######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012019 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (المتوفى: 972هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 972 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الكوكب المنير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012019 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12019 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12019 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد الزحيلي ونزيه حماد #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الثانية 1418هـ - 1997 مـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة العبيكان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # وبعد: فهده مقدمة موجزة، وعاجلة مختصرة، تنظم تعريفا بالشيخ العلامة تقي ~~الدين ابن النجار الحنبلي وكتابه "شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر ~~التحرير" في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، كما تناول بيانا ~~لعملنا ومنهجنا في تحقيقه. # المؤلف: أما المؤلف فهو الفقيه الحنبلي الثبت، والأصولي اللغوي المتقن، ~~العلامة، قاضي القضاة تقي الدين، أبو البقاء، محمد بن شهاب الدين أحمد بن ~~عبد العزيز بن على الفتوحي المصري الحنبلي، الشهير بابن النجار. # ولد بمصر سنة 898ه ونشأ بها وأخذ العلم عن والده شيخ الإسلام وقاضي ~~القضاة، وعن كبار علماء عصره.. وقد تبحر في العلوم الشرعية وما يتعلق بها، ~~وبرع في فني الفقه والأصول، وانتهت إليه الرياسة في مذهب الإمام المبجل ~~أحمد بن حنبل، حتى قال عنه ابن بدران: "كان منفردا في علم المذهب". # وقد كان صالحا تقيا عفيفا زاهدا معرضا عن الدنيا وزينتها. مهتما بالآخرة ~~وصالح الأعمال، لا يشغل شيئا من وقته في غير طاعة.. ومن هنا كانت حياته ~~كلها تعلم وتعليم وإفتاء وتصنيف، مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء وفصل ~~الخصومات.. ويحكى عنه أنه لم يقبل ولاية القضاء إلا بعد أن أشار عليه كثير ~~من علماء عصره بوجوب قبولها وتعينه عليه، وبعدما سأله الناس إياها وألحوا ~~عليها في قبولها، وقد كان خلفا لوالده في الإفتاء والقضاء بالديار المصرية. ~~وحج قبل بلوغه عندما كان بصحبة والده في الحج، ثم حج حجة الفريضة في عام ~~955ه على غاية من التقشف والتقليل من زينة الدنيا، وعاد مكبا على ما هو ~~بصدده من الفتيا والتدريس لانفراده بذلك. # PageV01P005 # قال الشعراني: "صحبته أربعين سنة، فما رأيت عليه ما يشينه في دينه، بل ~~نشأ في عفة وصيانة وعلم وأدب وديانة، وما رأيت أحدا أحلى منطقا منه، ولا ~~أكثر أدبا مع جليسه منه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلا ولا نهارا". # وبالجملة، فلم يكن هناك من يضاهيه ms001 في زمانه في مذهبه، ولا من يماثله في ~~منصبه، وهو الإمام البارع في الفقه الحنبلي وأصوله، وصاحب اليد الطولى ~~والباع الكبير في تحرير الفتاوى وتهذيب الأحكام، وقد ظل مكبا على العلم، ~~ينهل من معينه، ويدرس ويصنف ويفتي مذهب الإمام أحمد ويحرره إلى أن أتاه ~~المرض الأخير الذي وافته المنية فيه، وذلك عصر يوم الجمعة الثامن عشر من ~~صفر سنة 972ه، فصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفنه بقرافة ~~المجاورين. # أما مصنفاته، فأشهرها كتاب "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح ~~والزيادات" في فروع الفقه الحنبلي، وهو عمدة المتأخرين في المذهب، وعليه ~~الفتوى فيما بينهم، إذ حرر مسائله على الراجح والمعتمد من المذهب، وفد ~~اشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه.. ثم شرحه شرحا مفيدا ~~يقع في ثلاثة مجلدات، أحسن فيه وأجاد، وكان غالب استمداده فيه من كتاب ~~"الفروع" لابن مفلح، وقد طبع هذا الكتاب طبعة علمية مدققة بتحقيق الأستاذ ~~الشيخ عبد الغني محمد بن عبد الخالق جزاه الله خير، ومن أبرز شروح المنتهى ~~وأجودها شرح العلامة منصور بن يونس البهوتي المتوفى سنة 1051ه، شيخ ~~الحنابلة في عصره، وذلك في ثلاث مجلدات كبار، وهو مطبوع مشهور متداول. # وأما في أصول الفقه، فله كتاب "الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير" ذكر ~~أنه اختصره من كتاب "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" للقاضي علاء الدين ~~على بن سليمان بن أحمد المرداوي المقدسي المتوفى سنة 885ه، محرر أصول ~~المذهب وفروعه، قال الفتوحي: "وإنما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون ~~بقية كتب هذا الفن، لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه، ~~قد اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله". # وقد ضم هذا المختصر مسائل أصله، مما قدمه المرداوي من الأقوال، أو كان # PageV01P006 # عليه الأكثر من الأصحاب، دون ذكر لبقية الأقوال إلا لفائدة تقتضي ذلك ~~وتدعو إليه، وكان اصطلاحه فيه أنه متى قال "في وجه" فإنما يعني ان القول ~~المقدم والمعتمد هو غيره، ومتى قال "في قول" أو "على قول" فمعناه أن الخلاف ms002 ~~قد قوي في المسألة، أو اختلف الترجيح دون مصرح بالتصحيح لأحد القولين أو ~~الأقوال. # ثم شرح ابن النجار مختصره شرحا قيما نفيسا مساه ب "المختبر المبتكر شرح ~~المختصر" وهو الكتاب الذي بين يديكم. # أما الكتب التي ترجمت لهذا الإمام الجليل، فهي قليلة جدا، إذ لم يترجم له ~~العيدروس في "النور السافر في أعيان القرن العاشر" ولا الغزي في "الكواكب ~~السائرة في أعيان المائة العاشرة" ولا الشوكاني في "البدر الطالع بمحاسن من ~~بعد القرن السابع" ولا ابن العماد في "شذرات الذهب في أخبار من ذهب".. ~~وإننا لم نعثر على ترجمة له إلا في كتاب "السحب الوابلة على ضرائح ~~الحنابلة" لابن حميد وكتاب "مختصر طبقات الحنابلة" للشيخ جميل الشطي، وقد ~~وجدنا نتفا من ترجمته في "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" لعبد ~~القادر بدران وفي "الأعلام" لخير الدين الزركلي، وفي "معجم المؤلفين" لعمر ~~رضا كحالة، ولكنها في غاية الاختصار. # الكتاب: وكتاب "شرح الكوكب المنير" الذي نقدمه اليوم كتاب علمي قيم نفيس، ~~حوى قواعد علم الأصول ومسائله ومعاقد فصوله بأسلوب سلس رصين، لا تعقيد فيه ~~ولا غموض في الجملة.. وقد جمع المصنف مادته ونقوله من مئات المجلدات ~~والأسفار، كما يتبين لمطالعه ودارسه.. # وعلى العموم، فالكتاب زاخر بالقواعد والفوائد الأصولية، والمسائل والفروع ~~الفقهية واللغوية والبلاغية والمنطقية، ومادته العلمية غزيرة جدا، إذ اطلع ~~مصنفه قبل تأليفه على أكثر كتب هذا الفن وما يتعلق به، وأفاد منها، ونقل عن ~~كثير منها. # أما سلاسة الكتاب وحلاوة أسلوبه وجلاء عرضه. فإن كل بحث من بحوثه لينطق ~~بها، حتى أن المتن قد اندمج بالشرح، فلا تكاد تحس بينهما فرقا، وإنك لا تجد ~~بينهما إلا التواصل التآلف.. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن صاحب المتن # PageV01P007 # هو نفس الشارح لا غيره.. ومن هنا انضم الشرح إلى المتن وانسجما وسارا في ~~طريق واحد وعلى نسق واحدة وبروح واحدة، حتى إننا حذفنا الأقواس التي تميز ~~الشرح عن متنه، لما شعرنا أن هناك شرحا ومتنا. كما هي عادة الشروح مع ~~المتون ... ولجزمنا ms003 أن الكتاب كله قطعة واحدة، نسجت نسجا دقيقا، وأحكمت ~~إحكاما فائقا، ولا يخفى ما في ذلك من دلالة على تمكن مؤلفه في العلم، وعلو ~~شأنه فيه، وبراعته في التصنيف، وإطلاعه الواسع على أكثر الكتابات السابقة ~~له في هذا الفن، واستفادته منها استفادة الناقد البصير الواعي.. وربما ~~ساعده على بلوغ هذا المقام تأخر زمانه، حيث كانت العلوم ناضجة في عصره وقبل ~~عصره، بالإضافة إلى ما وفقه الله إليه من العلم، وما منحه إياه من الفهم ~~والتحقيق. # وهذا الكتاب الذي نذكره قد سبق إلى نشره الأول مرة الشيخ محمد حامد الفقي ~~رحمه الله تعالى حيث قام بطبعه بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1372ه/ ~~1953م عن نسخة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية ~~السعودية الأسبق رحمه الله تعالى، ولكن هذه النسخة كانت مخرومة خرما كبيرا ~~يبلغ ثلث الكتاب، فطبعت على حالها، ثم قدر الشيخ الفقي أن يطلع على نسخة ~~مخطوطة أخرى للكتاب في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، فطبع القدر الناقص عنها، ~~أكمل الكتاب، فجزاه الله كل خير. # وبعد الاطلاع على الطبعة المذكورة ودراستها تبين لنا أنها مشحونة ~~بالأخطاء والتصحيفات والخروم في أكثر من خمسة آلاف موضع، مما يجعل ~~الاستفادة منها وهي بهذه الحالة غير ممكنة.. لهذا كان لابد من تحقيق الكتاب ~~تحقيقا علميا على أصوله المخطوطة، حيث إن تلك الطبعة لا تغني عن ذلك شيئا.. ~~وقد يظن بعض الناس أن في كلامنا هذا شيئا من المبالغة، ولكنهم لو قارنوا ~~بين تلك الطبعة وبين طبعتنا، أو نظروا في هوامش كتابنا –حيث أشرنا فيها إلى ~~فروق وخروم الطبعة الأولى- لعلموا مبلغ الدقة في هذا الكلام. # ومن طريف ما يذكر أن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري قد اطلع على طبعة ~~الشيخ الفقي كما اطلع على نسخة مخطوطة للكتاب وقعت تحت يده في مكتبة خاصة ~~بخط عبد الحي بن عبد الرحيم الحنبلي الكرمي نسخت سنة 1137ه، وكتب # PageV01P008 # عليها أنها مقابلة على نسخة مصححة على خط المؤلف، فقابل المطبوعة عليها، ~~فعثر على 2758 غلط في المطبوعة، ms004 فطبع بيانا بهذه الأغلاط وتصويبها على ~~الآلة الطابعة، وقد راجعنا ذلك البيان وصورناه من مكتبة الشيخ عبد الله بن ~~حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى جزاه الله خيرا، ثم أشرنا في هوامش طبعتنا ~~إلى تلك التصويبات.. # من أجل ذلك كانت الحاجة ملحة إلى تحقيق الكتاب ونشره بصورة علمية أمينة، ~~فضلا عن احتياج طلبة كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ~~إليه باعتباره أحد الكتب الدراسية المقررة. # وهذا ما دعا العالمين الغيورين، الدكتور محمد بن سعد الرشيد عميد كلية ~~الشريعة والدراسات الإسلامية والدكتور ناصر بن سعد الرشيد رئيس مركز البحث ~~العلمي بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة أن يهتما بتحقيق الكتاب ~~ونشره، فنهضا –جزاهما الله خيرا- لجلب أصوله المخطوطة بكل جد وإخلاص، ثم ~~كلفانا بتحقيقه ظنا منه أننا من فرسان هذا الميدان، وأصر علينا بلزوم ~~القيام بهذا العمل، خدمة للعلم وأهله، وحرصا على الفقه الحنبلي الثمين ~~وأصوله، مع اعتذارنا بضيق الوقت وخطورة العمل وقلة البضاعة.. # فشرعنا بتحقيقه مستعينين بالله، معتمدين عليه وحده أن يعيننا على هذه ~~المهمة الكبيرة والأمر الجلل، وسرنا في هذا الطريق حتى أذن الله بكرمه ~~وفضله أن ينتهي إلى صورة قريبة من القبول، بعيدة عن لوم العذول. # أما النسخ التي اعتمد عليها في التحقيق فهي: ### | 1- # نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، وتقع في مجلد كبير، كتب بخط معتاد ~~مقروء، ومجموع أوراقها [262] ورقة، ومسطرتها 27 سطرا، وقد تم نسخها يوم ~~الأحد في 6 شوال سنة 1137ه. على يد إبراهيم بن يحي النابلسي الحنبلي، وهي ~~نسخة جيدة عليها تصحيحات وتصويبات تدل على أنها مقروءة مقابلة مصححة. وهي ~~موجودة في مكتبة أوقاف بغداد برقم 1422/ 4087، وقد رمزنا لها ب"ب". ### | 2- # نسخة المكتبة الأزهرية بالقاهرة، وهي تقع في مجلد كبير، كتب بخط # PageV01P009 # معتاد، وعدد أوراقها [147] ورقة، ومسطرتها 40 سطرا تقريبا، ويوجد على ~~هوامشها ما يدل على أنها مقروءة مقابلة مصححة، وقد كتب على صفحة العنوان ~~وعلى آخر صفحات النسخة أنها بخط القاضي برهان مفلح، وليس هذا بصواب لأن ~~القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح ms005 توفى سنة 884ه، أي قبل ولادة ~~ابن النجار الفتوحي بأربعة عشر عاما، حيث إنه ولد سنة 898ه، كما سبق أن ~~أشرنا في ترجمتة، وهذه النسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية تحت رقم 387/ ~~10634، وقد رمزنا لها ب"ز". ### | 3- # نسخة في مكتبة الرياض العامة، ختم عليها "وقف الشيخ محمد بن عبد اللطيف ~~سنة 1381ه" وتقع في 337 ورقة مسطرتها 26 سطرا، وهي مقابلة مصححة، وقد كتب ~~في آخر صفحاتها أنها نسخت بخط عبد الله الرشيد الفرج سنة 1346ه، وهي محفوظة ~~في مكتبة الرياض العامة بدخنة تحت رقم 529/ 86، وقد رمزنا لها ب"ع". ### | 4- # نسخة في مكتبة الرياض العامة أيضا، وتقع في 225 ورقة، مسطرتها 27 سطرا، ~~وقد تم نسخها في يوم الأربعاء 16 من ربيع الثاني سنة 1271ه، على يد عبد ~~الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن فوزان، وكتب في آخرها: نقل الأصل من خط ~~عبد الحي بن عبد الرحيم الحنبلي وذكر أنه كتبها سنة 1137ه، وهي نسخة جيدة ~~مصححة أيضا، ورقمها في مكتبة الرياض العامة 87/ 86، وقد رمزنا لها "ص". # ومما يؤسف له أن كل واحدة من هذه النسخ الأربعة لم تخل من سقط في الكلام ~~وتصحيفات وتحريفات وأخطاء كثيرة، ومن أجل ذلك لم نتمكن من الاعتماد على ~~واحدة منها بعينها واعتبارها أصلا، ثم مقابلة باقي النسخ عليها كما هو متبع ~~لدى كثير من المحققين، وآثرنا أن نقوم بتحقيق الكتاب على نسخه الأربع معا ~~على طريقة النص المختار، كما هو منهج فريق من المحققين، بحيث نثبت الصواب ~~من الكلمات والعبارات عن أي نسخة أو نسخ وجد فيها الصواب، ثم نشير في ~~الهامش إلى ما جاء في بقية النسخ.. # وقد أفدنا من تصحيحات الشيخ عبد الرحمن الدوسري الآنفة الذكر عن النسخة # PageV01P010 # المخطوطة التي وقعت تحت يده من الكتاب، وهي تعتبر الأصل الذي نقلت عنه ~~النسخة "ص"، ولمزيد الفائدة أثبتنا كل ما جاء فيها في هوامش كتابنا عند ~~مخالفتها للنص الموثق، ورمزنا لها ب"د". # ونظرا لعدم عثورنا –مع بذل الوسع والجهد- على النسخة المخطوطة التي طبع ~~عنها الشيخ ms006 محمد حامد الفقي، فقد اعتبرنا طبعته نسخة عنها، فقابلناها على ~~نصنا، وذكرنا فروقها وتصحيفاتها وما وقع فيها من الخروم في الهوامش إتماما ~~للفائدة، ورمزنا لها ب"ش". # منهاج التحقيق: يتلخص عملنا في تحقيق هذا الكتاب في الأمور التالية: ### | 1- # عرض نص الكتاب مصححا مقوما مقابلا على النسخ الأربع المخطوطة وعلى ~~تصحيحات الشيخ الدوسري وعلى طبعة الشيخ الفقي. والإشارة في الهوامش إلى ~~فروق النسخ. ### | 2- # تخريج الآيات القرآنية. ### | 3- # تخريج الأحاديث النبوية. ### | 4- # تخريج الشواهد الشعرية. ### | 5- # الترجمة للأعلام الوارد ذكرها في الكتاب، بحيث يترجم للعلم عند ذكره أول ~~مرة. ### | 6- # تخريج النصوص التي نقلها المؤلف عن غيره من أصولها المطبوعة، والإشارة ~~إلى مكان وجودها فيها مع إثبات الفروق بين ما جاء في كتابنا وبين ما ورد في ~~أصولها إن وجد. ### | 7- # الإشارة عند كل مسألة أو قضية أو بحث من بحوث الكتاب إلى المراجع التي ~~استفاد منها المصنف أو استقى، والمراجع التي فيها تفصيل تلك المسائل، ولو ~~لم يطلع عليها المؤلف، مع بيان أجزائها وأرقام صفحاتها، ليسهل على القارئ ~~أو الباحث التوسع والتعمق فيها إن رغب. ### | 8- # التعليق على كل كلمة أو عبارة أو قضية تقتضي شرحا أو تحتاج إلى إيضاح ~~وبيان، بما يزيل غموضها، ويوضح المراد بها، ويكشف عما فيها من لبس، وقد # PageV01P011 # تضمنت بعض هذه التعليقات مناقشة للمصنف فيما اعتمده من آراء أو ساقه من ~~أفكار أو حكاه من أقوال العلماء.. وكان منهجنا في تعليقاتنا على النص –عند ~~النقل عن أي مرجع أو الاستفادة منه- أن تشير إليه مع بيان جزئه ورقم صفحته، ~~ابتغاء الأمانة في النقل، والدقة في العزو، وليتمكن المطالع من مراجعته دون ~~عناء كلما أراد.. ### | 9- # وقد اقتضى سياق الكلام في بعض المواطن من الكتاب إضافة كلمة أو عبارة لا ~~يتم المعنى إلا بها، فأضفناها ووضعناها بين قوسين مربعين [] تمييزا لها عن ~~نص الكتاب، وإشارة إلى أنها قد أضيفت لاقتضاء المقام وداعي الحاجة. # وعلى الرغم مما بذلنا في هذا التحقيق من جهد، وما أفرغنا من وسع، ~~ومحاولين بذلك أن يصل هذا العمل إلى الكمال أو يقرب ms007 منه، فلسنا نعرض لما ~~صنعنا بتزكية أو ثناء، اقتداء بسنة السلف الصالح، وتأسيا بقول أبي سليمان ~~الخطابي في ختام مقدمته ل"تفسير غريب الحديث" حيث يقول: # "فأما سائر ما تكلمنا عليه، فإنا أحقاء بألا نزكيه وألا نؤكد الثقة به، ~~وكل عن عثر منه على حرف أو معنى يجب تغييره، فنحن نناشده الله في إصلاحه ~~وأداء حق النصيحة فيه، فإن الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ إلا أن يعصمه ~~الله بتوفيقه، ونحن نسأل الله ذلك، ونرغب إليه في دركه، إنه جواد وهوب". # ختاما نقدم شكرنا إلى كل من أسدى إلينا عونا خلال عملنا في تحقيق هذا ~~الكتاب، وعلى الخصوص سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، لتكرمه بإعارتنا ~~النسختين المخطوطتين المحفوظتين في المكتبة العامة بالرياض، وفضيلة الدكتور ~~عبد الله التركي، وفضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، لتفضلهما بتقديم النسخة ~~المصورة عن المكتبة الأزهرية بالقاهرة، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن الدوسري ~~لإفادتنا من تصحيحاته وتصويباته. # والله نسأل أن يتقبل عملنا هذا بحسن الجزاء، إنه نعم المولى ونعم الوكيل. # مكة المكرمة في غرة رجب سنة 1398ه المحققان # PageV01P012 ### | خطبة الكتاب # ... # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما، وأعطى من شاء من عباده عطاء جما، ~~القديم الحكيم، الذي شرع الأحكام، وجعل لها قواعد، وهدى من شاء لحفظها، ~~وفتح لمن شاء من عباده ما أغلق من الأدلة، ووفقه لفهمها. والصلاة والسلام ~~على سيدنا محمد، المبين لأمته طرق الاستدلال، المقتدى به فيما كان عليه ~~وفيما أمر به أو نهى عنه من أفعال وأقوال، وعلى آله وأصحابه نقلة الشرع، ~~وتفصيل أحكامه من حرام وحلال. # أما بعد: فهذه تعليقة على ما اختصرته من كتاب "التحرير" في أصول الفقه ~~على مذهب الإمام الرباني، والصديق الثاني: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن ~~حنبل الشيباني1 رضي الله تعالى عنه، تصنيف الإمام العلامة علاء الدين علي ~~بن سليمان المرداوي الحنبلي2، عفا الله تعالى PageV01P021 # عني وعنه آمين. أرجو أن يكون حجمها بين القصير والطويل، وأستعين الله على ~~إتمامها. وهو حسبنا ms008 ونعم الوكيل. [وسميتها "بالمختبر1 المبتكر، شرح ~~المختصر" وعلى الله أعتمد، ومنه المعونة أستمد"2. # "بسم الله الرحمن الرحيم" ابتدأ المصنفون كتبهم بالبسملة تبركا بها، ~~وتأسيا بكتاب الله جل ثناؤه، واتباعا لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~حيث ابتدأ بها في كتبه إلى الملوك وغيرهم، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض الروايات "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو ~~أبتر" 3. # "الحمد" المستغرق لجميع أفراد المحامد مستحق "لله" جل ثناؤه. وثنوا ~~بالحمد: لحديث أبي هريرة فيما رواه ابن حبان4 في صحيحه وغيره "كل أمر ذي ~~بال لا يبدأ فيه بالحمد لله، فهو PageV01P022 # أقطع" 1، ومعنى "أقطع" ناقص البركة، أو قليلها. # وفي ذكر الحمد عقب البسملة اقتداء بكتاب الله تعالى أيضا. # ولهم في حد الحمد لغة عبارتان: # إحداهما: أنه الثناء على الله تعالى بجميل صفاته، على قصد التعظيم. ~~والأخرى: أنه الوصف بالجميل الاختياري2، على وجه التعظيم3. سواء تعلق ~~بالفضائل4 أو بالفواضل5. # و"الشكر" لغة: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما على الشاكر6، يعني7 ~~بسبب إنعامه. ويتعلق بالقلب واللسان والجوارح. PageV01P023 # فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء؛ لأنه محله، والجوارح لاستعمالها ~~في طاعة المشكور، وكفها عن معاصيه1. # وقيل: إن الحمد والشكر في اللغة بمعنى واحد2. # ثم إن معنى الحمد في الاصطلاح هو معنى الشكر في اللغة3. # ومعنى الشكر في الاصطلاح: هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به إلى ما ~~خلق لأجله، من جميع الحواس والآلات والقوى4. # وعلم مما تقدم أن بين الحمد والشكر اللغويين عموما وخصوصا من وجه5، ~~فالحمد أعم من جهة المتعلق؛ "لأنه لا يعتبر في مقابلة نعمة"6، وأخص من جهة ~~المورد، الذي هو اللسان، والشكر أعم من جهة المورد، وأخص من جهة المتعلق، ~~وهو النعمة على الشاكر7. # في قرن الحمد بالجلالة الكريمة - دون سائر أسمائه تعالى- فائدتان: ~~PageV01P024 # الأولى: أن اسم "الله" علم1 للذات2، ومختص به، فيعم جميع أسمائه الحسنى. # الثانية: أنه اسم الله الأعظم عند أكثر أهل العلم الذي هو "متصف بجميع ~~المحامد"3 # "كما أثنى على نفسه" ms009 تبارك اسمه وتعالى جده. # ولما كانت صحة الوصف متوقفة على إحاطة العلم بالموصوف، وقد قال جل ذكره ~~{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} 4 صح قولنا "فالعبد لا ~~يحصي ثناء على ربه" لأن وصف الواصف بحسب ما يمكنه إدراكه من الموصوف. والله ~~سبحانه أكبر من أن تدرك حقائق صفاته كما هي، جل ربنا وعز {ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير} 5. # و"الصلاة" التي هي من الله الرحمة والمغفرة، والثناء على نبيه عند ~~الملائكة ومن الملائكة الاستغفار والدعاء، ومن الآدمي والجني التضرع ~~والدعاء، # "والسلام" الذي هو تسليم الله سبحانه، "وأمرنا به في قوله تعالى:6 ~~PageV01P025 # {صلوا عليه وسلموا تسليما} 1 "على أفضل خلقه" بلا تردد؛ لأحاديث دالة على ~~ذلك. # "فمما يدل على أفضليته: قوله صلى الله عليه وسلم "أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر" 2 وما خصه الله تعالى به في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا: كونه بعث إلى ~~الناس كافة، بخلاف غيره من الأنبياء، وقوله صلى الله عليه وسلم "فضلت على ~~من قبلي بست ولا فخر" 3 وفي الآخرة: اختصاصه بالشفاعة، والأنبياء تحت ~~لوائه، سيدنا ومولانا"4 وخاتم رسله "محمد" صلى الله عليه وسلم. # ألهم الله تعالى أهله أن يسموه بذلك، لما علم سبحانه بما فيه من كثرة ~~الخصال المحمودة، وهو علم مشتق من الحمد5، منقول من التحميد، الذي هو فوق ~~الحمد. PageV01P026 # "و" على "آله" والصحيح: أنهم أتباعه على دينه1، وأنه تجوز إضافته للضمير. ~~والآل: اسم2 جمع، لا واحد له من لفظه. # "و" على "صحبه" وهم الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين، وماتوا ~~مؤمنين3. # وعطف الصحب على الآل من باب عطف الخاص على العام. وفي الجمع بين الآل ~~والصحب مخالفة للمبتدعة، لأنهم يوالون الآل دون الصحب. # "أما" أي مهما يكن من شيء "بعد" هو من الظروف المبنية المنقطعة عن ~~الإضافة. أي: بعد الحمد والصلاة والسلام4. والعامل في "بعد" PageV01P027 # "أما" لنيابتها عن الفعل. والمشهور ضم دال بعد. وأجاز الفراء1 نصبها ~~ورفعها بالتنوين فيهما. # وحين تضمنت "أما" معنى الابتداء2 "لزمها ms010 لصوق الاسم ولتضمنها معنى"3 ~~الشرط، لزمتها الفاء، فلأجل4 ذلك قلت: # "فهذا" المشروح "مختصر" أي كتاب مختصر اللفظ، تام المعنى "محتو" أي مشتمل ~~ومحيط "على مسائل" الكتاب المسمى "تحرير المنقول، وتهذيب علم الأصول5 في ~~أصول الفقه. جمع الشيخ العلامة علاء الدين المرداوي6 الحنبلي تغمده الله ~~تعالى برحمته، وأسكنه فسيح جنته" منتقى "مما قدمه" من الأقوال التي في ~~المسألة "أو كان" القول "عليه الأكثر من PageV01P028 # أصحابنا، دون" ذكر بقية "الأقوال، خال" هذا المختصر "من قول ثان" أذكره ~~فيه "إلا" من قول أذكره1 "لفائدة تزيد" أي زائدة "على معرفة الخلاف" لا ~~ليعلم أن في المسألة خلافا فقط. # "و" خال هذا المختصر أيضا "من عزو مقال" أي قول منسوب "إلى من" أي شخص ~~"إياه" أي إيا المقال "قال" أي قاله. # "ومتى قلت" في هذا المختصر بعد ذكر2 حكم مسألة أو قبله هو كذا3 "في وجه، ~~فالمقدم" أي فالمعتمد "غيره" أي غير ما قلت إنه كذا في وجه "و" متى قلت: هو ~~كذا، أوليس بكذا "في"4 قول "أو على قول، فإذا قوي الخلاف" في المسألة "أو ~~اختلف الترجيح، أو" يكون ذلك "مع5 إطلاق القولين، أو الأقوال، إذ لم أطلع ~~على مصرح بالتصحيح" لأحد القولين، أو الأقوال. # وإنما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب، دون بقية كتب هذا الفن، لأنه ~~جامع لأكثر أحكامه، حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه، قد اجتهد مؤلفه في تحرير ~~نقوله، وتهذيب أصوله. PageV01P029 # ثم القواعد: جمع قاعدة، وهي "أمر كلي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم ~~أحكامها منها". فمنها: ما لا يختص بباب. كقولنا "اليقين لا يرفع بالشك"1، ~~ومنها: ما يختص، كقولنا "كل كفارة سببها معصية، فهي على الفور". # والغالب فيما يختص بباب، وقصد به نظم صور متشابهة يسمى "ضابطا"، وإن شئت ~~قلت: ما عم صورا. فإن كان2 المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت ~~الصور في الحكم، فهو "المدرك"، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من ~~أنواع الضبط، من غير نظر في مأخذها، فهو "الضابط"، وإلا فهو "القاعدة"3. # ومن القواعد الأصولية ms011 قولهم "الأمر للوجوب والفور". و"دليل الخطاب حجة"، ~~"وقياس الشبه دليل صحيح". "والحديث المرسل يحتج به" ونحو ذلك # "و" أنا "أرجو" من فضل الله سبحانه وتعالى "أن يكون" هذا المختصر "مغنيا ~~لحفاظه" عن غيره من كتب هذا4 الفن "على" ما اتصف به من "وجازة ألفاظه" أي ~~تقليلها. PageV01P030 # وإيجاز اللفظ: اختصاره مع استيفاء المعنى. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~"أوتيت جوامع الكلم. واختصر لي الكلام1 اختصارا" 2. # وإنما اختصرته3 لمعان. منها: أن لا يحصل الملل بإطالته. ومنها: أن يسهل ~~على من أراد حفظه. ومنها: أن يكثر علمه من قلة حجمه. # "وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمني" ويعصم "من قرأه من الزلل" أي من ~~السقطة4 في المنطق والخطيئة5 "وأن يوفقنا" أي يوفقني ومن قرأه "والمسلمين ~~لما يرضيه" أي يرضي الله عنا6 "من القول والعمل" إنه قريب مجيب، وبالإجابة ~~جدير. # ورتبته - كأصله- على مقدمة، وثمانية عشر بابا، لا فيما سوى ذلك من عدد ~~الفصول، ونحو ذلك. كالتنابيه والتذانيب. PageV01P031 # أما المقدمة، فتشتمل على تعريف هذا العلم وفائدته، واستمداده وما يتصل ~~بذلك من مقدمات ولواحق، كالدليل، والنظر، والإدراك. والعلم، والعقل، والحد، ~~واللغة ومسائلها وأحكامها، وأحكام خطاب الشرع، وخطاب الوضع، وما يتعلق ~~بهما، وغير ذلك. # فأقول ومن الله أستمد المعونة: # "مقدمة" # المقدمة في الأصل صفة، ثم استعملوها اسما لكل ما وجد فيه التقديم، كمقدمة ~~الجيش والكتاب، ومقدمة الدليل والقياس؛ وهي القضية التي1 تنتج ذلك مع قضية ~~أخرى، نحو "كل مسكر خمر"، و "كل خمر حرام" ونحو ذلك، و "العالم مؤلف" و "كل ~~مؤلف محدث"، ونحو ذلك. # ثم إن مقدمة العلم هي2 اسم3 لما4 تقدم أمامه، ولما تتوقف عليه مسائله ~~كمعرفة حدوده وغايته وموضوعه. ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه تقدم أمام ~~المقصود، لارتباط له بها، وانتفاع بها فيه. سواء توقف عليها العلم أو لا5. # وهي - بكسر الدال-: من قدم بمعنى6 تقدم. قال الله سبحانه وتعالى: ~~PageV01P032 # {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} 1 أي: لا تتقدموا. وبفتحها، لأن صاحب ~~الكتاب أو أمير الجيش قدمها، ومنع بعض العلماء الكسر. وبعضهم اقتصر ms012 عليه. # ولما كان كل علم لا يتميز في نفسه عن بقية العلوم إلا بتمييز2 موضوعه. ~~وكان موضوع أصول الفقه: أخص من مطلق الموضوع. وكان العلم بالخاص مسبوقا ~~بالعلم بالعام3، بدأ بتعريف مطلق الموضوع بقوله: # "موضوع كل علم" شرعيا كان أو عقليا "ما" أي الشيء الذي "يبحث فيه" أي في ~~ذلك العلم "عن عوارضه" أي عوارض موضوعه "الذاتية" أي الأحوال4 العارضة ~~للذات، دون العوارض اللاحقة لأمر خارج عن الذات5. # ومسائل كل علم معرفة الأحوال4 العارضة لذات موضوع ذلك العلم6. # فموضوع علم الطب مثلا: هو بدن الإنسان، لأنه يبحث فيه عن الأمراض اللاحقة ~~له، ومسائله: هي معرفة تلك الأمراض. PageV01P033 # وموضوع علم النحو: الكلمات، فإنه يبحث فيه عن أحوالها من حيث الإعراب ~~والبناء. ومسائله: هي معرفة الإعراب والبناء1. # وموضوع علم الفرائض: التركات، فإنه يبحث فيه2 من حيث قسمتها، ومسائله: هي ~~معرفة حكم قسمتها. # والعلم بموضوع علم ليس بداخل في حقيقة ذلك العلم كما قلنا في بدن الإنسان ~~والكلمات والتركات. # إذا علمت ذلك: فالعوارض الذاتية هي التي تلحق الشيء لما هو هو - أي ~~لذاته- كالتعجب اللاحق لذات الإنسان، أو تلحق الشيء لجزئه، كالحركة ~~بالإرادة اللاحقة للإنسان "بواسطة أنه حيوان، أو تلحقه بواسطة أمر خارج عن ~~المعروض مساو للمعروض، كالضحك العارض للإنسان"3 بواسطة التعجب4. # وتفصيل ذلك: أن العارض إما أن يكون لذات الشيء، أو لجزئه، أو لأمر خارج ~~عنه5. والأمر الخارج: إما مساو للمعروض، أو أعم منه، أو أخص، أو مباين. # أما الثلاثة الأول - وهي العارض لذات المعروض، والعارض لجزئه، ~~PageV01P034 # والعارض المساوي1- فتسمى2 "أعراضا ذاتية"، لاستنادها إلى ذات3 المعروض. # أما العارض للذات: فظاهر. # وأما العارض للجزء: فلأن الجزء داخل في الذات، والمستند إلى ما في الذات ~~مستند إلى الذات في الجملة4. # وأما العارض للأمر5 المساوي: "فلأن المساوي"6 يكون مستندا إلى ذات ~~المعروض، والعارض مستند7 إلى المساوي، والمستند إلى المستند إلى الشيء ~~مستند إلى ذلك الشيء، فيكون العارض أيضا مستندا إلى الذات. # والثلاثة الأخيرة العارضة لأمر خارج غير مساو للمعروض تسمى "أعراضا ~~غريبة" لما فيها من الغرابة بالقياس ms013 إلى ذات المعروض. # ثم تارة يكون الأمر الخارج8 أعم من المعروض، كالحركة اللاحقة للأبيض ~~بواسطة أنه جسم، وهو أعم من الأبيض وغيره. وتارة يكون أخص، كالضحك العارض ~~للحيوان بواسطة أنه إنسان، وهو أخص من PageV01P035 # الحيوان. وتارة يكون مباينا للمعروض كالحرارة العارضة للماء بواسطة ~~النار1. # إذا علمت ذلك: # "فموضوع ذا" أي هذا العلم الذي هو أصول الفقه "الأدلة2 الموصلة إلى ~~الفقه" من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ونحوها؛ لأنه يبحث فيه3 عن ~~العوارض اللاحقة لها، من كونها عامة أو خاصة، أو مطلقة أو مقيدة، أو مجملة، ~~أو مبينة، أو ظاهرة أو نصا، أو منطوقة، أو مفهومة، وكون اللفظ أمرا أو ~~نهيا، ونحو ذلك من اختلاف مراتبها، وكيفية الاستدلال بها4، ومعرفة هذه ~~الأشياء هي5 مسائل أصول الفقه. # وموضوع علم الفقه: أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها. ~~ومسائله معرفة أحكامها من واجب وحرام، ومستحب ومكروه ومباح. # "ولا بد" أي لا فراق "لمن طلب علما" أي6 حاول أن يعرفه من ثلاثة أمور: ~~PageV01P036 # أحدها: "أن يتصوره بوجه ما" أي بوجه من الإجمال؛ لأن طلب الإنسان ما لا ~~يتصوره محال ببديهة1 العقل، وطلب ما يعرفه من جهة تفصيله محال أيضا؛ لأنه ~~تحصيل الحاصل. # "و" الأمر الثاني: أن "يعرف غايته" لئلا يكون "سعيه في طلبه عابثا"2. # "و" الأمر الثالث: أن يعرف "مادته" أي ما يستمد ذلك العلم منه؛ ليرجع في ~~جزئياته إلى محلها. # وأصل هذه القاعدة: أن كل معدوم يتوقف وجوده على أربع علل3: # - صورية: وهي التي تقوم بها صورته. فتصور المركب متوقف على تصور أركانه. ~~وانتظامها على الوجه المقصود. # - وغائية: وهي الباعثة على4 إيجاده. وهي الأولى في الفكر، وإن كانت آخرا ~~في الوجود الخارجي. ولهذا يقال: "مبدأ العلم منتهى العمل". # - ومادية5: وهي التي تستمد منها المركبات، أو ما في حكمها. PageV01P037 # - وفاعلية: وهي المؤثرة في إيجاد ذلك. # ثم اعلم أن لفظ "أصول الفقه" مركب من مضاف ومضاف إليه، ثم صار لكثرة1 ~~الاستعمال في عرف الأصوليين والفقهاء له معنى آخر، وهو العلمية. فينبغي ~~تعريفه من حيث معناه ms014 الإضافي، وتعريفه من حيث كونه علما. فبعض المصنفين بدأ ~~"بتعريف كونه"2 مركبا، وبعضهم بدأ "بتعريف كونه"2 مضافا، كما في المتن. # إذا علمت ذلك: # "فأصول: جمع أصل، وهو" أي الأصل "لغة" أي في اللغة "ما يبنى عليه" أي على ~~الأصل "غيره" قاله الأكثر3. # وقيل: أصل الشيء ما منه الشيء4. وقيل: ما يتفرع عليه غيره5. وقيل: منشأ ~~الشيء. وقيل: ما يستند تحقق الشيء إليه6. # "و" الأصل "اصطلاحا" أي في اصطلاح العلماء "ما له فرع" لأن الفرع لا ينشأ ~~إلا عن أصل. PageV01P038 # "ويطلق" الأصل على أربعة أشياء 1. # الأول2: "على الدليل غالبا" أي في الغالب، كقولهم "أصل هذه المسألة ~~الكتاب والسنة". أي دليلها، "و" هذا الإطلاق "هو المراد هنا" أي في علم3 ~~الأصول. # "و" الإطلاق الثاني: "على الرجحان" أي على الراجح من الأمرين. كقولهم: ~~"الأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز"4 و "الأصل براءة الذمة"5 و "الأصل ~~بقاء ما كان على ما كان"6. # "و" الإطلاق الثالث: على "القاعدة المستمرة" كقولهم "أكل الميتة على7 ~~خلاف الأصل" أي على خلاف الحالة المستمرة. PageV01P039 # "و" الإطلاق الرابع: على "المقيس عليه" وهو1 ما يقابل الفرع في باب ~~القياس2. # "والفقه لغة" أي في اللغة: "الفهم" عند الأكثر3، لأن العلم يكون عنه. قال ~~الله تعالى: {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} 4. # "وهو" أي الفهم: "إدراك معنى الكلام" لجودة5 الذهن من جهة تهيئه لاقتباس6 ~~ما يرد عليه من المطالب. # والذهن: قوة النفس المستعدة لاكتساب العلوم7 والآراء8. PageV01P040 # وقيل: إن الفقه هو العلم1. وقيل: معرفة قصد المتكلم2. وقيل: فهم ما يدق. ~~وقيل: استخراج الغوامض والاطلاع عليها. # "و" الفقه "شرعا" أي في اصطلاح فقهاء الشرع "معرفة3 الأحكام الشرعية" دون ~~العقلية "الفرعية" لا الأصولية4، ومعرفتها إما "بالفعل" أي بالاستدلال "أو" ~~ب"القوة القريبة" من الفعل، أي بالتهيؤ لمعرفتها بالاستدلال. وهذا الحد ~~لأكثر أصحابنا المتقدمين. # وقيل: هو العلم بأفعال المكلفين الشرعية - دون العقلية- من تحليل وتحريم ~~وحظر وإباحة. وقيل: هو العلم بالأحكام الشرعية. وقيل: معرفة الأحكام ~~الشرعية5. وقيل: معرفة كثير من الأحكام عرفا. # وقيل: معرفة أحكام6 جمل كثيرة عرفا ms015 من مسائل الفروع العلمية من أدلتها ~~الحاصلة بها. وقيل: العلم بها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. # وكل هذه الحدود لا تخلو عن مؤاخذات وأجوبة، يطول الكتاب بذكرها من غير ~~طائل7. PageV01P041 # ثم الحكم الشرعي الفرعي: هو الذي لا يتعلق بالخطإ في اعتقاد مقتضاه، ولا ~~في العمل به قدح في الدين، ولا وعيد في الآخرة، كالنية في الوضوء والنكاح ~~بلا ولي ونحوهما. # "والفقيه" في اصطلاح أهل الشرع: "من عرف جملة غالبة" أي كثيرة "منها" أي ~~من الأحكام الشرعية1 الفرعية "كذلك" أي بالفعل، أو بالقوة القريبة من ~~الفعل، - وهي التهيؤ لمعرفتها- عن أدلتها التفصيلية. فلا يطلق الفقيه على ~~من عرفها على غير هذه الصفة، كما لا يطلق الفقيه على محدث ولا مفسر، ولا ~~متكلم ولا نحوي ونحوهم. # وقيل: الفقيه2 من له أهلية تامة، يعرف الحكم بها إذا شاء، مع معرفته3 ~~جملا كثيرة من الأحكام الفرعية، وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة4. # فخرج بقيد "الأحكام" الذوات والصفات والأفعال5. PageV01P042 # والحكم هو النسبة بين الأفعال والذوات؛ إذ كل معلوم إما ألا يكون محتاجا ~~إلى محل يقوم به، فهو الجوهر، كجميع الأجسام. وإما أن يكون محتاجا. فإن كان ~~سببا للتأثير في غيره، فهو الفعل، كالضرب مثلا، وإن لم يكن سببا. فإن كان ~~لنسبة بين الأفعال والذوات، فهو الحكم، وإلا فهو الصفة، كالحمرة والسواد. # وخرج بقيد "الفعل" الذي هو الاستدلال: علم الله سبحانه وتعالى ورسله فيما ~~ليس عن اجتهادهم صلى الله عليهم وسلم1؛ لجواز اجتهادهم، على ما يأتي في باب ~~الاجتهاد. # وخرج بقيد "الفرعية" الأدلة الأصولية الإجمالية، المستعملة في فن الخلاف، ~~نحو: "ثبت الحكم بالمقتضى، وانتفى بوجود النافي". فإن هذه قواعد كلية ~~إجمالية تستعمل في غالب الأحكام؛ إذ يقال مثلا: وجوب النية في الطهارة حكم ~~ثبت بالمقتضى، وهو تمييز2 العبادة عن العادة، ويقول الحنفي: عدم وجوبها، ~~والاقتصار على مسنونيتها: حكم3 ثبت بالمقتضي. وهو أن الوضوء مفتاح الصلاة. ~~وذلك متحقق بدون النية. ونحو ذلك. # واعلم أن المطلوب في فن الخلاف4: إما إثبات الحكم، فهو بالدليل المثبت، ~~أو نفيه فهو بالدليل النافي. أو ms016 بانتفاء الدليل المثبت، أو بوجود المانع، ~~أو بانتفاء الشرط. فهذه أربع قواعد ضابطة لمجاري الكلام على تعدد جريانها ~~وكثرة مسائلها. PageV01P043 # وخرج بقيد "الأدلة التفصيلية" علم المقلد؛ لأن معرفته ببعض الأحكام ليست ~~عن دليل أصلا، لا إجمالي ولا تفصيلي1. # ولما فرغ من الكلام على تعريف "أصول الفقه" من حيث معناه الإضافي: شرع في ~~تعريفه من حيث كونه علما، فقال: "وأصول الفقه علما" أي: من حيث كونها صارت2 ~~لقبا لهذا العلم: "القواعد التي يتوصل" أي يقصد الوصول "بها إلى استنباط ~~الأحكام الشرعية الفرعية"3. # وقيل: مجموع طرق الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. ~~وقيل: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. ~~وقيل: ما تبنى4 عليه مسائل الفقه، وتعلم أحكامها به. وقيل: هي أدلته الكلية ~~التي تفيده بالنظر على وجه كلي. # إذا علمت ذلك: # فالقواعد: جمع قاعدة. وهي هنا عبارة عن صور5 كلية تنطبق PageV01P044 # كل واحدة منها على جزئياتها التي تحتها. ولذلك لم يحتج إلى تقييدها1 ~~بالكلية؛ لأنها لا تكون إلا كذلك. وذلك كقولنا: "حقوق العقد تتعلق بالموكل ~~دون الوكيل" وكقولنا: "الحيل في الشرع باطلة". فكل واحدة من هاتين القضيتين ~~يتعرف بالنظر فيها قضايا متعددة. # فمما يتعرف بالنظر في القضية الأولى: أن عهدة المشتري على الموكل دون ~~الوكيل، وأن من حلف لا يفعل شيئا، فوكل من فعله: حنث. وأنه لو وكل مسلم ~~ذميا في شراء خمر أو خنزير: لم يصح. # ومما يتعرف بالنظر2 في القضية الثانية: عدم صحة نكاح المحلل، وبيع ~~العينة، وعدم سقوط الشفعة بالحيلة على إبطالها، وعدم حل الخمر3 بتخليلها ~~علاجا4. # وكذا قولنا - وهو المراد هنا-: "الأمر للوجوب والفور5" ونحو ذلك. # واحترز بقوله "إلى استنباط الأحكام" عن القواعد التي يتوصل بها إلى ~~استنباط غير6 الأحكام، من الصنائع والعلم بالهيئات والصفات. PageV01P045 # و "بالشرعية" عن الاصطلاحية1، والعقلية: كقواعد علم الحساب والهندسة. # و "بالفرعية" عن الأحكام التي تكون من جنس الأصول، كمعرفة وجوب التوحيد ~~من أمره تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله} 2. # "والأصولي" ms017 في عرف أهل3 هذا الفن: "من عرفها" أي عرف القواعد التي يتوصل ~~بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية. لأنه منسوب إلى الأصول، كنسبة ~~الأنصاري إلى الأنصار ونحوه؛ ولا تصح النسبة إلا مع قيام معرفته4 بها ~~وإتقانه لها، كما أن من أتقن الفقه يسمى فقيها، ومن أتقن الطب يسمى طبيبا ~~ونحو ذلك5. # "وغايتها" أي غاية معرفة أصول الفقه، إذا صار المشتغل بها قادرا على ~~استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها: "معرفة أحكام الله تعالى، ~~والعمل بها" أي بالأحكام الشرعية6؛ لأن ذلك موصل إلى العلم، وبالعلم يتمكن ~~المتصف به من العمل الموصل إلى خيري الدنيا والآخرة7. PageV01P046 # "ومعرفتها" أي: معرفة أصول الفقه "فرض كفاية1، كالفقه" قال في "شرح ~~التحرير2": وهذا3 الصحيح، وعليه أكثر الأصحاب. قال في "آداب المفتي"4: ~~"والمذهب أنه فرض كفاية كالفقه"5 اه. # وقيل: فرض عين. قال ابن مفلح6 في "أصوله" - لما حكى هذا القول-: والمراد ~~للاجتهاد. فعلى هذا المراد يكون الخلاف لفظيا. # "والأولى" وقيل: يجب "تقديمها" أي تقديم تعلم أصول الفقه PageV01P047 # "عليه" أي على تعلم الفقه، ليتمكن بمعرفة1 الأصول إلى استفادة معرفة ~~الفروع2. # قال أبو البقاء العكبري3: "أبلغ4 ما يتوصل5 به إلى إحكام الأحكام: إتقان ~~أصول الفقه، وطرف من أصول الدين"6. # "ويستمد" علم أصول الفقه من ثلاثة أشياء: "من أصول الدين، و" من ~~"العربية، و" من "تصور الأحكام". ووجه الحصر: الاستقراء7. # وأيضا: فالتوقف إما أن يكون من جهة ثبوت حجية الأدلة8. فهو أصول الدين ~~وإما أن يكون التوقف من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام، فهو العربية ~~بأنواعها وإما أن يكون التوقف من جهة تصور ما يدل به PageV01P048 # عليه، فهو1 تصور الأحكام. # أما توقفه من جهة ثبوت حجية الأدلة: فلتوقف معرفة كون الأدلة2 الكلية حجة ~~شرعا على معرفة الله تعالى بصفاته3، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~جاء به عنه4 ويتوقف صدقه على دلالة المعجزة. # أما توقفه من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام: فلتوقف5 فهم ما يتعلق بها ~~من الكتاب والسنة وغيرهما على العربية. فإن كان من حيث المدلول: فهو علم ms018 ~~اللغة6، أو من أحكام تركيبها7: فعلم النحو8، أو من أحكام أفرادها: فعلم ~~التصريف9، أو من جهة مطابقته لمقتضى الحال، PageV01P049 # وسلامته من التعقيد، ووجوه الحسن: فعلم البيان1 بأنواعه الثلاثة2. # وأما توقفه من جهة تصور ما يدل به عليه، من تصور أحكام التكليف3: فإنه إن ~~لم يتصورها لم يتمكن من إثباتها، ولا من نفيها4. لأن الحكم على الشيء فرع ~~عن تصوره. # واعلم أنه لما كان لا بد لكل من طلب علما أن يتصوره بوجه ما، ويعرف غايته ~~ومادته: ذكر في أول5 هذه المقدمة حد6 أصول الفقه، من حيث إضافته، ومن حيث ~~كونه علما. وحد المتصف بمعرفته. ليتصوره طالبه، من جهة تعريفه بحده، ليكون ~~على بصيرة في طلبه. ثم ذكر غايته؛ لئلا يكون سعيه في طلبه عبثا. ثم ذكر ما ~~يستمد منه؛ ليرجع في جزئياته إلى محلها "وبه ختم هذا الفصل"7. PageV01P050 # "فصل" # الفصل لغة: الحجز بين شيئين. ومنه فصل الربيع؛ لأنه يحجز بين الشتاء ~~والصيف. وهو في كتب العلم كذلك؛ لأنه يحجز بين أجناس المسائل وأنواعها1. # ولما كان موضوع علم أصول الفقه: الأدلة الموصلة إلى الفقه، ولم يتقدم ما ~~يدل على معنى الدليل، ولا على ناصبه، أخذ في تعريف ذلك بقوله: # "الدال: الناصب للدليل"2 وهو الله سبحانه. قاله الإمام أحمد رضي الله ~~تعالى عنه. وأن الدليل القرآن3. # وقيل: إن الدال والدليل بمعنى واحد. وعلى هذا القول أكثر المتأخرين. وإن ~~"دليل" فعيل بمعنى فاعل، كعليم وسميع، بمعنى عالم وسامع4. # "وهو" أي والدليل "لغة" أي في اللغة: "المرشد" يعني أنه يطلق على المرشد ~~حقيقة "و" على "ما" يحصل "به الإرشاد" مجازا. فالمرشد: هو الناصب للعلامة ~~أو الذاكر لها. والذي يحصل به الإرشاد هو العلامة التي نصبت للتعريف5. ~~PageV01P051 # "و" الدليل "شرعا" أي في اصطلاح علماء1 الشريعة: "ما" أي الشيء الذي ~~"يمكن التوصل بصحيح النظر" - متعلق بالتوصل- أي بالنظر الصحيح؛ من باب ~~إضافة الصفة إلى الموصوف "فيه" أي في ذلك الشيء "إلى مطلوب خبري"2 متعلق ~~بالتوصل. # وقوله "خبري" أي تصديقي. # وإنما قالوا "ما يمكن" ولم يقولوا ما "يتوصل"، ms019 للإشارة إلى أن المعتبر ~~التوصل بالقوة، لأنه يكون دليلا، ولو لم ينظر فيه3. # وخرج بقوله: "ما يمكن" ما لا يمكن التوصل به إلى المطلوب، كالمطلوب نفسه، ~~فإنه لا يمكن التوصل [به] إليه، أو4 يمكن التوصل "به" إلى المطلوب، لكن لا ~~بالنظر كسلوك طريق يمكن التوصل بها إلى مطلوبه. PageV01P052 # وخرج بقوله "بصحيح النظر" فاسده1، ككاذب المادة في اعتقاد الناظر. # وخرج بوصف "المطلوب الخبري" المطلوب التصوري، كالحد والرسم2. # ويدخل في "المطلوب الخبري" ما يفيد القطع والظن. وهو مذهب أصحابنا، وأكثر ~~الفقهاء والأصوليين3. # والقول الأول: أن4 ما5 أفاد القطع يسمى دليلا، وما6 أفاد الظن يسمى ~~أمارة7. PageV01P053 # ويحصل المطلوب المكتسب بالنظر الصحيح في الدليل "عقبه" أي عقب النظر ~~"عادة" أي في العادة. وعلى هذا القول أكثر العلماء؛ لأنه قد جرت العادة بأن ~~يفيض1 على نفس المستدل بعد النظر الصحيح مادة مطلوبه، وصورة مطلوبه الذي ~~توجه بنظره إلى تحصيله. # والقول الثاني: أن المطلوب يحصل عقب النظر ضرورة2. لأنه لا يمكن تركه3. # "والمستدل": هو "الطالب له" أي للدليل4 "من سائل ومسئول"، قاله القاضي5 ~~في "العدة"6، وأبو الخطاب7 في "التمهيد"، وابن PageV01P054 # عقيل1 في "الواضح"، وذلك لأن السائل يطلب الدليل من المسئول، والمسئول ~~يطلب الدليل من الأصول2. # إذا علمت ذلك: # "فالدال: الله تعالى، والدليل: القرآن، والمبين: الرسول، والمستدل: أولو ~~العلم، هذه قواعد الإسلام" قال ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه. PageV01P055 # وإنما أخر ذلك بعض المصنفين1، ليستدل به على صحة ما تقدم ذكره، وتبركا ~~بنص الإمام. # وقوله "هذه قواعد الإسلام" قال في "شرح التحرير": الذي يظهر أن معناه: أن ~~قواعد الإسلام ترجع إلى الله تعالى، وإلى قوله "وهو القرآن"2، وإلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم، وإلى علماء الأمة، لم يخرج شيء من أحكام المسلمين ~~والإسلام عنها3. انتهى. # "والمستدل عليه" أي على الشيء بكونه حلالا أو حراما، أو واجبا، أو مستحبا ~~"الحكم" بذلك4. # "و" المستدل "به ما يوجبه" أي العلة التي توجب الحكم. # "والمستدل له" أي لخلافه وقطع جداله "الخصم" وقيل: PageV01P056 # الحكم1. # "والنظر هنا" أي في اصطلاح أهل الشرع: "فكر ms020 يطلب به" أي بالفكر "علم أو ~~ظن"2 وإنما قلت "هنا" لأن النظر له مسميات غير ذلك. # "والفكر هنا: حركة النفس من المطالب إلى المبادئ، ورجوعها" أي حركة النفس ~~"منها إليها" أي من المبادئ إلى المطالب. # ويرسم الفكر بهذا المعنى "بترتيب أصول حاصلة في الذهن؛ ليتوصل بها إلى ~~تحصيل غير الحاصل". # وقد يطلق على حركة النفس، التي يليها البطن3 الأوسط من الدماغ المسمى ~~بالدودة، وتسمى في المعقولات فكرا4، وفي المحسوسات تخييلا. PageV01P057 # "والإدراك" أي إدراك ماهية الشيء "بلا حكم" عليها بنفي أو إثبات، "تصور" ~~لأنه لم يحصل سوى صورة الشيء في الذهن. "وبه" أي وبالحكم؛ يعني أن تصور ~~ماهية الشيء مع الحكم عليها بإيجاب أو سلب "تصديق" أي يسمى تصديقا1. # وقد ظهر من هذا أن التصور إدراك الحقائق مجردة عن الأحكام، وأن التصديق ~~"إدراك" نسبة حكمية بين الحقائق بالإيجاب أو السلب. # وإنما سمي التصور تصورا؛ لأخذه من الصورة، لأن حصول صورة "2الشيء في ~~الذهن. وسمي التصديق تصديقا: لأن فيه حكما، يصدق فيه أو يكذب. سمي بأشرف ~~لازمي الحكم3 في النسبة"2. # "فكل تصديق متضمن من مطلق"4 التصور ثلاث تصورات: تصور المحكوم عليه، ~~والمحكوم به من حيث هما5، ثم تصور نسبة أحدهما للآخر، فالحكم يكون تصورا ~~رابعا؛ لأنه تصور تلك النسبة موجبة، أو تصورها منفية6. PageV01P058 # وكل من التصور والتصديق ضروري ونظري1. والله أعلم. PageV01P059 # "فصل" # "العلم لا يحد1 في وجه" قال بعضهم2: لعسره3 ويميز بتمثيل4 وتقسيم5 وقال ~~بعضهم6: لأنه ضروري7. وقد علمت PageV01P060 # من خطبة الكتاب أني1 متى قلت عن شيء 2"في وجه"2 فالمقدم والمعتمد غيره. # إذا تقرر هذا: # فالصحيح عند أصحابنا والأكثر: أنه يحد. ولهم في حده عبارات. "و" المختار ~~منها أن يقال: "هو صفة يميز المتصف بها" بين الجواهر والأجسام والأعراض، ~~والواجب والممكن والممتنع "تمييزا جازما مطابقا" أي لا يحتمل النقيض3. # "فلا يدخل إدراك الحواس" لجواز4 غلط الحس؛ لأنه قد يدرك الشيء لا على ما ~~هو عليه، كالمستدير مستويا، والمتحرك ساكنا ونحوهما. # "ويتفاوت" العلم على الأصح من الروايتين عن إمامنا5 رضي الله تعالى عنه. ms021 ~~قال في "شرح التحرير": وهو الصحيح. وعليه الأكثر. # قال ابن قاضي الجبل6 في "أصوله": الأصح التفاوت؛ فإنا نجد PageV01P061 # بالضرورة الفرق بين كون الواحد نصف الاثنين، وبين ما علمناه من جهة ~~التواتر، مع كون اليقين حاصلا فيهما1. # "كالمعلوم" أي كما تتفاوت المعلومات "و" كما يتفاوت "الإيمان". # قال في "شرح التحرير": "وقال ابن مفلح في"أصوله" - في الكلام على ~~الواجب-: قال بعض أصحابنا - يعني به الشيخ تقي الدين2-: والصواب3 أن جميع ~~الصفات المشروطة بالحياة4 تقبل التزايد. PageV01P062 # وعن أحمد رضي الله تعالى عنه في المعرفة الحاصلة في1 القلب في الإيمان: ~~هل تقبل التزايد والنقص؟ روايتان2. والصحيح من مذهبنا ومذهب جمهور3 أهل ~~السنة: إمكان4 الزيادة في جميع ذلك" انتهى. # ثم اعلم أن العلم يطلق لغة وعرفا على أربعة5 أمور. # أحدها: إطلاقه حقيقة على ما لا يحتمل النقيض، وتقدم. # الأمر الثاني: أنه6 يطلق "ويراد به مجرد الإدراك" يعني سواء كان الإدراك ~~"جازما، أو مع احتمال راجح، أو مرجوح، أو مساو" على PageV01P063 # سبيل المجاز. فشمل الأربعة قوله تعالى: {ما علمنا عليه من سوء} 1، إذ ~~المراد: نفي كل إدراك. # الأمر الثالث: أنه يطلق "و" يراد به "التصديق، قطعيا" كان التصديق "أو ~~ظنيا". # أما التصديق القطعي: فإطلاقه عليه حقيقة. وأمثلته كثيرة. # وأما التصديق الظني: فإطلاقه عليه2 على سبيل المجاز. ومن أمثلته قوله ~~تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} 3. # الأمر الرابع: أنه يطلق "و" يراد به "معنى المعرفة" ومن أمثلة ذلك قوله ~~تعالى: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} 4. # وتطلق المعرفة "ويراد بها" العلم. ومنه قوله تعالى: {مما عرفوا من الحق} ~~5، أي علموا. # "و" يراد العلم أيضا "بظن" يعني أن الظن يطلق ويراد به العلم. ومنه قوله ~~تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} 6، أي يعلمون. PageV01P064 # "وهي" أي المعرفة "من حيث إنها علم مستحدث، أو انكشاف بعد لبس أخص منه" ~~أي من العلم. لأنه يشمل غير المستحدث. وهو علم الله تعالى. ويشمل المستحدث، ~~وهو علم العباد "ومن حيث إنها يقين وظن أعم" من العلم لاختصاصه حقيقة ~~باليقيني1. # وقال جمع: إن المعرفة مرادفة للعلم. قال في ms022 "شرح التحرير": "فإما أن يكون ~~مرادهم غير علم الله تعالى، وإما أن يكون مرادهم بالمعرفة أنها2 تطلق على ~~القديم، ولا تطلق على المستحدث. والأول أولى". انتهى. # "وتطلق" المعرفة "على مجرد التصور" الذي لا حكم معه "فتقابله" أي تقابل ~~العلم. وقد تقدم أن العلم يطلق على مجرد التصديق الشامل لليقيني والظني. ~~وإذا أطلقت المعرفة على التصور المجرد عن التصديق: كانت قسيما للعلم، أي ~~مقابلة3 له. # "وعلم الله" سبحانه وتعالى "قديم" لأنه صفة من صفاته، وصفاته قديمة "ليس ~~ضروريا ولا نظريا" بلا نزاع بين الأئمة، أحاط بكل4 موجود ومعدوم على ما هو ~~عليه5. # "ولا يوصف" سبحانه وتعالى "بأنه عارف"6 قال ابن PageV01P065 # حمدان1 في "نهاية المبتدئين": "علم الله تعالى لا يسمى معرفة. حكاه ~~القاضي إجماعا". انتهى. # "وعلم المخلوق محدث، وهو" قسمان: # - قسم "ضروري" 2: وهو ما "يعلم من غير نظر" كتصورنا معنى النار، وأنها ~~حارة. # - "و" قسم "نظري": وهو ما لا يعلم إلا بنظر، وهو "عكسه" أي عكس الضروري. ~~PageV01P066 # وقال الأكثر: الضروري ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، والنظري بخلافه. # ثم اعلم أن حد العلم1 الضروري في اللغة: الحمل على الشيء، والإلجاء إليه. ~~وحده في الشرع: ما لزم نفس المكلف لزوما لا يمكنه الخروج عنه2. PageV01P067 # "فصل" # لما كان العلم لا بد أن يتعلق بمعلوم، ناسب أن نذكر في هذا الفصل "طرفا ~~من"1 أحوال المعلوم2. ولم يذكر ذلك في الأصل3 إلا في باب الأمر. "ووجه ~~المناسبة في ذكره هناك: أن القائل بأن الأمر عين النهي قال: لو لم يكن ~~عينا4 لكان ضدا، أو مثلا أو خلافا"5. # إذا علمت ذلك: # ف"المعلومان: إما نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان" كالوجود والعدم ~~المضافين إلى معين6 واحد. # "أو خلافان: يجتمعان ويرتفعان" كالحركة والبياض في الجسم7 الواحد. # "أو ضدان: لا يجتمعان8، ويرتفعان لاختلاف الحقيقة" كالسواد والبياض، لا ~~يمكن اجتماعهما، لأن الشيء لا يكون أسود9 أبيض في زمن واحد، ويمكن ~~ارتفاعهما مع بقاء المحل لا أسود ولا أبيض10 لاختلاف حقيقتهما. PageV01P068 # "أو مثلان: لا يجتمعان ويرتفعان "لتساوي الحقيقة"1" كبياض وبياض، ولا ~~يخرج فرض ms023 وجود معلومين عن هذه الأربع صور2. # ودليل الحصر: أن3 المعلومين: إما أن يمكن اجتماعهما أو لا، فإن أمكن ~~اجتماعهما فهما الخلافان كالحركة والبياض، وإن لم يمكن اجتماعهما فإما أن ~~يمكن ارتفاعهما أو لا. # [ف] الثاني: النقيضان، كوجود زيد وعدمه. "ووجود الحركة مع السكون"4. # والأول: لا يخلو، إما أن يختلفا في الحقيقة أو لا. [ف] الأول: الضدان، ~~كالسواد والبياض لاختلاف الحقيقة، والثاني: المثلان كبياض وبياض. # لكن الخلافان قد يتعذر ارتفاعهما، لخصوص حقيقة غير كونهما خلافين، كذات ~~واجب الوجود سبحانه مع صفاته، وقد يتعذر افتراقهما، كالعشرة مع الزوجية ~~خلافان ويستحيل افتراقهما، والخمسة5 مع الفردية، والجوهر6 مع الألوان، وهو ~~كثير. PageV01P069 # ولا تنافي بين إمكان الافتراق والارتفاع بالنسبة إلى الذات، وتعذر ~~الارتفاع [والافتراق] بالنسبة إلى أمر خارجي عنهما1. # وهذا الذي ذكر كله في ممكن الوجود. أما الله سبحانه وتعالى وصفاته: فإنه ~~لا يقال بإمكان رفع2 شيء منها، لتعذر رفعه بسبب وجوب وجوده3. # "وكل شيئين حقيقتاهما4 إما متساويتان؛ يلزم من وجود كل" واحدة "وجود ~~الأخرى وعكسه" يعني: ويلزم من عدم كل واحدة منهما عدم الأخرى كالإنسان ~~والضاحك بالقوة؛ فإنه يلزم من وجود كل واحد منهما وجود الآخر، ومن عدمه ~~عدمه، فلا إنسان إلا وهو ضاحك بالقوة، ولا ضاحك بالقوة إلا وهو إنسان5. # ونعني بالقوة كونه قابلا ولو لم يقع، ويقابله الضاحك6 بالفعل، وهو ~~المباشر للضحك. # "أو" إما "متباينتان7؛ لا تجتمعان في محل واحد" كالإنسان والفرس، فما هو ~~إنسان ليس بفرس، وما هو فرس8 فليس9 بإنسان، فيلزم من صدق أحدهما على محل ~~عدم صدق الآخر. PageV01P070 # "أو" إما "إحداهما أعم مطلقا، والأخرى أخص مطلقا، توجد إحداهما مع وجود ~~كل1 أفراد الأخرى" كالحيوان2 والإنسان، فالحيوان أعم مطلقا لصدقه على جميع ~~أفراد الإنسان، فلا يوجد إنسان بدون حيوانية ألبتة. فيلزم من وجود الإنسان ~~- الذي هو أخص3- وجود الحيوان، الذي هو أعم، "بلا عكس" يعني: فلا يلزم من ~~عدم الإنسان الذي هو أخص عدم الحيوان الذي هو أعم"4؛ لأن الحيوان قد يبقى ~~موجودا في الفرس وغيره. # "أو" إما " 5 كل واحدة6 ms024 منهما" أي من الحقيقتين "أعم من وجه وأخص" 5 من" ~~وجه "آخر توجد كل" واحدة من الحقيقتين "مع الأخرى وبدونها" أي وبدون ~~الأخرى. # ومعنى ذلك: أنهما يجتمعان في صورة، وتنفرد كل واحدة منهما عن الأخرى ~~بصورة: كالحيوان والأبيض * فإن الحيوان يوجد بدون PageV01P071 # الأبيض" 1 في السودان2، ويوجد الأبيض بدون الحيوان في الثلج والقطن ~~وغيرهما3، مما ليس بحيوان. ويجتمعان في الحيوان الأبيض. فلا يلزم من وجود ~~الأبيض وجود الحيوان، ولا4 من وجود5 الحيوان وجود الأبيض، ولا من عدم ~~"أحدهما عدم الآخر"6. # ففائدة هذه القواعد: الاستدلال ببعض الحقائق على بعض7. والله أعلم. ~~PageV01P072 # "فصل" # "ما عنه الذكر الحكمي" أي المعنى الذي يعبر عنه بالكلام الخبري، من إثبات ~~أو نفي تخيله، أو لفظ به، فما عنه الذكر الحكمي: هو مفهوم الكلام الخبري1. # قال القاضي عضد الدين2: "الذكر الحكمي3 ينبئ عن" 3 أمر في نفسك من إثبات ~~أو نفي، وهو ما عنه الذكر الحكمي4". # وإنما لم يجعل الحكم مورد القسمة لئلا يلزم خروج الوهم والشك عن مورد ~~القسمة، عند من منع مقارنتهما للحكم. # وقال أيضا: "إنما جعل المورد "ما عنه الذكر الحكمي"، دون الاعتقاد أو ~~الحكم، ليتناول الشك والوهم مما لا اعتقاد ولا حكم للذهن فيه"5. # "إما أن يحتمل متعلقه" أي متعلق ما عنه الذكر الحكمي؛ وهو النسبة الواقعة ~~بين طرفي الخبر في الذهن "النقيض بوجه" من الوجوه، سواء كان في الخارج، أو ~~عند الذاكر، إما بتقديره بنفسه، أو بتشكيك مشكك إياه "أو لا" يحتمل النقيض ~~بوجه من الوجوه أصلا. PageV01P073 # "والثاني" وهو الذي لا يحتمل النقيض بوجه هو "العلم". # "والأول" وهو الذي يحتمل متعلقه النقيض "إما أن يحتمله" أي يحتمل النقيض ~~"عند الذاكر لو قدره" أي: بتقدير الذاكر النقيض في نفسه "أو لا" يحتمل ~~النقيض عند الذاكر لو قدره. # "والثاني" وهو الذي لا يحتمل متعلقه1 النقيض عند الذاكر لو قدره في نفسه ~~هو "لاعتقاد"2. # "فإن طابق" هذا الاعتقاد لما في نفس الأمر "ف" هو اعتقاد "صحيح، وإلا" أي ~~وإن لم يكن الاعتقاد مطابقا لما في ms025 نفس الأمر "ف" هو اعتقاد "فاسد". # "والأول" وهو الذي يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره "الراجح منه" وهو ~~الذي يكون متعلقه راجحا عند الذاكر على احتمال النقيض "ظن" ويتفاوت الظن، ~~حتى يقال: غلبة الظن. # "والمرجوح" وهو المقابل3 للظن "وهم". # "والمساوي" وهو الذي يتساوى متعلقه واحتمال نقيضه عند الذاكر "شك"4. # إذا علم ذلك: فالعلم قسيمه الاعتقاد الصحيح والفاسد، والظن قسيمه الشك ~~والوهم. PageV01P074 # وأشار1 بقوله "وقد علمت حدودها" إلى أن ما عنه الذكر الحكمي، الذي هو ~~مورد القسمة، لما قيد كل قسم منه بما يميزه عن غيره من الأقسام: كان ذلك ~~حدا لكل واحد من الأقسام؛ لأن الحد عند الأصوليين: كل لفظ مركب يميز ~~الماهية عن أغيارها، سواء كان بالذاتيات أو بالعرضيات، أو بالمركب منهما2. # فيتفرع على ذلك أن يكون حد العلم: ما3 عنه ذكر حكمي، لا يحتمل متعلقه ~~النقيض بوجه؛ لا في الواقع، ولا عند4 الذاكر، ولا بالتشكيك5. # ويكون حد الاعتقاد الصحيح: ما عنه ذكر حكمي، لا6 يحتمل متعلقه النقيض عند ~~الذاكر بتشكيك مشكك إياه، ولا يحتمله عند الذاكر لو قدره7. PageV01P075 # ويكون حد الاعتقاد الفاسد1: ما عنه ذكر حكمي لا2 يحتمل متعلقه النقيض عند ~~الذاكر بتشكيك مشكك، لا بتقدير3 الذاكر إياه، مع كونه غير مطابق لما في نفس ~~الأمر4. # والظن: ما عنه ذكر حكمي، يحتمل متعلقه النقيض بتقديره5، مع كونه راجحا6. # والوهم: ما عنه ذكر حكمي، يحتمل متعلقه النقيض بتقديره، مع كونه مرجوحا. # والشك: ما عنه ذكر حكمي، يحتمل متعلقه النقيض7، مع تساوي طرفيه عند ~~الذاكر8. PageV01P076 # ولما انتهى1 الكلام على العلم، وكان الجهل ضدا له، استطرد الكلام إلى ~~ذكره، وذكر ما يتنوع إليه، فقال: "والاعتقاد الفاسد" من حيث حقيقته: "تصور ~~الشيء على غير هيئته. و" من حيث تسميته: "هو الجهل المركب" لأنه مركب من ~~عدم العلم بالشيء، ومن الاعتقاد الذي هو غير مطابق لما في الخارج. # 2والجهل نوعان: # مركب: وهو ما تقدم2. # "و" الثاني من نوعي الجهل هو "البسيط": وهو "عدم العلم" وهو انتفاء إدراك ~~الشيء بالكلية. # فمن سئل: هل تجوز ms026 الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ فقال: لا، كان ذلك جهلا ~~مركبا من عدم العلم بالحكم، ومن الفتيا بالحكم الباطل3. وإن قال: لا أعلم، ~~كان ذلك4 جهلا بسيطا. # "ومنه" أي ومن الجهل البسيط "سهو، وغفلة، ونسيان" والجميع "بمعنى" واحد ~~عند كثير5 من العلماء "و" ذلك المعنى "هو ذهول القلب عن معلوم"6. ~~PageV01P077 # قال الجوهري1: السهو الغفلة2، وقال في القاموس: سها في الأمر: نسيه وغفل ~~عنه، وذهب قلبه إلى غيره، فهو ساه وسهوان3، وقال: غفل عنه غفولا: تركه وسها ~~عنه4، انتهى. PageV01P078 # "فصل" # لما كانت العلوم الضرورية والنظرية لا تدرك بدون العقل، أخذ في الكلام ~~عليه، فقال: # "العقل: ما يحصل به الميز" أي بين المعلومات، قال في "شرح التحرير": قاله ~~صاحب "روضة الفقه" من أصحابنا. وهو شامل لأكثر الأقوال الآتية1. ~~PageV01P079 # وعن الإمام الشافعي1رضي الله تعالى عنه، أنه قال: آلة التمييز والإدراك2. # "وهو غريزة" نصا. قال في "شرح التحرير": قال الإمام أحمد رضي الله تعالى ~~عنه: العقل غريزة3. وقاله الحارث المحاسبي4، فقال: العقل غريزة، ليس ~~مكتسبا5، بل خلقه الله تعالى يفارق به الإنسان البهيمة، ويستعد به لقبول ~~العلم، وتدبير الصنائع الفكرية، فكأنه نور يقذف PageV01P080 # في القلب، كالعلم الضروري، والصبا1 ونحوه حجاب له2. # قال القاضي أبو يعلى: إنه غير مكتسب، كالضروري، وقال الحسن بن علي ~~البربهاري3 - من أئمة أصحابنا-: ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب، وإنما هو ~~فضل من الله تعالى4، قال الشيخ تقي الدين: "هذا5 يقتضي أنه القوة المدركة، ~~كما دل عليه كلام أحمد، لا الإدراك6". # "و" هو أيضا "بعض العلوم الضرورية" عند أصحابنا، والأكثر7. قال في: "شرح ~~التحرير": وقد ذهب بعض أصحابنا والأكثر إلى أنه "بعض العلوم الضرورية. ~~يستعد بها لفهم دقيق العلوم، وتدبير الصنائع الفكرية". PageV01P081 # وممن قال بذلك من غير أصحابنا: القاضي أبو بكر الباقلاني1، وابن الصباغ2، ~~وسليم الرازي3. فخرجت العلوم الكسبية4، لأن العاقل يتصف بكونه عاقلا، مع ~~انتفاء العلوم النظرية. # وإنما قالوا: "بعض العلوم الضرورية". لأنه لو كان جميعها لوجب أن يكون ~~الفاقد للعلم5 بالمدركات، - لعدم الإدراك المعلق عليها- غير PageV01P082 # عاقل1. # "ومحله"2 أي ms027 محل العقل "القلب" عند أصحابنا3 والشافعية والأطباء. ~~واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} 4 أي عقل. ~~فعبر بالقلب عن العقل، لأنه محله، وبقوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض ~~فتكون لهم قلوب يعقلون بها} 5 وبقوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها} 6 ~~فجعل العقل في القلب7. وقد تقدم أنه PageV01P083 # بعض العلوم الضرورية، والعلوم الضرورية: لا تكون إلا في القلب. # "و" مع هذا "له اتصال1 بالدماغ" قاله التميمي2 وغيره من أصحابنا وغيرهم. # قال في "شرح3 التحرير": والمشهور عن أحمد: أنه في الدماغ4. وقاله الطوفي5 ~~والحنفية. PageV01P084 # وقيل1: إن قلنا جوهر، وإلا في القلب2. # "ويختلف" "العقل "كالمدرك"3 به" أي بالعقل، لأنا نشاهد قطعا آثار العقول ~~في الآراء، والحكم والحيل وغيرها متفاوتة4، وذلك يدل على "تفاوت العقول في ~~نفسها. وأجمع العقلاء على صحة قول القائل: "فلان أعقل من فلان أو5 أكمل ~~عقلا" وذلك يدل على"6 اختلاف ما يدرك به7. PageV01P085 # ولحديث أبي سعيد1 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: "أليس شهادة ~~إحداكن مثل 2 نصف شهادة 2 الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها"3. # وقال ابن عقيل والأشاعرة والمعتزلة: العقل لا يختلف، لأنه حجة عامة يرجع ~~إليها الناس عند اختلافهم، ولو تفاوتت العقول، لما كان كذلك4. # وقال الماوردي5 - من أصحاب الشافعي-: "إن العقل الغريزي PageV01P086 # لا يختلف، وإن التجربي1 يختلف"2. وحمل الطوفي الخلاف على ذلك3. # و "لا" يختلف ما يدرك "بالحواس. ولا" 4يختلف أيضا "الإحساس4 قال القاضي ~~أبو يعلى: "الإحساس وما يدرك بالحواس PageV01P087 # لا1 يختلف، بخلاف ما يدرك بالعقل2. فإنه يختلف ما يدرك به. وهو التمييز ~~والفكر. [فيقل في حق بعضهم، ويكثر في حق بعض] 3 فلهذا يختلف"4 انتهى. # قال الشيخ تقي الدين: [وهذا] 5 يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل". ~~قال: "ولنا في المعرفة الإيمانية في القلب: هل تزيد وتنقص؟ روايتان. # فإذا قيل: إن النظري لا يختلف. فالضروري أولى. # وهذه المسألة من جنس مسألة الإيمان، وإن الأصوب: أن القوى التي هي ~~الإحساس6 وسائر العلوم ms028 والقوى تختلف"7 انتهى. PageV01P088 # "فصل" # "الحد لغة" أي في اللغة "المنع" ومنه سمي البواب حدادا؛ لأنه يمنع من ~~يدخل الدار، والحدود حدودا، لأنها تمنع من العود إلى المعصية، وإحداد ~~المرأة في عدتها، لأنها1 تمنع2 من الطيب والزينة، وسمي التعريف حدا لمنعه ~~الداخل من الخروج، والخارج من الدخول3. # "و" الحد "اصطلاحا" أي في الاصطلاح: "الوصف المحيط بموصوفه". وفي ~~"التحرير": "المحيط بمعناه"، أي بمعنى المحدود، فكأنه قال: حد الشيء الوصف ~~المحيط بمعناه "المميز له" أي للمحدود "عن غيره"4. وكلا اللفظين، بمعنى ~~واحد. لكن ما قلناه أوضح. وما في "التحرير" حكاه عن العسقلاني5 شارح ~~الطوفي6. PageV01P089 # وقال الغزالي1: "قيل حد الشيء نفسه2 وذاته. وقيل: هو اللفظ المفسر لمعناه ~~على وجه يجمع ويمنع"3. انتهى. # وقيل: هو شرح ما دل عليه اللفظ بطريق الإجمال4. وقدم5 في6 "نهاية ~~المبتدئين": أنه قول يكشف حقيقة المحدود وذكر فيه ثمانية أقوال7. # "وهو" أي الحد "أصل كل علم" قال الفخر إسماعيل أبو محمد البغدادي8 - من ~~أصحابنا-: الحد على9 الحقيقة أصل كل علم فمن لا PageV01P090 # وقال الغزالي1: "قيل حد الشيء نفسه2 وذاته. وقيل: هو اللفظ المفسر لمعناه ~~على وجه يجمع ويمنع"3. انتهى. # وقيل: هو شرح ما دل عليه اللفظ بطريق الإجمال4. وقدم5 في6 "نهاية ~~المبتدئين": أنه قول يكشف حقيقة المحدود وذكر فيه ثمانية أقوال7. # "وهو" أي الحد "أصل كل علم" قال الفخر إسماعيل أبو محمد البغدادي8 - من ~~أصحابنا-: الحد على9 الحقيقة أصل كل علم فمن لا PageV01P091 # الدين"، والطوفي في "شرحه"1. فقالوا: كونه مطردا هو الجامع. وكونه منعكسا ~~هو المانع2. # ويجب مساواة الحد للمحدود، لأنه إن كان أعم فلا دلالة له على الأخص ولا ~~يفيد التمييز. وإن كان أخص فلأنه أخفى. لأنه أقل وجودا منه، ويجب أيضا أن ~~لا يكون في لفظه مجاز ولا مشترك، لأن الحد مميز للمحدود، ولا يحصل الميز3 ~~مع واحد منهما4. # "وهو" أي: الحد خمسة أقسام: # الأول: "حقيقي تام"5 وهو الأصل. وإنما يكون حقيقا تاما "إن PageV01P092 # أنبأ عن ذاتيات1 المحدود الكلية2 المركبة3" كقولك: ما الإنسان؟ فيقال: ~~حيوان ناطق4. "ولذا" أي ms029 ولهذا القسم "حد واحد" لأن ذات الشيء لا يكون لها ~~حدان. # فإن قيل: جميع ذاتيات الشيء عين الشيء، والشيء لا يفسر نفسه؟ # فالجواب: إن دلالة المحدود: من حيث الإجمال، ودلالة الحد: من حيث ~~PageV01P093 # التفصيل. فليس عينه1 من كل وجه. فصح تعريفه به؛ ولذلك لم يجعل اللفظان ~~مترادفين إلا إذا كان الحد2 لفظيا على ما يأتي: # "و" القسم الثاني: حقيقي "ناقص"3 وله صورتان، أشير إلى الأولى منهما ~~بقوله "إن كان بفصل قريب فقط" كقولنا: ما الإنسان؟ فيقال: الناطق وأشير إلى ~~الصورة الثانية بقوله "أو مع جنس بعيد" أي إن كان الحد بفصل قريب مع جنس ~~بعيد، كقولنا: ما الإنسان؟ فيقال: جسم ناطق. فالجنس البعيد: هو الجسم. ~~والفصل القريب هو الناطق4. PageV01P094 # "و" القسم الثالث: "رسمي" أي ليس بحقيقي، وهو "تام إن كان بخاصة مع جنس ~~قريب" كقولنا: ما الإنسان؟ فيقال: حيوان ضاحك. فالجنس القريب: هو الحيوان، ~~والخاصة: هو الضاحك. # "و" القسم الرابع: رسمي "ناقص" وله صورتان، أشير إلى الأولى منهما بقوله ~~"إن كان بها" أي بالخاصة "فقط" ك"الإنسان1 ضاحك2". وأشير إلى الصورة ~~الثانية من الرسمي الناقص بقوله "أو مع جنس بعيد": أي إن كان الحد بالخاصة ~~مع جنس3 بعيد. ك"الإنسان جسم ضاحك". # "و" القسم الخامس: من أقسام الحد: "لفظي: إن كان" الحد "ب" لفظ "مرادف ~~أظهر" أي هو أشهر عند السائل من المسئول عنه. كما لو قال قائل: ما ~~الخندريس؟ فيقال له: هو4 الخمر، ونحو ذلك. # "ويرد عليه": أي على الحد في فن الجدل "النقض والمعارضة" قال في "شرح ~~التحرير": عند الأكثر. # قال القرافي في "شرح التنقيح": "فإن قلت: إذا لم يطالب على صحة الحد ~~بالدليل5 ونحن نعتقد بطلانه فكيف الحيلة في ذلك؟ قلت: الطريق في ذلك أمران: ~~PageV01P095 # أحدهما: النقض كما لو قال: الإنسان عبارة عن الحيوان. فيقال: [له] 1: ~~ينتقض عليك بالفرس. فإنه حيوان مع أنه ليس بإنسان. # وثانيهما: المعارضة: كما لو قال: الغاصب من الغاصب يضمن، لأنه غاصب، أو ~~ولد المغصوب مضمون، لأنه مغصوب، لأن2 حد الغاصب: "من وضع يده بغير ms030 حق". ~~وهذا وضع يده بغير حق، فيكون غاصبا. فيقول الخصم: أعارض هذا الحد بحد آخر، ~~وهو أن حد الغاصب: "من رفع اليد المحقة ووضع اليد المبطلة". وهذا لم يرفع ~~اليد المحقة، فلا يكون غاصبا"3. # "لا المنع" يعني أنه لا يرد المنع على4 الحد. قال في "التحرير": في ~~الأصح. ثم قال في "الشرح": وما قيل بالجواز فخطأ، لعدم الفائدة غالبا. ~~ولهذا لا يجوز منع النقل لتكذيب5 الناقل، ولأنه لا يمكن إثباته إلا ~~بالبرهان، وهما مقدمتان. فطالب الحد يطلب تصور كل مفرد. فإذا أتى المسئول ~~بحده ومنع، احتاج في إثباته إلى6 مثل7 الأول، وتسلسل. # ثم للجدل اصطلاح يجب الرجوع إلى أربابه. PageV01P096 ### | "فصل"في اللغة # وأصلها: لغوة، على وزن فعلة. من لغوت: إذا تكلمت. وهي توقيف ووحي، لا ~~اصطلاح وتواطؤ على الأشهر1. وذلك لما روى وكيع2 في "تفسيره" بسنده إلى ابن ~~عباس3 في قوله سبحانه وتعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} 4. قال "علمه اسم كل ~~شيء. حتى علمه القصعة والقصيعة، والفسوة والفسية"5 ولما روى ابن جرير6 في ~~"تفسيره" من PageV01P097 # طريق الضحاك1 إلى ابن عباس في قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} . ~~قال: "هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس الآن نحو2: إنسان، دابة، أرض، ~~سهل، بحر، جبل، حمار. وأشباه ذلك من الأسماء3 وغيرها"4. # ثم إن ألفاظ اللغة5 تنقسم إلى متواردة، وإلى مترادفة. # فالمتواردة: كما تسمى الخمر عقارا. تسمى6 صهباء وقهوة، والسبع: ليثا، ~~وأسدا وضرغاما. # والمترادفة: هي التي يقام لفظ مقام لفظ، لمعان متقاربة، يجمعها معنى ~~واحد، كما يقال: أصلح الفاسد. ولم الشعث، ورتق الفتق، وشعب الصدع7. وهذا ~~يحتاج إليه البليغ في بلاغته. فبحسن الألفاظ واختلافها PageV01P098 # على المعنى الواحد ترصع المعاني في القلوب، وتلتصق بالصدور، وتزيد حسنه ~~وحلاوته بضرب الأمثلة والتشبيهات المجازية1. # ثم تنقسم الألفاظ أيضا إلى مشتركة، وإلى عامة مطلقة، - وتسمى مستغرقة- ~~وإلى ما هو مفرد بإزاء مفرد. وسيأتي بيان ذلك2. # والداعي إلى ذكر اللغة هاهنا: لكونها من الأمور المستمد منها هذا العلم، ~~وذلك أنه لما كان الاستدلال من الكتاب والسنة، اللذين هما أصل الإجماع ~~والقياس، ms031 وكانا أفصح الكلام العربي: احتيج إلى معرفة لغة العرب، لتوقف ~~الاستدلال منهما عليها. # فإن قيل: من سبق نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء والمرسلين، ~~إنما كان مبعوثا لقومه خاصة فهو مبعوث بلسانهم، ونبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم3 مبعوث لجميع الخلق. فلم لم يبعث بجميع الألسنة، ولم يبعث إلا بلسان ~~بعضهم، وهم العرب؟ # فالجواب: أنه لو بعث بلسان جميعهم، لكان كلامه خارجا عن المعهود، ويبعد ~~بل يستحيل - أن ترد كل كلمة من القرآن مكررة بكل الألسنة. فيتعين البعض. ~~وكان لسان العرب أحق، لأنه أوسع وأفصح، ولأنه لسان المخاطبين، وإن كان ~~الحكم عليهم وعلى غيرهم. PageV01P099 # ولما خلق الله تعالى النوع الإنساني، وجعله محتاجا لأمور لا يستقل بها، ~~بل يحتاج فيها إلى المعاونة: كان لا بد للمعاون من الاطلاع على ما في نفس ~~المحتاج بشيء يدل عليه: من لفظ، أو إشارة، أو كتابة أو مثال أو نحوه1. # إذا تقرر هذا ف "اللغة" في الدلالة على ذلك "أفيد" أي أكثر فائدة "من ~~غيرها" لأن اللفظ يقع على المعدوم والموجود، والحاضر الحسي والمعنوي "وأيسر ~~لخفتها" لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس الضروري، فلا يتكلف لها ما يتكلف ~~لغيرها2. # "وسببها" أي سبب وضعها "حاجة الناس" إليها. قال3 إلكيا الهراسي4: "إن ~~الإنسان لما لم يكن مكتفيا بنفسه في مهماته ومقيمات معاشه: لم يكن له بد من ~~أن يسترفد المعاونة5 من غيره * ولهذا المعنى اتخذ الناس المدن ليجتمعوا ~~ويتعاونوا"6. انتهى. PageV01P100 # قال: بعضهم 1: "ولهذا المعنى توزعت الصنائع وانقسمت الحرف على2 الخلق. ~~فكل واحد قصر وقته على حرفة يستقل3 بها، لأن كل واحد من الخلق لا يمكنه أن ~~يقوم بجملة مقاصده. فحينئذ لا يخلو من أن يكون محل حاجته حاضرة 4 عنده أو ~~غائبة بعيدة عنه. فإن 4 5 كانت حاضرة 5 أشار إليها، وإن كانت غائبة، فلا بد ~~له من أن يدل بشيء6 على محل حاجته. فوضعوا الكلام دلالة، ووجدوا7 اللسان ~~أسرع الأعضاء حركة وقبولا للترداد، وكان الكلام إنما يدل بالصوت. وكان ~~الصوت إن ترك سدى، امتد ms032 وطال، وإن قطع تقطع، قطعوه8 وجزءوه على حركات أعضاء ~~الإنسان التي يخرج منها الصوت، - وهي من أقصى الرئة إلى منتهى الفم-. ~~فوجدوه تسعة وعشرين حرفا، قسموها على الحلق والصدر، والشفة واللثة. # ثم لما رأوا9 أن الكفاية10 لا تقع بهذه الحروف ركبوا منها ثنائيا وثلاثيا ~~ورباعيا وخماسيا واستثقلوا11 ما زاد على ذلك"12. PageV01P101 # وقال الماوردي: "وإنما كان نوع الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوانات، لأن ~~غيره قد يستقل بنفسه عن جنسه. أما الإنسان: فمطبوع على الافتقار إلى جنسه ~~في الاستعانة، فهو صفة لازمة لطبعه وخلقه، قائمة في جوهره". # وقال ابن مفلح وغيره: "سبب وجودها. حاجة الناس ليعرف بعضهم مراد بعض ~~للتساعد1 والتعاضد2 بما لا مؤنة فيه لخفتها، وكثرة فائدتها، ولا محذور. ~~وهذا من نعم الله تعالى على عباده. فمن تمام نعمه علينا: أن جعل ذلك بالنطق ~~دون غيره"3. # "وهي" أي وحقيقة اللغة "ألفاظ وضعت لمعان" يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، ~~فلا يدخل المهمل؛ لأنه لم يوضع لمعنى4. # "فما الحاجة إليه" أي فالمعنى الذي يحتاج الإنسان إلى الاطلاع عليه من ~~نفسه دائما، كطلب ما يدفع به عن نفسه من ألم جوع، أو عطش، أو حر، أو برد ~~"والظاهر: أو كثرت" حاجته إليه. كالمعاملات "لم تخل من" وضع "لفظ له". # "ويجوز خلوها من لفظ لعكسهما5" وهما6: ما لا يحتاج إليه ألبتة، أو تقل ~~الحاجة إليه. PageV01P102 # قال ابن حمدان في "مقنعه": ما احتاج الناس إليه لم تخل اللغة1 من لفظ ~~يفيده، وما لم يحتاجوا إليه يجوز خلوها عما يدل عليه، وما دعت الحاجة إليه ~~غالبا. فالظاهر عدم خلوها عنه2، وعكسه بعكسه" انتهى. # قال في "شرح التحرير": وحاصله3 أن معنا أربعة أقسام: # أحدها: ما احتاجه الناس واضطروا إليه. فلا بد لهم من وضعه. # الثاني: عكسه؛ ما لا يحتاج إليه ألبتة، يجوز خلوها عنه، وخلوها - والله ~~أعلم- أكثر. # الثالث: ما كثرت الحاجة إليه، الظاهر عدم خلوها، بل هو كالمقطوع به. # الرابع: عكسه؛ ما قلت الحاجة إليه، يجوز خلوها عنه4، وليس بممتنع. # "والصوت" الحاصل عند اصطكاك الأجرام "عرض ms033 مسموع" وسببه انضغاط الهواء بين ~~الجرمين، فيتموج تموجا شديدا، فيخرج، فيقرع5 صماخ الأذن، فتدركه قوة السمع. ~~PageV01P103 # فصوت المتكلم: عرض حاصل عند1 اصطكاك2 أجرام الفم - وهي مخارج الحروف- ~~ودفع3 النفس للهواء، متكيفا4 بصورة كلام المتكلم إلى أذن السامع. # وقولهم "الصوت عرض"، يتناول جميع الأعراض، وقولهم "مسموع" أخرج5 جميعها، ~~إلا ما يدرك بالسمع. # "قلت: بل" الأخلص في العبارة أن يقال: الصوت "صفة مسموعة. والله أعلم". # قال في "شرح التحرير": وإنما بدأنا6 بالصوت؛ لأنه الجنس الأعلى للكلام ~~الذي نحن بصدد الكلام عليه. # "واللفظ" في اللغة: الرمي، وفي الاصطلاح "صوت معتمد على بعض مخارج ~~الحروف" لأن الصوت لخروجه من الفم صار كالجوهر المرمي منه. فهو ملفوظ. ~~فأطلق اللفظ عليه من باب تسمية المفعول باسم المصدر، كقولهم7: نسج اليمين: ~~أي منسوجه. PageV01P104 # إذا تقرر هذا، فاللفظ الاصطلاحي: نوع للصوت، لأنه صوت مخصوص. ولهذا أخذ ~~الصوت في حد اللفظ، وإنما يؤخذ في حد الشيء جنس ذلك الشيء. # "والقول" في اللغة: مجرد النطق، وفي الاصطلاح: "لفظ وضع لمعنى ذهني". لما ~~كان اللفظ أعم من القول لشموله المهمل، والمستعمل أخرج1 المهمل بقوله "وضع ~~لمعنى". # واختلف العلماء في قوله "وضع لمعنى" على ثلاثة أقوال2. # أحدها: ما في المتن، وهو المعنى الذهني؛ وهو ما يتصوره العقل، سواء طابق ~~ما في الخارج أو لا، لدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية وجودا وعدما3. # وهذا4 القول اختاره الرازي5 وأتباعه، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل من ~~أصحابنا. PageV01P105 # والقول الثاني: أنه وضع للمعنى1 الخارجي، أي الموجود في الخارج. وبه قطع ~~أبو إسحاق الشيرازي2. # والقول الثالث: أنه وضع للمعنى من حيث هو من غير ملاحظة كونه3 في الذهن، ~~أو في الخارج. واختاره السبكي الكبير4. # ومحل الخلاف في الاسم النكرة5. PageV01P106 # "والوضع" نوعان1. # وضع "خاص: وهو جعل اللفظ دليلا على المعنى" الموضوع له، أي جعل اللفظ ~~متهيئا لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلم له على وجه مخصوص. # وقولنا "ولو مجازا" ليشمل2 المنقول من شرعي وعرفي3. قال في "شرح ~~التحرير": وهذا هو الصحيح. # "و" نوع "عام، وهو تخصيص شيء بشيء يدل ms034 عليه. كالمقادير" أي كجعل المقادير ~~دالة على مقدراتها من مكيل وموزون ومعدود ومذروع4 وغيرها5. # وفي كلا النوعين الوضع: أمر متعلق بالواضع. # "والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة المعنى" أي إرادة مسمى اللفظ بالحكم، وهو ~~الحقيقة، أو غير مسماه لعلاقة بينهما، وهو المجاز، وهو من صفات المتكلم6. ~~PageV01P107 # "والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه" أو ما اشتمل على مراده. ~~فالمراد: كاعتقاد الحنبلي والحنفي: أن الله تعالى أراد بلفظ القرء: الحيض، ~~والمالكي والشافعي: أن الله تعالى أراد به: الطهر1. وهذا من صفات السامع2. # فالوضع سابق، والحمل لاحق، والاستعمال متوسط. # "وهي" أي اللغة نوعان3: # "مفرد، كزيد، ومركب، كعبد الله" أما المفرد، فلا نزاع في وضع العرب له، ~~وأما المركب، فالصحيح: أنه من اللغة. وعليه الأكثر، وأن المركب مرادف ~~للمؤلف، لترادف التركيب والتأليف. # ثم اعلم أن المفرد في اصطلاح النحاة: هو الكلمة الواحدة، كما مثلنا في ~~المتن، وعند المناطقة والأصوليين: لفظ وضع لمعنى، ولا جزء لذلك اللفظ يدل ~~على جزء4 المعنى الموضوع له5. فشمل ذلك6 أربعة أقسام7: # الأول: ما لا جزء له ألبتة، كباء الجر. PageV01P108 # الثاني: ما له جزء، ولكن لا يدل مطلقا1، كالزاي من زيد. # الثالث: ما له جزء يدل، لكن لا على جزء المعنى. كإن من حروف إنسان؛ فإنها ~~لا تدل على بعض الإنسان، وإن كانت بانفرادها2 تدل على الشرط أو النفي. # الرابع: ما له جزء يدل على جزء المعنى، لكن في غير ذلك الوضع كقولنا: ~~"حيوان ناطق" علما على شخص. # واعلم أيضا: أن المركب عند النحاة: ما كان أكثر من كلمة، فشمل التركيب ~~المزجي، كبعلبك، وسيبويه، وخمسة عشر، ونحوها، والمضاف، ولو علما، كما مثلنا ~~في المتن. # وعند المناطقة والأصوليين: ما دل 3 جزؤه على 3 جزء معناه الذي وضع له، ~~فشمل الإسنادي، كقام زيد، والإضافي: كغلام زيد، والتقييدي، كزيد العالم4. # وأما نحو "يضرب" فمفرد على مذهب النحاة، ومركب على مذهب المناطقة ~~والأصوليين؛ لأن الياء منه تدل على جزء معناه، وهو المضارعة5. # "والمفرد" 6 من حيث هو 6 قسمان: PageV01P109 # قسم1 "مهمل": كأسماء حروف الهجاء؛ ms035 لأن مدلولاتها هي2 عينها. فإن مدلول ~~الألف: "أ" ومدلول الباء "ب". وهكذا إلى آخرها. وهذه المدلولات لم توضع ~~بإزاء شيء. # قال ابن العراقي3 وغيره: ألا ترى أن الصاد موضوع لهذا الحرف، وهو مهمل، ~~لا معنى له، وإنما يتعلمه الصغار في الابتداء للتوصل به إلى معرفة غيره! # "و" قسم "مستعمل"4. # إذا تقرر هذا: "ف" المفرد المستعمل "إن استقل5 بمعناه. فإن6 دل بهيئته7 ~~على زمن" من الأزمنة "الثلاثة" وهي الماضي والحال والاستقبال8 "ف" هو ~~"الفعل"9 PageV01P110 # "هو"1 أي الفعل ثلاثة أنواع: # أحدها: "ماض" كقام ونحوه "ويعرض له الاستقبال بالشرط" نحو: "إن قام زيد ~~قمت". فأصل وضعه للماضي، وقد يخرج عن أصله لما يعرض له2. # "و" النوع الثاني: "مضارع" كيقوم ونحوه "ويعرض له المضي بلم" نحو: "لم ~~يقم زيد". فأصل وضعه للحال والاستقبال. وقد يخرج عن أصله لما يعرض له. # وللعلماء فيما وضع له المضارع مذاهب خمسة3: # المشهور منها: أنه مشترك بين الحال والاستقبال. قال ابن مالك4: إلا أن ~~الحال يترجح عند التجرد5. # الثاني: أنه حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال. # الثالث: أنه حقيقة في الاستقبال، مجاز في الحال. # الرابع: أنه حقيقة في الحال، ولا يستعمل في الاستقبال أصلا، لا حقيقة ولا ~~مجازا. PageV01P111 # الخامس: أنه حقيقة في الاستقبال، ولا يستعمل في الحال أصلا، لا حقيقة ولا ~~مجازا. وأما استعماله فيما يعرض له، فمجاز وفاقا. # "وأمر" أي والنوع الثالث من الأفعال: فعل1 الأمر2 كقم. # "وتجرده" أي تجرد الفعل "عن الزمان" أي عن أحد الأزمنة الثلاثة "للإنشاء" ~~كزوجت وقبلت "عارض" بوضع العرف. # "وقد يلزمه" أي يلزم الفعل التجرد3 عن4 الزمان "كعسى" فإنه وضع أولا ~~للماضي، ولم يستعمل فيه قط، بل في الإنشاء. قال القاضي عضد الدين: وكذا ~~"حبذا" فإنه لا معنى لها في الأزمنة. # "وقد" يتجرد الفعل عن الزمان و "لا" يلزمه التجرد5 "كنعم" وبئس، فإنهما ~~تارة يستعملان على أصلهما، ك"نعم زيد أمس"، "وبئس زيد أمس". وتارة يستعملان ~~لا بنظر إلى زمان، بل لقصد6 المدح أو الذم مطلقا كنعم زيد، وبئس زيد. # "وإلا" أي وإن لم ms036 يدل المفرد المستعمل بمعناه7 بهيئته على أحد الأزمنة ~~"ف" هو "الاسم"8. PageV01P112 # فصبوح1، وغبوق2. وأمس، وغد: وضارب أمس، وضارب اليوم، ونحو ذلك: يدل بنفسه ~~على الزمان، لكن لم يدل وضعا، بل لعارض3. كاللفظ بالاسم ومدلوله. فإنه لازم ~~كالمكان، ونحو: صه، دل على "اسكت" وبواسطته على سكوت مقترن بالاستقبال4. # والمضارع إن قيل: مشترك بين الحال والاستقبال، فوضعه لأحدهما، واللبس عند ~~السامع. # "وإن لم يستقل" اللفظ المفرد بمعناه، كعن ولن "ف" هو "الحرف". # والصحيح أنه يحد "وهو: ما دل على معنى في غيره" ليخرج الاسم والفعل5. ~~وقيل: لا يحتاج إلى حد، لأن ترك العلامة له6 علامة، ورد بأن الحد لتعريف ~~حقيقة المحدود، ولا تعرف حقيقة بترك تعريفها. # "و" أما "المركب" 7 من حيث هو أيضا 7 فقسمان: PageV01P113 # قسم "مهمل": وهو1 "موجود" في اختيار البيضاوي2 والتاج السبكي3. ومثلاه ~~بالهذيان. فإنه لفظ مدلوله لفظ مركب مهمل4. # وقال الرازي: والأشبه أنه غير موجود، لأن الغرض من التركيب5 الإفادة6. ~~وهذا إنما يدل على أن المهمل غير موضوع، لا على PageV01P114 # أنه لم يوضع له اسم1. # واتفقوا على أن المهمل "لم تضعه العرب قطعا"2. # "و" القسم الثاني: "مستعمل وضعته" العرب، خلافا للرازي، وابن مالك وجمع. # ويدل على صحة وضعه: أن له قوانين في العربية لا يجوز تغييرها، ومتى غيرت ~~حكم عليها بأنها ليست عربية، كتقديم المضاف إليه على المضاف، وإن كان مقدما ~~في غير لغة العرب. وكتقديم الصلة أو معمولها على الموصول، وغير ذلك مما لا ~~ينحصر فحجروا3 في التركيب. كما في المفردات4. # قال القرافي: وهو الصحيح، وعزاه غيره إلى الجمهور5. # والقول الثاني: أن العرب لم تضع المركب، بدليل أن من يعرف لفظين لا يفتقر ~~عند سماعهما مع إسناد إلى معرف لمعنى الإسناد، بل يدركه ضرورة6، [و] لأنه ~~لو كان المركب موضوعا لافتقر كل مركب إلى سماع من العرب كالمفردات7. ~~PageV01P115 # قال البرماوي1: والتحقيق أن يقال: إن أريد أنواع المركبات فالحق أنها ~~موضوعة أو جزئيات النوع فالحق المنع، وينبغي أن ينزل المذهبان على ذلك2. # قال في "شرح التحرير": ومما يتفرع ms037 على 3 الخلاف ما سيأتي أن المجاز هل ~~يكون في التركيب؟ وأن العلاقة هل تشترط في آحاده؟ ونحو ذلك. # "وهو" أي المركب الذي وضعته 3 العرب نوعان: # أحدهما: "غير جملة: كمثنى" لأنه مركب من مفرده ومن علامة التثنية "وجمع4" ~~لتركبه5 من المفرد وعلامة الجمع6. PageV01P116 # "و" النوع الثاني: "جملة، وتنقسم" الجملة "إلى ما" أي إلى لفظ "وضع ~~لإفادة نسبة. وهو" أي واللفظ الذي وضع لإفادة نسبة هو "الكلام" لا غيره. # "ولا يتألف" الكلام "إلا من اسمين" نحو "زيد قائم" "أو" من "اسم وفعل" ~~نحو "قام زيد"؛ لأن الكلام يتضمن الإسناد، وهو يقتضي مسندا ومسندا إليه. # ولما كان الاسم يصح1 أن يسند 2 وأن يسند 2 إليه، 3 صح تأليف الكلام 3 من ~~جنس الاسم فقط. ولما كان الفعل يصلح أن يسند، ولا يصلح أن يسند إليه: صح ~~تأليف الكلام منه4، إذا كان مع اسم لا بدونه5، بشرط أن يكون المسند والمسند ~~إليه "من" متكلم "واحد" قاله الباقلاني والغزالي وابن مفلح وغيرهم6. # وقال جمع: يجوز أن يكون من متكلمين فأكثر، بأن يتفقا على7 أن يذكر أحدهما ~~الفعل والآخر الفاعل، أو أحدهما المبتدأ، والآخر الخبر8. PageV01P117 # ورد بأن الكلام لا بد له من إسناد، وهو لا يكون إلا من واحد. فإن وجد من ~~كل واحد منهما إسناد بالإرادة، فكل واحد منهما متكلم بكلام مركب، ولكن حذف ~~بعضه لدلالة الآخر عليه. فلم يوجد كلام من متكلمين، بل كلامان من اثنين. ~~انتهى. # قال في "شرح التحرير": وهو التحقيق1، ثم قال: وذكر أصحابنا فرعا مترتبا ~~على ذلك. وهو ما إذا قال رجل: امرأة فلان طالق. فقال الزوج: ثلاثا. # قال الشيخ تقي الدين: هي تشبه ما لو قال: لي2 عليك ألف، فقال: صحاح. ~~وفيها وجهان. قال: وهذا3 أصل في الكلام من اثنين، إن أتى الثاني بالصفة ~~ونحوها: هل يكون متمما للأول، أم لا؟ انتهى. # "وحيوان ناطق، وكاتب، في "زيد كاتب"، لم يفد نسبة" قال في "شرح التحرير": ~~هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أن الحد المذكور للجملة غير ms038 مطرد ضرورة ~~صدقه على المركب التقييدي، وعلى نحو "كاتب" في قوله4: "زيد كاتب". # والمراد بالمركب التقييدي: المركب من اسمين، أو من اسم وفعل، بحيث يكون ~~الثاني قيدا في الأول، ويقوم مقامهما لفظ مفرد، مثل "حيوان PageV01P118 # ناطق"، و "الذي يكتب". فإنه يقوم مقام الأول: "الإنسان"، ومقام الثاني: ~~"الكاتب". # وإنما قلنا1: الحد يصدق عليهما؛ لأن الأول لفظ وضع لإفادة نسبة تقييدية2، ~~والثاني: وضع لإفادة نسبة اسم الفاعل إلى الضمير الذي هو فاعله. # والجواب عن السؤال المقدر أن يقال: لا نسلم أن الحد يصدق عليهما؛ لأن ~~المراد بإفادة النسبة: إفادة نسبة3 يحسن السكوت عليها، وهما لم يوضعا ~~لإفادة نسبة كذلك4. انتهى. # ولما تقدم أن الجملة تنقسم إلى ما وضع لإفادة نسبة5، وإلى غير ما وضع ~~لإفادة نسبة6، وانتهى7 الكلام على الأول. شرع في الكلام على الثاني، * ~~فقال: PageV01P119 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصدق كلمة قالها الشاعر: كلمة ~~لبيد1: ألا كل شيء ما خلا الله باطل2" فسمى ذلك كله كلمة. # وهو مجاز، مهمل في عرف النحاة، فقيل: هو من تسمية الشيء باسم بعضه، وقيل: ~~لما ارتبطت أجزاء الكلام بعضها ببعض، حصل له3 بذلك وحده، فشابه به4 ~~الكلمة5. فأطلق عليه كلمة. # "و" يراد به، أي بالكلام "الكلمة" عكس ما قبله، فيقال: تكلم بكلام، ~~ومرادهم "بكلمة"6 قال سيبويه7 في قولهم: "من أنت زيد"، معناه: من أنت، ~~كلامك زيد. PageV01P121 # "و" يراد بالكلام أيضا "الكلم الذي لم يفد"1، ومنه حديث "البراء رضي الله ~~تعالى عنه"2: "أمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام3".فيشمل الكلمة الواحدة، ~~والكلم الذي لم يفد. # والحالف أن لا يتكلم، يحنث بمطلق اللفظ. # "وتناول الكلام والقول عند الإطلاق للفظ والمعنى جميعا، كالإنسان" أي ~~كتناول لفظ الإنسان "للروح والبدن". قال الشيخ تقي الدين: عند السلف ~~والفقهاء، والأكثر4. # وقال كثير من أهل الكلام: مسمى الكلام هو اللفظ، وأما المعنى: فليس جزأه، ~~بل مدلوله، وقاله النحاة: لتعلق صناعتهم باللفظ فقط5. PageV01P122 # وعكس عبد الله بن كلاب1 وأتباعه ذلك، فقالوا: مسمى الكلام المعنى فقط2. # وقال بعض أصحاب ابن كلاب: الكلام مشترك ms039 بين اللفظ والمعنى، فيسمى اللفظ ~~كلاما3 حقيقة، ويسمى المعنى كلاما حقيقة4. # وروي عن الأشعري5 وبعض الكلابية: أن الكلام حقيقة في لفظ الآدميين، لأن ~~حروف الآدميين تقوم بهم، مجاز6 في كلام الله سبحانه وتعالى، لأن الكلام ~~العربي عندهم لا يقوم به تعالى7. # وقال الشيخ تقي الدين: "اتفق المسلمون على أن القرآن كلام الله تعالى، 8 ~~فإن كان 8 كلامه هو المعنى فقط. والنظم العربي الذي يدل PageV01P123 # على المعنى ليس كلام الله تعالى، كان مخلوقا، خلقه الله تعالى في غيره، ~~فيكون كلاما لذلك الغير، لأن الكلام إذا خلق في محل كان كلاما لذلك المحل، ~~فيكون الكلام العربي ليس كلام الله تعالى، بل كلام غيره. # ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام: أن الكلام العربي الذي بلغه محمد ~~صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى أعلم أمته أنه كلام الله تعالى، لا كلام ~~غيره1. انتهى. PageV01P124 ### | فصل في الدلالة # ... # "فصل" " الدلالة" بفتح الدال - على الأفصح- مصدر دل يدل دلالة. # "وهي" أي الدلالة المرادة هنا "ما" يعني التي "يلزم من فهم شيء" أي شيء ~~كان "فهم" شيء "آخر" يعني كون الشيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر. فالشيء ~~الأول: هو الدال، والشيء الثاني: هو المدلول1. # "وهي" أي الدلالة المطلقة ثلاثة أنواع2: # الأول: ما دلالته "وضعية" كدلالة الأقدار على مقدوراتها، ومنه: دلالة ~~السبب على المسبب، كالدلوك3 على وجوب الصلاة، وكدلالة المشروط على وجود ~~الشرط، كالصلاة على الطهارة، وإلا لما صحت. # "و" النوع الثاني: ما دلالته "عقلية" كدلالة الأثر على المؤثر، ومنه: ~~دلالة العالم على موجده، وهو الله سبحانه وتعالى. PageV01P125 # "و" النوع الثالث: ما دلالته "لفظية" أي مستندة1 إلى وجود اللفظ. "و" هذه ~~"اللفظية" ثلاثة أقسام: # - "طبيعية": كدلالة: أح أح.. على وجع الصدر. # - "و" القسم الثاني "عقلية": كدلالة الصوت على حياة صاحبه. # - "و" القسم الثالث "وضعية، وهذه" الدلالة الوضعية التي هي أحد أقسام ~~اللفظية "كون اللفظ إذا أطلق فهم" من إطلاقه "ما وضع له" 2. # "وهي" أي ودلالة اللفظ الوضعية "على مسماه" أي مسمى ذلك اللفظ "مطابقة" ~~أي: دلالة مطابقة، ms040 كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق. # وإنما سميت هذه الدلالة مطابقة. لأن اللفظ موافق لتمام ما وضع له من ~~قولهم: "طابق النعل النعل" إذا توافقتا. فاللفظ. موافق للمعنى، لكونه ~~موضوعا بإزائه. # "وجزئه3" أي4 ودلالة اللفظ الوضعية على جزء مسماه "تضمن" أي دلالة تضمن، ~~كدلالة الإنسان5 على حيوان فقط6، أو على ناطق فقط، سميت بذلك: لأن اللفظ دل ~~على ما في ضمن المسمى. PageV01P126 # "ولازمه" أي ودلالة1 اللفظ على لازم مسماه "الخارج" كدلالة الإنسان2 على ~~كونه ضاحكا، أو قابلا صنعة الكتابة "التزام" أي دلالة التزام3. # "وهي عليه4" أي ودلالة اللفظ على لازم مسماه الخارج عنه دلالة "عقلية"5. # وكون دلالة المطابقة والتضمن لفظيتين، ودلالة الالتزام عقلية، هو الذي6 ~~قدمه في "التحرير"، واختاره الآمدي7 وابن الحاجب وابن مفلح وابن قاضي ~~الجبل8. PageV01P127 # وقيل: الثلاث لفظية1. وحكاه في "شرح التحرير" عن الأكثر، وقيل: المطابقة ~~لفظية، والتضمن والالتزام: عقليتان2. # "والمطابقة" أي ودلالة المطابقة "أعم" من دلالة التضمن والالتزام، لجواز ~~كون المطابقة بسيطة، لا تضمن فيها، ولا لها3 لازم4 خارجي. # "و" قد "يوجد معها تضمن بلا التزام" بأن يكون اللفظ موضوعا لمعنى مركب، ~~ولا يكون له لازم خارجي، فيوجد "مع المطابقة دلالة تضمن بدون دلالة التزام5 ~~"وعكسه" بأن يكون اللفظ موضوعا "لمعنى بسيط"6 وله7 لازم خارجي فيوجد"8 مع ~~المطابقة دلالة التزام بدون دلالة التضمن9. # "والتضمن" أي ودلالة التضمن "أخص" من دلالة المطابقة ودلالة الالتزام. ~~قال ابن مفلح: دلالة الالتزام مساوية لدلالة المطابقة، وهما أعم ~~PageV01P128 # من التضمن، لجواز كون المدلول1 واللازم بسيطا لا جزء له2، انتهى. # وإذ قد3 فرغنا من الكلام على دلالة اللفظ، فلنشرع الآن4 على الدلالة ~~باللفظ. # "والدلالة باللفظ: استعماله" أي استعمال اللفظ في موضوعه الأول. وهو ~~المراد بقوله "في الحقيقة" أو5 استعماله في غير موضوعه الأول لعلاقة بين ~~الغير وبين موضوعه الأول، وهو المراد بقوله "والمجاز"6. # والباء في قوله "باللفظ" للاستعانة والسببية؛ لأن الإنسان يدلنا على ~~PageV01P129 # ما في نفسه بإطلاق لفظه، فإطلاق اللفظ1 "آلة" للدلالة، كالقلم للكتابة. # إذا علم ذلك: فالفرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ من ms041 وجوه2: # أولها: من جهة المحل: فإن محل دلالة اللفظ القلب، ومحل الدلالة باللفظ ~~اللسان. # الثاني: من جهة الوصف: فدلالة اللفظ3، صفة للسامع، والدلالة باللفظ صفة ~~للمتكلم. # الثالث: من جهة السبب: فالدلالة باللفظ سبب، ودلالة اللفظ مسبب عنها. # الرابع: من جهة الوجود: فكلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ، ~~بخلاف العكس. # الخامس: من جهة الأنواع: فدلالة اللفظ ثلاثة أنواع: مطابقة، وتضمن، ~~والتزام. والدلالة باللفظ نوعان: حقيقة، ومجاز # "والملازمة" التي تكون بين مدلول اللفظ ولازمه الخارج أنواع: # - "عقلية": كالزوجية اللازمة للاثنين. # - "وشرعية": كالوجوب والتحريم اللازمين للمكلف. # - وعادية كالارتفاع اللازم للسرير. PageV01P130 # "و" قد "تكون" الملازمة "قطعية" كالوجود اللازم للموجود "و" قد تكون ~~الملازمة "ضعيفة1 جدا" كالعادة اللازمة لزيد، من كونه إذا أتى لمحل كذا ~~يحجبه عمرو2. # "و" قد تكون الملازمة "كلية" كالزوجية اللازمة لكل عدد له نصف صحيح "و" ~~قد تكون الملازمة "جزئية" كملازمة المؤثر للأثر حال حدوثه. PageV01P131 ### | فصل في الكلي والجزئي # ... # "فصل" # "إذا اتحد اللفظ ومعناه" الذي هو مدلول اللفظ "واشترك في مفهومه" أي ~~مفهوم لفظه "كثير" يحمل اللفظ عليهم1 إيجابا2؛ لأنه المعتبر "ولو" كان ~~الاشتراك "بالقوة" دون الحقيقة، بأن لم يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه3. ~~ولم تتفاوت أفراده باستغناء وافتقار، أو شدة وضعف، أو نحو ذلك "ف" هو "كلي" ~~كالحيوان الصادق على جميع أنواع الحيوانات4. # "وهو" أي الكلي قسمان: # - قسم "ذاتي": وهو الذي لم يخرج عن حقيقة ذات الشيء، مثل الحيوان بالنسبة ~~إلى الإنسان5. # - "و" قسم "عرضي": منسوب إلى العرض، مثل الضاحك PageV01P132 # بالنسبة إلى الإنسان، لأن الضحك خارج عن حقيقة الإنسان1. # إذا تقرر هذا "فإن تفاوت2" أي تفاوتت أفراد الكلي بقلة وكثرة، كنور ~~السراج والشمس3، أو بإمكان التغير4 واستحالته5، كالوجود بالنسبة إلى الواجب ~~والممكن6، أو الاستغناء والافتقار، كالوجود7 بالنسبة إلى الجوهر والعرض8، ~~أو بشدة وضعف، كبياض الثلج وبياض العاج، أو تقدم وتأخر، كالوجود للخالق ~~والمخلوق "فمشكك" لأنه يتشكك9 الناظر فيه: هل هو متواطئ10 لوجود11 الكلي12 ~~في أفراده، أو مشترك لتغاير أفراده؟ فهو اسم فاعل من "شكك" PageV01P133 # المضاعف 1 من شك ms042 1 إذا تردد2. # وقال في "شرح التحرير": وتمثيلنا بالوجود للخالق والمخلوق للمشكك: ذكره ~~بعض أصحابنا وغيرهم، تبعا للآمدي3، وابن الحاجب4، لكونه حقيقة فيهما عند ~~أصحابنا وغيرهم. وذكره الآمدي إجماعا. # "وإلا" أي وإن لم تتفاوت أفراد الكلي "ف" هو "متواطئ"5، لأنه الذي ~~تتساوى6 أفراده باعتبار ذلك الكلي الذي تشاركت فيه، كالإنسان بالنسبة إلى ~~أفراده. فإن الكلي فيها - وهو الحيوانية والناطقية- لا يتفاوت فيها بزيادة ~~ولا نقص. وسمي بذلك من التواطؤ، وهو التوافق7. # [و] لا يقال: إنه لا حقيقة للمشكك؛ لأن ما حصل به الاختلاف؛ إن دخل في ~~التسمية كان اللفظ مشتركا، وإلا كان متواطئا! لأنا نقول: إنه داخل في ~~التسمية، ولا يلزم أن يكون مشتركا؛ لأن المشترك ما ليس بين معنييه قدر ~~مشترك، كلفظ العين الصادق بالباصرة والذهب، PageV01P134 # سمي بذلك الاسم، ولا يكون خارجا من المتواطئ1؛ لأن المتواطئ2 أعم مما ~~تساوت أفراده أو تفاوتت: إلا أنه إذا كان فيه تفاوت: فهو مشكك3. # "وإن لم يشترك" في مفهوم اللفظ كثير4 "كمضمر" في الأصح عند الأكثر5 ~~لوجهين: # الأول: إن الصحيح أنه أعرف المعارف. فلو كان مسماه كليا لكان نكرة. # الثاني: أن مسمى المضمر لو كان كليا كان دالا على ما هو أعم من الشخص ~~المعين. والقاعدة العقلية: "أن الدال على الأعم غير دال على PageV01P135 # الأخص"، فيلزم أن لا يدل المضمر على شخص خاص ألبتة1. وليس كذلك2. # ومثل زيد وعمرو. وهذا الإنسان "فجزئي"3 لاندراجه تحت الكلي. # "ويسمى النوع" المندرج تحت الجنس مثل نوع الإنسان المندرج تحت جنس4 ~~الحيوان "جزئيا إضافيا"5. # فكل جنس ونوع - عال أو وسط أو سافل-: كلي لما تحته، جزئي لما فوقه، لكن ~~لا بد في الجزئي من ملاحظة قيد الشخص والتعيين في التصور، وإلا لصدق أنه لم ~~يمنع تصوره من وقوع الشركة، إذ لا بد من اشتراك6، ولو في أخص صفات النفس7. # "و" المعنى الذي هو "متعدد اللفظ فقط" أي دون أن يتعدد معناه كالبر ~~والقمح المسمى به الحب المعروف. وكالليث والأسد "مترادف" لترادف اللفظين ~~بتواردهما على محل واحد8. PageV01P136 # "و" متعدد "المعنى ms043 فقط" أي دون اللفظ "مشترك" كالذهب والباصرة. فإنهما ~~يشتركان في لفظ "العين" لصدقه عليهما1. # ولا يسمى مشتركا إلا "إن كان" اللفظ وضع "حقيقة للمتعدد" كما مثلنا ~~"وإلا" أي وإن لم يكن وضع حقيقة للمتعدد، بل كان موضوعا لأحدهما، ثم نقل ~~إلى الثاني لمناسبة "ف" هو "حقيقة" بالنسبة إلى الموضوع له2 "ومجاز" ~~بالنسبة إلى المنقول إليه، كلفظ "السماء" فإنه حقيقة في السماء المعهودة، ~~ومجاز في المطر. قال الشاعر3: # إذا نزل4 السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا5 # وكالأسد، فإنه بالنسبة إلى الحيوان المفترس حقيقة، وبالنسبة إلى الرجل ~~الشجاع مجاز6. # "وهما" أي ومتعدد اللفظ والمعنى: ألفاظ "متباينة" لمعان متباينة، ~~PageV01P137 # سواء "تفاصلت" تلك المعاني1، كمسمى إنسان، ومسمى فرس "أو تواصلت" بأن كان ~~بعض المعاني صفة للبعض الآخر. كالسيف و2 الصارم. فإن "السيف" اسم للحديدة ~~المعروفة ولو مع كونها كآلة، و "والصارم" اسم للقاطع3، والناطق4 والفصيح ~~والبليغ5. # والمراد بتواصلها6: أنه يمكن اجتماعها7 في شيء واحد ونحو8 ذلك، لو9 كان ~~أحدهما جزءا من الآخر، كالإنسان والحيوان. # "وكلها" أي: وكل الألفاظ من حيثية الاشتقاق وعدمه قسمان: # - قسم "مشتق": وهو ما دل على ذي صفة معينة، كضارب وعالم "ونحوهما. # - "و" قسم "غيره" أي غير مشتق: وهو ما لم يدل على ذي صفة معينة كالجسم ~~والإنسان والفرس. # "و" من حيث إنه وصف أو غير وصف قسمان أيضا: PageV01P138 # - قسم "صفة": إن دل على معنى قائم بذات كالحياة والعلم وقال العضد: "هنا ~~الصفة ما تدل على ذات غير معينة باعتبار معنى معين كضارب"1. # - "و" قسم "غيرها" أي غير صفة2: إن لم يكن كذلك كالإنسان وزيد"3 ونحوهما. # "ويكون اللفظ الواحد متواطئا مشتركا" باعتبارين، كإطلاق لفظ "الخمر" على ~~التمر والعنب. فيكون لفظ "الخمر" باعتبار نسبة التمر والعنب إليه متواطئا، ~~وباعتبار عدم النسبة مشتركا. # "و" يكون "اللفظان متباينين مترادفين باعتبارين" كلفظي "صارم" و "مهند"، ~~فإنهما متباينان بالنسبة إلى 4 الصفة مترادفان بالنسبة إلى 4 صدقهما على ~~الحديدة المسماة بالسيف. وكذا "ناطق" و "وفصيح"، فإنهما متباينان بالنسبة ~~إلى الاختلاف في المعنى، مترادفان لصدقهما على ms044 موصوفهما من إنسان أو لسان. # "و" اللفظ "المشترك" فيه "واقع لغة" أي في اللغة عند أصحابنا والشافعية ~~والحنفية والأكثر من طوائف العلماء في الأسماء. - كالقرء في الحيض والطهر، ~~والعين: في الباصرة والجارية والذهب وعين الشمس وعين الميزان. وغير ذلك- ~~وفي الأفعال - كعسعس: لأقبل وأدبر، وعسى: للترجي والإشفاق، والمضارع للحال ~~والاستقبال. ووقوع الماضي خبرا ودعاء. كغفر الله لنا- وفي الحروف كالباء: ~~للتبعيض وبيان الجنس PageV01P139 # والاستعانة والسببية ونحوها. # "جوازا" لأنه لا يمتنع وضع لفظ واحد1 لمعنيين مختلفين على البدل من واضع ~~واحد أو أكثر ويشتهر الوضع. # ومنع جمع وقوع المشترك في اللغة. وردوا ما قال الأكثر أنه مشترك2 إلى3 ~~التواطؤ أو4 الحقيقة والمجاز. # وعلى الصحيح وهو كون المشترك واقعا في اللغة: لا فرق بين كون مفهوميه ~~"تباينا" وهو أن لا يصدق أحدهما على الآخر. فإن لم يصح اجتماعهما فهما ~~متضادان، كالقرء الموضوع للطهر والحيض. وإن صح اجتماعهما فهما متخالفان. # قال في "شرح التحرير" عن الإسنوي5: إنه لم يظفر لهما بمثال6. # "أو" بين كون مفهوميه "تواصلا" بصدق أحدهما على الآخر PageV01P140 # "بكونه" أي بكون أحد المفهومين "جزء" المفهوم "الآخر" كلفظ "الممكن" فإنه ~~موضوع للممكن بالإمكان العام والممكن بالإمكان الخاص1. # "أو" بكونه "لازمه" أي لازم الآخر. كقولهم: طلعت الشمس. وجلسنا في الشمس ~~فإن المراد بقولهم: "جلسنا في الشمس": ضوء الشمس اللازم لها. # "2 وكذا مترادف 2 وقوعا" يعني وكذا3 الخلاف في وقوع المترادف في اللغة. ~~والصحيح الذي عليه أصحابنا والحنفية، والشافعية: أنه واقع في اللغة في ~~الأسماء، والأفعال والحروف فمن أمثلته في الأسماء: الأسد والسبع والليث ~~والغضنفر. فإنها كلها للحيوان المفترس المعروف، وفي الأفعال: قعد وجلس، ~~وكذا: مضى وذهب وفي الحروف: إلى، وحتى. لانتهاء الغاية. # قال ابن القيم4، في "روضة المحبين": "الأسماء الدالة على مسمى واحد ~~نوعان: PageV01P141 # أحدهما: أن تدل عليه باعتبار الذات فقط. فهذا هو المترادف ترادفا محضا. ~~كالحنطة والبر والقمح، [والاسم والكنية] 1 واللقب إذا لم يكن فيه2 مدح ولا ~~ذم، وإنما أتى3 لمجرد4 التعريف. # والنوع الثاني: أن تدل على ذات واحدة باعتبار تباين صفاتها. ms045 كأسماء الرب، ~~وأسماء كلامه و [أسماء] 5 نبيه، وأسماء اليوم الآخر، فهذا النوع مترادف ~~بالنسبة إلى الذات، متباين بالنسبة إلى الصفات. # فالرب والرحمن والعزيز والقدير ونحوها تدل على ذات واحدة باعتبار صفات ~~متعددة. وكذلك: البشير والنذير، والحاشر والعاقب ونحوها، وكذلك يوم القيامة ~~ويوم البعث ويوم الجمع ويوم التغابن ويوم الآزفة ونحوها. وكذلك القرآن ~~والفرقان والكتاب والهدى ونحوها، وكذلك أسماء السيف. فإن تعددها بحسب ~~"أوصافها، وأوصافها"6 مختلفة، كالمهند والعضب7 والصارم ونحوها. # قال: وقد أنكر كثير من الناس الترادف في اللغة، وكأنهم أرادوا هذا ~~المعنى، وأنه ما من اسمين لمسمى واحد إلا وبينهما فرق في صفة أو نسبة أو ~~إضافة. سواء علمت لنا أو لم تعلم. PageV01P142 # وهذا الذي قالوه صحيح باعتبار الواضع الواحد، ولكن قد يقع الترادف ~~باعتبار واضعين مختلفين، يسمى أحدهما المسمى باسم، ويسميه الواضع الآخر ~~باسم غيره، ويشتهر الوضعان عن1 القبيلة الواحدة، وهذا كثير. # ومن هذا2 يقع الاشتراك أيضا فالأصل في اللغة: هو التباين، وهو أكثر ~~اللغة"3 انتهى. # "ولا ترادف في حد غير لفظي ومحدود" أما الحد اللفظي: كالحنطة والقمح فقد ~~تقدم الكلام أنه من المترادف. وأما غير اللفظي: كالإنسان والحيوان الناطق: ~~فالصحيح أنه غير مترادف؛ لأن الترادف من عوارض المفردات؛ لأنها الموضوعة. ~~والحد مركب، ولأن دلالة الحد والمحدود على المعنى غير متحدة. فإن الحد يدل ~~على أجزاء المحدود بالمطابقة، والمحدود يدل عليها بالتضمن، ولأن المحدود ~~يدل عليها من حيث الجملة والوحدة4 المجتمعة، والحد يدل عليها من حيث ~~التفصيل بذكر المادة، والصورة من غير وحدة. # "ولا" ترادف أيضا في نحو "شذر مذر"5 على الصحيح، ونحو شذر مذر: حسن بسن، ~~وعطشان نطشان، وشغر بغر6، وشيطان PageV01P143 # ليطان1، وحار يار2، وجائع نائع، وثقف لقف، وحياك الله وبياك، وأسوان ~~أتوان3: أي حزين. وتافه نافه4، وحل5 بل، وحقير نقير، وعين حدرة بدرة: أي ~~عظيمة، وغض بض6، وخراب يباب، وسمج لمج7، وسبع لبع، وشكس لكس8، ويوم عك أك9: ~~إذا كان حارا10، وعفريت نفريت، وكثير بثير، وشقيح11 لقيح، وثقة نقة12، وهو ~~أشق أمق خنق: للطويل13، وفعلت ذلك ms046 على رغمه ودغمه؛ لأن الذي 14 بعد الأول ~~تابع 14 لا يفيد شيئا غير التقوية، وشرط الترادف أن يفيد أحد المترادفين لو ~~انفرد، لأنه مثل15 مرادفه في الرتبة16. PageV01P144 # "ولا" ترادف أيضا في "تأكيد" لأن اللفظ المؤكد به تابع للمؤكد، فلا ~~يرادفه لعدم استقلاله. "وأفاد التابع التقوية" لأنه لم يوضع عبثا1. # "وهو" أي التابع "على زنة متبوعه" حتى لو وجد ما ليس على زنته لم يحكم ~~بأنه من هذا الباب "و" اللفظ "المؤكد" لمتبوعه "يقوي" متبوعه، لأن التأكيد ~~هو التقوية باللفظ "و" يزيد على التقوية بكونه "ينفي احتمال المجاز"2. # وأنكرت الملاحدة كون القرآن كلام الله تعالى بسبب وقوع التوكيد فيه، ~~لزعمهم القصور عن تأدية3 ما في النفس، والله تعالى منزه عن ذلك، وجهلوا4 ~~كون الله تعالى وتقدس خاطب عباده على نهج لغة العرب. # "ويقوم كل مترادف" من مترادفين5 "مقام الآخر في التركيب" لأن المقصود من ~~التركيب إنما هو المعنى دون اللفظ. فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب أن ~~يصح مع الآخر؛ لاتحاد معناهما6. ولا يرد على ذلك ما تعبد7 بلفظه، كالتكبير ~~ونحوه؛ لأن المنع هناك لعارض شرعي8. والبحث هنا من حيث اللغة. PageV01P145 # "فائدة" # الفائدة في الأصل: الزيادة تحصل للإنسان، اسم فاعل من قولك "فادت له ~~فائدة" من باب باع، وأفدته إفادة أعطيته، وأفدت1 منه مالا أخذته. وفائدة ~~العلم والأدب من هذا. # "العلم" من أقسام الجزئي لا الكلي، وهو "اسم يعين مسماه". # فقولنا "اسم" جنس مخرج لما سواه من الأفعال والحروف. وقولنا "يعين مسماه" ~~فصل مخرج للنكرات. وقولنا "مطلقا" مخرج لما سوى العلم من المعارف. فإنه لا ~~يعينه إلا بقرينة: إما لفظية، مثل "أل" أو معنوية، كالحضور والغيبة، "في ~~أنت"2 وهو. وهذا الحد لابن مالك3. # وهو قسمان: # - قسم شخصي: وهو الموضوع للحقيقة بقيد الشخص الخارجي، وهو المراد بقوله ~~"فإن كان التعيين خارجيا فعلم شخص" كجعفر: علم رجل، وخرنق: علم امرأة. # - وأشير4 إلى القسم الثاني بقوله "وإلا" أي وإن لم يكن التعيين خارجيا، ~~بأن لم يوضع على شخص موجود5 في الخارج، وإنما ms047 وضع PageV01P146 # للماهية بقيد الشخص1 الذهني "ف" علم "جنس" كأسامة، فإنه علم على الأسد ~~بقيد تشخص ماهيته في ذهن الواضع. وكذا ثعالة على الثعلب، فإن كلا منهما لم ~~يوضع على واحد من جنسه2 بعينه. "فتشمل الماهية كل"3 أفراد الجنس، ولا يختص ~~ذلك بما لا يؤلف من الوحوش، بل يكون أيضا لبعض المألوفات. كأبي المضاء لجنس ~~الفرس4. # "و" الاسم "الموضوع للماهية من حيث هي" أي لا بقيد تشخصها5 في الذهن، ولا ~~عدم تشخصها6. - كأسد- فهو "اسم جنس"7. # إذا تقرر هذا: فعلم الجنس يساوي علم الشخص في أحكامه اللفظية: من كونه لا ~~يضاف، ولا يدخل عليه حرف التعريف، ولا ينعت بنكرة، ولا يقبح مجيئه مبتدأ، ~~ولا انتصاب النكرة بعده على الحال، ولا يصرف منه ما فيه سبب زائد على ~~العلمية. # ويفارقه من جهة المعنى لعمومه، إذ هو خاص شائع في حالة8 واحدة. فخصوصه ~~باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن، وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه ~~قسطا من تلك الحقيقة في الخارج9. PageV01P147 # وأما الفرق بين علم الجنس واسم الجنس: فقال بعضهم: إن اسم الجنس الذي هو ~~أسد: موضوع لفرد من أفراد النوع لا1 بعينه، فالتعدد فيه من أصل الوضع، وإن ~~علم الجنس الذي هو أسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن. فإذا أطلقت أسدا ~~على واحد أطلقته على أصل وضعه، وإذا أطلقت أسامة على الواحد2 فإنما أردت ~~الحقيقة، ويلزم من ذلك التعدد في الخارج. فالتعدد3 فيه ضمنا لا قصدا ~~بالوضع. # ويتساويان في صدقهما على صورة الأسد، إلا أن علم الجنس وضع لها من حيث ~~خصوصها باستحضارها في الذهن، واسم الجنس وضع لها من حيث عمومها. ~~PageV01P148 ### | فصل في الحقيقة والمجاز # ... # "فصل" "الحقيقة" فعيلة من الحق، ثم إن كان بمعنى الثابت، فهي1 اسم فاعل، ~~وإن كان بمعنى المثبت، فهي2 اسم مفعول. # وهي 3 أقسام: "لغوية" أي منسوبة إلى اللغة "وهي" من حيث نسبتها إلى اللغة ~~3، "قول" أي لفظ غير مهمل "مستعمل" لأنه قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز ~~"في وضع4 أول" مخرج للمجاز؛ لأنه بوضع ثان، ودخل ms048 فيه أسماء الأجناس5. # "6وهي" أقسام: # الأول7: "لغوية" أي منسوبة إلى اللغة. "وهي" من حيث نسبتها إليها - ~~بالنسبة إلى العرفية والشرعية- "الأصل" أي الأسبق 6 "كأسد" وأعلامها ~~كأسامة8. PageV01P149 # "و" القسم الثاني: حقيقة "عرفية" وهي "ما" أي قول "خص عرفا" أي في العرف ~~"ببعض مسمياته" وإن كان وضعها للجميع حقيقة. # ثم اعلم أن الحقيقة العرفية إما أن تكون عامة، وهي أن لا يختص تخصيصها ~~بطائفة دون أخرى "كدابة" فإن وضعها بأصل اللغة لكل ما يدب على الأرض من ذي ~~حافر وغيره، ثم هجر الوضع الأول، وصارت في العرف حقيقة "للفرس" ولكل ذات ~~حافر. # وكذا ما شاع استعماله في غير موضوعه اللغوي، كالغائط والعذرة والراوية، ~~فإن حقيقة الغائط1: المطمئن من الأرض، والعذرة: فناء الدار، والراوية: ~~الجمل الذي يستقى عليه الماء. # "أو" تكون "خاصة" وهي ما خصته كل طائفة من2 الأسماء بشيء من مصطلحاتهم، ~~كمبتدإ وخبر، وفاعل ومفعول. ونعت وتوكيد في اصطلاح النحاة، ونقض وكسر وقلب ~~في اصطلاح الأصوليين، وغير ذلك مما اصطلح عليه أرباب كل فن. # "و" القسم الثالث: حقيقة "شرعية واقعة منقولة" وهي "ما استعمله3 الشرع ~~كصلاة، للأقوال والأفعال، و" استعمال "إيمان لعقد بالجنان، ونطق باللسان ~~وعمل بالأركان، فدخل كل الطاعات". # "وهما" أي الصلاة والإيمان "لغة" أي في اللغة: "الدعاء والتصديق بما غاب" ~~يعني أن الصلاة في اللغة: الدعاء، والإيمان "في اللغة"4: التصديق بما غاب. ~~PageV01P150 # ويجوز الاستثناء فيه، - أي في الإيمان- بأن تقول: "أنا مؤمن إن شاء ~~الله". نص على ذلك الإمام أحمد والإمام الشافعي رحمهما الله تعالى، وحكي عن ~~ابن مسعود1 رضي الله تعالى عنه2. # وقال ابن عقيل: يستحب ولا يقطع لنفسه. # ومنع ذلك الإمام أبو حنيفة3 وأصحابه والأكثر؛ لأن التصديق معلوم4 لا ~~يتردد فيه عند تحققه، ومن تردد في تحققه لم يكن مؤمنا. وإن لم يكن للشك ~~والتردد فالأولى أن يقول: "أنا مؤمن حقا"، دفعا للإيهام. # واستدل للقول الأول بوجوه: PageV01P151 # أحدها: أن الاستثناء للتبرك بذكر الله تعالى، والتأدب بإحالة الأمور إلى ~~مشيئة الله تعالى، والتبري من تزكية النفس والإعجاب بحالها. # الثاني: أن ms049 التصديق الإيماني المنوط به النجاة: أمر قلبي خفي، له معارضات ~~خفية كثيرة من الهوى والشيطان والخذلان. فالمرء - وإن كان جازما بحصوله- ~~لكنه1 لا يأمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة، ولا سيما عند2 تفاصيل ~~الأوامر والنواهي الصعبة المخالفة للهوى والمستلذات من غير علم له بذلك. ~~فلذلك يفوض حصوله إلى مشيئة الله تعالى. # الثالث: أن الإيمان ثابت في الحال قطعا من غير شك فيه، لكن3 الإيمان الذي ~~4 هو علم 4 الفوز وآية النجاة: إيمان الموافاة5. # فاعتنى السلف به وقرنوه بالمشيئة، ولم يقصدوا الشك في الإيمان الناجز6. # وأما الإسلام: فلا يجوز الاستثناء فيه بأن يقول: "أنا مسلم إن شاء الله"، ~~بل يجزم به. قاله 7 ابن حمدان 7 في "نهاية المبتدئين" وقيل: يجوز إن شرطنا ~~فيه العمل. PageV01P152 # "وقد تصير الحقيقة" اللغوية وهي وضع الدابة لكل ما دب "مجازا" في العرف. ~~يعني أنا إذا أطلقنا "الدابة" في العرف لكل ما دب كان ذلك مجازا فيه، ~~"وبالعكس" أي وقد يصير المجاز، - وهو إطلاق "الدابة" على ذوات الأربع- في ~~اللغة حقيقة في العرف1. # "والمجاز" وزنه مفعل من الجواز: وهو العبور والانتقال. فأصله2 "مجوز" ~~بفتح الميم والواو، نقلت حركة الواو إلى الجيم، فسكنت الواو3، وانفتح ما ~~قبلها، وهو الجيم. فانقلبت الواو ألفا على القاعدة. فصار مجازا. # والمفعل يكون مصدرا واسم مكان واسم زمان. فالمجاز بالمعنى الاصطلاحي: إما ~~مأخوذ من المصدر، أو من اسم المكان، لا من اسم الزمان، لعدم العلاقة فيه ~~بخلافهما. فإنه إن كان من المصدر فهو متجوز به4 إلى الفاعل للملابسة، كعدل ~~بمعنى عادل، أو من المكان له، فهو من إطلاق المحل على الحال5. # ومع ذلك ففيه تجوز آخر، لأن "الجواز" حقيقة للجسم لا للفظ، لأنه عرض لا ~~يقبل الانتقال. فهو مجاز باعتبارين؛ لأنه6 مجاز منقول من مجاز آخر، فيكون ~~بمرتبتين. فالمجاز هو اللفظ الجائز من شيء إلى آخر، PageV01P153 # تشبيها بالجسم المنتقل من موضع إلى آخر1. # وحده في الاصطلاح2 "قول مستعمل" احترز3 به عن المهمل، وعن اللفظ قبل ~~الاستعمال، فإنه لا حقيقة ولا مجاز. # وقولنا ms050 "بوضع ثان" احتراز من الحقيقة. فإن استعماله فيها بوضع أول. # وقولنا "لعلاقة" احتراز من الأعلام المنقولة؛ لأن نقلها ليس لعلاقة4. # والعلاقة هنا: المشابهة الحاصلة بين المعنى الأول والمعنى الثاني، بحيث ~~ينتقل الذهن بواسطتها عن محل المجاز إلى الحقيقة5. PageV01P154 # لأنه لو لم تكن علاقة من المعنيين لكان الوضع بالنسبة إلى المعنى الثاني ~~أول1. فيكون حقيقة فيهما2، وتعتبر في اصطلاح التخاطب بحسب النوع. # وهي - بفتح العين- على الأصل في المعاني، - وبكسرها- على التشبيه ~~بالأجسام من علاقة السوط. # "ولا يعتبر لزوم3 ذهني بين المعنيين" فإن أكثر المجازات المعتبرة عارية ~~عن اللزوم الذهني. # "وصير إليه" أي إلى المجاز "لبلاغته" أي بلاغة المجاز. كصلاحيته للسجع ~~والتجنيس ونحوهما4، أو "ثقلها" على اللسان، كالعدول عن لفظ الخنفقيق5 - ~~بفتح الخاء المعجمة، وسكون النون وفتح الفاء، وكسر PageV01P155 # القاف وإسكان المثناة من تحت وآخره قاف-: اسم للداهية، إلى لفظ النائبة1 ~~أو2 الحادثة "ونحوهما" أي نحو بلاغة المجاز وثقل الحقيقة من3 بشاعة اللفظ4، ~~كالتعبير بالغائط عن الخارج5. # ومن ذلك جهل المخاطب الحقيقة، أو كون المجاز أشهر منها، أو كونه معلوما ~~عند المتخاطبين6، ويقصدان إخفاءه عن غيرهما، أو عظم معناه، "كسلام الله على ~~المجلس العالي". فهو أرفع في المعنى من قوله "سلام الله عليك"7 أو كون ~~المجاز أدخل8 في التحقير لمن يريده9. # "ويتجوز" أي ويصار إلى المجاز في خمسة وعشرين نوعا من أنواع العلاقة. ~~PageV01P156 ### | فصل في أنواع المجاز # ... # [النوع] الأول إطلاق السبب على المسبب # وهو أربعة أقسام1: # القسم الأول: القابلي، وهو المشار إليه بقوله "بسبب قابلي" أي عن مسبب، ~~وهو تسمية الشيء باسم قابله2، كقولهم: "سال الوادي"، والأصل: سال الماء في ~~الوادي، لكن لما كان الوادي سببا قابلا لسيلان الماء فيه، صار الماء من حيث ~~القابلية كالمسبب3 له. فوضع لفظ الوادي موضعه. # القسم الثاني: السبب الصوري،4 وهو المشار إليه بقوله "وصوري" أي وبسبب 5 ~~صوري 4،كقولهم: "هذه صورة الأمر والحال6"، أي حقيقته7. PageV01P157 # القسم الثالث: السبب الفاعلي، وهو المشار إليه بقوله: "وفاعلي" أي وبسبب1 ~~فاعلي، كقولهم: "نزل السحاب"، أي المطر، لكن فاعليته باعتبار العادة2 كما ms051 ~~تقول: "أحرقت النار"، وكقولهم للمطر: سماء، لأن السماء فاعل3 مجازي للمطر، ~~بدليل قولهم: "أمطرت السماء"، وقال الشاعر: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا4 # أي المطر. # القسم الرابع: الغائي5، وهو المشار إليه بقوله "وغائي" أي: ويتجوز بسبب ~~غائي "عن مسبب" كتسمية العصير خمرا، والحديد خاتما، والعقد نكاحا لأنه ~~غايته. PageV01P158 # النوع1 الثاني # إطلاق العلة على المعلول # وهو المراد بقوله "وبعلة" أي عن معلول كما يأتي في المتن، كقولهم: "رأيت ~~الله في كل شيء"؛ لأنه سبحانه وتعالى موجد كل شيء وعلته، فأطلق لفظه عليه. ~~ومعناه: رأيت كل شيء. فاستدللت به على الله تعالى. # النوع الثالث # إطلاق اللازم على الملزوم # وهو المراد بقوله "ولازم" أي ويتجوز بلازم عن ملزوم، كتسمية السقف ~~جدارا2، ومنه قول الشاعر3: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # يريد بشد الإزار: الاعتزال عن النساء. ومنه إطلاق المس على الجماع غالبا، ~~4 لأنه قد يكون الجماع بحائل 4. PageV01P159 # النوع الرابع # إطلاق1 الأثر على المؤثر # وهو المراد بقوله "وأثر" أي عن مؤثر، كتسمية ملك الموت موتا، وكقول ~~الشاعر يصف ظبية2: # فإنما هي إقبال وإدبار # النوع الخامس # إطلاق المحل على الحال # وهو المراد بقوله "ومحل" أي عن حال، كقوله صلى الله عليه وسلم للعباس3 ~~"لا يفضض الله فاك4" أي: أسنانك، إذ الفم محل الأسنان. وكتسمية المال ~~PageV01P160 # كيسا، كقولهم1: "هات الكيس"، والمراد: المال الذي فيه2. # النوع السادس # إطلاق الكل على البعض # وهو المراد بقوله "وكل" أي عن بعض3. ومنه قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم} 4 أي أناملهم5. PageV01P161 # النوع السابع # إطلاق المتعلق - بكسر اللام - على المتعلق – بفتحها - # والمراد التعلق الحاصل بين1 المصدر واسم الفاعل واسم المفعول. فشمل ستة ~~أقسام2 وهو المراد بقوله "ومتعلق" بكسر اللام، أي عن متعلق، بفتحها. # القسم الأول - من الستة-: إطلاق المصدر على اسم المفعول، ومن ذلك قوله ~~تعالى: {هذا خلق الله} 3 أي مخلوقه. # الثاني: عكسه، وهو إطلاق اسم المفعول على المصدر. ومنه قوله تعالى: ~~{بأيكم المفتون} 4 أي الفتنة. # القسم الثالث: إطلاق المصدر على ms052 اسم5 الفاعل. كقولهم: "رجل عدل" أي عادل. # الرابع: عكسه. وهو إطلاق اسم الفاعل على المصدر. كقولهم: "قم قائما"6، ~~وكقولهم: "يخشى اللائمة" يعني اللوم. PageV01P162 # القسم الخامس: إطلاق اسم الفاعل على [اسم] المفعول. ومنه قوله تعالى: {من ~~ماء دافق} 1 أي مدفوق، و {عيشة راضية} 2. أي مرضية. # السادس: عكسه، إطلاق3 اسم المفعول على اسم4 الفاعل. ومنه قوله تعالى ~~{حجابا مستورا} 5 أي ساترا. # إذا تقرر هذا: فقوله "عن معلول" متمم لقوله "بعلة" وراجع إليه. فإذا قدر ~~كل من ذلك بإزاء ما هو راجع إليه كان الكلام: ويتجوز بعلة عن معلول "و" ~~لازم عن "ملزوم، و" أثر عن "مؤثر، و" محل عن "حال، و" كل عن "بعض، و" متعلق ~~- بكسر اللام - عن "متعلق" بفتحها. # النوع الثامن # إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل6 # وهو المراد بقوله "وبما بالقوة عن ما بالفعل" كتسمية الخمر في الدن ~~PageV01P163 # مسكرا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل مسكر خمر" 1 لأن فيه قوة ~~الإسكار. # ويدخل في قوله "وبالعكس في الكل": # النوع التاسع # وهو إطلاق المسبب على السبب # كإطلاق الموت على المرض الشديد2. # والنوع العاشر # وهو إطلاق المعلول على العلة 3 # ومنه قوله تعالى: {إذا قضى أمرا} 4 أي إذا أراد أن يقضي أمرا، فالقضاء ~~معلول الإرادة. ومنه أيضا قوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم} 5 أي إذا أردت أن ~~تحكم. PageV01P164 # والنوع الحادي عشر # وهو إطلاق الملزوم على اللازم # كتسمية العلم حياة1. ومنه قوله تعالى: {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو ~~يتكلم} 2 أي برهانا فهو يدلهم. سميت الدلالة3 كلاما، لأنها من لوازمه ومنه ~~قول الحكماء: "كل صامت ناطق بموجده". أي الصنعة فيه تدل على محدثه. فكأنه ~~ينطق4. # والنوع الثاني عشر # وهو إطلاق المؤثر على الأثر # كقول القائل: "رأيت الله"، و "ما أرى في الوجود إلا الله تعالى"، يريد ~~آثاره. والدلالة عليه في العالم، وكقولهم في الأمور المهمة: "هذه إرادة ~~الله تعالى"، أي مراده الناشئ عن إرادته. # والنوع الثالث عشر # وهو إطلاق الحال على المحل # كتسمية الكيس مالا والكأس خمرا5. ms053 ومنه {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله هم فيها خالدون} 6 أي في الجنة؛ لأنها محل الرحمة. PageV01P165 # والنوع الرابع عشر # وهو إطلاق البعض على الكل1 # ومنه قوله تعالى: {فتحرير رقبة} 2 والعتق إنما هو للكل. ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" 3 فالمراد صاحب اليد بكماله، ~~ومنه قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} 4. # والنوع الخامس عشر # وهو إطلاق المتعلق - بفتح اللام- على المتعلق - بكسرها- # كقوله صلى الله عليه وسلم: "تحيضي في علم الله ستا أو سبعا" 5 فإن ~~التقدير: تحيضي ستا أو سبعا. وهو معلوم الله تعالى6. PageV01P166 # والنوع السادس عشر # وهو إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة1 # كتسمية الإنسان الحقيقي نطفة. وهذا آخر ما دخل تحت قوله "وبالعكس في ~~الكل". # والنوع السابع عشر # أن يتجوز "باعتبار وصف زائل" # كإطلاق العبد على العتيق2. ومنه {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} 3 عند ~~الأكثر، ومثله قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} 4 وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" ~~5. # قال القاضي وغيره: "الذي كان صاحب المتاع، والتي6 كانت PageV01P167 # أرضهم: واللاتي1 كن أزواجا، وهو مجاز مستعمل يجري مجرى الحقيقة. ومنه ~~قولهم: درب فلان، وقطيعة2 فلان، ونهر فلان"3. # ومحل صحة الإطلاق باعتبار وصف زائل إذا "لم يلتبس4 حال الإطلاق بضده" أي ~~بضد الوصف الزائل. فلا يقال للشيخ طفل، باعتبار ما كان، ولا للثوب المصبوغ ~~أبيض باعتبار ما كان. # النوع الثامن عشر # أن يتجوز بوصف يؤول5 قطعا، أو ظنا # وهو المراد بقوله "أو آيل" أي الوصف "قطعا" كإطلاق الميت على الحي ومنه ~~قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} 6. # "أو" آيل "ظنا" كإطلاق الخمر على العصير "بفعل" متعلق بآيل، أي بوصف آيل ~~بفعل، كإطلاق الخمر على العنب باعتبار أيلولته بعصر العصار7. "أو قوة" ~~يعني: أو وصف آيل بالقوة دون PageV01P168 # الفعل، كإطلاق المسكر على الخمر، باعتبار أيلولية1 الخمر إلى الإسكار2. # وعلم مما تقدم: أنه لا يتجوز بوصف آيل شكا، كالعبد، فإنه لا ms054 يطلق عليه حر ~~مع احتمال عتقه وعدمه3. # "و" النوع التاسع عشر # أن يكون الكلام مجازا باعتبار "زيادة" 4 # وذكروا أن منه قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} 5. قالوا: إن الكاف زائدة، ~~وأن6 المعنى ليس مثله. وقيل: الزائد "مثل" أي7: ليس كهو شيء. PageV01P169 # قالوا: وإنما حكم بزيادة أحدهما لئلا يلزم أن يكون لله سبحانه وتعالى ~~مثل، وهو منزه عن ذلك، لأن نفي مثل المثل يقتضي ثبوت مثل، وهو محال، أو ~~يلزم نفي الذات؛ لأن مثل1 مثل الشيء هو ذلك الشيء، وثبوته واجب فتعين أن لا ~~يراد نفي ذلك إما بزيادة الكاف، أو بزيادة "مثل". # قال ابن جني2: "كل حرف زيد في الكلام3 العربي، فهو قائم مقام إعادة ~~الجملة مرة أخرى"4. فيكون معنى الآية: ليس مثله شيء –مرتين- للتأكيد. # وقد ادعى كثير من العلماء عدم الزيادة والتخلص من المحذور بغير ذلك، ولا ~~سيما على القول بأنه لا يطلق في5 القرآن ولا في السنة زائد. وذلك من وجوه: # أحدها: أن سلب المعنى عن المعدوم6 جائز كسلب الكتابة عن ابن PageV01P170 # فلان الذي هو معدوم، ولا يلزم من نفي المثل 1 عن المثل 1 ثبوت المثل. # الثاني: أن المراد هنا بلفظ "المثل" الصفة2 كالمثل – بفتحتين - كما 3 في ~~قوله تعالى:"3 {مثل الجنة التي وعد المتقون} 4. فالتقدير: ليس كصفته شيء. # قال الراغب5: "المثل هنا بمعنى الصفة 2، ومعناه: ليس كصفته صفة"6. # قال في "البدر المنير": "مثل: يوصف به المذكر والمؤنث والجمع وخرج بعضهم ~~على هذا قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} أي ليس كوصفه PageV01P171 # شيء1، وقال: هو أولى من القول بزيادتها2؛ لأنها على خلاف الأصل"3. # الثالث: أن المراد بمثله4 ذاته5، كقولك: مثلك لا يبخل، أي: أنت لا تبخل6. # قال الشاعر7: # ولم أقل مثلك أعني به ... غيرك8 يا فرد9 بلا مشبه # وقوله: # أيها العاذل دع10 من11 عذلكا ... مثلي لا يصغي إلى مثلكا PageV01P172 # وقد1 قال تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} 2 أي بالذي3 ~~آمنتم به؛ لأن إيمانهم لا مثل له. وهذا اختيار ابن عبد السلام4 فالتقدير في ~~الآية: ms055 ليس كذاته شيء، بل هذا النوع من الكناية أبلغ من التصريح5، لتضمنه ~~إثبات الشيء بدليله. # قال في "البدر المنير"6: "وقيل: المعنى ليس كذاته شيء. كما يقال: مثلك من ~~يعرف الجميل، ومثلك لا يفعل كذا، أي أنت تكون كذا. وعليه قوله تعالى: {كمن ~~مثله في الظلمات} 7 [أي كمن هو"8] . # الرابع: أنه لو فرض لشيء مثل، ولذلك المثل مثل، كان كلاهما مثلا للأصل، ~~فيلزم من نفي مثل المثل: نفيهما معا، ويبقى المسكوت عنه؛ لأنه الموضوع، وكل ~~منهما مقدر مثليته. وقد نفيا عنه. PageV01P173 # قال شرف الدين بن أبي الفضل1: اجعل الكاف أصلية، ولا يلزم محذور. قال: ~~لأن نفي المثل له طريقان: إما بنفي الشيء، أو بنفي لازمه، ويلزم من نفي ~~اللازم نفي الملزوم، ومن لوازم المثل: أن له مثلا فإذا نفينا مثل المثل، ~~انتفى لازم المثل، فينتفي المثل لنفي لازمه. # الخامس: قال يحيى بن إبراهيم السلاماسي2 في كتابه "العدل في منازل الأئمة ~~الأربعة": إن الكاف لتشبيه الصفات، و "مثل" لتشبيه الذوات. فنفى3 الشبيهين ~~كلاهما عن نفسه تعالى. فقال تعالى4: {ليس كمثله شيء} أي: ليس له مثل ولا ~~كهو شيء. انتهى. # وقال ابن هبيرة5 - من أصحابنا-: آلتا6 التشبيه في كلام العرب: ~~PageV01P174 # الكاف، ومثل، تقول هذا مثل هذا، وهذا كهذا، فجمع الله سبحانه وتعالى ~~آلتي1 التشبيه ونفى عنه بهما الشبيه2. # 3"و" النوع العشرون # أن4 يكون الكلام مجازا باعتبار "نقص" لفظ من الكلام المركب # ويكون ما نقص كالموجود للافتقار إليه. سواء كان الناقص مفردا أو مركبا، ~~جملة أو غيرها5. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله} ~~6 أي يحاربون عباد الله وأهل دينه. ومثله {فقبضت قبضة من أثر الرسول} 7 أي: ~~من أثر حافر فرس الرسول وبه قرئ شاذا، ومثله {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر} 8 أي فأفطر. ومثله {واسأل القرية} 9 واسأل العير10، ~~أي أهل القرية، وأهل العير. {وأشربوا في قلوبهم العجل} 11 أي حب12 العجل ~~PageV01P175 # "و" النوع الحادي والعشرون # أن يكون الكلام مجازا باعتبار ms056 مشابهة "شكل1" # كإطلاق لفظ الأسد على ما هو بشكله2، من مجسد أو منقوش، وربما توجد ~~العلاقتان ومنه قوله تعالى: {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} 3. # "و" النوع الثاني والعشرون # أن يكون الكلام مجازا باعتبار مشابهة في المعنى في "صفة ظاهرة" # كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع. وخرج بقولنا "ظاهرة" الصفة الخفية، ~~كالبخر، فلا يطلق أسد على الأبخر، لأن البخر في الأسد خفي4. # "و" النوع الثالث والعشرون # أن يكون الكلام مجازا باعتبار إطلاق "اسم" البدل على المبدل5 # كتسمية الدية دما، لقوله6 صلى الله عليه وسلم: "أتحلفون7 وتستحقون دم ~~صاحبكم"8! PageV01P176 # "و" النوع الرابع والعشرون # أن يكون الكلام مجازا باعتبار إطلاق اسم مقيد على 1 مطلق 1 # كقول القاضي شريح2: "أصبحت ونصف الناس علي غضبان" المراد: مطلق البعض لا ~~خصوص النصف3. # أو باعتبار إطلاق اسم "ضد" على ضده4، وتسمى العلاقة هنا علاقة المضادة ~~كإطلاق البصير على الأعمى، والسليم على اللديغ، والمفازة على المهلكة. ~~PageV01P177 # "و" النوع الخامس والعشرون # أن يكون الكلام مجازا باعتبار نقل اسم لعلاقة1 "مجاورة" # كإطلاق لفظ "الراوية" على ظرف الماء، وإنما هي في الأصل البعير الذي ~~يستقى عليه2. # "ونحوه" أي نحو ما تقدم، مثل أن يكون الكلام مجازا باعتبار التقدم ~~والتأخر3، وذكروا منه قوله تعالى: {والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى} 4 ~~والغثاء: ما احتمله السيل من الحشيش، والأحوى: الشديد الخضرة. وذلك سابق في ~~الوجود5. # وكذا الاستثناء من غير الجنس، وهو المنقطع وقد يقال: إنه بتأويله بدخوله ~~تحت الجنس يكون من مجاز المشابهة. # ومنها: ورود الأمر بصورة الخبر وعكسه6، نحو {والوالدات يرضعن أولادهن} 7 ~~وقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} 8 وقد يقال: PageV01P178 # إن ذلك من المبالغة أو المضادة، بتنزيله منزلة الذي استعمل فيه1 حقيقة ~~بسبب اعتقاده. # "وشرط" لصحة استعمال المجاز "نقل" عن العرب "في" كل "نوع" من أنواع ~~المجاز "لا" في كل صورة من "آحاد" المجاز، بل يكفي في استعمال اللفظ في كل ~~صورة ظهور نوع من العلاقة المعتبرة2. # وقال ابن قاضي الجبل: إطلاق اسم على مسماه المجازي لا يفتقر في الآحاد ms057 ~~إلى النقل عن "العرب، بل"3 المعتبر ظهور العلاقة على الأصح، وأما في ~~الأنواع: فمعتبر وفاقا. انتهى. # "وهو" أي المجاز، ثلاثة أقسام4. # - قسم "لغوي: كأسد لشجاع" لعلاقة الوصف الذي هو الجرأة5، فكأن أهل اللغة ~~باعتبارهم النقل لهذه المناسبة وضعوا الاسم ثانيا للمجاز. # - "و" القسم الثاني: مجاز "عرفي" وهو نوعان: # نوع "عام، كدابة لما دب" فإطلاقها6 على ذلك حقيقة في اللغة، مجاز في ~~العرف، فإن حقيقة الدابة في العرف لذات الحافر، فإطلاقها على كل ما دب مجاز ~~فيه. PageV01P179 # "و" النوع الثاني من المجاز العرفي: مجاز خاص، كإطلاق لفظ "جوهر" في ~~العرف "ل" كل "نفيس" انتقالا في العرف من ذات الحافر، ومن النفاسة للمعنى ~~المتضمن لذات الحافر من الدب في الأرض، وللشيء النفيس من غلو القيمة التي ~~في الجوهر1 الحقيقي. # - "و" القسم الثالث: مجاز "شرعي: ك" إطلاق "صلاة" في الشرع "ل" مطلق ~~"دعاء" انتقالا من ذات الأركان للمعنى المتضمن2 لها من الخضوع والسؤال ~~بالفعل أو القوة، فكأن الشارع بهذا الاعتبار وضع الاسم ثانيا لما كان بينه ~~وبين اللغوي3 هذه المناسبة، فكل معنى حقيقي في وضع هو4 مجاز بالنسبة إلى ~~وضع آخر، فيكون حقيقة ومجازا باعتبارين5. # "ويعرف" المجاز "بصحة نفيه" كقولك6 "الشجاع ليس بأسد"، و "الجد ليس بأب"، ~~و "البليد ليس بحمار"؛ لأن الحقيقة لا تنفى. فلا يصح أن يقال: إن الحمار ~~ليس بحمار، وإن الأب ليس بأب، وإن البليد ليس بإنسان7 PageV01P180 # "و" يعرف أيضا "بتبادر غيره". أي تبادر1 غير المجاز إلى ذهن السامع "لولا ~~القرينة" الحاضرة2. # "و" يعرف أيضا ب "عدم وجوب3 اطراده4" أي اطراد5 علاقته، فالعلاقة التي في ~~قوله تعالى: {واسأل القرية} 6 لا تطرد، فلا يقال: اسأل البساط ولا الحصير7. # "و" يعرف أيضا ب "التزام تقييده" كجناح الذل، ونار الحرب، فإن "الجناح ~~والنار" يستعملان في مدلولهما8 الحقيقي من غير قيد9. # وإنما قيل بالتزام تقييده، ولم يقل بتقييده، لأن المشترك قد يقيد10 في ~~بعض الصور، كقولك: "عين جارية"، لكنه لم يلزم التقييد فيه. PageV01P181 # "و" يعرف أيضا1 ب "توقفه" أي توقف استعماله "على ms058 مقابله" أي على المسمى2 ~~الآخر الحقيقي، سواء كان: # -ملفوظا به. كقوله تعالى: {ومكروا ومكر الله} 3 أي جازاهم4 على مكرهم، ~~حيث تواطئوا على قتل عيسى صلى الله عليه وسلم بأن ألقى، شبهه على من وكلوا5 ~~به قتله، ورفعه إلى السماء فقتلوا الملقى عليه الشبه. ظنا أنه عيسى. ولم ~~يرجعوا لقوله "أنا صاحبكم" ثم شكوا فيه لما لم يروا الآخر، فلا يقال: "مكر ~~الله" ابتداء. # - أو كان مقدرا، كقوله تعالى: {قل الله أسرع مكرا} 6، ولم يتقدم لمكرهم ~~ذكر في اللفظ، لكن تضمنه المعنى، والعلاقة المصاحبة في الذكر7. # "و" يعرف أيضا ب "إضافته إلى غير قابل" * كاسأل القرية واسأل العير ~~وبعضهم يعبر عنه بالإطلاق على المستحيل فإن الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع ~~له فيكون مجازا8. PageV01P182 # "و" يعرف أيضا 1 ب "كونه لا يؤكد" 2 أي بالمصدر 2؛ لأن التأكيد ينفي ~~احتمال المجاز3. # "وفي قول، و" وهو قول الباقلاني والغزالي، والموفق4، والطوفي، وابن مفلح، ~~وابن قاضي الجبل: إن المجاز "لا يشتق منه" 5. # قال الغزالي في قوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} 6 بمعنى الشأن مجاز7، ~~فلا يشتق منه آمر ولا مأمور، ولا غيرها8. # والقول الثاني: قول الأكثر ويدل له9 إجماع البيانيين على صحة الاستعارة ~~بالتبعية، وهي مشتقة من المجاز، لأن الاستعارة تكون في المصدر. ثم يشتق ~~منه10. PageV01P183 # واستدل على صحة الاشتقاق من المجاز أيضا بقولهم: "نطقت الحال بكذا"، أي ~~دلت؛ لأن النطق مستعمل في الدلالة أولا، ثم اشتق منه اسم الفاعل1 على ما هو ~~القاعدة في الاستعارة والتبعية في المشتقات. # "ويثنى" المجاز "ويجمع" ومنعهما بعضهم وأبطله الآمدي. بأن لفظ الحمار ~~للبليد يثنى ويجمع إجماعا2. # "ويكون" المجاز "في مفرد" كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع، والحمار على ~~البليد، والبحر على العالم، "و" يكون أيضا في "إسناد" على الصحيح3، وعليه ~~المعظم. فيجري فيه، وإن لم يكن في لفظي المسند والمسند إليه تجوز، وذلك بأن ~~يسند الشيء إلى غير من هو له بضرب من التأويل بلا واسطة وضع. كقول الشاعر4: # أشاب الصغير وأفنى الكب ... ير كر الغداة ومر ms059 العشي # فلفظ "الإشابة" حقيقة في مدلوله، - وهو تبييض الشعر-، والزمان الذي هو ~~مرور الليل والنهار حقيقة في مدلوله أيضا، لكن إسناد الإشابة إلى الزمان ~~PageV01P184 # مجاز، إذ المشيب1 للناس في الحقيقة هو الله تعالى. # فهذا مجاز في الإسناد، لا في نفس مدلولات الألفاظ. ومنه قوله تعالى: ~~{وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} 2 {إنهن أضللن كثيرا من الناس} 3، ~~فكل من طرفي الإسناد حقيقة، وإنما المجاز في إسناد الزيادة إلى الآيات، ~~والإضلال إلى الأصنام4، وكذا {ينزع عنهما لباسهما} 5 والفاعل 6 لذلك في ~~الكل 6 هو الله سبحانه وتعالى. # "و" يكون المجاز "فيهما" أي في المفرد وفي الإسناد "معا" أي في حالة ~~واحدة. كقول بعضهم: "أحياني اكتحالي بطلعتك" إذ7 حقيقته: سرتني رؤيتك، لكن8 ~~أطلق لفظ "الإحياء" على "السرور" "مجازا إفراديا"9. لأن الحياة شرط صحة ~~السرور وهو من آثارها. # وكذا لفظ "الاكتحال" 10 على الرؤية مجاز إفرادي؛ لأن الاكتحال 10: جعل ~~العين مشتملة على الكحل، كما أن الرؤية: جعل العين مشتملة على صورة المرئي. ~~PageV01P185 # فلفظ "الإحياء والاكتحال" حقيقة في مدلولهما، وهو سلوك الروح في الجسد، ~~ووضع الكحل في العين، واستعمال لفظ "الإحياء والاكتحال" في السرور والرؤية ~~مجاز إفرادي1، وإسناد الإحياء إلى الاكتحال مجاز تركيبي. لأن لفظ "الإحياء" ~~لم يوضع ليسند إلى الاكتحال، بل إلى الله تعالى؛ لأن الإحياء والإماتة ~~الحقيقيتين2 من خواص قدرته سبحانه وتعالى. # "و" يكون المجاز في "فعل" تارة بالتبعية. كصلى بمعنى دعا، تبعا لإطلاق ~~الصلاة مجازا على الدعاء، وتارة بدون التبعية، كإطلاق الفعل الماضي بمعنى ~~الاستقبال3 نحو {ونفخ في الصور} 4 و {أتى أمر الله} 5 و {ونادى أصحاب ~~الجنة} 6 أي: وينفخ، ويأتي، وينادي. # وإطلاق المضارع7 بمعنى الماضي8، نحو {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} 9، و ~~{فلم تقتلون أنبياء الله؟} 10 أي ما تلته، ولم قتلتموهم؟ PageV01P186 # والتعبير بالخبر عن الأمر1 نحو {والوالدات يرضعن} 2، وعكسه [نحو] {فليمدد ~~له الرحمن مدا} 3 [وقوله صلى الله عليه وسلم] : "فليتبوأ مقعده من النار" ~~4. # والتعبير بالخبر عن النهي5 نحو {لا يمسه إلا المطهرون} 6. # قال علماء البيان: هو ms060 أبلغ من صريح الأمر والنهي؛ لأن المتكلم لشدة تأكد ~~طلبه نزل المطلوب منزلة الواقع لا محالة7. # "و" يكون المجاز في "مشتق" كاسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة ~~ونحوها مما يشتق من المصدر، كإطلاق "مصل" في الشرع على الداعي8. ~~PageV01P187 # "و" يكون المجاز أيضا في "حرف" فإنه قد تجوز ب "هل" عن الأمر في قوله ~~سبحانه وتعالى: {فهل أنتم مسلمون} 1 {فهل أنتم منتهون} 2 أي فأسلموا ~~وانتهوا، وعن النفي، كقوله تعالى: {فهل ترى لهم من باقية} 3 أي ما ترى لهم ~~من باقية، وعن التقرير كقوله تعالى: {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء ~~فيما رزقناكم} 4. # وقيل: لا يجري المجاز في الحروف إلا بالتبعية، كوقوع المجاز في متعلقه5. # "ويحتج به" أي بالمجاز، حكاه بعضهم إجماعا6. لأنه يفيد المعنى من طريق ~~الوضع، كالحقيقة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} 7 ~~فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازا، وكذا قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة} 8 ومن المعلوم أن المراد: الأعين التي في الوجوه وقد احتج ~~الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه بهذه الآية على وجوب9 النظر يوم القيامة10. ~~PageV01P188 # وأيضا: فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب، كقول الإنسان: "لزيد علي ~~درهم"، فإنه مجاز وهو أسبق إلى الفهم من قوله: "يلزمني1 لزيد درهم"2. # "ولا يقاس عليه" أي على المجاز. لأن علاقته ليست مطردة3. # "ويستلزم" المجاز "الحقيقة" لأنه فرع والحقيقة أصل، ومتى وجد الفرع وجد ~~الأصل4. وأيضا: فإنه لو لم يستلزمها لعري الوضع عن الفائدة5. # "ولا تستلزمه" أي ولا تستلزم الحقيقة المجاز، لأن اللغة طافحة بحقائق لا ~~مجازات لها6. # "ولفظاهما"7 أي لفظ حقيقة، ولفظ مجاز "حقيقتان عرفا" أي في اصطلاح أهل ~~العرف؛ لأن واضع اللغة لم يستعملهما فيما استعملهما فيه أهل PageV01P189 # العرف و "مجازان لغة" أي في اللغة، لأنهما منقولان1 منها2. وقد تقدم ~~كيفية نقلهما3. # "وهما" أي وكون اللفظ حقيقة أو مجازا "من عوارض الألفاظ"4. قال الشيخ تقي ~~الدين: وهذا التقسيم حادث بعد القرون الثلاثة، يعني تقسيم اللفظ ms061 إلى حقيقة ~~ومجاز. # "وليس منهما" أي من الحقيقة، ولا من المجاز "لفظ قبل استعماله" لعدم ركن ~~تعريفهما5، وهو الاستعمال؛ لأن الاستعمال جزء من مفهوم كل منهما6. # "ولا" من الحقيقة والمجاز "علم متجدد"7. قال في "شرح التحرير": اختاره ~~الأكثر، لأن الأعلام وضعت للفرق بين ذات وذات. فلو تجوز فيها، لبطل هذا ~~الغرض. وأيضا، فنقلها إلى مسمى آخر إنما هو بوضع مستقل لا لعلاقة. ~~PageV01P190 ### | فصل في وقوع المجاز وتعارضة مع الحقيقة # ... # "فصل" "المجاز واقع" في اللغة عند الجمهور. واحتج على ذلك بالأسد للشجاع، ~~والحمار للبليد، وقامت الحرب على ساق، وشابت لمة الليل وغير ذلك مما لا ~~يحصر1. # "وليس" المجاز "بأغلب"2 من الحقيقة3، خلافا لابن جني4 ومن تبعه. # "وهو" أي المجاز "في الحديث" أي حديث النبي صلى الله عليه وسلم "و" في ~~"القرآن" لقوله تعالى: {تجري من تحتها الأنهار} 5 و {الحج أشهر معلومات} 6، ~~{واخفض لهما جناح الذل} 7، {واشتعل الرأس شيبا} 8 {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ~~9، {الله يستهزئ بهم} 10 وغير ذلك كثير11. وهذا الصحيح عند الإمام أحمد رضي ~~الله تعالى عنه. وأكثر أصحابه. PageV01P191 # قال القاضي: نص الإمام أحمد على أن المجاز في القرآن. فقال في قوله ~~تعالى: {إنا نحن نحيي ونميت} 1 و "نعلم" و "منتقمون": هذا من مجاز اللغة ~~يقول الرجل: إنا سنجري عليك2 رزقك3. # وعنه رواية أخرى: ليس في القرآن منه شيء. حكاه الفخر إسماعيل. واختاره ~~ابن حامد4. # "وليس فيه" أي في القرآن لفظ "غير علم إلا عربي" اختاره من أصحابنا أبو ~~بكر عبد العزيز5، والقاضي، وأبو الخطاب، وابن عقيل، PageV01P192 # والمجد1، وأكثر العلماء، منهم الإمام الشافعي2، وأبو عبيدة3، وابن جرير، ~~والباقلاني، وابن فارس4، وغيرهم، لما يدل على ذلك من الآيات الكثيرة ~~الواردة في القرآن5. PageV01P193 # وذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وعكرمة1 ومجاهد2، وسعيد بن جبير3، ~~وعطاء4، وغيرهم: إلى أن فيه ألفاظا بغير العربية5. # ونقل6 عن أبي عبيد7 أنه قال: الصواب عندي مذهب فيه PageV01P194 # تصديق1 القولين جميعا. وذلك: أن هذه [الأحرف] 2 أصولها أعجمية - كما قال ~~الفقهاء-، لكنها وقعت للعرب. ms062 فعربت3 بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ~~ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن - وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب- ~~فمن قال4: إنها عربية فهو صادق، [ومن قال أعجمية فصادق] 5. # "ومجاز راجح" أي والعمل بمجاز راجح "أولى" بالحكم "من 6 حقيقة مرجوحة6 " ~~وقيل: هي ما لم تهجر7. وتنقسم مسألة تعارض الحقيقة والمجاز إلى أربعة ~~أقسام8: # الأول: أن يكون المجاز مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة9. - كالأسد للشجاع - ~~فيقدم في هذا القسم الحقيقة لرجحانها. PageV01P195 # القسم الثاني: أن يغلب استعماله، حتى يساوي الحقيقة. فتقدم الحقيقة أيضا ~~1 عدم رجحان المجاز1. # القسم الثالث: أن يكون المجاز راجحا، والحقيقة مماتة، لا تراد في العرف ~~فيقدم المجاز؛ لأنه إما حقيقة شرعية كالصلاة، أو عرفية كالدابة. فلا خلاف ~~في تقديمه2 على الحقيقة اللغوية. # مثاله: لو حلف لا يأكل من هذه النخلة. فأكل من ثمرها حنث، وإن أكل من ~~خشبها لم يحنث، وإن كان الخشب هو الحقيقة. # القسم الرابع: أن يكون المجاز راجحا، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات. ~~فهذه محل3 الخلاف عند الأكثر. كما لو حلف ليشربن من هذا النهر. فهو حقيقة ~~في الكرع منه بفيه، ولو اغترف بكوز وشرب فهو مجاز؛ لأنه شرب من الكوز، لا ~~من النهر، لكنه مجاز راجح يتبادر إلى الفهم. فيكون4 أولى من الحقيقة، وإن ~~كانت قد تراد؛ لأن كثيرا5 من الرعاء6 وغيرهم يكرع 5 بفيه. # "ولو لم ينتظم كلام" أي لو لم يصح الكلام "إلا بارتكاب مجاز زيادة أو" ~~بارتكاب مجاز "نقص، فنقص" أي فارتكاب مجاز نقص "أولى" لأن الحذف في كلام ~~العرب أكثر من الزيادة. قاله كثير من العلماء7. PageV01P196 # ويتفرع على ذلك1 مسألة فقهية. وهي ما إذا قال لزوجتيه: "إن حضتما حيضة ~~فأنتما طالقتان"، إذ لا شك في استحالة اشتراكهما في حيضة، وتصحيح الكلام ~~هنا إما بدعوى زيادة لفظ2 "حيضة" فكأنه اقتصر على "إن3 حضتما"، وإما بدعوى ~~الإضمار. وتقديره: "إن حاضت كل واحدة منكما حيضة". # وفي المسألة لأصحابنا أربعة أوجه: # أحدها: سلوك الزيادة، ويصير التقدير: "إن حضتما فأنتما طالقتان"، فإذا ~~طعنتا4 في الحيض ms063 طلقتا. وهو قول القاضي أبي يعلى وغيره، وهو المشهور في ~~المذهب. # والوجه الثاني: سلوك النقص، - وهو الإضمار-، فلا تطلق واحدة منهما حتى ~~تحيض كل واحدة حيضة، ويكون التقدير كما تقدم: "إن حاضت كل واحدة منكما حيضة ~~فأنتما طالقتان". نظيره قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} 5 6 أي اجلدوا ~~كل واحد منهما7 ثمانين جلدة 6 وهو قول الموفق، والمجد والشارح وابن حمدان ~~وغيرهم، وهو موافق للقاعدة. # والوجه الثالث: يطلقان بحيضة من إحداهما، لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما ~~وجب إضافته إلى إحداهما، كقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ PageV01P197 # والمرجان} 1 وإنما يخرج من أحدهما. # والوجه الرابع: لا يطلقان بحال، بناء على أنه لا يقع الطلاق المعلق "على ~~المحال"2. PageV01P198 ### | "فصل": في الكناية والتعريض # والبحث فيهما من وظيفة علماء المعاني والبيان، لكن لما اختلف في الكناية، ~~هل هي حقيقة أو مجاز؟. أو منها حقيقة ومنها مجاز: ذكرت ليعرف1 ذلك، وذكر ~~معها التعريض استطرادا. # ثم "الكناية حقيقة2 إن استعمل اللفظ في معناه" الموضوع له أو لا "وأريد3 ~~لازم المعنى" الموضوع له، كقولهم "كثير الرماد" يكنون به عن كرمه. فكثرة ~~الرماد مستعمل في معناه الحقيقي، ولكن أريد به لازمه، - وهو الكرم -، وإن ~~كان بواسطة لازم آخر، لأن لازم كثرة الرماد كثرة الطبخ، ولازم كثرة الطبخ ~~كثرة الضيفان، ولازم كثرة الضيفان الكرم، وكل ذلك عادة. # فالدلالة على المعنى الأصلي بالوضع، وعلى اللازم بانتقال4 الذهن من ~~الملزوم إلى اللازم. # ومثله5 قولهم: "طويل النجاد" كناية عن طول القامة، لأن نجاد PageV01P199 # الطويل يكون طويلا بحسب العادة، وعلى هذا فهو حقيقة، لأنه استعمل في ~~معناه، وإن أريد به اللازم فلا تنافي بينهما. # "ومجاز" يعني وتكون الكناية مجازا "إن لم يرد المعنى" الحقيقي وعبر ~~بالملزوم عن اللازم، بأن يطلق المتكلم كثرة الرماد على اللازم، - وهو الكرم ~~-وطول النجاد على اللازم، - وهو طول القامة-، من غير ملاحظة الحقيقة أصلا ~~فهذا يكون مجازا، لأنه استعمل في غير معناه. والعلاقة فيه: إطلاق الملزوم ~~على اللازم، وما ذكرناه: هو أحد الأقوال في الكناية، وهو الذي قدمه ms064 في ~~"التحرير". # والقول الثاني: أن لفظ الكناية حقيقة مطلقا. قال بعضهم: وهو الأصح. # قال الكوراني1: الجمهور أنها من الحقيقة، وتبعهم ابن عبد السلام في كتاب ~~"المجاز"2. فقال: "والظاهر أن الكناية ليست من المجاز؛ لأنها3 وإن استعملت ~~[اللفظ] 4 فيما وضع له، لكن أريد به الدلالة على PageV01P200 # غيره. كدليل1 الخطاب2 في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} 3 وكذا نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء والعرجاء4". # والقول الثالث: أنه مجاز مطلقا، نظرا إلى المراد منه، وهو مقتضى قول صاحب ~~"الكشاف" عند قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو ~~أكننتم في أنفسكم} 5 حيث فسر الكناية "بأن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع ~~له"6. # والقول الرابع: أنها ليست بحقيقة ولا مجاز. وهو قول PageV01P201 # السكاكي1 وتبعه في "التخليص"2. # "والتعريض حقيقة، وهو لفظ مستعمل في معناه مع التلويح بغيره" أي بغير ذلك ~~المعنى المستعمل فيه، مأخوذ من العرض – بالضم -، وهو الجانب. فكأن اللفظ ~~واقع في جانب3 عن المعنى الذي لوح به4. # ومن ذلك قول سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى سيدنا محمد: {بل فعله ~~كبيرهم هذا} 5 [أي] غضب أن عبدت هذه الأصنام معه فكسرها، وإنما قصده ~~التلويح أن الله سبحانه وتعالى يغضب أن يعبد غيره ممن ليس بإله من طريق ~~الأولى. # وبذلك يعلم أن اللفظ - وإن لم يطابق معناه الحقيقي في الخارج - لا يكون ~~كذبا إذا كان المراد به التوصل إلى غيره بكناية كما سبق، وتعريض ~~PageV01P202 # كما هنا، وإن سمي كذبا فمجاز باعتبار الصورة، كما جاء [في الحديث الشريف] ~~"لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات"1. المراد: صورة ذلك، وهو في نفسه حق ~~وصدق. PageV01P203 ### | فصل في الأشتقاق # ... # "فصل":الاشتقاق: من أشرف علوم العربية وأدقها وأنفعها، وأكثرها ردا إلى ~~أبوابها، ألا ترى أن مدار علم التصريف في معرفة الزائد من الأصلي عليه، حتى ~~قال بعضهم: لو حذفت المصادر، وارتفع الاشتقاق من كل كلام: لم توجد صفة ~~لموصوف، ولا فعل لفاعل1. # وجميع النحاة إذا أرادوا أن يعلموا الزائد من الأصلي ms065 في الكلام، نظروا في ~~الاشتقاق. # وهو افتعال من قولك: "اشتققت" كذا 2 من كذا 2، أي اقتطعته منه. ومنه قول ~~الفرزدق3: # مشتقة من رسول الله نبعته4 PageV01P204 # وحكي في الاشتقاق في اللغة ثلاثة أقوال1. # أحدها: - وهو الصحيح - أن اللفظ ينقسم إلى مشتق وجامد، وهو قول الخليل2 ~~وسيبويه، والأصمعي3 وأبي عبيد، وقطرب4، وعليه العمل. # والقول الثاني: أن الألفاظ كلها جامدة موضوعة، وبه قال نفطويه5 من ~~الظاهرية. واسمه محمد بن إبراهيم6. PageV01P205 # والقول الثالث: أن الألفاظ كلها مشتقة، وهو قول الزجاج1، وابن درستويه2. ~~وغيرهما، حتى قال ابن جني: "الاشتقاق يقع في الحروف فإن "نعم" حرف جواب، ~~والنعم والنعيم والنعماء ونحوها مشتقة منه"3. # وسيأتي في المتن انقسامه إلى أصغر وأكبر وأوسط. # إذا علمت ذلك: فحد الأصغر "رد لفظ إلى آخر" فدخل الاسم والفعل "لموافقته" ~~أي المردود "له" أي للمردود إليه "في الحروف الأصلية" سواء كانت موجودة أو ~~مقدرة، ليدخل الأمر من نحو: الأكل والخوف والوقاية "و" لوجود4 "مناسبته" أي ~~مناسبة المشتق للمشتق منه "في المعنى" احترازا من مثل اللحم والملح والحلم، ~~فإن كلا منها5 يوافق الآخرين6 في حروفه الأصلية. ومع ذلك فلا اشتقاق بينها، ~~لانتفاء المناسبة في المعنى PageV01P206 # لاختلاف مدلولاتها1. # ثم اعلم أن للاشتقاق أربعة أركان2. الأول: المشتق. والثاني: المشتق منه. ~~والثالث: الموافقة في الحروف الأصلية. والرابع: المناسبة في المعنى مع ~~التغيير، لأنه لو لم يحصل تغيير لم يصدق3 كون المشتق غير المشتق منه. وهذا ~~هو المراد4 بقوله "ولا بد من تغيير". # وهو خمسة عشر نوعا5؛ لأنه إما بزيادة حرف، أو حركة. أو هما معا، أو نقصان ~~حرف، أو حركة، أو هما معا، أو زيادة حرف ونقصانه، أو زيادة حركة ونقصانها، ~~أو زيادة حرف ونقصان حركة. أو زيادة حركة ونقصان حرف، - عكس الذي قبله -، ~~أو زيادة حرف مع زيادة حركة ونقصانها، أو زيادة حركة مع زيادة حرف ونقصانه، ~~- عكس الذي قبله -، أو نقصان حرف مع زيادة حركة ونقصانها، أو نقصان6 حركة ~~مع زيادة حرف ونقصانه. [أو زيادة حرف وحركة معا مع نقصان حرف وحركة معا] 7، ~~وذلك: ms066 لأن التغيير: إما تغيير واحد، أو تغييران8، أو ثلاثة، أو أربعة. ~~PageV01P207 # فالتغيير الواحد: في أربعة أماكن: # الأول: زيادة حرف. نحو: كاذب1 - من الكذب - زيدت الألف بعد الكاف. # والثاني: زيادة حركة. نحو: نصر – ماض -. مأخذه2 من النصر. # والثالث: نقصان حرف. كصهل - من الصهيل - نقصت الياء. # والرابع: نقصان الحركة، كسفر - بسكون الفاء - جمع مسافر، من سفر. # وأما التغييران: فستة أنواع: # الأول: زيادة حرف ونقصانه. كصاهل - من الصهيل -، زيدت الألف ونقص الياء. # الثاني: زيادة الحركة والحرف، كضارب - من الضرب -. زيدت الألف وحركت ~~الراء. # الثالث: نقصان الحركة والحرف، كغلي3 - من الغليان -. نقص الألف والنون ~~ونقصت فتحة الياء. # الرابع: زيادة الحركة ونقصانها، نحو: حذر4، اسم فاعل من الحذر - بفتح ~~الذال المعجمة - حذفت فتحة الذال وزيدت كسرتها. PageV01P208 # الخامس: زيادة الحرف ونقصان الحركة، كعاد - بتشديد الدال - اسم فاعل من ~~العدد1، زيدت الألف ونقصت حركة الدال. # السادس: زيادة حركة ونقصان حرف، كرجع من الرجعى. # وأما التغييرات الثلاثة: ففي أربعة أنواع2: # الأول: زيادة الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها. كموعد - من الوعد -. زيدت ~~الميم وكسرت العين، ونقص منه فتحة3 الواو. # الثاني: زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، كمكمل4 - اسم فاعل أو ~~مفعول - من الكمال، زيدت فيه الميم وضمتها5، ونقصت الألف. # الثالث: نقصان حرف مع زيادة حركة ونقصانها. كقنط - اسم فاعل - من القنوط. # الرابع: نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه. ككال - بتشديد اللام - اسم ~~فاعل من الكلال، نقصت حركة اللام الأولى للإدغام. ونقصت الألف التي بين ~~اللامين وزيدت الألف قبل اللامين. # وأما التغييرات الأربعة ففي موضع واحد، وهو: زيادة الحرف والحركة معا، ~~ونقصانهما معا، ككامل6، من الكمال، ومثلوه أيضا ب "ارم" - "أمر - من ~~الرمي"7. والله أعلم. PageV01P209 # ثم التغيير تارة 1 يكون ظاهرا - كما تقدم – وتارة 1 يكون مقدرا، وهو ~~المشار إليه بقوله "ولو" "أي ولو"2 كان التغيير "تقديرا" وذلك: كفلك وجنب، ~~- مفردا وجمعا -، فإذا أريد الجمع في الفلك يؤنث، وإذا أريد الواحد3 يذكر. # فالواحد منه، كقوله4 تعالى: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} 5، والجمع كقوله6 ~~تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ms067 بهم} 7. # وطلب طلبا، وهرب هربا وجلب جلبا ونحوها. فالتغيير حاصل، ولكنه مقدر، فإن ~~سيبويه قدر زوال النون التي في "جنب" حال إطلاقه على المفرد في قولك: "رجل ~~جنب"، وقدر الإتيان بغيرها حال إطلاقه على الجمع في قوله تعالى: {وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا} 8، وأن ضمة النون في المفرد غير ضمة النون التي في الجمع ~~تقديرا. # "و" اللفظ "المشتق فرع وافق أصلا" والأصل هنا "هو اللفظ المشتق منه ~~الفرع"، وكانت الموافقة "بحروفه الأصول ومعناه". # فقولنا "بحروفه الأصول" لتخرج الكلمات9 التي توافق أصلا بمعناه، دون ~~حروفه كالحبس والمنع. وقولنا "ومعناه" ليحترز به عن مثل PageV01P210 # الذهب، فإنه يوافق أصلا. - وهو الذهاب - في حروفه الأصول، ولكن غير موافق ~~له1 في معناه. # إذا علمت ذلك: "ففي" الاشتقاق "الأصغر، وهو المحدود" يشترط كون المشتق ~~والمشتق منه "يتفقان في الحروف2 والترتيب، كنصر من النصر" وهذا3 الذي ينصرف ~~إليه إطلاق الاشتقاق، من غير قيد. # "و" يشترط "في" الاشتقاق "الأوسط" كون المشتق والمشتق منه يتفقان "في ~~الحروف" دون الترتيب، كجبذ من الجذب، فإن الباء مقدمة على الذال في جبذ، ~~مؤخرة عن الذال في الجذب. # "و" يكفي "في" الاشتقاق "الأكبر" أن يتفق المشتق والمشتق منه "في مخرج ~~حروف4 الحلق أو الشفة، كنعق وثلم من النهيق والثلب". # فصورة اتفاقهما في مخرج5 حروف الحلق. "نعق من النهيق". فإن الهاء والعين ~~من حروف الحلق، وصورة اتفاقهما في مخرج "حروف الشفة"6 "ثلم من الثلب"، فإن ~~الميم والباء من حروف الشفة7. # والأكثر لم يثبتوا الاشتقاق الأكبر. قال أبو حيان8: "ولم يقل PageV01P211 # به1 من النحاة إلا أبو الفتح2". والصحيح: أنه غير معول عليه لعدم اطراده. # "ويطرد" الاشتقاق فيما هو "كاسم الفاعل" كضارب "ونحوه" كاسم 3 المفعول ~~كمضروب 3. والصفة المشبهة، كالحسن الوجه، وأفعل التفضيل: كأكبر، واسم ~~المكان: كملعب4، واسم الزمان: كالموسم، واسم الآلة: كالميزان. # "وقد يختص" فلا يطرد "كالقارورة" فإنها مختصة بالزجاجة، وإن كانت مأخوذة5 ~~من القر في الشيء، ولم يطردوا ذلك إلى كل6 ما يقر فيه الشيء من خشب أو خزف ~~أو غير ذلك. # وكالدبران - منزلة للقمر ms068 -، وإن 7 كان من الدبور 7، فلا يطلق على كل ما ~~هو موصوف بالدبور، بل يختص بمجموع خمسة كواكب من الثور، وهو المنزل الرابع ~~من منازل القمر المعاقب8 للثريا. PageV01P212 # وكذلك العيوق1 والسماك2. قاله العضد3. # وكأن عدم الاطراد، لكون التسمية لا لهذا المعنى فقط، بل لمصاحبته4 له، ~~وفرق بين تسمية العين5 لوجود المشتق منه فيه، - وهو الاطرادي -، أو لوجوده ~~فيه. وهو ما لا يطرد6. # "وإطلاقه" أي: إطلاق الوصف المشتق على شيء "قبل وجود الصفة" أي قبل قيام ~~الوصف "المشتق منها" بذلك الشيء "مجاز" وحكي إجماعا "إن أريد الفعل"7 ~~كقولنا مثلا: "زيد بائع"، قبل وجود البيع منه. # وهو "حقيقة إن أريدت8 الصفة" المشبهة باسم الفاعل "كسيف قطوع PageV01P213 # ونحوه1"، كخبز مشبع، وخمر مسكر وماء مرو2. # "فأما صفات الله تعالى فقديمة وحقيقة" عند أحمد وأصحابه. وأكثر أهل ~~السنة3. # قال الحافظ أبو الفضل بن حجر4 في "شرح البخاري": "اختلفوا هل صفة الفعل ~~قديمة أو حادثة؟ فقال جماعة من السلف، - منهم أبو حنيفة-: هي قديمة. وقال ~~آخرون، - منهم ابن كلاب والأشعري-: هي حادثة، لئلا [يلزم أن] 5 يكون ~~المخلوق قديما. # وأجاب الأولون6: بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق، ولا مخلوق. فأجاب ~~الأشعري: بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق، كما لا يكون ضارب ولا مضروب. فألزموه ~~بحدوث صفاته، فيلزم حلول الحوادث بالله تعالى. فأجاب: بأن هذه الصفات لا ~~تحدث في الذات شيئا جديدا. # فتعقب7 بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقا ولا رازقا. وكلام الله ~~سبحانه وتعالى قديم وقد ثبت فيه أنه الخالق الرازق. PageV01P214 # فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك إنما هو بطريق المجاز، وليس المراد ~~بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة. ولم يرتضه بعضهم، بل قال - وهو المنقول ~~عن الأشعري نفسه-: إن الأسامي جارية مجرى الأعلام، والعلم ليس بحقيقة ولا ~~مجاز في اللغة، وأما في الشرع: فلفظ الخالق والرازق صادق عليه تعالى ~~بالحقيقة الشرعية، والبحث إنما هو فيها، لا في الحقيقة اللغوية. # فألزموه1: بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل فأجاب: بأن ~~الإطلاق هنا ms069 شرعي لا لغوي"2. انتهى كلام الحافظ. # وقال: "تصرف البخاري3 في هذا الموضع4 يقتضي 5 موافقة القول 5 الأول. ~~والصائر إليه يسلم6 من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها"7. PageV01P215 # ونفت1 المعتزلة جميع الصفات وقالوا: إما أن تكون حادثة. فيلزم قيام ~~الحوادث بذاته تعالى، وإما أن تكون قديمة فيلزم تعدد القدماء. وهو كفر2. # "وأجيب عن ذلك بأنا لا نسلم تغاير الذات مع الصفات، ولا الصفات بعضها مع ~~البعض، ليثبت التعدد. فإن الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ~~بمكان أو زمان3، أو بوجود4 وعدم، أوهما ذاتان ليست إحداهما الأخرى 5 ~~وتفسيرهما بالشيئين، أو 5 الموجودين، أو الاثنين فاسد، لأن "الغير" من ~~الأسماء الإضافية، ولا إشعار في هذا التفسير بذلك". قاله في "شرح ~~المقاصد"6. # "و" اللفظ "المشتق حال وجود الصفة" أي قيامها بالموصوف. كقولنا لمن يضرب ~~حال وجود الضرب منه: ضارب "حقيقة" إجماعا. # "وبعد انقضائها" أي انقضاء وجود الصفة، وهو الفراغ من الضرب "مجاز" عند ~~القاضي، وابن عقيل، والحنفية، والرازي وأتباعه، باعتبار ما كان. # وعند ابن حمدان وغيره وحكي عن أكثر الحنفية7، - واختاره أبو الطيب8- أنه ~~حقيقة عقب الفعل. PageV01P216 # وقال القاضي أيضا وأبو الخطاب، وجمع: إن لم يمكن بقاء المعنى، كالمصادر ~~السيالة، - كالكلام والتحرك ونحوهما-، فحقيقة، وإلا فمجاز، كالقيام ونحوه1. # واحتج لما في المتن، بأنه2 يصح نفيه، فيصدق بعد انقضائها: أنه3 ليس بضارب ~~في الحال4، والسلب المطلق جزء المقيد5. # وأما إطلاق المؤمن على الميت فحقيقة؛ لأن الإيمان لا يفارقه بالموت. قال ~~الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: "وهذه هي مسألة النبوة6، ولا تزول ~~بالموت. وبسببها جرت المحنة على الأشعرية في زمن ملك خراسان محمود7 بن ~~سبكتكين8 [والقاضي وسائر أهل السنة أنكروا عليهم PageV01P217 # هذا] 1، حتى صنف البيهقي2 "حياة الأنبياء في قبورهم"..3". # ويستثنى من محل الخلاف ثلاث مسائل4: # الأولى: لو طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الأول، كتسمية اليقظان نائما - ~~باعتبار5 نوم سابق-، فمجاز إجماعا. # الثانية: لو منع مانع من خارج من إطلاقه، فلا حقيقة ولا مجاز، كإطلاق ~~الكافر على من أسلم باعتبار كفر ms070 سابق، والمنع من ذلك، لما فيه من إهانة ~~المسلم والإخلال بتعظيمه. # الثالثة6: قال القرافي7: "محل الخلاف: إذا كان المشتق محكوما به كزيد ~~مشرك8، أو سارق، أما إذا 9 كان تعلق 9 الحكم، - وهو المحكوم عليه - ك ~~{الزانية والزاني فاجلدوا} 10 {والسارق والسارقة PageV01P218 # فاقطعوا} 1 فهو2 حقيقة مطلقا3 فيمن اتصف4 به في الماضي والحال ~~والاستقبال، إذا لو كان مجازا: لكان من زنى، أو سرق بعد زمان نزول الآية ~~"زانيا مجازا"5، والخطاب لا يكون مجازا فلا يدخل فيها؛ لأن الأصل عدم6 ~~المجاز، ولا قائل بذلك7". # "وشرطه" أي: شرط المشتق، سواء كان اسما أو فعلا "صدق أصله" وهو المشتق ~~منه [عليه] خلافا للجبائية، لإطلاقهم العالم على الله تعالى، وإنكار حصول ~~العلم له. # وهذه المسألة ذكرها الأصوليون ليردوا على المعتزلة، فإنهم ذهبوا8 إلى ~~مسألة خالفت هذه القاعدة. فإن أبا علي الجبائي9 وابنه أبا هاشم10 ذهبوا11 ~~إلى نفي العلم عنه تعالى. وكذلك الصفات التي أثبتها أئمة الإسلام. ~~PageV01P219 # لكن قال البرماوي: تحرير النقل عن أبي علي وابنه - كما صرحا به في كتبهما ~~الأصولية- أنهما يقولان: إن العالمية بعلم، لكن علم الله تعالى عين ذاته، ~~لا أنه عالم بدون علم، كما اشتهر في النقل عنهما وكذا القول في بقية ~~الصفات. وأما أهل السنة فيعللون العالم بوجود علم قديم قائم بذاته، وكذا في ~~الباقي1. # "وكل اسم معنى قائم بمحل يجب أن يشتق لمحله منه" أي من ذلك المعنى "اسم ~~فاعل"2. # وهذه المسألة من أصول حجج السلف والأئمة. فإنه من المعلوم في فطر3 الخلق: ~~أن الصفة إذا قامت بمحل اتصف بها ذلك المحل لا غيره فإذا قام العلم بمحل ~~كان هو العالم به لا غيره، وكذلك إذا قامت القدرة أو الحياة أو غير ذلك من ~~الصفات، ولا خلاف في ذلك بين أهل السنة. # وخالف في ذلك المعتزلة، فسموا الله تعالى متكلما بكلام خلقه في جسم. ولم ~~يسموا ذلك الجسم متكلما. # دليل أهل السنة: الاستقراء، فإن لغة العرب استقرئت فلم يوجد فيها اسم ~~فاعل مطلق على شيء إلا والمعنى المشتق منه ms071 قائم به، وهو يفيد القطع بذلك. # "و" المشتق مثل "أبيض ونحوه" كأسود وضارب ومضروب "يدل على PageV01P220 # ذات متصفة ببياض" أو سواد أو وجود ضرب "لا" على 1 خصوصيتها به 1 أي لا ~~على أنها مختصة بذلك الوصف2. # ثم إن علم منه شيء فهو على طريق الالتزام، لا باعتبار كونه جزءا من ~~مسماه. والذي يدل على ذلك: أن قولنا "إن الأبيض جسم" مستقيم، ولو دل الأسود ~~على خصوص الاسم، لكان غير مستقيم؛ لأنه حينئذ يكون معناه: "الجسم ذو ~~السواد" جسم، وهو غير مستقيم، للزوم التكرار بلا فائدة. # وما أحسن ما قرره بعضهم بقوله: "المشتق لا إشعار له بخصوصية الذات". ~~فالأسود - مثلا- ذات لها سواد، ولا يدل على حيوان، ولا غيره. والحيوان: ذات ~~لها حياة، لا خصوص إنسان ولا غيره. # "والخلق غير المخلوق، وهو" أي الخلق "فعل الرب تعالى قائم به، مغاير لصفة ~~القدرة" وهذا الصحيح عند أكثر أصحابنا والقاضي أخيرا، وأئمة الشافعية وأهل ~~الأثر. # قال الشيخ تقي الدين: "الخلق فعل الله تعالى القائم به، والمخلوقات ~~المنفصلة عنه، وحكاه البغوي3 عن أهل السنة، ونقله البخاري عن العلماء ~~مطلقا، فقال: قال علماء السلف: إن خلق الرب تعالى للعالم ليس هو ~~PageV01P221 # المخلوق، بل فعله القائم به غير مخلوق. انتهى. ذكره في كتاب "خلق أفعال ~~العباد"1، وهو قول الكرامية، وكثير من المعتزلة"2. # وعند القاضي أولا3 وابن عقيل، وابن الزاغوني4، والأشعرية، وأكثر ~~المعتزلة: أن الخلق المخلوق. # قال الشيخ تقي الدين: "ذهب هؤلاء إلى أن الله تعالى ليس له صفة ذاتية من ~~أفعاله وإنما الخلق هو المخلوق، أو مجرد نسبة، أو إضافة، وعند هؤلاء: حال ~~الذات التي تخلق وترزق ولا تخلق ولا ترزق سواء5". انتهى. # والرب لا يوصف بما هو مخلوق له، وإنما يوصف بما هو قائم به. PageV01P222 # "فائدة" # "تثبت اللغة قياسا فيما" أي في لفظ "وضع لمعنى دار معه" أي مع اللفظ ~~"وجودا وعدما"، "كخمر لنبيذ" لتخمير العقل "ونحوه" كسارق لنباش، لأخذ1 ~~خفية، وزان للائط، للوطء المحرم، وعلى هذا أكثر أصحابنا، وابن سريج2، وأبو ~~إسحاق الشيرازي والفخر ms072 الرازي، وغيرهم. # ونقله الأستاذ أبو منصور3 عن نص الشافعي، فإنه قال في الشفعة: إن الشريك ~~جار قياسا على تسمية امرأة الرجل جاره4. وكذا قال ابن فورك5: إنه الظاهر من ~~مذهب الشافعي، أنه6 قال: الشريك جار. PageV01P223 # وقيل: لا تثبت قياسا مطلقا. اختاره أبو الخطاب، والصيرفي1، وأبو بكر ~~الباقلاني في "التقريب". # وفائدة الخلاف: أن المثبت للقياس في اللغة يستغني عن2 القياس الشرعي. ~~فيكون إيجاب الحد على شارب النبيذ، والقطع على النباش بالنص، ومن أنكر ~~القياس في اللغة جعل ثبوت ذلك بالشرع3. # "والإجماع على منعه" أي: منع القياس "في علم ولقب وصفة. وكذا مثل إنسان ~~ورجل4، ورفع فاعل" 5. # قال ابن مفلح في "أصوله": "الإجماع على منعه في الأعلام والألقاب، وذكره ~~جماعة، منهم: ابن عقيل لوضعهما لغير معنى جامع والقياس فرعه. PageV01P224 # ومثل1 هذا "سيبويه زمانه"، مجاز عن حافظ كتابه2. # والإجماع على منعه في الصفات، لأن العالم من قام به العلم فيجب طرده، ~~فإطلاقه بوضع اللغة3، وكذا مثل: إنسان ورجل ورفع الفاعل4، فلا وجه لجعله ~~دليلا". انتهى. PageV01P225 ### | فصل في بيان معنى الحروف # ... # "الحروف" أي هذا فصل بيان معنى الحروف. # قال القاضي عضد الدين: "قد قال النحاة: إن الحرف لا يستقل بالمعنى1. ~~وعليه إشكال. فتقرر المراد أولا، والإشارة إلى الإشكال ثانيا، وحله ثالثا. # أما تقريره: فهو أن نحو "من" و "إلى" مشروط في وضعها دالة2 على معناها ~~الإفرادي، وهو الابتداء والانتهاء. وذكر متعلقها من دار أو سوق أو غيرهما، ~~مما يدخل عليه الحرف، ومنه الابتداء، وإليه الانتهاء. والاسم نحو ~~"الابتداء" و "الانتهاء"، والفعل نحو "ابتدأ" و "انتهى" غير مشروط فيه ذلك. # وأما الإشكال: فهو أن نحو: ذو، وأولو3، وأولات4، وقيد، وقيس5، وقاب، وأي، ~~وبعض، وكل، وفوق، وتحت، وأمام، وقدام، وخلف، ووراء ... مما لا يحصى كذلك، ~~إذ لم يجوز الواضع استعمالها إلا بمتعلقاتها. فكان يجب كونها حروفا. وإنها ~~أسماء. # وأما الحل: فهو أنها - وإن لم يتفق استعمالها إلا كذلك، لأمر ما عرض-. ~~فغير6 مشروط في وضعها [دالة] 7 ذلك لما علم أن "ذو" بمعنى PageV01P226 # صاحب، ويفهم منه ms073 عند الإفراد ذلك، ولكن وضعه له لغرض ما، وهو التوصل به ~~إلى الوصف بأسماء الأجناس، في نحو: زيد ذو مال، وذو فرس، فوضعه ليتوصل به ~~إلى ذلك هو الذي اقتضى ذكر المضاف إليه. لا أنه1 لو ذكر دونه لم يدل على ~~معناه نعم لم يحصل الغرض من وضعه! والفرق بين عدم فهم المعنى، وبين عدم ~~فائدة2 الوضع مع فهم المعنى ظاهر. # وكذلك "فوق" وضع لمكان له علو. ويفهم منه عند الانفراد3 ذلك، ولكن وضعه ~~له ليتوصل [به] 4 إلى علو خاص، اقتضى ذكر المضاف إليه وكذلك باقي5 ~~الألفاظ"6. # "وإذ قد تحقق ذلك فنقول: الحرف ما7 وضع باعتبار معنى عام، وهو نوع من ~~النسبة كالابتداء8 والانتهاء، لكل ابتداء أو انتهاء معين بخصوصه. # والنسبة لا تتعين إلا بالمنسوب إليه. فالابتداء الذي للبصرة يتعين9 ~~بالبصرة. والانتهاء الذي للكوفة يتعين10 بالكوفة، فما11 لم يذكر ~~PageV01P227 # متعلقه، لا يتحصل فرد من ذلك النوع الذي1 هو مدلول الحرف، لا في العقل ~~ولا في الخارج، وإنما يتحصل بالمنسوب إليه، فيتعقل بتعقله2، بخلاف ما وضع ~~للنوع بعينه3 كالابتداء والانتهاء. # [و] 4 بخلاف ما وضع لذات ما باعتبار نسبة. نحو "ذو" و "فوق" و "على"، و ~~"عن"، و "الكاف" إذا أريد بها5 علو وتجاوز وشبه6 مطلقا. فهو كالابتداء ~~[والانتهاء] 7 ... 8". اه. # والمراد بالحروف هنا: "ما يحتاج الفقيه إلى معرفته من معاني الألفاظ ~~المفردة"، لا الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل، لأنه قد ذكر معها أسماء. ك ~~"إذا" و "إذ"، وأطلق عليها لفظ الحروف تغليبا باعتبار الأكثر. PageV01P228 # "الواو" # "الواو العاطفة" تكون "لمطلق الجمع" أي: القدر المشترك بين الترتيب ~~والمعية. عند الأئمة الأربعة وأكثر النحاة1. # وهي تارة تعطف الشيء على صاحبه2، كقوله تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} ~~3 وعلى سابقه كقوله تعالى {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم} 4 وعلى5 لاحقه كقوله ~~تعالى: {6 كذلك يوحي 6 إليك وإلى الذين من قبلك} 7. # فعلى هذا إذا قيل "قام8 زيد وعمرو" احتمل ثلاثة9 معان: PageV01P229 # المعية – 1 عند الأئمة الأربعة وأكثر النحاة 1 - والترتيب، وعدمه. # قال ابن مالك: ms074 "وكونها للمعية راجح، وللترتيب كثير، ولعكسه قليل"2. # ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تفاوت أو تراخ نحو {إنا رادوه إليك وجاعلوه ~~من المرسلين} 3. # والتعبير بكونها لمطلق الجمع، - كما في المتن-: هو الصحيح. وأما من عبر ~~بكونها للجمع المطلق4، فليس بواف بالمراد؛ لأن المطلق هو الذي لم يقيد ~~بشيء، فيدخل فيه صورة واحدة، وهو قولنا مثلا: "قام زيد وعمرو" فلا يدخل فيه ~~القيد بالمعية، ولا بالتقديم، ولا بالتأخير لخروجها بالتقييد عن الإطلاق. ~~وأما مطلق الجمع: فمعناه: أي جمع كان. فحينئذ تدخل فيه الصور كلها. # ومما يشبه ذلك: مطلق الأمر، والأمر المطلق، فإذا قلت "الأمر المطلق" فقد ~~أدخلت اللام على الأمر، وهي تفيد العموم والشمول، ثم وصفته بعد ذلك ~~بالإطلاق5، بمعنى أنه لم يقيد بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة أو غيرهما. ~~فهو عام في كل فرد من الأفراد التي هذا شأنها. وأما مطلق الأمر: فالإضافة ~~فيه ليست للعموم، بل للتمييز. فهو قدر مشترك بين مطلق لا عام، فيصدق بفرد ~~من أفراده. PageV01P230 # وعلى هذا: فمطلق البيع ينقسم إلى جائز وغيره. والبيع المطلق للجائز فقط، ~~والأمر المطلق للوجوب، ومطلق الأمر ينقسم إلى واجب ومندوب، والماء المطلق ~~طهور، ومطلق الماء ينقسم إلى طهور وغيره. والملك المطلق هو الذي يثبت للحر، ~~ومطلق الملك يثبت للحر والعبد. # فإذا قيل: العبد هل يملك أو لا؟ كان الصواب إثبات مطلق الملك له دون ~~الملك المطلق. # وإذا قيل: الفاسق مؤمن أو غير مؤمن؟ فهو على هذا التفصيل. # وبهذا التحقيق يزول الإشكال في مسألة المندوب. هل هو مأمور به أم لا؟ وفي ~~مسألة الفاسق: المسلم1 هل هو مؤمن أم لا؟ # "وتأتي" الواو "بمعنى مع" كقولهم: "جاء البرد والطيالسة"، ونحوه من ~~المفعول معه2. # "و" تأتي بمعنى "أو" كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع} 3 وقوله: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} 4. # "و" تأتي بمعنى "رب" كقوله5: # وبلدة ليس بها أنيس PageV01P231 # وقول الآخر: # ونار لو نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد # "و" تأتي الواو "لقسم" كقوله ms075 تعالى: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر ~~والليل إذا يسر} 1. # "و" تأتي "لاستئناف" وهو كثير2. # "و" تأتي ل "حال" أي: بمعنى الحال. نحو "جاء زيد3 والشمس طالعة"، "جاء ~~زيد وهو يضحك". PageV01P232 # "الفاء" # "الفاء العاطفة"1 تكون "لترتيب" وهو قسمان: # - معنوي ك "قام زيد فعمرو". # - وذكري: وهو عطف مفصل على مجمل هو هو في المعنى كقوله تعالى: {فأزلهما ~~الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} 2 {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} ~~3 {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم} 4 {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا ~~أرنا الله جهرة} 5 {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} 6 وتقول: "توضأ ~~فغسل وجهه". وتقول: "قال فأحسن"، "وخطب فأوجز"، "وأعطى فأجزل". # "و" تأتي الفاء أيضا ل "تعقيب" وهو كون الثاني بعد الأول بغير7 مهلة. ~~فكأن الثاني أخذ بعقب الأول في الجملة "كل بحسبه عرفا" يعني أن التعقيب ~~يكون في كل شيء بحسبه. تقول: "تزوج فلان فولد له" PageV01P233 # إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن طالت. وقطع به ابن هشام1 في "مغني ~~اللبيب"2. # ونقل الرازي وأتباعه. الإجماع: أنها للترتيب والتعقيب، لكن قال الفراء: ~~إنها لا تدل على الترتيب، بل تستعمل في انتفائه. كقوله تعالى: {وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا} 3 4 مع أن مجيء البأس مقدم على الإهلاك5. # وأجيب بأنها للترتيب الذكري، أو فيه حذف تقديره: "أردنا إهلاكها فجاءها ~~بأسنا" 4. ومثله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} 6. # "وتأتي" الفاء أيضا "سببية" وهو كثير 7 في عطف الجمل 7، كقوله تعالى: ~~{فوكزه موسى فقضى عليه} 8 {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} 9، وكذا في ~~عطف الصفات. كقوله تعالى: {لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون ~~فشاربون عليه من الحميم} 10. PageV01P234 # "و" تأتي أيضا "رابطة" للجواب. وذلك في ست مسائل: # الأولى1: أن يكون الجواب جملة اسمية. كقوله تعالى: {وإن يمسسك بخير فهو ~~على كل شيء قدير} 2 وقوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم} 3. # الثانية: أن تكون فعلية، وهي التي فعلها ms076 جامد نحو: {إن ترن أنا أقل منك ~~مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين} 4 {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} 5 {ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا} 6 {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} 7. # الثالثة: أن يكون فعلها إنشاء نحو: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} 8 {فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم} 9 {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء ~~معين} 10 فيه أمران: الاسمية، والإنشاء. # الرابعة: أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى. إما حقيقة نحو: {إن يسرق فقد ~~سرق أخ له من قبل} 11، {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت PageV01P235 # وهو من الكاذبين} 1، وإما مجازا نحو: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في ~~النار} 2، نزل هذا الفعل لتحقق وقوعه منزلة ما قد وقع. # الخامسة: أن تقترن بحرف استقبال نحو: {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم} 3 {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} 4. # السادسة: أن تقترن بحرف له الصدر، كقوله: # فإن أهلك فذي لهب لظاه ... علي يكاد يلتهب التهابا5 # لما عرف من أن "رب" مقدرة وأن لها الصدر. # وأما إتيانها زائدة فاختلفوا فيه6: فذهب سيبويه ومن تبعه7 أنها لا تكون ~~زائدة. وأجازه الأخفش8 في الخبر مطلقا. وحكي: "أخوك فوجد". PageV01P236 # "ثم" # "ثم" حرف عطف1 تكون "لتشريك" في الأصح بين ما قبلها وما بعدها في الحكم ~~"و" تكون أيضا ل "ترتيب بمهلة" أي بتراخ عند الأربعة وغيرهم، لكنه في ~~المفردات معنوي وفي الجمل2 "ذكري"3 نحو: # إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم ساد قبل ذلك جده4 # فهو ترتيب في الإخبار لا في الموجود5. PageV01P237 # "حتى" # "حتى، العاطفة للغاية"1 نحو قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} 2، فلا يكون ~~المعطوف بها إلا غاية لما قبلها - من زيادة أو نقص3- نحو: "مات الناس حتى ~~الأنبياء" و "قدم الحجاج4 حتى المشاة". # "ولا ترتيب فيها" فهي كالواو، فإنك تقول: "حفظت القرآن حتى سورة البقرة"، ~~وإن كانت أول ما حفظت أو متوسطا وقيل: هي كالفاء. وقيل: ك "ثم". # "ويشترط كون معطوفها جزءا من متبوعه" نحو "قدم ms077 الحجاج5 حتى المشاة6" "أو ~~كجزئه" نحو "أعجبتني7 الجارية حتى حديثها". فإن حديثها ليس بعضا منها، ~~ولكنه كالبعض، لأنه معنى، من معانيها. PageV01P238 # وقد يكون المعطوف بحتى مباينا لمتبوعه في الجنس موافقا له في المعنى ~~فتقدر بعضيته1 كقوله: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد، حتى نعله ألقاها2 # لأن المعنى: ألقى ما يثقله3 حتى نعله. # "وتأتي" حتى "لتعليل" كقوله: "كلمته حتى يأمر لي بشيء"، وعلامتها: أن ~~يصلح موضعها "كي"، ومنه: "أسلم حتى تدخل الجنة". # "وقل" أن تأتي "لاستثناء منقطع" كقوله: # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل4 # قال ابن هشام في "المغني": "حتى تأتي لأحد ثلاثة معان: "انتهاء الغاية"، ~~وهو الغالب، و "التعليل"، و "بمعنى "إلا" في الاستثناء"، وهو أقلها. ~~PageV01P239 # وتستعمل على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون حرف جر بمنزله "إلى" في المعنى [والعمل] 1. # الثاني: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو، إلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه. ~~وذكرها. # الثالث: أن تكون حرف ابتداء، أي حرفا تبتدأ بعده الجمل، أي تستأنف"2. ~~PageV01P240 # "من" # "من" الجارة1 "لابتداء الغاية" في المكان اتفاقا. نحو قوله تعالى: {سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} 2، وفي الزمان عند الكوفيين ~~والمبرد3، وابن درستويه. نحو قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول ~~يوم} 4 {ومن الليل فتهجد} 5 {لله الأمر من قبل ومن بعد} 6 وصححه ابن مالك7، ~~وأبو حيان لكثرة شواهده. # فتكون في ابتداء الغاية حقيقة. وتكون في غيره من المعاني مجازا، هذا ~~PageV01P241 # قول الأكثر. وقيل: حقيقة في التبعيض1، مجاز في غيره. وقيل: حقيقة في ~~التبين2، مجاز في غيره. # "ولها" أي ولمن "معان" غير ذلك: # - منها: التعليل، نحو {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} 3 أي لأجل ~~الصواعق. # - ومنها: البدل، [نحو] : {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} 4 {ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} 5 أي بدلكم. # - ومنها: انتهاء الغاية، - مثل "إلى"- فتكون لابتداء الغاية من الفاعل6، ~~ولانتهاء7 غاية الفعل من المفعول، نحو "رأيت الهلال من داري من خلل السحاب" ~~8 أي من مكاني إلى خلل ms078 السحاب 8. فابتداء الرؤية وقع من9 الدار، ~~وانتهاؤها10 في خلل السحاب. PageV01P242 # ذكر ابن مالك: أن سيبويه أشار إلى هذا المعنى. وأنكره جماعة وقالوا: هي ~~لابتداء الغاية، لكن في حق1 المفعول، ومنهم من جعلها في هذا المثال لابتداء ~~الغاية في حق الفاعل، بتقدير: "رأيت الهلال من داري ظاهرا من خلل السحاب". # - ومنها تنصيص العموم، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو "ما ~~جاءني من رجل" فإنه كان قبل دخولها محتملا لنفي الجنس ولنفي الوحدة2. ولهذا ~~يصح أن، يقول3: بل رجلان. [ويمتنع ذلك بعد دخول "من"] 4. # - ومنها: الفصل، نحو قوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح} 5 وتعرف ~~بدخولها على ثاني المتضادين. # - ومنها: مجيئها بمعنى "الباء". نحو قوله تعالى: {ينظرون من طرف خفي} 6. ~~قال يونس7: أي بطرف. # - ومنها مجيئها بمعنى "في" نحو قوله تعالى: {أروني ماذا خلقوا من ~~PageV01P243 # الأرض} 1. أي في الأرض. وقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم} 2 بدليل ~~قوله تعالى: " {وهو مؤمن} "3. # - "ومنها: مجيئها بمعنى "عند" نحو قوله تعالى:"4 {لن تغني عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله شيئا} 5 ومثله [قوله صلى الله عليه وسلم] "ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد" 6. # - ومنها: مجيئها بمعنى "على"، نحو قوله تعالى: {ونصرناه من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا} 7 أي على القوم. # - ومنها: مجيئها بمعنى "عن" نحو قوله تعالى: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر ~~الله} 8. PageV01P244 # "إلى" # "إلى1: لانتهائها" أي انتهاء الغاية 2 عند الجمهور 2. # "و" تأتي "بمعنى "مع" نحو قوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} 3 أي مع ~~الله4، ونحو قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} 5 أي مع ~~أموالكم6. وقول العرب "الذود إلى الذود إبل"7 أي مع الذود. PageV01P245 # وقال الحسن1 وأبو عبيدة: "إلى" في قوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} ~~بمعنى "في"، أي: من أعواني في ذات الله وسبيله2. # "وابتداؤها" أي ابتداء الغاية "داخل" في المغيا3 "لا انتهاؤها" وهو ما ~~بعد "إلى" فلو قال: "له من درهم إلى عشرة". لزمه4 تسعة على الصحيح، لدخول ~~الأول وعدم دخول العاشر. # وقيل: لا ms079 يدخلان فيلزمه ثمانية. وقيل: إن كانت الغاية من جنس المحدود، ~~"كالمرافق"5 دخلت، وإلا فلا تدخل ك {أتموا الصيام إلى الليل} 6. ~~PageV01P246 # "على" # "على"1 أشهر معانيها أن تكون "لاستعلاء" سواء كان ذاتيا2. نحو: {واستوت ~~على الجودي} 3 أو معنويا نحو: {وكتبنا عليهم فيها} 4. # "و" تكون أيضا "هي للإيجاب" عند أصحابنا وغيرهم. قال ابن مفلح في "فروعه" ~~- في باب إخراج الزكاة -: "و "على" ظاهرة في الوجوب"5. # "ولها معان" غير ذلك. # - أحدها: التفويض. قال أبو حيان في "النهر" في قوله تعالى: {فإذا عزمت ~~فتوكل على الله} 6: "إذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة، فاجعل تفويضك ~~فيه إلى الله"7. # - الثاني: المصاحبة8: نحو قوله تعالى: {وآتى المال على حبه} 9. ~~PageV01P247 # الثالث: المجاوزة1 نحو قول الشاعر: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها2 # أي: إذا رضيت عني. # الرابع: التعليل، نحو قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} 3 أي: ~~لهدايتكم. # الخامس: الظرفية4، نحو قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان} 5 6 أي في ملك سليمان 6. # السادس: الاستدراك، كقولك7: "فلان لا يدخل الجنة لسوء صنعه، على أنه لا ~~ييأس من رحمة الله" أي لكن لا ييأس. # السابع: الزيادة، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين8". ~~PageV01P248 # أي1 يمينا. # إذا علمت ذلك: ففي "على" أربعة مذاهب2. # أحدها - وهو المشهور عند البصريين -: أنها حرف، إلا إذا دخل عليها حرف ~~جر. فتكون اسما كقول الشاعر: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها3 # الثاني - وبه قال الأخفش -: أنها4 تكون اسما في موضع آخر. وهو أن يكون ~~مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد. نحو قوله تعالى: {أمسك عليك ~~زوجك} 5. # الثالث: أنها اسم دائما عند ابن طاهر6 وابن خروف7 وابن PageV01P249 # الطراوة1 والشلوبين2 والآمدي وحكي عن سيبويه3. # والرابع: أنها حرف دائما. وبه قال السيرافي4: وتقدر5 بحرف جر يدخل عليها ~~مجرور محذوف. PageV01P250 # "في" # "في"1 تكون "لظرف" زمانا ومكانا مثالهما قوله تعالى: {الم غلبت الروم في ~~أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} 2، فالأولى: للمكان، ~~والثانية: للزمان. # وقد ms080 يكون الظرف ومظروفه جسمين، كقولك "زيد في الدار". وقد يكونان معنيين، ~~كقولك: "البركة في القناعة". وقد يكون الظرف جسما، والمظروف معنى كقولك: ~~"الإيمان في القلب"، وعكسه نحو قوله تعالى: {بل الذين كفروا في تكذيب} 3. # "وهي بمعناه" أي وهي للظرفية "على قول" أبي4 البقاء5. وأكثر البصريين6 ~~"في" قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} 7. PageV01P251 # وجعلها الزمخشري1 والبيضاوي: للظرف مجازا2. كأن الجذع صار ظرفا للمصلوب. ~~لما تمكن عليه تمكن3 المظروف من الظرف4. # وقال أكثر الأصحاب: هي بمعنى "على"، كقول الكوفيين وابن مالك؛ كقوله ~~تعالى: {أم لهم سلم يستمعون فيه} 5 أي عليه، وكقوله تعالى: {قل سيروا في ~~الأرض} 6 أي: عليها. وكقوله تعالى: {أأمنتم من في السماء} 7 أي على السماء. # "و" تأتي "في" "لاستعلاء" وتقدم تمثيله8. # "وتعليل" نحو قوله تعالى: {فذلكن الذي لمتنني فيه} 9 أي لأجله. ~~PageV01P252 # ومنه: {لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم} 1. وأنكره الرازي والبيضاوي2. # "و" تأتي "في" أيضا "سببية" كقوله [صلى الله عليه وسلم] : "في النفس ~~المؤمنة3 مائة" 4 و "دخلت امرأة النار في هرة" 5 أي بسبب هرة6. # "و" تأتي أيضا ل "مصاحبة" نحو قوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته} 7 ~~{ادخلوا في أمم قد خلت} 8 أي معهم مصاحبين. # "و" تأتي أيضا ل "توكيد" نحو قوله تعالى: {وقال اركبوا فيها} 9 إذ الركوب ~~يستعمل بدون "في" فهي مزيدة توكيدا. PageV01P253 # "و" تأتي أيضا ل "تعويض" وهي الزائدة عوضا عن أخرى محذوفة. كقوله: "رغبت ~~فيمن رغبت"، أي فيه. # "و" تأتي "في" "بمعنى الباء" نحو قوله تعالى: {يذرؤكم فيه} 1 أي يلزمكم2 ~~به. # "و" تأتي أيضا بمعنى "إلى" نحو قوله تعالى: {فردوا أيديهم في أفواههم} 3 ~~أي إليها غيظا. # "و" بمعنى "من" الجارة، كقول امرئ القيس4: # وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا5 في ثلاثة أحوال6 # أي من ثلاثة أحوال. PageV01P254 # "اللام" # "و" تأتي "اللام" الجارة1 "للملك حقيقة، لا يعدل عنه" أي عن الملك إلا ~~بدليل. قاله أبو2 الخطاب من أصحابنا في "التمهيد". # "ولها معان كثيرة3": # أحدها: التعليل4. نحو ms081 "زرتك لشرفك"، ومنه قوله تعالى: {لتحكم بين الناس} ~~5، وقوله: "أنت طالق لرضى زيد"، فتطلق في الحال، رضي زيد أو لم يرض، لأنه ~~تعليل لا تعليق. # الثاني: الاستحقاق6، نحو: "النار للكافرين". # الثالث: الاختصاص7، نحو "الجنة للمؤمنين". # وفرق القرافي بين الاستحقاق والاختصاص، بأن الاستحقاق8 أخص. فإن ~~PageV01P255 # ضابطه ما شهدت به العادة، كما شهدت للفرس بالسرج، وبالباب1 للدار. وقد ~~يختص الشيء بالشيء من غير شهادة عادة، نحو: "هذا ابن لزيد". فإنه ليس من ~~لوازم الإنسان أن يكون له ولد2. # الرابع: لام العاقبة، ويعبر عنها فاللام الصيرورة، وبلام المآل نحو: ~~{فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} 3. # الخامس: التمليك. نحو: "وهبت لزيد دينارا". ومنه: {إنما الصدقات للفقراء} ~~4. # السادس: شبه الملك. نحو: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} 5. # السابع: توكيد النفي، أي نفي كان، نحو: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} ~~6، ويعبر عنها فاللام الجحود، لمجيئها بعد نفي؛ لأن الجحد هو نفي ما سبق ~~ذكره7. # الثامن: لمطلق التوكيد. وهي الداخلة لتقوية عامل ضعيف بالتأخير. نحو: {إن ~~كنتم للرؤيا تعبرون} 8 الأصل: تعبرون الرؤيا، أو لكونه فرعا في العمل نحو: ~~{فعال لما يريد} 9 وهذان مقيسان. PageV01P256 # وربما أكد بها1 بدخولها على المفعول "نحو {ردف لكم} " 2. ولم يذكر سيبويه ~~زيادة اللام، وتابعه الفارسي3. # التاسع: أن تكون بمعنى "إلى" نحو: {سقناه لبلد ميت} 4 {بأن ربك أوحى لها} ~~5. # العاشر: التعدية، نحو "ما أضرب زيدا لعمرو". وجعل منه ابن مالك: {فهب لي ~~من لدنك وليا} 6. وقيل: إنها تشبه الملك. # الحادي عشر: بمعنى "على" نحو: {يخرون للأذقان} 7، وحكى البيهقي عن حرملة8 ~~عن الشافعي في قوله صلى الله عليه وسلم: " واشترطي لهم الولاء" 9 أن ~~المراد: عليهم. PageV01P257 # الثاني عشر: بمعنى "في" نحو قوله سبحانه وتعالى: {ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة} 1. # الثالث عشر: بمعنى "عند" أي الوقتية، وما يجري مجراها، كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته" 2. ومنه قوله3: "كتبته لخمس ~~ليال من كذا" أي عند انقضائها. # قال الزمخشري4: ومنه قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} 5، {يا ليتني ~~قدمت لحياتي} ms082 6. # الرابع عشر: بمعنى "من" نحو "سمعت له صراخا" أي منه. PageV01P258 # الخامس عشر: بمعنى "عن" كقوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه} 1 أي قالوا عنهم ذلك. # وضابطها: أن تجر اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قول قائل يتعلق به، ولم ~~يخصه بعضهم بما بعد القول. # ثم اعلم أن دلالة حرف على معنى حرف: هو طريق الكوفيين. وأما البصريون: ~~فهو عندهم على تضمين2 الفعل المتعلق به ذلك الحرف 3 ما يصلح معه معنى ذلك ~~الحرف 3 على الحقيقة، ويرون التجوز في الفعل أسهل من التجوز في الحرف. ~~PageV01P259 # "بل" # "بل"1 تأتي "لعطف وإضراب، إن وليها مفرد في إثبات" نحو: "جاء زيد بل ~~عمرو"، و "أكرم زيدا بل عمرا" "فتعطى حكم ما قبلها" وهي مجيء زيد في المثال ~~الأول، وإكرام زيد في المثال الثاني "لما بعدها" أي2 بعد "بل" في المثالين، ~~وهو عمرو. # "و" إن وليها مفرد "في نفي" نحو "ما قام زيد بل عمرو"، و "لا تضرب زيدا ~~بل عمرا" "ف" إنها "تقرر" حكم "ما قبلها" وهو نفي قيام زيد في المثال ~~الأول، والنهي عن ضرب زيد في المثال الثاني "و" تقرر "ضده" أي ضد حكم ما ~~قبلها "لما بعدها". # هذا قول الجمهور. وأجاز المبرد [وابن] عبد الوارث3، وتلميذه4 PageV01P260 # الجرجاني1 - مع ذلك- أن تكون ناقلة الحكم2 الأول لما بعدها، كما في ~~الإثبات وما في حكمه. فيحتمل عندهم في نحو: "ما قام عمرو، بل زيد"، وفي: ~~"لا تضرب زيدا، بل عمرا" أن يكون التقدير "لا تضرب عمرا" أيضا. # "و" لا تكون "بل" عاطفة إن وقعت "قبل جملة" وإنما تكون "لابتداء وإضراب" ~~وهو ضربان: # - ضرب "لإبطال" الحكم السابق في نحو قوله تعالى: {أم يقولون به جنة بل ~~جاءهم بالحق} 3. ونحو قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون} 4. # - والضرب الثاني: وهو المشار إليه بقوله "أو انتقال" أي إضراب لانتقال من ~~حكم إلى حكم من غير إبطال الأول، نحو قوله تعالى: {ولدينا كتاب ينطق بالحق ~~وهم لا ms083 يظلمون، بل قلوبهم في غمرة} 5 وقوله6 تعالى: {بل ادارك علمهم في ~~الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها PageV01P261 # عمون} 1. ففي هذه الأمثلة لم تبطل شيئا مما سبق، وإنما فيه انتقال 2 من ~~خبر عنهم 2 إلى خبر آخر. # والحاصل: أن الإضراب الانتقالي قطع للخبر لا للمخبر عنه. وظاهر كلام ابن ~~مالك: أن هذه عاطفة أيضا، لكن جملة على جملة3 وصرح به ولده4 في "شرح ~~الألفية". PageV01P262 # "أو" # "أو"1 حرف عطف، وتأتي "لشك" نحو قوله تعالى: {لبثنا يوما أو بعض يوم} 2 ~~والفرق بينها وبين "إما" التي للشك: أن الكلام مع "إما" لا يكون إلا مبنيا ~~على الشك، بخلاف "أو" فقد يبني المتكلم كلامه على اليقين، ثم يدركه الشك. # "و" تأتي ل "إبهام" ويعبر عنه3 أيضا بالتشكيك، نحو "قام زيد أو عمرو". ~~إذا علمت القائم منهما. ولكن قصدت الإيهام على المخاطب. فهذا تشكيك من جهة ~~المتكلم، وإبهام من جهة السامع. # "و" تأتي "أو"4 أيضا5 ل "إباحة" نحو "جالس الحسن، أو ابن سيرين". # "و" تأتي أيضا ل "تخيير" نحو6 "خذ دينارا أو درهما". ومنه "تزوج هندا أو ~~أختها". ومنه قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين PageV01P263 # من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} 1 وحديث الجبران: "في ~~الماشية شاتان أو عشرون درهما"2. # والفرق بينهما: امتناع الجمع في التخيير، وجوازه في الإباحة. # "و" تأتي "أو"3 أيضا ل "مطلق جمع"4 كالواو نحو5 قوله تعالى: {وأرسلناه ~~إلى مائة ألف أو يزيدون} 6 على رأي الكوفيين. # "و" تأتي أيضا ل "تقسيم" نحو "الكلمة اسم أو فعل أو حرف". وعبر عنه ابن ~~مالك بالتفريق7. وقال: "إنه أولى من لفظ التقسيم". # "و" تأتي "أو" أيضا "بمعنى إلى" نحو "لألزمنك أو تقضيني حقي". # "و" تأتي أيضا بمعنى "إلا" نحو "لأقتلن الكافر أو يسلم"، أي إلا ~~PageV01P264 # أن1 يسلم. ومنه قول الشاعر2: # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما # أي إلا أن تستقيم. # "و" تأتي أيضا "أو" بمعنى "إضراب ك بل" ومثلوه أيضا بقوله تعالى: ms084 {أو ~~يزيدون} 3 على رأي من لم4 يجعلها في الآية لمطلق الجمع. PageV01P265 # "لكن" # "لكن"1 تكون "لعطف واستدراك" ومعنى الاستدراك: أن تنسب لما بعدها حكما ~~مخالفا لحكم ما قبلها، ولذلك2 لا بد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها. # إذا علمت ذلك، فإنما تكون حرف عطف واستدراك بشرطين. # أحدهما: أن يتقدمها نفي أو نهي. # والثاني: أن لا تقترن بالواو - عند أكثر النحاة- والتالي لها3 مفرد، وإلى ~~ذلك أشير بقوله: "إن وليها مفرد في نفي أو نهي" نحو "ما قام زيد لكن عمرو" ~~و "لا يقم زيد لكن عمرو". # "و" تكون لكن "قبل جملة لابتداء" لا حرف عطف، وتقع هنا بعد إيجاب ونفي ~~ونهي وأمر لا4 استفهام. PageV01P266 # "الباء" # "الباء"1 تكون "لإلصاق حقيقة" نحو "أمسكت 2 الحبل بيدي 2" "ومجازا" نحو ~~"مررت بزيد" فإن المرور لم يلصق به، وإنما ألصق بمكان يقرب من زيد. # ومعنى الإلصاق: أن يضاف الفعل إلى الاسم، فيلصق به بعد ما كان لا يضاف ~~إليه لولا دخولها، نحو "خضت الماء برجلي"، و "مسحت برأسي". # والباء لا تنفك عن الإلصاق، إلا أنها قد تتجرد3 له، وقد يدخلها مع ذلك ~~معنى آخر، ولهذا لم يذكر لها سيبويه4 معنى غيره. # "ولها معان" أخر: # أحدها: التعدية، وتسمى باء النقل وهي القائمة مقام الهمزة في تصيير ~~الفاعل مفعولا نحو5 قوله تعالى: {ذهب الله PageV01P267 # بنورهم} 1 وأصله: 2 ذهب نورهم 2. # الثاني: الاستعانة: وهي الداخلة على آلة الفعل ونحوها، نحو: "كتبت ~~بالقلم"، و "قطعت بالسكين"، ومنه {واستعينوا بالصبر والصلاة} 3. # الثالث: السببية نحو قوله تعالى: {فكلا أخذنا بذنبه} 4 وأدرج في ~~"التسهيل" باء الاستعانة في باء السببية5. # الرابع: التعليلية، نحو قوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا} 6. # والفرق بينهما: أن العلة موجبة لمعلولها، بخلاف السبب لمسببه، فهو ~~كالأمارة7. # الخامس: المصاحبة، "وهي التي"8 يصلح في موضعها9 "مع" أو يغني عنها وعن ~~مصحوبها الحال نحو قوله تعالى: {قد جاءكم الرسول بالحق} 10 أي مع الحق، أو ~~محقا11. # السادس: الظرفية 12 بمعنى "في" للزمان 12، نحو قوله تعالى: PageV01P268 # {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} 1 وللمكان ms085 نحو قوله تعالى: {ولقد ~~نصركم الله ببدر} 2، وربما كانت الظرفية مجازية، نحو "بكلامك بهجة". # السابع: البدلية بأن يجيء موضعها "بدل"، نحو قوله [صلى الله عليه وسلم] ~~في الحديث: "ما يسرني بها حمر النعم" 3 أي بدلها. # الثامن: المقابلة، وهي الداخلة على الأثمان والأعواض4. نحو "اشتريت الفرس ~~بألف"، ودخولها غالبا على الثمن. وربما دخلت على المثمن. قال تعالى: {ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} 5 ولم يقل: ولا تشتروا آياتي بثمن قليل. # التاسع: المجاوزة بمعنى "عن" وتكثر بعد السؤال نحو: {فاسأل به خبيرا} 6 ~~وتقل بعد غيره نحو: {ويوم تشقق السماء بالغمام} 7 وهو مذهب كوفي، وتأوله ~~الشلوبين على أنها باء السببية. PageV01P269 # العاشر: الاستعلاء، نحو قوله تعالى: {ومنهم من إن تأمنه بدينار} 1 أي على ~~دينار. وحكاه أبو المعالي2 في "البرهان" عن الشافعي رضي الله تعالى عنه. # الحادي عشر: القسم، وهو أصل حروفه، نحو "بالله لأفعلن". # الثاني3 عشر: الغاية. نحو {وقد أحسن بي} 4 أي إلي. # الثالث 3 عشر: التوكيد وهي الزائدة إما مع الفاعل5، نحو "أحسن بزيد"6، ~~على قول البصريين أنه فاعل، أو مع7 المفعول، نحو8: {وهزي إليك بجذع النخلة} ~~9، أو مع المبتدأ. نحو "بحسبك درهم"، أو الخبر نحو: {أليس الله بكاف عبده} ~~10. PageV01P270 # الرابع1 عشر: التبعيض. قال به الكوفيون والأصمعي والفارسي وابن مالك2 ~~نحو: {عينا يشرب بها عباد الله} 3 أي منها. # وخرج بعضهم على ذلك قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} 4 وأنكره ابن جني5 ~~وغيره6. # وقال ابن العربي7: "إنها هنا تفيد فائدة غير التبعيض، وهو الدلالة على ~~ممسوح8 به. قال: والأصل فيه: "امسحوا برءوسكم الماء". فتكون من باب القلب. ~~والأصل: رءوسكم بالماء"9. PageV01P271 # "إذا" # "إذا"1 تأتي "لمفاجأة حرفا" وهي التي يقع بعدها المبتدأ، فرقا بينها وبين ~~الشرطية. فإن الواقع بعدها الفعل. وقد اجتمعا في قوله تعالى: {ثم إذا دعاكم ~~دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} 2. # ومن أمثلة المفاجأة: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} 3، ولا تحتاج "إذا" ~~المفاجأة إلى جواب. ومعناها الحال. # قال ابن الحاجب: "ومعنى المفاجأة: حضور الشيء معك في وصف من ms086 أوصافك ~~الفعلية، وتصويره في قولك4: "خرجت فإذا الأسد" [فمعناه] 5، حضور الأسد معك ~~في زمن وصفك بالخروج، أو في مكان خروجك6، وحضوره7 معك8 في مكان خروجك ألصق ~~بك من PageV01P272 # حضوره في زمن خروجك1؛ لأن ذلك المكان يحصك2 دون من أشبهك. وذلك الزمان لا ~~يخصك3 دون من أشبهك. وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى". # "و" تأتي "إذا" "ظرفا ل" زمن "مستقبل لا ماض وحال، متضمنة معنى الشرط ~~غالبا" ولذلك تجاب هي بما تجاب به أدوات الشرط نحو "إذا جاء زيد فقم إليه"، ~~فهي باقية على ظرفيتها، إلا أنها ضمنت معنى الشرط. ولذلك لم يثبت لها سائر ~~أحكام الشرط: فلم يجزم بها المضارع، ولا تكون إلا في المحقق. ومنه: {وإذا ~~مسكم الضر في البحر} 4 لأن مس الضر في البحر محقق. # ولما لم يقيد بالبحر أتى5 ب "إن" التي تستعمل في المشكوك فيه نحو: {وإذا ~~مسه الشر فذو دعاء عريض} 6. # وتختص بالدخول على الجملة الفعلية7 المعنى. # وما قلناه في المتن من كون "إذا" لا تجيء لماض ولا لحال هو الذي عليه ~~الجمهور. وتأولوا ما أوهم خلاف ذلك. PageV01P273 # ومما 1 أوهم مجيئها للماضي: نحو قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم} 2 {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} 3 ومما 1 أوهم مجيئها للحال4 نحو ~~قوله تعالى: {والليل إذا يغشى} 5، {والنجم إذا هوى} 6. # وقالوا: إنها لما جردت هنا عن الشرط جردت عن الظرف. فتكون هنا لمجرد ~~الوقت من غير أن تكون ظرفا مختصة بأحد الأزمنة الثلاثة. PageV01P274 # "إذ" # "إذ"1 بإسكان الذال المعجمة "اسم" لإضافتها في نحو: {بعد إذ هديتنا} 2 ~~ولتنوينها3 في نحو "يومئذ"4 "ل" زمن "ماض" فقط. # "وفي قول" لزمن "مستقبل" مثل "إذا" وصححه ابن مالك5 وطائفة في نحو قوله ~~تعالى: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} 6. # وأجاب الأكثر عن الآية ونحوها بأن ذلك نزل منزلة الماضي لتحقق وقوعه. ~~مثل: {أتى أمر الله} 7. # إذا تقرر ذلك: فتأتي "ظرفا" لزمن ماض نحو قوله تعالى: {فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا} 8. # "و" تأتي ms087 "مفعولا به" نحو: {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} 9. ~~PageV01P275 # "و" تأتي "بدلا منه" أي من المفعول. نحو: {واذكر في الكتاب مريم إذ ~~انتبذت} 1 فإذ بدل اشتمال من مريم. # "و" تأتي "لتعليل" نحو قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} 2. ~~وقوله: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون} 3. # "و" تأتي ل "مفاجأة" وهي الواقعة بعد "بينا"4 و "بينما"، نحو قولك: "بينا ~~أنا5 كذا إذ جاء زيد" و: # فبينما6 العسر إذ دارت مياسير7 # نص عليه سيبويه8. # وتكون "حرفا" في مجيئها للتعليل والمفاجأة. PageV01P276 # "لو" # "لو"1 حرف امتناع لامتناع" في قول أكثر العلماء، أي يدل على امتناع ~~الثاني لامتناع الأول، فقولك: "لو جئتني لأكرمتك". دال على انتفاء الإكرام، ~~لانتفاء المجيء. # واعترض عليه بأن جوابها قد لا يكون ممتنعا بما رواه أبو نعيم2 في ~~"الحلية": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سالم مولى أبي حذيفة3: "إنه ~~شديد 4 الحب لله 4 لو كان لا يخاف الله ما عصاه" 5. PageV01P277 # وأجيب عنه: بأن لانتفاء المعصية سببين: المحبة والخوف. فلو انتفى الخوف ~~لم توجد المعصية لوجود الآخر، وهو المحبة. # وقال سيبويه: "إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره"1، يعني أنها تقتضي فعلا ~~ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره. والمتوقع غير واقع. فكأنه قال: حرف ~~يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان ثبت لثبوته. # وقيل: إنها لمجرد الربط، أي إنما تدل على التعليق في الماضي كما تدل "إن" ~~على التعليق في المستقبل، ولا تدل على امتناع شرط ولا جواب. # وقيل: إنها حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه، أي ~~تقتضي أمرين: # - أحدهما: امتناع ما يليه، وهو شرطه. # - والأمر الثاني: كون ما يليه مستلزما لتاليه، وهو جوابه، ولا يدل على ~~امتناع الجواب في نفس الأمر ولا ثبوته. فإذا قلت: "لو قام زيد لقام2 عمرو". ~~فقيام زيد محكوم3 بانتفائه في ما مضى4، ويكون ثبوته مستلزما لثبوت قيام ~~عمرو، وهل لعمرو قيام أو لا5؟ ليس في الكلام تعرض له. # وصحح هذه العبارة السبكي وولده التاج6. وهي في بعض نسخ "التسهيل". ~~PageV01P278 # قال ms088 المرادي1 في "شرح الألفية": "قال في "شرح الكافية"2: العبارة الجيدة3 ~~في "لو" أن يقال: "حرف يدل على امتناع تال4: يلزم لثبوته ثبوت تاليه". # فقيام5 زيد من قولك: "لو قام زيد لقام عمرو"، محكوم بانتفائه6 فيما مضى. ~~وكونه مستلزما ثبوته لثبوت7 قيام عمرو. وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن ~~قيام8 زيد، أو ليس له؟ لا تعرض9 لذلك، بل الأكثر كون10 الأول. والثاني غير ~~واقعين"11. # "و" تأتي "لو" "شرطا ل" فعل "ماض، فيصرف12 المضارع إليه" أي إلى المضي13، ~~عكس "إن" الشرطية. فإنها تصرف الماضي إلى الاستقبال. PageV01P279 # وأنكر قوم كونها حرف شرط؛ 1 لأن الشرط في الاستقبال. و "لو" للتعليق في ~~الماضي، وذكر بعضهم أن النزاع لفظي، فإن أريد بالشرط الربط المعنوي الحكمي ~~فهو شرط 1، وإن أريد به ما يعمل في الجزأين فلا. # "و" تأتي شرطا "لمستقبل قليلا، فيصرف الماضي إليه" أي إلى الاستقبال. نحو ~~قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} 2 قال جماعة. # وخطأهم ابن الحاج3 بأنك لا تقول: "لو يقوم زيد فعمرو منطلق" كما تقول: ~~"إن لا4 يقم زيد فعمرو منطلق". # وكذا5 قال بدر الدين بن مالك: عندي أنها لا تكون لغير الشرط في الماضي ~~ولا حجة فيما تمسكوا به لصحة حمله على المضي6. # "و" تأتي أيضا "لو"7 "لتمن" نحو: {فلو أن لنا كرة} 8 أي "فليت لنا كرة". ~~ولهذا نصب "فنكون". PageV01P280 # وهل هي امتناعية أشربت معنى التمني، أو قسم برأسه، أو هي المصدرية أغنت ~~عن التمني؟ فيه ثلاثة أقوال. # "و" تأتي "لو"1 أيضا ل "عرض" نحو: "لو تنزل عندنا2، فتصيب خيرا". # "و" تأتي أيضا ل "تحضيض" نحو "لو فعلت كذا"، أي: افعل كذا. # والفرق بينهما: أن العرض طلب بلين ورفق، والتحضيض: طلب بحث. # "و" تأتي أيضا ل "تقليل" نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "ردوا السائل، ولو ~~بظلف محرق" 3 و "التمس ولو خاتما من حديد" 4 و "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ~~5. PageV01P281 # أثبته ابن هشام الخضراوي1 وابن السمعاني2 في "القواطع" قال الزركشي3، - ~~شارح "جمع الجوامع" ms089 -: والحق أنه مستفاد مما بعدها. لا من الصيغة. # "و" تأتي أيضا "لو" لمعنى "مصدري" أثبته الفراء والفارسي والتبريزي4 وأبو ~~البقاء وابن مالك وغيرهم. وعلامتها5: أن يصلح في موضعها PageV01P282 # "أن"، وأكثر وقوعها بعد ما يدل على تمن، نحو قوله تعالى: {يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة} 1. # وأنكر ذلك الأكثر. وقالوا: الآية ونحوها على2 حذف مفعول "يود". وجواب ~~"لو" أي: يود أحدهم طول العمر3، لو يعمر ألف سنة لسر بذلك. PageV01P283 # "لولا" # "لولا"1 حرف يقتضي في جملة اسمية امتناع جوابه لوجود شرط" نحو: "لولا زيد ~~لأكرمتك"، أي لولا زيد موجود. فامتناع الإكرام لوجود زيد. # "و" تقتضي "في" جملة "مضارعة" أي مصدرة بفعل مضارع "تحضيضا" نحو: {لولا ~~تستغفرون الله} 2. فهو للتحضيض، وهو طلب بحث. # "و" وتقتضي في جملة "ماضية" أي مصدرة بفعل ماض "توبيخا" نحو: {لولا جاءوا ~~عليه بأربعة شهداء} 3. # "و" تقتضي أيضا في الجملة الماضية "عرضا" نحو قوله تعالى: {لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق} 4. PageV01P284 ### | فصل في مبدأ اللغة وطريق معرفتها # ... # "فصل" "مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى بإلهام، أو وحي أو كلام"1 عند ~~أبي الفرج2 والموفق والطوفي، وابن قاضي الجبل والظاهرية، والأشعرية. # قال في "المقنع": وهو الظاهر عندنا لقوله تعالى" {وعلم آدم الأسماء كلها} ~~3 أي 4 أن الله 4 سبحانه وتعالى وضعها. فعبروا عن وضعه بالتوقيف لإدراك ~~الوضع5. # وقيل: أو علمه بعضها، أو اصطلاحا سابقا أو علمه حقيقة الشيء وصفته. لقوله ~~تعالى: {ثم عرضهم على الملائكة} 6. # ورد قول من قال: علمه بعضها، أو اصطلاحا سابقا، أو علمه حقيقة الشيء ~~وصفته بأن الأصل اتحاد العلم وعدم اصطلاح سابق. وأنه علمه PageV01P285 # حقيقة اللفظ، وقد أكده ب "كلها". وفي الصحيحين في حديث الشفاعة "وعلمك ~~أسماء كل شيء"1، وبأنه يلزم إضافة الشيء إلى نفسه في قوله: {بأسماء هؤلاء} ~~2 فالتعليم للأسماء. وضمير عرضهم للمسميات، ولظاهر قوله: {ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء} 3 ولقوله4 تعالى: {علم الإنسان ما لم يعلم} 5 وقوله تعالى: ~~{واختلاف ألسنتكم} 6، وحمله على اللغة أبلغ من الجارحة7 وحمله على اختلاف ~~اللغات ms090 أولى من حمله على الإقدار عليها لعلة الإضمار. # وقال جمع: إن اللغة اصطلاحية وضعها واحد أو جماعة، وعرف الباقون بإشارة ~~وتكرار. # وقيل: ما يحتاج إليه توقيف، وغيره محتمل أو اصطلاح. # وقيل: عكسه. # وقال قوم: الكل ممكن. # ووقف جمع8 عن القطع بواحد من هذه الاحتمالات. # ثم اختلفوا: هل لهذا الخلاف فائدة، أو لا؟ PageV01P286 # فذهب جمع إلى أنه لا فائدة له. # وقال بعضهم: إنما ذكرت هذه1 المسألة لتكميل العلم بهذه الصناعة، أو جواز ~~قلب2 ما لا يطلق3 له بالشرع، كتسمية الفرس ثورا وعكسه. # وقال بعضهم: إنها جرت في الأصول مجرى الرياضيات4، كمسائل الجبر ~~والمقابلة. # وقال الماوردي: فائدة الخلاف أن5 من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارنا ~~لكمال العقل ومن جعله اصطلاحا جعله متأخرا مدة الاصطلاح. # وزعم بعض الحنفية: أنهم يقولون بالتوقيف، وعزى الاصطلاح للشافعية، ثم ~~قال: وفائدة الخلاف: أنه يجوز التعليق6 باللغة عند الحنفية لإثبات حكم ~~الشرع من غير رجوع إلى الشرع. # "ويجوز تسمية الشيء بغير توقيف ما لم يحرمه الله تعالى، فيبقى له اسمان" ~~اسم توقيفي، واسم اصطلاحي. ذكره القاضي أبو يعلى، والشيخ تقي الدين تبعا ~~لابن الباقلاني وجمع، وخالف في ذلك الظاهرية7. # "وأسماؤه تعالى" سبحانه "توقيفية لا تثبت بقياس" نقل المروذي8 عن الإمام ~~أحمد رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا يوصف الله تعالى PageV01P287 # بأكثر مما وصف به نفسه، أو سماه1 رسوله. وعنه وقاله القاضي وغيره ~~والمعتزلة والكرامية، بل والباقلاني والغزالي والرازي في الصفات لا2 ~~الأسماء. # قال الحافظ شهاب الدين بن حجر في "شرح البخاري": "اختلف الناس في الأسماء ~~الحسنى: هل هي توقيفية3، بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال ~~الثابتة لله تعالى اسما4 إلا إذا ورد نص "في الكتاب والسنة"5؟ # فقال الفخر الرازي: المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية. # وقالت المعتزلة والكرامية: إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق ~~الله تعالى جاز إطلاقه على الله تعالى. # وقال القاضي [أبو بكر] 6 والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات. قال: ~~وهذا [هو] 7 المختار. # واحتج الغزالي بالاتفاق على أنه ms091 لا يجوز أن يسمى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باسم لم يسمه به أبوه، ولا سمى8 به نفسه، وكذا كل كبير من PageV01P288 # الخلق قال: فإذا امتنع [ذلك] 1 في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله ~~تعالى أولى. # واتفقوا على2 أنه لا يجوز أن يطلق عليه تعالى اسم ولا صفة توهم نقصا. ولو ~~ورد ذلك نصا، فلا يقال: "ماهد" ولا "زارع" ولا "فالق"، ولا نحو ذلك. وإن ~~ثبت في قوله تعالى: {فنعم الماهدون} 3 {أم نحن الزارعون} 4 {فالق الحب ~~والنوى} 5 ونحوها. ولا يقال له: "ماكر"، ولا "بناء". وإن ورد {ومكر الله} 6 ~~{والسماء بنيناها} 7. # وقال أبو القاسم القشيري8: الأسماء9 تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة ~~والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه، وما لم يرد لا يجوز. ولو صح ~~معناه. PageV01P289 # وقال أبو إسحاق الزجاج1: لا يجوز لأحد أن يدعو الله تعالى بما لم يصف به ~~نفسه. # والضابط: أن كل ما أذن الشارع2 أن يدعى به، - سواء كان مشتقا أو غير ~~مشتق-، فهو من أسمائه. وكل ما جاز أن ينسب إليه، - سواء كان مما يدخله ~~التأويل أو لا-، فهو من صفاته. ويطلق عليه اسم أيضا"3. انتهى. # "وطريق معرفة اللغة" قسمان4: # أحدهما: "النقل" فقط "تواترا5 فيما لا يقبل تشكيكا" كالسماء والأرض ~~والجبال. ونحوها6 ولغات القرآن "وآحادا في غيره" أي غير ما لا يقبل تشكيكا. ~~وهو أكثر اللغة. فيتمسك7 به في المسائل الظنية دون القطعية8. # "و" القسم الثاني: "المركب منه" أي: من النقل "ومن العقل" وهو استنباط ~~العقل من النقل. # مثاله: كون الجمع المعرف بأل للعموم، فإنه مستفاد من مقدمتين PageV01P290 # نقليتين حكم العقل بواسطتهما. إحداهما: أن يدخله الاستثناء. والثانية: أن ~~الاستثناء إخراج بعض ما تناوله اللفظ. فحكم العقل عند وجود هاتين المقدمتين ~~بأنه للعموم. # ولا اعتبار بما1 يخالف ذلك ممن يقول: إذا كانت المقدمتان نقليتين كانت ~~النتيجة أيضا نقلية. وإنما العقل تفطن لنتيجتها؛ لأنا نقول: ليس هذا الدليل ~~مركبا من نقليتين، لعدم تكرر2 الحد الأوسط فيهما. وإنما هو مركب من ms092 مقدمة ~~نقلية. وهي3 الاستثناء، - وهو إخراج بعض ما تناوله اللفظ-، ومقدمة عقلية ~~لازمة لمقدمة أخرى نقلية. وهي أن كل ما دخله الاستثناء عام؛ لأنه لو لم يكن ~~عاما لم يدخل الاستثناء فيه، ثم جعلت 4 هذه القضية 4 كبرى للمقدمة الأخرى ~~النقلية فصار صورة الدليل هكذا: الجمع المحلى بأل يدخله الاستثناء، وكل ما ~~يدخله الاستثناء عام ينتج: أن المحلى بأل عام5. # "وزيد" طريق ثالث لمعرفة اللغة: "و" هو "القرائن". # قال ابن جني في "الخصائص": "من قال: إن اللغة لا تعرف إلا نقلا. فقد ~~أخطأ، فإنها تعرف بالقرائن أيضا. فإن الرجل إذا سمع6 قول الشاعر: # قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا7 ~~PageV01P291 # علم أن "زرافات" بمعنى جماعات"1. انتهى. # "والأدلة النقلية قد تفيد اليقين" فتفيد القطع بالمراد قال في "شرح ~~التحرير": وهذا الصحيح الذي عليه أئمة السلف وغيرهم. # وقد حكى العلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها تفيده مطلقا. # والثاني: لا تفيده مطلقا. قالوا: لتوقف اليقين على أمور لا طريق إلى ~~القطع بها. # والثالث: أنها قد2 تفيد إذا انضم إليها تواتر أو غيره من القرائن ~~الحالية، ولا عبرة بالاحتمال. فإنه إذا لم ينشأ عن دليل لم يعتبر، وإلا لم ~~يوثق بمحسوس. قاله الشيخ تقي الدين3. # "و" عند السلف "لا يعارض القرآن غيره بحال. وحدث ما قيل أمور قطعية عقلية ~~تخالف القرآن". # فائدة4: قال ابن قاضي الجبل: يقال: ما المعنى بالدليل اللفظي! 5 هل هو 5 ~~الظواهر مع النصوص، أو الظواهر بمفردها؟ PageV01P292 # ويقال أيضا: الرسول صلى الله عليه وسلم بين مراده فيما جاء به، ولنا ~~ألفاظ نقطع بمدلولها بمفردها. وتارة بانضمام قرائن أو شهادة1 العادات، ثم ~~نمنع معارضة الدليل العقلي القطعي للدليل الشرعي. # وقولهم: "الموقوف على المظنون مظنون" باطل، لأن الموقوف على المقدمات ~~الظنية قد يكون قطعيا، بل الموقوف على الشك قد يكون قطعيا، فضلا عن الظن. ~~ويعرف بوجوه: # أحدها: الأحكام الشرعية قطعية. # الثاني: أن الشك في الركعات يوجب الإتيان بركعة أخرى. فيقطع بالوجوب عند ~~الشك، وكذا لو شككنا ms093 في عين الحلال، كاشتباه ميتة بمذكاة، وأجنبية بأخته. # الثالث: إقامة البينة عند الحاكم وانتفاء الريب يقطع بوجوب2 الحكم، حتى ~~لو جحد وجوبه3 كفر ففي هذه الصورة: القطع متوقف على غير قطعي. انتهى. # "ولا مناسبة" أي لا يلتفت إلى4 اعتبار وجود مناسبة "ذاتية" أي طبيعية ~~"بين لفظ ومدلوله" أي مدلول ذلك اللفظ، لما5 تقدم من6 المشترك PageV01P293 # الموضوع للشيء وضده، كالقرء1 والجون2 ونحوهما ولاختلاف الاسم 3 لاختلاف ~~الأمم 3 مع اتحاد المسمى، وإنما اختص كل اسم بمعنى بإرادة الفاعل المختار4. # وخالف في ذلك عباد بن سليمان5 المعتزلي الصيمري6 - بفتح الصاد والميم-. # "ويجب حمل اللفظ" إذا دار بين كونه حقيقة أو مجازا، مع7 الاحتمال 8 "على ~~حقيقته" كالأسد مثلا فإنه للحيوان المفترس حقيقة وللرجل الشجاع مجازا فإذا ~~أطلق ولا قرينة كان للحيوان المفترس؛ لأن الأصل الحقيقة، والمجاز 8 خلاف ~~الأصل9. PageV01P294 # "و" كذلك إذا دار الأمر في 1 اللفظ بين 1 جريانه على عمومه أو تخصيصه، ~~فإنه يحمل على "عمومه"؛ لأن الأصل بقاء العموم نحو قوله تعالى: {وأن تجمعوا ~~بين الأختين} 2 يدخل في عمومه الحرتين والأمتين. وإذا كانت إحداهما أمة ~~والأخرى حرة، ولا يخصص3 بالحرتين4. # "و" كذا إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مفردا. فإنه يحمل على ~~"إفراده" كالنكاح. فإنه مشترك بين الوطء وسببه الذي هو العقد، فيحمل على ~~الوطء دون العقد، أو على العقد دون الوطء، لا على الاشتراك5. # "و" كذا إذا دار اللفظ بين أن يكون مضمرا أو مستقلا. فإنه يحمل على ~~"استقلاله" وهو عدم التقدير. نحو قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} 6 فبعض العلماء يقدر ليقتلوا: "إن ~~قتلوا"؛ أو تقطع أيديهم "إن سرقوا"، وبعضهم يقول: الأصل الاستقلال. وهو عدم ~~التقدير7. PageV01P295 # "و" كذا إذا1 دار اللفظ بين أن يكون مقيدا أو مطلقا. فإنه يحمل على ~~"إطلاقه" نحو قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 2 فبعض العلماء يقيده ~~بالموت ms094 على الشرك، وبعضهم يحمله على إطلاقه؛ لأنه الأصل. فيكون مجرد الشرك ~~محبطا لما سبقه من الأعمال3. # "و" كذا إذا دار اللفظ بين أن يكون زائدا أو متأصلا فإنه يحمل على ~~"تأصيله" نحو قوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} 4. قيل5: "لا" زائدة، وأصل ~~الكلام: "أقسم بهذا البلد". وقيل: ليست بزائدة؛ لأن الأصل في الكلام ~~التأصيل، ويكون المعنى: لا أقسم بهذا البلد وأنت لست فيه، بل لا يعظم ولا ~~يصلح للقسم إلا إذا كنت فيه6. # "و" كذا إذا دار الأمر بين أن يكون اللفظ مؤخرا أو مقدما. فإنه يحمل على ~~"تقديمه" نحو قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} 7. فبعض العلماء يقول: إن في الآية تقديما ~~وتأخيرا تقديره: "والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة، ثم يعودون لما ~~كانوا8 قبل الظهار سالمين من الإثم بسبب الكفارة". وعلى هذا: فلا يكون ~~العود شرطا في وجوب الكفارة. وبعضهم PageV01P296 # يحملها على الأصل، وهو الترتيب. وعلى هذا: فلا تجب الكفارة إلا بالظهار ~~والعود1. # "و" كذا إذا دار اللفظ بين أن يكون مؤكدا أو مؤسسا. فإنه يحمل على ~~"تأسيسه" نحو قوله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} من أول سورة الرحمن إلى ~~آخرها فإن جعل تأكيدا لزم تكرار التأكيد أكثر من ثلاث مرات. والعرب لا تزيد ~~في التأكيد على ثلاث، فيحمل في كل محل على ما تقدم ذلك التكذيب2. # وكذلك القول في {ويل يومئذ للمكذبين} في سورة المرسلات. فيكون الجمع3 ~~تأسيسا لا تأكيدا4. # "و" كذا إذا دار اللفظ بين أن يكون مترادفا أو متباينا. نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" 5. فالنهى: جمع نهية - ~~بالضم- وهي العقل، فبعض العلماء فسر "أولو الأحلام" بالعقلاء. فيكون ~~اللفظان مترادفين. وبعضهم فسر "أولو الأحلام" بالبالغين. فيكون اللفظان ~~متباينين. فإنه يحمل على "تباينه". PageV01P297 # فيحمل اللفظ مع احتمال1 حقيقته عليها "دون مجازه، و" على عمومه دون ~~"تخصيصه، و" على إفراده دون "اشتراكه، و" على استقلاله دون "إضماره، و" على ~~إطلاقه دون "تقييده، و" ms095 على تأصيله دون "زيادته، و" على تقديمه دون ~~"تأخيره، و" كذا إذا دار الأمر بين كون اللفظ مؤكدا أو مؤسسا. فإنه يحمل ~~على تأسيسه دون "توكيده. و" على تباينه دون "ترادفه". # "و" كذا إذا دار الأمر بين نسخ2 الحكم وبقائه. نحو قوله تعالى: {قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به} 3. فحصر المحرم في هذه ~~الأربعة يقتضي إباحة ما عداها ومن جملته4 السباع. وقد ورد نهيه صلى الله ~~عليه وسلم "عن أكل كل ذي5 ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير" 6. فبعض ~~العلماء يقول: إن ذلك ناسخ للإباحة، وبعضهم يقول: ليس بناسخ، والأكل مصدر ~~مضاف إلى الفاعل، وهو الأصل في PageV01P298 # إضافة المصدر بنص النحاة. فيكون مثل قوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم} 1 فيكون حكمهما واحدا2. # وإذا كان الأمر كذلك فيحمل "على بقائه دون نسخه، إلا لدليل راجح" يدل على ~~خلاف ما قلنا، أن اللفظ يحمل عليه، فيعمل به ويترك ما ذكرناه. # "ويحمل" اللفظ الصادر من متكلم له عرف "على عرف متكلم" كالفقيه مثلا. ~~فإنه يرجع إلى 3عرفه في 3 كلامه ومصطلحاته وكذا الأصولي والمحدث والمفسر ~~واللغوي، ونحوهم من أرباب العلوم. # وكذلك إذا سمع من الشارع شيء له مدلول شرعي4 ومدلول لغوي. فإنه يحمل على ~~مدلوله الشرعي. كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" ~~5. فإنه لو حمل على المعنى اللغوي، - وهو الدعاء-، لزم أن لا يقبل الله ~~تعالى دعاء بغير طهور، ولم يقل به أحد. فيجب حمله على الصلاة المعهودة في ~~الشرع. وهي العبادة المخصوصة6، والله تعالى أعلم. PageV01P299 ### | فصل في الأحكام # ... # فصل:"الأحكام" # أي: هذا فصل نذكر1 فيه هنا نبذة من معاني الأحكام. وحيث انتهى الكلام على ~~ما يستمد منه هذا العلم من اللغة، شرعنا في ذكر ما يستمد منه من الأحكام، ~~إذ لا بد من حكم، وحاكم، ومحكوم فيه، ومحكوم عليه. # والكلام ms096 الآن في الحكم2 فنقول: # "الحسن والقبح" يطلق بثلاثة3 اعتبارات: # أحدها: "بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته4". كقولنا: إنقاذ الغريق حسن، ~~واتهام البريء قبيح. # الثاني: ما أشير إليه بقوله: "أو" بمعنى "صفة كمال ونقص" كقولنا: العلم ~~حسن، والجهل قبيح. PageV01P300 # وكل منهما1 "عقلي" أي إن العقل يستقل بإدراكهما من غير توقف على الشرع2. # "و" الثالث: إطلاق الحسن والقبح "بمعنى المدح والثواب، و" بمعنى "الذم ~~والعقاب: شرعي، فلا حاكم إلا الله تعالى، والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب ~~ولا يحرم3" عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأكثر أصحابه والأشعرية4.5 ~~قاله6 ابن عقيل وأهل السنة والفقهاء7. # قال الإمام أحمد5: ليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك ~~بالعقل، وإنما هو الاتباع. PageV01P301 # وقال أبو الحسن التميمي1، من أصحابنا، والشيخ تقي الدين، وابن القيم، ~~وأبو الخطاب، والمعتزلة، والكرامية: العقل يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم2. # ونقل عن الحنفية والمالكية والشافعية قولان3. # قال ابن قاضي الجبل: قال شيخنا - يعني4 الشيخ5 تقي الدين- وغيره: الحسن ~~والقبح ثابتان، والإيجاب والتحريم بالخطاب والتعذيب متوقف على الإرسال ورد ~~الحسن والقبح الشرعيين إلى الملاءمة والمنافرة؛ لأن الحسن الشرعي: يتضمن ~~المدح والثواب الملائمين. والقبح الشرعي: يتضمن الذم والعقاب المنافرين. # واختار ابن الخطيب6 في آخر كتبه: أن الحسن والقبح العقليين ثابتان في ~~أفعال العباد. انتهى. PageV01P302 # وقال ابن قاضي الجبل أيضا: ليس مراد المعتزلة بأن الأحكام عقلية: 1 أن ~~الأوصاف 1 مستقلة بالأحكام، 2 ولا أن "2 العقل هو الموجب، أو المحرم3، بل ~~معناه عندهم: أن العقل أدرك أن الله تعالى بحكمته البالغة كلف4 بترك ~~المفاسد5 وتحصيل6 المصالح. فالعقل أدرك الإيجاب والتحريم7، 8 لا أنه 8 أوجب ~~وحرم فالنزاع 9 معهم: في 9 أن العقل أدرك ذلك أم لا؟ # فخصومهم يقولون10: ذلك جائز على الله تعالى، ولا يلزم من الجواز الوقوع. # وهم يقولون: بل هذا عند العقل من قبل الواجبات. فكما11 يوجب العقل أنه ~~يجب أن يكون الله عليما12 قديرا متصفا بصفات الكمال، كذلك أدرك وجوب مراعاة ~~الله تعالى للمصالح وللمفاسد. فهذا محل النزاع13. انتهى. PageV01P303 # ومن ms097 قواعد القائلين بأنه1 "لا حاكم إلا الله تعالى": أن حسن الفعل وقبحه ~~ليسا لذات الفعل، ولا لأمر داخل في ذاته2، ولا خارج3 لازم لذاته، حتى يحكم ~~العقل بحسن الفعل، أو قبحه بناء على تحقق4 ما به من5 الحسن والقبح6. # والحنفية وإن لم يجعلوا العقل حاكما صريحا فقد قالوا: حسن بعض الأشياء ~~وقبحها لا يتوقف على الشرع، بمعنى أن العقل يحكم في بعض الأشياء بأنها مناط ~~للثواب والعقاب وإن لم يأت نبي ولا كتاب7. # وبعض تلك الأحكام بديهي8، وبعضها كسبي9، "ولا يرد الشرع PageV01P304 # بما يخالف ما يعرف ببداهة1 العقول وضرورياتها2". # قال القاضي والحلواني3 وغيرهما: ما يعرف ببداهة4 العقول وضرورياتها5 - ~~كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم- لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه. وما يعرف ~~بتوليد العقل استنباطا أو استدلالا، فلا يمتنع أن يرد بخلافه6. # ومعناه لأبي الخطاب. فإنه قال: ما ثبت بالعقل ينقسم قسمين7: # - فما كان منه واجبا لعينه - كشكر المنعم والإنصاف وقبح الظلم- فلا يصح ~~أن يرد الشرع بخلاف ذلك. # - وما كان واجبا8 لعلة أو دليل، مثل: الأعيان المنتفع بها التي فيها ~~الخلاف. فيصح أن يرتفع الدليل والعلة، فيرتفع9 ذلك الحكم. وهذا غير ~~PageV01P305 # ممتنع. كفروع الدين كلها. تثبت بأدلة ثم تنسخ الأدلة فيرتفع الحكم1. # وقال: وقد قيل: إن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل إذا كان العقل لا يحيله ~~كتكليف ما لا يطاق2، وإن الله سبحانه وتعالى يريد جميع أفعال العباد حسنها ~~وقبيحها ويعاقبهم على القبيح وغير ذلك. # "والحسن" شرعا "والقبح شرعا: ما أمر به" الله سبحانه وتعالى، وهذا راجع ~~للحسن "وما نهى عنه" الله سبحانه وتعالى، وهذا3 راجع للقبيح4. # قال ابن قاضي الجبل: إذا أمر الله سبحانه وتعالى بفعل، فهو حسن بالاتفاق. ~~وإذا نهى عن فعل 5 فهو قبيح 5 بالاتفاق، ولكن6 حسنه وقبحه 7 إما أن 7 ينشأ ~~عن نفس الفعل والأمر والنهي، كما يقال، أو8 ينشأ PageV01P306 # عن تعلق الأمر والنهي1، أو من المجموع. # فالأول: قول المعتزلة، ولهذا لا يجوز نسخ العبادة قبل دخول وقتها2. # والثاني: قول الأشعري ومن وافقه من الطوائف3. ms098 # والثالث: أن ذلك قد ينشأ عن الأمرين. فتارة يأمر بالفعل لحكمة تنشأ من ~~نفس الأمر، دون المأمور به. وهو4 الذي يجوز نسخه قبل التمكن من الفعل5، ~~كنسخ الصلاة ليلة المعراج إلى خمس6. وكما نسخ أمر إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم7 بذبح ولده، وتارة لحكمة تنشأ من8 الفعل نفسه، وتارة لحكمة من الفعل ~~حصلت بالأمر9. # "و" الحسن "عرفا" أي في عرف الشرع "ما لفاعله فعله" أي أن يفعله، "وعكسه" ~~أي: والقبيح في عرف الشرع ما ليس لفاعله10 أن يفعله11. PageV01P307 # "ولا1 يوصف فعل غير مكلف" من صغير ومجنون "بحسن ولا قبح"؛ لأنه ليس بواجب ~~ولا محظور2. # "وشكر المنعم" سبحانه وتعالى، وهو عبارة عن استعمال3 جميع ما أنعم الله ~~تعالى به على العبد من القوى والأعضاء الظاهرة والباطنة المدركة والمحركة ~~فيما خلقه الله تعالى لأجله4، كاستعمال النظر في مشاهدة مصنوعاته وآثار ~~رحمته، ليستدل على صانعها، وكذا السمع وغيره. # "ومعرفته تعالى" وهي5 عبارة عن معرفة وجود ذاته بصفات الكمال6 فيما يزل ~~ولا يزال دون معرفة حقيقة ذاته وصفاته، لاستحالة ذلك عقلا عند الأكثرين. # "وهي" أي معرفته جل وعلا "أول واجب لنفسه" على المكلف بالنظر في الوجود ~~والموجود7. PageV01P308 # "واجبان" أي شكر المنعم1 ومعرفته "شرعا" أي: بالشرع دون العقل، لما تقدم ~~من أن العقل لا يوجب ولا يحرم. وهذا مذهب أهل السنة2. # وقالت المعتزلة: بالعقل دون الشرع3. PageV01P309 # وعن الأشعرية أن وجوب معرفة الله تعالى بالعقل والشرع. نقله الشيرازي في ~~كتاب "جامع الأنوار1، لتوحيد الملك الجبار". # وعلم مما تقدم أن النظر والمعرفة لا يقعان ضرورة2. قال في "شرح التحرير": ~~وهذا هو الصحيح. وقدمه3 ابن مفلح في "باب المرتد"4 وابن حمدان في "نهاية ~~المبتدئين" وغيرهما. # وقال5 القاضي وغيره: بل هما كسبيان. انتهى. # وقال جمع من أصحابنا وغيرهم6: إنهما يقعان ضرورة7، فلا يتوصل إليهما ~~بأدلة8 العقل. وحمل9 ذلك الشيخ تقي الدين على المعرفة10 الفطرية. كمعرفة ~~إبليس. لا المعرفة الإيمانية. # قال ابن عقيل: قال أهل الحق: لا يتأتى أنه مطيع في نظره، لأنه ~~PageV01P310 # لا تصح طاعة من لا يعرف، ولا ms099 معرفة من1 لم ينظر2. # "و" اختلف: هل بين شكر المنعم ومعرفته تعالى فرق من جهة العقل، أم لا؟ # ف3 "في قول: لا فرق بينهما عقلا" قال الرازي: لا فرق بين الشكر ومعرفة ~~الله تعالى عقلا. فمن أوجب الشكر عقلا أوجب المعرفة، ومن لا فلا، قال ~~الجويني: هو عندهم من النظريات، لا من الضروريات. قال الأرموي4 في ~~"الحاصل": هما متلازمان5. # والقول الثاني: أن الشكر فرع المعرفة، وهو قول المعتزلة ومن وافقهم6؛ لأن ~~الشكر عندهم إتعاب النفس بفعل المستحبات العقليات7، كالنظر إلى مصنوعاته ~~والسمع إلى الآيات، والذهن إلى فهم معانيها8. فعندهم مدرك وجوب الشكر عقلي ~~للبرهان الكلي9 العقلي، ومخالفوهم PageV01P311 # يقولون: مدركه السمع لا العقل1. # "وفعله تعالى" وتقدس "وأمره لا لعلة ولا لحكمة2 في قول " اختاره الكثير ~~من أصحابنا وبعض المالكية، والشافعية3. وقاله الظاهرية4، والأشعرية ~~والجهمية5. # والقول الثاني: أنهما لعلة وحكمة. اختاره الطوفي، والشيخ تقي الدين6، ~~وابن القيم7، وابن قاضي الجبل. وحكاه عن إجماع السلف، وهو مذهب الشيعة ~~والمعتزلة، لكن المعتزلة تقول8 بوجوب الصلاح. ولهم في PageV01P312 # الأصلح قولان1. # والمخالفون لهم يقولون بالتعليل، لا على منهج المعتزلة. # وجوزت طائفة2 الأمرين. قال3 الشيخ تقي الدين: لأهل السنة في تعليل4 أفعال ~~الله تعالى وأحكامه قولان، والأكثرون على التعليل5. # والحكمة: هل هي منفصلة عن الرب تعالى، لا تقوم به، أو قائمة [به] 6، مع ~~ثبوت الحكم المنفصل أيضا؟ لهم فيه قولان. وهل تتسلسل7 الحكم، أو لا ~~تتسلسل8؟ أو تتسلسل في المستقبل دون الماضي؟ فيه أقوال9. # احتج المثبتون للحكمة والعلة بقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل} 10، وقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} 11، وقوله ~~تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا PageV01P313 # لنعلم} 1، ونظائرها. # ولأنه سبحانه وتعالى حكيم، شرع الأحكام لحكمة ومصلحة، لقوله تعالى: {وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين} 2، والإجماع3 واقع على اشتمال الأفعال على ~~الحكم والمصالح، إما وجوبا كقول المعتزلة4، وإما5 جوازا كقول أهل السنة6، ~~فيفعل ما يريد بحكمته7. # واحتج النافون بوجوه: PageV01P314 # أحدها: ما1 قال الرازي: إن العلة إن كانت قديمة لزم من ms100 قدمها قدم الفعل، ~~وهو محال، وإن كانت محدثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل2. وهو مراد ~~المشايخ3 بقولهم: كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه4. # وأجيب بأن قوله: "لو كانت قديمة لزم قدم الفعل": غير مسلم، إذ لا يلزم من ~~قدمها قدم المعلول. كالإرادة قديمة ومتعلقها حادث. ولو كانت حادثة لم تفتقر ~~إلى علة أخرى وإنما يلزم لو قيل: كل حادث مفتقر إلى علة. وهم لم يقولوا ~~ذلك. بل قالوا: يفعل لحكمة فإنه لا يلزم من كون الأول مرادا لغيره كون ~~الثاني كذلك5، وإن كان الثاني [محدثا] 6 لم يجب أن يكون الأول كذلك فلا ~~يتسلسل7. # الوجه الثاني من أوجه النفاة: أن كل من فعل فعلا8 لأجل تحصيل مصلحة9، أو ~~دفع10 مفسدة. فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى له من عدم PageV01P315 # تحصيلها كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل تلك1 الأولوية. وكل ~~من كان كذلك، كان ناقصا بذاته، مستكملا بغيره، وهو في حق الله سبحانه ~~وتعالى محال، وإن كان تحصيلها وعدمه سواء بالنسبة إليه، فمع الاستواء لا ~~يحصل الرجحان. فامتنع الترجيح2. # وأجيب بمنع الحصر، وبالنقص بالأفعال المتعدية. كإيجاد العلم3. # فإن قالوا بخلوه عن النقص4. # قيل: كذا في التعليل، نمنع كونه ناقصا في ذاته، ومستكملا بغيره في ذاته ~~أو 5 صفات ذاته 5، بل اللازم حصول كمالات ناشئة من، جهة الفعل، ولا امتناع ~~فيه6. فإن كونه محسنا إلى الممكنات من جملة7 صفات الكمال8. وكذا الكمال في ~~كونه خالقا ورازقا على مذهب الأشعري. # الوجه الثالث من أوجه النفاة: أنه9 لو فعل فعلا لغرض. فإن كان قادرا على ~~تحصيله بدون ذلك الفعل. كان توسطه عبثا. وإلا لزم العجز، وهو ممتنع. ~~PageV01P316 # ولأن ذلك الغرض مشروط بتلك الوسيلة، - لكنه1 باطل2-، لأن أكثر الأغراض ~~إنما تحصل بعد انقضاء تلك الوسائل، فيمتنع اشتراطه. # وأجيب3 بأن إطلاق الغرض لا يجوز، لما يوهمه4 عرفا، وليعدل عنه إلى لفظ ~~العلة. # فيقال: لا نسلم لزوم5 العبث، لأن العبث الخالي6 عن الفائدة والقدرة على ~~الفعل بدون توسط السبب7 لا يقتضي عبث الفعل وإلا ms101 لزم أن تكون الشرعيات ~~عبثا؛ لأن الله تعالى قادر على إيصال ما حصلت8 لأجله من إيصال الثواب بدون ~~توسطها. # وقولهم: "إن لم يقدر على9 تحصيله10 لزم العجز"، ممنوع؛ لأنه إنما يلزم لو ~~أمكن تحصيل ما [شرع] 11 لأجله بدون الفعل، وبأن12 إمكان تحصيله بدون العجز ~~دور. # "وعليه": أي على القول بنفي العلة "مجرد مشيئته" تعالى "مرجح" ~~PageV01P317 # لإيجاد فعل1 ما شاءه. 2 فإذا شاء 2 سبحانه وتعالى شيئا من الأشياء ترجح ~~بمجرد تلك الإشاءة3. # ويقولون: علل الشرع أمارات محضة4. # وبعضهم يقول: بالمناسبة، ثبت الحكم عندها لا بها5. # وقال أبو الخطاب وابن المنى6 والشيخ الموفق والغزالي7: بقول الشارع: جعل ~~الوصف المناسب موجبا لحسن الفعل وقبحه، لا8 أنه كان حسنا وقبيحا قبله، كما ~~يقول المثبتون. # "وهي" أي 9 مشيئة الله 9 سبحانه وتعالى "وإرادته ليستا بمعنى محبته، ~~PageV01P318 # ورضاه وسخطه وبغضه1، فيحب ويرضى ما أمر به فقط، وخلق كل شيء بمشيئته ~~تعالى2" فيكون ما يشاء3 لمشيئته، وإن كان قد4 لا يحبه5، وهذا مذهب 6 أئمة ~~السلف من الفقهاء 6 والمحدثين والصوفية والنظار وابن كلاب7. # وذهبت المعتزلة والقدرية والأشعري وأكثر أصحابه، ومن وافقهم من المالكية ~~والشافعية، ومن أصحابنا - كابن حمدان في "نهاية المبتدئين"- إلى أن الكل ~~بمعنى واحد8. # ثم قالت المعتزلة: هو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاؤه، وإنه9 ~~يكون بلا مشيئته10. # وقالت الجهمية: بل هو يشاء ذلك. فهو يحبه ويرضاه11. PageV01P319 # وأبو الحسن وأكثر أصحابه وافقوا هؤلاء1. # وذكر أبو المعالي الجويني: أن أبا الحسن أول من خالف السلف في هذه ~~المسألة. وأما سلف الأمة وأئمتها، وأكابر الفقه والحديث والتصوف، وكثير من ~~طوائف النظار كالكلابية والكرامية وغيرهم: فيفرقون بين هذا وهذا، ويقولون: ~~إن الله تعالى يحب الإيمان والعمل الصالح ويرضى به، كما يأمر به. ولا يرضى ~~بالكفر والفسوق والعصيان ولا يحبه، كما لا يأمر به، وإن كان قد يشاؤه2. # ولهذا كان حملة الشرع من السلف والخلف متفقين على أنه لو حلف ليفعلن ~~واجبا أو مستحبا. كقضاء دين تضيق وقته 3 أو عبادة تضيق وقتها"3. وقال: إن ms102 ~~شاء الله ثم لم يفعله4 لم يحنث. وهذا يبطل قول القدرية. # ولو قال: إن كان الله يحب ذلك ويرضاه فإنه يحنث. كما لو قال: إن كان يندب ~~إلى ذلك ويرغب فيه، أو يأمر به أمر إيجاب أو استحباب. # قال البغوي في "تفسيره"، عند قوله سبحانه وتعالى: {سيقول5 الذين ~~PageV01P320 # أشركوا لو شاء الله ما أشركنا، ولا آباؤنا، ولا حرمنا من شيء} 1: "والرد ~~عليهم في ذلك أن أمر الله تعالى بمعزل عن مشيئته وإرادته. فإنه مريد لجميع ~~الكائنات، غير آمر بجميع 2 ما يريد، وعلى العبد أن"2 يتبع أمره وليس له أن ~~يتعلق بمشيئة. فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد"3. # وقال في سورة التغابن، عند قوله تعالى: {هو الذي خلقكم، فمنكم كافر، ~~ومنكم مؤمن} 4: "وجملة5 القول فيه: أن الله سبحانه خلق الكافر، وكفره فعل ~~له وكسب6، وخلق المؤمن، وإيمانه فعل له وكسب. فلكل واحد من الفريقين كسب ~~واختيار. وكسبه واختياره بتقدير7 الله تعالى ومشيئته"8. انتهى. # ثم اعلم أن إرادة الله سبحانه وتعالى في كتابه نوعان: # نوع بمعنى المشيئة لما خلق. نحو قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح ~~صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} ~~9. # ونوع بمعنى محبته ورضاه لما أمر به، وإن لم يخلقه. نحو قوله تعالى: {يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} 10، وقوله تعالى: PageV01P321 # {ما يريد الله ليجعل عليكم1 من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون} 2، في آي كثيرة. # وبهذا يفصل النزاع في مسألة الأمر: هل هو مستلزم للإرادة أم3 لا؟. # فإن القدرية تزعم أنه مستلزم للمشيئة. فيكون قد شاء المأمور به4، و [لو] ~~لم يكن5. # والجهمية قالوا: إنه غير مستلزم لشيء من الإرادة. ولا محبته6 له ولا رضاه ~~به إلا إذا وقع. فإنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن7. # "فائدة": # "الأعيان"8 المنتفع بها9، "والعقود المنتفع بها قبل" ورود "الشرع" ~~PageV01P322 # بحكمها1، "إن" فرض أنه "خلا وقت عنه" أي عن الشرع، مع أن الصحيح: أنه لم ms103 ~~يخل وقت من شرع. قاله2 القاضي، وهو ظاهر كلام أحمد، لأنه أول ما خلق آدم ~~قال له: {اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة} 3. أمرهما ونهاهما عقب خلقهما. فكذلك كل زمان4. # قال الجزري5: لم تخل الأمم 6 من حجة 6، واحتج بقوله تعالى: {أيحسب ~~الإنسان أن يترك سدى} 7، والسدى: الذي لا يؤمر ولا PageV01P323 # ينهى1، وبقوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} 2، وبقوله تعالى: ~~{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} 3. # قال القاضي: هذا ظاهر رواية عبد الله4 فيما خرجه5 في مجلسه6: "الحمد لله ~~الذي جعل في كل7 زمان فترة8 من الرسل بقايا من أهل العلم". # فأخبر أن كل زمان فيه قوم من أهل العلم9. PageV01P324 # "أو بعده" أي بعد ورود1 الشرع2 "وخلا عن حكمها". # قال أبو الخطاب: لو قدرنا خلو شرع عن حكم، ما حكمها؟ # "أو لا": أي أو لم يخل الشرع عن حكمها "وجهل" قال القاضي: ويتصور فائدة ~~المسألة فيمن نشأ ببرية ولم يعرف شرعا. وعنده فواكه وأطعمة. وكذا قال أبو ~~الخطاب. # "مباحة"3 خبر4 لقوله: "الأعيان". # وبالإباحة قال أبو الحسن التميمي، والقاضي أبو يعلى في مقدمة "المجرد"5، ~~وأبو6 الفرج الشيرازي، وأبو7 الخطاب، والحنفية والظاهرية وابن سريج. وأبو ~~حامد المروزي8 وغيرهم؛ لأن خلقها - لا PageV01P325 # لحكمة1- عبث، ولا حكمة إلا انتفاعنا بها، إذ هو خال عن المفسدة2. ~~كالشاهد3. وقد قال الله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} 4. # قال القاضي: وأومأ إليه أحمد، حيث سئل عن قطع النخل؟ قال: لا بأس، لم ~~نسمع في قطعه شيئا5. # وفي "الروضة" ما يقتضي: أنه عرف بالسمع إباحتها قبله6. # وقاله7 بعضهم: كما في الآيات والأخبار. # قال ابن قاضي الجبل وغيره: الأدلة الشرعية دلت على الإباحة لقوله8 تعالى: ~~{خلق لكم ما في الأرض جميعا} 9، وقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق} 10، PageV01P326 # وقوله1 صلى الله عليه وسلم: "من أعظم المسلمين جرما: من سأل2 عن شيء لم ~~يحرم، فحرم لأجل مسألته" 3، وقوله صلى الله عليه وسلم: ms104 "ما سكت عنه: 4 فهو ~~عفو 4 "5. # وعند ابن حامد، والقاضي في "العدة"6، والحلواني، وبعض الشافعية7، ~~والأبهري8 من المالكية: محرمة. لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فحرم ~~كالشاهد9. PageV01P327 # ثم على القول بالتحريم: يخرج من محل1 الخلاف على2 الصحيح عند العلماء - ~~وحكى إجماعا - ما يحتاج إليه3، كتنفس وسد رمق ونحوه4. # وقول من قال بحرمة ذلك ساقط لا يعتد به5. # إذا تقرر هذا: فقد نقل عن بعض العلماء أنه قال: من لم يوافق المعتزلة في ~~التحسين والتقبيح العقليين، وقال بالإباحة أو6 الحظر: فقد ناقض7. فاحتاج من ~~قال بأحد القولين إلى استناد إلى سبب غير ما استندت8 إليه PageV01P328 # المعتزلة، وهو ما أشير إليه بقوله: "بإلهام"1. # قال الحلواني وغيره: عرفنا الحظر والإباحة بالإلهام، كما ألهم أبو بكر2 ~~وعمر3 رضي الله تعالى عنهما أشياء ورد الشرع بموافقتهما4. # "وهو ما يحرك القلب بعلم يطمئن5" القلب "به" أي بذلك العلم PageV01P329 # حتى "يدعو إلى العمل به1" أي بالعلم الذي اطمأن به. # "وهو" أي الإلهام "في قول: طريق شرعي". # حكى القاضي أبو يعلى في الإلهام: - هل هو طريق شرعي؟ - على قولين2. # وحكي في "جمع3 الجوامع": "أن بعض الصوفية قال به"4. # وقال5 ابن السمعاني نقلا عن أبي زيد الدبوسي6: وحده 7 أبو زيد 7: "بأنه ~~ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال ولا نظر في حجة"8. # وقال بعض الحنفية: هو حجة بمنزلة الوحي المسموع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. واحتج له بقوله تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~PageV01P330 # وتقواها} 1، أي عرفها بالإيقاع في القلب، وبقوله تعالى: {فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام} 2 وبقوله صلى الله عليه وسلم: "الإثم ما حاك في ~~الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" 3، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة ~~قلبه بلا حجة أولى من الفتوى4. # والقول الثاني: أنه5 خيال لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها، ولا ~~حجة في شيء مما تقدم؛ لأنه ليس المراد الإيقاع في القلب بلا دليل، بل ~~الهداية إلى الحق ms105 بالدليل، كما قال علي6 رضي الله تعالى عنه: PageV01P331 # "إلا أن1 يؤتي الله عبدا فهما في كتابه"2. PageV01P332 ### | "فصل" "الحكم1 الشرعي" # في اصطلاح الفقهاء: "مدلول خطاب الشرع". # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: الحكم الشرعي خطاب الشرع وقوله2. # قال في "شرح التحرير": والظاهر أن الإمام أحمد أراد بزيادة: "وقوله" على ~~خطاب الشرع: التأكيد، من باب عطف العام على الخاص؛ لأن كل خطاب قول، وليس ~~كل قول خطابا. انتهى. # وشمل "مدلول الخطاب" الأحكام3 الخمسة، والمعدوم حين الخطاب4. ودل على أن ~~الحكم صفة الحاكم، فنحو قوله تعالى: {أقم الصلاة} 5 يسمى باعتبار النظر إلى ~~نفسه التي هي صفة لله تعالى إيجابا، ويسمى بالنظر إلى ما تعلق به، وهو فعل ~~مكلف: وجوبا. فهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار. فترى العلماء تارة ~~يعرفون الإيجاب، وتارة PageV01P333 # يعرفون الوجوب نظرا إلى الاعتبارين1. # وقال كثير من العلماء: إن الحكم الشرعي خطابه المتعلق بفعل المكلف2، وهو ~~قريب من الأول، إلا أن هذا أصرح وأخص. # ف "خطاب" جنس، وهو مصدر خاطب، لكن المراد3 هنا المخاطب به، لا معنى ~~المصدر الذي هو توجيه الكلام لمخاطب4. فهو من إطلاق المصدر على اسم ~~المفعول5. PageV01P334 # وخرج خطاب غير الشارع؛ إذ لا حكم إلا للشارع1. # وخرج بقوله: "المتعلق بفعل المكلف" خمسة أشياء: الخطاب المتعلق بذات الله ~~وصفته وفعله. وبذات المكلفين والجماد2. # فالأول: ما تعلق بذاته، نحو قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} 3. # والثاني: ما تعلق بصفته، نحو قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم} 4. # الثالث: ما تعلق بفعله، نحو قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} 5. # الرابع: ما تعلق بذات المكلفين، نحو قوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم} 6، وقوله تعالى: {خلقكم من نفس واحدة} 7. # الخامس: ما تعلق بالجماد. نحو قوله تعالى: {ويوم نسير PageV01P335 # الجبال} 1، ونحوها. # والمراد "بالتعلق" الذي من شأنه أن يتعلق من باب تسمية الشيء بما يئول ~~إليه2، وإلا فيلزم3 أنه قبل التعلق لا يكون حكما؛ إذ التعلق حادث عند ~~الرازي وأتباعه4. فيكون مجازا. ولا يضر وقوعه في التعريف إذا دلت عليه ms106 ~~القرائن عند الغزالي5، والقرافي6. # وإن قيل: إن التعلق قديم، واختاره الرازي في القياس والسبكي7، أو8 قلنا: ~~له اعتباران9 قبل وجوب التكليف وبعده. كما قاله جمع منهم10، فلا مجاز في ~~التعريف. PageV01P336 # والمراد بفعل المكلف الأعم1 من القول والاعتقاد2، لتدخل3 عقائد الدين ~~والنيات في العبادات، والقصود4 عند اعتبارها ونحو ذلك. # وقلنا: "المكلف" بالإفراد ليشمل ما يتعلق بفعل الواحد5، كخصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكالحكم بشهادة خزيمة6، وإجزاء العناق7 في الأضحية لأبي ~~بردة8 وقد ثبت ذلك لزيد بن خالد الجهني9، وعقبة بن PageV01P337 # عامر الجهني1. ذكره في "حياة الحيوان"2، والبرماوي. # والمراد بالمكلف: البالغ العاقل الذاكر3، غير الملجأ4، لا من تعلق به ~~التكليف، وإلا لزم الدور. إذ لا يكون مكلفا حتى يتعلق به5 التكليف، ولا ~~يتعلق التكليف إلا بمكلف6. PageV01P338 # "والخطاب: قول يفهم منه من سمعه شيئا مفيدا1 مطلقا"2. # فالقول: احترز به عن الإشارات والحركات المفهمة. # وخرج بقيد "الفهم" من لا يفهم، كالصغير والمجنون؛ إذ لا يتوجه إليه خطاب. ~~وقوله "من سمعه" ليعم المواجهة بالخطاب وغيره، وليخرج النائم والمغمى عليه ~~ونحوهما. # وخرج بقوله "مفيدا"3 المهمل، # وقوله: "مطلقا" ليعم حالة قصد إفهام السامع وعدمها. # وقيل: لا بد من قصد إفهامه. فعليه حيث لم يقصد إفهامه لا يسمى خطابا4. # "ويسمى به" أي الخطاب5 "الكلام في الأزل في قول" ذهب إليه الأشعري ~~والقشيري6. # والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني والآمدي7: أنه لا يسمى خطابا، ~~لعدم المخاطب8 حينئذ، بخلاف تسميته في الأزل أمرا ونهيا ونحوهما9؛ ~~PageV01P339 # لأن م ثله يقوم بذات المتكلم بدون من1 يتعلق به، كما يقال في الموصي2: # أمر في وصيته ونهى. # "ثم إن ورد" خطاب الشرع "بطلب فعل مع جزم" أي قطع مقتض للوعيد على الترك ~~"فإيجاب" على المكلف. نحو: قوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 3. # "أو" ورد بطلب فعل "لا معه" أي ليس معه جزم "فندب" نحو قوله تعالى: ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} 4، وقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم-فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} 5، "وقول النبي"6 صلى ~~الله عليه وسلم: "استاكوا" 7. PageV01P340 # "أو" ورد ms107 خطاب بالشرع1 "بطلب ترك معه" أي مع جزم، أي قطع2 مقتض للوعيد ~~على الفعل "فتحريم" نحو قوله تعالى: {لا تأكلوا الربا} 3، وقوله تعالى: ~~{ولا تقربوا الزنا} 4. # "أو" ورد بطلب ترك "لا معه" أي ليس معه جزم "فكراهة"، كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد: فلا ~~يشبك بين أصابعه5؛ فإنه في صلاة"، رواه الترمذي6 وابن ماجه7. PageV01P341 # "أو" ورد خطاب1 الشرع2 "بتخيير" بين الفعل والترك "فإباحة"3، كقوله صلى ~~الله عليه وسلم، حين سئل عن الوضوء من لحوم الغنم: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت ~~فلا تتوضأ" 4. # "وإلا" أي وإن5 لم6 يرد خطاب الشرع بشيء من هذه الصيغ الخمسة المتقدمة، ~~وورد بنحو صحة7، أو فساد، أو نصب الشيء سببا، أو مانعا أو شرطا، أو كون ~~الفعل أداء أو قضاء، أو رخصة أو عزيمة "فوضعي"8 أي فيسمى خطاب الوضع9، ~~ويسمى الأول خطاب التكليف10. PageV01P342 # ولا تتقيد استفادة الأحكام من صريح الأمر والنهي، بل تكون بنص أو إجماع ~~أو قياس. # والنص إما أن يكون أمرا، أو نهيا، أو إذنا، أو خبرا بمعناها، أو إخبارا ~~بالحكم، نحو قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} 1 وقوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} 2، [وقوله صلى الله عليه وسلم] : "إن ~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" 3 وقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} 4، أو ~~بذكر خاصة لأحد الأحكام، كوعيد5 على فعل شيء أو تركه "6أو وعد7 على فعل شيء ~~أو تركه 6 أو نحو ذلك. # وقد يجتمع خطاب التكليف8 وخطاب الوضع في شيء واحد، كالزنا، PageV01P343 # فإنه حرام، وسبب للحد1. # وقد ينفرد خطاب الوضع، كأوقات العبادات وكون الحيض مانعا من الصلاة ~~والصوم ونحوهما. وكون البلوغ شرطا2 للتكليف، وحولان الحول شرطا لوجوب ~~الزكاة3. # وأما انفراد خطاب التكليف: فقال في "شرح التنقيح": لا يتصور، إذ لا تكليف ~~إلا له سبب، أو شرط أو مانع4. # قال الطوفي في5 "شرحه": هو أشبه بالصواب. # قال في "شرح التحرير": وهو كما قال. # "و" الشيء6 "المشكوك ليس بحكم" وهو الصحيح7. ms108 قاله ابن عقيل. # والشاك لا مذهب له 8 والواقف له مذهب"8؛ لأنه يفتي به ويدعو إليه. # قال في "شرح التحرير": وهذا المعمول به عند العلماء. # وقيل: لا. PageV01P344 ### | فصل الواجب # ... # "فصل" # لما أنهى1 الكلام في تعريف الحكم وتقسيمه إلى خمسة2، أخذ يبين تعريف كل ~~واحد منها، وما يتعلق به من المسائل والأحكام، فقال: # "الواجب لغة:" أي في اللغة "الساقط والثابت". # قال في "القاموس": وجب يجب وجبة: سقط. والشمس وجبا ووجوبا: غابت. ~~والوجبة: السقطة مع الهدة، أو صوت الساقط3. # وقال في "المصباح": وجب الحق، والبيع يجب وجوبا ووجبة: لزم وثبت4. # ومن أمثلة الثبوت: [قوله صلى الله عليه وسلم] : "أسألك موجبات رحمتك" 5. # "و". أما الواجب "شرعا:" أي: في عرف الشرع فلهم فيه حدود كثيرة، اقتصر ~~منها في الأصل على ستة أوجه6. # - أحدها: وهو ما قال في "شرح التحرير": أنه أولاها: "ما ذم شرعا ~~PageV01P345 # تاركه قصدا مطلقا" وهو للبيضاوي1. ونقله في "المحصول" عن ابن الباقلاني. ~~وقال في "المنتخب"2: إنه الصحيح من الرسوم، لكن فيه نقص وتغيير3. وتبعه ~~الطوفي في "مختصره"، ولم يقل "قصدا"4. # فالتعبير بلفظ "ما ذم" خير من التعبير بلفظ "ما يعاقب" لجواز العفو عن ~~تاركه5. # وقولنا "شرعا": أي ما ورد ذمه في كتاب الله سبحانه وتعالى أو سنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم، أو في إجماع الأمة، ولأن الذم لا يثبت إلا بالشرع6، 7 ~~خلافا لما"7 قالته المعتزلة. # واحترز به عن المندوب والمكروه والمباح، لأنه8 لا ذم فيها9. # وقوله: "تاركه": احترز به عن الحرام. فإنه لا يذم إلا فاعله10. ~~PageV01P346 # وقوله: "قصدا" فيه تقديران1 موقوفان على مقدمة، وهو أن التعريف إنما هو ~~بالحيثية، أي الذي بحيث لو ترك لذم تاركه؛ إذ لو لم يكن بالحيثية لاقتضى أن ~~كل واجب لا بد من حصول الذم على تركه، وهو باطل2. # إذا علم ذلك فأحد التقديرين: أنه إنما أتى بالقصد؛ لأنه شرط لصحة هذه ~~الحيثية؛ إذ التارك لا على سبيل القصد لا يذم3. # الثاني: أنه احترز به عما إذا مضى من الوقت قدر فعل الصلاة ثم ms109 تركها بنوم ~~أو نسيان، وقد تمكن4. ومع ذلك لم يذم شرعا تاركها، لأنه ما تركها قصدا. ~~فأتى بهذا القيد لإدخال5 هذا الواجب في الحد، ويصير به جامعا6. # وقوله "مطلقا" فيه تقديران أيضا موقوفان على مقدمة، وهي أن الإيجاب ~~باعتبار الفاعل قد يكون على الكفاية وعلى العين، وباعتبار المفعول7 قد يكون ~~مخيرا كخصال الكفارة، [وقد يكون محتما، كالصلاة أيضا وباعتبار الوقت ~~المفعول فيه قد يكون موسعا كالصلاة] 8، وقد PageV01P347 # يكون مضيقا كالصوم. فإذا ترك الصلاة في أول وقتها صدق أنه ترك واجبا، إذ ~~الصلاة تجب بأول الوقت. ومع ذلك لا يذم عليها إذا أتى بها في أثناء الوقت. ~~ويذم إذا أخرجها عن جميعه، وإذا ترك إحدى1 خصال الكفارة، فقد ترك ما يصدق ~~عليه أنه لا ذم2 فيه إذا أتى بغيره. وإذا ترك صلاة جنازة فقد ترك ما صدق ~~عليه أنه واجب عليه، ولا يذم عليه إذا فعله غيره3. # إذا علم ذلك فأحد التقديرين أن قوله4: "مطلقا" عائد إلى الذم. وذلك أنه5 ~~قد تلخص أن الذم على الواجب الموسع على المخير وعلى الكفاية من وجه دون ~~وجه. والذم على الواجب المضيق والمحتم والواجب على العين من كل وجه. فلذلك ~~قال: "مطلقا" ليشمل ذلك كله بشرطه، ولو لم يذكر ذلك لورد عليه من ترك شيئا ~~من ذلك6. # والتقدير الثاني: أن "مطلقا" عائد إلى الترك، والتقدير تركا مطلقا7، ~~ليدخل المخير والموسع وفرض الكفاية. فإنه إذا ترك فرض الكفاية لا يأثم، وإن ~~صدق أنه ترك واجبا، وكذلك الآتي به آت بالواجب، مع أنه لو تركه لم يأثم. ~~وإنما يأثم إذا حصل الترك المطلق منه ومن غيره. وهكذا في الواجب المخير ~~والموسع. ودخل فيه أيضا الواجب المحتم والمضيق وفرض PageV01P348 # العين، لأن كل ما ذم الشخص عليه 1 إذا تركه وحده ذم عليه"1 أيضا إذا تركه ~~هو وغيره2. # وأما بقية الحدود الستة: # فالحد الثاني: أن الواجب ما يعاقب تاركه. # الثالث: أن الواجب ما توعد على تركه بالعقاب. # الرابع: ما يذم تاركه شرعا. # الخامس: ما يخاف العقاب بتركه. # السادس: ms110 لابن عقيل، فإنه حده بأنه إلزام الشرع. وقال: الثواب والعقاب ~~أحكامه ومتعلقاته. قال في "شرح التحرير": فحده به يأباه المحققون، وهو ~~حسن3. # "ومنه" أي من الواجب: "ما لا يثاب على فعله، كنفقة واجبة4، ورد وديعة ~~وغصب ونحوه" كعارية، ودين "إذ5 فعل" ذلك "مع غفلة6" لعدم النية المترتب7 ~~عليها الثواب8. PageV01P349 # "ومن المحرم ما لا يثاب على تركه، كتركه1" أي كأن يترك المكلف المحرم ~~"غافلا" عن كون تركه طاعة بامتثال الأمر بالترك. لأن شرط ترتيب الثواب على ~~تركه، نية2 التقرب به، فترتب3 الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك المحرم راجع ~~إلى وجود شرط الثواب وعدمه، وهو النية4. # "والفرض لغة" أي في اللغة: # - "التقدير"، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {فنصف ما فرضتم} 5، أي قدرتم. ~~ومنه6 قوله سبحانه وتعالى: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} 7 أي معلوما. ~~PageV01P350 # - "والتأثير" قال الجوهري: الفرض: الحز في الشيء، وفرض القوس: الحز الذي ~~يقع به الوتر1. # - "والإلزام"، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} 2، أي ~~أوجبنا العمل بها3. # - "والعطية" يقال، فرضت له4 كذا وافترضته أي أعطيته، وفرضت له في ~~الديوان. قاله5 في "الصحاح"6. # - "والإنزال" ومنه قوله سبحانه وتعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~إلى معاد} 7، أي أنزل عليك القرآن. قال البغوي: هو قول أكثر المفسرين8. # - "والإباحة" ومنه قوله تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله ~~له} 9، 10 أي: أباح الله له"10. # - "ويرادف11" الفرض "الواجب شرعا" أي في12 عرف الشرع على PageV01P351 # الصحيح عند أصحابنا والشافعية1 والأكثر2 لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن ~~الحج} 3، أي أوجبه. والأصل تناوله حقيقة وعدم غيره، نفيا للمجاز ~~والاشتراك4. وفي الصحيح5: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله ~~تعالى: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه" 6، ولأن كلا منهما يذم ~~تاركه شرعا، والاستدعاء لا يقبل التزايد. كجائز ولازم، وصادق وكاذب. فلا ~~يقال: أجوز ولا ألزم؛ لأنه7 انتظمه حد واحد، وهو حقيقة واحدة. # وعن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى: أن الفرض آكد8. واختارها ~~PageV01P352 # من أصحابنا: ابن شاقلا والحلواني، وحكاه ابن ms111 عقيل عن أصحابنا. وهو مذهب ~~الحنفية1، وابن الباقلاني. # وللقاضي2 من أصحابنا القولان. # قال3 الطوفي: والنزاع لفظي، إذ لا نزاع في انقسام الواجب إلى قطعي وظني4. ~~فليسموا هم القطعي ما شاءوا5، # ثم على القول أن الخلاف ليس بلفظي، يصح أن يقال على القول الثاني: بعض ~~الواجب آكد من بعض. ذكره القاضي والحلواني وغيرهما6، وأن فائدته أنه يثاب ~~على أحدهما أكثر7. PageV01P353 # "و" على القول الأول "ثوابهما1 سواء" وليس بعضها2 آكد من بعض. # وقال ابن عقيل: ويصح أن يقال أيضا على الأول أن يكون بعضها آكد من بعض. ~~وأن فائدته أنه يثاب على أحدهما أكثر من الآخر، وأن طريق أحدهما مقطوع به، ~~وطريق الآخر مظنون. كما قلنا. على3 القول الثاني: أنهما4 متباينان5. # قال في "شرح التحرير": قلت6: والنفس تميل إلى هذا - سواء قلنا بالتباين ~~أو الترادف7-: إنه لا يمتنع أن يكون أحدهما آكد من الآخر، وأنه8 يثاب عليه ~~أكثر من الآخر9. انتهى. # "وصيغتهما" أي صيغة الوجوب والفرض. كوجب10 وفرض. وكذا واجب وفرض. ~~PageV01P354 # "وحتم" ومنه قوله سبحانه وتعالى: {كان على ربك حتما مقضيا} 1 أي واجب ~~الوقوع بوعده الصادق، وإلا فهو سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء. فيقال في ~~الواجب: حتم ومحتوم ومحتم، ونحو ذلك. # قال في "المصباح": حتم عليه الأمر حتما - من باب ضرب- أوجبه جزما، وتحتم: ~~وجب وجوبا لا يمكن سقوطه2. انتهى. # "و" كذا "لازم" قال في3 "الحاوي"4 وغيره: حتم ولازم كواجب5 قال في "شرح ~~التحرير": ولا يقبل التأويل عند الأكثر، وهو من اللزوم وهو لغة: عدم ~~الانفكاك عن الشيء6. فيقال للواجب لازم وملزوم به7، ونحو ذلك، كما في حديث ~~الصدقة: "ومن لزمته بنت مخاض وليست عنده أخذ منه ابن لبون" 8. PageV01P355 # "و" كذا "إطلاق الوعيد" لأن خاصة الواجب ما توعد بالعقاب على تركه. ~~ويمتنع وجود خاصة الشيء بدون ثبوته إلا في كلام مجاز. # "و" وكذا "كتب عليكم" مأخوذ من كتب الشيء إذا حتمه وألزم به، وتسمى ~~الصلوات المكتوبات لذلك. ومنه حديث: "خمس صلوات كتبهن الله على العبد في ~~اليوم والليلة1"، ومنه قوله تعالى: ms112 {كتب عليكم الصيام} 2، وقوله تعالى: ~~{كتب عليكم القتال} 3، كل ذلك "نص في الوجوب"4. # وأما قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية- ~~الآية} 5، فقيل: المراد وجب. وكانت الوصية فرضا ونسخت. وقيل: المراد6 ~~بالوصية ما عليه من الدين الوديعة ونحوهما. وقيل: المراد في اللوح المحفوظ. ~~فلا يكون مما نحن فيه7. # "وإن كنى الشارع عن عبادة ببعض 8 ما فيها"8" نحو9 تسمية الصلاة قرآنا ~~PageV01P356 # في قوله1 تعالى: {وقرآن الفجر} 2، ونحو 3 التعبير عن الإحرام بالنسك"3 ~~بأخذ الشعر في قوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} 4، "دل على فرضيته" أي ~~فرض المكنى به عن 5 تلك العبادة"5. فيدل قوله تعالى: {وقرآن الفجر} على ~~فرضية القراءة6 في الصلاة ويدل قوله تعالى: {محلقين رءوسكم} على فرضية ~~الحلق في الحج، لأن العرب لا تكني عن الشيء إلا بالأخص به. # وكذا قوله تعالى: {وسبح7 بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} 8 يدل على ~~وجوب التسبيح في الصلاة. ذكره9 القاضي وابن عقيل. # "وما لا يتم الوجوب10 إلا به" سواء قدر عليه المكلف. كاكتساب المال للحج ~~والكفارات ونحوهما، أو لم يقدر عليه المكلف، كحضور الإمام PageV01P357 # الجمعة وحضور العدد المشترط فيها، لأنه من صنع غيره، فإنه "ليس بواجب ~~مطلقا"1 وحكي إجماعا. # "وما لا يتم الواجب المطلق" إيجابه2 "إلا به وهو3" أي والذي لا يتم ~~الواجب المطلق إلا به "مقدور لمكلف فواجب، يعاقب" المكلف "بتركه، ويثاب4 ~~بفعله" كالواجب الأصلي5. PageV01P358 # إذا علمت ذلك، فلا يخلو. # إما أن يكون ما لا يتم الواجب إلا به جزءا من الواجب المطلق، كالسجود في ~~الصلاة. فهذا لا خلاف فيه، لأن الأمر بالماهية المركبة أمر1 بكل جزء من ~~أجزائها. # وإما أن يكون خارجا عنه. كالسبب2 الشرعي، والسبب العقلي، والسبب العادي. ~~وكالشرط3 الشرعي، والشرط4 العقلي والشرط5 العادي. فهذه الستة محل الخلاف ~~والصحيح عندنا وعند الأكثر وجوبها6. # فمثال السبب الشرعي: صيغة العتق في7 الواجب من كفارة ونحوها. # ومثال الشرط الشرعي: الطهارة للصلاة ونحوها. # ومثال السبب العقلي: الصعود إلى موضع عال. فيما إذا وجب إلقاء الشيء منه. ~~PageV01P359 # ومثال ms113 الشرط العقلي: ترك أضداد المأمور به. # ومثال السبب العادي1: وجود النار فيما إذا وجب إحراق شخص. # ومثال الشرط العادي: غسل الزائد على حد الوجه في غسل الوجه ليتحقق غسل ~~جميعه. # فالشرط الشرعي: ما جعله الشارع شرطا، وإن أمكن وجود الفعل بدونه 2 والشرط ~~العقلي: ما لا يمكن وجود الفعل بدونه"2 عقلا، والشرط العادي: ما لا يمكن 3 ~~وجود الفعل بدونه"3 عادة4. # إذا تقرر هذا، فتارة يعبر عن هذه المسألة بما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب5، وتارة بما لا يتم الأمر6 إلا به يكون مأمورا به7، لكن العبارة ~~الأولى أشهر. والثانية أشمل من حيث إن الأمر قد يكون للندب. فتكون مقدمته ~~مندوبة، وربما كانت واجبة. كالشرط8 في صلاة التطوع، إلا أنه لما وجب الكف ~~عن فاسد الصلاة عند إرادة التلبس بالصلاة مثلا وجب ما لا يتم الكف مع ~~التلبس إلا به، فلم يخرج عما لا يتم الواجب إلا به فهو PageV01P360 # واجب1. # وقد علم من المتن: أنه لا يجب إلا إذا كان مقدورا للمكلف2، لحديث: "إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 3، لكن لو سقط وجوب البعض المعجوز عنه، ~~هل يبقى4 وجوب الباقي المقدور عليه. أم لا5؟ # قاعدة المذهب تقتضي بقاء الوجوب للحديث الموافق، لقوله تعالى: {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} 6، وقد ذكر أصحابنا أن من سقط عنه النطق في الصلاة لعذر، ~~لم يلزمه تحريك لسانه. خلافا للقاضي من أصحابنا. وأكثر الشافعية7، لوجوبه ~~ضرورة كجزء من الليل في الصوم، وشروط الصلاة8. # قال ابن مفلح: ويتوجه الخلاف. وقال بعض أصحابنا: يستحب في قول من استحب ~~غسل موضع القطع في الطهارة9. وكذا إمرار الموسى فيمن PageV01P361 # لا شعر له1، ورد. قال ابن عقيل في "عمدة الأدلة": يمر الموسى. ولا يجب ~~ذكره أصحابنا وشيخنا2. وأما كلام أحمد: فخارج مخرج الأمر، لكنه حمله شيخنا ~~على الندب. انتهى كلام ابن مفلح3. # ولنا فروع كثيرة شبيهة بذلك. كوجوب القيام على من عجز عن الركوع والسجود ~~لعلة في ظهره وواجد بعض ما يكفيه لطهارته من الماء4، وبعض صاع في5 ms114 الفطرة6. # وربما خرج عن القاعدة فروع، الراجح فيها خلاف ذلك، لمدارك فقهية، محلها ~~الفقه7. PageV01P362 ### | فصل العبادة والوقت # ... # "فصل" "العبادة إن لم يعين وقتها" أي إن لم يكن لها1 وقت معين من قبل ~~الشارع2،"لم توصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة" كالنوافل المطلقة، من صلاة ~~وصوم وصدقة ونحوها، ولا فرق في ذلك بين ما لها سبب، كتحية المسجد وسجود ~~التلاوة، أو لا سبب لها3. # وقال البرماوي: قد4 توصف ما لها سبب بالإعادة. كمن أتى بذات السبب مثلا ~~مختلة5، فتداركها حيث يمكن التدارك6. # "وإن عين" وقتها7 "ولم يحد، كحج وكفارة" وزكاة مال، لا فطرة "توصف بأداء ~~فقط" أي دون قضاء، لأن وقت ذلك غير محدود الطرفين8. # و "القضاء" فعل الواجب خارج الوقت المقدر له شرعا. ولأن9 كل PageV01P363 # وقت من الأوقات التي يؤخر فعلها إليه هو مخاطب بالفعل فيه. وذلك واجب ~~عليه. فلو قلنا: إن أداءها في الوقت الثاني بعد تأخيرها قضاء، لزم مثل ذلك ~~في الثالث والرابع وما بعدهما1. # "وإطلاق القضاء في حج فاسد لشبهه2 بمقضي" في استدراكه. وذلك أنه لما شرع ~~فيه وتلبس بأفعاله تضيق الوقت عليه3. وذلك كما لو تلبس بأفعال الصلاة، مع ~~أن الصلاة واجب موسع4. # وهذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: أنتم قلتم: إن5 الحج لا يوصف بالقضاء، ~~وقد6 وصفتموه هنا؟ # "وفعل صلاة بعد تأخير قضائها لا يسمى قضاء القضاء" لتسلسله وهو ممتنع7. ~~PageV01P364 # "وإن حد" وقت العبادة من الطرفين كصلاة الظهر "وصفت بالثلاثة" التي هي ~~الأداء، والقضاء، والإعادة1؛ لأنها إن فعلت في وقتها كانت أداء، وإن فعلت ~~بعده كانت قضاء وإن تكرر فعلها كانت معادة2، "سوى جمعة" فإنها توصف بالأداء ~~والإعادة إذا3 حصل فيها خلل وأمكن تداركها في وقتها، ولا توصف بالقضاء، ~~لأنها إذا فاتت صليت ظهرا. # إذا تقرر هذا. "فالأداء: ما فعل في وقته المقدر له أولا شرعا" 4. # فقولنا "ما فعل" جنس للأداء وغيره. # وقولنا "في وقته المقدر5" يخرج القضاء وما لم يقدر له وقت كإنكار المنكر ~~إذا ظهر. وإنقاذ الغريق إذا وجد. والجهاد إذا تحرك العدو والنوافل ms115 المطلقة، ~~وتحية المسجد وسجود التلاوة. PageV01P365 # وقولنا "أولا" ليخرج ما فعل في وقته المقدر له شرعا، لكنه في غير الوقت ~~الذي قدر له أولا شرعا، كالصلاة إذا ذكرها بعد خروج وقتها، أو استيقظ بعد ~~خروج الوقت، لقوله1 صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها. فإن ذلك وقتها" 2، فإذا فعلها في ذلك الوقت فهو وقت ثان، لا ~~أول3. فلم يكن أداء. # ويخرج به أيضا: قضاء الصوم، فإن الشارع جعل له وقتا مقدرا، لا يجوز ~~تأخيره عنه. وهو من حين الفوات إلى رمضان السنة الآتية، فإذا فعله كان ~~قضاء، لأنه فعله في وقته المقدر4 له ثانيا، لا أولا5. # وقولنا "شرعا" ليخرج ما قدر له وقت لا بأصل الشرع، كمن ضيق عليه الموت ~~–لعارض6-[الوقت] 7 الموسع8، إن لم يبادر9. PageV01P366 # "والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء"1 على2 قول الجمهور "ولو" كان التأخير ~~"لعذر" سواء "تمكن منه" أي من فعله في وقته "كمسافر" يفطر "أو لا" أي3 أو ~~لم يتمكن من الفعل في وقته، "لمانع شرعي كحيض" ونفاس لعدم صحة الفعل شرعا ~~مع وجود شيء من ذلك، "أو" لمانع "عقلي، كنوم لوجوبه" أي وجوب فعل العبادة ~~"عليهم" وهو الصوم حالة وجود العذر، وهو السفر والحيض والنفاس عند الإمام ~~أحمد وأصحابه وغيرهم. # وحيث كان واجبا عليهم مع وجود العذر، كان فعله بعد زواله قضاء لخروج وقت ~~الأداء، وكونه قضاء مبني على وجوبه عليهم حال العذر4. PageV01P367 # وإطلاق المصدر الذي هو الأداء والقضاء على المؤدى والمقضي، من إطلاق ~~المصدر على اسم المفعول. وقد اشتهر ذلك في استعمالهم، حتى صار حقيقة عرفية. # "وعبادة صغير" لم يبلغ الحلم "لا تسمى قضاء" إجماعا1، "ولا أداء" على ~~الصحيح، لأن الصغير لم تجب عليه عبادة، حتى تقضى2. # قال ابن مفلح في "فروعه": تصح الصلاة من مميز نفلا، ويقال: لما فعله: 3 ~~صلاة كذا. وفي"3 "التعليق" مجازا4. اه. # "والإعادة: ما فعل" أي فعل5 ما فعل من العبادة "في وقته المقدر" أي ~~المحدود الطرفين، "ثانيا" أي بعد فعله أولا "مطلقا"6 ms116 أي سواء كانت الإعادة ~~لخلل في الفعل الأول أو غير ذلك فيدخل في ذلك: لو صلى الصلاة في وقتها ~~صحيحة، ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد، وصلى. فإن هذه الصلاة تسمى معادة ~~عند الأصحاب من غير حصول7 خلل ولا عذر8. # "والوقت" المقدر: PageV01P368 # - "إما" أن يكون 1 بقدر الفعل"1 كصوم" رمضان "ف" هو الوقت "المضيق". # - "أو" أن يكون "أقل، ف2" هو "محال" أي فالتكليف به من المحال، نحو إيجاب ~~صلاة أربع ركعات في طرفة عين، ونحوه3. # - "أو" أن يكون المقدر للعبادة "أكثر" من وقت فعلها "ف" هو "الموسع" ~~كالصلوات المؤقتة4، "فيتعلق" الوجوب "بجميعه5" أي جميع الوقت "موسعا أداء" ~~عند أصحابنا والمالكية والشافعية وأكثر6 المتكلمين7. # "ويجب العزم" 8 على بدل"8 الفعل أول الوقت "إذا أخر" 9. "ويتعين" الفعل ~~"آخره" أي آخر الوقت. PageV01P369 # "ويستقر وجوب" فعل العبادة "بأوله" أي أول وقتها المقدر1، لأن دخول الوقت ~~سبب للوجوب، فترتب عليه حكمه عند وجوده، ولو لم يتمكن من أدائها فيه2، فلو ~~طرأ مانع على المكلف بعد دخول الوقت بقدر تكبيرة لزم القضاء عند زوال ~~المانع. # وقال قوم: يتعلق الوجوب بأول الوقت. فإن أخرت عنه: صارت قضاء3. # وقال أكثر الحنفية: يتعلق الوجوب بآخر الوقت4. زاد الكرخي: أو ~~PageV01P370 # بالدخول فيها1. # قال ابن مفلح - بعد نقله عن الحنفية-: إنه يتعلق بآخره. وزيادة الكرخي: ~~بالدخول. فإن قدمه فنفل يسقط الفرض، وأكثرهم قال2: إن بقي مكلفا، فما قدمه ~~واجب. وعندهم إن طرأ ما يمنع الوجوب فلا وجوب3. انتهى. # ولنا على الأول قوله تعالى: {أقم الصلاة-الآية} 4، قيد5: بجميع وقتها. ~~لأن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم 6 أول الوقت"6 وآخره. وقال له7: ~~PageV01P371 # "الوقت ما بينهما"1. ولأنه لو تعين للفعل جزء من الوقت لم يصح الفعل ~~قبله، ويكون2 الفعل بعده قضاء. فيعصي بتأخيره عنه، وهو خلاف الإجماع3. # "ومن أخر" الفعل في الوقت الموسع "مع ظن مانع" منه "كعدم البقاء4" بأن ظن ~~أنه يموت قبل أن يبقى من الوقت زمن يتسع للفعل فيه "أثم" إجماعا، لتضييقه ~~عليه بظنه5. # "ثم إن بقي" من ظن ms117 عدم البقاء "ففعلها" أي فعل العبادة "في وقتها ~~PageV01P372 # ف" هي "أداء" عند جماهير العلماء لبقاء الوقت. ولا يلتفت إلى ظنه الذي ~~بان خطؤه. # "ومن له تأخير" فمات1 قبل أن يفعلها فإنها "تسقط بموته" عند الأئمة ~~الأربعة، لأنها لا تدخلها2 النيابة فلا فائدة في بقائها في الذمة، بخلاف ~~الزكاة والحج3، "ولم يعص" بالتأخير عند الجمهور4. وحكاه بعضهم إجماعا، لأنه ~~فعل ما له فعله. واعتبار سلامة العاقبة ممنوع لأنه غيب5. # "ومتى طلب6" أي طلب فعل العبادة "من كل واحد بالذات، أو من معين ~~كالخصائص" النبوية7. قال الإمام8 أحمد: رضي الله عنه: خص PageV01P373 # النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات1 ومحظورات ومباحات وكرامات2، "ف" إن ~~كان الطلب "مع جزم" كالصلوات الخمس وصيام3 رمضان. فالمطلوب "فرض عين4. و" ~~إن كان الطلب "بدونه" أي بدون جزم، كالسنن الرواتب، وصوم يوم وإفطار يوم، ~~فالمطلوب "سنة عين"5. # "وإن طلب الفعل" أي حصوله "فقط، ف" طلبه "مع جزم" كالجهاد ونحوه "فرض ~~كفاية6، و" طلب حصوله "بدونه" أي بدون جزم. كابتداء السلام من جمع فهو "سنة ~~كفاية"7. # والفرق بين فرض العين وفرض الكفاية: أن 8 فرض العين"8 ما تكررت مصلحته ~~بتكرره، كالصلوات الخمس وغيرها. فإن مصلحتها الخضوع لله، وتعظيمه ومناجاته ~~والتذلل والمثول9 بين يديه. وهذه الآداب تكرر10 كلما كررت الصلاة11. ~~PageV01P374 # وفرض الكفاية: ما لا تتكرر مصلحته بتكرره. كإنجاء الغريق، وغسل الميت ~~ودفنه ونحوها، فهما متباينان تباين النوعين1. # "وهما" أي فرض الكفاية، وسنة الكفاية "مهم" أي. أمر يهتم به، "يقصد" من ~~قبل الشرع "حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله2" فدخل في ذلك نحو الحرف ~~والصناعات. # وقوله: "من غير نظر - إلخ3" مخرج4 لفرض العين وسنة العين، لأن ما من فعل ~~يتعلق به الحكم إلا5 وينظر فيه الفاعل، حتى يثاب على واجبه ومندوبه، ويعاقب ~~على ترك الواجب - إن لم يعف عنه-. وإنما يفترقان في كون المطلوب عينا يختبر ~~به الفاعل ويمتحن، ليثاب أو يعاقب. والمطلوب على الكفاية يقصد حصوله قصدا ~~ذاتيا، وقصد الفاعل فيه تبع6 لا ذاتي7. # "وفرض الكفاية" واجب "على الجميع" ms118 عند الجمهور8. قال الإمام PageV01P375 # أحمد رضي الله عنه: الغزو واجب على الناس كلهم، فإذا غزا بعضهم أجزأ ~~عنهم1. # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم": حق على الناس غسل الميت، ~~والصلاة عليه ودفنه، لا يسع عامتهم تركه. وإذا قام به من فيه كفاية أجزأ ~~عنهم، إن شاء الله تعالى2. # "ويسقط الطلب الجازم والإثم" في فرض الكفاية "بفعل من يكفي" رخصة ~~وتخفيفا3، لحصول المقصود4. # "ويجب" عينا "على من ظن أن غيره لا يقوم به" أي بفرض الكفاية5، لأن الظن ~~مناط التعبد6. PageV01P376 # "وإن فعله" أي فعل المطلوب حصوله "الجميع معا" أي غير مرتب "كان فرضا" في ~~حق الجميع لعدم ما يقتضي تمييز بعضهم1. # "وفرض العين أفضل" من فرض الكفاية، لأن فرض العين أهم، ولأجل ذلك وجب على ~~الأعيان. وهذا قول الأكثر. وقيل عكسه2. # "ولا فرق بينهما" أي بين فرض العين وفرض الكفاية "ابتداء"3 قاله الموفق ~~وغيره4، وإنما يفترقان في ثاني الحال5، وهو فرق حكمي6. PageV01P377 # "ويلزمان" أي فرض العين وفرض الكفاية "بشروع مطلقا1" أي سواء كان فرض ~~الكفاية جهادا، أو صلاة على جنازة، أو غيرهما2. قال في "شرح3 التحرير": في ~~الأظهر. # ويؤخذ4 لزومه بالشروع5 من6 مسألة حفظ القرآن. فإنه فرض كفاية إجماعا، ~~فإذا حفظه إنسان7 وأخر تلاوته من غير عذر حتى نسيه، فإنه يحرم على الصحيح ~~من المذهب. # قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه8. ~~وفيه وجه يكره9. PageV01P378 # "وإن طلب" شيء1 "واحد من أشياء2، كخصال كفارة" يمين "ونحوها" 3 كجزاء ~~الصيد في قوله تعالى 3: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} ~~4، وكفدية الأذى في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} 5، وكالجبران في الزكاة في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: 6 "شاتان أو عشرون 6 درهما". ومثله7 الواجب8 في المائتين من ~~الإبل أربع حقاق9، أو ms119 خمس بنات لبون10. وكالتخيير بين11 غسل الرجلين في ~~الوضوء للابس PageV01P379 # الخف أو المسح عليه، ونحو ذلك،"فالواجب واحد لا بعينه" عند أكثر ~~العلماء1. # قال الباقلاني: إنه إجماع السلف وأئمة الفقه. # "ويتعين" ذلك الواحد "بالفعل2" ذكره ابن عقيل عن الفقهاء والأشعرية، لأنه ~~يجوز3 التكليف بذلك عقلا، كتكليف السيد عبده بفعل هذا الشيء أو ذاك4، على ~~أن يثيبه على أيهما فعل. ويعاقبه بترك الجميع. ولو أطلق لم يفهم وجوبهما. ~~والنص دل عليه، لأنه لم يرد الجميع ولا واحدا بعينه؛ لأنه خيره. ولو أوجب ~~التخيير الجميع5 لوجب عتق الجميع، إذا وكله في إعتاق أحد عبديه، وتزويج ~~موليته6 بالخاطبين، إذا وكلته7 في التزويج بأحدهما8. # ومتعلق الوجوب: هو القدر المشترك بين الخصال، ولا تخيير فيه، لأنه واحد، ~~ولا يجوز تركه. ومتعلق التخيير خصوصيات الخصال التي فيها التعدد9، ولا وجوب ~~فيها. قاله ابن الحاجب10. PageV01P380 # وقال السبكي الكبير: وعندي زيادة أخرى في التخيير1، وهي2 أن القدر ~~المشترك يقال على المتواطئ3، كالرجل، ولا إبهام فيه. فإن حقيقته معلومة ~~متميزة عن غيرها من الحقائق4، ويقال على المبهم من شيئين أو أشياء. كأحد ~~الرجلين. # والفرق بينهما: أن الأول لم تقصد فيه إلا الحقيقة. والثاني: قصد فيه ذلك ~~مع أحد الشخصين بعينه، أي 5 لا باعتبار 5 معنى مشترك بينهما، وإن لم يعين. ~~ولذلك سمي مبهما؛ لأنه أبهم علينا أمره. # فلا يقال في الأول الذي نحو أعتق رقبة، إنه واجب مخير، لأنه لم يقل أحد ~~فيه بتعلق الحكم بخصوصياته، بخلاف الثاني. فإنهم أجمعوا على تسميته مخيرا. ~~ومن الأول: أكثر أوامر الشريعة6، فيتعين7 أنه القدر المشترك في الأول، ~~وإليه يرشد قولهم: "من أمور معينة"، والمعنى: أن النظر إليها من حيث تعينها ~~وتميزها مع الإبهام احترازا8 عن9 القسم الأول. انتهى. PageV01P381 # وقيل: يجب جميع الخصال1، ويسقط2 بفعل3 واحد منها. # وقيل: الواجب4 معين عند الله تعالى، وإن فعل غيره منها سقط5. # وقيل: الواجب ما يختاره المكلف6. # ومحل الخلاف في صيغة وردت يراد بها التخيير أو7 ما في معناه8. وأما نحو ~~تخيير المستنجي بين الماء والحجر، ومريد ms120 الحج9 بين الإفراد والتمتع والقران ~~ونحو ذلك. فليس مما نحن فيه، لأنه لم 10 يرد تخيير فيه بلفظ"10 ولا ~~بمعناه11. PageV01P382 # "و" إذا علمت أنه لم يجب أكثر من واحد من الأشياء المخير المكلف فيها1، ~~"إن2 كفر بها" كلها، أو بأكثر من واحد "مترتبة3" أي شيئا بعد شيء "فالواجب ~~الأول" أي المخرج أولا إجماعا، لأنه الذي أسقط الفرض. والذي بعده لم يصادف ~~وجوبا في الذمة. # "و" إن أخرج الكل "معا" أي في وقت واحد. قال4 في "شرح التحرير": وصورها ~~أبو إسحاق الشيرازي في "شرح اللمع"5: بأن يكون قد بقي عليه من الصوم يوم ~~ووكل في الإطعام والعتق. ثم قال قلت: وأولى منها6 في كفارة اليمين بأن يوكل ~~شخصا يطعم، وشخصا يكسو ويعتق، هو7 في آن واحد، أو8 أن يوكل في الكل، وتفعل ~~في وقت واحد، "أثيب ثواب واجب على أعلاها فقط9"؛ لأنه لا ينقصه ما انضم10 ~~إليه و11 ترجيح الأعلى، لكون الزيادة فيه لا يليق بكرم الله تعالى تضييعها ~~على PageV01P383 # الفاعل مع الإمكان وقصدها بالوجوب. وإن اقترن به1 آخر2. # "كما" أنه "لا يأثم لو تركها" كلها "سوى بقدر" عقاب أدناها "لا نفس عقاب ~~أدناها في قول" القاضي أبي يعلى، والقاضي أبي الطيب3. # وقال بعضهم: يعاقب على نفس الأدنى، لأن الوجوب يسقط به4. # وقال أبو الخطاب وابن عقيل: يثاب على واحد ويأثم به5. # وقيل: يأثم على واحد لا بعينه، كما هو واجب عليه6. # "تنبيه7": # "العبادة" هي "الطاعة8". # قال الشيخ تقي الدين في آخر "المسودة": "كل ما كان طاعة ومأمورا به، فهو ~~عبادة عند أصحابنا والمالكية والشافعية. وعند الحنفية: العبادة: ~~PageV01P384 # ما كان من شرطها1 النية2". # فدخل في كلام أصحابنا ومن وافقهم: الأفعال والتروك، كترك المعاصي ~~والنجاسة والزنا والربا وكل محرم، والأفعال كالوضوء والغسل والزكاة مع ~~النية وقضاء الدين، ورد المغصوب والعواري والودائع والنفقة الواجبة ولو بلا ~~نية3. # "و" أما "الطاعة" فهي "موافقة الأمر" أي فعل المأمور به على وفاق الأمر ~~به. وقالت المعتزلة: الطاعة موافقة الإرادة. # "والمعصية مخالفته" أي مخالفة الأمر بارتكاب ضد ms121 ما كلف به. وقالت ~~المعتزلة: المعصية مخالفة الإرادة4. # "وكل قربة" وهي ما قصد به التقرب إلى الله تعالى على وفق أمره أو نهيه ~~"طاعة، ولا عكس5" أي وليس كل طاعة قربة، لاشتراط القصد في القربة6 دون ~~الطاعة7، فتكون القربة أخص من الطاعة8. والله أعلم. PageV01P385 ### | "فصل" "الحرام # ضد الواجب"، وإنما كان ضده باعتبار تقسيم أحكام التكليف، وإلا فالحرام1 ~~في الحقيقة: ضد الحلال، إذ يقال: هذا حلال وهذا حرام، 2 كما في قوله تعالى ~~في سورة النحل 2: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} ~~3. # "وهو" أي وحده "ما ذم فاعله، ولو قولا، و" لو4 "عمل قلب شرعا". # فخرج "بالذم": المكروه والمندوب والمباح، وبقوله: "فاعله": الواجب. فإنه ~~يذم تاركه. والمراد: ما من شأنه أن يذم على فعله. # ودخل بقوله: "ولو قولا": الغيبة والنميمة ونحوهما مما يحرم التلفظ5 به. # ودخل بقوله: "ولو عمل قلب": النفاق والحقد ونحوهما. # ولفظة "شرعا" متعلقة ب "ذم". وفيه إشارة إلى أن الذم لا يكون إلا من ~~الشرع6. # "ويسمى" الحرام "محظورا وممنوعا ومزجورا ومعصية وذنبا وقبيحا PageV01P386 # وسيئة وفاحشة وإثما وحرجا وتحريجا1 وعقوبة". # فتسميته2 محظورا من الحظر. وهو المنع. فيسمى3 الفعل بالحكم المتعلق به، ~~وتسميته معصية للنهي عنه، وذنبا لتوقع المؤاخذة عليه، وباقي ذلك لترتبها4 ~~على فعله5. # "ويجوز النهي عن واحد لا بعينه، كملكه أختين ووطئهما" فإنه يكون ممنوعا ~~من إحداهما لا بعينها6. وكما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه، ~~أو كن كتابيات، فإنه يكون ممنوعا من الزائد على الأربعة، لا بعينه7. # إذا علم ذلك: فقد قال أهل السنة: يجوز تحريم واحد لا بعينه، ويكون النهي ~~عن واحد على التخيير "وله فعل أحدهما" على التخيير8. # قال9 ابن برهان10: وهو قول الفقهاء والمتكلمين، لأن هذه المسألة ~~PageV01P387 # كمسألة الواجب المخير، إلا أن التخيير هنا في الترك، وهناك في الفعل. ~~فكما أن المكلف مخير بين أن يأتي بالجميع، وأن1 يأتي بالبعض، ويترك البعض2 ~~الباقي في الواجب المخير، له أن يترك الجميع، وأن يترك البعض دون البعض ~~هنا، عند ms122 أصحابنا والأكثر3. # فأهل السنة جوزوا النهي عن واحد لا بعينه4، وجوزوا فعل أحدهما على ~~التخيير. وما دام لا يعين: لا يجوز له الإقدام على شيء منها5. # ويأتي الخلاف في كون المحرم واحدا لا بعينه، أو الكل أو معينا عند الله ~~تعالى، أو غير ذلك6. # وقالت المعتزلة: لا يمكن ذلك في النهي، بل يجب اجتناب كل واحد، وبنوه على ~~أصلهم: أن النهي عن7 قبيح. فإذا نهى عن أحدهما لا PageV01P388 # بعينه، ثبت القبح لكل منهما، فيمتنعان جميعا. 1 ولو ورد 1 ذلك بصيغة ~~التخيير2. كما قال سبحانه وتعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} 3. # "ولو اشتبه محرم بمباح" كميتة بمذكاة "وجب الكف4. ولا يحرم المباح" عند ~~الإمام أحمد وأصحابه؛ لأن المباح لم يحرم. وأكثر ما فيه: أنه اشتبه. فمنعنا ~~لأجل الاشتباه، لا أنه محرم. فإذا تبين المحرم زال ذلك. فوجوب الكف ظاهرا ~~لا يدل على شمول التحريم. ولهذا لو أكلهما لم يعاقب إلا على أكل ميتة ~~واحدة5. # "وفي الشخص الواحد ثواب وعقاب"6 كنوع الآدمي. وهو مذهب أهل السنة قاطبة، ~~لأنه يعمل الحسنات والسيئات، فتكتب له الحسنات. وأما السيئات: فإن تاب منها ~~غفرت. وكذا إن اجتنب الكبائر على الصحيح، وإلا فهو تحت المشيئة. # وخالف7 المعتزلة، فقالوا بخلود أهل الكبائر في النار، ولو عملوا حسنات ~~كثيرة. # وهذا 8 يصادم القرآن 8 والأحاديث الصحيحة الصريحة الواردة عن PageV01P389 # المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى في الشفاعة في أهل الكبائر وخروجهم من ~~النار ودخولهم الجنة1. # "والفعل الواحد بالنوع" كالسجود مثلا "منه واجب و" منه "حرام2، كسجود ~~لله" سبحانه وتعالى "و" سجود "لغيره" كالصنم3، لتغايرهما4 بالشخصية، فلا ~~استلزام بينهما، وهو مذهب الأئمة من أرباب المذاهب وغيرهم. فإن السجود نوع ~~من الأفعال ذو أشخاص كثيرة. فيجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام. فيكون بعض ~~أفراده واجبا، كالسجود لله تعالى، وبعضها حرام، كالسجود للصنم5. ولا امتناع ~~من ذلك. # قال المجد في "المسودة": "السجود بين يدي الصنم مع قصد التقرب ~~PageV01P390 # إلى الله تعالى محرم على مذاهب1 علماء الشريعة. وقال أبو هاشم من ms123 ~~المعتزلة: إن السجود لا تختلف2 صفته، وإنما المحظور القصد"3. # "و" الفعل الواحد "بالشخص" فيه تفصيل، "فمن جهة واحدة: يستحيل كونه واجبا ~~وحراما4" لتنافيهما إلا عند من يجوز تكليف المحال عقلا وشرعا5. # وأما القائلون بامتناعه 6 شرعا لا 6 عقلا فلا يجوزونه، تمسكا بقوله ~~تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 7. # "و" الفعل الواحد بالشخص "من جهتين، كصلاة في مغصوب، لا" يستحيل كونه ~~واجبا وحراما8، ولا9 "تصح، ولا يسقط الطلب بها" أي بالصلاة في المغصوبة من ~~بقعة أو سترة. وإلى هذا ذهب الإمام أحمد رضي الله عنه وأكثر أصحابه ~~والظاهرية والزيدية والجبائية. وقاله أبو شمر PageV01P391 # الحنفي1. وحكاه الماوردي عن أصبغ المالكي2. وهو رواية عن مالك3. ووجه ~~لأصحاب الشافعي، "و" كذا "لا" يسقط الطلب "عندها" أي عند فعلها4. ~~PageV01P392 # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني، والفخر الرازي: يسقط الطلب عندها، لا ~~بها1. # قال في "المحصول": لأن السلف أجمعوا على أن الظلمة لا يؤمرون بقضاء ~~الصلاة المؤداة في الدار المغصوبة، ولا طريق إلى التوفيق بينهما إلا بما ~~ذكرنا. قال: وهو مذهب القاضي أبي بكر2. # قال الصفي الهندي3: "الصحيح أن القاضي إنما يقول بذلك لو ثبت القول بصحة ~~الإجماع على سقوط القضاء. فإذا لم يثبت ذلك فلا يقول4 بسقوط الطلب بها، ولا ~~عندها". انتهى. # وقد منع الإجماع أبو المعالي وابن السمعاني وغيرهما5. PageV01P393 # وقد رد الطوفي ما قاله الباقلاني1، فقال: "لأنه لما قام الدليل عند ~~الباقلاني على عدم الصحة، ثم ألزمه الخصم بإجماع السلف على أنهم لم يأمروا ~~الظلمة بإعادة الصلوات2، مع كثرة وقوعها منهم في أماكن الغصب، فأشكل عليه، ~~فحاول الخلاص بهذا التوسط، فقال3: يسقط الفرض عند هذه الصلاة للإجماع ~~المذكور لا بها. لقيام الدليل على عدم صحتها4. # ثم قال: وأحسب أن هؤلاء الذين ادعوا الإجماع بنوه على مقدمتين: # - إحداهما: أن مع كثرة الظلمة في تلك5 الأعصار عادة لا تخلو6 من7 إيقاع ~~الصلاة في مكان غصب من بعضهم. # - الثانية: أن السلف يمتنع عادة تواطؤهم على ترك الإنكار، والأمر ~~بالإعادة من بناء هؤلاء على ما ظنوه من ms124 دليل البطلان، وإلا فلا إجماع في ~~ذلك منقول، تواترا ولا آحادا. # والمقدمتان المذكورتان في غاية الضعف والوهن". انتهى. # قال ابن قاضي الجبل: "قال الباقلاني: لو لم تصح لما سقط التكليف. وقد سقط ~~بالإجماع8، لأنهم لم يؤمروا بقضاء الصلوات، قيل: لا إجماع في ذلك لعدم ذكره ~~ونقله9. كيف؟ وقد خالف الإمام أحمد ومن PageV01P394 # معه، وهو إمام النقل، وأعلم بأحوال السلف؟ 1 ولأنه ينقض الإجماع بدونه"1. # وقال أيضا: قول الباقلاني: "يسقط الفرض عندها لا بها" باطل؛ لأن مسقطات ~~الفرض محصورة، من نسخ أو عجز أو فعل غيره. كالكفاية، وليس هذا منها"2. ~~انتهى. # وعند أحمد رواية أخرى: أن فعل الصلاة يحرم، وتصح3، وهو قول مالك والشافعي ~~رضي الله عنهما4 واختاره من أصحابنا الخلال5 وابن PageV01P395 # عقيل والطوفي1، "نظرا2 إلى جنسها، لا إلى عين محل النزاع"3 فتكون هذه ~~الصلاة واجبة حراما باعتبارين، فتكون صحيحة، لأن متعلق الطلب ومتعلق النهي ~~في ذلك متغايران، فكانا كاختلاف المحلين، لأن كل واحدة من الجهتين مستقلة ~~عن الأخرى، واجتماعهما إنما هو باختيار المكلف. فليسا متلازمين فلا تناقض4. # وعلى القول بالصحة لا ثواب فيها5. نقل ابن القاسم6 عن أحمد: لا أجر لمن ~~غزا على فرس غصب. وصرح بعدم الثواب في الصلاة القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب ~~في "التمهيد" وجمع. ذكره في "الفروع" في باب ستر العورة7، وقاله8 الشيخ تقي ~~الدين وغيره: في حج، وقدمه التاج السبكي. PageV01P396 # وعن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه رواية1 ثالثة2: أن المصلي إن علم ~~التحريم لم تصح، وإلا صحت3. # ووجه المذهب - وهو عدم الصحة مطلقا4- أنه متى أخل مرتكب النهي بشرط ~~العبادة أفسدها، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال5. # وأيضا من شرط الصلاة: الطاعة ونيته بها أداء الواجب، وحركته معصية، ونية6 ~~أداء الواجب7، بما يعلمه غير واجب محال. # وأيضا من شرط الصلاة: إباحة الموضع، وهو8 محرم. فهو كالنجس. ولأن الأمر ~~بالصلاة لم يتناول هذه9 المنهي عنها، فلا يجوز كونها واجبة من جهة أخرى10. # "وتصح توبة خارج منه" أي توبة غاصب لمكان من غصبه حال PageV01P397 # خروجه منه، ms125 وهو "فيه" قبل إتمام خروجه. # "ولم يعص بخروجه" عند ابن عقيل وغيره من أصحابنا والمعظم. وقاله الشافعية ~~والأشعرية1. # قال ابن عقيل: لم يختلفوا أنه لا يعد واطئا بنزعه، في الإثم. بل في ~~التكفير. وكإزالة2 محرم طيبا بيده، أو غصب عينا ثم ندم وشرع في حملها على ~~رأسه إلى صاحبها3، أو4 أرسل صيدا صاده محرم أو في حرم من شرك، والرامي ~~بالسهم إذا خرج السهم عن محل قدرته5 فندم. وإذا جرح ثم تاب والجرح ما زال ~~إلى السراية6. # قال البرماوي: وقد نقل أبو محمد7 في "الفروق" في كتاب الصوم: "أن الشافعي ~~رضي الله عنه نص على تأثيم من دخل أرضا غاصبا. قال: فإذا قصد الخروج منها ~~لم يكن عاصيا بخروجه، لأنه تارك للغصب". PageV01P398 # وما نقله موجود في "الأم" في كتاب الحج في المحرم إذا تطيب، فقال: "ولو ~~دخل دار رجل بغير إذنه لم يكن جائزا له. وكان عليه الخروج منها، ولم أزعم ~~أنه يخرج بالخروج منها1، وإن كان يمشي بما2 لم يؤذن له فيه3، لأن مشيه ~~للخروج من الذنب، لا "لزيادة منه"4، فهكذا هذا الباب"5. # وخالف ذلك6 أبو هاشم من المعتزلة، وأبو شمر المرجئ، وأبو الخطاب من ~~أصحابنا7. # وقال الشيخ تقي الدين: "حق الله تعالى يزول بالتوبة، وحق الآدمي يزول ~~بزوال أثر الظلم"8. # واستصحب أبو المعالي حكم المعصية مع الخروج9، مع10 أنه غير منهي ~~PageV01P399 # عنه1. # قال ابن مفلح: "كذا قيل عنه. وقيل عنه: إنه طاعة، لأخذه في ترك المعصية، ~~لأنه في ملك غيره، ومستند2 إلى فعل يتعدى فيه كالصلاة"3. # "والساقط على جريح" والحال أنه "إن بقي" على الجريح "قتله" بسبب عدم ~~انتقاله "و" يقتل "مثله" أي كفء الذي سقط عليه 4 إن انتقل" عمن سقط عليه"4، ~~"يضمن" ما تلف بسبب عدم انتقاله. # "وتصح توبته إذا" أي في حالة5 بقائه على الجريح، لأنه إذا بقي متندما ~~متمنيا أن يكون له جناحان يطير بهما عنه6، أو يدلي إليه بحبل7 يتعلق به. ~~فإذا علم الله تعالى ذلك منه كان ذلك غاية جهده. وصار كحجر ms126 ألقاه الله ~~سبحانه وتعالى على ذلك الجريح8. # "ويحرم انتقاله" عنه9، ما دام أنه إذا انتقل قتل كفء من كان PageV01P400 # عليه1. # قال ابن عقيل: لا يجوز أن ينتقل إلى آخر، قولا واحدا2. ووجهه: حصول الضرر ~~على الثاني بانتقال الساقط إليه. والضرر لا يزال بالضرر. # وقيل: يتخير بين البقاء على من سقط عليه، والانتقال إلى كفئه3، لتساويهما ~~في الضرر4. # "و" أما لو كان الذي سقط عليه، أدنى من الذي لو5 انتقل إليه قتله، كما لو ~~سقط على كافر معصوم. ومتى انتقل عنه قتل مسلما معصوما فإنه "يلزم الأدنى ~~قطعا" أي بلا خلاف. # ويدخل في قوله: "ويلزم الأدنى": أنه لو كان من سقط عليه مسلما ومن يقتله ~~لو لم يستمر كافرا، لزمه الانتقال إليه، لكون6 ذلك أخف مفسدة7 في ~~الصورتين8. والله أعلم9. PageV01P401 ### | فصل في المندوب # ... # "فصل":"المندوب لغة" أي في اللغة: "المدعو لمهم" أي لأمر مهم "من الندب، ~~وهو الدعاء" لأمر مهم. قال الشاعر1: # لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا # ومنه2 الحديث: "انتدب الله لمن يخرج في سبيله" 3 أي أجاب له طلب مغفرة ~~ذنوبه4. # والاسم الندبة - مثل غرفة-، وندبت المرأة الميت، فهي نادبة، والجمع ~~نوادب؛ لأنه كالدعاء، فإنها تقبل على تعديد محاسنه، كأنه يسمعها5. # "و" المندوب "شرعا" أي في عرف أهل الشرع: "ما أثيب فاعله6" كالسنن ~~الرواتب "ولو" كان "قولا" كأذكار الحج "و" لو كان "عمل قلب" كالخشوع في ~~الصلاة. PageV01P402 # ويخرج بقوله: "ولم يعاقب تاركه": الواجب المعين، كالصلوات الخمس وصوم ~~رمضان. # وبقوله: "مطلقا": الواجب المخير1، كخصال كفارة اليمين. وفرض الكفاية ~~كصلاة الجنازة2. # "ويسمى" المندوب "سنة ومستحبا وتطوعا وطاعة ونفلا وقربة ومرغبا فيه ~~وإحسانا". # قال ابن حمدان في "مقنعه": "ويسمى الندب تطوعا وطاعة ونفلا وقربة ~~إجماعا"3. # لكن قال ابن العربي: أخبرنا الشيخ 4 أبو تمام بمكة أنه سأل الشيخ"4 أبا ~~إسحاق ببغداد عن قول الفقهاء: سنة وفضيلة ونفلا ورغيبة5، فقال: هذا عامة6 ~~في الفقهاء، ولا يقال: إلا فرض وسنة لا غير. # قال: وأما أنا فسألت أبا العباس الجرجاني7 بالبصرة، ms127 فقال: هذه ~~PageV01P403 # ألقاب لا أصل لها، ولا نعرفها في الشرع1. والله أعلم. # "وأعلاه" أي أعلا المندوب "سنة، ثم فضيلة، ثم نافلة"2. # قال الشيخ أبو طالب3 - مدرس المستنصرية، من أئمة4 أصحابنا في "حاويه ~~الكبير"-: إن5 المندوب ينقسم ثلاثة أقسام. # أحدها: ما يعظم أجره، فيسمى6 سنة. PageV01P404 # والثاني: ما يقل أجره، فيسمى1 نافلة. # والثالث: ما يتوسط 2 في الأجر بين هذين"2، فيسمى فضيلة ورغيبة3. # "وهو" أي المندوب "تكليف". # قاله4 الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني5، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني، ~~وابن عقيل والموفق، والطوفي، وابن قاضي الجبل وغيرهم6، إذ معناه طلب ما فيه ~~كلفة. وقد يكون أشق من الواجب. وليست المشقة منحصرة في الممنوع عن نقيضه، ~~حتى يلزم أن يكون منه. # ومنعه ابن حمدان من أصحابنا وأكثر العلماء7. قاله ابن مفلح في "أصوله". # "و" هو "مأمور به حقيقة" عند أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما. PageV01P405 # وحكاه ابن عقيل عن علماء الأصول والفقهاء1، لدخوله في حد الأمر، لانقسام2 ~~الأمر إليهما3. # وهو مستدعى ومطلوب4. قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} 5، ~~وإطلاق الأمر عليه في الكتاب والسنة. والأصل: الحقيقة، ولأنه طاعة لامتثال ~~الأمر6. # وعند أبي الخطاب والحلواني7 والحنفية8 وبعض الشافعية - منهم أبو ~~PageV01P406 # حامد وغيره- أنه مجاز1. # "ف" على الأول "يكون للفور". # قال القاضي وأبو الخطاب: قياسا على الواجب. # لكن لو لم يفعله على الفور، ماذا يكون؟ يحتمل ما أتى به على وجهه. # وقال ابن عقيل: تكراره كالواجب، يعني كالأمر المراد للوجوب2. # فعند ابن عقيل: أن أمر الندب هل يتكرر؟ قال: حكمه حكم الأمر الذي أريد به ~~الوجوب على ما يأتي3 في مسائل الأمر4. # "ولا يلزم" المندوب "بشروع" بل هو مخير فيه بين إتمامه وقطعه5. # وذلك: لأن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان ينوي صوم التطوع، ثم يفطر" ~~رواه PageV01P407 # مسلم1 وغيره2. # وأما قوله سبحانه وتعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} 3 فيحمل على التنزيه، ~~جمعا بين الدليلين4. # هذا إن لم يفسر بطلانها بالردة، بدليل الآية التي قبلها5، أو أن ~~PageV01P408 # المراد: ولا1 تبطلوها بالرياء2، نقله ابن عبد البر3 عن أهل السنة. # ونقل عن ms128 المعتزلة تفسيرها بمعنى لا تبطلوها بالكبائر4، لكن الظاهر ~~تفسيرها بما تقدم5. # وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهما: يلزم بالشروع6، واحتجا بحديث ~~الأعرابي: "هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع"7 أي فيلزمك التطوع إن ~~تطوعت، وإن كان تطوعا في أصله. PageV01P409 # وعندنا أن الاستثناء منقطع، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أبطل1 ~~تطوعه بفطره بعد نية الصوم. # ومحل الخلاف "غير حج وعمرة، لوجوب مضي في فاسدهما" فإتمام صحيح تطوعهما ~~أولى بوجوب المضي فيه، "و" ل "مساواة نفلهما" ل "فرضهما نية" أي في النية2 ~~"وكفارة" أي: 3 وفي الكفارة"3، "وغيرهما" كانعقاد الإحرام لازما في حق من ~~لزمه الحج وغيره4. # وعن الإمام أحمد رحمه الله: رواية أخرى بوجوب إتمام صوم التطوع ولزوم ~~القضاء إن أفطر5. # وعنه ثالثة: يلزم إتمام الصلاة دون الصوم؛ لأنها ذات إحرام وإحلال. ~~كالحج6. PageV01P410 # وأما ما عدا ذلك؛ كالصدقة المتطوع بها، والقراءة والأذكار: فلا يلزم ~~إتمامها بالشروع فيها، وفاقا للأئمة الأربعة1. # "فرع"2: # "الزائد على قدر واجب في ركوع3 ونحوه" كسجود وقيام وجلوس في الصلاة ~~"نفل"4 عند الأئمة الأربعة5، وعند6 أكثر أصحابنا، لجواز تركه مطلقا. وهذا ~~شأن النفل7. # وأوجبه الكرخي وبعض الشافعية8. # قال القاضي أبو يعلى: وهو ظاهر كلام أحمد. وأخذه من نص أحمد على أن ~~الإمام إذا أطال الركوع، فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة، ولو لم يكن الكل ~~واجبا لما صح ذلك، لعدم صحة اقتداء مفترض بمتنفل9. PageV01P411 # "ومن" "أدرك ركوع إمام" ولو بعد طمأنينته "أدرك الركعة"1، قالوا: لأن ~~الاتباع يسقط الواجب، كمسبوق وصلاة امرأة الجمعة2. ويوجب الاتباع ما كان ~~غير واجب، كمسافر ائتم بمقيم، فيلزمه الإتمام ولو نوى القصر. # ولا يشترط في إدراك الركعة إدراك 3 الطمأنينة مع الإمام"3، خلافا لمالك4 ~~رحمه الله تعالى. PageV01P412 ### | "فصل":"المكروه # ضد المندوب"1. # "وهو" لغة ضد المحبوب، أخذا من الكراهة. وقيل: من الكريهة، وهي الشدة في ~~الحرب2. # وفي اصطلاح أهل الشرع: "ما مدح تاركه، ولم يذم فاعله"3. # فخرج ب "ما مدح": المباح، فإنه لا مدح فيه ولا ذم. # وخرج بقوله: "تاركه": الواجب ms129 والمندوب، فإن فاعلهما يمدح لا تاركهما. # وخرج بقوله: "ولم يذم فاعله": الحرام، فإنه يذم فاعله، لأنه - وإن شارك ~~المكروه في المدح بالترك- فإنه يفارقه في ذم فاعله4. # "ولا ثواب في فعله". # قال ابن مفلح في "فروعه": قالوا في الأصول: المكروه لا ثواب في فعله. ~~قال: وقد يكون المراد منهم: ما كره بالذات لا بالعرض. قال وقد يحمل قولهم ~~على ظاهره. ولهذا لما احتج من كره صلاة الجنازة في المسجد PageV01P413 # بالخبر الضعيف الذي رواه أحمد وغيره: "من صلى على جنازة في المسجد فليس ~~له من الأجر شيء"1، لم يقل أحد بالأجر مع الكراهة، لا اعتقادا ولا بحثا. # "وهو" أي المكروه "تكليف ومنهي2 3 عن حقيقة 3"، لأن العلماء PageV01P414 # ذكروا أنه على وزان1 المندوب2. وقد تقدم أن المندوب تكليف ومأمور به ~~حقيقة3 على الأصح4. # "ومطلق الأمر5 لا يتناوله" أي لا يتناول المكروه6. # وقيل: بلى. ونقله ابن7 السمعاني عن الحنفية. وقال أبو محمد التميمي8 من ~~أصحابنا: هو قول بعض أصحابنا9. # واستدل للأول بأن المكروه مطلوب الترك والمأمور مطلوب الفعل، ~~فيتنافيان10، ولا يصح الاستدلال لصحة طواف المحدث بقوله تعالى: PageV01P415 # {وليطوفوا بالبيت العتيق} 1، ولا لعدم الترتيب والمولاة2 بقوله تعالى في ~~آية الوضوء: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} 3. # قال ابن عقيل: وكذا4 وطء الزوج الثاني في حيض لا يحلها للأول5. # قال ابن السمعاني: تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت ~~العتيق} 6 فعندنا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا منكوسا7. وعندهم ~~يتناوله، فإنهم - وإن اعتقدوا كراهته- قالوا فيه: يجزئ، لدخوله تحت الأمر. ~~وعندنا لا يدخل، لأنه لا يجوز أصلا، فلا طواف بدون شرطه، وهو الطهارة ~~ووقوعه على الهيئة المخصوصة8. # وعبارة "جمع الجوامع" كما في المتن. وزاد: "خلافا للحنفية"9. # واعترضها10 شارحه الكوراني بأن عدم التناول يشعر بصلاح المحل، ولكن لم ~~يقع11 في الخارج. وليس كذلك. بل عدم التناول لعدم قابلية PageV01P416 # المحل بعد تعلق الكراهة1. # وقوله: "خلافا للحنفية": صريح في أن الحنفية قائلون بأن الأمر يتناول ~~المكروه، وهذا أمر لا يعقل؛ ms130 لأن المباح عندهم غير مأمور به، مع كون2 طرفيه ~~على حد الجواز. فكيف يتصور أن3 يكون المكروه من جزئيات4 المأمور به في شيء ~~من الصور؟ وكتبهم - أصولا وفروعا - مصرحة بأن الصلاة في الأوقات المكروهة ~~فاسدة، حتى التي لها سبب مطلقا5 انتهى. PageV01P417 # "وهو" أي المكروه "في عرف المتأخرين: للتنزيه"، يعني أن المتأخرين ~~اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة، فمرادهم التنزيه، لا التحريم، وإن ~~كان عندهم لا يمتنع أن يطلق على الحرام1، لكن قد جرت PageV01P418 # عادتهم وعرفهم: أنهم إذا أطلقوه أرادوا التنزيه 1 لا التحريم"1. وهذا ~~مصطلح لا مشاحة فيه. # "ويطلق" المكروه "على الحرام"2، وهو كثير في كلام الإمام أحمد رضي الله ~~تعالى عنه، وغيره من المتقدمين3. ومن كلامه "أكره المتعة، والصلاة في ~~المقابر" وهما محرمان. # لكن لو ورد عن الإمام أحمد الكراهة في شيء من غير أن يدل دليل من خارج ~~على التحريم ولا على التنزيه: فللأصحاب فيها وجهان: # - أحدهما: - واختاره الخلال وصاحبه عبد العزيز وابن حامد وغيرهم- أن ~~المراد التحريم4. PageV01P419 # - والثاني: - واختاره جماعة من الأصحاب-: أن المراد التنزيه1. # ومن كلام أحمد: "أكره النفخ في الطعام، وإدمان اللحم والخبز الكبار"2، ~~وكراهة ذلك للتنزيه. # وقد ورد المكروه بمعنى الحرام في قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك ~~مكروها} 3. # "وترك الأولى4، وهو" أي ترك الأولى "ترك ما فعله راجح" على تركه "أو ~~عكسه" وهو فعل ما تركه راجح على فعله "ولو لم ينه عنه" أي عن الترك "كترك ~~مندوب". # قال ابن قاضي الجبل: وتطلق الكراهة في الشرع بالاشتراك على الحرام، وعلى ~~ترك الأولى، وعلى كراهة التنزيه. وقد يزاد: ما فيه شبهة وتردد5. # "ويقال لفاعله" أي فاعل المكروه "مخالف، ومسيء، وغير ممتثل"6، مع أنه لا ~~يذم فاعله، ولا يأثم على الأصح. # قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه - فيمن زاد على التشهد الأول7-: ~~أساء. PageV01P420 # وقال ابن عقيل - فيمن أمر بحجة1 أو عمرة في شهر، ففعله في غيره-: أساء ~~لمخالفته. # وذكر غيره - في مأموم وافق إماما في أفعاله -: أساء. # وظاهر كلام بعضهم: تختص الإساءة بالحرام. ms131 فلا يقال: أساء، إلا لفعل ~~محرم2. # وذكر القاضي وابن عقيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "من رغب عن سنتي فليس مني" متفق عليه3. ولأنه متهم أن يعتقده غير ~~سنة، واحتجا بقول أحمد رضي الله عنه - فيمن ترك الوتر-: رجل سوء، مع أنه ~~سنة4. # قال في "شرح التحرير": والذي يظهر: أن إطلاق الإمام أحمد: أنه رجل سوء، ~~إنما مراده من اعتقد5 أنه غير6 سنة، وتركه لذلك. فيبقى كأنه اعتقد السنة ~~التي سنها الرسول [صلى الله عليه وسلم] غير سنة، فهو مخالف للرسول [صلى ~~الله عليه وسلم] ومعاند لما سنه، أو أنه تركه بالكلية، وتركه له7 كذلك يدل ~~على أن في قلبه ما لا يريده الرسول [صلى الله عليه وسلم] 8. PageV01P421 ### | "فصل":"المباح # لغة: المعلن والمأذون". # قال في البدر1 المنير: "باح الشيء بوحا - من باب قال- ظهر، ويتعدى ~~بالحرف، فيقال: باح به صاحبه، وبالهمزة أيضا، فيقال: أباحه، وأباح الرجل ~~ماله: أذن في الأخذ2 والترك، وجعله مطلق الطرفين، واستباحه الناس: أقدموا3 ~~عليه"4. # "وشرعا" أي و5 في اصطلاح أهل الشرع: "ما" أي فعل مأذون فيه من الشارع ~~"خلا من مدح وذم". # فخرج الواجب والمندوب والحرام والمكروه: لأن كلا من الأربعة لا يخلو من ~~مدح أو ذم، إما في الفعل، وإما6 في الترك. # وقوله "لذاته"7 مخرج لما ترك به حراما. فإنه يثاب عليه من جهة ترك ~~الحرام، ومخرج أيضا لما ترك به واجبا، فإنه يذم من تلك الجهة، فلا يكون ~~المدح والذم لذاته في الصورتين8. PageV01P422 # "وهو" أي و1 المباح "وواجب نوعان" مندرجان تحت جنس، وهو فعل المكلف الذي ~~تعلق به الحكم الشرعي المعبر عنه بقوله "للحكم" مجازا2. # وقيل: إن المباح جنس للواجب. واحتج من قال به بأن المباح والواجب مأذون ~~فيهما. واختص الواجب بفصل3 "المنع من الترك"، والمأذون الذي هو حقيقة ~~المباح مشترك بين الواجب وغيره4. فيكون جنسا5 له6. # وأجيب: بأنكم تركتم فصل7 المباح، لأن المباح ليس هو المأذون8 فقط9، بل ~~المأذون مع عدم المنع من الترك، والمأذون بهذا القيد: لا يكون مشتركا بين ms132 ~~الواجب وغيره، بل يكون مباينا للواجب10. # قال الأصفهاني11 في "شرح المختصر": والحق أن النزاع لفظي. وذلك ~~PageV01P423 # لأنه إن أريد بالمباح المأذون فقط، فلا شك أنه مشترك بين الواجب وغيره، ~~فيكون جنسا. وإن أريد بالمباح المأذون، مع عدم المنع من الترك، فلا شك أنه ~~يكون نوعا مباينا للواجب، 1 ولا يكون 1 جنسا2. # "وليس" المباح "مأمورا به" عند الأربعة3. وخالف الكعبي4 ومن تبعه5. # وجه قول الأربعة: أن الأمر يستلزم ترجيح الفعل، 6 ولا ترجيح في 6 ~~المباح7. PageV01P424 # قال ابن العراقي: ومن العجب 1 ما حكي عن الكعبي و 1 إمام الحرمين وابن ~~برهان والآمدي2: من إنكار المباح في الشريعة، وأنه لا وجود له أصلا، وهو ~~خلاف الإجماع3. # "ولا منه" أي من المباح "فعل غير مكلف"4 قاله القاضي وغيره، PageV01P425 # فإنه قال: "المباح هو1 كل فعل مأذون فيه لفاعله، لا ثواب له على فعله ولا ~~عقاب في تركه". # قال الشيخ تقي الدين: "فيه احتراز من فعل الصبيان والمجانين والبهائم2. # "ويسمى" المباح "طلقا وحلالا"3. # قال في "القاموس": "الطلق: الحلال"4. # وقال5 في البدر6 المنير: "وشيء طلق - وزان حمل- أي حلال7. وافعل هذا طلقا ~~لك: أي حلالا8، ويقال: الطلق المطلق، الذي يتمكن PageV01P426 # صاحبه فيه من جميع التصرفات، فيكون: فعل بمعنى مفعول، مثل: الذبح بمعنى ~~المذبوح. وأعطيته من طلق مالي: أي من حله1، أو من مطلقه2". انتهى. # "ويطلق" مباح "وحلال على غير الحرام"3، فيعم الواجب والمندوب والمكروه ~~والمباح4، لكن المباح يطلق على الثلاثة، والحلال على الأربعة. فيقال للواجب ~~والمندوب والمكروه: مباح5. ويقال لهذه الثلاثة، وللمباح6: حلال، لكن إطلاق ~~المباح على ما استوى طرفاه هو الأصل7. وقد قال الله تعالى: {فجعلتم منه ~~حراما وحلالا} 8. # قال البرماوي: "وسلك بعض العلماء ذلك في تقسيم الحكم، فقال: الحكم قسمان: ~~تحريم وإباحة"9. # وفي "تعليقة" الشيخ أبي حامد في كتاب النكاح: إنها ثلاثة: إيجاب، وحظر، ~~وإباحة". # "والإباحة: إن أريد بها خطاب" الشرع "ف" هي "شرعية، وإلا" PageV01P427 # أي وإن لم يرد بها ذلك لتحققها قبل الشرع "فعقلية" وهذا الصحيح الذي عليه ~~أكثر العلماء1. # وخالف بعض ms133 المعتزلة. فقالوا: المباح ما اقتضى نفي الحرج في فعله وتركه، ~~وذلك ثابت قبل الشرع وبعده2. # قال الأصفهاني: والحق أن النزاع فيه لفظي. فإن أريد بالإباحة عدم الحرج ~~عن الفعل: فليس حكما شرعيا، لأنه قبل الشرع متحقق ولا حكم قبله، وإن أريد ~~بها3 الخطاب الوارد من الشرع بانتفاء الحرج من الطرفين، فهي من الأحكام ~~الشرعية4. # "وتسمى" الإباحة "شرعية بمعنى التقرير، أو" بمعنى "الإذن" قاله ابن ~~مفلح5. # وقال الموفق في "الروضة" - لما قسم الأفعال-: "وقسم لم يتعرض له بدليل من ~~أدلة السمع. فيحتمل أن يقال: قد دل السمع على أن ما لم يرد فيه6 طلب فعل ~~ولا ترك. فالمكلف به مخير، ويحتمل أن يقال: لا حكم له7". # "والجائز8 لغة: العابر". PageV01P428 # قال في البدر1 المنير: "جاز المكان يجوزه جوزا وجوازا. سار فيه، وأجازه ~~بالألف: قطعه، وأجازه أنفذه، وجاز العقد وغيره: نفذ2 ومضى على الصحة. وأجزت ~~العقد أمضيته. وجعلته جائزا نافذا"3. # "و" الجائز "اصطلاحا" أي في اصطلاح الفقهاء: "يطلق على ما لا يمتنع شرعا، ~~فيعم غير الحرام4" مباحا كان أو واجبا، أو مندوبا أو مكروها. # "و" يطلق الجائز في عرف المنطقيين على ما لا يمتنع "عقلا"5، وهو المسمى ~~بالممكن العام "فيعم كل ممكن". # "وهو" أي والممكن "ما جاز وقوعه حسا" أي ما جاز أن يقع وقوعا يدرك بإحدى ~~الحواس "أو وهما" يعني أو ما جاز أن يقع في الوهم "أو شرعا" يعني أو ما جاز ~~أن يقع في الشرع6. # "و" يطلق الجائز أيضا "على ما استوى فيه الأمران شرعا كمباح، و" على ما ~~استوى فيه الأمران "عقلا7، كفعل صغير". PageV01P429 # "و" يطلق الجائز أيضا "على مشكوك فيه فيهما" أي في الشرع والعقل1 ~~"بالاعتبارين"2. # والأحكام الشرعية الخمسة لها نظائر من الأحكام العقلية، نظير3 الواجب ~~الشرعي: ضروري الوجود4، وهو الواجب عقلا، ونظير المحرم: الممتنع، ونظير ~~المندوب: الممكن الأكثري، ونظير المكروه: الممكن الأقلي، ونظير المباح: ~~الممكن المتساوي الطرفين. # "ولو نسخ وجوب" فعل "بقي الجواز" فيه "مشتركا بين ندب وإباحة"5 فيبقى6 ~~الفعل إما مباحا، أو مندوبا. لأن الماهية الحاصلة ms134 بعد النسخ مركبة من ~~قيدين: # أحدهما: زوال الحرج عن الفعل، وهو المستفاد من الأمر. # والثاني: زوال الحرج عن الترك، وهو المستفاد من الناسخ. # وهذه الماهية صادقة على المندوب والمباح، فلا يتعين أحدهما بخصوصه7. وهذا ~~اختيار المجد وغيره من أصحابنا. ورجحه الرازي وأتباعه والمتأخرون. وحكي عن ~~الأكثر8. PageV01P430 # وقال1 القاضي في "العدة"، وأبو الخطاب في "التمهيد"، وابن عقيل في ~~"الواضح"، وابن حمدان في "المقنع". يبقى الندب2، لأن المرتفع: التحتم3 ~~بالطلب، فإذا زال التحتم، بقي أصل الطلب، وهو الندب، فيبقى الفعل مندوبا4. # إذا علمت ذلك، فذهبت5 طائفة: إلى أن الخلاف لفظي، منهم: ابن التلمساني6، ~~والهندي، لأنا إن7 فسرنا الجواز بنفي الحرج، فلا شك أنه PageV01P431 # جنس للواجب، فإذا1 رفع الوجوب وحده، فلا يلزم ارتفاعه. وإن فسرناه ~~بالأعم2، أو بالإباحة، أو بالندب: فخاصتها في خاصة الوجوب. فليس شيء3 منها ~~جنسا للوجوب. فإذا رفع الوجوب لا يوجد إلا بدليل يخصها فلا نزاع، لأن ~~الأقوال لم تتوارد على محل واحد يخصها4. # وأجيب عن ذلك: بأن الذي يعيد5 الحال إلى6 ما كان قبل الإيجاب: من إباحة، ~~أو تحريم، أو كراهة7، غير الذي يؤخذ من حدوث الإيجاب بعد ذلك: أن تبقى ~~إباحة8 شرعية، أو ندب كما قرر، حتى يستدل أنه مباح أو مندوب بذلك الأمر ~~الذي نسخت خاصة التحتم9 به، وبقية ما تضمنته10 باقية، فلا يكون الخلاف ~~لفظيا، بل معنويا11، لأنه إذا كان قبل مجيء أمر الإيجاب حراما، وأعيد الحال ~~إلى ذلك كان حراما. ومن يقول: يبقى12 الجواز، لا يكون حراما. PageV01P432 # "ولو صرف نهي عن تحريم" شيء "بقيت الكراهة" فيه "حقيقة" عند ابن عقيل ~~وغيره1. # قال الشيخ تقي الدين في "المسودة": "إذا قام دليل على أن النهي2 ليس ~~للفساد، لم يكن مجازا، لأنه لم ينتقل عن جميع موجبه، وإنما انتقل عن بعض ~~موجبه، كالعموم الذي خرج3 بعضه، بقي حقيقة4 فيما بقي5، قاله ابن عقيل. قال: ~~وكذا إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم، فإنه يبقى نهيا حقيقة على ~~التنزيه، كما إذا قامت دلالة الأمر على أن الأمر ليس للوجوب"6. ms135 PageV01P433 ### | "فصل":"خطاب الوضع" # في اصطلاح الأصوليين: "خبر" أي ليس بإنشاء، بخلاف خطاب التكليف "استفيد ~~من نصب1 الشارع2علما3 معرفا لحكمه"4. # وإنما قيل ذلك لتعذر معرفة خطابه في كل حال5 وفي كل واقعة، بعد انقطاع ~~الوحي، حذرا6 من تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية7. # و8 سمي بذلك لأنه شيء وضعه الله9 في شرائعه. أي جعله دليلا وسببا وشرطا، ~~لا أنه أمر به عباده، ولا أناطه بأفعالهم، من حيث هو خطاب وضع، ولذلك لا ~~يشترط العلم والقدرة في أكثر خطاب الوضع10، كالتوريث ونحوه11. PageV01P434 # قال الطوفي في "شرحه": ويسمى1 هذا2 النوع خطاب الوضع والإخبار3. # أما معنى الوضع: فهو أن الشرع وضع - أي شرع- أمورا، سميت أسبابا وشروطا ~~وموانع، يعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي. فالأحكام توجد بوجود ~~الأسباب والشروط، وتنتفي4 بوجود المانع وانتفاء الأسباب والشروط. # وأما معنى الإخبار: فهو أن الشرع بوضع هذه الأمور: أخبرنا بوجود أحكامه ~~وانتفائها، عند وجود تلك الأمور5 وانتفائها. كأنه قال مثلا: إذا وجد النصاب ~~الذي هو سبب وجوب الزكاة، والحول الذي هو شرطه، فاعلموا أني قد أوجبت عليكم ~~أداء الزكاة، وإن وجد الدين الذي هو مانع من وجوبها، أو انتفى السوم الذي ~~هو شرط لوجوبها في السائمة. فاعلموا أني لم أوجب عليكم الزكاة. وكذا الكلام ~~في القصاص والسرقة والزنا وغيرها، بالنظر إلى وجود أسبابها وشروطها، ~~وانتفاء موانعها وعكسه"6. انتهى. # والفرق بين خطاب الوضع وخطاب التكليف من حيث الحقيقة: أن الحكم في خطاب ~~الوضع هو قضاء الشرع على الوصف بكونه سببا أو شرطا أو مانعا، وخطاب ~~التكليف: لطلب أداء ما تقرر7 بالأسباب والشروط PageV01P435 # والموانع1. # وأما الفرق بينهما من حيث الحكم: أن خطاب التكليف يشترط فيه علم المكلف ~~وقدرته على الفعل وكونه من كسبه2، كالصلاة والصوم والحج ونحوها، على ما سبق ~~في شروط التكليف3. وأما خطاب الوضع: فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما ~~استثني4. # أما عدم اشتراط العلم: فكالنائم يتلف شيئا حال نومه، والرامي إلى صيد في ~~ظلمة أو من وراء حائل، فيقتل إنسانا، فإنهما يضمنان وإن لم ms136 يعلما، وكالمرأة ~~تحل بعقد وليها عليها، وتحرم بطلاق زوجها، وإن كانت غائبة لا تعلم ذلك. # وأما عدم اشتراط القدرة والكسب5: فكالدابة تتلف شيئا، والصبي أو6 البالغ ~~يقتل خطأ، فيضمن صاحب الدابة والعاقلة، وإن لم يكن القتل والإتلاف مقدورا ~~ولا مكتسبا لهم7. # وطلاق المكره عند من يوقعه، وهو غير مقدور له بمطلق الإكراه أو مع ~~الإلجاء8. PageV01P436 # وإلى ذلك أشير بقوله: # "ولا يشترط له تكليف، ولا كسب، ولا علم، ولا قدرة"1. # ويستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة قاعدتان: # أشير إلى الأولى منهما2 بقوله: "إلا سبب عقوبة"3 كالقصاص. فإنه لا يجب ~~على مخطئ في القتل، لعدم العلم، وحد الزنا، فإنه لا يجب على من وطئ أجنبية ~~يظنها زوجته، لعدم العلم أيضا، ولا على من أكرهت على الزنا، لعدم القدرة ~~على الامتناع؛ إذ العقوبات تستدعي وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة ~~الشرع، زجرا عنها وردعا، والانتهاك إنما يتحقق مع العلم والقدرة والاختيار. ~~والمختار للفعل: هو الذي إن شاء فعل، وإن شاء ترك. والجاهل والمكره قد ~~انتفى ذلك فيهما، وهو شرط تحقق الانتهاك لانتفاء شرطه، فتنتفي العقوبة ~~لانتفاء سببها. # وأما القاعدة الثانية: فأشير إليها بقوله: "أو" إلا "نقل ملك" كالبيع ~~والهبة والوصية ونحوها، فإنه يشترط فيها العلم والقدرة. فلو تلفظ بلفظ ~~PageV01P437 # ناقل للملك، وهو لا يعلم مقتضاه، لكونه أعجميا بين العرب1، أو عربيا بين ~~العجم، أو أكره على ذلك: لم يلزمه مقتضاه2. # والحكمة في استثناء هاتين القاعدتين: عدم تعدي الشرع قانون العدل في ~~الخلق، والرفق بهم، وإعفائهم عن تكليف المشاق، أو التكليف بما لا يطاق، وهو ~~حليم3. # "وأقسامه" أي أقسام خطاب الوضع أربعة "علة، وسبب، وشرط، ومانع". # قال في "شرح التحرير": "وقد اختلف في العلة: هل هي من خطاب الوضع أم لا؟ ~~قال: فنحن تابعنا 4 بذكرها هنا الشيخ"4 - يعني الموفق- في "الروضة"5، ~~والطوفي6 وابن قاضي الجبل"7. PageV01P438 # "والعلة أصلا" أي في الأصل "عرض موجب لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال ~~الطبيعي"1، وذلك لأن العلة في اللغة: هي المرض2، والمرض هو هذا العرض ~~المذكور. # والعرض في اللغة: ما ms137 ظهر بعد أن لم يكن3. # وفي اصطلاح المتكلمين: ما لا يقوم بنفسه، كالألوان والطعوم والحركات ~~والأصوات. # وهو كذلك عند الأطباء، لأنه عندهم عبارة عن حادث ما، إذا قام بالبدن ~~أخرجه عن الاعتدال4. # وقولنا: "موجب لخروج البدن": هو إيجاب حسي، كإيجاب الكسر للانكسار، ~~والتسويد للاسوداد. فكذلك الأمراض البدنية موجبة لاضطراب البدن إيجابا ~~محسوسا. # وقولنا: "البدن الحيواني": احتراز5 عن النباتي والجمادي، فإن الأعراض ~~المخرجة لها6 عن حال الاعتدال - ما من شأنه الاعتدال منها-: لا PageV01P439 # يسمى في الاصطلاح عليلا. # وقولنا "عن الاعتدال الطبيعي": هو إشارة إلى حقيقة المزاج، وهو الحال ~~المتوسطة الحاصلة عن تفاعل كيفيات العناصر بعضها في بعض. فتلك الحال هي ~~الاعتدال الطبيعي. فإذا انحرفت عن التوسط لغلبة الحرارة1 أو غيرها: كان ذلك ~~هو انحراف المزاج، وانحراف المزاج هو العلة والمرض والسقم. # "ثم استعيرت" العلة "عقلا" أي من جهة العقل "لما أوجب حكما عقليا" كالكسر ~~للانكسار، والتسويد الموجب، أي المؤثر للسواد. "لذاته 2 ككسر لانكسار"2" أي ~~لكونه كسرا أو3 تسويدا، لا4 لأمر خارج من وضعي أو اصطلاحي5. # وهكذا العلل العقلية. هي مؤثرة لذواتها بهذا6 المعنى. كالتحريك7 الموجب ~~للحركة، و8 التسكين الموجب للسكون. # "ثم" استعيرت العلة "شرعا" أي من التصرف العقلي إلى التصرف الشرعي9، ~~فجعلت فيه "ل" معان ثلاثة: PageV01P440 # أحدها: "ما أوجب حكما شرعيا" أي ما وجد عنده الحكم "لا محالة" أي قطعا1، ~~"وهو" المجموع "المركب من مقتضيه" أي من2 مقتضي الحكم. "وشرطه، ومحله، ~~وأهله"3 تشبيها بأجزاء العلة العقلية4. # وذلك لأن المتكلمين وغيرهم. قالوا: كل حادث لا بد له من علة، لكن العلة5: # - إما مادية: كالفضة للخاتم، والخشب للسرير. # - أو صورية: كاستدارة الخاتم، وتربيع السرير. # - أو فاعلية: كالصانع والنجار. # - أو غائية: كالتحلي بالخاتم، والنوم على السرير. # فهذه أجزاء العلة العقلية6. ولما كان المجموع المركب من أجزاء العلة هو ~~العلة التامة استعمل الفقهاء لفظة "العلة" بإزاء الموجب للحكم الشرعي، ~~والموجب لا محالة: هو مقتضيه وشرطه ومحله وأهله. # مثاله: وجوب الصلاة، حكم شرعي، ومقتضيه: أمر الشارع بالصلاة، وشرطه: ~~أهلية المصلي لتوجه الخطاب إليه، بأن يكون ms138 عاقلا بالغا، ومحله الصلاة، ~~[وأهله: المصلي] 7. PageV01P441 # وكذلك حصول الملك في البيع والنكاح: حكم شرعي ومقتضيه: كون الحاجة داعية ~~إليهما1. وصورته2: الإيجاب والقبول فيهما. وشرطه: ما ذكر من شروط صحة البيع ~~والنكاح في كتب الفقه. ومحله: هو العين المبيعة والمرأة المعقود عليها، ~~وأهليته: كون العاقد صحيح العبارة3 والتصرف. # وقال الشيخ الموفق: لا فرق بين المقتضي والشرط والمحل والأهل، بل العلة ~~المجموع، والأهل والمحل: وصفان من أوصافها4. # وقال الطوفي في "شرحه": "قلت: الأولى أن يقال: هما ركنان من أركانها، ~~لأنه قد ثبت أنهما جزآن من أجزائها. وركن الشيء هو جزؤه الداخل في حقيقته". # وبالجملة: فهذه الأشياء الأربعة مجموعها يسمى علة5. # - والمعنى الثاني مما استعيرت له العلة من التصرف العقلي إلى التصرف ~~الشرعي: استعارتها "لمقتضيه" أي مقتضي الحكم الشرعي، وهو المعنى الطالب ~~للحكم، "وإن تخلف" الحكم عن مقتضيه "لمانع" من الحكم "أو فوات شرط" الحكم6. # مثاله: اليمين. هي المقتضية لوجوب الكفارة، فتسمى علة للحكم. وإن كان ~~وجوب الكفارة إنما يتحقق بوجود أمرين: الحلف الذي هو اليمين، والحنث فيها، ~~لكن الحنث شرط في الوجوب، والحلف هو السبب المقتضي PageV01P442 # له، فقالوا: إنه علة. فإذا حلف الإنسان على فعل شيء أو تركه، قيل: قد ~~وجدت منه علة وجوب1 الكفارة، وإن كان الوجوب لا يوجد حتى يحنث، وإنما هو ~~بمجرد2 الحلف3 انعقد سببه4. # وكذلك الكلام في مجرد ملك النصاب ونحوه. # ولهذا لما انعقدت أسباب الوجوب5 مجرد هذه المقتضيات جاز فعل الواجب بعد6 ~~وجودها، وقبل وجود شرطها عندنا، كالتكفير قبل الحنث7، وإخراج الزكاة قبل ~~الحول8. # وقوله: "وإن تخلف لمانع"9 مثل: أن يكون القاتل أبا للمقتول، فإن الإيلاد ~~مانع من وجوب10 القصاص. وكذا النصاب يسمى علة لوجوب PageV01P443 # الزكاة، وإن تخلف وجوبها لوجود مانع كالدين. # وقوله: "أو فوات شرط" مثل القتل العمد العدوان. فإنه يسمى علة لوجوب ~~القصاص، وإن تخلف وجوبه لفوات شرطه، وهو المكافأة، بأن يكون1 المقتول عبدا ~~أو كافرا، والقاتل حرا أو مسلما. وكذا ملك النصاب، فإن وجوب الزكاة قد ~~يتخلف عنه لفوات شرط، وهو خروجه عن ملكه ms139 قبل تمام الحول. # - "و" المعنى الثالث مما استعيرت له العلة من التصرف العقلي إلى التصرف ~~الشرعي: استعارتها "للحكمة" أي حكمة الحكم "وهي2 المعنى المناسب الذي ينشأ ~~عنه الحكم، كمشقة سفر لقصر وفطر"3. # وبيان المناسبة: أن حصول المشقة على المسافر معنى مناسب لتخفيف الصلاة ~~عنه بالقصر، وتخفيف مشقة الصوم بإباحة الفطر. # "وك" وجود "دين وأبوة4 لمنع" وجوب "زكاة وقصاص"5. # وبيان المناسبة: أن انقهار مالك النصاب بالدين الذي عليه معنى6 مناسب ~~لإسقاط وجوب الزكاة عنه، وكون الأب سببا لوجود الابن معنى مناسب لسقوط ~~القصاص عنه؛ لأنه لما كان سببا لإيجاده لم تقتض الحكمة أن يكون الولد سببا ~~لإعدام أبيه وهلاكه7 لمحض حق الابن8. PageV01P444 # واحترز بهذا القيد عن أنه لا يمتنع رجمه إذا زنى بابنته1، لكون ذلك حقا ~~لله تعالى دونها. # "و" القسم الثاني من أقسام خطاب الوضع "السبب". # وهو "لغة" أي في استعمال أهل اللغة: "ما توصل به إلى غيره"2: قال ~~الجوهري: "السبب: الحبل، وكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور"3. فقيل: هذا ~~سبب، وهذا مسبب عن هذا. # "وشرعا" أي: والسبب في عرف أهل الشرع: "ما يلزم من وجوده الوجود و" يلزم ~~"من عدمه العدم لذاته"4. # فالأول: احتراز5 من الشرط: فإنه لا يلزم من وجوده الوجود. # والثاني: احتراز6 من المانع7؛ لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. ~~PageV01P445 # والثالث: احتراز1 مما لو قارن السبب فقدان الشرط، أو2 وجود المانع. ~~كالنصاب قبل تمام الحول، أو مع وجود الدين. 3 فإنه لا"3 يلزم من وجوده ~~الوجود، لكن لا لذاته، بل لأمر خارج عنه، وهو انتفاء الشرط ووجود المانع4. ~~فالتقييد بكون ذلك لذاته للاستظهار5 على ما لو تخلف وجود المسبب مع وجدان ~~السبب6 لفقد شرط7 8 أو [وجود] مانع 8، كمن به سبب الإرث، ولكنه قاتل، أو ~~رقيق أو نحوهما، وعلى ما لو وجد المسبب9 مع فقدان السبب10، لكن 11 لوجود ~~سبب 11 آخر. كالردة المقتضية للقتل إذا فقدت ووجد قتل يوجب القصاص، أو زنا ~~محصن12. فتخلف هذا الترتيب عن السبب لا لذاته، بل لمعنى ms140 خارج13. # إذا تقرر هذا "ف" اعلم أن السبب "يوجد الحكم عنده، لا به"14 وهو ~~PageV01P446 # الذي يضاف إليه الحكم1، نحو قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} 2. و ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد 3 منهما مائة جلدة 3} 4؛ إذ لله سبحانه ~~وتعالى في دلوك الشمس حكمان. أحدهما: كون الدلوك سببا، والآخر: وجوب الصلاة ~~عنده. وكذلك لله تعالى في الزاني حكمان. أحدهما: وجوب الرجم. والثاني: كون ~~الزنى 5 الذي نيط 5 به6 سببا7. # ولا شك أن الأسباب معرفات8، إذ الممكنات مستندة9 إلى الله تعالى ~~PageV01P447 # ابتداء عند أهل الحق1. وبين المعرف الذي هو السبب، وبين الحكم الذي نيط ~~به: ارتباط ظاهر. فالإضافة إليه واضحة. # "ويراد به" أي بالسبب في عرف الفقهاء أشياء: # - أحدها: "ما يقابل المباشرة. كحفر بئر مع تردية. فأول سبب. وثان علة"2 ~~فإذا حفر إنسان3 بئرا، ودفع آخر إنسانا فتردى فيها فهلك. فالأول - وهو ~~الحافر - متسبب إلى هلاكه. والثاني - وهو الدافع - مباشر. فأطلق الفقهاء ~~السبب على ما يقابل المباشرة. فقالوا: إذا اجتمع المتسبب والمباشر: غلبت ~~المباشرة ووجب الضمان على المباشر، وانقطع حكم التسبب4. # ومن أمثلته أيضا: لو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده. فالضمان على ~~المتلقي بالسيف. ولو5 ألقاه في 6 ماء مغرق 6 فتلقاه حوت فابتلعه. فالضمان ~~على الملقي، لعدم قبول الحوت الضمان. وكذا لو ألقاه في PageV01P448 # زبية1 أسد. فقتله. # - "و" الشيء الثاني مما يراد بلفظ السبب "علة العلة كرمي2، هو سبب لقتل، ~~وعلة للإصابة التي هي علة للزهوق3" أي زهوق النفس الذي هو القتل4. فالرمي ~~هو5 علة علة القتل. وقد سموه6 سببا7. # - "و" الشيء الثالث مما يراد بلفظ السبب "العلة الشرعية بدون شرطها ك" ~~ملك "نصاب8 بدون" حولان "الحول"9. # - "و" الشيء الرابع مما يراد بلفظ السبب العلة الشرعية "كاملة" وهي ~~المجموع المركب من مقتضى الحكم وشرطه، وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل. # سمي ذلك سببا استعارة؛ لأن الحكم لم يتخلف عن ذلك في حال من الأحوال. ~~كالكسر للانكسار. # وأيضا فإنما سميت العلة الشرعية الكاملة سببا؛ لأن عليتها ليست ~~PageV01P449 # لذاتها، بل بنصب ms141 الشارع لها أمارة على الحكم1، بدليل وجودها دونه، ~~كالإسكار قبل التحريم، ولو كان الإسكار علة للتحريم لذاته لم يتخلف عنه في ~~حال، كالكسر للانكسار في العقلية. # والحال أن التحريم ووجوب الحد موجودان بدون2 ما لا يسكر. فأشبهت بذلك ~~السبب، وهو ما يحصل الحكم عنده لا به. فهو معرف للحكم لا موجب له لذاته، ~~وإلا لوجب قبل الشرع. # "وهو" أي السبب قسمان: # - أحدهما: "وقتي" وهو ما لا يستلزم في تعريفه للحكم3 حكمة باعثة "كزوال" ~~الشمس "ل" وجوب ال "ظهر" فإنه يعرف به وقت الوجوب من غير أن يستلزم حكمة ~~باعثة على الفعل4. # - "و" القسم الثاني "معنوي" وهو ما "يستلزم حكمة باعثة" في تعريفه للحكم ~~الشرعي "كإسكار" فإنه أمر معنوي جهل علة "لتحريم" كل مسكر5، وكوجود الملك. ~~فإنه جعل سببا لإباحة الانتفاع. PageV01P450 # وكالضمان، فإنه جعل سببا لمطالبة الضامن بالدين، وكالجنايات. فإنها جعلت ~~سببا لوجوب القصاص، أو الدية1. # قال الآمدي: "السبب عبارة عن وصف ظاهر منضبط دل الدليل الشرعي على كونه ~~معرفا 2 لثبوت حكم 2 شرعي"3، طرديا، كجعل4 زوال الشمس سببا للصلاة، أو غير ~~طردي كالشدة المطربة، سواء اطرد الحكم معه أو لم يطرد5، لأن السبب الشرعي ~~يجوز تخصيصه، وهو المسمى تخصيص العلة، إذ لا معنى لتخصيص العلة إلا وجود ~~حكمها في بعض صور وجودها دون بعض، وهو عدم الاطراد. # - "و" القسم الثالث من أقسام خطاب الوضع "الشرط". # وهو "لغة" أي في استعمال أهل اللغة: "العلامة": لأنه6 علامة للمشروط. ~~ومنه قوله تعالى: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} ~~7، أي علاماتها. قاله الموفق وغيره8. PageV01P451 # 1 قال: في 1 "المصباح": "الشرط - مخفف- من الشرط - بفتح الراء- وهو ~~العلامة. وجمعه: أشراط. وجمع الشرط - بالسكون- شروط، ويقال له: شريطة. ~~وجمعه شرائط"2. # "و" الشرط "شرعا" أي في عرف أهل الشرع: "ما يلزم من عدمه العدم" و "لا" ~~يلزم "من وجوده وجود ولا عدم لذاته"3. # فالأول: احتراز4 من المانع، لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. # والثاني: احتراز5 من السبب ومن المانع أيضا. أما من السبب: ms142 فلأنه يلزم من ~~وجوده6 الوجود لذاته. كما سبق7، وأما من المانع: فلأنه يلزم من وجوده ~~العدم. # والثالث: وهو قوله: "لذاته" احتراز8 من مقارنة الشرط وجود السبب. فيلزم ~~الوجود، أو مقارنة الشرط قيام المانع. فيلزم العدم، لكن لا لذاته وهو كونه ~~شرطا، بل لأمر خارج، وهو مقارنة السبب، أو قيام المانع9. PageV01P452 # إذا علم ذلك: فللشرط ثلاثة1 إطلاقات: # - فالأول2: ما يذكر في الأصول هنا مقابلا للسبب والمانع، وما يذكر في قول ~~المتكلمين: "شرط العلم الحياة". وقول الفقهاء: "شرط الصلاة الطهارة". "شرط ~~صحة البيع التراضي"، ونحو ذلك. # - الإطلاق الثاني: اللغوي. والمراد به: صيغ التعليق ب "إن" ونحوها3، وهو ~~ما يذكر في أصول الفقه من المخصصات للعموم4، نحو قوله تعالى: {وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن} 5، وما يذكر في الفقه من قولهم: "لا يصح تعليق البيع ~~على شرط". ونحو إن دخلت الدار فأنت طالق. فإن دخول الدار ليس شرطا لوقوع ~~الطلاق شرعا ولا عقلا، بل من الشروط التي وضعها أهل اللغة. وهذا كما قال ~~القرافي وغيره: يرجع6 إلى كونه سببا وضع7 للتعليق، حتى يلزم من وجوده ~~الوجود ومن عدمه العدم لذاته8. ووهم من فسره هناك بتفسير الشرط المقابل ~~للسبب والمانع. كما وقع لكثير من الأصوليين. # - الإطلاق الثالث: جعل الشيء9 قيدا في شيء. كشراء الدابة PageV01P453 # بشرط كونها حاملا، ونحو ذلك. وهذا يحتمل أن يعاد إلى الأول بسبب مواضعة ~~المتعاقدين. كأنهما قالا: جعلناه معتبرا في عقدنا يعدم بعدمه، وإن ألغاه ~~الشرع. فهل1 يلغو2 العقد، أو يثبت الخيار؟ محل تفصيل ذلك كتب الفقه، ويحتمل ~~أن يعاد إلى الثاني، كأنهما قالا: إن كان كذا فالعقد صحيح، وإلا فلا3. # إذا عرفت4 ذلك، فالمقصود هنا: هو5 القسم الأول، "فإن أخل عدمه" أي عدم ~~الشرط "بحكمة السبب ف" هو "شرط السبب" وذلك "كقدرة على تسليم مبيع" فإن ~~القدرة على تسليم المبيع 6 شرط لصحة البيع 6، الذي هو سبب ثبوت الملك ~~المشتمل على مصلحة، وهو حاجة الابتياع 7 لعلة الانتفاع بالمبيع 7. وهي ~~متوقفة على القدرة على التسليم. فكان عدمه مخلا بحكمة المصلحة ms143 التي شرع لها ~~البيع8. # "وإن استلزم عدمه" أي عدم الشرط "حكمة تقتضي نقيض الحكم" كالطهارة للصلاة ~~"ف" ذلك "شرط الحكم" فإن عدم الطهارة حال القدرة PageV01P454 # عليها مع الإتيان بالصلاة: يقتضي نقيض حكمة الصلاة، وهو العقاب، فإنه ~~نقيض وصول الثواب1. # "وهو" أي الشرط منحصر في أربعة أنواع2: # - الأول: شرط "عقلي كحياة لعلم"؛ لأنه3 إذا انتفت الحياة انتفى العلم، ~~ولا يلزم من وجودها وجوده4. # - والثاني "شرعي، كطهارة لصلاة"5. # - "و" الثالث "لغوي، كأنت طالق إن قمت، وهذا" النوع "كالسبب" فإنه يلزم ~~من وجود القيام وجود الطلاق. ومن عدم القيام عدم الطلاق المعلق عليه6. # - "و" الرابع "عادي، كغذاء الحيوان" إذ العادة الغالبة: أنه يلزم من ~~انتفاء الغذاء انتفاء الحياة. ومن وجوده وجودها؛ إذ لا يتغذى إلا الحي7. ~~فعلى هذا: يكون الشرط العادي كالشرط اللغوي في كونه مطردا PageV01P455 # منعكسا1. # "وما جعل قيدا في شيء لمعنى" في ذلك الشيء "كشرط في عقد ف" حكمه "ك" شرط ~~"شرعي"2. # "و" الشرط "اللغوي: أغلب استعماله في" أمور "سببية عقلية"3، نحو4: إذا ~~طلعت الشمس فالعالم مضيء، "و" سببية "شرعية" نحو: قوله تعالى: {وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا} 5، فإن طلوع الشمس سبب ضوء العالم عقلا. والجنابة سبب لوجوب6 ~~التطهير شرعا7. # "واستعمل" الشرط اللغوي "لغة" أي في عرف أهل اللغة: "في شرط لم يبق لمسبب ~~شرط سواه" نحو: إن تأتني أكرمك. فإن الإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه، لأنه ~~إذا دخل8 الشرط اللغوي عليه علم أن أسباب الإكرام حاصلة، لكن متوقفة على ~~حصول الإتيان9. # - "و" القسم الرابع من أقسام خطاب الوضع "المانع" وهو10 اسم فاعل من ~~المنع11. # وهو "ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم". ~~PageV01P456 # فالأول: احتراز1 من السبب؛ لأنه يلزم من وجوده الوجود. # والثاني: احتراز2 من الشرط؛ لأنه يلزم من عدمه العدم. # 3 والثالث: وهو قولنا 3: "لذاته": احتراز4 من مقارنة المانع لوجود سبب ~~آخر. فإنه يلزم الوجود لا لعدم المانع، بل لوجود السبب الآخر، كالمرتد ~~القاتل لولده، فإنه يقتل بالردة، وإن لم يقتل قصاصا، لأن المانع لأحد ms144 ~~السببين فقط5. # "وهو" 6 أي المانع 6 "إما لحكم"7 وتعريفه بأنه "وصف وجودي ظاهر منضبط ~~مستلزم لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكم المسبب"8، "كأبوة في قصاص" ~~مع القتل العمد العدوان. وهو كون الأب سببا لوجود الولد، فلا يحسن كونه ~~سببا لعدمه9. فينتفي الحكم 10 وهو القصاص 10 مع وجود مقتضيه، وهو القتل11. ~~PageV01P457 # "أو" يكون المانع1 "لسببه" أي سبب الحكم، والمانع هنا: "وصف يخل وجوده ~~بحكمة السبب" "كدين مع ملك نصاب"، ووجه ذلك: أن حكمة وجوب الزكاة في النصاب ~~- الذي هو السبب- كثرة تحمل المواساة منه2، شكرا على نعمة ذلك، لكن لما كان ~~3 المدين مطالبا 3 بصرف الذي يملكه في الدين صار كالعدم4. # وسمي5 الأول: مانع الحكم؛ لأن سببه مع بقاء حكمته لا يؤثر. والثاني: مانع ~~السبب، لأن حكمته فقدت مع وجود صورته فقط، فالمانع: ينتفي الحكم لوجوده. ~~والشرط: ينتفي الحكم لانتفائه. # "ونصب هذه" الأشياء، وهي العلة والسبب والشرط والمانع "مفيدة" أي حال ~~إفادتها "مقتضياتها" والمعنى: أن نصبها لتفيد ما اقتضته من الأحكام "حكم ~~شرعي" أي قضاء من الشارع بذلك6. فجعل الزنا سببا لوجوب الحد حكم شرعي، ~~ووجوب الحد حكم آخر. وكذا وجوب حد القذف مع جعل القذف سببا له. ووجوب القطع ~~مع نصب السرقة سببا له، ووجوب القتل بالردة أو القصاص، مع نصب الردة أو ~~القتل سببا. ونظائره كثيرة. PageV01P458 # فوائد1: # الأولى: قد يلتبس السبب بالشرط من حيث إن الحكم يتوقف وجوده على وجودهما. ~~وينتفي بانتفائهما كالحدث2، وإن كان السبب يلزم من وجوده وجوده، بخلاف ~~الشرط. فإذا شك في وصف: هل هو3 سبب أو شرط؟ # نظرت: فإن كانت كلها مناسبة للحكم، كالقتل العمد المحض العدوان، فالكل ~~سبب. # وإن كان كل واحد منها4 مناسبا، كأسباب الحدث، فكل5 واحد سبب. # وإن ناسب البعض في ذاته والبعض في غيره، فالأول: سبب. والثاني: شرط. ~~كالنصاب والحول. فإن النصاب يشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه. فهو6 ~~السبب، والحول مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في مدته. فهو شرط. قاله ~~القرافي7. # قال البرماوي: "ولكن ms145 هذا لا يكون إلا في السبب المعنوي الذي يكون علة، لا ~~في السبب الزماني ونحوه. فالصواب أن يقال: إن كان الوصف هو المتوقف عليه ~~الشيء في تعريفه أو تأثيره على الخلاف. فالسبب، وإلا فالشرط". اه. ~~PageV01P459 # الثانية: الشرط وعدم المانع، كلاهما يعتبر في ترتب الحكم. فقد يلتبسان، ~~حتى إن بعض الفقهاء جعله إياه1. كما عد الفوراني2 والغزالي من شرائط ~~الصلاة: ترك المناهي من الأفعال والكلام والأكل ونحوه. وتبعهما الرافعي3 في ~~"شرح الوجيز"4 وغيره. والنووي5 في "الروضة"6. لكن قال في "شرح المهذب": ~~"الصواب أنها ليست شروطا. وإن سميت بذلك PageV01P460 # فمجاز، وإنما هي مبطلات"1. # وقال في "التحقيق": غلط من عدها شروطا". اه. # والفرق بينهما - على تقدير التغاير - أن الشرط لا بد أن يكون وصفا ~~وجوديا. وأما عدم المانع2 فعدمي، ويظهر أثر ذلك في التغاير3: إن عدم المانع ~~يكتفى فيه بالأصل. والشرط لا بد من تحققه. فإذا شك في شيء يرجع لهذا4 ~~الأصل5. ولذلك عدت الطهارة شرطا، لأن الشك فيها مع تيقن ضدها المستصحب يمنع ~~انعقاد الصلاة. # قالوا: ويلزم من ادعى اتحادهما اجتماع النقيضين فيما إذا شككنا في طريان ~~المانع، لأنا حينئذ نشك في عدمه. والفرض أن عدمه شرط. فمن حيث إنه شرط لا ~~يوجد المشروط. ومن حيث إن الشك في طريان المانع 6 لا أثر 6 له، فيوجد ~~المشروط. وهو تناقض. # الثالثة: سبب السبب ينزل منزلة السبب، لأن ما توقف على المتوقف عليه ~~متوقف7 عليه. كالإعتاق في الكفارة، سبب السقوط8 عن الذمة، والإعتاق يتوقف ~~على اللفظ المحصل له. PageV01P461 # وقال الطوفي في "شرحه": الشرط1 وجزؤه وجزء العلة، كل منها يلزم من عدمه ~~العدم، ولا يلزم من2 وجوده وجود ولا عدم. فهي تلتبس3، والفرق: أن مناسبة ~~الشرط وجزئه: في غيره. ومناسبة جزء العلة: في نفسه"4. # "مثاله: الحول، مناسبته5 في السبب الذي هو النصاب لتكملته الغنى الحاصل ~~به التنمية. وجزء العلة الذي هو النصاب مناسبته6 في نفسه، من حيث إنه مشتمل ~~على بعض الغنى. فالعلة وجزؤها مؤثران. والشرط مكمل لتأثير العلة. ومن ثم ~~عرف بعضهم الشرط ms146 بما يتوقف عليه تأثير المؤثر". # قال: "ومنها: الحكم. كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه. فما ~~الفرق؟ "7. # "الجواب: بما سبق من كون السبب مؤثرا مناسبا في نفسه. والشرط مكمل مناسب ~~في غيره". # قال: "ومنها: أجزاء العلة. يترتب8 عليها الحكم، والعلل المتعددة إذا وجدت ~~9 ترتب الحكم 9، فما الفرق؟ ". # "والجواب: أن جزء10 العلة إذا انفرد لا يترتب الحكم، بل لا بد من ~~PageV01P462 # وجود بقية أجزائها. كأوصاف القتل العمد العدوان، إذا اجتمعت وجب القود، ~~ولو انفرد بعضها، كالقتل خطأ، أو عمدا في حد أو قصاص، أو قتل العادل ~~الباغي: لم يجب القود، بخلاف العلل المتعددة. فإن بعضها إذا انفرد استقل ~~بالحكم. كمن لمس ونام وبال، وجب الوضوء بجميعها. ولكل واحد منها. نعم إذا ~~اجتمعت كان حكما ثابتا بعلل1. 2 كما يأتي 2. اه. # الرابعة: الموانع الشرعية، منها: ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره، ~~كالرضاع يمنع ابتداء النكاح واستمراره إذا طرأ عليه3. # ومنها: ما يمنع ابتداءه فقط. كالعدة تمنع ابتداء النكاح، ولا تبطل ~~استمراره4. # ومنها: ما اختلف فيه، كالإحرام يمنع ابتداء الصيد. فإن طرأ عليه، فهل ~~تجب5 إزالة6 اليد عنه7؟ والصحيح: أنها تجب8، وكالطول يمنع PageV01P463 # ابتداء نكاح الأمة1. فإن طرأ عليه، فهل يبطله2؟ والصحيح: أنه لا يبطله3. ~~وكوجود الماء يمنع ابتداء التيمم. فلو طرأ وجود الماء عليه في الصلاة فهل ~~يبطل4؟ والصحيح: أنه يبطله5. # "ومنه" أي ومن خطاب الوضع "فساد وصحة"، لأنهما من الأحكام6، وليسا داخلين ~~في الاقتضاء والتخيير، لأن الحكم بصحة العبادة وبطلانها، وبصحة المعاملة ~~وبطلانها: لا يفهم منه اقتضاء ولا تخيير، فكانا من خطاب الوضع. وهذا قول ~~الأكثر من أصحابنا وغيرهم7. # وقال جماعة: معنى الصحة: الإباحة، ومعنى البطلان: الحرمة8. # وذهب ابن الحاجب وجمع إلى أن الصحة والبطلان أمر عقلي غير مستفاد من ~~الشرع. فلا يكون داخلا في الحكم الشرعي9. PageV01P464 # "وهي" أي الصحة "في عبادة: سقوط القضاء" أي قضاء العبادة "بالفعل" أي: ~~بفعلها1. بمعنى أن لا يحتاج إلى فعلها ثانيا2. وهذا عند الفقهاء3. # وعند المتكلمين: موافقة الأمر4، وإن لم يسقط القضاء5. فصلاة ms147 من ظن ~~الطهارة صحيحة على قول المتكلمين، فاسدة على قول الفقهاء6. فالمتكلمون ~~نظروا لظن المكلف. والفقهاء لما في نفس الأمر7. PageV01P465 # لكن قال البرماوي: "اللائق بقواعد الفريقين العكس". # وقال ابن دقيق العيد1: "هذا البناء فيه نظر؛ لأن 2 من قال 2: موافقة ~~الأمر إن أراد الأمر الأصلي: فلم تسقط3، أو الأمر بالعمل بالظن: فقد تبين ~~فساد الظن4. فيلزم أن لا تكون صحيحة من حيث عدم موافقة الأمر الأصلي ولا5 ~~الأمر بالعمل بالظن"6. # قال في "شرح التحرير": وما قاله ظاهر7. قال: والقضاء واجب على قول ~~الفقهاء وقول المتكلمين عند الأكثر8، وقطعوا به، وهو الصحيح، PageV01P466 # ويكون الخلاف بين الفريقين لفظيا1. اه. # "و" الصحة "في معاملة: ترتب أحكامها" أي أحكام المعاملة "المقصودة بها" ~~أي بالمعاملة، "عليها"2 وذلك لأن3 العقد لم يوضع إلا لإفادة مقصود كمال ~~النفع في البيع. وملك البضع في النكاح. فإذا أفاد مقصوده فهو صحيح. وحصول ~~مقصوده: هو ترتب حكمه عليه، لأن العقد مؤثر لحكمه وموجب له4. # قال الآمدي: "ولا بأس بتفسير الصحة في العبادات بهذا"5. # قال الطوفي: "لأن مقصود العبادة رسم6 التعبد وبراءة ذمة العبد منها. فإذا ~~أفادت ذلك كان هو معنى قولنا: إنها كافية في سقوط القضاء، فتكون صحيحة"7. ~~PageV01P467 # "ويجمعهما" أي ويجمع العبادة والمعاملة في حد صحتهما قوله: "ترتب أثر ~~مطلوب من فعل عليه" أي على ذلك الفعل1. فالفقهاء فسروا الأثر المطلوب ~~بإسقاط القضاء. والمتكلمون بموافقة الشرع. # "فبصحة عقد يترتب أثره" من2 التمكن من التصرف فيما هو له3، كالبيع إذا صح ~~العقد ترتب أثره من ملك، وجواز التصرف فيه من هبة ووقف وأكل ولبس وانتفاع ~~وغير ذلك. وكذا إذا صح عقد النكاح والإجارة والوقف وغيرها من العقود، ترتب ~~عليها أثرها مما أباحه الشرع له به. فينشأ ذلك عن العقد. # وترتب العتق على الكتابة الفاسدة4 لوجود الصفة، وترتب صحة التصرف في ~~الوكالة والمضاربة الفاسدة، لوجود الإذن في التصرف، لا من جهة العقد في ~~الثلاث. # "و" بصحة "عبادة" يترتب "إجزاؤها، وهو" أي إجزاؤها "كفايتها في إسقاط ~~التعبد"5. # "ويختص" الإجزاء "بها" أي بالعبادة، سواء ms148 كانت واجبة أو مستحبة6. ~~PageV01P468 # وتفسير إجزائها بكفايتها في إسقاط التعبد ينقل عن المتكلمين1. # قال في "شرح التحرير": وهو أظهر. # وقيل: الإجزاء هو الكفاية في إسقاط القضاء. وينقل عن الفقهاء2. # فعلى القول الأول: فعل المأمور به بشروطه يستلزم الإجزاء بلا3 خلاف. وعلى ~~الثاني: يستلزمه عند الأكثر. # قال ابن مفلح: "وإلا لكان الأمر بعد الامتثال مقتضيا4 إما لما فعل، وهو ~~تحصيل الحاصل، وإما لغيره، فالمجموع مأمور به، فلم يفعل إلا بعضه. والفرض ~~خلافه"5. # "وكصحة قبول ونفيه، كنفي إجزاء" يعني أن القبول مثل الصحة، فلا يفارقها ~~في إثبات ولا نفي. فإذا وجد أحدهما وجد الآخر، وإذا انتفى أحدهما انتفى ~~الآخر. وهذا6 المقدم في "التحرير". والذي رجحه ابن عقيل PageV01P469 # في "الواضح". # وقيل: إن القبول أخص من الصحة، إذ كل مقبول صحيح ولا عكس. واستدل لذلك ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافا لم تقبل له صلاة 1 أربعين ~~صباحا" 2 و 1 "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه" 3 و4 ~~"من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا" 5 ونحو ذلك. فيكون القبول هو ~~الذي يحصل به الثواب. والصحة قد توجد في الفعل ولا ثواب فيه6. # لكن قد أتى نفي القبول في الشرع تارة بمعنى نفي7 الصحة، كما في ~~PageV01P470 # حديث1: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" 2. و "لا تقبل ~~صلاة حائض إلا بخمار" 3 و "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" 4، ونحو ~~قوله تعالى: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} 5. # وتارة بمعنى نفي القبول مع وجود الصحة، كما في الأحاديث السابقة في ~~الآبق، وشارب الخمر، ومن أتى عرافا. # وقد حكى القولين في "الواضح". ورجح أن الصحيح لا يكون إلا PageV01P471 # مقبولا، ولا يكون مردودا، إلا1 وهو باطل2. # قال3 ابن العراقي: ظهر لي4 في الأحاديث التي نفي فيها القبول ولم تنتف ~~معه الصحة - كصلاة شارب الخمر ونحوه- أنا ننظر فيما نفي، فإن قارنت ذلك ~~الفعل معصية، - كحديث شارب الخمر ms149 ونحوه-؛ انتفى، القبول. أي الثواب، لأن ~~إثم المعصية أحبطه، وإن لم تقارنه معصية. كحديث: "لا صلاة إلا بطهور" ~~ونحوه، فانتفاء القبول سببه انتفاء الشرط، وهو الطهارة ونحوها، ويلزم من ~~عدم الشرط عدم المشروط. انتهى. # "و" الصحة - باعتبار إطلاقاتها- ثلاث: # - "شرعية، كما هنا" وترسم ب "ما أذن الشارع في جواز الإقدام على الفعل ~~المتصف بها"، وهو يشمل الأحكام الشرعية إلا التحريم، فإنه لا إذن فيه، ~~والأربعة الباقية: فيها5 الإذن اتفاقا6 في جواز الإقدام 7 على الفعل المتصف ~~بها 7. # - "و" الثانية: "عقلية، كإمكان الشيء وجودا وعدما" يعني بأن يتعلق8 وجود ~~الممكن وعدم الممتنع. # - "و" الثالثة: "عادية، كمشي ونحوه" كجلوس واضطجاع. وقد اتفق الناس على ~~أنه ليس في الشريعة منهي عنه، ولا مأمور به، ولا مشروع PageV01P472 # على الإطلاق، إلا وفيه الصحة العادية. ولذلك حصل الاتفاق1 على أن اللغة ~~لم يقع فيها طلب وجود ولا عدم، إلا فيما يصح عادة. وإن جوزنا تكليف ما لا ~~يطاق. # "وبطلان وفساد مترادفان، يقابلان الصحة2 الشرعية" سواء كان ذلك في ~~العبادات، أو في المعاملات3. # فهما في العبادات4: عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها، أو عدم سقوط القضاء، ~~أو5 عدم6 موافقة الأمر، وفي المعاملات: عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها7. # وفرق الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بين البطلان والفساد8. PageV01P473 # وفرق أصحابنا وأصحاب الشافعي بين الباطل والفاسد في الفقه في مسائل ~~كثيرة1. # قال في "شرح التحرير": قلت غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد إذا ~~كانت مختلفا فيها بين العلماء. والتي حكموا عليها بالبطلان إذا كانت مجمعا ~~عليها، أو الخلاف فيها شاذ، ثم وجدت بعض أصحابنا قال: الفاسد من النكاح ما ~~يسوغ فيه الاجتهاد، والباطل ما كان مجمعا على بطلانه2. # "فوائد": # "النفوذ3: تصرف لا يقدر فاعله على رفعه" كالعقود اللازمة من البيع ~~والإجارة والوقف والنكاح ونحوها4، إذا اجتمعت شروطها، وانتفت موانعها5، ~~وكذلك العتق والطلاق والفسخ ونحوها. # وقيل: إنه مرادف للصحة6. PageV01P474 # قال ابن الفركاح1: "نفوذ العقد: أصله: من نفوذ السهم، وهو بلوغ المقصود ~~من الرمي، وكذلك العقد إذا أفاد المقصود المطلوب منه، ms150 سمي بذلك نفوذا، فإذا ~~ترتب على العقد ما يقصد منه، مثل: البيع إذا أفاد الملك ونحوه قيل له صحيح، ~~ويعتد به. فالاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه، بكونه2 نافذا". # وقال في "متن الورقات": والصحيح ما يتعلق به النفوذ3. # "والعزيمة لغة: القصد المؤكد". # قال في "القاموس": "عزم على الأمر يعزم عزما4 - ويضم- ومعزما وعزمانا5 - ~~بالضم- وعزيما وعزيمة، 6 وعزمه واعتزمه 6، وعليه، وتعزم أراد فعله، وقطع ~~عليه أو7 جد في الأمر، وعزم الأمر نفسه عزم عليه، وعلى PageV01P475 # الرجل: أقسم، والراقي قرأ1 العزائم: أي الرقى. و2 هي آيات من القرآن تقرأ ~~على ذوي الآفات رجاء البرء، وأولو العزم من الرسل: الذين عزموا على أمر ~~الله فيما عهد إليهم. وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله وسلم ~~عليهم أجمعين"3. # "و" العزيمة "شرعا" أي في عرف أهل الشرع: "حكم ثابت بدليل شرعي خال عن ~~معارض راجح4". # "فشمل"5 الأحكام "الخمسة": لأن كل واحد منها حكم ثابت بدليل شرعي. فيكون ~~في الحرام والمكروه على معنى الترك. فيعود المعنى في ترك الحرام إلى ~~الوجوب6. # وقوله: "بدليل شرعي": احتراز عن7 الثابت بدليل عقلي، فإن ذلك لا يستعمل ~~فيه العزيمة والرخصة. PageV01P476 # وقوله: "خال1 عن معارض": احتراز عما2 يثبت3 بدليل، لكن لذلك الدليل ~~معارض، مساو أو راجح؛ لأنه إن4 كان المعارض مساويا لزم الوقف5 وانتفت ~~العزيمة. ووجب طلب المرجح الخارجي، وإن كان راجحا، لزم العمل بمقتضاه ~~وانتفت العزيمة، وثبتت6 الرخصة كتحريم الميتة عند عدم المخمصة فالتحريم ~~فيها عزيمة، لأنه حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض. فإذا وجدت المخمصة حصل ~~المعارض7 لدليل التحريم، وهو راجح عليه، حفظا للنفس، فجاز الأكل، وحصلت ~~الرخصة8. # "والرخصة لغة: السهولة". # قال في "المصباح": يقال: رخص الشارع لنا في كذا ترخيصا. وأرخص إرخاصا: ~~إذا يسره وسهله، وفلان يترخص في الأمر إذا لم يستقص، وقضيب رخص أي طري9 ~~لين، ورخص البدن - بالضم- رخاصة PageV01P477 # ورخوصة: إذا نعم ولان ملمسه، فهو رخيص1. # "و" الرخصة "شرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح2". # فقوله: "ما ثبت على خلاف دليل شرعي". احتراز عما3 ثبت4 ms151 على وفق الدليل. ~~فإنه لا يكون رخصة، بل عزيمة. كالصوم في الحضر5. # وقوله: "لمعارض6 راجح": احتراز عما7 كان لمعارض غير راجح، بل إما مساو، ~~فيلزم الوقف8 على حصول المرجح، أو قاصر عن مساواة الدليل الشرعي، فلا يؤثر، ~~وتبقى العزيمة بحالها9. وهذا الذي في المتن ذكره الطوفي في "مختصره"10. ~~PageV01P478 # وقال الطوفي في 1 شرح مختصره 1: "فلو قيل2: استباحة المحظور شرعا مع قيام ~~السبب الحاظر3. صح وساوى الأول". # وقال العسقلاني في "شرح مختصر الطوفي": "أجود ما يقال في الرخصة: "ثبوت ~~حكم لحالة تقتضيه، مخالفة مقتضي دليل يعمها". وهذا الحد لابن حمدان في ~~"المقنع". # "ومنها" أي من4 الرخصة "واجب" كأكل الميتة للمضطر. فإنه واجب على الصحيح ~~الذي عليه الأكثر؛ لأنه سبب لإحياء النفس، وما كان كذلك فهو واجب5، وذلك: ~~لأن النفوس حق لله تعالى، وهي أمانة عند المكلفين، 6 فيجب حفظها 6، ~~ليستوفي7 الله سبحانه وتعالى حقه منها بالعبادات والتكاليف. وقد قال الله ~~سبحانه وتعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} 8، وقال تعالى: {ولا ~~تقتلوا أنفسكم} 9. # "و" منها " مندوب" كقصر المسافر10 الصلاة إذا اجتمعت الشروط، PageV01P479 # وانتفت الموانع1. # "و" منها "مباح" كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة2. وكذا من3 ~~أكره على كلمة الكفر4. وكذا بيع العرايا5، للحديث في ذلك6. # وفهم مما تقدم: أن الرخصة لا تكون محرمة ولا مكروهة7، وهو PageV01P480 # ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" 1. # وعلم مما تقدم أن ما خفف عنا من التغليظ الذي كان2 على الأمم قبلنا ليس ~~برخصة شرعية، لكن قد يسمى رخصة مجازا3، بمعنى أنه سهل علينا ما شدد عليهم، ~~رفقا من الله تعالى ورحمة بنا مع جواز إيجابه علينا، كما أوجبه عليهم، لا ~~على معنى أنا استبحنا شيئا من المحرم4 عليهم، مع قيام المحرم في حقنا، لأنه ~~إنما حرم عليهم لا علينا. فهذا وجه التجوز، وعدم كون الأول ليس برخصة، لأنه ~~لم يقم على المنع من ذلك دليل5. # "والاثنتان" أي العزيمة والرخصة "وصفان للحكم" لا للفعل فتكون العزيمة ~~بمعنى التأكيد في طلب الشيء، ms152 وتكون الرخصة بمعنى الترخيص6. ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "فاقبلوا رخصة الله" 7، ومنه قول أم PageV01P481 # عطية1: "نهينا عن اتباع الجنائز. ولم يعزم علينا"2. # وقيل: هما وصفان للفعل3. # ثم اختلف القائلون بأنهما وصفان4 للحكم. فقال جمع: هما وصفان للحكم ~~"الوضعي" 5 أي فيكونان من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف 5، منهم. الآمدي6. ~~وقطع به ابن حمدان في "مقنعه"7. وقال جمع: للحكم التكليفي8 لما فيهما من ~~معنى الاقتضاء9. PageV01P482 ### | "فصل":"التكليف # لغة: إلزام1 ما فيه مشقة" فإلزام الشيء، والإلزام به: هو تصييره لازما ~~لغيره، لا2 ينفك عنه مطلقا، أو وقتا ما. # قال في "القاموس": "والتكليف: الأمر بما يشق، وتكلفه تجشمه"3. وقال أيضا: ~~"ألزمه إياه فالتزمه، إذا لزم شيئا لا يفارقه"4. # "و" التكليف "شرعا" أي: في اصطلاح علماء الشريعة: "إلزام مقتضى خطاب ~~الشرع" فيتناول الأحكام الخمسة: الوجوب والندب، الحاصلين عن الأمر، والحظر ~~والكراهة، الحاصلين عن النهي. والإباحة الحاصلة عن التخيير، إذا قلنا إنها ~~من خطاب الشرع، ويكون معناه في المباح وجوب اعتقاد كونه مباحا5، أو6 اختصاص ~~اتصاف فعل المكلف بما دون فعل الصبي والمجنون7. PageV01P483 # "والمحكوم به" 1 على المكلف "فعل بشرط إمكانه2". # الحكم الشرعي في أصول الفقه يتعلق بالبحث فيه النظر في أشياء: # - الأول: النظر في الحاكم، وهو الله سبحانه وتعالى. # - الثاني: النظر في المحكوم عليه، وهو العبد المكلف. # - الثالث: النظر في المحكوم به، وهو الفعل، وشرطه أن يكون ممكنا3. # ويستدعي ذلك: أن الفعل 4 غير المقدور 4 عليه هل يصح التكليف به أو لا؟ ~~ويسمى التكليف به: التكليف بالمحال، وهو أقسام: # - أحدها: أن يكون ممتنعا لذاته، كجمع الضدين، وإيجاد القديم وإعدامه ~~ونحوه مما يمتنع تصوره. فإنه لا يتعلق به قدرة مطلقا5. # - ثانيها: ما يكون مقدورا لله تعالى كالتكليف بخلق الأجسام وبعض الأعراض. # - ثالثها: ما 6 لم تجر 6 عادة بخلق القدرة على مثله للعبد مع جوازه، ~~PageV01P484 # كالمشي على الماء، والطيران في الهواء1. # - رابعها: ما لا قدرة للعبد عليه حال2 توجه الأمر، وله القدرة3 عليه عند ~~الامتثال. كبعض الحركات4. # - خامسها: ما في امتثاله مشقة ms153 عظيمة كالتوبة بقتل النفس5. # إذا تقرر هذا "فيصح" من ذلك التكليف "بمحال لغيره" إجماعا، كتكليف من علم ~~الله سبحانه وتعالى أنه لا يؤمن بالإيمان وذلك لأن6 الله تعالى أنزل ~~الكتاب، وبعث الرسل بطلب الإيمان والإسلام من كل واحد، وعلم أن بعضهم لا ~~يؤمن7. # و "لا" يصح التكليف من ذلك8 بمحال "لذاته"، وهو المستحيل العقلي، كالجمع ~~بين الضدين، "و" لا بمحال "عادة" كالطيران في الهواء، والمشي على الماء، ~~ونحوهما عند الأكثر9. واختاره ابن الحاجب PageV01P485 # والأصفهاني، وأكثر المعتزلة. وحكي عن نص الشافعي، وأبي حامد وأبي ~~المعالي، وابن حمدان في "نهاية المبتدئين"1. # وقال أكثر الأشعرية والطوفي من أصحابنا: بصحة التكليف بالمحال مطلقا2، ~~قال الآمدي: وهو لازم أصل الأشعرية في وجوب مقارنة القدرة للمقدور بها وأنه ~~مخلوق لله3 تعالى4. # وقال الآمدي وجمع من العلماء: يجوز التكليف بالمحال عادة5، ولم يستثنوا6 ~~"إلا" المحال "عقلا" وإلى هذا القول أشير في المتن بقوله7 "في وجه". # وجه المذهب الأول - وهو المنع في المحال لذاته وعادة-8 قوله تعالى: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} 9، وروى مسلم من حديث أبي هريرة10 رضي ~~PageV01P486 # الله تعالى عنه أنه لما نزل: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله} 1، اشتد ذلك على الصحابة. وقالوا: "لا نطيقها"2، وفيه: "أن الله ~~تعالى نسخها"3، فأنزل الله سبحانه وتعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها4 ~~لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين} 5، وفيه عقب كل دعوة: "قال: نعم"6، وفي رواية: قال: "قد قلت"7. # قال بعض أصحابنا: قيل: المراد به ما يثقل ويشق8، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم في PageV01P487 # المملوك: "لا يكلف من العمل ما لا يطيق" رواه مسلم1، وكقوله2: "لا ~~تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم" متفق عليه3. # واحتجت الأشعرية بسؤال رفع التكليف4 على جواز التكليف بالمستحيل لغيره5. # واحتج ms154 بعض أصحابنا والآمدي6 وغيرهما7: بأنه لو صح التكليف بالمستحيل لكان ~~مطلوب الحصول، لأنه معناه. وهو محال لعدم تصور وقوعه، لأنه يلزم تصور الشيء ~~على خلاف ماهيته، واستدعاء حصوله فرع تصور وقوعه8. PageV01P488 # فإن قيل: لو لم يتصور لم يحكم بكونه محالا. لأن الحكم بصفة الشيء فرع ~~تصوره1؟ # قيل: الجمع المتصور المحكوم بنفيه على الضدين: هو جمع المختلفات التي ~~ليست بمتضادة، ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره ثابتا لهما، ~~لاستلزامه التصور على خلاف الماهية2. # وحيث قيل بجواز التكليف بالمحال لذاته، فعند الأكثر أنه لم يقع3. # قال ابن الزاغوني والمجد: "المحال لذاته ممتنع سمعا إجماعا، وإنما الخلاف ~~في الجواز العقلي والاسم اللغوي"4. # والقول الثاني: أنه واقع5 قال أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا: الله تعالى ~~يتعبد خلقه بما يطيقون، وما لا يطيقون. وكذا قال أبو إسحاق بن شاقلا6، ~~واحتج بقوله تعالى: {ويدعون إلى السجود فلا PageV01P489 # يستطيعون} 1. # وعلى القول بجواز التكليف بالممتنع عادة، قيل: إنه واقع. وقيل: لم يقع2. # "ولا" يصح التكليف "بغير فعل"3. # "وشرط" لصحة التكليف بالفعل4 "علم مكلف حقيقته5" أي حقيقة الفعل الذي كلف ~~به، وإلا لم يتوجه قصده إليه، لعدم تصور قصد ما لا يعلم حقيقته، وإذا لم ~~يتوجه قصده إليه لم يصح وجوده منه، لأن توجه القصد إلى الفعل من لوازم ~~إيجاده. فإذا انتفى اللازم - وهو القصد- انتفى الملزوم، وهو الإيجاد6. ~~PageV01P490 # "و" من شرطه أيضا: أن1 يعلم المكلف "أنه" أي الفعل "مأمور به، و" أنه "من ~~الله تعالى" وإلا لم يتصور منه قصد الطاعة والامتثال بفعله2. # وإذا لم يتصور منه قصد الطاعة "فلا يكفي مجرده" أي مجرد حصول الفعل منه ~~من غير قصد الامتثال بفعله3. لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال ~~بالنيات" 4. # "ومتعلقه" أي: متعلق المأمور به "في نهي"5، نحو قوله تعالى: {ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق} 6، "كف النفس7" عند الأكثر، PageV01P491 # وهو الأصح عند الفقهاء من أصحابنا وغيرهم1. # وقيل: 2 معناه: فعل 2 ضد المنهي عنه، ونسب إلى الجمهور3. # قال الكوراني: هذا عين الأول، إذ ms155 كف النفس من جزئيات فعل الضد. # قال في "شرح التحرير": وهو كذلك. # قال في "الروضة": "وقيل: لا يقتضي الكف إلا أن يتلبس بضده، فيثاب عليه، ~~لا على الترك"4. # قال ابن مفلح: وذكره بعض أصحابنا قول الأشعري والقدرية، وابن أبي الفرج ~~المقدسي5 وغيرهم. قالوا في مسألة الإيمان: الترك في الحقيقة فعل، لأنه ضد ~~الحال التي هو عليها6. PageV01P492 # إذا تقرر هذا: فوجه القول الأول الذي في المتن: أنه لو كلف بنفي الفعل ~~لكان مستدعى حصوله منه، ولا يتصور، لأنه غير مقدور له، لأنه نفي محض، ورده ~~أبو هاشم فقال: بل هو مقدور1، ولهذا يمدح بترك الزنا، وردوه بأن عدم الفعل ~~مستمر فلم تؤثر القدرة فيه2. # "ويصح" التكليف "به" أي بالفعل "حقيقة" أي على الحقيقة لا المجاز "قبل ~~حدوثه" أي الفعل3. # قال الآمدي: "اتفق الناس على جواز التكليف بالفعل قبل حدوثه، سوى شذوذ من ~~أصحابنا"4. # قال ابن عقيل: إذا تقدم الأمر على الفعل كان أمرا عندنا على الحقيقة. # قال القاضي عبد الوهاب المالكي5: نقل الأكثرون6 أنه حقيقة. نقله ~~PageV01P493 # بن قاضي الجبل. # وقيل: أمر إعلام وإيذان لا حقيقة1، وضعفه إمام الحرمين في "البرهان" بعد ~~أن نقله عن أصحاب الأشعري بما معناه: أنه يلزم تحصيل الحاصل، وأنه لا ~~يرتضيه لنفسه عاقل2. # وقال قوم، منهم الإمام الرازي: لا يتوجه الأمر بأن يتعلق بالفعل إلزاما ~~إلا عند المباشرة له. # وذكر بعضهم: أن هذا القول هو التحقيق، إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ3. وما ~~قيل: من أنه يلزم عدم العصيان بتركه؟ # فجوابه: أن الملام قبل المباشرة على التلبس بالكف عن الفعل المنهي ذلك ~~الكف عنه4. # وهذا جواب عن سؤال مقدر على هذا القول الأخير. تقديره: أن القول به يؤدي ~~إلى سلب التكاليف. فإنه يقول: لا أفعل حتى أكلف. والفرض أنه لا يكلف حتى ~~يفعل5. # وجوابه: أنه قبل المباشرة متلبس بالترك، وهو فعل فإن6 كف النفس عن الفعل ~~فقد باشر الترك. فتوجه إليه التكليف بترك الترك حالة PageV01P494 # مباشرته للترك. وذلك بالفعل وصار الملام على ذلك1. وهذا جواب نفيس أشار ms156 ~~إليه أبو المعالي في مسألة تكليف ما لا يطاق. # "ولا ينقطع" التكليف "به" أي بحدوث الفعل عند الأشعري والأكثر2؛ لأن ~~الفعل في هذه الحالة مقدور للمكلف، وكل مقدور يجوز التكليف به، والتكليف ~~هنا تعلق بمجموع الفعل من حيث هو مجموع، لا3 بأول جزء منه. فلا ينقطع ~~التكليف إلا بتمام الفعل، ويكون التكليف بإيجاد ما لم يوجد منه لا بإيجاد ~~ما قد وجد، فلا تكليف بإيجاد موجود فلا محال4. # واختلف العلماء في صحة الأمر بالفعل الموجود، والأصح عدمها5. # قال المجد في "المسودة"، وتبعه ابن مفلح: "لا يصح الأمر بالموجود عند ~~أصحابنا والجمهور"6. انتهى. # لكن لا ينقطع التكليف إلا بتمام الفعل كما تقدم7. PageV01P495 # "و" يصح التكليف "بغير ما علم آمر ومأمور انتفاء شرط وقوعه" فيصح بما علم ~~آمر وحده انتفاء شرط وقوعه في وقته عند الأكثر1. # قال ابن مفلح في "أصوله": يجوز التكليف بما يعلم الله سبحانه وتعالى أن ~~المكلف لا يمكن منه مع بلوغه حال التمكن عند القاضي وابن عقيل وأبي الخطاب. ~~وقال: إنه يقتضيه مذهب أصحابنا. فلهذا يعلم المكلف بالتكليف قبل وقت الفعل. ~~وفاقا للأشعرية وغيرهم. وذكره بعض أصحابنا إجماع الفقهاء2. انتهى. # وقال الموفق وغيره: يبنى3 على النسخ قبل التمكن4. # قال بعضهم: تشبهها؛ لأن ذلك رفع الحكم بخطاب. وهذا بتعجيز. ونبه5 ابن ~~عقيل عليه. # ونفى ذلك أبو المعالي والمعتزلة6. # وزعم غلاة القدرية منهم ومن غيرهم كمعبد الجهني7، وعمرو بن PageV01P496 # عبيد1: أنه لم يعلم أفعال العباد حتى فعلوها2. وهذا كفر لعنة الله على ~~قائله إن لم يتب. # ومن فوائد الخلاف: الابتلاء ووجوب الكفارة في تركة من جامع في نهار ~~رمضان، ثم مات في أثناء ذلك النهار، وكذا من علق طلاق زوجته بشروعه في صوم ~~أو صلاة واجبين ومات في أثناء ذلك، فإنها3 تطلق إجماعا4. # وجه الصحة: أنه لو لم يجز التكليف لم يعص أحد، لأن شرط الفعل إرادة الله ~~سبحانه وتعالى إياه، لاستحالة تخلف المراد عن إرادته تعالى، فإذا تركه 5 ~~علم أن الله 5 لا يريده، وأن العاصي لا يريده. ms157 # قال المخالف: لو جاز التكليف مع علم الآمر انتفاء6 شرط وقوعه لجاز ~~PageV01P497 # مع علم المأمور بذلك، اعتبارا بالأمر، والجامع: العلم بعدم الحصول1. # رد بأن هذا يمتنع امتثاله، فلا يعزم ولا2 يطيع ولا يعصي ولا ابتلاء، ~~بخلاف مسألتنا3. وقد قطع الأصوليون بعدم صحة تكليف ما علم آمر ومأمور ~~انتفاء شرط وقوعه4. # "ويصح تعليق أمر باختيار مكلف في وجوب وعدمه" ذكره القاضي وابن عقيل وابن ~~حمدان وغيرهم5. # وقيل: لا. # لفظ ابن عقيل: يجوز أن يرد الأمر من الله تعالى معلقا على اختيار المكلف ~~بفعل أو بترك مفوضا6 إلى اختياره، بناء على أن المندوب مأمور به، مع كونه ~~مخيرا بين فعله وتركه7. # "لا أمر بموجود" فإنه تحصيل الحاصل8. # "وشرط" بالبناء للمفعول "في محكوم عليه" وهو المكلف بالفعل "عقل وفهم ~~خطاب"9. PageV01P498 # لما فرغ من أحكام المحكوم به وأحكام المحكوم فيه، شرع في أحكام المحكوم ~~عليه، وهو الآدمي، فيشترط فيه العقل وفهم الخطاب، لأن التكليف خطاب، وخطاب ~~من لا عقل له ولا فهم محال1، ولأن المكلف به مطلوب حصوله من المكلف طاعة ~~وامتثالا. لأنه مأمور، والمأمور يجب أن يقصد إيقاع المأمور به على سبيل ~~الطاعة والامتثال، والقصد إلى ذلك إنما يتصور بعد الفهم، لأن من لا يفهم لا ~~يقال له: افهم، ولا يقال لمن لم2 يسمع: اسمع، ولا لمن لا3 يبصر: أبصر4. # فلا يكلف مراهق على الصحيح من المذهب، لأنه لم يكمل فهمه فيما يتعلق ~~بالمقصود5. فجعل الشارع البلوغ علامة لظهور العقل بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "رفع القلم عن ثلاث: عن6 النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر - ~~وفي رواية: حتى7 يحتلم، وفي رواية: حتى يبلغ- وعن المجنون حتى يعقل" 8، ~~ولأن غير البالغ ضعيف العقل والبنية، ولا بد من PageV01P499 # ضابط يضبط الحد الذي تتكامل فيه بنيته وعقله، فإنه يتزايد تزايدا خفي ~~التدريج فلا يعلم بنفسه. والبلوغ ضابط لذلك. ولهذا تتعلق به أكثر الأحكام1. # وعن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية ثانية: أن المراهق مكلف بالصلاة. # وثالثة: أن ابن عشر مكلف بها. # ورابعة: أن المميز مكلف ms158 بالصوم2. # و "لا" يشترط في محكوم عليه "حصول شرط شرعي" لصحة الفعل. كاشتراط الإسلام ~~لصحة العبادات، والطهارة: لصحة الصلاة3. # "والكفار مخاطبون بالفروع" أي بفروع4 الإسلام5. كالصلاة والزكاة ~~PageV01P500 # والصوم ونحوها عند الإمام أحمد والشافعي والأشعرية وأبي بكر الرازي1 ~~والكرخي2 وظاهر مذهب مالك3 - فيما حكاه القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد ~~الباجي-4. PageV01P501 # وذلك لورود الآيات الشاملة لهم، مثل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ~~ربكم} 1، {يا عباد فاتقون} 2، {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 3، {كتب عليكم ~~الصيام} 4، {ولله على الناس حج البيت} 5، {يا بني آدم} 6، {يا أولي ~~الأبصار} 7. # "ك" ما أنهم مخاطبون "بالإيمان" والإسلام إجماعا لإمكان تحصيل الشرط، وهو ~~الإيمان8. # وأيضا: فقد ورد الوعيد على ذلك ومنه قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} 9، أي: فوق عذاب الكفر. وذلك إنما هو ~~على بقية عبادات الشرع10. # واحتج في "العدة"11 و "التمهيد" بأن الكافر مخاطب بالإيمان، وهو: شرط ~~العبادة ومن خوطب بالشرط كالطهارة كان مخاطبا بالصلاة، وكذا احتج ابن عقيل ~~بخطابه12 بصدق الرسل، وهي مشروطة بمعرفة الله PageV01P502 # تعالى، وهي على النظر، وأن هذا لقوته مفسد لكل شبهة للخصم1. # "والفائدة" أي فائدة القول بأنهم مخاطبون بفروع الإسلام "كثرة عقابهم في ~~الآخرة" لا المطالبة بفعل الفروع في الدنيا، ولا قضاء ما فات منها2. # قال النووي في "شرح المهذب": اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي لا تجب ~~عليه الصلاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام، والصحيح في كتب الأصول: ~~أنه مخاطب بالفروع، كما هو مخاطب بأصل الإيمان ... ، قال: وليس هو3 مخالفا ~~لما تقدم، لأن المراد هناك غير المراد هنا، فالمراد هناك: أنهم لا يطالبون ~~بها في الدنيا مع كفرهم، وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي، ولم ~~يتعرضوا لعقاب4 الآخرة. ومرادهم في كتب الأصول: أنهم يعذبون عليها في ~~الآخرة زيادة على عذاب الكفر. فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعا، لا على ~~الكفر وحده، ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا. فذكروا في الأصول حكم طرف، ~~وفي الفروع حكم الطرف الآخر5. انتهى. # وعن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: ms159 أنهم ليسوا بمخاطبين6. PageV01P503 # وعنه رواية ثالثة: أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر1. # وقيل: إنهم مخاطبون بما سوى الجهاد2. # وذكر بعضهم3 أيضا: أن من فوائد القول بأنهم مخاطبون بالفروع: تيسير ~~الإسلام على الكافر، والترغيب فيه، والحكم بتخفيف العذاب عنه بفعل الخير ~~وترك الشر إذا علم أنه مخاطب بها أو4 بفعلها5. # "وملتزمهم" أي والملتزم من الكفار أحكام المسلمين، وهو غير الحربي حكمه ~~"في إتلاف" لمال غيره "وجناية" على آدمي و6 بهيمة "وترتب أثر عقد" معاوضة ~~وغيره "كمسلم" لكن هذه الأحكام من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف، بل هم ~~أولى من الصبي والمجنون في الضمان PageV01P504 # بالإتلاف والجناية1. # ولا بد من وجود الشروط في معاملاتهم، وانتفاء الموانع، والحكم بصحتها أو ~~فسادها وترتب آثار كل عليه، من بيع ونكاح وطلاق وغيرها. ويشهد لذلك أن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه قال: بصحة أنكحتهم مع قوله بعدم تكليفهم بالفروع2. # "ويكلف" العاقل "مع سكر لم يعذر به" وهو ما إذا استعمل ما يسكره مختارا ~~عالما بأنه يسكر3. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية ابنه4 عبد الله: السكران ليس ~~بمرفوع عنه القلم5. وفي رواية أبي بكر بن هانئ6: أن7 السكران ليس ~~PageV01P505 # بمرفوع عنه القلم، 1 فلا يسقط 1 عنه ما صنع2 وفي رواية حنبل3: ليس ~~السكران بمنزلة المرفوع عنه القلم، هذا جنايته من نفسه4. # وحكى الإمام أحمد عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول: ~~وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم5. ونص عليه 6 في الأم 6 أيضا7. فيكون ~~حكمه حكم الصاحي في أقواله وأفعاله. وهذا الصحيح من مذهب أحمد8. # وعنه رواية ثانية: * أنه كالمجنون9. PageV01P506 # وعنه ثالثة 1: أنه كالمجنون في أقواله. وكالصاحي في أفعاله2. # وعنه رابعة: أنه في الحدود كالصاحي، وفي غيرها: كالمجنون3. # وعنه خامسة: أنه فيما يستقل به. - كقتله وعتقه ونحوهما4- كالصاحي، وفيما ~~لا يستقل به كبيعه وشرائه ومعاوضاته كالمجنون5. # وعنه سادسة: لا أقول في طلاق السكران وعتقه شيئا، ولكن بيعه وشراؤه جائز. # وعنه سابعة: لا تصح ردته فقط. # وأما قضاء ما فاته من العبادات ms160 زمن سكره فلم يقل بعدم وجوبه إلا أبو ~~ثور6، والشيخ تقي الدين. # وحد السكران الذي فيه الخلاف: هو الذي يخلط7 في كلامه ويسقط PageV01P507 # تمييزه بين الأعيان. ولو كان يميز بين السماء والأرض، وبين الذكر ~~والأنثى1. # "ويكلف" العاقل أيضا مع "إكراه ويبيح" الإكراه "ما فتح ابتداء" أي ما قبح ~~ابتداء فعله من غير إكراه. كالتلفظ بكلمة الكفر وشرب المسكر2. # ومحل الخلاف في تكليف المكره: إذا كان الإكراه "بضرب أو تهديد بحق أو ~~غيره" وكون المكره على هذه الصفة مكلفا عند أكثر العلماء3، - خلافا ~~للمعتزلة والطوفي4- لصحة الفعل منه، وصحة الترك ونسبة الفعل إليه حقيقة، ~~ولهذا يأثم المكره بالقتل بلا خلاف5. قاله الموفق في "المغني"6، مع أنه على ~~أحد القولين لنا وللشافعية فيما إذا علق طلاقا PageV01P508 # بقدوم زيد، فقدم مكرها: لا يحنث، لزوال اختياره بالإكراه. # ومسألة أفعال المكره مختلفة الحكم في الفروع1. # قال في"شرح التحرير":والأشهر عندنا نفيه في حق الله تعالى وثبوته في حق ~~العبد. وضابط المذهب أن2 الإكراه لا يبيح الأفعال، وإنما يبيح الأقوال، وإن ~~اختلف في بعض الأفعال، واختلف الترجيح3. # و "لا" يكلف "من" انتهى الإكراه إلى سلب قدرته حتى صار "كآلة تحمل"4. # قال ابن قاضي الجبل: إذا انتهى الإكراه إلى سلب القدرة والاختيار، فهذا ~~غير مكلف. # و5 قال البرماوي: المكره كالآلة يمتنع تكليفه قيل: باتفاق، لكن الآمدي ~~أشار إلى أنه يطرقه الخلاف من التكليف بالمحال6 لتصور الابتلاء منه، بخلاف ~~الغافل، وحينئذ فلا تكليف بفعل الملجأ إليه. لأنه واجب الوقوع، ولا بترك ~~الملجأ إلى تركه، لأنه ممتنع الوقوع7. PageV01P509 # وقد علم مما: تقدم: أنه يصح التكليف مع سكر لم يعذر به، وأما من عذر ~~بالسكر، كمن أكره على شرب المسكر. فإنه غير مكلف في حال سكره المعذور به. ~~وإلى ذلك أشير بقوله: "أو عذر بسكر"1. # "و" كذا لا يكلف "آكل بنجا ومغمى عليه ونائم وناس ومخطئ ومجنون وغير ~~بالغ"2 من ذكر وأنثى3. # قال في "شرح التحرير": ذكرنا في هذه الجملة4 مسائل لا يكلف صاحبها على ~~الأصح من المذهب. # - أحدها5: المعذور بالسكر كالمكره، ms161 هل يكلف أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح6 من ~~المذهب: أن7 حكمه حكم المغمى عليه والمجنون في تكليفه وعدمه8، ثم قال: # - الثانية: المغمى عليه. والصحيح من المذهب: أنه غير مكلف حال ~~PageV01P510 # إغمائه، بل هو أولى من السكران المكره في عدم التكليف. ونص عليه الإمام ~~أحمد1، ثم قال: # - الثالثة: آكل البنج. والصحيح من المذهب: أن أكله لغير حاجة إذا 2 أزال ~~العقل 2 كالمجنون. ولا يقع طلاق من تناوله. ونص عليه الإمام أحمد، لأنه لا ~~لذة فيه3، ثم قال: # - والرابعة والخامسة: النائم والناسي، والصحيح من المذهب: أنهما غير ~~مكلفين حال النوم والنسيان، لأن الإتيان بالفعل المعين على وجه الامتثال ~~يتوقف على العلم بالفعل المأمور به، لأن الامتثال عبارة عن إيقاع المأمور ~~به على وجه الطاعة4. # ويلزم من ذلك علم المأمور بتوجه الأمر نحوه وبالفعل. فهو مستحيل عقلا ~~لعدم الفهم. كما تقدم في السكران، بدليل عدم تحرزهم من المضار وقصد الفعل ~~بلطف ومداراة، بخلاف الطفل والمجنون فإنهما يفهمان ويقصدان الفعل عند ~~التلطف5 بهما، ويحترزان من المضار، بل والبهيمة كذلك، ويخص النائم والناسي ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن النائم PageV01P511 # حتى يستيقظ"1، و "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"2، وألحق ابن حمدان في ~~"مقنعه" المخطئ بهما، وهو كما قال3، انتهى. # "ووجوب زكاة و" وجوب "نفقة و" وجوب "ضمان" متلف "من ربط الحكم بالسبب" ~~لتعلق الوجوب بماله أو ذمته الإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم بعد ~~الحالة التي امتنع تكليفه من أجلها، بخلاف البهيمة4. PageV01P512 # "ولا" يكلف "معدوم حال عدمه" إجماعا "ويعمه الخطاب إذا كلف كغيره" أي ~~كغير المعدوم من صغير ومجنون، ولا يحتاج إلى خطاب آخر عند أصحابنا. وحكي عن ~~الأشعرية وبعض الشافعية. وحكاه الآمدي عن طائفة من السلف والفقهاء1. # وفي المسألة قول ثان. ونسب للمعتزلة وجمع من الحنفية: أن المعدوم لا يعمه ~~الخطاب مطلقا2. # واستدل للقول الأول، وهو الصحيح، بقوله سبحانه وتعالى: {وأوحي إلي هذا ~~القرآن لأنذركم به ومن بلغ} 3، قال السلف: من بلغه القرآن فقد أنذر بإنذار ~~النبي صلى الله عليه ms162 وسلم4. # وقول من قال: إذا امتنع خطاب الصبي والمجنون، فالمعدوم أجدر: ضعيف، لأنه ~~فهم عن الحنابلة تنجيز5 التكليف ولم يعلم التعليق. وأن حكم الصبي والمجنون ~~كحكم المعدوم6. PageV01P513 # ومن الأدلة أيضا: قوله سبحانه وتعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} ~~1، وكالأمر بالوصية لمعدوم متأهل، وخيفة2 الموصي الفوت3 لا أثر له4. # ويحسن لوم المأمور في الجملة بإجماع العقلاء على تأخره عن الفعل مع ~~قدرته5 وتقدم أمره6. # ولأنه أزلي، وتعلقه بغيره جزء من حقيقته. والكل ينتفي بانتفاء الجزء، ~~وكلام القديم صفته7، وإنما تطلب الفائدة في سماع المخاطبين به إذا وجد، ~~ولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة، وهو دليل التعميم والأصل ~~عدم اعتبار غيره، ولو كان لنقل. # قال المخالفون: تكليف ولا مكلف محال8. PageV01P514 # رد بأن هذا مبني على التقبيح العقلي، ثم بالمنع في المستقبل كالكاتب ~~يخاطب من يكاتبه بشرط وصوله ويناديه، وأمر الموصي والواقف حقيقة، لأنه لا ~~يحسن نفيه1. # قالوا: لا يقال للمعدوم ناس. # رد: بأن2 يقال: بشرط وجوده. # قالوا: العاجز غير مكلف، فهذا3 أولى. # رد: بالمنع عند كل قائل بقولنا، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه وعقله4. وإنما ~~رفع عنه القلم في الحال، أو قلم الإثم، بدليل النائم. # "ولا يجب على الله" سبحانه وتعالى "شيء" لا "عقلا ولا شرعا" عند أكثر أهل ~~السنة: منهم الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، بل يثيب المطيع بفضله ورحمته ~~وكرمه5. # قال ابن مفلح ومعنى كلام جماعة من أصحابنا: أنه يجب عليه شرعا بفضله ~~وكرمه. ولهذا أوجبوا إخراج الموحدين من النار بوعده. # وقال6 ابن الجوزي7 في قوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر PageV01P515 # المؤمنين} 1، أي واجبا أوجبه هو2. # وذكره بعض الشافعية عن أهل السنة. # وقال3 الشيخ تقي الدين: أكثر الناس يثبت استحقاقا زائدا على مجرد الوعد ~~لهذه الآية. ولحديث معاذ4 رضي الله عنه: "أتدري ما حق الله على العباد، وما ~~حق العباد على الله؟ " 5. PageV01P516 # وعند المعتزلة: يجب عليه1 رعاية الأصلح. وهي قاعدة من قواعدهم2. # [انتهى المجلد الأول من شرح الكوكب المنير، ويليه المجلد الثاني وأوله: ~~الأدلة الشرعية.] # [والحمد لله رب ms163 العالمين.] PageV01P517 ### | المجلد الثاني ### | تنبيه: الأدلة # ... # تنبيه: الأدلة # أي أدلة الفقه المتفق عليها على1 ما في بعضها من خلاف ضعيف جدا أربعة: # الأول2: "الكتاب" وهو القرآن "وهو الأصل". # "و" الثاني: السنة وسيأتي تعريفها في بابها "وهي مخبرة عن حكم الله ~~تعالى" سبحانه3. # "و" الثالث: "الإجماع" وسيأتي تعريفه في بابه "وهو" أي الإجماع "مستند ~~إليهما" أي إلى4 الكتاب والسنة. # "و" الرابع: "القياس" على الصحيح، وعليه جماهير العلماء. وقال أبو ~~المعالي وجمع: ليس القياس من الأصول. وتعلقوا بأنه لا يفيد إلا الظن. # قال في "شرح التحرير": و5الحق هو الأول. والثاني ضعيف جدا. PageV02P005 # فإن القياس قد يفيد القطع كما سيأتي. وإن قلنا: لا يفيد إلا الظن فخبر ~~الواحد ونحوه لا يفيد إلا الظن. اه. # "وهو" أي القياس "مستنبط من الثلاثة" التي هي الكتاب والسنة والإجماع. # وأما الأدلة التي اشتهر الخلاف فيها فخمسة1: الاستصحاب، وشرع من قبلنا. ~~والاستقراء، ومذهب الصحابي، والاستحسان،.وقد آن الكلام على هذه الأدلة. ~~ولما كان القرآن هو الأصل لجميعها بدأت به مستعينا بالله تعالى فقلت: ~~PageV02P006 ### | "باب" # "الكتاب: # القرآن" عند العلماء الأعيان. بدليل قول من نزل الفرقان {وإذ صرفنا إليك ~~نفرا من الجن يستمعون القرآن} - إلى قوله - {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى} 1 والمسموع واحد، وبدليل قوله تعالى في آية أخرى: {إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد} 2 والإجماع منعقد على اتحاد اللفظين3. # والكتاب في الأصل جنس، ثم غلب على القرآن من بين الكتب في عرف أهل الشرع. ~~"وهو" أي القرآن. # "كلام منزل" أي نزله السيد جبريل صلوات الله وسلامه عليه "على" قلب سيدنا ~~"محمد" رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه وتعالى: {قل من كان ~~عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} 4. # "معجز بنفسه" أي مقصود به الإعجاز5، كما أنه مقصود به بيان الأحكام ~~والمواعظ، وقص أخبار من قص في القرآن من6 الأمم، PageV02P007 # دليل1 التحدي2 به، لقوله3 سبحانه وتعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} 4 5أي فأتوا ms164 بمثله17، إن ادعيتم ~~القدرة فلما عجزوا تحداهم بعشر سور لقوله تعالى: {قل 6 فأتوا بعشر سور مثله ~~مفتريات} 7 فلما عجزوا تحداهم بقوله تعالى: {قل فأتوا بسورة مثله} 8 أي من ~~مثل القرآن، أو من مثل النبي صلى الله عليه وسلم فلما عجزوا تحداهم بدون ~~ذلك لقوله تعالى: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن ~~كانوا صادقين} 9. 10أي فليأتوا بمثله22. # "متعبد بتلاوته" لتخرج الآيات المنسوخة اللفظ سواء بقي حكمها أم لا. ~~لأنها11 صارت بعد النسخ غير قرآن لسقوط التعبد بتلاوتها. ولذلك لا تعطى حكم ~~القرآن12. PageV02P008 # ثم اعلم أنه لما ذكر أن القرآن كلام منزل احتاج1 إلى تبيين موضوع2 لفظ ~~الكلام وما يتناوله لفظ الكلام حقيقة أو مجازا3. # وتسمى هذه المسألة مسألة الكلام، وهي أعظم مسائل أصول الدين، وهي مسألة ~~طويلة الذيل، حتى قيل: إنه لم يسم علم الكلام إلا لأجلها و4لذلك اختلف فيها ~~أئمة الإسلام المعتبرين، المقتدى5 بهم اختلافا كثيرا متباينا6. # فالقول الأول: هو قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأتباعه ~~منهم الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وأتباعه: أن الكلام مشترك ~~بين الألفاظ المسموعة، وبين الكلام النفسي. وذلك: PageV02P009 # لأنه1 قد استعمل لغة وعرفا فيهما. والأصل في الإطلاق الحقيقة، فيكون ~~مشتركا2. أما استعماله في العبارة فكثير نحو قوله تعالى: {حتى يسمع كلام ~~الله} 3 {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} 4 ويقال: سمعت كلام فلان وفصاحته، ~~يعني ألفاظه الفصيحة. # وأما استعماله في المعنى النفسي وهو مدلول العبارة. فكقوله تعالى: ~~{ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} 5 {وأسروا قولكم أو اجهروا ~~به} 6 وقول عمر رضي الله عنه في يوم السقيفة: زورت في نفسي كلاما7 وقول ~~الشاعر: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا8 ~~PageV02P010 # والأصل في الإطلاق: الحقيقة. قال الأشعري: لما كان يسمعه بلا انخراق وجب ~~أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت. # وذكر الغزالي: "أن قوما جعلوا الكلام حقيقة في المعنى مجازا في العبارة. ~~وقوما عكسوا، وقوما قالوا: ms165 بالاشتراك. فهي ثلاثة أقوال ونقلت عن الأشعري1". # والمعنى النفسي نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، ونعني بالنسبة بين ~~المفردين: أي بين المعنيين المفردين، تعلق أحدهما بالآخر، وإضافته إليه على ~~جهة الإسناد الإفادي، بحيث2 إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدي ~~معناها: كان ذلك اللفظ إسنادا إفاديا3. ومعنى قيام النسبة بالمتكلم: ما ~~قاله الفخر الرازي4، وهو أن الشخص إذا قال لغيره: اسقني ماء فقبل أن يتلفظ ~~بهذه الصيغة قام بنفسه تصور حقيقة السقي وحقيقة الماء والنسبة الطلبية ~~بينهما. فهذا هو الكلام النفسي. والمعنى القائم بالنفس، وصيغة5 قوله: ~~"اسقني ماء"، عبارة عنه 6ودليل عنه6. PageV02P011 # وقال القرافي: كل عاقل يجد في نفسه الأمر والنهي، والخبر عن كون الواحد ~~نصف الاثنين، وعن حدوث العالم ونحو ذلك، وهو غير مختلف فيه، ثم يعبر عنه ~~بعبارات ولغات مختلفة. فالمختلف هو الكلام اللساني، وغير المختلف هو الكلام ~~النفسي القائم بذات الله تعالى. ويسمى1 ذلك العلم الخاص: سمعا؛ لأن إدراك ~~الحواس إنما هي علوم خاصة أخص من مطلق العلم فكل إحساس علم وليس كل علم ~~إحساسا2. فإذا وجد هذا العلم الخاص في نفس موسى المتعلق بالكلام النفسي ~~القائم بذات الله تعالى يسمى3 باسمه الموضوع له في اللغة، وهو السماع. اه. # هذا حقيقة مذهبهم. لكن الأشعري وأتباعه قالوا: القرآن الموجود عندنا ~~حكاية كلام الله تعالى. وابن كلاب وأتباعه. قالوا: القرآن الموجود بين ~~الناس عبارة عن كلام الله تعالى لا عينه4. # قال ابن حجر: و5رأيت الشيخ تقي الدين عكس عنهما. فجعل العبارة عن ~~الأشعري، والحكاية عن ابن كلاب6. # وقال الأشعري: كلام الله تعالى القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال ~~وقراءة كل قارئ. PageV02P012 # وقال الباقلاني: إنما نسمع1 التلاوة دون المتلو، والقراءة دون المقروء2. # وذهب الإمام أحمد إمام أهل السنة من غير مدافعة رضي الله تعالى عنه ~~وأصحابه، وإمام أهل الحديث بلا شك محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنه، ~~وجمهور العلماء - قاله ابن مفلح في أصوله في الأمر، وابن قاضي الجبل - إلى ~~أن الكلام ليس مشتركا بين العبارة ومدلولها، بل ms166 الكلام حقيقة: هو الحروف ~~المسموعة من الصوت3، وإلى ذلك الإشارة بقوله. # "والكلام حقيقة" أي المتبادر إلى الذهن عند إطلاقه أنه4 "الأصوات ~~والحروف". # قال الشيخ تقي الدين: المعروف عن أهل السنة والحديث: أن الله تعالى يتكلم ~~بصوت، وهو قول جماهير فرق الأمة. فإن جماهير الطوائف يقولون: إن الله تعالى ~~يتكلم5 بصوت، مع تنازعهم في أن كلامه هل هو مخلوق أو قائم بنفسه قديم أو ~~حادث، أو ما زال يتكلم6. PageV02P013 # "وإن1 سمي به" أي يسمى بالكلام "المعنى النفسي وهو" أي المعنى النفسي ~~"نسبة بين مفردين قائمة" أي2 تلك النسبة "بالمتكلم" وتقدم3 الكلام على ~~المعنى النفسي، يعني أنه متى أطلق الكلام على المعنى النفسي "ف" إطلاقه ~~عليه "مجاز" وهذا عند الإمام أحمد رضي الله عنه وغيره من أهل السنة4. # قال الطوفي: إنما كان حقيقة في العبارة، مجازا5 في مدلولها لوجهين: # أحدهما: أن المتبادر إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام: إنما هو6 ~~العبارات، والمبادرة دليل الحقيقة. # الثاني: أن الكلام مشتق من الكلم، لتأثيره في نفس السامع، والمؤثر في نفس ~~السامع إنما هو العبارات، لا المعاني النفسية بالفعل، نعم هي مؤثرة للفائدة ~~بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل. فكانت أولى أن تكون حقيقة، وما يكون مؤثرا ~~بالقوة مجاز. # قال المخالفون: استعمل لغة وعرفا فيهما. # قلنا: نعم، لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه، وبالمجاز7 فيما ~~ذكرتموه؟ والأول ممنوع. PageV02P014 # قالوا: الأصل في الإطلاق الحقيقة. # قلنا: والأصل عدم الاشتراك، ثم إذا1 تعارض2 المجاز و3الاشتراك المجرد، ~~فالمجاز4 أولى، ثم إن لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات، وكثرة موارد ~~الاستعمال تدل على الحقيقة. وأما قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} 5 فمجاز؛ ~~لأنه إنما دل على المعنى النفسي بالقرينة. وهي قوله: "في أنفسهم"، ولو أطلق ~~لما فهم إلا العبارة. وكذلك6 كل ما جاء من هذا الباب إنما يفيد مع القرينة. ~~ومنه قول عمر رضي الله عنه "زورت في نفسي كلاما" إنما أفاد ذلك بقرينة قوله ~~في نفسي # وأما قوله تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} 7 فلا حجة فيه، لأن ~~الإسرار ms167 نقيض الجهر. وكلاهما عبارة عن أن إحداهما أرفع صوتا من الأخرى8. # وأما الشعر: فهو للأخطل9. ويقال: إن المشهور فيه: "إن البيان لفي ~~PageV02P015 # الفؤاد"، وبتقدير أن يكون كما ذكرتم فهو مجاز عن مادة الكلام، وهو ~~التصورات المصححة له؛ إذ من لا يتصور منه1 معنى2 ما يقول لا يوجد منه3 ~~كلام، ثم هو مبالغة من هذا الشاعر في ترجيح الفؤاد على اللسان. اه كلام ~~الطوفي. # ونقل ابن القيم في "النونية": أن الشيخ تقي الدين: رد كلام النفس من ~~تسعين وجها4. # وقال الغزالي: "من أحال سماع موسى كلاما ليس بحرف ولا صوت فليحلل يوم ~~القيامة رؤية ذات ليست بجسم ولا عرض5". اه. # قال الطوفي: كل هذا تكلف وخروج عن الظاهر، بل عن القاطع من غير ضرورة إلا ~~خيالات لاغية. وأوهام متلاشية. وما ذكروه معارض بأن المعاني لا تقوم شاهدا ~~إلا بالأجسام. فإن أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما، فليجيزوا ~~خروج صوت من الذات القديمة وليست جسما، PageV02P016 # إذ كلا1 الأمرين خلاف الشاهد، ومن أحال كلاما لفظيا من غير جسم فليحلل ~~ذاتا مرئية من غير جسم، ولا فرق. # ثم قال الطوفي: والعجب2 من هؤلاء القوم - مع أنهم عقلاء فضلاء - يجيزون ~~أن الله تعالى يخلق لمن يشاء من عباده علما ضروريا، وسمعا لكلامه النفسي من ~~غير توسط 3حرف ولا صوت5. وأن ذلك من خاصة موسى عليه السلام، مع أن ذلك قلب ~~لحقيقة السمع في الشاهد، إذ حقيقة السمع في الشاهد إيصال4 الأصوات بحاسة5، ~~ثم ينكرون علينا القول بأن الله تعالى يتكلم 6بحرف وصوت8 قديمين من فوق ~~السماء، لكون7 ذلك مخالفا للشاهد8 فإن جاز قلب حقيقة السمع شاهدا بالنسبة ~~إلى كلامه، فلم لا يجوز910مخالفته للشاهد12 بالنسبة إلى استوائه وكلامه على ~~ما قلناه؟ # فإن قالوا: لأنه يستحيل وجود حرف وصوت إلا11 من جسد ووجود في جهة ليس ~~بجسم. PageV02P017 # قلنا: إن عنيتم استحالته بالإضافة إلى الشاهد. فسماع كلام1 بدون توسط صوت ~~وحرف كذلك أيضا، وإن عنيتم استحالته مطلقا فلا نسلم، إذ الباري جل جلاله ~~على خلاف المشاهد2 والمعقول ms168 في ذاته وصفاته. وقد وردت النصوص بما قلناه، ~~فوجب القول به. اه. # و3قال الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجستاني4 عن قول ~~الأشعري: "لما كان سمعه بلا انخراق. وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت" ~~هذا غير مسلم، ولا يقتضي ما قاله، وإنما يقتضي أن سمعه لما كان بلا انخراق ~~وجب أن يكون كلامه بلا لسان وشفتين وحنك. وأيضا: لو كان الكلام من5 غير ~~حرف، وكانت الحروف عبارة عنه، لم يكن بد من أن يحكم لتلك العبارة بحكم، إما ~~أن يكون أحدثها في صدر أو لوح، أو أنطق بها بعض عبيده فتكون منسوبة إليه. ~~فيلزم من يقول ذلك: أن يفصح بما عنده في6 السور والآي والحروف: أهي7 عبارة ~~جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام؟ PageV02P018 # وأيضا قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} 1 ~~"وكن" حرفان، ولا يخلو الأمر من أحد وجهين: إما أن يكون المراد بقوله: {كن} ~~التكوين كالمعتزلة، أو يكون المراد به2 ظاهره، وأن الله تعالى إذا أراد ~~إيجاد3 شيء قال له: {كن} على الحقيقة فيكون4. وقد قال الأشعري: إنه على ~~ظاهره لا بمعنى التكوين. فيكون على ظاهره، وهو حرفان، وهو مخالف لمذهبه وإن ~~قال: ليس بحرف صار بمعنى التكوين كالمعتزلة. اه. # وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر، في "شرح البخاري" 5في باب كلام قوله: ~~{أنزله بعلمه والملائكة يشهدون} 4 والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن ~~كلام الله غير مخلوق، تلقاه جبريل عن الله عز وجل وبلغه جبريل إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم6، وبلغه محمد7 صلى الله عليه وسلم إلى أمته8، اه. ~~PageV02P019 # وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف أنهم قالوا: عن القرآن ~~منه بدأ وإليه يعود1. # "والكتابة كلام حقيقة2" لقول عائشة رضي الله عنها: "ما بين دفتي المصحف ~~كلام الله3". # واختلف كلام4 القاضي وغيره من أئمة أصحابنا في تسمية الكتابة كلاما ~~حقيقة. # قال المجد في "المسودة" عن القاضي أنه قال: "إن الكتابة عندنا كلام ms169 ~~حقيقة، أظنه في مسألة الطلاق بالكتابة5". اه. # قال في "شرح التحرير": قلت قد ذكر الأصحاب: أنه لو كتب صريح الطلاق، ونوى ~~به الطلاق: يقع6 الطلاق بذلك على الصحيح من المذهب7، ثم قال: وإن لم ينو ~~شيئا بل كتب صريح الطلاق من غير نية الطلاق به8، فللأصحاب في وقوع الطلاق ~~بذلك وجهان: PageV02P020 # أحدهما: هو أيضا صريح فيقع من غير نية. وهذا هو1 الصحيح من المذهب، وعليه ~~أكثر الأصحاب2. # قال ناظم "المفردات3": 4أدخله أكثر الأصحاب في الصريح10، ونصره القاضي من ~~أئمة أصحابنا وتبعه أصحابه. وذكره الحلواني عن الأصحاب5. اه. # وقال في "الإنصاف": وفي "تعليق القاضي" ما يقولون في العقود والحدود ~~والشهادات هل تثبت بالكتابة؟ # قيل: المنصوص عنه في الوصية تثبت، وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول. فيحتمل ~~أن تثبت جميعها؛ لأنه في حكم الصريح، ويحتمل أن لا تثبت6، لأنه لا كناية ~~لها فقويت، وللطلاق والعتق كناية فضعفا. PageV02P021 # قال المجد: لا أدري أراد صحتها بالكتابة. أو بنيتها1 بالظاهر2. # قال في "الفروع": ويتوجه أنه أرادهما،. اه. # وقال في "التحرير3" - بعد أن ذكر أن الكتابة، كلام حقيقة - وقيل: لا ~~كالإشارة، وهو أظهر وأصح. اه. "ولم يزل الله4 تعالى متكلما كيف شاء وإذا ~~شاء بلا كيف، يأمر بما شاء5 ويحكم6". # قال الشيخ تقي الدين: تنازع العلماء في أن الرب تعالى هل يتكلم بمشيئته ~~وقدرته أم7 لا؟ على قولين: فابن كلاب ومن وافقه قالوا: لا يتكلم بمشيئته ~~وقدرته، بل كلامه لازم لذاته كحياته8، ثم من هؤلاء من عرف أن الحروف ~~والأصوات لا تكون إلا متعاقبة، والصوت لا يبقى زمانين، فضلا عن أن يكون ~~قديما. فقال: القديم معنى واحد، لامتناع معان لا نهاية لها9، وامتناع ~~التخصيص بعدد دون عدد. فقالوا: هو معنى واحد، وقالوا: إن الله PageV02P022 # تعالى لا يتكلم بالكلام العربي والعبري، وقالوا: إن معنى التوراة ~~والإنجيل والقرآن وسائر1كتب الله1 تعالى معنى واحد، وقالوا2: معنى آية ~~الكرسي وآية الدين معنى واحد، إلى غير ذلك من اللوازم التي3 يقول جمهور ~~العقلاء إنها معلومة الفساد بضرورة العقل4. # ومن هؤلاء من ms170 عرف أن الله سبحانه وتعالى تكلم بالقرآن العربي، والتوراة ~~العبرية، وأنه نادى موسى بصوت5، وينادي6 عباده بصوت، وأن القرآن كلام الله ~~سبحانه وتعالى حروفه ومعانيه، لكن اعتقدوا - مع ذلك - أنه قديم العين7. وأن ~~الله سبحانه وتعالى لم يتكلم بمشيئته وقدرته. فالتزموا أنه حروف وأصوات ~~قديمة الأعيان لم تزل ولا تزال8، وقالوا: إن الباء لم تسبق السين، وأن ~~السين لم تسبق الميم، وأن جميع الحروف مقترنة ببعضها اقترانا قديما أزليا، ~~لم يزل ولا يزال9، وقالوا: هي مترتبة في حقيقتها وماهيتها، غير مترتبة في ~~وجودها10. # وقال كثير منهم: إنها مع ذلك شيء واحد، إلى غير ذلك من اللوازم التي يقول ~~جمهور العقلاء: إنها معلومة الفساد بضرورة العقل. PageV02P023 # ومن هؤلاء من يقول: هو قديم، ولا يفهم معنى القديم. # والقول الثاني: أن الله سبحانه وتعالى يتكلم 1بقدرته ومشيئته1، مع أنه ~~غير مخلوق. وهذا قول جماهير أهل السنة والنظر وأئمة أهل السنة والحديث2، ~~لكن من هؤلاء من اعتقد أن الله تعالى لم يكن يمكنه أن يتكلم في الأزل ~~بمشيئته3. كما4 لم يكن5 يمكنه عندهم أن يفعل في الأزل شيئا، فالتزموا أنه ~~تكلم بمشيئته بعد أن لم يكن متكلما، كما أنه فعل بعد أن لم يكن فاعلا، وهذا ~~قول كثير من أهل الكلام والحديث والسنة6. # وأما السلف والأئمة فقالوا: إن الله سبحانه وتعالى يتكلم بمشيئته وقدرته. ~~وإن كان مع ذلك قديم النوع، بمعنى أنه لم يزل متكلما إذا شاء. فإن الكلام ~~صفة كمال، ومن يتكلم أكمل ممن لا7 يتكلم، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ~~ممن يكون الكلام ممكنا له بعد أن يكون ممتنعا منه، أو قدر أن ذلك ممكن. ~~فكيف إذا كان ممتنعا؟ لامتناع أن يصير الرب قادرا بعد أن لم يكن، وأن يكون ~~التكلم والفعل ممكنا بعد أن كان غير ممكن؟ 8 اه. # وقال ابن قاضي الجبل في "أصوله" في الأمر: الأمر9 قسم من أقسام ~~PageV02P024 # الكلام، والكلام الألفاظ المتضمنة1 لمعانيها. والإنسان قبل تلفظه يقوم ~~بقلبه طلب فيفزع إلى اللفظ، كما إذا قال: "اسقني ماء"، كأنه ms171 يجد طلبا قائما ~~بقلبه. فيقصد اللفظ. واختلف الناس في حقيقة ذلك الطلب. فقالت طائفة: هو قسم ~~من أقسام العلم. وقالت أخرى2: إرادة الفعل3. وقالت الأشعرية: هو كلام ~~النفس، وهو مغاير للعلم والإرادة4. وأنكرت5 الجماهير والمعتزلة قيام معنى ~~بالنفس غير العلم والإرادة2. وقالوا: القائم بالقلب هو صورة ما تريد النطق ~~به. # قال أبو الحسين البصري6: الذي يجده الإنسان في نفسه قبل أن يتكلم: هو ~~استحضار صور الكلام والعلم بما7 يقوله8 شيئا فشيئا، والعزم على إيراده ~~PageV02P025 # باللسان، كما يستحضر صورة الكتابة قبل أن يكتب، ولا مقتضى لإثبات أمر غير ~~ما ذكرناه. # قال: ولو ثبت لم يكن كلاما في اللغة، ولا يسمى الإنسان لأجله متكلما ~~ولذلك يقول أهل اللغة للساكت: إنه غير متكلم، وإن جاز أن1 يقوم به ذلك ~~المعنى. لا يقولون للساكت: إنه غير مريد، ولا عالم. # قال: وقول أهل اللغة: في "نفسي كلام مجاز". والمراد بذلك عزم على الكلام، ~~كقولهم: في نفسي السفر. قال: ولو ثبت في النفس معنى هو الكلام عن ~~الاعتقادات والعزم، لكان محدثا؛ لأن الذي يشيرون إليه مرتب يتجدد في النفس ~~بعضه بعد بعض، ومرتب حسب ترتيب2 الكلام المسموع. فإن كان3 كلام الله تعالى ~~معنى ما4 في النفس من الكلام في الشاهد: استحال قدمه، وإن لم يكن معناه، ~~بطل قولهم: إن ما أثبتناه معقول في الشاهد. # وقالت الأشاعرة: ذلك المعنى القائم بالنفس هو الكلام. والحروف والأصوات ~~دلالات5 عليه ومعرفات، وأنه حقيقة واحدة. هي الأمر والنهي والخبر ~~والاستخبار6، وأنها صفات له7، لا أنواع. فإن8 عبر عنه بالعربية PageV02P026 # كان عربيا، أو السريانية كان سريانيا. وكذلك في سائر اللغات، وأنه لا ~~يتبعض ولا يتجزأ1. ثم اختلفوا. # فقال إمام الحرمين وغيره: الكلام المطلق حقيقة: هو ما في النفس، شاهدا أو ~~غائبا، وإطلاق الكلام على الحروف والأصوات مجاز. # وقال جمهورهم: يطلق على كل منهما بالاشتراك اللفظي. وقال بعضهم: هو حقيقة ~~في اللسان مجاز في النفسي. # وليس الخلاف جاريا في نفس الكلام، بل ما يتعلق به من الأمر والنهي والخبر ~~والتصديق والتكذيب، ونحو ذلك ms172 من عوارض الكلام. # قال الرازي في "الأربعين": "ماهية ذلك الطلب مغايرة لذلك اللفظ2، ويدل ~~عليه وجوه. أحدها: أن ماهية هذا المعنى لا تتبدل باختلاف الأمكنة والأزمنة، ~~والألفاظ الدالة على هذا المعنى تختلف باختلاف3 الأزمنة والأمكنة4". ~~PageV02P027 # قال ابن قاضي الجبل: قيل عليه وجهان: # أحدهما: إن أردت اختلاف أجناسها، فهذا مسلم ولا ينفعك1، وإن أردت اختلاف ~~قدرها وصفتها فممنوع، لأنا لا نسلم أن الطلب الحاصل باللفظ العربي الفصيح ~~مع الصوت الجهوري مماثل للطلب باللفظ الأعجمي2 مع الصوت الضعيف. وهذا لأن ~~القائم بالنفس قد يتفاوت، فيكون طلب أقوى من غيره وأكمل. # الثاني 3: هب أن المدلول متحد والدال مختلف. لكن لم لا يجوز وجود المدلول ~~مشروطا بالدليل؟ فهو وإن غايره لكن لا يوجد إلا بوجوده. ألا ترى أن كون ~~الإنسان مخبرا لغيره لا بد فيه من أمر ظاهر يدل على ما في باطنه من المعنى. ~~وذلك الأمر الظاهر وإن اختلف، لكن لا يكون مخبرا إلا به. وإذا لاح لك ذلك ~~لم يكن مجرد كون المعنى مغايرا كافيا 4في مطلوبه6. # وهذا كما أن المعنى قائم بالروح، واللفظ قائم بالبدن، ثم إن وجود الروح ~~في هذا العالم لا يمكن إلا مع البدن. وأيضا فكون كل من المتلازمين دليلا ~~على الآخر لا يقتضي ذلك وجود المدلول بدون الدليل، كالأمور المتضايفة، ~~كالأبوة والبنوة. قال الرازي: # "الوجه الثاني": أن جميع العقلاء يعلمون بالضرورة أن قول القائل: ~~PageV02P028 # "افعل"، دليل على ذلك 1الطلب بالقلب. والدليل7 مغاير للمدلول2. # قال ابن قاضي الجبل: هب أن الأمر كذلك، لكن لم يجمعوا على أنه يوجد ~~المدلول بدون3 دليله. # قال الرازي: # "الوجه الثالث: أن جميع العقلاء يعلمون بالضرورة: أن قول القائل: "افعل"، ~~لا يكون طلبا وأمرا إلا عند اصطلاح الناس على هذا الوضع4. فأما5 كون ذلك ~~المعنى القائم بالقلب طلبا فإنه أمر ذاتي حقيقي، لا يحتاج فيه إلى الوضع ~~والاصطلاح6". # قال ابن قاضي الجبل: قيل: ما ذكرت ممنوع. فإن أكثر الناس لا يجعلون ~~اللغات اصطلاحية، بل إما توقيفية بإلهام أو بغير7 إلهام. والنزاع في ذلك ~~مشهور. ms173 ولو سلم، فلم قلت بإمكان وجوده بدون اللفظ؟ # قال الرازي: # "الوجه الرابع": هو8 أنهم قالوا: إن قولنا: "ضرب، ويضرب9". PageV02P029 # إخبار، وقولنا: "اضرب ولا تضرب"، أمر ونهي، ولو أن الواضعين قلبوا الأمر ~~وقالوا بالعكس لكان جائزا1. أما لو قالوا: إن2 حقيقة الطلب يمكن أن تقلب3 ~~خبرا أو حقيقة الخبر يمكن أن تقلب4 طلبا، لكان ذلك محالا5". # قال ابن قاضي الجبل: قيل: لو سلم لم يلزم أن لا يكون وجود أحدهما مشروطا ~~بالآخر. وأيضا أنتم ادعيتم أن حقيقة الطلب وحقيقة الخبر شيء واحد، بل ادعى ~~الرازي أن حقيقة الطلب داخلة في حقيقة الخبر. فقال في كون كلام الله تعالى ~~واحدا6، أمر ونهي وخبر: إنه يرجع إلى حرف واحد، وهو الكلام كله خبر؛ 7لأن ~~الأمر13 عبارة عن تعريف فعله أنه لو فعله لصار مستحقا للذم. وكذا القول في ~~النهي وإذا كان مرجع الكل إلى شيء واحد - وهو الخبر - صح أن كلام الله ~~واحد8. # قال ابن قاضي الجبل: احتج الجمهور بالكتاب والسنة واللغة والعرف. أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من ~~المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} 9 فلم PageV02P030 # يسم الإشارة كلاما، وقال لمريم: {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم ~~اليوم إنسيا} 1. # وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى عفا لأمتي ~~عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به" 2. # وقسم أهل اللسان الكلام إلى اسم وفعل وحرف. # واتفق الفقهاء كافة على أنه3 من حلف لا يتكلم لم4 يحنث بدون النطق، وإن ~~حدثته نفسه. # فإن قيل: الأيمان مبناها على العرف. # قيل: الأصل عدم التغيير. وأهل العرف يسمون الناطق متكلما ومن عداه ساكتا ~~أو5 أخرس. PageV02P031 # فإن1 قالوا: قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} 2 أكذبهم3 الله ~~تعالى في شهادتهم. ومعلوم صدقهم في النطق اللساني. فلا بد من إثبات كلام في ~~النفس ليكون الكلام ms174 عائدا إليه. فقوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا ~~يعذبنا الله بما نقول} 4 وقوله تعالى: {استكبروا في أنفسهم} 5 وقوله تعالى: ~~{وأسروا قولكم أو اجهروا به} 6 وقوله تعالى: {ونعلم ما توسوس به نفسه} 7. # قال ابن قاضي الجبل: # أما الأول: فلأن الشهادة هي8 الإخبار عن الشيء مع اعتقاده. فلما لم ~~يكونوا معتقدين ذلك أكذبهم الله تعالى. # وعن الثاني وجهان: # الأول: أنه قوله بحروف وأصوات خفية، ولهذا فسره بما بعده. # الثاني: أنه قول مفيد، فهو مجاز وهو الجواب عن الإسرار والجهر. ~~PageV02P032 # وعن الثالث: أن1 الاستكبار رؤية النفس وهو خارج عن ذلك. # قالوا: قول عمر: "زورت في نفسي كلاما". # قلنا: "زور" صور ما يريد النطق2 به، أو كقول القائل: زورت في نفسي بناء ~~أو سفرا3. # قالوا: قول الأخطل: # إن الكلام لفي الفؤاد4 وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا12 # قلنا: البيت موضوع على الأخطل. فليس هو في نسخ ديوانه، وإنما هو لابن ~~ضمضم5. ولفظه: إن البيان6. وسيأتي: # وقال الآمدي، فإن قيل: إذا جعلتم الحقائق - التي هي الأمر والنهي والخبر ~~والاستخبار - شيئا واحدا، لزمكم أن تردوا الصفات إلى معنى واحد. ~~PageV02P033 # قلنا: هو سؤال وارد. ولعل عند غيرنا حله1. # وقال أبو نصر السجزي: قولهم: لا تتبعض2 يرد عليه أن موسى صلى الله عليه ~~وسلم سمع بعض كلام الله، ولا يمكن أن يقال: سمع الكل. وقال ابن درباس ~~الشافعي3: وكذلك قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} 4 مع التصريح باختصاص موسى ~~بالكلام. اه كلام ابن قاضي الجبل. # وقال الشيخ تقي الدين: في فتيا له تسمى "بالأزهرية". ومن قال: إن القرآن ~~عبارة عن كلام الله تعالى وقع في محذورات. أحدها: قولهم: "إن هذا ليس هو5 ~~كلام الله" فإن نفي هذا الإطلاق6 خلاف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام، ~~وخلاف ما دل عليه الشرع والعقل. PageV02P034 # والثاني: قولهم: "عبارة" إن أرادوا أن هذا الثاني هو الذي عبر عن كلام ~~الله تعالى القائم بنفسه، لزم 1أن يكون1 كل تال معبرا عما في نفس الله ~~تعالى والمعبر عن غيره هو المنشئ للعبارة فيكون ms175 كل قارئ هو المنشئ لعبارة ~~القرآن وهذا معلوم الفساد بالضرورة. وإن أرادوا أن القرآن العربي عبارة عن ~~معانيه، فهذا حق؛ إذ كل كلام فلفظه عبارة عن معناه، لكن هذا لا يمنع أن ~~يكون الكلام متناولا للفظ والمعنى. # الثالث: أن الكلام قد قيل "إنه حقيقة في اللفظ مجاز في المعنى. وقيل: ~~"حقيقة في المعنى مجاز في اللفظ"، وقيل: "بل حقيقة في كل منهما". والصواب ~~الذي عليه السلف والأئمة: أنه حقيقة في مجموعهما2، كما أن الإنسان قيل: "هو ~~حقيقة في البدن فقط". وقيل: "بل في الروح فقط". والصواب: أنه حقيقة في ~~المجموع3. فالنزاع في الناطق كالنزاع في منطقه4. وإذا كان كذلك. فالمتكلم ~~إذا تكلم بكلام له لفظ ومعنى، وبلغ عنه بلفظه و5معناه. فإذا قيل: "ما بلغه ~~المبلغ من اللفظ": إن6 هذا عبارة عن القرآن، وأراد به المعنى الذي للمبلغ ~~عنه نفى عنه اللفظ الذي للمبلغ عنه. والمعنى الذي قام بالمبلغ. فمن لم يثبت ~~إلا القرآن المسموع، الذي هو عبارة عن المعنى PageV02P035 # القائم بالذات. قيل له: فهذا الكلام المنظوم الذي كان موجودا قبل قراءة ~~القراء هو1 موجود قطعا وثابت، فهل هو داخل في العبارة والمعبر عنه غيره2 أو ~~غيرهما؟ # فإن جعلته غيرهما: بطل اقتصارك على3 العبارة والمعبر عنه، وإن جعلته ~~أحدهما: لزمك إن لم تثبت إلا هذه العبارة، والمعنى القائم بالذات أن تجعله ~~نفس ما سمع4 من القراء، فتجعل5 عين ما بلغه المبلغون هو عين ما سمعوه. وهذا ~~الذي فررت6 منه. # وأيضا فيقال له: القارئ المبلغ إذا قرأ، فلا بد له فيما يقوم به من لفظ ~~ومعنى، وإلا كان اللفظ الذي قام به عبارة عن القرآن. فيجب أن يكون عبارة عن ~~المعنى الذي قام به، لا عن معنى قام بغيره. # فقولهم: "هذا هو العبارة عن المعنى القائم بالذات" أخطئوا من وجهين: # أخطئوا في بيان مذهبهم. فإن حقيقة قولهم: إن اللفظ المسموع من القارئ ~~حكاية اللفظ الذي عبر به عن معنى القرآن مطلقا. وذلك أن اللفظ عبارة عن ~~المعنى القائم بالذات، ولفظه ومعناه: حكاية ms176 عن ذلك اللفظ والمعنى. ثم إذا ~~عرف مذهبهم بقي خطؤهم في أصول: PageV02P036 # منها: زعمهم أن معاني القرآن معنى واحد، هو1 الأمر والنهي والخبر، وأن ~~معنى التوراة والإنجيل والقرآن معنى واحد، ومعنى آية الكرسي معنى آية ~~الدين. وفساد هذا معلوم بالضرورة2. # ومنها: زعمهم أن القرآن العربي لم يتكلم 3الله به3. # وأطال في ذلك وبرهن عليه بما يطول هنا ذكره. # وقال بعد ذلك: وأول من قال هذا في الإسلام: عبد الله بن سعيد بن كلاب ~~وجعل القرآن المنزل حكاية عن ذلك" المعنى4. فلما جاء الأشعري واتبع ابن ~~كلاب في أكثر مقالته ناقشه على قوله: "إن هذا حكاية عن ذلك وقال: الحكاية ~~تماثل المحكي. فهذا اللفظ5 يصح من المعتزلة، لأن ذلك المخلوق حروف وأصوات ~~عندهم. وحكاية مثله. # وأما على أصل ابن كلاب فلا يصح أن يكون حكاية، بل نقول: إنه عبارة عن ~~المعنى. # فأول من قال بالعبارة الأشعري. # وكان الباقلاني6 - فيما ذكر عنه- إذا درس مسألة القرآن يقول: هذا ~~PageV02P037 # قول الأشعري. ولم يبين1 صحته - أو كلاما هذا معناه2. # وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني3 يقول: مذهب الشافعي وسائر الأئمة في ~~القرآن خلاف قول الأشعري. وقولهم: هو قول الإمام أحمد4. وكذلك أبو محمد ~~الجويني5، ذكر أن الأشعري خالف في مسألة الكلام قول الشافعي وغيره6 وأنه ~~أخطأ في ذلك. PageV02P038 # وكذلك سائر أئمة أصحاب مالك والشافعي وغيرهما يذكرون قولهم في حد الكلام ~~وأنواعه من الأمر والنهي والخبر العام والخاص وغير ذلك. ويجعلون الخلاف في ~~ذلك مع الأشعري، كما هو مبين في أصول الفقه التي صنفها أئمة أصحاب أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم. # ثم قال بعد ذلك: ومن قال من المعتزلة والكلابية: إن القرآن المنزل حكاية ~~ذلك، وظنوا أن المبلغ حاك لذلك الكلام. ولفظ الحكاية قد يراد به محاكاة ~~الناس فيما يقولونه ويفعلونه اقتداء بهم وموافقة لهم، فمن قال: إن1 القرآن ~~حكاية كلام الله تعالى بهذا المعنى، فقد غلط وضل ضلالا مبينا. فإن القرآن ~~لا يقدر الناس على2 أن يأتوا بمثله، ولا يقدر أحد أن يأتي بما يحكيه. # وقد ms177 يراد بلفظ الحكاية النقل والتبليغ. كما يقال: فلان حكى عن فلان أنه ~~قال كذا، كما يقال عنه نقل عنه فهنا بمعنى التبليغ للمعنى. وقد يقال: حكى ~~عنه أنه قال كذا وكذا، لما قاله بلفظه ومعناه، فالحكاية3 هنا بمعنى التبليغ ~~للفظ والمعنى، لكن يفرق بين أن يقول: حكيت كلامه على وجه المماثلة له، وبين ~~أن يقول: حكيت عنه كلامه، وبلغت عنه أنه قال مثل قوله من غير تبليغ عنه. # وقد يراد به المعنى الآخر، وهو أنه بلغ عنه ما قاله. فإن أريد المعنى ~~الأول، جاز أن يقال: هذا حكاية كلام فلان، و4هذا مثل كلام فلان، وليس ~~PageV02P039 # هو مبلغا عنه كلامه، وإن أريد به1 المعنى الثاني - وهو ما إذا حكى ~~الإنسان عن غيره ما يقوله وبلغه عنه - فهنا يقال: هذا كلام فلان، ولا يقال: ~~هذا حكاية كلام فلان، كما لا يقال هذا مثل كلام فلان. بل قد يقال: هذا كلام ~~فلان بعينه، بمعنى أنه لم يغيره ولم يحرف ولم يزد ولم ينقص. اه. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى ~~القول بالحكاية والعبارة. وغلط من قال بهما وجهله. فقال: من قال إن القرآن ~~عبارة عن كلام الله فقد غلط وجهل. وقال: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله، ~~دون2 العبارة والحكاية. وقال: هذه بدعة لم يقلها السلف. وقوله تعالى: ~~{تكليما} 3 يبطل الحكاية. منه بدأ وإليه يعود4. نقل ذلك ابن حمدان في ~~"نهاية المبتدئين5". # وقال شيخ الإسلام موفق الدين ابن قدامة في مصنف له6: واعترض7 القائل ~~8بالكلام النفسي7 بوجوه: PageV02P040 # أحدها: قول الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد. # الثاني: سلمنا أن كلام الآدمي حرف وصوت، ولكن1 كلام الله تعالى يخالفه؛ ~~لأنه صفته، فلا تشبه صفته صفات الآدميين2، ولا كلامه كلامهم3. # الثالث: أن مذهبكم في الصفات أن لا تفسر4. فكيف فسرتم كلام الله تعالى ~~بما ذكرتم. # الرابع: أن الحروف لا تخرج إلا من مخارج وأدوات والصوت لا يكون إلا من ~~جسم. والله تعالى يتعالى5 عن ذلك. # الخامس: أن الحروف يدخلها ms178 التعاقب، فالباء6 تسبق السين، والسين تسبق ~~الميم وكل مسبوق مخلوق. # السادس: أن هذا يدخله التجزي والتعداد، والقديم لا يتجزأ ولا يتعدد. # قال شيخ الإسلام الموفق: الجواب عن الأول من وجوه. # الأول: أن هذا كلام شاعر نصراني عدو الله ورسوله ودينه. 7فهل يجب7 إطراح ~~كلام الله ورسوله وسائر الخلق تصحيحا لكلامه، وحمل كلامهم على المجاز صيانة ~~لكلمته هذه عن المجاز؟ PageV02P041 # وأيضا: فتحتاجون إلى إثبات هذا الشعر ببيان إسناده ونقل الثقات له، ولا ~~نقنع12بدعوى شهرته4، وقد يشتهر الفاسد. وقد سمعت شيخنا أبا محمد بن الخشاب3 ~~إمام أهل العربية في زمانه يقول: قد فتشت4 دواوين5 الأخطل العتيقة فلم أجد ~~هذا البيت فيها6. # الثاني: لا نسلم أن لفظه هكذا، و7إنما قال: "إن البيان لفي8 الفؤاد" ~~فحرفوه وقالوا: الكلام9. # الثالث: أن هذا مجاز أراد به أن الكلام من10 عقلاء الناس في الغالب إنما ~~يكون بعد التروي فيه، واستحضار معانيه في القلب11، كما قيل: "لسان ~~PageV02P042 # الحكيم من وراء قلبه. [فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه] 1 فإن كان له قال، ~~وإن لم يكن له سكت، وكلام الجاهل على طرف لسانه. والدليل على أن هذا مجاز ~~من وجوه كثيرة. # أحدها: ما ذكرنا2، وما تركناه أكثر مما ذكرنا مما يدل على أن الكلام هو ~~النطق، وحمله على حقيقته، وحمل3 كلام4 الأخطل على مجازها أولى من العكس. # الثاني: أن الحقيقة يستدل عليها بسبقها إلى الذهن وتبادر الأفهام إليها، ~~وإنما يفهم من إطلاق الكلام ما ذكرناه. # الثالث: ترتيب الأحكام على ما ذكرناه5 دون ما ذكروه. # الرابع: قول أهل العربية الذين هم أهل اللسان، وهم أعرف بهذا الشأن. # الخامس: من الاشتقاق الذي ذكرناه. # السادس: لا تصح إضافة ما ذكروه إلى الله تعالى. فإنه جعل الكلام في ~~الفؤاد. والله سبحانه وتعالى لا يوصف بذلك. وجعل اللسان دليلا عليه، ولأن ~~الذي عبر عنه الأخطل بالكلام هو التروي والفكر، واستحضار المعاني، وحديث ~~النفس ووسوستها. ولا يجوز إضافة شيء من ذلك إلى الله تعالى بلا خلاف بين ~~المسلمين. PageV02P043 # قال: ومن أعجب الأمور أن خصومنا ردوا ms179 على الله وعلى رسوله، وخالفوا جميع ~~الخلق من المسلمين وغيرهم فرارا من التشبيه على زعمهم، ثم صاروا إلى تشبيه ~~أقبح وأفحش من كل تشبيه. وهذا نوع من التغفيل. # ومن أدل الأشياء على فساد قولهم: تركهم1 قول الله تعالى وقول رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وما لا يحصى من الأدلة، وتمسكوا2 بكلمة قالها هذا الشاعر ~~النصراني جعلوها أساس مذهبهم وقاعدة عقدهم3، ولو أنها انفردت عن مبطل وخلت ~~عن معارض لما جاز أن يبنى عليها هذا الأصل العظيم، فكيف وقد عارضها ما لا ~~يمكن رده؟ فمثلهم كمثل من بنى قصرا من4 أعواد الكبريت في مجرى السيل5. # وأما قولهم: "إن كلام الله يجب أن لا يكون حروفا يشبه كلام الآدميين". # قلنا: جوابه من وجوه. # أحدها: أن الاتفاق في أصل الحقيقة ليس بتشبيه، كما أن اتفاق البصر في أنه ~~إدراك6 المبصرات، والسمع في أنه إدراك7 المسموعات، والعلم في8 أنه إدراك9 ~~المعلومات ليس بتشبيه، كذلك هذا. PageV02P044 # الثاني: أنه لو كان ذلك تشبيها لكان1 تشبيههم أقبح وأفحش على ما ذكرنا. # الثالث: أنهم إن نفوا هذه الصفة لكون هذا تشبيها، ينبغي أن ينفوا سائر ~~الصفات، من الوجود والحياة والسمع والبصر وغيرها. # 2 الرابع: أننا3 نحن لم نفسر هذا؛ إنما فسره الكتاب والسنة3. # و4أما قولهم: "أنتم فسرتم هذه الصفة"؟ # فنقول 5: إنما لا يجوز تفسير المتشابه الذي سكت السلف عن تفسيره، وليس ~~كذلك الكلام فإنه من المعلوم بين الخلق أن6 لا تشبيه فيه، وقد فسره الكتاب ~~والسنة. # الثاني: أننا نحن فسرناه بحمله على حقيقته تفسيرا جاء به الكتاب والسنة، ~~وهم فسروه بما لم يرد به كتاب ولا سنة ولا يوافق الحقيقة، ولا يجوز نسبته ~~إلى الله تعالى. # و7أما قولهم: إن الحروف تحتاج إلى مخارج وأدوات؟ # فنقول8: احتياجها إلى ذلك في حقنا لا يوجب ذلك في كلام الله PageV02P045 # تعالى1، تعالى الله عن ذلك2. # فإن قالوا: بل يحتاج الله تعالى كحاجتنا، قياسا له علينا أخطؤوا من وجوه. # أحدها: أنه يلزمهم في سائر الصفات التي سلموها كالسمع والبصر والعلم ~~والحياة. فإنها3 لا ms180 تكون4 في حقنا إلا في جسم، و5لا يكون البصر إلا في ~~حدقة، ولا السمع إلا من انخراق. والله تعالى بخلاف ذلك6. # الثاني: أن هذا تشبيه لله تعالى بنا وقياس له علينا وهذا كفر. الثالث: أن ~~بعض المخلوقات لم تحتج إلى مخارج في كلامها. كالأيدي والأرجل، والجلود التي ~~تتكلم يوم القيامة7، والحجر الذي سلم على PageV02P046 # النبي صلى الله عليه وسلم1، والحصا الذي سبح في كفيه2، والذراع المسمومة ~~التي كلمته3. PageV02P047 # وقال ابن مسعود: "كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل1". ولا خلاف في أن الله ~~تعالى قادر على إنطاق الحجر الأصم بلا أدوات. قلت أنا2: الذي يقطع به عنهم ~~أنهم لا يقولون: إن الله تعالى يحتاج كحاجتنا قياسا له علينا، فإنه عين ~~التشبيه، وهم لا يقولون ذلك 3بل يفرون3 منه. # والظاهر: أن الشيخ قال ذلك على تقدير قولهم له4. ثم قال: وقولهم: "إن ~~التعاقب يدخل في الحروف"؟. # قلنا: إنما كان5 ذلك في حق من ينطق بالمخارج والأدوات، ولا يوصف الله ~~تعالى بذلك. # قال الحافظ أبو نصر: إنما يتعين التعاقب فيمن يتكلم بأداة يعجز عن أداء ~~شيء إلا بعد الفراغ من غيره، وأما المتكلم بلا جارحة فلا يتعين في كلامه ~~التعاقب، وقد اتفق6 العلماء على أنه7 سبحانه وتعالى يتولى الحساب بين خلقه ~~يوم القيامة في حالة واحدة. وعند كل واحد منهم: أن المخاطب في الحال هو ~~وحده. وهذا خلاف التعاقب. اه كلام أبي نصر. PageV02P048 # ثم قال الشيخ الموفق: وقولهم: "إن القديم لا يتجزأ ولا يتعدد" غير صحيح. ~~فإن أسماء الله سبحانه وتعالى متعددة1. قال الله تعالى: {ولله الأسماء ~~الحسنى} 2 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما ~~من أحصاها دخل الجنة" 3 وهي قديمة. وقد نص الشافعي4 على أن أسماء الله ~~تعالى غير مخلوقة. وقال أحمد: من قال: إن أسماء الله تعالى مخلوقة فقد كفر. # وكذلك كتب الله تعالى. فإن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان متعددة. ~~وهي 5كلام الله5 تعالى غير مخلوقة6، وإنما هذا أخذوه من علم الكلام7، وهو ~~مطرح ms181 عند جميع الأئمة. PageV02P049 # قال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق. وقال الشافعي رضي الله عنه: ~~ما ارتدى بالكلام أحد فأفلح1. # وقال أحمد رضي الله عنه: ما أحب الكلام أحد فكان عاقبته إلى خير. وقال ~~ابن خويز منداد المالكي2: البدع عند مالك وسائر أصحابه هي كتب الكلام ~~والتنجيم وشبه ذلك. لا تصح إجارتها، ولا تقبل شهادة أهلها3. # قال الحافظ أبو نصر، فإن قيل: "الصوت والحرف إذا ثبتا في الكلام اقتضيا ~~عددا، والله تعالى واحد من كل جهة". # قيل لهم: قد بينا مرارا أن اعتماد أهل4 الحق في هذه الأبواب على السمع. ~~وقد ورد السمع بأن القرآن ذو عدد. وأقر المسلمون بأنه كلام الله تعالى ~~حقيقة لا مجازا5، وهو صفة قديمة6، وقد عد الأشعري صفات الله تعالى ~~PageV02P050 # سبع عشرة صفة، وبين أن منها ما لا يعلم إلا بالسمع، وإذا جاز أن يوصف ~~بصفات معدودة لم يلزمنا بدخول العدد في الحروف شيء. اه كلام أبي نصر. # قال الشيخ الموفق: # الوجه الثاني: أن الله تعالى كلم موسى صلى الله عليه وسلم1، ويكلم ~~المؤمنين يوم القيامة2، قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} 3 وقال ~~تعالى: {وكلمه ربه} 4 وقال تعالى: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي} 5 وقال تعالى: {وناديناه من جانب الطور الأيمن} 6 وقال تعالى: {إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى} 7 وأجمعنا على أن موسى عليه الصلاة والسلام ~~سمع كلام الله تعالى من الله، لا من شجر ولا من حجر ولا من غيره8؛ لأنه لو ~~سمع من غير الله تعالى كان بنو إسرائيل أفضل منه9 في ذلك؛ لأنهم سمعوا من ~~أفضل ممن سمع منه موسى، لكونهم PageV02P051 # سمعوا من موسى1. فلم سمي إذن كليم الرحمن2؟ # وإذا ثبت هذا: لم يجز أن يكون الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتا وحرفا، ~~فإنه لو كان معنى في النفس وفكرة وروية: لم يكن ذلك تكليما لموسى، ولا هو ~~بشيء3 يسمع، ولا يتعدى الفكر والمرئي، ولا يسمى مناداة4. # فإن قالوا: نحن لا نسميه صوتا ms182 مع كونه مسموعا. # قلنا: الجواب من وجوه. # أحدها: أن هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى، فإننا لا نعني ~~بالصوت إلا ما كان مسموعا. # الثاني: أن لفظ الصوت قد جاءت به الأخبار والآثار5، وسأذكرها إن شاء الله ~~تعالى على حدة. # وقال الشيخ الموفق بعد ذلك: النزاع في أن الله تعالى تكلم بحرف وصوت أم ~~لا؟ ومذهب أهل السنة: اتباع ما ورد في الكتاب والسنة، اه كلام الشيخ 6موفق ~~الدين7. # وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر في "شرح البخاري7": "قال PageV02P052 # البيهقي: الكلام ما ينطق به المتكلم، وهو مستقر في نفسه، كما جاء في حديث ~~عمر - يعني في قصة السقيفة1 - وفيه "وكنت زورت في نفسي مقالة" وفي رواية ~~"كلاما" قال: فسماه كلاما قبل التكلم به. قال: فإن كان المتكلم ذا مخارج ~~سمع كلامه ذا حروف وأصوات، وإن كان غير ذي مخارج، فهو بخلاف ذلك، والباري ~~عز وجل ليس بذي مخارج، فلا يكون كلامه بحروف وأصوات2. # ثم ذكر حديث جابر3 عن عبد الله بن أنيس4. وقال: اختلف الحفاظ في5 ~~PageV02P053 # الاحتجاج برواياته1، ولم يثبت لفظ2 الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير حديثه. فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره، كما في حديث ابن ~~مسعود - يعني الذي يليه3 - وفي حديث أبي هريرة - يعني الذي بعده – "أن ~~الملائكة يسمعون عند حصول4 الوحي5 صوتا" 6 فيحتمل أن يكون الصوت للسماء، أو ~~للملك الآتي بالوحي، أو لأجنحة الملائكة. وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في ~~المسألة7". # "وأشار في موضع آخر إلى أن الراوي أراد: فينادي نداء، فعبر عنه بالصوت8". # قال الحافظ ابن حجر: "وهذا حاصل كلام من نفى9 الصوت من الأئمة10، ويلزم ~~منه: أن الله تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله كلامه11، بل ألهمهم ~~إياه". # "وحاصل الاحتجاج للنفي: الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين، لأنها ~~التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه، إذ الصوت قد يكون من ~~PageV02P054 # غير مخارج. كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال الأشعة1، ms183 كما سبق". # "سلمنا، لكن نمنع2 القياس المذكور. وصفة الخالق لا تقاس على صفة ~~المخلوق3، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به4". # ثم قال5: "إما التفويض وإما التأويل. وبالله التوفيق6". اه. # وقال ابن حجر في موضع آخر من "شرح البخاري7" قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"ثم 8 يناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب" 9 حمله بعض الأئمة على ~~مجاز الحذف، أي يأمر من ينادي10. واستبعده11 بعض من أثبت الصوت بأن في ~~قوله: "يسمعه من بعد" إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات؛ لأنه لم يعهد مثل ~~هذا فيهم، وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا، وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا". ~~PageV02P055 # قال: "فعلى هذا فصوته1 صفة من صفات ذاته لا يشبه2 صوت غيره؛ إذ ليس يوجد ~~شيء من صفاته في صفات المخلوقين3". # قال: "وهكذا4 قرره المصنف - يعني به البخاري - في كتاب خلق أفعال ~~العباد"5. اه. # وحد الصوت: ما يتحقق سماعه. فكل متحقق سماعه صوت، وكل ما لا يتأتى سماعه ~~ألبتة ليس بصوت6. وصحة الحد كونه مطردا منعكسا7. # وقول من قال: "إن الصوت هو الخارج8 من هواء بين جرمين. فغير صحيح؛ لأنه ~~يوجد سماع الصوت من غير ذلك. كتسليم الأحجار، وتسبيح الطعام والجبال9، ~~وشهادة الأيدي والأرجل وحنين الجذع10. وقد قال الله PageV02P056 # تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} 1. وقال تعالى: {يوم نقول لجهنم هل ~~امتلأت وتقول هل من مزيد} 2 وما لشيء3 من ذلك منخرق بين جرمين4. # وقد أقر الأشعري أن السموات والأرض قالتا "أتينا طائعين"5، حقيقة لا ~~مجازا. # وقال ابن قتيبة6، منا: لسنا نشك أن القرآن في المصحف*على PageV02P057 # الحقيقة لا على المجاز لا1 كما يقوله2 بعض أصحاب الكلام: "إن الذي في ~~المصحف3 دليل على4 القرآن". اه. # وقال الشهاب السهروردي5: أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله: الاستواء ~~والنزول والنفس واليد والعين والقدم والرجل والوجه، فلا يتصرف فيها بتشبيه ~~ولا تعطيل؛ إذ لولا إخبار الله و6رسوله لما7 تمالأ8 عقل أن يحوم9 حول ذلك ~~الحمى، ولولا أن10 الصادق11 المعصوم قال ms184 ذلك لما قلنا، ولا حمنا حوله. فإن ~~صفات الله لا تعرف إلا بالدليل المحض من الكتاب والسنة. PageV02P058 # قال المؤلف: أجمعنا على أن القرآن كلام الله، كما أخبر به، نحو قوله ~~تعالى: {حتى يسمع كلام الله} 1 {يسمعون كلام الله} 2 وقال صلى الله عليه ~~وسلم: "فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي" 3 وقال الصديق: ما هذا كلامي، ~~ولا كلام صاحبي، ولكنه كلام الله4. # والكلام الحروف المنظومة، والكلمات المفهومة، والأصوات الملهومة بدليل ~~قوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب ~~فأوحى إليهم أن سبحوا} 5، {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم ~~إنسيا} {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم 6 من كان في المهد صبيا 3} 7 {لا ~~PageV02P059 # يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} 1 {هذا يوم لا ينطقون} 2، ومعناهما واحد ~~وقوله تعالى: {وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} 3 يعني به النطق، بدليل قوله ~~تعالى: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل ~~شيء} 4، {ويكلم الناس في المهد} 5 أي: ينطق. وحديث "رفع عن أمتي" 6 وحديث ~~"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" 7 وحديث "لم يتكلم في ~~المهد إلا PageV02P060 # ثلاثة" 1 وحديث "كل عمل ابن آدم عليه لا له" 2 وحديث "من كثر كلامه كثر ~~سقطه" 3 وإجماع الناس في الشعر والنظم في كلامهم وعرفهم وأحكامهم أن الكلام ~~يكون4 حقيقة. وأجمعوا أنه إذا حلف لا يتكلم لا يحنث إلا بالنطق5. اه. # وقد بينا بالأدلة القاطعة: أن هذا القرآن الذي عندنا هو كلام الله تعالى. ~~فإنه مسموع مقروء متلو محفوظ6. وكيفما قرئ وتلي وسمع وحفظ وكتب فهو القرآن ~~الكريم7. اه. # وثبت عن الغير: ذكر الصوت8 المضاف إلى الله تعالى. وعن الحفاظ ~~PageV02P061 # والمحدثين المقتدى بهم، وصححوه في تسعة عشر حديثا، بل أكثر. فلا يتصرف ~~فيها بتشبيه، ولا تعطيل1. # وقد خرج الفاضل الناقد أبو بكر المصري أربعة عشر حديثا منها. وذكر أنها ~~ثابتة عند أئمة الحديث. نقله الطوفي في "شرحه". # وكذلك جمع ms185 الحافظ عبد الغني المقدسي2. وصححه ابن حجر وغيره. ومنها ما ~~رواه البخاري في "صحيحه" و3في "خلق أفعال العباد". والحافظ عبد الغني ~~المقدسي في "جزء مفرد" له أيضا4. # الحديث الأول: ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "خرجت إلى ~~الشام إلى عبد الله بن أنيس الأنصاري. فقال عبد الله بن أنيس: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "5 يحشر الله العباد - أو قال10:: ~~PageV02P062 # يحشر الله الناس" - وأومأ بيده إلى الشام- "حفاة 1 عراة غرلا بهما". قال: ~~قلت: ما بهما؟ قال: "ليس معهم شيء 2، فينادي بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه ~~من قرب: أنا الملك، أنا الديان 3، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل ~~الجنة، وأحد من أهل النار يطالبه بمظلمة. ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن ~~يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطالبه بمظلمة". قالوا: كيف؟ وإنا نأتي الله ~~غرلا4 بهما؟ قال: "بالحسنات والسيئات 5". # أخرج6 البخاري أصله في "صحيحه" تعليقا مستشهدا به إلى قوله: "الديان" 7 ~~وأخرجه شهاب الدين في "الأدب المفرد8"، وأخرجه PageV02P063 # أحمد1 وأبو يعلى2 والطبراني3. # وفي طريق أخرى ذكرها الحافظ الضياء4 بسنده إلى جابر. قال PageV02P064 # جابر: "بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص. وكان صاحب ~~الحديث بمصر1، فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا، وسرت حتى وردت مصر، فمضيت2 ~~إلى باب الرجل الذي بلغني عنه الحديث. فقرعت بابه، فخرج إلي مملوكه. فنظر ~~في وجهي ولم يكلمني، فدخل إلى سيده. فقال: أعرابي 3على الباب3، فقال: سله ~~من أنت؟ فقال: جابر بن عبد الله الأنصاري. فخرج إلي مولاه. فلما تراءينا ~~اعتنق أحدنا صاحبه. فقال: يا جابر، ما جئت تعرف؟ قال4: فقلت: حديث بلغني عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القصاص، ولا أظن أن5 أحدا ممن مضى أو ممن بقي ~~أحفظ له منك. قال: نعم يا جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"إن الله تبارك وتعالى يبعثكم يوم القيامة من قبوركم حفاة عراة غرلا بهما، ~~ثم ينادي بصوت رفيع، غير فظيع، ms186 يسمعه من بعد، كمن قرب: أنا الديان، لا ~~تظالم اليوم. أما وعزتي لا يجاورني اليوم ظالم ولو لطمة بكف، أو يد على يد. ~~ألا وإن أشد ما أتخوف على أمتي من بعدي: عمل قوم لوط. فلترتقب أمتي العذاب ~~إذا تكافأ النساء بالنساء، والرجال بالرجال". # الحديث الثاني: ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة PageV02P065 # بأجنحتها 1خضعانا لقوله6. كأنه سلسلة على صفوان. فإذا فزع عن قلوبهم. ~~قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير - إلى آخره". # رواه البخاري وأبو داود2 والترمذي وابن ماجه3. # الثالث: ما روى ابن4 مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء5 صلصلة ~~كجر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك، حتى يأتيهم جبريل عليه ~~السلام، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم. فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ ~~قال: يقول: الحق. قال: فينادون الحق الحق". # أخرجه أبو داود. ورجاله ثقات6. PageV02P066 # الرابع: ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماوات السبع ~~صلصلة كصلصلة السلسة 1 على الصفا. قال: فيفزعون حتى يأتيهم جبريل. فإذا فزع ~~عن قلوبهم يقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ قال فيقول: الحق. قالوا: الحق ~~الحق " 2. # رواه أحمد بن3 الصباح بن أبي سريج4 عن أبي معاوية5 PageV02P067 # الخامس: بمعنى الذي قبله. # قال الموفق في تصنيفه: رواه عبد الله بن أحمد. قال: سألت أبي، فقلت: يا ~~أبت1، الجهمية يزعمون أن الله تعالى لا يتكلم بصوت. فقال: كذبوا، إنما ~~يدورون على التعطيل2، ثم قال أحمد: حدثنا عبد الرحمن3 بن محمد المحاربي4. ~~قال: حدثني الأعمش5 عن أبي PageV02P068 # الضحى1 عن مسروق2 عن عبد الله بن مسعود قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع ~~صوته أهل السماء. # قال السجزي: "وما في رواة هذا الخبر إلا إمام مقبول". اه. ms187 # وتتمة الحديث "فيخرون سجدا، حتى إذا فزع عن قلوبهم - قال: سكن عن قلوبهم ~~- نادى أهل السماء: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق. قال: كذا وكذا". # وقال القاضي أبو الحسين3 وغيره: ومثل هذا لا يقوله ابن مسعود إلا توقيفا؛ ~~لأنه إثبات صفة للذات. اه. وهو كما قال. PageV02P069 # السادس: ما روى بهز1بن حكيم2 بن معاوية2 عن أبيه3 عن جده4: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نزل جبريل بالوحي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فزع أهل السموات لانحطاطه، وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت ~~الحديد على الصفا. فكلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم. فيقولون: يا جبريل، ~~بم أمرت؟ فيقول: نور العزة العظيم. كلام الله بلسان عربي" 5. # السابع: ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن PageV02P070 # قلوبهم} - الآية1. قال: لما أوحى الله الجبار عز وجل إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم دعا الرسول من الملائكة ليبعثه بالوحي. فسمعت الملائكة صوت ~~الجبار يتكلم بالوحي. فلما2 كشف عن قلوبهم سألوه عما قال؟ قالوا: الحق، ~~وعلموا أن الله لا يقول إلا حقا، وأنه منجز وعده - قال ابن عباس: وصوت ~~الرحمن كصوت الحديد على الصفا - كلما سمعوه خروا سجدا، فلما رفعوا رؤوسهم ~~قالوا: ما قال ربكم؟ قال3: الحق، وهو العلي الكبير4. # الثامن: ما رواه أبو سعيد5 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول ~~الله: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ~~ذريتك بعثا إلى النار". # رواه البخاري وغيره6. # التاسع: ما رواه النواس بن سمعان7. قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: PageV02P071 # "إذا أراد الله أن يوحي بأمر أخذت السماوات منه رجفة شديدة من خوف الله ~~تعالى. فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا له سجدا، فيكون أولهم يرفع ~~رأسه جبريل عليه السلام، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي 1 به جبريل ~~عليه السلام إلى 2 الملائكة، كلما مر به في 3 سماء سأله أهلها: ماذا قال ~~ربنا ms188 يا جبريل؟ قال: {الحق، وهو العلي الكبير} 4. فيقولون 5 كلهم مثل ما ~~قال جبريل فينتهي به جبريل عليه السلام 6 حيث أمر من السماء 7 والأرض". # رواه الحافظ ضياء الدين بسنده إلى عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان8 ~~متصلا إلى النواس9 بن سمعان10. PageV02P072 # العاشر: ما رواه جابر بن عبد الله. قال: "كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف. ويقول: "ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن ~~قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي". # رواه أبو داود والترمذي والنسائي1 وابن ماجه2. # الحادي عشر: ما رواه جابر. قال: "لما قتل أبي3 يوم أحد. قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "يا جابر، ألا أخبرك بما قال الله تعالى لأبيك"؟ قال: ~~بلى. قال: "وما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، إلا أباك. فكلم الله أباك ~~PageV02P073 # كفاحا. فقال: يا 1 عبد الله تمن علي أعطك 2. قال: يا رب تردني فأقتل فيك ~~ثانية2. فقال: سبق مني القول 3: "أنهم إليها لا يرجعون 4 ". فقال: يا رب ~~أخبر من ورائي". فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء 5 عند ربهم يرزقون} 6. # رواه الترمذي وابن ماجه7. # الثاني عشر: ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة ~~8، قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليهم، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن ~~تتكلم به 9 ". # رواه ابن خزيمة10. PageV02P074 # الثالث عشر: ما رواه أبو أمامة الباهلي1، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما أذن الله تعالى لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن ~~البر ليذر 2 على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ~~ما خرج منه". # قال أبو نضر3: يعني القرآن. PageV02P075 # رواه الترمذي أيضا بلفظ: "ما أذن الله لعبد ... " وساقه أيضا1 من غير ~~طريقه2. # الرابع عشر: ما رواه عثمان3 عن النبي ms189 صلى الله عليه وسلم. قال: "فضل ~~القرآن على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه. وذلك أنه منه". PageV02P076 # رواه الحافظ أيضا بسنده1. # وروى أيضا بسنده عن عكرمة قال: صليت مع ابن عباس 2على جنازة2 فسمع رجلا ~~يقول: يا رب القرآن اغفر له3. فقال ابن عباس: "اسكت. فإن القرآن كلام الله ~~تعالى، ليس بمربوب، منه خرج وإليه يعود4". # الخامس عشر: ما رواه أبو5 شريح6. قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: "أبشروا، أبشروا، ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني ~~PageV02P077 # رسول الله؟ ", فقالوا1: بلى. فقال2: "فإن هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، ~~وطرفه بأيديكم. فتمسكوا به. فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا" 3. # رواه ابن أبي شيبة4. # وروى معناه أبو داود الطيالسي5 في "الصحيح" "ما منكم من أحد إلا ~~PageV02P078 # سيكلمه 1 ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان" 2. # وفي أحاديث أخر تبلغ3 نحو الثلاثين واردة في الحرف والصوت4، بعضها صحاح ~~وبعضها حسان، ويحتج بها أخرجها الضياء المقدسي وغيره. وأخرج أحمد غالبها، ~~واحتج به، وأخرج غالبها أيضا ابن حجر في "شرح البخاري5". واحتج بها البخاري ~~أيضا وغيره من أئمة الحديث على أن الله يتكلم بحرف وصوت. وقد صححوا هذه ~~الأحاديث واعتقدوها مع ما فيها، واعتمدوا عليها، منزهين الله6 عما لا يليق ~~بجلاله من شبهات الحدوث وغيرها، كما قالوا في سائر الصفات7. # فإذا رأينا أحدا من الناس ما يقدر 8عشر معشار هؤلاء5 يقول9: لم يصح ~~PageV02P079 # عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد1 أنه تكلم بصوت. ورأينا2 هؤلاء ~~الأئمة أئمة الإسلام الذين اعتمد أهل الإسلام على أقوالهم وعملوا بها ~~ودونوها ودانوا3 الله بها صرحوا بأن الله تكلم بحرف وصوت لا يشبهان صوت ~~مخلوق ولا حرفه بوجه ألبتة. معتمدين على ما صح عندهم عن صاحب الشريعة ~~المعصوم في أقواله وأفعاله، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى4، ~~مع اعتقادهم الجازمين به، الذي لا يعتريه شك ولا وهم ولا خيال: نفي التشبيه ~~والتمثيل والتعطيل والتكييف5، وأنهم قائلون في صفة ms190 الكلام كما يقولون في ~~سائر الصفات لله6 تعالى، من النزول والاستواء والمجيء والسمع والبصر واليد ~~والقدم والوجه والعين وغيرها7، كما قاله سلف الأمة، مع إثباتهم لها. {فماذا ~~بعد الحق إلا الضلال} 8، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} 9. # وذكر أبو نصر السجستاني - رادا على منكري الحرف والصوت - عن PageV02P080 # الزهري1 عن أبي بكر "بن" 2 عبد الرحمن بن الحارث3 عن جرير4 عن كعب5 أنه ~~قال: "لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، PageV02P081 # فطفق موسى يقول: والله يا رب ما أفقه هذا، حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة1 ~~بمثل صوته. # قال: وهو محفوظ عن الزهري2. رواه عنه ابن أبي عتيق3 والزبيدي4 ومعمر5 ~~ويونس بن يزيد6. PageV02P082 # وشعيب بن أبي حمزة1، وهم أئمة، ولم ينكره واحد منهم2. # وقوله "بمثل صوته" معناه: أن موسى حسبه مثل صوته في تمكنه من سماعه ~~وبيانه عنده، ويوضحه قوله تعالى: "لو كلمتك بكلامي لم تك شيئا ولم تستقم ~~له3". # وذكر القاضي أبو الحسين: أن أباه أبا يعلى: ذكر في "المرتضى من ~~PageV02P083 # الدلائل": أن القادر بالله1 جمع العلماء من سائر الفرق. وكتب رسالة في ~~الاعتقاد، وقرئت على العلماء كلهم وأقروا بها. وكتبوا خطوطهم عليها. وأنه ~~ليس له2 اعتقاد إلا هذا، وقرئت مرارا في أماكن كثيرة، وفيها: # "أن القرآن كلام الله غير مخلوق تكلم به تكلما، وأنزله على رسوله محمد ~~صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل من الله. فتلاه جبريل ~~على محمد، وتلاه محمد على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة، ولم يصر بتلاوة ~~المخلوقين له مخلوقا؛ لأن ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به3"، وأطال في ~~ذلك4. # وحكى ابن حجر الإجماع من السلف على أن القرآن كلام الله غير5 مخلوق، ~~تلقاه جبريل عن الله، وبلغه جبريل إلى محمد، وبلغه محمد إلى أمته6. ~~PageV02P084 # وقال ابن الجوزي في "صيد الخاطر": "نهى الشرع عن الخوض فيما يثير غبار ~~شبهة، ولا يقوى على قطع طريقه إقدام الفهم. وإذا كان قد نهى عن1 الخوض في ~~القدر. فكيف يجيز ms191 الخوض في صفات المقدر؟ وما ذاك2 إلا لأحد أمرين: إما لخوف ~~إثارة شبهة تزلزل العقائد، أو لأن قوى البشر تعجز عن إدراك الحقائق3". # واستدل لأحمد والبخاري وابن المبارك عبد الله4 وعثمان بن سعيد الدارمي5 ~~وأئمة السلف والحديث بالكتاب والسنة والآثار والفطرة والعقل. PageV02P085 # وتولده تنوعه إلى ماض وأمر ومضارع ومشتق وغيره، ومصدر وقول 1وأداة تأكيد6 ~~وغير ذلك عن "تكليما". # والمناداة والمناجاة من وراء حجاب لا ترجمان بينهما، وإسماع البشر حقيقة ~~لا يقع إلا للأصوات. # ومن زعم أن غير الصوت يجوز في العقل أن يسمعه من كان على هذه البنية التي ~~نحن عليها احتاج إلى دليل. وقد قال تعالى: {فلما أتاها نودي يا موسى} 2 ~~والنداء عند العرب، لا يكون إلا بصوت، ولم يرد عن الله ولا رسله3، ولا عن4 ~~غيرهم من السلف أنه من الله غير صوت. وكلم موسى بلا واسطة إجماعا. # قال البغوي في تفسير طه:، "قال وهب5: و6نودي من الشجرة فقيل: PageV02P086 # يا موسى. فأجاب سريعا -لا1 يدري من دعاه-. فقال: إني أسمع صوتك ولا أرى ~~مكانك. فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك، وأقرب إليك من نفسك. ~~فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله. فأيقن به2. # قال الموفق في قصة موسى: إنه لما رأى النار هالته وفزع منها. فناداه ربه ~~يا موسى. فأجاب سريعا استئناسا بالصوت. فقال: لبيك لبيك، أسمع صوتك ولا أرى ~~مكانك. فأين أنت؟ قال: فوقك وأمامك ووراءك، وعن يمينك وعن شمالك. فعلم أن ~~هذه الصفة لا تنبغي إلا لله. قال: فكذلك أنت يا إلهي، كلامك أسمع أم كلام ~~رسولك؟ قال: بل كلامي يا موسى. وقالت بنو إسرائيل لموسى: بم شبهت صوت3 ربك؟ ~~قال: إنه لا شبه له. # وروي: أن موسى لما سمع كلام الآدميين مقتهم، لما وقر في مسامعه من كلام ~~الله تعالى. ولأن حقيقة التكلم والمناداة4 والمناجاة شيء تواردت الأخبار5 ~~والآثار به. فما إنكاره إلا عناد واتباع للهوى، وصدوف عن الحق، وترك ~~للصراط6 المستقيم. # قال الشيخ تقي الدين: ولا نزاع بين العلماء أن كلام ms192 الله تعالى لا يفارق ~~ذات الله، ولا يباينه كلامه، ولا شيء من صفاته، بل ليس صفة شيء من ~~PageV02P087 # موصوف تباين موصوفها وتنتقل عنه1 إلى غيره. فكيف يتوهم عاقل أن كلام الله ~~يباينه، وينتقل إلى غيره؟ # ولهذا قال أحمد: كلام الله من الله ليس ببائن منه. وقد جاء في الأحاديث ~~والآثار "أنه منه بدأ، ومنه خرج، وإليه يعود" نصا منه، ومن غيره عليه. ~~ومعنى ذلك: أنه هو المتكلم به، أو2 الذي يخرج منه، ولا يقتضي ذلك أنه ~~يباينه3 وانتقل عنه4. # وقال: ومعلوم أن كلام المخلوق لا يباين محله5. # قال أحمد: منه بدأ وإليه يعود6. # وقال: منه بدأ علمه، وإليه يعود حكمه. # وقال تارة: منه خرج، وهو المتكلم به، وإليه يعود، وهو القرآن7. # وقال تارة: القرآن من علم الله. # قال ابن جلبة8، منا. يعني: على حد حقيقة العلوم، وهي راجعة إلى ~~PageV02P088 # الله، وارتفاع القرآن دفعة واحدة عن الناس، وترتفع تلاوته وأحكامه. فيعود ~~إلى الله حقيقة بهما1. # وقال الحافظ عبد الغني: قال علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، وابن ~~عباس رضي الله عنهم: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود". # وقال سفيان بن عيينة2: سمعت عمرو بن دينار3 يقول: أدركت PageV02P089 # مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه ~~يعود 1". # وروى الترمذي عن خباب بن الأرت2 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم ~~لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه - يعني القرآن" 3. PageV02P090 # وذهب أحمد وأكثر أصحابه إلى أن القرآن هو المقروء، والتلاوة هو المتلو1. # قال البيهقي: وأما ما نقل عن الإمام أحمد: أنه سوى بينهما. فإنما أراد ~~حسم المادة، لئلا يتدرج أحد إلى القول بخلق القرآن. كما نقل عنه أنه أنكر ~~على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق. حسما للمادة2. اه. وإلا فلا ~~يخفى الفرق بينهما. وهو ظاهر3. # وقال مالك الصغير ابن أبي زيد القيرواني4: "إن الله مستو على عرشه بذاته. ~~وأنه كلم موسى بذاته، وأسمعه كلامه، لا كلاما قام في غيره" اه. PageV02P091 # و1قال ms193 الطحاوي2: "إن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولا. وأنزله ~~على رسوله وحيا وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله ~~بالحقيقة3"، وهو صريح. # وقال أبو بكر 4بن خزيمة5 - منا - لم يزل الله متكلما، ولا مثل لكلامه، ~~واستصوباه. ومن المستبعد جدا أن يكون هذا الكلام من الكتاب والسنة كله مجاز ~~لا حقيقة فيه، ولو في موضع واحد منه، وبموضع واحد PageV02P092 # منه1 يحصل المطلوب. # قال الطوفي: فإن قيل: هو حقيقة، ولكن كما قررناه في الكلام النفسي ~~بالاشتراك، كما قلتم: إن الصفات الواردة في الشرع لله سبحانه وتعالى حقيقة، ~~لكن مخالفة للصفات المشاهدة، وهي مقولة بالاشتراك. # قلنا: نحن اضطررنا إلى القول بالاشتراك، في الصفات2 لورود نصوص الشرع ~~الثابتة بها. فأنتم ما الذي اضطركم إلى إثبات الكلام النفسي؟ # فإن قيل: دليل العقل3 الدال على أنه لا صوت ولا حرف إلا من جسم، قلنا: ~~فما أفادكم إثباته شيئا؛ لأن الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في ~~الحقيقة عن أن يكون علما أو تصورا، على ما سبق تقريره عن أئمتكم. فإن كان ~~علما فقد رجعتم معتزلة، ونفيتم الكلام بالكلية، وموهتم على الناس بتسميتكم ~~العلم كلاما. وإن كان تصورا، فالتصور في الشاهد حصول صورة الشيء في العقل. ~~وإنما يعقل في الأجسام. وإن عنيتم تصورا مخالفا للتصور في الشاهد، لائقا ~~بجلال الله تعالى، فأثبتوا كلاما عبارة عن خلاف الشاهد4، لائقة5 بجلاله ~~تعالى. # وهذا كلام متين لا محيد للمنصف عنه. PageV02P093 # قال ابن حزم1: "أجمع المسلمون2 على أن الله تعالى كلم موسى، وعلى أن ~~القرآن كلام الله، وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف. ثم اختلفوا. فقالت ~~المعتزلة: إن كلام الله صفة فعل مخلوق3، وأنه كلم موسى بكلام أحدثه في ~~الشجرة. وقال أحمد وأتباعه4: كلام الله هو علمه لم يزل، وليس بمخلوق. # 5وقالت الأشاعرة6: كلام الله صفة ذات لم تزل7، وليس بمخلوق7، وهو غير8 ~~علم الله، وليس لله تعالى إلا كلام واحد9. واحتج لأحمد: بأن الدلائل ~~القاطعة قامت على أن الله تعالى لا يشبهه PageV02P094 # شيء من خلقه بوجه ms194 من الوجوه، فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقا، وجب أن ~~يكون كلام الله ليس غيره، وليس مخلوقا1. وأطال في الرد على المخالفين ~~لذلك2. # وقال أيضا: اختلفوا. فقالت3 الجهمية والمعتزلة، وبعض الزيدية، والإمامية، ~~وبعض الخوارج: كلام الله مخلوق، خلقه بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام، ~~كالشجرة حين كلم موسى4. # وحقيقة قولهم: أن الله تعالى لا يتكلم، وإن نسب إليه ذلك فبطريق المجاز. ~~وقالت المعتزلة: يتكلم حقيقة، لكن يخلق ذلك الكلام في غيره5. # وقالت الكرامية: الكلام صفة واحدة قديمة العين، لازمة لذات الله. ~~كالحياة، وأنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته وتكليمه من كلمه: إنما هو خلق إدراك ~~له يسمع به الكلام، ونداؤه لموسى لم يزل، لكنه أسمعه ذلك حين ناداه6. ~~PageV02P095 # ويحكى عن الماتريدي الحنفي أبي منصور1 نحوه، لكن قال: خلق صوتا حين ناداه ~~فأسمعه كلامه. # وزعم بعضهم: أن هذا مراد السلف القائلين: إن القرآن ليس بمخلوق2. # [وقالوا إذا كان الكلام قديما لعينه، لازما لذات الرب، وثبت أنه ليس ~~بمخلوق] 3 فالحروف ليست قديمة؛ لأنها متعاقبة، وما كان مسبوقا بغيره ~~ومفقودا حين التلفظ بغيره لم يكن قديما4، والكلام القديم معنى قائم بالذات ~~لا يتعدد ولا يتجزأ، بل هو معنى واحد إن عبر عنه بالعربية: PageV02P096 # فقرآن، أو1 بالعبرانية: فتوراة مثلا2. # وذهب بعض الحنابلة وغيرهم إلى أن القرآن العربي كلام الله، وكذلك ~~التوراة، وأن الله لم يزل متكلما إذا شاء، وأنه تكلم بحروف القرآن، وأسمع ~~من شاء من الملائكة والأنبياء صوته. # وقالوا: إن هذه الحروف والأصوات قديمة العين، لازمة للذات3، ليست ~~متعاقبة، بل لم تزل قائمة بذات مقترنة لا تسبق، والتعاقب إنما يكون في حق ~~المخلوق، بخلاف الخالق4. # وذهب أكثر هؤلاء إلى أن الأصوات والحروف هي المسموعة من القارئين، وأبى ~~ذلك كثير منهم، فقالوا: ليست هي المسموعة من القارئين5. # وذهب بعضهم إلى أنه متكلم6 بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف ~~والأصوات القائمة بالذات7، وهو غير مخلوق، لكنه في الأزل لم يتكلم، لامتناع ~~وجود الحادثات8 في الأزل، فكلامه حادث في ذاته، لا محدث9. PageV02P097 # وذهب الكرامية: إلى أنه حادث في ms195 ذاته ومحدث1. # وذكر الفخر الرازي2: أن قول من قال: "إنه تعالى يتكلم3 بكلام يقوم بذاته ~~ومشيئته4 واختياره": هو أصح الأقوال نقلا وعقلا، وأطال5. والمحفوظ عن جمهور ~~السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق6 فيه، والاقتصار7 على القول بأن القرآن ~~كلام الله تعالى، وأنه غير مخلوق، ثم السكوت عما وراء ذلك. قاله ابن حجر8. # وقال ابن حجر أيضا9: "اختلف أهل الكلام في أن كلام الله هل هو بحرف وصوت ~~أم لا؟ # فقالت المعتزلة: لا يكون الكلام إلا بحرف وصوت. والكلام المنسوب إلى الله ~~تعالى قائم بالشجرة. # وقالت الأشاعرة: كلامه10 ليس بحرف ولا صوت، وأثبتت الكلام PageV02P098 # النفسي، وحقيقته: معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة، كالعربية ~~والعجمية، واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه، والكلام النفسي هو ذلك ~~المعبر عنه. # وأثبت الحنابلة أن الله تكلم1 بحرف وصوت. أما الحروف2: 3فللتصريح بها في ~~ظاهر4 القرآن3، وأما الصوت: فمن منع منه5 قال: إن الصوت هو الهواء المتقطع6 ~~المسموع من الحنجرة. # وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع ~~والبصر، وصفات الرب بخلاف ذلك. فلا يلزم7 المحذور المذكور، مع اعتقاد ~~التنزيه وعدم التشبيه8. ويجوز9 أن يكون من غير الحنجرة، فلا يلزم التشبيه. # وقد قال عبد الله 10بن أحمد10: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم ~~PageV02P099 # الله موسى لم يتكلم بصوت"؟ فقال لي أبي: بل يتكلم1 بصوت، وهذه الأحاديث ~~تروى كما جاءت. وذكر حديث ابن مسعود وغيره2". # قال أبو العباس 3ابن تيمية13 في الرد على الرافضي4: اضطرب الناس في مسألة ~~الكلام، ولم يعرف أكثرهم قول السلف فيها، بل يذكرون قولين وثلاثة وأقل ~~وأكثر، مع أنها بلغت أقوالهم فيها إلى تسعة5. # أحدها: أن كلام الله هو ما6 يفيض على النفوس من المعاني، إما من ~~PageV02P100 # العقل الفاعل1 عند بعضهم، أو من غيره عند بعض آخر، وهو قول الصابئة2 ~~والمتفلسفة، كابن سينا3 وأمثاله4. # الثاني: قول المعتزلة: أنه5 مخلوق6 خلقه الله منفصلا عنه7. # الثالث: للكلابية8 والأشعرية ونحوها: أنه معنى واحد قائم بذات الله، ليس ~~بحرف ولا صوت9، ms196 والكلام الذي بين الناس عبارة عنه، وهو الأمر والنهي ~~والخبر10 والاستخبار، فإن11 عبر عنه بالعربية: كان قرآنا. PageV02P101 # وإن عبر عنه بالعبرية: كان توراة1. # الرابع: للسالمية2 وطائفة من المتكلمين والمحدثين:3أنه حروف وأصوات ~~مجتمعة في الأزل8، وذكره الأشعري عن طائفة نحو4 السالمية5، فهو محدث مخلوق ~~عندهم6. الخامس: للكرامية7 ونحوهم: أنه حروف وأصوات؛ لكن تكلم الله تعالى ~~بها8 بعد أن لم يكن متكلما9. # السادس: للرازي في10 "إشكاله"11 مثلا، وصاحب "المعتبر"12: أن PageV02P102 # كلامه يرجع إلى ما يحدثه1 من علمه وإرادته القائم بذاته2. # السابع: لأبي منصور الماتريدي: أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو3 ما ~~خلقه في غيره4. # الثامن: لأبي المعالي ومن تبعه: أنه مشترك بين المعنى القديم القائم ~~بالذات، وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات5. # التاسع: أنه يقال6: لم يزل الله متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء بكلام ~~يقوم به، وهو يتكلم بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت ~~المعين قديما. وهذا القول: هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة7. ومن أعظم ~~القائلين8 به: إمامنا أحمد والبخاري وابن المبارك وعثمان بن سعيد الدارمي ~~ونحوهم. PageV02P103 # و1قال الحافظ ابن حجر: نص الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية": "أن ~~كلام الله غير مخلوق، وأنه لم يزل متكلما إذا شاء كيف شاء و2متى شاء بلا ~~كيف"3. # قال القاضي: قوله: "إذا شاء"، أي أن يسمعنا. قال أحمد: لم يزل الله يأمر ~~بما شاء4 ويحكم. # ثم قال ابن حجر: وافترق أصحاب أحمد فرقتين. فمنهم من قال: كلامه لازم ~~لذاته. والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة. ويسمع كلامه من شاء، وأكثرهم ~~أنه يتكلم بما شاء إذا شاء. وأنه نادى موسى حين كلمه، ولم يكن ناداه من ~~قبل5. # والذي استقر عليه قول الأشعرية: أن القرآن كلام الله غير مخلوق مكتوب في ~~المصاحف، محفوظ في الصدور، مقروء بالألسنة. قال تعالى: {فأجره حتى يسمع ~~كلام الله} 6 {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} 7 وفي الحديث ~~"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو PageV02P104 # كراهة 1 أن يناله العدو" ms197 2 وليس المراد ما في الصدور، بل ما في المصحف3. ~~وأجمع السلف على أن الذي بين الدفتين كلام الله تعالى4. # وقال بعضهم: القرآن يطلق ويراد به المقروء، وهو الصفة القديمة، ويطلق ~~ويراد به القراءة. وهي الألفاظ الدالة على ذلك. وبسبب ذلك وقع الاختلاف. # وأما قولهم عن الحروف والأصوات: فمرادهم الكلام النفسي القائم بالذات ~~المقدسة، وهو من الصفات الموجودة القديمة5. وأما الحروف: فإن كانت بحركات6 ~~أو7 أدوات، كاللسان والشفتين، فهي أعراض؛ وإن كانت كتابة فهي أجسام، وقيام ~~الأجسام والأعراض بذات الله محال8، ويلزم من أثبت ذلك أن يقول بخلق القرآن، ~~وهو يأبى ذلك ويفر منه. فألجأ ذلك بعضهم PageV02P105 # إلى أن ادعى قدم الحروف، كما التزمته1 السالمية. ومنهم من التزم قيام ذلك ~~بذاته2. ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها3. ~~واكتفوا باعتقاد أن القرآن غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئا، وهو أسلم ~~الأقوال إن شاء الله تعالى وهو المستعان. # وقال أبو العباس أيضا: لم يكن في كلام الإمام4 أحمد ولا الأئمة أن الصوت ~~الذي تكلم به قديم، بل يقولون: لم يزل الله متكلما إذا شاء بما شاء و5كيف ~~شاء، كقول أحمد والبخاري وابن المبارك6. # وقال: رادا على الرافضي7: من العلماء من يقول: لم يزل الله متكلما إذا ~~شاء وكيف شاء. كقول أئمة الحديث والسنة: كعبد الله بن المبارك وأحمد بن ~~حنبل وغيرهما من أئمة السلف8. # وقال: قد تنازع الناس في معنى كون القرآن غير مخلوق. هل المراد به أن نفس ~~الكلام قديم أزلي كالعلم، أو أن الله تعالى لم يزل موصوفا بأنه متكلم ~~PageV02P106 # يتكلم إذا شاء؟ على قولين. ذكرهما الحارث المحاسبي عن أهل السنة، وأبو ~~بكر عبد العزيز في كتاب الشافي1 عن أصحاب أحمد. وذكرهما أبو عبد الله بن ~~حامد في "أصوله" اه2. # وقال الحافظ زين الدين بن رجب3 في "المناقب": ومن البدع التي أنكرها أحمد ~~في القرآن: قول من قال: إن الله تكلم بغير صوت. فأنكر هذا القول وبدع ~~قائله. وقد قيل: إن الحارث المحاسبي ms198 إنما هجره أحمد لأجل ذلك. اه. # قال أبو العباس: وهذا سبب تحذير أحمد من الحارث المحاسبي ونحوه من ~~الكلابية. كما أمر بهجر القائل بأن الله لما خلق الحروف انتصبت الألف وسجدت ~~الباء، وشدد في التنفير عنه4. ولما أظهروا ذلك أمر PageV02P107 # بهجرهم كما أمر السري السقطي1 الجنيد2 أن يتقي بعض كلام الحارث ~~المحاسبي3. فذكروا أن الحارث رحمه الله تاب من ذلك، واشتهر علما وفضلا ~~وحقائق4 وزهدا5. # ونقل عنه أبو بكر الكلاباذي6. "وقالت7 طائفة من الصوفية: كلام ~~PageV02P108 # الله حروف وأصوات1، وأنه لا يعرف كلام2 إلا كذلك، مع إقرارهم أنه صفة ~~الله3 تعالى في ذاته، 4وأنه غير محدث10. قال5: وهو6 الحارث المحاسبي، ومن ~~المتأخرين ابن سالم7. # قال ابن رجب: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن إنكار الجهمية كلام الله ~~لموسى، وعن قوم8 أنكروا صوت الله تعالى؟ فقال لي: بل تكلم الله بصوت. هذه ~~الأحاديث يمرونها كما جاءت. وقال أبي: حدثنا9 ابن مسعود إذا تكلم الله سمع ~~له صوت كمر السلسلة على الصفوان10. PageV02P109 # وروى الخلال عن محمد بن علي1 عن يعقوب بن بختان2 قال: سئل أحمد عمن زعم ~~أن الله لم يتكلم بصوت؟ فقال: بل تكلم بصوت3. هاتان الروايتان صحتا4 عن ~~الإمام أحمد بلا شك. # وقال البخاري في كتابه "خلق أفعال العباد": ويذكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه: "كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت"5 و "أن الله تعالى ينادي ~~بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب، *فليس هذا لغير الله تعالى 6". ~~PageV02P110 # وفي1 هذا دليل على أن صوت الله تعالى لا يشبه صوت المخلوقين2؛ لأن [صوت] ~~3 الله تعالى يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب4"، وإن الملائكة يصعقون من ~~صوته. فإذا نادى الملائكة لم يصعقوا وقال تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} 5 ~~فليس لصفة الله ند ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته بالمخلوقين". # هذا لفظه بعينه6. وذكر حديثي7 ابن أنيس وابن مسعود8، وتقدما9. قال ~~العلامة المرداوي. فإن قيل: أي المذاهب أقرب إلى الحق والتحقيق من الأقوال ~~التسعة؟ ms199 قلت: إن صحت الأحاديث بذكر الصوت فلا كلام "10في أنه10" أولى وأحرى ~~وأصح من غيره، مع الاعتقاد فيه بما يليق11 بجلال الله تعالى وعظمته ~~وكبريائه من غير تشبيه بوجه ما ألبتة. ثم قال: وقد صحت الأحاديث بحمد الله ~~تعالى، وصححها الأئمة الكبار PageV02P111 # المعتمد عليهم، كأحمد، والبخاري، وابن المبارك، والرازي1 وغيرهم2، حتى ~~الحافظ ابن حجر في زمننا. قال: و3قد صحت هذه الأحاديث كلها في ذلك4. وكذلك5 ~~صححها غيرهم من المحدثين وغيرهم6. وفيه كفاية وهداية7، ولولا أن الصادق ~~المصدوق المعصوم قال ذلك، لما قلناه ولا حمنا حوله. كما قال السهروردي8 ذلك ~~في "عقيدته9":. فإن صفات الله سبحانه وتعالى لا تعرف إلا بالنقل المحض من ~~الكتاب العزيز، أو من10 صاحب PageV02P112 # الشريعة صلوات الله وسلامه عليه. فتصحيح هؤلاء وإثباتهم للأحاديث بذكر ~~الصوت أولى من نفي من نفى أنه لم يأت في حديث واحد1 ذكر2 الصوت من وجوه: ~~منها3: أن المثبت مقدم على النافي. # ومنها: عظم المصحح وجلالة قدره وكثرة اطلاعه، لا سيما في إثبات صفة4 الله ~~تعالى مع الزهد العظيم والقدم المتين. أفيليق بأحمد والبخاري ونحوهما من ~~السلف الصالح إثبات صفة لله5 من غير دليل ويدينون الله بها. ويعتقدونها ~~ويهجرون من يخالفها من غير دليل صح عندهم؟ فما الحامل لنا أو لهم على ذلك؟ ~~وهل يعتقد هذا مسلم في مسلم فضلا عن أحمد والبخاري. # ثم الأسلم - بعد هذا المذهب من المذاهب التسعة - ما قاله ابن حجر: ~~"الاكتفاء باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك ~~شيئا. وقال: وهذا أسلم الأقوال، لشدة اللبس ونهي السلف عن الخوض فيها6". ~~اه. # والظاهر - والله أعلم - 7أن السلف إنما اكتفى8 بذلك حسما لمادة الكلام ~~فيه، وما يترتب عليه من وقوع الناس فيما وقعوا فيه من الشبه الموجبة ~~PageV02P113 # لخبط1 العقائد وسدا للذريعة، لقول أحمد: من قال: "لفظي بالقرآن مخلوق" ~~فهو جهمي2. ومن قال: "لفظي بالقرآن غير مخلوق": مبتدع3. # وإنما أطلنا لأن غالب الناس في زمننا يزعمون أن القائل بأن الله يتكلم ~~بصوت وحرف قديمين غير متعاقبين من ms200 فوق السماء بقدرته ومشيئته إذا شاء وكيف4 ~~شاء، كما قرر، يكون كافرا. فهذا أحمد والبخاري وغيرهما ممن ذكرنا صرحوا ~~بذلك. وقد سموا مخالفه مبتدعا. واستدلوا بحديث أم سلمة5 وغيره. # وقد أجمع على ذلك أصحاب أحمد من6 زمنه إلى زمننا، و7لم يغادر منهم أحد، ~~كما8 قال إمامهم: وصنفوا في ذلك كثيرا جدا. PageV02P114 # وإذا1 نظر المنصف في كلام العلماء المقتدى بهم. واطلع على ما قالوه2 في3 ~~هذه المسألة علم الحق وعذر القائل، وأحجم عن4 المقالات التي لا تليق بمسلم ~~أن يعتقدها في مسلم، وعلم أن هذه من جملة مسائل الصفات. ولهذا قال الحافظ ~~العلامة ابن حجر: قد5 صحت الأحاديث بذلك. فما بقي إلا التسليم أو التأويل6، ~~فليس لأحد أن يدفع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: بعقله هذه ~~الأحاديث مشكلة، ويلزم منها المحذور العظيم. فيتبع قول هذا، أو قول من اتبع ~~الأحاديث على حكم صفات الله تعالى اللائقة بجلاله وعظمته! بل قد صرح أحمد ~~في غير رواية منصوصة بجميع ذلك. # وقال أحمد: القرآن معجز بنفسه 7. فمن قال8: "القرآن مقدور على مثله، ولكن ~~منع9 الله قدرتهم10" كفر، بل هو معجز بنفسه، والعجز شمل الخلق11. ~~PageV02P115 # قال جماعة من أصحابنا: كلام أحمد يقتضي أنه معجز في لفظه ومعناه ونظمه. ~~كالحنفية وغيرهم1. # وخالف القاضي 2في المعنى9. واحتج لذلك بأن الله تعالى تحدى بمثله في ~~اللفظ والنظم3. # قيل للقاضي: لا نسلم أن الإعجاز في غير المعنى فقط، بل هو فيه أيضا!؟ # فقال: الدلالة على أن الإعجاز نظما ولفظا لا معنى: أشياء. # منها: أن المعنى يقدر على مثله كل أحد يبين صحة هذا القول4 قوله تعالى: ~~{قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} 5 وهذا يقتضي أن التحدي بألفاظها، ولأنه ~~قال: {مثله مفتريات} والكذب لا يكون مثل الصدق فدل على أن المراد به6: ~~"مثله في اللفظ والنظم7". اه. وقال ابن حامد: هل يسقط الإعجاز في الحروف ~~المقطعة. أم هو باق؟ الأظهر من جواب أحمد: أن الإعجاز فيها8 باق، خلافا ~~للأشعرية. والله أعلم9. PageV02P116 # "وفي بعض آية" من القرآن "إعجاز" ms201 ذكره القاضي وغيره1 لقوله تعالى: ~~{فليأتوا بحديث مثله} 2. # قال في "شرح التحرير": والظاهر أنه أراد ما فيه الإعجاز، وإلا فلا نقول3 ~~في مثل قوله تعالى: {ثم نظر} 4 ونحوها: إن في بعضها إعجازا و5فيها أيضا. ~~وهو واضح6. وقال أبو الخطاب والحنفية: لا إعجاز في بعض آية، بل في ~~آية7.وهذا أيضا ليس على إطلاقه. فإن8 بعض الآيات الطوال فيها إعجاز. # وقال أبو المعالي في "الشامل" وغيره: إنما يتحدى بالآية إذا كانت مشتملة ~~على ما به التعجيز، لا في نحو قوله تعالى: {ثم نظر} 9 فيكون المعنى في قوله ~~تعالى: {فليأتوا بحديث مثله} 10 أي مثله في الاشتمال على ما 11به يقع1 ~~الإعجاز لا مطلقا. وقال بعض المحققين: القرآن كله معجز، لكن منه ما لو ~~انفرد لكان معجزا PageV02P117 # بذاته. ومنه ما إعجازه مع الانضمام إليه1. وظاهر قوله سبحانه وتعالى: ~~{فأتوا بسورة من مثله} 2 أن الإعجاز يحصل بأقصر سورة منه3. # "ويتفاضل" القرآن، ويتفاضل أيضا "ثوابه" لظواهر الأحاديث. وبهذا قال ~~إسحاق بن راهويه4 وأبو بكر بن العربي والغزالي. وقال القرطبي5: إنه الحق. ~~ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلمين6. PageV02P118 # قال1 الغزالي في "جواهر القرآن": "لعلك أن تقول: قد أشرت إلى تفضيل بعض ~~آيات القرآن على بعض، و2الكلام كلام الله3. فكيف يفارق بعضها بعضا؟ وكيف ~~يكون بعضها أشرف من بعض؟ # فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية ~~المداينات، وبين سورة الإخلاص وسورة3 تبت. وترتاع على4 اعتقاد الفرق نفسك ~~الخوارة المستغرقة بالتقليد. فقلد صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم فهو ~~الذي أنزل عليه القرآن. وقال: "يس قلب القرآن" 5، و "فاتحة الكتاب أفضل سور ~~القرآن" 6، و "آية الكرسي سيدة آي القرآن" 7، " {وقل هو الله أحد} : ~~PageV02P119 # تعدل ثلث القرآن" 1. والأخبار الواردة في فضائل القرآن، وتخصيص2 بعض ~~السور والآيات بالفضل، وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى3". اه. # وذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبان: إلى المنع. ~~وروي هذا القول عن الإمام مالك رضي الله عنه، ولذلك: كره أن تردد ms202 سورة دون ~~أخرى4. # قال5 ابن الحصار6: والعجب ممن ينكر7 الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة ~~بالتفضيل8. PageV02P120 # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كلام الله في الله أفضل من كلامه في ~~غيره. ف {قل هو الله أحد} 1: أفضل من {تبت يدا أبي لهب} 2. # وقال في "الإتقان في علوم القرآن": "اختلف القائلون بالتفضيل:.فقال ~~بعضهم: الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انتقالات النفس ~~وخشيتها، وتدبرها وتفكرها3 عند ورود أوصاف العلي. # وقيل: بل يرجع4 لذات اللفظ، وأن ما تضمنه قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد ~~لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} 5 وآية الكرسي، وآخر سورة6 الحشر، وسورة ~~الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته، ليس موجودا مثلا في {تبت يدا أبي ~~لهب} 7 وما كان مثلها. فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها8". اه. # "ويتفاوت إعجازه" قال القاضي، وابن عقيل وغيرهما: في بعضه إعجاز أكثر من ~~بعض. PageV02P121 # قال في "شرح التحرير": قلت: وهو صحيح1، وقد صرح به أئمة2 علماء ~~البلاغة3."والبسملة منه" أي من القرآن عند أكثر العلماء. منهم عطاء ~~والشعبي4 والزهري والثوري5 وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو6 عبيد ~~وداود7، PageV02P122 # ومحمد بن الحسن1، والصحيح عند أبي حنيفة، وهو أيضا قول أكثر2 القراء ~~السبعة3 وغيرهم4. PageV02P123 # وذهب مالك وأصحابه والأوزاعي1 وابن جرير الطبري2 وغيرهم إلى أنها ليست ~~بقرآن بالكلية، وقاله بعض الحنفية3. وروي عن أحمد4، لكن قال ابن رجب في ~~"تفسير الفاتحة": في ثبوت هذه الرواية عن أحمد نظر. وعلى هذا القول: تكون ~~البسملة كالاستعاذة. وعلى الأول "لا" تكون "من الفاتحة" على أصح الروايتين ~~عن الإمام أحمد، وعليها معظم أصحابه. والرواية الثانية: أنها من الفاتحة، ~~اختارها ابن بطة5 وأبو PageV02P124 # حفص1 العكبريان من أصحابنا، وهو منصوص الشافعي2. # "ولا تكفير باختلاف فيها" أي ولا يكفر من قال إنها ليست 3من القرآن5، ولا ~~يكفر4 من قال إنها ليست5 من الفاتحة6، ولا من خالف في ذلك. ولأنها ليست من ~~القرآن القطعي، بل من الحكمي، وهو الأصح للشافعية، بناء على أنها هل هي ~~قرآن على سبيل القطع، كسائر القرآن، أو ms203 على سبيل الحكم، لاختلاف العلماء ~~فيها7. # وقد حكى النووي8: "أنه لا يكفر النافي بأنها قرآن إجماعا9". PageV02P125 # قال ابن الحاجب: "وقوة الشبهة في "بسم الله الرحمن الرحيم" منعت من ~~التكفير من الجانبين1". # قال بعضهم: لكن هذا إنما هو إذا أثبتناها قرآنا قطعيا. أما إذا أثبتناها ~~حكميا. فليس هنا مقتض للتكفير، حتى يدفع بالشبهة. # "وهي" أي البسملة "آية فاصلة بين كل سورتين". قال في "شرح التحرير": وهذا ~~منصوص الإمام أحمد رضي الله عنه وعليه أصحابه. قال ابن رجب في "تفسير سورة ~~الفاتحة": وهو الصحيح عند2 أبي حنيفة3. "سوى براءة" يعني إلا "براءة". ~~فإنها لم تكن البسملة في أولها إجماعا. إما لكونها أمانا. وهذه السورة نزلت ~~بالسيف، كما قال4 ابن PageV02P126 # عباس. وقد كشفت أسرار المنافقين. ولذلك تسمى "الفاضحة"، وإما لأنها متصلة ~~بالأنفال سورة واحدة، وإما لغير ذلك، على أقوال1. # "و" البسملة أيضا "بعضها" أي بعض آية "من" سورة "النمل2" إجماعا. فهي ~~قرآن فيها قطعا3. # "و" القراءات "السبع متواترة" عند الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة من ~~علماء السنة4. نقله السرخسي5 من أصحاب الشافعي في كتاب الصوم من "الغاية". ~~وقال: قالت: المعتزلة6: آحادا7. اه. # واستدل من قال: "إنها آحاد" كالطوفي في "شرحه8". قال: والتحقيق ~~PageV02P127 # أنها تواترت عنهم لا إليهم - بأن1 أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات ~~السبع إلى النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في كتب القراءات2. وهي نقل ~~الواحد عن الواحد، لم تستكمل شروط التواتر. # ورد بأن انحصار الأسانيد في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم. فقد ~~كان يتلقى القراءة من كل بلد بقراءة إمامهم الذي من الصحابة أو من غيرهم: ~~الجم الغفير عن مثلهم. وكذلك دائما، فالتواتر حاصل لهم، ولكن الأئمة الذين ~~قصدوا ضبط الحروف وحفظوا شيوخهم فيها جاء السند من قبلهم. وهذا كالأخبار ~~الواردة في حجة الوداع هي آحاد، ولم تزل حجة الوداع منقولة عمن يحصل بهم ~~التواتر عن مثلهم في كل عصر3، فينبغي أن يتفطن لذلك، ولا يغتر بقول من قال: ~~إن أسانيد القراء تشهد بأنها آحاد4. # وإذا5 تقرر هذا، فاستثنى ms204 ابن الحاجب ومن تبعه من المتواتر ما كان من ~~PageV02P128 # قبيل صفة الأداء، كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة1 ونحوه2. # ومراده: مقادير المد وكيفية الإمالة لا أصل المد والإمالة. فإن ذلك ~~متواتر قطعا3. فالمقادير، كمد حمزة4 وورش5. فإنه قدر ست ألفات. وقيل: خمس. ~~وقيل: أربع. ورجحوه. ومد عاصم6: قدر ثلاث ألفات، PageV02P129 # والكسائي1: قدر ألفين ونصف وقالون2: قدر ألفين، والسوسي3: قدر ألف ونصف، ~~ونحو ذلك4. # وكذلك الإمالة تنقسم إلى: محضة. وهي أن ينحني5 بالألف إلى الياء، ~~PageV02P130 # وبالفتحة إلى الكسرة، وإلى بين بين. وهي كذلك، 1إلا أنها5 تكون إلى الألف ~~والفتحة أقرب، وهي المختارة عند الأئمة2. # أما أصل التخفيف3 في الهمزة4 والتشديد فمتواتر5، وأما كون أن من القراء ~~من يسهله. ومنهم من يبدله ونحو ذلك. فهذه الكيفية هي التي ليست متواترة6. ~~ولهذا كره الإمام أحمد رضي الله عنه وجماعة من السلف قراءة حمزة لما فيها ~~من طول المد والكسر والإدغام ونحو ذلك7؛ لأن الأمة إذا أجمعت8 على فعل شيء ~~لم يكره فعله. وهل يظن عاقل أن الصفة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتواترت إلينا يكرهها أحد من المسلمين؟ فعلمنا بهذا أن هذه الصفات ليست ~~متواترة، وهو واضح. 9وهو ظاهر كلام أحمد وجمع3، وكذلك قراءة الكسائي؛ لأنها ~~كقراءة حمزة في الإمالة والإدغام10. كما نقله السرخسي في "الغاية". ~~PageV02P131 # فلو كان ذلك متواترا لما كرهه1 أحد من الأئمة. وزاد أبو شامة2 الألفاظ ~~المختلف فيها بين القراء أي اختلفوا في صفة تأديتها. كالحرف المشدد، يبالغ ~~بعضهم فيه حتى كأنه يزيد حرفا، وبعضهم لا يرى ذلك، وبعضهم يرى التوسط بين ~~الأمرين، وهو ظاهر، ويمكن دخوله تحت قول ابن الحاجب في الاحتراز عنه في ~~استثنائه ما ليس من قبيل الأداء3. # لكن قال ابن الجزري4: لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك؛ لأنه ~~PageV02P132 # إذا ثبت تواتر اللفظ "1ثبت تواتر1" هيئته؛ إذ اللفظ لا يقوم إلا به، ولا ~~يصح إلا بوجوده2. # "ومصحف عثمان" 3بن عفان "رضي الله عنه4" الذي كتبه وأرسل 4منه إلى ~~الآفاق5 مصاحف عديدة "أحد الحروف السبعة5". # قال ms205 الشيخ تقي الدين قال أئمة السلف: مصحف عثمان رضي الله عنه أحد الحروف ~~السبعة6. # وقال العلامة أبو شامة الفقيه المحدث الإمام في القراءات في كتابه ~~"المرشد": إن القراءات التي بأيدي الناس من السبعة والعشرة7 وغيرها8 هي ~~PageV02P133 # حرف من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" 1. ~~اه. # "فتصح الصلاة" بقراءة "ما وافقه وصح" سنده "وإن لم يكن" ما قرأ به المصلي ~~"من" القراآت "العشرة" نص على ذلك الإمام أحمد2. قال ابن مفلح في "فروعه": ~~"وتصح بما وافق مصحف عثمان وفاقا للأئمة الأربعة3".وقال 4ابن الجزري6 في ~~كتاب "النشر في القراءات العشر": كل قراءة وافقت إحدى5 المصاحف العثمانية ~~ولو احتمالا. ووافقت العربية ولو بوجه واحد6 - وصح سندها - فهي القراءة ~~الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن PageV02P134 # ينكرها، سواء كانت عن السبعة، أو عن العشرة، أو عن غيرهم1 من الأئمة ~~المقبولين2. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة: أطلق عليها ضعيفة أو ~~شاذة أو باطلة، سواء3 كانت عن السبعة، أو عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح ~~عند أئمة التحقيق من السلف والخلف. صرح به الداني4، ومكي5، PageV02P135 # والمهدوي1، وأبو شامة. وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه2. ~~اه. # "و" ما كان مما ورد "غير متواتر، وهو ما خالفه" أي خالف مصحف عثمان "ليس ~~بقرآن، فلا تصح" الصلاة "به" لأن القرآن لا يكون إلا متواترا، وهذا غير ~~متواتر. فلا يكون قرآنا فلا تصح الصلاة به على الأصح3. # وعنه تصح. رواه ابن وهب4 عن مالك. واختاره ابن الجوزي. والشيخ ~~PageV02P136 # تقي الدين، وبعض الشافعية، لصلاة الصحابة به1 بعضهم خلف بعض2. وكان ~~المسلمون يصلون خلف أصحاب هذه القراآت، كالحسن البصري3، وطلحة بن مصرف4 ~~والأعمش وغيرهم من أضرابهم. ولم PageV02P137 # ينكر ذلك أحد عليهم. # واختار المجد: أنها لا تجزئ عن1 ركن القراءة2. # "وما صح منه" أي مما لم يتواتر "حجة" عند أحمد وأبي حنيفة والشافعي فيما ~~حكاه عنه البويطي3 في باب الرضاع، وفي تحريم الجمع، وعليه أكثر أصحابه4. ~~PageV02P138 # واحتج العلماء على قطع يمنى1 السارق ms206 بقراءة ابن مسعود: والسارقون ~~والسارقات فاقطعوا أيمانهم2. # واحتجوا أيضا بما نقل عن مصحف ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات3. # وقالوا: لأنه4 إما قرآن أو خبر، وكلاهما موجب للعمل5. # وقول المخالف "يحتمل أنه مذهب له، ثم نقله قرآنا خطأ لوجوب تبليغ الوحي ~~على6 الرسول صلى الله عليه وسلم إلى من يحصل بخبره العلم7 مردود، إذ نسبة ~~الصحابي رأيه إلى الرسول كذب وافتراء لا يليق به. فالظاهر صدق النسبة8، ~~والخطأ المذكور إن سلم لا يضر؛ إذ المضر حينئذ كونه قرآنا لا خبرا، كما ~~ذكرناه9، وهو كاف10. قال ابن مفلح: قال: الخصم: لم يصرح بكونه قرآنا، ثم لو ~~صرح فعدم PageV02P139 # شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه. فيقول: هو مسموع من الشارع. وكل قوله1 ~~حجة. وهذا واضح. اه. وعن أحمد والشافعي ومالك رواية: ليس بحجة2. "وتكره ~~قراءته" أي قراءة ما صح من غير المتواتر3. نص عليه الإمام أحمد رضي الله ~~عنه وقدمه ابن مفلح في "فروعه" وغيره4 نحو قوله تعالى: {والليل إذا يغشى. ~~والنهار إذا تجلى. وما خلق الذكر والأنثى} 5. # "وما اتضح معناه" من القرآن فهو "محكم" مفعل6 من أحكمت الشيء أحكمه ~~إحكاما. فهو محكم إذا أتقنته. فكان في غاية ما ينبغي من PageV02P140 # الحكمة. ومنه: بناء محكم، أي ثابت يبعد انهدامه1. وذلك كالنصوص ~~والظواهر2؛ لأنه من البيان في غاية الإحكام والإتقان3. # "وعكسه" أي عكس المحكم "متشابه4" وهو ما لم يتضح معناه. # إما "لاشتراك" كالعين والقرء ونحوهما من المشتركات. # أو "إجمال" وهو إطلاق اللفظ بدون بيان المراد منه. كالمتواطئ في قوله ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} 5 وعدم تقدير الحق في قوله تعالى: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} 6. # أو "ظهور تشبيه. كصفات الله تعالى" أي كآيات الصفات وأخبارها. فاشتبه ~~المراد منها على الناس. فلذلك قال قوم: بظاهره فشبهوا وجسموا، وتأول قوم: ~~فحرفوا وعطلوا. وتوسط قوم: فسلموا، وهم أهل السنة وأئمة السلف الصالح7. ~~PageV02P141 # وقيل: المحكم ما عرف المراد به، إما بالظهور، وإما بالتأويل. والمتشابه: ~~ما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدجال، والدابة، ms207 ~~والحروف المقطعة1 في أوائل السور2. # وقيل: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا. والمتشابه: ما ~~احتمل أوجها3. # وقيل: المحكم ما كان معقول المعنى، والمتشابه بخلافه، كأعداد الصلوات4 ~~واختصاص الصيام برمضان دون شعبان. قاله الماوردي5. # وقيل: المحكم ما استقل بنفسه. والمتشابه: ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى ~~غيره6. # وقيل: المحكم ما تأويله تنزيله7. والمتشابه: ما لا يدرى8 إلا بالتأويل9. # وقيل: المحكم ما لا تتكرر10 ألفاظه، ومقابله المتشابه11. PageV02P142 # وقيل: المحكم الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال1. # وعن عكرمة وقتادة2 وغيرهما: أن المحكم الذي يعمل به، والمتشابه الذي يؤمن ~~به ولا يعمل به3. # "وليس فيه" أي في القرآن "ما لا معنى له" في الصحيح على القول بأن ~~المسألة ذات خلاف4. # قال القرافي في "شرح جمع الجوامع": والظاهر أن خلافهم فيما 5له معنى3 ولا ~~نفهمه، أما ما لا معنى له أصلا فمنعه محل وفاق. اه. PageV02P143 # وما قاله ظاهر1؛2لأنه لا يخالف فيه3 إلا جاهل أو معاند5 لأن ما لا معنى ~~له هذيان لا يليق أن يتكلم به عاقل. فكيف بالباري سبحانه وتعالى؟ # لكن حكي4 عن الحشوية وقوعه في الحروف المقطعة في أوائل السور. وفي قوله ~~تعالى: {كأنه رؤوس الشياطين} 5 وقوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} 6 وقوله ~~تعالى: {نفخة واحدة} 7 وقوله تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين} 8 ونحوه9. # وأجاب الجمهور: بأن الحروف المقطعة: إما أسماء السور، أو أسماء الله ~~تبارك وتعالى، أو سر10 الله11 تعالى في كتابه مما استأثر بعلمه أو غيرها ~~مما هو مذكور في التفاسير12، وبأن رءوس الشياطين مثل13 في الاستقباح، ~~PageV02P144 # على عادة العرب في ضرب الأمثال بما1 يتخيلونه2 قبيحا. # قال ابن قاضي الجبل: ورءوس الشياطين: استقر قبحها في الأنفس فشبه بها. ~~كقول امرئ القيس: # أيقتلني3 والمشرفي4 مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # فشبهها5 بأنياب الأغوال لقبحها المستقر وإن لم يكن لها حقيقة. كذلك ذكره ~~المازري6. PageV02P145 # وقوله: {عشرة كاملة} فيه شيئان: الجمع والتأكيد بالكمال. وجواب الجمع: ~~رفع المجاز المتوهم في الواو العاطفة؛ إذ يجوز استعمالها بمعنى "أو" مجازا. ~~كقوله تعالى: ms208 {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} 1، والتأكيد أفاد عدم النقص في ~~الذات، كما2 قال تعالى: {حولين كاملين} 3، أو عدم النقص في الأجر، دفعا ~~لتوهم النقص بسبب التأخير. # ووصف النفخة بالواحدة إبعاد للمجاز وتقرير لوحدتها بسبب المفرد؛ لأن ~~الواحد قد يكون بالجنس. # وقوله: {إلهين اثنين} قال صاحب "المثل السائر4": التكرير في المعنى يدل ~~على معنيين مختلفين. كدلالته على الجنس والعدد، وهو باب من "التكرير مشكل؛ ~~لأنه يسبق إلى الذهن أنه تكرير محض يدل على معنى واحد5. وليس كذلك6". # فالفائدة إذا في قوله: {إلهين اثنين} و"إله واحد": هي أن الاسم الحامل ~~لمعنى الإفراد والتثنية دال على الجنسية والعدد المخصوص. فإذا أريدت ~~الدلالة على أن المعنى به واحد منهما، وكان الذي يساق إليه هو العدد شفع ~~بما يؤكده. وهذا دقيق المسلك. PageV02P146 # وألحق الرازي في المحصول كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بكلام الله ~~تعالى. فقال: لا يجوز أن يتكلم الله ورسوله بشيء ولا يعني به شيئا، خلافا ~~للحشوية. وسموا حشوية؛ لأنهم كانوا يجلسون في حلقة الحسن البصري أمامه. ~~فلما أنكر كلامهم قال: ردوهم إلى حشو الحلقة، أي جانبها1. # وقال ابن الصلاح: بفتح الشين غلط، وإنما هو بالإسكان. وكذا قال البرماوي: ~~بالسكون. لأنه إما من الحشو، لأنهم يقولون بوجود الحشو الذي لا معنى له في ~~كلام المعصوم، أو لقولهم بالتجسيم ونحو ذلك2. # "و" ليس في القرآن ما "لا" أي شيء "معني به غير ظاهره" وهذا قول أئمة ~~المذاهب وأتباعهم3؛ لأنه يرجع في ذلك إلى4 مدلول اللغة 5فيما اقتضاه5 نظام ~~الكلام، ولأن اللفظ بالنسبة إلى غير الظاهر كالمهمل "إلا بدليل" للاحتراز ~~من ورود العام وتأخر المخصص له ونحوه. وقالت المرجئة: يجوز ذلك، ونفوا ضرر ~~العصيان مع مجامعة الإيمان. فقالوا: لا تضر6 مع الإيمان معصية، كما لا ينفع ~~مع الكفر طاعة، زاعمين أن آيات الوعيد لتخويف الفساق، وليست على ظاهرها، بل ~~المراد بها خلاف PageV02P147 # الظاهر، وإن لم يبين الشرع ذلك1. واحتجوا بقوله تعالى: {وما نرسل بالآيات ~~إلا تخويفا} 2. # وجوابه من وجوه: # أحدها: إنما كان ذلك تخويفا لنزول ms209 العذاب ووقوعه. # الثاني: أنه باطل بأحكام الدنيا من القصاص وقطع يد3 السارق ونحوها4. # الثالث: أنه إذا فهم أنه للتخويف، لم يبق للتخويف فائدة5. قال البرماوي: ~~محل الخلاف في آيات الوعيد وأحاديثه. لا في الأوامر والنواهي."وفيه" أي في ~~القرآن "ما لا يعلم تأويله6 إلا الله تعالى" عند جمهور العلماء7. قال ابن ~~عقيل في "الواضح": ليس ببدع8 أن يكون فيه ما يتشابه لنؤمن بمتشابهه ونقف ~~عنده. فيكون التكليف به هو الإيمان به جملة، PageV02P148 # وترك البحث عن تفصيله. كما كتم الروح والساعة والآجال وغيرها من الغيوب، ~~وكلفنا التصديق بها1 دون أن يطلعنا على علمه2. اه. # وهذا مذهب سلف هذه الأمة. واختاره صاحب "المحصول"، بناء على تكليف3 ما لا ~~يطاق4. # قال البرماوي: حكى ابن برهان وجهين في أن كلام الله تعالى: هل 5يشتمل ~~على8 ما لا يفهم معناه؟ ثم قال: والحق التفصيل بين الخطاب الذي يتعلق6 به ~~تكليف، فلا يجوز أن يكون غير مفهوم المعنى، وما7 لا يتعلق به تكليف فيجوز8. ~~"ويمتنع دوام إجمال ما فيه تكليف".قال أبو المعالي، والقشيري: ما فيه تكليف ~~يمتنع دوام إجماله، وإلا فلا. واختاره التاج السبكي والبرماوي9. # وقال المجد في "المسودة": "ثم بحث أصحابنا يقتضي فهمه إجمالا PageV02P149 # لا1 تفصيلا2. # وعن ابن عقيل: لا، وأنه يتعين 3لا أدري2، كقول أكثر4 الصحابة والتابعين، ~~أو تأويله. # قال ابن مفلح: كذا قال، مع قوله: إن المحققين قالوا: في "سميع بصير5" ~~يسكت6 عما به يسمع ويبصر، أو تأويله بإدراكه، وأما تأويله بما يوجب تناقضا ~~أو تشبيها فزيغ. # وقوله - يعني ابن عقيل - في7 قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} 8. ~~أي كنه ذلك. # "ويوقف" في الأصح المختار "على {إلا الله} 9لفظا ومعنى8 لا" على ~~{والراسخون في العلم} 10. PageV02P150 # قال ابن قاضي الجبل: هذا قول عامة السلف والأعلام. # قال الخطابي1: هو مذهب أكثر العلماء2، وروي معناه عن3 ابن مسعود وأبي بن ~~كعب4 وابن عباس وعائشة5. قال البغوي في "تفسيره": "هو قول الأكثرين منهم: ~~أبي بن كعب PageV02P151 # وعائشة وعروة بن الزبير1، ورواية2 طاوس3 عن ابن عباس، وبه قال ms210 الحسن ~~وأكثر التابعين. واختاره الكسائي والفراء والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويل ~~المتشابه إلا الله4. وخالف الآمدي وجمع، منهم من أصحابنا: أبو البقاء في ~~إعرابه5. قال النووي في "شرح مسلم": "الراسخون يعلمون تأويله6". ~~PageV02P152 # قال ابن قاضي الجبل: هو قول عامة المتكلمين1. قال الطوفي في "شرحه"، قال ~~المؤولة - وهم المعتزلة والأشعرية ومن وافقهم - الوقف التام على قوله ~~تعالى: {والراسخون في العلم} 2. # وقيل: الخلاف في ذلك لفظي. فإن من قال: إن الراسخ في العلم يعلم تأويله، ~~أراد به3 أنه يعلم ظاهره لا حقيقته، ومن قال: لا يعلم: أراد به لا يعلم ~~حقيقته، وإنما ذلك إلى الله تعالى4. # والحكمة في إنزال المتشابه: ابتلاء العقلاء5. # وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي والسهيلي6: الوقف على {إلا الله} ~~PageV02P153 # ويعلمه الراسخون، وإنما امتنع العطف1 لمخالفة علم الله تعالى لعلم ~~الراسخين؛ لأن علمهم ضروري ونظري، بخلاف علم الله تعالى. # وقيل: بالوقف مطلقا، فلا يجزم بواحد من هذه الأقوال لتعارض الأدلة. قاله ~~القفال الشاشي2. واستدل من قال بالأول بسياق الآية3 في ذم مبتغي التأويل ~~وقوله تعالى: {آمنا به كل من عند ربنا} 4، ولأن واو {والراسخون} للابتداء، ~~ويقولون خبره5؛ لأنها لو كانت عاطفة عاد ضمير {يقولون} إلى PageV02P154 # المجموع1، ويستحيل على الله، وكان موضع "يقولون": نصبا حالا، ففيه اختصاص ~~المعطوف بالحال2. # 3قالوا: خص ضمير "يقولون" بالراسخين للدليل العقلي، والمعطوف قد يختص ~~بالحال6 مع عدم اللبس، نظيره قوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم يحبون} 4 فيها قولان وقوله تعالى: {يعقوب نافلة} 5 قيل: حالا من ~~يعقوب؛ لأنها الزيادة. وقيل: منهما؛ لأنها6 العطية. وقيل: هي مصدر كالعاقبة ~~معا، وعامله معنى "وهبنا7". # ولنا: أن الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه. ولهذا في قراءة ابن مسعود: "إن ~~تأويله إلا عند الله" وفي قراءة أبي: "ويقول الراسخون في العلم آمنا به"، ~~8ومثله عن ابن عباس: لأنه9 كان يقرأ: "وما يعلم تأويله إلا الله"، ويقول ~~الراسخون في العلم آمنا به11". فهذا يدل على أن الواو للاستئناف10؛ لأن هذه ~~الرواية - وإن لم تثبت بها11 القراءة - فأقل درجاتها أن تكون ms211 خبرا ~~PageV02P155 # بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن، فيقدم كلامه في ذلك على من دونه1. # قال الأسيوطي2: قال الموفق في الآية: "قرائن تدل على أن الله تعالى منفرد ~~بعلم تأويل المتشابه3". قال الفراء وأبو عبيد: الله هو4 المنفرد. # قال في "الروضة"، فإن قيل: كيف يخاطب الله تعالى الخلق بما لا يعقلونه، ~~أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله؟ # قلنا: يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله، ليختبر طاعتهم ~~كما قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} 5. {وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع PageV02P156 # الرسول} – الآية1. {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} 2. ~~وكما اختبرهم3 بالإيمان بالحروف المقطعة4، مع أنه لا يعلم معناها. والله ~~أعلم5. "ويحرم تفسيره" أي تفسير القرآن "برأي واجتهاد بلا أصل" للآثار ~~الواردة في ذلك. وذكره القاضي محتجا بقوله تعالى: {أم تقولون على الله ما ~~لا تعلمون} 6. وبقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} 7. فأضاف التبيين ~~إليه8. وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"من قال في القرآن برأيه و 9 بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار". رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي10. # وعن جندب11 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال في القرآن برأيه ~~فأصاب فقد أخطأ". PageV02P157 # رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه1. # "ولا يحرم" تفسير القرآن "2بمقتضى اللغة1" عند الإمام أحمد رضي الله عنه ~~وأكثر أصحابه3. # قال ابن قاضي الجبل: المنقول عن ابن عباس الاحتجاج في التفسير بمقتضى ~~اللغة كثير. ولأن القرآن عربي. فيجوز تفسيره بمقتضى لغة العرب. وعنه لا ~~يجوز تفسيره بمقتضى اللغة من غير دليل. اختاره القاضي أبو4 الحسين بن ~~القاضي أبي يعلى. وحمله المجد على الكراهة، أو على صرفه عن ظاهره بقليل من ~~اللغة5. # "فائدة": # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ثلاث كتب ليس فيها أصول: المغازي، ~~والملاحم والتفسير. ليس غالبها الصحة. والله أعلم6. PageV02P158 ### | "باب" # "السنة # لغة: الطريقة" ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من ms212 سن سنة حسنة فله أجرها ~~وأجر من عمل بها- إلى آخره1". وتسمى2 بها أيضا: العادة والسيرة. قال في ~~البدر3 المنير: السنة السيرة. حميدة كانت أو ذميمة4. وقال في القاموس: ~~السنة السيرة. ومن الله تعالى حكمه وأمره ونهيه5. اه. . # "و" السنة شرعا: و"6اصطلاحا": أي في اصطلاح أهل الشرع. تطلق تارة على ما ~~يقابل القرآن. ومنه حديث مسلم: "يؤم القوم PageV02P159 # أقرؤهم لكتاب الله تعالى. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" 1. # وتطلق تارة على ما يقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة2. وربما لا يراد ~~بها إلا ما يقابل الفرض. كفروض الوضوء والصلاة والصوم وسننها. فإنه لا ~~يقابل بها الحرام، ولا المكروه فيها، وإن كانت المقابلة لازمة للإطلاق، ~~لكنها لم تقصد3. وتطلق تارة على ما يقابل البدعة. فيقال: أهل السنة وأهل ~~البدعة4. واحترز بقوله5: "اصطلاحا" من السنة في العرف الشرعي العام. فإنها ~~تطلق على ما هو أعم من المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ~~والتابعين6؛ لأنها في اصطلاح علماء الأصول. # "قول النبي صلى الله عليه وسلم غير الوحي" أي غير القرآن "ولو" كان أمرا ~~منه "بكتابة" كأمره صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بالكتابة يوم ~~PageV02P160 # الحديبية1. وقوله: "صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه" 2 يعني الخطبة ~~التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم3، وأمره بالكتابة إلى الملوك4 ~~ونحو ذلك5. # "وفعله صلى الله عليه وسلم". # واعلم أن القول وإن كان فعلا فهو عمل بجارحة اللسان. والغالب استعماله ~~فيما يقابل الفعل6 كما هنا7، حتى "ولو" كان الفعل PageV02P161 # "بإشارة" على الصحيح؛ لأنه كالأمر به1، كما في حديث كعب بن مالك2: لما ~~تقاضى ابن أبي حدرد3 دينا له عليه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وارتفعت أصواتهما، حتى سمعها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في بيته. فخرج ~~إليهما، حتى كشف حجرته فنادى فقال4: "يا كعب". قال: لبيك يا رسول الله - ~~فأشار إليه بيده - أن ضع الشطر من دينك. فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله. ~~فقال رسول الله صلى ms213 الله عليه وسلم: "قم فاقضه". # رواه البخاري ومسلم5. PageV02P162 # واسم ابن أبي حدرد: عبد الله، واسم أبيه سلامة بن عمير1. # ومنه إشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أن يتقدم في الصلاة. متفق ~~عليه2. وطاف النبي صلى الله عليه وسلم "بالبيت" 3 على بعير، كلما أتى على ~~ركن أشار إليه4. # ومن الفعل أيضا: عمل القلب والترك. فإنه كف النفس. وقد سبق أنه لا تكليف ~~إلا بفعل5. فإذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد فعل شيء كان من ~~السنة الفعلية، كما في حديث عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أراد أن ينحي مخاط أسامة. قالت عائشة: دعني يا رسول PageV02P163 # الله حتى أكون1 أنا الذي أفعل. قال: "يا عائشة، أحبيه فإني أحبه" # رواه الترمذي في المناقب2. # وحديث أنس3: "أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى رهط - أو4 أناس ~~- من العجم. فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم. فاتخذ خاتما من فضة". # رواه البخاري ومسلم5. # ومثله حديث جابر: "أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلى، ~~أو ببركة، أو أفلح، أو يسار أو6 نافع ونحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد ~~PageV02P164 # عنه، فلم يقل شيئا، ثم قبض ولم ينه عن ذلك. رواه مسلم1. # وإذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك كذا. كان أيضا من السنة ~~الفعلية2. كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه الضب فأمسك عنه ~~وترك أكله: أمسك3 الصحابة رضي الله عنهم وتركوه، حتى بين4 لهم أنه حلال، ~~ولكنه يعافه5. ولكن هذا النوع مقيد بتصريح الراوي بأنه ترك، أو قيام ~~القرائن عند الراوي الذي يروي عنه أنه ترك. والمراد من أقوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأفعاله: ما لم يكن على وجه الإعجاز. PageV02P165 # "وإقراره" يعني أن السنة شرعا و1اصطلاحا: قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعله وإقراره على الشيء 2يقال أو7 يفعل، فإذا سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنسانا يقول شيئا، أو رآه يفعل ms214 شيئا. فأقره3 عليه، فهو من السنة ~~قطعا4. وسيأتي تفصيل5 ذلك6. "وزيد الهم" أي وزاد7 الشافعية على ما ذكر من ~~أقسام السنة: ما هم النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ولم يفعله؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لا يهم إلا بحق محبوب مطلوب شرعا؛ لأنه مبعوث لبيان ~~الشرعيات8. ومنه: همه صلى الله عليه وسلم بمعاقبة المتخلفين عن الجماعة9. ~~PageV02P166 # "وهي" أي و1أقسام السنة كلها "حجة" أي تصلح أن يحتج بها على ثبوت الأحكام ~~الشرعية2 "للعصمة" أي لثبوت العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولسائر ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين التي هي أي العصمة "سلب القدرة" ~~أي سلب قدرة المعصوم "على المعصية" فلا يمكنه فعلها؛ لأن الله سبحانه ~~وتعالى سلب قدرته عليها3. وقيل: إن العصمة4 صرف دواعي المعصية عن المعصية ~~بما يلهم الله المعصوم من ترغيب وترهيب5. # وقال التلمساني عن الأشعرية: إن العصمة تهيؤ العبد للموافقة مطلقا. وذلك ~~راجع إلى خلق القدرة على كل طاعة. فإذا العصمة توفيق عام6. PageV02P167 # وقالت المعتزلة: العصمة خلق ألطاف تقرب إلى الطاعة. ولم يردوها إلى ~~القدرة 1لأن القدرة5 عندهم على الشيء صالحة لضده. # قال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا تطلق العصمة في غير الأنبياء والملائكة ~~إلا بقرينة إرادة معناها اللغوي، وهو السلامة من الشيء. ولهذا قال الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه في "الرسالة" "وأسأله العصمة" 2 وجرى على ذلك كثير من ~~العلماء3. # والحاصل: أن السلامة أعم من وجوب السلامة. فقد توجد السلامة في غير ~~النبي4 والملك اتفاقا لا وجوبا. قاله البرماوي. # وقال أبو محمد الجوزي5 في كتابه "الإيضاح في الجدل": العصمة حفظ المحل ~~بالتأثيم والتضمين. PageV02P168 # "ولا يمتنع1 عقلا" أي في تصور العقل "معصية" أي صدور معصية من النبيين ~~قبل البعثة فامتناعها عقلا "قبل البعثة" مبني على التقبيح العقلي. فمن ~~أثبته - كالروافض - منعها للتنفير فتنافي2 الحكمة. وقالته3 المعتزلة: في ~~الكبائر. ومن نفى التقبيح العقلي لم يمنعها4. # "و" كل نبي مرسل فهو "معصوم بعدها" أي بعد البعثة "من تعمد ما يخل بصدقه ~~فيما دلت المعجزة على صدقه" فيه "من ms215 رسالة5 وتبليغ" إجماعا. حكاه الآمدي ~~وغيره6. # فالإجماع منعقد على عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام وما يتعلق بها؛ لأن ~~المعجزة قد دلت على صدقهم فيها. فلو جاز كذبهم فيها لبطلت دلالة7 المعجزة8. ~~PageV02P169 # "ولا يقع" ما يخل بصدقه لا "غلطا و" لا "سهوا" عند الأكثر1. # قال القاضي عضد الدين: "وأما الكذب غلطا. فجوزه القاضي - يعني الباقلاني ~~- ومنعه الباقون، لما مر من دلالة المعجزة على الصدق2". # و3قال ابن مفلح في "أصوله": وللعلماء في جوازه غلطا ونسيانا قولان. بناء ~~على أن المعجزة هل دلت على صدقه فيها؟ واختلف فيه كلام ابن عقيل اه. # وحاصله: أن دلالة المعجزة: هل دلت على صدقهم مطلقا في العمد والسهو، أو ~~ما دلت إلا على ما صدر عنهم عمدا4؟ # وتأول من منع الوقوع الأحاديث الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأنه قصد بذلك التشريع5. كما في حديث "ولكن أنسى" 6 بالبناء للمفعول. ~~PageV02P170 # ومنهم من تأول1 هذا بأنه تعمد ذلك ليقع النسيان فيه بالفعل، وهو خطأ، ~~لتصريحه صلى الله عليه وسلم بالنسيان في قوله: "إنما أنا بشر، أنسى كما ~~تنسون. فإذا نسيت فذكروني" 2. ولأن الأفعال العمدية تبطل الصلاة. والبيان ~~كاف بالقول. فلا ضرورة إلى الفعل3. وذكر القاضي عياض4 وغيره الخلاف في ~~الأفعال، وأنه لا يجوز في الأقوال البلاغية إجماعا5. ومعناه لابن عقيل، في ~~الإرشاد. فإنه قال: الأنبياء لم يعصموا من الأفعال في نفس الأداء. فلا يجوز ~~عليهم الكذب في PageV02P171 # الأقوال فيما يؤدونه عن الله تعالى، ولا فيما شرعه من الأحكام عمدا ولا ~~سهوا ولا نسيانا1. # ومن قال بالوقوع فإنه يقول: لا يقر عليه إجماعا2. "و" أما "ما لا يخل" ~~بصدقه فيما دلت عليه المعجزة "ف" هو معصوم فيه "من" وقوع "كبيرة" إجماعا، ~~ولا عبرة بخلاف الحشوية وبعض الخوارج3. # "و" كذا هو معصوم من فعل "ما يوجب خسة أو إسقاط مروءة عمدا 4". # قال في "شرح التحرير": وقد قطع بعض أصحابنا بأن ما يسقط العدالة لا يجوز ~~عليه. # قال ابن مفلح: ولعله مراد غيره. # قلت: بل يتعين أنه مراد ms216 غيره. اه. PageV02P172 # 1وأما جواز وقوع ذلك سهوا ففيه قولان: # أحدهما: وهو قول القاضي من أصحابنا والأكثر أنه يجوز ذلك2. واختلف كلام ~~ابن عقيل في ذلك. # والقول الثاني: وهو المشار إليه بقوله "وفي وجه سهوا3" أنه لا يجوز ذلك ~~عليه سهوا، وهو قول ابن أبي موسى3. # وأما جواز وقوع الصغيرة التي لا توجب خسة ولا إسقاط مروءة عمدا أو سهوا. ~~ففيه قولان: # أحدهما: جواز وقوع ذلك، وهو قول القاضي وابن عقيل والأشعرية، والمعتزلة ~~وغيرهم4. PageV02P173 # والقول الثاني: وهو المشار إليه بقوله "ومن صغيرة مطلقا" عدم الجواز1، ~~وهو قول ابن أبي موسى من أصحابنا. وقال: يجوز الهم لا الفعل. # ومنع الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وجمع من أصحابنا وغيرهم من الذنب2 ~~مطلقا، كبيرا أو3 صغيرا، عمدا أو سهوا، أخل بصدقه أو لا4، وهو اختيار أبي ~~المعالي في "الإرشاد5" والقاضي عياض وأبي بكر "و" 6 PageV02P174 # ابن مجاهد1 وابن فورك. نقله عنه2 ابن حزم في "الملل والنحل3"، وابن حزم4 ~~وابن برهان في "الأوسط". ونقله في "الوجيز" عن اتفاق المحققين. وحكاه في ~~"زوائد الروضة" عن المحققين. وقال القاضي حسين5: هو الصحيح من مذهب ~~أصحابنا، وهو قول أبي الفتح PageV02P175 # الشهرستاني1، وابن عطية المفسر2، وشيخ الإسلام البلقيني3، والسبكي وولده ~~التاج4. PageV02P176 # فالعصمة ثابتة له صلى الله عليه وسلم ولسائر1 الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام من كل ذنب كبير أو2 صغير. عمدا كان أو سهوا في الأحكام وغيرها لأنا ~~أمرنا باتباعهم في أفعالهم وآثارهم وسيرهم على الإطلاق من غير التزام ~~قرينة. وسواء في ذلك قبل النبوة وبعدها، تعاضدت الأخبار بتنزيههم عن ~~النقائص منذ ولدوا، ونشأتهم على كمال أوصافهم في توحيدهم وإيمانهم عقلا أو ~~شرعا، على الخلاف في ذلك، ولا سيما فيما بعد البعثة فيما ينافي المعجزة. # قال ابن عطية: وقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه ~~في اليوم سبعين مرة" 3، إنما هو رجوعه من حالة4 إلى أرفع منها، لتزايد ~~علومه واطلاعه على أمر الله تعالى. فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى. ~~والتوبة هنا غوية5. اه. PageV02P177 ### | فصل: أفعال النبي ms217 صلى الله عليه وسلم # ... # فصل: "ما اختص من أفعاله" # أي من أفعال النبي محمد "صلى الله عليه وسلم به1 ف" كونه 2من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم2 "واضح" لأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة ~~أفردت بالتصانيف3. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ~~ومحظورات ومباحات وكرامات4. # "وما كان" من أفعاله صلى الله عليه وسلم "جبليا. كنوم" واستيقاظ وقيام ~~وقعود وذهاب ورجوع وأكل وشرب ونحو ذلك فمباح. قطع به الأكثر5، ولم يحكوا ~~فيه خلافا6؛ لأن ذلك لم يقصد7 به التشريع. ولم نتعبد به، PageV02P178 # ولذلك نسب إلى الجبلة1. وهي الخلقة، لكن لو تأسى به متأس 2فلا بأس9، كما ~~فعل ابن عمر3 رضي الله عنهما. فإنه كان إذا حج يجر بخطام ناقته حتى يبركها4 ~~حيث بركت ناقته صلى الله عليه وسلم تبركا بآثاره5، وإن تركه لا رغبة عنه، ~~ولا استكبارا فلا بأس. # ونقل ابن الباقلاني والغزالي قولا: أنه يندب التأسي به6. ونقل أبو إسحاق ~~الإسفراييني وجهين. # أحدهما: هذا وعزاه لأكثر المحدثين. # والثاني: لا يتبع فيه أصلا. فتصير الأقوال ثلاثة: مندوب ومباح وممتنع. ~~PageV02P179 # وما كان من أفعاله صلى الله عليه وسلم يحتمل الجبلي وغيره، وهو المشار ~~إليه بقوله: "أو يحتمله كجلسة الاستراحة1" وركوبه في الحج2 ودخوله مكة من ~~ثنية كداء، وخروجه من ثنية كدي3، وذهابه ورجوعه في العيد4 ونحوه ~~PageV02P180 # "ولبسه" النعل "السبتي1" والخاتم2 "فمباح" عند الأكثر. وقيل: مندوب3. # قال في "شرح التحرير": وهو أظهر وأوضح، وهو ظاهر فعل الإمام أحمد4 رضي ~~الله عنه، فإنه تسرى، واختفى ثلاثة أيام5، ثم انتقل إلى موضع PageV02P181 # آخر اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في التسري، واختفائه في الغار ~~ثلاثا1. وقال: ما بلغني حديث إلا عملت به2، حتى أعطي الحجام دينارا3. # وورد أيضا4 عن الإمام الشافعي فإنه5 جاء عنه6 أنه قال لبعض أصحابه: ~~اسقني. فشرب7 قائما. فإنه صلى الله عليه وسلم شرب قائما8. PageV02P182 # ومنشأ الخلاف في ذلك تعارض الأصل والظاهر. فإن الأصل عدم التشريع، ~~والظاهر في أفعاله التشريع؛ لأنه ms218 مبعوث لبيان الشرعيات1. # ثم قال: وحاصل ذلك: أن من رجح فعل ذلك والاقتداء به والتأسي قال: ليس من ~~الجبلي، بل من الشرع الذي يتأسى2 به فيه. ومن رأى أن ذلك يحتمل الجبلي ~~وغيره: فيحمله على الجبلي. # "وبيانه" أي وما بينه صلى الله عليه وسلم من حكم "بقول ك" قوله: "صلوا ~~كما رأيتموني أصلي 3، أو" بينه ب "فعل عند حاجة" إلى ذلك الفعل "كقطع" يد ~~السارق4 "من كوع5 و" إدخال "غسل مرفق" وكعبين في وضوء6. PageV02P183 # "ف" ذلك البيان "واجب عليه" صلى الله عليه وسلم لوجوب التبليغ عليه1. # "و" أما غير ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم، وهو ما ليس مختصا به، ولا ~~جبليا، ولا مترددا بين الجبلي وغيره، ولا بيانا. فقسمان. # أحدهما: ما علم حكمه، وهو المشار إليه بقوله "إن علمت صفته" أي صفة حكمه2 ~~"من3 وجوب أو ندب أو إباحة". وعلم صفة حكم ذلك الفعل: # "إما بنصه" صلى الله عليه وسلم على ذلك الحكم، بأن يقول: هذا الفعل واجب ~~علي أو مستحب أو مباح4، أو يذكر خاصة من خواص أحد هذه5 الأحكام، أو نحو ~~ذلك. # "أو تسويته" صلى الله عليه وسلم الفعل الذي ما علمنا صفة حكمه ~~PageV02P184 # "بمعلومها" أي بفعل معلوم صفة حكمه، بأن يقول: هذا مثل كذا، أو هذا مساو ~~لفعل كذا ونحو ذلك1. # "أو" تعلم صفة حكم الفعل "بقرينة تبين" صفة "أحدها2" أي أحد الأحكام ~~الثلاثة المتقدمة3. # فمن القرائن الدالة على الوجوب: فعل الأذان والإقامة للصلاة، فإنه قد ~~تقرر في الشرع أن الأذان والإقامة من أمارات الوجوب، ولهذا لا يطلبان في ~~صلاة عيد ولا كسوف، ولا استسقاء. فيدلان على وجوب الصلاة التي يؤذن لها ~~ويقام4.ومنها: قطع اليد في السرقة، والختان5 فإن الجرح والإبانة ممنوع ~~منهما، فجوازهما يدل على وجوبهما6. ومن قرائن الوجوب أيضا: أن يكون الفعل ~~قضاء لما علم وجوبه7. PageV02P185 # وأما الندب1: فكقصد القربة مجردا2 عن دليل وجوب وقرينة3. # وأما الإباحة: فكالفعل الذي ظهر بالقرينة أنه4 لم يقصد به القربة5. # "أو" تعلم صفة حكم الفعل "بوقوعه بيانا ms219 لمجمل6" كقطع يد7 السارق من ~~الكوع8. # "أو" تعلم صفة حكم الفعل بوقوعه "امتثالا لنص يدل على حكم" من إيجاب أو ~~ندب، فيكون هذا الفعل تابعا لأصله الذي هو مدلول النص من ذلك9. # فكل فعل من ذلك علمت صفة حكمه في حقه صلى الله عليه وسلم "فأمته مثله10". ~~PageV02P186 # لكن إن أتى بالفعل بيانا لندب أو إباحة، فقد أتى بواجب من جهة التشريع، ~~أي تبيين الحكم لوجوبه عليه. فيكون للفعل حينئذ جهتان: # جهة وجوب من حيث وجوب التشريع. # و1جهة ندب أو إباحة من حيث تعلقه بفعل الأمة. # والقسم الثاني: من فعله صلى الله عليه وسلم الذي ليس بمختص به، ولا ~~بجبلي2، ولا متردد بين الجبلي وغيره، ولا ببيان3: هو ما أشير إليه بقوله ~~وإلا أي وإن لم تعلم صفة حكم فعله صلى الله عليه وسلم الذي ليس بواحد مما ~~ذكر. فهو4 نوعان: # أحدهما: ما أشير إليه بقوله "فإن تقرب به" أي قصد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم القربة "ف" هو واجب علينا وعليه عند الإمام أحمد رضي الله عنه وأكثر ~~أصحابه، وهو الصحيح عن الإمام مالك رضي الله عنه، واختاره ابن السمعاني. ~~وقال: هو أشبه بمذهب الشافعي5. PageV02P187 # وعن الإمام أحمد رواية ثانية أنه مندوب. # قال المجد: "نقلها إسحاق بن إبراهيم1 والأثرم وجماعة بألفاظ صريحة2". # وحكي عن الشافعي والظاهرية والمعتزلة3. # وعنه رواية ثالثة بالوقف، حتى يقوم دليل على حكمه. اختاره أبو الخطاب ~~وأكثر المتكلمين والأشعرية4. وصححه القاضي أبو الطيب. PageV02P188 # وحكي عن جمهور المحققين1. # و 2 النوع الثاني: هو ما أشير إليه بقوله "وإلا" أي وإن لم يتقرب بالفعل ~~الذي لم تعلم صفة حكمه "ف" هو "مباح" عند الأكثر3. # قال المجد في "المسودة": "فعل النبي صلى الله عليه وسلم يفيد الإباحة إن ~~لم يكن فيه معنى القربة4" في قول الجمهور. # وقيل: واجب، واختاره5 جماعة6. # وقيل: مندوب، و7اختاره جماعة أيضا8. PageV02P189 # واستدل1 للقول بالوجوب فيما إذا قصد به القربة2 بقوله تعالى: {واتبعوه} 3 ~~وبقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} 4. والفعل أمر. وبقوله ~~تعالى: {وما ms220 آتاكم الرسول فخذوه} 5 وبقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة} 6 أي تأسوا به. وبقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني} 7 ومحبته واجبة. فيجب لازمها، وهو اتباعه، وبقوله تعالى: {فلما ~~قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج} 8. فلولا الوجوب ~~لما رفع تزويجه الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم9. PageV02P190 # ولما خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة خلعوا نعالهم1. ~~رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد2، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم. وروي مرسلا3. ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية: تمسكوا. رواه ~~البخاري4، وسأله صلى الله عليه وسلم رجل عن الغسل بلا إنزال. فأجاب بفعله. ~~رواه مسلم5 PageV02P191 # ولأن فعله كقوله في بيان مجمل وتخصيص وتقييد، ولأن في مخالفته تنفيرا ~~وتركا للحق، لأن فعله حق1. # "ولم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم" الفعل "المكروه ليبين به الجواز" ~~لأنه يحصل فيه التأسي "بل فعله ينفي الكراهة2" قاله القاضي وغيره من ~~أصحابنا وغيرهم3. # ومرادهم "حيث لا معارض له" وإلا فقد يفعل غالبا شيئا، ثم يفعل خلافه ~~لبيان الجواز4. وهو كثير عندنا، وعند أرباب المذاهب، كقولهم في ترك الوضوء ~~مع الجنابة لنوم أو أكل5 أو معاودة وطء6، تركه لبيان PageV02P192 # الجواز1، وفعله غالبا للفضيلة2. # "وتشبيكه" بين أصابعه "بعد سهوه" في حديث ذي اليدين3 في المسجد4 "لا ~~ينفيها" أي لا ينفي الكراهة "لأنه نادر5". PageV02P193 # وقال النووي في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة ومرتين1، قال العلماء: ~~إن ذلك كان أفضل في حقه من التثليث لبيان التشريع2. # "وإذا سكت" النبي صلى الله عليه وسلم "عن إنكار" فعل أو قول، فعل3 أو قيل ~~"بحضرته أو" في "زمنه من غير كافر" وكان النبي صلى الله عليه وسلم "عالما ~~به دل على جوازه" حتى لغير الفاعل أو4 القائل في الأصح5. # "وإن" كان ذلك الفعل أو القول الواقع بحضرته أو زمنه من غير كافر قد سبق ~~تحريمه ف سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكاره "نسخ" ms221 لذلك التحريم ~~السابق6، لئلا يكون سكوته محرما، ولأن فيه تأخير البيان عن وقت PageV02P194 # الحاجة لإيهام الجواز والنسخ، ولا سيما إن استبشر به1. ولذلك احتج الإمام ~~أحمد والإمام2 الشافعي رضي الله تعالى عنهما في إثبات النسب بالقافة بحديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها "أن مجززا المدلجي3، رأى أقدام4 زيد بن حارثة5 ~~وابنه أسامة6،7وهما متدثران. فقال7: إن هذه PageV02P195 # الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأعجبه". متفق ~~عليه1. # وقيد ابن الحاجب المسألة بكونه قادرا عليه2. ولا حاجة إلى ذلك؛ لأن من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم أن وجوب إنكاره المنكر لا يسقط عنه بالخوف على ~~نفسه3. # "فائدة": # "التأسي" برسول الله صلى الله عليه وسلم "فعلك" أي أن تفعل "كما فعل" ~~لأجل أنه فعل4. # وأما التأسي في الترك: فهو أن تترك ما تركه، لأجل أنه تركه5. # "و" أما التأسي "في القول ف" هو "امتثاله على الوجه الذي اقتضاه6"، ~~PageV02P196 # "وإلا" أي وإن لم يكن كذلك في الكل "ف" هو "موافقة لا متابعة" لأن ~~الموافقة المشاركة في الأمر1، وإن لم يكن لأجله2. # فالموافقة أعم من التأسي؛ لأن الموافقة قد تكون من غير تأس3، ثم التأسي ~~والوجوب بالسمع لا بالعقل. خلافا لبعض الأصوليين4. PageV02P197 ### | فصل: لا تعارض بين أفعال النبي صلى الله عليه وسلم # ... # فصل: "لا تعارض 1 بين فعليه" # أي: فعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تماثلا، كما لو فعل صلاة، ثم ~~فعلها مرة أخرى في وقت آخر2 "و" كذا "لو اختلفا" وأمكن اجتماعهما. كفعل صوم ~~وفعل صلاة "أو لم يمكن اجتماعهما، لكن لا يتناقض حكماهما" لإمكان الجمع. ~~وحيث أمكن الجمع امتنع التعارض3. # "وكذا إن تناقض" الحكم "كصوم" رسول الله صلى الله عليه وسلم في "وقت" ~~بعينه "وفطر" ه في "مثله" فإنهما لا يتعارضان أيضا، لإمكان كونه واجبا أو ~~مندوبا أو مباحا في أحد الوقتين وفي الوقت الآخر بخلافه4. # "لكن إن دل دليل على وجوب تكرر" فعله5 "الأول له" أي على وجوب ~~PageV02P198 # تكرر الصوم عليه صلى الله عليه وسلم في ms222 مثل ذلك الوقت "أو" دل دليل ~~"لأمته" على وجوب التأسي به في ذلك الفعل في1 مثل ذلك الوقت "فتلبس بضده" ~~أي في مثل ذلك الوقت، وهو الفطر مع قدرته على الصوم، دل أكله2 على نسخ دليل ~~تكرار الصوم في حقه، لا نسخ حكم الصوم السابق، لعدم اقتضائه التكرار. ورفع ~~حكم وجد محال3 أو "أقر آكلا في مثله" أي في4 مثل ذلك الوقت: "فنسخ"، لدليل ~~تعميم الصوم على الأمة في حق ذلك الشخص، أو تخصيصه5. # وقد يطلق النسخ والتخصيص على المعنى، بمعنى زوال التعبد مجازا6. # وقيل في فعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلفين: إنه إن علم ~~التاريخ. فالثاني7 ناسخ، 8ولا تعارض9 وإلا تعارضا، وعدل إلى القياس وغيره ~~من الترجيحات9. # وحيث انتهى القول فيما إذا تعارض فعلاه صلى الله عليه وسلم، فلنشرع الآن ~~فيما إذا تعارض فعله وقوله: بأن كان كل منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر. ~~PageV02P199 # وتنحصر مسائل ذلك في اثنتين1 وسبعين مسألة. ووجه الحصر في ذلك: أنه لا ~~يخلو إما أن لا يدل دليل على التكرار والتأسي، أو يدل الدليل على كل منهما، ~~أو يدل على الأول، وهو التكرار، دون الثاني وهو التأسي، أو يدل على الثاني ~~وحده، وهو التأسي دون الأول، وهو التكرار. فهذه أربعة أقسام، كل من الأربعة ~~يتنوع إلى ثمانية عشر نوعا، فيصير المجموع اثنتين2 وسبعين مسألة3؛ لأن كل ~~واحد من الأقسام الأربعة لا يخلو إما أن يكون القول خاصا به، أو خاصا بنا، ~~أو عاما له ولنا. # وعلى كل تقدير من ذلك لا يخلو إما أن يكون القول متقدما على الفعل، ~~ومتأخرا عنه، أو مجهول التاريخ. فهذه تسعة أنواع حصلت من ضرب ثلاثة في ~~ثلاثة، وعلى كل تقدير منها لا يخلو4 إما أن يظهر أثره في حقه، أو في حقنا. ~~فهذه ثمانية عشر نوعا مضروبة في الأربعة الأقسام المذكورة. فتصير اثنتين5 ~~وسبعين مسألة تؤخذ من منطوق المتن والشرح ومفهومهما6. # "وحيث" علمت ذلك. فإنه "لا" تعارض "في فعله وقوله، حيث لا دليل على تكرر" ~~في ms223 حقه صلى الله عليه وسلم "ولا تأس به". وهذا هو القسم الأول "والقول خاص ~~به" أي "و"الحال أن القول خاص به صلى الله عليه وسلم والحال أيضا ~~PageV02P200 # أن القول "تأخر" عن الفعل1. # مثال ذلك: أن يفعل شيئا في وقت، ثم يقول بعد ذلك: لا يجوز لي مثل هذا ~~الفعل في مثل هذا الوقت ونحو ذلك2. # ووجه عدم التعارض في حقه وحق أمته جميعا: كون الجمع3 ممكنا لعدم الدليل ~~على التكرار، ولم يكن رافعا لحكم في الماضي ولا في المستقبل4. # أما عدم التعارض في حقه: فلأن القول لم يتناول الزمان الذي وقع فيه ~~الفعل، والفعل أيضا: لم يتناول الزمان الذي تعلق به القول. فلا يكون أحدهما ~~رافعا لحكم الآخر. # وأما عدم التعارض في حق الأمة: فظاهر؛ لأنه ليس لواحد من القول والفعل ~~تعلق بالأمة. # "لكن إن تقدم" القول على الفعل. كما لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~يجب علي كذا في وقت كذا5. وتلبس6 بضده في ذلك الوقت "فالفعل" الذي تلبس به ~~"ناسخ" لحكم قوله السابق لجواز النسخ قبل التمكن على الصحيح7. PageV02P201 # وذكر الأصفهاني في "شرح المختصر": أنه إن كان الفعل بعد التمكن من مقتضى ~~القول لم يكن ناسخا للقول، إلا أن يدل دليل على وجوب تكرار1 مقتضى القول. ~~فإنه حينئذ يكون الفعل ناسخا لتكرر مقتضى القول. # ولم يذكر ذلك ابن الحاجب2، ولا ابن مفلح. قال في شرح التحرير: وتابعتهما. # "وإن جهل" هل تقدم الفعل على القول، أو تأخر عنه "وجب العمل بالقول" دون ~~الفعل؛ لأن القول أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها، ولعدم الاختلاف في كونه ~~دالا، ولدلالته3 على الوجوب وغيره بلا واسطة، ولأن القول يدل على المعقول ~~والمحسوس. فيكون أعم فائدة4 # "ولا" تعارض في فعله وقوله: حيث لا دليل على تكرار5 وتأس6 "إن اختص القول ~~بنا مطلقا" أي سواء تقدم القول على الفعل، أو تقدم الفعل على القول، أو جهل ~~السابق لعدم تناول القول له7، PageV02P202 # "أو عم" القول فلم يختص به ولا بنا "و" الحال أنه قد "تقدم ms224 الفعل1". # أما كونه لا معارضة في حقه صلى الله عليه وسلم: فلعدم2 وجوب تكرر الفعل3. # وأما كونه لا معارضة في حق الأمة: فلأن القول المتأخر ناسخ للفعل قبل ~~وقوع التأسي به4، وبعد وقوع التأسي يكون ناسخا للتكرار في حقهم إن دل دليل ~~على وجوب التكرار في حقهم. قاله الأصفهاني. # "ولا" تعارض "في حقنا إن تقدم القول" ويكون الفعل ناسخا في حقه للقول ~~السابق قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول5 "وهو" أي و6حكم ذلك "ك" قول ~~"خاص به، لكن إن كان العام" أي العموم "ظاهرا فيه" أي في القول أي بأن يكون ~~العموم يتناوله7 القول ظاهرا "فالفعل" المتأخر "تخصيص" لعموم القول المتقدم ~~في حقه صلى الله عليه وسلم8. وأما في حق الأمة: فإن كان الدليل على وجوبه9 ~~مخصوصا بذلك الفعل فنسخ، وإلا فتخصيص10. PageV02P203 # "ولا" تعارض "فينا" أي في حقنا "مطلقا" أي سواء تقدم القول الفعل، أو ~~تأخر عنه "مع دليل دل1 عليهما" أي على التكرار والتأسي، لعدم تناول الفعل ~~لنا2 "والقول خاص به" أي والحال أن القول خاص به. وفيه أي وفي حقه صلى الله ~~عليه وسلم "المتأخر" من القول أو3 الفعل "ناسخ" للمتقدم منهما إن علم ~~التاريخ4. # "ومع جهل" بالتاريخ "يعمل بالقول" وقيل بالفعل، وقيل بالوقف5. # "ولا" تعارض "في حقه صلى الله عليه وسلم "معه" أي مع الدليل "عليهما" أي ~~على التكرار والتأسي والقول أي والحال أن القول مختص "بنا" تقدم القول أو ~~تأخر، لعدم توارد القول والفعل على محل واحد6. PageV02P204 # وأما "فينا" أي في حق الأمة ف "المتأخر" من القول والفعل "ناسخ" للمتقدم ~~منهما إن علم التاريخ1 "ومع جهل" بالتاريخ "يعمل بالقول" على المختار2. # "ولا" تعارض "فينا" أي في حقنا "مع" دلالة "دليل على تكرر" في حقه صلى ~~الله عليه وسلم "لا" على "تأس" في حق الأمة "إن اختص القول به" صلى الله ~~عليه وسلم "أو عم" ه القول وعم الأمة، لعدم توارد القول والفعل على محل ~~واحد3. # "وفيه" أي وفي حقه صلى الله عليه وسلم "المتأخر" من القول ms225 والفعل "ناسخ" ~~للمتقدم منهما4. # "فإن جهل" المتقدم من القول والفعل "عمل بالقول" على المختار5. ~~PageV02P205 # "وإن" دل الدليل على التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم دون التأسي في حق ~~الأمة. والحال أن القول "اختص بنا فلا" تعارض "مطلقا" يعني لا في حقه صلى ~~الله عليه وسلم ولا في حقنا لعدم توارد القول والفعل على محل واحد1. # "ولا" تعارض "معه" أي مع الدليل "على تأس" بالنبي صلى الله عليه وسلم2 ~~"فقط" أي دون التكرار في حقه "والقول خاص" أي والحال أن القول خاص "به" أي ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم "وتأخر" عن الفعل "مطلقا" يعني لا في حقه صلى ~~الله عليه وسلم ولا في حقنا3. # أما عدم التعارض4 في حقه: فلعدم وجوب تكرر الفعل. وأما في حق5 الأمة: ~~فلعدم توارد القول والفعل على محل واحد6. # "وإن تقدم" القول على الفعل والحال أن الدليل دل على التأسي دون التكرار ~~"فالفعل" المتأخر "ناسخ في حقه" صلى الله عليه وسلم. قاله ابن مفلح وابن ~~الحاجب7. PageV02P206 # قال الأصفهاني: وإن تقدم القول على الفعل، فالفعل ناسخ للقول قبل التمكن ~~من الإتيان بمقتضى القول. # "فإن جهل" المتقدم من 1القول والفعل7 "عمل بالقول" على المختار2. # "وإن اختص" القول "بنا" والحال أن الدليل دل3 على تأس دون التكرار في حقه ~~صلى الله عليه وسلم "ففيه لا" تعارض، تقدم القول أو تأخر4. # "وفينا" يعني وفي حقنا "المتأخر" من القول والفعل "ناسخ" للمتقدم منهما5. # وإن عم القول النبي صلى الله عليه وسلم والأمة والحال أن الدليل دل على ~~التأسي دون التكرار "فإن تأخر" القول عن الفعل "ففيه" أي ففي حقه صلى الله ~~عليه وسلم "لا" تعارض لعدم تواردهما على محل واحد6. # "وفينا" أي وفي حق الأمة القول "ناسخ للفعل7". PageV02P207 # "وإن تقدم" القول على الفعل "فالفعل ناسخ" لتأخره1، إن كان الدليل على ~~وجوب التأسي مخصوصا بذلك الفعل، وإن لم يكن الدليل على وجوب التأسي مخصوصا ~~بذلك الفعل، فالفعل تخصيص للدليل إن كان ذلك قبل التمكن من العمل بمقتضى ~~القول. # وإن كان ذلك ms226 "بعد التمكن من العمل" بمقتضى القول "لا" تعارض في حقه صلى ~~الله عليه وسلم ولا في حق أمته "إلا أن يقتضي القول التكرار" في حقه ~~"فالفعل" إن تأخر "ناسخ له" أي للقول. # وهذا إن علم 2أن الفعل متأخر عن القول5 "فإن جهل" المتأخر من القول ~~والفعل "عمل بالقول فيهن" أي في هذه المسائل3. # فائدة: # "فعل الصحابي" وسيأتي تعريف الصحابي4 "مذهب له" أي للصحابي الذي فعله في ~~الأصح من الوجهين. # والوجه5 الثاني: أن فعل الصحابي إذا خرج مخرج القربة يقتضي6 الوجوب قياسا ~~على فعله صلى الله عليه وسلم. PageV02P208 # واحتج القاضي أبو يعلى في "الجامع الكبير" في قضاء المغمى عليه للصلاة ~~بفعل عمار1 وغيره من الصحابة. # وقد قال قوم: لو تصور اتفاق أهل الإجماع على عمل لا قول منهم فيه: كان ~~كفعل النبي صلى الله عليه وسلم لثبوت العصمة. واختاره أبو المعالي، خلافا ~~لابن الباقلاني2. # قال بعض أصحابنا: الأول قول الجمهور، حتى أحالوا الخطأ منهم فيه إذ3 لم ~~يشترطوا انقراض العصر4، والله أعلم. PageV02P209 # "باب" # "الإجماع لغة: العزم والاتفاق" قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم} 1 أي ~~اعزموا، ويصح2 إطلاقه على الواحد، يقال: أجمع فلان على كذا، أي عزم عليه، ~~ويقال أجمع القوم على كذا، أي اتفقوا عليه، فكل أمر من الأمور اتفقت عليه ~~طائفة فهو إجماع في إطلاق أهل اللغة3. # وأجمعت السير والأمر، وأجمعت عليه، يتعدى بنفسه وبالحرف "عزمت عليه4"، ~~وفي حديث: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" 5، أي من لم يعزم ~~عليه فينويه6. PageV02P210 # "و" الإجماع "اصطلاحا" أي في اصطلاح علماء الشريعة "اتفاق مجتهدي الأمة ~~في عصر على أمر، ولو" كان الأمر "فعلا" اتفاقا، كائنا "بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم1". # والمراد باتفاقهم اتحاد اعتقادهم، واحترز بالاتفاق عن الاختلاف. # وبقيد "الاجتهاد" عن2 غير المجتهد، فلا يكون اتفاق غير المجتهد من أصولي ~~وفروعي ونحوي، ولا من لم يكمل فيه شروط الاجتهاد إجماعا، ولا تقدح3 مخالفته ~~في انعقاد الإجماع. # وبقيد "الأمة" المنصرف إطلاق لفظها إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن4 ms227 ~~اتفاق مجتهدي بقية الأمم. # ودخل في قوله: "على أمر" جميع الأمور من الأقوال والأفعال الدينية ~~والدنيوية والاعتقادات والسكوت والتقرير وغير ذلك5. # وإنما أبرز قوله: "ولو فعلا" مع دخوله في مسمى الأمر للبيان والتأكيد6. ~~PageV02P211 # وقد1 اختلف العلماء فيما إذا اتفق مجتهدو العصر على فعل فعلوه، أو فعله ~~بعضهم، وسكت الباقون مع علمهم، هل يكون إجماعا أم لا؟ # والأرجح: أنه ينعقد به الإجماع لعصمة الأمة، فيكون كالقول المجمع عليه، ~~وكفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، اختاره2 أبو الخطاب من أصحابنا، وقطع به ~~أبو إسحاق الشيرازي، واختاره الغزالي في "المنخول"3، وصرح به أبو الحسين ~~البصري في "المعتمد" وتبعه في "المحصول"4. # قال بعض أصحابنا: هو قول الجمهور، حتى أحالوا الخطأ منهم إذا5لم يشترط ~~انقراض العصر6. # وقيل: لا ينعقد الإجماع بذلك7. # ويتفرع على المسألة: إذا فعلوا فعلا قربة، ولكن لا يعلم هل فعلوه واجبا ~~أو مستحبا؟ فمقتضى القياس أنه كفعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنا أمرنا ~~PageV02P212 # باتباعهم، كما أمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم1. # وللعلماء في تعريف الإجماع حدود غير ذلك يطول الكلام بذكرها2.وأنكر ~~النظام3 وبعض الرافضة ثبوت الإجماع، وروي عن الإمام أحمد رضي الله عنه، ~~وحمل على الورع، أو على غير عالم بالخلاف، أو على تعذر معرفة الكل4، أو على ~~العام النطقي، أو على بعده، أو على5 غير الصحابة PageV02P213 # لحصرهم وانتشار غيرهم1. # "وهو" أي الإجماع "حجة قاطعة بالشرع" أي بدليل الشرع كونه حجة قاطعة2، ~~وهذا مذهب الأئمة الأعلام، منهم الأربعة وأتباعهم وغيرهم من المتكلمين3. # وقال الآمدي والرازي: هو حجة ظنية لا قطعية4. PageV02P214 # وقيل: ظنية في السكوتي ونحوه، دون النطقي1. # واستدل للقول الأول2 بقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} 3 ~~احتج4 بها الشافعي وغيره5، لأنه توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، وإنما ~~يجوز لمفسدة متعلقة به، وليست من جهة المشاقة، وإلا كانت كافة، والسبيل ~~الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهما، وهو خلاف الأصل، و ms228 "المؤمن" ~~حقيقة في الحي المتصف بالإيمان، ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل المراد، وهو ~~الحث على متابعة سبيلهم، والجاهل غير مراد، ثم المخصوص6 حجة، والسبيل عام، ~~والتأويل بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أو بمتابعتهم في الإيمان أو ~~الاجتهاد لا7 ضرورة إليه، فلا يقبل، وليس تبيين الهدى شرطا للوعيد ~~بالاتباع، بل للمشاقة؛ لأن إطلاقها لمن عرف الهدى أولا، ولأن تبيين الأحكام ~~الفروعية ليس شرطا في المشاقة، فإن من تبين له صدق الرسول وتركه فقد شاقه، ~~ولو جهلها8. PageV02P215 # رد الأول بأن الإجماع إن احتاج إلى مستند فقد يكون قياسا، والثاني مشكل ~~جدا، قاله الآمدي1. واختار2 أبو الخطاب أن مراد الآية فيما لا نعلم أنه ~~خطأ، وإن ظنناه رددناه إلى 3الله والرسول7. # وبقوله تعالى: {ولا تفرقوا} 4 وخلاف الإجماع تفرق، والنهي5 عن التفرق ليس ~~في الاعتصام للتأكيد ومخالفة الظاهر، وتخصيصه بها قبل الإجماع لا يمنع ~~الاحتجاج به، ولا يختص الخطاب بالموجودين زمنه صلى الله عليه وسلم، لأن ~~التكليف لكل من وجد مكلفا6، كما سبق7. # وبقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} 8 فلو اجتمعوا على باطل كانوا ~~قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه، ومعروف لم يؤمروا به، وهو خلاف ما وصفهم ~~الله تعالى به9، ولأنه جعلهم أمة وسطا أي عدولا، ورضي بشهادتهم مطلقا10. ~~PageV02P217 # وعلى ذلك اعتراضات وأجوبة يطول الكتاب بذكرها1. # وعن أبي مالك الأشعري2 رضي الله عنه مرفوعا: "إن الله تعالى أجاركم من ~~ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل ~~على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا3 على ضلالة". رواه أبو داود4. # وعن ابن عمر مرفوعا: "لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا" رواه الترمذي5. ~~PageV02P218 # وعن أنس مرفوعا: "لا تجتمع 1هذه الأمة 2 على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف ~~فعليكم بالسواد الأعظم، الحق وأهله" رواه ابن ماجه2 وابن أبي عاصم3. # وعن أبي ذر4 مرفوعا: PageV02P219 # "عليكم بالجماعة، إن الله تعالى لا 1 يجمع أمتي إلا على هدى". رواه ~~أحمد2. # وعن أبي ذر مرفوعا3: "من فارق الجماعة شبرا ms229 فقد خلع ربقة الإسلام من ~~عنقه". رواه أحمد وأبو داود4. # ولهما عن معاوية5 مرفوعا: PageV02P220 # "ألا 1 إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعبن 2يعني فرقة1 ثنتان وسبعون في ~~النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة" 3. # وعن ابن عمر مرفوعا: "إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة، ~~ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار" رواه الترمذي4. # وعن ثوبان5 مرفوعا: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ~~خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" 6. وفي حديث PageV02P221 # جابر: "إلى يوم القيامة" 1، وفي حديث جابر2 بن سمرة3: "حتى تقوم الساعة" ~~رواه مسلم4. # وعن ابن عمر مرفوعا: "عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع ~~الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم 5 الجماعة" رواه ~~الشافعي وأحمد وعبد بن حميد6 والترمذي وغيرهم7. PageV02P222 # وعن ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون ~~سيئا فهو عند الله سيئ رواه أبو داود الطيالسي1. # قال الآمدي وغيره: "السنة أقرب الطرق إلى كون الإجماع حجة قاطعة2". # واستدل أيضا لكونه حجة قاطعة بأن3 العادة تحيل إجماع مجتهدي PageV02P223 # العصر على قطع بحكم شرعي من غير اطلاع على دليل قاطع في ذلك الحكم، فوجب ~~1في ذلك الحكم4 تقدير2 نص قاطع فيه، ولأن الإجماع مقدم على الدليل القاطع، ~~فكان قاطعا، وإلا تعارض الإجماعان، لتقديم القاطع على غيره إجماعا3. # "ويثبت" الإجماع. وهو كون هذا الحكم مجمعا عليه "بخبرالواحد" لأن هذه ~~المسألة شرعية طريقها طريق بقية مسائل الفروع التي يكفي في ثبوتها الظن4. # "ولا يعتبر فيه" أي في انعقاد الإجماع "وفاق العامة" للمجتهدين، ~~PageV02P224 # سواء كانت مسائله مشهورة أو خفية1. # واعتبره قوم مطلقا2، وقوم في المسائل المشهورة3. # "ولا" يعتبر أيضا في انعقاده وفاق "من عرف الحديث" من غير المجتهدين "أو" ~~عرف "اللغة، أو" علم "الكلام ونحوه" كالعربية والمعاني والبيان والتصريف ~~"أو" من عرف "الفقه" فقط في مسألة 4في أصوله5 "أو" من عرف "أصوله5" فقط في ~~مسألة في الفقه؛ لأن هؤلاء من ms230 جملة PageV02P225 # المقلدين، فلا تعتبر مخالفتهم. وهذا الصحيح عند الإمام أحمد رضي الله ~~عنه. وعند أكثر العلماء1. # وقيل: باعتبار وفاق كل من الفقهاء والأصوليين لما في كل من الطائفتين من ~~الأهلية المناسبة للفئتين لتلازم العلمين2. # وقيل: يعتبر قول الأصولي في الفقه دون الفروعي في الأصول؛ لأنه أقرب إلى ~~مقصود الاجتهاد دون عكسه، اختاره الباقلاني. قال أبو المعالي: وهو الحق3، ~~وقيل عكسه4. والله أعلم. # وكذا لا يعتبر أيضا لانعقاد الإجماع وفاق من فاته بعض شروط الاجتهاد، وهو ~~المشار إليه بقوله "أو فاته بعض شروطه" لأنه ليس من المجتهدين. ومعناه لابن ~~عقيل وغيره5. PageV02P226 # قال المجد: "من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد، ولم يبق له إلا خصلة أو ~~خصلتان، اتفق الفقهاء، والمتكلمون على أنه لا يعتد بخلافه، خلافا ~~للباقلاني1". # "ولا" يعتبر أيضا في انعقاد الإجماع وفاق مجتهد "كافر" مطلقا. أما الكافر ~~الأصلي والمرتد فبلا خلاف2. # وأما المكفر بارتكاب "بدعة" فلا يعتبر وفاقه "عند مكفره" بارتكاب تلك ~~البدعة. وأما من لا يكفره فهو عنده من المبتدعة المحكوم بفسقهم3. # قال الأستاذ أبو منصور، قال أهل السنة: لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية ~~والخوارج والرافضة4. PageV02P227 # "ولا" يعتبر أيضا في الإجماع وفاق مجتهد "فاسق مطلقا" أي سواء كان فسقه ~~من جهة الاعتقاد أو الأفعال. فالاعتقاد كالرفض والاعتزال ونحوهما. والأفعال ~~كالزنا والسرقة وشرب الخمر ونحو ذلك. وهذا هو الصحيح. اختاره القاضي وابن ~~عقيل والأكثر1.قال أبو بكر الرازي من الحنفية: هذا الصحيح عندنا2. # قال ابن برهان: هو قول كافة الفقهاء، والمتكلمين؛ لأنه لا يقبل قوله، ولا ~~يقلد في فتوى، كالكافر والصغير3. # وقيل: إن ذكر مستندا صالحا اعتد بقوله وإلا فلا. فإذا بين مأخذه وكان ~~صالحا للأخذ به اعتبرناه4. PageV02P228 # قال ابن السمعاني: ولا بأس بهذا القول1. # وهذا كله في الفاسق بلا تأويل. # أما الفاسق بتأويل فمعتبر2 في الإجماع كالعدل3. اه. # "ولا ينعقد" الإجماع "مع مخالفة" مجتهد "واحد" يعتد بقوله عند الإمام ~~أحمد رضي الله عنه وأصحابه، والأكثر4، لأنه5 لا يسمى إجماعا مع المخالفة؛ ~~لأن الدليل لم ينهض إلا في كل الأمة؛ لأن ms231 "المؤمن" لفظ عام، والأمة موضوعة ~~للكل؛ ولأن من الجائز إصابة الأقل وخطأ الأكثر، كما كشف الوحي عن إصابة عمر ~~في أسرى بدر6، وكما انكشف الحال عن PageV02P229 # إصابة أبي بكر في أمر الردة1. # وقيل: ينعقد حتى مع مخالفة اثنين. اختاره ابن جرير الطبري وأبو بكر ~~الرازي الحنفي2 وابن حمدان من أصحابنا في "المقنع"، وبعض المالكية وبعض ~~المعتزلة3. وإليه ميل أبي محمد الجويني في "المحيط"4. # وقيل: إن هذا في غير أصول الدين. أما فيها فلا ينعقد مع مخالفة أحد5. ~~PageV02P230 # وقيل: هو مع المخالفة حجة، لا إجماع. اختاره ابن الحاجب وغيره1. # "وتعتبر مخالفة من صار أهلا قبل انقراض العصر" أي: عصر المجمعين؛ لأن ~~انقراض العصر معتبر لصحة الإجماع. وهذا مبني على ذلك2. # قال في "شرح التحرير": والصحيح، وعليه الأكثر: أنه مبني على انقراض ~~العصر، فمن اشترط لصحة الإجماع انقراض العصر قبل الاختلاف - وهو الأصح، كما ~~يأتي الجزم بذلك في المتن3 - قال: هذا ليس بإجماع إن خالف. ومن قال: لا ~~يشترط انقراض العصر قال: الإجماع انعقد، ولا اعتبار بمخالفة من صار من أهل ~~الإجماع بعد ذلك4. # وعلى اعتبار انقراض العصر "ولو" كان الذي صار أهلا "تابعيا مع" إجماع ~~"الصحابة" قبل أن يصير التابعي أهلا للاجتهاد، ثم صار أهلا قبل انقراض عصر ~~الصحابة المجمعين وخالفهم5؛ لأنه لا إجماع للصحابة مع PageV02P231 # مخالفة تابعي مجتهد عند الإمام أحمد رضي الله عنه والقاضي أبي يعلى، وأبي ~~الخطاب، وابن عقيل والموفق، وأكثر الفقهاء والمتكلمين منهم، أكثر1 الحنفية ~~والشافعية والمالكية2. لأنه مجتهد من الأمة. فلا ينهض الدليل بدونه، ولأن ~~الصحابة سوغوا اجتهاد التابعين وفتواهم معهم في الوقائع الحادثة في زمانهم، ~~فكان سعيد بن المسيب3 يفتي في المدينة وفيها خلق من الصحابة، وشريح بالكوفة ~~وفيها45أمير المؤمنين5 علي6بن أبي طالب7 رضي الله عنه، وحكم عليه في خصومة ~~عرضت له عنده، على PageV02P232 # خلاف رأي علي، ولم ينكر عليه، وكذا الحسن البصري وغيرهم1، كانوا يفتون ~~بآرائهم زمن الصحابة من غير نظر أنهم2 أجمعوا أو لا، ولو لم يعتبر قولهم في ~~الإجماع معهم لسألوا قبل ms232 إقدامهم على الفتوى: هل أجمعوا أم لا؟ لكنهم لم ~~يسألوا، فدل على اعتبار قولهم معهم مطلقا3. # وسئل أنس رضي الله عنه عن مسألة، فقال: "سلوا مولانا الحسن. فإنه غاب ~~وحضرنا، وحفظ ونسينا"4. فقد سوغوا اجتهادهم، ولولا صحته واعتباره لما ~~سوغوه5، وإذا اعتبر قولهم في الاجتهاد فليعتبر في الإجماع؛ إذ لا يجوز مع ~~تسويغ الاجتهاد ترك الاعتداد بقولهم وفاقا. والأدلة السابقة تتناولهم. ~~واختصاص الصحابة بالأوصاف الشريفة6 لا يمنع7 من الاعتداد بذلك. # وعند أحمد رواية أخرى: أن اتفاق الصحابة مع مخالفة التابعين يكون إجماعا. ~~واختاره الخلال والحلواني والقاضي أيضا في بعض كتبه8، فيكون له اختياران9. ~~PageV02P233 # ووجه ذلك: أن الصحابة شاهدوا التنزيل. فهم أعلم بالتأويل. فالتابعون معهم ~~كالعامة مع العلماء. ولذلك قدم تفسيرهم. وأنكرت1 عائشة على أبي سلمة2 لما ~~خالف ابن عباس في عدة المتوفى عنها3. وزجرته بقولها " أراك كالفروج يصيح ~~بين الديكة "4. ولو كان قوله معتبرا لما أنكرته5. PageV02P234 # ورد ذلك بأن كونهم أعلم لا ينفي اعتبار اجتهاد المجتهد، وكونهم معهم ~~كالعامة مع العلماء تهجم ممنوع. والصحبة لا توجب الاختصاص، وإنكار عائشة ~~إما لأنها1 لم تره مجتهدا، أو لتركه2 التأدب مع ابن عباس حال المناظرة من ~~رفع صوت ونحوه. وقولها "يصيح" يشعر به3. والله أعلم. # وكونه لا إجماع للصحابة مع مخالفة مجتهد تابعي كذلك لا إجماع للتابعين مع ~~مخالفة مجتهد من تابع التابعين. وإلى ذلك أشير4 بقوله: "أو تابعه" أي تابع ~~التابعي "مع التابعين" لأنه5 إذا لم6ينعقد إجماع3 الصحابة مع مخالفة مجتهد ~~تابعي، فلأن لا ينعقد إجماع التابعين مع مخالفة مجتهد من تابعي التابعين من ~~باب أولى7. # لكن "لا" يشترط لصحة الإجماع أن من لم يكن أهلا عند انعقاده "موافقته" ~~على ما أجمعوا عليه إذا صار أهلا قبل انقراض عصر المجمعين8. # قال الشيخ تقي الدين: "والضابط أن اللاحق إما أن يتأهل قبل PageV02P235 # الانقراض أو بعده، وعلى الأول: فإما أن يوافق أو يخالف أو يسكت. قلت: سر1 ~~المسألة أن المدرك لا يعتبر2 وفاقه3، بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به4" اه. # "وليس إجماع الأمم ms233 الخالية" حجة عند المجد من أصحابنا وأكثر العلماء5. # قال أبو إسحاق6 الشيرازي: "هذا قول الأكثر7". وصرح به الآمدي وغيره8. # وقال أبو إسحاق الإسفراييني وبعض الشافعية: إنه كان حجة قبل النسخ9. # وقال إمام الحرمين: إن كان سندهم قطعيا فحجة، أو ظنيا فالوقف10. # وقال أبو المعالي: إن قطع أهل الإجماع من كل أمة بقولهم: فهو PageV02P236 # حجة، لاستناده إلى قاطع في العادة، والعادة لا تختلف باختلاف الأمم. وإلا ~~لكان مستنده مظنونا. والوجه الوقف1. # "و" كذا "لا" يكون إجماع "أهل المدينة حجة" مع مخالفة مجتهد عند جماهير ~~العلماء؛ لأنهم بعض الأمة، لا كلها؛ لأن العصمة من الخطإ إنما تنسب2 للأمة ~~كلها، ولا مدخل للمكان في الإجماع؛ إذ لا أثر لفضيلته في عصمة3 أهله، بدليل ~~مكة المشرفة4. وخالف في ذلك الإمام مالك رضي الله عنه5، واحتج بأن القول ~~PageV02P237 # الباطل خبث، والخبث منفي عن المدينة بقول الصادق1. وإذا2 انتفى الباطل ~~بقي الحق. فوجب اتباعه. فقال بعض أصحابه بظاهره. وكذلك3 أطلق كثير من ~~العلماء القول به4 عن مالك، لكن قال بعضهم: ذلك في زمن الصحابة والتابعين. ~~وعليه جرى ابن الحاجب وغيره5. وقال بعضهم: في زمن الصحابة والتابعين ومن ~~يليهم. ذكره المجد6. PageV02P238 # "ولا قول الخلفاء الأربعة" وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله ~~عنهم أجمعين1 يكون إجماعا، ولا حجة مع مخالفة مجتهد. وهذا المعتمد عند2 ~~الأئمة3؛ لأنهم ليسوا كل الأمة الذين جعلت الحجة في قولهم4. # وعن الإمام5 أحمد رضي الله عنه: رواية أخرى: أن قولهم إجماع وحجة6. ~~اختاره ابن البنا7 من أصحابنا. PageV02P239 # وأبو خازم1 - بالمعجمتين - وكان قاضيا حنفيا. وحكم بذلك زمن المعتضد2 في ~~توريث ذوي الأرحام. فأنفذ حكمه. وكتب به إلى الآفاق3. ولم يعتبر خلاف زيد4 ~~في ذلك. PageV02P240 # بناء على أن الخلفاء الأربعة يورثونهم1. # واستدل للأول2 بأن ابن عباس خالف جميع الصحابة في خمس مسائل في الفرائض، ~~وابن مسعود في أربع مسائل3، وغيرهما في غير4 ذلك. ولم يحتج عليهم أحد ~~بإجماع الخلفاء الأربعة5. # "ولا" قول "أهل البيت، و" أهل البيت "هم: علي وفاطمة6" بنت PageV02P241 # رسول الله صلى ms234 الله عليه وسلم "ونجلاهما" هما حسن1 وحسين2 "رضي الله ~~تعالى عنهم" لما في الترمذي: أنه لما نزل قوله تعالى: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} 3 أدار النبي صلى الله عليه وسلم الكساء. ~~وقال: "هؤلاء أهل PageV02P242 # بيتي وخاصتي. اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" 1. # "بإجماع، ولا حجة مع مخالفة مجتهد" عند الأئمة الأربعة2 وغيرهم، للأدلة ~~العامة في ذلك وغيره3. # وقال القاضي في "المعتمد" وبعض العلماء والشيعة: إن قول أهل البيت ~~إجماع4. # والمراد بالشيعة من ينسب إلى حب علي رضي الله عنه، ويزعم أنه من شيعته. ~~وقد كان في الأصل لقبا للذين ألفوه في حياته. كسلمان5، وأبي ذر، ~~PageV02P243 # والمقداد1، وعمار. وغيرهم رضي الله عنهم، ثم صار لقبا بعد ذلك على من يرى ~~تفضيله على كل الصحابة، ويرى أمورا أخرى لا يرضاها علي رضي الله عنه، ولا ~~أحد من ذريته ولا غيرهم ممن يقتدى به، ثم تفرقوا فرقا كثيرة. وهؤلاء هم ~~المراد بإطلاق الأصوليين وغيرهم "الشيعة2". # "وما عقده أحد3" الخلفاء "الأربعة من صلح" كصلح بني تغلب "و" من "خراج" ~~كعقد خراج السواد "و" من "جزية" وما جرى مجرى ذلك لا يجوز نقضه عند ~~الأكثر4. # ونقله ابن عقيل عن الأصحاب، وقال أيضا: و5يجوز ذلك6 إذا رأى PageV02P244 # ذلك الإمام. فيكون حكمه حكم رأيه في جميع المسائل؛ لأن المصالح تختلف ~~باختلاف الأزمنة1. # قلت: وهذا الصحيح عند أصحابنا المتأخرين2. والله أعلم. PageV02P245 ### | باب: الإجماع # ... # وما قيل من أن الآية ظاهرة، ولا دليل على أن الظاهر حجة إلا الإجماع، ~~فيلزم الدور1 ممنوع؛ لجواز نص قاطع على أنه حجة، أو استدلال قطعي؛ لأن ~~الظاهر مظنون، وهو حجة لئلا يلزم رفع النقيضين، أو اجتماعهما، أو العمل ~~بالمرجوح، وهو خلاف العقل. # وبقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} 2 والمشروط ~~عدم عند عدم شرطه، فاتفاقهم كاف3. # واعترض عدم الرد إلى الكتاب والسنة عند الإجماع: أنه إن بني الإجماع على ~~أحدهما فهو كاف، وإلا ففيه تجويز الإجماع بلا دليل4. # ثم لا نسلم عدم الشرط، فإن الكلام مفروض ms235 في نزاع مجتهدين متأخرين لإجماع ~~سابق5. PageV02P206 ### | فصل: انقراض العصر # ... # فصل: "يعتبر" لصحة انعقاد الإجماع "انقراض العصر، # وهو موت من اعتبر فيه" من غير رجوع واحد منهم عما أجمعوا عليه عند الإمام ~~أحمد رضي الله عنه وأكثر أصحابه. واختاره ابن فورك، وسليم الرازي. ونقله ~~الأستاذ عن الأشعري، وابن برهان عن المعتزلة1، "فيسوغ لهم" أي لجميع مجتهدي ~~العصر ولبعضهم الرجوع عما أجمعوا عليه "لدليل" يقتضي الرجوع "ولو عقبه" أي ~~عقب إجماعهم على الحكم؛ لأن الإجماع إنما يستقر2 بموت من اعتبر فيه. ~~والمعتبر فيه هم المجتهدون3 فيسوغ4 لهم ولبعضهم الرجوع قبل استقرار ~~الإجماع5. PageV02P246 # وفي المسألة أقوال غير ذلك. # أحدها: وهو قول الأئمة الثلاثة وأكثر الفقهاء والمتكلمين: أنه لا يعتبر ~~انقراض العصر مطلقا1. # والقول الثاني: أنه يعتبر انقراض العصر للإجماع السكوتي لضعفه دون غيره. ~~اختاره الآمدي وغيره. ونقل عن الأستاذ أبي منصور البغدادي. وقال: إنه قول ~~الحذاق من أصحاب الشافعي. وقال القاضي أبو الطيب: هو قول أكثر الأصحاب، ~~ونقله أبو المعالي عن الأستاذ أبي إسحاق واختاره البندنيجي2. وجعل سليم ~~الرازي محل الخلاف في غير السكوتي3. PageV02P247 # والقول الثالث: أنه يعتبر انقراض العصر للإجماع القياسي دون غيره1. # والقول الرابع: أنه يعتبر انقراض العصر إن بقي عدد التواتر. وإن بقي أقل ~~من ذلك لم يكترث بالباقي. وحاصله: أنه إذا مات منهم جمع وبقي منهم عدد ~~التواتر، ورجعوا أو بعضهم لم ينعقد الإجماع، وإن بقي منهم دون عدد التواتر، ~~ورجعوا أو بعضهم لم يؤثر2 في الإجماع3. # والقول الخامس: أنه4 يعتبر انقراض العصر 5في إجماع الصحابة دون إجماع ~~غيرهم6. # وحيث لا يعتبر انقراض العصر5، لا يعتبر تمادي الزمن مطلقا، بل يكون ~~اتفاقهم حجة بمجرده، حتى لو رجع بعضهم لا يعتد به، ويكون خارقا للإجماع7. ~~PageV02P248 # ولو نشأ مخالف1 لم يعتد بقوله، بل يكون الإجماع حجة عليه2. # ولو ظهر لجميعهم ما يوجب الرجوع فرجعوا كلهم حرم. وكان إجماعهم حجة عليهم ~~وعلى غيرهم3، حتى لو جاء غيرهم مجمعين على خلاف ذلك لم يجز أيضا. وإلا ~~لتصادم الإجماعان4. # واستدل لاعتبار انقراض5 العصر: بأن ms236 عليا خالف عمر رضي الله عنهما بعد ~~موته في بيع أم الولد. وأن حد الخمر ثمانون، وعمر خالف أبا بكر رضي الله ~~عنهما في قسمة الفيء. فإن أبا بكر سوى. وعمر فضل6. # وأجيب عن الأول بأنه لا يدل على سبق الإجماع. وقول عبيدة7 PageV02P249 # لعلي1: "رأيك في الجماعة" أي زمن الاجتماع والألفة أحب إلينا من رأيك ~~وحدك 2 كيف وقد قال جابر "بعناهن على زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر، وشطر من خلافة3 عمر" 4وهو قول8 ابن عباس5. # وعن الثاني: أنه خالف السكوتي، ثم هو فعل6. # وعن الثالث: بأنه خالف في زمانه7. # واستدل له أيضا: بأنه اجتهاد. فساغ الرجوع8، وإلا منع الاجتهاد ~~الاجتهاد9. PageV02P250 # أجيب: لا يجوز؛ إذ صار الأول قطعيا1. # واستدل أيضا: بأن المنع من الرجوع يلزم منه إلغاء الخبر الصحيح بتقدير ~~الاطلاع عليه إذا خالف إجماعهم2. # أجيب لزوم الإلغاء ممنوع، لتوقفه على تقديره، وهو بعيد أو ممتنع، لأن ~~الباري سبحانه وتعالى عصمهم عن الاتفاق على خلاف الخبر الصحيح، ولو سلم ~~فالإجماع قطعي، يقدم على الخبر الظني3. # قال ابن مفلح: رد لأنه بعيد. وقيل: محال4 للعصمة، ثم يلزم لو انقرضوا فلا ~~أثر له، لأن الإجماع قاطع، ولأنه إن كان عن نص لم يتغير، وإلا لم يجز نقض ~~اجتهاد بمثله، لا سيما لقيام الإجماع هنا5. # واستدل أيضا: بأن موت النبي صلى الله عليه وسلم شرط دوام الحكم. فكذا ~~هنا6. # أجيب: لإمكان7 نسخه. فيرفع قطعي بمثله8. # واستدل لقول الأكثر - الذي هو عدم اعتبار9 انقراض العصر - بأدلة ~~PageV02P251 # الإجماع. وبأنه لو اعتبر امتنع الإجماع للتلاحق1. # ورد بندرة إدراكه مجتهدا. # واستدل أيضا: بأنه لما كان قولهم حجة لم تبطل بموتهم كالرسول صلى الله ~~عليه وسلم2. # رد بأنه محل النزاع، وبأن قول الرسول وحي فلم يقس بغيره3. # وقولهم: عن اجتهاد "لا عدد تواتر" يعني: أنه4 لا يشترط لصحة انعقاد ~~الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر. كما لا يشترط ذلك. في5 الدليل ~~السمعي، ونقله ابن برهان عن معظم العلماء؛ لأن المقصود اتفاق مجتهدي العصر، ~~وقد حصل6. ms237 PageV02P252 # "فلو لم يكن" في ذلك العصر "إلا" مجتهد "واحد" ولم يصر مخالف أهلا حتى ~~مات ذلك الواحد "ف" قوله1 "إجماع" في ظاهر كلام أصحابنا. قاله ابن مفلح. ~~وعزاه الهندي للأكثرين2. # قال ابن عقيل في "الواضح": لو قل عدد الاجتهاد فلم يبق إلا الواحد ~~والاثنان لفتنة3 أو غيرها استوعبتهم والعياذ بالله تعالى، كما قل القراء في ~~قتال أهل الردة بكثرة من قتل من المسلمين كان من بقي من المجتهدين مستقلا ~~بالإجماع ولم ينخرم لعدم الكثرة، وإذا4 كان هذا العدد القليل يصلح لإثبات ~~أصل5 الإجماع المقطوع به. فأولى أن يصلح لفك الإجماع واختلاله بمخالفته6. # "وقول مجتهد" واحد "في" مسألة "اجتهادية تكليفية" ليخرج ما لا تكليف فيه. ~~كقول القائل مثلا: عمار7 أفضل من حذيفة8 "إن انتشر" PageV02P253 # قوله "ومضت مدة ينظر1 فيها" ذلك القول "وتجرد" قوله "عن قرينة رضى وسخط، ~~ولم ينكر" وكان ذلك "قبل استقرار المذاهب" ليخرج ما احتمل أنه قاله تقليدا ~~لغيره "إجماع ظني" عند الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه وأكثر الحنفية2 ~~والمالكية. وحكي عن الشافعي وأكثر3 أصحابه4. PageV02P254 # وذلك: لأن الظاهر الموافقة لبعد سكوتهم عادة. ولذلك1 يأتي في قول الصحابي ~~والتابعي في معرض الحجة: "كانوا يقولون أو يرون" ونحوه2، ومعلوم أن كل أحد ~~لم يصرح به، وسكوتهم يشعر بالموافقة، وإلا لأنكر ذلك، وهو مستمد من سكوته ~~صلى الله عليه وسلم. على3 فعل أحد بلا داع4؟. # وفي "شرح الوسيط" للنووي: الصواب من5 مذهب الشافعي: أنه حجة وإجماع، وهو ~~موجود في كتب العراقيين6. اه. # وقال ابن عقيل في "الفنون"، والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني، وأبو ~~المعالي، وحكي عن الشافعي أيضا: لا يكون إجماعا7 ولا حجة8، لاحتمال توقف ~~الساكت، أو ذهابه إلى تصويب كل مجتهد. PageV02P255 # حكاه الباقلاني عن الشافعي. قال الغزالي في "المنخول": نص عليه في ~~الجديد1. # واستدل له بأنه يحتمل أنه لم يجتهد، أو اجتهد ووقف2، أو خالف وكتم للتروي ~~والنظر، أو3 لأن كل مجتهد مصيب، أو وقر القائل أو هابه4. # ورده أصحاب القول الأول بأنه خلاف الظاهر، لا سيما في حق الصحابة ms238 مع طول ~~بقائهم. واعتقاد الإصابة لا يمنع5 النظر لتعرف الحق. كالمعروف من أحوالهم6. ~~PageV02P256 # و "لا" يكون "الأخذ بأقل ما قيل، كدية الكتابي الثلث" إجماعا للخلاف في ~~الزائد، خلافا لمن ظنه إجماعا1، وهذا ليس بصحيح2؛ لأن قوله يشتمل3 على وجوب ~~الثلث ونفي الزائد. والإجماع لم يدل على نفي الزائد، بل على وجوب الثلث فقط ~~وهو بعض المدعى. فالثلث4 وإن كان مجمعا عليه، لكن نفي الزيادة5 لم يكن ~~مجمعا عليه. فالمجموع لا يكون مجمعا عليه، والقائل بالثلث مطلوبه مركب من ~~أمرين6: من7 الثلث ونفي الزيادة، فلا يكون مذهبه متفقا عليه. فالأخذ بمثل ~~ذلك مركب من الإجماع والبراءة الأصلية. فإن إيجاب الثلث مجمع عليه، ووجوب ~~الزيادة عليه مدفوع بالبراءة الأصلية8. PageV02P257 # "ولا" إجماع "يضاد" إجماعا "آخر" عند الجمهور1؛ لأنه إذا انعقد الإجماع ~~في مسألة على حكم من الأحكام لا يجوز أن ينعقد بعده إجماع يضاده، لاستلزام ~~ذلك تعارض دليلين قطعيين، وهو ممتنع2. # وجوزه3 أبو عبد الله البصري4. PageV02P258 # "ولا" إجماع "عن غير دليل" عند الأئمة الأربعة وغيرهم لأن الإجماع لا ~~يكون إلا من المجتهدين، والمجتهد لا يقول في الدين بغير دليل. فإن القول ~~بغير دليل خطأ. وأيضا فكان يقتضي إثبات شرع مستأنف بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو باطل؛ ولأنه1 محال عادة، فكالواحد من الأمة2. والدليل: إما ~~الكتاب، كإجماعهم3 على حد الزنا والسرقة وغيرهما، وإما السنة، كإجماعهم4 ~~على توريث كل من الجدات5 السدس ونحوه6. ويأتي القياس7. # وخالف بعض المتكلمين في ذلك فقال: يجوز أن يحصل بالبحث والمصادفة. ~~والمعنى: أن الإجماع قد يكون عن توفيق8 من الله تعالى من غير مستند. ~~PageV02P259 # وأجابوا عما سبق بأن الخطأ 1إنما هو في الواحد من الأمة. أما في جميع ~~الأمة فلا2. # ورد ذلك بأن الخطأ9 إذا اجتمع لا ينقلب صوابا؛ لأن الصواب في قول الكل ~~إنما هو مراعاة عدم الخطإ من كل فرد3. # قال4 المخالف: لو كان الإجماع عن دليل كان الدليل هو الحجة فلا فائدة ~~فيه5. # ورد بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة في نفسه. وهو ms239 عن دليل هو ~~الوحي، ثم فائدته: سقوط البحث عنا6 عن دليله. وحرمة الخلاف7 الجائز قبله. ~~وبأنه يوجب عدم انعقاده عن دليل8. PageV02P260 # "ويجوز" كون الإجماع "عن اجتهاد وقياس، ووقع" عن اجتهاد وقياس "وتحرم ~~مخالفته" أي مخالفة الإجماع الواقع عن اجتهاد أو قياس عند الأئمة الأربعة ~~وغيرهم1. # وخالف ابن حزم، والظاهرية والشيعة في الجواز2. # وقوم في القياس الخفي3، وقوم في الوقوع4. # أما وقوع الإجماع بالقياس: فإنهم قالوا في نحو الشيرج تقع فيه الفأرة ~~PageV02P261 # فتموت: يراق قياسا على السمن1. وقالوا: بتحريم شحم الخنزير قياسا2 على ~~لحمه المنصوص عليه، وأجمعت الصحابة على خلافة أبي بكر رضي الله عنه3، وقتال ~~مانعي الزكاة4. والأصل عدم النص ثم لو كان نص لظهر واحتج به5. # "وفي قول" ابن حامد وجمع "يكفر منكر حكم" إجماع "قطعي6". PageV02P262 # وفي قول القاضي وأبي الخطاب وجمع: لا، ويفسق1. # والطوفي والآمدي ومن تبعهما: يكفر بنحو العبادات الخمس2. # قال ابن مفلح: واختاره بعض أصحابنا، مع أنه حكي الأول عن أكثر العلماء، ~~ولا أظن أحدا3 لا يكفر 4من جحد هذا5. اه. # والحق أن منكر المجمع عليه الضروري والمشهور والمنصوص عليه كافر قطعا. ~~وكذا المشهور فقط لا الخفي. قال في "شرح التحرير": في الأصح فيهما5. ومثال ~~الخفي: إنكار استحقاق بنت الابن السدس مع البنت، وتحريم نكاح المرأة على ~~عمتها أو خالتها، وإفساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة ونحو ذلك. فهذا لا ~~يكفر منكره لعذر الخفاء، خلافا لبعض الفقهاء في قوله: PageV02P263 # إنه يكفر، لتكذيبه الأمة1. # ورد بأنه لم يكذبهم صريحا إذا فرض أنه مما يخفى على مثله2. # "وإذا" كان مجتهدو عصر "اختلفوا" في مسألة "على قولين حرم إحداث" قول ~~"ثالث" مطلقا عند الإمام أحمد3 رضي الله عنه وأصحابه وعامة الفقهاء4. # قال5 ابن مفلح: كما لو أجمعوا على قول واحد. فإنه يحرم إحداث قول ثان. ~~ونص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الرسالة6". PageV02P264 # وقال الآمدي والطوفي وجمع: إن رفع1 القول الثالث حكما مجمعا عليه حرم ~~إحداثه وإلا فلا2. # فمثال ما يرفع المجمع عليه: إذا3 رد بكرا بعيب بعد ms240 وطئها مجانا. فهذا ~~القول يحرم إحداثه. فإنهم اختلفوا في البكر إذا وطئها المشتري ثم وجد بها ~~عيبا قيل: ترد مع الأرش. وقيل: لا ترد بوجه. فالقول بأنها ترد مجانا رافع ~~لإجماع القولين على منع الرد قهرا مجانا4. # واحترز بقوله: "قهرا" عما إذا تراضيا على الرد مع الأرش، أو على الإمساك ~~وأخذ أرش العيب القديم جاز، وعلى الصحيح من مذهبنا: أن المشتري مخير بين ~~الإمساك وأخذ الأرش وبين الرد وإعطاء الأرش إن لم يكن 5البائع دلس4. فإن ~~دلس لم يلزم المشتري أرش. PageV02P265 # ومثال ما لا يرفع مجمعا: الفسخ في النكاح بالعيوب الخمسة: الجنون، ~~والجذام، والبرص، والجب والعنة ونحوها إن كان في الزوج، والرتق والفتق ~~ونحوهما إن كان في الزوجة. فقيل: لكل منهما 1أن يفسخ5 بها. وقيل: لا. كما2 ~~نقل عن أبي حنيفة أنه يفسخ ببعض دون بعض3. # وعن الحسن البصري: أن المرأة تفسخ دون الرجل لتمكنه من الخلاص بالطلاق ~~قول ثالث، لكنه لم يرفع مجمعا عليه، بل وافق في كل مسألة قولا، وإن خالفه ~~في أخرى. # وصحح هذا القول كثير من العلماء. واعترضه بعض الحنفية بكون هذا التفصيل ~~لا معنى له؛ إذ لا نزاع في أن القول الثالث إن استلزم إبطال مجمع عليه يكون ~~مردودا، لكن الخصم يقول: إنه4 مستلزم ذلك في جميع الصور، وإن كان في بعض لا ~~يستلزم فالكلام في الكل5. # وقال أبو الخطاب وبعض الحنفية وغيرهم، وذكره6 في "التمهيد": PageV02P266 # إن ظاهر كلام أحمد أنه لا يحرم إحداث قول ثالث مطلقا1؛ لأن بعض الصحابة ~~قال: لا يقرأ الجنب حرفا2. وقال بعضهم: يقرأ ما شاء. فقال الإمام أحمد رضي ~~الله عنه: يقرأ بعض آية. وفي تعليق القاضي في قراءة الجنب. قلنا بهذا ~~موافقة لكل قول. ولم نخرج3 عنهم. اه. ولأنه لم يخرق إجماعا سابقا. فإنه قد ~~لا يرفع شيئا مما أجمعوا عليه. قاله البرماوي4. # "ولا" يحرم إحداث "تفصيل" أي قول مفصل "إذا اختلفوا في مسألتين على ~~قولين" حال كون أحد القولين "إثباتا" والآخر "نفيا" عند القاضي. وحكاه بعض ~~أصحابنا عن ms241 أكثر العلماء5. PageV02P267 # ومنع ذلك قوم مطلقا. ونقله الآمدي عن أكثر العلماء1. # وقال أبو الخطاب في "التمهيد" وغيره: إن صرحوا بالتسوية لم يجز ~~لاشتراكهما في المقتضي للحكم ظاهرا2. # وإن لم يصرحوا. فإن اختلف طريق3 الحكم فيها، كالنية4 في الوضوء والصوم في ~~الاعتكاف جاز، وإلا لزم5 من وافق إماما في مسألة موافقته في جميع مذهبه، ~~وإجماع الأمة على6 خلافه7. # وإن اتفق الطريق كزوج وأبوين وامرأة8 وأبوين9. وكإيجاب نية في وضوء وتيمم ~~وعكسه لم يجز، وهو ظاهر كلام أحمد10. PageV02P268 # وهذا التفصيل قاله القاضي عبد الوهاب المالكي1. # وقال الحلواني والشيخ موفق الدين: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز ~~لموافقته لكل2 طائفة3. # قال أبو الطيب الشافعي: هو قول أكثرهم، قال البرماوي: وإن لم ينصوا على ~~ذلك، ولكن علم4 اتحاد الجامع بينهما، فهو جار5 مجرى النص على عدم الفرق ~~كالعمة والخالة؛ من6 ورث إحداهما ورث الأخرى، ومن منع منع؛ لأن المأخذ ~~واحد، وهو القرابة الرحمية7. اه. # "ولا" يحرم إحداث "دليل" زائد على ما عرف من دليل سابق للحكم. زاد ~~القاضي: من غير أن يقصد بيان الحكم به بعد ثبوته؛ لأنه قول عن اجتهاد غير ~~مخالف إجماعا؛ لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه، وأيضا وقع كثيرا ولم ~~ينكر، ولأن الشيء قد يكون عليه أدلة كثيرة8. PageV02P269 # وقيل: لا يجوز؛ لأنه اتباع غير سبيل المؤمنين1. # رد، لا يخفى فساد ذلك؛ لأن المطلوب من الأدلة أحكامها لا أعيانها. فعين ~~الحكم باق. وأيضا: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع فيما حدث بعدهم2. # "أو علة" يعني أنه لا يحرم إحداث علة، كما لا يحرم إحداث دليل "آخرين" ~~صفة للدليل والعلة. # وعلى جواز إحداث العلة أكثر العلماء، منهم أبو الخطاب، والموفق والطوفي ~~وغيرهم، بناء على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، وهو الصحيح في باب ~~القياس3. # وقيل: لا يجوز بناء على منع تعليل الحكم بعلتين، لأن علتهم مقطوع بصحتها، ~~ففيه دليل على فساد غيرها4. "أو تأويل لا يبطل الأول" يعني أنه لا يحرم ~~إحداث تأويل ثان PageV02P270 # لا يبطل التأويل الأول، ms242 بل يجوز ذلك، ذكره الآمدي عن الجمهور، وتبعه بعض ~~أصحابنا، قال ابن مفلح: كذا قال1. # وقيل: لا يجوز إحداث تأويل، واختاره القاضي عبد الوهاب المالكي. قال: لأن ~~الآية مثلا إذا احتملت معاني، وأجمعوا على تأويلها بأحدها صار كالإفتاء في ~~حادثة تحتمل أحكاما بحكم، فلا يجوز أن يؤول بغيره. كما لا يفتى2 بغير ما ~~أفتوا به3. # قال ابن مفلح: ومنعه بعضهم. # قال الشيخ تقي الدين: "لا يحتمل مذهبنا غير هذا وعليه الجمهور4". # قال ابن مفلح: ومراده دفع5 تأويل أهل البدع المنكرة عند السلف. اه. وذلك ~~كما أنه لا يجوز إحداث مذهب ثالث كذلك لا يجوز إحداث PageV02P271 # تأويل، ولأنه لو كان فيها تأويل آخر لتكلفوا1 طلبه كالأول. قاله أبو ~~الخطاب في "التمهيد"، واقتصر على ذكر القولين وتعليلهما من غير نصر أحدهما. # "واتفاق" مجتهدي "عصر ثان على أحد قولي" مجتهدي العصر "الأول، وقد استقر ~~الخلاف" في العصر الأول "لا يرفعه" أي لا يرفع الخلاف، ولا يكون اتفاق2 ~~العصر الثاني إجماعا؛ لأن موت3 المخالف في العصر الأول لا يكون مسقطا لقوله ~~فيبقى. # قال أبو إسحاق: هو قول عامة أصحابنا. # قال سليم الرازي: هو قول أكثرهم وأكثر الأشعرية. # قال أبو المعالي: وإليه ميل الشافعي. ومن عباراته الرشيقة: "المذاهب لا ~~تموت بموت أربابها4". ونقله ابن الباقلاني عن جمهور المتكلمين، واختاره5. ~~PageV02P272 # وقيل: يجوز أن يكون حجة وإجماعا، ويرفع الخلاف، قاله1 أبو الخطاب وأكثر ~~الحنفية وأبو الطيب والرازي وأتباعه وغيرهم. منهم الحارث المحاسبي ~~والإصطخري2 وابن خيران3 والقفال الكبير وابن الصباغ. ونقل عن أبي حنيفة ~~والمعتزلة، واختاره المتأخرون4. PageV02P273 # "وإلا" أي وإن لم يكن استقر الخلاف في العصر الأول "ف" اتفاق مجتهدي ~~العصر الثاني "إجماع" قطعا. وذلك كخلاف الصحابة لأبي بكر رضي الله عنهم في ~~قتال مانعي الزكاة وإجماعهم بعد ذلك على قتالهم، وكخلافهم في دفنه صلى الله ~~عليه وسلم في أي مكان، ثم أجمعوا على دفنه في بيت عائشة رضي الله عنها؛ إذ ~~الخلاف لم يكن استقر1. # "ولو مات أو ارتد أرباب أحد القولين لم يصر قول الباقي إجماعا" ms243 ذكره ~~القاضي أبو يعلى محل وفاق، وصححه الباقلاني في "التقريب"؛ لأن حكم الميت في ~~حكم الباقي الموجود وجزم به الأستاذ أبو منصور البغدادي2، وقال الغزالي 3في ~~"المستصفى"4: إنه الراجح4. # قال في "شرح التحرير": و5هذا قول الأكثرين6. # وقيل: يصير إجماعا وحجة؛ لأنهم صاروا 7كل الأمة3، اختاره PageV02P274 # الرازي والهندي وغيرهما1. # وبنى السهيلي الخلاف على الخلاف في إجماع التابعين بعد اختلاف الصحابة. # قال في "شرح التحرير": وهو بناء ظاهر. ولو مات بعض2 أرباب أحد القولين، ~~ورجع من بقي منهم إلى قول الآخرين. فقال ابن كج3: فيها وجهان: # أحدهما: أنه إجماع؛ لأنهم أهل العصر. # والثاني: المنع؛ لأن الصديق جلد في حد الخمر أربعين، وقد أجمع الصحابة ~~على ثمانين في زمن عمر، ولم4 يجعلوا المسألة إجماعا؛ لأن الخلاف كان قد ~~تقدم. وقد5 مات ممن قال بذلك بعض، ورجع بعض إلى قول عمر. PageV02P275 # "واتفاق مجتهدي عصر بعد اختلافهم وقد استقر" اختلافهم "إجماع" وحجة عندنا ~~وعند الأكثر. وذكر1 القاضي من أصحابنا: أنه محل وفاق2. # وقيل: إن كان المستند قطعيا كان إجماعا وحجة، وإن كان المستند ظنيا فلا3. # وخالف الباقلاني والآمدي وجمع، وقالوا بامتناع ذلك لتناقض الإجماعين. ~~وهما الاختلاف أولا ثم الاتفاق ثانيا، كما إذا كانوا على قول فرجعوا عنه ~~إلى آخر4. # ونقله ابن برهان في "الوجيز" عن الشافعي5. PageV02P276 # والمانع لذلك محجوج بالوقوع. كمسألة الخلافة لأبي بكر وغيرها1. # قال ابن العراقي: ولا يخفى أن محل الخلاف إذا لم يشترط انقراض العصر فأما ~~إن شرطناه2، فإنه3 يجوز قطعا. # وقاله غيره4. قال ابن الحاجب: وكل من اشترط انقراض العصر قال: إجماع5. # "ولا يصح تمسك بإجماع فيما تتوقف صحته" أي صحة الإجماع "عليه كوجوده" ~~سبحانه و "تعالى وصحة الرسالة" ودلالة المعجزة، لاستلزامه عليه لزوم ~~الدور6. # "ويصح" التمسك بالإجماع "في غيره" أي غير ما تتوقف7 صحة الإجماع عليه: # من أمر "ديني" كالرؤية و "كنفي الشريك" ووجوب العبادات ونحوها؛ لأن ~~الإجماع لا يتوقف على ذلك، لإمكان تأخر معرفتها عن PageV02P277 # الإجماع بخلاف الأول، وسواء كان الديني عقليا، كرؤية الباري، ونفي ~~الشريك، أو شرعيا كوجوب ms244 الصلاة والصيام والزكاة وغيرها1. # قال ابن العراقي: لا خلاف فيه. قال ابن قاضي الجبل: صح اتفاقا، وقطع به ~~في "المقنع" وغيره. # "أو" من أمر "عقلي، كحدوث2 العالم" وهذا الصحيح الذي عليه الأكثر3. # قال في "المحصول": وأما حدوث العالم فيمكن إثباته: لأنه يمكننا إثبات ~~الصانع بحدوث الأعراض، ثم نعرف صحة النبوة، ثم نعرف 4الإجماع به8؛ ثم نعرف ~~5حدوث الأجسام به9. اه. # وخالف في هذه إمام الحرمين مطلقا، وأبو إسحاق الشيرازي في6 كليات أصول ~~الدين، كحدوث7 العالم وإثبات النبوة، دون جزئياته، كجواز الرؤية8. اه. ~~PageV02P278 # قال الكوراني: لا معنى للإجماع فيه؛ لأنه إن كان قطعيا بالاستدلال، فما ~~فائدة الإجماع فيه إلا تعاضد الأدلة لا 1إثبات4 الحكم ابتداء. # وقال الإمام في "البرهان": أي فائدة في الإجماع في العقليات، مع أنه لا ~~يجوز التقليد فيها، ولو كان الإجماع حجة فيها كسائر الأحكام لم يجز إلا ~~التقليد فيها وعدم المخالفة2. أ"و" من أمر دنيوي. كرأي في حرب" وتدبير أمر ~~الجيوش وأمر الرعية. # قال البرماوي: فيه مذهبان مشهوران، المرجح منهما وجوب العمل فيه ~~بالإجماع. وهذا ظاهر كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم في حد ~~الإجماع. واختاره ابن حمدان والآمدي وأتباعه؛ لأن الدليل السمعي دال على ~~التمسك به مطلقا من غير تقييد. فوجب المصير إليه. # قال ابن قاضي الجبل: هذا قول الجمهور3. PageV02P279 # وللقاضي عبد الجبار المعتزلي فيه قولان. # أحدهما: المنع، ووجهه: اختلاف المصالح بحسب الأحوال. فلو كان حجة لزم ترك ~~المصلحة وإثبات المفسدة، وقطع به الغزالي وصححه السمعاني، وهو ظاهر كلام ~~جمع من أصحابنا1. # قال الكوراني: لا معنى للإجماع في ذلك. لأنه ليس أقوى من قوله صلى الله ~~عليه وسلم، وهو ليس دليلا لا يخالف فيه. يدل عليه قصة التلقيح حيث قال: ~~"أنتم أعلم بأمور دنياكم" 2. والمجمع عليه لا يجوز خلافه، وما ذكروه3 من ~~أمر الحروب ونحوها إن أثم مخالف ذلك فلكونه4 شرعيا، وإلا فلا معنى لوجوب ~~اتباعه5. اه. # وقيل: هو حجة بعد استقرار الرأي لا قبله6، ذكره ابن قاضي الجبل. ~~PageV02P280 # "أو" من أمر "لغوي". # قال البرماوي: ms245 لا خلاف في ذلك، ككون1 الفاء للتعقيب، فقطع به2. # وقيل: يعتد بالإجماع فيه إن تعلق بالدين وإلا فلا. ذكره القرطبي. ~~PageV02P281 ### | فصل: ارتداد الأمة # جائز عقلا قطعا. # لأنه ليس بمحال، ولا يلزم منه محال. # قال الآمدي: "لا خلاف في تصور ارتداد الأمة الإسلامية في بعض الأعصار ~~عقلا1". # و "لا" يجوز ذلك "سمعا" في الأصح. وهو ظاهر كلام أصحابنا2. # قاله3 ابن مفلح وغيره: وصرح به الطوفي وغيره. واختاره الآمدي وابن ~~الحاجب، وصححه التاج السبكي وغيره. وذلك لأدلة الإجماع. وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم "أمتي لا تجتمع على ضلالة" 4 وانعقاد الإجماع5. # وخالف ابن عقيل وغيره؛ وقالوا: الردة تخرجهم عن كونهم أمته؛ لأنهم إذا ~~ارتدوا لم يكونوا مؤمنين، فلم تتناولهم الأدلة6. PageV02P282 # وأجيب: بأنه يصدق بعد ارتدادهم أن أمة محمد ارتدت. وهو أعظم 1الخطإ ~~فتمتنع6 الأدلة السمعية2. # "ويجوز اتفاقها" أي اتفاق الأمة "على جهل ما3" أي جهل شيء "لم نكلف به" ~~في الأصح لعدم الخطإ بعدم التكليف. كتفضيل عمار على حذيفة أو عكسه، أو نحو ~~ذلك؛ لأن ذلك لا يقدح في أصل من الأصول4. # وقيل: لا يجوز اتفاقها على ذلك، وإلا كان5 الجهل سبيلا لها يجب اتباعه ~~وهو باطل6. # وأجيب: بمنع كونه سبيلا لها؛ لأن سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل، ~~وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك7. PageV02P283 # و1أما ما كلفوا به فيمتنع جهل جميعهم به، ككون الوتر واجبا أم لا ونحوه2. # و "لا" يجوز "انقسامها" أي انقسام الأمة "فرقتين كل فرقة مخطئة في مسألة ~~مخالفة للأخرى" عند الأكثر3. # قال القرافي: "اختلفوا هل يصح أن يجمعوا على خطإ في مسألتين. كقول بعضهم ~~بمذهب الخوارج، والبقية بمذهب المعتزلة. وفي الفروع، مثل أن يقول البعض - ~~أي إحدى الفرقتين - بأن العبد يرث. والباقي بأن القاتل عمدا يرث. فقيل: لا ~~يجوز؛ لأنه إجماع على الخطإ. وقيل: يجوز؛ لأن كل خطإ من هذين الخطأين لم ~~يساعد عليه الفريق الآخر، ولم يوجد فيه إجماع4". # ثم قال: # تنبيه: # الأحوال ثلاثة: # الأولى: اتفاقهم على الخطإ في مسألة واحدة، كإجماعهم على ms246 أن العبد يرث ~~فلا يجوز ذلك عليهم. PageV02P284 # الثانية: أن يخطئ كل فريق في مسألة أجنبية عن المسألة الأخرى. فيجوز. ~~فإنا نقطع أن كل مجتهد يجوز أن يخطئ. وما من مذهب من المذاهب إلا وقد وقع ~~فيه ما ينكر1 وإن قل. فهذا لا بد للبشر منه. # الثالثة: أن يخطئوا في مسألتين في حكم المسألة الواحدة، مثل هذه المسألة. ~~فإن العبد والقتل كلاهما يرجع إلى فرع واحد، وهو مانع الميراث. فوقع الخطأ ~~فيه كله، فمن نظر إلى اتحاد الأصل منع، ومن نظر إلى تعدد الفرع أجاز2. اه. # "ولا" يجوز أيضا على الأمة "عدم علمها بدليل اقتضى حكما" في مسألة ~~تكليفية "لا دليل له" أي لذلك الحكم "غيره" أي غير ذلك الدليل؛ لأنه إن علم ~~بذلك الحكم كان العمل به عن غير دليل، بل3 عن تشه4، والعمل بالحكم عن ~~التشهي لا يجوز، وإن لم يعلم به كان تركا للحكم المتوجه5 على المكلف6. # قال الأصفهاني في "شرح المختصر": أما إذا كان في الواقع دليل أو خبر ~~راجح، أي7 بلا معارض، وقد عمل على8 وفق ذلك الدليل أو الخبر بدليل ~~PageV02P285 # آخر. فهل يجوز عدم علم الأمة 1به أم لا؟ 9 # فمنهم من جوزه، ومنهم من نفاه. واحتج المجوز بأن اشتراك جميعهم في عدم ~~العلم بذلك الخبر، أو الدليل الراجح، لم يوجب محذورا؛ إذ ليس اشتراك جميعهم ~~في عدم العلم إجماعا، حتى تجب2 متابعتهم فيه، بل عدم علمهم بذلك الدليل أو ~~الخبر كعدم حكمهم في واقعة لم يحكموا فيها بشيء فجاز لغيرهم أن يسعى في طلب ~~ذلك الدليل أو الخبر ليعلمه3. # واحتج النافي4: بأنه لو جاز عدم علم5 جميعهم بذلك6 الدليل أو الخبر 7لحرم ~~تحصيل5 العلم به، والتالي8 ظاهر الفساد. # بيان الملازمة: أنه حينئذ يكون عدم علمهم سبيل المؤمنين. فلو طلبوا العلم ~~به لاتبعوا غير سبيل المؤمنين9. # ويمكن أن يجاب عنه بأن عدم علمهم لا يكون سبيلا لهم؛ لأن السبيل: ما ~~اختاره الإنسان من قول أو عمل10. PageV02P286 ### | فصل: السند أو الإسناد # ... # "فصل": "يشترك الكتاب والسنة والإجماع ms247 في سند، ويسمى إسناد ا 1". # لما فرغ من الأبحاث المختصة بكل واحد من الكتاب2 والسنة والإجماع. شرع في ~~الأبحاث المشتركة بين هذه الثلاثة. # واعلم أن الكلام في الشيء إنما يكون بعد ثبوته، ثم يتلوه ما يتوقف عليه ~~من حيث دلالة الألفاظ. لأنه بعد الصحة يتوجه النظر إلى ما دل عليه ذلك ~~الثابت، ثم يتلوه ما يتوقف عليه من حيث استمرار الحكم وبقاؤه بأنه3 لم ~~ينسخ، ثم يتلوه ما يتوقف عليه الدليل، وهو القياس، من بيان أركانه وشروطه ~~وأحكامه؛ لأنه مفرع على الثلاثة الأول. # وقوله "يشترك كذا ... في سند" إشارة إلى أن المراد صحة وصولها إلينا لا ~~ثبوتها في نفسها، ولا كونها حقا. # "وهو" أي السند "إخبار عن طريق المتن" قولا أو فعلا تواترا أو ~~PageV02P287 # آحادا1. ولو كان الإخبار بواسطة مخبر2 واحد3 فأكثر عمن ينسب المتن إليه4. # "و" يشترك الكتاب والسنة والإجماع أيضا "في متن وهو المخبر به". # وأصل السند في اللغة: ما يستند5 إليه، أو ما ارتفع من الأرض6. # وأخذ المعنى الاصطلاحي من الثاني أكثر مناسبة. فلذلك يقال: أسندت الحديث، ~~أي7 رفعته إلى المحدث8. فيحتمل أنه اسم مصدر من أسند يسند، أطلق على المسند ~~إليه، وأن يكون موضوعا لما يسند إليه9. # والمسند - بكسر النون - من يروي الحديث بإسناده، سواء كان عنده علم به أو ~~ليس له إلا مجرد روايته10. # وأما مادة المتن: 11فإنها في11 الأصل راجعة إلى معنى الصلابة. ويقال ~~PageV02P288 # لما صلب من الأرض: متن، والجمع متان. ويسمى أسفل الظهر من الإنسان ~~والبهيمة متنا، والجمع متون1. فالمتن هنا: ما تضمنه الثلاثة، التي هي ~~الكتاب والسنة والإجماع من أمر ونهي، وعام وخاص، ومجمل ومبين، ومنطوق ~~ومفهوم ونحوها2. # "والخبر" يحد عند الأكثر. ولهم فيه حدود كثيرة3 قل أن يسلم واحد منها من ~~خدش. وأسلمها قولهم "ما يدخله صدق وكذب" وهو لأبي الخطاب في "التمهيد"، ~~وابن البنا وابن عقيل. وأكثر المعتزلة4. # ونقض بمثل محمد ومسيلمة صادقان. وبقول من يكذب دائما: كل أخباري كذب5، ~~فخبره هذا لا يدخله صدق، وإلا6 كذبت أخباره وهو منها. ms248 ولا 7كذب وإلا6 كذبت ~~أخباره مع هذا، وصدق في قوله: كل أخباري كذب فتناقض8. PageV02P289 # ويلزم الدور لتوقف معرفتها على معرفة الخبر1. # "و"2لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده. وباباهما3 متقابلان فلا ~~يجتمعان في خبر واحد. فيلزم امتناع الخبر أو وجوده مع عدم صدق الحد. وبخبر ~~الباري4. # وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين لإفادته حكما لشخصين. ولا يوصفان ~~بهما. بل يوصف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر5. PageV02P290 # ورد: لا يمنع ذلك من وصفه بهما بدليل الكذب في قول القائل: كل موجود ~~حادث. وإن أفاد حكما لأشخاص1. # وأجيب: بأنه كذب؛ لأنه أضاف الكذب إليهما معا، وهو لأحدهما2. وسلمه ~~بعضهم. و3لكن لم يدخله الصدق. # وأجيب: بأن معنى الحد بأن اللغة لا تمنع القول للمتكلم به، صدقت أم ~~كذبت4. # ورد برجوعه إلى التصديق والتكذيب. وهو غير الصدق والكذب في الخبر5. # وقوله: "كل أخباري كذب". إن طابق فصدق، وإلا فكذب. ولا يخلو عنهما6. # وقال بعض أصحابنا: يتناول قوله ما7 سوى هذا الخبر؛ إذ الخبر لا يكون بعض ~~المخبر. قال: ونص أحمد على مثله. PageV02P291 # ولا جواب عن الدور. # وقد قيل: لا تتوقف1 معرفة الصدق والكذب على الخبر لعلمهما ضرورة2. # وأجيب عن الأخير وما قبله بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما كالسواد ~~والبياض في جنس اللون3. ورد، لا بد من وجود الحد في كل خبر وإلا لزم وجود ~~الخبر دون حده4 وأجيب: بأن الواو وإن كانت للجمع، لكن المراد الترديد بين ~~القسمين تجوزا5، لكن يصان الحد عن مثله6. # و7الحد الثاني للقاضي في "العدة" وغيره: أنه8 كل ما دخله الصدق ~~و9الكذب10. PageV02P292 # والثالث: للموفق في "الروضة" وغيره: ما يدخله التصديق أو1 التكذيب2. # فيرد عليهما الدور المتقدم. وما قبل الدور أيضا، وبمنافاة أو للتعريف؛ ~~لأنها للترديد3. فلهذا4 أتى الطوفي في مختصره5 وغيره بالواو، وهو الحد ~~الرابع6. # والحد الخامس لأبي الحسين المعتزلي: أن الخبر كلام يفيد بنفسه نسبة، ~~والكلمة عنده كلام؛ لأنه حده بما انتظم من حروف مسموعة متميزة7. # السادس: لابن الحاجب في "مختصره" وغيره: هو8 الكلام المحكوم PageV02P293 # فيه ms249 بنسبة خارجية. قال: ونعني الخارج عن كلام النفس. فنحو: طلبت القيام ~~حكم بنسبة لها خارجي، بخلاف قم1. # قال الأصفهاني: ونعني2 بالكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد. والمراد بالنسبة ~~الخارجية: الأمر الخارج عن كلام النفس الذي تعلق به كلام النفس بالمطابقة ~~واللا مطابقة. ويسمى ذلك الأمر3: النسبة الخارجية. فيدخل في هذا التعريف: ~~نحو طلبت القيام. فإنه قد حكم بنسبة لها خارجي، وهو نسبة طلب القيام إلى ~~المتكلم في الزمان الماضي، وهذه4 النسبة الخارجية5 عن الحكم النفسي تعلق ~~بها الحكم النفسي بالمطابقة واللا مطابقة6 بخلاف قم. فإنه متعلق بالحكم ~~النفسي، وليس له تعلق خارجي7. # الحد السابع للبرماوي: أن الخبر ما له من الكلام خارج. أي لنسبته8 وجود ~~خارجي في زمن غير زمن الحكم بالنسبة. # الحد9 الثامن لابن حمدان في "المقنع": أنه قول يدل على نسبة PageV02P294 # معلوم إلى معلوم أو سلبها عنه، ويحسن السكوت عليه1. # والقول 2 الثاني: - وهو أن الخبر لا يحد كالوجود والعدم للقائلين3 به - ~~مأخذان: # أحدهما: عسره، كما قيل في العلم4. # المأخذ الثاني: أن تصوره ضروري؛ لأن كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود، أي ~~يعلم معنى قوله: أنا موجود، من حيث وقوع النسبة فيه على وجه 5محتمل للصدق1 ~~والكذب، وهو خبر خاص. فمطلق الخبر الذي هو جزء هذا الخبر الخاص أولى أن ~~يكون ضروريا6. # "ويطلق" الخبر "مجازا" أي من جهة اللغة "على دلالة معنوية وإشارة ~~PageV02P295 # حالية" كقولهم: عيناك تخبرني بكذا، والغراب يخبر بكذا1. قال أبو الطيب ~~المتنبي2: # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب3 # "و" يطلق الخبر"حقيقة على الصيغة 4". قال ابن قاضي الجبل: ويطلق حقيقة ~~على قول مخصوص. وذلك 5لتبادر الفهم7 عند الإطلاق إلى6 ذلك7. "وتدل" الصيغة ~~"بمجردها" أي من غير قرينة "عليه" أي على كونه خبرا عند القاضي أبي يعلى ~~وغيره8. PageV02P296 # وناقشه ابن عقيل. وقال: الصيغة. هي الخبر. فلا يقال له صيغة، ولا1 هي ~~دالة عليه2. واختار كثير من أصحابنا ما قاله القاضي. وقالوا: لأن الخبر هو ~~3اللفظ والمعنى، لا4 اللفظ فقط. فتقديره لهذا المركب جزء، و4يدل ms250 بنفسه على ~~المركب5. # وإذا قيل: الخبر الصيغة فقط، بقي الدليل هو المدلول عليه6. وقالت ~~المعتزلة: لا صيغة له، ويدل اللفظ عليه بقرينة هي7 قصد المخبر إلى ~~الإخبار8. كالأمر عندهم9. # وقالت الأشعرية: هو المعنى النفسي10. # وقال الآمدي: "يطلق على الصيغة وعلى المعنى، والأشبه لغة: حقيقة في ~~PageV02P297 # الصيغة لتبادرها عند الإطلاق1. # "ولا يشترط فيه" أي في الخبر "إرادة" الإخبار، بل هو مفيد بذاته إفادة ~~أولية2. واحترز بذلك عما يفيد باللازم أو بالقرينة. نحو أنا أطلب منك أن ~~تخبرني بكذا، أو أن تسقيني ماء، أو أن تترك الأذى ونحوه. فإن هذا وإن كان ~~دالا على الطلب، لكنه3 لا بذاته بل هذه4 إخبارات لازمها الطلب، ولا يسمى ~~الأول استفهاما، ولا الثاني أمرا، ولا الثالث نهيا5. وكذا قوله: أنا عطشان. ~~كأنه قال: اسقني. فإن هذا طلب بالقرينة لا بذاته6. # 7إذا علمت ذلك5 "فإتيانه" أي مجيئه "دعاء" نحو غفر الله له ورحمه8 "أو9 ~~تهديدا" نحو 10قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيه الثقلان} 11 و8نحو قول السيد ~~لعبده: قد علمت أنك لا تنتهي عن سوء فعلك بدون المعاقبة "أو أمرا" نحو قوله ~~سبحانه وتعالى {والمطلقات PageV02P298 # يتربصن} 1 {والوالدات يرضعن} 2 وأمرتك أن تفعل كذا، وأنت مأمور بكذا ~~"مجاز" لأن ذلك لا يدخله صدق ولا كذب. # إذا تقرر هذا: فالخبر يشتمل على محكوم عليه ومحكوم به. ويعبر عنه ~~البيانيون بمسند إليه ومسند، ويعدونه إلى مطلق الكلام. # والمناطقة يسمون الخبر قضية، لما فيها من القضاء بشيء على شيء، ويسمون ~~المقضي عليه موضوعا، والمقضي به محمولا؛ لأنك تضع الشيء وتحمل عليه حكما، ~~ويقسمون القضية إلى: # طبيعية3، وهي ما حكم فيها بأحد أمرين من حيث هو 4على الآخر من حيث هو13، ~~لا بالنظر إلى أفراده نحو: الرجل خير من المرأة، ونحو: 5الماء مرو5. وغير ~~الطبيعية، وهي التي قصد الحكم فيها على شخص في الخارج لا على الحقيقة من ~~حيث هي، ثم ينظر. فإن حكم فيها على جزء معين سميت شخصية. نحو زيد قائم. أو ~~لا على معين. فإن ذكر فيها سور الكل ms251 أو البعض في نفي أو إثبات. سميت ~~محصورة. نحو كل إنسان كاتب بالقوة، وبعض الإنسان كاتب بالفعل. PageV02P299 # ونحو لا شيء، أو لا واحد من الإنسان بجماد، وليس بعض الإنسان بكاتب ~~بالفعل، أو بعض الإنسان ليس كذلك. # وإن لم يكن للقضية سور، والمراد الحكم فيها على الأفراد لا على الحقيقة ~~من حيث هي: سميت1 مهملة، نحو الإنسان في خسر. والحكم فيها على بعض ضروري، ~~فهو المتحقق. ولا يصدق عليها كلية. لكن إذا كان فيها " أل " كما في: ~~الإنسان كاتب، يطلق عليها2 ابن الحاجب وغيره كثيرا أنها كلية، نظرا إلى ~~إفادة "أل" للعموم3. فهي مثل: كل، وإن لم يكن ذلك من اصطلاح المناطقة4. # "وغيره" أي وغير الخبر من الكلام "إنشاء وتنبيه" وهما لفظان مترادفان على ~~مسمى واحد، سمي5 إنشاء لأنك ابتكرته من غير أن يكون موجودا قبل ذلك في ~~الخارج6، وسمي7 تنبيها؛ لأنك تنبه به على مقصودك8. PageV02P300 # "ومنه" أي من غير الخبر "الأمر" نحو قم "ونهي" نحو لا تقعد "واستفهام" ~~نحو هل عندك أحد؟ "وتمن" نحو "ليت الشباب يعود1" "وترج" نحو قوله تعالى ~~{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} 2. # والفرق بين التمني والترجي: أن التمني يكون في المستحيل والممكن، والترجي ~~لا يكون إلا في الممكن3. # "وقسم" نحو قوله تعالى: {تالله لأكيدن أصنامكم} 4 ونداء نحو: قوله تعالى: ~~{يا أيها الناس اتقوا ربكم} 5 "وصيغة عقد" نحو وهبت ونحو قبلت "و" صيغة ~~"فسخ" نحو أقلت. # وقيل: إن صيغ العقود والفسوخ ليست بإنشاء، وأنها باقية على أصلها من ~~الإخبار. فإن معنى قولك: الإخبار عما في قلبك. فإن أصل البيع هو ~~PageV02P301 # التراضي. فصار "بعت" ونحوها: لفظا1 دالا2 على الرضى بما في ضميرك. فيقدر ~~وجودها3 قبل اللفظ للضرورة. وغاية ذلك أن يكون مجازا. وهو أولى من النقل4. # ودليل الصحيح من مذهبنا ومذهب أكثر العلماء5: أن صيغة العقد والفسخ ~~ونحوهما، مما اقترن معناه بوجود لفظه، نحو بعت واشتريت وأعتقت وطلقت وفسخت ~~ونحوها6 مما يشابه ذلك، مما تستحدث بها الأحكام ms252 إنشاء؛ لأن ذلك لو كان خبرا ~~لكان إما عن ماض أو حال أو مستقبل، والأولان باطلان، لئلا يلزم أن لا يقبل ~~الطلاق ونحوه التعليق. لأنه يقتضي توقف شيء7 لم يوجد على ما لم يوجد، ~~والماضي والحال قد وجدا8، لكن PageV02P302 # قبوله التعليق إجماع، والمستقبل يلزم منه أن لا يقع به شيء؛ لأنه بمنزلة ~~"سأطلق"، والفرض1 خلافه، إلى غير ذلك من أدلته. وأيضا لا خارج لها، ولا ~~تقبل2 صدقا ولا كذبا. ولو كانت خبرا لما قبلت تعليقا، لكونه ماضيا؛ ولأن ~~العلم الضروري قاطع بالفرق بين طلقت إذا قصد به الوقوع وطلقت إذا قصد به ~~الإخبار3. # "ولو قال لرجعية: طلقتك، طلقت" على الصحيح4 الذي عليه الأكثر لأنه5 إنشاء ~~للطلاق6. # فعلى هذا: لا يقبل قوله: أنه أراد الإخبار، وهو المراد بقوله "وفي وجه ~~وإن ادعى ماضيا" وقد تقدم في خطبة الكتاب "أني متى قلت في وجه: كان المقدم ~~خلافه7" فعلم منها: أن الصحيح أنها تطلق، ولو قال: أردت الإخبار8. ~~PageV02P303 # وذهب بعضهم إلى أنها لا تطلق، وكأنه يعني أنه قصد الإخبار عن الطلاق ~~الماضي1. # "و" قول الشاهد "أشهد: إنشاء تضمن إخبارا" عما في نفسه، وهذا هو ~~المختار2. # وقيل: إن ذلك إخبار محض3؛ وهو ظاهر كلام أهل اللغة، قال ابن فارس في ~~"المجمل": الشهادة خبر عن علم. وقال الرازي: قوله أشهد إخبار عن الشهادة. ~~وهي الحكم الذهني المسمى بكلام4 النفس. # وقيل: إن ذلك إنشاء محض؛ لأنه لا يدخله تكذيب شرعا. وإليه ميل القرافي5. # وأما قوله تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} 6 فراجع إلى تسميتهم ~~ذلك شهادة؛ 7لا أنها11 ما واطأ فيها القلب اللسان. # وإنما اختير القول الأول لاضطراب الناس في ذلك. فقائل بأنها إخبار. كما ~~في كتب اللغة، وقائل بأنها إنشاء؛ لأنه لا يدخل تكذيب شرعا. فالقائل ~~PageV02P304 # بالثالث - رأى1 أن كلا من القولين - له وجه، فجمع بينهما2. # وقال الكوراني: إذا3 أردت تحقيق المسألة، فاعلم أنا قدمنا أن دلالة ~~الألفاظ إنما هي على الصور الذهنية القائمة بالنفس. فإن أريد بالكلام ~~الإشارة إلى أن النسبة القائمة بالنفس ms253 مطابقة لأخرى4 خارجية في أحد الأزمنة ~~الثلاثة. فالكلام خبر، سواء كانت تلك الخارجية قائمة بالنفس أيضا، كعلمت ~~وظننت. أو بغيره كخرجت ودخلت، وإن لم يرد5 مطابقة تلك النسبة الذهنية لأخرى ~~خارجية. فالكلام إنشاء. فإذا قال القائل: أشهد بكذا. لا يشك أحد في أنه لم ~~يقصد أن تلك النسبة القائمة بنفسه تطابق نسبة أخرى في أحد الأزمنة، بل ~~مراده الدلالة على ما في نفسه من ثبوت هذه النسبة. مثل: اضرب، ولا تضرب. ~~فهو إنشاء محض، ولا يرجع الصدق ولا6 الكذب إليه، وكون المشهود به خبرا لا ~~يخرجه عن كونه 7إنشاء محضا؛ لأن تلك النسبة مستقلة بحكم، ولو كان كون الشيء ~~متضمنا لآخر يخرجه عن كونه7 محض ذلك الشيء لم يبق إنشاء محض قط إذ قولك: ~~PageV02P305 # اضرب. متضمن لقولك: الضرب منك مطلوب، أو أطلب الضرب1 منك. وهذا مما لا ~~يقول به عاقل2. اه. # فائدة: # ذكر القرافي فروقا بين الخبر والإنشاء: # أحدها: قبول الخبر الصدق والكذب، بخلاف الإنشاء. # الثاني: أن الخبر 3تابع للمخبر عنه1 في أي زمان كان ماضيا كان أو حالا أو ~~مستقبلا، والإنشاء متبوع لمتعلقه. فيترتب عليه بعده. # الثالث: أن الإنشاء سبب لوجود متعلقه. فيعقب آخر حرف منه 4أو يوجد مع آخر ~~حرف منه2 على الخلاف في ذلك إلا أن يمنع مانع. وليس الخبر سببا ولا معلقا5 ~~عليه، بل مظهر له6 فقط7 اه. # وهذه الفروق راجعة إلى أن الخبر له خارج 8يصدق أو يكذب6. # ومما ينبني على ذلك أن الظهار هل هو خبر أو إنشاء؟ PageV02P306 # قال القرافي: قد يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك لأن الله تعالى أشار إلى كذب ~~المظاهر ثلاث مرات بقوله تعالى: {ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا 1 وإن الله لعفو غفور} 2 قال: ~~ولأنه حرام ولا سبب لتحريمه إلا كونه كذبا. وأجاب عمن قال: سبب التحريم: ~~أنه قائم مقام الطلاق الثلاث. وذلك حرام على رأي وأطال في ذلك3. # لكن4 قال البرماوي: الظاهر أنه إنشاء خلافا5 له؛ لأن مقصود الناطق ms254 به ~~تحقيق معناه الخبري بإنشاء التحريم. فالتكذيب ورد على معناه الخبري لا على ~~ما قصد من إنشاء التحريم. فلذلك وجبت الكفارة، حيث لم يقصد به طلاقا ولا ~~ظهارا إلا من حيث الإخبار. # فالإنشاء ضربان: ضرب أذن الشارع فيه كما أراده المنشئ. كالطلاق. وضرب لم ~~يأذن فيه الشرع، ولكن رتب عليه حكما. وهو الظهار، رتب عليه6 7تحريم المرأة ~~إذا عاد2 حتى يكفر. وقوله: إنها حرام لا 8يقصد طلاقا أو ظهارا3 رتب فيه ~~التحريم حتى يكفر. اه. PageV02P307 # "ويتعلق" من قسم الإنشاء "بمعدوم مستقبل" اثنا عشر حقيقة. # "أمر ونهي ودعاء وترج وتمن" لدلالة هذه الخمسة على الطلب. وطلب الماضي ~~متعذر، والحال موجود، وطلب تحصيل الحاصل محال. فتعين المستقبل. # "وشرط وجزاء" لأن معنى هاتين1 الحقيقتين ربط أمر وتوقيف دخوله2 في الوجود ~~على وجود أمر آخر. والتوقف في الوجود إنما يكون على المستقبل. # "ووعد ووعيد" لأن الوعد حث على مستقبل فيما3 تتوقعه النفس من خير. ~~والوعيد زجر عن مستقبل بما تتوقعه النفس من شر. والتوقع لا يكون إلا في ~~المستقبل. # "وإباحة" وذلك لأن الإباحة تخيير بين 4الفعل أو4 الترك. والتخيير إنما ~~يكون في5 معدوم مستقبل. # "وعرض" نحو ألا تنزل عندنا فنكرمك. # "وتحضيض" نحو: هلا تنزل عندنا فنكرمك؛ لأن كلا منهما مختص بالمستقبل، لكن ~~التحضيض أشد وأبلغ من العرض6. PageV02P308 ### | فصل: الخبر صدق أو كذب # ... # فصل: "الخبر إن طابق" # ما في الخارج "ف" هو "صدق وإلا" أي وإن لم يطابق الواقع في الخارج "ف" هو ~~"كذب" ولا فرق في ذلك بين اعتقاد المطابقة مع الصدق، أو عدمها مع الكذب. ~~وبين أن لا يعتقد شيئا أو يعتقد عدم المطابقة مع وجودها، أو يعتقد وجودها ~~مع عدمها. وإذن فلا واسطة بين الصدق والكذب. وهذا مذهب أهل الحق1. # وقال الجاحظ2: المطابق3 مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق4 مع ~~اعتقاد5 عدم المطابقة كذب. وغيرهما واسطة، PageV02P309 # لا1 صدق2، ولا كذب. فيدخل في الواسطة أربعة أقسام فتصير الأقسام عنده ~~ستة: صدق وكذب و3واسطة4؛ لأن الخبر إما مطابق أو غير مطابق. فإن كان ~~5مطابقا ms255 فإما أن يكون معه اعتقاد المطابقة أو لا. والثاني: إما أن يكون معه ~~اعتقاد أن لا5 مطابقة أو لا6. # وإن كان غير مطابق فإما7 أن يكون معه اعتقاد أن لا مطابقة أو لا. والثاني ~~إما أن يكون معه اعتقاد المطابقة أو لا8. # واستدل لقول الجاحظ بقوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} 9. ~~والمراد الحصر في الافتراء والجنون، ضرورة عدم اعترافهم بصدقه. PageV02P310 # فعلى تقدير أنه كلام مجنون لا يكون صدقا؛ لأنهم لا يعتقدون صدقه ولا ~~كذبه؛ لأنه قسيم الكذب1 على ما زعموه. فثبتت الواسطة بين الصدق والكذب2. # وأجيب بأن المعنى: أفترى على الله كذبا أم لم يفتر. فيكون مجنونا؛ لأن ~~المجنون لا افتراء له لعدم قصده3. # واستدلوا أيضا بنحو قول عائشة رضي الله عنها عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~في حديث "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" 4: ما كذب، ولكن5 وهم6 ". ~~PageV02P311 # وأجيب: بأن المراد ما كذب عمدا، بل وهم1. # قال ابن مفلح في "أصوله": المراد من الآية عند الجمهور الحصر في كونه ~~خبرا كذبا، أو ليس بخبر لجنونه. فلا عبرة بكلامه2. # وأما المدح والذم فيتبعان القصد ويرجعان إلى المخبر، لا إلى الخبر. ~~ومعلوم عند الأمة صدق المكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {محمد ~~رسول الله} 3 مع عدم4 اعتقاده، وكذبه في نفي الرسالة مع اعتقاده5. # وكثر في السنة تكذيب من أخبر - يعتقد المطابقة - فلم يكن، كقوله6 صلى ~~الله عليه وسلم: "كذب أبو السنابل" 7 اه. PageV02P312 # وقيل: إن اعتقد المخبر المطابقة وكان الأمر كما اعتقد، فصدق وإلا فكذب، ~~سواء كان مطابقا أو لم يكن1. كقوله2 تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} 3، ~~كذبهم4 الله تعالى لعدم5 اعتقادهم، مع أن قولهم مطابق للخارج6. PageV02P313 # ورد ذلك بأنه1 أكذبهم في شهادتهم؛ لأن الشهادة الصادقة أن يشهد بالمطابقة ~~معتقدا. # وقال الفراء: الكاذبون2 في ضمائرهم3. وقيل في تمنيهم. # فالخبر على4 هذا القول وإن كان منحصرا في الصدق والكذب، لكن لا5 ms256 على ~~الوجه الذي عليه الجمهور6. # "ويكونان" أي الصدق والكذب "في" زمن "مستقبل" ك ما يكونان7 في زمن ماض. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه فيمن قال: "لا آكل" ثم أكل: هذا كذب8، لا ~~ينبغي أن يفعل. وقيل له9 أيضا: بم تعرف10 الكذاب؟ قال بخلف الوعد. وتبعه ~~على ذلك ابن عقيل وابن الجوزي، والشيخ موفق PageV02P314 # الدين وغيرهم. لقوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت} 1. وقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين ~~كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم} - إلى آخر الآية 2، وقال3 ~~تعالى: {والله يشهد إنهم لكاذبون} 4، وقوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون} 5 فأكذبهم الله تعالى. # وفي "صحيح البخاري" في *قول سعد بن عبادة6 يوم فتح مكة "اليوم تستحل ~~الكعبة" فقال صلى الله عليه وسلم: "كذب سعد" 7. PageV02P315 # وفي "صحيح مسلم" في قول1 عبد حاطب2 لما جاء يشكو حاطبا3 "ليدخلن حاطب ~~النار" فقال4 صلى الله عليه وسلم: "كذبت، لا يدخلها" 5. # ورد أبو جعفر النحاس6 على من أنكر ذلك بقوله تعالى: {يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا} 7. PageV02P316 # وقيل: لا يكون الكذب إلا في ماض. قال البرماوي: وهو قول مشهور، بل هو ~~المفهوم عن الشافعي. ثم قال: والحق أن الخبر عن المستقبل يقبل التصديق ~~والتكذيب. فإن تعلق بالمستقبل ولم يقبل ذلك كالوعد. كان إنشاء. وليس مما ~~نحن فيه. اه. # "وموردهما" أي الصدق والكذب "النسبة التي تضمنها" الخبر بإيقاع المخبر1. ~~"ومنه" أي ومن الخبر ما هو "معلوم صدقه" وهو أنواع. # أحدها: ما يكون علم صدقه ضروريا بنفس الخبر بتكرر الخبر من غير نظر، ~~كالخبر الذي 2بلغت رواته2 حد التواتر، لفظيا كان أو معنويا3. # النوع الثاني: ما يكون ضروريا بغير نفس الخبر، لكونه4 موافقا للضروري، ~~وهو ما يكون متعلقه معلوما لكل أحد من غير كسب وتكرر. PageV02P317 # نحو: الواحد نصف الاثنين1. # النوع الثالث: ما يكون "نظريا" 2، كخبر الله تعالى وخبر رسول الله صلى ms257 ~~الله عليه وسلم. وخبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة. فكل واحد من هذه الثلاثة ~~علم بالنظر والاستدلال3. # النوع الرابع: ما يكون غير ضروري وغير نظري، ولكنه موافق للنظري4، وهو ~~الخبر الذي علم متعلقه بالنظر. كقولنا: العالم حادث5 "و" من الخبر أيضا ما ~~هو معلوم "كذبه6" وهو أنواع أيضا. # أحدها: ما علم خلافه بالضرورة. كقول القائل: النار باردة7. PageV02P318 # النوع الثاني: ما علم خلافه بالاستدلال. كقول الفيلسوف1: العالم قديم2. # النوع الثالث: أن يوهم أمرا باطلا من غير أن يقبل التأويل لمعارضته ~~للدليل العقلي. كما لو اختلق بعض الزنادقة حديثا كذبا على الله سبحانه ~~وتعالى، أو على 3رسول الله5 صلى الله عليه وسلم ويتحقق أنه كذب4. # النوع الرابع: أن يدعي شخص الرسالة عن الله سبحانه وتعالى بغير معجزة5. # "و" من الخبر أيضا: ما هو "محتمل" للصدق والكذب6. PageV02P319 # "فالأول" وهو ما علم صدقه. قد تقدمت أنواعه التي منها ما هو "ضروري بنفسه ~~كمتواتر. وبغيره كموافق لضروري ونظري، كخبر الله تعالى ورسوله والإجماع ~~وخبر من وافق أحدها أو1 ثبت فيه2 صدقه3. # "و" القسم "الثاني" من الخبر وهو المعلوم كذبه. قد تقدمت 4أنواعه أيضا5. ~~ومنها "ما خالف ما علم صدقه5". # "و" أما القسم "الثالث" من الخبر، وهو المحتمل للصدق والكذب فثلاثة ~~أنواع6. # أحدها: "ما ظن صدقه كعدل" أي كخبر العدل، لرجحان صدقه على كذبه، ويتفاوت ~~في الظن7 # "و" النوع الثاني: ما ظن "كذبه ك" خبر "كذاب" لرجحان PageV02P320 # كذبه على صدقه. وهو متفاوت أيضا1. # "و" النوع الثالث: "ما شك فيه ك" خبر "مجهول" الحال. فإنه يستوي فيه ~~الاحتمالان لعدم المرجح2. # "وليس كل خبر لم يعلم صدقه" يكون "كذبا" 3. # قال القاضي عضد الدين: "وقول قوم: كل خبر لم يعلم صدقه كذب باطل4. ~~واستدلوا لقولهم بأنه5 لو كان صدقا لنصب عليه6 دليل، كخبر مدعي الرسالة. ~~فإنه إذا كان صدقا7 دل عليه بالمعجزة. وهذا الاستدلال فاسد، لجريان مثله في ~~نقيض ما أخبر به إذا أخبر به آخر. فيلزم اجتماع النقيضين، ويعلم8 بالضرورة ~~وقوع الخبر بهما، أي بالإخبار بشيء وبنقيضه. وأيضا ms258 فإنه يلزم العلم بكذب كل ~~شاهد؛ إذ لا يعلم صدقه إلا PageV02P321 # بدليل، والعلم1 بكذب كل مسلم في دعوى إسلامه؛ 2إذ لا10 دليل على ما في ~~باطنه. وذلك باطل بالإجماع3. # "ومدلوله" أي الخبر هو "الحكم بالنسبة لا ثبوتها" أي الحكم بثبوت النسبة ~~لا نفس الثبوت. فإذا قلت: زيد قائم. فمدلوله الحكم بثبوت قيامه 4لا نفس ~~ثبوت قيامه1؛ إذ لو كان الحكم بالنسبة ثبوت قيام زيد، لزم منه أن لا يكون ~~شيء من الخبر كذبا، بل يكون كله صدقا. قاله الرازي وجمع كثير5. # وخالف القرافي فقال: إن العرب لم تضع الخبر إلا للصدق، لاتفاق اللغويين ~~والنحويين على أن معنى "قام زيد": حصول القيام منه في الزمن الماضي. ~~واحتماله الكذب ليس من الوضع، بل من جهة المتكلم6. اه. PageV02P322 # قال الكوراني: والتحقيق في هذا المقام هو أن الخبر في1 مثل: "زيد قائم"، ~~إذا صدر عن المتكلم بالقصد، يدل على الإيقاع، وهو الحكم الذي صدر عن ~~المتكلم. ويدل أيضا على الوقوع. فكل منهما يسمى حكما، فاحتمال الصدق والكذب ~~وصدق الخبر وكذبه في نفس الأمر، إنما هو باعتبار الإيقاع؛ لأنه المتصف2 ~~بذلك الوقوع3، وأما باعتبار إفادة المخاطب فالحكم هو الوقوع4؛ لأنك إذا قلت ~~"زيد قائم" إنما يفيد المخاطب وقوع القيام، لا أنك أوقعت القيام على زيد. ~~فإنه لا يعد فائدة. # "ومنه" أي و5من الخبر "تواتر" يعني أن الخبر ينقسم قسمين، تواترا وآحادا. # "وهو" أي التواتر "لغة تتابع" شيئين فأكثر "بمهلة" أي6 واحد بعد واحد من ~~الوتر. ومنه قوله سبحانه وتعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} 7 أصلها وترا ~~أبدلت التاء من الواو8. قاله9 ابن قاضي الجبل. ثم قال: قلت: قال ~~الجواليقي10: من PageV02P323 # غلط العامة قولهم: تواترت كتبك إلي. أي اتصلت من غير انقطاع. وإنما ~~التواتر الشيء بعد الشيء بينهما انقطاع. وهو تفاعل من الوتر، وهو العود اه. # "و" التواتر "اصطلاحا" أي في اصطلاح العلماء "خبر عدد يمتنع معه" أي مع ~~هذا العدد "لكثرته" أي من أجل كثرته "تواطؤ" فاعل يمتنع "على كذب" متعلق ~~بتواطؤ عن محسوس متعلق ms259 بخبر، أي بخبر عدد1 "عن محسوس" "أو خبر" عدد "عن عدد ~~كذلك" أي يمتنع معه لكثرته تواطؤ على كذب إلى "أن ينتهي إلى محسوس" أي ~~معلوم بإحدى الحواس الخمس. كمشاهدة أو سماع2. # فقوله: "خبر" جنس يشمل المتواتر وغيره. وبإضافته إلى عدد يخرج خبر ~~الواحد. # وبقوله: "يمتنع معه3 ... إلى آخره": يخرج به خبر عدد لم يتصف ذلك العدد ~~بالوصف المذكور. PageV02P324 # وخرج بقيد "المحسوس" ما كان عن معلوم بدليل عقلي كإخبار أهل السنة دهريا ~~بحدوث1 العالم لتجويزه غلطهم في الاعتقاد2. # "مفيد" صفة لتواتر، أي ومن الخبر تواتر مفيد "للعلم بنفسه3".فخرج بذلك ~~الخبر الذي صدق المخبرين فيه بسبب القرائن الزائدة على ما لا ينفك عن ~~المتواتر عادة وغيرها؛ لأن هذا الخبر مفيد للعلم لا بنفسه، بل بسبب ما احتف ~~به من القرائن4. # ثم القرائن المفيدة للعلم قد تكون عادية كالقرائن التي تكون على من يخبر ~~بموت ولده من شق الجيوب والتفجع. وقد تكون عقلية، كخبر جماعة PageV02P325 # تقتضي البديهة1 أو2 الاستدلال صدقه. وقد تكون حسية3 كالقرائن التي تكون ~~على من يخبر بعطشه. # وكون خبر التواتر مفيدا للعلم هو قول أئمة المسلمين4. # "و" العلم "الحاصل" بخبر التواتر "ضروري" عند أصحابنا والأكثر، إذ لو كان ~~نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن ليس من أهل النظر كالنساء ~~والصبيان، ولساغ الخلاف فيه عقلا، كسائر النظريات، ولأن الضروري ما اضطر ~~العقل إلى التصديق به. وهذا كذلك5. PageV02P326 # وقال أبو الخطاب وجمع: إنه نظري؛ إذ لو كان ضروريا 1لما افتقر6 إلى النظر ~~في المقدمتين. وهما اتفاقهم على الإخبار وامتناع تواطئهم على الكذب. فصورة ~~الترتيب ممكنة2. رد ذلك بأنه مطرد في كل ضروري3. # وقال الطوفي في مختصره: والخلاف لفظي؛ إذ مراد الأول بالضروري: ما اضطر ~~العقل إلى تصديقه. والثاني: البديهي الكافي في حصول الجزم به تصور طرفيه. ~~والضروري ينقسم إليهما. فدعوى كل غير دعوى الآخر، والجزم حاصل على ~~القولين4. PageV02P327 # ثم اعلم أن خبر التواتر لا يولد العلم، بل "يقع" العلم "عنده" أي عند خبر ~~التواتر "بفعل الله تعالى" عند الفقهاء ms260 وغيرهم، وخالف قوم1. # لنا على الأول: ما ثبت من الأصول أنه لا موجد2 إلا الله. وهو بمنزلة ~~إجراء العادة بخلق الولد من المني، وهو قادر على خلقه بدون ذلك خلافا لمن ~~قال بالتولد3. # قال المخالف: يمكن أن يخلقه الله4 ويمكن ضده. # قلنا: هو5 ممكن عقلا وواجب عادة. # واستدل بأنه لو ولد العلم فإما من الأخير وحده، 6وهو محال إذ كان يكفي ~~منفردا. أو منه ومن الجملة قبله6، وهو محال أيضا، لعدم صدور PageV02P328 # المسبب عن سببين1 فصاعدا، أو2 لأنها تعدم شيئا فشيئا. والمعدوم لا يؤثر. # فقيل: يجوز تأثير الأخير مشروطا بوجود ما قبله وانعدامه أيضا. فهو وارد ~~في إفادته التولد3. # "وهو" أي التواتر قسمان: # قسم "لفظي" وهو ما اشترك عدده في لفظ بعينه4. وذلك كحديث: "من كذب علي ~~متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" 5 فإنه قد PageV02P329 # نقله من الصحابة الجم الغفير1. # قال ابن الصلاح2: "يصلح أن يكون هذا مثالا للمتواتر من السنة3". اه. # واعلم أن التواتر4 يكون في القرآن. وقد تقدم أن القراءات السبع متواترة. ~~و5تقدم الخلاف في العشر6. # وأما الإجماع: فالمتواتر فيه كثير. # وأما السنة: فالمتواتر فيها قليل، حتى إن بعضهم نفاه إذا كان لفظيا، لكن ~~الأكثر على أن الحديث المتقدم من المتواتر اللفظي من السنة. وزاد بعضهم ~~PageV02P330 # حديث ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم. فإن البيهقي في كتاب "البعث ~~والنشور": أورد روايته عن أزيد من ثلاثين صحابيا1. وأفرده المقدسي بالجمع. ~~قال القاضي عياض: وحديثه متواتر بالنقل. وحديث الشفاعة. قال القاضي عياض: ~~بلغ التواتر2، PageV02P331 # وحديث المسح على الخفين1. قال ابن عبد البر: رواه نحو أربعين صحابيا ~~واستفاض وتواتر2. # وأما التواتر المعنوي من السنة، وهو بأن3 يتواتر معنى في ضمن ألفاظ ~~مختلفة، ولو كان المعنى المشترك فيه بطريق اللزوم فكثير. # "و" قسم "معنوي، وهو تغاير الألفاظ مع الاشتراك في معنى كلي" ولو بطريق ~~اللزوم4 كما تقدم. وذلك "كحديث الحوض، وسخاء PageV02P332 # حاتم1 وشجاعة علي رضي الله عنه وغيرها2. # وذلك إذا كثرت الأخبار في الوقائع واختلف فيها، لكن كل واحد منها يشتمل ms261 ~~على معنى مشترك بينها بجهة التضمن أو الالتزام، حصل العلم بالقدر المشترك، ~~وهو مثلا الشجاعة أو الكرم ونحو ذلك، ويسمى المتواتر من جهة المعنى وذلك ~~كوقائع حاتم فيما يحكى من عطاياه من فرس وإبل وعين وثوب ونحوها. فإنها ~~تتضمن جوده فيعلم، وإن لم يعلم شيء من تلك القضايا بعينه، وكقضايا3 علي رضي ~~الله عنه في حروبه من أنه هزم في خيبر كذا4، وفعل في أحد كذا، إلى غير ذلك. ~~فإنه يدل بالالتزام على شجاعته. وقد تواتر ذلك منه، وإن كان شيء من تلك ~~الجزئيات لم يبلغ درجة القطع5. # "ولا ينحصر" التواتر "في عدد" عند أصحابنا والمحققين "ويعلم" حصول العدد ~~"إذا حصل العلم" عنده "ولا دور" إذ حصول العلم معلول PageV02P333 # الأخبار ودليله. كالشبع والري معلول المشبع1 والمروي ودليلهما2، وإن لم ~~يعلم ابتداء القدر الكافي منهما3. # وما ذكر من التقديرات تحكم لا دليل عليه4. # نعم, لو أمكن الوقوف على حقيقة اللحظة التي يحصل لنا العلم بالمخبر عنه ~~فيها5 أمكن معرفة أقل عدد يحصل العلم بخبره، لكن ذلك متعذر؛ إذ الظن يتزايد ~~بتزايد المخبرين تزايدا خفيا تدريجيا. كتزايد النبات وعقل الصبي ونمو بدنه، ~~ونور6 الصبح وحركة الفيء فلا يدرك7. PageV02P334 # قال ابن قاضي الجبل، فإن قيل: كيف نعلم1 العلم بالتواتر مع الجهل بأقل ~~عدده؟ # قلنا: كما يعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو، وإن جهلنا عدده2. اه. # "ويختلف" العلم الحاصل بالتواتر "باختلاف القرائن" أي قرائن التعريف. مثل ~~الهيئات المقارنة للخبر الموجبة لتعريف متعلقه، ولاختلاف أحوال المخبرين في ~~اطلاعهم على قرائن التعريف، ولاختلاف إدراك المستمعين لتفاوت الأذهان ~~والقرائح ولاختلاف الوقائع على عظمها وحقارتها3. # وفي المسألة ثلاثة أقوال4. # قال في "جمع الجوامع": "والصحيح ثالثها": أن علمه لكثرة العدد متفق، ~~وللقرائن قد يختلف5. فيحصل لزيد دون عمرو6". # و7قال ابن العراقي: هل يجب اطراد حصول العلم بالتواتر لكل من بلغ، أو ~~يمكن حصول العلم لبعضهم دون بعض؟ فيه ثلاثة أقوال. ثالثها - وهو الراجح عند ~~المصنف - أن علمه متفق8، أي يتفق الناس كلهم في العلم به، PageV02P335 # ولا يختلفون وإن كان ms262 لاختلاف قرائن به اضطربت1. فقد يحصل لبعضهم دون بعض ~~وفيه نظر. فإن الخبر الذي لم يحصل العلم فيه إلا بانضمام قرينة إلى الخبر ~~ليس من التواتر، بل2 لا بد أن يكون حصول العلم بمجرد3 روايتهم4. اه. # "ويتفاوت المعلوم" عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى والمحققين، منهم ~~الشيخ تقي الدين والأرموي والخونجي5 وابن مفلح وغيرهم. وعنه لا. # قال ابن قاضي الجبل: الأصح التفاوت. فإنا نجد بالضرورة الفرق بين كون ~~"الواحد نصف الاثنين" وبين ما علمناه من جهة التواتر مع كون اليقين حاصلا ~~فيهما. PageV02P336 # قال: ووقعت هذه المسألة بين الشيخ1 عز الدين بن عبد السلام وبين الخونجي. ~~فنفى ابن عبد السلام التفاوت وأثبته الخونجي. # قال ابن قاضي الجبل قلت: كيف ينفي التفاوت مع قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"ليس المخبر 2 كالمعاين 3" وكما يفرق4 بين علم اليقين وعين اليقين؟ ثم هنا ~~أمر آخر. وهو أن من فسر الرؤية في الآخرة بزيادة العلم. وكذلك الكلام كيف ~~يمكنه نفي التفاوت؟ اه. # "ويمتنع استدلال به" أي بالتواتر "على من لم يحصل له5 به علم" يعني أنه ~~لو حصل التواتر عند جماعة ولم يحصل عند آخرين، امتنع الاستدلال بالتواتر ~~عند من حصل له على من لم يحصل له العلم به؛ لأنه يقول: ما تدعيه من التواتر ~~غير مسلم فلا أسمعه؛ لأنه ليس بمتواتر عندي6. # "و" يمتنع "كتمان أهله" أي أهل التواتر "ما" أي شيئا "يحتاج إلى ~~PageV02P337 # نقله ك" امتناع "كذب على عددهم" أي عدد الحاصل العلم بهم في التواتر ~~"عادة" أي في العادة1. # و2هاهنا مسألتان: # الأولى: امتناع3 كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله، خلافا للرافضة، ~~حيث قالوا: لا يمتنع ذلك4، لاعتقادهم كتمان النص على إمامة علي رضي الله ~~عنه5. وهذا لا يعتقده مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يكون خير القرون ~~الذين رضي الله عنهم وشهد لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم بالجنة6، وقد أخبر ~~الله سبحانه وتعالى في كتابه عنهم7 بأنه رضي عنهم8، يعلمون أن الإمامة ~~يستحقها علي رضي الله عنه، ويكتمون ذلك فيما ms263 بينهم ويولون غيره. وهذا9 من ~~أمحل المحال الذي لا يرتاب فيه مسلم. ولكن هذا من بهت PageV02P338 # الرافضة عليهم من الله تعالى ما يستحقون1، ولأن هذا في القبح كتواطئهم ~~على الكذب، وهو محال. # المسألة الثانية: امتناع الكذب على عدد التواتر عادة، وهو ممنوع في ~~العادة، وإن كان لا يحيله العقل. وهذا مأخذ المسألة المتقدمة في جواز ما ~~يحتاج إلى نقله؛ لأنه إذا جاز الكذب فالكتمان أولى. والأصح عدم جوازه عادة ~~لا لذاته2، ولا يلزم من فرض وقوعه محال3 # "ولا يشترط إسلامهم" أي4 إسلام العدد المشروط في التواتر5. # واشترط ابن عبدان6 من الشافعية الإسلام والعدالة أيضا. لأن الكفر والفسوق ~~عرضة للكذب والتحريف. # وأيضا: لو لم يشترط ذلك، لأفاد إخبار النصارى بقتل المسيح، وهو ~~PageV02P339 # باطل بقوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} 1، وبالإجماع2. # وأجيب: بمنع حصول شرط التواتر للاختلال3 في الطبقة الأولى، لكونهم لم ~~يبلغوا عدد التواتر، ولأنهم4 رأوه من بعيد أو بعد صلبه، فشبه لهم. ~~وللاختلال في الوسط بقصور الناقلين عن عدد التواتر أو في شيء مما بينهم ~~وبين الناقلين إلينا من عدد التواتر؛ لأن بختنصر5 قد قتل النصارى حتى لم ~~يبق منهم إلا دون عدد التواتر. # وكذا الجواب عن إخبار الإمامية بالنص على إمامة علي رضي الله عنه6. # "ولو طال الزمن" بين وقوع المخبر به وبين الإخبار. PageV02P340 # "ولا" يشترط أيضا "أن لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد1". # قال ابن مفلح: وشرط طوائف من الفقهاء أن لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد2، ~~وهو باطل. لأن أهل الجامع لو أخبروا عن سقوط المؤذن من3 المنارة، أو4 ~~الخطيب عن المنبر، لكان إخبارهم مفيدا للعلم فضلا عن أهل بلد5. # "ولا" يشترط أيضا فيهم "اختلاف نسب6 و" لا اختلاف "دين و" لا اختلاف "وطن ~~7". # قال8 ابن مفلح: وشرط قوم اختلاف النسب والدين والوطن PageV02P341 # لتندفع1 التهمة2، وهو أيضا باطل؛ لأن التهمة لو حصلت لم يحصل العلم، سواء ~~كانوا على دين واحد، ومن نسب واحد وفي3 وطن واحد، أو لم يكونوا كذلك. وإن ~~ارتفعت حصل العلم ms264 كيف كانوا. # "ولا" يشترط أيضا "إخبارهم طوعا4". قال ابن مفلح: وشرط قوم إخبارهم طوعا، ~~وهو باطل. فإن الصدق لا يمتنع حصول العلم به، وإلا فات5 الشرط6. # "ولا" يشترط أيضا "أن لا يعتقد" المخبر "خلافه" أي نقيض المخبر به7. # قال ابن مفلح: وشرط المرتضى من الشيعة - وهو أبو القاسم الموسوي8 - عدم ~~اعتقاد نقيض المخبر. قال: لأن اعتقاد النقيض محال PageV02P342 # والطارئ أضعف من المستقر، فلا يرفعه. وهو باطل أيضا، بل يحصل العلم سواء ~~كان السامع يعتقد نقيض المخبر به أو لا. فلا يتوقف العلم على ذلك1. # "ومن حصل بخبره علم بواقعة لشخص حصل2" العلم "بمثله" أي بمثل ذلك الخبر ~~"بغيرها" أي بغير تلك الواقعة "لآخر" أي لشخص آخر3. # قال في "شرح التحرير": وقول أبي الحسين4 والباقلاني: من حصل بخبره علم ~~بواقعة5 لشخص حصل بمثله بغيرها لشخص آخر6 صحيح. PageV02P343 # ثم قال: إن تساويا من كل وجه. فلأجل هذا قلنا "مع تساو من كل وجه". # قال: وهو بعيد عادة. # وسبقه باشتراط التساوي ابن قاضي الجبل1. PageV02P344 ### | فصل: خبر الآحاد # ... # "فصل" "ومن الخبر آحاد" # ومن الخبر آحاد جمع أحد. كأبطال جمع بطل، وهمزة أحد: مبدلة من الواو1، ~~وأصل آحاد أأحاد بهمزتين، أبدلت الثانية ألفا كآدم2. # "وهو" أي خبر الآحاد في الاصطلاح "ما عدا المتواتر3" عند ابن البناء، ~~والموفق والطوفي وجمع كثير، فلا واسطة بين التواتر والآحاد4. "فدخل" في ~~الآحاد من الأحاديث ما عرف بأنه مستفيض مشهور5، PageV02P345 # وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" عدول. فلا بد أن يكونوا أربعة فصاعدا في ~~الأصح، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب، وجمع من أصحابنا وغيرهم وقطع به ابن ~~حمدان في "المقنع"1. وقيل: ما زاد نقلته على الاثنين2. # وقيل: ما زاد نقلته على واحد. فلا بد أن يكونوا اثنين فصاعدا. اختاره ~~الشيخ أبو حامد وأبو إسحاق3 وأبو حاتم4 القزويني5. PageV02P346 # وقيل: هو الشائع عن أصل1. قاله في "جمع الجوامع" وغيره2. # وقال الشيخ أبو محمد يوسف بن الجوزي: هو ما ارتفع عن ضعف الآحاد، ولم ~~يلتحق بقوة التواتر3. # "ويفيد" الحديث المستفيض المشهور "علما نظريا". ms265 # نقل ذلك ابن مفلح وغيره عن الأستاذ أبي إسحاق وابن فورك4. # وقيل: يفيد القطع5. PageV02P347 # "وغيره" أي وغير المستفيض من الأحاديث "يفيد الظن فقط ولو مع قرينة" عند ~~الأكثر لاحتمال السهو والغلط ونحوهما على ما دون عدد رواة المستفيض لقرب ~~احتمال السهو والخطإ على عددهم القليل1. # وقال الموفق وابن حمدان والطوفي وجمع: إنه يفيد العلم بالقرائن2. # قال في "شرح التحرير": وهذا أظهر وأصح3. PageV02P348 # لكن قال الماوردي: القرائن لا يمكن أن تضبط بعادة. # وقال غيره: يمكن أن تضبط بما تسكن إليه النفس، كسكونها إلى المتواتر 1أو ~~قريب1 منه بحيث لا يبقى فيها احتمال عنده. # "إلا إذا نقله" أي نقل غير المستفيض "آحاد الأئمة المتفق عليهم" أي على ~~إمامتهم "من طرق متساوية وتلقي" المنقول "بالقبول فالعلم" أي فإنه يفيد ~~العلم "في قول2". # قال القاضي أبو يعلى: هذا المذهب. # قال أبو الخطاب: هذا ظاهر كلام أصحابنا. واختاره ابن الزاغوني والشيخ تقي ~~الدين. # وقال: الذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد3 أن خبر ~~الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له4، وعملا به PageV02P349 # يوجب العلم إلا فرقة قليلة اتبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك1. # والأول: ذكره أبو إسحاق وأبو الطيب وذكره عبد الوهاب وأمثاله من المالكية ~~والسرخسي2 وأمثاله من الحنفية، وهو الذي عليه أكثر الفقهاء، وأهل الحديث3 ~~والسلف وأكثر الأشعرية وغيرهم4. اه. # قال ابن5 الصلاح: ما أسنده البخاري ومسلم: "العلم اليقيني النظري6 واقع ~~به7، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في PageV02P350 # أصله إلا الظن. وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن، ~~والظن قد يخطئ1. # قال: "وقد كنت أميل إلى هذا، وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي ~~اخترناه2 أولا هو الصحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطإ لا يخطئ، والأمة 3في ~~إجماعها8 معصومة من الخطإ4". # وقال النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون، وقالوا5: يفيد الظن ~~ما لم يتواتر6. اه. # قال ابن عقيل وابن الجوزي والقاضي أبو7 بكر بن الباقلاني وأبو حامد وابن ~~برهان والفخر الرازي والآمدي ms266 وغيرهم: لا8 يفيد العلم ما نقله آحاد الأمة ~~المتفق عليهم إذا تلقي بالقبول9. PageV02P351 # وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: يفيده1 عملا لا قولا. # "ويعمل بآحاد الأحاديث في أصول" الديانات. وحكى ذلك ابن عبد البر ~~إجماعا2. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا نتعدى3 القرآن والحديث. # وقال القاضي أبو يعلى: يعمل به فيها فيما تلقته الأمة بالقبول، ولهذا قال ~~الإمام أحمد رضي الله عنه: قد تلقتها العلماء بالقبول. # و4قال ابن قاضي الجبل: مذهب الحنابلة: أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول ~~تصلح5 لإثبات أصول الديانات. ذكره القاضي أبو يعلى في مقدمة المجرد، والشيخ ~~تقي الدين في عقيدته6. اه. # وقال أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما7: لا يعمل به فيها8."ولا يكفر منكره" ~~أي منكر خبر الآحاد في الأصح. حكى ابن حامد الوجهين عن الأصحاب9. ~~PageV02P352 # ونقل تكفيره عن إسحاق بن راهويه1. # والخلاف مبني على القولين بأنه يفيد العلم أو لا فإن قلنا: يفيد العلم، ~~كفر 2منكره، وإلا فلا3. ذكره البرماوي وغيره3. # لكن التكفير بمخالفة المجمع عليه لا بد أن يكون معلوما من الدين ~~بالضرورة، كما سبق4 آخر الإجماع. إذ لا يلزم من القطع أن يكفر منكره5. "ومن ~~أخبر" عن شيء "بحضرته" أي حضرة النبي "صلى الله عليه وسلم ولم ينكر" ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "أو" أخبر عن شيء بحضرة "جمع عظيم ولم ~~يكذبوه" فيما أخبر به "دل على صدقه ظنا". هاهنا مسألتان. # الأولى: إذا أخبر مخبر بشيء بحضرته صلى الله عليه وسلم ولم ينكره. فإنه ~~يدل على صدقه ظنا لا قطعا في ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم. لتطرق الاحتمال ~~بعدم سماعه أو إلقاء باله، أو أنه ما فهمه أو أخره لأمر يعلمه، أو بينه قبل ~~ذلك بوقت6 ونحوه7. PageV02P353 # وقيل: بل قطعا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم 1لا يقر على9 الباطل2. # وقيل: إن كان الأمر دينيا دل على صدقه؛ لأنه بعث شارعا للأحكام، فلا يسكت ~~عما يخالف الشرع، بخلاف الدنيوي. فإنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث لبيان ~~الدنيويات3. # المسألة الثانية: إذا أخبر مخبر بشيء بحضرة ms267 جمع عظيم، وسكتوا عن تكذيبه ~~فيما أخبر به. فإن ذلك يدل على صدقه ظنا لا قطعا. اختاره الآمدي والرازي؛ ~~إذ ربما خفي عليهم حال ذلك المخبر. والقول بأنه يبعد خفاؤه لا يفيد القطع، ~~وقدم ذلك ابن مفلح ونصره4. # وقيل: إن علم أنه لو كان كاذبا لكذبوه5، ولا داعي إلى السكوت علم صدقه، ~~قطع به ابن الحاجب في "مختصره" وتبعه جماعة6. PageV02P354 # ورد ذلك بأنه يحتمل أنه لم يعلمه إلا واحد أو1 اثنان. والعادة لا تحيل ~~سكوتهما، ثم يحتمل مانع2. # "وكذا ما" أي: و3كالمسألتين المتقدمتين في الدلالة على صدق الخبر ظنا خبر ~~"تلقاه" النبي صلى الله عليه وسلم بالقبول4، كإخباره صلى الله عليه وسلم ~~"عن تميم الداري5". # قال الشيخ تقي الدين: ومنه ما تلقاه صلى الله عليه وسلم بالقبول كإخباره ~~عن تميم الداري في قصة الجساسة6. # وهي7 في "صحيح مسلم"، فإنه صدقه ووافق ما كان يخبر به صلى الله عليه وسلم ~~عن الدجال8. PageV02P355 # "و" كذا "إخبار شخصين عن قضية يتعذر عادة تواطؤهما عليها، أو على كذب ~~وخطإ". قاله ابن مفلح في "أصوله" مقتصرا عليه من غير خلاف. قال في "شرح ~~التحرير": والظاهر أنه من تتمة كلام الشيخ تقي الدين1، فإنه عقبه2 كلامه3، ~~ولم نر هذه المسألة في غير هذا الكتاب4. اه. # "ولو انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله، وقد شاركه خلق كثير، فكاذب ~~قطعا" خلافا للشيعة5. ومن أمثلة ذلك: لو انفرد مخبر بأن ملك المدينة قتل ~~عند اجتماع الناس للجمعة وسط الجامع، أو أن خطيبها قتل على المنبر، أو نحو ~~ذلك، فإنه يقطع PageV02P356 # بكذبه عند الجميع من أئمة الدين المعتبرين1. # لنا على الشيعة: القطع عادة بكذب مثل هذا، 2فإنها تحيل3 السكوت عنه. ولو ~~جاز كتمانه لجاز الإخبار عنه بالكذب، ولجاز كتمان مثل مكة وبغداد. # وبمثله يقطع3 بكذب مدعي معارضة القرآن. والنص على إمامة علي رضي الله ~~عنه، كما تدعيه4 الشيعة. ولم تنقل شرائع الأنبياء صلوات الله وسلامه5 عليهم ~~أجمعين6 لعدم الحاجة إليها، ونقلت شريعة7 موسى وعيسى لتمسك قوم بهما، ولم ~~ينقل ms268 كلام المسيح في المهد، لأنه قبل ظهوره واتباعه8. وأما معجزات نبينا ~~محمد9 صلى الله عليه وسلم فما كان منها بحضرة خلق كثير PageV02P357 # تواتر. ولم يستمر استغناء بالقرآن، وإلا فلا يلزم1؛ لأنه نقله من رآه2. # "ويعمل بخبر الواحد في فتوى 3و" في 4 "حكم و" في "شهادة" إجماعا "و" في ~~"4أمور دينية، و" في5 "أمور دنيوية" على الصحيح5. # قال البرماوي: يعمل به بالإجماع في ثلاثة أماكن: في الفتوى، وفي الحكم؛ ~~لأنه في المعنى فتوى وزيادة التنفيذ بشروطه المعروفة. و6في الشهادة سواء ~~شرط العدد أو لا، لأنه لم يخرج عن7 الآحاد، وفي الرواية في الأمور الدنيوية ~~كالمعاملات ونحوها اه. # لكن قال أبو الخطاب في "التمهيد": مذهب كثير ممن قال لا يقبل خبر الواحد ~~لا يلزمه8 قبول قول مفت واحد. # قال البرماوي: وممن صرح بأن الثلاثة الأول محل وفاق القفال الشاشي في ~~كتابه، والماوردي والروياني9 وابن السمعاني. PageV02P358 # "والعمل به" أي بخبر الواحد "جائز عقلا" عند جماهير العلماء1.وخالف فيه ~~قوم منهم الجبائي، وأكثر القدرية، وبعض الظاهرية2. ولنا أنه لا يلزم منه ~~محال، وليس احتمال الكذب والخطإ بمانع، وإلا لمنع في الشاهد والمفتي3، ولا ~~يلزم الوصول لما سبق في إفادته العلم، PageV02P359 # وإلا1 نقل، لقضاء2 العادة فيه بالتواتر، ولا التعبد في الإخبار عن الله ~~بلا معجزة؛ لأن العادة تحيل صدقه بدونها، ولا التناقض بالتعارض؛ لأنه يندفع ~~بالترجيح أو التخيير أو الوقف؛ ولأن العمل بخبر الواحد دفع ضرر مظنون فوجب ~~أخذا بالاحتياط، وقواطع الشرع نادرة فاعتبارها يعطل أكثر الأحكام، والرسول ~~صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الكافة3. ومشافهتهم وإبلاغهم بالتواتر متعذر، ~~فتعينت الآحاد4. # والمعتمد في ذلك: أن5 نصب الشارع علما ظنيا على وجوب فعل تكليفي جائز ~~بالضرورة، ثم إن المنكر لذلك إن أقر بالشرع وعرف قواعده ومبانيه وافق6، ~~والله أعلم. PageV02P360 # والعمل بخبر الواحد من جهة الشرع "واجب سمعا" في الأمور الدينية عندنا ~~وعند أكثر العلماء1. # قال2 القاضي أبو يعلى: يجب عندنا سمعا. وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين، ~~وهو الصحيح المعتمد عند جماهير العلماء من السلف والخلف3. قال ابن ms269 القاص4: ~~لا خلاف بين أهل الفقه5 في قبول خبر الآحاد. PageV02P361 # فأصحاب1 هذا القول اتفقوا على أن الدليل السمعي: دل عليه، من الكتاب ~~والسنة وعمل الصحابة ورجوعهم، كما ثبت ذلك بالتواتر2. # لكن الجبائي اعتبر لقبوله شرعا أن يرويه اثنان في جميع طبقاته، أو يعضد ~~بدليل آخر. كظهوره وانتشاره في الصحابة، أو عمل بعضهم به. كحديث أبي بكر في ~~توريث الجدة لأنه رد خبر المغيرة3 فيه4: حتى شهد معه محمد بن مسلمة5، وكذلك ~~عمر رد قول6 PageV02P362 # أبي موسى1 في الاستئذان2، حتى وافقه أبو سعيد الخدري3. PageV02P363 # والجواب: أنهما فعلا ذلك تثبتا في قضية خاصة. ولذلك حكما1 في وقائع كثيرة ~~بأخبار الآحاد2. # واختار عبد الجبار المعتزلي، وحكي عن الجبائي: أنه لا يحد بخبر دال على ~~حد الزنا إلا أن يرويه أربعة، قياسا على الشهادة به3. والجواب: أن هذا ~~قياس4 مع الفارق، إذ باب الشهادة أحوط. ولذلك أجمعوا على اشتراط العدد ~~فيه5. PageV02P364 # ومنع قوم من قبول أخبار1 الآحاد مطلقا، منهم ابن أبي2 داود3 وبعض ~~المعتزلة وبعض القدرية والظاهرية، وكذلك الرافضة4. # و5ناقضوا فأثبتوا تصدق علي بخاتمه في الصلاة ونكاح المتعة6 PageV02P365 # والنقض بأكل لحم1 الإبل2. وكلها إنما ثبتت بالآحاد3. # قال ابن القاص: وإنما دفع بعض أهل الكلام خبر الآحاد لعجزه عن السنن رغم4 ~~أنه لا يقبل منها إلا ما تواتر بخبر من يجوز عليه الغلط والنسيان. وهذا ~~ذريعة إلى إبطال السنن. فإن ما شرطه لا يكاد يوجد إليه سبيل اه. ~~PageV02P366 # ومنعه المالكية إذا خالفه عمل أهل المدينة1. ومنعه أكثر الحنفية فيما تعم ~~به البلوى، أو خالفه راويه2، أو عارض القياس3؛ لأن ما تعم به البلوى - ~~كحديث مس الذكر4 - تقتضي العادة تواتره، ولأن ما خالفه راويه يدل على أنه ~~إنما خالفه لدليل أقوى. ولذلك5 لم يوجبوا التسبيع في ولوغ PageV02P367 # الكلب لمخالفة أبي هريرة لروايته1، ولأن مخالفة القياس تدل على رجحان ~~كذبه. ولهذا ردوا خبر المصراة2 لمخالفته لقياس ضمان المتلفات3. PageV02P368 # واستدل للجمهور على قبوله بأنه قد كثر جدا قبوله والعمل به في الصحابة ~~والتابعين عملا شائعا من غير نكير ms270 يحصل به إجماعهم عليه عادة قطعا1. فمنه ~~قول أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، لما جاءته الجدة تطلب ميراثها ما ~~لك في كتاب الله شيء. وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا. فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس، فقال المغيرة: حضرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟ فقال محمد بن مسلمة ~~مثله. فأنفذه لها أبو بكر. رواه 2أحمد وأبو داود1 والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي. وقال: حسن صحيح3. واستشار عمر الناس في الجنين. فقال المغيرة قضى ~~فيه رسول PageV02P369 # الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة. فقال: لتأتين بمن يشهد معك. ~~فشهد له محمد بن مسلمة" متفق عليه1. # ولأبي داود من حديث طاوس عن عمر رضي الله عنه لو لم نسمع هذا2 لقضينا ~~بغيره3. ورواه الشافعي وسعيد4 من حديث طاوس أنه سأل5 عن ذلك. فقال حمل بن ~~مالك6: "إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة7"، وقول عمر ذلك ~~PageV02P370 # وطاوس لم يدركه. # وأخذ عمر بقول عبد الرحمن بن عوف1 في أخذ الجزية من المجوس. رواه ~~البخاري2. وكان عمر رضي الله عنه لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره ~~الضحاك3: أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة PageV02P371 # أشيم1 من دية زوجها. رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه2. # وروى هؤلاء "أن عثمان أخذ. بخبر فريعة بنت مالك3 أخت أبي سعيد: أن عدة ~~الوفاة في منزل الزوج4". # وفي البخاري عن ابن عمر أن سعدا حدثه أن "النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~على الخفين. فسأل ابن عمر أباه عنه. فقال: نعم5، إذا حدثك سعد عن ~~PageV02P372 # النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره"1. # ورجع ابن عباس إلى خبر أبي سعيد في تحريم ربا الفضل. رواه الأثرم وغيره. ~~وروى سعيد من طرق عدم رجوعه2. وتحول أهل قباء إلى القبلة وهم في الصلاة ~~بخبر الواحد. رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة3. ومعناه في ~~الصحيحين من ms271 حديث ابن عمر4. PageV02P373 # 1وقال ابن عمر2: "ما كنا نرى بالمزارعة بأسا، حتى سمعت رافع بن خديج2 ~~يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فتركتها3 من أجله4". # وللشافعي ومسلم عن ابن عمر "كنا نخابر فلا نرى بذلك بأسا فزعم رافع: أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فتركناه من أجله5". PageV02P374 # وكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف بالبيت. فقال له ابن ~~عباس: "سل1 فلانة الأنصارية، هل أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك؟ ~~فأخبرته. فرجع زيد، وهو يضحك. فقال لابن عباس: ما أراك إلا صدقت" رواه ~~مسلم2، وغير ذلك مما يطول3. # لا يقال: إنها أخبار آحاد فيلزم الدور؛ لأنا نقول: بل هي متواترة كما سبق ~~في أخبار الإجماع4. # وأيضا: تواتر أنه عليه أفضل الصلاة والسلام5 كان يبعث 6الآحاد إلى6 ~~النواحي لتبليغ الأحكام، مع العلم بتكليف المبعوث إليهم العمل بذلك7. ~~PageV02P375 # لا يقال: هذا من الفتيا للعامي؛ لأن الاعتماد على كتبه مع الآحاد إلى ~~الأطراف، وما يأمر به من قبض زكاة وغير ذلك، وعمل الصحابة ومن بعدهم وتأسوا ~~به، وذلك مقطوع به1. إذا تقرر هذا، فهل يعمل به مطلقا، أو حيث لا طريق إلى ~~العلم غيره2؟ في ذلك وجهان للأصحاب3. # قال الشيخ تقي الدين في "المسودة" قال أبو الخطاب: الحكم بخبر الواحد عن ~~الرسول4 صلى الله عليه وسلم لمن يمكنه سؤاله، مثل الحكم باجتهاده ~~5واختياره. يعني: أنه لا يجوز5. والذي ذكره بقية6 أصحابنا القاضي وابن ~~عقيل: جواز العمل بخبر الواحد لمن يمكنه سؤاله، أو أمكنه الرجوع إلى ~~التواتر، محتجين به في المسألة بمقتضى أنه إجماع. وهذا مثل قول بعض ~~أصحابنا: إنه لا يعمل بقول المؤذن مع إمكان PageV02P376 # العلم بالوقت. وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين. وخلاف ~~ما شهدت به النصوص. وذكر في1 مسألة منع التقليد: أن المتمكن من العلم لا ~~يجوز له العدول إلى الظن، وجعله محل وفاق و2احتج به في المسألة3. اه. ~~PageV02P377 ### | "فصل: "الرواية" # الرواية في اصطلاح العلماء "إخبار" يحترز به ms272 "عن" الإنشاء عن أمر "عام" ~~من قول أو فعل "لا يختص" واحد منهما "ب" شخص "معين" من الأمة1. # "و" من صفة هذا الإخبار: أنه "لا ترافع2 فيه ممكن عند الحكام". # "وعكسه" أي وعكس هذا المذكور "الشهادة" فإنها إخبار بلفظ خاص 3عن خاص3 ~~علمه مختص بمعين 4يمكن الترافع4 فيه عند الحكام5. PageV02P378 # "ومن شروط راو1: عقل" إجماعا؛ إذ لا وازع2 لغير3 عاقل يمنعه من الكذب، ~~ولا عبارة4 أيضا، كالطفل5. # "و" منها "إسلام" إجماعا لتهمة عداوة الكافر للرسول6 صلى الله عليه وسلم ~~ولشرعه7. # "و" منها "بلوغ" عند الأئمة الأربعة وغيرهم 8من الأئمة8، PageV02P379 # لاحتمال كذب من لم يبلغ، كالفاسق بل أولى؛ لأنه غير مكلف، فلا يخاف # العقاب1. # وقال بعض أصحابنا: يتخرج في روايته روايتان، كشهادته2. # وروي عن الإمام أحمد رضي الله عنه: أن شهادة المميز3 تقبل. # وعنه ابن عشر. واختلف الصحابة والتابعون في قبول شهادته4. # "و" منها "ضبط" لئلا يغير اللفظ والمعنى فلا يوثق به5. PageV02P380 # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا ينبغي لمن لا يعرف الحديث أن # يحدث به. # والشرط غلبة ضبطه وذكره على سهوه لحصول الظن إذا. ذكره الآمدي # وجماعة1. # قال ابن مفلح: وهو محتمل. وفي الواضح لابن عقيل قول أحمد، وقيل له: متى ~~تترك2 حديث الرجل.؟ قال: إذا غلب عليه الخطأ، ولأن أئمة الحديث تركوا ~~رواية3 كثير4 ممن ضعف ضبطه ممن سمع كثيرا5 ضابطا. # فإن جهل حاله. فذكر الموفق في الروضة وغيره: أنها6 لا تقبل7؛ لأنه لا ~~غالب لحال الرواة8. # قال ابن مفلح: وفيه نظر، وأنه يحتمل ما قال الآمدي: من أنه يحمل على ~~غالب9 حال10 الرواة. فإن جهل حالهم: اعتبر حاله. فإن قيل: PageV02P381 # ظاهر حال العدل ألا يروي إلا ما يضبطه. وقد أنكر على أبي هريرة الإكثار1. # وأجيب: بأنه لم ينكر عليه لعدم الضبط، بل خيف 2ذلك لإكثاره2. # فإن قيل: الخبر دليل. والأصل صحته فلا يترك3 باحتمال، كاحتمال حدث بعد ~~طهارة4. # رد إنما هو دليل مع الظن، ولا ظن مع تساوي المعارض واحتمال الحدث ورد على ~~يقين الطهر، فلم يؤثر5. ms273 # "و" منها "عدالة" إجماعا لما سبق من الأدلة "ظاهرا وباطنا" عند أحمد ~~والشافعي وغيرهما6. وذكره الآمدي عن الأكثر7. PageV02P382 # وعند القاضي وابن البناء، وغيرهما: تكفي العدالة ظاهرا للمشقة. كما قلنا ~~في الشهادة على رواية عن أحمد. اختارها أبو بكر عبد العزيز. وصاحب "روضة ~~الفقه" من أصحابنا1. # "ومن روى" حال كونه "بالغا مسلما عدلا وقد تحمل"2 حال كونه "صغيرا ~~ضابطا3، أو" حال كونه "كافرا" ضابطا "أو" حال كونه "فاسقا" ضابطا "قبل" ما ~~رواه، لاجتماع الشروط فيه حال روايته4. # "وهي" أي العدالة في اللغة: التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان5. ~~PageV02P383 # وهي في اصطلاح أهل الشرع "صفة" أي كيفية نفسانية، وتسمى قبل رسوخها حالا ~~"راسخة في النفس" أي نفس المتصف بها تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، ~~وتحمله أيضا على "ترك الكبائر1" # "ومنها" أي من الكبائر: غيبة ونميمة. # قال في "شرح التحرير": اختلف في الغيبة والنميمة. هل هما من الصغائر أو ~~من الكبائر؟ والصحيح من المذهب أنهما من الكبائر. وقدمه ابن مفلح في ~~"أصوله"، وهو ظاهر ما قدمه في "فروعه". # قال القرطبي: "لا خلاف أن الغيبة من الكبائر2".اه. # وقيل: إنهما من الصغائر اختاره جماعة، منهم صاحب "الفصول3" "والغنية4" ~~والمستوعب5". PageV02P384 # "و" تحمله أيضا على ترك "الرذائل" المباحة. كالأكل في السوق ونحو ذلك. # فلا يأتي بكبيرة للآية الكريمة في القاذف1. وقيس عليه الباقي من ~~الكبائر2. # ويشترط مع ذلك أن يكون "بلا بدعة مغلظة" وسيأتي الكلام عليها3. # "وتقبل4 رواية" من اتصف بذلك5، ولو أنه "قاذف بلفظ الشهادة". # قال أصحابنا وغيرهم: إن قذف6 بلفظ الشهادة قبلت روايته؛ لأن7 نقص العدد ~~ليس من جهته8. PageV02P385 # زاد القاضي في "العدة1": وليس بصريح في القذف. وقد اختلفوا في الحد، ~~ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد2. وكذا زاد ابن ~~عقيل. # قال الشيرازي في "اللمع": "وأبو بكرة3 ومن شهد معه تقبل روايتهم؛ لأنهم ~~أخرجوا ألفاظهم مخرج الإخبار، لا مخرج القذف. وجلدهم عمر باجتهاده4". ~~PageV02P386 # "ويحد" القاذف بلفظ الشهادة مع قبول روايته1. # قال في "شرح التحرير": واتفق الناس على الرواية عن ms274 أبي بكرة2. والمذهب ~~عندهم يحد. وروي عن أحمد والشافعي: أنه لا يحد. # قال ابن مفلح: فيتوجه من هذه الرواية بقاء عدالته. وقاله الشافعية، وهو ~~معنى ما جزم به الآمدي ومن وافقه، وأنه ليس من الجرح؛ لأنه لم يصرح ~~بالقذف3. # وقال الشيخ تقي الدين: صرح القاضي في قياس الشبه من العدالة بعدالة من ~~أتى بكبيرة45أي واحدة1، لقوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ~~المفلحون6} 7. # وروي عن أحمد فيمن أكل الربا: إن أكثر لم يصل خلفه. # قال القاضي وابن عقيل: فاعتبر الكثرة. # وقال الموفق في "المغني": "إن أخذ صدقة محرمة وتكرر ذلك منه، ردت ~~روايته8". PageV02P387 # "والصغائر" وهي كل قول أو فعل محرم لا حد فيه في الدنيا ولا وعيد في ~~الآخرة وهن مع كثرة صورهن "سواء1 حكما" أي في الحكم. # قال في "التحرير": ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر، بل أطلقوا. ~~فظاهره أنه لا فرق. # "إن لم تتكرر تكررا يخل بالثقة2 بصدقه3" أي صدق الراوي لم تقدح4 في صحة ~~روايته "لتكفيرها" أي تكفير الصغائر "باجتناب الكبائر ومصائب الدنيا" على ~~الأصح في كون الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، وهو مذهب الجمهور5. # وقال الأستاذ6 والقاضي أبو بكر بن الباقلاني وابن فورك والقشيري7 ~~والسبكي8. وحكي عن الأشعرية: إن جميع الذنوب كبائر9. PageV02P388 # قال القرافي: كأنهم1 كرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة إجلالا له، مع ~~موافقتهم في الجرح أنه ليس بمطلق المعصية، بل منه ما يقدح، ومنه ما لا ~~يقدح. وإنما الخلاف في التسمية2.اه. # استدل الجمهور بقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} – الآية3، ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم، في تكفير الصلوات الخمس والجمعة ما بينهما إذا ~~اجتنبت الكبائر4؛ إذ لو كان الكل كبائر لم يبق بعد ذلك ما يكفر بما ذكر. ~~وفي5 الحديث: "الكبائر سبع" 6، وفي رواية "تسع". PageV02P389 # وعدها"1. فلو كانت الذنوب كلها كبائر لما ساغ ذلك2. # وما أحسن ما قال الكوراني في "شرح جمع الجوامع": إن أرادوا إسقاط العدالة ~~فقد خالفوا الإجماع. وإن أرادوا قبح المعصية نظرا إلى كبريائه تعالى، وأن3 ~~مخالفته لا تعد4 ms275 أمرا صغيرا، فنعم القول5.اه. # وعلى الأصح في كون الصغائر سواء حكما. وقال الآمدي، ومن وافقه: إن مثل ~~سرقة لقمة والتطفيف بحبة، واشتراط أخذ الأجرة على إسماع6 الحديث يعتبر ~~تركه7 كالكبائر8. وقد قال الإمام أحمد رضي PageV02P390 # الله عنه في اشتراط أخذ الأجرة: لا يكتب عنه الحديث ولا كرامة1. وقاله ~~إسحاق بن راهويه وأبو حاتم2. # قال ابن مفلح: ويعتبر ترك3 ما فيه دناءة وترك مروءة كأكله في السوق بين ~~الناس الكثير. ومد رجليه و4كشف رأسه بينهم والبول في الشوارع واللعب ~~بالحمام وصحبة5 الأراذل6 والإفراط في المزح7، لحديث أبي مسعود البدري "إذا ~~لم تستح فاصنع ما شئت" رواه PageV02P391 # البخاري1، يعني: إذا2 صنع ما شاء فلا يوثق به3.اه. # وعلى الأصح في كون الصغائر إن لم تتكرر منه4 تكررا يخل الثقة بصدق الراوي ~~لم يقدح في روايته. # قال ابن قاضي الجبل في "أصوله": حد الإصرار5 المانع في الصغائر: أن تتكرر ~~منه تكررا يخل الثقة بصدقه6.اه. # وقيل: يقدح تكرارها في الجملة. # وقيل: ثلاثا. قاله7 ابن حمدان في "المقنع" و"آداب المفتي8". PageV02P392 # وقال في "الترغيب" وغيره: تقدح كثرة الصغائر وإدمان واحدة. # وقال الموفق في "المقنع": "لا يدمن على صغيرة1". # وهو مراد الأول. وعليه أكثر الأصحاب فالإدمان هنا كما قال ابن قاضي الجبل ~~في "أصوله" كما تقدم. # وعلى الأصح في كون الصغائر تكفر باجتناب الكبائر وبمصائب الدنيا لظاهر ~~قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} 2. ولما ~~دلت عليه السنة من تكفير الصغائر بمصائب الدنيا. واختار ذلك الشيخ تقي ~~الدين في الرد على الرافضي. وحكاه عن الجمهور3. # "ويرد كاذب ولو تدين" أي تحرز عن الكذب "في الحديث عند" أكثر العلماء، ~~منهم الإمامان مالك وأحمد وغيرهما؛ لأنه لا يؤمن عليه أن يكذب فيه. # وعنه: ولو بكذبة واحدة. واختاره ابن عقيل في "الواضح" وغيره4. ~~PageV02P393 # واحتج الإمام أحمد رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم "رد شهادة ~~رجل في كذبة1". وإسناده جيد، لكنه مرسل. رواه إبراهيم الحربي2 والخلال ~~وجعله في التمهيد إن صح للزجر. وفيه وعيد في ms276 منامه34صلى الله عليه وسلم6 في ~~الصحيح. # وفي الصحيحين: الزجر عن شهادة الزور، وأنها من الكبائر5. PageV02P394 # وذكر في "الفصول" في الشهادة: أن بعضهم اختار هذه الرواية. وقاس عليها ~~بقية الصغائر. # والصحيح من المذهب: أن الكذبة الواحدة لا تقدح للمشقة وعدم دليله1. # وذكر ابن عقيل في الشهادة من "الفصول": أنه ظاهر مذهب أحمد. وعليه جمهور ~~أصحابه. وقياس بقية الصغائر عليها بعيد، لأن الكذب معصية فيما تحصل به ~~الشهادة، وهو الخبر العام2.اه. # "وتقدح كذبة" واحدة "فيه" أي في الحديث "ولو تاب منها". نص على ذلك ~~الإمام أحمد رضي الله عنه. وقال: لا تقبل توبته3 مطلقا4. وقاله القاضي أبو ~~يعلى وغيره من أصحابنا وغيرهم5، قال: لأنه زنديق. فتخرج توبته على توبته ~~وفارق الشهادة؛ لأنه قد يكذب فيها لرشوة إلى أرباب الدنيا. PageV02P395 # وقال ابن عقيل: هذا فرق بعيد؛ لأن الرغبة إليهم بأخبار الرجاء1، أو2 ~~الوعيد غاية3 الفسق. # وظاهر كلام جماعة من أصحابنا: أن توبته تقبل. وقاله كثير من العلماء، لكن ~~في غير ما كذب فيه. كتوبته فيما أقر بتزويره4. # وقبلها الدامغاني الحنفي5 فيه أيضا. قال: لأن ردها ليس بحكم، ورد الشهادة ~~حكم. PageV02P396 # قال القاضي أبو يعلى: سألت أبا بكر الشاشي1 عنه. فقال: لا يقبل خبره فيما ~~رد، ويقبل2 في غيره اعتبارا بالشهادة. قال: وسألت قاضي القضاة الدامغاني. ~~فقال: يقبل حديثه المردود وغيره، بخلاف شهادته إذا ردت ثم تاب لم تقبل تلك ~~خاصة. قال: لأن هناك حكما من الحاكم بردها. فلا ينقض، ورد الخبر ممن روي له ~~ليس بحكم3.اه. # قال الشيخ تقي الدين: وهذا يتوجه لو رددنا الحديث لفسقه، بل ينبغي أن ~~يكون هو المذهب. فأما إذا علمنا كذبه فيه فأين هذا من الشهادة؟ فنظيره أن ~~يتوب من شهادة زور 4ويقر فيها5 بالتزوير5. # "والكبيرة" عند الإمام أحمد رضي الله عنه، ونقل عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما "ما فيه حد في الدنيا أو" فيه "وعيد" خاص "في الآخرة. وزيد" أي ~~وزاد الشيخ تقي الدين وأتباعه أو ما فيه "لعنة أو غضب 6أو نفي إيمان 7" ~~PageV02P397 # 1اختلف ms277 الناس في الكبيرة، هل لها ضابط تعرف به أو لا؟ # فذهب بعض العلماء إلى أنها لا يعرف ضابطها2. # قال2 القاضي في المعتمد: معنى الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل، ولا ~~يعلمان إلا بتوقيف. # قال الواحدي3: الصحيح أن الكبائر ليس لها حد تعرف به، وإلا لاقتحم الناس ~~الصغائر واستباحوها، ولكن الله تعالى أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في ~~اجتناب المنهي عنه، رجاء أن تجتنب4 الكبائر. نظيره إخفاء الصلاة الوسطى ~~وليلة القدر وساعة الإجابة 5في يوم الجمعة6 وقيام الساعة ونحو ذلك6. ~~PageV02P398 # وذهب الأكثرون إلى أن لها1 ضابطا معروفا2، ثم اختلفوا في ذلك الضابط على ~~أقوال. # الأول - وهو المعتمد - أن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في ~~الآخرة، لوعد3 الله مجتنبها4 بتكفير الصغائر5. # قال ابن مفلح: ولأنه معنى قول ابن عباس. ذكره أحمد وأبو عبيد. وألحق بذلك ~~ما فيه لعنة أو غضب أو نفي إيمان؛ لأنه لا يجوز أن يقع نفي الإيمان لأمر ~~مستحب، بل لكمال واجب6. # قال الشيخ تقي الدين: وليس لأحد أن يحمل كلام أحمد إلا على معنى يبين من ~~كلامه ما يدل على أنه مراده، لا على ما يحتمله اللفظ من كلام كل أحد. # القول7 الثاني - وهو لسفيان الثوري -:أن ما تعلق بحق الله تعالى صغيرة، ~~وما تعلق بحق الآدمي كبيرة. PageV02P399 # والقول الثالث - ونسب إلى الأكثر -: أن الكبيرة ما فيه وعيد شديد بنص ~~كتاب أو سنة1. # الرابع: ما أوجب حدا فهو كبيرة وغيره صغيرة، وهو لجماعة2. # الخامس - وهو للهروي3 -: أن الكبيرة 4كل معصية9 يجب في جنسها حد من قتل ~~و5غيره. وترك كل فريضة6 مأمور بها على الفور، والكذب في الشهادة و7الرواية ~~وفي اليمين. PageV02P400 # القول السادس - وهو لإمام الحرمين-: أن الكبيرة كل جريمة1 تؤذن بقلة ~~اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة2. ورجحه كثير من العلماء3. # ومجموعة ما جاء منصوصا عليه في الأحاديث من الكبائر خمس وعشرون4: الشرك ~~بالله تعالى، وقتل النفس بغير حق، والزنا، وأفحشه بحليلة الجار5، والفرار ~~من الزحف، والسحر، 6وأكل الربا10، وأكل PageV02P401 # مال اليتيم، وقذف المحصنات، والاستطالة في ms278 عرض المسلم بغير حق، وشهادة ~~الزور، واليمين الغموس، والنميمة، والسرقة، وشرب الخمر، واستحلال بيت الله ~~الحرام، ونكث الصفقة، وترك السنة، والتعرب بعد الهجرة1، واليأس من روح ~~الله، والأمن من مكر الله، ومنع ابن السبيل من فضل الماء، وعدم التنزه من ~~البول، وعقوق الوالدين، والتسبب إلى شتمهما، والإضرار في الوصية2. # "ويرد مبتدع داعية" أي رواية مبتدع يدعو الناس 3إلى بدعته3. و4المبتدع ~~واحد المبتدعة، وهم أهل الأهواء من الجهمية والقدرية، والمعتزلة والخوارج ~~والروافض ومن نحا نحوهم5. # والمراد إذا كانت بدعته غير مكفرة. كالقول بتفضيل علي على سائر الصحابة، ~~بدليل قوله "أو مع بدعة6 مكفرة" كالقول بإلاهيته7 أو غيره8. PageV02P402 # وعلل رد غير المكفرة بخوف الكذب لموافقة هواه. # ونقض ذلك بالداعية في الفروع. # ولم يفرق جماعة بين الداعية وغيره. وقبله بعض أصحابنا وغيرهم. وحكي عن ~~الشافعي1. # وقال ابن عقيل في الكفاءة من "الفصول": إن دعا كفر. وقال أيضا: والصحيح ~~لا كفر؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج2.اه. # وعلم مما في المتن: أن المبتدع غير الداعية وغير المكفر ببدعته تقبل ~~روايته. وهذا الصحيح من الروايات عن الإمام أحمد رضي الله عنه لعدم علة ~~المنع، ولما في الصحيحين وغيرهما من الرواية عن المبتدعة. كالقدرية ~~والخوارج والمرجئة، ورواية السلف3 والأئمة عنهم4. PageV02P403 # لا يقال: قد تكلم في بعضهم؛ لأنه أريد معرفة حالهم، أو للترجيح عند ~~التعارض، ثم يحصل المقصود بمن لم يتكلم فيه، ولا يلزم من رده رد الجميع أو ~~الأكثر، لكثرة تفسيق الطوائف وتكفير بعضهم بعضا، ولأنها حاجة عامة. فهي ~~أولى من تصديقه في استئذانه وإرساله بهدية. وذلك إجماع. ذكره القرطبي. # قال بعض أصحابنا: ونهي أحمد عن الأخذ عنهم إنما هو لهجرهم، وهو يختلف ~~بالأحوال والأشخاص. ولهذا لم يرو الخلال عن قوم لنهي المروذي1، ثم روى عنهم ~~بعد موته2. ولهذا جعل القاضي الداعي إلى البدعة قسما غير داخل في مطلق ~~العدالة3. PageV02P404 # والرواية الثانية: عدم القبول مطلقا، وهو قول مالك والقاضي من أصحابنا ~~والباقلاني والآمدي والجبائية وجماعة1. كما لو تدين بالكذب كالخطابية من ~~الرافضة - نسبة إلى أبي ms279 الخطاب2 - من مشايخ الرافضة، كان يقول: بألوهية3 ~~جعفر الصادق4، ثم ادعى5 الألوهية6 لنفسه، عليه PageV02P405 # لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وهو وأتباعه يستحلون الكذب في نصرة ~~مذهبهم. فيرون1 الشهادة بالزور لموافقهم على مخالفهم2. # قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من ~~الرافضة3. # والرواية الثالثة: القبول مع بدعة مفسقة مطلقا لا مع مكفرة. وهذا قول ~~الشافعي رضي الله عنه وأكثر الفقهاء لعظم الكفر، فيضعف العذر ويقوى عدم ~~الوثوق4. # قال النووي في شرح مقدمة مسلم: إن العلماء من المحدثين والفقهاء ~~والأصوليين قالوا: لا تقبل رواية من كفر ببدعته5 اتفاقا6اه. PageV02P406 # وقال القاضي علاء الدين البعلي1 من متأخري أصحابنا: "إن كانت بدعة أحدهم ~~مغلظة كالتجهم ردت روايته، وإن كانت متوسطة كالقدرية. ردت إن كان داعية. ~~وإن كانت خفيفة2 كالإرجاء، فهل تقبل3 معها مطلقا. أم يرد غير الداعية؟ ~~روايتان. هذا تحقيق مذهبنا4".اه. # "وليس الفقهاء" المختلفون في الفروع "منهم" أي من المبتدعة على الصحيح ~~عند الأكثر. # قال ابن مفلح في "أصوله": قاله5 ابن عقيل وغيره. وهو المعروف عند ~~العلماء، وهو أولى6. # وخالف القاضي أبو يعلى وابن البناء وجمع فأدخلوهم في أهل الأهواء. ~~PageV02P407 # ف على الأول "من شرب نبيذا مختلفا فيه: حد" عندنا "ويفسق غير مجتهد" أداه ~~اجتهاده إلى إباحته "أو مقلد" لذلك المجتهد؛ لأن1 محل الخلاف فيهما2. # وعن3 أحمد رواية ثانية بالفسق مطلقا. واختارها ابن أبي موسى في ~~"الإرشاد"، وأبو الفرج الشيرازي في "المبهج"4، وفاقا للإمام مالك رضي الله ~~عنه للسنة المستفيضة في ذلك5. # وعنه رواية ثالثة: لا حد ولا فسق مطلقا. اختاره أبو ثور والشيخ تقي ~~الدين، وهو قوي للخلاف فيه كغيره، ولئلا يفسق بواجب، لفعله معتقدا وجوبه في ~~موضع6، ولا أثر لاعتقاد الإباحة7. PageV02P408 # "وحرم إجماعا إقدام" مكلف "على ما" أي قول أو فعل "لم يعلم جوازه:" لأن ~~إقدامه على شيء لم يعلم هل يجوز فعله أو لا يجوز: جرأة على الله تعالى وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء، لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلا إلى ~~فسق. # قال ms280 الحلواني من أصحابنا: ولا يحكم بفسق مخالف في أصول الفقه. وبه قال ~~جماعة الفقهاء، وأكثر المتكلمين، خلافا لبعض المتكلمين1. # قال2 ابن مفلح: كذا أطلقه. # "ويرد ما رواه متساهل في روايته3" سماعا أو إسماعا كالنوم وقت السماع، ~~وقبول التلقين، أو يحدث لا من أصل مصحح ونحوه. وقد نص عليه المحدثون. # وهو قادح في قياس قول أصحابنا وغيرهم: يحرم التساهل في الفتيا واستفتاء ~~معروف به. وقبول الحديث ممن هو على هذه الصفة أولى بالتحريم. وقد جزم به في ~~"المحصول" وغيره4. PageV02P409 # "و" ما رواه "مجهول عين" على الصحيح وقطع به جمع، منهم التاج السبكي1. # وحكى البرماوي وغيره فيه خمسة أقوال2. # أحدها: لا يقبل مطلقا. وعليه الأكثر من المحدثين وغيرهم3. # والثاني: يقبل مطلقا. وهو رأي من لم يشترط في الراوي غير الإسلام4. # والثالث: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل، كابن # مهدي5 ويحيى بن سعيد6. PageV02P410 # واكتفينا بالتعديل بواحد قبل، وإلا فلا1. # والرابع: إن كان مشهورا في غير العلم بالزهد والقوة في الدين، قبل وإلا ~~فلا، وهو لابن عبد البر2. # والخامس: إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه، قبل ~~وإلا فلا. وهو لأبي الحسين بن القطان3. # "أو عدالة" عطف على قوله "مجهول عين" يعني أنه لا تقبل4 رواية مجهول ~~العدالة عند الأكثر منهم الإمام أحمد رضي الله PageV02P411 # عنه وأصحابه والمالكية والشافعية1. # وعند أحمد رواية ثانية: تقبل وفاقا لأبي حنيفة رضي الله عنه وأكثر ~~أصحابه، وابن فورك وسليم الرازي والمحب الطبري2. ومن أصحابنا: الطوفي. ~~كقبوله عقب إسلامه. # وإطلاق القبول3 عن أبي حنيفة وأصحابه نقله كثير من العلماء4. PageV02P412 # وقال ابن مفلح في "أصوله": وقالت الحنفية: إن رده جميعهم لم يقبل. وإن ~~اختلفوا فيه قبل، وإن لم يرد ولم يقبل جاز قبوله لظاهر عدالة المسلم ولم ~~يجب. وجوز الحنفية القضاء بظاهر العدالة. أما اليوم فتعتبر1 التزكية لغلبة ~~الفسق2.اه. # ونقل البرماوي عن صاحب "البديع3" وغيره من الحنفية: أن أبا حنيفة إنما ~~قبل ذلك في صدر الإسلام حيث الغالب على الناس العدالة. فأما ms281 اليوم فلا بد ~~من التزكية لغلبة الفسق4.اه. PageV02P413 # وقال أبو المعالي: يوقف ويجب الكف في التحريم إلى الظهور احتياطا. فلو ~~كنا على اعتقاد في حل شيء فروى لنا مستور تحريمه، فالذي أراه: وجوب ~~الانكفاف1 عما كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي2. # قال: وليس ذلك حكما بالحظر للترتيب على الرواية، وإنما هو توقف في الأمر. ~~والتوقف3 في الإباحة يتضمن الإحجام، وهو معنى الحظر. فهو إذا حظر مأخوذ من ~~قاعدة ممهدة. وهي التوقف عند عدم بدو ظواهر الأمور إلى استبانتها. فإذا ~~ثبتت العدالة فالحكم بالرواية إذ ذاك. اه. # "أو ضبط" معطوف على "عدالة" يعني أنه ترد رواية مجهول الضبط كما ترد ~~رواية مجهول العدالة؛ لأن غير الضابط لا يؤمن من أن يدلس عليه. فاشترط ثبوت ~~ضبطه4. # "لا رقيق" يعني أنه لا ترد رواية الرقيق من أجل رقه5 لظاهر الأدلة. فإنها ~~تشمله6. PageV02P414 # "و" لا "أنثى" لقبولهم خبر عائشة وأسماء1 وأم سلمة وأم سليم2 وغيرهن، ولا ~~فرق بين كون الأنثى حرة أو رقيقة3. # "و" كذا لا ترد رواية "قريب" لكونه قريبا للراوي عنه4. # "و" لا رواية "ضرير" لكونه ضريرا5. PageV02P415 # "و" لا "عدو" لكونه عدوا للراوي عنه؛ لأن حكم الرواية عام للمخبر ~~والمخبر1، ولا يختص بشخص فلا تهمة في ذلك، بخلاف الشهادة2. # "و" لا ترد أيضا رواية "قليل سماع الحديث" 3 بل متى سمع، ولو حديثا ~~واحدا، صحت روايته له4. # "و" لا ترد أيضا رواية "جاهل بمعناه" أي معنى الحديث الذي يرويه. # ولا جاهل ب "فقه وعربية" عند الجمهور5. # واعتبر الإمام مالك رضي الله عنه معرفة الفقه. ونقل عن أبي PageV02P416 # حنيفة 1مثله، ونقل عنه2 أيضا: إنما تعتبر2 معرفته إن خالف ما رواه ~~القياس3. # واحتجا بأن غير الفقيه مظنة سوء الفهم ووضع النصوص على غير المراد منها، ~~فالاحتياط للأحكام أن لا يروى عنه4. # واستدل للجمهور بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل ~~فقه إلى من هو ms282 أفقه منه. ورب حامل فقه وليس بفقيه" إسناده5 جيد. رواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي، وحسنه6. ورواه الشافعي وأحمد بإسناد جيد7. # وقوله صلى الله عليه وسلم "نضر الله" رواه الأصمعي: بتشديد الضاد ~~المعجمة. وأبو PageV02P417 # عبيد بتخفيفها1، أي نعمه الله2. # وكانت3 الصحابة تقبل رواية الأعرابي لحديث واحد. وعلى ذلك عمل المحدثين4. # وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "فرب مبلغ أوعى من سامع" رواه ابن ماجه ~~والترمذي وصححه5. # والجواب 6عما قالوا6: أنا7 إنما نقبل8 روايته إذا9 روى باللفظ والمعنى ~~المطابق وكان يعرف مقتضيات الألفاظ. والعدالة تمنعه من تحريف لا يجوز10. ~~PageV02P418 # "و" لا ترد رواية "عديم نسب" كولد الزنا والمنفي باللعان "و" لا رواية ~~"مجهوله1" أي مجهول النسب؛ لأن هؤلاء كلهم داخلون في عموم الأدلة. فصحت ~~روايتهم كغيرهم حيث لا مانع2.3والله أعلم13. PageV02P419 ### | فصل: الجرح والتعديل # ... # فصل: # "شرط" بالبناء للمفعول عند الإمام أحمد1 رضي الله عنه والأكثر من ~~الشافعية وغيرهم "ذكر سبب جرح" لاختلاف الناس في سببه واعتقاد بعضهم ما لا ~~يصلح أن يكون سببا للجرح جارحا2، كشرب النبيذ متأولا. فإنه يقدح في العدالة ~~عند مالك دون غيره3. وكمن رأى إنسانا يبول قائما فيبادر بجرحه لذلك، ولم ~~ينظر في أنه متأول مخطئ أو معذور. كما روي PageV02P420 # عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه بال قائما". 1 لعذر كان به2. # فلهذا وشبهه ينبغي بيان سبب الجرح ليكون على ثقة واحتراز من الخطإ والغلو ~~فيه3 # "و" شرط أيضا ذكر سبب "تضعيف" كما يشترط ذكر سبب جرح. فلا يمنع قبول ~~الخبر قول محدث "هذا الحديث" ضعيف من غير أن يعزوه إلى مستند يرجع إليه ~~فيه؛ لأنه قد يضعفه بشيء لو ذكره لم يكن قادحا. هذا عندنا وعند الشافعية. ~~ويؤثر ذلك عند الحنفية4، ويكون الخبر ضعيفا PageV02P421 # عندهم بذلك قالوا: لأن المحدث ثقة وقد ضعفه1. # "و" إذا لم يقبل الجرح المطلق، ولا التضعيف المطلق ووجد "لا يلزم توقف" ~~عن العمل بذلك الخبر "إلى" حين "تبيين" الجرح، أو2 التضعيف، بخلاف الشهادة؛ ~~لأن الخبر يلزم العمل به ما لم يثبت القدح، ms283 والشهادة آكد3. ذكره القاضي ~~وأبو الخطاب في مسألة ما ليس له نفس سائلة4. # وقيل: بلى فيتوقف5 حتى يتبين السبب الذي أطلقه؛ لأنه أوجب ريبة6، وإلا ~~لانسد باب الجرح غالبا. وإلى هذا القول ميل ابن مفلح، وهو الأحوط7. ~~PageV02P422 # "لا تعديل" أي أنه لا يشترط ذكر سبب التعديل، استصحابا لحال العدالة1. # وقيل: بلى، لالتباس العدالة لكثرة التصنع2. # قال في "شرح التحرير": وهو قوي، واشترطه ابن حمدان من أصحابنا وغيره، ~~كاشتراط ذكر سبب الجرح للمسارعة 3إلى التعديل2، بناء على الظاهر. # وعن4 الإمام أحمد رضي الله عنه: أنه لا يشترط ذكر سبب واحد منهما. اختاره ~~جمع من العلماء. منهم ابن5 الباقلاني. وحكي عن الحنفية. فيكفي مجرد قوله ~~"هو فاسق أو عدل" اعتمادا على الجارح والمعدل6. PageV02P423 # "و" لا يشترط أيضا ذكر سبب "تصحيح" للخبر. فيكفي قول من يعتد1 بقوله "هذا ~~الخبر صحيح" فإن إطلاق تصحيحه يستلزم تعديل رواته2. وقد علمت أنه لا يشترط ~~ذكر سبب التعديل3. # "ويكفي4 فيهن" في مسائل الجرح والتضعيف والتعديل والتصحيح إذا وجدت ~~بشروطها "و" في "تعريف" عدل "واحد ليس من عادته" أي: ليس من5 عادة ذلك ~~الواحد "تساهل" في التعديل "أو مبالغة" في الجرح عند الأئمة الأربعة وأكثر ~~العلماء6. PageV02P424 # قال ابن مفلح وغيره والجمهور: يكفي جرح واحد وتعديله؛ لأن الشرط لا يزيد ~~على مشروطه. ويكفي في الرواية واحد لا الشهادة. فتعديل الراوي تبع للرواية ~~وفرع لها؛ لأنه إنما يراد لأجلها، والرواية لا يعتبر فيها العدد، بل يكفي ~~فيها راو واحد. فكذا ما هو تبع وفرع لها. فلو قلنا: تقبل روايةالواحد، ولا ~~يكفي في تعديله إلا اثنان1، لزاد الفرع على أصله. وزيادة الفروع على أصولها ~~غير معهودة عقلا ولا شرعا2.اه. # وكما أن الجرح والتعديل من فروع الرواية: كذلك التعريف. # واعتبر قوم العدد في الجرح والتعديل. منهم ابن حمدان في مقنعه. كالشهادة ~~عندنا وعند الشافعية والمالكية؛ لأنها شهادة، فاعتبر لها العدد3. رد بأنه ~~خبر لا شهادة4. # واعتبر قوم العدد في الجرح فقط في الرواية والشهادة5. PageV02P425 # "ومن اشتبه اسمه" من العدول "بمجروح وقف خبره" ms284 أي الخبر الذي وقع فيه ~~الاشتباه، حتى يتحقق أمره. وذلك لاحتمال أن يكون الراوي ذلك المجروح. فلا ~~تقبل روايته، بل يتوقف حتى يعلم هل هو المجروح أو غيره؟ وكثيرا ما يفعل ~~المدلسون مثل هذا يذكرون الراوي الضعيف باسم يشاركه فيه راو ثقة، ليظن أنه ~~ذلك الثقة ترويجا لروايتهم1. # "ولا شيء لجرح باستقراء" يعني أنه لا يلتفت إلى ذكر الجرح بطريق ~~الاستقراء. # ومعنى الاستقراء: التتبع، بأن يقال: تتبعنا كذا فوجدناه كذا مرارا كثيرة ~~لم ينخرم في مرة منها2. # فلو قيل: من وجدناه يعمل كذا فهو مجروح. واستقرينا ذلك في أشخاص كثيرة ~~فوجدناه كذلك. فهذا ليس بجرح، وليس من طرق الجرح حتى يحكم3 به. # قال في "شرح التحرير": وهذه المسألة أخذتها من كلام ابن مفلح في أصوله. ~~PageV02P426 # "وله جرح" أي وللجارح الجرح في الراوي "ب" سبب "استفاضة" أي إشاعة عن ~~محدث أن فيه صفة توجب رد الحديث. فيجوز الجرح بذلك. كما تجوز الشهادة ~~بالاستفاضة في مسائل مخصوصة ذكرها الفقهاء في كتبهم1. # ومنع الجرح بذلك بعض أصحابنا. فقال: ليس له الجرح بالاستفاضة ولا تقبل، ~~كما أنه لا يجوز له2 أن يزكيه بالاستفاضة. # "لا تزكية"3 يعني أنه لا يجوز له4 أن يزكي بالاستفاضة من شاعت عدالته عند ~~الأكثر. # "وقيل: بلى، إذا شاعت عدالته. كأحد الأئمة. وجعله" 5أي: وجعل4 "صاحب ~~التحرير" الذي هو أصل "كتابنا" "المذهب في أصله"أي أصل "كتابنا"، وهو ~~"التحرير". واحتج لذلك كثير من العلماء بمن شاعت إمامته وعدالته 6من ~~الأئمة5. فإنه يزكى بالاستفاضة. # قال صاحب الأصل، قلت: وهذا المذهب، وهو معنى قول الإمام أحمد رضي الله ~~عنه وجماعة من العلماء. فإنه كان يسأله7 الواحد منهم8 عن PageV02P427 # مثله. فيقول: ثقة: لا يسأل عن مثله. كما لا1 يسأل مثلا عن الإمام مالك ~~والأوزاعي والثوري ونحوهم2. # قال ابن الصلاح: "هذا صحيح مذهب الشافعي. وعليه الاعتماد في أصول الفقه. ~~وممن ذكره من أهل الحديث: الخطيب3، ومثل ذلك بمالك وشعبة4 PageV02P428 # والسفيانين1 والأوزاعي والليث2 وابن المبارك 3ووكيع وأحمد وابن معين4 ~~وابن المديني4، ومن جرى PageV02P429 # مجراهم في نباهة الذكر ms285 واستقامة الأمر فلا1 يسأل عن عدالة هؤلاء ~~وأمثالهم، وإنما2 يسأل عمن خفي أمره عن3 الطالبين4". # "ويقدم5 جرح" يعني: إذا جرح راويا واحد6 فأكثر، وعدله واحد فأكثر، قدم ~~العمل بجرحه على العمل بتعديله؛ لأن الجارح7 معه زيادة علم لم يطلع عليها ~~المعدل. وهذا الصحيح مطلقا. وعليه الأكثر8. # وقال ابن حمدان من أصحابنا: إن كثر عدد 9المجرحين على عدد7 المعدلين قدم ~~الجرح وإلا فلا10. PageV02P430 # وللتعديل مراتب أشير إليها بقوله: # "وأقوى تعديل" أي أعلى مراتبه "حكم مشترط العدالة بها" أي بالعدالة. وهذا ~~بلا خلاف1. # قال2 ابن مفلح وغيره: وحكم الحاكم تعديل اتفاقا. أطلقه في الروضة3. ~~ومراده: ما صرح به غيره4 حاكم يشترط العدالة، وهو تعديل متفق عليه، وإلا ~~كان الحاكم فاسقا لقبول شهادة من5 ليس عدلا عنده. # "فقول" أي: فيلي6 هذه المرتبة التعديل بالقول. # "وأعلاه" أي من7 أعلى التعديل بالقول قول المعدل هو "عدل رضي، مع ذكر ~~سببه" أي سبب التعديل بأن يثني8 عليه بذكر محاسن عمله PageV02P431 # مما يعلم منه مما ينبغي شرعا من أداء الواجبات واجتناب المحرمات واستعمال ~~وظائف المروءة1. # فبدونه أي فيلي هذه2 المرتبة قوله: هو عدل رضي بدون ذكر سبب التعديل، ~~ويتفاوت هذا أيضا. فأعلاه تكرير3 اللفظ، بأن يقول: ثقة ثقة، أو عدل عدل، ~~4أو ثقة عدل12، أو ثقة متقن، أو ثقة ثبت، أو ثقة حجة أو ثقة حافظ، أو ثقة ~~ضابط5. # ويليه: ذكر ذلك من غير تكرار، 6وهو أن2 يأتي بواحدة من هذه الكلمات7. # ويليه قول المعدل: هو صدوق، أو مأمون، أو خيار، أو لا بأس ونحوه8. # ويليه قول المعدل: محله الصدق، أو رووا عنه، أو صالح الحديث أو مقارب ~~الحديث، أو حسن الحديث، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله، أو PageV02P432 # أرجو أن ليس به بأس، ونحوه1. # "فعمل بروايته إن علم أنه لا مستند له غيرها" أي فيلي هذه المرتبة - وهي ~~التعديل بالقول - عمل من2 يعتد بتعديله برواية المعدل، بشرط أن يعلم أن ~~العامل بروايته لا مستند له في عمله غير هذه الرواية، وإن لم يعلم ذلك منه ms286 ~~لم يكن تعديلا، لاحتمال أن3 يكون عمل بدليل آخر وافق روايته4. # وقال5 الموفق وأبو المعالي. "إلا فيما العمل به احتياطا"6. # قال7 المجد في "المسودة" "قال الجويني والمقدسي: يكون تعديلا إلا فيما ~~العمل به من مسالك الاحتياط". قال: وعندي أنه يفصل بين أن يكون الراوي ممن ~~يرى قبول مستور الحال، أو يجهل مذهبه فيه8. # "وليس ترك عمل بها" أي برواية أحد "و" لا ترك عمل "بشهادة" PageV02P433 # أحد "جرحا" له، لاحتمال سبب لترك العمل غير الفسق. كعداوة أو تهمة قرابة، ~~أو غير ذلك. ولأن عمله قد يكون متوقفا على أمر آخر زائد عن العدالة. فيكون ~~الترك لعدم ذلك، لا لانتفاء العدالة، فلا يحكم عليه بالجرح بذلك مع ~~الاحتمال1. # "ثم" يلي ما تقدم في الرتبة "رواية عدل عادته أن2 لا يروي إلا عن عدل". # هذه3 آخر مراتب التعديل. وصورة ذلك: أنه متى روى الثقة عن شخص مجهول ~~الحال، وكانت عادة الثقة أنه4 لا يروي إلا عن عدل، فتكون روايته عن ذلك ~~الشخص تعديلا لذلك الشخص، وإن لم يعرف ذلك من عادته. فليس بتعديل5. ~~PageV02P434 # قال ابن رجب في آخر "شرح الترمذي": اختلف الفقهاء وأهل الحديث في رواية ~~الثقة عن رجل غير معروف: هل هو تعديل أم لا؟ # حكى1 أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين2 وحكوا عن الحنفية أنه تعديل، وعن ~~الشافعية خلاف ذلك3. # قال: والمنصوص عن أحمد: أنه إن عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة، فروايته عن ~~إنسان تعديل له. ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل. وصرح به طائفة من محققي ~~أصحابنا، وأصحاب الشافعي4. # قال أحمد في رواية الأثرم: إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل: ~~فهو حجة. # قال وقال أحمد في رواية أبي زرعة5: مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف. ~~فهو حجة. PageV02P435 # وقال في رواية ابن هانئ1: ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة. وذكر نصوصا ~~أخر في ذلك عنه. # وعن ابن معين: إذا علم ذلك فيعرف كونه لا يروي إلا عن عدل، إما بتصريحه ms287 ~~وهو الغاية، أو باعتبارنا لحاله، أو استقرائنا لمن يروي عنه وهو دون الأول. ~~قاله2 ابن دقيق العيد وغيره3 # والرواية الثانية: أن رواية الثقة عن شخص لا تكون4 تعديلا له مطلقا5. # قال ابن مفلح في "أصوله": ورواية العدل ليست تعديلا عند أكثر PageV02P436 # العلماء1 من الطوائف، وفاقا للمالكية والشافعية2.اه. # وقيل: إنها تعديل له مطلقا. اختاره القاضي وأبو الخطاب والحنفية وبعض ~~الشافعية، عملا بظاهر الحال3. # "ولا يقبل تعديل مبهم كحدثني ثقة أو عدل أو من لا أتهمه" عند بعض أصحابنا ~~وأكثر الشافعية، لاحتمال كونه مجروحا عند غيره. وذكره القاضي وأبو الخطاب ~~وابن عقيل من صور المرسل على الخلاف فيه4. # قال الروياني من الشافعية: هو كالمرسل، وصححه ابن الصباغ. # قال ابن مفلح: وكذا أبو المعالي، واختار5 قبوله؛ وأن الشافعي أشار إليه6. # وقبله المجد من أصحابنا، وإن لم يقبل المرسل والمجهول. فقال: "إذا قال ~~العدل: حدثني الثقة، أو من لا أتهمه، أو رجل عدل، و7نحو ذلك. PageV02P437 # فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل والمجهول؛ لأن ذلك تعديل صريح عندنا1". اه. # وكذا قال ابن قاضي الجبل2. # ونقل ابن الصلاح عن أبي حنيفة: أنه يقبل3. # وقيل: -ونقله ابن الصلاح عن اختيار بعض المحققين-؛ إنه4 إن كان القائل ~~لذلك5 من أئمة الشأن العارفين بما6 يشترطه هو وخصومه في العدل، وقد ذكره في ~~مقام الاحتجاج فيقبل؛ لأن مثل هؤلاء لا يطلق في مقام الاحتجاج إلا في موضع ~~يأمن أن يخالف 7فيه من10 أطلق أنه ثقة8. # وكان الشافعي رضي الله عنه إذا قال: حدثني الثقة، فتارة يريد به أحمد9، ~~وتارة 10يريد به2 يحيى بن حسان11، وتارة يريد به ابن PageV02P438 # أبي فديك1، وتارة سعيد بن سالم القداح2، وتارة إسماعيل بن إبراهيم3. ~~PageV02P439 # واشتهر عنه ذلك فيه، وتارة يريد مالكا1. # "والجرح" هو أن ينسب بالبناء للمفعول "إلى قائل ما" أي شيء"يرد لأجله" أي ~~لأجل ذلك الشيء "قوله" أي قول ذلك القائل من خبر، أوشهادة من فعل معصية، أو ~~ارتكاب ذنب، أو ما يخل بالعدالة2. # "والتعديل ضده" وهو أن ينسب إلى قائل ما يقبل لأجله قوله: ms288 من فعل ~~PageV02P440 # الخير والعفة والمروءة، والتدين بفعل الواجبات وترك المحرمات. ونحو ذلك1. # "وتدليس المتن" ويأتي بيانه في حال كونه "عمدا: محرم وجرح" لمتعمده2. # و3للتدليس معنيان من حيث اللغة والاصطلاح. # فمعناه في اللغة: كتمان العيب في مبيع أو غيره. ويقال: دالسه: خادعه، ~~كأنه من الدلس وهو الظلمة؛ لأنه إذا غطى عليه الأمر أظلمه عليه4. # وأما في الاصطلاح فقسمان: قسم مضر يمنع القبول. وقسم لا يضر. # فالمضر: هو تدليس المتن. وسماه المحدثون: المدرج - بكسر الراء – اسم ~~فاعل. فالراوي للحديث إذا أدخل فيه شيئا من كلامه أولا أو5 آخرا أو وسطا ~~على وجه يوهم أنه من جملة الحديث الذي رواه. # وفاعله عمدا مرتكب محرما مجروح6 عند العلماء لما فيه من الغش. أما لو ~~اتفق ذلك من غير قصد من صحابي أو غيره، فلا يكون ذلك محرما7. PageV02P441 # ومن أمثلة ذلك: حديث ابن مسعود رضي الله عنه في التشهد1. قال في آخره ~~"فإذا2 قلت هذا، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" وهو من ~~كلامه، لا من الحديث المرفوع. # قال البيهقي والخطيب والنووي وغيرهم: وهذا من المدرج أخيرا3. # ومثال4 المدرج أولا: ما رواه الخطيب بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه: ~~"أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" 5، فإن "أسبغوا PageV02P442 # الوضوء" من كلام أبي هريرة1. # ومثال الوسط: ما رواه الدارقطني2 عن بسرة بنت صفوان3 رضي PageV02P443 # الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مس ذكره، ~~أو أنثييه أو رفغه1، فليتوضأ2" قال: فذكر الأنثيين، والرفغ مدرج، إنما هو ~~من قول عروة الراوي عن بسرة3. # و4مرجع ذلك إلى المحدثين، ويعرف ذلك بأن يرد من طريق أخرى التصريح بأن ~~ذلك من كلام الراوي، وهو طريق ظني، قد يقوى وقد يضعف، وعلى كل حال حيث فعل ~~ذلك المحدث عمدا، بأن قصد إدراج كلامه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غير تبيين، بل دلس ذلك: كان فعله حراما، ويصير مجروحا مردود الحديث5. # "و" القسم الثاني "غيره" أي غير المضر الذي هو تدليس ms289 المتن "مكروه ~~مطلقا6" وله صور: # إحداها 7: أن يسمي شيخه في روايته8 باسم له غير مشهور من كنية ~~PageV02P444 # أو لقب أو اسم1 ونحوه، كقول أبي بكر بن مجاهد المقرئ الإمام2: حدثنا عبد ~~الله بن أبي أوفى. يريد به عبد الله بن أبي داود السجستاني. وقوله أيضا: ~~حدثنا محمد بن أسد3،4ويريد به5 النقاش5 المفسر6 - نسبة إلى جده - وهو كثير ~~جدا، ويسمى هذا "تدليس الشيوخ7". PageV02P445 # وأما تدليس الإسناد: فهو1 أن يروي عمن لقيه أو عاصره حديثا لم يسمعه منه، ~~موهما سماعه منه، قائلا: قال: فلان أو عن فلان ونحوه. وربما لم2 يسقط شيخه ~~وأسقط غيره. قاله3 ابن الصلاح4. # ومثله غيره: كما في الترمذي عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله ~~عنها مرفوعا: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" 5. ثم قال: هذا حديث لا ~~يصح؛ لأن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، ثم ذكر أن بينهما سليمان بن أرقم6 ~~PageV02P446 # عن يحيى بن أبي كثير1، وأن هذا وجه الحديث2. # قال ابن الصلاح: "هذا القسم مكروه جدا ذمه العلماء. وكان شعبة من أشدهم ~~ذما له، وقال مرة: التدليس أخو الكذب، ولأن أزني أحب إلي من أن أدلس. وهذا ~~منه إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه3". PageV02P447 # الصورة الثانية: أن يسمي شيخه باسم شيخ آخر لا يمكن أن يكون رواه عنه1، ~~كما يقوله تلامذة الحافظ أبي عبد الله الذهبي2: # حدثنا أبو3 عبد الله الحافظ، تشبيها بقول البيهقي فيما يرويه عن شيخه أبي ~~عبد الله الحاكم: # حدثنا أبو عبد الله الحافظ، وهذا لا يقدح لظهور المقصود منه4. # الصورة الثالثة: أن يأتي في التحديث بلفظ يوهم أمرا لا قدح في إيهامه5، ~~و6ذلك كقوله: حدثنا وراء النهر، موهما أنه7 نهر جيحون، PageV02P448 # وهو نهر عيسى ببغداد أو1 الحيرة ونحوها بمصر، فلا قدح في ذلك؛ لأنه من ~~باب الإغراب2، وإن كان فيه إيهام الرحلة إلا أنه صدق في نفسه3. # إذا تقرر ذلك فأكثر العلماء على أن ذلك كله مكروه4. # قال أحمد في رواية حرب5 والمروذي6: لا يعجبني، هو ms290 من أهل الريبة. ولا ~~يغير اسم رجل؛ 7لأنه لا يعرف2. وسأله مهنا8 عن PageV02P449 # هشيم1؟ قال: ثقة إذا لم يدلس. قلت: في2 التدليس عيب؟ قال: نعم. # قال الشيخ تقي الدين: والأشبه تحريمه، لأنه أبلغ من تدليس المبيع3. # "ومن عرف به عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع" يعني أن من عرف ~~بالتدليس في روايته عن الضعفاء موهما أن سماعه عن غيرهم: لم تقبل روايته ~~حتى يبين، بأن يفصح بتعيين الذي سمع منه، عند المحدثين وغيرهم، وقاله بعض ~~أصحابنا وأبو الطيب وغيره من الشافعية، وهو ظاهر المعنى4. # "ومن كثر منه" التدليس "لم تقبل عنعنته" قاله المجد5، قال ابن مفلح: ~~ويتوجه أن يحمل تشبيه ذلك بما سبق في الضبط من PageV02P450 # كثرة السهو وغلبته، وما1 في البخاري ومسلم من ذلك محمول على أن السماع من ~~طريق آخر. # ومن دلس متأولا قبل عند أحمد وأصحابه، والأكثر من الفقهاء والمحدثين ولم ~~يفسق؛ لأنه قد صدر من الأعيان المقتدى بهم. وقل من سلم منه2. # وقد رد الإمام أحمد رضي الله عنه قول شعبة: التدليس كذب. قيل للإمام ~~أحمد: كان شعبة يقول: إن التدليس كذب. فقال: لا، قد دلس قوم. ونحن نروي ~~عنهم3. # "والمعنعن بلا تدليس بأي لفظ كان: متصل" يعني: أن الإسناد المعنعن الذي ~~لا يعلم فيه تدليس بأي لفظ كان:4 متصل عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ~~والأكثر من المحدثين وغيرهم، عملا بالظاهر. والأصل عدم التدليس5، لكن شرط ~~ابن عبد البر ثلاثة شروط: العدالة، واللقاء، PageV02P451 # وعدم التدليس1. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ما رواه الأعمش عن إبراهيم2 عن علقمة3 عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. *أو4 رواه الزهري عن سالم5 عن أبيه، ~~وداود عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن PageV02P452 # النبي صلى الله عليه وسلم1": كل ذلك ثابت2. # وذكر جماعة: أن الإسناد المعنعن ليس بمتصل3. # قال ابن الصلاح: "عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع، حتى يتبين ~~اتصاله بغيره4". فيجعل مرسلا، إن كان من قبيل5 الصحابي، ومنقطعا إن كان ms291 من ~~قبيل6 غيره7. # "*وقولنا: "بأي لفظ كان" يشمل8: "عن وإن وقال" ونحوه على الصحيح9. # ونقل أبو داود عن أحمد: أن "إن فلانا" ليست للاتصال.10 PageV02P453 # ولم يفرق القاضي وغيره من أصحابنا بين المدلس وغيره1، علم2 إمكان اللقاء ~~أو لا. # قال ابن مفلح: ولعله غير مراد. # "ويكفي إمكان لقي" دون العلم به3 "في قول" اختاره مسلم. وحكاه عن أهل ~~العلم بالأخبار4. # قال5 ابن مفلح: وهو معنى ما ذكره أصحابنا فيما يرد به الخبر وما لا يرد. # قال ابن رجب في آخر "شرح الترمذي". وهو قول كثير من العلماء المتأخرين. ~~وهو ظاهر كلام ابن حبان وغيره. # واشترط علي بن المديني والبخاري وغيرهما: العلم باللقي6. # قال ابن رجب في "شرح الترمذي": هو قول جمهور المتقدمين، وهو مقتضى كلام ~~الإمام7 أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم8 من أعيان الحفاظ، بل كلامهم يدل ~~على اشتراط ثبوت السماع، فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان ثبتت9 لهم ~~الرؤية10 لبعض الصحابة. وقالوا مع ذلك: لم يثبت PageV02P454 # لهم السماع منهم. فرواياتهم عنهم مرسلة. منهم الأعمش1، ويحيى بن أبي كثير ~~وأيوب2 وابن عون3، وقرة بن خالد4: رأوا أنسا ولم يسمعوا منه، فروايتهم عنه ~~مرسلة5. كذا قال أبو حاتم. وقاله6 أبو زرعة أيضا في7 يحيى بن أبي كثير. ~~PageV02P455 # وقال الإمام أحمد في يحيى بن أبي كثير: قد رأى أنسا فلا أدري أسمع1 منه ~~أم لا؟ # ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ من إمكان اللقي. # وكذلك كثير من صبيان الصحابة رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح لهم ~~سماع منه. فرواياتهم عنه مرسلة. كطارق بن شهاب2 وغيره3. # وكذلك من علم منه أنه مع اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئا يسيرا. ~~فروايته زيادة على ذلك مرسلة. كروايات ابن المسيب عن عمر. فإن الأكثرين ~~نفوا سماعه منه. 4وأثبت أحمد أنه رآه وسمع منه، وقال مع ذلك: رواياته5 عنه ~~مرسلة. إنما سمع1 منه شيئا يسيرا، مثل PageV02P456 # نعيه1 النعمان بن مقرن2 على المنبر ونحو ذلك3. وكذلك سماع الحسن من4 ~~عثمان وهو على ms292 المنبر يأمر5 بقتل الكلاب وذبح الحمام، ورواياته عنه6 غير ~~ذلك مرسلة. # و7قال أحمد: ابن جريج8 لم يسمع من طاوس ولا حرفا. ويقول: رأيت طاوسا. ~~PageV02P457 # وقال أبو حاتم الرازي أيضا: الزهري1 لا يصح سماعه من ابن عمر، رآه ولم ~~يسمع منه ورأى عبد الله بن جعفر2 ولم يسمع منه. وأثبت أيضا دخول مكحول3 على ~~واثلة بن الأسقع4 ورؤيته له ومشافهته، وأنكر PageV02P458 # سماعه منه1. وقال: لم يصح له منه سماع2، وجعل رواياته عنه مرسلة. # وقال أحمد: أبان بن عثمان3 لم يسمع من أبيه، من أين سمع منه؟ # ومراده: من أين صحت روايته4 بسماعه منه، وإلا فإمكان ذلك واحتماله غير ~~مستبعد. # وقال أبو زرعة في أبي أمامة بن سهل بن حنيف5: لم يسمع من عمر، ~~PageV02P459 # هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي صلى الله عليه وسلم. # فدل كلام الإمام أحمد رضي الله عنه وأبي زرعة وأبي حاتم على أن الاتصال ~~لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع. وهذا أضيق من قول ابن المديني ~~والبخاري، فإن المحكي عنهما: أنه يعتبر أحد أمرين1: إما السماع، وإما ~~اللقاء. والإمام أحمد ومن تبعه2: عندهم لا بد من ثبوت السماع. # ويدل على أن هذا مرادهم: أن أحمد قال: ابن سيرين3 لم يجئ عنه سماع من ابن ~~عباس. وقال أبو حاتم: الزهري أدرك أبان بن عباس4 ومن هو أكبر منه، ولكن لا ~~يثبت له السماع، كما أن حبيب بن أبي PageV02P460 # ثابت1 لا يثبت له السماع من عروة، وقد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل ~~الحديث قد اتفقوا على ذلك واتفاقهم على شيء يكون حجة. # واعتبار السماع لاتصال الحديث هو الذي ذكره ابن عبد البر، وحكاه عن ~~العلماء، وقوة كلامه تشعر بأنه إجماع منهم. # "وظاهره" أي وظاهر قول من قال: إنه يكفي إمكان اللقاء2 "لو3 روى" ثقة ~~"عمن" أي عن إنسان "لم يعرف بصحبته، و" ولا ب "روايته4 عنه يقبل مطلقا" ~~سواء أقر به أصحاب الشيخ الذي روى عنه أو أنكروه؛ لأنه ثقة. وقاله الحنفية ~~وابن برهان، ولم يقبله5 ms293 الشافعية. وكلام الإمام أحمد رضي الله عنه في ذلك ~~مختلف. # قال المجد في "المسودة": "إذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهور لم يعرف بصحبته ~~ولم 6يشتهر بالرواية5 عنه، وأجمع7 أصحاب الشيخ PageV02P461 # المعروفون على جهالته بينهم، وأنه ليس منهم: هل يمنع ذلك قبول خبره؟ ~~قالت1 الشافعية: يمنع، وقالت2 الحنفية: لا يمنع، ونصره ابن برهان. والأول: ~~ظاهر كلام الإمام أحمد في مواضع، وأكثر المحدثين. والثاني: يدل على كلام ~~الإمام أحمد في اعتذاره لجابر الجعفي3 في قصة هشام بن عروة4 مع زوجته56". # وقد7 قال ابن عقيل: المحققون8 من العلماء يمنعون رد الخبر PageV02P462 # بالاستدلال، كرد خبر القهقهة1 استدلالا بفضل2 الصحابة رضي الله عنهم ~~المانع من الضحك3. # وردت عائشة رضي الله عنها قول ابن عباس في الرؤية4. # وقول بعضهم إن قوله: "لأزيدن على السبعين5" بعيد الصحة؛ لأن السنة تأتي ~~بالعجائب6. # ولو شهدت بينة على معروف بالخبر بإتلاف أو غضب لم ترد بالاستبعاد7. # هذا معنى8 كلام أصحابنا وغيرهم في رده بما يحيله العقل9. PageV02P463 # "ولا يشترط في قبول خبر أن لا ينكر" يعني أنه لو روى ثقة خبرا فأنكره ~~غيره لم يمنع ذلك من قبوله عندنا. وأومأ إليه الإمام أحمد خلافا للحنفية، ~~ذكره القاضي في الخلاف في خبر فاطمة بنت قيس1 ورد عمر له2. وكذا قال ابن ~~عقيل: جواب من قال: 3رده السلف3: أن الثقة لا يرد حديثه لإنكار غيره؛ لأن ~~معه زيادة4. PageV02P464 ### | فصل: "الصحابي: # من لقيه" الصحابي: من لقيه أي لقي النبي صلى الله عليه وسلم، من صغير أو1 ~~كبير، ذكر أو أنثى أو خنثى "أو رآه يقظة" في حال كونه صلى الله عليه وسلم ~~"حيا" وفي حال كون الرائي "مسلما. ولو ارتد" بعد ذلك ثم أسلم ولم يره بعد ~~إسلامه "ومات مسلما". # وهذا هو المختار في2 تفسير الصحابي؛ وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد3 رضي ~~الله عنه وأصحابه والبخاري وغيرهم4. # قال بعض الشافعية: وهي طريقة أهل الحديث5. PageV02P465 # فقولنا: "من لقيه": أحسن من قول بعضهم: "من رآه" ليعم اللقاء1 البصير ~~والأعمى2. # وقولنا: "يقظة" احتراز3 ممن رآه ms294 مناما، فإنه لا يسمى صحابيا إجماعا. # وقولنا: "حيا" احتراز4 ممن رآه بعد موته كأبي ذؤيب الشاعر خالد بن خويلد ~~الهذلي5، لأنه لما أسلم وأخبر بمرض النبي صلى الله عليه وسلم: سافر ليراه، ~~فوجده ميتا مسجى فحضر الصلاة عليه والدفن6.* فلم يعد صحابيا. # وعده ابن منده7 في الصحابة، وقال: مات على الحنيفية. PageV02P466 # وفي "شرح التدريب1"، ومن عده من الصحابة فمراده2 الصحبة الحكمية، دون ~~الاصطلاحية3. # وقولنا "مسلما" ليخرج من رآه واجتمع به قبل النبوة ولم يره بعد ذلك، كما ~~في زيد بن عمرو بن نفيل4. فإنه مات قبل المبعث. وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إنه يبعث أمة وحده" كما رواه النسائي5، وليخرج أيضا من رآه وهو ~~كافر، ثم أسلم بعد موته. # وقولنا "ولو ارتد". ثم أسلم ولم يره ومات مسلما" له مفهوم ومنطوق: # فمفهومه: أنه إذا6 ارتد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد موته ~~وقتل على الردة، كابن خطل7 وغيره، فإنه لا يعد من الصحابة قطعا. فإنه ~~بالردة PageV02P467 # تبين أنه لم يجتمع به مؤمنا تفريعا على قول الأشعري: إن الكفر والإيمان ~~لا يتبدلان. خلافا للحنفية. والاعتبار فيهما بالخاتمة1. # ومنطوقه: لو ارتد ثم رجع إلى الإسلام، كالأشعث بن قيس2، فقد تبين أنه لم ~~يزل مؤمنا3. فإن كان قد رآه مؤمنا ثم ارتد ثم رآه ثانيا مؤمنا4. فأولى ~~وأوضح أن يكون صحابيا. فإن الصحبة قد صحت PageV02P468 # بالاجتماع1 الثاني قطعا. # وخرج من اجتمع به قبل النبوة ثم أسلم بعد المبعث ولم يلقه. فإن الظاهر ~~أنه لا يكون صحابيا بذلك الاجتماع؛ لأنه لم يكن حينئذ مؤمنا، كما روى2 أبو ~~داود عن عبد الله3 بن أبي4 الحمساء5، قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يبعث فوعدته أن آتيه في مكانه ونسيت6 ثم ذكرت ذلك7 بعد ثلاث فجئت. ~~فإذا هو في مكانه. فقال: "يا فتى، لقد شققت علي 8. أنا في انتظارك منذ ثلاث ~~9" ثم لم ينقل10 أنه اجتمع به بعد المبعث. PageV02P469 # ودخل في قولنا: "من لقي" من جيء به إلى النبي صلى ms295 الله عليه وسلم وهو غير ~~مميز فحنكه 1النبي صلى الله عليه وسلم2. كعبد الله بن الحارث بن نوفل2، أو ~~تفل في3 فيه كمحمود بن الربيع4، بل مجه بالماء كما في البخاري5، وهو ابن ~~خمس سنين أو أربع6. أو مسح وجهه7، كعبد الله بن ثعلبة بن PageV02P470 # صعير1 - بالصاد وفتح العين المهملتين - ونحو ذلك. فهؤلاء صحابة، وإن ~~اختار جماعة خلاف ذلك كما هو ظاهر كلام ابن معين وأبي زرعة الرازي2 وأبي ~~حاتم وأبي داود وابن عبد البر، وكأنهم نفوا الصحبة المؤكدة3. # "قال في "الأصل" 4أي قال صاحب التحرير في "التحرير5" PageV02P471 # "ولو جنيا في الأظهر" أي و1لو كان من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسلما2 جنيا في الأظهر من قولي3 العلماء ليدخل4 الجن الذين قدموا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم من "نصيبين" وأسلموا، وهم تسعة أو سبعة من اليهود بدليل ~~قوله تعالى {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} 5 وذكر في أسمائهم: شاص، ~~وماص، وناشى، ومنشى، والأحقب، وزوبعة، وسرق، وعمر، وجابر. # وقد استشكل ابن الأثير6 في كتابه "أسد الغابة" قول من ذكرهم من الصحابة7. ~~فإن بعضهم لم يذكرهم في الصحابة، وبعضهم ذكرهم. # قال في "شرح التحرير" قلت: الأولى أنهم من الصحابة. فإنهم لقوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وآمنوا به وأسلموا، وذهبوا إلى قومهم منذرين. PageV02P472 # "والصحابة عدول 1". # قال الشيخ تقي الدين وغيره: "الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف: أن ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين2 عدول بتعديل الله تعالى لهم3". # و4قال ابن الصلاح وغيره: "الأمة مجمعة5 على تعديل جميع الصحابة، ولا يعتد ~~بخلاف من خالفهم6". اه7. # وحكاه ابن عبد البر في مقدمة "الاستيعاب" إجماع أهل السنة والجماعة8. # وحكى فيه إمام الحرمين الإجماع9. PageV02P473 # وتعديل الله تعالى لهم بما أنزل على1 رسوله صلى الله عليه وسلم من قوله2 ~~تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه} 3، وقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} ~~4وقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} 5 ~~وقوله ms296 تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} 6 وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس7 ويكون الرسول عليكم شهيدا} 8. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا 9 ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه" 10. # وهذا وإن ورد على سبب خاص، فالعبرة بعموم اللفظ، ولا يضرنا كون الخطاب ~~بذلك للصحابة؛ لأن المعنى: لا يسب غير أصحابي11 أصحابي. PageV02P474 # "ولا يسب أصحابي بعضهم بعضا"1. # وقال صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني" 2 متفق عليهما، وقد تواتر ~~امتثالهم الأوامر والنواهي3. # فإن قيل: هذه4 الأدلة دلت على فضلهم، فأين التصريح بعدالتهم؟ # فالجواب: أن من أثنى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الثناء كيف5 لا يكون ~~عدلا؟ فإذا6 كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس. فكيف لا تثبت العدالة ~~بهذا الثناء العظيم من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم؟ # "والمراد من لم يعرف بقدح7". # قال ابن مفلح في "أصوله": ومرادهم8 من جهل حاله. فلم يعرف # بقدح. PageV02P475 # قال الماوردي: والحكم بالعدالة إنما هو لمن اشتهرت عدالته. نقله ~~البرماوي1. # قال في "شرح التحرير": والظاهر أن هنا في النسخة غلطا. اه. # وقيل: هم عدول إلى زمن الفتنة بقتل عثمان رضي الله عنه، وبعده كغيرهم2. # وقالت المعتزلة: إلا من قاتل عليا لخروجه على الإمام3 بغير حق4. # وقيل: هم كغيرهم مطلقا5. # قال ابن قاضي الجبل: وهذه الأقوال باطلة6، بعضها منسوب إلى PageV02P476 # عمرو بن عبيد وأضرابه، وما وقع بينهم محمول على الاجتهاد، ولا قدح على ~~مجتهد1 عند2 المصوبة وغيرهم. اه. # وليس المراد بكونهم عدولا: العصمة واستحالة المعصية عليهم، إنما المراد ~~أن لا نتكلف البحث عن عدالتهم، ولا طلب التزكية فيهم3. # فلو4 قال ثقة: حدثني رجل من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كذا: كان ذلك كتعيينه باسمه لاستواء الكل في العدالة5. # فائدة: # قال الحافظ المزي6: من الفوائد أنه لم يوجد7 قط رواية عمن لمز بالنفاق، ~~يعني ممن يعد من الصحابة8. PageV02P477 # "وتابعي مع صحابي. كهو" أي كالصحابي "معه" أي مع النبي صلى ms297 الله عليه ~~وسلم، قال ابن الصلاح والنووي وغيرهما في التابعي مع الصحابي: الخلاف في ~~الصحابة قياسا عليهم1. # واشترط الخطيب البغدادي وجماعة في التابعي2 الصحبة3، فلا يكتفى بمجرد ~~الرؤية ولا اللقاء4، بخلاف الصحابة. فإن لهم مزية على سائر الناس وشرفا ~~برؤيته صلى الله عليه وسلم5. # واشترط ابن حبان في التابعي: كونه في سن6 يحفظ عنه، بخلاف الصحابي. فإن ~~الصحابة قد اختصوا بشيء لم يوجد في غيرهم7. # "ولا يعتبر علم بثبوت الصحبة" في حق من لم8 تعلم صحبته بتواتر أو9 اشتهار ~~عند الأئمة10 الأربعة، خلافا لبعض الحنفية11. PageV02P478 # "فلو قال معاصر عدل: أنا صحابي قبل" عند أصحابنا والجمهور: لأنه ثقة ~~مقبول القول. فقبل في ذلك كروايته1. # وقيل: لا يقبل2. وإليه ميل الطوفي في "مختصره"، وهو ظاهر كلام ابن ~~القطان3 المحدث. وبه قال أبو عبد الله الصيمري4 من الحنفية5. PageV02P479 # "لا" إن قال "تابعي عدل: فلان صحابي" فإنه لا يقبل في الأصح، لكونهم خصوا ~~ذلك بالصحابي على ما في الصحابي من الخلاف. # قال بعض شراح "اللمع": لا أعرف فيه نقلا. والذي يقتضيه القياس: أنه لا ~~يقبل؛ لأن ذلك مرسل؛ لأنها قضية لم يحضرها. # "و" إن قال العدل "أنا تابعي، قال في "الأصل" الذي هو "التحرير" "فالظاهر ~~كصحابي" يعني أن العدل المعاصر لبعض الصحابة، لو قال: أنا تابعي لكوني لقيت ~~بعض الصحابة، فإنه يقبل قوله. كما لو قال المعاصر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أنا صحابي؛ لأنه ثقة، مقبول القول، فقبل قوله كروايته. PageV02P480 ### | فصل: مستند الصحابي # نوعان: # أحدهما: لا خلاف فيه، لكونه لا يحتمل غير ما يدل عليه اللفظ لصراحته، ~~وهو1 المشار إليه بقوله أعلى مستند صحابي: حدثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكذا أو أخبرني، أو شافهني و2سمعته يقول كذا ورأيته يفعل كذا3 ونحوهما ~~كحضرت أو4 شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو يفعل كذا5. # وإنما كان هذا أعلى النوعين، لكونه يدل على عدم الواسطة بينهما قطعا6. # النوع الثاني: ما فيه خلاف لكونه يحتمل وجود الواسطة بينهما لعدم صراحته. ~~وإلى ذلك ms298 أشير بقوله "ويحمل" أي قول الصحابي "قال" النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذا "و" قول الصحابي "فعل" رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ~~"ونحوهما" PageV02P481 # كأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم على كذا1، "وعنه" كقول2 الصحابي: أقول ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "و" كقوله "إنه" أي إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل كذا3، أو قال كذا على "الاتصال" أي يحمل على أنه لا ~~واسطة بينه4 وبين النبي صلى الله عليه وسلم على الصحيح الذي عليه أصحابنا ~~وأكثر العلماء. ويكون ذلك حكما شرعيا يجب العمل به؛ لأنه الظاهر من حال ~~الصحابي القائل ذلك5. # وخالف 6في ذلك6 أبو الخطاب من أصحابنا وجمع من العلماء. فقالوا: لا يحمل ~~على السماع لاحتماله وتردده بين سماعه منه ومن غيره7. PageV02P482 # "و" قول الصحابي "أمر" النبي صلى الله عليه وسلم بكذا "و1نهى" النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن كذا "و2أمرنا" رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ~~و3نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا "و4أمرنا" بالبناء للمفعول ~~بكذا "و5نهينا" بالبناء للمفعول عن كذا "و6رخص لنا" في كذا، و7أبيح لنا كذا ~~"و8حرم علينا" كذا "ومن السنة" كذا وكذا9. وقوله: جرت السنة أو مضت السنة ~~بكذا. كقول علي رضي الله عنه "من السنة: وضع الكف على الكف في الصلاة تحت ~~السرة" رواه أبو داود10. وقول أنس "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام ~~عندها سبعا – الحديث" متفق عليه11. PageV02P483 # "وكنا نفعل" كذا أو1 نقول كذا، أو2 نرى كذا على عهده صلى الله عليه وسلم، ~~"وكانوا يفعلون كذا على عهده صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك" كقوله: كان ~~الأمر على ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم3 "حجة" يعني أن حكم ذلك حكم ~~قول الصحابي "قال النبي صلى الله عليه وسلم" لكنه في الدلالة دون ذلك، ~~لاحتمال الواسطة أو اعتقاد ما ليس بأمر ولا نهي: أمرا أو نهيا، لكن الظاهر ~~أنه لم يصرح بنقل الأمر إلا بعد جزمه بوجود حقيقته، ومعرفة ms299 الأمر مستفادة ~~من اللغة وهم أهلها، فلا تخفى4 عليهم5. PageV02P484 # ثم إنهم لم يكن بينهم في صيغة الأمر ونحوها خلاف، وخلافنا فيه لا ~~يستلزمه. فعلى هذا يكون حجة، ورجعت إليه الصحابة وهو الصحيح، وعليه جماهير ~~العلماء1. # وخالف بعض المتكلمين في ذلك، وخالف الصيرفي والباقلاني وأبو بكر الرازي ~~والكرخي الحنفيان، والإسماعيلي2 وإمام الحرمين، ونقله3 ابن القطان عن نص ~~الشافعي في الجديد في نحو قوله: "أمرنا ونهينا" لاحتمال أن الآمر غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك الناهي4. PageV02P485 # وأجيب عن ذلك: بأن قول الصحابي ذلك: يدل على أنه في معرض الاحتجاج، فيحمل ~~على صدوره ممن يحتج بقوله، وهو الرسول، صلى الله عليه وسلم. فإنه هو الذي ~~يصدر عنه الأمر والنهي والتحريم والترخيص تبليغا عن الله سبحانه وتعالى، ~~وإن1 كان يحتمل أنه من بعض الخلفاء2، لكنه3 بعيد. فإن المشرع لذلك هو صاحب ~~الشرع4. # "وقول غير الصحابي عنه5" أي عن الصحابي إذا روى عنه حديثا "يرفعه" أي ~~الصحابي "أو ينميه6" إلى النبي صلى الله عليه وسلم "أو يبلغ به" النبي صلى ~~الله عليه وسلم "أو يرويه7" عن النبي صلى الله عليه وسلم "كمرفوع صريحا" ~~عند العلماء8. # قال ابن الصلاح: "حكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا9". ~~PageV02P486 # وذلك كقول سعيد بن جبير عن ابن عباس "الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة ~~محجم، وكية نار", ثم قال: رفع الحديث رواه البخاري1. # وكحديث أبي الزناد2 عن الأعرج3 عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به. قال: ~~"الناس تبع لقريش" 4، وغيره كثير. PageV02P487 # وفي الصحيحين عن أبي هريرة رواية "تقاتلون قوما - الحديث1". # وروى مالك عن أبي حازم2 عن سهل بن سعد3 "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل ~~يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو PageV02P488 # حازم: لا 1أعلم إلا أنه ينمي2 ذلك2. قال مالك: هذا لفظ رواية عبد الله بن ~~يوسف3. ورواه البخاري من طريق القعنبي4 عن مالك. فقال: "ينمي ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم5"، فصرح برفعه6. PageV02P489 # "و" قول "تابعي: أمرنا ونهينا، ومن السنة، وكانوا يفعلون" ms300 كذا "ك" قول ~~"صحابي" ذلك "حجة" أي في الاحتجاج به عند أصحابنا1. وأومأ إليه الإمام أحمد ~~رضي الله عنه، لكنه كالمرسل2. # وخالف الشيخ تقي الدين في قوله: "كانوا يفعلون كذا"3. وقال: ليس بحجة، ~~لأنه قد يعني من أدركه. كقول إبراهيم النخعي "كانوا يفعلون" يريد أصحاب عبد ~~الله بن مسعود4. # "وأعلى مستند غير صحابي: قراءة الشيخ" على الراوي عنه، وهو يسمع، سواء ~~كانت قراءته إملاء أو تحديثا من حفظه أو من كتابه5. PageV02P490 # إذا علمت ذلك "فإن قصد" الشيخ "إسماعه وحده، أو" أن يسمعه "و" يسمع غيره ~~"قال" أي ساغ للراوي أن يقول "أسمعنا، و" أن يقول "حدثنا وأخبرنا" فلان1 # "وقل" قول الراوي2 في مثل هذا "أنبأنا و3نبأنا" فلان4 # "وهي" أي هذه الألفاظ "مرتبة" أي في الرتبة "كما ذكرت" أي كما رتبت في ~~الذكر. PageV02P491 # قال الخطيب1: "أرفع الدرجات: سمعت، ثم حدثنا. وحدثني، ثم أخبرنا. وهو ~~كثير في الاستعمال، ثم أنبأنا ونبأنا، وهو قليل في الاستعمال2".اه. # وإنما كانت "أسمعنا وحدثنا" أرفع لما فيهما من الاحتراز من الإجازة. # قال الإمام أحمد رضي الله عنه "أخبرنا" أسهل من "حدثنا" فإن حدثنا شديد3. ~~اه. # "وله" أي للراوي "إفراد الضمير" بأن يقول: سمعت أو حدثني "و" لو كان "معه ~~غيره، و" له "جمعه" أي جمع الضمير بأن يقول: سمعنا أو حدثنا، ولو كان ~~الراوي "منفردا" بالسماع. وهذا هو الصحيح عند الإمام أحمد رضي الله عنه ~~وغيره من العلماء4 # "وإلا" أي وإن لم يقصد الشيخ الإسماع "قال" الراوي "سمعت وحدث، وأخبر ~~وأنبأ ونبأ" قطع به ابن مفلح وغيره5. PageV02P492 # والرتبة الثانية من مستند1 غير الصحابي: ما أشير إليه بقوله "ثم قراءته" ~~أي قراءة الراوي على الشيخ2. # والرتبة الثالثة: سماع الراوي قراءة غيره على الشيخ وهو يسمع، وإلى ذلك ~~أشير بقوله "أو غيره" أي غير الراوي "على الشيخ3". PageV02P493 # "ويقول فيهما1" أي قراءته، وفي2 قراءة غيره "حدثنا وأخبرنا قراءة عليه3". # "ويجوز الإطلاق" وهو أن لا يقول: قراءة4 عليه عند مالك وأبي حنيفة وأحمد ~~والخلال وأبي بكر عبد العزيز5 والقاضي أبي يعلى ms301 وغيرهم6. # وعنه رواية ثانية: لا يطلق، وقال جمع؛ لأنه كذب7. PageV02P494 # وفي الرواية بسماع قراءة غيره على الشيخ خلاف. والذي عليه أكثر أهل العلم ~~من الأئمة الأربعة وغيرهم: الصحة1. # قال الحافظ ابن حجر2: ووقع الإجماع عليه في هذه الأزمنة وقبلها. وحكي ~~المنع عن أبي عاصم النبيل3 ووكيع ومحمد بن سلام4 وعبد PageV02P495 # الرحمن بن سلام الجمحي1. # "وسكوت الشيخ عند قراءة عليه بلا موجب" لسكوته2 من3 غفلة أو غيرها ~~كإقراره4. # قال ابن مفلح: عليه جمهور الفقهاء والمحدثين. قال: والأحوط أن يستنطقه ~~بالإقرار5 به6" # وشرط بعض الظاهرية إقرار الشيخ بصحة ما قرئ عليه نطقا7. PageV02P496 # والصحيح: أن عدم إنكاره، ولا حامل له على ذلك، من إكراه أو نوم أو غفلة ~~أو نحو ذلك: كاف. لأن العرف قاض بأن السكوت تقرير في مثل هذا، وإلا لكان ~~سكوته لو كان غير صحيح قادحا1. # "ويحرم" على الراوي "إبدال قول الشيخ حدثنا ب" قول الراوي "أخبرنا وعكسه" ~~وهو إبدال قول الشيخ "أخبرنا" بقول الراوي "حدثنا"، لاحتمال2 أن يكون الشيخ ~~لا يرى التسوية بين اللفظين فيكون ذلك كذبا عليه3. # وعنه: لا يحرم4. # قال الشيخ تقي الدين: "أخذها القاضي من قوله في رواية أحمد بن عبد ~~الجبار5: حدثنا وأخبرنا واحد. ونقله عنه6 سلمة بن PageV02P497 # شبيب1 "أيضا2". # "و"يحرم أيضا على الراوي" رواية ما شك في سماعه" ما دام شاكا. ذكره ~~الآمدي إجماعا؛ لأن الأصل عدم السماع؛ ولأن ذلك شهادة3 على شيخه4. "و"كذا ~~يحرم عليه رواية مروي "بمشتبه بغيره" أي بغير مروي. لأن كل واحد منهما ~~يحتمل5 أنه غير الذي رواه ما دام لم يترجح عنده أحد المشتبهين أنه مسموعه6. # و"يحرم أيضا عليه: رواية "مستفهم من غير الشيخ7". PageV02P498 # قال ابن مفلح بعد كلام تقدم: وظاهر ما سبق أنه ليس له أن يروي إلا ما ~~سمعه من الشيخ فلا يستفهمه ممن معه، ثم يرويه. وقاله جماعة خلافا لآخرين. ~~اه. # قال خلف بن تميم1: سمعت من الثوري عشرة آلاف حديث أو نحوها. فكنت أستفهم ~~جليسي. فقلت لزائدة2. فقال: لا تحدث بها إلا ما 3تحفظ بقلبك6 ms302 وتسمع أذنك4. ~~قال5: فألقيتها6. # "لا" أن يروي "ما ظنه مسموعه" من غير اشتباه "أو" ظنه من مشتبه بعينه عند ~~الإمام أحمد رضي الله عنه والأكثر، عملا بالظن7. PageV02P499 # "ولا يؤثر" في صحة الرواية "منع الشيخ" الراوي من "روايته عنه بلا ~~قادح1". # قال ابن مفلح بعد كلام تقدم. وظاهر ما سبق، أن منع الشيخ للراوي2 من ~~روايته - ولم يسند ذلك إلى خطإ أو شك - لا يؤثر. وقاله بعضهم. اه. # "ثم" الرتبة الرابعة من مستند غير الصحابي: الرواية بالإجازة وتتفاوت. # وبجوازها قال الشافعي وأحمد رضي الله عنهما والأكثر من أصحابهما وبقية ~~العلماء، وحكى الاتفاق على جوازها الباقلاني والباجي وغيرهما3. PageV02P500 # واحتج ابن الصلاح عليه بأنه "إذا جاز أن يروي عنه مروياته، وقد1 أخبره ~~بها جملة. 2فهو كما1 لو أخبره بها3 تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على ~~التصريح نطقا، كما في القراءة على الشيخ4. # وعلى هذا: يجب العمل بها كالحديث المرسل. قاله5 ابن مفلح وغيره6. # ومنعها شعبة وأبو زرعة الرازي وإبراهيم الحربي من أصحاب الإمام أحمد وجمع ~~كثير من الحنفية وبعض الشافعية والظاهرية. ونقله الربيع7 عن الشافعي8. ~~PageV02P501 # قال شعبة: لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة1. قال أبو زرعة: لو صحت لبطل ~~العلم2. # ونقل ابن وهب عن مالك أنه قال: لا أرى هذا يجوز ولا يعجبني3. # وقال أبو طاهر الدباس4 الحنفي5: من قال لغيره: أجزت لك أن PageV02P502 # تروي عني، فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب علي1. # وعند أبي حنيفة ومحمد إن علم2 المجيز ما في الكتاب، والمجاز له ضابط: ~~جاز، وإلا فلا، لما فيه من صيانة السنة وحفظها3. # إذا علمت ذلك فأعلاها "مناولة" كتاب "مع إجازة أو إذن" في روايته عنه. ~~ويسمى هذا "عرض المناولة"كما أن سماع الشيخ يسمى "عرض القراءة"4. # وهي نوعان: # أحدهما: ما ذكرناه5، وهي المناولة مع الإجازة أو6 الإذن. والرواية7 بهذا ~~النوع جائزة8. PageV02P503 # قال القاضي عياض في "الإلماع": جائزة1 بالإجماع2. وكذا قال المازري: لا ~~شك في وجوب العمل به3.اه. # لكن الصيرفي حكى الخلاف في المسألة. وأن المانع خرجه على الشهادة، في4 ~~الصك ولم يقرأ ms303 على المشهود عليه، بل قال: اشهد علي بما فيه، فإن القول ~~بمنعه مشهور. كما ذكروه5 في كتاب القاضي إلى القاضي6. ومما استدل به ~~للمناولة بدون القراءة ما قاله البخاري: إن بعض7 أهل الحجاز احتجوا عليها ~~بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية كتابا. و8قال: "ولا ~~تقرأه 9 حتى تبلغ مكان كذا وكذا". فلما بلغ PageV02P504 # ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم1، لكن ~~أشار البيهقي إلى أنه لا حجة فيه، وهو ظاهر لاحتمال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأه عليه. فتكون واقعة عين يسقط فيها2 الاستدلال للاحتمال3. # وأمير السرية: هو عبد الله بن جحش4 المجدع في الله تعالى. وذلك في رجب في ~~السنة الثانية. والحديث رواه الطبري5 مرفوعا6. # وصفة هذا النوع: "أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل مرويه، أو فرعا مقابلا ~~به. ويقول: هذا سماعي، أو مرويي7 بطريق كذا فاروه عني، أو PageV02P505 # أجزت لك أن ترويه عني، ثم يملكه1 إياه بطريق أو يعيره له ينقله ويقابله ~~به2". # وفي معناه: "أن يجيء الطالب بذلك إلى الشيخ ويعرضه عليه، فيتأمله الشيخ ~~العارف اليقظ. ويقول: نعم هذا مسموعي، أو روايتي بطريق كذا، فاروه عني3". ~~وقد تقدم أنها جائزة، وأنها منحطة عن رتبة السماع. وهذا هو الصحيح الذي ~~عليه الجمهور4. # وذهب ربيعة5 PageV02P506 # ومالك والزهري1 وابن عيينة وجمع2 إلى أنها كالسماع3. # "ولا تجوز" الرواية "بمجردها" أي بمجرد المناولة من غير إجازة ولا إذن ~~عند جماهير العلماء4. # وحكى الخطيب عن قوم أنهم صححوها5. وبذلك قال ابن الصباغ6. PageV02P507 # وعابها1 غير واحد من الفقهاء، و2الأصوليين على المحدثين3. # ولم ير أبو حنيفة والشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهم، وأكثر الفقهاء: ~~إطلاق "حدثنا وأخبرنا" في المناولة مع الإجازة أو الإذن4. # وأجازه مالك والزهري وجمع، لأنها عندهم كالسماع5. # "ويكفي اللفظ" يعني أنه لو كان الكتاب بيد المجاز له أو على الأرض ونحوه، ~~وأجازه به: جاز6، ولا يشترط فيها7 فعل المناولة لأنه لا PageV02P508 # تأثير لها1. # "ومثلها" أي ومثل المناولة "مكاتبة مع إجازة، أو" مع ms304 "إذن" بشرط أن يعلم ~~المكتوب إليه أنه خط الكاتب، أو يظنه بإخبار ثقة أو غير ذلك2. # قال العراقي3 في "شرح منظومته": "المكاتبة أن يكتب الشيخ شيئا من ~~PageV02P509 # حديثه بخطه، أو يأمر غيره فيكتب عنه بإذنه إلى غائب عنه، أو حاضر عنده1". # فهذان نوعان: # أحدهما: أن يجيزه مع ذلك. فتجوز الرواية به على الصحيح كالمناولة وعليه ~~أكثر العلماء، حتى قال بعضهم: إنه كالسماع2؛ لأن الكتابة أحد اللسانين3. ~~وقد4 كان النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ الغائب بالكتابة إليه5. ~~PageV02P510 # وكان صلى الله عليه وسلم يكتب إلى عماله تارة1، ويرسل أخرى2. # ومنع قوم من الرواية بالكتابة، وأجابوا عن كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن الاعتماد على الأخبار المرسلة على يديه3. # "ثم" يلي المناولة والمكاتبة في الرتبة "إجازة خاص لخاص" كقوله: ~~PageV02P511 # أجزت لفلان أن يروي عني كتاب كذا مع غيبة الكتاب، وإلا فهي المناولة1. # فإجازة عام لخاص كقوله: أجزت لفلان أن يروي عني جميع مروياتي2. # فعكسه وهي إجازة خاص لعام. كقوله: أجزت للمسلمين أو3 لمن أدرك حياتي أو ~~لكل أحد: أن يروي عني كتابي الفلاني4. # "ف" إجازة "عام لعام" كقوله: أجزت لكل أحد أن يروي PageV02P512 # عني1 جميع مروياتي2. # ذكر3 هذين القسمين - وهما إجازة الخاص للعام والعام للعام - القاضي أبو ~~يعلى وغيره، وقاله4 أبو بكر عبد العزيز في إجازة العام للعام5. # ومنع هذا الأخير جماعة6. وجوزه الخطيب وغيره. وفعله ابن منده7 وغيره. ~~فقال: أجزت لمن قال لا إله إلا الله8 # وجوز أبو الطيب الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة9. ~~PageV02P513 # وقال ابن الصلاح: "لم نر ولم نسمع عن1 أحد ممن يقتدى به استعمل هذه ~~الإجازة ولا2 من الشرذمة المجوزة، والإجازة في أصلها ضعف3، وتزداد4 بهذا ~~التوسع 5ضعفا كبيرا13 لا ينبغي احتماله6". # وقال العراقي في "شرح منظومته": "ممن أجازها أبو الفضل ابن خيرون ~~البغدادي7 وابن رشد المالكي8 والسلفي9 وغيرهم. ورجحه PageV02P514 # ابن الحاجب، وصححه النووي في1 زيادة "الروضة2". # "ثم مكاتبة3 بدونها" أي بدون إجازة، بل كتب إليه يخبره بقراءته4 الكتاب ~~الفلاني على الشيخ الفلاني ms305 فقط، وظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله عنه ~~والخلال: الجواز، فإن أبا مسهر5 وأبا توبة6 كتبا إليه PageV02P515 # بأحاديث وحدث بها1، وهو الأشهر للمحدثين. واختاره كثير من المتقدمين. حتى ~~قال ابن السمعاني: إنها أقوى من الإجازة. وجزم به الرازي في "المحصول2" # وفي البخاري في كتاب "الأيمان والنذور" "3وكتب إلي محمد بن بشار4". # وفي مسلم عن عامر بن سعيد بن أبي موسى5 "كتب إلي جابر بن سمرة"6. ~~PageV02P516 # وللشافعية خلاف. وقد تقدم ما فيها من الخلاف مع الإجازة، فمع عدمها ~~أقوى1. # "ويكفي"2 في جواز الرواية بالمكاتبة "معرفة خطه" أي أن3 يعرف المكتوب ~~إليه خط الكاتب عندنا وعند الأكثر، ويكفي الظن في ذلك المعتمد على إخبار ~~عدل على الصحيح4. # وحكى أبو الحسين بن القطان عن بعضهم: أنه لا يكفي في ذلك إلا عدلان ~~يشهدان على الكاتب بأنه كتبه على حد شرط كتاب القاضي56إلى القاضي6 # "وتجوز إجازة بمجاز به" في الأصح. كأجزت لك مجازاتي، أو PageV02P517 # أجزت لك ما أجيز لي روايته. وهذا هو1 الصحيح. وعليه العمل، خلافا لبعض ~~المتأخرين. وقد كان الفقيه نصر المقدسي2 يروي بالإجازة عن الإجازة3. # "و" تجوز الإجازة "لطفل، ومجنون وغائب وكافر" ليروي الطفل ما أجيز به إذا ~~بلغ، والمجنون إذا عقل، والكافر إذا أسلم4. # وقد وقعت مسألة الكافر في زمن الحافظ أبي الحجاج المزي بدمشق. وكان طبيبا ~~سمي5 بعد إسلامه محمدا6. وكان أبوه يسمى عبد السيد، PageV02P518 # يسمع1 الحديث وهو يهودي على أبي عبد الله محمد بن عبد الله الصوري. وكتب ~~اسمه في طبقات السماع مع الناس، وأجاز ابن عبد المؤمن لمن سمعه، وهو من ~~جملتهم، وكان السماع والإجازة بحضرة المزي الحافظ، وبعض السماع بقراءته ولم ~~ينكره. ثم هدى الله اليهودي إلى الإسلام. وحدث بما أجيز له. وتحمل الطلاب ~~عنه. قال الحافظ عبد الرحيم العراقي ورأيته ولم أسمع منه2. # لا ل "معدوم" فلا تصح الإجازة له "مطلقا" لا بالأصالة كأجزت لمن يولد لك، ~~ولا بالتبعية، كأجزت لك ولمن يولد لك في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا. وقاله ~~غيرهم. لأنها محادثة أو إذن ms306 في الرواية، بخلاف الوقف على من سيولد تبعا لمن ~~ولد3. # وأجازها أبو بكر بن أبي4 داود من أصحابنا. فإنه لما سأله إنسان الإجازة. ~~قال: قد أجزت لك ولأولادك، ولحبل الحبلة، يعني لمن يولد بعد5 PageV02P519 # "ولا تصح" أيضا إجازة "لمجهول" كأجزت لرجل من الناس "ولا بمجهول1" كأجزت ~~لك أن تروي عني 2بعضا من مروياتي4. # وجوز القاضي أبو يعلى وابن عمروس المالكي3: أجزت لمن شاء فلان4. # والصحيح: خلاف ذلك، وهو عدم الصحة في ذلك لما فيه من الجهالة والتعليق. # أما لو استجيز لمن سمي5 ونسب له. فلا6 يقدح في صحة الإجازة PageV02P520 # جهله بشخصه، كما لا يقدح عدم معرفته بمن هو حاضر يسمعه بشخصه1. "ولا" تصح ~~إجازة ب "ما لم يتحمله" المجيز "ليرويه عنه" المجاز "إذا تحمله" المجيز2. # قال القاضي عياض: "لم أرهم تكلموا عليه. ورأيت بعض العصريين يفعله. لكن ~~قال عبد الملك الطبني3: كنت عند القاضي أبي الوليد يونس4 بقرطبة فسأله ~~إنسان الإجازة بما رواه5 وما يرويه بعد؟ فلم يجبه6 فغضب. فقلت: يا هذا، ~~يعطيك ما لم يأخذ7؟ فقال أبو الوليد: PageV02P521 # هذا جوابي. قال القاضي عياض: وهو الصحيح1. # وصححه صاحب "التحرير" تبعا له2، وهو ظاهر لما فيه من التعليق. # "ويقول" مجاز له حيث صحت الإجازة "أجاز لي" فلان، أو أجاز لنا باتفاق على ~~جواز ذلك؛ لأنه إخبار بالحال على وجهه. # "ويجوز" أن يقول "حدثني وأخبرني إجازة" وحدثنا وأخبرنا إجازة عند أصحابنا ~~وأكثر العلماء3. # ومنع قوم "حدثنا" دون "أخبرنا" قال البرماوي: وجوز أبو نعيم وأبو عبد ~~الله المرزباني4 أن يقول: أخبرنا دون "حدثنا5". PageV02P522 # "لا إطلاقهما" أي لا يجوز أن يطلق "حدثني وأخبرني" من غير أن يقول إجازة ~~"فيهن" أي في1 جميع صور الرواية بالإجازة اللاتي تقدم ذكرهن، لما في ذلك من ~~إيهام كون الرواية بالتحديث2 على الحقيقة؛ لأنها الأصل المتبادر الفهم ~~إليه3. # "ولا تجوز رواية بوصية بكتبه" وقيل: بلى4. # 5قال أيوب4 لمحمد بن سيرين: إن فلانا أوصى إلي بكتبه، أفأحدث بها عنه؟ ~~قال: نعم، ثم قال لي بعد ذلك: لا آمرك ولا أنهاك6. ms307 PageV02P523 # قال حماد1: وكان أبو قلابة2 قال: ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حيا وإلا ~~فأحرقوها3، وعلل ذلك القاضي عياض "بأنه نوع من الإذن4". # قال ابن الصلاح: "وهذا بعيد جدا، وهو إما زلة عالم، أو مؤول على أنه أراد ~~أن يكون ذلك5 على سبيل الوجادة6". PageV02P524 # وأنكر عليه ابن أبي الدم1 ذلك. وقال: الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا ~~خلاف، وهي معمول بها عند الشافعي وغيره2. اه. # "ولا" تجوز الرواية أيضا "بوجادة3" بكسر الواو، مصدر مولد4 لوجد5. فإن ~~مادة "وجد" متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني. ~~فيقال في الغضب: موجدة، وفي المطلوب وجودا، وفي الضالة وجدانا - بكسر ~~الواو6 - وفي الحب وجدا - بالفتح وفي المال وجدانا - بالضم - وفي7 الغنى ~~جدة - بالكسر وتخفيف الدال المفتوحة، وإجدانا - بكسر الهمزة8. PageV02P525 # "وهي" أي الوجادة في اصطلاح المحدثين "وجدانه" أي الراوي "شيئا" من ~~الأحاديث مكتوبا "بخط الشيخ" الذي يعرفه ويثق بأنه خطه، 1حيا كان8 الكاتب ~~أو ميتا على الصحيح. "ويقول" إذا أراد الإخبار بذلك "وجدت بخط فلان" كذا2. ~~وإن لم يثق بأنه خطه فيقول: وجدت ما ذكر لي أنه خط فلان كذا، ولا يقول: ~~حدثنا ولا أخبرنا، خلافا لمن جازف في إطلاق ذلك3. # "ولا" تجوز الرواية أيضا "بمجرد قول الشيخ: سمعت كذا، أو هذا سماعي، أو" ~~هذا روايتي، أو" هذا خطي4. # أما إذا قال عن فلان، فقال ابن الصلاح: "إنه تدليس قبيح إذا5 كان ~~PageV02P526 # يوهم سماعه منه1. # "ويعمل" وجوبا "بما ظن صحته من ذلك" أي: مما قلنا: إنه لا تجوز له ~~روايته2 عند أصحابنا والشافعية، يعني أنه لا يتوقف وجوب العمل على جواز ~~الرواية. وذلك لعمل الصحابة بكتبه3 صلى الله عليه وسلم4. # قال ابن العراقي في "شرح جمع الجوامع": قاله الشافعي ونظار أصحابه ونصره ~~الجويني. واختاره جمع من المحققين5. # قال ابن الصلاح "وهو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة6". # قال النووي: "و7هو الصحيح8". وهذا قول أصحابنا. وقيل: لا يجب العمل به. # قال القاضي عياض: أكثر المحدثين، والفقهاء 9من المالكية5 وغيرهم: ~~PageV02P527 # لا يرون العمل به1.اه. # ومحل ms308 الخلاف إذا لم تخالفه2 صحيحة. فإن الاعتماد يكون عليها دون غيرها. # "ومن رأى سماعه ولم يذكره3 فله روايته والعمل به إذا ظنه خطه" فيكتفي ~~بالظن على الصحيح عند أكثر أصحابنا4. # وقال المجد، "وفاقا للشافعي وأبي يوسف ومحمد: لا يعمل به إلا إذا تحقق ~~أنه خطه5". # وقال أبو حنيفة: لا يجوز العمل6 به حتى يذكر سماعه7.وجه الأول: أن غالب ~~الأحكام مبناها على الظن8. PageV02P528 # قال ابن مفلح: ولهذا قيل لأحمد: فإن أعاره1 من لم يثق به؟ فقال: كل ذلك ~~أرجو. فإن الزيادة في الحديث لا تكاد تخفى؛ لأن الأخبار مبنية على حسن الظن ~~وغلبته2. PageV02P529 ### | فصل: نقل الحديث بالمعنى # ... # "فصل" # "لعارف" بمعاني1 الألفاظ وما يحيلها "نقل الحديث بالمعنى" المطابق2 عند ~~الأئمة الأربعة وجماهير العلماء. وعليه العمل3، لما روى ابن منده في "معرفة ~~الصحابة" من حديث عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي4 قال: "قلت: يا رسول ~~الله، إني أسمع منك الحديث، فلا أستطيع أن أرويه كما سمعته منك، يزيد حرفا ~~أو ينقص حرفا فقال: "إذا PageV02P530 # لم تحلوا حراما، ولا تحرموا حلالا، وأصبتم المعنى فلا بأس" 1. # فذكر ذلك للحسن. فقال: لولا هذا ما حدثنا. # قال الإمام أحمد: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وكذلك الصحابة2. # وعنه: لا يجوز، واختاره جمع من العلماء. وحكاه ابن السمعاني عن ابن عمر ~~وجمع من التابعين، ونقل عن مالك أيضا3. PageV02P531 # قال ابن مفلح: في نقله عن ابن عمر ومن معه من التابعين نظر، فإنه لم يصح ~~عنهم سوى مراعاة اللفظ، فلعله استحباب، أو لغير عارف. فإنه إجماع فيهما1. # وجوزه الماوردي إن نسي اللفظ لأنه قد تحمل اللفظ والمعنى وعجز عن أحدهما، ~~فيلزمه الآخر2. # وقيل: يجوز ذلك للصحابة فقط. # وقيل: يجوز ذلك في الأحاديث الطوال دون القصار. # وقيل: يجوز للاحتجاج لا للتبليغ. # وقيل: يجوز بلفظ مرادف فقط3. # ومنع أبو الخطاب إبدال لفظ بأظهر منه معنى أو أخفى4. PageV02P532 # وقال ابن عقيل في "الواضح": إبداله بالظاهر أولى. # وقال بعض أصحابنا: يجوز بأظهر اتفاقا لجوازه 1بغير عربية4، وهي أتم ~~بيانا2. # وحيث تقرر أن الصحيح ms309 جواز نقل الحديث بالمعنى "فليس" الحديث "بكلام الله ~~تعالى". # "وهو" أي الحديث "وحي إن روي مطلقا" من غير تبيين أن الله أمر أو نهى أو ~~كان خبرا عن الله تعالى3". # 4"وإن بين" النبي "صلى الله عليه وسلم" في الحديث "أن الله تعالى أمر أو ~~نهى"، أو كان خبرا عن الله" سبحانه وتعالى7 "أنه قاله ف" لا يجوز تغيير ~~لفظه "كالقرآن". # ومما يدل على جواز5 نقل الحديث بالمعنى مع تغيير6 اللفظ: ما رواه الإمام ~~أحمد بإسناد حسن عن واثلة "إذا حدثناكم بالحديث على معناه فحسبكم"7. ~~PageV02P533 # وروى الخلال هذا المعنى عن ابن مسعود مرفوعا1. # وحدث ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم حديثا 2فقال: "أو دون ذلك، أو فوق ~~ذلك، أو قريبا من ذلك"3.وكان أنس رضي الله عنه إذا حدث عنه صلى الله عليه ~~وسلم حديثا5، قال "أو كما قال" إسنادهما صحيح. رواهما ابن ماجه4. وكذلك5 ~~نقلت وقائع متحدة بألفاظ مختلفة، ولأنه يجوز تفسيره PageV02P534 # بعجمية إجماعا، فبعربية أولى لحصول1 المقصود، وهو المعنى، ولهذا لا تجب ~~تلاوة اللفظ ولا ترتيبه، بخلاف القرآن والأذان ونحوه2. # "وجائز إبدال الرسول بالنبي وعكسه" وهو إبدال لفظ "النبي" بلفظ "الرسول" ~~نص على ذلك الإمام3 أحمد رضي الله عنه4. وبه قال القاضي أبو يعلى والشيخ ~~تقي الدين والنووي5 وغيرهم6. # واعترض بأنه لما علم النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب78ما يقال6 ~~عند PageV02P535 # النوم "آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت"، قال: ورسولك، قال: ~~"لا، " ونبيك" متفق عليه1. # ورد الاعتراض: بأن فائدة قوله صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب: عدم ~~الالتباس بجبريل أو الجمع بين لفظي النبوة والرسالة2.قال الشيخ تقي الدين: ~~الجواب عن حديث البراء من ثلاثة أوجه. # أحدها: أن "الرسول" كما يكون من الأنبياء يكون من الملائكة. # الثاني: أن تضمن قوله صلى الله عليه وسلم: "ورسولك" النبوة بطريق ~~الالتزام. فأراد عليه الصلاة والسلام أن يصرح بذكر النبوة. # الثالث: الجمع بين لفظي3 النبوة والرسالة. # ومحل الخلاف في غير الكتب المصنفة لاتفاقهم على أنه "لا" يجوز "تغيير ~~الكتب المصنفة" ms310 لما فيه من تغيير تصنيف مصنفها4. # قال ابن الصلاح: "لا نرى الخلاف جاريا، ولا أجراه الناس فيما PageV02P536 # نعلم1 فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب، ويثبت ~~فيه2 لفظا آخر بمعناه. فإن الرواية بالمعنى رخص3 فيها من رخص لما كان عليهم ~~في4 ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب. وذلك غير موجود فيما ~~اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب، ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك ~~تغيير تصنيف غيره5". # "ولو كذب" أصل فرعا فيما رواه عنه "أو غلط أصل فرعا لم يعمل به" أي بذلك ~~الحديث الذي كذب فيه الشيخ راويه عنه، أو غلط6 فيه الشيخ راويه عنه7 عندنا، ~~وعند الأكثر8، وحكاه جماعة إجماعا لكذب أحدهما. ونقل عن الشافعي وأصحابه9. ~~PageV02P537 # "و" لكن "هما على عدالتهما" لعدم بطلان العدالة المتحققة بالشك. فلو شهدا ~~عند حاكم في واقعة قبلا؛ لأن تكذيبه أو تغليطه قد يكون لظن منه أو غيره1. ~~وقيل: يعمل به واختاره جماعة2. # "وإن أنكره" أي أنكر الأصل الفرع بأن قال الشيخ: ما أعرف هذا الحديث أو ~~نحو ذلك ولم يكذبه أي "ولم يكذب" الأصل الفرع في روايته عنه "عمل به" عند ~~الإمام3 أحمد ومالك والشافعي رضي الله تعالى عنهم والأكثر؛ لأن الفرع عدل ~~جازم غير مكذب 4أو مغلط، فيعمل7 بما رواه. كموت الأصل أو جنونه5. ~~PageV02P538 # وروى سعيد عن الدراوردي1 عن ربيعة عن سهيل بن أبي صالح2 عن أبيه3 عن أبي ~~هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد4"، PageV02P539 # ونسيه سهيل وقال1: حدثني ربيعة عني2. # ورواه الشافعي عن الدراوردي. قال: "فذكرت ذلك لسهيل. فقال: أخبرني ربيعة ~~- وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه ولا أحفظه. وكان سهيل يحدثه بعد عن ربيعة ~~عنه عن أبيه3".ورواه أبو داود وإسناده جيد ولم ينكر ذلك4.فإن قيل: فأين ~~العمل به؟.قيل: مذكور في معرض الحجة، فإنه إذا جاز أن يعمل به، ثبت أنه حق ~~يجب العمل به5. # وعنه: لا يعمل به. وقاله أبو حنيفة وأكثر الحنفية6. ولذلك ردوا ~~PageV02P540 # خبر "أيما امرأة نكحت ms311 بغير إذن وليها فنكاحها باطل" 1؛ لأنه من رواية ~~الزهري وقال: لا أذكره2. وكذلك حديث سهيل في الشاهد واليمين، وقاسوه على ~~الشهادة فيما إذا نسي شاهد الأصل3. # وأجيبوا بأن الشهادة أضيق4. # "وتقبل زيادة ثقة ضابط" في الحديث "لفظا أو معنى" يعني سواء كانت الزيادة ~~في لفظ الحديث أو في معناه "إن تعدد المجلس" عند جماهير PageV02P541 # العلماء وحكاه بعضهم إجماعا1. # "أو اتحد" المجلس "وتصورت غفلة2 من فيه عادة" على الصحيح "أو جهل الحال" ~~بأن شككنا: هل كان في المجلس من يتصور3 غفلته أو لا. وهل كانت الزيادة في ~~مجلس واحد، أو أكثر4؟ وعلى كل حال5: فالصحيح القبول، وهو ظاهر "الروضة" ~~وغيرها6، وقطع بذلك البرماوي. وقال: هو كما إذا تعدد المجلس. قال ابن مفلح: ~~هذا أولى. # وظاهر كلام القاضي وغيره: أنه كاتحاد المجلس، وقاله7 الشيخ تقي الدين، ~~فيعطى حكمه. وقال: كلام أحمد وغيره مختلف في الوقائع، وأهل الحديث أعلم8. ~~PageV02P542 # وعلم مما تقدم: أنه إن اتحد المجلس ولم يتصور1 غفلة من فيه عادة: أن ~~زيادته لا تقبل وهذا الصحيح عند الأكثر. وذكره بعضهم إجماعا2.وقيل: إن كانت ~~تتوفر الدواعي على نقلها. اختاره3 ابن السمعاني والتاج السبكي وألحقوها بما ~~إذا كان في المجلس جماعة لا تتصور غفلتهم4. وعنه: تقبل5. وحكاه البرماوي عن ~~جمهور الفقهاء والمحدثين6، قال: ولهذا قبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر ~~الأعرابي عن رؤية الهلال7 مع انفراده. PageV02P543 # وقبل خبر ذي اليدين 1مع وجود4 أبي بكر وعمر رضي الله عنهم2. # "وإن خالفت" الزيادة "المزيد" في صورة من الصور التي قلنا بقبولها فيها3 ~~"تعارضا" أي المزيد والزيادة. ذكره القاضي وغيره، ونقله4 الإبياري5 عن قوم ~~"ف" على هذا "يطلب مرجح" لأحدهما6. # ونقل الإبياري أيضا عن قوم تقديم الزيادة. قال: وهو الظاهر PageV02P544 # عندنا1 إذا لم يكن بد من تطرق الوهم 2إلى أحدهما3 لاستحالة كذبهما. ~~وامتنع الحمل على تعمد الكذب، لم يبق إلا الذهول والنسيان، والعادة ترشد ~~إلى3 أن نسيان ما جرى أقرب من تخيل ما لم يجر وحينئذ فالمثبت أولى4. # وقال ابن الصلاح: "إن الزيادة إذا خالفت ms312 ما رواه الثقات فهي مردودة5". # وعند أبي الحسين6: إن غيرت المعنى لا الإعراب قبلت وإلا فلا7. # "وإن رواها" الراوي "مرة وتركها" مرة "أخرى8 PageV02P545 # ف" ذلك1 "كتعدد رواة" قاله2 ابن الحاجب وابن مفلح والبرماوي وغيرهم: ~~فيفصل فيه بين اتحاد سماعها من الذي روى عنه وتعدده. والمراد ما أمكن ~~جريانه من الشروط والأقوال لا ما لا يمكن3. # وقيل: الاعتبار بكثرة المرات، وإن تساوت قبلت4. # وقيل: إن صرح بأنه سمع الناقص في مجلس والزائد في آخر قبلت. وإن عزاهما5 ~~لمجلس واحد وتكررت روايته بغير زيادة، ثم روى الزيادة. فإن قال: كنت نسيت ~~هذه الزيادة قبل منه، وإن لم يقل ذلك وجب التوقف في الزيادة6. # إذا علمت ذلك فمثال زيادة الراوي مرة وتركها أخرى: حديث سفيان بن عيينة ~~عن طلحة بن يحيى 7بن طلحة8 بن عبيد8 الله9 PageV02P546 # بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقلت: إنا خبأنا لك خبئا1. فقال: "أما إني كنت أريد الصوم، ولكن ~~قربيه" 2 وأسنده الشافعي عن سفيان هكذا3. ورواه عن سفيان شيخ باهلي وزاد ~~فيه "و4أصوم يوما مكانه" ثم عرضته عليه قبل موته بسنة فذكر هذه الزيادة5. # ومثال6 زيادة سكت عنها بقية الثقات حديث7 أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى8 "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين. فإذا قال العبد9: {الحمد لله رب العالمين} يقول الله تعالى: حمدني ~~عبدي." حديث صحيح10. PageV02P547 # ثم روى عبد الله بن زياد بن سمعان1 عن العلاء بن عبد الرحمن2 عن أبيه3 عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه الخبر. وذكر فيه4: "فإذا قال العبد: بسم الله ~~الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: ذكرني عبدي" تفرد بالزيادة. وفيه مقال. # وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من شرب من إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم" 5، ~~PageV02P548 # زاد فيه يحيى بن محمد1 الجاري2 عن زكريا بن إبراهيم بن عبد ms313 الله بن مطيع3 ~~عن أبيه4 عن جده5 عن ابن عمر: "أو إناء فيه شيء من ذلك6". # "وإن أسند" الراوي "أو وصل أو رفع ما أرسله، 7أو قطعه4 أو وقفه: قبل". ~~PageV02P549 # ذكر هنا ثلاث مسائل. # الأولى: إذا أسند الراوي ما أرسله قبل إسناده. # الثانية: إذا وصل الراوي حديثا رواه مقطوعا قبل وصله. # الثالثة: إذا رفع الراوي حديثا رواه موقوفا قبل رفعه. # والحكم في هذه الثلاث: قبول إسناده ووصله ورفعه "مطلقا" قطع به في ~~"التمهيد" وغيره. وحكي عن الشافعية: لأن1 الراوي إذا صح عنده الخبر أفتى به ~~تارة، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرى. # قال ابن مفلح: وحكاه بعض أصحابنا عن الشافعية2. # وخالف بعض المحدثين فيما إذا كان الراوي واحدا3. وقيده بعضهم بما إذا كان ~~من شأنه الإرسال4. # "وإن كان غيره" أي وإن كان المسند غير المرسل. والذي وصله غير الذي قطعه. ~~والذي رفعه غير الذي وقفه "فكزيادة" في الحديث5. PageV02P550 # مثال ما أسنده راو وأرسله غيره: إسناد إسرائيل بن يونس1 عن جده أبي2 ~~إسحاق السبيعي3 عن أبي بردة4 عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: ~~"لا نكاح إلا بولي" 5. ورواه الترمذي وشعبة عن أبي PageV02P551 # إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم1. فقضى البخاري لمن وصله. ~~وقال: زيادة الثقة مقبولة2. # ومثال ما رفعه راو ووقفه غيره: حديث مالك في "الموطإ"3 عن أبي النضر4 عن ~~بسر5 بن سعيد6 عن زيد بن ثابت موقوفا عليه7: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة" 8. وخالفه موسى بن عقبة9 PageV02P552 # وعبد الله بن سعيد بن1 أبي هند2 وغيرهما. فرووه عن أبي النضر مرفوعا، ~~ومثل ذلك كثير. # "وحرم نقص ما تعلق بباق" يعني أنه يحرم على الراوي أن ينقص من3 الحديث ~~شيئا يتعلق بباقي الحديث إجماعا، لبطلان المقصود من الحديث نحو الغاية ~~والاستثناء ونحوهما4، كنهيه صلى الله عليه وسلم: "عن بيع الثمر5 حتى ~~يزهي6". PageV02P553 # فيترك "حتى يزهي1" وكقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ~~ولا الفضة بالفضة، إلا سواء بسواء" 2 ms314 فيترك "إلا سواء بسواء" وكذلك الصفة ~~في "في الغنم السائمة الزكاة" 3 فيترك "السائمة" وكذا ما فيه4 تغيير معنوي، ~~كما في النسخ، نحو "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" 5، وكذا ترك بيان ~~مجمل في الحديث، أو تخصيص عام أو تقييد PageV02P554 # مطلق، أو نحو ذلك. فإن ذلك كله لا يجوز تركه إجماعا1. # "ويسن أن لا ينقص" من الحديث "غيره" أي غير ما تعلق بباقيه بلا نزاع بين ~~العلماء2. فإن نقصه شيئا لا يتعلق بباقيه جاز عند أكثر العلماء. منهم مالك ~~والشافعي وأحمد رضي الله عنهم3. وقيل: 4لا يجوز3 مطلقا5. PageV02P555 # وقيل: إن نقله 1بتمامه مرة5 جاز وإلا فلا2. # وقيل: إن كان الحديث مشهورا بتمامه جاز وإلا فلا3. # "ويجب العمل4 بحمل صحابي ما رواه" من حديث محتمل المعنيين "على أحد ~~محمليه تنافيا" أي المحملان5 "أو لا يعني" أو6 لم يتنافيا7. # قال ابن مفلح: عندنا وعند عامة العلماء. # إن8 هذه المسألة تعرف بما إذا قال راوي الحديث فيه شيئا، هل يقبل أو يعمل ~~بالحديث؟ ولها أحوال: # منها: أن يكون الخبر عاما، فيحمله الراوي على بعض أفراده، ويأتي ~~PageV02P556 # ذلك في تخصيص العام، أو يدعي تقييدا في مطلق، فكالعام1 يخصصه2، أو يدعي ~~نسخه، و3يأتي في النسخ، أو يخالفه بترك نص الحديث، كرواية أبي هريرة في ~~الولوغ سبعا4، وقوله: "يغسل ثلاثا" “5 وبعضهم يمثل ذلك لتخصيص العام، ولا ~~يصح، لأن العدد نص فيه6. # ومنها: مسألة الكتاب، وهي7 أن يروي صحابي خبرا محتملا لمعنيين ويحمله على ~~أحدهما، فإن تنافيا، كالقرء، يحمله8 الراوي على الأطهار مثلا، وجب الرجوع ~~إلى حمله، عملا بالظاهر9، كما قاله أصحابنا، وجمهور الشافعية كالأستاذين10 ~~أبي إسحاق وأبي منصور وابن فورك والكيا الهراسي، وسليم الرازي، ونقله أبو ~~الطيب عن مذهب الشافعي11، ولهذا رجع إلى تفسير ابن عمر رضي الله عنهما في ~~التفرق في خيار PageV02P557 # المجلس1 بالأبدان2، وإلى تفسيره3: "حبل الحبلة"4 ببيعه إلى نتاج النتاج، ~~وإلى قول عمر رضي الله عنه في: "هاء وهاء" 5 أنه التقابض في مجلس العقد6. ~~PageV02P558 # وخالف أبو بكر الرازي من الحنفية، فقال: ms315 لا يعمل بحمل الصحابي1. وقيل: ~~يجتهد أولا، فإن لم يظهر له شيء وجب العمل بحمل الصحابي2. # وعن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية ثانية: أنه يجب العمل بحمل التابعي ~~أيضا، وعند جمع وبعض الأئمة3. # وحيث علمت أن الصحيح وجوب العمل بحمل ما رواه الصحابي على أحد محمليه، ~~فإنه يكون كما "لو أجمع على جوازهما" أي جواز كل من المحملين "و" أجمع أيضا ~~على "إرادة أحدهما" كما في حديث ابن عمر في التفرق في خيار المجلس، هل هو ~~التفرق بالأبدان، أو بالأقوال؟ فقد أجمعوا على4 أن المراد أحدهما، فكان ما ~~صار إليه الراوي أولى. PageV02P559 # قال 1ابن أبي1 هريرة2: أحمله عليهما معا، فأجعل لهما الخيار في الحالين ~~بالخبر. # قال الماوردي: هذا صحيح، لولا أن الإجماع منعقد على أن المراد أحدهما. # "أو قاله" أي وكما لو قاله الصحابي "تفسيرا" لمعنى الحديث3. # قال في "شرح التحرير": واعلم أن الخلاف - كما قال الهندي - فيما إذا ذكر ~~ذلك الراوي، لا بطريق التفسير للفظة، وإلا فتفسيره4 أولى بلا خلاف. اه # ومحل ذلك إذا كان الحمل أو التفسير على أحد معنييه الظاهرين، أو الظاهر ~~منهما. # أما إذا حمله الصحابي بتفسيره، أو بأن المراد منه غير ظاهره، فإنه "لا" ~~يقبل منه ما يذكره "على غير ظاهره" كما إذا حمل ما ظاهره5 الوجوب على ~~الندب، أو بالعكس، أو ما هو حقيقة على المجاز، ونحو PageV02P560 # ذلك، فإنه لا يلتفت إلى قوله "وعمل" في ذلك "بالظاهر1 ولو كان قوله" أي ~~قول2 الصحابي "حجة" في غير هذه الصورة. وعلى العمل بالظاهر في هذه الصورة ~~أكثر الفقهاء3، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: كيف أترك الخبر لأقوال ~~أقوام لو عاصرتهم لحججتهم4. # وقيل: يعمل بقول الصحابي، ويترك الظاهر، وحكي عن الإمام أحمد رضي الله ~~عنه وأكثر الحنفية؛ لأن الصحابي لا يقول بما يخالف الظاهر إلا عن توقيف، ~~وللمالكية خلاف5. # واختار ابن عقيل والآمدي وأبو الحسين6 وعبد الجبار: يعمل بالظاهر إلا أن ~~يعلم مأخذه، ويكون صالحا، وهو أظهر7. PageV02P561 # قال ابن مفلح: لعله مراد من أطلق."ولا يرد ms316 خبره"1 أي خبر الصحابي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم "لمخالفته1 ما لا يحتمل تأويلا" أي بسبب مخالفته ~~نصا لا يحتمل التأويل في الأصح عندنا2. # "ولا ينسخ" النص، وقالته الشافعية، لاحتمال نسيانه، ثم لو عرف ناسخه ~~لذكره، ورواه ولو مرة، لئلا يكون كاتما للعلم3، كرواية أبي هريرة في "غسل ~~الولوغ سبعا" وقوله: "يغسل ثلاثا". # وقالت الحنفية - وهو رواية عن أحمد4 -: لا يعمل بالخبر5. PageV02P562 # وقال الآمدي: "يتعين ظهور ناسخ عنده، 1وقد لا يكون ناسخا4 عند غيره، فلا ~~يترك النص باحتمال2" # وخالفه ابن الحاجب، وقال: "في العمل بالنص نظر3". # وقال إمام الحرمين وابن4 القشيري5: إن تحققنا نسيانه للخبر، أو فرضنا ~~مخالفته لخبر لم يروه، وجوزنا أنه 6لم يبلغه8، فالعمل بالخبر، أو روى خبرا ~~يقتضي رفع الحرج، فيما سبق فيه حظر، ثم رأيناه يتخرج، فالعمل بالخبر أيضا. # "وخبر الواحد وإن" فرض أنه "خالف عمل أكثر الأمة أو" أنه خالف "القياس من ~~كل وجه" فالخبر "مقدم". PageV02P563 # أما كون خبر الواحد مقدما على ما عليه عمل أكثر الأمة: فهو الذي عليه ~~جماهير العلماء. وحكاه بعضهم إجماعا1. # وأما كونه مقدما مع مخالفته القياس من كل وجه: فلنص أحمد والشافعي رضي ~~الله تعالى عنهما وأصحابهما2 والكرخي من الحنفية والأكثر من العلماء3. ~~واستدل لذلك بقول عمر رضي الله عنه "لولا هذا لقضينا فيه4 برأينا"5 وبرجوعه ~~إلى توريث المرأة من دية زوجها6، ولعمل جماعة من الصحابة بذلك7. ~~PageV02P564 # قال الإمام أحمد رضي الله عنه: أكثرهم ينهى عن الوضوء بفضل وضوء المرأة1، ~~والقرعة في عتق جماعة في مرض موته وغير ذلك، وشاع ولم ينكر. # وقدم المالكية القياس2، وقاله3 أكثر الحنفية: إن خالف الأصول أو معنى ~~الأصول لا قياس الأصول. وأجازوا الوضوء بالنبيذ سفرا، وأبطلوه4 بالقهقهة ~~داخل الصلاة5. # واحتجت المالكية لتقديمهم القياس باحتمال كذب الراوي وفسقه وكفره وخطئه، ~~والإجمال في الدلالة والتجوز والإضمار والنسخ مما6 لا يحتمله القياس7. # ورد ذلك بأنه بعيد، وبتطرقه إلى أصل ثبت بخبر الواحد، وبتقديم ~~PageV02P565 # ظاهر الكتاب والسنة المتواترة مع التطرق في الدلالة1. # قالوا2 ظنه في الخبر من ms317 جهة غيره، وفي القياس من جهة نفسه، وهو بها ~~أوثق3. # رد ذلك بأن الخطأ إليه أقرب من الخطإ في الخبر، والخبر مستند إلى ~~المعصوم. ويصير ضروريا بضم أخبار إليه، ولا يفتقر إلى قياس ولا إجماع كما4 ~~في لبن المصراة. وهو أصل بنفسه، أو مستثنى للمصلحة، وقطع النزاع لاختلاطه5. # واعترض بمثل قول ابن عباس لأبي هريرة - وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم "توضؤوا مما6 مست النار 7" فقال8: "أفنتوضأ9 من PageV02P566 # من الحميم1" أي من2 الماء الحار3. فقال أبو هريرة " يا ابن أخي إذا سمعت ~~حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلا " رواه الترمذي وابن ~~ماجه4. # رد بأن ذلك استبعاد لمخالفته5 الظاهر6. # وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكل من كتف شاة. وصلى ولم يتوضأ"7 وأيضا خبر معاذ سبق في أن الإجماع حجة، ~~ولأن الخبر أقوى في غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ويجتهد ~~في القياس في ثبوت حكم الأصل، وكونه معللا وصلاحية PageV02P567 # الوصف1 للتعليل، ووجوده في الفروع، ونفي2 المعارض في الأصل والفرع3. # ولما تعارضت الأدلة عند ابن الباقلاني: توقف في المسألة4. # وعند أبي الحسين: إن كانت5 العلة بنص قطعي فالقياس كالنص على حكمها، وإن ~~كان الأصل مقطوعا به فقط، فالاجتهاد والترجيح6. # وعند صاحب "المحصول" يقدم الخبر ما لم توجب الضرورة تركه. كخبر المصراة ~~لمعارضته الإجماع في ضمان المثل أو القيمة. وعند الآمدي ومن وافقه إن ثبتت ~~العلة بنص راجح على الخبر، وهي قطعية في الفرع فالقياس، أو ظنية فالوقف، ~~وإلا فالخبر7، ومعنى كلام جماعة من أصحابنا يقتضيه8. PageV02P568 # "ويعمل ب" الحديث "الضعيف في الفضائل" عند الإمام أحمد رضي الله عنه ~~والموفق والأكثر1. # قال أحمد: إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام ~~شددنا2 في الأسانيد. وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل ~~الأعمال، وما لا يضع3 حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد4. واستحب الإمام ~~أحمد الاجتماع ليلة5 العيد في رواية. فدل ms318 على العمل به لو كان شعارا. # وفي "المغني" في صلاة التسبيح: "الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر"6، ~~واستحبها جماعة ليلة العيد. فدل على التفرقة بين الشعار وغيره. قاله ابن ~~مفلح في "أصوله". # وعن أحمد رواية أخرى. لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل. ولهذا لم يستحب ~~صلاة التسبيح لضعف خبرها عنده7، مع أنه خبر مشهور عمل PageV02P569 # به وصححه غير واحد من الأئمة1. # ولم يستحب أيضا التيمم بضربتين على الصحيح عنه2، مع أن فيه أخبارا ~~وآثارا3، وغير ذلك من مسائل الفروع4. PageV02P570 # قال بعض أصحابنا: يعمل به في الترغيب والترهيب، لا في إثبات مستحب ولا ~~غيره1. # قال2 الشيخ تقي الدين عن قول أحمد وقول العلماء في الحديث الضعيف في ~~فضائل الأعمال. قال العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب، و3تخاف ذلك ~~العقاب. # ومثال ذلك: الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات وكلمات السلف ~~والعلماء ووقائع العالم، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي، لا ~~استحباب ولا غيره. لكن يجوز أن يدخل في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو ~~قبحه بأدلة الشرع. فإن ذلك ينفع ولا يضر، وسواء كان ذلك4 في نفس الأمر حقا ~~أو باطلا. # وقال في "شرح العمدة" في التيمم بضربتين: والعمل بالضعاف إنما يسوغ في ~~عمل قد علم أنه مشروع في الجملة. فإذا رغب في بعض أنواعه بحديث ضعيف عمل ~~به. أما، إثبات سنة فلا. # ونقل الجماعة عن أحمد أنه كان يكتب حديث الرجل الضعيف، كابن PageV02P571 # لهيعة1 وجابر الجعفي وابن أبي مريم2. فيقال له. فيقول أعرفه أعتبر به، ~~كأني أستدل به مع غيره، لا أنه حجة إذا انفرد3. ويقول: يقوي بعضها بعضا. ~~ويقول: الحديث عن الجعفي قد يحتاج إليه في وقت. وقال: كنت لا أكتب حديث ~~جابر الجعفي، ثم كتبته أعتبر به4. وقال أيضا: ما أعجب أمر الفقهاء في ذلك. ~~ويزيد بن هارون5 من أعجبهم، يكتب عن PageV02P572 # الرجل مع علمه بضعفه1. # وفي "جامع" القاضي: أن الحديث الضعيف لا يحتج به في المآثم2. # وقال الخلال: مذهبه - يعني: الإمام أحمد - أن الحديث الضعيف ms319 إذا لم يكن ~~له معارض قال به3. # وقال في كفارة وطء الحائض: مذهبه في الأحاديث، إن4 كانت مضطربة ولم يكن ~~لها معارض قال بها. # وقال أحمد في رواية عبد الله: طريقي لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم ~~يكن في الباب ما يدفعه. PageV02P573 ### | "فصل": "المرسل" # في اصطلاح الفقهاء1 هو "قول غير صحابي في كل عصر: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم" وهو قول أصحابنا والكرخي والجرجاني وبعض الشافعية والمحدثين2. # وخصه أكثر المحدثين وكثير من الأصوليين بالتابعي، سواء كان من كبارهم، ~~وهو من لقي جماعة كثيرة من الصحابة، كعبيد الله3 بن عدي بن4 الخيار5 وكسعيد ~~بن المسيب، وعلقمة بن قيس النخعي، PageV02P574 # وكأبي مسلم الخولاني1 حكيم هذه الأمة، وكمسروق2، وكعب الأحبار وأشباههم. ~~أو من صغارهم، وهو من لم يلق من الصحابة إلا القليل. كيحيى بن سعيد ~~الأنصاري وأبي حازم وابن شهاب لقي عشرة من الصحابة3. PageV02P575 # وقيل: ما كان من1 صغار التابعين لا يسمى مرسلا، بل منقطعا لكثرة الوسائط ~~لغلبة روايتهم عن التابعين. # وقيل: يسمى مرسلا إذا سقط من الإسناد واحد أو أكثر، سواء الصحابي وغيره. ~~فيتحد مع المسمى بالمنقطع بالمعنى الأعم2. # قال ابن الصلاح: "ففي الفقه وأصوله: أن كل ذلك يسمى3 مرسلا. قال وإليه ~~ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب وقطع به إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من ~~حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وما رواه تابع ~~التابعي فيسمونه معضلا4".اه. # وعلى هذا: لو سقط بين الراويين أكثر من واحد، فإنه5 يسمى معضلا أيضا. # "وهو" أي المرسل "حجة كمراسيل6 الصحابة" عند أحمد وأصحابه، والحنفية ~~والمالكية والمعتزلة. وحكاه الرازي في "المحصول" عن الجمهور. PageV02P576 # واختاره الآمدي وغيره1. # وذكر محمد بن جرير الطبري أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المراسيل، ~~ولم يأت عن أحد إنكارها إلى رأس المائتين2. # وكذا قال أبو الوليد الباجي: إنكار كونه حجة بدعة حدثت بعد المائتين. ~~وذلك لقبولهم مراسيل الأئمة من غير نكير3. # وعن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية ثانية: أن المرسل ليس ms320 بحجة. قال ابن ~~عبد البر: هو قول أهل الحديث4. PageV02P577 # قال ابن الصلاح: "هو المذهب الذي استقر عليه رأي أهل الحديث، ونقاد ~~الأثر1"، كما قال الخطيب في "الكفاية"2. وحكاه مسلم عن أهل العلم ~~بالأخبار3. وهذا وإن قاله مسلم على لسان غيره، لكن أقره. واحتجوا بأن فيه ~~جهلا بعين الراوي وضعفه4. # وقال الشافعي وأتباعه: إن كان من كبار التابعين، ولم يرسل إلا عن عذر، ~~وأسنده غيره أو أرسله، وشيوخهما مختلفة أو عضده عمل صحابي، أو الأكثر أو ~~قياس، أو انتشار، أو عمل العصر: قبل، وإلا فلا5. PageV02P578 # "ويشمل"1 اسم المرسل ما سموه "معضلا و" ما سموه "منقطعا" 2. # قد تقدم أن أهل الحديث سموا ما رواه تابع3 التابعي وما سقط بين راوييه ~~أكثر من واحد معضلا4. # وقال القاضي5 وكثير من الفقهاء وغيرهم لو انقطع في الإسناد واحد، كرواية ~~تابع التابعي عن صحابي. فهو مرسل، والأشهر عند المحدثين: أنه منقطع. اه. ~~PageV02P579 # وقال بعض المحدثين: من روى عمن لم يلقه ووقفه عليه فمرسل1 أو منقطع، ~~ويسمى موقوفا، والمنقطع سقوط راو فأكثر ممن2 هو دون الصحابي3. # والانقطاع: إما في الحديث أو الإسناد، على ما يؤخذ من كلامهم من ~~الإطلاقين؛ إذ مرة يقولون في الحديث: منقطع، ومرة في الإسناد منقطع. ~~فالمنقطع بهذا الاعتبار أخص من مطلق المنقطع المقابل للمتصل الذي هو مورد ~~التقسيم. فإن كان الساقط أكثر من واحد باعتبار طبقتين فصاعدا، إن كان في ~~موضع واحد سمي4 معضلا، وإن كان في موضعين سمي5 منقطعا من موضعين6. # إذا علم ذلك: فإذا روى عمن لم يلقه، فهو مرسل من حيث كونه انقطع بينه ~~وبين من7 روى عنه، كما تقدم في المسألة التي قبلها على رأي القاضي وكثير من ~~الفقهاء، ومنقطع على رأي المحدثين، كما تقدم عنهم في أصل المرسل. وموقوف ~~لكونه وقفه8 على شخص. فهو بهذه الاعتبارات له ثلاث PageV02P580 # صفات. يسمى مرسلا باعتبار، ومنقطعا على رأي المحدثين، وموقوفا باعتبار ~~كونه وقفه على شخص1. # وأما مرسل الصحابة: فحجية غير الصحابة2 مقيسة على حجية مرسلهم، وعلى حجية ~~مرسل الصحابة أكثر العلماء؛ ms321 لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي3 ~~غير قادحة لأنهم كلهم عدول. وهذا في الغالب وإلا فقد يروي عن التابعي4. # وأما صغار الصحابة - كمحمد بن أبي بكر5، فإنه ولد قبل وفاة PageV02P581 # النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام - فإن مراسيلهم كمراسيل كبار ~~التابعين، لا من قبيل مراسيل الصحابة. # وهذا مما1 يلغز به. فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل ~~الصحابة. PageV02P582 ### | المجلد الثالث ### | باب الأمر # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # باب الأمر: # "الأمر حقيقة في القول المخصوص1" # لما كان مما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع: السند، والمتن2. وتقدم ~~الكلام على السند3 أخذ في الكلام على المتن. # ولما كان المتن منه أمر ونهي وعام وخاص ومطلق ومقيد ومجمل ومبين وظاهر ~~ومؤول ومنطوق ومفهوم. بدأ من ذلك بالأمر ثم بالنهي، لانقسام الكلام إليهما ~~بالذات، لا باعتبار الدلالة والمدلول. # فالأمر لا يعني به مسماه، كما هو المتعارف في الأخبار عن الألفاظ: أن ~~يلفظ بها والمراد مسمياتها، بل لفظة الأمر هو أمر4، كما يقال: زيد مبتدأ، ~~وضرب فعل ماض، وفي حرف جر. ولهذا قلنا: إنه حقيقة في القول المخصوص. وهذا ~~بالاتفاق5. PageV03P005 # "و"هو أيضا "نوع من" أنواع "الكلام" لأن الكلام هو الألفاظ الدالة ~~بالإسناد على إفادة معانيها. فنوع منه يكون من الأسماء فقط، ونوع من الفعل ~~الماضي1 وفاعله، ونوع من الفعل المضارع وفاعله، ونوع من فعل الأمر وفاعله2. # ثم الأمر قد يطلق ويراد به الفعل ولكن على سبيل المجاز3 عند الإمام أحمد ~~رضي الله تعالى عنه وأصحابه وأكثر العلماء4. وإلى ذلك أشير بقوله: "ومجاز ~~في الفعل" ومنه قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} 5 أي في الفعل PageV03P006 # ونحوه1. وقوله تعالى: {أتعجبين من أمر الله} 2 وقوله تعالى: {حتى إذا جاء ~~أمرنا} 3. # ويطلق أيضا4 ويراد به الشأن5. ومنه قوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} 6 ~~أي: شأنه، والمعنى الذي هو مباشر له. # وقال ابن قاضي الجبل كقوله تعالى: {إنما قولنا 7 لشيء إذا أردناه} 8 # ويطلق أيضا ويراد به الصفة9، نحو قول الشاعر: # "لأمر ما يسود من ms322 يسود"10 # أي بصفة من صفات الكمال. PageV03P007 # ويطلق ويراد به الشيء كقولهم: تحرك الجسم لأمر، أي لشيء1. # ويطلق أيضا على الطريقة 2بمعنى الشأن وعلى القصد والمقصود. # وقيل إن الأمر مشترك بين الفعل والقول بالاشتراك اللفظي لأنه أطلق ~~عليهما3 # وقيل متواط فهو للقدر المشترك بينهما من باب التواطؤ دفعا للاشتراك ~~والمجاز4 # وقال القاضي في " الكفاية" إن الأمر مشترك بين القول والشأن والطريقة ~~ونحوه5. PageV03P008 # قال الشيخ عبد الحليم1،والد الشيخ تقي الدين: "هذا هو الصحيح لمن ~~أنصف"2.اه. # واستدل للمذهب الصحيح-وهو كون الأمر مجازا في غير القول المخصوص- بأن ~~القول يسبق إلى الفهم عند الإطلاق، ولو كان متواطئا لم يفهم منه الأخص، لأن ~~الأعم لا يدل على الأخص، وبأنه لو كان حقيقة في الفعل لزم الاشتراك3 ~~والاطراد؛ لأنه من لوازم الحقيقة، ولا يقال للآكل آمر، ولا يشتق له منه ~~أمر4، ولا مانع، PageV03P009 # ولاتحد1 جمعاهما2، ولوصف بكونه مطاعا ومخالفا، ولما صح نفيه3. # "و"أما "حده" أي حد الأمر في الاصطلاح فهو "اقتضاء" مستعل ممن دونه فعلا ~~بقول "أو استدعاء مستعل" أي على جهة الاستعلاء "ممن" أي من شخص "دونه فعلا" ~~معمول استدعاء "بقول" متعلق باستدعاء4. PageV03P010 # فعلى هذا يعتبر الاستعلاء، وهو قول أبي الخطاب والموفق1وأبي محمد الجوزي ~~والطوفي وابن مفلح وابن قاضي الجبل وابن برهان في الأوسط والفخر الرازي2، ~~والآمدي وغيرهم وأبي الحسين من المعتزلة. وصححه ابن الحاجب وغيره3. # قال في شرح التحرير: واعتبر أكثر أصحابنا، منهم القاضي وابن عقيل وابن ~~البناء والفخر إسماعيل والمجد بن تيمية وابن حمدان وغيرهم، ونسبه ابن عقيل ~~في الواضح إلى المحققين، وأبو الطيب الطبري وأبو إسحاق الشيرازي ~~PageV03P011 # والمعتزلة: العلو. فأمر المساوي غيره يسمى عندهم التماسا، والأدون ~~سؤالا1. # واعتبر الاستعلاء والعلو معا ابن القشيري والقاضي عبد الوهاب المالكي2. # وقال بعض الشافعية: لا تشترط الرتبة3. # فتلخص في المسألة أربعة أقوال: الاستعلاء والعلو4 معا. والثاني: عكسه. ~~والثالث: اعتبار الاستعلاء فقط. والرابع: اعتبار العلو فقط5. # "وتعتبر إرادة النطق بالصيغة6" PageV03P012 # قال ابن برهان: بلا خلاف، حتى1 لا يرد نحو: نائم وساه. # قال ابن عقيل وغيره: اتفقنا أن إرادة ms323 النطق معتبرة. وإلا فليس طلبا ~~واقتضاء واستدعاء. # واختلف الناس: هل هو كلام؟ فنفاه المحققون، فقوم لقيام الكلام بالنفس, ~~وقوم لعدم إرادته. وعندنا لأنه مدفوع إليه. كخروج حرف من غلبة عطاس ونحوه2. # "وتدل" الصيغة "مجردها عليه" أي على الأمر "لغة" أي3 عند أهل اللغة. # قال ابن قاضي الجبل: هو قول الأئمة الأربعة والأوزاعي وجماعة من أهل ~~العلم. وبه يقول البلخي4 PageV03P013 # من المعتزلة1. # وقال ابن عقيل: الصيغة الأمر. فمنع أن يقال للأمر صيغة أو أن يقال: هي ~~دالة عليه، بل الصيغة نفسها هي الأمر، والشيء لا يدل على نفسه، وإنما يصح ~~عند المعتزلة: الأمر2 الإرادة، والأشعرية: الأمر معنى في النفس3. # وكذا قال أبو المعالي الجويني: صيغة الأمر. كقولك: ذات الشيء ونفسه4. # وقال بعض أصحابنا: قولهم للأمر صيغة صحيح، لأن الأمر اللفظ والمعنى، ~~فاللفظ دل5 على التركيب، وليس هو عين المدلول، ولأن اللفظ دل6 على صيغته ~~التي هي الأمر به، كما يقال: يدل على كونه أمرا، ولم يقل: على PageV03P014 # الأمر1. # وقال القاضي: الأمر يدل على طلب الفعل واستدعائه، فجعله مدلول الأمر لا ~~عين الأمر2. # و "لا" يشترط في الأمر "إرادة الفعل" عند جماهير العلماء، خلافا ~~للمعتزلة3؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر إبراهيم بذبح ابنه4، ولم يرده منه، ~~وأمر إبليس بالسجود ولم يرده منه، ولو أراده لوقع؛ لأنه فعال لما يريد، ~~ولأن الله تعالى أمر أن ترد5 الأمانات إلى أهلها ثم إنه لو قال: والله ~~لأؤدين إليك أمانتك6 غدا إن شاء الله تعالى ولم يفعل لم يحنث و7 لو كان ~~مراد الله لوجب أن يحنث. ولا حنث بالإجماع، خلافا لمن حنثه8 كالجبائي9. ~~PageV03P015 # وخرق الإجماع1. # قال الشيخ الموفق والطوفي وغيرهما من الأصحاب: لنا على أن الأمر لا يشترط ~~له إرادة: إجماع أهل اللغة على عدم اشتراطها. # قالوا: الصيغة مستعملة فيما سبق من المعاني. فلا تتعين للأمر2 إلا ~~بالإرادة. إذ ليست أمرا لذاتها3 ولا لتجردها عن القرائن. # قلنا: استعمالها في غير الأمر مجاز، فهي بإطلاقها له. ثم الأمر والإرادة ~~ينفكان4 كمن يأمر ولا يريد، أو يريد ms324 ولا يأمر. فلا يتلازمان، وإلا اجتمع ~~النقيضان5. # "والاستعلاء" طلب "بغلظة. والعلو: كون الطالب6 أعلى رتبة7" PageV03P016 # قال القرافي في التنقيح: الاستعلاء هيئة في الأمر من الترفع أو إظهار ~~الأمر1، والعلو يرجع إلى هيئة الآمر من شرفه وعلو منزلته بالنسبة إلى ~~المأمور2 انتهى. # قال البرماوي: والمراد بالعلو أن يكون الآمر في نفسه عاليا، أي أعلى درجة ~~من المأمور، والاستعلاء أن يجعل الآمر نفسه عاليا بكبرياء أو غير ذلك، سواء ~~كان في نفس الأمر كذلك أو لا، فالعلو من الصفات العارضة للآمر، والاستعلاء ~~من صفة صيغة الأمر وهيئة نطقه مثلا. # قال ابن العراقي: فالعلو صفة للمتكلم، والاستعلاء صفة للكلام3. # "وترد صيغة افعل" لمعان كثيرة 4. # أحدها كونها "لوجوب5" نحو قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} 6 وقوله ~~صلى الله عليه وسلم "صلوا كما رأيتموني أصلي". # "و" الثاني: ل "ندب" نحو قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~PageV03P017 # خيرا} 1 فإنه للندب على الأصح من مذهب الإمام أحمد وجماعة من العلماء2. # وعند داود الظاهري وجمع: أنه للوجوب3. # وقال في شرح التحرير: حمل الآية على الوجوب هو الصحيح من مذهب أحمد ~~وأصحابه، مع قوله في كتابه الإنصاف إن كون الكتابة مستحبة لمن علم فيه خير: ~~المذهب بلا ريب، وذكره عن جماهير الأصحاب، فليعاود ذلك من أراده4. # "و"الثالث: كونها5 بمعنى "إباحة6" نحو قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~7 وقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} ~~8. PageV03P018 # واعلم أن الإباحة إنما تستفاد من خارج. فلهذه القرينة يحمل الأمر عليها ~~مجازا بعلاقة المشابهة المعنوية. لأن كلا منهما مأذون فيه1. PageV03P019 # "و" الرابع: كونها بمعنى "إرشاد"1 نحو قوله سبحانه وتعالى {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} 2 وقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} 3 وقوله تعالى: ~~{إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} 4 # والضابط في الإرشاد: أنه يرجع إلى مصالح الدنيا، بخلاف الندب، فإنه يرجع ~~إلى مصالح الآخرة، وأيضا: الإرشاد لا ثواب فيه، والندب فيه الثواب5 # "و" الخامس: كونها بمعنى "إذن"6 نحو قول من بداخل مكان للمستأذن7 عليه: ~~ادخل. # ومنهم ms325 من يدخل هذا في قسم الإباحة. # وقد يقال: الإباحة إنما تكون من صيغ الشرع الذي له الإباحة والتحريم، ~~وإنما الإذن يعلم بأن الشرع أباح دخول ملك ذلك الآذن8 مثلا، فتغايرا. ~~PageV03P020 # "و" السادس: كونها بمعنى "تأديب"1 نحو قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن ~~أبي2 سلمة3 في حال صغره "يا غلام: سم الله وكل بيمينك4 وكل مما يليك" متفق ~~عليه5. # ومنهم من يدخل ذلك في قسم الندب. منهم البيضاوي6. # ومنهم من قال: يقرب من الندب7. PageV03P021 # هو يدل على المغايرة1. # والظاهر أن بينهما2 عموما وخصوصا من وجه؛ لأن الأدب3 متعلق بمحاسن ~~الأخلاق، وذلك أعم من أن يكون4 من مكلف، أو غيره؛ لأن عمر كان صغيرا. ~~والندب مختص بالمكلفين، وأعم من أن يكون من محاسن الأخلاق وغيرها5. # "و" السابع: كونها بمعنى "امتنان"6 نحو قوله تعالى: {وكلوا مما رزقكم ~~الله} 7 وسماه أبو المعالي: الإنعام8. # والفرق بينه وبين الإباحة: أن الإباحة مجرد إذن، والامتنان لا بد فيه من ~~اقتران حاجة الخلق لذلك وعدم قدرتهم عليه9، والعلاقة بين الامتنان والوجوب: ~~المشابهة في الإذن إذ الممنون لا يكون إلا مأذونا فيه10. PageV03P022 # "و" الثامن: كونها بمعنى "إكرام" نحو قوله تعالى: {ادخلوها بسلام آمنين} ~~1 فإن قرينة2 بسلام آمنين يدل على الإكرام3. # "و" التاسع: كونها بمعنى "جزاء" نحو قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون} 4. # "و" العاشر: كونها بمعنى "وعد" نحو قوله تعالى: {وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون} 5، "وقوله صلى الله عليه وسلم لبني تميم "أبشروا" 6. # وقد يقال بدخول ذلك في الامتنان. فإن بشرى العبد منة عليه. # "و" الحادي عشر: كونها بمعنى "تهديد"7 نحو قوله تعالى: {اعملوا ~~PageV03P023 # ما شئتم} 1 وقوله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم ~~بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم} 2. # "و" الثاني عشر: كونها بمعنى "إنذار"3 نحو قوله تعالى: {قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار} 4 # وقد جعله قوم قسما من التهديد، وهو ظاهر البيضاوي 5. # والصواب المغايرة. # والفرق: أن التهديد هو التخويف، والإنذار: إبلاغ المخوف6. كما فسره ~~الجوهري بهما7. PageV03P024 # وقيل: الإنذار يجب ms326 أن يكون مقرونا بالوعيد كالآية والتهديد لا يجب فيه ~~ذلك، بل قد يكون مقرونا وقد لا يكون مقرونا. # وقيل: التهديد عرفا أبلغ في الوعيد والغضب من الإنذار. # "و" الثالث عشر: كونها بمعنى "تحسير" وتلهيف، نحو قوله تعالى: {قل موتوا ~~بغيظكم} 1ومثله قوله تعالى: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} 2حكاه ابن فارس3. # "و" الرابع عشر: كونها بمعنى "تسخير"4 نحو قوله تعالى: {كونوا قردة ~~خاسئين} 5 والمراد بالتسخير هنا: السخرية6 بالمخاطب به، لا بمعنى التكوين، ~~كما قاله7 بعضهم8. # "و" الخامس عشر: كونها بمعنى "تعجيز"9 نحو قوله تعالى: PageV03P025 # {فأتوا بسورة من مثله} 1، والعلاقة بينه وبين الوجوب المضادة؛ لأن ~~التعجيز إنما هو في الممتنعات، والإيجاب في الممكنات. ومثله قوله تعالى: ~~{فليأتوا بحديث مثله} 2 ومثله بعضهم3 بقوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو ~~حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم} 4. # والفرق بين التعجيز والتسخير: أن التسخير نوع من التكوين فمعنى {كونوا ~~قردة} 5 انقلبوا إليها. وأما التعجيز: فإلزامهم أن ينقلبوا، وهم لا يقدرون ~~أن ينقلبوا6. # قال ابن عطية في تفسيره: في التمسك بهذا نظر7. وإنما التعجيز حيث يقتضي ~~الأمر8 فعل ما لا يقدر عليه المخاطب9 نحو قوله تعالى: {فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت} 10 # "و" السادس عشر: كونها بمعنى "إهانة" نحو قوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم} 11 ومنهم من يسميه التهكم.12 PageV03P026 # وضابطه: أن يؤتى بلفظ ظاهره الخير والكرامة، والمراد ضده، ويمثل بقوله ~~تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} 1 والعلاقة أيضا فيهما2 المضادة. # "و" السابع عشر: كونها بمعنى "احتقار" نحو قوله تعالى في قصة موسى عليه ~~السلام يخاطب السحرة {ألقوا ما أنتم ملقون} 3 إذ أمرهم في مقابلة المعجزة ~~حقير، وهو مما أورده البيضاوي4. # والفرق بينه وبين الإهانة: أن الإهانة إما بقول أو فعل أو تقرير. كترك ~~إجابته أو نحو ذلك، لا بمجرد اعتقاد. والاحتقار: قد يكون بمجرد5 الاعتقاد. ~~فلهذا يقال في مثل ذلك: احتقره، ولا يقال: أهانه6. # "و" الثامن عشر: كونها بمعنى "تسوية"7 نحو قوله تعالى: {فاصبروا أو لا ~~تصبروا} 8 بعد قوله تعالى: {اصلوها} ms327 9 أي هذه PageV03P027 # التصلية لكم، سواء صبرتم أو لا. فالحالتان سواء، والعلاقة المضادة. لأن ~~التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل1. ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه "فاختص 2 على ذلك أو ذر " رواه البخاري3. # "و" التاسع عشر: كونها بمعنى "دعاء"4 نحو قوله تعالى: {ربنا اغفر لي ~~ولوالدي} 5، {ربنا اغفر لنا ذنوبنا} 6 وكله طلب أن يعطيهم ذلك على وجه ~~التفضل والإحسان. # والعلاقة بينه وبين7 الإيجاب طلب أن يقع ذلك لا محالة8. # "و" العشرون: كونها بمعنى "تمن9" كقول امرئ القيس: PageV03P028 # "ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي1" # وإنما حمل على التمني دون الترجي؛ لأنه أبلغ. لأنه نزل ليله لطوله منزلة ~~المستحيل انجلاؤه2. كما قال الآخر # "وليل المحب بلا آخر3" # قال بعضهم؛ والأحسن تمثيل هذا كما مثله ابن فارس لشخص تراه: كن فلانا. ~~وفي الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو على طريق4 تبوك "كن أبا ذر" ~~5 ورأى6 آخر فقال: PageV03P029 # "كن أبا خيثمة" 1 لأن امرأ القيس قد يدعي استفادة التمني منه من " ألا " ~~لا2 من صيغة افعل، بخلاف هذا المثال. # وقد يقال: إن " ألا "3 قرينة إرادة التمني بافعل، وأما " كن فلانا " فليس ~~أن يكون إياه، بل الجزم به، وأن ينبغي أن يكون ذلك فلما احتمل أن هذا4 في ~~المثالين ذكرتهما. # "و" الحادي والعشرون: كونها بمعنى "كمال القدرة" نحو قوله تعالى: {إنما ~~قولنا5 لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} 6 هكذا سماه الغزالي ~~والآمدي7. PageV03P030 # وبعضهم عبر عنه بالتكوين1، وسماه القفال وأبو المعالي وأبو إسحاق ~~الشيرازي: التسخير، فهو تفعيل من " كان " بمعنى وجد، فتكوين الشيء إيجاده ~~من العدم. والله تعالى هو الموجد لكل شيء وخالقه2. # "و" الثاني والعشرون: كونها بمعنى "خبر3" نحو قوله تعالى: {فليضحكوا ~~قليلا وليبكوا كثيرا} 4 وقوله تعالى: {فليمدد له الرحمن مدا} 5 وقوله ~~تعالى: {ولنحمل خطاياكم} 6 وقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} 7 # ومنه على رأي "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" 8 PageV03P031 # وذلك لأنه لما جاء الخبر بمعنى ms328 الأمر1 في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن} ~~2 وقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} 3 جاء الأمر بمعنى الخبر، والخبر 4وكذا ~~جاء الخبر5 بمعنى النهي6، كما في حديث رواه ابن ماجه بسند جيد: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها" ~~بالرفع7؛ إذ لو كان نهيا لجزم، فيكسر لالتقاء الساكنين. # قال أرباب المعاني: وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي؛ لأن المتكلم لشدة ~~طلبه نزل المطلوب بمنزلة الواقع لا محالة، ومن هنا تعرف العلاقة في إطلاق ~~الخبر بمعنى الأمر والنهي8 # "و" الثالث والعشرون: كونها بمعنى "تفويض" نحو قوله تعالى: {فاقض ما أنت ~~قاض} 9 ذكره أبو المعالي10. PageV03P032 # ويسمى أيضا1: التحكيم. وسماه ابن فارس والعبادي2: التسليم، وسماه نصر بن ~~محمد المروذي3: الاستبسال. و4قال: أعلموه5 أنهم قد استعدوا له بالصبر، ~~وأنهم غير تاركين لدينهم، وأنهم يستقلون ما هو فاعل في جنب ما يتوقعونه من ~~ثواب الله سبحانه وتعالى. قال: ومنه قول نوح عليه السلام {فأجمعوا أمركم} 6 ~~أخبرهم بهوانهم # "و" الرابع والعشرون: كونها بمعنى "تكذيب" نحو قوله تعالى7 PageV03P033 # {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} 1 ومنه قوله تعالى: {فأتوا ~~بسورة من مثله} 2 {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون} 3 # "و" الخامس والعشرون: كونها بمعنى "مشورة"4 نحو قوله تعالى: {فانظر ماذا ~~ترى} 5 في قول إبراهيم لابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام إشارة إلى ~~مشاورته في هذا الأمر. وهو قوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا ترى} 6 ذكره العبادي # "و" السادس والعشرون: كونها بمعنى "اعتبار" نحو قوله تعالى: {انظروا إلى ~~ثمره إذا أثمر وينعه} 7 فإن في8 ذلك عبرة لمن يعتبر9 # "و" السابع والعشرون: كونها بمعنى "تعجب10" نحو قوله تعالى: {انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال} 11 قاله الفارسي. ومثله الهندي بقوله PageV03P034 # تعالى: {كونوا حجارة أو حديدا} 1 وتقدم أن بعضهم مثل به للتعجيز2، وأن ~~ابن عطية قال: فيه نظر3. قال البرماوي4: وهو الظاهر5. فإن التمثيل به ~~للتعجب أوضح؛ لأن المراد به التعجب # "و" الثامن والعشرون: ms329 كونها بمعنى "إرادة امتثال أمر آخر6" نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم "كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل" 7 فإن8 ~~المقصود الاستسلام والكف عن الفتن9. # فهذا الذي وقع اختيارنا عليه. وقد ذكر جماعة من العلماء أشياء غير ~~PageV03P035 # ذلك مما فيه نظر1. # فمنها، وهو التاسع والعشرون: كونها بمعنى "التخيير2" نحو قوله تعالى: ~~{فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 3 ذكره القفال. # وقد يقال: نفس صيغة افعل ليس فيها تخيير إلا4 بانضمام أمر آخر يفيده، لكن ~~مثل ذلك يأتي في التسوية. # ومنها، وهو الثلاثون: الاختيار. نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "فلا يغمس ~~5 يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" بدليل "فإنه لا يدري أين باتت يده" 6. # قال البرماوي: وهذا داخل تحت الندب. فلا حاجة إلى إفراده. PageV03P036 # قال في شرح التحرير قلت1: ليس في هذا صيغة أمر، إنما هو صيغة نهي كما ~~ترى. انتهى. # ومنها، وهو الحادي والثلاثون: الوعيد. نحو قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر} 2 ولكن هذا من التهديد # وقال بعضهم: التهديد أبلغ من الوعيد. # ومنها، وهو الثاني والثلاثون: الالتماس. كقولك لنظيرك: افعل. وهذا يأتي ~~على رأي3، وهو وشبهه مما يقل4 جدواه في دلائل الأحكام. # ومنها، وهو الثالث والثلاثون: التصبر. نحو قوله تعالى: {لا تحزن إن الله ~~معنا} 5 {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} 6 {فذرهم يخوضوا ويلعبوا} 7 ذكره ~~القفال8. # ومنها، وهو الرابع والثلاثون: قرب المنزلة، نحو قوله تعالى: {ادخلوا ~~الجنة} 9 ذكره بعضهم. # ومنها، وهو الخامس والثلاثون: التحذير والإخبار عما يئول الأمر ~~PageV03P037 # إليه1، نحو قوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} 2 قاله الصيرفي. # "وكنهي" في المعنى "دع، واترك" وكف، وأمسك نفسك عن كذا. ونحوه3. # لما كان4 من أبعاض " افعل " ما يدل على الكف عن الفعل. احتيج إلى التنبيه ~~على إخراجها. ولهذا قال في جمع الجوامع في حد الأمر: إنه اقتضاء فعل غير كف ~~مدلول عليه بغير كف5، أي مدلول على الكف الذي هو المصدر بغير كف الذي هو ~~فعل أمر. # فقوله "اقتضاء فعل" أي ms330 طلب فعل، وهو جنس يشمل الأمر والنهي، وتخرج ~~الإباحة6 وغيرها مما تستعمل منه7 صيغة الأمر. وليس أمرا، وقوله "غير كف " ~~فصل خرج به النهي. فإنه طلب فعل هو كف. # وقوله "مدلول عليه بغير كف" صفة لقوله: كف 8. PageV03P038 ### | فصل الأمر حقيقة في الوجوب # ... # فصل الأمر حقيقة الوجوب: # "الأمر" في حالة1 كونه "مجردا عن قرينة" "حقيقة في الوجوب" عند جمهور ~~العلماء من أرباب المذاهب الأربعة2 "شرعا" أي باقتضاء وضع الشرع. اختاره ~~أبو المعالي الجويني وابن حمدان من أصحابنا، وهو أحد الأقوال الثلاثة في ~~المسألة3. # والثاني 4 - واختاره أبو إسحاق الشيرازي، ونقله أبو المعالي عن الشافعي - ~~أنه باقتضاء وضع اللغة5. PageV03P039 # والقول الثالث - واختاره بعضهم - أنه باقتضاء الفعل1. # واستدل للأول بقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} 2 وبقوله ~~تعالى: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} 3 ذمهم وذم إبليس على مخالفة الأمر ~~المجرد4. لأن السيد لا يلام على عقاب عبده على مخالفة مجرد أمره باتفاق ~~العقلاء، ودعوى قرينة الوجوب واقتضاء تلك اللغة لغة له دون هذه: غير ~~مسموعة5. PageV03P040 # وقيل: إن الأمر المجرد عن قرينة حقيقة في الندب. ونقله الغزالي والآمدي ~~عن الشافعي1. ونقله أبو حامد عن المعتزلة بأسرها2. # وروي عن أحمد أنه قال: ما أمر3 به النبي صلى الله عليه وسلم أسهل مما نهى ~~عنه4. فقال جماعة من الأصحاب5: لعله لأن الجماعة قالوا: الأمر للندب، ولا ~~تكرار. والنهي للتحريم والدوام، لئلا يخالف نصوصه6. # وأما أبو الخطاب: فإنه أخذ من النص أنه للندب7. # ووجه هذا القول: أنا نحمل الأمر المطلق على مطلق الرجحان، ونفيا للعقاب ~~بالاستصحاب، ولأنه اليقين، ولأن المندوب مأمور به حقيقة8. PageV03P041 # وقيل: إن الأمر المجرد عن قرينة حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب ~~والندب، وهو الطلب. فيكون من المتواطئ. اختاره الماتريدي من الحنفية1، لكن ~~قال: يحكم بالوجوب ظاهرا في حق العمل احتياطا دون الاعتقاد2. # واستدل لكونه مشتركا بأن الشارع أطلق. والأصل الحقيقة، ويحسن الاستفهام. ~~والتقييد أفعل3 واجبا أو ندبا4. # رد خلاف الأصل. # ومنع أصحابنا وغيرهم أنه لا يحسن الاستفهام5. # وفي المسألة اثنا ms331 عشر قولا غير هذه الثلاثة أضربنا عن ذكرها6 خشية ~~الإطالة. # وذكر في القواعد الأصولية خمسة عشر قولا7. PageV03P042 # "و" يكون الأمر الذي ليس مقيدا1 بمرة ولا تكرار "لتكرار حسب الإمكان" عند ~~الإمام أحمد رضي الله عنه وأكثر أصحابه وأبي إسحاق الإسفراييني قاله2 ~~الآمدي وجماعة من الفقهاء3 والمتكلمين4، ونقله الغزالي في المنخول عن أبي ~~حنيفة وحكاه ابن القصار5 عن مالك. فيجب استيعاب PageV03P043 # العمر به، دون أزمنة قضاء الحاجة والنوم وضروريات الإنسان1. # وعن أحمد رواية ثانية: لا يقتضي تكرارا إلا بقرينة. ونقله ابن مفلح عن ~~أكثر العلماء والمتكلمين2. # واختلف اختيار القاضي أبي يعلى3 PageV03P044 # "و" يكون الأمر المطلق ل"فعل المرة" الواحدة "بالالتزام"1. # فعلى كونه لا يقتضي تكرارا يفيد الأمر طلب الماهية من غير إشعار بوحدة ~~ولا بكثرة، إلا أنه2 لا يمكن3 إدخال تلك4 الماهية في الوجود بأقل من مرة. ~~فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به؛ لأن الأمر يدل عليها بطريق ~~الالتزام5. # وقيل: يقتضي فعل مرة بلفظه ووضعه6. # "و"أمر "معلق بمستحيل" نحو: صل إن كان زيد متحركا ساكنا "ليس أمرا" لأنه ~~كقوله7: كن الآن متحركا ساكنا. ذكره ابن عقيل. PageV03P045 # "و"أمر معلق "بشرط أو صفة ليسا بعلة" للمأمور به، كقوله: إذا مضى شهر، أو ~~إذا هبت1 ريح، أو إن سافر زيد، فأعتق عبدا من عبيدي، فحصل شيء مما علق عليه ~~الأمر، وأعتق عبدا من عبيده. فقد امتثل ما أمر به "ولم يتكرر" الأمر بعد ~~ذلك "بتكررهما"2 أي: تكرر3 الشرط الذي ليس بعلة ثابتة. # ولا الصفة التي ليست4 بعلة ثابتة 5. وعلم مما تقدم أنه إن كان الشرط علة ~~ثابتة نحو قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} 6 أو كانت الصفة علة ثابتة ~~نحو قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 7 {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 8 فإن الأمر يتكرر بتكرر ذلك اتفاقا9 ~~PageV03P046 # قاله ابن1 الباقلاني في التقريب، وابن السمعاني والآمدي، وتبعه ابن ~~الحاجب وابن مفلح وغيرهم2. قال في القواعد الأصولية: وكلام أصحابنا ~~يقتضيه3. قال ابن مفلح: لاتباع العلة، لا للأمر. فمعنى هذا التكرير: ms332 أنه ~~كلما وجدت العلة4 وجد الحكم؛ لأنه إذا وجدت العلة وجد الحكم، لا أنه إذا ~~وجدت العلة يتكرر الفعل5. PageV03P047 # "و" الأمر "للفور"1 سواء قيل: إن الأمر يقتضي التكرار أو لا عند أحمد ~~وأصحابه، والحنفية والمالكية وبعض الشافعية2. PageV03P048 # وقال القاضي أبو الحسين منهم: إنه الصحيح من مذهبهم. وإنما جوزنا1 تأخير ~~الحج بدليل خارج2. # وقيل: لا يقتضي الفور، وعلى هذا يجب العزم3. # وقيل: بالوقف لغة. قاله أكثر الأشعرية، فإن بادر امتثل4 PageV03P049 # "وفعل عبادة لم يقيد" فعلها "بوقت" في حالة كون الفعل "متراخيا" عن الفور ~~به1 على القول بها "أو مقيد به" أي بوقت "بعده" أي بعد الوقت الذي قيد به ~~"قضاء بالأمر الأول" لا بأمر جديد في الصورتين. # أما في الأولى -وهي "ما2 إذا لم يقيد الأمر بوقت وقلنا بالفورية، وفعله ~~متراخيا- فعند أصحابنا والأكثر. وإن قلنا: الأمر للتراخي فليس بقضاء3. # وأما في الصورة الثانية - وهي ما4 إذا كان الأمر مقيدا بوقت5 وفعله بعده ~~- فإن القضاء فيها أيضا بالأمر الأول. اختاره6 القاضي والحلواني والموفق ~~وابن حمدان والطوفي وغيرهم7. PageV03P050 # قال ابن مفلح في فروعه في1 باب الحيض: ويمنع الحيض الصوم إجماعا، وتقضيه ~~إجماعا هي وكل معذور بالأمر السابق لا بأمر جديد في الأشهر2. # "والأمر ب" شيء "معين3 نهي عن ضده "أي ضد ذلك المعين "معنى" أي من جهة ~~المعنى، لا من جهة اللفظ4، عند أصحابنا والأئمة الثلاثة، وذكره أبو ~~PageV03P051 # الخطاب عن الفقهاء، وقاله الكعبي وأبو الحسين المعتزلي1. # قال القاضي: بناء على أصلنا أن2 مطلق الأمر للفور3. # وعن باقي المعتزلة: ليس نهيا عن ضده، بناء على أصلهم في اعتبار إرادة ~~الناهي، وليست معلومة، وقطع به النووي في الروضة في كتاب الطلاق؛ لأن ~~القائل: اسكن قد يكون غافلا عن ضد السكون، وهو الحركة فليس عينه، ولا ~~يتضمنه4. # وعند الأشعرية: الأمر معنى في النفس، فقال بعضهم: هو عين النهي عن ضده ~~الوجودي، وهو قول الأشعري، قال أبو حامد: بنى الأشعري ذلك على أن الأمر لا ~~صيغة له، وإنما هو معنى قائم في النفس، فالأمر عندهم هو نفس ms333 النهي من هذا ~~الوجه، أي فاتصافه بكونه أمرا ونهيا كاتصاف الكون الواحد بكونه قريبا من ~~شيء بعيدا من شيء 5. PageV03P052 # وقال ابن الصباغ وأبو الطيب والشيرازي: إنه ليس عين النهي، ولكنه يتضمنه ~~ويستلزمه من طريق المعنى، ونقل هذا عن أكثر الفقهاء، واختاره الآمدي، إلا ~~أن1 يقول2 بتكليف المحال3. # وقال أبو المعالي والغزالي والكيا الهراسي 4: إنه ليس عين النهي5 عن ضده ~~ولا يقتضيه6. وللقاضي أبي بكر الباقلاني الأقوال الثلاثة المتقدمة7. # وعند الرازي في ”المحصول“: يقتضي الكراهة، لأن النهي لما لم يكن مقصودا ~~سمي اقتضاء؛ لأنه ضروري، فيثبت به8 أقل ما يثبت بالنهي، وهو الكراهة 9. ~~PageV03P053 # والمراد بالضد هنا الوجودي، وذلك لأنه هو من لوازم الشيء المأمور به1. # "وكذا العكس" يعني أن النهي عن شيء يكون أمرا بضده2. # ثم إنه قد يكون للمأمور ضد واحد، كالأمر بالإيمان فإنه نهي عن الكفر، وقد ~~يكون للمنهي عنه ضد واحد، كالنهي عن صوم يوم العيد، فإنه أمر بفطره3، # وقد يكون لكل منهما أضداد، وهو المشار إليه بقوله: "ولو تعدد الضد"4 وذلك ~~كالأمر بالقيام، فإن له أضداد من قعود وركوع وسجود واضطجاع5. PageV03P054 # ووجه ذلك أن أمر الإيجاب طلب فعل يذم تاركه إجماعا ولا ذم إلا على فعل، ~~وهو الكف عن المأمور به، أو1 الضد، فيستلزم النهي عن ضده، أو النهي عن الكف ~~عنه2. # ورده القائل بأن3 الأمر بمعين4 لا يكون نهيا عن ضده بأن الذم على الترك ~~بدليل خارجي5 عن الأمر، وإن سلم فالنهي طلب كف عن فعل، لا عن كف، وإلا لزم ~~تصور الكف عن الكف لكل أمر، والواقع خلافه6. # وفي هذا الرد نظر ومنع؛ ولأن المأمور به لا يتم إلا بترك ضده، فيكون ~~مطلوبا، وهو معنى النهي، والخلاف في كون النهي عن شيء لا يكون أمرا بضده، ~~كالخلاف في كون الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده، والصحيح من الخلافين ما ~~في المتن7. # "وندب كإيجاب" يعني أن حكم أمر الندب حكم أمر الإيجاب المتقدم عند ~~القاضي8 وغيره من أصحابنا والأكثر، إن قيل PageV03P055 # إن الندب1 مأمور2 به ms334 حقيقة. وقد تقدم أنه مأمور به حقيقة3. # قال ابن مفلح في أصوله: وأمر الندب كالإيجاب عند الجميع إن قيل مأمور به ~~حقيقة. وذكره القاضي وغيره. انتهى. # وصرح به القاضي أبو بكر الباقلاني في التقريب، وحمل النهي عن الضد في ~~الوجوب تحريما. وفي النهي تنزيها. قال: و4بعض أهل الحق خصص5 ذلك بأمر ~~الإيجاب لا الندب، وهو ما حكاه القاضي عبد الوهاب عن الأشعري6. # "والأمر بعد حظر، أو" بعد "استئذان، أو" كان "بماهية مخصوصة بعد سؤال ~~تعليم": "للإباحة" في المسائل الثلاث على الصحيح فيهن. # والإباحة في الأولى، وهي الأمر بعد الحظر: حقيقة لتبادرها إلى الذهن في ~~PageV03P056 # ذلك، لغلبة استعماله له1 فيها حينئذ، والتبادر علامة الحقيقة2. # وأيضا فإن النهي يدل على التحريم، فورود الأمر بعده يكون لرفع التحريم، ~~وهو المتبادر. فالوجوب أو الندب زيادة لا بد لها من دليل3. # ومن ذلك في القرآن قوله4 تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} 5 {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض} 6 {فإذا تطهرن فأتوهن 7 من حيث PageV03P057 # أمركم الله} 1. # ومن ذلك في السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي فادخروها" 2. # والأصل عدم دليل سوى الحظر. والإجماع حادث بعده صلى الله عليه وسلم. ~~وكقوله لعبده: لا تأكل هذا. ثم يقول له3: كله4. # وذهب القاضي أبو يعلى5، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، وابن ~~السمعاني، والفخر الرازي وأتباعه، وصدر الشريعة6 من الحنفية إلى أنه كالأمر ~~PageV03P058 # ابتداء1. # واستدل للوجوب بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} ~~2. # والجواب عن ذلك عند القائل بالإباحة: أن المتبادر غير ذلك. وفي الآية ~~إنما علم بدليل خارجي3. # وذهب أبو المعالي والغزالي وابن القشيري والآمدي إلى الوقف في الإباحة ~~PageV03P059 # والوجوب. لتعارض الأدلة1. # وقيل: للندب2. وأسند صاحب التلويح3 إلى سعيد بن جبير: أن الإنسان إذا ~~انصرف من الجمعة ندب له أن يساوم شيئا، ولو لم يشتره4. # وذهب الشيخ تقي الدين وجمع إلى5 أنه لرفع الحظر السابق وإعادة حال الفعل ~~إلى ما كان قبل الحظر6. PageV03P060 # قال الشيخ تقي الدين: وعليه يخرج1 {فإذا انسلخ ms335 الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين} 2. # قال الكوراني: هذا الخلاف إنما هو عند انتفاء القرينة، وأما مع وجودها ~~فيحمل على ما يناسب المقام3. انتهى. # والمسألة الثانية: وهي كون الأمر بعد الاستئذان للإباحة. قاله القاضي ~~وابن عقيل. وحكاه ابن قاضي الجبل عن الأصحاب. وقال: لا فرق بين الأمر بعد ~~الحظر وبين الأمر بعد الاستئذان4. # قال في القواعد الأصولية: إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب، فوجد ~~أمر بعد استئذان، فإنه لا يقتضي الوجوب، بل الإباحة. ذكره القاضي محل وفاق. ~~قلت: وكذا ابن عقيل5. انتهى. # ثم قال: وإطلاق جماعة ظاهره يقتضي الوجوب. منهم الرازي في المحصول، فإنه ~~جعل الأمر بعد الحظر والاستئذان: الحكم فيهما واحد. PageV03P061 # واختار أن الأمر بعد الحظر للوجوب. فكذا بعد الاستئذان عنده1 انتهى. # إذا علم ذلك فلا يستقيم قول القاضي وابن عقيل لما استدلا على نقض الوضوء ~~بلحم الإبل بالحديث الذي في مسلم لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الوضوء2 من لحوم الإبل؟ 3فقال: "نعم يتوضأ 4 من لحوم الإبل" 5. # ومما يقوي الإشكال: أن في الحديث الأمر بالصلاة في مرابض الغنم6 وهو بعد ~~سؤال، ولا يجب بلا خلاف، ولا7 يستحب. # فإن قلت: إذا كان كذلك فلم يستحبون الوضوء منه؟ والاستحباب حكم شرعي ~~يفتقر إلى دليل، وعندهم أن هذا الأمر يقتضي الإباحة؟ # قلت: إذا قيل باستحبابه فلدليل غير هذا الأمر. وهو أن الأكل من لحوم ~~الإبل يورث قوة نارية، فناسب8 أن تطفأ9 بالماء، كالوضوء عند الغضب، ولو كان ~~الوضوء من أكل لحوم10 الإبل واجبا على الأمة، وكلهم كانوا يأكلون لحم ~~الإبل، لم يؤخر بيان وجوبه، حتى يسأله سائل فيجيبه. PageV03P062 # فعلم أن الوضوء من لحومها مشروع. وهو حق. والله أعلم. # وقد يقال: الحديث إنما ذكر فيه بيان وجوب ما يتوضأ منه، بدليل أنه لما ~~سئل عن الوضوء من 1الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ" مع أن ~~الوضوء من لحوم2 الغنم مباح. فلما خير في لحم الغنم وأمر بالوضوء من لحم3 ~~الإبل، دل على أن الأمر ليس لمجرد الإذن، ms336 بل للطلب الجازم4. انتهى. # وهذا الثاني هو المعتمد في المذهب5. # والمسألة الثالثة - وهي الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم. # قال في القواعد الأصولية: والأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم، كالأمر ~~بعد الاستئذان في الأحكام والمعنى6. وحينئذ فلا يستقيم استدلال الأصحاب على ~~وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بما ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلي عليك؟ فقال7: "قولوا: اللهم صل 8 على محمد وعلى آل محمد ... " ~~الحديث9 PageV03P063 # نعم إن1 ثبت الوجوب من خارج. فيكون هذا الأمر للوجوب؛ لأنه بيان لكيفية ~~واجبة. والله سبحانه وتعالى أعلم2. # "ونهي" عن شيء "بعد أمر" به "للتحريم" قاله القاضي وأبو الخطاب والحلواني ~~والموفق والطوفي والأكثر. وحكاه الأستاذ أبو إسحاق و3الباقلاني إجماعا4. # وقال أبو الفرج المقدسي: للكراهة. قال5: وتقدم الوجوب قرينة في أن النهي ~~بعده للكراهة، وقطع به6. وقاله القاضي و7 أبو الخطاب: PageV03P064 # ثم سلما1 أنه للتحريم؛ لأنه آكد2. # وقال في الروضة: هو لإباحة الترك، كقوله عليه الصلاة والسلام: "ولا ~~توضئوا من لحوم الغنم" 3 ثم سلم أنه للتحريم4. # وقيل: للإباحة. كالقول في مسألة الأمر بعد الحظر5. ويدل عليه قوله تعالى: ~~{إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} 6. # ووقف أبو المعالي لتعارض الأدلة7. # وفرق الجمهور بين الأمر بعد الحظر، والنهي بعد الأمر بوجوه. أحدها: أن ~~مقتضى النهي وهو الترك موافق للأصل، بخلاف مقتضى الأمر، وهو الفعل. ~~PageV03P065 # الثاني: أن1 النهي لدفع مفسدة المنهي عنه والأمر لتحصيل مصلحة المأمور ~~به. واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من جلب المصالح. # الثالث: أن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن ~~والسنة كثيرا للإباحة. وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب2. انتهى # "وكأمر خبر3 بمعناه" يعني أن الأمر الذي بلفظ الخبر نحو قوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن} 4 حكمه حكم الأمر الصريح في جميع ما تقدم؛ لأن الحكم ~~تاج للمعنى الذي دل عليه اللفظ دون صورة اللفظ5. # وكذا النهي بلفظ الخبر. ومنه ms337 قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} 6. # واستدل على أنهما كالأمر والنهي الصريح بدخول النسخ فيهما؛ إذ الأخبار ~~المحضة لا يدخلها النسخ 7. # "وأمر" من الشارع "بأمر" لآخر "بشيء ليس أمرا به" أي بذلك الشيء عندنا ~~وعند الأكثر8. كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عن ابنه عبد الله: "مره ~~PageV03P066 # فليراجعها" 1 و2قوله صلى الله عليه وسلم: "مروهم بالصلاة3 لسبع" 4 وقوله ~~سبحانه وتعالى {وأمر أهلك بالصلاة} 5 لأنه مبلغ لا آمر6، ولأنه لو كان آمرا ~~PageV03P067 # لكان قول القائل: مر عبدك بكذا، مع قول السيد لعبده لا تفعله1: أمرين ~~متناقضين2. # "و" قوله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم} 3 "ليس" ذلك "أمرا لهم بإعطاء"4. # قال في شرح التحرير: على الصحيح، ولم يعلله ولم يعزه إلى أحد5. # وقال بعض العلماء: يجب عليهم الإعطاء من حيث إن الأمر بالأخذ يتوقف عليه ~~فيجب من حيث كونه مقدمة الواجب كالطهارة للصلاة. وإن اختلف الفاعل هنا. ~~فيكون كالأمر لهم ابتداء6. # "وأمر بصفة" في فعل "أمر ب" الفعل7 "الموصوف" نصا8. # قال ابن قاضي الجبل، تبعا للمجد في المسودة: إذا ورد الأمر بهيئة أو ~~PageV03P068 # صفة لفعل، ودل الدليل على استحبابها1، ساغ2 التمسك به على وجوب أصل الفعل ~~لتضمنه الأمر به لأن مقتضاه وجوبهما3. فإذا خولف في الصريح بقي المتضمن على ~~أصل الاقتضاء. ذكره4 أصحابنا. ونص عليه إمامنا5 حيث تمسك على وجوب ~~الاستنشاق6 بالأمر بالمبالغة7، خلافا للحنفية، بأنه8 لا يبقى دليلا على ~~وجوب الأصل9. حكاه الجرجاني10. PageV03P069 # قال الشيخ تقي الدين: وحقيقة المسألة: أن مخالفة الظاهر في لفظ الخطاب لا ~~تقتضي1 مخالفة الظاهر في فحواه، وهو يشبه نسخ اللفظ، هل يكون نسخا للفحوى؟ ~~وهكذا يجيء في جميع دلالات الالتزام. وقول المخالف متوجه. وسرها أنه2: هل ~~هو بمنزلة أمرين، أو أمر بفعلين، أو أمر بفعل واحد، ولوازمه جاءت ضرورة؟ ~~وهو يستمد من الأمر بالشيء, هل هو نهي عن أضداده؟ 3 انتهى. # قال أبو إسحاق الشيرازي: الأمر بالصفة أمر بالموصوف ويقتضيه، كالأمر ~~بالطمأنينة في الركوع والسجود يكون ms338 أمرا بهما4 # "وأمر مطلق ببيع" أي من غير أن يقال: بعه بمائة مثلا، أو بعه بثمن المثل ~~"يتناوله" أي يتناول البيع الصادر من المأمور "ولو" وقع "بغبن فاحش"5 # قال ابن مفلح في أصوله: إذا أطلق الأمر، كقوله لوكيله:6 بع كذا. فعند ~~أصحابنا: يتناول7 البيع بغبن فاحش, واعتبر ثمن المثل للعرف PageV03P070 # والاحتياط للموكل. وفرقوا أيضا بينه وبين أمره عليه الصلاة والسلام في ~~اعتبار إطلاقه بالتعدية بتعليله، بخلاف الموكل. # "ويصح" البيع مع الغبن الفاحش "ويضمن" الوكيل المأمور بمطلق البيع ~~"النقص"1. # قال ابن مفلح: ثم هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص أم لا، كقول المالكية ~~والشافعية؟ فيه روايتان عن أحمد. وعند الحنفية: لا يعتبر ثمن المثل. ~~واعتبروه في الوكيل في الشراء. وقال بعض أصحابنا وبعض الشافعية: الأمر ~~بالماهية الكلية إذا أتى بمسماها امتثل، ولم يتناول اللفظ الجزئيات2 ولم ~~ينفها3، فهي مما لا يتم الواجب إلا به 4. انتهى. # وقال ابن قاضي الجبل عند ذكره5 هذه المسألة تنبيه هذا فرد من قاعدة عامة. ~~وهي الدال على الأعم غير دال على الأخص. فإذا قلنا "جسم" لا يفهم منه أنه ~~نام. وإذا قلنا "نام" لا يفهم أنه حيوان. وإذا قلنا "حيوان" PageV03P071 # لا يفهم أنه إنسان، وإذا قلنا "إنسان1" لا يفهم أنه زيد. فإن2 قلنا: إن ~~الكلي قد يحصر نوعه في شخصه كانحصار الشمس في فرد منها. وكذلك القمر، وكذلك ~~جميع ملوك الأقاليم وقضاة الأصول تنحصر أنواعهم في أشخاصهم. # فإذا قلت: صاحب مصر إنما ينصرف الذهن إلى3 الملك الحاضر في وقت الصيغة. ~~فيكون الأمر بتلك الماهية يتناول الجزئي في جميع هذه الصور. # قلت: لم يأت ذلك من قبل اللفظ، بل من جهة أن الواقع كذلك. ومقصود المسألة ~~إنما هو دلالة اللفظ من حيث هو لفظ. انتهى. # "والأمران المتعاقبان بلا عطف إن اختلفا" كقول القائل "صل صم" ونحوهما ~~"عمل بهما" أي بالأمرين إجماعا4. # "وإلا" أي وإن لم يختلفا "ولم يقبل" الأمر "التكرار" كقوله: صم يوم ~~الجمعة صم يوم الجمعة. وكقوله: أعتق سالما أعتق سالما. وكقوله: اقتل زيدا. ~~اقتل زيدا ms339 "أو قبل التكرار ومنعته5" أي التكرار "العادة"6 PageV03P072 # كقوله: اسقني ماء، اسقني ماء "أو" قبل التكرار و "عرف ثان" من الأمرين. ~~كصل ركعتين، صل الركعتين1 "أو" قبل التكرار في حالة كون أنه "بين آمر ~~ومأمور عهد ذهني" يمنع التكرار. كمن له على شخص درهم. فقال له: أحضر لي ~~درهما، أحضر لي درهما "ف" الثاني "تأكيد" للأول إجماعا2. # "وإلا" أي وإن لم تمنع العادة التكرار، ولم يعرف ثاني الأمرين دون الأول، ~~ولم يكن بين آمر ومأمور عهد ذهني "ف" الثاني "تأسيس" لا تأكيد عند القاضي ~~وابن عقيل وغيرهما. وذكره القاضي وغيره عن الحنفية. وقاله3 أبو الخطاب في ~~التمهيد في مسألة المطلق والمقيد "كبعد امتثال"4 الأمر الأول. # قال المجد: وهو الأشبه5 بمذهبنا. كقولنا فيمن قال لزوجته: أنت طالق أنت ~~طالق يلزمه طلقتان. وذكره ابن برهان عن الفقهاء قاطبة. PageV03P073 # وذلك. لأن الأصل التأسيس1. # وقال أبو الخطاب في التمهيد: الثاني تأكيد لا تأسيس، لئلا يجب فعل بالشك ~~ولا ترجيح. # ومنع بأن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه3. # "وبه" أي و4الأمران المتعاقبان بعطف "إن اختلفا" كصل وصم، وأقيموا ~~الصلاة, وآتوا الزكاة5 "عمل بهما"6. # "وإلا" أي وإن لم يختلفا "ولم يقبل" الأمر "التكرار" حسا. كاقتل زيدا، ~~واقتل زيدا، أو7 لم يقبل الأمر التكرار حكما. كأعتق سالما وأعتق ~~PageV03P074 # سالما "ف" الثاني "تأكيد" بلا خلاف1. # "وإن قبل" الأمر التكرار مع العطف "ولم تمنع" من التكرار "عادة ولا عرف" ~~بأداة التعريف "ثان" من الأمرين كصل ركعتين وصل ركعتين "ف" الثاني "تأسيس ~~2. # وإن منعت عادة" من التكرار كقوله: اسقني ماء، و3اسقني ماء "تعارضا" أي ~~تعارض العطف ومنع العادة4. # "وإلا" أي وإن لم تمنع عادة من5 التكرار "وعرف ثان" كصل ركعتين وصل ~~الركعتين6 "ف" الثاني "تأكيد" في اختيار القاضي وأبي الفرج المقدسي7. ~~PageV03P075 # واختار أبو الحسين الوقف لمعارضة1 لام العهد للعطف2. PageV03P076 ### | باب النهي # "النهي مقابل للأمر في كل حاله"1 أي في كل الذي للأمر من كونه من المتن ~~الذي يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع.. ومن2 كونه نوعا من الكلام وغير ~~ذلك3. # "وصيغته" ms340 "لا تفعل4. # وترد" لمعان كثيرة5: PageV03P077 # أحدها: كونها "لتحريم" وهي حقيقة فيه فقط1. نحو قوله تعالى: {ولا تقتلوا ~~أنفسكم} 2 وقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} 3 وقوله تعالى: {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} 4. # "و" الثاني: ل"كراهة"5 نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يمس6 أحدكم ذكره ~~بيمينه وهو يبول" 7 ومثله المحلى8 وغيره بقوله تعالى: {ولا تيمموا ~~PageV03P078 # الخبيث منه تنفقون} 1. # "و" الثالث: كونها ل "تحقير"2 نحو قوله تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم} 3. # "و" الرابع: كونها ل "بيان العاقبة"4 نحو قوله تعالى: {ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون} 5 PageV03P079 # "و" الخامس: كونها ل "دعاء"1 نحو قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} 2 وقوله ~~تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} 3. # "و" السادس: كونها ل "يأس"4 نحو قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد ~~إيمانكم} 5. # وبعضهم مثل به للاحتقار. # "و" السابع: كونها ل "إرشاد"6 نحو قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} 7 والمراد: أن الدلالة على الأحوط ترك ~~ذلك. PageV03P080 # قيل: وفيه نظر، بل هي للتحريم. # والأظهر الأول. لأن الأشياء التي يسأل عنها السائل1 لا يعرف2 حين السؤال ~~هل تؤدي إلى محذور أم3 لا؟ ولا تحريم إلا بالتحقق. # "و" الثامن: كونها "لأدب" نحو قوله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} 4 ~~ولكن هذا راجع إلى الكراهة؛ إذ المراد لا تتعاطوا أسباب النسيان. فإن نفس ~~النسيان لا يدخل تحت القدرة حتى ينهى عنه. # وبعضهم يعد من ذلك الخبر، وليس للخبر مثال صحيح. ومثله بعضهم بقوله ~~تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} 5 وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي، ~~لا للنهي بمعنى الخبر. # "و" التاسع: كونها ل "تهديد"6 كقولك لمن تهدده: أنت لا تمتثل أمري. هكذا ~~مثله في شرح التحرير. والذي يظهر: أن "لا" هنا نافية، وإن لم تخرج عن معنى ~~التهديد. والأولى تمثيله بقول السيد لعبده - وقد ms341 أمره بفعل شيء فلم7 يفعله ~~- لا تفعله، فإن عادتك أن8 لا تفعله بدون المعاقبة. # "و" العاشر: كونها ل "إباحة الترك" كالنهي بعد الإيجاب على قول تقدم في ~~أن النهي بعد الأمر للإباحة. والصحيح خلافه. PageV03P081 # "و" الحادي عشر: كونها ل "لالتماس"1 كقولك لنظيرك: لا تفعل، عند من يقول ~~إن صيغة الأمر لها ثلاث صفات: أعلى، ونظير, وأدون2. وكذلك النهي. # "و" الثاني عشر: كونها ل "لتصبر"3 نحو قوله تعالى: {لا تحزن إن الله ~~معنا} 4. # "و" الثالث عشر: كونها ل "إيقاع أمن" نحو قوله تعالى: {ولا تخف إنك من ~~الآمنين} 5 {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} 6 ولكن قيل: إنه راجع إلى ~~نظير7، كأنه قال: أنت لا تخاف. # "و" الرابع عشر: كونها. ل "تسوية"8 نحو قوله تعالى: {فاصبروا أو لا ~~تصبروا سواء عليكم} 9. # "و" الخامس عشر: كونها ل "تحذير"10 نحو قوله تعالى: {ولا PageV03P082 # تموتن إلا وأنتم مسلمون} 1. # "فإن" "تجردت" صيغة النهي عن المعاني المذكورة والقرائن "ف" هي "لتحريم" ~~عند الأئمة الأربعة وغيرهم2. وبالغ الشافعي رضي الله عنه في إنكار قول من ~~قال: إنها للكراهة3. # وقيل: صيغة النهي تكون بين التحريم و4الكراهة. فتكون من المجمل 5. # وقيل: تكون للقدر المشترك بين التحريم والكراهة. فتكون حقيقة في كل ~~منهما6. # وقيل: بالوقف لتعارض الأدلة7 PageV03P083 # "و"ورود1 صيغة النهي "مطلقة عن شيء لعينه" أي لعين ذلك الشيء كالكفر ~~والظلم والكذب2 ونحوها3 من المستقبح لذاته: يقتضي فساده شرعا4 عند الأئمة ~~الأربعة والظاهرية وبعض المتكلمين5. PageV03P084 # قال الخطابي1: هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه2، لحديث عائشة رضي ~~الله عنها المتفق عليه "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" 3. # واستدل لذلك بأن العلماء لم يزالوا يستدلون4 على الفساد بالنهي، كاحتجاج ~~ابن عمر رضي الله عنهما بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} 5 ~~واستدلال الصحابة. رضي الله عنهم. على فساد6 عقود الربا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" - الحديث 7" وعلى فساد ~~PageV03P085 # نكاح المحرم بالنهي عنه1. وقد شاع وذاع ذلك من غير نكير2. # فإن قيل: ms342 احتجاجهم إنما هو على التحريم لا على الفساد3. # فالجواب: أن احتجاجهم على التحريم والفساد معا. ألا ترى إلى حديث بيع ~~الصاعين4 من التمر بالصاع. وقوله صلى الله عليه وسلم "أوه عين الربا" 5 ~~وذلك PageV03P086 # بعد القبض. فأمر1 برده. و2بقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد" والرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها، ~~وإن أضيف إلى العقود اقتضى3 فسادها4. # فإن قيل: معناه ليس بمقبول ولا طاعة5. # قلنا: الحديث يقتضي رد ذاته إن أمكن، وإن لم يمكن اقتضى رد متعلقه6. # فإن قيل: هو من أخبار الآحاد، والمسألة من الأصول7. # قيل: تقوى بالقبول. والمسألة من باب الفروع8. # واحتج الشافعي. رضي الله عنه. بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة ~~إلا بطهور 9، ولا نكاح إلا بولي، ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" 10 ~~ونحو PageV03P087 # ذلك. قال: ومعلوم أنه لم يرد بذلك نفي نفس الفعل؛ لأن الفعل موجود من حيث ~~المشاهدة، وإنما أراد نفي حكمه. فإذا وجد الفعل على الصفة المنهي عنها لم ~~يكن له حكم. فوجوده كعدمه. وإذا كان كذلك لم يؤثر إيجاده. وكان. الفرض1 ~~الأول على عادته2. # ويدل للفساد غير ما تقدم من الكتاب والسنة أيضا: الاعتبار والمناقضة. # أما الاعتبار3: فلأن النهي يدل على تعلق مفسدة بالمنهي عنه، أو بما. ~~يلازمه؛ لأن الشارع حكيم لا ينهى عن المصالح. وفي القضاء بإفسادها إعدام ~~لها بأبلغ الطرق ولأن النهي عنها مع ربط الحكم بها يفضي4 إلى التناقض في ~~الحكمة؛ لأن نصبها سببا يمكن من التوسل5، والنهي يمنع من التوسل6، ولأن ~~حكمها مقصود الآدمي ومتعلق غرضه، فتمكينه منه حث على تعاطيه. والنهي منع من ~~التعاطي، ولأنه لو لم يفسد المنهي عنه لزم من نفيه لكونه مطلوب الترك ~~بالنهي حكمه7 للنهي، ومن ثبوته لكون الفرض جواز التصرف، وصحته PageV03P088 # حكم الصحة. وذلك باطل1. # أما الملازمة: فلاستحالة خلو الأحكام الشرعية عن الحكمة. وأما بطلان ~~الثاني: فلأن اجتماعهما يؤدي إلى خلو الحكم عن الحكمة، وهو خرق للإجماع. ~~لأن حكمة ms343 النهي إما أن تكون راجحة على حكم الصحة2 أو مرجوحة أو مساوية؛ ~~ولو3 كان كذلك لامتنع النهي. فلم يبق إلا أن تكون راجحة على حكم الصحة. وفي ~~رجحان النهي تمتنع الصحة. # فإن قلت5: الترجيح غايته أن يناسب نفي الصحة ولا يلزم من ذلك نفي الصحة ~~إلا بإيراد شاهد بالاعتبار. ولو ظهر كان الفساد لازما من القياس6. # قلنا: القضاء بالفساد لعدم الصحة، فلا يفتقر إلى شاهد الاعتبار، ولأن في ~~الشرعيات منهيات باطلة، ولا مستند لها إلا أن النهي للأصل7. # وأما دليل الفساد بالمناقضة8: فلأن المخالفين أبطلوا النكاح في ~~PageV03P089 # العدة1 ونكاح المحرم، والمحاقلة2 والمزابنة والمنابذة والملامسة3، والعقد ~~على منكوحة الأب لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما ~~قد سلف} 4. {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} 5 والصلاة في المكان النجس ~~والثوب النجس6، PageV03P090 # وحالة كشف العورة1، إلى غير ذلك، ولا مستند إلا النهي2. # قالوا: لو دل الفساد3 لناقض التصريح بالصحة في قوله: نهيتك عن فعل كذا ~~فإن فعلت صح4. # قلنا: الجواب عنه أن المنع من الفساد من التصريح بالصحة5 لما ذكرنا من ~~حكمة الفساد، ولأنه لو سلم فالتصريح بخلاف الظاهر، و6لا تناقض7، نحو: رأيت ~~أسدا يرمي. وأيضا فإن8 قوله: يشبه المستدرك والمستثنى. فكأنه قال: لكنك إن ~~فعلت صح، أو قوله: إلا أنك إذا فعلت صح. وليس في كلام الشارع شيء من ذلك9. # وكذا لو كان النهي لوصف في المنهي عنه لازم له. وهو ما أشير إليه بقوله ~~PageV03P091 # "أو وصفه" كالنهي عن نكاح الكافر للمسلمة1 وعن بيع العبد المسلم من ~~كافر2.فإن النهي عن ذلك "يقتضي فساده شرعا" عندنا وعند الشافعية ومن ~~وافقهم3. # فإن ذلك يلزم منه إثبات القيام والاستيلاء والسبيل للكافر على المسلم، ~~فيبطل هذا الوصف. اللازم4 له. # وعند الحنفية ومن وافقهم: أن النهي يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه. فالمحرم ~~عندهم وقوع الصوم في العيد لا الواقع. فالفعل حسن5؛.لا أنه6 صوم قبيح ~~لوقوعه في العيد. فهو عندهم طاعة يصح النذر به7، ووصف قبحه لازم للفعل لا ~~للاسم، ولا يلزم بالشروع8. PageV03P092 # وقيل ms344 لأبي الخطاب في نذر صوم يوم1 العيد2 نهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~صوم يوم العيد يدل على الفساد؟ فقال: هو حجتنا؛ لأن النهي عما3 لا يكون ~~محال، كنهي الأعمى عن النظر، فلو لم يصح لما نهى عنه4. # "وكذا" لو كان النهي عن الشيء "لمعنى في غيره ك" النهي عن عقد بيع "بعد ~~نداء جمعة"5 وكالوضوء بماء مغصوب، يعني فإنه يقتضي فساده عند PageV03P093 # الإمام أحمد. رضي الله عنه. وأكثر أصحابه1 والمالكية والظاهرية ~~والجبائية2. # وخالف في ذلك الأكثر، وهو مذهب الشافعي. # قال الآمدي: لا خلاف أنه لا يقتضي الفساد إلا ما نقل عن مالك وأحمد3. # ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات4. # وألزم القاضي5 الشافعية ببطلان البيع بالتفرقة بين والدة PageV03P094 # وولدها1 # "لا" إن كان النهي "عن غيره" أي لمعنى في غير المنهي عنه غير عقد. وكان ~~ذلك "لحق2 آدمي، كتلق3" للركبان4 "و"ك "نجش"5 وهو أن يزيد في السلعة من لا ~~يريد شراءها لغير6 المشتري "و" ك"سوم" على سوم مسلم "و" ك"خطبة" ولو لذمية ~~على خطبة مسلم7 "و"ك "تدليس" PageV03P095 # مبيع1، كالتصرية2 ونحوها. فإن العقد يصح مع ذلك عندنا وعند الأكثر3. # قال4 ابن مفلح في أصوله: وحيث قال أصحابنا: اقتضى النهي الفساد فمرادهم: ~~ما لم يكن النهي لحق آدمي يمكن استدراكه. فإن كان ولا مانع. كتلقي الركبان ~~والنجش. فإنهما يصحان على الأصح عندنا وعند الأكثر. لإثبات الشرع الخيار في ~~التلقي5. # "والنهي يقتضي الفور والدوام" عند أصحابنا والأكثر6، ويؤخذ من كونه ~~PageV03P096 # للدوام: كونه للفور؛ لأنه من لوازمه، ولأن من نهي عن فعل بلا قرينة ففعله ~~في أي وقت كان عد مخالفا لغة وعرفا. ولهذا لم يزل1 العلماء يستدلون2 به من ~~غير نكير. وحكاه أبو حامد وابن برهان وأبو زيد الدبوسي إجماعا3. # والفرق بينه وبين الأمر: أن الأمر له حد ينتهي إليه فيقع الامتثال فيه ~~بالمرة. وأما الانتهاء عن المنهي عنه فلا يتحقق إلا باستيعابه في العمر فلا ~~يتصور فيه تكرار، بل بالاستمرار4 به يتحقق الكف5. # وقال بعضهم: إن النهي منقسم6 إلى الدوام كالزنا، وإلى غيره ms345 كالحائض ~~PageV03P097 # عن الصلاة. فكان للقدر المشترك، دفعا للاشتراك والمجاز. # ورد بأن عدم الدوام لقرينة، هي تقييده بالحيض، وكونه حقيقة للدوام أولى ~~من المرة لدليلنا، ولإمكان التجوز فيه عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس1. # "و"قول الناهي عن شيء "لا تفعله مرة يقتضي تكرار الترك" قدمه ابن مفلح في ~~أصوله. فلا يسقط النهي بتركه مرة2. # وعند القاضي والأكثر يسقط بمرة3، وهو المعروف عند الشافعية. وقدمه في جمع ~~الجوامع، حتى قال شارحه ابن العراقي عن القول بأنه يقتضي التكرار: غريب لم ~~نره لغير ابن4 السبكي. وقطع به البرماوي في شرح منظومته. والظاهر أنهما لم ~~يطلعا على كلام الحنابلة في ذلك5. # "ويكون" النهي "عن" شيء "واحد" فقط، وهو كثير6 "و"عن "متعدد" أي شيئين7 ~~فأكثر "جمعا" أي عن الهيئة الاجتماعية. فيكون له فعل PageV03P098 # أيها شاء على انفراده1 كالجمع بين الأختين2، وبين المرأة وعمتها، و3بين ~~المرأة وخالتها4. # "وفرقا" وهو النهي عن الافتراق دون الجمع. كالنهي عن. الاقتصار5 على أحد ~~شيئين6.نحو قوله صلى الله عليه وسلم "لا تمش في نعل واحدة" 7 فالمنهي عنه ~~هنا التفريق بين حالتي الرجلين8، لا عن لبسهما معا، ولا عن تحفيفهما معا. ~~ولذلك PageV03P099 # قال: "لينعلهما 1 جميعا أو ليحفهما 2 جميعا". # "و" يكون النهي أيضا عن متعدد "جميعا" ومن أمثلة النهي لهذه المسألة ~~وغيرها: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. فإنك إن3 جزمت الفعلين كان كل منهما ~~متعلق النهي. فيكون النهي عنهما جميعا، وإن نصبت الثاني مع جزم الأول كان ~~متعلق النهي الجمع بينهما، وكل واحد منهما غير منهي عنه4 بانفراد5، وإن ~~جزمت الأول ورفعت الثاني كان الأول متعلق النهي فقط في حالة ملابسة6 ~~الثاني7. # ولما فرغ من الكلام على الأمر والنهي اللذين حقهما التقديم لتعلقهما بنفس ~~الخطاب الشرعي. شرع في الكلام على العموم والخصوص المتعلقين بمدلول الخطاب ~~باعتبار المخاطب به فقال: PageV03P100 ### | باب العام # "العام" في اصطلاح العلماء."لفظ دال على جميع أجزاء ماهية مدلوله" أي ~~مدلول اللفظ. # قال الطوفي -بعد أن ذكر للعام حدودا كلها معترضة1- اللفظ إن دل. على ~~الماهية من حيث هي ms346 هي. فهو المطلق كالإنسان2، أو على وحدة معينة. كزيد فهو ~~العلم، أو غير معينة كرجل فهو النكرة، أو على وحدات متعددة. فهي إما بعض ~~وحدات الماهية فهو3 اسم العدد. كعشرين رجلا، أو جميعها فهو العام4. # فإذا هو5 اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله وهو أجودها6. # فهذا الحد مستفاد من التقسيم المذكور؛ لأن التقسيم الصحيح يرد على جنس ~~الأقسام، ثم يميز بعضها عن بعض بذكر خواصها التي تتميز بها. فيتركب كل ~~PageV03P101 # واحد من أقسامه من جنسه المشترك ومميزه1 الخاص، وهو الفصل. ولا معنى للحد ~~إلا اللفظ المركب من الجنس والفصل. # وعلى هذا فقد استفدنا من هذا التقسيم معرفة حدود ما تضمنه من الحقائق، ~~وهو المطلق والعلم والنكرة واسم العدد والعام2. # فالمطلق: هو اللفظ الدال على الماهية المجردة عن وصف زائد3. # والعلم: هو اللفظ الدال على وحدة معينة4. # واسم العدد: هو اللفظ الدال على بعض وحدات ماهية مدلوله5. # والعام: ما ذكرنا6.انتهى. # وقوله "فإن دل على الماهية من حيث هي هي" أي مع قطع النظر عن جميع ما ~~يعرض لها من وحدة وكثرة وحدوث وقدم، وطول وقصر ولون من الألوان. فهذا ~~المطلق كالإنسان من حيث هو إنسان إنما يدل على حيوان ناطق لا على واحد ولا ~~على غيره مما ذكر، وإن كان لا ينفك عن7 بعض ذلك. # وقال أبو الخطاب ومن وافقه: إنه اللفظ المستغرق لما يصلح له8. ~~PageV03P102 # وقيل: ما عم شيئين فصاعدا1. # وقال ابن الحاجب: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة2، ~~أي دفعة3. # وقيل غير ذلك4. # "ويكون" العام "مجازا" على الأصح، كقولك: رأيت الأسود على الخيول، ~~فالمجاز هنا كالحقيقة في أنه قد يكون عاما5. # وقال بعض الحنفية: لا يعم بصيغته؛ لأنه على خلاف الأصل، فيقتصر به على ~~الضرورة6.ورد بأن المجاز ليس خاصا بحال الضرورة، بل هو عند قوم غالب على ~~اللغات7. PageV03P103 # واستدل على مجازه بقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة. إلا أن ~~الله أباح فيه الكلام" 1 فإن الاستثناء معيار العموم. فدل على تعميم كون ms347 ~~الطواف صلاة2 مجاز. # "والخاص" بخلاف العام؛ لأنه قسيمه، وهو3 "ما دل" على ما وضع له دلالة ~~"أخص" من دلالة ما هو أعم منه4 "وليس" هو من هذه الحيثية "بعام" إلا ~~5بالمحدود أولا6. # "ولا" شيء "أعم من متصور" اسم مفعول، أي لا أعم من شيء ممكن تخيل صورته ~~في الذهن. فيتناول ذلك المعلوم والمجهول7 والموجود والمعدوم8 PageV03P104 # "و" لا شيء "أخص من علم الشخص" كزيد وهند، ومثله الحاضر والمشار1 إليه ~~بهذا ونحوه2. # "وكحيوان" أي ومثل لفظ حيوان "عام" نسبي لأن الحيوان أعم من الإنسان ~~والفرس والأسد وغير ذلك من الحيوانات "خاص نسبي" لأن الحيوان أخص من الجسم ~~لشموله كل مركب، ومن النامي لشموله النبات، فكل لفظ بالنسبة3 إلى ما دونه ~~عام، وبالنسبة إلى ما فوقه خاص4. # "ويقال للفظ عام وخاص، وللمعنى أعم وأخص"5. # قال الكوراني في شرح جمع الجوامع: هذا مجرد اصطلاح لا يدرك له وجه سوى ~~التمييز بين صفة6 اللفظ وصفة7 المعنى. PageV03P105 # وقال القرافي: وجه المناسبة أن صيغة أفعل1، تدل2 على الزيادة والرجحان. ~~والمعاني3 أعم من الألفاظ، فخصت بصيغة أفعل التفضيل. ومنهم من يقول فيها ~~عام وخاص أيضا4.اه5. # "والعموم" بمعنى "الشركة في المفهوم" لا بمعنى الشركة في اللفظ "من عوارض ~~الألفاظ حقيقة" إجماعا6، بمعنى أن كل لفظ عام يصح شركة الكثيرين في معناه، ~~لا أنه7 يسمى عاما حقيقة، إذ لو كانت الشركة في مجرد الاسم لا في مفهومه ~~لكان مشتركا لا عاما، وبهذا يبطل قول من قال: إن العموم من عوارض الألفاظ ~~لذاتها. # "وكذا" -على خلاف- يكون العموم من عوارض "المعاني" حقيقة "في قول" القاضي ~~أبي يعلى وابن الحاجب وأبي بكر الرازي، ومن وافقهم. فيكون العموم موضوعا ~~للقدر المشترك بينهما بالتواطؤ8. PageV03P106 # والقول الثاني -وهو قول الموفق وأبي محمد الجويني1 والأكثر- إنه من عوارض ~~المعاني مجازا لا حقيقة2. # والقول الثالث: أن العموم لا يكون في المعاني لا حقيقة ولا مجازا3. # ووجه القول الأول: أن حقيقة العام لغة شمول أمر لمتعدد4، وهو في المعاني: ~~كعم المطر والخصب، وفي المعنى الكلي لشموله لمعاني الجزئيات5. # واعترض على ms348 ذلك بأن المراد أمر واحد شامل. وعموم المطر شمول متعدد ~~لمتعدد؛ لأن كل جزء من الأرض يختص بجزء من المطر6. PageV03P107 # ورد هذا بأن هذا ليس بشرط للعموم لغة، ولو سلم فعموم الصوت باعتبار واحد ~~شامل للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه. وعموم الأمر والنهي باعتبار واحد، ~~وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف. وكذا المعنى الكلي الذهني1. وقد ~~فرق طائفة بين الذهني والخارجي، فقالوا: بعروض العموم للمعنى الذهني2. # دون الخارجي. لأن العموم عبارة عن شمول أمر واحد لمتعدد، والخارجي لا ~~يتصور فيه ذلك. لأن المطر الواقع في هذا المكان غير واقع في ذلك المكان، بل ~~كل قطرة منه مخصوصة بمكان خاص. # والمراد بالمعاني المستقلة كالمقتضى والمفهوم. أما المعاني التابعة ~~للألفاظ: فلا خلاف في عمومها3؛ لأن لفظها عام4. # "وللعموم صيغة تخصه" أي5 يختص بها عند الأئمة الأربعة والظاهرية وعامة ~~المتكلمين. وهي "حقيقة فيه" أي في العموم "مجاز في الخصوص" على PageV03P108 # الأصح؛ لأن كونها للعموم أحوط من كونها للخصوص1. # وقيل: عكسه2. # وقيل: مشتركة بين العموم والخصوص3. وقالت الأشعرية: لا صيغة للعموم4. ~~PageV03P109 # واستدل للقول الأول الذي في المتن بقول الإنسان: لا تضرب أحدا1. وكل من ~~قال كذا فقل له كذا عام قطعا2. ولمسلم من حديث أبي هريرة قالوا: فالحمر يا ~~رسول الله؟ قال: "ما أنزل3 علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة" ~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} 4 وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الأحزاب قال: "لا ~~يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". فأدرك بعضهم العصر في الطريق. فقال ~~بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم. فلم يعنف واحدا منهم متفق عليه5، ولأن نوحا تمسك ~~بقول الله تعالى {وأهلك} 6 بأن ابنه من PageV03P110 # أهله1، وأقره الله سبحانه وتعالى وبين المانع2، واستدلال الصحابة والأئمة ~~على حد كل سارق وزان بقوله سبحانه وتعالى {والسارق والسارقة ms349 فاقطعوا ~~أيديهما} 3 و 4 {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 5. # واعترض على ذلك6 بأن العموم فهم من القرائن، ثم الأخبار آحاد7. # رد بأن الأصل عدم القرينة، ثم حديث أبي هريرة صريح8، وهي متواترة9 معنى. # وأيضا صحة الاستثناء في قولك: أكرم الناس إلا الفساق، هو10إخراج ما لولاه ~~لدخل بإجماع أهل العربية، لا يصلح دخوله. # وأيضا من دخل من عبيدي حر، و11من نسائي طالق, يعم اتفاقا، PageV03P111 # وكذا قولك مستفهما من جاءك؟ عام؛ لأنه موضوع للعموم اتفاقا. وليس بحقيقة ~~في الخصوص. لحسن جوابه بجملة العقلاء ولتفريق أهل اللغة بين لفظ العموم ~~ولفظ الخصوص. # وأيضا كل الناس علماء، يكذبه كلهم ليسوا علماء1. # "ومدلوله" أي العموم كلية "أي محكوم فيه" على "كل فرد" فرد2 بحيث لا يبقى ~~فرد "مطابقة"3 أي دلالة مطابقة "إثباتا وسلبا4". # فقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} "5 بمنزلة قوله: اقتل زيدا المشرك ~~وعمرا6 المشرك وبكرا المشرك إلى آخره، وهو مثل قولنا: كل رجل يشبعه رغيفان. ~~أي كل واحد على انفراده7. PageV03P112 # "لا" أن مدلول العموم "كلي" وهو ما اشترك في مفهومه كثيرون كالحيوان ~~والإنسان، فإنه صادق على جميع أفراده1. # "ولا كل" أي ولا أن مدلول العموم على أفراده من باب دلالة الكل2 على ~~جزئياته3 وهو الحكم على المجموع من حيث هو كأسماء العدد. ومنه كل رجل منكم ~~يحمل الصخرة، أي المجموع لا كل واحد. # ويقال: الكلية والجزئية4 والكلي والجزئي والكل والجزء، فصيغة العموم ~~للكلية، والنكرات للكلي، وأسماء. الأعداد5 للكل، وبعض العدد زوج للجزئية، ~~والأعلام للجزئي، وما تركب من الزوج والفرد كالخمسة للجزء. # والفرق بين الكل والكلي من أوجه: # أحدها: أن الكل متقوم بأجزائه، والكلي متقوم بجزئياته. PageV03P113 # الثاني: أن الكل في الخارج والكلي في الذهن. # الثالث: أن الأجزاء متناهية، والجزئيات غير متناهية. # الرابع: أن الكل محمول على أجزائه، والكلي على جزئياته1. # "ودلالته" أي دلالة العموم "على أصل المعنى" دلالة "قطعية" وهذا بلا ~~نزاع2. # "و"دلالته "على كل فرد بخصوصه بلا قرينة" تقتضي كل فرد فرد. كالعمومات3 ~~التي لا يدخلها تخصيص4. نحو قوله تعالى: ms350 {وهو بكل شيء عليم} 5 {لله ما في ~~السموات وما في الأرض} 6 {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} 7 ~~دلالة "ظنية" عند الأكثر من أصحابنا وغيرهم 8. PageV03P114 # واستدل لذلك بأن التخصيص بالمتراخي1 لا يكون نسخا، ولو كان العام نصا على ~~أفراده لكان نسخا، وذلك أن صيغ العموم ترد تارة باقية على عمومها، وتارة ~~يراد بها بعض الأفراد، وتارة يقع فيها التخصيص و2مع الاحتمال لا قطع، بل ~~لما كان الأصل بقاء العموم فيها كان هو الظاهر المعتمد للظن. ويخرج بذلك عن ~~الإجمال، وإن اقترن بالعموم ما يدل على أن المحل غير قابل للتعميم. فهو ~~كالمجمل يجب التوقف فيه إلى ظهور المراد منه "نحو قوله سبحانه وتعالى {لا ~~يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} 3" ذكره ابن العراقي 4. # "وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع والمتعلقات" عند ~~أكثر العلماء5. # قال في القواعد الأصولية: العام في الأشخاص عام في الأحوال. هذا 6المعروف ~~عند العلماء. # قال الإمام أحمد. رضي الله عنه. في قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} ~~7 ظاهرها على العموم: أن من وقع عليه اسم ولده فله ما فرض الله PageV03P115 # تعالى. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن الكتاب: أن الآية ~~إنما قصدت للمسلم لا للكافر1.انتهى2. # وخالف في ذلك جمع، منهم القرافي، قال -وتابعه ابن قاضي الجبل- بأن3 صيغ ~~العموم وإن كانت عامة في الأشخاص فهي مطلقة في الأزمنة والبقاع والأحوال ~~والمتعلقات فهذه الأربع لا عموم فيها من جهة ثبوت العموم في غيرها، حتى ~~يوجد لفظ يقتضي العموم، نحو: لأصومن الأيام، ولأصلين في جميع البقاع، ولا ~~عصيت الله في جميع الأحوال، ولأشتغلن بتحصيل جميع المعلومات4. PageV03P116 # ورد ذلك ابن دقيق العيد في شرح العمدة. فقال: أولع بعض أهل العصر -وما ~~قرب منه- بأن قالوا: صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا، أو على ~~الأفعال: كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات، ~~ثم يقولون1: المطلق2 يكفي في العمل به صورة واحدة. فلا يكون حجة فيما عداه. ~~وأكثروا من3 هذا ms351 السؤال فيما لا يحصى كثرة4 من ألفاظ الكتاب والسنة. وصار ~~ذلك ديدنا لهم في الجدال. # قال: وهذا عندنا باطل، بل الواجب أن 5 ما دل على العموم في الذوات -مثلا- ~~يكون6 دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ، ولا يخرج7 عنها ذات ~~إلا بدليل يخصها. فمن أخرج شيئا من تلك الذوات، فقد خالف مقتضى العموم. # إلى أن قال8 - مثال ذلك: إذا قال: من دخل داري فأعطه درهما. فتقتضي9 ~~الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها الداخلة. فإذا قال قائل: هو مطلق ~~في الأزمان10 فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول PageV03P117 # النهار مثلا، ولا أعمل به في غير ذلك الوقت؛ لأنه مطلق في الزمان، وقد ~~عملت به مرة، فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق. # قلنا له1: لما دلت الصيغة2 على العموم في كل ذات دخلت الدار، ومن جملتها ~~الذوات3 الداخلة في آخر النهار. فإذا أخرجت4 بعض5 تلك الذوات، فقد أخرجت ما ~~دلت الصيغة على دخوله وهي كل ذات6.وقول أبي أيوب الأنصاري. رضي الله ~~عنه7."فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف عنها ونستغفر ~~الله عز وجل8" يدل على أن العام في PageV03P118 # الأشخاص عام في المكان1. انتهى. # وفي المسألة قول ثالث: أنه يعم بطريق الالتزام لا بطريق الوضع، وجمعوا ~~بين المقالتين. # "وصيغته" 3 أي العموم "اسم شرط، و" اسم "استفهام 4 كمن في عاقل5 "نحو". ~~قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} 6، {ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه} 7 {من عمل صالحا فلنفسه} 8 وتقول9 في الاستفهام: ~~من الذي عندك؟ # " وما في غيره" أي غير العاقل10. نحو قوله تعالى: {ما يفتح الله ~~PageV03P119 # للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} 1 {وما عند ~~الله خير للأبرار} 2 وتقول في الاستفهام: ما الذي عندك؟ # واستعمال "من" فيمن يعقل و "ما" فيما لا يعقل شائع. قد ورد في الكتاب ~~والسنة وكلام العرب. # وقيل3: تكون "ما" لمن ms352 يعقل ولمن لا يعقل في الخبر والاستفهام4، والصحيح ~~الأول. # قال ابن قاضي الجبل وغيره "من، وما" في الاستفهام للعموم5. # فإذا6 قلنا: من في الدار؟ حسن الجواب بواحد. فيقال مثلا: زيد، وهو مطابق ~~للسؤال. فاستشكل ذلك قوم. # وجوابه: أن العموم إنما هو باعتبار حكم الاستفهام، لا باعتبار الكائن في ~~الدار. فالاستفهام عم جميع الرتب. فالمستفهم عم بسؤاله كل واحد يتصور كونه ~~في الدار. فالعموم ليس باعتبار الوقوع، بل باعتبار الاستفهام واشتماله على ~~كل الرتب المتوهمة PageV03P120 # "ومن" صيغ العموم أيضا "أين، وأنى، وحيث للمكان"1 نحو قوله تعالى: {وهو ~~معكم أينما كنتم} 2 وقوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت} 3 في ~~الجزاء4. و5تقول مستفهما: أين زيد؟ # "ومتى" لزمان مبهم6 نحو: متى تقم أقم. ولا يقال: متى طلعت الشمس؟، لأن ~~زمن طلوعها غير مبهم. واستدل لمتى بقول الشاعر: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد7 PageV03P121 # وتقول في الاستفهام: متى جاء زيد؟ # "وأي للكل" يعني أن " أي " المضافة تكون للعاقل وغير العاقل1.فمن الأول ~~قوله تعالى: {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} 2 وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل" ومن الثاني: ~~قوله تعالى: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} 3 وتقول في الاستفهام: أي ~~وقت تخرج؟ # "وتعم4 من وأي المضافة إلى الشخص ضميرهما5، فاعلا" كان، نحو قوله: من قام ~~منكم؟ أو أيكم قام فهو حر "أو" كان "مفعولا6" نحو قوله: من أقمته منكم، أو ~~أيكم أقمته فهو حر. فقاموا في الصورة الأولى، أو أقامهم في الصورة ~~الثانية7. # قال ابن العراقي: و "أي" عامة فيما تضاف إليه من الأشخاص والأزمان ~~والأمكنة والأحوال. ومنه: أي امرأة نكحت نفسها8.وينبغي تقييدها PageV03P122 # بالاستفهامية أو الشرطية أو الموصولة، لتخرج الصفة1. نحو: مررت برجل أي ~~رجل، والحال نحو2: مررت بزيد أي رجل. اه. # وقال البرماوي: لا عموم في الموصولة، نحو: يعجبني أيهم هو قائم. فلا عموم ~~فيها، بخلاف الشرطية نحو قوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} 3 ms353 ~~والاستفهامية نحو قوله تعالى: {أيكم يأتيني بعرشها} 4. # "و"من صيغ العموم أيضا: الاسم "الموصول 5 " سواء كان مفردا كالذي والتي ~~أو مثنى نحو قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم} 6 أو مجموعا نحو قوله ~~تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} 7 {واللاتي تخافون نشوزهن} 8 ~~{واللائي يئسن من المحيض} 9. # "و" من صيغه أيضا "كل" وهي أقوى صيغه10.ولها بالنسبة إلى إضافتها ~~PageV03P123 # معان. # منها: أنها إذا أضيفت إلى نكرة. فهي لشمول أفراده1 نحو قوله تعالى: {كل ~~نفس ذائقة الموت} 2. # ومنها: أنها إذا أضيفت لمعرفة3، وهي جمع أو ما في معناه. فهي لاستغراق ~~أفراده أيضا4، نحو كل الرجال وكل النساء على وجل إلا من أمنه الله تعالى ~~وفي الحديث: "كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها" 5. # ومنها: أنها إذا أضيفت لمعرفة مفرد، فهي لاستغراق أجزائه أيضا، نحو كل ~~الجارية حسن، أو كل زيد جميل. # إذا علم ذلك فمادتها تقتضي الاستغراق والشمول كالإكليل لإحاطته بالرأس، ~~والكلالة لإحاطتها بالوالد والولد. فلهذا كانت أصرح صيغ العموم لشمولها ~~العاقل وغيره، المذكر والمؤنث، المفرد6 والمثنى والجمع، وسواء بقيت على ~~PageV03P124 # إضافتها كما مثلنا، أو حذف المضاف إليه. نحو قوله تعالى: {كل آمن بالله} ~~1. # قال القاضي عبد الوهاب: ليس في كلام العرب كلمة أعم منها تفيد العموم ~~مبتدأة وتابعة لتأكيد العام. نحو جاء القوم كلهم. # وهنا: فوائد: # منها: أن ما سبق من كونها تستغرق الأفراد فيما إذا أضيفت لجمع معرف، كما ~~لو أضيفت إلى نكرة. فتكون من الكلية. # كقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل: "يا عبادي: كلكم جائع إلا ~~من أطعمته.." الحديث2 وهو قول الأكثر. وذهب بعضهم إلى أنه من الكل ~~المجموعي، لا من الكلية. # ومنها: إذا دخلت "كل" على جمع معرف بأل3، وقلنا بعمومها. فهل المفيد ~~للعموم الألف واللام و "كل" تأكيد، أو اللام لبيان الحقيقة و "كل" لتأسيس ~~إفادة العموم؟ والثاني: أظهر؛ لأن "كلا" إنما تكون مؤكدة إذا كانت تابعة. ~~وقد يقال: اللام أفادت عموم مراتب ما دخلت عليه، و "كل" أفادت استغراق ~~الأفراد. ms354 فنحو: كل الرجال، تفيد فيها الألف واللام عموم مراتب جمع ~~PageV03P125 # الرجل، وكل استغراق الآحاد. ولهذا قال ابن السراج1: إن "كل" لا تدخل في ~~المفرد والمعرف باللام إذا أريد بكل منهما العموم. اه, ولهذا منع دخول أل ~~على "كل" وعيب قول بعض النحاة: بدل الكل من الكل2. # ومنها: أنه ليس من دخولها على المفرد والمعرف. نحو قوله تعالى: {كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل} 3 وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل الطلاق واقع ~~إلا طلاق المعتوه" 4 لأن الظاهر أنها5 مما هو في معنى الجمع 6المعرف، حتى ~~تكون لاستغراق الأفراد لا الأجزاء 7. PageV03P126 # ومنها: أن محل عمومها إذا لم يدخل عليها نفي متقدم عليها نحو لم يقم كل ~~الرجال. فإنها حينئذ للمجموع، والنفي وارد عليه. وسميت سلب العموم، بخلاف ~~ما لو تأخر عنها. نحو: كل إنسان لم يقم. فإنها حينئذ لاستغراق النفي في كل ~~فرد، ويسمى عموم السلب. # وهذه القاعدة متفق عليها عند أرباب البيان. وأصلها قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث ذي اليدين: "كل ذلك لم يكن" جوابا لقوله: أنسيت1 أم قصرت ~~الصلاة؟ أي لم يكن كل من الأمرين، لكن بحسب ظنه صلى الله عليه وسلم. فلذلك ~~صح أن يكون جوابا للاستفهام عن أي الأمرين وقع، ولو كان لنفي المجموع لم ~~يكن مطابقا للسؤال، ولا لقول ذي اليدين في بعض الروايات: "قد كان بعض ذلك" ~~فإن السلب الكلي يقتضيه الإيجاب الجزئي. # وأورد على قولهم: تقدم النفي لسلب العموم نحو قوله تعالى: {إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} 2 فينبغي أن تقيد3 القاعدة بأن لا ~~ينتقض النفي, فإن انتقض كانت لعموم السلب، وقد يقال: انتقاض النفي قرينة ~~إرادة عموم السلب. قاله البرماوي. # "و" من صيغ العموم أيضا "جميع 4 " وهي مثل كل، إلا أنها لا تضاف إلا5 إلى ~~معرفة، فلا يقال: جميع رجل، وتقول جميع الناس، PageV03P127 # وجميع العبيد، ودلالتها على كل فرد فرد بطريق الظهور، بخلاف كل فإنها ~~بطريق النصوصية. # سوفرق الحنفية بينهما بأن كلا 1تعم على ms355 جهة الانفراد، وجميع على جهة ~~الاجتماع2. # "ونحوهما" أي ومن صيغ العموم أيضا: كل ما كان نحو كل وجميع، مثل أجمع ~~وأجمعين3. # "و" كذلك "معشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة" قال الله سبحانه وتعالى ~~{لأغوينهم أجمعين} 4 وقال تعالى: {يا معشر الجن والإنس} 5 وقال تعالى: ~~{وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} 6 وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إنا معاشر 7 الأنبياء لا نورث، ما 8 تركناه صدقة" 9 وقالت ~~عائشة رضي الله عنها: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارتدت ~~PageV03P128 # العرب قاطبة"1 قال ابن الأثير2: أي جميعهم3، لكن معشر ومعاشر: لا يكونان ~~إلا مضافين، بخلاف قاطبة وعامة وكافة فإنها4 لا تضاف5 "و"من صيغ العموم ~~أيضا "جمع مطلقا" أي سواء كان لمذكر أو لمؤنث6، وسواء كان سالما أو مكسرا، ~~وسواء كان جمع قلة أو كثرة PageV03P129 # "معرف"1 ذلك الجمع "بلام أو إضافة"2. # مثال السالم من المذكر والمؤنث المعرف باللام: قوله تعالى: {إن المسلمين ~~والمسلمات} 3 ومثال جمع الكثرة من المذكر والمؤنث الرجال والصواحب. و4جمع ~~القلة: الأفلس والأكباد، ومثال الجمع المعرف بالإضافة قوله تعالى: {يوصيكم ~~الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} 5 وقوله تعالى: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} 6 وقيل: إن الجمع المذكر لا يعم، فلا يفيد الاستغراق7. ~~PageV03P130 # واستدل للأول الذي عليه أكثر العلماء والصحيح عنهم بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في التشهد. "فإنكم إذا ~~قلتم ذلك: فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض" رواه البخاري ومسلم ~~1. # وعلى هذا الأصح: أن أفراده آحاد في الإثبات وغيره. وعليه أئمة التفسير في ~~استعمال القرآن نحو قوله تعالى: {والله يحب المحسنين} 2 أي كل محسن وقوله ~~تعالى: {فلا تطع المكذبين} 3 أي كل واحد منهم. ويؤيده صحة استثناء الواحد ~~منه، نحو جاء الرجال إلا زيدا4. # وقيل: إن أفراده جموع، وكونه في الآيات آحاد بدلالة القرينة5. # "و" من صيغ العموم أيضا "اسم جنس معرف تعريف جنس" وهو ما لا واحد له من ~~لفظه6كالناس والحيوان ms356 والماء والتراب ونحوها7، حملا للتعريف على فائدة لم ~~تكن، وهو تعريف جميع الجنس؛ لأن الظاهر كالجمع، والاستثناء منه نحو قوله ~~تعالى: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} 8 PageV03P131 # و "لا" يعم "مع قرينة عهد" اتفاقا1.وذلك كسبق تنكير نحو قوله تعالى: {كما ~~أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} 2 لأنه يصرفه إلى ذلك فلا يعم ~~إذا عرف ونحو قوله تعالى: {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} 3 ونحو قوله ~~تعالى: {وليس الذكر كالأنثى} 4. # "ويعم مع جهلها" أي جهل قرينة العهد عندنا، وعند أكثر العلماء؛ لأن تقييد ~~العموم بانتفاء العهد يقتضي أن الأصل فيه الاستغراق. ولهذا احتاج العهد إلى ~~قرينة فيما5 احتمل العهد والاستغراق، لانتفاء القرينة فمحمول6 على الأصل، ~~وهو الاستغراق لعموم فائدته7. # وقيل: إنه يحمل على العهد8. # وقيل: إنه مجمل لكونه محتملا احتمالا على السواء9. # "وإن عارض الاستغراق عرف أو احتمال تعريف جنس لم يعم" ومن أمثلة ذلك: لو ~~قال الطلاق10 يلزمني لا أفعل كذا، و11حنث، فإنه لا يقع PageV03P132 # عليه إلا واحدة: لأن أهل العرف لا يعتقدونه1 ثلاثا2، ولا يعلمون أن الألف ~~واللام3 في الأجناس. للاستغراق. ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا، ولا ~~يعتقد أنه طلق إلا واحدة. فمقتضى اللفظ في ظنهم واحدة، فلا يريدون إلا ما ~~يعتقدونه مقتضى لفظهم. فيصير كأنهم نووا واحدة، ولأن الألف واللام في أسماء ~~الأجناس4 تستعمل لغير الاستغراق كثيرا. كقولهم: ومن أكره على الطلاق، وإذا ~~عقل الصبي الطلاق، وأشباه هذا مما يراد به الجنس ولا يفهم منه الاستغراق. # إذا تقرر هذا: فلا يحمل على التعميم إلا بنية صارفة إليه. قاله5 في ~~المغني6. # وهذا7 الأصح من الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه والثانية: ~~أنه يعم فتطلق ثلاثا. # ونحو: والله لا أشتري8 العبيد يحنث بواحد. قاله ابن مفلح وغيره9. # "و"من صيغ العموم10 أيضا "مفرد محلى بلام غير عهدية لفظا" كالسارق ~~والزاني والمؤمن والفاسق والعبد والحر عندنا وعند أكثر العلماء11 ~~PageV03P133 # قال الشافعي. رضي الله عنه. في الرسالة: الزانية والزاني1 ونحوه من العام ~~الذي خص. ms357 # وأيضا لم يزل3 العلماء يستدلون4 بآية السرقة وآية الزنا من غير نكير ~~ولوقوع الاستثناء منه، وهو معيار العموم نحو قوله تعالى: {إن الإنسان خلق ~~هلوعا} 5 - الآية6. # وأيضا فيوصف بصيغة العموم. كما قال تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء} 7 وهذا هو الصحيح. # وقيل: إنه يفيد الجنس لا الاستغراق فلا يعم8. PageV03P134 # وقيل: هو مجمل، فهو محتمل للأمرين على السواء1. # وقيل: إنه يفيد العموم إن كان مما يتميز واحده بالتاء، ولكن لا يتشخص له ~~واحد، ولا يتعدد. كالذهب والعسل، بخلاف ما يتشخص مدلوله. كالدينار والدرهم ~~والرجل2. # وقيل بالفرق فيما إذا3 دخلت عليه "أل" بين ما فيه تاء التأنيث الدالة على ~~الوحدة4 كضربة فهو محتمل للعموم والجنس، بخلاف ما لا هاء فيه كرجل؛ أو فيه ~~و5بنيت عليه الكلمة: كصلاة وزكاة. فالمقترن ب"أل" من ذلك عام6. # وعلى الأول -الذي هو الصحيح- أن عمومه من جهة اللفظ. # وقيل: من جهة المعنى. # وقال ابن العراقي: عموم المفرد الذي دخلت عليه أل غير عموم الجمع الذي ~~دخلت عليه "أل" فالأول: يعم المفردات. والثاني: يعم الجموع؛ لأن أل تعم ~~أفراد ما دخلت عليه. وقد دخلت على جمع7. PageV03P135 # وفائدة هذا: تعذر الاستدلال بالجمع على مفرد في حالة النفي والنهي؛ لأن ~~العموم وارد على أفراد الجموع، والواحد ليس بجمع. # "و" من صيغ العموم أيضا "مفرد مضاف لمعرفة" كعبدك وامرأتك عند أحمد ~~ومالك، تبعا لعلي وابن عباس رضي الله عنهم. و1حكاه بعض الشافعية عن ~~الأكثر2.ومنه قوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} 3. # "و"من صيغه أيضا "نكرة في نفي 4، و" كذا في "نهي" لأنه في معنى ~~النفي5.صرح به أهل العربية، ولا فرق في ذلك بين أن يباشر العامل النكرة، ~~نحو: ما أحد قائما، أو يباشر العامل فيها. نحو: ما قام أحد. أو كانت النكرة ~~في سياق النفي ولم يباشرها، نحو ليس في الدار رجل6. PageV03P136 # وخالف بعضهم في أنها في سياق النفي ليست للعموم1.وهو. مخصوم2 بقوله ~~تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} 3 ردا على من ms358 قال4 {ما أنزل ~~الله على بشر من شيء} 5 لأنه لو لم يكن عاما لما حصل به الرد6. # ومن أمثلة النكرة في سياق النهي نحو7: قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} 8 وقوله تعالى: {ولا تطغوا فيه} 9 {ولا ~~تقربوا الزنا} 10 {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} 11 {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 12. # إذا علمت ذلك: فإن عموم النكرة في سياق النفي والنهي يكون "وضعا" بمعنى ~~أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد بالمطابقة13. PageV03P137 # وقيل: إن عمومها1 لزوما، بمعنى أن نفي فرد منهم يقتضي نفي جميع الأفراد ~~ضرورة2. # والأول: اختيار القرافي 3 من وافقه. # والثاني: اختيار السبكي ومن وافقه4. # ويؤيد الأول: صحة الاستثناء في هذه الصيغة بالاتفاق. فدل على تناولها5 ~~لكل فرد6. # ثم اعلم أن دلالة النكرة في سياق النفي على العموم قسمان: # قسم يكون "نصا" وصورته: ما إذا بنيت فيه النكرة على الفتح لتركبها مع ~~لا7. نحو: لا إله إلا الله8. # "و" قسم يكون "ظاهرا" وصورته: ما إذا لم تبن النكرة مع لا. نحو: لا في ~~الدار رجل بالرفع؛ لأنه يصح أن يقال: بعده، بل9 رجلان. فدل على أنها ليست ~~نصا. فإن زيد فيها "من" كانت نصا أيضا10 PageV03P138 # "و" من صيغ العموم أيضا النكرة "في" سياق "إثبات لامتنان" مأخوذ ذلك1 من ~~استدلال أصحابنا إذا حلف لا يأكل فاكهة يحنث بأكل2 التمر والرمان لقوله ~~تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} 3 قاله في القواعد الأصولية4، وذكر5 جماعة ~~من العلماء. منهم القاضي أبو الطيب الطبري في أوائل تعليقه6 في الكلام على ~~قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} 7 وجرى عليه8 الزملكاني9 في ~~كتاب البرهان. وقطع PageV03P139 # به البرماوي في منظومته وشرحها1. # قيل: والقول به مأخوذ من كلام2 البيانيين في تنكير المسند إليه. أنه يكون ~~للتكثير3. نحو إن له لإبلا، وإن له لغنما. وعليه حمل الزمخشري قوله تعالى: ~~{إن لنا لأجرا} 4 وكذا قرره في قوله تعالى: {فيها عين جارية} 5. # "و" كذا ms359 النكرة في سياق "استفهام إنكاري" قاله البرماوي وغيره. لأنه في ~~معنى النفي. كما صرح به في العربية في باب مسوغات الابتداء وصاحب الحال. ~~و6في باب الاستثناء، وفي الوصف المبتدإ المستغنى بمرفوعه عن خبره7 عند من ~~يشترط النفي، أو ما في معناه، وهو الاستفهام. نحو هل قام زيد؟ قال الله ~~تعالى: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} 8 {هل تعلم له سميا} 9 فإن ~~المراد نفي ذلك كله، لأن الإنكار هو حقيقة النفي PageV03P140 # "و" كذا النكرة في سياق "شرط" فإنها تعم1 نحو قوله تعالى: {من عمل صالحا ~~فلنفسه} 2 {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} 3 ومن يأتيني بأسير فله ~~دينار4. يعم كل أسير؛ لأن الشرط في معنى النفي لكونه تعليق أمر لم يوجد على ~~أمر لم يوجد5. وقد صرح إمام الحرمين في البرهان بإفادته العموم6، ووافقه. ~~الإبياري7 في شرحه8، وهو مقتضى كلام الآمدي وابن الحاجب وغيرهما في مسألة: ~~لا أكلت وإن أكلت9. # وزعم بعضهم: أن10 المراد العموم البدلي لا العموم11 الشمولي12 ~~PageV03P141 # "ولا يعم جمع منكر غير مضاف" عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ~~والأكثر1؛ لأنه لو قال: اضرب رجالا، امتثل بضرب أقل الجمع، أو2 له عندي ~~عبيد، قبل تفسيره بأقل الجمع، لأن أهل اللغة يسمونه نكرة، ولو كان عاما لم ~~يكن نكرة لمغايرة معنى النكرة لمعنى العموم، كما سبق في تعريف العام، ولأنه ~~يصدق على أقل3 الجمع، وعلى ما زاد مرتبة بعد أخرى إلى ما لا يتناهى، وإذا ~~كان مدلول النكرة أعم من هذا ومن الصور السابقة، فالأعم لا يدل على الأخص. ~~وعمومه في هذه الصورة إنما هو من عموم بدل لا شمول4. # وذكر أبو الخطاب في التمهيد وجها بالعموم5. وقاله أبو ثور وبعض الحنفية6 ~~وبعض الشافعية وأبو علي الجبائي وحكاه الغزالي عن الجمهور7 PageV03P142 # "و"على الأول "يحمل على أقل جمع1". # وقيل: يحمل على مجموع الأفراد من دلالة الكل على الأجزاء2. # والصحيح الأول3. # قال ابن4 العراقي: قلت: وكلام الجمهور في الحمل على أقل الجمع محمول على ~~جموع ms360 القلة، لنصهم على أن جموع الكثرة إنما تتناول أحد عشر فما ~~فوقها5.ويخالفه قول الفقهاء: إنه يقبل تفسير الإقرار بدراهم بثلاثة، مع أن ~~دراهم6 جمع كثرة. وكأنهم جروا في ذلك على العرف من غير نظر إلى الوضع ~~اللغوي7.انتهى PageV03P143 # "وهو" أي أقل الجمع "ثلاثة حقيقة" قاله أكثر المتكلمين. وذكره1 ابن برهان ~~قول الفقهاء قاطبة. وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك. وحكاه الآمدي عن ابن ~~عباس ومشايخ المعتزلة2. # وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني والباقلاني والغزالي3 وابن ~~الماجشون4، والبلخي5 PageV03P144 # وابن داود1، وعلي بن عيسى النحوي2، ونفطويه، وبعض أصحابنا: اثنان حقيقة, ~~وحكي عن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما3، PageV03P145 # واستدل للأول بسبق الثلاثة عند الإطلاق. ولا يصح نفي الصيغة عنها, وهما ~~دليل الحقيقة. والمثنى بالعكس1. # روى2 البيهقي وابن حزم3 -محتجا به- وغيرهما بإسناد جيد إلى ابن أبي ذئب4 ~~عن شعبة مولى ابن عباس. رضي الله عنهما عنه؛ أنه قال لعثمان "إن الأخوين لا ~~يردان الأم إلى السدس. إنما قال الله تعالى: {فإن كان له إخوة} 5 والأخوان ~~في لسان قومك ليسا بإخوة, فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي، ~~وتوارثه الناس، ومضى في الأمصار6". PageV03P146 # قال أحمد في شعبة1: ما أرى به بأسا. واختلف قول ابن معين، وقال مالك: ليس ~~بثقة. وقال أبو زرعة: ضعيف, وقال النسائي: ليس بقوي2. # ولما حجب القوم الأم بالأخوين دل على أن الآية قصدت الأخوين فما فوق3، ~~وهذا دليل صحة الإطلاق مجازا, ودليل القائل حقيقة هذه الآية. والأصل ~~الحقيقة4. # وعن زيد بن ثابت "يسمى الأخوان إخوة5". # رد6 بما سبق, وإن صح قول زيد -فإن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد7، ~~PageV03P147 # مختلف فيه1 -فمراده: مجازا وفي حجب الأم2. # قالوا {إنا معكم مستمعون} 3 لموسى وهارون4. # رد5، ومن آمن من قومهما، أو6 وفرعون أيضا7. # قالوا {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} 8. # رد الطائفة الجماعة لغة, وعن ابن عباس الطائفة: الواحد فما PageV03P148 # فوقه, 1نحو قوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} 2 فإن صح ~~فمجاز. ولا يلزم مثله في الجمع، ولهذا قال الجوهري: ms361 هي القطعة من الشيء3. ~~وذكر قول ابن عباس هذا، كالخصم للواحد والجمع؛ لأنه في الأصل مصدر4. # قالوا {وكنا لحكمهم شاهدين} 5. # رد6 الضمير للقوم، أو لهم وللحاكم، فيكون الحكم بمعنى الأمر؛ لأنه لا ~~يضاف المصدر إلى الفاعل والمفعول معا7. # قالوا: قال عليه الصلاة والسلام: "الاثنان فما فوقهما جماعة" 8 ~~PageV03P149 # رد خبر ضعيف1.ثم المراد في2 الفضيلة، لتعريفه الشرع لا اللغة3. # وعلى الأول: قال أصحابنا وأبو المعالي: يصح إطلاق الجمع على الاثنين ~~والواحد مجازا4واستدلوا بقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~PageV03P150 # جمعوا لكم فاخشوهم} 1 ومثله ابن فارس بقوله تعالى: {فناظرة بم يرجع ~~المرسلون} 2 فإن المراد بالمرسلين: سليمان3 أو الهدهد4 وفيه نظر؛ لاحتمال ~~إرادتها الجيش. # ومثله بعضهم بقول الزوج لامرأته - وقد رآها تتصدى لناظريها5-: تتبرجين ~~للرجال؟ ولم ير إلا واحدا. فإن الأنفة من ذلك يستوي فيها الجمع والواحد6. # واعترض بأنه إنما أراد الجمع، لظنه أنها لم 7تتبرج لهذا الواحد إلا وقد ~~تبرجت لغيره8. # "والمراد" بما تقدم من محل الخلاف "غير لفظ جمع" المشتمل على الجيم ~~والميم والعين؛ فإنه يطلق على الاثنين9، كما صرح به المحققون؛ لأن مدلوله: ~~ضم شيء إلى شيء10 PageV03P151 # "و" غير "نحن، و1قلنا، وقلوبكما" ونحو ذلك مما في الإنسان منه شيء واحد، ~~بل هو وفاق2. # قال البرماوي وغيره: ليس الخلاف في {صغت قلوبكما} 3 لأن قاعدة.4: أن كل ~~اثنين أضيفا إلى متضمنهما يجوز فيه ثلاثة أوجه: الجمع5 على الأصح6، نحو ~~قطعت رؤوس7 الكبشين، ثم الإفراد كرأس الكبشين، ثم التثنية كرأسي الكبشين. ~~وإنما رجح الجمع استثقالا، لتوالي دالين على شيء واحد، وهو التثنية وتضمن ~~الجمع العدد، بخلاف ما لو أفرد8.انتهى. # وإنما كان الخلاف في غير ذلك لاستثناء ذلك لغة. وإنما الخلاف في نحو ~~"رجال ومسلمين "وضمائر الغيبة والخطاب9. PageV03P152 # "وأقل الجماعة في غير صلاة ثلاثة" قاله الأصحاب، ما عدا ابن الجوزي في ~~كشف المشكل، وصاحب البلغة1 فيها. واختاره من النحاة الزجاج2. # وذكر بعض المتأخرين: أن لفظ "جمع" كلفظ "جماعة"3. # "ومعيار العموم: صحة الاستثناء من غير عدد" يعني أنه يستدل على ms362 عموم ~~اللفظ بقبوله4 الاستثناء منه5، فإن الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله في ~~المستثنى منه، فوجب6 أن تكون كل الأفراد واجبة الاندراج. وهذا معنى العموم، ~~ولم يستثن في جمع الجوامع7 العدد، فورد عليه8، فأجاب: بأنا لم نقل كل ~~مستثنى منه عام. بل قلنا: كل عام يقبل الاستثناء. فمن أين العكس9؟ ~~PageV03P153 # قال في شرح التحرير: وفيما قاله نظر؛ فإن معيار الشيء ما يسعه وحده. فإذا ~~وسع غيره معه خرج عن كونه معياره1فاللفظ يقتضي اختصاص الاستثناء بالعموم ~~انتهى. # وبقيت2 مسائل تدل على العموم. # منها: أن يكون اللفظ عاما بالعرف أو بالعقل3. # فالأول في ثلاث4 أمور: # أحدها: فحوى الخطاب5. # والثاني 6: لحن الخطاب. # فهذان القسمان الحكم فيهما على شيء، والمسكوت عنه مساو له7. فيه أو8 أولى ~~نحو. قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 9 {فلا تقل لهما ~~أف} 10"ويأتي11 بيان القسمين في مفهوم الموافقة12. PageV03P154 # وحكاية الخلاف في الفحوى أنه. دل على المسكوت عنه قياسا، أو 1نقل عرفا ~~أو2 مجازا بالقرينة، أو دل من حيث المفهوم3. # والثالث: ما نسبة4 الحكم فيه لذات. وإنما تعلق في المعنى بفعل اقتضاه ~~الكلام، نحو. قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} 5 {حرمت عليكم أمهاتكم} 6 ~~فإن العرف الأول7 نقله إلى تحريم الأكل على العموم، وفي الثانية إلى جميع ~~الاستمتاعات المقصودة من النساء، فيشمل الوطء ومقدماته. ومنهم من يقدر ~~الوطء فقط8، على ما يأتي. # والثاني: وهو العام بالعقل. وذلك في ثلاثة أمور: # أحدها: ترتيب الحكم على الوصف، نحو حرمت الخمر للإسكار9 فإن ذلك يقتضي أن ~~يكون علة له، والعقل يحكم بأنه كلما وجدت العلة يوجد المعلول، وكلما انتفت ~~ينتفي10. PageV03P155 # فهذا القسم لم يدل باللغة، لأنه لا منطوق فيه بصيغة عموم1، ولا بالمفهوم، ~~وذلك ظاهر، ولا بالعرف لعدم الاشتهار2. فلم يبق إلا العقل3. # وإذا قلنا: بأن نحو قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} 4 من باب القياس يكون ~~من العام عقلا5. # نعم6 ترتيب الحكم على العلة، وإن كان من7 عموم العلة عقلا، لكنه إذا كان ~~من الشرع فالحكم في عمومه8 ms363 لكل ما فيه تلك العلة التي وقع القياس بها ~~شرعي9. # وقيل: الحكم في عمومه10 لغوي 11. # وقيل: لا يعم شرعا ولا لغة12. PageV03P156 # ومن أمثلة المسألة قوله صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد "زملوهم بكلومهم ~~1 ودمائهم، فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما" 2 فإنه يعم كل شهيد شرعا3. # والثاني: مفهوم المخالفة عند4 القائل5 به6، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"مطل الغني ظلم" 7 فإنه يدل بمفهومه8 على أن مطل غير الغني عموما لا يكون ~~ظلما9. PageV03P157 # والثالث: إذا وقع جوابا لسؤال1، كما لو2 سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمن أفطر؟ فقال "عليه الكفارة" 3 فيعلم أنه يعم4 كل مفطر5. # "فائدة:" # "سائر الشيء بمعنى باقيه" # وهذا المشهور عند الجمهور. وذلك لأنها من "أسأر" بمعنى أبقى، فهو6 من ~~السؤر، وهو البقية، فلا يعم7 PageV03P158 # وقال الجوهري في الصحاح: هي بمعنى الجميع1، لأنها من سور المدينة، وهو ~~المحيط بها. وغلطوه2. # قال في شرح التحرير: وليس كذلك، فقد ذكره السيرافي في شرح سيبويه، ~~والجواليقي في شرح أدب الكاتب، وابن بري3 وغيرهم، وأوردوا له شواهد كثيرة. # وممن عدها من صيغ العموم: القاضي أبو بكر الباقلاني في التقريب، وغيره. ~~ولكن قال البرماوي: لا تنافي بين القولين، فهو للعموم المطلق. والعموم4 ~~الباقي بحسب الاستعمال. PageV03P159 ### | فصل العام بعد تخصيصه # "العام بعد تخصيصه حقيقة" فيما لم, يخص1 عند الأكثر من أصحابنا, ونقله ~~أبو المعالي عن جمهور الفقهاء, قال أبو حامد: هذا مذهب الشافعي وأصحابه2, ~~وذلك لأن3 العام في تقدير ألفاظ مطابقة لأفراد مدلوله منها4 فسقط بالتخصيص ~~طبق ما خصص به من المعنى, فالباقي منها ومن المدلول متطابقان5 تقديرا، فلا ~~استعمال في غير الموضوع له، فلا مجاز، فالتناول6 باق7، فكان8 حقيقة قبله، ~~فكذا بعده9. PageV03P160 # وقال أبو الخطاب وأكثر الأشعرية والمعتزلة: يكون مجازا بعد التخصيص, ~~واختاره البيضاوي وابن الحاجب والصفي الهندي، لأنه قبل التخصيص حقيقة في ~~الاستغراق, فلو كان حقيقة فيه بعد لم يفتقر إلى قرينة، ويحصل الاشتراك1. # وجملة الأقوال في المسألة ثمانية، تركنا باقيها خشية الإطالة2. # "وهو" -أي العام بعد تخصيصه- "حجة إن ms364 خص بمبين" 3 أي بمعلوم, أو استثناء4 ~~بمعلوم عند الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه PageV03P161 # والأكثر1, وذكره الآمدي عن الفقهاء2. # وقال الدبوسي3.هو الذي صح عندنا من مذهب السلف, لكنه غير موجب للعلم4 ~~قطعا، بخلاف ما قبل التخصيص5. اه. # وقيل: حجة في أقل الجمع، لا فيما زاد, حكاه الباقلاني والغزالي والقشيري ~~وقال: إنه تحكم6. # وقيل: حجة في واحد، ولا يتمسك به في جمع7. PageV03P162 # وقيل: حجة إن خص بمتصل، وإن خص بمنفصل فمجمل في الباقي1. # و 2 قيل: إن كان العموم منبئا عنه قبل التخصيص، كقوله تعالى: {اقتلوا ~~المشركين} 3 فهو حجة، فإنه ينبئ4 عن الحربي كما ينبئ5 عن المستأمن, وإن لم ~~يكن منبئا6 فليس بحجة، كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} 7 فإنه لا ينبئ عن ~~النصاب والحرز, فإذا انتهى العمل به عند عدم النصاب والحرز لم يعمل به عند ~~وجودهما8. # وفيه أقوال يطول الكلام بذكرها9. PageV03P163 # وعلم مما تقدم من قوله: إن1 خص بمبين2 أنه لو خص بمجهول3 كقوله تعالى: ~~{اقتلوا المشركين} 4.إلا5 بعضهم، لم يكن حجة اتفاقا. قاله جمع وهو ظاهر6 ~~تقييد ابن الحاجب والبيضاوي وغيرهما7. # و8محل الخلاف بالمخصص بمعين9، فلا يستدل ب {اقتلوا المشركين} 10 إلا ~~بعضهم بقتل فرد من الأفراد، إذ ما من فرد من الأفراد11 إلا و12يجوز أن يكون ~~هو المخرج13.ومنه قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} ~~14 PageV03P164 # و 1 قيل: يكون حجة أيضا. وقدمه في جمع الجوامع، وعزاه إلى الأكثر2. # قال في شرح التحرير: وتبع في ذلك ابن برهان. والصواب ما تقدم. انتهى. # "وعمومه" أي عموم3 ما خص بمبين "مراد تناولا، لا حكما" أي من جهة تناول ~~اللفظ لأفراده، لا من جهة الحكم, "وقرينته لفظية و4قد تنفك" عنه5. # "والعام الذي أريد به الخصوص, كلي استعمل في جزئي6 ومن ثم كان7" هذا ~~"مجازا" لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي، بخلاف ما قبله PageV03P165 # "وقرينته عقلية لا تنفك" عنه1 # ومما يدل على الفرق بينهما: أن دلالة الأول2 أعم من دلالة الثاني. # قال في شرح التحرير: لم يتعرض كثير ms365 من العلماء للفرق بين العام المخصوص ~~والعام الذي أريد به الخصوص. وهو من مهمات هذا الباب3. # وفرق بينهما أبو حامد بأن4 الذي أريد به الخصوص: ما كان المراد به أقل. ~~وما ليس بمراد هو الأكثر. # قال ابن هبيرة5: وليس كذلك العام المخصوص: لأن6 المراد به هو الأكثر، وما ~~ليس بمراد: هو الأقل7. # وفرق الماوردي بوجهين: أحدهما: هذا. والثاني: أن8 إرادة ما أريد به ~~العموم، ثم خص بتأخر أو تقارن9. # وقال ابن دقيق العيد: يجب أن يتنبه للفرق بينهما. فالعام المخصوص أعم من ~~العام الذي أريد به الخصوص. ألا ترى أن المتكلم إذا أراد باللفظ أولا ما دل ~~PageV03P166 # عليه ظاهره من العموم، ثم أخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ: كان عاما ~~مخصوصا، ولم يكن عاما أريد به الخصوص؟ ويقال: إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض ~~الذي أخرج. وهذا متوجه إذا قصد العموم. وفرق بينه وبين1 أن لا يقصد الخصوص، ~~بخلاف ما إذا نطق باللفظ العام مريدا به بعض ما تناوله2 في هذا. اه. # قال البرماوي: وحاصل ما قرره: أن العام إذا قصر على بعضه، له ثلاث حالات: # الأولى 3: أن يراد به في الابتداء خاص، فهذا هو المراد به خاص. # والثانية: أن يراد به عام، ثم يخرج منه بعضه، فهذا نسخ. # والثالثة: أن لا يقصد به خاص ولا عام في الابتداء، ثم يخرج منه أمر يتبين ~~بذلك أنه4 لم يرد به في الابتداء عمومه، فهذا هو العام المخصوص. ولهذا كان ~~التخصيص عندنا بيانا، لا نسخا. إلا إن أخرج بعد دخول وقت العمل بالعام، ~~فيكون نسخا، لأنه قد تبين أن العموم أريد به في5 الابتداء. اه. # وفرق السبكي، فقال: العام المخصوص أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من ~~جهة تناول اللفظ لها، لا من جهة الحكم، والذي أريد به الخصوص لم يرد شموله ~~لجميع الأفراد لا من جهة التناول ولا من جهة الحكم6 بل هو كلي استعمل في ~~PageV03P167 # جزئي، ولهذا كان مجازا قطعا، لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي، بخلاف العام ~~المخصوص1 # وقال شيخ ms366 الإسلام البلقيني: الفرق بينهما من أوجه: # أحدها: أن قرينة المخصوص لفظية، وقرينة الذي أريد به الخصوص عقلية. # الثاني: أن قرينة المخصوص قد تنفك عنه؛ وقرينة الذي أريد به الخصوص لا ~~تنفك عنه. # قال ابن قاضي الجبل: يجوز ورود العام والمراد به الخصوص، خبرا كان أو ~~أمرا. # قال أبو الخطاب: وقد ذكر2 الإمام3 أحمد رحمه الله في قوله تعالى: {تدمر ~~كل شيء بأمر ربها} 4 قال: وأتت على أشياء لم تدمرها، كمساكنهم والجبال. # "والجواب" من الشارع إن لم5 يكن مستقلا بالسؤال، وهو المراد بقوله "لا ~~المستقل" فهو "تابع لسؤال" في "عمومه6" اتفاقا7 نحو {جواب PageV03P168 # النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن بيع الرطب1 بالتمر "أينقص الرطب، ~~إذا يبس"؟ قيل: نعم. قال: "فلا إذن" 2. # وفي قول3: "و" كذا في "خصوصه" يعني أن الجواب غير المستقل يتبع السؤال4 ~~في خصوصه أيضا في أحد قولي العلماء5، نحو قوله تعالى: {هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا قالوا نعم} 6 وكحديث أنس: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى ~~أخاه أو صديقه، أينحني7 له؟ قال: "لا".قال: أفيلزمه ويقبله؟ قال: "لا". ~~قال: فيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: "نعم" قال الترمذي: حديث حسن8. PageV03P169 # قال أبو الخطاب في التمهيد: كقوله لغيره: تغد عندي، فيقول لا1. # وقال القاضي وغيره: كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة "تجزيك 2، ~~ولاتجزي 3 أحدا بعدك" أي في الأضحية4. # قال الآمدي: فهذا وأمثاله وإن ترك فيه الاستفصال مع تعارض الأحوال5: لا ~~يدل على التعميم في حق غيره، كما قاله الشافعي، إذ اللفظ لا عموم له. ولعل ~~الحكم على ذلك الشخص لمعنى يختص به، كتخصيص أبي بردة بقوله: "و 6 لا تجزئ ~~أحدا بعدك" ثم بتقدير تعميم المعنى فبالعلة لا بالنص7. PageV03P170 # وقاله قبله أبو المعالي، لاحتمال معرفة حاله. فأجاب على ما عرف. وعلى هذا ~~تجري1 أكثر الفتاوى من المفتين2. قال ابن مفلح: كذا قال. # والقول الثاني للعلماء: إن الجواب غير المستقل لا يتبع السؤال في خصوصه، ~~إذ لو اختص3 به لما احتيج إلى تخصيصه. وهذا ms367 ظاهر كلام الشافعي أيضا في ~~قوله: ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال: ينزل منزلة العموم ~~في المقال، ويحسن به4 الاستدلال 5. # قال المجد في المسودة: وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله عنه، لأنه ~~احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك وكذلك أصحابنا6. # و7قال المجد أيضا8: وما سبق إنما يمنع قوة العموم لا ظهوره، لأن الأصل ~~عدم المعرفة لما لم يذكر9. PageV03P171 # ومثله الشافعي رحمه الله بقول النبي1 صلى الله عليه وسلم لغيلان2 وقد ~~أسلم على عشر نسوة: "أمسك أربعا" 3 ولم يسأله: هل ورد العقد عليهن معا أو ~~مرتبا؟ فدل على عدم الفرق4. # وروي عن الشافعي عبارة أخرى، وهي "حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال ~~كساها ثوب الإجمال5، وسقط بها6 الاستدلال"7 فاختلفت أجوبة العلماء عن ذلك. ~~فمنهم من قال: هذا مشكل، ومنهم8 من9 قال: PageV03P172 # له1 قولان. # وقال الأصفهاني: يحمل الأول على قول يحال عليه العموم، ويحمل الثاني على ~~فعل، لأنه لا عموم له. واختاره شيخ الإسلام البلقيني، وابن دقيق العيد في ~~شرح الإلمام2، والسبكي في باب ما يحرم من النكاح في شرح المنهاج. # وقال القرافي: الأول مع بعد الاحتمال، والثاني مع قرب الاحتمال. ثم ~~الاحتمال إن كان في دليل الحكم سقط الحكم3 و4الاستدلال، كقوله في المحرم: ~~"لا تمسوه 5 طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" 6 PageV03P173 # وقال أيضا: الأول إذا كان الاحتمال في محل الحكم كقصة غيلان، والثاني إذا ~~كان الاحتمال في دليل الحكم1. # قال ابن مفلح: كذا قال. # وعند أحمد والشافعي وأصحابهما: الحكم عام في كل محرم, ثم2 قال أصحابنا في ~~ذلك: حكمه في واحد حكمه في مثله، إلا أن يرد تخصيصه, ولهذا حكمه في شهداء ~~أحد حكمه3 في سائر الشهداء4. # قال القاضي وغيره: اللفظ خاص، والتعليل عام في كل محرم. # وعند الحنفية والمالكية يختص بذلك المحرم5. # "و" الجواب "المستقل" وهو الذي لو ورد ابتداء لأفاد العموم "إن ساوى6 ~~السؤال" في عمومه وخصوصه عند كون السؤال عاما أو خاصا "تابعه" PageV03P174 # أي تابع الجواب السؤال1 "فيما فيه" أي في السؤال ms368 "منهما" أي من2 العموم ~~والخصوص3. # فالعموم4 نحو قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الوضوء بماء البحر: "هو ~~الطهور ماؤه، الحل ميتته" 5. # والخصوص نحو قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله الأعرابي عن وطئه في نهار ~~رمضان6: "أعتق رقبة" 7 PageV03P175 # قال الغزالي: هذا مراد الشافعي بالعبارة الأولى1. # "فإن2 كان الجواب3 أخص من السؤال4 اختص به" أي الجواب "السؤال" كمن يسأل ~~عن قتل النساء الكوافر؟ فيقال له: اقتل المرتدات، فيختص السؤال عن قتل ~~النساء بالمرتدات منهن5. # "وإن كان" الجواب "أعم" من السؤال. مثاله: لما سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ماء بئر بضاعة؟ فقال: "الماء طهور لا ينجسه شيء" 6 ~~PageV03P176 # "أو ورد" حكم "عام على سبب خاص بلا سؤال"، كما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم مر على شاة1 ميتة لميمونة2، فقال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" 3. "اعتبر ~~عمومه" أي عموم الجواب في الصورة الأولى، وعموم اللفظ الوارد على السبب ~~الخاص في الثانية4، ولم يقتصر على سببه عند أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما ~~PageV03P177 # رضي الله عنهما وأكثر الحنفية والمالكية والأشعرية1، لأن عدول المجيب ~~عما2 سئل عنه، أو عدول الشارع3 عما اقتضاه حال السبب الذي ورد العام عليه ~~عن4 ذكره بخصوصه إلى العموم دليل على إرادته، لأن الحجة في اللفظ، وهو ~~مقتضى العموم، والسبب لا يصلح معارضا، لجواز أن يكون المقصود عند ورود ~~الجواب أو5 السبب: بيان القاعدة العامة لهذه الصورة وغيرها6. # قال في شرح التحرير: ولنا قول في مذهبنا، وقاله7 جمع كثير: أنه يقتصر على ~~سببه8. PageV03P178 # واستدل للأول الذي هو الصحيح: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم ~~مع السبب الخاص، ولم ينكر، كآية اللعان1, ونزلت في هلال بن أمية2, وهو في ~~الصحيحين3وآية الظهار4، ونزلت في أوس بن PageV03P179 # الصامت1. رواه 2أحمد وأبو داود وغيرهما3. وقصة عائشة في الإفك4 في ~~الصحيحين5، وغير ذلك, فكذا هنا, ولأن اللفظ عام بوضعه والاعتبار به بدليل ~~لو كان أخص, والأصل عدم مانع, وقاس ذلك أصحابنا وغيرهم على الزمان والمكان، ~~مع أن المصلحة قد تختلف ms369 بهما6 # قال المخالف: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره7. PageV03P180 # ورد1 بأن السبب مراد قطعا بقرينة خارجية، لورود الخطاب بيانا له، وغيره ~~ظاهر. ولهذا لو سألته امرأة من نسائه طلاقها، فقال: نسائي طوالق: طلقت, ~~ذكره ابن عقيل إجماعا وأنه لا يجوز تخصيصه. والأشهر عندنا: ولو استثناها ~~بقلبه، لكن يدين2. # قال ابن مفلح: ويتوجه فيه خلاف, ولو استثنى غيرها لم تطلق، على أنه منع ~~في الإرشاد3 والمبهج4 والفصول المعتمر المحصر5 من التحلل مع أن سبب الآية6 ~~في حصر الحديبية. وكانوا معتمرين7. # وعن أحمد رحمه الله: أنه حمل ما في الصحيحين من حديث أبي PageV03P181 # هريرة "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" 1 على أمر الآخرة، مع أن سببه أمر ~~الدنيا2.لكن يحتمل أنه لم يصح عنده سببه3. # والأصح عن4 أحمد: أنه لا يصح اللعان على حمل, وقاله أبو حنيفة. وهو سبب ~~آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين, لكن5 ضعفه أحمد. ولهذا في الصحيحين ~~أنه لاعن بعد الوضع 6 ثم يحتمل أنه علم وجوده بوحي، فلا PageV03P182 # يكون اللعان معلقا بشرط. وليس سبب الآية قذف حامل ولعانها1. # و2في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن عتبة بن أبي وقاص3 عهد إلى أخيه ~~سعد: أن ابن وليدة زمعة4 ابني5، فاقبضه6 إليك, فلما كان عام الفتح أخذه سعد ~~وفيه فقال سعد: هذا7 يا رسول الله، ابن أخي عتبة، PageV03P183 # عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه "وقال عبد بن زمعة1 هذا أخي ولد على ~~فراش أبي من وليدته فنظر"2, فرأى فيه3 شبها بينا بعتبة، فقال: "هو لك يا ~~عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر, واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة" ~~4, وكانت تحت النبي صلى الله عليه وسلم5 وفي لفظ للبخاري6 "هو أخوك ~~PageV03P184 # يا عبد" ولأحمد والنسائي بإسناد جيد من حديث عبد الله بن الزبير1 أن زمعة ~~كانت له جارية يطؤها، وكانت تظن بآخر2 وفيه "احتجبي منه يا سودة، فليس لك ~~بأخ " 3.زاد أحمد "أما الميراث فله" 4. # قالوا: لو عم لم ينقل5 السبب لعدم الفائدة6. # رد فائدته7 منع ms370 تخصيصه، ومعرفة8 الأسباب9. PageV03P185 # قالوا: لو قال: تغد عندي، فحلف لا تغديت، لم يعم1، ومثله نظائرها. # رد بالمنع2 في الأصح عن أحمد, وإن سلم كقول مالك3 فللعرف، ولدلالة السبب ~~على النية، فصار كمنوي4. # قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال5. # رد طابق وزاد6 PageV03P186 # "وصورة السبب قطعية الدخول 1 في العموم" عند الأكثر [فلا يخص2 باجتهاد] ~~فيتطرق التخصيص إلى3 ذلك العام، إلا تلك الصورة، فإنه لا يجوز إخراجها4، ~~لكن السبكي قال: إنما تكون صورة السبب قطعية إذا دل الدليل على دخولها وضعا ~~تحت اللفظ العام, وإلا فقد ينازع5 فيه الخصم، ويدعي أنه قد يقصد المتكلم ~~بالعام إخراج السبب, فالمقطوع به إنما هو6 بيان حكمة السبب، وهو حاصل مع ~~كونه خارجا، كما يحصل بدخوله, ولا دليل على تعيين واحد من الأمرين7. # فائدة: # "قيل: ليس في القرآن عام لم يخص8 إلا قوله تعالى: {وما من دابة في ~~PageV03P187 # الأرض إلا على الله رزقها} 1 وقوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} 2. ~~PageV03P188 ### | فصل إطلاق جمع المشترك على معانيه # ... # فصل إطلاق جمع المشترك: # "يصح إطلاق جمع المشترك" على معانيه "ومثناه" على معنييه معا "ك1" إطلاق ~~"مفرد2 على كل معانيه3". # أما إرادة4 المتكلم باللفظ المشترك أحد5 معانيه أو أحد معنييه6, فهو جائز ~~قطعا، وهو حقيقة، لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له7. # وأما إرادة المتكلم باللفظ المشترك استعماله في كل معانيه -وهي مسألة ~~المتن- ففيه مذاهب: # أحدها -وهو الصحيح-: يصح، كقولنا: العين مخلوقة، ونريد8 جميع معانيها. ~~وعلى هذا أكثر الأصحاب9. PageV03P189 # قال في الانتصار -لما قيل له فيمن لا يجد نفقة امرأته -: يفرق بينهما، أي ~~لا يحبسها. فقال: الظاهر منها الإطلاق، على أنه عام في العقد والمكان معا. # ونسب إلى الشافعي1. وقطع به من أصحابه: ابن أبي هريرة، ومثله بقوله ~~تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} 2 فإن الصلاة من الله الرحمة، ~~ومن الملائكة الدعاء3وكذا لفظ {شهد الله أنه لا إله إلا هو} 4 وشهادته ~~تعالى5 علمه، وشهادة غيره إقراره بذلك. وبقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء} 6 ms371 النكاح العقد، والوطء مرادان7 لنا منه إذا قلنا: ~~النكاح مشترك8. وقطع به الباقلاني, ونقله أبو المعالي عن9 مذهب المحققين ~~وجماهير الفقهاء10. # ويكون إطلاقه11 على معانيه أو معنييه مجازا لا حقيقة. نقله صاحب التلخيص ~~من الشافعية عن الشافعي، وإليه ميل إمام الحرمين واختاره12 PageV03P190 # ابن الحاجب وتبعه في جمع الجوامع1. # وقيل: حقيقة2. # المذهب الثاني: يصح إطلاقه على معنييه أو معانيه بقرينة متصلة. # المذهب الثالث: صحة استعماله في معنييه في النفي دون الإثبات، لأن النكرة ~~في سياق النفي3 تعم4. # المذهب الرابع: صحة استعماله في غير مفرد, فإن كان جمعا كاعتدي ~~بالأقراء5، أو مثنى، كقرأين صح6. # المذهب الخامس: صحة استعماله إن تعلق أحد7 المعنيين بالآخر، نحو قوله ~~تعالى: {أو لامستم النساء} 8 فإن كلا من9 اللمس باليد10 ولازم للآخر. ~~PageV03P191 # المذهب السادس: يصح استعماله بوضع جديد، لكن ليس من اللغة، فإن اللغة ~~منعت منه1. # المذهب السابع: لا يصح مطلقا. اختاره من أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن ~~القيم. وحكاه عن الأكثرين2. # قال3 في كتابه4 جلاء الأفهام5 في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~-في منع كون الصلاة من الله سبحانه وتعالى الرحمة-: الأكثرون لا يجوزون ~~استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. ورد ~~ما ورد عن الشافعي. قال: وقد ذكرنا على إبطال استعمال6 اللفظ المشترك في ~~معنييه معا بضعة عشر دليلا في مسألة القرء في كتاب التعليق على الأحكام7. # فعلى الجواز: هو ظاهر في معنييه أو8 معانيه، فيحمل على جميعها؛ لأنه ~~PageV03P192 # لا تدافع بينها1. # وقيل: هو مجمل، فيرجع إلى مخصص2. # قال الإسنوي وغيره: ومحل الخلاف بين الشافعي وغيره في استعمال اللفظ في ~~كل معانيه إنما هو في الكلي العددي، كما قاله في التحصيل، أي في كل فرد، ~~فردوا ذلك3 بأن يجعله يدل على4 كل واحد منهما على حدته بالمطابقة في الحالة ~~التي تدل5 على المعنى الآخر بها, وليس المراد بالكلي6 المجموعي7، وهو8 أن ~~يجعل مجموع المعنيين مدلولا مطابقا كدلالة العشرة على آحادها، ولا الكلي ~~البدلي، وهو أن يجعل كل واحد منهما ms372 مدلولا مطابقا على البدل. انتهى. # ثم اعلم أن جمع9 المشترك باعتبار10 معانيه مبني على جواز استعمال ~~PageV03P193 # المفرد1 في معانيه2. # ووجه البناء: أن التثنية والجمع تابعان لما3 يسوغ على4 المفرد فيه، فحيث ~~جاز استعمال المفرد في معنييه أو معانيه جاز تثنية المشترك وجمعه، وحيث لا ~~فلا، فتقول5: عيون زيد، وتريد: بذلك العين الباصرة، والعين الجارية، وعين ~~الميزان، والذهب6 الذي لزيد7. # واستعمل الحريري8 ذلك في المقامات، في قوله "فانثنى بلا عينين" يريد ~~الباصرة والذهب. وهذا قول الأكثر9. PageV03P194 # وقيل: يجوز تثنيته وجمعه، وإن لم يصح1 إطلاق المفرد على معانيه2. # وقيل: بالمنع مطلقا. # "ويصح إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه الراجح معا" ويكون إطلاقه عليهما ~~معا مجازا. فيحمل عليهما على ما تقدم من الأقوال والأحكام3. # إلا أن القاضي4 أبا5 بكر الباقلاني قال: استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ~~محال لأن الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له والمجاز6 فيما لم يوضع له7، ~~وهما متناقضان8انتهى. # ومن أمثلة ذلك: قوله سبحانه وتعالى {يوصيكم الله في أولادكم} 9 فإنه ~~حقيقة في ولد الصلب، مجاز في ولد الابن. # ومثله قوله تعالى: {وافعلوا الخير} 10 فإنه شامل للوجوب والندب، خلافا ~~لمن خصه بالوجوب11 PageV03P195 # وبعضهم قال: إن مدلول ذلك القدر المشترك، وهو1 مطلق الطلب، فرارا من ~~الاشتراك والمجاز2. ومن ذلك ما قاله المجد في قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"اقرءوا يس على موتاكم" 3 يشمل المحتضر والميت قبل الدفن وبعده، فبعد الموت ~~حقيقة، وقبله مجاز4. # ومن ذلك أيضا: ما قاله القاضي وابن عقيل وغيرهما: اللمس حقيقة في اللمس5 ~~باليد، مجاز في الجماع، فيحمل عليهما. ويجب الوضوء منهما جميعا، لأنه لا ~~تدافع بينهما6. # وفي المسألة قول آخر: أنه يجب الحمل على الحقيقة دون المجاز7 "وهو" أي ~~اللفظ حالة إطلاقه على الحقيقة ومجازه8 "ظاهر فيهما" أي PageV03P196 # غير مجمل، ولا ظاهر1 في أحدهما دون الآخر، إذ لا قرينة تدل على أن المراد ~~أحدهما "فيحمل2 عليهما كعام3". # ومحل صحة الإطلاق والحمل إن لم يكن تناف بين المعنيين. # "فإن تنافيا4 كافعل، أمرا و5 تهديدا: امتنع" الإطلاق والحمل. # "وألحق" ms373 بالبناء للمفعول "بذلك" أي بما تقدم اللفظان "المجازان ~~المستويان6" مثال ذلك7 لو حلف لا يشتري دار زيد، وقامت قرينة على أن ~~المراد: أنه8 لا يعقد بنفسه، وتردد الحال بين السوم وشراء الوكيل: هل يحمل ~~عليهما أم لا؟ فمن جوز الحمل يقول: يحنث كل منهما9. # "ودلالة الاقتضاء والإضمار عامة" عند الأكثر من أصحابنا والمالكية10. # وعند القاضي وجمع مجملة11. PageV03P197 # وعند ابن حمدان وأكثر الحنفية والشافعية هي لنفي الإثم1. # واستدل للأول - وهو الصحيح - بما رواه2 الطبراني والدارقطني بإسناد جيد ~~عن ابن عباس مرفوعا "إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه" ورواه ابن ماجه بلفظ "إن الله وضع" ورواه3 ابن عدي4 "إن ~~الله رفع5 عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه" 6 ~~فمثل هذا يقال فيه: مقتضى الإضمار، ومقتضاه الإضمار. PageV03P198 # ودلالته1 على المضمر دلالة إضمار واقتضاء. فالمضمر عام2. # قال ابن العراقي: ويسمى مقتضى3، لأنه أمر اقتضاه النص لتوقف صحته عليه. ~~وهو بكسر الضاد: اللفظ الطالب للإضمار، وبفتحها, ذلك المضمر نفسه الذي ~~اقتضاه الكلام, تصحيحا4وهو المراد هنا, انتهى. # قال البرماوي: المقتضي -بالكسر-: الكلام المحتاج للإضمار، وبالفتح: هو ~~ذلك المحذوف. ويعبر عنه أيضا بالمضمر5, فالمختلف في عمومه: على6 الصحيح ~~المقتضى -بالفتح- بدليل7 استدلال من نفى عمومه بكون8 العموم من عوارض ~~الألفاظ، فلا يجوز دعواه في المعاني. ويحتمل أن يكون في المقتضي9 -بالكسر– ~~PageV03P199 # وهو المنطوق به، المحتاج في دلالته للإضمار، كما صور به بعض الحنفية1. # وبالجملة في أصل المسألة: أن المحتاج إلى تقدير في نحو {حرمت عليكم ~~الميتة} 2 وغيرها من الأمثلة، إن دل الدليل على تقدير شيء من المحتملات ~~كلها، و3 هو المراد بالعموم في هذه المسألة أولا؟ فيه4 مذاهب5. # ووجهه: أنه لم يرد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به, فاللفظ محمول عليه ~~بنفسه مع قرينة عقلية. احتج به القاضي وغيره6. # 7قال بعض أصحابنا إن8 ما عليه اللفظ بنفسه مع قرينة عقلية. فهو حقيقة، أو ~~أنه حقيقة عرفية، لكن مقتضاه الأول9. # وكذا في التمهيد والروضة: أن اللفظ يقتضي ذلك10. PageV03P200 # واعترض: ms374 لا بد من إضمار، فهو مجاز1. # و2 رد بالمنع لذلك3. # ثم قولنا أقرب إلى الحقيقة. # وعورض بأن باب الإضمار في المجاز أقل، فكلما قل قلت مخالفة الأصل فيه، ~~فيسلم قولنا: لو عم أضمر من غير حاجة. ولا يجوز4. # رد بالمنع، فإن حكم الخطإ عام ولا زيادة، ويمنع أن زيادة حكم مانع5. # وقال بعض أصحابنا عن بعضهم6: التخصيص كالإضمار وكذا قال إلكيا في ~~الإضمار: هل هو من المجاز أم لا؟ فيه قولان، كالقولين في العموم والخصوص، ~~فإنه7 نقص المعنى عن اللفظ والإضمار عكسه، و8 ليس فيهما استعمال اللفظ في ~~موضع9 آخر. # وفي التمهيد: لأن الإثم لا مزية10 PageV03P201 # لأمته1 فيه على الأمم2 لأن الناسي غير مكلف3، ولأنه المعروف4 في5 نحو: ~~ليس للبلد6 سلطان، لنفي الصفات التي تنبغي له7. # ولا وجه لمنع الآمدي العرف في نحو: ليس للبلد سلطان8 وكلام الآمدي وغيره ~~في التحريم المضاف إلى العين، ونحو "لا صلاة إلا بطهور" يخالف ما ذكروه9 ~~هنا. وقالوا فيه بزيادة الإضمار، وأنه أولى, وقالوا10 في "رفع عن أمتي" لا ~~إجمال فيه ولا إضمار، لظهوره11 لغة قبل الشرع في نفي المؤاخذة والعقاب، ~~وتبادره إلى الفهم. والأصل فيما تبادر: أنه حقيقة لغة أو12 عرفا13. # "و" ما من اللفظ "مثل: لا آكل، أو14 إن أكلت فعبدي حر: يعم مفعولاته، ~~فيقبل تخصيصه" وكذا سائر الأفعال المتعدية15 PageV03P202 # قال البرماوي: الفعل المنفي هل يعم، حتى إذا وقع في يمين1، نحو والله لا ~~آكل أو2 لا أضرب أو3 لا أقوم، أو ما أكلت أو ما قعدت ونحو ذلك، ونوى تخصيصه ~~بشيء يقبل، أو لا يعم فلا يقبل؟ # ينظر. إما أن يكون الفعل متعديا أو لازما: # فالأول: هو الذي ينصب فيه الخلاف عند الأكثر. فإذا نفي ولم يذكر له مفعول ~~به، ففيه مذهبان: # أحدهما: -وهو4 قول أصحابنا والشافعية والمالكية5 وأبي يوسف- أنه ~~يعم6والمذهب الثاني: أنه لا يعم. وهو قول أبي حنيفة والقرطبي والرازي7. # ومنشأ الخلاف: النفي8 للأفراد9، فيقبل10 إرادة التخصيص ببعض PageV03P203 # المفاعيل به لعمومه, أو لنفي1 الماهية ولا تعدد فيها، فلا عموم, والأصح ms375 ~~هو الأول. # "فلو2 نوى" مأكولا "معينا: قبل باطنا" عند أصحابنا والمالكية والشافعية، ~~خلافا للحنفية وابن البنا والقرطبي والرازي3. # فإن ذكر المفعول به،.ك لا أكل تمرا أو زبيبا، أو لا أضرب عبدا، فلا خلاف ~~بين الفريقين في عمومه وقبوله التخصيص4. # واحتج القائلون بقوله "باطنا" بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه. # قال المخالف: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم، كالزمان والمكان5. # رد6 بأن الحكم واحد عندنا وعند المالكية7. PageV03P204 # قال ابن مفلح: ويتوجه احتمال بالفرق كقول الشافعية1. # "فلو زاد" فقال: إن أكلت "لحما" مثلا "ونوى" لحما "معينا، قبل" منه نية ~~التعيين2 "مطلقا" أي باطنا وظاهرا. # قال ابن مفلح عندنا وهو ظاهر3، ما ذكر عن غيرنا، وقاله الحنفية، وذكره ~~بعض أصحابنا اتفاقا، وخرجه الحلواني من أصحابنا على روايتين4. # "والعام في شيء عام في متعلقاته" وهذا هو المعروف عند العلماء. # قال ابن مفلح: خلافا لبعض المتأخرين. # قال الإمام5, أحمد في قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} 6 ظاهرها على ~~العموم: أن من7 وقع عليه اسم ولد فله ما فرض الله, وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم -و8 هو المعبر عن الكتاب- أن الآية إنما قصدت للمسلم9، لا ~~للكافر10. PageV03P205 # وقال بعض أصحابنا: سماه عاما, وهو مطلق في الأحوال يعمها على البدل, ومن ~~أخذ بهذا1 لم يأخذ بما دل عليه ظاهر لفظ القرآن، بل بما ظهر له مما سكت عنه ~~القرآن. # وقال في قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} 2 عامة فيهم، مطلقة في أحوالهم. ~~فإذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا لظاهر لفظ القرآن، بل لما لم يتعرض ~~له3. # وقال: واحتج أصحابنا، كالقاضي وأبي الخطاب وغيرهم من المالكية والشافعية، ~~بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" 4 في الوصية للقاتل، وفي ~~وصية المميز. وفيه نظر. # واحتج جماعة على الشفعة للذمي على المسلم بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الشفعة فيما لم يقسم" 5 PageV03P206 # وأجاب جماعة من أصحابنا أنه عام في الأملاك. والله أعلم. # تنبيه: # لا يختص جواز التخصيص بالنية بالعام، بل يجري في تقييد المطلق بالنية. ~~ولذلك لما ms376 قال الحنفية في "لا أكلت" إنه لا عموم فيه، بل مطلق، والتخصيص ~~فرع العموم1. اعترض عليهم بأنه يصير بالنية تقييدا، فلم يمنعوه, وهذه هي2 ~~مسألة تخصيص العموم بالنية, ولا أكلت مثل قوله: إن3 أكلت، لأن النكرة في ~~سياق الشرط تعم كالنفي4. # "ونفي المساواة للعموم" عند أصحابنا والشافعية5. # وعند الحنفية والمعتزلة والغزالي والرازي والبيضاوي: ليس للعموم, ويكفي ~~النفي في شيء واحد6. PageV03P207 # قال البرماوي: إن1 الخلاف في الاستدلال على أن المسلم لا يقتل بالذمي ~~بقوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} 2 فلو قتل به لثبت ~~استواؤهما، والاستدلال على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح بقوله تعالى: {أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} 3 و4 لو قلنا: يلي5، لاستوى مع المؤمن ~~الكامل، وهو العدل6. # ومن نفى العموم في الآيتين لا يمنع قصاص المؤمن بالذمي، ولا ولاية ~~الفاسق7. # ثم قال: واعلم أن مأخذ القولين في المسألة: أن الاستواء في الإثبات هل هو ~~من كل وجه في اللغة أو مدلوله لغة الاستواء من وجه ما؟ # فإن قلنا: من كل وجه، فنفيه من سلب العموم، 8فلا يكون عاما9. # وإن قلنا: من بعض الوجوه، فهو من عموم PageV03P208 # السلب1 في الحكم، لأن نقيض الإيجاب الكلي سلب جزئي، ونقيض الإيجاب الجزئي ~~سلب كلي, و2 لكن كون الاستواء في الإثبات عاما من غير صيغة عموم ممنوع, ~~غايته: أن حقيقة الاستواء ثبتت3. # وقول الرازي وأتباعه: نفي الاستواء أعم من نفيه من كل وجه ومن نفيه من ~~بعض الوجوه والأعم4 لا يلزم منه الأخص5: مردود بما قال ابن الحاجب: وغيره6. ~~بأن7 ذلك في الإثبات أما8 نفي الأعم، فيلزم منه انتفاء9 الأخص، كنفي ~~الحيوان، فإنه يلزم منه نفي الإنسان. هذا إذا سلمنا أن الاستواء عام له ~~جزئيات10. # أما إذا قلنا: حقيقة واحدة، فإنه يلزم من نفيها نفي كل متصف بها11. # "والمفهوم مطلقا" أي سواء كان مفهوم موافقة أو مخالفة12 "عام فيما ~~PageV03P209 # سوى المنطوق يخصص1 بما. يخصص2 به العام هذا3 عند الأكثرين4 من أصحابنا ~~وغيرهم5. # قيل6 لأصحابنا: لو كان حجة ms377 لما خص، لأنه مستنبط من اللفظ كالعلة، فأجابوا ~~بالمنع، وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص كالنطق وقد قيل لأحمد7 ~~في المحرم يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه؟ فاحتج8 بقوله تعالى: {لا ~~تقتلوا الصيد ... } الآية9 10 لكن مفهوم الموافقة11 هل يعمه النطق12؟ فيه ~~خلاف يأتي. # قال ابن قاضي الجبل: قال الآمدي والرازي13: الخلاف في المفهوم حجة، ~~PageV03P210 # له عموم لا يتحقق، لأن مفهومي1 الموافقة والمخالفة عام في سوى المنطوق، ~~ولا يختلفون فيه2، لقوله3 صلى الله عليه وسلم: "في سائمة الغنم الزكاة" 4 ~~يقتضي مفهومه سلب الحكم عن معلوفة الغنم، دون غيرها على الصحيح5. # فمتى جعلناه حجة لزم انتفاء الحكم عن جملة صور المخالفة، وإلا لم يكن ~~للتخصيص فائدة, وتأولوا ذلك على أن المخالفين أرادوا: أنه لم يثبت ~~بالمنطوق، ولا يختلفون فيه. # قيل: قولهم "المفهوم لا عموم له، لأنه ليس بلفظ حتى يعم" لا6. يريدون به7 ~~سلب الحكم عن جميع المعلوفة، لأنه خلاف مذهب القائلين بالمفهوم، ولكنهم قد ~~يذكرونه في معرض البحث، فقد قالوا: دلالة الاقتضاء. تجوز8 رفع الخطإ9، أي ~~حكمه10: لا يعم حكم الإثم والغرم مثلا، تقليلا للإضمار، فكذلك11 يقال في ~~المفهوم: هو حجة، لضرورة PageV03P211 # ظهور1 فائدة التقييد بالصفة, ويكفي في الفائدة انتفاء الحكم عن صورة ~~واحدة، لتوقف بيانها على دليل آخر، وإن لم يقل بذلك أهل المفهوم، لكنه بحث ~~متجه2 # "ورفع3 كله4 تخصيص أيضا" لإفراده5 اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض ~~العام6. PageV03P212 ### | فصل فعل 1 النبي صلى الله عليه وسلم لا يعم أقسامه وجهاته: # "فعله" أي فعل1 النبي "صلى الله عليه وسلم المثبت وإن انقسم إلى جهات ~~وأقسام لا يعم أقسامه وجهاته2" لأن الواقع منها3 لا يكون إلا بعض هذه ~~الأقسام4. # من ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة5 فإنها احتملت ~~الفرض والنفل، بمعنى أنه لا يتصور أنها فرض ونفل معا، فلا يمكن الاستدلال ~~به على جواز الفرض والنفل داخل الكعبة، فلا يعم أقسامه6 PageV03P213 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين في السفر1،لا يعم ms378 ~~وقتيهما2 أي وقت الصلاة الأولى ووقت الصلاة الثانية، فإنه يحتمل وقوعهما في ~~وقت الصلاة الأولى ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية، والتعيين موقوف ~~على الدليل3، فلا يعم4 وقتي الأولى والثانية، إذ ليس في نفس وقوع الفعل ~~المروي ما يدل على وقوعه في وقتيهما5. # ومثله ما روي أن النبي6 صلى الله عليه وسلم صلى بعد غيبوبة7 PageV03P214 # الشفق1 فإن صلاته احتملت أن تكون بعد الحمرة، واحتملت أن تكون بعد ~~البياض، ولا يحتمل أن تكون2 بعدهما3.إلا على رأي4 من يجوز حمل المشترك على ~~معنييه5. # "ولا" يعم "كل سفر" كسفر النسك وغيره، فإنه لا يدل عليه الفعل6 أيضا7. # "و" لفظ " كان " لدوام الفعل وتكراره8، فتفيد كان "تكرره9" أي تكرر10 ~~الفعل منه، أي في PageV03P215 # الدوام1، كما علم تكر2ر إكرام الضيف من قولهم: كان حاتم يكرم الضيف, فلا ~~يعم ذلك جميع جهات الفعل من حيث الوقت كما لا يعم من3 حيثية غير4 الوقت5. # "ولم تدخل الأمة" أي أمة النبي صلى الله عليه وسلم "بفعله 6" لأن فعله ~~لما كان لا عموم له في أقسامه، كان7 كذلك لا عموم له بالنسبة إلى أمته "بل" ~~هو خاص به، واجبا كان أو جائزا8. PageV03P216 # ومتى وجد دخولها فهو "بدليل" خارجي من "قول1" كقوله صلى الله عليه وسلم ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" و2 "خذوا عني مناسككم" 3 "أو قرينة تأس" كوقوع ~~فعله بعد خطاب مجمل، كالقطع4 بعد آية السرقة5، وكوقوعه بعد خطاب مطلق، أو ~~بعد خطاب عام "أو قياس على فعله6". # واعترض بعموم نحو "سها7فسجد "8 وقوله صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فأفيض ~~PageV03P217 # الماء"1. # ورد ذلك بالفاء، فإنها للسببية2. # "والخطاب الخاص به" أي بالنبي3 صلى الله عليه وسلم نحو قوله سبحانه ~~وتعالى: {يا أيها المزمل} 4 ونحوه عام للأمة عند الإمام أحمد رضي الله عنه، ~~وأكثر أصحابه والحنفية والمالكية، فلا يختص5 إلا بدليل يخصه6, ومنه قوله ~~PageV03P218 # تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} 1. # والقائلون بالشمول لا يقولون: إنه باللغة، بل للعرف2 في مثله حتى لو قام ~~دليل على ms379 خروج النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كان من باب العام المخصوص, ~~ولا يقولون: إنهم داخلون بدليل آخر، لأنه حينئذ ليس محل النزاع، فيتحد ~~القولان3. # وقال بعض أصحابنا وأكثر الشافعية والأشعرية والمعتزلة: لا يعمهم الخطاب ~~إلا بدليل يوجب التشريك، إما مطلقا وإما في ذلك الحكم بخصوصه من قياس أو ~~غيره, وحينئذ فشمول الحكم له بذلك لا باللفظ، لأن اللغة تقتضي أن خطاب ~~المفرد لا يتناول غيره4. # واستدل القائلون بالعموم بقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ~~لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} 5 فعلل PageV03P219 # الإباحة بنفي الحرج عن أمته. ولو اختص به الحكم لما كان علة لذلك وأيضا ~~{خالصة لك من دون المؤمنين} 1 ولو كان اللفظ مختصا لم يحتج إلى التخصيص. # فإن قيل: الفائدة في التخصيص2 عدم الإلحاق بطريق القياس ولذلك رفع ~~الحرج3. # قلنا4 ظاهر اللفظ مقتض للمشاركة، لأنه علل إباحة التزويج برفع الحرج عن ~~المؤمنين, وكذلك قضاؤه بالخصوصية. فالقياس بمعزل عن ذلك5. # وأيضا ما6 في مسلم "أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل، فقال: تدركني ~~الصلاة وأنا جنب، أفأصوم7؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا تدركني ~~الصلاة وأنا جنب فأصوم" فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم ~~بما أتقي" 8 PageV03P220 # فدل الحديث من1 وجهين. # أحدهما: أنه أجابهم بفعله2، ولو اختص الحكم به لم يكن جوابا لهم. # والثاني: أنه أنكر عليهم مراجعتهم له باختصاصه بالحكم، فدل على3 أنه لا ~~يجوز المصير إليه. # ولأن الصحابة كانوا يرجعون إلى أفعاله صلى الله عليه وسلم فيما يختلفون ~~فيه من الأحكام، كرجوعهم في التقاء الختانين4، وفي صحة صوم من أصبح جنبا، ~~وغير ذلك5. # قال المخالفون: المفرد لا يتناول غيره لغة. # قلنا: محل النزاع ليس في اللغة، بل في العرف الشرعي6. PageV03P221 # قالوا: يوجب كون خروج غيره تخصيصا1. # قلنا: من العرف الشرعي مسلم2، إذا ظهرت له مشاركتهم له3. في الأحكام ~~ثبتت4 ms380 مشاركته لهم أيضا، لوجود التلازم ظاهرا, فإن ما ثبت لأحد المتلازمين5 ~~ثبت للآخر؛ إذ لو ثبت لهم حكم انفردوا به دونه لثبت نقيضه في حقه دونهم, ~~وقد ظهر الدليل على خلافه6 # ومحل الخلاف فيما يمكن إرادة الأمة معه أما ما لا يمكن إرادة الأمة معه ~~فيه7، مثل قوله تعالى: {يا أيها المدثر قم فأنذر} 8 {يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك} 9 ونحوه10، فلا تدخل الأمة فيه قطعا، ومنه ما قامت قرينة ~~فيه على اختصاصه به من خارج نحو قوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} 11. # وأما إن12 كان الخطاب خاصا بالأمة نحو خطاب الله سبحانه وتعالى للصحابة، ~~وهو المراد بقوله أو بالأمة، لا يختص بالمخاطب إلا بدليل فيعم PageV03P222 # النبي صلى الله عليه وسلم على ما تقدم من الخلاف1. # لكن قال ابن عقيل في الواضح: نفى دخوله هنا عن الأكثر من الفقهاء ~~والمتكلمين, وذلك بناء على أنه لا يأمر نفسه، كالسيد مع عبيده2. # ورد ذلك بأنه مخبر بأمر الله تعالى. # وكذا أي وكما3. قلنا في الصور4 المتقدمة من كون الخطاب لا يختص بالمخاطب ~~خطابه صلى الله عليه وسلم لواحد من الأمة فإنه يتناول المخاطب وغيره؛ لأنه ~~لو اختص به المخاطب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الجميع5. # رد بالمنع؛ فإن معناه تعريف6 كل واحد ما يختص به. ولا يلزم شركة الجميع ~~في الجميع7. PageV03P223 # وقالوا: هو إجماع الصحابة؛ لرجوعهم إلى قصة ماعز1، وبروع بنت واشق2، ~~وأخذه3 الجزية من مجوس هجر4 وغير ذلك5. # و6 رد بدليل هو التساوي في السبب. # وقال أبو الخطاب: إن وقع جوابا لسؤال7 كقول الأعرابي واقعت PageV03P224 # أهلي في رمضان، فقال له1: "أعتق رقبة 2 " كان عاما وإلا فلا3, كقول ~~النبي4 صلى الله عليه وسلم "مروا أبا بكر فليصل بالناس" 5 فلا يدخل فيه ~~غيره. # وعند الشافعي وأكثر العلماء -منهم الحنفية- أنه لا يعم, قالت الحنفية: ~~لأنه عم6 في التي7 قبلها لفهم8 الاتباع، لأنه متبع9. # ومحل الخلاف في ذلك إذا لم يخص ذلك10 PageV03P225 # الواحد1، كقوله صلى ms381 الله عليه وسلم لأبي بردة "اذبحها ولن تجزي عن أحد ~~بعدك 2 " ومثله حديث زيد بن خالد وعقبة بن عامر، فإنه وقع لهما مثل ذلك، ~~فرخص النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن خالد الجهني، كما في أبي داود3، كما ~~رخص لأبي بردة، ورخص أيضا لعقبة بن عامر كما في الصحيحين4.وهو مبني على ~~تخصيص العموم5 بعد تخصيص6 PageV03P226 # استدل1 للأول، وهو الصحيح، برجوع الصحابة2 إلى التمسك بقضايا الأعيان3، ~~كقضية4 ماعز، ودية الجنين5، والمفوضة6، والسكنى للمبتوتة7، وغير ذلك. ~~PageV03P227 # وأما1 قوله صلى الله عليه وسلم2 لأبي بردة: "ولا تجزي عن أحد3 بعدك" ~~فلولا4 أن الإطلاق يقتضي المشاركة لم يخص, وكذلك تخصيص خزيمة بجعل شهادته ~~كشهادتين5. # وقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} 6 وقوله عليه الصلاة والسلام ~~"بعثت إلى الأحمر والأسود" 7. # قالوا: لتعريف8 كل ما يختص9. PageV03P228 # قلنا: إذا لم يكن اختصاص ظهر اقتصار الحكم بما ذكرناه. وأيضا فقول1 ~~الراوي "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قضى" يعم، ولو اختص بمن سوقه ~~له2 لم يعم لاحتمال سماع الراوي أمرا أو3 نهيا لواحد، فلا يكون عاما4. # قالوا: لنا ما تقدم من القطع والتخصيص. # قلنا: سيق جوابهما. # قالوا: يلزم منه5 عدم فائدة حكمي6 على الواحد7. PageV03P229 # قلنا: الحديث غير معروف أصلا. # "وفعله" أي فعل النبي صلى الله عليه وسلم "في تعديه إليها" أي إلى الأمة ~~"كخطاب خاص به" أي بالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني1 أن فعله مخرج على ~~الخلاف في الخطاب المتوجه إليه 2عند الأكثر3.والخطاب المتوجه إليه لا4 يختص ~~به إلا بدليل، فكذا5 فعله6. # وفرق بعضهم فقال: يتعدى فعله إذا عرف وجهه. يعني وإن لم يتعد خطابه7. # "فائدة": # "نحو قول الصحابي نهى عن بيع الغرر8" وقوله: قضى رسول PageV03P230 # الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار 1 "يعم كل غرر" وكل جار2. # وخالف في ذلك أكثر الأصوليين3. # لنا: أن الصحابي الراوي4 عدل عارف باللغة، فالظاهر: أنه لم ينقل صيغة ~~العموم، وهي الجار والغرر، لكونهما معرفين فاللام الجنس، إلا إذا علم أو ظن ~~صيغة العموم, وإذا ms382 كان كذلك كان الظاهر5 أنه سمع6 صيغة العموم، وإذا كان ~~كذلك كان الظاهر من حاله الصدق فيما فعله، فوجب اتباعه7. PageV03P231 # واحتج1 الخصم على أنه لا عموم له2؛ لأنه حكاية الراوي، وحينئذ يحتمل أن ~~يكون خاصا بأن رأى3 عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن غرر خاص، أو ~~قضى لجار4 خاص, فنقل صيغة العموم لظنه عموم الحكم، ويحتمل أن يكون سمع صيغة ~~خاصة، فتوهم أنها عامة، فنقلها عامة، وحينئذ فلا يمكن الاحتجاج به؛ لأن ~~الاحتجاج بالمحكي، لا5 بالحكاية، إلا إذا طابقته، وهو غير معلوم للاحتمالين ~~المذكورين6. # قلنا: ما ذكرتم من الاحتمالين، وإن كان قادحا فهو خلاف الظاهر, لأن ~~الظاهر من حال الراوي ما ذكرناه، ولأن اللام غالبا للاستغراق، فحمله على ~~PageV03P232 # العهد خلاف الغالب1. PageV03P233 ### | فصل لفظ الرجال والرهط لا يعم النساء ولا العكس: # وهو أن لفظ النساء لا يعم الرجال. ولا الرهط1 قطعا2 # "ويعم نحو" لفظ "الناس، و" لفظ "القوم" كالإنس والآدميين "الكل" أي ~~الرجال والنساء3 ثم الرهط ما دون العشرة خاصة4. # وفي مدلول " القوم " ثلاثة أقوال. قال في القاموس: القوم: الجماعة من ~~الرجال والنساء معا5، أو من الرجال خاصة، أو يدخل النساء على التبعية، ~~ويؤنث6.اه. PageV03P234 # ويستأنس للأول بقوله تعالى: {يا قومنا أجيبوا داعي الله} 1 فيدخل النساء ~~في ذلك2 اه. # ونحو: المؤمنين والمصلين والمزكين3 "كالمسلمين، و" نحو4 "فعلوا" ككلوا ~~وشربوا، وكذا5 افعلوا ككلوا واشربوا6، ويفعلون كيأكلون ويشربون، وفعلتم ~~كأكلتم وشربتم، وكذا اللواحق، كذلكم وإياكم، ونحو ذلك مما يغلب فيه المذكر7 ~~"يعم النساء تبعا" عند أكثر أصحابنا والحنفية وبعض الشافعية. وهو ظاهر كلام ~~أحمد رضي الله تعالى عنه8. # وعنه رواية أخرى: لا يعم، اختاره9 أبو الخطاب والطوفي وأكثر الشافعية ~~والأشعرية ونقله10 ابن برهان عن معظم الفقهاء11. PageV03P235 # قال البرماوي عن القول الأول: إن عمومه ليس من حيث اللغة، بل بالعرف1، أو ~~بعموم الأحكام أو2 نحو ذلك. # قال أبو المعالي: اندراج النساء تحت لفظ "المسلمين" بالتغليب لا بأصل ~~الوضع3. # و4 قال الإبياري5: لا خلاف بين الأصوليين والنحاة في عدم تناولهن لجمع ~~كجمع ms383 الذكور. وإنما ذهب بعض الأصوليين إلى ثبوت التناول، لكثرة اشتراك ~~النوعين في الأحكام لا غير، فيكون الدخول عرفا لا لغة. # ثم قال: وإذا قلنا بالتناول: هل يكون دالا عليهما 6بالحقيقة والمجاز أو7 ~~عليهما مجازا صرفا8؟ خلاف9, ظاهر مذهب القاضي الباقلاني10: الثاني11، ~~والقياس12 قول أبي المعالي PageV03P236 # الأول1. اه. # واستدل للأول بمشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ2. # رد بالمنع بلا لدليل3 ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما4. # أجيب بالمنع, ثم لو كان لعرف5. والأصل عدمه، وخروجهن6 من بعض الأحكام لا ~~يمنع كبعض الذكور، ولأن أهل اللغة غلبوا المذكر7 باتفاق بدليل {اهبطوا} 8 ~~لآدم وحواء وإبليس9. # رد بقصد المتكلم، ويكون مجازا10. # أجيب: لم يشترط أحد من أهل اللغة العلم بقصده، ثم لو لم يعمهن لما عم11 ~~بالقصد، بدليل جمع الرجال، والأصل الحقيقة، ولو كان مجازا لم يعد العدول ~~عنه عيا12. PageV03P237 # قال المانعون: قالت أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر1 الرجال؟ فنزلت {إن المسلمين ~~والمسلمات..} الآية2 رواه النسائي وغيره3. ولو دخلن لم يصدق نفيها، ولم يصح ~~تقريره له4. # رد: يصدق، ويصح، لأنها إنما5 أرادت التنصيص تشريفا لهن لا تبعا6. # قالوا: الجمع تضعيف الواحد، ومسلم لرجل، فمسلمون لجمعه7. # رد: يحتمل منعه8, قاله الحلواني. PageV03P238 # وقد احتج أصحابنا1 بأن2 قوله تعالى: {الحر بالحر} 3 عام للذكر والأنثى4. # وأما الخناثى5: فعلى القول بدخول النساء: الخناثى6 أولى وعلى المنع: ~~فالظاهر من تصرف الفقهاء: دخولهم في خطاب النساء في التغليظ، والرجال في ~~التخفيف7. # قال في شرح التحرير: ومما يخرج على هذه القاعدة مسألة الواعظ المشهورة، ~~وهي قوله للحاضرين عنده: طلقتكم ثلاثا، وامرأته فيهم، وهو لا يدري, فأفتى ~~أبو المعالي بالوقوع, قال الغزالي: وفي القلب منه شيء, قلت: الصواب عدم ~~الوقوع. # وقال الرافعي والنووي: وينبغي أن لا يقع, ولهم فيها8 كلام كثير9. # " وإخوة وعمومة لذكر وأنثى10" PageV03P239 # قال1 في شرح التحرير: والمذهب أن الإخوة والعمومة يعم الذكور والإناث, ~~قطع به في المغني2 والشرح3 وشرح ابن رزين4 وصاحب الفروع فيه5 ms384 وغيرهم, وظاهر ~~كلامه في الواضح: أن الإخوة لا تعم الإناث، وأن المؤمن لا يعمهن6. # "وتعم7 "من" الشرطية المؤنث"8 لقوله9 تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ~~ذكر أو أنثى} 10 فالتفسير11 بالذكر والأنثى دل على تناول12 القسمين, ولقوله ~~سبحانه وتعالى: {ومن يقنت منكن لله PageV03P240 # ورسوله} 1 ولقول النبي2 صلى الله عليه وسلم "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر ~~الله إليه". فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء3 بذيولهن؟ 4 فأقرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم على فهم دخول النساء في من الشرطية" 5.ولأنه لو قال: من دخل ~~داري فهو حر، فدخله الإماء عتقن بالإجماع, قاله في المحصول6. # وحكى غيره قولا: أنها تختص بالذكور. وهو محكي عن بعض الحنفية7، وأنهم ~~تمسكوا به في مسألة المرتدة، فجعلوا قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه ~~فاقتلوه" 8 PageV03P241 # لا يتناولها1, والصحيح خلافه2. # "ويعم الناس والمؤمنون ونحوهما" كالذين آمنوا ويا عبادي "عبدا" كله رقيق ~~"ومبعضا" قل الرق فيه أو كثر عند الإمام أحمد رحمه الله وأكثر أتباعه ~~والأئمة3 الأربعة، لأنهم يدخلون في الخبر، فكذا في الأمر، وباستثناء الشارع ~~لهم في الجمعة4. # وقيل: لا يدخلون إلا بدليل5. # وقيل: إن تضمن تعبدا6 دخلوا، PageV03P242 # وإلا فلا1. # قال الهندي: القائلون بعموم دخول العبيد والكفار2 في لفظ "الناس" ونحوه، ~~إن3 زعموا أنه لا يتناولهم لغة فمكابرة، وإن زعموا أن الرق والكفر أخرجهم ~~شرعا فباطل؛ لأن الإجماع أنهم مكلفون في الجملة4. # "و" يدخل الذين هم "كفار وجن5 في" مطلق لفظ "الناس ونحوه" مثل {أولي ~~الألباب} 6 في الأصح من غير قرينة لغة, وبه قال الأستاذ7 أبو إسحاق وغيره, ~~إذ لا مانع من ذلك8. # أما إذا قامت قرينة بعدم دخولهم، أو أنهم هم المراد، لا المؤمنون: عمل ~~بها، نحو قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا PageV03P243 # لكم} 1 لأن الأول للمؤمنين فقط: أما نعيم بن مسعود الأشجعي2، وهو الذي ~~قاله المفسرون3، أو أربعة، كما نص عليه الشافعي في الرسالة4. والثاني: ~~لكفار مكة. # لكن قد يقال: بأن اللام في ذلك للعهد ms385 الذهني، والكلام في الاستغراقية. # وقوله سبحانه وتعالى {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} 5 المراد ~~الكفار بدليل باقي الآية, نص عليه الشافعي في الرسالة، وجعله من العام ~~PageV03P244 # الذي أريد به الخاص1, فقد يدعي ذلك أيضا في الآية التي قبلها، فلا تكون ~~أل2 فيها عهدية. # "و" قوله سبحانه وتعالى: {يا أهل الكتاب} 3 لا يشمل الأمة" أي أمة نبينا ~~محمد4 صلى الله عليه وسلم عند الأكثر, وقطع به بعضهم5. # ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه وتعالى {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} 6 ~~{يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا} 7 {يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم} 8 إلا أن يدل دليل على مشاركة الأمة لهم, وذلك لأن ~~اللفظ قاصر عليهم فلا يتعداهم9. # والمراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى10. PageV03P245 # قال1 المجد في المسودة2: يشمل الأمة إن شركوهم3 في المعنى, قال: لأن شرعه ~~عام لبني إسرائيل وغيرهم من أهل الكتاب وغيرهم، كالمؤمنين4، فثبت الحكم ~~فيهم، كأمي5 أهل الكتاب, وذلك كاف لواحد من المكلفين، فإنه يعم غيره وإن لم ~~يشركهم فلا، كما في قوله تعالى لأهل بدر: {فكلوا مما غنمتم} 6 ولأهل أحد ~~{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} 7 فإن ذلك لا يعم غيرهم. # قال: ثم الشمول هنا بطريق العادة العرفية أو8 الاعتبار العقلي، وفيه ~~الخلاف المشهور. # قال: وعلى هذا ينبني استدلال الآية على حكمنا، مثل9 رضي الله عنه ~~{أتأمرون الناس بالبر} 10الآية فإن هذه الضمائر راجعة لبني إسرائيل11. # قال12: وهذا كله في الخطاب على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, أما ~~خطابه لهم PageV03P246 # على لسان موسى1 وغيره2 من الأنبياء عليهم السلام: فهي مسألة شرع من ~~قبلنا: هل هو شرع لنا؟ والحكم هنا لا يثبت بطريق العموم الخطابي قطعا، بل ~~بالاعتبار العقلي عند الجمهور3. # "ويعمه" أي يعم4 النبي صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه وتعالى {يا أيها ~~الناس} 5، و {يا عبادي} 6 ونحو ذلك7، كيا أيها الذين آمنوا، عند أكثر ~~العلماء [حيث لا قرينة تخصهم] 8 نحو ms386 يا أمة محمد، و {يا أيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} 9 لأنا مأمورون بالاستجابة. # وقيل: يعمه10 خطاب القرآن دون خطاب السنة11. PageV03P247 # وقيل: لا يعمه1 خطاب القرآن ولا خطاب السنة لقرينة المشافهة، ولأن المبلغ ~~-بكسر اللام- غير المبلغ - بفتحها, والآمر والناهي غير المأمور والمنهي، ~~فلا يكون داخلا2. # رد ذلك بأن الخطاب في الحقيقة هو من الله سبحانه وتعالى للعباد، وهو ~~منهم، وهو مع ذلك مبلغ للأمة؛ فإن الله3 سبحانه وتعالى هو الآمر والناهي، ~~وجبريل هو المبلغ له، ولا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبا ~~مخاطبا و4مبلغا و5مبلغا باعتبارين6. # وربما اعتل المانع من ذلك، بأنه صلى الله عليه وسلم له خصائص، فيحتمل أنه ~~غير داخل لخصوصيته7، بخلاف الأمر8 الذي خاطب به الناس9. # ورد10 بأن الأصل عدمه، حتى يأتي PageV03P248 # دليل1. # وتظهر فائدة الخلاف في ذلك فيما إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يخالف ذلك: هل يكون نسخا في حقه؟ # إن قلنا: يعمه2 الخطاب فنسخ، أي إذا دخل وقت العمل، لأن ذلك شرط المسألة، ~~وإلا فلا3. # "ويعم" الخطاب "غائبا ومعدوما" حالته4 "إذا وجد وكلف لغة" أي من جهة ~~اللغة, قاله أصحابنا وغيرهم5. # قال ابن قاضي الجبل: ليس النزاع في قولنا "ويعم الغائب والمعدوم إذا وجد ~~وكلف" في الكلام النفسي، بل هذه خاصة باللفظ اللغوي, ولأننا PageV03P249 # مأمورون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وحصل1 ذلك إخبارا عن أمر الله ~~تعالى عند وجودنا فاقتضى2 بطريق التصديق والتكذيب، وأن لا يكون قسيما3 ~~للخبر4. اه. # وقيل: لا يعمه5 الخطاب إلا بدليل آخر6. # قال البرماوي: ومما اختلف في عمومه: الخطاب الوارد شفاها في الكتاب ~~والسنة، مثل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} - {يا أيها الناس} - {يا ~~عبادي} لا7 خلاف في8 انه عام في الحكم الذي تضمنه من9 لم يشافه به، ~~PageV03P250 # سواء كان موجودا غائبا وقت تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم أو معدوما ~~بالكلية, فإذا بلغ الغائب و1 المعدوم بعد وجوده تعلق به الحكم, وإنما اختلف ~~في جهة عمومه. # والحاصل: أن ms387 العام المشافه فيه بحكم، لا خلاف في شموله لغة للمشافهين، ~~وفي غيرهم حكما، وكذا الخلاف في غيرهم هل2 الحكم شامل لهم باللغة أو بدليل ~~آخر؟ # ذهب جمع من الحنابلة والحنفية إلى أنه من اللفظ، أي اللغوي. # وذهب الأكثر إلى أنه بدليل آخر3. # وذلك مما علم من عموم4 دينه صلى الله عليه وسلم بالضرورة إلى يوم ~~القيامة, ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى {لأنذركم به ومن بلغ} 5 وقوله صلى ~~الله عليه وسلم "وبعثت إلى الناس كافة" 6. # قال: وهذا معنى قول7 كثير، كابن الحاجب أن مثل {يا أيها الناس} ~~PageV03P251 # ليس خطابا لمن بعدهم، أي لمن بعد1 المواجهين. وإنما ثبت الحكم بدليل آخر ~~من إجماع أو نص أو قياس2. # واستدلوا بأنه لا يقال للمعدومين: يا أيها الناس3. # وأجابوا عما استدل به الخصم، بأنه4 لو لم يكن المعدومون مخاطبين بذلك لم ~~يكن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إليهم، بأنه5 لا يتعين الخطاب الشفاهي6 ~~في الإرسال، بل مطلق الخطاب كاف7.والله أعلم. # " والمتكلم داخل في عموم كلامه8" أي كلام نفسه "مطلقا" أي سواء كان ~~الكلام خبرا أو إنشاء، أو أمرا أو نهيا "إن صلح" عند دخوله عند أكثر ~~أصحابنا وبعض الشافعية وغيرهم9، نحو قوله تعالى: {والله بكل شيء ~~PageV03P252 # عليم} 1 إذا قلنا بصحة إطلاق لفظ {شيء} عليه تعالى2. وقول السيد لعبده: ~~من أحسن إليك فأكرمه، أو فلا تهنه, ذكره الآمدي عن الأكثر, ولأن اللفظ عام، ~~ولا مانع من الدخول, والأصل عدمه3. # وعن الإمام أحمد رضي الله عنه, رواية أخرى: لا يدخل إلا بدليل. # وقيل: لا يدخل مطلقا4. # وقال أبو الخطاب والأكثر: لا في الأمر ولا في5 النهي6. # وخرج بقولنا "إن صلح" ما إذا كان الكلام7 بلفظ المخاطبة، نحو PageV03P253 # قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" 1. # "وتضمن" كلام "عام مدحا أو ذما كالأبرار والفجار" نحو قوله سبحانه ~~وتعالى: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} 2 وقوله سبحانه وتعالى: ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} 3 وقوله سبحانه ms388 ~~وتعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} 4: "لا يمنع عمومه" أي لا يغير عمومه ~~عند الأئمة الأربعة5، إذ لا تنافي بين قصد العموم، وبين المدح والذم، ~~فيحمل6 الذهب والفضة وغيرهما على العموم، إذ لا صارف له عنه7. PageV03P254 # وقيل: إن ذلك يمنع العموم، لورود ذلك لقصد المبالغة في الحث والزجر، فلم ~~يعم1. # رد ذلك بأن العموم أبلغ من ذلك، ولا منافاة2. # وفي المسألة قول ثالث فيه تفصيل, قال ابن العراقي: الثالث أنه للعموم، ~~إلا إن عارضه عام آخر لا يقصد به المدح أو الذم، فيترجح الذي لم يسق3 لذلك ~~عليه4، نحو قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} 5 مع قوله تعالى: {أو ما ~~ملكت أيمانكم} 6 فالأولى سيقت لبيان الحكم، فقدمت على سياقها PageV03P255 # المنة بإباحة الوطء بملك اليمين, وقد رد أصحابنا بهذا على داود1 الظاهري ~~احتجاجه, بالثانية على2 إباحة الأختين بملك اليمين3. اه. # "ومثل" أي ونحو قوله سبحانه وتعالى {خذ من أموالهم صدقة} 4 يعم "فيقتضي" ~~العموم "أخذها من كل نوع من المال الذي بأيديهم" في ظاهر كلام أبي الفرج ~~الشيرازي منا5، وقاله ابن حمدان في المقنع، وأكثر العلماء من أصحاب الأئمة ~~الأربعة وغيرهم6، إلا أن يخص بدليل من السنة. وهذا نص الشافعي في الرسالة7. # وقال الكرخي وابن الحاجب: يكفي الأخذ من نوع واحد8. PageV03P256 # قال ابن الحاجب: خلافا للأكثرين, ثم قال: لنا أنه بصدقة واحدة، يصدق1 ~~أنه2 أخذ منها صدقة، فيلزم الامتثال, وأيضا: فإن كل دينار مال, ولا يجب ذلك ~~بإجماع3. اه. # وأجيب عن الأول: بمنع صدق ذلك، لأن {أموالهم} جمع مضاف. فكان4 عاما في كل ~~نوع نوع وفرد فرد5, إلا ما خرج بالسنة، كما أشار إليه الشافعي6. # وعن الثاني: بأن المراد: عن كل نصاب نصاب، كما بينته السنة7. # ومما ذكر احتجاجا8 للكرخي9: أن "من" في الآية للتبعيض، ولو كانت الآية ~~عامة. والتبعيض: يصدق ببعض المجموع، ولو من نوع واحد10. PageV03P257 # وجوابه: أن التبعيض في العام إنما يكون باعتبار تبعيض كل جزء جزء1 منه، ~~فلا بد أن يكون مأخوذا من كل نصاب إذ لو ms389 سقطت2 "من" لكان المال يؤخذ كله ~~صدقة 3. PageV03P258 ### | فصل القران بين شيئين لفظا لا يقتضي التسوية بينهما حكما # ... # "فصل" # القران: أن1 يقرن الشارع2 بين شيئين لفظا" أي في اللفظ "لا يقتضي" ذلك ~~القرآن3 "تسوية بينهما" أي بين الشيئين المذكورين "حكما في غير" الحكم ~~"المذكور إلا بدليل" من خارج عند أكثر أصحابنا والحنفية والشافعية4, وذلك ~~مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا ~~يغتسل فيه من جنابة" 5 لأن الأصل عدم الشركة6. # قال ابن قاضي الجبل: لا يلزم من تنجسه7 بالبول تنجسه8 بالاغتسال. ~~PageV03P259 # ومن الدليل أيضا: قوله سبحانه وتعالى {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه ~~يوم حصاده} 1 فعطف واجبا على مباح, لأن الأصل عدم الشركة وعدم دليلها2. # وخالف أبو يوسف وجمع. لأن العطف يقتضي المشاركة3، نحو. قوله تعالى: ~~{أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 4 فلذلك لا تجب الزكاة في مال الصغير, لأنه ~~لو أريد دخوله في الزكاة لكان فيه عطف واجب على مندوب؛ لأن الصلاة عليه ~~مندوبة5 اتفاقا6. # وضعف بأن الأصل في اشتراك المعطوف والمعطوف عليه: إنما هو فيما ذكر، لا ~~فيما سواه من الأمور الخارجية, و7 قد أجمعوا على أن اللفظين العامين8 إذا ~~عطف أحدهما على الآخر، وخص أحدهما: لا يقتضي9 تخصيص10 الآخر11، PageV03P260 # واستدل لهذا المذهب أيضا بقول الصديق رضي الله تعالى عنه "والله لأقاتلن ~~من فرق بين الصلاة والزكاة "1. # واستدل ابن عباس لوجوب العمرة بأنها قرينة الحج في كتاب الله تعالى2، ورد ~~الدليل3 وقرينه4 في الأمر بها5. # واستدل القاضي بقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء} 6 قال: فعطف اللمس على الغائط موجب7 للوضوء8, قال: وخصصه9 أحمد ~~بالقرينة, وذكر10 قوله تعالى في آية النجوى11 وقوله PageV03P261 # تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} 1 {فإن أمن} 2 فلا بأس, انظر إلى آخر ~~الآية3. # "ولا يلزم من إضمار شيء في معطوف " على شيء "أن يضمر" ذلك الشيء "في ~~معطوف عليه" ذكره أبو الخطاب وابن حمدان وابن قاضي الجبل والمالكية ~~والشافعية، خلافا للحنفية والقاضي وابن ms390 السمعاني وابن الحاجب4. # وترجمة هذه المسألة بما في المتن هي ترجمة أبي الخطاب في التمهيد، ~~وترجمها الرازي والبيضاوي والهندي وابن قاضي الجبل بقولهم "عطف الخاص على ~~العام5 لا يقتضي تخصيص المعطوف عليه "6 PageV03P262 # ومثل الفريقان لهذه المسألة بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" 1. # والخلاف في هذه المسألة مشهور، مع الاتفاق على أن النكرة في سياق النفي ~~للعموم، فالحنفية ومن تابعهم يقدرون تتميما2 للجملة الثانية لفظا عاما، ~~تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في متعلقه, فيكون على حد قوله تعالى: {آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} 3 فيقدر: ولا ذو عهد في عهده ~~بكافر4, إذ لو قدر خاصا - وهو ولا ذو5 عهد في عهده بحربي- لزم التخالف بين ~~المتعاطفين, ويكون6 تقديرا بلا دليل، بخلاف ما لو قدر عاما, فإن الدليل دل7 ~~عليه من المصرح به في الجملة التي قبلها, وحينئذ فيخصص PageV03P263 # العموم في الثانية بالحربي. بدليل آخر. وهو الاتفاق على أن المعاهد لا ~~يقتل بالحربي, ويقتل بالمعاهد والذمي1. # قالوا: وإذا تقرر هذا وجب أن يخصص العام المذكور، أو لا ليتساويا2. ~~فيصير: لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو3 عهد في عهده بكافر حربي4. # وأما أصحابنا وغيرهم: فإذا قدروا في الجملة الثانية. فإنما يقدرون خاصا. ~~فيقولون: ولا ذو5 عهد في عهده بحربي6، لأن التقدير: إنما هو بما تندفع به ~~الحاجة بلا زيادة, وفي التقدير "بحربي" كفاية ولا يضر تخالفه مع المعطوف ~~PageV03P264 # عليه في ذلك, إذ لا يشترط إلا1 اشتراكهما في أصل الحكم، وهو هنا: منع ~~القتل بما ذكر. أو2 بما يقوم الدليل عليه، لا في كل الأحوال3: وهو قوله ~~سبحانه وتعالى {وبعولتهن أحق بردهن} 4 فإنه مختص5 بالرجعيات, وإن تقدم ~~المطلقات بالعموم6. # وقيل: بالوقف لتعارض الأدلة, اه7. PageV03P265 # ولما انتهى الكلام على العام وصيغ العموم, وكان يلحقه التخصيص ذكره1 ~~عقبه2 فقال: PageV03P266 ### | باب التخصيص # بالتنوين1 "التخصيص" وتتوقف معرفته على بيان المخصص -بكسر الصاد- والمخصص ~~- بفتحها. # فأما التخصيص2: فرسموه بأنه "قصر العام ms391 على بعض أجزائه3". # قال ابن مفلح: ولعله مراد من قال "على بعض مسمياته" فإن مسمى العام جميع ~~ما يصلح له اللفظ، لا بعضه. # وقال البرماوي تبعا لجمع الجوامع: هو قصر العام على بعض أفراده4، فخرج ~~تقييد المطلق، لأنه قصر مطلق، لا عام، كرقبة مؤمنة. وكذا الإخراج من العدد، ~~كعشرة إلا ثلاثة, ونحو ذلك. # ودخل ما عمومه باللفظ ك {اقتلوا المشركين} 5 قصر بالدليل على غير6 الذمي ~~وغيره ممن عصم بأمان، وما عمومه بالمعنى، كقصر علة الربا في بيع الرطب ~~بالتمر مثلا. بأنه ينقص إذا جف على غير العرايا7. PageV03P267 # والمراد من قصر العام: قصر حكمه، وإن كان لفظ1 "العام" باقيا2 على عمومه، ~~لكن لفظا لا حكما, فبذلك يخرج إطلاق3 العام وإرادة الخاص, فإن ذلك قصر ~~إرادة لفظ العام، لا قصر حكمه. # وقد ورد4 على تعريف التخصيص: أنه إنما يكون تخصيصا بدليل عام، لا5 قصر ~~العام بدليله. # وجوابه: أن الكلام في التخصيص الشرعي فالتقدير6 قصر الشارع العام على بعض ~~أفراده، فأضيف المصدر إلى مفعوله, وحذف الفاعل للعلم به7. # "ويطلق" التخصيص "على قصر لفظ غير عام على بعض مسماه" أي مسمى ذلك اللفظ ~~"ك" إطلاق "عام على غير لفظ عام" كعشرة ومسلمين PageV03P268 # للعهد1. # قال ابن قاضي الجبل: ويطلق التخصيص على قصر اللفظ على بعض مسماه، وإن لم ~~يكن عاما بالاصطلاح كإطلاق العشرة على بعض آحادها, وكذلك يطلق على اللفظ ~~عام، وإن لم يكن عاما لتعدده، كعشرة والمسلمين المعهودين، لا المسلمين ~~مطلقا, وإلا كان عاما اصطلاحا. # "ويجوز" التخصيص "مطلقا" عند الأئمة الأربعة والأكثر، أي: سواء كان العام ~~أمرا أو نهيا أو خبرا2، خلافا لبعض الشافعية، وبعض الأصوليين في الخبر3, ~~وعن بعضهم و4 في الأمر5. # واستدل للأول الذي هو الصحيح بأن التخصيص استعمل في الكتاب والسنة6. ~~PageV03P269 # قال المخالف1: يوهم في الخبر الكذب، وفي الأمر البداء2. # ردا3 بالمنع4. # ويرد ذلك كله ورود ما هو مخصوص قطعا5، نحو قوله تعالى: {الله خالق كل ~~شيء} 6 {تدمر كل شيء بأمر ربها} 7 {يجبى إليه ثمرات كل شيء} 8 ms392 {وأوتيت من ~~كل شيء} 9 {وآتيناه من كل شيء سببا} 10 وفي الأمر {اقتلوا المشركين} 11 وفي ~~النهي {لا تقربوهن حتى يطهرن} 12 مع أن بعض القربان غير منهي عنه قطعا, بل ~~قالوا: PageV03P270 # لا عام إلا وطرقه التخصيص إلا مواضع يسيرة1. # و2يجوز التخصيص "ولو لعام مؤكد3" إذ تأكيده لا يمنع تخصيصه على أصح قولي ~~العلماء4، بدليل قوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} 5 إذا ~~قدر متصلا, وفي الحديث "فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة" 6. # ويجوز التخصيص مطلقا "إلى أن يبقى واحد" فقط من أفراد العام, قاله ~~PageV03P271 # أكثر أصحابنا وغيرهم1. # ومنع المجد وغيره من أصحابنا، وأبو بكر الرازي: من أقل الجمع2. # والقفال وغيره: إن3 كان لفظه جمعا4. # والقاضي وولد المجد وجمع: لا بد أن يبقى كثرة وإن لم تقدر5. PageV03P272 # وابن حمدان وطائفة كثيرة1: تقرب من مدلول اللفظ2. # وجوزه ابن الحاجب باستثناء وبدل إلى واحد، وبمتصل وصفة، ومنفصل في محصور ~~قليل إلى اثنين، وغير المحصور والعدد الكثير، كالمجد3. # وما في المتن هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وأصحابه. # قال ابن مفلح: يجوز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد عند أصحابنا. # قال الحلواني: هو قول جماعة4. وكذا قال ابن قاضي الجبل. # قال ابن برهان: هو المذهب المنصوص5. # قال6 القاضي عبد الوهاب: هو قول مالك والجمهور. # وحكى الجويني إجماع أهل السنة على ذلك في "من" و "ما " ونحوهما7. ~~PageV03P273 # واختاره أبو إسحاق الشيرازي1, وحكاه أبو المعالي في التلخيص وغيره عن ~~معظم أصحاب الشافعي. # واستدل للقول الصحيح بأنه لو امتنع التخصيص المذكور لكان الامتناع: إما ~~لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضعه2. # واعترض على ذلك بأن المنع لعدم استعماله فيه لغة3. # وجوابه بالمنع, ثم لا فرق4.وأيضا: أكرم الناس إلا الجهال5. # واعترض6 عليه بأنه خص بالاستثناء7. # وجوابه المعروف التسوية، ثم8 لا فرق9. # واستدل بقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} 10 وأريد به11 نعيم بن ~~PageV03P274 # مسعود1. # رد ليس2 بعام، لأنه المعهود3. # واستدل بقوله تعالى: {وإنا له لحافظون} 4. # أجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم. ومحل النزاع في ms393 الإخراج منه5. # واستدل بجواز قوله6: أكلت الخبز وشربت الماء، لأقل شيء منهما7. # رد، المراد بعض مطابق لمعهود ذهني8. # القائل بأقل الجمع ما سيق فيه. PageV03P275 # رد ليس1 الجمع بعام ليطلق العام على ما يطلق عليه2. # "ولا تخصيص إلا فيما له شمول حسا" نحو: جاءني القوم "أو حكما" نحو اشتريت ~~العبد3. # قال العسقلاني4: لا يستقيم التخصيص إلا بما فيه معنى الشمول، ويصح توكيده ~~بكل، ليكون ذا أجزاء5 يصح اقترانهما6 إما حسا ك {اقتلوا المشركين} 7 أو ~~حكما, كاشتريت الجارية كلها، لإمكان افتراق8 أجزائها9. # قال ابن عقيل: التخصيص والنسخ في الحقيقة إنما يتناول أفعالنا الواقعة في ~~الأزمان والأعيان فقط. والفقهاء والمتكلمون تكلمون أكثروا القول بأن ~~النسخ10 يتناول الأزمان فقط، والتخصيص يتناول الجميع, وإنما يستعمله11 ~~المحصلون تجوزا12. PageV03P276 # "والمخصص" هو "المخرج، وهو إرادة المتكلم" الإخراج1. # و2 لما فرغ من الكلام على التخصيص أخذ في الكلام على المخصص -بكسر الصاد- ~~وهو حقيقة: فاعل التخصيص الذي هو الإخراج، ثم أطلق على إرادته3 الإخراج, ~~لأنه إنما يخصص4 بالإرادة فأطلق على نفس الإرادة مخصصا، حتى قال الرازي5 ~~وأتباعه: إن حقيقة التخصيص هو الإرادة6. # "ويطلق" المخصص "مجازا على الدليل" الدال على الإرادة "وهو المراد هنا" ~~فإنه الشائع7 في الأصول حتى صار حقيقة عرفية8. # "وهو" أي المخصص قسمان: # قسم "منفصل" وهو ما يستقل9 بنفسه بأن لم يكن مرتبطا بكلام آخر10 "و11 ~~منه" أي و12 من القسم المنفصل PageV03P277 # "الحس 1 " نحو قوله سبحانه وتعالى:2 {تدمر كل شيء بأمر ربها} 3 وقوله ~~تعالى: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} 4 وقوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} 5. ~~وقوله تعالى: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} 6. # والمراد بالحس المشاهدة, ونحن نشاهد أشياء كانت حين7 الريح لم تدمرها ولم ~~تجعلها كالرميم، كالجبال ونحوها، ونعلم أن ما في أقصى المشرق والمغرب لم ~~تجب إليه ثمراته، وأن أشياء كثيرة لم تؤت منها بلقيس8 في قوله تعالى: ~~{وأوتيت من كل شيء} 9. # ثم هاهنا بحثان: # الأول: أن10 هذه الأمثلة لا تتعين أن تكون من العام المخصوص بالحس11، ~~PageV03P278 # فقد يدعى1 ms394 أنها من العام الذي أريد به الخصوص2. # الثاني: أن ما كان خارجا بالحس3 فقد يدعي أنه لم يدخل حتى يخرج، كما يأتي ~~نظيره في التخصيص4 بالعقل5. # "و" من التخصيص بالمنفصل أيضا "العقل" ضروريا كان أو نظريا6. # فمثال الضروري: نحو قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} 7 فإن العقل قاض ~~بالضرورة أنه لم يخلق نفسه تعالى وتقدس8. PageV03P279 # ومثال النظري: نحو قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} 1 فإن العقل بنظره اقتضى عدم دخول الطفل والمجنون بالتكليف بالحج، ~~لعدم فهمهما2، بل هما من جملة الغافلين الذين هم غير مخاطبين بخطاب ~~التكليف3. # وقال البرماوي: منع كثير من العلماء أن ما خرج من الأفراد بالعقل من باب ~~التخصيص، وإنما العقل اقتضى عدم دخوله في لفظ العام, وفرق بين عدم دخوله في ~~لفظ العام، وبين خروجه بعد أن دخل4، وهذا نص الشافعي في الرسالة، فإنه قال ~~في باب ما نزل من الكتاب عاما5 يراد به العام: إن من العام الذي لم6 يدخل ~~خصوصه قوله تعالى: {الله 7 خالق كل شيء} 8 PageV03P280 # {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها} ~~1.قال: فهذا عام لا خاص2 فيه، فكل شيء من سماء و3 أرض وذي روح وشجر وغير ~~ذلك، فإن الله4 تعالى خالقه، وكل دابة فعلى الله رزقها، ويعلم مستقرها ~~ومستودعها5. اه. # "و" القسم الثاني من التخصيص "متصل" وهو ما لا يستقل بنفسه، بل مرتبط ~~بكلام آخر6. # "وهو" أي المتصل "أقسام": # أحدها: "استثناء متصل". # أما الاستثناء7 فمأخوذ من الثني8، وهو العطف، من قوله9: ثنيت الحبل ~~أثنيه10: إذا عطفت11 بعضه على بعض, وقيل: من ثنيته عن الشيء: إذا صرفته عنه ~~PageV03P281 # "وهو" أي الاستثناء المتصل "إخراج ما" أي إخراج شيء "لولاه" أي لولا ~~الاستثناء1 "لوجب دخوله" أي دخول ذلك الشيء "لغة" أي من جهة اللغة2. # قال الشيخ تقي الدين3: هذا قول أصحابنا والأكثرين4. # فعلى هذا لا يصح الاستثناء 5 من النكرة, فلا يقال: جاءني رجال إلا زيدا، ~~لاحتمال أن لا يريد ms395 المتكلم دخوله حتى يخرجه6. # وقيل: إن الاستثناء إخراج ما لولاه لجاز دخوله7. # فعلى هذا يصح8 الاستثناء من النكرة وسلمه القاضي وابن عقيل9. PageV03P282 # وقال ابن مالك: إن وصفت النكرة صح الاستثناء منها، وإلا فلا1. # وقال البرماوي: أما إذا أفاد الاستثناء من النكرة، كاستثناء جزء من2 مركب ~~فيجوز، نحو اشتريت عبدا إلا ربعه، أو دارا إلا سقفها. فالاستثناء من النكرة ~~إذا لم يفد لم يكن متصلا. ولا يكون منقطعا لأن شرطه أن لا يدخل في المستثنى ~~منه قطعا. # وقوله3 "بإلا" متعلق بإخراج، يعني أن الإخراج يكون بإلا. # "أو إحدى أخواتها" أي أخوات "إلا". # وأدوات الاستثناء المشهورة ثمانية4، منها: حرف5 باتفاق6، وهي "إلا" أو ~~وحرف7 على الأصح، وهي "حاشا" فإنها حرف عند سيبويه دائما, ويقال فيها8: حاش ~~وحشا9. PageV03P283 # ومنها ما هو فعل بالاتفاق، كلا يكون، أو فعل على الأصح، وهي "ليس". # ومنها: ما هو متردد بين الحرفية والفعلية1 بحسب الاستعمال، فإن نصب2 ما ~~بعده كان فعلا، وإن جر3 ما بعده كان حرفا، وهو "خلا" بالاتفاق، و "عدا" عند ~~غير4 سيبويه5. # ومنها: ما هو اسم، وهو "غير" و "سوى" ويقال فيه "سوى" بضم السين، و ~~"سواء" بفتحها والمد، وبكسرها والمد، سواء قلنا هو ظرف، أو يتصرف تصرف ~~الأسماء6. # ثم يشترط لصحة الاستثناء: أن يكون المستثنى والمستثنى منه صادرين7 من ~~متكلم واحد8؛ ليخرج ما لو قال الله سبحانه وتعالى: {اقتلوا المشركين} 9 ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أهل الذمة" 10 فإن ذلك استثناء ~~PageV03P284 # منفصل لا متصل1. # وقدم هذا القول في جمع الجوامع2. وضعف الصفي الهندي مقابله, ولهذا قال ~~الرافعي: لو قال زيد لعمرو لي عليك مائة، فقال عمرو: إلا درهما، لم يكن ~~مقرا بما عدا المستثنى على الأصح. # وأما قول العباس رضي الله تعالى عنه بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لا يختلى خلاه": يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقيننا وبيوتنا، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "إلا الإذخر" 3 فمؤول بأن العباس أراد أن يذكر4 رسول ~~الله5 صلى الله عليه ms396 وسلم بالاستثناء خشية أن يسكت عنه، اتكالا على فهم ~~السامع ذلك6 بقرينة، وفهم منه أنه يريد استثناءه، ولأجل ذلك أعاد7 النبي ~~صلى الله عليه وسلم الاستثناء8، فقال "إلا PageV03P285 # الإذخر" ولم يكتف باستثناء العباس وهذا يرشد إلى اعتبار كونه1 من متكلم ~~واحد. # إذا تقرر هذا "فلا يصح" الاستثناء "من نكرة" كما تقدم الكلام عليه في ~~الشرح2. # "ولا" يصح3 الاستثناء أيضا "من غير الجنس" نحو: جاء القوم إلا حمارا، لأن ~~الحمار لم يدخل في القوم4، وكذا: له عندي مائة درهم إلا دينارا، ونحوه، ~~وهذا هو5 الصحيح من الروايتين6 عند7 الإمام أحمد رضي الله عنه، واختيار ~~الأكثر من أصحابنا وغيرهم8. # وعنه رواية ثانية بصحة استثناء أحد النقدين من9 الآخر، واختلف في ~~PageV03P286 # مأخذ هذه الرواية، فقيل: لأن النقدين كالجنس في الأشياء1، فكذا في ~~الاستثناء، وقيل: إن2 كل واحد منهما يعبر به عن الآخر، وقيل: إن القول بصحة ~~ذلك استحسانا3. # وعند مالك والشافعي رضي الله عنهما: يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا، ~~لأنه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب4. # ووجه عدم صحة الاستثناء من غير الجنس الذي هو الصحيح من المذهب أن ~~PageV03P287 # الاستثناء صرف اللفظ بحرفه عما يقتضيه لولاه1, لأنه مأخوذ من الثني، ~~تقول: ثنيت فلانا عن رأيه، وثنيت عنان دابتي، و2 لأن الاستثناء إنما يصح ~~لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله، وإلا فيصح استثناء كل شيء من كل شيء، ~~لاشتراكهما في معنى عام، ولأنه لو قال: جاء الناس إلا الكلاب وإلا الحمير، ~~عد قبيحا لغة وعرفا، ولأنه تخصيص، فلا يصح في غير داخل3. # وأورد عليه قوله تعالى: {إلا رمزا} 4، {أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} 5 {من علم ~~إلا اتباع الظن} 6 {من سلطان إلا أن دعوتكم} 7 وقول العرب ما بالدار أحد ~~إلا زيد، وما جاءني زيد إلا عمرو8. PageV03P288 # وأجيب بأن "إلا" في ذلك1: بمعنى "لكن" عند النحاة، منهم: الزجاج وابن ~~قتيبة، وقال: هو من2 قول سيبويه وهو استدراك، ولهذا لم يأت إلا بعد نفي، أو ~~بعد إثبات بعد جملة3. # "والمراد" من قول4 المقر5 "بعشرة إلا ms397 ثلاثة سبعة و" أداة6 الاستثناء وهي ~~"إلا" في هذا المثال "قرينة مخصصة". # اختلف الناس في تقدير دلالة الاستثناء على مذاهب: # فعندنا وعند الأكثر 7 أن8 إلا قرينة9 مخصصة10. # ومنشأ11 الخلاف: الإشكال في معقولية الاستثناء، فإنك إذا قلت: قام ~~PageV03P289 # القوم إلا زيدا, فإن لم يكن زيد دخل فيهم، فكيف أخرج؟ هذا1 وقد اتفق أهل ~~العربية على أنه إخراج وإن كان دخل، فقد تناقض أول الكلام وآخره2. # وكذا نحو قوله: علي عشرة إلا درهما، بل أبلغ، لأن العدد نص في مدلوله ~~العام فيه3 والعام: فيه4 الخلاف السابق، وذلك يؤدي إلى نفي الاستثناء من ~~كلام العرب، لأنه كذب على هذا5 التقدير في أحد الطرفين، ولكن قد وقع في ~~القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فتكون "إلا" قرينة ~~بينت أن الكل استعمل، وأريد به الجزء مجازا6، وعلى هذا: فالاستثناء مبين ~~لغرض المتكلم به بالمستثنى منه، فإذا قال: له علي7عشرة، كان ظاهرا، ويحتمل ~~إرادة بعضها مجازا، فإذا قال: إلا ثلاثة، فقد تبين8 أن مراده بالعشرة سبعة ~~فقط، كما في سائر المخصصات9. # قال ابن مفلح: الاستثناء إخراج ما تناوله المستثنى منه، ليبين أنه لم يرد ~~به، كالتخصيص عند القاضي وغيره, وفي التمهيد: ما لولاه لدخل في اللفظ ~~PageV03P290 # كالتخصيص، ومراده1 الأول2. # واستنكر أبو المعالي هذا المذهب، وقال: لا يعتقده لبيب3. # والمذهب الثاني -وبه قال الباقلاني-: إن نحو عشرة إلا ثلاثة مدلوله4 ~~سبعة، لكن له لفظان، أحدهما مركب، وهو عشرة إلا ثلاثة، واللفظ الآخر سبعة5، ~~وقصد بذلك أن يفرق بين التخصيص بدليل متصل، فيكون الباقي فيه حقيقة، أو ~~بمنفصل6، فيكون تناول اللفظ للباقي7 مجازا8. # وحكي عن الشافعي: أن الاستثناء إخراج لشيء9 دل عليه صدر الجملة ~~بالمعارضة، فمعنى عشرة إلا ثلاثة فإنها ليست علي10. PageV03P291 # والمذهب الثالث -واختاره ابن الحاجب وغيره-: أن المراد بالعشرة عشرة ~~باعتبار أفراده، ولكن لا يحكم بما أسند إليها إلا بعد إخراج الثلاثة منها، ~~ففي اللفظ أسند الحكم إلى عشرة وفي المعنى إلى سبعة1. # وعلى هذا: فليس الاستثناء مبينا للمراد الأول2، ms398 بل به3 وبما يحصل ~~الإخراج، وليس هناك إلا الإثبات، ولا نفي أصلا، فلا تناقض4. # فالاستثناء على قول الباقلاني ليس بتخصيص، لأن التخصيص قصر العام على بعض ~~أفراده5، وهنا لم يرد بالعام بعض أفراده، بل المجموع6 المركب، وأنه على قول ~~الأكثرين تخصيص لما فيه من قصر اللفظ على بعض مسمياته7. # وأما على8 المذهب الثالث: فيحتمل أن يكون تخصيصا، نظرا إلى كون الحكم في ~~الظاهر للعام، والمراد المخصوص9، ويحتمل أن لا10 يكون تخصيصا؛ PageV03P292 # نظرا إلى أنه أريد بالمستثنى1 منه تمام مسماه2. # فوائد: # ذكرها القرافي في شرح التنقيح3 # إحداها4: أن الاستثناء أربعة أنواع: # أحدها: ما لولاه لعلم دخوله، كالاستثناء من النصوص، مثل: عندي عشرة إلا ~~ثلاثة. # والثاني: ما لولاه5 لظن دخوله، كالاستثناء من الظواهر، نحو اقتلوا ~~المشركين إلا زيدا. # والثالث: ما لولاه لجاز دخوله، كالاستثناء من المحال والأزمان والأحوال، ~~كأكرم رجلا إلا زيدا أو6 عمرا، وصل7 إلا عند الزوال وقوله تعالى: {لتأتنني ~~به، إلا أن يحاط بكم} 8 PageV03P293 # والرابع: ما لولاه لقطع بعدم دخوله كالاستثناء المنقطع كقام القوم إلا ~~حمارا. # الفائدة الثانية: يقع الاستثناء في عشرة أمور اثنان ينطق بهما وثمانية لا ~~ينطق بها وقع الاستثناء1 منها، مما2 ينطق بها من3 الأحكام والصفات, ~~فالأحكام: قام القوم إلا زيدا، والصفات4: قول الشاعر: # قاتل ابن البتول إلا عليا5 # يريد الحسين ابن فاطمة الزهراء. رضي الله عنها6.ومعنى "البتول" المنقطعة، ~~قيل: عن النظير والشبيه، وقيل عن الأزواج إلا عن علي، فاستثنى من صفاتها لا ~~منها. # ومنه قوله تعالى: {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى} 7 استثنوا من ~~صفتهم الموتة الأولى لا من ذواتهم8. # والاستثناء من الصفة ثلاثة أقسام: # أحدها: من9 متعلقها، كقول الشاعر المتقدم، متعلقه10 التبتل، PageV03P294 # وثانيها: من بعض أنواعها كالآية، لأن الموتة الأولى أحد أنواع الموت. # وثالثها: أن يستثنى بجملتها لا بترك1 شيء منها2، كأنت طالق واحدة إلا ~~واحدة ... # والثمانية الباقية التي3 لا ينطق بها، ويقع الاستثناء منها: # أحدها: الأسباب، نحو لا عقوبة إلا بجناية. # والثاني: الشروط4، نحو5 لا صلاة إلا بطهور. # والثالث: الموانع، نحو6 لا ms399 تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض. # والرابع: المحال، نحو7 أكرم رجلا إلا زيدا وعمروا وبكرا، فإن كل شخص هو ~~محل الأعمية8 # والخامس: الأحوال، نحو9 قوله تعالى: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} 10أي ~~لتأتنني به في جميع الأحوال إلا في حالة الإحاطة بكم11، فإني أعذركم. ~~PageV03P295 # والسادس: الأزمان، نحو1 صل إلا عند الزوال. # والسابع: الأمكنة، نحو2 صل إلا عند المزبلة ونحوها. # والثامن: مطلق الوجود، مع قطع النظر عن الخصوصيات، نحو3.قوله تعالى: {إن ~~هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} 4 أي لا حقيقة للأصنام ألبتة، إلا ~~أنها لفظ مجرد، فاستثنى اللفظ من مطلق الوجود على سبيل المبالغة في النفي، ~~أي لم يثبت لها وجود, ألبتة إلا عند5 وجود اللفظ، ولا شيء وراءه. # فهذه الثمانية لم, يذكر فيها6 الاستثناء، وإنما يعلم7 بما يذكر بعد ~~الاستثناء فرد8 منها، فيستدل9 بذلك الفرد على جنسه وهو10 الكائن بعد11 ~~الاستثناء, وحينئذ ينبغي أن يعلم12 أن الاستثناء في هذه الأمور التي لم ~~تذكر كلها استثناء متصل، لأنه من الجنس، وحكم بالنقيض بعد إلا, فهذان13 ~~القيدان وافيان بحقيقة المتصل14. اه. PageV03P296 # "وشروطه" 1 أي شروط2 الاستثناء3 "اتصال معتاد 4 ". # ثم إما أن يكون الاتصال المعتاد "لفظا" كذكر المستثنى عقب المستثنى منه، ~~"أو" يكون الاتصال المعتاد "حكما" كانقطاعه عنه بتنفس أو سعال أو عطاس, ~~ويأتي به عقب ذلك، فيشترط ذلك "كبقية التوابع5". # وعن ابن عباس: "يصح ولو بعد سنة"6 PageV03P297 # قال ابن مفلح في أصوله: وروى سعيد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ~~مجاهد1 عن ابن عباس "أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة". # الأعمش مدلس ومعناه قول. طاوس ومجاهد. # وعن مجاهد أيضا "إلى سنتين"2. # وعن ابن عباس أيضا "أنه يصح الاستثناء إلى شهر3". # وروي عنه "يصح أبدا" كما يجوز التأخير في تخصيص العام، وبيان المجمل4. # لكن حمل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وجماعة من العلماء كلام ابن ~~عباس, رضي الله عنهما, على نسيان قول "إن شاء الله" منهم القرافي5. ~~PageV03P298 # قال ابن جرير: إن صح ذلك عن ابن عباس فمحمول على ms400 أن السنة أن يقول الحالف ~~"إن شاء الله" ولو بعد سنة. # قال الحافظ أبو موسى المديني1: إنه لا يثبت عن ابن عباس2، ثم قال: إن ~~PageV03P299 # صح هذا عن ابن عباس، فيحتمل أن المعنى: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ~~ذكرت. # وروي عن سعيد بن جبير: أنه أجازه بعد1 أربعة أشهر2. # وقال بعض المالكية: يصح اتصاله بالنية، وانقطاعه لفظا، فيدين3. # قال4 الآمدي: فلعله مذهب ابن عباس5. # وعن أحمد رضي الله تعالى عنه: يصح في اليمين متصلا في زمن يسير إذا لم ~~يخلط كلامه بغيره6. # وعنه أيضا: وفي المجلس. واختاره الشيخ تقي الدين وغيره, وروي عن الحسن ~~وعطاء7. PageV03P300 # وقيل: يصح ما لم يأخذ في كلام آخر1. # وقال أبو الفرج المقدسي: يصح ولو تكلم. # وقيل: يجوز ذلك في القرآن خاصة, وحمل بعضهم كلام ابن عباس عليه2. # واستدل للمذهب الصحيح الذي في المتن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه؛ وليأت الذي هو خير" ~~ولم يقل: أو3 ليستثن4. # وكذلك لما أرشد الله سبحانه وتعالى أيوب عليه الصلاة والسلام بقوله: {وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} 5 جعل طريق بره ذلك6. PageV03P301 # وفي تاريخ بغداد لابن النجار1: أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أراد الخروج ~~مرة من بغداد، فاجتاز بعض2 الطريق، وإذا برجل على رأسه سلة فيها بقل، وهو ~~يقول لآخر: مذهب ابن عباس في تراخي3 الاستثناء غير صحيح. ولو صح لما قال ~~الله تبارك وتعالى لأيوب عليه السلام: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} 4 ~~بل كان يقول له: استثن، ولا حاجة إلى التوسل إلى البر بذلك، فقال5 الشيخ6 ~~أبو إسحاق: بلدة فيها رجل يحمل البقل يرد على ابن عباس: لا تستحق7 أن يخرج ~~منها. # ومن لطيف ما يحكى: أن الرشيد8 استدعى أبا يوسف القاضي PageV03P302 # وقال له1: كيف مذهب ابن عباس في الاستثناء؟ فقال: يلحق عنده بالخطاب، ~~ويتغير الحكم به2 ولو بعد زمان، فقال: عزمت عليك أن تفتي به ولا تخالفه, ~~وكان أبو يوسف لطيفا ms401 فيما يورده، متأنيا فيما يقوله، فقال: رأي ابن عباس ~~يفسد عليك بيعتك، لأن من حلف لك وبايعك يرجع3 إلى منزله فيستثني, فانتبه ~~الرشيد، وقال: إياك أن تعرف الناس4 مذهبه في ذلك، واكتمه. # ووقع قريب من ذلك لأبي حنيفة5 مع المنصور6. # "و" شرط أيضا للاستثناء "نيته7" أي أن8 ينوي المستثني "قبل تمام ~~PageV03P303 # مستثنى منه" عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأصحابه والشافعية1. # قال ابن العراقي: اتفق2 الذاهبون إلى اشتراط اتصاله: أن ينوي في الكلام، ~~فلو لم يعرض له نية الاستثناء إلا بعد فراغ المستثنى3 منه لم يعتد به. # ثم قيل: يعتبر وجود النية في أول الكلام. # وقيل يكتفى بوجودها قبل فراغه. وهذا هو الصحيح4. اه. # "و" شرط أيضا للاستثناء "نطق به" أي بالمستثنى5 "إلا في يمين مظلوم6 خائف ~~بنطقه7". # قال ابن مفلح في الفروع: ويعتبر نطقه إلا من مظلوم خائف8, نص على ذلك ولم ~~يذكر في المستوعب9 " خائف" والأصحاب على PageV03P304 # الأول1. # قال2 في المغني والشرح: وروي عن أحمد: أنه إن كان مظلوما فاستثنى في نفسه ~~رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه, فهذا في حق الخائف على نفسه، لأن يمينه غير ~~منعقدة، أو3 لأنه بمنزلة المتأول4. انتهى5. # "لا تأخيره" يعني أنه لا يشترط في الاستثناء تأخير المستثنى عن المستثنى ~~منه في اللفظ. فيجوز تقديمه عند الكل6, ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إني ~~والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين" 7 الحديث متفق عليه8، وكقول ~~الكميت9: PageV03P305 # وما لي إلا آل أحمد. شيعة1 ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب2 # "ويصح استثناء النصف" في أحد الوجهين لأصحابنا3. # قال في الإنصاف: وهو المذهب4.قال ابن هبيرة: الصحة ظاهر المذهب5، وصححه ~~في التصحيح، وتصحيح المحرر، والرعايتين6، # و PageV03P306 # الحاوي الصغير1، واختاره ابن عبدوس2 في تذكرته وجزم به في الإرشاد ~~والوجيز3 والمنور، ومنتخب الآدمي4, وهو ظاهر كلام ابن عقيل في التذكرة في ~~الإطلاق5 والإقرار؛ فإنه ذكر فيهما6: لا يصح استثناء الأكثر، واقتصر عليه7. # والوجه الثاني: لا يصح8. # "لا الأكثر" يعني أنه لا يصح استثناء أكثر من النصف من ms402 عدد مسمى، ~~PageV03P307 # كقوله: له علي عشرة إلا ستة، عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ~~وأصحابه1 وأبي يوسف وابن الماجشون، وأكثر النحاة2, وذكر ابن هبيرة: أنه قول ~~أهل اللغة3, ونقله أبو حامد الإسفراييني وأبو4 حيان في الارتشاف عن نحاة ~~البصرة. ونقله ابن السمعاني وغيره عن الأشعري5. # وقيل: بلى6. # قال ابن مفلح: وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين: يصح7 PageV03P308 # ويستثنى من القول بعدم صحة استثناء الأكثر ما أشير إليه بقوله "إلا إذا ~~كانت الكثرة من1 دليل خارج عن اللفظ2" 3 نحو قوله سبحانه وتعالى: {إلا من ~~اتبعك من الغاوين} 4 وقوله تعالى: {إلا عبادك منهم المخلصين} 5 وقوله ~~تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} 6 لأن7 هذا تخصيص بصفة، فإنه ~~يستثنى8 بالصفة مجهول من معلوم ومن مجهول، ويستثنى الجميع أيضا9. ~~PageV03P309 # فلو قال: اقتل من في الدار إلا بني تميم، أو1 إلا البيض، فكانوا كلهم بني ~~تميم أو بيضا لم يجز قتلهم، بخلاف العدد. ثم الجنس ظاهر والعدد صريح، فلهذا ~~فرقت اللغة بينهما2. # وبهذا يجاب أيضا عما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي3 ذر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: "يا عبادي، كلكم جائع إلا من ~~أطعمته" 4. # قال ابن عقيل في الواضح عن ذلك: لا خلاف فيه، لكن اتفقوا5 على6 أنه لو ~~أقر بهذه الدار إلا هذا البيت صح، ولو كان أكثرها، بخلاف إلا ثلثيها، فإنه ~~على الخلاف. # ولهذا قال الشيخ في المسودة: لا خلاف في جوازه، إذا كانت الكثرة من دليل ~~خارج لا من اللفظ قالوا7: كالتخصيص، وكاستثناء الأقل، PageV03P310 # وجوابه واضح، وعجب من ذكر الخلاف, ثم يحتج بالإجماع أن1 من أقر بعشرة2 ~~إلا درهما يلزمه تسعة3. # "وحيث بطل" الاستثناء "واستثنى منه" أي من المستثنى4 "رجع" الاستثناء ~~"إلى ما قبله" أي ما5 قبل المستثنى، وهو المستثنى منه أولا6. # قال في تصحيح المحرر: جزم7 به في المغني8. # وقيل: يبطل الكل9. # وقيل: يعتبر ما يئول10 إليه الاستثناءات11. # قال في تصحيح المحرر: اختاره القاضي. # فيتفرع12 على ذلك لو ms403 قال: له علي عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة, فعلى القول ~~PageV03P311 # الأول: يلزمه1 سبعة، لأن الاستثناء الأول لم يصح فيسقط، فيبقى كأنه ~~استثنى ثلاثة من عشرة، وعلى الثاني: يلزمه عشرة، لبطلان الاستثناءين، وعلى ~~الثالث: يلزمه ثلاثة، فكأنه قال: له2 علي عشرة تلزمني، إلا عشرة لا تلزمني، ~~إلا ثلاثة تلزمني3. # "ويستثنى بصفة مجهول من معلوم، ومن مجهول، والجميع، كاقتل من في الدار ~~إلا البيض، فكانوا كلهم بيضا لم يقتلوا". قاله4 ابن مفلح: وغيره5, وتقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في الشرح6. # "وإذا تعقب الاستثناء جملا بواو عطف" وصلح عوده إلى كل واحدة، ولا مانع ~~"أو" تعقب7 الاستثناء جملا متعاطفة "بما في معناها" أي معنى8 الواو ~~"كالفاء، وثم9، وصلح عوده إلى كل واحدة10" من الجمل PageV03P312 # "ولا مانع" من ذلك "فللجميع" أي فيعود الاستثناء للجميع "كبعد مفردات" ~~يعني كما لو تعقب الاستثناء مفردات، فإنه يعود إلى جميعها1. # أما كون الاستثناء إذا تعقب جملا يرجع إلى جميعها بالشروط المذكورة: فعند ~~الأئمة الثلاثة وأكثر أصحابهم2. # وعند أبي حنيفة وأصحابه والرازي والمجد: يرجع إلى الجملة3 الأخيرة4. ~~PageV03P313 # وقيل: إن تبين إضراب عن الأولى فللأخيرة، وإلا فللجميع1. # والإضراب: أن يختلفا نوعا أو2 اسما مطلقا أو حكما، اشتركت الجملتان في ~~غرض واحد أو لا3، والغرض الحمل4. # وقيل: بالوقف5. # وقال المرتضى6: بالاشتراك7. PageV03P314 # والآمدي: إن ظهر أن الواو للابتداء رجع للجملة الأخيرة، وإن ظهر أنها ~~عاطفة رجع1 للجميع2، وإن أمكنا فالوقف3. # وقيل: إن4 كان تعلق رجع إلى الجميع، وإلا فللأخيرة5. # إذا علمت ذلك: فإن تعقب الاستثناء جملا، وإن لم6 يمكن عوده إلى كل منها ~~لدليل اقتضى عوده إلى الأولى فقط، أو إلى الأخيرة فقط7 أو إلى كل منها ~~بالدليل: فلا خلاف في العود إلى ما قام له الدليل8. PageV03P315 # مثال ما دل الدليل على عوده إلى الأولى1 فقط: قوله سبحانه وتعالى {إن ~~الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من ~~اغترف غرفة بيده} 2 فالاستثناء بقوله إلا3 من "اغترف" إنما يعود إلى "منه" ~~لا إلى "من لم يطعمه"4. ms404 # وقوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} 5 فاستثناء "ما ملكت يمينك6" يعود إلى لفظ ~~"النساء" لا إلى الأزواج, لأن زوجته لا تكون ملك يمينه. # وحديث: "ليس على المسلم في عبده ولا في 7 فرسه صدقة إلا زكاة الفطر في ~~الرقيق" 8 ونحو ذلك ما قاله المفسرون في قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من ~~الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~PageV03P316 # لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ~~إلا قليلا} 1 استثناء من الجملة الأولى2. # ومثال العائد3 إلى الأخيرة4 جزما للدليل5 قوله تعالى: {فإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن} 6الآية فإن {إلا أن يصدقوا} إنما يعود للدية لا ~~للكفارة7, ونحو قوله سبحانه وتعالى: {إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} 8. لا ~~يعود للسكارى لأن السكران ممنوع من دخول المسجد، إذ لا يؤمن تلويثه. ~~PageV03P317 # ومثال العائد إلى الأخير وإن كان في غيره محتملا: قوله سبحانه وتعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات} الآية1 ف {إلا الذين 2 تابوا} 3 عائد إلى الإخبار ~~بأنهم فاسقون قطعا، حتى يزول عنهم بالتوبة4 اسم الفسق, بل قال بعض العلماء: ~~و5يلزم منه لازم الفسق وهو عدم قبول الشهادة, خلافا لأبي حنيفة أنه يزول ~~اسم الفسق، ولا تقبل شهادته، عملا بما سيأتي من قاعدته, وهو العود إلى ~~الأخير، لا إلى غيره. # ولا يعود في هذه الآية للجلد المأمور به قطعا، لأن حد6 القذف حق لآدمي7, ~~فلا يسقط بالتوبة. # وهل8 يعود إلى قبول الشهادة، فتقبل إذا تاب، أو لا يعود إليه فلا تقبل ~~شهادته؟ فيه الخلاف9. PageV03P318 # ومثال العائد إلى الكل قطعا بالدليل قوله سبحانه وتعالى: {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا} 1 ف {إلا الذين تابوا} ms405 عائد إلى ~~الجميع بالإجماع, كما قاله السمعاني2. # 3وكذا قوله سبحانه وتعالى: {حرمت عليكم الميتة} 4 الآية ف {إلا ما ذكيتم} ~~عائد إلى الكل. # وكذا قوله سبحانه وتعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} الآيات5 ف ~~{إلا من تاب} عائد إلى الجميع. PageV03P319 # قال السهيلي: بلا خلاف1. # وأما ما تجرد عن2 القرائن وأمكن عوده إلى الأخير وإلى الجميع: ففيه ~~مذاهب: # أحدها: يعود إلى الجميع وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد رضي الله تعالى ~~عنهم نقله الماوردي والروياني والبيهقي في سننه عن الشافعي3. # ونقله ابن القصار عن مالك, وقال: إنه الظاهر4 من مذهب أصحابه، وهو المرجح ~~في مذهبنا. ونقله الأصحاب عن نص أحمد، حيث قال في حديث: "لا يؤمن الرجل ~~الرجل5 في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" 6 أرجو أن يكون ~~الاستثناء على كله7. # وقال القاضي: نص عليه في كتاب طاعة الرسول8. # ووجهه9: أن العطف يجعل الجميع كواحد10 PageV03P320 # رد، إنما1 هذا في المفردات وأما في الجمل2 فمحل النزاع3. # قالوا: كالشرط، فإنه للجميع كذلك هنا4. # رد بالمنع، ثم قياس في اللغة، ثم الفرق أن الشرط رتبته5 التقديم, ثم لغة ~~بلا شك, فالجمل هي6 الشرط والجزاء لها7. PageV03P321 # قالوا: لو كرر الاستثناء كان مستهجنا1 قبيحا لغة. ذكره2 الموفق في الروضة ~~باتفاقهم3. # رد بالمنع لغة، ثم الاستهجان لترك الاختصار، لأنه لا يمكن بعد الجمل4 إلا ~~كذا في الجميع5. # قالوا: صالح للجميع. فكان له كالعام، فبعضه تحكم6. # رد لا ظهور، بخلاف العام. والجملة الأخيرة أولى لقربها7. PageV03P322 # قالوا: خمسة1 وخمسة إلا ستة للجميع إجماعا, فدل على أن المراد بالجمل2 ما ~~يقبل الاستثناء لا الجمل3, النحوية4. # واحتج الشيخ تقي الدين, فقال: من تأمل غالب الاستثناءات5 في الكتاب ~~والسنة واللغة وجدها للجميع, والأصل إلحاق المفرد بالغالب, فإذا جعل حقيقة ~~في الغالب مجازا فيما قل: عمل بالأصل النافي6 للاشتراك, والأصل النافي ~~للمجاز، وهو أولى من تركه مطلقا7. # وتقدم التنبيه على بقية المذاهب أول الكلام على هذه المسألة8. # وأما إذا تعقب الاستثناء مفردات9, فقد قال في جمع الجوامع: والوارد بعد ~~مفردات ms406 10, نحو: تصدق على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل إلا الفسقة ~~منهم: PageV03P323 # أولى بعوده للكل1 من الوارد بعد جمل لعدم استقلال المفرد2, 1ه. # تنبيه: # قال الشيخ تقي الدين: لفظ "الجمل" يراد به ما فيه شمول، لا3 الجمل ~~النحوية، لكن القاضي وأبو يعلى4 وغيره: ذكر الأعداد من صورها، وسوى بين ~~قوله: رجل ورجل، وبين قوله: رجلين ورجلين5, وذكر أصحابنا في الاستثناء في ~~الإقرار6 والعطف7 إذا 8تعقب. جملتين, هل يعود إليهما أو9 إلى الثانية: ~~كجملة أو كجملتين10؟ على وجهين11 12 13. # وقال أيضا: كثير من الناس يدخل في هذه المسألة الاستثناء المتعقب ~~PageV03P324 # اسما فيريدون بقولهم "جملة"1 الجملة التي تقبل الاستثناء 2 لا يريدون ~~"بها"3 الجملة من الكلام4 ولا5 بد من الفرق فإنه فرق بين أن يقال أكرم ~~هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق، أو يقال: أكرم هؤلاء وأكرم هؤلاء إلا الفساق6، ~~7ذكره في المسودة8 وابن قاضي الجبل عنه. # قال البرماوي: المشهور أن الجملة هي الاسمية من مبتدإ وخبر, والفعلية من ~~فعل وفاعل، ثم قال: وحاصله يرجع إلى من عبر بالجمل9، فإنما أراد الأعم ~~بالتقرير10 الذي ذكره ابن تيمية, وهو حسن, اه11. # "ومثل بني تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال" يرجع12 الاستثناء "للكل وأدخل ~~بني تميم، ثم بني المطلب، ثم سائر قريش فأكرمهم13، الضمير للكل14". # ذكر ذلك ابن مفلح وقال عن الصورة الأولى: جعلها في التمهيد PageV03P325 # أصلا1 للمسألة التي قبلها, كذا قال, كأنه يقول2: إن3 الخلاف ليس بجار ~~فيها، وعلى قوله في التمهيد: الخلاف جار فيها4. # وقال عن الصورة الثانية عن قوله في التمهيد: الضمير5 للجميع، لأنه موضوع ~~لما تقدم. وليس من المسألة التي6 قبلها انتهى. # المسألة الثانية: قالها الشيخ تقي الدين. # قال في شرح التحرير: رأيتها له في مسألة استفتى عليها فيمن وقف على ~~أولاده، ثم على أولاد أولاده، ثم على أولاد أولاد7 أولاده، على أنه8 من مات ~~منهم من غير ولد فنصيبه لمن في درجته. كتب عليها خمس9 كراريس, فقال: لو قال ~~أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش فأكرمهم، كان الضمير عائدا10 إلى ~~ما ms407 تقدم ذكره, وليس هذا من باب اختلاف الناس في الاستثناء المتعقب جملا: هل ~~يعود إلى الأخيرة أو إلى الكل؟ لأن الخلاف هناك إنما نشأ لأن الاستثناء ~~يرفع بعض ما دخل في اللفظ وهذا المعنى غير موجود في الضمير, فإن الضمير اسم ~~موضوع لما تقدم ذكره، وهو صالح للعموم على سبيل الجمع. فإذا كان كذلك وجب ~~حمله على العموم إذا لم يقم مخصص, وعلى هذا PageV03P326 # فحمل الضمير على العموم حقيقة، وحمله على الخصوص مثل التخصيص للفظ1 ~~العام2 اه 3. # "وهو" أي الاستثناء الصحيح "من نفي" أي من أشياء منفية "إثبات" للمستثنى ~~"وبالعكس" أي والاستثناء من أشياء مثبتة4 نفي للمستثنى. # فإذا قال: له علي عشرة إلا درهما، كان ذلك إقرارا بتسعة, وإذا قال5: ليس ~~له علي شيء إلا درهما كان مقرا بدرهم6, وعلى هذا7 قول الجمهور من أصحابنا ~~والمالكية8 والشافعية 9. PageV03P327 # وخالف الحنفية في كون المستثنى من الإثبات نفيا، ومن النفي إثبات1, ~~وقالوا: في قوله2 له: علي عشرة إلا درهما: أنه يلزمه تسعة، لكن من حيث إن ~~الدرهم المخرج منفي بالأصالة، لا من حيث إن الاستثناء من3 الإثبات نفي، ولا ~~يوجبون في: ليس له علي شيء إلا درهما شيئا4، إذ المراد إلا درهما فإني لا ~~أحكم عليه بشيء، ولا إقرار إلا مع حكم ثابت5. # واستدل لقول الجمهور باللغة وأن قول القائل "لا إله إلا الله" توحيد, ~~وتبادر فهم كل من سمع قول القائل: لا عالم إلا زيد, وليس لك علي إلا درهم ~~إلى علمه وإقراره6. PageV03P328 # قالوا: لو كان للزم1 من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة إلا بطهور ~~ثبوتها بالطهارة2ومثله لا نكاح إلا بولي" و: "لا تبيعوا البر بالبر إلا ~~سواء بسواء" 3. # رد لا يلزم؛ لأنه استثناء من غير الجنس, وإنما سيق لبيان اشتراط الطهور ~~للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط4. # وقال في الروضة: هذه صيغة5 الشرط. ومقتضاها نفيها عند نفيها, ووجودها6 ~~عند وجودها، ليس منطوقا، بل من المفهوم، فنفي شيء لانتفاء شيء لا يدل على ~~إثباته عند وجوده، بل يبقى كما ms408 قبل النطق، بخلاف لا عالم إلا زيد7. ~~PageV03P329 # قال بعض أصحابنا: جعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس بجيد1. وكذا جعله ابن ~~عقيل في الفصول في قول أحمد: كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما كان2 مأكولا. # وقد احتج القاضي على أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" 3 قال: فاقتضى الظاهر صحته، ولم يفرق. # قال أصحابنا: هذه دلالة صفة4.فإن قيل: فيه إشكال سوى ذلك، وهو أن المراد ~~النفي الأعم، أي لا صفة للصلاة معتبرة إلا صفة الطهارة, فنفى الصفات ~~المعتبرة وأثبت الطهارة5. # قيل: المراد من نفيها المبالغة في إثبات تلك الصفة، وأيضا أكدها6. # والقول بأنه استثناء منقطع فلا7 إشكال: قول بعيد لأنه مفرغ فهو من ~~PageV03P330 # تمام الكلام, ومثله: ما زيد إلا قائم ونحوه1. # قال البرماوي: من أدلة الجمهور: أن "لا إله إلا الله" لو لم يكن المستثنى ~~فيه مثبتا لم يكن كافيا في الدخول في الإيمان، ولكنه كاف باتفاق, وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا ~~الله" 2 فجعل ذلك غاية المقاتلة. # وقد أجابوا بأن الإثبات معلوم، وإنما الكفار يزعمون الشركة3, فنفيت ~~الشركة بذلك، أو4 أنه وإن كان لا يفيد الإثبات بالوضع اللغوي لكن5 يفيده ~~بالوضع الشرعي, فإن المقصود نفي الشريك وهو مستلزم للثبوت6. # فإذا قلت: لا شريك لفلان في كرمه, اقتضى أن يكون كريما, وأيضا فالقرائن ~~تقتضي الإثبات؛ لأن كل متلفظ7 بها ظاهر قصده إثباته8 واحدا9 لا التعطيل. ~~PageV03P331 # ورد ذلك بأن الحكم قد علق بها بمجردها, فاقتضى ذلك أنها تدل بلفظها دون ~~شيء زائد. # قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: كل هذا عندي تشغيب ومراوغات جدلية, ~~والشرع خاطب الناس بهذه الكلمة، وأمرهم بها لإثبات1 مقصود التوحيد, وحصل ~~الفهم لذلك منهم من غير احتياج لأمر2 زائد، ولو كان وضع اللفظ لا يقتضي ~~ذلك، لكان أهم المهمات: أن يعلمنا الشارع ما يقتضيه بالوضع من الاحتياج إلى ~~أمر آخر, فإن ذلك3 هو المقصود ms409 الأعظم في الإسلام4. اه. # ومن أدلة الجمهور أيضا: قوله تعالى: {فلن نزيدكم إلا عذابا} 5 وهو ظاهر. # وأما أدلة الحنفية، فمن أعظمها: أنه لو كان كذلك للزم في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا صلاة إلا بطهور" أن من تطهر يكون مصليا، أو تصح صلاته وإن ~~فقد بقية الشروط6. # وجوابه: أن المستثنى مطلق يصدق بصورة ما لو توضأ وصلى, فيحصل الإثبات لا ~~أنه عام، حتى يكون كل متطهر مصليا, فهو استثناء شرط أي PageV03P332 # لا صلاة إلا بشرط الطهارة, ومعلوم: أن وجود الشرط لا يلزم منه وجود ~~المشروط1. # وأيضا: فالمقصود المبالغة في هذا الشرط دون, سائر2 الشروط؛ لأنه آكد, ~~فكأنه لا شرط غيره؛ 3لا أن المقصود: نفي جميع الصفات4. # وأيضا: فقد قيل: الاستثناء فيه منقطع, وليس الكلام فيه، وضعفه ابن ~~الحاجب5. # على أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف، إنما المعروف: "لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور" أخرجه مسلم6, لكن في ابن ماجه: "لا تقبل صلاة إلا بطهور" 7 ولو ~~مثلوا بحديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" الثابت في الصحيحين8 PageV03P333 # لكان1 أجود. # ثم اعلم أن ما قاله الحنفية موافق2 لقول نحاة الكوفة3, وما قاله الجمهور ~~موافق4 لقول سيبويه5, وبقية البصريين6. # محل الخلاف في الاستثناء المتصل؛ لأنه فيه إخراج, أما المنقطع فالظاهر7: ~~أن ما بعد "إلا " فيه محكوم عليه بضد الحكم السابق, فإن مساقه هو الحكم ~~بذلك8, فنحو, قوله تعالى: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} 9 المراد: أن ~~لهم به اتباع الظن لا العلم، وإن لم يكن الظن داخلا في العلم. وقس عليه. # وحيث تقرر أن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي ترتب10 عليهما ~~تعدد الاستثناء11. PageV03P334 # واعلم أن للمسألة أحوالا: # أحدها: نحو له علي1 عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة ~~إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين2 إلا واحدا3, ولاستخراج الحكم من ذلك طرق: # إحداها4: طريقة الإخراج. وجبر الباقي بالاستثناء الثاني, فنقول5: لما ~~أخرج6 تسعة بالاستثناء الأول جبر ما بقي وهو واحد بالاستثناء الثاني, ms410 وهو ~~ثمانية فصار تسعة، ثم أخرج7 بالاستثناء الثالث سبعة, بقي اثنان، فجبره ~~بالرابع وهو ستة فصار ثمانية، ثم أخرج8 بالخامس خمسة, فبقي ثلاثة, فجبر ~~بالسادس، وهو أربعة, فصار سبعة، ثم أخرج9 بالسابع10 ثلاثة, فبقي أربعة فجبر ~~بالثامن وهو اثنان فصار الباقي ستة وأخرج11 منه بالاستثناء التاسع ~~واحدا12فصار المقر به خمسة13. # الطريقة الثانية: أن تحط14 الآخر مما يليه، وهكذا إلى15 الأول ~~PageV03P335 # فتحط1 واحدا2 من اثنين، يبقى واحد، تحطه3 من ثلاثة يبقى اثنان، تحطهما4 ~~من أربعة يبقى اثنان، تحطهما5 من خمسة يبقى ثلاثة تحطهما6 من ستة يبقى7 ~~ثلاثة، تحطها8 من سبعة يبقى أربعة، تحطها9 من ثمانية يبقى أربعة، تحطها10 ~~من تسعة يبقى خمسة، تحطها11 من عشرة يبقى المقر به خمسة12. # الطريقة الثالثة: أن تجعل كل وتر من الاستثناءات خارجا وكل شفع مع الأصل ~~داخلا في الحكم, فما اجتمع فهو الحاصل, فيسقط ما اجتمع من الخارج مما اجتمع ~~من الداخل فهو الجواب. # فالعشرة والثمانية والستة والأربعة والاثنان: ثلاثون هي المخرج منها ~~والتسعة والسبعة13 والخمسة والثلاثة والواحد خمسة وعشرون: هي المخرجة, يبقى ~~خمسة. # ولهم طرق غير ذلك يطول الكتاب بذكرها14. PageV03P336 # واستثنى القرافي الشرط, فقال في شرح التنقيح1: قول العلماء الاستثناء من ~~النفي إثبات، ليس على إطلاقه، لأن الاستثناء يقع في الأحكام، نحو قام القوم ~~إلا زيدا, ومن الموانع، نحو لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض، ومن ~~الشروط، نحو "لا صلاة إلا بطهور" , فالاستثناء من الشروط مستثنى من كلام ~~العلماء, فإنه لا يلزم من القضاء بالنفي لأجل عدم الشرط أن يقضي بالوجود ~~لأجل وجود الشرط، لما علم2 من أن الشرط لا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم. # فقولهم3: الاستثناء من النفي إثبات: مختص4 بما عدا الشرط؛ لأنه لم يقل ~~أحد من العلماء: إنه يلزم من وجود الشرط وجود المشروط. وبهذه القاعدة يحصل ~~الجواب عن شبهة الحنفية، فإن النقوض5 التي ألزمونا بها كلها من باب ~~الشروط6, وهي ليست من صور النزاع فلا تلزمنا7. اه. # "وإذا عطف" استثناء "على" استثناء "مثله أضيف إليه" أي أضيف الثاني ms411 إلى ~~الأول, فعشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين8 كعشرة إلا خمسة. وأنت طالق إلا ثلاثا9 ~~إلا واحدة وإلا واحدة، يلغو الثاني إن بطل استثناء الأكثر، وإلا وقع واحدة, ~~فيرجع الكل المتعاطف إلى المستثنى منه، حملا للكلام على الصحة PageV03P337 # ما أمكن. فإن عود كل لما يليه قد تعذر بانفصاله بأداة العطف1. # هذا إذا لم يلزم من عود الكل الاستغراق, أو2 الأكثر على الصحيح. # "وإلا" أي وإن لم يعطف "ف" هو "استثناء من الاستثناء3 ويصح" قاله4 بعضهم ~~إجماعا وحكى ابن العربي عن بعضهم منعه5. # فعلى الصحة6 لو قال: له علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهما, يلزمه ثمانية؛ لأن ~~الاستثناء من الإثبات نفي, ومن النفي إثبات وأنت طالق ثلاثا إلا واحدة إلا ~~واحدة, فيقع اثنتان، ويلغو قوله: إلا واحدة, الثانية على الصحيح من المذهب. # وقيل: لا يلغو, فيقع ثلاث7؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات. # واستدل لجواز الاستثناء من الاستثناء بقوله تعالى: {إلا آل لوط إنا ~~لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} 8 PageV03P338 # وعلل القائلون بالمنع على الوجه الضعيف بأن العامل في الاستثناء الفعل ~~الأول بتقوية حرف الاستثناء, والعامل لا يعمل في معمولين. # وأجابوا عما استدل به الجمهور من قوله تعالى: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ~~إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} 1 قدرنا بأن2 الاستثناء الثاني، ~~و3هو "إلا امرأته" إنما هو من قوله "أجمعين" والله أعلم4. PageV03P339 ### | فصل القسم الثاني من المخصص المتصل # 1 الشرط 2: # "ويختص" الشرط "اللغوي منه" أي من الشرط المطلق "بكونه" أي بكون الشرط ~~اللغوي "مخصصا"3 قال البرماوي، في شرح منظومته: الشرط ثلاثة أقسام، ثم قال: ~~الثاني اللغوي, والمراد به صيغ التعليق "بإن" ونحوها4, وهو ما يذكر في أصول ~~الفقه في المخصصات للعموم نحو "قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن} 5, ومنه قولهم6 في الفقه7: العتق المعلق على شرط, والطلاق المعلق ~~على شرط8. PageV03P340 # وهذا -كما قال القرافي وغيره- يرجع إلى كونه سببا، حتى يلزم من وجوده ~~الوجود ومن عدمه العدم لذاته1, ووهم من فسره هناك بتفسير الشرط المقابل ms412 ~~للسبب والمانع، كما وقع لكثير من الأصوليين كالطوفي2 فجعل3 المخصص هنا من ~~الشرط4 اللغوي, ووهم من قال غيره5. # قال في شرح التحرير: وظاهر6 كلام ابن قاضي الجبل وابن مفلح: أن المحدود7 ~~في المخصصات يشمل8 الشروط الثلاثة فإن9 قال ابن قاضي الجبل قال10 -لما ذكر ~~حد الموفق والغزالي- ولا يمنع لزوم الدور بحمل الشرط على اللغوي؛ إذ ~~المحدود هو الشرط الذي هو أعم من العقلي والشرعي واللغوي والعادي11. # قلت: ومما يدل على أن المراد الشرط اللغوي: تمثيلهم بذلك12 1ه. ~~PageV03P341 # "وهو" أي الشرط "مخرج ما لولاه" أي لولا الشرط "لدخل" ذلك المخرج, نحو ~~أكرم بني تميم إن دخلوا, فيقصره الشرط على من دخل1. # "ويتحد" الشرط2، مثل إن دخل زيد الدار فأكرمه، 3أو فأكرمه وأعطه، أو ~~فأكرمه أو أعطه. # "ويتعدد" الشرط "على الجمع4" مثل إن دخل زيد الدار و5السوق فأكرمه6. # "و"يتعدد الشرط على "البدل" مثل إن دخل زيد الدار أو السوق. # فهذه "ثلاثة أقسام كل منها" أي من الأقسام "مع الجزاء كذلك" أي كالشرط7، ~~يعني أن الجزاء إما أن يكون متحدا، أو8 متعددا على سبيل الجمع، أو9 متعددا ~~على سبيل البدل, كما مثلنا, فتكون الأقسام تسعة من ضرب ثلاثة في ثلاثة10 ~~PageV03P342 # "ويتقدم" الشرط "على الجزاء لفظا" أي في اللفظ "لتقدمه" أي تقدم الشرط ~~على الجزاء "في الوجود طبعا" لأن الجزاء إنما يكون بعد شيء يجازى عليه1. # "وما ظاهره" أي تركيب ظاهره "أنه" أي أن الشرط "مؤخر" فيه عن الجزاء ~~"الجزاء2 فيه محذوف قام مقامه, ودل عليه ما تقدم" فقول القائل: أكرمتك إن ~~دخلت الدار, خبر, والجزاء محذوف مراعاة لتقدم الشرط, كتقدم الاستفهام ~~والقسم3. # قال ابن مالك في التسهيل: لأداة الشرط صدر الكلام, فإن تقدم عليها سببه4 ~~فالجواب5 معنى, فهو دليل الجواب وليس إياه، خلافا للكوفيين والمبرد وأبي6 ~~زيد7. PageV03P343 # وقال ابن الحاجب في مختصره: إن عنوا أن المقدم ليس بجزاء للشرط1 في ~~اللفظ2 وإن عنوا أنه ليس بجزاء3 للشرط لا لفظا ولا معنى, فهو عناد4، لأن ~~الإكرام يتوقف على الدخول، فيتأخر عنه من حيث المعنى, ms413 فيكون جزاء له معنى. # قال: والحق أنه لما كان المتقدم -أي أكرمتك5- جملة مستقلة من حيث اللفظ ~~دون المعنى: روعيت الشائبتان فيه، أي شائبة الاستقلال6 من حيث اللفظ، فحكم ~~بكونه جزاء، وشائبة عدم الاستقلال من حيث المعنى، فحكم بأن الجزاء محذوف، ~~لكونه مذكورا من حيث المعنى7.انتهى. # "ويصح إخراج الأكثر" من الباقي "به" أي بالشرط8. PageV03P344 # قال في المحصول: اتفقوا على أنه يحسن التقييد بشرط أن يكون الخارج منه1 ~~أكثر من الباقي، وإن اختلفوا فيه في الاستثناء2 اه. # فلو قال: أكرم بني تميم إن كانوا علماء، خرج جهالهم ولو أنهم كلهم3. # "وهو" أي الشرط "في اتصال بمشروط، و" في "تعقب4 جمل متعاطفة: كاستثناء" ~~يعني أنه يشترط اتصال الشرط. بالمشروط5، كما يشترط اتصال الاستثناء ~~بالمستثنى منه، لكن قوله "إن شاء الله" يسمى استثناء، وأن الشرط إذا تعقب ~~جملا متعاطفة عاد إلى الكل عند الأربعة وغيرهم6. # وحكى الغزالي عدم عوده للجميع عن الأشعرية7. # وعلى كل حال هو أولى بالعود إلى الكل من الاستثناء، بدليل موافقة أبي ~~حنيفة عليه, مثاله: أكرم قريشا وأعط تميما إن نزلوا بكذا8. PageV03P345 # "ويحصل معلق عليه" أي على شرط "عقبه" أي عقب وجود الشرط1. # "و"يحصل "عقد" أي ترتب أثره من بيع ونكاح ونحوهما "عقب صيغة" ذلك العقد. # قال ابن قاضي الجبل: هل يحصل الشرط مع المشروط أو بعده؟ وكذلك قولك: بعتك ~~أو2 وهبتك، هل يحصل مع الكاف أو بعدها؟ على قولين, الأكثرون من المتكلمين ~~على أنها معها, وهو اختيار ابن عبد السلام والثاني بعده، وهو الصحيح. # قاس3 الأولون الشرط على العلة العقلية, والتحقيق المنع فيهما، ولهذا يدخل ~~في كسرته فانكسر إلى غير ذلك. # قال شارح التحرير: قلت وما صححه هو ظاهر كلام الأصحاب في تعليق الطلاق ~~بالشرط4. PageV03P346 ### | فصل المخصص المتصل الثالث الصفة # ... # فصل المخصص الثالث الصفة: # "الثالث" من المخصص المتصل "الصفة" وهو1 ما أشعر بمعنى يتصف به أفراد ~~العام، سواء كان الوصف نعتا، أو عطف بيان، أو حالا، وسواء كان ذلك مفردا2 ~~أو جملة أو شبهها3، وهو الظرف والجار والمجرور4، ولو كان ms414 جامدا مؤولا ~~بمشتق5، لكن يخرج من ذلك: أن يكون الوصف خرج مخرج الغالب فيطرح مفهومه، كما ~~يأتي في المفاهيم6، أو يساق الوصف لمدح أو ذم أو ترحم أو توكيد أو تفضيل7، ~~فليس شيء من ذلك مخصصا للعموم8. # مثال التخصيص بالصفة: أكرم بني تميم الداخلين؛ فيقصر الإكرام عليهم9 ~~PageV03P347 # "وهي" أي الصفة "كاستثناء في عود". # قال بعض أصحابنا والآمدي وجمع1: هي كالاستثناء في العود كما تقدم2. # "ولو تقدمت" الصفة، نحو وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم فتشترط الحاجة ~~في أولاد الأولاد على الصحيح الذي عليه الأكثر3. # وقيل: تختص4 بما وليته إن. توسطت5. # قال في جمع الجوامع: أما المتوسطة: فالمختار اختصاصها بما وليته6. # مثال ذلك: على أولادي المحتاجين وأولادهم. # قال التاج السبكي: لا نعلم فيها7 نقلا، ويظهر اختصاصها بما وليته8. ~~PageV03P348 ### | فصل المخصص المتصل الرابع الغاية # "الرابع" من المخصص المتصل "الغاية". # والمراد بها: أن يأتي بعد اللفظ العام حرف من أحرف1 الغاية، كاللام وإلى ~~وحتى2. # مثال اللام: قوله سبحانه وتعالى: {سقناه لبلد ميت} 3 أي إلى بلد4, ومثله ~~قوله تعالى: {بأن ربك أوحى لها} 5 أي أوحى إليها, ومن ذلك "أو" في قوله: # لأستسهلن الصعب6 أو أدرك المنى # أي: إلى أن أدرك المنى. # وربما كانت " إلى " بمعنى "مع". # و "حتى" للابتداء، نحو: PageV03P349 # حتى ماء دجلة أشكلا1 # ومثال إلى وحتى: أكرم بني تميم إلى أو حتى أن يدخلوا فيقصر على غيرهم2. # "وهي" أي الغاية "كاستثناء في اتصال وعود" بعد الجمل3 ففي 4نحو وقفت5 على ~~أولادي وأولاد أولادي6 وأولاد أولاد أولادي إلى أن يستغنوا تعود7 إلى ~~الكل8. PageV03P350 # ويخرج الأكثر1 بها بأن يكون غير المخرج أقل من المخرج. # ومن أحكامها: أن ما بعدها مخالف لما قبلها، أي محكوم عليه بنقيض حكمه عند ~~الأكثر2، لأن ما بعدها لو لم يكن مخالفا لما قبلها لم يكن غاية، بل وسطا ~~بلا فائدة، قال الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} 3 فليس شيء من ~~الليل داخلا قطعا، وهذا الذي عليه الجمهور4. # و5قال ابن الباقلاني: مخالف لما بعدها نطقا. # وقيل: إنه ليس ms415 مخالفا مطلقا6. # وقيل: مخالف لما بعدها إن كان معها "من" مثاله: بعتك من هذا إلى هذا7. # وقال الرازي: إن تميز عما قبله بالحس لم يدخل وإلا دخل, والمتميز نحو ~~قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} 8 فإن لم يتميز حسا استمر ذلك ~~الحكم على ما بعدها نحو قوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} 9 فإن المرفق10 ~~PageV03P351 # غير منفصل عن اليد بفصل محسوس1. # وقيل: إن كان المعنى عينا أو وقتا لم يدخل وإلا دخل2، نحو قوله عز وجل: ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن} 3 لأن الغاية هنا فعل، والفعل لا يدخل نفسه4 ما لم ~~يفعل، وما لم توجد الغاية لا ينتهي المغيا5, فلا بد من وجود الفعل الذي هو ~~غاية النهي لانتهاء النهي, فيبقى الفعل داخلا في النهي. # وقيل: لا تدل الغاية6 على أن ما بعدها مخالف ولا موافق، قاله الآمدي7. # ومحل ما تقدم: في غاية تقدمها عموم يشملها، أما إذا لم يتقدم الغاية عموم ~~يشملها، فلا يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها، وإلى ذلك أشير بقوله "إلا في: ~~قطعت أصابعه8 كلها من الخنصر إلى الإبهام ونحوه، فلا" أي فلا يكون ما بعدها ~~مخالفا لما قبلها، ويكون الإبهام داخلا قطعا9. # قال السبكي الكبير10: قول الأصوليين إن الغاية من المخصصات PageV03P352 # إنما1 هو إذا2 تقدمها عموم يشملها لو لم يؤت بها. نحو قوله تعالى: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد} 3 فلولا الغاية لقاتلنا الكفار أعطوا أو لم يعطوا4. # فأما نحو "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق" ولو سكت عن الغاية لم يكن الصبي شاملا للبالغ، ولا ~~النائم للمستيقظ، ولا المجنون للمفيق فذكر الغاية في ذلك: إما توكيد5 ~~لتقرير أن أزمنة الصبي وأزمنة الجنون6 وأزمنة النوم لا يستثنى منها شيء, ~~ونحوه7, قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} 8 طلوعه9 أو زمن طلوعه10 ليس من ~~الليل حتى يشمله {سلام هي} بل حقق به ذلك، وإما للإشعار11 بأن ما بعد ~~الغاية حكمه مخالف لما قبله, ولولا الغاية لكان مسكوتا12 عن ms416 ذكر الحكم ~~محتملا: # "وغاية، و" 13معنى "مقيد بها" أي بالغاية "يتحدان ويتعدان تسعة ~~PageV03P353 # أقسام" لأن الغاية والمغيا1: إما أن يكونا متحدين, كأكرم بني تميم إلى أن ~~يدخلوا، أو متعددين: إما على سبيل الجمع، كأكرم بني تميم أو أعطهم إلى أن ~~يدخلوا أو2 يقوموا،34 وقد يكون أحدهما متعددا والآخر متحدا, فتكون الأقسام ~~تسعة كالشرط5. # "و6الخامس" من المخصص المتصل "بدل البعض". # نحو: أكرم بني تميم فلانا وفلانا, اختص ذلك بالرجلين المسميين7. # "والتوابع المخصصة" التي "كبدل وعطف بيان8 وتوكيد ونحوه9 كاستثناء" في ~~المعنى10. PageV03P354 # "وشرط "مقترن"1 بحرف جر" كقوله: على أنه، أو بشرط أنه "أو" حرف2 "عطف" ~~كقوله: ومن شرطه كذا ف3 "ك" شرط "لغوي"4 فقوله: أكرم بني تميم وبني أسد ~~وبني بكر المؤمنين أمكن كونه عاما5 لبكر فقط, وشرط6 كونهم مؤمنين أو على ~~أنه7 متعلق بالإكرام وهو للجميع8، كقوله "إن كانوا مؤمنين9". # "ويتعلق حرف متأخر بالفعل المتقدم10" وهو قوله: أكرم أو وقفت أو نحوهما، ~~وهو الكلام والجملة, فيجب الفرق بين ما تعلق بالاسم، وما11 تعلق بالكلام. # ووقف الإنسان على حمل12 أجنبيات كوقفه على أولاده، ثم أولاد فلان، ثم ~~المساكين، على أنه13 لا يعطى منهم إلا صاحب عيال، يقوي اختصاص الشرط ~~بالجملة الأخيرة، لأنها أجنبية من الأولى, قاله الشيخ تقي الدين. # "وإشارة ب" لفظ "ذلك" بعد جمل نحو قوله تعالى: {ومن يفعل PageV03P355 # ذلك يلق أثاما} 1 وقوله سبحانه وتعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} 2 وقوله ~~سبحانه وتعالى: {ذلكم فسق} 3. # "وتمييز بعد جمل" نحو له4: علي ألف وخمسون درهما, ونحو: له5 علي ألف ~~ومائة وخمسون دينارا "يعودان" أي الإشارة بذلك والتمييز "إلى الكل" أي كل ~~الجمل المتقدمة6 # قال ابن عقيل في الإرشاد في الوعد والوعيد في قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما} 7 يجب عوده إلى جميع ما تقدم: وعوده إلى بعضه ليس بلغة العرب, ~~ولهذا لو قال: من دخل وخدمني وأكرمني فله درهم، لم يعد إلى الدخول فقط. # وذكره أيضا في الواضح في مخاطبة الكفار, وقال: إذا عاد للجميع8 ~~فالمؤاخذة9 بكل من الجمل ms417 فالخلود للكفر، والمضاعفة في قدر العذاب لما ذكره ~~من الذنوب. # وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} 10 قيل: الإشارة ~~إلى أجرة الرضاع والنفقة, وقيل: إلى النهي عن الضرار. PageV03P356 # وقيل: إلى الجميع. اختاره القاضي، لأنه "على المولود له" وهذا معطوف ~~عليه, فيجب الجميع1. # وقال أبو البقاء في قوله تعالى: {ذلكم فسق} 2 إشارة إلى الجميع، ويجوز أن ~~يرجع إلى الاستقسام3. # و4قال أبو يعلى5 الصغير من أصحابنا6 في قتل مانع الزكاة في آية الفرقان ~~المذكورة7: ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إلى الجميع, وكل واحد ~~PageV03P357 # منهم1 لكن قام الدليل على2 أن التخليد لا يكون إلا بالكفر، فخصصت به ~~الآية3. # وأما التمييز فمقتضى كلام النحاة وبعض الأصوليين: عوده إلى الجميع, ولنا ~~خلاف في الفروع, قاله البعلي في أصوله4. # وقال في قواعده الأصولية: واختلف أصحابنا في الفروع على وجهين, أصحهما: ~~أن الأمر كذلك, فإذا قال: له علي -مثلا- ألف وخمسون درهما, فالجميع دراهم ~~على الصحيح من المذهب. # وقال أبو الحسن التميمي: يرجع في تفسير الألف إليه5. PageV03P358 ### | فصل تخصيص الكتاب ببعضه وتخصيصه بالسنة مطلقا # ... # فصل يخصص الكتاب ببعضه وبالسنة مطلقا: # "يخصص الكتاب ببعضه و" يخصص أيضا "بالسنة مطلقا" أي سواء كانت متواترة أو ~~آحادا. "و" تخصص "السنة به" أي بالقرآن "وببعضها" أي تخصص1 السنة ببعضها ~~"مطلقا" أي سواء كانت متواترة أو آحادا2. # فمن أمثلة تخصيص الكتاب بالكتاب3: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} 4 فإن عمومه خص بالحوامل في قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن} 5 وخص أيضا عمومه الشامل للمدخول بها وغيرها بقوله تعالى6 ~~في غير المدخول بها: {فما لكم عليهن من PageV03P359 # عدة تعتدونها} 1. # ونحو ذلك قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف والله بما تعملون خبير} 2 خص بقوله سبحانه وتعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} 3. # ونحو ذلك قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} 4 خص بقوله سبحانه ~~وتعالى: ms418 {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} ~~5. # والمخالف في مسألة تخصيص الكتاب بالكتاب بعض الظاهرية6، وتمسكوا ~~PageV03P360 # بأن التخصيص بيان للمراد باللفظ. فلا يكون إلا بالسنة، لقوله1 تعالى: ~~{لتبين للناس ما نزل إليهم} 2. # وما ذكر3 من الأمثلة يجوز أن يكون التخصيص فيه بالسنة. كما في حديث أبي ~~السنابل بن بعكك مع سبيعة الأسلمية4 حين قال: ما أنت بناكح حتى تمر عليك ~~أربعة أشهر وعشرا: فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأفتاها بأنها قد ~~حلت بوضع حملها5. # وأجيب بأن التخصيص لا يخرج عن كونه مبينا إذا بين ما6 أنزل بآية أخرى، ~~PageV03P361 # منزلة1 كما بين ما أنزل إليه من السنة. فإن الكل منزل2. # ومثال تخصيص الكتاب بالسنة، حتى مع كونها آحادا عند أحمد ومالك والشافعي3 ~~رضي الله عنهم: قوله سبحانه وتعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 4 فإنه مخصوص ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" متفق ~~عليه5. # ونحوه تخصيص آية السرقة بما دون النصاب6، وقتل المشركين بإخراج ~~PageV03P362 # المجوس1، وغير ذلك2. # قال ابن مفلح: وعند الحنفية إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز وإلا فلا. # وقيل: بالوقف. # وقيل: يجوز ولم يقع3. # ومثال تخصيص السنة بالكتاب4: قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أبين من حي ~~فهو PageV03P363 # ميت" 1 رواه ابن ماجه2, خص بقوله سبحانه وتعالى: {ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} 3. # ومن أمثلته أيضا: قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن عبادة بن ~~الصامت4 رضي الله تعالى عنه: "خذوا عني خذوا عني 5, قد جعل الله لهن سبيلا، ~~البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة, والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم 6 " فإن ~~ذلك يشمل الحر والعبد بقوله سبحانه وتعالى: {فإذا أحصن فإن PageV03P364 # أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} 1. # ومن ذلك حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" خص ~~بقوله سبحانه وتعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} 2. # ومثال تخصيص السنة بالسنة. قوله صلى الله ms419 عليه وسلم: "فيما سقت السماء ~~العشر" 3 فإنه مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة" 4 وهو كثير5. PageV03P365 # والمخالف في تخصيص السنة بالسنة داود الظاهري وطائفة. فقال1: إنهما ~~يتعارضان2. # ومنشأ الخلاف: ما ذكرنا3 من أن السنة إنما4 تكون مبينة لا محتاجة ~~للبيان5. # "و"يخصص6 لفظ "عام بمفهوم مطلقا" أي سواء كان مفهوم7 موافقة8 أو مفهوم ~~مخالفة9. # فمثال مفهوم الموافقة: قوله صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان. والحاكم والبيهقي. ~~قال الحاكم صحيح الإسناد10. PageV03P366 # و " اللي " المطل, والمراد بحل1 عرضه: أن يقول غريمه: ظلمني2 وعقوبته3 ~~الحبس. # خص منه الوالدان4 بمفهوم قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} 5 فمفهومه: أنه ~~لا يؤذيهما بحبس ولا غيره فلذلك لا يحبس الوالد بدين ولده، بل ولا له ~~مطالبته على الصحيح من المذهب, وعليه أكثر العلماء6. # ومحل هذا حيث لم يجعل من باب القياس, فأما إن قلنا: إنه من باب القياس ~~فيكون مخصصا بالقياس. # ومثال التخصيص بمفهوم المخالف7 -القائل به أكثر العلماء وهو الصحيح8- ~~PageV03P367 # قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" رواه ~~الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم1.خص بمفهومه2 -وهو الذي لم ~~يبلغ قلتين- عموم3 قوله صلى الله عليه وسلم: "الماء طهور 4 لا ينجسه شيء، ~~إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه" رواه ابن ماجه والبيهقي5, فإنه أعم ~~من القلتين، وما لم يبلغهما يصير6 PageV03P368 # تنجيس القلتين1 في الحديث الأول مخصوصا2 بالتغيير بالنجاسة، ويبقى ما ~~دونهما ينجس بمجرد الملاقاة في غير المواضع المستثناة بدليل آخر3. # وخالف في ذلك بعض أصحابنا والمالكية وابن حزم وغيرهم, فقالوا: لا يخص4 ~~العموم بمفهوم المخالفة5. # "وبإجماع" يعني أن العام يخص6 بإجماع7 "والمراد دليله" أي دليل الإجماع، ~~لا أن الإجماع نفسه مخصص؛ لأن الإجماع لا بد له من دليل يستند8 إليه، وإن ~~لم نعرفه9. PageV03P369 # ومثلوه بقوله سبحانه وتعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} 1 خص بالإجماع ms420 على أن العبد القاذف يجلد على ~~النصف من الحر2، لكن قال البرماوي: في التمثيل بذلك نظر، لاحتمال أن يكون ~~التخصيص بالقياس، ثم قال فإن قيل: لم لا تقولون3 بأن4 الإجماع يكون ناسخا، ~~على معنى أنه يتضمن ناسخا؟ فجوابه: أن سند الإجماع قد يكون مما لا ينسخ به, ~~فليس في كل إجماع تضمن لما يسوغ النسخ به, وأما التخصيص: فلما كان من ~~البيان كان كل دليل مخصصا به. اه. # وجعل بعض العلماء من أمثله المسألة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} 5 خص ~~بالإجماع على عدم وجوب الجمعة على العبد والمرأة6. # "ولو عمل أهله" أي أهل الإجماع "بخلاف نص خاص" في مسألة "تضمن"7 إجماعهم ~~على ذلك العمل دليلا "ناسخا" لذلك النص، فيكون الدليل الذي تضمنه الإجماع ~~ودل عليه8: ناسخا لذلك النص9. PageV03P370 # "و" يخصص العام أيضا " بفعله صلى الله عليه وسلم إن شمله العموم" عند ~~الأئمة1 الأربعة, رضي الله تعالى عنهم2. # وقد خص أحمد قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} 3 بفعله صلى الله عليه ~~وسلم4 وقال: دل على أنه أراد الجماع5. PageV03P371 # وقال جمع، منهم الكرخي: لا يخص به مطلقا1. # وقيل: إن فعله مرة فلا تخصيص، لاحتمال كونه من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم. # "وإن ثبت وجوب اتباعه" صلى الله عليه وسلم "فيه" أي في ذلك الفعل "بدليل ~~خاص فالدليل ناسخ للعام2" وقد مثل لذلك3 بالنهي عن استقبال القبلة ~~واستدبارها4، ثم جلس مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة5. PageV03P372 # فعلى القول1 بأن2 النهي شامل3 للصحراء والبنيان، فيحرم فيهما, وبه قال ~~جمع، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم خص بذلك وخرج من عموم النهي. # وإن قلنا: إنه صلى الله عليه وسلم ليس مختصا بذلك, فالتخصيص للبنيان من ~~العموم سواء هو والأمة في ذلك4. # "و" يخص5 العام أيضا "بإقراره" أي إقرار النبي "صلى الله عليه وسلم على ~~فعل6" عند أصحابنا والأكثر7 PageV03P373 # "وهو" أي التخصيص "أقرب من نسخه" أي نسخ الحكم الذي دل عليه العام ms421 نسخا ~~"مطلقا، أو" نسخا1 "عن فاعله2". # وقيل: نسخ، إن نسخ بالقياس3. # واستدل للأول بأن سكوته عن ذلك مع علمه دليل على جوازه وإلا لوجب ~~إنكاره4. # قال5 المنكرون: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة6. # رد بجوازه7 PageV03P374 # وحيث جاز التخصيص بالتقرير، فهل المخصص1 نفس تقريره صلى الله عليه وسلم ~~أو المخصص ما تضمنه التقرير من سبق قول به، فيكون مستدلا بتقريره على أنه ~~قد خص بقول سابق، إذ لا يجوز لهم أن يفعلوا ما فيه مخالفة: للعام إلا بإذن ~~صريح، فتقريره دليل ذلك؟ # فيه2 وجهان. # قال ابن فورك والطبري. الظاهر الأول. # [و] يجوز تخصيص اللفظ العام أيضا "بمذهب صحابي" عند من يقول: إنه حجة3. # قال ابن قاضي الجبل: إذا قلنا: قول الصحابي حجة. جاز تخصيص العام به. نص ~~عليه الإمام أحمد رضي الله عنه. وبه قالت الحنفية والمالكية4. PageV03P375 # وابن حزم وعيسى بن أبان1. # وللشافعية وجهان2.إذا قالوا بقوله القديم في كونه حجة3. اه. # [وبقضايا الأعيان4] يعني أن اللفظ العام يخص بقضايا الأعيان، مثال ذلك: ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير للرجال5 ثم أذن في لبسه لعبد ~~PageV03P376 # الرحمن بن عوف والزبير بن العوام1، لقمل كان بهما2، 3إذنه لهما قضية عين ~~فيكون الإذن في هذه الحالة مخصصا لعموم النهي4. # "و" يجوز تخصيص اللفظ العام أيضا "بالقياس" قطعيا كان أو ظنيا5 ~~PageV03P377 # ثم إن كان قطعيا خص1 به العام قطعا, قاله الإبياري2 في شرح البرهان3 ~~وغيره، وإن كان ظنيا, فالذي عليه الأئمة الأربعة والأشعري والأكثر: جواز ~~التخصيص به4. # وعند ابن سريج والطوفي من أصحابنا: يخصص القياس الجلي دون غيره, وهو قول ~~جماعة من الشافعية5. # واختلفوا في تفسير الجلي والخفي, فقيل: الجلي قياس العلة, والخفي6 قياس ~~الشبه7. PageV03P378 # وقيل: الجلي: ما تبادرت1 علته إلى الفهم عند سماع الحكم. كتعظيم الأبوين ~~عند سماع قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} 2. # وقيل: الجلي ما ينقض3 قضاء القاضي بخلافه4 والخفي خلافه5. # وقال ابن أبان: يخص بالقياس إن كان العام مخصصا, فقال: إن خص العام بغير ~~القياس, جاز تخصيصه بالقياس ms422 وإلا فلا, وحكي عن أبي حنيفة6. # ومنع قوم التخصيص بالقياس في القرآن خاصة, وعزي إلى الحنفية؛ لأن التخصيص ~~عندهم نسخ, ولا ينسخ القرآن بالقياس ولو كان جليا7. PageV03P379 # واستدل للتخصيص بالقياس بأن القياس خاص لا يحتمل التخصيص, وفيه جمع ~~بينهما، فقدم التخصيص به1. # "ويصرف به" أي بالقياس معنى "ظاهر غير عام" من أحد معنيين يحتملهما لفظ ~~واحد، هو في أحدهما2 ظاهر وفي الآخر مرجوح "إلى احتمال مرجوح" أي إلى ~~المعنى الذي هو مرجوح لكون3 اللفظ غيرظاهر فيه لأجل موافقته القياس. # "وهذه المسألة ونحوها" وهي4 صرف الظاهر إلى المحتمل المرجوح "ظنية" لأن ~~أدلتها ظنية لا قطعية, فتكون من ظاهر5 باب الظنون. # وخالف الباقلاني، للقطع بالعمل بالظن الراجح PageV03P380 # "وفعل الفريقين" من الصحابة "إذ قال" النبي, صلى الله عليه وسلم لهم1 لما ~~فرغ من الأحزاب و2أمره جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسير إلى بني قريظة: ~~"لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة". يرجع إلى تخصيص العموم ~~بالقياس وعدمه3, فإنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر له: أن طائفة صلت في ~~الطريق في الوقت، وطائفة صلت في بني قريظة بعد الوقت: لم يعب طائفة منهما. # فمن أخر الصلاة حتى وصل إلى بني قريظة، أخذ بعموم قوله: "لا يصلين أحد ~~منكم العصر إلا في بني قريظة". # ومن صلى في الوقت قبل أن يصل إلى بني قريظة، أخذ بأن المراد بقوله ذلك: ~~التأكيد في سرعة المسير إليه، لا في تأخير الصلاة عن وقتها. # "والمصيب" من الطائفتين "المصلي في الوقت في قول" اختاره الشيخ تقي ~~الدين، لكن4 المراد من ذلك: التأهب وسرعة المسير، لا تأخير الصلاة. # وقال ابن حزم: التمسك بالعموم هنا أرجح، وأن المؤخر للصلاة حتى وصل 5بني ~~قريظة هو المصيب في فعله, واختلاف العلماء في الراجح من الفعلين يدل على6 ~~أن كلا من الطائفتين فعل ما فعله باجتهاد، فلذلك لم يعنف النبي صلى الله ~~عليه وسلم طائفة منهما. PageV03P381 ### | فصل تقديم الخاص على العام مطلقا # سواء كانا مقترنين أو غير مقترنين: # "إذا ورد" عن الشارع لفظ ms423 "عام و" لفظ "خاص، قدم الخاص مطلقا1" أي سواء ~~كانا مقترنين، مثل: ما لو قال في كلام متواصل: اقتلوا الكفار ولا تقتلوا ~~اليهود، أو يقول: زكوا البقر، ولا تزكوا العوامل، أو كانا غير مقترنين، ~~سواء2 كان الخاص متقدما أو متأخرا، وهذا هو الصحيح. لأن في تقديم الخاص ~~عملا بكليهما، بخلاف العكس, فكان أولى3. # وحكي عن بعضهم في صورة الاقتران تعارض الخاص لما قابله من العام، ولا ~~يخصص به4. # وعن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية في غير المقترنين موافقة لقول أكثر ~~الحنفية والمعتزلة وغيرهم: أنه إن تأخر العام نسخ، وإن تأخر الخاص نسخ من ~~PageV03P382 # العام بقدره, فعلى هذا القول: إن جهل التاريخ وقف الأمر حتى يعلم1. # وجه القول الأول الذي هو الصحيح’ 2سبحانه وتعالى: {والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب} 3 خص4 قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} 5. # قال ابن الجوزي: على هذا عامة الفقهاء، وروي معناه عن جماعة من الصحابة. ~~منهم: عثمان وطلحة6 وحذيفة وجابر PageV03P383 # وابن عباس1. # وأيضا: الخاص قاطع أو أشد تصريحا، وأقل احتمالا، ولأنه لا فرق لغة بين ~~تقديم الخاص وتأخيره2. # "وإن كان كل منهما" أي من اللفظين الواردين "عاما من وجه. خاصا من وجه" ~~آخر3. # مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها" 4 مع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" ~~5 PageV03P384 # فالأول: خاص في الصلاة المكتوبة الفائتة، عام في الوقت، والثاني: عام في ~~المكتوبة والنافلة، خاص في الوقت1. # ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "نهيت عن قتل النساء" 2. # فالأول عام في الرجال والنساء، خاص في المرتدين. والثاني: خاص في النساء، ~~عام في الحربيات والمرتدات3. # إذا علم ذلك: فالصحيح أنهما إذا وردا "تعارضا" لعدم أولوية أحدهما بالعمل ~~به دون الآخر "وطلب المرجح" من خارج4. # وقد ترجح قوله: "من بدل دينه فاقتلوه" على اختصاص الثاني، وهو قوله: ~~"نهيت عن قتل النساء" بسببه الناشئ عن قتل الحربيات5. ms424 # وقيل: المتأخر منهما ناسخ. وحكي عن الحنفية6. PageV03P385 # "وإذا وافق خاص عاما 1" بأن. يرد2 لفظ عام، ويأتي لفظ خاص، هو3 بعض لذلك4 ~~العام وداخل فيه، نحو قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: "دباغها ~~طهورها" 5 فهذا خاص وهو بعض أفراد العام6 "لم يخصصه" أي لم يخصص الخاص ~~العام لموافقته له7. # وقيل: بلى8، PageV03P386 # استدل للأول بأنه لا تعارض بينهما فيعمل بهما1. # ومن أمثلة2 ذلك أيضا3: قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ~~ذي القربى} 4 فذكره5 بعده ليس تخصيصا للأول بإيتاء ذي القربى، بل اهتماما ~~بهذا النوع، فإن عادة العرب 6إذا اهتمت ببعض أنواع العام خصصته بالذكر، ~~إبعادا له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع7. # وكذا قوله تعالى: {وملائكته ورسله 8 وجبريل وميكال} 9. # وليس من هذا الباب قوله تعالى: {فيها 10 فاكهة ونخل ورمان} 11 لأن فاكهة ~~مطلق12 # " ولا تخص13 عادة عموما، ولا تقيد" العادة "مطلقا" نحو: PageV03P387 # حرمت عليكم1 الربا في الطعام وعادتهم البر عند أصحابنا والشافعية2، خلافا ~~للحنفية والمالكية3, ولهذا لا نقض بنادر عند المالكية, قصرا للغائط على ~~المعتاد, وذكره4 القاضي في مواضع. # وجه الأول: العموم لغة وعرفا، والأصل عدم مخصص5. # وفي شرح العنوان لابن دقيق العيد أن الصواب التفصيل بين العادة الراجعة ~~إلى الفعل، والراجعة إلى القول، فيخصص بالثانية العموم لسبق الذهن عند ~~الإطلاق إليه دون الأولى، أي6 إذا تقدمت أو تأخرت، و7لكن لم PageV03P388 # يقررها1 رسول الله صلى الله عليه وسلم2. # "ولا يخص عام بمقصوده" عند أصحابنا والأكثر، خلافا لعبد الوهاب وغيره من ~~المالكية3 # وقال صاحب المحرر: المتبادر إلى الفهم من4 لمس النساء ما يقصد منهن غالبا ~~من الشهوة، ثم لو عمت خصت5 به, وخصه حفيده أيضا بالمقصود6. # "ولا" يخص عام "برجوع ضمير إلى بعضه" أي بعض العام عند أكثر أصحابنا، ~~والشافعية7. # وعنه 8: بل9 كأكثر الحنفية10. PageV03P389 # وقيل: بالوقف1. # مثال ذلك: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} 2 ثم قال ~~{وبعولتهن أحق بردهن 3} 4 فإن المطلقات يعم البوائن والرجعيات والضمير في ~~قوله تعالى: {وبعولتهن} عائد إلى الرجعيات؛ لأن ms425 البائن لا يملك الزوج ~~ردها5. # ولو ورد بعد6 العام حكم لا يأتي إلا في بعض أفراده كان حكمه حكم الضمير, ~~صرح به الرازي وغيره7 PageV03P390 # ومثله الرازي بقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن} 1 ثم قال: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك} 2 يعني الرغبة في ~~مراجعتهن، والمراجعة لا تأتي في البائن3. # وجه الأول: أن المظهر عام، والأصل بقاؤه, فلا يلزم من تخصيص المضمر ~~تخصيصه4. # قالوا: يلزم وإلا لم يطابقه5. # رد، لا يلزم كرجوعه مظهرا6, والله أعلم. PageV03P391 ### | باب المطلق # "المطلق" مأخوذ من مادة تدور على معنى الانفكاك من القيد1، فلذلك قلنا: ~~هو [ما تناول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه] . # فخرج بقولنا "ما تناول واحدا" ألفاظ الأعداد المتناولة لأكثر من واحد. # وخرج ب "غير معين" المعارف كزيد ونحوه. # وبباقي2 الحد: المشترك والواجب المخير، فإن كلا منهما يتناول واحدا لا ~~بعينه لا باعتبار حقائق مختلفة. # وذلك مثل قوله تعالى: {فتحرير رقبة} 3 وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~نكاح إلا بولي" 4 فكل واحد من لفظ "الرقبة" و "الولي" قد يتناول واحدا غير ~~معين من جنس الرقاب5 والأولياء. # وفيه حدود غير ذلك، قل أن يسلم منها حد6 PageV03P392 # "و" يقابل المطلق "المقيد" وهو "ما تناول معينا أو موصوفا بزائد1" أي2 ~~بوصف زائد "على حقيقة جنسه"3 نحو " شهرين متتابعين و "4 رقبة مؤمنة5 وهذا ~~الرجل. # وتتفاوت مراتبه في تقييده باعتبار قلة القيود وكثرتها، فما كثرت فيه ~~قيوده كقوله تعالى: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات} 6 الآية7أعلى رتبة مما قيوده أقل. # "وقد يجتمعان" أي الإطلاق والتقييد "في لفظ" واحد "با" عتبار "الجهتين" ~~فيكون اللفظ مقيدا من وجه مطلقا من وجه آخر8. # نحو قوله تعالى: {رقبة مؤمنة} 9 قيدت الرقبة10 من حيث الدين والإيمان11 ~~فتتعين12 المؤمنة للكفارة، وأطلقت من حيث ما سوى الإيمان من PageV03P393 # الأوصاف، ككمال الخلقة والطول والبياض وأضدادها ونحو ذلك, فالآية مطلقة ~~في كل رقبة مؤمنة وفي كل كفارة مجزئة, مقيدة بالنسبة ms426 إلى مطلق1 الرقاب ~~ومطلق الكفارات. # ثم اعلم أن الإطلاق والتقييد تارة يكونان في الأمر، كأعتق رقبة وأعتق ~~رقبة مؤمنة، وتارة في الخبر، ك "لا نكاح إلا بولي وشاهدين" 2، و "لا نكاح ~~إلا بولي مرشد 3 وشاهدي عدل 4 ". # قال الطوفي: وهما في الألفاظ مستعاران منهما في الأشخاص, يقال: رجل أو ~~حيوان مطلق: إذا خلا عن قيد أو عقال، ومقيد إذا كان في رجله قيد أو عقال أو ~~شكال ونحوه من موانع الحيوان من الحركة الطبيعية الاختيارية. # فإذا قلنا: أعتق رقبة فهذه الرقبة شائعة في جنسها شيوع الحيوان المطلق ~~بحركته الاختيارية بين جنسه, وإذا قلنا: أعتق رقبة مؤمنة، كانت هذه الصفة ~~لها كالقيد المميز للحيوان المقيد من بين أفراد جنسه، ومانعة لها من ~~الشيوع, كالقيد المانع للحيوان من الشيوع بالحركة 5في جنسه. # وهما أمران نسبيان باعتبار الطرفين، فمطلق لا مطلق بعده كمعلوم، ~~PageV03P394 # ومقيد لا مقيد بعده كزيد, وبينهما وسائط تكون من المقيد باعتبار ما قبل، ~~ومن المطلق باعتبار ما بعد، كجسم وحيوان وإنسان1. # قال الهندي: فالمطلق الحقيقي: ما دل على الماهية فقط والإضافي مختلف2. # "وهما" أي المطلق والمقيد "كعام وخاص" فيما ذكر من تخصيص العموم من متفق ~~عليه ومختلف فيه ومختار من الخلاف. # فيجوز تقييد الكتاب بالكتاب وبالسنة، وتقييد السنة بالسنة وبالكتاب، ~~وتقييد الكتاب والسنة بالقياس, ومفهوم الموافقة والمخالفة وفعل3 النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقريره، ومذهب الصحابي ونحو ذلك، على الأصح في الجميع4. # "لكن" بينهما فرق5 من وجوه: # فمن6 ذلك: "إن وردا" أي المطلق والمقيد "واختلف7 حكمهما" أي حكم8 المطلق ~~والمقيد "فلا حمل مطلقا" أي سواء اتفق السبب أو اختلف9. PageV03P395 # مثال اتفاقه: التتابع في صيام كفارة اليمين1.في قراءة ابن مسعود2, وإطلاق ~~الإطعام فيها. # ومثال اختلاف السبب: الأمر بالتتابع في كفارة اليمين. وإطلاق الإطعام في ~~كفارة الظهار. # "وإلا" أي وإن لم يختلف حكم المطلق والمقيد، فتارة يتحد سببهما وتارة ~~يختلف: # "فإن اتحد سببهما" أي سبب المطلق والمقيد و3مع اتحاد سببهما: تارة يكونان ~~مثبتين، وتارة يكونان نهيين، وتارة يكون أحدهما أمرا والآخر ms427 نهيا. # "فإن كانا مثبتين" أو4 في معنى المثبت, كالأمر كأعتق في الظهار رقبة، ثم ~~قال: أعتق رقبة مؤمنة، حمل منهما مطلق ولو تواترا على مقيد ولو آحادا" عند ~~الأئمة الأربعة5 PageV03P396 # وغيرهم1, وذكره المجد إجماعا2. # وحكي فيه خلاف عن3 الحنفية4 والمالكية5. # وقيل للقاضي أبي يعلى في تعليقه: في خبر ابن عمر "أمر المحرم بقطع الخف"6 ~~وأطلق في خبر ابن عباس7، فيحمل عليه؟ PageV03P397 # فقال: إنما يحمل إذا لم يمكن تأويله، وتأولنا1 التقييد على الجواز, وعلى ~~أن المروذي2 قال: احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا, وقلت: فيه ~~زيادة، فقال: هذا حديث، وذاك حديث, وظاهر3 هذا: أنه لم يحمل المطلق على ~~المقيد. # وأجاب أبو الخطاب في الانتصار: لا يحمل, نص عليه4 في رواية المروذي5, وإن ~~سلمنا على رواية، فإن6 لم يمكن التأويل7. اه. # واستدل للأول بأنه عمل بالصريح واليقين مع الجمع بينهما. # ثم إن كان المقيد آحادا والمطلق تواترا انبنى على الزيادة هل هي نسخ؟ ~~وعلى نسخ التواتر بالآحاد, والمنع للحنفية8. # والأصح: أن المقيد بيان للمطلق9. # وقيل: نسخ إن تأخر المقيد. # وقيل: عن وقت العمل بالمطلق. # والصحيح: أن الزيادة ليست بنسخ على ما تقدم بيانه فيما إذا ورد عام ~~PageV03P398 # وخاص, سواء كانا مقترنين أو لا. # وانبنى 1على نسخ التواتر بالآحاد. والصحيح: على أنه لا ينسخ به، فإذا ~~كانت الزيادة ليست2 نسخا، وأن الآحاد لا ينسخ التواتر على الصحيح فيهما, ~~فالصحيح: أن المقيد بيان للمطلق كتخصيص3 العام، وكما لا يكون تأخير المطلق ~~نسخا للمقيد مع رفعه لتقييده فكذا عكسه. # "ومقيد" يعني أن اللفظ المقيد "ولو" ورد "متأخرا" عن المطلق فهو "بيان ~~للمطلق" وهذا الذي عليه الأكثرون4. # وذهب قوم إلى أنه إن تأخر المقيد كان نسخا. وإن تقدم كان بيانا5. # "وإن كانا" أي المطلق والمقيد "نهيين" نحو لا تعتق مكاتبا6 كافرا، أو لا ~~تكفر بعتق كافر "قيد" بالبناء للمفعول اللفظ7 "المطلق بمفهوم" اللفظ ~~"المقيد" على الصحيح من كون المفهوم حجة, لأن المقيد دل بالمفهوم8. ~~PageV03P399 # قال ابن العراقي: فالقائل إن المفهوم حجة يقيد قوله ms428 "لا تعتق مكاتبا" ~~بمفهوم قوله "لا تعتق مكاتبا كافرا" فيجوز إعتاق المكاتب المسلم، وبهذا صرح ~~الفخر الرازي في المنتخب، وهو مقتضى كلام المحصول1 ومن لا يقول بالمفهوم ~~يعمل بالإطلاق, ويمنع إعتاق المكاتب مطلقا, وبهذا قال الآمدي2 وابن ~~الحاجب3.انتهى. # "وكنهي نفي"4 نحو لا نكاح إلا بولي، لا نكاح إلا بولي رشيد5 "وإباحة ~~وكراهة, وفي ندب نظر". # قال الشيخ تقي الدين في المسودة قلت: وإن6 كانا إباحتين7 فهما8 في معنى ~~النهيين, وكذلك إذا كانا كراهتين9, وإن كانا ندبين, ففيه نظر، وإن كانا10 ~~خبرين عن11 حكم شرعي فينظر في ذلك PageV03P400 # الحكم1. اه. # "وإن كانا" أي المطلق والمقيد "أمرا ونهيا" أي كان أحدهما أمرا والآخر ~~نهيا "فالمطلق" منهما "مقيد بضد الصفة" 2كإن ظاهرت فأعتق رقبة، ولا تملك ~~رقبة كافرة فلا بد من التقييد بنفي الكفر، لاستحالة إعتاق الرقبة الكافرة3, ~~والحمل4 في ذلك ضروري، لا من حيث إن المطلق حمل على المقيد5. # "وإن اختلف سببهما" أي سبب المطلق والمقيد مع اتحاد الحكم، كإعتاق الرقبة ~~في القتل وفي الظهار واليمين. # أما الظهار: فقد وردت فيه مطلقة في قوله تعالى: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} 6. # وقال في اليمين: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} إلى قوله: {أو تحرير رقبة} ~~7. # وأما في القتل: فإنها وردت فيه مقيدة بالإيمان في قوله تعالى: ~~PageV03P401 # {فتحرير رقبة مؤمنة 1 ودية مسلمة إلى أهله} 2. # ومن ذلك -ويصلح أن يكون مثالا للندبين- قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} 3 وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 4 حمل المطلق على المقيد ~~قياسا بجامع بينهما عند أحمد5 والشافعي6 رضي الله تعالى عنهما, وأكثر ~~أصحابهما7 لتخصيص8 العموم بالقياس. # قال ابن قاضي الجبل: وبه تقول المالكية9 والشافعية10 والآمدي11 وابن ~~PageV03P402 # الحاجب1 والرازي2 والباقلاني ونسبه للمحققين3. اه. # وعنه4 لا يحمل عليه وفاقا للحنفية5 ومن تبعهم6. # ومثل ذلك في الحكم ما أشير إليه بقوله: # "أو" اختلف "سبب7 مقيدين متنافيين ومطلق" فإن الحكم في ذلك ما أشير إليه ~~بقوله "حمل المطلق" يعني على المقيد "قياسا بجامع"8. ms429 # مثال ذلك -مع اتحاد الجنس- تتابع صوم الظهار، فإنه قد ورد النص بتتابعه ~~بقوله9 تعالى: {فمن لم يجد 10 فصيام شهرين متتابعين} 11. PageV03P403 # وتفريق1 صوم المتعة فإن النص ورد بتفريقه لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم} 2 وورود3 قضاء رمضان مطلقا4 لم يرد به تتابع ولا5 تفريق, قال ~~الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} 6 فأطلق ~~القضاء. # وحيث حملنا المطلق على المقيد قياسا بجامع على الراجح7 من الخلاف ~~المتقدم، فإنه لا يلحق8 بواحد منهما لغة بلا خلاف إذ لا مدخل للغة في ~~الأحكام الشرعية9, قاله المجد في المسودة10، وتبعه ابن مفلح. # فإذا حملنا المطلق على أحد المقيدين فيكون الحمل على أشبه المقيدين ~~بالمطلق, قال الطوفي11 وغيره12 تبعا للموفق في PageV03P404 # الروضة1: حملا2 على المطلق على أشبههما به. # "وإلا" أي وإن لم يختلف السبب، ولم3 يمكن حمل المطلق على أحد المقيدين ~~قياسا بجامع بين المطلق وأحد المقيدين "تساويا" في عدم الحمل على واحد ~~منهما "وسقطا4" كأنهما لم يكونا5. # قال البرماوي: وإن كان السبب واحدا. فإن كان حمله على أحدهما أرجح من ~~الآخر، بأن كان القياس فيه أظهر: قيد به. لأن العمل بالقياس الأجلى أولى, ~~فإن تساويا عمل بالمطلق ويلغى المقيدان6، كالبينتين7 إذا8 تعارضتا, فإن ~~الأرجح فيهما التساقط وكانا9 كمن لا بينة هناك. # وعبارته في القواعد الأصولية, وأما إذا أطلقت الصورة الواحدة، ثم قيدت ~~تلك الصورة بعينها بقيدين متنافيين، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" 10 وورد11 في رواية: "إحداهن ~~بالتراب" PageV03P405 # رواها الدارقطني1 ولم يضعفها2. # وذكر النووي في المسائل المنثورة أنه حديث ثابت ولكن ذكر في الخلاصة ~~رواية إحداهن لم تثبت3. # وفي رواية "أولاهن بالتراب" "رواها مسلم"4 وفي أخرى "السابعة بالتراب" ~~رواها أبو داود5وهي 6معنى "ما رواه مسلم"7 "وعفروه الثامنة بالتراب" 8 قيل: ~~إنما سميت "ثامنة" لأجل استعمال التراب معها. # فلما كان القيدان متنافيين9 ms430 تساقطا ورجعنا إلى الإطلاق في "إحداهن" ففي ~~أي غسلة جعل10 جاز، إذا أتى عليه من الماء ما يزيله ليحصل المقصود منه11. # لكن اختلف في الأولوية12 على أقوال عندنا13. PageV03P406 # أحدها: أن إحدى الغسلات ليست1 بأولى من غيرها, وهو ظاهر كلام الموفق في ~~المقنع2 وجماعة كثيرة3, وهو موافق لما قلنا أولا, وهو التساقط والرجوع إلى ~~الإطلاق. # وعنه: الأولى4 أن يكون التراب في الأولى، وهذا قطع به في المغني5 والشرح6 ~~والكافي7، والنظم والحاوي الصغير وغيرهم، واختاره جماعة كثيرة. وهو المذهب ~~على المصطلح8. # وعنه: الأخيرة أولى. # قال البرماوي: ما ذكر في مسألة اتحاد السبب إذا لم يكن أولى بأحد القيدين ~~من طرحهما، والعمل بالمطلق هو ما أجاب به القرافي لبعض الحنفية في قوله: إن ~~الشافعية خالفوا قاعدتهم في حمل المطلق على المقيد في حديث الولوغ, فإنه قد ~~جاء "إحداهن" 9 وهو مطلق وجاء في رواية أولاهن وفي رواية "أخراهن" وهما ~~قيدان متنافيان فلم يحملوا وجوزوا الترتيب في كل من السبع. PageV03P407 # فقال له القرافي1: ذلك إنما هو حيث يكون قيدا واحدا أما في القيدين2 ~~فيعمل بالمطلق3 # "وأصل كوصف في حمل"4. # قال في القواعد الأصولية: وظاهر5 كلام أصحابنا يحمل المطلق على المقيد في ~~الأصل، كما حمل عليه في الوصف، لأنهم حكوا في كفارة القتل في وجوب الإطعام6 ~~روايتين: الوجوب إلحاقا "لكفارة القتل بكفارة"7 الظهار كما حكوا روايتين في ~~اشتراط وصف الإيمان في كفارة الظهار, والاشتراط إلحاقا "لكفارة الظهار"8 ~~بكفارة القتل. # فدل هذا من كلامهم "على أنه"9 لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف10. # وممن قال بأنه11 لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف، ابن خيران من ~~الشافعية. # ولكن قال الروياني "من الشافعية"12 في البحر: المراد بحمل المطلق ~~PageV03P408 # على المقيد إنما هو المطلق بالنسبة إلى الوصف دون الأصل1. # "ومحل حمل" مطلق على مقيد "إذا لم يستلزم" الحمل "تأخير بيان عن وقت ~~حاجة. فإن استلزمه حمل المسمى في إثبات على الكامل الصحيح، لا على إطلاقه ~~في قول" لبعض2 المحققين من أصحابنا وغيرهم. # قالوا3: المطلق من الأسماء يتناول الكامل ms431 من المسميات في إثبات لا نفي ~~كالماء والرقبة4 وعند5 النكاح الخالي عن6 وطء يدخل في قوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا} 7 و "لا يدخل"8 في قوله تعالى: {حتى تنكح} 9. # ولو حلف لا يتزوج حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة, ولو حلف ليتزوجن ~~لم يحنث بمجرده10 عند أحمد ومالك رضي الله تعالى عنهما. # وكذا قال11 بعض أصحابنا الواجبات المطلقة تقتضي السلامة من العيب في عرف ~~الشارع بدليل الإطعام في الكفارة والزكاة12. PageV03P409 # وصرح القاضي وابن عقيل وغيرهما من أئمة أصحابنا أن إطلاق الرقبة في ~~الكفارة تقتضي الصحة بدليل البيع وغيره. # والقول الثاني: فيما إذا استلزم الحمل تأخير البيان عن وقت الحاجة: أن ~~المطلق يحمل على إطلاقه1 قاله طائفة2. # قال في القواعد3 الأصولية: محل حمل المطلق على المقيد إذا لم يستلزم ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة, فإن استلزمه حمل على إطلاقه, قاله طائفة من ~~محققي أصحابنا. # مثال ذلك: لما أطلق4 النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخفين بعرفات, وكان ~~معه الخلق العظيم من أهل مكة والبوادي واليمن ممن5 لم يشهد6 خطبته ~~بالمدينة, فإنه لا يقيد بما قاله في المدينة، وهو قطع الخفين7. # ونظير هذا في حمل اللفظ على إطلاقه: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن8 ~~سألته عن دم الحيض "حتيه 9، ثم اقرصيه, 10 ثم اغسليه PageV03P410 # بالماء" 1 لم2 يشترط عددا، مع أنه وقت حاجة, فلو كان العدد شرطا لبينه ~~ولم يحلها على ولوغ الكلب, فإنها ربما لم تسمعه, ولعله لم3 يكن شرع الأمر4 ~~بغسل ولوغه5. 1ه. # "و" اللفظ "المطلق ظاهر الدلالة على الماهية, كالعام، لكن على سبيل ~~البدل"6. # قال البرماوي: المطلق قطعي الدلالة على الماهية عند الحنفية7، وظاهر فيها ~~عند الشافعية كالعام8, وهو يشبهه9 لاسترساله على كل فرد، إلا10 أنه على ~~سبيل البدل, ولهذا قيل: عام عموم بدل. اه. # وقال ابن مفلح في أصوله بعد ذكر المقيدين، والمطلق: وقد عرف مما سبق ~~دلالة المطلق, وأنه كالعام في تناوله, وأطلقوا عليه العموم، لكنه على ~~البدل. PageV03P411 # ثم قال: وقيل للقاضي1 وقد احتج على القضاء في ms432 المسجد بقوله تعالى: {وأن ~~احكم بينهم} 2 لا يدل على المكان, فقال: هو أمر بالحكم في عموم الأمكنة ~~والأزمنة, والله أعلم. PageV03P412 ### | باب المجمل: # "لغة: المجموع" من أجملت الحساب1 "أو المبهم". # قال ابن قاضي الجبل: هو لغة من الجمل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عن ~~اليهود: "جملوها" 2 أي خلطوها3، ومنه العلم الإجمالي، لاختلاط المعلوم ~~بالمجهول، وسمي ما يذكر في هذا الباب مجملا لاختلاط المراد بغيره. # "أو المحصل" من أجمل الشيء إذا حصله4. # "واصطلاحا"5 أي PageV03P413 # و1المجمل في اصطلاح الأصوليين "ما" أي لفظ أو فعل "تردد بين محتملين ~~فأكثر على السواء". # واحترز بقوله "بين محتملين" عما له محمل واحد كالنص. # وقوله "على السواء" احتراز2 عن الظاهر وعن الحقيقة التي لها مجاز، وشمل ~~القول والفعل والمشترك والمتواطئ. # وقال ابن الحاجب3: المجمل ما لم تتضح دلالته. # وابن4 مفلح والسبكي5: ما له دلالة غير واضحة6. # "وحكمه" أي المجمل "التوقف على البيان الخارجي"7 فلا يجوز العمل بأحد ~~محتملاته إلا بدليل خارج عن لفظه لعدم دلالة لفظه8 على المراد به, وامتناع ~~التكليف بما لا دليل عليه. PageV03P414 # "وهو" أي المجمل "في الكتاب" أي القرآن "و" في "السنة"1 أي الأحاديث ~~الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، خلافا لداود الظاهري. # قال بعضهم: لا نعلم أحدا قال به غيره, والحجة عليه من الكتاب والسنة بما ~~لا يحصى. # قال داود: الإجمال2 بدون البيان لا يفيد, ومعه تطويل، ولا يقع في كلام ~~البلغاء، فضلا عن كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. # والجواب: أن الكلام إذا ورد مجملا، ثم بين وفصل أوقع عند النفس من ذكره ~~مبينا ابتداء. # "ويكون" الإجمال "في حرف"3 نحو الواو في قوله تعالى: {والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به} 4 فإنه يحتمل أن5 تكون عاطفة، ويكون الراسخون في العلم ~~يعلمون تأويله, ويحتمل أن تكون مستأنفة، ويكون الوقف على {إلا الله} . # "و" يكون الإجمال أيضا في "اسم" كالقرء المتردد بين الحيض والطهر، ~~PageV03P415 # وكالعين المترددة بين الباصرة والجارية وعين الميزان والذهب وغير ذلك1. # "و" كون الإجمال ms433 أيضا في "مركب"2 نحو "الذي بيده عقدة النكاح في قوله ~~سبحانه وتعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} 3 فإنه يحتمل أن يكون ~~الولي، لأنه الذي يعقد نكاح المرأة، لأنها لا تزوج نفسها4, ويحتمل أن يكون ~~الزوج, لأنه الذي بيده دوام العقد والعصمة. # والاحتمال الثاني: هو الراجح من الروايتين عن الإمام أحمد5 رضي الله عنه, ~~ومذهب أبي حنيفة6 وأحد قولي الشافعي7 رضي الله عنهما. PageV03P416 # "و" يكون الإجمال أيضا في "مرجع ضمير"1 نحو الضمير في "جداره" في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين2: "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه ~~في جداره" فإنه يحتمل عوده على الغارز، أي لا يمنعه جاره أن يفعل ذلك في ~~جدار نفسه. # وعلى هذا: فلا دلالة فيه على القول أنه إذا طلب جاره منه أن يضع خشبه على ~~جدار المطلوب منه وجب عليه التمكين3.ونص عليه الشافعي في مختصر البويطي. # ويحتمل أن يعود على الجار الآخر فيكون فيه دلالة على ذلك, وهذا4 الذي ~~عليه الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأصحابه5، وهو الظاهر لقول أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه "مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين ~~أظهركم"6 ولو كان الضمير عائدا إلى الغارز لما قال ذلك. # "و" يكون الإجمال أيضا في مرجع "صفة"7 نحو قولك: زيد طبيب PageV03P417 # ماهر. فيحتمل عود "ماهر" إلى ذات زيد، ويحتمل أن يعود إلى وصفه المذكور ~~وهو "طبيب" ولا شك أن المعنى متفاوت باعتبار الاحتمالين، لأنا إن1 أعدنا ~~"ماهر"2 إلى "طبيب"، فيكون ماهرا في3 طبه، وإن أعدنا "ماهر"4 إلى "زيد"، ~~فتكون مهارته في غير الطب، وهو من المجمل باعتبار التركيب, صرح به البرماوي ~~وغيره. # "و"يكون الإجمال أيضا في "تعدد مجاز عند تعذر الحقيقة" نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها فأكلوا ~~ثمنها" 5 لأن قوله ذلك، لو لم يعم6 جميع التصرفات لما7 اتجه اللعن فيقدر8 ~~الجميع، لأنه الأقرب إلى الحقيقة9. # "و" يكون الإجمال أيضا في "عام خص بمجهول" نحو اقتلوا المشركين إلا ms434 ~~بعضهم، لأن العام إذا خص بمجهول صار الباقي محتملا. فكان مجملا10. # "و" كذا عام خص ب"مستثنى وصفة مجهولين". PageV03P418 # مثال المستثنى المجهول: قوله1 سبحانه وتعالى: {أحلت 2 لكم بهيمة الأنعام ~~إلا ما يتلى عليكم} 3 فإنه قد استثنى من المعلوم ما لم يعلم, فصار الباقي ~~محتملا, فكان مجملا4. # ومثال ما خص5 بصفة مجهولة6 نحو "محصنين" في قوله تعالى: {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين} 7 وموجب الإجمال: أن الإجمال8 غير ~~مبين9, فكان صفة مجهولة. # "ولا إجمال في إضافة تحريم إلى عين" نحو {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير} 10 وهذا الصحيح الذي عليه أكثر العلماء11. PageV03P419 # وخالف في ذلك بعض من أصحابنا1 والشافعية2 والأكثر من الحنفية3. # واستدل للأول: بأن تحريم العين غير مراد، لأن التحريم إنما يتعلق 4بفعل ~~المكلف, فإذا أضيف إلى عين من الأعيان يقدر الفعل المقصود منه, ففي ~~المأكولات: يقدر الأكل، وفي المشروبات: الشرب وفي الملبوسات: اللبس, وفي ~~الموطوءات: الوطء. فإذا أطلق أحد هذه الألفاظ سبق المعنى المراد إلى الفهم ~~من غير توقف, فتلك الدلالة متضحة لا إجمال فيها5. PageV03P420 # قال المخالفون: إسناد1 التحريم إلى العين لا يصح، لأنه إنما يتعلق2 ~~بالفعل, فلا بد من تقديره, وهو محتمل لأمور لا حاجة3 إلى جميعها، ولا مرجح ~~لبعضها, فكان مجملا4. # قلنا: المرجح موجود, وهو العرف، فإنه قاض بأن المراد ما ذكرنا، ولأن ~~الصحابة احتجوا بظواهر هذه الأمور، ولم يرجعوا إلى غيرها5, فلو لم تكن6 من ~~المبين7 لم يحتجوا بها. # "وهو عام" يعني أن التحريم المضاف إلى العين عام، لأنه إذا احتمل أمورا ~~متعددة لم يدل الدليل على تعيين شيء منها قدرت كلها. لأن حملها على بعضها ~~ترجيح من غير مرجح, وهذا اختيار القاضي8 وابن عقيل والحلواني والفخر ~~وغيرهم, 9وقدمه ابن مفلح, وذكره أبو الطيب عن قوم من10 الحنفية. # قال ابن العراقي: لا إجمال في {حرمت عليكم أمهاتكم} 11 لأن العرف دل12 ~~على التعميم, فيتناول العقد والوطء. PageV03P421 # وقال في العام: العرف دل على أن المراد تحريم الاستمتاعات المقصودة من ~~النساء، من ms435 الوطء ومقدماته. # واختيار أبي الخطاب1 والموفق2 والمالكية3، وجماعة من المعتزلة4: انصراف ~~إطلاق التحريم في كل عين إلى المقصود اللائق بها, لأنه المتبادر لغة وعرفا. # وقيل: لا عموم له أصلا 5وتوصف العين بالحل والحرمة حقيقة على الصحيح من ~~مذهبنا6 ومذهب الحنفية7, نقله8 البرماوي عنهم في كلامه على الرخصة. # وقال التميمي والشافعية9 وصف العين بالحل والحرمة مجاز. # ورده ابن مفلح وقال بل توصف العين10 بالحل والحظر حقيقة فهي محظورة علينا ~~ومباحة لوصفها بطهارة11 ونجاسة وطيب وخبث فالعموم في لفظ التحريم اه. ~~PageV03P422 # "ولا"1 إجمال في {وامسحوا برءوسكم} 2 عند أكثر العلماء3؛ لأن الباء ~~للإلصاق، ومع الظهور لا إجمال. # وقيل: 4مجمل لتردده بين مسح الكل والبعض5 وحكي عن الحنفية6. # قال ابن قاضي الجبل وغيره: والقائلون بعدم الإجمال فريقان: # الجمهور منهم قالوا: إنه بوضع حكم اللغة ظاهر في مسح جميع الرأس؛ لأن ~~الباء حقيقة في الإلصاق، وقد ألصقت المسح بالرأس7، وهو اسم لكله8، لا ~~لبعضه, لأنه لا يقال لبعض الرأس رأس، فيكون ذلك مقتضيا مسح جميعه. # وهو قول أحمد وأصحابه ومالك والباقلاني، وابن جني9 كآية التيمم10, يعني ~~قوله PageV03P423 # سبحانه وتعالى: {فامسحوا بوجوهكم} 1. # ومنهم من زعم أن عرف الاستعمال الطارئ على الوضع يقتضي إلصاق المسح ببعض ~~الرأس2، وهو مذهب الشافعي، ومن وافقه3. # "ولا" إجمال "في" قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ~~4 عند الجمهور5. # وقيل: مجمل لتردده بين نفي الصورة والحكم. وأيضا إذا لم يكن نفي المذكور ~~مرادا فلا بد من إضمار لمتعلق الرفع. وهو متعدد فحصل الإجمال6. # وأجيب عن الأول: بأن نفي الصورة لا يمكن أن يكون مرادا، لما فيه من نسبة ~~كلامه صلى الله عليه وسلم إلى الكذب والخلف, فتعين أن المراد نفي الحكم. # وعن الثاني -وهو احتمال المضمرات- بأنه قد دل الدليل على المراد، إما ~~PageV03P424 # بالعرف أو غيره، كما سبق في {حرمت عليكم 1 الميتة} 2. # "ولا" إجمال "في آية السرقة" وهي قوله سبحانه وتعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} 3 في اختيار أكثر العلماء4، لأن "اليد" حقيقة إلى5 ~~المنكب، ولصحة إطلاق ms436 بعض اليد لما دونه, والقطع حقيقة في إبانة المفصل, فلا ~~إجمال في شيء منهما، فإطلاقها إلى الكوع مجاز قام الدليل على إرادته في ~~الآية, وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم6 والإجماع7. # وقال بعض الحنفية: الإجمال في "اليد" وفي "القطع" لأن "اليد" تطلق على ما ~~هو إلى الكوع، وعلى ما هو إلى المنكب، وعلى ما هو إلى المرفق, فتكون8 ~~مشتركا, وهو من المجمل, و "القطع" يطلق على الإبانة، وعلى الجرح فيكون ~~مجملا. PageV03P425 # والجواب: أن المسألة لغوية, و "اليد" حقيقة إلى المنكب, و "القطع" حقيقة ~~في الإبانة وظاهر فيهما. # قال ابن مفلح: ولهذا لما نزلت آية التيمم تيممت1 الصحابة معه صلى الله ~~عليه وسلم إلى المناكب2. # وأيضا: لو كان مشتركا في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال، والمجاز ~~أولى منه، على ما سبق. # واستدل للثاني بأنه يحتمل3 الاشتراك والتواطؤ وحقيقة أحدهما، ووقوع4 واحد ~~من اثنين أقرب من الإجمال. # "ولا" إجمال أيضا "في" قوله تعالى: {وأحل الله البيع} 5 عند الأكثر6. # وخالف في ذلك الحلواني من أصحابنا، وبعض الشافعية7. # وللقاضي أبي يعلى القولان8. PageV03P426 # قال البرماوي، ومنشأ الخلاف: أن "أل" التي في "البيع" هل هي للشمول أو ~~عهدية، أو للجنس من غير استغراق، أو محتملة؟ اه. # قال: واختلف أيضا في قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} 1 على قولين: # أحدهما: عام خصصته السنة. # والثاني: مجمل بينته السنة2. # وهنا سؤال، وهو: أن اللفظ في كل من الآيتين3 مفرد معرف, فإن عم من حيث ~~اللفظ فليعم في الاثنين4، أو المعنى فليعم فيهما أيضا, وإن لم يعم لا من ~~حيث اللفظ ولا المعنى فهما مستويان، مع أن الصحيح في آية البيع: العموم, ~~وفي آية الزكاة: الإجمال. # وجوابه: أن5 في ذلك سرا6, وهو أن حل البيع على وفق الأصل من حيث إن الأصل ~~في المنافع الحل، والمضار الحرمة بأدلة شرعية, فمهما حرم البيع فهو7 خلاف ~~الأصل.8 # وأما الزكاة: فهي خلاف الأصل، لتضمنها أخذ مال الغير9 بغير إرادته, ~~فوجوبها على خلاف الأصل, والأخبار الواردة في الباب مشعرة بهذا المعنى. ~~PageV03P427 # فلذلك اعتنى ms437 النبي صلى الله عليه وسلم ببيان المبايعات الفاسدة كالنهي عن ~~بيع حبل الحبلة1، والمنابذة، والملامسة2، وغير ذلك, بخلاف الزكاة فإنه لم ~~يعتن فيها ببيان ما لا زكاة فيه, فمن ادعى وجوبها في مختلف فيه -كالرقيق ~~والخيل- فقد ادعى حكما على خلاف الدليل. # وأما تردد الشافعي في آية البيع: هل المخصص أو المبين لها الكتاب أو ~~السنة، دون الزكاة؟ فلأنه تعالى3 عقبه4 على البيع بقوله تعالى: {وحرم ~~الربا} 5 والربا6 من أنواع البيع اللغوية7, ولم يعقب آية الزكاة بشيء, ~~والله أعلم. PageV03P428 # "ولا" إجمال أيضا "في" قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بطهور" 1 ~~"ونحوه" ك "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" 2 "لا نكاح إلا بولي" 3 "لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل" 4. # والمراد هنا من هذه الأحاديث ونحوها مما فيه نفي ذوات واقعة: تتوقف5 ~~الصحة فيها على إضمار شيء. # فالجمهور على أنها ليست مجملة6، بناء على القول بثبوت الحقائق الشرعية. ~~PageV03P429 # فإنه إذا اختل منها شرط أو ركن صح نفيه حقيقة, لأن الشرعي هو1 تام ~~الأركان متوفر الشروط, ولهذا قال صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: ~~"ارجع فصل, فإنك لم تصل" 2 وإذا كان المراد من النفي نفي الحقيقة، فلا ~~يحتاج إلى إضمار. فلا إجمال. # "ويقتضي ذلك" وهو كونه ليس3 مجملا "نفي الصحة"4. # قال ابن مفلح: وجه عدم الإجمال: أن عرف الشارع5 فيه نفي الصحة أي6 لا عمل ~~شرعي، وإن لم يثبت بعرف اللغة، نحو: "لا علم إلا ما نفع"، و "لا بلد إلا ~~بسلطان" و "لا حكم إلا لله"7. # ولو قدر عدمها، وأنه لا بد من إضمار, فنفي الصحة أولى, لأنه يصير كالعدم, ~~فهو أقرب إلى نفي الحقيقة المتعذرة, وليس هذا إثباتا للغة بالترجيح، بل ~~إثباتا8 لأولوية9 أحد المجازات، كالصحة والكمال والإجزاء بعرف استعمال10. ~~اه. PageV03P430 # وقيل: إنه مجمل. لأنه متردد بين اللغوي والشرعي. وقيل: لأن حمله على نفي ~~الصورة باطل, فتعين حمله على نفي الحكم, والأحكام متساوية. # "وعمومه من الإضمار" أي مبني على دلالة الإضمار على ما ms438 تقدم من دلالة ~~الاقتضاء, والإضمار على الصحيح. # وقيل: عام في نفي الوجود والحكم. # وقيل: عام في نفي الصحة والكمال. # "ومثله" أي مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بطهور" ونحوه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" 1. # قال الطوفي في شرحه: قال 2صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" من ~~هذا الباب, لأن الأعمال مبتدأ، وخبره محذوف. # واختلفوا: هل هو الصحة؟ فيكون التقدير3: إنما الأعمال صحيحة، أو الكمال؟ ~~فيكون تقديره: إنما الأعمال كاملة. # قال: والأظهر إضمار الصحة. # "وما استعمل" أي وأي لفظ استعمل "لمعنى" واحد "تارة" واستعمل "لآخرين4" ~~تارة "أخرى, ولا ظهور" في واحد منها5 مجمل في ظاهر كلام أصحابنا, وقاله ~~الغزالي6 PageV03P431 # وابن الحاجب1 وجمع2. # وقال الآمدي: ظاهر في المعنيين3, وحكاه عن الأكثر4. # وجه إجماله: تردده بين المعنى والمعنيين, ومحله: إذا لم تقم قرينة على ~~المراد. # وفي المسألة قول ثالث, وهو أن ينظر: إن كان المعنى أحد المعنيين عمل به ~~جزما، لوجوده في الاستعمالين, ويوقف الآخر للتردد فيه, وهذا اختيار التاج ~~السبكي في جمع الجوامع5. # قال المحلي: هذا ما ظهر له، والظاهر: أنه مرادهم أيضا6. # ثم قال: مثال الأول: حديث رواه7 مسلم8 "لا ينكح المحرم ولا ينكح" بناء ~~على أن النكاح مشترك بين العقد والوطء, فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه9 ~~معنى واحد وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطأ أي لا يمكن غيره من وطئه, وإن حمل ~~على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك، وهو أن المحرم لا يعقد ~~لنفسه ولا يعقد لغيره. PageV03P432 # ومثال الثاني: حديث مسلم1 أيضا "الثيب أحق بنفسها من وليها" أي بأن تعقد ~~لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها, وقد قال بصحة2 عقدها لنفسها ~~أبو حنيفة، وبعض3 أصحاب الشافعي4، لكن إذا كانت في مكان لا ولي فيه ولا5 ~~حاكم6. # "وما له" أي وأي لفظ له "مجمل7" لغة وشرعا، كقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "الطواف بالبيت صلاة" 8 فإنه يحتمل أنه كالصلاة في الأحكام, ويحتمل ~~أنه صلاة لغة, ms439 لأن معناها لغة: الدعاء, فسمي صلاة، لما فيه من الدعاء. # فعند9 أصحابنا وأكثر العلماء10: يحمل على المحمل الشرعي, لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث لتعريف الأحكام لا اللغة11, وفائدة التأسيس أولى. # وأيضا ليس في الطواف حقيقة الصلاة الشرعية, فكان مجازا. # والمراد: أن حكمه حكم الصلاة في الطهارة والنية وستر العورة وغيرها12. ~~PageV03P433 # ويدل على ذلك قوله في بقية الحديث "إلا أن الله أحل 1 فيه الكلام" فدل ~~على أن المراد كونه صلاة في الحكم إلا ما استثني، ولأنه إذا تعذر المسمى ~~الشرعي للفظ حقيقة رد إليه بتجوز، محافظة على الشرعي ما أمكن. # وقيل: إن ذلك مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي2. # أو3 يحمل على المعنى اللغوي، تقديما للحقيقة على المجاز. # وكالمسألة المتقدمة ما أشير إليه بقوله: # "أوله4 حقيقة لغة وشرعا، فللشرعي5" يعني أن خطاب الشرع6 إذا ورد بلفظ له ~~حقيقة في اللغة وحقيقة في الشرع، كالوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~ونحوها, فإنه يجب حمل ذلك على عرف الشرع7 عند أكثر العلماء8.لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مبعوث لبيان الشرعيات, ولأنه كالناسخ المتأخر. فيجب حمله ~~عليه. PageV03P434 # ولذلك ضعفوا حمل حديث: "من أكل لحم جزور فليتوضأ 1 " على التنظيف بغسل ~~اليد، ورجح النووي2 التوضؤ3 منه لضعف الجواب عن الحديث الصحيح بذلك. # قال البرماوي: هذا أرجح المذاهب في المسألة. # وقال أبو حنيفة: يحمل على اللغوي، إلا أن يدل دليل على إرادة الشرعي. # قال: لأن الشرعي مجاز. والكلام لحقيقته4، حتى يدل دليل5 على المجاز. # وأجيب: بأنه بالنسبة إلى الشرع حقيقة، وإلى اللغة مجاز، فذلك دليل عليه ~~لا له. # وقيل: 6هو ظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه7 مجمل8. # "ف" على القول الأول "إن تعذر" الحمل على9 الشرعي "فالعرفي" أي فإنه يحمل ~~على العرفي, لأنه المتبادر إلى الفهم, ولهذا اعتبر الشارع العادات في مواضع ~~كثيرة. PageV03P435 # فإن تعذر الحمل على العرفي "فاللغوي" يعني فإنه يحمل على اللغوي، كقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "من دعي إلى وليمة فليجب, فإن كان مفطرا فليأكل، وإن ~~كان صائما فليصل" 1. # حمله ms440 ابن حبان في صحيحه وصاحب المغني2 والشرح3 وغيرهما على معنى "فليدع". # ويؤيد هذا الحمل: ما روى أبو داود4 "فإن كان صائما فليدع" ويكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم مراده اللغة. # فإن تعذر أيضا الحمل على اللغوي "فالمجاز5" يعني فيحمل على المجاز, لأن ~~الكلام إما حقيقة وإما مجاز، وقد تعذر حمله على الحقيقة، فما بقي إلا ~~المجاز فيحمل عليه6، والأقوال السابقة في7 مجاز مشهور وحقيقة لغوية، والله ~~أعلم. PageV03P436 ### | باب المبين: # من لفظ أو فعل "يقابل المجمل" فما تقدم للمجمل من تعريفات فخذ ضدها في ~~المبين. # فإن قلت: المجمل ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء, فقل1: المبين ما ~~نص على معنى معين2 من غير إبهام. # وإن3 قلت: المجمل ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين, فقل: المبين ما ~~فهم منه عند الإطلاق معنى معين، من نص أو ظهور بالوضع، أو بعد البيان. # "ويكون" المبين "في مفرد ومركب" من الألفاظ "و" في "فعل سبق إجماله4 أو ~~لا" يعني أو لم يسبق إجمال5, فإن البيان من حيث هو يكون تارة ابتداء, ويكون ~~تارة بعد الإجمال, وقد وقع هذا وهذا, وهو واضح القصد. # قال العضد6 وقد يكون فيما لا يسبق فيه7 إجمال، كمن يقول PageV03P437 # ابتداء: الله بكل شيء عليم1. # "والبيان"2 الذي هو اسم مصدر بين "يطلق على التبيين" الذي هو مصدر بين ~~"وهو فعل المبين". # "و" يطلق أيضا "على ما حصل به التبيين, وهو الدليل. # "و" يطلق أيضا "على متعلقه" أي متعلق التبيين "وهو المدلول" أي المبين ~~-بفتح المثناة من تحت- وعلى محله أيضا. # إذا تقرر هذا: "ف" البيان "بنظر3 إلى" الإطلاق "الأول" الذي هو التبيين ~~"إظهار المعنى" أي معنى المبين "للمخاطب" وإيضاحه ومعناه لأبي الخطاب في ~~التمهيد والواضح لابن عقيل. # وقيل: إخراج المعنى4 من حيز الإشكال إلى حيز التجلي, وهو للصيرفي. ~~PageV03P438 # وتبعه عليه إمام الحرمين1، وأبو الطيب والآمدي2 وابن الحاجب3، إلا أنهم ~~زادوا "و4الوضوح" تأكيدا وتقريرا. # قال القاضي أبو يعلى: هذا الحد "غير"5 تام, لأنه لا يدخل فيه إلا ما كان ~~مشكلا, ثم ms441 أظهروا ما تبيينه ابتداء من القول، كقوله تعالى: {هذا حلال وهذا ~~حرام} 6 فهذا لم يكن مشكلا7. # قال ابن السمعاني: ربما ورد من الله تعالى بيان لما لم يخطر ببال أحد. # وأيضا ففي التعبير بالحيز، وهو حقيقة في الأجسام، تجوز في إطلاقه ~~PageV03P439 # في1 المعاني، ونحوه التجلي. # "و" البيان بنظر2 "إلى" إطلاقه على ثان، وهو ما حصل به التبيين "الدليل". # قاله التميمي وأكثر الأشعرية والمعتزلة3، لصحة إطلاقه عليه لغة وعرفا، مع ~~عدم ما سبق. والأصل الحقيقة4. # "و" البيان بنظر5 "إلى" إطلاقه على "ثالث" وهو متعلق6 التبيين "العلم" ~~الحاصل "عن دليل" قاله أبو عبد الله البصري7 وغيره. # وقال الماوردي: جمهور الفقهاء قالوا: البيان إظهار المراد بالكلام الذي ~~لا يفهم منه المراد إلا به. # قال8 ابن السمعاني: وهو أحسن من جميع الحدود. # قال البرماوي: والعجب أنه أورد على الصيرفي المبين ابتداء, ولا شك في ~~وروده هنا، بل أولى. لأنه صرح بتقدم9 كلام لم يفهم المراد منه. # وأيضا البيان قد يرد على فعل، ولا يسمى مثل ذلك كلاما. PageV03P440 # "ويجب" البيان "لما أريد فهمه" من دلائل الأحكام. يعني إذا1 أريد بالخطاب ~~إفهام المخاطب به ليعمل به وجب أن يبين له ذلك على حسب ما يراد بذلك ~~الخطاب, لأن الفهم شرط للتكليف, فأما من لا يراد إفهامه ذلك فلا يجب البيان ~~له بالاتفاق2. # ولهذا قال بعضهم: إنه لا يجب البيان في الخطاب إذا كان خبرا لا يتعلق به ~~تكليف, وإنما يجب في التكاليف التي يحتاج إلى معرفتها. # "ويحصل" البيان "بقول" بلا نزاع بين العلماء3, والقول: إما من الله ~~سبحانه وتعالى، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم. # فالأول: نحو قوله سبحانه وتعالى: {صفراء فاقع لونها تسر الناظرين} 4 فإنه ~~مبين لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} 5 إذا6 قلنا إن المراد ~~بالبقرة بقرة معينة وهو المشهور. PageV03P441 # والثاني: كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري1 وغيره2 عن ابن عمر ~~مرفوعا "فيما سقت السماء، والعيون 3 أو كان عثريا4 العشر, وما سقي بالنضح ~~نصف العشر ms442 " وروى مسلم نحوه عن جابر5, وهو مبين لقوله سبحانه وتعالى {وآتوا ~~حقه يوم حصاده} 6. # واستفدنا من هذا المثال: أن السنة تبين مجمل الكتاب, وهو كثير, كما في ~~الصلاة والصوم والحج والبيع والربا، وغالب الأحكام التي7 جاء تفصيلها في ~~السنة. # "وفعل" يعني: أن البيان يحصل بالفعل على الصحيح، وعليه معظم العلماء8, ~~والمراد: فعل النبي صلى الله عليه وسلم, وخالف في ذلك شرذمة قليلون. ~~PageV03P442 # دليل المعظم -كما قال ابن الحاجب1 وغيره -: أنه صلى الله عليه وسلم بين ~~الصلاة والحج بالفعل, وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال: "خذوا عني ~~مناسككم". # روى الأول البخاري2 من حديث مالك بن الحويرث3. وروى الثاني مسلم4 من حديث ~~جابر. # لا يقال: إن الذي وقع به5 البيان قول، وهو قوله " صلوا " و " خذوا " لأنا ~~نقول: إنما دل القول على أن فعله بيان، لا أن6 نفس القول وقع بيانا. # وأيضا فالفعل مشاهد. والمشاهدة أدل7، فهو أولى من القول بالبيان. # وفي الحديث8 "ليس الخبر كالمعاينة" رواه أحمد9 بسند صحيح عن ابن عباس ~~مرفوعا، وابن حبان10 والطبراني، وزاد فيه: "فإن الله تعالى أخبر موسى بن ~~عمران PageV03P443 # عليه السلام عما صنع قومه من بعده, فلم يلق الألواح, فلما عاين ذلك ألقى ~~الألواح". # فيحصل البيان بالفعل "ولو" كان ذلك الفعل1 كله "كتابة أو إشارة"2. # قال صاحب الواضح من الحنفية: لا أعلم خلافا في أن البيان يقع بالإشارة ~~والكتابة. اه. # مثال الكتابة: الكتب التي كتبت، وبين فيها الزكوات3 والديات4 وأرسلت مع ~~عماله. # ومثال الإشارة: قوله صلى الله عليه وسلم: "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا" ~~-وأشار بأصابعه العشرة, وقبض الإبهام في الثالثة5- يعني تسعة وعشرين. # "و" والبيان "الفعلي أقوى" من البيان القولي, لأن المشاهدة أدل على ~~المقصود من القول, وأسرع إلى الفهم، وأثبت في الذهن، وأعون6 على ~~PageV03P444 # التصور1 وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم مثل ابن آدم وأجله وأمله بالخط ~~المربع، كما في الحديث الصحيح الذي في البخاري2. # "و" حصل البيان أيضا "بإقرار على فعل" أي إقرار النبي صلى الله عليه وسلم ~~على3 فعل بعض أمته, لأنه ms443 دليل مستقل، فصح أن يكون بيانا لغيره4 كغيره من ~~الأدلة5. # "وكل مقيد من" جهة "الشرع بيان"6 وهذه قاعدة كلية فيما يحصل به البيان، ~~تتناول ما سبق وما يأتي بعد إن شاء الله تعالى, ذكر ذلك الطوفي في مختصره7. # وذلك من وجوه: # منها: الترك، مثل أن يترك فعلا8 قد أمر به، أو قد سبق منه فعله ~~PageV03P445 # فيكون تركه له مبينا لعدم وجوبه1, وذلك كما أنه قيل2 له {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} 3 ثم إنه كان يبايع ولا يشهد، بدليل الفرس الذي اشتراه من ~~الأعرابي ثم أنكر البيع, فعلم أن الإشهاد في البيع غير واجب. # وصلى النبي صلى الله عليه وسلم التراويح في رمضان ثم تركها، خشية أن تفرض ~~عليهم4, فدل على عدم الوجوب، إذ يمتنع تركه5 الواجب. # ومنها: السكوت بعد السؤال عن حكم الواقعة. فيعلم أنه لا حكم للشرع فيها6، ~~كما روي أن7 زوجة سعد بن الربيع8 جاءت بابنتيها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد, وقد ~~أخذ عمهما مالهما، ولا ينكحان إلا بمال, فقال: "اذهبي حتى يقضي الله فيك". # فذهبت ثم نزلت9 آية الميراث {يوصيكم الله في أولادكم} 10 فبعث خلف ~~PageV03P446 # المرأة وابنتيها وعمهما فقضى فيهم بحكم1 الآية2. # فدل ذلك على أن قبل نزول الآية لم يكن في المسألة حكم، وإلا لما جاز ~~تأخيره عن وقت الحاجة إليه، كما يأتي. # ومنها: أن يستدل الشارع استدلالا عقليا، فتبين3 به العلة، أو مأخذ4 ~~الحكم، أو فائدة ما إذ5 الكلام في بيان المجمل ومحتملاته بالفرض6 متساوية, ~~فأدنى مرجح يحصل بيانا محافظة على المبادرة إلى الامتثال، وعدم الإهمال ~~للدليل7. # قاله الطوفي في شرحه, وتابعه العسقلاني في شرحه, وزاد الأخير. # "والفعل والقول" الصادران من الشارع "بعد مجمل، إن صلحا" أي صلح كل واحد ~~منهما أن يكون بيانا "واتفقا" في غرض البيان، بأن لا يكون بينهما تناف8 ~~"فالأسبق" منهما "إن عرف بيان" للمجمل "والثاني" منهما "تأكيد" للأسبق9 ~~PageV03P447 # "وإن جهل" الأسبق من الفعل والقول "فأحدهما" فقط1 هو ms444 المبين فلا يقضى على ~~واحد بعينه بأنه المبين، بل يقضى بحصول البيان من واحد منهما لم نطلع عليه، ~~وهو الأول في نفس الأمر والثاني في نفس الأمر2 تأكيد3 وهذا هو الصحيح، ~~وعليه الأكثر4. # وقال الآمدي: يتعين للتقديم غير الأرجح، حتى يكون هو المبين، لأن المرجوح ~~لا يكون تأكيدا5 للراجح، لعدم الفائدة6. # وأجابوا عن ذلك بأن المؤكد المستقل لا يلزم فيه ذلك، كالجمل التي يذكر ~~بعضها بعد بعض للتأكيد، وأن التأكيد يحصل بالثانية, وإن كان7 أضعف ~~PageV03P448 # بانضمامها إلى الأولى، وإنما يلزم كون المؤكد أقوى في المفردات1. # "وإن" "لم يتفقا" أي الفعل والقول "كما لو طاف" النبي "صلى الله عليه ~~وسلم بعد آية الحج" حال كونه 2"مرتين" أي طوافين3 "وأمر" من حج "قارنا ~~بمرة" أي بطواف واحد4"فقوله" الذي هو أمره بطواف واحد "بيان" سواء كان قبل ~~فعله الذي هو طوافه5 مرتين أو بعده, لأن القول يدل على البيان بنفسه بخلاف ~~الفعل. فإنه لا يدل إلا بواسطة انضمام القول إليه, والدال بنفسه أقوى من ~~الدال بغيره6. # لا يقال: قد سبق أن الفعل أقوى في البيان, لأنا نقول: التحقيق أن القول ~~أقوى في الدلالة على الحكم, والفعل أدل على الكيفية, ففعل الصلاة أدل من ~~PageV03P449 # وصفها بالقول لأن فيه المشاهدة, وأما استفادة وجوبها1 أو ندبها2 أو ~~غيرهما: فالقول أقوى لصراحته. # وقيل: المقدم3 هو البيان4. # "وفعله" الذي هو طوافه مرتين سواء كان قبل قوله5 أو بعده "ندب، أو واجب ~~مختص6 به" يعني: أن فعله المذكور يحمل حينئذ على الندب، أو على الوجوب ~~المختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لما تقدم من قوة دلالة القول7. # "ويجوز كون البيان أضعف دلالة" من المبين عند الأكثر من أصحابنا وغيرهم8. # واستدل لذلك بتبيين السنة لمجمل القرآن. PageV03P450 # وقيل: لا بد أن يكون البيان أقوى1. # وقيل: لا بد من التساوي2. # "ولا تعتبر مساواته" أي مساواة البيان للمبين "في الحكم" وعدمه3. # قال ابن مفلح: لا تعتبر مساواة البيان للمبين في الحكم, قاله في التمهيد: ~~وغيره، لتضمنه صفته, والزائد بدليل، خلافا لقوم. # فهذه المسألة ms445 غير المسألة التي قبلها, لأن الأولى في ضعف الدلالة وقوتها, ~~وهذه في مساواة البيان للمبين في الحكم وعدمه. # والمسألة التي قبلها ممثلة بتبيين القرآن بخبر الواحد, وذلك أضعف في ~~الرتبة، لا في الدلالة ولا يلزم من ضعف الرتبة ضعف الدلالة، لجواز أن يكون ~~الأضعف رتبة أقوى دلالة، كتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه أخص فيكون ~~أدل. # "ولا يؤخر" أي لا يجوز تأخير البيان "عن وقت الحاجة"4 وصورته: ~~PageV03P451 # أن يقول "صلوا غدا" ثم لا يبين لهم في غد كيف يصلون ونحو ذلك. لأنه تكليف ~~بما لا يطاق. # وجوزه من أجاز تكليف المحال1. # والتفريع على امتناعه وهذا هو الراجح عند العلماء، خلافا للمعتزلة, لأن ~~العلة في عدم وقوع التأخير عن وقت العمل: أن الإتيان بالشيء مع عدم العلم ~~به ممتنع, فالتكليف بذلك تكليف بما2 لا يطاق, فلا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة. # وإلا جاز، ولكن لم يقع3, قاله الشيخ تقي الدين. # "ولمصلحة" يعني وتأخير البيان لمصلحة "هو" البيان "الواجب أو4 المستحب، ~~كتأخيره" للأعرابي "المسيء في صلاته إلى ثالث مرة"5 ولأن البيان ~~PageV03P452 # إنما يجب لخوف فوت الواجب المؤقت1 في وقته2. # "ويجوز تأخيره" أي البيان "وتأخير تبليغه" أي تبليغ النبي "صلى الله عليه ~~وسلم الحكم إلى وقتها" أي وقت الحاجة, حكاه ابن عقيل عن جمهور الفقهاء3, ~~وذكره المجد عن أكثر أصحابنا4, فهو جائز، وواقع مطلقا، سواء كان المبين ~~ظاهرا يعمل به، كتأخير بيان التخصيص، وبيان التقييد، وبيان النسخ أو لا، ~~كبيان المجمل. # وعنه لا يجوز ذلك5, واختاره جمع6. # فعلى هذا القول لا يجوز أن يقع مجمل إلا والبيان معه، وكذا غير المجمل. # واستدل للقول الأول -الذي هو الصحيح- بقوله سبحانه وتعالى: {فأن ~~PageV03P453 # لله خمسه وللرسول ولذي القربى} 1 ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيحين2 أن السلب للقاتل. # ولأحمد 3وأبي داود بإسناد حسن "أنه لم يخمسه"4. # ولما أعطى بني المطلب مع بني هاشم من سهم ذي القربى، ومنع بني نوفل وبني ~~عبد شمس سئل، فقال بنو هاشم وبنو المطلب "شيء"5 واحد ms446 رواه البخاري6. # ولأحمد7 وأبي داود8 والنسائي9 بإسناد صحيح "إنهم لم يفارقوني 10 في ~~جاهلية ولا إسلام" ولم ينقل بيان إجمال مقارن, ولو كان لنقل, والأصل عدمه. # "و" يجوز أيضا "التدرج11 بالبيان" بأن يبين تخصيصا بعد تخصيص عند أصحابنا ~~والمحققين12فيقال مثلا "اقتلوا المشركين" ثم يقال PageV03P454 # "سلخ1 الشهر" ثم يقال "الحربيين" ثم يقال "إذا كانوا رجالا ". # وقيل: يجوز ذلك2 في المجمل, وأما في العموم: فعلى الخلاف. # وقيل: يجوز إذا علم المكلف فيه بيانا متوقعا. # وقيل: لا يجوز مطلقا لأن قضية البيان أن يكمله3 أولا. # واستدل للأول بوقوعه, والأصل عدم4 مانع5. # "و" على المنع6 "يجوز تأخير إسماع مخصص موجود" عندنا وعند عامة العلماء7. # ومنعه أبو الهذيل8 والجبائي. PageV03P455 # ووافقا1 على المخصص العقلي2. # واستدل المجوزون بأنه يحتمل سماعه، بخلاف المعدوم. وسمعت فاطمة رضي الله ~~عنها {يوصيكم الله في أولادكم3} 4 ولم تسمع المخصص5, وسمع الصحابة الأمر ~~بقتل الكفار إلى الجزية6, ولم يأخذ عمر الجزية من المجوسي7 حتى شهد عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها منهم8 ~~رواه البخاري9. # "ويجب اعتقاد العموم، والعمل به في الحال" يعني قبل البحث عن مخصص عند ~~أكثر أصحابنا10. PageV03P456 # ومحله: إن سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على1 طريق تعليم الحكم، وإلا ~~فلا لمنع بيان2 تأخير تأخير التخصيص منه. # وقيل يجب ذلك مع ضيق الوقت وإلا فلا. # وعنه لا يجب اعتقاد3 العموم، حتى يبحث عن المخصص4, اختاره بعض أصحابنا ~~وأكثر الشافعية5. # واستدل للأول بأن لفظ العموم موجب للاستغراق, والمخصص معارض والأصل عدمه. # ومثار6 الخلاف في أصل المسألة: التعارض بين الأصل والظاهر, وله مثار7 ~~آخر, وهو أن التخصيص هل هو مانع، أو عدمه شرط؟! # فالصيرفي جعله مانعا, فالأصل8 عدمه, وابن سريج: جعله شرطا, فلا9 بد من ~~تحققه PageV03P457 # "وكذا كل دليل مع معارضه" يعني أنه يجب العمل بكل دليل سمعه قبل البحث عن ~~معارضه في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه1. # والخلاف جار عند الشافعية في لفظ الأمر والنهي2. # ونقل بعضهم على3 أنه يجب ms447 عند سماع الحقيقة طلب المجاز. PageV03P458 ### | باب الظاهر # "الظاهر لغة" أي في اللغة خلاف الباطن1, وهو "الواضح" المنكشف. # ومنه ظهر2 الأمر: إذا اتضح وانكشف3, ويطلق على الشيء الشاخص المرتفع4، ~~كما أن الظاهر من الأشخاص: هو المرتفع الذي تبادر إليه الأبصار كذلك في ~~المعاني. # "و" الظاهر "اصطلاحا"5 أي في اصطلاح الأصوليين6 "ما" أي لفظ "دل دلالة ~~ظنية وضعا7" كأسد "أو عرفا" كغائط8. PageV03P459 # فالظاهر الذي يفيد معنى مع احتمال غيره، لكنه ضعيف، فبسبب ضعفه خفي, ~~فلذلك سمي اللفظ لدلالته1 على مقابله -وهو القوي- ظاهرا. # كالأسد، فإنه ظاهر في الحيوان المفترس ويحتمل أن يراد به الرجل الشجاع ~~مجازا, لكنه احتمال ضعيف2. # والكلام في دلالة اللفظ الواحد ليخرج المجمل مع المبين؛ لأنه -وإن أفاد ~~معنى لا يحتمل غيره- فإنه لا يسمى مثله نصا. # "والتأويل لغة: الرجوع" وهو من آل يئول: إذا رجع3.ومنه قوله تعالى: ~~{ابتغاء تأويله} 4 أي طلب ما يئول إليه معناه، وهو مصدر أولت الشيء، أي5 ~~فسرته، من آل إذا رجع6؛ لأنه رجوع من الظاهر إلى ذلك الذي آل إليه في ~~دلالته قال الله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} 7 أي ما يئول إليه بعثهم8 ~~ونشورهم9. # وأكثر ما يستعمل "التأويل" في المعاني وأكثره في الجمل، وأكثر ما يستعمل ~~"التفسير" في الألفاظ، وأكثره في المفردات. # "و" التأويل "اصطلاحا: حمل" معنى "ظاهر" اللفظ10 "على" معنى PageV03P460 # "محتمل مرجوح"1. # وهذا يشمل التأويل الصحيح والفاسد. # "وزد2" في الحد "لصحيحه3" أي إن أردت أن تحد4 التأويل الصحيح -قولك ~~"بدليل" أي حمله بدليل "يصيره" أي يصير الحمل "راجحا" على مدلوله الظاهر، ~~فيصير5 حد التأويل الصحيح: حمل ظاهر على محتمل مرجوح بدليل يصير راجحا. # وعلم مما تقدم أن الحمل بلا دليل محقق، لشبه6 يخيل للسامع أنها دليل ~~و7عند التحقيق تضمحل, يسمى8 تأويلا فاسدا, وأن حمل معنى اللفظ على ظاهره لا ~~يسمى تأويلا، وكذا حمل "المشترك" ونحوه من المتساوي9 على أحد محمليه أو ~~محامله لدليل. # إذا تقرر هذا: # "فإن قرب" التأويل "كفى10 أدنى مرجح" نحو قوله سبحانه وتعالى: ~~PageV03P461 # {إذا قمتم إلى الصلاة} 1 أي ms448 إذا عزمتم على القيام. # "وإن بعد" التأويل من الإرادة؛ لعدم قرينة عقلية أو حالية، أو مقالية تدل ~~عليه "افتقر" في حمل اللفظ عليه، وصرفه عن الظاهر "إلى أقوى" مرجح. # "وإن تعذر" الحمل لعدم الدليل "رد" التأويل وجوبا. # "فمن" التأويل "البعيد تأويل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم لمن أسلم ~~على عشر نسوة "اختر" وفي لفظ: "أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن" 2 على ابتداء ~~النكاح، أو إمساك الأوائل" أي ابتداء نكاح أربع منهن إن كان عقد عليهن معا، ~~وإن كان تزوجهن متفرقات على إمساك الأربع الأوائل3. # ووجه4 بعده أن5 الفرقة لو وقعت بالإسلام لم يخيره، وقد خيره والمتبادر ~~عند السماع من الإمساك: الاستدامة6، والسؤال وقع عنه وخص التزويج فيهن, ولم ~~يبين له شروط النكاح مع مسيس الحاجة إليه، لقرب إسلامه. # وأيضا لم ينقل عنه، ولا عن غيره ممن أسلم على أكثر من أربع: أنه جدد ~~النكاح PageV03P462 # وأيضا فالابتداء محتاج1 إلى رضى من يبتديها ويصير التقدير: فارق الكل ~~وابتدئ بعد ذلك من شئت, فيضيع قوله "اختر أربعا"؛ لأنه قد لا يرضين2 أو ~~بعضهن. # وأيضا الأمر للوجوب وكيف يجب عليه ابتداؤه, وليس بواجب في الأصل. # ومن ثم قال أبو زيد الدبوسي من الحنفية: هذا الحديث لا تأويل فيه ولو صح ~~عندي لقلت به. # "وأبعد منه" أي من التأويل السابق تأويلهم "قوله صلى الله عليه وسلم لمن ~~أسلم عن3 أختين "اختر أيتهما 4 شئت" على أحد الأمرين"5 يعني على ابتداء ~~نكاح إحداهما، إن كان قد تزوجهما في عقد واحد، أو إمساك الأولى منهما، إن ~~كان قد تزوجهما مفترقتين6. # وإنما كان أبعد من الذي قبله؛ لأن النافي للتأويل المذكور في الأول: هو ~~الأمر الخارج عن اللفظ، وهو شهادة الحال، وهنا انضم إلى شهادة الحال مانع ~~PageV03P463 # لفظا1وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "أيتهما شئت" فإن بتقدير2 نكاحهما ~~على الترتيب تعيين الأولى للاختيار و3لفظ "أيتهما شئت" يأباه. # وللحنفية تأويل ثالث في الحديثين وهو أنه لعله4 أن يكون هذا كان5 قبل حصر ~~النساء في أربع، وقبل تحريم الجمع بين ms449 الأختين وهو مردود بما6 سبق. # "و" تأويلهم أيضا " إطعام ستين مسكينا" 7 من قوله سبحانه وتعالى: {فإطعام ~~ستين مسكينا} 8 "على إطعام طعام ستين". # فعلى هذا التأويل: لو رددها المخرج على مسكين واحد ستين يوما أجزأته. # قالوا: لأن المقصود دفع الحاجة ودفع حاجة ستين كحاجة واحد في ستين يوما, ~~فجعلوا المعدوم -وهو: طعام "9- مذكورا مفعولا به, والمذكور -وهو قوله ~~"ستين"- معدوما لم يجعلوه مفعولا به، مع ظهور قصد العدد لفضل الجماعة ~~وبركتهم وتضافرهم10 على الدعاء للمحسن, وهذا لا يوجد في الواحد. ~~PageV03P464 # وأيضا حمله على ذلك تعطيل للنص، ولهذه الحكمة شرعت الجماعة في الصلاة ~~وغيرها. # وأيضا فلا يجوز استنباط معنى من النص يعود عليه1 بالإبطال. # "وأبعد من ذلك" المتقدم ذكره من التأويل "تأويلهم" ما في رواية أبي داود2 ~~والترمذي3 من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الغنم: "في أربعين شاة ~~شاة على قيمتها" 4 أي قيمة شاة5. # قالوا: لأن اندفاع الحاجة كما يكون بالشاة يكون بالقيمة. # وهو يؤدي إلى بطلان الأصل؛ لأنه إذا وجبت القيمة لم تجب الشاة فعاد هذا ~~الاستنباط على النص بالإبطال، وذلك غير جائز. # ورد بأنهم لم يبطلوا إخراج الشاة بل قالوا بالتخيير بين الشاة وقيمة ~~الشاة وهو استنباط يعود بالتعميم، كما في "وليستنج بثلاثة أحجار" 6 يعم7 في ~~الخرق8 ونحوها، وفي "لا يقضي القاضي وهو PageV03P465 # غضبان" 1 يعم2 في كل ما يشوش الفكر ولا يعود بالإبطال. # وأجيب عن ذلك: بأن الشارع لعله راعى أن يأخذ الفقير من جنس مال الغني ~~فيتشاركان3 في الجنس فتبطل القيمة فعاد بالبطلان من هذه الجهة وباب الزكاة ~~فيه ضرب من التعبد. # قال البرماوي4: وأيضا فإذا كان التقدير "قيمة5 شاة" يكون قولهم بإجزاء ~~الشاة ليس بالنص: بل بالقياس فيترك المنصوص ظاهرا ويخرج، ثم يدخل بالقياس، ~~فهذا6 عائد بإبطال النص لا محالة. اه. # ووجه كونه أبعد مما قبله: لأنه7 يلزم أن لا تجب الشاة8 كما تقدم, وكل فرع ~~استنبط من أصل يبطل ببطلانه. # "و" تأويلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ms450 أبو داود9 ~~والترمذي10 وابن ماجه11 PageV03P466 # والدارقطني1 عن عائشة رضي الله عنها "أيما امرأة أنكحت2 نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل" وفي رواية "باطل باطل باطل". "على الصغيرة والأمة ~~والمكاتبة"3. # ووجه بعد هذا التأويل: أن الصغيرة ليست بامرأة في لسان العرب وقد ألزموا ~~بسقوط هذا التأويل على مذهبهم فإن الصغيرة لو زوجت نفسها كان العقد عندهم ~~صحيحا لا يتوقف على إجازة الولي قاله البرماوي. # فلما ألزموا بذلك فروا إلى حمله على الأمة فألزموا ببطلانه بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم4: "فلها المهر" ومهر الأمة إنما هو5 لسيدها6. # ففروا من ذلك إلى حمله على المكاتبة فقيل لهم: هو أيضا باطل؛ لأن حمل ~~صيغة العموم الصريحة وهي "أي"7 المؤكدة بما معها في قوله "أيما" على صورة ~~نادرة لا تخطر ببال المخاطبين غالبا في غاية البعد. # "و" تأويلهم أيضا "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" رواه أبو ~~PageV03P467 # داود1 والترمذي2، والنسائي3 وابن ماجه4 عن ابن عمر على خلاف في رفعه ~~ووقفه "على" صوم "القضاء والنذر المطلق"5 بناء منهم على مذهبهم في صحة ~~الفرض بنية من النهار6. # قال ابن الحاجب: فجعلوه كاللغز في حملهم العام على صورة نادرة فإن ثبت ما ~~ادعوه من الحكم7 بدليل -كما قالوا - فليطلب لهذا الحديث تأويل قريب عن8 هذا ~~التأويل9 مثل نفي الكمال. # قال إمام الحرمين: وهو أقرب من التأويل السابق10 PageV03P468 # "و" تأويلهم أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام ~~أحمد1 وابن حبان2 من حديث أبي سعيد مرفوعا: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" على ~~التشبيه3 ونصب4 "ذكاة أمه" على تقدير كذكاة أمه، فنصب على إسقاط الخافض، ~~وهو كاف التشبيه. # قال ابن عمرون5: تقديرهم حذف الكاف ليس بشيء؛ لأنه يلزم منه جواز قولك: ~~زيد6 عمرا، أي كعمرو وأيضا فحذف حرف الخفض من غير سبق فعل يدل على التوسع ~~فيه وعلى تقدير صحته: فيجوز أن يكون على الظرفية، أي وقت ذكاة أمه، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهذا دليل الجماعة؛ لأن الثاني إنما يكون ~~وقتا للأول إذا ms451 أغنى الفعل الثاني عن الأول. PageV03P469 # ويرجح هذا التقدير موافقته لرواية الرفع, لكن الجمهور وهموا رواية النصب ~~وقالوا: المحفوظ الرفع كما قاله الخطابي1 وغيره، إما لأن "ذكاة" الأول خبر ~~مقدم, و "ذكاة" الثاني هو المبتدأ، أي ذكاة أم الجنين ذكاة له، وإلا لم يكن ~~للجنين مزية, وحقيقة الجنين ما كان في البطن. # فعلم أنه ليس المراد أنه يذكى كذكاة أمه، بل إن ذكاة أمه ذكاة له كافية ~~عن تذكيته، ويؤيده رواية البيهقي2 "ذكاة الجنين في ذكاة أمه". # "و" أويلهم أيضا قوله سبحانه وتعالى في آيتي الفيء والغنيمة: {ولذي ~~القربى} 3: على الفقراء" دون الأغنياء "منهم" أي من ذوي القربى4. # قالوا: لأن المقصود دفع الخلة، ولا خلة مع الغنى5. # فعطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة هي سبب استحقاقهم ولو مع الغنى، ~~لتعظيمها وتشريفها مع إضافته بلام التمليك. # ولا يلزمنا نحن المالكية والشافعية ذلك في اليتيم، للخلاف فيه. # فإن عللوا بالفقر ولم تكن قرابة عطلوا لفظ "ذي القربى"، وإن PageV03P470 # اعتبروهما معا فلا يبعد وغايته: تخصيص عموم، كما فعله الشافعي في أحد ~~القولين في تخصيص اليتامى بذوي الحاجة. # "و" من التأويل البعيد تأويل "المالكية والشافعية" متن حديث رواه أحمد1 ~~وأبو داود2 والنسائي وابن ماجه3 والطبراني والترمذي4 - وقال: لا نعرفه ~~مسندا إلا من حديث حماد5 عن قتادة عن الحسن وروي من قول عمر، ومن قول ~~الحسن6 وهو "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" على عمودي نسبه"7. # وإنما كان بعيدا: لقصر اللفظ العام على بعض مدلولاته من غير دليل. # قال ابن مفلح وغيره: لعموم اللفظ وظهور قصده للتنبيه على حرمة المحرم ~~وصلته. PageV03P471 # قال الكوراني: فإن قلت لما1 وجه ما ذهب إليه الشافعي، إذا لم يكن هذا ~~التأويل صحيحا عندكم؟ قلت: لما دل الدليل على أن الرق لا يزول إلا بالعتق ~~قاس عتق الأصول والفروع على وجوب النفقة، إذ لا تجب عنده إلا للأصول ~~والفروع أو بالحديث الصحيح الوارد في مسلم2 "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~عبدا فيشتريه فيعتقه" أي بنفس الشراء وقد وافقه ms452 الخصم على هذا، وبالآية ~~الكريمة في عتق الولد وهي قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون} 3 وجه الدلالة: أنه سبحانه وتعالى أبطل إثبات الولدية بإثبات ~~العبودية فعلم أنهما لا يجتمعان. PageV03P472 ### | باب المنطوق والمفهوم: # أما المنطوق: فهو المعنى المستفاد من اللفظ من حيث النطق به. # وأما المفهوم: فهو المعنى المستفاد من حيث السكوت اللازم للفظ. # فإذا "الدلالة" أي دلالة اللفظ "تنقسم إلى منطوق وهو" أي المنطوق "ما دل ~~عليه لفظ في محل نطق"1. # وهو نوعان: صريح، وغير صريح. # ثم الصريح ما أشير إليه بقوله "فإن وضع له" أي وضع اللفظ لذلك المعنى ~~"فصريح" سواء كانت دلالة2 مطابقة أو تضمن حقيقة أو مجازا3. # النوع الثاني: غير الصريح 4 وهو ما أشير إليه بقوله "وإن لزم عنه" ~~PageV03P473 # أي لزم المعنى عن اللفظ بأن دل اللفظ على ذلك المعنى في غير ما وضع له ~~"فغيره" أي فغير صريح. # وتسمى هذه الدلالة: دلالة التزام وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: اقتضاء وإشارة، ~~وتنبيه ويسمى التنبيه: إيماء1. # لأن المعنى إما أن يكون مقصودا للمتكلم متضمنا لما يتوقف عليه صدق اللفظ، ~~أو لما يتوقف عليه صحته2 عقلا، أو لما يتوقف عليه صحته3 شرعا، أو لا يكون ~~مقصودا للمتكلم. # فالأول: وهو ما أشير إليه بقوله "وإن قصد وتوقف الصدق عليه ك" قوله صلى ~~الله عليه وسلم فيما رواه النسائي: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" 4 فإن ذات ~~الخطأ والنسيان لم يرتفعا، فيتضمن ما يتوقف عليه الصدق من الإثم أو5 ~~المؤاخذة ونحو ذلك. # والثاني: ما أشير إليه بقوله "أو الصحة عقلا" أي ما يتضمن6 ما تتوقف7 ~~عليه الصحة8 عقلا نحو9 قوله تعالى: {واسأل القرية التي 10 كنا فيها والعير ~~التي PageV03P474 # أقبلنا فيها} 1 أي أهل القرية وأهل العير، فإنه إذ2 لو لم يقدر ذلك لم ~~يصح ذلك عقلا؛ إذ القرية والعير لا يسألان. # ومثله3 {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} 4 أي فضرب فانفلق. # ومثله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} 5 أي ms453 فأفطر فعدة ~~من أيام أخر6. # والثالث: ما أشير إليه بقوله "أو شرعا" أي ما يتضمن7 ما تتوقف8 عليه صحته ~~شرعا "ك" قول مطلق التصرف في ماله لمن يملك عبدا "أعتق عبدك عني" على ~~خمسمائة درهم مثلا، أو أعتقه عنى مجانا. # فإنه يقدر في الصورة الأولى إذا أعتقه: بيع ضمني، وفي الصورة الثانية: ~~هبة ضمنية لاستدعاء9 سبق الملك؛ لتوقف 10العتق عليه. # "ف" الدلالة في صور11 المتن الثلاث "دلالة اقتضاء" لاقتضائها شيئا زائدا ~~على اللفظ 12. PageV03P475 # القسم الثاني: وهو دلالة الإشارة ما أشير إليه بقوله "وإن لم يقصد" أي، ~~وإن لم يكن المعنى المستفاد من اللفظ مقصودا للمتكلم1. # كما روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"النساء ناقصات عقل ودين" قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: "تمكث إحداهن شطر ~~عمرها لا تصلي" 2 لم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بيان أكثر الحيض وأقل ~~الطهر، لكنه لزم من اقتضاء المبالغة إفادة ذلك. # ونحو ذلك قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} 3 مع قوله تعالى: ~~{وفصاله في عامين} 4 فيستفاد من ذلك: أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. # وكذا 5قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} 6 فإنه ~~PageV03P476 # يلزم منه جواز الإصباح جنبا وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب ~~القرظي1 من أئمة التابعين2. # "ف" هذا كله "دلالة إشارة". # و 3 القسم الثالث: دلالة التنبيه، 4وهو ما أشير إليه بقوله "وإن لم ~~يتوقف" أي5 اللفظ على شيء يقدر "واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله" أي لتعليل ~~ذلك الحكم "كان" ذلك الاقتران "بعيدا" من6 فصاحة كلام الشارع، لتنزه كلامه ~~عن الحشو الذي لا فائدة فيه "فتنبيه"7 أي8 فدلالة9 تنبيه "ويسمى" التنبيه ~~"إيماء"10. # ومن أمثلة ذلك11 "من مس ذكره فليتوضأ" 12 PageV03P477 # 1وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى مفصلا في مسالك العلة2 من باب ~~القياس. # "والنص الصريح" من اللفظ3 زاد القاضي4 وابن البناء: وإن احتمل غيره. # وقال المجد: ما أفاد الحكم يقينا أو ظاهرا ونقل ذلك ms454 عن أحمد والشافعي رضي ~~الله عنهما5. # وقال الموفق في الروضة: ما أفاد الحكم بنفسه بلا احتمال، أو باحتمال6 لا ~~دليل عليه7. # ويطلق على الظاهر قال في شرح التحرير: ولا مانع منه فإنه في اللغة: ~~الظهور. # فالنص لغة8: الكشف والظهور, ومنه: نصت الظبية رأسها: أي9 PageV03P478 # رفعته وأظهرته ومنه: منصة العروس, قاله1 المطرزي2. # وقال أبو الفرج المقدسي: حد النص في الشرع3: ما عري4 لفظه عن الشركة، ~~ومعناه عن الشك. # وقال القرافي: للنص ثلاث اصطلاحات أحدها: ما لا يحتمل التأويل, والثاني: ~~ما احتمله احتمالا مرجوحا كالظاهر، وهو الغالب في إطلاق الفقهاء, والثالث ~~ما دل على معنى كيف "ما"5 كان6 اه. PageV03P479 # "وإن لم يحتمل" النص "تأويلا ف" هو "مقطوع به" أي بدلالته. # "وإلى مفهوم"1 معطوف على قوله "إلى منطوق" يعني أن الدلالة تنقسم إلى ~~منطوق -وتقدم الكلام عليه-، وإلى مفهوم. # "وهو" أي المفهوم "ما دل عليه" لفظ2 "لا في محل نطق"3. # وإذا كان المفهوم في4 الأصل لكل ما فهم من نطق أو غيره؛ لأنه اسم مفعول ~~من الفهم لكن اصطلحوا على اختصاصه بهذا، وهو المفهوم المجرد الذي يستند إلى ~~النطق، لكن فهم من غير تصريح بالتعبير عنه بل 5له استناد إلى طريق عقلي. # ثم اختلف العلماء في استفادة الحكم من المفهوم مطلقا: هل هو 6بدلالة ~~العقل من جهة التخصيص بالذكر، أم مستفاد من اللفظ؟ على قولين7: # قطع أبو المعالي في البرهان بالثاني8، فإن اللفظ9 لا يشعر PageV03P480 # بذاته1، وإنما دلالته بالوضع ولا شك أن العرب لم تضع اللفظ ليدل على شيء ~~مسكوت عنه؛ لأنه إنما يشعر به بطريق الحقيقة، أو بطريق المجاز، وليس ~~المفهوم واحدا منهما، ولا خلاف أن دلالته ليست وضعية2، إنما هي إشارات ~~ذهنية من باب التنبيه بشيء على شيء. # إذا علم ذلك: # فالمفهوم نوعان, أحدهما: مفهوم موافقة والثاني: مفهوم مخالفة، أشير 3إلى ~~أولهما بقوله: # "فإن وافق" 4أي وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم "ف" هو "مفهوم ~~موافقة5، ويسمى فحوى الخطاب ولحنه" أي لحن الخطاب. # فلحن الخطاب ما لاح في أثناء اللفظ "و"يسمى ms455 أيضا "مفهومه" أي مفهوم ~~الخطاب. قاله القاضي أبو يعلى6 في العدة7، وأبو الخطاب في التمهيد. ~~PageV03P481 # "وشرطه" أي شرط مفهوم الموافقة1 "فهم المعنى" من اللفظ "في محل النطق" و ~~"أنه" أي المفهوم "أولى" من المنطوق "أو مساو" له. # وبعضهم يسمي الأولوي بفحوى2 الخطاب، والمساوي بلحن الخطاب3. # فمثال الأولوي: ما يفهم من اللفظ بطريق القطع4؛ كدلالة تحريم التأفيف على ~~تحريم الضرب؛ لأنه أشد. # ومثال المساوي: تحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه قوله تعالى: {إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما} 5 فالإحراق مساو للأكل بواسطة الإتلاف في ~~الصورتين. # وقيل: إن الفحوى: ما نبه عليه اللفظ، واللحن: ما يكون محالا على غير ~~المراد في الأصل والوضع6. # إذا عرفت ذلك: # فتحريم الضرب من قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} 7 من باب التنبيه ~~بالأدنى، وهو التأفيف، على الأعلى، وهو الضرب، PageV03P482 # وتأدية ما دون القنطار من قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك} 1 من باب التنبيه بالأعلى، وهو تأدية القنطار، على ~~الأدنى وهو تأدية ما دونه2. # "وهو" أي مفهوم الموافقة "حجة"3. # قال ابن مفلح: ذكره بعضهم إجماعا؛ لتبادر فهم العقلاء إليه4, واختلف ~~النقل عن داود. # "ودلالته لفظية" على الصحيح. # نص5 عليه6 الإمام أحمد رضي الله عنه وحكاه ابن عقيل عن7 أصحابنا8، ~~واختاره أيضا الحنفية9 والمالكية10 وبعض الشافعية11 وجماعة من PageV03P483 # المتكلمين1. # وسماه الحنفية دلالة النص2، # واستدل لهذا المذهب بأنه يفهم لغة قبل شرع القياس؛ ولاندراج3 أصله4 في ~~فرعه، نحو لا تعطه ذرة5، ويشترك في فهمه اللغوي وغيره بلا قرينة. # وقيل: إن دلالته قياسية6، # وعلى كونها لفظية، فالصحيح أنها "فهمت من السياق والقرائن" وهو قول ~~الغزالي7 والآمدي8. # والمراد9 بالقرائن هنا: المفيدة للدلالة على المعنى الحقيقي، لا المانعة ~~من إرادته؛ لأن قوله تعالى: {فلا 10 تقل لهما أف} 11 PageV03P484 # 1ونحوه مستعمل في معناه الحقيقي غايته أنه2 علم منه حرمة الضرب بقرائن ~~الأحوال وسياق الكلام3. # واللفظ لا يصير بذلك مجازا كالتعريض4. # والقول الثاني: أن اللفظ صار حقيقة عرفية في المعنى الالتزامي5 الذي هو ~~الضرب في ms456 قوله سبحانه وتعالى6: {فلا 7 تقل لهما أف} . # قال الكوراني عن هذا القول: إنه باطل؛ لأن المفردات مستعملة في معانيها ~~اللغوية بلا ريب، مع8 إجماع السلف على9 أن في الأمثلة المذكورة إلحاق الفرع ~~بأصل10، وإنما الخلاف في أن11 ذلك بالشرع12 أو باللغة. # و13عند الشافعي وأكثر أصحابه وبعض أصحابنا: قياس جلي14؛ لأنه لم ~~PageV03P485 # يلفظ به، وإنما حكم بالمعنى المشترك، فهو من باب القياس، قيس1 المسكوت ~~على المذكور قياسا جليا، فإنه إلحاق فرع بأصل لعلة مستنبطة، فيكون قياسا ~~شرعيا2 لصدق حده عليه، كما سماه الشافعي بذلك. # ومن فوائد الخلاف: أنا إذا قلنا: إن دلالته لفظية جاز النسخ به، وإن ~~قلنا: قياسية فلا. # "وهو" أي مفهوم الموافقة نوعان: # نوع "قطعي، كرهن مصحف عند ذمي". # احتج الإمام أحمد رحمه الله في رهن المصحف عند الذمي بنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن السفر بالقرآن إلى أرض3 العدو، مخافة أن تناله أيديهم4 فهذا ~~قاطع5. # وكذلك ما تقدم من الأمثلة، فإنها قطعية. # والقطعي كون التعليل بالمعنى، وكونه6 أشد مناسبة للفرع7، وكونهما ~~قطعيين8. PageV03P486 # "و" نوع "ظني" 1 ك "إذا ردت شهادة فاسق، فكافر أولى" برد شهادته، إذ ~~الكفر فسق وزيادة، وكون هذا ظنيا2 هو الصحيح، اختاره الموفق في الروضة3 ~~والطوفي في مختصره4 وشرحه، وابن الحاجب وغيرهم؛ لأنه واقع في محل الاجتهاد، ~~إذ يجوز أن يكون الكافر عدلا في دينه، فيتحرى الصدق والأمانة، بخلاف المسلم ~~الفاسق، فإن مستند قبول شهادته العدالة وهي مفقودة فهو في مظنة الكذب، إذ ~~لا وازع له عنه5، فهذا6 ظني غير قاطع7. # وقيل: إن هذا المثال فاسد؛ لأن التعليل بكون الكافر أولى بالرد ممنوع؛ ~~لما تقدم. # ومن أمثلة الظني أيضا: ما احتج به الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه في8 ~~أنه لا شفعة لذمي على مسلم بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين9 ~~{وإذا لقيتموهم PageV03P487 # في طريق فاضطروهم إلى أضيقه1" فهذا مظنون2. # وزعم الفخر إسماعيل البغدادي3 من أصحابنا4 في جدله5: أنه ليس فيه قطعي؛ ~~لاحتمال أن يكون المراد في مفهوم الموافقة غير ما ms457 عللوه به، والأكثر على ~~خلافه. # "ومثل" قول القائل "إذا جاز سلم مؤجلا، فحال أولى، لبعد غرر6، و7هو ~~المانع: فاسد" مردود بأن الغرر في العقود مانع من الصحة لا مقتض لها "إذ لا ~~يثبت حكم لانتفاء مانعه"؛ لأن المانع لا يلزم من عدمه وجود8 ولا عدم. # "بل" إنما يثبت الحكم "لوجود مقتضيه" أي مقتضي الحكم "و" المقتضي لصحة ~~السلم "هو الارتفاق بالأجل" على ما قرر في كتب الفروع، -كالأجل في ~~الكتابة-، وهو منتف في الحال، والغرر مانع له، لكنه احتمل في المؤجل رخصة ~~وتحقيقا للمقتضي، وهو الارتفاق9، والله أعلم. # "وإن خالف" معطوف10 على قوله11 فإن وافق " يعني، وإن PageV03P488 # خالف المفهوم -وهو المسكوت عنه- حكم المنطوق "ف" هو "مفهوم مخالفة"1 ~~ويسمى دليل الخطاب. # وإنما سمي2 بذلك؛ لأن دلالته من جنس دلالات3 الخطاب، أو لأن الخطاب دال ~~عليه، أو لمخالفته4 منظوم5 الخطاب. # وللعمل بمفهوم المخالفة شروط، بعضها راجع للمسكوت عنه، وبعضها راجع ~~للمذكور. # فمن الأول: ما أشار6 إليه بقوله "وشرطه: أن لا تظهر أولوية" بالحكم من7 ~~المذكور "ولا مساواة في مسكوت عنه" إذ لو ظهرت8 فيه أولوية أو مساواة، كان ~~حينئذ مفهوم موافقة9، PageV03P489 # ومن الثاني: ما أشار1 إليه بقوله "ولا خرج مخرج الغالب" فأما إن خرج ~~مخرج2 الغالب فلا يعتبر مفهومه3. # نحو قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم 4من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن} 5 فإن تقييد تحريم الربيبة بكونها في حجره -لكونه الغالب- لا يدل على ~~حل الربيبة التي ليست في حجره عند جماهير العلماء6. # ومنه7 قوله سبحانه وتعالى8 {ومن قتله منكم متعمدا} 9 PageV03P490 # وقوله تعالى:1 {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله} 2 ونحو ذلك. # وقال داود: إنه شرط في تحريم الربيبة. # وقال مالك باعتباره، فلم يحرم3 الربيبة الكبيرة وقت التزوج بأمها في قول ~~له؛ لأنها ليست في حجره4. # وقال به علي رضي الله عنه فيما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره5. # "ف" على اشتراط كون مفهوم المخالفة لا يكون خرج مخرج الغالب "لا يعم" ~~ولهذا احتج العلماء من6 أصحابنا وغيرهم على7 اختصاص تحريم ms458 الربيبة بالحجر ~~بالآية، وأجابوا بأنه لا حجة فيها، لخروجها على الغالب. PageV03P491 # "و" من شرطه أيضا: أن "لا" يكون خرج "مخرج تفخيم"1 كحديث: "لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث" الحديث2 فقيد "الإيمان" ~~للتفخيم في الأمر، وأن هذا لا يليق بمن كان مؤمنا3. # "ولا" خرج اللفظ4 "جوابا لسؤال" يعني أنه إذا خرج اللفظ جوابا لسؤال لم ~~يعمل بمفهومه5 # ذكره المجد في شرح الهداية في صلاة التطوع اتفاقا6. # مثل أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل في الغنم السائمة زكاة؟ فلا ~~يلزم من جواب السؤال عن إحدى الصفتين أن يكون الحكم على الضد في الأخرى، ~~لظهور فائدة في الذكر غير الحكم بالضد. # وذكر القاضي في ذلك احتمالين: # أحدهما كالأول. PageV03P492 # والثاني: أنه من باب ورود العام على سؤال أو حادثة صارفا له عن عمومه. # فإن قيل: لم جعلوا هنا1 السؤال والحادثة قرينة صارفة عن القول بهذا الحكم ~~في المسكوت، ولم يجعلوا ذلك في ورود العام على سؤال أو حادثة صارفا له عن ~~عمومه على الأرجح، بل لم يجروا هنا ما أجروه هناك من الخلاف في أن2 العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص3 السبب؟ # أجيب: بأن المفهوم لما ضعف عن المنطوق في الدلالة اندفع بذلك ونحوه, وقوة ~~اللفظ في العام تخالف ذلك4، ولقوة5 اللفظ في العام ادعى الحنفية أن دلالته ~~على كل فرد من أفراده قطعية. # ومن شرط العمل بمفهوم المخالفة أيضا: أن لا يكون المنطوق ذكر "لزيادة ~~امتنان" على المسكوت عنه6، نحو قوله -جل وعلا- {لتأكلوا منه 7 لحما طريا} 8 ~~فلا يدل على منع القديد من لحم ما يؤكل مما يخرج من البحر كغيره9 ~~PageV03P493 # "ولا لحادثة" يعني أنه يشترط أيضا في مفهوم المخالفة: أن لا يكون المنطوق ~~خرج لبيان حكم حادثة اقتضت بيان الحكم في المذكور1. # كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة لميمونة2 فقال: "دباغها ~~طهورها" 3. # وكما لو قيل بحضرة النبي4 صلى الله عليه وسلم: لزيد غنم سائمة فقال: "في ~~السائمة الزكاة" 5 ms459 إذ القصد6 الحكم على تلك الحادثة، لا النفي7 عما عداها. # ومن هذا قوله تعالى: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} 8 فإنه ورد على ما ~~كانوا يتعاطونه9 في الآجال: أنه إذا حل الدين يقولون للمديون: إما أن تعطي، ~~وإما أن تزيد في الدين، فيتضاعف بذلك مضاعفة كثيرة. # "و" يشترط أيضا للعمل بالمفهوم أن "لا" يكون المنطوق ذكر "لتقدير جهل ~~المخاطب" به، دون جهله بالمسكوت عنه10، بأن يكون المخاطب يعلم PageV03P494 # حكم المعلوفة ويجهل حكم السائمة فيذكر له. # "و" يشترط أيضا للعمل بالمفهوم أن "لا" يكون للمنطوق ذكر "لرفع خوف ~~ونحوه" عن المخاطب1, كقولك لمن يخاف من ترك الصلاة الموسعة: تركها في أول ~~الوقت جائز، ليس مفهومه عدم الجواز في باقي الوقت وهكذا إلى أن يتضايق2. # ويشترط أيضا للعمل بالمفهوم أن "لا" يكون المنطوق "علق حكمه على صفة غير ~~مقصودة" ذكره القاضي وغيره3 قال4 ابن مفلح في أصوله، وإن كانت الصفة غير ~~مقصودة فلا مفهوم، كقوله سبحانه وتعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} ~~الآية5 أراد نفي الحرج عمن طلق ولم يمس، وإيجاب المتعة تبعا, ذكره القاضي ~~وغيره من المتكلمين. # ومما يذكر من شروط العمل بالمفهوم: أن لا يعود العمل به على الأصل الذي ~~هو المنطوق فيه بالإبطال6، كحديث "لا تبع ما ليس عندك " 7. # لا يقال: مفهومه صحة بيع8 الغائب إذا كان عنده، إذ لو صح فيه لصح في ~~PageV03P495 # المذكور، وهو الغائب الذي ليس عنده؛ لأن المعنى في الأمرين واحد. # ولم يفرق أحمد1 بينهما. # ولم أذكر ذلك في المتن لظهوره، كترك نحوه من الشروط مما لا حاجة لذكره. # ثم الضابط لهذه الشروط وما في معناها أن لا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر ~~فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه2. # وعلى ذلك اقتصر البيضاوي3. # إذا تقرر هذا: # فما تقدم من الشروط يقتضي تخصيص المذكور بالذكر، لا نفي الحكم عن غيره. # ولكن وراء هذا بحث آخر، وهو أن المقترن من المفاهيم بما يمنع القول به؛ ~~لوجود فائدة تقتضي التخصيص في المذكور4 بالذكر، هل يدل اقترانه بذلك ms460 على ~~الغاية وجعله كالعدم، فيصير المعروض5 بقيد المفاهيم، إذا كان فيه لفظ عموم ~~شاملا للمذكور والمسكوت، حتى لا يجوز قياس المسكوت بالمذكور بعلة جامعة. ~~PageV03P496 # لأنه منصوص، فلا حاجة لإثباته1 بالقياس، إذ2 لا يدل، بل غايته الحكم على3 ~~المذكور، وأما غير المذكور فمسكوت4 عن حكمه، فيجوز حينئذ قياسه؟! # مثاله في الصفة -مثلا- لو قيل: هل في الغنم السائمة زكاة؟ فيقول المسئول: ~~في الغنم السائمة زكاة. # فغير السائمة مسكوت عن حكمه، فيجوز قياسه على السائمة، بخلاف5 ما لو ألغى ~~لفظ "السائمة" وصار التقدير: في الغنم زكاة، فلا حاجة حينئذ لقياس المعلوفة ~~بالسائمة؛ لأن لفظ "الغنم" شامل لهما؟ # في ذلك خلاف بين العلماء6. # قال البرماوي: والمختار الثاني، حتى أن بعضهم حكى فيه الإجماع. # ثم اعلم أن مفهوم المخالفة ستة أقسام، أشير إليها بقوله: # "وينقسم إلى مفهوم صفة، و" إلى "تقسيم، و" إلى "شرط، و" إلى "غاية، و" ~~إلى "عدد لغير مبالغة، و" إلى "لقب" وهو آخر الستة أقسام7. PageV03P497 # "فالأول": أي1 الذي هو مفهوم الصفة "أن يقترن2 بعام صفة خاصة3 ك "في ~~الغنم السائمة الزكاة" وك "في سائمة الغنم الزكاة"، ولذلك قال كثير من ~~العلماء: هو تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات4، فشمل المثالين. # ومثل بهما في الروضة5. # وبين الصيغتين فرق في المعنى. # فمقتضى العبارة الأولى: عدم الوجوب في الغنم6، المعلوفة التي لولا القيد ~~بالسوم لشملها لفظ "الغنم". # ومقتضى العبارة الثانية: عدم الوجوب في سائمة غير الغنم، كالبقر مثلا ~~التي لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ "السائمة". # كذا7 قال8 التاج السبكي في منع9 الموانع وقال: هو التحقيق. # قال ابن العراقي: والحق عندي أنه لا فرق بينهما، فإن قولنا: سائمة الغنم، ~~من إضافة الصفة إلى موصوفها، فهي في المعنى كالأولى، والغنم موصوفة، ~~والسائمة صفة على كل حال. PageV03P498 # وقد علم أنه ليس المراد بالصفة هنا النعت، ولهذا مثلوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم "مطل الغني ظلم" 1 والتقيد فيه بالإضافة، لكنه في معنى الصفة، ~~فإن المراد به المطل الكائن من الغني، لا من الفقير. # وقدره البرماوي ms461 فقال2: مطل الشخص الغني، ورده بنحو ذلك وغيره. # ومثله3 أصحابنا تارة بالعبارة الأولى، وتارة بالثانية4, وظاهر كلامهم أن ~~الحكم فيهما واحد5. # ومن أمثلته أيضا "من باع نخلا مؤبرا6 فثمرتها للبائع" 7. # ومثله: تعليق نفقة البائن على الحمل. # وبدأ المصنفون بمفهوم الصفة؛ لأنه رأس8 المفاهيم. # قال أبو المعالي: لو عبر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة لكان ذلك متجها9؛ ~~PageV03P499 # لأن المعدود1 والمحدود2 موصوفان بعددها3 وحدها4، وكذا سائر المفاهيم5. ~~اه. # "وهو" أي مفهوم الصفة "حجة" عند أحمد ومالك والشافعي -رضي الله تعالى ~~عنهم- وأكثر أصحابهم "لغة" أي من حيث دلالة اللغة و6 وضع اللسان عند أكثر ~~أصحابنا وأكثر الشافعية7. # وقيل: عقلا، أي من حيث دلالة العقل8، واختاره جمع. # وقال الرازي في المعالم: إن ذلك من قبيل العرف العام. # وقال بعض الشافعية: إن ذلك من قبيل الشرع9. # "يحسن الاستفهام فيه" أي في مفهوم الصفة، جزم به في الواضح، كقول القائل: ~~لا تشرب10 الخمر؛ لأنه يوقع العداوة، فيقال له11: فهل12 PageV03P500 # أشرب النبيذ؟ ولا ينكر أحد استفهامه1 هذا. # "ومفهومه" أي مفهوم قوله: "في 2 الغنم السائمة الزكاة؟ " أنه "لا زكاة في ~~معلوفة الغنم" عند المعظم3 "فالغنم والسوم علة" لتعلق الحكم بهما. # وظاهر كلام أحمد رضي الله تعالى عنه -واختاره ابن عقيل وأبو حامد ~~والرازي-: أن مفهومه4 "لا زكاة" في5 معلوفة كل حيوان6، فعلى هذا: السوم ~~وحده علة. # "وهو" أي مفهوم الصفة "في بحث عما يعارضه كعام" أي كاللفظ العام، ذكره في ~~التمهيد وغيره7. # "ومنها" أي من الصفة "علة"8 نحو: حرمت الخمر لشدتها، فيدل على أن ما لا ~~شدة فيه لا يحرم. # وهذا أخص من قول القائل: في الغنم السائمة الزكاة، فإن الوصف فيه وهو ~~"السوم" تتميم9 للمعنى الذي هو PageV03P501 # علته1، إلا أن الخلاف في أحدهما كالخلاف في الآخر2. # "و" منها "ظرف"3 زمان نحو: {الحج أشهر معلومات} 4 {إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة} 5 وظرف مكان، وهو6 نحو: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} 7 ~~وكلا الظرفين حجة. # "و" منها "حال"8 نحو {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} 9. # ذكره ms462 ابن السمعاني10 في القواطع، وقال: إنه كالصفة. # وهو ظاهر؛ لأن الحال صفة في المعنى قيد11 بها. # ولم يذكره أكثر المتأخرين. # والقول الثاني في أصل المسألة: أن مفهوم الصفة بأنواعه ليس بحجة، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وابن سريج والقفال، وجماعة من المالكية، وكثير ~~PageV03P502 # من المعتزلة، وأبو الحسن التميمي من أصحابنا1. # واختلف النقل عن الأشعري. # واستدل لكونه حجة -وهو الصحيح– بأنه لو2 لم يدل عليه لغة لما فهمه أهلها, ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" حديث ~~حسن3، رواه أحمد4 وأبو داود5 والنسائي6 وابن ماجه7، أي مطلق8 الغني. # وفي الصحيحين9 "مطل الغني ظلم". # وفيهما10 "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا". # قال أبو عبيد11 في الأول: يدل على أن لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته ~~وعرضه12 وفي الثاني مثله، وقيل له في الثالث: المراد PageV03P503 # الهجاء1 أو2 هجاء النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لو كان كذلك لم يكن ~~لذكر الامتلاء3 معنى؛ لأن قليله كذلك. # فألزم أبو عبيد4 من تقدير الصفة المفهوم قدر الامتلاء5 صفة للهجاء, وهو ~~والشافعي من أئمة اللغة، وذكره الآمدي6 قول جماعة من أهل العربية فالظاهر ~~أنهم فهموا ذلك لغة. فثبتت اللغة به، واحتمال البناء على الاجتهاد مرجوح7. # "وكالأولى" وهي الصفة المقترنة بالعام، كقولهم: "في الغنم السائمة ~~الزكاة"، الصفة العارضة المجردة، نحو قولهم "في السائمة الزكاة". # قال ابن مفلح: عند أصحابنا وغيرهم. # وذكره الآمدي8 وغيره وذلك لأن غايته أن الموصوف فيها محذوف. # "والأولى أقوى دلالة" في المفهوم؛ لأن الأولى وهي التي المثال فيها مقيد9 ~~بالعام كالنص، بخلاف هذا. # "والثاني" من أقسام مفهوم المخالفة الستة: التقسيم: ك "الثيب أحق ~~PageV03P504 # بنفسها، والبكر تستأذن" 1. # وهو "كالأول قوة" أي في القوة ذكره الموفق2 وغيره3. # ووجه ذلك: أن تقسيمه إلى قسمين، وتخصيص كل واحد بحكم، يدل على انتفاء ذلك ~~الحكم عن القسم الآخر. # إذ لو عمهما لم يكن للتقسيم فائدة، فهو من جملة مفهوم المخالفة. # "والثالث" الشرط4. # والمراد به: ما علق من الحكم على ms463 شيء بأداة5 الشرط، مثل "إن" و "إذا" ~~ونحوهما، وهو المسمى بالشرط اللغوي، لا الشرط الذي هو قسيم السبب والمانع. # وذلك ك {إن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} 6 فإنه يدل ~~بمنطوقه على وجوب النفقة على أولات الحمل، وبمفهومه PageV03P505 # على عدم وجوب النفقة للمعتدة غير الحامل1. # "وهو أقوى منهما" أي من القسمين السابقين من جهة الدلالة؛ لأن الشرط يلزم ~~من عدمه عدم المشروط. # فإن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبب فلا تلازم, رد بأنه خلاف الظاهر. # ويرد الشرط "لتعليل ك" قول الإنسان لولده "أطعني2 إن كنت ابني". # ومن ذلك من جهة المعنى قوله سبحانه وتعالى: {واشكروا نعمة الله3 إن كنتم ~~إياه تعبدون} 4. # قال ابن قاضي الجبل: لفظ الشرط أصله التعليق، وتستعمله العرب كثيرا ~~للتعليل لا للتعليق، فهو تنبيه على السبب الباعث على5 المأمور6 به، لا ~~لتعليق7 المأمور8 به فالمقصود التنبيه على الصفة الباعثة لا التعليق. اه. # "والرابع" من أقسام مفهوم المخالفة الستة: الغاية. # وهو مد الحكم بأداة الغاية "ك" إلى، وحتى، واللام PageV03P506 # ومن ذلك من جهة المعنى قوله سبحانه وتعالى: {فلا تحل له من بعد 1 حتى ~~تنكح زوجا غيره} 2 وحديث "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" 3. # وهو حجة عند الجمهور4، وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم. # "وهو أقوى من" القسم "الثالث" من جهة الدلالة؛ لأنهم أجمعوا على تسميتها5 ~~حروف الغاية، وغاية الشيء نهايته، فلو ثبت الحكم بعدها لم يفد تسميتها ~~غاية. # وذهب أكثر الحنفية وجماعة من الفقهاء والمتكلمين إلى المنع. # "والخامس" من أقسام مفهوم المخالفة العدد6. PageV03P507 # وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص "ك" نحو قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~1 وبه قال أحمد ومالك وداود، رضي الله تعالى عنهم وبعض الشافعية2. # قال سليم منهم: وهو دليلنا في نصاب الزكاة، والتحريم بخمس رضعات. # ونقله أبو حامد وأبو المعالي3 والماوردي عن نص الشافعي، قال ابن الرفعة4: ~~القول بمفهوم العدد هو العمدة عندنا في تنقيص الحجارة في الاستنجاء من5 ~~الثلاثة، ونفاه الحنفية والمعتزلة والأشعرية, والقول به أصح؛ لئلا يعرى ~~التحديد ms464 به عن فائدة. # ومحل الخلاف: في عدد لم يقصد به التكثير كالألف والسبعين، وكل ما يستعمل ~~في لغة العرب للمبالغة، نحو جئتك ألف مرة فلم أجدك، وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما نزل عليه {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 6: ~~"لأزيدن على PageV03P508 # السبعين" 1 استمالة للأحياء2. # وجعل أبو المعالي3 وأبو الطيب وجمع مفهوم العدد من قسم الصفات؛ لأن قدر ~~الشيء صفته. # "والسادس" من أقسام مفهوم المخالفة "اللقب". # وهو "تخصيص اسم بحكم". # "وهو حجة" عند أحمد ومالك وداود رضي الله تعالى عنهم والصيرفي والدقاق ~~وابن فورك وابن خويز منداد وابن القصار. # ونفاه4 القاضي PageV03P509 # أبو يعلى1 وابن عقيل والموفق2، وقال: ولو كان مشتقا3 كالطعام4. # وقال المجد5 ومن وافقه: إنه حجة بعد سابقة ما يعمه، كقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم "وترابها طهور" 6 بعد قوله: "جعلت 7 لي الأرض مسجدا". # و8 كما لو قيل: يا رسول الله، أفي بهيمة الأنعام زكاة؟ فقال: "في الإبل ~~زكاة " 9 أو10 هل نبيع الطعام بالطعام؟ فقال: "لا تبيعوا البر بالبر" تقوية ~~للخاص بالعام، كالصفة بالموصوف PageV03P510 # قال1: وأكثر ما جاء2 عن أحمد في مفهوم اللقب لا يخرج عن هذا. # وجه القول الأول: أنه لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق3 بالخاص؛ لأنه أخص ~~وأعم، ولأنه يميز مسماه، كالصفة. PageV03P511 ### | فصل إذا خص نوع بالذكر مما لا يصح لمسكوت عنه فله مفهوم # إذا" "خص نوع" من جنس "بالذكر بمدح أو ذم أو غيرهما" أي بشيء غير المدح ~~والذم "مما1 لا يصلح لمسكوت2 عنه" "فله" أي فلذلك الذكر "مفهوم". # ومن3 ذلك قوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} 4 فالحجاب عذاب ~~فلا يحجب من لا يعذب، ولو حجب الجميع لم يكن عذابا5. # قال الإمام مالك رحمه الله: لما حجب 6أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه. # وقال الشافعي رضي الله عنه: لما حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على ~~أن أولياءه يرونه7 في الرضا8. # وقال أيضا: في الآية دلالة على أن أولياءه يرونه يوم القيامة بأبصار ms465 ~~وجوههم. PageV03P512 # وبهذه الآية استدل الإمام أحمد1 وغيره من الأئمة رضي الله تعالى عنهم على ~~الرؤية للمؤمنين. # قال الزجاج: لولا ذلك لم يكن فيها فائدة، ولا حسنت منزلتهم بحجبهم. # "وإذا اقتضى حال أو" اقتضى2 "لفظ عموم الحكم لو عم، فتخصيص بعض بالذكر له ~~مفهوم" ذكره الشيخ تقي الدين3 وغيره. # ومن ذلك قوله تعالى: {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا4} 5 وقوله تعالى: {ألم ~~تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} إلى قوله {وكثير من الناس} ~~6. # "وفعله" أي فعل النبي صلى الله عليه وسلم "له دليل كدليل الخطاب" عند ~~أكثر أصحابنا7. # وأخذوه من قول أحمد رضي الله تعالى عنه: لا يصلى على ميت بعد شهر8؛ لحديث ~~أم سعد9 رواه الترمذي10 ورواته ثقات عن سعيد بن المسيب PageV03P513 # أن أم سعد ماتت، والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها وقد ~~مضى لذلك شهر. # وضعف هذه الدلالة بعض أصحابنا1 وغيرهم. # قال ابن عقيل: ليس للفعل صيغة تعم ولا تخص2، فضلا عن أن يجعل لها دليل ~~خطاب "ودلالة المفهوم كلها بالالتزام"3 بمعنى أن النفي في المسكوت لازم ~~للثبوت4 في المنطوق ملازمة ظنية لا قطعية. PageV03P514 ### | فصل: كلمة إنما: # "بكسر وفتح" أي بكسر همزتها وفتحها1 "تفيد2 الحصر" "نطقا" أي من جهة ~~النطق3 عند أبي الخطاب وابن المنى والموفق4 والفخر منا5 وبعض الحنفية ~~والشافعية. # وعند القاضي6 وابن عقيل والحلواني والأكثر فهما يعنى بالمفهوم7. # وعند أكثر الحنفية8 والآمدي9 والطوفي10 -من أصحابنا- ومن وافقهم: لا تفيد ~~الحصر نطقا ولا فهما، بل تؤكد الإثبات PageV03P515 # واختاره أبو حيان, وقال: كما1 لا يفهم ذلك من أخواتها المكفوفة2 بما3 ~~مثل: ليتما، ولعلما، وإذا فهم من "إنما" حصر، فإنما هو من السياق، لا أنها ~~تدل عليه بالوضع ونقله عن البصريين. # قال البرماوي: وفيه نظر فإن إمام اللغة 4نقل عن5 أهل اللغة أنها تفيده ~~لجواز "إنما المرء بأصغريه" 6 يعني7 قلبه ولسانه أي كماله بهذين العضوين8 ~~لا بهيئته ومنظره. # ثم قال نعم9 لهم طرق في إفادتها الحصر أقواها نقل أهل10 اللغة واستقراء11 ms466 ~~استعمالات العرب إياها في ذلك، وأضعفها12 طريقة الرازي وأتباعه: أن "إن" ~~للإثبات و "ما" للنفي13, ولا يجتمعان، فيجعل الإثبات للمذكور والنفي ~~للمسكوت14 PageV03P516 # ورد بمنع كل من الأمرين؛ لأن "إن" لتوكيد النسبة، نفيا كان أو إثباتا نحو ~~إن زيدا قام، وإن زيدا لم يقم، و "ما" كافة لا نافية على المرجح1, وبتقدير ~~التسلم: فلا يلزم استمرار المعنى في حالة الإفراد أو2 حالة التركيب. # قال السكاكي: ليس الحصر في "إنما" لكون "ما" للنفي، كما يفهمه3 من لا ~~وقوف له على النحو؛ لأنها لو كانت للنفي لكان لها الصدر4. # ثم حكى عن الربعي5: "أن"6 إن لتأكيد7 إثبات المسند للمسند إليه، و "ما" ~~مؤكدة فناسب معنى الحصر8. # دليل القائل بالحصر: تبادر الفهم بلا دليل. # واحتج ابن عباس رضي الله تعالى عنه على إباحة ربا الفضل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إنما الربا في النسيئة" وهو في الصحيحين9 وشاع في الصحابة ~~PageV03P517 # ولم1 ينكر، وعدل إلى دليل. # لكن قال البرماوي: فيه نظر، فإن ابن عباس رواه عن أسامة بلفظ: "ليس الربا ~~إلا في النسيئة" كما في مسلم2. فيحتمل أنه مستند ابن عباس. # وقد يجاب بأنهم قد رووا أنه استدل بذلك، وأنهم لما وافقوه كان كالإجماع. # "وقد" "ترد" إنما "لتحقيق منصوص، لا لنفي غيره" نحو "إنما الكريم يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". # "و" لفظ "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" يفيد الحصر نطقا3؛ لأنه ~~مضاف إلى ضمير4 عائد إلى الصلاة، وفيها السلام5. # وبه احتج أصحابنا، وأصحاب الشافعي على تعيين لفظي6 التكبير والتسليم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: # "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم7" ومنعه الحنفية لمنعهم المفاهيم ~~PageV03P518 # ورد بأن التعيين مستفاد من الحصر المدلول عليه بالمبتدأ والخبر، فإن ~~التحريم منحصر في التكبير كانحصار زيد في صداقتك، إذا قلت: صديقي زيد1. # أما إذا كان الخبر نكرة، نحو زيد قائم، فالأصح أنها لا تفيد الحصر، كما ~~في الحديث: "الصيام جنة" 2 فإنه لا يمنع أن يكون غيره أيضا جنة3. # "و"لفظ "صديقي" زيد "أو العالم زيد، ونحو ذلك" كقولك: القائم زيد "ولا ms467 ~~قرينة عهد يفيد4 الحصر نطقا" من صيغ الحصر المعتبر، مفهومه حصر المبتدأ في ~~الخبر5. # وله صيغتان6: # إحداهما: نحو صديقي زيد قاله المحققون، مستدلين بأن "صديقي" عام، فإذا ~~أخبر7 عنه بخاص -وهو زيد- كان حصرا لذلك العام، وهو الأصدقاء كلهم في ~~الخبر، وهو زيد، إذ لو بقي من أفراد العموم ما لم يدخل في الخبر لزم أن ~~يكون المبتدأ أعم من الخبر، وذلك لا يجوز. # قال الغزالي: لا لغة ولا عقلا، فلا تقول: الحيوان إنسان8، ولا الزوج ~~PageV03P519 # عشرة، بل أن يكون المبتدأ أخص أو مساويا1. # والصيغة الثانية: العالم زيد ونحوه، كالقائم زيد، إذا جعلت اللام للحقيقة ~~أو للاستغراق لا للعهد، والحكم فيهما كالصيغ التي قبلهما2. # "ويحصل حصر" أيضا "بنفي"3 سواء كان النفي بما أو بغيرها4، كلا، ولم، وإن، ~~وليس "ونحوه" أي نحو النفي، كالاستفهام "واستثناء تام ومفرغ5، وفصل مبتدأ ~~من خبر بضمير الفصل"6. # فمثال النفي: "لا صيام لمن لم7 يبيت الصيام من الليل8 ". # ومثال نحو النفي، وهو الاستفهام {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون9} 10. # ومثال الاستثناء: لا إله إلا الله، وما لي سوى11 الله، وقول الشاعر: ~~PageV03P520 # رضيت بك اللهم ربا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله واحدا # ومثال فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل: قوله تعالى: {وإن جندنا لهم ~~الغالبون} 1 فإنه لم يسق إلا للإعلام بأنهم الغالبون دون غيرهم2. # وكذا قوله تعالى: {وأن المسرفين 3 هم أصحاب النار} 4 {إن الله هو الغفور ~~الرحيم} 5 ولأن ذلك لم يوضع إلا للإفادة، ولا فائدة في مثل قوله تعالى:6 ~~{ولكن كانوا هم الظالمين} 7 سوى الحصر. # "ويفيد الاختصاص" بالنصب على أنه مفعول8 مقدم ليفيد "وهو الحصر" جملة ~~اسمية وقعت بين الفعل وفاعله9 "تقديم" بالرفع على أنه فاعل يفيد ~~"المعمول"10 بالجر على أنه مضاف إليه. # ومن ذلك قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} 11 أي نخصك بالعبادة ~~والاستعانة، وهذا12 معنى الحصر. PageV03P521 # وسواء في المعمول المفعول، كما تقدم في {إياك نعبد} والحال والظرف والخبر ~~بالنسبة إلى المبتدأ، نحو تميمي أنا وبه صرح صاحب1 المثل السائر2. # وأنكره ms468 صاحب3 الفلك الدائر، وقال: لم يقل به أحد4. # وإنكاره عجيب، فكلام البيانيين طافح به، وبه احتج أصحابنا5 وأصحاب ~~الشافعي6 على تعيين لفظي التكبير والتسليم، بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" وهو يفيد الاختصاص قاله البيانيون. # وخالفهم في ذلك ابن الحاجب، وأبو حيان، فقال ابن الحاجب في شرح المفصل: ~~إن توهم الناس لذلك وهم، وتمسكهم بنحو {بل 7 الله PageV03P522 # فاعبد} 1 ضعيف لورود {فاعبد الله} 2 فيلزم أن المؤخر يفيد عدم الحصر، ~~لكونه3 يقتضيه. # وأجيب: لا يستلزم حصرا ولا 4عدمه ولا يلزم من عدم إفادة5 الحصر إفادة ~~نفيه لا سيما و "مخلصا" في قوله تعالى: {فاعبد الله مخلصا} 6 مغن عن إفادة ~~الحصر7. # وقال أبو حيان في أول8 تفسيره9 في رد دعوى الاختصاص: إن سيبويه قال: إن ~~التقديم للاهتمام والعناية10، فهو في التقديم والتأخير كما في ضرب زيد عمرا ~~وضرب عمرا زيد، فكما أن هذا لا يدل على الاختصاص، فكذلك مثالنا. # وأجيب بأن تشبيه سيبويه إنما هو11 في أصل الإسناد، وأن التقديم يشعر ~~بالاهتمام والاعتناء ولا يلزم من ذلك نفي الاختصاص. # وقال صاحب الفلك الدائر12: الحق أنه لا يدل على الاختصاص إلا PageV03P523 # بالقرائن، والأكثر في القرآن التصريح به مع عدم الاختصاص نحو: {إن لك أن ~~لا تجوع فيها ولا تعرى} 1 ولم يكن ذلك خاصا به، فإن حواء كذلك. # وكون الاختصاص هو الحصر -كما في المتن- هو رأي جمهور العلماء. # وخالف السبكي2، فقال: ليس معنى الاختصاص الحصر، خلافا لما يفهمه كثير من ~~الناس؛ لأن الفضلاء -كالزمخشري3- لم يعبروا في نحو ذلك إلا بالاختصاص. اه. # "وأقواها" أي أقوى المفاهيم "استثناء، ف4" يليه "حصر بنفي، ف5" يليه "ما ~~قيل: إنه منطوق، ف6" يليه "حصر مبتدأ" في خبر "ف7" يليه "شرط، فصفة مناسبة، ~~ف" صفة هي "علة، فغيرها" أي فصفة غير علة "فعدد، فتقديم معمول" والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P524 ### | باب النسخ: # النسخ لغة: الإزالة" وهو الرفع1 "حقيقة" يقال: نسخت الشمس الظل: أي2 ~~أزالته ورفعته، ونسخت الريح الأثر كذلك3. # "و"يراد به "النقل مجازا" وهو ms469 نوعان: # أحدهما: النقل مع عدم 4بقاء الأول، كالمناسخات في المواريث، فإنها تنتقل ~~من قوم إلى قوم، مع بقاء المواريث في نفسها. # والثاني: النقل مع بقاء الأول كنسخ الكتاب ومنه قوله تعالى: {إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون} 5. # وما تقدم هو قول الأكثر. # وقيل6: إنه حقيقة في النقل مجاز في الرفع والإزالة عكس الأول. ~~PageV03P525 # وقيل: مشترك بين الإزالة والنقل. # "و" النسخ "شرعا" أي في اصطلاح الأصوليين "رفع حكم شرعي بدليل شرعي ~~متراخ" أي الدليل عن الحكم ذكر معنى ذلك ابن الحاجب1 وغيره، وهو قول ~~الأكثر2. # وقول من قال "بدليل شرعي" أولى ممن قال "بخطاب شرعي" لدخول3 الفعل في ~~الدليل دون الخطاب. # وعبر البيضاوي بطريق شرعي4، وهو حسن أيضا. # ومن النسخ بالفعل: نسخ الوضوء مما مست النار بأكل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الشاة ولم يتوضأ5. PageV03P526 # قوله "متراخ" لتخرج1 المخصصات المتصلة. # والمراد بالحكم: ما تعلق بالمكلف بعد2 وجوده أهلا. # وقيل: إن النسخ بيان انتهاء مدة الحكم لا رفعه3. # قال في الروضة: ومعنى الرفع4: إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا، على ~~مثال رفع حكم الإجارة بالفسخ، فإن ذلك يفارق زوال حكمها بانقضاء مدتها5. # قال: وقيدنا الحد6 بالخطاب المتقدم؛ لأن ابتداء العبادات في الشرع مزيل ~~لحكم العقل7 من براءة الذمة، وليس بنسخ. # وقيدناه بالخطاب الثاني؛ لأن زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ. ~~PageV03P527 # وقولنا "مع تراخيه عنه1"؛ لأنه لو كان متصلا به كان بيانا، وإتماما ~~لمعنى2 الكلام، وتقديرا له بمدة وشرط3. اه. # "والناسخ هو الله تعالى حقيقة". # قال ابن قاضي الجبل وغيره: الناسخ يطلق على الله سبحانه وتعالى يقال: نسخ ~~فهو ناسخ، قال4 الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} 5. # ويطلق على الطريق المعرفة لارتفاع الحكم من الآية، وخبر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وفعله وتقريره والإجماع على الحكم، كقولنا: وجوب صوم6 رمضان نسخ ~~صوم7 يوم8 عاشوراء, وعلى من يعتقد نسخ الحكم، كقولهم: فلان ينسخ القرآن ~~بالسنة، أي يعتقد ذلك فهو ناسخ9. # والاتفاق على أن إطلاقه على الأخيرين10 مجاز، وإنما الخلاف في ms470 الأولين11: ~~PageV03P528 # فعند المعتزلة: حقيقة في الطريق لا فيه1 تعالى2. # وعند الجمهور: حقيقة في الله تعالى مجاز في الطريق. # والنزاع لفظي. اه. # "والمنسوخ: الحكم المرتفع بناسخ" كالمرتفع من وجوب تقديم الصدقة بين يدي ~~مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم. # "ولا يكون" "الناسخ أضعف" يعني3 من المنسوخ عند أصحابنا، والأكثر4. # قال ابن قاضي الجبل يشترط في الناسخ عند الأكثر5 أن يكون أقوى من المنسوخ ~~أو مساويا له6، ولذلك7 ذكره أبو الخطاب عن أصحابنا. اه. # "ولا" "نسخ مع إمكان الجمع" بين8 الدليلين؛ لأنا إنما نحكم بأن الأول ~~منهما منسوخ إذا تعذر علينا الجمع فإذا لم يتعذر وجمعنا بينهما بكلام ~~مقبول، أو بمعنى PageV03P529 # مقبول فلا نسخ1. # قال المجد في المسودة وغيره: لا يتحقق2 النسخ إلا مع التعارض فأما مع ~~إمكان الجمع فلا، وقول من قال: نسخ صوم عاشوراء برمضان، و3 نسخت الزكاة كل ~~صدقة سواها فليس يصح4 إذا5 حمل على ظاهره؛ لأن الجمع بينهما لا منافاة فيه، ~~وإنما وافق نسخ عاشوراء فرض6 رمضان، ونسخ سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل ~~النسخ معه لا به، وهو7 قول القاضي وغيره8. انتهى. # "ولا" نسخ "قبل علم مكلف" بالمأمور9 "به"؛ لعدم الفائدة باعتقاد الوجوب ~~والعزم على الفعل10. PageV03P530 # وجوزه الآمدي، لعدم مراعاة الحكم في أفعاله تعالى وتقدس1. # "ويجوز" النسخ "في السماء والنبي صلى الله عليه وسلم هناك" ذكره ابن عقيل ~~والمجد2، وكثير من العلماء، وذلك؛ لأنه قد بلغ بعض المكلفين، وهو سيد ~~البشر، فإنه قد اعتقد3 هو وجوبه وعلمه، وعليه يدل كلام السمعاني حيث قال: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمه واعتقد وجوبه، فلم يقع النسخ له ~~إلا بعد علمه واعتقاده. 1ه # "و" يجوز النسخ أيضا "قبل وقت الفعل" أي قبل دخول وقت الفعل عند أصحابنا ~~والأشعرية وأكثر الشافعية4. وذكره الآمدي5، قول6 أكثر الفقهاء. PageV03P531 # ومنعه أكثر الحنفية والمعتزلة، والصيرفي وابن برهان. # واستدل للأول -وهو الصحيح- بما تواتر في ذلك1، ففي الصحيحين2 وغيرهما في ~~نسخ فرض خمسين صلاة في السماء ليلة الإسراء بخمس قبل تمكنه صلى الله عليه ~~وسلم ms471 3من الفعل. # وفي البخاري4 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثه في بعث5، وقال: " إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار" ثم قال حين ~~أردنا الخروج: "إن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما". # وأمر صلى الله عليه وسلم بكسر قدور من لحم حمر إنسية فقال رجل: أو ~~نغسلها؟ فقال: "اغسلوها" 6 متفق عليه7. # وعلم مما تقدم. أن النسخ8 قبل الفعل بعد دخول وقته: جائز بلا خلاف قال ~~أبو الخطاب في التمهيد: لا أعلم فيه خلافا PageV03P532 # قال: ولا فرق عقلا بين أن يعصي أو يطيع وجزم بعضهم بالمنع لعصيانه1. اه. # "و" يجوز النسخ "عقلا" باتفاق أهل الشرائع سوى الشمعثية2 من اليهود. # وكذا يجوز سمعا باتفاق أهل الشرائع سوى العنانية3 من اليهود, فإنهم ~~يجوزونه عقلا لا سمعا، ووافقهم على ذلك أبو مسلم الأصفهاني4. PageV03P533 # قال ابن حمدان في المقنع: أنكر طائفة 1من اليهود وهم العنانية -أتباع ~~عنان- وقوعه عقلا لا شرعا وأنكرت الشمعثية2 منهم أتباع شمعثا3 الأمرين4. # وحكى ابن الزاغوني عنهم عكسه. # وقال بعضهم: يجوز نسخ عبادة بأثقل5 منها عقوبة. # وقال أكثرهم: تجوز شرعا لا عقلا " وأن محمدا وعيسى لم يأتيا بمعجزة. # وقال العيسوية6 -أتباع غير النبي-: PageV03P534 # إنهما أتيا1 بالمعجزة، وبعثا إلى العرب والأميين، اه. # وأبو مسلم هذا هو محمد بن بحر الأصفهاني2. # قال ابن السمعاني3: وهو رجل معروف بالعلم، وإن كان قد انتسب إلى ~~المعتزلة، ويعد منهم وله كتاب كبير في التفسير، وله كتب كثيرة فلا أدري كيف ~~وقع هذا الخلاف منه!. اه. # "ووقع" النسخ "شرعا"4. # قال في شرح التحرير: والحق الذي لا محيد عنه ولا شك فيه: جوازه عقلا ~~وشرعا. PageV03P535 # وأما الوقوع: فواقع لا محالة، ورد1 في الكتاب والسنة قطعا2. # وأيضا القطع بعدم استحالة تكليف في وقت ورفعه. # وإن قيل: أفعال الله تعالى تابعة لمصالح العباد كالمعتزلة، فالمصلحة3 قد ~~تختلف باختلاف الأوقات. # "ولا يجوز البداء على الله4" سبحانه و "تعالى"، "وهو تجدد العلم". # "وهو" أي القول بتجدد علمه جل وعلا "كفر" بإجماع أئمة أهل ms472 السنة قال ~~الإمام أحمد رحمه الله: من قال: إن الله تعالى لم يكن عالما حتى خلق لنفسه ~~علما فعلم5 به فهو كافر. # وقال ابن الزاغوني: البداء: هو أن يريد الشيء دائما6، ثم ينتقل عن ~~PageV03P536 # الدوام لأمر حادث لا بعلم سابق قال: أو يكون سببه دالا على إفساد الموجب ~~لصحة الأمر الأول، بأن يأمره1 لمصلحة لم تحصل فيبدو له ما يوجب رجوعه عنه. ~~اه. # "وبيان غاية مجهولة" للحكم نحو قوله تعالى: {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا} 2 "ليس" ذلك البيان "بنسخ"3. # قال ابن مفلح: اختلف كلام أصحابنا وغيرهم: هل هو نسخ، أم لا؟ والأظهر ~~النفي. اه. # وللقاضي القولان، فإنه قال4: في موضع قوله تعالى: {الزانية والزاني} 5 ~~الآية؛ إن6 هذه الغاية7 مشروطة في حكم مطلق؛ لأن غاية كل حكم إلى موت ~~المكلف، أو إلى النسخ. # وكذلك ذكر في مسألة الأخف بالأثقل أن حد الزاني في أول الإسلام كان الحبس ~~ثم نسخ، وجعل حد البكر الجلد والتغريب، والثيب الجلد PageV03P537 # والرجم1. # وقال في مسألة نسخ القرآن بالسنة: إن الحبس في الآية لم ينسخ؛ لأن النسخ ~~أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه، ثم يرد ما يرفع بعضه، والآية لم ترد بالحبس ~~على التأبيد، وإنما وردت به إلى غاية، هي2 أن يجعل الله لهن سبيلا فأثبتت3 ~~الغاية، فوجب الحد بعد الغاية بالخبر4. اه. # "وينسخ" بالبناء للمفعول "إنشاء، ولو" كان الإنشاء "بلفظ قضاء5" في الأصح ~~نحو "قضى الله بصوم عاشوراء6" مثلا، ثم ينسخه7 وهذا قول الجمهور8. # وقال بعضهم: لا يجوز نسخه؛ لأن القضاء إنما يستعمل فيما لا يتغير، نحو ~~قوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} 9 # "أو" كان الإنشاء "خبرا" يعني أنه ينسخ الإنشاء ولو كان بلفظ الخبر ~~PageV03P538 # سواء كان بمعنى الأمر أو النهي، نحو: {والمطلقات يتربصن} 1 ونحو: {لا ~~تضار والدة بولدها} 2. # قال الجمهور: يجوز نسخه باعتبار معناه، فإن معناه الإنشاء3. # وقال أبو بكر الدقاق4: يمتنع نسخه باعتبار لفظه5. # "أو قيد" بالبناء للمفعول الإنشاء6 "بتأبيد" أي بلفظ تأبيد "أو" ms473 بلفظ ~~"حتم" نحو "صوموا يوم عاشوراء أبدا، أو دائما7، أو مستمرا، أو حتما". # وجواز نسخه قول الجمهور8. PageV03P539 # وخالف في ذلك جمع من المتكلمين والحنفية قالوا1 لمناقضته الأبدية2، فيؤدي ~~ذلك إلى البداء. # وجوابه: أن ذلك إنما يقصد به المبالغة لا الدوام، كما تقول: لازم غريمك ~~أبدا، وإنما تريد لازمه إلى وقت القضاء، فيكون المراد هنا3 لا تخل به إلى ~~أن ينقضي وقته. # وكما يجوز تخصيص عموم مؤكد بكل ويمنع التأبيد عرفا، وبالإلزام4 بتخصيص5 ~~عموم مؤكد، والجواب واحد. # قالوا: إذا كان الحكم لو أطلق الخطاب مستمرا إلى النسخ، فما الفائدة في ~~التقييد بالتأبيد؟ # قلنا: فائدته التنصيص والتأكيد، وأيضا فلفظ6 "الأبد" إنما مدلوله الزمان ~~المتطاول. # ولا فرق على قول الجمهور بين كون الجملة فعلية، نحو صوموا أبدا، أو ~~اسمية، نحو الصوم واجب مستمر أبدا PageV03P540 # ووقع في عبارة ابن الحاجب1 ما يحتمل خلاف ذلك ولفظه: الجمهور على2 جواز ~~نسخ مثل: صوموا أبدا بخلاف: الصوم "واجب"3 مستمر أبدا4 اه. # واختلف شارحاه الأصفهاني والعضد في حل لفظه، ووافق ابن السبكي وغيره على ~~ما قاله القاضي عضد الدين5 من6 احتمال كلامه لما قاله الجمهور. # "ويجوز" "نسخ إيقاع الخبر" الذي أمر المكلف بالإخبار به "حتى بنقيضه" أي ~~نقيض الخبر الأول7، خلافا للمعتزلة8. # قال القاضي عضد الدين، في شرح المختصر: نسخ الخبر له صورتان، إحداهما: ~~نسخ إيقاع الخبر، بأن يكلف الشارع أحدا بأن يخبر بشيء9 عقلي أو PageV03P541 # عادي، "أو شرعي"1 كوجود الباري، وإحراق النار، وإيمان زيد ثم ينسخه, فهذا ~~جائز اتفاقا. # وهل يجوز نسخه بنقيضه "أي بأن يكلفه الإخبار بنقيضه"2؟ المختار جوازه، ~~خلافا للمعتزلة، ومبناه على3 أصلهم في حكم العقل؛ لأن أحدهما كذب، فالتكليف ~~به قبيح. وقد علمت فساده4. # قال البرماوي: الثالث: أن يراد مع نسخه التكليف بالإخبار بضد الأول، إلا ~~أن المخبر به مما لا يتغير كالإخبار بكون السماء فوق الأرض، ينسخ بالإخبار ~~بأن السماء تحت الأرض. وذلك جائز وخالف المعتزلة فيه، كما قال الآمدي5، ~~محتجين بأن أحدهما6 كذب، والتكليف به قبيح، فلا يجوز عقلا. وهو بناء على ms474 ~~قاعدتهم الباطلة في التحسين والتقبيح العقليين. # فإن قيل: الكذب نقص، وقبحه بالعقل باتفاق، فلم لا يمتنع؟ # فالجواب: أن القبح فيه بالنسبة لفاعله لا لاعتبار7 التكليف به بل إذا كلف ~~به صار جائرا فلا يكون قبيحا8، إذ لا حسن ولا قبح إلا بالشرع، لا سيما ~~PageV03P542 # إذا تعلق به غرض شرعي، فإنه من حيث ذلك يكون حسنا. اه. # "و" لا يجوز نسخ "مدلول خبر" إجماعا حكاه أبو إسحاق المروزي1. وابن برهان ~~إذا كان ذلك الحكم "لا يتغير كصفات الله" سبحانه و "تعالى، وخبر ما كان وما ~~يكون" وأخبار الأنبياء عليهم السلام، وأخبار الأمم السالفة2 والإخبار عن ~~الساعة وأماراتها3. # قال ابن مفلح: ونسخ مدلول خبر لا يتغير محال4 إجماعا. # "أو" مدلول "خبر" يتغير "كإيمان زيد وكفره مثلا" يعني فإنه لا يجوز نسخه ~~أيضا على الأصح. وعليه الأكثر5. # قال ابن مفلح: منعه جمهور الفقهاء والأصوليين. اه. PageV03P543 # وقيل: يجوز ذلك. واختاره الشيخ تقي الدين1 وجمع من أصحابنا2 وغيرهم3. # ويخرج عليه نسخ المحاسبة بما في النفوس في قوله تعالى: {إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه} 4 كقول5 جماعة من الصحابة والتابعين6، فهو في صحيح مسلم ~~عن أبي هريرة7 وفي البخاري عن ابن عمر8. # قال الخطابي: النسخ يجري فيما أخبر الله تعالى أنه يفعله؛ لأنه يجوز ~~تعليقه على شرط، بخلاف إخباره عما لا يفعله، إذ لا يجوز دخول الشرط فيه. # قال: وعلى هذا تأول9 ابن عمر النسخ، في قوله تعالى10: {إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} فإنه نسخها بعد ذلك برفع المؤاخذة على11 ~~حديث النفس اه. PageV03P544 # وقيل: يجوز نسخ مدلول خبر يتغير إن كان مستقبلا1؛ لأن نسخ الماضي يكون ~~تكذيبا. # وهذا التفصيل مبني على أن الكذب لا يكون في المستقبل2. # والمنصوص عن أحمد رحمه الله أن الكذب يكون في المستقبل كالماضي. # "إلا خبر عن حكم" نحو: هذا الفعل جائز، وهذا الفعل حرام فهذا يجوز نسخه ~~بلا خلاف؛ لأنه في الحقيقة إنشاء قاله البرماوي وغيره3. # "ويجوز" "نسخ بلا بدل" عن المنسوخ عند أكثر ms475 العلماء4. # ومنعه جمع ونقل عن المعتزلة. # ومنعه بعض5 العلماء في العبادة، بناء على أن النسخ يجمع6 معنى الرفع ~~والنقل PageV03P545 # واستدل للأول -الذي هو الصحيح- بأنه نسخ تقديم الصدقة أمام المناجاة، ~~وتحريم ادخار لحوم الأضاحي وفي البخاري أنه1 كان إذا دخل وقت الفطر، فنام ~~قبل أن يفطر حرم2 الطعام والشراب، وإتيان النساء إلى الليلة الآتية ثم ~~نسخ3. # واحتج الآمدي أنه لو4 فرض وقوعه لم يلزم منه محال5. # ورده بعض أصحابنا وغيرهم بأنه مجرد دعوى6 قالوا: قال تعالى: {نأت بخير ~~منها أو مثلها} 7 # رد الخلاف في الحكم لا في اللفظ8. # ثم ليس عاما9 في كل حكم. ثم مخصص10 بما سبق ثم يكون نسخه بغير بدل11 ~~خيرا، لمصلحة علمها. # ثم إنما تدل PageV03P546 # الآية1 أنه لم يقع، لا أنه2 لا يجوز. # وأيضا المصلحة قد تكون فيما نسخ، ثم تصير المصلحة في عدمه. # هذا عند من يعتبر المصالح. وأما عند3 من لا يعتبرها فلا إشكال فيه ~~وبالجملة4: قال الله5 تعالى: {يفعل ما يشاء} . # قال الباقلاني6: كما يجوز أن الله سبحانه وتعالى يرفع التكاليف كلها, ~~فرفع7 بعضها بلا بدل من باب أولى. # "ووقع" في قول الأكثر8. # وخالف الشافعي رحمه الله وأول9. # والدليل10 على الوقوع ما تقدم من الآيات. PageV03P547 # وعبارة الشافعي في الرسالة في ابتداء الناسخ والمنسوخ1: وليس ينسخ فرض ~~أبدا، إلا2 أثبت مكانه فرض، كما نسخت قبلة بيت3 المقدس, فأثبت مكانها ~~الكعبة4. # قال الصيرفي في شرحه: مراده أن ينقل من حظر إلى إباحة، أو من إباحة إلى ~~حظر أو تخيير على حسب أحوال المفروض. # قال: كنسخ المناجاة، فإنه تعالى لما فرض تقديم الصدقة، أزال ذلك بردهم ~~إلى ما كانوا عليه، فإن شاءوا تقربوا إلى الله تعالى بالصدقة، وإن شاءوا ~~ناجوه من غير صدقة. # قال: فهذا معنى قول الشافعي: فرض5 مكان فرض فتفهمه6. اه. # فظهر أن مراد الشافعي بالبدل أعم من حكم آخر ضد المنسوخ كالقبلة أو الرد ~~لما كانوا عليه قبل شرع المنسوخ كالمناجاة، فالمدار على ثبوت حكم شرعي في7 ~~المنسوخ في الجملة، حتى لا يتركوا ms476 هملا بلا حكم في ذلك المنسوخ بالكلية، إذ ~~ما في الشريعة منسوخ إلا وقد انتقل عنه8 إلى أمر آخر، ولو أنه إلى ما9 كان ~~PageV03P548 # عليه قبل ذلك، فلم1 يترك2 الرب عباده هملا. # "و" جوز النسخ "بأثقل" من المنسوخ عند أكثر العلماء. # قد تقدم جواز النسخ إلى غير بدل، وإلى بدل فإذا كان إلى بدل، فالبدل: إما ~~مساو، أو أخف، أو أثقل، والأولان جائزان باتفاق. # فمثال المساوي: نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة. # ومثال الأخف: وجوب مصابرة العشرين من المسلمين بمائتين من الكفار، ~~والمائة ألفا في الآية3. # نسخ بقوله -سبحانه وتعالى-: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} 4. # فأوجب مصابرة الضعف، وهو أخف من الأول5. ومثله نسخ العدة بالحول في ~~الوفاة بالعدة بأربعة أشهر وعشرا. # وأما النسخ بالأثقل: فهو محل الخلاف6، والجمهور على الجواز7. PageV03P549 # ودليل وقوعه: أن الكف عن الكفار كان واجبا بقوله تعالى: {ودع أذاهم} 1 ~~فنسخ بإيجاب القتال وهو أثقل2، أي أكثر مشقة. # وكذا3 نسخ وجوب4 صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان5، وهو قول أبي حنيفة: أنه ~~كان واجبا6. # وظاهر كلام أحمد رحمه الله وصاحبه الأثرم، ومذهب الشافعي رحمه الله: أنه ~~لم يكن واجبا، وإنما كان متأكد الاستحباب، وبه قال كثير من أصحابنا ~~وغيرهم7. PageV03P550 # "و" يجوز "تأبيد تكليف بلا غاية" وهذه المسألة مبنية على وجوب الجزاء ~~وجوزه ابن عقيل وغيره، وأنه قول الفقهاء والأشعرية، وخالف بعض أصحابنا ~~والمعتزلة1. # قال المجد في المسودة، وتبعه من بعده: يجوز أن يرد الأمر والنهي دائما ~~إلى غير غاية فيقول: صلوا ما بقيتم أبدا, وصوموا رمضان ما حييتم "أبدا"2، ~~فيقضي الدوام مع بقاء التكليف وبهذا قال الفقهاء والأشاعرة من الأصوليين، ~~وحكاه ابن عقيل في أواخر كتابه3. # قال المجد: ومنعت المعتزلة منه4، وقالوا: متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض ~~الدوام، وإنما هو حث على التمسك بالفعل5. # قال الشيخ تقي الدين: وحرف المسألة أنهم "لا يمنعون الدوام في الدنيا ~~وإنما"6 يمنعون7 الدوام مطلقا ms477 ويقولون: لا بد8 من دار ثواب غير دار التكليف ~~وجوبا على الله تعالى، فيكون قوله " أبدا9 " مجازا، وموجب10 قولهم: أن ~~الملائكة غير مكلفين وقد استدل ابن عقيل باستعباد11 الملائكة، PageV03P551 # وإبليس1. # "تنبيه": # "لم تنسخ إباحة إلى إيجاب ولا إلى كراهة" قال في شرح التحرير: رأيت ذلك ~~في بعض كتب أصحابنا. PageV03P552 ### | فصل يجوز نسخ التلاوة دون الحكم ونسخ الحكم دون التلاوة ونسخهما معا # "يجوز نسخ1 التلاوة" أي تلاوة كلمات القرآن "دون الحكم" الذي دلت عليه ~~الكلمات المنسوخة "وعكسه" أي نسخ الحكم دون التلاوة، خلافا للمعتزلة في ~~الصورتين "وهما" أي التلاوة والحكم معا2. # قال ابن مفلح: ولم تخالف3 المعتزلة في نسخهما معا4، خلافا لما حكاه ~~الآمدي5 عنهم. اه. # وأما نسخ جميع القرآن: فممتنع بالإجماع؛ لأنه معجزة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P553 # المستمرة على التأبيد1. # قال بعض المفسرين في قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه} 2 أي لا يأتيه ما يبطله. # ثم في كيفية وقوع النسخ في بعضه ثلاثة أنواع: # ما نسخت تلاوته، وحكمه باق. # وما نسخ حكمه فقط, وتلاوته باقية. # وما جمع فيه نسخ التلاوة والحكم. # مثال الأول: ما رواه مالك3 والشافعي4 وابن ماجه5 عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، أو6 يقول قائل: لا نجد حدين7 ~~في كتاب الله؛ فلقد8 رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم "ورجمنا"9 والذي ~~نفسي بيده، لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله، لأثبتها10: "الشيخ ~~PageV03P554 # والشيخة1 إذا زنيا فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها". # وفي الصحيحين2 عن عمر أنه قال كان فيما أنزل: آية الرجم، فقرأناها ~~"ووعيناها"3 وعقلناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده. # قال ابن عقيل في الواضح في قوله: "الشيخ والشيخة": المحصنان حدهما الرجم ~~بالإجماع. # وقد تابع عمر جمع من الصحابة على ذلك، كأبي ذر، فيما رواه أحمد وابن حبان ~~والحاكم وصححه وفي رواية أحمد وابن حبان "أنها كانت في سورة الأحزاب" ~~والمراد: بما قضيا من اللذة. # فهذا ms478 الحكم فيه باق، واللفظ مرتفع، لرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماعزا4 والغامدية5 واليهوديين6. # ومثال الثاني: -وهو ما نسخ حكمه وبقي لفظه، عكس7 الذي قبله- آية المناجاة ~~والصدقة بين يديها، ولم يعمل بهذه الآية إلا علي بن أبي طالب PageV03P555 # رضي الله تعالى عنه1. # ففي الترمذي: عنه2 أنها لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ترى، ~~دينارا" 3؟ قال: لا يطيقونه، قال: "نصف دينار"؟ قال: لا يطيقونه، قال "ما ~~ترى"؟ قال شعيرة: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لزهيد". # قال علي: حتى4 خفف الله تعالى عن هذه الأمة بترك الصدقة5. # ومعنى قوله "شعيرة" أي "وزن شعيرة"6 من ذهب. # وروى البزار7 عن عبد الرزاق8 عن مجاهد قال: قال علي "ما عمل بها ~~PageV03P556 # أحد غيري حتى نسخت" وأحسبه قال "وما كانت إلا ساعة من نهار"1. # ومثال آخر لهذا القسم: الاعتداد في الوفاة بالحول2، نسخ بقوله تعالى: ~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} 3 على ما ذهب إليه جمهور المفسرين4. # ومثال الثالث: -وهو ما نسخ لفظه وحكمه معا- ما5 رواه مسلم عن عائشة رضي ~~الله عنها: "كان مما أنزل من القرآن6 "عشر رضعات معلومات محرمات7" فنسخت8 ~~بخمس معلومات"9 فلم يبق لهذا اللفظ حكم القرآن، لا في الاستدلال ولا في ~~غيره10. PageV03P557 # فلذلك1 كان الصحيح عندنا جواز مس المحدث ما نسخ لفظه، سواء نسخ حكمه أو ~~لا. # ووجه ابن عقيل المنع لبقاء2 حرمته، كبيت المقدس نسخ كونه قبلة، وحرمته ~~باقية. والجواز لعدم حرمة كتبه في المصحف. # ووجه3 الجواز في الكل: أن التلاوة حكم، وما تعلق بها من الأحكام: حكم ~~آخر، فجاز نسخهما، ونسخ أحدهما كغيرهما4. # وقال المانعون: التلاوة مع حكمها متلازمان، كالعلم مع العالمية، والحركة ~~مع التحريكية5، والمنطوق مع المفهوم6. # 7رد ذلك بأن العلم هو العالمية والحركة هي التحريكية8 ومنع أن المنطوق لا ~~ينفك عن المفهوم. # سلمنا المغايرة، وأن المنطوق لا ينفك9، فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا ~~دواما10، فلا يلزم من نفيها نفيه، وبالعكس. PageV03P558 # قالوا: بقاء التلاوة1 يوهم بقاء الحكم، فيؤدي إلى التجهيل2، وإبطال فائدة ms479 ~~القرآن3. # رد ذلك بأنه مبني على التحسين العقلي4 ثم لا جهل مع الدليل للمجتهد, وفرض ~~المقلد التقليد5، والفائدة الإعجاز وصحة الصلاة6 به7. # "و" يجوز نسخ "قرآن، و" نسخ "سنة متواترة بمثلهما8، و" نسخ "سنة بقرآن، ~~و" نسخ "آحاد" من السنة، وهي الحديث غير المتواتر "بمثله" أي بحديث غير ~~متواتر "و" نسخ آحاد "بمتواتر"9. PageV03P559 # أما مثال نسخ القرآن بالقرآن: فنسخ1 الاعتداد بالحول في الوفاة بأربعة ~~أشهر وعشر2 كما سبق. # وأما مثال نسخ متواتر السنة بمتواترها: فلا يكاد يوجد؛ لأن كلها آحاد: ~~وإما3 في4 أولها، وإما5 في آخرها، وإما من أول إسنادها إلى آخره، مع أن6 ~~حكم نسخ بعضها ببعض جائز عقلا وشرعا. # 7ومثال نسخ السنة بالقرآن ما كان من تحريم مباشرة الصائم أهله ليلا نسخ ~~بقوله تعالى8: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} PageV03P560 # وأما نسخ الآحاد من السنة بمثلها فكما في صحيح مسلم عن بريدة1، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" 2. # رواه3 الترمذي بزيادة: "فإنها4 تذكركم5 الآخرة" وقال: حسن صحيح6. # ووجه الشاهد في الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم" فصرح ~~بأن النهي من السنة، وله أمثلة كثيرة. # وأما نسخ الآحاد من السنة بالمتواتر منها: فجائز، ولكن لم يقع. # "و" يجوز "عقلا لا شرعا" نسخ سنة "متواترة بآحاد" عند الجمهور وحكاه ~~بعضهم إجماعا. # وقال الطوفي7 من أصحابنا والظاهرية8: يجوز. PageV03P561 # واختار هذا القول الباجي، ولكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ~~لا يجوز بعده إجماعا1؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد بالناسخ ~~إلى أطراف البلاد. # قال ابن قاضي الجبل: واختاره أيضا القرطبي المالكي. # "و" يجوز أيضا2 عقلا لا شرعا نسخ "قرآن بمتواتر" من السنة، قاله القاضي3 ~~وغيره4. # وقيل: لا يجوز عقلا. # قال ابن الباقلاني منهم5 من منعه تبعا للقدرية في الأصح. اه. # قال ابن مفلح: ظاهر كلام أحمد منعه. # وهذا6 7الخلاف في الجواز عقلا. # وأما الجواز شرعا: فالمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله منعه8، وبه قال ~~الشافعي9 وأكثر ms480 أصحابه10، والظاهرية11 وغيرهم. PageV03P562 # وقيل: يجوز1، وهو رواية2 عن أحمد3، واختيار أبي الخطاب، وابن عقيل، وأكثر ~~الحنفية4. والمالكية5 وغيرهم6 وهو الذي نصره ابن الحاجب، وحكاه عن ~~الجمهور7. # "ويعتبر" لصحة النسخ "تأخر8 ناسخ" عن منسوخ، وإلا لم يصدق عليه اسم ناسخ. # "وطريق معرفته" أي معرفة تأخر الناسخ من وجوه. # أحدها: "الإجماع" على أن هذا ناسخ9 لهذا، كالنسخ بوجوب الزكاة سائر ~~PageV03P563 # الحقوق المالية1. # ومثله ما ذكر الخطيب البغدادي2: أن زر بن حبيش3 قال لحذيفة أي ساعة تسحرت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع4 ~~وأجمع المسلمون على أن طلوع الفجر يحرم الطعام والشراب، مع بيان ذلك من ~~قوله تعالى: {كلوا واشربوا} الآية5. # قال العلماء في مثل هذا: إن الإجماع مبين للمتأخر، وإنه ناسخ لا6 إن ~~الإجماع هو الناسخ. PageV03P564 # "و" الوجه الثاني: من طريق معرفة تأخر الناسخ1 قوله صلى الله عليه وسلم ~~نحو: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" 2. # وقريب من هذا: أن ينص الشارع على خلاف ما كان مقررا بدليل، بحيث لا يمكن ~~الجمع بين الدليلين على3 تأخر أحدهما، فيكون ناسخا للمتقدم. # "و" الوجه الثالث: 4 "فعله" صلى الله عليه وسلم5 في ظاهر كلام الإمام ~~أحمد رحمه الله6 واختاره القاضي7 وأبو الخطاب، وبعض الشافعية8. PageV03P565 # وقد جعل العلماء من ذلك نسخ الوضوء مما مست النار بأكله صلى الله عليه ~~وسلم من الشاة ولم يتوضأ1 وهو ظاهر ما قدمه2 ابن قاضي الجبل. # ومنع ابن عقيل القول بفعله صلى الله عليه وسلم، وحكي عن التميمي، واختاره ~~المجد في المسودة3, لأن دلالته دونه4. # "و" الوجه الرابع: من طرق معرفة تأخر الناسخ "قول الراوي" للناسخ "كان ~~كذا ونسخ، أو رخص في كذا ثم نهي عنه ونحوهما"5 كقول جابر رضي الله عنه كان ~~آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار6 ~~وكقول علي رضي الله عنه أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام للجنازة، ~~ثم قعد7 وفي معنى ذلك كثير. PageV03P566 # فإن قيل: قول الراوي ينسخ ms481 به القرآن والسنة المتواترة، على تقدير وجودها، ~~مع أنه خبر آحاد، والآحاد1 لا ينسخ به المتواتر؟ # قيل: هذا حكاية للنسخ2، لا نسخ، والحكاية بالآحاد يجب العمل بها كسائر ~~أخبار الآحاد. # وأيضا: فاستفادة النسخ من قوله: إنما هو بطريق التضمن، والضمني3: يغتفر4 ~~فيه ما لا يغتفر5 فيما إذا كان أصلا، كثبوت الشفعة في الشجر تبعا للعقار ~~ونحوه. # "لا" قول الراوي "ذي الآية" منسوخة "أو ذا الخبر منسوخ، حتى يبين الناسخ" ~~للآية أو للخبر6. PageV03P567 # قال ابن مفلح: وإن قال صحابي: هذه1 الآية منسوخة لم يقبل حتى يخبر بماذا ~~نسخت. # قال القاضي: أومأ إليه أحمد، كقول الحنفية والشافعية2. # قالوا: لأنه قد يكون عن اجتهاد فلا يقبل. # وذكر ابن عقيل رواية أنه يقبل، كقول بعضهم بعلمه3، فلا احتمال؛ لأنه4 لا ~~يقوله غالبا إلا عن نقل. # و5 قال المجد في المسودة: و6 إن كان هناك نص يخالفها عمل بالظاهر7. # و "لا" نسخ "بقبلية في المصحف"؛ لأن العبرة بالنزول لا بالترتيب في ~~الوضع؛ لأن النزول بحسب الحكم والترتيب للتلاوة8. PageV03P568 # "ولا" نسخ أيضا1 "بصغر صحابي، أو تأخر إسلامه" يعني إذا روى الحديث أحد ~~من صغار الصحابة أو ممن تأخر إسلامه2 منهم لم يؤثر ذلك؛ لأن تأخر راوي أحد ~~الدليلين لا يدل على أن ما3 رواه ناسخ ولجواز أن من تأخر إسلامه تحمل ~~الحديث قبل إسلامه4. # "ولا" نسخ "بموافقة أصل"5 يعني أنه إذا ورد نصان في حكم متضادان، ولم ~~يمكن الجمع بينهما لكن أحد النصين موافق للبراءة الأصلية، والآخر مخالف، لم ~~يكن الموافق للأصل منسوخا بما خالفه6. # وقيل: بلى؛ لأن الانتقال من البراءة لاشتغال الذمة يقين، والعود إلى ~~الإباحة ثانيا شك فقدم الذي لم يوافق الأصل7. # "ولا" نسخ "بعقل وقياس8"؛ لأن النسخ لا يكون إلا بتأخر الناسخ عن زمن ~~المنسوخ، ولا مدخل للعقل ولا للقياس في معرفة المتقدم والمتأخر، وإنما ~~PageV03P569 # يعرف ذلك بالنقل المجرد1. # "ولا ينسخ إجماع"؛ لأنه لا يكون إلا في2 حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~حتى أنه يرد ما ينسخه، وإذا وقع بعد وفاته فلا ms482 يمكن أن يأتي بعده ناسخ3. # "ولا ينسخ" حكم4 "به" أي بالإجماع؛ لأنه إذا وجد إجماع على خلاف نص فيكون ~~قد تضمن ناسخا لا أنه هو الناسخ. ولأن الإجماع معصوم من مخالفة دليل5 شرعي، ~~لا معارض له6 ولا مزيل7 عن دلالته فتعين إذا وجدناه خالف شيئا، أن8 ذلك إما ~~غير صحيح، إن أمكن ذلك، أو أنه مؤول، أو نسخ بناسخ9؛ لأن إجماعهم حق. # فالإجماع دليل على النسخ، لا رافع للحكم، كما قرره القاضي أبو يعلى10 ~~والصيرفي والأستاذ أبو منصور، وغيرهم11. PageV03P570 # "وكذا القياس" أي وكالإجماع القياس في كونه لا ينسخ ولا ينسخ به1. # قال ابن مفلح: أما القياس فلا ينسخ. ذكره2 القاضي3 وذكره الآمدي4 عن ~~أصحابنا لبقائه ببقاء أصله. # قال ابن قاضي الجبل: منعه بعض أصحابنا وعبد الجبار في قول، محتجين بأن ~~القياس إذا كان مستنبطا من أصل فالقياس باق ببقاء أصله فلا يتصور رفع حكمه ~~مع بقاء أصله, وهو اختيار ابن الحاجب5 وغيره, ومنهم6 من جوز ذلك في القياس ~~الموجود زمن النبي صلى الله عليه وسلم، دون ما بعده وهو اختيار أبي الخطاب ~~وابن عقيل وأبي الحسين البصري7 وابن برهان وابن الخطيب8. PageV03P571 # قال أبو الخطاب: ما ثبت قياسا. فإما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنصه على العلة، أو تنبيهه عليها فيجوز نسخه بنصه أيضا. # مثاله: أن ينص على تحريم الربا في البر، وينص على أن علة تحريمه الكيل، ~~ثم ينص بعد ذلك على إباحته في الأرز، ويمنع من قياسه على البر فيكون ذلك ~~نسخا. # وإما قياس مستفاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام: فلا يصح نسخه؛ لأنه لا ~~يجوز أن يتجدد1 بعد وفاته نص من كتاب أو سنة. اه. # وأما كون القياس لا ينسخ به: فهو الذي عليه أصحابنا2 والجمهور3 قاله ابن ~~مفلح, واختاره الباقلاني, ونقله عن الفقهاء والأصوليين. # قال: لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا ينسخ النص؛ ولأنه دليل محتمل4، ~~والنسخ إنما يكون بغير محتمل. # وأيضا فشرط صحة القياس: أن لا يخالف الأصول، فإن خالف فسد. # قال: بل ms483 ولا ينسخ قياسا آخر؛ لأن التعارض إن كان بين أصلي القياسين فهو ~~نسخ5 نص بنص، وإن كان بين العلتين، فهو من باب المعارضة في الأصل والفرع، ~~لا من باب القياس. PageV03P572 # قال ابن مفلح: وجه هذا القول: أن المنسوخ إن كان قطعيا لم ينسخ بمظنون، ~~وإن كان ظنيا فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه، وتبين بالقياس زوال العمل ~~به، وهو رجحانه فلا ثبوت له. # والقول الثاني: إن كانت علته منصوصة جاز النسخ به، وإلا فلا. # قال الباجي: هذا هو الحق1. # والقول الثالث: قاله الآمدي2: إن كانت منصوصة جاز، وإلا فإن3 كان القياس ~~قطعيا، كقياس الأمة على العبد في السراية4 فهو مقدم, لكن لا من باب النسخ، ~~أو كان ظنيا فإن كانت5 علته مستنبطة فلا. # وفي المسألة ستة أقوال6 غير ما ذكرنا أضربنا عنها7 خشية الإطالة. # "وإن نسخ حكم أصل تبعه حكم فرعه" يعني إذا ورد النسخ على أصل مقيس عليه ~~ارتفع القياس عليه بالتبعية عندنا8 PageV03P573 # وعند الشافعية1. # وخالف في ذلك القاضي2 من أصحابنا والحنفية3. # قال القاضي4 في إثبات القياس عقلا: لا يمتنع عندنا بقاء حكم الفرع مع نسخ ~~حكم الأصل ومثله أصحابنا -وذكره ابن عقيل عن المخالف أيضا- ببقاء حكم ~~النبيذ المطبوخ في الوضوء بعد نسخ النيء5، وصوم رمضان بنية6 من النهار بعد ~~نسخ عاشوراء PageV03P574 # عندهم1. # وقال المجد في المسودة: وعندي إن كانت العلة منصوصا عليها لم يتبعه ~~الفرع2، إلا أن يعلل في3 نسخه بعلة فيثبت النسخ حيث وجدت4. اه. # وقيل: إن نص على العلة: لم يتبعه الفرع5، إلا أن يعلل في نسخه بعلة، ~~فيتبعها النسخ. # ووجه الأول الذي في المتن-: خروج العلة عن اعتبارها فلا فرع، وإلا وجد ~~المعلول بلا علة. # فإن قيل: أمارة، فلم يحتج إليها دواما, رد بأنها باعثة. # قالوا: الفرع تابع للدلالة، لا للحكم, رد زوال6 الحكم بزوال حكمته7. # وفي التمهيد أيضا: لا يسمى نصا8 لزوال9 حكم بزوال علته ومعناه في العدة10 ~~PageV03P575 # قال البرماوي: إذا ورد النسخ على الأصل المقيس عليه ارتفع القياس معه ~~بالتبعية. والمخالف فيه الحنفية. ms484 # "ويجوز النسخ بالفحوى" عند الأئمة الأربعة والمعظم1. # قال ابن مفلح: الفحوى ينسخ وينسخ به ذكره2 الآمدي: اتفاقا3. # وفي التمهيد: المنع عن بعض الشافعية، وذكره في العدة عن الشافعية. قال ~~فيما حكاه الإسفراييني4: واختاره بعض أصحابنا. # لنا: أنه كالنص، وإن قيل: قياس فقطعي5. اه. # "و" يجوز أيضا "نسخ أصل الفحوى" كالتأفيف6، كما لو قال: رفعت تحريم ~~التأفيف مثلا أي دون باقي7 أنواع الأذى وهو الفحوى؛ لأنه لا يلزم من8 إباحة ~~الخفيف إباحة الثقيل، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى وابن عقيل والفخر ~~إسماعيل البغدادي, وحكي عن الحنفية9 PageV03P576 # وغيرهم1. # وقال الموفق في الروضة2، وتبعه الطوفي3: بالمنع وذكره الآمدي4 قول ~~الأكثر؛ لأن الفرع يتبع الأصل فإذا5 رفع الأصل فكيف يبقى الفرع6!! # "وعكسه" يعني أنه يجوز نسخ الفحوى -وهو الضرب مثلا- دون أصله وهو ~~التأفيف، كما لو قال: رفعت تحريم كل إيذاء7 غير التأفيف فيجوز ذلك في ظاهر ~~كلام أكثر أصحابنا8, وعليه أكثر المتكلمين9. قاله البرماوي؛ لأن الفحوى ~~وأصله مدلولان متغايران فجاز نسخ كل منهما على انفراده. # ومنع من ذلك المجد10 وابن مفلح وابن قاضي الجبل وابن الحاجب11 وغيرهم12. ~~PageV03P577 # وقيل: إن نسخ أحدهما يستلزم نسخ1 الآخر2. # قال في جمع الجوامع: والأكثر أن نسخ أحدهما يستلزم نسخ الآخر. # ثم قال المحلي شارحه: واعلم أن استلزام نسخ كل منهما الآخر3 ينافي ما ~~صححه في جمع الجوامع من جواز نسخ كل منهما دون الآخر، فإن الامتناع مبني ~~على الاستلزام، والجواز مبني4 على عدمه. # وقد اقتصر ابن الحاجب على الجواز مع مقابله, والبيضاوي على الاستلزام ~~وجمع المصنف -يعني صاحب جمع الجوامع- بينهما5. # "و" يجوز أيضا نسخ "حكم مفهوم المخالفة إن ثبت"6، وإلا فلا. يعني أنه ~~يجوز نسخ حكم المسكوت الذي هو مخالف للمذكور، مع نسخ الأصل ودونه. # قاله كثير من العلماء7. # وقد8 قالت9 الصحابة رضي الله عنهم إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"الماء 10 من PageV03P578 # الماء" 1: منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل" 2 مع أن الأصل باق. وهو وجوب الغسل بالإنزال. # "ويبطل" حكم ms485 مفهوم المخالفة "بنسخ أصله" على الصحيح3، اختاره القاضي وجزم ~~به الموفق في الروضة4، كذلك الطوفي5؛ لأن فرعه وعدمه كالخطابين, واختاره ~~ابن فورك. # والقول الثاني: أنه لا يبطل بنسخ أصله, وهو وجه لأصحابنا، ذكره القاضي. # قال البرماوي: وأما نسخ الأصل بدون مفهومه الذي هو مخالف له حكما: فذكر ~~الصفي الهندي فيه احتمالين، قال: وأظهرهما أنه لا يجوز؛ لأنه إنما يدل على ~~ضد الحكم باعتبار القيد المذكور، فإذا بطل تأثير ذلك القيد بطل ما ينبني6 ~~عليه. اه. PageV03P579 # وعلى هذا: فنسخ الأصل نسخ للمفهوم منه والمعنى: أنه يرتفع الحكم الشرعي ~~الذي حكم به على المسكوت بضد1 حكم2 المذكور. # "ولا ينسخ به" أي بمفهوم3 المخالفة على الصحيح4 قطع به في جمع الجوامع5 ~~وصرح به السمعاني، لضعفه عن مقاومة النص. # وقيل: بلى؛ لأنه في معنى المنطوق6. # "ولا حكم للناسخ مع جبريل عليه السلام7 اتفاقا" قبل أن يبلغه جبريل إلى8 ~~النبي صلى الله عليه وسلم "فإذا بلغه" للنبي صلى الله عليه وسلم "لم يثبت ~~حكمه في حق من لم يبلغه9" عند أصحابنا10 والأكثر11 وهو ظاهر كلام أحمد رحمه ~~الله؛ لأنه PageV03P580 # أخذ بقصة أهل قباء والقبلة1. # وقيل: يثبت في الذمة واختاره جماعة من الشافعية2، كالنائم وقت الصلاة. # واستدل للأول -وهو الصحيح- بأنه لو ثبت لزم وجوب الشيء وتحريمه في وقت ~~واحد؛ لأنه لو نسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقا3 وأيضا يأثم بعمله4 ~~بالثاني اتفاقا. # "وليست زيادة جزء مشترط، أو شرط5 أو زيادة عبادة 6مستقلة من الجنس أو ~~غيره: نسخا" فإذا7 زيد في الماهية الشرعية جزء مشترط، أو شرط، أو زيادة ~~ترفع مفهوم المخالفة: لم يكن ذلك نسخا على الراجح8, وعليه الأكثر9، منهم ~~أصحابنا والمالكية والشافعية والجبائية. PageV03P581 # وخالفت الحنفية. وتواصلوا1 بقولهم: إن الزيادة على المنصوص2 نسخ3 لمسائل4 ~~كثيرة، كرد أحاديث وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة5، وأحاديث الشاهد ~~واليمين6، واشتراط الإيمان في الرقبة7، والنية في الوضوء8 وغير ذلك. ~~PageV03P582 # وخالفوا أصولهم في اشتراطهم في ذوي القربى الحاجة, وهو زيادة على القرآن، ~~ومخالفة للمعنى1 المقصود فيه2، وفي أن القهقهة تنقض الوضوء، ms486 مستندين ~~لأخبار3 ضعيفة4، وهي زيادة على نواقض الوضوء المذكورة في القرآن. # وقال الرازي في مسألة الزيادة التي ترفع مفهوم المخالفة: إنها إن أفادت ~~خلاف ما أستند5 من مفهوم المخالفة كانت نسخا، كإيجاب الزكاة في معلوفة ~~الغنم، فإنه يفيد خلاف مفهوم6 "في السائمة الزكاة"، وإلا فلا7. # وفي هذه المسألة أقوال غير هذه8 أضربنا عن ذكرها خشية الإطالة. # وأما مسألة زيادة العبادة المستقلة: فإن كانت من غير الجنس، كزيادة وجوب ~~الزكاة، أو9 وجوب الصوم على وجوب الصلاة، أو على وجوب الحج. فليست نسخا ~~إجماعا، وإن كانت من الجنس، كزيادة صلاة زائدة على الخمس10: فليست بنسخ ~~أيضا عند الأئمة الأربعة11 رضي الله تعالى عنهم. PageV03P583 # وقال بعض أهل العراق: يكون نسخا بزيادة صلاة سادسة لتغير الوسط من ~~الخمس1. # "ونسخ جزء أو شرط عبادة2 له" أي فالنسخ لذلك الجزء أو الشرط "فقط" دون ~~أصل تلك العبادة على الصحيح عند أصحابنا3 وأكثر الشافعية4. نقله عنهم ابن ~~مفلح وابن السمعاني وهو مذهب الكرخي وأبي الحسين البصري5. # وعن بعض المتكلمين والغزالي6 وحكي عن الحنفية7 أنه PageV03P584 # نسخ1 لأصل2 العبادة. # وقال المجد في المسودة: محل الخلاف في شرط متصل كالتوجه، ومنفصل كوضوء ~~ليس نسخا لها إجماعا3. # ووافق الهندي المجد. # واستدل للأول -الذي هو الصحيح-: بأن وجوب أصل العبادة باق، ولا يفتقر4 ~~إلى دليل ثان إجماعا، ولم يتجدد وجوب، وكنسخ سنتها اتفاقا. PageV03P585 ### | فصل يستحيل تحريم معرفة الله تعالى: # إلا على تكليف1 المحال وذلك لتوقفه على معرفته وهو دور2. # "وما حسن" لذاته، كمعرفة الله تعالى: "أو قبح لذاته" كالكفر "يجوز نسخ ~~وجوبه" أي وجوب3 ما حسن لذاته. # "و4" يجوز نسخ "تحريمه" أي تحريم ما قبح لذاته عند من نفى الحسن والقبح، ~~ونفى رعاية الحكمة في أفعاله ومن أثبت ذلك منعه5. # "وكذا" قالوا "يجوز نسخ جميع التكاليف6 سوى معرفته تعالى", قال ~~PageV03P586 # المجد: على1 أصل أصحابنا "وسائر"2 وأهل الحديث خلافا للقدرية3. # "ولم يقعا إجماعا" أي لم4 يقع نسخ وجوب ما حسن لذاته، ولا نسخ تحريم ما ~~قبح لذاته بلا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف ms487 في الجواز العقلي5. # "انتهى المجلد الثالث من "شرح الكوكب المنير" ويليه إن شاء الله المجلد ~~الرابع والأخير، وأوله "باب القياس" # "والحمد لله رب العالمين" PageV03P587 ### | المجلد الرابع ### | باب القياس # ... # باب القياس # "القياس لغة: التقدير والمساواة"1 # 2 لما فرغنا من المباحث المتعلقة بالكتاب والسنة والإجماع شرعنا في ~~القياس ومباحثه، وهو ميزان العقول، قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا ~~بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} 3 # فالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم؛ لأنه نسبة وإضافة بين ~~شيئين، ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان، ولا يقاس بفلان، أي يساوي فلانا، ولا ~~يساوي فلانا. PageV04P005 # "و" أما القياس "شرعا" أي في عرف الشرع1 فهو: "تسوية فرع بأصل في حكم. من ~~باب تخصيص الشيء ببعض مسمياته" فهو حقيقة عرفية، مجاز لغوي. قاله الطوفي في ~~شرحه وغيره. # "و" القياس "اصطلاحا" أي في اصطلاح الأصوليين2 علماء الشريعة: "رد فرع ~~إلى أصل3 بعلة جامعة"4. # قاله القاضي5 وأبو الخطاب وابن البناء. # وفي التمهيد أيضا: تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم. ~~واختاره أبو الحسين البصري 6. # قال ابن مفلح: ومراده تحصيل مثل حكم الأصل. ومعناه في "الواضح" وقال: إنه ~~أسد ما رآه. # قال ابن مفلح: لكن هو نتيجة القياس لا نفسه. اه. # وذلك كرد النبيذ على الخمر في التحريم بعلة الإسكار، ونعني بالرد: ~~الإلحاق والتسوية بينهما في الحكم. PageV04P006 # وللقياس تعاريف أخرى غير ما ذكر أضربنا عن ذكرها خشية الإطالة1. # "ولم يرد بالحد قياس الدلالة وهو: الجمع بين أصل وفرع بدليل العلة"2 ~~كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة. PageV04P007 # "ولا قياس العكس، وهو: تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره، لافتراقهما في ~~علة الحكم"1 مثل أن يقال: لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، ~~عكسه الصلاة، لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر. # وقيل: بلى. # وقيل: ليس بقياس. # قال ابن حمدان في "المقنع" وغيره: المحدود هنا هو قياس الطرد فقط. # وقال القاضي عضد الدين وغيره: القياس المحدود هو قياس العلة 2. # وقال البرماوي: ms488 في حجية 3 قياس العكس خلاف، وكلام الشيخ أبي حامد يقتضي ~~المنع، لكن الجمهور على خلافه. # قال4 أبو إسحاق الشيرازي في "الملخص": اختلف أصحابنا في الاستدلال به على ~~وجهين، أصحهما - وهو المذهب - PageV04P008 # أنه يصح، استدل به الشافعي في عدة مواضع. # والدليل عليه1 أن الاستدلال بالعكس استدلال2 بقياس مدلول على صحته ~~بالعكس. وإذا صح القياس3 في الطرد - وهو غير مدلول على صحته - فلأن يصح ~~الاستدلال بالعكس - وهو قياس مدلول على صحته - أولى. # قال البرماوي: ويدل عليه أن الاستدلال به وقع في القرآن والسنة وفعل ~~الصحابة: # فأما القرآن، فنحو قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 4 ~~فدل على أنه ليس إله إلا الله، لعدم فساد السماوات والأرض. # وكذلك قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} 5 ~~ولا اختلاف فيه فدل على أن القرآن من عند الله بمقتضى قياس العكس. # وأما السنة، فكحديث: يأتي أحدنا شهوته ويؤجر6؟ قال: PageV04P009 # "أرأيتم لو وضعها في حرام؟ يعني أكان يعاقب؟ قالوا: نعم، قال: فمه! 1". ~~فقياس وضعها في حلال فيؤجر2 على وضعها في حرا م فيؤزر بنقيض العلة 3. # وأما الصحابة ففي "الصحيحين"4 عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " من مات يشرك بالله شيئا دخل النار". وقلت أنا: ومن ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. # وفي بعض أصول مسلم روي عن النبي صلى الله عليه وسلم 5: "من مات لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة". قال: وقلت أنا: من6 مات يشرك بالله شيئا دخل ~~النار7. # ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليه. PageV04P010 # لكن رواهما مسلم عن جابر مرفوعا1، فلا حاجة إلى القياس. # ويجمع بين الروايتين أنه2 عند ذكر كل لفظ كان ناسيا للآخر3، كما جمع به ~~النووي 4. # وظهر بذلك5 كله أنه حجة، إلا أنه هل يسمى قياسا حقيقة6 أو مجازا، أو لا ~~يسمى قياسا أصلا؟ # ثلاثة أقوال، أرجحها الثاني 7. # "وأركانه"8 أي القياس أربعة "أصل، وفرع، وعلة، PageV04P011 # وحكم"1 # والمراد بالأركان هنا: ما لا يتم القياس ms489 إلا به، فتكون2 مجازا؛ لأن أركان ~~الشيء حقيقة: هي أجزاؤه التي يتألف منها، كالركوع والسجود بالنسبة إلى ~~الصلاة إلا أن يعني بالقياس مجموع هذه الأمور الأربعة مع الحمل3 تغليبا ~~فتصير الأربعة شطرا للقياس4. # وأما ما حكي عن بعضهم من أن القياس يجوز من غير أصل، فقال ابن السمعاني: ~~هو قول من خلط الاجتهاد بالقياس والحق أن القياس نوع من الاجتهاد والذي لا ~~يحتاج إلى أصل: هو ما سواه من أنواع الاجتهاد وأما القياس: فلا بد له من ~~أصل. # ثم اعلم أن القياس الشرعي راجع في الحقيقة إلى القياس العقلي المنطقي ~~المؤلف من المقدمتين؛ لأن قولنا: النبيذ مسكر، فكان حراما كالخمر مختصر من ~~قولنا: النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام وليس في الأول زيادة على الثاني، إلا ~~ذكر الأصل المقيس عليه على جهة التنظير به والتأنس. PageV04P012 # ولهذا لو قلنا: النبيذ مسكر فهو حرام، لحصل المقصود، وإذا ثبت1 أن القياس ~~الشرعي راجع إلى العقلي، لزم2 فيه ما يلزم في العقلي، من كونه على أربعة ~~أركان. # وبيانه: أن المقدمتين والنتيجة تشتمل على ستة أجزاء، من بين موضوع ومحمول ~~فسقط منها بالتكرار جزآن، وهو الحد الأوسط، يبقى أربعة أجزاء هي أركان ~~المقصود. وهي التي يقتصر عليها الفقهاء في أقيستهم. # مثاله: قولنا النبيذ مسكر، جزآن: موضوع وهو النبيذ، ومحمول وهو مسكر ثم ~~نقول3: وكل مسكر حرام. فهذان جزآن. ويلزم عن 4 ذلك: النبيذ حرام وهما5 جزآن ~~آخران صارت ستة أجزاء، هكذا: النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، فالنبيذ حرام، ~~يسقط منها لفظ "مسكر" مرتين؛ لأنه محمول في المقدمة الأولى موضوع في ~~الثانية، يبقى هكذا: النبيذ مسكر، فهو 6حرام، وهو صورة قياس الفقهاء. ~~PageV04P013 # "فالأصل1 محل الحكم المشبه به2" عند الفقهاء وكثير من المتكلمين، كالخمر ~~في المثال السابق، لافتقار الحكم والنص إليه3. # وقيل:4 إن الأصل دليل الحكم، وحكي عن المتكلمين والمعتزلة. فيكون في ~~المثال في قوله تعالى: {فاجتنبوه} 5 وما في معناه من الكتاب والسنة ~~والإجماع. # وقيل: إن الأصل نفس حكم المحل، فهو نفس الحكم الذي في الأصل، كالتحريم ms490 في ~~المثال؛ لأنه الذي يتفرع عليه الحكم في الفرع. # قال ابن قاضي الجبل وغيره: والنزاع لفظي، لصحة إطلاق PageV04P014 # الأصل على كل منهما1. # واختار ابن عقيل: أنه الحكم والعلة 2. # "والفرع المحل المشبه" كالنبيذ في المثال السابق، وبه قال الفقهاء، حكاه ~~ابن العراقي عنهم 3 # وقيل: إنه حكم المشبه به، وهو التحريم، وبه قال المتكلمون. # قال ابن قاضي الجبل: وهو الأصح، # وإنما قدم تعريف الفرع على الحكم والعلة لمقابلته للأصل، فناسب ذكره4 لما ~~بين الضدين، من اللزوم الذهني، # "والعلة فرع للأصل 5وأصل للفرع6" اتفاقا، لبناء PageV04P015 # حكمه عليه1. # "والحكم" المستفاد من القياس هو "المعلل" لا المحكوم فيه2، PageV04P016 # خلافا1 لأبي علي الطبري2 الشافعي3. # ولما فرغ من تعريف أركانه شرع في شروط صحته، فقال: # "وشرط حكم الأصل: كونه شرعيا إن استلحق شرعيا"4 وذلك؛ لأنه القصد من ~~القياس الشرعي. ولأن القياس لا يجري في اللغات والعقليات، وعلى تقدير ذلك ~~فلا يكون قياسا. والكلام إنما هو في القياس الشرعي، مع أن القياس فيهما ~~صحيح يتوصل به إلى الحكم الشرعي، كقياس تسمية PageV04P017 # اللائط زانيا، والنباش سارقا، والنبيذ خمرا، ليثبت الحد والقطع والتحريم. # فإذا قيل: بأن ذلك إنما هو في استلحاق نفس الحكم الشرعي، فلا بد من ~~اشتراط كونه شرعيا. # "و" من شرط حكم الأصل: كونه "غير منسوخ"1؛ لأن المنسوخ لم يبق له وجود في ~~الشرع2، فيلحق به الأحكام بقياس ولا غيره # "و" يشترط فيه أيضا أن "لا" يكون3 "شاملا لحكم الفرع"4 إذ لو كان شاملا ~~لحكم الفرع لم يكن5 جعل PageV04P018 # أحدهما بعينه1 أصلا والآخر فرعا أولى من العكس، ولكان القياس ضائعا2 ~~وتطويلا بلا طائل. # مثاله في الذرة مطعوم فلا يجوز3 بيعه بجنسه متفاضلا قياسا على البر، ~~فيمنع4 في البر فنقول5 قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام إلا يدا بيد، سواء بسواء" 6 فإن الطعام يتناول الذرة كما يتناول ~~البر. # وأنت تعلم مما ذكر أن دليل العلة إذا كان نصا وجب ألا يتناول الفرع ~~بلفظه، مثل أن تقول7: النباش يقطع؛ لأنه سارق كالسارق من الحي ms491 [فيقال: ولم ~~قلت إن السارق من الحي] 8 إنما يقطع؛ لأنه سارق؟ فنقول9 لقوله تعالى ~~PageV04P019 # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا} 1 رتب القطع على ~~السرقة بفاء التعقيب فدل على أنه المقتضي2 للقطع. # فيقال: [فهذا] 3 يوجب ثبوت الحكم في الفرع بالنص. فإن ثبوت العلة بعد ~~ثبوت الحكم ولا مخلص للمستدل إلا منع كونه عاما4. # "و" من شرط حكم الأصل أيضا: أن "لا" يكون "معدولا به عن سنن القياس" 5أي ~~عن طريقه المعتبر فيه، لتعذر التعدية حينئذ. PageV04P020 # وذلك على ضربين: # أحدهما: لكونه لم يعقل معناه، إما لكونه استثني من قاعدة عامة كالعمل ~~بشهادة خزيمة وحده فيما لا1 تقبل2 فيه3 شهادة الواحد، أو لم يستثن "كعدد ~~الركعات" وتقدير نصاب الزكاة4 ومقادير الحدود والكفارات. # والضرب الثاني: ما عقل معناه، ولكن لا نظير له، وإلى ذلك أشير بقوله "أو ~~لا نظير له" وسواء كان "له معنى ظاهر" كرخص السفر5 "أو لا" معنى له ظاهر، ~~كالقسامة6. كذا مثل به ابن مفلح تبعا لابن الحاجب7 وغيره 8. PageV04P021 # قال1 البرماوي: لكن2 في جعله القسامة غير3 معقولة المعنى، وهو خفي بخلاف ~~شهادة خزيمة ومقادير الحدود: نظر ظاهر. # "وما خص من القياس يجوز القياس عليه و" يجوز "قياسه على غيره"4 # قال أبو يعلى: المخصوص من جملة القياس يقاس عليه ويقاس على غيره. أما ~~الأول: فلأن أحمد قال فيمن نذر ذبح نفسه: يفدي نفسه بكبش5 فقاس من نذر ذبح ~~نفسه على6 من نذر ذبح ولده. انتهى. # قال ابن مفلح: وهو قول أصحابنا والشافعية، وبعض الحنفية PageV04P022 # وإسماعيل بن إسحاق المالكي1؛ لأن الظن الخاص أرجح. ومنع ذلك2 أكثر ~~الحنفية والمالكية والمتكلمين، إلا أن يكون معللا، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم "إنها من الطوافين" 3 أو مجمعا على جواز القياس عليه، كالتحالف4 في ~~الإجارة 5 كالبيع. # ولنا وجه، كأكثر الحنفية ذكره أبو الخطاب قال: ولهذا لا نقيس على لحم ~~الإبل في نقض الوضوء وغير ذلك من أصولنا. # قال ابن مفلح: كذا قال. # ثم 6 قال: وفيه نظر، لعدم فهم المعنى، أو مساواته ms492 ولهذا PageV04P023 # نقيس1 في الأشهر العنب على العرايا2. وقد قاس الحنفية المقدر، كالموضحة3 ~~على4 دية النفس في حمل العاقلة # قال ابن قاضي الجبل: لنا أن الاعتبار بوجود: القياس بشروطه، وكونه مخصوصا ~~لا يمنع إلحاق ما في معناه # قالوا: لا نظير. # قلنا: لا يخلو من نظير. # "و" من شرط حكم الأصل أيضا "كونه غير فرع"5 # قال ابن مفلح في أصوله: ومنه كونه غير فرع، اختاره PageV04P024 # القاضي في مقدمة المجرد. وقال: هو ظاهر قول أحمد # وقيل له: يقيس الرجل بالرأي؟ فقال: لا. هو أن يسمع1 الحديث فيقيس عليه2. # ثم ذكر أنه يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل ويقاس ~~عليه. # وذكر أيضا في مسألة القياس جواز كون الشيء أصلا لغيره في حكم، وفرعا ~~لغيره في حكم آخر، لا في حكم واحد3. # وجوزه القاضي أيضا وأبو محمد البغدادي منا4، وقال: لأنه لا يخل بنظم ~~القياس وحقيقته5، وكذا أبو الخطاب ومنعه أيضا. # ثم قال ابن مفلح: والمنع قاله الكرخي والآمدي6، وذكره PageV04P025 # عن أكثر أصحابهم، والجواز قاله الرازي والجرجاني1 وأبو عبد الله البصري ~~وقال ابن برهان: يجوز عندنا، خلافا للحنفية والصيرفي من أصحابنا قال: وحرف ~~المسألة: تعليل الحكم بعلتين. اه. # وهذه المسألة: مترجمة بمنع القياس على ما ثبت حكمه بالقياس # ووجه المنع في أصل المسألة: أن العلة إن اتحدت فالوسط لغو كقول الشافعي2: ~~السفرجل مطعوم فيكون ربويا كالتفاح، ثم يقيس التفاح على البر، # وإن لم تتحد3 فسد القياس. لأن الجامع بين الفرع الأخير والمتوسط لم يثبت ~~اعتباره؛ لثبوت الحكم في الأصل الأول بدونه، والجامع بين المتوسط وأصله ليس ~~في فرعه، كقول PageV04P026 # الشافعي1: الجذام عيب يفسخ به البيع، فكذا النكاح، كالرتق2 ثم يقيس الرتق ~~على الجب3 بفوات الاستمتاع. # وهذا المثال: مثل به ابن مفلح تبعا لابن الحاجب4. # لكن قال التاج السبكي: هو على سبيل5 ضرب المثال، وإلا فرد المجبوب عندنا ~~إنما هو لنقصان عين المبيع نقصا يفوت به غرض صحيح لا لفوات6 الاستمتاع. ~~وأما إثبات الفسخ بالجب في النكاح فلفوات الاستمتاع، فالعلتان متغايرتان ~~على ms493 كل حال7. # "و" من شرط حكم الأصل أيضا. كونه "متفقا عليه بين الخصمين" فإن كان ~~أحدهما يمنعه، فلا يستدل عليه بالقياس فيه8. PageV04P027 # وإنما شرط ذلك؛ لئلا يحتاج القياس عند المنع إلى إثباته فيكون انتقالا من ~~مسألة إلى1 أخرى # "لا" أن يكون متفقا عليه بين "الأمة" لحصول المقصود باتفاق الخصمين فقط. ~~وهذا الصحيح الذي عليه الجمهور2 # واشترط قوم 3اتفاق الأمة على الأصل، ومنعوا القياس على مختلف فيه لنقل ~~الكلام إلى التسلسل 4. وضعفه الموفق كغيره لندرة المجمع عليه. ولأن كلا من ~~الخصمين مقلد فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه؛ لأنه لا يعلم مأخذه ثم لا ~~يلزم من عجزه عجزه، ثم لا يتمكن أحدهما من إلزام ما لم يجمع عليه5. # "ولا" يشترط - مع كونه متفقا عليه بين الخصمين دون الأمة - أن ~~PageV04P028 # يكون ذلك "مع اختلافهما"1 # وقيل: بلى، وهو اختيار الآمدي 2 # "ولو" "لم يتفقا" يعني الخصمين على حكم الأصل، ولم يكن مجمعا عليه "فأثبت ~~المستدل حكمه" أي حكم الأصل بنص "ثم أثبت العلة" بطريق من طرقها، من إجماع ~~أو نص، أو سبر أو إخالة "قبل"3 منه استدلاله في الأصح، ونهض دليله على ~~خصمه4. # مثال ذلك: أن يقول5 في المتبايعين، إذا كانت السلعة تالفة: متبايعان ~~تخالفا، فيتحالفان ويترادان كما لو كانت قائمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا اختلف المتبايعان، فليتحالفا وليترادا" 6 فيثبت الحكم بالنص وعلته، ~~وهي التحالف PageV04P029 # بالأيمان 1 # وقيل: لا يقبل ذلك2 من المستدل حتى يكون حكم الأصل مجمعا عليه، أو ~~3يتوافق عليه الخصمان. # واستدل للأول - وهو الصحيح - بأنه لو لم يقبل ذلك منه لم تقبل4 في ~~المناظرة مقدمة تقبل المنع، واللازم باطل، # بيان الملازمة: أن من يمنع ذلك ويشترط في حكم5 الأصل الاتفاق عليه بين ~~الخصمين إنما قال ذلك لئلا يحصل الانتقال من مطلوب إلى آخر. وانتشار كلام 6 ~~يوجب تسلسل البحث، ويمنع من حصول مقصود المناظرة وهذا لا يختص بحكم الأصل، ~~بل هو ثابت في كل مقدمة تقبل المنع 7. # قال القاضي عضد الدين: وربما يفرق بأن هذا حكم ms494 شرعي PageV04P030 # مثل الأول، يستدعي ما يستدعيه، بخلاف المقدمات الأخر1. # "وإن" كان الخصم يقول بحكم الأصل و 2"لم يقل بحكم أصله المستدل ف 3" هو ~~قياس "فاسد" 4 # مثال ذلك: قول الحنفي في الصوم بنية النفل: أتى بما أمر به، فيصح، كفريضة ~~الحج، وهو لا يقول بصحة فريضة الحج بنية النفل، بل خصمه هو القائل به. # ووجه فساده: كونه اعترف5 ضمنا بخطئه في الأصل، وهو إثبات الصحة في فريضة ~~الحج والاعتراف ببطلان إحدى6 مقدمات دليله7، اعترف ببطلان دليله ولا يسمع ~~من المدعي ما هو معترف ببطلانه، ولا يمكن من دعواه # فإن قيل: فذلك يصلح إلزاما للخصم؛ إذ لو لزمه8 لزم المقصود، وإلا كان ~~مناقضا في مذهبه. لعمله9 بالعلة في موضع دون موضع! PageV04P031 # فالجواب: أن الإلزام مندفع بوجهين # أحدهما: أن يقول1: العلة2 في الأصل عندي غير ذلك، ولا يجب ذكري لها. # الثاني: بأن3 يقول 4: يلزم منه خطئي في الأصل أو5 في الفرع ولا يلزم منه ~~الخطأ في الفرع معينا وهو مطلوبك، وربما أعترف بخطئي6 في الأصل ولا يضرني7 ~~ذلك في الفرع. قاله القاضي عضد الدين8 وغيره. # "وما اتفقا" يعني الخصمين "عليه" من حكم أصل، لكن "لعلتين مختلفتين" فهو ~~قياس مركب "ويسمى" هذا "مركب الأصل" سمي بذلك لاختلافهما في تركيب الحكم ~~فالمستدل يركب العلة على الحكم، والخصم بخلافه9. PageV04P032 # قال القاضي عضد الدين: والظاهر أنه إنما سمي1 مركبا لإثباتهما الحكم كل ~~2بقياس، فقد اجتمع قياساهما3 ثم إن4 الأول اتفقا فيه على الحكم، وهو الأصل ~~بالاصطلاح5 دون الوصف الذي يعلل به المستدل فسمي مركب الأصل"6. # وقال ابن مفلح: "قيل: سمي مركبا لاختلافهما في علته وقيل: في تركيبه7 ~~الحكم عليها في الأصل فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض بالعكس وسمي مركب ~~الأصل للنظر في علة حكمه اه. # وإن كان الخصم موافقا على العلة، ولكن يمنع وجودها في الأصل وذلك ما أشير ~~إليه بقوله "أو لعلة يمنع الخصم وجودها في الأصل و" هذا8 "يسمى مركب الوصف" ~~سمي بذلك لاختلافهما في نفس الوصف الجامع9. PageV04P033 # مثال الأول -وهو مركب الأصل- قول ms495 الحنبلي، فيما إذا قتل الحر عبدا1: ~~المقتول عبد، فلا يقتل به الحر، كالمكاتب إذا قتل وترك وفاء ووارثا مع ~~المولى فإن أبا حنيفة يقول2 هنا: إنه لا قصاص، فيلحق العبد به هنا، بجامع ~~الرق، فلا يحتاج الحنبلي فيه إلى إقامة دليل على عدم القصاص في هذه الصورة؛ ~~لموافقة خصمه، # فيقول الحنفي في منع ذلك: إن العلة إنما هي جهالة المستحق من السيد ~~والورثة3، لا الرق؛ لأن السيد والوارث، وإن اجتمعا على طلب القصاص لا يزول ~~الاشتباه؛ لاختلاف الصحابة في مكاتب يموت4 عن وفاء قال بعضهم: يموت عبدا، ~~وتبطل الكتابة وقال بعضهم: تؤدى الكتابة من PageV04P034 # أكسابه1، ويحكم بعتقه في آخر جزء من حياته2 فقد اشتبه الولي مع هذا ~~الاختلاف، فامتنع القصاص 3. # فإن اعترض عليهم بأنكم لا بد أن تحكموا4 في هذه الحالة بأحد هذين ~~القولين، إما5 بموته عبدا أو حرا وأيا ما كان فالمستحق6 معلوم # فيقول7 الحنفي8: نحن نحكم بموته حرا، بمعنى أنه يورث، لا بمعنى وجوب ~~القصاص على قاتله الحر؛ لأن حكمنا بموته حرا ظني؛ لاختلاف الصحابة رضي الله ~~عنهم، والقصاص ينتفي بالشبهة. فهذه جهالة تصلح لدرء القصاص، ولا يمتنع ~~علمنا9 بمستحق10 الإرث. # ومثال الثاني -وهو مركب الوصف- أن يقال في مسألة تعليق PageV04P035 # الطلاق قبل النكاح: هذا تعليق للطلاق، فلا يصح كما لو قال: زينب التي ~~أتزوجها طالق. # فيقول الحنفي: العلة التي هي كونه تعليقا مفقودة في الأصل؛ فإن قوله1: ~~زينب التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق # فإن صح هذا: بطل إلحاق التعليق به لعدم الجامع؛ وإلا2 منع حكم الأصل، وهو ~~عدم الوقوع في قوله: زينب التي أتزوجها طالق؛ لأني إنما منعت الوقوع؛ لأنه ~~تنجيز 3، فلو كان تعليقا لقلت به. # وحاصله: أن الخصم في هذه الصورة لا ينفك عن منع العلة في الأصل، كما لو ~~لم يكن التعليق ثابتا فيه، أو منع حكم الأصل، كما إذا كان ثابتا، وعلى ~~التقديرين: لا يتم القصاص 4 # وقوله "ليس بحجة" خبر لقوله "وما اتفقا عليه". # ومعنى ذلك: أن القياس المسمى5 مركب الأصل، والقياس المسمى ms496 مركب الوصف، ~~ليس كل منهما بحجة عندنا وعند PageV04P036 # الأكثر1. # أما الأول: فلأن الخصم لا ينفك عن منع 2العلة في الفرع أو منع الحكم في ~~الأصل فلا يتم القياس. # وأما الثاني: فلأنه لا ينفك عن منع الأصل، كما لو لم يكن التعليق ثابتا ~~فيه، أو منع حكم الأصل إذا كان ثابتا. # وعلى التقديرين: لا يتم القياس3. # "و" قال ابن الحاجب4 وجماعة كثيرة "لو سلمها" أي سلم الخصم العلة للمستدل ~~أنها5 التي ذكرها المستدل "فأثبت المستدل وجودها" فيما اختلفوا فيه "أو ~~سلمه" أي سلم وجودها "الخصم" حيث اختلفوا فيه "انتهض الدليل" عليه، لتسليمه ~~في الثاني، وقيام الدليل عليه في الأول وذلك كما لو كان مجتهدا، ~~PageV04P037 # أو غلب1 على ظنه صحة القياس فإنه لا يكابر نفسه فيما أوجبه عليه2. # "ويقاس على عام خص، كلائط وآت بهيمة على زان". # قال ابن عقيل: هو الأصح، لنا وللشافعية3. # وقيل: لا؛ لضعف معناه للخلاف فيه. PageV04P038 ### | "فصل" # "العلة" # التي هي أحد أركان القياس عند أهل السنة من أصحابنا وغيرهم "مجرد أمارة ~~وعلامة نصبها1 الشارع دليلا" يستدل بها المجتهد "على" وجدان "الحكم" إذا لم ~~يكن عارفا به. # ويجوز أن يتخلف2، كالغيم هو أمارة على المطر، وقد يتخلف3 وهذا لا يخرج ~~الأمارة عن كونها أمارة. # وقيل - وهو للمعتزلة - إن العلة مؤثرة في الحكم، بناء على قاعدتهم في ~~التحسين والتقبيح العقليين. # ثم قال بعضهم: إنها أثرت بذاتها. # وقال بعضهم: بصفة4 ذاتية فيها. # وقال بعضهم: بوجوه5 واعتبارات6. PageV04P039 # وليس1 عند أهل السنة شيء من العالم مؤثرا في شيء، بل كل موجود فيه، فهو ~~بخلق2 الله سبحانه، وإرادته. # وقيل: غير ذلك3. # "زيد" أي وزاد بعضهم في الحد "مع أنها" أي العلة "موجبة لمصالح دافعة ~~لمفاسد" ليست من جنس الأمارة الساذجة، لكن على معنى أنها تبعث المكلف على ~~الامتثال، لا أنها4 باعثة للشرع على ذلك الحكم، أو أنه على وفق ما جعله ~~الله تعالى مصلحة للعبد تفضلا عليه، وإحسانا له، لا وجوبا على الله تعالى. # ففي ذلك5 بيان قول الفقهاء: الباعث على الحكم بكذا هو ms497 PageV04P040 # كذا، وأنهم لا يريدون بعث الشارع، بل بعث المكلف على الامتثال1، مثل: حفظ ~~النفس باعث على تعاطي فعل القصاص الذي هو من فعل المكلف أما حكم الشرع: فلا ~~علة له2 ولا باعث عليه، فإذا انقاد المكلف لامتثال أمر الله تعالى في أخذ ~~القصاص منه، وكونه وسيلة لحفظ النفوس كان له أجران، أجر على الانقياد، وأجر ~~على قصد حفظ النفس، وكلاهما أمر الله تعالى3 قال الله تعالى: {كتب عليكم ~~القصاص} 4 {ولكم في القصاص حياة} 5 # ومن أجل كون العلة لا بد من اشتمالها على حكمة تدعو إلى الامتثال، كان ~~مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها، ويسمى مانع السبب6، فإن7 لم يخل بحكمتها، ~~بل بالحكم فقط، والحكمة باقية، سمي مانع الحكم. مثال المقصود هنا وهو مانع ~~السبب: الدين، إذا قلنا: إنه PageV04P041 # مانع لوجوب الزكاة؛ لأن حكمة السبب - وهو ملك النصاب - غنى مالكه، فإذا ~~كان محتاجا إليه لوفاء الدين فلا غنى، فاختلت1 حكمة السبب بهذا المانع # وبنى الأصحاب على كون العلة مجرد أمارة وعلامة صحة التعليل باللقب نص 2 ~~عليه الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وقاله الأكثر3. # فلهذا4 قلنا "فيصح تعليل بلقب، ك" ما يصح التعليل "بمشتق". # مثال التعليل باللقب: تعليل الربا في النقدين بكونهما ذهبا وفضة، وتعليل ~~ما يتيمم به بكونه ترابا، وما يتوضأ به بكونه ماء. # وقيل: لا يصح التعليل باللقب5. # قال البرماوي: ووقع في المحصول حكاية الاتفاق على أنه لا يجوز التعليل ~~بالاسم، كتعليل تحريم الخمر بأنه يسمى خمرا6. PageV04P042 # قال: فإنا1 نعلم بالضرورة أن [مجرد] 2 هذا اللفظ لا أثر له، فإن أريد به ~~تعليل المسمى بهذا3 الاسم من كونه مخامرا للعقل، فذلك تعليل بالوصف لا ~~بالاسم4. # وقولنا "كبمشتق 5، اتفاقا" حكاه في جمع الجوامع6. # وذلك كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ونحو ذلك، فهو جائز على أن ~~المعنى المشتق ذلك منه هو7 علة الحكم، نحو " {فاقتلوا8 المشركين} 9 ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 10، "مطل الغني ظلم" 11 وغير ذلك مما ~~لا ينحصر 12. # "ولا يشترط اشتمالها على حكمة مقصودة للشارع" فإن الله ms498 - سبحانه وتعالى - ~~لا يبعثه شيء على شيء. PageV04P043 # وقيل: بلى وعليه الأكثر1، بمعنى اشتمال الوصف على مصلحة صالحة أن تكون ~~المقصود للشارع من شرع الحكم وهو مبني على جواز تعليل أفعال الباري تعالى ~~بالغرض2. # "ثم قد تكون" العلة "رافعة أو دافعة أو فاعلتهما، وصفا حقيقيا ظاهرا ~~منضبطا، أو عرفيا مطردا، أو لغويا" في الأصح، فيكون الوصف المجعول علة ~~ثلاثة أقسام؛ فإنه تارة يكون دافعا لا رافعا، 3ويكون رافعا لا دافعا ويكون ~~دافعا رافعا، وله أمثلة كثيرة4. # فمن الأول: العدة، فإنها دافعة5 للنكاح إذا وجدت في ابتدائه، لا رافعة6 ~~له إذا طرأت في أثناء النكاح فإن الموطوءة بشبهة تعتد وهي باقية على ~~الزوجية. PageV04P044 # ومن1 الثاني: الطلاق، فإنه يرفع حل الاستمتاع ولا يدفعه؛ لأن الطلاق إلى ~~استمراره لا يمنع وقوع نكاح جديد بشرط. # ومن الثالث: الرضاع، فإنه2 يمنع من ابتداء النكاح، وإذا طرأ في أثناء ~~العصمة رفعها، وإنما كان هذا وشبهه من موانع النكاح يمنع من الابتداء ~~والدوام لتأبده واعتضاده؛ لأن الأصل في الارتضاع الحرمة3. # وتكون العلة أيضا وصفا حقيقيا، وهو ما يعقل4 باعتبار نفسه، ولا يتوقف على ~~وضع، كقولنا: مطعوم، فيكون ربويا فالطعم مدرك بالحس، وهو أمر حقيقي، أي لا ~~تتوقف5 معقوليته على معقولية غيره. # ويعتبر فيه أمران: # أحدهما: أن يكون ظاهرا لا خفيا. # الثاني: أن يكون منضبطا، أي متميزا6 عن غيره. PageV04P045 # ولا خلاف في التعليل به1 # وتكون العلة أيضا وصفا عرفيا ويشترط فيه أن يكون مطردا لا يختلف بحسب ~~الأوقات، وإلا لجاز2 أن يكون ذلك العرف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دون غيره فلا يعلل به. # مثاله: الشرف والخسة في الكفاءة وعدمها فإن الشرف يناسب التعظيم ~~والإكرام، والخسة تناسب ضد ذلك فيعلل به بالشرط المتقدم3. # وتكون العلة أيضا وصفا لغويا. # مثاله: تعليل تحريم النبيذ لأنه يسمى خمرا. فحرم كعصير العنب. # وفي التعليل به خلاف والصحيح: صحة التعليل به4. PageV04P046 # قطع به ابن البناء في العقود والخصائل1 قال: كقولنا في النباش: هو سارق ~~فيقطع، وفي النبيذ خمر فيحرم وصححه غيره من ms499 العلماء. # قال المحلي: بناء على ثبوت اللغة2 بالقياس ومقابل الأصح قول3: بأنه لا ~~يعلل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي4. # "فلا5 يعلل" الحكم الشرعي "بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها" عند الأكثر من ~~أصحابنا وغيرهم6. # وقيل: يصح التعليل بمجرد الحكمة، سواء كانت ظاهرة أو خفية، منضبطة أو غير ~~منضبطة7 # وقيل: إن كانت الحكمة المجردة ظاهرة منضبطة صح التعليل PageV04P047 # بها1، وإلا 2فلا. # وجه الأول - وهو كون التعليل لا يصح بالحكمة المجردة مطلقا - لخفائها، ~~كالرضا في البيع ولذلك أنيطت صحة البيع بالصيغ الدالة عليه3 أو4 لعدم5 ~~انضباطها كالمشقة فلذلك أنيطت بالسفر6. # قال الآمدي: منعه الأكثر7. # "ويعلل ثبوتي بعدم" يعني: أنه يصح أن يعلل الحكم8 الثبوتي بالعدم عند ~~أصحابنا9 والرازي10 وأتباعه11، وذكره PageV04P048 # ابن برهان عن الشافعية 1. # وحكي المنع عن الحنفية2 واختاره الآمدي3 وابن الحاجب4 وغيرهما5 # واستثنى6 بعض الحنفية مثل قول7 محمد بن الحسن في ولد المغصوب8: لم يغصب. # واستدل للأول - وهو الصحيح - بأنه كنص الشارع عليه9، وكالأحكام تكون ~~نفيا، وكالعلة العقلية، مع أنها موجبة، PageV04P049 # وكتعليل العدم به ذكره بعضهم اتفاقا، نحو: لم أفعل هذا لعدم1 الداعي ~~إليه، ولم أسلم على فلان لعدم رؤيته؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من ~~نفيه لوجود منافيه؛ ولأنه يصح تعليل ضرب السيد لعبده بعدم امتثاله؛ ولأن ~~العلة أمارة تعرف الحكم، فيجوز أن تكون عدمية، كما يجوز أن تكون وجودية. # ويدخل في الخلاف ما إذا كان العدم ليس تمام العلة، بل جزءا2 منها، فإن ~~العدمي أعم من أن يكون كلا أو بعضا3. # ومن جملة العدمي أيضا: إذا كان الوصف إضافيا، وهو ما تعلق4 باعتبار غيره، ~~كالبنوة والأبوة، والتقدم والتأخر، والمعية5 والقبلية والبعدية، وإنما ~~قلنا: إنه عدمي؛ لأن وجوده إنما هو في الأذهان، لا في الخارج، والصحيح أنه ~~عدمي6. PageV04P050 ### | فصل من شروط العلة # ... # "فصل" # "من1 شروطها" أي شروط العلة "أن لا تكون محل الحكم ولا جزأه" أي جزء محل ~~الحكم "الخاص" عند الأكثر2. # وجوز3 قوم من العلل القاصرة: كون العلة محل الحكم أو جزء محله4. # فمثال كونها محل الحكم: قولنا الذهب ms500 ربوي، لكونه ذهبا، والخمر حرام، لأنه ~~مسكر معتصر من العنب. # 5ومثال كونها جزء محل6 الحكم الخاص به: كالتعليل باعتصاره7 من العنب فقط. # وقيدنا الجزء بالخاص تحرزا من المشترك بين المحل وغيره. PageV04P051 # فإن ذلك لا يكون إلا في المتعدية1، كتعليل إباحة البيع بكونه2 عقد ~~معاوضة. فإن جزأه المشترك3، وهو "عقده"4 الذي هو شامل للمعاوضة وغيرها لا ~~يعلل به. # واستدل للأول: بأنها لو كانت للمحل كانت قاصرة. لأنه لو5 تحقق بخصوصه في ~~الفرع، اتحدا. وكذا جزؤه. # "و" أن "لا" تكون العلة "قاصرة مستنبطة" عند أكثر أصحابنا6 والحنفية7. ~~وإحدى الروايتين عن أحمد8. # وعنه: يصح كونها قاصرة مستنبطة، كقول مالك والشافعي وأكثر9 أصحابهما10. ~~PageV04P052 # وأما العلة القاصرة الثابتة بنص أو إجماع: فأطبق العلماء كافة على جواز ~~التعليل بها1، وأن الخلاف إنما هو في المستنبطة. # "وفائدة ثبوت قاصرةبنص أو إجماع معرفة المناسبة، ومنع الإلحاق، و2تقوية ~~النص3". PageV04P053 # الحكم، لا لما ذكر. # وجوابه: أنه لا ينافي الإعلام1 طلب الانقياد لحكمه2. # ومنها3: إفادة المنع لإلحاق فرع بذلك، لعدم حصول الجامع الذي هو علة في ~~الأصل. # واعترض بأن ذلك من المعلوم وموضوع القياس. فأين الفائدة المتجددة4؟! # وأجيب: بأنه لو وجد وصف آخر متعد لا يمكن القياس به حتى يقوم دليل على ~~أنه أرجح من تلك العلة القاصرة، بخلاف ما لو لم يكن5 سوى العلة المتعدية. ~~فإنه لا يفتقر الإلحاق بها إلى دليل على ترجيح. # ومنها: أن النص يزداد قوة بها. فيصيران كدليلين، يتقوى كل منهما بالآخر. ~~قاله ابن6 الباقلاني. وهو مخصوص بما يكون دليل الحكم فيه ظنيا. أما القطعي: ~~فلا يحتاج إلى تقوية. نبه عليه أبو المعالي7. PageV04P055 # ومنها: ما قاله السبكي1: أن المكلف يزداد أجرا بانقياده للحكم بسبب تلك ~~العلة المقصودة للشارع من شرعه، فيكون له أجران: أجر في امتثال2 النص، وأجر ~~بامتثال المعنى فيه3. # "والنقض، ويسمى تخصيص العلة" هو "عدم اطرادها" وعدم اطراد العلة "بأن ~~توجد" العلة "بلا حكم"4. # مثاله: أن يقال في تعليل وجوب تبييت النية في الصوم الواجب: صوم عري أوله ~~عن النية فلا يصح، كالصلاة، فتنتقض ms501 العلة - وهو العري في أوله - بصوم ~~التطوع، فإنه يصح من غير تبييت نية. PageV04P056 # ثم اعلم أن تخلف الحكم عن الوصف1 إما في وصف ثبتت2 علته بنص قطعي أو ظني ~~أو باستنباط. والتخلف إما لمانع أو فقد3 شرط، أو غيرهما، فهي تسعة، من ضرب ~~ثلاثة في ثلاثة. # "و" قد اختلف العلماء في كون النقض قادحا في العلة، وفي بقائها حجة بعد ~~النقض على عشرة أقوال4: # أحدها: أن النقض "لا يقدح مطلقا، ويكون حجة في5 غير PageV04P057 # ما خص" كالعام إذا خص به وهذا1 قول القاضي وأبي الخطاب. وحكاه الآمدي2 عن ~~أكثر أصحابنا. # قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد. وممن قال به: أكثر الحنفية3 والمالكية، ~~وشهرته عن4 الحنفية أكثر، غير أنهم ما سمحوا بتسميته نقضا، وسموه بتخصيص ~~العلة. # والقول الثاني: يقدح. اختاره من أصحابنا: ابن حامد وقاله القاضي أيضا، ~~فيكون له في المسألة قولان. وهو مذهب الشافعي وأكثر أصحابه، وكثير من ~~المتكلمين، واختاره من الحنفية الماتريدي، وقال: تخصيص العلة باطل. قال: ~~ومن قال بتخصيصها فقد وصف الله تعالى بالسفه والعبث5، فأي فائدة من وجود ~~العلة ولا حكم؟! # فصاحب هذا القول يقول تخصيصها6 نقض7 لها، ونقضها يتضمن إبطالها. # وعلى هذا القول: فالفرق بين هذا وبين جواز تخصيص PageV04P058 # العموم، ويبقى في الباقي حجة على المرجح: أن العام يجوز إطلاقه على بعض ~~ما تناوله، فإذا خص فلا محذور فيه. وأما العلة: فهي المقتضية للحكم، فلا ~~يتخلف مقتضاها عنها، فشرط فيها الاطراد. # والقول الثالث: يقدح1 في المستنبطة إلا لمانع أو فوات شرط، ولا يقدح في ~~المنصوصة. # مثال القدح في المستنبطة: تعليل القصاص بالقتل العمد العدوان، مع انتفائه ~~في قتل الأب، وعدم القدح في المنصوصة: كقوله2 صلى الله عليه وسلم "إنما ~~ذلك3 عرق 4" مع القول بعدم النقض5 بالخارج النجس من غير السبيل على رأي. # وهذا اختيار الشيخ موفق الدين في الروضة6. # والقول الرابع: عكس هذا القول، وهو القدح في PageV04P059 # المنصوصة وعدمه في المستنبطة، إلا إذا كان لمانع أو فوات شرط. # قيده بذلك في المستنبطة السبكي في شرح مختصر ms502 ابن الحاجب وقال: وإن لم ~~يقيد بذلك حصل في كلام مختصر1 ابن الحاجب التكرار. # والقول الخامس: يقدح في المنصوصة إلا إذا كان بظاهر عام، فإنه إذا كان ~~بقاطع: لم يتخلف الحكم وإذا2 كان خاصا بمحل3 الحكم لم يثبت التخلف، وهو ~~خلاف الفرض4. # وأما في المستنبطة: فيجوز فيما إذا كان التخلف لمانع أو انتفاء شرط، ~~ويقدح5 فيما إذا كان التخلف دونهما، وهو اختيار6 ابن الحاجب7، فإنه قال: ~~والمختار إن كانت مستنبطة لم يجز إلا لمانع أو عدم شرط، لأنها لا تثبت ~~عليتها8 إلا ببيان أحدهما؛ 9لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن ذلك10 مانعا لعدم ~~PageV04P060 # المقتضي. وإن كانت منصوصة بظاهر عام: فيجب تخصيصه كعام وخاص، ويجب1 تقدير ~~المانع2 اه. # قال القاضي عضد الدين: وحاصل3 هذا المذهب أنه لا بد من مانع أو عدم شرط، ~~لكن في المستنبطة يجب العلم بعينه. وإلا لم تظن العلية، وفي المنصوصة: لا ~~يجب، ويكفي في ظن العلية تقديره، وفي الصورتين لا تبطل العلية بالتخلف4 اه. # والقول السادس: المنع5 في المنصوصة، أو ما استثني6 من القواعد كالمصراة ~~والعاقلة. اختاره الفخر إسماعيل من أصحابنا. # والقول السابع: القدح مطلقا، إلا أن يرد على سبيل الاستثناء7. ويعترض على ~~جميع المذاهب كالعرايا8. حكاه في جمع الجوامع9 عن الفخر الرازي. ~~PageV04P061 # قال العراقي: وقد حكاه في المحصول عن قوم، واقتضى كلامه موافقتهم1. # وقال في الحاصل: إنه الأصح. # والقول الثامن: يقدح إلا لمانع أو فقد شرط. وبه قال البيضاوي2 والهندي. # والقول التاسع: إن كانت علة حظر لم يجز تخصيصها، وإلا جاز. حكاه ~~الباقلاني عن بعض المعتزلة. # والقول العاشر: إن كان التخلف لمانع أو فقد شرط، أو في معرض الاستثناء، ~~أو كانت منصوصة بما لا يقبل التأويل: لم يقدح، وإلا قدح. # وليس الخلاف لفظيا، خلافا لأبي المعالي3 وابن الحاجب4. # وتأتي أحكام النقض في القوادح. # "والتعليل لجواز5 الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل"6 ك PageV04P062 # الصبي حر 1، فجاز أن تجب زكاة ماله كبالغ، فلا ينتقض2 بغير الزكوي 3. # قال أبو الخطاب في التمهيد: فقال المعترض: ينتقض إذا كان له معلوفة ms503 أو ~~عوامل، أو ماله دون نصاب، فإن ذلك ليس بنقض؛ لأن المعلل4 أثبت بالجواز حالة ~~واحدة، وانتفاء الزكاة في حالة لا يمنع وجوبها في حالة أخرى5. # "و" التعليل "بنوعه" أي نوع الحكم "لا ينتقض بعين6 مسألة"7 كالنقض بلحم ~~الإبل نوع عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالأكل كالصلاة. # قال في التمهيد: فنقول: فينتقض8 بالطواف، فإنه نوع يفسد بالحدث، ولا يفسد ~~بالأكل، فقالوا: عللنا نوع هذه العبادة التي تفسد بالحدث، فلا ينتقض9 ~~بأعيان المسائل؛ لأن الطواف PageV04P063 # بعض نوعها، فإذا1 لم يوجد الحكم فيه وجد في بقية الفرع. # "والكسر" وهو "وجود الحكمة بلا حكم"2 كقول حنفي في عاص بسفره: سافر، ~~فيترخص كغير العاصي، ثم يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيعترض بمن صنعته شاقة ~~حضرا لا يترخص إجماعا. "والنقض المكسور نقض بعض الأوصاف". # قال البرماوي: قال أكثر الأصوليين والجدليين: إنه إسقاط وصف من أوصاف ~~العلة المركبة، وإخراجه من الاعتبار ببيان أنه لا أثر له3. # وله صورتان4: # إحداهما: أن يبدل ذلك الوصف الخاص الذي يبين أنه PageV04P064 # لغوي1 بوصف أعم منه، ثم ينقضه على المستدل، كقول شافعي في إثبات صلاة ~~الخوف: صلاة يجب قضاؤها، فيجب أداؤها، كصلاة الأمن فيقول المعترض: خصوص2 ~~كونها صلاة ملغى، لا أثر له؛ لأن الحج والصوم كذلك، فلم يبق إلا الوصف ~~العام، وهو كونها عبادة. فينقضه3 عليه بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها، ~~ولا يجب أداؤها، بل يحرم. # الصورة الثانية: أن لا يبدل خصوص الصلاة، فلا يبقى علة للمستدل إلا قوله: ~~يجب قضاؤها، فيقال عليه: وليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى. دليله: الحائض، فإنه ~~يجب عليها قضاء الصوم دون أدائه. قال أبو إسحاق الشيرازي في الملخص4: وهو ~~سؤال مليح، والاشتغال به ينتهي إلى بيان الفقه وتصحيح العلة، وقد اتفق أكثر ~~أهل العلم على صحته وإفساد العلة به، ويسمونه النقض من طريق المعنى، ~~والإلزام من طريق الفقه. وأنكر ذلك طائفة من الخراسانيين اه. PageV04P065 # ومن أمثلة ذلك: أن1 يقول شافعي في بيع ما لم يره المشتري: بيع مجهول ~~الصفة عند العاقد2. فلا يصح، كما لو قال: ms504 بعتك عبدا3. # فيقول المعترض ينكسر بما إذا نكح امرأة لم يرها. فإنه يصح مع كونها ~~مجهولة الصفة عند العاقد. # فهذا كسر، لأنه نقض من جهة المعنى، إذ النكاح في الجهالة كالبيع، بدليل ~~أن الجهل بالعين في كل منهما يوجب الفساد، فوصف كونه4 مبيعا ملغى، بدليل أن ~~الرهن ونحوه كذلك، ويبقى عدم الرؤية، فينتقض بنكاح من لم5 يرها6. # وإن نزلته7 على الصورة الأولى - وهي الإبدال بالأعم - فتقول8: عقد على9 ~~من لم يره العاقد، فينتقض بالنكاح10. PageV04P066 # "و" الصحيح عند أصحابنا والأكثر: أن الكسر والنقض المكسور "لا يبطلانها1" ~~أي العلة2. # واستدل لقول أصحابنا والأكثر أن3 العلة مجموع الأوصاف، ولم ينقضاها4. # فإن بين المعترض بأنه5 لا أثر له لكونه6 مبيعا، فإن أصر المستدل على ~~التعليل بالوصفين بطل ما علل به، لعدم تأثيره لا7 بالنقض، وإن اقتصر على ~~الوصف المنقوض بطل بالنقض؛ لأنه ورد على كل العلة. وإن أتى بوصف لا أثر له ~~في الأصل ليحترز به عن النقض لم يجز. # "والعكس8، وهو عدم الحكم لعدم العلة شرط" في PageV04P067 # صحة العلة "إن كان التعليل لجنس الحكم،" و "لا" يكون شرطا "إن كان" ~~التعليل"لنوعه" أي نوع الحكم1. # قال ابن مفلح: اشتراطه2 مبني على منع تعليل الحكم بعلتين، فمن منع3 ~~اشتراطه4 كعدم5 الحكم لعدم دليله. # والمراد بعدم الحكم: عدم الظن أو العلم6 به، لتوقفه على النظر الصحيح في ~~الدليل، ولا دليل، وإلا فالصنعة7 دليل وجود الصانع، ولا يلزم من عدمها ~~عدمه. # ومن جوزه لم يشترطه؛ لجواز دليل آخر. PageV04P068 # هذا إن كان التعليل لنوع الحكم، نحو: الردة1 علة لإباحة الدم. فأما2 ~~جنسه: فالعكس شرط، نحو: الردة3 علة لجنس إباحة الدم، فلا يصح لفوات العكس. # وظاهر ما سبق: أن الخلاف في تعليل الحكم الواحد بعلتين معا، و4على البدل ~~اه. # قال العضد: شرط قوم في علة حكم الأصل الانعكاس، وهو أنه كلما عدم الوصف ~~عدم الحكم، ولم يشترطه آخرون. # والحق أنه مبني على جواز تعليل الحكم [الواحد] 5 بعلتين مختلفتين؛ لأنه ~~إذا جاز ذلك صح أن ينتفي الوصف ولا ينتفي ms505 الحكم لوجود [الوصف] 6 الآخر ~~وقيامه مقامه7. # وأما إذا لم يجز فثبوت الحكم دون الوصف يدل على أنه ليس علة له وأمارة ~~عليه، وإلا لانتفى الحكم بانتفائه؛ لوجوب انتفاء الحكم عند انتفاء دليله. ~~ونعني بذلك: انتفاء العلم أو PageV04P069 # الظن1، لا انتفاء2 نفس الحكم3، إذ لا يلزم من انتفاء دليل الشيء انتفاؤه، ~~وإلا لزم من انتفاء الدليل على الصانع 4انتفاء الصانع تعالى، وإنه باطل. # نعم! يلزم انتفاء العلم أو الظن بالصانع، فإنا نعلم قطعا أن الصانع تعالى ~~لو لم يخلق العالم، أو لو لم يخلق فيه الدلالة، لما لزم انتفاؤه قطعا. # هذا بناء على رأينا، يعني أن بعض المجتهدين مصيب وبعضهم مخطئ. وأما عند ~~المصوبة: فلا حاجة إلى هذا العذر؛ لأن مناط الحكم عندهم: العلم أو الظن، ~~فإذا انتفيا5 انتفى الحكم6 اه. # "ويجوز تعليل حكم" واحد7 "بعلل" متعددة "كل صورة بعلة" بحسب تعدد صوره8 ~~بالنوع إذا كان له صور PageV04P070 # اتفاقا1، كتعليل قتل زيد بردته، وقتل عمرو بالقصاص، وقتل بكر بالزنا، ~~وقتل خالد بترك الصلاة2. "و" يجوز تعليل "صورة" واحدة "بعلتين، وبعلل3 ~~مستقلة" على الصحيح، كتعليل تحريم وطء هند - مثلا - بحيضها وإحرامها وواجب ~~صومها، وكتعليل نقض الطهارة بخروج شيء من فرج، وزوال عقل ومس فرج. فإن كل ~~واحد من المتعددين يثبت الحكم4 مستقلا5. # وإنما كان كذلك لأن العلة الشرعية بمعنى المعرف6، ولا يمتنع تعدد المعرف؛ ~~لأن7 من شأن كل واحد أن يعرف، لا الذي PageV04P071 # وجد به التعريف، حتى تكون الواحدة إذا عرفت فلا تعرف1 الأخرى؛ لأنه تحصيل ~~الحاصل، وهذا قول أصحابنا. # قال بعضهم: ويقتضيه قول2 أحمد في خنزير ميت وغيره. وذكره ابن عقيل عن ~~جمهور الفقهاء والأصوليين. # والقول الثاني: أنه غير جائز3، وما ذكروا من الوقوع يعود إلى القسم الأول ~~فقط، وهو أن المعلل بها واحد بالنوع. وأما الشخص فمتعذر4. # فالقتل بأسباب أشخاص القتل متعددة5 والنوع واحد في المحل الواحد. فأما6 ~~القتل في صورة واحدة فمحال تعدده، إذ هو إزهاق الروح، وكذلك أسباب الحدث: ~~إنما هي أحداث7 في محل، لا حدث واحد. ms506 # والقول الثالث: إن ذلك جائز في العلة المنصوصة دون PageV04P072 # المستنبطة1؛ لأن المنصوصة دل الشرع على تعددها، فكانت أمارات. وأما ~~المستنبطة: فما فائدة استخراجها علة؟ إلا أنه لا علة غيرها تتخيل. # وجوابه: أنها إذا كانت أمارات فاستنبطت متعددة فلا فرق. # والقول الرابع: إن ذلك [جائز] في العلة المستنبطة دون المنصوصة، عكس الذي ~~قبله2. # والقول الخامس: إن المتعدد جائز عقلا و3ممتنع شرعا، على معنى أنه لم يقع ~~في الشرع، لا على4 معنى أن الشرع دل على منعه5. # والقول السادس: جواز التعليل بعلتين متعاقبتين، بأن يعلل PageV04P073 # بإحداهما في وقت والأخرى1 في وقت آخر. ولا يجوز التعليل بعلتين فأكثر في ~~حالة واحدة2. واستدل للقول الأول - وهو الصحيح - بأن وقوعه في الخارج دليل ~~جوازه، وقد وقع. فللحدث علل3 مستقلة كالبول والغائط والمذي، وكذا للقتل ~~للقتل وغيره4. # واعترض الآمدي5 بأن الحكم أيضا متعدد شخصا متحد نوعا. ولهذا ينتفي القتل ~~بالردة قبل أن يقتص منه بإسلامه. ويبقى القصاص، وينتفي القتل بالقصاص قبل ~~إسلامه بعفو الولي، ويبقى القتل بالردة، وإباحة القتل6 بجهة القصاص حق ~~للآدمي، وبجهة الردة حق لله تعالى. ولا يتصور ذلك في شيء واحد. ويقدم ~~الآدمي في الاستيفاء7. وقاله قبله أبو المعالي8. PageV04P074 # واختاره بعض أصحابنا. قال: وعليه نص الأئمة، كقول أحمد في بعض ما ذكره ~~هذا، مثل: خنزير ميت حرام من وجهين1، فأثبت تحريمين. # وحل الدم متعدد لكن ضاق المحل، ولهذا يزول واحد، ويبقى الآخر. ولو اتحد ~~الحل بقي بعض حل، فلا يبيح2. # وقول الفقهاء: وتتداخل هذه الأحكام، هو دليل تعددها، وإلا فالشيء الواحد ~~لا يعقل فيه تداخل. # قال: وقول أبي بكر من أصحابنا في مسألة الأحداث: إذا نوى أحدها3 ارتفع ~~وحده، يقتضي ذلك. والأشهر لنا وللشافعية: يرتفع الجميع. وقاله المالكية، ~~وذلك بأن الشيء لا يتعدد في نفسه بتعدد إضافاته، وإلا غاير حدث البول حدث ~~الغائط، وتعدده باختلاف الأحكام المتعلقة، فدعوى خاصيته4 لا يفيده5. وأيضا ~~فالعلة دليل، فجاز تعددها كبقية الأدلة. # "و" على الجواز ف "كل واحدة" من العلل "علة" كاملة "لا جزء علة" عند ~~الأكثر6. ms507 PageV04P075 # وعند ابن عقيل: جزء علة1. # وقيل: العلة إحداها لا بعينها2. # واستدل للأول بأنه ثبت استقلال كل منها3 منفردة. وأيضا لو لم تكن كل ~~واحدة علة لامتنع اجتماع الأدلة؛ لأن العلل أدلة. # "و" يجوز تعليل "حكمين بعلة" واحدة، بمعنى الأمارة اتفاقا4؛ لأن العلة إن ~~فسرت بالمعرف5، فجوازه6 ظاهر7؛ إذ لا يمتنع عقلا ولا شرعا نصب أمارة واحدة ~~على حكمين مختلفين. # بل قال الآمدي8: لا نعرف في ذلك خلافا، كما لو قال الشارع: جعلت طلوع ~~الهلال أمارة على وجوب الصوم والصلاة، أو طلوع فجر رمضان أمارة لوجوب ~~الإمساك وصلاة PageV04P076 # الصبح. وسواء كان ذلك1 في الإثبات أو في النفي. # وإلى ذلك أشير بقوله "إثبانا ونفيا"2 # فمن الإثبات: السرقة؛ فإنها علة في القطع لمناسبة زجر السارق، حتى لا ~~يعود، وفي3 غرامة المال المسروق لصاحبه لمناسبته4 لجبره5. # ومن العلة في النفي: الحيض، فإنه علة لمنع الصلاة والطواف وقراءة القرآن ~~ومس المصحف وغير ذلك لمناسبته للمنع من كل ذلك. # ولا يعد في مناسبة6 وصف واحد لعدد من الأحكام. # وذهب جمع يسير إلى المنع من ذلك. قالوا: لما فيه من تحصيل الحاصل؛ لأن ~~الحكمة التي اشتمل عليها الوصف استوفاه أحد الحكمين7. PageV04P077 # ورد بأنه يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إلا بهما1، أو2 يحصل ~~للحكم3 الثاني حكمة أخرى فتتعدد4 الحكمة، والوصف ضابط لأحدهما5. # ويدخل في إطلاقهم جواز تعليل حكمين بعلة واحدة لو كان بين الحكمين تضاد، ~~ولكن بشرطين متضادين، كالجسم يكون علة للسكون بشرط البقاء في الحيز، وعلة ~~للحركة بشرط الانتقال عنه. # وإنما اعتبر فيه الشرطان؛ لأنه لا يمكن اقتضاء6 العلة لهما بدون7 ذلك؛ ~~لئلا يلزم اجتماع الضدين وهو محال. # وإنما شرط التضاد في الشرطين؛ لأنه لو أمكن اجتماعهما، كالبقاء في الحيز ~~مع الانتقال مثلا، فعند حصول ذينك الشرطين إن حصل الحكمان - أعني السكون ~~والحركة - لزم اجتماع الضدين، وإن حصل أحدهما دون الآخر: لزم الترجيح بلا ~~PageV04P078 # مرجح، وإن حصل واحد منهما خرجت العلة عن أن تكون علة، فتعين التضاد في ~~الشرطين. قاله البرماوي. # وفي المسألة قول ثالث مفصل، ms508 وهو الجواز إن لم يتضادا، كالحيض لتحريم ~~الصلاة والصوم، والمنع إن تضادا، كأن يكون مبطلا لبعض العقود مصححا لبعضها، ~~كالتأبيد يصحح البيع ويبطل الإجارة 1. # "و" من شروط2 العلة أيضا "أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمه" يعني أنه3 ~~يشترط أن لا يكون ثبوت العلة متأخرا عن ثبوت حكم الأصل المقيس عليه4. # كما لو قيل فيمن أصابه عرق الكلب: أصابه عرق حيوان نجس، فكان نجسا ~~كلعابه، فيمنع السائل كون عرق الكلب نجسا. PageV04P079 # فيقول1 المستدل: لأنه مستقذر شرعا، أي أمر الشرع بالتنزه عنه. فكان نجسا ~~كبوله. # فيقول المعترض: هذه العلة ثبوتها متأخر عن حكم الأصل؛ فتكون فاسدة؛ لأن ~~حكم الأصل - وهو نجاسته - يجب أن تكون سابقة على استقذاره؛ لأن الحكم ~~باستقذاره إنما هو مرتب2 على ثبوت نجاسته. وإنما كانت هذه العلة فاسدة ~~لتأخرها عن حكم الأصل فما3 يلزم من ثبوت الحكم 4من غير باعث، على تقدير ~~تفسير العلة بالباعث. وقد فرضنا تأخرها عن الحكم، وهو محال؛ لأن الفرض5: أن ~~الحكم قد عرف قبل ثبوت علته6 لكن إنما يتأتى هذا إذا قلنا إن معنى المعرف: ~~الذي يحصل التعريف به7. أما إذا قلنا: إنه الذي من شأنه التعريف: فلا ~~لذلك8. # "و" من شروط9 العلة أيضا "أن لا ترجع عليه" أي على حكم الأصل الذي ~~استنبطت منه "بإبطال" حتى لو استنبطت من PageV04P080 # نص، وكانت تؤدي إلى ذلك كان ذلك فاسدا، وذلك؛ لأن الأصل منشؤها1، ~~فإبطالها له إبطال لها؛ لأنها فرعه، والفرع لا يبطل أصله؛ إذ لو أبطل2 أصله ~~لأبطل نفسه3. # كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة: بدفع حاجة الفقير، فإنه مجوز ~~لإخراج قيمة الشاة، فيتخير4 على ذلك بينها وبين قيمتها، وهو مفض إلى عدم ~~وجوبها. # ولهم أن يقولوا: ما الفرق بين هذا وبين تجويزكم الاستنجاء بكل جامد طاهر ~~قالع غير محترم، استنباطا من أمره عليه الصلاة والسلام في الاستنجاء بثلاثة ~~أحجار5؟ فإنكم أبطلتم هذا التوسيع6 بغير7 الأحجار المأمور بها!! # لكنا نقول: إنما8 فهمنا إبطال تعيينها من قوله صلى الله عليه PageV04P081 # وسلم، بعد ما أمره بالاستنجاء ms509 بثلاثة أحجار "ولا يستنجي1 برجيع ولا عظم2" ~~فدل على3 أنه أراد أولا4: الأحجار وما في معناها، وإلا لم يكن للنهي عن ~~الرجيع والعظم فائدة. # "وفي قول: ولا بتخصيص" يعني أنه هل من شروط العلة: أن لا تعود على حكم ~~الأصل الذي استنبطت منه بتخصيص، أو ليس ذلك من شرطها؟ # للعلماء في ذلك قولان5. # ومن أمثلة ذلك: حديث 6النهي عن بيع اللحم بالحيوان7 فإنه شامل للمأكول ~~وغيره، والعلة فيه - وهو8 PageV04P082 # معنى الربا - تقتضي1 تخصيصه بالمأكول2؛ لأنه بيع ربوي بأصله. فما ليس ~~بربوي لا مدخل له في النهي، فقد عادت العلة على3 أصلها بالتخصيص. # فلذلك جرى للشافعي قولان في بيع اللحم بالحيوان غير المأكول، مأخذهما ~~ذلك4. # ولأصحابنا أيضا5 في ذلك قولان6، والصحيح منهما: صحة البيع في بيع اللحم ~~بالحيوان مطلقا7. وأما عود العلة على حكم الأصل بالتعميم: فإنه جائز8 بغير ~~خلاف، كما يستنبط من قوله صلى الله عليه وسلم "لا يقضي القاضي وهو غضبان" 9 ~~أن العلة: تشويش الفكر، فيتعدى إلى كل PageV04P083 # مشوش من شدة فرح ونحوه. # "و" من شروط العلة أيضا "أن لا يكون للمستنبطة1 معارض في الأصل"2. # يعني أنه يشترط في العلة إذا كانت مستنبطة: أن لا تكون معارضة بمعارض ~~مناف موجود في الأصل صالح للعلية، وليس3 موجودا في الفرع؛ لأنه4 متى كان في ~~الأصل وصفان متنافيان5 يقتضي كل واحد منهما نقيض الآخر لم يصلح أن يجعل ~~أحدهما علة6 إلا بمرجح7. # مثال ذلك: أن يقول الحنفي8 في9 صوم الفرض " صوم معين " فيتأدى بالنية قبل ~~الزوال كالنفل. PageV04P084 # فيقال له: صوم فرض، فيحتاط فيه ولا يبنى على السهولة. # "و" من شروط العلة أيضا "أن لا تخالف نصا ولا إجماعا"؛ لأن النص والإجماع ~~لا يقاومهما القياس، بل يكون إذا خالفهما باطلا1. # مثال مخالفة النص: أن يقول حنفي: امرأة مالكة لبضعها، فيصح نكاحها بغير ~~إذن وليها، كبيعها سلعتها. # فيقال له: هذه علة مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم "أيما امرأة ~~نكحت نفسها2 بغير إذن وليها فنكاحها باطل" 3. # ومثال مخالفة الإجماع: أن يقول مسافر ms510 فلا تجب4 عليه الصلاة في السفر، ~~قياسا على صومه في عدم الوجوب في السفر، بجامع المشقة. PageV04P085 # فيقال: هذه العلة مخالفة للإجماع على عدم اعتبار المشقة في الصلاة، ووجوب ~~أدائها على المسافر مع وجود مشقة السفر1. # ومثال آخر لو قيل: إن الملك لا يعتق في الكفارة لسهولته عليه، بل يصوم، ~~وهو يصلح مثالا لهما. قاله العضد2. # "و" من شروطها أيضا "أن لا تتضمن زيادة على النص" أي حكما في الأصل غير ~~ما أثبته النص3؛ لأنها4 إنما تعلم مما أثبت فيه. # مثاله "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا يدا بيد5 سواء بسواء" فتعلل الحرمة6 ~~بأنه7 ربا فيما يوزن كالنقدين، فيلزم التقابض، مع أن النص لم يتعرض له. # وقال الآمدي8: لا يشترط ذلك، إلا أن تكون الزيادة PageV04P086 # منافية للنص؛ لأنها إذا لم تناف1 لم2 يضر وجودها. # قال البرماوي: هو المختار3. # 4"و" من شروطها أيضا "أن يكون دليلها شرعيا 5" وذلك؛ لأن دليلها لو كان ~~غير شرعي للزم أن لا يكون القياس شرعيا. # "و" من شروطها أيضا "أن لا يعم دليلها حكم الفرع" يعني أن6 لا يكون دليل ~~العلة7 شاملا لحكم الفرع "بعمومه" كقياس التفاح على البر بجامع الطعم، ~~فيقال: العلة دليلها حديث "الطعام بالطعام، مثلا بمثل" رواه مسلم8 "أو ~~بخصوصه9" كقوله صلى الله عليه وسلم "من قاء أو رعف PageV04P087 # فليتوضأ" 1 وإن كان الحديث ضعيفا، لكن يذكر للتمثيل. # فلو قيل في القيء: خارج من غير السبيلين، فينقض كالخارج منهما. ثم استدل ~~على أن الخارج منهما ينقض بهذا الحديث: لم يصح؛ لأنه تطويل بلا فائدة، بل ~~في الثاني - مع كونه تطويلا - رجوع عن القياس؛ لأن الحكم حينئذ يثبت2 بدليل ~~العلة، لا بنفس العلة، فلم يثبت الحكم بالقياس. # قال العضد: لنا3 أنه يمكن4 إثبات الفرع بالنص، كما يمكن إثبات الأصل به. ~~فالعدول عنه إلى إثبات الأصل، ثم العلة، ثم بيان وجودها في الفرع، ثم بيان ~~ثبوت الحكم بها: تطويل بلا فائدة. وأيضا 5فإنه رجوع من القياس إلى ~~PageV04P088 # النص1. # "وأن تتعين" يعني أن من شروط العلة أيضا: أن ms511 تكون معينة لا مبهمة2، بمعنى ~~شائعة، خلافا لمن اكتفى بذلك، متعلقا بقول عمر رضي الله عنه " اعرف الأشباه ~~والنظائر، وقس الأمور3 برأيك "4 فيكفي عندهم كون الشيء مشبها للشيء شبها ~~ما. # قال الهندي: لكن أطبق الجماهير على فساده؛ لأنه يفضي إلى أن العامي ~~والمجتهد سواء في إثبات الأحكام الشرعية في الحوادث، إذ ما من عامي إلا ~~وعنده معرفة بأن هذا النوع أصل من الأصول عام في أحكام كثيرة. PageV04P089 # وأجمع السلف على أنه لا بد في الإلحاق من الاشتراك بوصف خاص، فإنهم كانوا ~~يتوقفون في الحوادث1 لا يلحقونها بأي وصف كان بعد عجزهم عن إلحاقها بما ~~يشاركها في وصف خاص. # أما التعليل بأحد أمرين أو ثلاثة ونحو ذلك من المحصور: فلا يمتنع كما لو ~~مس الرجل من الخنثى فرج الرجل أو المرأة من الخنثى فرج النساء بشهوة، فإنه ~~ينتقض وضوء الماسين؛ لأنه إما مس فرج أو مس لشهوة. # "و" من شروط العلة أيضا "أن لا تكون وصفا مقدرا2" غير حقيقي، أي مفروضا ~~لا حقيقة له3، كتعليل جواز التصرف4 PageV04P090 # بالبيع ونحوه بالملك1. # قال الرازي2: والحق أنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة، خلافا 3 ~~للفقهاء البصريين. # قال صاحب تنقيح المحصول: أنكر الإمام وجمع تصوير التقدير في الشرع، فضلا ~~عن التعليل به4. # قال في شرح التحرير5: قلت: الفروع الفقهية كثيرة بالتعليل6 بالأمور ~~التقديرية، لا يكاد أن يكون عندهم في ذلك خلاف، وكأنها7 عندهم بمنزلة ~~التحقيقيات. ألا ترى أن الحدث عندهم وصف وجودي مقدر قيامه8 9بالأعضاء يرفعه ~~الوضوء والغسل، ولا يرفعه التيمم ونحو ذلك9!! PageV04P091 # 1"وقد تكون" العلة "حكما شرعيا" عند الأكثر2. # وذكره أبو الخطاب عن3 أصحابنا، وعلله بأنه أمارة. # والعلة التي يحتاج إلى إثباتها في الأصل المتعدية إلى الفرع. # وأيضا قد يدور حكم مع حكم، والدوران علة كما يأتي. ومنعه آخرون. # قال ابن قاضي الجبل: اختلفوا في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي، ~~كقولنا: من صح طلاقه صح ظهاره على أقوال: # أحدها: الجواز، وهو قول أصحابنا، ذكره أبو الخطاب وطائفة من الأصوليين. # وقيل: لا يجوز، و4يعزى ms512 إلى بعض المتكلمين وابن عقيل وابن المنى. ~~PageV04P092 # وقيل: يجوز كونه علة، بمعنى الأمارة، لا في أصل القياس؛ لأن العلة فيه ~~تكون بمعنى الباعث، لا بمعنى الأمارة. اه # "وتكون1 صفة الاتفاق" في مسألة "و" صفة "الاختلاف" في أخرى "علة" للحكم ~~عند أصحابنا والأكثر2، كالإجماع حادث، وهو دليل، والاختلاف يتضمن خفة حكمه، ~~وعكسه الاتفاق، كقولنا في3 المتولد بين الظباء والغنم: متولد من4 أصلين ~~يزكى أحدهما إجماعا، فوجب فيه، كمتولد بين سائمة ومعلوفة. وقول الحنفية في ~~الكلب: مختلف في حل لحمه، فلم يجب في ولوغه عدد كالسبع. # ومنعه بعضهم لحدوثها بعد الأحكام. # وقاله القاضي في تعليقه ضمن مسألة النبيذ # لنا "ويتعدد الوصف ويقع" يعني أنه يجوز التعليل بالوصف المتعدد 5عندنا ~~وعند الأكثر6، ويسمى الوصف المركب؛ لأن PageV04P093 # الذي يستدل به على العلة المفردة يستدل به على العلة1 المركبة، فهما ~~سواء. وذلك كما نقول2 في قصاص النفس: قتل محض عدوان. # وقيل: لا؛ لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال. فإنه بانتفاء جزء منه ~~تنتفي عليته، فبانتفاء3 آخر يلزم تحصيل الحاصل؛ لأن انتفاء الجزء علة لعدم ~~العلية4. # رد لا نسلم أنه علة، وإنما هو عدم شرط، فإن كل جزء شرط للعلية5. ولو سلم ~~أنه علة، فحيث لم يسبقه غيره إلى انتفاء 6جزء آخر، كما في نواقض الوضوء7. # "وما حكم به الشارع مطلقا، أو في عين، أو فعله" الشارع "أو أقره" أي أقر ~~الشارع غيره على فعله "لا يعلل بمختصة" أي PageV04P094 # بعلة مختصة "بذلك الوقت؛ بحيث يزول الحكم مطلقا" بزوالها1. # "وقد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل"2 # قال ابن مفلح: قال بعض أصحابنا - وعنى به الشيخ تقي الدين - ما حكم به ~~الشارع مطلقا، أو في عين، أو فعله، أو أقره: هل يجوز تعليله بعلة مختصة ~~بذلك الوقت، بحيث يزول الحكم مطلقا؟ جوزه الحنفية والمالكية. # ذكره في مسألة التحليل، وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق ~~الثمر3 المعلق، والضالة المكتومة4، ومانع الزكاة، وتحريق متاع الغال وهو ~~شبهتهم أن5 حكم المؤلفة انقطع. # ومنعه أصحابنا والشافعية. PageV04P095 # ثم قال بعضهم - يعني به ms513 الشيخ تقي الدين أيضا - قد تزول العلة ويبقى ~~الحكم، كالرمل. # وقال بعضهم: النطق حكم مطلق، وإن كان سببه خاصا1 فقد2 ثبتت3 العلة مطلقا. # وهذان جوابان لا حاجة إليهما. # واحتج بأن هذا رأي مجرد، وبتمسك الصحابة ب"نهيه عن ادخار لحوم الأضاحي " ~~في العام القابل4. # ومراده: أنه صح5 عن ابن عمر وأبي سعيد وقتادة بن النعمان6، وقول جابر ~~"كنا لا نأكل، فرخص PageV04P096 # لنا"1. # "وتعليله" أي الحكم "بعلة زالت. وإذا عادت" العلة عاد الحكم "فيه نظر" # "وعكسه" أي عكس ما تقدم تعليل حكم ناسخ بمختصة أي بعلة مختصة بذلك الزمن، ~~بحيث إذا زالت 2تلك العلة "زال" الحكم. # قال ابن قاضي الجبل: والحكم هنا أقسام: # أعلاها: أن يكون3 بخطاب مطلق4. # الثاني: أن يثبت في أعيان. # الثالث: أن يكون فعلا أو إقرارا. PageV04P097 # فإن كان الحكم1 مطلقا، فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت؟ لكن إذا عادت يعود. ~~فهذا أخف2 من الأول، وفيه نظر. # قلت: نظيره3 قول من قال4 بانقطاع نصيب المؤلفة عند عدم الاحتياج إليه. ~~فإن وجدت الحاجة إلى التأليف عاد جواز الدفع لعود العلة. اه. # أما تعليله بعلة زالت، لكن إذا عادت ففيه نظر! # وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمن، بحيث إذا زالت زال، ويقع ~~الفقهاء فيه كثيرا. # "ووقوعه" أي وقوع هذا التعليل "في خطاب عام فيه نظر"! # وفي واضح ابن عقيل: ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة، كالخمر حرمت أولا ~~وألفوا5 شربها، فنهي عن تخليلها6 تغليظا، وزالت باعتياد الترك، فزال الحكم، ~~ثم أبطله بأنه7 نسخ بالاحتمال كمنعه في حد وفسق ونجاستها. PageV04P098 ### | "فصل" # "لا يشترط القطع بحكم الأصل" # يعني أنه لا يشترط في العلة، ولو كانت مستنبطة: أن تكون من أصل مقطوع ~~بحكمه على الصحيح، إذ يجوز القياس على ما ثبت حكمه بدليل ظني كخبر الواحد، ~~والعموم والمفهوم وغيرها؛ لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل1. # واشترط بعضهم في المستنبطة: أن تكون من أصل مقطوع بحكمه. # "ولا" يشترط أيضا القطع "بوجودها" أي وجود العلة "في الفرع" على الصحيح2؛ ~~لأن القياس إذا كان ظنيا، فلا يضر ms514 كون مقدماته أو شيء منها ظنيا. ~~PageV04P099 # وشرط بعضهم ذلك. # "ولا" يشترط فيها أيضا "انتفاء مخالفة مذهب صحابي إن لم يكن حجة" على ~~الصحيح1. # وإن قلنا: هو حجة، فيقدم على القياس. # واشترطه بعضهم. # "ولا" يشترط أيضا لصحة العلة "النص عليها أو الإجماع على تعليله" أي ~~تعليل حكم الأصل. # الصحيح الذي عليه جمهور العلماء: أنه لا يشترط أن يرد نص دال على عين2 ~~تلك العلة، ولا الاتفاق على أن حكم الأصل معلل3. # وخالف في ذلك بشر المريسي4، فاشترط أحدهما. على PageV04P100 # ظاهر كلامه في جمع الجوامع1. # والذي ذكره الرازي في المحصول عن بشر: اشتراط الأمرين معا2. # "وإذا كانت علة انتفاء الحكم وجود مانع" كالأبوة في القصاص "أو عدم شرط" ~~كعدم الرجم بعدم3 الإحصان "لزم وجود المقتضي" مثل بيع من أهله في محله عند ~~الأكثر4. # قال الآمدي: لأن5 الحكم شرع لمصلحة الخلق، فما6 PageV04P101 # لا فائدة فيه لم يشرع، فانتفى لنفي فائدته1. # وخالف في ذلك الرازي2 وأتباعه3 # "ويصح كون العلة صورة المسألة" نحو: يصح رهن4 مشاع5، كرهنه من شريكه. # ومنعه بعضهم. # حكى ابن عقيل القولين، وقال عن الأول: إنه أصح، وإن بعضهم صححه أيضا. # "وحكم الأصل ثابت بالنص لا بها" أي لا6 بالعلة عندنا وعند الحنفية7. ~~PageV04P102 # قال ابن مفلح: لأنه قد يثبت1 تعبدا. فلو ثبت بالعلة لم يثبت مع عدمها؛ ~~ولأنها مظنونة2، وفرع عليه، ومرادهم3: أنه معرف له. # وعند الشافعية: بالعلة. ومرادهم الباعثة عليه. # فالخلاف لفظي4 اه. PageV04P103 ### | فصل شروط الفرع # ... # "فصل" # لما فرغ من تعريف حكم الأصل وشروطه، وتعريف العلة وشروطها، وتعريف الفرع ~~شرع في ذكر شروطه، فقال: # "شرط فرع: أن توجد" العلة "فيه" أي في الفرع "بتمامها" أي العلة حتى لو ~~كانت العلة ذات أجزاء، فلا بد من اجتماع الكل في الفرع "فيما يقصد من ~~عينها" أي عين العلة "أو جنسها"1. # "فإن كانت" العلة "قطعية" كقياس الضرب للوالدين على قول أف، بجامع أنه ~~إيذاء "ف" القياس "قطعي، وهو" أي هذا القياس يسمى "قياس الأولى"2؛ لأن ~~الإيذاء بالضرب أولى بالمنع PageV04P105 # من الإيذاء بقول "أف". # وإن1 ms515 كانت العلة قطعية، ولكن2 ليست بأولى، كالنبيذ يقاس على الخمر بجامع ~~الإسكار. فالقياس أيضا قطعي "و" يسمى قياس "المساواة"3. # "أو" كانت العلة "ظنية" كقياس التفاح على البر في أنه لا يباع إلا يدا ~~بيد، ونحو ذلك بجامع الطعم، فالمعنى المعتبر - وهو الطعم - موجود في الفرع ~~بتمامه "ف" القياس "ظني وهو" أي هذا القياس يسمى "قياس الأدون"4؛ لأنه ليس ~~ملحقا بالأصل إلا على تقدير أن العلة فيه الطعم، فإن كانت فيه تركب5 من ~~الطعم مع التقدير بالكيل، أو كانت العلة القوت أو غير ذلك لم يلحق به ~~التفاح. # وظهر بذلك: أنه ليس المراد بالأدون أن لا يوجد فيه المعنى بتمامه، بل أن ~~تكون العلة في الأصل ظنية. # قال ابن مفلح تبعا لابن الحاجب6: من شروط PageV04P106 # الفرع مساواة علته1 علة الأصل فيما يقصد من عين العلة2 أو جنسها، كالشدة ~~المطربة في النبيذ، وكالجناية في قياس قصاص طرف على نفس. # أما العين3: فقياس4 النبيذعلى الخمر، بجامع الشدة المطربة، وهي بعينها ~~موجودة في النبيذ. # وأما الجنس: فقياس الأطراف على القتل في القصاص، بجامع الجناية المشتركة ~~بينهما، فإن جنس الجناية هو جنس لإتلاف النفس والأطراف5، وهو الذي قصد6 ~~الاتحاد7 فيه. # وعن بعض الحنفية: يكفي مجرد الشبه8. # لنا اعتبار الصحابة المعنى المؤثر في الحكم، ولاشتراك9 العامي والعالم ~~فيه10؛ ولأنه ليس هذا الشبه بأولى من عكسه. PageV04P107 # وكالقياس العقلي. # قالوا: لم تعتبر الصحابة سوى مجرد الشبه. # رد1 بالمنع اه. # "و" يشترط مع ذلك "أن تؤثر" العلة "في أصلها المقيس عليه"2 عند أصحابنا3 ~~والحنفية4 والشافعية5. # واكتفى الحلواني وأبو الطيب بتأثيرها في أصل، أي أصل كان6. # "و" من شروط الفرع أيضا "أن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة ~~للحكمة من عين الحكم" كالقصاص في النفس بالمثقل على المحدد "أو جنسه" أي ~~جنس الحكم7، كالولاية في نكاح الصغيرة على الولاية في مالها، فإن ~~PageV04P108 # ولاية النكاح مساوية لولاية المال في جنس الولاية لا في عين تلك الولاية؛ ~~فإنها سبب لنفاذ1 التصرف، وليست عينها، لاختلاف التصرفين2. # وأما إذا اختلف الحكم لم ms516 يصح، كقول الحنبلي: يوجب الظهار الحرمة في حق ~~الذمي كالمسلم. # قال3 الحنفية: الحرمة في المسلم متناهية بالكفارة، والحرمة في الذمي ~~مؤبدة؛ لأنه ليس من أهل الكفارة، فيختلف الحكم فيهما4. # وجوابه: أن يبين المستدل5 الاتحاد، فيمنع كون الذمي ليس من أهل الكفارة، ~~بل عليه الصوم بأن يسلم ويأتي به، ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقا، ~~فهو من أهل الكفارة، فالحكم متحد، والقياس صحيح. PageV04P109 # "و" من شروط الفرع أيضا "أن لا يكون منصوصا على حكمه بموافق"1. # قال الكوراني: من شروط الفرع: أن لا يكون حكمه منصوصا عليه بنص موافق؛ ~~لأن وجود النص يغني عن القياس لتقدمه عليه، خلافا لمن يجوز قيام دليلين على ~~مدلول واحد، فإنه يجتمع عنده النص والقياس على حكم واحد. # فالتحقيق: أنه إن أراد طائفة جوزت قيام دليلين، بمعنى أن كلا منهما يفيد ~~العلم بالمدلول: فهذا غير معقول؛ لأنه تحصيل PageV04P110 # الحاصل. وإن أراد إيضاحا واستظهارا: فلم يخالف فيه أحد. ألا تراهم ~~يقولون: الدليل على المسألة1 الإجماع والنص والقياس؟! # وأما إذا كان النص مخالفا: فقد علمت أنه مقدم على القياس. # قال الحنفية2 والآمدي3 وابن الحاجب4 وابن حمدان: "ولا متقدما على حكم ~~الأصل"5 # زاد الآمدي: إلا أن يذكره إلزاما للخصم6. # وقال الموفق7 والمجد8 والطوفي9: يشترط لقياس العلة، لا لقياس الدلالة. ~~PageV04P111 # قال الكوراني: ومن شروطه: أن لا يتقدم على حكم الأصل، كقياس الوضوء على ~~التيمم في وجوب النية، فإن التيمم متأخر عنه، فلو ثبت به ثبت حكم شرعي بلا ~~دليل، إذ الفرض1 أنه لا دليل عليه سوى القياس. نعم لو قيل ذلك إلزاما صح، ~~كما قال الشافعي2 للحنفية: طهارتان، أنى يفترقان3؟ # هكذا قيل. وفيه نظر؛ لأن الحنفية ليس عندهم في المسألة قياس حتى يلزموا، ~~ولا الشافعي قائل بالقياس، بل وجوب النية فيهما إنما4 ثبت بقوله صلى الله ~~عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات" 5. # "ولا" يشترط في الفرع "ثبوت حكمه بنص جملة" أي في الجملة، خلافا لأبي ~~هاشم وأبي زيد6. PageV04P112 # مثال ذلك: إذا قلنا في اجتماع الجد مع الإخوة: يرث معهم، قياسا على ~~أحدهم؛ ms517 لأن كلا من الجد والأخ يدلي بالأب، فلولا دل الدليل على إرث الجد في ~~الجملة لما ساغ القياس في هذه الصورة. # رد بأن العلماء قاسوا أنت علي1 حرام: إما على الطلاق، لا في تحريمها، أو2 ~~على الظهار في وجوب الكفارة، أو على اليمين في كونه إيلاء. ولم يوجد في ذلك ~~نص يدل على الحكم لا جملة ولا تفصيلا. PageV04P113 ### | "مسالك العلة # 1" # لما فرغ من شروط العلة وغيرها من أركان القياس شرع2 في بيان الطرق التي ~~تدل على كون الوصف علة، ويعبر عنها بمسالك العلة. # المسلك الأول "الإجماع"3. # وقدم لقوته. سواء كان قطعيا أو ظنيا، وأخر النص لطول الكلام على ~~تفاصيله4. PageV04P115 # والمراد بثبوت1 العلة بالإجماع: أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم علته ~~كذا. كإجماعهم2 في قوله صلى الله عليه وسلم "لا يقضي القاضي وهو غضبان" على ~~أن علته شغل القلب، وكإجماعهم على تعليل تقديم الأخ من الأبوين في الإرث ~~على الأخ للأب بامتزاج النسبين، أي وجودهما فيه، فيقاس عليه تقديمه في ~~ولاية النكاح، وصلاة الجنازة، وتحمل العقل، والوصية لأقرب الأقارب والوقف ~~عليه ونحوه3. # فإن قلت: إذا أجمعوا على هذا التعليل فكيف يتجه4 الخلاف في هذه الصورة؟ # قلت: لعل منشأ الخلاف التنازع في وجود العلة في الأصل أو الفرع أو في ~~حصول شرطها أو مانعها، لا في كونها علة. قاله ابن العراقي وغيره. # وكإجماعهم على تعليل الولاية على الصغير بكونه5 صغيرا، فيقاس عليه ~~الولاية عليه6 في النكاح. PageV04P116 # المسلك "الثاني" من مسالك العلة "النص" من كتاب الله تعالى أو من سنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم1. # "ومنه" أي من النص ما هو "صريح" وهو ما وضع لإفادة التعليل، بحيث لا ~~يحتمل غير العلة2. # "ك" أن يقال "لعلة"3 كذا "أو سبب" كذا "أو أجل" كذا "أو من أجل كذا"4 نحو ~~قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} 5 وقوله صلى الله عليه ~~وسلم 6 "إنما جعل6 PageV04P117 # 1الاستئذان من أجل البصر" متفق عليه2 وقوله صلى الله عليه وسلم "إنما ~~نهيتكم - يعني3 عن ادخار ms518 لحوم الأضاحي - من أجل الدافة التي دفت فكلوا ~~وادخروا4" رواه مسلم5. أي 6لأجل التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة ~~أيام التشريق. # والدافة: القافلة السائرة، مشتقة من الدفيف، وهو السير اللين، ومنه ~~قولهم: دفت علينا من بني فلان دافة7. قاله الجوهري8. # "أو" يقال "كي" يكون كذا، سواء كانت مجردة من "لا" نحو قوله تعالى: {كي ~~تقر عينها ولا تحزن} 9 أو مقرونة بها نحو {لكي لا تأسوا على ما فاتكم} 10 ~~{كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} 11 فلا يحصل للفقراء شيء. PageV04P118 # "أو" يقال "إذا"، نحو1 قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب وقد قال له: ~~أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذا يغفر الله2 لك ذنبك كله" وفي رواية "إذا ~~يكفيك الله هم الدنيا والآخرة 3". # "وكذا" يكون من الصريح "إن" المكسورة الهمزة المشددة النون4 عند القاضي ~~أبي يعلى وأبي الخطاب والآمدي5 وابن PageV04P119 # الحاجب1 وغيرهم2، نحو قوله صلى الله عليه وسلم لما ألقى الروثة أما3 ~~"إنها رجس4" وقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة "إنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات" معللا طهارتها بذلك5. # "وهي" يعني "إن" المشددة النون حال كونها "ملحقة بالفاء آكد" نحو قوله ~~صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحلته6 " فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا7" وقوله صلى الله عليه وسلم في الشهداء "زملوهم بكلومهم ودمائهم؛ ~~فإنهم يبعثون يوم PageV04P120 # القيامة وأوداجهم تشخب دما1". # ووجه كونها ملحقة بالفاء آكد2 لدلالتها على أن ما بعدها سبب للحكم قبلها. # وعند البيضاوي3 وابن السبكي4 وغيرهما: أن التعليل ب "إن" من قسم5 الظاهر. # وعند ابن البناء وغيره: أن ذلك من قسم6 الإيماء. # "وزيد" أي وزاد بعضهم في قسم الصريح "المفعول له" نحو قوله تعالى: ~~{يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} 7 لأن {حذر الموت} علة ~~للفعل. # "و" من النص أيضا8 ما هو "ظاهر" وهو ما يحتمل غير العلية9 احتمالا مرجوحا ~~"كاللام". PageV04P121 # ثم تارة تكون "ظاهرة"، أي ملفوظا بها، نحو قوله تعالى: {كتاب أنزلناه ~~إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} 1 ms519 {أقم الصلاة لدلوك الشمس} 2 ~~{ليذوق وبال أمره} 3 وهو كثير. # "و" تارة تكون "مقدرة" نحو قوله تعالى: {عتل بعد ذلك زنيم، أن كان ذا مال ~~وبنين} 4 أي: لأن كان. # ومنه ما في الصحيحين5 في قصة الزبير من قول الأنصاري6 لما خاصمه في شراج ~~الحرة7 " أن كان ابن عمتك! PageV04P122 # وكما يقال في الكلام: أن كان كذا. فالتعليل مستفاد من اللام المقدرة لا ~~من " أن". # ويدخل في هذا " إذا كان " الواقع بعد1 " أن ": " كان " وحذفت واسمها وبقي ~~خبرها، وعوض عن ذلك " ما " كقوله2: # أبا خراشة، أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع3 # أي لأن كنت ذا نفر؟ # وإنما لم تجعل اللام وما سيأتي4 بعدها من الصريح؛ لأن كلا منها5 له6 معان ~~غير التعليل. PageV04P123 # "والباء" عطف على " كاللام1 " نحو قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت ~~لهم} 2 أي بسبب الرحمة وقوله تعالى: {جزاء بما كانوا يكسبون} 3. # فهي - وإن كان أصل معناها الإلصاق ولها معان غيره - فقد كثر استعمالها في ~~التعليل. # و4عند الأصحاب5 وغيرهم6 "إن قام دليل أنه" أي إن7 المتكلم "لم يقصد" ~~بكلامه "التعليل" فاستعمال أداة التعليل فيما لا يصلح علة "مجاز"8. # ويعرف ذلك بعدم الدليل على عدم صلاحيته علة "ك" أن يقال لفاعل شيء9 "لم ~~فعلت؟ فيقول: لأني أردت" فإن هذا لا يصلح أن يكون علة؛ لأن العلة في ~~الاصطلاح: هو10 المقتضي PageV04P124 # الخارجي للفعل، أي المقتضي له من خارج. والإرادة إما1 موجبة للفعل أو ~~مصححة له، فيكون قوله "لأني أردت" استعمال اللفظ2 في غير محله، فيكون ~~مجازا. # "و" من النص أيضا "إيماء وتنبيه" يعني أن النص ينقسم إلى ثلاثة أقسام: # الأول: الصريح، والثاني: الظاهر، والثالث: الإيماء والتنبيه. # والإيماء: هو اقتران الوصف بحكم لو لم يكن الوصف - أو نظيره - للتعليل ~~لكان ذلك الاقتران بعيدا من فصاحة كلام الشارع، وكان إتيانه3 بالألفاظ4 في ~~غير مواضعها، مع كون كلام الشارع منزها5 عن6 الحشو الذي لا فائدة فيه7. # ويتنوع الإيماء إلى أنواع أشير إليها بقوله: # "ومن أنواعه: ترتب حكم عقب وصف ms520 بالفاء، من كلام الشارع وغيره"8. ~~PageV04P125 # "فإنها" أي الفاء "للتعقيب ظاهرا، ويلزم منه السببية" نحو قوله تعالى: ~~{قل هو أذى فاعتزلوا} 1 وقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا} 2 وقوله ~~تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} 3 ونحو قوله صلى الله عليه وسلم في ~~المحرم الذي وقصته راحلته4. # فالفاء في الآيات داخلة على الحكم، وفي الحديث داخلة على العلة، والحكم ~~متقدم، وتقدم العلة ثم مجيء الحكم بالفاء أقوى5 من عكسه. # وتارة تأتي "الفاء" في غير كلام الشارع، كقول عمران بن حصين6 رضي الله ~~عنه سها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P126 # فسجد رواه أبو داود1 وغيره2. زنى ماعز3 فرجم4. # ولا فرق في العمل بذلك بين كون الراوي صحابيا أو فقيها أو غيرهما؛ لكن ~~إذا كان صحابيا5 فقيها كان أقوى. # فإن قيل: إذا قال الراوي: هذا الحديث منسوخ! أو حمل PageV04P127 # حديثا رواه على غير ظاهره، لا يعمل به؛ لجواز أن يكون عن اجتهاد. فكيف ~~إذا قال للراوي سها فسجد ونحوه يعمل به، مع احتمال أن يكون عن اجتهاد1؟! # فالجواب2: أن هذا من قبيل فهم الألفاظ من حيث اللغة، لا أنه3 يرجع ~~للاجتهاد، بخلاف قوله: هذا منسوخ ونحوه. ولهذا لو قال: أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا: يعمل به، حملا على الرفع، لا على ~~الاجتهاد. # إذا علم ذلك: فإذا رتب الشارع حكما عقب وصف بالفاء، إذ الفاء للتعقيب، ~~فتفيد تعقيب4 حكم5 الوصف، وأنه سببه، إذ السبب ما ثبت الحكم عقبه. ولهذا ~~تفهم السببية - مع عدم المناسبة ك "من مس ذكره فليتوضأ". # والصحيح: أن هذا نوع6 من الإيماء. # وقيل: من أقسام الصريح. # وقيل: من أقسام الظاهر. PageV04P128 # "و" من أنواع الإيماء أيضا "ترتب حكم على وصف بصيغة الجزاء". # نحو قوله تعالى: {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} 1 ~~وقوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} 2 ~~وقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} 3 أي لتقواه، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم4 "من اتخذ ms521 كلبا - إلا كلب صيد أو ماشية - نقص من أجره كل يوم ~~قيراطان5" وكذا ما أشبهه. فإن الجزاء يتعقب شرطه ويلازمه، ولا معنى للسبب ~~إلا ما يستعقب الحكم ويوجد بوجوده6. # "و" من أنواعه أيضا "ذكر حكم جوابا لسؤال لو لم يكن" PageV04P129 # السؤال "علته1" أي علة الحكم2 ل "كان اقترانه" أي السؤال "به" أي بالحكم ~~"بعيدا شرعا ولغة" أي في الشرع واللغة "ولتأخر البيان" أي ولكان يلزم على ~~ذلك تأخير3 البيان "عن وقت الحاجة"4. # "كقول الأعرابي "واقعت أهلي في رمضان، فقال: أعتق رقبة" أخرجه الستة5. ~~وهذا لفظ ابن ماجه6. # فكأنه قيل: كفر؛ لكونك واقعت في نهار رمضان، فكان الحذف الذي ترتب عليه7 ~~الحكم لفظا موجودا هنا. فيكون PageV04P130 # موجودا تقديرا. # وأيضا: لو كان المراد غير ذلك كان يلزم خلو السؤال عن الجواب، وتأخير ~~البيان عن وقت الحاجة. # "ويسمى" هذا النوع "إن حذف" منه "بعض الأوصاف" المترتب عليها الجواب؛ ~~لكونه لا مدخل له في العلة، ككونه أعرابيا أو زيدا، وكون المجامعة زوجة أو ~~أمة، أو في قبلها، وكونه1 شهر تلك السنة أو غيرها "تنقيح المناط". # فالتنقيح2 لغة: التخليص3 والتهذيب. يقال: نقحت العظم إذا استخرجت مخه4. # والمناط: مفعل من ناط نياطا5 أي علق6. # 7والمراد أن الحكم تعلق بذلك الوصف. # فمعنى تنقيح المناط: الاجتهاد7 في تحصيل المناط الذي ربط به الشارع ~~الحكم، فيبقى من الأوصاف ما يصلح ويلغى ما لا PageV04P131 # يصلح1. # وقد أقر به أكثر منكري القياس. وأجراه2 أبو حنيفة في الكفارات، مع منعه ~~القياس فيها. # وذكر جماعة - كالتاج3 السبكي والبرماوي وغيرهما - أنه أجود مسالك العلة ~~بأن يبين إلغاء4 الفارق. # "ومنها" أي و5من أنواع الإيماء "تقدير الشارع وصفا لو لم يكن" ذلك الوصف ~~"للتعليل كان" تقديره "بعيدا" إذ "لا فائدة فيه" أي في التقدير حينئذ6. ~~PageV04P132 # ويكون ذلك التقدير: # "إما في السؤال، كقوله صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن بيع الرطب بالتمر ~~– "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم فنهى عنه" بأن قال: "فلا إذا" رواه ~~أبو داود1 والترمذي2 والنسائي3 وابن ماجه4 وابن خزيمة والحاكم5. # فلو لم ms522 يكن تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل التعليل، لكان تقديره بعيدا، ~~إذ لا فائدة فيه، لعدم توقف الجواب عليه. # "أو" إما "في نظير محله" أي محل السؤال6. # "كقوله صلى الله عليه وسلم للسائلة" وهو أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، PageV04P133 # إن أمي نذرت أن تحج. فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: " حجي1 عنها ~~أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ " قالت: نعم. قال: "اقضوا الله، ~~فالله أحق بالوفاء" متفق عليه2. # ومن أمثلة ذلك أيضا ما روي في الكتب الستة3: أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~سألته المرأة الخثعمية: PageV04P134 # إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج، أينفعه1 إن حججت عنه؟ قال: ~~"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه2، أكان ينفعه؟ " قالت: نعم. # فنظيره في المسئول عنه كذلك. وفيه تنبيه على الأصل الذي هو دين الآدمي ~~على الميت، والفرع وهو الحج الواجب عليه، والعلة وهو قضاء دين الميت، فقد ~~جمع فيه صلى الله عليه وسلم أركان القياس كلها. # "ومنها" أي ومن أنواع الإيماء أيضا "تفريقه صلى الله عليه وسلم بين حكمين ~~بصفة مع ذكرهما" أي ذكر الحكمين3. PageV04P135 # "ك: "للراجل سهم وللفارس سهمان1". # "أو" مع "ذكر أحدهما" أي أحد الحكمين "ك" حديث "القاتل لا يرث" رواه ~~الترمذي2. # "أو" تفريقه صلى الله عليه وسلم بين الحكمين "بشرط وجزاء3، نحو" قوله صلى ~~الله عليه وسلم "فإذا اختلفت هذه الأوصاف4، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا ~~PageV04P136 # بيد1". "أو" تفريق الشارع بين الحكمين "بغاية2 نحو" قوله تعالى: {حتى ~~يطهرن3} ". # "أو" تفريق الشارع بين الحكمين "باستثناء4 نحو" قوله تعالى: {إلا أن ~~يعفون5} ". # "أو" تفريق الشارع بين الحكمين "باستدراك6 نحو" قوله تعالى: {ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان 7} ". PageV04P137 # ووجه استفادة العلة من ذلك كله أن التفرقة لا بد لها من فائدة، والأصل ~~عدم غير المدعى، وهو إفادة كون ذلك علة. # "ومنها" أي ومن أنواع الإيماء أيضا "تعقيب1 الكلام" أي تعقيب الشارع2 ~~الكلام3 الذي أنشأه لبيان حكم "أو تضمينه" له ms523 ب "ما لو4 لم يعلل به" الحكم ~~المذكور "لم ينتظم" الكلام، ولم5 يكن له به تعلق6. # فالمتعقب للكلام "نحو" قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة "فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} 7". # والذي تضمنه الكلام نحو قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P138 # "لا يقضي القاضي وهو غضبان" رواه الشافعي1 بلفظ "لا يحكم الحاكم، أو لا ~~يقضي [القاضي2] بين اثنين ... " ورواه أصحاب الكتب3 بلفظ "لا يقضين حاكم ~~بين اثنين وهو غضبان". # فالآية إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة، لا لبيان أحكام البيع، فلو لم يعلل ~~النهي عن البيع حينئذ بكونه شاغلا عن السعي لكان ذكره لاغيا، لكونه غير ~~مرتبط بأحكام الجمعة. # ولو لم يعلل النهي عن القضاء عند الغضب بكونه يتضمن اضطراب المزاج4 ~~المقتضي تشويش الفكر، المفضي إلى الخطإ في الحكم غالبا: لكان5 ذكره لاغيا، ~~إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا؛ لجواز البيع في غير وقت النداء، والقضاء ~~مع عدم الغضب أو مع يسيره، فلا بد إذا من مانع، وليس إلا ما فهم من ~~PageV04P139 # سياق النص ومضمونه، من شغل البيع عن السعي إلى الجمعة فتفوت واضطراب ~~الفكر1 لأجل الغضب فيقع الخطأ، فوجب إضافة النهي إليه. # "ومنها" أي ومن أنواع الإيماء أيضا "اقتران الحكم بوصف مناسب2" # "ك "أكرم العلماء، وأهن الجهال" فإن الإكرام مناسب للعلم، والإهانة ~~مناسبة للجهل؛ لأن المعلوم من تصرفات العقلاء: ترتيب الأحكام على الأمور ~~المناسبة، والشرع لا يخرج عن تصرفات العقلاء، ولأنه قد ألف من الشارع ~~اعتبار المناسبات دون إلغائها. فإذا قرن بالحكم في لفظه وصفا مناسبا غلب ~~على الظن اعتباره. # "فإن صرح بالوصف والحكم مستنبط منه، ك {أحل الله البيع3} صحته4" 5أي ~~البيع وهي6 "مستنبطة من PageV04P140 # حله1"؛ لأنه يلزم من حله صحته "ف" هو "مومى إليه"؛ لأن التلفظ بالوصف ~~إيماء إلى تعليل الحكم المصرح به. # "وعكسه بعكسه" وهو كون الحكم مذكورا، والوصف مستنبطا، وهذا جار في أكثر ~~العلل المستنبطة "كحرمت2 الخمر" ف "الوصف" هنا - وهو3 الإسكار - "مستنبط من ~~التحريم"، وهو الحكم، وكعلة الربا مستنبطة من ms524 حكمه. # "ولا يشترط مناسبة الوصف المومى إليه" عند الأكثر4، بناء على أن العلة ~~المعرف5. # وقيل: بلى، بناء على أنها بمعنى الباعث. # واستدل لعدم الاشتراط6: أنه لو اشترط لم يفهم التعليل من ترتيب الحكم على ~~وصف غير مناسب، ك " أهن العالم، وأكرم PageV04P141 # الجاهل "، ولم يلم عليه. والله أعلم. # المسلك "الثالث" من مسالك العلة1 وهي2 الطرق الدالة على العلية "السبر ~~والتقسيم". # وهو: حصر الأوصاف" في الأصل المقيس عليه "وإبطال ما لا يصلح" بدليل ~~"فيتعين" أن يكون "الباقي علة"3. # والسبر في اللغة: هو الاختبار4، فالتسمية بمجموع الاسمين واضحة. وقد ~~يقتصر على " السبر " فقط. # والتقسيم مقدم في الوجود عليه؛ لأنه تعداد الأوصاف التي يتوهم صلاحيتها ~~للتعليل ثم يسبرها5، أي يختبرها6 ليميز7 PageV04P142 # الصالح للتعليل من غيره، فكان الأولى أن يقال: التقسيم والسبر؛ لأن الواو ~~- وإن لم تدل على الترتيب - لكن البداءة1 بالمقدم أجود. # وأجيب عنه: بأن السبر - وإن تأخر عن التقسيم - فهو متقدم2 عليه3 أيضا؛ ~~لأنه أولا يسبر المحل، هل فيه أوصاف أم لا؟ ثم يقسم، ثم يسبر ثانيا، فقدم " ~~السبر " في اللفظ باعتبار السبر الأول. # وأجيب أيضا: بأن المؤثر في معرفة العلية إنما هو السبر، وأما التقسيم: ~~فإنما هو لاحتياج السبر إلى شيء يسبر. # وربما سمي ب "التقسيم الحاصر4" # "ويكفي المناظر" في بيان الحصر إذا منع أن يقول "بحثت فلم أجد غيره" أي ~~غير هذا الوصف "أو" أن يقول "الأصل عدمه" أي عدم غير هذا الوصف. ويقبل ~~قوله؛ لأنه ثقة5 أهل للنظر6؛ ولأن الأوصاف العقلية والشرعية لو كانت لما ~~خفيت PageV04P143 # على الباحث عنها1. # مثاله: أن يقول في قياس الذرة على البر في الربوية: بحثت عن أوصاف البر، ~~فما وجدت ما يصلح علة2 للربوية في بادئ الرأي، إلا الطعم أو3 القوت أو ~~الكيل، لكن الطعم والقوت لا يصلح لذلك عند التأمل، فيتعين الكيل4. # أو يقول: الأصل عدم ما سواها. فإن بذلك يحصل الظن المقصود5. # "فإن بين المعترض وصفا آخر" غير ما ادعاه المستدل "لزم" المستدل "إبطاله" ~~إذ لا يثبت الحصر الذي قد ادعاه بدونه6. # "ولا ms525 يلزم المعترض" بإبداء وصف زائد على الأوصاف التي ذكرها المستدل ~~"بيان صلاحيته" أي الوصف الذي ذكره "للتعليل" PageV04P144 # وعلى المستدل إبطال صلاحيته للتعليل؛ لأن دليله لا يتم إلا بذلك1. # "ولا ينقطع المستدل إلا بعجزه عن إبطاله" أي إبطال ما ذكره المعترض من ~~الوصف، لا بمجرد إبداء المعترض الوصف، وإلا كان كل منع قطعا، والاتفاق على ~~خلافه2. # فإذا3 أبطل المستدل ما ذكره المعترض من الوصف بطل. # قاله4 العضد: والحق أنه إذا أبطله فقد سلم حصره، وكان له أن يقول: هذا ~~مما علمت أنه لا يصلح، فلم أدخله في حصري. # وأيضا فإنه لم يدع الحصر قطعا. بل قال: إني ما5 وجدت، أو6 أظن العدم، وهو ~~فيه صادق، فيكون كالمجتهد7 إذا ظهر له ما كان خافيا [عليه] 8، وإنه غير ~~مستنكر9 اه. PageV04P145 # "والمجتهد يعمل بظنه" يعني أن المستدل إذا كان مجتهدا فإنه يجب عليه ~~العمل بظنه، فيرجع إليه، ويكون1 مؤاخذا بما اقتضاه ظنه فيلزمه الأخذ به، ~~ولا يكابر نفسه. # "ومتى كان الحصر"2 أي حصر الأوصاف من جهة المستدل "والإبطال" من جهة ~~المعترض "قطعيا فالتعليل" بذلك "قطعي" بلا خلاف، ولكن هذا قليل في ~~الشرعيات. # "وإلا" أي وإن لم يكن الحصر والإبطال قطعيا، بل كان أحدهما ظنيا، أو ~~كلاهما وهو الأغلب "ف" التعليل "ظني" أي لا يفيد إلا الظن، ويعمل به فيما ~~لا يتعبد فيه بالقطع من العقائد ونحوها3. # "ومن طرق الحذف" يعني أن من طرق4 إبطال المستدل لما5 يدعيه المعترض من ~~دعوى وصف يصلح للتعليل غير ما ذكره المستدل: بحذفه عنه "الإلغاء"6. ~~PageV04P146 # "وهو" أي الإلغاء "إثبات الحكم ب" الوصف "الباقي فقط في صورة، ولم يثبت ~~دونه، فيظهر استقلاله" وحده. ويعلم أن المحذوف لا أثر له1. # وقال الآمدي: لا يكفي ذلك في استقلاله بدون طريق من طرق إثبات العلة، ~~وإلا لكفى في أصل القياس، فإن ثبت في صورة الإلغاء بالسبر فالأصل الأول ~~تطويل بلا فائدة. وإن بينه بطريق آخر، لزم2 محذور آخر، وهو الانتقال3. ~~PageV04P147 # "ونفي العكس كالإلغاء لا عينه" يعني: أن نفي العكس يشبه الإلغاء. وليس ~~بإلغاء1؛ ms526 لأنه لم يقصد في الإلغاء لو2 كان المخذوف علة لانتفى عند انتفائه، ~~بل قصد: لو3 أن الباقي جزء علة لما استقل4. # "ومنها" أي ومن طرق الحذف "طرد المحذوف مطلقا" أي في جميع أحكام الشرع ~~"كطول وقصر" فإنهما لم يعتبرا في القصاص، ولا الكفارة، ولا الإرث، ولا ~~العتق، ولا التقديم في الصلاة ولا غيرها، فلا يعلل بهما حكم أصلا. # "أو" ليس مطلقا، ولكن "بالنسبة إلى ذلك الحكم" وإن اعتبر في غيره ~~"كالذكورية في" أحكام "العتق" إذ هي ملغاة فيه، مع كونها5 معتبرة في ~~الشهادة والقضاء وولاية النكاح والإرث، فلا يعلل بها شيء من أحكام العتق6. # "ومنها" أي ومن طرق الحذف "عدم ظهور مناسبة" بأن لا PageV04P148 # يظهر للوصف المحذوف وجه مناسبة1 # "ويكفي المناظر" أن يقول "بحثت" فلم أجد بين الوصف والحكم مناسبة. # "فلو قال المعترض: الباقي كذلك" يعني أن الوصف الباقي أيضا2 ليس بينه ~~وبين الحكم مناسبة. "فإن كان" قوله3 ذلك "بعد تسليم مناسبته" أي تسليم ~~مناسبة ما ذكره المستدل4 "لم يقبل" منه ذلك. # "وقبله" أي وإن كان قوله ذلك قبل تسليم مناسبة الوصف الذي ذكره المستدل، ~~ف "سبر المستدل أرجح" من سبر المعترض؛ لأن سبر المستدل موافق لتعدية الحكم، ~~وسبر المعترض، 5وهو قوله: إني بحثت في الوصف المستبقى فلم أجد فيه مناسبة ~~قاصر6. والعلة المتعدية أرجح من القاصرة. # "وليس له" أي للمستدل "بيان المناسبة" بين الوصف الباقي والحكم؛ لأنه ~~حينئذ انتقال من السبر إلى المناسبة7. PageV04P149 # "والسبر الظني حجة مطلقا1 2أي سواء كان من ناظر أو مناظر2. # "ولو أفسد حنبلي علة شافعي" في الربا أو غيره "لم يدل على صحة علته" أي ~~علة الحنبلي، كتعليل3 بعض الفقهاء بغير العلة التي علل بها الشافعي ~~والحنبلي. # وليس إجماعهما دليلا على من خالفهما4 "لكنه" أي لكن إفساد علة الشافعي ~~الذي هو الخصم "طريق لإبطال مذهب خصمه، وإلزام5 له" أي للشافعي "صحة علته" ~~أي علة6 الحنبلي. # "ولكل حكم علة تفضلا" عند الفقهاء، ووجوبا عند المعتزلة؛ لأن الدليل ~~الدال على جواز العمل بالسبر وتخريج المناط PageV04P150 # وغيرهما كون1 ms527 الحكم لا بد له من علة2 لقوله3 تعالى: {وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين} 4 والظاهر منه: تعميم الرحمة في جميع5 ما جاء به، وحينئذ لم ~~تخل الأحكام عن فائدة، وهي العلة6. # قال أبو الخطاب: كلها معللة وتخفى7 نادرا8. PageV04P151 # قال القاضي: التعليل الأصل، و1ترك2 نادرا؛ لأن تعقل العلة أقرب إلى ~~القبول من التعبد؛ ولأنه3 المألوف عرفا. والأصل موافقة الشرع له، فيحمل ما ~~نحن فيه على الغالب4. # "ويجب العمل بالظن فيها" أي في علل الأحكام "إجماعا"5. # وقيل: الأصل عدم التعليل؛ لأن الموجب الصيغة، وبالتعليل ينتقل حكمه إلى ~~معناه، فهو كالمجاز من الحقيقة. # " الرابع " من مسالك العلة "المناسبة، و" يقال "الإخالة"6. # "واستخراجها" أي استخراج العلة بذلك "يسمى تخريج المناط" لما فيه من ~~ابتداء ما نيط به الحكم، أي علق عليه. # "وهو" أي تخريج7 المناط "تعيين8 علة الأصل بإبداء PageV04P152 # المناسبة من ذات الوصف"1 يعني أن يكون الأصل مشتملا على وصف مناسب للحكم، ~~فيحكم العقل بوجود تلك المناسبة: أن ذلك الوصف هو علة الحكم كالإسكار ~~للتحريم، والقتل العمد العدوان للقصاص. # "والمناسبة" هنا "لغوية" بخلاف المعرف2، وهو المناسبة، فإنها بالمعنى ~~الاصطلاحي، حتى لا يكون تعريفا للشيء بنفسه. # "والمناسب: ما تقع المصلحة عقبه"3. # قال في الروضة: ومعنى المناسب أن يكون في إثبات الحكم عقبه4 مصلحة5. ~~PageV04P153 # "وزيد لرابط ما عقلي". # قال الطوفي في مختصره: المناسب: هو ما تتوقع1 المصلحة عقبه2 لرابط ما3 ~~عقلي4. # وقال في شرحه: اختلف في تعريف المناسب، واستقصاء القول فيه من المهمات؛ ~~لأن عليه مدار5 الشريعة، بل مدار الوجود، إذ لا وجود إلا وهو6 على وفق ~~المناسبة العقلية، لكن أنواع المناسبة تتفاوت في العموم والخصوص، والخفاء7، ~~والظهور، فما خفيت عنا مناسبته سمي تعبدا، وما ظهرت مناسبته سمي معللا. # فقولنا: المناسب8 ما تتوقع المصلحة عقبه، أي إذا وجد أو إذا سمع: أدرك ~~العقل السليم كون ذلك الوصف سببا مفضيا إلى مصلحة من المصالح لرابط9 ما من ~~الروابط العقلية10 بين تلك PageV04P154 # المصلحة وذلك الوصف، وهو معنى قولي " لرابط ما عقلي ". # مثاله: إذا قيل: المسكر حرام، أدرك العقل ms528 أن تحريم السكر1 مفض إلى ~~مصلحة2، وهي حفظ العقل من الاضطراب. وإذا قيل: القصاص مشروع، أدرك العقل ~~3أن مشروعية القصاص سبب4 مفض5 إلى مصلحة، وهي حفظ النفوس. # ثم قال قلت: لرابط6 عقلي، أخذا من النسب الذي هو القرابة، فإن المناسب ~~هنا7 مستعار ومشتق من ذلك، ولا شك أن المتناسبين في باب النسب، كالأخوين ~~وابني العم ونحوه، إنما8 كانا متناسبين9 لمعنى رابط بينهما، وهو القرابة. ~~فكذلك الوصف المناسب هنا لا بد أن10 يكون بينه وبين ما يناسبه من ~~PageV04P155 # المصلحة رابط عقلي وهو كون الوصف صالحا للإفضاء إلى تلك المصلحة اه. # "ويتحقق الاستقلال" على أن الوصف الذي أبداه هو العلة "بعدم ما سواه ب" ~~طريق "السبر" ولا يكفي أن يقول: بحثت فلم أجد غيره، وإلا يلزم الاكتفاء به ~~ابتداء، ولا قائل به، بخلاف ما سبق في طريق السبر والتقسيم، فإنه يكتفى ~~بذلك؛ لأن المدار1 هناك على الحصر، فاكتفي فيه بقوله: بحثت فلم أجد غيره. ~~وهنا على أنه ظفر بوصف مناسب، فافترقا2. # "و" المعنى "المقصود من شرع الحكم"3: # "قد يعلم حصوله" يقينا "كبيع" فإنه إذا كان صحيحا حصل منه الملك4 الذي هو ~~المقصود. # "أو" قد "يظن، كقصاص" فإن حصول الانزجار5 عن القتل ليس قطعيا، بدليل وجود ~~الإقدام مع علمهم بأن PageV04P156 # القصاص مشروع. # "أو" قد "يشك فيه" بأن يتساوى حصول المقصود وعدم حصوله، فلا يوجد يقين ~~ولا ظن، بل يكونان متساويين. # قال صاحب1 البديع: ولا مثال له على التحقيق2. # ويقرب منه ما مثل به ابن الحاجب3 من حد شارب المسكر لحفظ العقل؛ فإن ~~المقدمين4 كثير، والمجتنبين كثير، فتساوى المقصود وعدمه فيه. ولهذا مثله في ~~الأصل بقوله "كحد خمر". PageV04P157 # "أو" قد "يتوهم" حصوله، بأن يكون عدم حصول المقصود أرجح من حصوله "كنكاح ~~آيسة" من الحيض "للتوالد"؛ لأنه مع إمكانه عقلا بعيد عادة. # وقيل: لا يعلل بما قد يشك فيه أو يتوهم. # والأظهر: بلى، اتفاقا1 إن ظهر المقصود2. في غالب صور الجنس، وإلا فلا. ~~لاحتمال3 الترتب وعدمه سواء، أو عدمه أرجح. # وفي الفنون وغيره: السفر مشقة ms529 عامة، ويختلف قدرها. ولذا4 تحسن التهنئة ~~بالقدوم للجميع5، كالمرضى6 بالسلامة. # "ولو فات" المقصود "يقينا، كلحوق نسب مشرقي بمغربية ونحوه لم يعلل به" ~~عند الجمهور7. PageV04P158 # وخالف في ذلك الحنفية، فيلحق عندهم النسب لو تزوج بطريق التوكيل مشرقي ~~بمغربية، فأتت بولد، مع القطع بانتفاء اجتماعهما؛ لاقتضاء الزواج ذلك في ~~الأغلب حفظا للنسب1. # "والمناسب" ثلاثة أضرب: # الضرب الأول "دنيوي" وينقسم إلى ثلاثة أقسام: # الأول2: "ضروري أصلا، وهو أعلى رتب المناسبات" وهو ما كانت مصلحته في محل ~~الضرورة3. # ويتنوع إلى خمسة أنواع، وهي4 التي روعيت5 في كل ملة، وهي "حفظ الدين، ف" ~~حفظ "النفس، ف6" حفظ PageV04P159 # "العقل1، ف" حفظ "النسل2، ف" حفظ "المال، و3" حفظ "العرض"4. # فأما حفظ الدين: فبقتال الكفار، قال الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} 5 الآية " وقال النبي صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله" وقال صلى الله عليه وسلم "من بدل دينه فاقتلوه". ~~PageV04P160 # وأما حفظ النفس: فبمشروعية القصاص، قال الله تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة} 1 وقال صلى الله عليه وسلم "يا أنس، كتاب الله القصاص" 2. # وأما حفظ العقل: فبتحريم المسكرات ونحوها، قال الله تعالى: {إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} 3 وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم "كل مسكر حرام" 4. # وأما حفظ النسل: فبوجوب حد الزاني5. قال الله تعالى PageV04P161 # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 1 وقد جلد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورجم. # وأما حفظ المال: فبقطع السارق وتضمينه وتضمين الغاصب ونحوه. قال الله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا} 2 وقال صلى الله ~~عليه وسلم "3إن أموالكم عليكم حرام" 4 وقال تعالى: 5 {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} . # 6وأما حفظ العرض7: فبحد القذف، قال صلى الله عليه وسلم "إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم PageV04P162 # حرام" 1 # وجعله في جمع الجوامع2 ومنظومة البرماوي في رتبة المال، لعطفه3 بالواو. ~~وتابعناه، فيكون من أدنى الكليات4. # "و" يلحق بالضروري ما هو "مكمل له، كحفظ ms530 العقل بالحد بقليل مسكر". # ومعنى كونه مكملا5 له: أنه6 لا يستقل ضروريا7 بنفسه، بل بطريق الانضمام، ~~فله8 تأثير فيه، لكن لا بنفسه؛ فيكون في PageV04P163 # حكم الضرورة مبالغة في1 مراعاته. # فالمبالغة في حفظ العقل: بالحد بشرب قليل المسكر، وتقدم. # والمبالغة في حفظ الدين: بتحريم البدعة2 وعقوبة المبتدع الداعي إليها. # والمبالغة في حفظ النفس: بإجراء القصاص في الجراحات. # والمبالغة في حفظ النسب3: 4بتحريم النظر واللمس5 والخلوة، والتعزير عليه. # والمبالغة في حفظ المال بتعزير الغاصب ونحوه. # والمبالغة في حفظ العرض6: بتعزير الساب بغير القذف، ونحو ذلك. # القسم الثاني من الأقسام الثلاثة: الحاجي7 وهو الذي PageV04P164 # لا يكون في محل الضرورة، بل في محل الحاجة1، وهو ما أشير إليه بقوله ~~"وحاجي". # "كبيع ونحوه" كإجارة ومضاربة ومساقاة؛ لأن مالك الشيء قد لا يهبه، فيحتاج ~~إلى شرائه، ولا يعيره فيحتاج إلى استئجاره، وليس كل ذي مال يحسن التجارة، ~~فيحتاج إلى من يعمل له في ماله، وليس كل مالك شجر يحسن القيام على شجره، ~~فيحتاج إلى من يساقيه عليها2. # فهذه3 الأشياء وما أشبهها لا يلزم من فواتها فوات شيء من الضروريات. # "وبعضها" أي وبعض صور الحاجي "أبلغ" من بعض. # "وقد يكون" الحاجي "ضروريا" في بعض الصور "كشراء PageV04P165 # ولي" طفل "ما يحتاجه طفل" من مطعوم وملبوس، حيث كان في معرض من الجوع ~~والبرد "ونحوه" أي ونحو ما ذكر، كاستئجار الولي لحفظ الطفل من لم يجد غيره، ~~مع اشتغال الولي عن تربية الطفل بما هو أهم منها1. # "ومكمل له" أي للحاجي "كرعاية كفاءة، و" كرعاية "مهر، مثل في2 تزويج ~~صغيرة" وكإثبات خيار في بيع بأنواعه، لما فيه من التروي، وإن كان أصل ~~الحاجة حاصلا بدونه. # القسم الثالث من الأقسام الثلاثة: التحسيني3، وهو ما ليس ضروريا ولا ~~حاجيا، ولكنه في محل التحسين4، وهو ما أشير PageV04P166 # إليه بقوله "وتحسيني"1. # وهو ضربان: # أحدهما: "غير معارض للقواعد" أي قواعد الشرع. # "كتحريم النجاسة2" فإن نفرة3 الطباع معنى 4يناسب تحريمها حتى5 أنه يحرم ~~التضمخ6 بالنجاسة بلا عذر7. # "و" ك "سلب المرأة8 عبارة عقد النكاح" لاستحياء النساء ms531 من مباشرة العقود ~~على فروجهن، لإشعاره بتوقان نفوسهن إلى PageV04P167 # الرجال، وهو غير لائق بالمروءة. # وكذا اعتبار الشهادة في النكاح لتعظيم شأنه وتمييزه1 عن السفاح بالإعلام2 ~~والإظهار. # "لا" سلب "العبد أهلية الشهادة3 على أصلنا" لقبولها عندنا في كل شيء على ~~المذهب4. # الضرب الثاني من التحسيني5: المعارض لقواعد الشرع. وهو ما أشير إليه ~~بقوله "أو معارض". PageV04P168 # "كالكتابة" وهي بيع سيد رقيقه نفسه بمال في ذمته يصح السلم فيه: مباح ~~معلوم منجم نجمين فصاعدا1، أو منفعة مؤجلة. # فإن الكتابة من حيث كونها مكرمة في القاعدة2 مستحسنة3 احتمل الشرع فيها ~~جزم4 قاعدة ممهدة، وهي امتناع بيع الإنسان مال نفسه بمال نفسه ومعاملة ~~عبده. # "وليست هذه المصلحة بحجة" عند الأكثر5، خلافا لمالك6 وبعض7 الشافعية، ~~وتسمى8 المصلحة المرسلة. # قال في الروضة: والصحيح أنها ليست بحجة9 اه. PageV04P169 # واحتج لذلك: بأنا لا نعلم محافظة الشرع عليها، ولذلك لم يشرع في زواجرها ~~أبلغ مما شرع، كالمثلة في القصاص، فإنها أبلغ في الزجر عن القتل، وكذا ~~القتل في السرقة وشرب الخمر، فإنه أبلغ في الزجر عنهما، ولم يشرع شيء من ~~ذلك. فلو كانت هذه المصلحة حجة لحافظ الشرع على تحصيلها بأبلغ الطرق، لكنه ~~لم يعلم بفعل، فلا تكون حجة، فإذا إثباتها حجة من باب وضع الشرع بالرأي1. # واحتج من اعتبرها بأنا قد علمنا أنها من مقاصد الشرع بأدلة كثيرة، لا ~~حصر2 لها في الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال والأمارات. # وسموها مصلحة مرسلة، ولم يسموها قياسا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معين، ~~بخلاف هذه المصلحة، فإنها لا ترجع إلى أصل معين، بل رأينا الشارع اعتبرها ~~في مواضع من الشريعة، فاعتبرناها حيث وجدت؛ لعلمنا أن جنسها مقصود له3، ~~وبأن الرسل - صلى الله عليهم وسلم - بعثوا4 لتحصيل مصالح العباد، ~~PageV04P170 # فيعلم1 ذلك بالاستقراء، فمهما وجدنا مصلحة غلب على الظن أنها مطلوبة ~~للشرع فنعتبرها؛ لأن الظن مناط العمل. # "و" الضرب الثاني من أضرب المناسب "أخروي". # وذلك "كتزكية النفس" عن الرذائل "ورياضتها" وتهذيب الأخلاق، فإن تأثير2 ~~منفعة ذلك في3 سعادة الآخرة4. # "وقد يتعلق" المناسب "بهما" أي بالدنيوي ms532 والأخروي5 "كإيجاب الكفارة" ~~بالمال فتعلقه الدنيوي6: ما يعود على الفقراء من المصلحة بانتفاعهم بالمال، ~~وتعلقه بالأخروي7: ما يحصل للمكفر من الثواب8. # "و" الضرب الثالث من أضرب المناسب "إقناعي". # وهو ما "ينتفي ظن مناسبته9 بتأمله" وذلك بأن يظن في بادئ الرأي أنه ~~مناسب، ثم يزول ذلك الظن بالتأمل وإمعان PageV04P171 # النظر فيه، كتعليل الشافعية تحريم بيع الميتة بنجاستها، وقياس الكلب ~~عليه1. # "وإذا اشتمل وصف على مصلحة ومفسدة راجحة أو مساوية لم تنجر2 مناسبته" على ~~الأرجح3 "وللمعلل ترجيح وصفه بطريق تفصيلي يختلف باختلاف المسائل، وإجمالي، ~~وهو لو لم يقدر رجحان المصلحة ثبت الحكم تعبدا" وهو على4 خلاف الأصل؛ لأن ~~الغالب من الأحكام التعقل5 دون التعبد؛ ولأنه إذا كان PageV04P172 # الحكم معقول المعنى كان أقرب وأدعى إلى القبول والانقياد له. # "والمناسب" هو الوصف المعلل به، ولا بد أن يعلم من الشارع التفات إليه، ~~ويظهر ذلك بتقسيم المناسب. وهو ينقسم إلى أربعة أقسام: # مؤثر. # وملائم. # وغريب. # ومرسل. وهو ثلاثة أنواع: مرسل ملائم، ومرسل غريب، ومرسل ثبت إلغاؤه؛ لأن ~~الوصف المناسب إما أن يعلم أن الشرع اعتبره، أو يعلم أنه ألغاه، أو لا يعلم ~~أنه اعتبره ولا ألغاه. # والمراد بالعلم هنا: ما هو أعم من اليقين والظن. # إذا تقرر هذا: # فالقسم الأول: "مؤثر إن اعتبر" من قبل الشرع "بنص" كتعليل الحدث بمس ~~الذكر "أو" اعتبر ب "إجماع" كتعليل ولاية المال بالصغر. # فالأول: اعتبر عينه في عين الحكم، وهو الحدث، لحديث1 "من مس ذكره ~~فليتوضأ". PageV04P173 # وأما الثاني: فإنه اعتبر عين الصغر في عين الولاية في المال بالإجماع. # وسمي1 هذا القسم مؤثرا؛ لحصول التأثير فيه عينا وجنسا، فظهر تأثيره في ~~الحكم. # "و" القسم الثاني: "ملائم إن اعتبر بترتب الحكم على الوصف فقط، إن ثبت ~~بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم، أو بالعكس، أو جنسه في جنس الحكم". # وسمي ملائما لكونه موافقا لما اعتبره2 الشارع، وهو ثلاثة أنواع. # مثال ما اعتبر3 الشارع عين الوصف في جنس الحكم من الملائم: امتزاج ~~النسبين في الأخ من الأبوين، اعتبر تقديمه على ms533 الأخ من الأب في الإرث، ~~وقسنا عليه تقديمه في ولاية النكاح وغيرها من الأحكام التي4 قدم عليه فيها؛ ~~فإنه - وإن لم يعتبره الشارع في غير هذه الأحكام - لكن اعتبره في جنسها، ~~وهو التقدم في الجملة. PageV04P174 # ومثال ما اعتبر فيه جنس الوصف في عين الحكم، عكس الذي قبله: منه1 المشقة ~~المشتركة بين الحائض والمسافر في سقوط القضاء، فإن الشارع اعتبرها في عين ~~سقوط القضاء في الركعتين من الرباعية، فسقط بها القضاء في صلاة الحائض ~~قياسا. # وإنما جعل الوصف هنا جنسا، والإسقاط نوعا؛ لأن مشقة السفر نوع مخالف ~~لمشقة الحيض. وأما السقوط: فأمر واحد، وإن اختلفت2 محاله3. # ومثال ما اعتبر جنس الوصف في جنس الحكم منه: ما روي عن عمر رضي الله عنه ~~في شارب الخمر أنه إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، فيكون عليه حد المفتري4 أي ~~القاذف. PageV04P175 # ووافقه الصحابة عليه، فأوجبوا حد القذف على الشارب، لا لكونه شرب1، بل ~~لكون الشرب مظنة القذف، فأقاموه مقام القذف قياسا على إقامة الخلوة ~~بالأجنبية مقام الوطء في التحريم، لكون الخلوة مظنة له، فظهر أن الشارع ~~إنما اعتبر المظنة التي هي جنس لمظنة الوطء، ومظنة القذف في الحكم الذي هو ~~جنس لإيجاب حد القذف وحرمة الوطء. # وقال ابن مفلح وغيره: الأول كالتعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في ~~الولاية، فإن الشرع اعتبر عين الصغر في عين ولاية المال به، منبها على ~~الصغر، وثبت اعتبار عين الصغر في جنس حكم الولاية إجماعا. # والثاني: كالتعليل بعذر الحرج في قياس الحضر2 بعذر3 المطر على السفر في ~~الجمع. فجنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع إجماعا. # والثالث: كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في قياس المثقل4 على ~~المحدد في القصاص، فجنس الجناية معتبر5 في PageV04P176 # جنس قصاص النفس؛ لاشتماله على قصاص النفس وغيرها كالأطراف اه. # والقسم الثالث: الغريب، وهو المشار إليه بقوله "وإلا فغريب" يعني وإن لم ~~يعتبر ترتب الحكم على الوصف بنص أو إجماع، فيسمى غريبا. # مثال ذلك: التعليل بالإسكار في قياس النبيذ على الخمر بتقدير عدم نص ms534 ~~بعلية الإسكار، فعين الإسكار معتبر في عين التحريم بترتيب1 الحكم عليه فقط، ~~كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في جنس التخفيف. # وهذا المثال دون ما قبله؛ لرجحان النظر باعتبار الخصوص، لكثرة ما به ~~الاختصاص. قاله ابن مفلح والأصفهاني. # وسمي غريبا؛ لأنه لم يشهد له غير أصله بالاعتبار، كالطعم في الربا، فإن ~~نوع الطعم مؤثر في حرمة الربا، وليس جنسه مؤثرا في جنسه. قاله البرماوي. # وهذا التشبيه إنما يجري على قواعد من يقول: إن علة الربا الطعم. والله ~~أعلم. PageV04P177 # "وكل" قسم "من1" هؤلاء الأقسام "الثلاثة2 حجة"3. # ومنع أبو الخطاب والحنفية4 كون الغريب حجة. # "وإن اعتبر الشارع جنسه" أي جنس الوصف "البعيد في جنس الحكم ف "مرسل ~~ملائم". # مثال ذلك: تعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إلى كثيرها. فجنسه البعيد ~~معتبر في جنس الحكم، كتحريم الخلوة بتحريم الزنا. # "وليس" المرسل الملائم "بحجة"5. # "وإلا" أي وإن لم يعتبر الشارع6 جنس الوصف البعيد في جنس الحكم فنوعان: ~~PageV04P178 # أحدهما: ما أشير إليه بقوله "فمرسل غريب". # مثال ذلك: التعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس بات الطلاق في مرضه ~~على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصوده، فصار1 توريث المبتوتة كحرمان2 ~~القاتل. # وإنما كان "غريبا مرسلا"؛ لأنه لم يعتبر الشارع عين الفعل المحرم لغرض ~~فاسد في عين المعارضة بنقيض المقصود3، 4بترتيب الحكم عليه، ولم يثبت بنص أو ~~إجماع اعتبار عينه في جنس المعارضة بنقيض المقصود ولا جنسه في عينها، ولا ~~جنسه في جنسها. # والجمهور على منعه5. # والنوع الثاني: ما أشير إليه بقوله "أو مرسل ثبت إلغاؤه" وهو الذي علم من ~~الشارع إلغاؤه، مع أنه مستحيل المناسبة. # ولا يجوز التعليل6 به7. PageV04P179 # وذلك كإيجاب صوم شهرين ابتداء في الظهار، أو الوطء في رمضان على من يسهل ~~عليه العتق، كما أفتى به يحيى بن يحيى بن كثير الليثي1 صاحب الإمام مالك ~~إمام أهل الأندلس2 الأمير عبد الرحمن بن الحكم الأموي، المعروف بالمرتضى ~~صاحب الأندلس3. PageV04P180 # "وهما" أي المرسل الغريب1، والمرسل الذي ثبت إلغاؤه "مردودان" أما الأول: ~~فعند الجمهور. وأما الثاني: ms535 فبالاتفاق. PageV04P181 ### | "فائدة" # "أعم الجنسية في الوصف: # كونه وصفا، فمناطا، فمصلحة خاصة". # و" أعم الجنسية "في الحكم1: كونه حكما، فواجبا، ونحوه" كحرام ومندوب ~~ومكروه "فعبادة فصلاة، فظهرا" ونحوه كعصر ومغرب وعشاء وفجر2. # "وتأثير الأخص في الأخص أقوى". # "و" تأثير "الأعم في الأعم يقابله" في كونه أضعف من جهة التأثير. # "و" تأثير "الأخص في الأعم وعكسه" وهو تأثير الأعم في الأخص "واسطتان" ~~بين الأقوى والأضعف. # قال الطوفي في شرحه: لما تقرر أن الوصف مؤثر في الحكم، والحكم ثابت ~~بالوصف، ومسمى3 الوصف والحكم جنس PageV04P183 # تختلف1 أنواع مدلوله بالعموم والخصوص، كاختلاف أنواع مدلول الجسم ~~والحيوان؛ ولهذا2 اختلف تأثير الوصف في الحكم تارة بالجنس، وتارة بالنوع: ~~احتجنا إلى بيان مراتب جنس الوصف والحكم، ومعرفة الأخص منهما3 من الأعم؛ ~~ليتحقق لنا معرفة أنواع تأثير الأوصاف في الأحكام. # فأعم مراتب الوصف: كونه وصفا؛ لأنه أعم من أن يكون مناطا للحكم أو لا ~~يكون، إذ بتقدير أن يكون طرديا غير مناسب لا يصلح أن يناط به حكم، فكل مناط ~~وصف، وليس كل وصف مناطا4، ثم كونه مناطا: أعم من أن يكون مصلحة أو لا. فكل ~~مصلحة مناط الحكم5، وليس كل مناط مصلحة، لجواز أن يناط الحكم بوصف تعبدي، ~~لا يظهر وجه المصلحة فيه، ثم كون الوصف مصلحة: لأنها قد تكون عامة، بمعنى ~~أنها متضمنة لمطلق النفع. وقد تكون خاصة، بمعنى كونها من باب الضرورات6 ~~والحاجات والتكملات7. # وأما الحكم: فأعم مراتبه كونه حكما؛ لأنه أعم من أن يكون PageV04P184 # وجوبا، أو تحريما، أو صحة، أو فسادا، ثم كونه واجبا ونحوه - أي من ~~الأحكام الخمسة - وهي الواجب، والحرام، والمندوب، والمكروه، والمباح، وما ~~يلحق بذلك من الأحكام الوضعية1، إذ الواجب أعم من أن يكون عبادة اصطلاحية ~~أو غيرها، ثم كونه عبادة؛ لأنه أعم من الصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات، ~~ثم كونها صلاة، إذ كل صلاة عبادة، وليس كل عبادة صلاة، ثم كونها ظهرا؛ لأن ~~الصلاة أعم من الظهر، إذ كل ظهر صلاة، وليس كل صلاة ظهرا. # إذا علم ذلك - أعني الأعم والأخص ms536 من الأوصاف والأحكام - فليعلم أن تأثير ~~بعضها في بعض يتفاوت في القوة والضعف، فتأثير الأخص في الأخص أقوى أنواع ~~التأثير، 2كمشقة التكرار في سقوط الصلاة3، والصغر في ولاية النكاح4. ~~PageV04P185 # وتأثير الأعم في الأعم يقابل ذلك فهو أضعف أنواع التأثير. # وتأثير الأخص في الأعم، وعكسه -وهو تأثير الأعم في الأخص- بين ذينك ~~الطرفين، إذ في كل واحد منهما قوة من جهة الأخصية، وضعف من جهة الأعمية، ~~بخلاف الطرفين إذ الأول تمحضت فيه الأخصية فتمحضت له القوة. والثاني تمحضت ~~فيه الأعمية، فتمحض له الضعف. # قال في الروضة: فما1 ظهر تأثيره2 في الصلاة الواجبة أخص مما ظهر في ~~العبادة. وما ظهر في العبادة أخص مما ظهر في الواجب، وما ظهر في الواجب أخص ~~مما ظهر في الأحكام3. # ثم قال: فلأجل تفاوت درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت4 درجات الظن. ~~والأعلى مقدم على ما دونه5 اه. PageV04P186 # " الخامس " من مسالك العلة "إثباتها بالشبه" بفتح المعجمة والباء ~~الموحدة. # يقال: هذا شبه هذا وشبيهه، كما يقال: مثله ومثيله. وهو بهذا المعنى يطلق ~~على كل قياس؛ لأن الفرع لا بد أن يشبه الأصل، لكن غلب1 إطلاقه على هذا ~~النوع الخامس من مسالك العلة. # "وهو" أي قياس الشبه في الاصطلاح "تردد فرع2 بين أصلين شبهه" أي الفرع ~~"بأحدهما" أي بأحد الأصلين "في الأوصاف" المعتبرة في الشرع "أكثر" من ~~الآخر. # فإلحاق الفرع بأحد الأصلين الذي شبهه به أكثر: هو قياس الشبه3. ولا ~~يكونان أصلين لهذا الفرع، حتى يكون فيه مناط كل PageV04P187 # منهما1. # مثال ذلك: العبد فإنه متردد بين الحر والبهيمة، وتظهر فائدة ذلك في ~~التمليك له. فمن قال: يملك بالتمليك، قال: هو إنسان يثاب ويعاقب، وينكح ~~ويطلق، ويكلف بأنواع من العبادات، ويفهم ويعقل، و2هو ذو نفس ناطقة3، فأشبه ~~الحر. ومن قال: لا يملك4، قال: هو حيوان يجوز بيعه ورهنه وهبته وإجارته ~~وإرثه ونحوها، أشبه الدابة. # وكذا المذي، فإنه متردد5 بين البول والمني، فمن قال بنجاسته قال: هو خارج ~~من الفرج لا يخلق منه الولد، ولا 6يجب به الغسل، أشبه البول. ومن ms537 قال ~~بطهارته قال: هو خارج تحلله الشهوة ويخرج أمامها، أشبه المني. # "ويعتبر الشبه حكما لا حقيقة" أي في الحكم لا في الحقيقة عند الأكثر من ~~أصحابنا7 والشافعية8، ولهذا ألحقوا العبد PageV04P188 # المقتول بسائر الأموال المملوكة في لزوم قيمته على القاتل، بجامع أن كل ~~واحد منها1 يباع ويشترى. # ومن أمثلته عند الشافعية أن يقال في الترتيب في الوضوء: عبادة يبطلها ~~الحدث. فكان الترتيب فيها مستحبا، أصله الصلاة. فالمشابهة في الحكم الذي هو ~~البطلان بالحدث، ولا تعلق له بالترتيب، وإنما هو مجرد شبه2. # واعتبر أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم ابن علية المشابهة في الصورة دون ~~الحكم، كقياس الخيل على البغال والحمير في سقوط3 الزكاة وقياس الحنفية في ~~حرمة اللحم - أي لحم الخيل - على لحم الحمير، وكرد وطء الشبهة إلى النكاح ~~في سقوط الحد، ووجوب المهر لشبهه4 في الوطء بالنكاح في الأحكام. # ومقتضى ذلك: قتل الحر بالعبد، كما يقوله أبو حنيفة. # ولهذا5 نقل عنه6 أبو7 المعالي في البرهان، كابن علية وقال: إنه ألحق ~~التشهد الثاني بالأول في عدم الوجوب. فقال: PageV04P189 # تشهد فلا يجب، كالتشهد الأول1. # ونحو ذلك عن أحمد، إذ قال بوجوب الجلوس في التشهد الأول؛ لأنه أحد ~~الجلوسين في تشهد الصلاة، فوجب كالتشهد الأخير. # "ولا يصار إليه" أي إلى قياس الشبه "مع" إمكان "قياس العلة" حكاه القاضي ~~أبو بكر الباقلاني في التقريب إجماعا. # "فإن عدم" إمكان قياس العلة "فحجة" أي فقياس الشبه حجة2 عندنا3 وعند ~~الشافعية4، حتى قال ابن عقيل: لا عبرة بالمخالف لما سبق في السبر، وهو ~~المنقول عن الإمام الشافعي. # وقيل: ليس بحجة، والتعليل به فاسد5. اختاره القاضي PageV04P190 # من أصحابنا، وهو قول الحنفية1 والصيرفي والباقلاني وأبي إسحاق المروزي، ~~وأبي إسحاق الشيرازي2 لكنه عند الباقلاني صالح؛ لأن3 يرجح به. # وقيل: إنما يحتج به في التعليل إذا كان في قياس فرع قد اجتذبه أصلان، ~~فيلحق4 بأحدهما بغلبة5 الاشتباه، ويسمونه قياس غلبة 6الاشتباه7. # " السادس " من مسالك العلة "الدوران". # وسماه الآمدي8 وابن الحاجب9: الطرد10 والعكس لكونه بمعناه. PageV04P191 # "وهو ترتب حكم على وصف وجودا وعدما1". # ثم ms538 الدوران: # إما في محل واحد، كالإسكار في العصير. فإن العصير قبل أن يوجد الإسكار ~~كان حلالا، فلما حدث الإسكار حرم، فلما زال الإسكار وصار خلا صار حلالا، ~~فدار التحريم مع الإسكار وجودا وعدما. # وإما في محلين، كالطعم مع تحريم الربا فإنه لما وجد الطعم في التفاح كان ~~ربويا، ولما لم يوجد 2في الحرير مثلا لم يكن ربويا، فدار جريان الربا مع ~~الطعم، وهذا المثال: إنما يجري على قول من يقول: إن علة الربا الطعم. # قال الطوفي: لكن الدوران في صورة أقوى منه في صورتين، على ما هو مدرك ~~ضرورة، أو نظرا ظاهرا. PageV04P192 # "ويفيد" الدوران "العلة ظنا" عند الأكثر من أصحابنا1، والمالكية2 ~~والشافعية3 وغيرهم. # وقيل: إنه يفيد العلة قطعا وعليه بعض المعتزلة4. # وقيل: ولعل من يدعي القطع إنما هو من يشترط ظهور المناسبة في قياس العلل ~~مطلقا. ولا يكتفي بالسبر ولا بالدوران بمجرده5، فإذا6 انضم7 الدوران إلى ~~المناسبة ارتقى بهذه الزيادة إلى اليقين. . # وقيل: إنه لا يفيد بمجرده العلة8 قطعا ولا ظنا. PageV04P193 # واستدل للأول - الذي هو الصحيح، بأنه لو دعي رجل باسم فغضب، وبغيره لم1 ~~يغضب، وتكرر ذلك منه، ولا مانع: دل2 أنه سبب الغضب. # "و" حيث تقرر أن الدوران يفيد العلة ظنا "لا يلزم المستدل نفي ما هو أولى ~~منه" أي مما أبدأه علة؛ لأنه لو لزمه3 ذلك للزم4 نفي سائر القوادح، وينتشر5 ~~البحث، ويخرج الكلام عن الضبط6. # ومن ادعى وصفا آخر لزمه إبداؤه. أطبق7 على ذلك الجدليون. # وذهب القاضي أبو بكر إلى أنه لا يلزمه ذلك. # قال الغزالي: وهو بعيد في حق المناظر، متجه في حق المجتهد، فإن عليه تمام ~~النظر؛ لتحل له8 الفتوى9. PageV04P194 # "فإن أبدى المعترض وصفا آخر" أي غير ما أبداه المستدل، فإن كان ما أبداه ~~المعترض قاصرا "ترجح جانب المستدل بالتعدية" أي بكون1 وصفه متعديا. وهذا ~~بناء على ترجيح المتعدية2 على3 القاصرة. # "فإن تعدى إلى الفرع" المتنازع فيه بني على جواز التعليل بعلتين، و "لم ~~يضر" إلا عند مانع علتين. # "وإن تعدى" ما أبداه المعترض "إلى ms539 فرع آخر" أي4 غير المتنازع فيه "طلب ~~الترجيح" أي ترجيح أحد الوصفين على الآخر، بدليل خارجي، فلو كان وصف ~~المستدل غير مناسب، ووصف المعترض مناسبا5: قدم قطعا. # "والطرد: مقارنة الحكم للوصف بلا مناسبة" لا بالذات ولا بالتبع6. ~~PageV04P195 # مثاله في قول بعضهم، في إزالة النجاسة بالخل ونحوه: الخل مائع لا يبنى ~~على جنسه القناطر، ولا يصاد منه السمك، ولا تجري فيه السفن، أو1 لا ينبت ~~فيه القصب، أو2 لا تعوم3 فيه الجواميس، أو4 لا يزرع عليه الزرع ونحو ذلك، ~~فلا تزال5 به النجاسة. كالدهن. # وقول بعضهم في6 مس الذكر طويل ممشوق. فلا يجب بمسه الوضوء كالبوق. # وقول بعضهم في طهارة الكلب: حيوان مألوف له شعر كالصوف، فكان طاهرا ~~كالخروف. # واعلم أن للمقارنة ثلاثة أحوال: # أحدها: أن تكون في جميع الصور وعليه جرى جمع، منهم صاحب جمع الجوامع7 ~~فيه، ويشعر به كلام جماعة أيضا، حيث قالوا: إنه وجود الحكم عند وجود الوصف. ~~PageV04P196 # الثانية: المقارنة1 فيما سوى صورة النزاع، وهو الذي عزاه في المحصول2 ~~للأكثرين. وجرى عليه البيضاوي3، فيثبت حينئذ الحكم في صورة النزاع إلحاقا ~~للفرد4 بالأعم الأغلب. فإن الاستقراء5 يدل على إلحاق النادر بالغالب. # وهذا6 ضعيف؛ لأنه7 ليس كل نادر يلحق بالغالب لما يرد عليه 8من النقوض. # وأيضا فلا يلزم من علية الاقتران كونه علة للحكم. # الثالثة: المقارنة في صورة واحدة، وهو ضعيف جدا. لأن9 مستند القائل ~~بالطرد: غلبة الظن عند التكرر10، والفرض عدمه. PageV04P197 # "وليس" الطرد "دليلا وحده" عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لأنه لا يفيد علما ~~ولا ظنا فهو تحكم1. # قال ابن السمعاني وغيره: قياس2 المعنى تحقيق والشبه: تقريب، والطرد: ~~تحكم. # وبالغ الباقلاني فقال: من طرد عن3 غرر فجاهل. ومن مارس الشريعة واستجازه ~~فهازئ بالشريعة. # وقيل: إنه حجة مطلقا، وتكفي المقارنة ولو في صورة واحدة 4وهو ضعيف جدا. # "وتنقسم العلة" سواء كانت "عقلية أو شرعية إلى ما تؤثر في معلولها كوجود ~~علة الأصل في الفرع" مؤثر في نقل حكمه "وإلى ما يؤثر فيها معلولها ~~كالدوران" المتقدم ذكره. PageV04P198 ### | "فوائد" تتعلق بتفسير بعض ألفاظ ms540 اصطلح عليها أهل الأصول والجدل # الأولى "المناط": وهو مفعل من ناط نياطا1، أي علق، فهو2 ما نيط3 به ~~الحكم4، أي علق به، وهو5 العلة التي رتب6 عليها الحكم في الأصل. يقال: نطت ~~الحبل بالوتد أنوطه نوطا: إذا علقته7، ومنه: " ذات أنواط "، شجرة كانوا في ~~الجاهلية يعلقون8 فيها سلاحهم وقد ذكرت في الحديث9. PageV04P199 # إذا تقرر هذا: فالمناط "متعلق الحكم"1. # وتنقيحه: تخليصه وتهذيبه، يقال: نقحت العظم: إذا استخرجت مخه2. # وتخريجه: استنباطه، أي استخراج متعلق الحكم. وهو إضافة حكم لم يتعرض ~~الشرع لعلته إلى وصف مناسب3 في نظر المجتهد4 بالسبر والتقسيم. # "وتحقيقه": أي تحقيق المناط "إثبات العلة في آحاد صورها" بالنظر ~~والاجتهاد في معرفة وجودها في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها. # "فإن علمت العلة بنص" كجهة القبلة التي هي مناط وجوب استقبالها المشار ~~إليه. بقوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم PageV04P200 # شطره} 1 وكالإشهاد المشار إليه بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 2 ~~"أو" علمت العلة ب "إجماع" كتحقيق المثل3 في قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل ~~من4 النعم} 5 فجهة القبلة: مناط وجوب استقبالها ومعرفتها عند الاشتباه: ~~مظنون، والعدالة: مناط قبول الشهادة، ومعرفتها في الشخص المعين: مظنونة، ~~وكالمثل في جزاء الصيد، أو استنباط كالشدة المطربة التي هي مناط تحريم شرب ~~الخمر "احتج به". # قال ابن قاضي الجبل وغيره: ولا نعرف خلافا في صحة الاحتجاج به، إذا كانت ~~العلة معلومة بالنص أو الإجماع، إنما الخلاف فيما إذا كان مدرك6 معرفتها ~~الاستنباط7. # وذكر الموفق والفخر والطوفي من جملة تحقيق المناط: اعتبار العلة المنصوص ~~عليها في أماكنها، كقوله صلى الله عليه وسلم "إنها من الطوافين عليكم" ~~فيعتبر الأمر في كل طائف8. PageV04P201 # قال الموفق1: وهو قياس جلي، أقر به جماعة [ممن ينكر القياس2] . # قال ابن قاضي الجبل: وليس ذلك قياسا للاتفاق عليه من منكري القياس3. # قال البرماوي: نعم، هل يشترط القطع بتحقيق المناط. أم يكتفى بالظن؟ فيه ~~أقوال. ثالثها: الفرق بين أن تكون العلة وصفا شرعيا، فيكتفى فيه بالظن. أو ~~حقيقيا أو4 عرفيا فيشترط القطع ms541 بوجوده. # قال: وهذا أعدل الأقوال اه. # إذا تقرر هذا: فتخريج5 المناط: استخراج وصف مناسب يحكم عليه بأنه علة ذلك ~~الحكم6. PageV04P202 # وتنقيحه: أن يبقى من الأوصاف1 ما يصلح، ويلغى بالدليل2 ما لا يصلح3. # وتحقيقه: أن يجيء إلى وصف دل على عليته4 نص أو إجماع أو غيرهما من الطرق، ~~ولكن يقع الاختلاف في وجوده في صورة5 النزاع فيحقق6 وجودها فيه7. # ومناسبة التسمية في الثلاثة ظاهرة؛ لأنه أولا استخرجها من PageV04P203 # منصوص في حكم من غير نص على علته، ثم1 جاء في أوصاف قد ذكرت في التعليل ~~فنقح النص، ونحوه في ذلك، وأخذ منه ما يصلح علة، وألغى غيره. ثم لما نوزع ~~في كون العلة ليست في المحل المتنازع فيه بين أنها فيه، وحقق ذلك. والله ~~أعلم. # "ومدار الحكم: موجبه، أو متعلقه2" # "ولازمه": أي لازم الحكم "ما لا يثبت الحكم مع عدمه"3. # فيكون لازم الحكم أعم من الشرط؛ لدخول4 الشرط PageV04P204 # والعلة والسبب وجزئه ومحل الحكم فيه. # "وملزومه" أي ملزوم1 الحكم "ما يستلزم وجوده" أي وجود الملزوم "وجود ~~الحكم"2. # قاله3 أبو محمد الجوزي في الإيضاح في الجدل. ويقال: "مدار الحكم على ~~كذا"، أي يتوقف الحكم على وجود كذا. PageV04P205 ### | فصل: تقسيم القياس ياعتبار قوته وضعفه # ... # "فصل" # ينقسم القياس باعتبار قوته وضعفه إلى جلي وخفي1. # ف "ما قطع فيه بنفي الفارق" كقياس الأمة على العبد في السراية وغيرها في ~~العتق وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم "من أعتق شركا له في عبد وكان له ~~مال2 يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل ... " الحديث3 "فإنا نقطع بعدم ~~اعتبار الشرع الذكورة والأنوثة فيه. PageV04P207 # ومثله قوله صلى الله عليه وسلم " أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" ~~نقطع1 أن المرأة في معناه. # ومثله قياس الصبية على الصبي في حديث "مروهم بالصلاة2 لسبع، واضربوهم على ~~تركها لعشر" فإنا نقطع أيضا بعدم اعتبار الشرع الذكورة والأنوثة. # "أو نص" بالبناء للمفعول على علته "أو أجمع على علته" وتقدمت أمثلتهما. # "ف" هو3 في4 الصور الثلاث "قياس جلي". # "وإلا" أي وإن لم يقطع فيه ms542 بنفي الفارق ولم تكن علته منصوصا عليها، 5أو ~~لم تكن6 مجمعا عليها "فخفي"؛ لأن احتمال تأثير الفارق فيه قوي. # وذلك كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب PageV04P208 # القصاص. وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه في المثقل1. # "و" ينقسم القياس أيضا "باعتبار علته" إلى ثلاثة أقسام: قياس علة، وقياس ~~دلالة، وقياس في معنى الأصل2. # ثم "إن صرح فيه3" أي في القياس "بها" أي بالعلة، بأن كان القياس بذكر ~~الجامع4 وكان الجامع هو العلة "ف" هو "قياس علة" كقولنا في المثقل: قتل عمد ~~عدوان، فيجب فيه القصاص كالجارح. # وإن كان الجامع وصفا لازما من لوازم العلة وهو ما أشير إليه بقوله "وإن ~~جمع فيه" أي في القياس "بما يلازمها" أي العلة كقياس النبيذ على الخمر ~~بجامع الرائحة الفائحة الملازمة للشدة PageV04P209 # المطربة؛ لأن الرائحة ليست نفس العلة. # أو جمع في القياس بأثر من آثار العلة، كقولنا1 في المثقل: قتل أثم به ~~فاعله، من حيث إنه قتل فوجب2 فيه القصاص كالجارح، فالإثم أثر من آثار ~~العلة3 لا نفسها. # أو جمع في القياس بحكم من أحكام العلة، كقولنا في قطع الأيدي باليد ~~الواحدة: قطع يقتضي وجوب الدية عليهم. فيكون وجوبه كوجوب القصاص عليهم، ~~فوجوب الدية ليس عين علة القصاص، بل حكم من أحكامها. # وذلك معنى قوله "أو4 بأحد موجبها5" يعني: أو جمع في القياس6 بأحد موجبي ~~العلة "في الأصل" المقيس عليه "لملازمة الآخر، ف" هو "قياس دلالة". # وإن كان القياس بإلغاء الفارق، وهو ما أشير إليه بقوله "وما جمع بنفي ~~الفارق" كإلحاق البول في إناء، ثم يصبه في الماء الدائم بالبول فيه7 "ف" هو ~~"قياس في معنى الأصل". PageV04P210 # ومثل ابن الحاجب1 ما يكون الجامع فيه بلازم العلة: بقياس قطع الجماعة ~~بالواحد2 على قتلهم بالواحد، بواسطة اشتراكهما في وجوب الدية على الجميع. ~~فإن الجامع - الذي هو وجوب الدية على الجماعة - لازم3 العلة في الأصل، وهي ~~القتل العمد العدوان، ووجوب الدية عليهم إنما هو أحد موجبي العلة، الذي هو ~~وجوب الدية، ليستدل به على موجبها الآخر، ms543 وهو وجوب القصاص عليهم. # "ويجوز التعبد بالقياس" في الشرعيات "عقلا" عند الأئمة الأربعة4 وغيرهم، ~~خلافا للشيعة، وجماعة من معتزلة بغداد. # قال البرماوي: ومنهم من منعه عقلا. فقيل: لأنه قبيح في نفسه فيحرم. وقيل: ~~لأنه يجب على الشارع أن يستنصح لعباده PageV04P211 # وينص لهم على الأحكام كلها، وهذا على رأي المعتزلة المعلوم فساده. # وأوجب التعبد به القاضي و1أبو الخطاب والقفال وأبو الحسين2 3البصري. # ومعنى التعبد به4 عقلا: أنه يجوز أن يقول الشارع: إذا ثبت حكم في صورة، ~~5ووجد في صورة5 أخرى مشاركة للصورة الأولى 6في وصف6، وغلب على ظنكم أن هذا ~~الحكم في الصورة الأولى معلل بذلك الوصف، فقيسوا الصورة الثانية على ~~الأولى. # استدل للمذهب الأول الصحيح بأنه7 لا يمتنع8 عقلا أن يقول الشارع: حرمت ~~الخمر لإسكارها، فقيسوا عليها ما في معناها؛ لأن هذا يتضمن دفع9 ضرر مظنون، ~~وهو واجب PageV04P212 # عقلا، فالقياس واجب عقلا، والوجوب1، يستلزم الجواز. # وقال المخالف: العقل يمنع من وقوع ما فيه2 خطأ؛ لأنه3 محذور. # رد4: منع احتياطا لا إحالة5، ثم لا منع6 مع ظن الصواب، بدليل العموم ~~وخبر7 الواحد والشهادة. # "و" على القول بالجواز "وقع شرعا" عند المعظم8 من أصحابنا8 وغيرهم9. # ومنعه داود وابنه والقاشاني10 PageV04P213 # والنهرواني1 وبعض أصحابنا وجمع، وهو رواية عن أحمد رحمه الله. وحملها ~~القاضي وابن عقيل على قياس خالف نصا. وابن رجب على2 من لم يبحث عن الدليل، ~~أو لم يحصل شروطه. PageV04P214 # "و" على الأول "وقوعه بدليل السمع قطعي" عند القاضي وأبي الخطاب وابن ~~عقيل، وعليه الأكثر. # وفي كلامهم أيضا: أنه ظني. # "وهو" أي القياس "حجة"1 عند الأكثر من أصحابنا2 وغيرهم3. # وقد احتج القاضي وغيره على العمل بالقياس بقول أحمد رحمه الله: لا يستغني ~~أحد عن القياس، وقوله في رواية الميموني4: سألت الشافعي عنه، فقال: ضرورة، ~~وأعجبه ذلك. # وذكر ابن حامد عن بعض أصحابنا: أنه5 ليس بحجة، PageV04P215 # لقول أحمد في رواية الميموني: يجتنب المتكلم هذين1 الأصلين: المجمل، ~~والقياس. # وحمله القاضي وابن عقيل على قياس عارضه2 سنة. # قال ابن رجب: فتنازع أصحابنا في معناه. فقال بعض ms544 المتقدمين والمتأخرين: ~~هذا يدل على المنع من3 استعمال القياس في الأحكام الشرعية بالكلية. وأكثر ~~أصحابنا لم يثبتوا عن أحمد في العمل بالقياس خلافا، كابن4 أبي موسى، ~~والقاضي، وابن عقيل، وغيرهم، وهو الصواب. انتهى. # واستدل لكونه حجة - وهو الصحيح - بقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار} 5. والاعتبار: اختبار شيء بغيره وانتقال من شيء إلى غيره والنظر ~~في شيء ليعرف به آخر من جنسه. # فإن قيل: هو الاتعاظ6 لسياق الآية. # رد: بأنه مطلق. PageV04P216 # فإن قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. # رد: بلى. # ثم مراد الشارع: القياس الشرعي؛ لأن خطابه غالبا بالأمر الشرعي. # وفي كلام أصحابنا وغيرهم: عام لجواز الاستثناء، ثم متحقق فيه؛ لأن المتعظ ~~بغيره منتقل من العلم بغيره إلى نفسه. فالمراد قدر مشترك، وسبق في الأمر ~~ظهور صيغة " افعل " في الطلب. # واحتج القاضي وأبو الخطاب وغيرهما بقوله صلى الله عليه وسلم "إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب1 فله أجران. وإن أخطأ فله أجر" رواه مسلم2. # واحتج أصحابنا أيضا وغيرهم3 بإجماع الصحابة. # قال بعض أصحابنا والآمدي4 وغيرهم: هو أقوى الحجج. PageV04P217 # فمنه اختلافهم الكثير الشائع1 المتباين في ميراث الجد مع الإخوة2، وفي ~~الأكدرية3 والخرقاء4، ولا نص عندهم. # إذا تقرر هذا فيكون القياس حجة "في الأمور الدنيوية" غير الشرعية اتفاقا، ~~كمداواة الأمراض والأغذية والأسفار والمتاجر ونحو ذلك5. # "و" يكون القياس حجة في "غيرها" أي غير الأمور الدنيوية، من الأمور ~~الشرعية عند الأكثر6 من القائلين بالقياس للأدلة PageV04P218 # المتقدمة1. # ومنع القاضي أبو بكر الباقلاني، ومن تبعه كونه حجة في قياس العكس. # قال ابن مفلح: فإن قيل: ما حكم قياس العكس2؟ قيل: حجة. ذكره القاضي وغيره ~~من أصحابنا والمالكية، وهو المشهور عن الشافعية والحنفية، كالدلالة لطهارة ~~دم السمك بأكله به3؛ لأنه لو كان نجسا لما أكل به. كالحيوانات النجسة الدم، ~~ونحو لو سنت السورة في الأخريين لسن الجهر فيهما كالأوليين. # وفي مسلم4 من حديث أبي ذر " في بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله: ~~أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام، ~~أكان5 ms545 عليه [فيها] 6 وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". ~~PageV04P219 # ومنع قوم القياس في إثبات أصول العبادات، فنفوا جواز الصلاة بالإيماء ~~المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز1. # ومنعه أبو حنيفة وأصحابه في حد وكفارة وبدل2 ورخص ومقدر3. # لنا 4عموم دليل4 كون القياس حجة، و5قول الصحابي "إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى" وكبقية6 الأحكام. # ومنعه جمع في سبب وشرط ومانع، كجعل الزنا سببا لإيجاب الحد. فلا يقاس ~~عليه اللواط7. وصححه PageV04P220 # الآمدي1، وابن الحاجب2. وجزم به البيضاوي3. # لكن نقل الآمدي4 عن أكثر الشافعية جريانه فيها. ومشى5 عليه في جمع ~~الجوامع6. # "والنص على علة حكم الأصل يكفي في التعبد" عند أصحابنا7 والأكثر8. واحتج ~~الإمام أحمد رحمه الله لعدم جواز بيع رطب بيابس بنهيه صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الرطب بالتمر. PageV04P221 # و1قال: أبو الخطاب والموفق2 وأكثر الشافعية3: إن ورد التعبد بالقياس ~~كفى4، وإلا فلا5. # والبصري6: يكفي في علة التحريم لا غيرها7. # قال الشيخ تقي الدين: هو قياس مذهبنا8. PageV04P222 # وسمى1 ابن عقيل المنصوص استدلالا. وقال: مذهبنا ليس بقياس. وقاله أيضا ~~بعض الفقهاء. # "والحكم المتعدي إلى فرع بعلة منصوصة مراد بالنص، كعلة مجتهد فيها فرعها ~~مراد بالاجتهاد" قاله2 ابن مفلح وغيره؛ لأن الأصل مستتبع لفرعه، خلافا ~~لبعضهم. ذكره أبو الخطاب. # قال المجد: كلام أبي الخطاب يقتضي أنها مستقلة. قال: وعندي أنها مبنية ~~على المسألة قبلها3. # قال الشيخ تقي الدين: وذكر القاضي [ما هو] 4 أعم من ذلك، فقال: 5الحكم ~~بالقياس5 على أصل منصوص عليه مراد بالنص الذي في الأصل، خلافا لبعض ~~المتكلمين6. # "ويجوز ثبوت كل الأحكام بنص7 من الشارع" عند PageV04P223 # أصحابنا1 والأكثر2. # وقيل: لا يجوز؛ لأن الحوادث لا تتناهى فكيف ينطبق عليها نصوص متناهية؟! # و3رد: بأنها تتناهى لتناهي التكليف بالقيامة، ثم يجوز أن تحدث نصوص غير ~~متناهية. # و "لا" يجوز ثبوت كل الأحكام "بالقياس" عند الجمهور4؛ لأن القياس لا بد ~~له من أصل؛ ولأن في الأحكام - ما لا يعقل معناه، كضرب الدية على العاقلة. ~~فإجراء القياس في مثله متعذر؛ لما علم أن القياس ms546 فرع تعقل5 المعنى المعلل ~~به الحكم في الأصل. وأيضا فإن فيها ما تختلف6 أحكامه فلا يجري فيه. # وقيل: بلى7. كما يجوز إثباتها كلها بالنص يجوز إثباتها كلها8 بالقياس. ~~PageV04P224 # وقد ذكر الشيخ تقي الدين -وتبعه ابن القيم- أنه1 ليس في الشريعة ما يخالف ~~القياس وما لا يعقل معناه وبينا ذلك بما لا مزيد عليه2. # "ومعرفته" أي معرفة القياس "فرض كفاية" عند تعدد المجتهدين "ويكون فرض ~~عين على بعض المجتهدين" في صورة، وهي3 ما إذا لم يكن إلا مجتهد واحد واحتاج ~~إلى القياس لنزول حادثة، وقد ضاق الوقت، فإنه يصير في حقه فرض عين4. # وغاير ابن حمدان في مقنعه 5بين القولين، فقال: فرض كفاية، وقيل: فرض عين. ~~والصواب الأول. # "وهو" أي القياس "من الدين" عند الأكثر6؛ لأنه مما7 PageV04P225 # تعبدنا الله تعالى به، وكل ما تعبدنا الله به فهو دين1. # وهو مأمور به من قبل الشارع2 بصيغة " افعل "3 دليله4: قوله - سبحانه ~~وتعالى - {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 5. # قال ابن مفلح: القياس دين، وعند6 أبي7 الهذيل: لا يطلق عليه8 اسم دين، ~~وهو في بعض كلام القاضي. وعند الجبائي: الواجب منه دين اه. # وقال الروياني في البحر: القياس عندنا دين الله وحجته وشرعه9 اه. # "والنفي" ضربان: PageV04P226 # أحدهما نفي1 "أصلي" وهو البقاء على ما كان قبل ورود الشرع، 2كانتفاء صلاة ~~سادسة، فهو مبقى3 باستصحاب موجب العقل، فلا يجري فيه قياس العلة، لأنه لا ~~موجب له قبل ورود السمع فليس بحكم شرعي، حتى يطلب له علة شرعية، بل هو نفي ~~حكم الشرع. وإنما العلة لما يتجدد، لكن4 "يجري فيه قياس الدلالة" وهو أن ~~يستدل بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله. ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل ~~"فيؤكد به الاستصحاب" أي استصحاب الحال5. # وهذا: و6هو كونه: لا يجري فيه قياس العلة، ويجري فيه قياس الدلالة، هو ~~الصحيح. اختاره الغزالي7 والرازي8، وعزاه الهندي للمحققين9. PageV04P227 # "و" الضرب الثاني: نفي "طارئ، كبراءة الذمة" من الدين، ونحوه حكم شرعي ~~"يجري فيه هو" أي قياس الدلالة وقياس العلة؛ لأنه حكم شرعي حادث. فهو ms547 كسائر ~~الأحكام الوجودية1. # قال ابن مفلح عقب المسألة: ويستعمل القياس على وجه التلازم، فيجعل حكم ~~الأصل في الثبوت ملزوما. وفي النفي نقيضه لازما، نحو لما وجبت زكاة مال ~~البالغ المشترك2 بينه وبين مال3 الصبي: وجبت فيه، ولو وجبت في حلي وجبت في ~~جوهر قياسا، واللازم منتف4، فينتفي ملزومه5 اه. PageV04P228 ### | فصل: قوادح العلة # ... # "فصل" # لما فرغنا من الكلام على الطرق الدالة على العلة1 شرعنا في ذكر ما يحتمل ~~أنه من مبطلاتها، أو2 مبطلات غيرها من الأدلة، ويعبر3 عن ذلك تارة ~~بالاعتراضات وتارة بالقوادح. # و "القوادح ترجع إلى المنع في المقدمات، أو المعارضات في الحكم". # قال أهل الجدل: الاعتراضات راجعة إما إلى منع في مقدمة من المقدمات، أو ~~معارضة في الحكم. فمتى حصل الجواب عنها فقد تم الدليل، ولم يبق للمعترض ~~مجال، فيكون ما سوى ذلك من الأسئلة4 باطلا فلا يسمع. وقال التاج السبكي في ~~شرح5 مختصر ابن الحاجب، وقطع به في جمع الجوامع6: إنها كلها ترجع إلى ~~المنع؛ لأن الكلام إذا كان مجملا لا يحصل PageV04P229 # غرض المستدل بتفسيره. فالمطالبة بتفسيره تستلزم منع تحقق الوصف، ومنع ~~لزوم الحكم عنه. # ولم يذكر الغزالي في المستصفى شيئا1 من القوادح، وقال: إن موضع2 ذكرها ~~علم الجدل3. # والذاكرون لها يقولون: إنها من مكملات القياس الذي هو من أصول الفقه، ~~ومكمل الشيء من ذلك الشيء. # وعدة القوادح عند ابن الحاجب4 وابن مفلح والأكثر خمسة وعشرون قادحا، ~~وقيل: اثنا5 عشر. # "ومقدمها" أي القوادح "الاستفسار"6 أي هو طليعة لها كطليعة الجيش؛ لأنه ~~المقدم7 على كل اعتراض، وإنما كان PageV04P230 # مقدما؛ لأنه إذا لم يعرف مدلول اللفظ استحال توجه المنع أو1 المعارضة، ~~وهما مراد الاعتراضات2 كلها. # وقيل: في كونه3 منها نظر؛ لأن الاعتراضات خدش كلام المستدل. والاستفسار ~~ليس فيه خدش، بل غايته: أنه استفهام للمراد4 من الكلام، لأنه5 استفعال من" ~~الفسر "6 وهو لغة طلب الكشف والإظهار، ومنه التفسير7. ولهذا عرفوه ~~بقولهم"وهو طلب معنى لفظ المستدل لإجماله أو غرابته" وإنما يسمع ذلك من ~~المعترض إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة، ms548 وإلا فهو تعنت مفوت لفائدة ~~المناظرة، إذ يأتي في كل لفظ يفسر به لفظ ... ويتسلسل. # "وعلى المعترض بيان احتماله" أي احتمال اللفظ لمعنيين فأكثر، حتى8 يكون9 ~~مجملا، كما لو قال المستدل: المطلقة تعتد PageV04P231 # بالأقراء، فلفظ "الأقراء" مجمل. فيقول المعترض: ما مرادك بالأقراء؟ فإذا ~~قال: الحيض أو الأطهار1، أجاب بحسب ذلك من تسليم أو منع. # "أو" بيان "جهة الغرابة بطريقة" إما من حيث الوضع2، كقوله: لا يحل ~~السبد3، أي الذئب. وكما لو قال في الكلب الذي لم يعلم: خراش لم يبل، فلا ~~يطلق فريسته كالسبد4. # ومعنى "لم يبل": لم يختبر والفريسة: الصيد، من فرس الأسد فريسة5 إذا دق ~~عنقها، ثم كثر حتى أطلق على كل قتيل فريسا6. # والسبد الذئب7 - وهو بكسر السين وسكون الباء الموحدة8 PageV04P232 # والخراش: الكلب. وهو بكسر الخاء، وقبل الألف راء بعدها شين معجمة. # وأما بيان جهة الغرابة من حيث الاصطلاح: كما1 يقال في القياسات الفقهية: ~~لفظ الدور أو التسلسل أو الهيولى، أو المادة أو المبدأ2 أو الغاية، نحو أن ~~يقال في شهود القتل إذا رجعوا: لا يجب القصاص؛ لأن وجوب3 القصاص تجرد4 ~~مبدؤه5 عن غاية مقصوده، فوجب أن لا يثبت6. # وكذا ما أشبه ذلك من اصطلاح المتكلمين. إلا أن يعرف من حال خصمه أنه يعرف ~~ذلك، فلا غرابة حينئذ. # و "لا" يلزم المعترض إذا بين كون اللفظ محتملا "بيان تساوي الاحتمالات" ~~لعسره. # "ولو قال" المعترض "الأصل عدم مرجح: صح" يعني أنه7 قال: الأصل عدم رجحان ~~بعض8 الاحتمالات عن PageV04P233 # بعض، كان قوله1 ذلك صحيحا. ويكون ذلك تبرعا من المعترض. # "وجوابه" أي جواب المستدل عن الاستفسار، إما "بمنع احتماله2" أي بمنع ~~إجماله "أو" ب "بيان ظهوره" أي ظهور اللفظ "في مقصوده" أي فيما قصده ~~المستدل، بأن يقول: هذا ظاهر في مقصودي، ويبين ذلك: # "إما بنقل من اللغة" كما لو اعترض عليه في قوله: الوضوء قربة، فتجب له ~~النية، فيقول المعترض: الوضوء يطلق على النظافة، وعلى الأفعال المخصوصة. ~~فما الذي تريد بالذي تجب له النية؟ فيقول: حقيقته الشرعية، وهي الأفعال ~~المخصوصة. ms549 # "أو عرف" يعني3 أو يبين كون لفظه ظاهرا4 في مقصوده بالعرف، كإطلاق الدابة ~~على ذوات الأربع. # "أو" يبين كون اللفظ ظاهرا في مقصوده بما معه من "قرينة" نحو قوله: قرء5 ~~تحرم فيه الصلاة، فيحرم فيه الصوم، فإن قرينة تحريم الصلاة فيه تدل على6 ~~أن7 المراد به الحيض، وكذا لو كان PageV04P234 # اللفظ غريبا ودلت قرينة معه على المراد، مثل قوله: طلة زوجت نفسها فلا ~~يصح. فالطلة: المرأة، بقرينة قوله: زوجت نفسها، لا صفة الخمر. # "أو" ب1 "تفسيره" يعني: أو2 يكون جواب المعترض بكون اللفظ غريبا: تفسير ~~المستدل للفظه "إن تعذر" عليه "إبطال غرابته" بأن يقول: مرادي المعنى ~~الفلاني لكن لا بد أن يفسره بما يحتمله اللفظ وإن بعد، كما يقول3: يخرج في ~~الفطرة4 البر5، ويفسره بالقطعة من الأقط. # قال ابن الحاجب6 وابن مفلح وتابعهما صاحب التحرير "ولو قال" أي المستدل ~~"يلزم ظهوره 7" أي8 ظهور اللفظ في أحد9 المعنيين "دفعا للإجمال، وفيما ~~قصدته لعدم10 ظهوره في PageV04P235 # الآخر" أي في المعنى الآخر الذي لم أقصده "اتفاقا" أي باتفاق مني ومنك، ~~فيكون ظاهرا1 في مرادي "كفى" ذلك بناء2 على أن المجاز أولى. # ولا يعتد بتفسير المستدل بشيء لا تحتمله اللغة؛ لأن ذلك لعب. لكن3 هذا ~~كله إذا لم يكن اللفظ الذي يطلب المعترض تفسيره ظاهرا في معناه. فإن كان ~~ظاهرا: فالحزم تبكيت المعترض بأن يقال له: امض فتعلم 4ثم ارجع فتكلم. # الثاني: من القوادح "فساد الاعتبار"5. # وهو "مخالفة" القياس "نصا أو إجماعا"6 بأن يعترض بكون القياس فاسدا بكونه ~~مخالفا لنص، أو مخالفا للإجماع: PageV04P236 # - سواء كان النص القرآن، كما يقال في تبييت1 الصوم: صوم مفروض، فلا يصح ~~بنية من النهار كالقضاء، فيقال: هذا فاسد الاعتبار2 لمخالفة3 قوله تعالى: ~~{والصائمين والصائمات} 4 فإنه يدل5 على6 أن كل صائم يحصل له أجر عظيم، وذلك ~~يستلزم الصحة. # - أو كان النص نص سنة، كما يقال: لا يصح السلم في الحيوان؛ لأنه يشتمل ~~على غرر، فلا يصح كالسلم في المختلط. فيقال: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة 7ما ~~في السنة8 "أن النبي ms550 صلى الله عليه وسلم رخص في السلم"7. # 9وأما مثال مخالفة الإجماع، فكقول حنفي: "لا يجوز للرجل أن يغسل امرأته ~~إذا ماتت؛ لأنه يحرم النظر إليها كالأجنبية". فيقال: هذا فاسد الاعتبار ~~لمخالفة الإجماع PageV04P237 # السكوتي، وهو أن عليا غسل فاطمة رضي الله عنها1، واشتهر ذلك ولم ينكر. # وفي حكم مخالفة القياس للنص أو2 الإجماع: أن تكون إحدى مقدماته هي ~~المخالفة للنص أو الإجماع، ويدعي دخوله3 في إطلاق مخالفة النص أو الإجماع. # وفي4 معنى ذلك: أن يكون الحكم مما لا يمكن إثباته بالقياس، كإلحاق ~~المصراة بغيرها من المعيب5 في حكم الرد وعدمه، ووجوب بدل لبنها الموجود في ~~الضرع؛ لأن هذا القياس مخالف لصريح النص الوارد فيها، أو كان تركيبه مشعرا ~~بنقيض المطلوب. # وإنما سمي هذا النوع بذلك؛ لأن اعتبار القياس مع النص PageV04P238 # و1الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه، وهو اعتبار فاسد لحديث معاذ2 فإنه ~~أخر الاجتهاد عن النص. # "وجوابه" أي وجواب القدح بفساد الاعتبار: # إما "بضعفه" بأن يمنع صحة النص بالطعن في سنده، بأن يقول: لا نسلم صحة ~~تغسيل علي لفاطمة. وإن سلم فلا نسلم أن ذلك اشتهر، وإن سلم فلا نسلم أن ~~الإجماع السكوتي حجة، وإن سلم3. فالفرق بين علي وغيره: أن فاطمة زوجته في ~~الدنيا والآخرة بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم4، فالموت لا5 يقطع ~~PageV04P239 # النكاح بينهما، بخلاف غيرهما. # أو يقول في مسألة السلم: لا نسلم صحة الترخيص في السلم، وإن سلمنا فلا ~~نسلم أن اللام فيه للاستغراق. فلا يتناول الحيوان، وإن صح السلم في غيره. # "أو" ب "منع ظهوره" أي ظهور النص، بأن يقول في مسألة الصوم: لا نسلم أن ~~الآية تدل على صحة الصوم بدون تبييت النية؛ لأنها مطلقة، وقيدناها بحديث " ~~لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل". # "أو" ب "تأويله" أي تأويل النص، بأن يقول في مسألة الصوم: إن الآية دلت ~~على ثواب الصائم، وإنا لا نسلم أن الممسك بدون تبييت النية صائم، أو يقول1: ~~إن النص المعارض للقياس مؤول بدليل يرجحه على الظاهر. # "أو" ب ms551 "القول بموجبه" بأن يقول: أنا أقول بموجب النص، إلا أن مدلوله لا ~~ينافي قياسي، كأن يقول في مسألة الصوم: إن الآية دلت على أن الصائم يثاب ~~وأنا أقول بموجبه. لكنها2 لا تدل على أنه لا يلزمه3 القضاء والنزاع فيه! ~~PageV04P240 # - "أو" ب "معارضته" أي معارضة النص "بمثله" أي بنص مثله. فيسلم القياس ~~حينئذ لاعتضاده1 بالنص2 الموافق له. # الثالث: من القوادح "فساد الوضع"3. # "وهو أخص مما تلاه" أي من فساد الاعتبار. # قال الجدليون في ترتيب الأسئلة: إن4 فساد الاعتبار مقدم على فساد الوضع؛ ~~لأن فساد الاعتبار نظر في فساد القياس5 من حيث الجملة، وفساد الوضع أخص6 ~~لأنه يستلزم عدم اعتبار القياس؛ لأنه قد يكون بالنظر إلى أمر خارج عنه. ~~PageV04P241 # وممن قال إن فساد الاعتبار أعم: الهندي والتاج السبكي في جمع الجوامع1 ~~وجماعة. # قال العسقلاني: واعلم أن فساد الوضع أعم من فساد الاعتبار؛ لأن القياس قد ~~يكون صحيح الوضع، وإن كان اعتباره فاسدا بالنظر إلى أمر خارج، فكل2 فساد ~~الوضع3 فساد الاعتبار ولا عكس. # وهو "كون الجامع" بين الأصل والفرع "ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض ~~الحكم. كقول شافعي في مسح الرأس: مسح فسن تكراره كاستجمار. # فيعترض" على الشافعي "بكراهة تكرار مسح الخف". # قال الطوفي وغيره: إنما سمي هذا فساد الوضع؛ لأن وضع الشيء جعله في محله ~~على هيئة أو كيفية، فإذا كان ذلك المحل أو تلك الهيئة لا تناسبه كان وضعه ~~على خلاف الحكمة فاسدا. # فإذا اقتضت الحكمة نقيض الحكم المدعى أو خلافه: كان ذلك مخالفا للحكمة، ~~إذ من شأن العلة أن تناسب معلولها لا أنها تخالفه، فكان ذلك فاسد الوضع ~~بهذا الاعتبار. PageV04P242 # ومن أمثلة1 ذي النص: قول الحنفية: الهرة سبع ذو ناب، فيكون سؤره نجسا ~~كالكلب. فيقال: السبعية2 اعتبرها الشارع علة للطهارة، حيث دعي إلى دار فيها ~~كلب فامتنع. ودعي إلى أخرى3 فيها سنور، فأجاب. فقيل له، فقال: "السنور سبع" ~~رواه أحمد وغيره4. # ومن أمثلة ذي الإجماع: قول الشافعية: ما في المتن ... # 5وجواب المستدل عنه ببيان6 المانع لتعرض7 المسح لتلف8 ms552 الخف. # وسؤال فساد الوضع نقض خاص لإثباته نقيض الحكم فإن9 ذكر المعترض نقيض ~~الحكم مع أصله، فقال: لا يسن تكرار مسح الرأس كالخف فهو القلب. لكن اختلف ~~أصلهما. PageV04P243 # "ومنه" أي ومن فساد الوضع "كون الدليل على هيئة غير صالحة لاعتباره" أي ~~غير صالحة؛ لأن يعتبر بها الدليل "في ترتيب الحكم". # وهو نوعان: # أحدهما: أن يكون صالحا لضد ذلك الحكم. # والثاني: أن يكون صالحا لنقيض ذلك الحكم. # فالأول "كتلقي تخفيف من تغليظ كقول حنفي: القتل جناية عظيمة، فلا يجب ~~فيها كفارة كبقية الكبائر، فجناية عظيمة" في قول المستدل1 "تناسب التغليظ". # "أو2" كتلقي "توسيع من تضييق3، ك" قول4 المستدل "الزكاة مال واجب إرفاقا ~~لدفع الحاجة، فكان على التراخي كالدية على العاقلة، فدفع الحاجة" في قول ~~المستدل "يقتضي الفور". # والنوع الثاني: ما أشير إليه بقوله "أو إثبات" أي أن يتلقى إثبات "من ~~نفي، ك" قول المستدل "المعاطاة في اليسير بيع5 لم PageV04P244 # يوجد فيه سوى الرضا، فوجب أن يبطل كغيره. # "فالرضا" في قول المستدل "يناسب الانعقاد". # وإنما سمي هذا فساد الوضع؛ لأن وضع القياس أن يكون على هيئة صالحة؛ لأن ~~يترتب على ذلك الحكم المطلوب إثباته. فمتى خلا عن1 ذلك فسد وضعه. # "وجوابهما" أي جواب النوعين المذكورين "بتقرير2 كونهما كذلك" أي بتقرير3 ~~كون الدليل صالحا لاعتباره في ترتيب الحكم عليه، كأن يكون للدليل4 جهتان، ~~ينظر المستدل فيه من إحداهما5، والمعترض من الأخرى، كالارتفاق ودفع الحاجة ~~في مسألة الزكاة. # ويجاب عن الكفارة في القتل: بأن غلظ فيه بالقصاص6 فلا يغلظ فيه بالكفارة. # ويجاب عن المعاطاة بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة، لا على ~~الرضى. PageV04P245 # الرابع: من القوادح: "منع حكم الأصل"1. # أي منع المعترض حكم أصل المستدل. كأن يقول حنبلي: الخل مائع لا يرفع ~~الحدث، فلا يزيل النجاسة كالدهن. فيقول حنفي: لا أسلم الحكم في الأصل، فإن ~~الدهن عندي يزيل النجاسة، فهل يسمع منه منع حكم الأصل أم لا؟ # فالجمهور قالوا "يسمع". # وقال أبو إسحاق الشيرازي: لا يسمع أصلا2. # "و3" على قول الجمهور "لا ms553 ي4نقطع" المستدل "بمجرده" PageV04P246 # أي بمجرد منع حكم الأصل عند أصحابنا والأكثر؛ لأنه منع1 مقدمة من مقدمات ~~القياس. "فيدل عليه" يعني أن للمستدل أن يدل على إثبات أصل يقيس2 عليه"كمنع ~~العلة، أو وجودها" يعني كما لو اعترض عليه بمنع العلة أو وجودها، فإنه3 لا ~~ينقطع بذلك. وله أن يدل عليه. # وقيل: ينقطع. # وقيل: لا ينقطع، إلا إذا كان المنع ظاهرا يعرفه أكثر الفقهاء. # "ف" على الأول "إن دل" المستدل على إثبات حكم الأصل "لم ينقطع المعترض" ~~على أصح القولين "فله" أي للمعترض "الاعتراض" على ذلك الدليل الذي دل به ~~المستدل على إثبات حكم الأصل بطريقه، إذ لا يلزم من وجود صورة دليل4 صحته. # "وليس" اعتراضه5 على دليل المستدل "بخارج عن المقصود، فيتوجه له" أي ~~للمعترض6 "سبع منوع مرتبة7" PageV04P247 # ثلاثة تتعلق بالأصل، وثلاثة تتعلق بالعلة، وواحد يتعلق بالفرع. # فيقال في الإثبات بمنوع مرتبة: لا نسلم حكم الأصل. # سلمنا ذلك، ولا نسلم أنه مما يقاس فيه. لم لا يكون مما اختلف في جواز ~~القياس فيه؟ # سلمنا ذلك، ولا نسلم أنه معلل؛ لم لا يقال: إنه تعبدي؟. # سلمنا ذلك، ولا نسلم أن هذا الوصف علته1؛ لم لا يقال: إن العلة غيره؟ # سلمنا ذلك، ولا نسلم وجود الوصف في الأصل. # سلمنا ذلك، ولا نسلم أن2 هذا الوصف متعد؛ لم لا يقال: إنه قاصر؟. # سلمنا ذلك، ولا نسلم وجوده في3 الفرع. # وظاهر إيرادها على هذا الترتيب وجوبه، لمناسبة ذلك الترتيب4 الطبيعي. ~~فيقدم منها ما يتعلق بالأصل من منع حكمه، أو كونه مما لا يقاس عليه، أو ~~كونه غير معلل، ثم ما PageV04P248 # يتعلق بالعلة؛ لأنها فرعه، لاستنباطها منه من منع كون ذلك الوصف علة، أو ~~منع وجوده في الأصل، أو منع كونه متعديا، ثم ما يتعلق بالفرع لابتنائه ~~عليهما1. كمنع وجود الوصف المدعى عليته2 في الفرع. # وجواب هذه الاعتراضات بدفع ما يراد دفعه منها بطريقه المفهومة3. # "وإن اعترض" المعترض "على حكم الأصل ب" قوله "إني لا أعرف مذهبي فيه" أي ~~في الأصل المقيس عليه "فإن أمكن المستدل ms554 بيانه" بينه "وإلا 4" أي5 وإن لم ~~يمكنه بيانه "دل" أي أقام الدليل "على إثباته" قاله6 ابن عقيل في الواضح. # "وللمستدل أن يستدل بدليل عنده فقط" أي دون المعترض "كمفهوم وقياس فإن ~~اعترض" بأن7 منعه خصمه "دل عليه" المستدل "ولم ينقطع" بذلك. PageV04P249 # "وليس للمعترض أن يلزمه" أي يلزم المستدل "ما يعتقده هو" أي المعترض "ولا ~~أن يقول" المعترض للمستدل "إن سلمت" ما أعتقده "وإلا دللت عليه". # قال ابن مفلح: قال أصحابنا والشافعية وغيرهم: للمستدل أن يحتج بدليل عنده ~~فقط، كمفهوم وقياس. فإن منعه خصمه دل عليه ولم ينقطع1 خلافا لأبي علي ~~الطبري الشافعي، إن كان الأصل خفيا2. # وأطلق أبو محمد البغدادي المنع عن قوم. # وليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو فقط، ولا أن يقول: إن سلمته وإلا ~~دللت عليه، خلافا لبعض الشافعية. # قال: لأنه بالمعارضة كالمستدل. وعنى به إلكيا. # وقال بعض أصحابنا - وعنى به الشيخ تقي الدين - لا ينقطع واحد منهما. ~~فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارض3 اه. # الخامس: من القوادح "التقسيم"4. PageV04P250 # وهو "احتمال لفظ المستدل لأمرين فأكثر على السواء بعضها" أي بعض ~~الاحتمالات، أو الاحتمالين "ممنوع" وذلك الممنوع هو الذي يحصل به المقصود، ~~وإلا لم يكن للتقسيم معنى. # "وهو" أي القدح بذلك "وارد" عندنا وعند الأكثر. # "وبيانه" أي بيان1 كون ما ذكره المستدل ممنوعا "على المعترض" وذلك "ك" ~~قول المستدل "الصحيح في الحضر وجد2 السبب3 بتعذر الماء" عليه4 "فجاز" له ~~"أن يتيمم". # "فيقول" المعترض "السبب" المبيح للتيمم "تعذره5" أي تعذر الماء "مطلقا، ~~أو" تعذره "في سفر، أو" تعذره في "مرض". # "فالأول6" الذي هو تعذره مطلقا "ممنوع، فهو منع بعد تقسيم" وجوابه ~~كالاستفسار7. PageV04P251 # قال ابن العراقي: وقولنا " على السواء "؛ لأنه لو كان ظاهرا في أحدهما ~~لوجب تنزيله عليه. # ومثاله في أكثر من اثنين لو قيل: امرأة بالغة عاقلة يصح1 منها النكاح ~~كالرجل. فيقول المعترض: إما بمعنى أن لها تجربة، أو أن لها حسن رأي وتدبير، ~~أو أن لها عقلا غريزيا. فالأول والثاني: ممنوعان. والثالث: مسلم، لكن لا ~~يكفي؛ لأن ms555 الصغيرة لها عقل غريزي2، ولا يصح منها النكاح. # واختلف العلماء في قبول هذا السؤال. والصحيح: أنه يقبل3، لكن بعد ما ~~يبين4 المعترض محل التردد. # والقول الثاني: أن سؤال الاستفسار يغني عنه، فلا حاجة إليه. # "وجوابه" أي جواب5 هذا الاعتراض "كالاستفسار" أن6 يقول المستدل7: لفظي ~~الذي ذكرته محمول على المعنى الذي PageV04P252 # يؤدي للدلالة1، والدال2 على حمله على ذلك3: اللغة أو العرف الشرعي، أو ~~العرف العام، أو كونه مجازا راجحا بعرف الاستعمال، أو بكون4 أحد الاحتمالات ~~ظاهرا5 بسبب ما انضم إليه من القرينة من لفظ المستدل، إن كان هناك قرينة ~~لفظية، أو حالية أو عقلية بحيث لا يحتاج إلى إثباته لغة ولا عرفا. # قال ابن مفلح بعد ذلك: ولو ذكر المعترض احتمالين لم يدل عليهما لفظ ~~المستدل، كقول المستدل: وجد سبب استيفاء القصاص فيجب، فيقول المعترض6: متى ~~منع7 مانع الالتجاء إلى الحرم8، أو عدمه؟، الأول ممنوع. # فإن أورده على9 لفظ المستدل لم يقبل لعدم تردد لفظ السبب بين ~~الاحتمالين10. وإن أورده على دعواه الملازمة11 بين PageV04P253 # الحكم ودليله فهو مطالبة بنفي المانع، ولا يلزم المستدل. فإن استدل ~~المعترض مع1 ذلك على وجود المعارض فيعارضه. # السادس: من القوادح "منع وجود المدعى علة في الأصل"2. # وذلك "ك" قول المعترض "الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يطهر" جلده ~~"بدبغ ك" جلد "خنزير فيمنع3" بأن يقول المعترض: لا نسلم أن الخنزير يغسل من ~~ولوغه سبعا. # "وجوابه" أي جواب هذا الاعتراض "ببيانه4" أي ببيان5 وجود الوصف في الأصل ~~بأحد مسالكها6 "بدليل" أي بما هو طريق ثبوت7 مثله "من عقل" إن كان عقليا ~~"أو حس" إن كان حسيا "أو شرع" إن كان شرعيا "بحسب حال الوصف". PageV04P254 # مثال يجمع1 الثلاثة، إذا قال في القتل بالمثقل: قتل عمد عدوان، فلو قال: ~~لا نسلم أنه قتل. قال: بالحس، ولو قيل2: لا نسلم أنه عمد. قال: معلوم عقلا ~~بأمارته، ولو قيل3: لا نسلم أنه عدوان. قال: لأن الشرع حرمه. # "وله" أي للمستدل "تفسير لفظه بمحتمل" أي بمعنى محتمل. # السابع: من القوادح "منع ms556 كونه" أي كون الوصف "علة" والمطالبة بتصحيح ~~ذلك4. # قال الآمدي5 ومن تبعه6: هو "أعظم الأسئلة" لعموم وروده وتشعب مسالكه. # "ويقبل" لئلا يحتج المستدل بكل طرد، وهو لعب؛ ولأن الأصل عدم دليل ~~القياس. PageV04P255 # خولف في ما نقل عن الصحابة1، أو أفاد الظن. # وليس القياس رد فرع إلى أصل بأي2 جامع كان، بل بجامع مظنون، وليس عجز ~~المعارض عن إبطالها دليل صحتها للزوم صحة كل صورة دليل لعجزه. فهذا السؤال ~~يعم كل ما يدعى أنه علة. # وطرقه كثيرة مختلفة، ويقال له: سؤال المطالبة3، وحيث أطلقت المطالبة4 فلا ~~يقصد5 في العرف سوى ذلك، ومتى أريد غيره ذكر مقيدا، فيقال: المطالبة بكذا. # ولو لم يقبل لأدى الحال إلى اللعب في التمسك بكل طرد من الأوصاف، كالطول ~~والقصر. فإن المستدل يأمن المنع، ويتعلق بما شاء من الأوصاف6. # وقيل: لا يقبل؛ لأن القياس رد فرع إلى أصل بجامع. وقد وجد. ففيم7 المنع؟ ~~PageV04P256 # ورده: أن ذلك مظنون الصحة، والوصف الطردي مظنون الفساد. # "وجوابه" أي جواب منع كون الوصف علة "ببيانه1 بأحد مسالكها" أي بأن2 يثبت ~~المستدل علية3 الوصف بأحد الطرق المفيدة للعلة، من إجماع أو نص أو مناسبة، ~~أو غير ذلك من مسالك العلة. # قال القاضي عضد الدين: وكل4 مسلك تمسك بها5 فيرد عليه ما هو شرطه، أي ما ~~يليق به من الأسئلة المخصوصة به. وقد نبه - أي6 ابن الحاجب - هاهنا7 على ~~اعتراضات الأدلة الأخرى بتبعية8 اعتراضات القياس على سبيل الإيجاز، ولا بأس ~~أن9 نبسط فيه الكلام بعض البسط10؛ لأن البحث كما يقع في11 PageV04P257 # القياس يقع في سائر الأدلة. ومعرفة هذه المسألة نافعة في الموضعين. ~~فنقول: # الأسئلة بحسب ما يرد عليه من الإجماع والكتاب والسنة. وتخريج المناط: ~~أربعة أصناف: # الصنف الأول: على الإجماع، ولم يذكره ابن الحاجب لقلته. ومثاله: ما قالت1 ~~الحنفية في وطء الثيب: الإجماع على أنه لا يجوز الرد مجانا. فإن عمر وزيدا ~~أوجبا نصف عشر القيمة، وفي البكر عشرها، وعلي منع الرد من غير نكير، وهو ~~ظني في دلالته وفي نقله، ولولا أحدهما لما ms557 تصور في محل2 الخلاف. # والاعتراض على3 وجوه: # الأول: منع وجود الإجماع لصريح المخالفة، أو منع دلالة السكوت على ~~الموافقة. # الثاني: الطعن في السند، بأن نقله فلان، وهو ضعيف إن أمكنه. # الثالث: المعارضة، ولا تجوز4 بالقياس، مثل: العيب PageV04P258 # 1يثبت الرد، وتثبت2 علية العيب للرد بالمناسبة أو غيرها، ولا بخبر3 ~~واحد4، إلا إذا كانت دلالته5 قاطعة6، ولكن7 بإجماع آخر أو بمتواتر. # الصنف الثاني: على ظاهر الكتاب. كما إذا استدل في مسألة بيع الغائب بقوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع8} وهو يدل على صحة كل بيع. # والاعتراض على وجوه9: # الأول: الاستفسار. وقد عرفته. # الثاني: منع ظهوره في الدلالة، فإنه خرج صور10 لا تحصى11، أو12 لا نسلم ~~أن اللام للعموم، فإنه يجيء PageV04P259 # للعموم1 والخصوص2. # الثالث: التأويل، وهو أنه - وإن كان ظاهرا فيما ذكرت - لكن يجب صرفه عنه ~~إلى محمل مرجوح، بدليل يصيره3 راجحا. نحو قوله نهى عن بيع الغرر وهذا أقوى؛ ~~لأنه عام4 لم5 يتطرق إليه تخصيص، أو التخصيص فيما قل6. # الرابع: الإجمال فإن ما ذكرناه من وجه الترجيح وإن لم7 يصيره راجحا فإنه ~~يعارض الظهور، فيبقى مجملا. # الخامس: المعارضة بآية أخرى، نحو قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل8} وهذا [ما9] لم يتحقق فيه الرضى، فيكون باطلا، أو بحديث10 متواتر ~~كما ذكرنا. PageV04P260 # السادس: منع1 القول بموجبه، وهو تسليم مقتضى النص مع بقاء الخلاف. مثل أن ~~يقول: سلمنا حل البيع، والخلاف في صحته باق. فإنه ما أثبته. # الصنف2 الثالث3: ما يرد على ظاهر السنة، كما إذا استدل بقوله4 "أمسك ~~أربعا، وفارق سائرهن" على أن النكاح لا ينفسخ. # والاعتراض عليه بالوجوه5 الستة المذكورة. # الأول: الاستفسار. # الثاني: منع الظهور إذ ليس فيما ذكرت من الخبر صيغة6 عموم، أو؛ لأنه7 ~~خطاب لخاص8، أو؛ لأنه ورد على سبب خاص. # الثالث: التأويل بأن9 المراد: تزوج منهن أربعا بعقد PageV04P261 # جديد. فإن الطارئ كالمبتدإ في إفساد النكاح كالرضاع. # الرابع: الإجمال كما ذكرنا. # الخامس: المعارضة بنص آخر. # السادس: القول بالموجب. # وهاهنا1 أسئلة تختص بأخبار الآحاد، وهو الطعن في السند، بأن يقول: هذا ~~الخبر ms558 مرسل، أو ضعيف2، أو في راويته3 قدح. فإن راويه ضعيف لخلل4 في عدالته ~~أو ضبطه، أو بأنه5 كذبه الشيخ، فقال: لم يرو عني. # مثاله: إذا قال الأصحاب "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا6" قالت الحنفية: لا يصح؛ لأن راويه مالك. وقد خالفه. # وإذا قلنا "أيما امرأة7 نكحت8 نفسها بغير إذن وليها، PageV04P262 # فنكاحها باطل" قالوا1: لا يصح؛ لأنه يرويه سليمان بن موسى الدمشقي2 عن ~~الزهري. فسئل الزهري؟ فقال: لا أعرفه. # الصنف الرابع: ما يرد على تخريج المناط. وهو ما تقدم3 من عدم الإفضاء، أو ~~المعارضة، أو عدم الظهور4 أو عدم الانضباط5، وما6 تقدم من أنه مرسل أو غريب ~~أو7 شبه8، # وهذا الذي ذكره العضد بعينه في الإيضاح لأبي محمد الجوزي. PageV04P263 # الثامن: من القوادح "عدم التأثير"1 # وهو دعوى المعترض "بأن الوصف لا مناسبة له" # و "لا يرد" هذا "على قياس الدلالة" قاله2 الشيخ تقي الدين3 وابن عقيل4؛ ~~لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. # وذكره أبو الخطاب في الانتصار في مسألة عدالة الشهود والنكاح بلفظ الهبة. # "و" قال أيضا "لا" يرد على "قياس ناف للحكم" لتعدد سبب انتفائه؛ لعدم ~~العلة أو جزئها أو وجود مانع، أو فوات شرط PageV04P264 # بخلاف سبب ثبوته؛ لأن عدم التأثير إنما يصح إذا لم تخلف العلة علة أخرى، ~~ولأنه يرجع إلى قياس الدلالة. # وقال البرماوي وغيره: من القوادح في العلة: عدم التأثير، كأن يقول ~~المعترض: هذا1 الذي علل به غير مناسب للتعليل، لكونه طرديا، أو لاختلال2 ~~شرط من شروط العلة فيه. فلا يكتفى به في التعليل. # ووجه تسميته بذلك: أن المراد بالتأثير هنا اقتضاؤه، إما بمعنى المعرف3 أو ~~المؤثر، على ما سبق من الخلاف. فإذا لم يفد4 أثرا فلا تأثير له. # "وأقسامه" أي أقسام عدم التأثير "أربعة": # الأول "عدمه" أي عدم التأثير "في الوصف" أي لا تأثير له أصلا؛ لكون الوصف ~~طرديا. # "ك" قول المستدل: صلاة الصبح "صلاة لا تقصر، فلا يقدم أذانها على وقتها ~~كالمغرب، فعدم القصر هنا" بالنسبة لعدم تقديم5 الأذان "طردي" فكأنه ms559 قال: لا ~~يقدم أذان الفجر عليها؛ PageV04P265 # لأنها لا تقصر، واطرد ذلك في المغرب، لكنه لم ينعكس في بقية الصلوات إذ ~~مقتضى هذا القياس: أن ما يقصر من الصلوات يجوز تقديم أذانه على وقته من حيث ~~انعكاس العلة "فيرجع" حاصله "إلى سؤال المطالبة1" بصلاحية2 كونه علة كما ~~سبق. # "و" القسم الثاني من أقسام عدم التأثير "عدمه في الأصل" بأن يستغنى3 عنه ~~بوصف آخر لثبوت حكمه بدونه. # "ك" قول المستدل في بيع الغائب "مبيع4 غير مرئي، فبطل5 كالطير في ~~الهواء". # فيعترض بأن العلة العجز عن التسليم، وهو كاف في البطلان. # وعدم التأثير هنا: جهة العكس؛ لأن تعليل عدم صحة بيع الغائب؛ بكونه6 غير ~~مرئي يقتضي7 أن كل مرئي يجوز بيعه. وقد PageV04P266 # بطل بيع الطير في الهواء1 "فالعجز عن التسليم" وصف2 "مستقل"، يصلح أن ~~يكون وحده علة؛ لعدم الصحة. # "ويقبل" القدح بعدم التأثير في الأصل "في وجه". # قال ابن مفلح وغيره: وقبوله ورده مبني على تعليل الحكم بعلتين. # ولم يقبله أبو محمد الفخر إسماعيل، بناء على هذا3. # وقبله الموفق في الروضة4 وغيره. # "وهو معارض5 في الأصل". # "و"6 القسم الثالث من أقسام عدم التأثير "عدمه7" أي عدم التأثير8 "في ~~الحكم" فيكون من جملة ما علل به قيد لا تأثير له في حكم الأصل الذي قد علل ~~له9. PageV04P267 # وهو ثلاثة أنواع: # أحدهما: ما أشير إليه بقوله "وهو ما لا فائدة لذكره". # "ك" قول المستدل "المرتد مشرك أتلف مالا1 في دار الحرب2. فلا ضمان" عليه ~~"كحربي". # "ف 3" قوله "دار الحرب: طردي" لا فائدة في ذكره "إذ من أوجبه" أي أوجب ~~الضمان "أو نفاه: أطلق" القول من غير تقييد بدار الحرب4. فيرجع إلى ما رجع ~~إليه القسم الأول، وهو المطالبة بتأثير كونه في دار الحرب. # ومثله بعض أصحابنا بقولنا في تخليل5 الخمر: مائع لا يطهر بالكثرة، فلا ~~يطهر بالصنعة6 كالدهن واللبن. # فقيل7 للقاضي8 فقولك9 "لا يطهر بالصنعة10" لا أثر PageV04P268 # له في الأصل. فقال1: هذا حكم العلة، والتأثير يعتبر في العلة دون الحكم. # قال بعض أصحابنا: هذا ضعيف. ms560 # وذكر أبو الخطاب فيه مذهبين. # النوع الثاني: ما أشير إليه بقوله "أو له فائدة ضرورية". # "كقول معتبر" أي مشترط2 "عدد الأحجار" أي عدد المسحات3 "في الاستجمار" ~~أنها "عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها معصية، فاعتبر فيها العدد كالجمار" ~~أي كرمي الجمار4 في الحج. # "فقوله" أي قول المستدل "لم يتقدمها5 معصية لا أثر له" في الاستدلال ~~"لكنه" أي المستدل "مضطر إلى ذكره لئلا ينتقض" عليه الاستدلال "ب" حد ~~"الرجم"؛ لأنه أيضا عبادة متعلقة بالأحجار، لكن لم يعتبر فيها عدد. # وحكم هذا النوع حكم الذي قبله. PageV04P269 # النوع الثالث: ما أشير إليه بقوله "أو غير ضرورة1". # يعني أن يكون لذكر ما لا أثر له في القياس فائدة، لكن المعلل لم يضطر ~~إليها في ذلك القياس "ك" قوله "الجمعة صلاة مفروضة، فلم تفتقر إلى إذن" ~~2الإمام في إقامتها "كغيرها" من الصلوات. # "ف" قول المستدل "مفروضة: حشو" ولهذا يسمى3 هذا النوع بالحشو "إذ لو ~~حذفت" "مفروضة" "لم ينتقض" قياسه؛ لأن النفل4 كذلك، وإنما ذكر لتقريب الفرع ~~من الأصل، وتقوية الشبه5 بينهما إذ الفرض بالفرض أشبه من غيره. # قال في التمهيد: فمفروضة، قيل: يضر6 دخوله؛ لأنه بعض العلة، وقيل: لا. ~~فإن فيه7 تنبيها8 على أن غير الفرض9 أولى أن لا يفتقر؛ ولأنه يزيد تقريبه10 ~~من الأصل. PageV04P270 # فالأولى ذكره. اه. # "و" القسم الرابع من أقسام عدم التأثير "عدمه" أي عدم التأثير "في الفرع" ~~وإن كان الوصف له تأثير في الجملة، لكن لا يطرد التأثير في ذلك الفرع ونحوه ~~من محال النزاع1. # مثال ذلك في ولاية المرأة "ك" قول المستدل: امرأة "زوجت نفسها فلا يصح" ~~تزويجها "كما لو زوجت" أي زوجها وليها "بغير كفء". # فالتزويج من غير كفء، وإن ناسب البطلان، إلا أنه لا اطراد له في صورة ~~النزاع التي هي تزويجها نفسها مطلقا. فبان أن الوصف لا أثر له في الفرع ~~المتنازع فيه2. # "وهو" أي3 وهذا القسم "كالثاني" أي كالقسم الثاني من حيث إن حكم الفرع ~~هنا4 مضاف إلى غير الوصف المذكور، قاله ابن الحاجب5 وابن مفلح والتاج ms561 ~~السبكي6. PageV04P271 # وقيل: إنه كالقسم الثالث، وصوبه بعضهم. # قال الآمدي: عدم التأثير في محل النزاع رده قوم لمنعهم جواز الفرض في ~~الدليل. وقبله من لم يمنعه، وهو المختار1. # "ويجوز الفرض في بعض صور المسألة" عند جماهير العلماء2، وبه قال الموفق ~~والمجد والفخر إسماعيل. # قال الموفق في الروضة: له أن يخص الدليل فيفيد3 لغرض الفرض ببعض صور ~~الخلاف، إلا أن يعم4 الفتيا، فلا5. # وقال المجد: يجوز الفرض في بعض صور المسألة المسئول عنها6 عند عامة ~~الأصوليين7. # وقال الفخر إسماعيل: والمختار جواز الفرض من غير بناء8، PageV04P272 # وعليه الاصطلاح لإرفاق1 المستدل، وتقريب الفائدة. # واستدل للجواز بأنه قد لا يساعده الدليل على الكل، أو يساعده، غير أنه لا ~~يعلل2 على دفع كلام الخصم، بأن يكون كلامه في بعض الصور أشكل. فيستفيد ~~بالفرض غرضا صحيحا، ولا يفسد بذلك جوابه؛ لأن من سأل3 عن الكل فقد سأل4 عن ~~البعض. # وهذا هو المذهب الأول في المسألة. # مثال ذلك: لو قال المستدل5 عن نفوذ عتق الراهن: أفرض الكلام في المعسر، ~~أو عن من زوجت نفسها، أو6 أفرضه7 في من زوجت8 بغير كفء. فإذا خص المستدل ~~تزويجها9 نفسها من غير الكفء بالدليل فقد فرض دليله في بعض صورة النزاع. # المذهب الثاني: الجواز بشرط بناء ما خرج عن محل الفرض PageV04P273 # إلى محل الفرض، أي ينبني1 غير ما فرضه وأقام الدليل عليه على ما2 فرضه، ~~اختاره جماعة. # المذهب الثالث: المنع، وبه قال ابن فورك، فشرط أن يكون الدليل عاما لجميع ~~مواقع النزاع؛ ليكون مطابقا للسؤال، ودافعا3 لاعتراض الخصم. # المذهب الرابع: وبه قال ابن الحاجب4 المنع إن كان الوصف المجعول في الفرض ~~طردا، وإلا قبل. # وعلى الجواز وهو الصحيح "يكفي قوله" أي قول المستدل "ثبت الحكم في بعض ~~الصور، فلزم ثبوته في الباقي" ضرورة إذ5 لا قائل بالفرق. # وقيل: لا يكفيه ذلك، بل يحتاج إلى رد ما خرج عن محل الفرض إلى محل الفرض ~~بجامع صحيح، كما هو قاعدة القياس. PageV04P274 # وقيل: إن كان الفرض في صورة السؤال فلا يحتاج إلى البناء، وإن عدل1 ms562 عن ~~الفرض إلى غير محل السؤال، فلا بد حينئذ من بناء السؤال على محل الفرض ~~بطريق القياس. # "وإن أتى" المستدل "بما لا أثر له في الأصل لدفع2 النقض، لم3 يجز" عندنا ~~وعند الأكثر. # وفي4 مقدمة "المجرد5"، ويحتمل6 أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأنه يحتاج7 ~~إليه لتعليق8 الحكم بالوصف المؤثر. # وكلام ابن عقيل: يقتضي أن له ذكره تأكيدا، أو لتأكيد العلة، فيتأكد ~~الحكم، وللبيان9 ولتقريبه من الأصل10. وقال: إن جعل الوصف مخصصا لحكم ~~العلة، كتخليل11 الخمر "مائع لا يطهر بكثرة. فكذا بصنعة آدمي؛ كخل نجس، فلا ~~يطهر PageV04P275 # الأصل مطلقا"1. # التاسع من القوادح: "القدح في مناسبة الوصف" للحكم المستدل عليه "بما ~~يلزم" فيه "من مفسدة راجحة" على المصلحة التي من أجلها قضي عليه بالمناسبة2 ~~"أو مساوية3" لها4. وذلك لما سبق من أن المناسبة تنخرم بالمعارضة. # "وجوابه" أي جواب هذا القدح "بالترجيح" أي ببيان ترجيح تلك المصلحة التي ~~هي في العلة على تلك المفسدة التي يعترض بها تفصيلا أو5 إجمالا. ~~PageV04P276 # أما تفصيلا: فبخصوص المسألة بأن هذا ضروري، وذاك حاجي، أو بأن هذا إفضاء1 ~~قطعي أو أكثري، وذاك ظني أو أقلي2، أو أن هذا اعتبر نوعه في نوع الحكم. ~~وذاك اعتبر نوعه في جنس الحكم، إلى غير ذلك. # وأما إجمالا: فبلزوم3 التعبد لولا اعتبار المصلحة، وقد أبطلناه. # مثاله أن يقال في الفسخ في المجلس: وجد سبب الفسخ فيوجد4 الفسخ. وذاك دفع ~~ضرر المحتاج إليه من المتعاقدين. # فيقال: معارض بضرر5 الآخر. فيقال6: الآخر يجلب نفعا وهذا يدفع ضررا، ودفع ~~الضرر أهم عند العقلاء، ولذلك يدفع كل ضرر. ولا يجلب7 كل نفع. # مثال آخر: إذا قلنا: التخلي للعبادة أفضل؛ لما فيه من تزكية النفس. ~~فيقال: لكنه8 يفوت أضعاف تلك المصلحة. منها: PageV04P277 # إيجاد الولد، وكف النظر، وكسر الشهوة، وهذه أرجح من مصالح1 العبادة. # فيقال: بل مصلحة العبادة أرجح؛ لأنها لحفظ الدين، وما ذكرتم2 لحفظ النسل. # العاشر من القوادح: "القدح في إفضاء الحكم" أي في صلاحية3 إفضائه "إلى ~~المقصود" وهو المصلحة المقصودة من شرع الحكم4. # "كتعليل" أي ms563 كأن يعلل المستدل5 "حرمة المصاهرة أبدا" أي على التأبيد6 في ~~حق المحارم "بالحاجة إلى رفع الحجاب" بين الرجال والنساء المؤدي إلى الفجور ~~"فإذا تأبد7" التحريم انسد باب الطمع المفضي إلى مقدمات الهم والنظر المفضي ~~إلى الفجور. PageV04P278 # "فيعترض" المعترض "بأن سده" أي سد باب النكاح بالتحريم المؤبد "يفضي إلى ~~الفجور" بل هو أشد إفضاء؛ لأن النفس تميل إلى الممنوع، كما1 قال الشاعر: # والقلب يطلب من2 يجور ويعتدي # والنفس مائلة إلى الممنوع3. # "وجوابه" أي جواب هذا القدح "أن التأبيد يمنع عادة" من ذلك بانسداد باب ~~الطمع "فيصير" ذلك بتمادي الأيام وتطاول الأمر "طبعا" أي كالطبيعي4 بحيث لا ~~يبقى المحل مشتهى، ويصير بانقطاع الطمع فيه "كرحم محرم". # الحادي عشر من القوادح: "كون الوصف" المعلل به "خفيا5. PageV04P279 # كتعليله" أي تعليل المستدل "صحة النكاح بالرضى" وتعليل وجوب القصاص ~~بالقصد1 في2 الأفعال الدالة على إزهاق النفس. # "فيعترض" على المستدل "بأنه" أي الرضى "خفي" والحكم3 الشرعي خفي لاحتياجه ~~إلى التعريف بالدليل "والخفي لا يعرف الخفي". # "وجوابه" بأن يبين4 ظهوره بصفة ظاهرة، وهو "ضبطه" أي ضبط الوصف الذي هو ~~الرضى "بما يدل عليه من صيغة، كإيجاب وقبول، أو" ضبط القصد بما يدل عليه ~~عادة من "فعل" كاستعمال الجارح أو غيره في إزهاق النفس. # الثاني عشر من القوادح: "كونه" أي كون الوصف "غير منضبط" بأن كان ~~مضطربا5. PageV04P280 # "كتعليله" أي تعليل1 المستدل "بالحكم" جمع حكمة "والمقاصد" جمع مقصد "ك" ~~تعليل "رخص السفر" وهي إباحة الفطر فيه، والجمع بين الصلاتين وغيرهما ~~"بالمشقة". # "فيعترض" عليه "باختلافها" أي اختلاف2 المشقة "بالأشخاص والأزمان ~~والأحوال" فلا يمكن تعيين القدر المقصود منها. # "وجوابه" أي جواب هذا الاعتراض "بأنه" أي الوصف "منضبط بنفسه" كما تقول ~~في المشقة والمضرة: إن ذلك منضبط عرفا، بناء على جواز التعليل بالحكمة إذا ~~انضبطت "أو" منضبط3 "بضابط للحكمة" بأن تكون العلة هي4 الوصف المنضبط ~~المشتمل على الحكمة، كالمشقة في السفر والزجر بالحد. # الثالث عشر من القوادح: "النقض5. PageV04P281 # ك" قول المستدل "الحلي مال غير نام فلا زكاة فيه، كثياب البذلة. # فيعترض" عليه "بالحلي ms564 المحرم". # "وجوابه" أي جواب هذا الاعتراض: # إما "بمنع وجود العلة في صورة النقض" لأن النقض إنما1 يتحقق بوجود العلة ~~وتخلف الحكم عنها. فإذا منع وجود العلة لم يتحقق النقض. وإنما تخلف الحكم ~~في الصورة المذكورة لعدم علته، فهو يدل على صحة علته عكسا2، وهو انتفاء ~~الحكم لانتفائها، كقوله: لا نسلم أن الحلي كثياب البذلة. ويبرهن على ذلك. # "أو" يكون جوابه "بمنع وجود الحكم فيها" أي في صورة النقض. فيقول: حكم ~~ثياب البذلة مخالف لحكم الحلي، ويبين PageV04P282 # الفرق بينهما. # "و" إذا منع المستدل وجود العلة في صورة النقض، ف1 "ليس للمعترض الدلالة ~~على وجود العلة فيها" أي في صورة النقض. # وهذا الصحيح، وعليه الأكثر2. وذلك؛ لأنها انتقال، ويلزم منه أن يكون ~~المعترض مستدلا، فهو قلب لقاعدة المصطلح؛ لكونه يبقى مستدلا والمستدل ~~معترضا. # وقال القاضي أبو يعلى والقاضي أبو الطيب الشافعي: إلا أن يبين3 مذهب ~~المانع. # وقيل: له ذلك ويمكن؛ لأن فيه تحقيقا لاعتراضه بالنقض. واختاره الآمدي4 إن ~~تعذر الاعتراض بغيره. # واختاره بعضهم إن لم يكن5 طريق أولى بالقدح6 من النقض، تحقيقا لفائدة ~~المناظرة. PageV04P283 # "و" قال أهل الجدل1 وجمع منهم الآمدي2 "لو دل المستدل على وجودها" أي ~~وجود العلة "بدليل موجود في صورة النقض" فنقض المعترض العلة، فمنع المستدل ~~وجود3 العلة في محل النقض "فقال المعترض: ينتقض دليلك" حينئذ؛ لأنه موجود ~~في محل النقض، والعلة غير موجودة فيه على زعمك "فقد انتقل" المعترض "من ~~نقضها" أي نقض العلة "إلى نقض دليلها فلا يقبل". # "ويكفي المستدل دليل يليق بأصله" ومثلوا لذلك4 بقول الحنفي في مسألة ~~تبييت النية: أتى بمسمى5 الصوم. فيصح كما في محل الوفاق. واستدل على وجود ~~الصوم بأنه إمساك مع النية، وهو موجود في محل النزاع. # فيقول المعترض: تنتقض العلة بما إذا نوى بعد الزوال، فيقول المستدل: لا ~~نسلم وجود العلة فيما إذا نوى بعد الزوال، فيقول المعترض: ينتقض دليلك الذي ~~استدللت به على وجود العلة في محل التعليل. PageV04P284 # قال1 ابن الحاجب في مختصره: وفيه نظر2؛ لأن المعترض في معرض القدح ms565 في ~~العلة، فتارة يقدح فيها، وتارة يقدح في دليلها، والانتقال من القدح في ~~العلة إلى القدح في دليلها جائز، والانتقال الذي لا يكون جائزا: هو ~~الانتقال من الاعتراض إلى الاستدلال. # "ولو قال" المعترض "ابتداء: يلزمك انتقاض علتك، أو" انتقاض "دليلها: قبل" ~~منه ذلك. # لأن هذا3 دعوى أحد أمرين فكأنه4 قال5: يلزمك أحد أمرين6: إما انتقاض ~~علتك، وإما انتقاض دليلها. وكيف7 كان فلا تثبت العلة كان8 مسموعا باتفاق9. # قال الأصفهاني: أما إذا قال ابتداء: يلزمك إما انتقاض علتك، أو انتقاض ~~دليل علتك؛ لأنك إن10 اعتقدت وجود PageV04P285 # العلة في محل النقض1 انتقضت علتك2. وإن اعتقدت عدم العلة في محل النقض: ~~انتقض دليلك. كان متجها مسموعا. # "ولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض" فعلى الأصح "لم يمكن المعترض ~~أن يدل عليه" أي على تخلف الحكم في صورة النقض. # وقيل: يمكن مطلقا. # وقيل: يمكن3 ما لم يكن له طريق أولى بالقدح من النقض. # مثال ذلك: قول الشافعي في مسألة الثيب الصغيرة: ثيب فلا تجبر، كالثيب ~~الكبيرة، فيقول المعترض: ينتقض بالثيب المجنونة. فيقول المستدل: لا نسلم ~~جواز4 إجبار الثيب المجنونة. # وقال ابن برهان: إن منع الحكم انقطع الناقض، وإن منع الوصف فلا ينقطع5 ~~فيدل6 عليه. وحكاه بعض أصحابنا7 PageV04P286 # عن أبي الخطاب وابن عقيل. # وعلله في التمهيد بأنه بيان للنقض لا من جهة الدلالة عليه، فجاز. # "ويكفي المستدل" في دفع النقض أن يقول "لا أعرف الرواية فيها" ذكره ~~أصحابنا1، للشك في كونها من مذهبه؛ إذ دليله صحيح. فلا يبطل بمشكوك فيه. # "وإن قال" المستدل: "أنا أحملها على مقتضى القياس، وأقول فيها كمسألة ~~الخلاف. منع2"؛ لأنه إثبات مذهب بالقياس "إلا إن نقل عن إمامه" أي إمام ~~المستدل "أنه علل بها3، فيجريها" على حكم تعليل إمامه4. # "وإن فسر المستدل لفظه بدافع" أي بمعنى دافع "للنقض غير ظاهره" أي ظاهر ~~اللفظ "ك" تفسير لفظ "عام ب" معنى "خاص لم يقبل" ذكره القاضي وأبو الخطاب، ~~وابن عقيل5 والقاضي أبو الطيب الشافعي وغيرهم6؛ لأنه يزيد وصفا لم ~~PageV04P287 # يكن، وذكره للعلة ms566 وقت حاجته، فلا يؤخر عنه، بخلاف تأخير الشارع البيان عن ~~وقت خطابه1. # وظاهر كلام بعض أصحابنا: يقبل. # "ولو أجاب" المستدل "بتسوية بين أصل وفرع لدفعه" أي لأجل دفع2 النقض3 ~~"قبل" عند أكثر أصحابنا4 والحنفية. # ومنعه الشافعية وابن عقيل. وذكره عن المحققين5. # وأجازه أبو الخطاب إن جاز تخصيص العلة؛ لأن الطرد ليس شرطا لعلة إذا. # فإن قيل: من شرط القياس أن لا يستوي الأصل والفرع، رد بأنه باطل. # مثاله في المسح على العمامة: عضو يسقط في التيمم، فمسح حائله كالقدم، ~~فينتقض6 بالرأس في الطهارة الكبرى، فيجيبه7: يستوي فيها الأصل والفرع. ~~PageV04P288 # ومثل ذلك: بائن معتدة فلزمها الإحداد، كالمتوفى عنها زوجها، فينتقض ~~بالذمية والصغيرة، فيجيبه بالتسوية. # "ولا يلزم" المستدل "بما لا يقول به" أي بشيء لا يعتقد صحته "المعترض ~~كمفهوم، وقياس، وقول" أي مذهب "صحابي"؛ لأنه احتج وأثبت الحكم بلا دليل، ~~ولاتفاقهما على تركه؛ لأن أحدهما لا يراه دليلا. والآخر لما خالفه دل على ~~دليل أقوى منه "إلا النقض والكسر على قول من التزمهما1"؛ لأن الناقض لم ~~يحتج بالنقض، ولا أثبت الحكم به، ولاتفاقهما على فساد العلة2 على أصل ~~المستدل بصورة الإلزام، وعلى أصل المعترض بمحل النزاع. ذكره أصحابنا3 ~~والشافعية وغيرهم. # وجوز بعضهم معارضته بعلة منتقضة على أصل المعترض. # وقال ابن عقيل: إن احتج بما لا يراه، كحنفي بخبر واحد فيما تعم به ~~البلوى. فقال: أنت لا تقول به، فأجاب: أنت تقول به، فيلزمك. فهذا4 قد استمر ~~عليه أكثر الفقهاء. # قال ابن عقيل: وعندي لا يحسن مثل هذا؛ لأنه إذا إنما هو مستدل صورة. ~~PageV04P289 # قال: ومن نصر الأول قال: على هذا لا يحسن بنا أن نحتج على نبوة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم بالتوراة والإنجيل المبدلين، لكن نحتج به1 على2 ~~أهل الكتاب لتصديقهم به3 اه. # "وإن نقض أحدهما" أي المستدل والمعترض "علة الآخر بأصل نفسه" لم يجز عند ~~أصحابنا4 والشافعية. # "أو زاد المستدل وصفا معهودا معروفا في العلة لم يجز" ذكره أبو الخطاب في ~~التمهيد وابن عقيل في الواضح5. # قال ابن مفلح: ms567 ويتوجه احتمال، وفاقا لبعض الجدليين وبعض الشافعية. ~~PageV04P290 # "وإن نقض" المعترض دليل المستدل "ب" ناقض "منسوخ، أو ب" حكم "خاص به" أي ~~بالنبي "صلى الله عليه وسلم أو" نقضه "برخصة ثابتة على خلاف مقتضى الدليل، ~~أو" نقضه "بموضع استحسان رد" نقضه عند أصحابنا1 والشافعية. # إلا أن أبا الخطاب قال في نقض العلة بموضع الاستحسان: يحتمل وجهين. ومثله ~~بما إذا سوى بين العمد والسهو فيما يبطل العبادة، فينتقض2 بأكل الصائم ~~سهوا. # وفي الواضح لابن عقيل عن3 أصحابنا والشافعية لا نقض بموضع استحسان4. ~~ومثل5 بهذا ثم قال: يقول المعترض: النص دل على انتقاضه، فيكون آكد للنقض. # وعند الشيخ تقي الدين6: تنتقض المستنبطة إن لم يبين مانعا، كالنقض ~~بالعرايا في الربا، وإيجاب الدية على العاقلة؛ لاقتضاء المصلحة الخاصة ~~ذلك7، أو لدفع مفسدة آكد، كحل PageV04P291 # الميتة للمضطر إذا نقض بها علة تحريم النجاسة. # "ويجب أن يحترز المستدل في دليله عن النقض"1 اختاره ابن عقيل في الواضح، ~~والموفق في الروضة2، والطوفي في مختصره3 وأبو محمد البغدادي، وذكره عن معظم ~~الجدليين، لقربه من الضبط، ودفع انتشار الكلام وسد بابه فكان واجبا لما فيه ~~من صيانة الكلام عن التبديل. # وقيل: لا يجب مطلقا. # وقيل: يجب إلا في نقض وطرد بطريق الاستثناء، وهي ما يرد على كل علة. # "وإن احترز عنه" أي عن النقض "بشرط ذكره في الحكم" نحو: حران مكلفان ~~محقونا الدم، فيجب القود بينهما كالمسلمين "صح" ذلك في الأصح4؛ لأن الشرط ~~المتأخر متقدم في المعنى كتقديم المفعول على الفاعل. واختاره أبو الخطاب. # وقيل: لا يصح؛ لاعترافه بالنقض، فإن الحكم يتخلف عن الأوصاف في الخطأ. ~~PageV04P292 # "وإن احترز" المستدل "بحذف الحكم لم يصح" قاله1 أبو الخطاب. كقول حنفي في ~~الإحداد على المطلقة: بائن كالمتوفى عنها زوجها. فينتقض2 بصغيرة وذمية. ~~فيقول: قصدت التسوية بينهما. فيقال: التسوية بينهما حكم، فيحتاج إلى أصل ~~يقاس عليه. # الرابع عشر من القوادح: "الكسر"3. # وهو "كالنقض". # قال ابن مفلح: الكسر: نقض المعنى. # والكلام فيه كالنقض، وقد سبق. # قال في التمهيد: يشبه الكسر من الأسئلة الفاسدة قولهم: ms568 لو كان هذا علة في ~~كذا لكان علة في كذا، نحو: لو منع عدم الرؤية صحة البيع منع النكاح. ~~PageV04P293 # ويشبه ذلك قولهم1 أخذت النفي من الإثبات أو بالعكس، فلم يجز كالقول في ~~الموطوءة مغلوبة ما فطرها مع العمد؟ لم يفطرها مغلوبة كالقيء2. # وجوابه: يجوز لتضاد حكمهما3 للاختيار وعدمه. ولهذا4 للشارع تفريق الحكم ~~بهما. # ومن ذلك قولهم: هذا استدلال بالتابع على المتبوع، فلم يجز بخلاف العكس. ~~كقولنا في نكاح5 موقوف: نكاح لا تتعلق6 به أحكامه المختصة به كالمتعة. ~~فيقال: الأحكام تابعة والعقد متبوع، فهذا فاسد بدليل بقية الأنكحة. # وتناقضوا فأبطلوا ظهار الذمي ويمينه لا تتعلق به أحكامه المختصة7؛ لبطلان ~~تكفيره، وهو فرع يمينه. # الخامس عشر من القوادح: "المعارضة في الأصل" 8. PageV04P294 # وهو1 أن يبدي المعترض معنى آخر يصلح للعلية غير ما علل به المستدل. # وهو2 إما أن يكون3 "بمعنى آخر مستقل" بالتعليل. كما لو علل الشافعي تحريم ~~ربا الفضل في البر بالطعم، فعارضه الحنفي بتعليل تحريمه بالكيل أو الجنس أو ~~القوت. # "أو" تكون المعارضة بمعنى آخر "غير مستقل" بالتعليل. ولكنه داخل فيه ~~وصالح له كما لو علل الشافعي وجوب القصاص في القتل بالمثقل العمد العدوان. ~~فعارضه الحنفي بتعليل وجوبه بالجارح. # وقد اختلف الجدليون في قبول هذه المعارضة. # "والثاني" وهو كون المعارضة بمعنى غير مستقل بالتعليل "مقبول" عند ~~الجمهور؛ لئلا يلزم التحكم؛ لأن وصف4 المستدل5 ليس بأولى بكونه جزءا أو ~~مستقلا. PageV04P295 # فإن رجح استقلاله بتوسعة الحكم في الأصل والفرع فتكثر الفائدة. فللمعترض ~~منع دلالة الاستقلال عليها، ثم له معارضته بأن الأصل انتفاء الأحكام1، ~~وباعتبارهما معا فهو أولى. # قالوا: يلزم منه استقلالهما بالعلية فيلزم تعدد العلة المستقلة2. # رد بالمنع لجواز اعتبارهما معا3، كما لو أعطى قريبا عالما. # "ولا يلزم المعترض بيان نفي وصف المعارضة عن4 الفرع". # هذا بحث يتفرع5 على قبول المعارضة، وهو أنه هل يلزم المعترض بيان أن6 ~~الوصف الذي أبديته منتف في الفرع أو لا؟ # فالذي قدمه ابن مفلح وتبعه في التحرير: أنه لا يلزمه؛ لأن غرضه عدم ~~استقلال ما ادعى المستدل ms569 أنه مستقل، وهذا القدر يحصل بمجرد إبدائه. # وقيل: يلزمه؛ لأنه قصد الفرق، ولا يتم إلا به. PageV04P296 # قال العضد: وقيل: إن تعرض لعدمه في الفرع صريحا لزمه بيانه وإلا فلا، ~~وهذا هو المختار. # أما إنه إذا لم يصرح [به] 1 فليس عليه بيانه: فلأنه قد أتى بما لا يتم ~~الدليل معه، وهذا غرضه، لا بيان عدم الحكم في الفرع، حتى لو ثبت2 بدليل آخر ~~لم يكن إلزاما له، وربما سلمه. # وأما أنه إذا صرح به [لزمه] 3: فلأنه التزم أمرا وإن لم يجب عليه ابتداء، ~~فيلزمه بالتزامه4، ويجب عليه الوفاء بما التزمه5 6 # "ولا يحتاج وصفها" أي المعارضة "إلى أصل". # هذا بحث آخر يتفرع7 على قبول المعارضة، وهو أنه: هل يحتاج المعارض إلى ~~أصل يبين تأثير وصفه الذي أبداه في8 ذلك الأصل، حتى يقبل منه، بأن يقول: ~~العلة الطعم دون القوت - كما في الملح - أم9 لا؟. PageV04P297 # والذي عليه أصحابنا وجمهور العلماء: أنه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن حاصل1 هذا ~~الاعتراض أحد أمرين: # إما نفي ثبوت الحكم في الفرع بعلة المستدل، ويكفيه أنه2 لا يثبت عليتها ~~بالاستقلال3، ولا يحتاج في ذلك إلى4 أن يثبت علية ما أبداه بالاستقلال. فإن ~~كونه جزء العلة يحصل مقصوده فقد لا يكون علة فلا يؤثر في أصل أصلا. # وإما صد5 المستدل عن التعليل بذلك الوصف الذي ذكره المستدل لجواز أن ~~تأثير هذا و6الاحتمال كاف، فهو لا يدعي عليته7، حتى يحتاج شهادة أصل. # وأيضا: فإن أصل المستدل أصله؛ لأنه كما يشهد لوصف المستدل بالاعتبار؛ ~~كذلك يشهد لوصف المعترض بالاعتبار8؛ لأن الوصفين موجودان9 فيه، وكذلك الحكم ~~موجود، بأن PageV04P298 # يقول: العلة الطعم أو الكيل أو كلاهما. كما في البر بعينه، فإذا مطالبته ~~بأصل مطالبة1 له2 بما قد تحقق حصوله فلا فائدة فيه. # "وجوابها3" أي جواب المعارضة4 له وجوه: # الأول: أن يكون "بمنع وجود الوصف" مثل أن يعارض القوت بالكيل. فيقول5: لا ~~نسلم أنه مكيل؛ لأن العبرة بعادة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان حينئذ ~~موزونا. # " والثاني " ما أشير إليه بقوله ms570 "أو المطالبة" أي مطالبة المستدل المعارض ~~"بتأثيره" أي يكون6 وصف المعارض7 مؤثرا. # ومحله8 "إن أثبت" المستدل الوصف "بمناسبة أو بشبه9" حتى يحتاج المعارض في ~~معارضته إلى بيان 10مناسبة أو شبه "لا" إن أثبت المستدل11 الوصف "بسبر" فإن ~~الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد PageV04P299 # الاحتمال. # والثالث: ما أشير إليه بقوله "أو بخفائه" أي خفاء وصف المعارضة. # والرابع: ما أشير إليه بقوله "أو ليس منضبطا" أي كون وصف المعارضة ليس ~~منضبطا. # والخامس: ما أشير إليه بقوله "أو منع ظهوره" بأن1 يمنع2 المستدل ظهور وصف ~~المعارضة. # والسادس: ما أشير إليه بقوله "أو انضباطه" بأن يمنع3 المستدل انضباط4 وصف ~~المعارضة. فإن وصف5 المعارض إذا كان خفيا أو ظاهرا غير منضبط، أو منع ~~المستدل ظهوره6 أو منع انضباطه لا7 يثبت8 علية وصف المعارض لوجوب ظهور ~~الوصف وانضباطه. PageV04P300 # والسابع: ما أشير إليه بقوله "أو بيان" أي أن1 يبين المستدل "أنه2" أي أن ~~وصف المعارض "غير مانع" عن ثبوت الحكم في الفرع. # كما لو قال المستدل: يقتل3 القاتل المكره: قياسا على المختار، والجامع ~~بينهما القتل العمد العدوان. # فيعترض المعترض بالاختيار، أي أن العلة في الأصل القتل العمد العدوان ~~بالاختيار، وهي غير موجودة في الفرع. # فيجيب المستدل بأن وصف المعارض غير مانع عن ثبوت الحكم في الفرع؛ لأن ~~الاختيار عدم الإكراه المناسب لنقيض الحكم، و45عدم الإكراه طرد لا يصلح ~~للعلية6، فالإكراه مناسب لنقيض الحكم وهو عدم الاقتصاص، لكن عدم الإكراه ~~طردي لا يصلح للعلية؛ لأنه ليس من الباعث في شيء. # والثامن: ما أشير إليه بقوله "أو ملغى، أو أن ما عداه مستقل" PageV04P301 # بالعلية1 "في صورة ما2 بظاهر نص، أو إجماع" يعني أن يبين3 المستدل كون ~~الوصف الذي عارض به المعارض ملغى. فإذا بين ذلك المستدل: فقد تبين استقلال ~~الباقي بالعلية في صورة ما بظاهر نص، أو إجماع. # مثاله: إذا عارض في الربا الطعم بالكيل. فيجيب بأن النص دل على اعتبار ~~الطعم في صورة ما، وهو قوله "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء". # ومثال آخر: أن ms571 يقول في يهودي صار نصرانيا أو بالعكس: بدل دينه. فيقتل4 ~~كالمرتد، فيعارض5 بالكفر بعد الإيمان. فيجيب بأن التبديل معتبر في صورة ما، ~~كقوله "من بدل دينه فاقتلوه". # وهذا إذا6 لم يتعرض للتعميم، فلو عمم وقال: فثبت7 ربوية كل مطعوم أو ~~اعتبار كل تبديل8؛ للحديث. لم PageV04P302 # يسمع؛ لأن ذلك إثبات للحكم1 بالنص دون القياس، ولا تعميم2 للقياس3 ~~بالإلغاء، والمقصود ذلك، ولأنه لو ثبت العموم لكان القياس ضائعا. ولا يضر ~~كونه عاما إذا لم يتعرض للعموم ولم يستدل به. # "ويكفي في استقلاله" أي استقلال الوصف "إثبات" المستدل "الحكم في صورة ~~دونه" أي: دون الوصف؛ لأن الأصل4 عدم غيره، ويدل عليه عجز5 المعارض عنه. ~~ذكره الموفق في الروضة6. # وقيل: لا؛ لجواز علة أخرى قطع به ابن الحاجب في مختصره7. # 8والقادح السادس عشر: هو المشار إليه بقوله8 "ولو أبدى المعترض" وصفا ~~"آخر يقوم مقام" الوصف "الملغى" أي الذي PageV04P303 # ألغاه1 المستدل2 "بثبوت3 الحكم دونه" أي مع عدم وجود الوصف الملغى "فسد ~~الإلغاء. ويسمى" هذا "تعدد4 الوضع، لتعدد أصليهما" أي أصل المستدل وأصل ~~المعترض5. # "وجواب فساد الإلغاء: الإلغاء6، إلى أن يقف أحدهما". # قال العضد: وربما يظن7 أن إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارض كاف في ~~إلغائه. والحق أنه ليس بكاف، لجواز وجود علة أخرى 8لما تقدم من جواز9 تعدد ~~العلة، وعدم وجوب العكس. # ولأجل ذلك لو أبدى المعترض10 في صورة عدم وصف المعارضة11 وصفا آخر يقوم ~~مقام ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه12، PageV04P304 # فسد الإلغاء؛ لابتنائه على استقلال الباقي في تلك الصورة. وقد بطل1. # وتسمى هذه الحالة تعدد الوضع لتعدد أصليهما2، والتعليل في أحدهما بالباقي ~~على وضع، أي مع قيد، وفي الآخر3 على وضع آخر، أي4 مع قيد آخر. # مثاله: أن يقال في مسألة أمان العبد للحربي أمان من مسلم عاقل، فيقبل ~~كالحر؛ لأن5 الإسلام والعقل مظنتان لإظهار مصلحة الإيمان أي بذل6 الأمان7 ~~وجعله آمنا. # فيقول المعترض: هو معارض بكونه حرا، أي العلة كونه مسلما عاقلا حرا. فإن ~~الحرية مظنة فراغ قلبه للنظر لعدم8 اشتغاله ms572 بخدمة السيد فيكون إظهار مصالح ~~الإيمان معه أكمل. # فيقول المستدل: الحرية ملغاة لاستقلال الإسلام والعقل به9 في صورة العبد ~~المأذون له من قبل سيده في أن يقاتل. PageV04P305 # فيقول المعترض: إذن السيد له خلف1 عن الحرية2. فإنه مظنة لبذل الوسع فيما ~~تصدى له من مصالح3 القتال، أو لعلم4 السيد صلاحه5 لإظهار مصالح الإيمان. # وجواب6 تعدد الوضع: أن يلغي7 المستدل ذلك الخلف8 بإبداء صورة لا يوجد ~~فيها الخلف. فإن أبدى المعترض خلفا آخر9 فجوابه إلغاؤه. وعلى هذا، إلى أن ~~يقف أحدهما. فتكون10 الدبرة11 عليه. فإن ظهر12 صورة لا خلف فيها13 تم ~~الإلغاء، وبطل الاعتراض، وإلا ظهر عجز14 المستدل15. PageV04P306 # "ولا يفيد الإلغاء لضعف المظنة" المتضمنة لذلك المعنى "بعد تسليمها". # مثاله: أن يقول1 المستدل: الردة علة القتل. فيقول المعترض: بل مع ~~الرجولية؛ لأنه مظنة الإقدام على قتال المسلمين، إذ يعتاد ذلك من الرجال ~~دون النساء. # فيجيب المستدل: بأن الرجولية وكونها2 مظنة الإقدام لا تعتبر3، وإلا لم ~~يقتل مقطوع اليدين؛ لأن احتمال الإقدام فيه ضعيف، بل أضعف من احتماله في ~~النساء. # 4 وهذا لا 5 يقبل منه، حيث سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشارع6. وذلك ~~كترفه الملك في السفر لا يمنع رخص السفر في حقه لعلة المشقة، إذ المعتبر ~~المظنة7 وقد وجدت، لا مقدار PageV04P307 # الحكمة لعدم انضباطها1. # "ولا يكفي المستدل رجحان وصفه" # قال ابن مفلح: لا يكفي المستدل رجحان وصفه خلافا للآمدي2؛ لقوة بعض أجزاء ~~العلة3، كالقتل على العمد العدوان. # "أما إن اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما" أي أحد الوصفين "قدم الراجح ~~ولا يكفي كونه متعديا" لاحتمال ترجيح4 القاصر. # قال العضد: هذان وجهان توهما جوابا للمعارضة ولا يكفيان. # الأول: رجحان المعين5 وهو أن يقول المستدل في جواب المعارضة: ما عينته6 ~~من الوصف راجح7 على ما عارضت به، ثم يظهر وجها من وجوه الترجيح. وهذا القدر ~~غير كاف؛ لأنه إنما PageV04P308 # يدل على1 أن استقلال وصفه2 أولى من استقلال وصف المعارضة؛ إذ لا يعلل ~~بالمرجوح مع وجود الراجح، لكن احتمال الجزئية باق، ولا بعد3 في ترجيح4 ms573 بعض ~~الأجزاء على بعض فيجيء التحكم. # الثاني: كون ما عينه المستدل متعديا والآخر قاصرا غير كاف في جواب ~~المعارضة، إذ5 مرجعه الترجيح بذلك، فيجيء التحكم. # هذا والشأن في الترجيح6 فإنه إن رجحت المتعدية7 بأن اعتباره يوجب الاتساع ~~في الأحكام، وبأنها متفق على اعتبارها بخلاف القاصرة رجحت القاصرة بأنها ~~موافقة8 للأصل. إذ الأصل عدم الأحكام، وبأن اعتبارها إعمال9 للدليلين ~~معا10- PageV04P309 # دليل البراءة الأصلية ودليل القاصرة، بخلاف إلغائها1. # "ويجوز تعدد أصول المستدل2" على الصحيح؛ لأن الظن يقوى بالتعدد، وكما أن ~~أصل الظن مقصود، فقوته أيضا مقصودة. # "و" على هذا يجوز "اقتصار على" أصل "واحد في معارضة، و" في "جواب" من غير ~~تعرض لبقية الأصول فيه؛ لحصول المقصود بذلك. # وقيل: لا يجوز فيهما. PageV04P310 # "فوائد": تدل على معاني ألفاظ متداولة1 بين الجدليين. # نبه عليها أبو محمد الجوزي في كتابه الإيضاح2. # الأولى "الفرض" وهو "أن يسأل عاما، فيجيب خاصا أو يفتي عاما ويدل خاصا3". # وقال في جمع الجوامع4: الفرض: و5هو تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج6، ~~وإقامة7 الدليل عليه. PageV04P311 # "و" الثانية "التقدير" وهو "إعطاء الموجود حكم المعدوم، وعكسه" وهو إعطاء ~~المعدوم حكم الموجود1. # وهو مقارن الفرض2، فإنه يقال3: يقدر الفرض في كذا4، والفرض مقدر في كذا ~~... # مثال إعطاء الموجود حكم المعدوم: الماء للمريض الذي يخاف على نفسه ~~باستعماله، فيتيمم5 ويتركه مع وجوده حسا. # ومثال6 إعطاء المعدوم حكم الموجود: المقتول تورث7 عنه الدية وإنما8 تجب ~~بموته ولا تورث عنه، إلا إذا دخلت في ملكه. فيقدر دخولها قبل موته. # "و" الثالثة "محل النزاع" وهو "الحكم المفتى به في المسألة المختلف ~~فيها". PageV04P312 # وهو أيضا كالمقارن للفرض والتقدير. # فمحل النزاع: هو المتكلم فيه من الجانبين بين الخصمين. # "و" الرابعة "الإلغاء" وهو "إثبات الحكم بدون الوصف المعارض به". # السابع1 عشر من القوادح: "التركيب"2. # أي سؤال التركيب سمي بذلك لوروده على القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم ~~"ك" قول المستدل "البالغة أنثى، فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة3، فالخصم ~~يعتقد لصغرها". # وفيه وجهان: # أحدهما: أنه فاسد. # قيل: لرد الكلام إلى سن البلوغ، وليس4 ms574 بأولى من عكسه. PageV04P313 # وقيل: لأنه يرجع إلى منع الحكم في الأصل أو العلة. # ثم هو غير صحيح لاشتماله على منع حكم على مذهب إمام نصه بخلافه. # والثاني: أنه "صحيح" وهو الأصح؛ لأن حاصله منازعة في الأصل1، فيبطل ~~المستدل ما يدعي المعترض تعليل الحكم به، ليسلم ما يدعيه جامعا في الأصل2. # الثامن3 عشر من القوادح: "التعدية"4. # وهي "معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعد". # "ك" قول المستدل "في بكر بالغ" هي "بكر فأجبرت كبكر صغيرة". # "فيعترض" المعترض "بتعدي الصغر إلى ثيب صغيرة، ويرجع" ذلك "إلى المعارضة ~~في الأصل". # قال القاضي عضد الدين: عن5 التركيب والتعدية: هذان اعتراضان يعدهما ~~الجدليون في عداد6 الاعتراضات وهما PageV04P314 # راجعان إلى بعض من سائر الاعتراضات. ونوع1 منه خص باسم، وليس شيء منهما2 ~~سؤالا برأسه. # فالأول: سؤال التركيب، وهو ما عرفته حيث قلنا3: شرط حكم الأصل أن لا يكون ~~ذا قياس مركب. وأنه4 قسمان: مركب الأصل، ومركب الوصف وأن5 مرجع أحدهما: منع ~~حكم الأصل، أو منع العلية6. ومرجع الآخر: منع الحكم، أو منع وجود العلة في ~~الفرع. فليس7 بالحقيقة سؤالا8 برأسه، وقد عرفت الأمثلة فلا معنى للإعادة. # والثاني9: سؤال التعدية، وذكروا في مثاله أن يقول المستدل في البكر ~~البالغ: بكر فتجبر كالصغيرة. فيقول المعترض: هذا معارض بالصغر. PageV04P315 # وما ذكرته، وإن تعدى به الحكم إلى البكر البالغ، فقد تعدى به الحكم إلى ~~الثيب الصغيرة، وهذا التمثيل يجعل هذا1 السؤال راجعا إلى المعارضة في الأصل ~~بوصف آخر، وهو البكارة بالصغر، مع زيادة تعرض للتساوي2 في التعدية. [دفعا ~~لترجيح المعين بالتعدية] 3 فلا يكون سؤالا [آخر] 4 5". # ولا أثر لزيادة التسوية في التعدية"6 قاله ابن مفلح خلافا للداركي7. # التاسع8 عشر من القوادح: "منع وجود وصف المستدل PageV04P316 # في الفرع"1. # ك" قول المستدل في "أمان عبد" هو "أمان صدر من أهله كالمأذون" أي كالعبد ~~المأذون له في القتال. # "فيمنع" المعترض "الأهلية" بأن يقول: لا نسلم أن العبد أهل للأمان. # "فيجيبه" المستدل "بوجود ما عناه بالأهلية في الفرع" ثم ببيان2 وجوده بحس ~~أو عقل أو ms575 شرع "كجواب منعه في الأصل" فيقول: أريد بالأهلية كونه مظنة ~~لرعاية مصلحة الأمان، وهو بإسلامه وبلوغه كذلك عقلا. # "ويمنع المعترض من تقرير3 نفي الوصف عن الفرع"؛ لأن تفسيرها وظيفة4 من ~~تلفظ بها؛ لأنه العالم بمراده وإثباتها وظيفة5 من ادعاها. فيتولى تعيين ما ~~ادعاه كل6 ذلك؛ لئلا PageV04P317 # ينتشر الجدل. # العشرون1 من القوادح: "المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدل"2. # بأن يقول المعترض: ما ذكرته من الوصف، وإن3 اقتضى ثبوت الحكم في الفرع ~~فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه، فيتوقف دليلك وهو المعنى بالمعارضة إذا أطلقت. # ولا بد من بنائه4 على5 أصل [ب] 6 جامع بأن يثبت المعترض عليته7 "بأحد طرق ~~العلة" فيصير المعترض مستدلا، والمستدل معترضا فتنقلب الوظيفتان. ~~PageV04P318 # واختلف في قبول هذا القادح والصحيح "يقبل" وهو قول أصحابنا1 والأكثر2؛ ~~لئلا تختل فائدة المناظرة وهو ثبوت3 الحكم؛ لأنه لا يتحقق بمجرد4 الدليل ما ~~لم يعلم عدم المعارض. # وقيل: لا؛ لما في ذلك من قلب التناظر. # "وجوابه" أي جواب القدح بالمعارضة "بما يعترض به المعترض ابتداء" والجواب ~~هو5 الجواب. # "ويقبل ترجيح" أحدهما "بوجه ما" أي بأي وجه كان من وجوه الترجيح المذكورة ~~في بابه عند أصحابنا وجمع من العلماء منهم الآمدي6 وابن الحاجب7؛ لأنه إذا ~~ترجح قياس أحدهما وجب العمل به. # وقيل: لا يقبل الترجيح؛ لأن تساوي الظن الحاصل بهما غير معلوم، ولا يشترط ~~ذلك، وإلا لم تحصل المعارضة لامتناع العلم PageV04P319 # بذلك، فيتعين العمل به، وهو المقصود1. # "ولا يلزم المستدل الإيماء إليه" أي إلى الترجيح "في" متن "دليله" بأن ~~يقول في أمان العبد: أمان من مسلم عاقل موافقا2 للبراءة الأصلية. # وقيل: بلى. # والصحيح: لا يلزمه ذلك؛ لأن الترجيح على ما يعارضه خارج عن الدليل. وتوقف ~~العمل على الترجيح ليس جزءا للدليل، بل شرط له لا مطلقا، بل إذا حصل ~~المعارض واحتيج إلى دفعه. # والحادي3 والعشرون من القوادح: "الفرق"4. # وهو إبداء المعترض معنى يحصل به الفرق بين الأصل والفرع حتى لا يلحق به ~~في حكمه. PageV04P320 # وهو "راجع إلى المعارضة في أصل أو1 فرع" فيقبل. ms576 # وقيل: يرجع إلى المعارضة في الأصل والفرع معا فلا يقبل. # "ويحتاج القادح في الجمع إلى دلالة وأصل كالجمع". # وهو نوعان: # الأول: أن يجعل المعترض تعين2 صورة الأصل المقيس عليها هو العلة في ~~الحكم. كقول حنبلي في وجوب النية في الوضوء طهارة3 عن حدث. فوجب لها النية ~~كالتيمم. # فيقول المعترض بالفرق: العلة في4 الأصل كون الطهارة بتراب لا مطلق ~~الطهارة. فذكر له خصوصية لا تعدوه5. # وكقول حنفي في التبييت: صوم عين، فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل. ~~فيقال: صوم نفل فينبني6 على السهولة، فجاز بنية7 متأخرة، بخلاف الفرض. ~~PageV04P321 # وبالجملة فهذا النوع راجع إلى معارضة1 في2 الأصل، أي3 معارضة علة المستدل ~~فيه لعلة4 أخرى، ولهذا5 بناه البيضاوي6 وكثير من العلماء7 على تعليل الحكم ~~بعلتين فصاعدا8. # ووجه البناء: أن المعترض عارض علة المستدل بعلة أخرى. فمن منع9 التعليل ~~بعلتين10 رآه اعتراضا يلزم منه تعدد المعلل11. # وهو ممتنع عنده، ومن لم يمنع لم يره سؤالا قادحا لجواز كون الحكم له ~~علتان، وذهب كثير من العلماء إلى عدم البناء. PageV04P322 # النوع الثاني: أن يجعل تعين الفرع مانعا من ثبوت حكم الأصل فيه. كقولهم: ~~يقاد المسلم بالذمي، قياسا على غير المسلم، بجامع القتل العمد العدوان1. # فيقول المعترض: تعين الفرع - وهو الإسلام - مانع من وجوب القصاص عليه. # ولعله أيضا مبني على جواز التعليل بالقاصرة2. # لكن بناه البيضاوي 3 وغيره على الخلاف في النقض إذا كان لمانع4: هل يقدح ~~في العلية5 أو لا؟ # فإن قلنا: لا يقدح، فهذا كذلك؛ لأن الوصف الذي ادعى المستدل عليته لما ~~وجد في الفرع، وتخلف فيه الحكم لمانع قام به. فهذا نقض لمانع، فيقدح عند ~~القائل بالقدح بالنقض لمانع، وإلا فلا6. # فيكون مختار البيضاوي قدح النوع الأول في المستنبطة دون المنصوصة، وعدم ~~قدح النوع الثاني مطلقا؛ لاختيار جواز PageV04P323 # التعليل بعلتين في المستنبطة دون المنصوصة، وأن1 النقض لمانع غير قادح. # ومتى قيل: إن القادح في الجمع لا يحتاج إلى دلالة و2أصل كالجمع، كانت ~~دعواه بلا دليل. # "وإن أحب" المعترض "إسقاطه" أي إسقاط ذلك "عنه3 طالب المستدل ms577 بصحة ~~الجمع". # ومن أمثلة ذلك: صبي غير مكلف فلا يزكي، كمن لم تبلغه الدعوة فينتقض4 ~~بعشر5 زرعه والفطرة، فسؤال صحيح. بخلاف التفرقة بالفسق بين النبيذ والخمر؛ ~~لأنه ليس من حكم العلة. # والثاني6 والعشرون من القوادح: "اختلاف الضابط في الأصل والفرع7". ~~PageV04P324 # بأن يقول المعترض للمستدل: في قياسك اختلاف1 الضابط بين الأصل والفرع. # "ك" قول المستدل "تسببوا بالشهادة" إلى القتل عمدا "فقيدوا" أي فلزمهم ~~القود "كمكره" على القتل. # "فيقال" أي فيقول المعترض "ضابط الفرع الشهادة، و" ضابط "الأصل الإكراه. ~~فلم يتحقق تساو" بين الأصل والفرع. # وحاصل هذا السؤال يرجع إلى منع وجود الأصل في الفرع. # وفي شرح2 المقترح3 لأبي العز4: حكاية قولين في قبوله. PageV04P325 # قال: ومدار الكلام فيه ينبني على شيء واحد، وهو أن المعتبر في القياس ~~القطع1 بالجامع أو ظن وجود الجامع كاف. # وينبني 2على ذلك2 القياس في الأسباب. فمن اعتبر القطع منع القياس فيها، ~~إذ3 لا يتصور عادة القطع4 بتساوي المصلحتين. فلا يتحقق جامع بين الوصفين ~~باعتبار يثبت حكم السببية بكل واحد منهما. ومن اكتفى5 بالظن صحح6 ذلك إذ7 ~~يجوز تساوي المصلحتين فيتحقق الجامع، ولا يمنع8 القياس. # "وجوابه" أي جواب الاعتراض باختلاف الضابط "بيان أن الجامع" بين الأصل ~~والفرع "التسبب9 المشترك بينهما" أي بين الأصل، وهو الإكراه والفرع، وهو ~~الشهادة على القتل "وهو" أي التسبب المشترك بينهما "مضبوط عرفا". ~~PageV04P326 # "أو" يجيب "بأن إفضاءه" أي إفضاء المقصود "في الفرع مثله" في الأصل "أو ~~أرجح" كما لو كان أصل الفرع المغري1 للحيوان بجامع التسبب فإن2 انبعاث ~~الولي على القتل بسبب الشهادة التشفي أكثر من انبعاث الحيوان بالإغراء ~~لنفرته من الإنسان، وعدم علمه بجواز القتل وعدمه. فاختلاف أصل التسبب لا ~~يضر، فإنه اختلاف أصل وفرع. # ولا يفيد قول المستدل في جوابه التفاوت في الضابط ملغى لحفظ النفس، كما ~~ألغي التفاوت بين قطع الأنملة وقطع3 الرقبة في قود النفس؛ لأن إلغاء4 ~~التفاوت5 في صورة لا يوجب6 عمومه، كإلغاء الشرف وغيره دون الإسلام والحرية. # "ومنه" أي ومن صور القدح باختلاف الضابط: قول المستدل لوجوب الحد ms578 على ~~اللائط "أولج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا7 فحد كزان". PageV04P327 # "فيقال" أي فيقول المعترض "حكمة الفرع: الصيانة عن رذيلة اللواط، و" حكمة ~~"الأصل: دفع محذور اشتباه الأنساب. وقد يتفاوتان في نظر الشرع". # "وحاصله معارضة في الأصل، وجوابه بحذفه عن الاعتبار". # الثالث1 والعشرون من القوادح: "مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل" بعد تسليم ~~علة الأصل في الفرع2. # مثاله: أن يقيس المستدل النكاح على البيع، أو البيع على النكاح في عدم3 ~~الصحة بجامع4 في صورة5، فيقول المعترض: الحكم يختلف، فإن عدم الصحة في ~~البيع حرمة الانتفاع بالمبيع، وفي النكاح حرمة المباشرة. # "وجوابه ببيان اتحاد الحكم عينا، كصحة البيع على النكاح، والاختلاف عائد ~~إلى المحل" يعني أن البطلان شيء واحد. وهو PageV04P328 # عدم ترتب المقصود من العقد عليه، وإنما1 اختلف المحل بكونه بيعا ونكاحا. ~~واختلاف المحل لا يوجب اختلاف ما حل فيه. # "واختلافه" أي اختلاف2 المحل "شرط فيه" يعني أن اختلاف المحل شرط في ~~القياس ضرورة. فكيف يجعل شرطه مانعا منه؟!. # "أو" يجيبه ببيان3 اتحاد الحكم "جنسا، كقطع الأيدي باليد، ك" قتل "الأنفس ~~بالنفس" يعني أن قطع الأيدي باليد مقاس4 على قتل الأنفس بالنفس الواحدة. # "وتعتبر مماثلة التعدية". # قال ابن مفلح: وتعتبر مماثلة التعدية، ذكره في الروضة5 وغيرها. وذكره ~~القاضي ومثله بقول الحنفية في ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة: كصحاح ومكسرة. # فالضم في الأصل بالأجزاء، وفي الفرع بالقيمة عندهم6. PageV04P329 # ثم لما نصر1 القاضي جواز قلب التسوية؛ لأن الحكم التسوية فقط، كقياس2 ~~الحنفية طلاق المكره على المختار. # فيقال: فيجب استواء حكم إيقاعه وإقراره، كالمختار. # قال3 فعلى هذا يجوز قياس الحنفية المذكور، ومن منع هذا القلب لتضاد حكم ~~الأصل والفرع لم يجزه لاختلافهما. # قال بعض أصحابنا فصار له قولان: # "وإن اختلف" الحكم "جنسا ونوعا ك" قياس "وجوب على تحريم، و" كقياس4 "نفي ~~على إثبات" أي5 بالعكس. "ف" قياس "باطل" وذلك؛ لأن الحكم إنما شرع لإفضائه ~~إلى مقصود العبد، واختلافه موجب للمخالفة بينهما في الإفضاء إلى الحكمة. # فإن كان بزيادة في إفضاء حكم الأصل إليها: لم ms579 يلزم من شرعه شرع الحكم في ~~الفرع؛ لأن زيادة6 الإفضاء7 مقصودة، ويمتنع كون حكم الفرع أفضى إلى ~~المقصود، وإلا كان تنصيص PageV04P330 # الشارع عليه أولى. # الرابع1 والعشرون من القوادح: "القلب"2. # وهو "تعليق نقيض الحكم أو لازمه" أي لازم نقيض الحكم "على العلة" التي ~~يبديها المستدل ليثبت عليها ذلك الحكم "إلحاقا بالأصل" المقيس عليه. # ويسمى هذا الضرب: قلب العلة. والضرب الثاني: يسمى قلب الدليل. وسيأتي. # فقلب العلة: بأن3 يبين المعترض أن ما ذكره4 المستدل من الدليل يدل عليه ~~لا له. PageV04P331 # "فهو نوع معارضة" عند أصحابنا1، وحكي عن الأكثر. # وقيل: إفساد. # وقيل: تسليم للصحة. # "ثم" هو أنواع: # نوع "منه قلب لتصحيح مذهبه" أي مذهب المعترض "مع إبطال مذهب المستدل ~~صريحا، ك" قوله في "بيع فضولي: عقد في حق الغير بلا ولاية2، فلا يصح ~~كالشراء" له. # فيقول المعترض: تصرف في مال الغير، فيصح كالشراء للغير. فإنه يصح ~~للمشتري، وإن لم يصح لمن اشترى له. # ونوع منه يكون قلبا لتصحيح مذهبه مع إبطال مذهب المستدل من غير تصريح ~~بإبطاله. وهو ما أشير إليه بقوله "أو غيره، ك" قول الحنفي في الصوم في ~~الاعتكاف "الاعتكاف لبث محض" في محل مخصوص. "فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف ~~بعرفة" وغرضه التعرض لاشتراط الصوم فيه، ولكن لم يتمكن من التصريح به؛ لأنه ~~لا أصل له3 يقيسه عليه. PageV04P332 # "فيقال" أي1 فيقول الحنبلي2 أو الشافعي معترضا: لبث في محل مخصوص "فلا ~~يعتبر فيه الصوم، كالوقوف" بعرفة. # ونوع منه أيضا، وهو ما أشير إليه بقوله "وقلب لإبطال مذهب المستدل فقط" ~~أي من غير تعرض لتصحيح مذهب المعترض، سواء كان الإبطال "صريحا ك" قوله ~~"الرأس ممسوح3، فلا يجب استيعابه كالخف". # "فيقال" أي فيقول المعترض "فلا يتقدر" مسح الرأس "بالربع كالخف" ففي هذا ~~الاعتراض نفى مذهب المستدل صريحا، ولم يثبت مذهبه لاحتمال أن يكون الحق في ~~غير ذلك، وهو الاستيعاب. كما هو قول أحمد ومالك رضي الله تعالى عنهما4. # "أو" كان الإبطال "لزوما، ك" قول الحنفي في "بيع غائب" مجهول "عقد ~~معاوضة، فيصح مع جهل ms580 المعوض5 كالنكاح". PageV04P333 # "فيقال" أي فيقول المعترض: إن كان الأمر كما ذكرت "فلا يعتبر فيه خيار ~~الرؤية كالنكاح" فثبوت خيار الرؤية لازم لصحة بيع الغائب عندهم. # وحيث كان الأمر كذلك "فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. # و" من أنواع القلب "قلب المساواة" خلافا للباقلاني والسمعاني "ك" قول ~~المستدل "الخل مائع طاهر مزيل" أي1 للخبث "كالماء". # "فيقال" أي فيقول له المعترض: حيث كان كالماء ف "يستوي فيه الحدث والخبث ~~كالماء". # ومن ذلك قياس الحنفية طلاق2 المكره على طلاق المختار. فيقال لهم: فيجب ~~استواء حكم إيقاعه وإقراره. كالمختار3. PageV04P334 # - "ومنه" أي و1من القلب نوع آخر، وهو "جعل معلول علة وعكسه 2" وهو جعل ~~علة معلولا. # قال في التمهيد: القلب ثلاثة أنواع: # الأول3: الحكم بحكم مقصود غير4 حكم المعلل. # والثاني: قلب التسوية. # والثالث: يصح أن يجعل المعلول علة، والعلة معلولا. # "ولا يفسدها" يعني أن5 جعل المعلول علة والعلة معلولا لا يفسد العلة، ~~بمعنى أنه لا يمنع الاحتجاج بها6، وذلك "ك" قول أصحابنا في ظهار الذمي "من ~~صح طلاقه صح ظهاره" كالمسلم "وعكسه" أي، ومن صح ظهاره صح طلاقه "فالسابق" ~~منهما "علة للتالي7". # فيقول الحنفي8: أجعل المعلول علة، والعلة معلولا. وأقول: المسلم إنما صح ~~طلاقه؛ لأنه صح ظهاره. ومتى كان PageV04P335 # الظهار علة للطلاق لم يثبت ظهار الذمي بثبوت طلاقه. # وقال الحنفية1 وبعض المتكلمين: إن جعل المعلول علة وعكسه: مفسد للعلة. # واستدل لعدم الإفساد: بأن2 علل الشرع أمارات على الأحكام بجعل جاعل ونصب ~~ناصب، وهو صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام، وغير ممتنع أن يقول صاحب الشرع: ~~من صح طلاقه فاعلموا أنه يصح ظهاره ومن صح ظهاره فاعلموا أنه يصح طلاقه3، ~~فأيهما ثبت عنه صحة4 أحدهما حكمنا بصحة الآخر منه. # واحتج المخالف بأن جعل كل منهما علة للآخر: يلزم منه أن يتوقف كل منهما ~~على الآخر. # وأجيب بأن ذلك في العلة العقلية دون الشرعية؛ لجواز ثبوت الحكم الشرعي ~~بعلل متعددة. # "وزيد" أي وزاد بعضهم في صورة القلب "قلب الدعوى، مع إضمار الدليل فيها" ~~أي في الدعوى "ككل موجود مرئي". PageV04P336 # "فيقال: ms581 كل ما ليس في جهة ليس مرئيا، وكونه لا في جهة دليل منعها". # "أو مع عدمه" أي عدم إضمار الدليل "كشكر المنعم واجب لذاته فيقلبه". # قال ابن مفلح: أما قلب الدعوى مع إضمار الدليل فيها، فمثل " كل موجود ~~مرئي ". فيقال: كل ما ليس في جهة ليس مرئيا فدليل الرؤية الوجود، وكونه لا ~~في جهة دليل منعها ومع عدم إضماره، مثل: شكر المنعم واجب لذاته فيقلبه. ~~فيقال: شكر المنعم ليس بواجب لذاته اه. # "و" زيد أيضا "قلب الاستبعاد كالإلحاق" أي إلحاق الولد في النسب. # ومن صور ذلك: لو ادعى اللقيط اثنان فأكثر بلا بينة، ولم توجد قافة1. ~~وقلنا: إنه يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء ممن ادعاه. # فيعترض بأن يقال "تحكيم الولد فيه" أي في النسب "تحكم2 بلا دليل". ~~PageV04P337 # "فيقال" جوابا لذلك "تحكيم القائف" أيضا "تحكم1 بلا دليل". # والضرب الثاني: من القلب هو "قلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل ~~يدل عليه2 لا له" وقل أن يتفق لهذا مثال في الأقيسة. # وأما مثاله من المنصوص3 ف "ك" قول المستدل لتوريث ذوي الأرحام في توريث ~~الخال بقوله صلى الله عليه وسلم "الخال وارث من لا وارث له" 4 فيقال" أي ~~فيقول المعترض: هذا الدليل يدل عليك لا لك. فإنه "يدل على أنه لا يرث بطريق ~~أبلغ؛ لأنه نفي عام، ك" ما يقال "الجوع زاد من لا زاد له" والصبر حيلة من ~~لا حيلة له، وليس الجوع زادا، ولا الصبر حيلة. # قال ابن حمدان وغيره: وقوله "وارث من لا وارث له5" - PageV04P338 # ينفي إرثه1. فإن أراد نفي كل وارث سوى الخال: بطل بإرث2 الزوج والزوجة، ~~وإن أراد نفي كل وارث عصبة: فلا فائدة في تخصيص الخال بالذكر، دون بقية ذوي ~~الأرحام ويشبه فساد الوضع اه. # قال ابن مفلح: وليس بمثال جيد. # الخامس3 والعشرون من القوادح: "القول بالموجب4" أي بما أوجبه دليل ~~المستدل واقتضاه. # وهو - بفتح الجيم وبالكسر: نفس الدليل؛ لأنه الموجب للحكم PageV04P339 # والقول بالموجب هو "تسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع" في ms582 الحكم. # وشاهد ذلك من1 القرآن قوله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} 2 ~~جوابا لقول عبد الله بن أبي ابن سلول3 أو غيره {لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل} 4 فإنه لما ذكر صفة - وهي العزة - وأثبت بها حكما ~~- وهو الإخراج من المدينة - رد عليه بأن تلك الصفة5 ثابتة، لكن لا6 لمن ~~أراد ثبوتها7 له، فإنها ثابتة لغيره، باقية على اقتضائها للحكم، وهو ~~الإخراج. فالعزة موجودة، لكن لا له، بل لله ولرسوله وللمؤمنين. PageV04P340 # ومن أمثلة ذلك أيضا1: شعرا2: # وإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي # وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي # وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي # وقول الآخر3: # قلت ثقلت إذ4 أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي # والقول بالموجب نوع من بديع الكلام5 # "وأنواع ثلاثة": # الأول: "أن يستنتج مستدل" من الدليل "ما يتوهمه محل PageV04P341 # النزاع أو لازمه" أي لازم محل النزاع "ك1" قوله "القتل بمثقل قتل بما ~~يقتل غالبا، فلا ينافي القود كمحدد" وكالقتل بالإحراق. # "فيقال" أي فيقول المعترض "عدم المنافاة ليس محل النزاع، ولا لازمه" أي ~~لازم محل النزاع. وأنا أقول بذلك أيضا، ولا يكون ذلك دليلا علي في محل ~~النزاع الذي هو وجوب القصاص. # النوع الثاني: ما أشير إليه بقوله "أو إبطال ما يتوهمه" يعني: أن يستنتج ~~إبطال ما يتوهمه "مأخذ الخصم، ك" قوله أيضا في القتل بالمثقل "التفاوت في ~~الوسيلة لا يمنع القود، ك" التفاوت في "متوسل2 إليه3". # "فيقال" أي فيقول الخصم: أنا أقول بموجب ذلك، ولكن "لا يلزم من إبطال ~~مانع4" وهو كون التفاوت في الوسيلة غير مانع "عدم كل مانع" فيجوز أن لا يجب ~~القود لمانع آخر "و" لا يلزم منه أيضا "وجود5 الشرط" للقود "و" لا وجود ~~"المقتضي" له. # "ويصدق معترض إن قال: ليس ذا" أي ما تذهب إليه PageV04P342 # "مأخذي" أي مأخذ إمامي على الصحيح؛ لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه. # ثم لو لزمه إبداء المأخذ: فإن مكن المستدل من إبطاله صار1 معترضا، وإلا ~~فلا فائدة. # وقيل: لا يصدق ms583 معترض في قوله " ليس ذا مأخذي " إلا ببيان مأخذ آخر. # وقيل: يمكن المستدل من إبطاله، فإن أبطله المستدل، وإلا انقطع. # قال ابن الحاجب: وأكثر القول بالموجب2 هذا القسم3، أي4 الذي يستنتج فيه ~~ما يتوهم أنه مأخذ الخصم، ولم يكن كذلك5، وإنما كان هذا أكثر لخفاء المآخذ، ~~وقلة العارفين بهذا6، و7المطلعين على أسرارها، بخلاف محال الخلاف، فإن ~~PageV04P343 # ذلك مشهور فكم من يعرف محل الخلاف، ولكن لا يعرف المأخذ. # النوع الثالث: ما أشير إليه بقوله "أو1 أن يسكت" المستدل "في دليله عن ~~صغرى قياسه. وليست" صغرى قياسه "مشهورة، ك" قول الحنبلي أو الشافعي في وجوب ~~نية الوضوء "كل قربة شرطها النية، ويسكت" عن أن يقول "والوضوء قربة". # "فيقال" أي فيقول المعترض: هذا مسلم "أقول بموجبه2، ولا ينتج" ذلك ما ~~أراده المستدل من كون الوضوء3 قربة. # "ولو4 ذكرها" أي ذكر المستدل صغرى قياسه5 "لم يرد" المعترض "إلا منعها" ~~بأن يقول: لا أسلم أن الوضوء6 قربة7. # ويشترط في صغرى القياس المسكوت عنها: أن تكون غير PageV04P344 # مشهورة1، أما لو كانت مشهورة2: فإنها تكون كالمذكورة، فيمنع3 ولا يأتي4 ~~بالقول بالموجب5. # "وجواب" النوع "الأول: بأنه محل النزاع أو لازمه" أي لازم محل النزاع. ~~كما لو قال حنبلي أو شافعي: لا يجوز قتل المسلم بالذمي6 قياسا على الحربي. # فيقال: بالموجب؛ لأنه يجب قتله به، وقولكم " لا يجوز " نفي للإباحة التي ~~معناها استواء الطرفين، ونفيها ليس نفيا للوجوب ولا مستلزما له. # فيقول الحنبلي7: المعني ب8 " لا يجوز " تحريمه، ويلزم من ثبوت التحريم ~~نفي الوجوب لاستحالة الجمع بين الوجوب والتحريم. # "وجواب" النوع "الثاني: بأن يبين"في المستنتج"أنه PageV04P345 # المأخذ لشهرته" بالنقل عن أئمة المذهب. # "وجواب" النوع "الثالث: بجواز الحذف" لإحدى المقدمتين مع العلم بالمحذوف، ~~والمحذوف مراد ومعلوم فلا يضر حذفه، والدليل هو المجموع لا المذكور وحده. ~~وكتب الفقه مشحونة بذلك. # "ويجاب في الكل" أي في الأنواع الثلاثة "بقرينة أو عهد ونحوه". # PageV04P346 # "فائدة" # كون القول بالموجب قادحا في العلة ذكره جماعة. منهم الآمدي1 والهندي، ~~ووجهوه بأنه إذا كان فيه تسليم موجب ما ذكره ms584 المستدل من الدليل، وأنه لا ~~يرفع الخلاف علمنا أن ما ذكره ليس بدليل الحكم. # ونازع التاج السبكي في ذلك، وقال: إن هذا2 يخرج لفظ3 القول بالموجب عن4 ~~إجرائه على قضيته، بل الحق أن القول بالموجب5 تسليم له، وهذا ما اقتضاه ~~كلام الجدليين، وإليهم المرجع في ذلك، وحينئذ لا يتجه عده من مبطلات ~~العلة6. اه. PageV04P347 # ونقل عن الجدليين أن1 في القول بالموجب انقطاعا لأحد المتناظرين؛ لأن ~~المستدل إن أثبت ما ادعاه انقطع المعترض، وما قالوه صحيح في القسمين ~~الأولين2، وهو بعيد في القسم3 الثالث؛ لاختلاف المرادين؛ لأن مراد المستدل ~~أن الصغرى - وإن كانت محذوفة لفظا - فإنها مذكورة تقديرا والمجموع يفيد ~~المطلوب4. # ومراد المعترض: أن المذكور لما كانت الكبرى وحدها، وهي لا تفيد المطلوب ~~توجه الاعتراض. # "و" مثال القول بالموجب "في الإثبات ك " الخيل حيوان يسابق عليه ففيه ~~الزكاة كإبل ". فيقال بموجبه في زكاة التجارة" أي بموجب وجوب الزكاة في ~~الخيل إذا كانت للتجارة. والنزاع في زكاة العين ودليلكم إنما أوجب الزكاة ~~في الجملة5، فإن ادعى أنه أراد زكاة العين فليس هذا قولا6 بالموجب. ~~PageV04P348 # "فيجاب فاللام العهد1"؛ لأن العهد مقدم على الجنس والعموم "والسؤال عن ~~زكاة السوم" فالعلة ليست مناسبة لزكاة التجارة إنما المناسب المقتضي هو ~~النماء الحاصل2. # "ويصح" هذا المثال "في قول" جزم به في الروضة3 وغيرها. "ولا يصح في آخر"، ~~وجزم به في الواضح لوجود4 استقلال العلة بلفظها. # "خاتمة": في تعدد الاعتراضات وترتيبها وما في معنى ذلك # "ترد الأسئلة5 على قياس الدلالة إلا ما تعلق بمناسبة الجامع"؛ لأنه ليس ~~بعلة فيه "وكذا قياس في معنى الأصل". # "ولا يرد عليه" أيضا6 "ما تعلق بنفس الجامع" لعدم ذكره فيه. قال ذلك ابن ~~مفلح وتبعه في التحرير. PageV04P349 # "ومنع" بالبناء للمفعول عند الأكثر "تعدد اعتراضات" على المستدل "مرتبة"؛ ~~لأن في تعددها1 تسليما للمقدم؛ لأن المعترض إذا طالبه بتأثير الوصف بعد أن ~~منع وجود الوصف فقد نزل عن المنع وسلم وجود الوصف الذي هو المقدم؛ لأنه لو ~~أصر على منع وجود2 الوصف لما طالبه بتأثير ms585 الوصف؛ لأن تأثير ما لا وجود له ~~محال، فلا يستحق المعترض غير جواب3 الأخير، فيتعين الأخير للورود4 فقط. # ولهذا قال القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا، والقاضي أبو الطيب5: لو ~~أورد النقض6 ثم منع وجود العلة: لم يقبل، لتسليمه للمتقدم. # وعند الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والفخر إسماعيل والآمدي7 وابن ~~الحاجب8 ومن وافقهم9: لا يمنع التعدد في PageV04P350 # المرتبة؛ لأن تسليم المتقدم تسليم تقديري، إذ معناه: لو سلم وجود الوصف ~~فلا نسلم تأثيره. والتسليم التقديري: لا ينافي المنع، بخلاف التسليم ~~تحقيقا. # قال الهندي عن هذا القول: وهو الحق، وعليه العمل في المصنفات1. # وإذا كان كذلك فتترتب الأسئلة، فيقدم الاستفسار ثم فساد الاعتبار، ثم ~~الوضع، ثم ما تعلق بالأصل، ثم العلة، ثم الفرع. ويقدم النقض على المعارضة2. # وأوجب ابن المني ترتيب الأسئلة، فاختار فساد الوضع، ثم الاعتبار، ثم ~~الاستفسار، ثم المنع، ثم المطالبة، وهو منع العلة في الأصل، ثم الفرق، ثم ~~النقض، ثم القول بالموجب، ثم القلب، ثم رد التقسيم إلى الاستفسار، أو ~~الفرق3. # وإنما قدم الاستفسار، لأن من لا يعرف مدلول اللفظ لا يعرف ما يرد عليه. ~~ثم فساد الاعتبار؛ لأنه نظر في فساد القياس من حيث الجملة، وهو قبل النظر ~~في تفصيله. ثم فساد PageV04P351 # الوضع1؛ لأنه أخص من فساد الاعتبار، والنظر في الأعم مقدم على النظر في ~~الأخص. ثم ما يتعلق بالأصل على ما يتعلق بالعلة؛ لأن العلة مستنبطة من حكم ~~الأصل، ثم ما يتعلق بالعلة على ما يتعلق بالفرع؛ لأن الفرع يتوقف على ~~العلة، ويقدم2 النقض على المعارضة؛ لأن النقض يورد لإبطال العلة، والمعارضة ~~تورد لاستقلالها، والعلة مقدمة على استقلالها3. # "و" لا يمنع تعدد اعتراضات "غير مرتبة، ولو" كانت "من أجناس"4. # قال الطوفي: وترتيب الأسئلة -وهو جعل كل سؤال في رتبته على وجه لا يفضي ~~بالتعرض إلى المنع بعد التسليم- أولى اتفاقا؛ لأن المنع بعد التسليم قبيح، ~~فأقل أحواله: أن يكون التحرز5 منه6 أولى. فمنهم من أوجبه نفيا للقبح ~~المذكور، ونفي القبح واجب، ومنهم من لم يوجبه، نظرا إلى أن كل ms586 سؤال مستقل ~~بنفسه، وجوابه مرتبط به. فلا فرق إذا7 بين تقدمه PageV04P352 # وتأخره. اه. # "و" حيث جاز التعدد فإنه "يكفي جواب آخرها". # قال ابن عقيل وابن المنى وجمهور الجدليين: إنه لا يطالبه بطرد دليل1 إلا ~~بعد تسليم ما ادعاه من دلالته فلا ينقضه من سلمه2 فلا يقبل المنع بعد ~~التسليم. اه. # ويفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد، لا الغلبة والاستزلال3، والواجب ~~رد الجميع إلى ما دل عليه4 كتاب أو سنة؛ وإلا فلهم من الحيل والاصطلاح ~~الفاسد أوضاع، كما للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي أوضاع. # وضابط المنع في الدليل عند أهل الجدل: إما أن يكون لمقدمة من مقدماته قبل ~~التمام أو بعده. # و5الأول: إما أن يكون مجردا عن المستند6، أو مع المستند7، وهو المناقضة8، ~~فهي منع مقدمة من الدليل، PageV04P353 # سواء ذكر معها مستند1، أو لا. # قال الجدليون: ومستند المنع هو ما يكون المنع مبنيا عليه2، نحو: لا نسلم ~~كذا، أو لم3 لا يكون كذا، أو لا نسلم لزوم كذا؟ و4إنما يلزم هذا أن لو كان ~~كذا ... # ثم إن احتج لانتفاء المقدمة، فيسمى عندهم الغصب5، أي غصب منصب التعليل6، ~~وهو غير مسموع عند النظار، لاستلزامه الخبط في البحث. # نعم يتوجه ذلك من المعترض بعد إقامة المستدل الدليل، على تلك المقدمة. # وأما الثاني: وهو المنع بعد تمامه، فإما أن يكون مع منع الدليل بناء على ~~تخلف حكمه7، فيسمى النقض الإجمالي8؛ PageV04P354 # لأن النقض التفصيلي1: هو تخلف الحكم عن الدليل للقدح في مقدمة معينة من ~~مقدماته، بخلاف الإجمالي، فإنه تخلف الحكم عن الدليل بالقدح2 في مقدمة من ~~مقدماته لا على التعيين. # وإما أن يكون مع تسليم الدليل والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول فهو ~~المعارضة3 فهي تسليم للدليل فلا يسمع منه بعدها منع، فضلا عن سؤال ~~الاستفسار4. # فيقول المعترض5: ما ذكرت من الدليل - وإن دل على ما تدعيه - فعندي ما ~~ينفيه، أو يدل على نقيضه. ويبينه بطريقه. فهو ينقلب مستدلا. # فلهذا لم يقبله بعضهم؛ لما فيه من انقلاب دست المناظرة6، PageV04P355 # إذ يصير المستدل معترضا؛ والمعترض مستدلا، لكن1 ms587 الصحيح القبول: لأن ذلك ~~بناء بالعرض2، هدم بالذات، فالمستدل مدع بالذات، معترض بالعرض3، والمعترض ~~بالعكس، فصارا كالمتخالفين. # مثاله: المسح ركن في4 الوضوء، فيسن5 تثليثه كالوجه. # فيعارضه بأنه مسح، فلا يسن تثليثه، كالمسح على الخفين. # نعم على المعلل دفع الاعتراض عنه بدليل، ولا يكفيه المنع المجرد، فإن ذكر ~~دليله ومنع ثانيا، فكما سبق، وهكذا حتى ينتهي الأمر: إما إلى الإفحام، أو ~~الإلزام. # فالإفحام عندهم: انقطاع المستدل بالمنع أو بالمعارضة، على ما يأتي بماذا ~~يحصل الانقطاع. # والإلزام6: انتهاء دليل المستدل إلى مقدمات ضرورية أو يقينية مشهورة يلزم ~~المعترض الاعتراف7 بها، ولا يمكنه الجحد، PageV04P356 # فينقطع بذلك1. # فإذا الإلزام من المستدل للمعترض، والإفحام من المعترض للمستدل. ~~PageV04P357 ### | "فصل": فيما يشتمل على أحكام الجدل، وآدابه، وحده، وصفته. # ثم "الجدل" في اللغة: اللدد في الخصومة والقدرة عليها - جادله، فهو جدل - ~~ككتف - ومجدل - كمنبر - ومجدال - كمحراب وجدلت الحبل - أجدله جدلا: كفتلته1 ~~أفتله2 فتلا، أي فتلته فتلا3 محكما، والجدالة الأرض. يقال: طعنه فجدله: أي ~~رماه في الأرض4. # "وهو" أي الجدل في اصطلاح الفقهاء "فتل الخصم" أي رده بالكلام "عن قصده" ~~أي ما يقصده من نفي أو إثبات من PageV04P359 # غيره"1. # "مأمور به" خبر للمبتدإ الذي هو الجدل "على وجه الإنصاف، وإظهار الحق"2. # قال أبو محمد الجوزي في الإيضاح: اعلم - وفقنا الله وإياك - أن معرفة هذا ~~العلم لا يستغني عنها ناظر3، ولا يتمشى بدونها كلام مناظر؛ لأن به تتبين ~~صحة الدليل من فساده، تحريرا وتقريرا. وتتضح4 الأسئلة الواردة من المردودة ~~إجمالا وتفصيلا، ولولاه لاشتبه التحقيق في5 المناظرة6 بالمكابرة، ولو خلي ~~كل PageV04P360 # مدع ومدعى ما يرومه على الوجه الذي يختار، ولو مكن كل مانع من ممانعة ما ~~يسمعه متى شاء: لأدى إلى الخبط وعدم الضبط. وإنما المراسم الجدلية تفصل بين ~~الحق والباطل وتبين1 المستقيم من السقيم فمن لم يحط بها علما كان في ~~مناظراته كحاطب ليل، ويدل عليه الاشتقاق. فإن الجدل من قولك: جدلت الحبل ~~أجدله جدلا إذا فتلته فتلا محكما. # وقال أيضا: أول ما تجب البداءة به2: حسن القصد في إظهار ms588 الحق طلبا لما ~~عند الله تعالى فإن آنس من نفسه الحيد عن الغرض الصحيح فليكفها بجهده، فإن ~~ملكها، وإلا فليترك المناظرة في ذلك المجلس، وليتق السباب والمنافرة فإنهما ~~يضعان القدر، ويكسبان الوزر، وإن زل خصمه فليوقفه على زلله، غير مخجل له ~~بالتشنيع عليه. فإن أصر أمسك، إلا أن يكون ذلك الزلل مما يحاذر استقراره ~~عند السامعين، فينبههم3 على الصواب فيه بألطف الوجوه جمعا بين المصلحتين. ~~انتهى. PageV04P361 # ويدل على الأمر به القرآن قال1 الله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} 2 ~~وقال تعالى3 {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} 4 وقال تعالى: {قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} 5 "وفعله الصحابة" رضي الله تعالى عنهم، ~~كابن عباس لما جادل الخوارج والحرورية، ورجع منهم خلق كثير6 "و" فعله ~~"السلف" أيضا كعمر بن عبد العزيز7 رضي الله PageV04P362 # تعالى عنه فإنه جادل الخوارج أيضا. ذكره ابن كثير1 في تاريخه2. ~~PageV04P363 # "فأما" إذا كان1 الجدل "على وجه الغلبة والخصومة والغضب و" وجه "المراء2 ~~وهو" أي المراء "استخراج غضب المجادل: فمزيل عن طريق3 الحق، وإليه انصرف ~~النهي عن قيل وقال4 وفيه" أي في المراء "غلق باب الفائدة، وفي المجالسة5 ~~للمناصحة فتحه" أي فتح باب الفائدة. # قال البربهاري وهو الحسن بن علي من أئمة أصحابنا المتقدمين6 - في كتاب ~~شرح السنة له: واعلم أنه ليس في PageV04P364 # السنة قياس ولا يضرب1 لها2 الأمثال، ولا يتبع3 فيها الأهواء4، بل هو ~~التصديق بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا كيف ولا شرح، ولا يقال: ~~لم؟ ولا5 كيف؟ فالكلام6 والخصومة والجدال والمراء محدث، يقدح الشك في ~~القلب، وإن أصاب صاحبه السنة والحق - إلى أن قال - وإذا سألك رجل عن مسألة ~~في هذا الباب، وهو7 مسترشد، فكلمه وأرشده، وإن جاءك يناظرك فاحذره فإن في8 ~~المناظرة المراء والجدال والمغالبة9 والخصومة والغضب، وقد نهيت عن جميع ~~هذا10، وهو يزيل عن طريق الحق، ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا وعلمائنا أنه ~~جادل أو ناظر أو خاصم. # وقال أيضا: المجالسة11 للمناصحة فتح باب الفائدة، PageV04P365 # والمجالسة1 للمناظرة ms589 غلق باب الفائدة. انتهى2. # "وما يقع بين أرباب المذاهب: أوفق ما يحمل الأمر فيه: بأن يخرج مخرج ~~الإعادة والدرس" # "وأما اجتماع متجادلين كل منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة ولا فيه ~~مؤانسة، و" لا فيه "مودة وتوطئة القلوب لوعي حق3: فمحدث4 مذموم5". # قال ابن هبيرة: الجدل الذي يقع بين أرباب6 المذاهب أوفق ما يحمل الأمر ~~فيه: بأن يخرج مخرج الإعادة والدرس، فأما اجتماع جمع متجاذبين7 في مسألة، ~~مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة، ولا فيه مؤانسة ومودة، وتوطئة ~~القلوب لوعي حق، بل هو8 على الضد، فتكلم فيه العلماء - كابن بطة - وهو ~~محدث. PageV04P366 # قال1 ابن مفلح: وما قاله صحيح، وذكره بعضهم عن العلماء، وعليه يحمل ما ~~رواه أحمد والترمذي وصححه2 عن أبي غالب3 -وهو مختلف فيه- عن أبي أمامة ~~مرفوعا "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" ثم تلا: {ما ضربوه ~~لك إلا جدلا} 4. # ولأحمد عن مكحول5 عن أبي هريرة -ولم يسمع منه مرفوعا- "لا يؤمن العبد ~~الإيمان كله حتى يترك المراء، وإن كان PageV04P367 # محقا" 1. # وللترمذي عن ابن عباس مرفوعا "لا تمار أخاك" 2. # ولأبي داود بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعا "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة ~~لمن ترك المراء وإن كان محقا" 3. # ولابن ماجه والترمذي - وحسنه - عن سلمة بن وردان4 PageV04P368 # -وهو ضعيف- عن أنس مرفوعا "من ترك المراء وهو محق بني له بيت1 في وسط ~~الجنة"2. # "ولولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد3 في رده عن ~~ضلالته لما حسن" أي الجدال4 "للإيحاش غالبا، لكن فيه أعظم المنفعة مع قصد ~~نصرة الحق، أو" قصد "التقوي على الاجتهاد لا المغالبة، وبيان الفراهة5" ~~نعوذ بالله منهما6. PageV04P369 # "فإن طلب الرياسة1 و" طلب "التقدم بالعلم يهلك. # والمعول فيه: على إظهار الحجة، وإبطال الشبهة، فيرشد المسترشد، ويحذر ~~المناظر"2. # قال ابن عقيل في الواضح: وكل جدل لم يكن الغرض فيه نصرة الحق فإنه وبال ~~على صاحبه، والمضرة فيه أكثر من المنفعة؛ لأن المخالفة توحش، ولولا ما يلزم ~~من ms590 إنكار الباطل، واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته، لما حسنت ~~المجادلة للإيحاش فيها غالبا، ولكن فيها أعظم المنفعة إذا قصد بها نصرة ~~الحق، والتقوي على الاجتهاد ونعوذ بالله من قصد المغالبة، وبيان الفراهة ~~وينبغي أن يجتنبهما3. # وقال ابن الجوزي: طلب الرياسة والتقدم بالعلم يهلك، ثم ذكر اشتغال أكثرهم ~~في الجدل، ورفع أصواتهم في المساجد، وإنما4 المقصود الغلبة والرفعة، وإفتاء ~~من ليس أهلا وقال أيضا في قوله تعالى: {فلا ينازعنك في الأمر5} : ~~PageV04P370 # أي في الذبائح. والمعنى: فلا تنازعهم1، ولهذا قال: {وإن جادلوك فقل الله ~~أعلم بما تعملون} 2 قال3: وهذا أدب حسن، علمه الله -تعالى- عباده ليردوا ~~به4 من جادلهم به5 تعنتا ولا يجيبوه6. # "فلو" "بان له سوء قصد خصمه" "توجه تحريم مجادلته". # قال ابن مفلح: توجه في تحريم مجادلته خلاف، كدخول من لا جمعة عليه في ~~البيع مع من تلزمه لنا فيه وجهان. # قال في شرح التحرير: قلت: و7الصحيح من المذهب التحريم. # "ويبدأ كل منهما" أي من المتجادلين قبل الشروع في الجدال "بحمد الله ~~تعالى والثناء عليه" أي على الله سبحانه وتعالى8. # قال في الواضح: ومن أدب الجدال9: أن يجعل السائل PageV04P371 # والمسئول مبدأ كلامهما1 حمد الله تعالى، والثناء عليه، فإن "كل أمر ذي ~~بال لم يبدأ فيه ببسم الله، فهو أبتر" 2، ويجعلا3 قصدهما أحد أمرين، ~~ويجتهدا4 في اجتناب الثالث فأعلى الثلاثة من المقاصد: نصرة الحق5 ببيان ~~الحجة، ودحض الباطل بإبطال الشبهة، لتكون كلمة الله هي العليا، والثاني: ~~الإدمان للتقوي على الاجتهاد من مراتب الدين المحمودة فالأولى: كالجهاد6، ~~والثانية: كالمناضلة التي يقصد بها التقوي على الجهاد، ونعوذ بالله من ~~الثالثة، وهي المغالبة وبيان الفراهة على الخصم، والترجيح7 عليه في ~~الطريقة. انتهى. # "وللسائل" وهو القائل: ما حكم الله تعالى في هذه الواقعة؟ "إلجاء مسئول" ~~وهو المتصدي للاستدلال "إلى الجواب، فيجيب، أو يبين عجزه ولا يجيب" من سأله ~~"منصحا" بالسؤال "تعريضا" بالجواب8. PageV04P372 # "وعليه" أي و1على المجيب "أن يجيبه فيما فيه خلاف بينهما لتظهر حجته". # والكلام في هذا الشأن إنما يعول فيه على الحجة ms591 لتظهر، والشبهة لتبطل، ~~وإلا فهذر، وهو الذي رفعت لشؤمه2 ليلة القدر3، وإليه انصرف النهي عن قيل ~~وقال. # ومن كلام ابن عقيل في الواضح: ينبغي للسائل أن ينظر إلى المعنى المطلوب ~~في السؤال، فإن عدل المجيب لم يرض منه إلا بالرجوع إلى جواب ما سأله عنه. ~~مثاله أن يقول السائل: هل يحرم النبيذ؟ فيقول المجيب: قد حرمه قوم من ~~العلماء. هذا عند أهل الجدل ليس بجواب، وللسائل أن يضايقه في ذلك، بأن ~~يقول4: لم أسألك عن هذا، ولا بان من سؤالي إياك جهلي PageV04P373 # بأن قوما حرموه، ولا سألتك عن مذهب الناس فيه، بل سألتك: أحرام هو؟ ~~فجوابي أن تقول: حرام1، أو ليس بحرام، أو لا2 أعلم فإذا ضايقه ألجأه إلى ~~الجواب، أو بان جهله بتحقيق الجواب، وليس له أن يجيب بالتعريض لمن سأله ~~بالإفصاح، فإذا سأله السائل بالإفصاح لم يقنع3 بالجواب4 إلا بالإفصاح5. ~~انتهى. # وقال أيضا: ولا يصح الجدل مع الموافقة في المذهب، إلا أن يتكلما على طريق ~~المباحثة، فيتقدرون6 الخلاف لتصح المطالبة، ويتمكن من الزيادة وليس على ~~المسئول أن يجيب السائل عن كل ما سأله عنه إنما عليه أن يجيبه فيما بينه ~~وبينه فيه خلاف، لتظهر حجته فيه وسلامته عن المطاعن عليه، وإلا خرج7 عن حد ~~السؤال الجدلي. انتهى. # "وللسائل أن يقول" للمجيب إذا أجابه عن شيء لم تظهر له حكمته "لم ذاك؟ ~~فإن قال" المجيب "لأنه لا فرق قال" السائل: PageV04P374 # "دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع1، ونخالفك فيهما، فإن قال" المجيب "لا ~~أجد فرقا، قال" السائل "ليس كل ما لم تجده يكون باطلا" وكذا لو قال المجيب: ~~لو جاز كذا لجاز كذا2، فهو كقول السائل: إذا كان كذا، فلم لا يجوز كذا؟ إلا ~~أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة بينهما؛ لأنه من فرض المجيب، ويلزم ~~المجيب أن يبين له، فلو كان للمجيب أن يقول له: ومن أثبتها؟ لكان له أن ~~يصير سائلا، وكان على السائل أن يصير مجيبا، وكان له أيضا أن يقول: ولم ~~تنكر3 تشابههما، والمجيب مدعيه. # ثم ms592 اعلم أن سؤال الجدل4 على خمسة أقسام: سؤال عن المذهب، وسؤال عن ~~الدليل، وسؤال عن وجه الدليل، وسؤال عن تصحيح الدعوى في الدليل، وسؤال عن ~~الإلزام، والله أعلم5. PageV04P375 # وتحسين الجواب وتحريره1 يقوى به العلم والعمل2، فأول ضروب الجواب: ~~الإخبار عن ماهية المذهب، ثم الإخبار عن ماهية برهانه، ثم وجه دلالة ~~البرهان عليه، ثم إجراء العلة في المعلول، وحياطته من3 الزيادة فيه ~~والنقصان منه، لئلا يلحق به ما ليس منه، ويخرج عنه ما هو منه. # والحجة في ترتيب الجواب كالحجة في ترتيب السؤال؛ لأن كل ضرب من ضروب ~~الجواب مقابل بضرب4 من ضروب السؤال5. # "ويشترط انتماء سائل إلى مذهب ذي مذهب للضبط" قاله الجوزي والفخر، وزاد: ~~وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب "وأن لا6 يسأل عن أمر جلي، فيكون7 ~~معاندا". PageV04P376 # قال أبو محمد الجوزي في الإيضاح: ويلزمه الانتماء إلى مذهب ذي مذهب صيانة ~~للكلام عن النشر الذي لا يجدي، فإن المستدل إذا ذكر مثلا الإجماع دليلا فلا ~~فائدة من1 تمكين السائل من ممانعة كونه حجة، بعدما اتفق على التمسك به ~~الأئمة الأربعة وغيرهم، ويتعين قصد الاستفهام وترك التعنت2، ولا يمكن ~~المداخل من إيراد3 أمر خارج عن الدليل، بما النظر فيه4 يفسد الدليل، كالقلب ~~والمعارضة؛ لأن ذلك وظيفة المعترض. # "ويكره اصطلاحا تأخير الجواب" وهو الحكم المفتى به، تأخيرا "كثيرا". # قال أبو محمد الجوزي: ويستحب له أن يأخذ في الدليل عقب السؤال عنه، وإن ~~أخره لم يكن منقطعا إلا إن عجز عنه مطلقا. # "ولا يكفي عزو حديث إلى غير أهله" أي أهل الحديث؛ لأن المطلوب منه ما ~~يحتج به من الأحاديث، بأن يكون أحد أئمة الحديث صححه أو حسنه. PageV04P377 # "وينقطع السائل بعجزه عن بيان السؤال، و" بيان "طلب الدليل، و" طلب ~~"وجهه" أي وجه الدليل "وطعنه في دليل المستدل ومعارضته" لدليل المستدل ~~"وانتقال" السائل "إلى دليل آخر، أو" إلى "مسألة أخرى قبل تمام" المسألة ~~"الأولى"1. # قال في الواضح: اعلم أن الانقطاع هو العجز عن إقامة الحجة من الوجه الذي ~~ابتدأ منه2 المقالة. ms593 # والانقطاع في الأصل: هو الانتفاء للشيء عن الشيء، وذلك أنه3 لا بد من أن ~~يكون انقطاع شيء عن شيء، وهو على ضربين. أحدهما: تباعد شيء عن شيء، كانقطاع ~~طرف الحبل عن جملته، وانقطاع الماء عن مجراه، والآخر: عدم شيء عن شيء ~~كانقطاع ثاني الكلام عن ماضيه، وتقدير الانقطاع في الجدل على أنه انقطاع ~~القوة4 عن النصرة للمذهب الذي شرع في نصرته5. PageV04P378 # قال صاحب الواضح أيضا: "ومن الانتقال ما ليس انقطاعا، كمن سئل عن رد ~~اليمين فبناه على الحكم بالنكول1، أو" سئل عن "قضاء صوم نفل فبناه على لزوم ~~إتمامه"2. # "وإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه" أي من السائل "لبناء ~~بعض الأصول على بعض". # "وليس لكلها" أي كل3 الأصول "دليل يخصه". # "و" ينقطع "المسئول4 بعجزه عن الجواب، و" عن "إقامة الدليل5، و" عن ~~"تقوية وجهه" أي وجه الدليل "و" عن "دفع6 الاعتراض" الوارد عليه. # "وكلاهما" أي وينقطع كل من السائل والمسئول "بجحد" أي إنكار "ما عرف من7 ~~مذهبه أو ثبت بنص و" الحال أن "ليس مذهبه خلافه أو" ثبت "بإجماع". ~~PageV04P379 # "و" ينقطع كل منهما أيضا "بعجزه عن إتمام ما شرع فيه، وخلط كلامه على وجه ~~لا يفهم، وسكوته" حال كون سكوته "حيرة بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق ~~بالنظر" أي بالتأمل فيما هم فيه "وغضبه أو قيامه عن1 مكانه" الأول "وسفهه ~~على خصمه" ذكر ذلك الأصحاب2. # قال صاحب3 الواضح: وذلك أن المسألة تكون مراتبها خمسة. فيكون مع المجادل4 ~~قوة على المرتبة الأولى والثانية، ثم ينقطع، فلا تكون5 له قوة على المرتبة ~~الثالثة وما بعدها من المراتب، وانقطاع القوة عن الثالثة عجز عن الثانية. ~~فلذلك قلنا: الانقطاع في الجدل عجز عنه، وكل انقطاع في الجدل عجز عنه. وليس ~~كل عجز6 عنه انقطاعا فيه، وإن كان عاجزا عنه، وأطال في ذلك جدا. # ثم ذكر الانقطاع بالمكابرة، ثم بالمناقضة، ثم بالانتقال، ثم بالمشاغبة، ~~ثم بالاستفسار، ثم بالرجوع إلى التسليم، ثم بجحد PageV04P380 # المذهب، ثم بالمسابة1. # "و" ينقطع كل منهما أيضا "بالشغب2 بالإبهام3 ms594 بلا شبهة". # قال في الواضح: اعلم أن الانقطاع بالمشاغبة عجز عن الاستفهام4 لما تضمن ~~من نصرة المقال5 إلى الممانعة بالإبهام من غير حجة ولا شبهة. وحق مثل هذا ~~إذا وقع: أن يفصح فيه بأنه شغب6، وأن المشغب7 لا يستحق زيادة. # فإن كان المشغب مسئولا قيل له: إن أجبت عن المسألة وإلا زدنا عليك، وإن ~~لم تجب عنها8 أمسكنا عنك. PageV04P381 # وإن كان سائلا قيل له: إن حصلت1 سؤالا سمعت جوابا وإلا فلا2 فإن المشغب ~~لا يستحق جوابا. # فإن لج وتمادى في غيه أعرض عنه؛ لأن أهل العلم إنما يتكلمون على ما فيه ~~حجة أو شبهة فإذا عري الجدل3 عن الأمرين إلى الشغب لم يكن فيه فائدة، وكان ~~الأولى بذي الرأي الأصيل والعقل الرصين: أن يصون نفسه، ويرغب بوقته عن ~~التضييع معه، ولا سيما إذا كان الاشتغال به مما يوهم الحاضرين أن صاحبه ~~سالك لطريق الحجة، فإنه4 ربما كان ذلك5 بما يرى6 منه من حسن العبارة. ~~والاغترار7 بإقبال8 خصمه عليه بالمناظرة فحق مثل هذا: أن يبين له9: أنه على ~~جهة المشاغبة دون10 طريق الحجة أو الشبهة11. PageV04P382 # "ولا ينقطع مسئول بترك الدليل لعجز فهم السامع" الذي هو السائل "أو1 ~~انتقاله" أي المسئول "إلى" دليل "أوضح منه" أي من الدليل الأول "لقصة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام" مع نمروذ2. # قال ابن عقيل في الفنون3: لما قابل نمروذ4 قول إبراهيم5 في الحياة ~~الحقيقية بالحياة المجازية، انتقل الخليل6 إلى دليل لا يمكنه مقابلة7 ~~الحقيقة فيه بالمجاز. # ومن انتقل من دليل غامض إلى دليل واضح: فذلك طلب للبيان، وليس انقطاعا. # قال في الواضح: فإن قيل: فقد8 انتقل إبراهيم عليه الصلاة والسلام من علة ~~إلى غيرها، وكان في مقام المحاجة كما أخبر الله - سبحانه وتعالى - عنه9، ~~PageV04P383 # وبهذا تعلق من رأى أن1 الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع، ولا خروج ~~عن مقتضى الجدال والحجاج2. قيل: لم يكن انتقاله للعجز؛ لأنه قد كان يقدر3 ~~أن يحقق مع نمروذ حقيقة الإحياء الذي أراده، وهو إعادة الروح إلى جسد4 ~~الميت، أو إنشاء ms595 حي من الأموات وأن5 الإماتة التي أرادها: هي إزهاق النفس ~~من غير ممارسة6 بآلة ولا مباشرة. ويقال7 له: إذا فعلت ذلك كنت محييا ~~مميتا8، أو فافعل ذلك إن كنت صادقا. ومعاذ الله أن يظن ذلك بذلك النبي9 ~~الكريم. وما عدل عما ابتدأ به إلى غيره عجزا عن استتمام النصرة، لكنه لما ~~رأى نمروذ غبيا أو10 متغابيا بما كشفه عن نفسه من دعوى11 PageV04P384 # الإحياء، وهو العفو عن مستحق القتل، والإماتة، وهي القتل الذي يساوي به1 ~~كل أهل مملكته وأصاغر رعيته انتقل إلى الدليل الأوضح في باب تعجيزه عن ~~دعواه فيه المشاركة2 لبارئه سبحانه3، بحكم ما رأى من الحال فلم يوجد في حقه ~~العجز عن إتمام ما بدأ به، بخلاف ما نحن فيه4 اه. # "ومن أدبه" أي أدب الجدل "وتركه" أي ترك أدب الجدل "شين5 إجمال كل منهما" ~~أي من المتجادلين6 "خطابه مع الآخر وإقباله عليه، وتأمله لما يأتي به7، ~~وترك قطع كلامه، والصياح في وجهه والحدة" عليه8 "والفخر9 عليه والإخراج له ~~عما عليه، واستصغاره. ومقام التعليم10 تارة بالعنف وتارة باللطف، وينبغي أن ~~لا يغتر بخطإ الخصم، وأن يحترز من PageV04P385 # حيلته1، وأن لا يعتاد الخوض في الشغب فيحرم الإصابة، ويستروح إليه، مع ~~أنه لا يسلم من الانقطاع إلا من عصمه الله تعالى، وليس حد العالم كونه ~~حاذقا في الجدل، فإنه صناعة، والعلم مادته2 فالمجادل يحتاج إلى العالم، ولا ~~عكس" أي3 لا4 يحتاج العالم إلى المجادل5. # "و" ينبغي "أن لا يتكلم في المجالس التي لا إنصاف فيها"6. # قال في الواضح: PageV04P386 ### | فصل في عدم الكلام في مجالس الخوف ونحوه # ... # "فصل" # قال العلماء: احذر الكلام في مجالس الخوف، فإن الخوف يذهل1 العقل الذي ~~منه يستمد2 المناظر حجته، ويستقي منه الرأي في دفع شبهات الخصم، وإنما ~~يذهله ويشغله بطلبه حراسة نفسه، التي هي3 أهم من مذهبه ودليل مذهبه، فاجتنب ~~مكالمة من تخاف، فإنها مميتة للخواطر، مانعة من التثبت4. # واحذر مكالمة5 من اشتد بغضك إياه، فإنها6 داعية إلى الضجر والغضب، من قلة ~~ما يكون منه و7الضجر، والغضب ms596 مضيق للصدر، ومضعف لقوى العقل8. PageV04P387 # واحذر المحافل التي لا إنصاف فيها في التسوية بينك وبين خصمك في الإقبال ~~والاستماع، ولا أدب لهم يمنعهم من الشرع إلى الحكم عليك، ومن إظهار العصبية ~~لخصمك. # والاعتراض يخلق الكلام، ويذهب بهجة المعاني بما يلجأ إليه من كثرة ~~الترداد. ومن ترك الترداد مع الاعتراض: انقطع كلامه وبطلت معانيه. # واحذر استصغار خصمك، فإنه يمنع من التحفظ، ويثبط عن المغالبة1، ولعل ~~الكلام يحكى فيعتد عليك بالتقصير. # واحذر كلام من لا يفهم عنك، فإنه يضجرك ويغضبك إلا أن يكون2 له3 غريزة ~~صحيحة، ويكون الذي بطأ به عن الفهم فقد الاعتياد، فهذا خليل4 مسترشد فعلمه، ~~وليس بخصم فتجادله وتنازعه. # وقدر في نفسك الصبر والحلم5 لئلا تستفزك6 بغتات7 PageV04P388 # الإغضاب، فلو لم يكن في الحلم خاصة1 تجتلب، لكانت معونة على المناظرة ~~توجب إضافته إليها. # ومع هذا فليس يسلم أحد من الانقطاع إلا من قرنه الله - تعالى - بالعصمة ~~من الزلل، وليس حد العالم: أن يكون حاذقا بالجدل، فالعلم2 بضاعة3، والجدل ~~صناعة، إلا أن مادة الجدل والمجادل تحتاج4 إلى5 العالم، والعالم لا يحتاج ~~في علمه إلى المجادل، كما يحتاج المجادل في جدله إلى العالم. # وليس حد الجدل بالمجادلة: أن لا6 ينقطع المجادل أبدا، أو7 لا يكون منه ~~انقطاع كثير إذا كثرت مجادلته. ولكن المجادل: من كان طريقه في الجدل ~~محمودا، وإن ناله الانقطاع لبعض8 الآفات9 التي تعرف10. ثم قال: PageV04P389 ### | فصل فيما يجب على الخصمين في الجدل # 1. # اعلم أنه يجب لكل واحد منهما على صاحبه مثل الذي يجب للآخر عليه من ~~الإجمال في خطابه، وترك2 التقطيع3 لكلامه، والإقبال عليه، وترك الصياح في ~~وجهه، والتأمل لما يأتي به، والتجنب للحدة والضجر عليه، وترك الحمل له على ~~جحد الضرورة، إلا من حيث يلزمه ذلك بمذهبه، وترك الإخراج له عن الحد الذي ~~ينبغي أن يكون عليه في السؤال أو الجواب4، وترك الاستصغار له، والاحتقار ~~لما يأتي به، إلا من حيث تلزمه الحجة إياه، والتنبه5 له على6 ذلك إن بدر ~~منه، أو مناقضته7 إن PageV04P391 # ظهرت في1 كلامه، وأن ms597 لا يمانعه2 العبارة إذا أدت3 المعنى. وكان الغرض ~~إنما هو في المعنى دون العبارة، وأن لا يخرج4 في عبارته عن العادة، وأن لا ~~يدخل في كلامه ما ليس منه، ولا يستعمل ما يقتضي التعدي على خصمه، والتعدي ~~خروجه عما يقتضيه السؤال والجواب ولا يمنعه5 البناء على أمثلة، ولا يشنع ما ~~ليس بشنيع في مذهبه، أو يعود عليه من الشناعة مثله، ولا يأخذ عليه شرف ~~المجلس للاستظهار عليه ولا يستعمل الإبهام بما يخرج عن حد الكلام6. # ثم قال: PageV04P392 ### | فصل في ترتيب الخصوم في الجدل. # اعلم أنه لا يخلو الخصم في الجدل من أن يكون في طبقة خصمه، أو أعلى أو ~~أدون1. # فإن كان في طبقته: كان قوله له: الحق في هذا كذا دون كذا من قبل كيت ~~وكيت، ولأجل كذا وعلى الآخر: أن يتحرى له الموازنة في الخطاب. فذلك أسلم ~~للقلوب، وأبقى لشغلها عن ترتيب النظر فإن التطفيف في الخطاب يعمي القلب عن ~~فهم السؤال والجواب. # وإن كان أعلى فليتحر، ويجتنب2 القول له: هذا خطأ، أو3 غلط، أو4 ليس كما ~~تقول، بل يكون قوله له: أرأيت إن PageV04P393 # قال قائل يلزم على ما ذكرت1 كذا؟ و2إن اعترض على ما ذكرت معترض بكذا. فإن ~~نفوس الكرام الرؤساء المقدمين3 تأبى خشونة الكلام؛ إذ لا عادة لهم بذلك، ~~وإذا4 نفرت النفوس5 عميت القلوب، وجمدت الخواطر وانسدت أبواب الفوائد، ~~فحرمت كل6 الفوائد، بسفه السفيه، وتقصير الجاهل في حقوق الصدور، وقد أدب ~~الله تعالى أنبياءه في خطابهم7 للرؤساء من أعدائه، فقال لموسى وهارون ~~عليهما الصلاة والسلام في حق فرعون {فقولا له قولا لينا} 8. # سمعت بعض المشايخ في علوم القرآن، يقول: صفة هذا القول اللين في قوله ~~تعالى: {اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى} 9 وما ذاك إلا ~~مراعاة لقلبه، حتى لا ينصرف10 بالقول الخشن عن فهم11 PageV04P394 # الخطاب1، فكيف برئيس تقدم في العلم تطلب2 فوائده، وترجو3 الخير في ~~إيراده، وما تسنح له خواطره؟ فأحرى بنا أن نذلل له العبارة، ونوطئ4 له جانب ~~الجدل، ms598 لتنهال فوائده انهيالا. # وفي الجملة والتفصيل: الأدب معيار العقول ومعاملة5 الكرام، وسوء الأدب ~~مقطعة للخير ومدمغة للجاهل، فلا تتأخر إهانته6، ولو لم يكن إلا هجرانه ~~وحرمانه. # وأما الأدون7 فيكلم بكلام لطيف، إلا أنه يجوز أن يقال له، إذا أتى ~~بالخطإ: هذا خطأ. وهذا غلط من قبل كذا ليذوق مرارة سلوك الخطإ فيجتنبه8، ~~وحلاوة الصواب فيتبعه. ورياضة هذا واجبة على العلماء، وتركه سدى9 مضرة له، ~~فإن عود الإكرام الذي يستحقه الأعلى طبقة: أخلد إلى خطئه، ولم PageV04P395 # يزغه1 عن الغلط وازع2، ومقام التعليم والتأديب تارة بالعنف، وتارة ~~باللطف، وسلوك أحدهما يفوت فائدة الآخر، قال الله - سبحانه وتعالى: {وأما ~~السائل فلا تنهر} 3 وقيل في التفسير: إنه السائل في العلوم دون سؤال المال، ~~وقيل: هو عام فيهما4، والله تعالى أعلم5. PageV04P396 ### | "باب الاستدلال" # من جملة الطرق المفيدة للأحكام، ولهذا ذكر عقب الأدلة الأربعة، وهي: ~~الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. # وهو "لغة: طلب الدليل، واصطلاحا" أي في اصطلاح الفقهاء "هنا إقامة دليل ~~ليس بنص ولا إجماع ولا قياس شرعي1. # "فدخل" القياس "الاقتراني، وهو" قياس "مؤلف من قضيتين متى سلمتا" أي ~~القضيتين من معارض "لزم عنهما لذاتهما PageV04P397 # قول آخر" أي قضية أخرى نتيجة1 لهما، كقولنا: العالم متغير، وكل متغير ~~حادث، فيلزم منه أن العالم حادث، وكما2 يقال: هذا حكم دل عليه القياس، وكل ~~ما دل عليه القياس فهو حكم شرعي فهذا حكم شرعي. وكما يقال: ما ذكرته معارض ~~بالإجماع وكل معارض بالإجماع باطل، فما ذكرته باطل وقس على ذلك3. # "و" دخل فيه أيضا القياس "الاستثنائي" ويكون في الشرطيات "وهو ما4 تذكر5 ~~فيه النتيجة أو نقيضها" أي نقيض النتيجة6. PageV04P398 # ففي المتصلات كما يقال: إن كان هذا إنسانا1 فهو حيوان، لكنه2 ليس بحيوان ~~ينتج أنه ليس بإنسان، أو أنه إنسان، ينتج أنه حيوان، فاستثناء عين الأول ~~ينتج عين الثاني3، واستثناء نقيض الثاني4 ينتج نقيض المقدم، وعين الثاني5 ~~لا ينتج عين الأول، لاحتمال كونه عاما، ولا يلزم من إثبات العام إثبات ~~الخاص، كما في المثال المذكور. فإن الحيوان6 لا يستلزم ms599 وجود الإنسان، وكذا ~~نقيض الإنسان لا يستلزم نقيض الحيوان؛ لوجوده في الفرس. # وفي المنفصلات، كما يقال: العدد7 إما زوج أو فرد، لكنه زوج ينتج أنه ليس ~~بفرد، أو فرد، ينتج أنه ليس بزوج. مثاله في الشرعيات: الضب إما حلال أو8 ~~حرام، لكنه حلال؛ لأنه أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم9 فليس ~~بحرام، PageV04P399 # مثال آخر: صيد المحرم إما حلال أو حرام1، لكنه حرام2؛ لأنه3 نهي عنه، ~~فليس بحلال. # "و" دخل فيه أيضا "قياس العكس وهو ما يستدل به على نقيض المطلوب، ثم ~~يبطل، فيصح المطلوب" نحو قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} 4 فإنه استدل على حقيقة القرآن بإبطال نقيضه. وهو وجدان ~~الاختلاف فيه5. # قال المحلي: يدخل فيه قياس العكس، وهو إثبات6 عكس حكم شيء لمثله7 ~~لتعاكسهما في العلة كما تقدم في حديث مسلم8 "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها ~~أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ ". انتهى9. PageV04P400 # "ونحو: وجد1 السبب فثبت2 الحكم و" نحوه "وجد المانع" فانتفى الحكم "أو ~~فات الشرط فانتفى" الحكم3 "دعوى دليل لا نفسه" أي لا نفس الدليل إذا اقتصر ~~على إحدى المقدمتين، اعتمادا على شهرة الأخرى4، كقولنا " وجد السبب فثبت ~~الحكم "فإنه ينتج مع مقدمة أخرى مقدرة وهي قولنا: وكل سبب إذا وجد وجد ~~الحكم، فلم تذكر لظهورها، كما في قوله سبحانه وتعالى {لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا} 5 فإن حصول النتيجة منه يتوقف6 على مقدمة أخرى ظاهرة ~~تقديرها: وما فسدتا. # وقد اختلف في هذا، فالأكثر: على أنه دعوى دليل، وليس بدليل فإنا إذا ~~قلنا: وجد السبب، أو قلنا: وجد المقتضي، معناه الدليل. ولم يقم على وجوده ~~دليل. # واختار ابن حمدان وجمع: أنه دليل فإنه يلزم من ثبوته ثبوت المطلوب7. ~~PageV04P401 # وعلى هذا القول قيل: إنه استدلال مطلق؛ لانطباق الحد عليه. # وقيل: إن ثبت وجود السبب أو المانع، أو فقد الشرط، يعني النص والإجماع ~~والقياس. وإلا فهو من قبيل ما ثبت به. # قال الكوراني: هذا ms600 مختار المحققين؛ لأنه يقال1: هذا حكم وجد سببه. وكل ما ~~وجد سببه فهو موجود فكبرى القياس -وهي قولنا: كل ما وجد سببه فهو موجود- ~~قطعية، لا يخالف فيها أحد. PageV04P402 ### | "فصل1" # "الاستصحاب # 2" مبتدأ "وهو" أي الاستصحاب "التمسك بدليل عقلي، أو" بدليل3 "شرعي لم ~~يظهر عنه ناقل مطلقا4: دليل" خبر الاستصحاب. # وكون الاستصحاب دليلا: هو الصحيح5. PageV04P403 # وحقيقة استصحاب الحال: التمسك بدليل عقلي تارة يكون بحكم دليل العقل1، ~~كاستصحاب حال البراءة الأصلية، فإن العقل دليل على براءتها وعدم توجه الحكم ~~إلى المكلف. # وتارة يكون الاستصحاب بحكم الدليل الشرعي، كاستصحاب حكم العموم والإجماع ~~إلى أن يظهر دليل ناقل عن حكم الدليل المستصحب فيجب المصير إليه كالبينة ~~الدالة على شغل الذمة، وتخصيص العموم ونحو ذلك. والمعنى: إذا كان حكما ~~موجودا وهو يحتمل2 أن3 يتغير، فالأصل بقاؤه ونفي ما يغيره4. # ومنه استصحاب العدم الأصلي، وهو الذي عرف بالعقل انتفاؤه، وأن العدم ~~الأصلي باق على حاله كالأصل: عدم وجوب صلاة سادسة، وصوم شهر غير رمضان فلما ~~لم يرد السمع PageV04P404 # بذلك حكم العقل بانتفائه لعدم المثبت له1. # ومنه استصحاب2 حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه، لوجود سببه3، كالملك عند ~~حصول السبب وشغل الذمة عن قرض أو إتلاف. فهذا - وإن لم يكن حكما أصليا - ~~فهو حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه، جميعا4، ولولا أن الشرع دل على دوامه ~~إلى أن يوجد السبب المزيل والمبرئ لما زال استصحابه5. PageV04P405 # وقيل: ليس الاستصحاب بدليل1. # وقيل: يشترط في كونه دليلا أن لا يعارضه ظاهر، لكن متى قدم الظاهر على ~~الأصل كان تقديمه لمرجح من خارج ينضم إليه2. # "وليس استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف حجة" عند الأكثر. # وخالف جمع3 في ذلك4. PageV04P406 # ووجه اختيار الأكثر: أنه يؤدي إلى التكافؤ في الأدلة1؛ لأنه ما من أحد ~~يستصحب حالة2 الإجماع في موضع الخلاف إلا ولخصمه أن يستصحب حالة الإجماع في ~~مقابله. # مثاله: لو قال المستدل في مسألة التيمم قيل: أجمعوا على3 أن رؤية الماء ~~في غير الصلاة تبطل تيممه، فكذا4 في الصلاة قيل: أجمعوا على صحة تحريمته5 ms601 ~~فمن أبطله لزمه الدليل6. # و7جوابه: بمنع التكافؤ، وإن تعارضا. # واحتج له أيضا بالقياس على قول الشارع. # وأجاب بما معناه: أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية، إلا ~~أن يتناولها الدليل. PageV04P407 # "ويجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلا"؛ لأنه ليس بمحال، ولا يلزم منه ~~محال1، وهذا على الصحيح2. # ومنعه بعضهم لعدم الفائدة. # ورد بأن فائدته إحياؤها ولعل فيه مصلحة3 "ولم يكن نبينا" محمد صلى الله ~~عليه وسلم "قبل البعثة على ما كان عليه قومه" عند أئمة الإسلام. كما تواتر ~~عنه4. # قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: من زعمه فقول سوء5. انتهى. # قال في نهاية المبتدئين6: ولم يكن على دين قومه قبل PageV04P408 # البعثة1، بل ولد مسلما مؤمنا. قاله ابن عقيل2. # وقيل: بل على دين قومه، حكاه ابن حامد عن بعضهم، وهو غريب بعيد3. انتهى. # قال في شرح التحرير: قلت الذي يقطع به4: أن هذا القول خطأ. # قال ابن عقيل: لم يكن قبل البعثة على دين سوى الإسلام، ولا كان على دين ~~قومه قط. بل ولد مؤمنا نبيا صالحا على ما كتبه الله تعالى وعلمه من حاله ~~وخاتمته لا بدايته. # "بل كان متعبدا صلى الله عليه وسلم بشرع من كان5 قبله مطلقا" أي من غير ~~تعيين أحد منهم بعينه، وهذا الصحيح من المذهب، اختاره الأكثر من أصحابنا، ~~وأومأ إليه أحمد وذكره القاضي عن الشافعية6؛ لأن كل واحد من النبيين قبله ~~دعا إلى PageV04P409 # شرعه كل المكلفين، والنبي صلى الله عليه وسلم واحد منهم فتناوله1 عموم ~~الدعوة. # وقيل: بل2 بشرع معين منهم فقيل: آدم أو نوح أو إبراهيم، اختاره ابن عقيل ~~والمجد3 والبغوي وابن كثير وجمع، أو موسى أو عيسى4. # ومنعه5 الحنفية والمالكية والباقلاني وأبو الحسين6، وذكر7 بعض أصحابنا عن ~~الأكثر: كونه متعبدا قبل PageV04P410 # البعثة بشرع مطلقا؛ لاستحالته عقلا عند المعتزلة؛ لما فيه من التنفير ~~عنه، وشرعا عند الباقلاني والرازي والآمدي إذ لو كان لنقل، ولتداولته ~~الألسنة1. # واستدل من قال: إنه كان متعبدا بشريعة من قبله: بما في مسلم2 عن عائشة ~~رضي ms602 الله تعالى عنها أنه كان يتحنث -أي يتعبد- في غار حراء. وفي البخاري3 ~~أيضا كان يتحنث بغار حراء. # رد4 بأن معناه: التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة PageV04P411 # صوم ونحوه، ثم فعله من قبل نفسه تشبها1 بالأنبياء. # رد بالمنع. # "وتعبده2" أي3 النبي صلى الله عليه وسلم "أيضا به" أي بشرع من قبله ~~"بعدها" أي بعد البعثة على الصحيح4. # "ف" على هذا "هو" أي شرع من قبلنا "شرع لنا ما لم ينسخ" عند أكثر ~~العلماء5. PageV04P412 # "ومعناه في قول: أنه موافق، لا متابع" # قال القاضي: من حيث صار شرعا لنبينا1، لا من حيث صار شرعا لمن قبله2. # قال البرماوي: على معنى أنه موافق لا متابع. # وذكر القاضي أيضا وأبو محمد البغدادي: أنه شرع لم ينسخ، فيعمنا لفظا3. # 4وقال الشيخ تقي الدين: عقلا، لتساوي الأحكام، وهو الاعتبار المذكور في ~~قصصهم فيعمنا حكما4. "ويعتبر في قول" للقاضي وابن عقيل5 وغيرهما "ثبوته ~~قطعا". # قال القاضي: وإنما يثبت كونه شرعا لهم [بدليل] 6 مقطوع7 به: إما بكتاب، ~~أو بخبر الصادق، أو بنقل PageV04P413 # متواتر1. # فأما الرجوع إليهم، أو إلى كتبهم: فلا، وقد أومأ أحمد إلى هذا2، ومعناه ~~لابن حمدان. فقال: كان هو وأمته متعبدين بشرع من تقدم بالوحي إليه في الكل ~~أو البعض، لا من كتبهم المبدلة، ونقل أربابها، ما لم ينسخ. # وقال الشيخ تقي الدين وغيره: ويثبت3 أيضا بأخبار الآحاد عن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم4. # وقيل: نقل5 عن أحمد نفي التعبد قبل البعثة، وكون6 شرع من قبلنا شرعا ~~لنا7. PageV04P414 # ووجه القول الأول: قوله تعالى {فبهداهم اقتده} 1. # رد، أراد الهدى المشترك، وهو التوحيد لاختلاف شرائعهم، والعقل هاد إليه، ~~ثم أمر باتباعه بأمر مجدد لا بالاقتداء. # أجيب: الشريعة من الهدى، وقد أمر بالاقتداء، وإنما يعمل بالناسخ، كشريعة ~~واحدة2. # قال مجاهد لابن عباس " أأسجد في ص3؟ فقرأ هذه الآية4، وقال5: نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم " رواه البخاري6. PageV04P415 # وأيضا قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} 1. # رد، أراد التوحيد؛ لأن الفروع ليست ملة ولهذا ms603 لم يبحث عنها. # أجيب: الفروع من الملة تبعا، كملة نبينا؛ لأنها دينه عند عامة المفسرين2. # قال ابن الجوزي: هو الظاهر. وذكره البغوي عن الأصوليين. وقد أمرنا ~~باتباعها مطلقا3. # وكذا قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} 4. # وفي صحيح مسلم5 من حديث أنس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما "من نسي ~~صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله PageV04P416 # تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكري} 1"، وهو خطاب لموسى عليه الصلاة والسلام. ~~وسياقه2 وظاهره: أنه احتج به؛ لأن أمته أمرت موسى. # واستدل بتعبده به قبل بعثته3، والأصل بقاؤه وبالاتفاق على الاستدلال4 ~~بقوله سبحانه وتعالى: {النفس بالنفس} 5 وبرجوعه صلى الله عليه وسلم إلى ~~التوراة في الرجم6. # "والاستقراء7 بالجزئي على الكلي" الذي هو أحد أصناف PageV04P417 # الاستدلال نوعان: # أحدهما: استقراء1 تام2. وهو ما أشير إليه بقوله "إن3 كان" أي4 الاستقراء ~~"تاما" أي بالكلي5 "إلا صورة النزاع، ف" هو "قطعي" عند الأكثر6. # وحد هذا: بأنه إثبات حكم في جزئي لثبوته في الكلي7 نحو: كل جسم متحيز. ~~فإنا استقرأنا جميع8 جزئيات الجسم فوجدناها منحصرة في الجماد والنبات ~~والحيوان، وكل من ذلك متحيز فقد أفاد هذا الاستقراء الحكم9 يقينا في كلي، ~~وهو PageV04P418 # الجسم الذي هو مشترك بين الجزئيات. فكل جزئي من ذلك الكلي يحكم عليه بما ~~حكم به على الكلي1، إلا صورة النزاع. فيستدل بذلك على صورة النزاع، وهو ~~مفيد للقطع، فإن2 القياس المنطقي مفيد للقطع عند الأكثر. # النوع الثاني: استقراء ناقص، وهو ما أشير إليه بقوله "أو"3 إن كان ~~"ناقصا" أي بأن يكون الاستقراء "بأكثر الجزئيات 4" لإثبات الحكم الكلي5 ~~المشترك بين جميع الجزئيات، بشرط أن لا تتبين العلة المؤثرة في الحكم ~~"ويسمى" هذا عند الفقهاء "إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، ف" هو "ظني" ويختلف ~~فيه الظن باختلاف الجزئيات. فكلما6 كان الاستقراء في أكثر كان أقوى ظنا7. ~~PageV04P419 # "وكل" من النوعين "حجة" أما الأول: فبالاتفاق، وأما الثاني: فعند صاحب ~~الحاصل والبيضاوي والهندي، وبعض أصحابنا وغيرهم1. كقول المستدل: الوتر يفعل ~~راكبا فليس واجبا2، لاستقراء الواجبات: الأداء والقضاء من الصلوات الخمس ms604 ~~فلم نر شيئا منها3 يفعل راكبا. # والدليل على أنه يفيد الظن: أنا إذا وجدنا صورا كثيرة داخلة تحت نوع، ~~واشتركت في حكم، ولم نر شيئا مما4 يعلم أنه منها5: خرج عن ذلك الحكم، ~~أفادتنا تلك الكثرة قطعا عن ظن6 الحكم7 بعدم أداء الفرض راكبا في مثالنا ~~هذا من صفات ذلك النوع، وهو الصلاة الواجبة، وإذا كان ذلك مفيدا للظن، كان ~~العمل به واجبا. # ومن شواهد وجوب العمل بالظن: ما في الصحيح من PageV04P420 # حديث أم سلمة مرفوعا "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي ولعل1 بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض، فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي ~~قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها" 2. # ثم اعلم أن3 الاستدلال إما بالجزئي على الكلي، وهو الاستقراء، أو بالكلي ~~على الجزئي، وهو القياس، أو بالجزئي على الجزئي، وهو4 التمثيل، أو بالكلي ~~على الكلي، وهو5 قياس6 أو7 تمثيل8. PageV04P421 # "وقول صحابي على" صحابي "مثله ليس بحجة" عليه اتفاقا. # ونقل ابن عقيل: الإجماع على ذلك، وزاد1: ولو كان أعلم أو إماما، أو ~~حاكما2. # "و" قول صحابي "على غيره" تارة ينتشر وتارة لا ينتشر. # "فإن انتشر ولم ينكر: فسبق" في الإجماع السكوتي3. # "وإلا" أي وإن لم ينتشر "ف" هو "حجة مقدما4 على القياس" عند الأئمة ~~الأربعة وأكثر أصحابنا5. PageV04P422 # وقيل: لا يكون حجة مقدما1 على القياس إلا إذا انضم إليه قياس تقريب2. # فعلى الأول الذي هو الصحيح "إن3 اختلف صحابيان فكدليلين" تعارضا على ما ~~يأتي في باب التعارض4. PageV04P423 # "هذا إن وافق" قول الصحابي1 "القياس، وإلا2" أي وإن لم يوافق قول ~~الصحابي3 القياس "حمل على التوقيف" ظاهرا4 عند أحمد وأكثر أصحابه، ~~والشافعي5 والحنفية، وابن الصباغ والرازي6. # قال7 البرماوي: وقد سبق أن8 الصحابي إذا قال ما لا9 يمكن أن يقوله عن ~~اجتهاد، بل عن توقيف: أنه يكون مرفوعا، صرح به علماء الحديث والأصول. ~~انتهى. # قال أبو المعالي: وبنينا عليه مسائل كتغليظ10 الدية PageV04P424 # بالحرمات1 الثلاث2. # وخالف أبو الخطاب وابن عقيل، وأكثر الشافعية3. # "ف" على القول الأول الذي هو ms605 الصحيح "يكون" قول الصحابي المحمول على ~~التوقيف "حجة حتى على صحابي" عندنا وقاله أبو المعالي. # فإن قيل: لو4 كان حديثا لرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يكون ~~كاتما للعلم! # قيل: لا يلزم إذا روى ذلك وكان توقيفا: أن يصرح برفعه، ويحتمل أنه نقله ~~ولم يبلغنا، أو ظن نقل غيره له5 فاكتفى بذلك. # "ويعمل به" أي بقول الصحابي المحمول على التوقيف "وإن" أي ولو "عارض خبرا ~~متصلا" موافقا للقياس؛ لأن6 PageV04P425 # المحمول على التوقيف لا تجري1 عليه أحكام القياس2. # "ومذهب التابعي ليس بحجة" للتسلسل "مطلقا" أي سواء وافق القياس3 أو ~~خالفه، وذكره ابن عقيل محل وفاق وقال: لا يخص به العموم ولا يفسر به؛ لأنه ~~ليس بحجة4. # قال: وعنه جواز ذلك، ثم ذكر قول أحمد رضي الله تعالى عنه "لا يكاد يجيء ~~شيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة"5. PageV04P426 ### | "فصل الاستحسان" # "قيل" بالعمل "به في مواضع". # قال ابن مفلح: أطلق أحمد القول به في مواضع. انتهى. # قال في شرح التحرير: قلت قال في رواية الميموني: أستحسن أن يتيمم1 لكل ~~صلاة. والقياس: أنه2 بمنزلة الماء حتى يحدث أو يجد الماء. وقال في رواية ~~بكر بن محمد3، فيمن غصب أرضا فزرعها، الزرع لرب الأرض، وعليه النفقة، وليس ~~هذا بشيء يوافق القياس4، ولكن أستحسن أن يدفع PageV04P427 # إليه النفقة. انتهى1. # وقاله الحنفية2. # قال القاضي عبد الوهاب المالكي: لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة ~~منه كابن القاسم3، وأشهب4 PageV04P428 # وغيرهما1. # وقال الشافعي: أستحسن المتعة ثلاثين درهما2، وثبوت الشفعة إلى ثلاثة3، ~~وترك شيء من الكتابة4، وأن لا تقطع يمنى5 سارق أخرج يده اليسرى فقطعت6، ~~والتحليف على المصحف7. # والأشهر عنه: إنكار استحسان وقاله8 أصحابه. # وقال: من استحسن فقد شرع9 - بتشديد الراء - أي10 PageV04P429 # نصب شرعا على خلاف ما أمر الله سبحانه به ورسوله وأنكره1 على الحنفية2. # وروي عن أحمد أيضا: إنكاره، فإنه قال: الحنفية تقول3: نستحسن هذا وندع ~~القياس، فندع ما نزعمه4 الحق بالاستحسان، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء، ولا5 ~~أقيس عليه6. # قال القاضي: هذا يدل على ms606 إبطاله7، وقال أبو الخطاب: أنكر ما لا دليل له، ~~قال: ومعنى " أذهب إلى ما جاء ولا أقيس " أي أترك القياس بالخبر، وهو ~~الاستحسان بالدليل8. # وأول أصحاب الشافعي كلام الشافعي بأنه إنما قال ذلك PageV04P430 # بدليل، لكنه سماه استحسانا؛ لأنه عده حسنا1. # "وهو لغة" أي في عرف أهل اللغة "اعتقاد الشيء حسنا"2. # "و" الاستحسان "عرفا" أي في عرف الأصوليين "العدول بحكم المسألة عن ~~نظائرها لدليل شرعي" خاص بتلك المسألة3. PageV04P431 # قال الطوفي: مثاله قول أبي1 الخطاب في مسألة العينة: وإذا اشترى ما باع ~~بأقل مما باع قبل نقد الثمن الأول: لم يجز استحسانا وجاز2 قياسا، فالحكم في ~~نظائر هذه المسألة من الربويات: الجواز، وهو القياس، لكن عدل بها عن ~~نظائرها بطريق الاستحسان، فمنعت. وحاصل3 هذا يرجع إلى تخصيص الدليل بدليل ~~أقوى منه في نظر المجتهد4. # وحده بعض الحنفية بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. # قال في الروضة: ما لا يعبر عنه لا يدرى: أوهم5 أو تحقيق6؟. # "والمصالح المرسلة: إثبات العلة بالمناسبة7 وسبق" ذلك PageV04P432 # في المسلك الرابع من مسالك العلة1 # وذلك إن شهد الشرع باعتبارها، كاقتباس الحكم من معقول دليل شرعي، فقياس، ~~أو بطلانها2 كتعيين الصوم في كفارة وطء رمضان على الموسر كالملك ونحوه ~~فلغو3. # قال بعض أصحابنا: أنكرها متأخرو أصحابنا من أهل الأصول والجدل، وابن ~~الباقلاني وجماعة من المتكلمين4. # وقال بها مالك والشافعي في قول قديم، وحكي عن أبي PageV04P433 # حنيفة1. # "وتسد" بالبناء للمفعول "الذرائع" جمع ذريعة "وهي" أي الذريعة "ما" أي ~~شيء من الأفعال، أو2 الأقوال "ظاهره مباح، ويتوصل به إلى محرم". # ومعنى سدها: المنع من فعلها لتحريمه3. # وأباحه4 أبو حنيفة والشافعي5. # قال6 في المغني والحيل كلها محرمة لا تجوز في شيء PageV04P434 # من الدين، وهو أن يظهرا1 عقدا مباحا يريدان2 به محرما، مخادعة3 وتوسلا ~~إلى فعل4 ما حرم الله تعالى، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع ~~حق5، ونحو ذلك. # قال أيوب السختياني رحمه الله تعالى: "إنهم ليخادعون الله تعالى كما ~~يخادعون صبيا لو كانوا يأتون الأمر على وجهه ms607 كان أسهل علي6". # "فمن ذلك ما7 لو كان لرجل عشرة8 صحاحا، ومع آخر خمس عشرة مكسرة، فاقترض ~~كل واحد منهما ما مع صاحبه، ثم تباريا9 توصلا10 إلى بيع الصحاح بالمكسرة11 ~~متفاضلا، أو باعه الصحاح بمثلها من المكسرة، 12ثم وهبه13 الخمسة12 ~~PageV04P435 # الزائدة، أو اشترى منه بها أوقية صابون، ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته، ~~أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من الصحيح بمثلها من المكسرة1 أو اشترى منه2 ~~بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة3 دنانير، وهكذا4 لو أقرضه شيئا و5باعه سلعة ~~بأكثر من قيمتها، أو اشترى6 منه سلعة بأقل من قيمتها توصلا7 إلى أخذ عوض عن ~~القرض8، فكل ما كان من هذا9 على وجه الحيلة: فهو خبيث محرم، وبهذا قال ~~مالك. # وقال أبو حنيفة والشافعي: هذا كله وأشباهه10 جائز، إذا لم يكن مشروطا في ~~العقد11. PageV04P436 # وقال بعض أصحاب الشافعي1: يكره أن يدخلا في البيع على ذلك؛ لأن كل ما لا2 ~~يجوز شرطه في العقد يكره أن يدخلا عليه3. # ثم قال الموفق، ولنا: أن الله -سبحانه وتعالى- عذب أمة بحيلة احتالوها ~~فمسخهم قردة وسماهم معتدين4، وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم، ~~ويمتنعوا من مثل أفعالهم5. PageV04P437 ### | فوائد في قواعد اللغة # ... # "فوائد" # 1تشتمل على جملة من قواعد الفقه تشبه الأدلة وليست بأدلة، لكن ثبت ~~مضمونها بالدليل، وصارت يقضى بها في جزئياتها، كأنها دليل على ذلك الجزئي، ~~فلما كانت كذلك ناسب ذكرها في باب الاستدلال. # إذا تقرر هذا فاعلم أن1 "من أدلة الفقه: أن لا يرفع يقين بشك2". # ومعنى ذلك: أن الإنسان متى3 تحقق شيئا، ثم شك: هل زال ذلك الشيء المتحقق4 ~~أم لا؟ الأصل بقاء5 المتحقق6، PageV04P439 # فيبقى الأمر على ما كان متحققا؛ لحديث عبد الله المازني1 "شكي2 إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم: الرجل يخيل إليه: أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قال3: "لا ~~ينصرف، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" متفق عليه4. # ولمسلم "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه: أخرج منه شيء أم لا؟ فلا ~~يخرجن5 من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ms608 ريحا" 6. PageV04P440 # فلو شك في امرأة هل تزوجها أم لا؟ لم يكن له وطؤها، استصحابا لحكم ~~التحريم إلى أن يتحقق تزوجه1 بها اتفاقا. # وكذا لو2 شك: هل3 طلق زوجته أم لا؟ لم تطلق زوجته4 وله أن يطأها5 حتى ~~يتحقق الطلاق استصحابا للنكاح. # وكذا لو شك هل طلق واحدة أم6 ثلاثا؟ الأصل الحل. # وكذا لو تحقق الطهارة، ثم شك في زوالها أو عكسه، لم يلتفت إلى الشك ~~فيهما، وفعل فيهما ما يترتب عليهما. # وكذا لو شك في طهارة الماء أو نجاسته، أو أنه متطهر أو محدث، أو شك في ~~عدد الركعات أو الطواف أو7 غير ذلك مما لا يحصر. PageV04P441 # ولا تختص هذه القاعدة بالفقه، بل الأصل في كل حادث عدمه، حتى يتحقق كما ~~نقول1: الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك، ~~والأصل في الألفاظ: أنها للحقيقة وفي الأوامر: أنها للوجوب وفي النواهي: ~~أنها للتحريم، والأصل: بقاء العموم حتى يتحقق ورود المخصص. والأصل: بقاء ~~حكم النص حتى يرد الناسخ. # ولأجل هذه القاعدة: كان الاستصحاب حجة. # ومما ينبني على هذه القاعدة: أن2 لا يطالب بالدليل؛ لأنه مستند على ~~الاستصحاب3، كما أن المدعى عليه في باب الدعاوى لا4 يطالب بحجة على براءة ~~ذمته، بل القول في الإنكار قوله بيمينه5. # "و" من أدلة الفقه أيضا "زوال الضرر بلا ضرر6" يعني PageV04P442 # أنه1 يجب2 إزالة الضرر من غير أن يلحق بإزالته ضرر. # ويدل لذلك قول النبي3 صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" 4 وفي رواية ~~"ولا إضرار" 5 بزيادة همزة في أوله، وألف بين الراءين6. # وقد علل أصحابنا بذلك في مسائل كثيرة. # وهذه القاعدة فيها من الفقه ما لا حصر له ولعلها تتضمن PageV04P443 # نصفه. فإن الأحكام إما لجلب المنافع، أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع ~~الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين، والنفس والنسب، والمال والعرض. # وهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد وتقريرها1 بدفع المفاسد أو ~~تخفيفها2. # ومما يدخل في هذه القاعدة " الضرورات تبيح المحظورات3 " وهو ما أشير إليه ~~بقوله "وإباحة المحظور" ms609 يعني أن وجود الضرر يبيح ارتكاب المحظور، أي ~~المحرم، بشرط كون ارتكاب المحظور أخف من وجود الضرر، ومن ثم جاز - بل وجب - ~~أكل الميتة عند المخمصة وكذلك إساغة اللقمة بالخمر وبالبول4. وقتل المحرم ~~الصيد دفعا عن نفسه إذا صال عليه فإنه لا يضمن. ومنها5 العفو عن أثر ~~الاستجمار وغير ذلك مما لا حصر له. PageV04P444 # "و" من أدلة الفقه أيضا: قول الفقهاء "المشقة تجلب التيسير1" ودليل ذلك: ~~قوله - سبحانه وتعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج 2} إشارة إلى ما ~~خفف3 عن هذه الأمة من التشديد على غيرهم، من الإصر ونحوه، وما لهم من ~~تخفيفات أخر، دفعا للمشقة كما قال الله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن ~~فيكم ضعفا} 4 وكذا تخفيف الخمسين صلاة في ليلة5 الإسراء إلى خمس صلوات6 ~~وغير ذلك. و7قد قال الله سبحانه وتعالى: {يريد الله بكم اليسر} 8 {يريد ~~الله أن PageV04P445 # يخفف عنكم} 1 وقال في صفة نبينا محمد2 صلى الله عليه وسلم {ويضع عنهم ~~إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} 3 وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} 4 وقال صلى الله عليه وسلم "بعثت بالحنيفية5 السمحة6". # ويدخل تحت هذه القاعدة: أنواع من الفقه منها في العبادات: التيمم عند ~~مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيله PageV04P446 # في الفقه، والقعود في الصلاة عند مشقة القيام، وفي النافلة مطلقا، وقصر ~~الصلاة في السفر، والجمع بين الصلاتين ونحو ذلك. # ومن ذلك: رخص السفر وغيرها. # ومن التخفيفات أيضا: أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة، والتخفيفات1 ~~في العبادات والمعاملات والمناكحات والجنايات. # ومن التخفيفات المطلقة: فروض الكفاية2 وسننها، والعمل بالظنون لمشقة ~~الاطلاع على اليقين. # "و" من أدلة الفقه أيضا: قول الفقهاء "درء المفاسد أولى من جلب المصالح3، ~~ودفع أعلاها" أي أعلى المفاسد "بأدناها4" يعني أن الأمر إذا دار بين درء ~~مفسدة وجلب مصلحة، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، وإذا دار الأمر ~~أيضا5 بين درء إحدى مفسدتين، وكانت إحداهما أكثر PageV04P447 # فسادا من الأخرى، فدرء العليا منهما أولى من درء1 غيرها، وهذا واضح2 ms610 ~~يقبله كل عاقل، واتفق عليه أولو العلم. # "و" من أدلة الفقه أيضا "تحكيم العادة" وهو معنى قول الفقهاء "إن العادة ~~محكمة"3 أي معمول بها شرعا؛ لحديث يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه، موقوفا عليه4 وهو "ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن"5 ~~ولقول6 ابن عطية في قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف} 7: إن معنى العرف: ~~كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة8. PageV04P448 # قال ابن ظفر1 في الينبوع " العرف " ما عرفه العقلاء2 بأنه حسن، وأقرهم ~~الشارع عليه. # وكل ما تكرر من لفظ "المعروف" في القرآن نحو قوله سبحانه {وعاشروهن ~~بالمعروف} 3 فالمراد به ما يتعارفه الناس في ذلك الوقت4 من مثل ذلك الأمر ~~ومن ذلك: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم ~~جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله ~~عليم حكيم 5} 6، PageV04P449 # فأمر1 بالاستئذان في الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال2 ووضع ~~الثياب3، فابتنى الحكم الشرعي على4 ما كانوا يعتادونه. ومنها5 قوله صلى ~~الله عليه وسلم لهند6 "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" 7 وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لحمنة بنت PageV04P450 # جحش1 "تحيضي في علم الله تعالى ستا أو سبعا، كما تحيض2 النساء وكما يطهرن ~~لميقات حيضهن وطهرهن" رواه الترمذي3 وصححه الحاكم4، وحديث أم سلمة أن امرأة ~~كانت تهراق الدم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ذلك فلتترك الصلاة" رواه أبو داود والنسائي ~~وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما5. PageV04P451 # ومن ذلك: حديث حرام بن محيصة الأنصاري1، عن البراء بن عازب أن ناقة ~~البراء دخلت حائطا فأفسدت فيه، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على أهل ~~الحيطان2 حفظها ms611 بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل رواه أبو داود ~~وصححه جماعة3. وهو أدل شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية؛ إذ بنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم التضمين4 على ما جرت به العادة. # وضابطه5 كل فعل6 رتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، ~~كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل PageV04P452 # من بيت الصديق. وما يعد قبضا وإيداعا وإعطاء وهدية وغصبا، والمعروف في ~~المعاشرة وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة. و1أمثال هذه كثيرة لا ~~تنحصر2. # ومأخذ هذه القاعدة وموضعها من أصول الفقه في3 قولهم "الوصف المعلل به4 قد ~~يكون عرفيا" أي من مقتضيات العرف5 وفي باب التخصيص في6 تخصيص العموم ~~بالعادة7. # "و" من أدلة الفقه أيضا8 "جعل المعدوم كالموجود احتياطا" كالمقتول تورث ~~عنه الدية. وإنما تجب بموته ولا تورث عنه9 إلا إذا دخلت في ملكه، فيقدر ~~دخولها قبل موته. PageV04P453 # ويلتحق بما تقدم: قاعدة نقلها1 العلائي2 عن بعض الفضلاء. وهي أن "إدارة3 ~~الأمور في الأحكام على قصدها4" ودليلها حديث عمر رضي الله تعالى عنه "إنما ~~الأعمال بالنيات" وربما أخذت من قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين5} ؛ لأن أفعال العقلاء إذا كانت معتبرة، فإنما تكون عن ~~قصد. # وأيضا: فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن أول الواجبات على PageV04P454 # المكلف: القصد إلى النظر الموصل إلى معرفة الله سبحانه وتعالى. فالقصد ~~سابق دائما1. # وسواء في اعتبار التصديق2 في الأفعال: المسلم والكافر، إلا أن المسلم ~~يختص3 بقصد التقرب4 إلى الله سبحانه وتعالى فلا تصح هذه النية من كافر، ~~بخلاف نية الاستثناء، والنية في الكنايات ونحو ذلك. # وقد تكلم الحافظ العلامة ابن رجب وغيره على حديث عمر كلاما شافيا5 منه: ~~أن العلماء قد6 اختلفوا في تقدير7 معناه فقال بعضهم: إنه من دلالة المقتضى، ~~وأنه لا بد من تقدير لصحة هذا الكلام، وأرباب هذا القول اختلفوا. فقال ~~بعضهم: يقدر "صحة" الأعمال بالنيات أو "اعتبارها" أو نحو ذلك وقيل: يقدر ~~"كمال" الأعمال بالنيات. وقال بعض المحققين8: إنه ليس من دلالة المقتضى، ~~وإنه ms612 لا حاجة إلى تقدير شيء أصلا؛ لأن PageV04P455 # الحقيقة الشرعية تنتفي بانتفاء ركنها أو شرطها. فإذا لم يكن العمل بنية ~~فهو صورة عمل لا عمل شرعي. فصح النفي، فلا حاجة لتقدير. # وبالجملة: فمما1 تدخل فيه النية العبادات جميعها. ومنها: الوضوء والتيمم ~~والغسل عندنا والصلاة فرضها ونفلها، عينها وكفايتها، والزكاة والصيام2 ~~والاعتكاف، والحج فرض الكل ونفله والأضحية والهدي، والنذور والكفارات، ~~والجهاد والعتق، والتدبير والكتابة، بمعنى أن حصول الثواب في هذه المسائل3 ~~الأربعة: يتوقف على قصد التقرب إلى الله تعالى. # ويقال4 بل يسري هذا إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوي5 على طاعة الله ~~سبحانه وتعالى، أو التوصل إليها كالأكل والنوم، واكتساب المال، والنكاح ~~والوطء فيه، وفي الأمة إذا قصد بها الإعفاف، أو تحصيل الولد الصالح، أو ~~تكثير الأمة والله أعلم. PageV04P456 ### | "باب" # في1 بيان أحكام المستدل 2، وما يتعلق به # من بيان الاجتهاد والمجتهد والتقليد، والمقلد، ومسائل ذلك فنقول ~~"الاجتهاد" افتعال3 من الجهد -بالضم والفتح- وهو الطاقة والاجتهاد "لغة" أي ~~في اللغة "استفراغ الوسع" أي غاية ما يقدر على استفراغه "لتحصيل أمر شاق"4. ~~PageV04P457 # "و" معناه "اصطلاحا: استفراغ الفقيه" أي ذو الفقه وتقدم حد1 الفقيه2، وهو ~~قيد مخرج للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يسمى في العرف فقيها، وللمقلد ~~"وسعه" بحيث تحس النفس بالعجز عن زيادة استفراغه "لدرك حكم" يسوغ فيه ~~الاجتهاد وهو الظني "شرعي" ليخرج العقلي والحسي، ولم يقيده جماعة بذلك ~~للاستغناء عنه بذكر الفقيه؛ لأن الفقيه لا يتكلم إلا في الشرعي3. ~~PageV04P458 # وقال الآمدي: هو استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على ~~وجه يحس من النفس بالعجز1 عن المزيد عليه2 3. # "وشرط مجتهد: كونه فقيها4، وهو" أي الفقيه في الاصطلاح "العالم بأصول ~~الفقه" أي بأن يكون له قدرة على استخراج أحكام الفقه من أدلتها "وما يستمد ~~منه" أي5 من6 أصول الفقه7. PageV04P459 # ويتضمن ذلك: أن يكون عنده سجية وقوة يقتدر1 بها على التصرف بالجمع ~~والتفريق والترتيب، والتصحيح والإفساد، فإن ذلك ملاك صناعة الفقه. # قال الغزالي: إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها، ms613 ككلامه في مسألة ~~سمعها، فليس بفقيه. # والذي يستمد منه أصول الفقه: هو الكتاب والسنة وما تفرع عنهما2. # "و" أن يكون عالما ب "الأدلة السمعية مفصلة، واختلاف مراتبها" وليس ~~المراد: أن يعرف سائر آيات القرآن، وجميع أحاديث السنة، وإنما المراد: ما ~~يحتاج إلى معرفته. # "فمن الكتاب3 و4السنة: ما يتعلق بالأحكام" وقد ذكروا أن الآيات خمسمائة ~~آية، وكأنهم أرادوا ما هو مقصود به5 الأحكام بدلالة المطابقة أما بدلالة ~~الالتزام: فغالب القرآن، بل كله؛ لأنه لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه. ~~PageV04P460 # وليس المراد بعلمه بذلك حفظه، بل المراد أن يكون "بحيث يمكنه استحضاره ~~للاحتجاج به، لا حفظه" يعني أنه لا يشترط في المجتهد حفظ ما يتعلق بالأحكام ~~من الكتاب، حيث أمكنه استحضار ذلك عند إرادة الاحتجاج به1. # "و" يشترط في المجتهد أيضا أن يكون عالما ب "الناسخ والمنسوخ منهما" أي ~~من الكتاب والسنة، مما2 يستدل به على تلك الواقعة التي يفتي فيها من آية أو ~~حديث، حتى لا يستدل به إن كان منسوخا، ولا يشترط أن يعرف جميع الناسخ ~~والمنسوخ في جميع المواضع3. # "و" يشترط في المجتهد أيضا: أن يكون عالما ب "صحة الحديث وضعفه" سندا ~~ومتنا، ليطرح الضعيف حيث لا يكون في فضائل الأعمال، ويطرح الموضوع مطلقا، ~~وأن يكون عالما PageV04P461 # بحال الرواة في القوة والضعف1، ليعلم ما ينجبر من الضعف2 بطريق آخر "ولو" ~~كان علمه بذلك "تقليدا كنقله" ذلك3 "من كتاب صحيح" من كتب الحديث المنسوبة ~~لأئمته كمالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والدارقطني والترمذي والحاكم ~~وغيرهم4؛ لأنهم أهل المعرفة بذلك، فجاز الأخذ بقولهم، كما يؤخذ بقول ~~المقومين في القيم5. # "و" يشترط فيه أيضا: أن يكون في علمه "من النحو واللغة ما يكفيه فيما ~~يتعلق بهما" أي بالنحو واللغة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم6 "من نص، و" من PageV04P462 # "ظاهر، و" من "مجمل، ومبين، و" من "حقيقة ومجاز، و" من "أمر، ونهي، و" من ~~"عام، وخاص، و" من "مستثنى ومستثنى منه، و" من "مطلق، ومقيد1، ms614 و" من "دليل ~~الخطاب ونحوه" كفحوى الخطاب ولحنه ومفهومه؛ لأن بعض الأحكام تتعلق بذلك، ~~ووقف عليه توقفا ضروريا، لقوله سبحانه وتعالى: {والجروح قصاص} 2؛ لأن الحكم ~~يختلف برفع " الجروح " ونصبها3، ولأن من لا4 يعرف ذلك لا5 يتمكن من استنباط ~~الأحكام من الكتاب والسنة؛ لأنهما في الذروة العليا من مراتب الإعجاز. فلا ~~بد من معرفته6 أوضاع العرب، بحيث يتمكن من PageV04P463 # حمل كتاب1 الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على ما هو ~~الراجح من أساليب العرب ومواقع كلامها، ولو كان غيره من المرجوح جائزا في ~~كلامهم. # "و" يشترط فيه أيضا: أن يكون عالما ب "المجمع عليه والمختلف فيه" حتى لا ~~يفتي بخلاف ما أجمع عليه، فيكون قد خرق الإجماع2. # "و" ب "أسباب النزول" قاله ابن حمدان وغيره من أصحابنا وغيرهم في الآيات، ~~وأسباب قوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث؛ ليعرف المراد من ذلك وما ~~يتعلق بهما من تخصيص أو تعميم3. # "و" أن يكون عالما ب "معرفة الله تعالى بصفاته الواجبة وما يجوز عليه" ~~سبحانه وتعالى "و" ما "يمتنع" عليه4 بأن يعلم أن PageV04P464 # الله - سبحانه وتعالى - حكيم، عليم1، غني2 قادر، وأن رسوله صلى الله عليه ~~وسلم معصوم عن الخطإ فيما شرعه، وأن إجماع الأمة معصوم. # ولا تصح معرفته بذلك من حال الباري - سبحانه وتعالى - إلا بعد معرفته ~~بذاته وصفاته. # ولا تصح معرفته بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد معرفته بكونه ~~نبيا. # ولا تصح معرفته بعصمة الأمة حتى يعلم أنه يستحيل3 اجتماعهم على خطإ4. # قال في الواضح في صفة المفتي: وهو الذي يعرف بالأدلة العقلية النظرية ~~حدوث5 العالم، وأن له صانعا6، وأنه واحد، وأنه على صفات واجبة له، وأنه ~~منزه عن صفات المحدثين7، وأنه يجوز عليه إرسال الرسل، وأنه قد أرسل رسلا ~~بأحكام PageV04P465 # شرعها، وأن1 صدقهم بما2 جاءوا به ثبت بما أظهره على أيديهم من المعجزات. ~~انتهى. # "و" لا يشترط في المجتهد أن يكون عالما ب "تفاريع3 الفقه"؛ لأن المجتهد ~~هو الذي يولدها ويتصرف فيها، فلو كان ذلك شرطا ms615 فيها4 للزم الدور؛ لأنها ~~نتيجة الاجتهاد فلا يكون الاجتهاد نتيجتها. # "و" لا "علم الكلام" أي علم أصول الدين، قاله الأصوليون5، لكن الرافعي ~~قال: إن الأصحاب عدوا من شروط الاجتهاد معرفة أصول العقائد. # قال البرماوي: والجمع بين الكلامين ما أشار إليه الغزالي PageV04P466 # حيث قال: وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم، ولا يشترط معرفتها على طريقة ~~المتكلمين بأدلتهم1 التي يحررونها2. انتهى. # "ولا" يشترط فيه أيضا3 "معرفة أكثر الفقه". # قال ابن مفلح: واعتبر بعض أصحابنا وبعض الشافعية: معرفة أكثر الفقه ~~والأشهر: لا؛ لأنه نتيجته. انتهى. # إذا تقرر هذا فما4 سبق من الشروط: ففي المجتهد المطلق5 الذي يفتي في جميع ~~أبواب الشرع6 بما يؤديه إليه اجتهاده. # "و" أما "المجتهد في مذهب إمامه" فهو "العارف بمداركه" أي مدارك مذهب ~~إمامه 7"القادر على تقرير قواعده، و" على "الجمع والفرق" بين مسائله8. # قال ابن حمدان: وأما المجتهد في مذهب إمامه7: PageV04P467 # فنظره1 في بعض نصوص إمامه وتقريرها، والتصرف فيها، كاجتهاد إمامه في نصوص ~~الكتاب والسنة2. انتهى. # ثم اعلم أن له أربع حالات3: # الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل، لكن4 سلك طريقه5 في ~~الاجتهاد والفتوى. ودعا إلى مذهبه6، وقرأ كثيرا7 منه على أهله، فوجده ~~صوابا، وأولى من غيره، وأشد موافقة فيه وفي طريقه8. # الثانية: أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه، مستقلا بتقريره PageV04P468 # بالدليل، لكن لا يتعدى أصوله وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله، وأدلة ~~مسائل الفقه، عارفا بالقياس ونحوه، تام الرياضة، قادرا على التخريج ~~والاستنباط، وإلحاق الفروع والأصول1 والقواعد2 التي لإمامه3. # الحالة الثالثة: أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب4 أصحاب الوجوه والطرق، غير ~~أنه فقيه النفس، حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته5، قائم بتقريره ونصرته، ~~يصور ويحرر6 ويمهد ويقرر، ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك، إما لكونه ~~لا7 يبلغ في حفظ8 المذهب مبلغهم، وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ~~ونحوه، غير أنه لا يخلو9 مثله10 في ضمن ما يحفظه11 من الفقه ويعرفه12 من ~~أدلته13 عن أطراف من PageV04P469 # قواعد أصول الفقه ونحوه، وإما لكونه مقصرا في غير ذلك ms616 من العلوم التي هي ~~أدوات الاجتهاد، الحاصل1 لأصحاب الوجوه والطرق2. # الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه، فهذا يعتمد نقله ~~وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه و3من منصوصات إمامه4، أو تفريعات ~~أصحابه المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم5. # وما6 لم7 يجده منقولا في مذهبه: فإن وجد في المنقول ما هو8 في معناه، ~~بحيث يدرك من غير9 فضل فكر وتأمل: أنه لا فارق بينهما، كما في الأمة ~~بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك: جاز له إلحاقه به والفتوى ~~به، وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط منقول10 ممهد في المذهب، وما لم يكن ~~PageV04P470 # كذلك، فعليه الإمساك عن الفتيا به، ويكفي أن يستحضر أكثر المذهب، مع ~~قدرته على مطالعة1 بقيته. # انتهت الحالات ملخصة، من كتاب " آداب2 المفتي " لابن حمدان3. PageV04P471 ### | فصل: تجزؤ الإجتهاد وخلاف العلماء فيه # ... # "فصل" # "الاجتهاد يتجزأ1" عند أصحابنا2 والأكثر، إذ3 لو لم يتجزأ لزم أن يكون ~~المجتهد عالما بجميع الجزئيات، وهو محال إذ جميعها لا يحيط به بشر، ولا ~~يلزم من العلم بجميع المآخذ: العلم4 بجميع الأحكام5؛ لأن بعض الأحكام قد ~~يجهل بتعارض الأدلة فيه، أو بالعجز عن المبالغة في النظر، إما6 لمانع ~~PageV04P473 # من تشويش فكر، أو غيره1. # وقيل2: لا يتجزأ وقيل3: يتجزأ في باب لا في مسألة4 وقيل: في الفرائض لا ~~في غيرها5. # "ويجوز اجتهاده صلى الله عليه وسلم في أمر الدنيا، ووقع" قال ابن مفلح ~~إجماعا6. PageV04P474 # "و" يجوز اجتهاده أيضا "في أمر الشرع عقلا وشرعا" عند أصحابنا والأكثر1، ~~وعزاه الواحدي إلى سائر الأنبياء. # قال: ولا حجة للمانع في قوله تعالى: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} 2 فإن ~~القياس على المنصوص بالوحي: اتباع للوحي3. # ومنعه الأكثر من الأشعرية والمعتزلة4، وقال القاضي: إنه PageV04P475 # ظاهر كلام أحمد في رواية ابنه1 عبد الله. # "ووقع" على الصحيح عند أكثر أصحابنا. قال القاضي: أومأ إليه أحمد قال ابن ~~بطة: وذكر عن أحمد نحوه. # واختاره الآمدي وابن الحاجب وهو مقتضى كلام الرازي وأتباعه في الاستدلال2 ~~بالوقائع وغيرهم3. وقيل: لم يقع4. # وقيل: بالوقف، لتعارض ms617 الأدلة5. PageV04P476 # واستدل للصحيح -الذي هو الجواز والوقوع- بأنه لا يلزم منه محال، وبأن ~~الأصل مشاركته لأمته، وبظاهر قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 1 ~~وقوله سبحانه وتعالى: {وشاورهم في الأمر} 2 وطريق المشاورة3: الاجتهاد، وفي ~~صحيح مسلم نه استشار في أسرى4 بدر فأشار أبو بكر بالفداء وعمر بالقتل، فجاء ~~عمر من الغد، وهما يبكيان، وقال صلى الله عليه وسلم: "أبكي للذي عرض علي ~~أصحابك من أخذهم الفداء5 " وأنزل الله سبحانه6 وتعالى: {ما كان PageV04P477 # لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} 1 وأيضا {عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم} 2. # قال في الفنون: هو من أعظم دليل الرسالة3، إذ لو كان من عنده لستر4 على ~~نفسه، أو صوبه5 لمصلحة يدعيها، وفي الصحيحين "لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لما سقت الهدي" 6 وإنما يكون ذلك7 فيما لم يوح إليه بشيء8 فيه، ~~وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن ينزل ببدر دون الماء، قال له ~~الحباب بن المنذر9 " إن كان هذا بوحي فنعم، وإن كان PageV04P478 # الرأي والمكيدة، فانزل بالناس على الماء لتحول بينه وبين العدو فقال: ليس ~~بوحي، إنما هو رأي1 واجتهاد رأيته، ورجع إلى قوله"2 وكذا إلى قول سعد بن ~~معاذ3، وسعد بن عبادة لما أراد صلح الأحزاب على4 شطر نخل المدينة، وقد كتب ~~بعض الكتاب بذلك، وقالا له" إن كان بوحي: فسمعا وطاعة، وإن كان باجتهاد: ~~فليس هذا هو الرأي"5 واستدل أيضا بغير ما PageV04P479 # ذكر، فدل ذلك كله على1 أنه متعبد بالاجتهاد. # "و" على القول بجواز2 اجتهاده صلى الله عليه وسلم ووقوعه منه "لا يقر على ~~خطإ" إجماعا، وهذا يدل على جواز الخطإ3، إلا أنه لا يقر عليه، واختار هذا ~~ابن الحاجب والآمدي، ونقله عن أكثر أصحاب الشافعي والحنابلة. وأصحاب ~~الحديث4. # ومنع قوم جواز الخطإ عليه5، لعصمة منصب النبوة عن الخطإ في الاجتهاد6. ~~PageV04P480 # "و" يجوز "اجتهاد من عاصره صلى الله عليه وسلم عقلا" عند الأكثر "وشرعا ~~ووقع1". # ذكره القاضي في العدة2 وابن عقيل في الواضح وغيرهما. وأكثر الشافعية ms618 ~~والرازي وأتباعه وابن الحاجب وغيرهم3. # وقيل: لا يجوز مطلقا4. PageV04P481 # وقيل: إن ورد الإذن بذلك من الشارع جاز وإلا فلا. # وقيل: يجوز للغائبين عنه دون الحاضرين، لقدرتهم على الوقوف على النص1. # وقد حكى الأستاذ أبو منصور: الإجماع على جواز الاجتهاد في عصره صلى الله ~~عليه وسلم للغائب عنه. # واستدل للجواز والوقوع بنزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله ~~تعالى عنه فأرسل رسول الله صلى الله PageV04P482 # عليه وسلم إليه1، فجاء2 فقال: "نزل هؤلاء على حكمك قال: فإني أحكم بقتل ~~مقاتلتهم3 وسبي4 ذراريهم، فقال: قضيت فيهم5 بحكم الله تعالى" متفق عليه6. # وجاءه7 صلى الله عليه وسلم رجلان فقال لعمرو بن العاص8: "اقض بينهما" ~~فقال: وأنت هنا يا رسول الله؟ قال: PageV04P483 # "نعم" 1 وعن عقبة2 بن عامر3 مرفوعا بمثله4 رواهما الدارقطني5 وغيره من ~~رواية [فرج 6] بن فضالة، وضعفه الأكثر7. PageV04P484 # ولأحمد أنه صلى الله عليه وسلم أمر معقل بن يسار1 أن يقضي بين قوم2. # ولأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه أنه بعث عليا رضي الله عنه قاضيا3. # "ومن جهل وجوده تعالى" جل وعز "أو علمه، وفعل" ما لا يصدر إلا من كافر ~~"أو قال ما لا يصدر إلا من كافر إجماعا ف" هو PageV04P485 # "كافر" ولو كان مقرا بالإسلام1. # قال ابن مفلح: تبعا ل " مسودة " بني تيمية: من جهل وجود الرب، أو علمه ~~وفعل أو قال ما أجمعت الأمة أنه لا يصدر إلا من كافر2 فكافر. انتهى. # قال القاضي عياض في آخر " الشفاء ": وكذا يكفر3 بكل فعل أجمع المسلمون ~~أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام، مع فعله ذلك ~~الفعل، كالسجود للصنم أو4 للشمس والقمر والصليب والنار والسعي إلى الكنائس، ~~والبيع مع أهلها، [والتزيي] 5 بزيهم من شد6 الزنار ونحوه7 - فقد أجمع ~~المسلمون أن هذا لا يوجد إلا من كافر وأن هذه الأفعال علامة على8 الكفر، ~~وإن صرح فاعلها بالإسلام9. انتهى. PageV04P486 # "ولا يكفر مبتدع غيره" أي غير من تقدم ذكره في رواية اختارها القاضي وابن ~~عقيل وابن الجوزي والموفق، ms619 وفاقا للأشعري وأصحابه، وكمقلد في الأصح فيه عند ~~أحمد 1وأصحابه وغيرهم2، وهل يفسق أم3 لا؟. # والمشهور عن أحمد في الداعية وعلى ذلك أكثر أصحابه: أنه يكفر وإلى ذلك ~~أشير بقوله "إلا الداعية في رواية" وهي المشهورة في المذهب. # وعنه لا يكفر الداعية ولا غيره وعنه يكفران. # "ويفسق مقلد" في البدع "لا مجتهد" فيها، ويكون فسق المقلد "بما كفر به ~~الداعية". # قال في شرح التحرير: والصحيح أن كل بدعة كفرنا4 فيها5 الداعية، فإنا6 ~~نفسق المقلد فيها. # قال المجد: الصحيح أن كل بدعة لا توجب الكفر: لا يفسق المقلد فيها ~~لخفتها. PageV04P487 # "ولا يفسق من لم يكفر من كفرناه" قاله المجد. # "و" المجتهد "المصيب في" الأمور "العقليات واحد" إجماعا؛ لأنه لا سبيل ~~إلى أن كلا1 من النقيضين أو الضدين حق، بل أحدهما فقط، والآخر باطل، ومن لا ~~يصادف ذلك الواحد في الواقع: فهو ضال آثم، وإن بالغ في النظر، وسواء كان ~~مدرك ذلك عقليا2 محضا. كحدوث3 العالم أو4 وجود الصانع أو شرعيا مستندا إلى ~~ثبوت أمر عقلي، كعذاب القبر والصراط والميزان5. # "ونافي الإسلام مخطئ آثم كافر مطلقا" يعني سواء قال ذلك اجتهادا أو بغير ~~اجتهاد عند أئمة الإسلام، وقد ذكرت هنا PageV04P488 # أقوال تنفر منها القلوب، وتقشعر منها الجلود أضربنا عنها1. # "والمسألة الظنية، الحق فيها: واحد عند الله تعالى. وعليه دليل وعلى ~~المجتهد طلبه، حتى يظن أنه وصله، فمن أصابه فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب" عند ~~أحمد وأكثر أصحابه. وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق والمحاسبي وابن ~~كلاب، وذكره أبو المعالي عن معظم الفقهاء، وذكره ابن برهان عن الأشعري نقل ~~ذلك ابن مفلح2. PageV04P489 # قال "وثوابه على قصده واجتهاده لا على الخطإ1" وقاله2 ابن عقيل وغيره، ~~وبعض الشافعية: وبعضهم على قصده3. # وفي العدة وغيرها: مخطئ عند الله وحكما4. # "و" القضية "الجزئية التي فيها نص قاطع: المصيب فيها واحد بالاتفاق5" وإن ~~دق مسلك ذلك القاطع6. PageV04P490 # "ولا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي، ويثاب" عند الأربعة وغيرهم، وخالف ~~الظاهرية وجمع1. # واستدل للأول - وهو الصحيح - بإجماع الصحابة والتابعين، فإنهم اختلفوا ms620 في ~~كثير من المسائل وتكرر وشاع، من غير نكير ولا تأثيم، مع القطع بأنه لو خالف ~~أحد في أحد أركان PageV04P491 # الإسلام الخمس لأنكروا1 كمانعي2 الزكاة والخوارج. # "ولا" يأثم أيضا "من بذل وسعه، و3لو خالف" دليلا "قاطعا وإلا أثم ~~لتقصيره". # أما عدم إثمه إذا بذل وسعه: فلأنه معذور، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ~~وقد أتى بما يقدر عليه. # وأما إذا لم يبذل وسعه: فإنه يأثم؛ لكونه قصر في بذل الوسع4. # وللمجتهد أن يقول في مسألة واحدة "في وقتين لا" في وقت "واحد قولين ~~متضادين". # أما كون المجتهد ليس له أن يقول في مسألة في وقت واحد قولين متضادين: ~~فلأن اعتقاد ذلك في الوقت الواحد محال، ولأنه لا يخلو: إما أن يكونا5 ~~فاسدين وعلم ذلك فالقول بهما PageV04P492 # حرام فلا قول أصلا، أو يكون أحدهما فاسدا، فكذلك فلا وجود للقولين، أو ~~يكونا صحيحين فإذا القول بهما محال، لاستلزامهما التضاد1 الكلي و2الجزئي، ~~وإن لم يعلم الفاسد منهما: فليس عالما بحكم المسألة فلا قول له3 فيها ~~فيلزمه التوقف أو التخيير، وهو قول واحد لا قولان4. # وروي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه مثل ذلك. # قال أبو حامد: ليس للشافعي مثل ذلك إلا في بضعة عشر موضعا: ستة عشر، أو ~~سبعة عشر، وهو دليل على علو شأنه. # وفائدة ذكر5 القولين من غير ترجيح: التنبيه على أن ما سواهما لا يؤخذ به، ~~وأن الجواب منحصر فيما ذكر فيطلب الترجيح فيه6. PageV04P493 # قال الطوفي: وأحسن ما يعتذر به عن الشافعي: أنه تعارض عنده الدليلان فقال ~~بمقتضاهما على شريطة الترجيح1 انتهى. # وأما كون المجتهد له أن يقول في المسألة بقولين متضادين في وقتين: فلأن ~~اعتقاد ذلك في الوقتين ليس بمحال. # ثم لا يخلو: إما2 أن يعلم المتأخر منهما، أو لا "فإن علم أسبقهما" أي ~~أسبق القولين "فالثاني مذهبه" أي مذهب3 المجتهد القائل بالقولين "وهو ناسخ" ~~لقوله الأول عند الأكثر؛ لما فيه من الرجوع عنه4. PageV04P494 # قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: إذا رأيت ما هو أقوى أخذت به، وتركت ms621 ~~القول الأول1. # وقيل: يكون الأول مذهبه أيضا ما لم يصرح بالرجوع عن الأول، اختاره ابن ~~حامد وغيره، كمن صلى صلاتين باجتهادين إلى جهتين في وقتين، ولم يتبين أنه ~~أخطأ؛ ولأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد2. # "وإلا" أي وإن لم يعلم الأسبق منهما "فمذهبه" أي فمذهب3 ذلك المجتهد ~~"أقربهما" أي أقرب القولين "من الأدلة، أو" من "قواعده" أي قواعد مذهب ذلك ~~المجتهد4. قدمه ابن مفلح في فروعه وغيره5. # قال أبو الخطاب في التمهيد وغيره: يجتهد في الأشبه بأصوله، الأقوى في ~~الحجة: فيجعله مذهبه. PageV04P495 # "ومذهب أحمد ونحوه" من المجتهدين على الإطلاق الذين لم يؤلفوا كتبا ~~مستقلة في الفقه - كالليث والسفيانين ونحوهم - فإنما1 أخذ أصحابه مذهبه من ~~بعض تآليفه غير المستقلة بالفقه، ومن أقواله في فتاويه، وغيرها. و2من ~~أفعاله "ما قاله" صريحا في الحكم بلفظ لا يحتمل غيره، أو بلفظ ظاهر في ~~الحكم مع احتمال غيره "أو جرى مجراه" أي جرى3 مجرى ما قاله "من تنبيه ~~وغيره" كقولهم: أومأ إليه، أو أشار إليه، أو دل كلامه عليه4، أو توقف فيه ~~أو غير ذلك، وقد قسم أصحابه دلالة ألفاظه إلى أنواع كثيرة5 "وكذا فعله" ~~يعني أنه6 إذا فعل فعلا قلنا: مذهبه جواز مثل ذلك الفعل الذي فعله، وإلا ~~لما كان الإمام7 فعله8. PageV04P496 # "و" كذا "مفهوم كلامه" يعني أنه لو كان لكلامه مفهوم، فإنا نحكم على ذلك ~~المفهوم بما يخالف المنطوق، إن كان مفهوم مخالفة، أو بما يوافقه، إن كان ~~مفهوم موافقة. # وفي1 فعله. و2مفهوم كلامه وجهان للأصحاب3 أحدهما: أن كلا من فعله ومفهوم ~~كلامه: مذهب له. # قال في شرح التحرير: وهو الصحيح من المذهب. # قال ابن حامد في تهذيب الأجوبة: عامة أصحابنا يقولون: إن فعله مذهب له ~~وقدمه، ورد4 غيره. # وقال في آداب المفتي: اختار الخرقي5 وابن حامد PageV04P497 # وإبراهيم الحربي: أن مفهوم كلامه مذهبه واختار أبو بكر1: أنه لا يكون ~~مذهبا له2. انتهى3. # وإذا صح كون مفهوم كلامه مذهبا له "فلو قال في مسألة بخلافه" أي بخلاف ~~مفهوم كلامه "بطل" كون ذلك المفهوم الذي صرح ms622 بخلافه مذهبا له4. # "فإن5 علله6" أي علل ما ذكر من حكم "بعلة؛ فقوله" هو7 "ما وجدت فيه" تلك ~~العلة "ولو قلنا: بتخصيص العلة" على الأصح. # قال في الرعاية: سواء قلنا: بتخصيص العلة أو لا. وقطع بذلك في الروضة8 ~~ومختصر الطوفي9 وغيرهما؛ إذ الحكم PageV04P498 # يتبع العلة1. # وقيل: لا يكون ذلك مذهبه2. # "وكذا المقيس على كلامه" يعني أنه مذهبه على الأصح. # قال في الفروع: مذهبه في الأشهر3 وقدمه في الرعايتين والحاوي وغيرهما4، ~~وهو مذهب الأثرم والخرقي وغيرهما قاله ابن حامد5 في تهذيب الأجوبة. # وقيل: لا يكون مذهبه، واختاره جماعة6. # قال ابن حامد: والأجود أن يفصل فما كان من جواب له من7 أصل 8يحتوي على9 ~~مسائل خرج جوابه على بعضها، فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك الأصل ~~من حيث القياس10. PageV04P499 # إذا تقرر هذا1 "فلو أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقت لم ~~يجز نقله" أي نقل الحكم "من كل منهما" أي من المسألتين "إلى الأخرى على ~~الأصح" كقول الشارع ذكره أبو الخطاب في التمهيد وغيره، واقتصر عليه المجد2 ~~وقدمه ابن مفلح في أصوله، وجزم به في الروضة3، كما لو فرق بينهما، أو منع ~~النقل والتخريج4. # قال في الرعايتين وآداب5 المفتي: أو قرب6 الزمن بحيث يظن أنه ذاكر حكم7 ~~الأدلة حين أفتى بالثانية8. PageV04P500 # "ولو نص" الإمام "على حكم مسألة، ثم قال: لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب ~~إليه". لكان1 مذهبا له2: "لم يكن" ذلك "مذهبا له" أي للإمام كما لو قال: ~~وقد ذهب قوم إلى كذا قاله أبو الخطاب ومن بعده وقدمه في الفروع والرعاية ~~وآداب المفتي وغيرهم3. # "والوقف مذهب" يعني أن الإمام إذا سئل عن مسألة وتوقف فيها، فيكون مذهبه ~~فيها الوقف4، والله أعلم5. PageV04P501 ### | فصل: لا ينقض حكم الحاكم في مسألة إجتهادية # ... # "فصل" # "لا ينقض حكم" حاكم "في مسألة اجتهادية" عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم؛ ~~للتساوي في الحكم بالظن1. وإلا2 نقض3 بمخالفة قاطع في مذهب الأئمة الأربعة، ~~إلا ما سبق في مسألة: أن المصيب واحد4 وذكره الآمدي اتفاقا5؛ لأنه ms623 عمل ~~الصحابة، وللتسلسل فتفوت مصلحة نصب الحاكم؛ إذ6 لو جاز النقض لجاز نقض7 ~~النقض وهكذا، فتفوت مصلحة حكم الحاكم، وهو قطع المنازعة لعدم الوثوق8 حينئذ ~~بالحكم، وهو معنى قول الفقهاء في الفروع9: PageV04P503 # لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد1. # "إلا" الحكم "بقتل مسلم بكافر، و" إلا الحكم "بجعل من2 وجد3 عين ماله عند ~~من حجر عليه أسوة الغرماء" لمخالفة ذلك لنص آحاد السنة4، وسيأتي أن ما خالف ~~نص سنة ولو آحادا ينقض. PageV04P504 # "وينقض" الحكم وجوبا "بمخالفة نص الكتاب" أي كتاب الله سبحانه وتعالى ~~"أو" نص "سنة1، ولو" كانت السنة "آحادا" خلافا لقول القاضي2 "أو" مخالفة ل ~~"إجماع قطعي لا ظني" في الأصح قدمه في الفروع3 والرعاية الكبرى وغيرهما4. # "ولا" ينقض بمخالفة "قياس ولو جليا" على الصحيح من PageV04P505 # المذهب، وقطع به الأكثر1. # وقيل: ينقض إذا خالف قياسا جليا، وفاقا لمالك والشافعي وابن حمدان في ~~الرعايتين، وزاد مالك2: ينقض بمخالفة القواعد الشرعية3. # "ولا يعتبر لنقضه طلب رب الحق" على الصحيح من المذهب4. # وقال القاضي في المجرد، والموفق في المغني5، والشارح6 وابن رزين: لا ~~ينقض7 إلا بمطالبة صاحبه8. # "وحكمه" أي حكم الحاكم "بخلاف اجتهاده9 باطل، ولو PageV04P506 # قلد غيره" في الحكم عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم وذكره الآمدي اتفاقا1. # وفي إرشاد ابن أبي موسى: لا؛ للخلاف في المدلول ويأثم2. # "ومن قضى برأي يخالف3 رأيه ناسيا له: نفذ ولا إثم" وبهذا قال أبو حنيفة4. # وعند أبي يوسف يرجع عنه وينقضه، كقول المالكية والشافعية5. PageV04P507 # ونقل أبو طالب1 عن أحمد: إذا أخطأ بلا تأويل فليرده، وليطلب2 صاحبه فيقضي ~~بحق3. # "ويصح في قول: حكم مقلد، وينقض في قول: ما خالف فيه مذهب إمامه"4. # قال ابن مفلح: وإن حكم مقلد بخلاف مذهب5 إمامه، فإن صح حكم المقلد انبنى ~~نقضه6 على منع تقليد غيره. # ذكره7 الآمدي، وهو واضح، ومعناه لبعض أصحابنا، PageV04P508 # ومراده ابن حمدان1. # "وفي قول" لابن حمدان "مخالفة المفتي نص إمامه: كمخالفة نص2 الشارع"3. # وقال ابن هبيرة: عمله بقول الأكثر أولى4. # وقال الغزالي: إنا إذا منعنا من قلد إماما أن يقلد غيره ms624 وفعل، وحكم ~~بقوله: فينبغي أن لا ينفذ قضاؤه؛ لأنه في ظنه أن إمامه أرجح5. # "ومن اجتهد فتزوج بلا ولي6، ثم تغير اجتهاده: حرمت إن لم يكن حكم7 به". # اعلم أنا إذا قلنا: ينقض8 الاجتهاد، فالنظر فيه حينئذ في أمرين: ~~PageV04P509 # أحدهما: فيما يتعلق بنفسه، ومثاله ما تقدم. # والثاني: فيما يتعلق بغيره وهو ما أشير إليه بقوله "ولا يحرم على مقلد ~~بتغير اجتهاد إمامه". # أما الأول: وهو ما يتعلق بنفسه. فإذا أداه1 اجتهاده إلى حكم في حق نفسه، ~~ثم تغير وجه2 اجتهاده، كما إذا أداه اجتهاده إلى صحة النكاح بلا ولي3، ثم ~~تغير اجتهاده، فرأى أنه باطل، فالأصح التحريم مطلقا واختاره ابن الحاجب4، ~~وحكاه الرافعي5 عن الغزالي، ولم ينقل غيره6. # وقيل: لا تحريم مطلقا7 حكاه ابن مفلح في فروعه8. # والقول الثالث: إن حكم به لم تحرم. وإلا حرمت وهو PageV04P510 # الذي قاله القاضي أبو يعلى1 والموفق2 وابن حمدان3 والطوفي4 والآمدي5 وجزم ~~به البيضاوي6 والهندي. وهذا الذي عليه عمل الناس؛ لأن حكم الحاكم بما ~~يعتقده الحاكم: رافع للخلاف، ولئلا7 يلزم نقض الحكم بتغير الاجتهاد8. # وأما الثاني: وهو ما يتعلق بغيره: فكما9 إذا10 أفتى مجتهد عاميا ~~باجتهاد11، ثم تغير اجتهاده: لم تحرم عليه على الأصح، PageV04P511 # قاله1 أبو الخطاب والموفق2 والطوفي3، وظاهر4 كلام ابن مفلح؛ لأن5 عمله ~~بفتواه كالحكم. ومعناه: أنه إذا اجتهد وحكم في واقعة، ثم تغير اجتهاده بعد ~~ذلك: فالحكم بالأول باق على ما كان عليه، فكذا إذا أفتاه أو قلده6. # "وإن لم يعمل" العامي "بفتواه" حتى تغير اجتهاد مفتيه "لزم المفتي ~~إعلامه" أي إعلام المفتي العامي بتغير اجتهاده فيما أفتاه به7. PageV04P512 # 1"فلو مات" المفتي "قبله" أي قبل إعلامه العامي بتغير2 اجتهاده فقال3 ابن ~~مفلح في " فروعه ": "استمر" في الأصح، قال في " شرح التحرير ": وهو ~~المعتمد4. # وقيل: يمتنع. # "وله" أي وللعامي "تقليد" مجتهد "ميت" كتقليد حي؛ لأن قوله باق في ~~الإجماع وهذا قول جمهور العلماء. وفيه يقول الإمام الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه: المذاهب لا تموت بموت أربابها. انتهى. "كحاكم" فإن الحكم لا يموت ms625 بموت ~~حاكمه "وشاهد" فإن الشهادة لا تبطل بموت من شهد بها5. # وقيل: ليس للعامي تقليد الميت إن وجد مجتهدا حيا، وإلا جاز. PageV04P513 # وقيل: لا يجوز تقليده مطلقا. وهو وجه لنا وللشافعية1. # فعلى2 الأول - وهو جواز تقليد الميت لو وجد مجتهدا حيا ولكن دون الميت - ~~احتمل أن يقلد 3الميت لأرجحيته4، واحتمل أن يقلد الحي لحياته واحتمل ~~التساوي. # وحكى الهندي قولا رابعا في المسألة: وهو التفصيل بين أن يكون الحاكي عن ~~الميت أهلا للمناظرة، وهو مجتهد في مذهب الميت، فيجوز، وإلا5 فلا6. # "وإن عمل" المستفتي "بفتياه" أي بفتيا7 المفتي "في إتلاف" نفس أو مال ~~"فبان خطؤه" أي خطأ المفتي في فتياه "قطعا" أي بمقتضى مخالفته8 دليلا9 ~~قاطعا10 "ضمنه" أي ضمن المفتي ما PageV04P514 # أتلفه المستفتي بمقتضى فتياه1. # "وكذا" يضمن "إن لم يكن أهلا" للفتيا على الصحيح، خلافا لأبي إسحاق ~~الإسفراييني2 وجمع3، بل أولى بالضمان ممن4 هو أهل للفتيا5. # قال البرماوي، وغيره: لو6 عمل بفتواه في إتلاف، ثم بان أنه أخطأ. فإن لم ~~يخالف القاطع لم يضمن؛ لأنه معذور، وإن خالف القاطع ضمن. # "ويحرم تقليد على مجتهد أداه اجتهاده إلى حكم" اتفاقا7. PageV04P515 # وأما قبل أن يجتهد، وهو ما أشير إليه بقوله "أو1 لم يجتهد" فكذلك على ~~الصحيح قاله أحمد ومالك والشافعي رضي الله تعالى عنهم، ولأبي حنيفة2 ~~روايتان3. # وقيل: يجوز تقليده إن لم يجتهد مطلقا، وحكي عن أحمد والثوري وإسحاق4. ~~PageV04P516 # وقيل: فيما يخصه، وقيل: يجوز التقليد لحاكم فقط، وابن حمدان وبعض ~~المالكية لعذر، وابن سريج لضيق الوقت، ومحمد لأعلم منه، وجمع لصحابي أرجح، ~~ولا إنكار منهم، وقيل: و1تابعي2. # "وله" أي للمجتهد "أن يجتهد ويدع غيره" إجماعا. # "والمتوقف" من المجتهدين "في مسألة نحوية أو" في "حديث على أهله: عامي ~~فيه" أي فيما توقف3 فيه من النحو أو الحديث عند أبي الخطاب والموفق والآمدي ~~وغيرهم، والعامي يلزمه التقليد مطلقا4. PageV04P517 ### | فصل: التفويض لنبي أو مجتهد بالحكم # ... # "فصل" # يجوز أن يقال لنبي أو مجتهد: احكم بما شئت فهو صواب ويكون" ذلك "مدركا ~~شرعيا ويسمى: التفويض" عند الأكثر؛ لأن ms626 طريق معرفة الأحكام الشرعية: إما ~~التبليغ عن الله - سبحانه وتعالى - بإخبار رسله عنه بها، وهو ما سبق من ~~كتاب الله سبحانه وتعالى وثبت1 بسنة2 رسوله صلى الله عليه وسلم، وما تفرع ~~عن ذلك، من إجماع وقياس وغيرهما من الاستدلالات، وطرقها بالاجتهاد، ولو من ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وإما أن يكون طريق معرفة الحكم: التفويض إلى رأي نبي أو عالم، فيجوز أن ~~يقال لنبي أو لمجتهد غير نبي: احكم بما شئت فهو صواب عند بعض العلماء، ~~ويؤخذ3 ذلك من كلام القاضي وابن عقيل، وصرحا بجوازه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقاله الشافعي وأكثر أصحابه، وجمهور أهل الحديث، فيكون حكمه ~~PageV04P519 # من جملة المدارك الشرعية1. # فإذا قال " هذا حلال " عرفنا أن الله2 سبحانه وتعالى في الأزل 3حكم بحله، ~~وكذا " هذا حرام " و4نحو ذلك، لا أنه ينشئ الحكم؛ لأن ذلك من خصائص ~~الربوبية، قاله5 ابن الحاجب6 وتبعه ابن مفلح، وتردد الشافعي، أي7 في ~~جوازه8، كما قال إمام الحرمين9. PageV04P520 # وقال: الجمهور1 في وقوعه، ولكنه قاطع بجوازه، والمنع: إنما هو منقول عن ~~جمهور المعتزلة، قاله2 ابن مفلح. # ومنعه3 السرخسي وجماعة من المعتزلة؛ واختاره أبو الخطاب، وذكره عن أكثر ~~الفقهاء، وأنه أشبه4 بمذهبنا؛ لأن الحق عليه أمارة، فكيف يحكم بغير طلبها؟. # وقيل: يجوز ذلك في النبي دون غيره5 "و" على القول بالجواز "لم يقع" في ~~الأصح6. PageV04P521 # قال ابن الحاجب: المختار أنه لم يقع1. # واحتج القاضي وابن عقيل وغيرهما للقول الأول: بقوله سبحانه وتعالى: {إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه} 2 لأنه لا يمكن أن يحرم على نفسه إلا بتفويض الله ~~سبحانه وتعالى الأمر إليه، لا أنه بإبلاغه ذلك الحكم لتخصيص هذا التحريم ~~بنسبته إليه، وإلا فكل محرم فهو بتحريم الله سبحانه وتعالى، إما بالتبليغ ~~أو بالتفويض3. # واستدل له4 أيضا بما في مسلم5 فرض عليكم الحج، فحجوا، فقال رجل: أكل عام؟ ~~فقال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم" 6. PageV04P522 # "و" يجوز أن يقال ذلك "لعامي عقلا" أي جوازا من جهة العقل1؛ لأنه ليس ~~بمحال، لا من جهة الشرع ms627 إجماعا2. # "و" يجوز "في قول" للقاضي وابن عقيل: أن يقال له "وأخبر فإنك لا تخبر إلا ~~بصواب". # ومنعه أبو الخطاب. قال في التمهيد: لو جاز، خرج3 كون الإخبار عن الغيوب ~~دالة على ثبوت الأنبياء وكلف بتصديق النبي وغيره من غير علمه4 بذلك. # قال ابن مفلح: كذا5 قال. PageV04P523 ### | "فصل" # "نافي الحكم عليه الدليل" # عند الأكثر من أصحابنا والشافعية وغيرهم "كمثبته" أي: كما أن مثبت الحكم ~~عليه الدليل وقيل: ليس على نافي الحكم دليل مطلقا1. # وقال قوم: عليه الدليل2 في حكم عقلي لا شرعي3، وعكسه عنهم في الروضة4. # ولنا: أنه أثبت بنفيه يقينا أو ظنا. فلزمه الدليل كمثبت، واحتج في ~~التمهيد5: بأنه يلزم من نفي6 قدم PageV04P525 # الأجسام1 بلا خلاف فكذا غيره. # "وإذا حدثت مسألة لا قول فيها، ساغ الاجتهاد فيها" وهو أفضل2. # قال ابن مفلح إذا3 حدثت مسألة لا قول فيها: فللمجتهد الاجتهاد فيها ~~والفتوى والحكم4، وهل هذا أفضل، أم التوقف، أم توقفه في الأصول؟ فيه أوجه ~~لنا، ذكرها ابن حامد. # وذكر بعضهم الأوجه في الجواز، وذكر قول أحمد5: من قال: الإيمان غير ~~مخلوق: مبتدع6 ويهجر. # وقدم ابن مفلح: أن محل الخلاف في الأفضلية، لا في الجواز وعدمه. # وقال ابن القيم7 في إعلام الموقعين - بعد أن حكى PageV04P526 # الأقوال-: والحق التفصيل، وأن ذلك يجوز بل يستحب، أو1 يجب2 عند الحاجة، ~~3وأهلية4 المفتي والحاكم، فإن عدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما [دون ~~الآخر] 5: احتمل الجواز والمنع، [والتفصيل] 6، فيجوز7 عند الحاجة دون ~~عدمها8. انتهى. PageV04P527 ### | باب التقليد # ... # "باب" # لما كان التقليد مقابلا للاجتهاد، وانتهى الكلام على أحكام الاجتهاد ~~شرعنا1 في الكلام على أحكام التقليد. # ثم "التقليد لغة: وضع الشيء في2 العنق" حالة3 كونه "محيطا به" أي4: ~~بالعنق، وذلك الشيء يسمى قلادة. وجمعها قلائد5. # "و" التقليد "عرفا" أي: في عرف الأصوليين "أخذ مذهب الغير" أي: اعتقاد ~~صحته واتباعه عليه "بلا" أي: من غير "معرفة PageV04P529 # دليله" أي: دليل مذهب الغير الذي اقتضاه، وأوجب القول به. # فقوله: " أخذ " جنس. والمراد به: اعتقاد ذلك، ولو لم يعمل به لفسق ms628 أو غير ~~فسق. # وقوله " مذهب " يشمل1 ما كان قولا له أو فعلا. ونسبة المذهب إلى الغير ~~يخرج به ما كان معلوما بالضرورة، ولا يختص به ذلك الغير إذا كان2 من أقواله ~~وأفعاله التي ليس3 له4 فيها اجتهاد، فإنها لا تسمى مذهبه. # وقوله " بلا معرفة دليله " يشمل5 المجتهد إذا لم يجتهد ولا6 عرف الدليل، ~~وجوزنا له التقليد، فإنه حينئذ كالعامي في أخذه بقول الغير من غير معرفة ~~دليله7. # فيخرج عنه المجتهد إذا عرف الدليل، ووافق اجتهاده اجتهاد مجتهد آخر، فإنه ~~لا يسمى تقليدا. كما يقال: أخذ الشافعي بمذهب مالك في كذا. وأخذ أحمد بمذهب ~~الشافعي في كذا. PageV04P530 # وإنما خرج1 ذلك؛ لأنه - وإن صدق عليه أنه أخذ بقول الغير - لكنه مع معرفة ~~دليله حق المعرفة فما أخذ حقيقة إلا من الدليل2 لا من المجتهد، فيكون إطلاق ~~الأخذ بمذهبه فيه تجوز. # وعبر الآمدي وابن الحاجب بقولهما " بغير حجة "3 وهو يقتضي أن أخذ القول ~~ممن قوله حجة لا يسمى تقليدا ومثلا ذلك بأخذ العامي بقول مثله، وأخذ ~~المجتهد بقول مثله في حكم شرعي4 وحيث تقرر أن التقليد أخذ مذهب الغير بلا ~~معرفة دليله "فالرجوع إلى قوله5 صلى الله عليه وسلم وإلى المفتي، و" إلى ~~"الإجماع، و" رجوع "القاضي إلى العدول: ليس بتقليد، PageV04P531 # ولو سمي تقليدا لساغ1" ذلك2. # وفي المقنع: المشهور أن أخذه بقول المفتي تقليد، وهو أظهر، وقدمه في آداب ~~المفتي3 في4 الإجماع أيضا، وقيل: والقاضي. # 5وقال الشيخ تقي الدين في المسودة: والتقليد قبول القول بغير دليل، فليس ~~المصير إلى الإجماع تقليدا؛ لأن الإجماع دليل وكذلك6 يقبل7 قول الرسول8 صلى ~~الله عليه وسلم، PageV04P532 # ولا يقال: تقليدا1، بخلاف فتوى2 الفقيه، وذكر في ضمن مسألة التقليد: أن ~~الرجوع إلى قول الصحابي ليس بتقليد؛ لأنه حجة، وقال فيها: لما جاز تقليد ~~الصحابة3 لزمه ذلك، ولم يجز4 له مخالفته، بخلاف الأعلم، وقد قال أحمد في ~~رواية أبي الحارث5 " من قلد في6 الخبر: رجوت أن يسلم إن شاء الله تعالى " ~~فقد أطلق اسم التقليد على من صار إلى ms629 الخبر، وإن كان حجة في نفسه7. انتهى. # "ويحرم" التقليد "في معرفة الله سبحانه وتعالى، و" في "التوحيد والرسالة" ~~عند أحمد والأكثر، وذكره أبو الخطاب عن عامة العلماء، وذكر غيره8 أنه قول ~~الجمهور9. PageV04P533 # وأجازه جمع قال بعضهم: ولو بطريق فاسد. # قال ابن مفلح: وأجازه بعض الشافعية لإجماع السلف على قبول الشهادتين، من ~~غير أن يقال لقائلهما: هل نظرت؟ وسمعه ابن عقيل من أبي القاسم بن1 التبان2 ~~المعتزلي، وأنه يكفي بطريق فاسد. # قال هذا المعتزلي: إذا عرف الله وصدق رسله3، وسكن قلبه إلى ذلك واطمأن ~~به: فلا علينا من الطريق: تقليدا كان، أو نظرا، أو استدلالا4. PageV04P534 # وأطلق الحلواني وغيره - يعني من أصحابنا - منع التقليد في أصول الدين، ~~وقاله البصري والقرافي: في أصول الفقه أيضا1. انتهى. # قال ابن قاضي الجبل في أصوله، قال ابن عقيل: القياس النقلي حجة يجب العمل ~~به، ويجب النظر والاستدلال به بعد ورود الشرع. ولا يجوز التقليد. وقد نقل ~~عن2 أحمد الاحتجاج بدلائل العقول، وبهذا قال جماعة من3 الفقهاء المتكلمين ~~من أهل الإثبات، وذهبت المعتزلة إلى وجوب النظر، والاستدلال قبل الشرع ولما ~~ورد به الشرع كان توكيدا4. # وذهب قوم من أهل الحديث، وأهل الظاهر إلى أن حجج PageV04P535 # العقول باطلة، والنظر حرام، والتقليد واجب1. # وقال أبو الخطاب: القياس العقلي والاستدلال: طريق لإثبات الأحكام ~~العقلية. نص عليه الإمام أحمد وبه قال عامة الفقهاء. # قلت: كلام أحمد في الاحتجاج بأدلة عقلية كثير، وقد ذكر كثيرا في كتابه " ~~الرد على الزنادقة والجهمية "2 فمذهب أحمد: القول3 بالقياس4 العقلي ~~والشرعي. انتهى كلام ابن قاضي الجبل. # واستدل لتحريم التقليد - الذي هو الصحيح بأمره - سبحانه وتعالى بالتدبر ~~والتفكر والنظر وفي صحيح ابن حبان لما نزل في آل عمران: {إن في خلق السموات ~~والأرض 5 PageV04P536 # واختلاف الليل والنهار} - الآيات1 قال2: "ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل ~~له ويل له"3 وبالإجماع4 على وجوب معرفة الله سبحانه وتعالى ولا تحصل ~~بتقليد، لجواز كذب المخبر، واستحالة حصوله. كمن قلد في حدوث5 العالم، وكمن ~~قلد في قدمه؛ ولأن التقليد لو أفاد ms630 علما6: فإما بالضرورة وهو باطل. وإما ~~بالنظر فيستلزم الدليل والأصل عدمه7، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطإ ~~لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح، و8لأن الله سبحانه وتعالى ذم التقليد ~~بقوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} 9 وهي فيما يطلب العلم به فلا ~~يلزم الفروع، ولأنه10 يلزم الشارع؛ لقوله سبحانه وتعالى: {فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله} 11 فيلزمنا لقوله تعالى: PageV04P537 # {واتبعوه} 1. # "و" يحرم التقليد أيضا2 في "أركان الإسلام الخمس، ونحوها مما تواتر ~~واشتهر"3. # قال ابن مفلح: لا يجوز للعامي التقليد في أركان الإسلام ونحوها مما تواتر ~~واشتهر ذكره القاضي وذكره أبو الخطاب وابن عقيل إجماعا؛ لتساوي الناس في ~~طريقها، وإلا لزمه ما4 ساغ فيه اجتهاد أو لا، عندنا وعند الشافعية والأكثر. # ومنعه قوم من المعتزلة البغداديين5، ما لم تتبين له صحة اجتهاده بدليله. ~~وذكره ابن برهان عن الجبائي وعنه كقولنا. # ومنعه أبو علي الشافعي6 فيما لا يسوغ فيه اجتهاد وبعضهم في المسائل ~~الظاهرة. PageV04P538 # واختار الآمدي لزومه في الجميع، وذكره عن محققي الأصوليين1. انتهى2. # "ويلزم" التقليد "غير3 مجتهد4 في غير ذلك" أي: غير ما تقدم. # قال الموفق في الروضة: وأما التقليد في الفروع: فهو جائز إجماعا، وذهب ~~بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل5. # واستدل لجواز التقليد في غير ما تقدم: بقوله سبحانه وتعالى: PageV04P539 # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} 1 وهو عام؛ لتكرره بتكرر2 الشرط، ~~وعلة الأمر بالسؤال: الجهل وأيضا الإجماع، فإن العوام يقلدون العلماء من ~~غير إبداء مستند من غير نكير، وأيضا يؤدي إلى خراب الدنيا بترك المعائش ~~والصنائع. ولا يلزم في3 التوحيد والرسالة ليسره4 وقلته، ودليله العقل. # قال المخالف: ورد عنه صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ~~5. # رد لم يصح6، ثم المراد طلبه الشرعي، فتقليد العامي المفتي PageV04P540 # منه فإن العلم لم1 يجب عند أحد، بل النظر2. # "وله" أي: للعامي "استفتاء من عرفه عالما عدلا، ولو" كان الذي عرفه ~~بالعلم والعدالة "عبدا، وأنثى، وأخرس" وتعلم فتياه "بإشارة مفهومة وكتابة"؛ ~~لأن المقصود من الاستفتاء: ms631 سؤال العالم العدل. وهذا كذلك3. PageV04P541 # "أو رآه" يعني أن1 للعامي أيضا: استفتاء من رآه "منتصبا" للإفتاء ~~والتدريس "معظما" عند الناس، فإن كونه كذلك يدل على علمه، وأنه أهل2 ~~للإفتاء3، ولا يجوز الاستفتاء في ضد ذلك عند العلماء، 4وذكره الآمدي ~~اتفاقا5، وهذا بالنسبة إلى نفسه. # وأما بالنسبة إلى الإخبار: فهو ما أشير إليه بقوله "ويكفيه قول عدل خبير" ~~عند ابن عقيل والموفق وأبي إسحاق الشيرازي PageV04P542 # وجمع1. # قال النووي: وهو2 محمول على من عنده معرفة يميز بها التلبيس3 من غيره4. # وعند الباقلاني: لا بد من عدلين5. # واعتبر الشيخ تقي الدين وابن الصلاح: الاستفاضة بأنه أهل للفتيا6. ورجحه ~~النووي في الروضة7، ونقله عن أصحابهم8. # فعليه لا يكتفى بواحد، ولا باثنين، ولا مجرد اعتزائه إلى العلم، ولو ~~بمنصب9 تدريس أو غيره. PageV04P543 # "ويلزم ولي الأمر" عند الأكثر "منع من لم يعرف بعلم، أو جهل حاله" من ~~الفتيا1. # قال ربيعة: بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق2. انتهى. # ولأن الأصل، والظاهر الجهل، فالظاهر: أنه منه ولا يلزم الجهل بالعدالة؛ ~~لأنا نمنعه، ونقول: لا يقبل من جهلت عدالته. وقال في المغني: إن من شهد مع ~~ظهور فسقه لم يعزر؛ لأنه لا يمنع صدقه3، وكلامه هو، وغيره يدل على أنه لا ~~يحرم أداء فاسق مطلقا. # "ولا تصح" الفتيا "من مستور الحال". # قال ابن عقيل في الواضح: صفة من تسوغ فتواه العدالة. # قال في شرح التحرير: وكذا أطلق بعض أصحابنا، وغيرهم4. PageV04P544 # "ويفتي فاسق نفسه" عند أصحابنا، والشافعية وجمع؛ لأنه ليس بأمين على ما ~~يقول1. # وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: قلت الصواب جواز استفتاء الفاسق، إلا ~~أن يكون معلنا بفسقه، داعيا إلى بدعته. فحكم استفتائه حكم إمامته وشهادته2. ~~انتهى. # وقال3 الطوفي وغيره: ولا يشترط4 عدالته في اجتهاده، بل في قبول فتياه ~~وخبره، وهو5 موافق لقول الأصحاب. # "وتصح" الفتيا "من حاكم 6" على الصحيح، ويكون كغيره فيها7. # وقيل: لا يفتى الحاكم قال القاضي شريح: أنا8 أقضي PageV04P545 # لكم ولا أفتي. # وقيل: يفتي فيما لا1 يتعلق بالأحكام، كالطهارة والصلاة ونحوهما. # وليست فتيا الحاكم ms632 بحكم على الصحيح2. # قال في إعلام الموقعين: فتيا الحاكم ليست حكما منه، ولو3 حكم غيره بغير ~~ما أفتى به4: لم يكن نقضا لحكمه. ولا هي كالحكم، ولهذا يجوز أن يفتي للحاضر ~~والغائب، ومن يجوز حكمه له، ومن لا يجوز5. انتهى. # "و" علم من قوله: " ومن يجوز حكمه له، ومن لا يجوز أن6 للمفتي أن يفتي ~~"على عدو" له7. PageV04P546 # قال1 الماوردي: لا يفتي على عدوه، كالحكم عليه2. انتهى. # وقال القاضي في التعليق، والمجد في محرره3، ومن تبعهم: فعل الحاكم حكم إن ~~حكم به أو غيره وفاقا، كفتياه، فجعل الفتيا حكما إن حكم به هو4 أو غيره. # "وهي" أي: الفتيا "في حالة غضب ونحوه" كشدة جوع، وشدة عطش، وهم5، ووجع، ~~وبرد مؤلم، وحر مزعج، ومع كونه حاقنا، أو حاقبا، أو نحو ذلك "كقضاء" فتحرم ~~على الصحيح، كالصحيح في قضاء القاضي في تلك الحالة6. # 7ويعمل بفتياه إن أصاب الحق، كما ينفذ قضاؤه في تلك الحالة إن أصاب ~~الحق7. # "وله أخذ رزق من بيت المال"؛ لأن له فيه حقا على الفتيا8، PageV04P547 # فجاز له أخذ حقه1 "فإن تعذر" أخذه من بيت المال وأراد الأخذ عن أجرة خطه2 ~~"أخذ أجرة خطه" قدمه في التحرير، تبعا لابن مفلح في أصوله3. # وقيل: لا يجوز له ذلك4. # "ولمتعين لها" أي: للفتيا مع كونه "لا كفاية له: أخذ رزق من مستفت" على ~~الصحيح5؛ لأنه إن لم يأخذ أفضى إلى ضرر يلحقه في عائلته6 - إن كانوا - ~~وحرج، وهو منفي شرعا، وإن لم يفت حصل أيضا7 للمستفتي ضرر. فتعين الجواز، ~~وقدمه ابن مفلح في فروعه8. # "وإن جعل له" أي: للمفتي "أهل بلد رزقا ليتفرغ لهم جاز" PageV04P548 # ذلك على الصحيح1. # قال في شرح التحرير2: لكن ظاهر هذا: ولو كان له كفاية، وما يقوم به، ~~فيشكل، أو يقال: يفهم من قوله " ليتفرغ لهم " أنه إن3 كان مشغولا بما يقوم ~~بالعيال، وهو الظاهر. # وقيل: لا يجوز له ذلك، ومال إليه في الرعاية، واختاره في آداب المفتي4. # "وله" أي: للمفتي "قبول هدية". # قال ابن مفلح في ms633 أصوله: والمراد لا ليفتيه5 بما يريده، وإلا حرمت زاد ~~بعضهم: أو لينفعه6 بجاهه أو ماله، وفيه نظر. انتهى. # فالذي عليه الأكثر من الأصحاب: جواز قبول الهدية للمفتي7. PageV04P549 # ونقل المروذي1: لا يقبل هدية إلا أن يكافئ. # قال أحمد " الدنيا داء، والسلطان داء2، والعالم طبيب. فإذا رأيت الطبيب ~~يجر الداء إلى نفسه فاحذره. # "قال بعض أصحابنا: فيه التحذير من استفتاء من يرغب في مال وشرف بلا ~~حاجة3. # "ولا ينبغي أن يفتي حتى تكون4 له نية، وكفاية، ووقار، وسكينة، وقوة على ~~ما هو فيه، ومعرفة به وبالناس"5. # قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه " لا ينبغي له6 أن يفتي إلا أن يكون ~~له نية، فإن لم تكن له نية7 لم يكن له8 نور، ولا على كلامه نور وحلم9، ~~ووقار وسكينة، قويا على ما هو فيه، PageV04P550 # وعلى معرفته، والكفاية، وإلا مضغه الناس، ومعرفة الناس "1. انتهى. # قال ابن عقيل: هذه الخصال مستحبة فيقصد الإرشاد، وإظهار أحكام الله ~~سبحانه وتعالى، لا رياء وسمعة، والتنويه باسمه، والسكينة والوقار: ترغب ~~المستفتي، وهم ورثة الأنبياء، فيجب أن يتخلقوا بأخلاقهم، والكفاية لئلا ~~ينسبه الناس إلى التكسب بالعلم، وأخذ العوض عليه. فيسقط قوله، ومعرفة2 ~~الناس: تحتمل3 حال الرواية4، وتحتمل5 حال المستفتين، فالفاسق6 لا يستحق ~~الرخص فلا يفتيه بالخلوة بالمحارم، مع علمه بأنه يسكر، ولا يرخص في7 السفر ~~لجند8 وقتنا؛ لمعرفتنا بسفرهم، والتسهيل على معتدات على صفات وقتنا؛ لئلا ~~يضع9 الفتيا في غير محلها. PageV04P551 # قال في شرح التحرير: كذا قال. والخصلة الأولى واجبة، وعن عمر1 مرفوعا: ~~"إن أخوف ما أخاف على أمتي: كل منافق عليم اللسان" حديث حسن رواه أحمد ~~والدارقطني2، وقال: موقوفا أشبه، وعن عمر قال "كنا نتحدث: إنما يهلك هذه ~~الأمة كل منافق عليم اللسان" رواه أبو يعلى3، وفيه مؤمل بن إسماعيل4 وهو ~~مختلف فيه، وقال معاذ: "احذر زلة العالم5، وجدال المنافق"6. PageV04P552 # "ومن عدم مفتيا" "فله حكم ما قبل الشرع" من إباحة أو حظر أو وقف. # قال في آداب المفتي1: فإن2 لم يجد العامي من يسأله عنها في بلده ولا ms634 ~~غيره. فقيل: له حكم ما قبل الشرع على الخلاف في الحظر والإباحة والوقف، وهو ~~أقيس3 انتهى. # وقطع به4 ابن مفلح في أصوله. # "ويلزم المفتي تكرير النظر" عند تكرار الواقعة عند الأكثر. PageV04P553 # قال ابن عقيل: وإن لم يكرر1 النظر كان مقلدا لنفسه2 لاحتمال تغير اجتهاده ~~إذا تكرر3 النظر، قال: وكالقبلة يجتهد لها ثانيا واعترض فيجب تكريره4 أبدا ~~رد: نعم وغلط بعضهم فيه5. # وذكر بعض أصحابنا لا يلزم؛ لأن الأصل6 بقاء ما اطلع عليه وعدم غيره ولزوم ~~السؤال ثانيا فيه الخلاف فلا يكتفي السائل بالجواب الأول على الصحيح، كما ~~قلنا في تكرر النظر. # وعند أبي الخطاب والآمدي7: إن ذكر المفتي طريق الاجتهاد لم يلزمه، وإلا ~~لزمه8، وهو ظاهر9. PageV04P554 # "و" يلزم "المستفتي" أيضا "تكرير السؤال عند تكرار1 الواقعة"؛ لأنه قد ~~يتغير نظر المفتي2 وهذا الصحيح3؛ لكن محل الخلاف إذا عرف المستفتي أن جواب ~~المفتي مستند4 إلى الرأي5. كالقياس، أو شك في ذلك، والغرض: أن المقلد حي، ~~فإن عرف استناد الجواب إلى نص أو إجماع، فلا حاجة إلى إعادة السؤال ثانيا ~~قطعا، وكذا لو كان المقلد ميتا6. PageV04P555 ### | "فصل" # "لا يفتي إلا مجتهد". # عند أكثر الأصحاب، ومعناه عن1 أحمد، فإنه قال: و2ينبغي أن يكون عالما ~~بقول من تقدم، وقال أيضا3: ينبغي للمفتي أن يكون عالما بوجوه القرآن، ~~والأسانيد الصحيحة والسنن. وقال أيضا: لا يجوز الاختيار إلا لعالم بكتاب ~~وسنة4. # قال بعض أصحابنا: الاختيار5 ترجيح قول، وقد يفتي PageV04P557 # بالتقليد. انتهى. # وقال صاحب التلخيص والترغيب: يجوز للمجتهد في مذهب إمامه، لأجل الضرورة1. # وقال أكثر العلماء: يجوز لغير المجتهد أن يفتي، إن2 كان مطلعا على ~~المأخذ، أهلا للنظر. # قال البرماوي: يجوز أن يفتي بمذهب المجتهد3 من عرف مذهبه، وقام بتفريع ~~الفقه على أصوله، وقدر على الترجيح في مذهب ذلك المجتهد، فإنه حينئذ يصير ~~كإفتاء المجتهد بنفسه. فالمجتهد المقدم في مذهب إمامه، وهو من يستقل بتقرير ~~مذهبه، ويعرف مأخذه من أدلته التفصيلية، بحيث لو انفرد لقرره كذلك، فهذا ~~يفتي بذلك لعلمه بالمأخذ، وهؤلاء أصحاب4 الوجوه. ودونهم في الرتبة: أن ms635 يكون ~~فقيه النفس، حافظا للمذهب، قادرا على التفريع والترجيح، فهل له الإفتاء5 ~~بذلك؟ أقوال: أصحها يجوز6. انتهى. PageV04P558 # وقال القفال المروزي1 من الشافعية: من حفظ مذهب إمام أفتى به. # وقال أبو محمد الجويني: يفتي المتبحر فيه. # وذكر الماوردي في عامي عرف حكم حادثة بدليلها2: يفتي، أو إن كان من كتاب ~~أو سنة، أو المنع3 مطلقا، وهو أصح، PageV04P559 # و1فيه أوجه2. انتهى3. # وقال ابن حمدان في آداب المفتي: فمن أفتى وليس على4 صفة من الصفات ~~المذكورة من غير ضرورة: فهو عاص آثم5. # وظاهر كلام أحمد تقليد أهل الحديث. قال: سأل عبد الله الإمام أحمد فيمن ~~أهل مصره6 أصحاب رأي، وأصحاب حديث لا يعرفون الصحيح: لمن يسأل؟ قال: أصحاب ~~الحديث7. # قال القاضي: وظاهره تقليدهم8. # وقال في الواضح: ظاهر رواية عبد الله: أن صاحب PageV04P560 # الحديث أحق بالفتيا، وحملها على أنهم1 فقهاء، أو2 أن السؤال يرجع إلى ~~الرواية. # ثم ذكر القاضي قول أحمد: "لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف3 حديث" ~~وحمله هو وغيره على المبالغة والاحتياط4، ولهذا قال أحمد "الأصول التي يدور ~~عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا، أو ألفا ~~ومائتين"5. # وذكر القاضي: أن ابن شاقلا اعترض عليه به6، فقال: إن كنت لا أحفظ فإني ~~أفتي بقول من يحفظ7 أكثر منه. قال القاضي: لا يقتضي هذا: أنه8 كان يقلد ~~أحمد، لمنعه الفتيا بلا علم9. PageV04P561 # قال بعض أصحابنا: ظاهره تقليده، إلا أن يحمل على أخذ1 طرق العلم منه. ثم ~~ذكر عن ابن بطة: لا يجوز أن يفتي بما يسمع2 من3 مفت. # وروي4 عن ابن بشار5: ما أعيب على رجل حفظ لأحمد خمس مسائل استند6 إلى ~~سارية المسجد يفتي بها7. قال القاضي: هذا مبالغة في فضله8. # قال بعض أصحابنا: هذا9 صريح في10 الإفتاء بتقليد أحمد. PageV04P562 # وقال ابن هبيرة: من لم يجوز إلا تولية1 قاض مجتهد: إنما عنى قبل استقرار ~~هذه المذاهب وانحصار2 الحق فيها3. # وقال الآمدي: بجواز4 بعض الإفتاء بالتقليد5. وهو ظاهر كلام ابن بشار ~~المتقدم، واختاره أبو الفرج في الإيضاح6، ms636 وصاحب الرعاية، والحاوي من ~~أصحابنا. كالحنفية؛ لأنه ناقل كالراوي. # رد، ليس إذا مفتيا7، بل مخبر. ذكره جماعة، منهم: أبو الخطاب وابن عقيل ~~والموفق، وزاد8: فيحتاج9 مخبر10 عن معين مجتهد11، فيعمل بخبره لا بفتياه12. ~~PageV04P563 # "ولا يجوز خلو عنه" أي: عن1 مجتهد. # قال ابن مفلح: لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وطوائف. # قال بعض أصحابنا2: ذكره أكثر من تكلم في الأصول في مسائل الإجماع. ولم ~~يذكر ابن عقيل خلافه، إلا عن بعض المحدثين، واختاره القاضي عبد الوهاب ~~المالكي وجمع منهم، ومن غيرهم3. PageV04P564 # قال الكرماني1 في شرح البخاري في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال ~~طائفة من أمتي ظاهرين" إلى آخره2 قال ابن بطال3؛ لأن أمته آخر الأمم. ~~وعليها تقوم الساعة، وإن ظهرت أشراطها، وضعف الدين، فلا بد أن يبقى من أمته ~~من PageV04P565 # يقوم به1. # قال: فإن قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى لا يقول ~~أحد: الله الله"2 وقال أيضا "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" 3. # قلنا: هذه الأحاديث لفظها على العموم، والمراد منها الخصوص. فمعناه: لا ~~تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا بموضع كذا، 4إذ لا يجوز أن تكون الطائفة ~~القائمة بالحق التي توحد الله PageV04P566 # تعالى هي1 شرار الخلق. وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي أمامة الباهلي: أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم ~~من خالفهم حتى يأتي أمر الله2. قيل: وأين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت ~~المقدس، أو أكناف بيت المقدس" 3 انتهى4. # وقال البرماوي: واختار ابن دقيق العيد في شرح العنوان مذهب الحنابلة، ~~وكذا في أول شرح5 الإلمام6، بل7 أشار8 إلى ذلك إمام الحرمين في البرهان9، ~~وكذا ابن برهان في الأوسط، لكن كلامهم محتمل الحمل على عمارة الوجود ~~PageV04P567 # بالعلماء، لا على خصوص المجتهدين. انتهى. # واختار صاحب جمع الجوامع: جواز ذلك، إلا أنه لم يقع1. # وقيل: إن المجتهد المطلق عدم من زمن طويل. # قال ابن حمدان في آداب المفتي: ومن ms637 زمن طويل عدم المجتهد المطلق2، مع ~~أنه3 الآن أيسر منه في الزمن الأول؛ لأن الحديث، والفقه قد دونا، وكذا4 ما ~~يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار وأصول الفقه والعربية وغير ذلك، لكن ~~الهمم قاصرة، والرغبات فاترة، ونار الجد والحذر5 خامدة، 6وعين الخوف ~~والخشية7 جامدة، اكتفاء8 بالتقليد، واستغناء9 عن10 PageV04P568 # التعب الوكيد1، وهربا من2 الأثقال، وأربا في تمشية الحال، وبلوغ الآمال، ~~ولو بأقل الأعمال3. # وقال النووي في شرح المهذب: فقد الآن المجتهد المطلق، ومن دهر طويل4، ~~نقله السيوطي5 في شرح منظومته لجمع6 الجوامع7. # وقال الرافعي: لأن الناس اليوم كالمجمعين أن لا مجتهد اليوم. نقله ~~الأردبيلي8 PageV04P569 # في الأنوار1. # قال ابن مفلح: لما نقل كلامهما: وفيه نظر. # قال في شرح التحرير: وهو كما قال، فإنه وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة. ~~منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله. # قال2 ابن العراقي والشيخ تقي الدين السبكي3 والبلقيني4. # "وما يجيب به المقلد عن حكم فإخبار5 عن مذهب إمامه، لا فتيا" قاله أبو ~~الخطاب وابن عقيل والموفق. وتقدم النقل عنهم بذلك6. # "ويعمل بخبره" أي: بخبر المخبر "إن كان عدلا" لأنه ناقل. كالراوي. ~~PageV04P570 # "ولعامي تقليد مفضول" من المجتهدين عند الأكثر من أصحابنا، منهم: القاضي ~~وأبو الخطاب وصاحب الروضة1، وقاله2 الحنفية، والمالكية، وأكثر الشافعية3. # وقيل: يصح إن اعتقده فاضلا أو مساويا، لا4 إن اعتقده مفضولا5؛ لأنه6 ليس ~~من القواعد: أن يعدل7 عن الراجح إلى المرجوح8. PageV04P571 # وقال ابن عقيل وابن سريج والقفال والسمعاني: يلزمه الاجتهاد. فيقدم ~~الأرجح. # ومعناه قول الخرقي والموفق في المقنع1. ولأحمد روايتان2. # واستدل للأول بأن المفضول من الصحابة والسلف كان يفتي مع وجود الفاضل، مع ~~الاشتهار والتكرار3، ولم ينكر ذلك أحد، فكان إجماعا على جواز استفتائه مع ~~القدرة على استفتاء4 الفاضل، وقال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} 5 وأيضا: فالعامي6 لا يمكنه الترجيح لقصوره. ولو كلف بذلك لكان ~~تكليفا بضرب من الاجتهاد. # لكن زيف ابن الحاجب ذلك بأن الترجيح يظهر بالتسامع، ورجوع العلماء إليه، ~~وإلى7 غيره لكثرة المستفتين، وتقديم PageV04P572 # العلماء له1. # "ويلزمه" أي2: ويلزم ms638 العامي "إن بان له الأرجح" من المجتهدين "تقليده" في ~~الأصح. زاد بعض أصحابنا، وبعض الشافعية: في الأظهر. # قال الغزالي: لا يجوز تقليد غيره. # قال النووي: وهذا، وإن كان ظاهرا ففيه نظر3، لما ذكرنا من سؤال آحاد ~~الصحابة مع وجود أفاضلهم4. # "ويقدم الأعلم" من المجتهدين "على الأورع" في الأصح؛ لأن الظن الحاصل ~~بالأعلم؛ ولأنه لا تعلق لمسائل الاجتهاد بالورع5. # "ويخير" العامي "في" تقليد أحد "مستويين" عند الأكثر من PageV04P573 # أصحابنا وغيرهم1. # قال2 في الرعاية: ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إليه فلا بد من سكون النفس ~~والطمأنينة به. # وقيل لأحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق3، فإنه صالح، مثله ~~يوفق للحق4. # "ولا يلزمه" أي: لا يلزم5 العامي "التمذهب بمذهب يأخذ برخصه وعزائمه" في ~~أشهر الوجهين6. PageV04P574 # قال الشيخ تقي الدين في الأخذ برخصه وعزائمه1 " طاعة غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كل أمره ونهيه: و2هو خلاف الإجماع، وتوقف أيضا في جوازه3، ~~وقال أيضا: إن خالفه لقوة دليل4، أو زيادة علم، أو تقوى، فقد5 أحسن، ولم ~~يقدح في عدالته بلا نزاع. وقال أيضا: بل يجب في هذه الحال، وأنه نص أحمد. # وكذا قال القدوري الحنفي6: ما ظنه أقوى، PageV04P575 # فعليه1 تقليده فيه، وله الإفتاء به حاكيا مذهب من قلده. # وذكر ابن هبيرة: أن من مكائد الشيطان: أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من ~~دون الله، مثل: أن يتبين الحق، فيقول2: هذا ليس3 مذهبنا، تقليدا لمعظم ~~عنده، قد قدمه على الحق. # وقال ابن حزم: أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل، فلا ~~يحكم، ولا يفتي إلا بقوله4. # وقيل: بل يلزمه أن يتمذهب بمذهب، قال في الرعاية: هذا الأشهر، فلا يقلد ~~غير أهله5، وقال في مصنفه آداب المفتي: يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه6 وقطع ~~إلكيا من PageV04P576 # الشافعية بلزومه، قال النووي: هذا كلام الأصحاب، والذي يقتضيه الدليل: ~~أنه لا يلزمه. # "ولا" يلزمه1 أيضا "أن لا ينتقل من2 مذهب عمل به" عند الأكثر "فيتخير في ~~الصورتين" وقد تقدم معنى ذلك في كلام الشيخ تقي ms639 الدين وغيره3. # "ويحرم عليه" أي: على العامي "تتبع الرخص" وهو أنه كلما وجد رخصة في مذهب ~~عمل بها، ولا يعمل بغيرها في ذلك المذهب. # "ويفسق به" أي: بتتبع الرخص. لأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من ~~علماء المسلمين: فإن4 القائل5 بالرخصة في PageV04P577 # هذا المذهب لا يقول بالرخصة1 الأخرى التي2 في غيره3. # قال ابن عبد البر: لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا4. # ومما يحكى: أن بعض الناس تتبع رخص المذاهب من أقوال العلماء. وجمعها في ~~كتاب، وذهب به5 إلى بعض الخلفاء، فعرضه على بعض العلماء الأعيان، فلما رآها ~~قال " يا6 أمير المؤمنين، هذه زندقة في الدين، ولا يقول بمجموع ذلك أحد من ~~المسلمين"7. # وذكر بعض أصحابنا عن أحمد، في فسق من8 أخذ بالرخص روايتين، وحمل القاضي ~~ذلك على غير متأول أو مقلد. PageV04P578 # قال ابن مفلح: وفيه نظر، وروي عدم فسقه عن ابن1 أبي هريرة2. # "ويجب أن يعمل مجتهد بموجب اعتقاده فيما له، و" فيما "عليه" حكاه بعض ~~أصحابنا إجماعا، وهو واضح3. # "وإن عمل عامي" في حادثة "بما4 أفتاه مجتهد لزمه" البقاء عليه قطعا، وليس ~~له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا. نقله ابن ~~الحاجب5 والهندي وغيرهما6. # "وإلا" أي: وإن لم يعمل بما أفتاه المجتهد "فلا" يلزمه العمل به ~~PageV04P579 # "إلا بالتزامه" ذلك1. # قال ابن مفلح في أصوله: هذا الأشهر. # وقيل: مع ظنه أنه حق، فعلى هذا لا بد من شيئين: التزامه، وظنه أنه حق، ~~اختاره في الرعاية الكبرى. # وقيل: يلزمه العمل به بظنه2 أنه حق فقط3. # "وإن اختلف عليه" أي: على العامي "مجتهدان" بأن أفتاه أحدهما بحكم، ~~والآخر بغيره "تخير4" في الأخذ بأيهما شاء على الصحيح. اختاره القاضي ~~والمجد5، وأبو الخطاب، وذكر أنه6 ظاهر كلام أحمد7، فإنه رضي الله تعالى ~~عنه: سئل عن مسألة في الطلاق؟ فقال: إن فعل حنث، فقال السائل: إن أفتاني ~~PageV04P580 # إنسان أن1 لا أحنث. قال: تعرف2 حلقة المدنيين3؟ قلت: فإن أفتوني حل. قال: ~~نعم4. # وقيل. يأخذ بقول الأفضل5 علما ودينا. فإن استويا تخير6، ms640 وهذا اختيار ~~الموفق في الروضة7. # وقيل: يأخذ بالأغلظ والأثقل من قوليهما. # وقيل: بالأخف. # وقيل: بالأرجح دليلا. # وقيل: يسأل ثالثا8. PageV04P581 ### | فصل: للمفتي رد الفتوى # ... # "فصل" # "لمفت ردها" أي: رد1 الفتيا "و" محله إذا كان "في البلد غيره" أي: الراد. ~~وهو "أهل لها" أي: للفتيا2 "شرعا" وهذا الذي عليه جماهير العلماء؛ لأن ~~الفتيا - والحالة هذه - في حقه سنة. # وقال الحليمي الشافعي3: ليس له ردها، ولو كان في البلد غيره. لأنه ~~بالسؤال تعين عليه الجواب4. # "وإلا" أي: وإن لم يكن في البلد غيره "لزمه الجواب" قطعا، PageV04P583 # ذكره أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما1. # "إلا عما2 لم يقع" فإنه لا يلزمه3 الجواب عنه4 "و" إلا "ما لا5 يحتمله ~~سائل6" فإنه لا يلزمه إجابته7 "و" إلا "ما لا ينفعه" أي: ينفع السائل من ~~الجواب، فإنه يلزمه أن يجيبه8، وقد سئل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه عن ~~يأجوج ومأجوج. أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أحكمت العلم حتى تسأل عن ذا؟ وسئل ~~عن مسألة في اللعان؟ فقال: سل -رحمك الله- عما ابتليت به، وسأله مهنا عن ~~مسألة؟ فغضب وقال: خذ -ويحك- فيما تنتفع به، وإياك و9هذه المسائل ~~المحدثة10، وخذ PageV04P584 # ما1 فيه حديث. وسئل عن مسألة؟ فقال: ليت إنا2 نحسن ما جاء فيه الأثر. # ولأحمد عن ابن عمر "لا تسألوا عما لم يكن، فإن عمر نهى عن ذلك3 "4 وله ~~أيضا عن ابن عباس، أنه قال عن الصحابة: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم5. # واحتج الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه6 بقوله تعالى: {لا ~~تسألوا عن أشياء7 إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد ~~لكم عفا الله عنها والله غفور حليم} 8 وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل ~~وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال وفي لفظ "إن الله كره لكم ذلك" متفق ~~عليهما9. وفي حديث اللعان فكره صلى الله PageV04P585 # عليه وسلم المسائل وعابها1 قال البيهقي: كره السؤال عن المسألة قبل كونها ~~إذا لم يكن فيها كتاب أو سنة؛ لأن الاجتهاد إنما يباح ضرورة، ثم ms641 روي عن ~~معاذ: "أيها الناس: لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله"2 وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن مرسلا: معناه. قال ابن عباس لعكرمة "من سألك عما لا يعنيه3 فلا ~~تفته" وسأل المروزي4 أحمد رضي الله تعالى عنه عن شيء من أمر العدل5. فقال: ~~لا تسأل عن هذا، فإنك لا تدركه6، وذكر ابن عقيل: PageV04P586 # أنه يحرم إلقاء علم لا يحتمله السامع1، لاحتمال أن يفتنه وذكر ابن ~~الجوزي: أنه لا ينبغي إلقاء علم لا يحتمله السامع. # قال البخاري: قال2 علي3 " حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله؟ "4. # وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم ~~إلا كان فتنة لبعضهم"5. # وعن معاوية مرفوعا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلوطات 6 رواه ~~أحمد وأبو داود7. # قيل8 -بفتح الغين واحدها غلوطة- وهي المسائل التي PageV04P587 # يغالط بها، وقيل: بضمها، وأصلها الأغلوطات1. # "وكان السلف يهابونها ويشددون فيها2، ويتدافعونها" وأنكر أحمد وغيره على ~~من تهجم3 في الجواب، وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه4. # "ويحرم التساهل فيها وتقليد معروف به" أي: بالتساهل؛ لأن أمر الفتيا خطر، ~~فينبغي أن يتبع السلف في ذلك، فقد كانوا يهابون الفتيا كثيرا5، وقد قال ~~الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: إذا هاب الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على ~~أن يقوله6. # وقال بعض الشافعية: من اكتفى في فتياه بقول أو وجه7 PageV04P588 # في المسألة، من1 غير نظر في ترجيح ولا تقيد2 به: فقد جهل وخرق الإجماع3. # وذكر عن أبي الوليد الباجي: أنه ذكر عن بعض أصحابهم أنه كان يقول: الذي ~~لصديقي علي: أن أفتيه بالرواية التي توافقه. قال أبو الوليد: وهذا لا يجوز ~~عند أحد يعتد به في الإجماع. # "ولا بأس" لمن سئل "أن يدل" من سأله "على" رجل "متبع" أي: يجوز اتباعه4. # قيل للإمام أحمد رضي الله عنه: الرجل يسأل عن المسألة5، فأدله على إنسان. ~~هل علي شيء؟ قال: إن6 كان رجلا متبعا فلا بأس، ولا يعجبني رأي أحد7. # وذكر ابن ms642 عقيل في واضحه: أنه يستحب إعلام المستفتي بمذهب غيره إن كان ~~أهلا للرخصة. كطالب التخلص من الربا، فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه، ~~والخلع بعدم وقوع PageV04P589 # الطلاق1. انتهى. # وذكر القاضي أبو الحسين في فروعه في كتاب الطهارة عن أحمد: أنهم جاءوه ~~بفتوى، فلم تكن على مذهبه. فقال: عليكم بحلقة المدنيين. ففي هذا دليل على ~~أن المفتي إذا جاءه المستفتي، ولم يكن عنده رخصة له2: أن يدله على مذهب من ~~له فيه رخصة. انتهى. # قال في شرح التحرير: وهذا هو الصواب، ولا يسع الناس في هذه الأزمنة غير ~~هذا. # ونقل أبو طالب عن أحمد3: عجبا لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يدعونه ويذهبون ~~إلى رأي سفيان وغيره. قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره4 أن تصيبهم ~~فتنة5 أو يصيبهم عذاب أليم} 6 الفتنة: الكفر. # وقال رجل لأحمد: إن7 ابن المبارك قال كذا وكذا8. PageV04P590 # قال: ابن المبارك لم ينزل من السماء. # وقال أحمد: من ضيق علم الرجل أن يقلد. # وقال ابن الجوزي: التقليد للأكابر أفسد العقائد، ولا ينبغي أن يناظر ~~بأسماء الرجال، إنما ينبغي أن يتبع الدليل، فإن أحمد أخذ في الجد بقول زيد، ~~وخالف أبا بكر1 الصديق2. # وفي واضح ابن عقيل: من أكبر الآفات: الإلف لمقالة من سلف، أو السكون3 إلى ~~قول معظم في النفس لا بدليل، فهو أعظم حائل عن الحق، وبلوى تجب معالجتها. # وقال في الفنون: من قال في مفردات أحمد: الانفراد ليس بمحمود، قال: الرجل ~~ممن يؤثر الوحدة. ثم ذكر قول علي " اعرف الحق تعرف أهله "4 وانفراد ~~الشافعي، وصواب عمر رضي الله عنه في أسارى بدر، فمن يعير5 بعد هذا بالوحدة. ~~PageV04P591 ### | "فصل" # في مسائل تتعلق بآداب1 المستفتي والمفتي # 2. مما ذكره ابن حمدان في كتابه3 آداب المفتي والمستفتي4. # فمن ذلك: أنه "ينبغي حفظ الأدب5 مع مفت وإجلاله" إياه "فلا يفعل معه ما ~~جرت عادة العوام به، كإيماء بيده في وجهه، ولا" يقول6 له ما لا ينبغي7، ولا ~~"يطالبه بالحجة" على ما يفتي به8 "ولا يقال له: إن كان جوابك9 ms643 موافقا10 ~~فاكتب، وإلا فلا" تكتب "ونحوه" كقوله11: ما مذهب إمامك PageV04P593 # في هذه المسألة؟ أو ما تحفظ في كذا؟ أو أفتاني غيرك بكذا، أو أفتاني فلان ~~بكذا1، أو قلت أنا كذا، أو وقع لي كذا2. # "لكن إن علم" المفتي "غرض السائل" في شيء "لم يجز أن يكتب غيره". # ولا يسأله3 في حالة ضجر، أو هم، أو غضب، أو4 نحو ذلك5. # وقال البرماوي وغيره: للعامي سؤال المفتي عن مأخذه استرشادا، ويلزم ~~العالم حينئذ أن يذكر له الدليل، إن كان مقطوعا به، لا الظني؛ لافتقاره إلى ~~ما يقصر فهم العامي عنه6. # "ولا يجوز" للمفتي "إطلاق الفتيا في اسم مشترك"7. PageV04P594 # قال ابن عقيل في فنونه: إجماعا. قال: ومن هنا إرسال أبي1 حنيفة: من سأل ~~أبا يوسف عمن دفع ثوبا إلى قصار، فقصره وجحده: هل له أجرة2 إن عاد فسلمه3 ~~لربه؟ وقال4: إن قال نعم أو لا، فقد أخطأ. فجاء إليه5، فقال: إن كان قصره ~~قبل جحوده: فله الأجرة. وإن كان بعد جحوده فلا أجرة له6؛ لأنه قصره لنفسه7. # واختبر أبو الطيب الطبري أصحابا له في بيع رطل تمر، برطل تمر8، فأجازوا ~~فخطأهم، فمنعوا فخطأهم، فخجلوا، فقال: إن تساويا كيلا تجوز9، فهذا يوضح10 ~~خطأ المطلق في كل ما احتمل التفصيل. PageV04P595 # قال ابن مفلح: كذا قال1، ويتوجه عمل2 بعض3 أصحابنا بظاهره4. # "ولا" يجوز للمفتي "أن يكبر خطه، أو يوسع الأسطر" لتصرفه في مال5 غيره ~~بلا إذنه ولا حاجة، كما لو أباحه قميصه، فاستعمله فيما يخرج عن العادة6 بلا ~~حاجة7. # "أو يكثر" من الألفاظ8 "إن أمكنه اختصار فيها"9 أي: في10 فتيا "ولا في ~~شهادة بلا إذن مالك" قاله في عيون المسائل. # قال11 في شرح التحرير. قلت: وفيه نظر. لا سيما في الفتاوى، فإن العلماء ~~لم يزالوا إذا كتبوا عليها أطنبوا، وزادوا على PageV04P596 # المراد، بل كان بعضهم يسأل عن المسألة، فيجيب فيها بمجلد أو أكثر وقد وقع ~~هذا كثيرا للشيخ تقي الدين رضي الله تعالى عنه. # قال ابن مفلح: ويتوجه مع قرينة: خلاف لنا1، يعني على جواز ذلك، ms644 والله ~~أعلم2. PageV04P597 ### | "باب ترتيب الأدلة، والتعادل، والتعارض، والترجيح" # اعلم أنه لما انتهى الكلام في مباحث أدلة الفقه المتفق عليها، وكانت ~~الأدلة المختلف فيها ربما تعارض منها1 دليلان باقتضاء حكمين متضادين، وكان ~~من موضوع2 نظر المجتهد وضروراته: ترجيح أحدهما، احتيج إلى ذكر ما يحصل به ~~معرفة الترتيب والتعادل والتعارض، 3والترجيح، وحكم كل منها4. وذلك إنما ~~يقوم به من هو أهل لذلك، وهو المجتهد، فلذلك قدم الموفق والآمدي وابن ~~الحاجب5 وابن مفلح وغيرهم باب PageV04P599 # الاجتهاد على هذا الباب1. # وإنما جاز دخول التعارض في أدلة الفقه لكونها ظنية. # إذا2 تقرر هذا ف "الترتيب" هو "جعل كل واحد من شيئين فأكثر في رتبته3 ~~التي يستحقها" أي يستحق جعله4 فيها بوجه من الوجوه5. # وأدلة الشرع: الكتاب والسنة والإجماع والقياس ونحوه. # "فيقدم" من جميع ذلك "إجماع" على باقي الأدلة لوجهين. أحدهما: كونه قاطعا ~~معصوما6 من الخطإ. الوجه الثاني: كونه PageV04P600 # آمنا من النسخ والتأويل، بخلاف باقي الأدلة1. # وهو أنواع. أحدها: الإجماع النطقي2 المتواتر، وهو أعلاها، ثم يليه ~~الإجماع النطقي الثابت بالآحاد، ثم يليه الإجماع السكوتي المتواتر، ثم يليه ~~الإجماع السكوتي الثابت بالآحاد، فهذه الأنواع الأربعة كلها مقدمة على باقي ~~الأدلة3. # ثم "سابق" يعني أنه4 إذا نقل إجماعان متضادان، فالمعمول به منهما: هو ~~السابق من الإجماعين. فيقدم إجماع الصحابة على إجماع التابعين، وإجماع ~~التابعين على من بعدهم5، وهلم جرا6؛ لأن السابق دائما أقرب إلى PageV04P601 # زمن1 النبي صلى الله عليه وسلم المشهود له2 بالخيرية في قوله "خير القرون ~~قرني، ثم الذين يلونهم3، ثم الذين يلونهم" 4 فإن فرض في عصر واحد إجماعان، ~~فالثاني باطل؛ لأن كل من اجتهد من المتأخرين5 فقوله باطل لمخالفته الإجماع ~~السابق. # فإن كان أحد الإجماعين مختلفا فيه، والآخر متفقا عليه، فالمتفق عليه ~~مقدم، وكذلك ما كان الخلاف في كونه إجماعا أضعف. فإنه يقدم على ما كان ~~الخلاف في كونه إجماعا أقوى، وإلى ذلك أشير6 بقوله "ومتفق عليه أو7 أقوى". # قال ابن مفلح: وما اتفق عليه أو ضعف الخلاف فيه أولى8. انتهى. ~~PageV04P602 # وكذلك إجماع لم يسبقه ms645 اختلاف مقدم على إجماع سبق فيه اختلاف ثم وقع ~~الإجماع. وقيل: عكسه1. # "وأعلاه" أي2 الإجماع: إجماع "متواتر نطقي3، فآحاد" أي فالنطقي4 الثابت ~~بالآحاد "فسكوتي كذلك" أي: فإجماع سكوتي متواتر، فسكوتي ثابت بالآحاد. ~~وتقدم معنى ذلك قريبا في الشرح. # "فالكتاب ومتواتر السنة" يعني أنه يلي الإجماع من حيث التقديم5: القرآن ~~ومتواتر السنة لقطعيتهما6، فيقدمان على باقي الأدلة؛ لأنهما قاطعان من جهة ~~المتن، ولهذا جاز نسخ كل منهما بالآخر7 على الأصح؛ لأن كلا منهما وحي من ~~الله تعالى، وإن افترقا من حيث إن القرآن نزل للإعجاز، ففي الحقيقة هما ~~سواء 8. PageV04P603 # وقيل: يقدم الكتاب؛ لأنه أشرف1. # وقيل: السنة2 لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} 3. # أما المتواتران من السنة: فمتساويان قطعا4. # ثم يلي ذلك في التقديم5 من باقي الأدلة ما أشير إليه6 بقوله "فآحادها" ~~أي: آحاد السنة "على مراتبها"7 أي: مراتب الآحاد8، وأعلاها: الصحيح، فيقدم ~~على غيره، ثم الحسن، فيقدم9 على غيره، ثم الضعيف. وهو أصناف كثيرة. وتتفاوت ~~مراتب كل من الصحيح والحسن، والضعيف، فيقدم من كل من ذلك ما كان أقوى. ~~PageV04P604 # "فقول صحابي" يعني أنه يلي ضعيف1 آحاد السنة في التقديم: قول الصحابي2. # "فقياس" بعد ذلك كله3. # "و" أما "التعارض" فهو "تقابل دليلين ولو عامين" في4 الأصح "على سبيل ~~الممانعة" وذلك إذا كان أحد الدليلين: يدل على الجواز، والدليل الآخر: يدل ~~على المنع. فدليل الجواز: يمنع التحريم، ودليل التحريم: يمنع الجواز، فكل ~~منهما مقابل للآخر، ومعارض له5، ومانع له6. # وذكر بعض أصحابنا عن قوم: منع تعارض عمومين بلا مرجح. # وقد خص الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه نهيه صلى الله عليه PageV04P605 # وسلم عن الصلاة بعد الصبح1 والعصر2 بقوله صلى الله عليه وسلم "من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها". # وذكر3 القاضي وأصحابه والموفق والشافعية تعارضهما؛ لأن كلا منهما عام من ~~وجه وخاص من وجه4. # "و" أما "التعادل" فهو "التساوي5". PageV04P606 # "لكن تعادل" دليلين "قطعيين محال" اتفاقا. سواء كانا1 عقليين أو نقليين، ~~أو أحدهما عقليا2، والآخر نقليا. إذ لو فرض ذلك لزم ms646 اجتماع النقيضين أو ~~ارتفاعهما. وترجيح أحدهما على الآخر محال، فلا مدخل للترجيح في الأدلة ~~القطعية؛ لأن الترجيح فرع التعارض، ولا تعارض فيها3، فلا ترجيح4. # "والمتأخر" منهما "ناسخ" للمتقدم إن علم التاريخ5 بالقطع "ولو" كان ~~الدليلان "آحادا" على الأصح؛ لأنه انضم إلى ذلك: PageV04P607 # أن الأصل فيه الدوام والاستمرار1. # "ومثله" أي ومثل القطعيين في عدم التعارض "قطعي، وظني" لأنه لا تعادل ~~بينهما ولا تعارض، لانتفاء الظن؛ لأنه يستحيل وجود ظن في مقابلة يقين، ~~فالقطعي2 هو3 المعمول به، والظن لغو، ولذلك4 لا يتعارض حكم مجمع عليه مع ~~حكم آخر ليس مجمعا عليه. "ويعمل بالقطعي" دون الظني5. # "وكذا" دليلان "ظنيان" في عدم التعارض6 عند الإمام أحمد رضي الله تعالى ~~عنه وأصحابه وأكثر الشافعية والكرخي والسرخسي وحكاه الإسفراييني عن أصحابه، ~~وحكاه ابن عقيل عن الفقهاء7. PageV04P608 # "فيجمع بينهما" إن أمكن بأن علم التاريخ، و1كان أحدهما عاما، والآخر ~~خاصا. أو أحدهما مطلقا، والآخر مقيدا، ونحو ذلك، حتى لو2 كان أحد الدليلين ~~من السنة والآخر من الكتاب على أصح الأقوال3. PageV04P609 # وقيل: يقدم الكتاب على السنة؛ لحديث معاذ المشتمل على أنه يقضي بكتاب ~~الله، فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وأقره1 عليه. رواه أبو داود وغيره2. # وقيل: تقدم السنة على الكتاب لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} 3. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه ~~أبو داود وغيره4، مع قوله تعالى وتقدس {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما 5على ~~طاعم يطعمه6 إلا أن PageV04P610 # يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} 1 فكل من الآية والحديث: يتناول ~~خنزير البحر، فيتعارض2 عموم الكتاب والسنة في خنزير البحر فقدم بعضهم ~~الكتاب فحرمه، وقال به3 من أصحابنا أبو علي النجاد4. # وبعضهم قدم السنة فأحله، وهو ظاهر كلام أحمد، وعليه جمهور أصحابه5. # "فإن تعذر" الجمع6 بينهما "وعلم التاريخ" بأن علم السابق PageV04P611 # منهما "فالثاني ناسخ" للأول "إن قبله" أي قبل النسخ1. # "وإن اقترنا خير" ms647 المجتهد في العمل، والإفتاء بأيهما شاء2. # "وإن جهل" التاريخ "وقبله" أي: قبل الدليل النسخ "رجع إلى غيرهما" أي: ~~إلى العمل بغيرهما إن أمكن3. # "وإلا" أي: وإن لم يمكن "اجتهد في الترجيح". # "و" متى لم يمكنه، بأن اجتهد في الترجيح، ولم يظهر له4 فيها5 شيء، فإنه ~~"يقف" عن العمل بواحد منهما "إلى أن يعلمه"6. PageV04P612 # وقال الشيخ تقي الدين: إن عجز عن الترجيح، أو تعذر: قلد عالما1. # وهذا كله على عدم التعادل في الظنيين، وعلى القول الثاني في أصل المسألة، ~~وهو جواز تعادلها. وبه قال القاضي وابن عقيل والأكثر من غير أصحابنا: أن ~~المجتهد يخير في العمل بما شاء منهما2، كتخير3 أحد أصناف الكفارة عند ~~الإخراج4، ومن هنا جاز للعامي أن يستفتي من شاء من المفتين5، ويعمل بقوله. # وحيث قلنا بالتخيير -على القول بالتعادل أو بعدمه- فلا يعمل ولا يفتى إلا ~~بواحد في الأصح 6. PageV04P613 # قال الباقلاني: وليس له تخيير المستفتي والخصوم، ولا الحكم في وقت بحكم، ~~وفي وقت بحكم آخر، بل يلزم أحد القولين1. قال: وهل يتعين أحد الأقوال ~~بالشروع فيه كالكفارة، أو بالتزامه كالنذر؟ لهم فيه قولان. انتهى. # واحتج من منع التعادل في الأمارتين في نفس الأمر مطلقا بأنه لو وقع، فإما ~~أن يعمل بهما، وهو جمع بين المتنافيين، أو لا يعمل بواحد منهما، فيكون ~~وضعهما عبثا، وهو محال على الله تعالى، أو2 يعمل بأحدهما على التعيين3، وهو ~~ترجيح من غير مرجح، أو لا على التعيين، بل على التخيير، والتخيير بين ~~المباح وغيره: يقتضي ترجيح أمارة الإباحة بعينها، لأنه4 لما جاز له5 الفعل، ~~والترك PageV04P614 # كان1 هذا معنى الإباحة، فيكون ترجيحا لإحدى2 الأمارتين بعينها3. # واحتج من جوز تعادل الأمارتين في نفس الأمر بالقياس على جواز تعادلهما في ~~الذهن، وبأنه لا يلزم من فرضه محال4. # وقال العز5 بن عبد السلام في قواعده: لا يتصور في الظنون تعارض، كما لا ~~يتصور في العلوم. إنما يقع التعارض بين أسباب الظنون، فإذا تعارضت: فإن حصل ~~الشك لم يحكم بشيء، وإن وجد ظن في أحد الطرفين حكمنا به؛ ms648 لأن ذهاب مقابله6 ~~يدل على ضعفه. وإن كان كل منهما مكذبا للآخر تساقطا7، وإن لم يكذب كل واحد8 ~~منهما صاحبه عمل به حسب الإمكان، كدابة9 عليها راكبان: يحكم لهما بها10؛ ~~لأن PageV04P615 # كلا من اليدين لا تكذب الأخرى1. انتهى. # قال البرماوي: وهو نفيس2؛ لأن الظن هو الطرف الراجح، ولو عورض بطرف3 آخر ~~راجح4: لزم أن يكون كل واحد منهما راجحا مرجوحا وهو محال. # "و" أما "الترجيح" فهو "تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لدليل" ولا يكون ~~إلا مع وجود التعارض. فحيث انتفى التعارض انتفى الترجيح؛ لأنه فرعه5، لا ~~يقع إلا مرتبا على وجوده. # وقال ابن مفلح: الترجيح هو اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها، وقال ~~بعضهم: المراد بوصف، فلا يرجح نص، ولا قياس بمثله6. انتهى. PageV04P616 # ثم اعلم أنه لا تعارض بالحقيقة1 في حجج الشرع، ولهذا2 أخر ما أمكن. # قال أبو بكر الخلال من أئمة أصحابنا المتقدمين: لا يجوز أن يوجد في الشرع ~~خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به، فأحد المتعارضين باطل: إما ~~لكذب الناقل أو خطئه3 بوجه ما4 من النقليات، أو خطإ الناظر5 في النظريات، ~~أو لبطلان حكمه بالنسخ6. انتهى. PageV04P617 # وقال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة رحمه الله: لا أعرف1 حديثين صحيحين ~~متضادين. فمن كان عنده شيء منه2 فليأتني به لأؤلف بينهما3، وكان من أحسن ~~الناس كلاما في ذلك. نقله العراقي في شرح الألفية في الحديث4. # فالترجيح: فعل المرجح الناظر في الدليل، وهو تقديم إحدى5 الأمارتين ~~الصالحتين للإفضاء إلى معرفة الحكم، لاختصاص تلك الأمارة بقوة في الدلالة، ~~كما لو تعارض الكتاب6 والإجماع في حكم، فكل منهما طريق يصلح؛ لأن يعرف به ~~الحكم، لكن الإجماع اختص بقوة على الكتاب من حيث الدلالة. # وذكر أبو محمد البغدادي عن قوم: منع الترجيح مطلقا. قال الطوفي: التزامه7 ~~في الشهادة متجه ثم هي آكد8. PageV04P618 # ثم اعلم أن العمل1 بالراجح فيما له مرجح: هو قول جماهير العلماء2 سواء ~~كان المرجح معلوما أو مظنونا، حتى إن المنكرين للقياس عملوا بالترجيح في ~~ظواهر الأخبار3. # وخالف أبو ms649 بكر بن4 الباقلاني في جواز العمل بالمرجح5 المظنون6. وقال: ~~إنما أقبل الترجيح بالمقطوع به. كتقديم النص على القياس، لا بالأوصاف، ولا ~~الأحوال، ولا كثرة الأدلة ونحوها، فلا يجب العمل به، فإن الأصل امتناع ~~العمل بالظن7. PageV04P619 # خالفناه في1 الظنون المستقلة بنفسها2؛ لإجماع الصحابة. فيبقى الترجيح على ~~أصل الامتناع، لأنه عمل بظن لا يستقل بنفسه، ورد قوله بالإجماع على عدم3 ~~الفرق بين المستقل وغيره. # وقد رجحت4 الصحابة قول عائشة رضي الله تعالى عنها في التقاء الختانين ~~فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم5 على ما رواه الجماعة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " إنما الماء من الماء" 6 لكونها أعرف بذلك منهم7. ~~PageV04P620 # قال الطوفي: وليس قوله بشيء؛ لأن العمل بالأرجح متعين عقلا وشرعا، وقد ~~عملت1 الصحابة بالترجيح مجمعين عليه، والترجيح دأب العقل والشرع. حيث ~~احتاجا2 إليه3. # "ولا ترجيح في الشهادة" لأن بان الشهادة مشوب بالتعبد، بدليل أن الشاهد ~~لو أبدل لفظة " أشهد " بأعلم، أو أتيقن، أو أخبر، أو أحقق4: لم يقبل، ولا ~~تقبل شهادة جمع كثير من النساء على يسير من المال، حتى يكون معهن رجل، مع ~~أن شهادة الجمع الكثير من النساء يجوز أن يحصل5 به العلم التواتري6، وما ~~ذاك إلا لثبوت التعبد7. PageV04P621 # "ولا" ترجيح1 أيضا "في المذاهب الخالية عن دليل"؛ لأن الترجيح إنما هو في ~~الألفاظ المسموعة والمعاني المعقولة2. # وأصل هذه المسألة: أن القاضي عبد الجبار قال: إن الترجيح له مدخل في ~~المذاهب بحيث يقال مثلا: مذهب3 الشافعي أرجح من مذهب أبي حنيفة، أو نحو ذلك ~~وقد خالف عبد الجبار غيره. # وحجة عبد الجبار: أن المذاهب آراء، واعتقادات مستندة إلى الأدلة، وهي ~~تتفاوت في القوة والضعف، فجاز دخول الترجيح فيها كالأدلة4. # واحتج المانعون لما قاله5 بوجوه: # أحدها: أن المذاهب لتوفر انهراع الناس إليها6، وتعويلهم عليها. صارت7 ~~كالشرائع والملل المختلفة، ولا PageV04P622 # ترجيح في الشرائع. # وقد ضعف هذا الوجه بأن انهراع1 الناس إليها لا يخرجها عن كونها ظنية تقبل ~~الترجيح، ولا نسلم أنها تشبه الشرائع، وإن سلمنا2، فلا3 نسلم أن الشرائع ms650 لا ~~تقبل الترجيح، باعتبار ما اشتملت عليه من المصالح والمحاسن، وإن كان طريق ~~جميعها قاطعا. # الوجه الثاني: أنه لو كان للترجيح مدخل في المذاهب لاضطرب4 الناس، ولم5 ~~يستقر أحد على مذهب. فلذلك لم يكن للترجيح فيه6 مدخل كالبينات. # وهذا الوجه أيضا ضعيف، واللازم منه مستلزم7، وكل من ظهر8 له رجحان مذهب ~~وجب عليه الدخول فيه. كما يجب على المجتهد الأخذ بأرجح9 الدليلين10. ~~PageV04P623 # الوجه الثالث: أن1 كل واحد من المذاهب ليس متمحضا في الخطإ ولا في ~~الصواب، بل هو مصيب في بعض المسائل، مخطئ في بعضها، وعلى هذا: فالمذهبان لا ~~يقبلان الترجيح، لإفضاء ذلك إلى الترجيح بين الخطإ والصواب2 في بعض الصور، ~~أو بين خطأين أو3 صوابين، والخطأ لا مدخل للترجيح فيه4 اتفاقا. # وهذا الوجه يشير قائله فيه إلى أن النزاع لفظي، وهو أن5 من نفى الترجيح ~~فإنما أراد: لا يصح ترجيح مجموع6 مذهب على مجموع مذهب آخر. لما ذكر، ومن ~~أثبت7 الترجيح بينهما8: أثبته باعتبار مسائلهما9 الجزئية، وهو صحيح، إذ يصح ~~أن يقال: مذهب مالك في أن الماء المستعمل في رفع الحدث طهور أرجح من مذهب ~~الشافعي وأحمد في أنه غير طهور، وكذا في غيرها من المسائل10. PageV04P624 # "ولا" ترجيح أيضا "بين علتين"، "إلا أن تكون كل" واحدة "منهما طريقا ~~للحكم1 منفردة" قاله2 في التمهيد وغيره: وذلك لأنه لا يصح ترجيح طريق على ~~ما ليس بطريق3. # وقال الشيخ تقي الدين: يقع4 الترجيح إن أمكن كونه طريقا قبل ثبوته5. # "ورجحان الدليل: كون الظن المستفاد منه أقوى" من الظن المستفاد من غيره6. ~~وقد7 تقدم أن الترجيح: فعل المرجح، وأما رجحان الدليل: فهو صفة8 قائمة به9، ~~أو مضافة إليه، ويظهر هذا في التصريف، تقول: رجحت الدليل ترجيحا، ~~PageV04P625 # فأنا مرجح، والدليل مرجح، وتقول: رجح الدليل رجحانا، فهو راجح. فأسندت ~~الترجيح إلى نفسك إسناد الفعل إلى الفاعل، وأسندت الرجحان1 إلى الدليل، ~~فلذلك كان الترجيح وصف المستدل. والرجحان وصف الدليل2. # ولما أهمل -أو سها- عن هذه الطريقة بعض المتأخرين وهم في الفرق بين دلالة ~~اللفظ والدلالة باللفظ، والفرق ms651 بينهما: أن دلالة اللفظ صفة له. وهي3 كونه ~~بحيث يفيد مراد المتكلم به، أو4 إفادته مراد المتكلم5. كأن تقول6: عجبت من ~~دلالة اللفظ، أو7 من أن دل اللفظ. فإذا فسرتها بأن8 والفعل الذي ينحل ~~إليهما: المصدر. كان الفعل مسندا إلى اللفظ إسناد9 الفاعلية. والدلالة10 ~~باللفظ صفة المتكلم وفعله، وهي إفادة المتكلم من اللفظ ما أراد منه؛ لأنك ~~تقول: عجبت من دلالة فلان بلفظه، PageV04P626 # ومن أن دل فلان بلفظة كذا، فتسند ذلك إلى فلان، وهو المتكلم1، لا إلى ~~اللفظ. # ومن أمثلة ما الظن المستفاد منه أقوى من غيره2: الظن المستفاد من قياس ~~العلة، فإنه أقوى من الظن المستفاد3 من قياس الشبه. # "ويجب تقديم الراجح" من الأدلة على المرجوح منها. # "ويكون" الترجيح "بين" دليلين "منقولين" كنصين "و" بين "معقولين" كقياسين ~~"و" بين "منقول ومعقول" كنص، وقياس، فهذه ثلاثة أقسام. # ومحل ذلك: عند مشروعية الاجتهاد في الترجيح، وهو ما إذا كان الدليلان ~~ظنيين، وجهل أسبقهما، وتعذر الرجوع إلى غيرهما. لأن ترجيحات الأدلة الظنية ~~موصلة إلى التصديقات الشرعية. # أما4 القسم "الأول" وهو الذي بين منقولين، فيكون "في السند والمتن، ~~ومدلول اللفظ وأمر خارج" عما ذكر، فهذه أربعة أنواع. PageV04P627 # أما وقوعه في السند: فلكونه طريق ثبوته، وأما وقوعه في المتن: فباعتبار ~~مرتبة دلالته، وأما وقوعه في1 مدلول اللفظ وأمر خارج فلما2 يترتب على ~~اللفظ، وما ينضم إليه من أمر خارج من أحد الأحكام الخمسة المدلول عليها به. # "فالسند" وهو النوع الأول، ويقع الترجيح بحسبه في أربعة أشياء: # الشيء الأول: الراوي، ويكون في نفسه وفي3 تزكيته. # فبدأنا4 بما في نفسه. # ثم اعلم أن الذي عليه الأربعة والأكثر: أن السند "يرجح بالأكثر رواة" وهو ~~بأن تكون5 رواته أكثر من رواة غيره؛ لأن العدد الكثير أبعد عن6 الخطإ من ~~العدد القليل؛ لأن كل واحد من الكثير يفيد ظنا. فإذا انضم إلى غيره قوي، ~~فيكون مقدما لقوة PageV04P628 # الظن1، وقد رجح رسول الله صلى الله عليه وسلم قول ذي اليدين بموافقة أبي ~~بكر وعمر لما قاله2، وعمل بذلك الصحابة بعده. ms652 # ومن أمثلة ذلك: مسألة رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام عند3 ركوع ورفع ~~منه، فروى إبراهيم عن علقمة4 عن ابن PageV04P629 # مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه 1عند تكبيرة الإحرام ~~ثم لا يعود2، وروى ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا ~~افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع3 ورواه4 ابن5 عمر ~~ووائل6 PageV04P630 # ابن حجر1 وأبو حميد الساعدي2 في عشرة من الصحابة، منهم: أبو قتادة وأبو ~~أسيد3، وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة، ورواه أيضا أبو بكر وعمر وعلي وأنس، ~~وجابر، وابن PageV04P631 # الزبير، وأبو هريرة1 وجمع غيرهم، بلغوا ثلاثة وثلاثين صحابيا2. # وقدم ابن برهان الأوثق على الأكثر. قال المجد: وهو قياس مذهبنا3. # وخالف الكرخي وغيره، فقال: لا يرجح بالكثرة4. PageV04P632 # وذكره1 ابن عقيل عن بعض الشافعية، ونقله صاحب الميزان2 من الحنفية عن ~~أكثر الحنفية: أنه3 كالشهادة والفتوى. # ورد قياسهم على الشهادة بأن عند مالك: الكثرة في الشهود تقدم، وهو قول ~~لنا، ثم الشهادة تعبد، وحجة متفق عليها، ومقدرة شرعا بعدد، ولم ترجح4 ~~الصحابة فيها بمثله5. PageV04P633 # و1قال القاضي وأبو الخطاب: ولم يرجح فيها بالأتقن الأعلم. # ورد قياسهم على الفتوى: بأنه لا يقع العلم بها فليس طريقها الخبر. إنما ~~نقف على علم المفتي2، وقد يكون الواحد أعلم3. # 4وعند أحمد ومالك والشافعي "أو أكثر أدلة" فإن كثرة الأدلة تفيد تقوية ~~الظن؛ لأن الظنين أقوى من الظن الواحد، لكون5 الأكثر أدلة أقرب إلى القطع، ~~فيرجح بذلك6، PageV04P634 # خلافا للحنفية1. # "و" الثاني من المرجحات: أن يكون أحد الراويين راجحا على الآخر في وصف ~~يغلب على الظن صدقه فيرجح "بالأزيد ثقة. وبفطنة، وورع، وعلم، وضبط، ولغة، ~~ونحو" فكل وصف من هذه الأوصاف يرجح به على من لم يبلغه2. # "و" يرجح أيضا "بالأشهر بأحد" الأوصاف "السبعة" المذكورة، وإن لم يعلم3 ~~رجحانه4 فيها، فإن كونه أشهر إنما PageV04P635 # يكون في الغالب لرجحانه1. # "و" يكون الترجيح أيضا "بالأحسن سياقا" لأن حسن السياق دليل على رجحانه2. # "و" يكون الترجيح أيضا "باعتماد" الراوي "على حفظه" ms653 للحديث "أو ذكره" له؛ ~~لأن الحفظ، والذكر لا يحتمل الاشتباه. بخلاف اعتماده على الخط والنسخة، ~~فإنهما يحتملان3 الاشتباه4. # "و" يرجح أيضا "بعمله بروايته" أي بكون5 الراوي علم أنه عمل برواية نفسه؛ ~~لأن من عمل بما رواه يكون6 أبعد من الكذب من خبر من لم يوافق عمله7 خبره8. ~~PageV04P636 # ومتى وجد حديثان مرسلان - وكان الراوي لأحدهما يرسل عن العدل وعن غيره، ~~والراوي الآخر لا يرسل إلا عن عدل - رجح الذي راويه لا يرسل إلا عن عدل، ~~وإلى ذلك أشير بقوله "أو لا يرسل إلا عن عدل 1". # وكذا يرجح المباشر لما رواه من فعل2، وصاحب القصة على غيرهما، وإلى ذلك ~~أشير بقوله "أو مباشر أو صاحب القصة3". PageV04P637 # فمثال المباشر: رواية أبي رافع1 تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، ~~وهو حلال، وكنت السفير بينهما2 فإنها رجحت على رواية ابن عباس أنه تزوجها ~~وهو محرم3. # ومثال رواية صاحب القصة: رواية ميمونة نفسها أنها قالت تزوجني النبي4 صلى ~~الله عليه وسلم ونحن PageV04P638 # حلالان1، فإن هذه الرواية مقدمة على رواية ابن عباس رضي الله عنهما ~~أيضا2. # وترجح الرواية أيضا: بكون الراوي مشافها3 بالرواية، وبكونه أقرب عند ~~سماعه، وإلى ذلك بقوله "أو مشافها، أو أقرب عند سماعها4". # فمثال المشافهة: رواية القاسم5 عن عائشة PageV04P639 # 1رضي الله تعالى عنها -وهي1 عمته- أن بريرة2 عتقت وزوجها3 عبد4. ~~PageV04P640 # فإنها مقدمة على رواية الأسود1 عنها أنه كان حرا2 لأنه أجنبي3. # ومثال رواية الأقرب عند سماعها4: رواية ابن عمر رضي PageV04P641 # الله تعالى عنهما أنه صلى الله عليه وسلم أفرد التلبية1 فإنها مقدمة على ~~رواية من روى أنه ثنى2 لأنه روي أن ابن عمر كان تحت ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين لبى3. # وترجح رواية أكابر الصحابة - وهم رؤساؤهم - على غيرها PageV04P642 # على الصحيح من الروايتين1، وإلى ذلك أشير بقوله "أو من أكابر الصحابة، ~~فيقدم الخلفاء الأربعة" أي روايتهم على غيرها2، وذلك3 لقربهم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم الأقرب فالأقرب منه4؛ لأن من قرب من إنسان كان أعلم5 ~~بحاله من البعيد6؛ ولأن الرئيس ms654 من كل طائفة أشد تصونا وصونا لمنصبه من ~~غيره. PageV04P643 # وعند1 ابن الحاجب2 وابن مفلح والهندي وجمع: تقدم رواية متقدم الإسلام على ~~متأخره، وإلى ذلك أشير بقوله "أو متقدم الإسلام"3. # وعند القاضي والمجد والطوفي: أنهما سواء؛ لأن كل واحد منهما اختص بصفة. ~~فمتقدم الإسلام: اختص4 بأصالته في الإسلام، ومتأخره: اختص بأنه5 لا يروي ~~إلا آخر الأمرين، فكانا6 سواء7. # وقال ابن عقيل والأكثر: ترجح8 رواية متأخر الإسلام على متقدمه؛ لأنه يحفظ ~~آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه PageV04P644 # وسلم1 ولهذا لما روى جرير بن عبد الله البجلي2: رأيت3 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم النخعي: كان يعجبهم هذا ~~الحديث؛ لأن PageV04P645 # إسلام جرير كان بعد نزول سورة المائدة"1 متفق عليه2. # وإنما قدمنا ما عند ابن الحاجب ومن وافقه، مع كونه خلاف رأي الجمهور: ~~تبعا لتقديمه له في التحرير. # ويقدم عند ابن عقيل وأبي3 الخطاب: رواية من هو أكثر PageV04P646 # صحبة على غيره، وإلى ذلك أشير بقوله "أو أكثر صحبة" زاد أبو الخطاب "أو ~~قدمت هجرته"1. # و2قال الآمدي وابن حمدان "أو مشهور النسب"3. # زاد الآمدي ومن تبعه: أو غير ملتبس4 بضعيف5. # ورد ذلك. # ووجه الترجيح بشهرة النسب: لكثرة تحرزه عما ينقص رتبته. # ويقدم من سمع بالغا على من سمع صغيرا، وإلى ذلك أشير بقوله "أو سمع ~~بالغا" وذلك لقوة ضبطه، وكثرة احتياطه. وللخروج من الخلاف، فيكون الظن به ~~أقوى6. PageV04P647 # وقد تقدم أن ترجيح الراوي يكون1 بما في نفسه، وتقدم الكلام عليه2. # "و" يكون بتزكيته، فيرجح بعض الرواة على بعض "بكثرة مزكين3 و" إن استووا ~~في الكثرة رجح "بأعدليتهم4" "و" إن استووا في الأعدلية رجح "بأوثقيتهم5. # و" الشيء الثاني في الرواية6: # فيقدم7 حديث "مسند على" حديث "مرسل" عند جماهير العلماء؛ لأن فيه مزية ~~الإسناد، فيقدم بها، و8لأن المرسل قد يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم مجهول، ولأنه مختلف PageV04P648 # في كونه حجة1، والمسند متفق على حجيته2، وكذا كل متفق عليه مع كل3 مختلف ~~فيه من جنسه. ms655 # "و" يقدم4 "مرسل تابعي على" مرسل "غيره" لأن الظاهر أنه رواه عن صحابي5. # "و" يرجح أحد المسندين6 "بالأعلى إسنادا" منهما، والمراد به: قلة عدد ~~الطبقات إلى منتهاه. فيرجح على ما كان أكثر؛ لقلة احتمال7 الخطإ بقلة8 ~~الوسائط، ولهذا رغب الحفاظ في PageV04P649 # علو السند. فلم يزالوا يتفاخرون به1. # "و" يرجح حديث "معنعن" أي: متصل بقول الراوي " حدثني فلان عن فلان عن ~~فلان2 " إلى أن يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم "على ما" أي: على ~~حديث "أسند" بالبناء للمفعول "إلى كتاب محدث" من كتب المحدثين3 "وكتابه4" ~~أي ويرجح ما بكتاب محدث مسند "على" كتاب "مشهور بلا نكير5" لكنه غير مسند6. # "و" يرجح "الشيخان" أي: ما اتفق البخاري ومسلم على روايته في كتابيهما7 ~~"على" ما في كتب8 "غيرهما" من PageV04P650 # المحدثين؛ لأنهما أصح الكتب بعد القرآن، لاتفاق الأمة على تلقيهما ~~بالقبول حتى قال الشيخ تقي الدين وابن الصلاح، والأستاذ أبو إسحاق: إن ما ~~فيهما مقطوع بصحته1. # وخالف النووي؛ لقول الأكثر: إن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن، ولا يلزم من ~~اتفاق الأمة على العمل بهما: إجماعهم على أن ما فيهما مقطوع بصحته عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم2. # "فالبخاري، فمسلم" يعني ثم3 يرجح ما انفرد به البخاري على ما انفرد به ~~مسلم. # "فما صحح" ثم يرجح بعد ذلك ما صحح من الأحاديث على ما لم يصحح، وتختلف ~~مراتب ذلك. فيرجح ما كان على شرط الشيخين، ثم ما على شرط البخاري، ثم ما ~~على شرط مسلم. كما PageV04P651 # فصل ذلك الحاكم في مستدركه1، ثم بعد ذلك ما صحح وليس على شرط واحد من ~~الشيخين. # "فمرفوع، ومتصل على موقوف، ومنقطع" يعني ثم يقدم بعد ذلك الحديث المرفوع؛ ~~لمزيته برفعه على الحديث الموقوف، ويقدم الحديث المتصل لمزيته2 بالاتصال3 ~~على الحديث المنقطع4. # "و" حديث "متفق على رفعه، أو" على "وصله: على" حديث "مختلف فيه" أي في ~~رفعه أو في وصله5؛ لأن للمتفق عليه مزية على المختلف فيه6. # "و" تقدم7 "رواية متفقة" أي8 لم يختلف لفظها PageV04P652 # ولا ms656 معناها ولا مضطربة "على" رواية1 "مختلفة أو2 مضطربة" مطلقا على ~~الصحيح3. # "و" الشيء الثالث: في المروي. # فيقدم "ما" أي حديث "سمع منه صلى الله عليه وسلم على محتمل" أي على ما ~~احتمل سماعه وعدم سماعه "و" كذا "على كتابه" عند الجرجاني وابن عقيل والمجد ~~والآمدي4. # وقال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: كتابه وما سمع منه سواء، فيحتمل أن ~~يكون مراده في الحجة5 بهذا وبهذا، ويحتمل PageV04P653 # أن يكون مراده: أنه لا ترجيح بينهما1. # وقال القاضي، وتبعه ابن البناء: إنهما سواء2، وتعلق القاضي بخبر ابن ~~عكيم3 في الدباغ4، وكذا قال ابن عقيل، وأنه ظاهر كلام أحمد، وقال بعض ~~أصحابنا: عمل به أحمد5 PageV04P654 # لتأخره، فلا معارضة1. # "و" يقدم ما سمع2 منه أيضا "على ما سكت عنه مع3 حضوره" يعني أنه يرجح ~~حديث سمع من النبي صلى الله عليه وسلم على حديث ذكر أنه سكت عنه مع حضوره. ~~ذكره ابن مفلح؛ لأن المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم أعلى مما استفيد ~~حكمه من تقريره لغيره على قول أو فعل4. # "ثم ذا" أي: ثم يقدم ذا وهو ما سكت عنه "مع حضوره على" ما سكت عنه "مع ~~غيبته" وعلم به5 "إلا ما" أي إلا شيئا وقع في غيبته وعلم به، وكان "خطر ~~السكوت عنه أعظم". # قال القطب الشيرازي6: PageV04P655 # يرجح بسكوته1 صلى الله عليه وسلم عما جرى في مجلسه على سكوته عما جرى في ~~غيبته، وسمع به ولم ينكر. اللهم إلا إذا كان خطر ما جرى في غيبته2 آكد وآثم ~~من خطر ما جرى في مجلسه، بحيث تكون الغفلة عنه لشدة خطره أبعد. فإنه يكون ~~أولى. انتهى. # "و" يقدم "قوله صلى الله عليه وسلم على فعله" صلى الله عليه وسلم وذلك ~~لصراحة القول: ولهذا3 اتفق على دلالة القول، بخلاف دلالة الفعل؛ لاحتمال أن ~~يكون الفعل مختصا به، ولأن للقول صيغة دلالة، بخلاف الفعل4. # وقيل: هما سواء5، وقيل: الفعل أولى. # "وهو" أي و6فعله صلى الله عليه وسلم مقدم "على تقريره" PageV04P656 # يعني أن فعله صلى الله ms657 عليه وسلم مقدم على تقريره1، وهو ما رآه صلى الله ~~عليه وسلم وسكت عنه؛ لأن التقرير يطرقه2 من الاحتمال ما ليس في الفعل ~~الوجودي. ولذلك كان في دلالة التقرير على التشريع اختلاف. # "و" يقدم "ما لا تعم به البلوى في الآحاد" يعني أن الواحد إذا انفرد ~~بحديث لا تعم به البلوى، وانفرد آخر بحديث تعم به البلوى؛ لتوفر الدواعي ~~على نقله، فإن ما لا3 تعم به البلوى يقدم "على ما تعم به" البلوى4؛ لأن ما ~~لم5 تعم به البلوى أبعد من الكذب مما تعم به البلوى؛ لأن تفرد الواحد بنقل ~~ما تتوفر6 الدواعي على نقله يوهم الكذب7. # "و" الشيء الرابع في المروي عنه. فيقدم "ما" أي حديث "لم ينكره المروي ~~عنه" على ما أنكره PageV04P657 # مطلقا1. # "و" يقدم "ما أنكره" المروي عنه2 حال كون إنكاره "نسيانا" على ما قال ~~عنه: إنه متحقق أنه لم يروه3، وإلى ذلك أشير بقوله "على ضدهما". # قال العضد: الترجيح بحسب المروي عنه: هو أن لا يثبت إنكاره4 لروايته5، ~~6على ما ثبت إنكاره7 لروايته وهذا8 يحتمل وجهين ما لم يقع لراويه9 إنكار ~~له، وما لم يقع للناسي10 إنكار لروايته11، واللفظ محتمل. والوجهان مذكوران ~~في الكتب المشهورة، لكن المصرح به في المنتهى هو PageV04P658 # الأول1. انتهى. # النوع الثاني مما يقع فيه الترجيح بين منقولين "المتن". # و "يرجح" منه "نهي" على "أمر" يعني أنه يرجح الخبر الذي فيه النهي2 على ~~الخبر الذي فيه الأمر لشدة الطلب فيه؛ لاقتضائه للدوام3، حتى قال كثير ممن4 ~~قال: الأمر لا يفيد التكرار، قال5: النهي يفيد التكرار؛ ولأن دفع المفسدة ~~أهم من جلب المصلحة. # "وأمر على مبيح" يعني: أنه يرجح خبر فيه أمر على خبر فيه مبيح، لاحتمال ~~الضرر بتقديم المبيح بلا عكس، وهذا اختيار الأكثر6. # وقال الآمدي وابن حمدان والهندي: يرجح المبيح على الأمر؛ PageV04P659 # لاتحاد مدلوله ولعدم1 تعطيله، وإمكان تأويل الأمر2. # فعلى الأول -وهو تقديم3 الأمر على المبيح- يقدم النهي على المبيح، وعلى ~~قول الآمدي ومن تابعه: عكسه، وهو ترجيح4 المبيح على النهي5. # "و" يرجح ms658 "خبر" محض "على الثلاثة" أي على النهي، والأمر، والإباحة؛ لأن ~~دلالة الخبر على الثبوت أقوى من دلالة غيره من الثلاثة عليه؛ ولأنه لو لم ~~يقل به لزم الخلف في خبر الصادق6. # "و" يرجح لفظ "متواطئ على" لفظ "مشترك" قاله ابن حمدان وابن مفلح ~~وغيرهما7. # "و" يرجح "مشترك قل مدلوله على ما" أي على مشترك "كثر" مدلوله، فيرجع ~~مشترك بين معنيين على مشترك بين ثلاث معان8. PageV04P660 # "و" يرجح ما1 فيه "معنى ظهر استعماله على عكسه" أي على2 ما فيه معنى لم ~~يظهر استعماله. # قال ابن عقيل في الواضح وابن البناء: أن يكون أحد المعنيين أظهر في ~~الاستعمال، كما ذكرنا3 في " الحمرة " وأنها أظهر في الشفق. انتهى. # "و" يرجح ما4 فيه "اشتراك بين علمين على" ما فيه اشتراك بين "علم ومعنى، ~~و" ما فيه اشتراك "بين علم ومعنى على5" ما فيه اشتراك بين "معنيين". # قال الإسنوي في شرح البيضاوي: الاشتراك بين علمين خير من الاشتراك بين ~~علم ومعنى، لأن العلم يطلق على شخص مخصوص. فإن المراد علم الشخص لا علم ~~الجنس6، والمعنى يصدق على أشخاص كثيرة، فكان اختلال الفهم بجعله ~~PageV04P661 # مشتركا بين علمين أقل1، فكان أولى. مثاله أن يقول [شخص] 2: رأيت أسودين3، ~~فحمله على شخصين كل واحد منهما [اسمه] 4 أسود5: أولى من [حمله على] 6 شخص ~~اسمه أسود7، والآخر8 لونه أسود، والاشتراك بين9 علم، ومعنى خير من الاشتراك ~~بين معنيين لقلة الإخلال10 فيه. مثاله11: رأيت12 الأسودين أيضا، فحمله على ~~العلم والمعنى: أولى من حمله على شخصين لونهما أسود 13. # "و" يرجح "مجاز على مجاز" آخر بأسباب: PageV04P662 # منها: الترجيح "بشهرة علاقته" وذلك بأن تكون العلاقة بينه وبين الحقيقة ~~أشهر من العلاقة بين المجاز الآخر والحقيقة1. مثل: أن يكون أحدهما من باب ~~المشابهة، والآخر من باب2 اسم المتعلق. # "و" منها الترجيح "بقوتها" أي قوة العلاقة، بأن يكون مصحح أحد المجازين ~~أقوى من مصحح الآخر3. كإطلاق اسم الكل على الجزء، وبالعكس، فإن العلاقة ~~المصححة في الأول: أقوى من العلاقة المصححة في الثاني. # 4"و" منها الترجيح ms659 "بقرب جهته" أي جهة أحد المجازين إلى الحقيقة. كحمل ~~نفي الذات على نفي الصحة. فإنه أقرب إليه من نفي الكمال5. # "و" منها الترجيح "برجحان على دليله6" أي بأن يكون دليل أحد المجازين ~~راجحا على دليل المجاز الآخر. وذلك بأن تكون PageV04P663 # القرينة الصارفة1 في أحدهما قطعية، وفي الآخر غير قطعية2. # "و" منها الترجيح "بشهرة استعماله" وذلك بأن يكون أحد المجازين مشهور ~~الاستعمال3، فيقدم على المجاز الذي هو غير مشهور الاستعمال4. # "و" يرجح "مجاز على مشترك" يعني أنه إذا ورد اسم يمكن حمله على أنه مجاز ~~و5على أنه مشترك: كان حمله على المجاز أرجح6، صححه ابن مفلح وغيره؛ لأن ~~الاشتراك يخل بالتفاهم، ولحاجة المشترك إلى قرينتين بحسب معنييه، على معنى ~~أن استعماله في كل واحد من معنييه يحتاج إلى قرينة مخصصة له7، إذ لا ترجيح ~~لواحد من معنييه على الآخر حينئذ8، كالعين، فإنها9 تحتاج عند استعمالها في ~~الباصرة إلى قرينة PageV04P664 # تخصصها، وكذلك1 استعمالها في الجارية، بخلاف المجاز، فإنه يحتاج إلى ~~قرينة واحدة عند استعماله في معناه المجازي، ولا يحتاج إلى قرينة بالنظر ~~إلى المعنى الحقيقي كالأسد، فإنه يحتاج إلى القرينة عند استعماله في الرجل ~~الشجاع، ولا يحتاج إليها عند استعماله في الحيوان المفترس2، والمجاز أغلب ~~وقوعا. قال3 ابن جني: أكثر اللغة مجاز، وأيضا: فهو من حيثية البلاغة4 وما ~~يتبعها أبلغ5، نحو زيد أسد6، زيد بحر، وأوفق7 حينئذ8 للطباع9 وأوجز إذ ~~ذاك10. # "و" يرجح "تخصيص على مجاز" يعني أنه إذا احتمل الكلام أن11 يكون فيه12 ~~تخصيص ومجاز، فحمله على التخصيص أرجح. قطع به ابن مفلح؛ لتعين الباقي من ~~العام بعد PageV04P665 # التخصيص، بخلاف المجاز. فإنه قد لا يتعين، بأن يتعدد ولا قرينة تعينه1. # مثاله قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 2 فقال ~~الحنفي: أي مما لم يتلفظ بالتسمية عند ذبحه، وخص منه الناسي لها، فتحل ~~ذبيحته. وقال غيره3: أي مما لم يذبح، تعبيرا عن الذبح بما يقارنه غالبا من ~~التسمية، فلا تحل ذبيحة المتعمد تركها على الأول دون الثاني. قاله ms660 المحلي ~~انتهى4. # "وهما" أي ويرجح5 التخصيص والمجاز "على إضمار" لقلة الإضمار6. # وقيل: يقدم الإضمار عليهما7، وقيل: المجاز والإضمار8 سواء. PageV04P666 # "والثلاثة" أي: وترجح1 الثلاثة، وهي2 التخصيص والمجاز والإضمار "على نقل" ~~لأنه إبطال كالنسخ. # والمراد بالنقل: المنقول من اللغة إلى الشرع، وغلب استعماله في المعنى ~~المنقول إليه، مع مناسبته3 بين المعنى المنقول عنه، والمعنى المنقول إليه. # "وهو على مشترك" يعني أن النقل المذكور يقدم على الاسم المشترك؛ لإفراده ~~في الحالين كزكاة. # "و" ترجح4 "حقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز، على عكسهن" يعني أن ~~الحقيقة المتفق عليها تقدم على عكسها، وهي الحقيقة المختلف فيها، والأشهر ~~من الحقيقة يقدم على عكسه5، وهو غير الأشهر منها6، والأشهر من المجاز يقدم ~~على عكسه7، وهو غير الأشهر منه8 سواء كانت الشهرة في اللغة أو الشرع أو ~~العرف. PageV04P667 # "و" يرجح اسم "لغوي مستعمل شرعا في" معنى "لغوي على منقول شرعي" يعني أن ~~اللفظ اللغوي المستعمل شرعا في معناه اللغوي يرجح1 على المنقول الشرعي؛ لأن ~~الأصل موافقة الشرع للغة 2. # "ويرجح منفردا3" يعني أنه إذا استعمل الشارع لفظا لغويا في معنى شرعي4 ~~فإنه يقدم على اللفظ المستعمل في اللغة لمعنى5. # قال6 في شرح التحرير: وهذا معنى قولنا: ويرجح منفردا7، فإن المعهود من ~~الشارع: إطلاق اللفظ في معناه الشرعي، ولذلك قدم. PageV04P668 # "و" يرجح "ما قل مجازه" على ما كثر مجازه، لأنه بكثرة1 المجاز يضعف، ~~فلذلك قدم ما قل مجازه2، وهذه الصورة ذكرها ابن مفلح. # "أو" عطف على " ما " 3يعني أنه يرجح ما "تعددت جهة دلالته، أو تأكدت" بأن ~~كانت4 أقوى على ما اتحدت جهة5 دلالته، أو كانت أضعف6. # "أو كانت" دلالته "مطابقة" على ما كانت دلالته دلالة التزام7. قاله ~~العضد8. # قال الأصفهاني في شرح المختصر: ويرجح أحد المتعارضين خاصا عطف على عام ~~تناوله، والمعارض9 الآخر PageV04P669 # خاصا ليس كذلك، فإن1 الخاص المعطوف على العام آكد لدلالته2 بدلالة العام ~~عليه، مثل قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} 3. انتهى. # "و" يرجح "في اقتضاء بضرورة صدق المتكلم" يعني أنه يرجح ما يتوقف عليه ms661 ~~ضرورة صدق المتكلم. مثل "رفع عن أمتي الخطأ "4 "على" ما يتوقف عليه 5وقوعه ~~الشرعي والعقلي، نظرا إلى بعد6 الكذب في كلام الشارع7. # ويرجح في اقتضاء "ضرورة وقوعه" شرعا أو عقلا. مثل: أعتق عبدك عني، أو ~~مثل: صعدت السطح؛ لأن ما يتوقف عليه صدق المتكلم أولى مما يتوقف عليه وقوعه ~~الشرعي والعقلي، نظرا PageV04P670 # إلى بعد1 الكذب في كلام الشرع2. # "و" يرجح في اقتضاء "بضرورة وقوعه عقلا عليها" أي على ضرورة وقوعه "شرعا" ~~قاله ابن مفلح وغيره. # "و" يرجح "في إيماء بما" أي بلفظ "لولاه لكان في الكلام عبث أو حشو على ~~غيره" من أقسام الإيماء3. مثل: أن يذكر الشارع مع الحكم4 وصفا، لو5 لم يعلل ~~الحكم6 به لكان ذكره عبثا أو حشوا، فإنه يقدم على الإيماء بما رتب فيه ~~الحكم بفاء التعقيب؛ لأن نفي العبث و7الحشو من كلام الشارع أولى8. # "و" يرجح "مفهوم موافقة على" مفهوم "مخالفة" يعني: أنه يقدم ما دل بمفهوم ~~الموافقة على ما دل بمفهوم المخالفة9؛ لأن PageV04P671 # الموافقة باتفاق في دلالتها على المسكوت، وإن اختلف في جهته1: هل هو ~~بالمفهوم، أو بالقياس، أو مجاز بالقرينة، أو منقول عرفي؟. # وقال الآمدي: وقد يمكن ترجيح المخالفة لفائدة التأسيس2. # واختاره الهندي3. # "و" يرجح "اقتضاء على إشارة وإيماء ومفهوم"4. # "و" يرجح "إيماء على مفهوم". # قال الأصفهاني: أما تقديمه - أي: الاقتضاء - على الإشارة؛ فلأن الاقتضاء ~~مقصود بإيراد اللفظ صدقا أو حصولا5. ويتوقف الأصل عليه، بخلاف الإشارة، ~~فإنها لم6 تقصد بإيراد اللفظ، وإن توقف الأصل عليها. وأما ترجيحه على ~~الإيماء: فلأن الإيماء، PageV04P672 # وإن كان مقصودا بإفراد اللفظ، لكنه لم يتوقف الأصل عليه، 1وأما ترجيحه ~~على المفهوم: فلأن الاقتضاء مقطوع بثبوته، والمفهوم مظنون ثبوته2، ولذلك3 ~~لم يقل بالمفهوم بعض من قال بالاقتضاء، انتهى. # وأما كون الإيماء مقدما على المفهوم فلقلة مبطلاته. قاله الآمدي4. # "وتنبيه كنص" أو أقوى "في قول" الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى، فإنه ~~قال عن تقديم أبي الخطاب النص على التنبيه: ليس بجيد؛ لأنه مثله أو أقوى5. ~~وقال أيضا في أثناء ms662 مسألة في الوقف: فإن نقل نصيب الميت إلى ذوي طبقته إذا ~~لم يكن له ولد6 دون سائر أهل الوقف: تنبيه على أنه ينقل7 إلى ولده إن كان ~~حينئذ8 له ولد، فالتنبيه9 حينئذ10: دليل أقوى من PageV04P673 # النص، حتى في شروط الواقفين انتهى1. # "و" يرجح "تخصيص عام على تأويل خاص، وخاص ولو من وجه على عام، وعام لم ~~يخصص أو قل تخصيصه على عكسه". # أما2 ترجيح تخصيص العام على تأويل الخاص3: فلأن4 تخصيص العام كثير5، ~~وتأويل الخاص ليس بكثير. ولأن الدليل لما دل على عدم إرادة البعض تعين كون ~~الباقي مرادا، وإذا دل على أن الظاهر الخاص أقوى غير مراد لم يتعين لهذا6 ~~التأويل7. # وأما كون الخاص - ولو من وجه واحد - يقدم8 على العام مطلقا؛ فلأن9 الخاص ~~أقوى دلالة من العام10. وكذا11 كل PageV04P674 # ما هو أقرب1. # وأما كون العام الذي لم يخصص مقدم على العام الذي خصص: فلأن العام بعد ~~التخصيص اختلف في كونه حجة، بخلاف العام الباقي على عمومه2. # "ومطلق ومقيد: كعام وخاص" يعني: أن حكم المطلق مع المقيد في الترجيح: ~~كحكم العام مع الخاص، فيقدم المقيد -ولو من وجه- على المطلق. ويقدم المطلق ~~الذي لم يخرج منه شيء PageV04P675 # مقيد على ما خرج1 منه. قاله العضد رحمه الله تعالى2. # "و" يرجح أيضا3 "عام شرطي كمن وما" الشرطيتين "وأي4 على غيره" من العام ~~غير الشرطي5. يعني: أنه إذا تعارضت صيغ العموم فصيغة الشرط الصريح -كمن، ~~وما، وأي- تقدم6 على صيغة النكرة الواقعة في سياق النفي وغيرها. كالجمع ~~المحلى بالألف واللام7 والمضاف ونحوهما، لدلالة الأولى8 على كون ذلك علة ~~للحكم، وهو حينئذ9 أدل على المقصود مما10 لا علة فيه. إذ لو ألغينا11 العام ~~الشرطي كان إلغاء للعلة، بخلاف العام غير12 الشرطي، فإنه لا PageV04P676 # يلزم منه إلغاء العلة. ويؤيده ما في المحصول من أن عموم الأول بالوضع، ~~والثاني بالقرينة1. # "و" يرجح أيضا2 "جمع واسمه" أي: اسم3 الجمع حال كونهما "معرفين باللام، ~~ومن وما على الجنس باللام" يعني: أنه يرجح الجمع واسم الجمع المعرفان ~~باللام ومن وما ms663 على اسم الجنس المعرف باللام4؛ لأن الجنس المحلى باللام ~~اختلف المحققون في عمومه، بخلاف الجمع، واسمه المعرف5 باللام ومن وما؛ ولأن ~~الجمع، واسمه لا يحتمل العهد، أو يحتمله على بعد، بخلاف اسم الجنس المحلى ~~باللام، فإنه محتمل6 للعهد احتمالا قريبا. # "و" يرجح متن7 "فصيح على غيره" أي: على متن لم PageV04P677 # يستكمل شروط الفصاحة1، وهي - كما ذكر البيانيون -: سلامة المفرد من تنافر ~~الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس. وفي المركب: سلامته من ضعف التأليف، ~~وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع فصاحتها. ومحل ذلك علم البيان انتهى2. # وقال بعضهم: إذا كان في اللفظ المروي ركاكة لا يقبل. والحق أنه يقبل إذا ~~صح السند. ويحمل3 على أن الراوي رواه بلفظ نفسه4. # وعلم مما تقدم: أنه لا يرجح الأفصح على الفصيح، وذلك؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ينطق بالأفصح وبالفصيح، فلا فرق بين ثبوتهما5 عنه. والكلام ~~فيما سوى ذلك، لا سيما إذا خاطب من لا يعرف تلك اللغة التي ليست بأفصح لقصد ~~إفهامه6. PageV04P678 # النوع الثالث: مما يقع فيه الترجيح بين منقولين "المدلول" أي: ما دل عليه ~~اللفظ من الأحكام الخمسة التي هي: الإباحة والكراهة، والحظر والندب ~~والوجوب. # إذا علمت ذلك. فإنه حينئذ1 "يرجح على إباحة وكراهة وندب: حظر" يعني أنه ~~يرجح ما مدلوله الحظر على ما مدلوله 2 الإباحة؛ لأن فعل الحظر يستلزم ~~مفسدة، بخلاف الإباحة، لأنه لا يتعلق بفعلها، ولا تركها مصلحة، ولا مفسدة، ~~وهذا هو الصحيح، وعليه أحمد وأصحابه والكرخي والرازي3، وذكره4 الآمدي عن5 ~~الأكثر: لأنه6 أحوط7، واستدل بتحريم متولد PageV04P679 # بين مأكول وغيره1. # وقال ابن حمدان وجمع2: ترجح الإباحة على الحظر3. # وقيل: يستويان. ويسقطان4. # ويرجح5 أيضا6 ما مدلوله الحظر على ما مدلوله الكراهة7؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام" 8 لأنه أحوط. ~~PageV04P680 # ويرجح أيضا ما مدلوله الحظر على ما مدلوله الندب؛ لأن الندب لتحصيل ~~المصلحة1 والحظر2 لدفع المفسدة، ودفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة في نظر ~~العقلاء3. # ويرجح أيضا: الحظر على الوجوب4. # قال ابن مفلح لأن إفضاء، الحرمة ms664 إلى مقصودها أتم، لحصوله بالترك. فصده5 ~~أولى6، بخلاف الواجب. # "وعلى إباحة7 ندب" يعني: أنه يرجح ما مدلوله الندب على PageV04P681 # ما مدلوله الإباحة عند الأكثر1. # "وعليه وجوب، وكراهة" يعني: أنه يرجح ما مدلوله وجوب أو كراهة على ما ~~مدلوله الندب؛ لأن ترجيحهما عليه أحوط في العمل2. # "وعلى نفي: إثبات" يعني: أنه يقدم ما مدلوله الإثبات على ما مدلوله النفي ~~عند أحمد والشافعي وأصحابهما3. # قال البرماوي: يرجح عند الفقهاء. كدخوله صلى الله عليه PageV04P682 # وسلم البيت1. قال بلال2 " صلى فيه "3 وقال أسامة " لم يصل "4 وكذا ابن ~~عباس5، فأخذ بقول بلال، PageV04P683 # وتسن1 الصلاة في البيت المشرف. # "وإن استند النفي إلى علم بالعدم" لعلمه بجهات إثباته "فسواء" أي: فيكون ~~الإثبات والنفي2 في هذه الصورة سواء. قاله الفخر إسماعيل، وتبعه الطوفي في ~~مختصره، وقال ابن مفلح: إنه المراد3. # ومعنى استناد4 النفي إلى علم بالعدم5 أن يقول6 الراوي " أعلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يصل في البيت، لأني كنت معه فيه. ولم يغب عن ~~نظري طرفة عين فيه. ولم أره صلى فيه " انتهى7 أو قال " أخبرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه لم يصل فيه " أو قال إنسان: أعلم أن فلانا لم ~~PageV04P684 # يقتل زيدا؛ لأني رأيت زيدا1 حيا بعد موت فلان، فمثل هذا يقبل فيه النفي، ~~لاستناده2 إلى مدرك علمي، فيستوي هو، وإثبات المثبت، فيتعارضان ويطلب ~~المرجح من خارج. # وكذا حكم3: كل شهادة نافية استندت4 إلى علم بالنفي، فإنها تعارض المثبتة. ~~لأنهما في الحقيقة مثبتتان5؛ لأن إحداهما تثبت المشهود به والأخرى: تثبت ~~العلم بعدمه. # وكذا كل6 حكم للشهادة7 من غير معارض: تقبل في النفي إذا كان النفي ~~محصورا. # فقولهم: لا تقبل الشهادة بالنفي مرادهم: إذا لم تكن محصورة، فإن كانت ~~محصورة قبلت، قاله الأصحاب8 وقد ذكر ذلك الأصحاب في الشهادة في الإعسار، ~~وفي حصر9 الإرث في فلان. PageV04P685 # وقال القاضي في الخلاف، وأبو الخطاب في الانتصار، في حديث ابن مسعود ليلة ~~الجن1: النفي أولى، واختاره الآمدي2. # "وكذا" أي: و3كالنفي مع الإثبات في ms665 المدلولين "العلتان"4 يعني أنه إذا ~~كانت إحدى العلتين مثبتة. والأخرى نافية: قدمت المثبتة5. PageV04P686 # وقال القاضي في الخلاف عن1 نفي صلاته على شهداء أحد2: الزيادة معه3 هنا؛ ~~لأن الأصل غسل الميت والصلاة عليه، ثم سواء. # "و" يرجح "على مقرر" للحكم الأصلي4 "ناقل"5 عنه عند الجمهور؛ لأنه يفيد ~~حكما شرعيا ليس موجودا في الآخر6؛ PageV04P687 # كحديث1 " من مس ذكره فليتوضأ" 2 مع حديث "هل هو3 إلا بضعة منك؟ " 4. # وقال الرازي والبيضاوي والطوفي5: يرجح المقرر؛ لأن الحمل على ما لا ~~يستفاد إلا من الشرع، أولى مما يستفاد6 من العقل، ولأن المقرر معتضد بدليل ~~الأصل7. PageV04P688 # قيل1: والتحقيق في المسألة تفصيل، وهو أن يرجح المقرر فيما إذا تقرر حكم ~~الناقل مدة في الشرع عند المجتهد، وعمل بموجبه. ثم نقل له2 المقرر وجهل ~~التاريخ؛ لأنه حينئذ عمل بالخبرين3، الناقل في زمان والمقرر بعده، فأما إن ~~كان الثابت بمقتضى البراءة الأصلية ونقل الخبران. فإنهما يتعارضان هنا، ~~ويرجع إلى البراءة الأصلية4. # "و" يرجح "على مثبت حد: دارئه" عند الأكثر؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات. ~~روي عن الصحابة، وفيه أخبار ضعيفة5، PageV04P689 # ولقلة مبطلات نفيه؛ ولأن إثباته خلاف دليل نفيه1. # قال الآمدي: ولأن الخطأ في نفي العقوبة أولى من الخطإ في تحقيقها2، على ~~ما قاله3 عليه الصلاة والسلام: "لأن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في ~~العقوبة" 4. # وقيل5 واختاره القاضي أبو يعلى، والقاضي عبد الجبار، والموفق والغزالي: ~~أنهما سواء؛ لأن الشبهة لا تؤثر في ثبوت PageV04P690 # مشروعيته، بدليل أنه يثبت1 بخبر الواحد2. # قال البرماوي: وموضوع3 هذه المسألة أن يكون الإثبات والنفي شرعيين، فأما ~~إن كان النفي باعتبار الأصل، فهو مسألة الناقل والمقرر السابقة. # "و" يرجح "على 4نافي عتق و" على5 نافي "طلاق: موجبهما" أي: ما يوجبهما6. # وقيل: يقدم نافيهما7، وظاهر الروضة: أنهما سواء كعبد PageV04P691 # الجبار، لأنهما حكمان1. # وذكر أبو الخطاب: أن تقديم2 موجب العتق قول العلماء غير عبد الجبار3، ~~وقاله الحنفية والكرخي منهم. وهو ظاهر ما قدمه ابن الحاجب، 4لقلة سبب مبطل5 ~~الحرية، ولا تبطل بعد ثبوتها، ولموافقة النفي الأصلي. قال ابن ms666 مفلح: ومثله ~~الطلاق. # "و" يرجح "على أثقل: أخف" يعني أن التكليف الأخف يرجح على الأثقل، وهذا ~~هو الصحيح6 لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} 7 ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام". # وقيل: يقدم الأثقل، لأنه أكثر ثوابا8. PageV04P692 # "و" حكم "تكليفي و" حكم "وضعي: سواء في ظاهر كلامهم" أي: كلام أصحابنا1. # قال ابن مفلح: ولم يذكر2 أصحابنا ترجيح حكم تكليفي على وضعي، وهو الذي ~~قدمه ابن الحاجب3، فظاهره سواء. انتهى. # وقد ذكر المسألة4 غير الأصحاب5، وذكروا فيها6 خلافا والصحيح عندهم7: ~~تقديم الحكم التكليفي، كالاقتضاء ونحوه على الوضعي8، كالصحة ونحوها؛ لأنه ~~محصل للثواب؛ لأنه مقصود9 بالذات وأكثر في الأحكام، PageV04P693 # فكان أولى1. # وقيل: بل2 يقدم الوضعي3. لأنه لا يتوقف على فهم المكلف للخطاب، ولا على4 ~~تمكنه من الفعل، بخلاف التكليفي. فإنه يتوقف على ذلك، وهذا الذي قدمه ~~البرماوي5، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وحيث انتهى الكلام على الترجيح في الأنواع الأربعة شرع في الكلام على ~~الترجيح بما ينضم إلى اللفظ من أمر خارج عما تقدم. فقال: # "الخارج" يعني: الذي6 يرجح به غيره، فمن ذلك أنه "يرجح" الدليل "بموافقة ~~دليل آخر" له على دليل لم يوافقه دليل آخر؛ لأن الظن الحاصل من الدليلين ~~أقوى من الظن الحاصل PageV04P694 # من دليل واحد، وسواء كان الدليل الموافق لسنة1 من كتاب أو سنة أو إجماع ~~أو قياس2، لأن تقديم3 ما لم يوافق ترك لشيئين4، وهما الدليل ما عضده، ~~وتقديم الموافق5 ترك لشيء6 واحد7، ولهذا قدمنا حديث عائشة رضي الله عنها في ~~صلاة الفجر بغلس8 على حديث PageV04P695 # رافع1 في " الإسفار "2 لموافقته قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات} 3 لأن ~~من المحافظة الإتيان بالمحافظ عليه المؤقت أول وقته4. # ويستثنى من ذلك حكم ثبت بالقياس، ووافقه قياس آخر، وعارضهما خبر. فإن ما ~~ثبت بالخبر مقدم. وإلى5 ذلك أشير بقوله "إلا في أقيسة تعدد أصلها مع خبر، ~~فيقدم" الخبر "عليها" أي: على الأقيسة المتعدد أصلها. PageV04P696 # 1وقيل: الأقيسة المتعدد أصلها1. # قال ابن مفلح: قيل: يقدم ms667 الخبر على الأقيسة2، وقيل: بالمنع إن تعدد ~~أصلها3. # "فإن تعارض ظاهر قرآن وسنة وأمكن بناء كل واحد4 منهما على الآخر، أو ~~خبران، مع5 أحدهما ظاهر قرآن، و" مع "الآخر ظاهر سنة: قدم ظاهرها" أي: ظاهر ~~السنة في المسألتين6. # قال ابن مفلح: فإن تعارض قرآن وسنة، وأمكن بناء كل منهما على الآخر، ~~كخنزير الماء. فقال7 القاضي: ظاهر8 كلام أحمد: يقدم ظاهر السنة؛ لقوله: ~~"السنة تفسر9 القرآن، وتبينه10" قال: ويحتمل عكسه للقطع به11. PageV04P697 # وذكر أبو الطيب للشافعية وجهين، وبنى1 القاضي عليهما2 خبرين3 مع أحدهما ~~ظاهر قرآن، ومع4 الآخر ظاهر سنة، ثم ذكر نص أحمد تقديم الخبرين5. # وذكر الفخر إسماعيل: أيهما يقدم6 على روايتين، وكذا ابن عقيل، وبنى ~~الأولى عليها. # وقال في شرح التحرير: وتحرير ذلك: إذا كان أحد الدليلين سنة، والآخر ~~كتابا، فإن أمكن العمل بهما عمل، وإلا قيل: يقدم الكتاب، لأنه7 أرجح، وقيل: ~~تقدم السنة؛ لأنها بيان له، وهو ظاهر كلام أحمد كما تقدم. # مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم في البحر " الحل ميتته" 8 فإنه عام في ~~ميتة البحر حتى خنزيره، مع قوله سبحانه PageV04P698 # وتعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} 1 فإنه يتناول خنزير البحر فيتعارض عموم ~~الكتاب والسنة في خنزير البحر، فقدم بعضهم الكتاب فحرمه، وقال به2 من ~~أصحابنا: أبو علي النجاد3، وبعضهم: السنة فأحله، وهو ظاهر كلام أحمد رضي ~~الله تعالى عنه، وعليه جماهير أصحابه4. # "و" يرجح أحد الدليلين "بعمل5" أي: بموافقة عمل "أهل المدينة" وإن لم يكن ~~حجة، لكنه يقوى به عند أحمد وأبي الخطاب والشافعية6. PageV04P699 # قال أحمد: ما رووه1 وعملوا به أصح ما يكون2؛ ولأن الظاهر بقاؤهم على ما ~~أسلموا عليه وأنه ناسخ، لموته صلى الله عليه وسلم بينهم3. # وخالف القاضي وابن عقيل وأبو محمد البغدادي والطوفي4. # ورجح الحنفية بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة5. # "أو" بعمل "الخلفاء الأربعة" عند أحمد وأصحابه وجمع، لورود النص ~~باتباعهم6 حيث قال النبي صلى ms668 الله عليه PageV04P700 # وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ1" ~~ولأن الظاهر: أنهم لم يتركوا النص الآخر إلا لحجة عندهم، فلذلك قدم. # قال القاضي وابن عقيل: نص عليه أحمد في مواضع2. # وقيل: يرجح أيضا بقول أبي بكر وعمر3؛ 4لقوله صلى الله عليه وسلم5 "اقتدوا ~~باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر". PageV04P701 # قال أيوب السختياني: "إذا بلغك اختلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم1 ~~فوجدت في ذلك2 أبا بكر وعمر، فشد يدك3، فإنه الحق وهو السنة "4. انتهى5. # "أو" بعمل "أعلم" قطع به الأكثر6؛ لأن7 له مزية لكونه أحفظ لمواقع الخلل، ~~وأعرف بدقائق الأدلة8. # "أو" بعمل9 "أكثر" الأمة10، لكن بشرط أن لا يكون المعارض له يخفى مثله ~~عليهم. # وإنما قدم الموافق للأكثر: لأن الأكثر موافق للصواب الذي لم يوفق11 له ~~الأقل12، هذا13 قول الأكثرين14. PageV04P702 # ومنع جمع الترجيح بذلك. قال لعدم الحجة1 في قول الأكثر، ولو ساغ الترجيح ~~بقول بعض المجتهدين لانسد باب الاجتهاد على البعض الآخر2. # "ويقدم" من حكمين فأكثر "ما علل" أي: ما تعرض الشارع لعلته على ما لم ~~يتعرض لعلته؛ لأن الحكم الذي تعرض الشارع3 لعلته4: أفضى إلى تحصيل مقصود ~~الشارع؛ لأن النفس له أقبل بسبب تعقل المعنى5. # "أو رجحت علته" يعني أنه لو علل حكمان، وكانت علة أحدهما أرجح، رجح ~~بأرجحية6 علته7. PageV04P703 # "و" يرجح من دليلين "مؤولين1 ما دليل تأويله أرجح" من دليل تأويل الآخر؛ ~~لأن له مزية بذلك2. # "و" يقدم "عام ورد مشافهة، أو" ورد "على سبب خاص في مشافهة به، وسبب" على ~~عام لم يكن بطريق المشافهة، أو لم يكن على سبب خاص3. # قال العضد: إذا4 ورد عام هو خطاب شفاه لبعض من تناوله، وعام آخر ليس هو5 ~~كذلك، فهو كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر، فيقدم عام المشافهة فيمن ~~شوفهوا به، وفي غيرهم الآخر، ووجهه ظاهر6. انتهى. # "و" يرجح العام "المطلق عليه" أي: على العام الوارد على سبب خاص 7. ~~PageV04P704 # "و1في غيره" أي: في حكم2 غير السبب؛ لأنه اختلف في عموم العام3 الوارد ~~على ms669 سبب خاص، ولم يختلف في عموم العام المطلق4. # "و" يرجح "عام عمل به" ولو في صورة5 على عام لم يعمل به في صورة من ~~الصور. قاله القاضي وابن عقيل وجمع6. # وعكس الآمدي وابن الحاجب وجمع، فقالوا7: يقدم ما لم يعمل به ليعمل به، ~~فيكون قد عمل بهما8. # ووجه الأول: أن العام9 لما10 عمل به مشاهد له11 بالاعتبار لقوته12 ~~بالعمل. PageV04P705 # "أو أمس بمقصود1" يعني أنه يرجح عام أمس بمقصود2 أو3 أقرب إليه على ما لم ~~يكن أمس بالمقصود4. مثاله قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} 5 فإنه ~~يقدم في مسألة الجمع بينهما في وطء النكاح على قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} ~~6 فإنه أمس بمسألة الجمع، لأن الآية الأولى قصد بها بيان7 تحريم الجمع بين ~~الأختين في الوطء بنكاح، وملك يمين. والثانية لم يقصد بها بيان حرمة ~~الجمع8. # "و" يرجح "ما لا يقبل نسخا" لأنه أقوى على ما يقبله. # "أو أقرب إلى احتياط9" يعني أنه يرجح PageV04P706 # 1ما كان أقرب إلى2 الاحتياط على3 غيره4. # ذكره والذي قبله ابن مفلح. # "أو لا يستلزم نقض5 صحابي خبرا" يعني أنه يرجح من حديثين: الذي لا6 ~~يستلزم نقض صحابي خبرا - كقهقهة في صلاة7 - على ما يستلزمه8. # "أو تضمن إصابته صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا" يعني: أنه يقدم من ~~حديثين ما تضمن إصابة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا على ما تضمن9 ~~إصابته ظاهرا فقط10. # قال ابن عقيل وابن البناء وغيرهما: يقدم ما لا يوجب تخطئة PageV04P707 # النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن على ما يتضمن1 إصابته في ~~الظاهر فقط، فالأول مقدم ومرجح؛ لأنه بعيد عن الخطإ حينئذ2، وهو الأليق به ~~وبحاله صلى الله عليه وسلم، كما ورد في ضمان علي رضي الله تعالى عنه: دين ~~الميت وقال علي3 " هما علي "4 وأنه ابتداء ضمان، وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم امتنع من الصلاة5 على الميت6، وكان وقت الصلاة7 مصيبا في امتناعه، ~~وكان مقدما على حمله8 على9 الإخبار عن ضمان سابق، يكشف عن أنه ms670 كان10 امتنع ~~عن11 الصلاة في غير PageV04P708 # موضعه باطنا، هذا لفظ ابن عقيل في الواضح. # "أو فسره راو بفعل أو قول1" يعني2: أنه إذا تعارض خبران وفسر أحدهما ~~راويه3 بفعل أو قول: قدم على ما لم يفسره راويه4؛ لأن ما فسره راويه يكون ~~الظن به أوثق5؛ لأنه أعرف بما رواه، كحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما في خيار المجلس6، وأن المراد7 بالتفرق8 " تفرق9 الأبدان10؛ لأنه فسره ~~بذلك، لأنه اشتمل على فائدة زائدة. PageV04P709 # "أو1 ذكر سببه" يعني: أنه إذا تعارض خبران، وذكر راوي أحدهما سبب الخبر2، ~~دون راوي الآخر فإنه يقدم ما ذكر راويه سببه على ما لم يذكر راويه سببه؛ ~~لأن ما ذكر راويه سببه يدل على زيادة اهتمام الراوي بروايته3. # "أو سياقه أحسن4" يعني أنه يقدم من خبرين متعارضين: ما كان سياقه أحسن؛ ~~لأن مزيته بحسن السياق: تقتضي أن يكون أولى من غيره5. # "أو مؤرخ ب" تاريخ "مضيق" كأول شهر كذا من6 سنة كذا. يعني أنه إذا تعارض ~~خبران أحدهما مؤرخ بتاريخ مضيق - كما ذكر -، والآخر مؤرخ بتاريخ موسع. ~~كقوله: في سنة كذا؛ لأنه يحتمل كونه قبل الشهر المذكور في المضيق أو بعده، ~~فإنه يقدم PageV04P710 # ذو التاريخ المضيق؛ لأنه يدل على زيادة اهتمام راويه1 به2. # "أو دل على تأخره قرينة" يعني أنه إذا تعارض خبران ودلت قرينة على تأخر ~~أحدهما: ترجح3 بذلك4. # وكذا إذا5 كان في أحدهما تشديد دون الآخر. فإنه يرجح بذلك، وإلى ذلك أشير ~~لقوله "أو6 بتشديده" لأن التشديدات إنما جاءت حين ظهر الإسلام وكثر وعلت ~~شوكته. والتخفيف كان في أول الإسلام، وكذا حكم7 كل ما يشعر بشوكة الإسلام. ~~قاله العضد وغيره8. # وحيث انتهى الكلام على ترجيح الدليلين المنقولين شرع في PageV04P711 # ترجيح الدليلين المعقولين بأنواعه1، وهو الغرض الأعظم من باب التراجيح2، ~~وفيه اتساع مجال الاجتهاد، وبدأ بتعريفهما3، فقال: # "المعقولان" أي: الدليلان المعقولان "قياسان، أو استدلالان. # فالأول4" الذي هو القياسان5 "يعود" الترجيح فيه "إلى أصله" أي: الأصل6 ~~المقيس عليه "وفرعه" أي: الفرع المقيس "و7" يكون في8 ms671 "مدلوله9 وأمر خارج" ~~كما تقدم10 في المنقولين. # "فيرجح الأصل" في صور: PageV04P712 # الأولى: أن يرجح "بقطع حكمه" أي1: بأن يكون حكم الأصل قطعيا، فيقدم على ~~ما كان دليل أصله ظنيا2، كقولنا في لعان الأخرس: أن3 ما صح من الناطق صح من ~~الأخرس كاليمين، فإنه أرجح من قياسهم على شهادته، تعليلا4 بأنه يفتقر إلى ~~لفظ الشهادة5؛ لأن اليمين تصح من الأخرس بالإجماع، والإجماع قطعي، وأما ~~جواز شهادته: ففيه خلاف بين الفقهاء6. # "و" الصورة الثانية: أن يرجح "بقوة دليله" أي7: بأن يكون دليل أحد ~~الأصلين أقوى، فتكون صحته أغلب في الظن8. PageV04P713 # "و" الثالثة: الترجيح1 "بأنه" أي: بأن2 يكون دليل3 أصله "لم ينسخ" ~~بالاتفاق4 فإن ما قيل بأنه5 منسوخ - وإن كان القول به ضعيفا - ليس كالمتفق ~~على أنه لم ينسخ6. # "و" الرابعة: الترجيح بكون حكم أصله جاريا7 "على سنن القياس" بالاتفاق، ~~فإنه أرجح مما كان على سنن القياس المختلف فيه؛ لأن ما كان متفقا عليه كان ~~أبعد من الخلل8. # وقال البرماوي: والمراد بذلك هنا أن يكون فرعه9 من جنس أصله، كما صرح به ~~أبو الطيب والماوردي وأبو إسحاق الشيرازي، وابن السمعاني وغيرهم، وذلك ~~كقياس ما دون أرش الموضحة في تحمل العاقلة إياه فهو أولى من قياسهم ذلك على ~~غرامات الأموال في أصول10 إسقاط التحمل11؛ لأن PageV04P714 # الموضحة من جنس ما اختلف فيه، فكان على سننه، إذ1 الجنس بالجنس أشبه2. ~~كما يقال: قياس الطهارة على الطهارة أولى من قياسها على ستر العورة. # "و" الخامسة: الترجيح "بدليل خاص بتعليله" أي: بقيام3 دليل خاص على ~~تعليله، وجواز القياس عليه، فإنه أبعد من التعبد4 والقصور والخلاف5. # ويرجح ما ثبتت عليته6 بالنص على ما ثبتت علته7 بالإجماع8. قدمه الأرموي ~~والبيضاوي9، وإلى ذلك أشير بقوله "وفي قول: نص، فإجماع10". PageV04P715 # وقال في المحصول: ويرجح ما ثبتت عليته بالإجماع على ما ثبتت عليته بالنص؛ ~~لقبول النص للتأويل، بخلاف الإجماع، ثم قال: ويمكن تقديم النص؛ لأن الإجماع ~~فرعه1. # قال البرماوي: نعم إذا استوى2 النص والإجماع في القطع متنا ودلالة: كان ~~ما دليله الإجماع راجحا ms672 و3دونهما، إذا كانا ظنيين. بأن كان أحدهما نصا4 ~~ظنيا، والآخر إجماعا ظنيا5 رجح أيضا ما كان دليله الإجماع، لما سبق من قبول ~~النص النسخ والتخصيص. # قال الهندي: هذا صحيح بشرط التساوي في الدلالة، فإن اختلفا فالحق أنه6 ~~يتبع فيه الاجتهاد فما تكون فائدته للظن أكثر: فهو أولى فإن الإجماع، وإن ~~لم يقبل النسخ والتخصيص، لكن قد تضعف7 دلالته بالنسبة إلى الدلالة القطعية، ~~فقد ينجبر PageV04P716 # النقص1 بالزيادة، وقد لا ينجبر، فيقع فيه الاجتهاد. انتهى. # "و" يرجح أحد القياسين على الآخر "بقطع علته" لأن المقطوع بعلته راجح2 ~~على ما علته مظنونة. # "أو" القطع "بدليلها أو ظن3 غالب فيهما" أي: في العلة، أو في الدليل، ~~فشمل ذلك أربع صور: # الأولى: القطع بالعلة يرجح على الظن بها4. # الثانية: الظن الغالب في العلة يرجح على الظن غير الغالب5. # الثالثة: القطع بدليل العلة6. PageV04P717 # الرابعة: الظن الغالب في دليل العلة1. # فيرجح القياس الذي يكون2 مسلك علته قطعيا على القياس الذي لا يكون كذلك، ~~ويرجح القياس الذي يكون مسلك علته مظنونا بالظن الأغلب على ما لا3 يكون ~~كذلك4. # "و" يرجح أحد القياسين ب "سبر5، فمناسبة6" يعني: أنه يرجح القياس الذي ~~استنبطت علة7 وصفه8 بالسبر على القياس الذي استنبطت علة وصفه9 بالمناسبة ~~لتضمن السبر انتفاء المعارض في الأصل، بخلاف المناسبة 10"فشبه" يعني أنه ~~PageV04P718 # يرجح قياس ثبتت عليته1 بالمناسبة على قياس ثبتت عليته2 بالشبه، لزيادة ~~غلبة الظن3 بغلبة الوصف المناسب4. # قال أبو المعالي: وأدنى5 المعاني في المناسبة يرجح على أعلى الأشباه6. # "فدوران" يعني أنه يرجح قياس ثبتت عليته7 بالشبه، على قياس ثبتت عليته8 ~~بالدوران. قطع به في جمع الجوامع9 وغيره. PageV04P719 # وقال أبو المعالي: ما ثبت1 بالطرد، والعكس مقدم على غيره من الأشباه، ~~لجريانه مجرى الألفاظ2. انتهى. # وقيل: غير ما في المتن3. # "و4" يرجح قياس5 "بقطع" فيه "بنفي الفارق" بين الأصل والفرع على قياس ~~يكون نفي الفارق فيه مظنونا "أو ظن غالب" يعني أنه يرجح قياس نفي الفارق ~~فيه بين الأصل، والفرع مظنون بالظن الأغلب على قياس يكون نفي الفارق فيه6 ms673 ~~بالظن غير الأغلب7. # "ووصف حقيقي" يعني: أنه يرجح قياس ذو وصف حقيقي على ذي وصف غير حقيقي8. # قال العضد: يقدم ما العلة فيه وصف حقيقي على غيره مما PageV04P720 # العلة فيه وصف اعتباري، أو حكمة مجردة1. انتهى. # "و" وصف "ثبوتي" يعني: أنه يرجح قياس العلة فيه وصف ثبوتي على قياس العلة ~~فيه وصف عدمي2. # "وباعث" يعني: أنه يرجح قياس العلة فيه وصف باعث على قياس العلة فيه مجرد ~~أمارة3، لظهور مناسبة الباعث4. # قال ابن مفلح: ويرجح بالقطع بنفي الفارق، أو ظن غالب، والوصف الحقيقي أو ~~الثبوتي أو الباعث على غيرها5، للاتفاق6 عليها؛ ولأن الحسية كالعقلية وهي ~~موجبة، ولا تفتقر في ثبوتها إلى غيرها. انتهى. # "و" تقدم علة "ظاهرة" على العلة الخفية7. PageV04P721 # "و" علة "منضبطة" على العلة المضطربة؛ لأجل الخلاف في مقابلة الظاهرة ~~والمنضبطة1. # "و" تقدم علة "مطردة" على العلة المنقوضة؛ 2لأن شرط العلة اطرادها3؛ ولأن ~~المطردة أغلب4 على الظن؛ ولضعف المنقوضة بالخلاف فيها5. # "و" تقدم علة "منعكسة" على العلة6 غير المنعكسة؛ لأن الانعكاس وإن لم يفد ~~الغلبة7، لكنه8 يقويها9. PageV04P722 # "و" تقدم علة "متعدية" على العلة القاصرة على الأصح. لكثرة فوائد ~~المتعدية1. كالتعليل في2 الذهب والفضة بالوزن، فيتعدى الحكم إلى3 كل موزون، ~~كالحديد، والنحاس، والصفر ونحوها، بخلاف التعليل بالثمنية أو النقدية، فإنه ~~لا يتعداهما، فكان التعليل بالوزن الذي هو وصف متعد لمحل النقدين إلى ~~غيرهما أكثر فائدة من " الثمنية " القاصرة عليهما. # "و" على ما تقرر من هذا: فتكون العلة التي هي4 "أكثر PageV04P723 # تعدية وأعم" مقدمة "على غيرها" مما هو أقل تعدية وأخص1. # مثاله: لو قدرنا أن أكثر عللنا في الربا "الكيل" لأن2 علة الكيل حينئذ ~~تكون أكثر فروعا، ولو قدرنا أن المطعومات أكثر عللنا فيه بالطعم؛ لأنه ~~حينئذ يكون أكثر فروعا، وحينئذ يكون3 الأقل فروعا بإضافته إلى الأكثر فروعا ~~كالقاصرة بالنسبة4 إلى المتعدية. # "وإن تقابلت علتان في أصل فقليلة أوصاف أولى". # قال المجد في المسودة: إذا كانت إحدى العلتين أكثر أوصافا من الأخرى، ~~فالقليلة الأوصاف أولى5. انتهى. # وإنما كانت أولى: لأن الوصف ms674 الزائد، لا أثر له في الحكم، وصح تعلق الحكم ~~مع عدمه؛ ولأن الكثيرة الأوصاف يقل فيها إلحاق الفرع6. فكان كاجتماع ~~المتعدية والقاصرة 7. PageV04P724 # قال المجد: وقال بعض الشافعية والفخر1 إسماعيل: هما سواء. هذا نقل2 ~~الحلواني وأبي الخطاب3. انتهى. # وإنما قلت " في أصل " لما سيأتي من نصه على ما إذا كانتا4 من أصلين ~~فأكثر. # "و" إن كانت العلتان "من أصلين" فأكثر "فكثيرتها5" أي: كثيرة6 الأوصاف ~~"أولى إذا كانت أوصاف كل منهما" أي: من7 العلتين "موجودة في الفرع"8. ~~PageV04P725 # قال المجد في المسودة: وإن كانتا1 من أصلين فأكثرهما أوصافا أولى، إذا ~~كانت أوصاف كل واحدة2 منهما موجودة في الفرع لقوة شبهه بالأكثر. قال: وفارق ~~قياس علة3 الشبه4 في رواية؛ لأن أوصاف الأصل هناك5 لم توجد بكمالها في ~~الفرع. # قال6 ابن برهان: تقدم7 العلة ذات الوصف الواحد على ذات الأوصاف. ولم ~~يفصل، وضرب له مثالا بالعلتين من أصلين8. انتهى9. # "و" تقدم علة "مطردة فقط على" علة "منعكسة فقط"؛ لأن اعتبار الاطراد متفق ~~عليه، وضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ضعف10 الأولى بعدم11 الانعكاس12. ~~PageV04P726 # "و" تقدم "المقاصد الضرورية" الخمسة "على غيرها" من المقاصد1. # "ومكملها" أي مكمل الخمسة الضرورية "على الحاجية2". # "وهي" أي: وتقدم المصلحة3 الحاجية "على التحسينية4. # و" يقدم "حفظ الدين على باقي الضرورية5". # قال في شرح التحرير: وإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية: قدمت الدينية على ~~الأربع الأخر، لأنها المقصود الأعظم. قال الله سبحانه وتعالى6: {وما خلقت ~~الجن والإنس PageV04P727 # إلا ليعبدون} 1 ولأن ثمرته نيل السعادة الأخروية؛ لأنها أكمل2 الثمرات. # وقيل: تقدم الأربع الأخر على الدينية؛ لأنها حق آدمي، وهو يتضرر. ~~والدينية حق لله سبحانه وتعالى، وهو لا يتضرر به3، ولذلك قدم قتل القصاص ~~على قتل الردة عند الاجتماع، ومصلحة النفس في تخفيف الصلاة عن مريض، ~~ومسافر، وأداء صوم4، وإنجاء غريق، وحفظ المال بترك جمعة، وبقاء الذمي مع ~~كفره5. # ورد ذلك بأن القتل إنما قدم: لأن فيه حقين. ولا يفوت حق الله سبحانه ~~وتعالى بالعقوبة البدنية في الآخرة، وفي6 التخفيف عنهما، تقديم7 على فروع ~~الدين8 لا ms675 أصوله، ثم هو قائم PageV04P728 # مقامه فلم يختلف المقصود، وكذا غيرهما. وبقاء الذمي من مصلحة الدين ~~لاطلاعه على محاسن الشريعة. فيسهل انقياده. كما في صلح الحديبية، وتسميته ~~فتحا مبينا1. # قال في شرح التحرير قلت: ونظير القتل بالقود أو2 الردة إذا مات من عليه ~~زكاة ودين لآدمي، فقيل: تقدم الزكاة؛ لأنها3 حق الله تعالى اختاره4 القاضي ~~في المجرد وصاحب المستوعب وعنه يقدم5 دين الآدمي. والمشهور في المذهب: أنهم ~~يقتسمون بالحصص، ونص عليه أحمد، وعليه أكثر أصحابه، وكذا لو مات، وعليه حج، ~~ودين، وضاق ماله عنهما. أخذ للدين بحصته وحج به من حيث يبلغ، نص عليه ~~أحمد6، وعليه الأصحاب، وعنه7 يقدم الدين لتأكده، ولم يحكوا هنا في الأصول: ~~القول8 بالتساوي، ولعلهم حكوه ولم نره. انتهى. PageV04P729 # "و" يقدم من قياس "ما موجب1 نقض علته مانع، أو فوات شرط، أو محقق2 على ~~ما3" أي على قياس "موجبه ضعيف، أو محتمل"4. # أما كون القياس الذي موجب نقض علته قوي5، كالمانع وفوات الشرط، مقدما على ~~القياس الذي موجب نقض علته ضعيف: فلأن قوة موجب النقض دليل على قوة العلة ~~المنقوضة6. # قال العضد: إذا انتقض العلتان، و7كان موجب التخلف في إحداهما8 في صورة ~~النقض قويا9، وفي الآخر10 ضعيفا11: قدم الأول12. انتهى. PageV04P730 # وأما كون القياس الذي موجب نقض علته محققا1 مقدما2 على القياس الذي موجب ~~نقض علته محتملا: فلأن المحقق أقوى من المحتمل3. # "وبانتفاء مزاحمها في4 أصلها" يعني: أن القياس الذي قد انتفى مزاحم علته ~~في الأصل مقدم على ما لم ينتف مزاحم علته في الأصل5؛ لأن انتفاء6 مزاحم ~~العلة7 يفيد غلبة الظن بالعلة8. # قال العضد: ترجح العلة بانتفاء المزاحم لها في الأصل، بأن لا تكون ~~معارضة، والأخرى معارضة9. انتهى. # "وبرجحانها10 عليه" أي: برجحان11 العلة على مزاحمها، PageV04P731 # يعني: أنه يرجح القياس الذي تكون علته راجحة على مزاحمها في الأصل على ~~القياس الذي لا تكون علته راجحة على مزاحمها؛ لقوته برجحان علته1. # "وبقوة مناسبة" يعني: أن أحد القياسين يرجح على الآخر بقوة مناسبة علته؛ ~~لأن قوة المناسبة تفيد قوة ظن ms676 العلية2. # قال ابن مفلح: وبقوة3 المناسبة، بأن تكون4 أفضى إلى مقصودها، أو لا ~~تناسب5 نقيضه6. # "ومقتضية لثبوت" يعني: أنه يرجح أحد القياسين على الآخر لكون علته مقتضية ~~للثبوت7 عند القاضي وأصحابه والموفق وجمع8، لأن العلة المقتضية للثبوت تفيد ~~حكما شرعيا لم9 يعلم بالبراءة الأصلية بخلاف المقتضية للنفي، فإنها تفيد ما ~~علم PageV04P732 # بالبراءة الأصلية، وما فائدته شرعية راجح على غيره، وقاسه أبو الخطاب على ~~الخبرين. # وعند الآمدي وابن الحاجب وجمع: ترجح1 النافية؛ لأن المقتضية للنفي متأيدة ~~بالنفي2. # "وعامة للمكلفين" يعني: أنه يرجح القياس الذي تكون3 علته عامة في ~~المكلفين -أي: متضمنة لمصلحة عموم المكلفين- على القياس الذي تكون علته ~~خاصة4 لبعض5 المكلفين، لأن ما تكون6 فائدته أكثر: أولى7. # وقدم الكرخي وأكثر الشافعية الخاصة لتصريحها بالحكم. # وكذا ما أصلها8 من جنس فرعها، كإلحاق بيع الغائب9 بالسلم بلا صفة، ~~وبقوله: بعتك عبدا. PageV04P733 # "و" تقدم علة "موجبة لحرية" على علة مقتضية لرق1. قدمه ابن مفلح في ~~أصوله، وقال:2 قاله القاضي وبعض المتكلمين. # وقيل: تقدم المقتضية للرق. واختاره3 أبو الخطاب4 5واختار أيضا أنهما6 ~~سواء. # "و" تقدم علة "حاظرة7" - أي8: موجبة للحظر عند القاضي وأبي الخطاب وابن ~~عقيل والكرخي9 على علة موجبة للإباحة؛ لأن تقديم الحاظرة أولى، وأحوط10. ~~PageV04P734 # وذكر أبو الخطاب احتمالا بأنهما1 سواء2. # "و" تقدم "علة لم يخص3 أصلها" وهي عامة الأصل، بأن توجد في جميع جزئياته، ~~ذكره أبو الخطاب وابن عقيل، كالطعم على الكيل عند من يجيز التفاضل في ~~القليل4؛ لأنها أكثر فائدة مما لا يعم؛ كالطعم فيمن يعلل به في باب الربا، ~~فإنه موجود في البر مثلا: قليله وكثيره، بخلاف " القوت " العلة5 عند ~~الحنفية، فلا يوجد6 في قليله، فجوزوا بيع الحفنة منه7 بالحفنتين. # "أو لم يسبقها حكمها" يعني: أنه تقدم8 علة وجد حكمها معها على علة9 حكمها ~~موجود قبلها؛ لأن الموجود حكمها معها PageV04P735 # يدل على تأثيرها في الحكم. كتعليل1 أصحابنا في البائن: أنها لا نفقة لها ~~ولا سكنى: بأنها2 أجنبية منه، فأشبهت المنقضية3 العدة. وتعليل الخصم: بأنها ~~معتدة من طلاق4، أشبهت الرجعية، فعلتنا أولى؛ ms677 لأن الحكم - وهو سقوط النفقة ~~- وجد بوجودها، وقبل أن تصير أجنبية كانت النفقة واجبة، وعلتهم غير مؤثرة؛ ~~لأن وجوب النفقة والسكنى تجب5 للزوجة قبل أن تصير معتدة من6 طلاق فوجب لها ~~النفقة والسكنى. # "أو وصفت بموجود في الحال" يعني: أن العلة الموصوفة في الحال، أي7 بما هو ~~موجود في الحال تقدم على العلة الموصوفة بما يجوز8 وجوده في ثاني الحال9؛ ~~كتعليل10 أصحابنا في رهن المشاع11: أنه عين يصح بيعها، فصح رهنها كالمفرد، ~~وتعليل PageV04P736 # الخصم بأنه قارن العقد: معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني. فعلتنا ~~محققة الوجود، وما ذكروه1 يجوز أن يوجد، ويجوز أن لا يوجد فكانت علتنا ~~أولى2. # "أو عمت معلولها" يعني: أنه تقدم العلة التي تستوعب معلولها على ما لم ~~تستوعبه3، كقياسنا في جريان القياس بين الرجل والمرأة في الأطراف بأن من ~~أجرى القياس بينهما4 في النفس5 أجراه بينهما في الأطراف كالحرين. فإنه أولى ~~من قياسهم بأنهما مختلفان في بدل النفس، فلا يجري القياس بينهما في ~~الأطراف. كالمسلم مع المستأمن؛ لأنه لا تأثير لقولهم. فإن العبدين ولو ~~تساويا في القيمة لا يجري القياس بينهما في الأطراف عندهم. # "ومفسرة" يعني: أن العلة المفسرة -بفتح السين- وما قبلها مما ذكر يقدمن ~~"على ضدهن". # فإذا وجدت علة مفسرة، وعلة مجملة قدمت المفسرة6. # قال7 في التمهيد: ومنها أن تكون8 إحداهما مفسرة، PageV04P737 # والأخرى مجملة، كقياسنا في الأكل في رمضان، أنه لا كفارة فيه؛ لأنه ~~إفطار1 بغير مباشرة 2، فأشبه ما3 لو ابتلع حصاة: أولى من قياسهم أفطر بمسوغ ~~جنسه؛ لأن المفسر في الكتاب والسنة مقدم4 على المجمل. وكذا في المستنبط. ~~انتهى. # وحيث انتهى الكلام على ترجيح الأصل5 في الدليلين المعقولين شرع في الكلام ~~على ترجيح الفرع6. فقال: # "الفرع" يعني: أنه يكون فيه الترجيح ويرجح7 بما يقوى به الظن. # "ويقوى ظن بمشاركة" الفرع الأصل "في أخص" ويرجح على ما هو مشارك في أعم8 ~~من ذلك الأخص. # "و" يرجح أيضا الفرع ب9 "بعده عن الخلاف". # إذا علمت10 ذلك "فيقدم" فرع "مشارك" للأصل "في عين PageV04P738 # الحكم و" عين ms678 "العلة" على فرع مشارك لأصله في جنس الحكم، وجنس العلة، ~~وعلى مشارك في جنس الحكم، وعين العلة، وعلى مشارك في عين1 الحكم، وجنس ~~العلة2. # وإنما كان كذلك؛ لأن التعدية باعتبار الاشتراك في المعنى الأخص تكون أغلب ~~على الظن من الاشتراك في المعنى الأعم. # "ففي عينها وجنسه" يعني ثم يلي ما تقدم، الفرع المشارك للأصل في عين ~~العلة وجنس الحكم3؛ لأن العلة أصل الحكم المتعدي، باعتبار ما هو معتبر في ~~خصوص العلة أولى من اعتبار ما هو معتبر في خصوص الحكم. # "ففي عينه وجنسها" يعني: ثم يلي ما تقدم: الفرع المشارك للأصل في عين ~~الحكم، وجنس العلة؛ فإنه يقدم4 على الفرع المشارك في جنس العلة، وجنس ~~الحكم5؛ لأن المشارك في عين PageV04P739 # أحدهما أولى؛ لأنه أخص1. # "ففي جنسهما". يعني2 ثم يلي ما تقدم: الفرع المشارك للأصل في جنس العلة ~~وجنس الحكم. # "وبقطع علة في3 فرع" يعني: أنه يرجح4 القياس الذي العلة في فرعه مقطوع ~~بها، على القياس الذي العلة في فرعه5 مظنونة6. # "وبتأخره"7 أي: تأخر الفرع، يعني أن الفرع يرجح بتأخره عن الأصل في ~~الرتبة، على فرع يساوي8 الأصل في الرتبة9؛ لأن الفرع وإن كان متأخرا عن زمن ~~الأصل لا تمتنع مساواته له في الرتبة، والواجب بفرعية الفرع إنما هو التأخر ~~عنه باعتبار الرتبة، PageV04P740 # لا مطلقا، بل بالنسبة لذلك الحكم الذي أريد تعديته إليه. # "وبثبوته بنص" يعني أن القياس الذي ثبت1 حكم الفرع2 فيه بالنص يرجح على ~~القياس الذي لم يثبت حكم الفرع فيه بالنص3. # وقولنا "جملة" لأنه لو ثبت حكم الفرع بالنص4 على سبيل التفصيل: لم يكن ~~ثابتا بالقياس، وحينئذ5 لم يكن فرعا، لأن الثابت بالنص6 على سبيل التفصيل ~~لا يقاس حينئذ7 على شيء8. # وحيث انتهى الكلام على ما يترجح به الفرع شرع في الكلام على الترجيح فيما ~~دل عليه اللفظ والأمر الخارج فقال: # "المدلول وأمر خارج9" يعني أنه10 يكون الترجيح فيهما PageV04P741 # "كما مر في" الدليلين "المنقولين" على حكم التفصيل السابق فيهما1. # "وترجح علة وافقها خبر ضعيف، أو" وافقها "قول صحابي2، ms679 أو" وافقها "مرسل3 ~~غيره" أي: غير صحابي4. # نقل الجماعة عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: أنه كان يكتب حديث الرجل ~~الضعيف، كابن لهيعة، وجابر الجعفي، وأبي بكر بن5 أبي مريم، فيقال6 له في ~~ذلك، فيقول7: أعرفه أعتبر به، كأني أستدل به مع غيره، ويقول8: يقوي بعضها ~~بعضا9. PageV04P742 # قال بعض أصحابنا: قول1 أحمد " أستدل به مع غيره " يعني يصير حجة ~~بالانضمام لا مفردا، وكذا حكم المرسل، وكذا حكم قول2 الصحابي، كالخبر ~~الضعيف يقوى به، ويرجح به. # قال في شرح التحرير: وهو الصواب وقال أيضا: الصحيح أن العلة ترجح إذا ~~وافقها قول صحابي، وإن لم تجعله3 حجة. # والصحيح أيضا: أن المرسل يرجح به أحد الدليلين فكذلك في العلة. # وعند القاضي في العدة: لا يرجح بما لا يثبت به حكم، فلا يرجح بمرسل4، ولا ~~بقول صحابي، إذا لم يثبت بذلك حكم على القول به. # وقال ابن مفلح في فروعه وهو محتمل، وقال أيضا: وأطلق ابن عقيل وغيره ~~الترجيح به. PageV04P743 # وحيث انتهى الكلام على الدليلين المنقولين والمعقولين شرع في ذكر الترجيح ~~فيما إذا كان أحد الدليلين منقولا والآخر معقولا، فقال "المنقول والقياس". # فإذا وجد تعارض بين المنقول والقياس1 - والمراد بالمنقول: الكتاب، ~~والسنة. فإنه "يرجح" منقول "خاص دل" على المطلوب "بنطقه" لأن المنقول أصل ~~بالنسبة إلى القياس؛ ولأن مقدماته أقل من مقدمات القياس. فيكون أقل خللا2. # "وإلا" أي: وإن لم يدل على المطلوب بنطقه، مع كون المنقول خاصا، فله ~~درجات، لأن الظن الحاصل من المنقول الذي دل على3 المطلوب لا بمنطوقه: قد ~~يكون أقوى من الظن الحاصل من القياس، وقد يكون مساويا له، وقد يكون أضعف ~~منه، وإلى ذلك أشير بقوله "فمنه ضعيف، وقوي، ومتوسط، ف4" يكون "الترجيح فيه ~~بحسب ما يقع للناظر" فيعتبر الظن الحاصل من المنقول، والظن الحاصل من ~~القياس، ويؤخذ بأقوى الظنين5. PageV04P744 ### | "خاتمة" # يقع الترجيح بين حدود سمعية ظنية1 مفيدة لمعان مفردة 2تصورية3. وهي حدود ~~الأحكام الظنية المفيدة لمعان مفردة تصورية4، وذلك: لأن الأمارات المفضية ~~إلى التصديقات كما يقع التعارض فيها، ms680 ويرجح بعضها على بعض، كذلك5 الحدود6 ~~السمعية7 يقع8 التعارض9 فيها. ويرجح بعضها على بعض. PageV04P745 # وخرج بقوله " السمعية " العقلية، التي هي1 تعريف الماهيات، فإنها2 ليست ~~مقصودة هنا. # إذا تقرر هذا. فإنه "يرجح من حدود سمعية: ظنية مفيد لمعان مفردة تصورية3 ~~صريح4" لأن الترجيح في الحدود السمعية تارة يكون باعتبار اللفظ، وتارة ~~يكون5 باعتبار المعنى. وتارة يكون باعتبار أمر6 خارج. # فمن الترجيح باعتبار الألفاظ: الصراحة7، فيرجح الحد الذي بلفظ صريح على ~~حد فيه تجوز، أو استعارة، أو اشتراك، أو غرابة، أو اضطراب8. # ومحل هذا: إن قلنا: إن التجوز والاستعارة والاشتراك تكون في الحدود، ~~والصحيح: المنع. PageV04P746 # قال الكوراني: إلا إذا اشتهر المجاز، حيث1 لا يتبادر غيره. # "و" من الترجيح باعتبار المعنى "أعرف" يعني بأن يكون المعرف2 من أحدهما ~~أعرف من الآخر3. # "و" من الترجيح باعتبار المعنى أيضا "أعم" يعني بأن4 يكون مدلول أحدهما ~~أعم من مدلول الآخر، فيرجح الأعم ليتناول الأخص 5وغيره فتكثر الفائدة6. # وقيل: يقدم الأخص للاتفاق على ما يتناوله الأخص؛ لتناول الحدين له ~~والاختلاف فيما زاد على مدلول الأخص. والمتفق عليه أولى7. PageV04P747 # "و" من الترجيح1 باعتبار المعنى أيضا2 "ذاتي" يعني: أنه يرجح التعريف ~~بكونه ذاتيا على كونه عرضيا؛ لأن التعريف بالذاتي يفيد كنه الحقيقة، بخلاف ~~العرضي3. # "من ذا" أي: يقدم4 من هذا5 التعريف الذاتي ما هو "حقيقي تام، ف" ما هو ~~حقيقي "ناقص" فما هو6 "رسمي كذلك" يعني: أنه يقدم بعد ذلك التعريف الرسمي ~~التام. فالتعريف7 الرسمي الناقص "فلفظي" يعني: أنه يلي الرسمي الناقص: ~~التعريف اللفظي. # "و" يكون الترجيح في الحدود السمعية باعتبار أمر خارج أيضا فيرجح أحد ~~الحدين8 "بموافقة" نقل شرعي9، أو لغوي10 "أو" ب "مقارنة نقل سمعي، أو لغوي" ~~على ما لا PageV04P748 # يكون كذلك1 "أو عمل أهل المدينة، أو" عمل "الخلفاء" الراشدين - "أو" عمل ~~"عالم" يعني: أنه يرجح أحد التعريفين بموافقة عمل2 أهل المدينة. أو بموافقة ~~عمل3 الخلفاء الأربعة، 4أو بموافقة5 الأئمة الأربعة، أو بموافقة عمل عالم ~~واحد على ما لا يكون كذلك؛ لحصول القوة بذلك6. # "و" يرجح أحد ms681 التعريفين أيضا "بكون طريق تحصيله أسهل" من طريق الآخر "أو ~~أظهر" من طريق الآخر7. يعني: أن أحد التعريفين يرجح على الآخر برجحان طريق ~~اكتسابه، بأن يكون طريق اكتسابه أي8 اكتساب أحدهما قطعيا، وطريق اكتساب ~~الآخر ظنيا، أو اكتساب أحدهما أرجح من طريق اكتساب الآخر، بكون طريقه أسهل ~~أو9 أظهر، فيقدم الأسهل PageV04P749 # أو الأظهر على غيره؛ لأنه أفضى إلى المقصود، وأغلب على الظن. # "و" يرجح أحد التعريفين أيضا "بتقرير حكم حظر" على تعريف مقرر لحكم ~~إباحة1. # "أو نفي" يعني: أنه يرجح تعريف مقرر لنفي حكم2 على تعريف مقرر للإثبات3. # "أو درء حد" يعني: أنه يرجح تعريف مقرر لدرء حد، بأن يلزم من العمل به ~~درء الحد، على ما لا يكون كذلك4. # "أو ثبوت5 عتق، أو" ثبوت6 "طلاق ونحوه" يعني أنه يرجح أحد التعريفين ~~بكونه يلزم من العمل به ثبوت عتق أو طلاق، أو نحو ذلك على ما لا يلزم من ~~العمل بذلك7 قاله PageV04P750 # ابن مفلح وغيره1. ثم قال: فالترجيح2 به على ما سبق في الحجج. # "وضابط الترجيح" يعني القاعدة الكلية في الترجيح "أنه متى اقترن بأحد" ~~دليلين "متعارضين أمر نقلي" كآية أو خبر "أو" أمر "اصطلاحي" كعرف أو عادة ~~"عام" ذلك الأمر3 "أو خاص، أو" اقترن بأحد الدليلين "قرينة عقلية، أو" ~~قرينة4 "لفظية، أو" قرينة "حالية، وأفاد" ذلك الاقتران "زيادة ظن: رجح به" ~~لما ذكرنا من أن رجحان الدليل هو بالزيادة5 في قوته أو6 ظن إفادته7 ~~المدلول، وذلك أمر حقيقي لا يختلف في نفسه. وإن اختلفت8 مداركه9. ~~PageV04P751 # "وتفاصيله" أي: تفاصيل الترجيح "لا تنحصر" وذلك: لأن مثارات الظنون التي ~~بها الرجحان والترجيح كثيرة جدا. فحصرها بعيد1؛ لأنك2 إذا اعتبرت الترجيحات ~~في الدلائل من جهة ما يقع في المركبات من نفس الدلائل ومقدماتها، وفي ~~الحدود من جهة ما يقع في نفس الحدود من مفرداتها، ثم ركبت بعضها مع بعض حصل ~~أمور لا تكاد تنحصر3. # وهذا آخر ما يسر4 الله سبحانه وتعالى باختصاره5 من "التحرير" مع ما ضم ~~إليه، وهو شيء يسير، ولم يعر ms682 بحمد الله من أثواب الفائدة بتعريته6 عن ~~الإطالة والإعادة، ومع اعترافي PageV04P752 # بالعجز، جعلني الله ومن نظر إليه بعين التغاضي1 – إذ ما من أحد غير من ~~عصمه الله يسلم - من صالحي2 أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه ~~وتعالى المسوؤل أن3 يوفقنا لكل عمل4 جميل، وهو حسبنا، ونعم الوكيل، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم5. PageV04P753 ### | .................................................................................................. # PageV04P754 ms683