لأنه جعل الدين مبيعا فصار بائعا ما ليس عنده وهو لا ~~يجوز اه‍. PageV06P217 # قوله: (وصح بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة وبالتفاحتين والبيضة بالبيضتين ~~والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين) لأنها لم تكن مكيلا ولا موزونا ~~فانعدمت إحدى العلتين وهي القدر فجاز التفاضل، سواء كان بضعف الآخر أو ~~بأضعافه حيث لم يدخل تحت كيل أو وزن. أما التفاحة والبيضة والجوزة فظاهر، ~~وأما الحفنة من الحنطة والشعير ms3493 فالمراد بها ما دون نصف صاع لأنه لا تقدير ~~في الشرع بما دونه فلم يكن من ذوات الأمثال، ولا بد أن لا يوجد نصف الصاع، ~~فلو باع ما دون نصف صاع بنصف صاع لم يجز لوجود العيار من أحد الجانبين ~~فتحققت الشبهة، وعلى هذا لو باع ما لا يدخل تحت الوزن كالذرة من ذهب وفضة ~~بما لا يدخل تحته جائز لعدم التقدير شرعا إذ لا يدخل تحت الوزن. قيد ~~بالتفاضل لأنه لا يجوز النساء لوجود الجنس. وفي فتح القدير: قولهم لا تقدير ~~في الشرع بما دون نصف الصاع يعرف منه أنه لو وضعت مكاييل أصغر من نصف الصاع ~~لا يعتبر التفاضل بها، وفي جمع التفاريق لا رواية في الحفنة بالقفيز واللب ~~بالجواز والصحيح ثبوت الربا ولا يسكن الخاطر إلى هذا بل يجب بعد التعليل ~~بالقصد إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين، ~~أما إن كانت مكاييل أصغر منها كما في ديارنا من وضع ربع القدح وثمن القدح ~~المصري فلا شك، وكون الشرع لم يقدر بعض المقدرات الشرعية في الواجبات ~~المالية كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه لا يستلزم إهدار التفاوت المتيقن ~~بل لا يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداره، ولقد أعجب غاية العجب من ~~كلامهم هذا وروى المعلى عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين وقال: كلا شئ حرم ~~في الكثير فالقليل منه حرام اه‍. وأما ضمان الحفنة فبالقيمة عند الاتلاف لا ~~بالمثل، وهذا في غير العددي المتقارب، أما فيه كالجواز فكلام فخر الاسلام ~~أن الجوزة مثل الجوزة في ضمان العدوان، وكذا التمرة بالتمرة لا في حكم ~~الربا. ومن فروع الضمان لو غصب حفنة فعفنت عنده ضمن قيمتها فإن أبى إلا أن ~~يأخذ عينها أخذها ولا شئ له في مقابلة الفساد الذي حصل لها، كذا في فتح ~~القدير. وفي الخانية: لا بأس بالسمك واحد باثنين لأنه لا يوزن وإن كان جنس ~~منه يوزن فلا خير فيما يوزن إلا مثلا بمثل اه‍. ثم قال فيها: باع إناء من ~~حديد ms3494 بحديد إن كان الاناء يباع وزنا تعتبر المساواة في الوزن وإلا فلا، ~~وكذا لو كان الاناء من نحاس أو صفر باعه بصفر اه‍. قوله: PageV06P218 # (والفلس بالفلسين بأعيانهما) أي وصح بيع الفلس المعين بفلسين معينين ~~عندهما. وقال محمد: # لا يجوز لأن الفلوس الرائجة أثمان وهو لا يتعين ولذا لا تتعين الفلوس إذا ~~قوبلت بخلاف حسنها كالنقدين، ولا يفسد البيع بهلاكها فإذا لم تتعين يؤدي ~~إلى الربا أو يحتمله بأن يأخذ بائع الفلس الفلسين أو لا فيرد أحدهما قضاء ~~لدينه ويأخذ الآخر بلا عوض فصار كما لو كان بغير أعيانهما. ولهما أنها ليست ~~أثمانا خلقة وإنما كانت ثمنا بالاصطلاح وقد اصطلحا على إبطال الثمنية فتبطل ~~وإن كانت ثمنا عند غيرهما لبقاء اصطلاحهم على ثمنيتها إذ لا ولاية للغير ~~عليهما بخلاف النقدين لأن الثمنية فيهما بأصل الخلقة فلا تبطل بالاصطلاح، ~~فإذا بطلت الثمنية تعينت فلا يؤدي إلى الربا بخلاف ما إذا كانت غير معينة ~~فإنه يؤدي إلى الربا على ما بيناه. وأورد أن الثمنية إذا بطلت وجب أن لا ~~يجوز التفاضل لأن النحاس موزون إنما صار معدودا بالاصطلاح على الثمنية، ~~فإذا بطلت عاد إلى أصله. وأجيب بأن اصطلاحهما على العد لم يبطل ولا يلازمه ~~فكم من معدود لا يكون ثمنا، وأورد أيضا أن كونها ثمنا بعد الكساد لا يكون ~~إلا باصطلاح الكل فكذا بطلان الثمنية. وأجيب بأن اصطلاحهما على بطلان ~~ثمنيتها موافق للأصل لكونها عروضا بخلاف اصطلاحهما على كونها ثمنا بعد ~~الكساد مخالف للأصل ولرأي الجميع فلم يصح، وقيد بالتعيين لأن الفلس لو كان ~~بغير عينه والفلسان كذلك لم يجز وصورها أربع ما إذا كان الكل غير معين وأن ~~تقابضا في المجلس كذا في المحيط وما إذا كان الفلس معينا: وما إذا كانا غير ~~معينين فقط ففي هذه الثلاثة لا يجوز اتفاقا لكن في لصورتين الأخيرتين لو ~~قبض ما كان دينا في المجلس جاز، كذا في المحيط. # ومحل الخلاف مسألة الكتاب وأصل الخلاف مبني على أن الفلس لا يتعين ~~بالتعيين عند محمد، ويتعين ms3495 عندهما فيبطل العقد بهلاكه، كذا في فتح القدير. ~~وفي المحيط أنها لا تتعين ولا ينفسخ العقد بهلاكها. قيد بحل التفاضل لأن ~~النساء حرام اتفاقا لأن الجنس بانفراده يحرمه كما قدمناه. وفي الذخيرة: ذكر ~~محمد هذه المسألة في صرف الأصل ولم يشترط التقابض فهذا دليل على أنه ليس ~~بشرط، وذكر في الجامع الصغير ما يدل على أنه شرط ومن مشايخنا من لم يصحح ما ~~في الجامع الصغير لأن التقابض مع العينية إنما يشترط في الصرف وليس به، ~~ومنهم من صححه لأن لها حكم العروض من وجه وحكم الثمن من وجه فجاز التفاضل ~~للأول واشتراط التقابض للثاني عملا بالدليلين بقدر الامكان اه‍. وليس ~~مرادهم خصوص بيع الفلس بالفلسين بل بيان حل التفاضل حتى لو باع فلسا بمائة ~~على التعيين جاز عندهما. # تتمة في أحكام الفلوس: في المحيط: لو باب الفلوس بالفلوس أو بالدراهم أو ~~بالدنانير PageV06P219 # فنقد أحدهما دون الآخر جاز، وإن افترقا لا عن قبض أحدهما جاز، ولو اشترى ~~مائة فلس بدرهم فقبض الدرهم ولم يقبض الفلوس حتى كسدت لم يبطل البيع قياسا ~~ويتخير المشتري إن شاء قبضها كاسدة وإن شاء فسخ البيع، ويبطل البيع ~~استحسانا لأن كسادها يمنزلة الهلاك لأن المقصود منها الرواج فهو لها ~~كالحياة. ولو قبض منها خمسين ثم كسدت بطل البيع في النصف ورد نصف درهم ~~اعتبارا للبعض بالكل، ولو رخصت لم يبطل ولا خيار للمشتري. # ولو كسدت الفلوس الثمن قبل قبضها بطل البيع عند أبي حنيفة، وعندهما لا ~~يفسد ويجب قيمتها. ولو كسدت أفلس القرض فعليه مثلها عنده، وعندهما قيمتها ~~من الدراهم، وكذا لو غصب واستهلك. ثم عند أبي يوسف تعتبر القيمة يوم القبض، ~~وعند محمد يوم الكساد، والأصح عند الإمام أن عليه قيمتها يوم الانقطاع من ~~الذهب والفضة. ولو اشترى فلوسا وتقابضا على أن كل واحد منهما بالخيار ~~وتفرقا على ذلك فسد البيع لأن الخيار يمنع صحة القبض، ولو كان أحدهما ~~بالخيار فالبيع جائز عندهما لأن الخيار لا يمنع ثبوت الملك له في المبيع ~~فوجد القبض ms3496 المستحق في أحدهما، وعلى قول أبي حنيفة لا يجوز لأن الخيار يؤثر ~~في الجانبين فيمنع صحة القبض. وإن باع فلسا بعينه بفلسين بأعيانهما بشرط ~~الخيار يجوز اه‍. ما في المحيط من باب بيع الفلوس واستقراضها قوله: (واللحم ~~بالحيوان) أي وصح بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف. وقال ~~محمد: لا يجوز إذا كان من جنسه إلا إذا كان اللحم المفرز أكثر من اللحم ~~الذي في الحيوان ليكون اللحم بمقابلة ما فيه والباقي من اللحم بمقابله ~~السقط - وهو بفتحتين - ما لا ينطلق عليه اسم اللحم كالجلد والكرش والأمعاء ~~والطحال وصار كالحل - وهو بالمهملة - دهن السمسم. ولهما أنه باع الموزون ~~بما ليس بموزون فصار كبيع السيف بالحديد لأن الحيوان لا يوزن عادة ولا يمكن ~~معرفة ثقله بالوزن بخلاف تلك المسألة لأن الوزن في الحل يعرف قدر الدهن إذا ~~ميز. وذكر الشارح: وإنما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة لأن المتأخر ~~منهما لا يمكن ضبطه لا لأنها جنس وحد أر ترى أنه لا يجوز ذلك إذا بيع بغيره ~~من خلاف الجنس أيضا اه‍. ولو باع شاة مذبوحة بشاة حية يجوز عند الكل وعلى ~~هذا شاتان مذبوحتان غير مسلوختين بشاة مذبوحة لم تسلخ يجوز. وفي شرح ~~الطحاوي: لو كانت الشاة مذبوحة غير مسلوخة فاشتراها بلحم الشاة فالجواب في ~~قولهم جميعا كما قال محمد، وأراد بغير المسلوخة غير المفصولة عن السقط. وفي ~~الحاوي: لو باع شاة في ضرعه لبن بجنس لبنها فهو على الاختلاف الذي في ~~اللحم. قوله: (والكرباس بالقطن وكذا بالغزل كيفما كان) أي صح لاختلافهما ~~جنسا لأن الثوب لا ينقض ليعود غزلا PageV06P220 # أو قطنا، والكرباس الثياب من الملحم والجمع كرابيس وإليها ينسب الإمام ~~المحبوبي باعتبار بيعها. وأشار المصنف إلى أنه لو باع القطن المحلوج بغزل ~~فإنه يجوز كيفما كان لاختلاف الجنس وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز ~~إلا متساويا. وقول محمد أظهر. وفي الحاوي: وهو الأصح. ولو باع المحلوج بغير ~~المحلوج جاز إذا علم أن الخالص أكثر مما في ms3497 الآخر، وإن كان لا يدري لا ~~يجوز. وكذا لو باع القطن غير المحلوج بحب الطن فلا بد أن يكون الحب الخالص ~~أكثر من الحب الذي في القطن حتى يكون قدره مقابلا به والزائد بالقطن وكذا ~~لو باع شاة على ظهرها صوف أو في ضرعها لبن بصوف أو لبن يشترط أن يكون الصوف ~~أو اللبن أكثر مما على الشاة لما ذكرنا من المعنى وهو نظير بيع الزيت ~~بالزيتون قوله: (والرطب بالرطب أو بالتمر متماثلا والعنب بالزبيب) أي ~~متماثلا أيضا. أما الأول فهو قول أبي حنيفة. وقال الباقون من العلماء ومنهم ~~أبو يوسف ومحمد: لا يجوز. وأجمعوا على أن بيع الرطب بالتمر متفاضلا لا ~~يجوز. ودليل الجماعة قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه أينقص إذا جف؟ ~~فقيل: لا إذن. رواه مالك في الموطأ والأربعة في السنن عن زيد بن عياش عن ~~سعد بن أبي وقاص. وله أن الرطب تمر لقوله عليه الصلاة والسلام حين أهدي ~~إليه رطب: أو كل تمر خيبر هكذا؟ سماه تمرا، وتعقبه في غاية البيان بأن ~~الهدية كانت تمرا وتبعه في البناية بأن الثابت في البخاري أنها تمر، ولان ~~الرطب لو كان تمرا جاز البيع بأول الحديث وهو التمر بالتمر وإن كان غير تمر ~~فبآخره وهو إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم هكذا استدل الإمام الأعظم ~~حين اجتمع عليه علماء بغداد وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر. وأجاب عن ~~حديثهم بأن مداره على زيد بن عياش وهو ممن لا يقبل حديثه. وفي الهداية: وهو ~~ضعيف عند النقلة. وتعقبه في البناية بأنه ثقة عند النقلة. قال الخطابي: وقد ~~تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث. وقال: زيد بن عياش مجهول وليس كذلك ~~فإن ابن عياش هذا مولى لبني زهرة وقد ذكره مالك في الموطأ وأخرج حديثه مع ~~شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم. وقد أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ~~وقال: هذا حديث صحيح لاجماع PageV06P221 # أئمة النقل ms3498 على أمانة مالك بن أنس وأنه محمد لما يرويه اه‍. قال الحاكم ~~قال الأكمل: سلمنا قوته في الحديث ولكنه خبر واحد لا يعارض به المشهور. وفي ~~غاية البيان: قوله ومدار ما روياه على زيد بن عياش والمذكور في كتب الحديث ~~زيد أبو عياش. ورده في البناية بأنه وهم فيه لأنه ابن عياش وكنيته أبو عياش ~~وكذلك وهم فيه الشيخ علاء الدين التركماني هكذا. # وقال صاحب التنقيح: زيد بن عياش أبو عياش الزلاني ويقال المخزومي ويقال ~~مولى بني زهرة والمدني ليس به بأس اه‍. وفي العناية: واعترض بأن الترديد ~~المذكور يقتضي جواز بيع المقلية بغير المقلية لأن المقلية إما أن تكون حنطة ~~فيجوز بأول الحديث، أو لا فيجوز بآخره. # فمنهم من قال ذلك كلام حسن في المناظرة لدفع شغب الخصم والحجة لا تتم به ~~بل بما بيناه من إطلاق اسم التمر عليه فقد ثبت أن التمر اسم لثمرة خارجة من ~~النخلة من حيث تنعقد صورتها إلى أن تدرك والرطب اسم لنوع منه كالبرني وغيره ~~اه‍. وفي يفتح القدير: وقد رد ترديده بين كونه تمرا أو لا بأن هنا قسما ~~ثالثا وهو كونه من الجنس ولا يجوز بيعه بالآخر كالحنطة المقلية بغير ~~المقلية لعدم تسوية الكيل بينهما فكذا الرطب بالتمر لا يسويهما الكيل وإنما ~~يسوي في حال اعتدال البدلين وهو أن يخف الآخر، وأبو حنيفة يمنعه ويعتبر ~~التساوي في حال العقد وعروض النقص بعد ذلك لا يمنع مع المساواة في الحال ~~إذا كان موجبه أمرا خلقيا وهو زيادة الرطوبة بخلاف المقلية بغيرها فإنا في ~~الحال نحكم بعدم التساوي لاكتناز أحدهما في الكيل بخلاف الآخر لتخلل كثير. ~~وأجيب عن حديث زيد بن عياش أيضا بأن المراد النهي عنه نسيئة فإنه ثبت في ~~حديث أبي عياش هذا زيادة نسيئة كما رواه أبو داود: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الرطب التمر نسيئة. وبهذا اللفظ رواه الحاكم وسكت عنه. ~~ورواه الطحاوي. وهذه الزايدة بعد صحتها يجب قبولها لأن المذهب المختار عند ~~المحدثين ms3499 قبولها وإن كان الأكثر لم يروها إلا في زيادة تفرد بها بعض ~~الحاضرين في مجلس واحد، ومثلهم لا يغفل عن مثلها فإنها مردودة، لكن يبقى ~~قوله في تلك الرواية الصحيحة أينقص الرطب إذا جف عريا عن الفائدة إذا كان ~~النهي عنه نسيئة، وما ذكروا أن فائدته أن الرطب ينقص إلى أن يحل الاجل فلا ~~يكون في هذا التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف فمنعه شفقة ~~مبني على أن السائل كان ولي يتيم ولا دليل عليه اه‍. وفي شرح الطحاوي: ولو ~~باع الثمار بعضهما ببعض مجازفة لم يجز إلا إذا كان كيلا وعرف تساويهما في ~~الكيل قبل التفرق بالأبدان عن PageV06P222 # مجلس العقد فإنه يجوز البيع، وكذلك إذا كان ثمر بين اثنين اقتسماه مجازفة ~~لا يجوز لأن القسمة بمنزلة البيع إلا إذا علم تساويهما في الكيل قبل الفرق، ~~ولو بيع بعضهما ببعض وزنا متساويا لا يجوز لأن من شرط جواز التسوية الكيل ~~ولا يدري ذلك وعن أبي يوسف إذا غلب استعمال الناس بالوزن يصير وزنيا ويجوز ~~ويعتبر التساوي وزنا وإن كان أصله كيليا، وأما بيع الرطب بالرطب فلما روينا ~~أن اسم الثمر يتناوله فيجوز بيعه مثلا، بمثل ولو باع البسر بالتمر لا يجوز ~~التفاضل فيه لأنه تمر بخلاف الكفري حيث يجوز بيعه بما شاء من التمر لأنه ~~ليس بتمر، ولذا لا يجوز السلم فيه، والكفري - بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد ~~الرأي مقصورا - اسم لوعاء الطلع وهو كم النخل أول ما ينشق، وأما الثانية ~~وهي بيع العنب بالزبيب فعلى الاختلاف السابق، وقيل لا يجوز اتفاقا كالمقلية ~~بغيرها والمطبوخة بغير المطبوخة. # ولو باع حنطة رطبة أو مبلولة أو يابسة جاز، وكذا لو باع تمرا منقعا أو ~~زبيبا منقعا بتمر مثله أو زبيب مثله أو باليابس منهما جاز عندهما خلافا ~~لمحمد. # قوله: (واللحوم المختلفة بعضها ببعض متفاضلا ولبن البقر والغنم وخل الدقل ~~بخل العنب) لأن أصولها أجناس مختلفة حتى لا يضم بعضها إلى بعض في الزكاة، ~~وأسماؤها أيضا مختلفة باعتبار الإضافة كدقيق الشعير والبر ms3500 والمقصود أيضا ~~يختلف، والمعبر في الاتحاد المعنى الخاص دون العام، ولو اعتبر العام لما ~~جاز بيع شئ بشئ أصلا. قيد بالمختلة لأن غيرها لا يجوز متفاضلا كلحم البقر ~~والجاموس أو لبنهما أو لحم المعز والضأن أو لبنها أو لحم العراب والبخاتي ~~لاتحاد الجنس بدليل الضم في الزكاة للتكميل فكذا أجزائهما ما لم يختلف ~~المقصود كشعر المعز وصوف الضان أو ما يتبدل بالصنعة لاختلاف المقاصد، ولذا ~~جاز بيع الخبز بالحنطة متفاضلا. وكذا بيع الزيت المطبوخ بغير المطبوخ أو ~~الدهن المربى بالبنفسج بغير المربى PageV06P223 # منه متفاضلا. وإنما جاز بيع لحم الطير بعضه ببعض متفاضلا وإن كان من جنس ~~واحد لم يتبدل بالصنعة لكونه غير موزون عادة فلم يكن مقدرا فلم توجد العلة، ~~فحاصله أن الاختلاف باختلاف الأصل أو المقصود أو تبدل الصنعة. وفي فتح ~~القدير: وينبغي أن يستثنى من لحوم الطير الدجاج والإوز فإنه يوزن في عادة ~~ديار أهل مصر بعظمه. والدقل ردئ التمر بخل العنب متفاضلا وكذا عصيرهما ~~لاختلاف أصلهما جنسا، وتخصيص الدقل باعتبار العادة لأن الدقل هو الذي كان ~~يتخذ خلا في العادة اه‍. والحاصل أن ما يوجب اختلاف الأمور ثلاثة: اختلاف ~~الأصول واختلاف المقاصد وزيادة الصنعة ومنهم جواز بيع إناء صفر أو حديد ~~أحدهما أثقل من الآخر، وكذا قمقمة بقمقمتين، وإبرة بإبرتين، وخوذة بخوذتين، ~~وسيف بسيفين، وداوة بدواتين ما لم يكن شيى من ذلك من أحد النقدين فيمتنع ~~التفاضل وإن اصطلحوا بعد الصباغة على ترك الوزن والاقتصار على العقد ~~والصورة، كذا في فتح القدير قوله: (وشحم البطن بالألية أو باللحم) أي يصح ~~بيعها متفاضلا وإن كانت كلها من الضان لأنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء ~~والصور والمقاصد قوله: (والخبز بالبر أو بالدقيق متفاضلا) لأن الخبز ~~بالصنعة صار جنسا آخر حتى يخرج من أن يكون مكيلا والبر والدقيق مكيلان فلم ~~يجمعهما القدر ولا الجنس حتى جاز بيع أحدهما بالآخر نسيئة إذا كانت الحنطة ~~هي المتأخرة لامكان ضبطها. وإن كان الخبز هو المتأخر فالسلم فيه لا يجوز ~~عند أبي حنيفة لأنه يتفاوت ms3501 بالطحن والعجن والنضج. واختلف على قولهما فمنهم ~~من جوزه على قياس السلم باللحم وبه يفتى للتعامل. وفي الحاوي: يجوز بيع ~~اللبن بالجبن اه‍ قوله: (لا بيع البر بالدقيق أو بالسويق) أي لا يجوز بيع ~~الحنطة بأحدهما متفاضلا ولا متساويا لأنه جنس من وجه، وإن خص باسم آخر ~~فيحرم لسبهة الربا والمعيار فيهما الكيل وهو غير مسؤولهما بخلاف بيع دهن ~~السمسم بالسمسم حيث يجوز لأن المعيار فيه الوزن وهو مسو، والسويق ما يجرش ~~من الشعير والحنطة وغيرهما، ذكره الكرماني في باب من مضمض من السويق. وأشار ~~المؤلف إلى جواز بيع الدقيق بالدقيق متساويا ولا يجوز متفاضلا لاتحاد الاسم ~~والصورة والمعنى، ولا عبرة باحتمال التفاضل كما في البر بالبر. وقيده ابن ~~الفضل بما إذا كانا مكبوسين وإلا لا يجوز، وإن باعه بمثله موازنة ففيه ~~روايتان. وبيع المتخول بغير المتخول لا PageV06P224 # يجوز إلا متساويا كما في الخلاصة. وقيد بالبر لأن بيع الدقيق بالسويق لا ~~يجوز مطلقا عنده، وجاز عندهما مطلقا لاختلاف الجنس ولكن يدا بيد لأن القدر ~~يجمعهما. وله أنهما جنس واحد من وجه لأنهما من أجزاء الحنطة، وبيع المقلية ~~بالمقلية والسويق بالسويق متساويا جائز لاتحاد الاسم. # قوله: (والزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما ~~في الزيتون والسمسم) أي لا يجوز البيع في ثلاث صور: الأولى أن يعلم أن ~~الزيت الذي في الزيتون أكثر لتحقق الفصل من الدهن والتفل. الثانية أن يعلم ~~التساوي لخلو التفل عن العوض. الثالثة أن لا يعلم أنه مثل أو كثر أو أقل ~~فلا يصح عندنا لأن الفضل المتوهم كالمتحقق احتياطا، وعند زفر جاز لأن ~~الجواز هو الأصل والفساد لوجود الفضل الخالي فما لم يعلم لا يفسد، ويجوز ~~البيع في صورة بالاجماع أن يعلم أن الزيت المنفصل أكثر ليكون الفضل بالتفل، ~~وكذا بيع الجوز بدهنه واللبن بسمنه والتمر بنواه. وكل شئ لتفله قيمة إذا ~~بيع بالخالص منه لا يجوز حتى يكون الخالص أكثر وإن لم يكن لتفله قيمة كتراب ~~الذهب إذا بيع بالذهب أو تراب الفضة ms3502 إذا بيع بالفضة لا يشترط أن يكون الذهب ~~أو الفضة أكثر مما في التراب لأن التراب لا قيمة له فلا يجعل بإزائه شئ حتى ~~لو جعل فسد لربا الفضل. وفي الحاوي: وإن باع حنطة بحنطة في سنبلها لم يجز ~~وإن باع قصيب حنطة بحنطة كيلا وجزافا جاز وإن لم يشترط الترك اه‍ قوله: ~~(ويستقرض الخبز وزنا لا عددا) وهذا عند أبي يوسف، وعند محمد يستقرض بهما، ~~وعند أبي حنيفة لا يستقرض بهما، وذكر الشارح أن الفتوى على قول أبي يوسف. ~~وفي شرح المجمع: الفتوى على قول محمد. وفي فتح القدير: وأنا أرى أن قول ~~محمد أحسن. وفي الجوهرة قال محمد: ثلاث من الدناءة: استقراض الخبز والجلوس ~~على باب الحمام والنظر في مرآة الحجام اه‍. وفي المجتبي: باع رغيفا نقدا ~~برغيفين نسيئة يجوز، ولو كان الرغيفان نقد والرغيف نسيئة لا يجوز، ولو باع ~~كسيرات الخبز يجوز نقدا ونسيئة كيف كان قوله: (ولا ربا بين المولى وعبده) ~~لأنه وما في يده ملكه. أطلقه وهو مقيد بما إذا لم يكن عليه دين مستغرق ~~لرقبته وكسبه، وأما إذا كان مستغرقا فيجري الربا بينهما اتفاقا لعدم الملك ~~عنده للمولى في كسبه كالمكاتب، وعندهما لتعلق حق الغير، والتحقيق أنه ~~PageV06P225 # على إطلاقه ولا ربا بينهما وإن كان مديونا مستغرقا وإنما يرد الزائد ~~لتعلق حق الغرماء به كما لو أخذ منه شيئا بغير عقد، كذا في المعراج. ولو ~~كان عليه دين غير مستغرق فلا ربا. وفي مأذون المحيط إذا أخذ المولى من كسب ~~المأذون شيئا ثم لحقه دين سلم للمولى ما أخذ، وإن كان عليه يوم الاخذ ولو ~~قليلا لم يسلم، وفائدته لو لحقه آخر رد المولى جميع ما أخذه بخلاف ما إذا ~~أخذ منه ضريبة وليس عليه دين فإنها تسلم له استحسانا، والمدبر وأم الولد ~~كالعبد بخلاف المكاتب. وأشار المصنف إلى أنه لا ربا بين المتفاوضين وشريكي ~~العنان إذا تبايعا من مال الشركة وإن كان من غيره جرى بينهما. # قوله: (ولا بين الحربي والمسلم ثمة) أي لا ms3503 ربا بينهما في دار الحرب ~~عندهما خلافا لأبي يوسف. وفي البناية: وكذا إذا باع خمرا أو خنزيرا أو ميتة ~~أو قامرهم وأخذ المال كل ذلك يحل له. ولهما الحديث لا ربا بين المسلم ~~والحربي في دار الحرب ولان مالهم مباح وبعقد الأمان منهم لم يصر معصوما إلا ~~أنه التزم أن لا يتعرض لهم بغدر ولا لما في أيديهم بدون رضاهم فإذا أخذ ~~برضاهم أخذ مالا مباحا بلا غدر فيملكه بحكم الإباحة السابقة إلا أنه لا ~~يخفي أنه إنما اقتضى حل مباشرة العقد إذا كان الزيادة ينالها المسلم والربا ~~أعم من ذلك إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان من جهة المسلم أو من جهة الكافر ~~وجواب المسألة بالحل عام في الوجهين، كذا في فتح القدير. وحكم من أسلم في ~~دار الحرب ولم يهاجر كالحربي عند أبي حنيفة لأن ماله غير معصوم عنده فيجوز ~~للمسلم الربا معه، وأما إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم لم يجز الربا معه ~~لكونه أحرز ماله بدارنا فكان من أهل دار الاسلام، كذا في الجوهرة. وفي ~~المجتبي معزيا إلى الكفاية: مستأمن منا باشر مع رجل مسلما كان أو ذميا في ~~دارهم أو من أسلم هناك شيئا من العقود التي لا تجوز فيما بيننا كالربويات ~~وبيع الميتة جاز عندهما خلافا وأبي يوسف اه‍. والله تعالى أعلم. ~~PageV06P226 # باب الحقوق كان من حق مسائل هذا الباب أن تذكر في الفصل المتصل بأول ~~البيوع إلا أن المصنف التزم ترتيب الجامع الصغير، ولان الحقوق توابع فيليق ~~ذكرها بعدما مسائل البيوع، كذا في المعراج. والحقوق جمع حق. وفي المصباح ~~الحق خلاف الباطل وهو مصدر حق الشئ من بابي ضرب وقتل إذا وجب وثبت ولهذا ~~يقال لمرافق الدار حقوقها اه‍. وفي البناية: الحق ما يستحقه الرجل وله معان ~~أخر منها الحق ضد الباطل اه‍. وفي شرح المنار للسيد نكركار: # الحق هو الشئ الموجود من كل وجه ولا ريب في وجوده ومنه قوله عليه السلام ~~السحر حق والعين حق اه‍. وفي شرح البخاري للكرماني: الحق ms3504 حقيقة هو الله ~~تعالى بجميع صفاته لأنه الموجود حقيقة بمعنى لم يسبق بعدم ولم يلحقه عدم ~~وإطلاق الحق على غيره مجاز ولذا ورد في الحديث اللهم أنت الحق ووعدك الحق ~~وقولك الحق بالتعريف في الثلاثة ثم قال ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق ~~والساعة حق بالتنكير اه‍ وذكر الأصوليون أن الأحكام أربعة: حقوق الله تعالى ~~خالصة، وما اجتمعا فيه وحق الله تعالى غالب كحد القذف، وما اجتمعا فيه وحق ~~العباد غالب كالقصاص. قالوا: والمراد من حق الله تعالى ما تعلق نفعه ~~بالعموم وإنما نسب إلى الله تعظيما لأنه متعال عن أن ينتفع بشئ ولا يجوز أن ~~يكون حقا له تعالى بجهة التخليق لأن الكل سواء في ذلك قوله: (العلو لا يدخل ~~بشراء بيت بكل حق) يعني إذا اشترى بيتا فوقه بيت لا يدخل فيه العلو ولو قال ~~بكل حق هو له ما لم ينص عليه لأن البيت اسم لمسقف واحد يصلح للبيتوتة ~~والعول مثله والشئ لا يكون تبعا لمثله. وفي المصباح: علو الدار وغيرها خلاف ~~السفل بضم العين وكسرها اه‍. وأورد المستعير له أن يعير ما لا يختلف ~~والمكاتب له أن يكاتب عبده فأجيب بأن ذلك ليس بطريق الاستتباع بل لما ملك ~~المستعير المنفعة بغير بدل كان له أن يملك ما ملك كذلك، والمكاتب بعقد ~~الكتابة لما صار أحق بمكاسبه كان له ذلك لأن كتابة عبده من أكسابه. # قوله: (وبشراء منزل إلا بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو ~~فيه أو منه) PageV06P227 # أي لا يدخل العلو بشراء منزل إلا أن يقول المشتري لفظا من الثلاثة لأن ~~المنزل له شبه بالدار وبالبيت لأنه اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ ~~يسكن فيه الرجل بأهله مع ضرب قصور فيه فإنه ليس فيه اصطبل، فلشبه الدار ~~يدخل بذكر التوابع، ولشبه البيت لا يدخل من غير ذكر توفيرا عليهما حظهما. ~~وفي الكافي: إن هذا التفصيل مبني على عرف الكوفة وفي عرفنا يدخل العلو في ~~الكل، سواء باع باسم البيت ms3505 أو المنزل أو الدار، والأحكام تبتني على العرف ~~فيعتبر في كل إقليم وفي كل عصر عرف أهله. وفي الذخيرة: اعلم أن الحق في ~~العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع ولا بد للمبيع منه ولا يقصد إلا لأجل ~~المبيع كالطريق والشرب للأرض والمرافق عبارة عما يرتفق به ويختص بما هو من ~~التوابع كالشرب ومسيل الماء. وقوله كل قليل وكثير يذكر على وجه المبالغة في ~~إسقاط حق البائع عن المبيع مما يتصل بالمبيع اه‍. وفي المصباح: المرافق جمع ~~مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير كالمطبخ والكنيف ونحوه على التشبيه باسم ~~الآلة بخلاف المرفق في الوضوء فإن فيه لغتين فتح الميم وكسر الفاء كمسجد ~~وبالعكس، وكذا المرفق بمعنى ما ارتفقت به اه‍. فالحاصل أن المرفق مطلقا فيه ~~لغتان إلا مرفق الدار. وفي جامع الفصولين من الفصل السابع: وما يذكر في ~~دعوى العاقر من قوله بحقوقه ومرافقه فحقوقه عبارة عن مسيل الماء وطريق ~~وغيره وفاقا ومرافقه عند أبي يوسف عبارة عن منافع الدار، وفي ظاهر الرواية ~~المرافق هي الحقوق اه‍ قوله: (ودخل بشراء دار) أي العلو بشراء دار وإن لم ~~يذكر شيئا من ذلك لأن الدار اسم لما أدير عليه الحدود من الحائط، ويشتمل ~~على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف والعلو من أجزائه فيدخل فيه من غير ذكر. وفي ~~البناية: الدار لغة اسم لقطعة أرض ضربت لها الحدود وميزت عما يجاورها ~~بإدارة خط عليها فبني في بعضها دون البعض ليجمع فيها مرافق الصحراء ~~للاسترواح ومنافع الأبنية للاسكان وغير ذلك، ولا فرق بين ما إذا كانت ~~الأبنية بالماء والتراب أو بالخيام والقباب اه‍ قوله: (كالكنيف) أي كما ~~يدخل بشراء الدار وإن لم يصرح به لأن الكنيف منها، وكذا يدخل بئر الماء ~~والأشجار التي في صحنها والبستان الداخل فأما الخارج فإن كان أكبر منها أو ~~مثلها لا يدخل إلا بشرط، وإن كان أصغر منها يدخل لأنه PageV06P228 # يعد من الدار عرفا. والكنيف المستراح وفي المصباح: الكنيف الساتر ويسمى ~~الترس كنيفا لأنه يستر صاحبه. وقيل للمرحاض كنيف ms3506 لأنه يستر قاضي الحاجة ~~والجمع كنف مثل نذير ونذر اه‍. أطلقه فشمل ما إذا كان الكنيف خارجا مبنيا ~~على الظلة لأنه يعد منها عادة. # قوله: (لا الظلة إلا بكل حق) أي لا تدخل الظلة في بيع الدار إلا إذا قال ~~بكل حق وهي السباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار والآخر على دار الأخرى أو ~~على أسطوانات في السكة، كذا في فتح القدير. وفي الصحاح: والظلة بالضم كهيئة ~~الصفة وقرئ * (في ظلل على الأرائك متكئون) * [يس: 65] والظلة أيضا أول ~~سحابة تظل عن أبي زيد وعذاب يوم الظلة قالوا: غيم تحته سموم والمظلة بالكسر ~~البيت الكبير من الشعر اه‍. وفي المغرب: قول الفقهاء ظلة الدار يريدون ~~السدة التي تكون فوق الباب. وإنما لا تدخل عند أبي حنيفة لأنها مبنية على ~~الطريق فأخذت حكمه. وعندهما إن كان مفتحها في الدار تدخل مطلقا لأنها من ~~توابعها كالكنيف. وليس مراد المصنف بقوله إلا بكل حق القصر على هذا بل إنما ~~المراد به أو بنحوه بأن يقال بمرافقها أو بكل قليل وكثير هو فيه، كذا في ~~البناية. وفي الخانية: ويدخل الباب الأعظم فيما إذا باع بيتا أو دارا ~~بمرافقة لأن الباب الأعظم من مرافقها اه‍. قوله: (ولا يدخل الطريق والمسيل ~~والشرب إلا بنحو كل حق بخلاف الإجازة) أي لا تدخل الثلاث في بيع الأرض أو ~~المسكن إلا بذكر كل حق ونحوه بخلاف الإجارة حيث تدخل مطلقا لأن كلا منها ~~خارج عن الحدود فكانت تابعة فتدخل بذكر التوابع وأنا الإجارة وإنما المقصود ~~منها الانتفاع ولا يتحقق إلا بها ولان البيع شرع لتمليك العين لا المنفعة ~~بدليل صحة شراء جحش ومهر صغير وأرض سبخة ولا تصح إجارتها، وكذا لو استأجر ~~علوا واستثنى الطريق فسدت بخلاف PageV06P229 # البيع، وقد يتجر في العين فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة المطلوبة. وفي ~~المعراج: أراد الطريق الخاص في ملك إنسان أما الطريق إلى سكة غير نافذة أو ~~إلى طريق عام يدخل اه‍. وفي المحيط: # وكذا ما كان له من حق مسيل الماء أو ms3507 القاء الثلج في ملك إنسان لحاجته. ~~وفي الذخيرة بذكر الحقوق: إنما يدخل الطريق الذي يكون عند البيع لا الطريق ~~الذي كان قبل البيع حتى إن من سد طريق منزله وجعل له طريقا آخر وباع المنزل ~~بحقوقه يدخل تحت البيع الطريق الثاني لا الطريق الأول، كذا في البناية. فإن ~~ذكر الحقوق وقال البائع ليس للدار المبيعة طريق في دار أخرى فإن المشتري لا ~~يستحق الطريق من غير حجة لكن له أن يردها بالعيب، وكذا لو كانت جذوع دار ~~أخرى على الدار المبيعة، فإن كانت المبيعة، فإن كانت الجذوع للبائع يؤمر ~~البائن بالرفع، وإن كانت لغيره كان عيبا، كذا لو ظهر في الدار المبيعة طريق ~~أو مسيل ماء لدار أخرى، فإن كانت تلك الدار للبائع لم يكن للبائع أن يمر في ~~الدار المبيعة لأنه باعها من غير استثناء، وإن كانت تلك الدار لغير البائع ~~كان عيبا، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضيخان. وفي الخلاصة: يدخل الطريق في ~~الرهن والصدقة الموقوفة كالإجارة. وفي الخانية: لو أقر بدار أو صالح على ~~دار أو وصي بدار ولم يذكر حقوقها ومرافقها لم يدخل الطريق اه‍. وأما إذا ~~اقتسما ولم يذكرا طريقا فإن أمكنه فتح باب صحت وإلا فسدت ولا يدخل إلا بذكر ~~الحقوق وفي البيع يدخل بذكر الحقوق وإن أمكنه فتح باب، وبيان الفرق بين ~~القسمة والإجارة وبينهما وبين البيع في المعراج اه‍. PageV06P230 # باب الاستحقاق وهو طلب الحق. وفي المصباح: استحق فلا الامر استوجبه، قاله ~~الفارابي وجماعة. # فالامر مستحق بالفتح اسم مفعول ومنه خرج البيع مستحقا ا ه‍. وذكره عقيب ~~الحقوق PageV06P231 # للمناسبة بينهما لفظا ومعنى قوله: (البينة حجة متعدية لا الاقرار) لأن ~~البينة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي وله ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق ~~الكافة، والاقرار حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء وللمقر ولاية على نفسه دون ~~غيره فيقتصر عليه، كذا ذكر الشارح. وظاهره أن معنى التعدي أنه يكون القضاء ~~به قضاء على كافة الناس في كل شئ قضى به بالبينة وليس كذلك، وإنما ms3508 يكون ~~القضاء على الكافة في العتق. قال في الخلاصة: القضاء بحرية العبد قضاء في ~~حق الناس كافة ا ه‍. وفي الصغرى من دعوى النكاح من كتاب الدعوى: إذا قضى ~~القاضي لانسان بنكاح امرأة أو بنسب أو بولاء عتاقة ثم ادعاه الآخر لا تسمع، ~~ذكره في آخر الباب الرابع والمائة من أدب القاضي ا ه‍. وأما القضاء بالوقف ~~ففي الخلاصة من القضاء والقضاء بوقفية موضع هل يكون قضاء على الناس كافة؟ ~~اختلف المشايخ فيه. وفي كتاب الدعوى: أرض في يد رجل ادعى أن هذه الدار وقف ~~من جهة فلان على جهة معلومة وأنه متولي ذلك الوقف وذكر الشرائط وأثبت ~~بالبينة وقضى القاضي بالوقفية ثم جاء رجل وادعى أن هذه الأرض ملكه وحقه ~~تسمع بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان وقضى القاضي بالعتق ثم ادعى رجل ~~أن هذا العبد ملكه لا تسمع لأن القضاء بالعتق قضاء على جميع الناس كافة ~~بخلاف الوقف. قال الصدر الشهيد: لم نر لهذا رواية ولكن سمعت أنت فتوى السيد ~~أبي شجاع على هذا. وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني وركن الاسلام علي السغدي ~~أن الوقف كالعتق في عدم سماع الدعوى بعد قضاء القاضي بالوقفية لأن الوقف ~~بعد ما صح بشرائطه لا يبطل إلا في مواضع مخصوصة وكذا في النوازل ا ه‍. وصحح ~~العمادي في الفصول أن القضاء به ليس قضاء على الكافة فتسمع فيه دعوى الملك ~~فقد ظهر بهذا أن القضاء يكون على الكافة في الحرية والنكاح والنسب والولاء ~~خاصة، وفي الوقف يقتصر على الأصح. وأما القضاء بالملك فقضاء على المدعي ~~عليه وعلى من تلقى الملك منه، PageV06P232 # كذا في الخلاصة. وفيها قبله: المشتري إذا صار مقضيا عليه هل يصير البائع ~~مقتضيا عليه حتى لا تسمع إن قال المشتري في جواب دعوى المدعي ملكي لأني ~~اشتريته من فلان يعني من البائع صار البائع مقضيا عليه حتى لا تسمع دعوى ~~البائع هذا المحدود ويرجع المشتري عليه بالثمن، أما إذا قال في الجواب ملكي ~~ولم يزد عليه لا يصير البائع ms3509 مقضيا عليه حتى تسمع دعواه هذا المحدود. ~~والإرث كالشراء وهو منصوص في الجامع الكبير وصورتها: دار في يد رجل يدعي ~~أنها له فجاء آخر وادعى أنها له ورثها من أبيه وأقام البينة وقضى القاضي له ~~عليه بها ثم جاء أخو المقضي عليه وادعى أن هذه الدار كانت لأبيه مات وتركها ~~ميراثا له بين الأخ المقضي عليه وبينه يقضي للأخ المدعي بنصف الدار لأن ~~الأخ المقضي عليه لم يقل في الجواب ملكي لأني ورثتها من أبي فلم يصر الأخ ~~الآخر حينئذ مقضيا عليه فتسمع دعواه، وكذا لو أقر ذو اليد وهو الأخ المقضي ~~عليه أنه ورثها من أبيه بعد ما أنكر وبعد إقامة البينة، ولو أقر أنه ورثها ~~من أبيه قبل إقامة البينة لا تسمع دعوى الأخ ا ه‍. وذكر قبله المورث إذا ~~صار مقضيا عليه في محدود فمات فادعى وارثه ذلك المحدود، إن ادعى الإرث من ~~هذا المورث لا تسمع، وإن ادعى مطلقا تسمع، وإن كان على القلب بأن كان ~~المورث مدعيا والمقضي عليه أجنبيا فلما مات المورث ادعى المقضي عليه هذا ~~المحدود مطلقا على وارثه لا تسمع. وذكر فيها معزيا إلى الصغرى في دعوى ~~الدين على إحدى الورثة وقد أقر المدعي أن الميت لم يترك شيئا القضاء عليه ~~قضاء على الميت ا ه‍. وحاصله أن القضاء على المشتري قضاء على البائع بالشرط ~~السابق. # وفي فتح القدير: إن القضاء باستحقاق المبيع من يد المشتري قضاء على الكل ~~ولا تسمع دعوى أحدهما أنه ملكه، وعلى الوارث قضاء على المورث بشرطه، وعلى ~~المورث قضاء على الوارث بشرطه، وعلى أحد الورثة قضاء على الباقي بشرطه. ~~وذكر ملاخسر ومن باب الاستحقاق والحكم بالحرية الأصلية حكم على الكافة حتى ~~لا تسمع دعوى الملك من أحد، وكذا العتق وفروعه. وأما الحكم في الملك المؤرخ ~~فعلى الكافة من التاريخ لا قبله يعني إذا قال زيد لبكر إنك عبدي ملكتك منذ ~~خمسة أعوام فقال بكر إني كنت عبد بشر ملكني منذ ستة أعوام فأعتقني فبرهن ~~عليه اندفع دعوى ms3510 زيد، ثم إذا قال عمر ولبكر إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام ~~وأنت ملكي الآن فبرهن عليه تقبل ويفسخ الحكم بحريته ويجعل ملكا PageV06P233 # لعمرو، ويدل عليه أن قاضيخان قال في أول البيوع في شرح الزيادات فصارت ~~مسائل الباب على قسمين: أحدهما عتق في ملك مطلق وهو بمنزلة حرية الأصل ~~والقضاء به قضاء على كافة الناس، والثاني القضاء بالعتق في الملك المؤرخ ~~وهو قضاء على كافة الناس من وقت التاريخ ولا يكون قضاء قبله فليكن هذا على ~~ذكر منك الكتب المشهورة خالية عن هذه الفائدة ا ه‍. ومن فروع التعدي إذا قض ~~ء بها دون الاقرار مسألة في الاستحقاق إذا استحق المبيع ببينة رجع المشتري ~~على بائعه بالثمن وبالاقرار لا. وفي مسائل الاستحقاق ما في جامع الفصولين: ~~لو استحق بالبينة فطلب ثمنه من بائعه فقال المبيع لي وشهدا بزور فقال ~~المشتري أنا أشهد بذلك وأنهما شهدا بزور فللمشتري أن يرجع بثمنه على بائعه ~~مع هذا الاقرار إذ المبيع لم يسلم له فلا يحل ثمنه للبائع، ثم قال المرجوع ~~عليه عند الاستحقاق لو أقر بالاستحقاق ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق ~~كان له أن يرجع على بائعه إذ الحكم وقع ببينة لا بإقرار لأنه محتاج إلى أن ~~يثبت عليه الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه. وفيه: لو برهن المدعي ثم أقر ~~المدعي عليه بالملك يقضي له بإقرار لا ببينة إذا البينة إنما تقبل على ~~المنكر لا على المقر وفيه اختلاف المشايخ، فقيل يقضي بالاقرار، وقيل ~~بالبينة والأول أظهر وأقرب إلى الصواب ا ه‍. # وأورد على أن الاقرار قاصر على المقر مسألتان: الأولى إذا أراد الزوج أن ~~يسافر بامرأته فأقرت بدين لانسان فإنه يمنعها من السفر. الثانية إذا أقر ~~الآجر بدين يصح وتنفسخ الإجارة ولم يقتصر الاقرار على المقر، والجواب أن ~~هذا الاقرار وإن كان على الغير لكنه من ضرورات الاقرار لأنه صادف خالص حتى ~~المقر وهو الذمة ثم لزم منه إتلاف حق الغير بالضرورة ولأن المرأة والآجر ~~يقدران على الانشاء بالاستقراض وهذا قول ms3511 أبي حنيفة. وعندهما لا يصدق المؤجر ~~في حق المستأجر ولا تنتقض الاجار ولا تصدق المرأة في حق الزوج حتى لا يكون ~~للمقر له حبسها وملازمتها، ولا يبطل حق الزوج في نقلها، كذا ذكره العتابي ~~في شرح الزيادات، وذكر قبله أصلا لأبي حنيفة فقال: أصل الباب أن إقرار ~~الانسان على غيره لا يصح PageV06P234 # وذلك بأن يتضمن إقراره بطلان حق الغير بحيث يضاف البطلان إلى إقراره، ففي ~~مسألة الإجارة إنما يصح إقراره لأنه تصرف في ذمة نفسه بالتزام الدين ثم ~~تعدى إلى حق الغير وهو المستأجر وحقه إنما يبطل بعد الاقرار بالبيع ~~والتنفيذ فلا يضاف البطلان إلى إقرار الآجر فلا يكون إقرارا على الغير وكذا ~~في مسألة المرأة ا ه‍. ومن مسائل اقتصار الاقرار مسألة في الذخيرة من الفصل ~~الثالث والعشرين من المتفرقات قبيل الصرف ذكر في الباب الأول من شهادات ~~الجامع: شهدا على رجل بعتق عبد فردت لتهمة فوكل المولى أحدهما ببيعه فباعه ~~من الشاهد الآخر صح البيع لأن قولهما لم ينفذ في حق المالك والمتعاقدان وإن ~~تصادقا على فساد البيع لكن قولهما ليس بحجة على غيرهما، وعتق العبد لاقرار ~~المشتري بحريته وولاؤه موقوف، وبرئ المشتري عن الثمن في قياس قولهما ولا ~~يبرأ في قياس قول أبي يوسف بناء على ابراء الوكيل بالبيع عن الثمن وضمنه ~~الوكيل عندهما، وليس للوكيل حق استيفاء الثمن عند أبي يوسف إنما يستوفيه ~~الموكل بخلاف الوكيل بالبيع إذا أبرأ عن الثمن حتى لا يصح الابراء عنده ~~فللوكيل استيفاؤه، وإن باع الوكيل العبد من غير صاحبه جاز ولا عتق ولا ~~براءة وتمامها فيها. # قوله: (والتناقض يمنع دعوى الملك) لأن القاضي لا يمكنه أن يحكم بالكلام ~~المتناقض إذ أحدهما ليس بأولى من الآخر فسقطا، وهذا أصل لفروع كثيرة مذكورة ~~في الدعوة، بأس بايراد نبذة منها، فمن ذلك ما في الظهيرية: رجل ادعى على ~~رجل مقدارا معلوما بأنه دين له عليه وأنكره المدعى عليه ثم ادعى أن ذلك ~~المقدار عنده من جهة الشركة فإنه لا تسمع دعواه لأنه متناقض ms3512 في كلامه ولو ~~كان الامر بالعكس تسمع لامكان التوفيق لأن مال الشركة يجوز أن يكون دينا ~~بالجحود والدين لا يصير مال الشركة. ومنها ما ذكره فيها أيضا: رجل ادعى على ~~آخر أنه أخوه وادعى عليه النفقة فقال المدعى عليه ليس هو بأخي ثم مات ~~المدعي وخلف أموالا كثيرة فجاء المدعي عليه يطلب ميراثه وقال هو أخي لا ~~تقبل ولا يقضي له بالميراث لأنه متناقض، ولو كان مكان دعوى الاخوة دعوى ~~البنوة أو الأبوة والمسألة بحالها يقبل ذلك منه ويقضي له بالميراث، ومنها ~~ما ذكره فيها: ادعى عينا في يد إنسان أنها لفلان وكلني بالخصومة فيها ثم ~~ادعى أنها له وأقام البينة على ذلك يصير متناقضا فلا تقبل بينته، ولو ادعى ~~أنها له ثم ادعى بعد ذلك أنه لفلان وكله بالخصومة فيه وأقام البينة على ذلك ~~قبلت بينته ولا يصير متناقضا ا ه‍. ومنها ما في البزازية: ادعى شراء دار ~~رمن أبيه فقبل أن يزكي شهوده PageV06P235 # برهن على أنه ورثها من أبيه تقبل لوضوح التوفيق لأنه يقول جحدني الشراء ~~فملكت بالإرث وعلى العكس لا. ومنها ما فيها أيضا: ادعى الصدقة منه منذ سنة ~~ثم ادعى الشراء منه منذ شهر وبرهن لا تقبل إلا إذا وفق كما مر. ومنها ما ~~فيها: لو ادعى أولا الوقف ثم لنفسه لا تسمع كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه، ~~ولو ادعى أنها له ثم ادعى أنها وقف عليه تسمع لصحة الإضافة بالأخصية ~~انتفاعا كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره. ومنها ما فيها أيضا: ادعى أنه لفلان ~~وكله بالخصومة ثم ادعى أنه لفلان آخر وكله بالخصومة لا تقبل إذ الوكيل ~~بالخصومة في عين من جهة زيد مثلا لا يلي إضافته إلى غيره إلا إذا وفق وقال ~~كان لفلان الأول وكان وكلني بالخصومة ثم باعه من الثاني ووكلني الثاني ~~أيضا، والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس ثم جاء بعد مدة وبرهن على ذلك على ~~ما نص عليه الحصيري في الجامع دلنا به أن الامكان لا يكفي. ومنها لو ms3513 ادعى ~~أنه وكيل عن فلان بالخصومة فيه ثم ادعاه لنفسه لا يقبل لأن ما هو له لا ~~يضيفه إلى غيره في الخصومة ولا يحكم له بالملك بعد ما أقر به لغيره، ولو ~~برهن أولا لموكله لعدم الشهادة به له إلا إذا وفق وقال كان لفلان وكلني ~~بالخصومة ثم اشتريته منه وبرهن على ذلك الامر الممكن بخلاف ما إذا ادعاه ~~لنفسه ثم ادعى أنه وكيل لفلان بالخصومة لعدم المنافاة فإن الوكيل بالخصومة ~~قد يضيف إلى نفسه يكون المطالبة له. ومنها ما في الأجناس الصغرى: ادعى ~~محدودا بشراء أو إرث ثم ادعاه ملكا مطلقا لا تسمع إذا كانت الدعوى الأولى ~~عند القاضي، فأما إذا لم تكن عند القاضي فهذا والأول سواء، هذا على الرواية ~~التي ذكروا أن التناقض إنما يتحقق إذا كان كلا الدعوتين عند القاضي، فأما ~~من اشترط أن يكون الثاني عند القاضي يكفي في تحقق التناقض كون الثاني عند ~~الحاكم. وفيها أيضا: والتناقض كما يمنع الدعوى لنفسه يمنع الدعوى لغيره ~~والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبتكذيب الحاكم أيضا وهو معنى قولهم المقر إذا ~~صار مكذبا شرعا بطل إقراره. # وفيها: الايداع والاستعارة والاستئجار والاستيهاب إقرار بأن العين لذي ~~اليد فلا تسمع دعواه بأنها له، وطلب نكاح الأمة مانع من دعوى تملكها وطلب ~~نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها ا ه‍. وذكر الاختلاف في أن إمكان التوفيق ~~يكفي لدفع التناقض أو التوفيق بالفعل، ذكرهما في الخلاصة. وفي البزازية ~~معزيا إلى الخجندي أنه اختار أن التناقض إن كان من المدعي لا بد من التوفيق ~~بالفعل ولا يكفي الامكان، وإن كان من المدعي عليه يكفي الامكان PageV06P236 # لأن الظاهر عند الامكان وجوده ووقوعه والظاهر حجة في الدفع لا في ~~الاستحقاق والمدعي مستحق والمدعى عليه دافع والظاهر يكفي في الدفع لا في ~~الاستحقاق. ويقال أيضا: إن تعدد الوجوه لا يكفي الامكان وإن اتحد يكفي ~~الامكان ا ه‍. وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله تعالى في مسائل شتى من كتاب ~~القضاء عند قول المصنف ما كان لك علي ms3514 قط ثم ادعى الايفاء أو الابراء وفي ~~كتاب الدعوى إن شاء الله تعالى. والتناقض في اللغة كما في المصباح: التدافع ~~يقال تناقض الكلامان تدافعا كان كل وحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض إذا كان ~~بعضه يقتضي إبطال بعض ا ه‍. وفي الصحاح: والمناقضة في القول أن يتكلم بما ~~يتناقض معناه ا ه‍. وأما في المنطق فقال في الشمسية من الفصل الثالث في ~~أحكام القضايا: وحد والتناقض بأنه اختلاف قضيتين بالسلب والايجاب بحيث ~~يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة فلا يتحقق في المخصوصتين ~~إلا عند اتحاد الموضوع، ويندرج فيه وحدة الشرط والجزاء لكل وعند اتحاد ~~المحمول، ويندرج فيه وحدة الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل ~~والمحصورتين، ولا بد مع ذلك من الاختلاف بالكمية لصدق الجزئيين وكذب ~~الكليتين في كل مادة يكون الموضوع فيها أعم، ولا بد من الاختلاف بالجهة في ~~الكل لصدق الممكنتين وكذب الضروريتين في مادة الامكان ا ه‍. وتوضيحه في ~~شرحها للقطب. والظاهر أن مراد الفقهاء به المعنى اللغوي لا المنطقي كما لا ~~يخفى. # قوله: (لا الحرية والنسب والطلاق) لأن مبناها على الخفاء فبعذر في ~~التناقض لأن النسب يبتني على العلوق والطلاق والحرية ينفرد بها الزوج ~~والمولى فتفرع على المسألة الأولى ما في المبسوط من باب الاقرار بالرق أن ~~الأمة إذا أقرت بالرق فباعها المقر له جاز، فإن ادعت عتقا بعد البيع وأقامت ~~البينة على عتق من البائع أو على أنها حرة من الأصل قبلت بينتها استحسانا. ~~ولو باع عبدا ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشتري وذهب به إلى منزله ~~والعبد ساكت وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا إقرار منه بالرق لأنه انقاد للبيع ~~والتسليم ولا يثبت ذلك شرعا إلا في الرقيق فيصدق في دعوى الحرية بعد ذلك ~~لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته إلا أن تقوم له بينة على ذلك فحينئذ تقبل ~~والتناقض لا يمنع من ذلك، وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية كان إقرارا بالرق ~~بخلاف ما لو أجره ثم قال أنا حر ms3515 فالقول وله لأن الإجارة تصرف في منافعه لا ~~في عينه ومنافع الحر تملك بالإجارة كالعبد فلا يكون إقرارا له بالرق ~~والإجارة ليست بإقرار من الخادم بالرق وهو إقرار من المستأجر بأن العبد ليس ~~له حتى لو ادعاه بعد ما استأجره لنفسه لا يصدق ا ه‍. وأطلق الحرية فشمل ~~الأصلية والعارضة لخفاء حال العلوق فإن الولد انجلب صغيرا من دار إلى دار ~~وينفرد المولى بالاعتاق ولهذا قلنا: PageV06P237 # المكاتب إذا أدى بدل الكتابة ثم ادعى تقدم إعتاقه على الكتابة تقبل ويؤدي ~~بدل الكتابة، كذا في البزازية. وأما التناقض المعفو في النسب فصورته: لو ~~باع عبدا ولو عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول أنه ابنه ~~فتسمع دعواه ويبطل الشراء الأول والثاني لأن النسب ينبني على العلوق فيخفي ~~فيعذر في التناقض، هكذا فصوره العيني في شرح الكنز، وظاهره أن النسب في ~~كلام المصنف خاص بالأصول والفروع، وأما تناقض ما عداهم فإنه يمنع لما ~~قدمناه من أنه إذا أنكر أخوته عند طلب الانفاق عليه فمات فادعى بعده أنه ~~أخوه طالبا ميراثه لم تسمع ورجوعه إلى التناقض في دعوى الملك لكونه لا يصح ~~الدعوى بأنه أخوه إلا إذا ادعى حقا ولذا قال في البزازية من العاشر في ~~النسب والإرث من كتاب الدعوى: ادعى على آخر أنه أخوه لأبويه إن ادعى إرثا ~~أو نفقة وبرهن تقبل ويكون قضاء على الغائب أيضا حتى لو حضر الأب وأنكر لا ~~تقبل ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على ~~الغائب، وإن لم يدع مالا بل ادعى الاخوة المجردة لا تقبل لأن هذا في ~~الحقيقة إثبات البنوة على أبي المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ، ~~وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ميت لا يصح ما ~~لم يدع مالا فإن ادعى مالا فالحكم على الحاضر والغائب جميعا كما مر بخلاف ~~ما إدا ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه، أو على امرأة أنها زوجته، أو ms3516 ادعت ~~عليه أنه زوجها، أو ادعى العبد على عربي أنه مولاه عتاقة، أو ادعى عربي على ~~آخر أنه معتقه، أو ادعت على رجل أنها أمته، أو كان الدعوى في ولاء الموالاة ~~وأنكره المدعي عليه فبرهن المدعي على ما قاله تقبل ادعى به حقا أو لا، ~~بخلاف دعوى الاخوة لأنه دعوى الغير ألا ترى أنه لو أقر أبوه أو ابنه أو ~~زوجه أو زوجته صح، أو بأنه أخوه لا لكونه حمل النسب على الغير وتمامه فيها. ~~ولو قال هذا الولد ليس مني ثم تلاعنا ثم قال مني يصدق لخفاء العلوق فاندفع ~~ما لو قال هذه الدار ليست لي ثم ادعاها كما مر، كذا فيها أيضا. # وفي جامع الفصولين قال لست وارثا ثم ادعى أنه وارثه وبين الجهة تسمع لأن ~~التناقض في النسب معفو عنه ا ه‍. وعلى هذا أفتيت فيمن أقر أنه ليس ابن فلان ~~ثم ادعى أنه ابنه أنها تسمع، أما الطلاق صوره العيني بما إذا اختلعت من ~~زوجها ثم أقامت بينة أنه كان طلقها ثلاثا قبل الخلع فإنه تقبل بينتها، ولها ~~أن تسترد بدل الخلع وإن كانت متناقضة لاستقلال الزوج بإيقاع الثلاث عليها ~~من غير أن يكون لها علم بذلك. وفي البزازية: ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا ~~تملك مطالبة الميراث ا ه‍. وليس المراد حصر ما يعفى فيه التناقض بل المراد ~~أن ما كان مبنيا على الخفاء فإنه يعفى فيه التناقض فمن ذلك ما في الظهيرية: ~~اشترى PageV06P238 # دارا لابنه الصغير من نفسه وأشهد على ذلك شهودا فكبر الابن ولم يعلم بما ~~صنع الأب، ثم إن الأب باع من رجل وسلمها إليه ثم إن الابن استأجر الدار من ~~المشتري ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار على المشتري وقال إن أبي اشترى ~~هذه الدار لي من نفسه في صغري وهي ملكي وأقام على ذلك بينة فقال المدعى ~~عليه في دفع دعوى المدعي إنك متناقض في هذه الدعوى لأن استئجارك هذه الدار ~~مني اعتراف منك أن الدار ليست لك فدعواك ms3517 الدار بعد ذلك يكون منك تناقضا ~~قال: الصحيح أن هذا لا يصلح دفعا لدعوى المدعي وإن كان هذا تناقضا لأن هذا ~~التناقض لا يمنع صحة الدعوى لما فيه من الخفاء فإن الأب يستقل بالشراء ~~للصغير ومن الصغير لنفسه والابن لا علم له بذلك ا ه‍. وفي البزازية معزيا ~~إلى الصغرى: # اشترى ثوبا في منديل ثم زعم أنه لم يعرفه قال تقبل. وفي الذخيرة: قيل لا ~~يقبل في المسائل كلها. وفي العيون: قدم بلدة واشترى أو استأجر دارا ثم ~~ادعاها قائلا بأنها دار أبيه مات وتركها ميراثا له وكان لم يعرفها وقت ~~الاستيام لا تقبل قال: والقبول أصح. وفي المنية: اثنان اقتسما التركة ثم ~~ادعى أحدهما أن أباه كان جعل له هذا الشئ المعين من الذي كان داخلا تحت ~~القسمة إن قال إنه كان في صغري تقبل وإن مطلقا لا. ذكر الوتار: تولى ولاية ~~وقف أو تولى وصاية تركة بعد تبين كونه تركة أو قسم تركة بين ورثة ثم ادعاه ~~لنفسه لا تسمع. اشترى جارية في نقاب ثم ادعاها وزعم أنه لم يعلمها لا يقبل، ~~ولو اشترى ثوبا في منديل ثم ادعى أنه له لا يقبل قال محمد: النظر إلى ذلك ~~الشئ إن كان مما يمكن أن يعرف وقت المساومة كالجارية القائمة المتنقبة بين ~~يديه لا تقبل الا إذا صدقه المدعى عليه في عدم معرفته إياها فتقبل، وإن كان ~~مم لا يعرف كثوب في منديل أو جارية قاعدة على رأسها غطاء لا يرى منها شيئا ~~يقبل ولأجل هذا الاختلاف أقاويل العلماء في القبول وعدمه في المسائل ا ه‍. ~~وفيها أيضا: استأجر دابة من آخر ثم ادعى أنها كانت له اشتراها له أبوه في ~~صغره وبرهن تقبل لأن التناقض يعف ء فيما يجري فيه الخفاء فإن الأب ينفرد ~~بالشراء للابن ومن الابن ا ه‍. ومما يعفى فيه التناقض ما في البزازية: ادعى ~~المالك على الغاصب قيمة العين لهلاكها ثم ادعى أنها باقية وبرهن تقبل لأنه ~~موضع الخفاء ا ه‍. ثم اعلم أن ms3518 المتناقض الذي لا تسمع دعواه إذا قال تركت ~~أحد الكلامين فإنه يقبل منه. قال في البزازية معزيا إلى الذخيرة: ادعاه ~~مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال ~~المدعي ادعيته الآن بذلك PageV06P239 # السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع ا ه‍. وفيها معزيا إلى المحيط، ادعى ~~على آخر عند غير الحاكم بالشراء أو الإرث ثم ادعاه عند الحاكم ملكا مطلقا ~~إن ادعى الشراء من معروف لا تقبل، وإن كان ادعاه من رجل مجهول أو قال من ~~رجل ثم المطلق عند الحاكم يقبل، دلت المسألة أنه لا يشترط في التناقض كون ~~المتدافعين في مجلس الحكم بل يكتفي بكون الثاني في مجلس الحكم ا ه‍. # قوله: (مبيعة ولدت فاستحقت ببينة يتبعها ولدها وإن أقربهما لرجل لا) أي ~~لا يتبعها ولدها تفريع على القاعدة الأولى وهي التعدي وعدمه، والمراد أنها ~~ولدت من غير مولاها. # وفي الكافي: ولدت لا باستيلاده ثم قيل يدخل الولد في القضاء بالام لأنه ~~تبع لها فيكتفي بها، وقيل يشترط القضاء بالولد وهو الأصح. وفي النهاية: ~~إنها لا يتبعها الولد في الاقرار إذا لم يدعه المقر له، أما إذا ادعاه كان ~~له لأن الظاهر أنه له ولا خصوصية للولد بل زوائد المبيع كلها على التفصيل. ~~ولم يذكر المصنف متى ينفسخ البيع إذا ظهر الاستحقاق وفيه أقوال، قيل بقبض ~~المستحق، وقيل بنفس القضاء، والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على ~~بائعه بالثمن حتى لو أجاز المستحق بعد ما قضى له أو بعد ما قبضه له قبل أن ~~يرجع المشتري على بائعه يصح. وقال شمس الأئمة الحلواني: في الصحيح من مذهب ~~أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون فسخا للبياعات ما لم يرجع كل على بائعه ~~بالقضاء، وفي ظاهر الروايات لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصح ا ه‍. وتمامه في ~~فتح القدير. وفي البزازية من فصل الاستحقاق: واستحقاق الجارية بعد موت ~~الولد لا يوجب على المشتري شيئا كزوائد المغصوب ا ه‍. وفيها من التناقض: ~~برهن على ms3519 جارية أنها له فقضي له بها وولدها في يد المدعى عليه لم يعلم به ~~الحاكم فبرهن المدعي أنه ولدها يقضي به له أيضا، فإن رجع شهود الام بعد ذلك ~~يضمنون قيمة الام والولد لأن القضاء بالولد له بواسطة شهود الام فإنهم لو ~~رجعوا بعد القضاء بالام قبل الحكم بالولد أو ارتدوا عن الاسلام أو فسقوا لا ~~يحكم بالولد له إلا أن PageV06P240 # يشهدوا بأنه ملك المدعي ولدته على ملكه جاريته. شهدا على رجل في يده ~~جارية أنها لهذا المدعي ثم غابوا أو ما توا ولها ولد في يد المدعى عليه ~~يدعيه المدعي عليه أيضا أنه له وبرهن المدعى عليه على ذلك لا يلتفت الحاكم ~~إلى كلام المدعي عليه وبرهانه ويقضي بالولد للمدعي، فإن حضر الشهود وقالوا ~~الولد كان للمدعي عليه يقضي بضمان قيمة الولد على الشهود كأنهم رجعوا، فإن ~~كان الشهود حضورا سألهم عن الولد، فإن قالوا أنه للمدعي عليه أو لا ندري ~~لمن الولد يقضي بالام للمدعي ولا يقضي بالولد فهذا يؤيد ما ذكرنا أولا ا ~~ه‍. # قوله: (وإن قال لمشتر اشترني فاني عبد فاشتراه فإذا هو حر فإن كان البائع ~~حاضرا أو غائبا غيبة معروفة فلا شئ على العبد) تفريع على أن التناقض في ~~دعوى الحرية معفو عنه فإن هذا الشخص أقر أولا بالعبودية ثم ظهر بعد ذلك أنه ~~حر بدعواه فكان متناقضا لكنه معفو عنه في دعوى الحرية فتقبل الشهادة، ~~وحينئذ فلا يدل وضعها على أنه لا يشترط الدعوى في الحرية العارضة بل ~~العارضة والأصلية سواء في أنه لا بد من دعوى العبد عند أبي حنيفة وهو قول ~~الجمهور وهو الصحيح لأنها حق العبد ولا يمنعها التناقض كما ذكرنا، وإنما لم ~~يلزم العبد في هاتين الصورتين شئ لامكان الرجوع على البائع القابض قوله: ~~(والأرجح المشتري على العبد والعبد على البائع) أي وإن كان البائع غائبا ~~غيبة غير معروفة بأن لم يدر مكانه فإنه المشتري يرجع على من قال له اشترني ~~فأنا عبد بما دفع إلى البائع من الثمن ms3520 ثم يرجع على من باعه بما رجع المشتري ~~به عليه إن قدر. وإنما يرجع به على من باعه مع أنه لم أمره بالضمان عنه ~~لأنه أدى دينه وهو مضطر في أدائه بخلاف من أدى عن آخر دينا أو حقا عليه ~~بغير أمره وليس مضطرا فيه فإنه لا يرجع به. وإنما قيد بالقيدين لأنه لو قال ~~أنا عبد وقت المبيع ولم يأمره بشرائه أو قال اشترني ولم يقل أنا عبد لا ~~رجوع عليه بشئ، كذا في فتح القدير، وفي العتابية من فضل الاستحقاق ما ~~يخالفه فلينظر ثمة قوله: (بخلاف الرهن) أي لو قال ارتهني فأنا عبد فظهر حرا ~~لم يرجع عليه بشئ من الأحوال كلها وهو ظاهر الرواية عنهم. عن أبي يوسف أنه ~~لا يرجع في البيع والرهن لأن الرجوع بالمعاوضة وهي المبايعة أو بالكفالة ~~ولم يوجدا والموجود هنا مجرد الاخبار كاذبا فصار كما لو قال ذلك أجنبي وكما ~~لو قال ارتهني فأنا عبد. ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره ~~وإقراره فكان مغرورا من جهته والتغرير في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض ~~يجعل سببا للضمان دفعا للغرر بقدر الامكان فكان بتغريره ضامنا لدرك الثمن ~~له عند تعذر رجوعه على البائع كالمولى إذا قال لأهل السوق بايعوا عبدي إني ~~قد أذنت له ففعلوا ثم ظهر أنه مستحق فإنهم يرجعون على المولى PageV06P241 # بقيمة العبد ويجعل المولى بذلك ضامنا لدرك ما ذاب عليه دفعا للضرر عن ~~الناس بخلاف الرهن فإنه ليس عقد معاوضة بل عقد وثيق للاستيفاء فلا يجعل ~~الآمر به ضامنا لأنه ليس تغريرا في عقد معاوضة كما لو قال لسائل عن أمن ~~الطريق أسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه فنهب ماله لم يضمن، وكذا لو قال كل ~~هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فأكله فمات غير أنه يستحق العقوبة عند الله ~~تعالى، وبخلاف الأجنبي لأنه لا يعبأ بقوله لعدم اعتماده على قوله فلا يتحقق ~~له الغرور. وفي النهاية معزيا إلى شرح الجامع الصغيرة لقاضيخان: وهذه ~~المسألة دليل على أن العبد ms3521 إذا كفل بثمن نفسه عن البائع صحت الكفالة وفي ~~الخانية: المغرور يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أو بقبض يكون للدافع ~~كالوديعة والإجارة إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل واستحق ~~العين وضمن المودع والمستأجر فإن المودع والمستأجر يرجع على الدافع بما ~~ضمن، وكذا كل من كان بمعناها وفي الإجارة والهبة لا يرجع على الدافع بما ~~ضمن ا ه‍. # تتمة في الاستحقاق: أقر المشتري بأن المبيع ملك فلان وصدقه أو ادعاه فلان ~~وصدقه هو أو أنكر فحلف فنكل ليس له رجوع على البائع بخلاف الوكيل بالبيع ~~إذا رد عليه بعيب فخلف فنكل يلزم الموكل لأن النكول من المضطر كالبينة وهو ~~مضطر في النكول إذا لم يعلم عيبه ولا سلامته، ولو برهن المشتري على أنه ملك ~~فلان لا تقبل لتناقضة بخلاف ما لو برهن على إقرار البائع لعدمه، وبخلاف ما ~~لو برهن على أنها حرة الأصل وهي تدعي ذلك أو أنها ملك فلان هو أعتقها أو ~~دبرها أو استولدها قبل شرائها حيث يقبل ويرجع بالثمن على البائع لأن ~~التناقض في دعوى الحرية وفروعها لا يمنع صحة الدعوى، ولو باع عقارا ثم برهن ~~أنه وقف لا تقبل لأن مجرد الوقف لا يزيل الملك بخلاف الاعتاق، ولو برهن أنه ~~وقف محكوم بلزومه قبل، ولو برهنت أمة في يد المشتري أنها معتقة لفلان أو ~~مدبرته أو أم ولده يرجع الكل إلا من كان قبل فلان. ولو اشترى شيئا ولم ~~يقبضه حتى ادعى آخر أنه له لا تسمع دعواه حتى يحضر البائع والمشتري لأن ~~الملك للمشتري واليد للبائع والمدعي يدعيهما فشرط القضاء عليهما حضورهما، ~~ولو قضى له بحضرتهما ثم برهن البائع أو المشتري على أن المستحق باعها من ~~البائع ثم هو باعها من المشتري قبل ولزم البيع لأنه يقرر القضاء الأول ولا ~~ينقضه، ولو فسخ القاضي البيع بطلب المشتري ثم برهن البائع أن المستحق باعها ~~منه يأخذها وتبقى له ولا يعود البيع المنتقض. ولو قضى للمستحق بعد إثباته ~~ثم برهن البائع على بيع ms3522 المستحق منه بعد الفسخ تبقى الأمة للبائع عند أبي ~~حنيفة وليس له أن يلزمها المشتري لنفوذ القضاء بالفسخ ظاهرا وباطنا عنده. ~~ولو استحقت من يد مشتر فبرهن الذي بله على بيع PageV06P242 # المستحق من بائع بائعه قبل لأنه خصم، ولو برهن البائع الأول أن المستحق ~~أمره ببيعه وهلك الثمن ف يده تقبل، ولو استهلك أورده لا يقبل، ولو أقر عند ~~الاستحقاق بالاستحقاق ومع ذلك أقام المستحق البينة وأثبت عليه الاستحقاق ~~بالبينة كان له أن يرجع على بائعه لأن القضاء وقع بالبينة لا بالاقرار لأنه ~~يحتاج إلى أن يثبت بها ليمكنه الرجوع على بائعه. وذكر رشيد الدين أن المدعي ~~لو أقام بينة على دعواه ثم أقر المدعى عليه بالملك فالقاضي يقضي بالاقرار ~~لا بالبينة لأنها إنما تقبل على المنكر لا المقر. وذكر في موضع آخر اختلاف ~~المشايخ قال: # والأظهر والأقرب إلى الصواب أنه يقضي بالاقرار وهو يناقض ما ذكره في ~~الاستحقاق إلا أن يخص تلك بعارض الحاجة إلى الرجوع وقصد القاضي إلى القضاء ~~بإحدى الحجتين يعينها. ولو رد البائع الثمن بعد القضاء ثم ظهر فساد القضاء ~~فليس للمشتري أن يسترد المستحق من البائع لثبوت التقايل، ولو لم يترادا ~~ولكن القاضي قضى للمستحق وفسخ البيع ثم ظهر فساد القضاء يظهر فساد الفسخ، ~~ولو أحب البائع أن يأمن غائلة الرد بالاستحقاق فأبرأه المشتري من ضمان ~~الاستحقاق بلا أرجع الثمن ان ظهر الاستحقاق فظهر كان له الرجوع ولا يعمل ما ~~قاله لأن الابراء لا يصح تعليقه بالشرط قالوا: والحيلة فيه أن يقر المشتري ~~أن بائعي قبل أن يبيعه مني اشتراه مني فإذا أقر على هذا الوجه لا يرجع بعد ~~الاستحقاق لأنه لو رجع على بائعه فهو أيضا يرجع عليه بإقراره أنه بائعه ~~منه، كذا في فتح القدير بتمامه. وفي جامع الفصولين: المشتري إذا زكى شهود ~~المستحق قال أبو يوسف: اسأل عن الشاهدين فإن عدلا رجع المشتري بالثمن على ~~بائعه وإلا يقتصر على المشهود عليه ولا يرجع بثمنه كالاقرار، ثم لو ادعى ~~المشتري استحقاق المبيع على ms3523 بائعه ليرجع بثمنه فلا بد أن يفسر الاستحقاق ~~ويبين سببه، فلو بينه فأنكر بائعه البيع فبرهن عليه يقبل ورجع بثمنه، وقيل ~~يشترط حضرة المبيع لسماع البينة، وقيل لا وبه أفتى (ظ) بل لو ذكر شبه العبد ~~وصفته وقدر ثمنه كفى شراه عالما بأنه ليس لبائعه ثم استحق رجع بثمن للمستحق ~~عليه تحليف المستحق بالله ما باعه ولا وهبه ولا تصدق به ولا خرج عن ملكه ~~بوجه من الوجوه. ولو شرى أرضا فبنى أو زرع أو غرس فاستحق يرجع المشتري ~~بثمنه على بائعه ويسلم بناءه وزرعه وشجره إليه فيرجع بقيمتها مبنيا قائما ~~يوم سلمها إليه، فلو بنى المشتري بناء قيمته عشرة آلاف مثلا وسكن فيه زمانا ~~حتى خلق البناء وتغير وانهدم بعضه ثم استحق يرجع على بائعه بقيمة البناء ~~يوم تسليمه ولا ينظر PageV06P243 # إلى ما كان أنفق، وإنما يرجع بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع حتى ~~لا يرجع بقيمة جص وطين. ولو كان البائع غائبا والمستحق أخذ المشتري بهدم ~~بنائه فقال المشتري غرني بائعي وهو غائب قال أبو حنيفة: لا يلتفت إلى قول ~~المشتري فيؤمر بهدمه وتدفع الدار إلى المستحق، فلو حضر البائع بعد هدمه لا ~~يرجع المشتري على البائع بقيمة بنائه وإنما يرجع عليه لو كان البناء قائما ~~فسلمه إليه فهدمه وأخذ النقض، وأما لو هدمه فلا شئ على البائع. وهذا بخلاف ~~ما مر في شجر وجص على البائع قيمة الشجر نابتا في الاستحقاق وللمشتري ~~الرجوع على وكيل البائع بقيمة البناء قائما وبقيمة الولد للغرور. وإن عرف ~~المشتري إن الدار لغير البائع ولم يدع البائع وكالة فبنى فاستحق لم يكن ~~مغرورا، ولو ادعى المشتري أن البناء له وقال البائع لي فالقول للبائع، وإذا ~~رجع المشتري على بائعه بالثمن وقيمة البناء قال أبو حنيفة: لا يرجع البائع ~~على بائعه إلا بثمنه وعندهما يرجع بهما ا ه‍. # وتمامه فيه. وفي البزازية من الاستحقاق: ظهرت المشتراة حرة ومات البائع ~~لا عن وارث وتركه وبائع البائع قائم نصب الحاكم عن البائع الثاني وصيا ms3524 ~~فيرجع المشتري عليه وهو يخاصم البائع الأول ا ه‍. # قوله: (ومن ادعى حقا في دار) أي مجهولا (فصولح على مائة فاستحق بعضها لا ~~يرجع بشئ) لجواز أن يكون دعواه فيما بقي وإن قل فما دام في يده شئ لم يرجع. ~~قيد باستحقاق بعضها لأنها لو استحق كلها رجع بما دفع للتيقن بأنه أخذ عوضا ~~عما لا يملكه فيرده. ودل وضع المسألة على شيئين: أحدهما أن الصلح عن ~~المجهول جائز لأنه لا يفضي إلى المنازعة. # الثاني أن صحة الصلح لا تتوقف على صحة الدعوى لصحته هنا دونها حتى لو ~~برهن لم يقبل إلا إذا ادعى إقرار المدعي عليه به. قيد بالمجهول لأنه لو ~~ادعى قدرا معلوما كربعها لم يرجع ما دام في يده ذلك المقدار، وإن بقي أقل ~~منه رجع بحساب ما استحق وفي جامع الفصولين: # شراه فبنى فاستحق نصفه ورد المشتري ما بقي على البائع له أن يرجع على ~~بائعه بثمنه وبنصف قيمة البناء لأنه مغرور في النصف، ولو استحق نصفه المعين ~~فلو كان البناء في ذلك النصف حاصة رجع بقيمة البناء أيضا، ولو كان البناء ~~في النصف الذي لم يستحق فله أن يرد البناء ولا يرجع بشئ من قيمة البناء. ~~ولو اشترى نصفه مشاعا فاستحق نصفه قبل القسمة فالمبيع نصفه الباقي، ولو ~~استحق بعد القسمة فالمبيع نصف الباقي وهو الربع. سئل بعضهم عمن اشترى أرضا ~~فيها أشجار حتى دخلت بلا ذكر فاستحق الأشجار هل لها حصة من الثمن؟ # قال: لا كما في ثوب قن وقنة وبرذعة حمار فإن ما يدخل تبعا لا حصة له من ~~الثمن إلى آخره وثبت في بعض النسخ كما شرح عليه العيني. PageV06P244 # فصل في بيع الفضولي ولم تكن ثابتة عند الزيلعي فتركه وهو نسبة إلى ~~الفضولي جمع الفضل أي الزيادة. وفي المغرب: وقد علمت جمعه على مالا خير فيه ~~حتى قيل: # فضول بلا فضل وسن بلا سنا * وطول بلا طول وعرض بلا عرض ثم قيل لمن يشتغل ~~بما لا يعنيه فضولي. وهو في اصطلاح الفقهاء ms3525 من ليس بوكيل وبفتح الفاء خطأ ~~اه‍. وقيل: الفضولي من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي كالأجنبي يزوج أو ~~يبيع ولم يردفي النسبة إلى الواحد وإن كان هو القياس لأنه صار بالغلبة ~~كالعلم لهذا المعنى فصار كالأنصاري والأعرابي، كذا في النهاية. وفي فتح ~~القدير: غلب في الاشتغال بما لا يعنيه وما لا ولاية له فيه، فقول بعض ~~الجهلة لمن يأمر بالمعروف فضولي يخشى عليه الكفر اه‍ قوله: (ومن باع ملك ~~غيره فللمالك أن يفسخه ويجيزه إن بقي العاقدان والمعقود عليه وله وبه لو ~~عرضا) يعني أنه صحيح موقوف على الإجازة بالشرائط الأربعة. وعند الشافعي لا ~~ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية فيلغو لأنها ثبتت بالملك أو بإذن المالك ~~وقد فقد أولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية. ولنا أنه تصرف تمليك وقد صدر من ~~أهله العاقل البالغ في محله وهو المال المتقوم فوجب القول بانعقاده إذ لا ~~ضرر فيه مع تخيره بل فيه نفعه حيث يكفي مؤنة طلب المشتري وحقوق العقد فإنها ~~لا ترجع إلى المالك، وفيه نفع العاقد بصون كلامه عن الالغاء، وفيه نفع ~~المشتري لأنه أقدم عليه طائعا ولولا النفع لما أقدم فتثبت القدرة الشرعية ~~تحصيلا لهذه الوجوه، كيف وأن الاذن ثابت دلالة لأن العاقل يأذن في التصرف ~~النافع. # واستدل أصحابنا في كتبهم بحديث عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه دينارا ليشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء ~~بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال عليه ~~السلام: بارك الله لك في صفقتك. ورواه الترمذي عن عروة وحكيم بن حزام كما ~~بينه في النهاية. وإنما شرط قيام المبيع والمتعاقدين لأن الإجازة تصرف في ~~العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيامها كما في الانشاء، وإن كان الثمن عرضا أي ~~مما يتعين بالتعيين فلا بد من قيامه أيضا لكونه مبيعا، وإنما اشترط قيام ~~المعقود له وهو المالك لأن العقد توقف على PageV06P245 # إجازته فلا ينفذ بإجازة غيره، فلو مات المالك لم ينفذ بإجازة ms3526 الوارث ~~بخلاف القسمة الموقوفة فإنها تنفذ بإجازة الوارث عند الثاني، كذا في ~~البزازية. ولو لم يعلم حال المبيع وقت الإجازة من بقاء وعدمه جاز البيع في ~~قول أبي يوسف، أو لا وهو قول محمد لأن الأصل بقاؤه ثم رجع وقال: لا يصح ما ~~لم يعلم قيامه عندها لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك. وقيد ~~بالبيع لأن النكاح الموقوف لا يبطل بموت العاقد، ولو تزوجت أمة بغير إذن ~~مولاها ثم مات المولى فإنه ينفذ بإجازة الوارث إذا لم يحل له وطؤها، وإذا ~~أجاز المالك البيع وكان الثمن نقدا صار مملوكا له أمانة في يد الفضولي ~~بمنزلة الوكيل لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. ولو لم يجز المالك ~~وهلك الثمن في يد الفضولي اختلف المشايخ في رجوع المشتري عليه بمثله والأصح ~~أن المشتري إن علم أنه فضولي وقت الأداء لا رجوع له وإلا رجع عليه، كذا في ~~القنية. وصرح الشارح بأنه أمانة في يده فلا ضمان عليه إذا هلك سواء هلك قبل ~~الإجازة أو بعدها، وإن كان الثمن عرضا كان مملوكا للفضولي. وإجازة المالك ~~إجازة نقد لا إجازة عقد لأنه لما كان العوض متعينا كان شراء من وجه والشراء ~~لا يتوقف بل ينفذ على المباشر إن وجد نفاذا فيكون ملكا له وبإجازة المالك ~~لا ينتقل إليه بل تأثير إجازته في النقد لافي العقد. ثم يجب على الفضولي ~~مثل المبيع إن كان مثليا وإلا فقيمته إن كان قيميا لأنه لما صار البدل له ~~صار مشتريا لنفسه بمال الغير مستقرضا له في ضمن الشراء فيجب عليه رده كما ~~لو قضى دينه بمال الغير واستقراض غير المثلي جائز ضمانا وإن لم يجز قصدا ~~ألا ترى أن الرجل إذا تزوج امرأة على عبد الغير صح ويجب قيمته عليه، ولا ~~يشترط قيام المبيع في مسألة من مسائل الفضولي مذكورة في الخلاصة من اللقطة ~~قال: الملتقط إذا باع اللقطة بغير أمر القاضي ثم جاء صاحبها بعدما هلكت ~~العين إن شاء ضمن البائع وعند ذلك ينفذ ms3527 البيع من جهة البائع في ظاهر ~~الرواية وبه أخذ عامة المشايخ اه‍. وهكذا قالوا في وقيد بالمالك الملتقط ~~إذا تصدق فهلكت العين فأجاز المالك بعد الهلاك صحت وقيد بالمالك في قوله ~~فللمالك أن يفسخه أو يجيزه لأن للفضولي فسخه فقط حتى لو أجازه المالك لا ~~ينفذ لزوال العقد الموقوف وإنما كان له ذلك ليدفع الحقوق عن نفسه فإنه بعد ~~PageV06P246 # الإجازة يصير كالوكيل فترجع حقوق العقد إليه فيطالب بالتسليم ويخاصم ~~بالعيب وفي ذلك ضرر به فله دفعه عن نفسه قبل ثبوته. وفي البزازية: وللمشتري ~~فسخ البيع قبل الإجازة تحرزا عن لزوم العقد بخلاف الفضولي في النكاح ليس له ~~أن يفسخ بالقول ولا بالفعل لأنه معبر محض فبالإجازة تنتقل العبارة إلى ~~المالك فتصير الحقوق منوطة به لا بالفضولي. وفي النهاية أن الفضولي في ~~النكاح يملك فسخه بالفعل بأن زوج فضولي رجلا امرأة برضاها وقبل إجازته زوجه ~~بأختها فإن ذلك يكون فسخا للنكاح الأول. وفي فتاوي قاضيخان: لا يكون فسخا ~~ويتوقف الثاني أيضا. ثم الإجازة لبيع الفضولي يكون بالفعل وبالقول فمن ~~الأول تسليم المبيع إجازة وكذا أخذه الثمن، ومن الثاني طلب الثمن وقوله ~~أحسنت أو وفقت أو أصبت ليس بإجازة، وكذا كفيتني مؤنة البيع أو أحسنت فجزاك ~~الله خيرا. وفي المنتقى: لو قال بئس ما صنعت كان إجازة كقبض الثمن، ولو وهب ~~المالك الثمن أو تصدق به على المشتري كان إجازة إن كان المبيع قائما ~~والسكوت بعد العلم لا يكون إجازة، ولو قال المالك أنا راض ما دمت حيا كان ~~إجازة بالأول، ولو قال أمسكها ما دمت حيا لا لأن الامساك لا يدل على الرضا. ~~وفي فروق الكرابيسي: أسأت إجازة. ولو قال لا أجيز يكون ردا للبيع بخلاف ~~المستأجر إذا قال لا أجيز بيع الآجر ثم أجازه جاز وفي نوادر هشام ولو قال ~~أجزت إن باع بمائة درهم يجوز إن باع بأكثر، وإن باع بأقل لا يجوز. ولو باع ~~بألف دينار لا يجوز وإنما ينظر إلى النوع الذي وصفه، كذا في البزازية. ~~وفيها: ms3528 وإذا أجاز المالك بيع الفضولي صار الفضولي كالوكيل حتى صح حطه عن ~~الثمن علم المالك بالثمن أو لم يعلم. وأجاب صاحب الهداية أنه إذا علم بالحط ~~بعد الإجازة فله الخيار إن شاء رضي به وإن شاء فسخ اه‍. وأشار PageV06P247 # المصنف باشتراط قيام البيع أي باسمه وحاله إلى أنه لو أجازه بعد صبغ ~~الثوب المشتري فإنه لا يجوز ولو ولدت الأمة ثم أجاز المالك البيع يكون ~~الولد مع الأمة للمشتري، ولو انهدم الدار ثم أجاز المالك البيع يصح لبقاء ~~العرصة. ولم يذكر المؤلف حكم تسليم المبيع من الفضولي فلو سلمه فهلك ~~فللمالك أن يضمن أيهما شاء فأيهما اختار ضمانه برئ الآخر لأن في التضمين ~~تمليكا منه فإذا ملكه من أحدهما لا يمكن تمليكه من الآخر، فإن اختار تضمين ~~المشتري بطل البيع لأن أخذ القيمة كأخذ العين ويرجع المشتري على البائع ~~بالثمن لا يما ضمن، وإن اختار تضمين البائع ينظر، إن كان قبض البائع مضمونا ~~عليه نفذ بيعه بالضمان لأن سبب ملكه قد تم عقده، وإن كان قبضه أمانة فإنما ~~صار مضمونا عليه بالتسليم بعد البيع فلا ينفذ بيعه بالضمان لتأخر سبب ملكه ~~عن العقد. # وقد ذكر محمد في ظاهر الرواية أنه يجوز البيع يتضمن البائع، ووجهه أنه ~~سلم أولا ثم صار مضمونا عليه ثم باعه فصار كالمغصوب، كذا في البزازية: وقيد ~~بالبيع لأنه إذا اشترى لغيره كان ما اشتراه لنفسه أجاز الذي اشتراه له أم ~~لا. وإن لم يجد نفاذا يتوقف على إجازة من المشتري له كالصبي المحجور يشتري ~~شيئا لغيره فيتوقف هذا إذا أضاف العقد إلى نفسه، أما إذا أضافه إلى غيره ~~بأن يقول بع هذا العبد لفلان فقال البائع بعته لفلان يتوقف على أجازته، ~~وأما إذا قال اشتريت منك بكذا لأجل فلان فقال البائع بعت أو قال البائع بعت ~~منك لفلان فإنه يقع الشراء للمخاطب لا لفلان، والصحيح أنه إذا أضيف العقد ~~في أحد الكلامين إلى فلان يتوقف على إجازة فلان. ولو اشترى عبدا وأشهد أنه ~~يشتريه لفلان وقال ms3529 فلان رضيت فالعقد للمشتري لأنه إذا لم يكن وكيلا بالشراء ~~وقع الملك له فلا اعتبار بالإجازة بعد ذلك وهي تلحق العقد الموقوف لا ~~النافذ، فإن دفع المشتري إليه العبد وأخذ الثمن كان بيعا بالتعاطي بينهما، ~~ولو ظن المشتري والمشتري له أن الملك وقع للمشترى له فسلمه له بعد قبض ثمنه ~~لا يسترد بلا رضا المشتري له ويجعل كأنه ولاه، إن علما أن الشراء وقع ~~للمشتري بعده وإن زعم المشترى له أن الشراء كان بأمره ووقع الملك له ~~والمشتري أنه كان بلا أمره ووقع الشراء للمشترى فالقول للمشتري له لأن ~~الشراء بإقراره وقع له، كذا في البزازية. PageV06P248 # وفي فروق الكرابيسي: شراء الفضولي على أربعة أوجه: الأول أن يقول البائع ~~بعت هذا لفلان بكذا والفضولي يقول اشتريت لفلان بكذا أو قبلت ولم يقل لفلان ~~فهذا يتوقف. الثاني أن يقول البائع بعت من فلان بكذا والمشتري يقول اشتريته ~~لأجله أو قبلت يتوقف. الثالث أن يقول البائع بعت هذا منك بكذا فقال اشتريت ~~أو قبلت ونوى أن يكون لفلان فإنه ينفذ على المشتري. الرابع لو قال اشتريت ~~لفلان بكذا والبائع يقول بعت منك بطل العقد في أصح الروايتين. والفرق أنه ~~خاطب المشتري والمشتري يسترد لغيره فلا يكون جوابا فكان شرط العقد بخلاف ~~الفصلين الأولين إذا العقد أضيف إلى فلان في الكلامين، وبخلاف الفصل الثالث ~~لأنه وجد نفاذا على العاقد وقد أضيف العقد إليه اه‍. وأشار المؤلف بثبوت ~~الفسخ والإجازة للمالك إلى أن الفضولي لو شرط الخيار للمالك فإن العقد يبطل ~~ولا يتوقف لأن الخيار له بدون الشرط فيكون الشرط له مبطلا، كذا في فروق ~~الكرابيسي. # وقيد ببيع ملك الغير لأنه لو باع ملك نفسه مشغولا بحق الغير كالرهن إذا ~~باعه الراهن والعين المؤجرة إذا باعها المؤجر يتوقف العقد على إجازة ~~المرتهن والمستأجر فيملكانها دون الفسخ على الصحيح كما سيأتي، وفرق بينهما ~~الكرابيسي فجعل للمرتهن الإجازة والفسخ دون المستأجر فلا يملكه فارقا بأن ~~المستأجر حقه في المنفعة، ولذا لو هلكت العين لا يسقط دينه وفي ms3530 الرهن يسقط ~~وهو استيفاء حكمي. وتفرع على الفرق ما لو تعدد بيع المؤجر فأجاز المستأجر ~~الثاني نفذ الأول، ولو تعدد بيع الرهن فأجاز المرتهن الثاني نفذ لا الأول ~~اه‍. ولو قال المصنف رحمه الله تعالى باع ملك غيره لمالكه لكان أولى لأنه ~~لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلا كما في البدائع. ولا بد أن يقول بغير إذنه ~~ليكون فضوليا ولو تعدد تصرف الفضولي كأمة PageV06P249 # باعها فضولي من رجل وزوجها منه آخر فأجيزا معا يثبت الأقوى فتصير مملوكة ~~لا زوجة. # ولو زوجاها كل من رجل فأجيز بطلا، ولو باعها كل من رحل فأجيزا تتنصف ~~بينهما ويخير كل منهما بين أخذ النصف أو الترك. ولو باعه فضولي وأجره آخر ~~أو رهنه أو زوجه فأجيزا معا ثبت الأقوى فيجوز البيع ويبطل غيره لأن البيع ~~أقوى، وكذا تثبت الهبة إذا وهبه فضولي وآجره آخر. وكل من العتق والكتابة ~~والتدبير أحق من غيرها لأنها لازمة بخلاف غيرها، والإجارة أحق من الرهن ~~لإفادتها ملك المنفعة بخلاف الرهن، والبيع أحق من الهبة لأن الهبة تبطل ~~بالشيوع ففيما لا تبطل بالشيوع كهبة فضولي عبدا وبيع آخر إباه يستويان لأن ~~الهبة مع القبض تساوي البيع في إفادة الملك. وهبة المشاع فيما لا يقسم ~~صحيحة فيأخذ كل النصف ولو تبايع غاصبا عرضي لرجل واحد فأجاز المالك لم يجز ~~لأن فائدة البيع بثبوت الملك في الرقبة والتصرف وهما حاصلان للمالك في ~~البدلين بدون هذا العقد فلم ينعقد فلم يلحقه إجازة. ولو عصبا من رجلين ~~وتبايعا وأجاز المالك جاز. ولو عصبا النقدين من واحد وعقد PageV06P250 # الصرف وتقابضا ثم أجاز جاز لأن النقود لا تتعين في المعاوضات، وعلى كل ~~واحد من الغاصبين مثل ما غصب، كذا في فتح القدير من آخر الباب. وأما وصية ~~الفضولي كما إذا أوصى بألف من مال غيره أو بعين من ماله فأجاز المالك فهو ~~مخير إن شاء سلمها وإن شاء لم يسلم كالهبة، كذا في القنية من الوصايا. وبه ~~علم حكم هبة الفضولي وسيأتي في الصلح بيان صلح ms3531 الفضولي. والظاهر من فروعهم ~~أن كل ما صح التوكيل به فإنه إذا باشره الفضولي يتوقف إلا الشراء بشرطه ~~السابق. # قوله: (وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه لا بيعه) وهذا عندهما. وقال ~~محمد: # لا يجوز عتقه أيضا لأنه لم يملكه. وفي الحديث لا عتق لابن آدم فيما لا ~~يملك وهذا لأن عقد الفضولي موقوف وهو لا يفيده لعدم النفاذ وثبوته عند ~~الإجازة استنادا فهو ثابت من وجه زائل من وجه فلا يصلح شرطا للاعتاق وهو ~~الملك الكامل لاطلاقه في الحديث وهو للكامل، ولذا لو أعتقه الغاصب ثم أدى ~~الضمان لم يصح العتق مع أن الملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت ~~للمشتري حتى ينفذ بيع الغاصب بأداء الضمان ولا ينفذ بيع المشتري بإجازة ~~المالك الأول، وكذا لو أعتقه المشتري والخيار للبائع ثم أجاز البيع لا ينفذ ~~عتقه، وكذا إذا قبض المشتري من الغاصب ثم باعه ثم أجاز المالك البيع الأول ~~لم ينفذ البيع الثاني مع أن البيع أسرع نفاذا من العتق حتى صح بيع المكاتب ~~والمأذون دون عتقهما، ولذا لو باع الغاصب المغصوب ثم أدى الضمان نفذ بيعه، ~~ولو أعتقه ثم أدى الضمان لم ينفذ، وكذا PageV06P251 # لو باعه الغاصب فأعتقه المشتري منه ثم أدى الغاصب الضمان صح بيع الغاصب ~~وبطل عتقه. ولهما أن الملك موقوف فيه فيتوقف الاعتاق مرتبا عليه وينفذ ~~بنفاذه كإعتاق المشتري من الراهن يتوقف وينفذ بإجازة المرتهن وإعتاق ~~المشتري من الوارث حال استغراق التركة بالدين فأجاز الغرماء البيع، وإعتاق ~~الوارث عبدا من التركة وهي مستغرقة به فقضى الدين أو أبرى الغرماء فإنه ~~ينفذ. وهذا لأن العتق من حقوق الملك والشئ إذا توقف توقف بحقوق، وإذا نفذ ~~نفذ بحقوقه بخلاف إعتاق الغاصب نفسه لأنه لم يوضع للملك وإنما يملكه ضرورة ~~أداء الضمان فلم يكن مثبتا له للحال ولا سببا له، ولذا لا يتعدى إلى ~~الزوائد بخلاف الملك في بيع الفضولي فإنه يتعدى إلى الزوائد المتصلة ~~والمنفصلة، وبخلاف ما إذا كان فيه خيار البائع لأنه ليس بمطلق والكلام ms3532 فيه ~~وهو مانع من انعقاده في الحكم أصلا فلم يوجد الملك فيه. قيد بعتق المشتري ~~لأن عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لما بيناه، وقيد بإجازة بيعه لأنه لا ~~ينفذ بأداء الضمان من الغاصب ولكن يرد عليه أن المشتري إذا أدى الضمان ينفذ ~~على الصحيح لأن ملك المشتري ثبت مطلقا بسبب مطلق وهو الشراء بخلاف الغاصب ~~لأنه سبب ضروري فكان الملك فيه ناقصا هكذا ذكر الشارح، فقد فرق بين أداء ~~الغاصب الضمان وبين أداء المشتري منه وصرح في الهدية بأن عتق المشتري ينفذ ~~بأداء الضمان من الغاصب وهو الأصح، فلا فرق بين أداء الضمان من الغاصب أو ~~من المشتري منه، وجرى على ذلك في البناية. فلو قال المؤلف بإجازة بيعه أو ~~أداء الضمان لكان أولى. وكذا لو قال وصح عتق مشتر من فضولي لكان أولى، لأنه ~~لا يشترط أن يكون غاصبا لأنه لو لم يسلم المبيع فالحكم كذلك، ولعله إنما ~~ذكره لأجل البيع لأن بيع العبد قبل قبضه فاسد، وفي فتح القدير: وهذه من ~~المسائل التي جرت المحاورة بين أبي يوسف ومحمد حين عرض عليه هذا الكتاب ~~فقال أبو يوسف: ما PageV06P252 # رويت لك عن أبي حنيفة أن العتق جائز وإنما رويت أن العتق باطل. وقال ~~محمد: بل رويت لي أن العتق جائز وإثبات مذهب أبي حنيفة في صحة العتق بهذا ~~لا يجوز لتكذيب الأصل الفرع صريحا، وأقل ما هنا أن يكون في المسألة روايتان ~~عن أبي حنيفة. قال الحاكم الشهيد قال أبو سليمان: هذه رواية محمد عن أبي ~~يوسف ونحن سمعنا من أبي يوسف أنه لا يجوز عتقه اه‍. # وأما بيع المشتري مت الغاصب فإنما لا يصح لبطلان عقده بالإجازة فإن بها ~~يثبت الملك للمشتري باتا والملك البات إذا ورد على الموقوف أبطله، وكذا لو ~~وهبه مولاه للغاصب أو تصدق به عليه أو مات فورثه، فهذا كله يبطل الملك ~~الموقوف لأنه لا يتصور اجتماع البات والموقوف في محل واحد على وجه يطرأ فيه ~~البات وإلا فقد كان فيه ملك بات ms3533 وعرض معه الملك الموقوف، كذا في فتح ~~القدير. وقيد بالعتق لافي التفويض من الفضولي للمرأة إذا جعل أمرها بيدها ~~فطلقت نفسها ثم أجاز الزوج لم تطلق وإنما ثبت التفويض الآن، فإن طلقت نفسها ~~الآن طلقت وإلا فلا. والأصل في تصرف الفضولي أن كل تصرف جعل شرعا سببا لحكم ~~إذا وجد من غير ولاية شرعية لم يستعقب حكمه، ويتوقف إن كان مما يصح تعليقه ~~جعل معلقا وإلا احتجنا أن نجعله سببا للحال متأخرا حكمه إن أمكن فالبيع ليس ~~مما يتعلق فيجعل سببا في الحال فإذا زال المانع من ثبوت حكم الإجازة ظهر ~~أثره من وقت وجوده ولذا ملك الزوائد. وأما التفويض فاحتمل التعليق فجعلنا ~~الموجود من الفضولي متعلقا بالإجازة فعندها يثبت التفويض للحال لا مستندا ~~فلا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة، وأما النكاح فلا يتعلق ولا يمكن أن ~~يعتبر في حال التوقف سببا لمطلق الطلاق بل لملك المتعة المستعقب له. ثم ~~اعلم أن ظاهر قولهم إذا طرأ ملك موقوف أبطله أن بيع PageV06P253 # المشتري من الغاصب ينعقد موقوفا وإنما يبطل بطرو الملك البات بإجازة بيع ~~الغاصب. وقد قال في النهاية أنه لم ينعقد أصلا لتجرده عرضة للانفساخ وقد ~~يقال فائدته لو أجاز المالك بيع المشتري من الغاصب لا بيع الغاصب ينبغي أن ~~يصح بخلاف ما إذا أجاز بيع الغاصب وجوابه أن بيع المشتري لم ينعقد أصلا لما ~~قدمناه عن البدائع أن الفضولي إذا باع ملك غيره لنفسه لم ينعقد، وإنما ~~ينعقد إذا باعه لمالكه وهنا باعه المشتري لنفسه فالظاهر ما في النهاية ولذا ~~قال في المعراج: إن المشتري من الغاصب إذا باع لا يتوقف ملكه لأن فائدة ~~التوقف النفاذ ففي كل صورة لا يتحقق النفاذ لا يتوقف كبيع الحر. وأورد على ~~الأصل ما إذا باع الغاصب ثم أدى الضمان فإنه ينفذ بيعه مع أنه طرأ ملك بات ~~وهو ملك الغاصب بأداء الضمان على ملك المشتري الموقوف. وأجيب بأن ملك ~~الغاصب ضروري ضرورة أداء الضمان فلم يظهر في إبطال ملك المشتري. # قوله: ms3534 (ولو قطعت يده عند المشتري فأجيز فأرشه لمشتريه) لأن الملك ثبت له ~~من وقت الشراء لما قدمناه فتبين أن القطع ورد على ملكه، وعلى هذا كل ما ~~يحدث في المبيع من كسب أو ولد أو عقر قبل الإجازة فهو للمشتري وهذه حجة على ~~محمد، والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الزوائد كالمكاتب إذا قطعت ~~يده فأخذ الأرش ثم رد في الرق يكون الأرش للمولى، وكذا إذا قطعت يد المبيع ~~والخيار للبائع فأجاز البيع يكون الأرش للمشتري بخلاف الاعتاق لافتقاره إلى ~~كمال الملك. قيد بالمشتري لأن يده لو قطعت عند الغاصب ثم PageV06P254 # ضمن قيمته لا يكون الأرش له لأن الغصب ليس بسبب موضوع للملك، ولو أعتقه ~~المشتري من الغاصب فقطعت يده ثم أجيز البيع فالأرش للعبد، كذا في فتح ~~القدير. وقطع اليد مثال والمراد أرش جراحته للمشتري قوله: (وتصدق بما زاد ~~على نصف الثمن) لأن فيه شبهة عدم الملك لأنه غير موجود حقيقة وقت القطع ~~وأرش اليد الواحدة في الحر نصف الدية وفي العبد نصف القيمة والذي دخل في ~~ضمانه هو الذي كان في مقابلة الثمن ففيما زاد على نصف الثمن شبهة عدم ~~الملك، وأراد وجوب التصدق بالزائد كما هو ظاهر ما في فتح القدير. وقيد بما ~~زاد لأنه لا يتصدق بالكل وإن كان فيه شبهة عدم الملك لكونه مضمونا عليه ~~بخلاف ما زاد ووزع في الكافي فقال إن لم يكن مقبوضا ففيما زاد ربح ما لم ~~يضمن وإن كان مقبوضا ففيه شبهة عدم الملك قوله: (ولو باع عبد غيره بغير ~~أمره فبرهن المشتري على إقرار البائع أو رب العبد على أنه لم يأمره بالبيع ~~وأراد رد المبيع لم تقبل) أي بينته لبطلان دعواه بالتناقض إذ إقدامهما على ~~العقد وهما عاقلان اعتراف منهما بصحته ونفاذه والبينة لا تبتني إلا على ~~دعوى صحيحة، فإذا بطلت الدعوى لا تقبل. وقوله بغير أمره زائد وإن وقع في ~~الجامع الصغير لأنه ليس من صورة المسألة. ولا يشكل هذا بما ذكره في ~~الزيادات أن ms3535 المبيع إذا ادعاه رجل فصدقه المشتري فدفع إليه ثم برهن على ~~إقرار البائع بأن العبد للمستحق يريد بذلك لرجوع بالثمن تقبل بينته لان ~~العبد فيد المشتري هنا وهناك في يد المستحق، وشرط الرجوع بالثمن أن لا تكون ~~العين سالمة للمشتري فلذلك لم يرجع هنا ورجع هناك. وقيل: اختلف الجواب ~~لاختلاف الوضع، فموضوع ما ذكر هنا فيما إذا أقام البينة على أن البائع أقر ~~قبل البيع بأن المبيع للمستحق وإقدامه على الشراء ينفي ذلك فيكون مناقضا، ~~وموضوع ما ذكر في الزيادات فيما إذا برهن أن البائع أقر بعد البيع أنه ~~للمستحق فلا تناقض وهذا هو الأوجه، فإن في مسألة الزيادات العين في يد ~~المشتري أيضا كما في غاية البيان. وأشار المصنف رحمه الله تعالى بعدم قبول ~~البينة إلى عدم قبول قوله لو لم يكن له بينة، فلو ادعى البائع بعد البيع أن ~~صاحبه لم يأمره ببيعه وقال المشتري أمرك أو ادعى المشتري عدم الامر فادعى ~~البائع الامر فالقول لمن يدعي الامر لأن الآخر متناقض، وليس له أن يستحلفه ~~لأن الاستحلاف يترتب على الدعوى الصحيحة لا الباطلة. واعترض في البناية ~~قولهم إنه متناقض فلا تسمع دعواه ولا بينته بأن التوفيق ممكن لجواز أن يكون ~~المشتري أقدم على الشراء ولم يعلم بإقرار البائع بعدم الامر، ثم ظهر له ذلك ~~بأن قال عدول سمعناه قبل البيع أقر بذلك ويشهدون به ومثل ذلك ليس بمانع، ~~وهذا الموضع موضع تأمل اه‍. قلت: لا اعتراض ولا تأمل لأنه وإن أمكن التوفيق ~~لم تقبل PageV06P255 # لكونه ساعيا في نقض ما تم من جهته، وكل من سعى في نقض ما تم من جهته ~~فسعيه مردود عليه، فقولهم إن إمكان التوفيق يدفع التناقض على أحد القولين ~~مقيد بما إذا لم يكن ساعيا في نقض ما تم من جهته والتقييد بدعوى المشتري ~~مثال لأن البائع لو ادعى إقرار المشتري بأن المالك لم يأمره لم يقبل أيضا. ~~قال في الخلاصة والبزازية: عبد معروف لرجل في يد آخر باعه رجل قال البائع ~~بعت بلا ms3536 أمر المالك وبرهن على إقرار المشتري أنه باعه بغير أمر المالك لا ~~يقبل لتناقض ولا يملك تحليف المالك، وكذا لو ادعى المشتري أيضا فساد العقد ~~دون البائع. وأصله أن من سعى في نقض ما تم من جهته لا يقبل إلا في موضعين: ~~اشترى عبدا وقبضه ثم ادعى أن البائع باعه قبله من فلان الغائب بكذا وبرهن ~~يقبل. الثاني وهب جاريته واستولدها الموهوب له ثم ادعى الواهب أنه كان ~~دبرها أن استولدها وبرهن تقبل ونستردها والعقر اه‍. وعللوه في الثانية بأنه ~~تناقض فيما هو من حقوق الحرية كالتدبير والاستيلاد والتناقض فيه لا يمنع ~~صحة الدعوى. قال في فتح القدير: وعندي أن هذا غير صحيح لأنه إنما قبل في ~~الحرية للخفاء ولا خفاء في التدبير والاستيلاء لأنه لا يخفي على الفاعل فعل ~~نفسه فيجب أن لا يقبل تناقضه ولا يحكم ببينته اه‍. والجواب أمنه إنما قبل ~~وإن كان متناقضا حملا على أنه فعل ذلك ثم ندم وتاب إلى الله تعالى فأقر ~~بتدبيره أو استيلادها أو عتقه فقبل حملا لخروجه عن المعصية بخلاف التناقض ~~في دعوى الملك فإنه غير مسموع. وفي البزازية: وقول المشتري بعد القبض أعتقه ~~بائعه أو دبره أو كان حرا لأصل مقتصر على نفسه لا يتعدى إلى بائعه بلا بينة ~~وولاؤه موقوف، فإن برهن رجع بالثمن واستقرار الولاء على البائع، وإن برهن ~~على تحريره إن أقر بالبيع قبله من فلان إن صدقه فلان أخذ العقد لا إن كذبه ~~اه‍. ومن فصل الاستحقاق لو أقر بعبد أنه ملك البائع واشترى منه ثم استحق ~~منه فإنه يرجع بالثمن على البائع اه‍. # قوله: (وإن أقر البائع عند القاضي بان رب العبد لم بأمره بالبيع بطل ~~البيع إن طلب المشتري ذلك) لأن التناقض لا يمنع صحة الاقرار لعدم التهمة ~~فللمشتري أن يساعده فيه فينتفيان فينتقض في حقهما وهو المراد ببطلان البيع ~~في عبارته لا في حق رب العبد إن كذبهما وادعى أنه كان أمره، فإذا لم ينفسخ ~~في حقه يطالب البائع بالثمن عندهما لأنه ms3537 وكيله وليس له مطالبة المشتري ~~لبراءته بالتصادق. وعند أبي يوسف له أن يطالبه فإذا أدى رجع به على البائع ~~بناء على إبراء الوكيل. ولو كان على العكس بأن أنكر المالك التوكيل وتصادقا ~~أنه وكله، فإن برهن الوكيل لزمه وإلا استحلف المالك، فإن حلف لم يلزمه، وإن ~~نكل لزمه. # ولو غاب المالك بعد الانكار وطلب البائع الفسخ فسخ القاضي البيع بينهما ~~لأنه ثبت عند PageV06P256 # القاضي أن البيع كان موقوفا، فإن طلب المشتري تأخير الفسخ ليحلف المالك ~~على أنه لم يأمره لم يؤخر لأن سبب الفسخ قد تحقق فلا يجوز تأخيره لأجل ~~اليمين. فلو حضر المالك وحلف أخذ العبد وإن نكل عاد البيع، ولو كان المالك ~~حاضرا وغاب والمشتري لم يأخذ العبد لأن البيع صح ظاهرا فلا يصح القضاء على ~~الغائب بفسخه وللبائع أن يحلف رب العبد أنه ما أمره ببيعه، فإن نكل ثبت ~~أمره، وإن حلف ضمن البائع ونفذ بيعه كالغاصب إذا باع المغصوب ثم ملكه بأداء ~~الضمان. ولو مات المالك قبل حضوره فورثه البائع وأقام البينة على إقرار ~~المالك بأنه لم يأمره لم يقبل لما بيناه من التناقض، ولو أقامها على إقرار ~~مشتريه بذلك بعد موته تقبل بخلاف ما إذا أقامها على هذا الوجه حال حياة ~~المالك فإنها لا تقبل لأنه في حياته أصيل فيه فيمتنع بالتناقض، وبعد موته ~~نائب عن الميت والميت لو ادعى حال حياته لا يكون مناقضا بخلاف شريكه البائع ~~حيث يكون مناقضا ولمشتريه أن يحلفه بالله تعالى ما يعلم أن المولى أمره ~~ببيعه، فإن نكل ثبت الامر، وإن حلف أخذ نصف العبد ورجع المشتري على البائع ~~بنصف الثمن، وخير في النصف الآخر لتفرق الصفقة عليه. هذا إذا أقر المشتري ~~بأن العبد ملك الآمر وإن أنكر لغا قول الآمر حتى يقيم البينة على ملكه، ~~ولعا توكيل بائعه في خصومته كيلا يصير البائع ساعيا في نقض ما تم من جهته. ~~وقوله عند القاضي ليس بقيد لما في البناية أن إقراره عند القاضي وغيره سواء ~~إلا أن البينة تختص ms3538 بمجلس القاضي فلذا ذكر قوله عند القاضي اه‍. وقوله إن ~~طلب المشتري ذلك أي إبطال البيع قوله: (ومن باع دار غيره فأدخلها المشتري ~~في بنائه لم يضمن البائع) يعني إذا أقر البائع بالغصب وأنكر المشتري لأن ~~إقراره لا يصدق على المشتري ولا بد من إقامة البينة حتى يأخذها، فإذا لم ~~يقم المستحق وهو صاحب الدار البينة كان التلف مضافا إلى عجزه عن إقامة ~~البينة لا إلى عقد البائع لأن الغاصب لا يجوز بيعه فعلى هذا يعلم أن قوله ~~وأدخلها المشتري في بنائه اتفاقي، وإنما ذكره ليعلم حكم غيره بالأولى. وفي ~~الهداية لم يضمن البائع عند أبي حنيفة كمن أقر بالغصب وهو قول أبي يوسف ~~آخرا وكان يقول أولا يضمن وهو قول محمد وهي مسألة غصب العقار. # وأراد بالدار العرصة بقرينة أدخلها في بنائه والله أعلم. # باب السلم لما كان من أنواع البيوع ولكن شرط فيه القبض كالصرف أخرهما ~~وقدمه على الصرف PageV06P257 # لأن الشرط في الصرف قبضهما وفي السلم قبض أحدهما فقدم انتقالا بتدريج. ~~وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعا فيما صدق عليه أعني تسلم رأس ~~المال، وكان على هذا تسمية الصرف بالسلم أليق لكن لما كان وجود السلم في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم هو الظاهر العام في الناس سبق الاسم إليه. وهو في ~~اللغة السلف قال في الصحاح: أسلم الرجل في الطعام أسلف فيه. وفي المصباح: ~~السلم في البيع مثل السلف وزنا ومعنى وأسلمت إليه بمعنى أسلفت أيضا اه‍. ~~وفي المعراج أن الهمزة فيه للسلب أي أزال سلامة الدراهم بتسليمها إلى مفلس ~~في مؤجل. وفي الفقه على ما في السراج والعناية: أخذ عاجل بآجل. وتعقبه في ~~فتح القدير بأنه ليس بصحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل. وعرفه أيضا بأنه بيع ~~آجل بعاجل. والظاهر أن قولهم أخذ عاجل بآجل من باب القلب والأصل أخذ آجل ~~بعاجل وهو أولى مما في البناية من أن قولهم أخذ عاجل بآجل تحريف من الناسخ ~~الجاهل فاستمر النقل على هذا التحريف. # وركنه ركن البيع ms3539 من الايجاب والقبول، وينعقد بلفظ البيع على الأصح ~~اعتبارا للمعنى ويسمى صاحب الدراهم رب السلم والمسلم أيضا ويسمى الآخر ~~المسلم إليه، والحنطة مثلا المسلم فيه، وستأتي شرائطه مفصلة أيضا. وسبب ~~شرعيته شدة الحاجة إليه، وحكمه ثبوت الملك للمسلم إليه في الثمن ولرب السلم ~~في المسلم فيه الدين الكائن في الذمة، أما في العين فلا يثبت إلا بقبضه على ~~انعقاد مبادلة أخرى والمؤجل المطالبة بما في الذمة ودليله من الكتاب آية ~~PageV06P258 # المداينة لما صححه الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أشهد أن ~~السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في الكتاب وأذن فيه قال ~~الله تعالى * (يا أيها آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * ~~[البقرة: 282] ومن السنة ما رواه الستة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم والناس يسلفون في التمر السنة والسنتين ~~والثلاثة فقال: من أسلم في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم وهو على خلاف القياس إذ هو بيع المعدوم ووجب المصير إليه بالنص ~~والاجماع للحاجة، ولا اعتبار بمن قال إنه على وفقه وقد أطال في الرد عليه ~~في فتح القدير. # قوله: (ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم فيه) لأنه لا يفضي إلى ~~المنازعة. # وفي القنية: السلم في العنب القلابي في وقت كونه حصر ما لا يصح، والسلم ~~في التفاح الشامي قبل الادراك يصح لأنه يسمى تفاحا اه‍. وفي فروق ~~الكرابيسي: بيع السلم يفارق بيع العين في ستة أشياء: خيار الرؤية، وخيار ~~الشرط ولو تفرقا يبطل، وفي إضافة السلم إلى الدراهم، وجعل الحنطة رأس المال ~~على المختار، وفي الاجل قوله: (وما لا فلا) أي وما لا يمكن ضبط صفته ومعرفة ~~قدره لا يصح السلم فيه لأنه يفضي إلى المنازعة. ثم شرع يبين الفصلين بالفاء ~~التفصيلية بقوله: (فيصح في المكيل كالبر والشعير والموزون المثمن كالعسل ~~والزيت) وفي الفروق: الاسلام في الخبز وزنا يجوز اه‍. وفي القنية برقم (مع ~~عك) أسلم زبيبا ms3540 في كر حنطة لا يجوز وبرقم (حم عك) يجوز فأبو الفضل يجعل ~~الزبيب كيليا وهما جعلاه وزنيا. والثوم والبصل يجوز السلم فيه وزنا لا ~~عددا، واللبن والعصير والخل يجوز كيلا أو وزنا، ولا خير في السلم في ~~الأواني المتخذة من الزجاج، وفي المكسور يجوز وزنا، كذا في البزازية. وفي ~~الظهيرية: ويجوز السلم في الدقيق كيلا ووزنا ولو أسلم فلوسا في صفر أو سيفا ~~في حديد أو قصبا في بوار لا يجوز بخلاف ما لو أسلم قطنا في ثوب حيث يجوز ~~اه‍. # وفيها: لو أسلم في اللبن كيلا أو وزنا جاز لأنه ليس بمكيل ولا موزون نصا ~~فيجوز كيفما كان. وشرط في الذخيرة رواج الفلوس أما إذا كانت كاسدة فإنه لا ~~يجوز لأنه إسلام موزون PageV06P259 # في موزون. وقيد المثمن احترازا عن الدراهم والدنانير فإنه وإن كانت ~~موزونة لكنها ثمن فلا يجوز الاسلام فيها لأن السلم تعجيل الثمن وتأجيل ~~المبيع، ولو جاز فيها انعكس فإذا لم يقع سلما يكون باطلا عند عيسى بن أبان. ~~وقال الأعمش: بكون بيعا بثمن مؤجل اعتبارا للمعنى والأول أصح لأنه لا يمكن ~~تصحيحه في غير ما أوجبا العقد فيه. ورجح قول الأعمش في فتح القدير بأنه ~~أدخل في الفقه، وهذا الخلاف فيما إذا أسلم فيهما غير الأثمان كالحنطة، وأما ~~إذا أسلم فيهما الأثمان لم يجز إجماعا ولو أسلم في المكيل وزنا كما إذا ~~أسلم في البر والشعير بالميزان فيه روايتان والمعتمد الجواز لوجود الضبط ~~وعلى هذا الخلاف لو أسلم في الموزون كيلا. # قوله: (ويصح في العددي المتقارب كالبيض والجوز) لأنه معلوم مضبوط مقدور ~~التسليم وما فيه من التفاوت مهدر عرفا ولا خلاف في جوازه عددا إنما الخلاف ~~فيه كيلا، فعندنا يجوز كيلا ومنعه زفر كيلا، وعنه منعه أيضا عدا للتفاوت ~~وأجبنا عنه. وإنما جاز كيلا لوجود الضبط فيه. وقيد بالتقارب ومنه الكمثرى ~~والمشمش والتين كما في فروق الكرابيسي لأن العددي المتفاوت لا يجوز السلم ~~فيه وما تفاوتت ماليته متفاوت كالبطيخ والقرع والرمان والرؤس والأكارع ~~والسفرجل والدر والجواهر ms3541 واللآلئ والادم والجلود والخشب فلا يجوز السلم في ~~شئ منها عددا للتفاوت إلا إذا ذكر ضابطا غير مجرد العدد كطول أو غلظ أو غير ~~ذلك. ومن المتفاوت الجوالق والفراء فلا يجوز إلا بذكر مميزات، وأجازوه في ~~الباذنجان PageV06P260 # والكاغد عددا لاهدار التفاوت. وفي فتح القدير: وفيه نظر ظاهر أو بحمل على ~~كاغد بقالب خاص وإلا فلا يجوز. وكون الباذنجان مهدر التفاوت لعله في ~~باذنجان ديارهم وفي ديارنا ليس كذلك بخلاف بيض النعام وجوز الهند لا يستحق ~~شئ منه بالاسلام بخلاف بيض الدجاج والجوز الشامي والفرنجي لعدم إهدار ~~التفاوت. ويشترط مع العدد بيان الصفة أيضا في شرح الشافي فلو أسلم في بيض ~~النعام أو في جوز الهند جاز كما جاز في الأخيرين، وعن أبي حنيفة أنه منعه ~~عددا في بيض النعام ادعاء للتفاوت في المالية وهو خلاف ظاهر الرواية. ~~والوجه أن ينظر إلى الغرض في عرف الناس، فإن كان الغرض في ذلك العرف حصول ~~القشور ليتخذ في سلاسل القناديل كما في ديار مصر وغيرها من أمصار يجب أن ~~يعمل بهذه الرواية فلا يجوز السلم فيها بعد ذكر العدد إلا مع تعيين المقدار ~~واللون من نقاء البياض أو إهداره اه‍. وفي المعراج: والفاصل بين المتفاوت ~~والمتقارب أن ما ضمن مستهلكة بالمثل فهو متقارب وبالقيمة يكون متفاوتا. وفي ~~البزازية: يجوز السلم في الأواني المتخذة من الخزف عددا إن نوعا يصير ~~معلوما عند الناس، ويجوز في الكيزان الخزفية إذا بين نوع لا يتفاوت آحاده ~~اه‍. ولم يشترط المؤلف للجواز إعلام الصفة أنه جيد أو وسط أو ردئ ومنهم من ~~شرط إعلام الصفة، كذا في الذخيرة وفيها عن أبي يوسف: لو أسلم بيض الإوز في ~~بيض الدجاج أو أسلم بيض النعام في بيض الدجاج جاز، وإن أسلم بيض الدجاج في ~~بيض نعامة أو أسلم بيض الدجاج في بيض الإوز، وإن كان في حين يقدر عليه جاز، ~~فإن كان في حين لا يقدر عليه لا يجوز اه‍. # قوله: (والفلس) لأنه عددي يمكن ضبطه فيصح السلم فيه، وقيل ms3542 لا يصح عند ~~محمد لأنه ثمن ما دام يروج، وظاهر الرواية عن الكل الجواز. وإذا بطلت ~~ثمنيتها لا يخرج عن العد إلى الوزن للعرف إلا أن يهدره أهل العرف كما هو في ~~زماننا فإن الفلوس أثمان في زماننا ولا تقبل إلا وزنا فلا يجوز السلم فيها ~~إلا وزنا في ديارنا في زماننا، وقد كانت قبل هذه الاعصار عددية في ديارنا ~~أيضا، كذا في فتح القدير قوله: (واللبن) بكسر الباء وهو الطوب PageV06P261 # النئ وشرط في الخلاصة ذكر المكان الذي يعمل فيه اللبن، وفي الذخيرة: لو ~~باع آجرة من ملبن لم تجز من غير إشارة لأن اللبن من المعدود المتقارب ~~باعتبار قدره ومن المتفاوت باعتبار نضجه فاعتبر الأول في السلم للحاجة ~~واعتبر الثاني في البيع قوله: (والآجر) بضم الجيم وتشديد الراء مع المد ~~أشهر من التخفيف الواحدة آجرة وهو معرب وهو اللبن إذا طبخ، كذا في المصباح ~~قوله: (إن سمى ملبن معلوم) لأن آحادها لا تتفاوت إذا عينت الآلة وإذا لم ~~تعين لا يجوز لافضائه إلى المنازعة. وفي المصباح: اللبن بكسر الباء ما يعلم ~~من الطين يبنى به الواحدة لبنة ويجوز التخفيف فيصير مثل حمل اه‍. والملبن ~~بكسر الباء قالب الطين والمحلب أيضا، كذا في الصحاح والمراد الأول قوله: ~~(والذرعي) أي ويصح السلم في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بما ذكره، وجوازه ~~فيها بالاجماع كالثياب والبسط والحصر والبواري. وإنما جاز فيها مع أنها لم ~~تذكر في النص وهو مشروع على خلاف القياس في المكيل والموزون فلا يقاس ~~عليهما للاجماع ودلالة النص لأن سبب شرعيته الحاجة وهي لا تختلف قوله: ~~(كالثوب إذا بين الذراع) أي من أي جنس كذا ذكر العيني. وفي فتح القدير: أي ~~قدره كذا كذا ذراعا. # وفي البزازية: إذا أطلق ذكر الذراع في الثوب فله ذراع وسط. وفي الذخيرة: ~~واختلف المشايخ في تفسير قول محمد ذراع وسط، منهم من قال أراد به المصدر ~~وهو فعل الذرع لا الاسم وهو الخشبة يعني لا يمد كل المد ولا يرخى كل ~~الارخاء، وبعضهم قال ms3543 أراد به الخشب، والصحيح أنه يحمل عليهما إذا شرط مطلقا ~~فيكون له الوسط منهما نظرا للجانبين قوله: (والصفة) أي قطن أو كتان أو مركب ~~منهما وهو الملحم أو حرير ونحو ذلك قوله: # (والصنعة) أي عمل الشام أو الروم أو زيد أو عمر ولأنه يصير معلوما بذكر ~~هذه الأشياء فلا يؤدي إلى النزاع. ولم يذكر الوزن لأنه ليس بشرط إلا في ~~الحرير إذا بيع وزنا لأنه لا يعلم إلا بالوزن. وفي الظهيرية: ولا يشترط ذكر ~~الوزن في الكرباس واختلفوا في الحرير والصحيح اشتراطه، ولو أسلم في ثوب ~~الخزان بين الطول والعرض والرقعة ولم يذكر الوزن جاز، وإن ذكر الوزن فقط لا ~~يجوز. ولو باع ثوب خز بثوب خز يدا بيد لا يجوز إلا وزنا لأنه لا يباع إلا ~~وزنا اه‍. وفي البزازية: أسلم قطنا هرويا في ثوب هروي جاز وإن مسحا في شعر ~~مسح إن كان المسح عاد شعرا لا يجوز وإلا يجوز ثم قال في نوع: لو أسلم في ~~ثوب وسط وجاء بالجيد فقال خذ هذا وزدني درهما فستأتي مسائله عند قوله ولا ~~يجوز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه قوله: (لا في الحيوان) أي لا يصح السلم ~~فيه لتفاوت آحاده لأنه وإن أمكن ضبط ظاهره لا يمكن ضبط باطنه، وكذا ~~استقراضه فاسد ولكنه مضمون بالقيمة مملوك بالقبض PageV06P262 # حتى لو كان عبدا فأعتقه يجوز لكونه مملوكا له، ذكره الأسبيجابي، وقدمناه ~~قبيل الربا. أطلقه فشمل الآدمي وغيره وقد صح أنه عليه السلام نهى عن السلف ~~في الحيوان. رواه الحاكم وصححه. فشمل العصافير وإن لم يكن فيها تفاوت لأن ~~الاعتبار في المنصوص عليه لعين النص لا للمعنى وهو لم يفصل، كذا في الكافي. ~~ولكنه يخرج عنه السمك الطري فإن السلم فيه جائز كما سيأتي ولكن في فتح ~~القدير إن شرطت حياته فلنا إن نمنع صحته. # قوله: (ولا أطرافه كالرأس والأكارع) لفحش التفاوت، وقيل عندهما يجوز. ~~والأكارع جمع كراع للشاة والبقرة ويجمع على إكراع أيضا قوله: (والجلود ~~عددا) أي لا يجوز السلم فيها ms3544 للتفاوت الفاحش إلا أن يبين ضربا معلوما وطولا ~~وعرضا وصفة معلومة من الجودة والرداء فيجوز حينئذ عددا ووزنا قوله: (والحطب ~~حزما والرطبة جرزا) أي لا يجوز السلم فيها للتفاوت الفاحش لأنه مجهول لا ~~يعرف طوله وغلظه حتى لو عرف ذلك بأن بين الحبل الذي يشد به الحطب والرطبة ~~وبين طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع جاز، ولو قدر الوزن في الكل ~~جاز، وفي ديارنا تعارفوا في نوع من الحطب الوزن فيجوز الاسلام فيه وزنا وهو ~~أضبط وأطيب، كذا في فتح القدير. وفي الخلاصة: ولا يجوز السلم في الحطب ~~أوقارا. والرطبة القضب خاصة ما دام رطبا والجمع رطاب، كذا في الصحاح. وفي ~~المصباح: الجرزة القصة من ألقت ونحوه والحزمة والجمع جرز مثل غرفة وغرف، ~~وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لانبات فيها اه‍. وفي ~~الذخيرة: وأما الرياحين الرطبة والبقول والقصب والحشيش والخشب فهذه لم تكن ~~مثلية فلا يجوز فيها، ولا بأس بالسلم في الجذوع إذا بين ضربا معلوما والطول ~~والعرض والغلظ، وكذا الساج وصنوف العيدان. وفي البناية: الرطبة الأسفست وهي ~~التي تسميه أهل مصر برسيما، وأهل البلاد الشمالية بنجا. وفي الشامل: لا خير ~~في المسلم في الرطبة ويجوز في ألقت لأنه يباع وزنا قوله: (والجوهر والخرز) ~~لتفاوت آحاده الاصغار للؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم فيها وزنا لأنها ~~تباع به فأمكن معرفة قدرها. والخرز بالتحريك الذي ينظم الواحدة خرزة وخرزات ~~الملك جواهر تاجه، ويقال كان الملك إذا ملك عاما زيدت في تاجه خرزة ليعلم ~~عدد سني ملكه، كذا في الصحاح قوله: (والمنقطع) أي لا يجوز السلم في الشئ ~~المنقطع لفوت شرطه وهو أن يكون موجودا من حين العقد إلى حين المحل - بكسر ~~الحاء - مصدر ميمي من الحلول PageV06P263 # حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو بالعكس أو منقطعا فيما ~~بين ذلك لم يجز لأنه غير مقدور التسليم لتوهم موت المسلم إليه فيحل الاجل ~~وهو منقطع فيتضرر رب السلم. وحد الانقطاع أن لا يوجد في ms3545 الأسواق التي تباع ~~فيها وإن كان في البيوت، ولو انقطع عن أيدي الناس بعد المحل قبل أن يوفى ~~المسلم فيه فرب السلم بالخيار إن شاء فسخ العقد وأخذ رأس ماله، وإن شاء ~~انتظر وجوده. وفي البناية معزيا إلى مبسوط أبي اليسر: ولو انقطع في إقليم ~~دون إقليم لا يصح السلم في الإقليم الذي لا يوجد فيه لأنه لا يمكن إحضاره ~~إلا بمشقة عظيمة فيعجز عن التسليم حتى لو أسلم في الرطب ببخارى لا يجوز وإن ~~كان يوجد بسجستان اه‍. وفي البزازية: انقطع المسلم فيه في أوانه يتخير رب ~~السلم. وعن الإمام أنه ينفسخ اه‍. وفيها: استقرض فاكهة كيلا أو وزنا ثم ~~انقطع يصير إلى أن تدخل الجديدة إلا أن يتراضيا على قيمته كمن استقرض طعاما ~~في بلد فيه الطعام رخيص ثم التقيا في بلد فيه الطعام غال ليس له الطلب بل ~~يوثق المطلوب ليعطيه في تلك البلد اه‍. # قوله: (ولا في السمك الطري) أي لا يجوز فيه لأنه ينقطع عن أيدي الناس في ~~الشتاء لانجماد المياه حتى لو كان في وقت لا ينقطع فيه جاز وزنا لا عددا. ~~والحاصل كما في شرح الطحاوي أنه إما أن يكون طرية أ ومالحا، ولا يخلو إما ~~أن سلم عددا أو وزنا، فإن أسلم فيه عددا لم يحز مطلقا للتفاوت، وإن أسلم ~~فيه وزنا، فإن كان مملوحا يجوز، وإن كان طريا فإن كان العقد في حينه ~~والحلول في حينه ولا ينقطع فيما بينهما جاز وإلا فلا قوله: (وصح وزنا لو ~~مالحا) أي صح السلم في السمك بالوزن لو كان ملحا لا عددا لأن الملح منه وهو ~~القديد لا ينقطع وهو معلوم يمكن ضبطه ببيان قدره بالوزن، وبيان نوعه بأن ~~يقول بوري أوراي وفي أسماك الإسكندرية الشفس والدونيس وغيرها. وفي الايضاح: ~~الصحيح أن في الصغار منه يجوز وزنا وكيلا وفي الكبار روايتان. وفي المغرب: ~~سمك مليح ومملوح وهو القديد الذي فيه الملح ولا يقال مالح إلا في لغة ~~رديئة، والمالح هو الذي شق بطنه وجعل ms3546 فيه الملح قوله: (ولا يصح السلم في ~~اللحم) أي عند أبي حنيفة. وقالا: يجوز إذا بين جنسه ونوعه وسنه وموضعه ~~وصفته وقدره كشاة خصي ثني سمين من الجنب، أو الفخذ مائة رطل لأنه موزون ~~مضبوط الوصف فصار كالالية والشحم بخلاف لحم الطيور فإنه لا يقدر على وصف ~~موضع منه وله أن يختلف باختلاف كير العظم وصغره فيؤدي إلى المنازعة. وفي ~~منزوع العظم روايتان والأصح عدمه ولذا أطلقه في الكتاب. وفي الحقائق ~~والعيون: الفتوى على قولهما PageV06P264 # وهذا على الأصح من ثبوت الخلاف بينهم، وقد قيل لا خلاف فمنع أبي حنيفة ~~فيما إذا أطلقا السلم في اللحم، وقولهما فيما إذا بينا وإذا حكم الحاكم ~~بجوازه صح اتفاقا، كذا في البزازية. واللحم قيمي فيضمن بالقيمة إذا غصب كما ~~في الجامع الكبير من باب الاستحقاق وعزاه في الصغرى إلى وسط المنتقي. وفي ~~فروق الكرابيسي: يضمن اللحم عند الاتلاف بالقيمة والخبز يضمن بالمثل، ولو ~~اشترى باللحم يثبت دينا في الذمة والخبز كذلك، فالحاصل أن اللحم مع الخبز ~~يستويان في ثبوتهما دينا في الذمة ويفترقان في الضمان فيضمن اللحم بالقيمة ~~والخبز بالمثل. والفرق أن كل واحد منهما وإن كان غذاء لكن الخبز أبين غذاء ~~وأحسن كفا فأظهرنا حكم التفرقة في الضمان والتسوية في الدينية عملا ~~بالشبهين اه‍. وفي التتمة عن اختيار شيخ الاسلام على الأسبيجابي أن اللحم ~~مضمون بالمثل. وفي الظهيرية: وإقراض اللحم عندهما يجوز كما يجوز السلم. وعن ~~أبي حنيفة روايتان واللحم مضمون بالقيمة في ضمان العدوان إذا كان مطبوخا ~~بالاجماع، وإن كان نيأ فكذلك وهو الصحيح. وإن اشترى شيئا بلحم في الذمة ذكر ~~في الإجارات أنه إذا استأجر شيئا بلحم في الذمة جاز وما يصلح أجرة في ~~الإجارة يصلح ثمنا في البيع اه‍. # قوله: (وبمكيال أو ذراع لم يدر قدره) أي لا يصح لاحتمال الضياع فيقع ~~النزاع بخلاف البيع به حالا. قيد بكونه لم يدر قدره لأنهما لو كانا معلومي ~~القدر جاز، ويشترط أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع. وأما ~~الجراب ms3547 والزنبيل فلا يجوز الكيل بهما. # وعن أبي يوسف الجواز بقرب الماء للتعامل وهو أن يشتري من سقاء كذا وكذا ~~قربة من ماء النيل أو غير ذلك مثلا بهذه القربة وعينها جاز البيع وتقتضي ~~القاعدة المذكورة أن لا يجوز إذا عين هذه القربة ولكن بمقدارها، كذا في فتح ~~القدير. وفي القنية: السلم في الماء مختلف فيه، فإن كان موضعا جرت العادة ~~فيه بالسلم وذكر الشرائط صح اه‍ قوله: (وبر قربة أو تمر نخلة معينة) أي لا ~~يجوز لاحتمال أن يعتريهما أفة فلا يقدر على التسليم وإليه أشار صلى الله ~~عليه وسلم بقوله أرأيت إذا منع الله ثمرة هذا البستان بم يستحل أحدكم مال ~~أخيه؟ فإن معناه أنه لا يستحق بهذا البيع شيئا إن لم يخرج ذلك البستان شيئا ~~فكان في بيع ثمرة هذا البستان غرر الانفساخ فلا يصح بخلاف ما إذا أسلم في ~~حنطة صعيدية أو شامية فإن احتمال أن لا ينبت في الإقليم شئ برمته ضعيف فلا ~~يبلغ الغرر المانع في الصحة، ولذا قيد بالقربة احترازا على الإقليم وتعيين ~~البستان كتعيين النخلة. هذا لو كانت نسبة الثمرة إلى قرية معينة لبيان ~~الصفة لا لتعيين PageV06P265 # الخارج من أرضها بعينه كالحشراتي ببخارى والسباخي وهي قرية حنطتها جيدة ~~بفرغانة لا بأس به لأنه لا يراد خصوص النابت هناك بل الإقليم، ويتوهم ~~انقطاع طعام إقليم بكماله فالسلم فيه وفي طعام العراق والشام سواء كذا في ~~ديارنا قمح الصعيد. وفي الخلاصة وغيرها: لو أسلم في حنطة الهراة لا يجوز، ~~وفي ثوب هراة وذكر شروط السلم يجوز لأن حنطتها يتوهم انقطاعها إذا لإضافة ~~لتخصيص البقعة فيحصل السلم في موهوم الانقطاع بخلاف إضافة الثوب لأنها ~~لبيان الجنس والنوع لا لتخصيص المكان، وكذا لو أتى المسلم إليه بثوب هروي ~~نسج في غير ولاية هراة من جنس الهروي يعني من صفته ومؤنته يجبر رب السلم ~~على قبوله، فظهر أن المانع والمقتضى العرف، فإن تعورف كون النسبة لبيان ~~الصفة فقط جاز وإلا فلا، كذا في فتح القدير. ثم قال: وفي ms3548 شرح الطحاوي: لو ~~أسلم في حنطة حديث قبل حدوثها فالسلم باطل لأنها منقطعة في الحال وكونها ~~موجودة في وقت العقد إلى وقت المحل شرط اه‍. وفي الجوهرة: ولو أسلم في حنطة ~~جيدة أو في ذرة جديدة لم يجز لأنه لا يدري أيكون في تلك السنة شئ أم لا ~~اه‍. وعلى هذا فما يكتب في وثيقة السلم جديد عامه مفسد له ولكنه ينبغي حمله ~~على ما إذا كان قبل وجود الجديد، أما بعد وجوده فيصح كما يشير إليه ما في ~~شرح الطحاوي. وفي الخلاصة: وكذا إذا أسلم على صوف غنم بعينها أو ألبانها ~~وسمونها قبل حدوثها أو سمن حديث لأنه لا يدري بقاؤه قوله: (وشرط بيان الجنس ~~والنوع والصفة والقدر والأجل) كقوله حنطة سقية جيدة عشرة إكرار إلى شهر لأن ~~الجهالة تنتفي بذكر هذه الأشياء فهذه خمسة الأربعة الأول منها تشترط في كل ~~من رأس المال والمسلم فيه فهي ثمانية بالتفصيل، فإن ما يجوز كونه مسلما فيه ~~PageV06P266 # يجوز كونه رأس مال السلم ولا ينعكس، فإن النقود تكون رأس مال ولا يسلم ~~فيها. وفي المعراج: إنما يشترط بيان النوع في رأس المال إذا كان في البلد ~~نقود مختلفة وإلا فلا يشترط اه‍. وأما الاجل فيشترط في المسلم فيه خاصة فلا ~~يصح السلم الحال عندنا لأنه جوز رخصة للمفاليس دفعا لحاجاتهم فلا يتحقق محل ~~الرخصة إلا مع ذكر الاجل فلا يجوز في غيره. # وقوله حنطة بيان للجنس وقول من قال إن قوله صعيدية أو بحرية بيان للجنس ~~غير صحيح وإنما هو من بيان النوع. وقوله سقية بيان للنوع أي مسقية وهي ما ~~تسقى سيحا، وكذا بخسية وهي ما تسقى بالمطر نسبة إلى النجس لأنها مبخوسة ~~الحظ من الماء بالنسبة إلى السيح غالبا. وفي الجوهرة: فأسلما حالا ثم أدخل ~~الاجل قبل الافتراق وقبل استهلاك رأس المال جاز اه‍. وفي الايضاح للكرماني ~~من كتاب الصرف: لو عقد السلم بلا أجل فهو فاسد فإن جعلا له أجلا معلوما قبل ~~أن يتفرقا جاز إن كانت الدراهم قائمة ms3549 بعينها لأن الدراهم فيه قائمة مقام ~~المبيع فلا بد أن تكون بحيث يبتدأ فيها العقد، فهذه تسعة شرائط. # والعاشر بيان قدر الاجل. والحادي عشر بيان مكان الايفاء فيما له حمل ~~ومؤنة وهو خاص بالمسلم فيه وسيأتي. والثاني عشر قبض رأس المال قبل الافتراق ~~وسنذكره. والثالث عشر أن لا يشمل البدلين إحدى علتي الربا لأن انفراد ~~أحدهما يحرم النساء. والرابع عشر أن لا يكون فيه خيار شرط. وفي البزازية: ~~ويبطله شرط الخيار فإن أسقطه قبل الافتراق ورأس المال قائم في يد المسلم ~~إليه صح وإن هالكا لا ينقلب صحيحا. الخامس عشر أن يتعين المسلم فيه ~~بالتعيين فلا يصح السلم في النقدين وفي التبر روايتان. وذكر في المعراج ~~وفتح القدير من شرائط رأس المال كون الدراهم منتقدة عند أبي حنيفة مع إعلام ~~القدر اه‍. وليس المراد به تعجيل رأس المال لأن صاحب المعراج ذكر شرط ~~التعجيل والقبض وحده وذكر الانتقاد وحده شرطا، وإنما المراد به معرفة الجيد ~~من الردئ منه فلو لم ينقدها لم يصح. ويشكل عليه قولهم في تعليل قول الإمام ~~أن الإشارة إلى رأس المال لا تكفي لاحتمال أن يجد البعض زيوفا فيحتاج إلى ~~الرد ولا يتيسر الاستبدال إلا بعد المجلس فإن هذا يقتضي عدم اشتراط ~~الانتقاد أو لا فليتأمل. السادس عشر وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين ~~المحل كما في المعراج وقد تقدم مفهومه بقوله والمنقطع. والسابع عشر أن يكون ~~ما يضبط بالوصف وهو أن يكون من الأجناس الأربعة المكيل والموزون والمذروع ~~والمعدود المتقارب وتقدم أول الباب، وقد ذكره في الشرائط في المعراج. ~~الثامن عشر بيان قدر رأس المال في المثليات عنده كما سيأتي. PageV06P267 # وفي الخانية: ولا بطل الاجل بموت رب السلم ويبطل بموت المسلم إليه حتى ~~يؤخذ المسلم من تركته حالا. # قوله: (وأقله شهر) أي أقل الاجل شهر روي ذلك عن محمد رحمه الله تعالى لأن ~~ما دونه عاجل والشهر وما فوقه آجل بدليل مسألة اليمين حلف ليقضين دينه ~~عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر بر في ms3550 يمينه، وقيل أقله ثلاثة أيام، وقيل ما ~~تراضيا عليه، وقيل أكثر من نصف يوم، وقيل المرجع العرف وما في الكتاب هو ~~الأصح وبه يفتى. وفي البناية وقال الصدر الشهيد في طريقته المطولة: والصحيح ~~ما رواه الكرخي أنه مقدار ما يمكن فيه تحصيل المسلم فيه اه‍. فقد اختلف ~~التصحيح لكن المعتمد ما في الكتاب وفي فتح القدير بعد نقل تصحيح الشهيد وهو ~~جدير أن لا يصح لأنه لا ضابط محقق فيه، وكذا ما عن الكرخي من رواية أخرى ~~أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه وإلى عرف الناس في تأجيل مثله كل ذلك تنفتح ~~فيه المنازعات بخلاف المقدار المعين من الزمان اه‍. أقول: هو جدير بأن يصحح ~~ويعول عليه فقط لأن من الأشياء ما لا يمكن تحصيله في شهر فيؤدي التقدير به ~~إلى عدم حصول المقصود من الاجل وهو القدرة على تحصيله. وفي القنية: لقى رب ~~السلم المسلم إليه بعد حلول الأجل في غير البلد الذي شرط الايفاء فيه فله ~~مطالبته بالمسلم فيه إن كان قيمته في ذلك المكان مثل قيمته في المكان ~~المشروط أو دونه لأن شرط المكان حق رب السلم دفعا لمؤنة الحمل. قال رضي ~~الله تعالى عنه: وأفتى بعض مفتي زماننا أنه لا يتمكن من مطالبته لأن تعيين ~~المكان حق المسلم إليه دفعا لمؤنة الحمل. وهذا الجواب أحب إلي إلا في موضع ~~الضرورة وهو أن يقيم المسلم إليه في بلد آخر فيعجز رب السلم عن استيفاء حقه ~~ثم قال: هدانا الله إلى الرواية المنصوصة قوله: (وقدر رأس المال في المكيل ~~والموزون والمعدود) أي وشرطه بيان قدر رأس المال إذا كان العقد يتعلق على ~~مقداره عند الإمام. وقالا: تكفي الإشارة إليه كالثمن والأجرة والمذروع لأن ~~الجهالة مع الإشارة لا تفضي إلى المنازعة. وله أنها قد تفضي إليها بأن ينفق ~~بعضه ثم يجد بالباقي عيبا فيرده ولا يتفق له الاستبدال في مجلس الرد فينفسخ ~~العقد في المردود ويبقى في غيره ولا يدرى قدره ليبقى العقد بحسابه فيفضي ~~إلى جهالة المسلم فيه ms3551 PageV06P268 # فيجب التحرز عن مثله وإن كان موهوما لشرعه مع المنافي إذ هو بيع المعدوم، ~~والأولى أن يعلل للإمام بأنه ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج إلى ~~رد رأس المال فيجب أن يكون معلوما. وأما ما ذكروه فمندفع بما قدمناه من أن ~~الانتقاد شرط عنده، وقد قال بقول ابن عمر رضي الله عنهما وقول الفقيه من ~~الصحابة مقدم على القياس بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا لأن الذرع وصف ~~فيه والمبيع لا يقابل الأوصاف فلا يتعلق العقد بقدره، ولذا لو سمى عدد ~~الذرعان فوجده المسلم إليه أنقص لا ينتقص من المسلم فيه شئ وإنما يخير ~~المسلم إليه. ومن فروع المسألة إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال أحدهما ~~بأن أسلم مائة درهم في كر حنطة وشعير ولم يبين حصة واحد منهما من رأس المال ~~لم يصح فيهما لأنه ينقسم عليهما باعتبار القيمة وهي تعرف بالحزر، أو أسلم ~~جنسين ولم يبين قدر أحدهما بأن أسلم دراهم ودنانير في مقدار معلوم من البر ~~فبين قدر أحدهما ولم يبين الآخر لم يصح السلم فيهما لبطلان العقد في حصته ~~ما لم يعلم قدره فيبطل في الآخر أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر من ~~المسلم فيه فيكون المسلم فيه مجهولا، والمراد بالمعدود هنا ما لا يتفاوت ~~آحاده لتعلق العقد بمقداره. # قوله: (ومكان الايفاء فيما له حمل من الأشياء) أي وشرطه بيان مكان ~~الايفاء في المسلم إليه إذا كان له حمل ومؤنة أي إذا كان نقله يحتاج إلى ~~أجرة. والحمل بالفتح الثقل. قال في البناية: يعنون به ما له ثقل يحتاج في ~~حمله إلى ظهر وأجرة حمال. والمؤنة الكلفة وقالا: لا يحتاج إلى تعيينه ~~ويسلمه في موضع العقد لأن مكانه مكان الالتزام فيتعين لايفاء ما التزمه في ~~ذمته كموضع الاستقراض والاستهلاك، وكبيع الحنطة بعينها، وكالغصب والقرض وله ~~أن PageV06P269 # التسليم غير واجب في الحال فلا يتعين مكان العقد للتسليم بخلاف القرض ~~والغصب والاستهلاك فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه، فإذا لم ~~يتعين ms3552 بقي مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة لاختلاف القيم باختلاف الأماكن ~~فلا بد من البيان دفعا للمنازعة وصار كجهالة الصفة ولذا قال البعض: إن ~~الاختلاف في المكان يوجب التحالف عنده كالاختلاف في الصفة. وقيل: لا تحالف ~~عنده فيه، وعندهما يتحالفان لأن تعيين المكان قضية العقد. قيد بالمسلم فيه ~~لأن مكان العقد يتعين لايفاء رأس مال السلم اتفاقا، وعلى هذا الاختلاف ~~الثمن إذا كان له حمل ومؤنة والأجرة كذلك والقسمة وصورتها: اقتسما دارا ~~وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة فعنده يشترط بيان مكان الايفاء، ~~وعندهما يتعين مكان العقد. وقيل: لا يشترط في الثمن عند الكل، والصحيح أنه ~~شرط إذا كان مؤجلا، وعندهما يتعين مكان العقد، وقيل في الأجرة يتعين مكان ~~الدار ومكان تسليم الدابة، ثم إن عين مصرا جاز لأنه مع تباين أطرافه كبقعة ~~واحدة في حق هذا الحكم لعدم اختلاف القيمة، ولهذا لو استأجر دابة ليعمل ~~عليها في المصر فله أن يعمل في أي مكان شاء، وقيل هذا إذا لم يكن المصر ~~عظيما تبلغ نواحيه فرسخا لا يجوز ما لم يبينا ناحية منه لأن جهالته مفضية ~~إلى المنازعة. ولو شرط أن يوفيه في مح نزله جاز استحسانا لأنه يراد به ~~المنزل حال حلول الأجل عادة والظاهر بقاؤه في منزله، ولو شرط الحمل إلى ~~منزله قيل يجوز لأنه اشتراط الايفاء فيه، وقيل لا يجوز لأن الحمل لا يقتضيه ~~العقد إنما يقتضي الايفاء وهو يتصور بدون الحمل فيكون مفسدا، وإن شرط أن ~~يوفيه في موضع تم يحمله إلى منزله لا يجوز. # والحاصل أن اشتراط الايفاء في مكان مصحح وفي اشتراط الحمل إلى مكان معين ~~قولان، واشتراط الحمل بعد الايفاء مفسد وعكسه لا كالايفاء بعد الايفاء ~~وتمامه في الخلاصة. وفي البزازية: شرط حمله إلى منزل رب السلم بعد الايفاء ~~في المكان المشروط لا يصح لاجتماع الصفقتين الإجارة والتجارة، وشرط الايفاء ~~خاصة أو الحمل خاصة أو الايفاء بعد الحمل جائز لا شرط الايفاء بعد الايفاء ~~على قول عامة المشايخ كشرطه أن يوفيه في ms3553 محلة كذا ثم يوفيه في منزله. ولو ~~شرط الايفاء أو الحمل بعد الحلم لم يجز. وفي بعض الفوائد: # شرط الحمل بعد الحمل يصح لأن الحمل لا يوجب الملك لرب السلم فلما شرط ~~الحمل ثانيا PageV06P270 # صار كشرطه مرة، وكذا الايفاء بعد الحمل والايفاء بعد الايفاء، ولما شرط ~~ذلك صار الايفاء الأول منفسخا وإذا شرط الايفاء في مدينة كذا فكل محلاتها ~~سواء حتى لو وفاه في محله ليس له أن يطالبه في محلة أخرى اه‍، وفي فتح ~~القدير: ولو اشترى طعاما بطعام من جنسه واشترط أحدهما التوفية إلى منزله لم ~~يجز بالاجماع كيفما كان، ولو شرط أن يوفيه إلى مكان كذا فسلمه في غيره ودفع ~~الكراء إلى الموضع المشروط صار قابضا ولا يجوز أخذ الكراء وإن شاء رده إليه ~~ليسلمه إليه في المكان المشروط لأنه حقه اه‍. وفي البدائع: فإن سلم في غير ~~المكان المشروط فلرب السلم أن يأبى، فأعطاه على ذلك أجرا لم يجز له أخذ ~~الأجر عليه وله أن يرد المسلم فيه حتى يسلمه في المكان المشروط بخلاف ~~الشفيع إذا صولح عنها بمال لم يصح وسقط حقه لاعراضه عن الطلب كما لو أسقطه ~~صريحا، وحق رب السلم في التسليم في المكان المشروط لم يسقط بالاسقاط صريحا ~~اه‍. قيد بما له حمل لأن ما لا حمل له كالمسك والكافور والزعفران وصغار ~~اللؤلؤ لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء. وقيده في فتح القدير بأن يكون ~~قليلا وإلا فقد يسلم في أمناء من الزعفران كثيرة تبلغ أحمالا ويسلمه في ~~المكان الذي أسلم فيه، وكلما قلنا يتعين مكان العقد فهو مقيد بما إذا كان ~~مما يتأتى فيه التسليم وما لا بأن أسلم إليه وهما في مركب في البحر أو جبل ~~فإنه يجب في أقرب الأماكن التي يمكن فيها، وهذا على رواية الجامع الصغير. ~~وذكر في الإجارات أن ما لا حمل له يوفيه في أي مكان شاء وهو الأصح لأن ~~الأماكن كلها سواء. ولو عين مكانا قيل لا يتعين، وقيل يتعين وهو الأصح، كذا ~~في ms3554 فتح القدير. وصحح في المحيط أنه يتعين موضع العقد فيما لا حمل له لأن ~~القيمة تختلف باختلاف الأماكن فالكافور أكثر قيمة في المصر لكثرة الرغبة ~~فيه في المصر وقلتها في السواد اه‍. # قوله: (وقبض رأس المال قبل الافتراق) أي وشرطه قبض رأس المال قبل أن ~~يتفرقا لأن السلم ينبي عن أخذ عاجل بآجل وذلك بالقبض قبل الافتراق ليكون ~~حكمه على وفق ما يقتضيه اسمه كما في الحوالة والكفالة والصرف. وظاهر كلامه ~~أن القبض شرط انعقاده صحيحا كبقية الشروط وهو قول البعض، والصحيح أنه شرط ~~بقائه على الصحة فينعقد صحيحا بدونه ثم يفسد بالافتراق بلا قبض، وستأتي ~~فائدة الاختلاف في الصرف. وأطلقه فشمل ما إذا كان رأس المال مما لا يتعين ~~أو يتعين لما ذكرناه، وفي الخلاصة: ولو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر ~~عليه اه‍. وفي الواقعات: باع عبدا بثوب موصوف في الذمة فإن PageV06P271 # لم يضرب للثوب أجلا لا يجوز لأن الثوب لا يجب في الذمة إلا سلما فالاجل ~~شرط فلو ضرب الاجل جاز لوجود شرطه، فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل العقد ~~لأن هذا العقد اعتبر سلما في حق الثوب بيعا في حق العبد، ويجوز أن يعتبر في ~~عقد واحد حكم عقدين كما في الهبة بشرط العوض وكما في قول المولى لعبده إذا ~~أديت إلي ألفا فأنت حر، اعتبر فيه حكم اليمين وحكم المعاوضة اه‍. وأشار ~~المصنف رحمه الله إلى أنه لا يدخله خيار الشرط لأنه يمنع تمام القبض قالوا: ~~ولا يثبت في المسلم فيه خيار رؤية ويثبت فيه خيار العيب، ويثبتان في رأس ~~المال إذا كان مما يتعين وإلا فخيار الرؤية لا يثبت في النقود. ودل قوله ~~قبل الافتراق دون أن يقول في المجلس على أن القبض في المجلس ليس بشرط. وفي ~~البزازية: # وإن مكثا إلى الليل أو سافرا فرسخا أو أكثر ثم سلم جاز، وإن نام أحدهما ~~أو ناما لم تكن فرقة، ولو أسلم عشرة في كر ولم تكن الدراهم عنده فدخل ~~المنزل ليخرجه إن ms3555 توارى عن المسلم إليه بطل، وإن بحيث يراه لا وصحت الكفالة ~~والحوالة والارتهان برأس مال المسلم اه‍. وفي البدائع: ثم إذا جازت الحوالة ~~والكفالة فإن قبض المسلم إليه رأس المال من المحتال عليه أو الكفيل أو من ~~رب السلم فقد تم العقد بينهما إذا كانا في المجلس، سواء بقي الحويل أو ~~الكفيل أو افترقا بعد أن كان العاقدان في المجلس. وإن افترق العاقدان ~~بأنفسهما قبل القبض بطل السلم وبطلت الحوالة والكفالة وإن بقي المحال عليه ~~والكفيل في المجلس العبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما لا لبقاء الحويل ~~والكفيل وافتراقهما لأن القبض من حقوق العقد وقيام العقد بالعاقدين فكان ~~المعتبر بمجلسهما، وعلى هذا الكفالة والحوالة ببدل الصرف. وأما الرهن برأس ~~لمال فإن هلك الرهن في المجلس وقيمته مثل رأس المال أو أكثر فقد تم العقد ~~بينهما، وإن كانت قيمته أقل من رأس المال تم العقد بقدره ويبطل في الباقي، ~~وإن لم يهلك الرهن حتى افترقا بطل السلم لحصول الافتراق لا عن قبض وعليه رد ~~الرهن على صاحبه، وكذا الحكم في بدل الصرف اه‍. وفي إيضاح الكرماني من ~~الرهن: ولو أخذ بالمسلم فيه رهنا وسلطه على البيع فباعه بجنس المسلم فيه أو ~~بغير جنسه جاز اه‍. # وفي تلخيص الجامع من باب إقرار المريض لوارث آخر والدينين قضاء لأولهما ~~فلو أسلم ثم استقرض وقعت المقاصصة وفي عكسه لا اه‍. أي لا تقع المقاصة إلا ~~إذا تقاصا بدليل ما سنذكره عن البدائع ويتفرع على أن القبض شرط ما إذا قبض ~~ثم انتقض القبض لمعنى أوجبه أنه يبطل السلم، وبيانه أن رأس المال إما أن ~~يكون عينا أو دينا، وكل منهما إما أن يوجد مستحقا أو معيبا، وكل إما إن ~~يكون قبل الافتراق أو بعده كله أو بعضه، وكذا بدل الصرف على هذه التفاصيل، ~~فإن كان عينا فوجد مستحقا أو معيبا فإن لم يجز المستحق ولم PageV06P272 # يرض المسلم إليه بالعيب بطل السلم بعد الافتراق أو قبله، وإن أجاز ~~المستحق ورضي المسلم إليه بالعيب جاز مطلقا، وله أن ms3556 يرجع على الناقد بمثله ~~إن كان مثليا أو بقيمته إن كان قيميا. # وإن كان دينا فإن وجده مستحقا وأجيز مضى السلم مطلقا ولا سبيل للمشتري ~~على المقبوض ويرجع على الناقد بمثله، وإن لم يجز فاستبدل في المجلس صح وإن ~~بعده بطل. وإن وجده زيوفا أو نبهرجة، أو ستوقة أو رصاصا فإن كانت زيوفا ~~فرضي بها صح مطلقا بخلاف الستوقة لأنها ليست من جنس حقه فإن لم يرض فإن كان ~~قبل الافتراق واستبدل في المجلس صح وان بعده بطل عند الإمام مطلقا سواء ~~استبدلها في المجلس أو لا. هذا إذا وجدها زيوفا أو نبهرجة فإن وجدها ستوقة ~~أو رصاصا فإن بعد الافتراق بطل سواء تجوز بها أو لا، وإن استبدل في المجلس ~~صح وتمام التفريعات في البدائع. وفي الصغرى: المسلم إليه إذا أتى بشئ من ~~الدراهم وقال وجدته زيوفا فالقول له اه‍. وفي الايضاح: استحسن أبو حنيفة في ~~اليسير فقال يردها ويستبدل في ذلك المجلس وفي تحديد الكثير روايتان ما زاد ~~على الثلث وما زاد على النصف اه‍. وفيه: لو وجد البعض نبهرجة أو مستحقة ~~فاختلفا فقال رب السلم هو ثلث رأس المال وقال المسلم إليه نصفه فالقول قول ~~رب السلم مع يمينه، ولو كان ستوقة أو رصاصا فاختلفا في مثل ذلك فالقول قول ~~المسلم إليه وبيانه فيه اه‍. # قوله: (فإن أسلم مائتي درهم في كربر مائة دينار عليه ومائة نقدا فالسلم ~~في الدين باطل) أي في حصته لكونه دينا بدين، وصح في حصة النقد لوجود قبض ~~رأس المال بقدره ولا يشيع الفساد لأنه طارئ إذ السلم وقع صحيحا في الكل ~~ولذا لو نقد الكل قبل الافتراق صح. والتقييد بكونه أضاف العقد إلى المائتين ~~اتفاقي بل كذلك إذا أضافه إلى مائتين مطلقا ثم جعل المائة من رأس المال ~~قصاصا بما في ذمته من الدين في الصحيح لأن المعنى يجمعهما وهو كون الفساد ~~طارئا إذ الدين لا يتعين بإضافة العقد إليه. وقيد بقوله دينا عليه لأنه لو ~~قال أسملت إليك هذه المائة ms3557 والمائة التي لي على فلان يبطل في الكل، وإن نقد ~~الكل لاشتراط تسليم الثمن على غير العاقد وهو مفسد مقارن فتعدى. وقيد بكون ~~الدين من جنس النقد لأن الجنس لو اختلف بأن كان له على آخر مائة درهم ~~فأسلمها إليه وعشرة دنانير في أكرار معلومة لم يجز في الكل، أما الدين ~~فظاهر، وأما عدم حصة العين فلجهالة ما يخصه. وهذا عند الإمام رحمه الله ~~تعالى، وعندهما يجوز في حصة العين وهي مبنية على مسألة إعلام قدر رأس ~~المال. # وقيد بكونه جعل الدين عليه رأس المال لأنه لو لم يجعله وإنما وقعت ~~المقاصة بأن وجب على PageV06P273 # المسلم إليه دين مثل رأس المال فلا يخلوا إما إن يجب الدين الآخر بالعقد ~~أو بالقبض، فإن كان الأول فإما بعقد سابق على السلم أو متأخر عنه، فإن كان ~~الأول بأن كان رب السلم باع المسلم إليه ثوبا بعشرة دراهم ولم يقبضها حتى ~~أسلم إليه عشرة دراهم في كرفان تراضيا بالمقاصة صار قصاصا، وإن أبى أحدهما ~~لا يصير قصاصا استحسانا لأن العقد موجب للقبض حقيقة لولا المقاصة، فإذا ~~تقاصا تبين أنه انعقد موجبا قبضا بطريق المقاصة وقد وجد، وإن وجب بعقد ~~متأخر عن السلم لا يصير قصاصا وإن جعلاه قصاصا. هذا إذا وجب الدين بالعقد، ~~فإن وجب بالقبض كالغصب والقرض فإنه يصير قصاصا جعلاه أو لا بعد أن كان وجوب ~~الدين متأخرا عن العقد. هذا إذا تساوى الدينان، فإما إذا تفاضلا بأن كان ~~أحدهما أفضل والآخر أدون ورضي أحدهما بالقصاص وأبي الآخر فإنه ينظر، فإن ~~أبي صاحب الأفضل لا يصير قصاصا لأن حقه في الجودة معصوم محترم فلا يجوز ~~إبطاله عليه من غير رضاه، وإن أبى صاحب الأدون يصير قصاصا لأنه لما رضي به ~~صاحب الأفضل فقد أسقط حقه، وكذلك المقاصة في بدل الصرف على هذه التفاصيل، ~~كذا في البدائع. قال الأزهري رحمه الله تعالى: الكرستون قفيزا، والقفيز ~~ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف. وفي الحسامي: الكراسم لأربعين قفيزا. ~~وهذا كله في رأس المال، أما المقاصة ms3558 بالمسلم فيه فقال في الايضاح: إن وجب ~~على رب السلم دين مثل المسلم فيه بسبب متقدم على العقد أو بعده لم يصر ~~قصاصا، وإن وجب بقبض مضمون كالغصب والقرض صار قصاصا إن كان قبل العقد، وإن ~~كان بعده فجعله قصاصا جاز. وإن كان وديعة عند رب السلم قبل العقد أو بعده ~~فجعله المسلم إليه قصاصا لم يكن قصاصا إلا أن يكون بحضرتهما أو يخلى بينه ~~وبينهما، ولا يصير المغصوب قصاصا إلا إذا كان مثل المسلم فيه فإن كان أجود ~~أو أردأ فلا بد من رضاهما اه‍. # قوله: (ولا يصح التصرف في رأس المال والمسلم فيه قبل القبض بشركة أو ~~تولية) لأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز ~~ورأس المال مستحق القبض في المجلس والتصرف فيه مفوت له فلم يجز ففي التولية ~~تمليكه بعوض، وفي الشركة تمليك بعضه بعوض فلم يجز. وصورة الشركة فيه أن ~~يقول رب السلم لآخر أعطني نصف رأس المال ليكون نصف المسلم لك فيه. وصورة ~~التولية أن يقول لآخر اعطني مثل ما أعطيت PageV06P274 # المسلم إليه حتى يكون المسلم فيه لك، كذا في الايضاح. وإنما صرح بالتولية ~~لرد قول من قال بجواز بيع المسلم فيه مرابحة وتولية. وجزم به في الحاوي ~~فقال: ولا بأس ببيع المسلم قبل قبضه مرابحة وتولية وهو قول ضعيف والمذهب ~~منعهما. وقد أشار إلى منع بيع السلم بالأولى سواء كان ممن عليه أو من يغره ~~كما في الحاوي، فلو باع السلم المسلم فيه من المسلم إليه بأكثر من رأس ~~المال لا يصح ولا يكون إقالة، كذا في القنية. ولو وهبه منه قبل قبضه وقبل ~~الهبة لم يصح وكان إقالة فوجب عليه رد رأس المال، وكذا لو أبرأه كلا أو ~~بعضا. وفي التجنيس والواقعات: رجل أسلم إلى رجل كر حنطة فقال رب السلم ~~للمسلم إليه أبرأتك عن نصف السلم وقبل المسلم إليه وجب عليه رد نصف المال ~~إليه لأن السلم نوع بيع، وفي البيع من اشترى شيئا ثم قال المشتري ms3559 للبائع ~~قبل القبض وهبت منك نصفه فقبل البائع كانت إقالة في النصف بنصف الثمن فكذا ~~هذا إذ الحط بمنزلة الهبة اه‍. وفي الفتاوي الصغرى: إقالة بعض السلم ~~وإبقاؤه في البعض جائز، وأما إقالة المسلم على مجرد الوصف بأن كان المسلم ~~فيه جيدا فتقايلا على الردئ على أن يرد المسلم إليه درهما لا يجوز عند أبي ~~حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف في رواية لكنه عند أبي يوسف يجوز لا بطريق ~~الإقالة بل بطريق الحط عن رأس المال اه‍. وفي البدائع الابراء عن رأس المال ~~يتوقف على قبول رب السلم فإن قيل انفسخ العقد فيه بخلاف الابراء عن المسلم ~~فيه فإنه جائز بدون قبول المسلم إليه لأنه ليس فيه إسقاط شرط وبخلاف ~~الابراء عن ثمن المبيع فإنه صحيح بدون قبول المشتري لكنه يرتد بالرد ولا ~~يجوز الابراء عن المبيع لأنه عين وإسقاط العين لا يصح. وظاهره يخالف ما ~~قدمناه عن التجنيس في الابراء عن المسلم فيه. وفي الظهيرية: لو أن رب السلم ~~وهب المسلم فيه للمسلم إليه كانت إقالة للسلم ولزمه رد رأس المال إذا قبل. ~~وفي المبسوط: إذا أبرأ رب PageV06P275 # السلم المسلم إليه عن طعام السلم صح إبراؤه في ظاهر الرواية. وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه، وإذا قبل كان ~~فسخا لعقد السلم، ولو أبر المسلم إليه رب السلم عن رأس المال وقبل الابراء ~~بطل السلم وإن رده لا. والفرق بين رأس المال والمسلم فيه أن المسلم فيه لا ~~يستحق قبضه في المجلس بخلاف رأس المال اه‍. وذكر في الذخيرة قولين في مسألة ~~الابراء عن بعض المسلم فيه هل هو إقالة فيرد ما قابله، أو حط له فلا يرد، ~~وبه اندفع الاشكال. وذكر القولين أيضا فيما إذا أبرأه عن الكل وقبل فقيل ~~يرد رأس المال كله، وقيل لا يرد شيئا اه‍. ودل كلام المصنف رحمه الله تعالى ~~على منع الاستبدال بهما، أما الاستبدال برأس مال السلم في مجلس العقد فهو ~~غير جائز ms3560 بأن يأخذ برأس المال شيئا من غير جنسه لكونه يفوت القبض المشروط ~~لأن بدل الشئ غيره، وكذا الاستبدال ببدل الصرف فإن أعطا من جنس رأس المال ~~أجود أو أردأ ورضي المسلم إليه بالأردأ جاز لأنه قبض جنس حقه وإنما اختلف ~~الوصف، فإن كان أجود فقد قضى حقه وأحسن في القضاء، وإن كان أردأ فقد قضاه ~~ناقصا فلا يكون استبدالا إلا أنه لا يجبر على أخذ الأردأ ويجبر على أخذ ~~الأجود لأنه في العادة لا يعد فضلا وإنما هو إحسان في القضاء والايفاء، ~~وأما الاستبدال بالمسلم فيه بجنس الآخر فلا يجوز لكونه بيع المنقول قبل ~~قبضه. وإن أعطى أجود أو أردأ فحكمه حكم رأس المال، كذا في البدائع. وفي ~~البزازية: أسلم في ثوب وسط وجاء بالجيد فقال خذ هذا وزدني درهما فعلى وجوه: ~~إن المسلم فيه كيلي أو وزني أو ذرعي لا يخلو إما أن يكون فيه فضل أو نقصان ~~وذلك في القدر أو في الصفة، فإن كيليا بأن أسلم في عشرة أقفزة فجاء بأحد ~~عشر فقال خذ هذا وزدني درهما جاز لأنه باع معلوما بمعلوم، ولو جاء بتسعة ~~وقال خذه وأرد عليك درهما جاز أيضا لأنه إقالة البعض وإقالة الكل تجوز فكذا ~~إقالة البعض. ولو جاء بالأجود أو الأردأ أو قال خذ وأعط درهما أو أرد عليك ~~درهما لا يجوز عندهما خلافا للثاني. وفي الثوب إن باع بذراع أزيد وقال زدني ~~درهما جاز لأنه بيع ذراع يملك تسليمه بدرها فاندفع بيعه مفردا، وكذا لو زاد ~~في الوصف يجوز عندهم وإن جاء بأنقص ذراعا ورد لا يجوز عندهما لأنه إقالة ~~فيما لا يعلم حصته لكون الذراع وصفا مجهول الحصة. ولو جاء بأنقص من حيث ~~الوصف لا يجوز ولو بأزيد وصفا يجوز لأنه إقالة فيما لا PageV06P276 # يعلم وهذا إذا لم يبين لكل ذراع حصة، أما إذا بين جاز في الكل بلا خلاف ~~اه‍. وقيد بقوله قبل القبض لأن بيعه بعده على رأس المال ومرابحة ووضيعة ~~وشركة جائز، كذا في البناية. وفي القنية: ms3561 أسلم دينارا في مائتي من من ~~الزبيب فلما حل الاجل وعجز عن أدائه باع رب السلم من المسلم إليه مائة من ~~من ذلك الزبيب الذي على المسلم إليه بدينار وقبض الدينار لا ينفسخ السلم في ~~حصة الدينار اه‍. والحاصل أن التصرف المنفي في الكتاب شامل للبيع ~~والاستبدال والهبة والابراء إلا أن في الهبة والابراء يكون مجازا عن ~~الإقالة فيرد رأس المال كلا أو بعضا ولا يشمل الإقالة فإنها جائزة ولا ~~التصرف في الوصف من دفع الجيد مكان الردئ والعكس. # قوله: (فإن تقايلا السلم لم يشتر من المسلم إليه شيئا برأس المال) يعني ~~قبل قبضه بحكم الإقالة لقوله عليه السلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي ~~سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه فامتنع الاستبدال فصار رأس ~~المال بعد الإقالة بمنزلة السلم فيه قبله فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال ~~بغيره، فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه في مجلسها ~~كما كان يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه ولهذا جاز إبراؤه عنه وإن ~~كان لا يجوز قبلها. وفي الايضاح للكرماني أن الإقالة فيه بيع جديد في حق ~~ثالث وهو الشرع. وفي البدائع: قبض رأس المال إنما هو شرط حال بقاء العقد ~~فأما بعد ارتفاعه بطريق الإقالة أو بطريق آخر فقبضه ليس بشرط في مجلس ~~الإقالة بخلاف القبض في مجلس العقد، وقبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط ~~لصحة الإقالة كقبضها في مجلس العقد ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد في ~~البدلين ما شرط لعينه وإنما شرط للتعيين وهو أن يصير البدل معينا بالقبض ~~صيانة عن الافتراق عن دين بدين، ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في ~~السلم لأنه لا يجوز استبداله فيعود إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين ~~بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى له المجلس بخلاف التصرف لأن ~~التعيين لا يحصل إلا بالقبض لأن استبداله جائز فلا بد من شرط القبض في ~~المجلس للتعيين اه‍. وذكر الشارح ms3562 من باب التحالف من كتاب الدعوى الإقالة في ~~السلم بعد نفاذها لا تحتمل الفسخ بسائر أسباب الفسخ ألا يرى أنهما لو قالا ~~نقضنا الإقالة لا تنتقض، وكذا لو كان رأس المال عرضا فقبضه المسلم إليه ثم ~~رد عليه بعيب بقضاء ثم هلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم والفقه ~~فيه أن المسلم فيه سقط بالإقالة فلو انفسخت الإقالة لكان حكم انفساخها عود ~~المسلم فيه، والساقط لا يحتمل العود بخلاف الإقالة في البيع لأنه عين فأمكن ~~عوده إلى ملك المشتري اه‍. # ومن هنا يعلم أفسخ الابراء لا يصح بالأولى. وفي الذخيرة من باب السلم: لو ~~اختلفا في رأس المال بعد الإقالة فالقول للمسلم إليه ولا يتحالفان. وذكر ما ~~ذكره الشارح ثم قال: لو PageV06P277 # تقايلا بعد ما سلم المسلم إليه المسلم فيه ثم اختلفا في رأس المال تحالفا ~~لأن المسلم فيه عين قائمة وليس بدين فالاقالة هنا تحتمل الفسخ قصدا اه‍. ~~قيد بالسلم لأن الصرف إذا تقايلاه جاز الاستبدال عنه ويجب قبضه في مجلس ~~الإقالة بخلاف السلم، وبيان الفرق في الايضاح للكرماني. # قوله: (ولو اشترى المسلم إليه كرا وأمر ر ب السلم بقبضه قضاء لم يصح وصح ~~لو قرضا أو أمره بقبضه له ثم لنفسه ففعل) معناه أيكيله لنفسه بعد القبض ~~ثانيا لأنه اجتمع هنا صفقتان صفقة بين المسلم إليه وبين المشتري منه، وصفقة ~~بين المسلم إليه وبين رب السلم كلاهما بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين ~~ولم يوجد في الأولى وهي ما إذا أمر المسلم إليه رب السلم بقبضه من البائع ~~قضاء لحقه فلم يصح، ووجد في الثانية وهي ما إذا أمر رب السلم بقبضه له بأن ~~يكيله ثم يقبضه بنفسه بالكيل ثانيا. والأصل فيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري. ومحمله على ما ~~إذا اجتمعت الصفقتان فيه، وأما في صفقة واحدة فيكتفي بالكيل فيه مرة في ~~الصحيح. والدليل على أنه بيع عند القبض ما قال في ms3563 الزيادات: لو أسلم مائة ~~كر ثم اشترى المسلم إليه من رب السلم كر حنطة بمائتي درهم إلى سنة فقبضه ~~فلما حل السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل ~~نقد الثمن، كذا في فتح القدير. قيد بالشراء لأن المسلم إليه لو ملك كرا ~~بإرث أو هبة أو وصية فأوفاه رب السلم واكتاله مرة جاز لأنه لم يوجد إلا عقد ~~واحد بشرط الكيل، وقيد بالكر وهو ستون قفيزا أو أربعون على الخلاف لأن ~~المسلم إليه لو اشترى حنطة مجازفة فأوفاها رب السلم فاكتالها مرة جاز لما ~~ذكرنا. وأشار بالكر المكيل إلى أنه لو أسلم في موزون معين واشترى المسلم ~~إليه موزونا كذلك إلى آخره لا يجوز قبض رب السلم إذ لا فرق بين المكيل ~~والموزون في هذا الحكم، وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط العد فإنه كالمكيل ~~والموزون كما قدمناه. وذكر في البناية أن في المعدود روايتين. وإنما فسرنا ~~تكرار الامر في كلام المصنف بتكرار الكيل لأن الشرط أن يكيله مرتين وإن لم ~~يتعدد الامر حتى لو قال اقبض الكر الذي اشتريته من فلان عن حقك فذهب ~~فاكتاله ثم أعاد كيله صار قابضا، ولفظ الجامع يفيده فإنه لم يزد على قوله ~~فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه، كذا في فتح القدير. وأما على قوله وصح لو قرضا ~~فصورته: استقرض منه كرا فاشترى المستقرض كرا فأمر المقرض بقبضه قضاء لحقه، ~~وإنما جاز بلا إعادة الكيل لأن القرض إعارة حتى ينعقد بلفظها فكان المقبوض ~~عين حقه تقديرا فلم يكن استبدالا، ولو كان استبدالا للزم مبادلة الجنس ~~بجنسه نسيئة فلم يتحقق الصفقتان فيكتفي بكيل واحد للمشتري فيقبضه له ثم ~~لنفسه من غير إعادة الكيل. # وأشار بقوله لم يصح إلى أنه لم يدخل في ضمان رب السلم حتى لو هلك في يده ~~هلك من PageV06P278 # مال المسلم إليه كما في البناية. وللقرض صورة أخرى هي لو كان الدين الأول ~~سلما فلما حل اقترض المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه ms3564 من المقرض ~~ففعل جاز لما ذكرنا لأن عقد القرض عقد مساهلة لا يوجب الكيل بخلاف البيع ~~مكايلة أو موازنة، ولهذا لو استقرض من أخر حنطة على أنها عشرة أقفزة جاز له ~~أن يتصرف فيها قبل القبض. # قوله: (ولو أمر رب السلم أن يكيله في ظرفه ففعل وهو غائب لم يكن قضاء ~~بخلاف المبيع) أي لو اشترى مكيلا معينا ودفع المشتري إلى البائع ظرفا وأمره ~~أن يكيله في ظرفه ففعل البائع والمشتري غائب صح. والفرق أن رب السلم حقه في ~~الذمة ولا يملكه إلا بالقبض فلم يصادف أمره ملكه فلا يصح فيكون المسلم إليه ~~مستعيرا للظرف جاعلا فيه ملك نفسه كالدائن إذا دفع كيسا إلى المدين وأمره ~~أن يزن دينه ويجعله فيه لم يصر قابضا بوزنه فيه، وصح الامر في البيع ~~لمصادفته ملكه لكونه صار مالكا للعين بنفس العقد فصار البائع وكيلا عنه في ~~إمساك الغرائر فصارت في يد المشتري حكما، وصار الواقع فيها واقعا في يد ~~المشتري، وأشار المصنف بالفرق إلى مسائل: الأولى لو أمر المشتري البائع ~~بطحن الطعام كان الطحين للمشتري ولو أمر رب السلم كان الطحين للمسلم إليه، ~~فلو أخذ رب السلم الدقيق كان حرما لأنه استبدال بالمسلم فيه قبل قبضه، كذا ~~في فتح القدير. الثانية لو أمره المشتري أن يصبه في البحر ففعل هلك من مال ~~المشتري وفي السلم يهلك من مال المسلم إليه وليس ذلك إلا باعتبار صحة الامر ~~وعدمها. الثالثة يكتفي بكيل البائع في الشراء على الصحيح بخلاف السلم. ~~قيدنا بكون الظرف للمشتري لأنه لو كان للبائع فأمره المشتري بالكيل فيه ~~ففعل لم يصر قابضا لكون المشتري استعار ظرفه ولم يقبضها فلا يصير في يده، ~~فكذا ما يقع فيه فصار كما لو أمره أن يكيله في ناحية من بيت البائع فإن ~~المشتري لا يكون قابضا، فإن البيت بنواحيه في يد البائع. وفي البدائع: لو ~~استعار المشتري من البائع غرائره وأمره أن يكيله فيها ففعل صار قابضا ~~بالتخلية إجماعا إن كان المشتري حاضرا وإلا لا ما ms3565 لم يسلمها إليه عند محمد، ~~سواء كانت الغرائر بعينها أو لا. وقال أبو يوسف: إن كانت بعينها صار قابضا ~~وإلا لا ا ه‍. # وقيد بقوله وهو غائب لأنه إذا كان حاضرا صار المسلم إليه قابضا، سواء ~~كانت الغرائر له أو للبائع، أو كانت مستأجرة، وبه صرح الفقيه أبو الليث، ~~كذا في البناية. والتقييد بظرف الآمر ليفهم منه حكم ما إذا كان أمره بكيله ~~في ظرف المسلم إليه بالأولى وقد سوى بينهما في البدائع. وأشار المؤلف ~~بالفرق بينهما إلى أنه لو اجتمع الدين والعين بأن اشترى كرا معينا وله على ~~البائع كردين والظرف للمشتري فأمره أن يجعلهما فيه، فإن بدأ المأمور بوضع ~~العين صار PageV06P279 # الآمر قابضا للعين والدين، أما العين فلصحة القبض بصحة الآمر، وأما الدين ~~فلاتصاله بملكه لكون العين صارت في يده حكما وبمثله يصير قابضا كمن استقرض ~~حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه صح الامر وصار المستقرض قابضا له، وكمن دفع ~~إلى صانع خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار صح وصار قرضا. وفي ~~الايضاح: وليس فيه أنه هلك قبل التسليم هل يصير قابضا أم لا. قال: وإن ~~جعلناه قابضا فالوجه فيه أن الخلط استهلاك وهو من أسباب التملك وإن بدأ ~~بالدين ثم بالعين لم يصر قابضا، أما الدين فلعدم صحة الامر به وأما العين ~~فلانه خلطه بملك نفسه قبل التسليم بحيث لا يتميز فصار مستهلكا للبيع عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فينتقض البيع، وهذا الخلط غير مرضي به من جهة ~~المشتري لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين. وعندهما المشتري بالخيار إن ~~شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما، ~~كذا في الهداية. وخصه قاضيخان بقول محمد، أما عند أبي يوسف إذا بدأ بالدين ~~يصير قابضا لهما جميعا كما لو بدأ بالعين ضرورة اتصاله بملكه في الصورتين ~~إذ الخلط ليس باستهلاك. وقال محمد: يصير قابضا للعين دون الدين فيشتركان ~~فيه ولم يبرأ عن الدين. وأشار بقوله في ظرفه إلى أنه لا طعام ms3566 فيه فلو كان ~~في الظرف طعام لرب السلم قبل لا يصير قابضا لما قررنا أن أمره غير معتبر في ~~ملك الغير. قال في المبسوط: والأصح عندي أنه يصير قابضا لأن أمره بخلط طعام ~~السلم بطعام على وجه لا يتميز به معتبر فيصير به قابضا، كذا في فتح القدير. ~~وأشار المصنف بمسألة السلم إلى مسألة القرض قال في البدائع: وكذلك لو ~~استقرض من رجل كرا ودفع إليه غرائره ليكيله فيها ففعل وهو غائب لم يكن ~~قابضا لأن القرض لا يملك قبل القبض فكان الكر على ملك المقرض فلم يصح الامر ~~ا ه‍. # قوله: (ولو أسلم أمة في كر وقبضت الأمة فتقابلا وماتت أو ماتت قبل ~~الإقالة بقي وصح وعليه قيمتها) أي بقي عقد الإقالة فيما إذا تقايلا وهي حية ~~ثم ماتت وصح إنشاء عقد الإقالة فيما إذا تقايلا بعد موتها ووجب على المسلم ~~إليه قيمة الجارية في المسألتين يوم قبضها لأن شرط صحة الإقالة بقاء العقد ~~وهو يبقى ببقاء المعقود عليه والمعقود عليه في السلم هو المسلم فيه وهو باق ~~في ذمة المسلم إليه بعد هلاك الجارية، فإذا انفسخ العقد وجب عليه رد ~~الجارية وقد عجز بموتها فيجب عليه قيمتها كما لو تقابضا ثم تقايلا بعد هلاك ~~أحدهما أو هلك أحدهما بعد الإقالة، وإنما اعتبر يوم القبض لأنه سبب الضمان ~~كالغصب قوله: (وعكسها شراؤها بألف) أي إذا ماتت الجارية المبيعة لم تصح ~~الإقالة، وإذا تقايلا ثم ماتت بطلت الإقالة لأن المعقود عليه الجارية فلا ~~بد من قيامها لصحة الإقالة وبقائها إلى أن تقبض. وقيد به لأن الإقالة في ~~الصرف صحيحة بعد هلاك البدلين أو أحدهما باقية بعد الهلاك لأن المعقود عليه ~~PageV06P280 # في الصر ف ما وجب لكل واحد منهما في ذمة الآخر وهو غير معين فلا يتصور ~~هلاكه والمقبوض عين، ولذا لو كان المقبوض قائما لم يتعين للرد بعد الإقالة. ~~وفي القنية: تقايلا البيع في العبد فأبق من يد المشتري فإن لم يقدر على ~~تسليمه بطلت الإقالة والبيع بحاله ا ه‍. ms3567 # والحاصل أنه يشترط لصحة إقالة البيع قيام المبيع دون الثمن فلو تقايلا ~~بعد هلاك الثمن ولو معينا صحت ولكن لا بد من عدم الابراء عنه لما في ~~القنية: أبرأ البائع المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع ثم تقايلا لا تصح ا ~~ه‍. وقيد بهلاكها لأنها لو قطعت يدها ثم تقابلا صحت ولزمه رد جميع الثمن ~~ولا شئ للبائع من أرش اليد إذا علم وقت الإقالة أنها قطعت يدها وأخذ ~~المشتري أرشها، وإن لم يعلم يخير المشتري بين الاخذ بجميع الثمن أو الترك، ~~كذا في القنية. ثم رقم: الأشجار لا تسلم للمشتري وللبائع أن يأخذ قيمتها ~~منه لأنها موجوده وقت البيع بخلاف الأرش لأنه لم يدخل في البيع أصلا لا ~~قصدا ولا ضمنا. وقال قبله: اشترى أرضا مع الزرع وأدرك الزرع في يده ثم ~~تقايلا لا تجوز الإقالة لأن العقد إنما ورد على القصيل دون الحنطة، ولو حصد ~~المشتري الزرع ثم تقايلا صحت الإقالة في الأرض بحصنها من الثمن، ولو اشترى ~~أرضا فيها أشجار فقطعها ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شئ للبائع ~~من قيمة الأشجار وتسلم الأشجار للمشتري. هذا إذا علم البائع بقطع الأشجار، ~~وأما إذا لم يعلم به وقت الإقالة يخير إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ~~ترك ا ه‍. # قوله: (والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا لنا في الوصف والأجل) أي إذا ~~اختلفا في اشتراط وصف السلم بأن قال أحدهما شرطناه رديئا وقال الآخر لم ~~نشترط شيئا أو قال أحدهما شرطنا الاجل وقال الآخر لم نشترط شيئا كان القول ~~لمن ادع الاشتراط فيهما لا لمن نفاه فيهما لأنه مدعي الصحة إذا لسلم لا ~~يجوز إلا مؤجلا موصوفا فشهد له الظاهر لأن الفاسد حرام والظاهر أن المسلم ~~لا يباشره. أطلقه فشمل ما إذا كان رب السلم مدعي الوصف أو المسلم إليه وفي ~~الأول خلافهما، فالإمام علل بأنه مدعي الصحة وهما عللا بأن المسلم إليه ~~منكر فالقول له. وشمل أيضا ما إذا كان مدعي الاجل المسلم إليه أو رب ms3568 السلم ~~وفي الأول خلافهما لانكاره وإذا قبل في الثاني قول رب السلم اتفاقا رجع ~~إليه في مقدار الاجل أيضا فيقبل قوله في أصله ومقداره. والأصل عند الإمام ~~أن القول لمدعي الصحة سواء كان الآخر متعنتا أو لا، وعندهما القول للمنكر ~~إن لم يكن متعنتا وهو من أنكر ما ينفعه، وغير المتعنت من أنكر ما يضره. هذا ~~في الشريعة، وأما المتعنت في اللغة فهو من يطلب العنت وهو الوقوع فيما لا ~~يستطيع الانسان الخروج عنه، كذا في البناية. ولو قال المصنف والقول لمدعي ~~PageV06P281 # الوصف الشامل للرداءة والجودة لكان أولى لأن أحدهما لو قال شرطناه جيدا ~~ونفى الآخر الاشتراط أصلا فالقول للمثبت. قيد الاختلاف في أصل التأجيل ~~لأنهما لو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع اليمين لانكاره الزيادة وأي ~~برهن قبل، وإن برهنا قضي ببينة المطلوب لاثباتها الزيادة. وإن اختلفا في ~~مضيه فالقول للمطلوب لانكاره توجه المطالبة، فإن برهنا قضي ببينة المطلوب ~~لاثباتها زيادة الاجل فالقول قوله أي المسلم إليه والبينة بينته، أما إذا ~~نظرنا إلى الصورة فهو منكر، وإن نظرنا إلى المعنى فمعناه ثبوت الحق في ~~الشهر المستقبل فإذا أقاما البينة فبينة المسلم إليه بمعناها أثبتنا حقا له ~~في شهر لم يتعرض ببينة رب السلم لذلك الشهر فكانت بينته أولى، كذا في إيضاح ~~الكرماني. ثم اعلم أن بين الاجل والوصف فرقا وهو أن الاختلاف في مقدار ~~الاجل يعني أنه ما هو لا يوجب التحالف وفي الوصف يوجبه لكونه يجري مجرى ~~الأصل. وفي الخلاصة: إذا شرط في السلم الثوب الجيد فجاء بثوب وادعى أنه جيد ~~وأنكر الطالب فالقاضي يرى اثنين من أهل تلك الصنعة وهذ أحوط والواحد يكفي، ~~فإن قالا جيد أجبره على القبول، فإذا اختلفا في السلم يتحالفان استحسانا ~~ويبدأ بيمين المطلوب عند أبي يوسف ثم رجع وقال بيمين الطالب وهو قول محمد، ~~وأي برهن قبل، فإن برهنا قضى ببينة رب السلم بسلم واحد عند أبي يوسف، ويقال ~~هو قول أبي حنيفة والمسألة على ثلاثة أوجه: لأن رأس المال إما عين ms3569 أو دين، ~~وكل وجه على ثلاثة أوجه: اتفقا على رأس المال واختلفا في المسلم فيه أو على ~~القلب أو اختلفا فيهما. فإن كان رأس المال عينا واختلفا في المسلم فيه لا ~~غير فقال الطالب هذا الثوب في كر حنطة وقال الآخر في نصف كر أوفي شعير أو ~~في الحنطة الرديئة وأقاما البينة قضي ببينة رب السلم اجماعا، وإن اختلفا في ~~رأس المال فقال أحدهما هذا الثوب وقال الآخر هذا العبد واتفقا في المسلم ~~فيه أنه الحنطة أو قال أحدهما هذا الثوب في كر حنطة وقال الآخر في كر شعير ~~وأقاما البينة قضي بالمسلمين، فمحمد رحمه الله مر على أصله، وأبو يوسف يقول ~~كل يدعي عقدا غير ما يدعيه الآخر. وإن كان رأس المال دراهم أو دنانير إن ~~اتفقا في رأس المال واختلفا في المسلم فيه وأقاما البينة فالبينة لرب السلم ~~ويقضي بسلم واحد عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وإن كان الاختلاف على القلب ~~فعلى هذا الاختلاف. ولو اختلفا فيهما فقال أحدهما عشرة دراهم في كري حنطة ~~وقال الآخر خمسة عشر في كر وأقاما البينة فعند أبي يوسف تثبت الزيادة فيجب ~~خمسة عشر في كرين ولا يقضي بسلمين، وعند محمد يقضي بسلمين. عقد بخمسة عشر ~~في كر وعقد بعشرة في كرين ولو ادعى أحدهما أن رأس المال دراهم والآخر ~~دنانير لم يذكر هذا وينبغي أن PageV06P282 # يقضي بسلمين كما في الثوبين، كذا في فتح القدير. والحاصل أنهما إن اختلفا ~~في الجنس والصفة أو المقدار تحالفا، سواء كان في رأس المال أو في المسلم ~~إليه. وإن اختلفا في اشتراط الوصف أو الاجل فالقول لمثبته لا لنا فيه، وإن ~~اختلفا في مقدار الاجل فالقول لرب السلم، وإن اختلفا في مضيه فالقول للمسلم ~~إليه، وإن اختلفا في بيان مكان الايفاء فالقول للمطلوب وفي اشتراطه فلمن ~~أثبته. وفي الظهيرية: إذا اختلفا في جنس المعقود عليه تحالفا وكذا في الصفة ~~بخلاف الاختلاف في الصفة في بيع العين، ولو اختلفا في مكان الايفاء فالقول ~~للمطلوب، وإن برهن فللطالب ms3570 عنده، وعندهما يتحالفان ويترادان السلم، وقيل ~~على العكس ا ه‍. وفي الصحاح: ردأ الشئ يردأ رداءة فهو ردئ أي فاسد وأردأته ~~أي أفسدته ا ه‍. # وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى أولا في الدعوى التأجيل وفي النفي الاجل ~~فظاهره أنه لا فرق بينهما عنده وليس كذلك لما في القاموس: الاجل غاية الوقت ~~في الموت وحلول الدين ومدة الشئ والجمع آجال والتأجيل تحديد الاجل ا ه‍. ~~والتحديد بمعنى التقدير وقدمنا أنهما لو اختلفا في مقداره فالقول للطالب ~~فتعين أن يكون التأجيل في كلامه بمعنى الاجل مجازا بدليل الثاني. # قوله: (وصح السلم والاستصناع في نحو خف وطست) أما السلم فلامكان ضبط ~~الصفة ومعرفة المقدار فكان سلما باستجماع شرائطه، وأما الاستصناع فالكلام ~~فيه في مواضع: الأول في معناه لغة فهو طلب الصنعة. وفي القاموس: الصناعة ~~ككتابة حرفة الصانع وعمله الصنعة ا ه‍. فعلى هذا الاستصناع لغة طلب عمل ~~الصانع. وشرعا أن يقول لصاحب خف أو مكعب أو صفارا صنع لي خفا طوله كذا ~~وسعته كذا أو دستا أي برمة تسع كذا ووزنها كذا على هيئة كذا بكذا وكذا ~~ويعطي الثمن المسمى أو لا يعطي شيئا فيقبل الآخر منه. # الثاني في دليله وهو الاجماع العملي وهو ثابت بالاستحسان، والقياس أن لا ~~يجوز وهو قول زفر لكونه بيع المعدوم وتركناه للتعامل. ولا تلزم المعاملة ~~والمزارعة على قول أبي حنيفة لفسادهما مع التعامل لثبوت الخلاف فيهما في ~~الصدر الأول، وهذا بالاتفاق فلهذا قصرناه PageV06P283 # على ما فيه تعامل وفيما لا تعامل فيه رجعنا فيه إلى القياس كان يستصنع ~~حائكا أو خياطا لينسج له أو يخيط له قميصا بغزل نفسه. وفي القنية: دفع ~~مصحفا إلى مذهب ليذهبه بذهب من عنده وأراه الذهب أنموذجا من الأعشار ~~والأخماس ورؤوس الآي وأوائل السور فأمره رب المصحف أن يذهبه كذلك بأجرة ~~معلومة لا يصح. سئل عمر النسقي عمن دفع إلى حائك غزلا لينسج له عمامة من ~~سداه فجاء بها منسوجة فقال صاحب الغزل اشتريت منك ما في هذا المنسوج من ~~الإبريسم بكذا ms3571 وقال الآخر بعت هل يصح؟ فقال بيع ما صار على الآمر للمأمور ~~من الإبريسم السد أبا العقد الأول صار ملكا للآمر قال أبو الفضل الإبريسم ~~دين على الآمر وأجرة العمل عليه. قال النجار ابن لي بيتا فإذا بنيته يقومه ~~المقومون فما يقولون أدفعه إليك فرضيا به وبناه وقومه رجل باتفاقهما وأبي ~~الصانع فله أجر مثله. وقال أبو حامد وحمير الوبري: هو بمنزلة المقوم لا ~~الحكم فلا يلزمه تقويمه ا ه‍. الثالث في صفته فقد اختلفوا في كونه مواعدة ~~أو معاقدة فالحاكم الشهيد والصفار ومحمد بن سلمة وصاحب المنشور مواعدة ~~وإنما ينعقد عند الفراغ بالتعاصي ولهذا كان للصانع أن لا يعمل ولا يجبر ~~عليه بخلاف السلم، وللمستصنع أن لا يقبل ما يأتي به ويرجع عنه، والصحيح من ~~المذهب جوازه بيعا لأن محمدا ذكر فيه القياس والاستحسان وهما لا يجريان في ~~المواعدة، ولأن جوازه فيما فيه تعامل خاصة ولو كان مواعدة لجاز في الكل. ~~وسماه أيضا شراء فقال إذ رآه المستصنع فله الخيار لأنه اشترى ما لم يره ~~ولان الصانع يملك الدراهم بقبضها ولو كانت مواعدة لم يملكها، وإثبات أبي ~~اليسر الخيار لكل منهما لا يدل على أنه غير بيع كما في بيع المقايضة، وحين ~~لزم جوازه علمنا أن الشارع اعتبر فيه المعدوم موجودا وهو كثير في الشرع ~~كطهارة صاحب العذر وتسمية الذابح إذا نسيها والرهن بالدين الموعود وقراءة ~~المأموم. والرابع في المعقود عليه فاختلف فيه فالمذهب المرضي في الهداية ~~أنه العين دون العمل. وقال البردعي: # المعقود عليه العمل دون العين لأن الاستصناع ينبئ عنه. والأديم والصرم ~~بمنزلة الصبغ والدليل على المذهب ما ذكرناه من قول محمد لأنه اشترى ما لم ~~يره ولذا لو جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز، ~~وإنما يبطله بموت الصانع لشبهه بالإجارة. # وفي الذخيرة هو إجارة ابتداء بيع انتهاء لكن قبل التسليم لا عند التسليم ~~بدليل قولهم إذا PageV06P284 # مات الصانع يبطل ولا يستوفي المصنوع من تركته، ذكره محمد في كتاب البيوع. ms3572 ~~وإنما لم يجبر الصانع على العمل والمستصنع على إعطاء المسمى لأنه لا يمكنه ~~إلا بإتلاف عين ماله والإجارة تفسخ بهذا العذر. الخامس فحكمه وهو الجواز ~~دون اللزوم لأن جوازه للحاجة وهي في الجواز لا اللزوم ولذا قلنا للصانع أن ~~يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع لأن العقد غير لازم، وأما بعد ما رآه ~~فالأصح أنه لا خيار للصانع بل إذا قبله المستصنع أجبر على دفعه له لأنه ~~بالآخرة بائع له. وتفرع على عدم لزومه ما في فتاوي قاضيخان من الدعوى: رجل ~~استصنع رجلا في شئ ثم اختلفا في المصنوع فقال المستصنع لم تفعل ما أمرتك به ~~وقال الصانع فعلت قالوا: لا يمين فيه لأحدهما على الآخر. ولو ادعى الصانع ~~على رجل أنك استصنعت إلي في كذا وأنكر المدعى عليه لا يحلف ا ه‍. # قوله: (وله الخيار أي للمستصنع الخيار (إذا رأى المصنوع) لما قدمناه أنه ~~اشترى ما لم يره بخلاف السلم لأنه لا فائدة في إثبات الخيار فيه لأنه كلما ~~رده عليه أعطاه غيره لكونه غير متعين إذا المسلم فيه في الذمة فيبقى فيها ~~إلى أن يقبضه. قيد به لأنه لا خيار للصانع لأنه باع ما لم يره. وعن أبي ~~حنيفة أن له الخيار لأنه يلحقه الضرر بقطع الصرم والصحيح الأول قوله: # (وللصانع بيعه قبل أن يراه) أي المستصنع لأنه لا يتعين إلا باختياره. قيد ~~بقوله قبل أن يراه لأنه إذا رآه ورضي به امتنع على الصانع بيعه لأنه ~~بالاحضار أسقط خياره ولزم قوله: (ومؤجله سلم) أي إذا أجله المستصنع صار ~~سلما وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: إن ضرب الاجل فيما فيه تعامل فهو استصناع، ~~وإن ضرب فيما لا تعامل فيه فهو سلم لتعذر جعله استصناعا ويحمل الاجل فيما ~~فيه تعامل على الاستعجال. وله أن يحتمل السلم فحمل عليه وهو أولى لكونه ~~ثابتا بالكتاب والسنة والاجماع مطلقا. وأما الاستصناع فبالتعامل ومخصوص بما ~~فيه تعامل، ولان الاجل لتأخير المطالبة وذلك باللزوم وهو في السلم دونه. ~~والمراد بالأجل ما قدمه من أن ms3573 أقله شهر فإن لم يصلح كان استصناعا إن جرى ~~فيه تعامل وإلا ففاسد إن ذكره على وجه الاستمهال، فإن كان للاستعجال بأن ~~قال على أن تفرغ منه غدا أو بعد غد كان صحيحا. وفصل الهندواني فجعله من ~~المستصنع استعجالا ومن الصانع تعجيلا. ثم فائدة كونه سلما أن يشترط فيه ~~شرائطه من القبض قبل الافتراق وعدم الخيار إلى غير ذلك من PageV06P285 # الأحكام. وفي الصحاح: الطس بلغة طئ أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال ~~فإذا جمعت أو صغرت ردت السين لأنك فصلت بينهما بألف أو ياء قلت طساس وطسيس ~~ا ه‍. وفي المغرب: الطست مؤنثة وهي أعجمية والطس تعريبها والجمع طساس ~~وطسوس، وقد يقال الطسوت ذكره في الشين المعجمة. والقمقمة بالضم معروفة. ~~وقال الأصمعي: هو رومي والجمع قماقم، كذا في الصحاح اه‍ والله أعلم. # باب المتفرقات هكذا في نسخة الزيلعي. وفي نسخة العيني مسائل متفرقة وعبر ~~عنها في الهداية بمسائل منثورة والمعنى واحد. وحاصلها أن المسائل التي تشد ~~عن الأبواب المتقدمة فلم تذكر فيها إذا استدركت سميت بها أي متفرقة من ~~أبواب أو منثورة عن أبوابها قوله: (صح بيع الكلب والفهد والسباع والطيور) ~~لما رواه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخص في ثمن ~~كلب الصيد، ولأنه مال متقوم آلة الاصطياد فصح بيعه كالبازي بدليل أن الشارع ~~أباح الانتفاع به حراسة واصطيادا فكذا بيعا. وهذا على القول المفتي به من ~~طهارة عينه بخلاف الخنزير فإنه نجس العين، وأما على رواية أنه نجس العين ~~كالخنزير فقال في فتح القدير: ولو سلم نجاسة عينه فهي توجب حرمة أكله لا ~~منع بيعه بل منع البيع بمنع الانتفاع شرعا ولهذا أجزنا بيع السرقين والبعر ~~مع نجاسة عينهما لاطلاق الانتفاع بهما عندنا بخلاف العذرة لم يطلق الانتفاع ~~بها فمنع بيعها، فإن ثبت شرعا إطلاق الانتفاع بها مخلوطة بالتراب ولو ~~بالاستهلاك كالاستصباح بالزيت النجس كما قيل جاز بيع ذلك التراب التي هي في ~~ضمنه PageV06P286 # وبه قال مشايخنا. وإنما امتنع بيع الخمر لنص خاص ms3574 في منع بيعها وهو الحديث ~~إن الذي حرم شربها حرم بيعها ا ه‍. وفي القنية: اشترى ثورا أو فرسا من خوف ~~لاستئناس الصبي لا يصح ولا يضمن متلفه (طب) صح ويضمن متلفه. يجوز بيع خرء ~~الحمام إن كان كثيرا وهبته أدنى القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس ولو ~~كانت كسرة خيز لا يجوز ا ه‍. # أطلقه فشمل المعلم وغيره العقور وغيره هكذا أطلق في الأصل فمشى القدوري ~~على هذا الاطلاق. ونص فنوادر هشام عن محمد في جواز بيع العقور وتضمين من ~~قتله قيمته. # وعن أبي يوسف منع بيع العقور وذلك في المبسوط أنه لا يجوز بيع الكلب ~~العقور الذي لا يقبل التعليم وقال: هذا هو الصحيح من المذهب قال: وهكذا ~~نقول في الأسد إذا كان يقبل التعليم ويصطاد به أنه يجوز بيعه وإن كان لا ~~يقبل التعليم والاصطياد به لا يجوز. قال: # والفهد والبازي يقبلان التعليم فيجوز بيعهما على كل حال ا ه‍. فعلى هذا ~~لا يجوز بيع النمر بحال لأنه لشراسته لا يقبل التعليم. وفي بيع القرد ~~روايتان وجه رواية الجواز وهو الأصح كما ذكره الشارح أنه يمكن الانتفاع ~~بجلده وهذا هو وجه إطلاق رواية بيع الكلب والسباع فإنه مبني على أن كل ما ~~يمكن الانتفاع بجلده أو عظمه يجوز بيعه. وصحح في البدائع عدم الجواز لأنه ~~لا يشتري للانتفاع بجلده عادة بل للتلهي به وهو حرام ا ه‍. ويجوز بيع الهرة ~~لأنها تصطاد الفأرة والهوام المؤذية فهي منتفع بها، ولا يجوز بيع هوام ~~الأرض كالخنافس والعقارب والفأرة والنمل والوزغ والقنافذ والضب، ولا هوام ~~البحر كالضفدع والسرطان، وكذا كل ما كان في البحر الا السمك وما جاز ~~الانتفاع يجاده أو عظمه كذا في البدائع وفي القنية وبيع غير السمك من دواب ~~البحر إن كان له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز وإلا فلا. وجمل ~~الماء قيل يجوز حيا لا ميتا، والحسن أطلق الجواز، وذكر أبو الليث يجوز بيع ~~الحيات إذا كان ينتفع بها في الأدوية فإن لم ينتفع بها ms3575 لا يجوز. ورده في ~~البدائع بأنه غير سديد لأن المحرم شرعا لا يجوز الانتفاع به للتداوي كالخمر ~~فلا تقع الحاجة إلى شرع البيع. ويجوز بيع الدهن النجس لأنه ينتفع به ~~للاستصباح فهو كالسرقين، أما المعذرة فلا ينتفع بها إلا مخلوطة بالتراب فلا ~~يجوز إلا تبعا. ويجمع الفهد على فهود، وفهد الرجل إذا أشبه الفهد في كثرة ~~نومه وتمرده. وفي الحديث إن دخل فهد وإن خرج أسد والسبع واحد السباع، كذا ~~في الصحاح. وفي فتح القدير: والانتفاع بالكلب للحراسة والاصطياد جائز ~~إجماعا لكن لا ينبغي أن يتخذ في داره إلا إن خاف اللصوص أو عدوا وفي الحديث ~~PageV06P287 # الصحيح من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيرطان ~~وفي البدائع: ويجوز بيع الفيل بالاجماع لأنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع ~~به شرعا على الاطلاق فكان مالا. # قوله: (والذمي كالمسلم في بيع غير الخمر والخنزير) لأنه مكلف محتاج فشرع ~~في حقهم أسباب المعاملات فكل ما جاز لنا من المبيعات من الصرف والسلم ~~وغيرهما جاز له، وما يجوز من الربا وغيره لا يجوز له إلا الخمر والخنزير ~~فإن عقدهم فيها كعقدنا على العصير والشاة فيجوز له السلم في الخمر دون ~~الخنزير. وفي البدائع: لا يمنعون من بيع الخمر والخنزير، أما على قول بعض ~~مشايخنا فلانه مباح الانتفاع به شرعا لهم فكان مالا في حقهم، وعن البعض ~~حرمتهما ثابتة على العموم في حق المسلم والكافر لأن الكفار مخاطبون بشرائع ~~هي محرمات وهو الصحيح من مذهب أصحابنا فكانت الحرمة ثابتة في حقهم لكنهم لا ~~يمنعون عن بيعها لأنهم لا يعتقدون حرمتها ويتمولونها وقد أمرنا بتركهم وما ~~يدينون ا ه‍. # قيد بالخمر والخنزير لأنا نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم، وأما ~~المنخنقة والتي قد جرحت في غير موضع الذبح وذبائح المجوس كالخنزير قال في ~~الاصلاح: فالمستثني غير مختص بهما كما يفهم من الهداية ا ه‍. وفي البزازية: ~~وبيع المجوسي ذبيحته أو ما هو ذبيحة عنده كالخنق من كافر جائز عند الثاني ا ms3576 ~~ه‍. فظاهره أنه غير جائز عند الأول والثالث، وحينئذ فالمستثني مختص بالخمر ~~والخنزير لا كما زعم صاحب الاصلاح. وفي البزازية أيضا: بيع متروك التسمية ~~عمدا من كافر يجوز ا ه‍. وفي القنية من كتاب الشفعة: تأخير اليهودي في ~~السبت لاشتغاله بالسبت مبطل للشفعة. وفيها من الحدود: ويمنع الذمي عما يمنع ~~المسلم إلا شرب الخمر فإن غنوا وضربوا العيدان يمنعوا كالمسلمين لأنه لم ~~يستثن عنهم ا ه‍. وفي ايضاح الكرماني: ولو باح ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا ~~ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض PageV06P288 # انتقض البيع، والمراد بلفظة الانتقاض إثبات حق الفسخ لتعذر القبض ~~بالاسلام فصار كما لو أبق المبيع، فإن صار خلا قبل القبض خير المشتري إن ~~شاء نقض وإن شاء أخذ في قولهما. # وعند محمد العقد باطل. وكذا المسلم إذا اشترى عصيرا فتخمر ولو قبض الخمر ~~ثم أسلما أو أحدهما جاز البيع قبض الثمن أو لا، ولو اشترى الذمي عبدا مسلما ~~جاز وأجبر على بيعه، وكذا إذا اشترى مصحفا. ولو اشترى كافر من كافر عبدا أو ~~مسلما شراء فاسدا أجبر على رده ويجبر البائع على بيعه لأن دفع الفساد واجب ~~حقا للشرع فيجبر على الرد لينعدم الفساد، ثم يجبر البائع على بيعه، فإن ~~أعتقه الذمي جاز، وإن دبره جاز ويسعى في قيمته، وكذا لو كانت أمة فاستولدها ~~ويوجع الذمي ضربا لأنه وطئ مسلمة وذلك حرام فإن كاتبه جاز ولا يفترض عليه، ~~فإن عجز أجبر على بيعه. وكذا الذمي إذا ملك شقصا من مسلم فهو كالكل، فإذا ~~كان أحد المتعاقدين مسلما والآخر ذميا لم يجز بينهما إلا ما يجوز بين ~~المسلمين. ولو أقرض النصراني نصرانيا خمرا ثم أسلم المقرض سقط الخمر لتعذر ~~قبضها فصار كهلاكها مستندا إلى معنى فيها، وإن أسلم المستقرض فعن أبي حنيفة ~~سقوطها، وعنه أن عليه قيمتها وهو قول محمد لتعذره لمعنى من جهته ا ه‍. ولم ~~أر حكم وقف الكافر مصحفا. # قوله: (ولو قال بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن لك مائة سوى ms3577 الألف فباع ~~صح بألف وبطل الضمان وإن زاد من الثمن فالألف على زيد والمائة على الضامن) ~~لأنه في الأول يصير التزاما للمال ابتداء وهو رشوة، وفي الثاني يصير زيادة ~~في الثمن وهي جائزة من الأجنبي ولا رجوع له بها على المشتري، ولا تظهر في ~~حق الشفيع والمرابحة، ولا يحبس البائع PageV06P289 # المبيع عليها وإنما يحبسه على ألف ويرابح عليها ويأخذ الشفيع بها. ولو ~~تقايلا البيع استردها الأجنبي، وكذا إن ردت عليه بعيب بغير قضاء وبه لا ~~يستردها لكونه فسخا إجماعا. ولو ضمن الزيادة بأمر المشتري صارت كزيادته ~~بنفسه فتلتحق بأصل العقد فتثبت الأحكام كلها إلا أنه لا يطالب البائع بها ~~وإنما يطالب من زاد كأنه وكيله. ولو رد بعيب أو تقايلا يرد الزيادة على ~~الضامن فقط لكونه أخذها منه دون المشتري. وذكر في الكافي أن الشفيع يأخذها ~~بالألف ومائة فجعلها ظاهرة في حقه. وإنما ظهرت في حقه مع أن زيادة المشتري ~~لا تظهر في حقه لأنها في العقد فصارت من الثمن بخلافها بعد العقد. قيد ~~بقوله سوى الألف لأنه لو قال بعه بألف على أني ضامن لك مائة من الثمن صار ~~كفيلا بمائة من الثمن ولا تثبت الزيادة، فإن أدى رجع به إن كان بأمره وإلا ~~فلا. وقيد بكون الزيادة في العقد لأن الأجنبي إذا زاد بعد العقد فإنه لا ~~يجوز إلا بإجازة المشتري أو يعطي الزيادة من عنده أو يضمنها أو يضيفها إلى ~~نفسه، وإن زاد بأمر المشتري جاز ولا يلزمه شئ والمال لازم للمشتري لكونه ~~سفيرا ومعبرا لاحتياجه إلى إضافته للمشتري فلا يلزمه إلا بالضمان كالخلع ~~والصلح. وقوله بع عبدك كلام أجنبي لا تعلق له بالايجاب والقبول فلا حاجة ~~إلى قوله في فتح القدير إن قوله بع عبدك أمر والامر لا يكون في البيع ~~إيجابا لأن الامر المشار إليه إنما يكون من المشتري والقائل هنا ليس هو ~~المشتري ولذا قال المصنف فباع أي بإيجاب وقبول قوله: (ووطئ زوج المشتراة ~~قبض لا عقده) لأن الوطئ من الزوج حصل بتسليط المشتري ms3578 فصار منسوبا إليه كأنه ~~فعله بنفسه، وإن لم يطأها لا يكون قبضا استحسانا لأنه لم يتصل بها من ~~المشتري فعل يوجب نقصا في الذات وإنما هو عيب من طريق الحكم. ودل وضع ~~المسألة على أن تزويج الأمة قبل قبضها جائز بخلاف بيعها لأن النكاح لا يبطل ~~بالغرر والبيع يبطل به بدليل صحة تزويج العبد الآبق دون بيعه، فلو انتقض ~~البيع بطل النكاح في قول أبي يوسف خلافا لمحمد. قال الصدر الشهيد رحمه الله ~~تعالى: والمختار قول أبي يوسف لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من ~~الأصل فصار كأن لم يكن فكان النكاح باطلا. وقيد القاضي الإمام أبو بكر ~~بطلان النكاح PageV06P290 # ببطلان البيع قبل القبض بما إذا لم يكن بالموت حتى لو ماتت الجارية بعد ~~النكاح قبل القبض لا يبطل النكاح وإن بطل البيع، كذا في فتح القدير. قيد ~~بعقد النكاح لأن العتق والتدبير قبض وإن لم يكن فعلا حسيا لأن العتق إنهاء ~~للملك والتدبير من فروعه، وقدمنا في أول البيوع قبيل خيار الشرط أنه إذا ~~أعتق ما في بطن الجارية لا يصير قابضا لها، وأن المشتري إذا قال للغلام ~~تعال معي كان قبضا، وكذا إذا أمر البائع بطحن الحنطة فطحنها، وأن المشتري ~~إذا وطئ الجارية صار قابضا لها إن حبلت وإلا فللبائع حبسها، فإن منعها ~~البائع فماتت ماتت من ماله ولا عقر عليه. ولو أرسل العبد في حاجته صار ~~قابضا كأمره أن يؤجر نفسه وقوله للبائع احملني معك على الدابة فحمله إلى ~~آخر ما ذكرته هناك. # قوله: (ومن اشترى عبدا فغاب فبرهن البائع على بيعه وغيبته معروفة لم يبع ~~بدين البائع وإلا بيع بدينه) لأنها إذا كانت معروفة يتوصل إلى حقه بدون ~~بيعه بالذهاب إليه فلا حاجة إلى بيعه لأن فيه إبطال حق المشتري في العين ~~وإن لم يدر مكانه أجابه القاضي إن برهن لأن البينة هنا ليست للقضاء على ~~الغائب وإنما هي لنفي التهمة وانكشاف الحال لأن القاضي نصب لكل من عجز عن ~~النظر ونظرهما في بيعه لأن ms3579 البائع يصل به إلى حقه ويبرأ من ضمانه، والمشتري ~~أيضا تبرأ ذمته من دينه ومن تراكم نفقته فإذا انكشف الحال عمل القاضي بموجب ~~إقراره فلا يحتاج إلى خصم حاضر وإنما يحتاج إليه إذا كانت البينة للقضاء، ~~وهذا لأن العبد في يده وقد أقر به للغائب على وجه يكون مشغولا بحقه فيظهر ~~الملك للغائب على الوجه الذي أقر به، ولا يقدر البائع أن يصل إلى حقه ~~كالراهن إذا مات مفلسا، والمشتري إذا مات مفلسا قبل القيض وأراد المصنف ~~بكون المشتري غاب قبل القبض، أما إذا غاب بعده فإن القاضي لا يجيبه لأن حقه ~~غير متعلق بماليته. وإنما جاز للقاضي بيع المنقول قبل قبضه لأن البيع هنا ~~ليس بمقصود وإنما المقصود إحياء حقه وفي ضمنه يصح بيعه لأن الشئ قد يصح ~~ضمنا وإن لم يصح قصدا. وأراد بالعبد المنقول عبدا كان أو غيره، واحترز به ~~عن العقار فلا يبيعه القاضي كما في النهاية وجامع الفصولين. ولم يذكر ~~المصنف أنه يدفع الثمن إلى البائع لأن القاضي إنما يدفع له بقدر ما باعه ~~فإن فضل شئ عن دينه أمسكه للمشتري الغائب لأنه بدل ملكه، وإن لم يف بالدين ~~وبقي شئ يتبعه البائع إذا ظفر به، وقيد بالمبيع لأن القاضي إذا قضى بالبينة ~~على إنسان فغاب وله مال على الناس لا يدفع إلى المقضي له حتى يحضر الغائب ~~إلا في نفقة المرأة والأولاد الصغار والوالدين، كذ عن محمد. وكذا لو مات ~~وله ورثه غيب PageV06P291 # ومال في المصر عند المقرين به للمقضي عليه فالقاضي لا يدفع شيئا منه حتى ~~تحضر ورثته أو يحضر المقضي عليه لو غائبا، كذا في جامع الفصولين. وأشار ~~المصنف رحمه الله تعالى إلى أن من استأجر إبلا إلى مكة ذاهبا وجائيا ودفع ~~الكراء ومات رب الدابة في الذهاب حتى انفسخت الإجارة فإذا أتى مكة ورفع ~~الامر إلى القاضي فرأى أن يبيع الدابة ويدفع بعض الاجر إلى المستأجر جاز ~~وللمستأجر أن يركبها إلى مكة ولا يضمن وعليه الكراء إلى مكة، وإلى أن ~~المديون ms3580 لو رهن وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الامر إلى القاضي حتى يبيع ~~الرهن بدينه فإنه ينبغي أن يجوز كما في هاتين المسألتين والمسألتان في جامع ~~الفصولين. وفيه أيضا: # باع دابة ولم يوقف على المشتري فللحاكم أن يأذن له فبيعها فيأخذ ثمنه من ~~ثمنه لو كان من جنسه ولو أذن له أن يؤجرها ويعلفها من أجرها جاز ا ه‍. وبه ~~علم أن في مسألة الكتاب للقاضي أن يأذن للبائع في بيعها كما له أن يبيعها ~~بنفسه أو أمينه، وأن له أن يأذن له في إجارتها لو كان لها أجر. وظاهر ~~كلامهم أن البائع لا يملك البيع بلا إذن القاضي فإن باع كان فضوليا، وإن ~~سلم كان متعديا والمشتري منه غاضب. # فروع متعلقة بالتصرف في مال الغائب منقولة من جامع الفصولين: للقاضي ~~ولاية إيداع مال غائب ومفقود وله إقراضه وبيع منقوله لو خيف تلفه ولم يعلم ~~مكان الغائب لا لو علم إذا يمكنه البعث إليه إذا خاف التلف فيمكنه حفظ ~~العين والمالية جميعا، ولا بيع القاضي الأمة المغصوبة إذا غاب مالكها إنما ~~يبيع مال المفقود. سئل نجم الدين عن أمير وهب أمة من خادمه فأخبرته أنها ~~التاجر قتل في غير فأخذت وتداولتها الأيدي حتى وقعت بيد هذا الأمير ~~والموهوب له الآن لا يجد ورثة القتيل ويعلم أنه لو خلاها ضاعت وإن أمسكها ~~يخاف الفتنة، هل للقاضي بيعها من ذي اليد نيابة عن الغائب حتى لو ظهر ~~المالك كان له على ذي اليد ثمنها؟ قال: نعم له ذلك. القاضي لا يملك تزويج ~~أمة الغائب والمجنون وقنهما وله أن يكاتبهما ويبيعهما. لا يملك تزويج أمة ~~الغائب وإن لم يكن له مال. للقاضي بيع قن المفقود وأمته لا لو كان غائبا ~~غير مفقود، وللقاضي ولاية بيع مال الغائب. مات ولا يعلم له وارث ~~PageV06P292 # فباع القاضي داره جاز، ولو علم بموضع الورث جاز ويكون حفظا ألا ترى أنه ~~لو باع الآبق يجوز وتمامه فيه. # قوله (ولو غاب أحد المشترين فللحاضر دفع كل الثمن وقبضه وحبسه حتى ms3581 ينقد ~~شريكه) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وخالف أبو يوسف في الكل فهذه أحكام: ~~الأول في قبض جميع المبيع على تقدير إيفاء الثمن كله فعنده إذا نقد الثمن ~~لا يأخذ إلا نصيبه لكونه أجنبيا في نصيب الغائب، وهما يقولان: إن الحاضر ~~مضطر إلى أداء كل الثمن لأن للبائع حق حبس كل المبيع إلى أن يستوفي كل ~~الثمن فصار كمعير الرهن وصاحب العلو والوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من ~~ماله. قيد بغيبته لأنه لو كان حاضرا لا يقبضه اتفاقا ويكون متبرعا لأنه ~~كالوكيل عنه من وجه من حيث إن ملك الغائب ثبت بقبول الحاضر، غير وكيل من ~~وجه لأن كلا منهما لا يطالب بنصيب الآخر فلشبهه بالأجنبي كان متبرعا في ~~حضرته، ولشبهه بالوكيل لم يكن متبرعا حال غيبته. الثاني في حبسه عن الغائب ~~حتى يعطيه ما دفعه عنه وهو فرع أنه ليس بمتبرع عندهما لما قدمناه، ودل أن ~~له الرجوع عليه واستفيد من قوله للحاضر الدفع أن البائع يجبر على قبول ما ~~أداه الحاضر من نصيب الغائب كما يجبر على تسليم نصيب الغائب فهذه خمسة ~~أحكام على الخلاف. وقيد بقوله أحد المشتريين لأنه لو غاب أحد المستأجرين ~~قبل نقد الأجرة فنقد الحاضر جميعها يكون متبرعا لأنه غير مضطر في نقد حصة ~~الغائب إذ ليس للآجر حبس الدار لاستيفاء الأجرة قوله: (ومن باع أمة بألف ~~مثقال ذهب وفضة فهما نصفان) لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من ~~كل واحد خمسمائة مثقال لعدم الأولوية فيصير كأنه قال بعت بخمسمائة مثقال ~~ذهب وخمسمائة مثقال فضة. ويشترط بيان الفضة من الجودة وغيرها بخلاف ما لو ~~قال من الدراهم والدنانير فإنه لا يحتاج إلى بيان الفضة وينصرف إلى الجياد، ~~وقيد بقوله بألف مثقال لأنه لو باعها بألف من الذهب والفضة فإنه يجب النصف ~~من الذهب مثاقيل، ومن الفضة دراهم العشرة منها وزن سبعة مثاقيل لأنه أضاف ~~الألف إليهما فينصرف إلى الوزن المعهود من كل واحد. وأشار المؤلف إلى أنه ~~لو قال لفلان علي كر حنط ms3582 وشعير وسمسم فإنه يجب لم يستطع شئ من كل جنس ثلث ~~الكر، وهكذا في المعاملات كلها كالمهر والوصية والوديعة والغصب والإجارة ~~وبدل الخلع وغيره في الموزون والمكيل والمعدود والمذروع. وفي فتح القدير: ~~في الدراهم ينصرف إلى الوزن المعهود وزن سبعة، ويجب كون هذا إذا كان ~~المتعارف في بلد العقد في اسم الدراهم ما يوزن سبعة PageV06P293 # والمتعارف في بعض البلاد الآن كالشام والحجاز ليس ذلك بل وزن ربع وقيراط ~~من ذلك الدرهم. وأما في عرف مصر لفظ الدرهم ينصرف الآن إلى زنة أربعة دراهم ~~بوزن سبعة من الفلوس إلا أن يقيد بالفضة فينصرف إلى درهم بوزن سبعة فإن ما ~~دونه ثقل أو خفة يسمونه نصف فضة ا ه‍. وعلى هذا إذا شرط بعض الواقفين بمصر ~~للمستحق دراهم ولم يقيدها تتصرف إلى الفلوس النحاس، وأما إذا قيدها بالنقرة ~~كواقف الشيخونية والصرغتمشية تنصرف إلى الفضة لما في المغرب: النقرة القطعة ~~المذابة من الذهب أو الفضة، ويقال نقرة فضة على الإضافة للبيان اه‍. وفي ~~المصباح: النقرة القطعة المذابة من الفضة وقبل الذوب هي تبر ا ه‍. # قوله: (وإن قضى زيف عن جيد وتلف فهو قضاء) يعني إذا كان له على آخر دراهم ~~جياد فدفع له زيوفا فهلكت كان قضاء وبرئ ولا رجوع عليه بشئ. أطلقه فشمل ما ~~إذا علم بكونه زيوفا أما إذا لم يعلم وإنما قيد بالتلف ليعلم حكم ما إذا ~~أنفقها بالأولى وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف: إذا لم يعلم برد مثل زيوفه ويرجع بالجياد لأن حقه في ~~الوصف كالقدر وقد تعذر الرجوع بصفة الجودة فتعين رد مثل المقبوض والرجوع ~~بالجياد. ولهما أن المقبوض من جنس حقه بدليل أنه لو تجوز بها في الصرف ~~والسلم الجاز، ولو لم يكن من الجنس لكان استبدالا وهو حرام فلم يبق إلا ~~الجودة ولا قيمة لها وقد حصل الاستيفاء، وذكر فخر الاسلام وغيره أن قولهما ~~قياس، وقول أبي يوسف هو الاستحسان فظاهره ترجيح قول أبي يوسف. قيد بتلفها ~~لأنها لو كانت قائمة ردها. وفي الجوهرة من ms3583 كتاب الرهن: إذا علم قبل أن ~~ينفقها فطالبه بالجياد وأخذها كان الجياد أمانة في يده ما لم يرد الزيوف ~~ويجدد القبض ا ه‍. # وفي الذخيرة: لو كان له عليه جياد فقضاه زيوفا وقال أنفقها فإن لم ترج ~~فردها علي ففعل فلم ترج فله أن يردها استحسانا. فرق بين هذا وبين ما إذا ~~اشترى عينا فوجد بها عيبا فأرادها فقال له البائع بعه فإن لم يشتره أحد ~~فرده علي فعرضه على البيع فلم يشتره أحد منه ليس له أن يرده. والفرق أن ~~المقبوض من الدراهم ليس عين حق القابض بل هو من جنس حقه لو تجوز به جاز ~~وصار عين حقه، فإذا لم يتجوز بقي على ملك الدافع فصح أمر الدافع بالتصرف ~~فيه فهو في الابتداء تصرف للدافع وفي الانتهاء لنفسه بخلاف التصرف في العين ~~لأنها ملكه فتصرفه لنفسه فبطل خياره اه‍. وقدمنا أن الزيوف كالجياد في خمس ~~مسائل كما في الولوالجية، وزدنا في أو كتاب البيوع سادسا عند الكلام على ~~الأثمان. قيدنا الخلاف بعدم PageV06P294 # العلم لأنه لو علم بها وأنفقها كان قضاء اتفاقا وقيد بالزيوف لأنها لو ~~كانت ستوقة أو نبهرجة فاتلفها فإنه يرد مثلها ويرجع الجياد اتفاقا. وهما ~~فرقا بأن الزيوف من جنس حقه والستوقة والنبهرجة لا. وفي المصباح: زافت ~~الدراهم تزيف زيفا من باب سار ردأت ثم وصف بالمصدر فقيل درهم زيف مثل فلس ~~وفلوس، وربما قيل زائف على الأصل ودراهم زيف مثل راكع وركع، وزيفتها تزييفا ~~أظهرت زيفها. قال بعضهم: الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود ~~بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة قبل زماننا وقدرها مثل سنج الميزان ا ه‍. وفي ~~الواقعات الحسامية من البيع تكلموا في معرفة الزيوف والنبهرجة. قال أبو ~~النصر: # الزيوف دراهم مغشوشة، أما النبهرجة التي تضرب في غير دار السلطان ~~والستوقة صفر مموه بالفضة. وقال الفقيه أبو جعفر: الزيوف ما زيفه بيت المال ~~يقال في عرفنا غطريفي لا غير والنبهرجة ما لا يقبله التاجر ا ه‍. وفي ~~الجوهرة من الرهن: من كان له على رجل ms3584 درهم فأعطاه درهمين صغيرين وزنهما ~~درهم جاز ويجبر على ذلك، ولو كان له دينار فأعطاه دينارين صغيرين وزنهما ~~دينار فأبى لم يجبر على ذلك قبض ه‍. وفي الواقعات الحسامية من كتاب الصلح ~~وقال أبو يوسف: إذا اقتضى دراهم فأنفقها ثم ردت عليه بعيب الزيافة، فإن كان ~~حين أنفقها يعلم أنها زائفة فله أن يردها سواء قبلها بقضاء أو بغير قضاء. ~~فرق بين هذا وبين المبيع إذا قبله البائع بغير قضاء ليس له أن يرد، والفرق ~~أن هناك الرد إذا كان بغير قضاء جعل عقدا جديدا في حق الثالث وهو البائع، ~~أما هنا لا يمكن أن يجعل بيعا جديدا لأنه لم يملك الرد على ما قدمناه. وقال ~~أبو يوسف: من أقرض كر حنطة عفن وقبضها المستقرض واستهلكها ثم قضاه كر حنطة ~~جيدة، فإن كان قال له الطالب لي عليك حنطة طيبة وصدقه المطلوب ثم قضاه ثم ~~تصادقا أن الكر القرض كان عفنا فللمستقرض أن يرجع فيما قضاه ويعطيه كرا ~~عفنا مثل القرض، فإن لم يكن الطالب قال له كري جيد لكن المستقرض قضاه جيدا ~~من غير شرط جاز، وليس له أن يرجع. قلت: ويحتمل أن يكون جواب الوجه الأول ~~PageV06P295 # قول أبي يوسف خاصة على ما قدمناه ا ه‍. وفي الذخيرة من آخر كتاب الصرف ~~قال أبو حنيفة لا بأس ببيع المغشوش إذا بين وكان ظاهرا يرى وهو قول أبي ~~يوسف. وقال في رجل معه فضة نحاس لا يبيعها حتى يبين ولا بأس بن يشتري ~~بستوقة إذا بين، وأرى أن للسلطان أن يكسرها لعلها تقع في أيدي من لا يبين. ~~وبشر في الاملاء عن أبي يوسف أكره للرجل أن يعطي الزيوف والنبهرجة والستوقة ~~والمكحلة والبخارية وإن بين ذلك، ويجوز بها عند الاخذ من قبل أن إنفاقها ~~ضرر على العوام وما كان ضررا عاما فهو مكروه وليس بمعصية، ورضا هذين ~~الحاضرين خوفا من الوقوع في أيدي المدلسة على الجاهل به ومن التاجر الذي لا ~~يتحرج قال: وكل شئ لا يجوز فإنه ينبغي أن ms3585 يقطع ويعاقب صاحبه إذا أنفقه وهو ~~يعرفه ا ه‍. # قوله: (وإن أفرخ طير أو باض أو تكنس ظبي في أرض رجل فهو لمن أخذه) لأنه ~~مباح سبقت يده إليه فكان أولى به لقوله عليه السلام الصيد لمن أخذه والبيض ~~صيد ولهذا يجب على المحرم الجزاء بكسره. أطلقه وهو مقيد بقيدين: الأول ذكره ~~الشارح أن لا تكون أرضه مهيئة لذلك وإن كنت مهيئة للاصطياد فهو له لأن ~~الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد ألا ترى أن من نصب شبكة للجفاف ~~فتعلق بها صيد أو حفر بئرا للماء فوقع فيها صيد لا يملكه ولا يجب عليه ~~الجزاء إن كان محرما، وإن قصد به الاصطياد ملكه ووجب عليه الجزاء إن كان ~~محرما. على هذا التفصيل لو دخل صيد داره أو وقع ما نثر من الدراهم في ثيابه ~~بخلاف معسل النحل في أرضه حيث يملكه وإن لم تكن أرضه معدة لذلك لأنه من ~~إنزال الأرض حتى يملكه تبعا لها كالأشجار النابتة والتراب المجتمع فيها ~~بجريان الماء وإن لم تكن معدة ولهذا يجب في العسل العشر إذا أخذه من أرض ~~العشر. الثاني في الذخيرة من كتاب الصيد: وهذا إذا كان صاحب الأرض بعيدا من ~~الصيد بحيث لا يقدر على أخذه لو مد يده، وأما إذا كان صاحب الأرض قريبا من ~~الصيد بحيث يقدر على اخذه لو مد يده فالصيد لصاحب الأرض لأنه صار أخذا له ~~تقديرا لتمكنه من الاخذ حقيقة إن لم يكن آخذا له بأرضه ا ه‍. ومثله في شرح ~~الطحاوي. وقوله تكنس ظبي أي دخل في كناسه وهو بالكسر بيته وكنس الظبي كنوسا ~~من باب نزل دخل كناسه كذا في المصباح ولم يذكر تكنس. وفي المغرب: كنس الطبي ~~دخل في الكناس كنوسا من باب طلب وتكنس مثله، ومنه الصيد إذا تكنس في أرض ~~رجل أي استتر، ويروى تكسر وانكسر ا ه‍. وفي فتح القدير: وفي بعض النسخ تكسر ~~أي وقع فيها فتكسر، ويحترز به عما لو كسره رجل فيها فإنه لذلك ms3586 الرجل لا ~~PageV06P296 # للآخذ ولا يختص بصاحب الأرض ا ه‍. ثم قال: ومن جنس هذه المسائل لو اتخذ ~~في أرضه حظيرة فدخل الماء والسمك ملكه ولو اتخذت لحاجة أخرى فمن أخذ السمك ~~فهو له، وكذا في حفر الحفير إن حفرها للصيد فهو له أو لغرض آخر فهو للآخذ، ~~وكذا صوف وضع على سطح بيت فابتل بالمطر فعصره رجل، فإن كان وضعه للماء فهو ~~لصاحبه وإلا فالماء للآخذ ا ه‍. وفي الذخيرة: إن أغلق الباب على الصيد ولم ~~يعلم به لم يصر آخذا مالكا له حتى لو خرج الصيد بعد ذلك فأخذه غيره ملكه. ~~وفي المنتفي: رجل نصب حباله فوقع فيها صيد فاضطرب وقطعها وانفلت فجاء آخر ~~وأخذ الصيد فالصيد للآخذ، ولو جاء صاحب الحبالة ليأخذه فلما دنى منه بحيث ~~يقدر على أخذه فاضطرب وانفلت فأخذه آخر فهو لصاحب الحبالة. والفرق أن فيهما ~~صاحب الحبالة وإن صار آخذا له إلا أنه في الأول بطل الاخذ قبل تأكده، وفي ~~الثاني بطل بعد تأكده. وكذا صيد البازي والكلب إذا نفلت فهو على هذا ~~التفصيل. وفي الأصل: إذا رمى صيدا فصرعه فاشتد رجل وأخذه فهو لمن رماه لأنه ~~لما رماه صار آخذا له فصار ملكا، ولو رمى صيدا فأصابه وأثخنه بحيث لا ~~يستطيع براحا فرماه آخر فقتله فالصيد للأول، وإن كان يتحامل ويطير مع ما ~~أصابه من السهم الأول فرماه الثاني فقتله فهو للثاني. وفي الأصل أيضا: لو ~~أرسل كلبه على صيد فاتبعه الكلب حتى أدخله في أرض رجل أو داره كان لصاحب ~~الكلب لأن الكلب إنما يرسل للاخذ فيعتبر بما لو أخذه بيده، وكذا لو اشتد ~~على صيد حتى أخرجه فأدخله دار إنسان فهو له لأنه أخرجه واضطره فقد أخذه، ~~وعن أبي يوسف: رجل اصطاد طائرا في دار رجل فإن اتفقا على أنه على أصل ~~الإباحة فهو للصائد، وسواء كان اصطاده من الهواء أو على الشجر، لأن الصيد ~~إنما يملك بالاستيلاء والاحراز وحصوله على حائط رجل أو شجرة ليس بإحراز ~~فيكون للآخذ. وإن اختلفا ms3587 فقال رب الدار كنت اصطدته قبلك أو ورثته وأنكر ~~الصائد. فإن كان أخذه من الهواء فهو له لأنه لا يد لصاحب الدار على الهواء، ~~وإن أخذه من حائطه أو شجره فالقول لصاحب الدار لاخذه من محل هو في يده، فإن ~~اختلفا في أخد من الهواء أو من الدار أو الشجرة فالقول لصاحب الدار لأن ~~الظاهر أن ما في دار الانسان يكون له ا ه‍. # قوله: (ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط البيع) فإذا باع ~~عبدا وشرط PageV06P297 # استخدامه شهرا أو دارا على أن يسكنها البائع شهرا فالبيع باطل أي فاسد ~~كما تقدم في بابه. # والأصل أن ما كان مبادلة مال بمال فإنه لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد ~~للنهي عن بيع وشرط، وما كان مبادلة مال بغير مال أو كان من التبركات فإنه ~~لا يبطل به لأن الشروط الفاسدة من باب الربا وهو مختص بالمعاوضات المالية ~~دون غيرها من غير المالية والتبرعات فيبطل الشرط فقط. وأصل آخر أن التعليق ~~بالشرط المحض لا يجوز في التمليكات ويجوز فيما كان من باب الاسقاط المحض ~~كالطلاق والعتاق، وكذا ما كان من باب الاطلاقات والولايات يجوز تعليقه ~~بالشرط الملائم، وكذا التحريضات. أطلق في عدم صحة تعليقه بالشرط وهو محمول ~~على ما إذا علقه بكلمة إن بأن قال بعتك هذا إن كان كذا فيفسد البيع مطلقا ~~ضارا كان أو نافعا إلا في صورة واحدة وهو أن يقول بعت منك هذا إن رضي فلان ~~به فإنه يجوز إذا وقته بثلاثة أيام لأنه اشتراط الخيار إلى أجنبي وهو جائز. ~~وفي جامع PageV06P298 # الفصولين: ولو قال بعته بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا ولو قال ~~بعته منك بكذا إن شئت فقال قبلت تم البيع ا ه‍. وإن كان الشرط بكلمة على ~~فقد قدمنا أنه إن كان مما يقتضيه العقد أو يلائمه أو فيه أثر أو جرى ~~التعامل فيه كشرط تسليم المبيع أو الثمن أو التأجيل أو الخيار لا يفسد ويصح ~~الشرط، وكذا إذا اشترى نعلا على أن ms3588 يحذوها البائع وإن كان الشرط لا يقتضيه ~~العقد ولا يلائمه ولا جرت العادة به، فإن كان فيه منفعة لأهل الاستحقاق فسد ~~وإلا فلا. وفي جامع الفصولين: وتعليق القبول في البيع بعد ما أوجب ا لآخر ~~هل يصح؟ ذكر أنه لو قال إن أديت ثمن هذا فقد بعت منك صح البيع استحسانا إن ~~دفع الثمن إليه، وقيل هذا خلاف ظاهر الرواية والصحيح أنه لا يجوز ا ه‍. # قوله: (والقسمة) بأن كان للميت دين على الناس فاقتسموا التركة من الدين ~~والعين على أن يكون الدين لأحدهم والعين للباقين فهي فاسدة. وصورة تعليقها ~~أن يقتسموا دارا وشرطوا رضا فلان فسدت أيضا لأن القسمة فيها معنى المبادلة ~~فهي كالبيع، كذا ذكر العيني مع أن البيع يصح تعليقه برضا فلان ويكون شرط ~~خيار إذا وقته ولكن شرط الخيار هل يدخلها قال في الولوالجية من القسمة: ~~وأما خيار الرؤية والشرط فيثبت في قسمة لا يجبر الآبي عليها وهو القسمة في ~~الأجناس المختلفة، وأما في كل قسمة يجبر الآبي عليها كالقسمة في ذوات ~~الأمثال في الجنس الواحد فإنه لا يثبت ا ه‍. ومن صور فسادها بالشرط ما إذا ~~اقتسم الشريكان على أن لأحدهما الصامت وللآخر العروض وقماش الحانوت والديون ~~التي على الناس على أنه إن نوى عليه شئ من الديون يرد عليه نصفه فالقسمة ~~فاسدة، وعلى الذي أخذه الصامت أن يرد على شريكه نصف ما أخذه، وعلى شريكه أن ~~يرد نصف ما أخذه أيضا. ومنها أيضا ما إذا اقتسما دارا على أن يشتري أحدهما ~~من الآخر دارا له خاصة بألف درهم فهي فاسدة، وكذا كل قسمة على شرط هبة أو ~~صدقة. وإن شرط أن يزيده شيئا معلوما فهو جائز كالبيع، وإن اقتسما دارا وأخذ ~~كل واحد طائفة على أن يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة فهو جائز، وكذا إن ~~كانت الدراهم إلى آجل، فإن كان له حمل ومؤنة ولم يسم مكان الايفاء فعلى ~~الخلاف المعروف في السلم، الكل في الولوالجية قوله: (والإجارة) أي كان أجر ~~داره على ms3589 أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه أو إن قدم زيد، كذا ذكره العينين. ~~ومن PageV06P299 # صورها: استأجر حانوتا احترق كل شهر بكذا على أن يعمره ويحتسب ما أنفقه من ~~الأجرة لأن شرط العمارة على المستأجر يفسد العقد فعليه أجر المثل وله ما ~~أنفقه وأجر مثل قيامه عليه، واشتراط تطيين الدار ومرمتها أو تعليق الباب ~~عليها أو إدخال جذع في سقفها على المستأجر مفسد للعقد، وكذا اشتراط كرى ~~النهر أو حفر بئر فيها أو أن يسرقها، وكذا على أن يردها مكروبة، هكذا أطلقه ~~في الكافي. وفصل خواهر زاده فإن شرطه في المدة فسدت وبعد انقضائها، والصحيح ~~أن شرطه في المدة فسدت وإلا فإن قال أجرتك بكذا بأن تكربها بعد انقضاء ~~المدة فتردها على مكروبة فلا تفسد، وإن قال على أن تكربها بعدها فهي فاسدة، ~~الكل من فتاوي الولوالجية. ويستثنى من إطلاق قولهم لا يصح تعليقها بالشرط ~~ما صرحوا به في الإجارات لو قال لغاصب داره فرغها وإلا فأجر كل شهر كذا ~~فسكت ولم يفرغها وجب المسمى مع أنه تعليق بعدم التفريع. # قوله: (والإجازة) بالزاي المعجمة بأن باع فضولي عبده فقال أجزته بشرط أن ~~تقرضني أو تهد إلي وعقلها بشرط لأنها بيع معنى، كذا ذكر العيني. فظاهره ~~تخصيص إجازة البيع فلو قال المصنف وإجازة البيع لكان أولى فإن ظاهره أن ~~إجازة القسمة والإجارة كذلك بل كل شئ لا يصح تعليقه بالشرط إذا انعقد ~~موقوفا لا يصح تعليق إجازته بالشرط حتى PageV06P300 # النكاح، ويدل عليه ما في جامع الفصولين والبزازية، وتعليق الإجازة بالشر ~~باطل كقوله إن زاد فلا في الثمن فقد أجزت. ولو زوج بنته البالغة بلا رضاها ~~فبلغها الخبر فقالت أجزت إن رضيت أمي بطلت الإجازة إذ التعليق يبطل الاجاز ~~اعتبارا بابتداء العقد ا ه‍. قوله: # (والرجعة) بأن قال لمطلقته الرجعية راجعتك على أن تقرضيني كذا أو إن قدم ~~زيد لأنها استدامة الملك فتكون معتبرة بابتدائه فكما لا يجوز تعليق ابتدائه ~~لا يجوز تعليقها، كذا ذكره العيني وهو سهو ظاهر وخطأ صريح فسيأتي في ms3590 الكتاب ~~قريبا إن شاء الله تعالى أن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد وإن كان لا يصح ~~تعليقه، والمذكور في الظهيرية والجوهرة والبدائع والتتارخانية من الرجعة لا ~~يصح تعليقها بالشرط ولا إضافتها ولم يذكروا أنها تبطل بالشرط PageV06P301 # الفساد، وكيف يصح أن يقال به وأصل النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد مع أن ~~المصنف لم ينفرد بذكر الرجعة فيما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه بل ذكره كذلك ~~في الخلاصة والبزازية من البيوع، والعمادي في فصوله وجامع الفصولين وفتح ~~القدير من البيوع، ولم أر أحدا نبه على هذا، وقد توقفت في تخطئة هؤلاء ثم ~~جزمت بها وكا يجب أن تذكر الرجعة مع النكاح في القسم الثاني. ومما يدل على ~~بطلان قول المصنف ومن وافقه ما في البدائع من كتاب الرجعة أنها تصح مع ~~الاكراه والهزل واللعب والخطأ كالنكاح ا ه‍. فلو كانت تبطل بالشرط الفاسد ~~لم تصح مع الهزل لأن ما يصح مع الهزل لا تبطله الشروط الفاسد، وما لا يصح ~~مع الهزل تبطله الشروط الفاسدة، هكذا ذكره الأصوليون في بحث الهزل من قسم ~~العوارض وفي الكافي للحاكم الشهيد: وتعليق الرجعة بالشرط باطل ولم يذكر ~~أنها تبطل بالشروط الفاسدة. # قوله: (والصلح عن مال) أي بمال بأن قال صالحتك على أن تسكنني في الدار ~~مثلا سنة أو إن قدم زيد لأنه معاوضة مال بمال فيكون بيعا، كذا ذكره العيني. ~~واعلم أنه إنما يكون بيعا إذا كان البدل خلاف جنس المدعي به إما إذا كان ~~على جنسه، فإن كان بأقل من المدعى فهو حط وإبراء، وإن كان بمثله فهو قبض ~~واستيفاء، وإن كان بأكثر منه فهو فضل وربا، كذا ذكره الشارح من الصلح، ~~فينبغي أن يخصص هنا. وظاهر ما في البزازية الاطلاق في عدم صحة تعليقه ~~بالشرط قال: له عليه ألف صالح على مائة إلى شهر وعلى مائتين إن لم يعطه إلى ~~شهر لا يصح لجهالة المحطوط لأنه على تقدير الاعطاء تسع مائة وعلى تقدير ~~عدمه ثمان مائة ا ه‍. قوله: (والابراء عن الدين) بأن قال ms3591 أبرأتك عن ديني ~~على أن تخدمني شهرا أو PageV06P302 # إن قدم فلان لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد وإن كان فيه معنى الاسقاط ~~فيكون معتبرا بالتمليكات فيجوز تعليقه بالشرط، كذا ذكره العيني. قيد بالدين ~~لأن الابراء عن الكفالة يصح تعليقه بشرط ملائم كقوله إن وافيت به غدا فأنت ~~برئ فوافاه به برئ من المال وهو قول البعض. واختاره في فتح القدير وقال: ~~إنه الأوجه معللا بأنه إسقاط لا تمليك، ذكره في الكفالة. وعلى هذا يحمل قول ~~المصنف رحمه الله تعالى فيها وبطل تعليق البراءة من الكفالة بشرط على ما ~~إذا كان غير ملائم. وفي فتاوي قاضيخان من فصل في هبة المرأة من الزوج: # ولو قال الطالب لمديونه إذا مت فأنت برئ من الدين الذي لي عليك جاز وتكون ~~وصية من الطالب للمطلوب، ولو قال إن مت فأنت برئ من ذلك الدين لا يبرأ وهو ~~مخاطرة كقوله إن دخلت الدار فأنت برئ مما لي عليك لا يبرأ ا ه‍. وفيها ~~أيضا: لو قالت المريضة لزوجها إن مت من مرضي هذا فمهري عليك صدقة أو أنت في ~~حل من مهري فماتت من ذلك المرض كان مهرها على زوجها لأن هذه مخاطرة فلا تصح ~~ا ه‍. وحاصله أن التعليق بموت الدائن صحيح إلا إذا كان المديون وارثا له ~~وعلق في مرض موته فيكون مخصصا لاطلاق الكتاب. # وفي البزازية من الدعوى: قال المديون دفعت إلى فلان فقال إن كنت دفعت ~~إليه فقد أبرأتك صح لأنه تعليق بأمر كائن ا ه‍. ومن فروع عدم صحة تعليق ~~الابراء ما في المبسوط: لو قال الطالب للخصم إن حلفت فأنت برئ فهذا باطل ~~لأنه تعليق البراءة بخطر وهي لا تحتمل التعليق ا ه‍. وفي الخانية من الهبة: ~~امرأة قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن كل امرأة تتزوجها تجعل أمرها بيدي، ~~فإن لم يقبل الزوج ذلك بطلت الهبة، وإن قبل ذلك في المجلس جازت الهبة، ثم ~~إن فعل الزوج ذلك فالهبة ماضية، وإن لم فعل فكذلك عند البعض ms3592 كمن أعتق أمة ~~على أن لا تتزوج فقبلت عتقت تزوجت أولم تتزوج. امرأة قالت لزوجها وهبت ~~PageV06P303 # مهري إن لم تظلمني فقبل الزوج ذلك ثم طلقها بعد ذلك قال أبو بكر الإسكاف ~~وأبو القاسم الصفار: الهبة فاسدة لأنها تعليق الهبة بالشرط، وهذا بخلاف ما ~~لو قالت وهبت منك مهري على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة لأن هذا تعليق ~~الهبة بالقبول، فإذا قبلت تمت الهبة فلا يعود المهر بعد ذلك، وهو نظير ما ~~لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار لا تطلق ما تدخل، ولو قال أنت طالق ~~على دخولك الدار فقال قبلت وقع الطلاق. # وقال محمد ابن مقاتل في مسألة الظلم: مهرها عليه على حاله إذا ظلمها لأن ~~المرأة لم ترض بالهبة إلا بهذا الشرط فإذا فات الشرط فات الرضا: أما الطلاق ~~فالرضا فيه ليس بشرط والدليل على هذا ما ذكر في كتاب الحج إذا تركت المرأة ~~مهرها على الزوج على أن يحج بها فقبل الزوج ذلك ولم يحج بها كان المهر عليه ~~على حاله والفتوى على هذا القول. قال مولانا رضي الله تعالى عنه: ويمكن ~~الفرق بين مسألة الحج وبين مسألة الظلم، ووجه ذلك أن في مسألة الحج لما ~~شرطت الحج بها فقد شرطت نفقة الحح عليه فيكون هذا بمنزلة الهبة بشرط العوض، ~~فإذا لم يحصل العوض لا تتم الهبة. أما في مسألة الظلم شرطت عليه ترك الظلم ~~وترك الظلم لا يصلح عوضا قال مولانا رضي الله تعالى عنه: ثم ذكر في بعض ~~النسخ إذا شرطت عليه أن لا يظلمها فقبل الزوج ثم ضربها وأجابا كما ذكر. ~~وعندي إذا ضربها بغير حق، أما إذا ضربها لتأديب مستحق عليها لا يعود المهر ~~لأن ما كان حقا لا يكون ظلما. # امرأة وهبت مهرها من زوجها ليقطع لها في كل حول ثوبا مرتين وقبل الزوج ~~فمضى حولان ولم يقطع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إن كان ذلك ~~شرطا في الهبة، فمهرها عليه على حاله لأن هذا بمنزلة الهبة ms3593 بشرط العوض فإذا ~~لم يحصل العوض لا تصح الهبة وإذا لم يكن ذلك شرطا في الهبة سقط مهرها ولا ~~يعود بعد ذلك. وكذا لو وهبت مهرها على أن يحسن إليها ولم يحسن كانت الهبة ~~باطلة ويكون بمنزلة الهبة بشرط العوض. رجل قال لامرأته أبرئيني من مهرك حتى ~~أهب لك كذا فابرأته ثم أبى الزوج أن يهب منها ما قال كان المهر عليه كما ~~كان امرأة وهبت مهرها من زوجها على أن يمسكها ولا يطلقها فقبل الزوج ذلك ثم ~~طلقها قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إن لم يكن وقت للامساك وقتا ~~لا PageV06P304 # يعود مهرها على الزوج، وإن وقت وقتا وطلقها قبل ذلك الوقت كان المهر عليه ~~على حاله فقيل له: إذا لم يوقت لذلك وقتا كان قصدها أن يمسكها ما عاش قال: ~~نعم إلا أن العبرة لاطلاق اللفظ فإنه ذكر في كتاب الوصايا. رجل أوصى لام ~~ولده بثلث ماله إن لم تتزوج فقبلت ذلك ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان ~~فإنها تستحق الثلث بحكم الوصية. امرأة وهبت مهرها من زوجها على أن يطلقها ~~فقبل الزوج قال خلف: صحت الهبة طلقها أو لم يطلقها لأن ترك الطلاق لا يكون ~~عوضا بقيت هذه هبة بشرط فاسد والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وذكر في ~~النوازل: إذا قالت المرأة لزوجها تركت مهري عليك على أن تجعل أمري بيدي ~~ففعل الزوج ذلك قال: مهرها عليه ما لم تطلق نفسها. ولو وهبت مهرها الذي على ~~المطلق منه على أن يتزوجها ثم أبي أن يتزوجها قالوا: مهرها عليه على حاله ~~تزوجها أو لم يتزوجها لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح، وفي ~~النكاح العوض لا يكون على المرأة. ا ه‍ أما في الخانية. فإن قلت: إن هبة ~~الدين إبراء فكيف صح تعليقه بالشرط في بعض هذه المسائل؟ قلت: الابراء يصح ~~تعليقه بالشرط المتعارف وبهذا يجب تقييد كلام المصنف رحمه الله تعالى ومن ~~أطلق ففي المسائل التي قدمناها التي قالوا فيها بصحة التعليق إنما هو ms3594 في ~~المتعارف. وما قالوا فيها بعدمها فإنما هو في غير المتعارف، ويدل على هذا ~~التقييد أيضا ما في القنية من باب مسائل الابراء بالطلاق من كتاب الطلاق: ~~ولو أبرأته مطلقته بشرط الامهار صح التعليق لأنه شرط متعارف وتعليق الابراء ~~بشرط متعارف جائز، فإن قبل الامهار وهم بأن يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه ~~لا يبرأ لفوت الامهار الصحيح، ولو أبرأته المبتوتة بشرط تجديد النكاح بمهر ~~ومهر مثلها مائة فلو جدد لها نكاحا بدينار فأبت لا يبرأ بدون الشرط. قالت ~~المسرحة لزوجها تزوجني فقال لها هبي لي المهر الذي لك علي فأتزوجك فأبرأته ~~مطلقا غير معلق بشرط التزوج يبرأ إذا تزوجها وإلا فلا، لأنه إبراء معلق ~~دلالة. # وقيل: لا يبرأ وإن تزوجها لأن هذا الابراء على سبيل الرشوة فلا يصح. ~~أبرأته بشرط أن يمسكها بمعروف ويحسن معاشرتها ولا يؤذيها ولا يطلقها فقبل ~~ثم تزوج عليها وأغار على مالها وأذاها وطلقها فالابراء بهذا الشرط غير ~~صحيح. وساق فيها فروعا كثيرة في بعضها لا PageV06P305 # يصح التعليق وفي بعضها يصح. وفي جامع الفصولين: لو قال كل حق لي عليك فقد ~~أبرأتك لا يصح، وكذا إضافة الابراء إلى ما يجب في الزمن الثاني لا يصح. ولو ~~قال لمديونه الدنانير العشرة التي لي عليك اعطني منها خمسة ووهبت منك ~~الخمسة صح الابراء، سواء أعطاه الخمسة أو لا، لأنه تنجيز الابراء لا ~~تعليقه. ولو قال أبرأتك عن الخمسة على تدفع الخمسة حاله، فإن كانت العشرة ~~حالة صح الابراء لأن أداء الخمسة يجب عليه حالا فلا يكون هذا تعليق الابراء ~~بشرط تعجيل الخمسة ولو مؤجلة بطل الابراء إذا لم يعطه الخمسة حالا ا ه‍. ثم ~~اعلم أن الابراء يصح تقييده بالشرط وليس هو تعليقا وعليه فروع كثيرة مذكورة ~~في آخر كتاب الصلح. وذكر الشارح هناك أن الابراء يصح تقييده لا تعليقه ~~والله تعالى أعلم. # وهذا التقرير إن شاء الله تعالى من خواص هذا الشرح فاغتنمه واحفظ هذا ~~التفصيل في الابراء قوله: (وعزل الوكيل) بأن قال لوكيله عزلتك على ms3595 واحفظ ~~هذا التفصيل في الابراء أن تهدي إلى شيئا أو إن قدم فلان لأنه ليس مما يحلف ~~به فلا يجوز تعليقه بالشرط، كذا ذكر العيني وتعليله يقتضي عدم صحة تعليقه، ~~وأما كونه يبطل بالشرط الفاسد فلا دليل عليه من هذا، وعندي أن هذا خطأ أيضا ~~وأن عزل الوكيل ليس من هذا القبيل وهو ما يبطل بالشرط الفاسد، وإنما هو من ~~قبيل القسم الثاني وهوما لا يصح تعليقه بالشرط لكن لا يبطل بالشرط الفاسد ~~ولهذا اقتصر في البزازية من كتاب الوكالة على أنه لا يصح تعليقه ولم يذكر ~~أنه يبطل الشرط الفاسد فهو كما قدمناه في الرجعة، وقد ذكر في جامع الفصولين ~~عزل الوكيل من قسم ما لا يصح تعليقه PageV06P306 # ويبطل بفاسده، وفي البزازية: وتعليق عزل الوكيل بالشرط يصح في رواية ~~الصغرى، ولا يصح في رواية الإمام السرخسي لكن قال في رواية: والدليل عليه ~~أنهم قالوا إن الذي يبطل بالشرط الفاسد ما كان من باب التمليك والعزل ليس ~~منه وهذا هو الحق فيجب إلحاقه بالقسم الثاني، وأرجو من كرم الفتاح الظفر ~~بالنقل في الرجعة وعزل الوكيل موافقا لما قلته. وقيد بالوكيل لأن في صحة ~~تعليق عزل القاضي اختلافا ففي جامع الفصولين: لو قال الأمير إذا أتاك كتابي ~~هذا فأنت معزول ينعزل بوصوله وقيل لا ا ه‍. وسيأتي في الكتاب صريحا أن عزل ~~القاضي مما لا يبطل بالشرط الفاسد. ثم اعلم أن الحجر على العبد كعزل الوكيل ~~لا يصح تعليقه، كذا في الخانية. # قوله: (والاعتكاف) بأن قال علي أن أعتكف إن شفى الله تعالى مريضي أو إن ~~قدم زيد لأنه ليس مما يحلف به كعزل الوكيل فلا يصح تعليقه بالشرط، كذا ذكر ~~العيني. وهذا يدل على أن المراد بالاعتكاف النذر به والتزامه ليكون قولا ~~يمكن تعليقه. وعندي أن ذكره في هذا القسم خطأ من وجهين: من كونه يبطل ~~بالشروط الفاسدة، ومن كونه لا يصح تعليقه. أما الثاني فقال في القنية باب ~~الاعتكاف: قال لله علي اعتكاف شهر إن دخلت الدار فدخل فعليه ms3596 اعتكاف شهر عند ~~علمائنا ا ه‍. فإذا صح تعليقه بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد لما في جامع ~~الفصولين: وما جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط الفاسدة ه‍. لكنه ذكر ~~إيجاب الاعتكاف من جملة ما لا يصح تعليقه بشرط ويبطل بفاسده. وذكر في ~~البزازية من هذا القسم إيجاب الاعتكاف فقال: وتعليق وجوب الاعتكاف بالشرط ~~لا يصح ولا يلزم، والعجب من المحقق ابن الهمام في فتح القدير حيث جعل إيجاب ~~الاعتكاف مما لا يصح تعليقه وعزاه إلى الخلاصة في كتاب البيوع ولم يقل في ~~رواية مع أنه قدم في باب الاعتكاف أن الاعتكاف الواجب هو المنذر وتنجيزا أو ~~تعليقا وهو صريح في صحة تعليقه بالشرط، والعجب من العين كيف مشى هنا على ~~أنه لا يصح تعليقه وقال في شرح الهداية من باب الاعتكاف: # والواجب أن يقول لله علي أن أعتكف يوما أو شهرا أو يعلقه بشرط فيقول إن ~~شفى الله مريضي ا ه‍. فقد أتى بعين ما مثل به هنا وتناقض، وكيف يصح أن يقال ~~بعدم صحة تعليقه مع الاجماع على صحة تعليق المنذور من العبادات أي عبادة ~~كانت حتى إن الوقف كما سيأتي لا يصح تعليقه بالشرط، ولو علق النذر به بشرط ~~صح التعليق. قال في الواقعات الحسامية PageV06P307 # من الفصل السابع في النذر بالصدقة: رجل ذهب له شئ فقا إن وجدته فلله علي ~~أن أقف أرضي على أبناء السبيل فوجده وجب عليه أن يقف لأن هذا نذر والوفاء ~~بالنذر واجب وقال قبله لو قال إن دخلت هذه الدار فلله على أن أتصدق بهذه ~~المائة فدخل الدار وهو ينوي بدخوله أن يتصدق عن زكاة ماله فدخل ثم تصدق بها ~~لا يجزئه عن الزكاة لأن الأول يمين واليمين لازم لا يملك الرجوع عنها، فإذا ~~دخل الدار لزمه التصدق بها بجهة اليمين ا ه‍. فقد أفاد أن المنذور المعلق ~~من باب اليمين وحينئذ صح التعليق، وبهذا ظهر بطلان قول الشارحين أنه ليس ~~مما يحلف به وصرح في النذر بالصوم بصحة تعليقه بالشرط. وفي فتاوي ms3597 قاضيخان: ~~الاعتكاف سنة مشروعة يجب بالنذر والتعليق بالشرط والشروع فيه اعتبار بسائر ~~العبادات ا ه‍. ثم قال: ولو نذر أن يعتكف رجب فعجل شهرا قبله يجوز في قول ~~أبي يوسف خلافا لمحمد، وأجمعوا أن النذر لو كان معلقا بأن قال إن قدم غائبي ~~أو شفى الله مريضي فلانا فلله علي أن أعتكف شهرا فعجل شهرا قبل ذلك لم يجز ~~ا ه‍. وهذه العبارة بوضعها دالة على صحة تعليقه بالاجماع لأن مفهومها أن ~~النذر صحيح وأنه يجب الوفاء به إذا وجد شرطه، وأما تعجيله قبل وجود شرطه ~~فغير جائز، وهذا هو الموضع الثالث مما أخطؤا فيه في بيان ما لا يصح تعليقه، ~~والخطأ هنا أقبح من الأولين وأفحش لكثرة الصرائح بصحة تعليقه، وأنا متعجب ~~لكونهم تداولوا هذه العبارات متونا وشروحا وفتاوي لم يتنبهوا لما اشتملت ~~عليه من الخطأ بتغير الأحكام والله الموفق للصواب. وقد يقع كثيرا أن مؤلفا ~~يذكر شيئا خطأ في كتابه فيأتي من بعده من المشايخ فينقلون تلك العبارة من ~~غير تغيير ولا تنبيه فيكثر الناقلون لها وأصلها لواحد مخطئ كما وقع في هذه ~~الموضع، ولا عيب بهذا على المذهب لأن مولانا محمد ابن الحسن ضابط المذهب لم ~~يذكر جملة ما لا يصح تعليقه بالشرط وما يصح على هذا الوجه، وقد نبهنا على ~~مثل ذلك في الفوائد الفقهية في قول قاضيخان وغيره أن الأمانات تنقلب مضمونة ~~بالموت عن تجهيل إلا في ثلاث، ثم إني تتبعت كلامهم PageV06P308 # فوجدت سبعة أخرى زائدة على الثلاثة، ثم إني نبهت على أن أصل هذه العبارة ~~للناطفي أخطأ فيها ثم تداولوها ويرحم الله المحقق صاحب الهداية ليلتفت إلى ~~جمع هذه الأشياء ووضعها في كتابه وهو دليل على كمال ضبطه وإتقانه قوله: ~~(والمزارعة) بأن قال ولو حذفها المصنف رحمه الله تعالى لكان أسلم زارعتك ~~أرضي على أن تقرضني كذا أو إن قدم فلان لأنها إجازة فلا يصح تعليقها بالشرط ~~كالإجازة، كذا ذكره العيني. وفي البزازية من المزارعة: # شرطا في المزارعة على المزارع أو رب الأرض ما ms3598 ليس من أعمال المزارعة فسدت ~~وما ينبت وما ينمي الخارج أو يزيد في وجود الخارج فهو من عمل المزارعة، وما ~~لا ينبت ولا ينمي ولا يزيد في الخارج فليس من أعمالها، فإذا شرط على ~~المزارع أو ربها الحصاد أو الدياسة فسدت من أيهما كان البذر في ظاهر ~~الرواية اه‍. ثم قال بعد تفريعات كثيرة: هذا كله في الشرط النافع لأحدهما، ~~وإن شرطا لا ينفع كما لو شرط أن لا يسقي أحدهما حصته لا تفسد المزارعة، ~~وفيما إذا كان شرطا مفسدا لو أبطلاه أن الشرط في صلب العقد لا ينقلب جائزا ~~وإلا عاد جائزا إلى آخر ما فيها قوله: (والمعاملة) وهي المساقاة أن قال ~~ساقيتك شجري أو كرمي على أن تقرضني كذا أو إن قدم فلان لأنها إجازة أيضا، ~~كذا ذكره العيني. قوله: # (والاقرار) بأن قال لفلان على كذا إن أقرضني كذا أو إن قدم فلان لأنه ليس ~~مما يحلف به عادة فلا يصح تعليقه بالشرط بخلاف ما إذا علقه بموته أو بمجئ ~~الوقت فإنه يجوز، ويحمل على أنه فعل ذلك للاحتراز عن الجحود أو دعوى الاجل ~~فيلزمه للحال، ذكره العيني ومن فروع تعليقه ما ذكره في المبسوط والمحيط ~~والولوالجية في كتاب الكفالة: لو ادعى رجل على رجل ما لا فقال له المطلوب ~~إن لم آتك غدا فهو علي لم يلزمه إن لم يأت به غدا لأنه تعليق PageV06P309 # الاقرار بالخطر وتعليقه بالشرط باطل اه‍. وفي المبسوط من باب الاقرار ~~بكذا وإلا فعليه كذا لو قال قد ابتعت من فلان هذا العبد بألف درهم وإلا ~~فلفلان علي خمسمائة درهم إن أقر رب العبد بيع العبد لزمه الألف، وإن أنكر ~~ذلك لم يلزمه شئ لأنه صار رادا لاقراره حين أنكر ببيع العبد منه وإقراره ~~بالخمسمائة كان معلقا بشرط وهو باطل من أصله اه‍. وقال في باب اليمين ~~والاقرار: رجل قال لفلان علي ألف درهم إن حلف أو على أن يحلف أو إذا حلف أو ~~متى يحلف أو حين حلف أو مع يمينه أو ms3599 في يمينه أو بعد يمينه فحلف فلان على ~~ذلك وجحد المقر المال لم يؤخذ بالمال لأن هذا أليس بإقرار وإنما هو مخاطرة، ~~ومعناه أنه علق الاقرار بشرط فيه خطر وهو بمنزله الخصم والتعليق بالشرط ~~يخرج كلامه من أن يكون إقرارا اه‍. فإن قلت: هل يدخل في الاقرار بالطلاق ~~والعتاق كما لو قال إن دخلت الدار فأنا مقر بطلاقها أو بعتقه ويفرق بين ~~الاقرار بهما وبين الانشاء؟ قلت: طاهر الاطلاق الدخول ولم أره صريحا، ويدل ~~على الفرق بينهما ما نقلناه في كتاب الطلاق من هذا الشرح أنه لو أكره على ~~إنشاء الطلاق فطلق وقع، ولو أكره على الاقرار به فأقر لم يقع. وفي البزازية ~~من الاقرار: # ادعى مالا فقال المدعي عليه كلما يوجد في تذكرة المدعي بخطه فقد التزمته ~~لا يكون إقرارا لأنه محفوظ عن أصحابنا أنه لو قال كلما أقر فلان علي فأنا ~~مقر به لا يلزما إذا أقربه فلان. # وعلى هذا إذا كان بين اثنين أخذ وعطاء فقال المطلوب للطالب ما تقول فهو ~~كذلك أو ما يكون في جريدتك فهو كذلك لا يكون إقرارا إلا إذا كان في الجريدة ~~شئ معلوم أو ذكر المدعي شيئا معلوما فقال المدعي ما ذكرنا يكون تصديقا لأن ~~التصديق لا يلحق بالمجهول. # وكذا إذا أشار للجريدة وقال ما فيها فهو على كذلك يصبح، ولو لم يكن مشارا ~~إليه لا يصح للجهالة اه‍. وقد حكى الشارح الاختلاف فيما إذا علق الاقرار ~~بشرط في كتاب الاقرار فنقل PageV06P310 # عن النهاية كما هنا أن الاقرار المعلق باطل، ونقل عن المحيط أن الاقرار ~~صحيح والشرط باطل، ونقل عن المبسوط ما يشهد للمحيط، فظاهره ترجيحه والحق ~~تضعيفه لتصريحهم هنا بأن الاقرار والوقوف لا يصح تعليقه بالشرط وأنه يبطل ~~بالشرط الفاسد. # قوله: (والوقوف) بأن قال وقفت داري أن قدم فلان أو وقفت داري عليك أن ~~أخبرتني بقدوم زيد لأنه ليس مما يحلف به أيضا فلا يصح تعليقه بالشرط، كذا ~~ذكره العيني. وفي جامع الفصولين: والوقف في رواية فظاهره أن في صحة ms3600 تعليقه ~~روايتين، وفي فتح القدير من كتاب الوقف وشرطه أن يكون منجزا غير معلق. فلو ~~قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفه على الساكن فجاء ولده لا يصير وقفا اه‍. ~~وفي الاسعاف: ولو قال إذا جاء غدا وإذا جاء رأس الشهر أو قال إذا كلمت ~~فلانا أو إذا تزوجت فلانه وما أشبه ذلك فأرضي هذه صدقه موقوفه يكون الوقف ~~باطلا لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به ~~بخلاف النذر لأنه يحتمل التعليق ويحلف به، فلو قال إن برئت من مرضي هذا ~~فأرضي صدقه موقوفه يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط، ولو قال هي صدقة ~~موقوفه إن شئت أو أحببت أو رضيت أو هويت كان باطلا اه‍. ولم يذكر العيني ~~صورة بطلانه بالشرط الفاسد وصورته ما في الاسعاف: وقفها على أن له أصلها أو ~~على أن يزول ملكه عنها أو على أن يبيع أصلها ويتصدق بثمنها كان الوقف ~~بالطلا اه‍. وقدمنا في الوقف أن شرط الاستبدال صحيح على المفتي به قوله: ~~(والتحكيم) بأن يقول المحكمان إذا أهل الشهر أو قالا لعبد أو كافر، إذا ~~أعتقت أو أسلمت فاحكم بيننا، وهذا عند أبي يوسف وعند محمد يجوز تعليقه بشرط ~~وإضافته إلى زمان كالوكالة والامارة والقضاء. وله التحكيم توليه صورة وصلح ~~معنى فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته، وباعتبار أنه توليه يصح ~~بالشك والاحتمال، ذكره العيني. وفي فتاوى قاضيخان من القضاء: الفتوى على ~~قول أبي يوسف. # وقد فات المصنف إبطال الاجل. قال في البزازية: وإبطال الاجل يبطل بالشرط ~~الفاسد بأن PageV06P311 # قال كلما حل نجم ولم تؤد فالمال حال صح وصار حالا اه‍. وعبارة الخلاصة: ~~وإبطال الاجل يبط بالشرط الفاسد، ولو قال كلما دخل نجم فلم تؤد فالمال حال ~~صح والمال يصير حالا اه‍. فجعلها مسئلتين وهو الصواب. وأما قوله في ~~البزازية بأن قال تصويرا للأولى فسهو ظاهر لأنه لو كان كذلك لبقي الاجل ~~فكيف يقول صح فيتأمل. وفاته أيضا تعليق الرد بالعيب فإنه باطل وله الرد ms3601 كما ~~في البزازية، وليس هو من القسم الأول لأنه لا يبطل بالشرط الفاسد كما ذكره ~~المصنف في القسم الثاني ولا يصح تعليقه فهو كالنكاح. وبهذا أعلم أن المصنف ~~فاته بيان مالا يصح تعليقه ولا يبطل بالشرط الفاسد كما فاته ما يجوز ~~تعليقه. # قوله: (ومالا يبطل بالشرط الفاسد القرض) بأن قال أقرضتك هذه المائة بشرط ~~أن تخدمني شهرا مثلا فإنه لا يبطل بهذا الشرط، وذلك لأن الشروط الفاسدة من ~~باب الربا وأنه يختص بالمبادلة المالية، وهذه العقود كلها ليست بمعاوضة ~~مالية فلا تؤثر فيها الشروط الفاسدة، ذكره العيني. فيقال له: فكيف بطل عزل ~~الوكيل والاعتكاف والرجعة بالشروط الفاسدة مع أنها لم تكن من المبادلة ~~المالية؟ وفي البزازية: وتعليق القرض حرام والشرط لا يلزم قوله: (والهبة) ~~بأن قال وهبتك هذه الجارية بشرط أن يكون حملها لي قوله: (والنكاح) بأن قال ~~تزوجتك على أن لا يكون لك مهر يصبح النكاح ويفسد الشرط ويجب مهر المثل كما ~~عرف في موضعه. ومن هذا القبيل لو قال تزوجتك على أني بالخيار ويجوز النكاح ~~ولا يصح PageV06P312 # الخيار لأنه ما علق النكاح بالشرط فيبطل الخيار، كذا في الخانية. وسيأتي ~~أن النكاح لا يجوز تعليقه بالشرط، وعليه تفرع ما في الخانية: تزوجتك إن ~~أجاز أبي أو رضي فقالت قبلت لا يصح لأنه تعليق والنكاح لا يقبل التعليق. ~~زاد في الظهيرية: لو كان الأب حاضرا في المجلس فقبل جاز. وفي الخانية: رجل ~~تزوج امرأة على أنه مدني فإذا هو قروي يجوز النكاح إن كان كفؤا ولاخيار ~~لها. رجل طلب من امرأة نكاحا بمحضر من الشهود فقالت المرأة لي زوج فقال ~~الرجل ليس لك زوج فقالت المرأة إن لم يكن لي زوج فقد زوجت نفسي منك وقبل ~~الزوج ولم يكن لها زوج قالوا: يجوز هذا النكاح لأن التعليق بشرط كائن تنجيز ~~اه‍. # وفي جامع الفصولين: تعليق النكاح بكائن تنجيز لو قال الأب زوجتك ابنتي إن ~~لم أكن زوجتها فقبل صح. # قوله: (والطلاق) بأن قال طلقتك على أن لا تتزوجي غيري قوله: ms3602 (والخلع) بأن ~~قال خالعتك على أن يكون لي الخيار مدة سماها بطل الشر ووقع الطلاق ووجب ~~المال، وإما اشتراط الخلع لها فصحيح عند الإمام كما مضى قوله: (والعتق) بأن ~~قال أعتقتك على أني بالخيار قوله: (والرهن) بأن قال رهنت عندك عبدي بشرط أن ~~استخدمه، ومن هذا القبيل ما في رهن البزازية قال: أخذ به رهنا على أنه إن ~~ضاع بغير شئ فقال الراهن نعم صار رهنا وبطل الشرط وهلك بالدين ثم قال: قال ~~إن أوفيتك متاعك إلى كذا وإلا فالرهن لك بمالك بطل الشرط وصح الرهن. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى: يبطل الرهن أيضا اه‍. # قوله: (والايصاء والوصية) بأن قال أوصيت لك بثلث مالي إن أجاز فلان، ذكره ~~العيني. # وفيه نظر لأنه مثال تعليقها بالشرط والكلام الآن في أنها لا تبطل بالشرط ~~الفاسد. وفي البزازية: وتعليقها بالشرط جائز لأنها في الحقيقة إثبات ~~الخلافة عند الموت اه‍. ومعنى صحة التعليق أن الشرط إن وجد كان للموصي له ~~المال وإلا فلا شئ له، وقدمنا عن فتاوى قاضيخان في بحث الابراء أنه لو أوصى ~~بثلث ماله لام ولده إن لم تتزوج فقبلت ذلك ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان ~~فإنها تستحق الثلث بحكم الوصية اه‍. مع أن الشرط لم PageV06P313 # يوجد إلا أن يكون المراد بالشرط عدم تزوجها عقب انقضاء العدة لاعدمه إلى ~~الموت بدليل أنه قال تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان للاحتراز عن تزوجها عقب ~~الانقضاء. وأما الايصاء فقال في البزازية: لك مائة درهم على أن تكون وصيا ~~عني فهو وصي والشرط باطل والمائة له وصية اه‍. وكأنه من باب القلب كأنه قال ~~جعلتك وصيا على أن يكون لك مائة. ومعنى بطلان الشرط مع قوله والمائة وصية ~~له أنها لا تكون للايصاء فيبطل جعلها له وتبقى وصية إن قبلها كانت له وإلا ~~فلا. وفيها من البيوع: وتعليق الوصية والوصاية جائز اه‍. قوله: # (والشركة) بأن قال شاركتك على أن تهديني كذا، ومن هذا القبيل ما في شركة ~~البزازية: لو شرطا العمل على أكثرهما مالا ms3603 والربح بينهما نصفين لم يجز ~~الشرط والربح بينهما إثلاثا اه‍. # وقد وقعت حادثه توهم بعض حنفيه العصر أنها من هذا القبيل وليس كذلك هي. ~~تفاضلا في المال وشرطا الربح بينهما نصفين ثم تبرع أفضلهما مالا بالعمل ~~فأجبت بأن الشرط صحيح لعدم اشتراط العمل على أكثرهما مالا، والتبرع ليس من ~~قبيل الشرط، والدليل عليه ما في بيوع الذخيرة: اشترى حطبا في قرية شراء ~~صحيحا وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء أحمله إلى منزلي لا يفسد ~~العقد لأن هذا أليس بشرط في البيع هو كلام مبتدأ بعد تمام البيع فلا يوجب ~~فساده اه‍. فعلى هذا لو استأجر قرية أو أرضا للزراعة ثم قال بعد تمامها إن ~~الحرث على المستأجر لا تفسد لأنه لم يكن شرطا فيها وإنما يكون شرطا لو قال ~~غلى أن الحرث عليه فليحفظ هذا فإنه يخرج عليه كثير من المسائل قوله: ~~(والمضاربة) بأن قال ضاربتك في ألف على النصف في الربح إن شاء فلان أو إن ~~قدم زيد، ذكره العيني وهو مثال لتعليقها بالشرط. وهذا الذي وقع للعيني هنا ~~دليل على كسله وعدم تصفح كلامهم فإنه لو أتى بالأمثلة التي ذكروها في ~~الأبواب لكان أنسب. وفي البزازية: ولا تبطل الفاسد ولو PageV06P314 # شرط من الربح عشرة دراهم فسدت لا لأنه شرط بل لقطع الشركة اه‍. وفيها: ~~دفع إليه ألفا على أن يدفع رب المال إلى الضارب أرضا يزرعها سنة أو دارا ~~للسكنى بطل الشرط وجازت المضاربة، ولو شرط الضارب لرب المال أن يدفع له ~~أرضا أو دارا سنة فسدت لأنه جعل نصف الربح عوضا عن عمله وأجرة داره اه‍. ثم ~~قال: ولو شرط على أن تكون النفقة على المضارب إذا حرج إلى السفر بطل الشرط ~~وجازت اه‍. وسيأتي بقية الكلام على ذلك في كتابها. # قوله: (والقضاء) بأن قال الخليفة وليتك قضاء مكة مثلا على أن لا تعزل ~~أبدا ويصح تعليقه بالشرط. قال في البزازية: لو شرط في التقليد أنه متى فسق ~~ينعزل انعزل اه‍. وفي البزازية أيضا: استخلف ms3604 رجلا وشرط عليه أن لا يرتشي ~~ولا يشرب الخمر ولا يتمثل أمر أحد صح التقليد والشرط، وإن فعل شيئا من ذلك ~~انعزل ولا يبطل قضاؤه فيما مضى. قلد السلطان رجلا القضاء وشرط عليه أن لا ~~يسمع قضية رجل بعينه يصح الشرط ولا ينفذ قضاء القاضي في هذا الرجل ويجب على ~~السلطان أن يفصل قضية إن اعتراه قضيته اه‍. قوله: # (والامارة) بأن قال الخليفة وليتك إمارة الشام مثلا على أن لا تركب فهذا ~~الشرط فاسد ولا تبطل أمريته بهذا. والامارة مصدر كالإمرة بالكسر يقال فلان ~~أمر وأمر عليه إذا كان واليا وقد كان سوقه أي أنه يجرب، والتأمير تولية ~~الامارة يقال هو أمير مؤمر وتأمر عليهم أي تسلط، كذا في الصحاح. وفي صحيح ~~البخاري إنكم ستحرصون على الامارة وستكون ندامة يوم القيامة قوله: ~~(والكفالة) بأن قال كفلت غريمك إن أقرضتني، كذا ذكره العيني. وهو مثال ~~لتعليقها بالشرط. وفي البزازية) لو قال كفلت به على أنه متى طولبت به أو ~~كلما طولبت به فلي أجل شهر صحت، فإذا طالبه به فله أجل شهر من وقت المطالبة ~~الأولى، فإذا تم الشهر من المطالبة الأولى لزم التسليم ولا يكون للمطالبة ~~الثانية تأجيل اه‍. ثم قال: كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر يصح ~~بخلاف البيع لأن مبناها على التوسع اه‍. وأما تعليقها بالشرط فسيأتي أنه ~~يصح بشرط ملائم. وفي البزازية من البيوع: وتعليق الكفالة إن متعارفا ~~PageV06P315 # كقدوم المطلوب يصح، وإن شرطا محضا كإن دخل الدار أوهبت الريح لا. ~~والكفالة إلى هبوب الريح جائزة والشرط باطل. ونص النسفي أن الشرط إن لم ~~يتعارف تصح الكفالة ويبطل الشر والحوالة كهي قوله: (والحوالة) بأن قال ~~أحلتك على فلان بشرط أن لا ترجع علي عند التواء، ذكره العيني. يعني تصح ~~الحوالة ويبطل الشرط فيرجع عليه عند التواء ويصح تعليقها بالشرط، ومنه ~~اشتراط الخيار للمحتال وهو جائز كما في البزازية. ثم اعلم أن الحوالة تبطل ~~ببعض الشروط لما في البزازية: ومن صور فساد الحوالة ما إذا شرط في ms3605 الحوالة ~~أن يعطي المال المحال به المحتال عليه للمحتال من ثمن دار المحيل لأنه لا ~~يقدر على الوفاء بالملتزم بخلاف ما إذا التزم المحتال عليه الاعطاء من ثمن ~~دار نفسه لأنه قادر على بيع نفسه، ولا يجبر على بيع داره كما إذا كان ~~قبولها بشرط الاعطاء عند الحصاد لا يجبر على الأداء قبل الاجل اه‍. وهذه ~~واردة على إطلاق المصنف وغيره قوله: (والوكالة) بأن قال وكلتك إن أبرأتني ~~عمالك علي، ذكره العيني. وهو مثال تعليقها بالشرط. وفي البزازية: تعليق ~~الوكالة بالشرط جائز وتعليق العزل به باطل، وتفرع على ذلك أنه قال كلما ~~عزلتك فأنت وكيلي أنه صحيح لأنه تعليق التوكيل بالعزل، وسيأتي طريق عزله، ~~ولو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح لأنه تعليق العزل بالشرط. وفي ~~البزازية: الوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة أي شرط كان قوله: (والإقالة) ~~بأن قال أقلتك عن هذا البيع إن أقرضتني، كذا ذكره العيني. # وفي القنية: لا يصح تعليق الإقالة بالشرط وتقدم أنهما لو تقايلا بأقل من ~~الثمن الأول أو بجنس آخر لم تفسد ووجب الثمن الأول وهو مثال أنها لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة، وأما ما ذكر فمثال تعليقها. وفي البزازية: بجوز اشتراط ~~الخيار فيها. # قوله: (والكتابة) بأن قال المولى لعبده كتابك على ألف بشرط أن لا تخرج من ~~البلد أو PageV06P316 # على أن لا تعمل في نوع من التجارة، فإن الكتابة على هذا الشرط تصح ويبطل ~~الشرط، فله أن يخرج من البلد ويعمل ما شاء من أنواع التجارة مع أي شخص شاء، ~~وذلك لأن الشرط غير داخل في صلب العقد، وأما إذا كان داخلا في صلب العقد ~~بأن كان في نفس البدل كالكتابة على خمر ونحوها فإنها تفسد به على ما عرف في ~~موضعه، ذكره العيني، وفي البزازية: كاتبها وهي حامل على أن يدخل ولدها في ~~الكتابة فسدت لأنها تبطل بالشرط الفاسد قوله: (وإذن العبد في التجارة) بأن ~~قال لعبده أذنت لك في التجارة على أن تتجر إلى شهر أو على أن تتجر في كذا، ms3606 ~~فإن أذنه له يكون عاما في التجارات والأوقات ويبطل الشرط قوله: (ودعوة ~~الولد) بأن قال لامته التي ولدت هذا الولد مني إن رضيت امرأتي بذلك قوله: ~~(والصلح عن دم العمد) بأن صالح ولي المقتول عمدا القاتل على شئ بشرط أن ~~يقرضه أو يهدي إليه شيئا فإن صالح صحيح والشرط فاسد ويسقط الدم لأنه من ~~الاسقاطات فلا يحتمل الشرط قوله: (وعن الجراحة) بأن صالح وعنها بشرط إقراض ~~شئ أو إهدائه قوله: (وعقد الذمة) بأن قال الإمام لحربي يطلب عقد الذمة ضربت ~~عليك الجزية إن شاء فلان مثلا فإن عقد الذمة صحيح والشرط باطل قوله: ~~(وتعليق الرد بالعيب) بأن قال إن وجدت بالمبيع عيبا أرده عليك إن شاء فلان ~~مثلا قوله: (وبخيار الشرط) أي وتعليق الروبة PageV06P317 # بأن قال من له خيار الشرط في البيع رددت البيع أو قال أسقطت خياري إن شاء ~~فلان فإنه يصح ويبطل الشرط قوله: (وعزل القاضي) بأن قال الخليفة للقاضي ~~عزلتك عن القضاء إن شاء فلان فإنه ينعزل ويبطل الشرط لما ذكرنا أن هذه ~~الأشياء ليست بمعاوضة مالية فلا يؤثر PageV06P318 # فيها الشروط الفاسدة. ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يجوز تعليقة ~~بالشرط. قال الشارح رحمه الله تعالى: إنه مختص بالاسقاطات المحضة التي يحلف ~~بها كالطلاق والعتاق، وبالالتزامات التي يحلف بها كالحج والصلاة والتوليات ~~كالقضاء والامارة اه‍. وقد فاته الإذن في التجارة فإنه يصح تعليقه بالشرط ~~كما في الخانية لكونه من الاسقاطات لكن لا يحلف به، فلو حذف التي يحلف بها ~~الدخل ولدخل تعليق تسليم الشفعة فإن صحيح كما في البزازية لكونه إسقاطا لكن ~~لا يحلف به. وقد فات المصنف الرهن فإنه مما لا يبطل بالشرط الفاسد كما في ~~البزازية، وفاتة أيضا مسألة الاسلام فإنه لا يصح تعليقه بالشرط كما في ~~فتاوى قارئ الهداية. وبرد عليه أن الهبة يجوز تعليقها بالشرط الملائم نحو ~~وهبتك على أن تقرضني PageV06P319 # كذا، كذا في جامع الفصولين. وعلى هذا فما ذكره الكردي في المناقب معزيا ~~إلى الناصحي لو قال إن اشتريت جارية فقد ms3607 ملكتها منك يصح ومعناه إذا قبضه ~~بناء على ذلك اه‍. مبني على أن الشرط ملائم. وفي البزازية من البيوع: ~~وتعليق الهبة به ان باطل وبه على إن ملائما كهبته على أن يعوض يجوز، وإن ~~مخالفا بطل الشرط وصحت الهبة. ويرد عليه أيضا تعليق دعوة الولد صحيح كقوله ~~إن كانت جاريتي حاملا فني صح، كذا في البزازية وليس مما ذكره. # وكذا يرد عليه الكفالة فإنه يصح تعليقها بشرط ملائم كما قدمناه. ولم يذكر ~~المصنف ولا الشارح يجوز تعليقه بالشرط الجائز وما لا يجوز وتقييده بالفاسد ~~يخرجه، وفي البزازية: إن ما يتعلق بذكر الشرط الجائز يفسده الفاسد من الشرط ~~كالبيع والإجارة والصلح على مال والقسمة وعقد لا يتعلق بالجائز. فالفاسد من ~~الشرط لا يبطله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد والعتق على مال فالأول ~~لا يصح إلا ببدل منطوق معلوم يجري فيه التمليك والتملك، ولا ثاني يصح ببدل ~~وبدونه وببدل مجهول وحرام وحلال وعقد يتعلق بالجائز منه. # والفاسد منه على نوعين: نوع يفسده ونوع لا وهو الكتابة إلى آخر ما فيها. ~~وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يجوز إضافته إلى زمان وما لا يجوز في ~~آخر كتاب الإجارات فإذا وصلنا إليه شرحناه بأتم مما ذكره الشارح هنا وننبه ~~على ما فاتهما إن شاء الله تعالى والله أعلم بالصواب. PageV06P320 # كتاب الصرف تقدم وجه تأخيره والكلام فيه في مواضع: الأول في معناه ~~اللغوي. ذكر في القاموس أن صرف الحديث أن يزاد فيه ويحسن من الصرف في ~~الدراهم وهو فضل بعضه على بعض في القيمة. وكذلك صرف الكلام. وأما الصرف في ~~الحديث لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فالصرف التوبة، والعدل الفدية، أو ~~هو النافلة والعدل الفريضة أو بالعكس، أو هو الوزن والعدل الكيل، أو هو ~~الاكتساب والعدل الفدية أو الحيل اه‍. وفي الصحاح: يقال صرفت الدراهم ~~بالدنانير وبين الدرهمين صرف أي فضل لجودة فضة أحدهما على الآخر اه‍. # والثاني في معناه في الشريعة وقد أفاده بقوله قوله: (هو بيع بعض الأثمان ~~ببعض) ms3608 كالذهب والفضة إذا بيع أحدهما بالآخر أي بيع ما من جنس الأثمان بعضها ~~ببعض. وإنما فسرناه به ولم نبقه على ظاهره ليدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو ~~بالنقد فإن المصوغ بسبب ما تصل به من الصنعة لم يبق ثمنا صريحا ولهذا يتعين ~~في العقد ومع ذلك بيعه صرف. الثالث في ركنه فما هو ركن كل بيع فهو ركنه من ~~الايجاب والقبول أو التعاطي. والرابع في شرائطه فأربعة: # الأول قبض البدلين قبل الافتراق بالأبدان. الثاني أن يكون باتا لا خيار ~~فيه فإن شرط فيه خيار وأبطله صاحبه قبل التفرق صح وبعده لا، وأما خيار ~~العيب فثابت فيه، وأما خيار الرؤية فثابت في العين دون الدين وإذا رده بعيب ~~انفسخ العقد، سواء رده في المجلس أو بعده، وإن كان دينا فردها في المجلس لم ~~ينفسخ، فإذا رد بدله بقي الصرف وإن رد بعد الافتراق بطل وتمامه في البدائع. ~~الثالث أن لا يكون بدل الصرف مؤجلا فإن أبطل صاحب الاجل الاجل قبل التفرق ~~ونقد ما عليه ثم افترقا عن قبض من الجانبين انقلب جائزا وبعد التفرق لا ~~الرابع التساوي في الوزن إن كان المعقود عليه من جنس واحد فإن تبايعا ذهبا ~~PageV06P321 # بذهب أو فضة بفضة مجازفة لم يجز، فإن علما التساوي في المجلس وتفرقا عن ~~قبض صح. # وكذا لو اقتسما الجنس مجازفة لم يجز إلا إذا علم التساوي في المجلس لأن ~~القسمة كالبيع، كذا في السراج الوهاج. # قوله: (فلو تجانسا شرط التماثل والتقابض) أي النقدان بأن بيع أحدهما بجنس ~~الآخر فلا بد لصحته من التساوي وزنا ومن قبض البدلين قبل الافتراق. أما ~~التساوي فقد مناه في باب الربا ولو تصارفا جنسا بجنس مثلا بمثل وتقابضا ~~وتفرقا ثم زاد أحدهما صاحبه شيئا أو حط عنه شيئا وقبله الآخر فسد البيع عند ~~أبي حنيفة، وعند أبي يوسف هما باطلان والصرف صحيح، وعند محمد الزيادة باطلة ~~والحط جائز بمنزلة الهبة المستقلة. واختلافهم هذا فرع اختلافهم في أن الشرط ~~الفاسد المتأخر عن العقد في الذكر إذا ألحق ms3609 به هل يلتحق أم لا، فمن أصل أبي ~~حنيفة التحاقه ويفسد العقد ومن أصلهما عدم التحاقه فطرده أبو يوسف هنا، ~~ومحمد فرق بين الزيادة والحط. ولو زاد أو حط في صرف بخلاف الجنس جاز إجماعا ~~لكن يشترط قبض الزيادة قبل الافتراق لالتحاقها بأصل العقد. ولو حط مشتري ~~الدينار قيراطا منها فبائع الدينار يكون شريكا له في الدينار. ولو زاد ~~مشتري السيف المحلى دينار جاز، ولا يشترط قبضه قبل الافتراق لصرف الزيادة ~~إلى النصل والحمائل وتمامه في البدائع. وأما التقابض فالمراد التقابض قبل ~~الافتراق بأبدانهما بأن يأخذ هذا في جهة وهذا في جهة، فإن مشيا ميلا أو ~~أكثر ولم يفارق أحدهما صاحبه فليسا بمتفرقين. ولا يبطل مما يدل على الاعراض ~~بخلاف خيار المخيرة فإنه يبطل بما يدل عليه وتفرع على ما ذكرناه أنه لم كان ~~لكل من رجلين على صاحبه دين فأرسل إليه رسولا فقال بعتك الدنانير التي لي ~~عليك بالدراهم التي لك علي وقال قبلت فهو باطل لأن حقوقه العقد لا تتعلق ~~بالرسول بل بالمرسل وهما متفرقان بأبدانهما. وكذا لو نادى أحدهما صاحبه من ~~وراء جدار أو ناداه من بعيد لم يجز لأنهما مفترقان بأبدانهما. والمعتبر ~~افتراق المتعاقدين سوا كانا مالكين أو نائبين كالأب والوصي والوكيل لأن ~~القبض من حقوق العقد وحقوقه متعلقه بهما. ولا اعتبار بالمجلس إلا في مسألة ~~وهي ما إذا قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة ~~دراهم ثم قال قبل أن يزن العشرة فهو باطل، كذا روي عن محمد لأن الأب هو ~~العاق فلا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان فيعتبر المجلس، كذا في البدائع. وفي ~~الذخيرة: لو وكل وكيلين في الصرف فتصارفا ثم ذهب أحدهما قبل القبض وقبض ~~الآخر بطل في حصل الذاهب فقط كالمالكين إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر ~~بخلاف الوكيلين بقبض الدين إذا قبض أحدهما دون الآخر لم يجز، كذا في ~~الذخيرة. وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الابراء عن بدل الصرف ولا ~~PageV06P322 # هبته والتصدق به، فإن فعل لم ms3610 يصح بدون قبول الآخر، فإن قبل انتقض الصرف ~~وإلا لم يصح ولم ينتقض لأنه في معنى الفسخ فلا يصح إلا بتراضيهما، فلو أبى ~~الواهب أن يأخذ ما وهب أجبر على القبض، وتفرع أيضا أنه لا يجوز الاستبدال ~~ببدل الصرف قبل قبضه وسيأتي. # وعلى هذا تتخرج المقاصة في ثمن الصرف إذا وجب الدين بعقد متأخر عن عقد ~~الصرف أنه لا يصير قصاصا ببدل الصرف وإن تراضيا بذلك وقد مر في السلم. ولو ~~قبض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه لمعنى أوجب انتقاضه أن يبطل الصرف وقد ~~تقدم في السلم وتمامه في البدائع. ثم إن استحق أحد بلدي الصرف بعد الافتراق ~~فإن أجاز المستحق والبدل قائم أو ضمن الناقد وهو هالك جاز الصرف، وإن ~~استرده وهو قائم أو ضمن القابض قيمته وهو هالك بطل الصرف، كذا في البدائع. ~~قيدنا التماثل من حيث الوزن لأنه لا اعتبار به عددا، كذا في الذخيرة. # قوله: (وإن اختلفا جودة وصياغة) لقوله عليه السلام الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة إلى أن قال مثلا بمثل، سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه مسلم وغيره. ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكونا مما يتعين بالتعيين كالمصوغ والتبرأ ولا يتعينان كالمضروب، أو يتعين ~~أحدهما دون الآخر لاطلاق الحديث، وفي الذخيرة من البيوع من الفصل السادس: ~~وإذا باع درهما كبيرا بدرهم صغير أو درهما جيدا بدرهم ردئ يجوز لأن لهما ~~فيه غرضا صحيحا، فإما إذا كانا مستويين في القدر والصفة فبيع أحدهما بالآخر ~~هل يجوز وهل يصير مثله دينا في الذمة؟ اختلفوا بعضهم قالوا: لا يجوز وأشار ~~إليه محمد في الكتاب وبه كان يفتي أبو حاتم الإمام أبو أحمد اه‍. قيد إسقاط ~~الصفة بالأثمان لأنه لو باع إناء نحاسا بإناء نحاس أحدهما أثقل من الآخر ~~فإنه يجوز وزنا مع أن النحاس وغيره مما يوزن من الأموال الربوية أيضا، وذلك ~~لأن صفة الوزن في النقدين منصوص عليها فلا يتغير بالصنعة ولا يخرج عن كونه ms3611 ~~موزونا بتعارف جعله عدديا لو تعورف ذلك بخلاف غيرهما فإن الوزن فيه ~~بالتعارف فيخرج عن كونه موزونا بتعارف عدديته إذا صيغ وصنع، كذا في فتح ~~القدير. وفي الذخيرة حتى قالوا: لو اعتادوا بيع الأواني المتخذة ~~PageV06P323 # من هذه الأشياء بالوزن لا بالعدد لا يجوز بيعه بغير المصنوع من جنسه إلا ~~متساويا وزنا، وإذا تعاملوا بيعها عددا لا وزنا يجوز بيع الواحد بالاثنين ~~اه‍. وفي القاموس: الجيد ككيس ضد الردئ والجمع جياد وجيادات وجيايد، وجاد ~~يجوز جودة صار جيدا اه‍. وفيه: والصياغة بالكسر حرفة الصائغ اه‍ قوله: ~~(وإلا شرط التقابض) أي وإن لم يتجانسا يشترط التقابض قبل الافتراق دون ~~التماثل لما رويناه من الحديث. وفي فتح القدير والمعراج معزيا إلى فوائد ~~القدوري: المراد بالقبض هنا القبض بالبراجم لا بالتخلية يريد باليد اه‍. ثم ~~اختلفوا في القبض فقيل شرط انعقاده صحيحا فأورد عليه أنه حينئذ لا بد من ~~القران أو التقدم والقبض متأخر فكان حكما له لا شرطا. وأجيب بأن الوجود في ~~المجلس جعل مقارنا للعقد حكما، والصحيح المختار أنه شرط بقائه على الصحة لا ~~شرط انعقاده، وقد أشار محمد إلى كل منهما كما في لذخيرة. ويدل على الثاني ~~قوله فإن تفرقا قبل القبض بطل فلولا أنه منعقد لما بطل بالافتراق، كذا في ~~المعراج. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ~~ليس بصرف عند أبي حنيفة فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد وعلى الأصح لا ~~يتعدى، كذا في فتح القدير. وقيد بالذهب والفضة لأنه لو باع فضة بفلوس أو ~~ذهب بفلوس فإنه يشترط قبض أحد البدلين قبل الافتراق لا قبضهما، كذا في ~~الذخيرة وقدمناه عند قوله في باب الربا وصح بيع الفلس بالفلسين. وفي ~~الذخيرة: إذا غصب قلب فضة أو ذهب ثم استهلكه فعليه قيمته مصوغا من خلاف ~~جنسه، فإن تفرقا قبل قبض القيمة جاز عندنا خلافا لزفر لأنه صرف. وعندنا هو ~~صرف حكما للضمان الواجب بالغصب لا مقصودا فلا يشترط له القبض سواء كان وجوب ~~القيمة بقضاء ms3612 القاضي أو بالصلح. ولو اشترى المودع الوديعة الدراهم بدنانير ~~وقبض الدنانير وافترقا قبل أن يجدد المودع قبضا في الوديعة بطل الصرف بخلاف ~~ما إذا كانت مغصوبة لأن قبض الغصب ينوب عن قبض الشراء بخلاف الوديعة اه‍ ~~قوله: (فلو باع الذهب بالفضة مجازفة صح إن تقابضا في المجلس) لأن المستحق ~~هو القبض قبل الافتراق دون التسوية لما روينا فلا يضره الجزاف. ولو افتراقا ~~قبل قبضهما أو قبض أحدهما بطل لفوات الشرط قيد ببيع الجنس بخلاف الجنس لأنه ~~لو باع الجنس بالجنس مجازفة فإن علما تساويهما قبل الافتراق صح وبعده لا. # قوله: (ولا يصح التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه فلو باع دينارا بدراهم ثم ~~اشترى PageV06P324 # بها ثوبا فسد البيع في الثوب) أي في أحد بدلي الصرف لأن كلا منهما ثمن ~~فلا تجوز هبته ولا صدقته ولا بيع شئ به، وقدمنا أنه إن وهب أو تصدق به أو ~~أبرأه فإن قبل الآخر انفسخ الصرف لتعذر وجود القبض وإلا فلا. وأما البيع ~~فصورته كما ذكره المصنف باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبضها حتى اشترى بها ~~ثوبا أو مكيلا أو موزونا فالبيع في الثوب فاسد لأن قبض العشرة مستحق حقا ~~لله تعالى فلا يسقط بإسقاط المتعاقدين فلم يجز بيع الثوب والصرف على حاله ~~يقبض بدله من عاقده معه. وأورد عليه أن فساد الصرف حينئذ حق الله تعالى ~~وصحة بيع الثوب حق العبد فتعارضا فيقدم حق العبد لتفضل الله بذلك. وأجيب ~~بأن ذلك بعد ثبوت الحقين ولم يثبت حق العبد بعد لأنه يفوت حق الله بعد ~~تحققه فيمتنع لا أنه يرتفع، وقد نقل عن زفر صحة بيع الثوب لأن الثمن في ~~بيعه لم يتعين كونه بدل الصرف لأن العقد لا يتعين فإضافة العقد إلى بدل ~~الصرف كعدم إضافته فيجوز شراء ثوب بدراهم لم يصفها. # وجوابه أن قبض بدل الصرف واجب والاستبدال يفوته فكان شرط إيفاء ثمن الثوب ~~من بدل الصرف شرطا فاسدا فيمتنع الجواز وقد رجحه في فتح القدير. ثم اعلم ~~أنهم قرروا هنا كما ms3613 في المعراج أن البدلين في باب الصرف كل منهما ثمن قبل ~~العقد وحالته فلا يشترط وجودها في ملك المتصارفين ولا يتعينان بالإشارة، ~~ومثمن من وجه بعد العقد ضرورة أن العقد لا بد له من مثمن فلا يجوز ~~الاستبدال بأحدهما قبل القبض لكونه بيع المبيع قبل قبضه إلى آخره، وبه ~~اندفع ترجيح ابن الهمام قول زفر كما لا يخفى. وفي الذخيرة: إذا اشترى الرجل ~~ألف درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بيض فأعطاه مكانها سودا ورضي بها ~~البائع جاز ذلك لأن هذا ليس باستبدال والسود والبيض من الدراهم جنس واحد، ~~وإنما أبرأه عن صفة الجودة حين تجوز بالسود فكان مستوفيا بهذه الطريق لا ~~مستبدلا. قال شمس الأئمة السرخسي: ومراده من السود الدراهم المضروبة من ~~النقود السود لا الدراهم البخارية لأن أخذ البخارية مكان الدراهم البيض لا ~~يجوز لأنه يكون استبدالا لاختلاف الجنس. وكذلك لو قبض مشتري الدراهم ~~الدراهم فأراد أن يعطي ضربا آخر من الدنانير سوى ما شرط لا يجوز إلا برضا ~~صاحبه وإذا رضي به صاحبه كان مستوفيا لا مستبدلا لكون الجنس واحدا. قيل: ~~هذا إذا أعطى ضربا دون المسمى، فأما إذا أعطاه ضربا فوق المسمى فلا حاجة ~~إلى رضا صاحبه اه‍. # وقدمنا جواز الرهن ببدل الصرف فإن هلك وهما في المجلس هلك بما فيه وجاز ~~العقد، وإن PageV06P325 # هلك بعد الافتراق بطل الصرف ولا يكون مستوفيا، وقدمنا جواز الحوالة ~~والكفالة به فإن سلم الكفيل أو الأصيل أو المحال عليه في المجلس صح، وإن ~~افترق المتعاقدان بطل وإن بقي الكفيل أو المحال عليه لأن حقوق العقد إنما ~~تتعلق بالمتعاقدين، كذا في شرح السراج الوهاج قوله: (ولو باع أمة مع طوق ~~قيمة كل ألف بألفين ونقد من الثمن ألفا فهو ثمن الطوق وإن اشتراها بألفين ~~ألف نقد وألف نسيئة فالنقد ثمن الطوق) لأن حصة الطوق يجب قبضها في المجلس ~~لكونه بدل الصرف والظاهر منهما الاتيان بالواجب فيصرف المتأخر إلى الجارية ~~والمقبوض والحال إلى الطوق إحسانا للظن بالمسلم، وكذا لو قال خذ منهما صرفا ms3614 ~~إلى الطوق وصح البيع فيهما تحريا للجواز بخلاف ما لو صرح فقال خذ هذه الألف ~~من ثمن الجارية فإن الظاهر حينئذ عارضة التصريح بخلافه، فإذا قبضه ثم ~~افترقا بطل في الطوق كما إذا لم يقبضه، كذا في فتح القدير. وقيد بتأجيل ~~البعض لأنه لو أجل الكل فسد البيع في الكل عند أبي حنيفة. وقالا: يفسد في ~~الطوق دون الجارية لأن القبض ليس بشرط في حصتها فيتقدر الفساد بقدره. ولأبي ~~حنيفة أن الفساد مقارن فيتعدى إلى الجميع كما لو جمع بين عبد وحر في البيع ~~بخلاف الفساد في الأولى فإنه طارئ فلا يتعدى إلى غيره. وقد اعترض الشارح ~~على المؤلف بالتسامح في عبارته بأنه ذكر القيمة في كل منهما ولا تعتبر ~~القيمة في الطوق وإنما يعتبر القدر حين المقابلة بالجنس. وكذا لا حاجة إلى ~~بيان قيمة الجارية لأن قدر الطوق مقابل به والباقي بالجارية، قلت قيمتها أو ~~كثرت، فلا فائدة في بيان قيمتها إلا إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس الطوق ~~فحينئذ يفيد بيان قيمتها لأن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتها اه‍. وقد ~~أجاب العيني بما لا طائل تحته. وفي فتح القدير: ولقد وقع الافراط في تصوير ~~المسألة حيث جعل طوقها ألف مثقال فضة فإنه عشرة أرطال بالمصري ووضع هذا ~~المقدار في العتق بعيد عن العادة بل نوع تعذيب، وكون قيمتها مع مقدار الطوق ~~متساويين ليس بشرط بل الأصل أنه إذا بيع نقد مع غيره بنقد من جنسه لا بد أن ~~يزيد الثمن على النقد المضموم إليه اه‍. # قوله: (ومن باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين فهي حصتها وإن لم يبين ~~أو قال من ثمنهما) أما إذا لم يبين فلما ذكرنا إن أمرهما يحمل على الصلاح، ~~وأما إذا قال خذ هذا من ثمنهما فلان التثنية قد يراد بها الواحد منهما قال ~~الله تعالى * (فنسيا حوتهما) * [الكهف: 16] والناسي أحدهما وقال تعالى * ~~(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * (الرحمن: 22] والمراد أحدهما. PageV06P326 # وفي الحديث فأذنا وأقيما والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حالهما ~~بالاسلام. ونظيره ms3615 في الفقه إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدا علق بأحدهما ~~للاستحالة بخلاف ما إذا لم يذكر المفعول به للامكان. وقد فاته صورتان: ~~الأولى أن يبين ويقول خذ هذا نصفه من ثمن الحلية ونصفه من ثمن السيف. ~~الثانية أن يجعل الكل من ثمن السيف وفيهما يكون المقبوض ثمن الحلية لأنهما ~~شئ واحد فيجعل عن الحلية لحصول مراده، هكذا ذكره الشارح. وفي المعراج معزيا ~~إلى المبسوط: لو قال خذ هذه الخمسين من ثمن السيف خاصة وقال الآخر نعم أو ~~قال لا وتفرقا على ذلك انتقض البيع في الحلية لأن الترجيح بالاستحقاق عند ~~المساواة في العقد أو الإضافة، ولا مساواة بعد تصريح الدافع بكون المدفوع ~~ثمن السيف خاصة والقول في ذلك وقوله لأنه هو الملك فالقول له في بيان جهته ~~اه‍. وهكذا في العناية. وفي السراج الوهاج: # ولو قال هذا الذي عجلته حصة السيف كان عن الحلية وجاز البيع لأن السيف ~~اسم للحلية أيضا لأنها تدخل في بيعه تبعا. ولو قال هذا من ثمن الجفن والنصل ~~خاصة فسد البيع لأنه صرح بذلك وأزال الاحتمال فلم يمكن حمله على الصحة اه‍. ~~ويمكن التوفيق بأن يحمل ما ذكره الشارح على ما إذا قال من ثمن السيف ولم ~~يقل خاصة فيوافق ما في السراج الوهاج. PageV06P327 # وأما ما في المبسوط فإنما قال خاصة وحينئذ كأنه قال خذ هذا عن النصف ~~فليتأمل، وسيتضح بعد. قيد بقوله بمائة لأنه لو باعه بخمسين أو بأقل منها لم ~~يجز الربا وإن باعه بفضة لم يدر وزنها لم يجز أيضا لشبهة الربا نفي ثلاثة ~~أوجه لا يجوز البيع وفي واحد يجوز وهو وما إذا علم أن الثمن أزيد مما في ~~الحلية ليكون ما كان قدرها مقابلا لها والباقي في مقابلة النصل. هذا إذا ~~كان الثمن من جنس الحلية، فإن كان من خلاف جنسها جاز كيفما كان لجواز ~~التفاضل، ولا خصوصية للحلية مع السيف والطوق مع الجارية بل المراد إذا جمع ~~مع الصرف غيره فإن النقد لا يخرج عن كونه صرفا بانضمام غيره ms3616 إليه وعلى هذا ~~بيع المزركش والمطرز بالذهب أو الفضة. وفي المبسوط: وكان محمد بن سيرين ~~يكره بيعه بجنسه وبه نأخذ لاحتمال الزيادة والأولى بيعه بخلاف جنسه. # قوله: (ولو افترقا بلا قبض صح في السيف دونها إن تخلص بلا ضرر وإلا بطلا) ~~أي بطل العقد فيهما لأن حصة الصرف يجب قبضها قبل الافتراق فإذا لم يقبضها ~~حتى افترقا بطل فيه لفقد شرطه، وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر ~~لتعذر تسليمه بدون الضرر كبيع جذع من سقف، وإن كان يتخلص بدونه جاز للقدرة ~~على التسليم صار كالجارية مع الطوق، وذكر الشارح هنا ما نقلناه عن المبسوط ~~سابقا ثم قال: قال الراجي عفو ربه: ينبغي PageV06P328 # أن تكون هذه كالمسألة المتقدمة من أنه يصرف إلى الحلية ومن أنه على ~~التفصيل المتقدم ذكره يعني إن كان الحلية تتخلص بغير ضرر صح في السيف خاصة ~~وإلا بطل في الكل. وفي المحيط: لو قال هذا من ثمن النصل خاصة فإن لم يمكن ~~التمييز إلا بضرر يكون المنقود ثمن الصرف ويصحان جميعا لأنه قصد صحة البيع ~~ولا صحة له إلا بصرف المنقود إلى الصرف فحكمنا بجوازه تصحيحا للبيع، وإن ~~أمكن تمييزها بغير ضرر بطل الصرف، فعلى هذا ما ذكر في المبسوط محمول على ما ~~إذا كانت الحلية تتخلص من غير ضرر توفيقا بينه وبين ما ذكر في المحيط اه‍. ~~وفيه نظر لأن ما في المحيط إنما هو فيما إذا صرح بالنصل دون السيف، ولا شك ~~في عدم انصرافه إلى الحلية لأنه صريح كما قدمناه لكن بشرط أن يتخلص بلا ضرر ~~وإلا صرفناها إلى الحلية، وتركنا الصريح تصحيحا لأنه لولا ذلك بطل في الكل، ~~وما في المبسوط إنما هو فيما إذا قال خذ هذا من ثمن السيف خاصة فذكر السيف ~~ولم يذكر النصل. # والحاصل أنه إن ذكر السيف ولم يقل خاصة صرف إلى الحلية مطلقا أعني سواء ~~أمكن التمييز بلا ضرر أو لا، وإن زاد خاصة أو لم يذكر السيف وإنما ذكر ~~النصل لا ينصرف إليها ms3617 ويصرف إلى النصل إن أمكن تخليصه بلا ضرر وإلا صرفناه ~~إلى الحلية. وفي البدائع: إن ذكر أنه من ثمن السيف يقع عن الحلية، وإن ذكر ~~أنه من ثمن النصل فإن أمكن تخليصه بلا ضرر يقع عن المذكور ويبطل الصرف ~~بالافتراق وإلا فالمنقود ثمن الصرف ويصحان اه‍. وفي المغرب: الحلية الزينة ~~من ذهب أو فضة يقال حلية السيف والسرج وغيره. وفي التنزيل * (وتستخرجون ~~حلية تلبسونها) * [فاطر: 21] أي اللؤلؤ والمرجان اه‍ قوله: (ولو باع إناء ~~فضة وقبض بعض ثمنه وافترقا صح فيما قبض والاناء مشترك بينهما) يعني إذا ~~باعه بفضة أو ذهب لأنه صرف وهو يبطل بالافتراق قبل القبض فيتقدر الفساد ~~بقدر ما لم يقبض ولا يشيع لأنه طارئ، ولا يكون هذا تفريق الصفقة أيضا لأن ~~التفريق من جهة الشرع باشتراط القبض لا من العاقد، ولا يثبت للمشتري خيار ~~عيب الشركة لأنها حصلت منه وهو عدم النقد قبل PageV06P329 # الافتراق بخلاف ما إذا هلك أحد العبدين قبل القبض حيث ثبت الخيار في أخذ ~~الباقي لعدم الصنع منقوله: (وإن استحق بعض الاناء أخذ المشتري ما بقي بقسطه ~~أو رد) لأن الشركة في الاناء عيب لأن التشقيص يضره وهذا العيب كان موجودا ~~عند البائع مقارنا له، فأجاز المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق جاز العقد ~~وكان الثمن له يأخذه البائع من المشتري ويسلمه إليه إذا لم يفترقا بعد ~~الإجازة ويصير العاقد وكيلا للمجيز فتتعلق حقوق العقد بالوكيل دون المجيز ~~حتى لو افترق المتعاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد. وإن فارقه المستحق ~~قبل الإجازة والمتعاقدان باقيان في المجلس بطل العقد، كذا في السراج ~~الوهاج. # أطلق الخيار فشمل ما قبل القبض وبعده. # قوله: (ولو باعه قطعة نقرة فاستحق بعضها أخذ ما بقي بقسطه بلا خيار) لأن ~~الشركة فيها ليست بعيب إذ التشقيص فيها لا يضرها بخلاف الاناء. أطلقه وهو ~~محمول على ما إذا كان بعد قبضها، أما إذا استحق بعض النقرة قبل قبضها فإن ~~له الخيار لتفرق الصفقة عليه قبل التمام بخلاف ما بعد القبص لتمامها. وفي ms3618 ~~المغرب: النقرة القطعة المذابة من الذهب أو الفضة، ويقال نقرة فضة على ~~الإضافة للبيان اه‍. وفي النهاية: هي قطعة فضة مذابة، كذا في ديوان الأدب. ~~وعلى هذا فما وقع في بعض كتب الأوقاف المصرية كالشيخونية والصرغتمشية من ~~الدراهم النقرة المراد منها الفضة لكن وقع الاشتباه في أنها فضة خالصة أو ~~مغشوشة، وكنت استفتيت بعض المالكية عنها فأفتى بأنه سمع ممن يوثق به أن ~~الدرهم منها يساوي نصفا وثلاثة فلوس قال: فليعول على ذلك ما لم يوجد خلافه ~~اه‍. وقد اعتبر ذلك في زماننا ولكن الأدنى متيقن به وما زاد عليه مشكوك فيه ~~ولكن الأوفق بفروع مذهبنا وجوب درهم وسط لما في جامع الفصولين من دعوى ~~النقرة: لو تزوجها على مائة درهم نقرة ولم يصفها صح العقد، فلو ادعت مائة ~~درهم مهر أوجب لها مائة درهم وسط اه‍. فينبغي أن يعول عليه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم قوله: (وصح بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين وكر بر وشعير ~~بضعفهما) أي بأن يبيعهما بكري بر وكري شعير. وإنما جاز لأنه يجعل كل جنس ~~PageV06P330 # مقابلا بخلاف جنسه تصحيحا للعقد، ولو صرف إلى جنس مفسد لأن العقد يقتضي ~~مطلق المقابلة من غير تعرض لقيد لا مقابلة الكل بالكل شائع ولا فردا معينا ~~فصار كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه تصحيحا ~~للعقد وكانصراف النقد إلى المتعارف، ولا يرد علينا ما لو اشترى قلبا بعشرة ~~وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة بخمسة وعشرين فإنه لا يصح وإن أمكن صرف الربح ~~إلى الثوب لأنا لو صرفناه لصار تولية في القلب وهو خلاف المرابحة فكان ~~إبطالا له. وكذا لا يرد لو اشترى عبدا بألف ثم باعه قبل النقد مع آخر من ~~البائع بألف وخمسمائة فإنه لا يصح في المشتري بألف لأن طريق التصحيح غير ~~متعين لامكان صرف الألف ومائة إليه أو مائتين إلى غير ذلك من الصورة. وأورد ~~عليه أن الطرق متعددة في مسألة الكتاب لجواز أن يصرف الدينار إلى الدينار ~~والدرهم إلى الدرهم ms3619 والدينار إلى الدرهم كما يجوز أن يصرف الدرهمان إلى ~~الدينارين والدينار إلى الدرهم. وأجيب عنه بأنه أقل تغييرا فكان أولى، وكذا ~~لا يرد علينا ما لو جمع بين عبده وعبد غيره وقال بعتك أحدهما فإنه لا يصح ~~للتنكير وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده. وأجيب بأن البيع أضيف إلى منكر ~~فلا ينصرف إلى المعين للتضاد إذ المنكر ليس بمحل للبيع. ورد بأنه يسن بشئ ~~لأن المعرفة مما صدقات النكرة فإن زيدا يصدق عليه رجل ولا شك أنه يحتمله ~~فيجب حمله عليه. # وقد قال أبو حنيفة في قوله عبدي أو حماري حر أنه يعتق العبد ويجعل ~~استعارة المنكر للمعرف، وكذا ما قيل إن تصحيح العقد يجب في محل العقد وهو ~~لم يضف إلى المعين. وفي فتح القدير: واعلم أن ما أورد على دفع النقوض ~~المذكورة أن لحظ له جواب فذاك وإلا فلا يضرك النقض في إثبات المطلوب إذ ~~غايته أنه خطأ في محل آخر إذا اعترف بخطئه في محل النقض وذلك لا يوجب خطأه ~~في محل النزاع اه‍. وأما مسألة ما إذا باع درهما ثوبا بدرهم وثوب وافترقا ~~بلا قبض فليس مما نحن فيه فإن العقد انعقد صحيحا، وإنما طرأ الفساد ~~بالافتراق والصرف لدفع الفساد وقد انعقد بلا فساد، وكلامنا ليس في الفساد ~~الطارئ. وفي الظهيرية معزيا إلى المبسوط: باع عشرة وثوبا بعشرة وثوب ~~وافترقا قبل القبض بطل العقد في الدراهم ولو صرف الجنس إلى خلاف جنسه لم ~~يبطل ولكن قيل في العقود يحتال للتصحيح في الابتداء ولا يحتال للبقاء على ~~الصحة اه‍. وفي الايضاح: الأصل في هذا الباب أن حقيقة البيع إذا اشتملت على ~~إبدال وجب قسمة أحد البدلين على الآخر، وتظهر الفائدة في الرد بالعيب ~~والرجوع بالثمن عند الاستحقاق ووجوب الشفعة فيما تجب فيه الشفعة، فإن كان ~~العقد مما لا ربا فيه فإن كان مما لا يتفاوت فالقسمة على الاجزاء، وإن كان ~~مما يتفاوت فالقسمة على القيمة. وأما ما فيه الربا فإنما تجب القسمة على ~~الوجه الذي يصح به ms3620 العقد PageV06P331 # مثاله: باع عشرة دراهم بخمسة دراهم ودينار يصح العقد فإن الخمسة بالخمسة ~~والخمسة الأخرى بالدينار، وكذا لو قابل جنسين بجنسين كما في مسألة الكتاب ~~اه‍. ونظير المسألة المسألة التي تلي هذه وهي. # قوله: (وأحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار) أي صح بيع فتكون العشرة ~~بمثلها والدينار بالدرهم تصحيح للعقد على ما بينا، وإنما ذكر هذه بعد التي ~~قبلها وإن كانت قد علمت مما قبله البيان أن الصرف إلى خلاف الجنس لا يتفاوت ~~في الجميع أو جزء واحد، كذا في السراج الوهاج قوله: (ودرهم صحيح ودرهمين ~~غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة) أي يصح بيع الاتحاد في الجنس فيعتبر التساوي ~~في القدر دون الوصف. والغلة هي الدراهم المقطعة، وقيل ما يرده بيت المال ~~ويأخذه التجار ولا تنافي لاحتمال أن تكون هي المقطعة. # وفي الهداية: ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب ومع أقلهما شئ آخر تبلغ ~~قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، فإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم ~~يكن له قيمة لا يجوز البيع لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها عوض فيكون ~~ربا اه‍. وصرح في الايضاح بأن الكراهة قول محمد، وأما أبو حنيفة فقال: لا ~~بأس به. وفي المحيط: إنما كرهه محمد خوفا من أن يألفه الناس ويستعملوه فيما ~~لا يجوز وقيل: لأنهما باشرا الحيلة لاسقاط الربا كبيع العينة فإنه مكروه. ~~وفي فتح القدير: اشترى تراب الفضة بفضة لا يجوز لأنه إن لم يظهر في التراب ~~شئ فظاهر، وإن ظهر فهو بيع الفضة بالفضة مجازفة لهذا لو اشتراه بتراب فضة ~~لا يجوز لأن البدلين هما الفضة لا التراب، ولو اشتراه بتراب ذهب جاز لعدم ~~لزوم العلم بالمماثلة لاختلاف الجنس، فلو ظهر أن لا شئ في التراب لا يجوز، ~~وكلما جاز فمشترى التراب بالخيار إذا رأى لأنه اشترى ما لم يره اه‍. # قوله: (ودينار بعشرة عليه أو بعشرة مطلقة ودفع الدينار وتقاصا العشرة ~~بالعشرة) أي صح بيع أما إذا قابل الدينار بالعشرة التي عليه ابتداء فلانه ~~جعل ثمنه ms3621 دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض وهو جائز إجماعا لأن ~~التعيين للاحتراز عن الربا ولا ربا في دين سقط، وإنما الربا في دين يقع ~~الخطر في عاقبته ولذا لو تصارفا دراهم دينا بدنانير دينا صح لفوات الخطر. ~~وأما الثانية وهو ما إذا باعه بعشرة مطلقة ثم تقاصا فالمذكور هنا استحسان، ~~والقياس عدم الجواز وهو قول زفر لكونه استبدالا ببدل الصرف، وجه الاستحسان ~~أنهما لما تقاصا انفسخ الأول وانعقد صرف آخر مضافا إلى الدين فتثبت الإضافة ~~اقتضاء كما لو جدد البيع بأكثر من الثمن الأول. وفي فتح القدير: ونحن نقول ~~موجب العقد عشرة مطلقة تصير متعينة بالقبض وبالإضافة بعد العقد إلى العشرة ~~الدين صارت كذلك غير أنه بقبض سابق ولا PageV06P332 # يبالي به لحصول المقصود من التعيين بالقبض بالمساواة. وعلى هذا التقرير ~~لا حاجة إلى اعتبار فسخ العقد الأول بالإضافة إلى العشرة الدين بعد العقد ~~على الاطلاق بخلاف ما إذا باع بألف ثم بألف وخمسمائة فإن الفسخ لازم لأن ~~أحدهما لم يصدق على الآخر بخلاف العشرة مطلقا مع هذه العشرة للصدق لأن ~~الاطلاق ليس قيدا في العقد بها وإلا لم يمكن قضاؤها أصلا إذ لا وجود للمطلق ~~بقيد الاطلاق وعلى هذا مشوا، وتقريره أنهما لما غيرا موجب العقد فقد فسخاه ~~إلى عقد آخر اقتضاء اه‍. أطلق في العشرة الدين فشمل ما إذا كانت عليه قبل ~~عقد الصرف أو حدثت بعده وقيل: لا يجوز التقاص بدين حادث بعده والأول أصح ~~لأن التقاص هو المتضمن لفسخ الأول وإنشاء صرف آخر فيكتفي بالدين عند التقاص ~~بخلاف رأس مال السلم حيث لا يجوز جعله قصاصا بدين آخر مطلقا متقدما كان أو ~~متأخرا لأن المسلم فيه دين، ولو صحت المقاصة برأس مال السلم لافترقا عن دين ~~بدين ولذا لا يجوز إضافته إلى الدين ابتداء بأن يجعل الدين الذي على المسلم ~~إليه رأس مال السلم بخلاف الصرف. وقال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع ~~الصغير: إذا استقرض بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه فقد صار ms3622 قصاصا ~~ولا يحتاج إلى التراضي لأنه قد وجد منه القبض اه‍. # وقوله وتقاصا راجع إلى الثانية، وأما الأولى فتقع المقاصصة بنفس العقد. ~~والحاصل أن الدين إذا حدث بعد الصرف فإن كان بقرض أو غصب وقعت المقاصة وإن ~~لم يتقاصا، وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من بائع الدينار ثوبا ~~بعشرة إن لم يجعلاه قصاصا لا يصير قصاصا باتفاق الروايات، وإن جعلاه قصاصا ~~ففيه روايتان، كذا في الذخيرة. ومن مسائل المقاصات وإن لم تكن من الصرف ما ~~في المنتقى: له وديعة وللمودع على صاحبها دين من جنسها لم تصر قصاصا بالدين ~~قبل الاتفاق عليه وإذا اجتمعا عليه لا تصير الوديعة قصاصا ما لم يرجع إلى ~~أهله فيأخذها، وإن كانت في يده فاجتمعا على جعلها قصاصا لا يحتاج إلى غير ~~ذلك، وحكم المغصوب كالوديعة سواء، والدينان إذا كانا من جنسين لا تقع ~~المقاصة بينهما ما لم يتقاصا، وذكر إذا كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا، وكذا ~~إذا كان أحدهما غلة والآخر صحيحا - كذا في الذخيرة أيضا من كتاب الصرف. ~~وذكر في كتاب المداينات أن الدينين إذا كانا مؤجلين لا تقع المقاصة حتى ~~يتقاصا، وذكر قبله أن التفاوت في الوصف يمنع المقاصة بنفسه ولا يمنع إذا ~~جعلاه قصاصا اه‍. وفي الصحاح: تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهما صاحبه في ~~حساب أو غيره اه‍. وإذا اختلف الجنس وتقاصا كأن كان له عليه مائة درهم ~~وللمديون مائة دينار عليه، فإذا تقاصا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة ~~PageV06P333 # الدنانير ويبقى لصاحب الدنانير على صاحب الدراهم ما بقي منها، كذا في ~~الظهيرية. وفي فروق الكرابيسي من النفقات: وإذا طلبت المرأة النفقة وكان ~~للزوج عليها دين فقال الزوج احسبوا لها نفقتها منه كان جائزا لأنها من جنس ~~الدراهم والدنانير فتقع المقاصة عند التراضي، فرق بين هذا وبين سائر الديون ~~فإن هناك المقاصة تقع من غير التراضي، وهنا شرط التراضي. والفرق أن دين ~~النفقة أدنى لما ذكرنا فلا تقع المقاصة إلا بالتراضي كما لو كان أحد ~~الدينين جيدا ms3623 والآخر رديئا بخلاف سائر الديون لأنها جنس واحد فلا يشترط ~~التراضي اه‍. وتقدم شئ من فوائد التقاص في باب أم الولد فارجع إليه. # قوله: (وغالب الفضة والذهب فضة وذهب) يعني فلا يصح بيع الخالصة بها ولا ~~بيع بعضها ببعض إلا متساويا وزنا ولا يصح الاستقراض بها إلا وزنا لأنهما لا ~~يخلوان عن قليل غش إذ هما لا ينطبعان عادة بدون، وقد يكون خلقيا فيعسر ~~التمييز فصار كالردئ وهو والجيد سواء عند المقابلة بالجنس فيجعل الغش ~~معدوما فلا اعتبار له أصلا بخلاف ما إذا غلب الغش فإن للمغلوب اعتبارا كما ~~سيأتي اه‍. قوله: (وغالب الغش ليس في حكم الدراهم والدنانير فيصح بيعها ~~بجنسها متفاضلا) أي وزنا وعددا لأن الحكم للغالب فلا يضر التفاضل لجعل الغش ~~مقابلا بالفضة أو الذهب الذي في الآخر، ولكن يشترط التقابض قبل الافتراق ~~لأنه صرف في البعض لوجود الفضة أو الذهب من الجانبين. ويشترط في الغش أيضا ~~لأنه لا يتميز إلا بضرر، وكذا إذا بيعت بالفضة الخالصة أو الذهب الخالص لا ~~بد أن يكون الخالص أكثر من الفضة أو الذهب الذي في المغشوش حتى يكون قدره ~~بمثله والزائد بالغش على مثال بيع الزيتون بالزيت فاعتبر الفضة أو الذهب ~~المغلوب بالمغشوش بالغالب حتى لا يجوز بيعه بجنسه إلا على سبيل الاعتبار، ~~ولم يعتبر الغش المغلوب بهما فجعل كأنه كله فضة أو ذهب ومنع بيعه متفاضلا. ~~والفرق أن الفضة أو الذهب المغلوب موجود حقيقة حالا بالوزن ومآلا بالإذابة ~~لكونهما يخلصان منه بالإذابة فكانا موجودين حقيقة وحكما حتى يعتبرا في نصاب ~~الزكاة بخلاف الغش المغلوب لأنه يحترق ويهلك ولا لون حتى لو عرف أن الفضة ~~أو الذهب الذي في الغش الغالب يحترق ويهلك كان حكمه حكم النحاس الخالص فلا ~~PageV06P334 # يعتبران أصلا، ولا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا إن كان موزونا للربا. وفي ~~الهداية: ومشايخنا - يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند - لم يفتوا ~~بجواز ذلك أي ببيعها بجنسها متفاضلا في العدالي والغطارفة مع أن الغش فيها ~~أكثر من الفضة لأنها ms3624 أعز الأموال في ديارنا، فلو أبيح التفاضل فيها ينفتح ~~باب الربا الصريح فإن الناس حينئذ يعتادون في الأموال النفيسة فيتدرجون ذلك ~~في النقود الخالصة. والغطارفة دراهم منسوبة إلى غطريف - بكسر الغين المعجمة ~~وسكون الطاء وكسر الراء بعدها الياء وآخرها الفاء - ابن عطاء الكندي أمير ~~خراسان أيام الرشيد، وقيل هو خال الرشيد. والعدالي بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الدال المهملة وباللام المكسورة وهي الدراهم المنسوبة إلى العدال ~~وكأنه اسم ملك نسب إليه درهم فيه غش، كذا في البناية. والغش بمعنى المغشوش ~~وهو غير الخالص، كذا في القاموس قوله: # (والتبايع والاستقراض بما يروج عددا أو وزنا أو بهما) لأن المعتبر فيما ~~لا نص فيه العادة لأنها صارت بغلبة الغش كالفلوس فيعتبر فيها العادة ~~كالفلوس فإن كانت تروج بالوزن فبه وبالعد فبه وبهما فبكل منهما قوله: (ولا ~~يتعين بالتعيين لكونها أثمانا) يعني ما دامت تروج لأنها بالاصطلاح صارت ~~أثمانا فما دام ذلك الاصطلاح موجودا لا تبطل الثمنية لقيام المقتضى. # قوله: (وتتعين بالتعين إن كانت لا تروج) لزوال المقتضى للثمنية وهو ~~الاصطلاح، وهذا لأنها في الأصل سلعة وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح فإذا ~~تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها، وإن كان يأخذها البعض فهي مثل الدراهم ~~لا يتعلق العقد بعينها بل بجنسها إن كان البائع يعلم بحالها، وإن كان لا ~~يعلم بحالها وباعه بها على ظن أنها دراهم جياد تعلق حقه بالجياد لوجود ~~الرضا بها في الأول وعدمه في الثاني. وأشار بالتعيين عند عدم رواجها وبعدمه ~~عند رواجها إلى أنها إذا هلكت قبل القبض لا يبطل العقد إن كانت رائجة، ~~ويبطل إن لم تكن. وأطلق في تعيينها وهو مقيد بما إذا كانا يعلمان بحالها ~~ويعلم كل من المتعاقدين أن PageV06P335 # الآخر يعلم، فإن كانا لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما أو يعلمان ولا يعلم كل ~~أن الآخر يعلم فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد لا بالمشار ~~إليه من هذه الدراهم التي لا تروج، وإن كان يقبلها البعض ويردها البعض فهي ~~في حكم الزيوف والنبهرجة فيتعلق ms3625 البيع بجنسها لا بعينها كما هو في ~~المرابحة، لكن يشترط أن يعلم البائع خاصة ذلك من أمرها لأنه رضي بذلك وأدرج ~~نفسه في البعض الذين يقبلونها. وإن كان البائع لا يعلم تعلق العقد على ~~الأروج، فإن استوت في الرواج جرى التفصيل الذي أسلفناه في أول كتاب البيع، ~~كذا في فتح القدير قوله: (والمتساوي كغالب الفضة في التبايع والاستقراض وفي ~~الصرف كغالب الغش) يعني فلا يجوز البيع بها ولا إقراضها إلا بالوزن بمنزلة ~~الدراهم الرديئة لأن الفضة موجودة فيها حقيقة ولم تصر مغلوبة فيجب الاعتبار ~~بالوزن شرعا. وإذا أشار إليها في المبايعة كان بيانا لقدرها ووصفها، ولا ~~يبطل البيع بهلاكها قبل القبض ويعطيه مثلها لكونها ثمنا لم تتعين، وأما في ~~الصرف فيجب بيعها بجنسها على وجه الاعتبار. ولو باعها بالفضة الخالصة لم ~~يجز حتى يكون الخالص أكثر مما فيه الفضة لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر ~~فيجب اعتبارهما. # وفي الخانية: إن كان نصفها صفرا ونصفها فضة لا يجوز التفاضل. فظاهره أنه ~~أراد به فيما إذا بيعت بجنسها وهو مخالف لما ذكر هنا، ووجهه أن فضتها لما ~~لم تصر مغلوبة جعلت كان كلها فضة في حق الصرف احتياطا قوله: (ولو اشترى بها ~~أو بفلوس نافقة شيئا وكسدت بطل البيع) أي اشترى بالدراهم التي غلب عليها ~~الغش أو بالفلوس وكان كل منهما نافقا حتى جاز البيع لقيام الاصطلاح على ~~الثمنية، ولعدم الحاجة إلى الإشارة لالتحاقها بالثمن ولم يسلمها المشتري ~~إلى البائع ثم كسدت بطل البيع. والانقطاع عن أيدي الناس كالكساد وحكم ~~الدراهم كذلك، فإن اشترى بالدراهم ثم كسدت أو انقطعت بطل البيع، ويجب على ~~المشتري رد المبيع إن كان قائما، ومثله إن كان هالكا وكان مثليا وإلا ~~فقيمته، وإن لم يكن مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا، وهذا عند الإمام. ~~وقالا: لا يبطل البيع لأن المتعذر إنما هو التسليم بعد الكساد وذلك لا يوجب ~~الفساد لاحتمال الزوال بالرواج كما لو اشترى شيئا بالرطب ثم انقطع وإذا لم ~~يبطل وتعذر تسليمه وجبت قيمته لكن ms3626 عند أبي يوسف يوم البيع، وعند محمد يوم ~~الكساد وهو آخر ما يتعامل الناس بها. وفي الذخيرة: الفتوى على قول أبو ~~يوسف. وفي PageV06P336 # المحيط والتتمة والحقائق: بقول محمد يفتي رفقا بالناس. ولأبي حنيفة أن ~~الثمنية بالاصطلاح فتبطل لزوال الموجب فيبقى البيع بلا ثمن، والعقد إنما ~~تناول عينها بصفة الثمنية وقد انعدمت بخلاف انقطاع الرطب فإنه يعود غالبا ~~في العام القابل بخلاف النحاس فإنه بالكساد رجع إلى أصله فكان الغالب عدم ~~العود. والكساد لغة كما في المصباح من كسد الشئ يكسد من باب فتل لم ينفق ~~لقلة الرغبات فهو كاسد، وكسد يتعدى بالهمزة فيقال أكسده الله وكسدت السوق ~~فهي كاسد بغير هاء في الصحاح، وبالهاء في التهذيب، ويقال أصل الكساد الفساد ~~اه‍. # وفقها أن يترك المعاملة بها في جميع البلاد وإن كانت تروج في بعض البلاد ~~لا يبطل لكنه تعيب إذا لم ترج في بلدهم فتخير البائع إذا شاء أخذه وإن شاء ~~أخذ قيمته. وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق وإن كان يوجد في يد الصيارفة ~~وفي البيوت، هكذا في الرواية. # وفي فتح القدير: ما ذكر للكساد ذكره في العيون وقالوا: إنه على قول محمد. ~~وأما على قولهما فلا. وينبغي أن ينتفي البيع بالكساد في تلك البلدة التي ~~وقع فيها البيع بناء على اختلافهم في بيع الفلس بالفلسين، عندهما يجوز ~~اعتبارا لاصطلاح بعض الناس، وعند محمد لا يجوز اعتبارا لاصطلاح الكل، ~~فالكاسد يجب أن يكون على هذا القياس أيضا، ومثله في الانقطاع والفلوس ~~النافقة إذا كسدت كذلك اه‍. قيد بالكساد ومثله الانقطاع لأنها لو نقصت ~~قيمتها قبل القبض فالبيع على حاله بالاجماع ولا يتخير البائع، وعكسه لو غلت ~~قيمتها وازدادت فكذلك البيع على حاله ويتخير المشتري ويطالب بألف بذلك ~~المعيار الذي كان وقت البيع، كذا في فتح القدير. وفي المصباح نفقت الدراهم ~~نفقا من باب تعب نقدت، ويتعدى بالهمزة فيقال أنفقتها. قيدنا بكونها لم تقبض ~~لأن البائع لو قبضها ثم كسدت فلا شئ له. وفي الخلاصة عن المحيط: دلال باع ms3627 ~~متاع الغير بإذنه بدراهم معلومة واستوفاها PageV06P337 # فكسدت قبل أن يدفعها إلى صاحب المتاع لا يفسد البيع لأن حق القبض له اه‍. ~~وفي البزازية معزيا إلى المنتقى: غلت الفلوس القرض أو رخصت فعند الإمام ~~الأول والثاني أولا ليس عليه غيرها. وقال الثاني ثانيا عليه قيمتها من ~~الدراهم يوم البيع والقبض وعليه الفتوى، وهكذا في الذخيرة والخلاصة بالعز ~~وإلى المنتقى. وفي فتاوى قاضيخان: يلزمه المثل. وهكذا ذكر الأسبيجابي قال: ~~ولا ينظر إلى القيمة ولكن صورها بما إذا باع مائة فلس بدرهم، وقولهم عن ~~المنتقي يلزمه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض لعله بالتوزيع فقوله يوم ~~البيع عائد إلى البيع. وقوله يوم القبض عائد إلى القرض. وفي البزازية: ~~والإجارة كالبيع والدين على هذا، وفي النكاح يلزمه قيمة تلك الدراهم، وإن ~~كان نقد بعض الثمن دون بعض فسد في الباقي قوله: (وصح البيع بالفلوس النافقة ~~وإن لم تتعين) لأنها أموال معلومة وصارت أثمانا بالاصطلاح فجاز بها البيع ~~ووجبت في الذمة كالنقدين ولا تتعين وإن عينها كالنقد إلا إذا قالا أردنا ~~تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق العقد بعينها بخلاف ما إذا باع فلسا ~~بفلسين بأعيانهما حيث يتعين من غير تصريح لأنه لو لم يتعين لفسد البيع. ~~وهذا على قولهما، وأما على قول محمد لا يتعين وإن صرحا، وأصله أن اصطلاح ~~العامة لا يبطل باصطلاحهما على خلافه عنده، وعندهما يبطل في حقهما كما ~~قدمناه قوله: (وبالكاسدة لا حتى يعينها) لأنها سلع فلا بد من تعينها قوله: ~~(ولو كسدت أفلس القرض يجب رد مثلها) أي عددا عند أبي حنيفة. # وقالا: عليه رد قيمتها لتعذر ردها كما قبضها لأن المقبوض ثمن والمردود لا ~~ففاتت المماثلة فصار كما لو استقرض مثليا فانقطع لكن عند أبي يوسف عليه ~~القيمة يوم القبض، وعند محمد يوم الكساد، وقول محمد أنظر في حق المستقرض ~~لأن قيمته يوم الانقطاع أقل. وكذا في حق المقرض بالنظر إلى قول أبي حنيفة، ~~وقول أبي يوسف أيسر لأن قيمته يوم القبض معلومة ويوم الكساد لا تعرف إلا ~~بحرج. ms3628 ولأبي حنيفة أن القرض إعارة وموجبها رد العين معنى وذلك يتحقق برد ~~مثله والثمنية زيادة فيه. والاختلاف مبني على الاختلاف فيمن غصب مثليا ~~كالرطب ثم انقطع عن أيدي الناس وجبت قيمته إجماعا لكن عند أبي حنيفة يوم ~~الخصومة، وعند أبي يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع. وفي الخانية ~~والفتاوى الصغرى والبزازية: الفتوى على قول محمد رفقا بالناس. وفي المصباح: ~~الفلس الذي يتعامل به وجمعه في القلة أفلس وفي الكثرة فلوس. وفي فتح ~~القدير: وأما إذا استقرض دراهم غالبة الغش فقال أبو يوسف: في قياس قول أبي ~~حنيفة عليه مثلها ولست أروي ذلك عنه ولكن لروايته PageV06P338 # في الفلوس إذا أقرضها ثم كسدت. وفي البزازية: وكذا الخلاف إن أقرضه طعاما ~~بالعراق وأخذه بمكة، فعند الثاني عليه قيمته يوم قبضه بالعراق، وعند محمد ~~قيمته بالعراق يوم اختصما، وكذا الخلاف في الفلوس المغصوبة إذا كسدت حال ~~قيام العين، وكذا العدالي. ثم قال: ولو اشترى بالنقد الرائج وتقابضا ثم ~~تقايلا بعد كساده رد البائع المثل لا القيمة عند الإمام، ولو اشترى بالنقد ~~الكاسد بلا إشارة وتعيين فالعقد فاسد كالكاسد الطارئ وقالوا: لو كان مكانه ~~نكاح وجب مهر المثل وفيه نظر، ويجب أن يقال لو قيمة الكاسد عشرة أو أكثر ~~فهي لها، وإن أقل فتمام العشرة، وإن طرأ الكساد العام في كل الأقطار ثم ~~راجت قبل فسخ البيع يعود البيع جائزا لعدم انفساخ العقد بلا فسخ اه‍. فعلى ~~هذا قول المصنف سابقا بطل البيع أي انفسخ أن فسخه من له الدراهم لا مطلقا ~~اه‍. # قوله: (ولو اشترى شيئا بنصف درهم فلوس صح) وعليه فلوس تباع بنصف درهم ~~وعلى هذا لو قال بثلث درهم أو بربعه أو بدانق فلوس أو بقيراط فلوس لأن ~~التبايع بهذا الطريق متعارف في القليل معلوم بين الناس لا تفاوت فيه فلا ~~يؤدي إلى النزاع. قيد بما دون الدرهم لأنه لو اشترى بدرهم فلوس لا يجوز عند ~~محمد، أو بدرهمين فلوس لا يجوز عند محمد لعدم العرف، وجوزه أبو يوسف في ~~الكل ms3629 للعرف وهو الأصح، كذا في الكافي والمجتبى. والدانق سدس درهم والقيراط ~~نصف السدس قوله: (ومن أعطى صيرفيا درهما فقال أعطني به نصف درهم فلوس ونصفا ~~إلا حبة صح) لأن قابل الدرهم بنصف درهم فلوس وينصف درهم إلا حبة من الفضة ~~فيكون نصف درهم إلا حبة بمقابلة الفضة ونصف درهم وحبة بمقابلة الفلوس. قيد ~~بقوله به لأنه لو قال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة بطل في الكل ~~على قياس قوله، وعندهما صح في الفلوس وبطل فيما قابل الفضة لأن الفساد هما ~~عند التفصيل يتقدر بقدر المفسد، وعنده يتعدى، وأصله أن العقد يتكرر عنده ~~بتكرار اللفظ، وعندهما بتفصيل الثمن حتى لو قال أعطني بنصفه فلوسا وأعطني ~~بنصفه نصفا إلا حبة جاز في الفلوس وبطل في الفضة بالاجماع فهنا صور: الأولى ~~مسألة الكتاب أعطني به نصف درهم فلوس ونصفا إلا حبة صح اتفاقا. الثانية ~~أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا PageV06P339 # إلا حبة فسد في الكل عنده، وفي الفضة فقط عندهما. الثالثة أعطني بنصفه ~~فلوسا وأعطني بنصفه نصفا إلا حبة جاز في الفلوس فقط. ولم يذكر المصنف القبض ~~قبل الافتراق للعلم به مما قدمه، وحاصله إن تفرقا قبل القبض فسد في النصف ~~إلا حبة لكونه صرفا لا في الفلوس لأنها بيع فيكفي قبض أحد البدلين، ولو لم ~~يعطه الدرهم ولم يأخذ الفلوس حتى افترقا بطل في الكل للافتراق عن دين بدين، ~~وقدمنا شيئا من أحكام الفلوس في باب الربا وفي هذا الباب. وإلى هنا ظهر إن ~~الأموال ثلاثة: ثمن بكل حال وهو النقدان، صحبه الباء أولا، قوبل بجنسه أو ~~لا، ومبيع بكل حال كالثياب والدواب، وثمن من وجه مبيع من وجه كالمثليات غير ~~النقدين من المكيل والموزون، فإن كان معينا في العقد كان مبيعا وإلا وصحبه ~~الباء وقوبل بمبيع فهو ثمن وثمن بالاصطلاح وهو سلعة في الأصل كالفلوس، فإن ~~كانت رائجة فهي ثمن أو إلا فسلعة. ومن حكم الثمن عدم اشتراط وجوده في ملك ~~العاقد عند العقد ولا يبطل بهلاكه، ويصح الاستبدال به ms3630 في غير الصرف والسلم ~~وحكم المبيع خلافه في الكل. ومن حكمها وجوب التساوي عند المقابلة بالجنس في ~~المقدرات إلى آخر ما قدمناه في باب الربا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. PageV06P340 # كتاب الكفالة ذكرها عقب البيوع لأنها غالبا تكون بالثمن أو بالمبيع، ~~ومناسبتها للصرف لأنها تكون آخرا عند الرجوع معاوضة عما يثبت في الذمة من ~~الأثمان، وقدمه عليها لأنه من البيوع والكلام فيها في عشرة مواضع: الأول في ~~معناها لغة قال في المصباح: كفلت بالمال وبالنفس كفلا من باب قتل وكفولا ~~أيضا والاسم الكفالة، وحكى أبو زيد سماعا من العرب من بابي تعب وقرب، وحكى ~~ابن القطاع كفلت وكفلت به وعنه إذا تحملت به، ويتعدى إلى مفعول ثان ~~بالتضعيف والهمزة فيحذف الحرف فيهما وقد يثبت مع المثقل. قال ابن الأنباري: # تكفلت بالمال التزمت به وألزمته نفسي. وقال أبو زيد: تحملت به. وقال في ~~المجمع، كفلت به كفلة وكفلت عنه بالمال لغريمه حقوق بينهما، وكفلت الرجل ~~والصغير من باب قتل كفالة أيضا علته وقت به، ويتعدى بالتضعيف إلى مفعول ثان ~~يقال كفلت زيدا الصغير. والفاعل عن كفالة المال كفيل به للرجل والمرأة. ~~وقال ابن الاعرابي: وكافل أيضا مثل ضمين وضامن. # وفرق الليث بينهما فقال: الكفيل الضامن والكافل هو الذي يعول إنسانا ~~وينفق عليه. # والكفل وزان حمل الضعف من الاجر أو الاثم والكفل بفتحتين العجز اه‍. وفي ~~المغرب: # الكفيل الضامن وتركيبه دال على الضم والتضمن والكفالة ضم ذمة إلى ذمة في ~~حق المطالبة اه‍. الثاني في معناها شرعا قد اختلف فيه وقد أشار إلى الأصح ~~بقوله: (هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة) الضم الجمع ومن الفقهاء من جعل ~~الضمان مشتقا من الضم وهو غلط من جهة الاشتقاق لأن نون الضمان أصلية والضم ~~لا نون فيه فهما مادتان مختلفتان، كذا في المصباح. # والذمة العهد والأمان والضمان، وقولهم في ذمتي كذا أي في ضماني، والجمع ~~ذمم مثل سدرة وسدر، كذا في المصباح. وقال الأصوليون: إن الآدمي يولد وله ~~ذمة صالحة للوجوب PageV06P341 # له وعليه. وفي ms3631 التحرير: والذمة وصف شرعي به الأهلية لوجوب ماله وعليه. ~~وفسرها فخر الاسلام بالنفس والرقبة التي لها عهد، والمراد أنها العهد ~~فقولهم في ذمته أي في نفسه باعتبار عهدها من باب إطلاق الحال وإرادة المحل ~~اه‍. والمطالبة من طالبته مطالبة وطلابا من باب قاتل، كذا في المصباح. ~~وحاصله أن الكفيل والمكفول عنه صارا مطلوبين للمكفول له، سواء كان المطلوب ~~من أحدهما هو المطلوب من الآخر كما في الكفالة بالمال أو لا كما في الكفالة ~~بالنفس فإن المطلوب من الأصيل المال ومن الكفيل إحضار النفس، ولفظ المطالبة ~~بإطلاقه ينتظمهما، هذا على رأي بعضهم، وجزم مسكين بأن المطلوب منهما واحد ~~وهو تسليم النفس فإن المطلوب عليه تسليم نفسه والكفيل قد التزمه. وقيد ~~بالمطالبة لدفع قول من قال إنها الضم في الدين فيثبت الدين في ذمة الكفيل ~~من غير سقوط عن الأصيل. ولم يرجح في المبسوط أحد القولين على الآخر وما يظن ~~مانعا من لزوم صيرورة الدين الواحد دينين على هذا القول دفعه في المبسوط ~~بأنه لا مانع لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما كالغاصب مع غاصب الغاصب فإن كلا ~~ضامن للقيمة وليس حق المالك إلا في قيمة واحدة لأنه لا يستوفي إلا من ~~أحدهما، واختياره تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر فكذا هنا لكن هنا بالقبض ~~لا بمجرد اختياره، ومما يدل على ثبوت الدين في ذمة الكفيل أنه لو وهب الدين ~~للكفيل صح ويرجع الكفيل به على الأصيل مع أن هبة الدين من غير من عليه ~~الدين لا يصح. # والحاصل أن ثبوت الدين في الذمة اعتبار من الاعتبارات الشرعية فجاز أن ~~يعتبر الشئ الواحد في ذمتين إنما يمتنع في عين تثبت في زمن واحد في طرفين ~~حقيقيين، ولكن المختار ما ذكره المصنف أنه في مجرد المطالبة لا الدين لأن ~~اعتباره في ذمتين وإن أمكن شرعا لا يجب الحكم بوقوع كل ممكن إلا بموجب ولا ~~موجب لأن التوثق يحصل بالمطالبة وهو لا يستلزم، ولا بد من ثبوت اعتبار ~~الدين في الذمة كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن ms3632 وهو في ذمة الموكل، كذا في ~~فتح القدير. وكذا الوصي والولي والناظر يطالبون بما لزم دفعه ولا شئ في ~~ذمتهم، وكذا كل أمين يطالب برد الأمانة ولا شئ في ذمته، وكذا سيد العبد ~~المأذون المديون مطالب ببيعه أو فدائه ولا دين عليه. وأما الجواب عن الهبة ~~والابراء فإنا جعلناه في حكم دينين تصحيحا لتصرف صاحب الحق وذلك عنده، أما ~~قبله فلا ضرورة ولا داعي إلى ذلك. PageV06P342 # وفي فتح القدير: ولا يخفى أن ما نقل من قول أبي حنيفة أن الدين فعل يقتضي ~~أن يكون في ذمة الكفيل أيضا كما هو في ذمة الأصيل إذ فعل الأداء واجب عليه ~~اه‍. وقد يقال إنما وجب عليه لاسقاط المطالبة عنه وأبو حنيفة إنما جعله ~~فعلا لسقوطه عن الميت إذ لا يتأتى الفعل منه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس، ~~وليس مراده أن حقيقته الفعل لأنه وصف قائم بالذمة، وإنما مراده أن المقصود ~~منه الفعل كما لا يخفى. وقد صرحوا في مواضع بأنه وصف ولذا قالوا: الديون ~~تقضى بأمثالها لأن ما في الذمة لا يمكن تسليمه. وفي الايضاح أخذا من الغاية ~~أن تعريفها بالضم في الدين لا ينتظم الكفالة بالنفس والكفالة بالعين ~~والكفالة بالفعل اه‍. قلت: نعم لا يشمل لكن المعرف لها بذلك إنما أراد ~~تعريف الكفالة بالمال فإن أصل الخلاف نشأ من أن الكفيل هل يثبت في ذمته ~~المال أو لا. ثم رأيت صاحب البدائع أشار إلى ذلك في بيان حكمها ولم يذكر ~~الشارحون لهذا الاختلاف ثم فإن الاتفاق على أن الدين لا يستوفي إلا من ~~أحدهما وأن الكفيل مطالب وأن هبة الدين له صحيحة ويرجع به على الأصيل ولو ~~اشترى الطالب بالدين شيئا من الكفيل صح مع أن الشراء بالدين من غير من عليه ~~الدين لا يصح. ويمكن أن يقال: إنها تظهر فيما إذا حلف الكفيل أن لا دين ~~عليه فعلى الأصح لا يحنث، وعلى الضعيف يحنث، وجهد المقل دموعه وسيأتي عند ~~قوله وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ما يقتضي أن ms3633 يكون ثمرة. وفي ~~الخانية: رجل ادعى على غيره أنه ضمن له عن فلان الغائب كذا كذا درهما قال ~~الشيخ الإمام: يحلفه بالله ما له عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي. وعن ~~أبي يوسف إن عرض المدعى عليه للقاضي فإنه يحلفه بالله ما له عليك هذا المال ~~من الوجه الذي يدعي، وإن لم يعرض حلفه بالله ما ضمن. والتعريض أن يقول ~~المدعى عليه أن الرجل قد يضمن مالا ثم يؤدي أو يبرئه الطالب أو يؤديه ~~المضمون عنه فيبرأ الضامن اه‍. وينبغي أن يكون قول الشيخ الإمام مفرعا على ~~أنها للضم في الدين، وما عن أبي يوسف مفرع على الأصح كما لا يخفى. ومما ~~يضعف أنها الضم في الدين أن المديون لو دفع الدين ثم كفل به إنسان قالوا: ~~لا يصح مع قولهم ببقاء الدين بعد الدفع وأن الساقط المطالبة بالألفاظ ~~PageV06P343 # الآتية ولم يجعل أبو يوسف في قوله الأخير القبول ركنا فجعلها تتم بالكفيل ~~وحده في المال والنفس. الثالث في بيان ركنها قالوا: هو الايجاب والقبول ~~بالألفاظ الآتية. # ولم يجعل أبو يوسف في قوله الأخير القبول ركنها فجعلها تتم بالكفيل وحده ~~في المال والنفس. واختلف على قوله فقيل يتوقف على إجازة الطالب، وقيل تنفذ ~~وللطالب الرد. # وثمرة الخلاف فيما إذا مات المكفول له قبل القبول، فمن قال بالتوقف قال ~~لا يؤاخذ الكفيل. الرابع في شرائطها وهي أربعة. أنواع في الكفيل والأصيل ~~والطالب والمكفول به. # ثم منها ما هو شرط الانعقاد ومنها ما هو شرط النفاذ، أما شرائط الكفيل ~~فالعقل والبلوغ وهما شرطان للانعقاد فلا ينعقد كفالة مجنون وصبي إلا إذا ~~استدان الولي دينا في نفقة اليتيم وأمره بأن يضمن المال عنه فإنه صحيح، ولو ~~أمره بكفالة نفسه عنه لم يجز لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط فالشرط لا ~~يزيده إلا تأكيدا لم يكن متبرعا. فأما ضمان النفس وهو تسليم نفس الأب أو ~~الوصي فلم يكن عليه فكان متبرعا به فلم يجز، والحرية شرط نفاذها ~~PageV06P344 # فلم ينفذ كفالة العبد ولو ms3634 مأذونا له في التجارة ويؤاخذ بها بعد العتق ~~بخلاف الصبي لا يؤاخذ بها بعد البلوغ لعدم انعقادها، فإن أذن المولى لعبده ~~فيها فإن كان مديونا لم يجز وإلا جازت وبيع فيها إلا إن فداه. ولم تجز ~~كفالة المكاتب عن أجنبي ولو أذن مولاه ويطالب بها بعد عتقه، وتصح كفالة ~~المكاتب والمأذون عن مولاهما، ولا يشترط أن يكون الكفيل صحيحا فتصح كفالة ~~المريض لكن من الثلث لأنها تبرع. وأما شرائط الأصيل فالأول أن يكون قادرا ~~على تسليم المكفول به إما بنفسه أو بنائبه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس. ~~الثاني أن يكون معلوما فلو كفل بما على واحد لم تصح ولا يشترط أن يكون حرا ~~بالغا عاقلا. وأما شرائط المكفول له فالأول أن يكون معلوما. الثاني وجوده ~~في مجلس العقد وهو شرط الانعقاد وقد تقدم في بيان الركن، وتفرع على اشتراط ~~قبوله أنه لا بد من عقله لا حريته. وأما شرائط المكفول به فالأول أن يكون ~~مضمونا على الأصيل دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا ولكن يشترط في العين أن ~~تكون مضمونة لنفسها. الثاني أن يكون مقدور التسليم من الكفيل فلا تجوز ~~بالحدود والقصاص. الثالث أن يكون الدين لازما وهو خاص بالكفالة فلا تجوز ~~الكفالة ببدل الكتابة. ولا يشترط أن يكون معلوم القدر، الكل من البدائع ~~مختصرا. الخامس في سببها قالوا: سبب وجودها تضييق الطالب على المطلوب مع ~~قصد الخارج دفعه عنه إما تقربا إلى الله تعالى أو إزالة للأذى عن نفسه إذا ~~كان المطلوب ممن يهمه ما أهمه، وسبب شرعيتها رفع هذه الحاجة والضرر الذي ~~ذكرناه. السادس في حكمها ففي البدائع لها حكمان: أحدهما ثبوت PageV06P345 # مطالبة الكفيل بما على الأصيل فإن كان عليه دين طولب بكله الكفيل أن كان ~~واحدا، وإن كانا اثنين طولب كل واحد بنصفه، وفي الكفالة بالنفس يطالب ~~بإحضاره إن أمكن كما سيأتي. والكفيل بالعين يطالب بتسليمها حال قيامها ~~وببدلها حال هلاكها وبالتسليم يطالب لها وبالفعل جميعا، وقدمنا أنه اشتراط ~~الخيار فيها أكثر من ثلاثة فيما ms3635 يصح تعليقه وما لا يصح قبيل الصرف. السابع ~~في صفتها فهي عقد جائز به لازم، وسيأتي أن له الرجوع عنها في مسألة بايع ~~فلانا فما بايعته فهو علي. الثامن في محاسنها ومساويها، فمحاسنها جليلة وهي ~~تفريج كرب الطالب الخائف على ماله والمطلوب الخائف على نفسه فقد كفاهما ~~مؤنة ما أهمهما وهو نعمة كبيرة عليهما، ولذا كانت من الافعال العالية حتى ~~أمتن الله بها حيث قال * (وكفلها زكريا) * [آل عمران: 73] في قراءة التشديد ~~المتضمن للامتنان على مريم إذ جعل لها من يقوم بمصالحها ويقوم بها. ~~ومساويها كما في المجتبى قال: الامتناع على التكفل أقرب إلى الاحتياط لأنه ~~مكتوب في التوراة والزعامة أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة اه‍. ~~التاسع في أنواعها سيأتي أنها نوعان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال. العاشر ~~في دليلها قوله تعالى * (ولمن جاء به حمل بعير وإنابة زعيم) * [يوسف: 27] ~~وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم رواه أبو داود والترمذي. وفي الدر ~~المنثور: الزعيم الكفيل وغارم من الغرم وهو أداء شئ لازم اه‍. # ويحتاج إلى معرفة أسامي أربعة: المكفول عنه وهو المديون، والمكفول له وهو ~~الدائن، والكفيل وهو الملتزم، والمكفول به وهو الدين. ويقال للمكفول بنفسه ~~مكفول به ولا يقال مكفول عنه، كذا في التتارخانية. # قوله: (وتصح بالنفس وإن تعددت) أي الكفالة بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا ثم ~~آخر وجاز رجوع الضمير إلى النفس بأن كفل واحد نفوسا كما يجوز بالديون ~~الكثيرة لاطلاق قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم من غير فصل بين ~~الكفالة بالمال والكفالة بالنفس. ولا يقال لا غرم في كفالة النفس لأنا ~~نقول: الغرم لزوم ضرر عليه ومنه قوله تعالى * (أن عذابها PageV06P346 # كان غراما) * [الفرقان: 56] ويمكنه العمل بموجبها بأن يخلي بينه وبين ~~المكفول أو يرافقه إذا دعاه أو يكره بالحضور إلى مجلس القاضي وإن لم يقدر ~~استعان بأعوان القاضي، ولأنه التزم ما هو واجب على الأصيل وهو حضوره إلى ~~مجلس القاضي، وسيأتي حكم ما إذا تعدد الكفيل فسلم البعض هل يبرأ الباقي. ~~فإن قلت: هل ms3636 يجبر أحد على إعطاء الكفيل بالنفس؟ قلت: # يجبر المدعى عليه على إعطاء الكفيل بمجرد الدعوى، سواء كان المدعى عليه ~~معروفا أو لا في ظاهر الرواية إلا إذا كان غريبا، وسيأتي في كتاب الدعوى. ~~وفي القنية: ليس للمدعي ولا للقاضي طلب الكفيل بقوله لي عليه دعوى قبل بيان ~~الدعوى وإذا طلب القاضي منه كفيلا وامتنع يحبسه القاضي وإنما يأمره ~~بالملازمة، كذا في البزازية. وفي البزازية: وفي الدين المؤجل إذا قرب الحول ~~وأراد المديون السفر لا يجب إعطاء الكفيل. وفي الصغرى: ليس له مطالبة ~~الكفيل ولم يقيد بالمؤجل. وقال الثاني: لو قيل له طلب الكفيل قياسا على ~~نفقة شهر لا يبعد. وفي المنتقى: قال رب الدين مديوني يريد السفر له التكفيل ~~وإن كان الدين مؤجلا. # وفي الظهيرية: قالت زوجي يريد أن يغيب فخذ بالنفقة كفيلا لا يجيبها ~~الحاكم إلى ذلك لأنها لم تجب بعد. واستحسن الإمام الثاني أخذ الكفيل رفقا ~~بها وعليه الفتوى، ويجعل كأنه كفل بما ذاب لها عليه. وفي المحيط: لو أفتى ~~يقول الثاني في سائر الديون بأخذ الكفيل كان حسنا رفقا بالناس. وفي شرح ~~المنظومة لابن الشحنة: وهذا ترجيح من صاحب المحيط اه‍. وفي القنية: إن عرف ~~المديون بالمطل والتسويف يأخذ الكفيل وإلا فلا، وجاز أن يكون المراد من ~~تعددها أن يكون للكفيل كفيل ولذا قال في الخانية: الكفيل بالنفس إذا أعطى ~~الطالب كفيلا بنفسه فمات الأصيل برئ الكفيلان، وكذا لو مات الكفيل الأول ~~برئ الكفيل الثاني اه‍. # وأشار بجواز تعددها إلى أن المكفول له إذا أخذ من الأصيل كفيلا آخر بعد ~~الأول لم يبرأ الأول، كذا في الخانية فلقوله وإن تعددت ثلاثة أوجه قوله: ~~(بكفلت بنفسه وبما عبر عن البدن ويجزء شائع) أي تصح الكفالة بالنفس بقوله ~~كفلت بنفس فلان أو برأسه أو وجهه PageV06P347 # ورقبته وعنقه وكل عضو منه يعبر به عن جميع البدن أو بثلثه أو ربعه، وقد ~~قدمناه في الطلاق. وقد ذكروا صحة الكفالة بالروح ولم يذكروه في الطلاق ~~وينبغي الوقوع به، وذكروا في الطلاق الفرج ms3637 ولم يذكروه هنا وينبغي صحة ~~الكفالة به إذا كانت امرأة، كذا في التتارخانية. ولم يذكر محمد رحمه الله ~~تعالى ما إذا كفل بعينه قال البلخي: لا يصح كما في الطلاق إلا أن ينوي به ~~البدن. والذي يجب أن تصح الكفالة به كالطلاق إذا تعين مما يعبر به عن الكل ~~يقال عين القوم وهو عين في الناس ولعله لم يكن معروفا في زمانهم، أما في ~~زماننا فلا شك في ذلك بخلاف ما لو قال بيده أو رجله ويتأتى في دمه ما تقدم ~~في الطلاق، كذا في فتح القدير. قيدنا بكونه جزء الكفيل عنه لأن الكفيل لو ~~أضاف الجزء إليه بأن قال الكفيل كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز، ذكره في ~~الكرخي في باب الرهن كذا في السراج الوهاج قوله: (وبضمنته) أي تصح بقوله ~~ضمنت لك فلانا لأنه تصريح بمقتضاها قيد بقوله ضمنته لأنه لو قال أنا ضامن ~~حتى تجتمعا أو تلتقيا لا يكون كفيلا لأنه لم يبين المضمون نفسا أو مالا، ~~كذا في الخانية. وفي السراج الوهاج: لو قال علي حتى نجتمعا أو نلتقيا فهو ~~جائز لأن قوله هو علي ضمان مضاف إلى العين وجعل الالتقاء غاية له. وفي ~~التتارخانية: هو علي حتى نجتمعا فهو كفيل إلى الغاية التي ذكرها وعلى هذا ~~فلو قال حتى تلتقيا فهو كفيل إلى الغاية اه‍. # قوله: (وبعلى) لأن كلمة على للوجوب فهي صيغة التزام. وفي التتارخانية: ~~قال لك عند هذا الرجل أو قال دعه إلي كانت كفالة قوله: (وإلي) بمعناه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من ترك كلا فإلي - أي يتيما فإلي - ومن ترك مالا ~~فلورثته قوله: (وأنا زعيم) لأن الكفيل يسمى زعيما قال الله تعالى حكاية عن ~~صاحب يوسف * (وأنابه زعيم) * [يوسف: 27] أي كفيل، كذا ذكر الشارحون لكن ذكر ~~الرازي في شرح مختصر الطحاوي أن من الناس من يظن أن قوله تعالى PageV06P348 # * (ولمن جاء به حمل بعير وأنابه زعيم) * إن ذلك كفالة وليس منها في شئ ~~لأن القائل مستأجر لمن جاء به ms3638 وهو الذي يلزمه ضمان الأجرة التي عقد عليها ~~لمن جاء به وليس ضمانا عن أحد، وجوابه يحمل على أنه كان رسولا من جهة الملك ~~والرسول سفير فلا تجب الأحكام عليه كأن يقول إن الملك قال لمن جاء به حمل ~~بعير ثم يقول من جهته وأنا بذلك الحمل على الملك كفيل. وذكر الفخر الرازي ~~بعد ما قرر أنها دليل الكفالة إلا أن هذه كفالة لرد مال السرقة وهو كفالة ~~ما لم يجب لأنه لا يحل للسارق أن يأخذ شيئا على رد السرقة ولعل مثل هذه ~~الكفالة كانت تصح عندهم اه‍. وذكر القاضي أن في هذه الآية دليلا على جواز ~~الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل اه‍. وفي الدر المنثور للأسيوطي عن ~~مجاهد في قوله وأنابه زعيم قال: الزعيم هو المؤذن الذي قال أيتها العير ~~اه‍. # قوله: (وقبيل به) أي بفلان لأن القبيل هو الكفيل ولذا سمي الصك قبالة ~~لأنه يحفظ الحق فمعناه القابل للضمان. وفي الصحاح: القبيل الكفيل والعريف ~~وقد قبل به يقبل به قبالة ونحن في قبالته أي في عرافته، والقبيل الجماعة ~~تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب والجمع قبل ~~اه‍. وفي التتارخانية: أنا قبيل لك بنفس فلان كان كفيلا كما لو قال على أن ~~آتيك به سواء قوله: (لا بأنا ضامن لمعرفته) أي لا تصح بهذا القول. وقال أبو ~~يوسف: يصير ضامنا للعرف لأنهم يريدون به الكفالة. وجه ما في الكتاب أنه ~~التزم معرفته دون المطالبة فصار كالتزامه دلالة عليه أو قال أوقفك عليه. ~~وقال الفقيه أبو الليث: هذا القول عن أبي يوسف غير مشهور والظاهر ما عنهما. ~~وفي خزانة الواقعات: وبه يفتى أي بظاهر الرواية، كذا في فتح القدير. وفي ~~الخلاصة: وعليه الفتوى. قيد بالمعرفة لأنه لو قال أنا ضامن لتعريفه أو على ~~تعريفه ففيه اختلاف المشايخ، والوجه اللزوم لأنه مصدر متعد إلى اثنين فقد ~~التزم أن يعرفه الغريم بخلاف معرفته فإنه لا يقتضي إلا معرفة الكفيل ~~للمطلوب، كذا في فتح القدير. ولو ms3639 قال أنا ضامن لوجهه فإنه يؤخذ به لأن ~~الوجه يعبر به عن الجملة فكأنه قال أنا ضامن له، كذا في السراج الوهاج. ~~وأشار إلى أنه لو قال أنا أعرفه لا يكون كفيلا كما في السراج. وفي الخانية: ~~لو قال أنا كفيل لمعرفة فلان لا يكون كفيلا ولو قال معرفة فلان علي قالوا ~~يلزمه أن يدل عليه اه‍. وفي التتارخانية: ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن ~~العهدة في العرف والعادة ثم قال: لو كفل بنفس رجل وسلمه إليه وبرئ، ثم إن ~~الطالب لزم PageV06P349 # المطلوب فقال له الكفيل دعه وأنا على كفالتي أو على مثل كفالتي لا شك أنه ~~كفالة مبتدأة. # ولم يذكر المصنف الكفالة المقيدة بالوقت. قال في الخانية: رجل كفل بنفس ~~رجل إلى ثلاثة أيام ذكر في الأصل أنه يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة وجعله ~~بمنزلة ما لو قال لامرأته أنت طالق إلى ثلاثة أيام فإن الطلاق يقع بعد ~~ثلاثة أيام، وكذا لو باع عبدا بألف إلى ثلاثة إيام يصير مطالبا بالثمن بعد ~~الأيام الثلاثة. وعن أبي يوسف يصير كفيلا في الحال، وقال في الطلاق يقع ~~الطلاق في الحال أيضا. وقال الفقيه أبو جعفر: يصير كفيلا في الحال. قال: # وذكر الأيام الثلاثة لتأخير المطالبة إلى ثلاثة أيام لا لتأخير الكفالة ~~ألا ترى أنه لو سلم المكفول به قبل الأيام الثلاثة بجبر الطالب على القبول ~~كتعجيل الدين المؤجل. وما ذكر في الأصل أراد به أن يكون كفيلا مطالبا بعد ~~الثلاثة وغيره أخذ بظاهر الكتاب وقالوا: لا يصير كفيلا للحال فإذا مضت قبل ~~تسليم النفس كان كفيلا أبدا إلى أن يسلم، فإذا قال أنا كفيل بنفس فلان من ~~اليوم إلى عشرة أيام صار كفيلا في الحال، فإذا مضت العشرة خرج عنها. ولو ~~قال أنا كفيل بنفسه إلى عشرة أيام فإذا مضت العشرة فإني برئ قال ابن الفضل: ~~لا مطالبة عليه بها لا فيها ولا بعدها، وذكر في الأصل كفلت بنفس فلان شهرا ~~كان كفيلا أبدا كقوله أنت طالق شهرا، ولو قال علي ms3640 نفسه إلى شهر عن محمد أنه ~~قال لا سبيل عليه حتى يمضي شهر، ولو قال نفسه علي إلى شهر فإذا مضى شهر ~~فأنا برئ منه قال: هذا لم يضمن شيئا اه‍. وفي التتارخانية: إذا كفل إلى ~~ثلاثة أيام كان كفيلا بعد الثلاثة ولا يطالب في الحال في ظاهر الرواية. وفي ~~السراج: وهو الأصح. وفي الصغرى: وبه يفتى. وفي البزازية: كفل بنفسه إلى شهر ~~على أنه برئ إذا مضى شهر قال الفقيه أبو الليث: الفتوى على أنه لا يصير ~~كفيلا. # وفي الواقعات: الفتوى على أنه يصير كفيلا كفل إلى شهر طالبة بعد شهر ~~ويبطل ما قاله البعض أنه كفيل في الحال مؤجلا إلى شهر، دل عليه ما ذكره ~~عصام أنه لو قال أنت طالق إلى شهر يقع بعد الاجل إلا أن ينوي الوقوع في ~~الحال دل على أنه لا يصير كفيلا في الحال وبه يفتى بخلاف أمر امرأتي بيدها ~~إلى شهر حيث يصير الامر بيدها في الحال إلى شهر لأن الطلاق لا يحتمل ~~التأقيت والامر يحتمله، وكذا الكفالة تحتمل التأقيت، ولا نعني بقوله إنه ~~كفيل بعد شهر أنه ليس بكفيل للحال ألا ترى أن الكفيل لو سلم للحال يجب على ~~الطالب القبول ولو لم يصر كفيلا إلا بعد الشهر لما أجبر في الحال لكن ذكر ~~الشهر تأجيل للكفيل حتى لا يطالب للحال ويطالب بعد الاجل اه‍. # قوله: (وإن شرط تسليمه في وقت بعينه أحضره فيه إن طلبه) لأنه التزمه ~~بالشرط في الكفالة فيجب عليه الوفاء به إن طلبه في ذلك الوقت أو بعده ~~كالدين المؤجل إذا حل قوله: PageV06P350 # (أحضره وإلا حبسه الحاكم) لامتناعه عن إيفاء ما وجب عليه ولكن لا يحبسه ~~أول مرة حتى يظهر مطله لأنه جزاء الظلم وهو ليس بظالم قبل المطل. وذكر ~~الشارح أنه ينبغي أن يفصل كما فصل في الحبس بالدين من أنه إن ثبت الدين ~~بإقراره لم يعجل بحبسه وإلا عجل وظاهره أنه لم يطلع على نقل في المسألة. ~~وفي البزازية: أقر بالكفالة بالنفس أو ثبتت ms3641 بالبينة عند الحاكم قال الخصاف) ~~لا يحبسه فيهما أول مرة، وفي ظاهر الرواية كذلك في الاقرار وأما في البينة ~~يحبسه ولو أول مرة اه‍. وهكذا في الخانية وصرح فيها بأنه كالدين. وفي ~~النهاية: هذا إذا لم يظهر عجزه، فإن ظهر فلا معنى لحبسه إلا أن لا يحال ~~بينهما بل يلازمه كالمديون. وفي شرح المنظومة معزيا إلى المبسوط: لو ادعى ~~الكفيل بالنفس أنه دفعه إلى وكيل الطالب وأنكر الطالب حلف على علمه لأنه ~~استحلاف على فعل الغير بخلاف ما إذا ادعى الكفيل بالنفس أنه دفع إليه فإنه ~~يستحلف على البتات. وفي السراج الوهاج: ثلاثة كفلوا رجلا بنفسه كفالة واحدة ~~فأحضره أحدهم برؤوا جميعا، وإن كانت الكفالة متفرقة لم يبرأ الباقون لأن ~~الكفالة إذا كانت واحدة فالاحضار المستحق واحد، فإذا سلمه واحد لم يبق هناك ~~إحضار أحد، وأما إذا تفرقت فكل عقد أوجب إحضارا على حدة فإحضار واحد لا ~~يسقط إحضار غيره، ولو تكفلوا بمال كفالة واحدة أو متفرقة فأدى واحد جميع ~~المال برئ الباقون لأن المكفول به مال واحد، فإذا أداه واحد لم يبق على ~~غيره مال اه‍. وفي البزازية: كفل بنفس رجل لرجلين فسلمه إلى أحدهما برئ له ~~والآخر على حقه لأن كلا منهما ليس نائب الآخر قوله: (وإن غاب أمهله مدة ~~ذهابه وإيابه) يعني لا يحبسه لعدم ظهور مطله وهو مقيد بما إذا أراد الكفيل ~~السفر إليه فإن أبى حبسه للحال من غير إمهال كما في البزازية. وفي ~~التتارخانية: وإن كان في الطريق عذر لا يؤاخذ الكفيل به والإياب بالكسر ~~الرجوع من آب يؤب أوبا وأوبة وإيابا، كذا في الصحاح. # وأشار إلى أنه لو كفل بنفس محبوس أو غائب صح كما في البزازية. وقوله وإن ~~غاب أي وإن ثبت عند القاضي أن الكفيل غائب ببلد آخر بعلم القاضي أو ببينة ~~أقامها الكفيل كما في البزازية. أطلقه فشمل المسافة القريبة والبعيدة كما ~~في فتح القدير قوله: (فإن مضت ولم يحضره حبسه) لأنه ظهر مطله إلى أن يظهر ~~للقاضي تعذر إحضاره ms3642 بشهود أو بدلالة الحال فيطلقه كالمديون المفلس وينظره ~~إلى وقت قدومه، ولا يحول بينه وبين الطالب فيلازمه ولا يمنعه من أشغاله، ~~كذا في فتح القدير، وإن أضرته ملازمته استوثق منه كفيل، كذا في ~~التتارخانية. PageV06P351 # قوله: (فإن غاب ولم يعلم مكانه لا يطالب به) لأنه عاجز ولا بد من ثبوت ~~أنه غائب لم يعلم مكانه، إما بتصديق الطالب وعليه اقتصر الشارح، أو ببينة ~~أقامها الكفيل لما في القنية عن علي السغدي: إذا غاب المكفول عنه فللدائن ~~أن يلازم الكفيل حتى يحضره، والحيلة في دفعه أن يدعي الكفيل عليه أن خصمك ~~غائب غيبة لا تدري فبين لي موضعه فإن أقام بينة على ذلك تندفع عنه الخصومة ~~اه‍. وفي ملازمة الطالب الكفيل عند عجزه عن إحضار الأصيل اختلاف ذكر ~~السرخسي أنه يلازمه، وذكر شيخ الاسلام إنه لا يلازمه، كذا في التتارخانية. ~~فإن اختلفا ولا بينة فقال الكفيل لا أعرف مكانه وقال الطالب تعرفه، فإن كان ~~له خرجة معلومة للتجارة في كل وقت فالقول للطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ~~ذلك الموضع وإلا فالقول للكفيل لتمسكه بالأصل وهو الجهل. وقوله لا يطالب به ~~مقيد بما إذا لم يبرهن الطالب على أنه بموضع كذا، فإن برهن أمر الكفيل ~~بالذهاب إليه وإحضاره لأنه علم مكانه، ولو علم أنه ولحق بدار الحرب يؤجل ~~الكفيل مدة ذهابه وإيابه ولا تبطل باللحاق بدار الحرب لأنه وإن كان موتا ~~حكما لكن بالنسبة إلى ماله وإلا فهو حي مطالب بالتوبة والرجوع، هكذا أطلقه ~~في النهاية. وقيده في الذخيرة بما إذا كان الكفيل قادرا على رده بأن كان ~~بيننا وبينهم مواعدة أنهم يردون إلينا المرتد وإلا لا يؤاخذ به اه‍. وهو ~~تقييد لا بد منه ثم في كل موضع قلنا: إنه يؤمر بالذهاب إليه للطالب أن ~~يستوثق بكفيل من الكفيل حتى لا يغيب الآخر. وفي الخانية: الكفيل بالنفس إذا ~~منع المكفول به عن السفر إن كانت الكفالة حالة كان له أن يمنعه حتى يخرجه ~~عند عهدة الكفالة، وإن كانت الكفالة مؤجلة ليس له ms3643 أن يمنعه من الخروج قبل ~~حلول الأجل اه‍. ظاهره أن للكفيل ملازمة الأصيل إذا كانت حالة وإن لم ~~يلازمه الطالب قوله: (فإن سلمه بحيث يقدر المكفول له أن يخاصمه كمصر برئ) ~~لأنه أتى بما التزمه إذ لم يلتزم تسليمه إلا مرة واحدة وحصل مقصود الطالب ~~فلم تبق الكفالة كما لو تكفل بمال فقضاه. أطلقه فشمل ما إذا كان للتسليم ~~وقت فسلمه قبله أو لا لأن الاجل حق الكفيل فلإسقاطه كالدين المؤجل إذا قضاه ~~المديون قبل الحلول والتسليم بالتخلية بينه وبين الخصم وذلك برفع الموانع ~~فيقول له هذا خصمك فخذه إن شئت، فإن سلمه بعد طلبه برئ مطلقا وإلا فلا يبرأ ~~حتى يقول سلمته إليك بجهة الكفالة. وفي القنية: كان المكفول له جالسا مع ~~قوم في مدرسة فجاء الكفيل بالمكفول عنه وقال له هو المكفول عنه فلم يجلس بل ~~مر وخرج إلى باب آخر فهذا القدر تسليم منه اه‍. قيد بقوله بحيث يقدر ~~للاحتراز عما إذا PageV06P352 # سلمه في برية أو في سواد فإنه لا يبرأ لعدم قدرته على مخاصمته في ذلك ~~المكان، سواء شرط تسليمه في مجلس القاضي أو لا. وفي الخانية: وهو نظير ما ~~إذا سلم المديون الدين للطالب حين خرج اللصوص فإنه لا يبرأ. وفي القنية: ~~سلم الكفيل بالنفس المكفول عنه إلى الطالب ليلا في مكان لا يمكنه العصمة ~~وفر منه فإن كان التسليم بطلبه يخرج عن العهدة اه‍. # قوله: (ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثم) لأن الشرط مفيد فإن سلمه ~~في مجلسه برئ. وأفاد بقوله سلمه ثم إلى اشتراط ذلك فإن سلمه في السوق لم ~~يبرأ وهو قول زفر وبه يفتى في زماننا لتهاون الناس في إقامة الحق، ومحل ~~الاختلاف في بلدة لم يعتادوا نزع الغريم من يد خصمه، كذا في التتارخانية. ~~وهذه إحدى المسائل التي يفتى فيها بقول زفر رحمه الله تعالى، ومنها قعود ~~المريض في صلاته كقعود المصلي في التشهد، ومنها سماع البينة من امرأة ~~الغائب ليقرر القاضي لها نفقة، ومنها أن الوكيل بالخصومة ms3644 لا يلي القبض، ~~ومنها تضمين الساعي إذا سعى به إلى السلطان وغرمه شيئا، ومنها أن رؤية ~~البيت من الصحن لا يكفي بل لا بد من رؤية داخله، ومنها أن رؤية ظاهر الثوب ~~مطويا لا يكفي بل لا بد من نشره فهي سبع، وليس المراد الحصر. وفي القنية: ~~كفل بنفسه في البلد وسلمه في الرساتيق صح إن كان فيها حاكم. وقال العلاء ~~التاجري والبدر: الظاهر لا يصح. قال رضي الله تعالى عنه: وجوابهما حسن لأن ~~أغلب قضاة رساتيق خوارزم ظلمة فلا يقدر على محاكمته على وجه العدل دون ~~رساتيقهم اه‍. وإن سلمه في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي ~~حنيفة إن كان فيه سلطان أو قاض وكانت الكفالة غير مقيدة بمصر وإلا فلا يبرأ ~~اتفاقا، كذا في التتارخانية لامكان إحضاره إلى محلس القاضي، ولا يبرأ ~~عندهما لاحتمال أن يكون شهوده PageV06P353 # فيما عينه. وفي فتح القدير: وقولهما أوجه قيل إنه اختلاف عصر وزمان لا ~~حجة وبرهان. # وفي البزازية: ضمن نفس رجل وحبس المطلوب في السجن فسلم لا يبرأ، ولو ضمن ~~وهو محبوس فسلمه فيه يبرأ، ولو أطلق ثم حبس ثانيا فدفعه إليه فيه. أن الحبس ~~الثاني من أمور التجارة ونحوها صح الدفع وإن في أمور السلطان ونحوها لا حبس ~~الطالب المطلوب ثم طالب الكفيل به فدفعه وهو في حبسه قال محمد: برئ اه‍. ~~وفي الخانية: ولو كفل بنفس رجل وهو غير محبوس ثم حبس فخاصم الطالب الكفيل ~~إلى القاضي الذي حبسه فقال الكفيل كفلت به وأنت حبسته بدين فلان آخر له ~~عليه عن محمد أن القاضي يأمر بإحضار المطلوب حتى يسلمه الكفيل إلى المكفول ~~له ثم يعاد إلى الحبس اه‍. ولو سلمه وهو مع رسول القاضي وهو ممتنع به لا ~~يبرأ ولو سلمه قدام الحاكم برئ، كذا في البزازية. وفي فتح القدير: ولو قال ~~المطلوب في الحبس دفعت نفسي إليه بالكفالة برئ الكفيل وفي الواقعات: رجل ~~كفل بنفس رجل وهو محبوس فلم يقدر أن يأتي به الكفيل لا ms3645 يحبس الكفيل لأنه ~~عجز عن إحضاره اه‍. وفي التتارخانية: إذا شرط تسليمه عند القاضي فسلمه عند ~~الأمير أو شرط تسليمه عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز. # قوله: (وتبطل بموت المطلوب والكفيل لا الطالب) لعجزه عن إحضاره له بعد ~~موته، وكذا بعد موت الكفيل، ووارثهما لا يقوم مقامهما لأن الخلفية فيما له ~~لا فيما عليه، وما له لا يصلح لايفاء هذا الحق وهو إحضار المكفول به، وقد ~~تبع المصنف صاحب الهداية في بطلانها بموت الكفيل، وفي الكرخي في باب الصلح ~~عن الحقوق التي ليست بمال إنها لا تبطل بموت الكفيل ويطالب وارثه بإحضاره، ~~كذا في السراج الوهاج. قيد بالكفالة بالنفس لأن الكفيل بالمال إذا مات لا ~~تبطل لأن حكمها بعد موته ممكن فيوفي من ماله ثم ترجع الورثة على المكفول ~~عنه إن كانت بأمره وكان الدين حالا، فإن كان مؤجلا لا رجوع لهم حتى يحل ~~الاجل وإلا فلا كأدائه بنفسه، وأما موت الطالب فلا يبطلها لأن وصيه ووراثه ~~يخلفونه. أطلق المطلوب فشمل العبد لكن في الخلاصة: لو كفل بنفسه العبد فمات ~~العبد برئ الكفيل إن كان المدعى به المال على العبد، وإن كان المدعى به نفس ~~العبد لا يبرأ وضمن قيمته PageV06P354 # اه‍. وأشار باقتصاره في بطلانها على موت المطلوب والكفيل إلى أنها لا ~~تبطل بإبراء الأصيل لما في البزازية: ولو كفل بنفس ثم أقر الطالب أنه لا حق ~~له قبل المكفول به له أن يأخذ الكفيل بتسليمه ولا يبرأ، ولو قال الطالب لا ~~حق لي قبل المكفول به لا من جهته ولا من جهة غيره لا بوكالة ولا بوصاية ولا ~~بولاية برئ من الكفالة اه‍. فقولهم براءة الأصيل توجب براءة الكفيل إنما هو ~~في الكفالة بالمال اللهم إلا أن يقال أن صورة براءة الأصيل فيما إذا كانت ~~الكفالة بالنفس أن يقول ما ذكره فحينئذ الكلام على عمومه. وفي السراج ~~الوهاج: إذا مات المكفول له لم تبطل ويسلمه الكفيل إلى ورثته فإن سلمه إلى ~~بعضهم برئ منهم خاصة وللباقين مطالبته ms3646 بإحضاره، فإن كانوا صغارا فلوصيهم ~~مطالبته باحضاره فإن سلمه إلى أحد الوصيين برئ في حقه وللآخر مطالبته، كذا ~~في الينابيع اه‍. ومن الغريب ما في منظومة ابن وهبان وعزاه في الشرح إلى ~~النتف أنها تبطل بموت الطالب والمعروف في المذهب خلافه. وفي فروق ~~الكرابيسي: الكفالة على الكفالة جائزة وبموت الأصيل يبطلان وبموت الكفيل ~~الأول يبرأ الثاني. والحوالة بعد الحوالة تبطل الحوالة الأولى لأن الكفالة ~~للتوثق والثانية تزيده والحوالة نقل وهما لا يجتمعان اه‍. قوله: (وبرئ ~~بدفعه إليه وإن لم يقل إذا دفعته إليك فأنا برئ) لأن موجب الدفع إليه ~~البراءة فتثبت وإن لم ينص عليها كالمديون إذا سلم الدين والغاصب إذا سلم ~~المغصوب والبائع إذا سلم المبيع. وأطلقه فشمل ما إذا قال سلمته إليك بجهة ~~الكفالة أو لا إن طلبه منه، وأما إذا لم يطلبه منه فلا بد أن يقول لك كما ~~قدمناه. وإذا أقر الطالب بقبض المكفول برئ الكفيل ولا يحتاج فيه إلى النص ~~لأن الظاهر أنه لا يقر إلا باستيفاء حقه، ولو سلم الكفيل المكفول إلى ~~الطالب فأبى أن يقبله أجبر على قبوله بمعنى أنه ينزل قابضا كالغاصب إذا رد ~~العين والمديون إذا دفع الدين بخلاف ما إذا سلمه فضولي فإنه لا يجبر كما ~~إذا قضى الدين فضولي أي غير مأمور بذلك، والضمير في قوله إليه راجع إلى ~~الطالب. # وأطلقه فشمل ما إذا كان غير صاحب الحق كما إذا كان الآخذ للكفيل وكيل ~~الدائن فيبرأ بتسليمه إلى الموكل مطلقا وإلى الوكيل إن أضافه إلى نفسه، وإن ~~أضافه إلى موكله لم يبرأ بتسليمه إلى الوكيل لأنه رسول، كذا في ~~التتارخانية. وكما إذا أخذ القاضي من المدعى عليه كفيلا بالنفس بطلب المدعي ~~أو بغير طلبه وسلمه الكفيل إلى القاضي برئ، وإن سلمه إلى المدعي لا يبرأ. ~~هذا إذا لم يضفه القاضي فإن أضافه وقال القاضي إن المدعى يطلب منك كفيلا ~~بالنفس فأعطه كفيلا بنفسك فسلم الكفيل للقاضي لا يبرأ، وإن سلمه إلى المدعى ~~يبرأ، كذا في الخانية والبزازية. ورسول القاضي ms3647 وأمينه كالقاضي، ولو كفل ~~بنفسه إلى الوصي فسلمه إلى الورثة أو الغريم لا يبرأ، كذا في البزازية. وفي ~~القنية: كفل بنفس رجل على أن PageV06P355 # يسلمه إلى المكفول له متى طالبه به ثم سلمه إليه قبل أن يطالبه ولم يقبله ~~يبرأ لأن حكم الكفالة وجوب التسليم وهو ثابت في الحال. وقوله على أن يسلمه ~~إليه متى طالبه به يذكر للتأكيد لا للتعليق فقد سلمه إليه حال كونه كفيلا ~~فيبرأ اه‍. وإنما ذكروا هذه المسألة أعني مسألة الكتاب مع ظهورها كما قاله ~~الفقيه أبو الليث لدفع توهم أنه يلزم الكفيل تسليمه مرة بعد مرة إلى أن ~~يستوفي حقه لأن الكفالة ما أريدت إلا للتوثق لاستيفاء الحق، فما لم يستوفه ~~يجب عليه تسليمه إلى أن يستوفيه فأزال هذا الوهم ببيان أن عقد الكفالة يوجب ~~التسليم مرة لا بقيد التكرار، كذا في فتح القدير. # قوله: (وبتسليم المطلوب نفسه من كفالته وبتسليم وكيل الكفيل ورسوله) أي ~~يبرأ الكفيل بتسليم هؤلاء لأن المطلوب يطالب بتسليم نفسه فإذا سلم نفسه حصل ~~المقصود فلا معنى لبقائها كالمحيل إذا قضى الدين بنفسه فإنه يصح قبل الطالب ~~أو، وفعل نائب الكفيل كفعله. وقيد بقوله من كفالته لأنه لا يبرأ الكفيل حتى ~~يقول المكفول سلمت نفسي إليك من الكفالة ولو أخر قوله من الكفالة لكان أولى ~~لأن الوكيل والرسول كالمكفول لا بد من التسليم عنها وإلا لا يبرأ. وقيد ~~بتسليم النفس لأن المديون لو دفع الدين إلى الكفيل قبل أن يوفي عنه ولم يقل ~~إنه عن كفالتك كان قضاء لأنه الغالب وتستحق عليه فانصرف إليه كذا في ~~القنية. وقيد بالوكيل والرسول لأنه لو سلمه أجنبي بغير أمر الكفيل وقال ~~سلمت إليك عن الكفيل وقف على قبوله، فإن قبله الطالب برئ الكفيل، وإن سكت ~~لا. وفي السراج الوهاج: ولو سلم المكفول بالنفس نفسه إلى المكفول له بجهة ~~الكفالة فإنه يجبر على القبول حتى يبرأ الكفيل، وهذا إذا كانت الكفالة ~~بالامر، أما إذا كانت بغير الامر لا يبرأ، كذا في الفوائد اه‍. ولم ms3648 يظهر ~~هذا التفصيل ثم ظهر لي أن المراد أمر المطلوب وأن الكفالة بالنفس على ~~وجهين: إما أن تكون بأمر المطلوب أو بغير أمره لما في التتارخانية: ولو كفل ~~بنفسه بغير أمره فلا مطالبة للكفيل عليه إلا أن يجده فيسلمه فيبرأ اه‍. ~~فعلى هذا إذا ضمنه بغير أمره لا يأثم بعدم التمكين منه فله الهرب بخلاف ما ~~إذا كان بأمره، وعلى هذا فما قدمناه من منعه من السفر إنما هو فيما إذا ~~كانت بأمره، وزاد في الاصلاح على رسوله إليه. وقال في الايضاح: # وإنما قال إليه لأن رسوله إلى غيره كالأجنبي اه‍. وفي التتارخانية: يشترط ~~التسليم عن الكفالة ولا يحتاج أن يقول عن كفالة فلان إنما يحتاج تعيينه إذا ~~كان كفله لرجلين، ولو قال بعد قوله ورسوله وكفيله لكان أولى لأن كفيل ~~الكفيل لو سلمه برئ كما في التتارخانية، فلو قال وبتسليم نائب الكفيل عنه ~~لكان أحسن. قوله: (فإن قال إن لم أواف به غدا فهو ضامن لما PageV06P356 # عليه فلم يواف به أو مات المطلوب ضمن المال) لأن الكفالة بالمال معلقة ~~بشرط عدم الموافاة وهو متعارف يصح تعليقها به فإذا وجد الشرط لزمه المال ~~ولا يبرأ عن كفالة النفس لأنها كانت ثابتة قبلها ولا تنافيها كما لو كفلهما ~~جملة. والمراد بقوله ولم يواف به مع قدرته عليه فإن عجز لا يلزمه إلا إذا ~~عجز بموت المطلوب أو جنونه وموت المطلوب وإن أبطل الكفالة بالنفس فإنما هو ~~في حق تسليمه إلى الطالب لا في حق المال. وقيد بموت المطلوب لأن الكفيل لو ~~مات لم يوجد شرط الكفالة المعلقة لأن وارثه يقوم مقامه كموت الطالب فإن ~~الكفيل إذا سلمه إلى وارثه برئ، ولو أبرأه الطالب عن كفالة النفس فلم يواف ~~به لا يجب المال لفقد شرطه، ولو اختلف فقال الكفيل وافيتك وقال الطالب لم ~~توافني به فالقول للطالب والمال لازم على الكفيل لأن سبب وجوب المال التزام ~~المال بالكفالة إلا أن الموافاة شرط للبراءة فلا يثبت بقول الكفيل، كذا في ~~الخانية. وفي البزازية: ms3649 وفيما إذا علق المال بعدم الموافاة لا يصدق الكفيل ~~على الموافاة إلا بحجة وبيانه ما ذكره في نظم الفقه: قال الكفيل دفعته إليك ~~اليوم المشروط وأنكره الطالب فالامر على ما كان في الابتداء ولا يمين على ~~واحد منهما لأن كلا منهما مدع الكفيل البراءة والطالب الوجوب ولا يمين على ~~المدعي عندنا اه‍. وفي فروق الكرابيسي: رجل كفل بنفس رجل على أنه إن لم ~~يواف به غدا فعليه المال فلم يوافه لكن المدعي وجد المدعى عليه ولازمه حتى ~~الليل يلزمه المال، وكذا لو تغيب الطالب فلم يجده لزمه المال. هنا فصول: ~~الثاني لو شرط على الكفيل مكانا فجاء الكفيل بالمكفول به في ذلك المكان ~~وتغيب الطالب لزم المال الكفيل. الثالث لو اشترى بالخيار فتوارى البائع ~~الرابع حلف ليقضين دينه اليوم فتغيب الدائن. الخامس جعل أمر امرأته بيدها ~~إن لم تصل نفقتها فتغيبت، وعند أبي يوسف ينصب القاضي قيما في الفصلين ~~الأخيرين لا في وفي الخلاصة: إذا توارى الأول لأن الطالب متعنت فيهما لا في ~~الأول اه‍ وفي الخلاصة: إذا توارى الطالب والبائع نصب القاضي وكيلا عن ~~الغائب قال الفقيه أبو الليث: هذا خلاف قول أصحابنا وإنما روي في بعض ~~الروايات عن أبي يوسف ولو فعل القاضي فهو حسن اه‍. وجعل قاضيخان في فتاواه ~~المسائل كلها على الخلاف وأن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب على قول ~~المتأخرين وهو قول أبي يوسف ا ه‍. ولم يصور المصنف المسألة بالألف كما في ~~الهداية لبيان أن معلومية القدر ليست شرطا لصحتها فإذا قال بما عليه فمهما ~~ثبت بالبينة أنه عليه لزمه كما سيأتي، كذا في النهاية. وكذلك لو قال الكفيل ~~بالنفس PageV06P357 # إن لم أوافك به غدا فعلى ما أقر به المطلوب فلم يواف به غدا فأقر المطلوب ~~أن عليه خمسمائة كان الكفيل ضامنا لما أقر، وليس هذا كما لو قال إن لم ~~أوافك غدا فأنا ضامن لما ادعيت عليه فلو يواف به غدا فادعى الطالب عليه ~~مالا لا يلزمه المال، وكذا لو قال إن لم ms3650 أوافك به غدا فما ادعيت عليه فهو ~~علي فلم يواف به غدا فادعى الطالب عليه مالا لا يلزمه، كذا في فتاوى ~~قاضيخان بعد مراجعة نسخة صحيحة. وقوله إن لم أدفعه إليك غدا بمنزلة إن لم ~~أوافك به كما في الخانية. ولو قال الكفيل بالنفس إن غاب عنك المكفول فأنا ~~ضامن لما عليه فغاب المكفول إلى الكوفة ولم يطلبه الطالب ثم دفعه الكفيل ~~إليه بعد رجوعه من الكوفة فالكفيل ضامن للمال لأنه علقها بالغيبة، ولو قال ~~قد كفلت لك بنفس فلان فإن غاب ولم أوافك فأنا ضامن لما عليه فغاب قبل أن ~~يوافي لزمه المال، وهو بمنزلة ما لو قال إن غاب قبل أن أوافيك به. ولو قال ~~إن غاب فلم أوافك به فأنا ضامن لما عليه فهذا على أن يوافيه بعد الغيبة، ~~كذا في الخانية. وفيها أيضا: ولو كفل بنفس رجل على أن يوافي به إذا جلس ~~القاضي، فإن لم يواف به فعليه الألف التي للطالب عليه فلم يجلس القاضي ~~أياما وطلب المدعي ولم يأت به فلا شئ على الكفيل من المال لأنه علق الكفالة ~~بالمال بعدم الموافاة إذا جلس القاضي ا ه‍. وقوله في الكتاب فأنا ضامن ليس ~~بقيد ففي الخانية: إن لم أواف به فعندي لك هذا المال لزمه لأن عندي إذا ~~استعمل في الدين يراد به الوجوب، وكذا لو قال إلى هذا المال. وقيد بعدم ~~الموافاة للاحتراز عما في البزازية: كفل بنفسه على أنه متى طالبه سلمه فإن ~~لم يسلمه فعليه ما عليه ومات المطلوب وطالبه بالتسليم وعجز لا يلزمه المال ~~لأن المطالبة بالتسليم بعد الموت لا تصح، فإذا لم تصح المطالبة لم يتحقق ~~العجز الموجب للزوم المال فلا يجب ا ه‍. وفي القنية: كفل بنفسه وقال إن ~~عجزت عن تسليمه إلى ثلاثة أيام فعلي المال ثم حبس بحق أو بغير حق أو مرض ~~مرضا يتعذر إحضاره يلزمه المال بعد الثلاثة ا ه‍. وفي وكالة منية المفتي: ~~قال إن وافيتك به غدا فعلي ما عليه ثم وافى ms3651 به لم يلزمه المال لأنه شرط ~~لزومه إن أحسن إليه ا ه‍. يعني أنه تعليق بغير المتعارف فلم تصح الكفالة. # قوله: (ومن ادعى على آخر مائة دينار فقال رجل إن لم أوافك به غدا فعليه ~~المائة فلم يواف به غدا فعليه المائة) لوجود الشرط فلزم المال. قيد ببيان ~~المال عند الدعوى لأنه لو تعلق رجل بآخر وقال لي عليك دعوى ولم يبينها ~~فكفله إنسان بالنفس على أنه إن لم يواف به غدا PageV06P358 # فعليه مائة دينار ففيه اختلاف. قالا: إذا لم يوافه به لزمته إذا ادعاها ~~المدعي. وقال محمد: لا تلزمه لأنه لما لم يبينها وقت الدعوى لم تصح الدعوى ~~فلم يجب حضوره إلى مجلس القاضي فلم تصح الكفالة بالنفس فلم تصح بالمال ~~لأنها مبنية عليها. ولهما أنه يمكن تصحيحها لأن العادة جرت بالابهام في ~~الدعاوي في غير مجلس القضاء ثم يبينوها عنده دفعا للحيل فصحت الدعوى ~~والملازمة على احتمال البيان، فإذا بين بعده انصرف إلى البيان أولا فظهر به ~~صحة الكفالة بالنفس فصحت بالمال حملا على أن الكفيل كان يعلم خصوص المال ~~المدعى به تصحيحا لكلام العاقل ما أمكن. والحاصل أنا لا نحكم حال صدورها ~~بالفساد بل الامر موقوف على ظهور الدعوى بذلك القدر فإذا ظهرت ظهر أنه إنما ~~كفل بالقدر المدعى به. وفي الخلاصة: كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به ~~غدا فعليه ألف درهم ولم يقل التي عليه فمضى الغد ولم يواف به وفلان يقول لا ~~شئ علي والطالب يدعي ألفا والكفيل ينكر وجوبه على الأصيل فعلى الكفيل ألف ~~درهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأول، وفي قوله الآخر وهو قول محمد ~~لا شئ عليه ا ه‍. وهذا يقتضي أن الحاصل أن أبا حنيفة وحده، ويستفاد بها أن ~~الألف تجب على الكفيل بمجرد دعوى المكفول له وإن كان الكفيل ينكر وجوبه، ~~كذا في فتح القدير. وقيد بكون المال على المكفول بالنفس لأنه لو كان على ~~غيره ففيه اختلاف كما لو كفل بنفس رجل على ms3652 أنه إن لم يواف به في يوم كذا ~~فعليه ما للطالب على فلان آخر جاز ذلك استحسانا وهو قول محمد، وفي القياس ~~لا يجوز وهو قول أبي يوسف، ذكره قاضيخان. وفي المحيط: جعل الخلاف على العكس ~~وجعل أبا حنيفة مع أبي يوسف. # وفي السراج الوهاج: وكذا لو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا كان ~~كفيلا بنفس رجل آخر كان على هذا الاختلاف ا ه‍. ولا بد في مسألة الكتاب من ~~إقرار المدعى عليه PageV06P359 # بالمائة لما في السراج الوهاج: لو ادعى على رجل ألفا فأنكره فقال له رجل ~~إن لم أوافك به غدا فهو علي فلم يواف به غدا لا يلزمه شئ لأن المكفول عنه ~~لم يعترف بوجود المال ولا اعترف الكفيل بها أيضا فصار هذا مالا متعلقا بخطر ~~فلا يجوز ا ه‍. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا علق الكفيل بالمال براءته ~~بموافاته غدا بأن قال كفلت لك مما عليه على أني إن وافيتك به غدا فأنا برئ ~~من المال فوافاه به للاختلاف فيه فإن فيه روايتين: في رواية يبرأ، وفي ~~رواية لا، وهما مبنيان على تعليق براءة الكفيل بالشرط وستأتي في الكتاب ~~والمسألة في السراج الوهاج كما ذكرناه قوله: (ولا يجبر على الكفالة بالنفس ~~في حد وقود) وهذا عند الإمام، وقالا بالجبر في حد القذف والقصاص دون ~~غيرهما. قيد بالجبر لأن أخذه برضاه بلا طلب في حد القذف والقصاص جائز ~~اتفاقا. لهما أنها شرعت لتسليم النفس وهو واجب على الأصيل فصحت به كما في ~~دعوى المال بخلاف الحدود الخالصة لأنها محض حق الله تعالى. وله إطلاق قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا كفالة في حد ولأنها للاستيثاق ومبناهما على الدرء. ~~والحق التمرتاشي حد السرقة بهما في جواز التكفيل بنفس من عليه إجماعا، وفي ~~الاجبار عليها عندهما، وجعله من حقوق العباد لكون الدعوى فيه شرطا بخلاف ~~غيره لعدم اشتراطها. ولا يجب الحضور بسببها فإذا لم يكفل عنده يلازمه إلى ~~قيام القاضي من مجلسه فإن برهن وإلا خلى ms3653 سبيله، وليس تفسير الجبر عندهما ~~الجبر بالحبس وإنما هو الامر بالملازمة. # قوله: (ولا يحبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران أو عدل) أي في الحدود ~~والقود لأن الحبس لتهمة الفساد وشهادة المستورين أو الواحد العدل تكفي ~~لاثباتها لأن خبر الواحد PageV06P360 # حجة في الديانات والمعاملات فتثبت شهادة العدل التهمة وإن لم تثبت أصل ~~الحق. وظاهر كلامهم أنها لا تثبت بخبر مستور واحد والحبس بتهمة الفساد ~~مشروع لأنه عليه الصلاة والسلام حبس رجلا بتهمة بخلاف دعوى الأموال حيث لا ~~يحبس فيها قبل الثبوت لأنه نهاية عقوبتها فلا يثبت إلا بحجة كالحد نفسه، ~~وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم يثبت عليه وقد ~~كتبت فيها رسالة وحاصلها أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى فإنه لا ~~يتوقف على الدعوى ولا على الثبوت بل إذا أخبر القاضي عدل بما يقتضيه أحضره ~~القاضي وعزره لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة مستورين أو واحد عدل والحبس ~~تعزير، وصرحنا بجواز الهجم على بيت المفسد وجواز إخراجه من البيت وجواز ~~نفيه عن البلد وتخليد حبسه إلى أن يتوب، وأن من ذلك ما إذا سمع صوت غناء في ~~بيته أو أخبر القاضي باجتماعهم على الشراب أو كان يؤذي الناس بيده ولسانه، ~~وجواز التعزير بالقتل وجوازه بأخذ المال. ومعناه على ما في البزازية إمساكه ~~عنه إلى أن يتوب. وفي السراج الوهاج: وأما التعزير فتجوز الكفالة به يعني ~~أنه يجوز للقاضي الابتداء بطلب ذلك لأنه من حقوق العباد كالديون ا ه‍. ~~فظاهره أن ما كان من حقوقه تعالى لا يجوز به كالحدود قوله: # (وبالمال ولو مجهولا إذا كان دينا صحيحا) أي تصح الكفالة بالمال ولو كان ~~المال مجهولا، وصحتها بالاجماع وصحت مع جهالة المال لبنائها على التوسع ~~ولذا جاز شرط الخيار فيها أكثر من ثلاثة، ويدل عليه إجماعهم على صحتها ~~بالدرك مع أنه لا يعلم كم يستحق من المبيع كله PageV06P361 # أو بعضه والدين الصحيح ما لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء فلم تصح ببدل ~~الكتابة لأنه يسقط بدونهما ms3654 بالتعجيز، وكذا لا يجوز ببدل السعاية عنده خلافا ~~لهما، كذا في السراج الوهاج مع أنه لا يسقط إذ هو لا يقبل التعجيز. وكذا لا ~~تصح الكفالة بدين هو على ابن المكاتب أو عبده لأن من دخل في مكاتبته فهو ~~مكاتب لمولاه، كذا في البزازية بخلاف أرش الشجة وقطع الطرف فإنه دين صحيح ~~فصحت به. وفي فتح القدير: وما نوقض به من أنه لو قال كفلت لك بعض مالك على ~~فلان فإنه لا يصح ممنوع بل يصح عندنا والخيار للضامن ويلزمه أن يبين أي ~~مقدار شاء ا ه‍. وفي البدائع: وأما كون المكفول به معلوم الذات في أنواع ~~الكفالات أو معلوم القدر فليس بشرط حتى لو كفل بأحد شيئين غير عين بأن كفل ~~بنفس رجل أو بمن عليه وهو ألف جاز وعليه أحدهما أيهما شاء، وكذا إذا كفل ~~بنفس رجل أو بما عليه أو بنفس رجل جاز آخرا وبما عليه جاز ويبرأ بواحد ~~منهما إلى الطالب، ولو كفل عن رجل بما لفلان عليه أو بما يدركه في هذا ~~البيع جاز ا ه‍ قيد بجهالة المال للاحتراز عن جهالة الأصيل والمكفول له ~~فإنها مانعة حتى لو قال من غصبك من الناس أو بايعك أو قتلك فأنا كفيل لك ~~عنه أو قال من غصبته أنت أو قتلته فأنا كفيل له عنك لا يجوز إلا إذا كانت ~~كفالة يسيرة في المكفول عنه نحو أن يقول كفلت لك بمالك على أحد هذين فيجوز ~~والتعيين للمكفول له لأنه صاحب الحق. وفي البزازية: شهدا على رجل أنه كفل ~~بنفس رجل نعرفه بوجهه إن جاء به لكن لا نعرفه باسمه يجوز كما لو قال ~~PageV06P362 # عند القاضي كفلت لرجل أعرفه بوجهه لأن الجهالة في الاقرار لا تمنع صحته ~~ويقال له أي رجل أتيت به وقلت إنه هذا وحلفت عليه برئ ت من الكفالة ا ه‍. ~~وأطلق صحتها فشمل كل من عليه المال حرا كان أو عبدا، مأذونا أو محجورا، ~~صبيا أو بالغا، رجلا أو امرأة، مسلما كان أو ذميا، ms3655 وكل من له المال لكن في ~~البزازية: الكفالة للصبي التاجر صحيحة لأنه تبرع عليه وللصبي العاقل غير ~~التاجر روايتان. ودخل تحت الدين الصحيح بدل العتق فإذا أعتق عبده على مال ~~فكفله به رجل جاز، كذا في البزازية. ومنه ما إذا كان للمكاتب مال على رجل ~~فأمره فضمنه لمولاه من مكاتبته أو دين سوى ذلك جاز لأن أصل ذلك المال واجب ~~للمكاتب على الكفيل، وهذا أمر منه أن يدفع ما عليه لمولاه، كذا في ~~البزازية. وخرج عنه كما خرج بدل الكتابة ما لو دفع إلى محجور عشرة لينفقها ~~على نفسه فقال إنسان كفلت بهذه العشرة لا تصح لأنه ضمن ما ليس بمضمون، فإن ~~ضمن قبل الدفع بأن قال ادفع العشرة إليه على أني ضامن لك العشرة هذه يجوز، ~~وطريقه أن يجعل الضامن مستقرضا من الدافع ويجعل الصبي نائبا عنه في القبض، ~~وكذا الصبي المحجور إذا باع شيئا فكفل رجل بالدرك للمشتري إن ضمن بعد ما ~~قبض الصبي الثمن لا يجوز، وإن قبل قبضه يجوز. محجور اشترى متاعا وضمن رجل ~~الثمن للبائع عنه لا يلزم الكفيل الثمن، ولو ضمن المتاع يعينه كان ضامنا، ~~كذا في البزازية. وفي التتارخانية: لو ضمن بدل الكتابة وأدى رجع بما أدى. ~~وفي جامع PageV06P363 # الفصولين: كفل مسلم عن ذمي بخمر لذمي قيل د لا يصح مطلقا، وقيل لو كانت ~~الخمرة بعينها عند المطلوب يصح على قياس قول أبي حنيفة إذ يجوز عنده للمسلم ~~أن يلزمه نقل الخمر كما لو أجر نفسه لنقلها اه‍. ودخل فيه ما لو صادر ~~الوالي رجلا وطلب منه مالا وضمن رجل ذلك وبذل الخط ثم قال الضامن ليس لك ~~علي شئ لأنه ليس للوالي عليه شئ. قال شمس الاسلام: والقاضي يملك المطالبة ~~لأن المطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية، كذا في البزازية. فائدة: ذكر ~~الطرسوسي في مؤلف له أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا تجوز إلا لعمال ~~بيت المال مستدلا بأن عمر رضي الله تعالى عنه صادر أبا هريرة رضي الله ~~تعالى عنه. وفي الدر المنثورة ms3656 في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى * (اجعلني ~~على خزائن الأرض) * [ يوسف: 55] قال: اخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي ~~هريرة قال: استعملني عمر على البحرين ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفا ثم ~~دعاني بعد إلى العمل فأبيت فقال: لم وقد سأل يوسف العمل وكان خيرا منك؟ ~~فقلت: إن يوسف ابن نبي ابن نبي وأنا ابن أمية وأنا أخاف أن أقول بغير علم ~~وأن أفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي ا ه‍. # قوله: (بكفلت عنه بألف) بيان لألفاظها وهو صريح. أطلقه فشمل ما إذا كان ~~الأصيل مطالبا به الآن أو لا، فتصح الكفالة عن العبد المحجور ربما يلزمه ~~بعد عتقه باستهلاك أو قرض، ويطالب الكفيل به الآن كما لو فلس القاضي ~~المديون وله كفيل فإن المطالبة تتأخر عن الأصيل دون الكفيل، كذا في ~~التتارخانية. وفي التتارخانية: رجل له مال على رجل فقال رجل للطالب ضمنت لك ~~ما على فلان أن أقبضه وأن أدفعه إليك قال: ليس هذا على ضمان المال أن يدفعه ~~من عنده إنما هذا على أن يتقاضاه ويدفعه إليه، وعلى هذا معاني كلام الناس. # ولو غصب من مال الرجل ألفا فقاتله المغصوب منه وأرا أخذها منه فقال رجل ~~لا تقاتله فأنا ضامن لها آخذها وأدفعها إليك لزمه ذلك، ولو كان الغاصب ~~استهلك الألف وصارت دينا كان هذا الضمان باطلا وكان عليه ضمان التقاضي ا ~~ه‍. وفي البزازية: ضمن ألفا على أن PageV06P364 # يؤديها من ثمن الدار هذه فلم يبعها لا ضمان على الكفيل ولا يلزمه بيع ~~الدار ا ه‍. وفيها قبله: كفل عنه بألف على أن يعطيه من وديعته التي عنده ~~جاز إذا أمره بذلك، وليس له أن يسترد الوديعة منه فإن هلكت الوديعة برئ ~~والقول فيه للكفيل، فإن غصبها المودع أو غيره وأتلفها برئ الكفيل ا ه‍ ~~قوله: (وبما لك عليه) وسيأتي أنه لا بد من البرهان أنه له عليه كذا أو ~~إقرار الكفيل وإلا فالقول له مع يمينه. وفي الخانية: رجل قال لجماعة ms3657 اشهدوا ~~أني قد ضمنت لهذا الرجل بالألف التي له على فلان ثم إن المديون أقام البينة ~~أنه كان قد قضاه قبل أن يضمنه الكفيل قبلت بينته وبرئ المطلوب عن دين ~~الطالب، ولا يبرأ الكفيل عن دين الطالب لأن قول الكفيل كان إقرارا منه ~~بالدين عند الكفالة فلا يبرأ الكفيل، ولو أقام المديون بينة على القضاء بعد ~~الكفالة برئ المديون والكفيل جميعا ا ه‍. وفي جامع الفصولين: قال دينك الذي ~~على فلان أنا أدفعه إليك أنا أسلمه إليك أنا أقبضه لا يصير كفيلا ما لم ~~يتكلم بلفظ يدل على الالتزام كقوله كفلت ضمنت على إلي لو أتى بهذه الألفاظ ~~منجزا لا يصير كفيلا ولو معلقا كقوله لو لم تؤد فأنا أؤدي فأنا أدفع يصير ~~كفيلا فهو نظير ما في قول من قال أنا أحج لا يلزمه شئ، ولو قال لو دخلت ~~الدار فأنا أحج لزمه الحج إدا دخل ا ه‍. وفي القنية: أنا في عهدة ما على ~~فلان كفالة وكتبه الكفالة بالحط بعد طلب الدائن كفالة وإن لم يتلفظ بها ا ~~ه‍. وفي الملتقط: رجل جاء بكتاب سفتجة إلى رجل من شريكه فدفعه إليه فقرأه ~~ثم قال ما كتبها لك عندي فهو ليس بضامن، وكذا لو قال الدافع اضمنها لي فقال ~~قد أثبتها لك عندي، ولو قال كتبتها لك على أو قال أثبتها لك على فهذا ضامن ~~نأخذه به ا ه‍. وقدمنا عن التتارخانية أنه لو قال للطالب لك عندي هذا الرجل ~~كان كفيلا به، فعلى هذا كلمة عند لا تفيد الكفالة بالمال وتفيدها بالنفس، ~~وعلي هذا وقعت حادثة قال رجل للدائن لا تطالب فلانا مالك عندي وأفتيت أنه ~~لا يكون كفيلا، وقدمنا عن الخانية في المعلقة بعدم الموافاة أن عندي على ~~فعلى هذا تكون عندي ك‍ " علي في التعليق فقط. PageV06P365 # قوله: (وبما يدركك في هذا البيع) وهذا هو ضمان الدرك. والدرك لغة بفتحتين ~~وسكون الراء اسم من أدركت الشئ ومنه ضمان الدرك، كذا في المصباح. واصطلاحا ~~الرجوع بالثمن عند استحقاق ms3658 المبيع. وفي البزازية من آخر الدعوى في فصل ~~الاستحقاق: # وإن استحق المبيع وله كفيل بالدرك لا يرجع على الكفيل ما لم يجب على ~~البائع فبعده هو بالخيار ولا يرجع على الكفيل بقيمة البناء والغرس ا ه‍. ~~وفي السراج الوهاج: فإذا استحق المبيع كان للمشتري أن يخاصم البائع أولا ~~فإذا ثبت عليه استحقاق المبيع كان له أن يأخذ الثمن من أيهما شاء، وليس له ~~أن يخاصم الكفيل أولا في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أن له ذلك وأجمعوا أنه ~~لو ظهر المبيع حرا كان له أن يخاصم أيهما شاء ا ه‍. قوله: (وما بايعت فلانا ~~فعلى) من أمثلة الكفالة بالمجهول. وفي المبسوط: ولو قال إذا بعته شيئا فهو ~~علي فباعه متاعا بألف درهم ثم باعه متاعا بعد ذلك بألف درهم لزم الكفيل ~~الأول دون الثاني لأن حرف إذا لا يقتضي التكرار بخلاف كلما وما ومثل إذا ~~متى وإن. ولو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن مبايعته ثم ~~بايعه بعد ذلك لم يلزمه شئ لأن لزوم الكفالة بعد وجود المبايعة وتوجه ~~المطالبة على الكفيل فأما قبل ذلك هو غير مطلوب بشئ ولا ملتزم في ذمته شيئا ~~فيصح رجوعه، يوضحه أن بعد المبايعة إنما أوجبنا المال على الكفيل دفعا ~~للغرور عن الطالب لأنه يقول إنما اعتمدت في المبايعة معه كفالة هذا الرجل ~~وقد اندفع هذا الغرور حين نهاه عن المبايعة ا ه‍. وفي الولوالجية: لو قال ~~رجعت عن الكفالة قبل PageV06P366 # المبايعة ثم بايعه لم يلزم الكفيل. فرق بين هذه المسألة وبين الكفالة ~~بالذوب حيث إذا رجع الكفيل قبل الذوب لا يصح، والفرق أن في هذه المسألة هذه ~~الكفالة مبنية على ما هو غير لازم وهو الامر فإنه قال بايعه فما بايعته فهو ~~على إن لم يقل بايعه فهو قائل دلالة فالامر غير لازم، والمبني على الشئ ~~يكون تبعا له وتبع غير اللازم لا يكون لازما، فأما الكفالة بالذوب غير ~~مبنية على ما هو غير لازم ا ه‍. وفي البزازية: ms3659 فإن قال الطالب والمطلوب ~~تبايعنا على كذا ولزم على كذا لا يلتفت إلى إنكار الكفيل ويؤاخذ بلا بينة، ~~فإن نهاه الكفيل بعد الكفالة عن المبايعة ورجع عن الضمان صح نهيه ولا يجب ~~عليه ضمان ما لزم بالمبايعة بعده، فإن أنكر الكفيل والمكفول عنه المبايعة ~~بعده فبرهن على أحدهما بالمبايعة والتسليم لزمهما ا ه‍. # قوله: (وما غصبك فلان فعلي) هو كذلك من أمثلة المجهول. وفي البدائع: لو ~~قال إن غصبك فلان ضيعتك فأنا ضامن لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند ~~محمد يجوز بناء على أن غصب العقار لا يتحقق عندهما خلافا له ا ه‍. وفي ~~القنية: ما غصبك فلان فعلي يشترط القبول للمال ا ه‍. يعني لا عند الغصب، ~~وكذا فيما قبله من ما بايعت وما ذاب. قيد بقوله ما بايعت فلانا لأنه لو قال ~~بايع فلانا على أن ما أصابك من خسران فعلي لم يصح، كذا في البزازية. وفيها: ~~إن غصب مالك واحد من هؤلاء القوم فأنا ضامن صح بخلاف قوله إن غصب مالك ~~إنسان حيث لا يصح ا ه‍. وفيها أيضا: طلب من غيره قرضا فلم يقرضه فقال رجل ~~أقرضه فما أقرضته فأنا ضامن فأقرضه في الحال من غير أن يقبل ضمانه صريحا ~~يصح PageV06P367 # ويكفي هذا القدر قوله: (وطالب الكفيل أو المديون) لأنه موجبها ولو قال ~~وطالبهما لكان أولى لبيان ذلك، وليفيد حكم طلب أحدهما بالأولى، وأشار إلى ~~أن له حبس أحدهما. وفي البزازية من القضاء من فصل الحبس: وإذا حبس الكفيل ~~يحبس المكفول عنه معه وإذا لوزم يلازمه لو الكفالة بأمره وإلا لا، ولا يأخذ ~~المال قبل الأداء. دلت المسألة على جواب الواقعة وهو أن المكفول له يتمكن ~~من حبس الأصيل والكفيل وكفيل الكفيل وإن كثروا ا ه‍. وسيأتي في الكتاب ما ~~يشير إليه. ثم اعلم أنه يطالبهما إذا كان المال حالا عليهما، فإن كان حالا ~~على أحدهما مؤجلا على الآخر طالب من حل عليه فقط كما سنشرحه بعد إن شاء ~~الله تعالى قوله: # (إلا إذا ms3660 شرط البراءة فحينئذ تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ ~~بها المحيل كفالة) اعتبارا للمعنى فيهما مجازا لا للفظ، وإذا صارت حوالة ~~جرى فيها أحكامها، وكذا في عكسه تجري أحكام الكفالة. وفي وكالة البزازية: ~~الوصاية حال حياته وكالة والوكالة بعد موته وصاية لأن المنظور المعاني ا ~~ه‍. وفي إجارتها وتنعقد بقوله أعرتك هذه الدار شهرا بكذا وكل شهر بكذا ولا ~~تنعقد الإعارة بالإجارة حتى لو قال أجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة ~~فاسدة لا عارية، وكذا لو قال وهبتك منافعها بلا عوض لا تكون عارية ا ه‍. ~~فاستعير لفظ العارية للإجارة دون عكسه وليس خارجا عن قولهم الاعتبار ~~للمعاني لأن معنى الإجارة وجد في الإعارة لأنها من التعاور وهو التناوب وهو ~~معنى الإجارة حيث كان بعوض والإجارة لا تستعار للإعارة لأنها تفيد العوض ~~والإعارة تفيد عدمه، وقدمنا في أول البيوع أن شركة المفاوضة يعتبر فيه ~~لفظها لا المعنى وذكرنا الجواب عنه قوله: (ولو طالب أحدهما كان له أن يطالب ~~الآخر) لما ذكرنا - قالوا - بخلاف المغصوب منه إذا اختار أحد الغاصبين لأن ~~اختيار أحدهما يتضمن التمليك منه عند قضاء القاضي به فلا يمكنه التمليك من ~~الآخر بعد ذلك، وأما المطالبة بالكفالة لا تقتضيه ما لم يوجد منه حقيقة ~~الاستيفاء. وفي غصب البزازية: اختار المالك تضمين الغاصب الأول ورضي به ~~الغاصب أو لم يرض لكن حكم له بالقيمة على الأول فليس له أن يرجع ويضمن ~~الثاني، وإن لم يرض به الأول ولم يحكم به كان له أن يرجع ويضمن الثاني، فإن ~~اختاره الأول ولم يعطه شيئا وهو مفلس فالحاكم يأمر الأول بقبض ماله على ~~الثاني ويعطيه له، فإن أبي المالك يحضرهما ثم يقبل البينة على الغاصب ~~الثاني للغاصب الأول ويأخذ ذلك من الثاني فيقبضه. PageV06P368 # قوله: (ويصح تعليق الكفالة بشرط ملائم كشرط وجوب الحق كأن استحق المبيع) ~~أي ملائم لمقتضي العقد والملاءمة فيه بكونه سببا لوجوبه عبر عنه بالشرط ~~مجازا لأن استحقاقه سبب لوجوب الثمن على البائع للمشتري، ومن هذا ms3661 القبيل ما ~~في الآية فإن الكفالة بالجعل معلقة بسبب وجوبه وهو المجئ بالصاع فإنه سبب ~~وجوب الجعل، وقدمنا الكلام على الآية ومنه ما في الخلاصة ناقلا عن الأصل: ~~قال للمودع إن أتلف المودع وديعتك أو جحدك فأنا ضامن لك صح، وكذا إن قتلك ~~أو ابنك فلان خطأ فأنا ضامن للدية صح بخلاف إن أكلك سبع ونحوه مما ليس ~~ملائما ا ه‍. والإضافة إلى سبب الوجوب حقيقي كما في الكتاب وحكمي كما إذا ~~كفل بالأجرة فإنها لا تجب على الكفيل إلا باستيفاء الأصيل أو التمكن أو شرط ~~التعجيل كأنه مضاف إلى سبب الوجوب، وتمامه إجارة البزازية. قوله: (أو ~~لامكان الاستيفاء كأن قدم زيد وهو مكفول عنه) فإن قدومه سبب موصل للاستيفاء ~~منه، ولم يذكر الشارحون للمختصر مفهوم قوله وهو مكفول عنه ومفهومه أنه لو ~~علقها بقدوم زيد الأجنبي لم يصح. وظاهر ما في القنية الصحة على الأصح قال ~~فيهما لا يصح التعليق بشرط غير متعارف كدخول الدار أو قدوم زيد إلا أن ~~الأصح ما ذكر أبو نصر أنه يصح بقدوم زيد، ذكره في تحفة الفقهاء ا ه‍. وهو ~~بإطلاقه شامل للأجنبي ولكن ينبغي أن يحمل على أنه مكفول عنه لقوله في ~~العناية: قيد بكون زيد مكفولا عنه لأنه كان أجنبيا كان التعليق به باطلا ~~كما في هبوب الريح ا ه‍. وهكذا في فتح القدير. والحق أنه لا يلزم أن يكون ~~مكفولا عنه. قال في البدائع: لأن قدومه وسيلة إلى الأداء في الجملة لجواز ~~أن يكون مكفولا عنه أو مضار به ا ه‍. ويدل عليه أيضا ما قدمناه من الأصح ~~وعبارة البدائع أزالت اللبس وأوضحت كل PageV06P369 # تخمين وحدس. وفي البزازية: قال ضمنت لك عن فلان ألفا فإذا قدم فلان فأنا ~~برئ منه إن كان فلان غريما له بألف جاز شرط البراءة، فإن كان فلان أجنبيا ~~ليس بينه وبين الطالب والمطلوب تعلق في هذا الألف تصح الكفالة ويبطل شرط ~~البراءة ا ه‍. فكما يصح تعليقها بقدوم الأصيل يصح تعليق البراءة منها ~~بقدومه قوله: ms3662 (أو لتعذره كان غاب عن المصر) لأن غيبته سبب لتعذر الاستيفاء ~~ومنه ما في المعراج: ضمنت كل مالك على فلان إن توى فهو جائز، وكذا إن مات ~~ولم يدع شيئا فهو ضامن، وكذا إن حل مالك على فلان ولم يوافك به فهو علي أو ~~إن حل مالك على فلان فهو علي وإن مات فهو علي ا ه‍. ومنه ما في البزازية: # إن غاب ولم أوافك به فأنا ضامن لما عليه فإن هذا على أن يوافي به بعد ~~الغيبة. وعن محمد قال: إن لم يدفع مديونك مالك أو لم يقضه فهو علي، ثم إن ~~الطالب تقاضى المطلوب فقال المديون لا أدفعه ولا أقضيه وجب على الكفيل ~~الساعة. وعنه أيضا إن لم يعطك المديون دينك فأنا ضامن إنما يتحقق الشرط إذا ~~تقاضاه ولم يعطه ذلك. وفي الفتاوى: إن تقاضيت ولم يعطك فأنا ضامن فمات قبل ~~أن يتقاضاه ويعطيه بطل الضمان ولو بعد التقاضي. قا أنا أعطيك فإن أعطاه ~~مكانه أو ذهب به إلى السوق أو منزله أو أعطاه جاز، وإن طال ذلك ولم يعطه من ~~يومه لزم الكفيل. عبد مأذون مديون طالبه غريمه بكفيل خوفا من أن يعتقه ~~مولاه فقال رجل إن أعتقه مولاه فأنا ضامن جازت الكفالة ا ه‍. ومنه ما في ~~القنية: قال للدائن إن لم يؤد فلان مالك عليه إلى ستة أشهر فأنا ضامن له ~~يصل التعليق لأنه شرط متعارف ا ه‍. # قوله: (ولا يصح بنحو إن هبت الريح فتصح الكفالة ويجب المال حالا) ومثله ~~التعليق بنزول المطر ودخول الدار وقدوم زيد وهو غير مكفول عنه. وذكر الشارح ~~أن المذكور في المختصر مذكور في الهداية والكافي وهو سهو فإن الحكم فيه أن ~~التعليق لا يصح ولا يلزم المال لأن الشرط غير ملائم فصار كما لو علقه بدخول ~~الدار ونحوه مما ليس بملائم، ذكره قاضيخان وغيره. ولو جعل الأصل في الكفالة ~~إلى هبوب الريح لا يصح التأجيل ويجب المال PageV06P370 # حالا ا ه‍. وهو سهو منه فإن المصنف لم يقل فتصح ms3663 الكفالة ويجب المال حالا ~~والموجود في النسخ المعتمدة الاقتصار على قوله: ولا تصح بنحو إن هبت الريح ~~ولذا لم ينسب العيني السهو إلى المصنف وإنما نسبه إلى الهداية، فعلى هذا ~~الأنسب أن يقرأ ولا تصح بالتاء أي الكفالة لا بالياء ليكون للتعليق، وكل ~~منهما مخطئ في نسبته إلى الهداية وعبارة الهداية هكذا، فأما ما لا يصح ~~بمجرد الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر، وكذا إذا جعل كل واحد منهما ~~أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها ~~بالشرط لم تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق ا ه‍. لأن قوله إلا أنه ~~تصح الكفالة إنما يعود إلى الاجل بنحو إن هبت الريح لا إلى التعليق بالشرط. ~~وقوله لما صح تعليقها معناه لما صح تأجيلها بأجل متعارف مجازا ومجوزه عد ~~الثبوت في الحال في كل واحد منهما، وإنما صحت مع الاجل الغير المتعارف ولم ~~تصح مع التعليق بغير المتعارف لأن التعليق يخرج العلة عن العلية كما عرف في ~~الأصول والأجل عارض بعد العقد فلا يلزم من انتفائه انتفاء معروضه ~~PageV06P371 # كما أشار إليه في العناية. وفي فتح القدير: فالحاصل أن الشرط الغير ~~الملائم لا تصح معه الكفالة أصلا ومع الاجل الغير الملائم تصح حالا ويبطل ~~الاجل لكن تعليل المصنف هذا بقوله لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط يقتضي ~~أن في التعليق بغير الملائم تصح الكفالة حالة وإنما يبطل الشرط، والمصرح به ~~في المبسوط وفتاوى قاضيخان أن الكفالة باطلة فتصحيحه أن يحمل لفظ تعليقها ~~على معنى تأجيلها بجامع أن في كل منهما عدم ثبوت الحكم في الحال. وقلد ~~المصنف في هذا الاستعمال لفظ المبسوط فإنه ذكر التعليق وأراد التأجيل. # هذا وظاهر شرح الاتقاني المشي على ظاهر اللفظ. وفي الخلاصة: كفل بماله ~~على أن يجعل له الطالب جعلا فإن لم يكن مشروطا في الكفالة فالشرط باطل، وإن ~~كان مشروطا فيها فالكفالة PageV06P372 # باطلة ا ه‍. وهذا يفيد أنها تبطل بالشروط الفاسدة إذا كانت في صلبها ا ~~ه‍. وهكذا في معراج ms3664 الدراية ونقل في البناية ما في العناية والمعراج ولم ~~يتعقبه، وقد ظهر لي أنه لا حاجة إلى جعل التعليق بمعنى التأجيل بل المراد ~~إنما صحت الكفالة مع هذا التأجيل لأن الكفالة لما صح تعليقها بشرط في ~~الجملة وهو الملائم لم تبطل بالشروط الفاسدة والتأجيل بغير المتعارف شرط ~~فاسد فلم تبطل به، ولا يخالفه فرع الخلاصة لأنه الاجل بعد العقد كما قدمناه ~~فليس في صلبها. وفي الخانية: كفل عن رجل بدين له على أن فلانا وفلانا ~~يكفلان عنه بكذا وكذا من هذا المال فأبى الآخران أن يكفلا. قال الفقيه أبو ~~بكر البلخي: الكفالة الأولى لازمة ولا خيار له في ترك الكفالة ا ه‍. # قوله: (فإن كفل بماله عليه فبرهن على ألف لزمه) لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت عيانا ولا يكون قول الطالب حجة عليه كما لا يكون حجة على الأصيل ~~لأنه مدع قوله: (وإلا صدق الكفيل فيما أقر بحلفه ولا ينفذ قول المطلوب على ~~الكفيل) أي وإن لم يبرهن فالقول للكفيل فيما يقر به مع يمينه على نفي العلم ~~لا على البتات كما في الايضاح، ولا يكون قول المطلوب حجة عليه لأنه إقرار ~~على الغير وهو معنى قوله ولا ينفذ. قال العيني بالتشديد. قيد بقوله على ~~الكفيل لأنه ينفذ على نفسه. قيد بقوله بماله عليه لأنه لو كفل بما ذا ب لك ~~على فلان أو بما ثبت فأقر المطلوب بمال لزم الكفيل لأن الثبوت حصل بقوله ~~وذاب بمعنى حصل وقد حصل بإقراره بخلاف الكفالة بمالك عليه فإنها بالدين ~~القائم في الحال وما ذاب ونحوه الكفالة بما سيجب والوجوب ثبت بإقراره. وخرج ~~أيضا ما إذا كفل بما قضى لك عليه فلا يلزمه إلا بقضاء القاضي ومثل مالك ~~عليه ما أقر لك به أمس، فلو قال المطلوب أقررت له بألف أمس لم يلزم الكفيل ~~لأنه قبل مالا واجبا عليه لا ما لا يجب عليه في الحال ولم يثبت أنه ~~PageV06P373 # واجب عليه، فلو قال ما أقربه فأقر به للحال لزمه ولو قامت بينة أنه أقر ms3665 ~~له قبل الكفالة بالمال لم يلزمه لأنه لم يقل ما كان أقر لك، ولو أبى ~~المطلوب اليمين فألزمه القاضي اليمين فنكل لم يلزم الكفيل لأن النكول ليس ~~بإقرار بل بذل. وفي الخلاصة: رجل قال ما أقر به فلان فعلي فمات الكفيل ثم ~~أقر فلان لزم في تركة الضامن وكذا ضمان الدرك، وإذا كفل بهذا اللفظ في صحته ~~ثم مرض الكفيل فأقر المطلوب بألف لزم المريض جميع ما أقر به في جميع ماله، ~~كذا في الخانية. وفي الخلاصة: رجل قال لآخر بايع فلانا فما بايعته من شئ ~~فهو على صح، فإن قال الطالب بعته متاعا بألف وقبضه مني وأقر به المطلوب ~~وجحد الكفيل يؤخذ به الكفيل استحسانا بلا بينة ولو جحد الكفيل والمكفول عنه ~~البيع وأقام الطالب البينة على أحدهما أنه باعه وسلم لزمهما. وفي فتاوى ~~قاضيخان: رجل قال لغيره ما ذاب لك على فلان من حق أو ما قضى لك عليه من حق ~~فهو علي، فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفية أنه له على ~~المكفول عنه ألف درهم لا تقبل بينته حتى يحضر المكفول عنه، ولو أقام المدعي ~~على الكفيل بينة أن قاضي بلد كذا قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة بألف ~~درهم قبلت هذه البينة ويقضي على الكفيل بأمر ويكون ذلك قضاء على الغائب، ~~ولو كفل رجل عن رجل بأمره بما للطالب على المكفول عنه فغاب الأصيل فأقام ~~الطالب البينة على الكفيل أن له على فلان الغائب ألف درهم وأنه كفل له بأمر ~~فلا الغائب قبلت هذه البينة ويكون ذلك قضاء على الحاضر وعلى الغائب ا ه‍. # قوله: (فإن كفل بأمره رجع بما أدى عليه) لأنه قضى دينه بأمره ومعنى الامر ~~أن يشتم كلامه على لفظة عني كأن يقول اكفل عني أو اضمن عني لفلان، فلو قال ~~اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند الأداء لجواز أن يكون القصد ~~ليرجع أو لطلب التبرع فلا يلزم المال، كذا في فتح القدير. وخرج عنه مسألة ~~في ms3666 الخانية: لو قال ادفع له كل يوم درهما علي على أن ذلك علي فدفع له كل ~~يوم حتى اجتمع مال كثير فالكل على الكفيل ا ه‍. # وبه علم أن لفظة عني ليست شرطا بل هي أو ما قام مقامها وهو على أن ذلك ~~علي، وكذا الخليط يرجع بالاجماع وإن لم يقل عني. والخليط هو الذي يعتاد ~~الرجل مداينته والاخذ منه ووضع الدراهم عنده والاستجرار منه، كذا في فتح ~~القدير. وأطلق الامر فشمل الحقيقي كما مثلنا، والحكمي كما إذا كفل الأب عن ~~ابنه الصغير مهر امرأته ثم مات فأخذ من تركته فإن للورثة الرجوع في نصيب ~~الابن لأنه كفالة بأمر الصبي حكما لثبوت الولاية بخلاف ما إذا أدى الأب ~~بنفسه ولم يشهد فإنه لا رجوع له لاحتمال أنه أدى تبرعا كما هو العادة بخلاف ~~ما PageV06P374 # إذا أشهد فإن الصريح يفوق الدلالة، كذا في شرح المجمع للمصنف من المهر. ~~ومن الامر الحكمي ما في تلخيص الجامع الكبير: لو جحد الكفيل الكفالة بعد ~~الدعوى عليه بها فبرهن المدعى عليها بالامر وقضى بها على الكفيل وأدى فإنه ~~يرجع على المديون، وإن كان مناقضا لكونه صار مكذبا شرعا بالقضاء عليه. وقال ~~زفر: لا رجوع لأنه أقر أنه لا حق له حين جحدها ا ه‍. وقول المطلوب اضمن عني ~~لفلان كذا إقرار بالمال كما في الخانية وأطلق في قوله كفل بأمره وهو مقيد ~~بمن يصح أمره فلا رجوع على الصبي والعبد المحجورين إذا أدى كفيلهما بالامر ~~لعدم صحته منهما ولكن يرجع على العبد بعد عتقه، وأما الصبي فلا رجوع عليه ~~مطلقا. ولو تكفل الكفيل بإذن وليه كما في المبسوط بخلاف المأذون فيهما لصحة ~~أمره وإن لم يكن أهلا لها. وأطلق في قوله بما أدى وهو مقيد بأن يؤدي ما ~~ضمن، أما إذا أدى خلافه بأن كان المكفول به جيدا فأدى رديئا أو بالعكس فإن ~~رجوعه بما ضمن لا بما أدى لكونه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب كما ~~إذا ملكه الكفيل بالهبة أو بالإرث ولا يرد ms3667 عليه أنه تمليك الدين من غير من ~~عليه الدين لأننا ننقل الدين إليه بمقتضى الهبة للضرورة وله نقله بالحوالة ~~أو بجعل الدين الواحد كدينين بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى ~~إن أدى أردأ من الدين وإن أدى أجود لم يرجع إلا بالدين لأن حق رجوعه إنما ~~هو بالأداء بأمره، ولذا لا يملكه لو وهب له فيرجع بما أدى ما لم يخالف أمره ~~بالزيادة أو بجنس آخر. # وقوله رجع بما أدى مقيد بما إذا دفع ما وجب دفعه على الأصيل، فلو كفل عن ~~المستأجر بالأجرة فدفع الكفيل قبل الوجوب لا رجوع له كما في إجارات ~~البزازية. وأطلق فيما أدى فشمل ما إذا صالح الكفيل الطالب عن الألف المكفول ~~بها على خمسمائة فإنه يرجع بالخمسمائة لا بما ضمن وهو الألف لأنه إسقاط أو ~~هو إبراء عن بعض الدين فيسقط البعض ولا ينتقل إلى الكفيل. وفي فتح القدير ~~من بيع الفضولي: إذا كفل بالمسلم فيه وأداه من ماله يصير مقرضا حتى لا يرجع ~~بقيمته إن كان ثوبا لأن الثوب مثلي في باب السلم فكذا فيما جعل تبعا له ا ~~ه‍. وفي رهن الخانية: باع شيئا وأخذ بالثمن كفيلا بأمر المشتري فأدى الكفيل ~~الثمن ثم هلك المبيع عند البائع فإن الكفيل لا يخاصم البائع ولا يرجع عليه ~~بالثمن وإنما يخاصم المشتري ثم المشتري يرجع على البائع بما دفع الكفيل ~~إليه ا ه‍. # قوله: (وإن كفل بغير أمره ثم أجازها لأن الكفالة لزمته ونفذت لعيه بغير ~~أمر غير موجبة للرجوع فلا تنقلب PageV06P375 # موجب له كما في الكافي. وهذا إذا أجاز بعد المجلس، أما إذا أجاز في ~~المجلس فإنها تصير موجبة للرجوع، كذا في فصول العمادية. وفي آخر الولوالجية ~~من الحيل: رجل كفل بنفس رجل ولم يقدر على تسليمه فقال له الطالب ادفع إلي ~~مالي على المكفول عنه حتى تبرأ عن الكفالة فأراد أن يؤديه على وجه يكون له ~~حق الرجوع على المطلوب، فالحيلة في ذلك أن يدفع الدين إلى الطالب ويهب ~~الطالب مال ms3668 المطلوب ويوكل بقبضه فيكون له حق المطالبة، فإذا قبضه يكون له ~~حق الرجوع لأنه لو دفع إليه المال بغير هذه الحيلة يكون متطوعا، ولو أدى ~~بشرط أن لا يرجع لا يجوز ا ه‍. وقد ذكر قاضيخان في هذا الكتاب مسائل الامر ~~بنقد المال وأنها على أربعة أقسام: منهما يرجع المأمور على الآمر سواء قال ~~ادفع عني أو لم يقل، خليطا كان الآمر أو، وهي أن يقول اكفل لفلان بألف درهم ~~علي أو انقده ألف درهم علي أو اضمن له الألف التي علي أو اقضه ماله علي أو ~~اعطه الألف التي له علي أو ادفع كذلك، ففي هذه كلها كلمة علي كعني. ومنها ~~ما يرجع إن كان خليطا وإلا لا لو قال ادفع إلى فلان ألفا ولم يقل عني ولا ~~علي فدفعها رجع إن كان خليطا وإلا لا. ومنها ما لا رجوع فيه في جميع ~~الأحوال إلا إذا شرط الآمر الضمان وقال على أني ضامن وهي ما لو قال هب ~~لفلان عني ألفا فإذا وهب المأمور كانت من الآمر ولا رجوع للمأمور عليه ولا ~~على القابض وللآمر الرجوع فيها والدافع متطوع، ولو قال على أني ضامن ففعل ~~جازت وضمن الآمر للمأمور وللآمر الرجوع فيها دون الدافع، وكذا أقرض فلانا ~~ألفا وكذا عوض عني فلانا فإن قال على أن ترجع علي رجع وإلا فلا، وكذا كفر ~~عن يميني بطعامك أو أد زكاة مالي بمال نفسك أو PageV06P376 # أحج عني رجلا أو أعتق عني عبدا عن ظهاري. وليس في نسختي بيان القسم ~~الرابع الذي قال فيه أو لا أنه يرجع إن ذكر عني وإلا فلا قوله: (ولا يطالب ~~الكفيل بالمال قبل أن يؤدي عنه) لأنه إنما التزم المطالبة وإنما يتملك ~~الدين بالأداء فلا يرجع قبل التملك. فإن قلت: هل للكفيل أخذ الرهن من ~~الأصيل قبل أن يؤدي عنه؟ قلت: قال في الخانية: كفل عن رجل بمال ثم إن ~~المكفول عنه أعطى الكفيل رهنا ذكر في الأصل أنه لو كفل بمال مؤجل على ~~الأصيل فأعطاه ms3669 المكفول عنه رهنا بذلك جاز ا ه‍. قيد بالكفيل لأن الوكيل ~~بالشراء له الرجوع على الموكل قبل الأداء لما بينهما من المبادلة الحكمية ~~حتى تحالفا لو اختلفا في مقدار الثمن وللوكيل حبس المبيع إلى استيفاء الثمن ~~قوله: (فإن لوزم لازمه) أي إن لازم الكفيل الطالب لازم الأصيل ليخلصه من ~~هذه العهدة. وأشار إلى أنه لو حبس الكفيل حبس المطلوب، وقدمنا عن البزازية ~~أنه مقيد بما إذا كانت الكفالة بأمره وإلا فلا يلازم الأصيل لأنه ما أدخله ~~ليخلصه، وقدمنا أن للطالب حبسهما. وينبغي أن يقيد أيضا بما إذا كان المال ~~حالا على الأصيل كالكفيل وإلا فليس له ملازمته، وسيأتي بيان الحلول على ~~الكفيل وحده. وقيده في السراج الوهاج أيضا بما إذا لم يكن على الكفيل ~~للمطلوب دين مثله وإلا فلا يلازمه. # وأشار المؤلف إلى أن المحال عليه إذا لوزم وكانت الحوالة بأمر المحيل كان ~~له أن يلازم المحيل ليخلصه عن ملازمة المحال له، وإذا حبسه كان له أن يحبسه ~~إلا أن يكون للمحيل على المحال عليه دين مثله وقد احتال بماله عليه مقيدا ~~فليس للمحال عليه أن يلازم المحيل إذا لوزم ولا يحبسه إذا حبس ا ه‍. # قوله: (وبرئ بأداء الأصيل) أي برئ الكفيل لأن براءة الأصيل توجب براءته ~~لأنه لا PageV06P377 # دين عليه في الصحيح وإنما عليه المطالبة فيستحيل بقاؤها بلا دين، هكذا ~~ذكر الشارح تبعا للهداية. وظاهره أن القائل بأن الكفيل عليه دين لا يبرأ ~~بأداء الأصيل وليس كذلك بل يبرأ إجماعا لأن تعدد الدين عند القائل به حكمي ~~فيسقط بأداء واحد ا ه‍. قوله: (ولو أبرأ الأصيل أو أخر عنه برئ الكفيل ~~وتأخر عنه) لما قدمناه أنه يلزم من إبراء الأصيل إبراؤه والتأخير إبراء ~~موقت فتعتبر بالابراء المؤيد. وإنما قال أبرأ الأصيل أي أبرأ الطالب ولم ~~يقل لو برئ الأصيل لأنه لا يلزم من براءته براءته لما في الخانية: ضمن له ~~ألفا على فلان فرهن فلان أنه كان قضاه إياها قبل الكفالة فإنه يبرأ الأصيل ~~دون الكفيل، ولو برهن ms3670 أنه قضاه بعدها يبرآن ا ه‍. فقد برئ الأصيل في الوجه ~~الأول فقط ولكن يخرج عنه حينئذ مسألة في الخانية هي لو مات الطالب والأصيل ~~وارثه برئ الكفيل أيضا لكون المطلوب ملك في ذمته فبرأ وبراءته توجب براءته، ~~فعلى هذا لو عبر ببرئ لشملها. ويجاب عما ذكرناه من فرع الخانية السابق بأنه ~~ليس من باب البراءة وإنما تبين أن لا دين على الأصيل والكفيل عومل بإقراره ~~كما PageV06P378 # لا يخفى. وخرج عن مسألة الكتاب ما إذا تكفل بشرط براءة الأصيل فإن الأصيل ~~يبرأ دون الكفيل لكونها صارت مجازا عن الحوالة. وفي جامع الفصولين: باع ~~المديون بيع وفاء برئ كفيله فلو تفاسخا لا تعود الكفالة ا ه‍. وهو يدل على ~~أن الدين إذا عاد إلى الأصيل بما هو فسخ لا يعود على الكفيل، وسيأتي عن ~~التتارخانية بيانه. وفي السراج الوهاج: ويشتر قبول الأصيل البراءة، فإن ~~ردها ارتدت. وهل يعود الدين على الكفيل؟ فيه قولان وموت الأصيل كقبوله ~~وإنما قال أو أخر عنه للاحتراز عما إذا تأخر المطالبة عن الأصيل لا بتأخير ~~الطالب كالعبد المحجور إذا لزمه شئ بعد عتقه فكفل به إنسان فإن الأصيل ~~تتأخر المطالبة عنه إلى إعتاقه ويطالب كفيله للحال، ومنه المكاتب إذا صالح ~~عن دم عمد وكفل به رجل ثم عجز تأخرت المطالبة عن الأصيل دون الكفيل ~~والمسألتان في الخانية معللا بأن الأصيل إنما تأخرت عنه لاعساره، ومفهومه ~~أن الأصيل لو كان معسرا ليس للطالب مطالبته ويطالب الكفيل لو موسرا. وفي ~~التتارخانية: لو أجل الطالب الأصيل فلم يقبل صار حالا عليهما، ولو أجله ~~شهرا ثم سنة دخل الشهر في السنة والآجال إذا اجتمعت انقضت بمرة ا ه‍. وفي ~~النهاية: # ان ابراء الأصيل وتأجيله يرتدان بالرد وإبراء الكفيل يرتد بالرد وأما ~~تأجيله فلا يرتد بالرد ا ه‍. # قوله: (ولا ينعكس) أي براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ولا التأخير عنه ~~يوجب التأخير عن الأصيل لأن عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه ~~جائز. قيد بالتأخير أي التأجيل بعد الكفالة بالمال ms3671 حالا لأنه لو كفل بالمال ~~الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل لأنه لا حق له إلا الدين حال ~~وجود الكفالة فصار الاجل داخلا فيه، أما ها هنا بخلافه، كذا في الهداية. ~~أطلقه في براءة الكفيل فشمل ما إذا قبل أو لم يقبل كما في السراج الوهاج، ~~وأشار باقتصاره على عدم براءة الأصيل إلى أن الكفيل إذا أبرأه الطالب فلا ~~رجوع له عليه بخلاف ما إذا وهبه الدين أو تصدق به عليه فإن له الرجوع على ~~الأصيل. ولا بد من PageV06P379 # قبول الكفيل في الهبة والصدقة فلو كان الابراء والهبة بعد موته فقبل ~~الوارث صح فإن رد ورثته ارتد في قول أبي يوسف وبطل الابراء لأنه إبراء لهم. ~~وقال محمد: لا يرتد بردهم كما لو أبرأه في حياته ثم مات. ويستثنى من قوله ~~براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ما في السراج الوهاج: لو أحال الكفيل ~~الطالب على رجل فقبل الطالب والمحال عليه برئ الكفيل والأصيل لأن الحوالة ~~حصلت بأصل الدين والدين أصله على المكفول عنه فتضمنت الحوالة برأتهما. ولو ~~اشترط الطالب وقت الحوالة براءة الكفيل خاصة برئ الكفيل ولا يبرأ المكفول ~~عنه وللطالب أن يأخذ بدينه أيهما شاء إن شاء الأصيل وإن شاء المحال عليه، ~~ولا سبيل له على الكفيل حتى يتوي المال على المحال عليه ا ه‍. وكذا يستثنى ~~منه ما في الخانية: إذا مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل عن الكفالة ~~وبقي المال على المكفول عنه على حاله، وإن كانت الكفالة بغير أمره برئ ~~المطلوب أيضا لأنه لما مات الطالب صار ذلك المال ميراثا لورثته. # ولو ملك الكفيل المال في حياة الطالب بالقضاء أو الهبة يرجع على المكفول ~~عنه إن كانت الكفالة بأمره وإن كانت بغير أمره لا رجوع ا ه‍. ففيما إذا مات ~~الطالب والكفيل وارثه وكانت بغير أمره لزم من براءة الكفيل براءة الأصيل. ~~ثم اعلم أن قول صاحب الهداية فيما قدمناه لو كفل بالمال الحال مؤجلا إلى ~~شهر يتأجل عن الأصيل أيضا محمول على ms3672 غير القرض لما في التتارخانية: وإذا ~~كفل بالقرض مؤجلا إلى أجل مسمى فالكفالة جائزة والمال على الكفيل إلى الاجل ~~المسمى وعلى الأصيل حال. وعزاه إلى الذخيرة ثم عزا إلى الغياثية: لو كفل ~~بالقرض فأخر عن الكفيل جاز ولا يتأخر عن الأصيل. ويخالفه ما صرح به في ~~تلخيص PageV06P380 # الجامع من أنه شامل للقرض فإن هذا هو الحيلة في تأجيل القروض وقدمناه في ~~التأجيل. # وللطرسوسي في أنفع الوسائل كلام فيه فراجعه. وفيها: ولو كفل بدين مؤجل ثم ~~باعه الكفيل شيئا بالدين قبل حلوله سقط، ولو أقال البيع أو رد بالتراضي عاد ~~الدين ولم يعد الاجل، ولو انفسخت الحوالة بالتوي عاد الاجل، وكذا لو باع ~~الأصيل الطالب بدينه سقط فلو رد عليه بملك جديد عاد الدين على الأصيل ولم ~~يعد على الكفيل، وبالفسخ من كل وجه يعود على الكفيل. ولو كان الاجل لاحد ~~الكفيلين أكثر فحل على الآخر وأدى رجع على الأصيل حتى يحل على الآخر أو ~~يرجع الآخر بنصفه ثم يتبعان الأصيل بالنصف اه‍. وإذا لم يكن تأجيل الكفيل ~~تأجيلا للأصيل فإذا أدى الكفيل قبل مضي الاجل لا رجوع له على الأصيل حتى ~~يمضي الاجل باتفاق الروايات، وكذا إذا حل على الكفيل بموته لا يحل على ~~الأصيل، وكذا إذا حل على الأصيل بموته لا يحل على الكفيل. وعن أبي يوسف إذا ~~كان على PageV06P381 # رجلين ألف مؤجل وكل واحد كفيل عن صاحبه فمات أحدهما أخذ ما عليه ~~بالأصالة، وأما ما عليه بالكفالة يبقى مؤجلا هو الصحيح، كذا في ~~التتارخانية. # قوله: (ولو صالح أحدهما رب المال عن ألف على نصفه برئ ا) أي صالح الأصيل ~~أو الكفيل الطالب على نفس الدين برئ الكفيل والأصيل، أما إذا صالح الأصيل ~~فظاهر لأنه بالصلح يبرأ وبراءته توجب براءة الكفيل، وأما إذا صالح الكفيل ~~فلانه أضافه إلى الألف الدين وهي على الأصيل فبرئ عن خمسمائة، فبراءته توجب ~~براءة الكفيل، ثم برئ ا جميعا عن خمسمائة بأداء الكفيل ويرجع على الأصيل ~~بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره بخلاف ما إذا ms3673 صالح على جنس آخر لكونه ~~مبادلة فملكه فرجع بالألف. أطلقه فشمل ما إذا شرط الكفيل برأتهما أو براءة ~~الأصيل أو لم يشرط شيئا، وأما إذا شرط براءة الكفيل وحده برئ دون الأصيل، ~~هكذا ذكر الشارح. وليس المراد أن الطالب يأخذ البدل في مقابلة إبراء الكفيل ~~عنها، وإنما المراد أن ما أخذه من الكفيل محسوب من أصل دينه ويرجع بالباقي ~~على الأصيل قال في الهداية: ولو كان صالحه عما استوجب من الكفالة لا يبرأ ~~الأصيل لأن هذا إبراء الكفيل عن المطالبة اه‍. قال في النهاية: أي ما وجب ~~بالكفالة وهو المطالبة صورته ما في المبسوط: لو صالحه على مائة درهم على أن ~~إبراء الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل على الأصيل بمائة ورجع الطالب على ~~الأصيل بتسعمائة لأن إبراء الكفيل يكون فسخا للكفالة يكون إسقاطا لأصل ~~الدين ا ه‍. وهكذا في فتح القدير وقال قبله: وإن شرط براءة الكفيل ~~PageV06P382 # وحده برئ الكفيل عن خمسمائة والألف بتمامها على الأصيل فيرجع الكفيل ~~بخمسمائة إن كان بأمره والطالب بخمسمائة. ا ه‍ وفي التتارخانية: الكفيل إن ~~كان بالنفس إذا صالح الطالب على خمسمائة دينار على أن أبرأه من الكفالة ~~بالنفس يجوز ولا يبرأ عنها، فلو كان كفيلا بالنفس والمال عن إنسان واحد ~~وصالح على خمسين بالشرط برئ. ثم قال: الكفيل بالنفس إذا قضى الدين الذي على ~~الأصيل على أنه يبرئ عن الكفالة ففعل جاز القضاء والابراء، وأما إذا أعطاه ~~عشرة ليبرئ عن الكفالة بالنفس فأبرأه لم يسلم له العوض باتفاق الروايات وفي ~~براءته عنها روايتان ا ه‍. وفي الخانية: لو صالح الكفيل الطالب على شئ ~~ليبرئ ه عن الكفالة لا يصح الصلح ولا يجب المال على الكفيل ا ه‍. وهو ~~بإطلاقه شامل للكفالة بالمال والكفالة بالنفس قوله: (وإن قال الطالب للكفيل ~~برئ ت إلي من المال رجع على المطلوب) أي الكفيل على الأصيل معناه إذا ضمن ~~بأمره لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون ~~إلا بالايفاء فيرجع فصار كإقراره بالقبض منه ms3674 أو النقد منه أو الدفع إليه، ~~واستفيد منه براءة المطلوب للطالب لاقراره كالكفيل قوله: (وفي برئ ت أو ~~أبرأتك لا) أي في قول الطالب للكفيل برئ ت - بفتح التاء - أو أبرأتك لا ~~يرجع الكفيل على المطلوب، أما في أبرأتك فلا خلاف فيه لأنه إبراء لا ينتهي ~~إلى غيره وذلك بالاسقاط فلم يكن إقرارا بالايفاء. وأنت في حل بمنزلة ~~أبرأتك، وأما في برئ ت فقال محمد: هو مثله لاحتماله البراءة بالأداء إليه ~~والابراء فيثبت الأدنى إذ لا رجوع بالشك. وقال أبو يوسف: هو مثل الأول لأنه ~~أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب وإليه الايفاء دون الابراء. وقيل في جميع ~~ما ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل حتى في ~~برئ ت إلي لاحتمال لأني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في الاستعمال، كذا في ~~النهاية. وفي فتح القدير: # والحوالة كالكفالة في هذا. قيد بقوله برئ ت لأنه لكتب في الصك برئ الكفيل ~~من الدراهم التي كفل بها كان إقرارا بالقبض عندهم جميعا كقوله برئ ت إلي ~~بقضية العرف فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا ~~حصلت بالايفاء، وإن حصلت PageV06P383 # بالابراء لا يكتب عليه الصك فجعلت الكتابة إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف ~~عند الابراء، كذا في فتح القدير. واختلف المتأخرون فيما إذا قال المدعى ~~عليه أبرأني المدعي من الدعوى التي يدعي علي، منهم من قال هو إقرار بالمال ~~كما لو قال أبرأني من المال الذي ادعاه، ومنهم من قال لا يكون إقرارا لأن ~~الدعوى تكون بحق وبباطل، كذا في فتح القدير. وفي البزازية من الدعوى: دعوى ~~البراءة عن الدعوى لا يكون إقرارا بالدعوى عند المتقدمين وخالفهم ~~المتأخرون، ودعوى البراءة عن المال إقرار وقول المتقدمين أصح اه‍. # قوله: (وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) لما فيه من معنى التمليك ~~كما في سائر البراءات، ويروى أنه يصح لأنه عليه المطالبة دون الدين في ~~الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق، ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد بخلاف ~~إبراء الأصيل، ms3675 كذا في الهداية. وظاهره ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح. ~~وذكر الزيلعي الشارح أنه لا يصح التعليق أيضا وإن لم يكن عليه إلا المطالبة ~~لما فيه من تمليك المطالبة وهي كالدين لأنها وسيلة إليه والتمليك لا يقبله. ~~وفي الخانية: لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفيل لا أخرج لم يصر ~~خارجا ا ه‍. فثبت أن إبراء الكفيل أيضا يرتد بالرد. وفي المعراج: قيل ~~المراد بالشرط الشرط المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا كدخول الدار ومجئ ~~الغد لأنه غير متعارف، أما إذا كان متعارفا فإنه يجوز كما في تعليق الكفالة ~~لما في الايضاح: لو كفل بالمال والنفس وقال إن وافيتك غدا فأنا برئ من ~~المال فوافاه غدا يبرأ من المال، فقد جوز تعليق البراءة عن الكفالة ~~PageV06P384 # بالمال، وكذا إذا علق البراءة باستيفاء البعض يجوز أو علق البراءة عن ~~البعض بتعجيل البعض يجوز، ذكره في مبسوط شيخ الاسلام. فعلم أن المراد ~~بالشرط الشرط الغير المتعارف، واختلاف الروايتين في صحة التعليق محمول على ~~هذا، فرواية عدم الجواز فيما إذا كان غير متعارف، ورواية الجواز فيما إذا ~~كان متعارفا ا ه‍. فعلى هذا فكلام المؤلف محمول على شرط غير متعارف. وأراد ~~من الكفالة الكفالة بالمال احترازا عن كفالة النفس فإنه يصح تعليق البراءة ~~منها على تفصيل مذكور في الخانية قال: إذا علق براءة الكفيل بالنفس بشرط ~~فهو على وجوه ثلاثة: في وجه تجوز البراءة ويبطل الشرط نحو أن يكفل رجل ~~بنفسه رجل فأبرأه الطالب عن الكفالة على أن يعطيه الكفيل عشرة دراهم جازت ~~البراءة ويبطل الشرط، وإن صالح الكفيل المكفول له على مال ليبرئ ه عن ~~الكفالة لأصح الصلح، ولا يجب المال على الكفيل ولا يبرأ عن الكفالة في ~~رواية الجامع وإحدى روايتي الحوالة والكفالة، وفي رواية أخرى يبرأ عن ~~الكفالة. وفي وجه تجوز البراءة والشرط وصورة ذلك: رجل كفل بنفس رجل وبما ~~عليه من المال فشرط الطالب على الكفيل أن يدفع المال إلى الطالب ويبرئ ه عن ~~الكفالة بالنفس جازت الكفالة ms3676 والشرط. وفي وجه لا يجوز كلاهما وصورة ذلك: ~~رجل كفل بنفس رجل خاصة فشر الطالب على الكفيل أن يدفع إليه المال ويرجع ~~بذلك على المطلوب فإنه يكون باطلا ا ه‍. # قوله: (والكفالة بحد وقود) أي بطل التكفيل بحد وقود لأنه يتعذر إيجابه ~~عليه لعدم جريان النيابة في العقوبة لعدم حصول المقصود منها وهو الزجر. قيل ~~الكفالة بنفس الحد والقود لأن الكفالة بنفس من عليه يجوز، وصرح به في ~~البناية وأشار إليه في الهداية. وقدمنا أنه لا يجوز بنفس من عليه في الحدود ~~الخالصة فليراجع في شرح قوله ولا يجبر على الكفالة بالنفس في حد وقود قوله: ~~(ومبيع ومرهون وأمانة) أي وبطلت الكفالة بالمبيع والمرهون. أما الكفالة ~~بالمبيع للمشتري فلان المبيع مضمون بغيره وهو الثمن، والكفالة بالأعيان ~~المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي لكن إنما تصح بالأعيان المضمونة ~~بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء أو المغصوب لا بما كان ~~مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون لأن من شرطها أن يكون المكفول مضمونا على ~~الأصيل بحيث لا يمكنه أن يخرج عنه إلا بدفعه أو دفع مثله، والمبيع قبل ~~القبض ليس بمضمون على البائع حتى لو هلك لا يجب عليه شئ PageV06P385 # وإنما ينفسخ به البيع، والمرهون غير مضمون على المرتهن بنفسه وإنما يسقط ~~دينه إذا هلك فلا يمكن إيجاب الضمان على الكفيل، وهو ليس بواجب على الأصيل. ~~أطلقه فشمل ما إذا ضمن الرهن عن المرتهن للراهن أو عكسه، كذا في جامع ~~الفصولين. وأما الأمانة كالوديعة ومال المضاربة والشركة والعارية والمستأجر ~~في يد المستأجر فلا يمكن جعلها مضمونة على الكفيل وهي غير مضمونة على ~~الأصيل وقالوا: رد الوديعة ليس بواجب على المودع بل الواجب عدم المنع عند ~~طلب المودع فلا يجب على الكفيل تسليمها. قيد بالكفالة بالعين لأن الكفالة ~~بتسليمها أمانة أو مضمونة صحيحة، وفائدته حينئذ إلزام إحضار العين ~~وتسليمها، ولو عجز بأن مات العبد المبيع أو المستأجر أو الرهن انفسخت ~~الكفالة وزان الكفالة بالنفس سواء. وما ذكره شمس الأئمة السرخسي أن الكفالة ms3677 ~~بتسليم العارية باطلة باطل فقد نص في الجامع الصغير أن الكفالة بتسليم ~~العارية صحيحة، وكذا في المبسوط. ونص القدوري أنها بتسليم المبيع جائزة، ~~ونص في التحفة على جميع ما أوردناه أن الكفالة بالتسليم صحيحة. # والوجه عندي أن لا فرق بين الثلاث الأول من الوديعة ومال المضاربة ~~والشركة وبين العارية وما معها من الأمانات إذ لا شك في وجوب الرد عند ~~الطلب. فإن قال الواجب التخلية بينه وبينها لا ردها إليه فنقول: فليكن مثل ~~هذا الواجب على الكفيل وهو أن يحصلها ويخلي بينه وبينها بعد إحضاره إليها. ~~ونحن نعني بوجوب الرد ما هو أعم من هذا ومن حمل المردود إليه. قال في ~~الذخيرة: الكفالة بتمكين المودع من الاخذ صحيحة، كذا في فتح القدير. ورده ~~على شمس الأئمة السرخسي مأخوذ من معراج الدراية ويساعده قول الشارح ويجوز ~~في الكل أن يتكفل بتسليم العين مضمونة أو أمانة. وقيل: إن كان تسليمه واجبا ~~على الأصيل كالعارية والإجارة جاز وإلا فلا، فأفاد أن التفصيل بين أمانة ~~وأمانة ضعيف. # قوله: (وصح لو ثمنا ومغصوبا ومقبوضا علي سوم الشراء ومبيعا فاسدا) أي صح ~~الضمان لو كان المضمون إلى آخره. أما لثمن فلكونه دينا صحيحا مضمونا على ~~المشتري، وأماما عداه فلكونه مضمونا بنفسه على الأصيل لأنه إذا هلك وجبت ~~قيمته وهي كهو. PageV06P386 # ويستثنى من الثمن ما باع به صبي محجور عليه فكفل به رجل أو كفل بالدرك ~~بعدما قبض الصبي الثمن لم تصح الكفالة لكونه كفل بما ليس بمضمون على ~~الأصيل، وإن كفل بالدرك قبل قبض الصبي صحت، كذا في الخانية. ومما تصح به ~~الكفالة من الأعيان بدل الصلح عن الدم لو كان عبدا فكفل به إنسان صحت، فإن ~~هلك قبل القبض فعليه قيمته، ومنها المهر وبدل الخلع لأن هذه الأشياء لا ~~تبطل بهلاك العين، كذا في الخانية. لو كفل بالثمن فاستحق المبيع برئ ~~الكفيل، وكذا لو رده بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو شرط، ولو ~~كفل المشتري بالثمن لغريمه ثم استحق المبيع برئ الكفيل، ms3678 ولو رده بعيب بقضاء ~~أو بغير قضاء لا. ولو كفل بالمهر عنه ثم سقط عنه كله قبل الدخول أو نصفه ~~قبله برئ الكفيل عن الكل في الأول وعن النصف في الثاني حكما لبراءة الزوج. ~~ولو كفل بالثمن ثم ظهر فساد البيع رجع الكفيل بما دفعه إن شاء على البائع ~~وإن شاء على المشتري، وإن فسد بعد صحته بأن ألحقا به شرطا فاسدا فالرجوع ~~للمشتري على البائع وتمامه في التتارخانية هنا. وذكر في باب خيار الشرط لو ~~كان بالثمن كفيل ففسخ المشتري فلم يرد المبيع إلى البائع فله مطالبة الكفيل ~~بالثمن حتى يرد المشتري المبيع اه‍. وهو مخالف لقوله هنا إن الكفيل يبرأ ~~بفسخ البيع بخيار الشرط ونحوه فليتأمل. وأما ضمان المغصوب فإن كان المضمون ~~عينا قائما فيلزم الضامن إحضارها وتسليمها لا قيمتها إن هلكت، وإن كالمضمون ~~مستهلكا فالمضمون قيمته لما في السراج الوهاج: ولو ادعى على رجل أنه غصبه ~~ألف درهم وهو في يده أو في منزله أو ادعى شيئا يكون دينا من مكيل أو موزون ~~فضمن له رجل ما ادعى كان على الضامن أن يأتي بذلك الشئ بعينه، فإن لم يأت ~~بذلك الشئ لم يضمن حتى يستحقه المدعي على المدعى عليه، وإن ادعى ألفا ~~مستهلك أو كرا مستهلكا فضمنه رجل فهو ضامن من ساعته وإن لم يقم المدعي بينة ~~لأن العين ما دامت باقية فالضمان ينصرف إلى إحضارها ولا ينصرف إلى تسليمها ~~إلا بعد الاستحقاق، وإن كانت هالكة فالضمان ينصرف إلى القيمة فصار ضمانه ~~دلالة على الاعتراف بالضمان اه‍. والمقبوض على سوم الشراء إنما يكون من هذا ~~النوع إذا سمي له ثمن وإلا فهو أمانة كما قدمناه في البيوع قوله: (وحمل ~~دابة معينة مستأجرة وخدمة عبد استؤجر للخدمة) أي وبطلت الكفالة بحمل دابة ~~إلى آخره لأنها إذا كانت معينة كان الكفيل عاجزا عن تسليمها لأنه لا ولاية ~~له في الحمل على دابة الغير لأنه لو أعطى دابة من عنده لا يستحق الأجرة ~~لأنه أتى بغير المعقود عليه. قيد بكونها ms3679 معينة لأنها لو كانت بغير عينها ~~PageV06P387 # جازت الكفالة لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه والحمل هو المستحق. وقيد ~~بالحمل لأنه لو كفل بتسليم الدابة المعينة يجوز كما قدمناه. وفي فتح ~~القدير: والحاصل أنه إن كان الحمل على الدابة بتسليمها فينبغي أن تصح ~~الكفالة لأن الكفالة بتسليم المستأجر صحيحة ولم يمنع منه كون المستأجر ملكا ~~لغير الكفيل، وإن كان التحميل ينبغي أن لا يصح فيهما لأن التحميل غير واجب ~~على الأصيل. والحق أن الواجب في الحمل على الدابة معينة أو غير معينة ليس ~~مجرد تسليمها بل المجموع من تسليمها والاذن في تحميلها وهو ما ذكر في ~~النهاية من التركيب، وما ذكرنا من الحمل عليها ففي المعينة لا يقدر على ~~الاذن في تحميلها إذ ليس له ولاية عليها ليصح إذنه الذي هو معنى الحمل، وفي ~~غير المعينة يمكنه ذلك عند تسليم دابة نفسه أو دابة استأجرها اه‍. # قوله: (وبلا قبول الطالب في مجلس العقد) أي وبطلت الكفالة بلا قبول ~~الطالب في مجلس الايجاب أي لم تنعقد أصلا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال ~~أبو يوسف: يجوز إذا بلغه فأجاز. ولم يشترط في بعض النسخ الإجازة وهو الأظهر ~~عنه والخلاف في الكفالة في النفس والمال جميعا له أنه تصرف التزام فيستبد ~~به الملتزم وهذا وجه الظاهر عنه، ووجه التوقف ما قدمناه في الفضولي في ~~النكاح. ولهما أن فيهما معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه فيقوم بهما ~~جميعا والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس إلا أن يقبل عن الطالب ~~فضولي فإنه يصح ويتوقف على إجازته وللكفيل أن يخرج نفسه عنها قبل إجازته، ~~كذا في شرح المجمع والحقائق. وبه علم أن قبول الطالب بخصوصه إنما هو شرط ~~النفاذ، وأما أصل القبول في مجلس الايجاب فشرط الصحة، فلو حذف الطالب في ~~الكتاب لكان أولى كما فعل في الاصلاح ونبه عليه في الايضاح. وفي البزازية: ~~الفضولي لو فسخ الموقوف لا يصح، كذا في البزازية. وفي البزازية: الفتوى على ~~قول الثاني. قيد بالانشاء لأنه لو أخبر ms3680 عن الكفالة PageV06P388 # حال غيبة الطالب يجوز إجماعا. ولو اختلفا فقال الطالب أخبرت وقال الكفيل ~~كان إنشاء فالقول للطالب، كذا في البزازية. وفي السراج الوهاج: لو قال ضمنت ~~ما لفلان على فلان وهما غائبان فقبل فضولي ثم بلغهما فأجازا فإن أجاز ~~المطلوب أولا ثم الطالب جازت وكانت كفالة بالامر، وإن كان على العكس جازت ~~وكانت بغير الامر، وإن لم يقبل فضولي عن الطالب لم تجز مطلقا عندهما، وكذا ~~لو كان الطالب حاضرا وقبل ورضي المطلوب فإن رضي قبل قبول الطالب رجع عليه، ~~وإن بعده فلا رجوع اه‍ قوله: (إلا أن يكفل وارث المريض عنه) بأن يقول ~~المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء لأن ذلك ~~وصية في الحقيقة ولذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم ولهذا قالوا: إنما تصح ~~إذا كان له مال أو يقال إنه قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته ~~وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر بنفسه. وإنما يصح بهذا اللفظ ولا يشترط ~~القبول لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا في هذه الحالة فصار كما ~~إذا كفل بنفسه كالأمر بالنكاح. قيد بالوارث لأن المريض لو قال ذلك لأجنبي ~~اختلف المشايخ فيه، فمنهم من قال بالجواز تنزيلا للمريض منزلة الطالب، ~~ومنهم من قال بعدمه لأن الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه بلا التزام فكان ~~المريض والصحيح سواء والأول أوجه، كذا في فتح القدير. وحقق أنها كفالة لكن ~~يرد عليه توقفها على المال كما قدمناه. وقيد بالمريض لأن الصحيح لو قال ذلك ~~لوارثه أو غيره لم يصح ومن هنا يقال إنها ليست كفالة من كل وجه لأنها لا ~~تصح إلا إذا كان للمريض مال، فلو كانت كفالة مطلقا لصحت مطلقا وليست وصية ~~من كوجه لأنها لو كانت وصية مطلقا لصح الامر من الصحيح ولذا قال في معراج ~~الدراية في تعليل الكتاب بأن ذلك وصية في الحقيقة نظر إذ لو كانت وصية ~~حقيقة لما اختلف الحكم بين حالة الصحة وحالة المرض إلا أن يؤول ms3681 بأنه في ~~معنى الوصية في الحقيقة وفيه بعد اه‍. وقد يقال: لا فائدة في هذه الكفالة ~~لأن الوارث مطالب بقضاء دين الميت من مال الميت سواء قال له المريض تكفل ~~عني أو لا، وإذا لم يكن له تركة لا مطالبة عليه، سواء قال له ذلك أم لا، ~~فأي فائدة فيها؟ وقد وقع الاشتباه لعدم الاطلاع على نقل فيما إذا تكفل بعض ~~الورثة بأمر المريض وكان له مال غائب، هل يطالب الكفيل بقضاء دين الميت من ~~ماله ثم يرجع في التركة أو لا؟ ولهذا قال في السراج الوهاج: # إن الورثة يطالبون بدين مورثهم بلا ضمان والضمان ما زاده إلا تأكيدا. ~~وقيد في الهداية المسألة بأمر المريض لورثته لأن الورثة لو قالوا ضمنا ~~للناس كل دين لهم عليك ولم يطلب PageV06P389 # المريض ذلك منهم والغرماء غيب لم يصح، ولو قالوا ذلك بعد موته صحت ~~الكفالة، وروي عن أبي حنيفة جواز كفالتهم في مرضه وإن لم يطلب المريض منهم ~~ذلك، كذا في السراج الوهاج والخانية. وفي البدائع: وأما مسألة المريض فقد ~~قال بعض مشايخنا: إن جواز الضمان بطريق الايصاء بالقضاء عنه بعد موته لا ~~بطريق الكفالة، وبعضهم أجازوه على سبيل الكفالة. # ووجه ما أشار إليه أبو حنيفة في الأصل وقال هو بمنزلة المعبر عن غرمائه ~~وشرح هذه الإشارة والله أعلم أن المريض مرض الموت يتعلق الدين بماله ويصير ~~بمنزلة الأجنبي عنه حتى لا ينفذ منه التصرف المبطل لحق الغريم، ولو قال ~~أجنبي للورثة اضمنوا الغرماء فلان عنه فقالوا ضمنا يكتفي به فكذا المريض ~~اه‍. # قوله: (وعن ميت مفلس) أي وبطلت الكفالة عن ميت مفلس وهذا عند أبي حنيفة. # وقالا. صحيحة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة رجل من ~~الأنصار فسأل هل عليه دين؟ قالوا: نعم درهمان أو ديناران فامتنع من الصلاة ~~فقال: صلوا على أخيكم. فقام أبو قتادة فقال: هما علي يا رسول الله فصلى ~~عليه. ولأنه كفل بدين ثابت لأنه وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط ولهذا يبقى ms3682 ~~في حق أحكام الآخرة.، ولو تبرع به انسان يصح ولذا يبقى إذا كان به كفيل. ~~وله أنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب لأنه ~~في الحكم مال لأنه يؤول إليه في المآل وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة ~~الاستيفاء فيسقط ضرورة. والتبرع لا يعتمد قيام الدين. وإذا كان له كفيل أو ~~له مال فخلفه إذا لا فضاء إلى الأداء باق. أطلقه فشمل ما إذا كان الكفيل ~~أجنبيا أو وارث الميت ولو ابنه، كذا في المعراج. والجواب عن الحديث أنه ~~يحتمل الاقرار عن كفالة سابقة والانشاء والوعد وحكاية الفعل لا عموم لها. ~~وقيد بالكفالة بعد موته لأنه لو كفل في حياته ثم مات مفلسا لم تبطل ~~الكفالة، وكذا لو كان به رهن ثم مات مفلسا لا يبطل الرهن لأن سقوط الدين ~~عنه في أحكام الدنيا في حقه للضرورة فتتقدر بقدرها فأبقيناه في حق الكفيل ~~والرهن لعدم الضرورة، كذا في المعراج. وبما قررناه علم أن الميت المفلس من ~~مات ولا تركة له ولا كفيل عنه، ويستثنى من بطلانها مسألة في التحرير من بحث ~~الموت من عوارض الأهلية لو تقوت الذمة بلحوق دين بعد الموت صحت الكفالة به ~~بأن حفر بئرا على الطريق فتلف به حيوان بعد موته فإنه يثبت الدين مستندا ~~إلى وقت الحفر الثابت حال قيام الذمة والمستند يثبت أولا في الحال، ويلزم ~~اعتبار قوتها حينئذ به لكونه محل الاستيفاء اه‍ قوله: (وبالثمن للموكل ولرب ~~المال به) أي وبطلت كفالة الوكيل لموكله بالثمن وكفالة المضارب لرب المال ~~بالثمن فيما باعه PageV06P390 # لأن حق القبض لهما بجهة الأصالة في البيع ولهذا لا يبطل بموت الموكل ورب ~~المال وبعزله، ولذا جاز أن يكون الموكل وكيلا عن الوكيل في القبض، ورب ~~المال عن المضارب، وللوكيل والمضارب عزله لرجوع الحقوق إليهما وبر المشتري ~~في حلفه أن لا شئ عليه للموكل ورب المال، وحنث لو حلف أن لا شئ عليه للوكيل ~~والمضارب. قيد بالوكيل لأن الرسول بالبيع تصح كفالته بالثمن عن المشتري ms3683 ~~ومثله الوكيل ببيع الغنائم عن الإمام لكونه كالرسول. وقيد بالثمن لأن ~~الوكيل بتزويج المرأة لو ضمن لها المهر صح لكونه سفيرا ومعبرا. وقيدنا بأن ~~يكون ثمن ما باعه الوكيل لأن البائع لو وكل رجلا بقبض الثمن فكفل به الوكيل ~~صح. وكذا لو أبرأه عنه لم يصح إبراؤه ولو أبرأه الوكيل بالبيع عنه صح ~~إبراؤه وضمن، كذا في وكالة الخانية. وظاهر كلامهم أن الوصي والمتولي على ~~الوقف إذا باع شيئا وضمنا الثمن عن المشتري فهما كالوكيل والمضارب، وسيأتي ~~في كتاب الوكالة من باب الوكالة بالخصومة عند قول المصنف وبطل توكيله ~~الكفيل بالمال. فالحاصل أن توكيله الكفيل باطل وكفالة الوكيل باطلة، وذكر ~~الشارح هنا فرعا: رجل أعتق عبده المدين حتى لزمه ضمان قيمته للغرماء ولزم ~~العبد جميع الدين ثم إن المولى ضمن الدين للغرماء فإنه لا يصح لأن المولى ~~متهم فيه بإبراء نفسه اه‍. # قوله: (وللشريك إذا بيع عبد صفقة) أي وبطل كفالة الشريك لشريكه عن ~~المشتري حصته من الثمن فيما إذا باعا شيئا مشتركا عقدا واحدا لأنه يصير ~~ضامنا لنفسه لأنه ما من جزء يؤديه المشتري أو الكفيل من الثمن إلا وهو ~~مشترك بينهما، ولأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه وأنه لا يجوز. قيد بقوله ~~صفقة واحدة لأنهما لو باعاه صفقتين بأن سمى كل واحد منهما لنصيبه ثمنا صح ~~ضمان أحدهما نصيب الآخر لامتياز نصيب كل منهما فلا شركة بدليل أن له قبول ~~نصيب أحدهما دون الآخر، ولو قبل الكل ونقد حصة أحدهما كان للناقد قبض ~~نصيبه، ولهذا لو استوفى أحدهما نصيبه من المشتري فلا شركة للآخر بخلاف ما ~~إذا بيع صفقة فإنه يشارك، وقد اعتبروا هنا لتعدد الصفقة تفصيل الثمن وذكروا ~~في البيوع أن هذا قولهما، وأما قول أبي حنيفة فلا بد من تكرار لفظ بعت. ولو ~~قال المصنف وللشريك بدين مشترك وحذف قوله فيما إذا بيع عبد صفقة لكان أولى ~~لما في الخانية: رجلان لهما على رجل دين فكفل أحدهما لصاحبه بحصته من الدين ~~لا تصح كفالته، ولو ms3684 تبرع أحدهما بأداء نصيب صاحبه من الدين كان جائزا، وكذا ~~الرجل إذا مات وله دين على رجل وترك ابنين فكفل أحدهما لأخيه عن المديون ~~بحصة أخيه لا تصح الكفالة، ولو تبرع أحدهما فأدى حصة صاحبه PageV06P391 # من الدين صح تبرعه وهو بمنزلة الوكيل بالبيع إذا كفل بالثمن عن المشتري ~~لا تصح كفالته ولو تبرع بأداء الثمن عن المشتري صح تبرعه اه‍. وفي جامع ~~الفصولين: لهما دين مشترك على آخر فضمن أحدهما نصيب صاحبه لم يجز فيرجع بما ~~أدى بخلاف ما لو أداه من غير سبق ضمان فإنه لا يرجع بما أدى، ولو توى نصيبه ~~على المديون مر في مسائل التركة. وفي صورة الضمان يرجع بما دفع إذ قضاه على ~~فساد فيرجع كما لو أدى بكفالة فاسدة، ونظيره لو كفل ببدل الكتابة لم تصح ~~فيرجع بما أدى إذا حسب أنه مجبر على ذلك لضمانه السابق، وبمثله لو أدى من ~~غير سبق ضمان لا يرجع لتبرعه، وكذا وكيل البيع إذا ضمن الثمن لموكله لم يجز ~~فيرجع، ولو أدى بغير ضمان جاز ولا يرجع اه‍ قوله: (وبالعهدة) أي وبطلت ~~الكفالة بالعهدة لاشتباه المراد بها لاطلاقها على الصك القديم وعلى العقد ~~وعلى حقوقه وعلى الدرك وعلى خيار الشرط فتعذر العمل بها قبل البيان فبطل ~~للجهالة بخلاف ضمان الدرك، ولا يقال ينبغي أن يصرف إلى ما يجوز الضمان به ~~وهو الدرك تصحيحا لتصرفه لأنا نقول: فراغ الذمة أصل فلا يثبت الشغل بالشك ~~والاحتمال، وظاهر كلامهم أن الضامن إذا فسرها بغير ضمان الدرك لم يصح، ولو ~~كان الصك القديم لقولهم إنه ملك البائع قوله: (والخلاص) أي وبطلت الكفالة ~~بالخلاص وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: هي صحيحة بناء على تفسيرها بتخليص ~~المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر عليه وهو ضمان الدرك في المعنى، ~~وأبو حنيفة فسره بتخليص المبيع لا محالة ولا قدرة له عليه لأن المستحق لا ~~يمكنه منه. ولو ضمن تخليص المبيع أو رد الثمن جاز لامكان الوفاء به وهو ~~تسليمه إن أجاز المستحق ms3685 أو رده إن لم يجز فالخلاف راجع إلى التفسير قوله: ~~(وببدل الكتابة) لما قدمناه أول الباب. قيد ببدل الكتابة لأن بدل العتق ~~تجوز الكفالة به لأنه دين وجب عليه بعد الحرية فلا يؤدي إلى التنافي. # فصل قوله: (ولو أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي الكفيل الطالب لا يسترد ~~مثله) لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا تجوز المطالبة ما ~~بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي، ولأنه ملكه بالقبض على ~~ما نذكر. أطلقه فشمل ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة فلا يسترد لكنه لا ~~يملكه بالقبض لتمحضة أمانة في يده، والفرق PageV06P392 # بينهما أنه إن دفع له على وجه الاقتضاء كأن قال له إني لا آمن أن يأخذ ~~الطالب حقه منك فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه لم يكن رسالة، وأما إذا قال ~~له ابتداء خذ هذا المال وادفعه إلى الطالب كان رسالة، فالفرق بينهما إنما ~~هو من جهة ملك المدفوع للقابض وعدمه. وأشار المؤلف إلى أن بالكفالة صار ~~للكفيل على الأصيل دين لو كفل بأمره، ولهذا لو أخذ الكفيل منه رهنا قبل أن ~~يؤدي عنه جاز، ولو أبرأه الكفيل أو وهبه قبل الأداء عنه صح حتى لو أدى عنه ~~لم يرجع فثبت أن له دينا عليه لكن لا رجوع له قبل الأداء وقد سئلت عما إذا ~~دفع المديون الدين للكفيل ليؤديه إلى الطالب ثم نهاه عن الأداء هل يعمل ~~نهيه؟ فأجبت إن كان كفيلا بالامر لم يعمل نهيه لأنه لا يملك الاسترداد وإلا ~~عمل لأنه يملكه قوله: (وما ربح الكفيل له) أي إذا ربح الكفيل في المال الذي ~~قبضه من المطلوب قبل أن يقضي الدين طاب له الربح لأنه ملكه بالقبض كما ~~قدمناه فكان الربح بذل ملكه، فظاهره أنه لا يجب عليه التصدق به. وأطلقه ~~فشمل ما إذا قضى الدين هو أو قضاه الأصيل، وقدمنا أن ملكه للمقبوض مقيد بما ~~إذا قبضه على وجه الاقتضاء، وأما إذا قبضه على وجه الرسالة فإنه لا ملك ms3686 له ~~فلا يطيب له الربح على قولهما، وعند أبي يوسف يطيب له وأصله ربح الدراهم ~~المغصوبة، واستدل أبو يوسف بقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان. ~~PageV06P393 # قوله: (وندب رده على المطلوب لو شيئا يتعين) أي يستحب رد الربح على ~~الأصيل إذا كان المقبوض شيئا يتعين كالحنطة والشعير، وهذا عند أبي حنيفة في ~~رواية الجامع الصغير. # وقالا: هو له لا يرده وهو رواية عنه. وعنه أنه يتصدق به. لهما أنه ربح في ~~ملكه فيسلم له، وله أنه تمكن الخبث مع الملك إما لأنه بسبيل من الاسترداد ~~بأن يقضيه بنفسه أو لأنه رضي به على اعتبار قضاء الكفيل، فإذا قضاه بنفسه ~~لم يكن راضيا به وهذا الخبث يعمل فيما يتعين فيكون سبيله التصدق في رواية ~~ويرده عليه في أخرى لأن الخبث لحقه، وهذا أصح لكنه استحباب لا جبر لأن الحق ~~للكفيل، كذا في الهداية. وظاهر قوله لا جبر أن المراد بالاستحباب عدم جبر ~~القاضي عليه وهو لا يستلزم عدم الوجوب فيما بينه وبين الله تعالى مع ~~استحبابه في القضاء بالمعنى المذكور، والعبارة المنقولة عن شيخ الاسلام ~~ظاهرها وجوب الرد فيما بينه وبين الله تعالى أو التصدق به غير أنه ترجح ~~الرد، كذا في فتح القدير مختصرا. وقيد بما يتعين لأن ربح ما لا يتعين لا ~~يندب رده على المطلوب. ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه لا يطيب للأصيل ~~إذا رده الكفيل أو لا، وحكمه كما في البناية أنه إذا كان الأصيل فقيرا طاب ~~له وإن كان غنيا ففيه روايتان، والأشبه كما قال فخر الاسلام في شرح الجامع ~~الصغير إنه يطيب له لأنه إنما رده عليه لأنه حقه اه‍. وقيد بالكفيل لأن ~~الغاصب إذا ربح وجب رده على المالك ويجبر على الدفع له لأنه لا حق للغاصب ~~في الربح، كذا في البناية قوله: (ولو أمر كفيله أن يتعين عليه حريرا ففعل ~~فالشراء للكفيل والربح عليه) ومعناه الامر ببيع العينة مثل أن يستقرض من ~~تاجر عشرة فيأبى فيبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر ms3687 مثلا رغبة في نيل ~~الزيادة ليبيعه المستقرض بعشرة ويتجمد خمسة سمي به لما فيه من الاعراض عن ~~الدين إلى العين وهو مكروه لما فيه في الاعراض عن مبرة الاقراض مطاوعة ~~لمذموم البخل، كذا في الهداية. وتعقبه في فتح القدير بأنه غير صحيح هنا إذ ~~ليس المراد من قوله تعين عليه حريرا اذهب فاستقرض فإن لم يرض المسؤول أن ~~يقرضك فاشتر منه الحرير بأكثر من قيمته بل المقصود اذهب فاشتر بثمن أكثر من ~~قيمته لتبيعه بأقل من ذلك الثمن لغير البائع ثم يشتريه البائع من ذلك الغير ~~بالأقل الذي اشتراه به ويدفع ذلك الأقل إلى بائعه فيدفعه بائعه إلى ~~PageV06P394 # المشتري المديون فيسلم الثوب للبائع كما كان ويستفيد الزيادة على ذلك ~~الأقل. وإنما وسط الثاني تحرزا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، ~~فإذا فعل الكفيل ذلك كان مشتريا لنفسه والملك له في الحرير والزيادة التي ~~يخسرها عليه لأن هذه العبارة حاصلها ضمان ما يخسر المشتري نظرا إلى قوله ~~علي كأنه أمره بالشراء لنفسه فما خسر فعلي وضمان الخسران باطل لأن الضمان ~~لا يكون إلا بمضمون والخسران غير مضمون كما لو قال بايع في السوق على أن كل ~~خسران يلحقك فعلي أو قال لمشتري العبد إن أبق عبدك فعلي لم يصح. وقيل: هو ~~توكيل فاسد ومعنى على منصرف إلى الثمن، فإذا كان الثمن عليه يكون المبيع له ~~فأغنى عن قوله لي فهو توكيل لكنه فاسد لأنه غير معين مقداره ولا ثمنه فلا ~~تصح الوكالة كما لو قال اشتر لي حنطة ولم يبين مقدارها ولا ثمنها ولو كان ~~المراد بقدر ما يقع به إيفاء الدين لأن قدره إنما هو ثمن الحرير الذي يباع ~~به لا ثمن ما يشتريه الكفيل به اه‍. والمراد بقوله تعين عليه حريرا اشتر ~~حريرا بطريق العينة وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع ~~العينة لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقا وإلا فكل بيع بيع العينة. ~~وفي البناية أن الكراهة في هذا ms3688 البيع حصلت من المجموع فإن الاعراض عن ~~الاقراض ليس بمكروه والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات كذلك وإلا ~~لكانت المرابحة مكروهة اه‍. وفي فتح القدير: ثم ذموا البياعات الكائنة الآن ~~أشد من بيع العينة حتى قال مشايخ بلخ للتجار أن العينة التي جاءت في الحديث ~~خير من بياعاتكم وهو صحيح، فكثير من البياعات كالزيت والعسل والشيرج وغير ~~ذلك استقر وزنها عليها مظروفة، ثم إسقاط مقدار معين على الظرف وبه يصير ~~البيع فاسدا، ولا شك أن البيع الفاسد في حكم الغصب المحرم فأين هو من بيع ~~جوزه بعضهم اه‍. PageV06P395 # قوله: (ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المطلوب ~~فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفا لم يقبل) لأن المكفول به ~~مال يقضى به وهذا في لفظ القضاء ظاهر، وكذا في الأخرى لأن معنى ذاب تقرر ~~وهو وبالقضاء إذ المضمون مال يقضى به وهذا ماض أريد به المستقبل كقوله أطال ~~الله بقاك. والدعوى على الكفيل غير مقيدة بأن المال وجب على الأصيل بعد ~~الكفالة بل يحتمل أنه بعدها كما يحتمل أن يكون قبلها فلا تصح. وحاصله أنه ~~قضاء على الغائب وهو الأصيل من غير خصم عنه وجزمهم هنا بعدم القبول ينبغي ~~أن يكون على الرواية الضعيفة، أما على أظهر الروايتين المفتى به من نفاذ ~~القضاء PageV06P396 # على الغائب فينبغي النفاذ، ولم أر من نبه عليه هنا. وقيد بقوله برهن أن ~~له على المطلوب لأنه لو ادعى الوجوب بعد الكفالة بأن قال حكم لي عليه ~~القاضي فلان بكذا بعد الكفالة وبرهن قبل لدخوله تحت الكفالة. وأشار المؤلف ~~إلى أن الكفيل لو أقر على الأصيل بألف لم تجب على الكفيل لأن إقراره يوجد ~~على الأصيل شيئا فلم يجب به على الكفيل قوله: (ولو برهن أن له على زيد كذا ~~وأنه كفيل عنه بأمره قضى به عليهما ولو بلا أمر قضى على الكفيل فقط) وإنما ~~قبل البرهان هنا لأن المكفول به مال مطلق بخلاف ما تقدم ms3689 وإنما يختلف بالامر ~~وعدمه لأنهما يتغايران لأن الكفالة بالامر تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء، ~~وبغير أمر تبرع ابتداء وانتهاء فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر، وإذا قضى ~~بها بالامر يثبت أمره وهو يتضمن الاقرار بالمال فيصير مقضيا والكفالة بأمر ~~لا تمس جانبه لأنه يعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى إليه، ~~وفي الكفالة بأمر يرجع الكفيل بما أدى على الآمر. وقال زفر: لا يرجع لأنه ~~لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره، ونحن نقول: صار مكذبا شرعا فبطل ~~PageV06P397 # ما زعمه. قيد بقوله له على زيد كذا وأن هذا كفيل عنه يعني بهذا المقدار ~~لأن الكفالة لو كانت مطلقة نحو أن يقول كفلت بمالك على فلان فإن القضاء على ~~الكفيل قضاء على الأصيل، سواء كانت بأمره أو بغير أمره، لأن الطالب لا ~~يتوصل إلى إثبات حقه على الكفيل إلا بعد إثباته على الأصيل لما ذكرنا أن ~~القول قول الكفيل أنه ليس للطالب على الأصيل شئ، وإذا كان كذلك صار الكفيل ~~خصما عنه وإن كان غائبا. والمذهب عندنا أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا ~~إذا ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه إلا بإثباته على الغائب. قال ~~مشايخنا: وهذا طريق من أراد إثبات الدين على الغائب من غير أن يكون بين ~~الكفيل والغائب اتصال، وكذا إذا خاف الطالب موت الشاهد يتواضع مع رجل ويدعي ~~عليه مثل هذه الكفالة فيقر الرجل بالكفالة وينكر الدين فيقيم المدعي البينة ~~على الدين فيقضي به على الكفيل والأصيل ثم يبرئ الكفيل. والحاصل أنها على ~~أربعة أوجه: مطلقة عن المقدار، ومقيدة به. # وكل على وجهين إما بالامر أو بعدمه فلا تفصيل في المطلقة وهي الحيلة في ~~القضاء في الغائب والتفصيل في المقيدة، ولا تصلح للحيلة لأن شرط التعدي إلى ~~الغائب كونها بأمره والحوالة على هذه الوجوه، وفي فتاوى قاضيخان بعد أن ذكر ~~أن الكفالة المطلقة هي الحيلة في الاثبات على الغائب قال: وليس هو قضاء على ~~المسخر لأن المدعي صادق في دعواه على الكفيل ms3690 ثم يبرئ المدعي الكفيل عن ~~المال والكفالة ويبقى المال له على الغائب اه‍. ومن هنا علم أن ما ذكره ~~الشارح فيما يأتي في شرح قوله ولا يقضى على غائب إلا أن يكون ما يدعي على ~~الغائب سببا لما يدعي على الحاضر أن من الصور الكفالة المقيدة بألف درهم ~~إلى آخره سهو ظاهر، وإنما هو في المطلقة وسيأتي التنبيه عليه في محله إن ~~شاء الله تعالى. PageV06P398 # قوله: (وكفالته بالدرك تسليم) لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع ~~فتمامه بقبوله، ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته وإن لم تكن مشروطة ~~فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب المشتري فيه إذ لا يرغب فيه دون ~~الكفالة فنزل منزلة الاقرار بملك البائع. والمراد بكونها تسليما أنها تصديق ~~من الكفيل بأن الدار ملك البائع حتى لو ادعى الكفيل الدار لنفسه على ~~المشتري لم تسمع دعواه لأنها لو صحت لرجع المشتري عليه بحكم الكفالة فلا ~~يفيد، كذا في النهاية. وشمل ما إذا كان الكفيل شفيعها فلا شفعة له فلا تسمع ~~دعواه بالملك فيها وبالشفعة وبالإجارة، وقدمنا أن ضمان الدرك هو ضمان الثمن ~~عند استحقاق المبيع. والدرك في اللغة التبعة يحرك ويسكن. وفي الحادي عشر من ~~بيوع الخلاصة: من سعى في نقض ما تم من جهته لم يعتبر إلا في موضعين: أحدهما ~~رجل اشترى عبدا وقبضه ونقد الثمن ثم ادعى أن البائع باعه قبل ذلك من فلان ~~الغائب بكذا قبلت بينته. والثاني إذا وهب جاريته من إنسان فاستولدها ~~الموهوب له ثم أقام الواهب بينة أنه كان دبرها أو استولدها قبلت بينته ~~ويرجع على الموهوب له بالجارية والعقر اه‍. والحصر المذكور ليس بصحيح لأنه ~~يرد عليه ما ذكره قاضيخان من البيوع: لو ادعى المشتري أن المبيع حر تسمع ~~دعواه، وما لو باع أرضا ثم ادعى أنه كان وقفها وأنها وقف فإن بينته مقبولة ~~على المختار كما ذكره الولوالجي، لكن لا تسمع دعواه للتناقض مع أنه ساع في ~~نقض ما تم من جهته قوله: (وشهادته وختمه لا) ms3691 أي لا يكون إقرارا بملك البائع ~~والشاهد على دعواه لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع ولا يكون إقرارا ~~بالملك لأن البيع مرة يوجد من المالك وتارة من غيره، ولعله كتب الشهادة ~~ليحفظ الحادثة بخلاف ما تقدم. قالوا: إذا كتب في الصك باع وهو يملكه أو ~~بيعا باتا نافذا وكتب شهد بذلك كان تسليما إلا إذا كتب الشهادة على إقرار ~~المتعاقدين، وكذا لو شهد عند الحاكم بالبيع وقضى بشهادته أو لم يقض كان ~~تسليما. والتقييد بالختم لبيان أن مجرد الكتابة بلا ختم لا يكون تسليما ~~بالأولى، وإنما ذكروه بناء على عادتهم فإنهم كانوا يختمونه بعد كتابة ~~أسمائهم على الصك خوفا من التغيير والتزوير والحكم لا يختلف. وفي فتح ~~القدير: الختم أمر كان في زمانهم إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه تحت رصاص ~~مكتوبا ووضع نقش خاتمه كيلا يتطرقه التبديل وليس هذا في زماننا. اعلم أن ~~قولهم هنا أن الشهادة لا تكون PageV06P399 # إقرارا بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زمانا لا يمنع الدعوى وسيأتي ~~تمامه في مسائل شتى آخر الكتاب عند قوله باع عقارا وبعض أقاربه حاضر إلى ~~آخره. # قوله: (ومن ضمن عن آخر خراجه أو رهن به أو ضمن نوائبه أو قسمته صح) أما ~~الخراج فلكونه دينا مطالبا به. قيد به للاحتراز عن الزكاة في الأموال ~~الظاهرة فإنه لا يجوز الضمان بها عن صاحب المال لأنها مجرد فعل، ولهذا لا ~~تؤخذ من تركته إلا بوصيته. وأطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة، ~~وخصصه بعضهم بالموظف وهو ما يجب في الذمة ونفي صحة الضمان بخراج المقاسمة ~~لأنه لم يكن دينا في الذمة والرهن كالكفالة بجامع التوثق فيجوز في كل موضع ~~تجوز الكفالة فيه، هكذا ذكر الشارح وهو منقوض بالدر ك فإن الكفالة به جائزة ~~دون الرهن، وأما النوائب فجمع نائبة وفي الصحاح: النائبة المصيبة واحدة ~~نوائب الدهر اه‍. وفي اصطلاحهم قيل: أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس ~~وكري النهر المشترك والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الاسرى. وقيل: المراد ~~بها ما ms3692 ليس بحق كالجبايات التي في زماننا يأخذها الظلمة بغير حق. فإن كان ~~مراده هو الأول جازت الكفالة بها اتفاقا لأنه واجب مضمون، وإن كان مراده ~~الثاني ففيه اختلاف المشايخ فقال بعضهم: لا تجوز الكفالة منهم صدر الاسلام ~~البزدوي لأنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة أو الدين، وهنا لا مطالبة ولا ~~دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقق معناها. وقال بعضهم: تجوز منهم فخر ~~الاسلام علي البزدوي أخو صدر الاسلام المتقدم لأنها في المطالبة مثل سائر ~~الديون بل فوقها والعبرة للمطالبة لأنها شرعت لالتزامها، فالمطالبة الحسية ~~كالمطالبة الشرعية ولذا قلنا: ومن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين ~~بالقسط أي بالعد يؤجر وإن كان الآخذ بالأخذ ظالما، وقلنا من قضى نائبه غيره ~~بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح كما في الخانية، كمن قضى ~~دين غيره بأمره. وفي العناية قال شمس الأئمة: هذا إذا أمره به لا عن إكراه، ~~أما إذا كان مكرها في الامر فلا يعتبر أمره في الرجوع اه‍. وفي فتح القدير: ~~وينبغي أن كل من قال إنها ضم في الدين يمنع صحتها هنا، ومن قال في المطالبة ~~يمكن أن يقول بصحتها ويمكن أن يمنعها بناء على أنها في المطالبة في الدين ~~أو معناه أو مطلقا اه‍. وقوله بناء على أنها المطالبة في الدين ممنوع لما ~~قدمنا أنها لا تقتصر على المطالبة في الدين إذ لو كان كذلك لم يشمل ~~PageV06P400 # التعريف الكفالة بالنفس لأنها ضم في المطالبة بالحضور. وفي قوله أو مطلقا ~~نظر لأنه إذا قال بأنها في المطالبة مطلقا لا يمنعها هنا. وفي البزازية: ~~صادر الوالي رجلا وطلب منه مالا وضمن رجل ذلك وبذل الحط ثم قال الضامن ليس ~~لك علي شئ لأنه ليس للوالي عليه شئ قال شمس الاسلام: والقاضي يملك المطالبة ~~لأن المطالبة الشرعية كالمطالبة الحسية اه‍. ولو قال لأن المطالبة الحسين ~~كالمطالبة الشرعية لكان أولى كما لا يخفى، وظاهر كلامهم ترجيح الصحة ولذا ~~قال في إيضاح الاصلاح: والفتوى على الصحة فإنها كالديون الصحيحة حتى ms3693 لو ~~PageV06P401 # أخذت من الأكار فله الرجوع على مالك الأرض اه‍. وفي الخانية: الصحيح ~~الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره، وأما القسمة فقد قيل هي النوائب ~~بعينها أو حصة منها والرواية بأو. وقيل: هي النائبة الموظفة الراتبة ~~والمراد بالنوائب ما ينوبه عن راتب، كذا في الهداية. والحاصل أن المشايخ ~~اختلفوا في معناه فأبو بكر بن سعيد ادعى أن هذه الكلمة غلط لأن القسمة مصدر ~~والمصدر فعل وهذا الفعل غير مضمون، ورد بأن القسمة تجئ بمعنى النصيب قال ~~الله تعالى * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) * [القمر: 82] والمراد النصيب. ~~والفقيه أبو جعفر الهندواني قال: معناها أن أحد الشريكين إذا طلب القسمة من ~~صاحبه وامتنع الآخر عن ذلك فضمن إنسانا ليقوم مقامه في القسمة جاز لأن ~~القسمة واجبة عليه. وقال بعضهم: # معناها إذا اقتسما ثم منع أحد الشريكين قسم صاحبه فتكون الرواية على هذا ~~قسمة بالضمير لا بالتاء، وقد علمت أن القسمة بالتاء تجئ بمعنى القسم بلا ~~تاء. وقيل: هي النوائب بعينها فالعطف للبيان والتفسير. وقيل: ما يخص الرجل ~~منها ولكنه كان ينبغي أن يعطف بالواو لا بأو ليكون من عطف الخاص على العام. ~~وقيل: هي النائبة الموظفة الديوانية كل شهر أو ثلاثة أشهر والنوائب غير ~~الراتبة، كذا في العناية. ثم من أصحابنا من قال: الأفضل للانسان أن تساوي ~~أهل محلته في إعطاء النائبة. قال شمس الأئمة: هذا كان في ذلك الزمان لأنه ~~إعانة على الحاجة والجهاد، وأما في زماننا فأكثر النوائب تؤخذ ظلما، ومن ~~تمكن دفع المظلمة عن نفسه فهو خير له، وإذا أراد الاعطاء فليعط من هو عاجز ~~عن دفع الظلم عن نفسه لفقر ليستعين به الفقير على الظلم وينال المعطي ~~الثواب، كذا في فتح القدير. PageV06P402 # قوله: (ومن قال لآخر ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر فقال هي حالة فالقول ~~للضامن) لأنه لم يقر بالدين لأنه لا دين عليه في الصحيح إنما أقر بمجرد ~~المطالبة بعد الشهر. قيد بالضمان لأنه لو أقر بمائة إلى شهر وقال المقر له ~~هي ms3694 حالة فالقول للمقر له لأن المقر أقر بالدين ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير ~~المطالبة إلى أجل، وهذا هو الفرق. وفوق آخر أن الاجل في الدين عارض حتى لا ~~يثبت إلا بشرط فكان القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار. وأما الاجل في ~~الكفالة فنوع حتى يثبت عن غير شرط بأن كان مؤجلا على الأصيل، والشافعي ألحق ~~الدين بالكفالة، وأبو يوسف عكسه، والفرق قد أوضحناه. وذكر الشارح: والحيلة ~~فيها إذا كان عليه دين مؤجل وادعى عليه وخاف الكذب إن أنكر والمؤاخذة في ~~الحال إن أقر أن يقول للمدعي هذا الذي تدعيه من المال حال أم مؤجل، فإن قال ~~مؤجلا فلا دعوى عليه في الحال، وإن قال حال فينكره وهو صدوق فلا حرج عليه. ~~وقيل من عليه الدين مؤجل إذا أنكر الدين وقال ليس له قبلي حق فلا بأس به ~~إذا لم يرد به إتواء حقه ا ه‍. قوله: (ومن اشترى أمة وكفل له رجل بالدرك ~~فاستحقت لم يأخذ المشتري الكفيل حتى يقضى له بالثمن على البائع) لأنه بمجرد ~~الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية ما لم يقض له بالثمن على البائع ~~فلم يجب له على الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل بخلاف القضاء بالحرية ~~لأن البيع يبطل بها لعدم المحلية ويرجع على البائع والكفيل، ولذا قيد ~~بالاستحقاق أي لغير البائع. أشار المؤلف إلى أن البيع لا ينتقض بقضاء ~~القاضي للمستحق بالعين حتى لو كان الثمن عبدا فأعتقه بائع الجارية بعد حكم ~~القاضي للمستحق نفذ إعتاقه، كذا في العناية. وصحح في فصول الاستروشني أن ~~للمستحق أن يجيز بعد قضاء القاضي وبعد قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه ~~بالثمن، والرجوع PageV06P403 # بالقضاء يكون فسخا، ثم من الاستحقاق المبطل دعوى النسب ودعوى المرأة ~~الحرمة الغليظة ودعوى الوقف في الأرض المشتراة أو أنها كانت مسجدا ويشارك ~~الاستحقاق الناقلي في أن كلا منهما يجعل المستحق عليه ومن يملك ذلك الشئ من ~~جهته مستحقا عليه حتى لو أقام واحد منهم البينة على المستحق ms3695 بالملك المطلق ~~لا تقبل بينته، ويختلفان في أن كل واحد من الباعة في الناقل لا يرجع على ~~بائعه ما لم يرجع عليه، ولا يرجع على كفيل الدرك ما لم يقض على المكفول عنه ~~وفي المبطل يثبت لكل منهم الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه ويرجع على ~~الكفيل وإن لم يقض على المكفول عنه، كذا ففتح القدير. ولو قال المصنف ومن ~~اشترى شيئا لكان أولى كما لا يخفي. وأشار بقوله حتى يقضى له بالثمن على ~~البائع إلى أن القضاء على البائع قضاء على الكفيل وللمشتري أن يأخذ الثمن ~~من أيهما شاء. وأفاد أنه لا يخاصم الكفيل أولا وهو ظاهر الرواية خلافا لما ~~ذكر عن أبي يوسف. وقيد بالاستحقاق لأن البيع لو انفسخ بينهما بما سواه وصار ~~الثمن مضمونا على البائع لم يؤاخذ الكفيل به كما إذا فسخ بخيار رؤية أو شرط ~~أو عيب. # وأشار بقوله بالثمن إلى أن المشتري لو بنى في الأرض ثم استحقت فإنه لا ~~يرجع على الكفيل بقيمة البناء وإنما يرجع بها على البائع فقط إذا سلم النقض ~~له وهو ظاهر الرواية، وكذا لو كان المبيع حارية فاستولدها المشتري واستحقها ~~رجل وأخذ منه قيمة الجارية والولد والعقر فإن المشتري يأخذ الثمن من أيهما ~~شاء ولا يأخذ قيمة الولد إلا من البائع خاصة، فالكفيل كبائع البائع لا رجوع ~~عليه إلا بالثمن، كذا في السراج الوهاج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # باب كفالة الرجلين والعبدين قوله: (دين عليهما وكل كفيل عن صاحبه فما ~~أداه أحدهما لم يرجع به على شريكه فإن PageV06P404 # زاد على النصف رجع بالزيادة) لأن كل واحد منهما في النصف أصيل وفي النصف ~~الآخر كفيل، ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق الكفالة لأن الأول ~~دين والثاني مطالبة، ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول وفي الزيادة لا معارضة ~~فيقع عن الكفالة، ولأنه لو وقع الدفع في النصف عن صاحبه فيرجع عليه فلصاحبه ~~أن يرجع لأن أداء نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور. وظاهر الكتاب استواء ~~الدينين ms3696 صفة وسببا فإن اختلفا صفة بأن كان ما عليه مؤجلا وما كان على صاحبه ~~حالا فإذا أدى صح تعيينه عن شريكه ورجع به عليه، وعلى عكسه لا يرجع لأن ~~الكفيل إذا عجل دينا مؤجلا ليس له الرجوع على الأصيل قبل الحلول، ولو اختلف ~~سببهما نحو أن يكون ما على أحدهما قرضا وما على الآخر ثمن مبيع فإنه يصح ~~تعيين المؤدي لأن النية في الجنسين المختلفين معتبرة وفي الجنس الواحد لغو ~~كما في فتح القدير. # وقيد بكون كل كفيلا عن صاحبه احترازا عما لو كفل أحدهما عن صاحبه دون ~~الآخر وأدى الكفيل فجعله عن صاحبه فإنه يصدق. وقول الشارح وهي واردة على ~~مسألة الكتاب سهو وإنما هي خارجة عنها بمفهوم التقييد كما قررناه، ولم يقيد ~~رحمه الله بالامر في قوله رجع بالزيادة للعلم به مما تقدم من أنه إذا كفل ~~بأمره رجع وإلا فلا قوله: (وإن كفلا عن رجل فكفل كل عن صاحبه فما أدى رجع ~~ينصفه على شريكه أو بالكل على الأصيل) لأن ما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما ~~إذا لكل كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض بخلاف ما تقدم فيرجع على شريكه ~~بنصفه فلا يؤدي إلى الدور لأن قضيته الاستواء وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما ~~أدى بخلاف ما تقدم ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما بنفسه ~~والآخر بنائبه، وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه لأنه كفل بجميع المال ~~عنه بأمره. وترك المصنف قيدين للمسألة: الأول أن يتكفل كل واحد منهما عن ~~الأصيل بجميع الدين على التعاقب، فلو تكفل كل واحد منهما بالنصف ثم تكفل كل ~~عن صاحبه فهي كالمسألة الأولى في الصحيح فلا يرجع حتى يزيد على النصف. وكذا ~~لو تكفلا عن الأصيل بجميع الدين معا ثم تكفل كل واحد منهما عن صاحبه لأن ~~الدين ينقسم عليهما نصفين فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع. الثاني أن ~~يكفل كل عن صاحبه بالجميع، فلو كفل عن الأصيل بالجميع متعاقبا ثم كفل كل ~~واحد منهما عن صاحبه بالنصف ms3697 فكالأولى. PageV06P405 # قوله: (وإن أبرأ الطالب أحدهما آخذ الآخر بكله) لأن إبراء الكفيل لا يوجب ~~إبراء الأصيل فيبقى المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله فيأخذه ~~والله أعلم. وفي المحيط: # كفالة الرجلين المبسوط مسائله على أربعة أقسام: القسم الأول كفل ثلاثة عن ~~رجل بألف درهم فأدى أحدهما برئوا ولم يرجع على صاحبيه بشئ، ولو كان كل واحد ~~كفيلا عن صاحبه فأداها أحدهم رجع المؤدي عليهما بالثلثين، ولصاحب المال أن ~~يطالب كل واحد منهم بألف. # القسم الثاني لرجل على أربعة نفر ألف درهم ومائتان وكل اثنين كفيلان عن ~~اثنين بجميع المال فإنه يأخذ أيهما شاء بسبعمائة وخمسين وأي اثنين شاء ~~بجميع الألف. وذكر في المختصر الصواب أن يأخذ أيهم شاء وحده بنصف المال وأي ~~اثنين شاء بجميع المال. والقسم الثالث لرجل على عشرة أنفس ألف وكل أربعة ~~كفيل عن أربعة بجميع المال يأخذه من أحدهما ثلاثمائة وخمسة وعشرين مائة ~~حصته من الدين ومائتان وخمسة وعشرون حصته من الكفالة. # القسم الرابع لو كان أصل المال على ثلاثة وكل واحد كفيل عن صاحبيه فأدى ~~أحدهما شيئا فهو على ثلاثة أوجه: في وجه يكون المؤدي عن نفسه وإن لم يعين، ~~وفي وجه يكون المؤدي عنه وعن صاحبيه، وفي وجه يكون المؤدي عن نفسه إذا لم ~~يعين، فإن عين يكون عن صاحبه. مثال الأول لو كان المال على ثلاثة وكل واحد ~~منهم كفيل عن صاحبه فأدى أحدهم شيئا يكون إلى تمام الثلث عنه، وما زاد على ~~الثلث يكون عن صاحبيه، ولو قال هذا من كفالة صاحبي لم يصح. الثاني لو كان ~~له على رجل ألف فكفل ثلاثة عنه على أن يكون بعضهم كفيلا عن البعض فأدى ~~أحدهم شيئا يكون مؤديا عن نفسه وعن صاحبيه، وإن عين أحدهما لا يصح. والثالث ~~لو كان الدين على رجلين وأحدهما كفيل عن صاحبه والآخر لم يكفل عنه إن أدى ~~الكفيل شيئا ولم يعين كان المؤدي عنه، وإن عين يكون عن صاحبه وتمامه مع ~~البيان فيه. ثم قال في المنتقى: ms3698 رجلان كفلا عن رجل بأمره بمال على أن كل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه ثم أدى أحدهما شيئا فله أن يرجع بجميع ما أدى على ~~المكفول عنه، وإن شاء رجع عليه بنصفه وعلى شريكه بنصفه. وإن ضمنا عنه بغير ~~أمره لم يكن له أن يرجع على شريكه بشئ حتى يؤدي أكثر من النصف فيرجع عليه ~~بالزيادة على النصف. وقال أبو يوسف: إذا أقر رجلان لرجل بألف درهم على أن ~~يأخذ بهذا المال أيهما شاء فهذا بمنزلة كفالة كل واحد منهما عن صاحبه بأمره ~~ا ه‍ ملخصا. قوله: (ولو افترق المفاوضان آخذ الغريم أيا شاء بكل الدين) لأن ~~كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة. قيد بالمفاوضين أي ~~الشريكين شركة مفاوضة لأن شريك العنان لا يؤاخذ عن شريكه لأنها لا تتضمن ~~الكفالة بل PageV06P406 # الوكالة ولذا قال في البزازية من الشركة: أقر أحدهما بدين في تجارتهما ~~وأنكر الآخر لزم المقر كله إن كان هو الذي تولاه، وإن أقر أنهما تولياه لزم ~~نصفه ولا يلزم المنكر شئ، وإن أقر أنه وليه لم يلزمه شئ اه‍ قوله: (ولا ~~يرجع حتى يؤدي أكثر من النصف) لما بينا من الوجهين في كفالة الرجلين. # قوله: (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة وكفل كل من صاحبه وأدى أحدهما رجع ~~بنصفه) لأن هذا العقد جائز استحسانا وطريقة أن يجعل كل واحد منهما أصيلا في ~~حق وجوب الألف عليه فيكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق ~~صاحبه، وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه لاستوائهما، ولو ~~رجع بالكل لم تتحقق المساواة. قيد بقوله وكفل لأنه لو كاتبهما معا ولم يزد ~~على ذلك لزم كل واحد حصته ويعتق بأداء حصته لأن المقابلة المطلقة تقتضي ~~ذلك، فلو كاتبهما على أنهما إن أديا عتقا وإن عجزا ردا في الرق ولم يذكر ~~الكفالة فعندنا لا يعتق واحد منهما ما لم يصل جميع المال إلى المولى لأن ~~شرط المولى في العقد تجب مراعاته إذا كان صحيحا شرعا، ms3699 وقد شرط العتق عند ~~أدائهما جميع المال إلى المولى لأن شرط المولى في العقد نص، فلو عتق أحدهما ~~بأداء حصته كان مخالفا لشرطه قوله: (ولو حرر أحدهما آخذا ما شاء بحصة من لم ~~يعتقه) وإنما جاز العتق لمصادفته ملكه وبرئ عن النصف لأنه ما رضي بالتزام ~~المال إلا ليكون وسيلة إلى العتق ولم يبق وسيلة فيسقط ويبقى النصف على ~~الآخر لأن المال في الحقيقة مقابل برقيتهما. وإنما جعل على كل واحد منهما ~~احتيالا لتصحيح الضمان، وإذا جاء العتق استغنى عنه فاعتبر مقابلا برقبتهما ~~فلهذا ينتصف، وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق بالكفالة ~~وصاحبه بالأصالة قوله: (فإن آخذ المعتق رجع على صاحبه وإن آخذ الآخر لا) ~~لأن المعتق مؤد عنه بأمره والآخر مؤد عن نفسه. وإنما جازت الكفالة ببدل ~~الكتابة هنا لأنه في حال البقاء، وأما في الابتداء فالمال كله عليه قوله: ~~(ومن ضمن عن عبد ما لا يؤاخذ به بعد عتقه فهو حال) كما إذا أقر العبد ~~باستهلاك مال وكذبه المولى أو أقرضه إنسان أو باعه وهو محجور عليه أو أودعه ~~شيئا فاستهلكه أو وطئ امرأة بشبهة بغير إذن المولى فإنه لا يؤاخذ به في ~~الحال، فإذا ضمنه إنسان ولم يبين أنه حال ولا غيره كان على الضامن حالا ~~لأنه حال عليه لوجود السبب وقبول الذمة إلا أنه لا يطالب لعسرته إذ جميع ما ~~في يده ملك المولى ولم يرض بتعلقه به والكفيل غير معسر فصار كما إذا كفل عن ~~غائب أو مفلس بخلاف الدين المؤجل لأنه متأخر بمؤخر، ثم إذا أدى PageV06P407 # رجع على العبد بعد العتق لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق فكذا ~~الكفيل لقيامه مقامه. والتقييد بكونه يؤاخذ به بعد عتقه ليفهم منه حكم ما ~~يؤاخذ به للحال بالأولى كدين الاستهلاك عيانا وما لزمه بالتجارة بإذن ~~المولى، وجعله قيدا احترازيا كما في الشرح سهو كما لا يخفي. وفي فتح ~~القدير: ولو كان كفل بدين الاستهلاك المعاين ينبغي أن يرجع قبل العتق إذا ms3700 ~~أدى لأنه دين غير مؤجل ولا مؤخر إلى العتق فيطالب السيد بتسليم رقبته أو ~~القضاء عنه، وبحث أهل الدرس هل المعتبر في هذا الرجوع الامر بالكفالة من ~~العبد أو السيد وقوي عندي كون المعتبر أمر السيد لأن الرجوع في الحقيقة ~~عليه ا ه‍. وفي البدائع: وأما رجوع الكفيل فله شرائط. منها: أن تكون ~~الكفالة بأمر المكفول عنه. ومنها أن يكون بإذن صحيح وهو إذن من يجوز إقراره ~~على نفسه بالدين حتى إنه لو كفل عن الصبي المحجور بإذنه فأدى لا يرجع لأن ~~إذنه بالكفالة لم يصح لأنه من المكفول عنه استقراض واستقراض الصبي لا يتعلق ~~به الضمان، وأما العبد المحجور فإذنه بالكفالة صحيح فحق نفسه حتى يرجع عليه ~~بعد العتاق لكن لا يصح في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال ا ه‍. وفي ~~الخانية: ولو أن المكاتب صالح عن الدم على مال مؤجل في الذمة والقتل ثابت ~~بإقراره أو بالبينة وكفل إنسان بالبدل ثم عجز المكاتب فرد في الرق لم يكن ~~للمصالح أن يأخذ المكاتب حتى يعتق لأنه التزام المال في الذمة عوضا عن الدم ~~فصح ذلك في حقه لا في حق المولى، فإذا خلص أكسابه بالحرية يؤخذ به وللمصالح ~~أن يؤخذ الكفيل قبل عتق المكاتب لأنه كفل بمال واجب للحال، وإنما تأخرت ~~المطالبة عن المكاتب قبل العتق لافلاسه وعجزه فلا تسقط المطالبة عن الكفيل ~~ا ه‍. # قوله: (ولو ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فبرهن المدعي أنه لو ~~ضمن قيمته ولو ادعى على عبد ما لا وكفل بنفسه رجل فمات العبد برئ الكفيل) ~~لأنها تبطل بموت المكفول به إذا كان حرا فكذا إذا كان عبدا لتعذر تسليمه ~~بعد موته، وهذه المسألة الثانية مكررة لأنه قدم في الكفالة بالنفس أنها ~~تبطل بموت المطلوب، وفي هذا لافرق بين الحر والعبد ولكن إنما ذكرها هنا ~~ليبين الفرق بينها وبين الأولى وهو ظاهر، لأن المكفول به في الأولى رقبة ~~العبد وهي مال وهي لا تبطل بهلاك المال فيلزمه قيمة العبد ms3701 لأن على المولى ~~رد العبد على وجه يخلفها قيمتها وقد التزم الكفيل ذلك وبعد الموت تبقى ~~القيمة واجبة على الأصيل فكذا على الكفيل، فالمكفول المدعى عليه بخلاف ~~الثانية. والحاصل أنها كفالة بالعين المغصوبة وهي تستفاد أيضا مما قدمه في ~~الكفالة بالمال. قيد بإقامة البينة لأنه وثبت ملك المدعي بإقرار ذي ~~PageV06P408 # اليد أو بنكوله عند التحليف وقد مات العبد في يد ذي اليد قضى بقيمة ~~المدعي على المدعى عليه، ولا يلزم على الكفيل شئ مما يلزم على الأصيل إلا ~~إذا أقر الكفيل بما أقر به الأصيل لأن إقرار الأصيل لا يعتبر حجة في حق ~~الكفيل لما عرف أن الاقرار حجة قاصرة فيقتصر على المقر ولا يعدوه، كذا في ~~الفوائد الظهيرية. وفي الخانية: مكاتب قتل رجلا عمدا فصالح عن الدم على عبد ~~بعينه وكفل رجل بالعبد فهلك العبد قبل التسليم كان لولي الدم أن يأخذ ~~الكفيل بقيمة العبد، وإن شاء طالب المكاتب أيضا بقيمة العبد لأن الصلح عند ~~دم العمد لا يبطل بهلاك البدل قبل التسليم، فإذا عجز عن تسليم العبد مع ~~الموجب للتسليم يطالب بقيمة البدل، وكذا لو كان القاتل حرا والمسألة بحالها ~~ا ه‍. قوله: (ولو كفل عبد عن سيده بأمره فعتق فأداه أو كفل سيده عنه وأداه ~~بعد عتقه لم يرجع واحد منهما على الآخر) بيان المسألتين: # الأولى كفالة العبد عن سيده، والثانية عكسه، أما الأولى فشرطه أن لا يكون ~~على العبد دين حتى تصح كفالته بالمال عن المولى، وإنما صحت لأن الحق في ~~ماليته لمولاه وهو يملك أن يجعله بالدين بأن يرهنه أو يقر بالدين، وإن كان ~~عليه دين مستغرق لم تصح كفالته لحق الغرماء وإن كان بإذن المولى، وأما ~~الثانية فهي صحيحة على كل حال وإنما لم يرجع أحدهما على الآخر فيهما لأنها ~~وقعت غير موجبة للرجوع لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وكذا العبد على ~~مولاه فلا تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن عبده بغير أمره فأجازه. ثم فائدة ~~كفالة المولى عن عبده وجوب مطالبته ms3702 بإيفاء الدين من سائر أمواله، وفائدة ~~كفالة العبد عن مولاة تعلقه برقبته. قيد بكفالة السيد عن عبده لأن كفالة ~~السيد لعبده عن مديونه صحيحة إن كان العبد مديونا، فلو أن هذا العبد قضى ~~وليه دينه الذي كان عليه بطلت كفالة المولى، كذا في الخانية. وفي هذا ~~التفريع أعني قوله فلو أن هذا العبد إلى آخره نظر ا ه‍ والله أعلم. ~~PageV06P409 # كتاب الحوالة ذكرها بعدها لأن كلا منهما عقد التزام ما على الأصيل للتوثق ~~إلا أن الحوالة تتضمن براءة الأصيل براءة مقيدة بخلاف الكفالة فكانت ~~كالمركب مع المفرد والمفرد مقدم فأخر الحوالة عنها. والكلام فيها في مواضع: ~~الأول في معناها لغة ففي المصباح: حولته تحويلا نقلته من موضع إلى موضع، ~~وحول هو تحويلا يستعمل لازما ومتعديا. وحولت الرداء نقلت كل طرف إلى موضع ~~الآخر، والحوالة مأخوذة من هذا فأحلته بدينه نقلته من ذمة إلى غير ذمتك ~~وأحلت الشئ إحالة نقلته أيضا ا ه‍. وفي الصحاح: أحال عليه بدينه والاسم ~~الحوالة ا ه‍. # وفي فتح القدير: يقال أحلت زيدا بماله على عمرو فاحتال أي قبل أنا محيل ~~وزيد محال ويقال محتاج والمال محال به والرجل محال عليه ويقال محتال عليه، ~~فتقدير الأصل في محتال الواقع فاعلا محتول بكسر الواو وفي الواقع مفعولا ~~محتول بالفتح كما يقدر في مختار الفاعل مختبر بكسر الباء وفتحها في مختار ~~المفعول. وأما صلة له مع المحتال الفاعل فلا حاجة إليها بل الصلة مع المحال ~~عليه لفظة عليه فهما محتال ومحتال عليه، فالفرق بينهما بعدم الصلة وبصلة ~~عليه، ويقال للمحتال حويل أيضا فالمحيل هو المديون والمحال والمحتال رب ~~الدين والمحال عليه والمحتال عليه هو الذي التزم ذلك الدين للمحتال والمحال ~~به نفس الدين ا ه‍. الثاني في معناها شريعة فأفاده بقوله: (هي نقل الدين من ~~ذمة إلى ذمة) أي من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وهذا قول البعض فقد ~~اتفقوا على أصل النقل، ثم اختلفوا في كيفيته فقيل إنها نقل المطالبة ~~والدين، وقيل نقل المطالبة فقط. وجعل ms3703 الاختلاف في البدائع بين المتأخرين ~~ونسب الشارح الأول إلى أبي يوسف. والثاني إلى محمد. وجه الأول دلالة ~~الاجماع من أن PageV06P410 # المحتال لو أبرأ المحال عليه من الدين أو وهبه منه صح، ولو أبرأ المحيل ~~أو وهبه لم يصح، ولولا انتقاله إلى ذمة المجال عليه لما صح الأول ولصح ~~الثاني. وحكى في المجمع خلاف محمد في الثانية فكأنه لم يعتبره فنقل ~~الاجماع. ووجه الثاني دلالة الاجماع أيضا من أن المحيل إذا قضى دين الطالب ~~بعد الحوالة قبل أن يؤدي المحتال عليه لا يكون متطوعا ويجبر على القبول، ~~ولو لم يكن عليه دين لكان متطوعا فينبغي أن لا يجبر على القبول كما إذا ~~تطوع أجنبي بقضاء دين إنسان على غيره، وكذا المحتار لو أبرأ المحتال عليه ~~عن دين الحوالة لا يرتد برده، ولو وهبه منه ارتد كما لو أبرأ الطالب الكفيل ~~أو وهبه منه. ولو انتقل إلى ذمة المحال عليه لما اختلف حكم الابراء والهبة، ~~وكذا المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لم يرجع على المحيل وإن ~~كانت بأمره كالكفالة. ولو وهب الدين منه فله الرجوع إذا لم يكن للمحيل عليه ~~دين، ولو كان له عليه دين يلتقيان قصاصا كما في الكفالة فدلت هذه الأحكام ~~على التسوية بين الحوالة والكفالة، ثم الدين في باب الكفالة ثابت في ذمة ~~الأصيل فكذا في الكفالة، هكذا قرره في البدائع ولم يرجح. وفي فتح القدير: ~~المصحح من المذهب أنها توجب البراءة من الدين ا ه‍. فالمذهب ما في الكتاب. ~~قالوا: وفائدة الاختلاف في أنها نقلهما أو المطالبة فقط تظهر في مسألتين: ~~أحداهما أن الراهن إذا أحال المرتهن بالدين فله أن يستر الرهن عند أبي ~~يوسف، وكذا لو أبرأه عنه. وعند محمد لا يسترده كما لو أجل الدين بعد الرهن. ~~والثانية إذا أبرأ الطالب المحيل بعد الحوالة لا يصح عند أبي يوسف لأنه برئ ~~بالحوالة، وعند محمد يصح وبرئ المحيل، وقد أنكر هذا الخلاف بينهما بعض ~~المحققين وقال: لم ينقل عن محمد نص بنقل المطالبة ms3704 دون الدين بل ذكر أحكاما ~~متشابهة، واعتبر الحوالة في بعضها تأجيلا وجعل المحول بها المطالبة لا ~~الدين، واعتبرها في بعض الأحكام إبراء، وجعل المحول بها المطالبة والدين. ~~وإنما فعل هكذا لأن اعتبار حقيقة اللفظ يوجب نقل المطالبة والدين إذا ~~الحولة مبنية على النقل، وقد أضيف إلى الدين واعتبار المعنى يوجب تحويل ~~المطالبة لأن الحوالة تأجيل معنى ألا ترى أن المحتال عليه إذا مات مفلسا ~~يعود الدين إلى ذمة المحيل، وهذا هو معنى التأجيل فاعتبر المعنى في بعض ~~الأحكام واعتبر الحقيقة في بعضها، نعم يحتاج إلى بيان لمية خصوص الاعتبار ~~في كل مكان، كذا في فتح القدير. وفي تلخيص الجامع بها صار على PageV06P411 # الحويل ما كان على المحيل إذ نقل الدين أو في بمعناها من نقل الطلب وحده ~~وإن عكس أبو يوسف حسب التأثير في عتق المكاتب وبطلان الرهن بعد الإحالة على ~~الغير ولهذا جاز للمحال أن يبرئ الحويل أو يسترهن أو يهب منه دون المحيل ~~على المذهب عكس ما قبلها ولم يصر للمحال ما كان للمحيل، وإن قيدها بالدين ~~حذار تمليكه غير المديون بل يلزم الحويل دينان لهذا لو قبل الحال مؤجلا لم ~~يظهر الاجل في حق المحيل حسب التأثير بعد الموت والابراء ا ه‍. ثم اعلم أنه ~~يرد على تعريفها بالنقل المذكور أشياء: الأول أن التعريف لا يصدق على ~~الحوالة المقيدة بالوديعة إذ ليس فيها دين انتقل إلى المحال عليه. ثانيها ~~عود الدين بالتوى ولو انتقل الدين لم يعد. ثالثها جبر المحال على قبول ~~الدين من المحيل بعدها ولو انتقل لم يجبر. رابعها قسمة الدين بين غرماء ~~المحيل بعد موته قبل قبض المحتال ولو انتقل لاختص به المحال. خامسها أن ~~إبراء المحتال المحال عليه لا يرتد بالرد ولو انتقل إليه لارتد. سادسا أن ~~توكيل المحال المحيل بالقبض من المحال عليه غير صحيح ولو انتقل من ذمة ~~المحيل لصح لكونه أجنبيا. سابعها أن المحتال لو وهب الدين للمحال عليه كان ~~له أن يرجع على المحيل، ولو انتقل الدين إلى المحال ms3705 عليه لكانت الهبة إبراء ~~فلا رجوع. ثامنها أنها تفسخ بالفسخ ولو سقط الدين لم يعد. تاسعها عدم سقوط ~~حق حبس المبيع فيما إذا أحاله المشتري. عاشرها كذلك الرهن والجواب أن ~~موجبها نقل مؤقت لا مؤبد فبرئ المحيل براءة موقتة إلى التوى فالرجوع به ~~لأنه لم يبرأ براءة مؤبدة، وإنما برئ بشرط السلامة للمحتال فحيث توى المال ~~لم يوجد الشرط وصح أداء المحيل للمحتال ليستفيد البراءة المؤبدة التي لم ~~تحصل بالحوالة كما علل به في الذخيرة. ولا يضر في نقل الدين قسمته بين ~~غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال لأن المحتال لم يملك الدين بالحوالة ~~إذ يلزم عليه تمليك الدين من غير من عليه الدين وهو لا يجوز وإنما ملك ~~المطالبة، فإذا قبضه ملكه. ولا يلزم أن يكون على المحال عليه دينان ~~PageV06P412 # دين للمحيل بدليل قسمته بين غرمائه ودين للمحتال لأن الممنوع أن يكون ~~للدين الواحد مطالبان لا أن يكن على واحد دينان باعتبارين لهما مطالب واحد ~~كما في الحولة. وإنما لا يصلح المحيل أن يكون وكيلا عن المحتال بقبض الدين ~~لكون المحيل يعمل لنفسه ليستفيد الابراء المؤبد. والفرق بين الهبة والابراء ~~في الرجوع وعدمه أن الابراء إسقاط والهبة من أسباب الملك كالإرث، وإنما ~~قبلت الفسخ لأن الدين لم يسقط بالكلية لأنها توجب الابراء المؤبد. وفي ~~الذخيرة: إذا أحال المديون المطالب على رجل بألف أو بجميع حقه وقبل منه ثم ~~أحاله أيضا بجميع حقه على آخر وقبل منه صار الثاني نقضا للأول وبرئ الأول ا ~~ه‍. وإنما لم يبطل حق البائع في الحبس لأن المطالبة باقية، ولذا لو كان ~~المحيل هو البائع بطل حقه في الحبس لأن مطالبته سقطت كالمرتهن إذا أحال ~~غريمه على الراهن بطل حقه في حبس الرهن بخلاف ما إذا أحاله الراهن. الثالث ~~في ركنها هو الايجاب من المحيل والقبول من المحتال عليه والمحتال. الرابع ~~في شرائطها ففي المحيل العقل فلا تصح إحالة مجنون وصبي لا يعقل، والبلوغ ~~وهو شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل ms3706 موقوفة على إجازة ~~وليه كالبيع لأن فيها معنى المبادلة. وأما حريته فليست شرطا للصحة فتصح ~~حوالة العبد مأذونا أو محجورا غير أنه إن كان مأذونا رجع المحال عليه للحال ~~وإلا فبعد العقق، وكذا صحته فتصح من المريض ومنها رضى المحيل حتى لو كان ~~مكرها في الحوالة لم تصح لأنها إبراء فيه معنى التمليك فيفسده الاكراه. وفي ~~المحتال العقل والبلوغ على أنه شرط نفاذ فينفذ احتياله موقوفا على إجازة ~~وليه إن كان الثاني أصليا من الأول، وكذا الوصي إذا احتال بمال اليتيم لا ~~تصح إلا بهذا الشرط. ومنها الرضا حتى لو احتال مكرها لا تصح. ومنها مجلس ~~الحوالة وهو شرط الانعقاد في قولهما خلافا لأبي يوسف فإنه شرط النفاذ عنده ~~فلو كان المحتال غائبا عن المجلس فبلغه الخبر فأجار لم ينعقد عندهما خلافا ~~له، والصحيح قولهما. وأما شرائط المحال عليه فالعقل فلم يصح من مجنون وصبي ~~لم يعقل قبولها، والبلوغ فلم يصح من صبي قبولها مطلقا، سواء كانت بأمر ~~المحيل أو بدونه، لكونها مع الامر تبرعا ابتداء وبدونه تبرعا ابتداء ~~PageV06P413 # وانتهاء، ولو قبل عنه وليه لم يصح لكونه من المضار فلا يملكه الولي. ~~ومنها الرضا فلو أكره على قبولها لم يصح. ومنها المجلس فإنه شرط الانعقاد. ~~وأما شرائط المحتال به فأن يكون دينا لازما فلا تصح ببدل الكتابة فما لا ~~تصح به الكفالة لا تصح به الحوالة فلم تصح إحالة المولى غريمه على مكاتبه ~~إلا إذا قيدها ببدل الكتابة، وأما إذا أحال المكاتب مولاه على رجل فإنما ~~يجوز إذا كان له على الرجل دين أو عين. وقيد بها لأن المحتال يكون نائبا عن ~~المكاتب في القبض فيجوز وإن لم يكن له واحد منهما أو كان له ولم يقيده به ~~لا يجوز ولكن إذا أحال المولى عليه رجلا لم يعتق حتى يؤدي بدل الكتابة فإذا ~~أحال مولاه على رجل عتق كما ثبتت الحوالة عكس البائع كما أوضحه الشارح. ~~وتفرع على هذا الشرط أنه لو ظهرت براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت ms3707 ~~الحوالة به بأن كان الدين ثمن مبيع فاستحق المبيع تبطل الحوالة، ولو سقط ~~عنه الدين لمعنى عارض بأن هلك المبيع عند البائع قبل التسليم بعد الحوالة ~~حتى سقط الثمن عنه لم تبطل الحوالة ولكن إذا أدى الدين بعد سقوط الثمن يرجع ~~بما أدى على المحيل ولو ظهر ذلك في المطلقة لم تبطل وسيأتي الكلام عليها. ~~الخامس في حكمها فلها أحكام منها: براءة المحيل، ومنها ثبوت ولاية المطالبة ~~للمحتال على المحال عليه بدين في ذمته أو في ذمة المحيل على اختلافهم، ~~ومنها ثبوت الملازمة للمحال عليه على المحيل إذا لازمه المحتال فكلما لازمه ~~لازمه، وإذا حبسه حبسه إن كانت بأمر المحيل ولا دين له لأنه هو الذي أوقعه ~~في هذه العهدة فعليه تخليصه، وإن كان بغير أمره أو كان مديونه وقد قيدت به ~~PageV06P414 # فلا ملازمة ولا حبس. السادس في صفتها ذكر في الخلاصة والبزازية أنها على ~~ثلاثة أوجه لازمة وجائزة وفاسدة. فاللازمة أن يحيل الطالب على رجل وقبل ~~الحوالة، سواء كانت مقيدة أو مطلقة. والجائزة أن يقيدها بأن يعطي المحال ~~عليه الحوالة من ثمن دار نفسه أو ثمن عبده فلا يجبر المحال عليه على البيع ~~وهو بمنزلة ما لو قبل الحوالة على أن يعطي عند الحصاد فإنه لا يجبر على ~~أداء الماء قبل الاجل. والفاسدة أن يقيد بإعطائه من ثمن دار المحيل أو ثمن ~~عبده لأنها حوالة بمالا يقدر على الوفاء به وهو بيع الدار والعبد فإن ~~الحوالة بهذا الشرط لا يكون توكيلا ببيع دار المحيل اه‍. السابع في دليلها ~~روى أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا مطل الغني طلم وإذا اتبع أحدكم ~~على ملئ فليتبع وفي لفظ الطبراني مرفوعا ومن أحيل على ملئ فليتبع ورواه ~~أحمد ومن أحيل على ملئ فليحتل ثم أكثر العلماء على أن الامر للاستحباب وعن ~~أحمد للوجوب، والحق الظاهر أنه أمر إباحة فهو دليل جواز نقل الدين شرعا أو ~~المطالبة والاجماع على جوازها دفعا للحاجة، كذا في فتح القدير. الثامن في ~~أنواعها سيأتي أنها مقيدة ms3708 ومطلقة. التاسع في سببها. العاشر في محاسنها وهو ~~ما قدمناه في الكفالة قوله: (وتصح في الدين لا في العين) لأن النقل الذي ~~تضمنته نقل شرعي وهو لا يتصور في الأعيان بل المتصور فيها النقل الحسي ~~فكانت نقل الوصف الشرعي وهو الدين فلا بد أن يكون للمحتال دين على المحيل ~~ولذا قال في الخلاصة: رب الدين إذا أحال رجلا على رجل وليس للمحتال على ~~المحيل دين فهذه وكالة وليست بحوالة ا ه‍. وفي القنية: أحال عليه مائة من ~~من الحنطة ولم يكن للمحيل على المحتال عليه شئ ولا للمحتال على المحيل فقبل ~~المحتال عليه ذلك لا شئ عليه ا ه‍. وأما الدين على المحال عليه فليس بشرط. ~~وفي السراج الوهاج: لا تصح الحوالة بالأعيان والحقوق ا ه‍. ولم يمثلوهما ~~قوله: (برضا المحتال والمجال عليه) لأن المحتال هو صاحب الحق وتختلف عليه ~~الذمم فلا بد من رضاه لاختلاف الناس في الايفاء، وأما المحال عليه فيلزمه ~~المال ويختلف عليه الطلب والناس متفاوتون. قيد PageV06P415 # برضاهما لأنها لا تصح مع إكراه أحدهما كما قدمناه وأراد من الرضا القبول ~~في مجلس الايجاب لما قدمناه أن قبولهما في مجلس الايجاب شرط الانعقاد وهو ~~مصرح به في البدائع، ولكن في البزازية: لو أحال على غائب فقبل بعد ما علم ~~صحت ولا تصفي غيبة المحتال كالكفالة إلا أن يقبل رجل له الحوالة ا ه‍. فجعل ~~القبول من المحتال والرضا منهما مع أنه قال: الحوالة تعتمد قبول المحتال ~~والمحال عليه. ولم يذكر المصنف رضا المحيل فإنه ليس بشرط على ما ذكره محمد ~~في الزيادات، وشرطه القدوري. وإنما شرطه للرجوع عليه فلا اختلاف في ~~الروايات كما في إيضاح الاصلاح. والحاصل أنها إن كانت بغير رضا المحيل وكان ~~له دين على الحال عليه فله مطالبته بدينه، وإن لم يكن له دين عليه فلا رجوع ~~للمحال عليه لأنه قضى دينه بغير أمره كما في السراج الوهاج، وكذا حضرته ~~ليست شرطا حتى لو قيل لصاحب الدين لك على فلان ألف فاحتل بها علي ورضي ms3709 ~~الطالب بذلك وأجاز صحت فليس له أن يرجع بع ذلك بخلاف ما لو قيل للمديون ~~عليك ألف لفلان فأحله بها علي فقال المديون أحلت ثم بلغ الطالب فأجاز لا ~~يجوز عند الإمام ومحمد، كذا في البزازية. وكذا لو كالمحتال غائبا كما ~~قدمناه. وفيها معزيا إلى المنتفى: قال لآخر أحلني على فلان وسكت ثم قال لم ~~أقبل فالحوالة جائزة ا ه‍. ولم يقيد المصنف رحمه الله تعالى بأن يكون الدين ~~المحال به معلوما ولا بد منه لصحتها لما في البزازية، احتال بمال مجهول على ~~نفسه بأن قال احتلت بما يذوب لك على PageV06P416 # فلان لا تصح الحوالة مع جهالة المال، ولا تصح أيضا الحوالة بهذا اللفظ، ~~والحوالة متى حصلت مبهمة يثبت الاجل في حق المحتال عليه كما في الكفالة. ~~ولو كان المال حالا على الذي عليه الأصل من قرض أو غصب فأحاله به على رجل ~~إلى سنة فهو جائز، وإن مات المحتال عليه قبل انقضاء الأجل عاد المال إلى ~~المحيل حالا، فرق بين الحوالة والكفالة، فإن الكفيل إذا كفل بدين وأجل ~~الطالب الدين ولم يضف الاجل إلى الكفيل صار الاجل مشروطا للأصيل حتى لو مات ~~الكفيل كان الدين على الأصيل مؤجلا، وفي الحوالة متى أضاف الاجل إلى الدين ~~ولم يضف إلى المحتال عليه لا يصير الاجل مشروطا في حق الأصيل حتى لو مات ~~المحتال عليه مفلسا لا يعود الدين إلى الأصيل حالا ا ه‍. ومن الغريب ما في ~~المجتبى أحال الغريم بغير رضا المحال عليه لا يجوز، وقيل يجوز كالتوكيل ~~بقبض الدين. وفي شروط الظهيرية: رضا من عليه الحوالة ليس بشرط إجماعا. قلت: ~~معناه إذا كان المحال به مثل الدين PageV06P417 # ا ه‍. والمذهب المعتمد أنه لا بد من رضا المحال عليه سواء كان عليه دين ~~أو لا، وسواء كان المحال به مثل الدين أو لا. ثم اعلم أن الحوالة إذا صحت ~~برضا المحال عليه وغاب المحيل فادعى المحال عليه ما يوجب براءة المحيل ~~ليبرأ فهل تسمع دعواه؟ ففي البزازية: غاب المحيل وزعم ms3710 المحتال عليه أن مال ~~المحتال على المحيل كان ثمن خمر لا تصح دعواه وإن برهن على ذلك كما في ~~الكفالة ا ه‍. وفي فروق الكرابيسي: لو أحال امرأته بصداقها على رجل وقبل ~~الحوالة ثم غاب الزوج فأقام المحتال عليه بينة أن نكاحها كان فاسدا وبين ~~لذلك وجها لا تقبل بينته، ولو ادعى أنها كانت أبرأت زوجها عن صداقها أو أن ~~الزوج أعطاها المهر أو باع بصداقها منها شيئا وقبضت قبلت ببنته، وإن كان ~~المبيع غير مقبوض لا تقبل بينته، والفرق أن مدعي فساد النكاح متناقض أو ~~لأنه يدعى أمرا مستنكرا فلا تسمع دعواه بخلاف دعوى الابراء أو البيع لأنه ~~غير مستنكر، وكذا هذا في الكفالة ا ه‍. فعلى هذا لو ادعى المحيل أنه أوفاه ~~الدين بعدها تسمع وتقبل بينته لأنه غير مستنكر. # قوله: (وبرئ المحيل بالقبول من الدين) أي بقبول المحتال الحوالة على ~~الحال عليه لأن الأحكام الشرعية تبتنى على وفق المعاني اللغوية فمعنى ~~الحوالة النقل والتحويل وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل بخلاف الكفالة ~~لأنها الضم وهو لا يتحقق مع البراءة. وقوله من الدين رد على من يقول بأنه ~~يبرأ عن المطالبة لا الدين وقدمنا ذلك، ومراده أنه يبرأ براءة موقتة كما ~~قدمناه، فلو أحال الزوج المرأة بصداقها لم تحبس نفسها بخلاف العكس في ~~الثلاثة هذا هو مقتضي براءة المحيل ولكن المنقول في الزيادات عكسه وهو أن ~~البائع والمرتهن إذا أحالا سقط حقهما في الحبس، ولو أحيلا لم يسقط لأن ~~المحال عليه قائم مقام المحيل فلم تسقط مطالبتهما والمكاتب على عكس ذلك ~~فإنه إن أحال مولاه على رجل عتق، وإن أحال مولاه عليه لم يعتق حتى يؤدي ~~البدل لأنها معلقة ببراءة ذمته وقد برئت إذا كان المكاتب محيلا لا إذا كان ~~محالا عليه. وقوله برئ المحيل من الدين غير شامل لما إذا كان المحيل كفيلا ~~وخصها ببراءة نفسه فإنه يبرأ عن المطالبة لأنه لا دين عليه على الصحيح، ~~وأما إذا أطلق الحوالة فإن الأصيل يبرأ أيضا لأن الحوالة ms3711 المطلقة تنصرف إلى ~~الدين وهو على الأصيل فيبرأ ويتبعه الكفيل كصلح الكفيل مع الطالب إن أطلقه ~~برئا، وإن اشترط براءة نفسه خاصة برئ الكفيل وحده، كذا في تلخيص الجامع. ~~فإذا أحال الطالب على الكفيل بمال PageV06P418 # الكفالة صح، وإن أحال على الأصيل فكذلك ولا سبيل للمحتال على الكفيل لأنه ~~لم يضمن كذا في البزازية. وفي قوله برى المحيل إشارة إلى براءة كفيله فإذا ~~أحال الأصيل الطالب برئا، كذا في المحيط. ولم يشترط المصنف لبراءة المحيل ~~قبض المحال من المحال عليه فلا تتوقف على القبض إلا في مسألتين في تلخيص ~~الجامع قال: وإن كان دينه جيادا أو ذهبا وعليه زيف أو ورق فأحال عنهما ~~بجياد أو ذهب على أن يأخذهما من غريمه جاز إن قبل الغريم ناقدا في مجلس ~~المحيل والمحال إذا تصارفا مقتضى إيجاب الجياد كما ينقل الدين مقتضى هبته ~~من الكفيل وأكدا بدله بضمان الحويل في المجلس كشرط الرهن والكفيل والنقل ~~إلى ذمته توثيق بمنزلة الملاءة عادة لا تفويت للقبض المستحق إلا أن يبرئه ~~المحال فينعكس ويبطل الصرف لأنه فسخ مجازا كيلا يلغو إذا لاقى ما له حكم ~~الغير حذار الاستبدال غير مشروط بالقبول لوجود الرضا ضمن الحوالة ضد غيرها، ~~ولو أحاله على الجياد أو الذهب الذي عليه أو على أن يعطيه الجياد أو الذهب ~~الذي عليه لم يجز لأن التعريف ضد التنكير بجعل الدين الذي عليه بدلا وفيه ~~تمليكه من غير من عليه أو شرط الثمن على الغير ضد ما لو كانت الجياد والذهب ~~وديعة أو غصبا قائما أو ملك العين والدين اه‍. ولم يذكر المصنف ما إذا ~~اختلفا في الإحالة. قال في البزازية: زعم المديون أنه كان أحال الدائن على ~~فلان وقبله وأنكره الطالب سأل الحاكم من المديون البينة على الحوالة إن ~~أحضرها والمحتال عليه حاضر قبلت وبرئ المديون، وإن غائبا قبلت في حق التوقف ~~إلى حضور المحال عليه، فإن حضر وأقر بما قال المديون برئ وإلا أمر بإعادة ~~البينة عليه، وإن كان لشهود ماتوا أو غابوا حلف ms3712 المحتال عليه، وإن لم يكن ~~للمديون بينة وطلب حلف الطالب بالله ما احتال على فلان بالمال فإن نكل برئ ~~المطلوب اه‍ قوله: (ولم يرجع المحتال على المحيل إلا بالتوى) لأن براءته ~~مقيدة بسلامة حقه إذ هو المقصود، أو لفسخ الحوالة لفواته وأنها تحتمل الفسخ ~~فصار كوصف السلامة في المبيع. وهذا إذا لم يشترط الخيار للمحال، أما إذا ~~جعل للمحال الخيار أو أحاله على أن له أن يرجع على أيهما شاء صح، كذا في ~~البزازية. ومراده إذا كانت الحوالة باقية، أما إذا فسخت الحوالة فإن ~~للمحتال الرجوع بدينه على المحيل ولذا قال في البدائع: إن حكمها ينتهب فسخا ~~وبالتوى. وفي البزازية: والحيل والمحتال يملكان النقض وبالنقض يبرأ المحتال ~~عليه. وقدمنا عن الذخيرة أن الحوالة إذا تعددت على رجلين كانت الثانية نقضا ~~للأولى. وفيها أيضا: قال محمد في الزيادات: رجل له على رجل ألف درهم وبها ~~كفيل وعلى PageV06P419 # رب الدين لرجلين ألفا درهم دين لكل واحد منهما ألف درهم أحال رب الدين ~~أحد غريميه على الكفيل حوالة مقيدة بذلك الدين وأحال الغريم الآخر على ~~الأصيل حوالة مقيدة بذلك الدين فهذا على وجهين: إما أن حصلت الحوالتان على ~~التعاقب وهو على وجهين: إما أن بدأ بالحوالة على الأصيل أو بالحوالة على ~~الكفيل، فإن بدأ بالحوالة على الكفيل صحت الحوالتان، أما الحوالة على ~~الكفيل فظاهر، وأما الحوالة على الأصيل فلان تأخير المطالبة عن الكفيل لا ~~يوجب تأخير المطالبة عن الأصيل، ولا تبطل الحوالة الأولى بالحوالة الثانية ~~لأن المطالبة قد تأخرت عن الكفيل بالحوالة الأولى. وإن بدأ بالحوالة على ~~الأصيل ثم بالحوالة على الكفيل فالحوالة على الأصيل صحيحة وعلى الكفيل ~~باطلة، ولو وقعتا معا جازتا إلى آخر ما فيها. # وقوله إلا بالتوى مقيد بأن لا يكون المحيل هو المحتال عليه ثانيا لما في ~~الذخيرة: رجل أحال رجلا له عليه دين على رجل ثم إن المحتال عليه الأول، فإن ~~توى المال على الذي عليه الأصل لا يعود إلى المحتال عليه الأول، فإن توى ~~المال على الذي ms3713 عليه الأصل لا يعود إلى المحتال عليه الأول اه‍. وللتوى ~~معنيان لغوي واصطلاحي هنا فالأول ففي المصباح: التوى وزان الحصى وقد يمد هو ~~الهلاك اه‍. # وفي الصحاح: التوى مقصورا هلاك المال يقال توى الما بالكسر يتوى توى ~~أتواه غيره وهذا مال أتو على فعل اه‍. وأما الثاني فأفاده بقوله: (وهو أن ~~يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة له أو يموت مفلسا) لأن العجز عن الوصول يتحقق ~~بكل واحد وهو التوى في الحقيقة، ولو فلسه الحاكم بعد ما حبسه لا يكون توى ~~عند أبي حنيفة. وقالا: هو توى لأنه عجز عن الاخذ منه بتفليس الحاكم وقطعه ~~عن ملازمته عندهما فصار كعجزه عن الاستيفاء بالجحود أو بموته مفلسا. ولأبي ~~حنيفة أن الدين باق في ذمته وبتعذر الاستيفاء لا يوجب الرجوع ألا ترى أنه ~~لو تعذر بغيبة المحتال عليه لا يرجع على المحيل. وهذا بناء على أن الافلاس ~~لا يتحقق بحكم القاضي عنده خلافا لهما لأن مال الله تعالى عز وجل غاد ~~ورائح. وفي البزازية: أحال على رجل فغاب المحتال عليه فزعم المحتال أن ~~المحتال عليه جحد الحوالة وحلف وبرهن على ذلك لا تقبل ولا تصح دعواه لأن ~~المشهود عليه غائب اه‍. وفي المحيط: # وإن صدقه المحيل رجع عليه بدون البينة الافلاس للميت بأن لم يترك مالا ~~عينا ولا دينا ولا كفيلا ووجود الكفيل يمنع موته مفلسا على ما في الزيادات ~~وفي الخلاصة لا يمنع وأن المحتال لو أبرى الكفيل بعد موت المحال عليه فله ~~أن يرجع بدينه على المحيل. وفي البزازية: أخذ المحتال من المحال عليه ~~بالمال كفيلا ثم مات المحال عليه مفلسا لا يعود الدين إلى ذمة المحيل، سواء ~~كفل بأمره أو بغير أمره، والكفالة حالة أو مؤجلة أو كفل حالا ثم أجله ~~المكفول له، PageV06P420 # وإن لم يكن به كفيل ولكن تبرع رجل ورهن به رهنا ثم مات المحال عليه مفلسا ~~عاد الدين إلى ذمة المحيل، ولو كان مسلطا على البيع فباعه ولم يقبض الثمن ~~حتى مات المحال عليه مفلسا بطلت الحوالة ms3714 والثمن لصاحب الرهن، ولو قال ~~الطالب مات المحال عليه بلا تركة وقال المحيل عن تركة فالقول للطالب مع ~~حلفه اه‍. ثم قال فيها: قال المحيل مات المحال عليه بعد أداء الدين إليك ~~وقال المحال عليه بل قبله وتوى حقي فلي الرجوع فالقول للمحتال لتمسكه ~~بالأصل اه‍. وأورد على قولهم لتمسكه بالأصل وهو العسرة ما لو أوصى لفقراء ~~بني فلان وجاء واحد من بني فلان وقال أنا فقير وقالت الورثة إنه غني فالقول ~~للورثة وإن كان الأصل العسرة لأن الفقير مدع وليس بدافع شيئا عن نفسه من ~~حيث المعنى، وفي مسألتنا الطالب منكر معنى لأن المحيل بدعواه أن المحتال ~~عليه مات عن وفاء يدعي توجه المطالبة على الورثة وأنها لم تكن ثابتة على ~~الوارث، وهذا دعوى على الطالب فإنه متى ثبت ذلك لا يعود الدين على المحيل ~~ولا طالب بدعوى الفقر ينكر ذلك فقد انضم إلى التمسك بالأصل الانكار معنى ~~وفي مثله القول قول المتمسك بالأصل، كذا في الذخيرة قوله: (فإن طالب ~~المحتال عليه المحيل بما أحال فقال المحيل أحلت بدين لي عليك ضمن مثل ~~الدين) لأن سبب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي ~~عليه دينا وهو ينكر والقول للمنكر. وإنما قال مثل الدين ولم يقل بما أداه ~~فلو كان المحال به دراهم فأدى دنانير أو عكسه صرفا رجع بالمحال به، وكذا ~~إذا أعطاه عرضا. وإن أعطاه زيوفا بدل الجياد رجع بالجياد، وكذا لو صالحة ~~بشئ فإنه يرجع بالمحال به إلا إذا صالحه عن جنس الدين بأقل فإنه يرجع بقدر ~~المؤدي بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى إلا إذا أدى أجود أو ~~جنسا آخر. # والكفيل كالحويل يرجع بالدين لا بما أدى إلا في الصلح على الأقل كما ~~قدمناه في الكفالة، ولا بد أن يقول بعد قوله بما أحال بعدما دفع المحال به ~~إلى المحتال ولو حكما لأنه قبل الدفع إليه لا يطالبه إلا إذا طولب ولا ~~يلازمه إلا إذا لوزم كما قدمناه، فلو أبرى ms3715 المحتال المحال عليه فإنه لا ~~رجوع له على المحيل، ولو كان المحال عليه مديونا للمحيل وقد أحاله بدينه ~~مقيدا فللمحيل الرجوع عليه بدينه بعد إبراء المحتال. وإنما قلنا ولو حكما ~~لأن المحتال لو وهبه من المحال عليه فله الرجوع ولا رجوع للمحيل بدينه لو ~~كان مديونه وقد أحاله به كالاستيفاء والوراثة من المحتال كالهبة، كذا في ~~البزازية. وفيها عن الثاني: أحال المشتري بالثمن على إنسان فتبرع أجنبي ~~بقضاء الثمن عن المشتري لم يرجع المحتال عليه على المشتري، وإن تبرع على ~~المحتال عليه يرجع، وإن لم يبين فالقول للمتبرع، وإن ميتا أو غائبا فعن ~~المحتال عليه ما لم PageV06P421 # يعلم خلافه بإقرار الدافع قوله: (وإن قال المحيل للمحتال أحلتك لتقبضه لي ~~فقال المحتال أحلتني بدين لي عليك فالقول للمحيل) لأن المحتال يدعي عليه ~~الدين وهو ينكر ولفظ الحوالة مستعملة في الوكالة مجازا لما في التوكيل من ~~نقل التصرف من الموكل إلى الوكيل فيكون القول له مع يمينه. فإن قيل: قلتم ~~إن المحيل لا يملك إبطال الحوالة فلو لم يجعل المحتال مستحقا لملك المحيل ~~إبطالها لأنه يملك فسخ التوكيل بالقبض قلنا: الحوالة قد صحت وهي محتملة أن ~~تكون بمال هو دين على المحيل، ويحتمل أن يكون أقامه مقام نفسه فلا يجوز ~~إبطال الحوالة بالاحتمال، كذا في السراح الوهاج. وفي المحيط: إلا أن يكون ~~المحيل قال للحويل أضمن عني هذا المال لأن قوله أضمن عني لا يحتمل الوكالة ~~لأنه أمره بالضمان عنه. # وإنما يصير ضامنا عنه إذا كان على المحيل دين فكان إقرارا هنا بالمال ~~عليه اه‍. وفي النوادر: # لو غاب المحتال وأراد المحيل أن يقبض المال من المحال عليه وقال أحلته ~~بوكالة لا يصدق على ذلك لأنه قضاء على الغائب، هذه رواية بشر خالد بن ~~الوليد. وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه يقبل قول المحيل أنه ~~وكله لأن الدين حقه قبل المحال عله وقد أنكر إسقاطه بالحوالة وأقر بحق قبضه ~~للوكيل بالوكالة، وكذا لو قال تدفعه جاز نهيه وأن الآخر ms3716 عائبا، كذا في ~~المحيط قوله: (ولو أحاله بماله عند زيد وديعة صحت فإن هلكت برئ) بيان ~~للحوالة المقيدة وحاصله أنها نوعان: مطلقة ومقيدة. فالمقيدة أن يقيدها بدين ~~له عليه أو وديعة أو عين في يده وديعه أو غصب أو نحوه. والمطلقة ان يرسلها ~~ارسالا ولا يقيدها بواحد مما ذكر سواء كان له دين على المحال عليه أو عنده، ~~عين له أو لا بأن قبلها متبرعا، والكل جائز لأنه في المقيدة وكيل في الدفع، ~~وفي المطلقة متبرع. وحكم المطلقة أن لا ينقطع حق المحيل من الدين والعين ~~وللمحال عليه الرجوع على المحيل بعد أدائه إن كانت برضاه ولو كان الدين ~~مؤجلا في حق المحيل تأجل في حق المحال عليه ولا يحل بموت المحيل ويحل بموت ~~المحال PageV06P422 # عليه. وحكم المقيدة أن لا يملك المحيل مطالبة المحال عليه بما أحال عليه ~~من الدين أو العين لتعلق حق المحتال على مثال الراهن بخلاف المطلقة فلا ~~تبطل الحوالة بأخذ ما عليه من الدين أو عنده من العين بخلاف المقيدة، ~~وقدمنا حكم إبراء المحتال وهبته وإرثه. ولو مات المحيل قبل قبض المحتال كان ~~الدين والعين المحال بهما بين غرمائه بالحصص لكونه مال المحيل ولم يثبت ~~عليه يد الاستيفاء لغيره لأن المحتال لم يملكه بها للزوم تمليك الدين من ~~غير من هو عليه، وإنما وجب بها دين في ذمة المحال عليه مع بقاء دين المحيل ~~وقد حققناه فيما سلف، وسيأتي حكم ما إذا قبض المحتال به بعد مرض المحيل ~~بخلاف الرهن لأن ثابت عليه يد الاستيفاء فاختص به المرتهن بعد موت الراهن ~~مديونا بخلاف المطلقة لبراءة المحيل وصار المحتال من غرماء المحال عليه، ~~وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل لا يرجع المحتال على المحال عليه بحصة ~~الغرماء لاستحقاق الدين الذي كان عليه. وظاهر قولهم بقسمته بين غرماء ~~المحيل أنه يقسم بين ورثته أيضا بمعنى أن لهم المطالبة به دون المحتال فيضم ~~إلى تركته، ولم أره الآن. والمراد بالبراءة في قوله برئ بطلان الحوالة لأن ~~المودع كما قدمنا ms3717 وكيل في دفعها فلا دين عليه، أو المراد البراءة عن ~~المطالبة وهو الطاهر وهلاكها بقول المودع، ولذا قال في الخلاصة: لو قال ~~المودع ضاعت بطلت الحوالة اه‍. ولو لم يعط المحال عليه الوديعة وإنما قضى ~~من ماله كان متطوعا قياسا لا استحسانا وقد مرت في الوكالة، كذا في المحيط. ~~وفي التتارخانية: والاستحسان أن لا يكون متبرعا وله أن يشارك غرماء المحيل ~~في تركته ووديعته PageV06P423 # بقدر ما أدى واستحقاق الوديعة مبطل لها كهلاكها كما في الخانية. وفي ~~التتارخانية: لو كانت الحوالة مقيدة بالعين الوديعة فوهبها المحتال من ~~المحال عليه صح التمليك وهو مشكل لأن المحتال لم يملكها فكيف يملكها. ~~وجوابه أنه لما كان له حق أن يتملكها كان له أن يملكها اه‍. وقيد بالوديعة ~~لأن الحوالة بالمغصوب لا تبطل بهلاكه، ذكره الشارح في أول كتاب الرهن. ~~ووجهه أنه لا يبرأ بالهلاك للانتقال إلى بد له مثلا وقيمته. وفي البزازية: ~~لو كانت مقيدة بالغصب لا تبطل لوجود الخلف. وقيد بهلاك العين لأنها لو كانت ~~مقيدة بدين ثم ارتفع ذلك الدين لم تبطل على تفصيل فيه، فلو أحال المولى ~~غريمه على المكاتب ببدل الكتابة ثم أعتق المولى المكاتب لم تبطل الحوالة ~~عندنا خلافا لزفر. وعلى هذا الخلاف ما إذا باع عبدا من رجل بألف درهم ثم إن ~~البائع أحال غريما بالثمن على المشتري فمات العبد قبل القبض أو رد بخيار من ~~الخيارات الثلاث قبل القبض أو بعده لم تبطل، ولو استحق المبيع أو استحق ~~الدين الذي قيد به الحوالة من جهة الغرماء أو ظهر أن العبد المبيع كان حرا ~~بطلت الحوالة إجماعا. والفرق أن في الأول سقط الدين بعد الوجوب مقصودا فلم ~~تبطل الحوالة، وفي الثاني ظهر عدم الوجوب وقت الحوالة فبطلت، وإذا لم تبطل ~~وأدى فإنه يرجع به على المحيل فيرجع المكاتب على سيده إن أداه بعد عتقه لا ~~قبله، كذا في الذخيرة. ثم قال: وفي المنتقي: رجل اشترى عبدا بألف درهم ~~وقبضه ثم أحال المشتري البائع بالثمن على غريمه من المال ms3718 الذي له عليه ثم ~~رد المشتري العبد بعيب بقضاء فإن القاضي يبطل الحوالة، فإن كان البائع أجل ~~المحتال عليه بالمال فإن الاجل ينتقض أيضا إذا كان الرد بحكم، فإن كان الرد ~~بغير حكم لا يبطل الاجل والمشتري بالخيار إن شاء اتبع البائع به حالا وإن ~~شاء اتبع المحتال عليه إلى أجله اه‍. فقد فرق على رواية المنتقي بين إحالة ~~البائع غريمه على المشتري وبين إحالة المشتري البائع على غريمه حيث لا تبطل ~~في الأولى بالفسخ، وتبطل في الثانية، ولعل وجهه PageV06P424 # أن في الأولى تبين أن لا دين عليه وهي تصح بدون دين على المحال عليه، وفي ~~الثانية ظهر أن المحيل ليس بمديون فبطلت. ثم قال في الذخيرة: وإن كان ~~البائع أبرأ المحتال عليه من المال، أو وهبه له أو اشترى منه ثوبا وقبضه ثم ~~رد المشتري المبيع بعيب بقضاء أو بغير جازت الهبة والابراء والبائع ضامن ~~للمال، وكذا لو مات العبد في يد البائع قبل القبض، وكذا لو استحق بعده وقد ~~ابرا البائع المحتال عليه من المال أو وهبه له اه‍. وهو مشكل بالنسبة إلى ~~مسألة الاستحقاق لما تقدم من بطلان الحوالة إذا استحق المبيع لأنه تبين أن ~~لا دين أصلا فلما بطلت ينبغي أن يبطل ما ابتنى عليها من الهبة والابراء من ~~البائع، وقد وقعت حادثة الفتوى في المديون إذا باع شيئا من دائنه بمثل ~~الدين ثم أحال عليه بنظير الثمن أو بالثمن فهل تصح أو لا؟ فأجبت إذا وقع ~~بنظيره صحت لأنها لم تقيد بالثمن ولا يشترط لصحتها دين على المحال عليه، ~~وإن وقعت بالثمن فهي مقيدة بالدين وهو مستحق للمحال عليه لوقوع المقاصة ~~بنفس الشراء، وقدمنا أن الدين إذا استحق للغير فإنها تبطل والله أعلم. # فروع مهمة: يجوز قبول الحوالة بمال اليتيم من الأب والوصي على أملا من ~~الأول لأن تصرفهما مقيد بشرط النظر، وإن كان مثله في الملاءة اختلفوا على ~~قولين. ولو احتالا بدينه إلى أجل لم يجز لكونه إبراء موقتا فيعتبر بالابراء ~~المؤبد. وهذا إذا ms3719 كان دينا ورثه الصغير، وإن وجب بعقدهما جاز التأجيل ~~عندهما خلافا لأبي يوسف، كذا في المحيط. وكذا قبول الحوالة من المتولي على ~~هذا التفصيل. ولم يذكروا فيما رأيت حكم إحالة المستحق بمعلومه على المتولي، ~~وينبغي أن تكون صحيحة إذا كان مال الوقف تحت يده كالإحالة على المودع بجامع ~~أن كلا منهما أمين ولا دين عليه. وأما إذا لم يكن في يده مال الوقف فلا ~~لأنها لثبوت المطالبة على المحال عليه، ولو قبل الحوالة بالمال الذي للمحيل ~~على المحال عليه ثم مرض المحيل فقضي المحال عليه سلم للمحتال ما أخذه ويؤخذ ~~من المحال عليه ما علم ويقسم بين غرماء المحيل بالحصص ويشاركهم المحتال ~~عليه. ولو كانت الحوالة بوديعة فالمسألة بحالها فلا سبيل لغرماء المحيل على ~~المحال عليه، ولو أحال المحال عليه المحتال على آخر جاز وبرئ الأول والمال ~~على الآخر كالكفالة من الكفيل. ولو قال ضمنت لك ما على فلان على أن أحيلك ~~به على فلان فرضي الطالب، إن أحاله وقبله جاز، وإن لم يقبل فلان الحوالة ~~فالكفيل ضامن على حاله. PageV06P425 # ولو قال على أن أحيلك به على فلان إلى شهر انصرف التأجيل إلى الدين لأنه ~~لا يصح تأجيل عقد الحوالة وإذا أراد ان يحيله على فلان فلم يقبل المكفول له ~~الحوالة برئ الكفيل عن الضمان، وإن مات فلان لم يكن للطالب أن يطالبه ~~بالمال حتى يمضي شهر، والكل في المحيط. وفي البزازية: أدى المال في الحوالة ~~الفاسدة فهو بالخيار إن شاء رجع على القابض وهو المحتال، وإن شاء رجع على ~~المحيل، وعلى هذا إذا باع الآجر المستأجر وأحال بالثمن على المستأجر ثم ~~استحق المستأجر من يد المشتري إن شاء رجع بالثمن على المؤجر المحيل، وإن ~~شاء رجع على المستأجر القابض، وكذا في كل موضع ورد فيه الاستحقاق اه‍ قوله: ~~(وكره السفاتج) جمع سفتجة قيل بضم السين، وقيل بفتحها. وأما التاء مفتوحة ~~فيهما فارسي معرب وفسرها بعضهم فقال: هي كتبا صاحب المال لوكيله أن يدفع ~~مالا قرضا يأمن به خطر الطريق، ms3720 كذا في المصباح. وفي القاموس: السفتجة ~~كقرطقة أن يعطي مالا لآخر وللآخذ مال في بلد المعطى فهو فيه إباها ثم ~~فيستفيد أمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح اه‍. وحاصله عندنا قرض استفاد به ~~المقرض أمن خطر الطريق للنهي عن قرض جر منفعة. وقيل: إذا لم يكن المنفعة ~~مشروطة فلا بأس به. وفي البزازية من كتاب الصرف ما يقتضي ترجيح الثاني قال: ~~ولا بأس بقبول هدية الغريم وإجابة دعوته بلا شرط، وكذا إذا قضى أجود ما قبض ~~يحل بلا شرط، وكذا لو قضى أدون ولو أرجح في الوزن إن كثيرا لم يجز وإن قل ~~جاز، وما لا يدخل في تفاوت الموازين ولا يجري بين الكيلين لا يسلم له بل ~~يرده والدرهم في مائة يرده بالاتفاق. واختلفوا في نصفه قيل كثير، وقيل ~~قليل، ولو أن المستقرض وهب منه الزائد لم يجز لأنه مشاع يحتمل القسمة اه‍. ~~والله أعلم. PageV06P426 # كتاب القضاء لما كان أكثر المنازعات في الديون والبياعات والمنازعات ~~محتاجة إلى قطعها أعقبها بما هو القاطع لها وهو القضاء، والكلام فيه في ~~عشرة مواضع: الأول في معناه لغة وهو بالمد ككساء أو أكسية ففي المصباح أنه ~~مصدر قضيت بين الخصمين وعليهما حكمت اه‍. وفي الصحاح: القضاء الحكم وأصله ~~قضاي لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف قلبت همزة، والجمع ~~الأقضية. وقضى أي حكم ومنه قوله تعالى * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) ~~* [الاسراء: 32] وقد يكون بمعنى الفراغ يقول قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أن ~~قتله كأنه فرغ منه وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه قضاء أي مات. وقد يكون بمعنى ~~الأداء وإنهاء تقول قضيت ديني ومنه قوله تعالى * (وقضينا إلى بني إسرائيل ~~في الكتاب) * [الاسراء: 4] وقوله تعالى * (وقضينا إليه ذلك الامر) * ~~[الحجر: 66] أي أنهيناه إليه وأبلغناه ذلك. قال الفراء في قوله تعالى * (ثم ~~اقضوا إلى) * [يونس: 17] ألي امضوا لي كما يقال قضى فلان أي مات ومضى وقد ~~يكون بمعنى الصنع والتقدير قال أبو ذؤيب: # وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع ms3721 السوابغ تبع يقال قضاه أي صنعه ~~وقدره ومنه قوله تعالى * (فقضاهن سبع سماوات في يومين) * [فصلت: 21] ومنه ~~القضاء والقدر ويقال استقضى فلان أي صير قاضيا اه‍. وحاصله أنه يستعمل لغة ~~بمعنى الحكم والفراغ والهلاك والأداء والانهاء والمضي والصنع والتقدير. وفي ~~القاموس: القضاء يمد أو يقصر الحكم قضى عليه بقضي قضيا وقضى وقضية وهي ~~الاسم أيضا إلى آخر ما فيه. الثاني في معناه شرعا فعرفه في فتح القدير ~~بالالزام، وفي المحيط بفصل الخصومات وقطع المنازعات، وفي البدائع الحكم بين ~~الناس بالحق وهو الثابت عند الله تعالى PageV06P427 # من حكم الحادثة إما قطعا بأن كان عليه دليل قطعي وهو النصر المفسر من ~~الكتاب أو السنة المتواترة أو المشهورة أو الاجماع، وإما ظاهرا بأن أقام ~~عليه دليلا ظاهرا يوجب علم غالب الرأي وأكثر الظن وهو ظاهر الكتاب والسنة ~~ولو خبر واحد والقياس، وذلك في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء ~~أو التي لا رواية فيها عن السلف، فلو قضى بما قام الدليل القطعي على خلافه ~~لم يجز لأنه قضى بالباطل قطعا، وكذا لو قضى في موضع الاختلاف بما هو خارج ~~عن أقاويل الفقهاء لم يجز لأن الحق لم يعدوهم، ولذا لو قضى الاجتهاد فيما ~~فيه نص ظاهر بخلافه لم يجز لأن القياس في مقابلة النص باطل ولو ظاهرا. # وأما ما لا نص فيه فإن مجتهدا قضى برأيه لا برأي غيره، وإذا قلد الأفقه ~~وسعه عند الإمام الاجتهاد خلافا لهما، وقيل الخلاف على العكس. وإن أشكل ~~عليه الحكم استعمل رأيه، والأفضل مشاورة الفقهاء، فإن اختلفوا أخذ بما يؤدي ~~إلى الحق ظاهر، وإن اتفقوا على خلاف رأيه عمل برأي نفسه لكن لا يعجل ~~بالقضاء حتى لقضى مجازفا لم يصح فيما بينه وبين الله تعالى، فإذا كان ~~مجتهدا أو لا يدري حاله يحمل على أنه قضى برأيه حملا له على الصلاح، وإن لم ~~يكن من أهل الاجتهاد فإن حفت أقاويل الصحابة عمل بمن يعتقد قوله حقا على ~~التقليد وإلا عمل لفتوى أهل الفقه في بلده من أصحابنا، ms3722 فإن لم يكن فيها إلا ~~واحد وسعه الاخذ بقوله، ولو قضى بمذهب خصمه وهو يعلم بذلك لم ينفذ. ولو كان ~~ناسيا فله أن يبطله، وفي بعض الروايا ت صح قضاؤه عنده خلافا لهما اه‍. ~~وعرفه العلامة قاسم بأنه إنشاء إلزام في مسائل الاجتهاد المتقاربة فيما يقع ~~فيه النزاع لمصالح الدنيا، فخرج القضاء على خلاف الاجماع، وخرج ما ليس ~~بحادثة وما كان من العبادات اه‍. ووقع في الهداية وكثير التعبير بباب أدب ~~القاضي ففي العناية الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتحرج بها الانسان ~~في فضيلة في الفضائل قال أبو زيد ويجوز أن يعرف بأنه ملكة تعصم من قامت به ~~عما يشينه اه‍. وفي فتح القدير: الأدب الخصال الحميدة فالمراد بها هنا ما ~~ينبغي للقاضي أن يفعله وما عليه أن ينتهي عنه. والأولى التفسير بالملكة ~~لأنها الصفة الراسخة للنفس فما لم يكن كذلك لا يكون أدبا كما لا يخفي. وفي ~~القاموس الأدب محركة الظرف وحسن التناول أدب كحسن أدبا فهو أديب والجمع ~~أدباء اه‍. الثالث في ركنه وهو ما يدل عليه من قول أو فعل فالأول قال في ~~القنية: قول القاضي حكمت أو قضيت ليس بشرط، وقوله بعد إقامة البينة للمعتمد ~~أقمه واطلب الذهب منه حكم منه، وقوله ثبت عندي يكفي، وكذا إذا قال ظهر عندي ~~أو صح عندي أو عملت فهذا كله حكم في المختار. زاد في الخزانة أو أشهد عليه. # وحكى في التتمة الخلاف في الثبوت، وصحح في البزازية أنه حكم وذكر في أنفع ~~الوسائل معزيا إلى الكبرى للخاصي أن الفتوى على أن الثبوت حكم، وكذا في ~~الخانية. PageV06P428 # والتحقيق أنه لا خلاف فمن قال إنه ليس بحكم أراد به إذا لم يكن بعد تقدم ~~دعوى صحيحة، ومن قال إنه حكم أراد إذا كان بعد الدعوى. ثم اعلم أن الثبوت ~~ليس بحكم اتفاقا في مواضع ظفرت بها منها: ثبوت ملك البائع للعين المبيعة عن ~~البيع وهو المسمى ببينة الجريان، قد ذكره ابن وهبان في شرح قوله في ~~المنظومة ودخل ms3723 شرب الأرض من دون ذكره. قال: إذا شهد الشهود بملكية الأرض ~~لانسان على ما هو المعتاد في كتب التبايع في بلادنا أنه يقيم المشتري أو ~~البائع بينة بأن البائع لم يزل جائزا مالكا لجميع الأرض، وكذلك في الوقف من ~~أجل صحة البيع أو الموقوف أو غيرهما اه‍. وفائدة بينة الملك للبائع أو ~~الواقف التوصل إلى قضاء القاضي بصحة البيع أو الوقف وإلا لم يقض بالصحة، ~~وإنما يقضي بموجب ما أقر به كما في فتاوى قارئ الهادية. ومنها ما ذكره ابن ~~الغرس من قولهم لا تصح الدعوى في العقار حتى يثبت المدعى أن المدعى عليه ~~واضع يده عليه وهذا الثبوت ليس بحكم قطعا. قال ومنها قول الموثق وثبن عنده ~~أن العين بصفة الاستبدال شرعا ومنها قولهم في خيار العيب لا بد أن يثبت ~~المشتري قيام العيب للحال لتوجه الخصومة إلى البائع فإنه ثبوت مجرد لا حكم. ~~ومنها قولهم أنه ثبت أن لا مال للصغير سوى العقار عند بيع عقاره اه‍. وفي ~~البزازية: قوله لا أرى لك حقا في هذه الدار بهذه الدعوى لا يكون قضاء ما لم ~~يقل أمضيت أو أنفذت عليك القضاء بكذا. وكذا قوله للمدعي عليه سلم هذه الدار ~~إليه بعد إقامة البرهان. قال: وهذا نص على أن أمره لا يكون بمنزلة قضائه. ~~وذكر شمس الأئمة أنه حكم لأن أمره إلزام وحكم. وإذا قال القاضي ثبت عندي ~~وقلنا أنه حكم فالأولى أن يبين أن الثبوت بماذا بالاقرار أم بالبينة ~~لمخالفة الحكم بين PageV06P429 # طريقي الحكمين. وفي الخانية: لو قال القاضي بعدما شهد العدول أرى أن الحق ~~للمشهود له لم يكن قضاء لأن قوله أرى أو رأى بمنزلة قوله أظن. ولو قال أظن ~~لم يكن قضاء. ثم قال البزازي: أمر القاضي ليس كقضائه بدليل ما ذكره ~~الظهيري: وقف على الفقراء فاحتاج بعض قرابة الواقف فأمر القاضي بأن يصرف شئ ~~من الوقف إليه فهذا بمنزلة الفتوى حتى لو أراد أن يصرفه إلى فقير آخر صح، ~~ولو حكم بأن لا يصرف إلا إلى ms3724 أقربائه نفذ حكمه دل هذا أن أمره ليس بحكم ~~اه‍. والحاصل أنهم اختلفوا في قوله سلم الدار هل هو حكم أو لا ولم يحكوا ~~خلافا في أن أمره بإعطاء بعض قرابته ليس بحكم. وأما قولهم لو حكم القاضي أن ~~لا يعطي غير هذا الرجل نفذ حكمه فقد قال في فتح القدير من الوقف بعد نقله ~~عن الخصاف من غير تقييد بأقارب الواقف: وقد استبعدت صحة هذا الحكم وكيف ساغ ~~بلا شرط حتى ظفر ت في المسألة بقويلة أن هذا الحكم لا يصح ولا يلزم اه‍. ~~ويمكن أن تجعل له حادثة هي إعطاء المتولي فقيرا شيئا من وقف الفقراء سنة ثم ~~جاء له في السنة الثانية فمنعه وأراد أن يعطي غيره فترافعا إلى القاضي فرأى ~~القاضي أن الدفع إليه أصلح لعمله وصلاحه فحكم على المتولي بأن لا يعطي غيره ~~نفذ لأن فيه موافقة للشرط لأنه فقير. وكذا علل في أوقاف الخصاف بعد ~~المسألتين أعين ما إذا أعطاه القاضي بلا حكم، وأما إذا حكم بأن لا يعطي ~~غيره بأن في كل منهما تنفيذ شرط الواقف. ولم يحكوا خلافا في أن أمره بحبس ~~الخصم حكم كأمره بالأخذ منه. # قال في القنية: وأمر القاضي بحبس المدعي عليه قضاء بالحق اه‍. وفائدته لو ~~حبسه حنفي في معاملة بفائدة ليس للمالكي إبطالها، كذا في أنفع الوسائل. ~~وأما فعله فعلى وجهين: فما لم يكن موضعا للحكم فليس بحكم قطعا، ومنه ما إذا ~~أذنت بالغة عاقلة في تزويج نفسها فزوجها فإنه وكيل عنها ففعله ليس بحكم كما ~~في القاسمية. وما كان منها موضعا له أي محلا فقد اختلفوا فيه وله صور منها: ~~تزويج الصغار الذين لا ولي لهم، ومنها شراؤه وبيعه مال اليتيم. ومنها قسمة ~~القاضي العقار إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى، فجزم في التجنيس بأنه حكم ~~ولذا لو زوج اليتيم، ومنها قسمة القاضي العقار إلى غير ذلك مما هو في هذا ~~المعنى، فجزم في التجنيس بأنه حكم ولذا لو زوج اليتيمة من ابنه لم ms3725 يجز. ~~ورده في فتح القدير من كتاب النكاح بأنه ليس بحكم لانتفاء شرطه وهو الأوجه. ~~قال: والالحاق بالوكيل يكفي للمنع يعني أن الوكيل بالنكاح لا يملك أن يزوج ~~من ابنه فكذا القاضي بمنزلة الوكيل. # أقول: وكذا ما ذكره في التتمة من أن القاضي لو باع ما اليتيم من نفسه لا ~~يجوز لأن بيع القاضي يكون على وجه الحكم وحكمه لنفسه لا يجوز اه‍. خلاف ~~الأوجه والالحاق بالوكيل للمنع مغن عن كونه حكما لأن بيع الوكيل من نفسه ~~باطل، وكذا ما ذكر في الذخيرة من أن PageV06P430 # الإمام إذا اشترى شيئا من الغنيمة لنفسه لا يجوز شراؤه وإن كان للغانمين ~~فيه منفعة ظاهرة لأن الإمام إنما يبيع الغنائم على وجه الحكم بين المسلمين ~~ولهذا لا تلزم العهدة عليه، فلو جاز بيعه من نفسه كان ذلك حكما من نفسه، ~~وحكم الإمام والقاضي لنفسه لا يجوز اه‍. # خلاف الأوجه ولكن لما كثر ذلك في كلام أئمتنا فالأول أن يقال: إن الحكم ~~القولي يحتاج إلى الدعوى والفعلي لا كالقضاء الضمني لا يحتاج إلى الدعوى ~~له، وإنما يحتاج القصدي فيدخل الضمني تبعا تصحيحا لكلامهم. فممن نقل أن فعل ~~القاضي حكم صاحب التجنيس والتتمة والذخيرة كما أسلفناه وصرح به في بيوع ~~المحيط والإمام شمس الأئمة السرخسي وفي بيوع فتاوي قاضيخان وصرح به محمد في ~~الأصل قال: إذا حضر الورثة إلى القاضي فطلبوا القسمة وبينهم وارث غائب أو ~~صغير والتركة عقار قال أبو حنيفة: لا أقسم بينهم بإقرارهم حتى يقيموا بينة ~~على الموت والمواريث. وقال أبو يوسف ومحمد: أقسم ذلك بإقرارهم. وقال أبو ~~حنيفة: لا أقسم ذلك بقولهم ولا أقضي على الغائب والصغير وبقولهم لأن قسمة ~~القاضي قضاء منه اه‍. وما في الأصل من قوله لأن قسمة القاضي قضاء منه قاطع ~~للشبهة كلها فتعين الرجوع إلى الحق. وأما شرائطه وهو الرابع ففي الحكم أن ~~يكون بعد تقدم دعوى صحيحة من خصم على خصم فإن فقد هذا الشرط لم يكن حكما. ~~وإنما هو إفتاء صرح به الإمام السرخسي قال: ms3726 وهذا شرط لنفاذ القضاء في ~~المجتهدات، ذكره العمادي في فصوله والبزازي في فتاواه، ونقل الشيخ قاسم في ~~فتاواه الاجماع عليه. # وفي فتاوى قاضيخان: إنما ينفذ القضاء عند شرائط القضاء من الخصومة وغيرا ~~فإذا لم يوجد لم ينفذ اه‍. فإذا حكم شافعي بموجب بيع عقار لا يكون حكما بأن ~~لا شفعة للجار PageV06P431 # لعدم حادثة الشفعة وقت الحكم به، وهكذا في نظائره كما ذكره العلامة قاسم ~~في فتاواه. # والموجب بفتح الجيم هو الحكم، ومن شرائط الحكم أن يكون بحق كالقضاء ~~بالبينة أو اليمين أو النكول أو علم القاضي بشرطه أو كتاب القاضي إلى ~~القاضي بشرطه، وباخبار القاضي يجوز لنائبه القضاء وعكسه كما في البزازية. ~~ولا يشترط له المصر على ظاهر الرواية فالقضاء بالسواد صحيح وبه يفتى، ولا ~~يشترط أن يكون المتداعيان من بلد القاضي إذا كانت الدعوى في المنقول ~~والدين، وأما إذا كانت في عقار لا في ولايته فالصحيح الجواز كما في الخلاصة ~~والبزازية. وإياك أن تفهم خلاف ذلك فإنه غلط. فإن قلت: هل تقرير القاضي ~~للنفقة حكم منه؟ قلت: هو حكم وطلب المرأة التقرير بشرطه دعوى فقد وجد بعد ~~الدعوى والحادثة، ويدل عليه ما في نفقات خزانة المفتيين: وإذا أراد القاضي ~~أن يفرض النفقة يقول فرضت عليه نفقة امرأتك كذا وكذا في مدة كذا، أو يقول ~~قضيت عليك بالنفقة مدة كذا يصح وتجب على الزوج حتى لا تسقط بمضي المدة لأن ~~نفقة زمان المستقبل تصير واجبة بقضاء القاضي حتى لو أبرأت بعد الفرض صح ~~اه‍. فإن قلت: إذا فرض لها نفقة مدة معينة كان PageV06P432 # قضاء بجميعها فإذا فرض لها نفقة كل يوم أو كل شهر هل يكون قضاء بواحد أو ~~بالكل؟ # قلت: هو قضاء بالجميع ما دامت في عصمته ولم يمنع مانع بدليل ما في ~~الخزانة: فرض كل شهر عشرة دراهم فأبرأت من نفقتها أبدا برئ من نفقة الشهر ~~الأول، فإذا مضى أشهر فأبرأته من نفقة ما مضى وما يستقبل برئ مما مضى ومن ~~شهر مما يستقبل وتمامه فيها. وفي المحكوم ms3727 عليه وله حضرته أو من يقوم مقامه ~~كوكيل ووصي ومتول على وقف وأحد الورثة أو يكون ما يدعي على الغائب سببا لما ~~يدعي على الحاضر فالقضاء بلا خصم حاضر غير صحيح، وقد صرح بعدم صحته ~~الشارحون عند قولهم لا يقضي على غائب كما سنبينه إن شاء الله تعالى. # وصرح به في البدائع هنا أنه من شرائط القضاء، وبهذا يظهر أن قولهم أن ~~القضاء على الغائب ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا وعليه الفتوى كما في ~~الخلاصة وغيرها محمول على ما إذا كان القاضي شافعيا وإلا فمشكل. وما وقع في ~~بعض الكتب كالقنية من أنه في حق الحنفي أيضا ضعيف، وسيأتي بيان اختلاف ~~التصحيح. # وفي الحاكم: العقل والبلوغ والاسلام والحرية والسمع والبصر والنطق ~~والسلامة عن حد القذف وأن يكون مولى للحكم دون سماع الدعوى فقط كما في ~~الخزانة لا الذكورة والاجتهاد، وأما في المحكوم به فإن يكون معلوما كما في ~~البدائع كما سيأتي في الدعوى، وأما في المحكوم له فدعواه الصحيحة، وأما ~~طلبه الحكم في حقوق العباد من القاضي بعد وجود الشرائط ففي الخلاصة: طلب ~~الحكم ليس بشرط وأن يكون ممن تقبل شهادة القاضي له كما في البدائع، وسيزداد ~~الامر وضوحا إن شاء الله تعالى. وأما صفته وهو الخامس فوجب عند استجماع ~~شرائطه وانتفاء الريبة ولذا قال في جامع الفصولين: القاضي بتأخير ~~PageV06P433 # الحكم يأثم ويعزل ويعزر اه‍. ويجوز تأخيره لرجاء الصلح بين الأقارب أو ~~لاستمهال المدعي عليه كما في الولوالجية. وفي شرح باكير أن القاضي إذا أخر ~~القضاء بعد إقامة البينة يفسق وإن أنكره يكفر اه‍. وأما صفة قبوله للقضاء ~~فسيأتي أنه فرض وحرام ومباح ومستحب. # والسادس في طريق ثبوته له وجهان: أحدهما اعترافه حيث كان متوليا وسيأتي ~~أنه إذا قال قاض عالم عدل قضيت على هذا بالقطع أو بالقتل وسعك فعله وإن لم ~~تعاين سببه، وأما إذا كان معزولا فهو كواحد من الرعايا لا يقبل قوله مطلقا ~~إلا فيما إذا كان في يده كما سيأتي. # وفي السراج الوهاج: الحاكم إذا ms3728 حكم بحق ثم قال بعد عزله كنت حكمت لفلان ~~بكذا لم يقبل قوله اه‍. الثاني أن يشهد شاهد إن على حكمه بعد دعوى صحيحة إن ~~لم يكن القاضي منكرا. قال في البزازية والخلاصة: وإن أرادوا أن يثبتوا حكم ~~الخليفة عند الأصل فلا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة ~~كما لو أرادوا إثبات قضاء قاض آخر اه‍. وفي البزازية أيضا: شهدا على القاضي ~~أنه قضى في غير مجلس القضاء أو خارج المصر تقبل عنده خلافا لهما اه‍. قيدنا ~~بعدم إنكاره لأنهما لو شهدا أنه قضى بكذا وقال لم أقض بشئ لا تقبل شهادتهما ~~خلافا لمحمد، كذا في البزازية اه‍. ورجح في جامع الفصولين قول محمد قال: ~~وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال قضاة زماننا. ثم نقل أن محمدا قال: لا ~~يقضي القاضي بعلمه. ثم نقل عن عيون المذاهب أن بقوله يفتى. قوله: ( وقيد ~~بقوله بعد دعوى صحيحة لأنه قبلها إفتاء لا حكم كما قدمناه، وبه علم أن ~~الاتصالات والتنافيذ الواقعة في زماننا المجردة عن الدعاوي ليست حكما وإنما ~~فائدتها تسليم الثاني للأول قضاه. السابع في أحكامه فمنها بالنسبة إلى ~~الحكم اللزوم فليس لأحد نقضه حيث كان مجتهدا فيه ومستوفيا شرائطه الشرعية. ~~وهل يصح رجوع القاضي عنه؟ ففي الخلاصة والبزازية: للقاضي أن يرجع عن قضائه ~~إن كان خطأ رجع ورده، وإن كان مختلفا فيه أمضاه وقضى فيما يأتي بما هو ~~عنده، فإن ظهر له نص بخلاف قضائه نقضه، ثم إن كان في حقوق العباد كالطلاق ~~والعتاق والقصاص أو ظهر أن الشهود عبيد أو محدودون في قذف إن قال القاضي ~~تعمدت فالضمان في ماله ويعزر للجناية، وإن أخطأ يضمن الدية، وفي الطلاق ~~والعتاق ترد المرأة إلى الزوج والرقيق إلى المولى، وفي حقوقه تعالى كالزنا ~~والشرب إذا حد وبان الشهود عبيدا وقال تعمدت الحكم يضمن في ماله الدية، وفي ~~الخطأ يضمن من PageV06P434 # بيت المال. هذا إذا ظهر الخطأ بالبينة أو بإقرار المقضى له، أما إذا أقر ~~القاضي بذلك ms3729 لا يثبت الخطأ كما لو رجع الشاهد عن الشهادة لا يبطل القضاء ا ~~ه‍. وإذا أقر المقضي له ببطلانه بطل إلا المقضي بحريته كما في البزازية، ~~وبالنسبة إلى التولية عدمه. وفي الخلاصة والبزازية: # للسلطان أن يعزل القاضي لريبة أو لغير ريبة ا ه‍. قلت: ولقاضي القضاة عزل ~~نائبه بجنحة وغيرها، ومنها أن القضاء إذا فوض لاثنين لا يلي القضاء أحدهما ~~فلو شرط أن ينفرد كل منهما بالقضاء لا رواية فيه، وقال الإمام ظهير الدين: ~~ينبغي أن يجوز لأن نائب القاضي نائب عن السلطان حتى لا ينعزل بانعزال ~~القاضي ويملك التفرد، كذا في البزازية. ومنها صحة تعليقه وإضافته وتقييده ~~بزمان ومكان، ولو لم يقيده ببلد فالمختار أنه يصير قاضيا ببلده الذي هو فيه ~~لا في كل بلاد السلطان، وهذا في تعليق الولاية. وهل يصح تعليق ولاية ~~القضاء؟ # قال في نفقات خزانة المفتين: امرأة أقامت على رجل بينة بالنكاح فلا نفقة ~~لها في مدة المسألة عن الشهود، ولو أراد القاضي أن يفرض لها النفقة لما رأى ~~من المصلحة ينبغي أن يقول لها إن كنت امرأته قد فرضت لك عليه في كل شهر كذا ~~ويشهد على ذلك، فإذا مضى شهر وقد استدانت وعدلت البينة أخذت نفقتها منذ فرض ~~لها ا ه‍. وعلى هذا فقول القاضي حكمت بكذا إن لم يمنع مانع شرعي صحيح. ومن ~~أحكامه أنه لو قضى فضولي فأجاز القاضي قضاءه جاز، ولو كان مولى في كل أسبوع ~~يومين فقضى في غير اليومين توقف قضاؤه، فإن أجازه في نوبته جاز كما في آخر ~~جامع الفصولين، كذا في البزازية. ولو استثنى حوادث فلان لا يقضي فيها ولو ~~قضى لا ينفذ. ومنها أنها لا يملك الاستخلاف إلا بإذن صريح أو دلالة بأن ~~يقول له جعلتك قاضي القضاة. ومنها أن القاضي لا يبقى أكثر من سنة كي لا ~~ينسى العلم. # ومنها أنه يقتصر على المقضي عليه وعلى كل من تلقي الملك منه ولا يتعدى ~~إلى الكافة ويتعدى في القضاء بالحرية والنسب والولاء والنكاح، ولا يتعدى ms3730 في ~~الوقف على الأصح وقدمناه في باب الاستحقاق من البيوع. الثامن فيما يخرج ~~القاضي عن القضاء ففي البزازية: أربع خصال PageV06P435 # إذا حل بالقاضي انعزل: فوات السمع أو البصر أو العقل أو الدين. وإذا عزل ~~السلطان القاضي لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر كالوكيل. وعن الثاني أنه لا ~~ينعزل ما لم يأت قاض آخر صيانة للمسلمين عن تعطيل قضاياهم. # وهذا إذا لم يعلق عزله بشرط كوصول الكتاب ونحوه وإن معلقا لا ينعزل ما لم ~~يصل إليه الكتاب وإن وصل إليه الخبر. وإذا مات القاضي انعزل خلفاؤه، وإذا ~~عزل القاضي فالفتوى على أن النائب لا ينعزل بعزله لأنه نائب السلطان أو ~~العامة، وبعزل نائب القاضي لا ينعزل القاضي ولا ينعزل بموت الخليفة، كذا في ~~البزازية. وفيها: القاضي إذا عزل نفسه وبلغ السلطان عزله ينعزل، وكذا إذا ~~كتب به إلى السلطان وبلغ الكتاب إلى السلطان، وقيل لا ينعزل بعزل نفسه لأنه ~~نائب عن العامة فلا يملك إبطال حقهم ا ه‍. وينبغي أن الخصم لو علم بعزله ~~ولم يعلم القاضي أنه لا ينفذ حكمه لعلمه أنه غير حاكم باطنا ولم أره، وكذا ~~لم أر ما إذا بلغ النائب عزل قاضي القضاة، وينبغي أن لا ينعزل حتى يعمل ~~أصله، وكذا لم أر حكم ما إذا بلغ الأصل دون النواب ولم يعلمهم فحكموا، ~~وينبغي أن يصح حكمهم وأن يستحق الأصل ما عين له على القضاء من بيت المال ~~لمباشرة نوابه. وفي البدائع أن القاضي يخرج عن القضاء بكل ما يخرج الوكيل ~~إلا إذا مات الخليفة أو خلع فإنه لا تنعزل قضاته وولاته، وإذا مات الموكل ~~انعزل وكيله ولا ينعزل بأخذ الرشوة والفسق عندنا ا ه‍. وفي البزازية: قلد ~~السلطان رجلا قضاء بلدة ثم بعد أيام قلد القضاء آخر ولم يتعرض لعزل الأول ~~الأظهر والأشبه أنه لا ينعزل ا ه‍. وفي الولوالجية: إذا ارتد القاضي أو فسق ~~ثم صلح فهو على حاله لأن المرتد أمره موقوف ولان الارتداد فسق وبنفس الفسق ~~لا ينعزل إلا أن ما ms3731 قضى في حالة الردة باطل بخلاف الحكم إذا ارتد فإنه ~~يخرج، والفرق مذكور فيها، وما قدمناه عن البزازية من أنه ينعزل بفوات الدين ~~يخالفه إلا أن يقال بالردة ينعزل عن نفاذ قضائه جمعا بينهما. وفي الواقعات ~~الحسامية: الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة فإن الكفر لا ينافي ابتداء ~~القضاء في إحدى الروايتين حتى لو قلد الكافر ثم أسلم هل يحتاج إلى تقليد ~~آخر فيه روايتان ا ه‍. وبه علمت أن ما في الخلاصة على خلاف المفتى به، ~~وعلمت أن تقليد الكافر صحيح وإن لم يصح قضاؤه على المسلم حال كفره. وفي ~~الخزانة: إذا عمي القاضي ثم أبصر فهو على قضائه ا ه‍. التاسع في آدابه ~~وستأتي. العاشر في محاسنه منها إنصاف المظلوم من الظالم، وتخليص الحقوق إلى ~~أهلها، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من أعظم العبادات وبه أمر كل ~~نبي قال الله تعالى * (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون) ~~* [المائدة: 44] وقال تعالى * (وإن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم) * [المائدة: 94] والحاكم نائب عن الله تعالى في أرضه ولولاه لفسد ~~العباد والبلاد ومع ذلك فله مساو مذكورة في شرح أدب القضاء للخصاف للصدر ~~الشهيد. PageV06P436 # قوله: (أهله أهل الشهادة) أي أهل القضاء أي من يصح منه أو من تصح توليته ~~له لأن كلا منهما يثبت الولاية على الغير والشاهد يلزم الحاكم أن بحكم ~~بشهادته والحاكم والخصم بحكمه فكانا من باب واحد. وليس المراد أن القضاء ~~مبني على الشهادة ليلزم منه بناء القوي على الضعيف، وإنما المراد أنهما ~~يرجعان في شئ واحد وهو أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا لا أن حكمه مبني ~~على حكمها لكن أوصاف الشهادة أشهر عند الناس فعرف أوصافه بأوصافها وتمامه ~~في النهاية. فلا تصح تولية كافر وصبي فلذا قال في البزازية: قلد القضاء ~~لصبي ثم أدرك لا يقضي به، ذكره في المنتقي. وفي الأجناس: قلد القضاء الكافر ~~ثم أسلم فهو على قضائه ولا يحتاج إلى تحديد ثان ا ه‍. وفيها قبله: ms3732 السلطان ~~أمر عبده بنصب القاضي في بلدة ونصب يصح بطريق النيابة عن السلطان، ولو حكم ~~بنفسه لا يصح، ولو جمع بنفسه بعد أمره أو أمر غيره صح. الإمام أذن لعبده ~~بالقضاء فقضى بعدما عتق جاز ولا يحتاج إلى تجديد الاذن كما لو تحمل الشهادة ~~في الرق ثم عتق ا ه‍. وقدمنا أن شرائط القاضي ثمانية وفي منظومة ابن وهبان: ~~وتولية الأطروش الأصح جوازها. وفسرها الشارح بأن يسمع ما قوي من الأصوات ~~والأصم بخلافه وهو من لا يسمع البتة. وفي القاموس: قوم طرش والأطرش الأصم. ~~وظاهر كلامهم أن من لا تقبل شهادته لم يصح قضاؤه ولا يرد الفاسق فإنه عندنا ~~أهل لهما لأن القاضي لو قضى بشهادته صح وإن كان يأثم كما سيأتي، فعلى هذا ~~لا يصح قضاء العدو على عدوه عدواة دنيوية كالشهادة وإن قلنا بصحته إذا قضى ~~PageV06P437 # بالبينة أو الاقرار لا بعلمه فهي مستثناة، ولا يصح القضاء لمن لا تقبل ~~شهادته له إلا في مسألة ما إذا ورد عليه كتاب القاضي فإنه يقضي له كما في ~~السراج الوهاج، وكتبناه في فوائد القضاء وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في ~~الشهادات. ولو ولى السلطان قاضيا مشركا على الكفار فظاهر تعليل الخلاصة ~~الصحة وهو ظاهر لأنه أهل للشهادة عليهم، وسألت عن تولية الباشاه بالقاهرة ~~قاضيا ليحكم في حادثة خاصة مع وجود قاضيها المولى من السلطان فأجبت بعدم ~~الصحة لأنه لم يفوض إليه تقليد القضاء ولذا لو حكم بنفسه لم يصح كما قدمناه ~~قوله: # (والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد) لما ~~قدمنا أنهما من باب واحد، ولا ينبغي تقليده لأن القضاء من باب الأمانة ~~والفاسق لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته به كما لا ينبغي قبول شهادته ~~فإن قبلها نفذ الحكم بها وفي غير موضع ذكر الأولوية عين الأولى أن لا تقبل ~~شهادته وإن قبل جاز. وفي فتح القدير: ومقتضي الدليل أن لا يحل أن يقضي بها ~~فإن قضى جاز ونفذ ا ه‍. ومقتضاه ms3733 الاثم وعلى الأول لا يأثم، وظاهر الآية ~~يفيد أنه لا يحل قبولها قبل تعرف حاله وهي قوله * (إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) * [الحجرات: ~~6] وقولهم بوجوب السؤال عن الشاهد سرا وعلانية طعن الخصم أولا في سائر ~~الحقوق على قولهما المفتي به يقتضي أن يأثم بتركه لأنه للتعرف عن حاله حتى ~~لا يقبل الفاسق. وصرح في اصلاح الايضاح بأن من قلد فاسقا يأثم وإن قبل ~~القاضي شهادته يأثم، واستثنى أبو يوسف من الفاسق إذا شهد أن يكون ذا جاه ~~ومروءة فإنه يجب قبول شهادته كما في البزازية. فعلى هذا يجوز تقليده القضاء ~~إلا أن يكون أبو يوسف فارقا بينهما. والفسق لغة الخروج عن الاستقامة، كذا ~~في المغرب. وشرعا ارتكاب كبيرة أو الاصرار على صغيرة كما في الخزانة. ~~والعدالة اجتناب الكبائر والاصرار على صغيرة واجتناب فعل ما يخل بالمروءة ~~كما سيأتي في الشهادات، فإذا ارتكب ما يخلها خرج عن كونه عدلا وإن لم يصر ~~فاسقا به. # قوله: (ولو كان عدلا ففسق لا ينعزل ويستحق العزل) أي فسق بأخذ الرشوة أو ~~بغيره من الزنا وشرب الخمر، وما ذكره المؤلف من صحة تولية الفاسق وعدم عزله ~~لو فسق هو ظاهر المذهب كما في الهداية وهو قول عامة المشايخ وهو الصحيح كما ~~في الخانية. وعن علمائنا الثلاثة في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه. وقال بعض ~~المشايخ: إذا قلد الفاسق ابتداء PageV06P438 # يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق. وفي ايضاح الاصلاح: وعليه الفتوى ا ~~ه‍. وهو غريب ولم أره والمذهب خلافه لأن المقلد اعقد عدالته فلم يكن راضيا ~~دونها، وهذا مكان فيه الابتداء أسهل من البقاء وله نظير مذكور في المعراج. ~~لو أبق المأذون ينحجز ولو أذن للآبق صح. وقيده في الخانية بما في يده عكس ~~السائر على ألسنة الفقهاء وهو أن البقاء أسهل من الابتداء وإنما كان كذلك ~~لوجود دليل يقتضيه وهو أن المقلد اعتمد عدالته فيتقيد التقليد بحال عدالته ~~إلى آخر ما في النهاية. وفي البزازية: ms3734 ولو شرط في التقليد أنه متى فسق ~~ينعزل انعزل ا ه‍. قيد بالقضاء لأن الفسق لا يمنع الإمامة بلا خلاف ولا ~~ينعزل بالفسق ا ه‍. وقوله ويستحق العزل معناه يجب على السلطان عزله، كذا في ~~البزازية. وفي المعراج: # يحسن عزله ا ه‍. فقد اختلف في معنى الاستحقاق كما اختلف في توليته ~~ابتداء. وفي فتاوي قاضيخان من الردة: والسلطان يصير سلطانا بأمرين: ~~بالمبايعة معه يعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم. الثاني أن ينفذ ~~حكمه على رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ فيهم حكمه ~~لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجاز إن كان له ~~قهر وغلبة لا ينعزل لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد، ~~وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل ا ه‍. ومن أول الدعاوي: والوالي إذا فسق فهو ~~بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ا ه‍. ولم يذكر المؤلف نفاذ قضائه ولا ~~يلزم من عدم عزله نفاذ قضائه لما في الخانية: وأجمعوا على أنه إذا ارتشى لا ~~ينفذ قضاؤه فيما ارتشى ا ه‍. مع أنه قدم أنه لا ينعزل بالفسق فصار الحاصل ~~إنه إذا فسق لا ينعزل وتنفذ قضاياه إلا في مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة ~~فإنه لا ينفذ في الحادثة الذي أخذ بسببها. وذكر الطرسوسي أن من قال ~~باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه ومن قال بعزله قال ببطلانها. # قوله: (وإذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا) أي بمال دفعه لتوليته لم ~~تصح توليته PageV06P439 # وهو الصحيح، ولو قضى لم ينفذ وبه يفتى إذا الإمام لو قلد برشوة أخذها وهو ~~أو قومه وهو عالم به يجز تقليده كقضائه برشوة، كذا في جامع الفصولين. ثم ~~رقم لآخر أن من أخذ القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم لو رفع حكمه إلى قاض ~~آخر يمضيه لو وافق رأيه أبطله ا ه‍. وهكذا في الخلاصة من أن الفتوى على عدم ~~نفاذه إذا تولى بالرشوة. وأطلقه فشمل ما إذا كان القاضي الدافع أو غيره ms3735 ~~ليوليه السلطان كما في البزازية. قيد بتوليته القضاء لأنه لو أخذ الرشوة ~~وقضى فقدمنا عن الخانية الاجماع على أنه لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى، وهكذا ~~في السراج الوهاج. وفي البزازية: الفتوى على عدم نفاذه. وحكى في فصول ~~العمادي فيه اختلافا فقيل لا ينفذ فيما ارتشى فيه وينفذ فيما سواه وهذا ~~اختيار شمس الأئمة، وقيل لا ينفذ فيهما، وقيل ينفذ فيهما وهو ما ذكره ~~البزدوي ورجحه في فتح القدير بقوله وهو حسن لأن حاصل أمر الرشوة فيما إذا ~~قضى بحق إيجابها فسقه وقد فرض أن الفسق لا يوجب العزل فولايته قائمة وقضاؤه ~~بحق فلم ينفذ، وخصوص هذا الفسق غير مؤثر. وغاية ما وجه به أنه إذا ارتشى ~~عامل لنفسه أو ولده يعني والقضاء عمل لله تعالى ا ه‍. قلت: ليس هذا مرادهم ~~وإنما مرادهم أنه قضى لنفسه أو ولده يعني والقضاء لنفسه باطل، وهذا القول ~~أحسن، وظهر أن خصوص هذا الفسق مؤثر في عدم النفاذ. وفي السراج الوهاج معزيا ~~إلى الينابيع قال أبو حنيفة: لو قضى القاضي زمانا بين الناس ثم علم أنه ~~مرتش ينبغي للقاضي الذي يختصمون إليه أن يبطل كل قضاياه ا ه‍. وفي ~~البزازية: فإن ارتشى وكيل القاضي أو كاتبه أو بعض أعوانه فإن بأمره ورضاه ~~فهو كما لو ارتشى بنفسه، وإن بغير علمه ينفذ قضاؤه وعلى المرتشي رد ما قبض. ~~قضى ثم ارتشى ثم قضى أو ارتشى ولده أو بعض من لا تقبل شهادته له لا لأنه ~~لما أخذ المال أو ابنه يكون عاملا لنفسه أو ابنه. # القاضي المولى أخذ الرشوة ثم بعثه إلى شافعي المذهب ليحكم لا يصح لأنه ~~عامل لنفسه، وإن كتب إليه ليسمع الخصومة وأخذ أجرة مثل الكتابة ينفذ لأنه ~~ليس برشوة ا ه‍. والرشوة بكسر الراء وضمها، كذا في البناية. وفي القاموس: ~~إنها بالتثليث الجعل وارتشى أخذها واسترشى طلبها وراشاه حاباه وصانعه ~~وراشاه لاينه وأعطاه الرشوة ا ه‍. وفي المصباح: الرشوة بكسر الراء ما يعطيه ~~الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ms3736 ما يريد. وجمعها رشا مثل سدرة ~~وسدر، والضم لغة وجمعها رشى بالضم، ورشوته رشوا من باب قتل أعطيته رشوة ~~فارتشى أي أخذ، وأصلها رشا الفرخ إذا مد رأسه إلى أمه لتزقه ا ه‍. وفيه ~~البرطيل PageV06P440 # بكسر الباء الرشوة وفي المثل البراطيل تنصر الأباطيل كناية مأخوذ من ~~البرطيل الذي هو المعول لأنه يستخرج به ما استتر، وفتح الباء عامي لفقد ~~فعليل بالفتح ا ه‍. وذكر الأقطع أن الفرق بين الهدية والرشوة أن الرشوة ما ~~يعطيه بشرط أن يعينه والهدية لا شرط معها ا ه‍. # وفي الخانية الرشوة غلى وجوه أربعة: منها ما هو حرام من الجانبين وذلك في ~~موضعين: أحدهما إذا تقلد القضاء بالرشوة حرم على القاضي والآخذ. وفي صلح ~~المعراج: # تجوز المصانعة للأوصياء في أموال اليتامى وبه يفتى. ثم قال: من الرشوة ~~المحرمة على الآخذ دون الدافع ما يأخذه الشاعر. وفي وصايا الخانية: قالوا ~~بذل المال لاستخلاص حق له على آخر رشوة. الثاني إذا دفع الرشوة إلى القاضي ~~ليقضي له حرم من الجانبين سواء كان القضاء بحق أو بغير حق ومنها إذا دفع ~~الرشوة خوفا على نفسه أو ماله فهو حرام على الآخذ غير حرام على الدافع، ~~وكذا إذا طمع في ماله فرشاه ببعض المال. ومنها إذا دفع الرشوة ليسوي أمره ~~عند السلطان حل له الدفع ولا يحل للآخذ أن يأخذ، فإن أراد أن يحل للآخذ ~~يستأجر الآخذ يوما إلى الليل بما يريد أن يدفع إليه فإنه تصح هذه الإجارة، ~~ثم المستأجر إن شاء استعمله في هذا العمل وإن شاء استعمله في غيره. هذا إذا ~~أعطاه الرشوة أولا ليسوي أمره عند السلطان، وإن طلب منه أن يسوي أمره ولم ~~يذكر له الرشوة وأعطاه بعدما يسوي اختلفوا فيه، قال بعضهم: لا يحل له أن ~~يأخذ. وقال بعضهم: يحل وهو الصحيح لأنه يريد مجازاة الاحسان فيحل ا ه‍. ولم ~~أر قسما يحيل الاخذ فيه دون الدفع. وأما الحلال من الجانبين فهو الاهداء ~~للتودد والمحبة كما صرحوا به وليس هو من الرشوة لما ms3737 علمت. وفي القنية قبيل ~~التحري: الظلمة تمنع الناس من الاحتطاب من المروج إلا بدفع شئ إليهم فالدفع ~~والاخذ حرام لأنه رشوة ا ه‍. وفيها ما يدفعه المتعاشيقان رشوة يجب ردها ولا ~~تملك ا ه‍. فهذا يفيد أن الآخذ لا يملكها وقد صرح به في هبة القنية قال: ~~وفي السير الكبير: الرشوة لا تملك إلى أن قال: أبرأه عن الدين ليصلح مهمه ~~عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة، ولو أبى الاضطجاع عند امرأته فقال أبرئيني ~~عن المهر فأضطجع معك فأبرأته قيل يبرأ لأن الابراء للتودد الداعي للجماع ~~وقال عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا بخلاف الابراء في الأول لأنه مقصود ~~على إصلاح المهم واصلاح المهم مستحق عليه ديانة، وبذل المال فيما هو مستحق ~~عليه حد الرشوة ا ه‍. وفيها: دفع للقاضي أو لغيره سحتا لاصلاح المهم فأصلح ~~ثم ندم يرد ما دفع إليه ا ه‍. # فظاهر أن التوبة من الرشوة يرد المال إلى صاحبه وإن قضى حاجته. وفي صلح ~~المعراج تجوز PageV06P441 # المصانعة للأوصياء في أموال اليتامى وبه يفتى ثم قال: من الرشوة المحرمة ~~على الآخذ دون الدافع ما يأخذه الشاعر. وفي وصايا الخانية قالوا: بذل المال ~~لاستخلاص حق له على آخر رشوة، وليس منه ما تأخذه المرأة لأجل صلحها مع ~~الزوج. قال في الخلاصة والبزازية آخر كتاب الصلح: وقع بين الزوجين مشاقات ~~فقالت لا أصالحه حتى يعطيني كذا لأن لها عليه حقا كالمهر والنفقة ا ه‍. ~~ومنها ما في مهر البزازية: الأخ أبى أن يزوج الأخت إلا أن يدفع له كذا فدفع ~~له أن يأخذه منه قائما أو هالكا لأنه رشوة، وعلى قياس هذا يرجع بالهداية ~~أيضا في المسألة المتقدمة إذا علم من حاله أنه لا يزوجه إلا بالهدية وإلا ~~لا ا ه‍. ومنها لو أنفق على معتدة الغير ليتزوجها فأبت أن تتزوجه إن شرط ~~الرجوع رجع تزوجها أم لا وإلا لكن أنفق على طمع أن يتزوجها اختلف التصحيح ~~في الرجوع وعدمه وقدمناه تمامه فيها. # قوله: (والفاسق يصح مفتيا وقيل لا) وجه ms3738 الأول أنه يحذر النسبة إلى الخطأ، ~~ووجه الثاني أنه من أمور الدين وخيره غير مقبول في الديانات ولم يرجح ~~الشارحون أحدهما، وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا فإنه ~~قال: الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو ~~رآه منتصبا والناس يستفتونه معظمين: وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما، فإن ~~جهل اجتهاده دون عدالته فالمختار منع استفتائه بخلاف المجهول من غيره إذا ~~الاتفاق على المنع ا ه‍. فلا أقل من أن يكون ترجيحا لعدم صلاحيته ولذا جزم ~~به في المجمع واختاره في شرحه وقال: إن أولى ما يستنزل به فيض الرحمة ~~الإلهية في تحقق الواقعات الشرعية طاعة الله عز وجل والتمسك بحبل التقوى ~~قال الله تعالى * (واتقوا الله ويعلمكم الله) * [البقرة: 282] ومن اعتمد ~~على رأيه وذهنه في استخراج دقائق الفقه وكنوزه وهو في المعاصي حقيق بإنزال ~~الخذلان عليه فقد اعتمد على ما لا يعتمد عليه، ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور ا ه‍. فشرط المفتي إسلامه وعدالته ولزم منها اشتراط بلوغه ~~وعقله فترد فتوى الفاسق والكافر وغير المكلف إذ لا يقبل خيرهم، ويشترط ~~أهلية اجتهاده كما سيأتي. ولا حاجة إلى اشتراط التيقظ وقوة الضبط كما في ~~الروض للاحتراز عمن غلب PageV06P442 # عليه الغفلة والسهو لأن اشتراط العدالة يغني عنهما. وفي شرح الروض: ~~وينبغي للإمام أن يسأل أهل العلم المشهورين في عصره عمن يصلح للفتوى ليمنع ~~من لا يصلح ويتوعده بالعقوبة بالعود وليكن المفتي متنزها عن خوارم المروءة، ~~فقيه النفس، سليم الذهن. حسن التصرف والاستنباط، ولو كان المفتي عبدا أم ~~امرأة أو أعمى أو أخرس بالإشارة وليس هو كالشاهد في رد فتواه لقربة وجر نفع ~~ودفع ضر وعداوة فهو كالراوي لا كالشاهد وتقبل فتوى من لا يكفر ولا يفسق ~~ببدعة كشهادته ا ه‍. وفي تلقيح المحبوبي أن الإشارة من المفتي الناطق يعمل ~~بها فلا يختص بالأخرس. وفي القنية رامز العين الأئمة المكي: أشار المفتي ~~برأسه مكان قوله نعم فللمستفتي أن يعمل به. ms3739 ورمز للنوازل عن أبي القاسم ~~مثله، ورمز لظهير الدين المرغيناني لا لأن إشارة الناطق لا تعتبر ا ه‍. ~~وسيأتي أنه ينبغي أن يكون المفتي كالقاضي في أوصاف الكمال. وفي الظهيرية: ~~ولا بأس للقاضي أن يفتي من لم يخاصم إليه ولا يفتي أحد الخصمين فيما خوصم ~~إليه ا ه‍ قوله: (ولا ينبغي أن يكون القاضي فظا غليظا جبارا عنيدا) لأن ~~المقصود منه وهو إيصال الحقوق إلى أهلها لا يحصل به. وفي المصباح: رجل فظ ~~شديد غليظ القلب يقال منه فظ بفظ من باب تعب فظاظة إذا غلظ حتى يهاب في غير ~~موضعه، وغلظ الرجل اشتد فهو غليظ وفيه غلظة أي غير لين ولا سلس، وأغلظ له ~~في القول إغلاظا عنفه ا ه‍. والجبار في الخلق الحامل غيره على الشئ قهرا ~~وغلبة وفي أسمائه تعالى الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه. والعنيد ~~من عاند فلان عنادا من باب قاتل إذا ركب الخلاف والعصيان، وعانده معاندة ~~عارضه وفعل مثل فعله. قال الأزهري: المعاند المعارض بالخلاف لا بالوفاق وقد ~~يكون مباراة بغير خلاف ا ه‍. وفسره في المغرب بمن يظهر له الحق فيأباه. ~~وذكر مسكين أن الفظ هو الجافي سئ الخلق والغليظ قاسي القلب، والجبار من ~~جبره على الامر بمعنى أجبره أي لا يجبر غيره على ما يريه، والعنيد المعاند ~~المجانب للحق المعادي لأهله. # قوله: (وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه ~~بالسنة والآثار ووجوه الفقه) ويكون شديدا من غير عنق، لينا من غير ضعف، لأن ~~القضاء من أهم أمور المسلمين فكل من كان أعرف وأقدر وأوجه وأهيب وأصبر على ~~ما يصيبه من الناس كان أولى. وينبغي للسلطان أن يتفحص في ذلك ويولي من هو ~~أولى لقوله عليه الصلاة والسلام من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى ~~فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين والموثوق به من وثقت به أثق بكسرهما ~~ثقة ووثوقا ائتمنته وهو وهي وهم ثقة لأنه مصدر، وقد يجمع في الذكور والإناث ~~فيقال ms3740 ثقات، والعفاف بالفتح من عف عن الشئ يعف من باب ضرب عفة بالكسر امتنع ~~عنه فهو عفيف، كذا في المصباح. وفسره الكرماني شارح البخاري بالكف ~~PageV06P443 # عن المحارم وخوارم المروءة والعقل على قول الأكثر كما في التحرير قوة بها ~~إدراك الكليات للنفس ا ه‍. والمراد بالوثوق به في عقله أن يكون كامله فلا ~~يولي الأحمق وهو ناقص العقل. # قال في المستظرف: الحمق الخفة غريزة لا تنفع فيها الحيلة وهي داء ودواؤه ~~الموت وفي الحديث الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز الأشياء ~~عليه وهو العقل. ويستدل على صفته من حيث الصورة بطول اللحية لأن مخرجها من ~~الدماغ فمن أفرط طول لحيته قل دماغه، ومن قل دماغه قل عقله، ومن قل عقله ~~فهو أخف. وأما صفته من حيث الافعال فترك نظره في العواقب، وثقته بمن لا ~~يعرفه، والعجب وكثرة الكلام وسرعة الجواب وكثرة الالتفات والخلو من العلم، ~~والعجلة والخفة والسفه والظلم والغفلة والسهو والخيلاء، إن استغنى بطر، وإن ~~افتقر قنط، وإن قال فحش، وإن سئل بخلال، وإن سأل ألح، وإن قال لم يحسن، وإن ~~قيل له لم يفقه، وإن ضحك قهقه، وإن بكى صرخ. وإذا اعتبرنا هذه الخصال ~~وجدناها في كثير من الناس فلا يكاد يعرف العاقل من الأحمق قال عيسى عليه ~~السلام: # عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما وعالجت الأحمق فلم يبرأ ا ه‍. وأما ~~الصلاح فهو لغة خلاف الفساد كما في المصباح، وذكر الكرماني أنه لفظ جامع ~~لكل خير ولذا وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الاسراء فقال كل من لقيه في السماوات مرحبا بالنبي الصالح، ولو كان ~~هناك وصف أجمع منه للخير لوصفوه به ا ه‍. وفي أوقاف الخصاف: # الصالح من كان مستورا ليس بمهتوك ولا صاحب ريبة، وكان مستقيم الطريقة، ~~سليم الناحية، كامن الأذى، قليل السوء، ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه ~~الرجال، وليس بقذاف للمحصنات ولا معروفا بالكذب، فهذا عندنا من أهل الصلاح ~~ا ه‍. والفهم لغة كما في المصباح العلم، والعنف ms3741 عدم الرفق، والضعف العجز عن ~~احتمال الشئ. وفي فتح القدير قبيل الحبس: ويستحب أن يكون في القاضي عبسة ~~بلا غضب وأن يلتزم التواضع من غير وهن ولا ضعف. والمراد بعلم السنة ما ثبت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه، ~~والمراد بوجوه الفقه طرقه وقدمنا تعريفه أول الكتاب. وذكر مسكين هنا أن ~~الفقه عند عامة العلماء اسم لعلم خاص في الدين لا لكل علم وهو العلم ~~بالمعاني التي تعلقت بها الأحكام من كتاب وسنة وإجماع ومقتضياتها ~~وإشاراتها. # قوله: (والاجتهاد شرط الأولوية) وهو لغة بذل الطاقة في تحصيل ذي كلفة، ~~واصطلاحا ذلك من الفقه في تحصيل حكم شرعي ظني كما في التحرير. واختلفوا في ~~المجتهد فقيل أن يعلم الكتاب بمعانيه والسنة بطرقها، والمراد بعلمهما علم ~~ما يتعلق به الأحكام منهما من العام والخاص والمشترك والمؤول والنص والظاهر ~~والناسخ والمنسوخ ومعرفة الاجماع والقياس، ولا يشترط حفظه لجميع القرآن ولا ~~لبعضه عن ظهر القلب بل PageV06P444 # يكفي أن يعرف مظان أحكامها في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة، ولا يشترط ~~التبحر في هذه العلوم، ولا بد له من معرفة لسان العرب لغة واعرابا، وأما ~~الاعتقاد فيكفيه اعتقاد جازم، ولا يشترط معرفتها على طريق المتكلمين ~~وأدلتهم لأنها صناعة لهم. ويدخل في السنة أقوال الصحابة فلا بد من معرفتها ~~لأنه فد يقيس مع وجود قول الصحابي: ولا بد له من معرفة عرف الناس وهو معنى ~~قولهم لا بد أن يكون صاحب قريحة. وفي القاموس: والقريحة أول ماء يستنبط من ~~القرح كالبئر وأول كل شئ ومنك طبعك، والاقتراح ارتجال الكلام واستنباط الشئ ~~من غير سماع، والاجتناء والاختيار وابتداع الشئ والتحكم ا ه‍. وفي مناقب ~~الإمام محمد الكردي: كان محمد يذهب إلى الصباغين ويسأل عن معاملاتهم وما ~~يديرونها فيما بينهما، وكان الكسائي يختلف إلى محمد فقال له يوما: ما أكثر ~~ما تقولون وعلى هذا معاني كل الناس ما أنتم وهذا القول لا يعرفه إلا الحذاق ~~من أهل هذه الصناعة، فمن أتقن هذه الجملة فهو ms3742 أهل للاجتهاد فيجب عليه أن ~~يعمل باجتهاده ولا يقلد أحدا. وقوله شرط الأولوية يفيد أن تولية الجاهل ~~صحيحة عندنا لأن المقصود من القضاء وهو إيصال الحي إلى مستحقه يحصل بالعمل ~~بفتوى غيره. وفي البزازية من كتاب الايمان قبيل الثالث والعشرين: المفتي ~~يفتي بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر إلى أن قال: دل أن الجاهل لا يمكنه ~~القضاء بالفتوى أيضا فلا بد من كون القاضي الحاكم من الدماء والفروج عالما ~~دينا كالكبريت الأحمر وأين الكبريت الامر وأين الدين والعلم!؟ اه‍. وذكر ~~يعقوب باشا: ويعلم من الدليل أن المراد من الجاهل من لا يقدر على أخذ ~~المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء كما لا يخفى مع أن لمراد منه ~~المقلد بقرينة جعل الاجتهاد شرط الأولوية ا ه‍. وهكذا في إيضاح الاصلاح ~~وجوز في العناية أن يراد بالجاهل المقلد لكونه ذكر في مقابلة المجتهد وأن ~~يراد من لا يحفظ شيئا من أقوال الفقهاء وهو المناسب لسياق الكلام لقوله في ~~دليل الشافعي: ولا قدرة بدون العلم ولم يقل بدون الاجتهاد ا ه‍. وأما معناه ~~لغة واصطلاحا فقدمناهما. وأما حكمه فهو غلبة الظن بالحكم مع احتمال الخطأ، ~~ورأيت في حجج الدلائل أن الظن الغالب ب‍ غير غلبة الظن لتغير الثاني دون ~~الأول، وقد يقال المقلد أيضا يعمل بفتوى غيره ولو أخذها من الكتب. وحاصل ~~شرائط المجتهد على ما في التلويح والتحرير: الاسلام، والبلوغ، والعقل، ~~PageV06P445 # وكونه فقيه النفس بمعنى شديد الفهم بالطبع، وعلمه باللغة والعربية أي ~~الصرف والنحو والمعاني والبيان والأصول، وكونه حاويا بالعلم كتاب الله ~~تعالى مما يتعلق بالأحكام، وكونه عالما بالحديث متنا وسندا وناسخا ومنسوخا، ~~ولا يشترط فيه بعد صحة العقيدة علم الكلام ولا تفاريع الفقه ولا الذكورة ~~والحرية ولا العدالة فللفاسق الاجتهاد ليعمل بنفسه وأما غيره فلا يعمل به. ~~ويشترط كونه عالما بوجوه القياس وفي الحقيقة اشتراط علمه بالأصول يغني عنه، ~~ولا بد من معرفة الاجماع ومواقعه ومن معرفة عادات الناس، فالحاصل أن ~~الشرائط أربعة عشر شرطا. وأما ركنه فالمجتهد وهو ما قدمناه والمجتهد ms3743 فيه ~~وهو حكم شرعي ظني عليه دليل. # قوله: (والمفتى ينبغي أن يكون هكذا) أي موثوقا به في دينة وعفافه إلى ~~آخره. وأن يكون مجتهدا قال في فتح القدير: واعلم أن ما ذكر في القاضي ذكر ~~في المفتي فلا يفتي إلا المجتهد، وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو ~~المجتهد فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس مفتيا، والواجب عليه ~~إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون ~~في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به ~~المستفتي. وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد أمرين: إما أن يكون له سند فيه ~~أو يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من ~~التصانيف المشهور للمجتهدين لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور، هكذا ~~ذكر الرازي. فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحل عز وما فيها ~~إلى محمد ولا إلى أبي يوسف لأنها لم تشتهر في عصرنا في ديارنا ولم تتداول، ~~نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف كالهداية والمبسوط ~~كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب فلو كان حافظا للأقاويل المختلفة للمجتهدين ~~ولا يعرف الحجة ولا قدرة له على الاجتهاد للترجيح لا يقطع بقول منها يفتي ~~به بل يحكيها للمستفتي فيختار المستفتي ما يقع في قلبه أنه الأصوب، ذكر في ~~بعض الجوامع. وعندي لا يجب عليه حكاية كلها بل يكفي أن يحكي قولا منها فإن ~~المقلد له أن يقلد أي مجتهد شاء، فإذا ذكر أحدها فقلده حصل المقصود، نعم لا ~~يقطع عليه فيقول جواب مسألتك كذا بل يقول قال أبو حنيفة حكم هذا كذا، نعم ~~لو حكى الكل فالأخذ بما يقع في قلبه أن أصوب أولى وإلا فالعامي لا عبرة بما ~~يقع في قلبه من صواب الحكم PageV06P446 # وخطئه. وعلى هذا إذا استفتى فقيهين أعني مجتهدين فاختلفا عليه الأولى بأن ~~يأخذ بما يميل إليه قلبه منهما. وعندي أنه لاخذ ms3744 بقول الذي لا يميل إليه ~~قلبه جاز لأن ذلك الميل وعدمه سواء، والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل أصاب ~~ذلك المجتهد أو أخطأ. وقالوا: المنتقل من مذهب إلى مذهب باجتهاد وبرهان آثم ~~يستوجب التعزير فبلا اجتهاد وبرهان أولى، ولا بد أن يراد بهذا الاجتهاد ~~معنى التحري وتحكيم القلب لأن العامي ليس له اجتهاد. ثم حقيقة الانتقال ~~إنما تتحقق في حكم مسألة خاصة قلد فيه وعمل به وإلا فقوله قلدت أبا حنيفة ~~فيما أفتى به من المسائل والتزمت العمل به على الاجمال وهو لا يعرف صورها ~~ليس حقيقة التقليد، بل هذا حقيقة تعليق التقليد أو وعد به كأنه التزم أن ~~يعمل بقول أبي حنيفة فيما يقع له من المسائل التي تتعين في الوقائع، فإن ~~أرادوا وهذا الالتزام فلا دليل على وجوب اتباع المجتهد المعين بالتزام نفسه ~~ذلك قولا أو نية شرعا بل الدليل اقتضى العمل بقول المجتهد فيما احتاج إليه ~~بقوله تعالى * (فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون) * [النحل: 34] ~~والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة، وحينئذ إذا ثبت عنده قول ~~المجتهد وجب عمله به. # والغالب أن مثل هذا إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص وإلا أخذ ~~العامي في كل PageV06P447 # مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه، وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو ~~العقل وكون الانسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد سوغ له الاجتهاد ~~وما علمت من الشرع ذمه عليه وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عن أمته، ~~إلى هنا ما في فتح القدير. ولم يبسط أصحابنا الكلام على المفتي والمستفتي ~~في المتون والشروح وإنما ذكر أصحاب الفتاوي بعض مسائلهما، وقد بسط الكلام ~~عليهما في الروض في كتاب القضاء فأحببت نقله لأن قواعدنا لا تأباه ثم أنبه ~~بعده على نقل البعض لمذهبنا والله تعالى أعلم قال: # فصل في المفتي: فإن لم يكن غيره تعين عليه، وإن كان غيره تعين عليه، وإن ~~كان غيره فهو فرض كفاية، ومع هذا لا يحل ms3745 التسارع إلى ما لا يتحقق. ويشترط ~~إسلام المفتي وعدالته فترد فتوى الفاسق ويعمل لنفسه باجتهاده، ويشترط تيقظه ~~وقوة ضبطه وأهلية اجتهاده، فمن عرف مسألة أو مسألتين أو مسائل بأدلتها لم ~~تجز فتواه بها ولا تقليده، وكذا من لم يكن مجتهدا. ولو مات المجتهد لم تبطل ~~فتواه بل يؤخذ بقوله، فعلى هذا من عرف مذهب مجتهد وتبحر فيه جاز أن يفتي ~~بقول ذلك المجتهد. وليضف إلى المذهب إن لم يعلم أنه يفتي عليه ولا يجوز ~~لغير المتبحر إلا في مسائل معلومة من المذهب. فرع ليس لمجتهد تقليد مجتهد ~~ولو حدثت واقعة قد اجتهد فيها وجب إعادته إن نسي الدليل أو تجدد مشكل. فرع ~~المنتسبون إلى مذهب إمام إما عوام فتقليدهم مفرع على تقليد الميت فقد مر، ~~وإما مجتهدون فلا يقلدون، فإن وافق اجتهاده اجتهادهم فلا بأس وإن خالفه ~~أحيانا، ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد بل وقف على أصول إمامه PageV06P448 # وتمكن من قياس ما لم ينص عليه على المنصوص فليس بمقلد في نفسه بل هو ~~واسطة، فإن نص صاحب المذهب على الحكم والعلة الحق بها غير المنصوص، ولو نص ~~على الحكم فقط فله أن يستنبط العلة ويقيس وليقل هذا قياس مذهبه لا قوله، ~~وإن اختلف نص إمامه في مشتبهين فله التخريج من أحدهما إلى الأخرى. فرع ~~للمفتي أن يغلظ للزجر متأولا كما إذا سأله من له عبد عن قتله وخشي أن يقتله ~~جاز أن يقول إن قتلته قتلناك متأولا لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل عبده ~~قتلناه وهذا إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة واختلاف المفتين كالمجتهدين ~~والله تعالى أعلم. # فصل في المستفتي: يجب أن يستفتي من عرف علمه وعدالته ولو بإخبار ثقة عارف ~~أو باستفاضة وإلا بحث عن ذلك فلو خفيت عدالته الباطنة اكتفي بالعدالة ~~الظاهرة. ويعمل بفتوى عالم مع وجود أعلم جهله فإن اختلفا ولا نص قدم ~~الأعلم، وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع ويقدم الأعلم على الأورع. ولو ~~أجيب في واقعة لا تتكرر ثم حدثت لزم إعادة ms3746 السؤال إن لم يعلم استناد الجواب ~~إلى نص أو إجماع، وإن لم تطمئن نفسه إلى جواب المفتي استحب سؤال غيره ولا ~~يجب. ويكفي المستفتي بعث رقعة أو رسول ثقة، ومن الأدب أن لا يسأل والمفتي ~~قائم أو مشغول بما يمنع تمام الفكر وأن لا يقول بجوابه هكذا قلت أنا ولا ~~يطالبه بدليل فإن أراده فوقت آخر وليبين موضع السؤال وينقط المشتبه في ~~الرقعة ويتأملها لا سيما آخرها، ويتثبت ولا يقدح الاسراح مع التحقيق، وأن ~~يشاور فيما يحسن اظهار من حضر متأهلا وإن يصلح لحنا فاحشا وليشغل بياضا بخط ~~كيلا يلحق بشئ ويبين خطه بقلم بين قلمين، ولا بأس بكتبه الدليل لا السؤال، ~~ولا يكتب خلف من لا يصلح، وله أن يضرب عليه إن أمن فتنة وإن سخط المالك ~~وينهي المستفتي عن ذلك، وليس له حبس الرقعة، وينبغي للإمام أن يبحث عن أهل ~~العلم عمن يصلح للفتوى ليمنع من لا يصلح، وليكن المفتي متنزها عن خوارم ~~المروءة فقيه النفس سليم الذهن حسن التصرف ولو عبدا أو امرأة أو أخرس تفهم ~~إشارته، وليس هو كالشاهد في رد فتواه لقرابة وجر نفع وتقبل فتوى من لا ~~يكفر، ولا يفسق ببدعة كشهادته. ويفتي ولو كان قاضيا وفي اشتراط معرفة ~~الحساب لتصحيح مسائله وجهان، ويشترط أن يحفظ مذهب إمامه ويعرف قواعده ~~وأساليبه. وليس PageV06P449 # للأصولي الماهر وكذا البحاث في الخلاف من أئمة الفقه وفحول المناظرين أن ~~يفتي في الفروع الشرعية، ولا يجب افتاء فيما لا يقع. ويحرم التساهل في ~~الفتوى واتباع الحيل إن فسدت الأغراض وسؤال من عرف لذلك، ولا يفتي في حال ~~تغير أخلاقه خروجه عن الاعتدال ولو لفرح، ومدافعة أخبثين، فإن أفتى معتقدا ~~أن ذلك لم يمنعه عن درك الصواب صحت فتواه وإن خاطر. والأولى أن يتبرع ~~بالفتوى فإن أخذ رزقا من بيت المال جاز إلا إن تعينت عليه وله كفاية. ولا ~~يأخذ أجرة من مستفت فإن جعل له أهل البلد رزقا جاز وإن استؤجر جاز والأولى ~~كونها بأجرة مثل كتبه مع كراهة. وله ms3747 قبول هدية لا رشوة على فتوى لما يريد، ~~وعلى الإمام أن يفرض لمدرس ومفت كفايته. # ولكل أهل بلد اصطلاح في اللفظ فلا يجوز أن يفتي أهل بلد بما يتعلق باللفظ ~~من لا يعرف اصطلاحهم، وليس له العمل والفتوى بأحد القولين أو الوجهين من ~~غير تعويل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر إن علمه وإلا فبالذي رجحه ~~الشافعي وإلا لزمه البحث عنه، فإن كان أهلا اشتغل به متعرفا لذلك من ~~القواعد والمأخذ وإلا تلقاه من نقلة المذهب فإن عدم الترجيح توقف وحكم ~~الوجهين كالقولين لكن لا عبرة بالمتأخر إلا إذا وقعا من شخص، فإن اختلفوا ~~في الأرجح ولم يكن أهلا للترجيح اعتمد ما صححه الأكثر والأعلم وإلا توقف. # والعمل بالجديد من قولي الشافعي إلا في نحو ثلاثين مسألة. وإن كان في ~~الرقعة مسائل رتب الأجوبة على ترتيبها، ويكره أن يقتصر على فيه قولان إذ لا ~~يفيد. ولا يطلق حيث التفصيل فهو خطأ، ويجيب على ما في الرقعة لا على ما ~~يعلمه، فإن أراده قال إن أراد كذا فجوابه كذا، ويجيب الأول في الناحية ~~اليسرى وإن شاء غيرها لا قبل البسملة، وليكتب الحمد لله وليختم بقوله والله ~~أعلم. ولا يقبح أن يقول في الجواب عندنا. وإن تعلقت بالسلطان دعا له فقال ~~وعلى السلطان سدده الله أو شد أزره، ويكره أطال الله بقاءه. ويختصر جوابه ~~ويوضح عبارته. وإن سئل عن تكلم بكفر متأول قال: يسئل إن أراد كذا فلا شئ ~~عليه، وإن أراد كذا فيستتاب فإن تاب قبلت توبته وإلا قتل. وإن سئل عمن قتل ~~أو جرح احتاط وذكر شروط القصاص ويبين قدر التعزير، ويكتب على الملصق من ~~الورقة وإن ضاقت كتب في الظهر والحاشية أولى لا ورقة أخرى. ويشافهه بما ~~عليه بل إن اقتضاهما السؤال لم يقتصر على أحدهما، ولا يلقنه على خصمه فإن ~~وجب الافتاء قدم السابق بفتوى ثم أقرع، نعم يجب تقديم نساء ومسافرين تهيؤا ~~أو تضرروا بالتخلف إلا إن ظهر تضرر غيرهم بكثرتهم. وإن سئل عن الاخوة فصل ~~في ms3748 جوابه أبو الأبوين أو لأب أو لام، وإن كان في الفريضة عول قال الثمن ~~عائلا وإن كان في الورثة من يسقط بحال دون حال بينه. ويكتب تحت الفتوى ~~الصحيحة إن عرف أنها لأهل الجواب صحيح ونحوه. وله أن يجيب إن رأى ذلك ~~ويختصر وإن جهل حاله يبحث عن حاله، فإن لم يظهر له فله أمره بإبدالها، فإن ~~تعسر أجاب بلسانه. PageV06P450 # وإن عدم المفتي في بلده وغيرها ولا من ينقل له حكمها فلا يؤاخذ صاحب ~~الواقعة بشئ يصيبه إذ لا تكليف. فرع أفتاه ثم رجع قبل العمل كف عنه، وكذا ~~إذا نكح امرأة بفتواه ثم رجع لزمه فراقها كما في القبلة، وإن رجع بعد العمل ~~وفد خالف دليلا قاطعا نقضه وإلا فلا. وإن كان المفتي يقلد الإمام فنص إمامه ~~إن كان اجتهاديا في حقه كالدليل القطعي وعلى المفتي إعلامه برجوعه قبل ~~العمل، وكذا بعده إن وجب النقض وإن أتلف بفتواه لا يغرم ولو كان أهلا ا ه‍ ~~والله تعالى أعلم. # فصل يجوز تقليد من شاء من المجتهدين وإن دونت المذاهب كاليوم وله ~~الانتقال من مذهبه لكن لا يتبع الرخص فإن تتبعها من المذاهب فهل يفسق وجهان ~~ا ه‍. قال الشارح: أوجههما لا والله سبحانه أعلم. وقد عقد في أول ~~التتارخانية فصلين في الفتوى حاصل الأول أن أبا يوسف قال: لا تحل الفتوى ~~إلا لمجتهد، ومحمد جوزها إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه. وعن الإسكاف أن ~~الأعلم بالبلد لا يسعه تركها. واختلفوا في الافتاء ماشيا جوزه البعض ومنعه ~~آخر، واختار الإسكاف أن يفتي إن كان شيئا ظاهرا وإلا لا، وكان ابن سلام إذا ~~ألح عليه المستفتي وقال جئت من مكان بعيد يقول: # فلا نحن نادينا ك من حيث جئتنا * ولا نحن عمينا عليك المذاهبا ولكن اختار ~~الفقيه أبو الليث أنه لا يقول له ذلك أول مرة فإن ألح أجابه بذلك. # وحاصل الثاني أن اختلاف أئمة الهدى توسعة على الناس فإن كان الإمام في ~~جانب وهما في جانب خير المفتي، وإن كان ms3749 أحدهما مع الإمام أخذ بقولهما إلا ~~إذا اصطلح المشايخ على قول الآخر فيتبعهم كما اختار الفقيه أبو الليث قول ~~زفر في مسائل. وإن اختلف المتأخرون أخذ بقول واحد، فلو لم يجد من المتأخرين ~~مجتهدا برأيه إذا كان يعرف وجوه الفقه ويشاور أهله. # ولا يجوز له الافتاء بالقول المهجور لجر منفعة ولا يرجو عليه دنيا ورد ~~مفت زرا على خياط مستفت وقلعه من ثوبه تحررا عن شبهة الرشوة. ومن شرائطها ~~حفظه الترتيب والعدل بين المستفتين لا يميل إلى الأغنياء وأعوان السلطان ~~والامراء بل يكتب جواب السابق غنيا كان أو فقيرا. ومن آدابه أن يأخذ الورقة ~~بالحرمة ويقرأ المسألة بالبصيرة مرة بعد مرة حتى يتضح له PageV06P451 # السؤال ثم يجيب، وإذا لم يتضح السؤال سأل من المستفتي. ولا يرمي بالكاغد ~~إلى الأرض وهو لا يجوز، وكان بعضهم لا يأخذ الرقعة من يد امرأة ولا صبي ~~وكان له تلميذ يأخذ منهم ويجمعها ويرفعها فيكتبها تعظيما للعلم. والأحسن ~~أخذ المفتي من كل أحد تواضعا. ويجوز للشاب الفتوى إذا كان حافظا للروايات ~~واقفا على الدرايات محافظا على الطاعات مجانبا للشهوات والشبهات، والعالم ~~كبير إن كان صغيرا، والجاهل صغير وإن كان كبيرا. وصحح في السراجية أن ~~المفتي يفتي بقول أبي حنيفة على الاطلاق ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم ~~بقول زفر والحسن بن زياد ولا يخير إذا لم يكن مجتهدا. وإذا اختلف مفتيان ~~يتبع قول الأفقه منهما بعد أن يكون أورعهما. وينبغي أن يكتب عقب جوابه ~~والله أعلم أو نحوه. # وقيل في العقائد يكتب والله الموفق ونحوه، وكره بعضهم الافتاء والصحيح ~~عدم الكراهة للأهل. ولا ينبغي الافتاء إلا لمن عرف أقاويل العلماء من أين ~~قالوا، فإن كان في المسألة خلاف لا يختار قولا يجيب به حتى يعرف حجته، ~~وينبغي السؤال من أفقه أهل زمانه فإن اختلفوا تحرى ا ه‍. وصحح في الحاوي ~~القدسي أن الإمام إذا كان في جانب وهما في جانب فالأصح أن الاعتبار لقوة ~~المدرك. فإن قلت: كيف جاز للمشايخ الافتاء بغير قول ms3750 الإمام الأعظم مع أنهم ~~مقلدون؟ قلت: قد أشكل على ذلك مدة طويلة ولم أر فيه جوابا إلا ما فهمته ~~الآن من كلامهم وهو أنهم نقلوا من أصحابنا أنه لا يحل لاحد أن يفتي بقولنا ~~حتى يعلم من أين قلنا حتى نقل في السراجية أن هذا سبب مخالفة عصام للإمام ~~وكان يفتي بخلاف قوله كثيرا لأنه لم يعلم الدليل وكان يظهر له دليل غيره ~~فيفتي به فأقول: إن هذا الشرط كان في زمانهم أما في زماننا فيكتفي بالحفظ ~~كما في القنية وغيرها فيحل الافتاء بقول الإمام بل يجب وإن لم نعلم من أين ~~قال، وعلى هذا فما صححه في الحاوي مبني على ذلك الشرط. وقد PageV06P452 # صححوا أن الافتاء بقول الإمام فينتج من هذا أنه يجب علينا الافتاء بقول ~~الإمام وإن أفتى المشايخ بخلافه لأنهم إنما أفتوا بخلافه لفقد شرطه في حقهم ~~وهو الوقوف على دليله، وأما نحن فلنا الافتاء وإن لم نقف على دليله، وقد ~~وقع للمحقق ابن الهمام في مواضع الرد على المشايخ في الافتاء بقولهما بأنه ~~لا يعدل عن قوله ألا لضعف دليله وهو قوي في وقت العشاء لكونه الأحوط، وفي ~~تكبير التشريق في آخر وقته إلى آخرها، وذكره في فتح القدير. ولكن هو أهل ~~للنظر في الدليل ومن ليس بأهل للنظر فيه فعليه الافتاء بقول الإمام. ~~والمراد بالأهلية هنا أن يكون عارفا مميزا بين الأقاويل له قدرة على ترجيح ~~بعضها على بعض، ولا يصير الرجل أهلا للفتوى ما لم يصرحوا به أكثر من خطائه ~~لأن الصواب متى كثر فقد غلب ولا عبرة بالمغلوب بمقابلة الغالب فإن أمور ~~الشرع مبنية على الأعم الأغلب، كذا في الولوالجية PageV06P453 # من كتاب القضاء. وفي مناقب الكردري قال ابن المبارك. وقد سئل متى يحل ~~للرجل أن يفتي ويلي القضاء قال: إذا كان بصيرا بالحديث والرأي، عارفا بقول ~~أبي حنيفة حافظا له. وهذا محمول على إحدى الروايتين عن أصحابنا وقبل ~~استقرار المذاهب، أما بعد التقرر فلا حاجة إليه لأنه يمكنه التقليد ا ه‍. ~~ومن العجب ms3751 ما سمعت من بعض حنفية عصرنا حين تكلمت قديما معه فيها أن قال لما ~~أفتى المشايخ بشئ علمنا أنه قول الإمام فقلت إنه خطأ لأنهم يبينون قول ~~الإمام في ظاهر الرواية ثم يقولون الفتوى على قول أبي يوسف أو محمد أو زفر، ~~وسمعت من بعضهم أنه يقول الكل عن أبي حنيفة. قلت: نعم لكن ما خرج عن ظاهر ~~الرواية فهو مرجوع عنه لما قرره في الأصول من عدم إمكان صدور قولين مختلفين ~~متساويين من مجتهد والمرجوع عنه لم يبق قولا له كما ذكروه. # قوله: (وكره التقليد لمن خاف الحيف) كلا يكون ذريعة إلى مباشرة الظلم هنا ~~نسختان: التقليد أي النصب من السلطان. والتقليد أي قبول تقليد القضاء وهي ~~الأولى. # والحيف بمعنى الجور والظلم من حاف عليه يحيف إذا جار وخوف عدم إقامة ~~العدل لعجزه كخوف الجور فلو قال المؤلف لمن خاف الحيف أو العجز لكان أولى ~~لأن أحدهما يكفي، نص عليه القدوري. والمراد بالكراهة كراهة التحريم لأن ~~الغائب الوقوع في محظوره حينئذ، ومحل الكراهة ما إذا لم يتعين عليه فإن ~~انحصر صار فرض عين عليه وعليه ضبط نفسه إلا أن كان السلطان يمكن أن يفصل ~~الخصومات ويتفرغ لذلك، كذا في فتح القدير. وإذا لم يمكن السلطان فصل ~~القضايا وفي البلد قوم صالحون له أثموا كلهم، كذا في البزازية. ولم أر هل ~~يفسق الممتنع؟ الظاهر نعم لتركه الفرض إلا أن يقال: إن للمتنع في الغالب ~~تأويلا وهو مانع من الفسق ولم أر الآن هل يحير الممتنع المنحصر فيه؟ الظاهر ~~جواز جبره على القبول لاضطرار الناس إليه كاطعام المضطر وسائر فروض الكفاية ~~عند التعين، وكذا جواز جبر واحد من المتأهلين وغير المتأهل كالمعدوم قوله: ~~(وإن أمنه لا) أي إن أمن الحيف لم يكره PageV06P454 # التقليد لأن كبار الصحابة والتابعين تقلدوه، ولم يتعرض المصنف لكون ~~الدخول فيه عند الامن رخصة فالأولى تركه أو عزيمة فالأولى الدخول فيه ~~للاختلاف. قال في البزازية: وعامة المشايخ على أن التقلد رخصة والترك ~~عزيمة، وقد دخل في القضاء قوم ms3752 صالحون وتحامى منه قوم صالحون وترك الدخول ~~أصلح دينا ودنيا. وفي فتح القدير: وإن أمن أبيح رخصة والترك هو العزيمة ~~لأنه وإن أمن فالغالب خطأ طن من ظن من نفسه الاعتدال فيظهر منه خلافا ا ه‍. # فالحاصل أنه فرض عين إن تعين وفرض كفاية للمتأهل عند وجود غيره لكن رخصة ~~ومكروه عند خوف العجز أو الحيف، وينبغي أن يكون حراما عند غالب ظنه أنه ~~يجور في الحكم، ومباح وكما قدمناه ففيه الأحكام الخمسة. أما غير الأهل ~~فيحرم عليه الدخول فيه قطعا، ولم أر حكم ما إذا خاف الجور مع التعين، ~~ومقتضى كلامهم في النكاح أن لا يجوز له القبول تقديما للمحرم على المبيح ~~وإن كان فرضا، وقد روي أن أبا حنيفة دعي للقضاء ثلاثة مرات فأبى حتى حبس ~~وجلد كل مرة ثلاثين سوطا حتى قال له أبو يوسف: لو تقلدت لمنفعة الناس؟ فنظر ~~إليه شبه المغضب فقال: لو أمرت أن أقطع البحر سباحة لكنت أقدر عليه فكأني ~~بك قاضيا ونكس رأسه ولم ينظر إليه بعد. وهذا يدل على كراهة الدخول فيه وهو ~~قول البعض وقدمنا أنه لا يكره للقادر عليه. وظاهر كلام الإمام أنه عرف من ~~نفسه عدم القدرة ولذا لم يقبل، وبه صرح في فتح القدير أنه لا يجوز القبول ~~إلا لمن أجبر عليه ولذا ضرب الإمام أياما وقيد بضعا وخمسين وامتنع في الأصح ~~من القبول ومات على الاباء، كذا في البزازية. # وحاصل ما ذكره البزازية في مناقبه روايات: الأولى أن الإمام لما أكرهه ~~المنصور على القضاء وأبى حبسه وضربه ثلاثة أيام ومات في الحبس مبطونا. ~~الثانية انه حبس مرتين على القضاء والفتيا ثم اخرج ولزم بيته ومنع من ~~الجلوس للنساء ان مات. الثالثة أنهم لما عجزوا منه قتلوه بالسم. الرابعة ~~أنه طيف به في الأسواق. الخامس أنه لما أحس بالسم سجد فخرجت روحه ساجدا سنة ~~خمسين ومائة. ومن غريب ما وقع أنه جئ بجنازته فازدحم الناس فلم يقدروا على ~~دفنه إلا بعد العصر واستمر الناس يصلون عليه على ms3753 قبره عشرين يوما وحذر من ~~صلى عليه خمسون ألفا ثم قال: والجمهور على أنه لم يقبل القضاء وأنه مات ~~بالسم وقيل قبله يومين أو ثلاثة لأجل بر المنصور في يمينه ثم ترك. ثم اعلم ~~أن واقعة المنصور معه هي الفتنة الثانية للإمام والأولى أكرهه ابن هبيرة ~~والي الكوفة على قضائها وضربه على رأسه حتى انتفخ وجهه وحبسه فرأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمره بإطلاقه وتمامه فيها. ولم يذكر الشارح المولى ~~للقضاة وظاهر كلامهم أنه الخليفة أو السلطان وعند الإمام الثاني الأمير ~~الذي ولاه PageV06P455 # السلطان ناحية وجعل له خراجها وأطلق له التصرف في الرعية وما تقتضيه ~~الامارة له أن يقلد ويعزل بخلاف ما إذا فوض إليه الأموال فقط. وعنه أيضا ~~إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ليس للأمير أن ينصب قاضيا وإن ولى ~~عشرها وخراجها وإن حكم الأمير لم يجز حكمه فإذا جاء هذا المولى بكتاب ~~الخليفة إليه من الأصل لا يكون امضاء لقضائه، كذا في البزازية. وللسلطان أن ~~يفوض التولية للقضاء إلى غيره ولو كان المفوض إليه عبدا بطريق النيابة ~~بخلاف ما إذا حكم العبد بنفسه لم يصح. ويشترط للسلطان المولي للقضاة البلوغ ~~لما في البزازية: مات السلطان واتفقت الرعية على سلطنة ابن صغير له ينبغي ~~أن يفوض أمور التقليد إلى وال ويعد هذا الوالي نفسه تبعا لابن السلطان ~~لشرفه والسلطان في الرسم هو الابن وفي الحقيقة الوالي لعدم صحة الاذن ~~والجمعة لا ولاية له ا ه‍. وفيها أيضا: السلطان أو الوالي إذا بلغ يحتاج ~~إلى تقليد جديد، وكذا النصراني إذا استؤمر، وفي العبد روايتان. ولو اجتمع ~~أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصح بخلاف ما إذا ولو لسلطانا بعد موت ~~سلطانهم فإنه يجوز. منها أيضا: ولا بد في صحة التولية من تعيين القاضي، فلو ~~قال السلطان وليت عالما أو أحد هذين أو فلانا وفلانا لم يصح أخذا مما في ~~البزازية: لو قال السلطان للوالي قلد من شئت يصح ولو قال قلد أحدا لم يصح ~~كقوله لوكيله ms3754 وكل من شئت يصح وكل أحد لا ا ه‍. والتولية للقاضي إما ~~بالمشافهة للقاضي بقوله وليتك قضاء بلدة كذا أو جعلتك قاضي القضاة ونحو ~~ذلك، أو بإرسال ثقة إليه بذلك أو بكتاب. وفي البزازية: كان الفقيه أو جعفر ~~يقول: كان الفقيه أبو بكر الإسكاف يقول: تولية القضاء في ديارنا غير صحيح ~~لأن المولي لا يواجههم بالتقليد وإنما يكتب المنشور ويكتب في كل فصل عادة ~~من تقدم إن شاء الله تعالى فيبطل المقدم ولو محاه بعده لا ينقلب صحيحا كما ~~لو كتب أنت طالق إن شاء الله تعالى ثم محى المبطل لا يقع الطلاق ا ه‍. ولا ~~يشترط لصحة التولية قبوله لها وإنما يشترط عدم رده بشرط بلوغه الرد ~~كالوكالة لما في البزازية: السلطان إذا قلده القضاء فرده مشافهة ثم قبل لا ~~يصح، وإن بعث إليه منشورا أو أرسل إليه فرده ثم قبل إن قبل قبل بلوغ الرد ~~إلى السلطان يصح القبول لابعد بلوغ الرد إليه، وكذا الوكيل يرد الوكالة ثم ~~يقبل، وكذا إذا كتبت المرأة إلى رجل زوجت نفسي منك فبلغ الكتاب إليه فرده ~~ثم قبل والرسالة كالكتابة ا ه‍. # ولم أر لأصحابنا مجموعا ما يستفيده القاضي بالتولية وقد جمعته من مواضعه ~~فيملك الحكم الثابت ببينة أو إقرارا ونكول عن اليمين بعد استيفاء الشرائط ~~الشرعية للحكم، ويملك حبس الممتنع عن أداء الحق، ومن وجب عليه تعزير ورأي ~~حبسه لقولهم إنه مفوض إلى رأيه، ويملك إقامة التعازير ما كان حقا لله تعالى ~~بلا طلب أحد وما كان حق عبد بطلبه، ويملك PageV06P456 # إقامة الحدود كما صرحوا به في بابها. وفي تهذيب القلانسي أنها إلى الإمام ~~وأمراء الأمصار دون أمراء السواد وعمال الخراج في الرساتيق ا ه‍. ويملك ~~تزويج اليتامى والأيتام حيث لا ولي لهم لكن بشرط أيكتب في منشوره ذلك، ~~وظاهر كلامهم في باب الأولياء أنه لا يكفي في هذه توليته له قاضي القضاة. ~~ويملك الاستخلاف بالاذن الصريح أو بقوله جعلتك قاضي القضاة وإلا فلا يملك، ~~ويملك ولاية أموال غير المكلفين ممن ms3755 لا ولي له، وأما من له ولي فلا إلا أن ~~يتصرف غير صالح فله نقضه أو كان مبذرا مسرفا فله منعه كما في بيوع الخانية ~~ويملك ولاية الوقوف ولو شرط الواقف أن لا ولاية له في وقفه فشرطه باطل كما ~~قدمناه في الوقف. ويبحث عن ولاتها فيعزل الخائن عنها ولو كان ابن الواقف. ~~ويحاسبهم ويحلف من يتهمه منهم كما قدمناه في الوقف. وله نصب الأوصياء إن لم ~~يكن للميت وصي. وفي البزازية من التاسع في نصب الوصي من كتاب القضاء قال ~~الإمام الحلواني: # للقاضي أن ينصب الوصي في مواضع إذا كان في التركة دين، مهرا كان الدين أو ~~غيره، بشرط امتناع الوارث الكبير من البيع للقضاء أو وصية أو صغير فينصبه ~~القاضي لقضاء الدين أو لتنفيذ الوصية أو لحفظ مال الصغير، وكذا لو كان أبو ~~الصغير مبذرا متلفا لمال الصغير ينصب وصيا لحفظ ماله. ولو اشترى الوارث من ~~مورثه شيئا ثم اطلع بعد موته على عيب نصب القاضي وصيا حتى يرده الا ب عليه. ~~وقيد الخصاف نصب الوصي فيما إذا كان على الميت دين وله وارث كبير غائب ~~بانقطاعه عن بلد المتوفي لا يأتي ولا تذهب القافلة، فإن لم يكن منقطعا لا ~~ينصب، وكذا ينصب وصيا على الصغير عنود غيبة أبيه واحتيج إلى إثبات حق ~~الصغير إن كانت غيبة الأب منقطعة وإلا فلا. وينصب وصيا عن المفقود لحفظ ~~حقوقه ولا ينصب عن الغائب ا ه‍. فهذه سبعة مواضع يملك فيها نصب الوصي. ثم ~~رأيت ثامنا قال في القنية: إذا كان المدعى عليه أصم أعمى أخرى فالقاضي ينصب ~~عنه وصيا ويأمر المدعي بالخصومة معه إن لم يكن له أب أوجد أو وصيهما ا ه‍. ~~قال في البزازية بعدها: إنما يلي PageV06P457 # النصب إذا كان مأذونا بالاستخلاف وينصب عدلا أمينا كافيا لا غريبا لا ~~يعرف، ويثبت ذلك بإخبار عدل. # ويشترط في نصب الوصي على اليتيم كونه في ولاية القاضي لا التركة، وفي ~~الوقف كون المدعي عليه في ولايته، هكذا اختار القاضي وفيه اختلاف. ms3756 ويملك ~~البيع على المديون لايفاء دينه على القول المفتى به كما صرحوا به في الحجر. ~~وله ولاية إقراض اللقطة من الملتقط، وولاية إقراض مال الغائب، وله بيع ~~منقوله إذا خاف عليه التلف إذا لم يعلم مكان الغائب، فإذا علم مكانه بعث ~~إليه لأنه يمكنه حفظ العين والمالية دل هذا على أنه يملك بعث مال الغائب ~~إليه إذا خاف التلف. وله نصب وكيل في جمع غلات المفقود. طلب الوارث أو لا. ~~وله إيفاء ديون الغائب بماله بالحصص وبيع ماله لايفاء دينه إذا كان دينه ~~ثابتا عنده. وله الارسال خلف من نسب إلى طلاق زوجته الثلاث إذا أخبره عدلان ~~وإن لم تطلبه المرأة، الكل من البزازية من نوع في ولاية القاضي قال: وليس ~~له أن يزوج أم ولد الغائب وله الاذن بالانفاق على مال الغائب وزوجته وأولاد ~~وأصله من ماله كما قدمناه في النفقات. وله فرض النفقة على الزوج إذا لم يكن ~~صاحب مائدة وطعام كثير. وفي جامع الفصولين: للقاضي إيداع مال الغائب. وله ~~الاذن في بيع شئ باعه مالكه لرجل وغاب المشتري ليأخذ ثمنه لو من ثمنه لو من ~~جنسه، ولو كانت دابة فله الاذن بإجارتها وعلفها من أجرتها. وله الاذن ببيع ~~الجارية المغصوبة لو كان مالكها غائبا ولو من الغاصب فيحل له وطؤها، وإن ~~حضر مالكها كان له علي ذي اليد ثمنها، ولا يملك تزويج أمة الغائب والمجنون ~~وقنهما، وله أن يكاتبهما ويبيعهما، وله أن يقبض دين غائب من محبوسه، وله أن ~~يضعه عند عدل، وله إطلاق محبوسه بكفيل بنفسه، وله الاذن ببيع وديعة خيف ~~فسادها وربها غائب كصوف، وله بيع دار الميت إذا لم يعلم له وارث وإذا علم ~~جاز أيضا حفظا وله بيع الآبق، وله إجارة بيع بيت المفقود لو PageV06P458 # خيف خرابه لو لم يسكن، وله قبض المغصوب الغائب من غاصبه، وله أخذ وديعة ~~المفقود إيداعها عند من يثق به. ا ما في جامع الفصولين ملخصا. وأما إقامة ~~الجمع والأعياد فيملكها القاضي إن كانت في منشوره وإلا فلا، ms3757 وقول محمد ~~للقاضي أن يجمع حمله المشايخ على هذا، كذا في البزازية من أول القضاء. وله ~~النظر في الطريق فيمنع متعديا فيها ببناء وإشراع جناح لا يجوز، وله نصب ~~القسام كما ذكروه في كتاب القسمة. وله نصب أئمة المساجد، ولم أر حكم نصبه ~~للمحتسبين وينبغي أن يكون له ذلك إن لم ينصب الإمام أحدا. # وأما نصب العاشر والجاني للزكوات فإلى الإمام كأخذ الجزية والخراج وما ~~يتعلق بأموال بيت المال. # قوله: (ولا يسأل القضاء) لقوله عليه الصلاة والسلام من طلب القضاء وكل ~~إلى نفسه، ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده أي يلهمه رشده، ذكره الصدر ~~الشهيد. # ولان من طلبه اعتمد على نفسه فيحرم ومن أجبر عليه توكل على ربه فيلهم. ~~وعلله في السراج الوهاج بأخرى بأن في طلب القضاء إذلالا وإهانة بالعلم لأن ~~كل معرض مهان ا ه‍. # وهو يفيد منع العالم من السؤال مطلقا لا لحاجة، وقد جمع القدوري بين ~~النهي عن طلبه والنهي عن سؤاله ففهم الشارحون المغايرة بينهما، فقيل الطلب ~~بالقلب والسؤال باللسان، كذا في المستصفي. وفي الينابيع: الطلب أن يقول ~~للإمام ولني والسؤال أن يقول للناس لو ولاني الإمام قضاء بلدة كذا لأجبته ~~إلى ذلك وهو يطمع أن يبلغ ذلك إلى الإمام ا ه‍. والمراد كراهة السؤال أي ~~تحريما أي لا يحل كما في فتح القدير، وليس النهي عن السؤال على إطلاقه بل ~~مقيد بأن لا يتعين للقضاء أما إن تعين بأن لم يكن أحد غيره يصلح للقضاء وجب ~~عليه الطلب صيانة لحقوق المسلمين ودفعا لظلم الظالمين. واستحب بعض الشافعية ~~طلبه لخامل PageV06P459 # الذكر لينشر العلم كما في المعراج، ولم أر حكم ما إذا تعين ولم يول الا ~~بمال هل يحل بذله؟ # وكذا لم أر حكم جواز عزله وينبغي أن يحل بذله للمال كما حل طلبه وأن يحرم ~~عزله حيث تعين وأن لا يصح عزله، وكما لا يجوز طلبه لا تجوز تولية الطالب في ~~الخلاصة والبزازية والخانية من الوقف: طالب التولية لا يولي ا ه‍. فمن طلب ms3758 ~~القضاء أو النظارة أو الوصاية لا يولي، وعللوه بأن الطالب موكول إلى نفسه ~~وهو عاجز فيكون سببا لتضييع الحقوق. وفي وصايا البزازية قال أبو مطيع ~~البلخي أفتي منذ نيف وعشرين سنة فما رأيت قيما عدل في مال ابن أخيه قط فلا ~~ينبغي أن يتقلد الوصاية أحد وقد قيل: اتفوا الواوات الوكالة والوصاية ~~والولاية ا ه‍. وظاهر كلامهم أنه لا تطلب التولية على الوقف ولو كانت بشرط ~~الواقف له لاطلاقهم، وقدمنا في كتاب الوقف أن له طلب عودها إذا عزل من قاض ~~جديد. # قوله: (ويجوز تقليد القضاء من السلطان العادل والجائز ومن أهل البغي) لأن ~~الصحاب رضي الله تعالى عنهم تقلدوه من معاوية والحق كان بيد علي رضي الله ~~تعالى عنهما في نوبته، والتابعين تقلدوه من الحجاج وكان جائزا أفسق أهل ~~زمانه، هكذا قال أصحابنا. وفي فتح القدير: وهذا تصريح بجور معاوية والمراد ~~في خروجه لا في أقضيته، ثم إنما يتم إذا ثبت أنه ولي القضاة قبل تسليم ~~الحسن رضي الله عنه له، أما بعد تسليمه فلا ويسمى ذلك العام عام الجماعة ا ~~ه‍. ومن العلماء من قال إن الحسن رضي الله عنه لم يسلم له اختيارا وإنما ~~سلم له لما رأى ما يقع بينهما من قتل المسلمين من كل من الطائفتين فكان ~~مضطرا كما في المسايرة. # وفي المعراج: انعقد الاجماع على بيعة معاوية حين سلم له الحسن. وما ذكر ~~المؤلف من جواز التقليد من الجائر مقيد بما إذا كان يمكنه من القضاء بالحق ~~أما إذا لم يمكنه فلا كما في الهداية لأن المقصود لا يحصل به. والعادل هو ~~الواضع كل شئ في موضعه، وقيل هو المتوسط بين طرفي الافراط والتفريط، سواء ~~كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق. وقيل: # الجامع بين أمهات كمالات الانسان الثلاثة وهي الحكمة والشجاعة والعفة ~~التي هي أوساط القوى الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية. وقيل: ~~المطيع لأحكام الله تعالى. # وقيل: المراعي لحقوق الرعية، ذكره الكرماني في شرح قوله عليه الصلاة ~~والسلام إمام عادل ms3759 والعدل في اللغة القصد في الأمور وهو خلاف الجور. وذكر ~~الصدر الشهيد في شرح PageV06P460 # أدب القضاء لخصاف أن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن العدل وهو على المنبر ~~فقال على البديهة: # العدل أن نأتي إلى أخيكا * ما مثله أن يرضيكا وأطلق في الجائز فشمل ~~المسلم والكافر كما ذكره مسكين معزيا إلى الأصل، وظاهره صحة سلطنة الكافر ~~على المسلمين وصحة توليته للقضاة وفي فتح القدير ما يخالفه قال: وإذا لم ~~يكن سلطان ولا من يجوز التقليد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم ~~الكفار في بلاد المغرب كقرطبة الآن وبالنسية وبلاد الحبشة وأقروا المسلمين ~~عندهم على مال يؤخذ منهم يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا ~~فيولي قاضيا ويكون هو الذي يقضي بينهم، وكذا ينصبوا إماما يصلي بهم الجمعة ~~ا ه‍. ويؤيده ما في جامع الفصولين: وكل مصرفيه وال مسلم من جهة الكفار يجوز ~~منه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الايامي ~~لاستيلاء المسلم عليهم، وأما طاعة الكفرة فهي موادعة ومخادعة، وأما في بلاد ~~عليها ولاة الكفارة فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي ~~قاضيا بتراضي المسلمين ويجب عليهم طلب وال مسلم ا ه‍. وتصريحه بجواز التقلد ~~من الجائز يدل على أن البغاة إذا وال قاضيا ثم جاء أهل العدل فرفعت قضاياه ~~إلى قاضي أهل العدل فإنه يمضي حيث كان موافقا أو مختلفا فيه كما في سائر ~~القضاة، وهو مصرح به في فصول العمادي، ويدل بمفهومه على أن القاضي لو كان ~~من البغاة فإن قضاياه تنفذ كسائر فساق أهل العدل لأن الفاسق يصلح قاضيا في ~~الأصح. وذكر في الفصول ثلاثة أقوال فيه: الأول ما ذكرناه وهو المعتمد. ~~الثاني عدم النفاذ فإذا رفع إلى العادل يمضيه. الثالث حكمه حكم المحكم ~~يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله ا ه‍. وأشار المؤلف بصحة التقليد من الجائر ~~عادلا كان القاضي أو باغيا إلى صحة عزل الباغي لقضاة أهل العدل. وفي ~~الفصول: بمجرد استيلاء PageV06P461 # الباغي لا تنعزل قضاة العدل ms3760 ويصح عزل الباغي لهم حتى لو انهزم الباغي ~~بعده لا تنفذ قضاياهم بعده ما لم يقلدهم سلطان العدل ثانيا إذ الباغي صار ~~سلطانا بالقهر والغلبة ا ه‍. # وفي شرح باكير فيما يصح تعليقه وما لا يصح قبيل الصرف: اعلم أنه لا بد أن ~~يكون الإمام مكلفا حرا مسلما عدلا مجتهدا ذا رأي وكفاية سميعا بصيرا ناطقا ~~وأن يكون من قريش وللإمام فيه منع، وإن لم يوجد فمن العجم، وتنعقد بيعة أهل ~~الحل والعقد من العلماء المجتهدين والرؤساء لما عرف ا ه‍. وتكفي مبايعة ~~واحدة وقيل لا بد من الأكثر. وقيل لا يلزمه عدد وتمامه في المسايرة. وعرف ~~المحقق الإمامة العظمى في المسايرة بأنها استحقاق تصرف عام في الدين ~~والدنيا على المسلمين. وظاهره أنه لا بد في الإمام من عموم ولايته ولذا ~~قالوا: لا يجوز اجتماع إمامين في زمن واحد وقدمنا أولا عن الخانية بماذا ~~يكون سلطانا. # قوله: (فإن تقلد بسال ديوان قاض قبله) شروع فيما يفعله القاضي إذا تقلده، ~~فإن كان في البلد ينبغي أن يقرأ المنشور على أهل البلد إن كتب له، وإن قدم ~~من خارج ينبغي أن يقدم يوم الاثنين أو الخميس لابسا عمامة سوداء وينزل وسط ~~البلد ويقرأ عليهم منشوره، ولم أره صريحا الآن. ثم رأيته في شرح أدب القضاء ~~للخصاف. ثم يطلب ديوان القاضي السابق لأنه إنما وضع للحاجة فيجعل في يد من ~~له ولاية القضاء لأن القاضي يكتب نسختين إحداهما في يده لاحتمال الحاجة ~~إليها، والأخرى في يد الخصم وما في يده لا يؤمن عليه. والديوان لغة جريدة ~~الحساب، ثم أطلق على موضع الحاسب وهو معرب، والأصل دوان فأبدلت من إحدى ~~المضعفين ياء بالتخفيف ولهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال دواوين، وفي ~~التصغير دويوين لأن التصغير وجمع التكسير يردان الأسماء إلى أصولها. ودونت ~~الديوان أي وضعته وجمعته ويقال إن عمر رضي الله تعالى عنه أول من دون ~~الدواوين في العرب أي رتب الجرائد للعمال وغيرها، كذا في المصباح والمراد ~~به هنا ما ذكره بقوله ms3761 قوله: ( الخرائط التي فيها السجلات والمحاضر وغيرها) ~~أي الديوان والخرائط جمع خريطة مثل كريمة وكرائم وهي شبهة كيس يشرج من أديم ~~وخرق، كذا في المصباح. وهذا مجاز لأن الديوان نفس السجلات والمحاضر لا ~~الكيس كما أفاده مسكين. والسجلات جمع سجل وهو لغة كتاب القاضي. والمحاضر ~~جمع محضر، وذكر العلامة خسرو في شرح الدرر والغرر أن المحضر ما كتب فيه ~~خصومة المتخاصمين عند القاضي وما جرى بينهما من الاقرار من المدعى عليه أو ~~الانكار فيه والحكم بالبينة أو النكول على وجه يرفع الاشتباه، وكذا السجل ~~والصك PageV06P462 # ما كتب فيه البيع والرهن والاقرار وغيرها، والحجة والوثيقة متناولان ~~الثلاثة ا ه‍. وفي العرف الآن السجل ما كتبه الشاهدان في الواقعة وبقي عند ~~القاضي وليس عليه خط القاضي، والحجة ما نقل من السجل من الواقعة وعليه ~~علامة القاضي أعلاه وخط الشاهدين أسفله وأعطي للخصم. وفي قوله إن دون إذا ~~إشارة أي أن تقلده نادر غير كائن لا يتقلده إلا مغرور بحديث النفس إليه ~~أشار مسكين وأراد بغيرها محاسبات الأوقاف وكل شئ كان فيه مصالح الناس مما ~~يتعلق بالقاضي المعزول. وأطلقه فشمل ما إذا كان الورق من بيت المال أو من ~~مال أرباب القضايا وهو الصحيح، وما إذا كان من مال القاضي في الصحيح لأنه ~~أخذه تدينا لحفظ أمور المسلمين لا تمولا، ويبعث المولى اثنين أو واحدا ~~مأمونا ليقبضاها من المعزول أو أمينه ويسألان منه شيئا فشيأ ويجعلان كل نوع ~~في خريطة ليكون أسهل للتناول، وهذا السؤال لكشف الحال لا للزوم العمل ~~بمقتضي الجواب من القاضي فإنه التحق بسائر الرعايا بالعزل، ثم إذا قبضاه ~~ختما عليه خوفا من التغيير. وأما ما قيل يكتبان عدد ضياع الوقوف ومواضعها ~~فلا حاجة إليه فإن كتب الأوقاف تغني عنه. وأشار إلى أن المولى بمجرد توليته ~~لا يتأخر عن النظر فيما فوض له، فإن تأخر لغير عذر عزله الإمام ولذا قال ~~الصدر الشهيد: إن عمر رضي الله عنه استقضى رجلا على الشام يقال له حابس بن ~~سعد الطائي على قضاء ms3762 حمص قال له: يا حابس كيف تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب ~~الله تعالى. قال: # فإن لم يكن في كتاب الله تعالى؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قال: فإن لم يكن في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد برأيي ~~واستشير جلسائي. فقال عمر رضي الله عنه: أصبت وأحسنت. ثم لقي عمر ذلك الرجل ~~فقال: ما منعك أن تسير إلى عملك؟ قال: يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤياها ~~ليتني أي خوفتني قال: وما هي؟ قال: رأيت كأن الشمس والقمر يقتتلان، رأيت ~~كأن الشمس أقبلت من المشرق في جمع كثير، ورأيت كأن القمر أقبل من المغرب في ~~جمع كثير حتى اقتتلا قال: فمع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. فقرأ عمر رضي الله ~~عنه * (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة) * كنت مع القمر في مغرب الشمس أردد إلينا عهدنا فقتل بعد بصفين مع ~~معاوية، فيدل على أن للإمام عزل القاضي إذا تأخر وعلى التفاؤل وتمامه في ~~شرح أدب القضاء للخصاف. # قوله: (ونظر في حال المحبوسين) أي الجديد لأنه نصب ناظرا للمسلمين. ~~والمراد المحبوس في سجن القاضي فيبعث القاضي ثقة يحصيهم في السجن ويكتب ~~أسماءهم وأخبارهم وسبب حبسهم ومن حبسهم. وفي شرح أدب القضاء يجب على القاضي ~~كتابة اسم PageV06P463 # المحبوس وأبيه وجده وما حبس بسببه وتاريخه، فإذا عزله بعث النسخة التي ~~فيها أسماؤهم إلى المتولي لينظر فيها، وأما المحبوس في سجن الوالي فيجب على ~~الإمام النظر في أحوالهم. # وحاصل ما ذكره الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج أن من حبس من أهل الدعارة ~~والتلصص والجنايات ولا ما لهم أن نفقتهم في بيت المال وكسوتهم، وكذا أسراء ~~المشركين وأن لا يبيت أحد في قيد إلا رجل مطلوب بدم. وينبغي أن يولي على ~~هذا الامر رجلا صالحا يثبت أسماءهم عنده ويدفع نفقتهم وأدمهم شهرا بشهر، ~~ويدعو كل رجل ويدفع إليه بيده ويعفهم عن الخروج في السلاسل يتصدق عليهم فإن ~~هذا شئ عظيم، ومن مات منهم ولا ms3763 ولي له ولا قرابة فإن تجهيز من بيت المال ~~وأمر بالصلاة عليه ونظر في أحوالهم كل أيام فمن كان عليه أدب أدب وأطلق، ~~ومن لم يكن له قضية خلي سبيله إلى آخر ما ذكره رحمه الله قوله: (فمن أقر ~~بحق أو قامت عليه بينة ألزمه) لأن كلا منهما حجة ملزمة. وليس المراد بقوله ~~ألزمه الحكم عليه وإنما المراد ألزمه الحبس كما أشار إليه مسكين أي أدام ~~حبسه، ويصح أن يراد ألزمه بالحق وإليه يشير تقريره في فتح القدير. والظاهر ~~عندي ما قاله مسكين لأن الثاني لا يطرد في كل إقرار لأن المحبوس إذا أقر ~~بسبب عقوبة خالصة كالزنا وشرب الخمر فقال إني أقررت عند القاضي المعزول ~~أربع مرات في الزنا ولم يقم الحد علي فإن القاضي لا يقيمه عليه لأن ما كان ~~منه في مجلس المعزول بطل لكن يستقبل المولى الامر فإذا أقر حده ثم ~~PageV06P464 # بعد الحد يتأنى وينادي عليه ثم يطلقه بكفيل بنفسه، كذا في شرح أدب القضاء ~~للخصاف. # وقوله أو قامت عليه بينة أعم من أتشهد بأصل الحق أو بحكم القاضي عليه، ~~وأما المعزول فلا يقبل قوله لو قال حبست بحق عليه، وكذا لو قال كنت حكمت ~~عليه لفلان بكذا كما في السراج الوهاج. وعلله في البداية بأنه كواحد من ~~الرعايا وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا كانت على فعل نفسه ا ه‍. ~~فظاهره أنه لو شهد مع آخر لم تقبل شهادته، ورأيت في بعض كتب الشافعية أنه ~~لو شهد مع آخر على حكمه لم تقبل إلا أن يقول إن قاضيا قضى عليه بكذا لفلان ~~ا ه‍. وقواعدنا تأباه لأن الشهادة على قضاء القاضي من غير تسميته غير ~~صحيحة. ولم يذكر المؤلف رحمه الله إطلاقه بعد إلزامه لما في شرح أدب القضاء ~~أنه إذا أقر لفلان بن فلان وعرفه القاضي أو شهد الشهود بنسبه وأحضر المال ~~له أطلقه بلا كفيل، وكذا إذا اختار المدعي إطلاقه وإن أشكل على القاضي أمر ~~المدعي أمره بالدفع إليه ولا يطلقه بل ms3764 يتأنى ثم يطلقه بكفيل خوفا من ~~الاحتيال ا ه‍. # قوله: (وإلا نادى عليه) أي من لم يثبت عليه شئ أمر مناديا كل يوم في ~~محلته وقت جلوسه من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس بحق فليحضر حتى نجمع ~~بينه وبينه، فإن حضر واحد وادعى وهو على إنكاره ابتدأ الحكم بينهما وإلا ~~تأتي في ذلك أياما على حسب ما يرى القاضي فإن لم يحضر أحد أخذ منه كفيلا ~~بنفسه على الصحيح اتفاقا وأطلقه بخلاف مسألة القسمة فإن أبا حنيفة لم يأخذ ~~من الورثة كفيلا لأن احتمال وارث آخر موهوم وهنه القاضي لا يحبسه إلا بحق ~~ظاهر وخلافه موهوم. فإن قال لا كفيل لي وأبى أن يعطي كفيلا وجب أن يحتاط ~~نوعا آخر من الاحتياط فينادي شهرا فإن لم يحضر أحد أطلقه. وقد بحث المحقق ~~في فتح القدير بأنه لو قيل بالنظر إلى أن الظاهر أنه حبس بحق يجب أن لا ~~يطلقه بقوله إني مظلوم حتى تمضي مدة يطلق فيها مدعي الاعسار كان جيدا اه‍. ~~قلت: ليس بجيد لأنا عملنا بمقتضى هذا الظاهر بالنداء وأخذ الكفيل ولو ~~أبقيناه في الحبس كما ذكره لسوينا بين PageV06P465 # الحقق والظاهر فإن المعسر تحققنا ثبوت الحق عليه بخلاف المحبوس بعد عزل ~~القاضي. ثم اعلم أن حاصل ما ذكره الصدر في المحبوسين أنه إن كان بسبب الدين ~~فقد ذكرناه، وإن كان بسبب قصاص أقربه اقتص منه للمقر له في النفس والطرف ~~ولكن لا يطلقه في الطرف إلا بكفيل احتياطا، وإن كان قال حبست بسبب حد الزنا ~~لا يعمل القاضي بإقراره السابق وإنما يستأنف الآن، وإن قال بسبب شهود علي ~~به لا يحده بذلك، وإن قال بسبب سرقة أقررت بها قطع المولى يده وأطلقه ~~بكفيل، وإن قال بينة لا للتقادم وإن أقر أنه حبس بسبب حد الخمر لا يحده ~~سواء قال بإقرار أو ببينة، وإن قال بسبب قذف لفلان وصدقه حد مطلقا وأطلقه ~~بكفيل قوله: (وعمل في الودائع وغلات الوقف ببينة أو إقرار) لأن كلا منها ~~حجة والمراد إقرار ms3765 ذي اليد وأما غيره فلا يقبل إقراره. وفي فتح القدير: ~~والذي في ديارنا من هذا أن أموال الأوقاف تحت أيدي جماعة يوليهم القاضي ~~النظر أو المباشرة فيها وودائع اليتامى تحت يد الذي يسمى أمين الحكم اه‍. ~~وقد انقطع هذا في زماننا فإن أموال اليتامى تحت يد الأوصياء ولم يول في ~~زماننا أمين الحكم. قيد بغلات الوقف لأنه لا يعمل بإقرار ذي اليد في أصل ~~الوقف إذا جحده الورثة ولا بينة وقال المعزول إن هذا وقف فلان بن فلان ~~سلمته إلى هذا وأقر ذو اليد وكذبه الورثة لم يقبل قول القاضي وذو اليد ~~ويكون ميراثا بين الورثة، وتمامه في شرح أدب القضاء. # قوله: (ولم يعمل بقول المعزول إلا أن يقر ذو اليد أنه سلمه إليه فيقبل ~~قوله فيهما) يعني لو قال من في يده المال لي وقال المعزول إنه مال وقف أو ~~يتيم لم يقبل بقوله لما بينا أنه التحق بواحد من الرعايا بخلاف القاضي لأنه ~~هو المخصوص بأن يكتفي بقوله في الالزام حتى الخليفة الذي قلد القضاء لو ~~أخبر القاضي انه شهد عنده الشهود بكذا لا يقضي به حتى يشهد PageV06P466 # عنده الخليفة مع آخر والواحد لا يقبل قوله. والحاصل أن المسألة على وجوه ~~خمسة: الأول أن يقر بأنه سلمها إليه ومع ذلك يقربها لغيره فإذا بدأ ذو اليد ~~بالاقرار للغير ثم بتسليم القاضي فأقر القاضي بأنها لآخر وحكمه أن تسلم ~~العين للمقر له الأول ويضمن المقر قيمته إن كان قيميا أو مثله إن مثليا ~~للقاضي بإقراره الثاني فيسلمها لمن أقر له القاضي. الثاني أن ينكر التسليم ~~وحكمه أن لا يقبل قول المعزول. الثالث أن يقر بأن المعزول سلمه إليه ثم يقر ~~به للغير عكس الأول وحكمه عدم قبول الثاني. الرابع أن يبدأ بالاقرار بتسليم ~~القاضي ثم يقول لا أدري لمن هو وحكمه قبول قول القاضي. الخامس أن يقر بأنه ~~تسلمه من القاضي وصدق القاضي أنها لفلان فيقبل قولهما ويدفع إلى القاضي ~~ليدفعه إلى فلان فلم يعمل بقوله في وجه وعمل ms3766 به في الأربعة. وقوله ببينة ~~شامل لما إذا شهدوا أنهم سمعوا القاضي قبل عزله يقول هذا المال لفلان ~~اليتيم استودعته فلانا، وكذا إذا شهدوا لي بيعه مال اليتيم فإنه يقبل ويؤخذ ~~المال لمن ذكره، وكذا لو مات الأول واستقضى غيره فشهد بذلك قوله: (ويقضي في ~~المسجد أو داره) لأنه صلى الله عليه وسلم حكم بين المتلاعنين في المسجد ~~وقال للمديون قم فاقضه بعد أمر الدائن بوضع الشطر وكانا في المسجد وقد ~~ارتفعت أصواتهما وأمر بإقامة الحد وهو في المسجد. وقد لا عن عمر رضي الله ~~عنه عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري. وأما كون ~~المشرك يدخله للقضاء وهو نجس فلا يمنع لأن نجاسته نجاسة الاعتقاد على معنى ~~التشبيه، وأما الحائض فتخبر بحالها ليخرج إليها القاضي أو يرسل نائبه كما ~~إذا كانت الدعوى في دابة، وكذا السلطان يجلس في المسجد للحكم. أطلق المسجد ~~فشمل غير الجامع لكنه أولى لأنه أشهر، ثم الذي تقام فيه الجماعات وإن لم ~~تصل فيه الجمعة. قال فخر الاسلام: هذا إذا كان الجامع في وسط البلد، أما ~~إذا كان في طرف منها فلا لزيادة المشقة فالأولى أن يختار مسجدا في وسط ~~البلد وفي السوق. ويجوز أن يحكم في بيته وحيث كان إلا أن الأولى ما ذكرناه. # ويأذن للناس على العموم ولا يمنع أحدا لأن لكل أحد حقا في مجلسه، والأولى ~~أن يكون بيته في وسط البلد لما ذكرناه. والحاصل أنه يجلس له في أشهر ~~الأماكن ومجامع الناس وليس فيه حاجب ولا بواب وهو الأفضل، ولا يحكم وهو ماش ~~ولا راكب ولا بأس بالقعود على الطريق إذا كان لا يضيق على المارة ولا بأس ~~بالحكم وهو متكئ. والقضاء وهو مستو أفضل تعظيما لأمر القضاء، ولا يجلس وحده ~~لأنه يورث التهمة فينبغي أن يجالسه من كان يجلس PageV06P467 # معه قبل ذلك، وروي أن عثمان رضي الله عنه ما كان يحكم حتى يحضر أربعة من ~~الصحابة. # ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء ويشاورهم، وكان أبو ms3767 بكر يحضر عمر ~~وعثمان وعليا رضي الله عنهم حتى قال أحمد: يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب ~~ويشاورهم فيما يشكل عليه. وفي المبسوط: وإن دخله حصر في قعودهم عنده أو ~~شغله عن شئ من أمور المسلمين جلس وحده فإن طباع الناس تختلف فمنهم من يمنعه ~~من حشمة الفقهاء عن فضل القضاء، ومنهم من يزداد قوة على ذلك، فإن كان ممن ~~يدخله حصر جلس وحده. # وفي المبسوط ما حاصله أن ينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضي عليه ويبين له وجه ~~قضائه ويبين له أنه فهم حجته ولكن الحكم في الشرع كذا يقتضي القضاء عليه ~~فلم يمكن غيره ليكون ذلك أدفع لشكايته للناس ونسبته إلى أنه جار عليه، ومن ~~يسمع يخل فربما تفسد العامة عرضه وهو برئ. وإذا أمكن إقامة الحق مع عدم ~~إيفاء الصدور كان أولى، كذا في فتح القدير. وفي التتارخانية قال مشايخنا: ~~ينبغي للقاضي إذا أراد الحكم أن يقول للخصمين أحكم بينكما وهذا على وجه ~~الاحتياط حتى إنه إذا كان في التقليد خلل يصير حكما بتحكيمهما. وفي ~~البزازية: قضى القاضي بحق ثم أمره أن يسأل القضية ثانيا بمحضر من العلماء ~~لا يفرض ذلك على القاضي اه‍. وفيها: وإن رأي أن يقعد معه أهل الفقه قعدوا ~~ولا يشاورهم عند الخصوم اه‍. فعلى هذا إذا كانت عنده الفقهاء ووقعت الحادثة ~~يخرج الخصوم أو يبعدهم ثم يشاور الفقهاء ولا يسلم عليه إلا إذا كان الداخل ~~الشاهد فله أن يسلم كما في الخانية، ويصلي ركعتين تحية المسجد ويسند ظهره ~~إلى المحراب والناس بين يدين يقفون مستقبلي القلة، فإن اعتراه هم أو غضب أو ~~جوع أو حاجة حيوانية كف عنه حتى يزول، ولا يتعب نفسه في طول الجلوس ولا ~~يقضي وهو يدافع أحد الأخبثين، وإن كان شابا قضى وطره من أهله ثم جلس ~~للقضاء. ولا يسمع من رجل حجتين أو أكثر في مجلس إلا أن يكون الناس قليلا، ~~ولا يقدم رجلا جاء غيره قبله، ولا يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا، كذا في ~~البزازية. والحاصل ms3768 لا يقضي حال شغل قلبه ولو بفرح أو برد شديد أو حر شديد ~~وأصله لا يقضي القاضي وهو غضبان معلول به. ولا ينبغي أن يتطوع بالصوم في ~~اليوم الذي يريد الجلوس فيه، كذا في فتح القدير. وفي الظهيرية: ويخرج في ~~أحسن ثيابه وأعدل أحواله، PageV06P468 # وله أن يتخذ بوابا ليمنع الخصوم من الازدحام. ولا يباح للبواب أن يأخذ ~~شيئا على الاذن في الدخول، وإذا أخذ البواب شيئا وعلم القاضي به فقضى كان ~~كالقضاء بالرشوة لا ينفذ، كذا في شرح أدب القضاء. وإذا جلسوا بين يديه قال ~~أبو يوسف: يقول أيكما المدعي فإذا عرفه يقو له ماذا تدعي. وقال محمد: لا ~~يفعل ذلك. وقول أبي يوسف أرفق دفعا للمهابة عنهم. # وإذا جاء رجل أراد إحضار خصمه الغائب دفع له طينة عليها ختم القاضي مكتوب ~~فيها أجب خصمك إلى مجلس الحكم، فإن كان في المصر أحضره أو قريبا منه، وإن ~~كان بعيدا فالقاضي لا يعديه بمجرد قوله حتى يقيم البينة. والفاصل بينهما ~~أنه إن أمكنه أن يعود إلى أهله في ذلك اليوم فهو قريب وإلا فلا. وقال محمد: ~~يجب على الإمام أن ينصب قضاة على الكور فيما دون مد السفر احترازا عن شقة ~~الأعداء وهو إزالة العدوان. ويسقط الأعداء بعذر المرض أو كانت مخدرة، فإن ~~توارى الخصم في بيته ختم القاضي على بيته وجعل بيته عليه سجنا وسد أعلاه ~~وأسفله حتى يضيق عليه الامر فيخرج. قال الحلواني: وأصحابنا لم يجوزوا ~~الهجوم وصورته أن يبعث القاضي نساء يطلبنه في البيت وأعوانا يأخذون السفل ~~والعلو كيلا يهرب. وهذا هو القياس فعله عمر رضي الله عنه والصالحون من بعده ~~وتركوا فيه القياس. فإن كان المديون يسكن دارا بأجرة وامتنع من الحضور ~~اختلفوا في تسمير الباب، والأصح أنه يسمر. والتسمير الضرب بالمسامير اه‍. ~~فإن كانت الدار مشتركة فسمرها الحاكم لأجل أحد الشركاء للباقي أن يرفعوا ~~الامر إليه ليرفع المسامير وليس هذا من العدل، كذا في التتارخانية. وفيها: ~~للسلطان الختم على باب المديون وإن لم يتوار في بيته ms3769 تضييقا عليه حتى يقضي ~~الدين اه‍. فعلى هذا له وضعه في الجاويش في زماننا. وفي البزازية: ويستعين ~~بأعوان الوالي على الاحضار وأجرة الاشخاص في بيت المال، وقيل على المتمرد ~~في المصر من نصف درهم إلى درهم، وفي الخارج لكل فرسخ ثلاثة دراهم أو أربعة ~~وأجرة الموكل على المدعي PageV06P469 # وهو الأصح. وفي الذخيرة: إنه المشخص وهو المأمور بملازمة المدعي عليه. ~~وأطلق بعض المشايخ الذهاب إلى باب السلطان والاستعانة بأعوانه أولا ~~لاستيفاء حقه قبل العجز عن الاستيفاء القاضي لكنه لا يفتي به إلا إذا عجز ~~القاضي. وإذا ثبت تمرده عن الحضور عاقبه بقدره. وذكر الصدر الشهيد لاختلاف ~~في قبول القاضي القصص من الخصوم والمذهب عندنا أنه لا يأخذها إذا جلس ~~للقضاء وإلا أخذها. ثم ذكر الاختلاف في أن القاضي يؤاخذ بما كتب فيها ~~والمذهب لا إلا إذا أقر بلفظه صريحا. وفي السراج الوهاج: وينبغي للقاضي أن ~~يتخذ كاتبا صالحا عفيفا ويقعده بحيث يراه أهلا للشهادة لا ذميا ولا عبدا ~~ولا صبيا ولا ممن لا تجوز شهادته فيكتب الخصومة ويجعلها في فمطره ويجعل لكل ~~شهر فمطرا. # قوله: (ويرد هدية إلا من قريب أو ممن جرت عادته به) أي لا يقبل القاضي ~~هدية لما رواه البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة واسمه عبد الله، ~~فلما قدم قال: هذا لكم هذا أهدي إلي. فقال عليه PageV06P470 # الصلاة والسلام: هلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي إليه أم لا؟ ~~قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: كانت الهدية على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هدية واليوم رشوة. فتعليله دليل على تحريم الهدية التي ~~سببها الولاية ويجب ردها على صاحبها فإن تعذر ردها على مالكها وضعها في بيت ~~المال كاللقطة كما في فتح القدير، فإن كان المهدي يتأذى بالرد يقبلها ~~ويعطيه مثل قيمتها، كذا في الخلاصة. وفي المضمرات: إذا دخلت الهدية له من ~~البا خرجت الأمانة من ms3770 الكوة. وقدمنا عن الأقطع الفرق بين الهدية والرشوة أن ~~الرشوة ما كان معها شرط الإعانة لا بخلاف الهدية. وفي خزانة المفتين: ما ~~ليعطيه ولا يكون معها شرط، والرشوة مال يعطيه بشرط أن يعينه. وذكر الهدية ~~في الكتاب ليس احترازيا إذ يحرم عليه الاستقراض والاستعارة ممن يحرم عليه ~~قبول هديته كما في الخانية. وإنما يقبل هدية القريب لما فيها من صلة الرحم ~~وردها قطعية وهي حرام. وأطلقه وهو مقيد بالمحرم فخرج ابن العم مثلا، ومقيد ~~بأن لا تكون له خصومة وإنما يقبل ممن له عادة للعلم بأنها ليست للقضاء وله ~~شرطان: أن لا يكون له خصومة، وأن لا يزيد على العادة فيرد الكل في الأول ~~وما زاد عليها في الثاني. # وقيده فخر الاسلام بأن لا يكون مال المهدي قد زاد فبقدر ما زاد ماله لا ~~بأس بقبوله. وظاهر العطف في كلام المصنف يقتضي أنه يقبل من القريب وإن لم ~~تكن له عادة بالاهداء. وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه كالأجنبي لا بد أن يكون ~~له عادة وإلا فلا يقبلها منه إلا أن يكون لفقره ثم أيسر لأن الظاهر أن ~~المانع ما كان إلا الفقر على وزان ما قاله فخر الاسلام في الزيادة. والحاصل ~~أن من له خصومة لا يقبلها مطلقا، ومن لا خصومة له فإن كان له عادة قبل ~~القضاء قبل المعتاد وإلا فلا. وفي تهذيب القلانسي: ولا يقبل هدية إلا من ذي ~~رحم محرم أو من وال تولى الامر منه أو وال مقدم الولاية على القضاء اه‍. ~~فعلى هذا له أن يقبلها من السلطان ومن حاكم بلده المسمى الآن بالباشاه، ~~واقتصر في التتارخانية على من ولا. # وفي فتح القدير: وكل من عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي ~~اه‍. فظاهره أنه يحرم قبولها على الوالي والمفتي وليس كما قال فقد قال في ~~الخانية: ويجوز للإمام والمفتي قبول الهدية وإجابة الدعوة الخاصة لأن ذلك ~~من حقوق المسلم على المسلم وإنما يمنع عنه القاضي اه‍. إلا أن يراد بالإمام ~~إمام الجامع. ms3771 وفي التتارخانية: من خصوصياته عليه الصلاة PageV06P471 # والسلام أن هداياه له. وفيها: ضم الواعظ إلى المفتي معللا بأنه إنما يهدي ~~إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي. وأشار المصنف إلى أن القاضي لا يبيع ولا ~~يشتري في مجلس القضاء وغيره وهو الصحيح لأن الناس يساهلونه لأجل القضاء، ~~كذا في الخانية. هذا إذا كان يكفي المؤنة من بيت المال أو يعامل من يحابيه ~~وإلا لا يكره، ولو باع مال المديون أو الميت لا يكره، كذا في البزازية. وفي ~~فتح القدير: ويجب أن يكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان ~~المستقرض له عادة قبل استقراضه فأهدى إلى المقرض فللمقرض أن يقبل منه قدر ~~ما كان يهديه بلا زيادة اه‍. وهو سهو والمنقول كما قدمناه آخر الحوالة أنه ~~يحل حيث لم يكن مشروطا مطلقا. # قوله: (ودعوة خاصة) أي يردها فلا يحضرها لأنها جعلت لأجله، أطلقه فشمل ما ~~إذا كان الداعي لها القرب وذكر الطحاوي أن هذا قولهما. وقال محمد: يجيبها. ~~وذكر الخصاف أنه يجيبها بلا خلاف واختاره المؤلف في الكافي. وإنما ترك ~~التقييد به في المختصر اعتمادا على ما استثناه في الهدية فالأحسن أن يقال: ~~ولا يقبل هدية ودعى خاصة إلا من محرم أو ممن له عادة فإن للقاضي أن يجيب ~~الدعوة الخاصة من أجنبي له عادة باتخاذها كالهدية، فلو كان من عادتها ~~الدعوة له كل شهر مرة فدعاه كل أسبوع بعد القضاء لا يجيبه.، ولو اتخذ له ~~طعاما أكثر من الأول لا يجيبه إلا أن يكون ما له قد زاد، كذا في ~~التتارخانية قيد بالخاصة احترازا عن العامة فإن له أن يحضرها بشرط أن لا ~~يكون لصاحبها خصومة. # واختلف في الخاصة والعامة فقيل ما دون العشرة خاصة والعشرة وما فوقها ~~عامة. واختار في الهداية أن الخاصة هي ما لو علم صاحبها أن القاضي لا ~~يحضرها لا يتخذها، والعامة هي التي يتخذها وإن لم يحضرها. وحكي عن أبي علي ~~النسفي أن العامة دعوة العرس والختان وما سواهما خاصة. وفي فتح القدير: ~~عندي أنه حسن لأن ms3772 الغالب أن العامة هاتان وربما مضى عمر ولم نعرف من اصطنع ~~طعاما عاما ابتداء لعامة الناس بل ليس إلا هاتين الخصلتين أو بخصوص من ~~الناس أو لكونه أضبط فإن معرفة كون الرجل لو لم يحضر القاضي لم يصنع أو ~~يصنع غير محقق فإنه أمر مبطن وإن كان عليه لوائح ليس كضبط هذا وتكفي عادة ~~الناس في ذلك وعادة الناس هي ما ذكر النسفي اه‍. وعندي أنه ليس بحسن لأن ~~العامة عرفا لا تنحصر في هاتين لأن العقيقة كذلك، وكذا طعام القدوم من سفر ~~الحج، وفي زماننا يصنع طعام عام ف العيدين فالمعتمد ما في الهداية. وفي ~~السراج الوهاج أنه أصح ما قيل في تفسيرها اه‍. واختاره شمس الأئمة السرخسي ~~كما في المعراج. وفي الخلاصة: وهو الصحيح وجزم به قاضيخان ففتاواه بقوله: ~~وإنما يعرف الخاص من العام إلى آخره. ولم PageV06P472 # يحك غيره فما قاله النسفي ليس بضابط فضلا عن كونه أضبط وكونها لا يعملها ~~إلا لأجل القاضي ليس يخفي، وبعضه يعلم بالتصريح وبعضه يعلم بالقرائن ~~كالصريح. # قوله: (ويشهد الجنازة ويعود المريض) لأن هذا من حق المسلم على المسلم ففي ~~الحديث للمسلم على المسلم ست حقوق: إذا دعاه يجيبه، وإذا مرض يعوده، وإذا ~~مات يحضره، وإذا لقيه يسلم عليه، وإذا استنصحه ينصحه، وإذا عطس يشمته كذا ~~في النهاية وهو لا يسقط بالقضاء لكن لا يطيل مكثه في ذلك المكان وإنما ~~يعوده بشرط أن لا خصومة له وإلا فلا قوله: (وليسو بينهما جلوسا) أي يجب على ~~القاضي التسوية بين الخصمين في الجلوس للحديث إذا ابتلى أحدكم بالقضاء ~~فليسو بينهم في المجلس والنظر والإشارة ولا يرفع صوته على أحد الخصمين دون ~~الآخر رواه إسحاق بن راهويه. وبمثله رواه الدارقطني. ولان في عدم التسوية ~~مكسرة لقلب الآخر فيجلسهما بين يديه ولا يجلس واحدا عن يمينه والآخر عن ~~يساره لأن لليمين فضلا. أطلق في التسوية بينهما فشمل الشريف والوضيع والأب ~~والابن والصغير والكبير والحر والعبد والسلطان وغيره ولذا قال في النوازل ~~والفتاوي الكبرى: # خاصم السلطان مع ms3773 رجل فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه ينبغي للقاضي أن ~~يقوم من مقامه ويجلس خصم السلطان فيه ويقعد هو على الأرض ثم يقضي بينهما ~~اه‍. وهذا دليل على أن القاضي يقضي على السلطان الذي ولاه والدليل عليه قصه ~~شريح مع علي رضي الله عنه. # وشمل المسلم والذمي فيسوي بينهما كما في فتاوي قارئ الهداية. وقيد ~~بالجلوس لأنه لا يجب عليه التسوية بينهما بالقلب وإن كان أفضل فقد حكى في ~~الولوالجية أن أبا يوسف وقت موته قال: اللهم إنك تعلم أني لم أمل إلى أحد ~~الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة نصراني مع الرشيد لم أسو بينهما وقضيت على ~~الرشيد ثم بكى. ومما حكي عن أبي يوسف أن خادما من أكبر خدام الخليفة جاء مع ~~خصمه للدعوة فترافع على خصمه فأمره أبو يوسف بالمساواة فلم يمتثل فقال ~~القفا يا غلام ائتني بعمر والنخاس يبيع هذا الخادم وأرسل ثمنه إلى أمير ~~المؤمنين فاستوى وانقضت الدعوى فذهب الخادم إلى الخليفة وقص عليه ما جرى ~~وبكى بكاء شديدا فقال له: لو باعك لاجزت بيعه ولم أردك إلى ملكي رحمه الله ~~تعالى. وينبغي الخصمين أن يجثوا بين يديه ولا يتربعان ولا يقعيان ولا ~~يجتبيان ولو فعلا ذلك منعهما القاضي تعظيما PageV06P473 # للحكم كما يجلس المتعلم بين يدي المعلم تعظيما له. ويكون بعدهما عنه قدر ~~ذراعين أو نحو ذلك من غير أن يرفعا أصواتهما. وتقف أعوان القاضي بين يديه ~~فيكون أهيب. وقدمنا الخلاف بين الشيخين في ابتداء القاضي لهما بالسؤال وفي ~~فتح القدير هنا، والأصح عندنا أنه يستنطقه ابتداء للعلم بالمقصود ولا يتعجل ~~على الخصوم ولا يخوفهم. وينبغي أن يقوم بين يديه إذا جلس للحكم رجل يمنع ~~الناس عن التقدم إليه معه سوط يقال له الجلواز وصاحب المجلس يقيم الخصوم ~~بين يديه على البعد والشهود بقرب من القاضي. # قوله: (وليتق عن مسارة أحدهما وإشارته وتلقين حجته وضيافته أي وليجتنب عن ~~هذه الأشياء لأن فيها تهمة ومكسرة لقلب الآخر والمسارة من ساره في أذنه ~~وتساروا تناجوا، كذا في ms3774 القاموس. والمعنى أنه يجتنب الكلام معه خفية. قيد ~~بما ذكر لأنه لا يلزمه اجتناب ميل قبله إلى أحدهما لأنه ليس في وسعه ~~كالقسم. وفي الولوالجية: ولا ينبغي للذي يقوم بين يدي القاضي أن يسار أحدا ~~من الخصمين في مجلس الحكم لأنه نائب القاضي اه‍. وأما منعه من ضيافة أحدهما ~~فما رواه الحسن فقال: جاء رجل فنزل على علي رضي الله عنه فأضافه فلما فرغ ~~قال: أني أريد أن أخاصم. قال له: تحول فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا ~~أن نضيف الخصم إلا ومعه خصمه، قيد بضيافة أحدهما لأن له أن يضيفهما معا لما ~~رويناه قوله: (والمزاح) أي وليتق المزاح في المصباح: مزح مزحا من باب نفع ~~مزاحة بالفتح، والاسم المزاح بالضم وهو الدعابة، والمزاحة المرة ومازحت ~~مزاحا من باب قاتل قتالا اه‍. وفي الصحاح: الدعابة بالضم المزاح من دعب لعب ~~اه‍. فعلى هذا المزاح اللعب. وأشار إلى أنه لا يضحك في وجه أحدهما فلا يقوم ~~له إذا قدم بالأولى فلو قال المصنف والمزح لكان أولى لأنه يجتنب المزح سواء ~~مازحه أحد أو لا، وسواء كان مع أحد الخصمين أو مع غيرهما. ومراده إذا كان ~~في مجلس الحكم، وأما في غيره فلا يكثر منه لأنه يذهب بالمهابة قوله: ~~(وتلقين الشاهد) أي يجتنبه لأن فيه إعانة لأحدهما على الآخر. أطلقه فشمل ما ~~إذا كان في موضع تهمة أو لا، واستحسنه أبو يوسف في غير موضع التهمه لأنه قد ~~يقول أعلم مكان أشهد لمهابة المجلس وهو نوع رخصة عنده رجع إليه بعدما تولى ~~القضاء، والعزيمة فيما قالا لأنه لا يخلو عن نوع تهمة. وفي فتح القدير: ~~وظاهر الجواب ترجيح ما عن أبي يوسف. وفي القنية من باب المفتي: والفتوى على ~~قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته، وكذا في البزازية من ~~القضاء والتلقين أن يقول له القاضي كلاما يستفيد به علما. وذكر الصدر أن ~~منه أن يقول له كيف تشهد إنما يقول له بم تشهد. وأما إفتاء القاضي فالصحيح ~~أنه لا ms3775 بأس به في مجلس القضاء وغيره لكن لا يفتي أحد لخصمين، كذا في خزانة ~~الفتاوي. وفي الملتقط: فأما اليوم فقد ظهرت المذاهب إلا إذا كانت مسألة لا ~~يعرف جوابها في مذهب القاضي اه‍. قيد بالشاهد لبيان أنه لا يلقن ~~PageV06P474 # المدعي بالأولى. وفي الخانية: ولو أمر القاضي رجلين ليعلماه الدعوى ~~والخصومة فلا بأس به خصوصا على وقول أبي يوسف. # فصل في الحبس قدمنا أنه مما يملكه القاضي على الممتنع عن إيفاء الحق ~~وتعزيرا فكان من عمله فذكره فيه. وهو في اللغة المنع وهو مصدر حبسه من باب ~~ضرب ثم أطلق على الموضع وجمع على حبوس مثل فلس وفلوس، كذا في المصباح. ~~ودليله الكتاب * (أو ينفوا من الأرض) * [المائدة: 33] والمراد منه الحبس ~~والسنة حبسه عليه الصلاة والسلام رجلا بالتهمة. والاجماع عليه وكان في ~~المسجد إلى زمن علي رضي الله عنه فبنى سجنا وهو أول من بناه في الاسلام ~~وسماه نافعا ولم يكن حصينا لكونه من قصب فانفلت الناس منه فبنى آخر وسماه ~~مخيسا وكان من مدر وفي ألا تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا بابا ~~حصينا وأمينا كيسا ذلك يقول علي وفي وراية حصنا حصينا وفي وراية بدلت بدل ~~بنيت، وفي رواية بابا شديدا وفي وراية وأميرا بدل أمينا. والمخيس بالخاء ~~المعجمة والتاء المثناة الفوقية موضع التخييس بيائين وهو التذليل وروي بكسر ~~الياء لأنه يذلل من وقع فيه. والكيس حسن التأني في الأمور، والكيس المنسوب ~~إلى الكيس المعروف به. وأمينا أراد ونصبت أمينا يعني السجان كقوله متقلدا ~~سيفا ورمحا، كذا في الفائق. وصفة الحبس أن يكون في موضع ليس فيه فراش ولا ~~وطاء ولا يمكن أحد يدخل عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه، ولا يمكثون ولا ~~يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج فرض ولا لحضور جنازة ولو بكفيل. وفي الخلاصة: ~~يخرج بكفيل لجنازة الوالدين والأجداد والجدات والأولاد وفي غيرهم لا يخرج ~~وعليه الفتوى اه‍. وتعقبه في فتح القدير بأن محمدا نص على خلافه، وقد يدفع ~~بأن نص محمد في المديون أصالة والكلام ms3776 في الكفيل. لا لمجئ رمضان والعيدين ~~ليضجر قلبه ويوفى. ولا لموت قريبه إلا إذا لم يوجد من يغسله ويكفنه فيخرج ~~لقرابة الولاد، وإن مرض مرضا أضناه فإن وجد من PageV06P475 # يخدمه لا يخرجه وإلا أخرج بكفيل وإلا لا يطلقه وحضرة الخصم ليست شرطا. ~~ولا يخر للمعالجة لامكانها في السجن، ولا يمنع من الجماع إن احتاج إليه ~~فتدخل امرأته أو جاريته عليه إن كان فيه موضع سترة. واختلفوا في منعه من ~~الكسب والأصح المنع، كذا في الخلاصة. ولا يضرب المديون ولا يقيد ولا يغل ~~ولا يجرد ولا يؤاجر ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة. وفي المنتقي: إذا ~~خاف فراره قيده، كذا في البزازية وفيها: إذا خيف أنه يفر من السجن يحول إلى ~~سجن اللصوص. وإذا جلس المحبوس في السجن متعنتا لا يوفي المال قال الإمام ~~الأرسانيدي: يطين الباب ويترك له ثقبة يلقي منها الماء والخبز. وقال ~~القاضي: الرأي فيه إلى القاضي اه‍. وفي الخانية: إذا كان للمحبوس ديون على ~~الناس فإن القاضي يخرجه ليخاصم ثم يحبس اه‍. وصرحوا في كتاب الظهار أنه إذا ~~امتنع من التكفير مع قدرته يضرب، وصرحوا في كتاب النفقات أنه لو امتنع من ~~الانفاق على قريبه يضرب بخلاف سائر الديون اه‍. وعن أبي يوسف أن القاضي ~~يؤجره لقضاء دينه وعليه حمل ما في الحديث من أنه باع حرا في دينه أي أجره. ~~وتعيين مكان الحبس للقاضي إلا إذا طلب المدعي مكانا آخر لما في القنية: ~~ادعى على بنته مالا وأمر القاضي بحبسها فطلب الأب منه أن يحبسها في موضع ~~آخر غير السجن حتى لا يضيع عرضه يجيبه القاضي إلى ذلك، وكذا في كل مدع مع ~~المدعى عليه اه‍. وفي المحيط: ويجعل للنساء سجن على حدة نفيا لوقوع الفتنة. # قوله: (وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما عليه فإن أبى حبسه في الثمن ~~والقرض والمهر المعجل وما التزمه بالكفالة) لأنه جزاء الظلم وقد صار ظالما ~~بمنعه. أطلقه وقيده في الهداية بالقاضي فظاهره أن المحكم لا يحبس ولم أره ms3777 ~~الآن صريحا. أطلق الثبوت فشمل ما إذا كان بينة أو بإقرار، وفرق بينهما في ~~الهداية بأنه إذا ثبت بالبينة عجل حبسه لظهور المطل بإنكاره وإلا لم يعجل، ~~فإذا امتنع حبسه وهو المذهب عندنا، وعكسه شمس الأئمة السرخسي PageV06P476 # لأنه إذا ثبت بالبينة ربما تعلل بأنه لم يعلم به إلا الآن. وقد فرق ~~الحلواني بين ما ثبت بالبينة فيخبره القاضي أنه يريد القضاء ويقول ألك ~~مخرج، وبين ما ثبت بالاقرار فلا يعلمه، وتمامه في شرح أدب القضاء للخصاف. ~~والأحسن إطلاق الكتاب من الامر بالايفاء مطلقا فلا يعجل بحبسه. وذكر الشارح ~~أن الصواب أنه لا يحبسه حتى يسأله فإن أقر أن له مالا أمره بالدفع، فإن أبى ~~حبسه وإلا سأل المدعي عن البينة أن له مالا، فإن برهن أمره بالدفع، فإن أبي ~~حبسه، وإن عجز واختلفا فالقول للمدعي في الأشياء الأربعة وللمدعي عليه في ~~غيرها اه‍. ونقله في البناية عن الخصاف وهو خلاف المذهب ولكن يسأل المدعي ~~عن ماله إذا طلب المديون إجماعا، كذا في شرح الصدر. أطلق الحق فشمل القليل ~~والكثير ولو دانقا وهو سدس درهم، ولو قال حبسه بطلب المدعي لكان أولى كما ~~ذكره قاضيخان. وقال شريح: يحبسه من غير طلبه، كذا في البناية. ولو قال ~~المديون أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي ثلاثة ولا يحبسه، ولو له عقار ~~يحبسه ليبيعه ويقضي الدين ولو بثمن قليل وإن وجد المديون من يقرضه ليقضي به ~~دينه فلم يفعل فهو ظالم، كذا في البزازية. وفي كراهية القنية: ولو كان ~~للمديون حرفة تفضي إلى قضاء دينه فامتنع منها لا يعذر اه‍. وأطلق الثمن ~~فشمل الأجرة الواجبة لأنها ثمن المنافع، وشمل ما على المشتري وما على ~~البائع بعد فسخ البيع بينهما بإقالة أو خيار، وشمل رأس مال السلم بعد ~~الإقالة وما إذا قبض المشتري المبيع أو لا، ولا شك في دخول الأجرة تحت ~~قولهم أو التزمه بعقد إن لم تجعل ثمن المنافع ويتفاوت الحال، فإن دخلت تحت ~~ما كان بدل مال حبسه عليها على فتوى قاضيخان ms3778 أيضا وإلا لم يحبس عليها على ~~ما أفتى به، ولم أر من صرح بها لكن لم يذكر المؤلف حبسه على العين المغصوبة ~~هنا، وذكره في كتاب الغصب بنفي الأمانات إذا امتنع الأمين من دفعها غير مدع ~~لهلاكها فإنه يحبس عليها وصارت مغصوبة، وما في تهذيب القلانسي وهو إذا ثبت ~~الحق بإقرار أو بحكم بنكوله أو ببينة فمطل المطلوب عن تسليمه وطلب الطالب ~~حبسه أمره بحبسه في كل عين يقدر على تسليمها وفي كل دين لزمه بدلا عن مال ~~كثمن البيع وبدل القرض والمغصوب ونحوه أو بالتزامه بعقد كالمهر والكفالة ~~اه‍. أولى كما لا يخفي ولشموله الحكم بالنكول بخلاف من قيد ثبوت الحق ~~بالبينة أو الاقرار. وأشار المؤلف إلى حبس الكفيل والأصيل معا الكفيل بما ~~التزمه والأصيل بما لزمه بدلا عن مال، وللكفيل بالامر حبس الأصيل إذا حبس، ~~كذا في المحيط. وفي PageV06P477 # البزازية: يتمكن المكفول له من حبس الكفيل والأصيل وكفيل الكفيل وإن ~~كثروا اه‍. وإلى تعدد حبسه لتعدد الطالب فلو حبس بدين ثم جاء آخر وادعى ~~الدين عليه أخرجه من الحبس وجمع بينه وبين المدعي، فإن برهن على دعواه كتب ~~اسمه واسم الأول، ثم إن برهن آخر كتب اسمه أيضا وحبسه للكل ويكتب التاريخ ~~أيضا، كذا في البزازية. وأطلقه فأفاد أن المسلم يحبس بدين الذمي والمستأمن ~~وعكسه. وفي البزازية: لهما على رجل دين لأحدهما أقل وللآخر الأكثر لصاحب ~~الأقل حبسه وليس لصاحب الكثير إطلاقه بلا رضاه، وإن أراد أحدهما إطلاقه بعد ~~ما رضيا بحبسه ليس له ذلك. وفي القنية: حبس لصاحب الدين الأقل فلصاحب الدين ~~الأكثر إطلاقه ليكتسب ويؤدي له اه‍. وإلى أنه لا يحبس مع المديون أحد غير ~~كفيله فإذا لزم حبس المرأة لا يحبسها مع الزوج وتحبس في بيت الزوج، كذا في ~~البزازية. فإذا حبست المرأة زوجها لا تحبس معه، كذا في الخلاصة. وفي مآل ~~الفتاوي: إذا خيف عليها الفساد اختار المتأخرون حبسها معه اه‍. وفي خزانة ~~الفتاوي: استحسن بعض المتأخرين أن تحبس معه إذا كان مخوفا عليه ms3779 اه‍ وفي ~~البزازية: واستحسن بعض المتأخرين أن تحبس المرأة إذا حبس فالزوج وكان قاضي ~~شاه لا مش يحبسها معه صيانة لها عن الفجوز اه‍. وقيد المهر بالمعجل لأنه لا ~~يحبس في المأجل ويصدق في الاعسار وعليه الفتوى، وفي الأصل لا يصدق في ~~الصداق بلا فصل بين مؤجله ومعجله، كذا في البزازية. ثم اعلم أن قاضيخان في ~~الفتاوي رجح الاقتصار على الأول فقال وقال بعضهم: وإن كان الدين واجبا بدلا ~~عما هو مال كالقرض وثمن المبيع فالقول قول مدعي اليسار مروي ذلك عن أبي ~~حنيفة وعليه الفتوى لأن قدرته كانت ثابته في المبدل فلا يقبل قوله في زوال ~~تلك القدرة، وإن لم يكن الدين بدلا عما هو مال فالقول للمديون. وقال بعضهم: ~~ما وجب بعقده لم يقبل قوله وإن لم يكن بدلا عما هو مال اه‍. فقد علمت أن ~~الفتوى على الأول وهو أنه لا يحبس إلا فيما كان بدلا عن مال فلا يحبس في ~~المهر والكفالة على المفتى به وهو خلاف مختار المصنف تبعا لصاحب ~~PageV06P478 # الهداية. وذكر الطرسوسي في أنفع الوسائل أنه المذهب المفتى به فقد اختلف ~~الافتاء فيما التزمه بعقد ولم يكن بدل مال والعمل على ما في المتون لأنه ~~إذا تعارض ما في المتون والفتاوي فالمعتمد ما في المتون كما في أنفع ~~الوسائل. وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوي وقيل: القول لمديون في ~~الكل، وقيل للدائن في الكل، وقيل يحكم الزي إلا في الفقهاء والعلوية. والزي ~~كما في القاموس بالكسر الهيئة والجمع أزياء اه‍. وصححه الكرابيسي في ~~الفروق. وفي المحيط: إنه ظاهر الرواية. وبه علم أن ما في المختصر خلاف ظاهر ~~الرواية والمفتي بعه. وأطلق المديون فشمل المكاتب والعبد المأذون والصبي ~~المحجور فإنهم يحبسون لكن الصبي لا يحبس بدين الاستهلاك بل يحبس والده أو ~~وصية، فإن لم يكونا أمر القاضي رجلا يبيع ماله في دينه، كذا في البزازية ~~قوله: (لا في غيره إن ادعى الفقر إلا أن يثبت غريمه غناه فيحبسه بما رأى) ~~أي لا ms3780 يحبسه في غير ما ذكرنا مما كان بدلا عن مال أو ملتزما بعقد إن ادعى ~~أنه معسر لأن الأصل في الآدمي العسرة والمدعي يدعي أمرا عارضا وهو الغناء ~~فلم يقبل منه إلا ببينة. ويدخل تحت الغير تسع صور: بدل الخلع، وبدل عتق ~~نصيب الشريك، وبدل المغصوب، ونفقة الزوجات، ونفقة الأقارب. وأروش الجنايات، ~~وبدل دم العمد وما تأخر من المهر بعد الدخول، وبدل المتلقات. وذكر ~~الطرسوسي: وأخطأ PageV06P479 # صاحب المختار في نقل الحكم في الخلع فإنه جعله مع ثمن المتاع والقرض وقال ~~القول قول رب الدين ولا يلتفت إلى ما قاله المديون وهو المرأة أو الأجنبي ~~اه‍. وقد يقال إن بدل الخلع مما التزم بعقد فإن الخلع بمال عقد بإيجاب ~~وقبول ويشكل يدل الصلح عن دم العمد فإنهم جعلوا فيه القول قول المديون مع ~~أنه التزمه بعقد، وكذا يشكل مؤجل المهر فإنه التزمه بعقد وهو نظير الكفالة ~~بالدرك فإن مقتضى إطلاقهم الكفالة وما التزمه بعقد أن لا يقبل قوله فيها، ~~ومقتضى تقييد المهر بالمعجل قبول قوله لأنها كالمهر المؤجل لأنها لا تلزمه ~~إلا بعد استحقاق المبيع. وذكر الطرسوسي: فإن ادعى المديون أنه لزمه عما ليس ~~بمال وادعى الدائن أنه ثمن متاع لم يذكرها الأصحاب، وينبغي أن يكون القول ~~فيها قول المديون إلا أن يقيم رب الدين البينة اه‍. وفي نفقات البزازية: ~~وإن لم يكن لها بينة على يساره وطلبت من القاضي أن يسأل من جيرانه لا يجب ~~عليه السؤال، وإن سأل كان حسنا، فإن سأل فأخبره عدلان بيساره ثبت اليسار ~~بخلاف سائر الديون حيث لا يثبت اليسار بالاخبار، وإن قالا سمعناه إنه موسر ~~أو بلغنا ذلك لا يقبله القاضي اه‍. ولو قال المديون حلفه أنه ما يعلم أني ~~معسر يجيبه القاضي إلى ذلك ويحلفه أنه ما يعلم إعساره، فإن حلف حبسه بطلبه ~~وإن نكل لا يحبسه، كذا في البزازية معزيا إلى الحلواني. والمراد بقوله غناه ~~قدرته الآن على قضاء الدين فلو كان للمحبوس مال في بلد آخر يطلقه بكفيل فإن ~~علم القاضي ms3781 عسرته لكن له مال على آخر يتقاضى غريمه، فإن حبس غريمه الموسر ~~لا يحبسه، كذا في البزازية. وقياس الأولى أنه لو كان له مال غائب لا يحبسه ~~وقوله بما رأى أي لا تقدير لمدة حبسه وإنما هو مفوض إلى رأي القاضي لأنه ~~للضجر والتسارع لقضاء الدين وأحوال الناس فيه متفاوتة، وقدره في كتاب ~~الكفالة بشهرين أو ثلاثة، PageV06P480 # وفي رواية الحسن بأربعة، وفي رواية الطحاوي بنصف الحول، والصحيح ما ذكره ~~المصنف كما في البزازية، فلو رأى القاضي إطلاقه بعد يوم فظاهر كلامهم أن له ~~ذلك. قال في المحيط: إن شاء يسأل عنه قبل مضي شهر اه‍. وذكر الصدر الشهيد: ~~إن كان الرجل لينا أو صاحب عيال وشكى عياله إلى القاضي حبسه شهرا ثم سأل ~~عنه، وإن كان وقحا حبسه ستة أشهر ثم سأل عنه، وهذا إذا كان حاله مشكلا عند ~~القاضي وإلا عمل بما ظهر له. # قوله: (ثم يسأل عنه) أي يسأل القاضي عن المحبوس بعد حبسه بقدر ما يراه من ~~جيرانه، فإن قامت بينة على إعساره أطلقه ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة وشرطه ~~في الصغرى. # والعدل الواحد يكفي والاثنان أحوط، وكيفيته أن يقول المخبر أن حاله حال ~~المعسرين في نفقته وكسوته وحالته ضيقة وقد اختبرنا حاله في السر والعلانية ~~ولا يشترط لسماعها حضور رب الدين فإن كان غائبا سمعها وأطلقه بكفيل، كذا في ~~البزازية. قال الطرسوسي: والمستور كالعدل، وأما الفاسق فلا يقبل خبره، ~~وتعقب الزيلعي في ذكر العدالة وأنه من كلامه لا أنه نقل المذهب ا ه‍. وفيه ~~نظر لقوله في الخلاصة والبزازية: وإنما يسأل من الثقات ا ه‍. وهم العدول ~~فليس ذكرها من كلام. ثم اعلم أن قولهم إن الواحد يكفي مقيد بما إذا لم يكن ~~الحال حال منازعة، أما إذا كان حال منازعة بأن ادعى المطلوب أنه معسر وادعى ~~الطالب أنه موسر فلابد من إقامة البينة، كذا في السراج الوهاج معزيا إلى ~~النهاية. وظاهر إطلاق المصنف أن الحبس أولا ثم السؤال في حق كل أحد ولكن في ~~البزازية: ms3782 إن كان أمر المديون ظاهر عند الناس فالقاضي يقبل بينة الاعسار ~~ويخليه قبل المدة التي يذكرها، وإن كان أمره مشكلا هل يقبل البينة قبل ~~الحبس؟ فيه روايتان ا ه‍. وفي الملتقط قال أبو حنيفة: لا أسأل عن المعسر ~~وأحبسه شهرين أو ثلاثة ثم أسأل عنه إلا إذا كان معروفا بالعسرة فلا أحبسه ا ~~ه‍. # وفيه أيضا: ولو معسرا عليه دين وله على موسر دين يعلم به القاضي يحبس ~~المعسر حتى يطالب الموسر، فإذا طالبه وحبس الموسر أطلق المعسر ا ه‍. وفي ~~البزازية: ولو للمحبوس PageV06P481 # مال في بلد آخر يطلقه بكفيل وإن علم القاضي عسرته لكن له مال على آخر ~~يتقاضى غريمه فإن حبس غريمه الموسر لا يحبسه ه‍. وظاهر كلامه أن القاضي لا ~~يحبس المديون إذا علم أن له مالا غائبا أو محبوسا موسرا وأنه يطلقه إذا علم ~~بأحدهما قوله: (فإن لم يظهر له مال خلاه) أي أطلقه من الحبس لأن عسرته ثبتت ~~عنده فاستحق النظرة إلى الميسرة للآية فحبسه بعده يكون ظلما، وظاهره أنه ~~يطلقه بلا كفيل - قلت - إلا في مال اليتيم لما في البزازية ولو للميت على ~~رجل دين وله ورثة صغار وكبار لا يطلقه من الحبس قبل الاستيثاق بكفيل للصغار ~~ا ه‍. وقدمنا أنه يطلقه بكفيل إذا كان رب الدين غائبا، وينبغي أن يكون مال ~~الوقف كمال اليتيم فلا يطلقه القاضي إلا بكفيل فهي ثلاثة مواضع مستثناة ~~والكلام في إطلاقه جبرا على رب الدين، فلو أطلقه رب الدين من غير بينة على ~~إفلاسه ورضي المحبوس جاز ولا يتوقف على حضور القاضي - كما في البزازية - ~~إلا في مال اليتيم فلا يطلقه الوصي. وفي وصايا القنية: حبس الوصي غريما ~~بدين الصبي ليس له أن يطلقه قبل قضائه إذا كان موسرا، وإن رأى أن يأخذ منه ~~كفيلا أو يطلقه فله ذلك. ثم رقم آخر: إذا كان معسرا جاز إطلاقه ا ه‍. فتحرر ~~أن المعسر يجوز إطلاقه اتفاقا وفي الموسر خلاف. وقيدنا برضا المحبوس لما في ~~القنية: المحبوس بالدين أقام البينة ms3783 على إفلاسه فأراد رب الدين أن يطلقه ~~قبل القضاء بإفلاسه وأبى المحبوس أن يخرج حتى يقضي بإفلاسه يجب على القاضي ~~القضاء به حتى لا يعيده رب الدين ثانيا قبل ظهور غناه ا ه‍. وإذا أطلقه بلا ~~بينة فله إعادته إلى الحبس كما في أنفع الوسائل. وأشار بقوله خلاه إلى أنه ~~لا يحبسه مرة أخرى للأول ولا لغيره حتى يثبت غريمه غناه لما في البزازية: ~~أطلق القاضي المحبوس لافلاسه ثم ادعى عليه آخر مالا وادعى أنه موسر لا ~~يحبسه حتى يعلم يسره ا ه‍. وظهور عدم مال له بالشهادة بأنه لا مال له. وقال ~~PageV06P482 # الخصاف: يثبت الافلاس بقول الشهود هو فقير لا نعلم له مالا ولا عرضا يخرج ~~به عن الفقر. وعن الصفار: يشهدون أنه مفلس معدم لا نعلم مالا سوى كسوته ~~وثيابه ليلة واختبرناه سرا وعلنا ا ه‍. وفي أنفع الوسائل: ولا تكون هذه ~~شهادة على النفي فإن الاعسار بعد اليسار أمر حادث فتكون شهادة بأمر حادث لا ~~بالنفي، نبه عليه السغناقي ا ه‍. واعلم أن الاخراج بمضي المدة مع إخبار ~~واحد بحال المحبوس لا يكون من باب الثبوت حتى لا يجوز للقاضي أن يقول ثبت ~~عندي أنه معسر، كذا في أنفع الوسائل. وفي النوازل: فقير لا شئ له ولا يجد ~~من يكفله بنفسه لا يحبسه القاضي وخلى بينه وبين الغريم إن شاء لازمه وإن ~~شاء ترك ا ه‍ وفي الخانية: فإن أحضر المحبوس المال ورب الدين غائب بريد ~~تطويل الحبس عليه فإن كان القاضي يعلم بالدين ومقداره وصاحبه فإن شاء أخذ ~~المال وخلاه وإن شاء أخذ منه كفيلا ثقة بالمال والنص وخلى سبيله، ولو مات ~~الطالب والقاضي الذي حبسه وارثه لا غير قال بعضهم: يخلي سبيله كي لا يتهمه ~~الناس. وقال بعضهم: يتركه في السجن حتى يقضي الدين ا ه‍ قوله: (ولم يحل ~~بينه وبين غرمائه) أي لا يمنعهم من ملازمته عند الإمام، وقالا بالمنع عنها ~~لكونه منظرا بأنظار الله تعالى وهي أقوى من أنظار العبد بالتأجيل ومعه لا ms3784 ~~ملازمة. وله منظر إلى قدرته على الايفاء وهو ممكن كل حين فيلازمونه كيلا ~~يخفيه والدين حال بخلاف الاجل لأنه لا مطالبة له قبل مضيه. ولو كان المديون ~~قادرا فظهر الفرق وبذل القياس ولذا قال في أنفع الوسائل: إن الصحيح قوله ~~دائما هو الصحيح. وفي المحيط: إنه ظاهر الرواية. وأحسن الأقاويل في ~~الملازمة ما روي عن محمد أنه قال: يلازمه في قيامه وقعوده ولا يمنعه من ~~الدخول على أهله ولا من الغداء ولا من العشاء ولا من الوضوء والخلاء، وله ~~أن يلازمه بنفسه وإخوانه وولده ومن أحب. والصحيح أن الرأي فيه إلى صاحب ~~الدين إن شاء لازمه بنفسه وإن شاء بغيره ولا عبرة بالمديون في رأيه. وفي ~~المحيط قالوا: لا يلازمه بالليالي لأن الليالي ليست بوقت الكسب فلا يتوهم ~~وقوع المال في يده في الليالي فالملازمة لا تفيد حتى لو كان الرجل يكتسب في ~~الليالي قالوا يلازمه في الليالي، هكذا قال الفقيه أبو جعفر ا ه‍. وفي ~~البزازية: لا يلازمه في موضع معين لأنه حبس ولا يمنعه من دخول بيته لغائط ~~أو غداء إلا إذا أعطاه الدائن وأعد له مكانا للغائط وإن كان عمل المديون ~~السقي، ولا يمنعه اللزوم من ذلك لازمه إلا إذا أعطاه نفقته ونفقة عياله فله ~~إذا منعه من السعي. ولو أبى المديون ملازمة الغريم وقال اجلس مع الدائن له ~~ذلك، وليس للدائن أن PageV06P483 # يجلسه في الشمس أو على الثلج أو في مكان يتضرر به. ولو طلب المطلوب الحبس ~~والطالب الملازمة لازمه. وملازمة المرأة أن تلازمها امرأة فإن لم يوجد ~~حبسها في بيت مع امرأة وجلس هو على الباب أو المرأة في بيت نفسها وهو على ~~الباب وليس له غير ذلك. وعن محمد: المرأة يلازمهم الرجال بالنهار في موضع ~~لا يخاف عليها الفساد ولا يخلون بها، وبالليل يلازمها النساء. وفي ~~الواقعات: عليها حق له أن يلازمها ويجلس معها ويقبض على ثيابها لأن هذا ~~ليبس بحرام، فإن هربت إلى خربة إذا كان يأمن على نفسه يدخل عليها ويكون ~~بعيدا ms3785 منها لحفظ نفسه لأن له ضرورة في هذه الخلوة كما قالوا فيمن هرب بمتاع ~~إنسان ودخل داره له أن يدخل عقيبه ليأخذ حقه، ولو ادعى على آخر مالا ولم ~~يجلس القاضي أياما لازم خصمه أياما وإن طال ا ه‍. وفي الهداية: لو اختار ~~المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار للطالب إلا إذا علم القاضي أن ~~بالملازمة يدخل عليه ضرر بين أن لا يمكنه من دخول داره فحينئذ يحبسه دفعا ~~للضرر اه‍. وفي البزازية: ويجوز الجلوس في المسجد لغير الصلاة لملازمة ~~الغريم قال القاضي: المذهب عندنا أنه لا يلازمه في المسجد لأنه بني لذكر ~~الله تعالى وبه يفتي. # وفيها أيضا: إن كان في ملازمة الغريم ذهاب قوته كلف أن يقيم كفيلا بنفسه ~~ثم يخلي سبيله وللطالب ملازمة الغريم بلا أمر القاضي إن كان مقرا بحقه ~~قوله: (ورد البينة على افلاسه قبل حبسه) لأنها بينة نفي فلا تقبل ما لم ~~تتأبد بمؤيد وهو الحبس وبعده تقبل على سبيل الاحتياط لا على وجه الوجوب، ~~وما ذكره في الكتاب هو ما اختاره عامة المشايخ كما في الهداية وهو الصحيح ~~كما في النهاية، وروي عن محمد قبولها وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو بكر ~~محمد بن الفضل ونصير بن يحيى. وفي الخانية: وينبغي أن يكون مفوضا إلى ~~القاضي إن علم أنه وقح لا تقبل بينته قبل الحبس، وإن علم أنه لين قبلت ~~بينته. وفسر الطرسوسي الوقاحة بالاغلاظ على المدعي في القول، واللين ~~بالتلطف فيه، ونظيره ما قاله الخصاف في تعيين مدة الحبس إن كان المديون ~~سمحا بأخذ القاضي برواية الكفالة من التقدير بشهرين أو بثلاثة، وإن كان ~~مفتيا أخذ بالأكثر، كذا في البزازية قوله: (وبينة اليسار أحق) أي من بينة ~~الاعسار بالقبول عند التعارض لأن اليسار عارض والبينة للاثبات. وفي ~~البزازية: كبينة الابراء مع بينة الاقراض. وفي الخانية: فإن شهدوا أنه موسر ~~قادر على قضاء الدين جاز وكفى ولا يشترط تعيين المال ا ه‍. واستثنى في فتح ~~القدير من تقديم بينة اليسار ما لو قال المدعي ms3786 أنه موسر وقال المدعى عليه ~~أعسرت بعد ذلك وأقام بذلك بينة فإنها تقدم لأن معها علما بأمر حادث وهو ~~حدوث ذهاب المال ا ه‍. والظاهر أنه بحث منه وليس بصحيح لجواز حدوث اليسار ~~PageV06P484 # بعد إعساره الذي ادعاه. أطلق في قبول بينة اليسار فأفاد قبولها إن لم ~~يذكروا مقدار ما ملكه. # وفي البزازية: ولم يشترط بيان ما به اليسار لأن المقصود منها دوام الحبس ~~عليه ولم يبينوا مقدار ما يملك، ولو بينوا مقدار ما يملك لم يمكن قبولها ~~وتمامه في القنية. وفي العناية فإن قيل: # محمد قبل البينة على اليسار وهو لا يثبت إلا بالملك وتعذر القضاء به ~~لأنهم لم يشهدوا بمقداره ولم يقبل فيما إذا أنكر المشتري جواز الشفيع وأنكر ~~ملكه في الدار فبرهن الشفيع أن له نصيبا في هذه الدار ولم يبينوا مقداره. ~~وأجيب بأن الشاهد على اليسار شاهد على قدرته على أداء الدين وهي لا تكون ~~إلا بملك مقدار الدين فثبت بها قدر الملك وفي النصيب لم يشهدوا بشئ معلوم ~~فافترقا ا ه‍. قوله: (وأبد حبس الموسر) لأنه جزاء الظلم إذا امتنع من ايفاء ~~الحق مع القدرة عليه خلده في الحبس، وأما كونه يعجل القاضي حبسه أو لا ~~يحبسه حتى تظهر مماطلته فقدمناه، ولذا حمل صاحب الهداية قوله في الجامع ~~الصغير أنه يؤبد حبس الموسر إذا أقر على ما إذا أقر عند غير القاضي أو عنده ~~مرة فظهر ت مماطلته قوله: (ويحبس الرجل بنفقة زوجته) لأنه ظالم بالامتناع ~~عن الانفاق. قيدنا بالامتناع لأنه لا يحبس في النفقة الماضية لأنها تسقط ~~بمضي لزمان وإن لم تسقط بأن حكم الحاكم بها أو اصطلح الزوجان عليها فلأنها ~~ليست ببدل عن مال ولا لزمته بعقد، كذا ذكر الشارح، ومراده أن النفقة ~~الواجبة المجتمعة داخلة تحت قوله لا في غيره فلا يحبس عليها إن ادعى الفقر ~~إلا أن تثبت المرأة يساره، فإذا PageV06P485 # ادعت المرأة بنفقة أو كسوة مقررة اجتمعت عليه وقال إني فقير فالقول له مع ~~يمينه ولا يحبس إذا حلف، فإن أقامت ms3787 بينة على يساره وطلبت حبسه حبسه القاضي ~~قوله: (لافي دين ولده) أي لا يحبس أصل في دين فرعه لأنه لا يستحق العقوبة ~~بسبب ولده ولذا لا قصاص عليه بقتله ولا بقتل مورثه، ولا يحد بقذفه ولا بقذف ~~أمه الميتة بطلبه وقولهم هنا إنه لا قصاص بقتله يقتضي أن المراد الأصل أبا ~~أو أما أو جدا لأب أو لام لتصريحهم في باب الجنايات أن الجد لام لا قصاص ~~عليه بقتل ولد بنته فكذا لا يحبس بدينه. وفي المحيط: ولا يحبس ا الأبوان ~~والجدان والجدتان إلا في النفقة لولدهما اه‍. وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين ~~الموسر والمعسر ولكن ينبغي أن يتنبه لشئ وهو أنه إذا كان موسرا وامتنع من ~~قضاء دين ولده وقلنا لا يحبس فالقاضي يقضي دينه من ماله إن كان من جنسه ~~وإلا باعه للقضاء كبيعه مال المحبوس الممتنع عن قضاء دينه، والصحيح عندهما ~~بيع عقاره كمنقوله. ولو قال المديون أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي ~~ثلاثة ولا يحبسه، ولو له عقار يحبسه ليبيعه ويقضي الدين ولو بثمن قليل كما ~~في البزازية. وسيأتي تمامه في الحجر إن شاء الله تعالى فيبيع القاضي مال ~~الأب لقضاء دين ابنه إذا امتنع لأنه لا طريق له إلا البيع وإلا ضاع. وقيد ~~بدين الولد لأن الولد يحبس بدين أصله ويحبس القريب بدين قريبه كما في ~~الخانية، وقد كتبنا في الفوائد الفقهية أن من لا يحبس سبعة: الأول الأصل في ~~دين فرعه. الثاني المولى فدين عبده المأذون غير المديون وإن مديونا يحبس ~~لحق الغرماء. الثالث العبد، لا يحبس بدين مولاه، أطلقه الشارح فظاهره ولو ~~كان مديونا. الرابع المولى لا يحبس بدين مكاتبه إن كان من جنس بدل الكتابة ~~لوقوع المقاصة وإلا يحبس لتوقفها على الرضا. الخامس لا يحبس المكاتب بدين ~~الكتابة وإن كان دينا آخر يحبس به للمولى. ومنهم من منعه لأنه يتمكن من ~~إسقاطه بالتعجيز وصححه في المبسوط PageV06P486 # وعليه الفتوى كما في أنفع الوسائل. السادس لا يحبس صبي على دين الاستهلاك ~~ولو له ms3788 مال من عروض وعقار إذا لم يكن له أب ولا وصي والرأي إلى القاضي ~~فيأذن في بيع بعض ماله للايفاء، وإن كان له أب أو وصي فإنه يحبس إذا امتنع ~~من قضاء دينه من ماله ولا يحبس الصبي إلا بطريق التأديب حتى لا يتجاسر إلى ~~مثله إذ باشر شيئا من أسباب التعدي قصدا، أما إذا كان خطأ فلا، كذا في ~~المبسوط من كتاب الكفالة. وفي المحيط: وللقاضي أن يحبس الصبي التاجر على ~~وجه التأديب لا على وجه العقوبة حتى لا يماطل حقوق العباد فإن الصبي يؤدب ~~لينزجر عن الافعال الذميمة. السابع إذا كان للعاقلة عطاء لا يحبسون في دية ~~وأرش ويؤخذ من العطاء وإن لم يكن لهم عطاء يحبسون، كذا في البزازية. ويزاد ~~هنا مسألتان قدمناهما لا يحبس المديون إذا علم القاضي أن له مالا غائبا أو ~~محبوسا موسرا فصارت تسعا. # قوله: (إلا إذا امتنع من الانفاق عليه) فيحبس لأنها لحاجة الوقت وهو ~~بالمنع قصد إهلاكه فيحبس لدفع الهلاك عنه ألا ترى أن له قتله دفعا عن نفسه، ~~وهكذا حكم الأجداد والجدات وإن علوا لأن في ترك الانفاق سعيا في هلاكهم. ~~وقيد في السراج الوهاج الولد بالصغر PageV06P487 # والفقر فظاهره أنه إذا كان بالغا زمنا فقيرا لا يحبس أبوه إذا امتنع من ~~الانفاق عليه مع أن النفقة واجبة عليه وفيه تأمل لا يخفى. والحاصل أنه إذا ~~امتنع من الانفاق على أصله وإن علا وفرعه وإن سفل وعلى زوجته يحبس. وفي فتح ~~القدير: ويتحقق الامتناع بأن تقدمه في اليوم الثاني من يوم فرض النفقة وإن ~~كان مقدار النفقة قليلا كالدانق إذا رأى القاضي ذلك، فأما بمجرد فرضها لو ~~طلبت حبسه لم يحبسه لأن العقوبة تستحق بالظلم وهو بالمنع بعد الوجوب ولم ~~يتحقق فهذا يقتضي أنه إذا لم يفرض لها ولم ينفق الزوج عليها في يوم ينبغي ~~إذا قدمته في اليوم الثاني أن يأمره بالانفاق، فإن رجع فلم ينفق أو جعه ~~عقوبة، وإن كانت النفقة سقطت بعد الوجوب فإنه ظالم لها وهو قياس ms3789 ما أسلفناه ~~في باب القسم من قولهم إذا لم يقسم لها فرفعته يأمره بالقسم وعدم الجور، ~~فإن ذهب ولم يقسم فرفعته أوجعه عقوبة، وإن كان ما ذهب لهاه من الحق لا يقضي ~~ويحصل بذلك ضرر كبير اه‍. وفي فتاوى قارئ الهداية: إذا لم يكن الزوج صاحب ~~مائدة وعلم القاضي أنه يضارها في الانفاق فرض نفقتها عليه دراهم بقدر ~~حالهما، وإذا امتنع من أن يفرض شيئا حبس حتى يفرض اه‍. وهو مشكل لأن القاضي ~~يفرض إذا امتنع فلا حاجة إلى فرض الزوج ليحبس إذا امتنع والله أعلم باب ~~كتاب القاضي إلى القاضي وغيره# PageV06P488 #####ENDNOTES# ms3790