######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004624
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ حسن الكركي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: حي 972
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: أطائب الكلم في بيان صلة الرحم
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: الأخلاق
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004624
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4624_أطائب-الكلم-في-بيان-صلة-الرحم-الشيخ-حسن-الكركي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: إعداد : السيد أحمد الحسيني
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1394
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله المتفضل على عباده بنهاية الجود
~~والكرم، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، محمد وآله الواصلين إلى أقصى
~~مقدور البشر في حفظ الشرع الأقوم:
# فاني لما رأيت الجم الغفير من أبناء هذا الزمن من شيمتهم قطيعة بعضهم
~~بعضا على وجه يؤدي إلى اختلال بقاء نظام النوع الانساني لأنه انما هو
~~بالتواصل، ورأيت أن الفقهاء المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين لم يوردوا
~~ما يتعلق بالصلة في مصنف يفزع إليه الطالب عند الحاجة، حداني ذلك على أن
~~اكتب رسالة أبين فيها ما ورد من الأوامر الشرعية الواردة في الكتاب العزيز
~~والسنة المطهرة في صلة الرحم وسائر من يطلب وصله حضا على امتثال ذلك.
~~PageV00P015
# فاستخرت الله سبحانه وكتبت ما تيسر من ذلك، ووسمتها ب (أطائب الكلم في
~~بيان صلة الرحم).
# ورتبتها على مقدمة ومقالة: PageV00P016
# أما المقدمة فالصلة توجب الذكر الجميل في العاجلة ورفيع الدرجات في
~~الأجلة.
# ولا ريب أنها من الفروض العينية، حتى قيل إن تركها من الكبائر الموبقة.
# والذي يظهر لي أن السر في ذلك أن الاجتماع مطلوب للشارع في بقاء نظام
~~النوع الذي انما يتحصل ببقاء أشخاصه، والقرابة موجبة للمودة والألفة، ولذلك
~~لم يشرع الانكاح الأجانب تحصيلا للألفة المطلوبة للشارع... صلة الرحم سببان
~~يوجبانها، فكان توكها من الذنب العظيم، وقد... الشارع على الترغيب فيها
~~والوعيد على تركها.
# وفي عدة مواضع قد حض الله سبحانه في كتابه العزيز عليها، PageV00P017
# مثل قوله تعالى: ﴿ووصينا
~~الانسان بوالديه حسنا وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا
~~تطعهما﴾ (١).
# ﴿وبالوالدين احسانا وذي
~~القربى﴾ (٢).
# ﴿ان الله يأمر بالعدل والاحسان
~~وايتاء ذي القربى﴾ (٣).
# ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين
~~والأقربين﴾ (٤).
# ﴿الا ترك خيرا الوصية للوالدين
~~والأقربين﴾ (٥).
# ﴿وآتى المال على حبه ذوي
~~القربى﴾ ms01 (٦).
# ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة
~~أن يؤتوا أولي القربى﴾ (٧).
# ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى
~~ببعض﴾ (٨).
# ومن ذلك الامر بالشكر للوالدين في قوله جل ثناؤه ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ (9).
# PageV00P018
# وقد أمر عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بقوله ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (١).
# ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ (2).
# وفي أمره بأمرهم بذلك على الخصوص نظرا إلى أن الأهل أحق بالشفقة ايماء
~~إلى المطلوب.
# والسر في البدأة في بعض هذه الآيات بذكر الوالدين: أن حق ذوي القربى
~~كالتابع لحقهما، لتفرع اتصالهم عليهما. ضرورة ان الانسان انما يتصل به
~~أقرباؤه بواسطة اتصالهما.
# وكذا السر في تقديم ذكرهم: انهم أولى بالشفقة، فان القرابة مظنة الاتحاد
~~والألفة والرعاية والنصرة، فلو لم يحصل شئ من ذلك لكان أشق على القلب وأبلغ
~~في الايلام.
# والضرر كلما كان أقوى كان دفعه أوجب، فلهذا وجبت رعاية حقوق أولي
~~الأرحام.
# وأما الاخبار الناطقة بذلك:
# فمنها ما رواه الثقة الجليل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي باسناده عن
~~جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل
~~(واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام ان
# PageV00P019
# الله كان عليكم رقيبا) (١). قال: فقال هي أرحام الناس، ان الله عز وجل
~~أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى انه جعلها منه.
# قلت: أراد عليه السلام بالامر بصلتها الامر على سبيل الوجوب، ويلزم منه
~~أن يكون المعنى اتقوا الأرحام أن تقطعوها، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد
~~والضحاك، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. فعلى هذا يكون الأرحام
~~منصوبا عطفا على اسم الله.
# وآخر الآية يجري مجرى الوعد والوعيد والترهيب والترغيب فان الرقيب هو
~~المراقب الذي يحفظ جميع الأفعال، ومن هذه صفته يجب أن يخاف ويرجى.
# وروى أيضا الثقة المذكور باسناده عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: ﴿الذين يصلون ما أمر
~~الله به أن يوصل﴾ (2) نزلت في رحم آل محمد عليه وعليهم السلام، وقد
~~تكون في قرابتك. ثم قال: ولا تكونن ممن يقول للشئ انه في شئ واحد.
# قلت: لعله عليه السلام يشير بذلك إلى أنه لا عبرة بخصوص سبب النزول،
~~وانما العبرة بعموم اللفظ، وحينئذ لا يبعد الاستدلال
# PageV00P020
# بذلك على الترغيب في صلة مطلق القرابة حتى النائية بسبب الايمان.
# وروى أيضا باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
# وباسناده عن محمد بن فضيل الصيرفي عن الرضا عليه السلام مثله أيضا.
# وباسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو
~~ذر رحمه الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حافتا الصراط (1)
~~يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى
~~الجنة، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل ويكبونه في
~~النار (2) وباسناده عن يونس بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم، تقول: يا رب من وصلني في الدنيا
~~فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه.
# وروى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان
# PageV00P021
# باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن،
~~خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته.
# قال: وفي أمثال هذا الخبر كثرة.
# قلت: أراد بذلك أنه بمنزلة التواتر معنى.
# وباسناده عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ان أحدكم
~~ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل غضب على رحمه فليمسنه، فان
~~الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وانها معلقة بالعرش تنادي: اللهم صل من
~~وصلني واقطع من قطعني .
# قلت: لا ينافي ذلك ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عن أبيه موسى
~~عليهما السلام قال: أخبرني أبي عن آبائه عن جدي ms03 عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال: الرحم إذا مستها الرحم تحركت واضطربت.
# وذلك لان استقرارها من الغضب وزوال سورته عنها انما هو تحرك الدم واضطراب
~~العروق الناشئين من المس المثمرين للرقة.
# وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب PageV00P022
# عن السكوني، ورواه أيضا الصدوق في من لا يحضره الفقيه باسناده قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، وصلة
~~الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين.
# وباسناده عن عبد الله بن عجلان قال: قال لأبي جعفر عليه السلام: اني ربما
~~قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ قال: اعطهم على الهجر في الدين
~~والفقه والعلم.
# ولا خلاف وفي جواز الوصية للرحم، لما فيه من الجمع بين الصدقة والصلة، بل
~~قد ورد النص بجواز الوصية له وان كان كافرا وهو الذي نقله الطبرسي في مجمع
~~البيان عن كثير من العلماء.
# ونقل عن أصحابنا أنها جائزة للوالدين والولد، وحجتهم في جوازها للوالدين
~~ما تقدم من الآيات الدال بعضها على ذلك بالنص الصريح، ولهذا يجب أن يخص بها
~~مجموع ما سيأتي من الأدلة الدالة على المنع من صلة كل عدو لله سبحانه بسبب
~~استثناء هذا الفرد منه.
# وقد أجمعوا على استحباب اختصاص الرحم بالصدقة الواجبة مع وجود الصفات
~~المقتضية للاستحقاق، لقوله عليه السلام: لا صدقة وذو رحم محتاج.
~~PageV00P023
# ولأن الاعتناء به في نظر الشارع أتم من غيره، ولهذا ورثه وكتب له الوصية
~~عند حضور الموت بتوفير نصيبه في قوله ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا
~~الوصية للوالدين والأقربين﴾ (١)، لما فيها من زيادة الصلة.
# وامر الولد الأكبر بوجوب التحمل عن أبيه ما فاته من صلاة وصيام تمكن منه
~~ومات قبل أدائه، واستحباب الحج عنه مع المكنة.
# ونهى عن الرجوع فيما وهبه لقريبه ولو بدون التصرف والتعويض، فكان الدفع
~~إليه أولى ، وهو المروي عن الكاظم عليه السلام.
# وكذا صدقة التطوع مستحب له، لقوله تعالى ﴿يتيما ذا مقربة﴾ (2).
# وقال عليه السلام: الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم صدقة وصلة.
# PageV00P024
# واما المقالة ففيها مطالب:
# المطلب الأول (في بيان معنى الرحم) الرحم لغة القرابة المطلقة، وكذا عرفا
~~(1). وأورد أبو القاسم الراغب في مفرداته ان استعارته من رحم الأنثى،
~~لكونهم خارجين من رحم واحدة، وأصله الرحمة، وذلك لأنها مما يتراحم به
~~ويتعاطف، يقولون وصلتك رحم.
# ومن أجل ما ذكرناه من اللغة والعرف ذهب علماؤنا إلى تسمية القرابة
~~المطلقة رحما، سواء الذكر والأنثى والوارث وغير
# PageV00P025
# الوارث والمحرم وغير المحرم والمسلم والكافر، من قبل الأب والام أو من
~~قبل أحدهما ، لان الاسم يتناول الجميع على السواء ولم يعهد في الشرع معنى
~~آخر وضع هذا اللفظ له ، فوجب صرفه إلى المتعارف، كما هو المعهود من عادة
~~الشرع.
# ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي عليه السلام قال: قوله
~~تعالى ﴿ فهل عسيتم ان توليتم
~~أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ (1) نزلت في بني أمية بقتلهم
~~الحسين عليه السلام.
# وذلك لأنهم لصاق بعبد مناف، بسبب أن أخاه ربى عبدا له روميا اسمه أمية
~~(2) ، والى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السلام لما كتب إليه معاوية انما
~~نحن وأنتم بنو عبد مناف: ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق (3).
# PageV00P026
# وبعض العامة قصر ذلك على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم ان كانوا
~~ذكورا و إناثا، وان كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا والاخر أنثى، فان حرم
~~التناكح بينهم فهم الرحم. محتجا بأن تحريم الأختين انما كان لما يتضمن من
~~قطيعة الرحم، وكذا تحريم أصالة الجمع بين العمة والخالة وابنة الأخ والأخت
~~مع عدم الرضا عندنا ومطلقا عندهم.
# ويرده ما تقدم.
# نعم يشترط أن لا يبعد الشخص جدا بحيث لا يعد في العرف انه من القرابة،
~~والا لكان جميع الناس أقرباء، لاشتراكهم في آدم عليه السلام.
# وللمفيد قول بارتقاء القرابة إلى آخر أب وأم في الاسلام، وهو قول الشيخ
~~في النهاية، ونقحه العلامة في ms05 القواعد بأن المراد بهمن يتقرب إليه ولو
~~بأبعد جد أو جدة، بشرط كونهما مسلمين، فالجد البعيد ومن كان من فروعه وان
~~بعدت مرتبته بالنسبة إليه معدود قرابة إذا كان مسلما.
# ويضعف بأنه قد لا يساعد العرف عليه، فان من عرض تقربه إلى جد بعيد جدا لا
~~يعد قرابة عرفا وان كان الجد مسلما، للعلة المتقدمة. PageV00P027
# وما قلناه أولا مختار المبسوط والخلاف، واليه ذهب ابن البراج وابن إدريس
~~وأكثر المتأخرين، وقد مر وجهه.
# ووجه الثاني قوله عليه السلام قطع الاسلام أرحام الجاهلية وقوله تعالى
~~لنوح عن ابنه ﴿انه ليس من أهلك﴾
~~(١).
# ورده أبو القاسم جعفر بن سعيد في الشرايع بأنه غير مستند إلى شاهد.
# وتوجيهه: انتفاء النص الصريح فيه، إذ لم يرد فيه الا هذه الرواية، وهي مع
~~تسليم سندها غير دالة على المراد، لان قطع الرحم للجاهلية لا يدل على قطع
~~القرابة مطلقا مع أصناف الكفار وكذا قطع الأهلية عن نوح.
# قال ابن الجنيد: القريب من تقرب من جهة الأب أو الوالدين.
# قال: ولا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لان النبي صلى الله
~~عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس، ولا دلالة على
~~أن ذوي القربى حقيقة في مستحق الخمس، وانما ذلك أمر أراده الله تعالى وفسره
~~النبي صلى الله عليه وآله، بدليل ما روى أنه لما نزل ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في
~~القربى﴾ (2) قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت
# PageV00P028
# علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما. ذكره الزمخشري في الكشاف وغيره،
~~واخبارنا ناطقة بأن باقي الأئمة المعصومين من قرباه الذين وجبت علينا
~~مودتهم.
# هذا معنى آخر للقرابة بالنسبة إليه عليه السلام سوى الأول، وهو قاض بأن
~~للنبي صلى الله عليه وآله في القرابة معنى خاصا به، للقطع بأن القرابة في
~~حق غيره عليه السلام لا يقتصر فيها على إحدى بناته وأولادها وبعلها الذي من
~~شجرته. ms06 فالمرجع حينئذ إلى العرف.
# وعن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم اطلاق اسم القريب على الجد وولد الولد
~~والوالدين والولد حي، لان عندهم من سمى والده قريبا كان عاقا، لان القريب
~~من يتقرب إلى غيره بواسطة الغير، وتقرب الوالد والولد بنفسهما لا بغيرهما،
~~لقوله تعالى والأقربين عطفه على الوالدين. ولا حجة فيه.
# وقال فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير: لو أوصى لقرابته دخل قرابة الام
~~في وصية العجم ولا تدخل في وصية العرب على الأظهر، لأنهم لا يعدون ذلك
~~قرابة، بخلاف ما لو أوصى لأرحامه فإنه يدخل قرابة الأب والام. والحق عدم
~~الفرق. PageV00P029
# المطلب الثاني (في بيان معنى الصلة وما يتعلق بذلك) قال الجوهري: الوصل
~~ضد الهجران، والتواصل ضد التصارم.
# فالقطيعة تحصل بالهجران وعدم الاحسان وما شاكلهما من وجوه الصلة، وتحصل
~~أيضا بنفي النسب الثابت شرعا.
# والمرجع في الصلة إلى العرف، إذ لا حقيقة لها شرعية ولا لغوية. وهو يختلف
~~باختلاف العادات وبعد المنازل وقربها، فربما تحققت الصلة في عرف قوم بأمر
~~في حالة ولا تتحقق في عرف آخرين في تلك الحالة.
# وربما كان بعد المنازل سببا لسقوط الامر ببعض أنواعها، كالزيارة فان
~~البعد سبب في سقوط الامر بها مع العسر.
# وقد روى الثقة الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب
~~الرجال وأرحام النساء أن يصل الرحم وان كانت منه على مسيرة سنة، فان ذلك من
~~الدين.
# واعلم أن صلة من يطلب وصله من الأرحام والقرابات - ويدخل PageV00P030
# فيه قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب
~~الايمان - تتأدى بالاحسان إليهم بحسب الطاقة والذب عنهم ونصرتهم والنصيحة
~~لهم ودعوة المخالفين منهم إلى الايمان وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر
~~وحسن الخلق معهم وايصال حقهم إليهم وحفظ أموالهم عليهم وعيادة مرضاهم وحضور
~~جنائزهم ومراعاة حقوق الرفقاء منهم في السفر والمجاورين والخدم منهم ونحو
~~ذلك.
# ولا ريب انه مع فقر بعض الأرحام - وهم العمودان أعني ms07 الاباء وان علوا
~~والأولاد وان نزلوا - تجب الصلة بالمال، وتستحب لباقي الأقارب، وتتأكد في
~~الوارث. للعلم بأنه إذا كانت القرابة قريبة كان الامر بالصلة آكد وأقوى،
~~والموصول به هو قدر النفقة.
# ولو كان له قريبان مضطران إلى الانفاق وليس هناك ما يفضل عن أحدهما قدم
~~واجب النفقة، فان وجبت نفقتهما قدم الأقرب فالأقرب، فان تساويا فالقسمة على
~~الأقرب.
# ولو كان عنده ما لو أطعمه أحدهما لعاش يوما ولو قسمه بينهما لعاش كل
~~منهما نصف يوم، فالظاهر القسمة، لعموم قوله تعالى ﴿ان الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ (1)، ولرجاء ما
~~يتمم به حياة
# PageV00P031
# كل منهما.
# وهل القسمة على الرؤوس أو على سد الخلقة؟ احتمالان، ويرجح الثاني أنه
~~داخل في العدل، إذ يجب عليه مع القدرة اشباعهما مع اختلاف قدر أكلهما،
~~فليكن كذلك مع العجز.
# ولا تجب عليه هذه الصلة مع غنى القريب وان كان أحد العمودين. نعم تستحب
~~الهدية إليه بنفسه أو رسوله.
# قال الشهيد في قواعده: وأعظم الصلة ما كان بالنفس، وفيه أخبار كثيرة، ثم
~~بدفع الضرر عنها، ثم بجلب النفع إليها، ثم بصلة من تحب وان لم يكن رحما
~~للواصل كزوجة الأب والأخ ومولاه، وأدناها السلام بنفسه أو رسوله، والدعاء
~~بظهر الغيب والثناء في المحضر.
# قلت: الذي يدل على أن أدناها مثل ذلك قوله عليه السلام صلوا أرحامكم ولو
~~بالسلام، ولو أداه بنفسه كان أفضل، ولو انضم إلى ذلك الصلة بالمال لمن لا
~~تجب عليه نفقته كان أكمل. نعم لو كان على غير التقوى فينبغي أن يكون الدعاء
~~له بخلوصه من الاثم أولى من زيارته وامداده بالمال.
# وفي الدعاء بظهر الغيب أجر عظيم، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله:
~~من دعا لأخيه بظهر الغيب ناداه ملك من السماء: PageV00P032
# ولك مثلاه.
# المطلب الثالث (في بيان احكام الصلة) الصلة تنقسم بانقسام الاحكام
~~الاقتضائية: فالواجب ما يخرج به عن القطيعة المحرمة ، والمستحب ما زاد على
~~ذلك، والحرام قطيعة القرابة أو صلة الكافر، ومنه مخالف الحق الشريف ms08 وان لم
~~يكن ناصبا، فان من هذا شأنه يجب البراءة منه وإن كان أقرب الناس وألصقهم
~~نسبا، لقوله تعالى ﴿لا تجد
~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا
~~آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ (1).
# قال الزمخشري في الكشاف: معناه ان من الممتنع المحال أن تجد قوما مؤمنين
~~يوادون المخالفين لله، والغرض انه لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه ان يمتنع ولا
~~يوجد بحال، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتصلب في مجانبة أعداء
~~الله ومباعدتهم.
# وانما حرمت صلته لأنها تقتضي خلاف ما أمر الله به من ذلك.
# PageV00P033
# وبمدلول هذه الآية جملة من النصوص، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استثناء
~~الوالدين للآية المتقدمة.
# والمكروه صلة المستضعف، وهو من لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي
~~أحدا بعينه ، فإنه ليس بمؤمن، والمأمور بصلته انما هو المؤمن.
# ولما كانت الصلة عبادة امتنع انقسامها إلى المباح، لخلوه من الرجحان
~~المعتبر في العبادة.
# المطلب الرابع (في بيان صلة القاطع) القاطع لا ينقطع حقه من الصلة
~~اجماعا، إذ بترك عبادة من مكلف لا تسقط تلك العبادة من مكلف آخر ضرورة، وقد
~~ورد في ذلك من النصوص ما لا يحصى كثرة:
# فمنها ما رواه الثقة الكليني باسناده عن علي بن النعمان قال إسحاق بن
~~عمار: بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه
~~وآله فقال: يا رسول الله أهل بيتي أبوا الا تقريبا (كذا) على (1) وقطيعة لي
~~وشتيمة فأرفضهم؟
# قال: فإذا
# PageV00P034
# يرفضكم الله جميعا. قال: فكيف أصنع؟ قال: تصل من قطعك، وتعطي من حرمك،
~~وتعفو عمن ظلمك، فإنك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهيرا.
# وباسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
# وباسناده عن السكوني عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# لا تقطع رحمك وان قطعك.
# وروى الشيخ في التهذيب باسناده عن السكوني ms09 عنه عليه السلام قال: سئل رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح.
# قال الجوهري: الكاشح الذي يضمر لك العداوة، يقال كشح له بالعداوة وكاشحه
~~بمعنى.
# وباسناده عن محمد بن أبي عمير عن عبد الحميد عن سلمى مولاة ولد أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حين حضرته الوفاة،
~~فأغمي عليه فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن الحسين بن علي - وهو
~~الأفطس - سبعين دينارا.
# قلت له: أفتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن؟ قلت:
# بلى. قال: أما سمعت قوله تعالى (والذين PageV00P035
# يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) (1).
# ولا يضر ضعف بعض أسانيدها، لاعتضادها بما هو أصح اسنادا وانجبارها بعمل
~~الأصحاب .
# وكل حديث اشتمل على مقابلة المسئ بالاحسان والمحسن بالامتنان فهو نص في
~~الباب، وكذا الآية الواردة بالاعراض عن الجاهلين، بناءا على ما أورده القوم
~~- منهم المقداد بن عبد الله السيوري - من أنها لما نزلت سأل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله جبرئيل عن معناها، فقال: لا أدري حتى أسأل ربك. ثم رجع
~~فقال: يا محمد ان ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك.
# المطلب الخامس (في بيان أن الصلة تعطيل العمر) قد تظافرت الاخبار بذلك،
~~ورواه الثقة الكليني باسناده عن محمد بن عبد الله قال:
# قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من
~~عمره ثلاث سنين فيصيرها
# PageV00P036
# الله ثلاثين سنة، ويفعل الله ما يشاء.
# وباسناده عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما نعلم
~~شيئا يزيد في العمر الا صلة الرحم، حتى أن الرجل يكون عمره ثلاث سنين فيكون
~~وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة،
~~ويكون اجله ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله عز وجل ويجعل
~~أجله إلى ثلاث سنين.
# وباسناده عن الحسن بن ms10 علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله.
# قلت: لا يضر تفاوت الزيادة في هذا الحديث والذي تقدمه على الأول، لان
~~الزيادة غير المنافية مقبولة، وفي قوله عليه السلام ما نعلم شيئا الخ، مزيد
~~ترغيب في الصلة وتأكيد لكونها سببا لها.
# وباسناده عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: صلة الأرحام تزكي
~~الأعمال ، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب [وتنسئ] (1) في
~~الاجل.
# وباسناده عن عبد الحميد عن الحكم الحناط قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار
# PageV00P037
# ويزيدان في الأعمار.
# باسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان القوم
~~ليكونوا فجرة ويكونون بررة، فتنموا أموالهم وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا
~~أبرارا بررة (1).
# وربما استشكل ذلك باعتبار أن المقدر في الأزل والمكتوب في اللوح المحفوظ
~~لا يتغير بالزيادة والنقصان، لاستحالة خلاف معلوم الله تعالى.
# وأجيب بأن المراد به الترغيب أو الثناء بعد الموت، ومثله ماتوا فعاشوا
~~بحسن الذكر بعدهم، أو زيادة البركة في الاجل دون الزيادة فيه.
# وهذا الاشكال وارد في كل ترغيب ووعد ووعيد ورد في الكتاب المجيد والسنة
~~المطهرة.
# ويندفع بما تقرر عندنا في علم الكلام من أن العلم تابع للمعلوم لا مؤثر
~~فيه، فكلما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو
~~سبب، فإذا قال الصادق ان زيدا إذا
# PageV00P038
# وصل رحمه زاد الله في عمره ففعل ذلك كان ذلك اخبارا بأن الله تعالى علم
~~أن زيدا يفعل ما يزداد به عمره، كما أنه إذا أخبر انه إذا قال لا إله إلا
~~الله دخل الجنة ففعل تبين ان الله علم أنه يفعل ذلك ويدخل الجنة.
# ولا يشكل أيضا بقوله تعالى ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
~~يستقدمون﴾ (١) ، ﴿ولن
~~يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها﴾ (٢).
# وذلك لان الاجل يصدق على الاجل الموهبي والمسببي، فيحمل في الآية ms11 على
~~الموهبي.
# أو يقال: الاجل هو الوقت، فأجل الموت هو الوقت الذي علم الله وقوعه فيه،
~~سواء كان بعد العمر الموهبي أو السببي. وليس المراد به العمر، إذ هو مجرد
~~الوقت.
# وينبه عليه بعد دلالة الاخبار قوله تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في
~~كتاب﴾ (3).
# المطلب السادس (في بيان صلة الذرية الصالحة) قد مضى في الأحاديث النبوية
~~المروية عن ابن أبي عمير
# PageV00P039
# وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في صدر المقدمة ما هو صريح في
~~الحظ على ذلك، ولا ريب أن في صلتهم من الثواب ما لا يحصى كثرة، فان الله قد
~~اكد الوصية فيهم، خصوصا إذا كانوا أرحاما للواصل.
# وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: قوله تعالى ﴿من ذا الذي يقرض
~~الله قرضا حسنا﴾ (١) نزلت في صلة الامام. وقال: درهم يوصل به الامام
~~أفضل من ألف ألف درهم في غيره. وقال: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي
~~إخوانه يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا
~~يكتب له ثواب زيارتنا.
# وأيضا روى الثقة الكليني باسنادين أنها نزلت في صلته.
# ولا يتوهم من ذلك احتياجه إلى الصلة، لما رواه الثقة الكليني عن الحسين
~~بن محمد بن عامر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من زعم أن الامام
~~محتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، انما الناس محتاجون أن يقبل منهم
~~الامام، قال الله عز وجل ﴿ خذ من
~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (2).
# PageV00P040
# وفي الحديث المستفيض عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه الشيخ في التهذيب
~~باسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته يوم
~~القيامة.
# وباسناده عن ms12 علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اني شافع يوم القيامة
~~لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل بصر ذريتي، ورجل بذل ماله
~~لذريتي عند المضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج
~~ذريتي إذا طردوا أو شردوا.
# وفي من لا يحضره الفقيه عن الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى
~~مناد:
# أيها الخلائق أنصتوا فان محمدا يكلمكم. فتنصت الخلائق، فيقوم النبي صلى
~~الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف
~~فليقم حتى أكافئه. فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا وأي يد وأي منة وأي معروف
~~لنا، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق. فيقول: بلى،
~~ومن آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم
~~حتى أكافئه. فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي PageV00P041
# النداء من عند الله: يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من
~~الجنة حيث شئت. قال: فيسكنهم في الوسيلة حتى لا يحجبون عن محمد وأهل بيته.
# قلت: قد تضمن ذلك كله الحض العظيم منه صلى الله عليه وآله على صلة ذريته
~~وأطائب عترته، وقد وظف سهم الله سبحانه وسهمه لأولى الناس به وأقربهم إليه
~~نسبا، وهو الإمام القائم مقامه، مضافا إلى ما له بالأصالة، وجعل النصف
~~الاخر لباقي قرابته - أعني يتامى أهل بيته ومساكينهم وأبناء سبيلهم رعاية
~~لصلتهم.
# وفي صحيحة ربعي بن عبد الله بن الجارود عن الصادق عليه السلام: ان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله كان يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس، يأخذ خمس
~~الله عز وجل لنفسه، ثم يقسم الأربعة الأخماس من ذوي القربى واليتامى
~~والمساكين، يعطي كل واحد منهم حقا.
# وهو محمول على أنه كان يأخذ دون حقه توفيرا على قرباه، جمعا بين ذلك وبين
~~الأخبار الصحيحة الصريحة في قسمة الخمس ستة أسهم.
# والحق ان الصدقة المندوبة لها ms13 حكم الواجبة في التحريم عليه PageV00P042
# وعلى أهل بيته الذين هم الأئمة المعصومين عليه وعليهم السلام، فلا يكون
~~في عدم دفعها إليهم ترك لصلتهم، وهو الذي اختاره العلامة في التذكرة، لما
~~فيهم من الغض والنقص وتسلط المتصدق وعلو مرتبته على المتصدق عليه، ومنصب
~~النبوة والإمامة أرفع من ذلك وأجل وأشرف. بخلاف الهدية، فإنها لا تقتضي
~~ذلك.
# أما سائر بني هاشم فصدقات بعضهم على بعض حلال، والمفروض من صدقات غيرهم
~~عليهم حرام، الا مع اعواز الخمس، فإنها حلال لهم عندنا للضرورة. أما
~~المندوبة فإنها حلال لهم مطلقا.
# وكذا يحل لمواليهم مطلق الصدقات عندنا، لأنهم لم يعوضوا عنها بالخمس،
~~فإنهم لا يعطون منهم، فلا يجوز أن يحرموها كسائر الناس، وهو المروي عن أبي
~~عبد الله عليه السلام.
# وقد روينا بالأسانيد المعتبرة أن ترك زيارة الحسين عليه السلام جفاء
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وعقوق له.
# والأخبار الواردة في زيارة الأئمة عليهم السلام كثيرة:
# فمنها ما روينا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار إماما مفترض
~~الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة.
# وعن الرضا عليه السلام: ان لكل امام عهدا في أعناق أوليائه وشيعته، وان
~~من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، PageV00P043
# فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كانت أئمتهم شفعاءهم
~~يوم القيامة .
# ولا ريب أن زيارتهم معدودة من الصلة التي قد ندب الله سبحانه إليها وأثنى
~~على ممتثلها بقوله عز وجل ﴿والذين
~~يصلون ما امر الله به أن يوصل﴾ (1)، وكذا ولايتهم وعدم الاعراض عن
~~الرواية عنهم وعدم انكار جواز الصلاة عليهم وما أنزل الله فيهم والانقياد
~~إليهم والتحامي عن ظلمهم وتسليم حقوقهم إليهم من الخلافة والفئ والغنيمة
~~والإرث والنحلة ونحو ذلك.
# وقد روى الشيخ في التهذيب باسناده عن أبي الصامت عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال : الكبائر سبع: الشرك بالله العظيم، وقتل النفس الذي حرم الله
~~عز وجل، وأكل أموال اليتامى، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من
~~الزحف، ms14 وانكار ما أنزل الله عز وجل. فأما الشرك بالله العظيم فقد بلغكم ما
~~أنزل الله فينا وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فردوه على الله
~~ورسوله. وأما قتل النفس الحرام فقتل الحسين وأصحابه. وأما أكل أموال
~~اليتامى فقد ظلمنا فيئنا وذهبوا. وأما عقوق الوالدين فان الله تعالى
# PageV00P044
# قال في كتابه ﴿النبي أولى
~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ (١)، وهو أب لهم فعقوه في ذريته
~~وفي قرابته. وأما قتل المحصنات فقد قذفوا فاطمة عليها السلام على منابرهم.
~~وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه السلام البيعة طائعين
~~غير مكرهين ثم فروا عنه وخذلوه. واما انكار ما أنزل الله فقد أنكروا حقه
~~وجحدوا ما جعله الله له، وهذا لا يتعاجم فيه أحد، فالله يقول ﴿ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه
~~نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾ (2).
# وباسناده عن الحارث بن المغيرة البصري قال: دخلت على أبي جعفر عليه
~~السلام فجلست عنده فإذا نجية قد استأذن عليه، فأذن له فدخل فجثا على ركبتيه
~~ثم قال: جعلت فداك اني أريد أن أسألك عن مسألة والله ما أريد بها إلا فكاك
~~رقبتي من النار.
# فكأنه رق له فاستوى جالسا، فقال: يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شئ
~~الا أخبرتك به. قال: جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان؟ قال: يا نجية ان لنا
~~الخمس في كتاب الله ولنا الأنفال ولنا صفو الأموال، وهما والله أول من
~~ظلمنا حقنا في كتاب الله، وأول من حمل الناس على رقابنا، ودماؤنا في
~~أعناقهما إلى يوم القيامة
# PageV00P045
# بظلمنا أهل البيت. فقال نجية: انا الله وانا إليه راجعون - ثلاث مرات -
~~هلكنا ورب الكعبة. قال: فرفع جسده عن الوسادة فاستقبل القبلة ودعا بدعاء لم
~~افهم منه شيئا الا سمعناه في آخر دعائه وهو يقول: اللهم أحللنا ذلك
~~لشيعتنا. قال: ثم اقبل إلينا بوجهه فقال: يا نجية ما على فطرة الاسلام
~~غيرنا وغير شيعتنا...
# وهذا النحو ms15 في كتب أصحابنا لو تحرى المتصدي لحصره جمع منه مجلدات ولم يأت
~~على آخره .
# وقد روى أصحابنا اخبارا كثيرة تبلغ التواتر في التشدد من أئمة الهدى
~~عليهم السلام في الخمس والاستبداد به، وعدم رخصتهم فيه الا لشيعتهم لتطيب
~~لهم به الولادة.
# ونقل المفيد عن بعض أصحابنا ان مستحق الامام حال الغيبة من الأخماس
~~والأنفال وغيرهما يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة به على طريق الاستحباب.
~~قال: ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب.
# قلت: يؤيده ما روى عنهم عليهم السلام رواية مستفيضة من إباحة البعض
~~لشيعتهم حال ظهورهم، ففي حال الغيبة أولى.
# وكذا صرفه إلى أنسابهم حال الغيبة على وجه التتميم، لاستغنائه عليه
~~السلام وحاجتهم، ولأن عليه العوز عن مؤنة السنة على الأقل PageV00P046
# حال ظهوره، فلا يسقط هذا الحكم بغيبته.
# وبهذا استدل والدي قدس الله روحه على ذلك.
# فان توهم متوهم أن وجوب اتمام العوز عليه من باب الحسبة ولامانع أن يكون
~~من غير الحصة. رددناه بأن أخذه ما يفضل من نصيبهم عن حاجتهم سنة على
~~الاقتضاء يقتضي أن يكون ما أعوزهم من نصيبه عليه السلام.
# وممن قال بمقالة المفيد في صلة فقراء الشيعة غير الهاشميين به ابن حمزة،
~~وهذه عبارته: وإذا لم يكن الامام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء، والصحيح عندي
~~انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه والصلاح والسداد.
# * والله الهادي إلى سبيل الرشاد، ومنه المبدأ واليه المعاد.
# وفرغ من هذا التأليف أقل العباد الفقير إلى الله المتعالى حسن ابن علي بن
~~عبد العالي بلغه الله ما يعامله، بمشهد ثامن أئمة الاسلام علي بن موسى
~~الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام في شهر ربيع الاخر من شهور سنة ست وسبعين
~~وتسعمائة من الهجرة النبوية.# PageV00P047 ms16